Полный текст (408 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.
стр. 246
حدثنا الكناني، حدثنا أحمد بن خليل، قال: حدثنا خالد بن سعد، قال: حدثني عبد الله بن محمد بن أبي الوليد، وكان من الخاشعين، قال: رأيت أبا الحسن أحمد بن عبد الله بن صالح الكوفي يرفع يديه عند كل خفض ورفع؛ قال عبد الله: وأخبرني أحمد بن عبد الله بن صالح، قال: رأيت محمد بن عبد الله بن تمير وأحمد بن حنبل، وعلى المديني، يرفعون أيديهم، وقد قيل فيه عبد الله بن أبي الوليد ينسب إلى جده. وقد أعدناه في موضعه ونبهنا عليه.
عبد الله بن محمد بن حنين مولى بني أمية أندلسي، كنيته أبو محمد ويعرف بابن أخي ربيع، روى عن عبيد الله بن يحيى بن يحيى الليثي. كتب عنه أبو سعيد ابن يونس بمصر،: قال: وقال لي أصغ الأندلسي: إنه مات بها في سنة ثلاث وعشرين، وفي موضع آخر عنه: سنة اثنتين وعشرين وثلثمائة.
عبد الله بن محمد بن إبراهيم بن عاصم بن مسلم الثقفي أندلسي يروى عن أبي الطاهر أحمد بن عمرو بن السرح، مات بالأندلس بعد سنة ثلاث مائة.
عبد الله بن محمد بن القاسم أبو محمد أندلسي، روى عنه أبو سعيد عبد الرحمن بن أحمد بن يونس المصري.
عبد الله بن محمد علي أبو محمد المعروف بالباجي أصله من باجة القيروان، وسكن إشبيلية، وهو فقيه محدث مكثر جليل، سمع من محمد بن عمر ابن لبابة، ومحمد بن قاسم، وأحمد بن خالد، وعبد الله بن يونس المرادي صاحب بقى ابن مخلد، ومحمد بن عبد الملك بن أيمن، والحسن بن عبد الله الزبيدي صاحب
стр. 247
أبي محمد عبد الله بن علي بن الجارود، وأبي سعيد عثمان بن جرير صاحب محمد بن سحنون، وغيرهم؛ روى عنه ابنه أحمد، وأحمد بن عمر بن عبد بن عصفور، وخلف بن سعيد ابن أحمد المعروف بابن المنفوح الفقيه، وأبو عثمان سعيد بن سيد.
أخبرنا الفقيه أبو عمر بن عبد البر، قال: أخبرنا خلف بن سعيد بن أحمد بمسند علي بن عبد العزيز، المنتخب عن أبي محمد الباجي، عن أحمد بن خالد، عن علي بن عبد العزيز.
عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن أسد الجهني البزاز، أبو محمد، سمع بالأندلس، ورحل فسمع بالحجاز ومصر والشام جماعة، منهم: أبو علي سعيد بن عثمان ابن السكن صاحب الفربرى، وأبو محمد عبد الله بن جعفر بن محمد بن الورد وأبو بكر أحمد بن محمد بن أبي الموت المكي، وأحمد بن محمد بن أشته الأصبهاني صاحب كتاب المحبر في القراآت، وأبو عبد الله محمد بن محمد بن أحمد بن عيسى بن عمر الخياش، وإبراهيم بن جامع صاحب مقدام بن داود، وأبو العباس أحمد بن إبراهيم بن محمد بن جامع السكري صاحب علي بن عبد العزيز، وحمزة بن محمد بن علي الكناني، وأبو إسحاق إبراهيم بن أحمد بن فراس، وأبو عبد الله محمد بن مسرور، وأبو الحكم منذر ابن سعيد القاضي بالأندلس، وغيرهم.
أخبرنا عنه أبو عمر يوسف بن عبد الله الحافظ، قال: أخبرنا أبو محمد عبد الله بن محمد الجهني مصنف أبي عبد الرحمن أحمد بن شعيب النسائي قراءة عليه، وأنا أسمع، عن أبي القاسم حمزة بن علي بن محمد بن العباس الكنانس المصري، عن أبي عبد الرحمن النسائي؛ وأخبرني الحاكم أبو بكر مصعب
стр. 248
بن عبد الله، قال: أخبرني الإمام المحدث أبو محمد بن أسد، قال: أعطيت بوادي القرى ثيابي لامرأة أعرابية تغسلها فغسلتها وأتت بها فدقتها بحذائي بين حجرين وهي تقول:
أعط الأجير أجره وينصرف ... إن الأجير بالهوان معترف
قال: فحفظت عنها الشعر وزدتها على أجرتها قيراطاً.
عبد الله بن محمد بن المؤمن أبو محمد، رحل إلى العراق وغيرها، وسمع إسماعيل بن محمد الصفار، وأبا بكر محمد بن بكر بن عبد الرزاق المعروف بابن داسة صاحب أبي داود سليمان بن الأشعث السجستان، وأبا بكر أحمد بن جعفر بن مالك القطيعي صاحب عبد الله بن أحمد بن حنبل، وأحمد بن سلمان النجاد، ومحمد بن عثمان ابن ثابت الصيدلاني صاحب إسماعيل القاضي ونحوهم، وحدث بالأندلس، روى لنا عنه أبو عمر بن عبد البر الحافظ.
عبد الله بن محمد بن عثمان، روى عن أحمد بن خالد، روى عنه أبو محمد عبد الله بن الربيع التميمي؛ قرأنا جميع مسند حماد بن سلمة من طريقه على أبي محمد الحافظ على بن أحمد، قال: أخبرنا عبد الله بن ربيع، قال: أخبرنا عبد الله بن محمد ابن عثمان، حدثنا أحمد خالد، حدثنا علي بن عبد العزيز، حدثنا حجاج بن المنهال، قال: حدثنا حماد بن سلمة.
عبد الله بن محمد بن مغيث أبو محمد والد القاضي أبي الوليد يونس بن عبد الله، يعرف بابن الصفار، مشهور بالعلم والأدب، جمع في أشعار الخلفاء من بني أمية كتاباً كان أثيراً عند الحكم المستنصر.
حدثني أبو محمد علي بن أحمدن قال: حدثني أبو الوليد يونس بن عبد الله القاضي، قال: لما أراد الحكم المستنصر غزو الروم سنة اثنتين وخمسين وثلاث مائة، تقدم إلى والدي
стр. 249
بالحكون في صحبته فاعتذر بضعف في جسمه. فقال المستنصر لأحمد بن نصر: قل له إن ضمن لي أن يؤلف في أشعار خلفائنا بالمشرق والأندلس مثل كتاب الصولى في أشعار خلفاء بني العباس أعفيته من الغزاة، فخرج أحمد بن نصر إليه بذلك، فقال: أنا أفعل ذلك لأمير المؤمنين إن شاء الله، قال: فقال المستنصر: إن شاء أن يكون تأليفه له في منزله فذلك إليه، وإن شاء في دار الملك المطلة على النهر فذلك له، قال، فسأل أبي أن يكون ذلك في دار الملك، وقال: أنا رجل مورود في منزلي، وانفرادي في دار الملك لهذه الحدمة أقطع لكل شغل، فأجيب إلى ذلك، وكمل الكتاب في مجلد صالح، وخرج به أحمد بن نصر إلى الحكم المستنصر فلقيه بالمجلد بطليطلة فسر الحكم به، قال أبو الوليد بن الصفار: وفي تلك السنة مات أبي يعنى سنة اثنتين وخمسين؛ وأنشدني له أبو محمد علي بن أحمد:
أتوا حسبة إن قيل جد نحوله ... فلم يبق من لحم عليه ولا عظم
فعادوا قميصاً في فراش فلم يروا ... ولا لمسوا شيئاً يدل على جسم
طواه الهوى في ثوب سقم من الضنى ... فليس بمحسوس بعين ولا وهم
عبد الله بن محمد أبو الصخر أديب شاعر، ذكره أحمد بن فرج، ومن شعره:
ديار عليها من بشاشة أهلها ... بقايا تسر النفس أنساً ومنظراً
ربوع كساها المزن من خلع الحيا ... بروداً وحلاها من النور جوهراً
تسرك طوراً ثم تشجيك تارة ... فترتاح تأنيساً وتشجى تذكراً
عبد الله بن محمد بن فرج الجياني أخو أحمد صاحب كتاب الحدائق، وسعيد، شاعر أديب، ذكر له أخوه أحمد
стр. 250
في كتابه شعراً كثيراً، وربما نسب إلى جده في الأكثر، أنشدت لعبد الله من شعره:
سوالك الميت عن الحي ... ضرب من العي أو الغي
ما وقفة في طلل واقف ... على البلى يسأل عن مي
وله:
تداركت من خطأي نادماً ... أن أرجو سوى خلقي راحما
فلا رفعت صرعتي إن رفع ... ت يدي إلى غير مولاهما
أموت وأشكو إلى من يمو ... ت بماذا أكفر هذا بما
عبد الله بن محمد بن قاسم القلعي أندلسي محدث، له رحلة وصل فيها إلى العراق، وسمع بالبصرة من أبي إسحاق إبراهيم بن سعيد البصرى المالكي صاحب القاضي ابن بكير مؤلف أحكام القرآن. حدث بالأندلس، روى عنه عبد الله ابن أحمد بن بترى؛ وقد روى أبو سعيد بن يونس عن عبد الله بن محمد بن القاسم الأندلسي، وكناه أبا محمد، ولعله هذا.
عبد الله بن محمد بن يوسف المعروف بابن الفرضى أبو الوليد القاضي، كان حافظاً متقاناً عالماً ذا حظ من الأدب وافر، سمع بأندلس من جماعة منهم: أبو زكريا يحيى بن مالك بن عايد، ومحمد بن أحمد بن يحيى بن مفرج القاضي، ومحمد ابن يحيى بن عبد العزيز المعروف بابن الخراز، ومحمد بن محمد بن أبي دليم، وابو أيوب سليمان بن أيوب، وأبو عبد الله محمد بن أحمد بن مسعود، وبإفريقية من أبي عبد الله بن عبد الرحمن
стр. 251
النفري المعروف بابن أبي زيد، وأبي الحسن علي بن محمد ابن خلف المعروف بالقابسي، وبمصر من أبي بكر احمد بن محمد بن إسماعيل المهندس، وأبي محمد بن الضرار، وبمكة من أبي يعقوب يوسف بن أحمد بن يوسف بن الدخيل الصيدلاني المكي، وسمع أيضاً من أبي عبد الله أحمد بن عمر بن الزجاج القاضي وغيره؛ وله تاريخ في العلماء والرواة للعلم بالأندلس، وكتاب كبير في المؤتلف والمختلف.
أخبرنا عنه ابنه أبو بكر مصعب بن عبد الله الحاكم، وأبو عمر بن عبد البر، وأبو محمد ابن حزم، ومات مقتولاً في الفتنة أيام دخول البرابر قرطبة سنة أربعمائة.
أخبرني أبو محمد علي بن أحمد، قال: أخبرني أبو الوليد بن الفرضى، قال: تعلقت بأستار الكعبة وسألت الله الشهادة، ثم انحرفت وفكرت في هول القتل فندمت، وهممت أن أرجع فأستقيل الله ذلك فاستحييت. قال أبو محمد فأخبرني من رآه بين القتلى فدنا منه فسمعه يقول بصوت ضعيف، وهو في آخر رمق: لا يكلم أحد في سبيل الله، والله أعلم بمن يكلم في سبيله، إلا جاء يوم القيامة وجرحه يثعب دماً، اللون لون الدم، والريح ريح المسك "؛ كأنه يعيد على نفسه الحديث الوارد في ذلك، قال: ثم قضى نحبه على إثر ذلك؛ وهذا الحديث في الصحيح أخرجه مسلم بن الحجاج عن عمرو بن محمد النقاد وأبي خيثمة زهير بن حرب عن سفيان، عن أبي الزناد عن الأعرج، عن أبي هريرة مسنداً عن النبي ﷺ .
أخبرنا أبو عمر بن عبد البر، قال: أخبرني أبو الوليد بن الفرضى بتاريخه في العلماء والرواة للعلم بالأندلس، قال: وأخبرنا عن ابن أبي زيد برسالته في الفقه، وعن أبي الحسن القابسي بكتابه المعروف بكتاب المنية
стр. 252
لذوى الفطن على غوائل الفتن أنشدني أبو محمد ابن أبي عمر اليزيدي الحافظ، قال: أندشني أبو بكر محمد بن إسحاق المهلبي لأبي الوليد عبد الله بن محمد بن يوسف بن الفرضى قصيدة قالها في طريقه إلى المشرق، وكتب بها إلى أهله، وكان قد رحل في طلب العلم وتغرب ثم حفظ وألف في المؤتلف والمختلف وغيره، وتوفي في حدود الأربع مائة مقتولاً مظلوماً في تلك الفتن:
مضت لي شهور منذ غبتم ثلاثة ... وما خلتني أبقى إذا غبتم شهرا
ومالي حياة بعدكم أستلذها ... ولو كان هذا لم أكن في الهوى حرا
ولم يسلني طول التنائي هواكم ... بلى زادني وجداً وجدد لي ذكرى
يمثلكم لي طول شروقي إليكم ... ويدنيكم حتى أناجيكم سرا
سأستعتب الدهر المفرق بيننا ... وهل نافعي إن صرت أستعتب الدهرا
أعلل نفسي بالمنى في لقائكم ... وأستسهل البر الذي جبت والبحرا
ويؤنسني طي المراحل دونكم ... أروح على أرض وأغدو على أخرى
وتالله ما فارقتكم عن قلى لكم ... ولكنها الأقدار تجرى كما تجرى
رعتكم من الرحمن عين بصيرة ... ولا كشفت أيدي الردى عنكم سترا
وأنشدني له أبو بكر علي بن أحمد الفقيه:
إن الذي أصبحت طوع يمينه ... إن لم يكن قمراً فليس بدونه
ذلى له في الحب من سلطانه ... وسقام جفنى من سقام جفونه
عبد الله بن محمد بن عبد البر النمري والد أبي عمر يوسف بن عبد الله الحافظ، سمع من أحمد بن مطرف وطبقته وكان يقرأ على الشيوخ ويسمع الناس
стр. 253
بقراءته ذكر ذلك الفقيه الحافظ أبو عمر ابنه.
عبد الله بن محمد بن مسلمة من أهل العلم والأدب، ناقد من نقاد الشعر كان رئيساً جليلاً في أيام المنصور أبي عامر محمد بن أبي عامر ملك الأندلس كاتباً، وفي ديوانه كان زمان الشعراء في تلك الدولة، وعلى يديه كانت تخرج صلاتهم ورسومهم، وعلى ترتيبه كانت تجرى أمورهم، ذكره أبو عامر ابن شهيد وغيره.
عبد الله بن محمد بن عبد الملك بن جهور من أهل الأدب والبيت الجليل، ذكره أبو محمد على بن أحمد وروى عنه.
عبد الله بن أحمد بن بترى، كنيته أبو مهدي، روى عن أبي محمد عبد الله بن محمد بن قاسم القلعي، روى لنا عنه أبو الوليد هشام بن سعيد الخير بن ابن فتحون الكاتب.
عبد الله بن إبراهيم بن محمد بن عبد الله بن جعفر الأموي المعروف بالأصيل أبو محمد من كبار أصحاب الحديث والفقه، رحل فدخل القيروان، وسمع بها ثم رحل منها مع ابن ميمونة دراس بن إسماعيل الفاسي الفقيه الزاهد، ومع أبي الحسن علي ابن محمد بن خلف القابسي إلى مصر ومكة، فسمع من أبي القاسم حمزة بن محمد بن علي بن محمد بن العباس الكناني، وأبي محمد الحسن بن رشيق، ومحمد بن عبد الله بن زكرياء ابن حيوية، وغيرهم، وبمكة من جماعة، ومن أبي زيد محمد بن أحمد بن عبد الله بن محمد المروزي الفقيه، صحيح أبي عبد الله البخاري عن محمد بن يوسف الفربري عنه، ثم رحل إلى العراق فسمع أبا بكر الشافعي محمد بن عبد الله بن إبراهيم بن عبد الله البزاز، ومحمد بن أحمد
стр. 254
بن الحسن الصواف أبا علي، وحبيب بن الحسن بن داود، وأحمد ابن يوسف بن خلاد، وجماعة كثيرة من طبقتهم، وممن بعدهم ببغداد وبالكوفة والبصرة وواسط، وأكثر الجمع والرواية، ورجع إلى الأندلس، فساد في ذلك، وكان متقناً للفقه والحديث، ألف كتاباً كبيراً في الدلائل على المسائل فما قصر. وأخبرني أبو محمد القيسي الحفصوني أنه رأى للإمام أبي الحسن علي بن عمر الدارقطني، رواية عنه في بعض كتبه ومات بالأندلس قريباً من الأربع مائة. روى عنه أبو محمد علي بن أحمد والمهلب بن أبي صفرة، وغير واحد.
عبد الله بن إسماعيل بن حرب حافظ أندلس، دخل المشرق روى عنه عبد الغفار بن عبيد الله بن السرى الحضيني ورأيت بخط عبد الغفار الحضيني بعض ما كتبه عن عبد الله هذا وروى عنه غير عبد الغفار ايضاً.
عبد الله بن جابر ويقال ابن حاتم من الموالي، وأندلسي يروى عن عبد الله بن وهب مات بسوسة من أعمال القيروان سنة ست وخمسين ومائتين، وقيل سنة خمسين ومائتين. وقول من قال عبد الله بن جابر أصح والله أعلم.
آخر الجزء والحمد لله رب العالمين.
وهو آخر الجزء السادس من الأصل وصلى الله على محمد نبيه وآله.
стр. 255
الجزء السابع من تجزئة الأصل
стр. 256
بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين عبد الله بن الحسن، وقيل: ابن الحر بن سعيد بن سعيد بن بشر بن عبد الملك بن عمر بن مروان بن الحكم، ذكره الخشنى محمد بن حارث وقال: إنه مات بالأندلس قريباً من سنة عشر وثلاث مائة. وفي نسخة أخرى عنه: ابن عمر بن الحكم بإسقاط مروان. والله أعلم بالصواب.
عبد الله بن الحسن الزبيدي أبو محمد، أخو أبي بكر محمد بن الحسن النحوي، وكان ذا حظ من اللغة وعلم الأدب؛ حدثني أبو محمد القيسي الحافظ أن أبا الوليد محمد بن محمد بن الحسن الزبيدي أخبرهم بإفريقية عن عمه عبد الله هذا بأخبار، وكان يذكر من فضله.
عبد الله بن أبي الحسين أبو بكر، أديب شاعر، رئيس من أهل بيت كبير وأصلهم من حمير، كان في زمن المنصور أبي عامر محمد بن أبي عامر، وذكره لي أبو محمد علي بن أحمد، وأخبرني أنه سمعه ينشد الوزير أبا عمر أباه قصيدة له فيه أولها:
قفا إن نشر الأرض بعض نسيمه ... ومغنى الهوى هذا فمن لرسومه
قفا نتذكر حسن أيام ريمه ... وما قد تولى ظاعناً من نعيمه
ليالي كان الوصل فيهن طالعا ... مع البدر والمشغوف بعض نجومه
عبد الله بن حكم بن العباس القرشي المرواني أبو محمد، أديب شاعر
стр. 257
ممن أدركناه بزماننا، ومن شعره في صفة الربيع والمطر:
تحلت بما أبدى الثرى كل تلعة ... وزخرف من در الحيا جيدها العطل
نتائج أم لم تلد قط ناطقاً ... ولا كان من غير السحاب لها نجل
وله:
عجبت من الخيري يكتم عرفه ... نهاراً ويسرى بالظلام فيغرب
تجلى عروس الطيب منه يدا الدجى ... ويبدوا له وجه الصباح فيحجب
ولف في وصف كأس:
هواء صيغ من ضد الهواء ... وشكل ماثل في شكل ماء
إذا عاينته ملآن أخفى ... عليك إناؤه ما في الإناء
وإن مزجت به كأس تبدت ... كنور الشمس في ثوب الهواء
عبد الله بن حجاج أبو بكر، من أهل إشبيلية، شاعر منتجع، رأيته في حدود الثلاثين واربع مائة، وأنشدني لنفسه أشعاراً كثيرة منها:
لما كتمت الحب لا عن قلى ... ولم أجد إلا البكاء والعويل
ناديت والقلب به مغرم ... يا حسبي الله ونعم الوكيل
عبد الله بن دينار بن واقد الغافقي، يروى عن محمد بن إبراهيم المدني وغيرعه، وهو أخو عيسى بن دينار.
عبد الله بن الربيع بن عبد الله التميمي أبو محمد، سكن قرطبة، سمع أبا بكر محمد بن معاوية القرشي، وعبد الله بن محمد بن عثمان، وأبا علي إسماعيل بن القاسم القالي اللغوي، مات في سنة خمس عشرة وأربع مائة، وروى عنه أبو محمد علي ابن أحمد. أخبرنا أبو محمد، قال: حدثنا عبد الله بن ربيع، قال: أخبرنا أبو علي القالي، قال: قرأت علي أبي بكر بن دريد:
стр. 258
أقول لصاحبي والعيسى تحدى ... بنا بين المنيفة والمنيفة والضمار
تمتع من شميم عرار نجد ... فما بعد العشية من عرار
عبد الله بن سليمان المعروف بدرود وبعضهم يصغره فيقول: دريود من أهل النحو والشعر، وله كتاب في العربية شرح به كتاب الكسائي؛ وهو مذكور في كتاب الحدائق، ومن شعره فيه:
تقول من للعمى بالحسن قلت لها ... كفى عن الله في تصديقه الخبر
القلب يدرك مالا عين تدركه ... والحسن ما استحسنته النفس لا البصر
وما العيون التي تعمى إذا نظرت ... بل القلوب التي يعمى بها النظر
عبد الله بن سعيد أبو محمد أندلسي، روى عن القاضي أبي العباس أحمد ابن محمد الكرجي، روى عنه أحمد بن عمر بن أنس العذرى.
عبد الله بن عبد الرحمن بن الجحاف المعافري القاضي، فقيه محدث من أهل بيت قضاء وعلم وجلالة، ومنازلهم ببلنسية من أعمال شرق الأندلس، ذكره أبو محمد علي بن أحد وروى عنه الحديث وقال: هو أفضل قاض رأيته ديناً وعقلاً وتصاوناً مع حظه الوافر من العلم، مات قريباً من الأربع مائة.
عبد الله بن الناصر عبد الرحمن بن محمد، ذكره أبو محمد علي بن أحمد، وقال: كان فقيهاً شافعياً شاعراً إخبارياً متنسكاً قال: ومن شعره:
أنا فؤادي فكاتم ألمه ... لو لم يبح ناظري بما كتمه
ما أوضح السقم في ملاحظ من ... يهوى وإن كان كاتماً سقمه
стр. 259
ظللت أبكي وظل يعذلني ... من لم يقاس الهوى ولا علمه
إليك عن عاشق بكى أسفاً ... حبيبهفي الهوى وإن ظلمه
ظللت جيوش السى تقاتله ... مذ نذرت أعين الملاح دمه
عبد الله بن عبد العزيز القرشي المعروف بالحجر من أولاد الحكم الربضى، أديب شاعر، أنشدني عنه أبو عبد الله بن المعلم الطليطلي، قال: أنشدني لنفسه:
اجعل لنا منك حظاً أيها القمر ... فإنما حظنا من وجهك النظر
رءاك ناس فقالوا إن ذا قمر ... فقلت كفوا فعندي فيهما خبر
البدر ليلة نصف الشهر بهجته ... حتى الصباح وهذا دهره قمر
والله ما طلعت شمس ولا غربت ... إلا وجاءت إليك الشمس تعتذر
عبد الله بن عمر بن الخطاب، ولى قضاء إشبيلية وهو معروف ببلده قبل سنة ست وسبعين ومائتين. ذكره ابن يونس.
عبد الله بن عثمان أبو محمد، يروى عن طاهر بن عبد العزيز، وسعد ابن معاذ، روى عنه أبو محمد مسلمة بن محمد بن البترى، وأبو إسحاق إبراهيم بن شاكر، قاله أبو عمر بن عبد البر النمري.
عبد الله بن عثمان بن مروان العمري البطليوسي أبو محمد، نحوي فقيه شاعر قرأت عليه الأدب، مات قريباً من سنة أربعين وأربع مائة، ومما أنشدني لنفسه ﵀:
عرفت مكانتي فسببت عرضي ... ولو أني عرفتكم سببت
ولكن لم أجد لكم سمواً ... إلى أكرومة فلذا سكت
стр. 260
عبد الله بن عاصم صاحب الشرطة، كان أديباً شاعراً سريع البديهة، كثير النوادر، ومن جلساء الأمير محمد بن عبد الرحمن، ذكره غير واحد، وحكوا أنه دخل يوماً عليه في يوم ذى غيم وبين يديه غلام حسن المحاسن جميل الزي لين الأخلاق، فقال له: يا عبد الله ما يصلح ليومنا هذا؟ فقال: عقار تنفر الذبان، وتؤنس الغزلان، وحديث كقطع الروض، قد سقطت فيه مؤنة التحفظ، وأرخى له عنان التبسط، يديرها هذا الأغيد المليح، فاستضحك الأمير، ثم أمر بمراتب الغناء وآلات الصبهاء، فلما دارت الكأس، واستمطر الأمير نوادره واستطرد بوادره، وأشار إلى الغلام أن يؤكد في سقيه، ويلح عليه، فلما أكثر رفع عبد الله رأسه إليه وقال على البديهة:
يا حسن الوجه لا تكن صلفاً ... ما لحسان الوجوه والصلف
يحسن أن تحسن القبيح ولا ... ترثى لصب متيم دنف
فاستبدع الأمير بديهته، وأمر له ببدرة، ويقال: إنه خيره بينها وبين الوصيف فاختارها هرباً من الظنة.
عبد الله بن عبيد أبو محمد شاعر مشهور ينتجع الملوك بمطولات الأشعار فيحسن، رأيته بالأندلس بعد الأربعين وأربع مائة. ومن شعره في مرقب عال:
ومخترق ثوب العنان كأنما ... له حاجى فيها سما ليؤمها
فأحسبه ظن المفائل زهرة ... فمد إلهيا أنفه ليشمها
عبد الله بن الفرج بن جميل بن سليمان النمري، أندلسي سمع من أصبغ بن الفرج.
عبد الله بن قاسم بن هلال بن يزيد بن عمران القيسي أبو محمد أندلسي مشهور بالرحلة والطلب، فقيه جليل، وكان يميل إلى القول بالظاره، ذكره محمد بن حارث الخشني فقال: مات سنة اثنتين
стр. 261
وتسعين ومائتين، وذكر فضله أبو محمد علي بن أحمد فقال: وإذا نعتنا عبد الله بن قاسم بن هلال، ومنذر بن سعيد لم نجار بهما إلا أبا الحسن بن المغلس والخلال والديباجي ورويم بن أحمد، وقد شركهم عبد الل في أبي سليمان وصحبته يعنى داود بن علي.
عبد الله بن كامل، ويقال له أيضاً: طليب بن كامل ولعل طليباً لقب. كنيته أبو خالد، مات بالأسكندرية سنة ثلاث وسبعين ومائة، وكان من أهل الأندلس، يروى عن ابن وهب وقد تقدم ذكره في باب الطاء.
عبد الله بن أبي النعمان، قاضي سرقسطة من أهل العلم والفضل، مات سنة خمس وسبعين ومائتين.
عبد الله بن نصر الزاهد، روى عن عبد الله بن يونس المرادي صاحب أبي عبد الرحمن بقى بن مخلد، روى عنه محمد بن سعيد بن بنات.
عبد الله بن أبي الوليد أندلسي، سمع محمد بن سحنون، وأحمد بن عبد الله بن صالح، مات بالأندلس قريباً من سنة عشر وثلاث مائة، روى عنه خالد بن سعد في موضع ونسبه إلى جده، كما أخبرنا أبو محمد علي بن أحمد، قال: أخبرنا الكناني، حدثنا أحمد بن خليل، حدثنا خالد بن سعد عن عبد الله بن أبي الوليد: أنه سمع أبا الحسن أحمد بن صالح الكوفي يقول: أبو النضر كان كبير الشأن بالمدينة. أتى كتاب الخليفة إلى عامل المدينة في أمر فأرسل إلى أبي النضر يشاروه في ذلك، فقال له أبو النضر: قد أتاك كتاب الله قبل أن يأتيك كتاب أمير المؤمنين، فانظر أي الكتابين أولى بك فخذ به؛ وهكذا ذكره أبو سعيد نسبه إلى جده وهو عبد الله بن محمد بن أبي الوليد، وقد ذكرناه في موضعه وذكرنا له حديثاً شاهداً بنسبه وبين ذلك خالد بن سعد في بعض رواياته عنه.
стр. 262
عبد الله بن واخزر. ويقال واخزن بالنون، محدث يروى عن محمد ابن وضاح، ومحمد بن عبد السلام الخشني، مات بالأندلس سنة ست وعشرين وثلاث مائة.
عبد الله بن الوليد بن سعد بن بكر الأنصاري أبو محمد، أندلسي فقيه محدث زاهد، رحل من الأندلس قبل الثمانين وثلاث مائة فنفقه بالقيروان، وسمع أبا محمد ابن أبي زيد وطبقته، ورحل إلى مكة وسمع فيها كثيراً، وأقام بها مدة وبمصر، ثم انتقل إلى بيت المقدس وبها مات.
عبد الله بن هذيل بن قضاعة بن قانص وقيل فايض بن شعيب الكناني أندلسي، ذكره أبو سعيد.
عبد اله بن هارون الأصبحي أبو محمد اللاردى من أهل لاردة من الثغور، فقيه أديب شاعر زاهد متصاون، من أهل العلم، ذكره لي أبو الحسن علي ابن أحمد العابدي، وأنشدني له أشعاراً أنشده إياها، ومنها:
كم من أخ قد كنت أحسب شهدة ... حتى بلوت المر من أخلاقه
كالملح يحسب سكرا في لونه ... ومجسه ويحول عند مذاقه
عبد الله بن يونس بن محمد بن عبيد الله بن عباد بن زياد المرادي، أندلسي يروى عن بقي بن مخلد، وكان من المكثرين عنه، مات بالأندلس سنة ثلاثين وثلاث مائة، روى عنه عبد الله بن نصر، وخالد بن سعد، وغير واحد.
أخبرنا أبو محمد على بن أحمد، قال: أخبرنا الكناني، قال: أخبرنا أحمد ابن خليل، قال: حدثنا خالد بن سعد، قال: حدثنا عبد الله بن يونس المرادي من كتابه، قال: حدثنا بي بن مخلد، قال:
стр. 263
حدثنا سحنون، والحارث ابن مسكين، عن ابن القاسم، عن مالك، أنه كان يكثر أن يقول: " إن نظن إلا ظناً وما نحن بمستيقنين ".
عبد الله بن يعقوب الأعمى، يعرف بعبود، أديب شاعر، مكثر منتجع للملوك، أثير عندهم، عالم بالأدب، يقرأ عليه، كان في أيام الحكم المستنصر، ومن شعره:
عز الفتى في الحياة ماله ... وذله في الورى سؤآله
لا تغترر باعتدال حال ... فعن قليل يرى زواله
وكل ما قد تراه حتماً ... لا بد من أن تحول حاله
وأخبرني أبو محمد علي بن أحمد، أن أبا العاصي المورورى كان يقرأ على عبود شيئاً من الأدب مع جماعة ففاته مجلس من المجالس، فكتب إليه راغباً في أن يعيد له ما فاته، فأجابه:
لا تأسفن أبا الاعاصي لفائتة ... فكل ما ليس من رزق الفتى فاتا
كم من فتى واصل الأسفار مجتهداً ... من أرض دارين حتى حل أغماتا
لم يسعف الرزق بالأقدار بغيته ... ولو أقام أتاه الرزق ميقاتا
مولاك يكفيك فالزم باب رغبته ... فقد كفى الناس أحياء وأمواتا
من يعتمد غيره يرجع بمحرمه ... كالمبتغى بالفلا الصحراء أحواتا
عبد الله بن يوسف بن عيشون المعافرى الوشقى، فقيه مذكور بوشقة، ذكره ابن يونس، وكان حيا في وقت ذكره إياه، وقيل فيه: عبد الله بن يوسف ابن مروان بن عيشون، فالله أعلم. وعيشون بالشين المعجمة.
стр. 264
عبد الله بن يوسف أبو محمد، كان رجلاً صالحاً، روى عن أحمد ابن فتح التاجر، ذكره أبو محمد على بن أحمد، وروى عنه وأثنى عليه.
عبد الله بن أبي عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر أبو محمد، من أهل الأدب البارع، والبلاغة الرائعة، والتقدم في العلم والذكاء، مات قبل أبيه بعد الخمسين وأربعمائة بدانية، وقد دون الناس رسائله. أنشدني له بعض أهل بلادنا:
لا تكثرن تأملا واحبس عليك عنان طرفك
فلربما أرسلته فرماك في ميدان حتفك
من اسمه عبيد الله
عبيد الله بن محمد بن عبد الملك بن الحسن بن محمد بن رزيق أوزريق بن عبيد الله ابن أبي رافع مولى رسول الله ﷺ ، أندلس، يروى عن محمد بن وضاح ابن تزيع، وجده عبد الملك هو المعروف بزونان، مات عبيد الله بالأندلس سنة سبع وتسعين ومائتين.
عبيد الله بن إسماعيل بن بدر بن إسماعيل، مذكور بالأدب والشعر، وقد أورد له أحمد بن فرج في الحدائق أشعاراً كثيرة، ومنها:
كنت قد أهديت ورداً فادعت ... أنه من ورد خديها سرق
ومشت عجلى إلى مرآتها ... فإذا ورد كورد في الطبق
عبيد الله بن عبد الملك بن حبيب السلمى، يروى عن أبيه، وكان رجلاً صالحاً فاضلاً مات بالأندلس في نيف وتسعين ومائتين.
عبيد الله بن وهب وشقى من أهل وشقة محدث مات بها سنة إحدى وثلاث ومائة.
عبيد الله بن يحيى بن يحيى بن كثير الليثي مولاهم أبو مروان يروى
стр. 265
عن أبيه عن مالك بن أنس، وله رحلة دخل فيها العراق، وسمع بها، روى عنه أحمد ابن مطرف، وأحمد بن سعيد بن حزم الصدفي، وأبو عيسى يحيى بن عبد الله ابن أبي عيسى، وأحمد بن محمد الرعيني، وأحمد بن ثابت التغلبي، وخليل ابن إبراهيم، وعبد الله بن محمد بن حنين المعروف بابن أخي ربيع، وأبو عبد الله محمد ابن عبد الله بن عبد البر صاحب التاريخين في الفقهاء والقضاة. ومات عبيد الله بالأندلس سنة سبع وتسعين ومائتين وهو آخر من حدث عن يحيى بن يحيىئز عبيد الله بن يحيى بن إدريس الوزير أبو عثمان، كان وافر الأدب كثير الشعر جليلاً في أيام عبد الرحمن الناصر. ذكره أحمد بن فرج وأنشد له:
تخلت من الورد الأنيق حدائقه ... وبان حميد الأنس والعهد رائقه
أقام كرجع الطرف لم يشف غلة ... ولم يرو مشتاق الجوانح شايقه
فما كان إلا الطيف زار مسلماً ... فسر ملاقيه وسيء مفارقه
على الورد من إلف التصابي تحية ... وإن صرمت إلف التصابي علائقه
ويهدي الخدود الناضرات انفرادها ... بورد الحياء المستجد شقائقه
من اسمه عبد الرحمن
عبد الرحمن بن محمد بن أبي مريم يعرف بابن السعدي، محدث أندلسي يروى عن يحيى بن يحيى بن كثير، مات سنة تسعين ومائتين.
عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن محمد بن صفوان بن عبد الله بن الحكم ابن أيوب بن يوسف بن يحيى بن الحكم بن أبي العاصي أبو محمد أندلسي، سمع بقي ابن مخلد، مات بالأندلس، ذكره ابن يونس.
عبد الرحمن بن محمد الأطروش شاعر مذكور.
عبد الرحمن بن محمد بن
стр. 266
النظام، شاعر أديب ذكره أبو عامر بن مسلمة، ولا أدري، لعله الذي قبله.
عبد الرحمن بن أحمد بن حوبيل أبو بكر فقيه يروى عن محمد بن حارث الخشنى، ومحمد بن يبقى بن زرب القاضي، روى عنه أبو عمر بن عبد البر النمري.
عبد الرحمن بن أحمد بن بشر أبو المطرف قاضي الجماعة بقرطبة، فقيه عالم أديب، ذكره أبو محمد على بن أحمد وأثنى عليه، وهو الذي خاطبه أبو محمد بالقصيدة البائية التي يفخر فيها بنفسه وعلومه وفيها:
ولو أنني خاطبت في الناس جاهلا ... لقيل دعاو لا يقوم لها صلب
ولكنني خاطبت أعلم من مشى ... ومن كل علم فهو فيه لنا حسب
وناهيك بمثل هذا الوصف فيه من مثل أبي محمد.
عبد الرحمن بن أحمد بن مثنى ذكره أبو محمد على بن أحمد وأنشدني، قال: أنشدني ابن مثنى:
يلاحظني بلحظ بابلى ... ويفعل بي فعال السامري
ويفرط في الصدود في التجنى ... كإفراط الروافض في على
عبد الرحمن بن أحمد خلف أبو أحمد الفقيه من أهل طليطلة يعرف بابن الحوات، كان إماماً مختاراً يتكلم في الحديث والفقه والاعتقادات بالحجة، قوى النظر، ذكى الذهن، سريع الجواب، بليغ اللسان وله تواليف فيها تحقق به، وله مع ذلك في الأدب والشعر بضاعة قوية لقيته بالمرية، وأنشدني كثيراً من شعره ومنه:
ولما غدوا بالغيد فوق جمالهم ... طفقت أنادي لا أطيق بهم همسا
عسى عيسى من أهوى تجود بوقفة ... ولو كوقوف العين لا حت الشمسا
стр. 267
فإن تلفت نفسي بعيد وداعهم ... فغير غريب ميتة في الهوى يأسا
مات أبو أحمد بن الحوات بعد خروجي من الأندلس قريباً من سنة خمسين وأربع مائة على ما بلغني.
عبد الرحمن بن إبراهيم بن عيسى بن يحيى بن يزيد بن برير أبو يزيد، وقيل أبو زيد وهو أصح، من موالى معاوية بن أبي سفيان، يعرف بابن تارك الفرس يروى عن عبد الملك الماجشون، ومطرف بن عبد الله، وأبي عبد الرحمن المقرى، وعبيد الله بن موسى وأصبغ بن الفرج، ومعاذ بن الحكم السلمى، ونحوهم، مات بالأندلس سنة ست، وقيل ثمان وخمسين ومائتين. روى عنه أبو صالح أيوب بن سليمان بن صالح، ومحمد بن عمر بن لبابة.
عبد الرحمن بن إبراهيم بن عجنس بن أسباط الزيادى أبو المطرف من أهل وشقة، مات سنة أربع عشرة وثلاث مائة.
عبد الرحمن بن بشر بن الصارم الغافقي أبو سعيد، وفد على سليمان ابن عبد الملك، ورجع إلى الأندلس، فاستشهد بها في قتال الروم، روى عنه بكير ابن الأشج، وعبد الرحمن بن شريح.
عبد الرحمن بن حبيب بن أبي عبيدة بن عقبة بن نافع الفهري، كان مع أبيه حبيب في العساكر القاصدة لقتال خوارج البربر بنواحي طنجة، وهرب في جملة المنهزمين، ودخل الأندلس من مجاز الخضراء، قبيل دخول بلج بن بشر، وثعلبة بن سلامة، فأثار الفتن قبل قتل عبد الملك بن قطن أميرها، وكانت له في الحروب بها أخبار إلى أن وصل حسام بن ضرار الكلبي أبو الخطار أميراً عليها، ففرق جموع الفتن، ورد الأمور إلى الاستقامة، وأخرج عبد الرحمن بن
стр. 268
حبيب من الأندلس إلى إفريقية بعد سنة خمس وعشرين ومائة.
عبد الرحمن بن حكم الخطابي المرسي، شاعر منتجع طويل النفس غزير المادة، أنشدني عنه الشريف أبو بكر أحمد بن سليمان المرواني من قصيدة له طويلة:
أهلا بمنعرج اللوى وإن التوى ... صبري به والتاث في عرصاته
حيث القباب وقد طوين على المها ... كالقلب مطوياً على زفراته
والمقربات وقد جنبن إلى الوغى ... كالصب يجنب طوع محبوباته
فيه الصوار وقد أصار ابن الشرى ... مملوك عيناً وات إدماناته
رعن الكماة بكل ربع ترتعى ... ثمر القلوب به مكان نباته
وكنسن في كل القنا فكأنها ... مشتقة الحركات من حركاته
ونظرن في المرآة روض جمالها ... فتنزه المرآة في زهراته
عبد الرحمن بن خلف بن سعيد بن سعد، أديب شاعر، ذكره أبو محمد علي بن أحمد.
عبد الرحمن بن دينار بن واقد الغافقي وهو أخو عيسى بن دينار الفقيه، يروى عن محمد بن إبراهيم بن دينار المديني، وغيره.
عبد الرحمن بن سليمان البلوى أبو بكر من أهل العلم، أديب شاعر في حدود الأربع مائة، رأيت أبياتاً كتب بها إلى صديق له من أهل الكلام يمازحه ويستهديه كسوة، ومنها:
أيا هضبة الآداب دعوة واله ... يناديك منبت القوى ويثوب
ويأيها المشغول عن فرط لوعتي ... بشيطان أهل الطاق يلهو ويلعب
ومستهتراً دوني بصالح قبة ... وذلك باب للضلال مخرب
وفيها:
وقد أخلقت أثواب عبدك وانطوى ... على جمرة في صدره تتلهب
стр. 269
وأنت العليم الطب أي وصيته ... بها كان أوصى في الثياب المهلب
عبد الرحمن بن سعيد التميمي أندلسي يكنى أبا زيد، يعرف بالجزيرى، هكذا في نسخة عبد الله بن محمد بن الثلاج من كتاب ابن يونس بالزاي والراء، وفى نسخة الصورى بحظه: يعرف بالجريرى بالرائين، روى عن أصبغ بن الفرج، وأبى زيد ابن أبي الغمر، مات في سنة خمس وستين ومائتين.
عبد الرحمن بن سعيد آخر، أندلسي يروى عن زياد بن عبد الرحمن الإفريقي، يروى عنه أبو القاسم يحيى بن علي بن محمد بن إبراهيم ابن عبد الله بن هارون الحضرمي المصري.
عبد الرحمن بن سلمة الكناني، يروى عن أحمد بن خليل، روى عنه أبو محمد علي بن أحمد.
أخبرنا أبو محمد، قال: حدثنا عبد الرحمن بن سلمة، قال: أخبرني أحمد بن خليل، قال: حدثنا خالد بن سعد، قال: وحدثني عثمان بن عبد الرحمن بن أبي زيد، وكان صدوقاً، قال: حدثنا إبراهيم بن نصر، قال: سمعت محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، قال: أثبت الناس في مالك ابن وهب.
عبد الرحمن بن شبلاق الحضرمي الإشبيلي، أبو المطراف، كذا كان يقول أبو محمد على بن أحمد باللام، ومنهم من يقول ابن شبراق بالراء، أديب شاعر مشهور كثيراً الشعر قديم، كان في أيام ابن أبي عامر، وله مع أبي عمر يوسف بن هارون الرمادى مخاطبات بالشعر، عمر طويلاً، وعاش إلى دولة بني حمود.
стр. 270
حدثني أبو محمد بن حرم، قال: حدثني قاسم بن محمد، قال: حدثني إبن شبلاق، قال: رأيت في النوم كأني في مقبرة ذات أزاهير ونواوير، وفيها قبر حواليه الريحان الكثير، وقوم يشربون، فكنت أقول لهم: والله ما زجرتكم الموعظة، ولا وقرتم المقبرة، قال: فكانوا يقولون لي: أو ما تعرف قبر من هو؟ فكنت أقول لهم: لا. قال: فقالوا لي: هذا قبر أبي على الحكمي الحسن بن هاني، قال: فكنت أولى فيقولون: والله لا تبرح أو ترثيه، قال: فكنت أقول:
جادك يا قبر نشاً الغمام ... وعاد بالعفو عليك السلام
ففيك أضحى الظرف مستودعاً ... واستترت عنا عيون الكلام
عبد الرحمن بن عبد الله الغافقي وهو العكي أمير الأندلس، وليها في حدود العشر ومائة من قبل عبيدة بن عبد الرحمن القيسي صاحب إفريقية؛ وعبد الرحمن الغافقي هذا من التابعين يروى عن عبد الله، عمر بن عبد العزيز، وعبد الله بن عياض، استشهد في قتال الروم بالأندلس سنة خمس عشرة ومائة، ذكر ذلك غير واحد، وكان رجلاً صالحاً جميل السيرة في ولايته، كثير الغزو للروم، عدل القسمة في الغنائم، وله في ذلك خبر مشهور؛ أخبرنا به في الإجازة لفظاً وكتابة أبو القاسم عبد الرحمن بن المظفر بالقسطاط، قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد ابن اسماعيل، قال أخبرنا أبو القاسم علي بن الحسن بن حلف بن قديد، قال: أخبرنا عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الحكم، قال: غزا عبد الرحمن يعنى ابن عبد الله العكى إفرنجه، وهم أقاصي عدو الأندلس، فغنم غنائم كثيرة، وظفر بهم، وكان فيما أصاب رجل من ذهب مفصصة بالدر والياقوت والزبرجد، فأمر بها فكسرت، ثم أخرج
стр. 271
الخمس وقسم سائر ذلك في المسلمين الذين كانوا معه، فبلغ ذلك عبيدة يعنى بن عبد الرحمن القيسي الذي هو من قبله فغضب غضباً شديداً، وكتب إليه كتاباً يتواعده فيه، فكتب إليه عبد الرحمن: إن السموات والأرض لو كانتا رتقاً لجعل الرحمن للمتقين منها مخرجاً.
عبد الرحمن بن عبد الله بن خالد الهمداني الوهراني بنسبة إلى بلد بالمغرب، يقال له وهران، من أهل الحديث والرواية، رحل إلى العراق وغيرها، وسمع أبا بكر أحمد بن جعفر بن مالك بن حمدان القطيعي، وأبا إسحاق البلخي صاحب الفربرى، وأبا بكر محمد بن صالح الأبهري، وأبا العباس تميم بن محمد بن أحمد صاحب عيسى بن مسكين، وغيرهم، روى عنه الإمامان الحافظان أبو عمر يوسف بن عبد الله بن عبد البر، وأبو محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم.
عبد الرحمن بن عبد الله بن القاسم التغلبي، دخل بغداد، ذكره أبو محمد علي بن أحمد، ولم أجد له عندي الآن إلا حكاية.
أخبرنا بها أبو محمد علي بن أحمد، قال: أخبرني عبد الرحمن بن عبد الله التغلبي، قال: بينا أنا ماش في شارع من شوارع الكرخ ببغداد، فإذا بسقاًء في يده كأس بلور مفتوح منقوش في غاية الحسن وفيه ماء، وقد أخذ وردة في ابتداء زمان الورد، فرماها في ذلك الماء، فكان الماء يتموج فتلوح حمرة الورد مع بياض البلور، فرأيت منظراً أنيقاً فوقفت أنظر، قال: فقال لي: ماذا تنظر يا مغربي؟ فقلت: حسن هذه الوردة في هذا الإناء، قال: فقال لي: لا تعجب من حسن ذلك، ولكن أعجب من حسن قولي فيها حيث أقول:
للورد عندي محل ... لأنه لا يمل
стр. 272
كل النواوير جند ... وهو الأمير الأجل
عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن بن الجحاف المعافري القاضي ببلنسية من أعمال شرق الأندلس، كنيته أبو المطرف من أهل بيت علم ورياسة، يتداولون القضاء هنالك، سمع الحديث سنة اثنتين وأربع مائة من خلف بن هاني، روى عنه ببغداد أبوالفتح نصر بن الحسن بن أبي القاسم الشاشي.
عبد الرحمن بن عبيد الله من أهل الأشبونة من قرى الأندلس، يروى عن مالك بن أنس.
عبد الرحمن بن عيسى بن دينار الغافقي، وهو أخو أبان بن عيسى، سمع محمد بن عبد الله بن عبد الحكم.
عبد الرحمن بن عثمان الأصم شاعر من شعراء بني أمية في أيام عبد الرحمن الناصر، ومن شعره:
أرى المهرجان قد استبشرا ... غداة بكى المزن واستعبرا
وسربلت الأرض أفوافها ... وجللت السندس الأخضرا
وهز الرياح صنابيرها ... فضوعت المسك والعنبرا
تهادى به الناس ألطافهم ... وسامى المقل به المكثرا
ولو كنت أهدى إلى موثلى ... عقائل ما دب فوق الثرى
وقارنت أيسر آلائه ... بها لاحتقرت له الأكثرا
بعثت بشكر حكى سكراً ... وإن خالف المنظر المخبرا
بشين كسين بلا عجمة ... وكاف ككاف وراء كرا
стр. 273
عبد الرحمن بن عثمان بن عفان الزاهد القشيري، يروى عن قاسم بن أصبغ، روى عنه أبو عمرو عثمان بن سعيد بن عثمان المقرىز
عبد الرحمن بن الفضل بن عميرة بن راشد الكناني العتقي أبو المطرف، ولى القضاء بتدمير من بلاد شرقي الأندلس، روى عن عبد الله بن وهب، وعبد الرحمن بن القاسم، وغيرهما، ومات سنة سبع وعشرين ومائتين.
عبد الرحمن بن الفضل بن الفضل بن عميرة بن راشد العتقي أبو المطرف، يروى عن أبيه، مات بالأندلس سنة أربع وتسعين ومائتين، وهو ابن أخي الذي قبله.
عبد الرحمن بن أبي الفهد أبو المطرف أشجعي النسب من قيس مضر، من أهل إلبيرة، سكن قرطبة، له تصرف في البلاغة والشعر، وكان من شعراء الدولة العامرية، ذكره أبو عامر بن شهيد وغيره، وهذا نص كلام أبي عامر فيه، قال: وأبو المطرف بن أبي الفهد، رحل إلى العراق عنا ولم يستوف الثلاث والعشرين، ثم خفى علينا خبره، وكان من أشعر من أنبتته الأندلس، ووطئ ترابها بعد أنى المخشى أولاً، وأحمد بن دراج آخراً، وكان من أبصر الناس بمحاسن الشعر، وأشدهم انتقاداً له، وشعره بلطائف غرائبه وبدائع رقائقه يروق؛ وهو غزير المادة، واسع الصدر، حتى أنه لم يكد يبقى شعراً جاهلياً ولا إسلامياً إلا عارضه وناقضه، وفي كل ذلك تراه مثل الجواد إذا استولى على الأمد لايني ولا يقصر، وكانت مرتبته في الشعراء أيام بني أبي عامر دون مرتبة عبادة في الزمام فاعجب.
стр. 274
وأخبرني أبو محمد علي بن أحمد، قال: أخبرني أبو عامر أحمد بن عبد الملك الشهيدي، أنه عمل بحضرته أربعين بيتاً على البديهة إلى عبادة ليس فيها حرف يعجم أولها:
حلمك ما حد حده أحد
وذكر من شعره أبياتاً منها:
أباح فؤادي لوعة وغليل ... فباح بسرى زفرة وعويل
وبين ما أخفيه دمع يجيله ... هوى بين أحناء الضلوع يجول
وليل همومي أطلعت فيه همتي ... كواكب عزم ما لهن أفول
تلاحظها الأيام وهي حسيرة ... ويرنو إليها الدهر وهو كليل
وله في قصيدة أولها:
رأت طالعاً للشيب بين ذوائبي ... فعادت بأسراب الدموع السواكب
وقالت أشيب قلت صبح تجارب ... أنار على أعقاب ليل النوائب
قال: وأخبرني هو وحامد بن سمحون أن ابن أبي الفهد هذا نقض كل شعر قاله يماني في مفاخر المضرية، قال: وكان خروجه إلى المشرق في أيام المظفر ابن أبي عامر بعد السبعين وثلاث مائة.
عبد الرحمن بن موسى يكنى أبا موسى، له رحلة سمع فيها من سفيان ابن عيينة وغيره، ذكره محمد بن حارث الخشنى، وقال: إنه قديم الموت.
عبد الرحمن بن معاوية من أهل طرطوشة، ثغر من ثغور الأندلس، استشهد في قتال الروم سنة ثمان وثمانين ومائتين ذكره أبو سعيد.
عبد الرحمن بن مروان القنازعي أبو المطرف، قرطبي فقيه
стр. 275
محدث شروطي، وله رحلة إلى المشرق سمع فيها من بعض أصحاب البغوى ومن جماعة، روى عنه أبو عمر بن عبد البر، وله كتاب في الشروط على مذهب مالك بن أنس. أخبرنا به أبو شاكر حمد بن حمدون بن عمر القيسى.
عبد الرحمن بن مهران شاعر مطبوع كان في الدولة العامرية.
عبد الرحمن بن مقاناة البطليوسي أبو زيد، أديب شاعر مشهور، كان حياً في أيام المعتد بالله، ورأيت من شعره فيه، وأنشدني أبو عبد الله محمد ابن عمر الأشبوني له:
وروض من رياض الحزن ناء ... كأن ملاءة وشى معضد
خرقنا دونه أحشاء خرق ... كأن سراته جيش مزرد
وقد نشر الصباح رداء نور ... على درر من الزهر المنضد
كأن الطل منتشراً عليه ... برادة فضة في الجو تبرد
كأن غديره مرآة قين ... جلاها الصقل أو صرح ممرد
إذا طربت عليه الطير غنت ... لإسحاق وزرياب ومعبد
عبد الرحمن بن مروان الجليقي منسوب إلى بلده، كان من الخوارج في أيام بني أمية بالأندلس، جمعت في أخباره كتب هنالك. ذكره أبو محمد علي بن أحمد.
عبد الرحمن بن هند الأصبحي من أهل طليطلة يكنى أبا هند، روى عن مالك بن أنس، وقد روى عنه مالك بن أنس حكاية، مات ببلده بعد المائتين.
عبد الرحمن بن يحيى بن محمد أبو زيد العطار، سمع بالأندلس جماعة؛ منهم أبو عمر أحمد بن مطرف بن عبد الرحمن، وأبو عمر أحمد بن سعيد بن حزم الصدفي، ورحل فسمع حمزة بن محمد الكناني، وأبا الحسن
стр. 276
علي بن محمد بن مسرور الدباغ، وأبا علي الحسن بن الخضر الأسيوطي، وأبا إسحاق بن شعبان، وأبا العباس الرازي، وأبا الحسن النيسابوري، وابن أبي رافع، وأبا حفص عمر بن محمد الجمحي وبكير بن الحداد، حدث عنه أبو عمران الفاسي موسى بن عيسى ابن أبي حاج فقيه القيروان المقدم في وقته، لقيته بقرطبة من بلاد الأندلس، وروى عنه الإمام الحافظ أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر النمري. أخبرنا أبو عمر النمري، قال: قرأت على أبي زيد عبد الرحمن بن يحيى جامع ابن وهب حدثني به عن علي بن مسرور الدباغ، عن أحمد بن داود، عن سحنون بن سعيد، عن عبد الله بن وهب.
من اسمه عبد الملك
عبد الملك بن محمد بن العاصي السعدي سعد جذام، من أهل العلم، أندلسي، مات بها سنة ثلاثين وثلاث مائة.
عبد الملك بن أحمد بن عبد الملك بن عمر بن محمد بن عيسى بن شهيد، أبو مروان، والد أبي عامر، شيخ من شيوخ الوزراء في الدولةالعامرية، كان أثيراً عند المنصور أبي عامر محمد بن أبي عامر، ومن أهل الأدب والشعر، ومن شعره:
أقصرت عن شأوى فعاديتني ... أقصر فليس الجهل من شاني
إن كان قد أغناك ما تحتوي ... بخلا فإن الجود أغناني
عبد الملك بن إدريس الجزيرى الكاتب أبو مروان، وزير من وزراء الدولة العامرية، وكاتب من كتابها، عالم أديب شاعر كثير الشعر، غزير المادة، معدود في أكابر البلغاء، ومن ذوي البديهة في ذلك، وله رسائل وأشعار كثيرة مدونة، ومن مستحسن مطولاته: قصيدة له في الآداب والسنة كتب بها إلى بنيه، لا أعلم لأحد مثلها في معناها، أنشدناها أبو محمد عبد الله بن عثمان بن مروان القرشي، عن الكاتب
стр. 277
أبي أحمد عبد العزيز بن عبد الملك بن إدريس، عن أبيه ومنها:
واعلم بأن العلم أرفع رتبة ... وأجل مكتسب وأسنى مفخر
فاسلك سبيل المقتنين له تسد ... إن السيادة تقتنى بالدفتر
والعالم المدعو حبراً إنما ... سماه باسم الحبر حمل المحبر
تسموا إلى ذي العلم أبصار الورى ... وتغض عن ذي الجهل لا بل تزدرى
وبضمر الأقلام يبلغ أهلها ... ما ليس بيلغ بالعتاق الضمر
والعلم ليس بنافع أربابه ... ما لم يفد عملاً وحسن تبصر
فاعمل بعلمك توف نفسك وزنها ... لا ترض بالتضيع وزن المخسر
سيان عندي علم من لم يستفد ... عملاً به وصلاة من لم يطهر
وهي طويلة، وقد كتب عني هذه القطعة الخطيب أبو بكر أحمد بن علي ابن ثابت البغدادي الحافظ، وأخرجها في بعض تصانيفه في العلم وفضله. وأخبرني أحمد بن قاسم أبو عمر، جار كان لنا بالمغرب أن عبد الملك بن إدريس بن الجزيرى كان ليلة بين يدي المنصور أبي عامر في ليلة يبدو فيها القمر تارة، وتخفيه السحاب تارة، فقال يديهة:
أرى بدر السماء يلوح حينا ... فيبدو ثم يلتحف السحابا
وذاك لأنه لما تبدى ... وأبصر وجهك استحيا فغابا
مقال لو نمى عني إليه ... لراجعني بتصديقي جواباً
مات أبو مروان الجزيرى الكاتب قبل الأربع مائة بمدة.
عبد الملك بن أيمن بن فرجون أندلسي، يروى عن سحنون بن سعيد، مات سنة سبع وثمانين ومائتين، وأظنه والد محمد بن عبد الملك بن أيمن المصنف.
стр. 278
عبد الملك بن جهور أبو مروان، وزير جليل، أديب شاعر كاتب، في أيام عبد الرحمن الناصر، روى عنه ابنه محمد، وأنشدني له أبو محمد على ابن أحمد:
إن كانت الأبدان نائية ... فنفوس أهل الظرف تأتلف
يا رب مفترقين قد جمعت ... قلبيهما الأقلام والصحف
ومن شعره:
أتاني كتاب منك أحلى من المنى ... وأعذب من وصل محا آية الصد
فحدد لي شوقاً إليك مذكراً ... وأذكى الذي في القلب من لوعة الوجد
وإني على أضعاف ما قد وصفته ... لديك من الشوق المبرح والجهد
فلو أنني أقوى أطير صبابة ... جعلت جوابي نحو أرضكم قصدي
عليك سلام من محب متيم ... يراك بعين القلب في القرب والبعد
عبد الملك بن الحسن بن محمد بن زريق، وقيل رزيق، بن عبيد الله بن أبي رافع الرافعي، أبو الحسن يعرف بزونان من أهل الأندلس، يروى عن عبد الله ابن وهب، وعبد الرحمن بن القاسم، وكان فقيهاً زاهداً، وجده أبو رافع هو مولى رسول الله ﷺ ، مات ببلده سنة اثنتين وثلاثين وثلاث مائة.
عبد الملك بن حبيب بن سليمان بن هارون أبو مروان السلمى من موالى سليم، وقال ابن حارث: هو من أنفسهم، فقيه مشهور متصرف في فنون من الآداب وسائر المعاني، كثير الحديث والمشايخ، تفقه بالأندلس وسمع، ثم رحل فلقى أصحاب مالك وغيرهم، روى عن عبد الملك الماجشون، ومطرف، وإسماعيل بن أبي
стр. 279
أويس، وأسد ابن موسى، وعبيد الله بن موسى الكوفي، وأصبغ بن الفرج، وعلي بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين، وجماعة كثيرة، ويقال إنه أدرك مالكاً في آخر عمره.
وقد وقع لنا عنه حديث رواه عن مالك بن أنس. حدثناه أبو بكر أحمد بن علي ابن ثابت الحافظ، قال: حدثني أبو القاسم عبد الله بن محمد الرفاعي، أخبرنا علي بن محمد ابن أحمد الفقيه بإصبهان، قال: حدثنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن أسيد، حدثنا محمد بن زكريا الغلابي، حدثنا عبيد بن يحيى الإفريقي، حدثنا عبد الملك بن حبيب، عن مالك بن أنس، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن سعيد بن المسيب، قال: كان سليمان بن داود ﵇ يركب الريح من إصطخر فيتغذى ببيت المقدس، ثم يعود فيتعشى بإصطخر.
وله في الفقه الكتاب الكبير المسمى الواضحة في الحديث والمسائل علي أبواب الفقه، ومن أحاديثه غرائب كثيرة، وكانت وفاته بالأندلس في شهر رمضان سنة ثمان وثلاثين ومائتين. كذا قال يحيى بن عمر وغيره، وقيل مات في يوم السبت لأثنى عشرة ليلة خلت من ذي الحجة سنة تسع وثلاثين ومائتين بقرطبة، وهو ابن ثلاث وخمسين سنة فيما يقال والله أعلم. روى عنه يوسف بن يحيى المغامي وغيره.
أخبرني أحمد بن عمر بن أنس قال: حدثني الحسين بن يعقوب، حدثنا سعيد ابن فحلون، حدثنا يوسف بن يحيى المغامي، قال: حدثنا عبد الملك بن حبيب السلمى قال: حدثني ابن عبد الحكم وغيره، عن ابن لهيعة، عن أبي الزبير، عن جابر ابن عبد الله: أن النبي ﷺ قال: الجمعة في الجماعة فريضة على كل مسلم إلى على ستة: المملوك، والمسافر، والمريض،
стр. 280
والمرأة والكبير الفاني ". قال ابن حبيب: وحدثنيه أيضاً أسد بن موسى، عن محمد بن الفضيل، عن محمد بن كعب القرظي عن رسول الله ﷺ . أنشدني أبو محمد علي بن أحمد لعبد الملك بن حبيب:
صلاح أمرى والذي أبتغي ... سهل على الرحمن في قدرته
ألف من الحمر وأقلل بها ... لعالم أوفى على بغيته
زرياب قد يأخذها دفعة ... وصنعتي أشرف من صنعته
عبد الملك بن زيادة أبي مضر بن علي السعدي التميمي الحماني أبو مروان الظبني من أهل بيت جلالة ورياسة، من أهل الحديث والأدب، إمام في اللغة شاعر، وله رواية وسماع بالأندلس، وقد رحل إلى المشرق غير مرة على كبر، وسمع بمصر والحجاز، وحدث بالمشرق عن إبراهيم بن محمد بن زكرياء الزهري النحوي الأندلس، رأيته بالمدينة في آخر حجة حجها، ورجع إلى الأندلس، ومات بقرطبة بعد الخمسين وأربع مائة مقتولا فيما بلغني، وشعره على طريقة العرب، ومن ذلك قوله:
وضاعف ما بالقلب يوم رحيلهم ... على ما به منهم حنين الأباعر
أتجزع آبال الخليط لبينهم ... وتسفح من دمع سريع البوادر
وأصبر عن أحباب قلب ترحلوا ... ألا إن قلبي صابر غير صابر
وأنشدني له الرئيس أبو رافع الفضل بن علي أحمد بن سعيد، قال: أنشدني أبو مروان الطبني لنفسه:
دعني أسر في البلاد مبتغياً ... فضل ثراء إن لم يعر؟ زانا
فبيذق النطع وهو أحقر ما ... فيه إذا سار صار فرزانا
стр. 281
وأخبرني أبو الحسن العابدي: أن أبا مروان الطبني لما رجع إلى قرطبة أملى فاجتمع إليه في مجلس الإملاء خلق كثير، فلما رأى كثرتهم أنشد:
إني إذا احتوشتني ألف محبرة ... يكتبن حدثني طوراً وأخبرني
نادت بعقرتي الأقلام معلنة ... هذى المفاخر لاقعبان من لبن
ثم أنشدني هذين البيتين الإمام أبو محمد التمميمي قال أنشدني بعض شيوخنا لأبي بكر الخوازمي:
إني إذا حضرتني ألف محبرة ... تقول أنشدني شيخي وأخبرني
نادت بإقلامي الأقلام ناطقة ... هذي المكارم لاقعبان من لبن
عبد الملك بن سليمان الخولاني أبو مروان، محدث سمع بالأندلس وإفريقية ومصر ومكة؛ وسمعنا بالأندلس منه الكثير، ومات بها قبيل الأربعين وأربع مائة، في جزيرة من جزائرها يقال لها ميورقة وكان شيخاً صالحاً عبد الملك بن سعيد المرادي الخازن، رئيس أديب شاعر، كثير الشعر موصوف بالفضل؛ ومن شعره في وصف ناعورة:
ناهيك ناعورة تعالت ... على صفاتي مع اقتداري
يحملها الماء بانقياد ... وتحمل الماء باقتسار
تذكر طوراً حنين ناى ... وتارة من زئير ضاري
تسقى بساتين حاويات ... غرائب الروض والثمار
طلوع عبد العزيز فيها ... كالشمس في جنة القرار
стр. 282
وله في بعض من زاره فحجبه:
ما حمدناك إذ وقفنا ببابك ... للذي كان من طويل حجابك
قد ذممنا الزمان فيك وقلنا ... أبعد الله كل دهر أتى بك
عبد الملك بن الشويرب التحيبي أبو مروان، أديب شاعر ذكره أبو محمد علي بن أحمد، وأنشد له:
أياذا الفضل يا من لست أدري ... أأشكو منه أم أشكو إليه
أفي حق تناسى حق خل ... وأنت أعز مخلوق عليه
عبد الملك بن عبد الحكم بن محمد أبو بكر الكاتب، يعرف بابن النظام، أديب شاعر، ذكره أبو عامر بن مسلمة، ومن شعره.
أما ترى المزن كيف ينتحب ... ودمعه في الرياض منسكب
والأرض مسرورة بزينتها ... مما بها يستخفها الطرب
قد لبست من صيابها حللاً ... وزينتها الوشوم والقضب
وقد بدت للبهار ألوية ... تعبق مسكاً طلوعها عجب
رؤوسها فضة مورقة ... تشرق نوراً عيونها ذهب
فهو أمير الرياض حف به ... من سائر النور عسكر لجب
عبد الملك بن عمر بن محمد بن عيسى بن شهيد أديب شاعر، ومن بيت أدب ووزارة وجلالة، ذكره أحمد بن هشام القرشي، وأبو عامر أحمد بن عبد الملك الشهيدي، وهو أبو جد أني عامر، وأنشدني له أبو عامر:
أقبل في غيد حكين الظبا ... بيض تراق حمر أفواه
يأمر فيهن وينهى فلا ... يعصينه من آمر ناه
حتى إذا أمكنني أمره ... تركته من خشية الله
стр. 283
عبد الملك بن العباس بن محمد بن سعد السعدي أحسبه من سعد جذام، سمع بالأندلس، ورحل فسمع أيضاً في الغربة، وكان فقيهاً مات بالأندلس سنة ثلاثين وثلاث مائة.
عبد الملك بن عاصم العثماني، أندلسي روى عن أبي العباس أحمد بن يحيى لعله ابن زكير سمع منه بتنيس، روى عنه ابنه عتبة بن عبد الملك بن عاصم، وحدث عنه ببغداد.
عبد الملك بن فهد، محدث من أهل بطليوس، مات بالأندلس سنة ثمان وثلاث مائة.
عبد الملك بن قطن بن عصمة بن أنيس بن عبد الله بن جحوان بن عمرو بن حبيب بن عمرو بن شيبان بن محارب بن فهر الفهري، أمير الأندلس، وليها سنة خمس عشرة ومائة بعد عبد الرحمن العكي من قبل عبيدة بن عبد الرحمن القيسي الأمير بإفريقية، وقتل بالأندلس سنة خمس وعشرين ومائة.
عبد الملك بن نمير الفارسي، محدث من أهل لاردة، ذكره أبو سعيد ابن يونس.
عبد الملك بن نظيف الإستجي، ذكره بعض شيوخنا وأنشد له:
وخميلة رقم الزمان أديمها ... بمعضد ومسهم وقشيب
رشفت قبيل الصبح ريق غمامة ... رشف المحب مراشف المحبوب
وطدت في أكنافها ملك الصبا ... وقعدت واستوزرت كل أديب
وأدرت فيها اللهو حق مداره ... في كل وضاح الجبين وهوب
عبد الملك بن أخي نفيل الكاتب، شاعر من شعراء الدولة العامرية، وفارس من فرسانها، ويقال عبد الملك بن نفيل،
стр. 284
والصواب أنه ابن أخيه، كذا قال أبو محمد بن حزم ومن شعره:
بكت السماء على الربا فتبسمت ... فيها ثغور عن عقايل جوهر
أهدى الربيع إليه سكب سمائه ... فكسا الثرى من كل لون زاهر
عبد الملك بن يحيى بن أبي عامر أبو مروان الوزير، من أهل الأدب والشعر والجلالة، وهو ابن أخي المنصور أبي عامر محمد بن أبي عامر أمير الأندلس في أيام هشام المؤيد بالله، ذكره أبو محمد علي بن أحمد.
من اسمه عبد العزيز
عبد العزيز بن محمد بن عبد العزيز بن المعلم أبو بكر أديب شاعر، يروى عن أبيه، ذكره أبو محمد علي بن أحمد، وروى عنه شيئاً من شعر أبيه.
عبد العزيز بن أحمد النحوي أبو الأصبخ يعرف بالأخفش، روى عنه أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر وذكر أنه سمع منه سنة تسع وثمانين وثلاث مائة.
عبد العزيز بن أحمد بن السيد بن مغلس القيسي من أهل العلم باللغة والعربية مشار إليه فيهما شاعر رحل من الأندلس واستوطن مصر فمات بها في جمادى الأولى سنة سبع وعشرين وأربع مائة. قرأ اللغة على أبي العلاء صاعد بن الحسن الربعي بالمغرب، وعلي أبي يعقوب يوسف بن يعقوب بن خرزاذ النجرمي بمصر، روى لنا عنه أبو الربيع سليمان بن أحمد بن محمد الأندلسي السرقسطي ببغداد.
عبد العزيز بن الخطيب أبو الأصبغ، اديب شاعر، ومن قوله في السجن يوم مهرجان:
رويدك أيها الشوق المذكى ... لنار صبابتي بالمهرجان
لقد أذكرت مني غير ناس ... وهجت لي الصبابة غير وان
أيوم المهرجان اعذر فحالي ... تراها في البلاء كما تراني
стр. 285
ولو لم يثنني طبق وقيد ... لرحت وقيد لي قصب الرهان
عبد العزيز بن زكرياء بن حيون الحضرمي أبو يونس، وشقي، محدث، مات بالأندلس سنة عشرين وثلاث مائة.
عبد العزيز بن عبد الرحمن الناصر بن محمد أبو الأصبغ، أديب شاعر، أنشدني أبو محمد علي بن أحمد، قال: أنشدني خلف بن مروان الأنصاري، قال: ولد لأبي الأصبغ عبد العزيز بن الناصر ابن فعاش إلى أن دخل الكتاب، وظهرت منه نجابة، فأول لوح كتبه بعث به إلى أخيه المستنصر بالله، وكتب إليه بهذه الأبيات، وهي من شعره:
هك يا مولاى خطا ... مطه في اللوح مطا
ابن سبع في سنيه ... لم يطق للوح ضبطا
لم يقل في الضاد ظاء ... فحوى لفظاً وخطا
دمت يا مولاي حتى ... يولد ابن ابنك سبطا
عبد العزيز بن عبد الرحمن بن بخت أبو الأصبغ أندلسي محدث، سمع محمد بن معاوية القرشي، وأحمد بن مطرف بن عبد الرحمن المشاط، وأحمد بن سعيد بن حزم الصدفي صاحب التاريخ، روى عنه شيخنا أبو عمر ابن عبد البر النمري. أخبرنا أبو عمر بن عبد البر، قال: قرأت على أبي الأصبغ ابن بخت كتاب العلم لأحمد بن سعيد بن حزم الصدفي أخبرنا به عنه، قال: وقرأت على أبي الأصبغ مصنف أبي عبد الرحمن أحمد بن شعيب النسائي في أصل أبي بكر محمد بن معاوية القرشي، المعروف بابن الأحمر، وفيه سماعه منه، أخبرنا به عنه عن النسائي.
عبد العزيز بن عبد الملك بن إدريس المعروف بابن الجزيرى كاتب أديب، روى عن أبيه قصيدته في الآداب والسنة، رواها لنا عنه أبو محمد عبد الله ابن عثمان بن مروان القرشي.
عبد العزيز بن موسى بن
следующие страницы →