Полный текст (408 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.
стр. 281
وأخبرني أبو الحسن العابدي: أن أبا مروان الطبني لما رجع إلى قرطبة أملى فاجتمع إليه في مجلس الإملاء خلق كثير، فلما رأى كثرتهم أنشد:
إني إذا احتوشتني ألف محبرة ... يكتبن حدثني طوراً وأخبرني
نادت بعقرتي الأقلام معلنة ... هذى المفاخر لاقعبان من لبن
ثم أنشدني هذين البيتين الإمام أبو محمد التمميمي قال أنشدني بعض شيوخنا لأبي بكر الخوازمي:
إني إذا حضرتني ألف محبرة ... تقول أنشدني شيخي وأخبرني
نادت بإقلامي الأقلام ناطقة ... هذي المكارم لاقعبان من لبن
عبد الملك بن سليمان الخولاني أبو مروان، محدث سمع بالأندلس وإفريقية ومصر ومكة؛ وسمعنا بالأندلس منه الكثير، ومات بها قبيل الأربعين وأربع مائة، في جزيرة من جزائرها يقال لها ميورقة وكان شيخاً صالحاً عبد الملك بن سعيد المرادي الخازن، رئيس أديب شاعر، كثير الشعر موصوف بالفضل؛ ومن شعره في وصف ناعورة:
ناهيك ناعورة تعالت ... على صفاتي مع اقتداري
يحملها الماء بانقياد ... وتحمل الماء باقتسار
تذكر طوراً حنين ناى ... وتارة من زئير ضاري
تسقى بساتين حاويات ... غرائب الروض والثمار
طلوع عبد العزيز فيها ... كالشمس في جنة القرار
стр. 282
وله في بعض من زاره فحجبه:
ما حمدناك إذ وقفنا ببابك ... للذي كان من طويل حجابك
قد ذممنا الزمان فيك وقلنا ... أبعد الله كل دهر أتى بك
عبد الملك بن الشويرب التحيبي أبو مروان، أديب شاعر ذكره أبو محمد علي بن أحمد، وأنشد له:
أياذا الفضل يا من لست أدري ... أأشكو منه أم أشكو إليه
أفي حق تناسى حق خل ... وأنت أعز مخلوق عليه
عبد الملك بن عبد الحكم بن محمد أبو بكر الكاتب، يعرف بابن النظام، أديب شاعر، ذكره أبو عامر بن مسلمة، ومن شعره.
أما ترى المزن كيف ينتحب ... ودمعه في الرياض منسكب
والأرض مسرورة بزينتها ... مما بها يستخفها الطرب
قد لبست من صيابها حللاً ... وزينتها الوشوم والقضب
وقد بدت للبهار ألوية ... تعبق مسكاً طلوعها عجب
رؤوسها فضة مورقة ... تشرق نوراً عيونها ذهب
فهو أمير الرياض حف به ... من سائر النور عسكر لجب
عبد الملك بن عمر بن محمد بن عيسى بن شهيد أديب شاعر، ومن بيت أدب ووزارة وجلالة، ذكره أحمد بن هشام القرشي، وأبو عامر أحمد بن عبد الملك الشهيدي، وهو أبو جد أني عامر، وأنشدني له أبو عامر:
أقبل في غيد حكين الظبا ... بيض تراق حمر أفواه
يأمر فيهن وينهى فلا ... يعصينه من آمر ناه
حتى إذا أمكنني أمره ... تركته من خشية الله
стр. 283
عبد الملك بن العباس بن محمد بن سعد السعدي أحسبه من سعد جذام، سمع بالأندلس، ورحل فسمع أيضاً في الغربة، وكان فقيهاً مات بالأندلس سنة ثلاثين وثلاث مائة.
عبد الملك بن عاصم العثماني، أندلسي روى عن أبي العباس أحمد بن يحيى لعله ابن زكير سمع منه بتنيس، روى عنه ابنه عتبة بن عبد الملك بن عاصم، وحدث عنه ببغداد.
عبد الملك بن فهد، محدث من أهل بطليوس، مات بالأندلس سنة ثمان وثلاث مائة.
عبد الملك بن قطن بن عصمة بن أنيس بن عبد الله بن جحوان بن عمرو بن حبيب بن عمرو بن شيبان بن محارب بن فهر الفهري، أمير الأندلس، وليها سنة خمس عشرة ومائة بعد عبد الرحمن العكي من قبل عبيدة بن عبد الرحمن القيسي الأمير بإفريقية، وقتل بالأندلس سنة خمس وعشرين ومائة.
عبد الملك بن نمير الفارسي، محدث من أهل لاردة، ذكره أبو سعيد ابن يونس.
عبد الملك بن نظيف الإستجي، ذكره بعض شيوخنا وأنشد له:
وخميلة رقم الزمان أديمها ... بمعضد ومسهم وقشيب
رشفت قبيل الصبح ريق غمامة ... رشف المحب مراشف المحبوب
وطدت في أكنافها ملك الصبا ... وقعدت واستوزرت كل أديب
وأدرت فيها اللهو حق مداره ... في كل وضاح الجبين وهوب
عبد الملك بن أخي نفيل الكاتب، شاعر من شعراء الدولة العامرية، وفارس من فرسانها، ويقال عبد الملك بن نفيل،
стр. 284
والصواب أنه ابن أخيه، كذا قال أبو محمد بن حزم ومن شعره:
بكت السماء على الربا فتبسمت ... فيها ثغور عن عقايل جوهر
أهدى الربيع إليه سكب سمائه ... فكسا الثرى من كل لون زاهر
عبد الملك بن يحيى بن أبي عامر أبو مروان الوزير، من أهل الأدب والشعر والجلالة، وهو ابن أخي المنصور أبي عامر محمد بن أبي عامر أمير الأندلس في أيام هشام المؤيد بالله، ذكره أبو محمد علي بن أحمد.
من اسمه عبد العزيز
عبد العزيز بن محمد بن عبد العزيز بن المعلم أبو بكر أديب شاعر، يروى عن أبيه، ذكره أبو محمد علي بن أحمد، وروى عنه شيئاً من شعر أبيه.
عبد العزيز بن أحمد النحوي أبو الأصبخ يعرف بالأخفش، روى عنه أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر وذكر أنه سمع منه سنة تسع وثمانين وثلاث مائة.
عبد العزيز بن أحمد بن السيد بن مغلس القيسي من أهل العلم باللغة والعربية مشار إليه فيهما شاعر رحل من الأندلس واستوطن مصر فمات بها في جمادى الأولى سنة سبع وعشرين وأربع مائة. قرأ اللغة على أبي العلاء صاعد بن الحسن الربعي بالمغرب، وعلي أبي يعقوب يوسف بن يعقوب بن خرزاذ النجرمي بمصر، روى لنا عنه أبو الربيع سليمان بن أحمد بن محمد الأندلسي السرقسطي ببغداد.
عبد العزيز بن الخطيب أبو الأصبغ، اديب شاعر، ومن قوله في السجن يوم مهرجان:
رويدك أيها الشوق المذكى ... لنار صبابتي بالمهرجان
لقد أذكرت مني غير ناس ... وهجت لي الصبابة غير وان
أيوم المهرجان اعذر فحالي ... تراها في البلاء كما تراني
стр. 285
ولو لم يثنني طبق وقيد ... لرحت وقيد لي قصب الرهان
عبد العزيز بن زكرياء بن حيون الحضرمي أبو يونس، وشقي، محدث، مات بالأندلس سنة عشرين وثلاث مائة.
عبد العزيز بن عبد الرحمن الناصر بن محمد أبو الأصبغ، أديب شاعر، أنشدني أبو محمد علي بن أحمد، قال: أنشدني خلف بن مروان الأنصاري، قال: ولد لأبي الأصبغ عبد العزيز بن الناصر ابن فعاش إلى أن دخل الكتاب، وظهرت منه نجابة، فأول لوح كتبه بعث به إلى أخيه المستنصر بالله، وكتب إليه بهذه الأبيات، وهي من شعره:
هك يا مولاى خطا ... مطه في اللوح مطا
ابن سبع في سنيه ... لم يطق للوح ضبطا
لم يقل في الضاد ظاء ... فحوى لفظاً وخطا
دمت يا مولاي حتى ... يولد ابن ابنك سبطا
عبد العزيز بن عبد الرحمن بن بخت أبو الأصبغ أندلسي محدث، سمع محمد بن معاوية القرشي، وأحمد بن مطرف بن عبد الرحمن المشاط، وأحمد بن سعيد بن حزم الصدفي صاحب التاريخ، روى عنه شيخنا أبو عمر ابن عبد البر النمري. أخبرنا أبو عمر بن عبد البر، قال: قرأت على أبي الأصبغ ابن بخت كتاب العلم لأحمد بن سعيد بن حزم الصدفي أخبرنا به عنه، قال: وقرأت على أبي الأصبغ مصنف أبي عبد الرحمن أحمد بن شعيب النسائي في أصل أبي بكر محمد بن معاوية القرشي، المعروف بابن الأحمر، وفيه سماعه منه، أخبرنا به عنه عن النسائي.
عبد العزيز بن عبد الملك بن إدريس المعروف بابن الجزيرى كاتب أديب، روى عن أبيه قصيدته في الآداب والسنة، رواها لنا عنه أبو محمد عبد الله ابن عثمان بن مروان القرشي.
عبد العزيز بن موسى بن
стр. 286
نصير مولى لخم، كان والده قد استخلفه على الأندلس عند خروجه منها سنة خمس وتسعين، فأقام واليها إلى أن كتب سليمان بن عبد الملك إلى الجند هنالك فقتلوه وأتوا برأسه. هكذا قال أبو سعيد بن يونس، وكان قتله فيما قال عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الحكم في سنة سبع وتسعين وقال إن الجند اجتمعوا على قتله لأمور نقموها منه، وبلغتهم عنه، فثاروا به وقتلوه، وخرجوا برأسه إلى سليمان بن عبد الملك، وإنه لما أحضر بين يدي سليمان حصر موسى بن نصير، فقال له سليمان: أتعرف هذا؟ قال: نعم. أعرف صواماً قواماً، فعليه لعنة الله إن كان الذي قتله خيراً منه.
عبد العزيز بن المنذر بن عبد الرحمن الناصر يعرف بابن القرشية، من ذوي القعدد في بني مروان، وله حظ وافر من الأدب، وحسن الشعر ذكره غير واحد منهم أبو الوليد بن عامر.
من اسمه عبد الأعلى
عبد الأعلى بن الليث أبو وهب من أهل سرقسطة، محدث له رحلة، مات بالأندلس سنة خمس وسبعين ومائتين.
عبد الأعلى بن وهب بن عبد الأعلى، يكنى أبا وهب من موالى قريش محدث أندلسي، روى عن أصبغ بن الفرج ويحيى بن يحيى الليثي، مات بالأندلس سنة إحدى وثمانين ومائتين، وقيل سنة إحدى وستين ومائتين.
من اسمه عبد الواحد
عبد الواحد بن محمد بن موهب بن محمد التجيبي، أبو شاكر يعرف بابن القبري، فقيه محدث أديب خطيب شاعر، نشأ بقرطبة، وسمع أبا محمد عبد الله ابن إبراهيم بن محمد بن عبد الله بن جعفر الأموي
стр. 287
المعروف بالأصيلي وغيره، وسكن شاطبة بلداً من بلاد شرق الأندلس، وولى الأحكام بها، وقد لقيته هنالك. أندشني أبو محمد علي بن أحمد، قال: أنشدني أبو شاكر لنفسه:
ومنعم وسنان يجنى لحظه ... قتل المحب وتارة يحييه
جار الصدا يوماً عليه فجاءني ... يشكوا إلى به لكي أشكيه
فسقيته ماء ولو روحي غدا ... ماء لكنت جميعه أسقيه
عجباً له يشفي بريقته الصدا ... ويصيبه ظمأ فلا يرويه
لا غرو هذا المسك طيب للورى ... والظبي ليس يلذ طيباً فيه
والخمر لا تروى بها ثمراتها ... وإذا استغاث بها صد تشفيه
والسم يقتل شاربيه وإنه ... لحياة من يجنونه من فيه
وأنشدني له أبو الحسن علي بن أحمد العابدي:
يا روضتي ورياض الناس مجدبة ... وكوكبي وظلام الليل قد ركدا
إن كان صرف الليالي عنك أبعدني ... فإن شوقي وحزني عنك ما بعدا
عبد الواحد بن حمدون المري، روى عن بقي بن مخلد، وسعيد بن نمر، مات بالأندلس سنة خمس عشرة وثلاث مائة.
من اسمه عبد الوهاب
عبد الوهاب بن محمد بن عبد الوهاب بن العباس بن ناصح من أهل الجزيرة يعنون جزيرة الأندلس، مات بها سنة ثمان وعشرين وثلاث مائة. قاله ابن يونس.
عبد الوهاب بن أحمد بن عبد الرحمن بن سعيد بن حزم بن المغيرة، الوزير، الكاتب من المقدمين في الأدب
стр. 288
والشعر والبلاغة، وهو ابن عم الفقيه أبي محمد ابن حزم، ووالد أبي الخطاب، وأبو محمد خاله، وشعره كثير مجموع؛ ومنه في قصيدة طويلة:
ظعنت وفي أحداجها من شكلها ... عين فضحن بحسنهن العينا
هن البدور بكل جثل فاحم ... وغرسن في كثبانهن غصوناً
ما أنصفت في جنب توضح إذقرت ... ضيف الوداد بلابلاً وشجونا
أضحى الغرام قطين ربع فؤاده ... إذ لم يجد بالرقمتين قطينا
وأنشدني له غير واحد من أصحابنا:
لما رأيت الهلال منطويا ... في غرة الفجر قارن الزهرة
شبهته والعيان يشهد لي ... بصولجان أو في لضرب كرة
مات أبو المغيرة قريباً من العشرين وأربعمائة.
من اسمه عبد السلام
عبد السلام بن زياد الأندلسي يروى عن قاسم بن أصبغ الإمام البياني الأندلسي، روى عنه نصر بن أحمد بن عبد الملك؛ قرأت على الإمام أبي القاسم الإسماعيلي؛ أخبركم حمزة بن يوسف السهمي، قال: أنشدني نصر ابن عبد الملك الأندلسي، قال: أنشدنا عبد السلام بن زياد الأندلسي، قال: أنشدنا قاسم بن الأصبغ الأندلسي:
فتى ألف السكوت فما تراه ... يردللؤمه أبداً سلاما
فلو كلمته خمسين عاماً ... تماماً لم يراجعك الكلاما
وما إن بالفتى عي ولكن ... مخافة تهضم الكلم الطعاما
عبد السلام بن وليد محدث، ولى قضاء وشقة بلد من الثغور بالأندلس في أيام الحكم بن هشام، ذكره ابن يونس.
من اسمه عبادة .
عبادة بن علكدة بن نوح
стр. 289
بن اليسع الرعيني، أبو الحسن أندلسي، روى عن محمد بن يوسف بن مطروح وغيره، ومات بالأندلس سنة اثنتين وثمانين ومائتين.
عبادة بن عبد الله بن ماء السماء أبو بكر، من فحول شعراء الأندلس، متقدم فيهم مع علمه، وله كتاب في أخبار شعراء الأندلس ذكره أبو محمد علي ابن أحمد، وأنه كان حياً في صفر سنة إحدى وعشرين وأربعمائة.
أخبرنا أبو محمد بن حزم، قال: في صفر من سنة إحدى وعشرين وأربع مائة. كان البرد المشهور خبره، وكان أمراً مستعظما ما شوهد مثله، وفيه قال عبادة بن ماء السماء يصف هوله:
يا عثرة أهديت لمعتبر ... عشية الربعاء من صفر
أقبلنا الله بأس منتقم ... فيها وثنى بعفو مقتدر
أرسل ماء الأكف من برد ... جلامداً تنهمي على البشر
فيا لها آية وموعظة ... فيها نذير لكل مزدجر
كاد يذيب القلوب منظرها ... ولو أعيرت قساوة الحجر
لا قدر الله في مشيئته ... أن يبتلينا بسئ القدر
وخصنا بالتقى لجعلنا ... من بأسه المتقى على حذر
وذكره أبو عامر بن شهيد، فقال: إن عبادة مات في شوال، سنة تسع عشرة وأربع مائة بمالقة، ضاعت منه مائة دينار، فاغتم عليها غماً كان سبب منيته. فلا أدري على من تم الوهم منهما في هذا، وأبو محمد أعلم بالتواريخ، والله أعلم.
стр. 290
أنشدني أبو بكر عبد الله بن حجاج الإشبيلي لعبادة بن ماء السماء إلى الوزير أبي عمر أحمد بن سعيد بن حزم بديهة يستأذن عليه ويسأله الوصول إليه:
يا قمراً ليلة كماله ... ومغرقي في بحر إفضاله
عبد أياديك وإحسانها ... يسألك المن بإيصاله
فإن تفضلت فكم نعمة ... جدت بها مصلح أحواله
وإن يكن عذر فيكفيه أن ... عرف مولاه بإقباله
وله من قصيدة طويلة في يحيى بن علي بن حمود الفاطمي أولها:
يؤرقني الليل الذي أنت نائمة ... فتجهل ما ألقى وطرفي عالمه
أفي الهودج المرقوم وجه طوى الحشا ... على الحزن واشى الحسن فيه وراقمه
إذا شاء وقف الركب أرسل فرعه ... فضللهم عن منهج القصد فاحمه
ومنها:
أظلما رأوا تقليده الدر أم نووا ... بتلك الآلي أنهن تمائمه
وهل شعر الدوح الذي في قبائهم ... تماثيله أن القلوب كمائمه
أفراد الأسماء في التعبير عبد الكريم بن محمد لبيري، سمع من عبيد الله بن يحيى بن يحيى وغيره، ومات بالأندلس سنة ثلاثين وثلاث مائة.
عبد الرزاق بن الحسين بن عيسى بن مسرور بن أيوب القيسي أبو الحسن، أندلسي حدث بمصر إملاء عن أبي محمد عبد الرحمن بن عبد الله، محمد ابن عبد الله بن يزيد المقري، روى عنه أبو ذر عمر بن أحمد الهروى وذكره في جملة شيوخه، وقال: لا بأس به.
عبد الجبار بن الفتح بن منتصر البلوى، نشأ في طلب العلم، فسمع من محمد بن عيسى الأعشى فقيه الأندلس،
стр. 291
وعبد الملك بن حبيب السلمى، وكان زاهداً فقيهاً، مات بالأندلس سنة ثمان وخمسين ومائتين.
عبد المجيد بن عفان البلوى يروى عن يحيى بن يحيى، وسعيد بن حسان وعبد الملك بن حبيب، ولا رحلة سمع فيها من سحنون بن سعيد بإفريقية، ومن أحمد بن عمرو بن السرح بمصر، ومات بالأندلس سنة ثمان وستين ومائتين.
عبد القادر بن أبي شيبة الكلاعي من الموالي، إشبيلي سمع يحيى بن يحيى مات في آخر أيام الأمير محمد بن عبد الرحمن.
عبد الرؤف بن عمر بن عبد العزيز سرقسطي، يكنى أبا عبد العزيز، معروف مات بلاردة من ثغور الأندلس سنة ثمان وثلاث مائة.
عبد الوارث بن سفيان بن حبرون، روى عن قاسم بن أصبغ البياني فأكثر، وعن وهب بن مسرة، ومحمد بن معاوية القرشي، وابن أبي دليم، وأحمد بن سعيد بن حزم الصدفي، روى عنه أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر النمري الحافظ، وأثنى عليه، وقال: كان من ألزم الناس لأبي محمد قاسم بن أصبغ، ومن اشهر أهل قرطبة بصحبته حتى يقال: إنه قلما فاته شئ مما قرئ عليه، سمع منه من سنة اثنتين وثلاثين إلى سنة ثمان وثلاثين وثلاث مائة، وأكثر سماعه من القاضي ابن زرب، وابن ثعلبة، وتلك الطبقة، وسمع من ابن أبي دليم ووهب بن مسرة، وأحمد بن دحيم بن خليل، ومحمد بن معاوية القرشي، وأحمد بن مطرف، وأحمد بن سعيد، ومسلمة بن قاسم. قاسم. قال أبو عمر: ورأيت كثيراً من أصول قاسم بن أصبغ فرأيت، سماعه في جميعها وحدث بعلم جم وروى عنه أبو محمد عبد الله بن إبراهيم الأصيلي، وخرج عنه كثيراً في كتابه المعروف، بالدلائل.
стр. 292
أخبرنا أبو عمر بن عبد البر قال: قرأت مصنف أبي محمد قاسم بن أصبغ في السنن على عبد الوارث بن سفيان أخبرنا به عن قاسم، قال: وقرأت عليه المعارف لأبي محمد بن قتيبة، وسمعت عليه شرح غريب الحديث له. أخبرنا بهما عن قاسم ابن أصبغ عن عبد الله بن مسلم بن قتيبة.
عبيدون بن محمد بن فهد بن الحسن بن علي بن أسد بن محمد بن زياد بن الحارث الجهني، يكنى أبا الغمروي عن يونس بن عبد الأعلى، ولي قضاء الأندلس يوماً واحداً أظنه امتنع من التمادى والله أعلم، مات بالأندلس سنه خمس وعشرين وثلاث مائة.
عبيد بن محمد أبو عبد الله كان رجلاً صالحاً يضرب به المثل في الزهد سكن قرطبة، بالمبلطة، سمع الحسن بن سلمة بن المعلى صاحب عبد الله بن الجارود، وعبد الله بن مسرور صاحب عيسى بن مسكين؛ أخبرنا أبو عمر بن عبد البر، قال: قرأت على عبيد بن محمد الزاهد مسند أبي عبد الله محمد بن عبد الله بن سنجر الجرجاني، نزيل مصر، وأخبرنا به عن عبد الله بن مسرور، عن عيسى بن مسكين، عن ابن سنجر: عباد أبو عمرو الأمير فخر الدولة ابن القاضي أبي القاسم ذي الوزارتين محمد بن إسماعيل بن عباد صاحب إشبيلية من أهل الأدب البارع، والشعر الرائع، والمحبة لذوي المعارف؛ وكانت له في رياسته هيبة عظيمة وسياسة بعيدة؛ وعلى كل حال فلأهل العلم والأدب بهذا البيت الجليل سوف نافقة، ولهم في ذلك همة عالية.
أنشدني أبو بكر عبد الله بن حجاج الإشبيلي وغيره لفخر الدولة أبي عمرو غير قطعة في أنواع من معاني الشعر، ومنها في وصف الياسمين:
كأنما ياسميننا الغض ... كواكب في السماء تبيض
والطرق الحمر في جوانبه ... كخد عذراء ناله عض
стр. 293
وله:
أنام وما قلبي عن المجد نائم ... وإن فؤادي بالمعالي لهائم
وإن قعدت بي علة عن بلوغ ما ... أؤمله إن اجتهادي لقائم
تنادي الوغى بي إن أحست بفترة ... ألا أين يا عباد تلك العزائم
فتهتز آمالي وتقوى عزائمي ... وتذكرني لذاتهن الهزائم
كان حياً بعد الأربعين وأربع مائة.
عبيد بس بن محمود أبو القاسم الكاتب الجياني، أديب شاعر بليغ، ذكره صاحب كتاب اللفظ المختلس من بلاغة كتاب الأندلس، وقال: لما قدم محمد بن يحيى النحوي على عبيد الله بن أمية وافداً، وافاه غائباً في بعض أعماله، فرحب به عبيد يس وكان يكتب يومئذ لعبيد الله بن أمية، وأنزله في منزله وأكرمه، فلما طال انتظار محمد بن يحيى لعبيد الله بن أمية عزم على الخروج إليه، فكتب له عبيد يس إلى إلى صاحبه عبيد الله يسأله بره والتوفر عليه بهذه الأبيات:
أتاك سيد أهل الظرف كلهم ... فأوسع الطرف إجلالاً وتبجيلاً
هذا أبو عابد الله الذي خضعت ... له الجهابذ تقديماً وتفضيلاً
إذا جروا معه في العلم بذهم ... علما وشعراً وإعراباً وترسيلا
فابسط له البشر في حسن القبول له ... ولقه منك ترحيبا وتسهيلا
فخير أفعالكم بر وتكرمة ... وخير خيركم ما كان تعجيلا
أظنه كان في أيام الحكم المستنصر.
من اسمه عيسى
عيسى بن محمد بن دينار طليطلي، سمع محمد بن أحمد العتبي مات بالأندلس في أيام الأمير عبد الله بن محمد عيسى بن محمد بن جيب أبو عبد الله، محدث أندلسي دخل مصر وحدث بها عن ياسين بن محمد بن عبد الرحيم
стр. 294
الأنصاري البجاني، وأبي عبد الله محمد بن أحمد ابن حماد بن زغبة روى عنه أبو سعيد بن يونس وأحمد بن محمد بن سروة المصريان وأبو الحسين محمد بن أحمد بن جميع الغساني.
عيسى بن أحمد بن عيسى بن بكر المعروف بالحمار، شاعر أديب ومن مأثور شعره:
الروض أزهر والأيام ضاحكة ... وللجديدين إدبار وإقبال
يا حبذا نفحات الورد آونة ... وحبذا علل الأمواه ينثال
عيسى بن أيوب بن لبيب بن محمد بن مطرف الغساني لبيرى، مات بها سنة تسع عشرة وثلاث مائة سمع محمد بن وضاح بالأندلس، وعلي بن عبد العزيز بمكة وغيرهما.
عيسى بن دينار واقد الغافقي، طليطلي صحب عبد الرحمن بن القاسم العتقي صاحب مالك، وتفقه عليه وكان ابن القاسم يجله ويكرمه، وروى عيسى عنه، وعن غيره وكان إماما في الفقه على مذهب مالك بن أنس، وعلى طريقة عالية من الزهد والعبادة، ويقال إنه صلى أربعين سنة الصبح بوضوء العتمة، وكان يعجبه ترك الرأي والأخذ بالحديث.
أخبرنا أبو محمد علي بن أحمد، قال: حدثنا الكناني، قال: أخبرني أحمد بن خليل، قال: حدثنا خالد بن سعد، قال: أخبرني محمد بن عمر بن لبابة عن أبان بن عيسى بن دينار: أن أباه عيسى بن دينار كان قد أجمع في آخر أيامه على أن يدع الفتيا بالرأي، ويحمل الناس على ما رواه من الحديث في كتب ابن وهب وغيرها، حتى أعجلته المنية عن ذلك. ذكره أبو سعيد وقال: إنه مات سنة اثنتي عشرة ومائتين.
عيسى بن سعيد بن سعدان المقرئ أبو الأصبغ له رحلة إلى العراق، لقي فيها أبا بكر أحمد بن إبراهيم بن شاذان، وأبا بكر بن مقسم، وأبا بكر محمد بن صالح الأبهري، روى عنه أبو عمر بن عبد البر،
стр. 295
وقال: كان أديباً فاضلاً عالماً من أطيب الناس صوتاً وأحسنهم قراءة.
عيسى بن عبد الله الطويل، مدني من أصحاب موسى بن نصير كان على الغنائم بالأندلس أيام كون موسى بن نصير فيها. ذكر ذلك عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الحكم، عن عثمان بن صالح وغيره.
عيسى بن عبد الله بن قزلمان أبو الأصبغ الخازن، شاعر مشهور، ذكره أبو محمد علي بن أحمد وأنشد له:
كأنني سامع بعدي وقد ذهبت ... نفسي ووافاني المحذور من أجلي
قولين والنعش موضع على حدثي ... قولاً على بمكروه، وآخر لي
من شامت بي أو محض الوداد ولم ... ينفع ولا ضر إلا سالف العمل
عيسى بن عبد الملك بن قزمان أبو الأصبغ الكاتب، شاعر أديب، ذكره أبو الوليد بن عامر وغيره، ومن شعره:
وشمس كسوناها ببدر ضبابة ... وقد عاد وجه الأرض أسود حالكا
أطرنا بها طير الدجى عن بلاده ... إلى أن رأت عيناي منها المسالكا
حججنا بها بيتاً من اللهو لم تزل ... عكوفاً به حتى قضينا المناسكا
عيسى بن عصام بن عاصم بن مسلم الثقفي، أندلسي روى عن أسد ابن موسى وغيره، مات سنة ست وقيل سنة ثمان وخمسين ومائتين.
عيسى بن مجمل كان أديباً تاجراً شاعراً من أهل قرطبة مشهوراً. ذكره لي أبو محمد علي بن أحمد، وأنشدني من قوله في قوم زاروه فقعدوا في دكانه ومنعوه من معيشته:
لعن الله زورة من رجال ... أتلفت متجر المزور ودينه
إن أراد الصلاة لم يجد البا ... ب أو التجر لم يرموه حينه
стр. 296
وله فيهم:
ويحكم ويحكم أصيخوا لويحى ... قبل أن يستفيض في الناس نوحى
خفوا في جلوسكم لا تطيلوا ... ليس دكاننا جنان شريح
من اسمه عمر
عمر بن حسين بن محمد بن نابل أبو حفص سمع أباه، وقاسم بن أصبغ البياني. روى عنه أبو عمر بن عبد البر النمري الحافظ، وأبو عبد الله محمد بن أحمد ابن إبراهيم بن مسعود شيخ من شيوخ أبي العباس أحمد بن عمر بن أنس.
عمر بن حفص بن عالب يكنى أبا حفص يعرف بابن أبي التمام يروى عن يونس بن عبد الأعلى، ومحمد بن عبيد الله بن عبد الحكم مات بالأندلس سنة سبع عشرة وثلاث مائة. روى عنه خالد بن سعد وأثنى عليه.
أخبرنا أبو محمد علي بن أحمد الفقيه، قال: حدثنا الكناني قال: أخبرني أحمد ابن خليل، قال: حدثنا خالد بن سعد، قال: أخبرني عمر بن حفص بن غالب هو ابن أبي تمام، وكان شيخاً عفيفاً صالحاً، قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، قال: أخبرنا الشافعي عن محمد بن علي قال: إني لحاضر مجلس أمير المؤمنين أبي جعفر المنصور، وفيه ابن أبي ذئب، وكان والي المدينة الحسن بن زيد، قال: فأتى الغفاريون فشكوا إلى أبي جعفر شيئاً من أمر الحسن بن زيد، فقال الحسن: سل فيهم ابن أبي ذئب قال: فسأله فقال: ما تقول فيهم يابن أبي ذئب؟ فقال: يا أمير المؤمنين أشهد أنهم أهل تحكم في أعراض المسلمين، كثيرو الأذى لهم. فقال أبو جعفر: قد سمعتم. فقال الغفاريون: يا أمير المؤمنين سله عن الحسن بن زيد. فقال: يا بن أبي ذئب ما تقول في الحسن بن زيد؟ قال: أشهد أنه يحكم بغير الحق. فقال: قد سمعت يا حسن ما قال ابن أبي ذئب. فقال: يا أمير المؤمنين سله عن نفسك. فقال: ما تقول في؟ قال: أو يعفيني أمير المؤمنين.
стр. 297
فقال: والله لتخبرني. قال: أشهد أنك أخذت هذا المال من غير حقه، وجعلته في غير أهله، فوضع يده في قفا ابن أبي ذئب وجعل يقول له: أما والله لولا أنا لأخذت أبناء فارس والروم والديلم والترك بهذا المكان منك، فقال ابن أبي ذئب: قد ولى أبو بكر، وعمر فأخذا بالحق وقسما بالسوية، وأخذا بأقفاء فارس والروم. قال: فخلى أبو جعفر قفاه، وخلى سبيله وقال: والله لولا أعلم أنك صادق لقتلتك. فقال له ابن أبي ذئب: والله يا أمير المؤمنين إني لأنصح لك من ابنك المهدي.
عمر بن حفص المعروف بابن حفصون، كان من الخوارج القائمين بالأندلس بأعمال رية قبل سنة خمس وسبعين ومائتين. وكان جلداً شجاعاً أتعب السلاطين وطال أمره لأنه كان يتحصن عند الضرورة بقلعة هنالك تعرف بقلعة بشتره موصوفة بالامتناع، وقد ألفت بالأندلس في أخباره وحروبه تواريخ مختلفة، وأخبرني أبو محمد عبد الله بن سبعون القيرواني أنه من ولده ولم يكن يحفظ اتصال نسبه إليه.
عمر بن شعيب أبو حفص المعروف بالغليظ البلوطي من أعمل فحص البلوط المجاور لقرطبة ذكره أبو محمد علي بن أحمد، وقال: إنه كان من فل الربصيين، وإنه الذي غزا إقريطش وافتتحها بعد الثلاثين ومائتين، وتداولها بنوه بعده إلى أن كان آخرهم عبد العزيز بن شعيب الذي غنمها في أيامه أرمانوس بن قسطنطين ملك الروم سنة خمسين وثلاث مائة، وكان أكثر المفتتحين لها معه أهل الأندلس، هكذا قال. وذكره أبو سعيد بن يونس فقال: شعيب بن عمر بن عيسى أبو عمر صاحب جزيرة إقريطش كان تولى فتحها بعد سنة عشرين ومائتين، وقد كان كتب شعيب هذا بالعراق، وكتب عن جدي يونس بن عبد الأعلى وغيره بمصر أيضاً. هذا آخر كلام ابن يونس، فقد اختلفا في اسمه أولاً، فقال أحدهما: عمر بن شعيب، وقال الآخر: شعيب بن عمر ووصفاه
стр. 298
بالفتح، ولولا ذلك لقلنا إن أحدهما ابن الآخر، ويحتمل أن يكونا حضرا الفتح فإن لم يكن فقد انقلب على أحدهما والله أعلم.
عمر بن الشهيد التجيبي أبو حفص لا أحفظ اسم أبيه، وهذه صفة نسب إليها فغلبت عليه، وهو رئيس شاعر مشهور بالأدب كثير الشعر، متصوف في القول، مقدم عند أمراء بلده، وقد شاهدته في حدود الأربعين وأربعمائة بالمرية، وكتبت من أشعاره طرفاً ومنه:
في صحبة الناس في ذا الدهر معتبر ... لا عين تونق منها لا ولا أثر
ليست تشيخ ولا يؤدى بها هرم ... لكنها في شباب السن تحتضر
إذا حبت بينهم أطفال ودهم ... لم يترك البغي حابيهن يتغر
كأنها شرر سام على لهب ... يعدو الحمود عليها حين ينتشر
كان ميثاقهم ميثاق غانية ... تعطيك منه الرضى ما يسلب الضجر
فلا يغرنك من قول طلاوته ... فإنما هي نوار ولا ثمر
لو ينفق الناس مما في قلوبهم ... في سوق دعواهم للصدق ما تجروا
لكنهن نقود القول جارية ... على مقادير ما يقضى به الوطر
يغضى المحنك أو يغضى لحنكته ... وبين ذاك وهذا ينفذ العمر
تسابق الناس إعجاباً بأنفسهم ... إلى مدى دونه الغايات تنحسر
فللتسامي ضباب في صدورهم ... وللتكبر في آنافهم نعر
وما عذلتهم إلا عذرتهم ... فالجهل ليس له سمع ولا بصر
وله:
تعلم لحظك سفك الدماء ... وأنت تعلمت أن لا تدى
فليتك إذ كنت لي ممرضا ... رثيت فررت مع العود
حنانيك إن هلاك العبي ... د مما يعود على السيد
стр. 299
وما بي نفسي ولكنني ... أشح بمثلك أن يعتدى
عمر بن موسى الكناني إلبيري يروى عن يحيى بن يحيى وسعد بن حسان مات سنة أربع وخمسين ومائتين.
عمر بن مصعب بن أبي عزيز بن زرارة بن عمرو بن هاشم العبادى وقيل العبدرى سرقسطى، ذكره ابن يونس.
عمر بن نمارة أبو حفص روى عن أبي عبد الله محمد بن عبد الله بن عبد البر روى عنه شيخنا أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر النمري. أخبرنا أبو عمر بن عبد البر، قال: أخبرنا أبو جعفر عمر بن نمارة بتاريخ أبي عبد الله بن عبد البر في فقهاء قرطبة، وبكتابه في القضاة عنه.
عمر بن هشام بن قلبيل أديب كثير الحظ من الأدب والبلاغة، ذكره أبو الوليد بن عامر.
عمر بن يوسف أبو حفص محدث إشبيلي رحل إلى القيروان، فسمع جماعة من أصحاب سحنون بن سعيد، ثم رحل إلى مصر فسمع من محمد بن عبد الله بن عبد الحكم وطبقته، ثم عاد إلى القيروان فأقام بها، وبها مات. قاله لي أبو محمد القيسي، وقال: هو مشهور بالقيروان، وقد روى أبو عمران موسى بن عيسى الفاسي فقيه القيروان في أماليه حديثاً من طريقه.
من اسمه عثمان
عثمان بن أحمد بن مدرك القبري من أهل قبرة مات بالأندلس سنة عشرين وثلاث مائة.
عثمان بن أيوب بن أبي الصلت الفاسي، قرطبي محدث مات بها سنة ست وأربعين ومائتين.
عثمان أبي بكر حمود بن أحمد الصدفي أبو عمرو السفاقسي، محدث رحل إلى العراق وغيرها بعيد العشرين وأربع مائة، وأسرع في رحلته، وعرف كثيراً من أخبار البلاد التي دخلها، ومن فيها من
стр. 300
أهل الرواية والعلم، وسمع الكثير، وكتب وانصرف مسرعاً ووصل إلينا بالمغرب سنة ست وثلاثين، وسمع منه بالأندلس وجال في أقطارها، ثم رجع إلى إفريقية ومات مجاهداً في جزيرة من جزائر الروم على ما بلغني.
حدث عن أبي نعيم الأصبهاني، وعن جماعة عدة من البلاد التي دخلها، وكان فاضلاً عاقلا يفهم. قرأت عليه كثيراً وكتبت عنه وأنشدني:
إذا ما عدوك يوماً سما ... إلى حالة لم تطق نقضها
فقبل ولا تأنفن كفه ... إذا لم تكن تستطع عضها
وأنشدني أبو عمرو عثمان بن أبي بكر، قال: أنشدني أحمد بن عبد الله الحافظ، قال: أنشدني عبد الله بن جعفر الجابري بالبصرة، قال أنشدني ابن المعتز لنفسه:
ما عابني إلا الحسو ... د وتلك من خير المعايب
والخير والحساد مق ... رونان إن ذهبوا فذاهب
وإذا ملكت المجد لم ... تملك مذمات الأقارب
وإذا فقدت الحاسد ... ين فقدت في الدنيا الأطايب
وأنشدني أيضاً بالأندلس، قال. أنشدني عبد الله بن محمد بكازرون، قال: أنشدنا أبو أحمد العسكري النحوي لأبي عبيد الله المفجع:
لنا صديق مليح الوجه مقتبل ... وليس في وده نفع ولا بركه
شبهته بنهار الصيف يوسنعا ... طولاً ويمنع عنا النوم والحركه
عثمان بن الوزير أبي الحسن جعفر بن عثمان المصحفي من أهل الأدب والشعر، ذكره قاسم بن محمد المرواني.
стр. 301
عثمان بن حديد بن حميد الكلاعي لبيري يكنى أبا سعيد سمع محمد بن أحمد العتبي بالأندلس ونحوه، ورحل فسمع يونس بن عبد الأعلى، ومحمد بن عبد الله بن عبد الحكم ومات بالأندس سنة اثنتين وعشرين وثلاث مائة.
عثمان بن دليم أبو عمرو، نسبته إلى جده لأني نسيت من بينهما، أدركناه وقرأنا عليه، وأظن أن اسم أبيه محمداً وهو ابن أخي القاضي أبي عمر أحمد ابن إسماعيل بن دليم المذكور في بابه، وكان من الفقهاء المذكورين والأدباء الصالحين سمع بالأندلس غير واحد، وتفقه ببجانة على شيوخها قبل الفتنة قريباً من الأربع مائة ومات في سنة أربع وثلاثين وأربع مائة أو نحوها.
عثمان بن ربيعة مؤلف كتاب طبقات الشعراء بالأندلس، مات قريباً من سنة عشر وثلاث مائة.
عثمان بن سعيد بن عثمان المقرئ يعرف بابن الصيرفي، محدث مكثر، ومقرئ متقدم، سمع بالأندلس محمد بن عبد الله بن أبي زمنين الفقيه الإلبيري وغيره، ورحل إلى المشرق قبل الأربع مائة، فسمع أبا العباس أحمد بن محمد ابن بدر القاضي، وأبا محمد عبد الرحمن بن عمر بن محمد المالكي، وعبد الوهاب بن منير ابن الحسن الخشاب المصري، وأحمد بن فراس المكي وغيرهم، وطلب علم القراآت وقرأ وسمع الكثير وعاد إلى الأندلس فتصدر بالقراآت، وألف فيها تواليف معروفة، ونظنها في أرجوزة مشهورة مات في شوال سنة أربع واربعين وأربع مائة، بدانية من بلاد الأندلس ومما يذكر من شعره:
قد قلت إذ ذكروا حال الزمان وما ... يجرى على كل من يعزى إلى الأدب
لا شئ أبلغ من ذل يجرعه ... أهل الخساسة أهل الدين والحسب
العالمين بما جاء الرسول به ... والمبغضين لأهل الزيع والريب
стр. 302
عثمان بن عبد الرحمن بن عبد الحميد بن إبراهيم بن عيسى بن يحيى بن يزيد بن برير، يكنى أبا عمرو من موالي معاوية بن أبي سفيان يعرف بابن أبي زيد سمع محمد بن وضاح، وبقى بن مخلد، ومحمد بن عبد السلام الخشني، وإبراهيم ابن نصر السرقسطي مات بالأندلس سنة خمس وعشرين وثلاث مائة. روى عنه خالد بن سعد.
أخبرنا ابو محمد علي بن أحمد، قال: حدثنا الكناني، قال: حدثنا أحمد بن خليل، قال: حدثنا خالد بن سعد، قال: وحدثني عثمان بن عبد الرحمن بن عبد الحميد بن أبي زيد، قال: حدثنا إبراهيم بن نصر، قال: أخبرنا أبو الطاهر عن ابن وهب، قال: لو شئت أن أنصرف كل يوم عن مالك وألواحي مملوءة من لا أدري لفعلت. قال إبراهيم ابن نصر: وحدثنا محمد بن إسماعيل، قال: سمعت أبا نعيم الفضل بن دكين يقول: ما رأيت أحداً أكثر قولا لا أدري من مالك بن أنس.
عثمان بن الأمير عبد الرحمن بن الحكم بن هشام بن عبد الرحمن ابن معاوية شاعر أديب ذكره أبو عامر بن مسلمة.
عثمان بن محامس زاهد عالم مشهور بالعزوف عن الدنيا من أهل إستجة، ذكره أبو محمد على بن أحمد وقال لنا: أخبرني أبو بكر بن أبي الفياض، قال كتب عثمان محامس على باب داره بإستجة: يا عثمان لا تطمع.
آخر الجزء السابع من الأصل والحمد لله حق حمده وصلى الله على محمد نبيه
стр. 303
الجزء الثامن من تجزئة الأصل
стр. 304
من اسمه علي
علي بن محمد بن أبي الحسين أبو الحسن الكاتب، مشهور بالأدب والشعر، وله كتاب في التشبيهات من اشعار أهل الأندلس، كان في الدولة العامرية، وعاش إلى أيام الفتنة.
علي بن أحمد الفخري أبو الحسن، شاعر أديب قدم الأندلس من بغداد، ذكره لي أبو محمد علي بن أحمد، وأنشدني قال: أنشدني أبو الحسن الفخري لنفسه بدانية:
الموت أولى بذي الآداب من أدب ... يبغى به مكسباً من غير ذي أدب
ما قيل لي شاعر إلا امتعضت لها ... حسب امتعاضي إذا نوديت باللقب
وما دها الشعر عندي سخف منزلة ... بل سخف دهر بأهل الدهر منقلب
صناعة هان عند الناس صاحبها ... وكان في حال مرجو ومرتقب
يرجى رضاه ويخشى منه بادرة ... أبقى على حقب الدنيا من الحقب
إذا جهلت مكان الشعر عن شرف ... فأي مأثرة أبقيت للعرب
علي بن أحمد بن سعيد بن حزم بن غالب أبو محمد أصله من الفرس، وجده الأقصى في الإسلام اسمه يزيد مولى ليزيد بن أبي سفيان، كان حافظاً عالماً بعلوم الحديث وفقهه، مستنبطاً للأحكام من الكتاب والسنة، متفنناً في علوم جمة عاملاً بعلمه، زاهداً في الدنيا بعد الرياسة التي كانت له ولأبيه من قبله من الوزارة وتدبير الممالك، متواضعاً ذا فضائل جمة، وتواليف كثيرة في كل ما تحقق به في العلوم وجمع من الكتب في علم الحديث والمصنفات والمسندات شيئاً كثيراً، وسمع سماعاً جماً، وأول سماعه من أبي عمر أحمد بن محمد بن الجسور قبل الأربع مائة، وألف في فقه الحديث كتاباً كبيراً سماه كتاب الإيصال، إلى فهم كتاب الخصال، الجامعة لجمل شرائع
стр. 305
الإسلام في الواجب والحلال والحرام، وسائر الأحكام، على ما أوجبه القرآن والسنة والإجماع. أورد فيه أقوال الصحابة والتابعين ومن بعدهم من أئمة المسلمين في مسائل الفقه، والحجة لكل طائفة وعليها، والأحاديث الواردة في ذلك من الصحيح والسقيم بالأسانيد وبيان ذلك كله، وتحقيق القول فيه، وله كتاب الإحكام لأصول الأحكام في غاية النقصى وإيراد الحجاج؛ وكتاب الفصل في الملل وفي الأهواء والنحل، وكتاب في الإجماع ومسائله على أبواب الفقه، وكتاب في مراتب العلوم وكيفية طلبها وتعلق بعضها ببعض، وكتاب إظهار تبديل اليهود والنصارى للتوراة والإنجيل، وبيان تناقض ما بأيديهم من ذلك مما يحتمل التأويل. وهذا مما سبق إليه، وكذلك كتاب التقريب لحد المنطق والمدخل إليه بالألفاظ العامية والأمثلة الفقهية فإنه سلك في بيانه وإزالة سوء الظن عنه وتكذيب الممخرقين به طريقة لم يسلكها أحد قبله فيما علمناه، وغير ذلك. وما رأينا مثله ﵀ فيما اجتمع له مع الذكاء وسرعة الحفظ، وكرم النفس والتدين؛ مولده في ليلة الفطر سنة أربع وثمانين وثلاث مائة بقرطبة، ومات بعد الخمسين وأربع مائة، وكان له في الآداب والشعر نفس واسع، وباع طويل، وما رأيت من يقول الشعر على البديهة أسرع منه، وشعره كثير، وقد جمعناه على حروف المعجم، ومنه:
هل الدهر إلا ما عرفنا وأدركنا ... فجائعه تبقى ولذاته تفنى
إذا أمكنت مسرة ساعة ... تولت كمر الطرف واستخلفت حزنا
إلى تبعات في المعاد وموقف ... نود لديه أننا لم نكن كنا
حصلنا على هم وإثم وحسرة ... وفات الذي كنا نلذ به عنا
حنين لما ولى وشغل بما أتى ... وغم لما يرجى فعيشك لا يهنا
كان الذي كنا نسر بكونه ... إذا حققته النفس لفظ بلا معنى
стр. 306
وله من قصيدة طويلة خاطب بها قاضي الجماعة بقرطبة عبد الرحمن بن أحمد بن بشر يفخر فيها بالعلم، ويذكر أصناف ما علم، وفيها:
أنا الشمس في جو العلوم منيرة ... ولكن عيبي أن مطلعي الغرب
ولو أنني من جانب الشرق طالع ... لجد على ما ضاع من ذكرى النهب
ولى نحو أكناف العراق صبابة ... ولا غرو أن يستوحش الكلف الصب
فإن ينزل الرحمن رحلى بينهم ... فحينئذ يبدو التاسف والكرب
فكم قائل أغفلته وهو حاضر ... وأطلب ما عنه تجئ به الكتب
هنالك يدري أن للبعد قصة ... وأنه كساد العلم آفته القرب
ومنها في الاعتذار عن المدح لنفسه:
ولكن لي في يوسف خير أسوة ... وليس على من بالنبي ائتسى ذنب
يقول وقال الحق الصدق إنني ... حفيظ عليم ما على صادق عتب
وله من أخرى:
منابي من الدنيا علوم أبثها ... وأنشرها في كل باد وحاضر
دعاء إلى القرآن والسنن التي ... تناسى رجال ذكرها في المحاضر
وأنشدني لنفسه، وأنا سألته:
ابن وجه قول الحق في نفس سامع ... ودعه فنور الحق يسرى ويشرق
سيؤنسه رفقاً فينسى نفاره ... كما نسى القيد الموثق مطلق
وأنشدني لنفسه:
لا تشمتن حاسدي إن نكبة عرضت ... فالدهر ليس على حال بمترك
ذو الفضل كالتبر طوراً تحت ميقعة ... وتارة في ذرى تاج على ملك
وأنشدني لنفسه:
لئن أصبحت مرتحلاً بشخصي ... فروحي عندكم أبداً مقيم
ولكن للعيان لطيف معنى ... له سأل المعاينة الكليم
стр. 307
وله في هذا المعنى:
يقول أخي شجاك رحيل جسم ... وروحك ماله عنا رحيل
فقلت له المعاين مطمئن ... لذا طلب المعاينة الخليل
علي بن أحمد أبو الحسن المعروف بابن سيده إمام في اللغة وفي العربية حافظ لهما، على أنه كان ضريراً، وقد جمع في ذلك جموعاً وله مع ذلك في الشعر حظ وتصرف، كان منقطعاً إلى الأمير ابي الجيش مجاهد بن عبد الله العامري، ثم حدثت له نبوة بعد وفاته في ايام إقبال الدولة بن الموفق خافة فيها فهرب إلى بعض الأعمال المجاوزة لأعماله، وبقي بها مدة ثم استعطفه بقصيدة أولها:
ألا هل إلى تقبيل راحتك اليمنى ... سبيل فإن الأمن في ذاك واليمنا
وفيها:
صخيت فهل في برد ظلك نومة ... لذي كبد حرا وذي مقلة وسنا
ونضو هموم طلحته طياته ... فلا غارباً أبقين منه ولا متنا
هجان نأى أهلوه عنه وشفه ... قراف فأمسى لا يدس ولا يهنا
فيا ملك الأملاك إني محوم ... على الورد لا عنه أذاد ولا أدنى
تحيفني دهري وأقبلت شاكياً ... إليك أمأذون لعبدك أم يثنى
وفيها:
وإن نتأكد في دمى لك نية ... بسفك فإني لا أحب له حقنا
دم كونته مكرماتك والذي ... يكون لا عتب عليه إذا أفنى
إذا ما غدا من حر سيفك بارداً ... فقدماً غدا من برد برك لي سخنا
стр. 308
وهل هي إلا ساعة ثم بعدها ... ستقرع ما عمرت من ندم سنا
ولله دمعي ما أفل استنانه ... إذا في دمى أمسى سنانك مستنا
ومالي من دهري حياة ألذها ... فيعتدها نعمى على ويمتنا
إذا قتلة أرضتك منا فهاتها ... حبيب إلينا ما رضيت به عنا
وهي طويلة حرف القول فيها، ووقع عنه الرضا بوصولها، ومات بعد خروجي من الأندلس قريباً من سنة ستين وأربع مائة.
علي بن إبراهيم بن حمويه الشيرازي أبو الحسن قدم الأندلس، وحدث بها عن أبي محمد الحسن بن رشيق المصري المعدل، روى عنه أبو عمر يوسف بن عبد الله بن عبد البر الحافظ.
علي بن إسماعيل القرشي يلقب بطيطن، أشبوني من أهل الأشبونة شاعر أديب ذكره لي أبو عبد الله محمد بن عمر الأشبوني، وأنشدني له يصف قملة:
وذات كشح أهيف شخت ... كأنما بولغ في النحت
زنجية تحمل أقواتها ... في مثل حدى طرف الجفت
كأنما آخرها قطرة ... صغيرة من قاطر الزفت
أو نقطة جامدة خلفها ... قد سقطت عن قلم المفتى
تسرى اعتسافاً ولقد تهتدى ... في ظلمة الليل إلى الخرت
تشتد في الأرض على أرجل ... كشعرة المخرج في النبت
تشهد أن الله خلاقها ... رزاقها في ذلك السمت
سبحان من يعلم تسبيحها ... ووزنها من زنة النحت
стр. 309
فنسبتي منها لفرط الضنا ... نسبتها منه بلا كت
كلا ولو حاولت من رقة ... لجلت بين الثوب والتخت
أرق من هذا وأضنى ضناً ... رقة ذهني وضنا بختي
لكن نفسي واعتلا همتي ... نجم لبيدخت كبيدخت
علي بن حمزة الصقلى أبو الحسن، دخل الأندلس قبل الأربعين وأربع مائة، وكان يتكلم في فنون، ويشارك في علوم، ويتصوف. سمعته يقول: سمعت أبا الطاهر، وهو: محمد بن علي بن محمد بن محمد بن القاسم الشافعي البغدادي الواعظ، ينشد في حلقته:
عاتبت قلبي لما ... رأيت جسمي نحيلا
فألزم الذنب طرفي ... وقال كنت الرسولا
فقال طرفي لقلبي ... بل أنت كنت الدليلا
فقلت كفا جميعاً ... تركتماني قتيلا
علي بن رجا بن مرجى أبو الحسن، فقيه شاعر أديب ومن أهل بيت جليل، وله في العلم والأدب، والسخاء والكرم وحسن الدين والتصاون حظ موفور، أنشدني كثيراً من شعره، ومنه:
قل لمن نال عرض من لم ينله ... حسبنا ذو الجلال والإكرام
سوف يدري إذا الشهادة سيلت ... منه يوماً مقامه ومقامي
لم يزدني بذا سوى حسنات ... لا ولا نفسه سوى آثام
كان ذا منعة فثقل مي ... زاني بهذا فصار من خدامي
وله من قصيدة:
стр. 310
كيف اصبو وأربعون وخمس ... رقمت بالمشيب مفرق راسي
كل داء له دواء وذا الشي ... ب والموت ما له من آسي
مات أبو الحسن بن مرجى بالجزيرة من أعمال الأندلس في سنة ست أو سبع وأربعين وأربع مائة.
علي بن عبد الله بن علي من أهل الأدب والفضل، يعرف بابن الإستجى، ذكره أبو محمد علي بن أحمد.
علي بن عبد القادر بن أبي شيبة من موالي الكلاع، محدث أندلسي سمع من بقي بن مخلد، وابن القزاز، ومحمد بن وضاح وغيرهم، ومات بالأندلس سنة خمس وعشرين وثلاث مائة.
علي بن عبد الغني أبو الحسن القروي المعروف بالحصرى، شاعر أديب رخيم الشعر، حديد الهجو، دخل الأندلس، وانتجع ملوكها، وشعره كثير، وأدبه موفور، أنشدني أبو الحسن علي بن أحمد العبدي، قال أنشدني علي بن عبد الغني لنفسه إلى أبي العباس النحوي البلنسي من كلمة طويلة:
قامت لأسقامي مقام طبيبها ... ذكرى بلنسية وذكر أديبها
حدثتني فشفيت مني لوعة ... أمسيت محترق الحشا بلهيبها
ما زلت أذكره ولكن زدتني ... ذكراً وحسب النفس ذكر حبيبها
أهوى بلنسية وما سبب الهوى ... إلا أبو العباس أنس غربها
هب النسيم وما النسيم بطيب ... حتى يشاب بطيبه وبطيبها
أخي المعين على العدو بمسلق ... أزرى بوائل في ذكاء خطيبها
إذ قامت الهيجا ولولا نصره ... ما كان يعرف ليثها من ذيبها
стр. 311
غلب العواء على الزئير حمية ... وخبا ضياء الشمس قبل مغيبها
فأقام أحمد في مجادلة العدى ... برهان تصديقي على تكذيبها
حتى تبين فاضل من ناقص ... وانقاد مخطئ حجة لمصيبها
وأخبرني أنه كان ضريراً، وأنه دخل الأندلس بعد الخمسين وأربع مائة.
علي بن أبي غالب أبو الحسن أديب شاعر كان بإشبيلية في أيام القاضي أبي القاسم محمد بن عباد ذكره أبو الوليد بن عامر، وأنشد عنه كثيراً من شعره، ومنه:
كأنما الخيري حب غدا ... النيلوفر الغض عليه رقيب
فهو إذا أطبق أجفانه ... بالليل لاقاك بنشر وطيب
علي بن الفهام القرشي أبو الحسن، ذكره أبو عامر بن مسلمة وأورد له أبياتاً في فصل الربيع منها:
ومعرس للهو أصبح زهره ... جذل النفوس ومذهب الأحزان
حلاه نيسان به حللاً غدا ... يزهى ببهجتها على نيسان
ضربت به أيدي المدام قبابها ... فمنحتها للغي طوع عناني
طلعت بأكؤسها لطرفك أنجم ... يغربن بين فم إلى جثمان
لما انتشى شراً بها لم يسط في ... ما عن نشوان على نشوان
كانت لنا الآداب ثدى رعاية ... لأذمة سلفت كثدي لبان
علي بن فتح أبو الحسن، وزير كان بقرطبة في أيام الفتنة مشهور الأدب والشعر، ومن شعره:
بنفسي من نفس لديه رهينة ... ومن هو سلم للوشاة ولى حرب
ومن قد ابى إلا الصدود لشقوتي ... رضيت بما يرضى فمسكنه القلب
стр. 312
ومالي ذنب عنده غير حبه ... فإن كان ذا ذنباً فلا غفر الذنب
علي بن وداعة بن عبد الودود السليمي أبو الحسن أمير كان قريباً من الأربع مائة، فارس من الأبطال، موصوف بالأدب البارع والشعر الرائع، أنشدني له أبو بكر محمد بن أحمد بن إسماعيل بن دليم الحاكم:
زار الحبيب فمرحباً بالزائر ... أهلاً ببدر فوق غصن ناضر
قبلت من فرحي تراب طريقه ... ومسحت أسفل نعله بمحاجرى
وخشيت أن ينقد أخمص رجله ... من رقة فبسطت أسود ناظري
علي بن أبي عمر يوسف بن هارون الرمادي أديب شاعر، دهره أبو عامر ابن شهيد وأنشدني له في وصف سحابة:
كأنما الرعد فيها قارئ سوراً ... قرأتها بشعاع البرق مكتوب
من اسمه عمرو
عمرو بن شارحيل المعافرى وقيل الغفاري، صار إلى الأندلس واستوطنها وكان له بها أولاد معروفون، روى عن أبي عبد الرحمن الحبلى. روى عنه أبو وهب الغافقي، وأحمد بن خازم المعافري نزيل الأندلس، وقد ذكره أبو سعيد.
عمرو بن عثمان بن سعيد بن الجرز بالجيم والراء قبل الزاي، كذا رأيته في غير موضع، وقد بحثت عنه، وهو شاعر مذكور في الحدائق، ومن شعره:
إذا هجع النوام بت مسهداً ... وكفى على هدي ودمعي على نحري
ويدهمنيك الشوق في ساحة المنى ... فأنت تجاهي في المناجاة والذكر
من اسمه العلاء
العلاء بن عيسى العكي، محدث من أهل مالقة، له رحلة وطلب، ذكره محمد بن حارث الخشني وأثنى عليه.
стр. 313
العلاء بن عبد الوهاب بن أحمد بن عبد الرحمن بن سعيد بن حزم بن غالب أبو الخطاب، يعرف بابن أبي المغيرة. كان من أهل العلم والأدب والذكاء والهمة العالية في طلب العلم، كتب بالأندلس فأكثر، ورحل إلى المشرق فاحتفل في الجمع والرواية، ودخل بغداد وحدث عن أبي القاسم إبراهيم بن محمد بن زكرياء الزهري المعروف بابن الإفليلي النحوي الأندلسي، وعن أبي الحسن محمد بن الحسين النيسابوري المعروف بابن الطفال، وعن محمد بن الحسين بن بقاء المصري ابن بنت عبد الغني بن سعيد الحافظ، وسمع الخطيب أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت الحافظ منه، وأخرج عنه في غير موضع من مصنفاته، ومات في رجوعه عند وصوله إلى الأندلس بعد الخمسين وأربع مائة، وهذا البيت بيت جلالة وعلم ورياسة وفضل كثير.
من اسمه عباس
عباس بن محمد السليحي وسليح بطن من قضاعة، إشبيلي محدث، روى عن عبيد الله بن يحيى بن يحيى، ومحمد بن جنادة وغيرهما، مات بالأندلس سنة تسع وعشرين وثلاث مائة.
عباس بن أجيل دخل الأندلس غازياً، وقدم منها بالسفن إلى إفريقية، ذكره يعقوب بابن سفيان، وهو مختلف فيه وقد ذكرناه في الأسماء المفردة.
عباس بن أصبغ الهمداني أبو بكر، روى عن محمد بن عبد الملك ابن أيمن، وعن قاسم بن أصبغ، روى عنه شيخنا أبو عمر بن عبد البر، وأبو عبد الله محمد بن عبد الله بن يزيد اللخمي، وقال: إنه سمع منه في سنة ثمان وسبعين وثلاث مائة.
عباس بن الحارث أندلسي محدث قديم الموت، روى عنه إبراهيم بن علي ابن عبد الجبار الأزدى ذكره أبو سعيد.
العباس بن عمرو الصفلي أبو الفضل، كان بالأندلس. روى غريب الحديث لقاسم بن ثابث السرقسطى عن
стр. 314
أبيه ثابت عنه، رواه عنه يونس ابن عبد الله بن مغيث القاضي المعروف بابن الصفار؛ أخبرني أبو محمد علي بن أحمد، قال: أخبرنا أبو الوليد بن الصفار، قال: أخبرنا العباس بن عمرو الصقلي قال: أخبرنا ثابت ابن قاسم بن ثابت السرقسطى، قال: أخبرني أبي، قال: أنشدني إسماعيل الأسدى عن محمود بن مطر، قال: أنشدني أحمد بن أبي المعا:
أما ترى قضب الريحان مشرقة ... عن كل أزهر لماع التباشير
كأنها مقل أحداقها ذهب ... جفونها فضه زينت بتدوير
وأخبرنا أبو محمد بكتاب الغريب كله لفظاً بالإسناد المذكور إلى قاسم ابن ثابت المصنف له.
عباس بن فرناس أبو القاسم، شاعر أديب مشهور، كان في أيام الأمير محمد بن عبد الرحمن، ومن شعره في صفة روضة:
ترى وردها والأقحوان كأنه ... بها شفة لعساء ضاحكها ثغر
من اسمه عامر
عامر بن أبي جعفر محدث أندلسي قديم، مات في أيام الأمير هشام ابن عبد الرحمن بالأندلس.
عامر بن مؤمل بالميم، وقيل موصل بالصاد، بن إسماعيل بن عبد الله ابن سليمان بن داود بن نافع اليحصبي أبو مروان، محدث من أهل تطيلة مات في أيام الأمير عبد الله بن محمد بالأندلس.
من اسمه عميرة
عميرة بن عبد الرحمن بن مروان العتقي يكنى أبا الفضل من أهل تدمير، روى عن أصبغ بن الفرج وسحنون بن سعيد، ذكره أبو سعيد.
عميرة بن الفضل بن الفضل بن عميرة بن راشد العتقي أندلسي يكنى
стр. 315
أبا الفضل، روى عن محمد بن عبد الله ابن عبد الحكم وغيره، مات سنة أربع وثمانين ومائتين.
أفراد الأسماء
عزير بن محمد اللخمى، كنيته أبو هريرة من أهل مالقة، ذكره أبو سعيد وعبد الغني بن سعيد بفتح العين، وذكره أبو القاسم يحيى بن علي الحضرمي بالضم وهماً منه.
عفان بن محمد، يكنى أبا عثمان من أهل وشقة مات سنة سبع وثلاث مائة.
عجنس بن أسباط الزبادى، محدث. أندلسي، روى عن يحيى بن يحيى.
عقبة بن الحجاج، ولى الأندلس في أيام هشام بن عبد الملك من قبل عبيد الله بن الحبحاب أمير مصر وإفريقية وما والاهما، وهلك عقبة بالأندلس، ذكره عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الحكم.
عنبسة بن سحيم الكلبي، كان أمير الأندلس في سنة ست ومائة من قبل بشر بن صفوان أمير إفريقية في أيام هشام بن عبد الملك، ومات سنة سبع ومائة، وقيل سنة تسع والله أعلم.
عطية بن سعيد بن عبد الله أبو محمد أندلسي حافظ سمع بالأندلس من أبي محمد عبد الله بن محمد بن علي الباجي وطبقته، وخرج منها قبل الأربع مائة بمدة، فأخبرني أبو محمد القيسى أنه طاف بلاد المشرق سياحة، وانتظمها سماعا، وبلغ إلى ما وراء النهر، ثم عاد إلى ينسابور وأقام بها مدة وكان يتقلد مذهب التصوف والتوكل، ويقول بالإيثار ولا يمسك شيئاً، وكان له حظ من الناس وقبول، وعاد إليه أصحاب أبي عبد الرحمن السلمى حتى ضاق صدر أبي عبد الرحمن به، ثم عاد إلى بغداذ. هذا معنى قول القيسى.
وقال لنا أبو بكر أحمد بن علي بن علي بن ثابت الخطيب الحافظ: قدم عطية بن سعيد بغداذ، فحدث بها عن زاهر بن أحمد السرخسى، وعبد الله بن محمد بن خيران القيرواني، وعلي بن الحسن الأذنى، حدثني عنه أبو الفضل
стр. 316
عبد العزيز بن المهدي الخطيب وقال لي كان عطية زاهداً، وكان لا يضع جنبه على الأرض وإنما ينام محتبياً. قال أبو الفضل ومات في سنة ثلاث وأربع مائة فيما أظن.
هذا آخر كلام أبي بكر الخطيب، قال لي أبو محمد بن حفصون. ثم خرج عطية من بغداذ إلى مكة، فأخبرني أبو القاسم عبد العزيز بن بندار الشيرازي، قال: لقيت عطية الأندلسي ببغداذ، وصحبته وكان من الإيثار والسخاء والجود بما معه على أمر عظيم، إنما يقتصر من لباسه على فوطة ومرقعة ويؤثر بما سوى ذلك، وكان قد جمع كتباً حملها على بخاتي كثيره قال عبد العزيز: فرافقته وخرجنا جميعاً إلى الياسرية، وليس معه إلا وكاؤه وركوته ومرقعته عليه، قال: فعجبت من حاله ولم أعارضه فبلغنا إلى المنزل الذي نزل فيه الناس وذهبنا نتخلل الرفاق ونمر على النازلين، فإذا بشيخ خراساني له أبهة وهو جالس في ظل له، وحوله حشم كثير، قال: فدعانا وكلمنا بالعجمية وقال لنا: انزلوا فنزلنا وجلسنا عنده، فما أطلنا الجلوس حتى كلم بعض غلمانه، فأتى بالسفرة فوضعها بين أيدينا، وفتحها وأقسم علينا فإذا فيها طعام كثير وحلاوة حسنة فأكلنا وقمنا، قال عبد العزيز فلم نزل على هذه الحال يتفق كل يوم من يدعونا ويطعمنا ويسقيناً إلى أن وصلنا إلى مكة، وما رأيته حمل من الزاد قليلا ولا كثيراً.
قال: وقرىء عليه بمكة الصحيح لمحمد بن إسماعيل البخاري روايته عن إسماعيل ابن محمد الحاجبي عن الفربري عن البخاري، وكان أبو العباس أحمد بن الحسن الرازي الحافظ المقيد هو الذي يقرأه عليه. قال أبو محمد: فقال لي أبو نصر عبيد الله بن سعيد السجستاني الحافظ: كان أبو العباس إذا قرأ ربما توقف في قراءته، فكان عطية يبتدى فيقول: هذا فلان بن فلان روى عنه فلان بن فلان ويذكر بلده ومولده وما حضره من ذكره، فكان
стр. 317
من حوله يتعجبون من ذلك؛ قال: وتوفى بمكة سنة ثمان أو تسع. وأربع مائة. قال: وكان له كتاب في تجويز السماع فكان كثير من المغاربة يتحامونه من أجل ذلك. قال أبو محمد: وله تصانيف رأيت منها كتاباً جمع فيه طرق حديث المغفر، ومن رواه عن مالك بن أنس في أجزاء كثيرة، إلا أنه عول في بعضه على لاحق بن الحسين.
هذا آخر كلام أبي محمد، وقد حدثنا عن عطية رجلان جليلان أحدهما أبو سعيد المعروف بالسبط، وهو سبط أبي بكر بن لال، والآخر أبو غالب محمد بن أحمد بن سهل النحوي المعروف بابن بشران. أخبرنا أبو غالب محمد بن أحمد بن سهل النحوي بقراءتي عليه قال: أخبرنا أبو محمد عطية بن سعيد بن عبد الله، قال: أخبرنا القاسم بن علقمة الأبهرى بها، قال: حدثنا محمد بن صالح الطبري، قال: حدثنا مرار بن حموبة الهمداني، قال: حدثنا أبو غسان الكناني قال: حدثنا مالك، عن نافع أن عبد الله بن عمر قال: لما خرج عمر إلى ماله بخيبر فعدى عليه من الليل وهم تهمتنا وليس لنا عدو غيرهم، وقد رأيت إجلاءهم فقام إليه ابن أبي الحقيق فقال: أتخرجنا وقد أقرنا محمد، وعاملنا على الأموال؟ فقال له عمر: أتراك نسيت قول رسول الله ﷺ : كيف بك إذا أخرجت من خيبر تعدو بك قلوصك ليلة بعد ليلة، فأجلاهم عمر وأعطاهم قيمة ما كان لهم من الثمر إبلا ومالا، وهو حديث عزيز أخرجه البخاري في الصحيح عن أبي أحمد بن مرار بن حموية مسنداً، وهو غريب من حديث مالك، وليس في الموطأ. وسمعت أبا غالب يقول: سمعت عطية بن سعيد يقول: سمعت القاسم بن علقمة الأبهري يقول سمعت أحمد بن هارون يقول: سمعت أبادجانة يقول. سمعت ذا النون المصري يقول:
أقلل ما بي فيك وهو كثير ... وأزجر دمعي عنك وهو غزير
стр. 318
وعندي دموع لو بكيت ببعضها ... لفاضت بحور بعدهن بحور
قبور الورى تحت التراب وللهوى ... رجال لهم تحت الثياب قبور
سأبكى بأجفان عليك قريحة ... وأرثوا بألحاظ إليك تشير
عياش بن شراحيل الحميري، روى عن سعيد بن المسيب، ولى البحر زمن بني أمية، ودخل الأندلس وقدم بالسفن منها إلى إفريقية سنة مائة.
كذا رأيته بعد البحث في غير نسخة من تاريخ ابن يونس: عياش بن شراحيل، وقيل في هذا الاسم عياش بن اجيل الحميري، وهكذا رأيته بخط أبي عبد الله محمد بن علي الصوري الحافظ، وكذلك قال الدارقطني في باب عياش: عياش بن أجيل إلا أنه قال: يروى عن معاوية بن حديج، وقال: هو رعينى عداده في المصريين، ولم نذكره في باب أجيل. وذكره يعقوب بن سفيان في التاريخ فقال: فيها يعنى سنة مائة قدم عباس ابن أجيل بالسين المهملة والباء من الأندلس إلى إفريقية. هكذا رأيته مضبوطا، فالله أعلم.
عرام بن عبد الله العاملى، أندلسي محدث، مات سنة ست وخمسين ومائتين، وقيل عران بالنون.
عتبة بن عبد الملك بن عاصم المقرىء العثماني أبو الوليد، أندلسي، رحل فقرأ بمصر على أبي أحمد عبد الله بن الحسين بن حسنون البغداذي المقرىء قراءة حفص، وسمع أبا الطيب عبد المنعم بن عبيد الله بن غلبون الحلبي المقرىء، وكان سماعه منه سنة أربع وثمانين وثلثمائة، ودخل بغداد فحدث بها عن أبيه وعمن ذكرنا؛ ومات بها في رجب سنة خمس وأربعين وأربع مائة. كذا قال لي أبو الفضل أحمد بن الحسن المعدل، وقال: كان رجلاً صالحاً، وقد كتبت عنه.
عمران بن عثمان بن يونس،
стр. 319
محدث أندلسي يكنى أبا محمد. روى عن علي بن عبد العزيز مات في سنة سبع عشرة وثلاث مائة. ذكره ابن يونس.
علكدة بن نوح بن اليسع بن محمد بن اليسع بن شعيب بن جهم بن عباد الرعينى، أندلسي يروى عن عبد الله بن وهب، وعبد الرحمن بن القاسم، مات بالأندلس سنة سبع وثلاثين ومائتين. ذكره أبو سعيد.
عقيل بن نصر أديب شاعر قديم، وله أغان يجرى فيها مجرى الموصلى، ذكره أحمد بن هشام في كتابه في الشعراء، وذكر شيئاً من أخباره وشعره؛ ومنها أنه حضر مجلساً فيه أحداث من الكتاب فاختلف ما بينه وبينهم في شيء من الآداب إلى أن أفضى ذلك بهم إلى السباب، فقال عقيل على البديهة:
قلب الزمان فبان بالآداب ... ومحا رسوم محاسن الكتاب
وأتى بكتاب لو استخبرتهم ... لرددتهم طراً إلى الكتاب
وأنشدنيهما بعض أدباء الرؤساء على غير هذا الوجه، ولم يعلم قائلها وزاد بيتاً ثالثاً فقال:
تعس الزمان لقد أتى بعجاب ... ومحا رسوم الفضل والآداب
وأتى بكتاب لو انبسطت يدى ... فيهم رددتهم إلى الكتاب
لا يعرفون إذا الكتابة فصلت ... ما بين عناب إلى عتاب
стр. 320
باب الغين
من اسمه الغاز
الغاز بن قيس أندلسي جليل من الموالي يكنى أبا محمد. روى عن مالك ابن أنس، وابن جريج، والأوزاعي، روى عنه عبد الملك بن حبيب. كان عنده الموطأ عن مالك، وقيل: إنه كان يحفظه.
الغاز بن ياسين بن محمد بن عبد الرحيم أنصاري من أهل الأندلس يكنى أبا محمد، ذكره ابن يونس.
من اسمه غالب
غالب بن أمية بن غالب الموروري أبو العاص، سكن قرطبة أديب شاعر، كتبت من بعض الشيوخ بالأندلس شعراً قاله، وقد جلس على النهر بقرطبة ملتفتاً إلى قصور بني أمية، وذكر ذلك أيضاً أبو عمر يوسف بن عبد الله بن عبد البر فقال: أنشدني أبو الأصبغ عبد العزيز بن أحمد النحوي الأخفش سنة تسع وثمانين وثلثمائة، قال: أنشدني أبو العاص غالب بن أمية بن غالب وقد جلس على نهر قرطبة ناظراً إلى القصر على بديهة:
يا قصر كم ألفت من ملك ... دارت عليهم دوائر الفلك
يا قصركم قد حويت من نعم ... دارت لقى في عوارض السكك
أنف بما شئت كل متخذ ... يعود يوماً لحال مترك
أين ملوك الشام عدهم ... فكل قصر لهم بلا ملك
وقل لدينا إليك مقبلة ... تختال في خزها وفي الفنك
يا خدعة الخلق عن عقولهم ... بعداً وسحقاً فما لهم ولك
لو أبصر الخلق من عقولهم ... رتب أنسابهم مع الملك
следующие страницы →