← Тараджим

Тараджим · id 5742

جذوة المقتبس في ذكر ولاة الأندلس

أبو عبد الله الحميدي

Полный текст (408 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

عبد العزيز بن المهدي الخطيب وقال لي كان عطية زاهداً، وكان لا يضع جنبه على الأرض وإنما ينام محتبياً. قال أبو الفضل ومات في سنة ثلاث وأربع مائة فيما أظن. هذا آخر كلام أبي بكر الخطيب، قال لي أبو محمد بن حفصون. ثم خرج عطية من بغداذ إلى مكة، فأخبرني أبو القاسم عبد العزيز بن بندار الشيرازي، قال: لقيت عطية الأندلسي ببغداذ، وصحبته وكان من الإيثار والسخاء والجود بما معه على أمر عظيم، إنما يقتصر من لباسه على فوطة ومرقعة ويؤثر بما سوى ذلك، وكان قد جمع كتباً حملها على بخاتي كثيره قال عبد العزيز: فرافقته وخرجنا جميعاً إلى الياسرية، وليس معه إلا وكاؤه وركوته ومرقعته عليه، قال: فعجبت من حاله ولم أعارضه فبلغنا إلى المنزل الذي نزل فيه الناس وذهبنا نتخلل الرفاق ونمر على النازلين، فإذا بشيخ خراساني له أبهة وهو جالس في ظل له، وحوله حشم كثير، قال: فدعانا وكلمنا بالعجمية وقال لنا: انزلوا فنزلنا وجلسنا عنده، فما أطلنا الجلوس حتى كلم بعض غلمانه، فأتى بالسفرة فوضعها بين أيدينا، وفتحها وأقسم علينا فإذا فيها طعام كثير وحلاوة حسنة فأكلنا وقمنا، قال عبد العزيز فلم نزل على هذه الحال يتفق كل يوم من يدعونا ويطعمنا ويسقيناً إلى أن وصلنا إلى مكة، وما رأيته حمل من الزاد قليلا ولا كثيراً. قال: وقرىء عليه بمكة الصحيح لمحمد بن إسماعيل البخاري روايته عن إسماعيل ابن محمد الحاجبي عن الفربري عن البخاري، وكان أبو العباس أحمد بن الحسن الرازي الحافظ المقيد هو الذي يقرأه عليه. قال أبو محمد: فقال لي أبو نصر عبيد الله بن سعيد السجستاني الحافظ: كان أبو العباس إذا قرأ ربما توقف في قراءته، فكان عطية يبتدى فيقول: هذا فلان بن فلان روى عنه فلان بن فلان ويذكر بلده ومولده وما حضره من ذكره، فكان

стр. 317

من حوله يتعجبون من ذلك؛ قال: وتوفى بمكة سنة ثمان أو تسع. وأربع مائة. قال: وكان له كتاب في تجويز السماع فكان كثير من المغاربة يتحامونه من أجل ذلك. قال أبو محمد: وله تصانيف رأيت منها كتاباً جمع فيه طرق حديث المغفر، ومن رواه عن مالك بن أنس في أجزاء كثيرة، إلا أنه عول في بعضه على لاحق بن الحسين. هذا آخر كلام أبي محمد، وقد حدثنا عن عطية رجلان جليلان أحدهما أبو سعيد المعروف بالسبط، وهو سبط أبي بكر بن لال، والآخر أبو غالب محمد بن أحمد بن سهل النحوي المعروف بابن بشران. أخبرنا أبو غالب محمد بن أحمد بن سهل النحوي بقراءتي عليه قال: أخبرنا أبو محمد عطية بن سعيد بن عبد الله، قال: أخبرنا القاسم بن علقمة الأبهرى بها، قال: حدثنا محمد بن صالح الطبري، قال: حدثنا مرار بن حموبة الهمداني، قال: حدثنا أبو غسان الكناني قال: حدثنا مالك، عن نافع أن عبد الله بن عمر قال: لما خرج عمر إلى ماله بخيبر فعدى عليه من الليل وهم تهمتنا وليس لنا عدو غيرهم، وقد رأيت إجلاءهم فقام إليه ابن أبي الحقيق فقال: أتخرجنا وقد أقرنا محمد، وعاملنا على الأموال؟ فقال له عمر: أتراك نسيت قول رسول الله ﷺ : كيف بك إذا أخرجت من خيبر تعدو بك قلوصك ليلة بعد ليلة، فأجلاهم عمر وأعطاهم قيمة ما كان لهم من الثمر إبلا ومالا، وهو حديث عزيز أخرجه البخاري في الصحيح عن أبي أحمد بن مرار بن حموية مسنداً، وهو غريب من حديث مالك، وليس في الموطأ. وسمعت أبا غالب يقول: سمعت عطية بن سعيد يقول: سمعت القاسم بن علقمة الأبهري يقول سمعت أحمد بن هارون يقول: سمعت أبادجانة يقول. سمعت ذا النون المصري يقول: أقلل ما بي فيك وهو كثير ... وأزجر دمعي عنك وهو غزير

стр. 318

وعندي دموع لو بكيت ببعضها ... لفاضت بحور بعدهن بحور قبور الورى تحت التراب وللهوى ... رجال لهم تحت الثياب قبور سأبكى بأجفان عليك قريحة ... وأرثوا بألحاظ إليك تشير عياش بن شراحيل الحميري، روى عن سعيد بن المسيب، ولى البحر زمن بني أمية، ودخل الأندلس وقدم بالسفن منها إلى إفريقية سنة مائة. كذا رأيته بعد البحث في غير نسخة من تاريخ ابن يونس: عياش بن شراحيل، وقيل في هذا الاسم عياش بن اجيل الحميري، وهكذا رأيته بخط أبي عبد الله محمد بن علي الصوري الحافظ، وكذلك قال الدارقطني في باب عياش: عياش بن أجيل إلا أنه قال: يروى عن معاوية بن حديج، وقال: هو رعينى عداده في المصريين، ولم نذكره في باب أجيل. وذكره يعقوب بن سفيان في التاريخ فقال: فيها يعنى سنة مائة قدم عباس ابن أجيل بالسين المهملة والباء من الأندلس إلى إفريقية. هكذا رأيته مضبوطا، فالله أعلم. عرام بن عبد الله العاملى، أندلسي محدث، مات سنة ست وخمسين ومائتين، وقيل عران بالنون. عتبة بن عبد الملك بن عاصم المقرىء العثماني أبو الوليد، أندلسي، رحل فقرأ بمصر على أبي أحمد عبد الله بن الحسين بن حسنون البغداذي المقرىء قراءة حفص، وسمع أبا الطيب عبد المنعم بن عبيد الله بن غلبون الحلبي المقرىء، وكان سماعه منه سنة أربع وثمانين وثلثمائة، ودخل بغداد فحدث بها عن أبيه وعمن ذكرنا؛ ومات بها في رجب سنة خمس وأربعين وأربع مائة. كذا قال لي أبو الفضل أحمد بن الحسن المعدل، وقال: كان رجلاً صالحاً، وقد كتبت عنه. عمران بن عثمان بن يونس،

стр. 319

محدث أندلسي يكنى أبا محمد. روى عن علي بن عبد العزيز مات في سنة سبع عشرة وثلاث مائة. ذكره ابن يونس. علكدة بن نوح بن اليسع بن محمد بن اليسع بن شعيب بن جهم بن عباد الرعينى، أندلسي يروى عن عبد الله بن وهب، وعبد الرحمن بن القاسم، مات بالأندلس سنة سبع وثلاثين ومائتين. ذكره أبو سعيد. عقيل بن نصر أديب شاعر قديم، وله أغان يجرى فيها مجرى الموصلى، ذكره أحمد بن هشام في كتابه في الشعراء، وذكر شيئاً من أخباره وشعره؛ ومنها أنه حضر مجلساً فيه أحداث من الكتاب فاختلف ما بينه وبينهم في شيء من الآداب إلى أن أفضى ذلك بهم إلى السباب، فقال عقيل على البديهة: قلب الزمان فبان بالآداب ... ومحا رسوم محاسن الكتاب وأتى بكتاب لو استخبرتهم ... لرددتهم طراً إلى الكتاب وأنشدنيهما بعض أدباء الرؤساء على غير هذا الوجه، ولم يعلم قائلها وزاد بيتاً ثالثاً فقال: تعس الزمان لقد أتى بعجاب ... ومحا رسوم الفضل والآداب وأتى بكتاب لو انبسطت يدى ... فيهم رددتهم إلى الكتاب لا يعرفون إذا الكتابة فصلت ... ما بين عناب إلى عتاب

стр. 320

باب الغين من اسمه الغاز الغاز بن قيس أندلسي جليل من الموالي يكنى أبا محمد. روى عن مالك ابن أنس، وابن جريج، والأوزاعي، روى عنه عبد الملك بن حبيب. كان عنده الموطأ عن مالك، وقيل: إنه كان يحفظه. الغاز بن ياسين بن محمد بن عبد الرحيم أنصاري من أهل الأندلس يكنى أبا محمد، ذكره ابن يونس. من اسمه غالب غالب بن أمية بن غالب الموروري أبو العاص، سكن قرطبة أديب شاعر، كتبت من بعض الشيوخ بالأندلس شعراً قاله، وقد جلس على النهر بقرطبة ملتفتاً إلى قصور بني أمية، وذكر ذلك أيضاً أبو عمر يوسف بن عبد الله بن عبد البر فقال: أنشدني أبو الأصبغ عبد العزيز بن أحمد النحوي الأخفش سنة تسع وثمانين وثلثمائة، قال: أنشدني أبو العاص غالب بن أمية بن غالب وقد جلس على نهر قرطبة ناظراً إلى القصر على بديهة: يا قصر كم ألفت من ملك ... دارت عليهم دوائر الفلك يا قصركم قد حويت من نعم ... دارت لقى في عوارض السكك أنف بما شئت كل متخذ ... يعود يوماً لحال مترك أين ملوك الشام عدهم ... فكل قصر لهم بلا ملك وقل لدينا إليك مقبلة ... تختال في خزها وفي الفنك يا خدعة الخلق عن عقولهم ... بعداً وسحقاً فما لهم ولك لو أبصر الخلق من عقولهم ... رتب أنسابهم مع الملك

стр. 321

لله من رائح ومبتكر ... بين بطون البطاح منسلك أو في رؤس الجبال يشرفها ... يأكل من أقوس ومن شبك ويعبط البقل عند حاجته ... تخضر منه جوانب الحنك حتى يوافيه ما أعد له ... منزهاً ثوبه عن الودك هذي حياة الكريم واضحة ... ليس حياة المترف المعك يا صاحب العقل أنت أنت لها ... فطأ إليها فذا الحسك واعدده عهناً منفشاً نظراً ... منك لغب الأمور وادرك يحمد عند الصباح كل سرى ... إذا انفرى نوره عن الحلك غالب بن عبد الله الثغرى، شاعر أديب أنشدني له أبو عبد الله محمد ابن عمر الأشبوني الأديب في فراق صديق له: يا راحلاً عن سواد المقلتين إلى ... سواد قلب عن الأضلاع قد رحلا عذا كجسم وأنت الروح فيه فما ... ينفك مرتحلا إذ ظلت مرتحلا بي الفراق جوى لو مر أبرده ... بجامد الماء مر البرق لاشتعلا غالب بن عمران أندلسي، يروى عن محمد بن وضاح، مات بها سنة أربع عشرة وثلاث مائة. من اسمه غانم غانم بن الحسن أندلسي، سمع يحيى بن بكير، مات بالأندلس في أيام الأمير عبد الله بن محمد. غانم بن الوليد بن عمر بن عبد الرحمن المخزومي أبو محمد المالقي، فقيه مدرس، وأستاذ في الآداب وفنونها مجود، مع فضل وحسن طريقة، روى عن أبي عمر يوسف ابن عبد الله بن خيرون النحوي، وعن أبي عبد الله ابن السراج، ذكره لي أبو الحسن علي بن أحمد العابدي، وقال: إنه قرأ عليه، وأفرط في وصفه بالعلم والدين،

стр. 322

وأنشدني عنه، قال: أنشدني لنفسه: صير فوآدك للمحبوب منزلة ... سم الخياط مجال للمجين ولا تسامح بغيضاً في معاشرة ... فقلما تسع الدنيا بغيضين وأنشدني، قال: أنشدني لنفسه: الصبر أولى بوقار الفتى ... من قلق يهتك ستر الوقار من لزم الصبر على حاله ... كان على أيامه بالخيار اسم مفرد غربيب الطليطلي، شاعر قديم مشهور بالطريقة في الفضل والخير، ومما يتداول الناس من شعره: يهددنى بمخلوق ضعيف ... يهاب من المنية ما أهاب وليس إليه محيا ذي حياة ... وليس إليه مهلك من يصاب له أجل ولي أجل وكل ... سيبلغ حيث يبلغه الكتاب وما ندري لعل الموت منه ... قريب أينا قبل المصاب لعمرك ما يرد الموت حصن ... إذا انتاب الملوك ولا حجاب لعمرك إن محياي وموتى ... إلى ملك تذل له الصعاب إلى ملك يدوخ كل ملك ... وتخضع من مهابته الرقاب

стр. 323

باب الفاء من اسمه فضل الفضل بن أحمد بن دراج القسطلي، أديب شاعر، وله حظ من البلاغة يجرى في الشعري والرسائل على طريقة أبيه، وقد لقيته ببلنسية بعيد الأربعين وأربع مائة، ومن شعره في إقبال الدولة ابن الموفق: وإذا ما خطوب دهر أنافت ... وأطافت كأنها الجن تسعى كلأتنا من لسعهن أيادي ... ملك يكلأ الأنام ويرعى ملك إن دعاه للنصر يوماً ... مستضام كفاه نصراً ومنعا أو عراه السليب صفراً يداه ... جمع الرزق من نداه وأوعى فضل بن سلمة بن حرير، وقيل بن جرير بن منخل الجهني مولى لهم يكنى أبا سلمة البجاني فقيه مقدم حسن النظر، وله كتاب في اختصار الواضحة، وتنبيهات في الفقه. روى عن أحمد بن داود القيرواني. روى عنه أبو مروان خزز بن معصب أو مصعب البجاني، وذكرنا له عنه خبراً في ترجمة خلف من باب الخاء، مات سنة سبع عشرة وقيل تسع عشرة وثلاث مائة. فضل بن عميرة بن راشد بن عبد الله بن سعيد بن شريك بن عبد الله ابن مسلم بن نوفل بن ربيعة بن مالك بن مسلم الكناني ثم العتقي يكنى أبا العالية، وقيل أبو العافية أندلسي، سمع عبد الله بن وهب، وعبد الرحمن بن القاسم، ولى قضاء تدمير في إمارة الحكم بن هشام، ومات سنة سبع وتسعين ومائة. فضل بن الفضل بن عمير بن راشد، يكنى أبا العالية، وقيل أبو العافية، وهو ولد الذي قبله، كان قد تركه أبوه حملاً

стр. 324

فسمى باسمه وكني بكنيته، سمع سعيد ابن حسان، وعبد الملك بن حبيب السلمى، ولى القضاء أيضاً ببلده، ومات سنة خمس وستين ومائتين. أفراد الاسماء فتح بن حربون أندلسي محدث، سمع أيوب بن سليمان، وسعد بن معاذ وكانت له عبادة، مات بالأندلس سنة ست وعشرين وثلاث مائة. فرقد بن عون أو عوف العدواني، قرطبي له رحلة وسماع، وإليه تنسب العين التي بقرطبه مات في أيام الأمير هشام بن عبد الرحمن. فرج بن كنانة بن كنانة بن نزار بن غسان بن مالك الكناني الشذوني من أهل شذونة، روى عن ابن القاسم وابن وهب ولي قضاء الجماعة بالأندلس في أيام الأمير الحكم بن هشام بن عبد الرحمن قبل المائتين. الفرات بن هبة الله أبو المجد، يروى عن أبي سعيد الخليل ابن أحمد البستي الفقيه، لقيه بالقيروان، وأظن أبا المجد غريباً دخل الأندلس؛ أنشدني عنه أبو محمد على بن أحمد قال: أنشدني أبو المجد الفرات بن هبة الله، قال أنشدني أبو سعيد الخليل بن أحمد البستي الشافعي، وهو معي على مأجل تونس بالقيروان: تقنعت بالدجا شمس الضحى فبدا ... من تحت معجرها لام من السبج وأشرق الورد من تفاح وجنتها ... والسحر في طرفها باد مع الدعج وألبست جسمها من أبيض يقق ... غلالة طرزتها من دم المهج ولو بدت في ظلام لاستنار بها ... وكان إشراقها يغنى عن السرج

стр. 325

باب القاف من اسمه قاسم قاسم بن محمد بن قاسم بن محمد بن سيار مولى هشام بن عبد الملك، يقال له البياني، محدث يميل إلى قول أبي عبد الله الشافعي ﵀، مات سنة ثمان وسبعين ومائتين، وقيل سنة ست أو سبع ذكره ابن يونس، وقد ذكر لنا أبو محمد علي بن أحمد قاسم بن محمد فأثنى عليه، وقال: وإذا ذكرنا قاسم بن محمد لم نباه به إلا القفال، ومحمد بن عقيل الفريابي، وهو شريكهما في صحبة أبي إبراهيم المزني والتلمذ له، وقد ذكره أبو محمد في موضع آخر فمد في نسبه، وقال: قاسم بن محمد بن قاسم بن محمد المحدث أندلسي، مات في سنة ثمان وسبعين ومائتين. ولقاسم بن محمد هذا تحقق بمذهب الشافعي. وتواليف فيه على مخالفته. منها: كتاب الإيضاح في الرد على المقلدين وغيره، ويعرف بصاحب الوثائق وهو أشهر به، روى عنه ابنه محمد، ومحمد بن عمر ابن لبابة، وأسلم بن عبد العزيز، وأحمد بن خالد. قاسم بن محمد بن قاسم بن أصبغ البياني، يروى عن جده قاسم بن أصبغ روى عنه أبو عمرو أحمد بن قاسم. قاسم بن محمد بن قاسم أبو محمد، يعرف بابن عسلون، سمع أبا محمد قاسم ابن أصبغ، وخالد بن سعد وغيرهما. روى عنه أبو عمر يوسف بن عبد الله بن عبد البر. قاسم بن محمد القرشي المرواني المعروف بالشبانسى، شاعر أديب في الدولة العامرية. روى عن وليد بن محمد الكاتب، وابن شبلاق، وغيرهما حكايات وأشعاراً، وكان في نفسه جليلاً، ذكره لنا أبو محمد على بن أحمد وكان قد قرف وشهد عليه عند القضاة بما يوجب القتل فسجن، وكتب إلى المنصور أبي عامر محمد بن أبي عامر

стр. 326

قصيدة طويلة يستعطفه فيها ويسأله التثبت في أمره وحقن دمه، فرق له ونظر في ذلك بما أدى إلى خلاصه، ومن تلك القصيدة: يا من برحماه أستغيث وحق لى ... منه الغياث علاك أسترعى دمى لا أبتغي فيه سوى سنن الهدى ... غرضاً وأقضية الكتاب المحكم وتثبت المنصور مولانا وسيدنا ال ... موفق في القضاء الملهم ليموت أو يحيا بعدل قضائه ... فيرى اليقين عيان من لم يعلم ناشدتك الله العظيم وحقه ... في عبدك المتوسل المتحرم بوسائل المدح المعاد نشيدها ... في كل مجمع موكب أو موسم لا يستبح منه حمى أرعاكه ... يا من يرى في الله أحمى محتمى قاسم بن أحمد أبو محمد. يروى عن محمد بن عبد الملك بن أيمن. روى عنه أبو عمر يوسف بن عبد الله بن عبد البر النمري الحافظ. قاسم بن أصبغ بن محمد بن يوسف بن ناصح بن عطاء البياني أبو محمد مولى الوليد بن عبد الملك، إمام من أئمة الحديث حافظ مكثر مصنف، سمع محمد بن وضاح، ومحمد بن عبد السلام الخشني، وجماعة، ورحل فسمع إسماعيل بن إسحاق القاضي، وأبا إسماعيل محمد بن إسماعيل الترمذي، والحارث بن أبي أسامة، وأبا قلابة الرقاشي، وعبيد بن عبد الواحد، وعبد الله بن روح المدائني، وجعفر بن محمد الصائغ، ومحمد بن غالب التمتام، وأبا محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة، وأبا بكر أحمد بن زهير ابن حرب، وأبا العباس أحمد بن محمد البرني، وأبا محمد مضر بن محمد صاحب بن معين، وإبراهيم بن عبد الله صاحب وكيع، وأبا بكر أحمد بن أبي الدنيا، وأبا الزنباع روج بن الفرج، وبكر بن حماد التاهرتي، سمع منه مسند

стр. 327

مسدد عنه، وغيرهم صنف في السنن كتاباً حسناً، وفي أحكام القرآن على أبواب كتاب إسماعيل بن إسحاق القاضي كتاباً حسناً، وفي أحكام القرآن على أبواب كتاب إسماعيل بن إسحاق القاضي كتاباً جليلاً وله كتاب المجتبي على أبواب كتاب ابن الجارود المنتقى قال لنا أبو محمد علي بن أحمد: وهو عير منه انتقاء، وأبقى حديثا، وأعلى سنداً، وأكثر فائدة، وله كتاب في فضائل قريش، وكتاب في الناسخ والمنسوخ، وكتاب في غرائب حديث مالك بن أنس مما ليس في الموطأ، وكتاب في الأنساب في غاية الحسن والإيعاب. حكى ذلك لنا أبو محمد علي بن أحمد وقال: كان ﵀ من الثقة والجلالة بحيث اشتهر أمره، وانتشر ذكره، روى عنه جماعة أكابر من أهل بلده. منهم: عبد الوارث بن سفيان، وأحمد بن محمد بن أحمد بن سعيد المعروف بابن الجسور، وسعيد بن نصر، وأحمد بن قاسم بن عبد الرحمن، ويعيش ابن سعيد بن محمد الوراق، وعبد الله بن نصر الزاهد، وابن ابنه قاسم بن محمد وابن قاسم بن أصبغ وغيرهم، كان أصله من بيانة، وسكن قرطبة، وبهامات سنة أربعين وثلاث مائة عن سن عالية، ويقال إنه لم يسمع منه قبل موته بسنين. أخبرنا أبو عمر يوسف بن عبد الله بن عبد البر قال: قرأت على عبد الوارث بن سفيان بن حبرون حديث مسدد بن مسرهد في عشرة أجزاء، أخبرني به عن قاسم بن أصبغ عن بكر بن حماد عن مسدد. القاسم بن تمام بن عطية المحاربي من أهل إلبيرة روى عن سعيد بن نمر، مات بالأندلس سنة ثمان عشرة وثلاث مائة. قاسم بن ثابت السرقسطي مؤلف كتاب غريب الحديث رواه عنه ابنه ثابت، وله في زيادات، وهو كتاب حسن مشهور؛ ذكره أبو محمد علي بن أحمد

стр. 328

وأثنى عليه وقال: ما شاء أبو عبيد إلا بتقدم العصر. قاسم بن حمداد العتقي، يروى عن أبي عمر أحمد بن محمد بن عبد ربه، روى عنه أبو الوليد عبد الله بن محمد المعروف بابن الفرضى ذكره أبو محمد علي بن أحمد. قاسم بن الشارب الرباحي، فقيه، محدث، ذكروه في المؤتلف والمختلف. قاسم بن عبد الله الكلبي أبو عمرو، شاعر أديب، رأيت له شعراً خاطب به عبد الله بن يعقوب، المعروف بعبود الأديب، جاوبه عنه بأبيات، منها: يا أبا عمرو المهذب لا زل ... ت مدى الدهر عالي الأسباب أنت حقا نسيج وحدك في الظر ... ف وفي المكرمات والآداب وإذا ما المفاخر الغر عدت ... في ارتفاع الأقدار والأحساب كان آباؤك المعلين فيها ... والمصفين من لباب اللباب في ذرى يعرب بن قحطانها السا ... بق بالمجد والأيادي الرغاب فاستدم مدة البقاء ملياً ... وتمتع بكل عيش عجاب قاسم بن عبد الرحمن التاهرتي، دخل الأندلس، وكان من جلساء بكر بن حماد التاهرتي، وممن أخذ عنه، قاله أبو محمد علي بن أحمد، وهو والد أبي الفضل أحمد بن قاسم الذي روى عنه أبو عمر بن عبد البر. قاسم بن مسعدة الحجاري، من أهل وادي الحجارة، محدث، له رحلة مات سنة سبع عشرة وثلاث مائة. قاسم بن هلال بن يزيد بن عمران العتبي، أندلسي، روى عن ابن وهب، وابن القاسم؛ مات سنة

стр. 329

سبع وثلاثين ومائتين، روى عنه ابنه محمد. القاسم بن هارون بن رفاعة بن ثعلبة، أندلسي، مات بها في أول أيام الأمير عبد الله بن محمد. القاسم بن يحيى بن محمد بن محمد بن الحسين التميمي الحماني، من بني سعد بن زيد مناة بن تميم، أبو عمر أديب، شاعر، من أهل بيت آداب وعلم وشعر، ذكره أبو محمد علي بن أحمد. اسم مفرد قرعوس بن العباس بن قرعوس بن عبيد بن منصور بن محمد بن يوسف الثقفي، أحد فقهاء الأندلس، سمع منه مالك بن أنس، وابن جريح. وقيل إن في روايته عن ابن جريح نظراً. مات بالأندلس سنة عشرين ومائتين.

стр. 330

باب الكاف أسماء أفراد كليب بن محمد بن عبد الكريم أبو حفص، ويقال أبو جعفر طليطلي رحل إلى مكة فأقام بها مدة. ثم رجع إلى مصر فمات بها، وكان فقيهاً محدثاً، مات قريباً من سنة ثلاث مائة. كلثوم بن أبيض المرادي أبو عون، من أهل سرقسطة، محدث له رحلة، مات بالأندلس سنة ثلاث وخمسين ومائتين. الكميت بن الحسن أبو بكر، شاعر أديب ينتجع ويمدح الأمراء، وكان من شعراء عماد الدولة أبي جعفر بن المستعين بن هود بسرقطة، شيخ من شيوخ الأدب، لقيته، وقرأت عليه كثيراً من شعره، ومنه: سقى البرق ما بين العذيب وبارق ... وواصل ما بين النباج ومنبج منازل لم تقصر بهن ظباؤها ... ولا نهيت غزلانها عن تبرج ليالي أبناء الهوى من هوائها ... معاً تحت ظل سابغ البرد سجسج وهي طويلة: كامل بن غفيل أبو الوفاء البحتري، أديب شاعر من العرب، دخل الأندلس، ذكره لنا أبو محمد علي بن أحمد، وقال: أنشدني أبو الوفاء كامل ابن غفيل لرجل من العرب، لقيه بالبادية، وكان قد بعثه قومه رائداً، وعاهدوه إن وجد خصباً ألا ينذر به بني فلان لحي كانوا في طريقه، قال: وكان له في ذلك الحي عجيبة، قال: والعجيبة عندهم: المحبوبة، فمضى فارتاد فوجد الخصب، فرجع إلى قومه ليعلمهم، وجعل طريقه على ذلك الحي، وأراد أن يخصهم بمعرفة ذلك لمكان عجيبته، وألا يشافههم لمكان ما عوهد

стр. 331

عليه، فلما صار حيث يسمعونه ضرب ناقته بالسوط، وأنشأ يقول: خطير من الوسمى أرخى شيوله ... كأن نداه مطلع الشمس لولو تركنا بها الوحش الأوابد ترتعى ... ولا بد أنا زائلون فزولوا قال: فارتحل ذلك القوم يؤمون أثره من حيث جاء، فلما رحل قومه صادفوهم بالمكان. كرز بن يحيى الصدفي لإستجى من أهل إستجة، روى عن عبد الملك ابن حبيب، مات في أيام الأمير عبد الرحمن بالأندلس، هكذاقال ابن يونس. وعبد الرحمن الذي ذكره مهملاً هو عبد الرحمن بن الحكم، وكانت وفاته سنة ثمان وثلاثين ومائتين، ووفاة عبد الملك بن حبيب سنة ثمان أو تسع وثلاثين ومائتين علي اختلاف فيه، فكيف روى عنه وهو في زمانه وفي بلده؟ ومات معه أو قبله، ويبعد أن يبقى إلى أيام الأمير عبد الرحمن بن محمد بعد الثلاث مائة، ولعله أراد أن يقول في أيام الأمير محمد بن عبد الرحمن والله أعلم.

стр. 332

باب اللام لب بن عبد الله من أهل سرقسطة أبو محمد، محدث كان فاضلاً زاهداً، كتب عن أهل الأندلس، ولم يحل وكانت وفاته في صدر أيام الأمير عبد الله بن محمد، قاله أبو سعيد.

стр. 333

باب الميم من اسمه موسى موسى بن محمد بن حدير الحاجب، رئيس كان في أيام عبد الرحمن الناصر من أهل الأدب والشعر، ومن أهل بيت رياسة وجلالة؛ ذكره أبو محمد علي بن أحمد. موسى بن أحمد الثقفي أبو عمران يعرف بابن اللب، محدث لبيري من أهل إلبيرة، روى عن محمد بن أحمد العتبي، مات سنة سبعين ومائتين. موسى بن أصبغ المرادي أبو عمران، أندلسي كان زاهداً أديباً عالما منقطعاً إلى الله، انقطع في بعض زوايا صقلية، ومات فيما أظن فيها، وكان طويل النفس في الشعر، رأيت له قصائد طوالاً في الزهد، ومنها قصيدة على حروف المعجم لكل حرف عشرون بيتاً، وأنشدني أبو محمد علي بن أحمد الفقيه، قال: أنشدني إبراهيم بن قاسم الأطرابلسي، قال: أنشدنا أبو جعفر القروي، قال: أنشدني أبو عمران موسى بن أصبغ المرادي الأندلسي المنقطع إلى الله الساكن بصقلية، وكان كثير الشعر في الزهد، وذكر قصيدة طويلة منها: من يعتلي عزمي ويذكى سنا لبي ... وأسقي بكأس الصدق من مائه العذب فتحيا بها نفس أضر بها المنى ... ويحسن لي عيش ويعذب لي شربي وينعش أفكاري بروح نسيمه ... ويرضى الرضي روحي ويهوى التقى قلبي موسى بن الطائف شاعر مشهور، كان في أيام المنصور أبي عامر محمد ابن أبي عامر، أخبرنا الرئيس أبو العباس احمد بن رشيق الكاتب، قال: كتب موسى بن الطائف إلى بعض العمال:

стр. 334

لا تنسنى من سحتك المكسوب ... واجعل نصيبك منه مثل نصيبي فإذا اغترى بك في القيامة مغتر ... فبمثل ما تغري به تغري بي وزادني فيها أبو محمد بيتاً ثالثاً، قال: أنشدنيه غير واحد عنه، وبه يتم المعنى. وهي الذنوب وغاية في بخله ... من كان فينا باخلاً بذنوب موسى بن عيسى بن أبي حاج واسم أبي حاج: يحج أبو عمران الفاسي، فقيه القيروان، إمام في وقته دخل الأندلس وله رحلة إلى المشرق، وصل فيها إلى العراق، فمن مشايخه بالأندلس أبو الفضل أحمد بن قاس بن عبد الرحمن صاحب قاسم بن أصبغ، وأبو زيد عبد الرحمن بن يحيى العطار، وأبو عثمان سعيد بن نصر، وسمع بالقيروان من أبي الحسن علي بن محمد بن خلف القابسي وغيره، وبمصر من أبي الحسين عبد الكريم بن أحمد ابن أبي جدار وغيره، وبمكة من أبي القاسم عبيد الله بن محمد بن أحمد السفطي وغيره، والعراق من أبي الفضل عبيد الله بن عبد الرحمن الزهري وغيره؛ وكان مكثراً عالماً، نزل القيروان وبها مات بعد العشرين وأربع مائة. موسى بن الفرج قرطبي روى عن أشهب بن عبد العزيز. موسى بن نصير أبو عبد الرحمن صاحب فتح الأندلس، وكان أمير إفريقية والمغرب وليها في سنة تسع وسبعين، وكانت الولاة في كل ذلك من قبله، يقال إنه مولى لخم، وهو من التابعين، روى عن تميم الداري روى عنه يزيد بن مسروق اليحصبي، مات بمر الظهران، أو بوادي القرى على اختلاف فيه، وذلك في سنة سبع أو تسع وتسعين، وكان خرج مع سليمان بن عبد الملك إلى الحج، وقد ألف في أخباره في فتوح الأندلس، وكيف جرى الأمر في ذلك رجل من ولده يقال له معارك بن مروان بن عبد الملك بن مروان بن موسى بن نصيراً أبو معاوية. ذكره أبو سعيد.

стр. 335

موسى بن الهنيد بن داود بن نصير مولى لخم ذكر في أخبار الأندلس، روى عن أبيه الهنيد بن داود. ذكره ابن يونس. من اسمه معاوية معاوية بن سعيد أندلسي يروي عن محمد بن وضاح وغيره، مات بالأندلس في سنة أربع وعشرين وثلاث مائة. معاوية بن صالح الحضرمي قاضي الأندلس، شامي من أهل حمص، خرج منها سنة خمس وعشرين ومائة، وقدم مصر وخرج إلى الأندلس، فلما دخل عبد الرحمن بن معاوية بن هشام بن عبد الملك بن مروان الأندلسي وملكها، اتصل به، وحظى عنده، فأرسله إلى الشام في مهماته، فلما رجع إليه من الشام ولاه قضاء الجماعة بالأندلس كلها. سمع الحديث من جماعة منهم: عبد الرحمن بن جبير بن نفير، وأبو يحيى سليم بن عامر، وربيعة بن يزيد، وعبد الوهاب بن بخت، وأزهر بن سعد، ويحيى ابن سعيد، ويحيى بن جابر، وسعيد بن هانئ، وراشد بن سعد، وعبد العزيز ابن مسلم، وضمرة بن حبيب، ونعيم بن زياد، والعلاء بن الحارث، ويقال بن حريث، وشداد بن شداد أبو عمار، وأبو الزاهرية حدير بن كريب، سمع منه الليث بن سعد وسفيان الثوري، وعبد الرحمن بن مهدي، وعبد الله بن وهب، وزيد بن الحباب العلكي، ومحمد بن عمر الواقدي، وحماد بن خالد الخياط، ومعن بن عيسى القزاز، وأسد بن موسى، وجماعة من أهل المدينة، ومصر، والأندلس وغيرهم. قال أحمد ابن حنبل في رواية الأثرم عنه: إنه خرج من حمص قديماً فصار إلى الأندلس وإنما سمع الناس منه حين حج. وقال محمد بن سعد كاتب الواقدي: حج يعني معاوية ابن صالح من دهره حجة واحدة، ومر بالمدينة فلقيه من لقيه من أهل العراق، قال: وكان معه كثير من الحديث. فأردنا أن نعلم وقت حجة فوجدنا في تاريخ البخاري، من رواية مسبح

стр. 336

بن سعيد الوراق في نسخة ذكر فيها مسبح بخطه أنه عارضها وصححها في صفر سنة ثمانين ومائتين، أنه حج سنة ثمان وستين ومائة، وهكذا ذكر أبو بكر أحمد بن محمد بن هارون المعدل المعروف بالخلال فيما أورده في تاريخه من قول الهيثم ابن خارجة أنه حج سنة ثمان وستين، فكان هذا بياناً في وقت حجه، لكنه أوجب حيرة في وقت موته، لأن أبا بكر أحمد بن محمد بن عيسى صاحب تاريخ الحمصيين قال: إنه مات سنة ثمان وخمسين ومائة، وقد ذكر ذلك غيره أيضاً. وهاذان القولان متعارضان ولا شك في خطأ أحدهما، ولو وحدنا لأحد من علماء الأندلس في ذلك بياناً لملنا إليه، لأن أهل كل بلد أعلم بمن مات عندهم، على أن أبا سعيد بن يونس قد حكى قول أحمد بن محمد بن عيسى ولم يعترض عليه، وهو من أهل البحص عن أهل المغرب والاختصاص بمعرفتهم. وقد أخبرني أبو الحسن طاهر بن أحمد بن بابشاذ النحوي بالفسطاط، وقرأته عليه من أصل سماعه، قال: أخبرنا أبو سعيد الماليني، قال: أخبرنا أبو أحمد بن عدي، قال: حدثنا محمد بن حفص أبو صالح ببعلبك، قال: حدثنا محمد بن عوف قال: سمعت أبا صالح يعني كاتب الليث سنة سبع عشرة أو سنة عشرين يعني ومائتين يقول: مر بنا معاوية بن صالح حاجاً سنة أربع وخمسين، فكتب عنه الثوري، وأهل مصر، وأهل المدينة. هذا آخر كلام أبي صالح، فهذا معارض لرواية مسبح وغير معارض لقول من ذكرنا في تاريخ موته، وما أظن أن رواية مسبح إلا وهماً، وإن كان قد قاله أيضاً الهيثم ابن خارجة، ولم أجد هذه الزيادة التي زادها البخاري في رواية مسبح عنه من تاريخ حجه في شئ من النسخ التي رويت عنه، لا من رواية ابن فارس، ولا من رواية غيره فيما وقع إلى والله أعلم. فهذا اختلاف في تاريخ حجه وموته لم يتضح لنا إلى الآن فيه بيان، وإن كان الأشبه عندنا ما حكاه أبو صالح وابن يونس،

стр. 337

وكذلك الإختلاف في نسبه، فإن أبا عبد الله البخاري قال في رواية مسبح عنه: معاوية بن صالح بن عثمان، وقال صاحب تاريخ الحمصيين: معاوية بن صالح بن حدير، ووافقه أبو سعيد بن يونس، ومد في النسب فقال: معاوية بن صالح بن حدير بن سعيد بن سعد بن فهر، قال البخاري: سمع عمه معدان بن عثمان. وقال صاحب تاريخ الحمصيين: سمع عمه معدان بن حدير علي حسب اختلافهما في نسب معاوية بن صالح، تابع كل واحد منهما قوله في عمه. زاد ابن عيسى: أن كنية معدان أبو الجماهر، وهذا الاختلاف في النسب أيضاً لايبين لنا الصواب منه إلا أن النفس أميل إلى ما قاله صاحب تاريخ الحمصيين، لأن أهل كل بلد أعلم بمن كان منه والله أعلم. وأما كنيته فذكر البخاري في بعض الروايات عنه، وأحمد بن محمد بن عيسى، وابن يونس أن كنيته أبو عمرو وحكى أبو القاسم هبة الله بن الحسن بن منصور بن محمد الطبري الحافظ: أن كنيته أبوعمر بغير واو، وهكذا قال أبو أحمد بن عدي. قال الطبري ويقال أبو عمرو، وقولهم أولى بالصحة والله أعلم. قال البخاري: قال علي، يعني ابن المديني كان عبد الرحمن بن مهدي يوثقه يعني معاوية بن صالح ويقول: نزل الأندلس. قال أبو القاسم الطبري: أخرج له مسلم بن الحجاج وأكثر، وقال يحيى فيما روى عنه جعفر الطياليسي: معاوية بن صالح ثقة. وقال أحمد بن حنبل في رواية الأثرم عنه، وذكر معاوية بن صالح فقال: هو حمصي إلا أنه وقع إلى الأندلس، سمع عبد الرحمن بن جبير بن نفير، ومن الحمصيين، وحسن أمره. قال: فقلت لأحمد: فإن الهيثم بن خارجة يعني يقول إن أهل حمص لا يروون عن معاوية بن صالح قال: قد روى عنه الفرج بن فضالة. أخبرنا الشريف أبو إبراهيم أحمد بن القاسم بن الميمون بن حمزة الحسيني بالفسطاط في جامع عمرو قرأة عليه فيما انتقاه أبو نصر

стр. 338

السجستاني الحافظ من حديثه، قال: حدثنا جدي الشريف أبو القاسم الميمون بن حمزة بن الحسن إملاء قال. أخبرنا أبو القاسم الحسين بن محمد بن داود مامون الشاهد سنة سبع عشرة وثلاث مائة قال: حدثنا أحمد بن عمرو بن سرح قال: أخبرنا عبد الله بن وهب قال: أخبرني معاوية ابن صالح، عن عبد الرحمن بن جبير بن بصير، عن أبيه، عن كعب بن عياض أن النبي ﷺ ، قال: لكل أمة فتنة وإن فتنة أمتي المال. قال أبو نصر الحافظ: وهذا من غرائب الحديث إسناداً. ومتنا حكم به لمعاوية بن صالح وحدث به عنه عبد الله بن سعد، وعبد الله بن وهب، وكعب بن عياض من المقلين. معاوية بن عياش أبو عباس بن هشام الجذامى أو الحزامى أبو المغيرة من أهل تدمير سمع من حماس بن مروان قاضي إفريقية وغيره ومات بالأندلس سنة تسع عشرة وثلاث مائة. من اسمه مروان مروان بن محمد الأسدي أبو عبد الملك البوني أصله من الأندلس رحل منها ودخل القيروان، وطلب العلم بها، ثم استقر ببونة من بلاد إفريقية، فسكنها ونسب إليها وبها ماتوكان فقيهاً محدثاً وله كتاب كبير شرح فيه الموطأ، مات قبل الأربعين وأربع مائة. ذكره لي أبو محمد الحفصوني، وذكر عنه فضلاً وعلماً، وهو مشهور بتلك البلاد. مروان بن عبد الرحمن بن مروان بن عبد الرحمن الناصر أبو عبد الملك يعرف بالطليق من أمية كان أديباً شاعراً مكثراً وأكثر شعره في السجن. قال لي ابو محمد علي بن أحمد: أبو عبد الملك هذا في بني أمية كابن المعتز في بني العباس ملاحة

стр. 339

شعر، وحسن تشبيه. سجن وهو ابن ست عشرة سنة ومكث في السجن ست عشرة سنة، وعاش بعد إطلاقه من السجن ست عشرة سنة، ومات قريباً من الأربع مائة. وأخبرني أبو عبد الله محمد بن إدريس أو غيره بالمغرب: أن أبا عبد الملك كان فيما قيل يتعشق جارية كان أبوه قد رباها معه، وذكرها له، ثم بدا له فاستأثر بها، وأنه اشتدت غيرته لذلك، فانتضى سيفاً، وانتهز فرصة في بعض خلوات أبيه معها فقتله، وعثر على ذلك فسجن وذلك في أيام المنصور أبي عامر محمد بن أبي عامر ثم أطلق بعد ذلك فلقب الطليق لذلك ومن مستحسن شعره قصيدة أولها: غصن يهتز في دعص نقا ... يجتني منه فؤادي حرقاً أطلع الحسن لنا من وجهه ... قمراً ليس يرى ممحقا ورنا عن طرف ريم أحور ... لحظه سهم لقلبي فوقا وفيها: أصبحت شمسا وفوه مغربا ... ويدا الساقي المحيي مشرقا فإذا ما غربت في فمه ... تركت في الخد منه شفقا مروان بن عبد الملك بن مروان الشذوني أبو عبد الملك، من أهل شذونة قدم إلى مصر وخرج إلى العراق فمات بالبصرة نحو الثلاثين وثلاث مائة. كتب عنه أبو سعيد بن يونس وقال: كان ثقة وكان يفهم. وروى عنه أبو بكر محمد ابن إبراهيم بن علي بن عاصم المعروف بابن المقري الأصبهاني وكناه أبا بكر. مروان بن الملك القيسي يروي عن أبي عبد الرحمن بقي مخلد، وأبي عبد الله محمد بن وضاح ونحوهما، مات سنة ثلاثين وثلاث مائة ذكرهما أبو سعيد في كتابه أحدهما بعد الآخر. تم الجزء الرابع وهو آخر الثامن من الأصل والحمد الله حق حمده وصلى الله على محمد نبيه وآله

стр. 340

الجزء التاسع من تجزئة الأصل

стр. 341

بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين من اسمه مسلمة مسلمة بن محمد البتري أبو محمد، محدث سمع من أبي محمد عبد الله بن عثمان، عن سعيد بن معاذ، ومن محمد بن أحمد بن خالد بن يزيد، عن أبيه، ورحل فسمع من أبي الحسن علي بن أحمد المقدسي، وعبد السلام بن محمد لقيهما في مسجد الخيف من منى. روى عنه أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر النمري. أخبرني أبو عمر بن عبد البر، قال: حدثني أبو محمد مسلمة بن محمد، عن محمد ابن أحمد بن خالد، عن أبيه أحمد بن خالد بكتابه في فضل طلب العلم. مسلمة بن عبد الملك، رئيس شاعر أديب، كان حياً في أيام الفتنة، ومات فيها. ذكره أبو عامر ابن شهيد. مسلمة بن قاسم، محدث من أهل الأندلس في طبقة قاسم بن أصبغ سمع منه عبد الوارث بن سفيان بن جبرون. من اسمه مالك مالك بن علي بن مالك بن عبد الملك بن قطن بن عصمة بن أنيس بن عبد الله بن جحوان بن عمرو بن حبيب بن عمرو بن شيبان بن محارب ابن فهر بن مالك القرشي الفهري، أبو خالد الزاهد، ويقال له القطني، ينسب إلى جده، أندلسي محدث. يروي عن عبد الله بن مسلمة القعنبي، وأصبغ بن الفرج. روى عنه محمد بن عمر بن لبابة، وأثنى عليه، وله مختصر في الفقه على

стр. 342

مذهب مالك ابن أنس، مات بالأندلس سنة ثمان وستين ومائتين بعد أن كف بصره. أخبرنا أبو محمد علي بن أحمد، قال: حدثنا الكناني، قال: أخبرنا أحمد ابن خليل، حدثنا خالد بن سعد، قال: سمعت محمد بن عمر بن لبابة يقول: أخبرني أبو خالد مالك بن علي القرشي الزاهد، وكان محمد بن عمر بن لبابة يذكر فضله ويقدمه على جميع من رأى من أهل العلم في الاجتهاد والعبادة، قال: أخبرنا القعنبي، قال: دخلت على مالك بن أنس في مرضه الذي مات فيه، فسلمت عليه، ثم جلست فرايته يبكي، فقلت: يا أبا عبد الله، ما الذي يبكيك؟ قال: فقال لي: يا ابن قعنب ومالي لا أبكي، ومن أحق بالبكاء مني؟ والله لوددت أني ضربت لكل مسألة أفتيت فيها برأي بسوط سوط، وقد كانت لي السعة فيما قد سبقت إليه، وليتني لم أفت بالرأي. أو كما قال. مالك بن معروف أبو عبد الله من أهل ماردة، كداقيل، وأظنه لاردة يروي عن عبد الملك بن حبيب مات بالأندلس سنة أربع وستين ومائتين. من اسمه مطرف مطرف بن عبد الرحمن، وقيل عبد الرحيم بن إبراهيم بن محمد بن قيس مولى الأمير عبد الرحمن بن معاوية بن هشام يكنى أبا سعيد قرطبي. روى عن يحيى ابن يحيى، وله رحلة سمع فيها من سحنون بن سعيد، مات بالأندلس سنة اثنتين وثمانين ومائتين، وكان زاهداً فاضلاً. مطرف بن عبد الرحمن المشاط. يروي عن محمد بن يوسف ابن مطروح، مات بها سنة أربع وعشرين وثلاث مائة. من اسمه منذر منذر بن الأصبغ بن عصمة القبري من أهل قبرة، محدث له رحلة وطلب وعناية، ولى القضاء ومات بالأندلس في سنة

стр. 343

خمس وخمسين ومائتين، وقد قيل فيه: منذر بن الصباح بن عصمة فأعدناه في موضعه لذلك. منذر بن حزم من أهل بطليوس، مات بالأندلس في صدر أيام الأمير عبد الرحمن بن محمد. منذر بن سعيد القاضي أبو الحكم، يعرف بالبلوطي، منسوب إلى موضع هناك قريب من قرطبة، يقال له فحص البلوط، ولى قضاء الجماعة بقرطبة في حياة الحكم المستنصر بالله، وكان عالماً فقيهاً، وأديباً بليغاً، وخطيباً على المنابر وفي المحافل مصقعاً، وله اليوم المشهور الذي ملأ فيه الأسماع، وبهر القلوب؛ وذلك أن الحكم المستنصر كان مشغوفاً بأبي على القالي يؤهله لكل مهم في بابه، فلما ورد رسول ملك الرم أمره عند دخول الرسول إلى الحضرة أن يقوم خطيباً بما كانت العادة جارية به، فلما كان في ذلك الوقت، وشاهد أبو علي الجمع، وعاين الحفل، جبن ولم تحمله رجلاه، ولا ساعده لسانه وفطن له أبو الحكم منذر بن سعيد، فوثب وقام مقامه، وارتجل خطبة بليغة على غير أهبة، وأنشد لنفسه في آخرها: هذا المقال الذي ما عابه فند ... لكن صاحبه أزرى به البلد لو كنت فيهم غريباً كنت مطرفاً ... لكنني منهم فاغتالني النكد لولا الخلافة أبقى الله بهجتها ... ما كنت أبقى بأرض ما بها أحد فاتفق ذلك الجمع على استحسانه، وجمال استدراكه، وصلب العلج، وقال: هذا كبش رجال الدولة. وقد ذكر هذا المعنى أبو عامر ابن شهيد في كتابه المعروف بحانوت عطار وغيره. قال لنا أبو محمد علي بن أحمد: وكان مائلاً إلى القول بالظاهر، قويا على الانتصار لذلك، ومن مصنافته كتاب الإنباه على

стр. 344

استنباط الأحكام من كتاب الله "، وكتاب الإبانة عن حقائق أصول الديانة، وقد كانت له رحلة كتب فيها، وطلب، وسمع من ابن ولاد بمصر كتاب العين للخليل بن أحمد، ومن أبي بكر بن المنذر كتاب الإشراف، ولقي أبا جعفر أحمد بن محمد بن النحاس النحوي، بمصر، وله معه حكاية مشهورة؛ وذلك أنه حضر مجلسه في الإملاء، فأملى أبو جعفر في جملة ما أملى قول الشاعر: خليلي هل بالشام عين حزينة ... تبكي على ليلى لعل أعينها قد أسلمها الباكون إلا حمامة ... مطوقة باتت وبات قرينها تجاذبها أخرى على خيزرانة ... يكاد يدانيها من الأرض لينها فقال له منذر بن سعيد: أيها الشيخ، أعزك الله، باتا يصنعان ماذا؟ فقال أبو جعفر: فكيف تقول أنت؟ قال له منذر: بانت وبان قرينها. فاستبان أبو جعفر ما قال، وقال له: ارتفع، ولم يزل يرفعه حتى أدناه منه. وكان يعرف ذلك له بعد ذلك ويكرمه. روى عنه أبو محمد عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن ابن أسد الجهني، وأحمد بن قاسم بن عبد الرحمن التاهرتي، وكان مختصا به. منذر بن الصباح بن عصمة القاضي القبري، من أهل قبرة، له رحلة وطلب وعناية. حدث بالأندلس، ومات فيها سنة خمس وخمسين ومائتين. هكذا بخط عبد الله بن محمد بن عبد الله بن الثلاج، في نسخة من كتاب ابن يونس؛ وفي أخرى بخط أبي عبد الله محمد بن علي الصوري، الحافظ: محمد بن الأصبغ، ابن عصمة، واتفقا فيما سوى ذلك كله، إلا في الأصبغ والصباح فقط. والله أعلم بالصواب. من اسمه مسعود مسعود بن خلصة الكلبي

стр. 345

الرباحي، محدث، ذكروه في الموتلف والمختلف، ينسب إلى قعلة رباح، من بلاد الأندلس. مسعود بن سليمان بن مفلت أبو الخيار، فقيه عالم زاهد، يميل إلى الاختيار والقول بالظاهر، ذكره أبو محمد علي بن أحمد، وكان أحد شيوخه. مسعود بن عمر الأموي أبو القاسم، من أهل تدمير. روى عن محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، مات بالأندلس سنة سبع وثلاث مائة. من اسمه محبوب محبوب بن قطن بن عبد الله بن النضر البكري الجياني، محدث رحل وسمع من عبد الله بن صالح كاتب الليث، وله سماع بالأندلس، وبها مات. روى عنه حيي بن مطهر اللبيري. محبوب الأديب شاعر نحوى، ذكره لي أبو بكر المرواني، وأخبرني أنه شاهده، وقد قال بديهة في صفة ناعورة: وذات حنين ما تغيض جفونها ... من اللجج الخضر الصوافي على شط تبكي فتحي من دموع جفونها ... رياضاً تبدي من أزاهير في بسط فمن أحمر قان وأصفر فاقع ... وأزهر مبيض وأدكن مشمط كأن ظروف الماء من فوق متنها ... لآل جمان قد نظمن على فرط من اسمه متوكل متوكل بن يوسف، أندلسي، يكني أبا الأدهم من أهل تدمير، مات بالأندلس، ذكره محمد بن حارث الخشني. متوكل بن أبي الحسين، أديب شاعر مليح الشعر، كان قريباً من الأربع مائة. أنشدني له أبو محمد عبد الله بن عثمان بن مروان القرشي، قصيدة طويلة منها:

стр. 346

تعيرني ألا أقيم ببلدة ... وفي مثل حالي هذه القمران رأت رجلاً لا يشرب الماء صافياً ... ويحلو لديه وهو أحمر قاني له همم سافرن في طلب العلا ... نجوم الثريا عندهن دواني تغرب لما أن تغرب ذكره ... علوا كلا هذين مغتربان ومن قولهم من يغل الصيف رأسه ... فمرجله في القر ذو غليان من اسمه مكي مكي بن محمد بن حموش المقري. أبو طالب، كذا أملي على نسبه بعض الشيوخ من حفظه، ولا أثق بضبطه، أصله من القيروان، وبها ولد، وعلى شيوخها قرأ، ثم رحل، وقرأ على أبي الطيب عبد المنعم بن عبيد الله بن غلبون المقرئ الحلبي، ساكن مصر، وعلى غيره، وقدم الأندلس، فيسكن قرطبة، وقرئ عليه بها، وكان إماماً في ذلك مشهوراً. مكي بن صفوان بن سليمان بن سليم، من موالي بني أمية، محدث يبرى، ويقال لبيرئ بزيادة لام، مات بالأندلس سنة ثمان وثلاث مائة. أفراد الأسماء مسلم بن أحمد بن أبي عبيدة الليثي، محدث أندلسي يكني أبا عبيدة، رحل سنة تسع وخمسين ومائتين في طلب العلم، وكتب ورجع إلى بلده، وحدث ومات بالأندلس سنة أربع وثلاث مائة. محفوظ بن حفاظ الأندلسي أبو الحفاظ، روى عن محمد بن يحيى ابن سلام، روى عنه أبو عبد الله محمد بن علي ابن إسماعيل الأبلي، ذكر له أبو الحسن علي بن عمر بن أحمد بن مهدي الدارقطني الحافظ حديثاً في الثاني من الأفراد. مهاصر بن ربيل القيسي أبو عبد الله، محدث أهل سرقسطة

стр. 347

ذكروه في كتبهم، قاله ابن يونس. مخلد بن زيد البجلي، وقيل: يزيد، له رحلة في العلم وطلب، ولي قضاء رية في أيام الأمير عبد الرحمن بن الحكم، ومات في آخرها. ذكره محمد بن حارث. مؤمن بن سعيد، شاعر مشهور كثير الشعر، ذكره صاحب كتاب الحدائق؛ ومن شعره: حرمتك ما عدا نظراً مضراً ... بقلب بين أضلاعي مقيم فعيني منك في جنات عدن ... مخلدة وقلبي في الجحيم المهلب بن أحمد بن أسيد بن أبي صفرة أبو القاسم التميمي، فقيه محدث سمع أبا محمد عبد الله بن إبراهيم الأصيلي، وأبا القاسم يحيى بن علي بن محمد الحضرمي المصري، وعبد الوهاب بن الحسن بن منير، وغيرهم؛ وله كلام في شرح الوطأ، وفي كتاب الجامع لأبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري. مات بالأندلس بعد العشرين وأربع مائة. مصعب بن عبد الله بن محمد بن يوسف، أبو بكر يعرف بابن الفرضى، أديب محدث أخباري شاعر، ولي الحكم بالجزيرة، وأصله من قرطبة، وكان فاضلاً روى عن أبيه أبي الوليد، وعن عبد الله بن محمد بن أسد، وعن أحمد بن هشام بن أمية ابن بكثير، ويوسف بن هارون الكندي، سمعنا منه، وأنشدني: قال: أنشدني بعض أهل الأدب بقرطبة: الحمد لله على أنني ... كضفدع في وسط اليم إن هي قالت ملأت حلقها ... أو سكتت ماتت من الغم كان حياً قبل الأربعين وأربع مائة. مجاهد بن عبد الله العامري أبو الجيش الموفق، مولى عبد الرحمن الناصر

стр. 348

ابن المنصور محمد بن أبي عامر، كان من أهل الأدب والشجاعة والمحبة للعلوم وأهلها، نشأ بقرطبة، وكانت له همة وجلادة وجرأة، فلما جاءت أيام الفتنة، وتغلبت العساكر على النواحي بذهاب دولة بني أبي عامر، قصد هو فيمن تبعه الجزائر التي في شرق الأندلس، وهي جزائر خصب وسعة، فغلب عليها وحماها، ثم قصد منها في المراكب إلى سردانية؛ جزيرة من جزائر الروم كبيرة في سنة ست أو سبع وأربع مائة، فغلب على أكثرها وافتتح معاقلها، ثم اختلفت عليه أهواء الجند، وجاءت أمداد الروم، وقد عزم على الخروج منها طمعاً في تفرق من يشغب عليه، فعاجلته الروم وغلبت على أكثر مراكبه؛ فأخبرنا أبو محمد علي بن أحمد قال: حدثني أبو الفتوح ثابت بن محمد الجرجاني، قال: كنت مع أبي الجيش مجاهد أيام غزاته سردانية، فدخل بالمراكب في مرسى نهاه عنه أبو خروب رئيس البحريين، فلم يقبل منه، فلما حصل في ذلك المرسي هبت ريح، فجعلت تقذف مراكب المسلمين مركباً مركباً إلى الريف، والروم وقوف لا شغل لهم إلا الأسر والقتل للمسلمين، فكلما سقط مركب بين أيديهم جعل مجاهد يبكي بأعلى صوته لا يقدر هو ولا غيره على أكثر، لارتجاج البحر وزيادة الريح، قال: فيقبل علينا أبو خروب وينشد. بكا دوبل لا أرقأ الله عينه ... ألا إنما يبكي من الذل دوبل ثم يقول: قد كنت حذرته من الدخول ها هنا فلم يقبل، قال: فبجريعة الذقن ما تخلصنا في يسير من الراكب. هذا آخر خبر ثابت بن محمد. ثم عاد مجاهد إلى الجزائر الأندلسية التي كانت في طاعته، واختلفت به الأحوال حتى غلب على دانية وما يليها، واستقرت إقامته فيها

стр. 349

وكان من الكرماء على العلماء، بادلاً للرغائب في استمالة الأدباء، وهو الذي بذل لأبي غالب اللغوي: تمام بن غالب ألف دينار على أن يزيد في ترجمة الكتاب الذي ألفه في اللغة: مما ألفه لأبي الجيش مجاهد على ما ذكرنا في باب التاء، وفيه يقول أبو العلاء صاعد بن الحسن اللغوي، وقد استماله على البعد بخريطة مال ومركب، أهداهما إليه قصيدة أولها: أتتني الخريطة والمركب ... كما اقترن السعد والكواكب وحط يميناً به قلعة ... كما وضعت حملها المقرب على ساعة قام فيها البنا ... ء على هامة المشتري يخطب إلى أن قال في آخرها: مجاهد رضت إباء الشمو ... س فأصبحت ما لم يكفي يصحب فقل واحتكم فسميع الزما ... ن مصيخ إليك بنا ترغب وقد ألف في العروض كتاباً يدل على قوته فيه، ومن أعظم فضائله تقديمه للوزير الكاتب أبي العباس أحمد بن رشيق، وتعويله عليه، وبسطه يده في العدل وحسن السياسة، وكان موته بدانية في سنة ست وثلاثين وأربع مائة. مدلج بن عبد العزيز بن رجا المدلجى يكنى أبا خندف، أندلسي محدث مشهور، له رحلة وصل فيها إلى العراق، ومات بمصر في آخر يوم من صفر سنة سبع، وقيل سنة تسع وخمسين ومائتين. منتنيل وقيل منتيل بن عفيف المرادي، والأول أقرب، وأظنه لقباً غلب عليه، وكنيته أبو وهب، وهو فقيه محدث أندلسي، كانت له رحلة إلى مكة واليمن، رافق فيها يوسف بن يحيى المغامي، وكتب عن إسحاق بن إبراهيم الدبري، وعلى بن عبد العزيز البغوي

стр. 350

وغيرهما، ورجع إلى الأندلس فمات بها سنة سبع عشرة وثلاث مائة. محارب بن قطن بن عبد الواحد بن قطن بن عبد الملك بن قطن بن عصمة ابن أنيس بن عبد الله بن جحوان بن عمرو بن حبيب بن عمرو بن شيبان بن محارب بن فهر بن مالك القرشي الفهري، أبو نوفل محدث أندلسي، مات بها سنة ست وخمسين ومائتين. مقدم بن معافى القبري، شاعر معروف في أيام عبد الرحمن الناصر، ومن مدائحه في سعيد بن المنذر قصيدة ذكر من أولها أحمد بن فرج في كتابه أبياتاً وهي: أشجيت أن طربت حمامة وادي ... ميادة في ناعم مياد تلهو وما منيت بجفوة زينب ... يوماً ولا بخيالها المعتاد لا ترج إذ سلبت فؤادك زينب ... عيشاً فما عيش بغير فؤاد معتب الرومي مولى الوليد بن عبد الملك، حضر فتح الأندلس مع طارق، وكان علي خيله، وهو الذي خاطب الوليد في أمر طارق لما حبسه موسى ابن نصير حتى استنقذه من يديه بكتاب الوليد فيه إليه ذكره عبد الرحمن بن عبد الله ابن عبد الحكم.

стр. 351

باب النون من اسمه نصر بالصاد المهملة نصر بن أحمد بن عبد الملك أبو الفتح القرطبي، أندلسي. روى عن عبد السلام بن زياد الأندلسي، روى عنه حمزة بن يوسف السهمي في كتابه في البخلاء. قرأت على الشيخ الإمام أبي القاسم إسماعيل بن مسعدة الإسماعيلي، أخبركم أبو القاسم حمزة بن يوسف، قال: حدثني أبو الفتح نصر بن أحمد بن عبد الملك القرطبي الأندلسي قال: حدثني عبد السلام بن زياد الأندلسي، قال: حدثنا قاسم بن الأصبغ الأندلسي، قال: حدثنا ابن الغاز الأندلسي، عن الخليل بن الأسود قال: حدثني العمري، عن أبي الهيثم قال: كان أبو حفصة أحد البخلاء فنزل به رجل عرف أبو حفصة ما وقع فيه منه، فلما قرب من إقامة ما يجب عليه هرب مخافة أن يتمون ذلك. فلما شعر الرجل ببخله خرج إلى السوق فابتاع ما احتاج إليه ورجع فكتب إليه: يأيها الخارج من بيته ... وهارباً من شدة الخوف ضيفك قد جاء بزاد له ... فارجع تكن ضيفاً على الضيف نصر بن الحسن بن أبي القاسم بن أبي حاتم بن الأشعث الشاشي التنكتي أبوالفتح نزيل سمر قند دخل الأندلس وحدث فيها بكتاب مسلم بن الحجاج في الصحيح، وسمع أيضاً هنالك من أبي العباس أحمد بن عمر بن أنس العذري وجماعة من الشيوخ، ولقيناه ببغداد، وسمعنا منه، وكان رجلاً جميل الطريقة، مقبول اللقاء، ثقة فاضلاً؛ وذكر أن مولده سنة ست وأربع مائة.

стр. 352

نصر بن عبد الله الأسلمي من أهل تدمير يكنى أبا شمر، رحل ودخل إفريقية ومصر ومكة، وسمع من حماس بن مروان القاضي، وسمع من أهل بلده. نصر بن عبد الملك أندلسي رحل إلى المشرق، وسمع عبد القاهر بن طاهر الفقيه النيسابوري وغيره، وحدث في الغربة فسمع منه أبو طالب يحيى بن علي بن الطيب الدسكري، شيخ من شيوخ أبي بكر أحمد بن علي الخطيب، قال حمزة بن يوسف: وروى عنه أبو منصور أحمد بن الفضل النعيمي الجرجاني مصنف كتاب المجتبي في الحديث، ذكر ذلك أبو القاسم حمزة بن يوسف بن إبراهيم بن موسى السهمي في تاريخ جرجان وقال: النعيمي مات في شوال سنة خمس عشرة وأربع مائة وأظنه نصر بن أحمد بن عبد الملك المذكور من قبل، نسبه ها هنا إلى جده، والله أعلم. من اسمه نمر نمر بن عبد الرحمن، مذكور في جملة الأدباء، والشعراء، وهكذا أورده أبو محمد علي بن أحمد نمر بلا ياء، وذكره أبو عامر بن مسلمة بالياء نمير على التصغير والله أعلم. نمر بن هارون بن رفاعة بن مفلت بن سيف بن عبد الله بن نمر الجياني مولى قيس. روى عن بقي بن مخلد مات بالأندلس سنة إحدى عشرة وثلاث مائة. ذكره الخشني محمد بن حارث. أفراد الأسماء نابغة بن إبراهيم بن عبد الواحد، وقيل ابن عبد الأحد، من أهل قلعة يحصب. يروي عن محمد بن وضاح، وأيوب بن سليمان بن صالح، ومات بالأندلس سنة ثلاث عشرة وثلاث مائة. ذكره الخشني محمد بن حارث.

стр. 353

نعم الخلف بن أبي الخصيب، من أهل تطيلة، يكني أبا القاسم، كان محدثاً شاعراً زاهداً من أهل الغزو والرباط، قتل شهيداً سنة ثمان وتسعين ومائتين. نافع بن رياض الجزيري أبو الحسن من شيوخ الأدب شاعر، رحل إلى قرطبة قبل الأربع مائة، وأخبرني أنه مدح بها الطيلق وغيره من الأكابر، مات بعد الأربعين وأربع مائة. نجيح بن سليمان بن نجيح بن سليمان بن عيسى الخولاني أندلسي، روى عن يونس بن عبد الأعلى، ومحمد بن أحمد العتبي الفقيه، وغيرهما، ومات بالأندلس سنة ست وسبعين ومائتين، ذكره محمد بن حارث الخشني. النضر بن سلمة أندلسي، محدث قديم، ولي القضاء ببلده، ذكروه في المؤتلف والمختلف بالضاد المعجمة، وذكره ابن يونس أيضاً. النعمان بن عبد الله بن النعمان الحصرمي من آل ذي الرأسين يروي عنه عبد الله بن هبيرة السبائي، وكان رجلاً صالحاً زاهداً، كثير الصدقة، وكان تصدق بعطائه كله، وكان يسكن ترقه، ويقال: إنه رأى في منامه كأنه يقال له: اختر بين الإيمان واليقين، فقال: اليقين، دخل الأندلس للجهاد، ووفد منها إلى سليمان بن عبد الملك بخبر فتح هنالك، ومعه محمد بن حبيب المعافري، فقال لهما سليمان: ارفعا حوائجكما فأما المعافري فرفع حوائجه فقضيت، وأما النعمان فقال: حاجتي أن تردني إلى ثغري ولا تسألني عن شئ، فأذن له فرجع، واستشهد في أقصى الثغور بالأندلس. ذكره ابن يونس. نعيم بن عبد الرحمن بن معاوية بن حديج بن جفنة بن قتيرة

стр. 354

ابن حارثة بن عبد شمس بن معاوية بن جعفر بن أسامة بن سعد بن أشرس بن شبيب ابن السكسك بن اشرس بن كندي التجيبي من جملة من دخل الأندلس للجهاد فيها، قتلته الروم بها في يوم عرفة سنة ثلاث ومائة، وجده معاوية بن حديج أبو نعيم من الصحابة، وممن وفد على رسول الله ﷺ . شهد فتح مصر، وكان الوارد بفتح الأسكندرية علي عمر بن الخطاب، وذهبت عينه يوم دمقلة من بلد النوبة مع عبد الله بن سعد بن أبي سرح سنة إحدى وثلاثين، وولى الإمارة على غزو المغرب سنة أربع وثلاثين، وسنة أربعين، وسنة خمسين، روى عنه جماعة منهم ولده عبد الرحمن بن معاوية، وعلي بن رباح اللخمي، وعبد الرحمن بن شماسة المهري، وعرفطة بن عمرو؛ ومات سنة اثنتين وخمسين، وإنما قيل فيه التجيبي لأن تجيب هي أم عدي وسعد ابني أشرس بن شبيب بن السكسك ويقال السكون بن أشرس ابن كندي وإليها ينسبون.

стр. 355

باب الواو من اسمه وهب وهب بن محمد بن محمود بن إسماعيل أبو الحزم الشذوني من أهل شذونة، فقيه محدث، روى عن قاسم بن أصبغ، روى لنا عنه أبو عمر بن عبد البر الحافظ، وقال: كان فقيهاً، متصدراً، فاضلاً يفتي الناس بجامع قرطبة. ويقال له: المفتي. أخبرنا أبو عمر بن عبد البر، قال: قرأت علي أبي الحزم وهب من محمد كتاب غرائب حديث مالك لقاسم بن أصبغ، وحدثني بها عنه. وهب أخطل بن رزيق مولى لقريش من أهل بجانة يكنى أبا القاسم، مات بالأندلس سنة عشرين ومائتين. وقال الحضرمي: بتقديم الزاي. وهب بن مسرة محدث مكثر، روى عن محمد بن وضاح، وسعيد ين عثمان العناقي، روى عنه عبد الوارث بن سفيان بن جبرون، وأبو عثمان سعيد بن نصر، وأحمد بن قاسم بن قاسم بن عبد الرحمن التاهرتي. وهب بن نافع، أندلسي سمع من سحنون بن سعيد التنوخي، مات سنة تسعين ومائتين. من اسمه وليد وليد بن محمد الكاتب، يروي عنه قاسم بن محمد القرشي المرواني، كان قريباً من الأربع مائة. وليد بن إسماعيل، شاعر من ولد الحصين بن الدجن الجياني، ومن شعره
следующие страницы →