← Тараджим

Тараджим · id 5742

جذوة المقتبس في ذكر ولاة الأندلس

أبو عبد الله الحميدي

Полный текст (408 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.

стр. 351

باب النون من اسمه نصر بالصاد المهملة نصر بن أحمد بن عبد الملك أبو الفتح القرطبي، أندلسي. روى عن عبد السلام بن زياد الأندلسي، روى عنه حمزة بن يوسف السهمي في كتابه في البخلاء. قرأت على الشيخ الإمام أبي القاسم إسماعيل بن مسعدة الإسماعيلي، أخبركم أبو القاسم حمزة بن يوسف، قال: حدثني أبو الفتح نصر بن أحمد بن عبد الملك القرطبي الأندلسي قال: حدثني عبد السلام بن زياد الأندلسي، قال: حدثنا قاسم بن الأصبغ الأندلسي، قال: حدثنا ابن الغاز الأندلسي، عن الخليل بن الأسود قال: حدثني العمري، عن أبي الهيثم قال: كان أبو حفصة أحد البخلاء فنزل به رجل عرف أبو حفصة ما وقع فيه منه، فلما قرب من إقامة ما يجب عليه هرب مخافة أن يتمون ذلك. فلما شعر الرجل ببخله خرج إلى السوق فابتاع ما احتاج إليه ورجع فكتب إليه: يأيها الخارج من بيته ... وهارباً من شدة الخوف ضيفك قد جاء بزاد له ... فارجع تكن ضيفاً على الضيف نصر بن الحسن بن أبي القاسم بن أبي حاتم بن الأشعث الشاشي التنكتي أبوالفتح نزيل سمر قند دخل الأندلس وحدث فيها بكتاب مسلم بن الحجاج في الصحيح، وسمع أيضاً هنالك من أبي العباس أحمد بن عمر بن أنس العذري وجماعة من الشيوخ، ولقيناه ببغداد، وسمعنا منه، وكان رجلاً جميل الطريقة، مقبول اللقاء، ثقة فاضلاً؛ وذكر أن مولده سنة ست وأربع مائة.

стр. 352

نصر بن عبد الله الأسلمي من أهل تدمير يكنى أبا شمر، رحل ودخل إفريقية ومصر ومكة، وسمع من حماس بن مروان القاضي، وسمع من أهل بلده. نصر بن عبد الملك أندلسي رحل إلى المشرق، وسمع عبد القاهر بن طاهر الفقيه النيسابوري وغيره، وحدث في الغربة فسمع منه أبو طالب يحيى بن علي بن الطيب الدسكري، شيخ من شيوخ أبي بكر أحمد بن علي الخطيب، قال حمزة بن يوسف: وروى عنه أبو منصور أحمد بن الفضل النعيمي الجرجاني مصنف كتاب المجتبي في الحديث، ذكر ذلك أبو القاسم حمزة بن يوسف بن إبراهيم بن موسى السهمي في تاريخ جرجان وقال: النعيمي مات في شوال سنة خمس عشرة وأربع مائة وأظنه نصر بن أحمد بن عبد الملك المذكور من قبل، نسبه ها هنا إلى جده، والله أعلم. من اسمه نمر نمر بن عبد الرحمن، مذكور في جملة الأدباء، والشعراء، وهكذا أورده أبو محمد علي بن أحمد نمر بلا ياء، وذكره أبو عامر بن مسلمة بالياء نمير على التصغير والله أعلم. نمر بن هارون بن رفاعة بن مفلت بن سيف بن عبد الله بن نمر الجياني مولى قيس. روى عن بقي بن مخلد مات بالأندلس سنة إحدى عشرة وثلاث مائة. ذكره الخشني محمد بن حارث. أفراد الأسماء نابغة بن إبراهيم بن عبد الواحد، وقيل ابن عبد الأحد، من أهل قلعة يحصب. يروي عن محمد بن وضاح، وأيوب بن سليمان بن صالح، ومات بالأندلس سنة ثلاث عشرة وثلاث مائة. ذكره الخشني محمد بن حارث.

стр. 353

نعم الخلف بن أبي الخصيب، من أهل تطيلة، يكني أبا القاسم، كان محدثاً شاعراً زاهداً من أهل الغزو والرباط، قتل شهيداً سنة ثمان وتسعين ومائتين. نافع بن رياض الجزيري أبو الحسن من شيوخ الأدب شاعر، رحل إلى قرطبة قبل الأربع مائة، وأخبرني أنه مدح بها الطيلق وغيره من الأكابر، مات بعد الأربعين وأربع مائة. نجيح بن سليمان بن نجيح بن سليمان بن عيسى الخولاني أندلسي، روى عن يونس بن عبد الأعلى، ومحمد بن أحمد العتبي الفقيه، وغيرهما، ومات بالأندلس سنة ست وسبعين ومائتين، ذكره محمد بن حارث الخشني. النضر بن سلمة أندلسي، محدث قديم، ولي القضاء ببلده، ذكروه في المؤتلف والمختلف بالضاد المعجمة، وذكره ابن يونس أيضاً. النعمان بن عبد الله بن النعمان الحصرمي من آل ذي الرأسين يروي عنه عبد الله بن هبيرة السبائي، وكان رجلاً صالحاً زاهداً، كثير الصدقة، وكان تصدق بعطائه كله، وكان يسكن ترقه، ويقال: إنه رأى في منامه كأنه يقال له: اختر بين الإيمان واليقين، فقال: اليقين، دخل الأندلس للجهاد، ووفد منها إلى سليمان بن عبد الملك بخبر فتح هنالك، ومعه محمد بن حبيب المعافري، فقال لهما سليمان: ارفعا حوائجكما فأما المعافري فرفع حوائجه فقضيت، وأما النعمان فقال: حاجتي أن تردني إلى ثغري ولا تسألني عن شئ، فأذن له فرجع، واستشهد في أقصى الثغور بالأندلس. ذكره ابن يونس. نعيم بن عبد الرحمن بن معاوية بن حديج بن جفنة بن قتيرة

стр. 354

ابن حارثة بن عبد شمس بن معاوية بن جعفر بن أسامة بن سعد بن أشرس بن شبيب ابن السكسك بن اشرس بن كندي التجيبي من جملة من دخل الأندلس للجهاد فيها، قتلته الروم بها في يوم عرفة سنة ثلاث ومائة، وجده معاوية بن حديج أبو نعيم من الصحابة، وممن وفد على رسول الله ﷺ . شهد فتح مصر، وكان الوارد بفتح الأسكندرية علي عمر بن الخطاب، وذهبت عينه يوم دمقلة من بلد النوبة مع عبد الله بن سعد بن أبي سرح سنة إحدى وثلاثين، وولى الإمارة على غزو المغرب سنة أربع وثلاثين، وسنة أربعين، وسنة خمسين، روى عنه جماعة منهم ولده عبد الرحمن بن معاوية، وعلي بن رباح اللخمي، وعبد الرحمن بن شماسة المهري، وعرفطة بن عمرو؛ ومات سنة اثنتين وخمسين، وإنما قيل فيه التجيبي لأن تجيب هي أم عدي وسعد ابني أشرس بن شبيب بن السكسك ويقال السكون بن أشرس ابن كندي وإليها ينسبون.

стр. 355

باب الواو من اسمه وهب وهب بن محمد بن محمود بن إسماعيل أبو الحزم الشذوني من أهل شذونة، فقيه محدث، روى عن قاسم بن أصبغ، روى لنا عنه أبو عمر بن عبد البر الحافظ، وقال: كان فقيهاً، متصدراً، فاضلاً يفتي الناس بجامع قرطبة. ويقال له: المفتي. أخبرنا أبو عمر بن عبد البر، قال: قرأت علي أبي الحزم وهب من محمد كتاب غرائب حديث مالك لقاسم بن أصبغ، وحدثني بها عنه. وهب أخطل بن رزيق مولى لقريش من أهل بجانة يكنى أبا القاسم، مات بالأندلس سنة عشرين ومائتين. وقال الحضرمي: بتقديم الزاي. وهب بن مسرة محدث مكثر، روى عن محمد بن وضاح، وسعيد ين عثمان العناقي، روى عنه عبد الوارث بن سفيان بن جبرون، وأبو عثمان سعيد بن نصر، وأحمد بن قاسم بن قاسم بن عبد الرحمن التاهرتي. وهب بن نافع، أندلسي سمع من سحنون بن سعيد التنوخي، مات سنة تسعين ومائتين. من اسمه وليد وليد بن محمد الكاتب، يروي عنه قاسم بن محمد القرشي المرواني، كان قريباً من الأربع مائة. وليد بن إسماعيل، شاعر من ولد الحصين بن الدجن الجياني، ومن شعره

стр. 356

إلى ابن أبي العطاق المنتزي ببعض أعمال جيان في يوم مطر: يوم أنيق وغيث وابل غدق ... روت غليل الثري من سكبه الديم ونحن صاحون لا راح نريح بها ... منا النفوس الذي تذكو وتضطرم فمر بسقياك كي تجلو السحاب بها ... فإنها إن رأتها سوف تحتشم الوليد بن بكر بن مخلد بن أبي زياد أبو العباس الغمري من أهل سرقسط ثغر من ثغور الأندلس، عالم فاضل رحل فطلب بإفريقية، وسمع بأطرابلس المغرب أبا الحسن علي بن أحمد بن زكرياء بن الخصيب المعروف بابن زكرون الهاشمي الأطرابلسي وبمصر الحسن بن رشيق، وسافر في طلب العلم إلى الشام، والعراق، وخراسان، وما وراء النهر، وسمع بهراة من أبي علي منصور بن عبد الله الخالدي، وفي سائر البلاد من جماعات: وألف في تجويز الإجازة كتاباً سماه كتاب الوجازة وعاد إلى بغداد فحدث بها، وحدث في الغربة، وسمع منه عبد الغني بن سعيد المصري الحافظ، وأبو ذر عبد بن أحمد الهروي، وأبو عمر عبد الواحد بن أحمد ابن أبي القاسم المليحي الهروي وذكره أبو بكر أحمد بن علي الخطيب فقال: كان ثقة أميناً، أكثر السماع والكتاب في بلده وفي الغربة قال: وحدثنا عنه حمزة ابن محمد بن طاهر، ومحمد بن عبد الواحد الأكبر، وأبو الحسن أحمد بن محمد بن أحمد العتيقي، والقاضي أبو القاسم علي بن الحسن بن علي التنوخي وغيرهم.

стр. 357

أخبرنا القاضي أبو الغنائم محمد بن علي بن علي قراءة، قال: أخبرنا أبو العباس الغمري إجازة، قال: حدثنا أبو الحسن علي بن أحمد الهاشمي، قال: حدثنا أبو مسلم صالح بن أحمد بن عبد الله بن صالح بن مسلم العجلي، قال: حدثني أبي أحمد، قال: حدثني أبي عبد الله، قال: قال عمرو بن قيس: " وجدنا أنفع الحديث لنا ما نفعنا في أمر آخرتنا: من قال كذا فله كذا ". حدثنا أبو بكر أحمد بن علي الحافظ قال: حدثني القاضي أبو العلاء محمد بن علي بن أحمد بن يعقوب بن مروان الواسطي، قال: توفي الوليد بن بكر الأندلسي بالدينور في رجب سنة اثنتين وتسعين وثلاث مائة. وليد بن عبد الخالق بن عبد الجبار بن قيس بن عبد الله الباهلي القاضي مني أهل سرقسطة، ذكره محمد بن حارث الخشني. وليد بن مسلمة المدادي أبو العباس من شعراء الدولة العامرية، ومن شعره في المنصور أبي عامر، وقد رأى زيادة النهر في أيام الزيادة: أما ترى النهر يا منصور كيف طفا ... وعن من جاور العبرين بالضرر وأعجب لجودك لم يفن الورى غرقاً ... فيه وقد عم أهل البدو والحضر ما ذاك إلا لأن الجود عنصره ... صاف نمير وهذا بين الكدر وإن عهدي به والنمل تعبره ... إذا تقشع عنه وابل المطر كذا عهدت لئام الناس إن قدروا ... جاروا على من دنا منهم من البشر وكم أرى منهم من بعد عزته ... يعود كالكلب من عود إلى حجر والله يبقيك ما غنت مطوقة ... وهزت الريح مخضراً من الشجر

стр. 358

المفرد وثيمة بن موسى بن الفرات الفارسي الفسوي أبو يزيد، كان أصله من فارس وخرج منها إلى البصرة، ثم سافر إلى مصر، وخرج منها إلى الأندلس تاجراً، وكان يتجر في الوشى. وصنف كتاباً في أخبار الردة وجود، وعاد من الأندلس إلى مصر وكتب عنه ذكره أبو سعيد بن يونس في الغرباء، وقال إنه مات بمصر في يوم الأثنين لعشر خلون من جمادى الآخرة سنة سبع وثلاثين ومائتين. قال: وله عقب بمصر إلى الآن منهم وثيمة بن عمارة بن وثيمة بن موسى بن الفرات أبو حذيفة، ولد هو وأبوه عمارة بمصر، وسمع من أبيه ومن وغيره. وجيه بن وهبون الكلابي من أهل إلبيرة فقيه محدث يروي عن سليمان بن نصر، وسعيد بن نمر، مات بالأندلس سنة ثلاث عشرة وثلاث مائة. ذكره محمد بن حارث الخشني.

стр. 359

باب الهاء من اسمه هارون هارون بن سالم أندلسي فقيه محدث. روى عن اشهب بن عبد العزيز. هارون بن نصر يكنى أبا الخيار أندلسي محدث مات بالأندلس سنة اثنتين وثلاث مائة. من اسمه هاشم هاشم بن محمد اللخمي جياني محدث ذكره أبو سعيد هاشم بن خالد لبيري محدث، يروي عن محمد بن أحمد بن عبد العزيز العتبي، ويحيى بن إبراهيم بن مزين. هاشم بن صالح يروي عن يونس بن عبد الأعلى وغيره، مات بالأندلس سنة عشر وثلاث مائة. هاشم بن عبد العزيز بن هاشم أبو خالد أخو أسلم بن عبد العزيز القاضي، مذكور بفضل وأدب، كتبت عن بعض المشايخ بالأندلس: أن ابناً لهاشم بن عبد العزيز خاطبه بأبيات قالها لم تكن بتلك القوة، فوقع في ظهر رقعته بديهة: لا تقل إن عزمت إلا قريضاً ... رائقاً لفظه ثقيفاً رصيناً أودع الشعر فهو خير من الغث ... إذا لم تجد مقالاً سمينا من اسمه هشام هشام بن حبيش طليطلي رحل إلى مصر وسمع من عبد الرحمن بن القاسم، وأشهب بن عبد العزيز، مات قريباً من سنة عشرين ومائتين. هشام بن سعيد الخير بن فتحون أبو الوليد الكاتب أظن أصله

стр. 360

من وشقه، محدث جليل سمع بالأندلس ورجع إلى الحج، فسمع في طريقه بالقيروان، وبمصر، وبمكة من جماعة ورجع إلى الأندلس فحدث بها وسمعنا منه، فمن شيوخه الأندلس: القاضي أبو الحزم خلف بن عيسى بن سعيد الخير الوشقي المعروف بابن أبي درهم، وأبو مهدي عبد الله بن أحمد بن بترى؛ ومن شيوخه بالقيروان: أبو عمران موسى بن عيسى ابن أبي حاج الفاسي، وأبو إسحاق إبراهيم بن قاسم المكناسي، وعتيق بن إبراهيم وأبو سعيد خلف بن محمد الخرقي الفقيه الحافظ، وأبو عبد الله محمد بن عباس الأنصاري الفقيه المعروف بابن الخواص صاحب أبي محمد عبد الله بن أبي زيد؛ ومن شيوخه بمصر: عبد الجبار بن عمر بن أحمد المقري، وأبو العباس منير بن أحمد بن الحسن ابن منير، وأبو العباس أحمد بن محمد بن الحاج بن يحيى الإشبيلي؛ ومن شيوخه بمكة، أبو محمد الحسن بن أحمد بن إبراهيم بن فراس الأطروش، وأبو بكر محمد ابن أبي سعيد بن سختوية الأسفرايني الفقيه الشافعي، وأبو العباس أحمد بن الحسن بن بندار الرازي، وأبو الحسن علي بن محمد بن عبد الله بن بندار القزويني، وأبو بكر عبد الله بن الحسن الصقلي، وأبو محمد مكي بن عيسون صاحبه، وأبو عبد الله محمد بن سهلان الواسطي؛ وكان أبو الوليد جميل الطريقة منقطعاً إلى الخير، مات بعد الثلاثين وأربع مائة. هاشم بن الوليد الغافقي أندلسي محدث يروي عن بقي بن مخلد ومحمد ابن وضاح، مات سنة ثمان عشرة وثلاث مائة. ذكره الخشني محمد بن حارث. المفرد من الأسماء هاني بن محمد أديب شاعر،

стр. 361

كان في حدود الخمسين وثلاث مائة، أو قريباً من ذلك. رأيت له في مراثي الوزير أبي عثمان سعيد بن المنذر شعراً ومنه: واعجب لمن قاد الجيوش ونفسه ... قسمان بين الكر والإقدام يلقى الكتائب مفرداً بكتائب ... من نفسه واليوم أكدر حامي لا يرعوي عن أن يقارع وحده ... ألفاً بأبيض صارم صمصام تاتي الفتوح على الفتوح بسيفه ... وبرأيه وبعزمه المقدام حتى إذا الأجل انقضى مستكملاً ... ما خط في الألواح بالأقلام لاقي الحمام ولم أكن متيقناً ... أن الحمام سيبتلى بحمام خرمة بن سماك أندلسي محدث، مات بها سنة سبع وتسعين ومائتين.

стр. 362

باب الياء من اسمه يوسف يوسف بن محمد بن يوسف بن عمروس المؤدب أبو عمرو الإستجي، سكن قرطبة، وسمع أبا بكر محمد بن معاوية القرشي، وأبا الطاهر محمد بن جعفر بن إبراهيم السعيدي صاحب أبي زكرياء يحيى بن أيوب بن بادى العلاف، وسمع من أبي الطاهر موطأ محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن أبي ذئب القري العامري المديني، عن ابن بادي العلاف، عن أحمد بن صالح، عن محمد بن إسماعيل بن أبي فديك، عن ابن أبي ذئب. روى عنه أبو عمر بن عبد البر. يوسف بن رباح التغلبي مولى لهم، مات سنة ثمان وتسعين ومائتين، ذكره الخشني محمد حارث. يوسف بن سفيان من أهل بطليوس، محدث، مات بالأندلس قريباً من سنة عشر وثلاث مائة. يوسف بن سليمان الرباحي أبو عمر. روى عن أبي مروان عبد الملك بن إدريس الكاتب، روى عنه أبو القاسم عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله الأنصاري المعروف بابن السراج. يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر النمري أبو عمر فقيه حافظ مكثر، عالم بالقراآت وبالخلاف في الفقه، وبعلوم الحديث والرجال، قديم السماع، كثير الشيوخ على أنه لم يخرج عن الأندلس، لكنه سمع من أكابر أهل الحديث بقرطبة وغيرها، ومن الغرباء القادمين إليها. وألف مما جمع تواليف نافعة سارت عنه. وكان يميل في الفقه إلى اقوال الشافعي رحمة الله عليه. مولده في رجب سنة اثنتين وستين وثلاث مائة، وسمع بنفسه قبل الأربع مائة بمدة من جماعة

стр. 363

من أصحاب قاسم بن أصبغ البياني وغيره؛ ومن شيوخه أبو القاسم خلف بن القاسم الحافظ، وعبد الوارث بن سفيان، وسعيد بن نصر، وعبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن أسد، وأبو عمر أحمد بن محمد بن الجسور، وأحمد بن عبد الله الباجي، وأبو الوليد بن الفرضي، ويونس بن عبد الله القاضي، وأحمد بن محمد بن عبد الله المقرئ الطمنكي، وجماعات قد ذكرنا من حضرنا منهم مفرقاً في أبوابه. ومن مجموعاته كتاب التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد سبعون جزءاً، قال لنا أبو محمد علي بن أحمد: وهو كتاب لا أعلم في الكلام على قه الحديث مثله، فكيف أحسن منه، ومنها كتاب في الصحابة سماه كتاب الاستيعاب في أسماء المذكورين في الروايات والسير والمصنفات من الصحابة ﵃، والتعريف بهم، وتلخيص أحوالهم، ومنازلهم، وعيون أخبارهم على حروف المعجم اثنا عشر جزءاً، كتاب جامع بيان العلم وفضله، وما ينبغي في روايته وحمله ستة أجزاء، كتاب الدرر في اختصار المغازي والسير ثلاثة أجزاء، كتاب الشواهد ف إثبات خبر الواحد جزء، كتاب التقصي لما في الموطأ من حديث رسول الله ﷺ أربعة أجزاء، كتاب أخبار أئمة الأمصار سبعة أجزاء، كتاب البيان عن تلاوة القرآن جزء، كتاب التجويد، والمدخل إلى العلم بالتحديد جزآن، كتاب الإكتفاء في قراءة نافع وأبي عمرو بن العلا بتوجيه ما اختلفا فيه جزء واحد، كتاب الكافي في الفقه على مذهب أهل المدينة، ستة عشر جزءاً، كتاب اختلاف أصحاب مالك بن أنس، واختلاف روياتهم عنه أربعة وعشرون جزاً، كتاب العقل والعقلاء وما جاء في أوصافهم عن الحكماء والعلماء جزء واحد، كتاب بهجة المجالس ونس المجالس بما يجري في المذاكرات من غرر الأبيات

стр. 364

ونوادر الحكايات مجلدان؛ وغير ذلك من تواليفه وقد لقيناه وكتب لنا بخطه في فهرسة مسموعاته ومجموعاته، مجيزاً لنا، وكاتباً إلينا، بجميع ذلك كله، وتركته حياً وقت خروجي من الأندلس سنة ثمان وأربعين وأربع مائة، ثم بلغني وفاته. وأخبرني أبو الحسن علي بن أحمد العابدي أنه مات في سنة ستين وأربع مائة بشاطبة من بلاد الأندلس. يوسف بن عبد الله بن خيرون، نحوي مشهور، روى عن أحمد بن أبان ابن سيد اللغوي، روى عنه الفقيه أبو محمد غانم بن الوليد بن عمر بن عبد الرحمن المخزومي النحوي المالقي قاله لي أبو الحسن علي بن أحمد الجزيري، وأخبرني أن غانماً حدثه عنه. يوسف بن مروان بن عيشون المعافري أبو عمر، وقيل يوسف بن عيشون. ولعل صاحب هذا القول نسبه إلى جده، وهو وشقي يروي عن محمد بن عبد الله بن عبد الله بن عبد الحكم وطبقته، ويعرف أهل بيته بوشقة ببني المؤذن، مات بالأندلس سنة تسع وثلاث مائة، هكذا ذكره الخشني محمد بن حارث على اختلاف عنه، وقال أبو القاسم يحيى بن علي الحضرمي في كتابه الذي قرأته علي أبي إسحاق إبراهيم بن سعيد بن عبد الله الحبال المصري عنه: يوسف بن مؤذن بن عيشون الوشقي بالذال المعجمة وذلك، وهم منه، وأظنه صحف مروان فصيره مؤذن، أو صحف له، والله أعلم. يوسف بن مطروح الربضي منسوب إلى الربض المتصل، كان، بقصر قرطبة أيام الحكم الربضي وهو من الفقهاء المذكورين، تفقه على أصحاب مالك ابن أنس رحمة الله عليه. يوسف بن هارون الكندي أبو عمر يعرف بالرمادي، أظن أحد آبائه كان من رمادة موضع بالمغرب شاعر

стр. 365

قرطبي، كثير الشعر، سريع القول، مشهور عند العامة والخاصة هنالك، لسلوكه في فنون من المنظوم، ونفق عند الكل حتى كان كثير من شيوخ الأدب في وقته يقولون: فتح الشعر بكندة، وختم بكندة، يعنون امرأ القيس، والمتنبي، ويوسف بن هارون، وكانا متعاصرين واستدللت على ذلك بمدحه أبا علي إسماعيل بن القاسم عند دخوله الأندلس بالقصيدة التي أنشدناها عنه الحاكم أبو بكر مصعب بن عبد الله الأزدي وأولها: من حاكم بيني وبين عذولي ... الشجو شجو والعويل عويلي وكان وصول أبي علي القالي إلى الأندلس سنة ثلاثين وثلاث مائة. أخبرني أبو محمد علي بن أحمد، قال: أخبرني أبو بكر محمد بن إسحاق المهلبي عن بعض إخوانه، وأظنه أبو الوليد بن الفرضي، عن أبي عمر يوسف بن هارون، قال: خرجت يوماً غثر صلاة الجمعة، فتجاوزت نهر قرطبة متفرجاً إلى رياض بني مروان، فإذا جارية لم أر أجمل منها، فسلمت عليها، فردت، ثم حادثتها، فرأت أدباً بارعاً، فأخذت بمجامع قلبي، فقلت لها: سألتك بالله أحرة أم أمة:؟ فقالت: بل أمة. فقلت: ما اسمك بالله؟ قالت: خلوة. فلما قرب وقت صلاة العصر انصرفت، فجعلت أقفو أثرها، فلما بلغت القنطرة قالت: إما أن تتأخر، وإما أن تتقدم، فلست والله أخطو خطوة وأنت معي، فقلت لها: أهذا آخر العهد بك؟ قالت: لا. فقلت لها فمتى اللقاء؟ قالت: كل يوم جمعة في هذا الوقت في هذا المكان، قلت لها: فما تمنك إن باعك من أنت له؟ قالت: ثلاث مائة دينار. قال: فخرجت جمعة أخرى فوجدتها على العادة الأولى، فزاد كلفي بها، ورحلت إلى عبد الرحمن بن محمد التجيبي صاحب سرقسطة ومدحته بالقصيدة الميمية

стр. 366

المشهورة فيه، وذكرت في تشبيها خلوة، وحدثته مع ذلك بحديثي، فوصلني بثلاث مائة دينار ذهباً ثمنها، سوى مازودني عن نفقة الطريق مقبلاً وراجعا، وعدت إلى قرطبة فلزمت الرياض جمعا لا ارى لها أثراً، وقد انطبقت سمائي على أرضي، وضاق صدري إلى أن دعاني يوماً رجل من إخواني فدخلت إلى داره، وأجلسني في صدر مجلسه ثم قام لبعض شأنه، فلم أشعر إلا بالستارة المقابلة لي قد رفعت وإذا بها، فقلت خلوة؟ فقالت: نعم. قلت لأبي فلان أنت مملوكة؟ قالت: لا والله، ولكني أخته، قال: فكأن الله تعالى محاحبها من قلبي، وقمت من فوري اعتذرت إلى صاحب المنزل يعارض طرقني وانصرفت، وهذه القصدية طويلة أنشدناها أبو بكر بن الفرضى. قال: أنشدناها يوسف بن هارون لنفسه في جملة سبع قصائد له أنشدنا إياها وأولها: قفوا تشهدوا بثي وانكار لآئمي ... على بكائي في الرسوم الطواسم أيأمن أن يعدو حريق تنفسي ... وإلا غريقاً في الدموع السواجم خذوا رأيه إن كان يتبع كل من ... ينوح على ألافه بالملاوم فهذا حمام الأيك يبكي هديله ... بكائي فليفرع للوم الحمائم وما هي إلا فرقة تبعث الأسى ... إذا نزلت بالناس أو بالبهائم خلا ناظري من نومه بعد خلوة ... متى كان مني النوم ضربة لازم ومن شعره: قالوا اصطبر وهو شئ لست أعرفه ... من ليس يعرف صبراً كيف يصطبر أوصى الخلي بأن يغضى الملاحظ عنه ... غر الوجوه قفي إهمالها غرر وفاتن الحسنقتال الهوى نظرت ... عيني إليه فكان الموت والنظر ثم انتصرت بعيني وهي قاتلتي ... ماذا تريد بقتلي حين تنتصر يا شقة النفس واصلها بشقتها ... فإنما أنفس الأعداء تهتجر

стр. 367

ظلمتني ثم إني جئت معتذراً ... يكفيك أني مظلوم ومعتذر ومستحسنه كثير، ومنه قوله في قصيدته التي أولهاك خليلي عيني في الدموع فعاينا ... إلى أين يقتاد الفراق الظعائنا ولم أر أحلى من تبسم أعين ... غداة النوى عن لؤلؤ كان كامنا وقوله: لا تنكروا غزر الدموع فكل ما ... ينحل من جسمي يصير دموعا والعبد قد يعصى وأحلف أنني ... ما كنت إلا سامعاً ومطيعا قولوا لمن أخذ الفؤاد مسلماً ... يمنن على برده مصدوعا وأنشدنا له الرئيس أبو العباس أحمد بن رشيق الكاتب: بدر بدا يحمل شمساً بدت ... فحدها في الحسن من حده تغرب في فيه ولكنها ... تطلع إذ تطلع من خده وله: صد عني وليس يعلم أني ... كنت في كربة ففرج عني وتجني علي من غير ذنب ... فتجني على كثير التجني حسن ظني قضى على بهذا ... حكم الله لي على حسن ظني مدح أبو عمر الحكم المستنصر، وعمل في السجن كتاباً سماه كتاب الطير في أجزاء، وكله من شعره، وصف فيه كل طائر معروف، وذكر خواصه وذيل كل قطعة يمدح ولي العهد هشام بن الحكم، مستشفعاً به إلى أبيه في إطلاقه، وهو كتاب مليح سبق إليه، وقد رأيت النسخة المرفوعة بخطة ونسخت منها، وكان قد اتهم هو وجماعة من الشعراء بشعر ظهر في ذو السلطان، لم يبق في ذكرى منه إلا قوله:

стр. 368

يولى ويعزل من يومه ... فلا ذا يتم ولا ذا يتم ثم مدح الملوك والرؤساء بعده، وعاش إلى أيام الفتنة، ومات في بعض تلك الشدائد. ٢ي - وسف بن يحيى أبو عمر الأزدي المغامي ومفام، قرية من أعمال طليطلة من بلاد الأندلس، اختص بعبد الملك بن حبيب السلمي الفقيه، وهو صاحبه المشهور به، ويقال: إنه كان صهره. روى عنه كتابه الكبير، المسمى بالواضحة، ولا يكاد يوجد شئ منها إلا عنه، وقد كانت له رحلة إلى مكة واليمن، مات فيما يقال بالقيروان سنة ثلاث وثمانين ومائتين، وقيل: سنة خمس وثمانين، روى عنه محمد بن فطيس، وسعيد بن فحلول، وعن سعيد: بقيت الرواية في الواضحة، ولعله آخر من حدث بها من أصحاب المغامي. من اسمه يحيى يحيى بن إبراهيم بن مزين مولى رملة بنت عثمان بن عفان، أندلسي فقيه مشهور، سمع جماعة من أصحاب مالك وأصحاب أصحابه، وتفقه عليهم، ومنهم: مطرف بن عبد الله بن مطرف بن مسلم بن يسار، وعبد الله بن مسلمة القعنبي وأصبغ بن الفرج، روى عنه سعيد بن خمير، وأبان بن محمد بن دينار، وسعيد ابن عثمان الأعناقي، ويحيى بن زكرياء بن الشامة، وغيرهم، مات سنة ستين ومائتين وكتابه في شرح الموطأ معروف، أخبرنا به أبو عمر بن عبد البر، قال: قرأت تفسير الموطأ لابن مزين علي أبي زيد عبد الرحمن بن يحيى العطار، عن أحمد بن مطرف عن ابن الشامة، وسعيد بن عثمان الأعناقي، وسعيد بن خمير، كلهم عن ابن مزين. يحيى بن إسحاق بن يحيى

стр. 369

بن يحيى بن كثير الليثي، محدث، يروي عن أبيه، عن جده، وله رحلة انتهى فيها إلى العراق، وكتب فيها، مات سنة ثلاث وثلاث مائة. يحيى بن إسحاق الوزير، أديب فاضب، غلب عليه الطب، فبرع فيه وذكر به، وله في لك كتب نافعة يعتمد عليها، ذكره أبو محمد علي بن أحمد. يحيى بن الأصبغ بن الخليل، محدث، سمع من أهل بلدهن وله رحلة إلى العراق، كتب فيها عن عبد الله بن أحمد بن حنبل وطبقته، ومات بالأندلس سنة خمس وثلاث مائة. ٢ي - حيى بن أزهر أبو محمد، أديب، شاعر، يروى عن أبي بكر عبادة ابن ماء السماء، ذكره أبو محمد علي بن أحمد. يحيى بن بهلول العبسي بالعين المهملة والباء المعجمة بواحدة، قرطبي محدث، مات بالأندلس سنة اثنتين وخمسين ومائتين. يحيى بن حجاج، محدث، أندلسي، سمع من يحيى بن يحيى، وعيسى بن دينار، وكانت له رحلة، وعاد وحدث، واستشهد في سنة ثلاث وستين ومائتين. يحيى بن حزم أبو بكر، شيخ من شيوخ الأدب، وله في ذلك ذكر وهو الذي خاطبه أبو عامر بن شهيد برسالة التوابع الزوابع التي سماها شجرة الفاكهة، وهو من بيت آخر غير بيت الفقيه أبي محمد علي بن أحمد بن سعيد ابن حزم. يحيى بن حكم المعروف بالغزال بتخفيف الزاي، رئيس، كثير القول، مطبوع النظم في الحكم والجد والهزل، وهو مع ذلك جليل في نفسه وعلمه ومنزلته عند أمراء بلده أرسله بعض ملوك بني أمية بالأندلس رسولا إلى ملك الروم، وفي ذلك يقول عند ركوبه البحر من قصيدة أنشدنيها أبو محمد علي بن أحمد، قال: أنشدني أبو عبد الله محمد بن عمر بن مضا للغزال:

стр. 370

قال لي: يحيى وصرنا ... بين موج كالجبال وتولتنا عصوف ... من جنوب وشمال شقت القلعين وانبت ... ت عرى تلك الحبال وتمطى ملك الموت إلين ... اعن حيال لم يكن للقوم فينا ... يا رفيقي رأس مال ومن شعره: إذاأخبرت عن رجل برئ ... من الآفات ظاهره صحيح فسلهم عنه هل هو آدمي ... فإن قالوا نعم فالقول ريح ولكن بعضنا أهل استتار ... وعند الله أجمعنا جريح ومن إنعام خالقنا علينا ... بأن ذنوبنا ليست تفوح فلو فاحت لأصبحنا هروباً ... فرادى بالفلا ما نستريح وضاق بكل منتحل صلاحاً ... لنتن ذنوبه البلد الفسيح وله: وخيرها أبوها بين شيخ ... كثير المال أو حدث فقير فقالت خطتا خسف وما إن ... أرى من خطوة للمستخير ولكن إن عزمت فكل شئ ... أحب إلي من وجه الكبير لأن المرء بعد الفقر يثرى ... وهذا لا يعود إلى صغير وله: أنجز فديتك ما عدت فإن لي ... في المطل والإنجاز قولاً حاضراً واعلم بأن من الحزامة للفتى ... أن لا يرد بغير نجح شاعراً وشعره كثير مجموع، جمعه حبيب بن أحمد وقال: إن مولده سنة ست وخمسين ومائة، في إمارة عبد الرحمن بن معاوية، وعاش باقي إمارته، وإمارة هشام وإمارة الحكم وإمارة عبد الرحمن، ومات في إمارة الأمير محمد سنة خمسين ومائتين، وهو ابن أربع وتسعين سنة. يحيى بن الخصيب، محدث أندلسي، مات بالأندلس سنة ست وثمانين ومائتين.

стр. 371

يحيى بن خلف بن نصر الرعيني، روى عنه أبو محمد علي بن أحمد، وذكر أنه كان صاحب صلاة صالحة من بلاد الأندلس. يحيى بن زكرياء بن يحيى بن عبد الملك الثقفي، يعرف بابن الشامة، توفي سنة خمس وسبعين ومائتين. يحيى بن زكرياء بن الشامة الأموي محدث أندلسي، مات بها سنة سبع وعشرين وثلاث مائة، ذكر هذا الموي يروي عن خاله إبراهيم بن قاسم بن خلال، وقد ذكره الحضرمي في المؤتلف والمختلف وغيره، وذكرنا له حديثاً في ترجمة الخاء في اسم خلف بن القاسم. يحيى سليمان بن مطر بن سليمان بن حجاج بن كليب أندلسي، يروي عن محمد بن وضاح، ويوسف بن يحيى المغامي، وله رحلة في الطلب والسماع، مات بالأندلس سنة خمس عشرة وثلاث مائة. يحيى بن سلينان بن هلال بن فطرة روى عن أبان بن محمد بن دينار صاحب يحيى بن إبراهيم بن مزين، روى عنه أبو الحزم خلف بن عيسى القاضي المعروف بابن أبي درهم الوشقي. أخبرنا أبو الوليد هشان بن سعيد الخير، قال: أخبرنا أبو الحزم بن أبي درهم، قال: سمعت تفسير ابن مزين للموطأ على يحيى بن سلينان بن هلال بن فطرة، وقال: إنه سمعه على أبان بن محمد بن دينار عن ابن مزين. وربما ظن ظان أن هذا والذي قبله واحد، وليسا في طبقة على اختلاف ما بينهما، وأبان بن محمد في طبقة الذي قبل هذا. يحيى بن سليمان بن بطال البطليوسي، يروى عن أبيه، ذكره أبو محمد علي بن أحمد. يحيى بن عبد الله بن أبي عيسى أبو عيسى فقيه محدث. روى عن عم والده

стр. 372

عبيد الله بن يحيى بن يحيى بن كثير، وعن أبي عبد الله محمد بن عمر بن لبابة، روى عنه أبو الحزم خلف بن عيسى القاضي وغيره. يحيى بن عبد الرحمن المعروف بالأبيض، أندلسي محدث كانت له رحلة في السماع، ثم عاد ومات بها سنة ثلاث وستين ومائتين. يحيى بن عبد الرحمن بن مسعود أبو بكر، يروي عن قاسم بن أصبغ، وأحمد بن سعيد بن حزم الصدفي، وابن أبي دليم محمد، روى لنا عنه أبو عمر بن عبد البر، وابو محمد علي بن أحمد. أخبرنا أبو عمر بن عبد البر، قالك قرأت علي يحيى بن عبد الرحمن ما خرجه محمد ابن وضاح في الصلاة في النعلين، وحدثني به عن محمد بن أبي دليم عن ابن وضاح. يحيى بن عبد العزيز الجزيري محدث أندلسي، مات بها سنة سبع وتسعين ومائتين. يحيى بن عمر بن يوسف بن عامر أندلسي من موالي بني أمية، يكنى أبا زكرياء، يروي عن أبي المصعب أحمد بن أبي بكر الزهري صاحب مالك بن أنس، وعن أبي عمرو الحارث بن سكين، وغيرهما، وقال لي أبو زكرياء البخاري: إنه كان يروي الموطأ عن يحيى بن بكير، روى عنه أخوه محمد، وسعيد بن عثمان العناقي، وأحمد بن خالد بن يزيد، وإبراهيم بن نصر، ومحمد بن مسرور أبو عبد؛ قال لي أبو زكرياء البخاري: وروى عنه أبو منصور قمود بن مسلم القابسي، وعبد الله بن محمد القرباطي القابسي، وجماعة هنالك، وذكره أبو سعيد بن يونس، فقال: قال لي زياد بن يونس المغربي إنه مات بسوسة سنة خمس وثمانين ومائتين، وقال لي أبو زكرياء

стр. 373

عبد الرحيم بن أحمد البخاري: رأيت على قبر يحيى بن عمر هنالك أنه مات سنة تسع وثمانين ومائتين. أخبرنا أبو محمد علي بن أحمد، قال: حدثنا عبد الرحمن بن سلمة، قال: أخبرني أحمد بن خليل، قال: حدثنا خالد بن سعد، قال: أخبرنا أحمد بن خالد، قال: أخبرنا يحيى بن عمر، قال: أخبرنا أبو عمرو الحارث بن مسكين، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال لي مالك: الحكم على وجهين، فالذي يحكم بالقرآن والسنة الماضية فذلك الصواب، والذي يجهد نفسه فيما لم يأت فيه شئ فلعله يعني يوفق، قال: وثالث متكلف لما لا يعلم فما اشبه ذلك ألا يوفق. قال: وحدثنا خالد، قال: حدثني عثمان بن عبد الرحمن بن أبي زيد قال: حدثنا إبراهيم بن نصر، قال: حدثنا يحيى بن عمر، قال: أخبرنا أبوالمصعب ففيه أهل المدينة، قال: رأيت مالك بن أنس يرفع يديه في الصلاة عند الركوع وبعد الركوع ". قال: وأخبرنا خالد، قال حدثنا أحمد بن خالد، قال: حدثنا يحيى بن عمر. قال: أخبرنا الحارث، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: سمعت مالكاً يقول: دخلت علي أبي جعفر فرايت غير واحد من بني هاشم يقبل يده المرتين والثلاثة في اليوم، قال مالك، لم يكن نافع يفتى في حياة سالم بن عبد الله، قال مالك: وكان نافع قليل الفتيا. يحيى بن القصير أندلسي محدث، سمع يحيى بن يحيى الليثي، وعيسى بن دينار واستشهد هنالك سنة أربع وستين ومائتين. يحيى بن القاسم بن خلال بن يزيد بن عمران القيسي بالقاف؛ أندلسي محدث مات بها سنة اثنتين وسبعين أو اثنتين وتسعين ومائتين على اختلاف فيه. يحيى بن مضر القيسي أندلسي، رحل وسمع مالك بن أنس، وسفيان الثوري. وروى عنه مالك حكاية حكاها عن الثوري

стр. 374

وهي عزيزة، أخبرنا بها الشيخ الصالح أبو إسحاق إبراهيم بن سعد النعماني بالفسطاط، قال: أخبرنا يحيى بن علي بن محمد الحضرمي قراءة عليه، قال: حدثنا أحمد بن سدرة، قال: حدثني عيسي بن محمد الأندلسي، قال: حدثني أحمد بن عيسى الأندلسي حدثنا يحيى بن إبراهيم بن مزين الأندلسي، قال: حدثنا يحيى بن يحيىالليثي الأندلسي عن مالك بن أنس قال: حدثني يحيى بن مضر الأندلسي، عن سفيان الثوري في قوله وطلح منضود قال: الموز، ويحيى بن مضر قديم الموت، مات سنة تسعين ومائة. يحيى بن مجاهد الغزاري الزاهد عالم مذكور له كلان يدل على ذكاء وبصيرة، روى عنه أبو الوليد يونس بن عبد الله القاضي. أخبرنا أبو محمد علي بن أحمد، قال: حدثنا القاضي أبو الوليد بن الصفار، قال: سمعت يحيى بن مجاهد الفزاري الزاهد يقول هذا: كان أوان طلبي للعلم إذ قوى فهمي واستحكمت إرادتي، قال: فقلت له: فعلمنا الطريق لعلنا ندرك ذلك في استقبال أعمارنا، فقال: نعم كنت آخذ من كل علم طرفاً، فإن سماع الإنسان قوماً يتكلمون في علم وهو لا يدري ما يقولون غمة عظيمة أو كلاماً هذا معناه. يحيى بن معمر بن عمران بن منير بن عبيد بن أنيف إلهاني من أهل إشبيلية روى عن أشهب بن عبد العزيز، ولي قضاء الجماعة بقرطبة، زمن عبد الرحمن ابن الحكم ذكره محمد بن حارث الخشني. يحيى بن مالك بم عايذ أبو زكرياء، رحل إلى المشرق قبل الخمسين وثلاث مائة، وسمع ببغداد والبصرة وغيرهما بعد أن سمع بالأندلس من جماعة منهم: عبد الله بن يونس المرادي صاحب بقي بن مخلد، وأبو عمر أحمد بن محمد ابن عبد ربه، وسمع في الرحلة أبا بكر محمد بن الحسن

стр. 375

بن زكريا البغدادي، وأبا محمد دعلج، أحمد بن دعلج، وابا سهل أحمد بن محمد بن عبد الله بن زياد القطان، وعبد الواحد بن أحمد بن عبد الله بن مسلم بن قتيبة، وأبا جعفر مسلم بن عبيد بن طاهر، وأبا الحسن أحمد بن عبد الله الرملي، وأبا طلحة إمام جامع البصرة؛ وحدث بالمشرق وبالأندلس، فروى عنه من أهل مصر: أبو محمد الحسن بن رشيق، ويحيى بن علي الحضرمي، ومن أهل بغداد: القاضي أبو الحسين محمد بن أحمد بن القاسم المحاملي، وروى عنه بالأندلس أبو الوليد عبد الله بن محمد بن يوسف المعروف بابن الفرضي وغيره، وكان يملي ويحدث بجامع قرطبة ومات عن سن عالية. أخبرني أبو محمد علي بن أحمد قال: رأيت لبعض أصحابنا عن أبي عمر أحمد ابن الحباب قال: خرجت مع يحيى بن مالك بن عايذ المحدث من صلاة العتمة ليلاً من المسجد، فشيعته إلى داره فقعد معي في دهليزه وقال: أنشدني ابن المنجم ببغداد لعمه: تغنم بعض ما فاتك ... ولا تأسى لما فاتك ولا تركن إلى الدنيا ... أما تذكر أمواتك قال: فدعوت له بطول البقاء، والنسأ في الأجل، وسلمت عليه وودعته وانصرفت فما بلغت طرف الشارع حتى سمعت الصراخ عليه وقد مات. قال لي أبو إسحاق إبراهيم بن سعيد بن عبد الله النعماني: إن أبا زكريا يحيى بن مالك ابن عايذ الأندلسي مات بالأندلس في شعبان سنة ست وسبعين وثلاث مائة. أخبرنا أبو عمر بن عبد البر النمري قال: حدثني أبو الوليد بن الفرضي بالفضائل مالك بن أنس للزبير عن العايذي، عن أبي بكر محمد بن الحسن بن زكرياء البغدادي، عن أبي عبد الله محمد بن أحمد بن إسحاق، عن الزبير ابن

стр. 376

بكار؛ وأنا رأيت سماعه بخطه في أصول ابن سهل أحمد بن محمد بن القطان منه وكذلك سماعه من أبي محمد دعلج بخطه ببغداد: يحيى بن هشام المرواني أبو بكر من أهل العلم بالبلاغة والشعر ذكره أبو عامر بن شهيد. يحيى بن هذيل أبو بكر من أهل العلم والأدب والشعر، غلب عليه الشعر فصار من المشهورين به، وقد سمع الحديث من أحمد بن غالب وغيره. حدثني أبو محمد علي بن أحمد قال: حدثني خلف بن عثمان المعروف بابن اللجام قال: حدثني يحيى بن هذيل أن أول تعرضه للشعر إنما كان لأنه حضر جنازة أحمد ابن محمد بن عبد ربه، قال: وأنا يومئذ في أوان الشبيبة، قال: فرأيت فيها من الجمع العظيم، وتكاثر الناس شيئاً راعني، فقلت: لمن هذه الجنازة؟ فقيل لي لشاعر البلد، فوقع في نفسي الرغبة في الشعر، واشتغل فكري بذلك، وانصرفت إلى منزلي فلما أخذت مضجعي من الليل أريت كأني على باب دار فيقال لي: هذه دار الحين بن هاني، فكنت أقرع الباب فيخرج إلى الحسن فيفتح الباب وينظرني بعين حولاء ثم ينصرف، قال: فاستيقظت من ساعتي وقمت سحراً إلى المفسر فقصصتها عليه، فقال: سيكون محلك من قول الشعر بمقدار ما كان يتحول إليك من عين الحسن، قال لي أبو محمد: مات أبو بكر بن هذيل سنة خمس أو ست وثمانين وثلاث مائة، وهو ابن ست وثمانين، وكان قد بلغ منالأدب والشعر مبلغا مشهوراً، ومن مستحسن شعره: لم يرحلوا إلى وفوق رحالهم ... غيم حكى غبش الظلام المقبل

стр. 377

وعلت مطارفهم مجاجات الندى ... فكأنما مطرت بدر مرسل لما تحركت الحمول تناثرت من ... فوقهم في الأرض تحت الأرجل فبكيت لو عرفوا دموعي بينها ... لكنها اختلطت بشكل مشكل وأنشدني له أبو محمد علي بن أحمد: لا تلمني على البكاء بدار ... أهلها صيروا السقام ضجيعي جعلوا لي إلى الوصال سبيلا ... صم سدوا على باب الرجوع وله: شاهدتهم وأنا أخاف عناقهم ... شحا على أجسامهم أن تحرقا فتركت حظي من دنوى منهم ... ومن الوفاء بأن تحب فتصدقا وأقل فعلى يوم بانوا أنني ... قبلت آثار المطي تشوقا ولو أن عذرة شاهدت من موقفي ... شيئاً لحذرها بأن لا تعشقا وأنشدني له أبو محمد علي بن أحمد: أساء إلى جفني فوآدي بناره ... ودمعي إلى خدي بطول انحداره أيأخذ دمعي حر خدي بما جنى ... فؤادي لقد أخطا مكان انتصاره يحيى بن يحيى بن كثير بن وسلاس، وقيل: وسلاسن أبو محمد الليثي، أصله من البربر من قبيلة يقال لها مصمودة، تولى بني ليث فنسب إليهم، رحل إلى المشرق، فسمع مالك بن أنس، وسفيان بن عيينة، والليث ابن سعد، وعبد الرحمن بن القاسم، وعبد الله بن وهب، وتفقه بالمدنيين والمصريين من أكابر أصحاب مالك بن أنس بعد انتفاعه بمالك وملازمته، وكان مالك يسميه عاقل الأندلس، وكان سبب ذلك فيما روى أنه كان في مجلس مالك مع جماعة من أصحابه، فقال قائل: قد خطر الفيل، فخرجوا ولم يخرج،

стр. 378

فقال له مالك: مالك لم تخرج لتنظر الفيل وهو لا يكون في بلادك؟ فقال له: لم أرحل لأبصر الفيل، وإنما رحلت لأشاهدك وأتعلم من علمك وهديك، فأعجبه ذلك منه، وسماه عاقل الأندلس، وإليه انتهت الرياسة بالفقه في الأندلس، وبه انتشر مذهب مالك هنالك، وتفقه به جماعة لا يحصون، ورى عنه غير واحد؛ منهم ابناه عبيد الله، وإسحاق، وأبو عبد الله محمد بن وضاح، وزياد بن محمد بن زياد شبطون، وإبراهيم بن قاسم بن هلال، ومحمد بن أحمد العتبي، وإبراهيم ابن محمد بن باز، ويحيى بن حجاج، ومطرف بن عبد الرحمن، وقيل: عبد الرحيم بن إبراهيم، وعجنس بن أسباط الزيادي، وعمر بن موسى الكناني، وعبد المجيد بن عفان البلوى، وعبد الأعلى بن وهب، وعبد الرحمن بن محمد بن أبي مريم بن السعدي، وسليمان بن نصر بن منصور المري، وأصبغ بن الخليل، وإبراهيم بن شعيب، وغيرهم، وآخر من وجدت منهم موتاً ابنه عبيد الله؛ وقد اعتبرت من أوردت منهم، وكان مع إمامته ودينه مكيناً عند الأمراء معظماً، وعفيفاً عن الولايات، متنزهاً، جلت درجته عن القضاء وامتناعه منه. سمعت الفقيه الحافظ أبا محمد علي بن أحمد يقول: " مذهبان انتشرا في بدء أمرهما بالرياسة والسلطان؛ مذهب أبي حنيفة، فإنه لما ولى قضاء القضاة أبو يوسف كانت القضاة من قبله، فكان لا يولى قضاء البلاد من أقصى المشرق إلى أقصى أعمال إفريقية إلا أصحابه والمنتمين إلى مذهبه، ومذهب مالك بن أنس عندنا فإن يحيى بن يحيى كان مسكيناً عند

стр. 379

السلطان، مقبول القول في القضاة، فكان لا يلي قاض في أقطارنا إلا بمشورته واختياره، ولايشير إلا بأصحابه ومن كان على مذهبه، والناس سراع إلى الدنيا والرياسة، فأقبلوا على ما يرجون بلوغ أغراضهم به، على أن يحيى بن يحيى لم يل قضاء قط، ولا أجاب إليه، وكان ذلك زائداً في جلالته عندهم، وداعياً إلى قبول رأيه لديهم؛ وكذلك جرى الأمر في إفريقية لما ولى القضاء بها سحنون بن سعيد، ثم نشأ الناس على ما انتشر. وكانت وفاة يحيى بن يحيى في رجب لثمان بقين منه سنة أربع وثلاثين ومائتين. أخبرنا الفقيه الحافظ أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بكتاب الموطأ من طريقه، قال: أخبرنا به أبو محمد عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن أسد قراءة عليه قال: حدثني محمد بن أبي دليم، ووهب بن مسرة، قالا: أخبرنا محمد بن وضاح قال: أخبرنا يحيى بن يحيى، قال: أخبرنا مالك بن أنس به. قال أبو عمر: وأخبرنا به أبو عمر أحمد بن محمد بن أحمد بن سعيد الأموي، المعوف بابن الحسور، قال: حدثني وهب بن مسرة، قال: أخبرنا ابن وضاح. قال: أخبرنا يحيى ابن يحيى، قال: أخبرنا مالك به. قال أبو عمر: وأخبرنا ابن الحسور، قال: أخبرنا أبو عمر أحمد بن مطرف، وأحمد بن سعيد بن حزم الصدفي، قالا: أخبرنا عبيد الله بن يحيى بن يحيى، قال: أخبرنا أبي، قال: أخبرنا مالك به. قال أبو عمر: وحدثني سعيد بن نصر أبو عثمان قال: أخبرنا قاسم بن أصبغ، قال: أخبرنا ابن وضاح، قال: أخبرنا يحيى ابن يحيى، قال: أخبرنا مالك به. من اسمه يونس يونس بن عبد الله بن محمد بن مغيث أبو الوليد، قاضي الجماعة بقرطبة، يعرف بابن الصفار، من أعيان أهل العلم، سمع أبا بكر محمد بن معاوية القرشي، المعروف بابن الأحمر،

стр. 380

ومحمد بن يبقي بن زرب، والعباس بن عمرو وغيرهم، روى لنا عنه أبو عمر بن عبد النمري، وأبو محمد بن حزم الحافظان، وكان زاهداً، فاضلاً، يميل إلى التحقيق في التصوف، وله فيه مصنفات. ومن كتبه: كتاب المنقطعين إلى الله وكتاب المتهجدين وكتاب التسيب والتقريب وله أشعار في هذا المعنى وفي الرقائق والزهد، منها قوله: فررت إليك من ظلمي لنفسي ... وأوحشني العباد فأنت أنسى رضاك هو المنى وبه افتخاري ... وذكرك في الدجى قمري وشمسي قصدت إليك منقطعاً غريباً ... لتؤنس وحدتي في قعر رمسي وللعظمى من الحاجات عندي ... قصدت وأنت تعلم سر نفسي يونس بن مسعود الرصافي، منسوب إلى رصافة قرطبة أديب، شاعر، ذكره أبو الوليد بن عامر، وأورد له في وصف الرياض من أبيات: خضلت نفحة الرياض فهبت ... بنسيم الحياة في كل عضو ورنت نحونا بأعين سحر ... حشيت للحيا بأبدع حشو فلها بين رقبة وحياء ... حالتا ناشر لما كان يطوي فاصفرار البهار حلية مرتا ... ب غدا هارباً بأسرع عدو واحمرار الجني من يانع الور ... د حياء الخدود حذو بحذو أفراد الأسماء ياسين بن محمد بن عبد الرحيم الأنصاري أبو لوى، ويقال أبو لواء، وقيل أبو المغرا محدث، من أهل بجانة،

стр. 381

روى تفسير يحيى بن سلام عن أبي داود العطار الإفريقي عنه، سمع منه عيسى بن محمد الأندلسي، مات نحو سنة عشرين وثلاث مائة. يعلى بن أحمد بن يعلى القائد، شاعر كان في دولة المنصور أبي عامر محمد بن أبي عامر، لم يحضرني له إلا قوله في ورد مبكر: بعثت من جنتي بورد ... غض له منظر بديع قال أناس رأوه عندي ... أعجله عامنا المريع قلت أبو عامر المعلى ... أيامه كلها ربيع يسر بن إبراهيم بن خالد الأموي من أهل إلبيرة، فقيه محدث ثقة يروي عن أبيه، وعن جماعة، مات بالأندلس سنة اثنتين وثلثمائة، ذكره محمد بن حارث الخشني، وأبو الحسن الدارقطني، وأبو محمد عبد الغني بن سعيد المصري. يربوع بن أسد المالقي شاعر أديب، لم أجد عندي من شعره إلا قوله: تعاير السوسان والجلنار ... والأقحوان الغض بين البهار مبتسما ذاك وذا موضحا ... عن حسن توريد بدا واستنار واستحكم الورد ببرهانه ... وانتحل الفضل معاً والفخار يعيش بن سعيد بن محمد الوراق أبو عثمان، سمع أبا بكر محمد بن معاوية القرشي المعروف بابن الأحمر، وأبا محمد قاسم بن أصبغ، البياني؛ قال أبو عمر بن عبد البر: وكان من أروى الناس عنهما وعن غيرهما، وألف مسند حديث ابن الأحمر بأمر الحكم المستنصر.

стр. 382

أخبرنا أبو عمر، قال: قرأ علينا أبو عثمان يعيش بن سعيد سنة تسعين وثلاث مائة مسند حديث أبي بكر محمد بن معاوية القرشي من تأليفه مما سمع منه، وأخبرنا بذلك عنه. آخر التاسع الأصل بحمد الله

стр. 383

الجزء العاشر من تجزئة الأصل

стр. 384

باب من ذكر بالكنية ولم أتحقق إسمه أبو محمد الحجاري يعرف بابن الأوريوالي فقيه مشهور عالم، زاهد يتفقه بالحديث، ويتكلم على معانيه، وله أشعار كثيرة في الزهد وغيره، ومنها ما أنشدنيه غير واحد عنه: ألا أيها العاتب المعتدي ... ومن لم يزل في لغي أؤدد مساعيك يكتبها الكاتبان ... فبيض كتابك أو سود ويغلب على ظني أن اسمه إسماعيل بن أحمد الحجاري، لأنه موصوف بمثل هذه الصفة، وقد أدركت زمانه وذكرناه في بابه. أبو محمد بن قلبيل البجاني أديب شاعر، له كتاب في القوافي، وقد رأيته، وأنشدني من شعره في الرياض أبياتاً منها: ضحك الربيع بروضه وسميه ... وافتر عن نور أنيق يزهر فكأنه زهر النجوم إذا بدت ... وكأنها في الترب وشئ أخضر وكأن عرف نسيمها عن الصبا ... عرف العبير يفوح فيه العنبر أبو أحمد المنفتل، شاعر أديب من أبناء عصرنا، أنشدني له أبو الحسن علي بن أحمد العابدي في النحول:

стр. 385

ولو حاولت من سقمي ذهاباً ... جربت مع التنفس حيث يجري ولو أسكنت باطن جفن عين ... بمقلة ساهر ما كان يدري أبو إسحاق بن حمام الوزير الكاتب، قرطبي مشهور الأدب، ذو قدم في النظم والنثر ذكره أبو الوليد بن عامر، وكان حياً بعد الأربع مائة. أبو الأصبغ بن سيد، رئيس أديب شاعر، ومن شعره في النرجس: كأنما النرجس في منظر ال ... حسن الذي أمثاله يبتغي أنامل من فضة فوقها ... كأس من التبر به أفرغا أبو الأصبغ بن عبد العزيز الوزير، أديب شاعر، ذكره أبو عامر بن مسلمة، وذكر أنه كتب إليه مع ورد موخر في يوم ريح ومطر. ألم تريا علم المكرمات ... وبدراً تجاوز أسنى الصفات ومن هولي عدة لا تحول ... لأقصى الحياة بعد الممات وكيف بدا وجه هذا النها ... ر إذ ودع الورد في الباكيات وأبدت لنا زفرات الريا ... ح نياحاً يزيد على النائحات ولما رأى البين ثكل النها ... ر على الورد والديم المسعدات رثا لوداع على غفلة ... وألفين في سورة المهلكات وأبقى من الورد ما يستديم ... به الطيب كل خليل موات أواخر تنسيك من حسنها ... أوائلها إذ بدت طالعات تضاهيك بشراً وتعجز ذا ... الوصف بالمعجزات ولكنها مع إحسانها ... أتتك عجل زائرات

стр. 386

وقد رطبت قبل على الأمهات ... فطب بعد واطرب على ذي البنات أبو بكر الخولاني الباجي من أهل باجة، سكن إشبيلية، من الأدبارء الشعراء المشهورين، أنشدني أبو بكر عبد الله بن حجاج له وقد تنزه معه فخر الدولة أبي عمرو عباد بن القاضي أبو القاسم بن عباد ويصف المركب، والنهر، والسمك، والملك: عباد يا بن الحلاحل الملك ... وضارب القرن كل معترك أما ترى النهر كالسماء بدت ... في جوزه أنجم من السمك وأنت كالشمس فيه نيرة ... والسفن تجري كجرية الفلك أبو بكر المغيلي، شاعر كان في أيام الحكم المستنصر، وله مع الحاجب أبي الحسن جعفر بن عثمان المصحفي مجاوبات بالشعر، وله إلى أبي بكر اللؤلؤي إثر علة اعتلها يعظه: تبين فقد وضح المعلم ... وبان لك الأمر لو تفهم هو الدهر لست له آمناً ... ولا أنت من صرفه تسلم وإن أخطأتك له أسهم ... أصابتك بعد له أسهم لياليه تدني إليك الردى ... ذوائب في ذاك ما تسأم أتفرح بالبرء بعد الضنا ... وفي البرء داؤك لو تعلم فأين الملوك وأتباعهم ... ودنياهم أدبرت عنهم فهذي القبور بهم عمرت ... وتلك القصور خلت منهم لقد صرح الحق عن غيبه ... وبان لك الحزم لو تعزم فحتى متى أنت طوع الردى ... وتعصى الآله ولا تندم إلى الهل نشكو قلوباً قست ... ونشكو مدامع ما تسجم

стр. 387

أبو بكر بن وافد قاضي الجماعة بقرطبة، فقيه مشهور، ومن أهل بيت مذكور، كان قبل الأربع مائة. أبو بحر بن الفرج، أديب شاعر، أنشدني له الحاكم أبو شاكر عبد الواحد بن محمد بن القبري بشاطبة، يعاتب أبا العباس بن ذكوان القاضي، وقد أخرج ذراعه في مجلس الحكم في خصومه حضر فيها، فنهاه القاضي، فقال: جهلت أبا العباس تأديب فاتك ... صعاليكها وقف على فتكاني تؤنبني أن لاح مني معصم ... له ميسم في ظهر كل شوات ولست من القوم الألي قيل فيهم ... ولا هي إن أنصفتني بصفاني يغطين أطراف البنان من التفى ... ويخرجن جوف الليل معتجرات أبو بكر بن القطوبة، صاحب الشرطة، من أهل إشبيلية، أديب شاعر متأخر، وله سلف في الأدب، ذكره أبو الوليد بن عامر، وذكر أنه أنشده لنفسه من أبيات: ضحك الثرى وبدا لك استبشاره ... واخضر اربه وطر عذاره ورنت حدائقه وآزر نبته ... وتفطرت أنواره وثماره واهتز ذابل نبت كل قرارة ... لما أى متطلعاً آذاره ونعممت صلع الربى بنباتها ... وترنمت من عجمة أطياره وكأنما الروض الأنيق وقد بدت ... متلونات غضة أنواره بيضاً وصفراً فاقعات صائغ ... لم ينأ درهمه ولا ديناره سبك الخميلة عسجداً ووذيلة ... لما غدت شمس الظهيرة ناره

стр. 388

أبو بكر بن نصر من أهل الأدب والشعر بإشبيلية، ذكره أبو الوليد ابن عامر، وحكى أنه كتب إليه في زمن الربيع أبياتاً، ومنها: انظر نسيم الزهر رق فوجهه ... لك عن أسرته السرية يسفر خضل بريعان الربيع وقد غدا ... للعين وهو من النضارة منظر وكأنما تلك الرياض عرائس ... ملبوسهن معصفر ومزعفر أو كالقيان لبسن موشى الحلى ... فلهن من وشى اللباس تبختر أبو جعفر اللمائي، أديب شاعر، ذكره أبو عامر بن شهيد ومن شعره: ألما فديتكما نستلم ... منازل سلمى على ذي سلم منازل كنت بها نازلاً ... زمان الصبا بين جيد وفم أما تجدان الثرى عاطراً ... إذا ما الرياح تنفسن ثم ابو جعفر بن جواد. مشهور الفضل، مذكور في علم الطب، معروف بالمروءة، وسعة النفس والإيثار، ذكره أبو عامر الشهيدي في كتاب حانوت عطار وقال: أخبرني حامد بن سمجون قال: لما أنشد أبو عمر ابن دراج خيران العامري قصيدته المشهورة فيه عند خروجه من البحر، وبخسه حظه في الجائزة، بلغ الخبر أبا جعفر بن جواد، فقصده بخمسة عشر مثقالاً، ودفعها إليه، وقال له: اعذر أخاك فإنه في دار غربة. أبو الحسن بن فرجون، أديب شاعر من أهل طليطلة، أنشدني أبو عبد الله بن المعلم في مجلس أبي محمد علي بن أحمد، قال: أنشدني الأديب أبو الحسن بن فرجون الطليطلي لأحمد بن فرج الجياني، في ابن إدريس الأمير من أبيات: وحسبي إن سكت فقال عني ... وطالبني العداة فكان ركني وراموه ليغروه بضيمي ... فأغروه بدفع الضيم عني أبو الحسن بن علي الأشجعي، ففيه،

стр. 389

نحوي، شاعر، من أهل قرطبة، سكن إشبيلة، ذكر له أبو الوليد بن عامر أشعاراً، منها قوله في الرياض موصولاً بمدح الوزير أبي بكر عبد الله بن ذي الوزاريتين القاضي أبي القاسم ابن عباد: قد قلت للروض ونواره ... نوعان تبرى وفضى وعرفه مختلف طيبه ... صنفان خمري ومسكي ووجه عبد الله قد لاح لي ... وهو من البهجة درى ثم غرسك الأرضي إن الذي ... أبصرته غرس سماوي حسنك نوري بلا مرية ... وحسن عبد الله نوري أضحى صغيراً وهو قي قدره ... نبلاً كبير الشأن علوي أبو الحسن بن أبي غالب، وهو المعروف بابن حصن، أديب شاعر من أهل إشبيلية، ذكره أبوعامر بن مسلمة، ومن شعره في النيلوفر: كلما اقبل الظلام إليه ... غمضت أنجم السماء عليه فإذا عاد للصباح ضياء ... عاد روح الحياة منه إليه أبو حفص التدميري، يعرف بابن الفيساري، شاعر أديب، ذكره أبو الوليد بن عامر، وقال: أخبرني أبو الحسن على الفقيه، قال: كان في داري بقرطبة حاير صنع فيه مرج بديع، وظلل بالياسمين، فنزهت إليه أبا حفص التدميري في زمن الربيع، فقال: ينبغي أن تسمى هذا المرج السندسة، وصنع على البديهة أبياتاً في ذلك، وهي: نهار نعيمك ما أنفسه ... وربع سرورك ما آنسه تأمل وقيت ملم الخطو ... ب فعل الربيع وما أسه

стр. 390

فحاير قصرك من صوغه ... دنابير قد قارنت أفلسه وأسطار نور قد استوسقت ... وسطر على العمد قد طلسه ونبت له مدرع أخصر ... بصفرة أصباغه ورسه فأبدع بما صاغ لكنه ... أجل بدائعه السندسه مزارعها خضرة غضة ... أعار النعيم لها ملبسه كان الظلال علينا بها ... أواخر ليل على مغلسه كأن النواوير في أفقها ... نجوم تطلعن في حندسه ومهما تأملت تحسينها ... فعيني تقربها مغرسه محل لعمرك قد طيب ال ... إله ثراه وقد قدسه أبو حفص بن عسقلاجه، أديب، شاعر، من الرؤساء في الدولة العامرية، أنشدني أبو محمد علي بن أحمد، قال: أنشدني الوزير أبو مروان عبد الملك بن يحيى بن أبي عامر في تزويج المظفر عبد الملك بن المنصور أبي عامر محمد بن أبي عامر حبيبة بنت عبد الله بن يحيى بن أبي عامر، وأمها بريهة بنت المنصور أبي عامر محمد بن أبي عامر، من عبد الملك بن قند، وهو مولاهم. قال أبو محمد: وأظنهما لأبي مروان، وقيل: إنهما لأبي حفص بن عسقلاجه: عربي مزوج ... عبده بنت أخته قبح الله مثل ذا ... ورماه بمقته أبو خالد بن التراس، شاعر أديب، مذكور في أيام المستظهر، ذكره أبو محمد علي بن أحمد، وأنشدني. قال: أنشدني أبو خالد بن التراس لنفسه: قد مسني الماء الذي مسهم ... حسبي بذا من ميلهم حسبي لما اكتوى القلب بنيرانهم ... برد ذاك الماء عن قلبي
следующие страницы →