← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 5756

عمدة القاري شرح صحيح البخاري

بدر الدين العيني

Полный текст (7 603 стр.). Показаны 2101–2140 · переход к 2106.

стр. 2101

(كتاب التَّطَوُّعِ) أَي: هَذِه أَبْوَاب فِي بَيَان أَحْكَام التَّطَوُّع من الصَّلَوَات وَلَا تُوجد هَذِه التَّرْجَمَة فِي غَالب نسخ البُخَارِيّ، وَهِي تَنْفَع وَلَا تضر. ٩٢ - (بابُ التَّطَوُّعِ بَعْدَ المَكْتُوبَةِ) أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان التَّطَوُّع من الصَّلَوَات بعد الصَّلَاة الْمَكْتُوبَة، أَي: الْفَرِيضَة، وَاكْتفى بِقَيْد البعيدية مَعَ أَن فِي أَحَادِيث هَذِه الْأَبْوَاب بَيَان التَّطَوُّع قبل الْفَرِيضَة أَيْضا إِلَى شدَّة احْتِيَاج الاهتمام فِي أَدَاء التطوعات بعد الْفَرَائِض، أَو هُوَ من بَاب الِاكْتِفَاء كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿سرابيل تقيكم الْحر﴾ (النَّحْل: ١٨) . . ٢٧١١ - حدَّثنا مُسَدَّدٌ قَالَ حدَّثنا يَحْيى بنُ سَعِيدٍ عنْ عُبَيْدِ الله قَالَ أخبرنَا نافِعٌ عنِ ابنِ عُمَرَ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا قَالَ صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ سَجْدَتَيْنِ قَبْلَ الظُّهْرِ وسَجْدَتَيْنِ بعْدَ الظهْرِ وسَجْدَتَيْنِ بَعْدَ المَغْرِبِ وسَجْدَتَيْنِ بَعْدَ العِشَاءِ وسَجْدَتَيْنِ بَعْدَ الجُمُعَةِ فأمَّا المَغْرِبُ وَالعِشَاءُ فَفِي بَيْتِهِ. قَالَ ابنُ أبي الزِّنَادِ عنْ مُوسَى بنِ عُقْبَةَ عَنْ نافِعٍ بَعْدَ العِشَاءِ فِي أهْلِهِ. تابَعَهُ كَثِيرُ بنُ فَرْقَدٍ وأيُّوبُ عَنْ نَافِعٍ. وحدَّثتني أُخْتِي حَفْصَةُ أنَّ النبيَّ ﷺ كانَ يُصَلِّي سَجْدَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ بَعْدَ مَا يَطْلُعُ الفَجْرُ وكانَتْ سَاعَةً لَا أدْخُلُ عَلَى النبيِّ ﷺ فِيهَا. (أنظر الحَدِيث ٨١٦ وطرفه) . مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة لِأَن البعدية مَذْكُورَة فِيهِ فِي خَمْسَة مَوَاضِع. ذكر رِجَاله: وهم خَمْسَة ذكرُوا غير مرّة، وَيحيى بن سعيد الْقطَّان، وَعبيد الله بن عمر بن حَفْص بن عَاصِم بن عمر بن الْخطاب، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم وَأخرجه مُسلم عَن زُهَيْر بن حَرْب وَعبيد الله بن سعيد، قَالَا: حَدثنَا يحيى وَهُوَ ابْن سعيد عَن عبيد الله قَالَ أَخْبرنِي نَافِع عَن ابْن عمر وحَدثني أَبُو بكر بن أبي شيبَة قَالَ حَدثنَا أَبُو أُسَامَة، قَالَ: حَدثنَا عبيد الله عَن نَافِع (عَن ابْن عمر قَالَ: صليت مَعَ النَّبِي ﷺ قبل الظّهْر سَجْدَتَيْنِ وَبعدهَا سَجْدَتَيْنِ، وَبعد الْمغرب سَجْدَتَيْنِ وَبعد الْعشَاء سَجْدَتَيْنِ، وَبعد الْجُمُعَة سَجْدَتَيْنِ، فَأَما الْمغرب وَالْعشَاء وَالْجُمُعَة فَصليت مَعَ النَّبِي ﷺ فِي بَيته) . وَقد مر حَدِيث ابْن عمر أَيْضا فِي: بَاب مَا جَاءَ فِي التَّطَوُّع مثنى مثنى، رَوَاهُ عَن يحيى بن بكير عَن عقيل عَن ابْن شهَاب عَن سَالم (عَن عبد الله بن عمر قَالَ: صليت مَعَ رَسُول الله ﷺ . .) الحَدِيث، وَسَيَأْتِي بعد أَرْبَعَة أَبْوَاب فِي: بَاب الرَّكْعَتَيْنِ قبل الظّهْر، فَإِنَّهُ رَوَاهُ هُنَاكَ: عَن سُلَيْمَان بن حَرْب عَن حَمَّاد بن زيد عَن أَيُّوب عَن نَافِع (عَن ابْن عمر قَالَ: حفظت من النَّبِي ﷺ عشر رَكْعَات. .) الحَدِيث، وَقد مر حَدِيث ابْن عمر أَيْضا فِي كتاب الْجُمُعَة فِي: بَاب الصَّلَاة بعد الْجُمُعَة وَقبلهَا، فَإِنَّهُ رَوَاهُ هُنَاكَ عَن عبد الله بن يُوسُف عَن مَالك عَن نَافِع (عَن ابْن عمر: أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ يُصَلِّي قبل الظّهْر رَكْعَتَيْنِ. .) الحَدِيث. وَقد مر الْكَلَام فِيهِ. ذكر مَعْنَاهُ: قَوْله: (صليت مَعَ النَّبِي ﷺ ، المُرَاد من الْمَعِيَّة هَذِه مُجَرّد الْمُتَابَعَة فِي الْعدَد، وَهُوَ أَن ابْن عمر صلى رَكْعَتَيْنِ وَحده كَمَا صلى ﷺ رَكْعَتَيْنِ لَا أَنه اقْتدى بِهِ، ﷺ ، فيهمَا. قَوْله: (سَجْدَتَيْنِ) أَي: رَكْعَتَيْنِ، عبر عَن الرُّكُوع بِالسُّجُود. قَوْله: (فَأَما الْمغرب) أَي: فَأَما سنة الْمغرب، وَكلمَة: أما، للتفصيل وقسيمها مَحْذُوف يدل عَلَيْهِ السِّيَاق أَي: وَأما الْبَاقِيَة فَفِي الْمَسْجِد. فَإِن قلت: فِي رِوَايَته عَن ابْن عمر فِي: بَاب الصَّلَاة بعد الْجُمُعَة. (وَكَانَ لَا يُصَلِّي بعد الْجُمُعَة حَتَّى ينْصَرف فَيصَلي رَكْعَتَيْنِ) ، وَهَهُنَا: (وسجدتين بعد الْجُمُعَة) ، يَعْنِي: وَيُصلي رَكْعَتَيْنِ بعد صَلَاة الْجُمُعَة، فَبين الرِّوَايَتَيْنِ تنافٍ ظَاهرا؟ قلت: قَوْله: (حَتَّى ينْصَرف) ، من الِانْصِرَاف عَن الشَّيْء وَهُوَ أَعم من الِانْصِرَاف إِلَى الْبَيْت، وَلَئِن سلمنَا فالاختلاف إِنَّمَا كَانَ لبَيَان جَوَاز الْأَمريْنِ. قَوْله: (وحدثتني أُخْتِي حَفْصَة) أَي: قَالَ ابْن عمر: حَدَّثتنِي أُخْتِي حَفْصَة بنت عمر بن الْخطاب زوج النَّبِي ﷺ . قَوْله: (سَجْدَتَيْنِ) فِي رِوَايَة الْكشميهني: (رَكْعَتَيْنِ) . قَوْله: (وَكَانَت سَاعَة) أَي: كَانَت السَّاعَة

стр. 2102

الَّتِي بعد طُلُوع الْفجْر سَاعَة لَا يدْخل أحد على النَّبِي ﷺ فِيهَا، وَقَائِل ذَلِك هُوَ ابْن عمر أَيْضا، وَإِنَّمَا كَانَ كَذَلِك لِأَنَّهُ ﷺ لم يكن يشْتَغل فِيهَا بالخلائق. ذكر مَا يُسْتَفَاد مِنْهُ: فِيهِ: أَن السّنة قبل الظّهْر رَكْعَتَانِ، وَلَكِن روى البُخَارِيّ وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ من رِوَايَة مُحَمَّد بن الْمُنْتَشِر (عَن عَائِشَة: أَن النَّبِي ﷺ كَانَ لَا يدع أَرْبعا قبل الظّهْر) . وروى مُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَالتِّرْمِذِيّ من رِوَايَة خَالِد الْحذاء (عَن عبد الله بن شَقِيق، قَالَ: سَأَلت عَائِشَة عَن صَلَاة رَسُول الله ﷺ عَن تطوعه؟ فَقَالَت: كَانَ يُصَلِّي فِي بَيْتِي قبل الظّهْر أَرْبعا) . وروى التِّرْمِذِيّ من رِوَايَة عَاصِم بن حَمْزَة (عَن عَليّ، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، قَالَ: كَانَ النَّبِي ﷺ يُصَلِّي قبل الظّهْر أَرْبعا وَبعدهَا رَكْعَتَيْنِ) . وَقَالَ التِّرْمِذِيّ: حَدِيث عَليّ حَدِيث حسن، وَقَالَ أَيْضا: وَالْعَمَل على هَذَا عِنْد أَكثر أهل الْعلم من أَصْحَاب النَّبِي ﷺ ، وَمن بعده يختارون أَن يُصَلِّي الرجل قبل الظّهْر أَربع رَكْعَات، وَهُوَ قَول سُفْيَان الثَّوْريّ وَابْن الْمُبَارك وَإِسْحَاق، وروى مُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه حَدِيث أم حَبِيبَة، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا، قَالَت: قَالَ النَّبِي ﷺ : (من صلى فِي يَوْم ثِنْتَيْ عشرَة رَكْعَة تَطَوّعا بنى الله لَهُ بَيْتا فِي الْجنَّة) ، وَزَاد التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ: (أَرْبعا قبل الظّهْر وَرَكْعَتَيْنِ بعْدهَا وَرَكْعَتَيْنِ بعد الْمغرب وَرَكْعَتَيْنِ بعد الْعشَاء وَرَكْعَتَيْنِ قبل صَلَاة الْغَدَاة) . وللنسائي فِي رِوَايَة: (وَرَكْعَتَيْنِ قبل الْعَصْر) بدل: (وَرَكْعَتَيْنِ بعد الْعشَاء) ، وَكَذَلِكَ عِنْد ابْن حبَان فِي صَحِيحه، وَرَوَاهُ عَن ابْن خُزَيْمَة بِسَنَدِهِ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الْحَاكِم فِي (مُسْتَدْركه) وَقَالَ: صَحِيح على شَرط مُسلم وَلم يخرجَاهُ، وَجمع الْحَاكِم فِي لَفظه بَين الرِّوَايَتَيْنِ فَقَالَ فِيهِ: (وَرَكْعَتَيْنِ قبل الْعَصْر وَرَكْعَتَيْنِ بعد الْعشَاء) . وَكَذَلِكَ عِنْد الطَّبَرَانِيّ فِي (مُعْجَمه) وَاحْتج أَصْحَابنَا بِهَذَا الحَدِيث أَن السّنَن الْمُؤَكّدَة فِي الصَّلَوَات الْخمس اثْنَتَا عشرَة: رَكْعَتَانِ قبل الْفجْر وَأَرْبع قبل الظّهْر وَبعدهَا رَكْعَتَانِ رَكْعَتَانِ وركعتان بعد الْمغرب وَبعد الْعشَاء، وَقَالَ الرَّافِعِيّ: ذهب الْأَكْثَرُونَ، يَعْنِي من أَصْحَاب الشَّافِعِي، إِلَى أَن الرَّوَاتِب عشر رَكْعَات، وَهِي: رَكْعَتَانِ قبل الصُّبْح، وركعتان قبل الظّهْر وركعتان بعْدهَا، وركعتان بعد الْمغرب وركعتان بعد الْعشَاء. قَالَ: وَمِنْهُم من زَاد على الْعشْر رَكْعَتَيْنِ أُخْرَيَيْنِ قبل الظّهْر بقوله ﷺ : (من ثابر على اثْنَتَيْ عشرَة رَكْعَة من السّنة بنى الله لَهُ بَيْتا فِي الْجنَّة) . وَفِيه: (سَجْدَتَيْنِ بعد الظّهْر) يَعْنِي رَكْعَتَيْنِ، وَقد روى أَبُو دَاوُد من رِوَايَة عَنْبَسَة بن أبي سُفْيَان، قَالَ قَالَت أم حَبِيبَة زوج النَّبِي ﷺ قَالَ رَسُول الله ﷺ : (من حَافظ على أَربع رَكْعَات قبل الظّهْر وَأَرْبع بعْدهَا حرم على النَّار) ، وَأخرجه التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه أَيْضا. وَقَالَ التِّرْمِذِيّ: حَدِيث حسن صَحِيح غَرِيب، والتوفيق بَين الْحَدِيثين أَن النَّبِي ﷺ صلى بعد الظّهْر رَكْعَتَيْنِ مرّة، وَصلى بعد الظّهْر أَرْبعا مرّة، بَيَانا للْجُوَاز، وَاخْتِلَاف الْأَحَادِيث فِي الْأَعْدَاد مَحْمُول على توسعة الْأَمر فِيهَا، وَأَن لَهَا أقل وَأكْثر فَيحصل أقل السّنة بِالْأَقَلِّ، وَلَكِن الِاخْتِيَار فعل الْأَكْثَر الْأَكْمَل، وَقد عد جمع من الشَّافِعِيَّة الْأَرْبَع قبل الظّهْر من الرَّوَاتِب وَحكى عَن الرَّافِعِيّ أَنه حكى عَن الْأَكْثَرين أَن راتبة الظّهْر رَكْعَتَانِ قبلهَا وركعتان بعْدهَا، وَمِنْهُم من قَالَ: رَكْعَتَانِ من الْأَرْبَع بعْدهَا راتبة وركعتان مُسْتَحبَّة بِاتِّفَاق الْأَصْحَاب. وَمذهب الشَّافِعِي فِي هَذَا الْبَاب أَن السّنَن عِنْد الصَّلَوَات الْخمس عشر رَكْعَات: قبل الظّهْر رَكْعَتَانِ، وَقد مر عَن قريب، وَبِه قَالَ أَحْمد وَمن الشَّافِعِيَّة من قَالَ أدنى الْكَمَال ثَمَان فأسقط سنة الْعشَاء، وَقَالَ النَّوَوِيّ: نَص عَلَيْهِ فِي الْبُوَيْطِيّ، وَمِنْهُم من قَالَ: اثْنَتَا عشرَة رَكْعَة، فَجعل قبل الظّهْر أَرْبعا، والأكمل عِنْد الشَّافِعِيَّة ثَمَانِي عشرَة رَكْعَة، زادوا: قبل الْمغرب رَكْعَتَيْنِ وَبعدهَا رَكْعَتَيْنِ وأربعا قبل الْعَصْر. وَفِي (الْمُهَذّب) : أدنى الْكَمَال عشر رَكْعَات، وَأتم الْكَمَال ثَمَانِي عشرَة، وَفِي اسْتِحْبَاب الرَّكْعَتَيْنِ قبل الْمغرب وَجْهَان: قيل باستحبابهما وَقيل لَا تستحبان، وَبِه قَالَ أَصْحَابنَا، ثمَّ الْأَرْبَع قبل الظّهْر بِتَسْلِيمَة وَاحِدَة عندنَا لما روى أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ فِي الشَّمَائِل عَن أبي أَيُّوب الْأنْصَارِيّ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: (أَربع قبل الظّهْر لَيْسَ فِيهِنَّ تَسْلِيم تفتح لَهُنَّ أَبْوَاب السَّمَاء) ، وَعند الشَّافِعِي وَمَالك وَأحمد: يُصليهَا بتسليمتين، وَاحْتَجُّوا بِحَدِيث أبي هُرَيْرَة، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ: (أَنه ﷺ كَانَ يصليهن بتسليمتين) ، وَالْجَوَاب عَنهُ أَن معنى قَوْله: (بتسليمتين) يَعْنِي بتشهدين، فَسمى التَّشَهُّد تَسْلِيمًا لما فِيهِ من السَّلَام، كَمَا سمى التَّشَهُّد لما فِيهِ من الشَّهَادَة، وَقد رُوِيَ هَذَا التَّأْوِيل عَن ابْن مَسْعُود رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ. وَفِيه (وسجدتين بعد الْمغرب) أَي: وَرَكْعَتَيْنِ بعد صَلَاة الْمغرب، وروى أَبُو دَاوُد من رِوَايَة عبد الله بن بُرَيْدَة عَن عبد الله الْمُزنِيّ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : (صلوا قبل الْمغرب رَكْعَتَيْنِ. .) الحَدِيث، وَاخْتلف السّلف فِي النَّفْل قبل الْمغرب، فَأَجَازَهُ طَائِفَة من الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ وَالْفُقَهَاء وحجتهم

стр. 2103

هَذَا الحَدِيث، وَرُوِيَ عَن جمَاعَة من الصَّحَابَة وَغَيرهم أَنهم كَانُوا لَا يصلونها، وَقَالَ إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ: هِيَ بِدعَة، والْحَدِيث مَحْمُول على أَنه كَانَ فِي أول الْإِسْلَام ليتبين خُرُوج الْوَقْت الْمنْهِي عَن الصَّلَاة فِيهِ بمغيب الشَّمْس. وَفِيه: (وسجدتين بعد الْعشَاء) ، أَي: وَرَكْعَتَيْنِ بعد صَلَاة الْعشَاء، وَرُوِيَ سعيد بن مَنْصُور فِي (سنَنه) من حَدِيث الْبَراء بن عَازِب، قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : (من صلى قبل الظّهْر أَرْبعا كَانَ كَأَنَّمَا تهجد من ليلته، وَمن صَلَّاهُنَّ بعد الْعشَاء كَانَ كمثلهن من لَيْلَة الْقدر) . وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ من قَول عَائِشَة: (قَالَت: من صلى أَرْبعا بعد الْعشَاء كَانَ كمثلهن من لَيْلَة الْقدر) . وَفِي (الْمَبْسُوط) : لَو صلى أَرْبعا بعد الْعشَاء فَهُوَ أفضل، لحَدِيث ابْن عمر مَرْفُوعا وموقوفا أَنه ﷺ قَالَ: (من صلى بعد الْعشَاء أَربع رَكْعَات كن كمثلهن من لَيْلَة الْقدر) . وَفِيه (وسجدتين بعد الْجُمُعَة) ، أَي: وَرَكْعَتَيْنِ بعد صَلَاة الْجُمُعَة: وروى التِّرْمِذِيّ من حَدِيث سُهَيْل بن أبي صَالح عَن أَبِيه عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : (من كَانَ مِنْكُم مُصَليا بعد الْجُمُعَة فَليصل أَرْبعا) ، قَالَ: هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح، وَرَوَاهُ مُسلم أَيْضا وَبَقِيَّة الْأَرْبَعَة، وَقَالَ التِّرْمِذِيّ: وَالْعَمَل على هَذَا عِنْد بعض أهل الْعلم، وَرُوِيَ عَن عبد الله بن مَسْعُود أَنه كَانَ يُصَلِّي قبل الْجُمُعَة أَرْبعا وَبعدهَا أَرْبعا، وَقد رُوِيَ عَن عَليّ بن أبي طَالب، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، أَنه أَمر أَن يُصَلِّي بعد الْجُمُعَة رَكْعَتَيْنِ ثمَّ أَرْبعا، وَذهب سُفْيَان الثَّوْريّ وَابْن الْمُبَارك إِلَى قَول ابْن مَسْعُود، وَقَالَ إِسْحَاق: إِن صلى فِي الْمَسْجِد يَوْم الْجُمُعَة صلى أَرْبعا، وَإِن صلى فِي بَيته صلى رَكْعَتَيْنِ، وَمِمَّنْ فعل من الصَّحَابَة رَكْعَتَيْنِ بعد الْجُمُعَة عمرَان بن حُصَيْن، وَحَكَاهُ التِّرْمِذِيّ عَن الشَّافِعِي وَأحمد، قَالَ شَيخنَا: وَلم يرد الشَّافِعِي وَأحمد بذلك إلَاّ بَيَان أقل مَا يسْتَحبّ وإلَاّ فقد استحبها أَكثر من ذَلِك، فنص الشَّافِعِي فِي (الْأُم) على أَنه يُصَلِّي بعد الْجُمُعَة أَربع رَكْعَات، ذكره فِي: بَاب صَلَاة الْجُمُعَة وَالْعِيدَيْنِ من اخْتِلَاف عَليّ وَابْن مَسْعُود، وَلَيْسَ ذَلِك اخْتِلَاف قَول عَنهُ، وَإِنَّمَا هُوَ بَيَان الأولى والأكمل كَمَا فِي سنة الظّهْر، وَقد صرح بِهِ صَاحب (الْمُهَذّب) وَالنَّوَوِيّ فِي (شرح مُسلم) وَفِي (التَّحْقِيق) . وَأما أَحْمد فَنقل عَنهُ ابْن قدامَة فِي (الْمُغنِي) أَنه قَالَ: إِن شَاءَ صلى بعد الْجُمُعَة رَكْعَتَيْنِ وَإِن شَاءَ صلى أَرْبعا، وَفِي رِوَايَة عَنهُ: وَإِن شَاءَ سِتا وَكَانَ ابْن مَسْعُود وَالنَّخَعِيّ وَأَصْحَاب الرَّأْي يرَوْنَ أَن يُصَلِّي بعْدهَا أَرْبعا لحَدِيث أبي هُرَيْرَة، وَعَن عَليّ وَأبي مُوسَى وَعَطَاء وَمُجاهد وَحميد بن عبد الرَّحْمَن وَالثَّوْري أَنه يُصَلِّي سِتا. وَفِيه: قَول ابْن عمر: (فَأَما الْمغرب وَالْعشَاء فَفِي بَيته أَرْبعا) وَقد اخْتلف فِي ذَلِك، فروى قوم من السّلف، مِنْهُم: زيد بن ثَابت وَعبد الرَّحْمَن بن عَوْف، أَنَّهُمَا كَانَا يركعان رَكْعَتَيْنِ بعد الْمغرب فِي بيوتهما، وَقَالَ الْعَبَّاس بن سهل بن سعد: لقد أدْركْت زمن عُثْمَان، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ،. وَإِنَّا لنسلم من الْمغرب فَلَا أرى رجلا وَاحِدًا يُصَلِّيهمَا فِي الْمَسْجِد: كَانُوا يبتدرون أَبْوَاب الْمَسْجِد فيصلونهما فِي بُيُوتهم. وَقَالَ مَيْمُون بن مهْرَان: إِنَّهُم كَانُوا يؤخرون الرَّكْعَتَيْنِ بعد الْمغرب إِلَى بُيُوتهم، وَكَانُوا يؤخرونها حَتَّى تشتبك النُّجُوم،، وَرُوِيَ عَن طَائِفَة أَنهم كَانُوا يتنفلون النَّوَافِل كلهَا فِي بُيُوتهم دون الْمَسْجِد، وَرُوِيَ عَن عُبَيْدَة أَنه كَانَ لَا يُصَلِّي بعد الْفَرِيضَة شَيْئا حَتَّى يَأْتِي أَهله، وَقَالَ ابْن بطال: قيل: إِنَّمَا كره الصَّلَاة فِي الْمَسْجِد لِئَلَّا يرى جَاهِل عَالما يُصليهَا فِيهِ فيراها فَرِيضَة، أَو لِئَلَّا يخلي منزله من الصَّلَاة فِيهِ، أَو حذرا على نَفسه من الرِّيَاء، فَإِذا سلم من ذَلِك فَالصَّلَاة فِي الْمَسْجِد حَسَنَة، وَقد بَين بَعضهم عِلّة كَرَاهَة من كرهه، وَمن ذَلِك مَا قَالَه مَسْرُوق، قَالَ: كُنَّا نَقْرَأ فِي الْمَسْجِد فنقوم نصلي فِي الصَّفّ، قَالَ عبد الله: صلوا فِي بُيُوتكُمْ لَا يرونكم النَّاس فيرون أَنَّهَا سنة. فَائِدَة: لَيْسَ فِي حَدِيث ابْن عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا، الْمَذْكُور النَّفْل قبل الْعَصْر، وروى أَبُو دَاوُد عَن ابْن عمر قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : (رحم الله امْرأ صلى قبل الْعَصْر أَرْبعا) ، وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيّ أَيْضا، وَقَالَ: هَذَا حَدِيث غَرِيب حسن، وَرَوَاهُ ابْن حبَان فِي (صَحِيحه) : وروى التِّرْمِذِيّ أَيْضا من حَدِيث عَليّ، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، قَالَ: (كَانَ يُصَلِّي قبل الْعَصْر أَربع رَكْعَات يفصل بَينهُنَّ بِالتَّسْلِيمِ على الْمَلَائِكَة المقربين وَمن تَبِعَهُمْ من الْمُسلمين وَالْمُؤمنِينَ) . وَقَالَ: حَدِيث عَليّ حَدِيث حسن، وَأخرجه بَقِيَّة أَصْحَاب السّنَن مَعَ اخْتِلَاف، وروى الطَّبَرَانِيّ من حَدِيث مُجَاهِد، (عَن عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ، قَالَ: جِئْت وَرَسُول الله ﷺ قَاعد فِي أنَاس من أَصْحَابه، مِنْهُم عمر بن الْخطاب، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، فأدركت آخر الحَدِيث وَرَسُول الله ﷺ يَقُول: من صلى أَربع رَكْعَات قبل الْعَصْر لم تمسه النَّار) ، وَفِيه عبد الْكَرِيم بن أبي الْمخَارِق ضَعِيف، وروى أَبُو نعيم من حَدِيث الْحسن عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : (من صلى قبل الْعَصْر أَربع رَكْعَات غفر الله لَهُ مغْفرَة عزما) ، وَالْحسن لم يسمع من أبي هُرَيْرَة على الصَّحِيح، وروى أَبُو يعلى من حَدِيث عبد الله بن عَنْبَسَة، يَقُول:

стр. 2104

سَمِعت أم حَبِيبَة بنت أبي سُفْيَان تَقول قَالَ رَسُول الله ﷺ (من حَافظ على أَربع رَكْعَات قبل الْعَصْر بنى الله لَهُ بَيْتا فِي الْجنَّة) ، وروى الطَّبَرَانِيّ فِي (الْكَبِير) من رِوَايَة عَطاء بن أبي رَبَاح عَن أم سَلمَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: (من صلى أَربع رَكْعَات قبل الْعَصْر حرم الله بدنه على النَّار) ، وَقَالَ شَيخنَا: وَفِيه اسْتِحْبَاب أَربع رَكْعَات قبل الْعَصْر، وَهُوَ كَذَلِك، وَقَالَ صَاحب (الْمُهَذّب) : إِن الْأَفْضَل أَن يُصَلِّي قبلهَا أَرْبعا، قَالَ النَّوَوِيّ فِي (شَرحه) : إِنَّهَا سنة، وَإِنَّمَا الْخلاف فِي الْمُؤَكّد مِنْهُ. وَقَالَ فِي (شرح مُسلم) : إِنَّه لَا خلاف فِي استحبابها عِنْد أَصْحَابنَا، وَجزم الشَّيْخ فِي التَّنْبِيه بِأَن من الرَّوَاتِب قبل الْعَصْر أَربع رَكْعَات، وَمِمَّنْ كَانَ يُصليهَا أَرْبعا من الصَّحَابَة: عَليّ بن أبي طَالب، وَقَالَ إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ: كَانُوا يصلونَ أَرْبعا قبل الْعَصْر، وَلَا يرونها من السّنة، وَمِمَّنْ كَانَ لَا يُصَلِّي قبل الْعَصْر شَيْئا: سعيد بن الْمسيب وَالْحسن الْبَصْرِيّ وَسَعِيد بن مَنْصُور وَقيس بن أبي حَازِم وَأَبُو الْأَحْوَص، وَسُئِلَ الشّعبِيّ عَن الرَّكْعَتَيْنِ قبل الْعَصْر؟ فَقَالَ: إِن كنت تعلم أَنَّك تصليهما قبل أَن تقيم فصل، وَكَلَام الشّعبِيّ يدل على أَنهم كَانُوا يعجلون صَلَاة الْعَصْر، وَأَن من ترك الصَّلَاة قبلهَا إِنَّمَا كَانَ خشيَة أَن تُقَام الصَّلَاة وَهُوَ فِي النَّافِلَة، وَقَالَ مُحَمَّد بن جرير الطَّبَرِيّ: وَالصَّوَاب عندنَا أَن الْأَفْضَل فِي التَّنَفُّل قبل الْعَصْر بِأَرْبَع رَكْعَات لصِحَّة الْخَبَر بذلك عَن عَليّ، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، عَن النَّبِي، ﷺ . تابَعَهُ كَثِيرُ بنُ فَرْقَدٍ وَأيُّوبُ عنْ نَافِعٍ أَي: تَابع عبيد الله الْمَذْكُور كثير بن فرقد، وَكثير ضد الْقَلِيل، وفرقد، بِفَتْح الْفَاء وَسُكُون الرَّاء وَفتح الْقَاف، وَقد مر فِي: بَاب النَّحْر بالمصلى. قَوْله: (وَأَيوب) أَي: تَابعه أَيْضا أَيُّوب السّخْتِيَانِيّ، وَسَتَأْتِي هَذِه الْمُتَابَعَة بعد أَرْبَعَة أَبْوَاب، فَإِنَّهُ رَوَاهُ عَن سُلَيْمَان بن حَرْب عَن حَمَّاد بن زيد عَن أَيُّوب عَن نَافِع (عَن ابْن عمر، قَالَ: حفظت من النَّبِي، ﷺ الحَدِيث. وَقَالَ ابنُ أبِي الزِّنَادِ عنْ مُوسى بنِ عُقْبَةَ عنْ نَافِعٍ بَعْدَ العِشَاءِ فِي أهْلِهِ ابْن أبي الزِّنَاد، بِكَسْر الزَّاي وَتَخْفِيف النُّون: وَهُوَ عبد الرَّحْمَن بن أبي الزِّنَاد، وَأَبُو الزِّنَاد اسْمه عبد الله بن ذكْوَان، ومُوسَى بن عقبَة، بِضَم الْعين وَسُكُون الْقَاف، مر فِي: بَاب إسباغ الْوضُوء. قَوْله: (عَن نَافِع) أَي: عَن ابْن عمر أَنه قَالَ: (بعد الْعشَاء فِي أَهله) بدل قَوْله: (فِي بَيته) ، فِي حَدِيث الْبَاب، وَقَوله: (تَابعه كثير) إِلَى آخِره. قَوْله: (وَقَالَ ابْن أبي الزِّنَاد) ، هَكَذَا وَقع فِي عدَّة نسخ، وَكَذَا ذكره أَبُو نعيم فِي مستخرجه، وَوَقع فِي بعض النّسخ بعد. قَوْله: (فَأَما الْمغرب وَالْعشَاء فَفِي بَيته، قَالَ ابْن أبي الزِّنَاد) إِلَى آخِره، وَبعد قَوْله: (تَابعه كثير بن فرقد وَأَيوب عَن نَافِع) . فَافْهَم. ٠٣ - (بابُ مَنْ لَمْ يَتَطَوَّع بَعْدَ المَكْتُوبَةِ) أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان حكم من لم يتَنَفَّل بعد صَلَاة الْمَكْتُوبَة أَي: الْمَفْرُوضَة، لأجل الْإِعْلَام لأمته ﷺ أَن التَّطَوُّع لَيْسَ بِلَازِم. ٤٧١١ - حدَّثنا عَلِيُّ بنُ عبْدِ الله قَالَ حدَّثنا سُفيَانُ عنْ عَمْرٍ وَقَالَ سَمِعتْ أَبَا الشَّعْثاءِ جابِرا قَالَ سَمِعْتُ ابنَ عَبَّاسٍ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا قَالَ صلَّيْتُ مَعَ رسولِ الله ﷺ ثَمانِيا جَمِيعا وسَبْعا جَمِيعا قُلْتُ يَا أَبَا الشَّعثاءِ أظُنُّهُ أخَّرَ الظُّهْرَ وعَجَّلَ العَصْرَ وعَجَّلَ العِشاءَ وأخَّرَ المَغْربَ قَالَ وَأنَا أظُنُّهُ. (أنظر الحَدِيث ٣٤٥ وطرفه) . مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِنَّه ﷺ لما صلى ثمانيا جَمِيعًا أَي: الظّهْر وَالْعصر، فهم من ذَلِك أَنه لم يفصل بَينهمَا بتطوع، إِذْ لَو فصل لزم عدم الْجمع بَينهمَا، فَصدق أَنه صلى الظّهْر الَّذِي هِيَ الْمَكْتُوبَة وَلم يتَطَوَّع بعْدهَا، وَكَذَلِكَ الْكَلَام فِي قَوْله: (وَسبعا جَمِيعًا) ، أَي: الْمغرب وَالْعشَاء، وَلم يتَطَوَّع بعد الْمغرب وإلَاّ لم تَكُونَا مجتمعتين، وَأما التَّطَوُّع بعد الثَّانِيَة فمسكوت عَنهُ، وَعدم ذكره يدل على عَدمه ظَاهرا.

стр. 2105

ذكر رِجَاله: وهم خَمْسَة قد ذكرُوا كلهم، وَعلي بن عبد الله بن الْمَدِينَة، وسُفْيَان بن عُيَيْنَة، وَعَمْرو بن دِينَار وَأَبُو الشعْثَاء، بِفَتْح الشين الْمُعْجَمَة وَسُكُون الْعين الْمُهْملَة وبالثاء الْمُثَلَّثَة وبالمد: وَهُوَ كنية جَابر بن زيد، وَقد مر فِي: بَاب الْغسْل بالصاع. والْحَدِيث أخرجه فِي: بَاب الْمَوَاقِيت، فِي: بَاب تَأْخِير الظّهْر إِلَى الْعَصْر، عَن أبي النُّعْمَان عَن حَمَّاد بن زيد عَن عَمْرو بن دِينَار عَن جَابر بن زيد عَن ابْن عَبَّاس: أَن النَّبِي، ﷺ ، صلى بِالْمَدِينَةِ سبعا وثمانيا: الظّهْر وَالْعصر وَالْمغْرب وَالْعشَاء، فَقَالَ أَيُّوب: لَعَلَّه فِي لَيْلَة مطيرة، قَالَ: عَسى، وَقد مر الْكَلَام فِيهِ مستقصىً هُنَاكَ. ١٣ - (بابُ صَلاةِ الضُّحى فِي السَّفَرِ) أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان صَلَاة الضُّحَى حَال كَون الَّذِي يُصَلِّي فِي السّفر، وَالضُّحَى، بِالضَّمِّ وَالْقصر: فَوق الضحوة، وَهِي ارْتِفَاع أول النَّهَار، و: الضحاء، بِالْفَتْح وَالْمدّ هُوَ إِذا علت الشَّمْس إِلَى ربع السَّمَاء فَمَا بعده. ٥٧١١ - حدَّثنا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدثنَا يَحْيى عنْ شُعْبَةَ عنْ تَوْبَةَ عنْ مُورِّقٍ قَالَ قُلْتُ ل ابنِ عُمَرَ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا أتُصَلِّي الضُّحَى قَالَ لَا قُلْتُ فَعُمَرُ قَالَ لَا قُلْتُ فأبُو بَكْرٍ قَالَ لَا قُلْتُ فالنَّبِيُّ ﷺ قَالَ لَا إخالُهُ. قَالَ ابْن بطال: لَيْسَ هَذَا الحَدِيث من هَذَا الْبَاب، وَإِنَّمَا يصلح فِي: بَاب من لم يصل الضُّحَى، وَأَظنهُ من غلط النَّاسِخ، وَقَالَ الْكرْمَانِي: هَذَا الحَدِيث إِنَّمَا يَلِيق بِالْبَابِ الَّذِي بعده لَا بِهَذَا الْبَاب، وَقَالَ غَيرهمَا: إِن فِي تَوْجِيه ذَلِك مَا فِيهِ من التعسفات الَّتِي لَا تشفي العليل، وَلَا تروي الغليل، حَتَّى قَالَ بَعضهم: يظْهر لي أَن البُخَارِيّ أَشَارَ بالترجمة الْمَذْكُورَة إِلَى مَا رَوَاهُ أَحْمد من طَرِيق الضَّحَّاك بن عبد الله الْقرشِي (عَن أنس بن مَالك قَالَ: رَأَيْت رَسُول الله، ﷺ ، صلى فِي السّفر سبْحَة الضُّحَى ثَمَان رَكْعَات) ، فَأَرَادَ أَن تردد ابْن عمر فِي كَونه صلاهَا أَولا، لَا يَقْتَضِي رد مَا جزم بِهِ أنس، بل يُؤَيّدهُ حَدِيث أم هانىء فِي ذَلِك. انْتهى. قلت: لَو ظهر لَهُ تَوْجِيه هَذِه التَّرْجَمَة على وَجه يقبله السَّامع لما قَالَ قولا تنفر عَنهُ سجية ذَوي الأفهام، فليت شعري كَيفَ يَقُول: إِن البُخَارِيّ أَشَارَ بِهَذِهِ التَّرْجَمَة إِلَى حَدِيث أنس الَّذِي فِيهِ الْإِثْبَات الْمُقَيد، وَحَدِيث الْبَاب الَّذِي فِيهِ النَّفْي الْمُطلق؟ ثمَّ يَقُول: فَأَرَادَ أَن تردد ابْن عمر. . إِلَى آخِره؟ فَكيف يَقُول: إِنَّه تردد؟ بل جزم بِالنَّفْيِ فَيَقْتَضِي ظَاهرا رد مَا جزم بِهِ أنس بالإثبات. فَمن لَهُ نظر وَمَعْرِفَة بهيئة التَّرْكِيب. كَيفَ يَقُول بِأَن ابْن عمر تردد فِي هَذَا؟ والتردد لَا يكون إلَاّ بَين النَّفْي وَالْإِثْبَات. وَهُوَ قد جزم بِالنَّفْيِ مَعَ تكْرَار حرف النَّفْي أَربع مَرَّات، وَيُمكن أَن يُوَجه وَجه بالاستئناس بَين التَّرْجَمَة وحديثي الْبَاب اللَّذين أَحدهمَا: عَن ابْن عمر، وَالْآخر عَن أم هانىء، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم، بِأَن يُقَال: معنى التَّرْجَمَة: بَاب صَلَاة الضُّحَى فِي السّفر هَل يُصَلِّي أَو لَا؟ فَذكر حَدِيث ابْن عمر إِشَارَة إِلَى النَّفْي مُطلقًا، وَحَدِيث أم هانىء إِشَارَة إِلَى الْإِثْبَات مُطلقًا، ثمَّ يبْقى طلب التَّوْفِيق بَين الْحَدِيثين، فَيُقَال: عدم رُؤْيَة ابْن عمر من الشَّيْخَيْنِ وَمن النَّبِي ﷺ صَلَاة الضُّحَى لَا يسْتَلْزم عدم الْوُقُوع مِنْهُم فِي نفس الْأَمر، أَو يكون المُرَاد من نفي ابْن عمر نفي المداومة لَا نفي الْوُقُوع أصلا، وَنَظِير ذَلِك مَا قَالَت عَائِشَة فِي حَدِيثهَا الْمُتَّفق عَلَيْهِ: (مَا رَأَيْت رَسُول الله ﷺ يسبح سبْحَة الضُّحَى وَإِنِّي لأسبحها) ، وَفِي رِوَايَة: (لاستحبها) ، وَمَعَ هَذَا ثَبت عَنْهَا فِي (صَحِيح مُسلم) أَنه ﷺ كَانَ يُصَلِّي الضُّحَى أَرْبعا، فمرادها من النَّفْي عدم المداومة. وَحكى النَّوَوِيّ فِي (الْخُلَاصَة) عَن الْعلمَاء: أَن معنى قَول عَائِشَة، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا: (مَا رَأَيْته يسبح سبْحَة الضُّحَى) ، أَي: لم يداوم عَلَيْهَا، وَكَانَ يُصليهَا فِي بعض الْأَوْقَات فَتَركهَا فِي بَعْضهَا خشيَة أَن تفرض. قَالَ: وَبِهَذَا يجمع بَين الْأَحَادِيث. فَإِن قلت: يُعَكر على هَذَا مَا رُوِيَ عَن ابْن عمر من الْجَزْم بِكَوْنِهَا محدثة، وَكَونهَا بِدعَة أما الأول: فَمَا رَوَاهُ سعيد بن مَنْصُور بِإِسْنَاد صَحِيح عَن مُجَاهِد عَن ابْن عمر أَنه قَالَ: إِنَّهَا محدثة، وَإِنَّهَا لمن أحسن مَا أَحْدَثُوا. وَأما الثَّانِي: فَمَا رَوَاهُ ابْن أبي شيبَة بِإِسْنَاد صَحِيح عَن الحكم بن الْأَعْرَج، قَالَ: سَأَلت ابْن عمر عَن صَلَاة الضُّحَى؟ فَقَالَ: بِدعَة، نعمت الْبِدْعَة. قلت: أجَاب القَاضِي عَنهُ: أَنَّهَا بِدعَة، أَي: ملازمتها وإظهارها فِي الْمَسَاجِد مِمَّا لم يكن يعْهَد، لَا سِيمَا وَقد قَالَ: ونعمت الْبِدْعَة، قَالَ: وَرُوِيَ عَنهُ: مَا ابتدع الْمُسلمُونَ بِدعَة أفضل من صَلَاة الضُّحَى، كَمَا قَالَ عمر فِي صَلَاة التَّرَاوِيح: لَا إِنَّهَا بِدعَة

стр. 2106

مُخَالفَة للسّنة. قَالَ: وَكَذَلِكَ رُوِيَ عَن ابْن مَسْعُود لما أنكرها على هَذَا الْوَجْه، وَقَالَ: إِن كَانَ وَلَا بُد فَفِي بُيُوتكُمْ، لم تحملون عباد الله مَا لم يحملهم الله، كل ذَلِك خيفة أَن يحسبها الْجُهَّال من الْفَرَائِض. (ذكر رِجَاله) وهم سِتَّة. الأول مُسَدّد وَقد تكَرر ذكره. الثَّانِي يحيى بن سعيد الْقطَّان الْأَحول. الثَّالِث شُعْبَة بن الْحجَّاج. الرَّابِع تَوْبَة بِفَتْح التَّاء الْمُثَنَّاة من فَوق وَسُكُون الْوَاو وَفتح الْبَاء الْمُوَحدَة ابْن كيسَان أَبُو الْمُوَرِّع بِفَتْح الْوَاو وَكسر الرَّاء الْمُشَدّدَة الْعَنْبَري مَاتَ سنة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ وَمِائَة. الْخَامِس مُورق بِضَم الْمِيم وَفتح الْوَاو وَتَشْديد الرَّاء المكسوة ابْن المشمرج بِضَم الْمِيم وَفتح الشين الْمُعْجَمَة وَسُكُون الْمِيم وَفتح الرَّاء وبالجيم كَذَا ضَبطه الْكرْمَانِي بِفَتْح الرَّاء وَضبط غَيره بِكَسْرِهَا. السَّادِس عبد الله بن عمر بن الْخطاب (ذكر لطائف إِسْنَاده) فِيهِ التحديث بِصِيغَة الْجمع فِي موضِعين وَفِيه العنعنة فِي ثَلَاثَة مَوَاضِع وَفِيه القَوْل فِي عشرَة مَوَاضِع وَفِيه أَن رُوَاته كلهم بصريون مَا خلا الْحجَّاج فَإِنَّهُ واسطي وَقيل مُورق كُوفِي وَفِيه أَنه لَيْسَ للْبُخَارِيّ عَن تَوْبَة إِلَّا هَذَا الحَدِيث وَحَدِيث آخر وَفِيه أَنه لَيْسَ للْبُخَارِيّ عَن مُورق عَن ابْن عمر غير هَذَا الحَدِيث وَفِيه رِوَايَة التَّابِعِيّ عَن التَّابِعِيّ عَن الصَّحَابِيّ لِأَن تَوْبَة من التَّابِعين الصغار وَفِيه أَن شَيْخه من أَفْرَاده وَفِيه أَن هَذَا الحَدِيث أَيْضا من أَفْرَاده (ذكر مَعْنَاهُ) قَوْله " تصلي الضُّحَى " أَي أَتُصَلِّي صَلَاة الضُّحَى قَوْله " قَالَ لَا " أَي قَالَ ابْن عمر لَا أُصَلِّي قَوْله " فعمر " أَي أفيصلي عمر قَالَ لَا أَي لم يكن يُصَلِّي قَوْله " فَأَبُو بكر " أَي أفيصلي أَبُو بكر الصّديق قَالَ لَا أَي لم يكن يُصَلِّي قَوْله " فالنبي " أَي أفيصلي النَّبِي ﷺ َ - " قَالَ لَا أخاله " أَي لَا أَظُنهُ إِنَّه صلى وَهُوَ بِكَسْر الْهمزَة وَهُوَ الْأَفْصَح وَجَاز فِي جَمِيع حُرُوف المضارعة الْكسر إِلَّا الْيَاء فَإِنَّهُ اخْتلف فِيهِ وَبَنُو أَسد يَقُولُونَ أخال بِالْفَتْح وَهُوَ الْقيَاس وَهُوَ من خلت الشَّيْء خُيَلَاء وخيلة ومخيلة وخيلولة أَي ظننته وَهُوَ من بَاب ظَنَنْت وَأَخَوَاتهَا الَّتِي تدخل على الِابْتِدَاء وَالْخَبَر فَإِن ابتدأت بهَا أعلمت وَإِن وسطتها أَو أخرت فَأَنت بِالْخِيَارِ بَين الإعمال والإلغاء وَالضَّمِير الْمَنْصُوب فِيهِ يرجع إِلَى النَّبِي ﷺ َ - ومفعوله الثَّانِي مَحْذُوف تَقْدِيره لَا أَظُنهُ مُصَليا أَو لَا أَظُنهُ صلى ٢٠٢ - (حَدثنَا آدم قَالَ حَدثنَا شُعْبَة قَالَ حَدثنَا عَمْرو بن مرّة قَالَ سَمِعت عبد الرَّحْمَن ابْن أبي ليلى يَقُول مَا حَدثنَا أحد أَنه رأى النَّبِي ﷺ َ - يُصَلِّي الضُّحَى غير أم هانىء فَإِنَّهَا قَالَت أَن النَّبِي ﷺ َ - دخل بَيتهَا يَوْم فتح مَكَّة فاغتسل وَصلى ثَمَانِي رَكْعَات فَلم أر صَلَاة قطّ أخف مِنْهَا غير أَنه يتم الرُّكُوع وَالسُّجُود) قد ذكرنَا وَجه مطابقته للتَّرْجَمَة. وَرِجَاله قد ذكرُوا وآدَم ابْن إِيَاس وَعَمْرو بن مرّة بِضَم الْمِيم وَتَشْديد الرَّاء وَأم هانىء بنت أبي طَالب أُخْت عَليّ شقيقته وَاسْمهَا فَاخِتَة (ذكر تعدد مَوْضِعه وَمن أخرجه غَيره) قد ذكرنَا فِي بَاب من تطوع فِي السّفر هَذَا الْفَصْل وَغير مُسْتَوفى فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن حَفْص بن عمر عَن شُعْبَة الحَدِيث وَأخرجه بَقِيَّة السِّتَّة قَوْله " وَفِي قَول عبد الرَّحْمَن بن أبي ليلى مَا أَخْبرنِي أحد أَنه رأى النَّبِي ﷺ َ - يُصَلِّي الضُّحَى إِلَّا أم هانىء " دَلِيل على أَنه أَرَادَ بِهِ صَلَاة الضُّحَى الْمَشْهُورَة وَلم يرد بقوله " الضُّحَى " الظَّرْفِيَّة كَمَا احْتمل ذَلِك فِي حَدِيث أنس الَّذِي مضى ذكره وَكَذَلِكَ قَول عبد الله بن حَارِث بن نَوْفَل عِنْد مُسلم " سَأَلت وحرصت على أَن أجد أحدا من النَّاس يُخْبِرنِي أَن النَّبِي ﷺ َ - صلى سبْحَة الضُّحَى فَلم أجد غير أم هانىء " الحَدِيث على أَن بعض الْعلمَاء كَمَا حكى القَاضِي عِيَاض أنكر أَن يكون فِي حَدِيث أم هانىء إِثْبَات لصَلَاة الضُّحَى قَالَ وَإِنَّمَا هِيَ سنة الْفَتْح يَوْم فتح مَكَّة قَالَ وَقيل إِنَّمَا كَانَت قَضَاء لما شغل عَنهُ تِلْكَ اللَّيْلَة بِالْفَتْح عَن حزبه فِيهَا قَالَ النَّوَوِيّ هَذَا الَّذِي قَالُوهُ فَاسد بل الصَّوَاب صِحَة الِاسْتِدْلَال بِهِ فقد ثَبت " عَن أم هانىء أَن النَّبِي ﷺ َ - يَوْم الْفَتْح صلى صَلَاة الضُّحَى ثَمَانِي رَكْعَات يسلم من كل رَكْعَتَيْنِ " رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي سنَنه بِهَذَا اللَّفْظ بِإِسْنَاد صَحِيح على شَرط البُخَارِيّ وَفِيه الْعَمَل بِخَبَر الْوَاحِد لِأَن عبد الرَّحْمَن بن أبي ليلى وَعبد الله بن الْحَارِث بن نَوْفَل ذكرا أَنَّهُمَا لم يخبرهما أحد بذلك إِلَّا أم هانىء وَهَذَا

стр. 2107

مَذْهَب أهل السّنة فَلَا يعْتد بِخِلَاف من خَالف ذَلِك قَوْله " دخل بَيتهَا يَوْم فتح مَكَّة فاغتسل " ظَاهره أَن الِاغْتِسَال وَالصَّلَاة كَانَا فِي بَيت أم هانىء بعد دُخُول مَكَّة للتعبير بِالْفَاءِ الْمُقْتَضِيَة للتَّرْتِيب والتعقيب (فَإِن قلت) روى مَالك فِي موطئِهِ " إِن أم هانىء " ذهبت إِلَى رَسُول الله ﷺ َ - فَوَجَدته يغْتَسل " الحَدِيث قَالَ عِيَاض وَهَذَا أصح لِأَن نزُول النَّبِي ﷺ َ - إِنَّمَا كَانَ بِالْأَبْطح وَقد وَقع مُفَسرًا فِي حَدِيث سعيد بن أبي هِنْد عَن أبي مرّة بِمثل حَدِيث مَالك وَفِيه " وَهُوَ فِي قُبَّته بِالْأَبْطح " (قلت) لَا مَانع أَن يكون صلى بِالْأَبْطح ثَمَانِي رَكْعَات وَصلى فِي بَيتهَا ثَمَانِي رَكْعَات وَأَن يكون اغْتسل مرَّتَيْنِ فَلَعَلَّهُ بعد أَن نزل بِالْأَبْطح دخل بَيتهَا فاغتسل وَصلى وَخرج إِلَى منزله بِالْأَبْطح فاغتسل وَصلى الصَّلَاتَيْنِ صَلَاة الضُّحَى وَالْأُخْرَى إِمَّا شكرا لله تَعَالَى على الْفَتْح أَو استذكارا لما فَاتَهُ من قِيَامه بِاللَّيْلِ فَإِنَّهُ قد صَحَّ أَنه كَانَ إِذا لم يقم من اللَّيْل صلى بِالنَّهَارِ ثِنْتَيْ عشرَة رَكْعَة فَلَعَلَّهُ كَانَ تِلْكَ اللَّيْلَة صلى الْوتر فَقَط ثَلَاثًا ثمَّ صلى بِالنَّهَارِ ثمانيا وَالله تَعَالَى أعلم (فَإِن قلت) فِي حَدِيث ابْن أبي أوفى الْآتِي ذكره أَن النَّبِي ﷺ َ - صلى يَوْم الْفَتْح رَكْعَتَيْنِ فَكيف الْجمع بَينه وَبَين حَدِيث أم هانىء (قلت) من صلى ثمانيا فقد صلى رَكْعَتَيْنِ وَلَعَلَّ ابْن أبي أوفى رأى من صلَاته رَكْعَتَيْنِ فَأخْبر بِمَا شَاهده وأخبرت أم هانىء بِمَا شاهدت. وَفِي هَذَا الْبَاب عَن جمَاعَة من الصَّحَابَة وهم أنس وَأَبُو هُرَيْرَة ونعيم بن همار وَقيل هَبَّار وَقيل همام وَالصَّحِيح ابْن همار وَأَبُو نعيم وهم فِيهِ وَقَالَ نعيم بن حَمَّاد ثمَّ رَجَعَ عَنهُ وَأَبُو ذَر وَعَائِشَة وَأَبُو أُمَامَة وَعتبَة بن عبد السّلمِيّ وَابْن أبي أوفى وَأَبُو سعيد وَزيد بن أَرقم وَابْن عَبَّاس وَجَابِر بن عبد الله وَجبير بن مطعم وَحُذَيْفَة بن الْيَمَان وعائذ بن عَمْرو وَعبد الله بن عمر وَعبد الله بن عَمْرو وَأَبُو مُوسَى وعتبان بن مَالك وَعقبَة بن عَامر وَعلي بن أبي طَالب ومعاذ بن أنس والنواس بن سمْعَان وَأَبُو بكرَة وَأَبُو مرّة الطَّائِفِي. فَحَدِيث أنس عِنْد التِّرْمِذِيّ أَنه قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ َ - " من صلى الضُّحَى ثِنْتَيْ عشرَة رَكْعَة بنى الله لَهُ قصرا من ذهب فِي الْجنَّة " وَأخرجه ابْن مَاجَه. وَحَدِيث أبي هُرَيْرَة عِنْد مُسلم من رِوَايَة أبي عُثْمَان النَّهْدِيّ " عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ أَوْصَانِي خليلي ﷺ َ - بِثَلَاث بصيام ثَلَاثَة أَيَّام من كل شهر وركعتي الضُّحَى وَأَن أوتر قبل أَن أرقد " وَحَدِيث نعيم بن همار عِنْد أبي دَاوُد وَالنَّسَائِيّ فِي الْكُبْرَى من رِوَايَة كثير بن مرّة " عَن نعيم قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ َ - يَقُول قَالَ الله يَا ابْن آدم لَا تعجزني من أَربع رَكْعَات فِي أول النَّهَار أكفك آخِره ". وَحَدِيث أبي ذَر عِنْد مُسلم من رِوَايَة أبي الْأسود الديلمي " عَن أبي ذَر عَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ يصبح على كل سلامي صَدَقَة " الحَدِيث وَفِي آخِره " ويجزىء من ذَلِك رَكْعَتَانِ يركعهما من الضُّحَى ". وَحَدِيث عَائِشَة عِنْد مُسلم أَيْضا من حَدِيث معَاذَة أَنَّهَا سَأَلت عَائِشَة " كم كَانَ رَسُول الله ﷺ َ - يُصَلِّي صَلَاة الضُّحَى قَالَت أَربع رَكْعَات وَيزِيد مَا شَاءَ " وَحَدِيث أبي أُمَامَة عِنْد الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير من رِوَايَة الْقَاسِم عَن أبي أُمَامَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ َ - " إِن الله يَقُول اركع لي أَربع رَكْعَات من أول النَّهَار أكفك آخِره ". وَحَدِيث عتبَة بن عبد عِنْد الطَّبَرَانِيّ أَيْضا من حَدِيث عبد الله بن عَامر أَن أَبَا أُمَامَة وَعتبَة بن عبد حَدَّثَاهُ عَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ " من صلى صَلَاة الصُّبْح فِي جمَاعَة ثمَّ ثَبت حَتَّى يسبح الله سبْحَة الضُّحَى كَانَ لَهُ كَأَجر حَاج ومعتمر " وَحَدِيث ابْن أبي أوفى عِنْد الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير أَيْضا من رِوَايَة سَلمَة بن رَجَاء " عَن شعثاء الكوفية أَن عبد الله بن أبي أوفى صلى الضُّحَى رَكْعَتَيْنِ قَالَت لَهُ امْرَأَته إِنَّمَا صليتها رَكْعَتَيْنِ فَقَالَ إِن رَسُول الله ﷺ َ - صلى يَوْم الْفَتْح رَكْعَتَيْنِ " وَحَدِيث أبي سعيد عِنْد التِّرْمِذِيّ وَانْفَرَدَ بِهِ من حَدِيث عَطِيَّة الْعَوْفِيّ " عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ كَانَ النَّبِي ﷺ َ - يُصَلِّي الضُّحَى حَتَّى نقُول لَا يَدعهَا ويدعها حَتَّى نقُول لَا يُصليهَا ". وَحَدِيث زيد بن أَرقم عِنْد مُسلم من رِوَايَة الْقَاسِم بن عَوْف الشَّيْبَانِيّ أَن زيد بن أَرقم رأى قوما يصلونَ من الضُّحَى فَقَالَ أما لقد علمُوا أَن الصَّلَاة فِي غير هَذِه السَّاعَة أفضل إِن رَسُول الله ﷺ َ - " قَالَ صَلَاة الْأَوَّابِينَ حِين ترمض الفصال ". وَحَدِيث ابْن عَبَّاس عِنْد الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط من رِوَايَة طَاوس عَن ابْن عَبَّاس يرفع الحَدِيث إِلَى النَّبِي ﷺ َ - قَالَ " على كل سلامي من بني آدم فِي كل يَوْم صَدَقَة ويجزىء من ذَلِك كُله رَكعَتَا الضُّحَى " وَحَدِيث جَابر بن عبد الله عِنْد الطَّبَرَانِيّ أَيْضا فِي الْأَوْسَط من رِوَايَة مُحَمَّد بن قيس " عَن جَابر بن عبد الله قَالَ أتيت النَّبِي ﷺ َ - أعرض عَلَيْهِ بَعِيرًا لي فرأيته صلى الضُّحَى سِتّ رَكْعَات ". وَحَدِيث جُبَير بن مطعم عِنْد الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير من رِوَايَة نَافِع بن جُبَير بن مطعم عَن أَبِيه أَنه رأى النَّبِي ﷺ َ - يُصَلِّي الضُّحَى. وَحَدِيث حُذَيْفَة عِنْد

стр. 2108

ابْن أبي شيبَة فِي مُصَنفه من رِوَايَة عَليّ بن عبد الرَّحْمَن " عَن حُذَيْفَة قَالَ خرجت مَعَ رَسُول الله ﷺ َ - إِلَى حرَّة بني مُعَاوِيَة فصلى الضُّحَى ثَمَانِي رَكْعَات طول فِيهِنَّ ". وَحَدِيث عَائِذ بن عَمْرو عِنْد أَحْمد وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير فِيهِ حَدثنِي شيخ " عَن عَائِذ بن عَمْرو قَالَ كَانَ فِي المَاء فَتَوَضَّأ رَسُول الله ﷺ َ - " الحَدِيث قَالَ " ثمَّ صلى بِنَا رَسُول الله ﷺ َ - الضُّحَى ". وَحَدِيث عبد الله بن عمر عِنْد الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير من رِوَايَة مُجَاهِد عَن ابْن عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ َ - " يَقُول الله ابْن آدم اضمن لي رَكْعَتَيْنِ من أول النَّهَار أكفك آخِره ". وَحَدِيث عبد الله بن عَمْرو عِنْد أَحْمد من رِوَايَة أبي عبد الرَّحْمَن الحبلي عَن عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ " قَالَ بعث رَسُول الله ﷺ َ - سَرِيَّة " الحَدِيث وَفِيه " ثمَّ خرج " أَي رَسُول الله ﷺ َ - " لسبحة الضُّحَى ". وَحَدِيث أبي مُوسَى عِنْد الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط من رِوَايَة أبي بردة عَن أبي مُوسَى قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ َ - " من صلى الضُّحَى أَرْبعا بني لَهُ بَيت فِي الْجنَّة ". وَحَدِيث عتْبَان بن مَالك عِنْد أَحْمد من رِوَايَة مَحْمُود بن الرّبيع " عَن عتْبَان بن مَالك أَن النَّبِي ﷺ َ - صلى فِي بَيته سبْحَة الضُّحَى " وَحَدِيث عقبَة بن عَامر عِنْد أَحْمد وَأبي يعلى فِي مسنديهما من رِوَايَة نعيم بن هَارُون " عَن عقبَة بن عَامر الْجُهَنِيّ أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ إِن الله يَقُول يَا ابْن آدم اكْفِنِي أول النَّهَار بِأَرْبَع رَكْعَات أكفك بِهن آخر يَوْمك ". حَدِيث عَليّ بن أبي طَالب رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ عِنْد النَّسَائِيّ فِي سنَنه الْكُبْرَى من رِوَايَة عَاصِم بن ضَمرَة " عَن عَليّ أَن رَسُول الله ﷺ َ - كَانَ يُصَلِّي من الضُّحَى ". وَحَدِيث معَاذ بن أنس من رِوَايَة زبان بن فائد " عَن سهل بن معَاذ بن أنس الْجُهَنِيّ عَن أَبِيه أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ من قعد فِي مُصَلَّاهُ حَتَّى ينْصَرف من صَلَاة الصُّبْح حَتَّى يسبح رَكْعَتي الضُّحَى لَا يَقُول إِلَّا خيرا غفرت لَهُ خطاياه وَإِن كَانَت أَكثر من زبد الْبَحْر " وَإِسْنَاده ضَعِيف. وَحَدِيث النواس بن سمْعَان عِنْد الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير من رِوَايَة أبي إِدْرِيس الْخَولَانِيّ قَالَ " سَمِعت النواس بن سمْعَان يَقُول سَمِعت رَسُول الله ﷺ َ - يَقُول قَالَ الله ابْن آدم لَا تعجزني من أَربع رَكْعَات فِي أول النَّهَار أكفك آخِره ". وَحَدِيث أبي مرّة الطَّائِفِي عِنْد أَحْمد من رِوَايَة مَكْحُول عَن أبي مرّة الطَّائِفِي قَالَ " سَمِعت رَسُول الله ﷺ َ - ابْن آدم لَا تعجزني من أَربع رَكْعَات من أول النَّهَار أكفك آخِره " وَبَقِي الْكَلَام هَهُنَا فِي فُصُول الأول فِي عدد صَلَاة الضُّحَى وَقد ورد فِيهَا رَكْعَتَانِ وَأَرْبع وست وثمان وَعشر وثنتا عشر فَالْكل مضى فِي الْأَحَادِيث الْمَذْكُورَة غير عشر رَكْعَات قَالَ ابْن مَسْعُود رُوِيَ عَنهُ مَرْفُوعا " من صلى الضُّحَى عشر رَكْعَات بنى الله لَهُ بَيْتا فِي الْجنَّة " وَلَيْسَ مِنْهَا حَدِيث يرفع صَاحبه وَذَلِكَ أَن من صلى الضُّحَى أَرْبعا جَازَ أَن يكون رَآهُ فِي حَالَة فعله ذَلِك وَرَأى غَيره فِي حَالَة أُخْرَى صلى رَكْعَتَيْنِ وَرَآهُ آخر فِي حَالَة أُخْرَى صلاهَا ثمانيا وسَمعه آخر يحثه على أَن يُصَلِّي سِتا وَآخر يحث على رَكْعَتَيْنِ وَآخر على عشر وَآخر على ثِنْتَيْ عشر فَأخْبر كل وَاحِد مِنْهُم عَمَّا رأى أَو سمع وَمن الدَّلِيل على صِحَة مَا قُلْنَاهُ مَا رَوَاهُ الْبَزَّار " عَن زيد بن أسلم قَالَ سَمِعت عبد الله بن عَمْرو يَقُول لأبي ذَر أوصني قَالَ سَأَلتنِي عَمَّا سَأَلت رَسُول الله ﷺ َ - فَقَالَ من صلى الضُّحَى رَكْعَتَيْنِ لم يكْتب من الغافلين وَمن صلى أَرْبعا كتب من العابدين وَمن صلى سِتا لم يلْحقهُ ذَلِك الْيَوْم ذَنْب وَمن صلى ثمانيا كتب من القانتين وَمن صلى ثِنْتَيْ عشرَة رَكْعَة بنى الله لَهُ بَيْتا فِي الْجنَّة وَقَالَ صلى النَّبِي ﷺ َ - يَوْمًا الضُّحَى رَكْعَتَيْنِ ثمَّ يَوْمًا أَرْبعا ثمَّ يَوْمًا سِتا ثمَّ يَوْمًا ثمانيا ثمَّ ترك (فَإِن قلت) هَل تزاد على ثِنْتَيْ عشرَة رَكْعَة (قلت) مَفْهُوم الْعدَد وَإِن لم يكن حجَّة عِنْد الْجُمْهُور إِلَّا أَنه لم يرد فِي عدد صَلَاة الضُّحَى أَكثر من ذَلِك وَعدم الْوُرُود بِأَكْثَرَ من ذَلِك لَا يسْتَلْزم منع الزِّيَادَة وَقد رُوِيَ عَن إِبْرَاهِيم أَنه قَالَ سَأَلَ رجل الْأسود فَقَالَ كم أُصَلِّي الضُّحَى قَالَ كم شِئْت وَقَالَ الطَّبَرِيّ وَالصَّوَاب أَن يُصَلِّي على غير عدد وَذهب قوم إِلَى أَن يُصَلِّي أَرْبعا لما رُوِيَ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَإِبْرَاهِيم الَّذِي وفى﴾ قَالَ ﷺ َ - هَل تَدْرُونَ مَا وَفِي وفى فِي عمل يَوْمه بِأَرْبَع رَكْعَات الضُّحَى " وَقَالَ الْحَاكِم صَحِبت جمَاعَة من أَئِمَّة الحَدِيث الْحفاظ الْأَثْبَات فوجدتهم يختارون هَذَا الْعدَد وَيصلونَ هَذِه الصَّلَاة أَرْبعا لتواتر الْأَخْبَار الصَّحِيحَة فِيهِ وَإِلَيْهِ أذهب وَذكر الطَّبَرِيّ أَن سعد بن أبي وَقاص وَأبي سَلمَة كَانَا يصليان الضُّحَى ثمانيا وَكَانَ عَلْقَمَة وَالنَّخَعِيّ وَسَعِيد بن الْمسيب يختارون الْأَرْبَع وَعَن الضَّحَّاك أَنه كَانَ يخْتَار رَكْعَتَيْنِ

стр. 2109

وَقَالَ الرَّوْيَانِيّ أَكْثَرهَا ثنتا عشرَة حَكَاهُ الرَّافِعِيّ عَنهُ وَجزم بِهِ فِي الْمُحَرر وَتَبعهُ النَّوَوِيّ فِي الْمِنْهَاج وَخَالف ذَلِك فِي شرح الْمُهَذّب فَحكى عَن الْأَكْثَرين أَنه أَكْثَرهَا ثَمَان رَكْعَات وَقَالَ فِي الرَّوْضَة أفضلهَا ثَمَان وأكثرها ثنتا عشرَة فَفرق بَين الْأَفْضَل وَالْأَكْثَر وَفِيه نظر من حَيْثُ أَن من صلى ثَمَان رَكْعَات فق فعل الْأَفْضَل فكونه يُصَلِّي بعد ذَلِك رَكْعَتَيْنِ أَو أَرْبعا يكون ذَلِك مفضولا وَينْقص من أجره الْمُتَقَدّم وَهَذَا فِي غَايَة الْبعد. الْفَصْل الثَّانِي فِي أَن صَلَاة الضُّحَى مُسْتَحبَّة وَقيل كَانَت وَاجِبَة على النَّبِي ﷺ َ - وَيَردهُ حَدِيث عَائِشَة ﵂ مَا رَأَيْت رَسُول الله ﷺ َ - يسبح سبْحَة الضُّحَى وَقيل كَانَت من خَصَائِصه ﷺ َ - ورد بِأَن ذَلِك لم يثبت بِخَبَر صَحِيح. وَاخْتلف الْعلمَاء هَل الْأَفْضَل الْمُوَاظبَة عَلَيْهَا أَو فعلهَا فِي وَقت وَتركهَا فِي وَقت فَالظَّاهِر الأول لعُمُوم الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة من قَوْله ﷺ َ - " أحب الْعَمَل إِلَى الله تَعَالَى مَا داوم صَاحبه عَلَيْهِ وَإِن قل " وَنَحْو ذَلِك وروى الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط من حَدِيث أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ َ - أَنه قَالَ " إِن فِي الْجنَّة بَابا يُقَال لَهُ الضُّحَى فَإِذا كَانَ يَوْم الْقِيَامَة نَادَى مُنَاد أَيْن الَّذين كَانُوا يديمون صَلَاة الضُّحَى هَذَا بَابَكُمْ فادخلوه برحمة الله " وروى ابْن خُزَيْمَة فِي صَحِيحه عَنهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ َ - " لَا يحافظ على صَلَاة الضُّحَى إِلَّا أواب قَالَ وهذي صَلَاة الْأَوَّابِينَ " وَذهب بَعضهم إِلَى أَن الْأَفْضَل أَن لَا يواظب عَلَيْهَا لحَدِيث أبي سعيد الْخُدْرِيّ الَّذِي مضى وَحَكَاهُ صَاحب الأكمال عَن جمَاعَة ورد بِأَنَّهُ ﷺ َ - يحب الْعَمَل ويتركه مَخَافَة أَن يفْرض على أمته وَقد روى الْبَزَّار من حَدِيث أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ َ - كَانَ لَا يتْرك صَلَاة الضُّحَى فِي سفر وَلَا غَيره لكنه ضَعِيف الْفَصْل الثَّالِث اسْتدلَّ بِحَدِيث أم هانىء على اسْتِحْبَاب التَّخْفِيف فِي صَلَاة الضُّحَى لقولها " مَا رَأَيْته صلى صَلَاة قطّ أخف مِنْهَا " ورد أَن التَّخْفِيف فِيهَا كَانَ لأجل اشْتِغَاله ﷺ َ - بمهمات الْفَتْح من مَجِيئه إِلَى الْمَسْجِد وخطبته وَأمره بقتل من أَمر بقتْله وَقد روى ابْن أبي شيبَة فِي مُصَنفه من حَدِيث حُذَيْفَة " أَنه ﷺ َ - صلى الضُّحَى ثَمَانِي رَكْعَات طول فِيهِنَّ " الْفَصْل الرَّابِع فِيمَا يقْرَأ فِيهَا روى الْحَاكِم من حَدِيث أبي الْخَيْر عَن عقبَة بن عَامر قَالَ " أمرنَا رَسُول الله ﷺ َ - أَن نصلي الضُّحَى بالشمس وَضُحَاهَا وَالضُّحَى " الْفَصْل الْخَامِس فِي وَقتهَا يدْخل وَقتهَا من أول النَّهَار بِطُلُوع الشَّمْس لقَوْله ﷺ َ - " لَا يعجزني من أَربع رَكْعَات من أول النَّهَار " وَحكى النَّوَوِيّ فِي الرَّوْضَة أَن وَقت الضُّحَى يدْخل بِطُلُوع الشَّمْس وَلكنه يسْتَحبّ تَأْخِيرهَا إِلَى ارْتِفَاع الشَّمْس وَخَالف ذَلِك فِي شرح الْمُهَذّب وَحكى فِيهِ عَن الْمَاوَرْدِيّ أَن وَقتهَا الْمُخْتَار إِذا مضى ربع النَّهَار وَجزم بِهِ فِي التَّحْقِيق وروى الطَّبَرَانِيّ من حَدِيث زيد بن أَرقم أَنه ﷺ َ - مر بِأَهْل قبَاء وهم يصلونَ الضُّحَى حِين أشرقت الشَّمْس فَقَالَ صَلَاة الْأَوَّابِينَ إِذا رمضت الفصال وَهَذَا يدل على جَوَاز صَلَاة الضُّحَى عِنْد الْإِشْرَاق لِأَنَّهُ لم ينههم عَن ذَلِك وَلَكِن أعلمهم أَن التَّأْخِير إِلَى شدَّة الْحر صَلَاة الْأَوَّابِينَ قَوْله " إِذا رمضت الفصال " هُوَ أَن تحمى الرمضاء وَهِي الرمل فتبرك الفصال من شدَّة حرهَا وإحراقها أخفافها (بَاب من لم يصل الضُّحَى وَرَآهُ وَاسِعًا) أَي هَذَا بَاب فِي بَيَان حكم من ترك صَلَاة الضُّحَى وَرَآهُ أَي وَرَأى الضُّحَى أَي صَلَاة الضُّحَى قَوْله " وَاسِعًا " أَي غير لَازم وانتصابه على أَنه مفعول ثَان لرَأى ٢٠٣ - (حَدثنَا آدم قَالَ حَدثنَا ابْن أبي ذِئْب عَن الزُّهْرِيّ عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة ﵂ قَالَت مَا رَأَيْت رَسُول الله ﷺ َ - سبح سبْحَة الضُّحَى وَإِنِّي لأسبحها) مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة وآدَم هُوَ ابْن أبي إِيَاس واسْمه عبد الرَّحْمَن وَقيل غير ذَلِك وَابْن أبي ذِئْب بِكَسْر الذَّال الْمُعْجَمَة هُوَ مُحَمَّد بن الْمُغيرَة بن الْحَارِث بن أبي ذِئْب وَاسم أبي ذِئْب هِشَام الْقرشِي العامري أَبُو الْحَارِث الْمدنِي

стр. 2110

وَالزهْرِيّ هُوَ مُحَمَّد بن مُسلم بن شهَاب وَقد تقدم هَذَا فِي بَاب تحريض النَّبِي ﷺ َ - على قيام اللَّيْل وَمَا سبح رَسُول الله ﷺ َ - سبْحَة الضُّحَى قطّ وَإِنِّي لأسبحها وَقد مر الْكَلَام من أَن السبحة بِضَم السِّين الْمُهْملَة النَّافِلَة وَأَن فِيهِ رِوَايَة مَالك عَن ابْن هِشَام " لأستحبها " من الِاسْتِحْبَاب وَالْفرق بَين الرِّوَايَتَيْنِ أَن لفظ أسبحها يَقْتَضِي الْفِعْل وَلَفظ أستحبها لَا يَقْتَضِيهِ. وَاعْلَم أَنه قد رُوِيَ فِي ذَلِك أَشْيَاء مُخْتَلفَة عَن عَائِشَة هَذَا يدل على نفي السبحة من رَسُول الله ﷺ َ - وَجَاء عَنْهَا مَا رَوَاهُ مُسلم من رِوَايَة عبد الله بن شَقِيق قَالَ قلت لعَائِشَة رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا هَل كَانَ النَّبِي ﷺ َ - يُصَلِّي الضُّحَى قَالَت لَا إِلَّا أَن يَجِيء من مغيبه وَجَاء عَنْهَا أَيْضا مَا رَوَاهُ مُسلم من رِوَايَة معَاذَة أَنَّهَا سَأَلت عَائِشَة كم كَانَ رَسُول الله ﷺ َ - يُصَلِّي صَلَاة الضُّحَى قَالَت أَربع رَكْعَات وَيزِيد مَا شَاءَ. وَهَذَا كَمَا رَأَيْت يدل الأول على النَّفْي مُطلقًا. وَالثَّانِي على النَّفْي الْمُقَيد. وَالثَّلَاث على الْإِثْبَات الْمُطلق وَتَكَلَّمُوا فِي التَّوْفِيق بَينهَا فَمَال ابْن عبد الْبر وَآخَرُونَ إِلَى تَرْجِيح مَا اتّفق الشَّيْخَانِ عَلَيْهِ دون مَا انْفَرد بِهِ مُسلم وَقَالُوا إِن عدم رؤيتها لذَلِك لَا يسْتَلْزم عدم الْوُقُوع فَيقدم من روى عَنهُ من الصَّحَابَة الْأَثْبَات وَقيل عدم رؤيتها أَنه ﷺ َ - مَا كَانَ يكون عِنْد عَائِشَة فِي وَقت الضُّحَى إِلَّا فِي النَّادِر لكَونه أَكثر النَّهَار فِي الْمَسْجِد أَو فِي مَوضِع آخر وَإِذا كَانَ عِنْد نِسَائِهِ فَإِنَّهَا كَانَ لَهَا يَوْم من تِسْعَة أَيَّام أَو ثَمَانِيَة وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ عِنْدِي أَن المُرَاد بقولِهَا مَا رَأَيْته سبحها أَي داوم عَلَيْهَا وَقَوْلها وَإِنِّي لأسبحها أَي لأداوم عَلَيْهَا وَقيل جمع بَين قَوْلهَا مَا كَانَ يُصَلِّي إِلَّا أَن يَجِيء من مغيبه وَقَوْلها كَانَ يُصَلِّي أَرْبعا وَيزِيد مَا شَاءَ بِأَن الأول مَحْمُول على صلَاته إِيَّاهَا فِي الْمَسْجِد وَالثَّانِي على الْبَيْت وَقَالَ عِيَاض قَوْله مَا صلاهَا مَعْنَاهُ مَا رَأَيْته يُصليهَا وَالْجمع بَينه وَبَين قَوْلهَا كَانَ يُصليهَا أَنَّهَا أخْبرت فِي الْإِنْكَار عَن مشاهدتها وَفِي الْإِثْبَات عَن غَيرهَا وَقيل يحْتَمل أَن تكون نفت صَلَاة الضُّحَى الْمَعْهُودَة حِينَئِذٍ من هَيْئَة مَخْصُوصَة بِعَدَد مَخْصُوص فِي وَقت مَخْصُوص وَأَنه ﷺ َ - إِنَّمَا كَانَ يُصليهَا إِذا قدمن من سَفَره لَا بِعَدَد مَخْصُوص وَلَا بِغَيْرِهِ كَمَا قَالَت يُصَلِّي أَرْبعا وَيزِيد مَا شَاءَ الله تَعَالَى وَذهب قوم إِلَى ظَاهر الحَدِيث الْمَذْكُور وَأخذُوا بِهِ وَلم يرَوا صَلَاة الضُّحَى حَتَّى قَالَ بَعضهم إِنَّهَا بِدعَة وَقد ذكرنَا أَن ابْن عمر قَالَ ذَلِك ايضا وَقَالَ مرّة ونعمت الْبِدْعَة وَقَالَ مرّة مَا استبدع الْمُسلمُونَ بِدعَة أفضل مناه وروى الشّعبِيّ عَن قيس بن عباد قَالَ كنت أختلف إِلَى ابْن مَسْعُود السّنة كلهَا فَمَا رَأَيْته مُصَليا الضُّحَى وَقَالَ إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ حَدثنِي من رأى ابْن مَسْعُود صلى الْفجْر ثمَّ لم يقم لصَلَاة حَتَّى أذن لصَلَاة الظّهْر فَقَامَ فصلى أَرْبعا وَكَانَ ابْن عَوْف لَا يُصليهَا وَقَالَ أنس رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ صَلَاة النَّبِي ﷺ َ - يَوْم الْفَتْح كَانَت سنة الْفَتْح لَا سنة الضُّحَى وَلما فتح خَالِد بن الْوَلِيد رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ الْحيرَة صلى صَلَاة الْفَتْح ثَمَان رَكْعَات لم يسلم فِيهِنَّ وَقد ذكرنَا الْجَواب عَن ذَلِك فِيمَا مضى وَالله تَعَالَى أعلم (بَاب صَلَاة الضُّحَى فِي الْحَضَر) أَي هَذَا بَاب فِي بَيَان صَلَاة الضُّحَى فِي الْحَضَر (قَالَه عتْبَان بن مَالك عَن النَّبِي ﷺ َ -) وَفِي بعض النّسخ قَالَ عتْبَان عَن النَّبِي ﷺ َ - وَقد ذكره البُخَارِيّ فِي بَاب إِذا زار الإِمَام قوما فَأمهمْ حَدثنَا معَاذ بن أَسد قَالَ أخبرنَا عبد الله قَالَ أخرنا معمر عَن الزُّهْرِيّ قَالَ أَخْبرنِي مَحْمُود بن الرّبيع قَالَ عتْبَان بن مَالك الْأنْصَارِيّ قَالَ اسْتَأْذن على النَّبِي ﷺ َ - فَأَذنت لَهُ فَقَالَ أَيْن تحب أَن أُصَلِّي فِي بَيْتك فأشرت لَهُ إِلَى الْمَكَان الَّذِي أحب فَقَامَ وصففنا خَلفه ثمَّ سلم فسلمنا انْتهى وَلَيْسَ فِيهِ ذكر السبحة وَرَوَاهُ أَحْمد من طَرِيق الزُّهْرِيّ عَن مَحْمُود بن الرّبيع عَن " عتْبَان بن مَالك أَن رَسُول الله ﷺ َ - صلى فِي بَيته سبْحَة الضُّحَى فَقَامُوا وَرَاءه فصلوا بِصَلَاتِهِ " وَأخرجه مُسلم من رِوَايَة ابْن وهب عَن يُونُس عَن ابْن شهَاب أَن مَحْمُود بن الرّبيع الْأنْصَارِيّ حَدثهُ عتْبَان بن مَالك وَهُوَ من أَصْحَاب النَّبِي ﷺ َ - مِمَّن شهد بَدْرًا من الْأَنْصَار " أَتَى رَسُول الله ﷺ َ - فَقَالَ يَا رَسُول الله إِنِّي قد أنْكرت بَصرِي " الحَدِيث بِطُولِهِ وَلَيْسَ فِيهِ ذكر السبحة وسيذكره البُخَارِيّ أَيْضا بعد بَابَيْنِ فِي بَاب صَلَاة النَّوَافِل جمَاعَة

стр. 2111

٢٠٤ - (حَدثنَا مُسلم بن إِبْرَاهِيم قَالَ أخرنا شُعْبَة قَالَ حَدثنَا عَبَّاس الْجريرِي هُوَ ابْن فروخ عَن أبي عُثْمَان النَّهْدِيّ عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ أَوْصَانِي خليلي بِثَلَاث لَا أدعهن حَتَّى أَمُوت صَوْم ثَلَاثَة أَيَّام من كل شهر وَصَلَاة الضُّحَى ونوم على وتر) قيل لَا مُطَابقَة بَينه وَبَين التَّرْجَمَة لِأَن الحَدِيث مُطلق لَيْسَ فِيهِ ذكر سفر وَلَا حضر والترجمة مُقَيّدَة بالحضر (قلت) الحَدِيث بِإِطْلَاقِهِ يتَنَاوَل حَالَة السّفر والحضر يدل عَلَيْهِ قَوْله " لَا أدعهن حَتَّى أَمُوت " فَحصل التطابق من هَذَا الْوَجْه وَفِيه كِفَايَة (ذكر رِجَاله) وهم خَمْسَة. الأول مُسلم بن إِبْرَاهِيم الْأَزْدِيّ القصاب وَقد تكَرر ذكره. الثَّانِي شُعْبَة بن الْحجَّاج. الثَّالِث عَبَّاس بِفَتْح الْعين الْمُهْملَة وَتَشْديد الْبَاء الْمُوَحدَة ابْن فروخ بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة الْجريرِي بِضَم الْجِيم وَفتح الرَّاء الأولى وَهُوَ نِسْبَة إِلَى جرير بن عباد بِضَم الْعين وَتَخْفِيف الْبَاء الْمُوَحدَة. الرَّابِع أَبُو عُثْمَان عبد الرَّحْمَن بن مل النَّهْدِيّ بِفَتْح النُّون وَسُكُون الْهَاء وبالدال الْمُهْملَة نِسْبَة إِلَى نهد بن زيد بن لَيْث بن سود بن الحاف بن قضاعة. الْخَامِس أَبُو هُرَيْرَة (ذكر لطائف إِسْنَاده) فِيهِ التحديث بِصِيغَة الْجمع فِي ثَلَاثَة مَوَاضِع وَفِيه العنعنة فِي موضِعين وَفِيه القَوْل فِي ثَلَاثَة مَوَاضِع وَفِيه اثْنَان مذكوران بِالنِّسْبَةِ أَحدهمَا باسمه وَالْآخر بكنيته وَفِيه أَن رُوَاته بصريون مَا خلا شُعْبَة فَإِنَّهُ واسطي (ذكر تعدد مَوْضِعه وَمن أخرجه غَيره) أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي الصَّوْم عَن أبي معمر عَن عبد الْوَارِث عَن أبي التياح وَأخرجه مُسلم فِي الصَّلَاة عَن شَيبَان بن فروخ وَعَن مُحَمَّد بن الْمثنى وَمُحَمّد بن بشار وَأخرجه النَّسَائِيّ فِيهِ عَن مُحَمَّد بن بشار عَن غنْدر عَن شُعْبَة وَعَن مُحَمَّد بن عَليّ وَعَن بشر بن هِلَال. (ذكر مَعْنَاهُ) قَوْله " خليلي " أَرَادَ بِهِ النَّبِي ﷺ َ - وَهَذَا لَا يُخَالف مَا قَالَه ﷺ َ - " لَو كنت متخذا خَلِيلًا لاتخذت أَبَا بكر " لِأَن الْمُمْتَنع أَن يتَّخذ النَّبِي ﷺ َ - غَيره خَلِيلًا لَا الْعَكْس والخليل هُوَ الصّديق الْخَالِص الَّذِي تخللت محبته الْقلب فَصَارَت فِي خلاله أَي فِي بَاطِنه وَفِي رِوَايَة النَّسَائِيّ من حَدِيث أبي الدَّرْدَاء " أَوْصَانِي حَبِيبِي " على مَا نذكرهُ عَن قريب إِن شَاءَ الله تَعَالَى ثمَّ هَل فرق بَينهمَا أم لَا قَالَ بَعضهم لَا يُقَال أَن المخاللة تكون من الْجَانِبَيْنِ لأَنا نقُول إِنَّمَا نظر الصَّحَابِيّ إِلَى أحد الْجَانِبَيْنِ فَأطلق ذَلِك أَو لَعَلَّه أَرَادَ مُجَرّد الصُّحْبَة أَو الْمحبَّة (قلت) هَذَا الْكَلَام فِي غَايَة الوهاء وليت شعري فَأَيْنَ صِيغَة المفاعلة هَهُنَا حَتَّى يَجِيء هَذَا السُّؤَال وَالْجَوَاب أَو هِيَ من السُّؤَال لِأَن أحدا من أهل الْأَدَب لم يق لذَلِك بِهَذَا الْوَجْه قَوْله " بِثَلَاث " أَي بِثَلَاثَة أَشْيَاء قَوْله " لَا أدعهن " أَي لَا أتركهن وَالضَّمِير يرجع إِلَى الثَّلَاث وَقَالَ بَعضهم " لَا أدعهن " إِلَى آخِره من جملَة الْوَصِيَّة أَي أَوْصَانِي أَن لَا أدعهن وَيحْتَمل أَن يكون من أَخْبَار الصَّحَابِيّ بذلك عَن نَفسه (قلت) هُوَ إِخْبَار عَن نَفسه بِتِلْكَ الْوَصِيَّة بِأَن لَا يَتْرُكهَا إِلَى أَن يَمُوت بعد إخْبَاره بهَا عَن النَّبِي ﷺ َ - وَالدَّلِيل عَلَيْهِ أَن قَوْله " لَا أدعهن حَتَّى أَمُوت " غير مَذْكُور فِي رِوَايَة مُسلم مَعَ أَنه أخرجه من رِوَايَة أبي عُثْمَان النَّهْدِيّ عَنهُ قَالَ " أَوْصَانِي خليلي ﷺ َ - بِثَلَاث بصيام ثَلَاثَة أَيَّام من كل شهر وركعتي الضُّحَى وَأَن أوتر قبل أَن أرقد " وَرَوَاهُ أَيْضا من رِوَايَة أبي رَافع الصَّائِغ عَنهُ وَكَذَلِكَ وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ من رِوَايَة أبي عُثْمَان النَّهْدِيّ عَنهُ كَذَلِك فَالْحَدِيث وَاحِد ومخرجه وَاحِد فَلَا يحْتَاج فِي تَفْسِير قَوْله " لَا أدعهن " إِلَى التَّرَدُّد وَأقوى الدَّلِيل على مَا قُلْنَا رِوَايَة النَّسَائِيّ وَلَفظه " أَوْصَانِي خليلي بِثَلَاث لَا أدعهن إِن شَاءَ الله أبدا أَوْصَانِي بِصَلَاة الضُّحَى " الحَدِيث على مَا نذكرهُ عَن قريب إِن شَاءَ الله تَعَالَى (فَإِن قلت) مَا مَحل هَذِه الْجُمْلَة من الْإِعْرَاب (قلت) يجوز فِيهِ الْوَجْهَانِ الْجَرّ لكَونهَا صفة لقَوْله " بِثَلَاث " لِأَنَّهُ يشبه النكرَة فِي الْإِبْهَام وَإِن كَانَ مَوْضُوعا فِي الأَصْل لعدد معِين وَالنّصب على أَن يكون حَالا بِالنّظرِ إِلَى الأَصْل فَافْهَم قَوْله " حَتَّى أَمُوت " كلمة حَتَّى للغاية وأموت مَنْصُوب بِأَن الْمقدرَة وَالْمعْنَى إِلَى أَن أَمُوت أَي إِلَى موتِي قَوْله " صَوْم ثَلَاثَة أَيَّام " يجوز فِي صَوْم الْجَرّ على أَن يكون بَدَلا من قَوْله " بِثَلَاث " وَيكون صَلَاة الضُّحَى وَيَوْم مجرور أَن عطفا عَلَيْهِ وَيجوز فِيهِ الرّفْع على أَن يكون خبر مُبْتَدأ مَحْذُوف أَي هِيَ صَوْم ثَلَاثَة أَيَّام وَصَلَاة الضُّحَى ونوم على وتر بِالرَّفْع فِي الْكل وَالْمرَاد من ثَلَاثَة أَيَّام ظَاهره هِيَ أَيَّام الْبيض وَإِن كَانَ يحْتَمل أَن يكون سرد الشَّهْر قَوْله " وَصَلَاة الضُّحَى " لم يتَعَرَّض فِيهِ إِلَى الْعدَد وَبَينه فِي رِوَايَة مُسلم بقوله " وركعتي

стр. 2112

الضُّحَى " كَمَا مر الْآن وَفِي رِوَايَة أَحْمد زِيَادَة وَهِي قَوْله " وَصَلَاة الضُّحَى كل يَوْم " قَوْله " ونوم على وتر " وَفِي رِوَايَة البُخَارِيّ من طَرِيق ابْن التياح على مَا يَجِيء فِي الصَّوْم " وَأَن أوتر قبل أَن أَنَام " وبمثل وَصِيَّة النَّبِي ﷺ َ - لأبي هُرَيْرَة أوصى بهَا ﷺ َ - لأبي الدَّرْدَاء فِيمَا رَوَاهُ مُسلم حَدثنَا هَارُون بن عبد الله وَمُحَمّد بن رَافع قَالَ حَدثنَا ابْن فديك عَن الضَّحَّاك بن عُثْمَان عَن إِبْرَاهِيم بن عبد الله بن حنين عَن أبي مرّة مولى أم هَانِيء " عَن أبي الدَّرْدَاء رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ قَالَ أَوْصَانِي حَبِيبِي ﷺ َ - بِثَلَاث لن أدعهن مَا عِشْت بصيام ثَلَاثَة أَيَّام من كل شهر وبصلاة الضُّحَى وَبِأَن لَا أَنَام حَتَّى أوتر " وبمثل ذَلِك أَيْضا أوصى لأبي ذَر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ فِيمَا رَوَاهُ النَّسَائِيّ قَالَ أخبرنَا عَليّ بن حجر قَالَ أخبرنَا إِسْمَاعِيل قَالَ حَدثنَا مُحَمَّد بن أبي حَرْمَلَة عَن عَطاء بن يسَار " عَن أبي ذَر قَالَ أَوْصَانِي خليلي بِثَلَاث لَا أدعهن إِن شَاءَ الله تَعَالَى أبدا أَوْصَانِي بِصَلَاة الضُّحَى وبالوتر قبل النّوم وبصيام ثَلَاثَة أَيَّام من كل شهر " (فَإِن قلت) مَا الْحِكْمَة فِي الْوَصِيَّة بالمحافظة على هَذِه الثَّلَاث (قلت) أما فِي صَوْم ثَلَاثَة أَيَّام من كل شهر إِشَارَة إِلَى تمرين النَّفس على جنس الصّيام وَفِي صَلَاة الضُّحَى إِشَارَة إِلَى ذَلِك فِي جنس الصَّلَاة وَأما فِي الْوتر قبل النّوم إِشَارَة إِلَى أَن ذَلِك فِي الْمُوَاظبَة عَلَيْهِ وَفِيه إِمَارَة الْوُجُوب وَوَقته فِي اللَّيْل وَهُوَ وَقت الْغَفْلَة وَالنَّوْم والكسل وَوقت طلب النَّفس الرَّاحَة (فَإِن قلت) مَا وَجه تَخْصِيص أبي هُرَيْرَة وَأبي ذكر بِهَذِهِ الْوَصِيَّة (قلت) لِأَنَّهُمَا كَانَا من الْفُقَرَاء وَلم يَكُونَا من أَصْحَاب الْأَمْوَال فالصوم وَالصَّلَاة من أشرف الْعِبَادَات الْبَدَنِيَّة فوصاهما بِمَا يَلِيق بهما وَالْوتر من جنس الصَّلَاة. وَمن فَوَائِد الحَدِيث الْمَذْكُور الْإِشَارَة إِلَى فَضِيلَة صَلَاة الضُّحَى وفضيلة صَوْم ثَلَاثَة أَيَّام من كل شهر فالحسنة بِعشر أَمْثَالهَا فَإِذا صَامَ فِي كل شهر ثَلَاثَة أَيَّام وَصَامَ شهر رَمَضَان فَكَأَنَّمَا صَامَ سنته تِلْكَ كلهَا وَقيل أما الْوتر فَإِنَّهُ مَحْمُول على من لَا يَسْتَيْقِظ آخر اللَّيْل فَإِن أَمن فالتأخير أفضل للْحَدِيث الصَّحِيح " فَانْتهى وتره إِلَى السحر " ٢٠٥ - (حَدثنَا عَليّ بن الْجَعْد قَالَ أخبرنَا شُعْبَة عَن أنس بن سِيرِين قَالَ سَمِعت أنس بن مَالك الْأنْصَارِيّ قَالَ قَالَ رجل من الْأَنْصَار وَكَانَ ضخما للنَّبِي ﷺ َ - إِنِّي لَا أَسْتَطِيع الصَّلَاة مَعَك فَصنعَ للنَّبِي ﷺ َ - طَعَاما فَدَعَاهُ إِلَى بَيته ونضح لَهُ طرف حَصِير بِمَاء فصلى عَلَيْهِ رَكْعَتَيْنِ وَقَالَ فلَان ابْن فلَان ابْن جارود لأنس ﵁ أَكَانَ النَّبِي ﷺ َ - يُصَلِّي الضُّحَى فَقَالَ مَا رَأَيْته صلى غير ذَلِك الْيَوْم) مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله " فَدَعَاهُ إِلَى بَيته " إِلَى آخِره فَإِنَّهُ صلى ﷺ َ - فِي بَيته فأوقع فِي الْحَضَر (ذكر رِجَاله) وهم أَرْبَعَة عَليّ بن الْجَعْد بِفَتْح الْجِيم مر فِي بَاب أَدَاء الْخمس من الْإِيمَان وَشعْبَة بن الْحجَّاج قد تكَرر ذكره وَأنس بن سِيرِين مولى أنس بن مَالك وَيُقَال أَنه لما ولد ذهب بِهِ إِلَى أنس بن مَالك فَسَماهُ أنسا وكناه أَبَا حَمْزَة باسمه وكنيته وَمَات بعد أَخِيه مُحَمَّد وَمَات مُحَمَّد سنة عشر وَمِائَة وَقد مر هَذَا الحَدِيث فِي بَاب هَل يُصَلِّي الإِمَام بِمن حضر فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن آدم عَن شُعْبَة عَن أنس بن سِيرِين قَالَ سَمِعت أنسا الحَدِيث وَقد مر الْكَلَام فِيهِ مستقصى قَوْله " قَالَ رجل من الْأَنْصَار " قيل هُوَ عتْبَان بن مَالك قَوْله " وَقَالَ فلَان بن فلَان " قَالَ الْكرْمَانِي قيل هُوَ عبد الحميد بن الْمُنْذر بن جارود بِالْجِيم وبضم الرَّاء وبإهمال الدَّال يرفع الحَدِيث فِي بَاب هَل يُصَلِّي الإِمَام بِمن حضر. (بَاب الرَّكْعَتَيْنِ قبل الظّهْر) أَي هَذَا بَاب فِي بَيَان الرَّكْعَتَيْنِ اللَّتَيْنِ قبل صَلَاة الظّهْر وَقد ذكرُوا أَولا الرَّوَاتِب الَّتِي بعد المكتوبات ثمَّ ذكر مَا يتَعَلَّق بِمَا قبلهَا فَبَدَأَ أَولا بِمَا قبل الظّهْر وَفِي بعض النّسخ بَاب الركعتان قبل الظّهْر وَوَجهه أَن يُقَال هَذَا بَاب يذكر فِيهِ الركعتان قبل الظّهْر ٢٠٦ - (حَدثنَا سُلَيْمَان بن حَرْب قَالَ حَدثنَا حَمَّاد بن زيد عَن أَيُّوب عَن نَافِع عَن ابْن

стр. 2113

عمر ﵄ قَالَ حفظت من النَّبِي ﷺ َ - عشر رَكْعَات رَكْعَتَيْنِ قبل الظّهْر وَرَكْعَتَيْنِ بعْدهَا وَرَكْعَتَيْنِ بعد الْمغرب فِي بَيته وَرَكْعَتَيْنِ بعد الْعشَاء فِي بَيته وَرَكْعَتَيْنِ قبل صَلَاة الصُّبْح وَكَانَت سَاعَة لَا يدْخل على النَّبِي ﷺ َ - فِيهَا حَدَّثتنِي حَفْصَة أَنه كَانَ إِذا أذن الْمُؤَذّن وطلع الْفجْر صلى رَكْعَتَيْنِ) مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة فِي قَوْله " رَكْعَتَيْنِ قبل الظّهْر " وَرِجَاله قد ذكرُوا غير مرّة وَأَيوب هُوَ السّخْتِيَانِيّ وَأخرجه فِي بَاب مَا جَاءَ فِي التَّطَوُّع مثنى مثنى عَن يحيى بن بكير عَن اللَّيْث عَن عقيل عَن ابْن شهَاب عَن سَالم عَن عبد الله بن عمر وَقد مر الْكَلَام فِيهِ مُسْتَوفى هُنَاكَ ٢٠٧ - (حَدثنَا مُسَدّد قَالَ حَدثنَا يحيى عَن شُعْبَة عَن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن الْمُنْتَشِر عَن أَبِيه عَن عَائِشَة ﵂ أَن النَّبِي ﷺ َ - كَانَ لَا يدع أَرْبعا قبل الظّهْر وَرَكْعَتَيْنِ قبل الْغَدَاة) طرق هَذَا الحَدِيث الصِّحَاح أَربع وَكَذَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ من رِوَايَة مُحَمَّد بن الْمُنْتَشِر وَكَذَا رَوَاهُ مُسلم من رِوَايَة عبد الله ابْن شَقِيق عَنْهَا أَربع غير أَن التِّرْمِذِيّ روى من حَدِيث عبد الله بن شَقِيق عَنْهَا " كَانَ يُصَلِّي قبل الظّهْر رَكْعَتَيْنِ " وَصَححهُ قيل حَدِيث عَائِشَة هَذَا لَا يُطَابق التَّرْجَمَة وَأجِيب بِأَنَّهُ يحْتَمل أَن ابْن عمر قد نسي رَكْعَتَيْنِ من الْأَرْبَع ورد بِأَن هَذَا الِاحْتِمَال بعيد وَالْأولَى أَن يحمل على حَالين فَكَانَ يُصَلِّي تَارَة ثِنْتَيْنِ وَتارَة يُصَلِّي أَرْبعا (قلت) الْحمل على النسْيَان أقرب إِلَى التَّرْجَمَة من الَّذِي قَالَه لِأَن النسْيَان غير مَرْفُوع فَإِذا حمل على مَا قَالَه لَا تتمّ الْمُطَابقَة أصلا وَقيل أَنه مَحْمُول على أَنه كَانَ يُصَلِّي فِي الْمَسْجِد يقْتَصر على رَكْعَتَيْنِ وَفِي بَيته صلي أَرْبعا وعَلى كل حَال لَا يتْرك الْأَرْبَع والركعتان موجودتان فِي الْأَرْبَع وَقيل كَانَ ابْن عمر رأى مَا فِي الْمَسْجِد وَعَائِشَة اطَّلَعت على الْأَمريْنِ جَمِيعًا وَلما كَانَ الْأَرْبَع من الرَّوَاتِب لِلظهْرِ ذكره اسْتِطْرَادًا لحَدِيث ابْن عمر حَيْثُ اقْتصر على رَكْعَتَيْنِ فَأخْبر كل مِنْهُمَا بِمَا شَاهده وَالدَّلِيل عَلَيْهِ مَا قَالَه الطَّبَرِيّ الْأَرْبَع كَانَت فِي كثير من أَحْوَاله والركعتان فِي قليلها (ذكر رِجَاله) وهم سِتَّة. الأول مُسَدّد تكَرر ذكره. الثَّانِي يحيى بن سعيد الْقطَّان. الثَّالِث شُعْبَة بن الْحجَّاج. الرَّابِع إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن الْمُنْتَشِر ابْن أخي مَسْرُوق الْهَمدَانِي. الْخَامِس أَبوهُ مُحَمَّد بن الْمُنْتَشِر بن الأجدع والمنتشر بِضَم الْمِيم وَسُكُون النُّون وَفتح التَّاء الْمُثَنَّاة من فَوق وَكسر الشين الْمُعْجَمَة وَفِي آخِره رَاء بِلَفْظ الْفَاعِل من الانتشار ضد الانقباض. السَّادِس أم الْمُؤمنِينَ عَائِشَة رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا (ذكر لطائف إِسْنَاده) فِيهِ التحديث بِصِيغَة الْجمع فِي موضِعين وَفِيه العنعنة فِي أَرْبَعَة مَوَاضِع وَفِيه أَن شَيْخه بَصرِي وَكَذَا شيخ شَيْخه وَشعْبَة واسطي وَإِبْرَاهِيم وَأَبوهُ كوفيان وَفِيه عَن أَبِيه عَن عَائِشَة وَفِي رِوَايَة وَكِيع عَن شُعْبَة عَن إِبْرَاهِيم عَن أَبِيه سَمِعت عَائِشَة أخرجه الْإِسْمَاعِيلِيّ وَحكى عَن شيخ أبي الْقَاسِم الْبَغَوِيّ أَنه حَدثهُ بِهِ من طَرِيق عُثْمَان ابْن عمر عَن شُعْبَة فَأدْخل بَين مُحَمَّد بن الْمُنْتَشِر وَعَائِشَة مسروقا وَأخْبرهُ أَن حَدِيث وَكِيع وهم ورد ذَلِك الْإِسْمَاعِيلِيّ بِأَن مُحَمَّد بن جَعْفَر قد وَافق وكيعا على التَّصْرِيح بِسَمَاع مُحَمَّد عَن عَائِشَة ثمَّ سَاقه بِسَنَدِهِ إِلَى شُعْبَة عَن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد أَنه سمع أَبَاهُ أَنه سمع عَائِشَة وَلما خرجه النَّسَائِيّ أَدخل بَين مُحَمَّد وَعَائِشَة مسروقا كَمَا فِي رِوَايَة الْبَغَوِيّ فَقَالَ حَدثنَا ابْن المنثى حَدثنَا عُثْمَان بن عمر بن فَارس حَدثنَا شُعْبَة عَن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد عَن أَبِيه عَن مَسْرُوق عَن عَائِشَة بِلَفْظ " كَانَ لَا يدع أَربع رَكْعَات قبل الظّهْر وَرَكْعَتَيْنِ قبل الْفجْر " وَقَالَ النَّسَائِيّ هَذَا الحَدِيث لم يُتَابِعه أحد على قَوْله عَن مَسْرُوق وَخَالفهُ مُحَمَّد بن جَعْفَر وَعَامة أَصْحَاب شُعْبَة وَقَالَ الْإِسْمَاعِيلِيّ قد ذكر سَماع ابْن الْمُنْتَشِر عَن عَائِشَة غير وَاحِد فَإِن وكيعا رَوَاهُ عَن شُعْبَة فَقَالَ فِيهِ سَمِعت من رِوَايَة عُثْمَان وَأبي كريب وَكَذَا قَالَ غنْدر عَن شُعْبَة وَقَالَ صَاحب التَّلْوِيح فالحمل فِي ذَلِك على عُثْمَان بن عمر فَإِن يحيى بن سعيد لم يكن ليحمل

стр. 2114

هَكَذَا إِن شَاءَ الله تَعَالَى ثمَّ قَالَ وَلقَائِل أَن يَقُول تَصْرِيح أُولَئِكَ بِسَمَاعِهِ عَن عَائِشَة لَا يَنْفِي دُخُول مَسْرُوق بَينهمَا الِاحْتِمَال أَن يكون أَولا رَوَاهُ بِوَاسِطَة ثمَّ سَمعه بِغَيْر وَاسِطَة فَأدى مَا سَمعه عَنهُ شُعْبَة فِي الْحَالَتَيْنِ لِأَن الطَّرِيق فِي كل مِنْهُمَا صَحِيحَة (ذكر من أخرجه غَيره) أخرجه أَبُو دَاوُد أَيْضا عَن مُسَدّد نَحْو البُخَارِيّ وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي الصَّلَاة عَن أَحْمد بن عبد الله عَن غنْدر وَعَن عبيد الله بن سعيد عَن يحيى وَعَن مُحَمَّد بن عبد الْأَعْلَى عَن خَالِد بن الْحَارِث ثَلَاثَتهمْ عَن شُعْبَة. (ذكر مَعْنَاهُ) قَوْله " لَا يدع " أَي لَا يتْرك وأمات الْعَرَب ماضيه قَوْله " قبل الْغَدَاة " أَي قبل صَلَاة الصُّبْح وَاخْتلفت الْأَحَادِيث فِي التَّنَفُّل قبل الظّهْر وَبعدهَا وَقد ذَكرْنَاهُ مستقصى وَقَالَ الْقُرْطُبِيّ وَاخْتلف الْعلمَاء هَل للفرائض رواتب مسنونة أَو لَيست لَهَا فَذهب الْجُمْهُور وَقَالُوا هِيَ سنة مَعَ الْفَرَائِض وَذهب مَالك فِي الْمَشْهُور عَنهُ إِلَى أَنه لَا رواتب فِي ذَلِك وَلَا تَوْقِيت حماية للفرائض وَلَا يمْنَع من تطوع بِمَا شَاءَ إِذا أَمن ذَلِك. (تَابعه ابْن أبي عدي وَعَمْرو عَن شُعْبَة) أَي تَابع يحيى بن سعيد بن أبي عدي وَعمر وَعلي رِوَايَته عَن شُعْبَة وَابْن أبي عدي هُوَ مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم وَأَبُو عدي هُوَ كنية إِبْرَاهِيم مولى بني سليم من القساملة الْبَصْرِيّ مكنى أَبَا عَمْرو مَاتَ سنة أَربع وَتِسْعين وَمِائَة وَعَمْرو بِفَتْح الْعين هُوَ ابْن مَرْزُوق أَبُو عُثْمَان مولى باهلة من مُضر الْبَصْرِيّ روى عَنهُ البُخَارِيّ فِي أول الدِّيات وَفِي مَنَاقِب عَائِشَة وَقَالَ مَاتَ سنة أَربع وَعشْرين وَمِائَتَيْنِ وَهُوَ من أَفْرَاد البُخَارِيّ وَقَالَ الْإِسْمَاعِيلِيّ وَتَابعه أَيْضا ابْن الْمُبَارك ومعاذ بن معَاذ ووهب بن جرير كلهم عَن شُعْبَة بِسَنَد لَيْسَ فِيهِ مَسْرُوق وَقَالَ الْمزي قَالَ النَّسَائِيّ هَذَا الصَّوَاب وَحَدِيث عُثْمَان بن عمر خطأ يَعْنِي عَن شُعْبَة عَن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن الْمُنْتَشِر عَن أَبِيه عَن مَسْرُوق عَن عَائِشَة (قلت) قد مر أَن دُخُول مَسْرُوق بَين مُحَمَّد بن الْمُنْتَشِر وَعَائِشَة غير مُمْتَنع وَقد ذَكرْنَاهُ على أَن البُخَارِيّ قد أَرَادَ بِهَذِهِ الْمُتَابَعَة السَّلامَة من هَذِه الشائية (بَاب الصَّلَاة قبل الْمغرب) أَي هَذَا بَاب فِي بَيَان حكم الصَّلَاة قبل صَلَاة الْمغرب. ٢٠٨ - (حَدثنَا أَبُو معمر قَالَ حَدثنَا عبد الْوَارِث عَن الْحُسَيْن عَن ابْن بُرَيْدَة قَالَ حَدثنِي عبد الله الْمُزنِيّ عَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ صلوا قبل صَلَاة الْمغرب قَالَ فِي الثَّالِثَة لمن شَاءَ كَرَاهِيَة أَن يتخذها النَّاس سنة) مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة وَلم يذكر الصَّلَاة قبل الْعَصْر مَعَ أَن أَبَا دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَأحمد رووا عَن أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا " رحم الله امْرأ صلى قبل الْعَصْر أَرْبعا " وَأخرجه ابْن حبَان وَصَححهُ لكَونه على غير شَرطه وَقد ذكرنَا هَذَا الْبَاب فِيمَا مضى مُسْتَوفى. (ذكر رِجَاله) وهم خَمْسَة. الأول أَبُو معمر بِفَتْح الميمين عبد الله بن عَمْرو بن أبي الْحجَّاج الْمنْقري. الثَّانِي عبد الْوَارِث بن سعيد يكنى بِأبي عُبَيْدَة. الثَّالِث حُسَيْن بن ذكْوَان الْمعلم. الرَّابِع عبد الله بن بُرَيْدَة بِضَم الْبَاء الْمُوَحدَة وَفتح الرَّاء وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف وبالدال الْمُهْملَة. الْخَامِس عبد الله بن الْمُغَفَّل بِضَم الْمِيم وَفتح الْغَيْن الْمُعْجَمَة وَتَشْديد الْفَاء الْمَفْتُوحَة الْمُزنِيّ بِضَم الْمِيم وَفتح الزَّاي وبالنون. (ذكر لطائف إِسْنَاده) فِيهِ التحديث بِصِيغَة الْجمع فِي موضِعين وبصيغة الْإِفْرَاد فِي مَوضِع وَفِيه العنعنة فِي ثَلَاثَة مَوَاضِع وَفِيه القَوْل فِي مَوضِع وَاحِد وَفِيه أَن رُوَاته كلهم بصريون يغر ابْن بُرَيْدَة فَإِنَّهُ مروزي. (ذكر تعدد مَوْضِعه وَمن أخرجه غَيره) أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي الِاعْتِصَام عَن أبي معمر أَيْضا وَأخرجه أَبُو دَاوُد فِي الصَّلَاة عَن عبيد الله بن عمر القواريري. (ذكر مَعْنَاهُ) قَوْله " صلوا قبل صَلَاة الْمغرب " وَفِي رِوَايَة أبي دَاوُد عَن القواريري بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُور " صلوا قبل الْمغرب رَكْعَتَيْنِ ثمَّ قَالَ صلوا قبل الْمغرب رَكْعَتَيْنِ " قَوْله " قَالَ فِي الثَّالِثَة لمن شَاءَ " هَذَا يدل على أَنه ﷺ َ - قَالَ صلوا قبل صَلَاة الْمغرب ثَلَاث مَرَّات وَكَذَا وَقع فِي رِوَايَة الْإِسْمَاعِيلِيّ من هَذَا الْوَجْه ثَلَاث مَرَّات وَقَالَ فِي الثَّالِثَة لمن شَاءَ وَفِي

стр. 2115

رِوَايَة أبي نعيم فِي الْمُسْتَخْرج " صلوا قبل الْمغرب رَكْعَتَيْنِ قَالَهَا ثَلَاثًا ثمَّ قَالَ لمن شَاءَ " قَوْله " كَرَاهِيَة أَن يتخذها النَّاس سنة " وَفِي رِوَايَة أبي دَاوُد " خشيَة أَن يتخذها النَّاس سنة " وانتصاب كَرَاهِيَة وخشية على التَّعْلِيل وَمعنى سنة طَريقَة لَازِمَة يواظبون عَلَيْهَا (ذكر مَا يُسْتَفَاد مِنْهُ) اخْتلف السّلف فِي التَّنَفُّل قبل الْمغرب فَأَجَازَهُ طَائِفَة من الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ وَالْفُقَهَاء وحجتهم هَذَا الحَدِيث وَأَمْثَاله وَرُوِيَ عَن جمَاعَة من الصَّحَابَة وَغَيرهم أَنهم كَانُوا لَا يصلونها وَقَالَ ابْن الْعَرَبِيّ اخْتلف الصَّحَابَة فيهمَا وَلم يفعلهما أحد بعدهمْ وَقَالَ سعيد بن الْمسيب مَا رَأَيْت فَقِيها يُصَلِّيهمَا إِلَّا سعد بن أبي قاص وَذكر ابْن حزم أَن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف كَانَ يُصَلِّيهمَا وَكَذَا أبي بن كَعْب وَأنس بن مَالك وَجَابِر وَخَمْسَة آخَرُونَ من أَصْحَاب الشَّجَرَة وَعبد الرَّحْمَن بن أبي ليلى وَقَالَ حبيب بن سَلمَة رَأَيْت الصَّحَابَة يهبون إِلَيْهَا كَمَا يهبون إِلَى صَلَاة الْفَرِيضَة وَسُئِلَ عَنْهُمَا الْحسن فَقَالَ حَسَنَتَانِ لمن أَرَادَ بهما وَجه الله تَعَالَى وَقَالَ ابْن بطال وَهُوَ قَول أَحْمد وَإِسْحَق وَفِي الْمُغنِي ظَاهر كَلَام أَحْمد أَنَّهُمَا جائزتان وليستا سنة قَالَ الْأَثْرَم قلت لِأَحْمَد الرَّكْعَتَيْنِ قبل الْمغرب قَالَ مَا فعلته قطّ إِلَّا مرّة حِين سَمِعت الحَدِيث قَالَ وَفِيهِمَا أَحَادِيث جِيَاد أَو قَالَ صِحَاح عَن النَّبِي ﷺ َ - وَأَصْحَابه وَالتَّابِعِينَ إِلَّا أَنه قَالَ لمن شَاءَ فَمن شَاءَ صلى وَعند الْبَيْهَقِيّ عَن معمر عَن الزُّهْرِيّ عَن ابْن الْمسيب قَالَ كَانَ الْمُهَاجِرُونَ لَا يركعونهما وَكَانَت الْأَنْصَار تركعهما وَمن حَدِيث مَكْحُول عَن أبي أُمَامَة كُنَّا لَا نَدع الرَّكْعَتَيْنِ قبل الْمغرب فِي زمَان رَسُول الله ﷺ َ - وَقَالَ ابْن بطال قَالَ النَّخعِيّ لم يصلهمَا أَبُو بكر وَلَا عمر وَلَا عُثْمَان رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم قَالَ إِبْرَاهِيم وَهِي بِدعَة قَالَ وَكَانَ خِيَار الصَّحَابَة بِالْكُوفَةِ عَليّ وَابْن مَسْعُود وَحُذَيْفَة وعمار وَأَبُو مَسْعُود أَخْبرنِي من رمقهم كلهم فَمَا رأى أحدا مِنْهُم يُصَلِّي قبل الْمغرب قَالَ وَهُوَ قَول مَالك وَأبي حنيفَة وَالشَّافِعِيّ وَفِي شرح الْمُهَذّب لِأَصْحَابِنَا فِيهَا وَجْهَان أشهرهما لَا يسْتَحبّ وَالصَّحِيح عِنْد الْمُحَقِّقين استحبابهما وَقَالَ بعض أَصْحَابنَا أَن حَدِيث عبد الله الْمُزنِيّ مَحْمُول على أَنه كَانَ فِي أول الْإِسْلَام ليتبين خُرُوج الْوَقْت الْمنْهِي عَن الصَّلَاة فِيهِ بمغيب الشَّمْس وَحل فعل النَّافِلَة وَالْفَرِيضَة ثمَّ الْتزم النَّاس الْمُبَادرَة لفريضة الْوَقْت لِئَلَّا يتبطأ النَّاس بِالصَّلَاةِ عَن وَقتهَا الْفَاضِل وَادّعى ابْن شاهين أَن هَذَا الحَدِيث مَنْسُوخ بِحَدِيث عبد الله بن بُرَيْدَة عَن أَبِيه قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ َ - " إِن عِنْد كل أذانين رَكْعَتَيْنِ مَا خلا الْمغرب " ويزيده وضوحا مَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي سنَنه حَدثنَا مُحَمَّد بن بشار حَدثنَا مُحَمَّد بن جَعْفَر حَدثنَا شُعْبَة عَن أبي شُعَيْب " عَن طَاوس قَالَ سُئِلَ ابْن عمر عَن الرَّكْعَتَيْنِ قبل الْمغرب فَقَالَ مَا رَأَيْت أحدا عَن عهد رَسُول الله ﷺ َ - يُصَلِّيهمَا وَرخّص فِي الرَّكْعَتَيْنِ بعد الْعَصْر " قَالَ أَبُو دَاوُد سَمِعت يحيى بن معِين يَقُول هُوَ شُعَيْب يَعْنِي وهم شُعْبَة فِي اسْمه (قلت) يَعْنِي وهم فِي ذكره بالكنية وَلَيْسَ كَذَلِك بل هُوَ شُعَيْب وَسَنَده صَحِيح وَقَالَ ابْن حزم لَا يَصح لِأَنَّهُ عَن أبي شُعَيْب أَو شُعَيْب وَلَا يدرى من هُوَ ورد عَلَيْهِ بِأَن وكيعا وَابْن ابْن غنية رويا عَنهُ وَقَالَ أَبُو زرْعَة لَا بَأْس بِهِ وَذكره ابْن حبَان فِي الثِّقَات وَقَالَ ابْن خلفون روى عَنهُ عمر بن عبيد الطنافسي ومُوسَى بن إِسْمَاعِيل التَّبُوذَكِي ٢٠٩ - (حَدثنَا عبد الله بن يزِيد قَالَ حَدثنَا سعيد بن أبي أَيُّوب قَالَ حَدثنِي يزِيد بن أبي حبيب قَالَ سَمِعت مرْثَد بن عبد الله الْيَزنِي قَالَ أتيت عقبَة بن عَامر الْجُهَنِيّ فَقلت أَلا أعْجبك من أبي تَمِيم يرْكَع رَكْعَتَيْنِ قبل صَلَاة الْمغرب فَقَالَ عقبَة إِنَّا كُنَّا نفعله على عهد رَسُول الله ﷺ َ - قلت فَمَا يمنعك الْآن قَالَ الشّغل) مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة من قَوْله " إِنَّا كُنَّا نفعله على عهد النَّبِي ". (ذكر رِجَاله) وهم خَمْسَة الأول عبد الله بن يزِيد من الزِّيَادَة الْمقري أَبُو عبد الرَّحْمَن مر فِي بَاب بَين كل أذانين صَلَاة. الثَّانِي سعيد بن أبي أَيُّوب الْخُزَاعِيّ وَاسم أبي أَيُّوب مِقْلَاص يكنى أَبَا يحيى. الثَّالِث يزِيد بن أبي حبيب يزِيد من الزِّيَادَة يكنى بِأبي رجا وَاسم أبي حبيب سُوَيْد وحبِيب ضد الْعَدو. الرَّابِع مرْثَد بِفَتْح الْمِيم وَسُكُون الرَّاء وَفتح الثَّاء الْمُثَلَّثَة وبالدال الْمُهْملَة ابْن عبد الله الْيَزنِي بِفَتْح الْيَاء آخر الْحُرُوف وَالزَّاي وبالنون وَهُوَ نِسْبَة إِلَى يزن بطن من حمير مر فِي بَاب إطْعَام الطَّعَام من الْإِيمَان. الْخَامِس عقبَة بن عَامر الْجُهَنِيّ بِضَم الْجِيم وَفتح الْهَاء وبالنون وَالِي مصر مر فِي بَاب من صلى فِي فروج الْحَرِير. (ذكر لطائف إِسْنَاده) فِيهِ حَدثنَا بِصِيغَة الْجمع

стр. 2116

فِي موضِعين وبصيغة الْإِفْرَاد فِي مَوضِع وَفِيه السماع والإتيان وَفِيه القَوْل فِي أَرْبَعَة مَوَاضِع وَفِيه أَن رُوَاته مصريون غير أَن شَيْخه من نَاحيَة الْبَصْرَة وَسكن مَكَّة (ذكر مَعْنَاهُ) قَوْله " أَلا أعْجبك " قَالَ بَعضهم بِضَم أَوله وَتَشْديد الْجِيم من التَّعَجُّب (قلت) التَّعَجُّب من بَاب التفعل وَلَا يَأْتِي الْفِعْل مِنْهُ على مَا قَالَه وَمَا غَيره إِلَّا قَول الْكرْمَانِي لَا أعْجبك من التَّعَجُّب وَلَيْسَ هَذَا إِلَّا من بَاب الْإِعْجَاب بِكَسْر الْهمزَة وَمَعْنَاهُ أَن مرْثَد بن عبد الله يخبر عقبَة بن أبي تَمِيم شَيْئا يتعجب مِنْهُ حَاصله أَنه يستغربه وَأَبُو تَمِيم بِفَتْح التَّاء الْمُثَنَّاة من فَوق عبد الله بن مَالك الجيشاني بِفَتْح الْجِيم وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف بعْدهَا شين مُعْجمَة نسبته إِلَى جيشان بن عَبْدَانِ بن حجر بن ذِي رعين وَهُوَ تَابِعِيّ كَبِير مخضرم أسلم فِي عهد النَّبِي ﷺ َ - وَقَرَأَ الْقُرْآن على معَاذ بن جبل رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ ثمَّ قدم فِي زمن عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ فَشهد فتح مصر وسكنها قَالَه ابْن يُونُس وَقد عده جمَاعَة فِي الصَّحَابَة لهَذَا الْإِدْرَاك وَذكره الذَّهَبِيّ فِي تَجْرِيد الصَّحَابَة قَوْله " يرْكَع رَكْعَتَيْنِ " وَفِي رِوَايَة الْإِسْمَاعِيلِيّ " حِين يسمع أَذَان الْمغرب " وَفِيه " فَقلت " لعقبة " وَأَنا أُرِيد أَن أغمصه " بغين مُعْجمَة وصاد مُهْملَة أَي أعيبه قَوْله " على عهد النَّبِي ﷺ َ - " أَي على زَمَنه قَوْله " الشّغل " بِضَم الشين وَضم الْغَيْن وسكونها (ذكر مَا يُسْتَفَاد مِنْهُ) فِيهِ دلَالَة على اسْتِحْبَاب الرَّكْعَتَيْنِ قبل الْمغرب لمن كَانَ متأهبا بِشُرُوط الصَّلَاة لِئَلَّا يُؤَخر الْمغرب عَن أول وَقتهَا كَذَا قَالَه قوم وَقد مر بَيَان الْخلاف فِيهِ ورد على من اسْتدلَّ بِهِ على امتداد وَقت الْمغرب وَقَالَ بَعضهم وَفِيه رد على قَول القَاضِي أبي بكر بن الْعَرَبِيّ لم يفعلهما أحد من الصَّحَابَة لِأَن أَبَا تَمِيم تَابِعِيّ وَقد فعلهمَا (قلت) قَول القَاضِي على قَول من عد أَبَا تَمِيم من الصَّحَابَة فَلَا وَجه للرَّدّ عَلَيْهِ (بَاب صَلَاة النَّوَافِل جمَاعَة) أَي هَذَا بَاب فِي بَيَان صَلَاة النَّوَافِل جمَاعَة وانتصاب جمَاعَة يجوز أَن يكون بِنَزْع الْخَافِض أَي بِجَمَاعَة (ذكره أنس وَعَائِشَة ﵄ عَن النَّبِي ﷺ َ -) أَي ذكر حكم صَلَاة النَّوَافِل بِالْجَمَاعَة أنس بن مَالك وَعَائِشَة الصديقة وَحَدِيث أنس ذكره البُخَارِيّ فِي بَاب الصَّلَاة على الْحَصِير حَدثنَا عبد الله بن يُوسُف قَالَ أخبرنَا مَالك بن أنس عَن إِسْحَق بن عبد الله بن أبي طَلْحَة " عَن أنس بن مَالك ﵁ أَن جدته مليكَة " الحَدِيث وَفِيه " فَقَامَ رَسُول الله ﷺ َ - وصففت أَنا واليتيم وَرَاءه والعجوز من وَرَائِنَا فصلى لنا رَسُول الله ﷺ َ - رَكْعَتَيْنِ ثمَّ انْصَرف " وَحَدِيث عَائِشَة ذكره فِي صَلَاة الْكُسُوف فِي بَاب الصَّدَقَة فِي الْكُسُوف حَدثنَا عبد الله بن مسلمة عَن مَالك عَن هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه " عَن عَائِشَة أَنَّهَا قَالَت خسفت الشَّمْس فِي عهد رَسُول الله ﷺ َ - فصلى رَسُول الله ﷺ َ - بِالنَّاسِ " وَذكره أَيْضا فِي بَاب تحريض النَّبِي ﷺ َ - على قيام اللَّيْل حَدثنَا عبد الله بن يُوسُف قَالَ أخبرنَا مَالك عَن ابْن شهَاب عَن عُرْوَة بن الزبير " عَن عَائِشَة أم الْمُؤمنِينَ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا أَن رَسُول الله ﷺ َ - صلى ذَات لَيْلَة فِي الْمَسْجِد فصلى بِصَلَاتِهِ نَاس " الحَدِيث ٢١٠ - (حَدثنِي إِسْحَاق قَالَ حَدثنَا يَعْقُوب بن إِبْرَاهِيم قَالَ حَدثنَا أبي عَن ابْن شهَاب قَالَ أَخْبرنِي مَحْمُود بن الرّبيع الْأنْصَارِيّ أَنه عقل رَسُول الله ﷺ َ - وعقل مجة مجها فِي وَجهه من بِئْر كَانَت فِي دَارهم فَزعم مَحْمُود أَنه سمع عتْبَان بن مَالك الْأنْصَارِيّ ﵁ وَكَانَ مِمَّن شهد بَدْرًا مَعَ رَسُول الله ﷺ َ - يَقُول كنت أُصَلِّي لقومي ببني سَالم وَكَانَ يحول بيني وَبينهمْ

стр. 2117

وَاد إِذا جَاءَت الأمطار فَيشق عَليّ اجتيازه قبل مَسْجِدهمْ فَجئْت رَسُول الله ﷺ َ - فَقلت لَهُ إِنِّي أنْكرت بَصرِي وَإِن الْوَادي الَّذِي بيني وَبَين قومِي يسيل إِذا جَاءَت الأمطار فَيشق عَليّ اجتيازه فوددت أَنَّك تَأتي فَتُصَلِّي من بَيْتِي مَكَانا أتخذه مصلى فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ - سأفعل فغدا عَليّ رَسُول الله ﷺ َ - وَأَبُو بكر ﵁ بعد مَا اشْتَدَّ النَّهَار فَاسْتَأْذن رَسُول الله ﷺ َ - فَأَذنت لَهُ فَلم يجلس حَتَّى قَالَ أَيْن تحب أَن أُصَلِّي من بَيْتك فأشرت لَهُ إِلَى الْمَكَان الَّذِي أحب أَن أُصَلِّي فِيهِ فَقَامَ رَسُول الله ﷺ َ - فَكبر وصففنا وَرَاءه فصلى ركعتن ثمَّ سلم وَسلمنَا حِين سلم فحبسته على خزير يصنع لَهُ فَسمع أهل الدَّار رَسُول الله ﷺ َ - فِي بَيْتِي فَثَابَ رجال مِنْهُم حَتَّى كثر الرِّجَال فِي الْبَيْت فَقَالَ رجل مِنْهُم مَا فعل مَالك لَا أرَاهُ فَقَالَ رجل مِنْهُم ذَاك مُنَافِق لَا يحب الله وَرَسُوله قَالَ رَسُول الله ﷺ َ - لَا تقل ذَاك أَلا ترَاهُ قَالَ لَا إِلَه إِلَّا الله يَبْتَغِي بذلك وَجه الله فَقَالَ الله وَرَسُوله أعلم أما نَحن فوَاللَّه لَا نرى وده وَلَا حَدِيثه إِلَّا إِلَى الْمُنَافِقين قَالَ رَسُول الله ﷺ َ - فَإِن الله قد حرم على النَّار من قَالَ لَا إِلَه إِلَّا الله يَبْتَغِي بذلك وَجه الله قَالَ مَحْمُود فحدثتها قوما فيهم أَبُو أَيُّوب صَاحب رَسُول الله ﷺ َ - فِي غزوته الَّتِي توفّي فِيهَا وَيزِيد بن مُعَاوِيَة عَلَيْهِم بِأَرْض الرّوم فأنكرها عَليّ أَبُو أَيُّوب وَقَالَ وَالله مَا أَظن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ مَا قلت قطّ فَكبر ذَلِك عَليّ فَجعلت لله عَليّ إِن سلمني حَتَّى أقفل من غزوتي أَن أسأَل عَنْهَا عتْبَان بن مَالك ﵁ إِن وجدته حَيا فِي مَسْجِد قومه فقفلت فَأَهْلَلْت بِحجَّة أَو بِعُمْرَة ثمَّ سرت حَتَّى قدمت الْمَدِينَة فَأتيت بني سَالم فَإِذا عتْبَان شيخ أعمى يُصَلِّي لِقَوْمِهِ فَلَمَّا سلم من الصَّلَاة سلمت عَلَيْهِ وأخبرته من أَنا ثمَّ سَأَلته عَن ذَلِك الحَدِيث فَحَدَّثَنِيهِ كَمَا حَدَّثَنِيهِ أول مرّة) مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله " فَقَامَ رَسُول الله ﷺ َ - وصففنا وَرَاءه فصلى رَكْعَتَيْنِ ثمَّ سلم وَسلمنَا حِين سلم " (ذكر رِجَاله) وهم خَمْسَة. الأول إِسْحَاق ذكره غير مَنْسُوب لَكِن يحْتَمل أَن يكون إِسْحَاق بن رَاهَوَيْه أَو إِسْحَاق بن مَنْصُور لِأَن كليهمَا يرويان عَن يَعْقُوب الزُّهْرِيّ وَالْبُخَارِيّ يروي عَنْهُمَا لَكِن الْأَظْهر أَن يكون إِسْحَق بن رَاهَوَيْه فَإِنَّهُ روى هَذَا الحَدِيث فِي مُسْنده بِهَذَا الْإِسْنَاد لَكِن فِي لَفظه بعض الْمُخَالفَة. الثَّانِي يَعْقُوب بن إِبْرَاهِيم بن سعد بن إِبْرَاهِيم بن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف الزُّهْرِيّ. الثَّالِث أَبوهُ إِبْرَاهِيم الْمَذْكُور. الرَّابِع مُحَمَّد بن مُسلم بن شهَاب الزُّهْرِيّ. الْخَامِس مَحْمُود بن الرّبيع أَبُو مُحَمَّد الْأنْصَارِيّ الْحَارِثِيّ توفّي سنة تسع وَتِسْعين وَقد مر هَذَا الحَدِيث فِي كتاب الصَّلَاة فِي بَاب الْمَسَاجِد فِي الْبيُوت فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن سعيد بن عفير قَالَ حَدثنِي اللَّيْث قَالَ حَدثنِي عقيل عَن ابْن شهَاب قَالَ أَخْبرنِي مَحْمُود بن الرّبيع الْأنْصَارِيّ أَن عتْبَان بن مَالك رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ الحَدِيث وَقد مر الْكَلَام فِيهِ مستقصى ولنذكر الْآن بعض شَيْء زِيَادَة للْبَيَان قَوْله " وعقل مجة " وَقد مر الْكَلَام فِيهِ فِي كتاب الْعلم فِي بَاب مَتى يَصح سَماع الصَّغِير روى هُنَاكَ قَالَ حَدثنَا مُحَمَّد بن يُوسُف قَالَ حَدثنَا أَبُو مسْهر قَالَ حَدثنِي مُحَمَّد بن حَرْب قَالَ حَدثنِي الزبيدِيّ عَن الزُّهْرِيّ " عَن مَحْمُود بن الرّبيع قَالَ عقلت من النَّبِي ﷺ َ - مجة مجها فِي وَجْهي وَأَنا ابْن خمس سِنِين من دلو انْتهى "

стр. 2118

وَهَهُنَا قَالَ " من بِئْر كَانَت فِي دَارهم " هَذِه رِوَايَة الْكشميهني وَفِي رِوَايَة غَيره " كَانَ فِي دَارهم " أَي كَانَ الدَّلْو قَوْله " فَزعم مَحْمُود " أَي أخبر أَو قَالَ وَيُطلق الزَّعْم وَيُرَاد بِهِ القَوْل قَوْله " إِذْ جَاءَت " أَي حِين جَاءَت وَيجوز أَن تكون إِذْ للتَّعْلِيل أَي لأجل مَجِيء الأمطار قَوْله " فَيشق عَليّ " هَذِه رِوَايَة الْكشميهني وَفِي رِوَايَة غَيره " فشق " بِصِيغَة الْمَاضِي قَوْله " قبل " بِكَسْر الْقَاف وَفتح الْبَاء الْمُوَحدَة أَي جِهَة مَسْجِدهمْ قَوْله " سأفعل فغدا عَليّ " وَهُنَاكَ " سأفعل إِن شَاءَ الله تَعَالَى قَالَ عتْبَان فغدا " قَوْله " بَعْدَمَا اشْتَدَّ النَّهَار " وَهُنَاكَ " فغدا على رَسُول الله ﷺ َ - وَأَبُو بكر حِين ارْتَفع النَّهَار " قَوْله " أَيْن تحب أَن أُصَلِّي من بَيْتك " هَذِه رِوَايَة الْكشميهني وَفِي رِوَايَة غَيره " نصلي " بنُون الْجمع قَوْله " على خزير " بِفَتْح الْخَاء الْمُعْجَمَة وَكسر الزَّاي وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف وبالراء وَهُنَاكَ " على خزير صنعناها لَهُ " وَهُوَ طَعَام من اللَّحْم والدقيق الغليظ قَوْله " مَا فعل مَالك " وَهُنَاكَ " فَقَالَ قَائِل مِنْهُم أَيْن مَالك بن الدخيشن أَو ابْن الدخشن " الدخيشن بِضَم الدَّال الْمُهْملَة وَفتح الْخَاء الْمُعْجَمَة وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف وَفتح الشين الْمُعْجَمَة وَفِي آخِره نون والدخشن بِضَم الدَّال وَسُكُون الْخَاء وَضم الشين وبالنون قَوْله " لَا أرَاهُ " بِفَتْح الْهمزَة من الرُّؤْيَة قَوْله " فوَاللَّه لَا نرى وده وَلَا حَدِيثه إِلَّا إِلَى الْمُنَافِقين " وَهُنَاكَ " فَإنَّا نرى وَجهه ونصيحته لِلْمُنَافِقين " ويروى " إِلَى الْمُنَافِقين " قَوْله " فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ - " وَهُنَاكَ " قَالَ " بِدُونِ الْفَاء ويروى هُنَاكَ أَيْضا بِالْفَاءِ قَوْله " قَالَ مَحْمُود بن الرّبيع " أَي بِالْإِسْنَادِ الْمَاضِي قَوْله " أَبُو أَيُّوب الْأنْصَارِيّ " هُوَ خَالِد بن زيد الْأنْصَارِيّ الَّذِي نزل عَلَيْهِ رَسُول الله ﷺ َ - لما قدم الْمَدِينَة قَوْله " صَاحب رَسُول الله ﷺ َ - " ويروى " صَاحب النَّبِي ﷺ َ - " قَوْله " فِي غزوته " وَكَانَت فِي سنة خمسين وَقيل بعْدهَا فِي خلَافَة مُعَاوِيَة ووصلوا فِي تِلْكَ الْغَزْوَة إِلَى القسطنطينة وحاصروها قَوْله " وَيزِيد بن مُعَاوِيَة عَلَيْهِم " أَي وَالْحَال أَن يزِيد بن مُعَاوِيَة بن أبي سُفْيَان كَانَ أَمِيرا عَلَيْهِم من جِهَة أَبِيه مُعَاوِيَة قَوْله " بِأَرْض الرّوم " وَهِي مَا وَرَاء الْبَحْر الْملح الَّتِي فِيهَا مَدِينَة القسطنطينة قَوْله " فأنكرها " أَي الْقِصَّة أَو الْحِكَايَة قَوْله " فَكبر " بِضَم الْبَاء الْمُوَحدَة أَي عظم قَوْله " حَتَّى أقفل " بِضَم الْفَاء قَالَ الْكرْمَانِي (فَإِن قلت) مَا سَبَب الْإِنْكَار من أبي أَيُّوب عَلَيْهِ (قلت) إِمَّا أَنه يسْتَلْزم أَن لَا يدْخل عصاة الْأمة النَّار وَقَالَ تَعَالَى ﴿وَمن يعْص الله وَرَسُوله فَإِن لَهُ نَار جَهَنَّم﴾ وَإِمَّا أَنه حكم بَاطِن الْأَمر وَقَالَ نَحن نحكم بِالظَّاهِرِ وَإِمَّا أَنه كَانَ بَين أظهرهم وَمن أكابرهم وَلَو وَقع مثل هَذِه الْقِصَّة لاشتهر ولنقلت إِلَيْهِ وَإِمَّا غير ذَلِك وَالله أعلم (ذكر مَا يُسْتَفَاد مِنْهُ) وَهُوَ خَمْسَة وَخَمْسُونَ فَائِدَة. الأولى أَن من عقل رَسُول الله ﷺ َ - أَو من عقل مِنْهُ فعلا يعد صحابيا. الثَّانِيَة مَا كَانَ عَلَيْهِ ﷺ َ - من الرَّحْمَة لأَوْلَاد الْمُؤمنِينَ وَفعل ذَلِك ليعقل عَنهُ الغلمان ويعد لَهُم بِهِ الصُّحْبَة لينالوا فَضلهَا وناهيك بهَا. الثَّالِثَة استئلافهم لِآبَائِهِمْ بمزحه مَعَ بنيهم. الرَّابِعَة مزحه ليكرم بِهِ من يمازحه. الْخَامِسَة استراحته فِي بعض الْأَوْقَات ليستعين على الْعِبَادَة فِي وَقتهَا. السَّادِسَة إِعْطَاء النَّفس حَقّهَا وَلَا يشق عَلَيْهَا فِي كل الْأَوْقَات. السَّابِعَة اتِّخَاذ الدَّلْو. الثَّامِنَة أَخذ المَاء مِنْهُ بالفم. التَّاسِعَة إِلْقَاء المَاء فِي وَجه الطِّفْل. الْعَاشِرَة صَلَاة الْقَبَائِل الَّذين حول الْمَدِينَة فِي مَسَاجِدهمْ الْمَكْتُوبَة وَغَيرهَا. الْحَادِيَة عشر إِمَامَة الضَّعِيف والتخلف عَن الْمَسْجِد فِي الطين والظلمة. الثَّانِيَة عشر صَلَاة الْمَرْء الْمَكْتُوبَة وَغَيرهَا فِي بَيته. الثَّالِثَة عشر سُؤال الْكَبِير إِتْيَانه إِلَى بَيته ليتَّخذ مَكَان صلَاته مصلى. الرَّابِعَة عشر ذكر الْمَرْء مَا فِيهِ من الْعِلَل معتذرا وَلَا يكون شكوى فِيهِ. الْخَامِسَة عشر إِجَابَة الشَّارِع من سَأَلَهُ. السَّادِسَة عشر سير الإِمَام مَعَ التَّابِع. السَّابِعَة عشر صُحْبَة أفضل الصَّحَابَة إِيَّاه. الثَّامِنَة عشر تَسْمِيَته لأبي بكر وَحده لفضله. التَّاسِعَة عشر صَاحب الْبَيْت أعلم بأماكن بَيته وَهُوَ أدرى بِهِ. الْعشْرُونَ التَّبَرُّك بآثار الصَّالِحين. الْحَادِيَة وَالْعشْرُونَ طلب الْيَقِين تَقْدِيمًا على الِاجْتِهَاد فَإِن ذَلِك مَوضِع صلى فِيهِ الشَّارِع فَهُوَ عين لَا يجْتَهد فِيهِ. الثَّانِيَة وَالْعشْرُونَ طلب الصَّلَاة فِي مَوضِع معِين لتقوم صلَاته فِيهِ مقَام الْجَمَاعَة ببركة من صلى فِيهِ. الثَّالِثَة وَالْعشْرُونَ ترك التطلع فِي نواحي الْبَيْت. الرَّابِعَة وَالْعشْرُونَ صَلَاة النَّافِلَة جمَاعَة فِي الْبيُوت. الْخَامِسَة وَالْعشْرُونَ فضل مَوضِع صلَاته ﷺ َ -. السَّادِسَة وَالْعشْرُونَ نوافل النَّهَار تصلى رَكْعَتَيْنِ كالليل. السَّابِعَة وَالْعشْرُونَ الْمَكَان الْمُتَّخذ مَسْجِدا ملكه بَاقٍ عَلَيْهِ. الثَّامِنَة

стр. 2119

وَالْعشْرُونَ أَن النَّهْي عَن أَن يوطن الرجل مَكَانا للصَّلَاة إِنَّمَا هُوَ فِي الْمَسَاجِد دون الْبيُوت. التَّاسِعَة وَالْعشْرُونَ صَلَاة الضُّحَى مُسْتَحبَّة. الثَّلَاثُونَ صنع الطَّعَام للكبير عِنْد إِتْيَانه لَهُم وَإِن لم يعلم بذلك. الْحَادِيَة وَالثَّلَاثُونَ عدم التَّكَلُّف فِيمَا يصنع. الثَّانِيَة وَالثَّلَاثُونَ كَانَ النَّبِي ﷺ َ - لَا يعيب طَعَاما. الثَّالِثَة وَالثَّلَاثُونَ كَانَ ﷺ َ - أدوم على فعل الْخيرَات. الرَّابِعَة وَالثَّلَاثُونَ الِاكْتِفَاء بِالْإِشَارَةِ. الْخَامِسَة وَالثَّلَاثُونَ يجوز أَن تكون بِلَفْظ مَعهَا. السَّادِسَة وَالثَّلَاثُونَ يعبر بِالدَّار عَن الْمحلة الَّتِي فِيهَا الدّور كَمَا فِي الحَدِيث " خير دور الْأَنْصَار دور بني النجار " ثمَّ عدد جمَاعَة وَفِي آخِره " وَفِي كل دور الْأَنْصَار خير ". السَّابِعَة وَالثَّلَاثُونَ اجْتِمَاع الْقَبِيل إِلَى الْموضع الَّذِي يَأْتِيهِ الْكَبِير ليؤدوا حَقه ويأخذوا حظهم مِنْهُ. الثَّامِنَة وَالثَّلَاثُونَ عيب من حضر على من تخلف ونسبته إِلَى أَمر مُتَّهم بِهِ وَهُوَ مَالك بن الدخشن وَأَنه قد شهد بَدْرًا وَاخْتلف فِي شُهُوده الْعقبَة فَظهر من حسن إِسْلَامه مَا يَنْفِي عَنهُ تُهْمَة النِّفَاق. التَّاسِعَة وَالثَّلَاثُونَ كَرَاهَة من يمِيل إِلَى الْمُنَافِقين فِي حَدِيثه ومجالسته. الْأَرْبَعُونَ من رمى مُسلما بالنفاق لمجالسته لَهُم لَا يُعَاقب وَلَا يُقَال لَهُ أثمت. الْحَادِيَة وَالْأَرْبَعُونَ الشَّارِع كَانَ يَأْتِيهِ الْوَحْي وَلَا شكّ فِيهِ. الثَّانِيَة وَالْأَرْبَعُونَ الْكَبِير إِذا علم بِصِحَّة اعْتِقَاد من نسب إِلَى غَيره يَقُول لَهُ لَا تقل ذَلِك. الثَّالِثَة وَالْأَرْبَعُونَ من عيب غَيره بِمَا ظهر مِنْهُ لم يكن غيبَة. الرَّابِعَة وَالْأَرْبَعُونَ من تلفظ بِالشَّهَادَتَيْنِ واعتقد حقية مَا جَاءَ بِهِ وَمَات على ذَلِك فَازَ وَدخل الْجنَّة. الْخَامِسَة وَالْأَرْبَعُونَ اخْتِيَار من سمع الحَدِيث من صَاحب صَاحب مثله أَو غَيره ليثبت مَا سمع وَيشْهد مَا عِنْد الَّذِي يُخبرهُ من ذَلِك. السَّادِسَة وَالْأَرْبَعُونَ إِنْكَار من روى حَدِيثا من غير أَن يقطع بِهِ. السَّابِعَة وَالْأَرْبَعُونَ الْمُرَاجَعَة فِيهِ إِلَى غَيره فَإِن مَحْمُود بن الرّبيع أوجب على نَفسه إِن سلم أَن يَأْتِي عتْبَان بن مَالك وَكَانَ مَحْمُود فِي الشَّام. الثَّامِنَة وَالْأَرْبَعُونَ الرحلة فِي الْعلم. التَّاسِعَة وَالْأَرْبَعُونَ ذكر مَا فِي الْإِنْسَان على وَجه التَّعْرِيف لَيْسَ غيبَة كذكره عمى عتْبَان. الْخَمْسُونَ إِمَامَة الْأَعْمَى. الْحَادِيَة وَالْخَمْسُونَ الْإِسْرَار بالنوافل. الثَّانِيَة وَالْخَمْسُونَ فِيهِ طلب عين الْقبْلَة. الثَّالِثَة وَالْخَمْسُونَ الاسْتِئْذَان من صَاحب الدَّار إِذا أَتَى إِلَى صَاحبهَا لأمر عرض لَهُ. الرَّابِعَة وَالْخَمْسُونَ تَوْلِيَة الإِمَام أحد السّريَّة أَمِيرا إِذا بَعثهمْ لغزو. الْخَامِسَة وَالْخَمْسُونَ الْجمع بَين الْحجَّة وَطلب الْعلم فِي سفرة وَاحِدَة (بَاب التَّطَوُّع فِي الْبَيْت) أَي هَذَا بَاب فِي بَيَان صَلَاة التَّطَوُّع فِي الْبَيْت ٢١١ - (حَدثنَا عبد الْأَعْلَى بن حَمَّاد قَالَ حَدثنَا وهيب عَن أَيُّوب وَعبيد الله عَن نَافِع عَن ابْن عمر ﵄ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ َ - اجعلوا فِي بُيُوتكُمْ من صَلَاتكُمْ وَلَا تتخذوها قبورا) مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة والْحَدِيث بِعَيْنِه قد سلف فِي بَاب كَرَاهِيَة الصَّلَاة فِي الْمَقَابِر لَكِن هُنَاكَ رَوَاهُ عَن مُسَدّد عَن يحيى عَن عبيد الله عَن نَافِع وَهنا عَن عبد الْأَعْلَى بن حَمَّاد بن نصر أبي يحيى قَالَ البُخَارِيّ مَاتَ سنة سبع وَثَلَاثِينَ وَمِائَتَيْنِ وَهُوَ يروي عَن وهيب بن خَالِد عَن أَيُّوب السّخْتِيَانِيّ وَعبيد الله بن عمر كِلَاهُمَا عَن نَافِع قَوْله " وَعبيد الله " بِالْجَرِّ عطفا على أَيُّوب قَوْله " من صَلَاتكُمْ " قَالَ الْكرْمَانِي كلمة من زَائِدَة كَأَنَّهُ قَالَ اجعلوا صَلَاتكُمْ النَّافِلَة فِي بُيُوتكُمْ (قلت) فِيهِ نظر لَا يخفى بل كلمة من هَهُنَا للتَّبْعِيض ومفعول اجعلوا مَحْذُوف وَالتَّقْدِير اجعلوا شَيْئا من صَلَاتكُمْ فِي بُيُوتكُمْ وَلَا تجعلوها قبورا أَي مثل الْقُبُور بِأَن لَا يصلى فِيهَا (تَابعه عبد الْوَهَّاب عَن أَيُّوب) أَي تَابع وهيبا عبد الْوَهَّاب الثَّقَفِيّ عَن أَيُّوب السّخْتِيَانِيّ وَهَذِه الْمُتَابَعَة أخرجهَا مُسلم حَدثنَا مُحَمَّد بن الْمثنى قَالَ حَدثنَا عبد الْوَهَّاب قَالَ أخبرنَا أَيُّوب عَن نَافِع عَن ابْن عمر عَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ " صلوا فِي بُيُوتكُمْ وَلَا تتخذوها قبورا " وَعند الطَّبَرِيّ من حَدِيث عبد الرَّحْمَن بن سابط عَن أَبِيه عَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ " نوروا بُيُوتكُمْ بِذكر الله تَعَالَى وَأَكْثرُوا فِيهَا تِلَاوَة الْقُرْآن وَلَا تتخذوها قبورا كَمَا اتخذها الْيَهُود وَالنَّصَارَى "

стр. 2120

(بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم) (بَاب فضل الصَّلَاة فِي مَسْجِد مَكَّة وَالْمَدينَة) فِي بعض النّسخ قبل ذكر الْبَاب ذكر التَّسْمِيَة أَي هَذَا بَاب فِي بَيَان فضل الصَّلَاة فِي مَسْجِد مَكَّة وَمَسْجِد الْمَدِينَة على ساكنها أفضل الصَّلَاة وَالسَّلَام وَإِنَّمَا لم يذكر فِي التَّرْجَمَة بَيت الْمُقَدّس وَإِن كَانَ مَذْكُورا مَعَهُمَا لكَونه أفرده بعد ذَلِك بترجمة أُخْرَى (فَإِن قلت) لَيْسَ فِي الحَدِيث لفظ الصَّلَاة (قلت) المُرَاد من الرحلة إِلَى الْمَسَاجِد قصد الصَّلَاة فِيهَا (فَإِن قلت) ذكر الصَّلَاة مُطلقَة (قلت) المُرَاد صَلَاة النَّافِلَة ظَاهرا وَإِن كَانَ يحْتَمل أَعم من ذَلِك وَفِيه خلاف يَأْتِي بَيَانه ٢١٢ - (حَدثنَا حَفْص بن عمر قَالَ حَدثنَا شُعْبَة قَالَ أَخْبرنِي عبد الْملك عَن قزعة قَالَ سَمِعت أَبَا سعيد ﵁ أَرْبعا قَالَ سَمِعت من النَّبِي ﷺ َ - وَكَانَ غزا مَعَ النَّبِي ﷺ َ - ثِنْتَيْ عشرَة غَزْوَة ح حَدثنَا عَليّ قَالَ حَدثنَا سُفْيَان عَن الزُّهْرِيّ عَن سعيد عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ عَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ لَا تشد الرّحال إِلَّا إِلَى ثَلَاثَة مَسَاجِد الْمَسْجِد الْحَرَام وَمَسْجِد الرَّسُول ﷺ َ - وَمَسْجِد الْأَقْصَى) هَذَانِ إسنادان الأول لحَدِيث أبي سعيد الْخُدْرِيّ. وَالثَّانِي لحَدِيث أبي هُرَيْرَة وَلكنه لم يتم متن حَدِيث أبي سعيد وَاقْتصر على قَوْله " كَانَ غزا مَعَ النَّبِي ﷺ َ - ثِنْتَيْ عشرَة غَزْوَة " وَسَيذكر تَمَامه بعد أَرْبَعَة أَبْوَاب فِي بَاب مَسْجِد بَيت الْمُقَدّس وَتَمَامه مُشْتَمل على أَرْبَعَة أَحْكَام. الأول فِي منع الْمَرْأَة عَن السّفر بِدُونِ الزَّوْج أَو الْمحرم وَالثَّانِي فِي منع صَوْم يومي الْعِيدَيْنِ. وَالثَّالِث فِي منع الصَّلَاة بعد الصُّبْح حَتَّى تطلع الشَّمْس وَبعد الْعَصْر حَتَّى تغرب. وَالرَّابِع فِي منع شدّ الرّحال إِلَّا إِلَى ثَلَاثَة مَسَاجِد وَحَدِيث أبي هُرَيْرَة مُشْتَمل على الحكم الرَّابِع فَقَط وَلما كَانَ الحديثان مشتركين فِي هَذَا اقْتصر فِي حَدِيث أبي سعيد على مَا ذكره طلبا للاختصار وَقيل كَأَنَّهُ قصد بذلك الإغماض لينبه غير الْحَافِظ على فَائِدَة الْحِفْظ وَظن الدَّاودِيّ أَنه سَاق الإسنادين لمتن حَدِيث أبي هُرَيْرَة وَلَيْسَ كَذَلِك لاشتمال حَدِيث أبي سعيد على الْأَشْيَاء الْمَذْكُورَة ثمَّ وَجه مُطَابقَة حَدِيث أبي هُرَيْرَة للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة لَا يُقَال لَيْسَ فِيهِ لفظ الصَّلَاة لأَنا قد ذكرنَا عَن قريب أَن المُرَاد من الرحلة إِلَى الْمَسَاجِد الْمَذْكُورَة قصد الصَّلَاة وَأما وَجه مُطَابقَة حَدِيث أبي سعيد للتَّرْجَمَة من حَيْثُ أَنه مُشْتَرك لحَدِيث أبي هُرَيْرَة فِي الحكم الرَّابِع كَمَا ذَكرْنَاهُ وَإِن لم يذكرهُ هَهُنَا مَعَ أَنه مَا أخلاه عَن الذّكر على مَا سَيَأْتِي إِن شَاءَ الله تَعَالَى (ذكر رجال الإسنادين) وهم عشرَة. الأول حَفْص بن عمر بن الْحَارِث النمري. الثَّانِي شُعْبَة بن الْحجَّاج. الثَّالِث عبد الْملك بن عُمَيْر بِضَم الْعين مصغر عمر الْمَعْرُوف بالقبطي مر فِي بَاب أهل الْعلم أولى بِالْإِمَامَةِ وَإِنَّمَا قيل لَهُ القبطي لِأَنَّهُ كَانَ لَهُ فرس سَابق يعرف بالقبطي فنسب إِلَيْهِ وَكَانَ على قَضَاء الْكُوفَة بعد الشّعبِيّ مَاتَ سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ وَمِائَة وَله من الْعُمر يَوْم مَاتَ مائَة سنة وَثَلَاث سِنِين. الرَّابِع قزعة بِالْقَافِ وَالزَّاي وَالْعين الْمُهْملَة كلهَا مَفْتُوحَة وَقيل بِسُكُون الزَّاي ابْن يحيى وَقيل ابْن الْأسود مولى زِيَاد يكنى أَبَا العادية. الْخَامِس أَبُو سعيد الْخُدْرِيّ واسْمه سعيد بن مَالك الْأنْصَارِيّ. السَّادِس عَليّ بن الْمَدِينِيّ وَقد تكَرر ذكره. السَّابِع سُفْيَان بن عُيَيْنَة. الثَّامِن مُحَمَّد بن مُسلم بن شهَاب الزُّهْرِيّ. التَّاسِع سعيد بن الْمسيب. الْعَاشِر أَبُو هُرَيْرَة (ذكر لطائف الْإِسْنَاد الأول) فِيهِ التحديث بِصِيغَة الْجمع فِي موضِعين وَفِيه الْإِخْبَار بِصِيغَة الْإِفْرَاد فِي مَوضِع وَاحِد وَفِيه السماع فِي موضِعين وَفِيه القَوْل فِي أَرْبَعَة مَوَاضِع وَفِيه أَن شَيْخه بَصرِي وَهُوَ من أَفْرَاده وَشعْبَة واسطي وَعبد الْملك كُوفِي وَرِوَايَته عَن قزعة من رِوَايَة الأقران لِأَنَّهُمَا من طبقَة وَاحِدَة وقزعة بَصرِي وَفِيه رِوَايَة التَّابِعِيّ عَن التَّابِعِيّ عَن الصَّحَابِيّ (ذكر لطائف الْإِسْنَاد الثَّانِي) فِيهِ التحديث بِصِيغَة الْجمع فِي موضِعين وَفِيه العنعنة فِي أَرْبَعَة مَوَاضِع وَفِيه القَوْل فِي موضِعين وَفِيه أَن السفيان مكي وَالزهْرِيّ وَسَعِيد بن الْمسيب مدنيان وَفِيه رِوَايَة التَّابِعِيّ عَن التَّابِعِيّ عَن الصَّحَابِيّ

стр. 2121

(ذكر تعدد مَوضِع الحَدِيث الأول وَمن أخرجه غَيره) أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي الصَّلَاة بِبَيْت الْمُقَدّس عَن أبي الْوَلِيد وَفِي الْحَج عَن سُلَيْمَان بن حَرْب وَفِي الصَّوْم عَن حجاج بن منهال ثَلَاثَتهمْ عَن شُعْبَة عَن عبد الْملك وَأخرجه مُسلم فِي الْمَنَاسِك عَن أبي غَسَّان وَمُحَمّد بن بشار كِلَاهُمَا عَن معَاذ بن هِشَام وَعَن مُحَمَّد بن الْمثنى وَعَن عُثْمَان بن أبي شيبَة وَعَن قُتَيْبَة وَعُثْمَان كِلَاهُمَا عَن جرير وَأخرجه التِّرْمِذِيّ فِي الصَّلَاة عَن ابْن أبي عمر وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي الصَّوْم عَن مُحَمَّد بن الْمثنى وَعَن عبيد الله بن سعيد وَعَن عمرَان بن مُوسَى وَعَن مُحَمَّد بن قدامَة وَأخرجه ابْن مَاجَه عَن أبي بكر بن أبي شيبَة فِي الصَّوْم بالقصة الثَّانِيَة وَفِي الصَّلَاة بالقصة الثَّالِثَة وَأخرج الْقِصَّة الرَّابِعَة عَن أبي سعيد وَعبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم. (ذكر من أخرج الحَدِيث الثَّانِي غَيره) أخرجه مُسلم فِي الْحَج عَن عَمْرو النَّاقِد وَزُهَيْر بن حَرْب وَأخرجه أَبُو دَاوُد فِيهِ عَن مُسَدّد وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي الصَّلَاة عَن مُحَمَّد بن مَنْصُور الْمَكِّيّ (ذكر من روى عَنهُ فِي هَذَا الْبَاب) فِيهِ عَن بصرة بن أبي بصرة رَوَاهُ ابْن حبَان عَنهُ سَمِعت رَسُول الله ﷺ َ - يَقُول " لَا يعْمل الْمطِي إِلَّا إِلَى ثَلَاثَة مَسَاجِد إِلَى الْمَسْجِد الْحَرَام ومسجدي هَذَا وَإِلَى مَسْجِد إيلياء أَو بَيت الْمُقَدّس " يشك أَيهمَا قَالَ وَعَن أبي بصرة أَيْضا رَوَاهُ أَحْمد وَالْبَزَّار فِي مسنديهما وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير والأوسط من رِوَايَة عمر بن عبد الرَّحْمَن بن الْحَارِث بن هِشَام أَنه قَالَ لَقِي أَبُو بصرة الْغِفَارِيّ أَبَا هُرَيْرَة وَهُوَ جَاءَ من الطّور فَقَالَ من أَيْن أَقبلت قَالَ من الطّور صليت فِيهِ قَالَ لَو أَدْرَكتك قبل أَن ترتحل مَا ارتحلت إِنِّي سَمِعت رَسُول الله ﷺ َ - يَقُول " لَا تشدوا الرّحال إِلَّا إِلَى ثَلَاثَة مَسَاجِد " الحَدِيث وَرِجَال إِسْنَاده ثِقَات قَالَ الذَّهَبِيّ بصرة بن أبي بصرة الْغِفَارِيّ هُوَ وَأَبوهُ صحابيان نزلا مصر وَاسم أبي بصرة حميل وَقيل حميل بن بصرة (قلت) حميل بِضَم الْحَاء الْمُهْملَة وَقيل بِفَتْحِهَا وَالْأول هُوَ الْأَصَح وَعَن عبد الله بن عَمْرو مثله رَوَاهُ ابْن مَاجَه وَعَن أبي هُرَيْرَة أَيْضا رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط عَنهُ يرفعهُ " لَا تشد الرّحال إِلَّا إِلَى ثَلَاثَة مَسَاجِد مَسْجِد الْخيف وَمَسْجِد الْحَرَام ومسجدي هَذَا " وَقَالَ لم يذكر مَسْجِد الْخيف فِي شدّ الرّحال إِلَّا فِي هَذَا الحَدِيث قَالَ صَاحب التَّلْوِيح وَهُوَ لعمري سَنَد جيد لَوْلَا قَول البُخَارِيّ لَا يُتَابع خَيْثَم فِي ذكر مَسْجِد الْخيف وَلَا يعرف لَهُ سَماع من أبي هُرَيْرَة (قلت) خَيْثَم هُوَ ابْن مَرْوَان ذكره ابْن حبَان فِي الثِّقَات وَهُوَ الَّذِي روى هَذَا الحَدِيث عَن أبي هُرَيْرَة وَعَن جَابر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ رَوَاهُ أَحْمد عَنهُ عَن رَسُول الله ﷺ َ - أَنه قَالَ " خير مَا ركبت إِلَيْهِ الرَّوَاحِل مَسْجِدي هَذَا وَالْبَيْت الْعَتِيق " وَعَن أبي الْجَعْد الضمرِي روى حَدِيثه الْبَزَّار وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير والأوسط من رِوَايَة أبي عُبَيْدَة بن سُفْيَان عَن أبي الْجَعْد الضمرِي قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ َ - " لَا تشد الرّحال إِلَّا إِلَى ثَلَاثَة مَسَاجِد " الحَدِيث وَإِسْنَاده صَحِيح وَقَالَ الذَّهَبِيّ أَبُو الْجَعْد الضمرِي اسْمه الأذرع وَيُقَال عَمْرو وَعَن عمر بن الْخطاب رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ أخرج حَدِيثه الْبَزَّار من رِوَايَة أبي الْعَالِيَة عَن ابْن عمر عَن عمر أَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ " لَا تشد الرّحال إِلَّا إِلَى ثَلَاثَة مَسَاجِد " الحَدِيث وَفِي كتاب الْعلم الْمَشْهُور لأبي الْخطاب روى حَدِيث مَوْضُوع رَوَاهُ مُحَمَّد بن خَالِد الجندي عَن الْمثنى بن الصَّباح مَجْهُول عَن مَتْرُوك عَن عَمْرو بن شُعَيْب عَن أَبِيه عَن جده يرفعهُ " لَا تعْمل الرّحال إِلَّا إِلَى أَرْبَعَة مَسَاجِد الْمَسْجِد الْحَرَام ومسجدي هَذَا وَالْمَسْجِد الْأَقْصَى وَإِلَى مَسْجِد الْجند " (ذكر معنى حَدِيث أبي هُرَيْرَة) قَوْله " لَا تشد الرّحال " على صِيغَة الْمَجْهُول بِلَفْظ النَّفْي بِمَعْنى النَّهْي بِمَعْنى لَا تشدوا الرّحال ونكتة الْعُدُول عَن النَّهْي إِلَى النَّفْي لإِظْهَار الرَّغْبَة فِي وُقُوعه أَو لحمل السَّامع على التّرْك أبلغ حمل بألطف وَجه وَقَالَ الطَّبَرِيّ النَّفْي أبلغ من صَرِيح النَّهْي كَأَنَّهُ قَالَ لَا يَسْتَقِيم أَن يقْصد بالزيارة إِلَّا هَذِه الْبِقَاع لاختصاصها بِمَا اخْتصّت بِهِ وَوَقع فِي رِوَايَة لمُسلم " تشد الرّحال إِلَى ثَلَاثَة مَسَاجِد " فَذكره من غير حصر وَلَيْسَ فِي هَذِه الرِّوَايَة منع شدّ الرحل لغَيْرهَا إِلَّا على القَوْل بحجية مَفْهُوم الْعدَد وَالْجُمْهُور على أَنه لَيْسَ بِحجَّة ثمَّ التَّعْبِير بشد الرّحال خرج مخرج الْغَالِب فِي ركُوب الْمُسَافِر وَكَذَلِكَ قَوْله فِي بعض الرِّوَايَات " لَا يعْمل الْمطِي " وَإِلَّا فَلَا فرق بَين ركُوب الرَّوَاحِل وَالْخَيْل وَالْبِغَال وَالْحمير وَالْمَشْي فِي هَذَا الْمَعْنى وَيدل عَلَيْهِ قَوْله فِي بعض طرقه فِي الصَّحِيح " إِنَّمَا يُسَافر إِلَى ثَلَاثَة مَسَاجِد " والرحال بِالْحَاء الْمُهْملَة جمع رَحل وَهُوَ للبعير كالسرج للْفرس وَهُوَ أَصْغَر من القتب وَشد الرحل كِنَايَة عَن السّفر لِأَنَّهُ لَازم للسَّفر وَالِاسْتِثْنَاء مفرغ

стр. 2122

فتقدير الْكَلَام لَا تشد الرّحال إِلَى مَوضِع أَو مَكَان فَإِن قيل فعلى هَذَا يلْزم أَن لَا يجوز السّفر إِلَى مَكَان غير الْمُسْتَثْنى حَتَّى لَا يجوز السّفر لزيارة إِبْرَاهِيم الْخَلِيل صلوَات الله تَعَالَى وَسَلَامه عَلَيْهِ وَنَحْوه لِأَن الْمُسْتَثْنى مِنْهُ فِي المفرغ لَا بُد أَن يقدر أَعم الْعَام وَأجِيب بِأَن المُرَاد بأعم الْعَام مَا يُنَاسب الْمُسْتَثْنى نوعا ووصفا كَمَا إِذا قلت مَا رَأَيْت إِلَّا زيدا كَانَ تَقْدِيره مَا رَأَيْت رجلا أَو أحدا إِلَّا زيدا لَا مَا رَأَيْت شَيْئا أَو حَيَوَانا إِلَّا زيدا فههنا تَقْدِيره لَا تشد إِلَى مَسْجِد إِلَّا إِلَى ثَلَاثَة قَوْله " الْمَسْجِد الْحَرَام " أَي الْمحرم وَقَالَ بَعضهم هُوَ كَقَوْلِهِم الْكتاب بِمَعْنى الْمَكْتُوب (قلت) هَذَا الْقيَاس غير صَحِيح لِأَن الْكتاب على وزن فعال بِكَسْر الْفَاء وَالْحرَام فعال بِالْفَتْح فَكيف يُقَاس عَلَيْهِ وَإِنَّمَا الْحَرَام اسْم للشَّيْء الْمحرم وَفِي إِعْرَاب الْمَسْجِد وَجْهَان الأول بِالْجَرِّ على أَنه بدل من الثَّلَاثَة وَالثَّانِي بِالرَّفْع على أَنه خبر مُبْتَدأ مَحْذُوف تَقْدِيره هِيَ الْمَسْجِد الْحَرَام وَمَسْجِد الرَّسُول وَمَسْجِد الْأَقْصَى وَقَالَ بَعضهم وَيجوز الرّفْع على الِاسْتِئْنَاف (قلت) الِاسْتِئْنَاف فِي الْحَقِيقَة جَوَاب سُؤال مُقَدّر وَلَئِن سلمنَا لَهُ ذَلِك فيؤول الْأَمر فِي الْحَقِيقَة إِلَى أَن يكون الرّفْع فِيهِ على أَنه خبر مُبْتَدأ مَحْذُوف كَمَا ذَكرْنَاهُ قَوْله " وَمَسْجِد الرَّسُول " الْألف وَاللَّام فِيهِ للْعهد عَن سيدنَا مُحَمَّد ﷺ َ - (فَإِن قلت) مَا نُكْتَة الْعُدُول عَن قَوْله " ومسجدي " بِالْإِضَافَة إِلَيْهِ (قلت) الْإِشَارَة إِلَى التَّعْظِيم على أَنه يجوز أَن يكون هَذَا من تصرف بعض الروَاة وَالدَّلِيل عَلَيْهِ قَوْله فِي حَدِيث أبي سعيد " ومسجدي " وَسَيَأْتِي عَن قريب قَوْله " وَمَسْجِد الْأَقْصَى " بِإِضَافَة الْمَوْصُوف إِلَى الصّفة وَفِيه خلاف فجوزه الْكُوفِيُّونَ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَمَا كنت بِجَانِب الغربي﴾ وأوله البصريون بإضمار الْمَكَان أَي بِجَانِب الْمَكَان الغربي وَمَسْجِد الْبَلَد الْحَرَام وَمَسْجِد الْمَكَان الْأَقْصَى وَسمي الْمَسْجِد الْأَقْصَى لبعده عَن الْمَسْجِد الْحَرَام إِمَّا فِي الْمسَافَة أَو فِي الزَّمَان وَقد ورد فِي الحَدِيث أَنه كَانَ بَينهمَا أَرْبَعُونَ سنة (وَقد اسْتشْكل) من حَيْثُ أَن بَين آدم وَدَاوُد عَلَيْهِمَا الصَّلَاة وَالسَّلَام أَضْعَاف ذَلِك من الزَّمن (وَأجِيب) بِأَن الْمَلَائِكَة وضعتهما أَولا وَبَينهمَا فِي الْوَضع أَرْبَعُونَ سنة وَأَن دَاوُد وَسليمَان عَلَيْهِمَا الصَّلَاة وَالسَّلَام جددا بُنيان الْمَسْجِد الْأَقْصَى كَمَا جدد إِبْرَاهِيم ﵊ بِنَاء الْبَيْت الْحَرَام وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيّ الْمَسْجِد الْأَقْصَى بَيت الْمُقَدّس لِأَنَّهُ لم يكن حِينَئِذٍ وَرَاءه مَسْجِد وَقيل هُوَ أقْصَى بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَسْجِد الْمَدِينَة لِأَنَّهُ بعيد من مَكَّة وَبَيت الْمُقَدّس أبعد مِنْهُ وَقيل لِأَنَّهُ أقْصَى مَوضِع من الأَرْض ارتفاعا وقربا إِلَى السَّمَاء يُقَال قصى الْمَكَان يقصو قصوا بعد فَهُوَ قصي وَيُقَال فلَان بِالْمَكَانِ الْأَقْصَى والناحية القصوى (ذكر مَا يُسْتَفَاد مِنْهُ) فِيهِ فَضِيلَة هَذِه الْمَسَاجِد ومزيتها على غَيرهَا لكَونهَا مَسَاجِد الْأَنْبِيَاء عَلَيْهِم الصَّلَاة وَالسَّلَام لِأَن الْمَسْجِد الْحَرَام قبْلَة النَّاس وَإِلَيْهِ حجهم وَمَسْجِد الرَّسُول أسس على التَّقْوَى وَالْمَسْجِد الْأَقْصَى كَانَ قبْلَة الْأُمَم السالفة. وَفِيه أَن الرّحال لَا تشد إِلَى غير هَذِه الثَّلَاثَة لَكِن اخْتلفُوا على أَي وَجه فَقَالَ النَّوَوِيّ مَعْنَاهُ لَا فَضِيلَة فِي شدّ الرّحال إِلَى مَسْجِد مَا غير هَذِه الثَّلَاثَة وَنَقله عَن جُمْهُور الْعلمَاء وَقَالَ ابْن بطال هَذَا الحَدِيث إِنَّمَا هُوَ عِنْد الْعلمَاء فِيمَن نذر على نَفسه الصَّلَاة فِي مَسْجِد من سَائِر الْمَسَاجِد غير الثَّلَاثَة الْمَذْكُورَة قَالَ مَالك ﵀ من نذر صَلَاة فِي مَسْجِد لَا يصل إِلَيْهِ إِلَّا براحلة فَإِنَّهُ يُصَلِّي فِي بَلَده إِلَّا أَن ينذر ذَلِك فِي مَسْجِد مَكَّة أَو الْمَدِينَة أَو بَيت الْمُقَدّس فَعَلَيهِ السّير إِلَيْهَا وَقَالَ ابْن بطال وَأما من أَرَادَ الصَّلَاة فِي مَسَاجِد الصَّالِحين والتبرك بهَا مُتَطَوعا بذلك فمباح إِن قَصدهَا بأعمال الْمطِي وَغَيره وَلَا يتَوَجَّه إِلَيْهِ الَّذِي فِي هَذَا الحَدِيث وَقيل من نذر إتْيَان غير هَذِه الْمَسَاجِد الثَّلَاثَة للصَّلَاة أَو غَيرهَا لم يلْزمه ذَلِك لِأَنَّهَا لَا فضل لبعضها على بعض فَيَكْفِي صلَاته فِي أَي مَسْجِد كَانَ قَالَ النَّوَوِيّ لَا اخْتِلَاف فِي ذَلِك إِلَّا مَا رُوِيَ عَن اللَّيْث أَنه قَالَ يجب الْوَفَاء بِهِ وَعَن الْحَنَابِلَة رِوَايَة يلْزمه كَفَّارَة يَمِين وَلَا ينْعَقد نَذره وَعَن الْمَالِكِيَّة رِوَايَة إِن تعلّقت بِهِ عبَادَة تخْتَص بِهِ كرباط لزم وَإِلَّا فَلَا وَذكر عَن مُحَمَّد بن مسلمة الْمَالِكِي أَنه فِي مَسْجِد قبَاء لِأَن النَّبِي ﷺ َ - كَانَ يَأْتِيهِ كل سبت وَاسْتدلَّ قوم بِهَذَا الحَدِيث أَعنِي حَدِيث الْبَاب على أَن من نذر إتْيَان أحد هَذِه الْمَسَاجِد لزمَه ذَلِك وَبِه قَالَ مَالك وَأحمد وَالشَّافِعِيّ فِي الْبُوَيْطِيّ وَاخْتَارَهُ أَبُو إِسْحَق الْمروزِي وَقَالَ أَبُو حنيفَة لَا يجب مُطلقًا وَقَالَ الشَّافِعِي فِي الْأُم يجب فِي الْمَسْجِد الْحَرَام لتَعلق النّسك بِهِ بِخِلَاف المسجدين الآخرين وَقَالَ ابْن الْمُنْذر يجب إِلَى الْحَرَمَيْنِ وَأما الْأَقْصَى فَلَا واستأنس بِحَدِيث جَابر " أَن رجلا قَالَ للنَّبِي ﷺ َ - إِنِّي نذرت إِن فتح الله عَلَيْك مَكَّة أَن أُصَلِّي فِي بَيت الْمُقَدّس قَالَ صل هَهُنَا " وَقَالَ ابْن التِّين الْحجَّة على الشَّافِعِي

стр. 2123

إِن أَعمال الْمطِي إِلَى مَسْجِد الْمَدِينَة وَالْمَسْجِد الْأَقْصَى وَالصَّلَاة فيهمَا قربَة فَوَجَبَ أَن يلْزم بِالنذرِ كالمسجد الْحَرَام وَقَالَ الْغَزالِيّ عِنْد ذكر إتْيَان الْمَسَاجِد فَلَو قَالَ آتِي مَسْجِد الْخيف فَهُوَ كمسجد الْحَرَام لِأَنَّهُ من الْحرم وَكَذَلِكَ أَجزَاء سَائِر الْحرم قَالَ وَلَو قَالَ آتِي مَكَّة لم يلْزمه شَيْء إِلَّا إِذا قصد الْحَج وَقَالَ شَيخنَا زين الدّين لَا وَجه لتفرقته بَين مَكَّة وَسَائِر أَجزَاء الْحرم فَإِنَّهَا من أَجزَاء الْحرم لَا جرم أَن الرَّافِعِيّ تعقبه فَقَالَ وَلَو قَالَ أَمْشِي إِلَى الْحرم أَو إِلَى الْمَسْجِد الْحَرَام أَو إِلَى مَكَّة أَو ذكر بقْعَة أُخْرَى من بقاع الْحرم كالصفا والمروة وَمَسْجِد الْخيف وَمنى والمزدلفة ومقام إِبْرَاهِيم ﵊ وقبة زَمْزَم وَغَيرهَا فَهُوَ كَمَا لَو قَالَ إِلَى بَيت الله الْحَرَام حَتَّى لَو قَالَ آتِي دَار أبي جهل أَو دَار الخيزران كَانَ الحكم كَذَلِك لشمُول حُرْمَة الْحرم لَهُ بتنفير الصَّيْد وَغَيره وَعَن أبي حنيفَة أَنه لَا يلْزم الْمَشْي إِلَّا أَن يَقُول إِلَى بَيت الله الْحَرَام أَو قَالَ مَكَّة أَو إِلَى الْكَعْبَة أَو إِلَى مقَام إِبْرَاهِيم ﵊ وَحكى الرَّافِعِيّ عَن القَاضِي ابْن كج أَنه قَالَ إِذا نذر أَن يزور قبر النَّبِي ﷺ َ - فعندي أَنه يلْزمه الْوَفَاء وَجها وَاحِدًا قَالَ وَلَو نذر أَن يزور قبر غَيره فَفِيهِ وَجْهَان عِنْدِي وَقَالَ القَاضِي عِيَاض وَأَبُو مُحَمَّد الْجُوَيْنِيّ من الشَّافِعِيَّة أَنه يحرم شدّ الرّحال إِلَى غير الْمَسَاجِد الثَّلَاثَة لمقْتَضى النَّهْي وَقَالَ النَّوَوِيّ وَهُوَ غلط وَالصَّحِيح عِنْد أَصْحَابنَا وَهُوَ الَّذِي اخْتَارَهُ إِمَام الْحَرَمَيْنِ والمحققون أَنه لَا يحرم وَلَا يكره وَقَالَ الْخطابِيّ لَا تشد لَفظه خبر وَمَعْنَاهُ الْإِيجَاب فِيمَا نَذره الْإِنْسَان من الصَّلَاة فِي الْبِقَاع الَّتِي يتبرك بهَا أَي لَا يلْزم الْوَفَاء بِشَيْء من ذَلِك حَتَّى يشد الرحل لَهُ وَيقطع الْمسَافَة إِلَيْهِ غير هَذِه الثَّلَاثَة الَّتِي هِيَ مَسَاجِد الْأَنْبِيَاء عَلَيْهِم الصَّلَاة وَالسَّلَام فَأَما إِذا نذر الصَّلَاة فِي غَيرهَا من الْبِقَاع فَإِن لَهُ الْخِيَار فِي أَن يَأْتِيهَا أَو يُصليهَا فِي مَوْضِعه لَا يرحل إِلَيْهَا قَالَ والشد إِلَى الْمَسْجِد الْحَرَام فرض لِلْحَجِّ وَالْعمْرَة وَكَانَ تشد الرّحال إِلَى مَسْجِد رَسُول الله ﷺ َ - فِي حَيَاته لِلْهِجْرَةِ وَكَانَت وَاجِبَة على الْكِفَايَة وَأما إِلَى بَيت الْمُقَدّس فَإِنَّمَا هُوَ فَضِيلَة واستحباب وَأول بَعضهم معنى الحَدِيث على وَجه آخر وَهُوَ أَن لَا يرحل فِي الِاعْتِكَاف إِلَّا إِلَى هَذِه الثَّلَاثَة فقد ذهب بعض السّلف إِلَى أَن الِاعْتِكَاف لَا يَصح إِلَّا فِيهَا دون سَائِر الْمَسَاجِد وَقَالَ شَيخنَا زين الدّين من أحسن محامل هَذَا الحَدِيث أَن المُرَاد مِنْهُ حكم الْمَسَاجِد فَقَط وَأَنه لَا يشد الرحل إِلَى مَسْجِد من الْمَسَاجِد غير هَذِه الثَّلَاثَة فَأَما قصد غير الْمَسَاجِد من الرحلة فِي طلب الْعلم وَفِي التِّجَارَة والتنزه وزيارة الصَّالِحين والمشاهد وزيارة الإخوان وَنَحْو ذَلِك فَلَيْسَ دَاخِلا فِي النَّهْي وَقد ورد ذَلِك مُصَرحًا بِهِ فِي بعض طرق الحَدِيث فِي مُسْند أَحْمد حَدثنَا هَاشم حَدثنَا عبد الحميد حَدثنِي شهر سَمِعت أَبَا سعيد الْخُدْرِيّ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ وَذكر عِنْده صَلَاة فِي الطّور فَقَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ َ - " لَا يَنْبَغِي للمطي أَن يشد رحاله إِلَى مَسْجِد يَبْتَغِي فِيهِ الصَّلَاة غير الْمَسْجِد الْحَرَام وَالْمَسْجِد الْأَقْصَى ومسجدي هَذَا " وَإِسْنَاده حسن وَشهر بن حَوْشَب وَثَّقَهُ جمَاعَة من الْأَئِمَّة وَفِيه الْمَذْكُور الْمَسْجِد الْحَرَام وَلَكِن المُرَاد جَمِيع الْحرم وَقيل يخْتَص بالموضع الَّذِي يصلى فِيهِ دون الْبيُوت وَغَيرهَا من أَجزَاء الْحرم وَقَالَ الطَّبَرِيّ ويتأيد بقوله " مَسْجِدي هَذَا " لِأَن الْإِشَارَة فِيهِ إِلَى مَسْجِد الْجَمَاعَة فَيَنْبَغِي أَن يكون الْمُسْتَثْنى كَذَلِك وَقيل المُرَاد بِهِ الْكَعْبَة ويتأيد بِمَا رَوَاهُ النَّسَائِيّ بِلَفْظ " إِلَّا الْكَعْبَة " ورد بِأَن الَّذِي عِنْد النَّسَائِيّ " إِلَّا مَسْجِد الْكَعْبَة " حَتَّى لَو كَانَت لَفْظَة مَسْجِد غير مَذْكُورَة لكَانَتْ مُرَادة ٢١٣ - (حَدثنَا عبد الله بن يُوسُف قَالَ أخبرنَا مَالك عَن زيد بن رَبَاح وَعبيد الله بن أبي عبد الله الْأَغَر عَن أبي عبد الله الْأَغَر عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ صَلَاة فِي مَسْجِدي هَذَا خير من ألف صَلَاة فِيمَا سواهُ إِلَّا الْمَسْجِد الْحَرَام) مطابقته للتَّرْجَمَة تظهر من متن الحَدِيث. (ذكر رِجَاله) وهم سِتَّة. الأول عبد الله بن يُوسُف أَبُو مُحَمَّد التنيسِي قد ذكر غير مرّة. الثَّانِي مَالك بن أنس. الثَّالِث زيد بن رَبَاح بِفَتْح الرَّاء وَتَخْفِيف الْبَاء الْمُوَحدَة وَبِالْحَاءِ الْمُهْملَة مَاتَ سنة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ وَمِائَة. الرَّابِع عبيد الله بن عبد الله بتصغير الابْن. الْخَامِس أَبُو عبد الله واسْمه سلمَان الْأَغَر بِفَتْح الْهمزَة وَفتح الْغَيْن الْمُعْجَمَة وَتَشْديد الرَّاء وكنيته أَبُو عبد الله كَانَ قَاصا من أهل الْمَدِينَة وَكَانَ رَضِي. السَّادِس أَبُو هُرَيْرَة

стр. 2124

(ذكر لطائف إِسْنَاده) فِيهِ التحديث بِصِيغَة الْجمع فِي مَوضِع والإخبار كَذَلِك فِي مَوضِع وَفِيه العنعنة فِي ثَلَاثَة مَوَاضِع وَفِيه القَوْل فِي مَوضِع وَاحِد وَفِيه أَن شَيْخه من أَفْرَاده وَأَصله من دمشق والبقية مدنيون وَفِيه رِوَايَة مَالك عَن شيخين روى عَنْهُمَا جَمِيعًا مقرونين وهما زيد وَعبيد الله وَفِيه رِوَايَة الابْن عَن الْأَب وَهُوَ عبيد الله يروي عَن أَبِيه أبي عبد الله سلمَان وَأَن عبيد الله الَّذِي يروي عَنهُ مَالك من أَفْرَاده وَقد روى هَذَا الحَدِيث عَن أبي هُرَيْرَة غير الْأَغَر رَوَاهُ عَنهُ سعيد وَأَبُو صَالح وَعبد الله بن إِبْرَاهِيم بن قارظ وَأَبُو سَلمَة وَعَطَاء وَقَالَ أَبُو عمر لم يخْتَلف على مَالك فِي إِسْنَاد هَذَا الحَدِيث فِي الْمُوَطَّأ وَرَوَاهُ مُحَمَّد بن سَلمَة المَخْزُومِي عَن مَالك عَن ابْن شهَاب عَن أنس وَهُوَ غلط فَاحش وَإِسْنَاده مقلوب وَلَا يَصح فِيهِ عَن مَالك إِلَّا حَدِيث فِي الْمُوَطَّأ يَعْنِي الْمَذْكُور آنِفا قَالَ وَقد روى عَن أبي هُرَيْرَة من طرق متواتر كلهَا صِحَاح ثَابِتَة (ذكر من أخرجه غَيره) أخرجه مُسلم فِي الْمَنَاسِك عَن إِسْحَق بن مَنْصُور وَأخرجه التِّرْمِذِيّ فِي الصَّلَاة عَن إِسْحَق الْأنْصَارِيّ عَن معن عَن مَالك وَعَن قُتَيْبَة عَن مَالك وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي الْحَج عَن عَمْرو بن عَليّ عَن غنْدر وَأخرجه ابْن مَاجَه فِي الصَّلَاة عَن أبي مُصعب الزُّهْرِيّ عَن مَالك وَلما أخرجه التِّرْمِذِيّ قَالَ وَفِي الْبَاب عَن عَليّ ومَيْمُونَة وَأبي سعيد وَجبير بن مطعم وَعبد الله بن الزبير وَابْن عمر وَأبي ذَر. وَحَدِيث عَليّ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ رَوَاهُ الْبَزَّار فِي مُسْنده من رِوَايَة سَلمَة بن وردان عَن عَليّ بن أبي طَالب رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ وَأبي هُرَيْرَة رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ عَن النَّبِي ﷺ َ - " مَا بَين قَبْرِي ومنبري رَوْضَة من رياض الْجنَّة وَصَلَاة فِي مَسْجِدي أفضل من ألف صَلَاة فِيمَا سواهُ إِلَّا الْمَسْجِد الْحَرَام " وَسَلَمَة بن وردان ضَعِيف وَلم يسمع من عَليّ. وَحَدِيث مَيْمُونَة رَوَاهُ مُسلم وَالنَّسَائِيّ من رِوَايَة ابْن عَبَّاس " عَن مَيْمُونَة قَالَت سَمِعت رَسُول الله ﷺ َ - يَقُول صَلَاة فِيهِ أفضل من ألف صَلَاة فِيمَا سواهُ من الْمَسَاجِد إِلَّا مَسْجِد الْكَعْبَة " وَفِي أول الحَدِيث قصَّة. وَحَدِيث أبي سعيد رَوَاهُ أَبُو يعلى الْموصِلِي فِي مُسْنده من رِوَايَة سهم بن منْجَاب عَن قزعة " عَن أبي سعيد قَالَ ودع رَسُول الله ﷺ َ - رجلا فَقَالَ لَهُ أَيْن تُرِيدُ قَالَ أُرِيد بَيت الْمُقَدّس فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ - صَلَاة فِي مَسْجِدي هَذَا أفضل من مائَة صَلَاة فِي غَيره إِلَّا الْمَسْجِد الْحَرَام " وَإِسْنَاده صَحِيح. وَحَدِيث جُبَير بن مطعم رَوَاهُ أَحْمد وَالْبَزَّار وَأَبُو يعلى فِي مسانيدهم وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير من رِوَايَة مُحَمَّد بن طَلْحَة بن ركانه عَن جُبَير بن مطعم قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ َ - " صَلَاة فِي مَسْجِدي هَذَا " فَذكره وَمُحَمّد بن طَلْحَة لم يسمع من جُبَير وَحَدِيث عبد الله بن الزبير رَوَاهُ أَحْمد وَالْبَزَّار وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن حبَان فِي صَحِيحه من رِوَايَة عَطاء بن أبي رَبَاح عَن عبد الله بن الزبير قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ َ - " صَلَاة فِي مَسْجِدي هَذَا أفضل من ألف صَلَاة فِيمَا سواهُ من الْمَسَاجِد إِلَّا الْمَسْجِد الْحَرَام وَصَلَاة فِي الْمَسْجِد الْحَرَام أفضل من مائَة صَلَاة فِي مَسْجِدي هَذَا ". وَحَدِيث ابْن عمر أخرجه مُسلم وَابْن مَاجَه من رِوَايَة عبيد الله بن عمر عَن نَافِع عَن ابْن عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا قَالَ " صَلَاة فِي مَسْجِدي هَذَا " الحَدِيث. وَحَدِيث أبي ذَر رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط من رِوَايَة قَتَادَة عَن أبي الْخَلِيل عَن عبد الله بن الصَّامِت " عَن أبي ذَر قَالَ تَذَاكرنَا وَنحن عِنْد رَسُول الله ﷺ َ - أَيهمَا أفضل مَسْجِد رَسُول الله ﷺ َ - أَو بَيت الْمُقَدّس فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ - صَلَاة فِي مَسْجِدي أفضل من أَربع صلوَات فِيهِ ولنعم الْمصلى " (قلت) وَفِي الْبَاب عَن الأرقم بن أبي الأرقم روى حَدِيثه أَحْمد وَالطَّبَرَانِيّ من رِوَايَة عُثْمَان بن عبد الله بن الأرقم عَن جده الأرقم زَاد الطَّبَرَانِيّ " وَكَانَ بَدْرِيًّا أَنه جَاءَ إِلَى رَسُول الله ﷺ َ - فَسلم عَلَيْهِ فَقَالَ أَيْن تُرِيدُ فَقَالَ أردْت يَا رَسُول الله هَهُنَا وَأَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى حيّز بَيت الْمُقَدّس قَالَ مَا يخْرجك إِلَيْهِ أتجارة فَقَالَ قلت لَا وَلَكِن أردْت الصَّلَاة فِيهِ قَالَ الصَّلَاة هَهُنَا وَأَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى مَكَّة خير من ألف صَلَاة وَأَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى الشَّام " لفظ أَحْمد وَقَالَ الطَّبَرَانِيّ " صَلَاة هَهُنَا خير من ألف صَلَاة ثمَّة " وَرِجَال إِسْنَاده عِنْده ثِقَات وَفِي إِسْنَاد أَحْمد بن يحيى بن عمرَان جَهله أَبُو حَاتِم وَفِيه عَن أنس روى حَدِيثه الْبَزَّار وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط من رِوَايَة أبي بَحر البكراوي عَن عبيد الله بن أبي زِيَاد القداح عَن حَفْص بن عبد الله بن أنس عَن أنس ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ َ - " صَلَاة فِي مَسْجِدي هَذَا أفضل من ألف صَلَاة فِيمَا سواهُ إِلَّا الْمَسْجِد الْحَرَام " وَأَبُو بَحر وَثَّقَهُ أَحْمد وَأَبُو دَاوُد وَتكلم فِيهِ غَيرهَا ولأنس حَدِيث آخر مُخَالف لما تقدم فِي الثَّوَاب فِي الصَّلَاة فِيهِ رَوَاهُ ابْن مَاجَه من

стр. 2125

رِوَايَة رُزَيْق الْأَلْهَانِي عَن أنس قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ َ - " صَلَاة الرجل فِي بَيته بِصَلَاة وَصلَاته فِي مَسْجِد الْقَبَائِل بِخمْس وَعشْرين صَلَاة وَصلَاته فِي الْمَسْجِد الَّذِي يجمع فِيهِ بِخَمْسِمِائَة صَلَاة وَصلَاته فِي الْمَسْجِد الْأَقْصَى بِخَمْسِينَ ألف صَلَاة وَصلَاته فِي مَسْجِدي بِخَمْسِينَ ألف صَلَاة وَصلَاته فِي الْمَسْجِد الْحَرَام بِمِائَة ألف صَلَاة " وَفِيه أَبُو الْخطاب الدِّمَشْقِي يحْتَاج إِلَى الْكَشْف وَفِيه عَن جَابر روى حَدِيثه ابْن ماجة من رِوَايَة عبد الْكَرِيم الْجَزرِي عَن عَطاء عَن جَابر أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ " صَلَاة فِي مَسْجِدي أفضل من مائَة ألف صَلَاة فِيمَا سواهُ إِلَّا الْمَسْجِد الْحَرَام وَصَلَاة فِي الْمَسْجِد الْحَرَام أفضل من مائَة ألف صَلَاة فِيمَا سواهُ " وَإِسْنَاده جيد وَفِيه عَن سعد بن أبي وَقاص روى حَدِيثه أَحْمد وَالْبَزَّار وَأَبُو يعلى فِي مسانيدهم من رِوَايَة عبد الرَّحْمَن بن أبي الزِّنَاد عَن مُوسَى بن عقبَة عَن أبي عبد الله الْقَرَّاظ عَن سعد بن أبي وَقاص أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ " صَلَاة فِي مَسْجِدي هَذَا خير من ألف صَلَاة فِيمَا سواهُ إِلَّا الْمَسْجِد الْحَرَام " وَفِيه عَن أبي الدَّرْدَاء أخرج حَدِيثه الطَّبَرَانِيّ من رِوَايَة أم الدَّرْدَاء عَن أبي الدَّرْدَاء قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ َ - " الصَّلَاة فِي الْمَسْجِد الْحَرَام بِمِائَة ألف صَلَاة وَالصَّلَاة فِي مَسْجِدي بِأَلف صَلَاة وَالصَّلَاة فِي بَيت الْمُقَدّس بِخَمْسِمِائَة صَلَاة " وَإِسْنَاده حسن وَفِيه عَن عَائِشَة رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا روى حَدِيثهَا التِّرْمِذِيّ فِي الْعِلَل الْكَبِير قَالَت قَالَ رَسُول الله ﷺ َ - " صَلَاة فِي مَسْجِدي أفضل من ألف صَلَاة فِيمَا سواهُ " فَافْهَم (ذكر مَعْنَاهُ) قَوْله " فِي مَسْجِدي هَذَا " بِالْإِشَارَةِ يدل على أَن تَضْعِيف الصَّلَاة فِي مَسْجِد الْمَدِينَة يخْتَص بمسجده ﵊ الَّذِي كَانَ فِي زَمَانه مَسْجِدا دون مَا أحدث فِيهِ بعده من الزِّيَادَة فِي زمن الْخُلَفَاء الرَّاشِدين وبعدهم تَغْلِيبًا لاسم الاشارة وَبِه صرح النَّوَوِيّ فَخص التَّضْعِيف بذلك بِخِلَاف الْمَسْجِد الْحَرَام فَإِنَّهُ لَا يخْتَص بِمَا كَانَ لظَاهِر الْمَسْجِد دون بَاقِيه لِأَن الْكل يعمه اسْم الْمَسْجِد الْحَرَام (قلت) إِذا اجْتمع الِاسْم وَالْإِشَارَة هَل تغلب الْإِشَارَة أَو الِاسْم فِيهِ خلاف فَمَال النَّوَوِيّ إِلَى تَغْلِيب الْإِشَارَة فعلى هَذَا قَالَ إِذا قَالَ الْمَأْمُوم نَوَيْت الِاقْتِدَاء بزيد فَإِذا هُوَ عَمْرو يَصح اقْتِدَاؤُهُ تَغْلِيبًا للْإِشَارَة وَجزم ابْن الرّفْعَة بِعَدَمِ الصِّحَّة وَقَالَ لِأَن مَا يجب تَعْيِينه إِذا عينه وَأَخْطَأ فِي التَّعْيِين أفسد الْعِبَادَة وَأما مَذْهَبنَا فِي هَذَا فَالَّذِي يظْهر من قَوْلهم إِذا اقْتدى بفلان بِعَيْنِه ثمَّ ظهر أَنه غَيره لَا يجْزِيه إِذْ الِاسْم يغلب الْإِشَارَة قَوْله " إِلَّا الْمَسْجِد الْحَرَام " قَالَ الْكرْمَانِي الِاسْتِثْنَاء يحْتَمل أمورا ثَلَاثَة أَن يكون مُسَاوِيا لمَسْجِد الرَّسُول وَأفضل مِنْهُ وأدون مِنْهُ بِأَن يرادان فِي مَسْجِد الْمَدِينَة لَيْسَ خيرا مِنْهُ بِأَلف صَلَاة بل خير مِنْهُ بتسعمائة مثلا وَنَحْوه وَقَالَ ابْن بطال يجوز فِي هَذَا الِاسْتِثْنَاء أَن يكون المُرَاد فَإِنَّهُ مسَاوٍ لمَسْجِد الْمَدِينَة أَو فَاضلا أَو مفضولا وَالْأول أرجح لِأَنَّهُ لَو كَانَ فَاضلا أَو مفضولا لم يعلم مِقْدَار ذَلِك إِلَّا بِدَلِيل بِخِلَاف الْمُسَاوَاة قيل يجوز أَن يكون حَدِيث عبد الله بن الزبير الَّذِي تقدم ذكره دَلِيلا على الثَّانِي وَقَالَ ابْن عبد الْبر اخْتلفُوا فِي تَأْوِيله وَمَعْنَاهُ فَقَالَ أَبُو بكر عبد الله بن نَافِع صَاحب مَالك مَعْنَاهُ أَن الصَّلَاة فِي مَسْجِد رَسُول الله ﷺ َ - أفضل من الصَّلَاة فِي الْكَعْبَة بِأَلف دَرَجَة وَأفضل من الصَّلَاة فِي سَائِر الْمَسَاجِد بِأَلف صَلَاة وَقَالَ بذلك جمَاعَة من المالكيين وَرَوَاهُ بَعضهم عَن مَالك وَقَالَ عَامَّة أهل الْفِقْه والأثر أَن الصَّلَاة فِي الْمَسْجِد الْحَرَام أفضل من الصَّلَاة فِيهِ لظَاهِر الْأَحَادِيث الْمَذْكُورَة فِيهِ على أَن أَمِيري الْمُؤمنِينَ عمر بن الْخطاب وَعبد الله بن الزبير ﵃ قَالَا على الْمِنْبَر مَا رَوَاهُ أَبُو عمر حَدثنَا أَحْمد بن قَاسم حَدثنَا ابْن أبي دلهم حَدثنَا ابْن وضاح حَدثنَا حَامِد بن يحيى حَدثنَا سُفْيَان حَدثنَا زِيَاد بن سعد أَبُو عبد الرَّحْمَن الْخُرَاسَانِي وَكَانَ ثبتا فِي الحَدِيث إملاء أَخْبرنِي سُلَيْمَان بن عَتيق سَمِعت ابْن الزبير على الْمِنْبَر يَقُول سَمِعت عمر بن الْخطاب يَقُول " صَلَاة فِي الْمَسْجِد الْحَرَام أفضل من مائَة ألف صَلَاة فِيمَا سواهُ من الْمَسَاجِد " وَلم يرد أحد قَوْلهمَا وهم الْقَوْم لَا يسكتون على مَا لَا يعْرفُونَ وَعند بَعضهم يكون هَذَا كالإجماع وعَلى قَول ابْن نَافِع يلْزم أَن يُقَال أَن الصَّلَاة فِي مَسْجِد النَّبِي ﷺ َ - أفضل من الصَّلَاة فِي الْمَسْجِد الْحَرَام بتسعمائة ضعف وَتِسْعَة وَتِسْعين ضعفا وَإِذا كَانَ كَذَلِك لم يكن لِلْمَسْجِدِ الْحَرَام فضل على سَائِر الْمَسَاجِد إِلَّا بالجزء اللَّطِيف وَلَا دَلِيل لقَوْل ابْن نَافِع وكل قَول لَا تعضده حجَّة فَهُوَ سَاقِط وَقَالَ الْقُرْطُبِيّ اخْتلف فِي اسْتثِْنَاء الْمَسْجِد الْحَرَام هَل ذَلِك أَنه أفضل من مَسْجده أَو هُوَ لِأَن الْمَسْجِد الْحَرَام أفضل من غير مَسْجده ﷺ َ - فَإِنَّهُ أفضل الْمَسَاجِد كلهَا وَهَذَا الْخلاف فِي أَي البلدين أفضل فَذهب عمر وَبَعض الصَّحَابَة وَمَالك وَأكْثر الْمَدَنِيين إِلَى تَفْضِيل

стр. 2126

الْمَدِينَة وحملوا الِاسْتِثْنَاء فِي مَسْجِد الْمَدِينَة بِأَلف صَلَاة على الْمَسَاجِد كلهَا إِلَّا الْمَسْجِد الْحَرَام فبأقل من الْألف وَاحْتَجُّوا بِمَا قَالَ عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ وَلَا يَقُول عمر هَذَا من تِلْقَاء نَفسه فعلى هَذَا تكون فَضِيلَة مَسْجِد الْمَدِينَة على الْمَسْجِد الْحَرَام بتسعمائة وعَلى غَيره بِأَلف وَذهب الْكُوفِيُّونَ والمكيون وَابْن وهب وَابْن حبيب إِلَى تَفْضِيل مَكَّة وَلَا شكّ أَن الْمَسْجِد الْحَرَام مُسْتَثْنى من قَوْله من الْمَسَاجِد وَهِي بالِاتِّفَاقِ مفضولة والمستثنى من الْمَفْضُول مفضول إِذا سكت عَلَيْهِ فالمسجد الْحَرَام مفضول لكنه يُقَال مفضول بِأَلف لِأَنَّهُ قد اسْتَثْنَاهُ مِنْهَا فَلَا بُد أَن يكون لَهُ مزية على غَيره من الْمَسَاجِد وَلم يعينها الشَّارِع فَيتَوَقَّف فِيهَا أَو يعْتَمد على قَول عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ وَيدل على صِحَة مَا قُلْنَاهُ قَوْله ﷺ َ - " فَإِنِّي آخر الْأَنْبِيَاء ومسجدي آخر الْمَسَاجِد " فَربط الْكَلَام بفاء التَّعْلِيل مشْعر بِأَن مَسْجده إِنَّمَا فضل على الْمَسَاجِد كلهَا لِأَنَّهُ مُتَأَخّر عَنْهَا ومنسوب إِلَى نَبِي مُتَأَخّر عَن الْأَنْبِيَاء عَلَيْهِم الصَّلَاة وَالسَّلَام فِي الزَّمَان وَقَالَ عِيَاض أَجمعُوا على أَن مَوضِع قَبره ﷺ َ - أفضل بقاع الأَرْض وَاخْتلفُوا فِي أفضلهما مَا عدا مَوضِع الْقَبْر فَمن ذهب إِلَى تَفْضِيل مَكَّة احْتج بِحَدِيث عبد الله بن عدي بن الْحَمْرَاء سمع رَسُول الله ﷺ َ - يَقُول وَهُوَ وَاقِف على رَاحِلَته بِمَكَّة " وَالله إِنَّك لخير الأَرْض وَأحب أَرض الله إِلَى الله وَلَوْلَا أَنِّي أخرجت مِنْك مَا خرجت " صَححهُ ابْن حبَان وَالْحَاكِم وَالتِّرْمِذِيّ والطوسي فِي آخَرين وَعند أَحْمد عَن أبي هُرَيْرَة بِسَنَد جيد قَالَ " وقف رَسُول الله ﷺ َ - بالخرورة فَقَالَ علمت أَنَّك خير أَرض وَأحب أَرض الله إِلَى الله " وَعَن ابْن عَبَّاس قَالَ رَسُول الله ﷺ َ - لمَكَّة " مَا أطيبك من بلد وَأَحَبَّك إِلَيّ " الحَدِيث قَالَ التِّرْمِذِيّ حَدِيث صَحِيح غَرِيب وَعند أبي دَاوُد حَدثنَا أَحْمد بن صَالح حَدثنَا عَنْبَسَة حَدثنِي يُونُس وَابْن سمْعَان عَن ابْن شهَاب عَن عُرْوَة " عَن عَائِشَة رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا أَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ بِالْمَدِينَةِ وَرفع يَدَيْهِ حَتَّى رَأْي بَيَاض إبطَيْهِ اللَّهُمَّ أَنْت بيني وَبَين فلَان وَفُلَان لرجال سماهم فَإِنَّهُم أَخْرجُونِي من مَكَّة هِيَ أحب أَرض الله إِلَيّ " قَالَ أَبُو عَمْرو قد روى عَن مَالك مَا يدل على أَن مَكَّة أفضل الأَرْض كلهَا لَكِن الْمَشْهُور عَن أَصْحَابه فِي مذْهبه تَفْضِيل الْمَدِينَة وَاخْتلفُوا هَل يُرَاد بِالصَّلَاةِ هُنَا الْفَرْض أَو هُوَ عَام فِي النَّفْل وَالْفَرْض وَإِلَى الأول ذهب الطَّحَاوِيّ وَإِلَى الثَّانِي ذهب مطرف الْمَالِكِي وَقَالَ النَّوَوِيّ مَذْهَبنَا يعم الْفَرْض وَالنَّفْل جَمِيعًا ثمَّ إِن فضل هَذِه الصَّلَاة فِي هَذِه الْمَسَاجِد يرجع إِلَى الثَّوَاب وَلَا يتَعَدَّى ذَلِك إِلَّا الْإِجْزَاء عَن الْفَوَائِت حَتَّى لَو كَانَ عَلَيْهِ صلاتان فصلى فِي مَسْجِد الْمَدِينَة صَلَاة لم تجزه عَنْهُمَا وَهَذَا لَا خلاف فِيهِ (فَإِن قلت) سَبَب التَّفْضِيل هَل ينْحَصر فِي كَثْرَة الثَّوَاب على الْعَمَل أم لَا (قلت) قيل لَا ينْحَصر كتفضيل جلد الْمُصحف على سَائِر الْجُلُود (فَإِن قلت) مَا سَبَب تَفْضِيل الْبقْعَة الَّتِي ضمت أعضاءه الشَّرِيفَة (قلت) قيل أَن الْمَرْء يدْفن فِي الْبقْعَة الَّتِي أَخذ مِنْهَا ترابه عِنْدَمَا يخلق رَوَاهُ ابْن عبد الْبر من طَرِيق عَطاء الْخُرَاسَانِي مَوْقُوفا فِي كِتَابه التَّمْهِيد (قلت) روى الزبير بن بكار أَن جِبْرِيل ﵊ أَخذ التُّرَاب الَّذِي خلق مِنْهُ النَّبِي ﷺ َ - من تُرَاب الْكَعْبَة فعلى هَذَا فَتلك الْبقْعَة من تُرَاب الْكَعْبَة فَيرجع الْفضل الْمَذْكُور إِلَى مَكَّة إِن صَحَّ ذَلِك (فَإِن قلت) هَل يخْتَص تَضْعِيف الصَّلَاة بِنَفس الْمَسْجِد الْحَرَام أَو يعم جَمِيع مَكَّة من الْمنَازل والشعاب وَغير ذَلِك أم يعم جَمِيع الْحرم الَّذِي يحرم صَيْده (قلت) فِيهِ خلاف وَالصَّحِيح عِنْد الشَّافِعِيَّة أَنه يعم جَمِيع مَكَّة وَصحح النَّوَوِيّ أَنه جَمِيع الْحرم (بَاب مَسْجِد قبَاء) أَي هَذَا بَاب فِي بَيَان فضل مَسْجِد قبَاء بِضَم الْقَاف ذكره ابْن سَيّده فِي الْمُحكم والمخصص أَن قبَاء بِالْمدِّ وَلم يحك غَيره يصرف وَلَا يصرف وَقَالَ الْبكْرِيّ من الْعَرَب من يذكرهُ ويصرفه وَمِنْهُم من يؤنثه وَلَا يصرفهُ وَقَالَ ابْن الْأَنْبَارِي وقاسم فِي كتاب الدَّلَائِل وَقد جَاءَت قبا مَقْصُورَة وأنشدا (وَلَا يعنيكم قبا وعوارضنا ... وَلَا قبلن الْخَيل لابة ضرغد) وَهَذَا وهم مِنْهَا لِأَن الَّذِي فِي الْبَيْت إِنَّمَا هُوَ قِنَا بنُون بعد الْقَاف وَهُوَ جبل فِي ديار بني ذبيان كَذَا أنْشدهُ الروَاة الموثوق

стр. 2127

بروايتهم ونقلهم فِي هَذَا الْبَيْت (قلت) وَلَئِن سلمنَا أَنه قبا بِالْبَاء الْمُوَحدَة فَيجوز أَن يكون الْقصر فِيهِ للضَّرُورَة وَأنكر السكرِي الْقصر فِيهِ وَلم يحك فِيهِ أَبُو عَليّ سوى الْمَدّ وَذكر فِي الموعب عَن صَاحب الْعين قصره قَالَ ياقوت هُوَ قَرْيَة على ميلين من الْمَدِينَة على يسَار القاصد إِلَى مَكَّة بِهِ أثر بُنيان وَهُنَاكَ مَسْجِد التَّقْوَى وَقَالَ الرشاطي بَينهَا وَبَين الْمَدِينَة سِتَّة أَمْيَال وَلما نزل بهَا رَسُول الله ﷺ َ - وانتقل إِلَى الْمَدِينَة اختط النَّاس بهَا الخطط واتصل الْبُنيان بعضه بِبَعْض حَتَّى صَارَت مَدِينَة وَقَالَ ابْن قرقول على ثَلَاثَة أَمْيَال من الْمَدِينَة وَقَالَ الْجَوْهَرِي يذكر وَيُؤَنث وَجزم صَاحب الْمُفْهم بالتذكير لِأَنَّهُ من قبوت أَو قبيت فَلَيْسَتْ همزته للتأنيث بل للإلحاق ٢١٤ - (حَدثنَا يَعْقُوب بن إِبْرَاهِيم قَالَ حَدثنَا ابْن علية قَالَ أخبرنَا أَيُّوب عَن نَافِع أَن ابْن عمر ﵄ كَانَ لَا يُصَلِّي من الضُّحَى إِلَّا فِي يَوْمَيْنِ يَوْم يقدم بِمَكَّة فَإِنَّهُ كَانَ يقدمهَا ضحى فيطوف بِالْبَيْتِ ثمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ خلف الْمقَام وَيَوْم يَأْتِي مَسْجِد قبَاء فَإِنَّهُ كَانَ يَأْتِيهِ كل سبت فَإِذا دخل الْمَسْجِد كره أَن يخرج مِنْهُ حَتَّى يُصَلِّي فِيهِ. قَالَ وَكَانَ يحدث أَن رَسُول الله ﷺ َ - كَانَ يزوره رَاكِبًا وماشيا. قَالَ وَكَانَ يَقُول لَهُ إِنَّمَا أصنع كَمَا رَأَيْت أَصْحَابِي يصنعون وَلَا أمنع أحدا أَن يُصَلِّي فِي أَي سَاعَة شَاءَ من ليل أَو نَهَار غير أَن لَا تتحروا طُلُوع الشَّمْس وَلَا غُرُوبهَا) مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة فَإِنَّهُ يدل على فضل مَسْجِد قبَاء والترجمة فِيهِ. (ذكر رِجَاله) وهم خَمْسَة. الأول يَعْقُوب بن إِبْرَاهِيم بن كثير يكنى أَبَا يُوسُف وَنسب إِلَى دورق وَلَيْسَ هُوَ وَلَا أَهله من بلد دورق وَإِنَّمَا كَانُوا يلبسُونَ قلانس تسمى الدورقية فنسبوا إِلَيْهَا. الثَّانِي ابْن علية بِضَم الْعين الْمُهْملَة وَفتح اللَّام وَتَشْديد الْيَاء آخر الْحُرُوف واسْمه إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم بن سهم الْمَعْرُوف بِابْن علية وَهِي أمه. الثَّالِث أَيُّوب بن كيسَان السّخْتِيَانِيّ. الرَّابِع نَافِع مولى ابْن عمر. الْخَامِس عبد الله بن عمر. (ذكر لطائف إِسْنَاده) فِيهِ التحديث بِصِيغَة الْجمع فِي ثَلَاثَة مَوَاضِع وَفِيه العنعنة فِي مَوضِع وَاحِد وَفِيه القَوْل فِي ثَلَاثَة مَوَاضِع وَفِيه أَن السِّتَّة مشاركون فِي الرِّوَايَة عَن يَعْقُوب شَيْخه وَفِيه أَن أصل ابْن علية من الْكُوفَة وَأَن أَيُّوب بَصرِي وَنَافِع مدنِي وَفِيه أَن أَيُّوب رأى أنس بن مَالك فعلى قَول من يَجعله من التَّابِعين يكون فِيهِ رِوَايَة التَّابِعِيّ عَن التَّابِعِيّ عَن الصَّحَابِيّ (ذكر تعدد مَوْضِعه وَمن أخرجه غَيره) أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي الصَّلَاة عَن أبي النُّعْمَان عَن حَمَّاد عَنهُ بِبَعْضِه وَأخرجه مُسلم فِي الْحَج عَن أَحْمد بن منيع عَن إِسْمَاعِيل بِبَعْضِه وَرَوَاهُ مُسلم وَأَبُو دَاوُد مُتَّصِلا وَالْبُخَارِيّ تَعْلِيقا من رِوَايَة عبد الله بن نمير عَن عبيد الله بن عمر عَن نَافِع " عَن ابْن عمر قَالَ كَانَ رَسُول الله ﷺ َ - يَأْتِي مَسْجِد قبَاء رَاكِبًا وماشيا فَيصَلي فِيهِ رَكْعَتَيْنِ " وَاتفقَ عَلَيْهِ الشَّيْخَانِ وَأَبُو دَاوُد أَيْضا من رِوَايَة يحيى بن سعيد عَن عبيد الله بن عمر فَذكره دون قَوْله " فَيصَلي فِيهِ رَكْعَتَيْنِ " وروى البُخَارِيّ وَمُسلم وَالنَّسَائِيّ من رِوَايَة عبد الله بن دِينَار " عَن ابْن عمر أَن رَسُول الله ﷺ َ - كَانَ يَأْتِي قبَاء رَاكِبًا وماشيا " زَاد ابْن عُيَيْنَة وَعبد الْعَزِيز بن مُسلم " كل سبت " وروى التِّرْمِذِيّ وَابْن ماجة من حَدِيث أسيد بن ظهير الْأنْصَارِيّ وَكَانَ من أَصْحَاب النَّبِي ﷺ َ - يحدث قَالَ الصَّلَاة فِي مَسْجِد قبَاء كعمرة وروى النَّسَائِيّ وَابْن ماجة من حَدِيث أُمَامَة بن سُهَيْل بن عنيف عَن أَبِيه عَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ " من خرج حَتَّى يَأْتِي الْمَسْجِد مَسْجِد قبَاء فَيصَلي فِيهِ كَانَ لَهُ عدل عمْرَة " وروى الطَّبَرَانِيّ من رِوَايَة يزِيد بن عبد الْملك النَّوْفَلِي عَن سعيد بن إِسْحَاق بن كَعْب بن عجْرَة عَن أَبِيه عَن جده أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ " من تَوَضَّأ فأسبغ الْوضُوء ثمَّ عمد إِلَى مَسْجِد قبَاء لَا يُرِيد غَيره وَلَا يحملهُ على الغدو إِلَّا الصَّلَاة فِي مَسْجِد قبَاء فصلى فِيهِ أَربع رَكْعَات يقْرَأ فِي كل رَكْعَة بِأم الْقُرْآن كَانَ لَهُ كَأَجر الْمُعْتَمِر إِلَى

стр. 2128

بَيت الله " وَيزِيد بن عبد الْملك ضَعِيف وروى الطَّبَرَانِيّ من رِوَايَة يحيى بن يعلى حَدثنَا نَاصح عَن سماك " عَن جَابر بن سَمُرَة قَالَ لما سَأَلَ أهل قبَاء النَّبِي ﷺ َ - أَن يَبْنِي لَهُم مَسْجِدا قَالَ رَسُول الله ﷺ َ - ليقمْ بَعْضكُم فيركب النَّاقة فَقَامَ أَبُو بكر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ فركبها فحركها فَلم تنبعث فَرجع فَقعدَ فَقَامَ عمر فركبها فحركها فَلم تنبعث فَرجع فَقعدَ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ - ليقمْ بَعْضكُم فيركب النَّاقة فَقَامَ عَليّ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ فَلَمَّا وضع رجله فِي غرز الركاب انبعثت بِهِ قَالَ رَسُول الله ﷺ َ - يَا عَليّ أرخ زمامها وَابْنُوا على مدارها فَإِنَّهَا مأمورة " وَيحيى بن يعلى ضَعِيف وروى الطَّبَرَانِيّ أَيْضا من رِوَايَة سُوَيْد بن عَامر بن يزِيد بن جَارِيَة " عَن الشمرس بنت النُّعْمَان قَالَت نظرت إِلَى رَسُول الله ﷺ َ - حِين قدم وَنزل وَأسسَ هَذَا الْمَسْجِد مَسْجِد قبَاء فرأيته يَأْخُذ الْحجر أَو الصَّخْرَة حَتَّى يهصره الْحجر فَانْظُر إِلَى بَيَاض التُّرَاب على بَطْنه أَو سرته فَيَأْتِي الرجل من أَصْحَابه وَيَقُول بِأبي وَأمي يَا رَسُول الله أَعْطِنِي أكفك فَيَقُول لأخذ مثله حَتَّى أسسه " وَيُقَال أَن جِبْرِيل ﵊ هُوَ يؤم الْكَعْبَة قَالَت فَكَانَ يُقَال أَنه أقدم مَسْجِد قبْلَة وسُويد بن عَامر ذكره ابْن حبَان فِي الثِّقَات وَبَاقِي رِجَاله أَيْضا ثِقَات (ذكر مَعْنَاهُ) قَوْله " هُوَ الدَّوْرَقِي " رِوَايَة أبي ذَر وَفِي رِوَايَة غَيره يَعْقُوب بن إِبْرَاهِيم فَقَط قَوْله " من الضُّحَى " أَي فِي الضُّحَى أَو من جِهَة الضُّحَى قَوْله " يَوْم يقدم " يجوز فِي يَوْم الرّفْع والجر أما الرّفْع فعلى أَنه خبر مُبْتَدأ مَحْذُوف أَي أَحدهمَا يَوْم يقدم فِيهِ مَكَّة وَأما الْجَرّ فعلى أَنه بدل من يَوْمَيْنِ وَيقدم بِضَم الدَّال قَوْله " فَإِنَّهُ كَانَ " أَي فَإِن ابْن عمر كَانَ يقدم مَكَّة ضحى أَي فِي ضحوة النَّهَار قَوْله " خلف الْمقَام " أَي مقَام إِبْرَاهِيم ﵊ قَوْله " وَيَوْم " عطف على يَوْم الأول وَيجوز فِيهِ الْوَجْهَانِ أَيْضا قَوْله " كَانَ يزوره " أَي يزور مَسْجِد قبَاء قَوْله " وَكَانَ يَقُول " أَي ابْن عمر قَوْله " وَلَا أمنع أحدا إِن صلى " بِفَتْح الْهمزَة لِأَنَّهَا مَصْدَرِيَّة وَالتَّقْدِير وَلَا أمنع أحدا الصَّلَاة قَوْله " لَا يتحروا " أَي لَا يقصدوا طُلُوع الشَّمْس مَعْنَاهُ لَا يصلوا وَقت طُلُوع الشَّمْس وَلَا وَقت غُرُوبهَا ويصلوا فِي غير هذَيْن الْوَقْتَيْنِ فِي أَي سَاعَة شاؤا (ذكر مَا يُسْتَفَاد مِنْهُ) فِيهِ دلَالَة على فضل قبَاء وَفضل الْمَسْجِد الَّذِي بهَا وَفضل الصَّلَاة فِيهِ. وَفِيه اسْتِحْبَاب زِيَارَة مَسْجِد قبَاء وَالصَّلَاة فِيهِ اقْتِدَاء بِالنَّبِيِّ ﷺ َ - وَكَذَلِكَ يسْتَحبّ أَن يكون يَوْم السبت (فَإِن قلت) مَا الْحِكْمَة فِي تَخْصِيص زيارته يَوْم السبت (قلت) قيل يحْتَمل أَن يُقَال لما كَانَ هُوَ أول مَسْجِد أسسه فِي أول الْهِجْرَة ثمَّ أسس مَسْجِد الْمَدِينَة بعده وَصَارَ مَسْجِد الْمَدِينَة هُوَ الَّذِي يجمع فِيهِ يَوْم الْجُمُعَة وتنزل أهل قبَاء وَأهل العوالي إِلَى الْمَدِينَة لصَلَاة الْجُمُعَة ويتعطل مَسْجِد قبَاء عَن الصَّلَاة فِيهِ وَقت الْجُمُعَة ناسب أَن يعقب يَوْم الْجُمُعَة بإتيان مَسْجِد قبَاء يَوْم السبت وَالصَّلَاة فِيهِ لما فَاتَهُ من الصَّلَاة فِيهِ يَوْم الْجُمُعَة وَكَانَ ﷺ َ - حسن الْعَهْد وَقَالَ " حسن الْعَهْد من الْإِيمَان " وَيحْتَمل أَنه لما كَانَ أهل مَسْجِد قبَاء ينزلون إِلَى الْمَدِينَة يَوْم الْجُمُعَة ويحضرون الصَّلَاة مَعَه ﷺ َ - أَرَادَ مكافأتهم بِأَن يذهب إِلَى مَسْجِدهمْ فِي الْيَوْم الَّذِي يَلِيهِ وَكَانَ يحب مُكَافَأَة أَصْحَابه حَتَّى كَانَ يخدمهم بِنَفسِهِ وَيَقُول إِنَّهُم كَانُوا لِأَصْحَابِي مكرمين فَأَنا أحب أَن أكافئهم وَيحْتَمل أَنه كَانَ يَوْم السبت فَارغًا لنَفسِهِ فَكَانَ يشْتَغل فِي بَقِيَّة الْجُمُعَة بمصالح الْخلق من أول يَوْم الْأَحَد على القَوْل بِأَنَّهُ أول أَيَّام الْأُسْبُوع ويشتغل يَوْم الْجُمُعَة بالتجميع بِالنَّاسِ ويتفرغ يَوْم السبت لزيارة أَصْحَابه والمشاهد الشَّرِيفَة وَيحْتَمل أَنه لما كَانَ ينزل إِلَى الْجُمُعَة بعض أهل قبَاء ويتخلف بَعضهم مِمَّن لَا يجب عَلَيْهِ أَو يعْذر فَيفوت من لم يحضر مِنْهُم يَوْم الْجُمُعَة رُؤْيَته ومشاهدته تدارك ذَلِك بإتيانه مَسْجِد قبَاء ليجتمعوا إِلَيْهِ هُنَالك فَيحصل لَهُم من الغائبين يَوْم الْجُمُعَة نصِيبهم مِنْهُ يَوْم السبت. وَفِيه دَلِيل على جَوَاز تَخْصِيص بعض الْأَيَّام بِنَوْع من الْقرب وَهُوَ كَذَلِك إِلَّا فِي الْأَوْقَات الْمنْهِي عَنْهَا كالنهي عَن تَخْصِيص لَيْلَة الْجُمُعَة بِقِيَام من بَين اللَّيَالِي أَو تَخْصِيص يَوْم الْجُمُعَة بصيام من بَين الْأَيَّام وَقد روى عمر بن شيبَة فِي أَخْبَار الْمَدِينَة تأليفه من رِوَايَة ابْن الْمُنْكَدر " عَن جَابر كَانَ النَّبِي ﷺ َ - يَأْتِي قبَاء صَبِيحَة سبع عشرَة من رَمَضَان " وروى من رِوَايَة الدَّرَاورْدِي " عَن شريك بن عبد الله كَانَ رَسُول الله ﷺ َ - يَأْتِي قبَاء يَوْم الِاثْنَيْنِ " وَقَالَ صَاحب الْمُفْهم وأصل مَذْهَب مَالك كَرَاهَة تَخْصِيص شَيْء من الْأَوْقَات بِشَيْء من الْقرب إِلَّا مَا ثَبت بِهِ تَوْقِيف. وَفِيه حجَّة على من كره تَخْصِيص زِيَارَة قبَاء يَوْم السبت وَقد حَكَاهُ عِيَاض عَن مُحَمَّد بن مسلمة من الْمَالِكِيَّة مَخَافَة أَن يظنّ أَن ذَلِك سنة فِي ذَلِك الْيَوْم قَالَ عِيَاض وَلَعَلَّه لم يبلغهُ هَذَا الحَدِيث وَقد احْتج ابْن حبيب من الْمَالِكِيَّة بزيارته

стр. 2129

- ﷺ َ - مَسْجِد قبَاء رَاكِبًا وماشيا على أَن الْمدنِي إِذا نذر الصَّلَاة فِي مَسْجِد قبَاء لزمَه ذَلِك وَحَكَاهُ عَن ابْن عَبَّاس (فَإِن قلت) مَا الْجمع بَين قَوْله ﷺ َ - فِي الحَدِيث الصَّحِيح " لَا تشد الرّحال إِلَّا إِلَى ثَلَاثَة مَسَاجِد " وَبَين كَونه كَانَ يَأْتِي مَسْجِد قبَاء رَاكِبًا (قلت) قبَاء لَيْسَ مِمَّا تشد إِلَيْهِ الرّحال فَلَا يتَنَاوَلهُ الحَدِيث الْمَذْكُور قَالَ الْوَاقِدِيّ عَن مجمع بن يَعْقُوب عَن سعيد بن عبد الرَّحْمَن ابْن رُقَيْش قَالَ كَانَ مَسْجِد قبَاء فِي مَوضِع الأسطوانة المخلفة الْخَارِجَة فِي رحبة الْمَسْجِد قَالَ عبد الرَّحْمَن حَدثنِي نَافِع أَن ابْن عمر كَانَ إِذا جَاءَ قبَاء صلى إِلَى الأسطوانة المخلفة يقْصد بذلك مَسْجِد النَّبِي ﷺ َ - الأول وَقَالَ أَبُو سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن أَن مَا بَين الصومعة إِلَى الْقبْلَة والجانب الْأَيْمن عِنْد دَار القَاضِي زِيَادَة زَادهَا عُثْمَان رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ وَقَالَ عُرْوَة كَانَ مَوضِع مَسْجِد قبَاء لامْرَأَة يُقَال لَهَا لية وَكَانَت ترْبط حمارا لَهَا فِيهِ فابتناه سعد بن خَيْثَمَة رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ مَسْجِدا قَالَ أَبُو غَسَّان طوله وَعرضه سَوَاء وَهُوَ سِتّ وَسِتُّونَ ذِرَاعا وَطول ذرعه فِي السَّمَاء تسع عشرَة ذِرَاعا وَطول رحبته الَّتِي فِي جَوْفه خَمْسُونَ ذِرَاعا وعرضها سِتّ وَعِشْرُونَ ذِرَاعا وَطول منارته خَمْسُونَ ذِرَاعا وعرضها تسع أَذْرع وشبر فِي تسع أَذْرع وَفِيه ثَلَاثَة أَبْوَاب وَثَلَاثَة وَثَلَاثُونَ أسطوانا ومواضع قناديله لأربعة عشر قِنْدِيلًا قَالَ وَأَخْبرنِي من أَثِق بِهِ من الْأَنْصَار من أهل قبَاء أَن مصلى رَسُول الله ﷺ َ - فِي مَسْجِدهمْ بعد صرف الْقبْلَة كَانَ إِلَى حرف الأسطوان المخلق (بَاب من أَتَى مَسْجِد قبَاء كل سبت) أَي هَذَا بَاب فِي بَيَان فضل من يَأْتِي مَسْجِد قبَاء كل يَوْم سبت وَلما كَانَ الْبَاب السَّابِق مُشْتَمِلًا على الْمَوْقُوف وَالْمَرْفُوع وَكَانَ الْمَوْقُوف مُقَيّدا بِخِلَاف الْمَرْفُوع ذكر هَذَا الْبَاب لبَيَان تَقْيِيد إِطْلَاق ذَلِك الْمَرْفُوع لِأَن الْمَرْفُوع فِي الْبَاب السَّابِق يدل على أَنه ﷺ َ - كَانَ يزور مَسْجِد قبَاء رَاكِبًا وماشيا وَلم يتَعَرَّض فِيهِ فِي أَي يَوْم كَانَ ذَلِك فَبين فِي هَذَا الْبَاب أَن زيارته مَسْجِد قبَاء كَانَ كل يَوْم سبت وَهَذَا يدل على فَضِيلَة مَسْجِد قبَاء وَكَيف لَا وَقد روى سهل بن حنيف عَن النَّبِي ﷺ َ - أَن الَّذِي يدْخل فِي مَسْجِد قبَاء وَيُصلي كَانَ ذَلِك كَعدْل رَقَبَة وَقد ذَكرْنَاهُ فِي الْبَاب السَّابِق وروى عمر بن شيبَة فِي أَخْبَار الْمَدِينَة بِإِسْنَاد صَحِيح " عَن سعد بن أبي وَقاص رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ قَالَ لِأَن أُصَلِّي فِي مَسْجِد قبَاء رَكْعَتَيْنِ أحب إِلَيّ من أَن آتِي بَيت الْمُقَدّس مرَّتَيْنِ لَو يعلمُونَ مَا فِي قبَاء لصروا إِلَيْهِ أكباد الْإِبِل " (قلت) وَمَعَ هَذَا لم يثبت فِيهِ تَضْعِيف مَا فِي الْمَسَاجِد الثَّلَاثَة " ٢١٥ - (حَدثنَا مُوسَى بن إِسْمَاعِيل قَالَ حَدثنَا عبد الْعَزِيز بن مُسلم عَن عبد الله بن دِينَار عَن ابْن عمر ﵄ قَالَ كَانَ النَّبِي ﷺ َ - يَأْتِي مَسْجِد قبَاء كل سبت مَاشِيا وراكبا وَكَانَ عبد الله ﵁ يَفْعَله) مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله " كل سبت ". وَرِجَاله قد ذكرُوا وَعبد الْعَزِيز بن مُسلم بِلَفْظ الْفَاعِل من الْإِسْلَام الْقَسْمَلِي مر فِي بَاب كَيفَ يقبض الْعلم وَرَوَاهُ مُسلم وَالنَّسَائِيّ أَيْضا وَقد مر الْكَلَام فِيهِ مستقصى قَوْله " مَاشِيا وراكبا " حالان مُتَرَادِفَانِ قَالَ الْكرْمَانِي وَالْوَاو فِيهِ بِمَعْنى أَو (قلت) لَا حَاجَة إِلَى هَذَا وَلَكِن مَعْنَاهُ بِحَسب مَا تيَسّر لَهُ قَوْله " يَفْعَله " أَي يفعل إتْيَان مَسْجِد قبَاء كل سبت مَاشِيا وراكبا (بَاب إتْيَان مَسْجِد قبَاء مَاشِيا وراكبا) أَي هَذَا بَاب فِي بَيَان فضل إتْيَان مَسْجِد قبَاء حَال كَونه رَاكِبًا وماشيا قَالَ بَعضهم إِنَّمَا أفرد هَذِه التَّرْجَمَة لاشتمال الحَدِيث على حكم آخر غير مَا تقدم (قلت) لَيْسَ فِي صدر الحَدِيث حكم آخر وَإِنَّمَا هُوَ زِيَادَة ابْن نمير فَافْهَم وَلَو قُلْنَا أَفْرَاد هَذِه التَّرْجَمَة لبَيَان تعدد سَنَده لَكَانَ فِي الْكِفَايَة ٢١٦ - (حَدثنَا مُسَدّد قَالَ حَدثنَا يحيى عَن عبيد الله قَالَ حَدثنِي نَافِع عَن ابْن عمر

стр. 2130

رَضِي الله عَنْهُمَا قَالَ كَانَ النَّبِي ﷺ َ - يَأْتِي قبَاء رَاكِبًا وماشيا وَزَاد ابْن نمير قَالَ حَدثنَا عبيد الله عَن نَافِع فَيصَلي فِيهِ رَكْعَتَيْنِ) مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَرِجَاله قد ذكرُوا غير مرّة وَيحيى هُوَ ابْن سعيد الْقطَّان وَهَكَذَا هُوَ غير مَنْسُوب فِي رِوَايَة الْأَكْثَرين وَفِي رِوَايَة الْأصيلِيّ يحيى بن سعيد وَعبيد الله هُوَ ابْن عمر الْعمريّ وَابْن نمير بِضَم النُّون وَفتح الْمِيم هُوَ عبد الله بن نمير مر فِي أَوَائِل التَّيَمُّم وَطَرِيق ابْن نمير وَصلهَا مُسلم وَأَبُو يعلى قَالَا حَدثنَا مُحَمَّد بن عبد الله بن نمير حَدثنَا أبي قَالَ حَدثنَا عبيد الله عَن نَافِع " عَن ابْن عمر قَالَ كَانَ رَسُول الله ﷺ َ - يَأْتِي مَسْجِد قبَاء رَاكِبًا وماشيا فَيصَلي فِيهِ رَكْعَتَيْنِ " وَقَالَ أَبُو بكر بن أبي شيبَة فِي مُسْنده حَدثنَا عبد الله بن نمير وَأَبُو أُسَامَة عَن عبيد الله فَذكره بِالزِّيَادَةِ وَقَالَ الطَّحَاوِيّ هَذِه الزِّيَادَة مدرجة وَإِن أحدا من الروَاة قَالَه من عِنْده لعلمه أَن النَّبِي ﷺ َ - كَانَ من عَادَته أَن لَا يجلس حَتَّى يُصَلِّي وَقَالَ الْكرْمَانِي فِيهِ أَن صَلَاة النَّهَار رَكْعَتَانِ كَصَلَاة اللَّيْل (قلت) قد ذكرنَا فِي حَدِيث كَعْب بن عجْرَة أَربع رَكْعَات فَلَا حجَّة لَهُ فِي انتصاره لمذهبه هَهُنَا وَالله أعلم (بَاب فضل مَا بَين الْقَبْر والمنبر) أَي هَذَا بَاب فِي بَيَان فضل مَا بَين قبر النَّبِي ﷺ َ - ومنبره وَأَشَارَ بِهَذِهِ التَّرْجَمَة بعد ذكر فضل الصَّلَاة فِي مَسْجِد النَّبِي ﷺ َ - إِلَى أَن بعض بقاع الْمَسْجِد أفضل من بعض ٢١٧ - (حَدثنَا عبد الله بن يُوسُف قَالَ أخبرنَا مَالك عَن عبد الله بن أبي بكر عَن عباد بن تَمِيم عَن عبد الله بن زيد الْمَازِني ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ مَا بَين بَيْتِي ومنبري رَوْضَة من رياض الْجنَّة) قيل الْمُطَابقَة بَين التَّرْجَمَة والْحَدِيث غير تَامَّة لِأَن الْمَذْكُور فِي التَّرْجَمَة الْقَبْر وَفِي الحَدِيث الْبَيْت وَأجِيب بِأَن الْقَبْر فِي الْبَيْت لِأَن المُرَاد بَيت سكناهُ وَالنَّبِيّ ﷺ َ - دفن فِي بَيت سكناهُ. (ذكر رِجَاله) وهم خَمْسَة قد ذكرُوا أما شَيْخه وَمَالك فقد تكررا وَأما عبد الله بن أبي بكر بن مُحَمَّد بن عَمْرو بن حزم الْأنْصَارِيّ فقد تقدم فِي بَاب الْوضُوء مرَّتَيْنِ وَعباد بِفَتْح الْعين وَتَشْديد الْبَاء الْمُوَحدَة ابْن تَمِيم بن زيد بن عَاصِم الْأنْصَارِيّ وَعبد الله بن زيد بن عَاصِم الْمَازِني بِكَسْر الزَّاي بعْدهَا نون الْأنْصَارِيّ وَكِلَاهُمَا قد تقدما هُنَاكَ (ذكر لطائف إِسْنَاده) فِيهِ التحديث بِصِيغَة الْجمع فِي مَوضِع وَاحِد وَفِيه الْإِخْبَار كَذَلِك فِي مَوضِع وَاحِد وَفِيه العنعنة فِي ثَلَاثَة مَوَاضِع وَفِيه أَن رُوَاته مدنيون غير شَيْخه وَهُوَ من أَفْرَاده وَفِيه رِوَايَة الرجل عَن عَمه وَهُوَ عباد يروي عَن عَمه عبد الله بن زيد (ذكر من أخرجه غَيره) أخرجه مُسلم فِي الْمَنَاسِك عَن قُتَيْبَة عَن مَالك بن أنس فِيمَا قَرَأَ عَلَيْهِ عَن عبد الله بن أبي بكر عَن عباد بن تَمِيم عَن عبد الله بن زيد الْمَازِني أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ " مَا بَين بَيْتِي ومنبري رَوْضَة من رياض الْجنَّة " وَأخرجه النَّسَائِيّ فِيهِ وَفِي الصَّلَاة عَن قُتَيْبَة بِهِ (ذكر مَعْنَاهُ) قَوْله " مَا بَين بَيْتِي " كلمة مَا مَوْصُولَة مَرْفُوع محلا بِالِابْتِدَاءِ وَخَبره هُوَ قَوْله " رَوْضَة " الرَّوْضَة فِي كَلَام الْعَرَب المطمئن من الأَرْض فِيهِ النبت والعشب قَوْله " بَيْتِي " هُوَ الصَّحِيح من الرِّوَايَة وروى مَكَانَهُ " قَبْرِي " وَجعله بَعضهم تَفْسِير البيتي قَالَه زيد بن أسلم وَحمل كثير من الْعلمَاء الحَدِيث على ظَاهره فَقَالُوا ينْقل ذَلِك الْموضع بِعَيْنِه إِلَى الْجنَّة كَمَا قَالَ تَعَالَى ﴿وأورثنا الأَرْض نتبوأ من الْجنَّة حَيْثُ نشَاء﴾ ذكر أَن الْجنَّة تكون فِي الأَرْض يَوْم الْقِيَامَة وَيحْتَمل أَن يُرِيد بِهِ أَن الْعَمَل الصَّالح فِي ذَلِك الْموضع يُؤَدِّي صَاحبه إِلَى الْجنَّة كَمَا قَالَ ﷺ َ - " ارتعوا فِي رياض الْجنَّة " يَعْنِي حلق الذّكر وَالْعلم لما كَانَت مؤدية إِلَى الْجنَّة فَيكون مَعْنَاهُ التحريض على زِيَارَة قَبره ﷺ َ - وَالصَّلَاة فِي مَسْجده وَكَذَا " الْجنَّة تَحت ظلال السيوف "

стр. 2131

واستبعده ابْن التِّين وَقَالَ يُؤَدِّي إِلَى الشنططة وَالشَّكّ فِي الْعُلُوم الضرورية وَقيل أَنَّهَا من رياض الْجنَّة الْآن حَكَاهُ ابْن التِّين وَأنْكرهُ وَالْحمل على التَّأْوِيل الثَّانِي يحْتَمل وَجْهَيْن أَحدهمَا أَن اتِّبَاع مَا يُتْلَى فِيهِ من الْقُرْآن وَالسّنة يُؤَدِّي إِلَى رياض الْجنَّة فَلَا يكون للبقعة فِيهَا فَضِيلَة إِلَّا لِمَعْنى اخْتِصَاص هَذِه الْمعَانِي بهَا دون غَيرهَا وَالثَّانِي أَن يُرِيد أَن مُلَازمَة ذَلِك الْموضع بِالطَّاعَةِ يُؤدى إِلَيْهَا لفضيلة الصَّلَاة فِيهِ على غَيره قَالَ وَهُوَ أبين لِأَن الْكَلَام خرج على تَفْضِيل ذَلِك الْموضع انْتهى (قلت) على هَذَا الْوَجْه أَيْضا لَا تكون للبقعة فَضِيلَة إِلَّا لأجل اخْتِصَاص ذَلِك الْمَعْنى بهَا وَالتَّحْقِيق فِيهِ أَن هَذَا الْكَلَام يحْتَمل أَن يكون حَقِيقَة إِذا نقل هَذَا الْموضع إِلَى الْجنَّة وَيحْتَمل أَن يكون مجَازًا بِاعْتِبَار الْمَآل كَمَا فِي قَوْله " الْجنَّة تَحت ظلال السيوف " أَي الْجِهَاد مآله إِلَى الْجنَّة أَو هُوَ تَشْبِيه أَي هُوَ كروضة وَسميت تِلْكَ الْبقْعَة الْمُبَارَكَة رَوْضَة لِأَن زوار قَبره من الْمَلَائِكَة وَالْإِنْس وَالْجِنّ لم يزَالُوا مكبون فِيهَا على ذكر الله تَعَالَى وعبادته وَقَالَ الْخطابِيّ معنى الحَدِيث تَفْضِيل الْمَدِينَة وخصوصا الْبقْعَة الَّتِي بَين الْبَيْت والمنبر يَقُول من لزم طَاعَة الله فِي هَذِه الْبقْعَة آلت بِهِ الطَّاعَة إِلَى رَوْضَة من رياض الْجنَّة وَمن لزم عبَادَة الله عِنْد الْمِنْبَر سقِِي فِي الْجنَّة من الْحَوْض وَقَالَ عِيَاض فِي تَفْسِير قَوْله " ومنبري على حَوْضِي " ذكر أَكثر الْعلمَاء أَن المُرَاد أَن هَذَا الْمِنْبَر بِعَيْنِه يُعِيدهُ الله تَعَالَى على حَوْضه قَالَ وَهَذَا هُوَ الْأَظْهر وَقيل أَن لَهُ هُنَاكَ منبرا على حَوْضه ٢١٨ - (حَدثنَا مُسَدّد عَن يحيى عَن عبيد الله قَالَ حَدثنِي خبيب بن عبد الرَّحْمَن عَن حَفْص بن عَاصِم عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ عَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ مَا بَين بَيْتِي ومنبري رَوْضَة من رياض الْجنَّة ومنبري على حَوْضِي) مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. (ذكر رِجَاله) وهم سِتَّة. الأول مُسَدّد. الثَّانِي يحيى بن سعيد الْقطَّان. الثَّالِث عبيد الله بن عمر الْعمريّ. الرَّابِع خبيب بِضَم الْخَاء الْمُعْجَمَة وَفتح الْبَاء الْمُوَحدَة وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف بعْدهَا بَاء أُخْرَى مر فِي بَاب الصَّلَاة بعد الْفجْر. الْخَامِس حَفْص بن عَاصِم بن عمر بن الْخطاب رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ. السَّادِس أَبُو هُرَيْرَة. (ذكر لطائف إِسْنَاده) فِيهِ التحديث بِصِيغَة الْجمع فِي مَوضِع وَاحِد وبصيغة الْإِفْرَاد فِي مَوضِع وَاحِد وَفِيه العنعنة فِي أَرْبَعَة مَوَاضِع وَفِيه القَوْل فِي مَوضِع وَاحِد وَفِيه عبيد الله وَفِي رِوَايَة أبي ذَر والأصيلي عبيد الله هُوَ ابْن عمر الْعمريّ وَفِيه أَن شَيْخه بَصرِي وَهُوَ من أَفْرَاده وَيحيى أَيْضا بَصرِي والبقية مدنيون وَفِيه اثْنَان مذكوران من غير نِسْبَة وَاثْنَانِ مصغران (ذكر تعدد مَوْضِعه وَمن أخرجه غَيره) أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي آخر الْحَج عَن مُسَدّد وَفِي الْحَوْض عَن إِبْرَاهِيم بن الْمُنْذر وَفِي الِاعْتِصَام عَن عَمْرو بن عَليّ وَأخرجه مُسلم فِي الْحَج عَن زُهَيْر بن حَرْب وَمُحَمّد بن الْمثنى كِلَاهُمَا عَن يحيى الْقطَّان بِهِ وَعَن مُحَمَّد بن عبد الله بن نمير وروى هَذَا الحَدِيث مَالك عَن خبيب عَن حَفْص عَن أبي هُرَيْرَة أَو أبي سعيد قَالَ أَبُو عمر ﵀ كَذَا رَوَاهُ عَن مَالك رُوَاة الْمُوَطَّأ كلهم فِيمَا علمت على الشَّك إِلَّا معن بن عِيسَى وروح بن عبَادَة فَإِنَّهُمَا قَالَا عَن أبي هُرَيْرَة وَأبي سعيد جَمِيعًا على الْجمع لَا على الشَّك وَرَوَاهُ ابْن مهْدي عَن مَالك فَجعله عَن أبي هُرَيْرَة وَحده لم يذكر أَبَا سعيد قَالَ والْحَدِيث مَحْفُوظ لأبي هُرَيْرَة بِهَذَا الْإِسْنَاد وَرَوَاهُ عبيد الله بن عمر عَن خبيب بِهَذَا قَالَ أَبُو الْعَبَّاس أَحْمد بن عمر الداني فِي كِتَابه أَطْرَاف الْمُوَطَّأ تَابع الْعمريّ فِي ذَلِك جمَاعَة وَهَكَذَا قَالَه البُخَارِيّ قَالَ أَبُو عمر ذكر مُحَمَّد بن سنجر حَدثنَا مُحَمَّد بن سُلَيْمَان الْقرشِي الْبَصْرِيّ عَن مَالك عَن ربيعَة عَن سعيد بن الْمسيب " عَن ابْن عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا قَالَ أَخْبرنِي أبي أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ وضعت منبري على نَزعَة من نزع الْجنَّة وَمَا بَين بَيْتِي ومنبري رَوْضَة من رياض الْجنَّة " قَالَ أَبُو مُحَمَّد لم يُتَابع مُحَمَّد بن سُلَيْمَان أحد على هَذَا الْإِسْنَاد عَن مَالك وَمُحَمّد هَذَا ضَعِيف وَزَاد الدَّارَقُطْنِيّ فِي الغرائب " وقوائم منبري رواتب فِي الْجنَّة " وَقَالَ تفرد بِهِ مُحَمَّد بن سُلَيْمَان قَالَ أَبُو عَمْرو فِي هَذَا الْبَاب حَدِيث مُنكر رَوَاهُ عبد الْملك بن زيد الطَّائِي عَن عَطاء بن زيد مولى سعيد بن الْمسيب عَن سعيد بن الْمسيب عَن عمر بن الْخطاب قَالَ رَسُول الله ﷺ َ - " مَا بَين قَبْرِي ومنبري وأسطوانة التربة رَوْضَة من رياض الْجنَّة " قَالَ أَبُو عمر هَذَا حَدِيث مَوْضُوع وَضعه عبد الْملك وروى أَحْمد بن يحيى الْكُوفِي أخبرنَا مَالك بن أنس عَن نَافِع عَن ابْن عمر قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ َ - " مَا بَين قَبْرِي ومنبري رَوْضَة من رياض الْجنَّة " قَالَ أَبُو عمر هَذَا إِسْنَاد خطأ وَعند

стр. 2132

النَّسَائِيّ عَن سُهَيْل بن سعد مَرْفُوعا " منبري على نَزعَة من نزع الْجنَّة " وَعند الطَّبَرَانِيّ عَن سعد بن أبي وَقاص رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ " مَا بَين بَيْتِي ومصلاي رَوْضَة من رياض الْجنَّة " وَعند الضياء الْمَقْدِسِي عَن أبي بكر الصّديق رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ من رِوَايَة ابْن أبي سُبْرَة يرفعهُ " مَا بَين قَبْرِي ومنبري رَوْضَة من رياض الْجنَّة ومنبري على نَزعَة من نزع الْجنَّة " وَفِي مُسْند الْهَيْثَم بن كُلَيْب الشَّاشِي عَن جَابر وَابْن عمر نَحوه (ذكر مَعْنَاهُ) قَوْله " ومنبري على حَوْضِي " لَيست هَذِه الْجُمْلَة فِي رِوَايَة أبي ذَر والحوض هُوَ الْكَوْثَر وَالْوَاو فِيهِ زَائِدَة كَمَا فِي الْجَوْهَر وَقَالَ أَبُو عمر قد اسْتدلَّ أَصْحَابنَا بِهِ على أَن الْمَدِينَة أفضل من مَكَّة وركبوا عَلَيْهِ قَوْله ﷺ َ - " لموْضِع سَوط فِي الْجنَّة خير من الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا " وَقَالَ أَبُو عمر لَا دَلِيل فِيهِ لِأَنَّهُ ﷺ َ - أَرَادَ ذمّ الدُّنْيَا وَالتَّرْغِيب فِي الْآخِرَة فَأخْبر أَن الْيَسِير من الْجنَّة خير من الدُّنْيَا كلهَا وَقَالَ الْقُرْطُبِيّ وللباطنية فِي هَذَا الحَدِيث من الغلو والتحريف مَا لَا يَنْبَغِي أَن يلْتَفت إِلَيْهِ وَقَالَ أَبُو عمر الْإِيمَان بالحوض عِنْد جمَاعَة الْعلمَاء وَاجِب الْإِقْرَار بِهِ وَقد نَفَاهُ أهل الْبدع من الْخَوَارِج والمعتزلة لأَنهم لَا يصدقون بالشفاعة وَلَا بالحوض وَلَا بالدجال نَعُوذ بِاللَّه تَعَالَى من بدعهم وَسَيَأْتِي إِن شَاءَ الله تَعَالَى أَحَادِيث الْحَوْض فِي موضعهَا الَّذِي ذكرهَا البُخَارِيّ (بَاب مَسْجِد بَيت الْمُقَدّس) أَي هَذَا بَاب فِي بَيَان فضل بَيت الْمُقَدّس ٢١٩ - (حَدثنَا أَبُو الْوَلِيد قَالَ حَدثنَا شُعْبَة عَن عبد الْملك قَالَ سَمِعت قزعة مولى زِيَاد قَالَ سَمِعت أَبَا سعيد الْخُدْرِيّ ﵁ يحدث بِأَرْبَع عَن النَّبِي ﷺ َ - فأعجبنني وآنقنني قَالَ لَا تُسَافِر الْمَرْأَة يَوْمَيْنِ إِلَّا مَعهَا زَوجهَا أَو ذُو محرم وَلَا صَوْم فِي يَوْمَيْنِ الْفطر والأضحى وَلَا صَلَاة بعد صَلَاتَيْنِ بعد الصُّبْح حَتَّى تطلع الشَّمْس وَبعد الْعَصْر حَتَّى تغرب وَلَا تشد الرّحال إِلَّا إِلَى ثَلَاثَة مَسَاجِد مَسْجِد الْحَرَام وَمَسْجِد الْأَقْصَى ومسجدي) مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله " وَمَسْجِد الْأَقْصَى ". (ذكر رِجَاله) وهم خَمْسَة ذكرُوا غير مرّة وَاسم أبي الْوَلِيد هِشَام بن عبد الْملك الطَّيَالِسِيّ وَعبد الْملك بن عُمَيْر وقزعة بِالْقَافِ وَالزَّاي وَالْعين الْمُهْملَة المفتوحات مضى فِي بَاب فضل الصَّلَاة فِي مَسْجِد مَكَّة وَالْمَدينَة وَزِيَاد بِكَسْر الزَّاي وَتَخْفِيف الْيَاء آخر الْحُرُوف هُوَ زِيَاد بن أبي سُفْيَان وَقيل هُوَ مولى عبد الْملك بن مَرْوَان وَقيل بل هُوَ من بني الْحَرِيش (ذكر لطائف إِسْنَاده) فِيهِ التحديث بِصِيغَة الْجمع فِي موضِعين وَفِيه العنعنة فِي مَوضِع وَاحِد وَفِيه السماع فِي موضِعين وَفِيه القَوْل فِي ثَلَاثَة مَوَاضِع وَفِيه أَن شَيْخه بَصرِي وَشعْبَة واسطي وَعبد الْملك كُوفِي وقزعة بَصرِي. وَقد ذكرنَا فِي بَاب فضل الصَّلَاة فِي مَسْجِد مَكَّة وَالْمَدينَة من أخرجه غَيره وتعداد إِخْرَاج البُخَارِيّ إِيَّاه وَقد اقْتصر البُخَارِيّ هُنَاكَ فِي هَذَا الحَدِيث على قِطْعَة مِنْهُ وَذكر هَهُنَا تَمَامه وَأخرج هُنَاكَ أَيْضا عَن أبي هُرَيْرَة آخر حَدِيث أبي سعيد الَّذِي ذكره هَهُنَا وَهُوَ قَوْله " لَا تشد الرّحال " وَقد تكلمنا فِيهِ هُنَاكَ مستقصى وَبَقِي الْكَلَام فِي بَقِيَّة الحَدِيث فَنَقُول قَوْله " يحدث بِأَرْبَع " جملَة وَقعت حَالا من أبي سعيد أَي يحدث بِأَرْبَع كَلِمَات كلهَا حكم. الأولى قَوْله " لَا تُسَافِر الْمَرْأَة " وَالثَّانيَِة قَوْله " لَا صَوْم " وَالثَّالِثَة قَوْله " لَا صَلَاة " وَالرَّابِعَة قَوْله " لَا تشد الرّحال " قَوْله " فأعجبنني " بِلَفْظ صِيغَة الْجمع للمؤنث ويروى " فأعجبتني " بِصِيغَة الْإِفْرَاد وَالضَّمِير الَّذِي فِيهِ يرجع إِلَى قَوْله " بِأَرْبَع " قَوْله " وآنقنني " كَذَلِك بِلَفْظ الْجمع والإفراد وَهُوَ بِمد الْهمزَة وَفتح النُّون وَسُكُون الْقَاف يُقَال آنقه إِذا أعجبه وَشَيْء مونق أَي معجب وَقَالَ ابْن الْأَثِير الآنق بِالْفَتْح وَالسُّرُور وَالشَّيْء الأنيق المعجب والمحدثون يَرْوُونَهُ " أيقنني " وَلَيْسَ بِشَيْء وَقد جَاءَ فِي صَحِيح مُسلم " لَا أينق بحَديثه " أَي لَا أعجب وَهِي كَذَا تروى وَضَبطه الْأصيلِيّ " أتقنني " بتاء مثناة من فَوق من التوق وَلَيْسَ كَذَلِك إِنَّمَا الصَّوَاب أَن يُقَال من التوق توقنني كَمَا

стр. 2133

يُقَال شوقتني من الشوق وَقَالَ بَعضهم وأعجبني تَأْكِيد لَفْظِي لأعجبنني (قلت) لَيْسَ كَذَلِك لِأَن التَّأْكِيد اللَّفْظِيّ أَن يُكَرر عين اللَّفْظ الْوَاحِد قَوْله " أَو ذُو محرم " قَالَ النَّوَوِيّ الْمحرم من النِّسَاء من حرم نِكَاحهَا على التَّأْبِيد بِسَبَب مُبَاح لحرمتها فقولنا على التَّأْبِيد احْتِرَاز من أُخْت الْمَرْأَة وبسبب مُبَاح احْتِرَاز من أم الموطوأة بِالشُّبْهَةِ لِأَن وطأ الشُّبْهَة لَا يُوصف بِالْإِبَاحَةِ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِفعل مُكَلّف ولحرمتها احْتِرَاز من الْمُلَاعنَة فَإِن تَحْرِيمهَا لَيْسَ لحرمتها بل عُقُوبَة وتغليظا قَالَ أَصْحَابنَا الْمحرم كل من لَا يحل لَهُ نِكَاحهَا على التَّأْبِيد لقرابة أَو رضَاع أَو صهرية وَالْعَبْد وَالْحر وَالْمُسلم وَالذِّمِّيّ سَوَاء إِلَّا الْمَجُوسِيّ الَّذِي يعْتَقد إِبَاحَة نِكَاحهَا وَالْفَاسِق لِأَنَّهُ لَا يحصل بِهِ الْمَقْصُود وَلَا بُد فِيهِ من الْعقل وَالْبُلُوغ لعجز الصَّبِي وَالْمَجْنُون عَن الْحِفْظ (ذكر مَا يُسْتَفَاد مِنْهُ) قد ذكرنَا أَن هَذَا الحَدِيث مُشْتَمل على أَرْبَعَة أَحْكَام الأول فِي حكم الْمَرْأَة الَّتِي تُسَافِر وَفِيه خَمْسَة مَذَاهِب الأول مَذْهَب الْحسن الْبَصْرِيّ وَالزهْرِيّ وَقَتَادَة فَإِنَّهُم قَالُوا لَا يجوز للْمَرْأَة أَن تُسَافِر لَيْلَتَيْنِ بِلَا زوج أَو محرم فَإِذا كَانَ أقل من ذَلِك يجوز وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِك بِالْحَدِيثِ الْمَذْكُور الثَّانِي مَذْهَب إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ وَالشعْبِيّ وَطَاوُس والظاهرية فَإِنَّهُم قَالُوا لَا يجوز للْمَرْأَة أَن تُسَافِر مُطلقًا سَوَاء كَانَ السّفر قَرِيبا أَو بَعيدا إِلَّا إِذا كَانَ مَعهَا زوج أَو ذُو محرم لَهَا وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِك بِمَا رَوَاهُ الطَّحَاوِيّ حَدثنَا عبد الْأَعْلَى قَالَ حَدثنَا سُفْيَان بن عُيَيْنَة عَن عَمْرو سمع أَبَا معبد مولى ابْن عَبَّاس يَقُول قَالَ ابْن عَبَّاس " خطب رَسُول الله ﷺ َ - النَّاس فَقَالَ لَا تُسَافِر امْرَأَة إِلَّا وَمَعَهَا ذُو محرم وَلَا يدْخل عَلَيْهَا رجل إِلَّا وَمَعَهَا ذُو محرم فَقَامَ رجل فَقَالَ يَا رَسُول الله إِنِّي قد اكتتبت فِي غَزْوَة كَذَا وَكَذَا وَقد أردْت أَن أحج بامرأتي فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ - " احجج مَعَ امْرَأَتك " وَرَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَابْن مَاجَه بِنَحْوِهِ قَالُوا بِعُمُوم الحَدِيث واشتماله على حكم السّفر مُطلقًا وروى الطَّحَاوِيّ أَيْضا من حَدِيث سعيد المَقْبُري عَن أبي هُرَيْرَة رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ أَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ " لَا تُسَافِر الْمَرْأَة إِلَّا وَمَعَهَا ذُو محرم " وَأخرج الْبَزَّار عَنهُ نَحوه. الثَّالِث مَذْهَب عَطاء وَسَعِيد بن كيسَان وَقوم من الطَّائِفَة الظَّاهِرِيَّة فَإِنَّهُم قَالُوا بِجَوَاز سفر الْمَرْأَة فِيمَا دون الْبَرِيد فَإِذا كَانَ بريدا فَصَاعِدا فَلَيْسَ لَهَا أَن تُسَافِر إِلَّا بِمحرم وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِك بِمَا رَوَاهُ الطَّحَاوِيّ ثمَّ الْبَيْهَقِيّ من حَدِيث سعيد المَقْبُري عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ َ - " لَا تُسَافِر امْرَأَة بريدا إِلَّا مَعَ زوج أَو ذِي محرم " وَأخرجه أَبُو دَاوُد أَيْضا والبريد فرسخان وَقيل أَرْبَعَة فراسخ والفرسخ ثَلَاثَة أَمْيَال والميل أَرْبَعَة آلَاف ذِرَاع. الرَّابِع مَذْهَب الْأَوْزَاعِيّ وَاللَّيْث وَمَالك وَالشَّافِعِيّ فَإِنَّهُم قَالُوا للْمَرْأَة أَن تُسَافِر فِيمَا دون الْيَوْم بِلَا محرم وَفِيمَا زَاد على ذَلِك لَا إِلَّا بِزَوْج أَو محرم لَكِن عِنْد مَالك وَالشَّافِعِيّ لَهَا أَن تُسَافِر لِلْحَجِّ الْفَرْض بِلَا زوج ومحرم وَإِن كَانَ بَينهَا وَبَين مَكَّة سفر أَو لم يكن فَإِنَّهُمَا خصا النَّهْي عَن ذَلِك بالأسفار الْغَيْر الْوَاجِبَة وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِك بِمَا رَوَاهُ مُسلم من حَدِيث أبي سعيد أَن أَبَاهُ أخبرهُ أَنه سمع أَبَا هُرَيْرَة يَقُول قَالَ رَسُول الله ﷺ َ - " لَا يحل لامْرَأَة تؤمن بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر أَن تُسَافِر مسيرَة يَوْم إِلَّا مَعَ ذِي محرم ". الْخَامِس مَذْهَب الثَّوْريّ وَالْأَعْمَش وَأبي حنيفَة وَأبي يُوسُف وَمُحَمّد فَإِنَّهُم قَالُوا لَيْسَ للْمَرْأَة أَن تُسَافِر مَسَافَة ثَلَاثَة أَيَّام فَصَاعِدا إِلَّا مَعَ زوج أَو ذِي محرم فَإِذا كَانَ أقل من ذَلِك فلهَا أَن تُسَافِر بِغَيْر محرم وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِك بِمَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد حَدثنَا أَحْمد بن حَنْبَل قَالَ حَدثنِي يحيى بن سعيد عَن عبيد الله عَن نَافِع عَن ابْن عمر عَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ " لَا تُسَافِر الْمَرْأَة ثَلَاثًا إِلَّا وَمَعَهَا ذُو محرم " وَأخرجه الطَّحَاوِيّ أَيْضا ثمَّ التَّوْفِيق بَينه وَبَين هَذِه الرِّوَايَات وَبَيَان الْعَمَل بِحَدِيث الثَّلَاث هُوَ أَن هَذِه الْأَحَادِيث كلهَا متفقة على حُرْمَة السّفر عَلَيْهَا بِغَيْر محرم مَسَافَة ثَلَاثَة أَيَّام فَمَا فَوْقهَا وَفِي تَقْيِيده بِالثلَاثِ إِبَاحَة لما دونهَا إِذْ لَو لم يكن كَذَلِك لما كَانَ لتعيين الثَّلَاث فَائِدَة ولكان نهى مُطلقًا وَكَلَام الْحَكِيم يصان عَن اللَّغْو وَعَما لَا فَائِدَة فِيهِ فَإِذا ثَبت بِذكر الثَّلَاث وتعينه إِبَاحَة مَا دونه يحْتَاج إِلَى التَّوْفِيق بَينه وَبَين مَا رُوِيَ من الْيَوْم واليومين والبريد فَيُقَال أَن خبر الثَّلَاث إِن كَانَ مُتَأَخِّرًا فَهُوَ نَاسخ وَإِن كَانَ مُتَقَدما فقد جَاءَت الْإِبَاحَة بِأَقَلّ مِنْهُ ثمَّ جَاءَ النَّهْي بعده عَن سفر مَا دون الثَّلَاث فَحرم مَا حرم الحَدِيث الأول وَزَاد عَلَيْهِ حُرْمَة أُخْرَى وَهِي مَا بَينه وَبَين الثَّلَاث فَوَجَبَ اسْتِعْمَال الثَّلَاث على مَا أوجبه فِي الْأَحْوَال كلهَا فَحِينَئِذٍ الْأَخْذ بِهِ أولى من الَّذِي يجب فِي حَال دون حَال وَقَالَ القَاضِي عِيَاض عَن أبي سعيد فِي رِوَايَة

стр. 2134

ثَلَاث لَيَال وَفِي رِوَايَة أُخْرَى عَنهُ يَوْمَيْنِ وَفِي الْأُخْرَى أَكثر من ثَلَاث وَفِي حَدِيث ابْن عمر ثَلَاث وَفِي حَدِيث أبي هُرَيْرَة مسيرَة لَيْلَة وَفِي الْأُخْرَى عَنهُ يَوْمًا وَلَيْلَة وَفِي الْأُخْرَى عَنهُ ثَلَاث وَهَذَا كُله لَا يتنافى وَلَا يخْتَلف فَيكون ﷺ َ - منع من ثَلَاث وَمن يَوْمَيْنِ وَمن يَوْم أَو يَوْم وَلَيْلَة وَهُوَ أقلهَا وَقد يكون هَذَا مِنْهُ ﷺ َ - فِي مَوَاطِن مُخْتَلفَة ونوازل مُتَفَرِّقَة فَحدث كل من سَمعهَا بِمَا بلغه مِنْهَا وَشَاهده وَإِن حدث بهَا وَاحِد فَحدث مَرَّات بهَا على اخْتِلَاف مَا سَمعهَا. الحكم الثَّانِي فِي صَوْم يومي الْعِيدَيْنِ أما صَوْم يَوْم عيد الْفطر فَحرم لكَونه عيدا للْمُسلمين وَأما صَوْم يَوْم عيد الْأَضْحَى فَحرم لِأَنَّهُ يَوْم القرابين وَهُوَ يَوْم ضِيَافَة الله تَعَالَى وَالصَّوْم فِيهِ إِعْرَاض عَن ضِيَافَة الله تَعَالَى وَقد روى الزُّهْرِيّ " عَن أبي عبيد مولى عبد الرَّحْمَن بن عَوْف قَالَ شهِدت عمر بن الْخطاب رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ فِي يَوْم نحر بَدَأَ بِالصَّلَاةِ قبل الْخطْبَة ثمَّ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ َ - ينْهَى عَن صَوْم هذَيْن الْيَوْمَيْنِ أما يَوْم الْفطر ففطركم من صومكم وَعِيد للْمُسلمين وَأما يَوْم الْأَضْحَى فَكُلُوا من لحم نسككم " رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ بِهَذَا اللَّفْظ وَرَوَاهُ أَيْضا بَقِيَّة السِّتَّة من طرق عَن الزُّهْرِيّ قَوْله " أما يَوْم الْفطر ففطركم " أَي فَهُوَ يَوْم فطركم وَوَصفه بذلك لبَيَان الْعلَّة وَهُوَ الْفَصْل بَين الصَّوْم وَالْفطر ليعلم انْتِهَاء الصَّوْم وَدخُول الْفطر وَقَوله " وَعِيد للْمُسلمين " عِلّة ثَانِيَة وَكَأَنَّهُ كَانَ من الْمَعْلُوم أَنه لَا يصام يَوْم عيد وَقَوله " وَأما يَوْم الْأَضْحَى فَكُلُوا من لحم نسككم " وَأَشَارَ بِهِ إِلَى الْعلَّة أَيْضا لِأَنَّهُ لَو كَانَ يَوْم صَوْم لم يُؤْكَل من النّسك ذَلِك الْيَوْم فَلم يكن لنحرها فِيهِ معنى وَقيل الْعلَّة فِي الْفطر يَوْم النَّحْر أَن فِيهِ دَعْوَة الله الَّتِي دَعَا عباده إِلَيْهَا من تضييفه وإكرامه لأهل منى وَغَيرهم لما شرع لَهُم من ذبح النّسك وَالْأكل مِنْهَا فَمن صَامَ هَذَا الْيَوْم فَكَأَنَّهُ رد على الله كرامته وَحكى صَاحب الْمُفْهم عَن الْجُمْهُور أَن فطرهما شرع غير مُعَلل وَفِي أَمر عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ بِالْأَكْلِ من لحم النّسك إِشَارَة إِلَى مَشْرُوعِيَّة الْأكل من الْأُضْحِية وَهُوَ مُتَّفق على اسْتِحْبَابه وَاخْتلف فِي وُجُوبه. وَتَحْرِيم صَوْم هذَيْن الْيَوْمَيْنِ أَمر مجمع عَلَيْهِ بَين أهل الْعلم وكل مِنْهُمَا غير قَابل للصَّوْم عِنْدهم إِلَّا أَن الرَّافِعِيّ حكى عَن أبي حنيفَة أَنه لَو نذر صومهما لَكَانَ لَهُ أَن يَصُوم فيهمَا (قلت) لَيْسَ كَذَلِك مَذْهَب أبي حنيفَة وَإِنَّمَا مذْهبه أَنه لَو نذر صَوْم يَوْم النَّحْر أفطر وَقضى يَوْمًا مَكَانَهُ أما الْفطر فَلِأَن الصَّوْم فِيهِ مَعْصِيّة وَأما الْقَضَاء فَلِأَنَّهُ نذر بِصَوْم مَشْرُوع بِأَصْلِهِ وَالنَّهْي لَا يُنَافِي المشروعية كَمَا تقرر فِي الْأُصُول وَسَيَأْتِي الْبَحْث فِيهِ مستقصى فِي كتاب الصَّوْم. الحكم الثَّالِث فِي الصَّلَاة بعد الصُّبْح وَقد مر فِي كتاب الصَّلَاة. الحكم الرَّابِع فِي شدّ الرّحال وَقد مر فِي الْبَاب السَّابِق مستقصى (بَاب استعانة الْيَد فِي الصَّلَاة إِذا كَانَ من أَمر الصَّلَاة) وَفِي بعض النّسخ أَبْوَاب الْعَمَل فِي الصَّلَاة بَاب استعانة الْيَد إِلَى آخِره وَفِي بعض النّسخ صدر الْبَاب بالبسملة وَفِي غَالب النّسخ مثل الْمَذْكُور هَهُنَا أَي بَاب فِي بَيَان حكم استعانة الْيَد أَرَادَ بِهِ وضع الْيَد على شَيْء فِي الصَّلَاة إِذا كَانَ ذَلِك من أَمر الصَّلَاة كَمَا وضع النَّبِي ﷺ َ - يَده على رَأس ابْن عَبَّاس وفتل أُذُنه وأداره إِلَى يَمِينه فترجم البُخَارِيّ بِمَا ذكره مستنبطا مِنْهُ فِي استعانة الْمُصَلِّي بِمَا يتقوى بِهِ على صلَاته وَقيد بقوله " إِذا كَانَ من أَمر الصَّلَاة " لِأَنَّهُ إِذا اسْتَعَانَ بهَا فِي غير أَمر الصَّلَاة يكون عَبَثا والعبث فِي الصَّلَاة مَكْرُوه (وَقَالَ ابْن عَبَّاس ﵄ يَسْتَعِين الرجل فِي صلَاته بِمَا شَاءَ من جسده) قيل لَا مُطَابقَة بَين هَذَا الْأَثر والأثرين اللَّذين بعده وَبَين التَّرْجَمَة لِأَنَّهُ قيد التَّرْجَمَة بقوله إِذا كَانَ من أَمر الصَّلَاة والْآثَار مُطلقَة (وَأجِيب) بِأَنَّهُ وَإِن كَانَت الْآثَار مُطلقَة فَهِيَ مُقَيّدَة فِي نفس الْأَمر مَعْلُوم ذَلِك من الْخَارِج لِأَن الْعَمَل بإطلاقها يُؤَدِّي إِلَى جَوَاز الْعَبَث وَهُوَ غير مُرَاد لأحد (فَإِن قلت) التَّرْجَمَة مُقَيّدَة بِالْيَدِ وآثر ابْن عَبَّاس بالجسد وَالْيَد جُزْء مِنْهُ (قلت) إِذا جَازَت الِاسْتِعَانَة بِالْيَدِ لأجل أَمر الصَّلَاة فَكَذَلِك جَازَت بِمَا شَاءَ من جسده قِيَاسا عَلَيْهَا (وَوضع أَبُو إِسْحَاق قلنسوته فِي الصَّلَاة ورفعها) أَبُو إِسْحَق هُوَ عَمْرو بن عبد الله السبيعِي الْكُوفِي من كبار التَّابِعين قَالَ الْعجلِيّ كُوفِي تَابِعِيّ ثِقَة سمع ثَمَانِيَة وَثَلَاثِينَ من

стр. 2135

أَصْحَاب النَّبِي ﷺ َ - مَاتَ سنة سِتّ وَعشْرين وَمِائَة وَهُوَ ابْن سِتّ وَتِسْعين سنة وَهُوَ مَعْدُود من جملَة مَشَايِخ أبي حنيفَة رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ وَوضع القلنسوة ورفعها لَا يكون إِلَّا بِالْيَدِ وَهَكَذَا هُوَ فِي نُسْخَة وَفِي نُسْخَة أُخْرَى أَو رَفعهَا بِكَلِمَة أَو قَالَ ابْن قرقول أَو رَفعهَا لعبدوس والقابسي على الشَّك وَعند النَّسَفِيّ وَأبي ذَر والأصيلي " ورفعها " من غير شكّ وَهُوَ الصَّوَاب (وَوضع عَليّ ﵁ كَفه على رصغه الْأَيْسَر إِلَّا أَن يحك جلدا أَو يصلح ثوبا) قَالَ ابْن التِّين كَذَا وَقع فِي البُخَارِيّ بالصَّاد يَعْنِي لفظ رصغه وَقَالَ خَلِيل هُوَ لُغَة فِي الرسغ وَقَالَ غَيره صَوَابه بِالسِّين وَهُوَ حد مفصل الْكَفّ فِي الذِّرَاع والقدم من السَّاق وَفِي الْمُحكم الرسغ مُجْتَمع السَّاقَيْن والقدمين وَقيل هُوَ مفصل مَا بَين الساعد والكف والساق والقدم وَكَذَلِكَ هُوَ من كل دَابَّة وَالْجمع أرساغ قَوْله " إِلَّا أَن يحك " إِلَى آخِره من كَلَام عَليّ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ لَا من كَلَام البُخَارِيّ من التَّرْجَمَة للبعد بَينهمَا وَقَالَ الْإِسْمَاعِيلِيّ فِي مستخرجه هُوَ من التَّرْجَمَة وَلَيْسَ كَذَلِك لِأَن ابْن أبي شيبَة أخرجه فِي مُصَنفه عَنهُ بِهَذَا اللَّفْظ إِلَّا أَن يصلح ثَوْبه أَو يحك جسده وَقَالَ بَعضهم وَصرح بِكَوْنِهِ من كَلَام البُخَارِيّ لَا من كَلَام عَليّ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ الْعَلامَة عَلَاء الدّين مغلطاي فِي شَرحه وَتَبعهُ من أَخذ ذَلِك عَنهُ مِمَّن أدركناه وَهُوَ وهم (قلت) هَذَا الْقَائِل هُوَ الَّذِي وهم فَإِن مغلطاي مَا قَالَ ذَلِك من عِنْده وَإِنَّمَا نَقله عَن الْإِسْمَاعِيلِيّ فَانْظُر فِي شَرحه ترَاهُ قَالَ قَالَه الْإِسْمَاعِيلِيّ وَقَالَ ابْن بطال اخْتلف السّلف فِي الِاعْتِمَاد فِي الصَّلَاة والتوكؤ على الشَّيْء فَقَالَت طَائِفَة لَا بَأْس أَن يَسْتَعِين فِي الصَّلَاة بِمَا شَاءَ من جسده وَغَيره وَذكره ابْن أبي شيبَة عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ أَنه كَانَ يتَوَكَّأ على عصى وَعَن أبي ذَر مثله وَقَالَ عَطاء كَانَ أَصْحَاب مُحَمَّد ﷺ َ - يتوكئون على العصي فِي الصَّلَاة وأوتد عَمْرو بن مَيْمُون وتدا إِلَى الْحَائِط فَكَانَ إِذا سئم الْقيام فِي الصَّلَاة أَو شقّ عَلَيْهِ أمسك بالوتد يعْتَمد عَلَيْهِ وَقَالَ الشّعبِيّ لَا بَأْس أَن يعْتَمد على الْحَائِط وَكره ذَلِك غَيرهم وَعَن الْحسن أَنه كره أَن يعْتَمد على الْحَائِط فِي الْمَكْتُوبَة إِلَّا من عِلّة وَلم ير بِهِ بَأْسا فِي النَّافِلَة وَقَالَ مَالك وَكَرِهَهُ ابْن سِيرِين فِي الْفَرِيضَة والتطوع وَقَالَ مُجَاهِد إِذا توكأ على الْحَائِط ينقص من صلَاته قدر ذَلِك قَالَ وَالْعَمَل فِي الصَّلَاة على ثَلَاثَة أضْرب يسير جدا كالغمز وحك الْجَسَد وَالْإِشَارَة فَهَذَا لَا ينقص عمده وَلَا سَهْوه وَكَذَلِكَ التخطي إِلَى الفرجة الْقَرِيبَة. الثَّانِي أَكثر من هَذَا يبطل عمده دون سَهْوه كالانصراف من الصَّلَاة. الثَّالِث الْمَشْي الْكثير وَالْخُرُوج من الْمَسْجِد فَهَذَا يبطل الصَّلَاة عمده وسهوه وَفِي مُسْند أَحْمد " عَن ابْن عمر نهى رَسُول الله ﷺ َ - أَن يجلس الرجل فِي الصَّلَاة وَهُوَ مُعْتَمد على يَده " وَعند أبي دَاوُد " رأى رجل يتكىء على يَده الْيُسْرَى وَهُوَ قَاعد فِي الصَّلَاة فَقَالَ لَا تجْلِس هَكَذَا فَإِن هَكَذَا يجلس الَّذين يُعَذبُونَ " وَفِي رِوَايَة " تِلْكَ صَلَاة المغضوب عَلَيْهِم " وَقَالَ أَبُو دَاوُد حَدثنَا عبد السَّلَام بن عبد الرَّحْمَن الوابصي حَدثنَا أبي عَن شَيبَان عَن حُصَيْن " عَن هِلَال بن يسَاف قَالَ قدمت الرقة فَقَالَ لي بعض أَصْحَابِي هَل لَك من رجل من أَصْحَاب النَّبِي ﷺ َ - قَالَ قلت عتيمة فدفعنا إِلَى وابصة فَقلت لصاحبي نبدأ فَنَنْظُر إِلَى دله فَإِذا عَلَيْهِ قلنسوة لَا طليبة ذَات أذنين وبرنس خَز أغبر وَإِذا هُوَ مُعْتَمد على عصى فِي صلَاته فَقُلْنَا بعد أَن سلمنَا فَقَالَ حَدَّثتنِي أم قيس بنت محص أَن رَسُول الله ﷺ َ - لما أسن وَحمل اللَّحْم اتخذ عمودا فِي مُصَلَّاهُ يعْتَمد عَلَيْهِ " (قلت) وابصة بن معبد بن عتبَة بن الْحَارِث قَوْله " إِلَى دله " بِفَتْح الدَّال الْمُهْملَة وَتَشْديد اللَّام وَهُوَ السمت والهيئة الَّتِي يكون عَلَيْهَا الْإِنْسَان من السكينَة وَالْوَقار وَحسن السِّيرَة والطريقة واستقامة المنظر وَبِهَذَا الحَدِيث قَالَ أَصْحَابنَا أَن الضَّعِيف أَو الشَّيْخ الْكَبِير إِذا كَانَ قَادِرًا على الْقيام مُتكئا على شَيْء يُصَلِّي قَائِما مُتكئا وَلَا يقْعد وَفِي الْخُلَاصَة وَلَا يجوز غير ذَلِك وَكَذَا لَو قدر على أَن يعْتَمد على عصى أَو كَانَ لَهُ خَادِمًا لَو اتكأ عَلَيْهِ قدر على الْقيام فَإِنَّهُ يقوم ويتكىء وَلَو صلى مُعْتَمدًا على العصى من غير عِلّة هَل تكره أم لَا فَقيل تكره مُطلقًا وَقيل لَا تكره فِي التَّطَوُّع ٢٢٠ - (حَدثنَا عبد الله بن يُوسُف قَالَ أخبرنَا مَالك عَن مخرمَة بن سُلَيْمَان عَن كريب مولى ابْن عَبَّاس أَنه أخبرهُ عَن عبد الله بن عَبَّاس ﵄ أَنه بَات عِنْد مَيْمُونَة أم الْمُؤمنِينَ

стр. 2136

رَضِي الله عَنْهَا وَهِي خَالَته قَالَ فاضطجعت على عرض الوسادة واضطجع رَسُول الله ﷺ َ - وَأَهله فِي طولهَا فَنَامَ رَسُول الله ﷺ َ - حَتَّى انتصف اللَّيْل أَو قبله بِقَلِيل أَو بعده بِقَلِيل ثمَّ اسْتَيْقَظَ رَسُول الله ﷺ َ - فَجَلَسَ يمسح النّوم عَن وَجهه بيدَيْهِ ثمَّ قَرَأَ الْعشْر آيَات خَوَاتِيم سُورَة آل عمرَان ثمَّ قَامَ إِلَى شن معلقَة فَتَوَضَّأ مِنْهَا فَأحْسن وضوأه ثمَّ قَامَ يُصَلِّي. قَالَ عبد الله بن عَبَّاس ﵄ فصنعت مثل مَا صنع ثمَّ ذهبت فَقُمْت إِلَى جنبه فَوضع رَسُول الله ﷺ َ - يَده الْيُمْنَى على رَأْسِي وَأخذ بأذني الْيُمْنَى يفتلها بِيَدِهِ فصلى رَكْعَتَيْنِ ثمَّ رَكْعَتَيْنِ ثمَّ رَكْعَتَيْنِ ثمَّ رَكْعَتَيْنِ ثمَّ رَكْعَتَيْنِ ثمَّ رَكْعَتَيْنِ ثمَّ أوتر ثمَّ اضْطجع حَتَّى جَاءَهُ الْمُؤَذّن فَقَامَ فصلى رَكْعَتَيْنِ خفيفتين ثمَّ خرج فصلى الصُّبْح) مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله " وَأخذ بأذني الْيُمْنَى " وَذَلِكَ لإدارته من الْجَانِب الْأَيْسَر إِلَى الْجَانِب الْأَيْمن وَذَلِكَ من مصلحَة الصَّلَاة وَقد ذكر البُخَارِيّ هَذَا الحَدِيث فِي اثنى عشر موضعا أَولهَا عَن إِسْمَاعِيل بن أبي أويس فِي بَاب قِرَاءَة الْقُرْآن بعد الْحَدث وَغَيره فِي كتاب الْوضُوء وَقد تكلمنا هُنَاكَ على جَمِيع مَا يتَعَلَّق بِهِ (بَاب مَا ينْهَى من الْكَلَام فِي الصَّلَاة) أَي هَذَا بَاب فِي بَيَان مَا ينْهَى من الْكَلَام فِي الصَّلَاة وَفِي رِوَايَة الْأصيلِيّ والكشميهني بَاب مَا ينْهَى عَنهُ من الْكَلَام ٢٢١ - (حَدثنَا ابْن نمير قَالَ حَدثنَا ابْن فُضَيْل قَالَ حَدثنَا الْأَعْمَش عَن إِبْرَاهِيم عَن عَلْقَمَة عَن عبد الله ﵁ أَنه قَالَ كُنَّا نسلم على النَّبِي ﷺ َ - وَهُوَ فِي الصَّلَاة فَيرد علينا فَلَمَّا رَجعْنَا من عِنْد النَّجَاشِيّ سلمنَا عَلَيْهِ فَلم يرد علينا وَقَالَ إِن فِي الصَّلَاة شغلا) مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله " فَلم يرد علينا " إِلَى آخِره. (ذكر رِجَاله) وهم سِتَّة. الأول مُحَمَّد بن عبد الله بن نمير بِضَم النُّون وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف وبالراء أَبُو عبد الرَّحْمَن الْهَمدَانِي رَيْحَانَة الْعرَاق مَاتَ سنة أَربع وَثَلَاثِينَ وَمِائَتَيْنِ. الثَّانِي مُحَمَّد بن فُضَيْل بِضَم الْفَاء وَفتح الضَّاد الْمُعْجَمَة مر فِي بَاب صَوْم رَمَضَان من كتاب الْإِيمَان. الثَّالِث سُلَيْمَان الْأَعْمَش وَقد تكَرر ذكره. الرَّابِع إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ. الْخَامِس عَلْقَمَة بن قيس. السَّادِس عبد الله بن مَسْعُود (ذكر لطائف إِسْنَاده) فِيهِ التحديث بِصِيغَة الْجمع فِي ثَلَاثَة مَوَاضِع وَفِيه العنعنة فِي ثَلَاثَة مَوَاضِع وَفِيه القَوْل فِي ثَلَاثَة مَوَاضِع وَفِيه أَن رجال إِسْنَاده كلهم كوفيون وَفِيه أَنه ذكر شَيْخه بنسبته إِلَى جده لِأَن اسْم أَبِيه عبد الله كَمَا ذكرنَا الْآن وَقد تكلّف الْكرْمَانِي فِي هَذَا فَقَالَ مَا حَاصله أَنه ذكره فِي بَاب إتْيَان مَسْجِد قبَاء أَنه عبد الله لَا مُحَمَّد فَكيف يفرق بَينهمَا ثمَّ قَالَ يحصل الْفرق بِذكر شيوخهما وَمَعْرِفَة طبقتهما وتاريخ وفاتهما وَلَعَلَّ غَرَض البُخَارِيّ فِي مثل هَذَا الْإِبْهَام التَّرْغِيب فِي معرفَة طَبَقَات الرِّجَال وامتحان استحضارهم وَنَحْو ذَلِك انْتهى (قلت) الْمَذْكُور فِي بَاب إتْيَان مَسْجِد قبَاء ابْن نمير فَقَط وَكَذَلِكَ فِي هَذَا الْبَاب الْمَذْكُور ابْن نمير فِي موضِعين وَالْكل وَاحِد غير أَنه تَارَة ينْسب إِلَى أَبِيه وَتارَة إِلَى جده وَفِيه أَن الْمَذْكُور من الرِّجَال اثْنَان بِابْن فلَان أَحدهمَا مَنْسُوب إِلَى جده وَالْآخر مَنْسُوب إِلَى أَبِيه وَفِيه وَاحِد مَذْكُور بلقبه وَثَلَاثَة مذكورون بِلَا نِسْبَة. (ذكر تعدد مَوْضِعه وَمن أخرجه غَيره) أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي هِجْرَة الْحَبَشَة عَن يحيى بن حَمَّاد عَن أبي عوَانَة وَفِي الصَّلَاة عَن عبد الله بن أبي شيبَة وَعَن ابْن نمير عَن إِسْحَق بن مَنْصُور عَن هريم بن سُفْيَان وَأخرجه مُسلم فِي الصَّلَاة عَن أبي بكر بن أبي شيبَة وَزُهَيْر وَابْن نمير وَأبي سعيد الْأَشَج أربعتهم عَن ابْن فُضَيْل بِهِ وَعَن ابْن نمير عَن

стр. 2137

إِسْحَاق بن مَنْصُور بِهِ وَأخرجه أَبُو دَاوُد فِيهِ عَن ابْن نمير عَن فُضَيْل بِهِ وَأخرجه النَّسَائِيّ فِيهِ عَن حميد بن مسْعدَة عَن بشر بن الْمفضل عَن شُعْبَة عَنهُ بِهِ (ذكر مَعْنَاهُ) قَوْله " كُنَّا نسلم على النَّبِي ﷺ َ - وَهُوَ فِي الصَّلَاة " وَفِي رِوَايَة أبي وَائِل " كُنَّا نسلم فِي الصَّلَاة ونأمر بحاجاتنا " وَفِي رِوَايَة أبي الْأَحْوَص " خرجت فِي حَاجَة وَنحن يسلم بَعْضنَا على بعض فِي الصَّلَاة " قَوْله " وَهُوَ فِي الصَّلَاة " جملَة حَالية قَوْله " فَيرد علينا " أَي يرد السَّلَام علينا وَهُوَ فِي الصَّلَاة قَوْله " فَلَمَّا رَجعْنَا من عِنْد النَّجَاشِيّ بِفَتْح النُّون وَقيل بِكَسْرِهَا وكل من ملك الْحَبَشَة يُسمى النَّجَاشِيّ كَمَا يُسمى كل من ملك الرّوم قيصرا وكل من ملك الْفرس يُسمى كسْرَى وكل من ملك التّرْك يُسمى خافانا وكل من ملك الْهِنْد يُسمى بطلميوسا وكل من ملك الْيمن يُسمى تبعا وَقَالَ ابْن إِسْحَاق لما احْتمل الْمُسلمُونَ من أَذَى الْكفَّار وَاشْتَدَّ ذَلِك عَلَيْهِم قصد بَعضهم الْهِجْرَة فِرَارًا بدينهم من الْفِتْنَة قَالَ وَلما رأى رَسُول الله ﷺ َ - مَا يُصِيب أَصْحَابه من الْبلَاء وَمَا هُوَ فِيهِ من الْعَافِيَة بمكانه من الله تَعَالَى وَمن عَمه أبي طَالب وَأَنه لَا يقدر على أَن يمنعهُم مِمَّا هم فِيهِ من الْبلَاء قَالَ لَهُم لَو خَرجْتُمْ إِلَى أَرض الْحَبَشَة فَإِن بهَا ملكا لَا يظلم عِنْده أحد وَهِي أَرض صدق حَتَّى يَجْعَل الله لكم فرجا مِمَّا أَنْتُم فِيهِ فَخرج عِنْد ذَلِك الْمُسلمُونَ من أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ َ - إِلَى أَرض الْحَبَشَة مَخَافَة الْفِتْنَة وفرارا إِلَى الله تَعَالَى بدينهم فَكَانَت أول هِجْرَة فِي الْإِسْلَام وَقَالَ الْوَاقِدِيّ كَانَت هجرتهم إِلَى الْحَبَشَة فِي رَجَب سنة خمس من النُّبُوَّة وَأَن أول من هَاجر مِنْهُم أحد عشر رجلا وَأَرْبع نسْوَة وَأَنَّهُمْ انْتَهوا إِلَى الْبَحْر مَا بَين ماش وراكب فاستأجروا سفينة بِنصْف دِينَار إِلَى الْحَبَشَة وهم عُثْمَان بن عَفَّان وَامْرَأَته رقية بنت رَسُول الله ﷺ َ - وَأَبُو حُذَيْفَة بن عتبَة وَامْرَأَته سهلة بنت سُهَيْل وَالزُّبَيْر بن الْعَوام وَمصْعَب بن عُمَيْر وَعبد الرَّحْمَن بن عَوْف وَأَبُو سَلمَة بن عبد الْأسد وَامْرَأَته أم سَلمَة بنت أبي أُميَّة وَعُثْمَان بن مَظْعُون وعامر بن ربيعَة الْعَنزي وَامْرَأَته ليلى بنت أبي حثْمَة وَأَبُو سُبْرَة بن أبي دِرْهَم وحاطب بن عَمْرو وَسُهيْل بن بَيْضَاء وَعبد الله بن مَسْعُود رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم وَقَالَ ابْن جرير وَقَالَ الْآخرُونَ كَانُوا اثْنَيْنِ وَثَمَانِينَ رجلا سوى نِسَائِهِم وَأَبْنَائِهِمْ وعمار بن يَاسر يشك فِيهِ فَإِن كَانَ فيهم فقد كَانُوا ثَلَاثَة وَثَمَانِينَ رجلا وَلما رجعُوا من عِنْد النَّجَاشِيّ كَانَ رجوعهم من عِنْده إِلَى مَكَّة وَذَلِكَ أَن الْمُسلمين الَّذين ذَكَرْنَاهُمْ أَنهم هَاجرُوا إِلَى الْحَبَشَة بَلغهُمْ أَن الْمُشْركين أَسْلمُوا فَرَجَعُوا إِلَى مَكَّة فوجدوا الْأَمر بِخِلَاف ذَلِك وَاشْتَدَّ الْأَذَى عَلَيْهِم فَخَرجُوا إِلَيْهَا أَيْضا فَكَانُوا فِي الْمرة الثَّانِيَة أَضْعَاف الأولى وَكَانَ ابْن مَسْعُود مَعَ الْفَرِيقَيْنِ وَاخْتلف فِي مُرَاده بقوله فَلَمَّا رَجعْنَا هَل أَرَادَ الرُّجُوع الأول أَو الثَّانِي فمالت جمَاعَة مِنْهُم أَبُو الطّيب الطَّبَرِيّ إِلَى الأول وَقَالُوا تَحْرِيم الْكَلَام كَانَ بِمَكَّة وحملوا حَدِيث زيد بن أَرقم على أَنه وَقَومه لم يبلغهم النّسخ وَقَالُوا لَا مَانع من أَن يتَقَدَّم الحكم ثمَّ تنزل الْآيَة بوفقه ومالت طَائِفَة إِلَى التَّرْجِيح فَقَالُوا بترجيح حَدِيث ابْن مَسْعُود فَإِنَّهُ حكى لفظ النَّبِي ﷺ َ - بِخِلَاف زيد فَلم يحكه وَقَالَت طَائِفَة إِنَّمَا أَرَادَ ابْن مَسْعُود رُجُوعه الثَّانِي وَقد ورد أَنه قدم الْمَدِينَة وَالنَّبِيّ ﷺ َ - يتجهز إِلَى بدر وروى الْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه من طَرِيق أبي إِسْحَاق عَن عبد الله بن عتبَة بن مَسْعُود قَالَ بعثنَا رَسُول الله ﷺ َ - إِلَى النَّجَاشِيّ ثَمَانِينَ رجلا فَذكر الحَدِيث بِطُولِهِ وَفِي آخِره " فتعجل عبد الله بن مَسْعُود فَشهد بَدْرًا " وَقَالَ ابْن إِسْحَق إِن الْمُؤمنِينَ وهم بِالْحَبَشَةِ لما بَلغهُمْ أَن النَّبِي ﷺ َ - هَاجر إِلَى الْمَدِينَة رَجَعَ مِنْهُم إِلَى مَكَّة ثَلَاثَة وَثَلَاثُونَ رجلا فَمَاتَ مِنْهُم رجلَانِ بِمَكَّة وَحبس بهَا مِنْهُم سَبْعَة وَتوجه إِلَى الْمَدِينَة أَرْبَعَة وَعِشْرُونَ رجلا فَشَهِدُوا بَدْرًا فَبَان من ذَلِك أَن ابْن مَسْعُود كَانَ من هَؤُلَاءِ وَأَن اجْتِمَاعهم بِالنَّبِيِّ ﷺ َ - كَانَ بِالْمَدِينَةِ قَوْله " شغلا " بِضَم الشين والغين وبسكون الْغَيْن والتنوين فِيهِ للتنويع أَي نوعا من الشّغل لَا يَلِيق مَعَه الِاشْتِغَال بِغَيْرِهِ قَالَه الْكرْمَانِي وَيجوز أَن يكون للتعظيم أَي شغلا عَظِيما وَهُوَ اشْتِغَال بِاللَّه تَعَالَى دون غَيره فِي مثل هَذِه الْحَالة (ذكر مَا يُسْتَفَاد مِنْهُ) فِيهِ دلَالَة على أَن الْكَلَام كَانَ مُبَاحا فِي الصَّلَاة ثمَّ حرم وَكَذَلِكَ فِي حَدِيث زيد بن أَرقم الْآتِي ذكره وَاخْتلفُوا مَتى حرم فَقَالَ قوم بِمَكَّة وَاسْتَدَلُّوا بِحَدِيث ابْن مَسْعُود ورجوعه من عِنْد النَّجَاشِيّ إِلَى مَكَّة وَقَالَ آخَرُونَ بِالْمَدِينَةِ بِدَلِيل حَدِيث زيد بن أَرقم فَإِنَّهُ من الْأَنْصَار أسلم بِالْمَدِينَةِ وَسورَة الْبَقَرَة مَدَنِيَّة وَقَالُوا ابْن مَسْعُود لما عَاد إِلَى مَكَّة من

стр. 2138

الْحَبَشَة رَجَعَ إِلَى النَّجَاشِيّ إِلَى الْحَبَشَة فِي الْهِجْرَة الثَّانِيَة ثمَّ ورد على رَسُول الله ﷺ َ - بِالْمَدِينَةِ وَهُوَ يتجهز لبدر وَقَالَ الْخطابِيّ إِنَّمَا نسخ الْكَلَام بعد الْهِجْرَة بِمدَّة يسيرَة وَأجَاب الْأَولونَ بِأَنَّهُ قَالَ فَلَمَّا رَجعْنَا من عِنْد النَّجَاشِيّ وَلم يقل فِي الْمرة الثَّانِيَة وحملوا حَدِيث زيد على أَنه إِخْبَار عَن الصَّحَابَة الْمُتَقَدِّمين كَمَا يَقُول الْقَائِل قتلناكم وهزمناكم يعنون الْآبَاء والأجداد ورد قَول الْخطابِيّ بتعذر التَّارِيخ وَفِيه نظر لِأَن فِي حَدِيث جَابر الَّذِي رَوَاهُ مُسلم " بَعَثَنِي رَسُول الله ﷺ َ - فِي حَاجَة ثمَّ أَدْرَكته وَهُوَ يُصَلِّي فَسلمت عَلَيْهِ فَأَشَارَ إِلَيّ فَلَمَّا فرغ قَالَ إِنَّك سلمت آنِفا وَأَنا أُصَلِّي فَهُوَ الَّذِي مَنَعَنِي أَن أُكَلِّمك " وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه وَفِي لفظ " كَانَ ذَلِك وَهُوَ منطلق إِلَى بني المصطلق " وَهَذَا يرد أَيْضا مَا قَالَه ابْن حبَان من قَوْله توهم من لم يحكم صناعَة الْعلم أَن نسخ الْكَلَام فِي الصَّلَاة كَانَ بِالْمَدِينَةِ لحَدِيث زيد بن أَرقم وَلَيْسَ كَذَلِك لِأَن الْكَلَام فِي الصَّلَاة كَانَ مُبَاحا إِلَى أَن رَجَعَ ابْن مَسْعُود وَأَصْحَابه من عِنْد النَّجَاشِيّ فوجدوا إِبَاحَة الْكَلَام قد نسخت وَكَانَ بِالْمَدِينَةِ مُصعب بن عُمَيْر يقري الْمُسلمين ويفقههم وَكَانَ الْكَلَام بِالْمَدِينَةِ مُبَاحا كَمَا كَانَ فِي مَكَّة فَلَمَّا نسخ ذَلِك بِمَكَّة تَركه النَّاس بِالْمَدِينَةِ فَحكى زيد ذَلِك الْفِعْل لَا أَن نسخ الْكَلَام كَانَ بِالْمَدِينَةِ وَقَالَ ابْن حبَان فِي مَوضِع آخر بِأَن زيد بن أَرقم أَرَادَ بقوله " كُنَّا نتكلم " من كَانَ يُصَلِّي خلف النَّبِي ﷺ َ - بِمَكَّة من الْمُسلمين ورد هَذَا أَيْضا بِأَنَّهُم مَا كَانُوا بِمَكَّة يَجْتَمعُونَ إِلَّا نَادرا وَبِمَا رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ من حَدِيث أبي أُمَامَة رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم أَجْمَعِينَ " كَانَ الرجل إِذا دخل الْمَسْجِد فَوَجَدَهُمْ يصلونَ سَأَلَ الَّذِي إِلَى جنبه فيخبره بِمَا فَاتَهُ فَيَقْضِي ثمَّ يدْخل مَعَهم حَتَّى جَاءَ معَاذ يَوْمًا فَدخل فِي الصَّلَاة " فَذكر الحَدِيث وَهَذَا كَانَ بِالْمَدِينَةِ قطعا لِأَن أَبَا أُمَامَة ومعاذ بن جبل إِنَّمَا أسلما بِالْمَدِينَةِ (فَإِن قلت) فِي حَدِيث جَابر الْمَذْكُور إِشْكَال على قَول أبي حنيفَة حَيْثُ قَالَ الْمُصَلِّي إِذا سلم عَلَيْهِ لَا يرد بِلَفْظ وَلَا بِإِشَارَة (قلت) حَدِيث جَابر رُوِيَ بِوُجُوه مُخْتَلفَة. مِنْهَا مَا رَوَاهُ الطَّحَاوِيّ حَدثنَا أَحْمد بن دَاوُد قَالَ حَدثنَا مُسَدّد قَالَ حَدثنَا إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم قَالَ حَدثنَا هِشَام بن أبي عبد الله قَالَ حَدثنَا أَبُو الزبير " عَن جَابر قَالَ كُنَّا مَعَ النَّبِي ﷺ َ - فِي سفر فَبَعَثَنِي فِي حَاجَة فَانْطَلَقت إِلَيْهَا ثمَّ رجعت إِلَيْهِ وَهُوَ على رَاحِلَته فَسلمت عَلَيْهِ فَلم يرد عَليّ ورأيته يرْكَع وَيسْجد فَلَمَّا سلم رد عَليّ " فَهَذَا جَابر بن عبد الله يخبر أَن رَسُول الله ﷺ َ - لم يرد عَلَيْهِ وَأَنه لما فرغ من صلَاته رد عَلَيْهِ وروى أَيْضا مرّة عَن أبي بكرَة عَن أبي دَاوُد عَن هِشَام فَذكر بِإِسْنَادِهِ مثله غير أَنه لم يقل فَلم يرد عَليّ وَقَالَ " فَلَمَّا فرغ من صلَاته قَالَ أما إِنَّه لم يَمْنعنِي أَن أرد عَلَيْك إِلَّا أَنِّي كنت أُصَلِّي " فَأَخْبرنِي هَذَا أَن رَسُول الله ﷺ َ - لم يرد عَلَيْهِ فِي الصَّلَاة فَدلَّ ذَلِك على أَن تِلْكَ الْإِشَارَة الَّتِي كَانَت مِنْهُ فِي الصَّلَاة لم تكن ردا وَإِنَّمَا كَانَت نهيا (فَإِن قلت) روى الطَّحَاوِيّ أَيْضا عَن جَابر من رِوَايَة الْأَعْمَش عَن أبي سُفْيَان قَالَ سَمِعت جَابِرا يَقُول مَا أحب أَن أسلم على الرجل وَهُوَ يُصَلِّي وَلَو سلم عَليّ لرددت عَلَيْهِ (قلت) هُوَ كره أَن يسلم على الْمُصَلِّي وَقد كَانَ سلم على رَسُول الله ﷺ َ - وَهُوَ يُصَلِّي فَأَشَارَ إِلَيْهِ فَلَو كَانَت الْإِشَارَة الَّتِي كَانَت من النَّبِي ﷺ َ - رد السَّلَام عَلَيْهِ إِذا لما كره ذَلِك لِأَن رَسُول الله ﷺ َ - لم يَنْهَهُ عَنهُ وَلكنه إِنَّمَا كره ذَلِك لِأَن إِشَارَة النَّبِي ﷺ َ - تِلْكَ كَانَت عِنْده نهيا لَهُ عَن السَّلَام عَلَيْهِ وَهُوَ يُصَلِّي (فَإِن قلت) قد قَالَ وَلَو سلم عَليّ لرددت (قلت) لَهُ أفقال جَابر لرددت فِي الصَّلَاة قد يجوز أَن يكون أَرَادَ بقوله " لرددت " أَي بعد فراغي من الصَّلَاة قَالَ الطَّحَاوِيّ وَقد دلّ على ذَلِك من مذْهبه مَا حَدثنَا عَليّ بن زيد قَالَ حَدثنَا مُوسَى بن دَاوُد قَالَ حَدثنَا همام قَالَ سَأَلَ سُلَيْمَان بن مُوسَى عَطاء أسألت جَابِرا عَن الرجل يسلم عَلَيْك وَأَنت تصلي فَقَالَ لَا ترد عَلَيْهِ حَتَّى تقضي صَلَاتك فَقَالَ نعم ثمَّ الْأَئِمَّة اخْتلفُوا فِي هَذَا الْبَاب فَقَالَ قوم مِنْهُم يرد السَّلَام نطقا وَهُوَ الْمَرْوِيّ عَن أبي هُرَيْرَة وَجَابِر وَالْحسن وَسَعِيد بن الْمسيب وَقَتَادَة وَإِسْحَاق وَمِنْهُم من قَالَ يسْتَحبّ رده بِالْإِشَارَةِ وَبِه قَالَ الشَّافِعِي وَمَالك وَأحمد وَأَبُو ثَوْر وَقيل يرد فِي نَفسه روى ذَلِك عَن أبي حنيفَة أَيْضا وَقَالَ قوم يرد بعد السَّلَام وَهُوَ قَول عَطاء وَالثَّوْري وَالنَّخَعِيّ وَهُوَ الْمَرْوِيّ عَن أبي ذَر وَأبي الْعَالِيَة وَبِه قَالَ مُحَمَّد بن الْحسن وَقَالَ أَبُو يُوسُف لَا يرد لَا فِي الْحَال وَلَا بعد الْفَرَاغ وَقَالَت طَائِفَة من الظَّاهِرِيَّة إِذا كَانَت الْإِشَارَة مفهمة قطعت عَلَيْهِ صلَاته لما رُوِيَ عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ َ - " التَّسْبِيح للرِّجَال والتصفيق

стр. 2139

للنِّسَاء وَمن أَشَارَ فِي صلَاته إِشَارَة تفهم مِنْهُ ليعدها " رَوَاهُ الطَّحَاوِيّ وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد أَيْضا وَلَفظه " فليعدلها " ثمَّ قَالَ وَهَذَا الحَدِيث وهم وَقَالَ إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم بن هانىء سُئِلَ أَحْمد عَن هَذَا الحَدِيث فَقَالَ لَا يثبت إِسْنَاده لَيْسَ بِشَيْء وَأعله ابْن الْجَوْزِيّ بِابْن إِسْحَاق فِي سَنَده وَقَالَ أَبُو غطفان مَجْهُول وَهُوَ فِي إِسْنَاده أَيْضا قَالَ صَاحب التَّحْقِيق أَبُو غطفان هُوَ ابْن طريف وَيُقَال ابْن مَالك المري قَالَ عَبَّاس الدوري سَمِعت ابْن معِين يَقُول فِيهِ ثِقَة وَقَالَ النَّسَائِيّ فِي الكنى أَبُو غطفان ثِقَة قيل اسْمه سعد وَذكره ابْن حبَان فِي الثِّقَات وَأخرج لَهُ مُسلم فِي صَحِيحه فَحِينَئِذٍ يكون إِسْنَاد الحَدِيث صَحِيحا وَأَبُو دَاوُد لم يبين كَيْفيَّة الْوَهم فَلَا يَبْنِي عَلَيْهِ شَيْء فَإِن كَانَ قَول أبي دَاوُد من جِهَة أبي غطفان فقد بَينا حَاله وتعليل ابْن الْجَوْزِيّ بِابْن إِسْحَق لَيْسَ بِشَيْء لِأَن ابْن إِسْحَاق من الثِّقَات الْكِبَار عِنْد الْجُمْهُور ٢٢٢ - (حَدثنَا ابْن نمير قَالَ حَدثنَا إِسْحَاق بن مَنْصُور قَالَ حَدثنَا هريم بن سُفْيَان عَن الْأَعْمَش عَن إِبْرَاهِيم عَن عَلْقَمَة عَن عبد الله ﵁ عَن النَّبِي ﷺ َ - نَحوه) هَذَا طَرِيق آخر للْحَدِيث الْمَذْكُور وَابْن نمير هُوَ مُحَمَّد بن عبد الله بن نمير الْمَذْكُور فِي الحَدِيث الأول وَإِسْحَاق بن مَنْصُور السَّلُولي بِفَتْح السِّين الْمُهْملَة وَضم اللَّام الأولى نِسْبَة إِلَى سلول قَبيلَة من هوَازن وهريم بِضَم الْهَاء وَفتح الرَّاء مصغر هرم بن سُفْيَان البَجلِيّ أَبُو مُحَمَّد وَالْأَعْمَش هُوَ سُلَيْمَان بن مهْرَان وَإِبْرَاهِيم بن يزِيد النَّخعِيّ وعلقمة بن قيس وَرِجَال الْإِسْنَاد كلهم كوفيون قَوْله " نَحوه " أَي نَحْو طَرِيق مُحَمَّد بن فُضَيْل عَن الْأَعْمَش إِلَى آخِره وَأخرجه مُسلم أَيْضا بالطريقين أَحدهمَا من طَرِيق ابْن فُضَيْل عَن الْأَعْمَش وَالْآخر عَن ابْن نمير عَن إِسْحَاق بن مَنْصُور السَّلُولي وَأخرجه أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ من طَرِيق أبي وَائِل عَن ابْن مَسْعُود فَقَالَ أَبُو دَاوُد حَدثنَا مُوسَى بن إِسْمَاعِيل حَدثنَا أبان حَدثنَا عَاصِم عَن أبي وَائِل " عَن عبد الله قَالَ كُنَّا نسلم فِي الصَّلَاة ونأمر بحاجتنا فَقدمت على رَسُول الله ﷺ َ - وَهُوَ يُصَلِّي فَسلمت عَلَيْهِ فَلم يرد عَليّ السَّلَام فأخذني مَا قدم وَحدث فَلَمَّا قضى رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ إِن الله تَعَالَى يحدث من أمره مَا يَشَاء وَإِن الله قد أحدث من أمره أَن لَا تكلمُوا فِي الصَّلَاة فَرد عَليّ السَّلَام " وَأخرجه الطَّحَاوِيّ وَابْن مَاجَه من طَرِيق أبي الْأَحْوَص عَنهُ فَقَالَ الطَّحَاوِيّ حَدثنَا عَليّ بن شيبَة قَالَ حَدثنَا عبيد الله بن مُوسَى قَالَ حَدثنَا إِسْرَائِيل عَن أبي إِسْحَاق عَن أبي الْأَحْوَص " عَن عبد الله قَالَ خرجت فِي حَاجَة وَنحن يسلم بَعْضنَا على بعض فِي الصَّلَاة فَلَمَّا رجعت فَسلمت فَلم يرد عَليّ وَقَالَ إِن فِي الصَّلَاة شغلا " وَقَالَ ابْن مَاجَه حَدثنَا أَحْمد بن سعيد الدَّارمِيّ حَدثنَا النَّضر بن شُمَيْل حَدثنَا يُونُس بن أبي إِسْحَاق عَن أبي إِسْحَاق عَن أبي الْأَحْوَص " عَن عبد الله قَالَ كُنَّا نسلم فِي الصَّلَاة فَقيل لنا إِن فِي الصَّلَاة شغلا " وَأَبُو وَائِل شَقِيق ابْن سَلمَة وَأَبُو إِسْحَاق عَمْرو بن عبد الله السبيعِي وَأَبُو الْأَحْوَص عَوْف بن مَالك ٢٢٣ - (حَدثنَا إِبْرَاهِيم بن مُوسَى قَالَ أخبرنَا عِيسَى هُوَ ابْن يُونُس عَن إِسْمَاعِيل عَن الْحَارِث بن شبيل عَن أبي عَمْرو الشَّيْبَانِيّ قَالَ قَالَ لي زيد بن أَرقم إِن كُنَّا لنتكلم فِي الصَّلَاة على عهد النَّبِي ﷺ َ - يكلم أَحَدنَا صَاحبه بحاجته حَتَّى نزلت ﴿حَافظُوا على الصَّلَوَات وَالصَّلَاة الْوُسْطَى وَقومُوا لله قَانِتِينَ﴾ فَأمرنَا بِالسُّكُوتِ) مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله " فَأمرنَا بِالسُّكُوتِ " وَالْأَمر بِالسُّكُوتِ نهي عَن الْكَلَام. (ذكر رِجَاله) وهم سِتَّة. الأول إِبْرَاهِيم بن مُوسَى بن يزِيد بن زادان التَّمِيمِي الْفراء أَبُو إِسْحَق مر فِي الْحيض. الثَّانِي عِيسَى بن يُونُس بن أبي إِسْحَاق السبيعِي مر فِي بَاب من صلى بِالنَّاسِ وَذكر حَاجَة. الثَّالِث إِسْمَاعِيل بن أبي خَالِد الأحمسي البَجلِيّ وَاسم أبي خَالِد سعد وَيُقَال هُرْمُز مر فِي الْإِيمَان. الرَّابِع الْحَارِث بن شبيل بِضَم الشين الْمُعْجَمَة وَفتح الْبَاء الْمُوَحدَة وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف وباللام البَجلِيّ وَلَيْسَ لَهُ فِي البُخَارِيّ إِلَّا هَذَا الحَدِيث. الْخَامِس أَبُو عَمْرو بِفَتْح الْعين الشَّيْبَانِيّ واسْمه سعيد بن إِيَاس مر فِي بَاب

стр. 2140

فضل الصَّلَاة لوَقْتهَا. السَّادِس زيد بن أَرقم بِفَتْح الْهمزَة وَالْقَاف وَسُكُون الرَّاء الْأنْصَارِيّ الخزرجي مَاتَ سنة ثَمَان وَسِتِّينَ (ذكر لطائف إِسْنَاده) فِيهِ التحديث بِصِيغَة الْجمع فِي مَوضِع وبصيغة الْإِخْبَار كَذَلِك فِي مَوضِع وَفِيه العنعنة فِي ثَلَاثَة مَوَاضِع وَفِيه القَوْل فِي ثَلَاثَة مَوَاضِع وَفِيه أَن شَيْخه رازي والبقية كوفيون وَفِيه أحد الروَاة مُفَسّر بنسبته إِلَى أَبِيه وَالْآخر مَذْكُور بِلَا نِسْبَة وَالْآخر مَذْكُور بِالْكِتَابَةِ. (ذكر تعدد مَوْضِعه وَمن أخرجه غَيره) أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي التَّفْسِير عَن مُسَدّد عَن يحيى بن سعيد وَأخرجه مُسلم فِي الصَّلَاة عَن يحيى بن يحيى وَعَن أبي بكر بن أبي شيبَة وَعَن إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم وَأخرجه أَبُو دَاوُد فِيهِ عَن مُحَمَّد بن عِيسَى وَأخرجه التِّرْمِذِيّ فِيهِ عَن أَحْمد بن منيع وَفِي التَّفْسِير أَيْضا كَذَلِك وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي الصَّلَاة عَن إِسْمَاعِيل بن مَسْعُود وَفِي التَّفْسِير عَن سُوَيْد بن نصر (ذكر مَعْنَاهُ) قَوْله " عَن أبي عَمْرو الشَّيْبَانِيّ " لَيْسَ لَهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَن زيد بن أَرقم غير هَذَا الحَدِيث قَوْله " إِن كُنَّا لنتكلم " كلمة إِن مُخَفّفَة من الثَّقِيلَة وَاللَّام فِي " لنتكلم " للتَّأْكِيد قَوْله " يكلم أَحَدنَا " جملَة استئنافية كَأَنَّهَا جَوَاب عَن قَول الْقَائِل كَيفَ كُنْتُم تتكلمون فَقَالَ يكلم أَحَدنَا صَاحبه بحاجته وَفِي لفظ " وَيسلم بَعْضنَا على بعض " وَعند مُسلم " ونهينا عَن الْكَلَام " وَلَفظ التِّرْمِذِيّ " كُنَّا نتكلم خلف رَسُول الله ﷺ َ - فِي الصَّلَاة يكلم الرجل منا صَاحبه إِلَى جنبه حَتَّى نزلت ﴿وَقومُوا لله قَانِتِينَ﴾ قَالَ فَأمرنَا بِالسُّكُوتِ ونهينا عَن الْكَلَام " قَوْله ﴿حَافظُوا﴾ أَي واظبوا وداوموا قَوْله ﴿الْوُسْطَى﴾ أَي الفضلى من قَوْلهم الْأَفْضَل الْأَوْسَط وَلذَلِك أفردت وعطفت على الصَّلَوَات لانفرادها بِالْفَضْلِ فالصفة بالوسطى أَي الفضلى وَارِدَة للإشعار بعلية الحكم قَوْله ﴿قَانِتِينَ﴾ نصب على الْحَال من الضَّمِير الَّذِي فِي ﴿قومُوا﴾ واشتقاقه من الْقُنُوت وَهُوَ يرد لمعان كَثِيرَة بِمَعْنى الطَّاعَة والخشوع وَالصَّلَاة وَالدُّعَاء وَالْعِبَادَة وَالْقِيَام وَطول الْقيام وَقَالَ ابْن بطال الْقُنُوت فِي هَذِه الْآيَة بِمَعْنى الطَّاعَة والخشوع لله تَعَالَى وَلَفظ الرَّاوِي يشْعر بِأَن المُرَاد بِهِ السُّكُوت لِأَن حمله على مَا يشْعر بِهِ كَلَام الرَّاوِي أولى وأرجح لِأَن المشاهدين للوحي والتنزيل يعلمُونَ سَبَب النُّزُول وَقَول الصَّحَابِيّ فِي الْآيَة نزلت فِي كَذَا يتنزل منزلَة الْمسند وَقَالَ عِكْرِمَة كَانُوا يَتَكَلَّمُونَ فنهوا عَنْهَا قَوْله " فَأمرنَا " على صِيغَة الْمَجْهُول وَالْفَاء فِيهِ تشعر بتعليل مَا سبق وَأَيْضًا كلمة حَتَّى الَّتِي فِي قَوْله " حَتَّى نزلت " تشعر بذلك لِأَنَّهَا للغاية (ذكر مَا يُسْتَفَاد مِنْهُ) وَهُوَ على وُجُوه. فِيهِ الدّلَالَة على أَن الْكَلَام فِي الصَّلَاة كَانَ مُبَاحا فِي أول الْإِسْلَام ثمَّ نسخ لِأَن الْمُصَلِّي مُنَاد لرَبه فَالْوَاجِب عَلَيْهِ أَن لَا يقطع مناجاته بِكَلَام مَخْلُوق وَأَن يقبل على ربه ويلتزم الْخُشُوع ويعرض عَمَّا سوى ذَلِك وَقد ذكرنَا عَن قريب أَنه مَتى حرم وَالْحُرْمَة بقوله ﴿وَقومُوا لله قَانِتِينَ﴾ أَي ساكنين على مَا ذكرنَا وَأَرَادَ بقوله " فَأمرنَا بِالسُّكُوتِ " أَي عَن جَمِيع أَنْوَاع كَلَام الْآدَمِيّين. وَأجْمع الْعلمَاء على أَن الْكَلَام فِي الصَّلَاة عَامِدًا عَالما بِتَحْرِيمِهِ لغير مصلحتها أَو لغير إنقاذ هَالك أَو شبهه مُبْطل للصَّلَاة وَأما الْكَلَام لمصلحتها فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَالشَّافِعِيّ وَمَالك وَأحمد تبطل الصَّلَاة وَجوزهُ الْأَوْزَاعِيّ وَبَعض أَصْحَاب مَالك وَطَائِفَة قَليلَة واعتبرت الشَّافِعِيَّة ظُهُور حرفين وَإِن لم يَكُونَا مفهمين وَأما النَّاسِي فَلَا تبطل صلَاته بالْكلَام الْقَلِيل عِنْد الشَّافِعِي وَبِه قَالَ مَالك وَأحمد وَالْجُمْهُور وَعند أَصْحَابنَا تبطل وَقَالَ النَّوَوِيّ دليلنا حَدِيث ذِي الْيَدَيْنِ فَإِن كثر كَلَام النَّاسِي فَفِيهِ وَجْهَان مشهوران لِأَصْحَابِنَا أصَحهمَا تبطل صلَاته لِأَنَّهُ نَادِر وَأما كَلَام الْجَاهِل إِذا كَانَ قريب عهد بِالْإِسْلَامِ فَهُوَ ككلام النَّاسِي فَلَا تبطل صلَاته بقليله وَأجَاب بعض أَصْحَابنَا أَن حَدِيث قصَّة ذِي الْيَدَيْنِ مَنْسُوخ بِحَدِيث ابْن مَسْعُود وَزيد بن أَرقم لِأَن ذَا الْيَدَيْنِ قتل يَوْم بدر كَذَا رُوِيَ عَن الزُّهْرِيّ وَإِن قصَّته فِي الصَّلَاة كَانَت قبل بدر وَلَا يمْنَع من هَذَا كَون أبي هُرَيْرَة رَوَاهُ وَهُوَ مُتَأَخّر الْإِسْلَام عَن بدر لِأَن الصَّحَابِيّ قد يروي مَا لَا يحضرهُ بِأَن يسمعهُ من النَّبِي ﷺ َ - أَو من صَحَابِيّ آخر (فَإِن قلت) قَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي بَاب مَا يسْتَدلّ بِهِ على أَنه لَا يجوز أَن يكون حَدِيث ابْن مَسْعُود فِي تَحْرِيم الْكَلَام نَاسِخا لحَدِيث أبي هُرَيْرَة وَغَيره وَذَلِكَ لتقدم حَدِيث عبد الله وَتَأَخر حَدِيث أبي هُرَيْرَة (قلت) ذكر أَبُو عمر فِي التَّمْهِيد أَن الصَّحِيح فِي حَدِيث ابْن مَسْعُود أَنه لم يكن إِلَّا بِالْمَدِينَةِ وَبهَا نهى عَن الْكَلَام فِي الصَّلَاة وَقد روى حَدِيثه بِمَا يُوَافق حَدِيث زيد بن أَرقم وصحبة زيد لرَسُول الله ﷺ َ - كَانَت بِالْمَدِينَةِ وَسورَة الْبَقَرَة مَدَنِيَّة (فَإِن قلت) فِي حَدِيث ابْن عَبَّاس
следующие страницы →