← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 5756

عمدة القاري شرح صحيح البخاري

بدر الدين العيني

Полный текст (7 603 стр.). Показаны 4691–4730 · переход к 4696.

стр. 4691

فَفَرِّجْ عَنَّا ففَرَّجَ الله عَنْهُمْ فخَرَجُوا. . وَجه الْمُطَابقَة قد ذكر الْآن. وَإِسْمَاعِيل بن خَلِيل أَبُو عبد الله الْخُزَاعِيّ الْكُوفِي، وَقد مضى هَذَا الحَدِيث فِي الْإِجَارَة فِي: بَاب من اسْتَأْجر أَجِيرا فَترك أجره، أخرجه عَن أبي الْيَمَان عَن شُعَيْب عَن الزُّهْرِيّ عَن سَالم بن عبد الله عَن عبد الله بن عمر، وَمضى أَيْضا فِي الْبيُوع فِي: بَاب إِذا اشْترى شَيْئا لغيره عَن يَعْقُوب بن إِبْرَاهِيم عَن أبي عَاصِم عَن ابْن جريج عَن مُوسَى بن عقبَة عَن نَافِع عَن ابْن عمر، وَمضى أَيْضا فِي الْبيُوع فِي: بَاب إِذا زرع بِمَال قوم عَن إِبْرَاهِيم بن الْمُنْذر عَن أبي ضَمرَة عَن مُوسَى ابْن عقبَة عَن نَافِع عَن عبد الله بن عمر، وَلم يخرج البُخَارِيّ هَذَا الحَدِيث إلَاّ من رِوَايَة ابْن عمر، وَكَذَلِكَ مُسلم، وَفِي الْبَاب عَن أنس عِنْد الطَّبَرَانِيّ وَعَن أبي هُرَيْرَة عِنْد ابْن حبَان، وَعَن النُّعْمَان بن بشير عِنْد أَحْمد وَعَن عَليّ وَعقبَة بن عَامر وَعبد الله ابْن عَمْرو ابْن الْعَاصِ وَعبد الله بن أبي أوفى عِنْد الطَّبَرَانِيّ، وَقد ذكرنَا فِي كل مَوضِع بِمَا فتح الله تَعَالَى، وَنَذْكُر هُنَا بعض شَيْء وَمَا علينا إِن وَقع بعض تكْرَار، فَإِن التكرير يُفِيد تكْرَار الْمسك عِنْد التضوع. قَوْله: (مِمَّن كَانَ قبلكُمْ) ، يَعْنِي من بني إِسْرَائِيل كَمَا فِي رِوَايَة الطَّبَرَانِيّ الَّتِي ذَكرنَاهَا آنِفا. قَوْله: (يَمْشُونَ) فِي مَحل الرّفْع لِأَنَّهُ خبر مُبْتَدأ، وَهُوَ قَوْله: ثَلَاثَة نفر، وأضيف: بَيْنَمَا إِلَى هَذِه الْجُمْلَة. وَقَوله: (إِذا أَصَابَهُم) جَوَاب: بَيْنَمَا. قَوْله: (فآووا إِلَى غَار) ، بقصر الْهمزَة، يُقَال: آوى بِنَفسِهِ مَقْصُور، وآويته أَنا بِالْمدِّ، وَقيل: يجوز هُنَا الْقصر وَالْمدّ، وَفِي رِوَايَة أَحْمد وَالطَّبَرَانِيّ وَأبي يعلى وَالْبَزَّار: فَدَخَلُوا غاراً فَسقط عَلَيْهِم حجر يتجافى حَتَّى مَا يرَوْنَ مِنْهُ، وَفِي رِوَايَة سَالم بن عبد الله بن عمر عَن أَبِيه عِنْد البُخَارِيّ: حَتَّى أواهم الْمبيت، بِنصب الْمبيت على المفعولية، ووجهوه بِأَن دُخُول الْغَار من فعلهم فَحسن أَن ينْسب الإيواء إِلَيْهِم، وَفِي رِوَايَة مُسلم من هَذَا الْوَجْه: فآواهم المبيتُ بِرَفْع الْمبيت على الفاعلية. قَوْله: (فانطبق عَلَيْهِم) ، أَي: بَاب الْغَار، وَمضى فِي الْمُزَارعَة: فانحطت على فَم غارهم صَخْرَة من الْجَبَل فَانْطَبَقَتْ عَلَيْهِم، وَفِي رِوَايَة سَالم: فدخلوه فانحدرت صَخْرَة من الْجَبَل فَسدتْ عَلَيْهِم الْغَار، وَفِي رِوَايَة الطَّبَرَانِيّ من حَدِيث النُّعْمَان بن بشير: إِذْ وَقع الْحجر من الْجَبَل مِمَّا يهْبط من خشيَة الله حَتَّى سد فَم الْغَار. قَوْله: (إِنَّه) أَي: الشَّأْن. قَوْله: (فليدعُ كل رجل مِنْكُم) ، وَفِي رِوَايَة مُوسَى بن عقبَة: أنظروا أعمالاً عملتموها صَالِحَة لله، وَمثله فِي رِوَايَة مُسلم وَفِي الْبيُوع: أدعوا الله بِأَفْضَل عمل عملتموه، وَفِي رِوَايَة سَالم: أَنه لَا ينجيكم إلَاّ أَن تدعوا الله بِصَالح أَعمالكُم. وَفِي حَدِيث أبي هُرَيْرَة وَأنس جَمِيعًا، فَقَالَ بَعضهم: عفى الْأَثر وَوَقع الْحجر وَلَا يعلم بمكانكم إلَاّ الله، أدعوا الله بأوثق أَعمالكُم. وَفِي حَدِيث النُّعْمَان بن بشير إِنَّكُم لن تَجدوا شَيْئا خيرا لكم من أَن يَدْعُو كل امرىء مِنْكُم بِخَير عمل عمله قطّ. قَوْله: (فَقَالَ وَاحِد مِنْهُم) ، وَفِي رِوَايَة أبي ذَر وَأبي الْوَقْت والنسفي: وَقَالَ: أللهم، بِدُونِ ذكر لفظ: وَاحِد مِنْهُم. قَوْله: (إِن كنت تعلم) ، على خلاف مُقْتَضى الظَّاهِر، لأَنهم كَانُوا جازمين بِأَن الله عَالم بذلك فَلَا مجَال لحرف الشَّك فِيهِ، وَأجِيب: بِأَنَّهُم لم يَكُونُوا عَالمين بِأَن لأعمالهم اعْتِبَارا عِنْد الله، وَلَا جازمين، فَقَالُوا: إِن كنت تعلم لَهَا اعْتِبَارا ففرِّج عَنَّا. قَوْله: (على فرق) ، بِفَتْح الْفَاء وَالرَّاء بعْدهَا قَاف، وَقد تسكن الرَّاء و: هُوَ مكيال يسع ثَلَاثَة آصَع. قَوْله: (من أرز) فِيهِ سِتّ لُغَات، قد ذَكرنَاهَا فِيمَا مضى. قَوْله: (عَمَدت) أَي: قصدت. قَوْله: (اشْتريت مِنْهُ بقرًا) ، قَالَ الْكرْمَانِي: فَإِن قلت: فِيهِ صِحَة بيع الْفُضُولِيّ؟ قلت: هَذَا شرع من قبلنَا، ثمَّ لَيْسَ فِيهِ أَن الْفرق كَانَ معينا، وَلم يكن فِي الذِّمَّة وَقَبضه الْأَجِير وَدخل فِي ملكه، بل كَانَ هَذَا تَبَرعا مِنْهُ لَهُ. انْتهى. قلت: لَا حَاجَة أصلا إِلَى هَذَا السُّؤَال، لِأَن بيع الْفُضُولِيّ يجوز إِذا أجَازه صَاحب الْمَتَاع، فَلَا يُقَال من أول الْأَمر: إِن البيع غير صَحِيح. قَوْله: (فانساخت) أَي: انشقت، وَأنْكرهُ الْخطابِيّ لِأَن معنى: انساخ، بِالْمُعْجَمَةِ وَيُقَال: انصاخ، بالصَّاد الْمُهْملَة بدل السِّين أَي: انْشَقَّ من قبل نَفسه، قَالَ: وَالصَّوَاب: انساحت، بِالْحَاء الْمُهْملَة أَي: اتسعت، وَمِنْه: ساحة الدَّار. قَالَ: وانصاح، بالصَّاد الْمُهْملَة بدل السِّين، أَي: تصدع يُقَال للبرق، قيل؛ الرِّوَايَة بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة صَحِيحَة، وَهِي بِمَعْنى: انشقت، وَإِن كَانَ أَصله بالصَّاد فالصاد قد قلبت سيناً، وَلَا سِيمَا مَعَ الْخَاء الْمُعْجَمَة: كالصخر والسخر، وَوَقع فِي حَدِيث سَالم: فانفرجت شَيْئا لَا يَسْتَطِيعُونَ الْخُرُوج، وَفِي حَدِيث النُّعْمَان بن بشير: فانصدع الْجَبَل حَتَّى رَأَوْا الضَّوْء، وَفِي حَدِيث عَليّ: فانصدع الْجَبَل حَتَّى طمعوا فِي الْخُرُوج وَلم يستطيعوا، وَفِي حَدِيث أبي هُرَيْرَة وَأنس فَزَالَ ثلث الْحجر، قَوْله: (أللهم إِن كنت تعلم أَنه كَانَ لي) ، كَذَا فِي

стр. 4692

رِوَايَة الْأَكْثَرين وَفِي رِوَايَة أبي ذَر بِحَذْف: أَنه، قَوْله: (أَبَوَانِ) ، من بَاب التغليب وَالْمرَاد الْأَب وَالأُم، وَصرح بذلك فِي حَدِيث ابْن أبي أوفى. قَوْله: (شَيْخَانِ كبيران) ، وَزَاد فِي رِوَايَة أبي ضَمرَة عَن مُوسَى بن عقبَة: ولي صبية صغَار فَكنت أرعى عَلَيْهِم، وَفِي حَدِيث عَليّ: أَبَوَانِ ضعيفان فقيران لَيْسَ لَهما خَادِم وَلَا رَاع وَلَا ولي غَيْرِي فَكنت أرعى لَهما بِالنَّهَارِ وآوي إِلَيْهِمَا بِاللَّيْلِ. قَوْله: (فأبطأت عَنْهُمَا لَيْلَة) ، وَفِي رِوَايَة سَالم: فنأي بِي طلب شَيْء يَوْمًا فَلم أرح عَلَيْهِمَا حَتَّى نَامَا، وَالشَّيْء لم يُفَسر مَا هُوَ فِي هَذِه الرِّوَايَة، وَقد بَين فِي روايه مُسلم من طَرِيق أبي ضَمرَة، وَلَفظه: وَأَنه نأي بِي ذَات يَوْم الشّجر، وَالْمرَاد أَنه بعد عَن مَكَانَهُ الَّذِي يرْعَى فِيهِ على الْعَادة لأجل الْكلأ، فَذَلِك أَبْطَأَ، ويفسره أَيْضا حَدِيث عَليّ: فَإِن الْكلأ تناءى عَليّ: أَي: تبَاعد، والكلأ: العشب الَّذِي يرْعَى الْغنم مِنْهُ. قَوْله: (وَأَهلي) مُبْتَدأ (وعيالي) عطف عَلَيْهِ، وَخَبره: (يتضاغون) بضاد وغين معجمتين من الضغاء بِالْمدِّ وَهُوَ الصياح، وَقَالَ الدَّاودِيّ: يُرِيد بالأهل والعيال: الزَّوْجَة وَالْأَوْلَاد وَالرَّقِيق وَالدَّوَاب، وَاعْترض عَلَيْهِ ابْن التِّين، فَقَالَ: لَا معنى للدواب هُنَا. قلت: تدخل الدَّوَابّ فِي الْعِيَال بِالنّظرِ إِلَى الْمَعْنى اللّغَوِيّ، لِأَن معنى قَوْلهم: عَال فلَان، أَي: أنْفق عَلَيْهِ، وَجَاء فِي رِوَايَة سَالم: وَكنت لَا أغبق قبلهمَا أَهلا وَلَا مَالا. فَهَذَا يُقَوي مَا ذَكرْنَاهُ. قَوْله: (من الْجُوع) ، أَي: بِسَبَب الْجُوع. وَفِيه: رد على مَا قَالَ: لَعَلَّ صِيَاحهمْ كَانَ بِسَبَب آخر غير الْجُوع. قَوْله: (فَكرِهت أَن أوقظهما) ، وَفِي حَدِيث عَليّ: ثمَّ جَلَست عِنْد رؤوسهما بإنائي كَرَاهِيَة أَن أوقظهما أَو أؤذيهما، وَفِي حَدِيث أنس: كَرَاهِيَة أَن أرد وسنهما، وَفِي حَدِيث ابْن أبي أوفى: وكرهت أَن أوقظهما من نومهما، فَيشق ذَلِك عَلَيْهِمَا. قَوْله: (ليستكنا) من الاستكانة أَي: ليضعفا لِأَنَّهُ عشاؤهما وَترك الْعشَاء يهرم. قَوْله: (لشربتهما) ، أَي: لأجل عدم شربهما، وَقَالَ الْكرْمَانِي: ويروى: ليستكنا، يَعْنِي بتَشْديد النُّون، أَي: يلبثا فِي كنهما منتظرين لشربهما. قَوْله: (فَأَبت) ، أَي: امْتنعت، وَفِي رِوَايَة مُوسَى بن عقبَة: فَقَالَت: لَا تنَال ذَلِك مِنْهَا، حَتَّى قَوْله: (بِمِائَة دِينَار) وَفِي رِوَايَة سَالم: فأعطيتها عشْرين وَمِائَة دِينَار وَطلب الْمِائَة مِنْهَا وَالزِّيَادَة من قبل نَفسه أَو الرَّاوِي الَّذِي لم يذكر الزِّيَادَة طرحها، وَفِي حَدِيث ابْن أبي أوفى: مَالا ضخماً. قَوْله: (فَلَمَّا قعدت بَين رِجْلَيْهَا) ، وَفِي حَدِيث ابْن أبي أوفى: وَجَلَست مِنْهَا مجْلِس الرجل من الْمَرْأَة. قَوْله: (لَا تفض) ، بالفاى وَالضَّاد الْمُعْجَمَة أَي: لَا تكسر (والخاتم) كِنَايَة عَن عذرتها وَكَأَنَّهَا كَانَت بكرا. فَإِن قلت: فِي حَدِيث النُّعْمَان مَا يدل على أَنَّهَا لم تكن بكرا. قلت: يحمل على أَنَّهَا أَرَادَت بالخاتم الْفرج، وَالْألف واللَاّم فِي: الْخَاتم، عوض عَن الْيَاء أَي: خَاتمِي. قَوْله: (إلَاّ بِحقِّهِ) أَي: الْحَلَال، أَرَادَت أَنَّهَا لَا تحل لَهُ إلَاّ بتزويج صَحِيح، وَوَقع فِي حَدِيث عَليّ: فَقَالَت: أذكرك الله أَن لَا ترتكب مني مَا حرم الله عَلَيْك. قَالَ: أَنا أَحَق أَن أَخَاف رَبِّي، وَفِي حَدِيث النُّعْمَان بن بشير: فَلَمَّا أمكنتني من نَفسهَا، بَكت، فَقلت: مايبكيك؟ قَالَت: فعلت هَذَا من الْحَاجة، فَقلت: إنطلقي. وَفِي حَدِيث ابْن أبي أوفى: فَلَمَّا جَلَست مِنْهَا مجْلِس الرجل من الْمَرْأَة ذكرت النَّار، فَقُمْت عَنْهَا. ٤٥ - (بابٌ) أَي: هَذَا بَاب، وَهُوَ كالفصل لما قبله، وَلَيْسَ فِي أَكثر النّسخ لفظ: بَاب. ٦٦٤٣ - حدَّثنا أبُو اليَمَانِ أخْبرنَا شُعَيْبٌ حدَّثنا أبُو الزِّنادِ عنْ عبدِ الرَّحْمانِ حدَّثَهُ أنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ أنَّهُ سَمِعَ رسُولَ الله ﷺ يَقولُ بَيْنَا امْرَأةٌ تُرْضِعُ ابْنَهَا إذْ مَرَّ بِهَا رَاكِبٌ وهْيَ تُرْضِعُهُ فقالَتِ اللَّهُمَّ لَا تُمِتْ ابْنِي حتَّى يَكُونَ مِثْلَ هذَا فَقَالَ اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْنِي مِثْلَهُ ثُمَّ رَجعَ فِي الثَّدْيِ ومُرَّ بامْرَأةٍ تُجَرَّرُ ويُلْعَبُ بِهَا فقالَتْ اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلِ ابْنِي مِثْلَهَا فَقَالَ اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِثْلَهَا فقالَ أمَّا الرَّاكِبُ فإنَّهُ كافِرٌ وأمَّا المَرْأةُ فإنَّهُمْ يَقُولُونَ لَهَا تَزْنِي وتَقولُ حَسْبِيَ الله ويَقُولونَ تَسْرِقُ وتَقولُ حَسْبِيَ الله. مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِن وَقع هَذَا كَانَ فِي أَيَّام بني إِسْرَائِيل، وَأَبُو الْيَمَان الحكم بن نَافِع، وَعبد الرَّحْمَن هُوَ ابْن هُرْمُز

стр. 4693

الْأَعْرَج، وَمضى الحَدِيث فِي: بَاب ﴿وَاذْكُر فِي الْكتاب مَرْيَم﴾ (مَرْيَم: ٦١) . عَن قريب، وَمر الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ. قَوْله: (مر) ، بِلَفْظ الْمَجْهُول. قَوْله: (تجرر) ، بالراء. ٧٦٤٣ - حدَّثنا سعَيدُ بنُ تَليدٍ حدَّثنا ابنُ وَهْبٍ قَالَ أخبرَنِي جَرِيرُ ابنُ حازِمٍ عنْ أيُّوبَ عنْ مُحَمَّدِ بنِ سِيرِينَ عنْ أبِي هُرَيْرَةَ رَضِي الله تَعَالَى عنهُ قَالَ قَالَ النَّبيُّ ﷺ بَيْنَمَا كَلْبٌ يُطِيفُ بِرَكِيَّةٍ كادَ يَقْتُلُهُ العَطَشُ إذْ رأتْهُ بَغِيٌّ مِنْ بَغَايَا بَنِي إسْرَائِيلَ فنزَعَتْ مُوقَها فسَقَتْهُ فنُفِرَ لَهَا بِهِ. (انْظُر الحَدِيث ١٢٣٣) . مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة، وَسَعِيد هُوَ سعيد بن عِيسَى بن سعيد بن تليد، بِفَتْح التَّاء الْمُثَنَّاة من فَوق وَكسر اللَّام: أَبُو عُثْمَان الرعيني الْمصْرِيّ وَهُوَ من أَفْرَاده، وَابْن وهب هُوَ عبد الله بن وهب الْمصْرِيّ. والْحَدِيث أخرجه مُسلم فِي الْحَيَوَان قَوْله: (يطِيف) بِضَم أَوله من أطاف يطِيف بعنى: طَاف يطوف طوفاً، وَهُوَ الدوران حول الشَّيْء. قَوْله: (بركية) بِفَتْح الرَّاء وَكسر الْكَاف وَتَشْديد الْيَاء آخر الْحُرُوف: وَهِي الْبِئْر مطوية كَانَت أَو غير مطوية، وَغير المطوية يُقَال لَهَا: جب، وقليب، وَقيل: الركي، الْبِئْر قبل أَن تطوى، فَإِذا طويت فَهِيَ الطوى. قَوْله: (بغي) بِفَتْح الْبَاء الْمُوَحدَة وَكسر الْغَيْن الْمُعْجَمَة وَتَشْديد الْيَاء: وَهِي الزَّانِيَة، وَتجمع على: بَغَايَا، قَوْله: (موقها) بِضَم الْمِيم وَسُكُون الْوَاو وَفِي آخِره قَاف، قَالَ بَعضهم: هُوَ الْخُف. قلت: لَا بل الموق هُوَ الَّذِي يلبس فَوق الْخُف وَيُقَال لَهُ: الجرموق أَيْضا وَهُوَ فَارسي مُعرب (بِهِ) فِي رِوَايَة الْكشميهني، وَلَيْسَ هُوَ فِي رِوَايَة غَيره، وَقد مضى فِي كتاب الشّرْب عَن أبي هُرَيْرَة نَحْو هَذَا، وَلَكِن الْقَضِيَّة للرجل، وَكَذَا وَقع فِي الطَّهَارَة فِي شَأْن الرجل. قَالَ بَعضهم: يحْتَمل تعدد الْقَضِيَّة. قلت: بل يقطع بِأَنَّهُ قضيتان: إِحْدَاهمَا للرجل، الْأُخْرَى: للْمَرْأَة، وَإِنَّمَا يُقَال: يحْتَمل تعدد الْقَضِيَّة أَن لَو كَانَت لوَاحِد، فَافْهَم. ٨٦٤٣ - حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ مَسْلَمَةَ عنْ مالِكٍ عنِ ابنِ شِهابٍ عَن حُمَيْدِ ابنِ عَبْدِ الرَّحْمانِ أنَّهُ سَمِعَ مُعاوِيَةَ بنِ أبِي سُفْيانَ عامَ حَجَّ علَى المِنْبَرِ فتَنَاوَلَ قُصَّةً مِنْ شَعَرٍ كانَتْ فِي يَدَيْ حَرَسِيٍّ فَقَالَ يَا أهْلَ المَدِينَةِ أيْنَ عُلَمَاؤُكُمْ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَنْهَى عنْ مِثْلِ هَذِهِ ويَقُولُ إنَّمَا هَلَكَتْ بَنُو إسْرَائِيلَ حينَ اتَّخَذَهَا نَسَاؤُهُم. . مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (إِنَّمَا هَلَكت بَنو إِسْرَائِيل) . والْحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي اللبَاس عَن إِسْمَاعِيل. وَأخرجه مُسلم فِي اللبَاس عَن يحيى بن يحيى عَن مَالك وَعَن ابْن أبي عَمْرو عَن حَرْمَلَة بن يحيى وَعَن عبد بن حميد. وَأخرجه أَبُو دَاوُد فِي التَّرَجُّل عَن القعْنبِي بِهِ. وَأخرجه التِّرْمِذِيّ فِي الاسْتِئْذَان عَن سُوَيْد بن نصر. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي الزِّينَة عَن قُتَيْبَة عَن سُفْيَان بِهِ. ذكر مَعْنَاهُ: قَوْله: (عَام حج) ، وَفِي رِوَايَة للْبُخَارِيّ عَن سعيد بن الْمسيب: آخر قدمة قدامها، وَكَانَ ذَلِك فِي سنة إِحْدَى وَخمسين وَهِي آخر حجَّة حَجهَا مُعَاوِيَة فِي خِلَافَته. قَوْله: (على الْمِنْبَر) ، حَال من مُعَاوِيَة، وَالْمرَاد بِهِ: مِنْبَر رَسُول الله، ﷺ . قَوْله: (قُصة) ، بِضَم الْقَاف وَتَشْديد الصَّاد الْمُهْملَة: وَهِي شعر الرَّأْس من جِهَة الناصية. وَهنا المُرَاد مِنْهُ قِطْعَة، من: قصصت الشّعْر أَي: قطعته. قَوْله: (حرسي) مَنْسُوب إِلَى الحراس أحد الحرس وهم الَّذين يَحْرُسُونَ السُّلْطَان. قَالَ الْكرْمَانِي: الْوَاحِد حرسي لِأَنَّهُ قد صَار اسْم جنس فنسب إِلَيْهِ، وَلَا تقل حارس إلَاّ أَن تذْهب بِهِ إِلَى معنى الحراسة دون الْجِنْس، وَيُطلق الحرسي وَيُرَاد بِهِ الجندي. قَوْله: (فَقَالَ: يَا أهل الْمَدِينَة) أَي: يَا أهل الْمَدِينَة. وَفِي أَكثر النّسخ لفظ: يَا، غير محذوفة. قَوْله: (أَيْن عُلَمَاؤُكُمْ؟) قَالَ بَعضهم: فِيهِ إِشَارَة إِلَى أَن الْعلمَاء إِذْ ذَاك فيهم كَانُوا قَلِيلا وَهُوَ كَذَلِك، لِأَن غَالب الصَّحَابَة يَوْمئِذٍ كَانُوا قد مَاتُوا وَكَانَ رَأْي جهال عوامهم صَنَعُوا ذَلِك، فَأَرَادَ أَن يذكر علماءهم ويؤنبهم بِمَا تَرَكُوهُ من الْإِنْكَار فِي ذَلِك. قلت: إِن كَانَ غَالب الصَّحَابَة مَاتُوا فِي ذَلِك الْوَقْت فقد قَامَ مقامهم أَكثر مِنْهُم جمَاعَة من التَّابِعين الْكِبَار

стр. 4694

وَالصغَار وأتباعهم، وَلم يكن مُعَاوِيَة قصد هَذَا الْمَعْنى الَّذِي ذكره هَذَا الْقَائِل، وَإِنَّمَا كَانَ قَصده الْإِنْكَار عَلَيْهِم بإهمالهم إِنْكَار مثل هَذَا الْمُنكر وغفلتهم عَن تَغْيِيره، وَفِي هَذَا اعتناء الْوُلَاة بِإِزَالَة الْمُنْكَرَات وتوبيخ من أهملها. قَوْله: (وَيَقُول) ، عطف على قَوْله: (وَينْهى) أَي: يَقُول النَّبِي ﷺ . قَوْله: (إِنَّمَا هَلَكت بَنو إِسْرَائِيل حِين اتخذها) أَي: حِين اتخذ الْقِصَّة نِسَاؤُهُم، وَكَانَ هَذَا سَببا لهلاكهم، فَدلَّ على أَن ذَلِك كَانَ حَرَامًا عَلَيْهِم، فَلَمَّا فَعَلُوهُ مَعَ مَا انْضَمَّ إِلَى ذَلِك مِمَّا ارتكبوا من الْمعاصِي هَلَكُوا. وَفِيه: معاقبة الْعَامَّة بِظُهُور الْمُنكر. ٩٦٤٣ - حدَّثنا عَبْدُ العَزِيزِ بنُ عَبْدِ الله حدَّثنا إبْرَاهِيمُ بنُ سَعْدٍ عنْ أبِيهِ عنْ أبِي سلَمَةَ عنْ أبِي هُرَيْرَةَ رَضِي الله تَعَالَى عنهُ عنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ إنَّهُ قَدْ كانَ فِيمَا مَضَى قَبْلَكُمْ مِنَ الأُمَمِ مُحَدَّثُونَ وإنَّهُ إنْ كانَ فِي أُمَّتِي هَذهِ مِنْهُمْ فإنَّهُ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ. (الحَدِيث ٩٦٤٣ طرفه فِي: ٩٨٦٣) . مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (فِيمَا مضى قبلكُمْ من الْأُمَم) . وَعبد الْعَزِيز بن عبد الله بن يحيى الْقرشِي الأويسي الْمَدِينِيّ وَهُوَ من أَفْرَاده، وَإِبْرَاهِيم بن سعد يروي عَن أَبِيه سعد بن إِبْرَاهِيم بن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف، وَسعد يروي عَن عَمه أبي سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف. والْحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي فضل عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، عَن يحيى بن قزعة. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي المناقب عَن مُحَمَّد بن رَافع وَالْحسن بن مُحَمَّد. قَوْله: (إِنَّه) أَي: إِن الشَّأْن قد كَانَ فِيمَا مضى قبلكُمْ من الْأُمَم، أَرَادَ: بني إِسْرَائِيل. قَوْله: (محدثون) ، بِفَتْح الدَّال الْمُهْملَة الْمُشَدّدَة جمع: مُحدث، قَالَ الْخطابِيّ: الْمُحدث الملهم الَّذِي يلقِي الشَّيْء فِي روعه فَكَأَنَّهُ قد حدث بِهِ يظنّ فَيُصِيب، ويخطر الشَّيْء بِبَالِهِ فَيكون، وَهِي منزلَة جليلة من منَازِل الْأَوْلِيَاء، وَقيل: الْمُحدث هُوَ من يجْرِي الصَّوَاب على لِسَانه، وَقيل: من تكَلمه الْمَلَائِكَة. وَقَالَ التِّرْمِذِيّ: أَخْبرنِي بعض أَصْحَاب أبي عُيَيْنَة، قَالَ: محدثون، يَعْنِي: مفهمون. وَقَالَ ابْن وهب: ملهمون، وَقَالَ ابْن قُتَيْبَة: يصيبون إِذا ظنُّوا وَحَدثُوا. وَقَالَ ابْن التِّين: يَعْنِي متفرسون. وَقَالَ النَّوَوِيّ حاكياً عَن البُخَارِيّ: يجْرِي الصَّوَاب على ألسنتهم، وَهَذِه الْمعَانِي مُتَقَارِبَة. قَوْله: (وَإنَّهُ) أَي: وَإِن الشَّأْن أَن كَانَ فِي أمتِي مِنْهُم، أَي: من الْمُحدثين، فَإِنَّهُ عمر بن الْخطاب قَالَ ﷺ ذَلِك على سَبِيل التوقع، وَقد وَقع ذَلِك بِحَمْد الله تَعَالَى. وَفِيه منقبة عَظِيمَة لعمر بن الْخطاب ﵁ وَفِيه: كَرَامَة الْأَوْلِيَاء وَأَنَّهَا لَا تَنْقَطِع إِلَى يَوْم الدّين. ٠٧٤٣ - حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ بَشَّارٍ حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ أبي عَدِيٍّ عنْ شُعْبَةَ عنْ قَتَادَةَ عنْ أبِي الصِّدِّيقِ النَّاجِي عنْ أبِي سَعِيدٍ رَضِي الله تَعَالَى عنهُ عنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ كانَ فِي بَنِي إسْرَائِيلَ رجُلٌ قتَلَ تِسْعَةً وتِسْعِينَ إنْسَاناً ثُمَّ خَرَجَ يَسْألُ فأتَى رَاهِبَاً فسَألَهُ فَقَالَ لَهُ هَلْ مِنْ تَوْبَةٍ قَالَ لَا فقَتَلَهُ فجَعَلَ يَسْألُ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ ائْتِ قَرْيَةَ كَذَا وكَذَا فأدْرَكَهُ المَوْتُ فَناءَ بِصَدْرِهِ نَحْوَهَا فاخْتَصَمَتْ مَلَائِكَةُ الرَّحْمَةِ ومَلَائِكَةُ العَذَابِ فأوْحَى الله إِلَى هاذِهِ أنْ تَقَرَّبِي وأوْحَى الله إلَى هَذِهِ أنْ تَبَاعَدِي وَقَالَ قِيسُوا مَا بَيْنَهُمَا فَوُجِدَ إلَى هَذِهِ أقْرَبَ بِشِبْرٍ فغُفِرَ لَهُ. مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَأَبُو الصّديق، بِكَسْر الْمُهْمَلَتَيْنِ وَتَشْديد الثَّانِيَة: واسْمه بكر بن قيس، أَو: بكر بن عَمْرو النَّاجِي، بالنُّون وَتَخْفِيف الْجِيم وَتَشْديد الْيَاء نِسْبَة إِلَى: نَاجِية بنت غَزوَان أُخْت عتبَة بن لؤَي وَهِي قَبيلَة كَبِيرَة، وَلَيْسَ لَهُ فِي البُخَارِيّ سوى هَذَا الحَدِيث. والْحَدِيث أخرجه مُسلم فِي التَّوْبَة عَن بنْدَار بِهِ وَعَن عبيد الله بن معَاذ وَعَن أبي مُوسَى. وَأخرجه ابْن مَاجَه فِي الدِّيات عَن أبي بكر بن أبي شيبَة. قَوْله: (ثمَّ خرج يسْأَل) ، أَي: عَن التَّوْبَة وَالِاسْتِغْفَار، وَفِي رِوَايَة مُسلم من طَرِيق هِشَام عَن قَتَادَة، يسْأَل عَن أعلم أهل الأَرْض؟ فَدلَّ على رَاهِب. قَوْله: (فَأتى رَاهِبًا) ، الراهب وَاحِد رُهْبَان النَّصَارَى وَهُوَ الْخَائِف والمتعبد. قيل: فِيهِ إِشْعَار بِأَن ذَلِك كَانَ بعد رفع عِيسَى، ﵊، لِأَن الرهبانية إِنَّمَا ابتدعها أَتْبَاعه

стр. 4695

كَمَا نَص عَلَيْهِ فِي الْقُرْآن. قَوْله: (فَقَالَ لَهُ: هَل من تَوْبَة؟) يَعْنِي: فَقَالَ للراهب: هَل من تَوْبَة لي؟ وَفِي بعض النّسخ فَقَالَ: لَهُ تَوْبَة؟ وَقَالَ بعض شراحه: حذف أَدَاة الإستفهام، وَفِيه تَجْرِيد لِأَن حق الْقيَاس أَن يَقُول: أَلِي تَوْبَة؟ قلت: لَيْسَ هَذَا بتجريد، وَإِنَّمَا هُوَ الْتِفَات. وَقَوله: لِأَن حق الْقيَاس، غير موجه لِأَنَّهُ لَا قِيَاس هُنَا، وَإِنَّمَا يُقَال فِي مثل هَذَا: لِأَن مُقْتَضى الظَّاهِر أَن يُقَال كَذَا. قَوْله: (فَقتله) أَي: قتل الراهب الَّذِي سَأَلَهُ وأجابه بِلَا. قَوْله: (فَجعل يسْأَل) أَي: من النَّاس ليدلوه على من يَأْتِي إِلَيْهِ فيسأله عَن التَّوْبَة. قَوْله: (فَقَالَ لَهُ رجل: ائتِ قَرْيَة كَذَا وَكَذَا) ، وَزَاد فِي رِوَايَة هِشَام فَإِن بهَا أُنَاسًا يعْبدُونَ الله فاعبد الله مَعَهم وَلَا ترجع إِلَى أَرْضك فَإِنَّهَا أَرض سوء، فَانْطَلق حَتَّى إِذا كَانَ نصف الطَّرِيق أَتَاهُ الْمَوْت. قَوْله: (فأدركه الْمَوْت) ، أَي: فِي الطَّرِيق، وَالْفَاء فِيهِ فصيحة تَقْدِيره: فَذهب إِلَى تِلْكَ الْقرْيَة فأدركه الْمَوْت، وَالْمرَاد إِدْرَاك أَمَارَات الْمَوْت. قَوْله: (فنَاء) بنُون وَمد وَبعد الْألف همزَة، أَي: مَال بصدره إِلَى نَاحيَة تِلْكَ الْقرْيَة الَّتِي توجه إِلَيْهَا للتَّوْبَة وَالْعِبَادَة، وَقيل: فنى، على وزن سعى بِغَيْر مد أَي بعد، فعلى هَذَا الْمَعْنى بَعُدَ عَن الأَرْض الَّتِي خرج مِنْهَا. وَقيل: قَوْله فنَاء بصدره مدرج، وَالدَّلِيل عَلَيْهِ أَنه قَالَ فِي آخر الحَدِيث: قَالَ قَتَادَة: قَالَ الْحسن: ذكر لنا أَنه لما أَتَاهُ الْمَوْت ناء بصدره. قَوْله: (فاختصمت فِيهِ) ، وَزَاد فِي رِوَايَة هِشَام. فَقَالَت مَلَائِكَة الرَّحْمَة: جَاءَنَا تَائِبًا مُقبلا بِقَلْبِه إِلَى الله تَعَالَى. وَقَالَت مَلَائِكَة الْعَذَاب: إِنَّه لم يعْمل خيرا قطّ، فَأَتَاهُم ملك فِي صُورَة آدَمِيّ فجعلوه حكما بَينهم فَقَالَ: قيسوا مَا بَين الْأَرْضين، فَإلَى أَيهمَا كَانَ أدنى فَهُوَ لَهَا. قَوْله: (فَأوحى الله إِلَى هَذِه) أَي: إِلَى الْقرْيَة المتوجه إِلَيْهَا (أَن تقربي) كلمة أَن، تفسيرية. قَوْله: (وَأوحى إِلَى هَذِه) أَي: إِلَى الْقرْيَة المتوجه مِنْهَا: (أَن تباعدي) . قَوْله: (قيسوا مَا بَينهمَا) أَي: مَا بَين القريتين، وَقَالَ بَعضهم مُتَعَجِّبا: وَقعت لي تَسْمِيَة القريتين المذكورتين من حَدِيث عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ فِي (الْكَبِير) للطبراني، قَالَ: فِيهِ أَن اسْم الْقرْيَة الصَّالِحَة نصْرَة وَاسم الْقرْيَة الْآخِرَة كفرة. قلت: هَذَا لَيْسَ مَحل التَّعَجُّب والاستغراب فَإِن اسْمهَا مَذْكُور فِي مَوَاضِع كَثِيرَة، وَقد ذكرهَا أَبُو اللَّيْث السَّمرقَنْدِي فِي (تَنْبِيه الغافلين) . قَوْله: (فَوجدَ إِلَى هَذِه) ، أَي: إِلَى الْقرْيَة الَّتِي توجه إِلَيْهَا. قَوْله: (فغفر لَهُ) أَي: غفر الله لَهُ. فَإِن قيل: حُقُوق الْآدَمِيّين لَا تسْقط بِالتَّوْبَةِ بل لَا بُد من الاسترضاء. وَأجِيب: بِأَن الله تَعَالَى إِذا قبل تَوْبَة عَبده يرضى خَصمه. وَفِي الحَدِيث: مَشْرُوعِيَّة التَّوْبَة من جَمِيع الْكَبَائِر حَتَّى من قتل النَّفس، وَقَالَ القَاضِي: مَذْهَب أهل السّنة أَن التَّوْبَة تكفر الْقَتْل كَسَائِر الذُّنُوب، وَمَا رُوِيَ عَن بَعضهم من تَشْدِيد فِي الزّجر وتقنيط عَن التَّوْبَة، فَإِنَّمَا رُوِيَ ذَلِك لِئَلَّا تجترىء النَّاس على الدِّمَاء، قَالَ الله تَعَالَى: ﴿إِن الله لَا يغْفر أَن يُشْرك بِهِ وَيغْفر مَا دون ذَلِك لمن يَشَاء﴾ (النِّسَاء: ٨٤ و ٦١١) . فَكل مَا دون الشّرك يجوز أَن يغْفر لَهُ. وَأما قَوْله تَعَالَى: ﴿وَمن يقتل مُؤمنا مُتَعَمدا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّم﴾ (النِّسَاء: ٣٩) . فَمَعْنَاه: جَزَاؤُهُ أَن جازاه وَقد لَا يجازى بل يعْفُو عَنهُ، وَإِذا اسْتحلَّ قَتله بِغَيْر حق وَلَا تَأْوِيل فَهُوَ كَافِر يخلد فِي النَّار إِجْمَاعًا. وَفِيه: فضل الْعَالم على العابد، لِأَن الَّذِي أفتاه أَولا بِأَن لَا تَوْبَة لَهُ غلبت عَلَيْهِ الْعِبَادَة، فاستعظم وُقُوع مَا وَقع من ذَلِك الْقَاتِل من استجرائه على قتل هَذَا الْعدَد الْكثير، وَأما الثَّانِي فغلب عَلَيْهِ الْعلم فأفتاه بِالصَّوَابِ ودله على طَرِيق النجَاة. وَفِيه: حجَّة من أجَاز التَّحْكِيم، وَأَن المحكمان إِذا رَضِيا جَازَ عَلَيْهِمَا الحكم. وَفِيه: أَن للْحَاكِم، إِذا تَعَارَضَت عِنْده الْأَحْوَال وتعذرت الْبَينَات، أَن يسْتَدلّ بالقرائن على التَّرْجِيح. وَفِيه: من جَوَاز الِاسْتِدْلَال على أَن فِي بني آدم من يصلح للْحكم بَين الْمَلَائِكَة. وَفِيه: رَجَاء عَظِيم لأَصْحَاب العظائم. ١٧٤٣ - حدَّثنا عَلِيُّ بنُ عَبْدِ الله حدَّثنا سُفْيَانُ حدَّثنا أبُو الزِّنَادِ عنِ الأعْرَجِ عنْ أبِي سلَمَةَ عنْ أبِي هُرَيْرَةَ رَضِي الله تَعَالَى عنهُ قَالَ صَلَّى رَسُولُ الله ﷺ صَلَاةَ الصُّبْحِ ثُمَّ أقْبَلَ علَى النَّاسِ فَقالَ بَيْنَا رَجُلٌ يَسُوقُ بَقَرَةً إذْ رَكِبَهَا فضَرَبَهَا فقالَتْ إنَّا لَمْ نُخْلَقْ لِهاذَا إنَّمَا خُلِقْنَا لِلْحَرْثِ فقالَ النَّاسُ سُبْحَانَ الله بَقَرَةٌ تَكَلَّمُ فإنِّي أُومِنُ بِهَذَا أنَا وأبُو بَكْرٍ وعُمَرُ وَمَا هُما ثَمَّ وبَيْنَمَا رَجُلٌ فِي غَنَمِهِ إذْ عَدَا الذِّئْبُ فذَهَبَ مِنْهَا بِشاةٍ فطَلَبَ حتَّى كأنَّهُ اسْتَنْقَذَهَا مِنْهُ فَقَالَ لَهُ الذِّئْبُ هَذَا

стр. 4696

اسْتَنْقَذْتَهَا مِنِّي فَمنْ لَها يَوْمَ السَّبْعُ يَوْمَ لَا رَاعِيَ غَيْرِي فقالَ النَّاسُ سُبْحَانَ الله ذِئْبٌ يَتَكَلَّمُ قَالَ فإنِّي أومِنُ بِهَذَا أنَا وأبُو بَكْر وعُمَرُ وَمَا هُمَا ثَمَّ. مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (بَينا رجل) و (بَيْنَمَا رجل) لِأَنَّهُمَا من بني إِسْرَائِيل. وَعلي بن عبد الله هُوَ ابْن الْمَدِينِيّ، وسُفْيَان هُوَ ابْن عُيَيْنَة، وَأَبُو الزِّنَاد عبد الله بن ذكْوَان، والأعرج عبد الرَّحْمَن بن هُرْمُز يروي عَن أبي سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف وَهُوَ من رِوَايَة الأقران، وَذكر أَبُو مَسْعُود أَن أَبَا سَلمَة سقط من رِوَايَة عَليّ بن عبد الله، وَذكر خلف وَغَيره أَنه لم يسْقط. والْحَدِيث مضى فِي الْمُزَارعَة فِي: بَاب اسْتِعْمَال الْبَقر للحراثة عَن مُحَمَّد بن بشار عَن غنْدر عَن شُعْبَة عَن سعد عَن أبي سَلمَة عَن أبي هُرَيْرَة، وَلَيْسَ فِيهِ الْأَعْرَج، وَقد مضى الْكَلَام فِيهِ. قَوْله: (إِذْ ركبهَا) جَوَاب: بَينا. قَوْله: (وَمَا هما ثمَّ) ، أَي: لَيْسَ أَبُو بكر وَعمر حاضرين هُنَاكَ. قَوْله: (هَذَا) أَي: هَذَا الذِّئْب (استنقذتها) ويروى: استنقذها، وَيكون الْمَعْنى: هَذَا الرجل. قَوْله: (من لَهَا يَوْم السَّبع؟) ، أَي: من لَهَا يَوْم الْفِتَن حِين يَتْرُكهَا النَّاس هملاً لَا راعي لَهَا نهبة فَيبقى السَّبع رَاعيا لَهَا؟ وَقد مضى بَقِيَّة الْكَلَام فِي الْمُزَارعَة. وحدَّثنا عَلِيٌّ حدَّثنا سُفْيَانُ عنْ مِسْعَرٍ عنْ سَعْدِ بنِ إبْرَاهِيمَ عنْ أبِي سلَمَةَ عنْ أبِي هُرَيْرَةَ عنِ النَّبِيِّ ﷺ بِمِثْلِهِ هَذَا طَرِيق آخر أَشَارَ بِهِ إِلَى أَنه سَمعه من شَيْخه عَليّ بن عبد الله مفرقاً، ولسفيان فِيهِ شَيْخَانِ أَحدهمَا: أَبُو الزِّنَاد عَن الْأَعْرَج. وَالْآخر: عَن مسعر، بِكَسْر الْمِيم: ابْن كدام عَن سعد بن إِبْرَاهِيم، كِلَاهُمَا عَن أبي سَلمَة وَفِي كل من الإسنادين رِوَايَة القرين عَن قرينه، لِأَن الْأَعْرَج قرين أبي سَلمَة، لِأَنَّهُ شَاركهُ فِي أَكثر شُيُوخه، وسُفْيَان بن عُيَيْنَة قرين مسعر لِأَنَّهُ شَاركهُ فِي أَكثر شُيُوخه، وَأَن كَانَ مسعر أكبر سنا من سُفْيَان. ٢٧٤٣ - حدَّثنا إسْحَاقُ بنُ نَصْرٍ أخبرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عنْ مَعْمَرٍ عنْ هَمَّامٍ عنْ أبِي هُرَيْرَةَ رَضِي الله تَعَالَى عنهُ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ اشْتَرَى رَجُلٌ مِنْ رَجُلٍ عَقارَاً لَهُ فَوَجَدَ الرَّجُلُ الَّذِي اشْتَرَى العَقَارَ فِي عَقَارِهِ جَرَّةً فِيهَا ذَهَبٌ فَقَالَ لَهُ الَّذِي اشْتَرَى العَقَارَ خُذْ ذَهَبَكَ مِنِّي إنَّمَا اشْتَرَيْتُ مِنْكَ الأرْضَ ولَمْ أبْتَعْ مِنْكَ الذَّهَبَ وَقَالَ الَّذِي لَهُ الأرْضُ إنَّمَا بِعْتُكَ الأرْضَ وَمَا فِيهَا فَتَحَاكَمَا إِلَى رَجُلٍ فَقَالَ الَّذِي تَحاكَمَا إلَيْهِ ألَكُمَا ولَدٌ قَالَ أحَدُهُمَا لِي غُلامٌ وقالَ الآخَرُ لِي جارِيَةٌ قَالَ انْكِحُوا الغلَامَ الجارِيَةَ وأنْفِقُوا علَى أنْفُسِهِما مِنْهُ وتَصَدَّقَا. مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِن الرجلَيْن الْمَذْكُورين فِيهِ من بني إِسْرَائِيل. وَإِسْحَاق بن نصر هُوَ إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم بن نصر السَّعْدِيّ البُخَارِيّ. والْحَدِيث أخرجه مُسلم فِي الْقَضَاء عَن مُحَمَّد بن رَافع. قَوْله: (عقارا) : الْعقار أصل المَال من الأَرْض وَمَا يتَّصل بهَا، وعقر الشَّيْء أَصله، وَمِنْه عقر الأَرْض بِفَتْح الْعين وَضمّهَا. وَقيل: الْعقار الْمنزل والضيعة، وَخَصه بَعضهم بِالنَّخْلِ، وَقَالَ ابْن التِّين: الْعقار الضّيَاع، وعقار الرجل ضيعته. قَوْله: (جرة) ، وَهِي من الفخار مَا يصنع من الْمدر. قَوْله: (وَلم أبتعْ مِنْك) أَي: وَلم أشترِ مِنْك الذَّهَب. قَوْله: (فتحاكما إِلَى رجل) ، ظَاهره أَنَّهُمَا حكما ذَلِك الرجل، لَكِن فِي حَدِيث إِسْحَاق بن بشير التَّصْرِيح بِأَنَّهُ كَانَ حَاكما مَنْصُوبًا للنَّاس. قَوْله: (ألكما ولد؟) بِفَتْح الْوَاو وَاللَّام وَالْمرَاد بِهِ جنس الْوَلَد، لِأَنَّهُ يَسْتَحِيل أَن يكون للرجلين جَمِيعًا ولد وَاحِد، وَالْمعْنَى: ألكل وَاحِد مِنْكُمَا ولد؟ وَيجوز بِضَم الْوَاو وَسُكُون اللَّام وَهُوَ صِيغَة جمع، فَيكون الْمَعْنى ألكما أَوْلَاد؟ وَيجوز كسر الْوَاو أَيْضا. فَإِن قلت: جَاءَ: أَنْفقُوا وَأنْكحُوا بِصِيغَة الْجمع. وَقَوله: (تصدقا) بِصِيغَة التَّثْنِيَة. قلت: لِأَن العقد لَا بُد فِيهِ من شَاهِدين فيكونان مَعَ الرجلَيْن أَرْبَعَة وَهُوَ جمع، وَالنَّفقَة قد يحْتَاج فِيهَا إِلَى الْمعِين كَالْوَكِيلِ فَيكون أَيْضا جمعا. وَأما وَجه التَّثْنِيَة فِي الصَّدَقَة فَلِأَن

стр. 4697

الزَّوْجَيْنِ مخصوصان بذلك. وَفِي الحَدِيث: إِشَارَة إِلَى جَوَاز التَّحْكِيم، وَفِي هَذَا الْبَاب خلاف، فَقَالَ أَبُو حنيفَة: إِن وَافق رَأْي الْمُحكم رَأْي قَاضِي الْبَلَد نفذ وإلَاّ فَلَا، وَأَجَازَهُ مَالك وَالشَّافِعِيّ بِشَرْط أَن يكون فِيهِ أَهْلِيَّة الحكم وَأَن يحكم بَينهمَا بِالْحَقِّ سَوَاء وَافق ذَلِك رَأْي قَاضِي الْبَلَد أم لَا. وَقَالَ الْقُرْطُبِيّ: هَذَا الرجل الَّذِي تحاكما إِلَيْهِ لم يصدر مِنْهُ حكم على أحد مِنْهُمَا، وَإِنَّمَا أصلح بَينهمَا لما ظهر لَهُ من ورعهما وَحسن حَالهمَا، وَلما ارتجى من طيب نسلهما وَصَلَاح ذريتهما. وَحكى الْمَازرِيّ خلافًا عِنْدهم فِيمَا إِذا ابْتَاعَ أَرضًا فَوجدَ فِيهَا شَيْئا مَدْفُونا، هَل يكون ذَلِك للْبَائِع أَو للْمُشْتَرِي؟ فَإِن كَانَ من أَنْوَاع الأَرْض: كالحجارة والعمد والرخام فَهُوَ للْمُشْتَرِي، وَإِن كَانَ كالذهب وَالْفِضَّة فَإِن كَانَ من دَفِين الْجَاهِلِيَّة فَهُوَ ركاز، وَإِن كَانَ من دَفِين الْمُسلمين فَهُوَ لقطَة، وَإِن جهل ذَلِك كَانَ مَالا ضائعاً، فَإِن كَانَ هُنَاكَ بَيت مَال يحفظ فِيهِ وإلَاّ صرف إِلَى الْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِين وَفِيمَا يستعان بِهِ على أُمُور الدّين، وَفِيمَا أمكن من مصَالح الْمُسلمين. وَقَالَ ابْن التِّين: فَإِن كَانَ من دفائن الْإِسْلَام فَهُوَ لقطَة، وَإِن كَانَ من دفائن الْجَاهِلِيَّة، فَقَالَ مَالك: هُوَ للْبَائِع، وَخَالفهُ ابْن الْقَاسِم فَقَالَ: إِن مَا فِي داخلها بِمَنْزِلَة مَا فِي خَارِجهَا، وَقَول مَالك أحسن لِأَن من ملك أَرضًا باختطاط ملك مَا فِي بَاطِنهَا، وَلَيْسَ جَهله بِهِ حِين البيع يسْقط ملكه فِيهِ. ٣٧٤٣ - حدَّثنا عَبْدُ العَزِيزِ بنُ عَبْدِ الله قَالَ حدَّثني مالِكٌ عنْ مُحَمَّدِ بنِ الْمُنْكَدِرِ وعنْ أبِي النَّضْرِ مَوْلَى عُمَرَ بنِ عُبَيْدِ الله عنْ عامِرِ بنِ سَعْدِ بنِ أبِي وقَّاصٍ عنْ أبِيهِ أنَّهُ سَمِعَهُ يَسْألُ أُسَامَةَ بنَ زَيْدٍ ماذَا سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ الله ﷺ فِي الطَّاعُونِ فَقال أُسَامَةُ قَالَ رسُولُ الله ﷺ الطَّاعُونُ رِجْسٌ أُرْسِلَ علَى طائِفَةٍ مِنْ بَنِي إسْرَائِيلَ أوْ علَى مَنْ كانَ قَبْلَكُمْ فَإذَا سَمِعْتُمْ بِهِ بِأرْضٍ فَلَا تَقْدَمُوا عَلَيْهِ وإذَا وقَعَ بِأرْضٍ وأنْتُمْ بِهَا فَلَا تَخْرُجُوا فِرَارَاً مِنْهُ. قالَ أبُو النَّضْرِ لَا يُخْرِجُكُمْ إلَاّ فِرَارَاً مِنْهُ. مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (على طَائِفَة من بني إِسْرَائِيل) . وَأَبُو النَّضر، بِسُكُون الضَّاد الْمُعْجَمَة: اسْمه سَالم وَهُوَ ابْن أبي أُميَّة مولى عمر بن عبيد الله بن معمر الْقرشِي التَّيْمِيّ الْمدنِي. والْحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي ترك الْحِيَل عَن أبي الْيَمَان عَن شُعَيْب عَن الزُّهْرِيّ. وَأخرجه مُسلم فِي الطِّبّ عَن يحيى بن يحيى عَن مَالك بِهِ وَعَن جمَاعَة آخَرين. وَأخرجه التِّرْمِذِيّ فِي الْجَنَائِز عَن قُتَيْبَة وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي الطِّبّ عَن قُتَيْبَة وَعَن الْحَارِث بن مِسْكين عَن أبي الْقَاسِم عَن مَالك. قَوْله: (فِي الطَّاعُون) أَي: فِي حَال الطَّاعُون وشأنه وَهُوَ على وزن: فاعول، من الطعْن غير أَنه عدل عَن أَصله وَوضع دَالا على الْمَوْت الْعَام الْمُسَمّى بالوباء وَقَالَ الْخَلِيل: الوباء هُوَ الطَّاعُون، وَقيل: هُوَ كل مرض عَام يَقع بِكَثِير من النَّاس نوعا وَاحِدًا، بِخِلَاف سَائِر الْأَوْقَات، فَإِن أمراضهم فِيهَا مُخْتَلفَة. فَقَالُوا: كل طاعون وباء، وَلَيْسَ كل وباء طاعوناً، وَقيل: الطَّاعُون هُوَ الْمَوْت الْكثير. وَقيل: بثر وورم مؤلم جدا يخرج مَعَ لهيب ويسود مَا حوله أَو يخضر وَيحصل مَعَه خفقان الْقلب والقيء وَيخرج فِي المراق والآباط. قَوْله: (رجز) ، أَي: عَذَاب كَائِن على من كَانَ قبلنَا، وَهُوَ رَحْمَة لهَذِهِ الْأمة كَمَا صرح بِهِ فِي حَدِيث آخر. قَوْله: (فَلَا تقدمُوا) ، بِفَتْح الدَّال عَلَيْهِ أَي: على الطَّاعُون الَّذِي وَقع بِأَرْض، وَذَلِكَ لِأَن الْمقَام بالموضع الَّذِي لَا طاعون فِيهِ أسكن للقلوب. قَوْله: (فِرَارًا مِنْهُ) أَي: لأجل الْفِرَار من الطَّاعُون. وَذكر ابْن جرير الْخلاف عَن السّلف فِي الْفِرَار مِنْهُ، وَذكر عَن أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ أَنه: كَانَ يبْعَث بنيه إِلَى الْأَعْرَاب من الطَّاعُون، وَعَن الْأسود بن هِلَال ومسروق، أَنَّهُمَا كَانَا يفران مِنْهُ، وَعَن عَمْرو بن الْعَاصِ، أَنه قَالَ: تفَرقُوا فِي هَذَا الرجز فِي الشعاب والأودية ورؤوس الْجبَال، فَبلغ معَاذًا فَأنكرهُ. وَقَالَ: بل هُوَ شَهَادَة وَرَحْمَة ودعوة نَبِيكُم، وَكَانَ بِالْكُوفَةِ طاعون فَخرج الْمُغيرَة مِنْهَا، فَلَمَّا كَانَ فِي حضار بني عَوْف طعن فَمَاتَ. وَأما عمر بن الْخطاب، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، فَإِنَّهُ رَجَعَ من سرع وَلم يقدم عَلَيْهِ حِين قدم الشَّام وَذَلِكَ لدفع الأوهام المشوشة لنَفس الْإِنْسَان، وَتَأَول من فر أَنه لم ينهَ عَن الدُّخُول أَو الْخُرُوج مَخَافَة أَن يُصِيبهُ غير الْمُقدر، وَلَكِن مَخَافَة الْفِتْنَة أَن يَظُنُّوا أَن هَلَاك القادم إِنَّمَا حصل بقدومه، وسلامة الفار إِنَّمَا كَانَت بفراره، وَهَذَا من نَحْو النَّهْي

стр. 4698

عَن الطَّيرَة. وَعَن ابْن مَسْعُود: هُوَ فتْنَة على الْمُقِيم والفار، وَأما الفار فَيَقُول: فَرَرْت فنجوت، وَأما الْمُقِيم فَيَقُول: أَقمت فمت وَإِنَّمَا فر من لم يأتِ أَجله، وَأقَام من حضر أَجله. وَقَالَت عَائِشَة، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا. (الْفِرَار مِنْهُ كالفرار من الزَّحْف) . وَيُقَال: قَلما فر أحد من الوباء فَسلم. وَيَكْفِي فِي ذَلِك موعظة قَوْله تَعَالَى: ﴿ألم تَرَ إِلَى الَّذين خَرجُوا من دِيَارهمْ وهم أُلُوف حذر الْمَوْت ... ﴾ (الْبَقَرَة: ٣٤٢) . الْآيَة، قَالَ الْحسن: خَرجُوا حذرا من الطَّاعُون فأماتهم الله فِي سَاعَة وَاحِدَة، وهم أَرْبَعُونَ ألفا. وَذكر أَبُو الْفرج الْأَصْبَهَانِيّ فِي كِتَابه: كَانَت الْعَرَب تَقول إِذا دخل أحد بَلَدا وفيهَا وباء فَإِنَّهُ ينهق نهيق الْحمار قبل دُخُوله فِيهَا إِذا فل أَمن من الوباء. فَإِن قلت: عدم الْقدوم عَلَيْهِ تَأْدِيب وَتَعْلِيم، وَعدم الْخُرُوج إِثْبَات التَّوَكُّل وَالتَّسْلِيم، وهما ضدان يُؤمر وَينْهى عَنهُ. قلت: قَالَ ابْن الْجَوْزِيّ: إِنَّه لم يُؤمن على القادم عَلَيْهِ أَن يظنّ إِذا أَصَابَهُ أَن ذَلِك على سَبِيل الْعَدْوى الَّتِي لَا صنع للْعُذْر فِيمَا نهي عَن ذَلِك، فكلا الْأَمريْنِ مُرَاد لإِثْبَات الْعذر وَترك التَّعَرُّض لما فِيهِ من تزلزل الْبَاطِن. وَقَالَ بَعضهم: إِنَّمَا نهى عَن الْخُرُوج لِأَنَّهُ إِذا خرج الأصحاء وَهلك المرضى فَلَا يبْقى من يقوم بأمرهم. قَوْله: (قَالَ أَبُو النَّضر: لَا يخرجكم إلَاّ فِرَارًا مِنْهُ) ، كَذَا هُوَ بِالنّصب، وَيجوز رَفعه، واستشكلهما الْقُرْطُبِيّ لِأَنَّهُ يُفِيد بِحكم ظَاهره أَنه لَا يجوز لأحد أَن يخرج من الوباء إلَاّ من أجل الْفِرَار، وَهَذَا محَال، وَهُوَ نقيض الْمَقْصُود من الحَدِيث، فَلَا جرم قَيده بعض رُوَاة الْمُوَطَّأ بِكَسْر الْهمزَة وَسُكُون الْفَاء، ورد هَذَا بِأَنَّهُ لَا يُقَال: أفر إفراراً، وَإِنَّمَا يُقَال: فر فِرَارًا وَقيل: أَلا هَهُنَا غلط من الرَّاوِي؟ وَالصَّوَاب حذفهَا، وَقيل: إِنَّهَا زَائِدَة كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿مَا مَنعك أَن لَا تسْجد﴾ (الْأَعْرَاف: ٢١) . أَي: مَا مَنعك أَن تسْجد؟ وَوجه طَائِفَة النصب على الْحَال، وَجعلُوا: ألَاّ، للْإِيجَاب لَا للاستثناء، وَتَقْدِيره: لَا تخْرجُوا إِذا لم يكن خروجكم إلَاّ فِرَارًا مِنْهُ، فأباح الْخُرُوج لغَرَض آخر كالتجارة وَنَحْوهَا. ٤٧٤٣ - حدَّثنا مُوساى بنُ إسْمَاعِيلَ حدَّثنا دَاوُدُ بنُ أبِي الفُرَاتِ حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ بُرَيْدَةَ عنْ يَحْيَى بنِ يَعْمَرَ عنْ عائِشَةَ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ قالَتْ سألْتُ رَسُولَ الله ﷺ عنِ الطَّاعُونِ فأخْبَرَنِي أنَّهُ عَذَابٌ يَبْعَثُهُ الله علَى مَنْ يَشاءُ وأنَّ الله جَعَلَهُ رَحْمَةً لِلْمُؤْمِنِينَ لَيْسَ مِنْ أحَدٍ يَقَعُ الطَّاعُونُ فَيَمْكُثُ فِي بَلَدِهِ صابِرَاً مُحْتَبِساً يَعْلَمُ أنَّهُ لَا يُصِيبُهُ إلَاّ مَا كتَبَ الله لَهُ إلَاّ كانَ لَهُ مِثْلُ أجْرِ شَهِيدٍ. هَذَا الحَدِيث من جنس الحَدِيث السَّابِق، فَلذَلِك ذكره عَقِيبه فَتَقَع الْمُطَابقَة بَينه وَبَين التَّرْجَمَة من حَيْثُ أَنه مُطَابق للمطابق والمطابق للمطابق للشَّيْء مُطَابق لذَلِك الشَّيْء. وَدَاوُد بن أبي الْفُرَات، بِضَم الْفَاء وَتَخْفِيف الرَّاء وبالتاء الْمُثَنَّاة من فَوق: الْمروزِي ثمَّ الْبَصْرِيّ مَاتَ سنة سبع وَسِتِّينَ وَمِائَة، وَعبد الله بن بُرَيْدَة، بِضَم الْبَاء الْمُوَحدَة مصغر بردة: ابْن الْحصيب بالمهملتين قَاضِي مرو، تقدم فِي الْحيض، وَيحيى بن يعمر، بِفَتْح الْيَاء آخر الْحُرُوف وَسُكُون الْعين الْمُهْملَة وَفتح الْمِيم وبالراء: الْبَصْرِيّ النَّحْوِيّ القَاضِي أَيْضا بمرو التَّابِعِيّ الْجَلِيل. والْحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي التَّفْسِير عَن مُوسَى بن إِسْمَاعِيل أَيْضا وَفِي الطِّبّ عَن إِسْحَاق عَن حبَان بن هِلَال وَفِي الْقدر عَن إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم عَن النَّضر بن شُمَيْل، وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي الطِّبّ عَن الْعَبَّاس ابْن مُحَمَّد وَعَن إِبْرَاهِيم بن يُونُس. قَوْله: (لَيْسَ من أحد) كلمة: من، زَائِدَة. قَوْله: (فيمكث فِي بَلَده) ، أَي: يسْتَقرّ فِيهِ وَلَا يخرج. قَوْله: (صَابِرًا) ، حَال وَكَذَا قَوْله: (محتسباً) إِمَّا من الْأَحْوَال المترادفة أَو المتداخلة، وَكَذَلِكَ قَوْله: (يعلم) حَال. قَوْله: (إلَاّ كَانَ لَهُ) ، اسْتثِْنَاء من قَوْله: أحد. وَفِيه: بَيَان عناية الله تَعَالَى بِهَذِهِ الْأمة المكرمة حَيْثُ جعل مَا وعد عذَابا لغَيرهم رَحْمَة لَهُم. ٥٧٤٣ - حدَّثنا قُتَيْبَةُ بنُ سَعِيدٍ حدَّثنا لَ يْثٌ عنِ ابنِ شِهابٍ عنْ عُرْوَةَ عنْ عائِشَةَ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا أنَّ قُرَيْشَاً أهَمَّهُمْ شأنُ المَرْأةِ الْمَخْزُومِيَّةِ الَّتِي سرَقَتْ فَقَالُوا ومنْ يُكَلِّمُ فِيهَا رسُولَ الله ﷺ فقالُوا ومنْ يَجْتَرِي علَيْهِ إلَاّ أُسَامَةُ بنُ زَيْدٍ حِبُّ رَسُولِ الله ﷺ فَكَلَّمَهُ أُسَامَةُ فَقَالَ

стр. 4699

رسُولُ الله ﷺ أتَشْفَعُ فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ الله ثُمَّ قامَ فاخْتطَبَ ثُمَّ قالَ إنَّمَا أهْلَكَ الَّذِينَ قَبْلَكُمْ أنَّهُمْ كانُوا إذَا سَرَقَ فِيهِمْ الشَّرِيفُ تَرَكُوهُ وإذَا سرَقَ فِيهِم الضَّعِيفُ أقَامُوا عَلَيْهِ الحَدَّ وايْمُ الله لَوْ أنَّ فاطِمَةَ ابْنَةَ مُحَمَّدٍ سَرَقَتْ لَقَطَعْتُ يَدَهَا. . مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (إِنَّمَا أهلك الَّذين من قبلكُمْ) لِأَن المُرَاد مِنْهُم بَنو إِسْرَائِيل، وَالدَّلِيل عَلَيْهِ قَوْله فِي بعض طرقه: إِن بني إِسْرَائِيل كَانُوا. والْحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي فضل أُسَامَة عَن قُتَيْبَة وَفِي الْحُدُود عَن أبي الْوَلِيد. وَأخرجه مُسلم فِي الْحُدُود عَن قُتَيْبَة وَمُحَمّد بن رمح. وَأخرجه أَبُو دَاوُد فِيهِ عَن يزِيد بن خَالِد وقتيبة. وَأخرجه التِّرْمِذِيّ فِيهِ وَالنَّسَائِيّ فِي الْقطع جَمِيعًا عَن قُتَيْبَة. وَأخرجه ابْن مَاجَه فِي الْحُدُود عَن مُحَمَّد بن رمح. قَوْله: (أَهَمَّهُمْ) ، أَي: أحزنهم. قَوْله: (شَأْن الْمَرْأَة) ، أَي: حَال الْمَرْأَة المخزومية، وَهِي فَاطِمَة بنت الْأسود بن عبد الْأسد بنت أخي أبي سَلمَة عبد الله بن عبد الْأسد وَكَانَت سرقت حليا وَكَانَ ذَلِك فِي غَزْوَة الْفَتْح. وَقتل أَبوهَا كَافِرًا يَوْم بدر، وَكَانَ حلف ليكسرن حَوْض رَسُول الله، ﷺ ، فقاتل حَتَّى وصل إِلَيْهِ فأدركه حَمْزَة، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، وَهُوَ يكسرهُ فَقتله، فاختلط دَمه بِالْمَاءِ. قَوْله: (فَقَالُوا) ، أَي: قُرَيْش. قَوْله: (فِيهَا) ، أَي: فِي الْمَرْأَة المخزومية، أَي: لأَجلهَا. قَوْله: (وَمن يجترىء عَلَيْهِ؟) أَي: وَمن يتجاسر عَلَيْهِ؟ بطرِيق الإدلال. قَوْله: (حب رَسُول الله، ﷺ بِكَسْر الْحَاء الْمُهْملَة وَتَشْديد الْبَاء الْمُوَحدَة: أَي مَحْبُوب رَسُول الله، ﷺ . قَوْله: (أَتَشفع) ، الْهمزَة فِيهِ للاستفهام على سَبِيل الْإِنْكَار. قَوْله: (أَنهم) بِفَتْح الْهمزَة. قَوْله: (وأيم الله) اخْتلف فِي همزته: هَل هِيَ للوصل أَو للْقطع؟ وَهُوَ من أَلْفَاظ الْقسم نَحْو: لعمر الله، وعهد الله، وَفِيه لُغَات كَثِيرَة وتفتح همزته وتكسر. وَقَالَ ابْن الْأَثِير: وهمزتها همزَة وصل، وَقد تقطع، وَأهل الْكُوفَة من النُّحَاة يَزْعمُونَ أَنه جمع يَمِين، وَغَيرهم يَقُول: هُوَ اسْم مَوْضُوع للقسم. وَفِيه: النَّهْي عَن الشَّفَاعَة فِي الْحُدُود وَلَكِن ذَلِك بعد بُلُوغه إِلَى الإِمَام. وَفِيه: منقبة ظَاهِرَة لأسامة، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ. ٦٧٤٣ - حدَّثنا آدَمُ حدَّثنا شُعْبَةُ حدَّثنا عَبْدُ المَلِكِ بنُ مَيْسَرَةَ قَالَ سَمِعْتُ النَّزَّال بنَ سَبْرَةَ الهِلَالِيَّ عنِ ابنِ مَسْعُودٍ رَضِي الله تَعَالَى عنهُ قَالَ سَمِعْتُ رَجُلاً قرَأ وسَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقْرَأُ خِلافَهَا فَجِئْتُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ فأخْبَرْتُهُ فعَرَفْتُ فِي وَجْهِهِ الكَرَاهِيَةَ وَقَالَ كِلَاكُمَا مُحْسِنٌ وَلَا تَخْتَلِفُوا فإنَّ مَنْ كانَ قَبْلَكُمْ اخْتَلَفُوا فَهَلَكُوا. (انْظُر الحَدِيث ٠١٤٢ وطرفه) . مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (فَإِن من كَانَ قبلكُمْ اخْتلفُوا) . وآدَم هُوَ ابْن أبي إِيَاس، وَعبد الْملك ميسرَة ضد الميمنة، والنزال، بِفَتْح النُّون وَتَشْديد الزَّاي وباللام، سبق مَعَ الحَدِيث فِي كتاب الْخُصُومَات فَإِنَّهُ أخرج هَذَا الحَدِيث هُنَاكَ عَن أبي الْوَلِيد عَن شُعْبَة عَن عبد الْملك بن ميسرَة ... إِلَى آخِره. قَوْله: (قَرَأَ) ويروى: قَرَأَ آيَة، وَقد مر الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ. ١٣١ - (حَدثنَا عمر بن حَفْص حَدثنَا أبي حَدثنَا الْأَعْمَش قَالَ حَدثنِي شَقِيق قَالَ عبد الله كَأَنِّي أنظر إِلَى النَّبِي ﷺ َ - يَحْكِي نَبيا من الْأَنْبِيَاء ضربه قومه فأدموه وَهُوَ يمسح الدَّم عَن وَجهه وَيَقُول اللَّهُمَّ اغْفِر لقومي فَإِنَّهُم لَا يعلمُونَ) مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله نَبيا من الْأَنْبِيَاء وَالظَّاهِر أَنه من أَنْبيَاء بني إِسْرَائِيل وَقَالَ النَّوَوِيّ هَذَا النَّبِي الَّذِي حكى النَّبِي ﷺ َ - مَا جرى لَهُ من الْمُتَقَدِّمين وَقَالَ بَعضهم يحْتَمل أَن يكون هُوَ نوح ﵊ فَإِن قومه كَانُوا يبطشون بِهِ فيخنقونه حَتَّى يغشى عَلَيْهِ فَإِذا أَفَاق قَالَ اللَّهُمَّ اغْفِر لقومي فَإِنَّهُم لَا يعلمُونَ (قلت) على قَوْله لَا مُطَابقَة بَينه وَبَين التَّرْجَمَة فَإِن التَّرْجَمَة فِي بني إِسْرَائِيل ونوح ﵊ قبل بني إِسْرَائِيل بِمدَّة متطاولة وَقَالَ الْقُرْطُبِيّ أَن النَّبِي ﷺ َ - هُوَ الحاكي والمحكي (قلت) هَذَا أَيْضا نَحوه وَعمر بن حَفْص شيخ البُخَارِيّ يروي

стр. 4700

عَن أَبِيه حَفْص بن غياث بن طلق النَّخعِيّ الْكُوفِي قاضيها وَهُوَ يروي عَن سُلَيْمَان الْأَعْمَش عَن شَقِيق بن سَلمَة عَن عبد الله بن مَسْعُود رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ والْحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي اسْتِتَابَة الْمُرْتَدين وَأخرجه مُسلم فِي الْمَغَازِي عَن مُحَمَّد بن نمير وَعَن أبي بكر بن أبي شيبَة وَأخرجه ابْن مَاجَه فِي الْفِتَن عَن ابْن نمير بِهِ - ٨٧٤٣ - حدَّثنا أبُو الوَلِيدِ حدَّثنا أبُو عَوانَةَ عنْ قَتَادَةَ عنْ عُقْبَةَ بنِ عَبْدِ الغافِرِ عنْ أبِي سَعِيدٍ رَضِي الله تَعَالَى عنهُ عَن النَّبِيِّ ﷺ أنَّ رَجُلاً كانَ قَبْلَكُمْ رغَسَهُ الله مَالا فَقَالَ لِبَنِيه لَمَّا حُضِرَ أيَّ أبٍ كُنْتُ لَكُمْ قَالُوا خَيْرَ أبٍ قَالَ فإنِّي لَمْ أعْمَلْ خَيْرَاً قَطُّ فإذَا مُتُّ فأحْرِقُونِي ثُمَّ اسْحَقُونِي ثُمَّ ذَرُّونِي فِي يَوْم عاصِفٍ ففَعَلُوا فَجَمَعَهُ الله فَقَالَ مَا حَمَلَكَ قَالَ مَخافَتَكَ فتَلَقَّاهُ بِرَحْمَتِهِ. مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (أَن رجلا كَانَ قبلكُمْ) . وَأَبُو الْوَلِيد هُوَ هِشَام بن عبد الْملك، وَأَبُو عوَانَة، بِفَتْح الْعين: الوضاح ابْن عبد الله الْيَشْكُرِي، وَعقبَة بن عبد الغافر أَبُو نَهَار الْأَزْدِيّ الْكُوفِي وَلَيْسَ لَهُ فِي البُخَارِيّ سوى هَذَا الحَدِيث وَحَدِيث آخر مضى فِي الْوكَالَة. والْحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي الرقَاق عَن مُوسَى بن إِسْمَاعِيل وَفِي التَّوْحِيد عَن عبد الله ابْن أبي الْأسود، وَأخرجه مُسلم فِي التَّوْبَة عَن عبيد الله بن معَاذ وَعَن يحيى بن حبيب وَعَن أبي مُوسَى وَعَن ابْن أبي شيبَة. قَوْله: (رغسه الله) ، بِفَتْح الرَّاء والغين الْمُعْجَمَة وَالسِّين الْمُهْملَة، أَي: أعطَاهُ الله، وَقيل: أَي أَكثر مَاله وَبَارك فِيهِ، وَهُوَ من الرغس وَهُوَ الْبركَة والنماء وَالْخَيْر، وَرجل مرغوس كثير المَال وَالْخَيْر، وَقيل: رغس كل شَيْء أَصله، فَكَأَنَّهُ جعل لَهُ أصلا من المَال. وَقيل: يرْوى: رَأسه الله مَالا، بِالسِّين الْمُهْملَة. وَقَالَ ابْن التِّين، هَذَا غلط، فَإِن صَحَّ فَهُوَ بشين مُعْجمَة من الريش والرياش وَهُوَ المَال. قلت: فِي رِوَايَة مُسلم: راشه الله، بالراء والشين الْمُعْجَمَة من الريش وَهُوَ المَال. قَوْله: (لما حضر) ، على صِيغَة الْمَجْهُول أَي: لما حَضَره الْمَوْت. قَوْله: (فِي يَوْم عاصف) ، أَي: عاصف رِيحه أَي: شَدِيد. قَوْله: (مَا حملك؟) أَي: أَي شَيْء حملك على هَذِه الْوَصِيَّة؟ قَوْله: (مخافتك) أَي: حَملتنِي مخافتك، أَي: لأجل الْخَوْف مِنْك، فَيكون ارْتِفَاع مخافتك بِالْفِعْلِ الْمَحْذُوف، وَقَالَ الْكرْمَانِي: ارتفاعه بِأَنَّهُ مُبْتَدأ مَحْذُوف الْخَبَر، أَو بِالْعَكْسِ، ويروى بِالنّصب على نزع الْخَافِض أَي: لأجل مخافتك. قلت: الَّذِي ذَكرْنَاهُ أوجه وأنسب على مَا لَا يخفى على المعرب. قَوْله: (فَتَلقاهُ) ، بِالْقَافِ عِنْد أبي ذَر أَي: استقبله برحمته، وَقَالَ ابْن التِّين: لَا أعلم للفاء وَجها إلَاّ أَن يكون أَصله: فتلففه رَحمته، فَلَمَّا اجْتمعت الفاآت الثَّلَاث أبدلت الْأَخِيرَة ألفا فَصَارَ: تلفاه، ويروى: فتلافاه، وَهِي رِوَايَة الْكشميهني. وَقَالَ مُعاذٌ حدَّثَنَا شُعْبَةُ عنْ قَتَادَةَ قَالَ سَمِعْتُ عُقْبَةَ بنَ عَبْدِ الغَافِرِ سَمِعْتُ أبَا سَعِيدٍ الخُدْرِيَّ عنِ النَّبِيِّ ﷺ هَذَا التَّعْلِيق وَصله مُسلم عَن عبيد الله بن معَاذ الْعَنْبَري عَن أَبِيه حَدثنَا أبي حَدثنَا شُعْبَة عَن قَتَادَة سمع عقبَة بن عبد الغافر يَقُول: سَمِعت أَبَا سعيد الْخُدْرِيّ يحدث عَن النَّبِي ﷺ : (أَن رجلا فِيمَن كَانَ قبلكُمْ راشه الله تَعَالَى مَالا وَولدا، فَقَالَ لوَلَده: لتفعلن مَا آمركُم بِهِ أَو لأولين ميراثي غَيْركُمْ إِذا أَنا مت، فأحرقوني، وأكبر ظَنِّي أَنه قَالَ ثمَّ اسحقوني واذروني فِي الرّيح، فَإِنِّي لم ابتهر عِنْد الله خيرا، وَإِن الله يقدر على أَن يُعَذِّبنِي، قَالَ: فَأخذ مِنْهُم ميثاقاً فَفَعَلُوا ذَلِك بِهِ وذري، فَقَالَ الله تَعَالَى: مَا حملك على مَا فعلت؟ قَالَ: مخافتك، قَالَ: فَمَا تلافاه غَيرهَا) . ٩٧٤٣ - حدَّثنا مُسَدَّدٌ حدَّثنا أبُو عَوَانَةَ عنْ عَبْدِ المَلِكِ بنِ عُمَيْرٍ عنْ رِبْعِيِّ بنِ حِرَاشٍ قَالَ قَالَ عُقْبَةُ لِحُذَيْفَةَ ألَا تُحَدِّثُنا مَا سَمِعْتَ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ إنَّ رَجُلاً

стр. 4701

حَضَرَهُ المَوْتُ لَمَّا أيِسَ مِنَ الحَيَاةِ أوْصَى أهْلَهُ إذَا مِتُّ فاجْمَعُوا لِي حَطَباً كَثِيرَاً ثُمَّ أوْرُوا نارَاً حتَّى إذَا أكَلَتْ لَحْمِي وخَلَصَتْ إلَى عَظْمِي فَخُذُوهَا فاطْحَنُوهَا فَذَرُّونِي فِي اليَمِّ فِي يَوْمٍ حارٍّ أوْ رَاح فجَمَعَهُ الله فَقَالَ لِمَ فَعَلْتَ قَالَ خَشْيَتِكَ فغَفَرَ لَهُ قَالَ عُقْبَةُ وأنَا سَمِعْتُهُ يَقُولُ. (انْظُر الحَدِيث ٢٥٤٣ وطرفه) . مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (أَن رجلا حَضَره الْمَوْت) وَهَذَا الحَدِيث مضى فِي أول: بَاب مَا ذكر عَن بن إِسْرَائِيل، بأتم مِنْهُ، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ: عَن مُوسَى بن إِسْمَاعِيل عَن أبي عوَانَة عَن عبد الله بن عُمَيْر عَن ربعي بن حِرَاش ... إِلَى آخِره، وَهنا أخرجه: عَن مُسَدّد عَن أبي عوَانَة الوضاح، وَهَذَا هَكَذَا رِوَايَة الْكشميهني، وَأَبُو ذَر صوب رِوَايَة الْأَكْثَرين، وَهِي: عَن مُوسَى بن إِسْمَاعِيل التَّبُوذَكِي، وَذكر أَبُو نعيم فِي (الْمُسْتَخْرج) : أَنه عَن مُوسَى ومسدد جَمِيعًا لِأَنَّهُمَا قد سمعا من أبي عوَانَة، وَقد ذكرنَا هُنَاكَ مَا تيَسّر لنا من لطف الله وفضله، فلنذكر هُنَا مَا يجلب من الْفَوَائِد أحْسنهَا وأخصرها. فَقَوله: (قَالَ عقبَة) هُوَ عقبَة بن عَمْرو أَبُو مَسْعُود البدري، لَا عقبَة بن عبد الغافر الْمَذْكُور آنِفا. وَلَا يلتبس عَلَيْك. قَوْله: (ألَا تحدثنا) ، كلمة: أَلا، هُنَا للعرض والتحضيض، ومعناهما طلب الشَّيْء، وَلَكِن الْعرض طلب بلين والتحضيض طلب بحث وإلَاّ هَذِه تختيص بالفعلية. قَوْله: (قَالَ سمعته) أَي: قَالَ عقبَة: سَمِعت حُذَيْفَة، يَقُول: قَالَ النَّبِي ﷺ . قَوْله: (أوصى إِلَى أَهله) ويروى (أوصى أَهله) قَوْله: (صم أوروا) أَمر للْجمع بِفَتْح الْهمزَة من أورى يوري إيراءً، يُقَال: ورى الزند يري: إِذا خرجت ناره، وأوراه غَيره إِذا استخرج ناره. قَوْله: (وَإِذا خلصت) بِفَتْح اللَاّم أَي: وصلت. قَوْله: (فذروني) ، بِضَم الذَّال وَتَشْديد الرَّاء من: ذروت الشَّيْء أذروه ذَروا: إِذا فرقته. قَوْله: (فِي اليم) ، أَي: فِي الْبَحْر. قَوْله: (فِي يَوْم حَار أَو رَاح) هَذَا على الشَّك فِي رِوَايَة النَّسَفِيّ، وَعند أبي الْهَيْثَم: حَار فَقَط بالراء أَي: شَدِيد الْحر. قَالَ الْجَوْهَرِي: حر النَّهَار فِيهِ لُغَتَانِ تَقول: حررت يَا يَوْم بِالْفَتْح وحررت بِالْكَسْرِ وأحر النَّهَار لُغَة فِيهِ سَمعهَا الْكسَائي. قَوْله: (أَو رَاح) ، أَي: ذِي ريح شَدِيدَة، وَفِي رِوَايَة الْمروزِي: حَاز، بحاء مُهْملَة وزاي مُشَدّدَة وَمَعْنَاهُ: يحز بِبرْدِهِ أَو حره، وَكَذَا قَيده الْأصيلِيّ وَأَبُو ذَر، وَفِي رِوَايَة الْقَابِسِيّ: فِي يَوْم حَان، بالنُّون، وَاقْتصر ابْن التِّين على هَذِه الرِّوَايَة، ثمَّ نقل عَن ابْن فَارس: الحون ريح يحن كحنين الْإِبِل، قَالَ: فعلى هَذَا يقْرَأ: فِي يَوْم حَان بتَشْديد النُّون، يُرِيد حَان رِيحه. وَفِي (التَّوْضِيح) : وَتَبعهُ بعض شُيُوخنَا فاقتصر عَلَيْهِ فِي شَرحه وأهمل الْبَاقِي. قَوْله: (فَجَمعه الله) أَي: جمع جسده لِأَن التحريق والتفريق إِنَّمَا وَقع عَلَيْهِ وَهُوَ الَّذِي يجمع ويعاد عِنْد الْبَعْث، وَفِي حَدِيث سلمَان الْفَارِسِي عِنْد أبي عوَانَة فِي (صَحِيحه) : فَقَالَ الله: كن، فَكَانَ كأسرع من طرف الْعين. قَوْله: (فَقَالَ: لِمَ فعلت) أَي: فَقَالَ الله تَعَالَى لذَلِك الرجل: لِمَ فعلت هَذَا؟ (قَالَ: من خشيتك) ، أَي: من أجل خَشْيَتِي مِنْك. قَوْله: (فغفر لَهُ) فَإِن قلت: إِن كَانَ هَذَا الرجل مُؤمنا فلِمَ شَك فِي قدرَة الله تَعَالَى؟ حَيْثُ قَالَ: فوَاللَّه لَئِن قدر عَليّ رَبِّي ليعذبني عذَابا مَا عذبه أحدا، على مَا يَأْتِي عَن قريب فِي حَدِيث أبي هُرَيْرَة، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، وَإِن لم يكن، فَكيف غفر لَهُ؟ قلت: كَانَ مُؤمنا بِدَلِيل الخشية، وَمعنى: قدر، مخففاً ومشدداً: حكم وَقضى، أَو ضيق. وَقَالَ النَّوَوِيّ: قيل: أَيْضا: إِنَّه على ظَاهره، وَلَكِن قَالَه غير ضَابِط لنَفسِهِ وقاصد لمعناه، بل قَالَه فِي حَالَة غلب عَلَيْهِ فِيهَا الدهش وَالْخَوْف بِحَيْثُ ذهب تدبره فِيمَا يَقُوله، فَصَارَ كالغافل وَالنَّاسِي لَا يُؤَاخذ عَلَيْهِمَا، أَو أَنه كَانَ فِي زمَان يَنْفَعهُ مُجَرّد التَّوْحِيد، أَو كَانَ فِي شرعهم جَوَاز الْعَفو عَن الْكَافِر. وَقَالَ الْخطابِيّ: فَإِن قلت: كَيفَ يغْفر لَهُ وَهُوَ مُنكر للقدرة على الْإِحْيَاء؟ قلت: لَيْسَ بمنكر، إِنَّمَا هُوَ رجل جَاهِل ظن أَنه إِذا صنع بِهِ هَذَا الصَّنِيع ترك فَلم ينشر وَلم يعذب، وَحَيْثُ قَالَ: من خشيتك، علم أَنه أَنه رجل مُؤمن فعل مَا فعل من خشيَة الله، ولجهله حسب أَن هَذِه الْحِيلَة تنجيه. قَوْله: (وَقَالَ عقبَة) ، أَي: عقبَة بن عَمْرو أَبُو مَسْعُود البدري: (وَأَنا سمعته يَقُول) أَي: النَّبِي ﷺ . حدَّثنا مُوسَى حدَّثنا أبُو عَوَانَةَ حدَّثنا عَبْدُ المَلِكِ وَقَالَ فِي يَوْمٍ رَاحٍ أَشَارَ بِهَذَا إِلَى أَن مُوسَى بن إِسْمَاعِيل التَّبُوذَكِي خَالف مُسَددًا فِي لَفظه من الحَدِيث الْمَذْكُور، وَهِي قَوْله: فِي يَوْم رَاح، لِأَن فِي رِوَايَة مُسَدّد: فِي يَوْم حَار، على مَا مر عَن قريب.

стр. 4702

٠٨٤٣ - حدَّثنا عبْدُ الْعَزِيزِ بنُ عَبْدِ الله حدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بنُ سَعْدٍ عنِ ابنِ شِهَابٍ عنْ عُبَيْدِ الله بنِ عَبْدِ الله بنِ عُتْبَةَ عنْ أبِي هُرَيْرَةَ أنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ كانَ رَّجُلُ يُدَايِنُ النَّاسَ فَكانَ يَقُولُ لِفَتَاهُ إذَا أتَيْتَ مُعْسِرَاً فتَجَاوَزَ عنْهُ لَعَلَّ الله أنْ يَتَجاوَزَ عَنَّا قَالَ فَلَقِيَ الله فتَجَاوَزَ عَنْهُ. (انْظُر الحَدِيث ٨٧٠٢) . مطابقته للتَّرْجَمَة فِي أول الحَدِيث، وَقد مضى هَذَا الحَدِيث فِي الْبيُوع فِي: بَاب من أنظر مُعسرا، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن هِشَام بن عمار عَن يحيى بن حَمْزَة عَن الزبيدِيّ عَن الزُّهْرِيّ عَن عبيد الله بن عبد الله ... إِلَى آخِره نَحوه، غير أَن فِيهِ: كَانَ تَاجِرًا يداين النَّاس. ١٨٤٣ - حدَّثني عَبْدُ الله بنُ مُحَمَّدٍ حدَّثنا هِشَامٌ أخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عنِ الزُّهْرِيِّ عنْ حُمَيْدِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمانِ عنْ أبِي هُرَيْرَةَ رَضِي الله تَعَالَى عنهُ عنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ كانَ رَجُلٌ يُسْرِفُ عَلَى نَفْسِهِ فلَمَّا حَضَرَهُ المَوْتُ قَالَ لِبَنِيهِ إذَا أنَا مُتُّ فأحْرِقُونِي ثُمَّ اطْحَنُونِي ثُمَّ ذَرُّونِي فِي الرِّيحِ فَوَالله لَئِنْ قَدَرَ علَيَّ رَبِّي لَيُعَذِّبَنِّي عَذَابَاً مَا عَذَّبَهُ أحَدَاً فلَمَّا ماتَ فُعِلَ بِهِ ذَلِكَ فأمَرَ الله الأرْضَ فَقَالَ اجْمَعِي مَا فِيكِ مِنْهُ فَفَعَلَتْ فإذَا هُوَ قَائِمٌ فَقَالَ مَا حَمَلَكَ علَى مَا صَنَعْتَ قَالَ يَا رَبِّ خَشَيْتُكَ فغَفَرَ لَهُ وَقَالَ غَيْرَهُ مَخافَتُكَ يَا رَبِّ. (الحَدِيث ١٨٤٣ طرفه فِي: ٦٠٥٧) . مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (فَكَانَ رجل مُسْرِف على نَفسه) . وَعبد الله بن مُحَمَّد هُوَ الْمَعْرُوف بالمسندي، وَهِشَام هُوَ ابْن يُوسُف الصَّنْعَانِيّ، وَكَانَ قاضيها. قَوْله: (ثمَّ ذروني) ، بِفَتْح الذَّال وَتَخْفِيف الرَّاء أَي: اتركوني، وَهُوَ أَمر من: يذر، وَالْعرب أماتوا ماضيه، وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: ثمَّ أذروني، بِفَتْح الْهمزَة فِي أَوله من: أذرت الرّيح الشَّيْء: إِذا فرقته بهبوبها. قَوْله: (فوَاللَّه لَئِن قدر عَليّ) قد مضى مَعْنَاهُ عَن قريب. قَوْله: (فعل بِهِ ذَلِك) أَي: الَّذِي أوصى بِهِ الرجل. قَوْله: (وَقَالَ غَيره) المُرَاد من لفظ: الْغَيْر، هُوَ عبد الرَّزَّاق، فَإِن هشاماً روى عَن معمر عَن الزُّهْرِيّ بِلَفْظ: خشيتك، وروى عبد الرَّزَّاق عَن معمر بِلَفْظ: مخافتك بدل خشيتك، ومعناهما وَاحِد، وَبَقِيَّة مَعَاني أَلْفَاظ الحَدِيث قد مرت عَن قريب. ٢٨٤٣ - حدَّثني عَبْدُ الله بنُ مُحَمَّدِ بنِ أسْمَاءَ حدَّثنا جُوَيْرِيَةُ بنُ أسْمَاءَ عنْ نافِعٍ عنْ عَبْدِ الله ابنِ عُمَرَ رَضِي الله تَعَالَى عنهُما أنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ عُذِّبَتْ امْرَأةٌ فِي هِرَّةٍ سَجَنَتْهَا حتَّى ماتَتْ فدَخَلَتْ فِيهَا النَّارَ لَا هِيَ أطْعَمَتْهَا وَلَا هِيَ سَقَتْهَا إذْ حَبَسَتْهَا ولَا هِيَ تَرَكَتْهَا تأكُلُ مِنْ خَشَاشِ الأرْضِ. (انْظُر الحَدِيث ٥٦٣٢ وطرفه) . مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة، لِأَن وضع الحَدِيث هُنَا يدل على أَن تِلْكَ الْمَرْأَة من بني إِسْرَائِيل وَعبد الله بن مُحَمَّد بن أَسمَاء بن عبيد بن مِخْرَاق الضبعِي الْبَصْرِيّ ابْن أخي جوَيْرِية بن أَسمَاء وَهُوَ شيخ مُسلم أَيْضا، وَجُوَيْرِية مصغر جَارِيَة بِالْجِيم ابْن أَسمَاء بن عبيد ابْن مِخْرَاق الضبعِي الْبَصْرِيّ، والْحَدِيث مر فِي أَوَاخِر بَدْء الْخلق فِي: بَاب خمس من الدَّوَابّ، وَمر أَيْضا نَحوه فِي الصَّلَاة فِي: بَاب مَا يقْرَأ بعد التَّكْبِير. وَأخرجه مُسلم فِي الْحَيَوَان وَفِي الْأَدَب عَن عبد الله بن مُحَمَّد الْمَذْكُور وَمر الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ. قَوْله: (فِي هرة) ، أَي: بِسَبَب هرة، وَقد تَجِيء كلمة: فِي، للسَّبَبِيَّة كَمَا فِي نَحْو: فِي النَّفس المؤمنة مائَة إبل. قَوْله: (خشَاش الأَرْض) بالمعجمات وَفتح الْخَاء، وَهِي: حشرات الأَرْض وهوامها.

стр. 4703

٣٨٤٣ - حدَّثنا أحْمَدُ بنُ يُوُنُسَ عَنْ زُهَيْرٍ حدَّثنا مَنْصُورٌ عَن رِبْعِيِّ ابنِ حِرَاشٍ حدَّثنَا أَبُو مَسْعُودٍ عُقْبَةُ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ إنَّ مِمَّا أدْرَكَ النَّاسُ مِنْ كَلَامِ النُبوَّةِ إذَا لَمْ تَسْتَحِي فافْعَلْ مَا شِئْتَ. مطابقته للتَّرْجَمَة يُمكن أَن تُؤْخَذ من أول الحَدِيث لِأَن المُرَاد من النَّاس الْأَوَائِل، وَهُوَ يَشْمَل بني إِسْرَائِيل وَغَيرهم فَافْهَم. وَأحمد ابْن يُونُس هُوَ أَحْمد بن عبد الله بن يُونُس اليربرعي الْكُوفِي، وَزُهَيْر هُوَ ابْن مُعَاوِيَة الْكُوفِي، وَمَنْصُور هُوَ ابْن الْمُعْتَمِر الْكُوفِي، وَربع ابْن حِرَاش مر عَن قريب، وَأَبُو مَسْعُود عقبَة بن عَمْرو البدري، وَهَذَا هُوَ الْمَحْفُوظ وَحكى الدَّارَقُطْنِيّ فِي (الْعِلَل) رِوَايَة إِبْرَاهِيم بن سعد عَن مَنْصُور عَن عبد الْملك فَقَالَ: عَن ربعي عَن حُذَيْفَة، وَرَوَاهُ أَيْضا أَبُو مَالك الْأَشْجَعِيّ عَن ربعي بن حِرَاش عَن حُذَيْفَة. قيل: لَا يبعد أَن يكون ربعي سَمعه من أبي مَسْعُود وَمن حُذَيْفَة جَمِيعًا. والْحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي الْأَدَب عَن أَحْمد بن يُونُس. وَأخرجه أَبُو دَاوُد فِي الْأَدَب عَن القعْنبِي. وَأخرجه ابْن مَاجَه فِي الزّهْد عَن عَمْرو بن رَافع. قَوْله: (إِن مِمَّا أدْرك النَّاس) بِالرَّفْع وَالنّصب، أَي: مِمَّا أدْركهُ النَّاس أَو مِمَّا بلغ النَّاس. قَوْله: (من كَلَام النُّبُوَّة) أَي: مِمَّا اتّفق عَلَيْهِ الْأَنْبِيَاء، أَي: إِنَّه مِمَّا ندب إِلَيْهِ الْأَنْبِيَاء وَلم ينْسَخ فِيمَا نسخ من شرائعهم. لِأَنَّهُ أَمر أطبقت عَلَيْهِ الْعُقُول، وَفِي رِوَايَة أبي دَاوُد وَأحمد وَغَيرهمَا: من كَلَام النُّبُوَّة الأولى، وَفِي بعض نسخ البُخَارِيّ هَكَذَا أَيْضا. قَوْله: (فافعل مَا شِئْت) ويروى: فَاصْنَعْ مَا شِئْت. وَفِيه: أوجه: أَحدهَا: إِذا لم تستح من العتب وَلم تخش الْعَار فافعل مَا تحدثك بِهِ نَفسك، حسنا كَانَ أَو قبيحاً، وَلَفظه أَمر وَمَعْنَاهُ توبيخ. الثَّانِي: أَن يحمل الْأَمر على بَابه تَقول: إِذا كنت آمنا فِي فعلك أَن تَسْتَحي مِنْهُ لجريك فِيهِ على الصَّوَاب وَلَيْسَ من الْأَفْعَال الَّتِي يستحي مِنْهَا فَاصْنَعْ مَا شِئْت. الثَّالِث: مَعْنَاهُ الْوَعيد أَي: إفعل مَا شِئْت تجازى بِهِ. كَقَوْلِه : ﴿اعْمَلُوا مَا شِئْتُم﴾ (فصلت: ٠٤) . الرَّابِع: لَا يمنعك الْحيَاء من فعل الْخَيْر. الْخَامِس: هُوَ على طَرِيق الْمُبَالغَة فِي الذَّم، أَي: تَركك الْحيَاء أعظم مِمَّا تَفْعَلهُ، وَاعْلَم أَن الْجُمْلَة أَعنِي قَوْله: إِذا لم تستح إسم: إِن، على تَقْدِير القَوْل، أَو خَبره على تَأْوِيل من التبعيضية بِلَفْظ الْبَعْض، وَلَفظ: إصنع، أَمر بِمَعْنى الْخَبَر أَو أَمر تهديدي، أَي: إصنع مَا شِئْت فَإِن الله يجْزِيك. ٥٨٤٣ - حدَّثنا بِشْرُ بنُ مُحَمَّدٍ أخبرَنا عُبَيْدُ الله أخبرَنا يُونُسُ عنِ الزُّهْرِيِّ أخبرَني سالِمٌ أنَّ ابنَ عُمَرَ حدَّثَهُ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ بَيْنَما رجُلٌ يَجُرُّ إزَارَهُ مِنَ الخُيَلَاءِ خُسِفَ بِهِ فَهْوَ يَتَجَلْجَلُ فِي الأرْضِ إلَى يَوْمِ القِيَامَةِ. (الحَدِيث ٥٨٤٣ طرفه فِي: ٠٩٧٥) . مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من لفظ الحَدِيث، لِأَن الرجل الَّذِي فِيهِ من الْأَوَائِل وَهُوَ يَشْمَل بني إِسْرَائِيل وَغَيرهم، وَقيل: هَذَا الرجل هُوَ قَارون وَهُوَ من بني إِسْرَائِيل. وَبشر. بِكَسْر الْبَاء الْمُوَحدَة وَسُكُون الشين الْمُعْجَمَة: ابْن مُحَمَّد أَبُو مُحَمَّد السّخْتِيَانِيّ الْمروزِي وَهُوَ من أَفْرَاده، وَعبد الله هُوَ ابْن الْمُبَارك الْمروزِي، وَيُونُس هُوَ ابْن يزِيد الْأَيْلِي، وَالزهْرِيّ هُوَ مُحَمَّد بن مُسلم، وَسَالم هُوَ ابْن عبد الله ابْن عمر. والْحَدِيث أخرجه النَّسَائِيّ فِي الزِّينَة عَن وهب بن بَيَان. قَوْله: (بَيْنَمَا) ظرف مُضَاف إِلَى جملَة فَيحْتَاج إِلَى جَوَاب، وَجَوَابه هُوَ قَوْله: (خسف بِهِ) . قَوْله: (من الْخُيَلَاء) هُوَ التكبر والتبختر مَعَ الْإِعْجَاب. قَوْله: (يتجلجل) أَي: يَتَحَرَّك فِي الأَرْض، والجلجلة الْحَرَكَة مَعَ صَوت، وَقَالَ ابْن دُرَيْد: كل شَيْء خلطت بعضه بِبَعْض فقد جلجلته. وَعَن ابْن فَارس: هُوَ أَن يسيخ فِي الأَرْض مَعَ اضْطِرَاب شَدِيد وتدافع من شقٍ إِلَى شقٍ. تابَعَهُ عَبْدُ الرَّحْمانِ بنُ خَالِدٍ عنِ الزُّهْرِيِّ أَي: تَابع يونُسَ عبدُ الرَّحْمَن بن خَالِد فِي رِوَايَته عَن مُحَمَّد بن مُسلم الزُّهْرِيّ، وَعبد الرَّحْمَن هَذَا هُوَ أَبُو خَالِد الفهمي مولى اللَّيْث ابْن سعد بن عَوْف، روى عَنهُ اللَّيْث، وَكَانَ والياً لهشام على مصر سنة ثَمَان عشرَة وَمِائَة، وعزل سنة تسع عشرَة، وَتُوفِّي سنة سبع وَعشْرين وَمِائَة، وَوصل هَذِه الْمُتَابَعَة الذهلي فِي (الزهريات) عَن أبي صَالح عَن اللَّيْث عَن عبد الرَّحْمَن. ٥٨٤٣ - حدَّثنا بِشْرُ بنُ مُحَمَّدٍ أخبرَنا عُبَيْدُ الله أخبرَنا يُونُسُ عنِ الزُّهْرِيِّ أخبرَني سالِمٌ أنَّ ابنَ عُمَرَ حدَّثَهُ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ بَيْنَما رجُلٌ يَجُرُّ إزَارَهُ مِنَ الخُيَلَاءِ خُسِفَ بِهِ فَهْوَ يَتَجَلْجَلُ فِي الأرْضِ إلَى يَوْمِ القِيَامَةِ. (الحَدِيث ٥٨٤٣ طرفه فِي: ٠٩٧٥) . مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من لفظ الحَدِيث، لِأَن الرجل الَّذِي فِيهِ من الْأَوَائِل وَهُوَ يَشْمَل بني إِسْرَائِيل وَغَيرهم، وَقيل: هَذَا الرجل هُوَ قَارون وَهُوَ من بني إِسْرَائِيل. وَبشر. بِكَسْر الْبَاء الْمُوَحدَة وَسُكُون الشين الْمُعْجَمَة: ابْن مُحَمَّد أَبُو مُحَمَّد السّخْتِيَانِيّ الْمروزِي وَهُوَ من أَفْرَاده، وَعبد الله هُوَ ابْن الْمُبَارك الْمروزِي، وَيُونُس هُوَ ابْن يزِيد الْأَيْلِي، وَالزهْرِيّ هُوَ مُحَمَّد بن مُسلم، وَسَالم هُوَ ابْن عبد الله ابْن عمر. والْحَدِيث أخرجه النَّسَائِيّ فِي الزِّينَة عَن وهب بن بَيَان. قَوْله: (بَيْنَمَا) ظرف مُضَاف إِلَى جملَة فَيحْتَاج إِلَى جَوَاب، وَجَوَابه هُوَ قَوْله: (خسف بِهِ) . قَوْله: (من الْخُيَلَاء) هُوَ التكبر والتبختر مَعَ الْإِعْجَاب. قَوْله: (يتجلجل) أَي: يَتَحَرَّك فِي الأَرْض، والجلجلة الْحَرَكَة مَعَ صَوت، وَقَالَ ابْن دُرَيْد: كل شَيْء خلطت بعضه بِبَعْض فقد جلجلته. وَعَن ابْن فَارس: هُوَ أَن يسيخ فِي الأَرْض مَعَ اضْطِرَاب شَدِيد وتدافع من شقٍ إِلَى شقٍ. تابَعَهُ عَبْدُ الرَّحْمانِ بنُ خَالِدٍ عنِ الزُّهْرِيِّ أَي: تَابع يونُسَ عبدُ الرَّحْمَن بن خَالِد فِي رِوَايَته عَن مُحَمَّد بن مُسلم الزُّهْرِيّ، وَعبد الرَّحْمَن هَذَا هُوَ أَبُو خَالِد الفهمي مولى اللَّيْث ابْن سعد بن عَوْف، روى عَنهُ اللَّيْث، وَكَانَ والياً لهشام على مصر سنة ثَمَان عشرَة وَمِائَة، وعزل سنة تسع عشرَة، وَتُوفِّي سنة سبع وَعشْرين وَمِائَة، وَوصل هَذِه الْمُتَابَعَة الذهلي فِي (الزهريات) عَن أبي صَالح عَن اللَّيْث عَن عبد الرَّحْمَن.

стр. 4704

٦٨٤٣ - حدَّثنا مُوسَى بنُ إسْمَاعِيلَ حدَّثَنا وُهَيْبٌ قَالَ حدَّثني ابْن طاوُوسٍ عنْ أبِيِه عَن أبِي هُرَيْرَةَ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ عنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ نَحْنُ الآخِرُونَ السَّابِقُونَ يَوْمَ القِيَامَةِ بَيْدَ كلِّ أُمَّةٍ أُوتُوا الكِتابَ مِنْ قَبْلِنَا وأُوتِينَا مِنْ بَعْدِهِمْ فهَذَا اليَوْمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ فغَدَاً لِلْيَهُودِ وبَعْدُ غَدٍ لِلْنَّصَارَى. عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ فِي كلِّ سَبْعَةِ أيَّامٍ يَوْمٌ يَغْسِلُ رأسَهُ وجَسَدَهُ. (انْظُر الحَدِيث ٧٩٨ وطرفه) . مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله: (أُوتُوا الْكتاب من قبلنَا) لأَنهم من بني إِسْرَائِيل وَغَيرهم. وَابْن طَاوُوس هُوَ عبد الله، يروي عَن أَبِيه طَاوُوس. والْحَدِيث مضى فِي أول كتاب الْجُمُعَة من وَجه آخر فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ: عَن أبي الْيَمَان عَن شُعَيْب عَن أبي الزِّنَاد عَن الْأَعْرَج أَنه: سمع أَبَا هُرَيْرَة ... إِلَى آخِره، وَهنا زِيَادَة على ذَلِك، وَهُوَ قَوْله: على كل مُسلم ... إِلَى آخِره. قَوْله: (نَحن الْآخرُونَ) أَي: فِي الدُّنْيَا (السَّابِقُونَ) فِي الْآخِرَة. قَوْله: (بيد) بِفَتْح الْبَاء الْمُوَحدَة وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف وَفتح الدَّال الْمُهْملَة، وَمَعْنَاهُ: غير، يُقَال، فلَان كثير المَال بيد أَنه بخيل، وَيَجِيء بِمَعْنى: إلَاّ، وَبِمَعْنى: لَكِن، وَقَالَ الْمَالِكِي: الْمُخْتَار عِنْدِي فِي: بيد أَن يَجْعَل حرف اسْتثِْنَاء بِمَعْنى: لَكِن، لِأَن معنى إلَاّ مَفْهُوم مِنْهَا، وَلَا دَلِيل على إسميتها. وَالْمَشْهُور اسْتِعْمَالهَا متلوة بِأَن كَمَا فِي الحَدِيث، وَالْأَصْل فِيهِ: بيد أَن كل أمة ... فَحذف أَن، وَبَطل عَملهَا. قَالَ أَبُو عبيد: وَفِيه لُغَة أُخْرَى: ميد، بِالْمِيم وَجَاء فِي الحَدِيث: أَنا أفْصح الْعَرَب ميد أَنِّي من قُرَيْش، وَقَالَ الطَّيِّبِيّ: قيل: معنى: بيد، على أَنه، وَعَن الْمُزنِيّ: سَمِعت الشَّافِعِي يَقُول بيد من أجل قَوْله اخْتلفُوا فِيهِ، معنى الِاخْتِلَاف فِيهِ أَنه فرض يَوْم للْجمع لِلْعِبَادَةِ، ووكل إِلَى اختيارهم فمالت الْيَهُود إِلَى السبت وَالنَّصَارَى إِلَى الْأَحَد، وهدانا الله إِلَى يَوْم الْجُمُعَة الَّذِي هُوَ أفضل الْأَيَّام. قَوْله: (على كل مُسلم) إِلَى آخِره، المُرَاد بِهِ: يَوْم الْجُمُعَة، لِأَنَّهُ فِي كل سَبْعَة أَيَّام يَوْم، وإشار بقوله: (يغسل رَأسه وَجَسَده) إِلَى الِاغْتِسَال يَوْم الْجُمُعَة فَإِنَّهُ لَهُ فضلا عَظِيما حَتَّى صرح فِي الحَدِيث الصَّحِيح أَنه وَاجِب وَإِلَيْهِ ذهب مَالك وَآخَرُونَ. ٨٨٤٣ - حدَّثنا آدَمُ حدَّثنا شُعْبَةُ حدَّثنا عَمْرُو بنُ مُرَّةَ سَمِعْتُ سَعِيدَ بنَ الْمُسَيِّبِ قَالَ قدِمَ مُعاوِيَةُ بنُ أبِي سُفْيَانَ المَدِينَةَ آخِرَ قَدْمَةٍ قَدِمَهَا فَخَطَبَنا فأخْرَجَ كُبَّةً مِنْ شَعَرٍ فَقَالَ مَا كُنْتُ أرَى أنَّ أحَدَاً يَفْعَلُ هَذَا غَيْرَ اليَهُودِ وإنَّ النَّبِيَّ ﷺ سَمَّاهُ الزُّورَ يَعْنِي الوِصَالَ فِي الشَّعَرَ. مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (الْيَهُود) لأَنهم من بني إِسْرَائِيل وَقد مر نَحوه من حَدِيث مُعَاوِيَة عَن قريب فِي هَذَا الْبَاب، غير أَنه من وَجه آخر. قَوْله: (قدمة) ، بِفَتْح الْقَاف وَكَانَ ذَلِك فِي سنة إِحْدَى وَخمسين. قَوْله: (كبة) ، بِضَم الْكَاف وَتَشْديد الْبَاء الْمُوَحدَة من الْغَزل، وَقَالَ الْجَوْهَرِي: الكبة الْجَرّ وَهُوَ من الْغَزل، تَقول مِنْهُ: كببت الْغَزل، أَي: جعلته كبباً، وَفِي الحَدِيث الَّذِي مضى قصَّة من شعر. قَوْله: (سَمَّاهُ الزُّور) ، الزُّور الْكَذِب والتزيين بِالْبَاطِلِ وَلَا شكّ أَن وصل الشّعْر مِنْهُ وَفِيه طَهَارَة شعر الْآدَمِيّ. تابَعَهُ غُنْدَرٌ عنْ شُعْبَةَ أَي: تَابع آدَمَ شيخ البُخَارِيّ غندرُ، بِضَم الْغَيْن الْمُعْجَمَة وَسُكُون النُّون وَفتح الدَّال وَفِي آخِره رَاء، وَهُوَ لقب مُحَمَّد بن جَعْفَر فِي رِوَايَة الحَدِيث الْمَذْكُور عَن شُعْبَة، وَوصل مُسلم هُنَا الْمُتَابَعَة وَقَالَ: حَدثنَا أَبُو بكر بن أبي شيبَة حَدثنَا غنْدر عَن شُعْبَة وَحدثنَا ابْن الْمثنى وَابْن بشار، قَالَا: حَدثنَا مُحَمَّد بن جَعْفَر حَدثنَا شُعْبَة عَن عَمْرو بن مرّة عَن سعيد بن الْمسيب (قَالَ: قدم مُعَاوِيَة الْمَدِينَة فَخَطَبنَا وَأخرج كبة من شعر، فَقَالَ: مَا كنت أرى أَن أحدا يَفْعَله إلَاّ الْيَهُود، إِن رَسُول الله، ﷺ بلغه فَسَماهُ الزُّور) . وَقَالَ مُسلم: وَجَاء رجل بعصا على رَأسهَا خرقَة، قَالَ مُعَاوِيَة: وَهَذَا الزُّور، قَالَ قَتَادَة: يَعْنِي مَا يكثر النِّسَاء أشعارهن من الْخرق، وَالله تَعَالَى أعلم بِالصَّوَابِ. بِسم الله الرحْمان الرَّحِيم

стр. 4705

١٦ - (كِتابُ المَناقِبِ) أَي: هَذَا كتاب فِي بَيَان المناقب، وَهُوَ جمع المنقبة، وَهِي ضد المثلبة، وَوَقع فِي بعض النّسخ: بَاب المناقب، وَالْأول أولى، لِأَن الْكتاب يجمع الْأَبْوَاب وَفِيه أَبْوَاب كَثِيرَة تتَعَلَّق بأَشْيَاء كَثِيرَة على مَا لَا يخفى. ١ - (بابُ قَوْلِ الله تَعالى ﴿يَا أيُّهَا النَّاسُ إنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وأنْثَى وجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبَاً وقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إنَّ أكْرَمَكُمْ عِنْدَ الله أتْقَاكُمْ﴾ (الحجرات: ٣١) . وَقَولُهِ ﴿واتَّقُوا الله الَّذي تَسَّاءَلُونَ بِهِ الأرْحَامَ إنَّ الله كانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبَاً﴾ (النِّسَاء: ١) .) أَي: هَذَا بَاب فِي ذكر قَول الله تَعَالَى: ﴿يَا أَيهَا النَّاس ... ﴾ (الحجرات: ٣١) . إِلَى آخِره، ذكر هَذَا ليبني عَلَيْهِ تَفْسِير الشعوب والقبائل وَمَا يتَعَلَّق بهَا، وَاعْلَم أَن هَذِه الْآيَة الْكَرِيمَة نزلت فِي ثَابت بن قيس، وَقَوله للرجل الَّذِي لم يفسح لَهُ: ابْن فُلَانَة، فَقَالَ رَسُول الله، ﷺ : من الذاكر فُلَانَة؟ فَقَامَ ثَابت بن قيس. فَقَالَ: أَنا يَا رَسُول الله! قَالَ: أنظر فِي وُجُوه الْقَوْم، فَنظر إِلَيْهَا. فَقَالَ رَسُول الله، ﷺ : مَا رَأَيْت يَا ثَابت؟ قَالَ: رَأَيْت أَبيض وأسود وأحمر، قَالَ: فَإنَّك لَا تفضلهم إلَاّ فِي الدّين وَالتَّقوى، فَأنْزل الله فِي ثَابت هَذِه الْآيَة. قَوْله: (من ذكر آدم ﵇، وَأُنْثَى) ، حَوَّاء، ﵍، وَقيل: خلقنَا كل وَاحِد مِنْكُم من أَب وَأم فَمَا مِنْكُم أحد إلَاّ وَهُوَ يُدْلِي مَا يُدْلِي بِهِ الآخر سَوَاء بِسَوَاء، فَلَا وَجه للتفاخر والتفاضل فِي النّسَب. قَوْله: (وجعلناكم شعوباً) ، وَهِي رُؤُوس الْقَبَائِل وجمهورها، قيل: ربيعَة وَمُضر والأوس والخزرج، وَاحِدهَا: شعب، بِفَتْح الشين، والشعب الطَّبَقَة الأولى من الطَّبَقَات السِّت الَّتِي عَلَيْهَا الْعَرَب، وَهِي: الشّعب والقبيلة والعمارة والبطن والفخذ والفصيلة. فالشعب يجمع الْقَبَائِل، والقبائل تجمع العمائر، والعمائر تجمع الْبُطُون، والبطن تجمع الأفخاذ، والفخذ تجمع الفصائل. خُزَيْمَة شعب، وكنانة قَبيلَة، وقريش عمَارَة، وقصي بطن، وهَاشِم فَخذ، وَالْعَبَّاس فصيلة، وَسميت الشعوب: شعوباً لِأَن الْقَبَائِل تتشعب مِنْهَا. وَقَالَ صَاحب (المنتهي) : مَا تشعب من قبائل الْعَرَب والعجم، والشعوب الْأُمَم الْمُخْتَلفَة، فالعرب شعب وَفَارِس شعب وَالروم شعب وَالتّرْك شعب. وَفِي (الموعب) : الشّعب مِثَال كَعْب وَعَن ابْن الْكَلْبِيّ: بِالْكَسْرِ، وَفِي (نَوَادِر الهجري) : لم يسمع فصيحاً بِكَسْر الشين، وَفِي (الْمُحكم) : الشّعب هُوَ الْقَبِيلَة نَفسهَا وَقد غلبت الشعوب بِلَفْظ الْجمع على جيل الْعَجم، وَفِي (تَهْذِيب) الْأَزْهَرِي: أخذت الْقَبَائِل من قبائل الرَّأْس لاجتماعها، وَفِي (الصِّحَاح) قبائل الرَّأْس هِيَ الْقطع المشعوب بَعْضهَا إِلَى بعض تصل بهَا الشؤون، وَقَالَ الزّجاج: الْقَبِيلَة من ولد إِسْمَاعِيل، ﵊، كالسبط من ولد إِسْحَاق، ﵊، سموا بذلك ليفرق بَينهمَا، وَمعنى: الْقَبِيلَة من ولد إِسْمَاعِيل معنى الْجَمَاعَة، يُقَال: لكل جمَاعَة من وَاحِد: قَبيلَة، وَيُقَال لكل جمع على شَيْء وَاحِد: قبيل، أَخذ من قبائل الشَّجَرَة وَهِي أَغْصَانهَا، وَذكر ابْن الهبارية فِي كِتَابَة تِلْكَ الْمعَانِي: أَن الْقَبَائِل من ولد عدنان مِائَتَان وَسبع وَأَرْبَعُونَ قَبيلَة، والبطون من وَلَده مِائَتَان وَأَرْبَعَة وَأَرْبَعُونَ بَطنا والأفخاذ خَمْسَة عشر فخذاً غير أَوْلَاد أبي طَالب. وَذكر أهل اللُّغَة: أَن الشعوب مثل مُضر وَرَبِيعَة، والقبائل دون ذَلِك مثل قُرَيْش وَتَمِيم، ثمَّ العمائر جمع عميرَة، ثمَّ الْبُطُون جمع بطن، ثمَّ الأفخاذ جمع فَخذ، وَقسم الجواني الْعَرَب إِلَى عشر طَبَقَات: الجذم ثمَّ الْجُمْهُور ثمَّ الشّعب ثمَّ الْقَبِيلَة ثمَّ الْعِمَارَة ثمَّ الْبَطن ثمَّ الْفَخْذ ثمَّ الْعَشِيرَة ثمَّ الفصيلة ثمَّ الرَّهْط. قَوْله: (لتعارفوا) ، أَي: ليعرف بَعْضكُم بَعْضًا فِي قرب النّسَب وَبعده، فَلَا يعتري إِلَى غير آبَائِهِ لَا أَن يتفاخروا بِالْآبَاءِ والأجداد، ويدَّعوا التَّفَاضُل والتفاوت فِي الْأَنْسَاب، ثمَّ بيَّن الْفَضِيلَة الَّتِي بهَا يفضل الْإِنْسَان على غَيره ويكتسب الشّرف وَالْكَرم عِنْد الله تَعَالَى فَقَالَ: ﴿إِن أكْرمكُم عِنْد الله أَتْقَاكُم﴾ وَقَالَ مُجَاهِد: (لتعارفوا) ليقال فلَان ابْن فلَان، وَقَرَأَ ابْن عَبَّاس: لتعرفوا، وَأنْكرهُ بعض أهل اللُّغَة. قَوْله: (وَقَوله تَعَالَى: ﴿وَاتَّقوا الله الَّذِي﴾ (النِّسَاء: ١) . إِلَى آخِره أَي: اتَّقوا الله بطاعتكم إِيَّاه. قَالَ إِبْرَاهِيم وَمُجاهد وَالْحسن وَالضَّحَّاك وَالربيع وَغير وَاحِد: الَّذِي تساءلون بِهِ، أَي: كَمَا يُقَال: أَسأَلك بِاللَّه وبالرحم، وَعَن الضَّحَّاك: وَاتَّقوا الله الَّذِي بِهِ تعاقدون وتعاهدون، وَاتَّقوا الْأَرْحَام أَن تقطعوها، وَلَكِن زوروها وصلوها، والأرحام جمع: رحم، وَقَرَأَ عبد الله بن يزِيد المقريء و: الأرحامُ، بِالضَّمِّ على الِابْتِدَاء وَالْخَبَر مَحْذُوف أَي: الأرحامُ مِمَّا يتقى بِهِ، وَالْجُمْهُور على النصب على تَقْدِير: وَاتَّقوا الْأَرْحَام، وقرىء بِالْجَرِّ أَيْضا عطفا على قَوْله: بِهِ، وَفِيه خلاف فَأَجَازَهُ

стр. 4706

الْكُوفِيُّونَ وَمنعه البصريون لِأَنَّهُ لَا يجوز عِنْدهم الْعَطف على الضَّمِير الْمَجْرُور إلَاّ بِإِعَادَة الْجَار. قَوْله: ﴿إِن الله كَانَ عَلَيْكُم رقيباً﴾ (النِّسَاء: ١) . أَي: مراقباً لجَمِيع أَعمالكُم وأحوالكم. وَمَا يُنْهَى عنْ دَعْوَى الجاهِلِيَّةِ عطف على قَوْله: وَقَول الله الَّذِي هُوَ عطف على قَول الله الْمَجْرُور بِإِضَافَة الْبَاب إِلَيْهِ، أَي: بَاب فِيمَا ينْهَى عَن دَعْوَى الْجَاهِلِيَّة، وَهِي الندبة على الْمَيِّت والنياحة، وَقيل: قَوْلهم: يَا لفُلَان، وَقيل: الانتساب إِلَى غير أَبِيه، وَقد عقد لَهُ بَابا عَن قريب يَأْتِي، إِن شَاءَ الله تَعَالَى. الشُّعُوبُ النَّسَبُ البَعِيدُ: والقَبَائِلُ دُونَ ذَلِكَ أَرَادَ بِالنّسَبِ الْبعيد مثل مُضر وَرَبِيعَة، هَذَا قَول مُجَاهِد وَالضَّحَّاك. قَوْله: (والقبائل دون ذَلِك) ، مثل قُرَيْش وَتَمِيم. ٩٨٤٣ - حدَّثنا خالِدُ بنُ يَزِيدَ الكاهِلِيُّ حدَّثنا أبُو بَكْرٍ عنْ أبِي حُصِينٍ عنْ سَعِيدِ بنِ جُبَيْرٍ عنِ ابنِ عبَّاسٍ رَضِي الله تَعَالَى عنهُما وجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا: قالَ الشُّعُوبُ القَبائِلُ العْظَامُ والقَبَائِلُ البُطُونُ. مطابقته لِلْآيَةِ الَّتِي هِيَ التَّرْجَمَة ظَاهِرَة، لِأَن الْمَذْكُور فِيهَا الشعوب والقبائل، وَقد فسر ابْن عَبَّاس الشعوب بالقبائل الْعِظَام، وَفسّر الْقَبَائِل بالبطون، وَذَلِكَ لِأَن الشعوب تجمع الْقَبَائِل، وَذكر عَن ابْن عَبَّاس أَيْضا: أَن الْقَبَائِل الأفخاذ، فعلى هَذَا أَن الْقَبَائِل الَّتِي فَسرهَا بالبطون تجمع الأفخاذ. وخَالِد بن يزِيد أَبُو الْهَيْثَم المقرىء الْكَاهِلِي الْكُوفِي، وَهُوَ من أَفْرَاده، والكاهلي نِسْبَة إِلَى كَاهِل، بِكَسْر الْهَاء: ابْن الْحَارِث بن تَمِيم بن سعد بن هُذَيْل بن مدركة بن إلْيَاس بن مُضر، بطن من هُذَيْل، وَالظَّاهِر أَنه مَنْسُوب إِلَى كَاهِل بن أَسد بن خُزَيْمَة بن مدركة لِأَن جمَاعَة كَثِيرَة من أهل الْكُوفَة ينتسبون إِلَيْهِ، وَأَبُو بكر هُوَ ابْن عَيَّاش ابْن سَالم الْأَسدي الْكُوفِي الحناط، بالنُّون وَفِي اسْمه أَقْوَال كَثِيرَة، وَالأَصَح أَن اسْمه كنيته، وَأَبُو حُصَيْن، بِفَتْح الْحَاء وَكسر الصَّاد الْمُهْمَلَتَيْنِ: اسْمه عُثْمَان بن عَاصِم بن حُصَيْن الْأَسدي الْكُوفِي. ٠٩٤٣ - حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ بَشَّارٍ حدَّثنا يَحْيَى بنُ سَعِيدٍ عنْ عُبَيْدِ الله قَالَ حدَّثني سَعِيدُ بنُ أبِي سَعِيدٍ عنْ أبِيهِ عنْ أبِي هُرَيْرَة رَضِي الله تَعَالَى عنهُ قَالَ قِيلَ يَا رسولَ الله مَنْ أكْرَمُ النَّاسِ قَالَ أتْقَاهُمْ قَالُوا لَيْسَ عنْ هاذَا نَسْألُكَ قَالَ فيُوسُفُ نَبيُّ الله. . مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (قَالَ أَتْقَاهُم) . وَيحيى بن سعيد الْقطَّان، وَعبيد الله هُوَ ابْن عمر الْعمريّ، وَسَعِيد يروي عَن أَبِيه أبي سعيد كيسَان المَقْبُري. والْحَدِيث مر فِي: بَاب ﴿أم كُنْتُم شُهَدَاء إِذْ حضر يَعْقُوب الْمَوْت﴾ (الْبَقَرَة: ٣٣١) . فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ بأتم مِنْهُ، وَمر الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ، وَإِنَّمَا أطلق على يُوسُف: أكْرم النَّاس لكَونه رَابِع نَبِي فِي نسق وَاحِد وَلَا يعلم غَيره بذلك. ٣ - (حَدثنَا قيس بن حَفْص حَدثنَا عبد الْوَاحِد حَدثنَا كُلَيْب بن وَائِل قَالَ حَدَّثتنِي ربيبة النَّبِي ﷺ َ - زَيْنَب ابْنة أبي سَلمَة قَالَ قلت لَهَا أَرَأَيْت النَّبِي ﷺ َ - أَكَانَ من مُضر قَالَت فَمِمَّنْ كَانَ إِلَّا من مُضر من بني النَّضر بن كنَانَة) مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله إِلَّا من مُضر فَإِنَّهُ من الشعوب وَقيس بن حَفْص أَبُو مُحَمَّد الدَّارمِيّ الْبَصْرِيّ وَعبد الْوَاحِد هُوَ ابْن زِيَاد وكليب مصغر كلب ابْن وَائِل بِالْهَمْز تَابِعِيّ وسط كُوفِي وَأَصله من الْمَدِينَة وَلَيْسَ فِي البُخَارِيّ غير هَذَا الحَدِيث قَوْله " أَرَأَيْت " أَي أَخْبِرِينِي قَوْله " أَكَانَ من مُضر " الْهمزَة فِيهِ للاستفهام قَوْله " فَمِمَّنْ كَانَ " بِالْفَاءِ رِوَايَة الْكشميهني وَرِوَايَة

стр. 4707

غَيره بِلَا فَاء وَيَجِيء تَفْسِيره عَن قريب ٤ - (حَدثنَا مُوسَى حَدثنَا عبد الْوَاحِد حَدثنَا كُلَيْب حَدَّثتنِي ربيبة النَّبِي ﷺ َ - وأظنها زَيْنَب قَالَت نهى رَسُول الله ﷺ َ - عَن الدُّبَّاء والحنتم والمقير والمزفت وَقلت لَهَا أَخْبِرِينِي النَّبِي ﷺ َ - مِمَّن كَانَ من مُضر كَانَ قَالَت فَمِمَّنْ كَانَ إِلَّا من مُضر كَانَ من ولد النَّضر بن كنَانَة) هَذَا طَرِيق آخر فِي الحَدِيث الْمَذْكُور. ومُوسَى بن إِسْمَاعِيل التَّبُوذَكِي قَوْله " وأظنها زَيْنَب " الظَّاهِر أَن قَائِله مُوسَى لِأَن قيس بن حَفْص فِي الرِّوَايَة السَّابِقَة قد جزم بِأَنَّهَا زَيْنَب وشيخهما وَاحِد (فَإِن قلت) قد أخرج الْإِسْمَاعِيلِيّ هَذَا الحَدِيث من رِوَايَة حبَان بن هِلَال عَن عبد الْوَاحِد قَالَ وَلَا أعلمها إِلَّا زَيْنَب قلت فعلى هَذَا الشَّك فِيهِ من شَيْخه عبد الْوَاحِد كَانَ يجْزم بهَا تَارَة ويشك فِيهَا أُخْرَى قَوْله قَالَت نهى النَّبِي ﷺ َ - إِنَّمَا ذكرت النَّهْي عَن هَذِه الْأَشْيَاء هُنَا لِأَنَّهَا رَوَت الحَدِيث على هَذِه الصُّورَة قَوْله " الدُّبَّاء " بِضَم الدَّال وَتَشْديد الْبَاء الْمُوَحدَة وبالمد القرع وَاحِدهَا دباة والحنتم بِفَتْح الْحَاء الْمُهْملَة وَسُكُون النُّون وَفتح التَّاء الْمُثَنَّاة من فَوق وَفِي آخِره مِيم وَهِي جرار مدهونة خضر كَانَت تحمل فِيهَا الْخمر إِلَى الْمَدِينَة وَاحِدهَا حنتمة والمقير المطلي بالقار وَهُوَ الزفت وَعَن أبي ذَر صَوَابه النقير بالنُّون وَكسر الْقَاف قَوْله " أَخْبِرِينِي " خطاب من كُلَيْب لِزَيْنَب قَوْله " النَّبِي " مُبْتَدأ وَخَبره هُوَ قَوْله مِمَّن كَانَ يَعْنِي من أَي قَبيلَة قَوْله " من مُضر " كَأَن همزَة الِاسْتِفْهَام فِيهِ مقدرَة أَي أَمن مُضر كَانَ وَمُضر بِضَم الْمِيم وَفتح الضَّاد الْمُعْجَمَة هُوَ ابْن نزار بن معد بن عدنان واشتقاق مُضر من المضيرة وَهُوَ شَيْء يصنع من اللَّبن سمي بِهِ لبياض لَونه وَالْعرب تسمي الْأَبْيَض أَحْمَر فَلذَلِك سميت مُضر الْحَمْرَاء وَقَالَ ابْن سَيّده سمي مُضر لِأَنَّهُ كَانَ مُولَعا بِشرب اللَّبن الماضر أَي الحامض وَهُوَ أول من سنّ للْعَرَب الحداء لِلْإِبِلِ لِأَنَّهُ كَانَ حسن الصَّوْت فَسقط يَوْمًا من بعيره فَوَثَبت يَده فَجعل يَقُول وايداه وايداه فأعنقت لَهُ الْإِبِل وَأمه سَوْدَة بنت عك وَقيل حَبِيبَة بنت عك وَكَانَ على دين إِسْمَاعِيل ﵊ وَقَالَ ابْن حبيب حَدثنَا أَبُو جَعْفَر عَن أبي جريج عَن عَطاء عَن ابْن عَبَّاس قَالَ مَاتَ أدد وَالِد عدنان وعدنان ومعد وَرَبِيعَة وَمُضر وَقيس غيلَان وَتَمِيم وَأسد وضبة على الْإِسْلَام على مِلَّة إِبْرَاهِيم ﵊ فَلَا تذكروهم إِلَّا كَمَا يذكر بِهِ الْمُسلمُونَ وَعَن سعيد بن الْمسيب أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ لَا تسبوا مُضر فَإِنَّهُ كَانَ مُسلما على مِلَّة إِبْرَاهِيم ﵊ وَعند الزبير بن بكار من حَدِيث مَيْمُون بن مهْرَان عَن ابْن عَبَّاس يرفعهُ لَا تسبوا مُضر وَلَا ربيعَة فَإِنَّهُمَا كَانَا مُسلمين وَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ - إِذا اخْتلف النَّاس فَالْحق مَعَ مُضر وَرُوِيَ أَنه ﷺ َ - قَالَ إِن الله اخْتَار هَذَا الْحَيّ من مُضر قَوْله " فَمِمَّنْ كَانَ إِلَّا من مُضر " كلمة إِلَّا اسْتثِْنَاء مُنْقَطع أَي لَكِن كَانَ من مُضر أَو الِاسْتِثْنَاء من مَحْذُوف أَي لم يكن إِلَّا من مُضر والهمزة محذوفة من كَانَ وَمِمَّنْ كَانَ كلمة مُسْتَقلَّة أَو الِاسْتِفْهَام للإنكار قَوْله " كَانَ من ولد النَّضر " النَّضر بِفَتْح النُّون وَسُكُون الضَّاد الْمُعْجَمَة ابْن كنَانَة بِكَسْر الْكَاف ابْن خُزَيْمَة بن مدركة بِلَفْظ اسْم الْفَاعِل ابْن الياس بن مُضر وَهَذَا بَيَان لَهُ لِأَن مُضر قبائل وَهَذَا بطن مِنْهُ وَالنضْر اسْمه قيس سمي بالنضر لوضاءته وجماله وإشراق وَجهه وَالنضْر هُوَ الذَّهَب الْأَحْمَر وَهُوَ النضار وَأمه برة بنت مر بن أد بن طابخة وكنية النَّضر أَبُو يخلد كني بِابْنِهِ يخلد وَعلم من هَذَا أَن معرفَة الْأَنْسَاب لَا يسْتَغْنى عَنْهَا وَقد جَاءَ الْأَمر بتعلمها وَهُوَ مَا رَوَاهُ أَبُو نعيم من حَدِيث الْعَلَاء بن خَارِجَة الْمدنِي قَالَ رَسُول الله ﷺ َ - " تعلمُوا من أنسابكم مَا تصلونَ بِهِ أَرْحَامكُم " وروى أَبُو هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ َ - مثله وَصَححهُ وَقَالَ أَبُو عمر رُوِيَ عَن النَّبِي ﷺ َ - أَنه قَالَ " كفر بِاللَّه ادِّعَاء نسب لَا يعرف وَكفر بِاللَّه تبرؤ من نسب وَإِن دق " وَرُوِيَ عَن أبي بكر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ مثله وَقَالَ ﷺ َ - " من ادّعى إِلَى غير أَبِيه أَو انْتَمَى إِلَى غير موَالِيه فَعَلَيهِ لعنة الله " وَقد رُوِيَ من الْوُجُوه الصِّحَاح عَن رَسُول الله ﷺ َ - مَا يدل على مَعْرفَته بأنساب الْعَرَب وروى التِّرْمِذِيّ مصححا من حَدِيث عبد الله بن عَمْرو خرج رَسُول الله ﷺ َ - وَفِي يَده الْيُمْنَى

стр. 4708

كتاب وَفِي الْيُسْرَى كتاب فَقَالَ هَذَا كتاب من رب الْعَالمين فِيهِ أَسمَاء أهل الْجنَّة وَأَسْمَاء آبَائِهِم وقبائلهم وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد الرشاطي الحض على معرفَة الْأَنْسَاب ثَابت بِالْكتاب وَالسّنة وَإِجْمَاع الْأمة وَبَالغ ابْن حزم فِي ذَلِك وَقَالَ لَا يُنكر حق معرفَة النّسَب إِلَّا جَاهِل أَو معاند وَفرض أَن يعلم الْمَرْء أَن سيدنَا رَسُول الله ﷺ َ - هُوَ مُحَمَّد بن عبد الله القريشي الْهَاشِمِي الَّذِي كَانَ بِمَكَّة ورحل مِنْهَا إِلَى الْمَدِينَة فَمن يشك فِيهِ أهوَ قريشي أَو يماني أَو تميمي أَو أعجمي فَهُوَ كَافِر غير عَارِف بِدِينِهِ إِلَّا أَن يعْذر بِشدَّة ظلمَة الْجَهْل فَيلْزمهُ أَن يتَعَلَّم ذَلِك وَيلْزم من بِحَضْرَتِهِ تَعْلِيمه وَمن الْفَرْض فِي علم النّسَب أَن يعرف الْمَرْء أَن الْخلَافَة لَا تجوز إِلَّا من ولد فهر بن مَالك بن النَّضر بن كنَانَة وَأَن يعرف كل من يلقاه بِنسَب فِي رحم محرمه ليجتنب مَا حرم عَلَيْهِ وَأَن يعرف كل من يتَّصل بِهِ برحم يُوجب مِيرَاثا أَو صلَة أَو نَفَقَة أَو عقدا أَو حكما فَمن جهل هَذَا فقد أضاع فرضا وَاجِبا عَلَيْهِ لَازِما لَهُ من دينه وَأما الَّذِي يكون مَعْرفَته من النّسَب فضلا فِي الْجَمِيع وفرضا على الْكِفَايَة فمعرفة أَسمَاء أُمَّهَات الْمُؤمنِينَ وأكابر الصَّحَابَة من الْمُهَاجِرين وَالْأَنْصَار الَّذين حبهم فرض فقد صَحَّ أَنه ﷺ َ - قَالَ آيَة الْإِيمَان حب الْأَنْصَار وَآيَة الْمُنَافِق بغض الْأَنْصَار - ٣٩٤٣ - حدَّثني إسْحَاقُ بنُ إبْرَاهِيمَ أخْبَرَنَا جَرِيرٌ عنْ عُمَارَةَ عنْ أبِي زُرْعَةَ عنْ أبِي هُرَيْرَةَ رَضِي الله تَعَالَى عنهُ عنْ رَسُولِ الله ﷺ قَالَ تَجِدُونَ النَّاسَ مَعَادِنَ خِيارُهُمْ فِي الجَاهِلِيَّةِ خِيَارُهُمْ فِي الإسْلَامَ إذَا فُقِهُوا وتَجِدُونَ خَيْرَ النَّاسِ فِي هَذَا الشَّأنِ أشَدَّهُمْ لَهُ كَرَاهِيَةً وتَجِدُونَ شَرَّ النَّاسِ ذَا الوَجْهَيْنِ الَّذِي يأْتِي هاوُلاءِ بِوَجْهٍ ويأتِي هاؤُلاءِ بِوَجْهٍ. مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَإِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم الْمَعْرُوف بِابْن رَاهَوَيْه، وَجَرِير هُوَ ابْن عبد الحميد، وَعمارَة، بِضَم الْعين الْمُهْملَة وَتَخْفِيف الْمِيم: ابْن الْقَعْقَاع، وَأَبُو زرْعَة اسْمه هرم، وَقيل: عبد الرَّحْمَن، وَقيل: عَمْرو. والْحَدِيث أخرجه مُسلم فِي الْفَضَائِل بِتَمَامِهِ وَفِي الْأَدَب بِقصَّة ذِي الْوَجْهَيْنِ. قَوْله: (معادن) ، أَي: كمعادن، والْحَدِيث الآخر يُوضحهُ: النَّاس معادن كمعادن الذَّهَب وَالْفِضَّة، وَوجه التَّشْبِيه اشْتِمَال الْمَعَادِن على جَوَاهِر مُخْتَلفَة من نَفِيس وخسيس، كَذَلِك النَّاس من كَانَ شريفاً فِي الْجَاهِلِيَّة لم يزده الْإِسْلَام إلَاّ شرفاً، فَإِن تفقه وصل إِلَى غَايَة الشّرف، وَكَانَت لَهُم أصُول فِي الْجَاهِلِيَّة يستنكفون عَن كثير من الْفَوَاحِش. قَوْله: (إِذا فقهوا) يَعْنِي: إِذا فَهموا أُمُور الدّين، وَالْفِقْه فِي الأَصْل الْفَهم، يُقَال: فقه الرجل، بِكَسْر الْقَاف، يفقه، بِفَتْحِهَا إِذا فهم وَعلم، وَفقه يفقه بِضَم الْقَاف فيهمَا: إِذا صَار فَقِيها عَالما، وَقد جعله الْعرف خَاصّا بِعلم الشَّرِيعَة وتخصيصاً بِعلم الْفُرُوع مِنْهُمَا. قَوْله: (تَجِدُونَ خير النَّاس فِي هَذَا الشَّأْن) أَي: فِي الْخلَافَة أَو فِي الْإِمَارَة. قَوْله: (أَشَّدهم) بِالنّصب على أَنه مفعول ثَان: لتجدون. قَوْله: (لَهُ) أَي: لهَذَا الشَّأْن. قَوْله: (كَرَاهِيَة) ، نصب على التَّمْيِيز ويروى: كَرَاهَة. فَإِن قلت: كَيفَ يصير خير جَمِيع النَّاس بِمُجَرَّد كَرَاهَته لذَلِك؟ قلت: المُرَاد إِذا تساووا فِي سَائِر الْفَضَائِل، أَو يُرَاد من النَّاس الْخُلَفَاء أَو الْأُمَرَاء، أَو مَعْنَاهُ من خَيرهمْ بِقَرِينَة الحَدِيث الَّذِي بعده، فَإِن فِيهِ تَجِدُونَ من خير النَّاس بِزِيَادَة كلمة: من، كَأَنَّهُ قَالَ: تَجِدُونَ أكره النَّاس فِي هَذَا الْأَمر من خيارهم، وَالْكَرَاهَة بِسَبَب علمه بصعوبة الْعدْل فِيهَا، والمطالبة فِي الْآخِرَة، وَهَذَا فِي الَّذِي ينَال الْخلَافَة أَو الْإِمَارَة من غير مَسْأَلَة، فَإِذا نالها بِمَسْأَلَة فَأمره أعظم لِأَنَّهُ لَا يعان عَلَيْهَا، وَهَذَا الْقسم أَكثر فِي هَذَا الزَّمَان. قَوْله: (ذَا الْوَجْهَيْنِ) مفعول ثَان لقَوْله: (تَجِدُونَ شَرّ النَّاس) وَذُو الْوَجْهَيْنِ: هُوَ الْمُنَافِق وَهُوَ الَّذِي يمشي بَين الطَّائِفَتَيْنِ بِوَجْهَيْنِ يَأْتِي لإحداهما بِوَجْه وَيَأْتِي لِلْأُخْرَى بِخِلَاف ذَلِك، وَقَالَ الله تَعَالَى: ﴿مذبذبين بَين ذَلِك لَا إِلَى هَؤُلَاءِ وَلَا إِلَى هَؤُلَاءِ﴾ (النِّسَاء: ٣٤١) . قَالَ الْمُفَسِّرُونَ: مذبذبين، يَعْنِي: الْمُنَافِقين متحيرين بَين الْإِيمَان وَالْكفْر فَلَا هم مَعَ الْمُؤمنِينَ ظَاهرا وَبَاطنا ولاهم مَعَ الْكفَّار ظَاهرا وَبَاطنا، بل ظواهرهم مَعَ الْمُؤمنِينَ وبواطنهم مَعَ الْكَافرين، وَمِنْهُم من يَعْتَرِيه الشَّك، فَتَارَة يمِيل إِلَى هَؤُلَاءِ وَتارَة يمِيل إِلَى هَؤُلَاءِ، وروى مُسلم من حَدِيث عبد الله بن عمر عَن النَّبِي ﷺ ، قَالَ: مثل الْمُنَافِق كَمثل الشَّاة العائرة بَين الْغَنَمَيْنِ تعير إِلَى هَذِه مرّة وَإِلَى هَذِه مرّة، لَا تَدْرِي أَيَّتهمَا تتبع. ٥٩٤٣ - حدَّثنا قُتَيْبَةُ بنُ سَعِيدٍ حدَّثنا المُغِيرَةُ عنْ أبِي الزِّنادِ عنِ الأعْرَجِ عنْ أبِي

стр. 4709

هُرَيْرَةَ رَضِي الله تَعَالَى عنهُ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ النَّاسُ تَبَعٌ لِقُرَيْشٍ فِي هَذَا الشأنِ مُسْلِمُهُمْ تبَعٌ لِمُسْلِمِهِمْ وكافِرُهُمْ تَبَعٌ لِكَافِرِهِمْ. والنَّاسُ مَعَادِنُ خيارُهُمْ فِي الجاهِلِيَّةِ خِيارُهُمْ فِي الإسْلَامِ إذَا فَقُهُوا تَجِدُونَ مِنْ خَيْرِ النَّاسِ أشَدَّ النَّاسِ كَراهِيَةً لِهَذَا الشَّأنِ حتَّى يَقَعَ فِيهِ. (انْظُر الحَدِيث ٣٩٤٣ وطرفه) . هَذَا طَرِيق آخر لحَدِيث أبي هُرَيْرَة الْمَذْكُور، رَوَاهُ مُخْتَصرا وَمُطَولًا. والمغيرة هُوَ ابْن عبد الرَّحْمَن الْحزَامِي الْمَدِينِيّ، وَأَبُو الزِّنَاد عبد الله بن ذكْوَان، والأعرج عبد الرَّحْمَن بن هُرْمُز. والْحَدِيث أخرجه مُسلم فِي الْمَغَازِي عَن القعْنبِي، وَفِيه وَفِي الْفَضَائِل عَن قُتَيْبَة. قَوْله: (النَّاس تبع لقريش) قَالَ الْخطابِيّ: يُرِيد بقوله: تبع لقريش، تَفْضِيلهمْ على سَائِر الْعَرَب وتقديمهم فِي الْإِمَارَة. وَبِقَوْلِهِ: (مسلمهم تبع لمسلمهم) الْأَمر بطاعتهم أَي: من كَانَ مُسلما فليتبعهم وَلَا يخرج عَلَيْهِم، وَأما معنى (كافرهم تبع لكافرهم) ، فَهُوَ إِخْبَار عَن حَالهم فِي مُتَقَدم الزَّمَان، يَعْنِي: أَنهم لم يزَالُوا متبوعين فِي زمَان الْكفْر، وَكَانَت الْعَرَب تقدم قُريْشًا وتعظمهم وَكَانَت دَارهم موسماً، وَلَهُم السدَانَة والسقاية والرفادة يسقون الحجيج ويطعمونهم فحازوا بِهِ الشّرف والرياسة عَلَيْهِم، وَيُرِيد بقوله: (خيارهم إِذا فقهوا) أَن من كَانَت لَهُ مأثرة وَشرف فِي الْجَاهِلِيَّة وَأسلم وَفقه فِي الدّين فقد أحرز مأثرته الْقَدِيمَة وشرفه الثَّابِت إِلَى مَا استفاده من المزية بِحَق الدّين، وَمن لم يسلم فقد هدم شرفه وضيع قديمه، ثمَّ أخبر أَن خِيَار النَّاس هم الَّذين يَجدونَ الْإِمَارَة ويكرهون الْولَايَة حَتَّى يقعوا فِيهَا، وَهَذَا يحْتَمل وَجْهَيْن: أَحدهمَا: أَنهم إِذا وَقَعُوا فِيهَا عَن رَغْبَة وحرص زَالَت عَنْهُم محَاسِن الأخيار، أَي: صفة الْخَيْرِيَّة، كَقَوْلِه: من ولي الْقَضَاء فقد ذبح بِغَيْر سكين. وَالْآخر: أَن خِيَار النَّاس هم الَّذين يكْرهُونَ الْإِمَارَة حَتَّى يقعوا فِيهَا، فَإِذا وَقَعُوا فِيهَا وتقلدوها زَالَ معنى الْكَرَاهَة، فَلم يجز لَهُم أَن يكرهوها وَلم يقومُوا بِالْوَاجِبِ من أمورها، أَي: إِذا وَقَعُوا فِيهَا فَعَلَيْهِم أَن يجتهدوا فِي الْقيام بِحَقِّهَا فعْلَ الرَّاغِب فِيهَا غير كَارِه لَهَا. (بابٌ) أَي: هَذَا بَاب وَهُوَ كالفصل لما قبله. ٧٩٤٣ - حدَّثنا مُسَدَّدٌ حدَّثنا يَحْيَى عنْ شُعْبَةَ حدَّثَنِي عَبْدُ المَلِكِ عنْ طاوُوسٍ عنِ ابنِ عَبَّاسٍ رَضِي الله تَعَالَى عنهُما ﴿إلَاّ الموَدَّةَ فِي القُرْبَى﴾ (الشورى: ٣٢) . قالَ فقالَ سَعِيدُ بنُ جُبَيْرٍ قُرْبَى مُحَمَّدٍ ﷺ فَقَالَ إنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَكُنْ بَطْنٌ مِنْ قُرَيْش إلَاّ وفِيهِ قَرَابَةٌ فنَزَلَتْ عَلَيْهِ ﴿إلَاّ أنْ تَصِلُوا قَرَابَةَ بَينِي وبَيْنَكُم﴾ (الشورى: ٣٢) . (الحَدِيث ٧٩٤٣ طرفه فِي: ٨١٨٤) . وَجه ذكر هَذِه عقيب الحَدِيث السَّابِق أَن الْمَذْكُور فِيهِ أَن النَّاس تبع لقريش، وَفِيه تَفْضِيلهمْ على غَيرهم، وَالْمَذْكُور فِي هَذَا أَنه لم يكن بطن من قُرَيْش إلَاّ وَلِلنَّبِيِّ ﷺ ، فِيهِ قرَابَة، فَيَقْتَضِي هَذَا تفضيله على الْكل، وَيحيى هُوَ الْقطَّان، وَعبد الْملك هُوَ ابْن ميسرَة أَبُو زيد الزراد. وَهَذَا الحَدِيث ذكره فِي التَّفْسِير فِي ﴿حم عسق﴾ (الشورى: ١) . حَدثنَا مُحَمَّد بن بشار حَدثنَا مُحَمَّد بن جَعْفَر حَدثنَا شُعْبَة عَن عبد الْملك بن ميسرَة، قَالَ: سَمِعت طاوساً عَن ابْن عَبَّاس أَنه سُئِلَ عَن قَوْله: ﴿إلَاّ الْمَوَدَّة فِي الْقُرْبَى﴾ (الشورى: ٣٢) . فَقَالَ سعيد بن جُبَير: قربى آل مُحَمَّد، فَقَالَ ابْن عَبَّاس: عجلت، إِن النَّبِي ﷺ لم يكن بطن من قُرَيْش إلَاّ كَانَ لَهُ فيهم قرَابَة، فَقَالَ: إلَاّ أَن تصلوا مَا بيني وَبَيْنكُم من الْقَرَابَة. وَأخرجه التِّرْمِذِيّ أَيْضا فِي التَّفْسِير عَن ابْن بشار بِهِ، وَقَالَ: حسن صَحِيح. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِيهِ عَن إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم عَن غنْدر بِهِ. قَوْله: ﴿إلَاّ الْمَوَدَّة فِي الْقُرْبَى﴾ (الشورى: ٣٢) . وَقَبله: ﴿قل لَا أَسأَلكُم عَلَيْهِ أجرا إِلَّا الْمَوَدَّة فِي الْقُرْبَى﴾ (الشورى: ٣٢) . لما أوحى الله تَعَالَى إِلَى النَّبِي ﷺ هَذَا الْكتاب الشريف، قَالَ: قل لَهُم يَا مُحَمَّد: لَا أَسأَلكُم عَلَيْهِ، أَي: لَا أطلب من هَذَا التَّبْلِيغ المَال والجاه وَلَا نفعا عَاجلا وَلَا مَطْلُوبا حَاضرا لِئَلَّا يتَوَهَّم أَنه ﷺ يطْلب من هَذَا التَّبْلِيغ حظاً من الحظوظ، وَعَن قَتَادَة اجْتمع الْمُشْركُونَ فِي مجمع لَهُم، فَقَالَ: بَعضهم لبَعض: أَتَرَوْنَ أَن مُحَمَّدًا يسْأَل على مَا يتعاطاه أجرا؟

стр. 4710

فَأنْزل الله تَعَالَى هَذِه الْآيَة يحثهم على مودته ومودة أقربائه. قَوْله: ﴿إِلَّا الْمَوَدَّة فِي الْقُرْبَى﴾ (الشورى: ٣٢) . يجوز أَن يكون اسْتثِْنَاء مُتَّصِلا، أَي: لَا أَسأَلكُم أجرا إلَاّ هَذِه، وَهُوَ أَن لَا تُؤْذُوا أهل قَرَابَتي وَلم يكن هَذَا أجرا فِي الْحَقِيقَة، لِأَن قرَابَته قرابتهم، وَكَانَت صلتهم لَازِمَة لَهُم فِي الْمَوَدَّة، وَيجوز أَن يكون اسْتثِْنَاء مُنْقَطِعًا، أَي: لَا أَسأَلكُم أجرا قطّ، وَلَكِن أَسأَلكُم أَن تودوا قَرَابَتي الَّذين هم قرابتك وَلَا تؤذوهم. وَاخْتلف الْمُفَسِّرُونَ فِي ذَلِك على أَقْوَال: أَحدهَا: محبَّة قرَابَة رَسُول الله، ﷺ ، وهم: أهل بَيته من آل هَاشم فَمن بعدهمْ من أهل الْبَيْت. وَالثَّانِي: مَوَدَّة قُرَيْش. الثَّالِث: المُرَاد عَليّ وَفَاطِمَة وولداها، ذكر فِي ذَلِك عَن رَسُول الله، ﷺ ، وَبِه قَالَ ابْن عَبَّاس. وَالرَّابِع: قَالَه عِكْرِمَة: كَانَت قُرَيْش تصل الرَّحِم، فَلَمَّا بعث مُحَمَّد ﷺ ، وَبِه قطعته. فَقَالَ: (صلوني كَمَا تَفْعَلُونَ) ، فَالْمَعْنى لَكِن أذكركم قَرَابَتي. وَالْخَامِس: مَوَدَّة من يتَقرَّب إِلَى الله، ، وَهُوَ رأى الصُّوفِيَّة. قَوْله: (إلَاّ أَن تصلوا) أَي: إلَاّ صلَة الْأَرْحَام. قَوْله: (فَنزلت عَلَيْهِ) أَي: على النَّبِي، ﷺ . فَإِن قلت: هَذَا لم ينزل؟ قلت: نزل مَعْنَاهُ وَهُوَ قَوْله تَعَالَى: ﴿إلَاّ الْمَوَدَّة فِي الْقُرْبَى﴾ (الشورى: ٣٢) . وَتَقْدِيره: إلَاّ الْمَوَدَّة ثَابِتَة فِي أهل الْقُرْبَى، وَقيل: الضَّمِير فِي نزلت رَاجع إِلَى الْآيَة الَّتِي فِيهَا ﴿إلَاّ الْمَوَدَّة فِي الْقُرْبَى﴾ (الشورى: ٣٢) . وَقَوله: (إلَاّ أَن تصلوا) تَفْسِير لَهَا. ٨٩٤٣ - حدَّثنا عَلِيُّ بنُ عَبْدِ الله حدَّثنا سُفْيَانُ عنْ إسْمَاعِيلَ عنْ قَيْسٍ بنِ أبِي مَسْعُودٍ يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ قَالَ مِنْ هَهُنَا جاءَتِ الفِتَنُ نَحْوَ المَشْرِقِ والجَفَاءُ وغِلْظَ القُلُوبِ فِي الفَدَّادِينَ أهْلِ الوَبَرِ عِنْدَ أصُولِ أذْنابِ الإبِلِ والبَقَرِ فِي رَبِيعَةَ ومُضَرَ. مطابقته للتَّرْجَمَة يُمكن أَن تُؤْخَذ من قَوْله: فِي ربيعَة وَمُضر، فَإِنَّهُمَا قبيلتان، وَلما فسر الْكرْمَانِي هَذَا الحَدِيث وَالَّذِي بعده قَالَ: فَإِن قلت: مَا وَجه مناسبتهما بالترجمة؟ قلت: ضَرُورَة أَن النَّاس بِاعْتِبَار الصِّفَات كالقبائل، وَكَون الأتقى مِنْهُم فِيهَا أكْرم، وَفِي الْقلب مِنْهُ مَا لَا يخفى على الفطن. وَعلي بن عبد الله هُوَ ابْن الْمَدِينِيّ، وسُفْيَان هُوَ ابْن عُيَيْنَة، وَإِسْمَاعِيل هُوَ ابْن أبي خَالِد، وَقيس هُوَ أبي حَازِم البَجلِيّ، وَأَبُو مَسْعُود هُوَ عقبَة بن عَمْرو الْأنْصَارِيّ البدري. قَوْله: (يبلغ بِهِ النَّبِي ﷺ ، إِنَّمَا قَالَ كَذَلِك لِأَنَّهُ أَعم من أَنه: سمع من النَّبِي ﷺ أَو من غَيره عَنهُ. قَوْله: (نَحْو الْمشرق) ، هُوَ بَيَان أَو بدل لقَوْله: هَهُنَا. قَوْله: (فِي الْفَدادِين) بِالتَّشْدِيدِ، وهم الَّذين تعلوا أَصْوَاتهم فِي حروثهم ومواشيهم، وبالتخفيف: هِيَ الْبَقَرَة الَّتِي تحرث، وَاحِدهَا: فدان مشدداً. وَقَالَ ابْن الْأَثِير: يُقَال: فدا الرجل يفد فديداً إِذا اشْتَدَّ صَوته، وَقيل: الفدادون هم المكثرون من الْإِبِل، وَقيل: هم الجمالون والبقارون والحمارون والرعيان. قَوْله: (أهل الْوَبر) أَي: أهل الْبَوَادِي، والوبر، بِفَتْح الْوَاو وَالْبَاء الْمُوَحدَة وَفِي آخِره رَاء: هُوَ وبر الْإِبِل سمي بذلك لأَنهم يتخذون بُيُوتهم مِنْهُ. قَوْله: (عِنْد أصُول أَذْنَاب الْإِبِل) ، هُوَ عبارَة عَن جلبتهم عِنْد سوقها. قَوْله: (فِي ربيعَة وَمُضر) ، بدل من الْفَدادِين. ٩٩٤٣ - حدَّثنا أَبُو اليَمَانِ أخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ أخبرَنِي أبُو سلَمَةَ بنُ عَبْدِ الرَّحْمانِ أنَّ أبَا هُرَيْرَةَ رَضِي الله تَعَالَى عنهُ قَالَ سَمِعْتُ رسُولَ الله ﷺ يَقُولُ الفَخْرُ والخُيَلَاءُ فِي الفَدَّادِينَ أهْلِ الوَبَرِ والسَّكِينَةِ فِي أهِّلِ الغنَمِ والإيمانُ يَمانٍ والحِكْمَةُ يَمانِيَةٌ. . مر الْكَلَام فِي وَجه الْمُطَابقَة فِي أول الحَدِيث السَّابِق، وَأَبُو الْيَمَان الحكم بن نَافِع. والْحَدِيث أخرجه مُسلم فِي الْإِيمَان عَن عبد الله ابْن عبد الرَّحْمَن الدَّارمِيّ عَن أبي الْيَمَان. قَوْله: (وَالْخُيَلَاء) بِضَم الْخَاء وَكسرهَا: الْكبر وَالْعجب، يُقَال: فِيهِ خُيَلَاء ومخيلة أَي: كبر، وَمِنْه اختال فَهُوَ مختال. وَقَالَ الدَّاودِيّ: قَوْله: (وَالْفَخْر وَالْخُيَلَاء فِي الْفَدادِين) ، وهم، وَإِنَّمَا نسب إِلَيْهِم الْجفَاء وهما فِي أَصْحَاب الْخَيل. قَوْله: (والسكينة) ، هُوَ السّكُون وَالْوَقار. قَوْله: (يمَان) ، أَصله: يمني، حذف إِحْدَى الياءين وَعوض مِنْهُمَا الْألف فَصَارَ: يمَان، وَهِي اللُّغَة الفصحى، ثمَّ: يمنى، ثمَّ يماني بِزِيَادَة الْألف، ذكرهَا سِيبَوَيْهٍ، وَحكى الْجَوْهَرِي وَصَاحب (الْمطَالع)

стр. 4711

وَغَيرهمَا من سِيبَوَيْهٍ أَنه حكى عَن بعض الْعَرَب أَنهم يَقُولُونَ: الْيَمَانِيّ، بِالْيَاءِ الْمُشَدّدَة. وَقَالَ القَاضِي وَغَيره: قد صرفُوا قَوْله: الْإِيمَان يمَان، عَن ظَاهره من حَيْثُ إِن مبدأ الْإِيمَان من مَكَّة، ثمَّ من الْمَدِينَة. وَحكى أَبُو عبيد فِيهِ أقوالاً: أَحدهَا: أَنه أَرَادَ بذلك مَكَّة، فَإِنَّهُ يُقَال: إِن مَكَّة من تهَامَة وتهامة من أَرض الْيمن. وَالثَّانِي: المُرَاد مَكَّة وَالْمَدينَة فَإِنَّهُ يرْوى مَا فِي الحَدِيث أَنه ﷺ قَالَ هَذَا الْكَلَام وَهُوَ بتبوك، وَمَكَّة ومدينة حِينَئِذٍ بَينه وَبَين الْيمن، فَأَشَارَ إِلَى نَاحيَة الْيمن وَهُوَ يُرِيد مَكَّة وَالْمَدينَة، فَقَالَ: الْإِيمَان يمَان ونسبها إِلَى الْيمن لكَونهَا حِينَئِذٍ من نَاحيَة الْيمن، كَمَا قَالُوا: الرُّكْن الْيَمَانِيّ وَهُوَ بِمَكَّة لكَونه إِلَى نَاحيَة الْيمن. وَالثَّالِث: مَا ذهب إِلَيْهِ كثير من النَّاس وَهُوَ أحْسنهَا أَن المُرَاد بذلك الْأَنْصَار لأَنهم يمانيون فِي الأَصْل، فنسب الْإِيمَان إِلَيْهِم لكَوْنهم أنصاره. وَاعْترض عَلَيْهِ الشَّيْخ أَبُو عَمْرو ابْن الصّلاح، فَقَالَ مَا ملخصه: إِنَّه لَو نظر إِلَى طرق الْأَحَادِيث لما ترك ظَاهر الحَدِيث. مِنْهَا: قَوْله، ﵇: (أَتَاكُم أهل الْيمن) وَالْأَنْصَار من جملَة المخاطبين بذلك، فهم إِذا غَيرهم. وَمِنْهَا: قَوْله ﵇: (جَاءَ أهل الْيمن) ، وَإِنَّمَا جَاءَ حِينَئِذٍ غير الْأَنْصَار، فَحِينَئِذٍ لَا مَانع من إِجْرَاء الْكَلَام على ظَاهره، وَحمله على الْحَقِيقَة لِأَن من اتّصف بِشَيْء وَقَوي قِيَامه بِهِ نسب ذَلِك الشَّيْء إِلَيْهِ إشعاراً بتمييزه بِهِ، وَكَمَال حَاله فِيهِ، وَهَكَذَا كَانَ حَال أهل الْيمن حِينَئِذٍ فِي الْإِيمَان، وَلَيْسَ فِي ذَلِك نفي لَهُ عَن غَيرهم، فَلَا مُنَافَاة بَينه وَبَين قَوْله ﷺ : (إِن الْإِيمَان ليأرز إِلَى الْحجاز) . ويروى: (الْإِيمَان فِي أهل الْحجاز) ، لِأَن المُرَاد بذلك الْمَوْجُود مِنْهُم حِينَئِذٍ لَا كل أهل الْيمن فِي كل زمَان، فَإِن اللَّفْظ لَا يَقْتَضِيهِ. قَوْله: (وَالْحكمَة يَمَانِية) الْحِكْمَة عبارَة عَن الْعلم المتصف بِالْأَحْكَامِ الْمُشْتَمل على الْمعرفَة بِاللَّه المصحوب بنفاذ البصيرة وتهذيب النَّفس وَتَحْقِيق الْحق وَالْعَمَل بِهِ والصد عَن اتِّبَاع الْهوى وَالْبَاطِل، والحكيم من لَهُ ذَلِك، وَقَالَ ابْن دُرَيْد: كل كلمة وعظتك أَو زجرتك أَو دعتك إِلَى مكرمَة أَو نهتك عَن قَبِيح فَهِيَ حِكْمَة، وَحكم، وَمِنْه قَوْله ﷺ : (إِن من الشّعْر حِكْمَة) وَفِي بعض الرِّوَايَات: حكما. قالَ أبُو عَبْدِ الله سُمِّيَتِ اليَمَنَ لأنَّهَا عنْ يَمِينِ الكَعْبَةِ والشَّأمَ عنْ يَسارِ الكَعْبَةِ والْمَشْأمَةُ المَيْسَرَةُ واليَدُ اليُسْرَى الشُّؤْمَى والجانِبُ الأيْسَرُ الأشْأمُ أَبُو عبد الله هُوَ البُخَارِيّ نَفسه، وَلَيْسَ هَذَا اللَّفْظ بمذكور فِي بعض النّسخ. قَوْله: (سميت الْيمن) ، لِأَنَّهَا عَن يَمِين الْكَعْبَة هَذَا قَول الْجُمْهُور. وَقَالَ الرشاطي: سمي بذلك قبل أَن تعرف الْكَعْبَة لِأَنَّهُ عَن يَمِين الشَّمْس، وَقيل: سمي بيمن بن قحطان، وَقيل: سمي بيعرب بن قحطان، لِأَن يعرب اسْمه يمن، فَلذَلِك قيل: أَرض يمن. قَوْله: (والشأم) أَي: سميت الشَّام لِأَنَّهَا عَن يسَار الْكَعْبَة، وَقيل: سمي بشامات هُنَاكَ حمر وسود، وَقيل: سمي بسام بن نوح، ﵊، لِأَنَّهُ أول من اختطه، وَكَانَ اسْم سَام: شام بالشين الْمُعْجَمَة، فعرب فَقيل: سَام بِالسِّين الْمُهْملَة، وَقيل: شام إسم أعجمي من لُغَة بني حام، وَتَفْسِيره بالعربي: خير طيب. وَقَالَ الْبكْرِيّ: الشَّام مَهْمُوز وَقد لَا يهمز، فِي (الْمطَالع) : قَالَ أَبُو الْحُسَيْن بن سراج: الشَّام، بِهَمْزَة مَمْدُود وأباه أَكْثَرهم فِيهِ إلَاّ فِي النّسَب، أَعنِي: فتح الْهمزَة، كَمَا اخْتلف فِي إِثْبَات الْيَاء مَعَ الْهمزَة الْمَمْدُود فَأَجَازَهُ سِيبَوَيْهٍ وَمنعه غَيره، لِأَن الْهمزَة عوض من يَاء النّسَب، فعلى هَذَا يُقَال: شَامي وشآم فِي الرجل، كَمَا يُقَال: يماني ويمان. قَوْله: (والمشأمة الميسرة) الْمِيم فيهمَا زَائِدَة لِأَن اشتقاقهما يدل على ذَلِك، لِأَنَّهُمَا من الشؤم واليسار. قَالَ الْجَوْهَرِي: المشأمة الميسرة، وَكَذَلِكَ الشأمة والشؤم نقيض الْيمن. قَوْله: (وَالْيَد الْيُسْرَى) ، يَعْنِي: تسمى بالشؤمى، قَالَه أَبُو عُبَيْدَة، وَكَذَلِكَ قَالَ للجانب الْأَيْسَر الأشأم، ومادة الْكل من الشؤم وَهُوَ نقيض الْيمن، كَمَا ذَكرْنَاهُ. ٢ - (بابُ مَناقِبِ قُرَيْشٍ) أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان مَنَاقِب قُرَيْش وَالْكَلَام فِيهِ على أَنْوَاع. الأول من هُوَ الَّذِي تسمى بِقُرَيْش من أجداد النَّبِي ﷺ ؟ فَقَالَ الزبير: قَالُوا: قُرَيْش اسْم فهر بن مَالك وَمَا لم يلد فهر فَلَيْسَ من قُرَيْش، قَالَ الزبير: قَالَ عمي: فهر هُوَ قُرَيْش اسْمه وفهر لقبه، وَعَن ابْن شهَاب اسْم فهر الَّذِي سمته أمه قُرَيْش، وَإِنَّمَا نَبَذته بِهَذَا كَمَا يُسمى الصَّبِي: غرارة وشملة وَأَشْبَاه ذَلِك، وَقَالَ

стр. 4712

ابْن دُرَيْد: الفهر الْحجر الأملس يمْلَأ الْكَفّ، وَهُوَ مؤنث، وَقَالَ أَبُو ذَر الْهَرَوِيّ: يذكر وَيُؤَنث، وَقَالَ السُّهيْلي: الفهر من الْحِجَارَة الطَّوِيل، وكنية فهر أَبُو غَالب وَهُوَ جماع قُرَيْش، وَقَالَ ابْن هِشَام: النَّضر هُوَ قُرَيْش، فَمن كَانَ من وَلَده فَهُوَ قريشي، وَمن لم يكن من وَلَده فَلَيْسَ بقريشي، وَهَذَا قَول الْجُمْهُور لحَدِيث الْأَشْعَث بن قيس أَنه قَالَ: أتيت رَسُول الله، ﷺ فِي وَفد من كِنْدَة، قَالَ: فَقلت: يَا رَسُول الله ﴿إِنَّا نزعم أَنكُمْ منا﴾ قَالَ: فَقَالَ رَسُول الله، ﷺ : (نَحن بَنو النَّضر بن كنَانَة لَا نقفوأ منا وَلَا ننتفي من أَبينَا) . قَالَ: فَقَالَ الْأَشْعَث بن قيس: فوَاللَّه لَا أسمع أحدا نفى قُريْشًا من النَّضر بن كنَانَة إلَاّ جلدته الْحَد. رَوَاهُ الإِمَام أَحْمد وَابْن مَاجَه. قَوْله: (لَا نقفوأ منا) من قَوْلهم: قَفَوْت الرجل إِذا قَذَفته صَرِيحًا، وقفوت الرجل أَقْفُوهُ قفواً إِذا رميته باسم قَبِيح، وَقيل: قصي هُوَ قُرَيْش، وَقَالَ عبد الْملك بن مَرْوَان: سَمِعت أَن قصياً كَانَ يُقَال لَهُ قُرَيْش، وَلم يسم أحد قُريْشًا قبله، وَالْقَوْلَان الْأَوَّلَانِ حَكَاهُمَا غير وَاحِد من أَئِمَّة علم النّسَب كَأبي عمر بن عبد الله وَالزُّبَيْر بن بكار وَمصْعَب وَأبي عُبَيْدَة، وَالصَّحِيح الَّذِي عَلَيْهِ الْجُمْهُور: هُوَ النَّضر، وَقيل الصَّحِيح: هُوَ فهر. النَّوْع الثَّانِي: فِي وَجه التَّسْمِيَة بِقُرَيْش، وَفِيه خَمْسَة عشر قولا. الأول: أَنه من التقرش وَهُوَ التكسب وَالتِّجَارَة، وَكَانَت قريس يتقرشون فِي الْبياعَات، وَهَذَا قَالَه ابْن هِشَام. الثَّانِي: مَا قَالَه ابْن إِسْحَاق: إِنَّمَا سميت قُرَيْش قُريْشًا لتجمعها من تفرقها، يُقَال للتجمع: التقرش. الثَّالِث: مَا قَالَه ابْن الْكَلْبِيّ: كَانَ النَّضر يُسمى قُريْشًا لِأَنَّهُ كَانَ يقرش عَن خلة النَّاس وحاجاتهم فيسدها، وَكَانَ بنوه يقرشون أهل الْمَوْسِم، أَي: يفتشون عَن حاجاتهم فيرفدونهم بِمَا يبلغهم إِلَى بِلَادهمْ. الرَّابِع: أَن لفظ قُرَيْش تَصْغِير قِرْش، وَهُوَ دَابَّة فِي الْبَحْر لَا تمر بِشَيْء من الغث والسمين إلَاّ أَكلته، قَالَه ابْن عَبَّاس، رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ. الْخَامِس: أَنه جَاءَ النَّضر بن كنَانَة فِي ثوب لَهُ مجتمعاً، قَالُوا: قد تقرش فِي ثَوْبه. السَّادِس: أَنه جَاءَ إِلَى قومه فَقَالُوا: كَأَنَّهُ جمل قُرَيْش، أَي: شَدِيد. السَّابِع: قَالَه الزُّهْرِيّ: إِنَّه نَبَذته أمه بِقُرَيْش، كَمَا ذَكرْنَاهُ. الثَّامِن: قَالَه الزبير: سمي نضر قُريْشًا بِرَجُل يُقَال لَهُ: قُرَيْش بن بدر بن مخلد بن النَّضر، كَانَ دَلِيل بني كنَانَة فِي تجاراتهم. التَّاسِع: مَا قيل: إِن قصياً قرشها أَي جمعهَا فَسُمي قُريْشًا ومجمعاً أَيْضا. الْعَاشِر: سميت قُرَيْش بذلك لتجمعهم فِي الْحرم. الْحَادِي عشر: من تقرش الرجل إِذا تنزه عَن مدانس الْأُمُور. الثَّانِي عشر: من تقارشت الرماح إِذا تداخلت فِي الْحَرْب. الثَّالِث عشر: من أقرش بِهِ إِذا سعى بِهِ وَوَقع فِيهِ. الرَّابِع عشر: من أقرشت الشَّجَّة إِذا صدعت الْعظم وَلم تهشمه. الْخَامِس عشر: من تقرش فلَان الشَّيْء إِذْ أَخذه أَولا فأولاً. النَّوْع الثَّالِث: فِيمَا جَاءَ فيهم فَروِيَ عَن سعد بن أبي وَقاص، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ: (من يُرِيد هوان قُرَيْش أهانه الله) ، وَعَن وَاثِلَة بن الْأَسْقَع قَالَ: قَالَ رَسُول الله، ﷺ : (إِن الله اصْطفى كنَانَة من ولد إِسْمَاعِيل، وَاصْطفى قُريْشًا من كنَانَة، وَاصْطفى هاشماً من قُرَيْش وَاصْطَفَانِي من بني هَاشم) ، رَوَاهُ مُسلم وَكَانَت لقريش فِي الْجَاهِلِيَّة مَكَارِم مِنْهَا: السِّقَايَة والعمارة والرفادة وَالْعِقَاب والحجابة والندوة واللواء والمشورة والأشناق والقبة والأعنة والسفارة والأيسار والحكومة وَالْأَمْوَال المحجرة، وَكَانُوا يسمون: آل الله وجيران الله، وَالنِّسْبَة إِلَى قُرَيْش: قريشي، وَعَن الْخَلِيل: قرشي أَيْضا، فَإِن أردْت بِقُرَيْش الْحَيّ صرفته، وَإِن أردْت بِهِ الْقَبِيلَة لم تصرفه. ٠٠٥٣ - حدَّثنا أبُو اليَمانِ أخْبرَنا شُعَيْبٌ عنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ كانَ مُحَمَّدُ بنُ جُبَيْرِ بنِ مُطْعِمٍ يُحَدِّثُ أنَّهُ بلَغَ مُعاوِيَةَ وهْوَ عِنْدَهُ فِي وفْدٍ مِنْ قُرَيْشٍ أنَّ عَبْدَ الله بنَ عَمْرِو بنِ العَاصِ يُحَدِّثُ أنَّهُ سيَكُونُ مَلِكٌ مِنْ قَحْطَانَ فغَضِبَ مُعاوِيَةُ فقَامَ فأثْناى علَى الله بَما هُوَ أهْلُهُ ثُمَّ قَالَ أمَّا بَعْدُ فإنَّهُ بَلَغَنِي أنَّ رِجالاً مِنْكُمْ يتَحَدَّثُونَ أحَادِيثَ لَيْسَتْ فِي كِتَابِ الله ولَا تُؤْثَرُ عنْ رَسُولِ الله ﷺ فأُولَئِكَ جُهَّالُكُمْ فإيَّاكُمْ والأمَانِيَّ الَّتِي تُضِلُّ أهْلَهَا فإنِّي سَمِعْتُ رسُولَ الله ﷺ يَقُولُ إنَّ هاذَا الأمْرَ فِي قُرَيْش لَا يُعَادِيهِمْ أحَدٌ إلَاّ كَبَّهُ الله عَلَى وَجْهِهِ مَا أقَامُوا الدِّينَ. (الحَدِيث ٠٠٥٣ طرفه فِي: ٩٣١٧) . مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهره، وَرِجَاله قد تكَرر ذكرهم مَعَ بيانهم، والْحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي الْأَحْكَام عَن أبي الْيَمَان أَيْضا. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي التَّفْسِير عَن مُحَمَّد بن خَالِد بن حلى. قَوْله: (وَهُوَ عِنْده) ، حَال من مُحَمَّد بن جُبَير. قَوْله:

стр. 4713

(فِي وَفد من قُرَيْش) أَيْضا حَال. قَوْله: (أَن عبد الله) ، بِفَتْح أَن، وَالْعَامِل فِيهِ قَوْله: بلغ، قَوْله: (من قحطان) هُوَ ابْن عَامر ابْن شالخ بن أرفخشذ بن سَام بن نوح، ﵊، واسْمه: مهزم، قَالَه ابْن مَاكُولَا، وَقيل: قحطان بن هود، ﵊، وَقيل: هُوَ هود، وَقيل: أَخُوهُ، وَقيل: من ذُريَّته، وَقيل: هُوَ من سلالة إِسْمَاعِيل، ﵊، حَكَاهُ ابْن إِسْحَاق وَغَيره، وَقَالَ بَعضهم: هُوَ قحطان بن الهميسع بن تيمن بن قيذار بن نبت بن إِسْمَاعِيل، ﵊. وَبَنُو قحطان هم الْعَرَب العاربة، وعرب الْيمن وهم حمير الْمَشْهُور أَنهم من قحطان، وَالْعرب ثَلَاثَة فرق: عرب عاربة، وعرب متعربة، وعرب مستعربة، فَأَما الْعَرَب العاربة فهم تسع قبائل من ولد إرم بن سَام بن نوح: عَاد وَثَمُود وأميم وعبيل وطسم وجديس وعمليق وجرهم ووبار. وَأما الْعَرَب المتعربة فهم: بَنو قحطان، وَالْعرب المستعربة هم بَنو إِسْمَاعِيل، ﵊. وَزَعَمت الْعَرَب أَن قحطان ولد يعرب، وَإِنَّمَا سميت الْعَرَب بِهِ إِذْ هُوَ أول من تكلم بِالْعَرَبِيَّةِ وَنزل أَرض الْيمن، وَأول من قيل لَهُ: أَبيت اللَّعْن، وَأول من قيل لَهُ: عَم صباحاً. قَوْله: (وَلَا تُؤثر) أَي: وَلَا تروى. قَوْله: (والأماني) جمع أُمْنِية. وَقَالَ ابْن الْجَوْزِيّ: الْأَمَانِي بِمَعْنى التِّلَاوَة كَأَن الْمَعْنى: إيَّاكُمْ وَقِرَاءَة مَا فِي الصُّحُف الَّتِي تُؤثر عَن أهل الْكتاب مَا لم يَأْتِ بِهِ الرَّسُول، ﷺ ، وَكَانَ ابْن عَمْرو قَرَأَ التَّوْرَاة. ويحكى: عَن أَهلهَا إلَاّ أَنه حدث بِهِ عَن سيدنَا رَسُول الله، ﷺ ، إِذْ لَو حدث عَنهُ لما اسْتَطَاعَ أحد رده، لِأَنَّهُ لم يكن مُتَّهمًا. وَقَالَ ابْن التِّين: إِنْكَار مُعَاوِيَة عَلَيْهِ لِأَنَّهُ حمل حَدِيثه على ظَاهِرَة وَقد يخرج القحطاني فِي نَاحيَة من نواحي الْإِسْلَام وَيحمل حَدِيث مُعَاوِيَة على الْأَكْثَر. قَوْله: (إِن هَذَا الْأَمر فِي قُرَيْش) أَرَادَ بِهِ الْخلَافَة. قَالَ الْكرْمَانِي: فَإِن قلت: فَمَا قَوْلك فِي زمانننا حَيْثُ لَيْسَ الْحُكُومَة لقريش؟ قلت: فِي بِلَاد الْعَرَب الْخلَافَة فيهم، وَكَذَا فِي مصر خَليفَة. انْتهى. قلت: هَذَا الَّذِي ذكره لَيْسَ بِشَيْء، فَمن قَالَ: إِن فِي بِلَاد الْعَرَب خلَافَة، وَمن هُوَ هَذَا الْخَلِيفَة؟ وَلَيْسَ فِي مصر إلَاّ من يُسمى خَليفَة بالإسم، وَلَيْسَ لَهُ حل وَلَا ربط، وَلَئِن سلمنَا صِحَة مَا قَالَه فَيلْزم مِنْهُ تعدد الْخلَافَة فَلَا يجوز إلَاّ خَليفَة وَاحِد، لِأَن الشَّارِع أَمر ببيعة الإِمَام وَالْوَفَاء ببيعته، ثمَّ من نازعه أَمر بِضَرْب عُنُقه. وروى الإِمَام أَحْمد وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ عَن سفينة مولى رَسُول الله، ﷺ قَالَ: الْخلَافَة بعدِي ثَلَاثُونَ سنة ثمَّ تكون ملكا، وَفِي رِوَايَة: ثمَّ يُؤْتِي الله ملكه من يَشَاء، وَهَكَذَا وَقع. فَإِن خلَافَة أبي بكر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ سنتَانِ وَأَرْبَعَة أشهر إلَاّ عشر لَيَال، وَخِلَافَة عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، عشر سِنِين وَسِتَّة أشهر وَأَرْبَعَة أَيَّام، وَخِلَافَة عُثْمَان، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ إثنا عشر سنة إلَاّ اثْنَي عشر يَوْمًا، وَخِلَافَة عَليّ، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ خمس سِنِين إلَاّ شَهْرَيْن، وتكملة الثَّلَاثِينَ بخلافة الْحسن بن عَليّ، رَضِي الله تَعَالَى عنهُما نَحوا من سِتَّة أشهر حَتَّى نزل عَنْهَا لمعاوية عَام أَرْبَعِينَ من الْهِجْرَة. فَإِن قلت: يُعَارض حَدِيث سفينة مَا رَوَاهُ مُسلم من حَدِيث جَابر بن سَمُرَة: لَا يزَال هَذَا الدّين قَائِما مَا كَانَ اثْنَي عشرَة خَليفَة، كلهم من قُرَيْش ... الحَدِيث. قلت: قيل: إِن الَّذين لم يزل قَائِما حَتَّى ولَّي اثْنَي عشر خَليفَة كلهم من قُرَيْش، وَأَرَادَ بِهَذَا خلَافَة النُّبُوَّة وَلم يرد أَنه لَا يُوجد غَيرهم، وَقيل: هَذَا الحَدِيث فِيهِ إِشَارَة بِوُجُود إثني عشر خَليفَة عادلين من قُرَيْش، وَإِن لم يوجدوا على الْوَلَاء وَإِنَّمَا اتّفق وُقُوع الْخلَافَة المتتابعة بعد النُّبُوَّة فِي ثَلَاثِينَ سنة، ثمَّ قد كَانَ بعد ذَلِك خلفاء راشدون مِنْهُم: عمر بن عبد الْعَزِيز، وَمِنْهُم الْمُهْتَدي بِأَمْر الله العباسي، وَمِنْهُم الْمهْدي المبشر بِوُجُودِهِ فِي آخر الزَّمَان. قَوْله: (إلَاّ كبَّه الله) ، وَهَذَا الْفِعْل من الشواذ، لِأَن الْفِعْل يتَعَدَّى بِالْهَمْزَةِ، وَهَذَا الْفِعْل ثلاثيه مُتَعَدٍّ ورباعيه لَازم، قَالَ الله تَعَالَى: ﴿أَفَمَن يمشي مكباً على وَجهه﴾ (الْملك: ٢٢) . قَوْله: (مَا أَقَامُوا الدّين) أَي: مُدَّة إقامتهم الدّين، وَيحْتَمل أَن يكون مَعْنَاهُ: أَنهم إِن لم يقيموه فَلَا تسمع لَهُم، وَقيل: يحْتَمل أَن لَا يُقَام عَلَيْهِم، وَإِن كَانَ لَا يجوز بقاؤهم. وَقد أَجمعُوا على أَنه إِذا دَعَا إِلَى كفر أَو بِدعَة يُقَام عَلَيْهِ، وَإِن غصب الْأَمْوَال وانتهك الْحرم فَاخْتلف فِيهِ: هَل يُقَام عَلَيْهِ؟ فَقَالَ الْأَشْعَرِيّ مرّة: نعم، وَمرَّة: لَا. ١٠٥٣ - حدَّثنا أبُو الوَلِيدِ حدَّثنا عَاصِمُ بنُ مُحَمَّدٍ قَالَ سَمِعْتُ أبي عنِ ابنِ عُمَرَ رَضِي الله تَعَالَى عنهُما عنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ لَا يَزالُ هاذَا الأمْرُ فِي قُرَيْشٍ مَا بَقِيَ مِنْهُمُ اثْنَانِ. (الحَدِيث ١٠٥٣ طرفه فِي: ٠٤١٧) .

стр. 4714

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة لِأَن فِيهِ منقبة لقريش. وَأَبُو الْوَلِيد هِشَام بن عبد الْملك، وَعَاصِم بن مُحَمَّد يروي عَن أَبِيه مُحَمَّد ابْن زيد بن عبد الله بن عمر بن الْخطاب الْعَدوي الْقرشِي. والْحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي الْأَحْكَام عَن أَحْمد ابْن يُونُس. وَأخرجه مُسلم فِي الْمَغَازِي عَن أَحْمد بن يُونُس. قَوْله: (هَذَا الْأَمر) أَي: الْخلَافَة. قَوْله: (مَا بَقِي مِنْهُم) ، وَفِي رِوَايَة مُسلم: مَا بَقِي من النَّاس، وَلما كَانَ النَّاس تبعا لقريش فِي الْجَاهِلِيَّة ورؤساء الْعَرَب كَانُوا أَيْضا تبعا لَهُم فِي الْإِسْلَام، وهم أَصْحَاب الْخلَافَة، وَهِي مستمرة لَهُم إِلَى آخر الدُّنْيَا مَا بَقِي من النَّاس إثنان، وَقد ظهر مَا قَالَه ﷺ فَمن زَمَنه إِلَى الْآن الْخلَافَة فِي قُرَيْش من غير مزاحمة لَهُم فِيهَا، وَإِن كَانَ المتغلبون ملكوا الْبِلَاد، وَلَكنهُمْ معترفون أَن الْخلَافَة فِي قُرَيْش، فاسم الْخلَافَة باقٍ وَلَو كَانَ مُجَرّد التَّسْمِيَة. ٢٠٥٣ - حدَّثنا يَحْيَى بنُ بُكَيْرٍ حدَّثنا اللَّيْثُ عنْ عُقَيْلٍ عنِ ابنِ شِهَابٍ عنِ ابنِ الْمُسَيَّبِ عنْ جُبَيْرِ بنِ مُطْعَمٍ قَالَ مَشَيْتُ أنَا وعُثْمَانُ بنُ عَفَّانَ فَقَالَ يَا رَسُولَ الله أعْطَيْتَ بَنِي المُطَّلِبِ وَتَرَكْتَنَا وإنَّمَا نَحْنُ وهُمْ مِنْكَ بِمَنْزِلَةٍ واحِدَةٍ فَقَالَ النِّبِيُّ ﷺ إنَّما بَنُو هاشِمٍ وبَنُو المُطَّلِبِ شَيْءٌ وَاحِدٌ. (انْظُر الحَدِيث ٠٤١٣ وطرفه) . هَذَا الحَدِيث بِعَيْنِه قد مضى فِي الْخمس فِي: بَاب وَمن الدَّلِيل، على أَن الْخمس للْإِمَام غير أَنه أخرجه هُنَاكَ: عَن عبد الله ابْن يُوسُف عَن اللَّيْث بن سعد، وَهنا: عَن يحيى بن بكير عَن اللَّيْث، وَقد مر الْكَلَام فِيهِ وَزَاد فِيهِ: وَقَالَ اللَّيْث: وحَدثني يُونُس وَزَاد قَالَ جُبَير: وَلم يقسم النَّبِي ﷺ لبني عبد شمس وَلَا لبني نَوْفَل ... إِلَى آخِره. ٣٠٥٣ - وَقَالَ اللَّيْثُ حدَّثني أبُو الأسْوَدِ مُحَمَّدٌ عنْ عُرْوَةَ بنِ الزُّبَيْرِ قَالَ ذَهَبَ عبْدُ الله بنُ الزُّبَيْرِ معَ أناسٍ مِنْ بَنِي زُهْرَةَ إِلَى عائِشَةَ وكانَتْ أرَقَّ شَيْءٍ لِقَرَابَتهِمْ مِنْ رَسُولِ الله ﷺ . هَذَا التَّعْلِيق مُخْتَصر من حَدِيث يَأْتِي بعد حَدِيث وَاحِد ذكره مُتَّصِلا، فَقَالَ: حَدثنَا عبد الله بن يُوسُف حَدثنَا اللَّيْث قَالَ: حَدثنِي أَبُو الْأسود. . إِلَى آخِره، وَأخرجه أَبُو نعيم أَيْضا عَن أبي أَحْمد عَن قُتَيْبَة بن سعيد حَدثنَا اللَّيْث فَذكره. قَوْله: (من بني زهر) ، بِضَم الزَّاي وَسُكُون الْهَاء: واسْمه الْمُغيرَة بن كلاب بن مرّة فِيمَا ذكره ابْن الْكَلْبِيّ، وَوَقع فِي (الصِّحَاح) و (معارف ابْن قُتَيْبَة) : أَن زهرَة امْرَأَة نسب إِلَيْهَا وَلَدهَا دون الْأَب، وَهُوَ غَرِيب لإِجْمَاع أهل النّسَب على خِلَافه، وَقَالَ ابْن دُرَيْد: وزهرة، فعلة من الزهر وَهُوَ زهر الأَرْض وَمَا أشبهه، وَيكون من الشَّيْء الزَّاهِر المضيء من قَوْلهم: أَزْهَر النَّهَار إِذا أَضَاء. قَوْله: (وَكَانَت) أَي: عَائِشَة (أرق شَيْء لقرابتهم) أَي: لقرابة بني زهرَة (من رَسُول الله، ﷺ ، وَذَلِكَ من جِهَة أَن أمه كَانَت مِنْهُم لِأَنَّهَا بنت وهب بن عبد منَاف بن زهرَة، وسيتضح معنى هَذَا الحَدِيث فِي الحَدِيث الَّذِي يَأْتِي بعد حَدِيث وَاحِد فِي هَذَا الْبَاب. ٤٠٥٣ - حدَّثنا أبُو نُعَيْمٍ حدَّثنا سُفْيَانُ عنْ سَعْدٍ ح قَالَ يَعْقُوبُ بنُ إبْرَاهِيمَ حدَّثنا أبي عنْ أبِيهِ قَالَ حدَّثني عبْدُ الرَّحْمانِ بنُ هُرْمُزَ الأعْرَجُ عنْ أبِي هُرَيْرَةَ رَضِي الله تَعَالَى عنهُ قَالَ قَالَ رسُولُ الله ﷺ قُرَيْشٌ والأنْصَارُ وجُهَيْنَةُ ومُزَيْنَةُ وأسْلَمُ وأشْجَعُ وغِفارُ مَوَالِيَّ لَيْس لَهُمْ مَوْلًى دُونَ الله ورَسُولِهِ. (الحَدِيث ٤٠٥٣ طرفه فِي: ٢١٥٣) . مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَأَبُو نعيم الْفضل بن دُكَيْن، وسُفْيَان هُوَ الثَّوْريّ، وَسعد بن إِبْرَاهِيم بن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف الزُّهْرِيّ الْقرشِي الْمدنِي، وَيَعْقُوب بن إِبْرَاهِيم يروي عَن أَبِيه إِبْرَاهِيم بن سعد، وَإِبْرَاهِيم يروي عَن أَبِيه سعد بن إِبْرَاهِيم ابْن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف، وَقَالَ ابْن مَسْعُود الدِّمَشْقِي: رِوَايَة يَعْقُوب بن إِبْرَاهِيم لهَذَا الحَدِيث تخَالف رِوَايَة سُفْيَان الثَّوْريّ فِي الْمَتْن والإسناد، لِأَن الثَّوْريّ يرويهِ عَن سعد بن إِبْرَاهِيم عَن الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة، وَيَعْقُوب يرويهِ عَن أَبِيه إِبْرَاهِيم بن سعد عَن صَالح بن كيسَان عَن الْأَعْرَج بِاللَّفْظِ الَّذِي يَأْتِي بعد هَذِه التَّرْجَمَة، وَلَا يرويهِ عَن أَبِيه عَن جده سعد عَن إِبْرَاهِيم

стр. 4715

عَن الْأَعْرَج كَمَا رَوَاهُ البُخَارِيّ عقيب حَدِيث الثَّوْريّ، وَفِيه نظر، لِأَن إِبْرَاهِيم بن سعد وَالِد يَعْقُوب مَعْرُوف بالرواية عَن صَالح ابْن كيسَان وَعَن الْأَعْرَج، فَيحْتَمل أَنه رَوَاهُ عَن هَذَا تَارَة كَمَا رَوَاهُ البُخَارِيّ، وَعَن هَذَا تَارَة كَمَا رَوَاهُ مُسلم فِي (صَحِيحه) قَوْله: (وَقَالَ يَعْقُوب) ، وَقع فِي بعض النّسخ قبل هَذَا: قَالَ أَبُو عبد الله: قَالَ يَعْقُوب، وَأَبُو عبد الله هُوَ البُخَارِيّ نَفسه، وعلق رِوَايَة يَعْقُوب بن ابراهيم وَكَذَا أخرجه الْإِسْمَاعِيلِيّ من دريق البُخَارِيّ نَفسه مُعَلّقا. قَوْله: (قُرَيْش) ، قد مر الْكَلَام فِيهِ عَن قريب. قَوْله: (وَالْأَنْصَار) ، يُرِيد بالأنصار: الْأَوْس والخزرج ابْني حَارِثَة بن ثَعْلَبَة العنقاء بن عَامر مَاء السَّمَاء بن حَارِثَة الغطريف ابْن امرىء الْقَيْس البطريق بن ثَعْلَبَة بن مَازِن، وَهُوَ جماع غَسَّان بن الأزد بن الْغَوْث بن نبت بن مَالك بن أدد بن زيد بن كهلان بن سباء بَان يشجب بن يعرب بن قحطان، وَاسم الأزد: دراء، بِكَسْر الدَّال وبالمد وَالْقصر وَقد تفتح الدَّال من قَوْلهم أزدي إِلَيْهِ دراء يدا وَكَانَ معطاء فَكثر استعمالهم إِيَّاه حَتَّى جَعَلُوهُ إسماً، وَالْأَصْل: أسدي، فقلبوا السِّين: زاياً، ليطابق الدَّال فِي الْجَهْر. وَعَن يَعْقُوب وَأبي عبيد: أَسد أفْصح من الأزد، وَقَالَ يحيى بن معِين: هما سَوَاء وَهِي جرثومة من جراثيم قحطان وبابهم وَاسع وَفِيهِمْ قبائل وعمائر وبطون وأفخاذ لخزاعة وغسان وبارق والعتيك وغامد وَشبههَا. قَوْله: (وجهينة) ، بِضَم الْجِيم وَفتح الْهَاء وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف وَفتح النُّون: ابْن زيد بن لَيْث بن سود، بِضَم السِّين الْمُهْملَة وَسُكُون الْوَاو وبالدال الْمُهْملَة: ابْن أسلم، بِضَم اللَّام، ابْن ألحاف يُقَال الحافي بن قضاعة، واسْمه: عَمْرو بن مَالك بن عَمْرو بن مرّة بن زيد بن مَالك ابْن حمير بن سبإ، وَقَالَ ابْن دُرَيْد: جُهَيْنَة من الجهن وَهُوَ الغلظ فِي الْوَجْه والجسم، وَبِه سمي جُهَيْنَة. قَوْله: (وَمُزَيْنَة) ، بِضَم الْمِيم وَفتح الزَّاي وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف وَفتح النُّون: هِيَ بنت كلب بن وبرة بن تغلب بن حلوان بن عمرَان بن الحاني ابْن قضاعة، وَهِي أم عُثْمَان وَأَوْس بن عَمْرو بن أد بن طابخة بن إلْيَاس بن مُضر بن نزار بن معد بن عدنان، وأولادهما ينسبون إِلَى مزينة. وَقَالَ ابْن دُرَيْد: مزينة تَصْغِير مزنة وَهِي السحابة الْبَيْضَاء وَالْجمع: مزن. قَوْله: (وَأسلم فِي خُزَاعَة) ، وَهُوَ ابْن أفصى وَهُوَ خُزَاعَة بن حَارِثَة بن عَمْرو بن عَامر بن حَارِثَة بن امرىء الْقَيْس بن ثَعْلَبَة بن مَازِن بن الأزد. وَفِي مذْحج: أسلم بن أَوْس الله بن سعد الْعَشِيرَة بن مذْحج. وَفِي بجيلة: أسلم بن عَمْرو بن لؤَي بن رهم بن مُعَاوِيَة بن أسلم بن أحمس بن الْغَوْث، وَالله أعلم من أَرَادَ النَّبِي ﷺ بقوله هَذَا. قَوْله: (وَأَشْجَع) ، هُوَ ابْن ريث بن غطفان بن سعد بن قيس بن غيلَان بن مُضر، وَأَشْجَع من الشجع وَهُوَ الطول، يُقَال: رجل أَشْجَع وَامْرَأَة شجعاء، والأشجع العقد الثَّانِي من الْأَصَابِع، وَالْجمع أشاجع. قَوْله: (وغفار) ، بِكَسْر الْغَيْن الْمُعْجَمَة وَتَخْفِيف الْفَاء وَفِي آخِره رَاء: هُوَ ابْن مليل بن ضَمرَة بن بكر بن عبد منَاف بن كنَانَة. وَأما الحكم بن عَمْرو الْغِفَارِيّ الصَّحَابِيّ فَهُوَ من ولد نفيلة بن مَكِيل أخي غفار فنسب إِلَى أخي جده، وَكَثِيرًا تصنع الْعَرَب ذَلِك إِذا كَانَ أشهر من جده، وَقَالَ ابْن دُرَيْد: هُوَ من غفر إِذا ستر، وَمِنْه قَوْلهم: يغْفر الله لَك. قَوْله: (موَالِي) خبر الْمُبْتَدَأ أَعنِي قَوْله: (قُرَيْش) وَمَا بعد قُرَيْش عطف عَلَيْهِ، أَي: أَنْصَارِي والمختصون بِي، وَقَالَ أَبُو الْحسن: رُوِيَ بِالتَّشْدِيدِ وَالتَّخْفِيف، وَقَالَ ابْن التِّين: وَالتَّخْفِيف إِمَّا أَن يكون بِغَيْر يَاء أَو يضيفهم إِلَى نَفسه بتَشْديد الْيَاء، وَقَالَ الدَّاودِيّ: أَرَادَ من أُسِرَ من هَذِهِ القَبائِلَ لم يجْرِ عَلَيْهِ رق وَلَا وَلَاء، وَقيل: قَوْله موَالِي، لأَنهم مِمَّن بَادرُوا إِلَى الْإِسْلَام وَلم يسبوا فيرقوا كغيرهم من قبائل الْعَرَب. وَقَالَ يُونُس: أَي: هم أَوْلِيَاء الله مثلا، وَإِن الْكَافرين لَا مولى لَهُم، أَي: لَا نَاصِر لَهُم، قَوْله: (لَيْسَ لَهُم مولى دون الله وَرَسُوله) ، أَي: غير الله وَرَسُوله، وَالْمولى، وَإِن كَانَ لَهُ معانٍ كَثِيرة، لَكِن الْمُنَاسب هُنَا: النَّاصِر، وَالْوَلِيّ والمتكفل بمصالحهم وَالْمُتوَلِّيّ لأمورهم. ٥٠٥٣ - حدَّثنا عبْدُ الله بنُ يُوسُفَ حدَّثنا اللَّيْثُ قَالَ حدَّثنِي أبُو الأسْوَدِ عنْ عُرْوَةَ بنِ الزُّبَيْرِ قَالَ كانَ عَبْدُ الله بنُ الزُّبَيْرِ أحَبَّ البَشَرِ إِلَى عائِشَةَ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا بعْدَ النَّبِيِّ ﷺ وَأبي بَكْرٍ وكانَ أبَرَّ النَّاسِ بِهَا وكانَتْ لَا تُمْسِكُ شَيْئاً مَمَّا جاءَهَا مِنْ رِزْقِ الله إِلَّا تَصَدَّقَتْ فَقَالَ ابنُ الزُّبَيْرِ يَنْبَغِي أنْ يُؤْخَذَ علَى يَدَيْهَا فقالَتْ أيُؤْخَذُ علَى يَدَيَّ علَىَّ نَذْرٌ إنْ كلَّمْتُهُ فاسْتَشْفَعَ إلَيْهَا بِرِجَالٍ مِنْ قُرَيْشٍ وبِأخْوَالِ

стр. 4716

رَسُولِ الله ﷺ خاصَّةً فامْتَنَعَتْ فَقَالَ لَهُ الزُّهْرِيُّونَ أخْوَالُ النَّبِيِّ ﷺ مِنْهُمْ عَبْدُ الرَّحْمانِ ابنُ الأسْوَدِ بنِ عَبْدِ يَغُوثَ والمِسْوَرُ بنُ مَخْرَمَةَ إذَا اسْتأذَنَّا فاقْتَحِمِ الحِجَابَ فَفَعَلَ فأرْسَلَ إلَيْهَا بِعَشْرِ رِقَابٍ فأعْتَقَتْهُمْ ثُمَّ لَمْ تَزَلْ تُعْتِقُهُمْ حَتَّى بَلَغَتْ أرْبَعِينَ فقالَتْ ودِدْتُ أنِّي جعَلْتُ حِينَ حَلَفْتُ عَمَلاً أعْمَلُهُ فأفْرُغَ مِنْهُ. (انْظُر الحَدِيث ٣٠٥٣ وطرفه) . هَذَا الحَدِيث الْمُتَّصِل يُوضح الحَدِيث الْمُعَلق الْمَذْكُور قبل الحَدِيث السَّابِق على هَذَا الحَدِيث، وَهُوَ قَوْله: وَقَالَ اللَّيْث: حَدثنِي أَبُو الْأسود مُحَمَّد عَن عُرْوَة بن الزبير ... إِلَى آخِره، وَقد ذكرنَا هُنَاكَ بقولنَا: وسيتضح معنى هَذَا الحَدِيث فِي الحَدِيث الَّذِي يَأْتِي بعد حَدِيث وَاحِد فِي هَذَا الْبَاب. وتوضيحه من الْخَارِج: أَن عبد الله بن الزبير بن الْعَوام هُوَ ابْن أُخْت عَائِشَة، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا، لِأَن أمه أَسمَاء بنت أبي بكر الصّديق، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا، وَأمّهَا أم الْعُزَّى قيلة أَو قتيلة بنت عبد الْعُزَّى، وَأم عَائِشَة أم رُومَان بنت عَامر، فأسماء أُخْت عَائِشَة من الْأَب، وَكَانَت عَائِشَة تحب عبد الله بن الزبير غَايَة الْمحبَّة، وَكَانَ أحب النَّاس إِلَيْهَا بعد النَّبِي ﷺ وَبعد أبي بكر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، وَكَانَ عبد الله يبر إِلَيْهَا كثيرا، وَكَانَت عَائِشَة كَرِيمَة جدا لَا تمسك شَيْئا. وَبَلغهَا أَن عبد الله قَالَ: وَالله لتنتهين عَائِشَة أَو لأحجرن عَلَيْهَا، فَقَالَت: عليَّ نذر إِن كَلمته، وَبَقِيَّة الْكَلَام تظهر من تَفْسِير الحَدِيث. قَوْله: (أَبُو الْأسود) هُوَ مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن نَوْفَل بن الْأسود بن نَوْفَل بن خويلد بن أَسد بن عبد الْعُزَّى الْقرشِي الْأَسدي الْمَدِينِيّ يَتِيم عُرْوَة بن الزبير لِأَن أَبَاهُ أوصى بِهِ إِلَيْهِ فَقيل لَهُ: يَتِيم عُرْوَة لذَلِك. قَوْله: (يَنْبَغِي أَن يُؤْخَذ على يَديهَا) ، أَي: تمنع من الْإِعْطَاء ويحجر عَلَيْهَا، وَفِي رِوَايَة للْبُخَارِيّ تَأتي فِي الْأَدَب: وَالله لتنتهين عَائِشَة أَو لأحجرن عَلَيْهَا. قَوْله: (فَقَالَت: أيؤخذ على يَدي؟) ، فِيهِ حذف تَقْدِيره: وَلما بلغ عَائِشَة مَا قَالَه عبد الله بن الزبير من الْحجر عَلَيْهَا، قَالَت: أيؤخذ على يَدي؟ يَعْنِي: أيحجر عبد الله عَليّ؟ فَغضِبت من ذَلِك، فَقَالَت: (عَليّ نذر إِن كَلمته) قَوْله: (فاستشفع) أَي: عبد الله إِلَيْهَا، أَي: إِلَى عَائِشَة، وَفِيه حذف أَيْضا تَقْدِيره: وَلما بلغ عبد الله بن الزبير غضبُ عائِشَة من كَلَام عبد الله وبلغه نذرها بترك الْكَلَام لَهُ، خَافَ على نَفسه من غَضَبهَا فاستشفع إِلَيْهَا لترضى عَلَيْهِ، فامتنعت عَائِشَة وَلم ترض بذلك. قَوْله: (فَقَالَ لَهُ الزهريون) ، أَي: فَلَمَّا امْتنعت عَائِشَة عَن قبُول الشَّفَاعَة قَالَ لعبد الله الْجَمَاعَة الزهريون، وهم المنسوبون إِلَى زهرَة، واسْمه: الْمُغيرَة بن كلاب، وَقد ذَكرْنَاهُ عَن قريب. قَوْله: (أخوال النَّبِي ﷺ لِأَن أمه، ﵇، كَانَت من بني زهرَة، لِأَنَّهَا بنت وهب بن عبد منَاف بن زهرَة. قَوْله: (مِنْهُم) ، أَي: من الزهريين (عبد الرَّحْمَن بن الْأسود بن عبد يَغُوث) بن وهب بن عبد منَاف الْقرشِي الزُّهْرِيّ، وَأمه آمِنَة بنت نَوْفَل بن أهيب بن عبد منَاف بن زهرَة. وَهُوَ ابْن خَال النَّبِي ﷺ : أدْرك النَّبِي ﷺ وَلَا تصح لَهُ رُؤْيَة وَلَا صُحْبَة، ذكره ابْن حبَان فِي (الثِّقَات) . قَوْله: (والمسور بن مخرمَة) ، بِكَسْر الْمِيم فِي الإبن وَبِفَتْحِهَا فِي الْأَب: ابْن نَوْفَل بن أهيب بن عبد منَاف بن زهرَة بن كلاب الْقرشِي الزُّهْرِيّ، لَهُ ولأبيه صُحْبَة. قَوْله: (إِذا استاذنا) ، يَعْنِي إِذا استأذنا على عَائِشَة فِي الدُّخُول عَلَيْهَا فاقتحم الْبَاب، أَي: إرم نَفسك فِيهِ من غير اسْتِئْذَان وَلَا روية، يُقَال: اقتحم الْإِنْسَان الْأَمر الْعَظِيم وتقحمه إِذا رمى نَفسه فِيهِ من غير تثبت وَلَا روية، وَأَرَادَ بالحجاب الستارة الَّتِي تضرب بَين عَائِشَة وَبَين المستأذنين للدخول عَلَيْهَا. قَوْله: (فَفعل) ، أَي: فعل عبد الله بن الزبير مَا قَالَه الزهريون من اقتحام الْبَاب. قَوْله: (فَأرْسل إِلَيْهَا بِعشر رِقَاب) ، فِيهِ حذف تَقْدِيره: لما شفع الزهريون فِي عبد الله عِنْد عَائِشَة رضيت عَلَيْهِ، ثمَّ أرسل عبد الله بِعشر عبيد وجوارٍ إِلَيْهَا لأجل أَن تعْتق مَا أَرَادَت مِنْهُم كَفَّارَة ليمينها، فأعتقت عَائِشَة جَمِيعهم، ثمَّ لم تزل عَائِشَة تعْتق حَتَّى بلغ عتقهَا أَرْبَعِينَ رَقَبَة للإحتياط فِي نذرها. قَوْله: (فَقَالَت وددت) إِلَى آخِره، مَعْنَاهُ: إِنِّي نذرت مُبْهما. وَهُوَ يحْتَمل أَن يُطلق على أَكثر مِمَّا فعلت، فَلَو كنت نذرت نذرا معينا لَكُنْت تيقنت بِأَنِّي أديته وبرئت ذِمَّتِي، وَحَاصِل الْمَعْنى: أَنَّهَا تمنت لَو كَانَ بدل قَوْلهَا: عَليّ نذر، عَليّ إِعْتَاق رَقَبَة أَو صَوْم شهر وَنَحْوه من الْأَعْمَال الْمعينَة حَتَّى تكون كفارتها مَعْلُومَة مُعينَة وتفرغ مِنْهَا بالإتيان بِهِ، بِخِلَاف لفظ: عَليّ نذر، فَإِنَّهُ مُبْهَم لم يطمئن قَلبهَا بِإِعْتَاق رَقَبَة أَو رقبتين، وأرادت الزِّيَادَة عَلَيْهِ فِي كَفَّارَته، وَذكر الْكرْمَانِي هُنَا وَجْهَيْن آخَرين: أَحدهمَا أَن عَائِشَة تمنت أَن يَدُوم لَهَا الْعَمَل الَّذِي عملته لِلْكَفَّارَةِ، يَعْنِي يكون دَائِما مِمَّن أعتق العَبْد لَهَا. وَالْآخر: أَنَّهَا قَالَت: يَا لَيْتَني كفرت حِين حَلَفت وَلم تقع الْهِجْرَة والمفارقة

стр. 4717

فِي هَذِه الْمدَّة. وَقَالَ بَعضهم: أبعد من قَالَ هذَيْن الْوَجْهَيْنِ. قلت: لم يبين هَذَا الْقَائِل وَجه الْبعد فيهمَا، وَلَيْسَ فيهمَا بعد، بل الْأَقْرَب هَذَا بِالنِّسْبَةِ إِلَى قُوَّة دين عَائِشَة وَغَايَة ورعها على مَا لَا يخفى. قَوْله: (أعمله) صفة لقَوْله: (عملا) قَوْله: (فأفرغ مِنْهُ) يجوز بِالرَّفْع أَي: فَأَنا أفرغ مِنْهُ، وَيجوز بِالنّصب أَي: فَإِن أفرغ مِنْهُ. وَاخْتلف الْعلمَاء فِي النّذر الْمُبْهم الْمَجْهُول، فَذهب مَالك إِلَى أَنه: ينْعَقد وَيلْزم بِهِ كَفَّارَة يَمِين، وَقَالَ الشَّافِعِي مرّة: يلْزمه أقل مَا يَقع عَلَيْهِ الإسم، وَقَالَ مرّة: لَا ينْعَقد هَذَا الْيَمين، وَصحح فِي مُسلم: كَفَّارَة النّذر كَفَّارَة يَمِين، وَفِي لفظ لَهُ: من نذر نذرا وَلم يسمه فَعَلَيهِ كَفَّارَة يَمِين، وَلَعَلَّ عَائِشَة، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا، لم يبلغهَا هَذَا الحَدِيث، وَلَو كَانَ بلغَهَا لم تقل هَكَذَا، وَلم تعْتق أَرْبَعِينَ رَقَبَة، أَو تأولت. وَقَالَ ابْن التِّين: وَيحْتَمل أَن يكون هَذَا قبل تَمام الثَّلَاث: أَي: ثَلَاثَة أَيَّام من الهجر، وَكَيف وَقع الْحِنْث عَلَيْهَا بِمُجَرَّد دُخُول عبد الله بن الزبير دون الْكَلَام إلَاّ أَن يكون لما سلم الزهريون عَلَيْهَا ردَّتْ السَّلَام، وَعبد الله فِي جُمْلَتهمْ، فَوَقع الْحِنْث قبل أَن أقتحم الْحجاب، قيل: فِيهِ نظر لِأَنَّهُ كَانَ يجوز لَهَا رد السَّلَام عَلَيْهِم إِذا نَوَت إِخْرَاج عبد الله فَلَا تَحنث بذلك. ٣ - (بابٌ نَزَلَ القُرْآنُ بِلِسَانِ قُرَيْشٍ) أَي: هَذَا بَاب يذكر فِيهِ أَنه نزل الْقُرْآن بِلِسَان قُرَيْش، أَي: بلغتهم. ٦٠٥٣ - حدَّثنا عَبْدُ العَزِيزِ بنُ عَبْدِ الله حدَّثنا إبْرَاهِيمُ بنُ سَعْدٍ عنِ ابنِ شِهَابٍ عنْ أنَسٍ أنَّ عُثْمَانَ دَعَا زَيْدَ بنَ ثابِتٍ وعَبْدَ الله بنَ الزُّبَيْرِ وسَعِيدَ بنَ العَاصِ وعَبْدَ الرَّحْمانِ بنَ الحَارِثِ بنِ هِشَامٍ فنَسَخُوهَا فِي المَصَاحِفِ. وَقَالَ عُثْمَانُ لِلرَّهْطِ القُرَشِيِّينَ الثَّلَاثَةِ إذَا اخْتَلَفْتُمْ أنْتُمْ وزيْدُ بنُ ثَابِتٍ فِي شَيْءٍ مِنَ القُرْآنِ فاكْتُبُوهُ بِلِسَانِ قُرَيْشٍ فإنَّمَا نَزَلَ بِلِسَانِهِمْ ففَعَلُوا ذالِكَ. مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة وَعبد الْعَزِيز بن عبد الله بن يحيى الْقرشِي الأويسي الْمدنِي، وَهُوَ من أَفْرَاده وَإِبْرَاهِيم بن سعد بن إِبْرَاهِيم بن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف. والْحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي فَضَائِل الْقُرْآن عَن مُوسَى بن إِسْمَاعِيل وَعَن أبي الْيَمَان عَن شُعَيْب وَأخرجه التِّرْمِذِيّ فِي التَّفْسِير عَن بنْدَار عَن ابْن مهْدي، وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي فَضَائِل الْقُرْآن عَن الْهَيْثَم ابْن أَيُّوب. قَوْله: (وَسَعِيد بن الْعَاصِ) بن أحيحة الْقرشِي الْأمَوِي الْمَدِينِيّ قَالَ ابْن سعد: قبض النَّبِي ﷺ وَهُوَ ابْن تسع سِنِين، وَقَالَ سعيد بن عبد الْعَزِيز: إِن عَرَبِيَّة الْقُرْآن أُقِيمَت على لِسَانه، وَهُوَ أحد الَّذين كتبُوا الْمُصحف لعُثْمَان بن عَفَّان وَعبد الرَّحْمَن بن الْحَارِث بن هِشَام بن الْمُغيرَة بن عبد الله بن عَمْرو بن مَخْزُوم الْقرشِي المَخْزُومِي، وَقَالَ الْوَاقِدِيّ: كَانَ ابْن عشر سِنِين حِين قبض النَّبِي ﷺ . قَوْله: (فنسخوها) الضَّمِير الْمَنْصُوب فِيهِ يرجع إِلَى الصُّحُف الَّتِي كَانَت عِنْد حَفْصَة بنت عمر بن الْخطاب، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا، وَلَا يُقَال: إِنَّه إِضْمَار قبل الذّكر، لِأَن هَذَا الحَدِيث قِطْعَة من حَدِيث آخر طَوِيل أخرجه البُخَارِيّ فِي الْفَضَائِل، وَفِيه: فَأرْسل عُثْمَان إِلَى حَفْصَة: أَن أرسلي إِلَيْنَا بالصحف ننسخها فِي الْمَصَاحِف، ثمَّ نردها إِلَيْك، فَأرْسلت بهَا حَفْصَة إِلَى عُثْمَان، فَأمر زيد بن ثَابت وَعبد الرَّحْمَن بن الزبير وَسَعِيد بن الْعَاصِ وَعبد الرَّحْمَن بن الْحَارِث بن هِشَام فنسخوها فِي الْمَصَاحِف. . الحَدِيث، والمصاحف: جمع مصحف، والمصحف الكرَّاسة وحقيقتها: مجمع الصُّحُف. قَوْله: (للرهط القرشيين) هم عبد الله بن الزبير وَسَعِيد بن الْعَاصِ وَعبد الرَّحْمَن بن الْحَارِث. وَأما زيد بن ثَابت فَهُوَ لَيْسَ بقرشي بل هُوَ أَنْصَارِي خزرجي. قَوْله: (إِذا اختلفتم أَنْتُم وَزيد بن ثَابت) ، قَالَ الدَّاودِيّ: يَعْنِي إِذا اختلفتم فِيهِ من الهجاء لَيْسَ من الْإِعْرَاب، وَقَالَ أَبُو الْحسن: أَرَادَ: إِذا اختلفتم فِي إعرابه، وَلَا يبعد أَنه أَرَادَ بِالْوَجْهَيْنِ، أَلا ترى أَن لُغَة أهل الْحجاز ﴿مَا هَذَا بشرا﴾ ولغة تَمِيم ﴿بشر﴾ قَوْله: (فاكتبوه) أَي: فَاكْتُبُوا الَّذِي اختلفتم فِيهِ بِلِسَان قُرَيْش، لقَوْله تَعَالَى: ﴿وَمَا أرسلنَا من رَسُول إلَاّ بِلِسَان قومه﴾ (إِبْرَاهِيم: ٤) . وَقوم النَّبِي ﷺ ، قُرَيْش فَيكْتب بلسانهم. قَوْله: (فَإِنَّمَا نزل بلسانهم) ، أَي: فَإِن الْقُرْآن إِنَّمَا نزل بِلِسَان قُرَيْش. وَقَالَ الدَّاودِيّ: وَلما اخْتلفُوا فِي التابوت، فَقَالَ زيد ابْن ثَابت التابوه، وَقَالَ أُولَئِكَ الثَّلَاثَة التابوت، أَمرهم عُثْمَان، رَضِي الله تَعَالَى عنهُ، أَن يكتبوه بِلِسَان قُرَيْش: التابوت. قَوْله: (فَفَعَلُوا ذَلِك) أَي: مَا أَمرهم بِهِ عُثْمَان، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ.

стр. 4718

٤ - (بابُ نِسْبَةِ اليَمَنِ إِلَى إسْمَاعِيلَ ﷺ أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان نِسْبَة أهل الْيمن إِلَى إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم خَلِيل الله، ﵉، وَنسبَة ربيعَة وَمُضر إِلَى إِسْمَاعِيل، ﵇، مُتَّفق عَلَيْهَا، وَأما الْيمن فجماع نسبتهم تنتهى إِلَى قحطان، وَقد مر الْكَلَام فِي قحطان عَن قريب. منْهُمْ أسْلَمُ بن أقْصَى بنُ حارِثَةَ بنِ عَمْرِو بنِ عامِرٍ مِنْ خُزَاعَةَ أَي: من أهل الْيمن أسلم، بِفَتْح اللَّام: ابْن أفصى، بِفَتْح الْهمزَة وَسُكُون الْفَاء بعْدهَا صَاد مُهْملَة مَقْصُورَة، قيل: وَقع فِي رِوَايَة الْجِرْجَانِيّ: أَفْعَى، بِعَين مُهْملَة بدل الصَّاد وَهُوَ تَصْحِيف ابْن حَارِثَة بِالْحَاء الْمُهْملَة والثاء الْمُثَلَّثَة: ابْن عَمْرو، بِفَتْح الْعين: ابْن عَامر بن حَارِثَة ابْن امرىء الْقَيْس بن ثَعْلَبَة بن مَازِن بن الأزد بن الْغَوْث بن نبت بن ملكان بن زيد بن كهلان بن سبإ بن يشجب بن يعرب ابْن قحطان، وَقَالَ الرشاطي: يُقَال الأزد بالزاي، والأسد بِالسِّين. قَوْله: (من خُزَاعَة) فِي مَحل النصب على الْحَال من أسلم بن أفصى، وأفصى هُوَ خُزَاعَة، وَبِهَذَا احْتَرز عَن أسلم الَّذِي فِي مذْحج، وَفِي بجيلة. وَقَالَ الرشاطي: أسلم، بِفَتْح الَّلام ابْن أفصى، وَهُوَ خُزَاعَة بن حَارِثَة، وَسَاقه مثل مَا ذكرنَا الْآن، أما الَّذِي فِي مذْحج فَهُوَ أسلم بن أَوْس الله بن سعد الْعَشِيرَة ابْن مذْحج، وَأما الَّذِي فِي بجيلة فَهُوَ: أسلم بن عَمْرو بن لؤَي بن رهم بن مُعَاوِيَة بن أسلم بن أحمس بن الْغَوْث بن بجيلة. ٧٠٥٣ - حدَّثنا مُسددٌ حَدثنَا يَحْيَى عنْ يَزِيدَ بن أبِي عُبَيْدٍ حَدثنَا سلَمَةُ رَضِي الله تَعَالَى عنهُ قَالَ خَرَجَ رسُولُ الله ﷺ علَى قَوْمٍ مِنْ أسْلَمَ يتَنَاضَلُونَ بالسُّوقِ فقالَ ارْمُوا بَنِي إسْمَاعِيلَ فإنَّ أبَاكُمْ كانَ رَامِيَاً وَأَنا مَعَ بَنِي فُلَانٍ لأِحَدِ الفَرِيقَيْنِ فأمْسَكُوا بأيْدِيهِمْ فَقَالَ مَا لَهُمْ قالُوا وكَيْفَ نَرْمِي وأنْتَ مَعَ بَنِي فُلانٍ قَالَ ارْمُوا وأنَا مَعَكُمْ كُلِّكُمْ. (انْظُر الحَدِيث ٩٨٨٢ وطرفه) . مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة، وَيحيى هُوَ الْقطَّان، وَيزِيد من الزِّيَادَة ابْن أبي عبيد مولى سَلمَة بن الْأَكْوَع يروي عَن مَوْلَاهُ سَلمَة. والْحَدِيث مضى فِي: بَاب قَول الله تَعَالَى ﴿وَاذْكُر فِي الْكتاب إِسْمَاعِيل﴾ (مَرْيَم: ٤٥) . فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن قُتَيْبَة بن سعيد عَن حَاتِم عَن يزِيد إِلَى آخِره. قَوْله: يتناضلون، أَي: يترامون. ٥ - (بابٌ) هَذَا كالفصل لما قبله، وَلَيْسَ بموجود فِي كثير من النّسخ. ٨٠٥٣ - حدَّثنا أبُو مَعْمَرٍ حدَّثنا عبْدُ الوَارِثِ عنِ الْحُسَيْنِ عنْ عَبْدِ الله بنِ بُرَيْدَةَ قَالَ حدَّثني يَحْيَى بنُ يَعْمَرَ أنَّ أبَا الأسْوَدِ الدِّيلِيَّ حدَّثَهُ عنْ أبِي ذَرٍّ رَضِي الله تَعَالَى عنهُ أنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ لَيْسَ مِنْ رَجُلٍ ادَّعَى لِغَيْرِ أبِيهِ وهْوَ يَعْلَمُهُ إلَاّ كَفَرَ ومَنِ ادَّعاى قَوْمَاً لَيْسَ لَهُ فِيهِمْ فَلْيَتَبَوَّأ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ. (الحَدِيث ٨٠٥٣ طرفه فِي: ٥٤٠٦) . مطابقته للباب المترجم من حَيْثُ التضاد والمقابلة، لِأَن: بالضد تتبين الْأَشْيَاء، لِأَن فِي الحَدِيث ذكر النّسَب الْحَقِيقِيّ الصَّحِيح، وَفِي هَذَا ذكر النّسَب الْبَاطِل، وَفِيه زجر وتوبيخ لمدعيه، وَأَبُو معمر، بِفَتْح الميمين: عبد الله بن عَمْرو بن أبي الْحجَّاج الْمنْقري المقعد، وَعبد الْوَارِث بن سعيد وَالْحُسَيْن هُوَ ابْن الواقد الْمعلم وَعبد الله بن بُرَيْدَة، بِضَم الْبَاء الْمُوَحدَة وَفتح الرَّاء وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف، وَيحيى بن يعمر، بِفَتْح الْيَاء آخر الْحُرُوف وَسُكُون الْعين الْمُهْملَة وَضم الْمِيم وَفتحهَا وَفِي آخِره رَاء، وَأَبُو الْأسود ظَالِم بن عَمْرو، وَيُقَال: عَمْرو بن ظَالِم، وَقَالَ الْوَاقِدِيّ: اسْمه عُوَيْمِر بن ظويلم، وَقيل غير ذَلِك، قَاضِي الْبَصْرَة وَهُوَ أول من تكلم فِي النَّحْو، والديلي بِكَسْر الدَّال الْمُهْملَة وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف، وبفتح الْهمزَة، وبضم الدَّال وَإِسْكَان الْوَاو وبفتح الْهمزَة، أَربع لُغَات، وَأَبُو ذَر جُنْدُب بن جُنَادَة الْغِفَارِيّ. وَفِي الْإِسْنَاد: ثَلَاثَة من التَّابِعين على نسق وَاحِد. والْحَدِيث

стр. 4719

أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي الْأَدَب عَن أبي معمر أَيْضا. وَأخرجه مُسلم فِي الْإِيمَان عَن زُهَيْر بن حَرْب. قَوْله: (عَن الْحُسَيْن) وَفِي رِوَايَة مُسلم: حَدثنَا حُسَيْن الْمعلم. قَوْله: (عَن أبي ذَر) ، وَفِي رِوَايَة الْإِسْمَاعِيلِيّ: حَدثنِي أَبُو ذَر. قَوْله: (لَيْسَ من رجل) ، كلمة من: زَائِدَة، وَذكر الرجل بِاعْتِبَار الْغَالِب، وإلَاّ فالمرأة كَذَلِك. قَوْله: (ادّعى) أَي: انتسب لغير أَبِيه ويروي: (إِلَى غير أَبِيه) . قَوْله: (وَهُوَ يُعلمهُ) ، جملَة حَالية أَي: وَالْحَال أَنه يعلم أَنه غير أَبِيه، وَإِنَّمَا قيد بذلك لِأَن الْإِثْم يتبع الْعلم، وَفِي بعض النّسخ: (إلَاّ كفر بِاللَّه) ، وَلم تقع هَذِه اللَّفْظَة فِي رِوَايَة مُسلم وَلَا فِي غير رِوَايَة أبي ذَر، فَالْوَجْه على عدم هَذِه اللَّفْظَة أَن المُرَاد بالْكفْر: كفران النِّعْمَة، أَو لَا يُرَاد ظَاهر اللَّفْظ، وَإِنَّمَا المُرَاد الْمُبَالغَة فِي الزّجر والتوبيخ، أَو المُرَاد أَنه فعل فعلا يشبه فعل أهل الْكفْر، وَالْوَجْه على تَقْدِير وجود هَذِه اللَّفْظَة فَهُوَ أَن يحمل على أَنه إِن كَانَ مستحلاً مَعَ علمه بِالتَّحْرِيمِ. قَوْله: (وَمن ادّعى قوما) أَي: وَمن انتسب إِلَى قوم. قَوْله: (لَيْسَ لَهُ فيهم نسب) ، أَي: لَيْسَ لهَذَا الْمُدَّعِي فِي هَذَا الْقَوْم نسب، أَي: قرَابَة، وَلَيْسَ فِي رِوَايَة الْكشميهني لَفْظَة: نسب، وَفِي رِوَايَة مُسلم: (وَمن ادّعى مَا لَيْسَ لَهُ فَلَيْسَ منا) ، وَهَذِه أَعم من رِوَايَة البُخَارِيّ، وَلَكِن يحْتَاج فِيهَا إِلَى تَقْدِير، وَأولى مَا يقدر فِيهِ لفظ: نسب، لوُجُوده فِي بعض الرِّوَايَات. قَوْله: (فَليَتَبَوَّأ مَقْعَده) ، أَي: لينزل منزله (من النَّار) أَو فليتخذ منزلا بهَا، وَهُوَ إِمَّا دُعَاء وَإِمَّا خبر بِلَفْظ الْأَمر، وَمَعْنَاهُ: هَذَا جَزَاؤُهُ، وَقد يجازى وَقد يُعْفَى عَنهُ. وَقد يَتُوب فَيسْقط عَنهُ هَذَا فِي الْآخِرَة، أما فِي الدُّنْيَا فَإِن جمَاعَة قَالُوا: إِذا كذب على النَّبِي ﷺ ، لَا تقبل تَوْبَته. مِنْهُم أَحْمد بن حَنْبَل وَعبد الله بن الزبير الْحميدِي وَأَبُو بكر الصَّيْرَفِي وَأَبُو المظفر السَّمْعَانِيّ. وَفِي الحَدِيث تَحْرِيم الانتفاء من النّسَب الْمَعْرُوف والإدعاء إِلَى غَيره. وَفِيه: لَا بُد من الْعلم للبحث فِيمَا يرتكبه الرجل من النَّفْي أَو الْإِثْبَات. وَفِيه: جَوَاز إِطْلَاق لفظ الْكفْر على الْمعاصِي لأجل الزّجر والتغليظ. ٩٠٥٣ - حدَّثنا عَلِيُّ بنُ عَيَّاشٍ حدَّثنا حَرِيزٌ قَالَ حدَّثَنِي عَبْدُ الوَاحِدِ بنُ عَبْدِ الله النَّصْرِيُّ قَالَ سَمِعْتُ واثِلَةَ بنَ الأسْقَعِ يقُولُ قَالَ رسُولُ الله ﷺ إنَّ مِنْ أعْظَمِ الفِرَي أنَّ يَدَّعِيَ الرَّجُلُ إلَى غَيْرِ أبِيهِ أوْ يُرَيَ عَيْنَهُ مَا لَمْ تَرَ أوْ يَقُولُ علَى رسُولِ الله ﷺ مَا لَمْ يَقُلْ. وَجه الْمُطَابقَة فِيهِ مثل الْوَجْه الَّذِي ذَكرْنَاهُ على رَأس الحَدِيث الْمَاضِي، وَعلي بن عَيَّاش، بتَشْديد الْيَاء آخر الْحُرُوف وبالشين الْمُعْجَمَة: الْأَلْهَانِي الْحِمصِي، وَهُوَ من أَفْرَاده، وحريز، بِفَتْح الْحَاء الْمُهْملَة وَكسر الرَّاء: ابْن عُثْمَان الْحِمصِي من صغَار التَّابِعين، وَعبد الْوَاحِد بن عبد الله الدِّمَشْقِي النصري، بِفَتْح النُّون وَسُكُون الصَّاد الْمُهْملَة: مَنْسُوب إِلَى نصر بن مُعَاوِيَة بن بكر ابْن هوَازن وَهُوَ أَيْضا من صغَار التَّابِعين. وَلَيْسَ لَهُ فِي البُخَارِيّ سوى هَذَا الحَدِيث الْوَاحِد، وجده كَعْب بن عُمَيْر، وَيُقَال: بشر بن كَعْب، وَعبد الْوَاحِد هَذَا ولي إمرة الطَّائِف لعمر بن عبد الْعَزِيز، ثمَّ ولي إمرة الْمَدِينَة ليزِيد بن عبد الْملك وَكَانَ مَحْمُود السِّيرَة وَمَات وعمره مائَة وبضع سِنِين. وَمن لطائف هَذَا الْإِسْنَاد أَنه: من عوالي البُخَارِيّ، وَأَن فِيهِ رِوَايَة القرين عَن القرين من التَّابِعين، وَأَنه من أَفْرَاد البُخَارِيّ. قَوْله: (الفرا) بِكَسْر الْفَاء مَقْصُور وممدود، جمع: فِرْيَة وَهِي الْكَذِب والبهت، تَقول: فرى بِفَتْح الرَّاء فلَان كَذَا إِذا اختلق، يفري، بِفَتْح أَوله فرًى بِالْفَتْح، وافترى اختلق. قَوْله: (أَن يَدعِي الرجل) ، أَي: أَن ينتسب إِلَى غير أَبِيه. قَوْله: (أَو يري عينه) ، بِضَم الْيَاء وَكسر الرَّاء من: الإراءة، وعينه مَنْصُوبَة بِهِ. قَوْله: (مَا لم ترَ) مفعول ثَان وَضمير الْمَنْصُوب فِيهِ مَحْذُوف تَقْدِيره: مَا لم تره، وَحَاصِل الْمَعْنى: أَن يَدعِي أَن عَيْنَيْهِ رأتا فِي الْمَنَام شَيْئا وَمَا رأتاه، وَفِي رِوَايَة أَحْمد وَابْن حبَان وَالْحَاكِم من وَجه آخر عَن وَاثِلَة: أَن يفتري الرجل على عَيْنَيْهِ فَيَقُول: رَأَيْت، وَلم تُرِهِ فِي الْمَنَام شَيْئا. فَإِن قلت: إِن كذبه فِي الْمَنَام لَا يزِيد على كذبه فِي الْيَقَظَة، فَلم زَادَت عُقُوبَته؟ قلت: لِأَن الرُّؤْيَا جُزْء من النُّبُوَّة والنبوة لَا تكون إلَاّ وَحيا، والكاذب فِي الرُّؤْيَا يَدعِي أَن الله أرَاهُ مَا لم يره وَأَعْطَاهُ جُزْءا من النُّبُوَّة وَلم يُعْطه، والكاذب على الله أعظم فِرْيَة مِمَّن كذب على غَيره. قَوْله: (أَو يَقُول) ، من مضارع: قَالَ، وَفِي رِوَايَة الْمُسْتَمْلِي (أَو تَقول) ، على وزن: تفعل، بِفَتْح الْقَاف وَتَشْديد الْوَاو الْمَفْتُوحَة وَمَعْنَاهُ: افترى. قَوْله: (مَا لم يقل) ، مفعول: يَقُول أَي: مَا لم يقل الرَّسُول. وَفِي الحَدِيث: تَشْدِيد الْكَذِب فِي هَذِه الْأُمُور الثَّلَاثَة.

стр. 4720

٠١٥٣ - حدَّثنا مُسَدَّدٌ حدَّثنا حَمَّادٌ عنْ أبِي جَمْرَةَ قَالَ سَمِعْتُ ابنَ عَبَّاسٍ رَضِي الله تَعَالَى عنهُما يَقُولُ قَدِمَ وفْدُ عبْدِ القَيْسِ علَى رسُولِ الله ﷺ فَقَالُوا يَا رسُولَ الله إنَّا مِنْ هَذَا الحَيِّ مِنْ رَبِيعَةَ قَدْ حَالَتْ بَيْنَنا وبَيْنَكَ كُفَّارُ مُضَرَ فَلَسْنَا نَخْلُصُ إلَيْكَ إلَاّ فِي كلِّ شَهْرٍ حَرَامٍ فلَوْ أمَرْتَنَا بأمْرٍ نأخُذُهُ عَنْكَ ونُبَلِّغُهُ مَنْ وَرَاءَنَا قَالَ آمُرُكُمْ بأرْبَعٍ وأنْهَاكُمْ عنْ أرْبَعٍ الإيمَانِ بِاللَّه شَهَادَةِ أنْ لَا إلاه إلَاّ الله وإقَامِ الصَّلَاةِ وإيتَاءِ الزَّكَاةِ وأنْ تُؤَدُّوا إِلَى الله خُمْسَ مَا غَنِمْتُمْ وأنْهَاكُمْ عنِ الدُّبَاءِ والحَنْتَمِ والنَّقِيرِ والمُزَفَّتِ. . لَيْسَ فِيهِ مُطَابقَة للتَّرْجَمَة إلَاّ أَن يسْتَأْنس فِي ذَلِك بِذكر ربيعَة وَمُضر، فَإِن نسبتهما إِلَى إِسْمَاعِيل لَا كَلَام فِيهَا. والْحَدِيث مر فِي كتاب الْإِيمَان فِي: بَاب أَدَاء الْخمس من الْإِيمَان، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ: عَن عَليّ بن الْجَعْد عَن شُعْبَة عَن أبي جَمْرَة، وَهُوَ بِالْجِيم وَالرَّاء: واسْمه نضر بن عمرَان الضبعِي. ١١٥٣ - حدَّثنا أبُو اليَمَانِ أخبرَنا شُعَيْبٌ عنِ الزُّهْرِيِّ عنْ سَالِمِ بنِ عَبْدِ الله أنَّ عَبْدَ الله بنَ عُمَرَ رَضِي الله تَعَالَى عنهُما قَالَ سَمِعْتُ رسُولَ الله ﷺ يَقولُ وهْوَ علَى المِنْبَرِ ألَا إنَّ الفِتْنَةَ هاهُنَا يُشِيرُ إِلَى المَشْرِقِ مِنْ حَيْثُ يَطْلُعُ قَرْنُ الشَّيْطَانِ. . لَيْسَ لذكر هَذَا الحَدِيث هُنَا مُنَاسبَة، وَأَبُو الْيَمَان الحكم بن نَافِع، وَقد تكَرر ذكره، وَكَذَلِكَ شُعَيْب بن أبي حَمْزَة، وَكِلَاهُمَا حمصيان، والْحَدِيث مر عَن قريب فِي: بَاب صفة إِبْلِيس، عَلَيْهِ اللَّعْنَة. ٦ - (بابُ ذِكْرِ أسْلَمَ وغَفَارَ ومُزَيْنَةَ وجُهَيْنَةَ وأشْجَعَ) أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان ذكر أسلم ... إِلَى آخِره، وَهَذِه خمس قبائل كَانَت فِي الْجَاهِلِيَّة فِي الْقُوَّة والمكانة دون غَيرهَا من الْقَبَائِل، فَلَمَّا جَاءَ الْإِسْلَام كَانُوا أسْرع دُخُولا فِيهِ، فَصَارَ الشّرف إِلَيْهِم بِسَبَب ذَلِك، وَقد مر الْكَلَام فيهم عَن قريب. ٢١٥٣ - حدَّثنا أبُو نُعَيْمٍ حدَّثنا سُفْيَانُ عنْ سَعْدِ بنِ إبْرَاهِيمَ عنْ عَبْدِ الرَّحْمانِ بنِ هُرْمُزَ عنْ أبِي هُرَيْرَةَ رَضِي الله تَعَالَى عنهُ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ قُرَيْشٌ والأنصَارُ وجُهَيْنَةُ ومُزَيْنَةُ وأسْلَمُ وغِفَارُ وأشْجَعُ مَوَالِي لَيْسَ لَهُمْ مَوْلًى دُونَ الله ورسُولِهِ. (انْظُر الحَدِيث ٤٠٥٣) . مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة، أَبُو نعيم الْفضل بن دُكَيْن، وسُفْيَان هُوَ الثَّوْريّ، وَسعد هُوَ ابْن إِبْرَاهِيم بن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف، وَعبد الرَّحْمَن بن هُرْمُز هُوَ الْأَعْرَج. والْحَدِيث مضى فِي: بَاب مَنَاقِب قُرَيْش، وَمر الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ مُسْتَوفى. ٣١٥٣ - حدَّثني مُحَمَّدُ بنُ غَرَيْرٍ الزُّهْرِيُّ حدَّثنا يَعْقُوبُ بنُ إبْرَاهِيمَ عنْ أبِيهِ عنْ صَالِحٍ حدَّثنا نافِعٌ أنَّ عَبْدَ الله أخْبَرَهُ أنَّ رسُولَ الله ﷺ قَالَ علَى المِنْبَرِ غِفارُ غَفَرَ الله لَهَا وأسْلَمُ سالَمَها الله وعُصَيَّةُ عَصَتِ الله ورسُولَهُ. مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَمُحَمّد بن غرير، بِضَم الْغَيْن الْمُعْجَمَة وبتكرار الرَّاء: ابْن الْوَلِيد بن إِبْرَاهِيم بن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف الْقرشِي الزُّهْرِيّ الْمدنِي وَهُوَ من أَفْرَاد البُخَارِيّ، وَيَعْقُوب بن إِبْرَاهِيم يروي عَن أَبِيه إِبْرَاهِيم بن سعد بن إِبْرَاهِيم بن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف، عَن صَالح بن كيسَان عَن نَافِع مولى ابْن عمر. والْحَدِيث أخرجه مُسلم فِي الْفَضَائِل: عَن زُهَيْر بن

стр. 4721

حَرْب. قَوْله: (غفار) بِكَسْر الْغَيْن الْمُعْجَمَة: يصرف بِاعْتِبَار الْحَيّ وَلَا يصرف بِاعْتِبَار الْقَبِيلَة. قَوْله: (غفر الله لَهَا) إِمَّا أَن يُرَاد بِهِ الدُّعَاء، وَإِمَّا على بَابه خبر. قَوْله: (وَأسلم سَالَمَهَا الله) من المسالمة وَترك الْحَرْب، أَو هُوَ دُعَاء بِأَن الله يصنع بهم مَا يوافقهم، أَو سَالَمَهَا بِمَعْنى: سلمهَا الله، نَحْو: قَاتله الله بِمَعْنى: قَتله الله، وَفِيهِمَا من جناس الِاشْتِقَاق مَا يلذ على السّمع لسهولته وَهُوَ من الاتفاقات اللطيفة، وَقَالَ الْخطابِيّ: يُقَال: إِن النَّبِي ﷺ ، دَعَا لهاتين القبيلتين لِأَن دخولهما فِي الْإِسْلَام كَانَ من غير حَرْب وَكَانَت غفار تتهم بِسَرِقَة الْحَاج، فَأحب رَسُول الله، ﷺ أَن يمحو عَنْهُم تِلْكَ المسبة، وَأَن يعلم أَن مَا سلف مِنْهُم مغْفُور لَهُم. قَوْله: (وَعصيَّة) بِضَم الْعين الْمُهْملَة وَتَشْديد الْيَاء آخر الْحُرُوف: وَهِي قَبيلَة، وَلكنه: ابْن خفاف، بِضَم الْخَاء الْمُعْجَمَة وَتَخْفِيف الْفَاء وَفِي آخِره فَاء أُخْرَى ابْن امرىء الْقَيْس بن بهثة، بِضَم الْبَاء الْمُوَحدَة وَسُكُون الْهَاء وبالثاء الْمُثَلَّثَة: ابْن سليم بِضَم السِّين، وَإِنَّمَا قَالَ ﷺ : (عَصَتْ الله وَرَسُوله) لأَنهم الَّذين قتلوا الْقُرَّاء ببئر مَعُونَة، بَعثهمْ رَسُول الله، ﷺ سَرِيَّة فَقَتَلُوهُمْ وَكَانَ يقنت عَلَيْهِم فِي صلَاته ويلعن رعلاً وذكوان، وَيَقُول: (عصية عَصَتْ الله وَرَسُوله) . ٤١٥٣ - حدَّثني مُحَمَّدٌ أخبرنَا عَبْدُ الوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ عَن ايوب عَن مُحَمَّد عنْ أبِي هُرَيْرَةَ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ عنِ النَّبيِّ ﷺ قَالَ أسْلَمُ سالمَها الله وغِفَارُ غفَرَ الله لَهَا. مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة وَمُحَمّد هُوَ ابْن السَّلَام، كَذَا ثَبت عِنْد أبي عَليّ بن السكن فِي غير هَذَا الحَدِيث. وَفِي (التَّلْوِيح) : قيل: هُوَ ابْن سَلام، وَقيل: ابْن يحيى الذهلي، قيل: قَوْله: ابْن يحيى، وهمٌ لِأَن الذهلي لم يدْرك عبد الْوَهَّاب الثَّقَفِيّ. قلت: هَذَا نفي يحْتَاج إِلَى بَيَان. وَأَيوب هُوَ السّخْتِيَانِيّ، وَمُحَمّد هُوَ ابْن سِيرِين. وَأخرجه مُسلم فِي الْفَضَائِل عَن مُحَمَّد بن الْمثنى وَغَيره. ٢٤ - (حَدثنَا قبيصَة حَدثنَا سُفْيَان وحَدثني مُحَمَّد بن بشار حَدثنَا ابْن مهْدي عَن سُفْيَان عَن عبد الْملك بن عُمَيْر عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي بكرَة عَن أَبِيه قَالَ النَّبِي ﷺ َ - أَرَأَيْتُم إِن كَانَ جُهَيْنَة وَمُزَيْنَة وَأسلم وغفار خيرا من بني تَمِيم وَبني أَسد وَمن بني عبد الله بن غطفان وَمن بني عَامر بن صعصعة فَقَالَ رجل خابوا وخسروا فَقَالَ هم خير من بني تَمِيم وَمن بني أَسد وَمن بني عبد الله بن غطفان وَمن بني عَامر بن صعصعة) مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة وَأخرج هَذَا الحَدِيث من طَرِيقين أَحدهمَا عَن قبيصَة بن عقبَة عَن سُفْيَان الثَّوْريّ عَن عبد الْملك بن عُمَيْر بن سُوَيْد بن حَارِثَة الْكُوفِي كَانَ على قَضَاء الْكُوفَة بعد الشّعبِيّ عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي بكرَة عَن أَبِيه أبي بكرَة نفيع بن الْحَارِث بن كلدة وَالثَّانِي عَن مُحَمَّد بن بشار عَن عبد الرَّحْمَن بن مهْدي عَن سُفْيَان الثَّوْريّ إِلَى آخِره والْحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي هَذَا الْبَاب عَن بنْدَار عَن غنْدر وَفِي النذور عَن عبد الله بن مُحَمَّد عَن وهب بن جرير وَأخرجه مُسلم فِي الْفَضَائِل عَن أبي بكرَة وَابْن الْمثنى وَآخَرين وَأخرجه التِّرْمِذِيّ فِي المناقب عَن مَحْمُود بن غيلَان قَوْله " أَرَأَيْتُم " أَي أخبروني وَالْخطاب للأقرع بن حَابِس على مَا يَأْتِي عقيب هَذَا الحَدِيث قَوْله " من بني تَمِيم " هُوَ ابْن مر بِضَم الْمِيم وَتَشْديد الرَّاء ابْن أد بِضَم الْهمزَة وَتَشْديد الدَّال ابْن طابخة بن الياس بن مُضر بن نزار بن معد بن عدنان وَفِيهِمْ بطُون كَثِيرَة جدا قَوْله " وَبني أَسد " هُوَ ابْن خُزَيْمَة بن مدركة بن الياس بن مُضر وَكَانُوا أعدادا كثيرا وَارْتَدوا بعد وَفَاة النَّبِي ﷺ َ - مَعَ طَلْحَة بن خويلد وارتد بَنو تَمِيم أَيْضا مَعَ سجَاح الَّتِي ادَّعَت النُّبُوَّة قَوْله " وَمن بني عبد الله بن غطفان " بِفَتْح الْغَيْن الْمُعْجَمَة والطاء الْمُهْملَة وَتَخْفِيف الْفَاء وَهُوَ ابْن سعد بن قيس غيلَان بن مُضر وَكَانَ اسْم عبد الله بن غطفان فِي الْجَاهِلِيَّة عبد الْعُزَّى فصيره النَّبِي ﷺ َ - عبد الله وَبَنوهُ يعْرفُونَ ببني المحولة قَوْله " وَمن

стр. 4722

بني عَامر بن صعصعة بن مُعَاوِيَة بن بكر بن هوَازن بن مَنْصُور بن عِكْرِمَة بن خصفة " بِفَتْح الْخَاء الْمُعْجَمَة وَالصَّاد الْمُهْملَة وَالْفَاء ابْن قيس غيلَان وَقَالَ ابْن دُرَيْد هوَازن ضرب من الطير وَفِيه بطُون كَثِيرَة وأفخاذ قَوْله " فَقَالَ رجل " هُوَ الْأَقْرَع بن حَابِس التَّمِيمِي قَوْله " فَقَالَ هم خير " أَي فَقَالَ النَّبِي ﷺ َ - هم خير أَي جُهَيْنَة وَمُزَيْنَة وَأسلم وغفار خير من بني تَمِيم إِلَى آخِره وخيريتهم بسبقهم إِلَى الْإِسْلَام وَبِمَا كَانَ فيهم من مَكَارِم الْأَخْلَاق ورقة الْقُلُوب - ٦١٥٣ - حدَّثني مُحَمَّدُ بنُ بَشَّارٍ حدَّثنا غُنْدَرٌ حدَّثنا شُعْبَةُ عنْ مُحَمَّدِ بنِ أبِي يَعْقُوبَ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمانِ بنَ أبِي بَكْرَةَ عنْ أبِيهِ أنَّ الأقْرَعَ بنَ حابِسِ قَالَ لِ لنَّبِيِّ ﷺ إنَّمَا بايَعَكَ سُرَّاقُ الحَجِيجِ مِنْ أسْلَمَ وغِفَارَ ومُزَيْنَةَ وأحْسِبُهُ وجُهَيْنَةَ: ابنُ أبِي يَعْقُوبَ شَكَّ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ أرَأيْتَ إنْ كانَ أسْلَمُ وغِفَارُ ومُزَيْنَةُ وأحْسِبُهُ وجُهَيْنَةُ خَيْرَاً مِنْ بَنِي تَمِيمٍ وبَنِي عامِرٍ وأسَدٍ وغَطَفَانَ خابُوا وخَسِرُوا قَالَ نَعَمْ قَالَ والَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إنَّهُمْ لَخَيْرٌ مِنْهُمْ. (انْظُر الحَدِيث ٥١٥٣ وطرفه) . هَذَا طَرِيق آخر فِي الحَدِيث الْمَذْكُور عَن مُحَمَّد بن بشار عَن غنْدر وَهُوَ مُحَمَّد بن جَعْفَر عَن شُعْبَة عَن مُحَمَّد بن أبي يَعْقُوب وَهُوَ مُحَمَّد بن عبد الله بن أبي يَعْقُوب، نسب إِلَى جده الضَّبِّيّ الْبَصْرِيّ من بني تَمِيم. قَوْله: (إِنَّمَا بَايَعَك) ، بِالْبَاء الْمُوَحدَة وَبعد الْألف يَاء آخر الْحُرُوف، ويروى: تابعك، بِالتَّاءِ الْمُثَنَّاة من فَوق وَبعد الْألف بَاء مُوَحدَة. قَوْله: (ابْن أبي يَعْقُوب شكّ) ، هُوَ مقول شُعْبَة، أَي: مُحَمَّد بن أبي يَعْقُوب الْمَذْكُور هُوَ الَّذِي شكّ فِي قَوْله: وجهينة، فَظهر من هَذَا أَن الرِّوَايَة الأولى بِلَا شكّ، وَأَن ذَلِك ثَابت فِي الْخَبَر. قَوْله: (أَرَأَيْت) ، أَي: أَخْبرنِي، وَالْخطاب للأقرع بن حَابِس. قَوْله: (إِن كَانَ أسلم) خبر: إِن، هُوَ قَوْله: خابوا وخسروا، وَلَكِن همزَة الِاسْتِفْهَام فِيهِ مقدرَة، تَقْدِيره: أخابوا وخسروا؟ كَذَا هُوَ فِي رِوَايَة مُسلم بِهَمْزَة الِاسْتِفْهَام. قَوْله: (قَالَ: نعم) أَي: قَالَ الْأَقْرَع: نعم خابوا وخسروا. قَوْله: (قَالَ) ، أَي: النَّبِي ﷺ : (وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ إِنَّهُم) أَي: إِن أسلم وغفار وَمُزَيْنَة وجهينة (لخير مِنْهُم) أَي: من بني تَمِيم وَبني عَامر وَأسد وغَطَفَان. قَوْله: (لخير مِنْهُم) ، وَفِي رِوَايَة: لأخير مِنْهُم، على وزن أفعل التَّفْضِيل وَهِي لُغَة قَليلَة، وَالْمَشْهُور: الْخَيْر، وَكَذَا فِي رِوَايَة التِّرْمِذِيّ، وَفِي رِوَايَة مُسلم: وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ إِنَّهُم خير مِنْهُم، بِدُونِ لَام التَّأْكِيد، وَلَفظ: خير، على أَصله بِدُونِ نَقله إِلَى أفعل التَّفْضِيل، وَلم أرَ أحدا من شرَّاح البُخَارِيّ حرر هَذَا الْموضع كَمَا يَنْبَغِي، فَمنهمْ من ترك حل التَّرْكِيب أصلا وَطَاف من بعيد، وَمِنْهُم من كَاد أَن يخبط فَللَّه الْحَمد والْمنَّة على مَا اتَّضَح لنا مِنْهُ المُرَاد. ٣٢٥٣ - ح دَّثنا سُلَيْمَانُ بنُ حَرْبٍ حدَّثنا حَمَّادٌ عنْ أيُّوبَ عنْ مُحَمَّدٍ عنْ أبِي هُرَيْرَةَ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ قَالَ قَالَ أسْلَمُ وغِفَارُ وشَيْءٌ مِنْ مُزَيْنَةَ وجُهَيْنَةَ أوْ قَالَ شَيْءٌ مِنْ جُهَيْنَةَ أوْ مُزَيْنَةَ خَيْرٌ عِنْدَ الله أوْ قالَ يَوْمَ القِيَامَةِ مِن أسَدٍ وتَمِيمٍ وهَوَازِنَ وغَطَفَانَ. هَذَا طَرِيق مَوْقُوف على أبي هُرَيْرَة. وَأخرجه مُسلم مَرْفُوعا فَقَالَ: حَدثنِي زُهَيْر بن حَرْب وَيَعْقُوب الدَّوْرَقِي قَالَا: حَدثنَا إِسْمَاعِيل يعنيان: ابْن علية حَدثنَا أَيُّوب عَن مُحَمَّد عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله، ﷺ : لأسلم وغفار وَشَيْء من مزينة وجهينة أَو شَيْء من جُهَيْنَة أَو مزينة خير عِنْد الله قَالَ: أَحْسبهُ قَالَ: يَوْم الْقِيَامَة من أَسد وغَطَفَان وهوازن وَتَمِيم. انْتهى. وَحَمَّاد هُوَ ابْن زيد، وَأَيوب هُوَ السّخْتِيَانِيّ، وَمُحَمّد هُوَ ابْن سِيرِين. قَوْله: (قَالَ: قَالَ أسلم) الظَّاهِر أَن فَاعل: قَالَ، الأول أَبُو هُرَيْرَة، وفاعل: قَالَ، الثَّانِي هُوَ النَّبِي ﷺ ، وَلَكِن لم يذكرهُ أَبُو هُرَيْرَة، فلأجل هَذَا جَاءَ فِي صُورَة الْمَوْقُوف، وَقَالَ الْخَطِيب وَابْن الصّلاح: اصْطِلَاح مُحَمَّد بن سِيرِين إِذا قَالَ عَن أبي هُرَيْرَة: قَالَ قَالَ، وَلم يسم فَاعل: قَالَ، الثَّانِي، فَالْمُرَاد بِهِ النَّبِي ﷺ ، فَحِينَئِذٍ يكون الحَدِيث مَرْفُوعا، كَمَا فِي رِوَايَة مُسلم، فَإِنَّهُ صرح فِي رِوَايَته بفاعل: قَالَ، الثَّانِي كَمَا ذكر. قَوْله: (أسلم) مُبْتَدأ، وَمَا بعده

стр. 4723

عطف عَلَيْهِ. وَقَوله: (خير عِنْد الله) خَبره. قَوْله: (وَشَيْء من مزينة وجهينة) يَعْنِي: بَعْضًا مِنْهُم، وَهَذَا تَقْيِيد لما أطلق فِي حَدِيث أبي بكرَة الْمَاضِي قبله. قَوْله: (أَو قَالَ شَيْء من جُهَيْنَة أَو مزينة) شكّ من الرَّاوِي، يَعْنِي، قَالَ: شَيْء مِنْهُمَا، أَو قَالَ: شَيْء إِمَّا من هَذَا، وَإِمَّا من ذَلِك، يَعْنِي: شكّ فِي أَنه جمع بَينهمَا أَو اقْتصر على أَحدهمَا. قَوْله: (أَو قَالَ: يَوْم الْقِيَامَة) شكّ من الرَّاوِي: هَل قَالَ: خير عِنْد الله؟ أَو قَالَ: خير يَوْم الْقِيَامَة؟ وَهَذَا أَيْضا تَقْيِيد لما أطلق فِي حَدِيث أبي بكرَة، لِأَن ظُهُور الْخَيْرِيَّة إِنَّمَا يكون يَوْم الْقِيَامَة. قَوْله: (من أَسد) يتَعَلَّق بقوله: خير، لِأَن اسْتِعْمَال لفظ: خير، بِكَلِمَة: من، فِي أَكثر الْمَوَاضِع كَمَا عرف فِي مَوْضِعه، فَافْهَم. ٤١ - (بابٌ ابنُ أُخْتِ القَوْمِ ومَوْلَى القَوْمِ مِنْهُمْ) أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان أَن ابْن أُخْت الْقَوْم وَمولى الْقَوْم مِنْهُم، قَالَ بَعضهم: أَي: فِيمَا يرجع إِلَى المناصرة والتعاون وَنَحْو ذَلِك، وَأما بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْمِيرَاث فَفِيهِ نزاع، انْتهى. قلت: ظَاهر الْكَلَام مُطلق يتَنَاوَل الْكل، وَهَذَا الْبَاب وَقع هَهُنَا فِي رِوَايَة كَرِيمَة وَغَيرهَا، وَكَذَا فِي نسختنا الْمُعْتَمد عَلَيْهَا، وَوَقع عِنْد أبي ذَر قبل: بَاب قصَّة الْحَبَش. ٨٢٥٣ - حدَّثنا سُلَيْمَانُ بنُ حَرْبٍ حدَّثنا شُعْبَةُ عنْ قَتَادَةَ عنْ أنَسٍ رَضِي الله تَعَالَى عنهُ قَالَ دَعَا النَّبِيُّ ﷺ الأنْصَارَ فَقَالَ هَلْ فِيكُمْ أحَدٌ مِنْ غَيْرِكُمْ قالُوا لَا إلَاّ ابنُ أُختٍ لَنَا فَقَالَ رسُولُ الله ﷺ ابنُ أُخْتِ القَوْمِ مِنْهُمْ. . مطابقته للجزء الأول من التَّرْجَمَة ظَاهِرَة، وَلم يذكر حَدِيث: مولى الْقَوْم مِنْهُم، مَعَ ذكره فِي التَّرْجَمَة، فَقيل: لِأَنَّهُ لم يَقع لَهُ حَدِيث على شَرطه، ورد على هَذَا الْقَائِل بِأَنَّهُ قد أورد فِي الْفَرَائِض من حَدِيث أنس وَلَفظه: مولى الْقَوْم من أنفسهم، وَالْمرَاد بِهِ الْمولى الْأَسْفَل لَا الْأَعْلَى، فَيكون عدم ذكره إِيَّاه هُنَا اكْتِفَاء بِمَا ذكره هُنَاكَ. ورواة الحَدِيث الْمَذْكُور قد مضوا غير مرّة. والْحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي الْمَغَازِي عَن بنْدَار عَن غنْدر وَعَن آدم عَن شُعْبَة عَن قَتَادَة. وَأخرجه مُسلم فِي الزَّكَاة عَن أبي مُوسَى وَبُنْدَار. وَأخرجه التِّرْمِذِيّ فِي المناقب عَن بنْدَار بِهِ. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي الزَّكَاة عَن إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم. قَوْله: (دَعَا النَّبِي ﷺ الْأَنْصَار) ، ويروى: الْأَنْصَار خَاصَّة. قَوْله: (إلَاّ ابْن أُخْت لنا) وَهُوَ النُّعْمَان بن مقرن، كَمَا أخرجه أَحْمد من طَرِيق شُعْبَة عَن مُعَاوِيَة بن قُرَّة فِي حَدِيث أنس هَذَا. قَوْله: (ابْن أُخْت الْقَوْم مِنْهُم) ، استدلت بِهِ الْحَنَفِيَّة فِي تَوْرِيث الْخَال وَذَوي الْأَرْحَام إِذا لم يكن عصبَة وَلَا صَاحب فرض مُسَمّى، وَبِه قَالَ أَحْمد أَيْضا، وَهُوَ حجَّة على مَالك وَالشَّافِعِيّ فِي تحريمهما الْخَال وَذَوي الْأَرْحَام. وللحنفية أَحَادِيث أخر: مِنْهَا: مَا أخرجه الطَّبَرَانِيّ من حَدِيث عتبَة بن غَزوَان: أَن النَّبِي ﷺ قَالَ يَوْمًا لقريش: (هَل فِيكُم من لَيْسَ مِنْكُم؟ قَالُوا: لَا! إلَاّ ابْن أُخْتنَا عتبَة بن غَزوَان، فَقَالَ: ابْن أُخْت الْقَوْم مِنْهُم) . وَمِنْهَا: مَا أخرجه الطَّبَرَانِيّ أَيْضا من حَدِيث عَمْرو بن عَوْف: أَن النَّبِي ﷺ (دخل بَيته قَالَ: ادخُلُوا عَليّ وَلَا يدْخل عَليّ إلَاّ قرشي. فَقَالَ لَهُم: هَل مَعكُمْ أحد غَيْركُمْ؟ قَالُوا: مَعنا ابْن الْأُخْت وَالْمولى. قَالَ: حَلِيف الْقَوْم مِنْهُم، وَمولى الْقَوْم مِنْهُم) . وَأخرج أَحْمد نَحوه من حَدِيث أبي مُوسَى، وَالطَّبَرَانِيّ نَحوه من حَدِيث أبي سعيد. وَمِنْهَا: حَدِيث عَائِشَة: (الْخَال وَارِث من لَا وَارِث لَهُ) . أخرجه البُخَارِيّ، وَفِي الْبَاب أَيْضا حَدِيث الْمِقْدَام بن معدي كرب، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ. ٠١ - (بابُ قصَّة زمْزَم وَفِيه بَاب قصَّة إسْلامُ أبي ذَرّ، رَضِي الله تَعَالَى عنهُ) أَي: هَذَا بَاب فِي ذكر قصَّة زَمْزَم، وَفِي ذكر إِسْلَام أبي ذَر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، وَهَذَا الْبَاب وَقع هُنَا فِي رِوَايَة كَرِيمَة وَغَيرهَا، وَوَقع عِنْد أبي ذَر قبل: بَاب قصَّة الْحَبَش. ٢٢٥٣ - حدَّثنا زَيْدٌ هُوَ ابنُ أخْزَمَ قَالَ أبُو قُتَيْبَةَ سَلْمُ بنُ قُتَيْبَةَ حدَّثنِي مُثَنَّى بنُ سَعِيدٍ القَصِيرُ قَالَ حدَّثني أبُو جَمْرَةَ قَالَ قَالَ لَنا ابنُ عَبَّاسٍ ألَا أخْبِرُكُمْ بإسْلَامِ أبي ذَرٍّ قَالَ قُلْنَا بَلاى قَالَ قَالَ

стр. 4724

أبُو ذَرٍّ كُنْتُ رَجُلاً مِنْ غِفارَ فبَلَغَنَا أنَّ رَجُلاً قَدْ خَرَجَ بِمَكَّةَ يَزْعَمُ أنَّهُ نَبِي فَقُلْتُ لأِخِي انْطَلِقْ إلَى هَذَا الرَّجُلِ كَلِّمْهُ وائْتِنِي بِخَبَرِهِ فانْطَلَقَ فَلَقِيَهُ ثُمَّ رَجَعَ فقُلْتُ مَا عِنْدَكَ فَقَالَ وَالله لَقَدْ رأيْتُ رَجُلاً يَأمُرُ بالخَيْرِ ويَنْهَى عنِ الشَّرِّ فَقُلْتُ لَهُ لَمْ تَشْفِنِي مِنَ الخَبَرِ فأخَذْتُ جِرَابَاً وعَصاً ثُمَّ أقْبَلْتُ إِلَى مَكَّةَ فجَعَلْتُ لَا أعْرِفُهُ وأكْرَهُ أنْ أسْألَ عَنْهُ وأشْرَبُ مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ وأكُونُ فِي المَسْجِدِ قَالَ فَمَرَّ بِي عَلِيٌّ فقَالَ كأنَّ الرَّجُلَ غَرِيبٌ قالَ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ فانْطَلِقْ إلَى المَنْزِلِ قَالَ فانْطَلَقْتُ مَعَهُ لَا يَسْألُنِي عنْ شَيْءٍ ولَا أُخْبِرُهُ فلَمَّا أصْبَحْتُ غَدَوْتُ إِلَى المَسْجِدِ لأِسْألَ عَنْهُ ولَيْسَ أحَدٌ يُخْبِرُنِي عنهُ بِشَيْءٍ قَالَ فَمَرَّ بِي عَلِيُّ فقالَ أما نَالَ لِلرَّجُلِ يَعْرِفُ مَنْزِلَهُ بَعْدُ قَالَ قُلْتُ لَا قَالَ انْطَلِقْ مَعِي قَالَ فَقَالَ مَا أمْرُكَ وَمَا أقْدَمَكَ هَذِهِ البَلْدَةَ قَالَ قُلْتُ لَهُ إنْ كَتَمْتَ علَيَّ أخْبَرْتُكَ قَالَ فإنِّي أفْعَلُ قَالَ قُلْتُ لَهُ بلَغَنَا أنَّهُ قَدْ خَرَجَ هاهُنَا رَجُلٌ يَزْعَمُ أنَّه نَبِيٌّ فأرْسَلْتُ أخِي لِيُكَلِّمَهُ فرَجَعَ ولَمْ يَشْفنِي مِنَ الخَبَرِ فأرَدْتُ أنْ ألْقَاهُ فَقَالَ لَهُ أمَا إنَّكَ قَدْ رَشِدْتَ هَذَا وجْهِي إلَيْهِ فاتَّبِعْنِي ادْخُلُ حَيْثُ أدْخُلُ فإنِّي إنْ رَأيْتُ أحَدَاً أخافُهُ علَيْكَ قُمْتُ إلَى الحَائِطِ كأنِّي أُصْلِحُ نَعْلِي وامْضِ أنْتَ فمَضَي ومَضَيْتُ مَعَهُ حتَّى دخَلَ ودَخَلْتُ معَهُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فقُلْتُ لَهُ اعْرَضْ عَلَيَّ الإسْلَامَ فعَرَضَهُ فأسْلَمْتُ مَكَانِي فَقَالَ لي يَا أبَا ذَرٍّ أكْتُمْ هاذَا الأمْرَ وارْجِعْ إِلَيّ بَلَدِكَ فإذَا بَلَغَكَ ظُهُورُنًّا فأقْبِلْ فقُلْتُ والَّذِي بَعَثَكَ بالحَقِّ لأصْرُخَنَّ بِهَا بَيْنَ أظْهُرِهِمْ فجَاءَ إلَى المَسْجِدِ وقُرَيْشٌ فِيهِ فَقَالَ يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ إنِّي أشْهَدُ أنْ لَا إلاه إلَاّ الله وأشْهَدُ أنَّ مُحَمَّدَاً عَبْدُهُ ورَسُولُهُ فقالُوا قُومُوا إِلَى هَذَا الصَّابِىء فقامُوا فَضُرِبْتُ لأِمُوتَ فأدْرَكَنِي العَبَّاسُ فأكَبَّ علَيَّ ثُمَّ أقْبَلَ عَلَيْهِمْ فَقَالَ وَيْلَكُمْ تَقْتُلُونَ رَجُلاً مِنْ غِفارَ ومَتْجَرُكُمْ ومَمَرُّكُمْ علَى غِفَارٍ فأقْلَعُوا عَنِّي فلَمَّا أنْ أصْبَحْتُ الْغَدَ رَجَعْتُ فَقُلْتُ مِثْلَ مَا قُلْتُ بالأمْسِ فَقَالُوا قُومُوا إِلَى هَذَا الصَّابِىءِ فَصُنِعَ بِي مِثْلُ مَا صُنِعَ بالأمْسِ وأدْرَكَنِي العَبَّاسُ فأكَبَّ عَلَيَّ وَقَالَ مِثْلَ مقَالَتهِ بالأمْسِ قَالَ فَكانَ هَذَا أوَّلَ إسْلَامِ أبِي ذَرُ ﵀. (الحَدِيث ٢٢٥٣ طرفه فِي: ١٦٨٣) . مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة، أما قصَّة زَمْزَم فَلِأَن فِيهِ ذكر زَمْزَم، وَاكْتفى أَبُو ذَر بِهِ فِي الْمدَّة الَّتِي أَقَامَ فِيهَا بِمَكَّة، وَأما قصَّة إِسْلَامه فظاهرة من هَذَا الْبَاب، هَكَذَا وَقع فِي رِوَايَة الْأَكْثَرين، وَوَقع فِي رِوَايَة أبي ذَر عَن الْحَمَوِيّ وَحده: ذكر قصَّة إِسْلَام أبي بكر فَقَط، وَوَقع هَذَا الْبَاب أَيْضا عِنْد أبي ذَر بعد قصَّة خُزَاعَة. ذكر رِجَاله وهم خَمْسَة: الأول: زيد بن أخزم، بِسُكُون الْخَاء الْمُعْجَمَة وَفتح الزَّاي: أَبُو طَالب الطَّائِي الْحَافِظ الْبَصْرِيّ، قتلته الزنج زمَان خُرُوجهمْ فِي الْبَصْرَة سنة سبع وَخمسين وَمِائَتَيْنِ، وَهُوَ من أَفْرَاد البُخَارِيّ. الثَّانِي: سلم، بِفَتْح السِّين الْمُهْملَة وَسُكُون اللَّام: ابْن قُتَيْبَة مصغر القتبة بِفَتْح الْقَاف وَالتَّاء الْمُثَنَّاة من فَوق وَالْبَاء الْمُوَحدَة: أَبُو قُتَيْبَة الشعيري الْخُرَاسَانِي، سكن بصرة وَمَات بهَا فِي حُدُود الْمِائَتَيْنِ. الثَّالِث: مثنى ضد الْمُفْرد ابْن سعيد الْقصير ضد الطَّوِيل القسام الضبعِي، بِضَم الضَّاد الْمُعْجَمَة وَفتح الْبَاء الْمُوَحدَة وبالعين الْمُهْملَة: الْبَصْرِيّ. الرَّابِع: أَبُو جَمْرَة، بِفَتْح الْجِيم: واسْمه نصر بن عمرَان الضبعِي الْبَصْرِيّ. الْخَامِس: عبد الله بن عَبَّاس. والْحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا عَن عَمْرو بن الْعَبَّاس

стр. 4725

عَن ابْن مهْدي. وَأخرجه مُسلم فِي الْفَضَائِل عَن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن عرْعرة. ذكر مَعْنَاهُ: قَوْله: (أَلا أخْبركُم) كلمة: ألَا، للتّنْبِيه على شَيْء يُقَال. قَوْله: (من غفار) ، قد ذكرنَا أَنه إِذا أُرِيد بِهِ الْحَيّ ينْصَرف، وَإِذا أُرِيد بِهِ الْقَبِيلَة لَا ينْصَرف. قَوْله: (فَبَلغنَا أَن رجلا قد خرج بِمَكَّة) وَفِي رِوَايَة مُسلم: لما بلغ أَبَا ذَر مبعث النَّبِي ﷺ ، بِمَكَّة. قَالَ لِأَخِيهِ ... الحَدِيث. قَوْله: (يزْعم أَنه نَبِي) ، حَال من: رجلا، لَا يُقَال: إِنَّه نكرَة. فَلَا يَقع الْحَال مِنْهُ، لأَنا نقُول: قد تخصص بِالصّفةِ، وَهُوَ قَوْله: قد خرج بِمَكَّة. قَوْله: (فَقلت لأخي: إنطلق إِلَى هَذَا الرجل) ، وَفِي رِوَايَة مُسلم: قَالَ لِأَخِيهِ: إركب إِلَى هَذَا الْوَادي فَاعْلَم لي علم هَذَا الرجل الَّذِي يزْعم أَنه يَأْتِيهِ الْخَبَر من السَّمَاء، واسمع قَوْله ثمَّ ائْتِنِي. وَاسم أَخِيه: أنيس. قَوْله: (كلمة) ، فِيهِ حدف تَقْدِيره: فَإِذا رَأَيْته واجتمعتَ بِهِ كَلمه وآتني بِخَبَرِهِ، وَفِي رِوَايَة مُسلم: واسمع قَوْله ثمَّ ائْتِنِي. قَوْله: (فَانْطَلق) ويروى: فَانْطَلق الْأَخ، وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: فَانْطَلق الآخر، وَهُوَ أَخُوهُ أنيس. قَالَ عِيَاض: وَوَقع عِنْد بَعضهم فَانْطَلق الْأَخ الآخر، وَالصَّوَاب الِاقْتِصَار على أَحدهمَا فَإِنَّهُ لَا يعرف لأبي ذَر إلَاّ أَخ وَاحِد وَهُوَ أنيس. قَوْله: (فَلَقِيَهُ) ، أَي: فلقي النَّبِي ﷺ ثمَّ رَجَعَ إِلَى أَخِيه، وَفِي رِوَايَة مُسلم: فَانْطَلق الآخر حَتَّى قدم مَكَّة، وَسمع من قَوْله ثمَّ رَجَعَ إِلَى أبي ذَر. قَوْله: (رَأَيْت رجلا يَأْمر بِالْخَيرِ وَينْهى عَن الشَّرّ) ، وَفِي رِوَايَة مُسلم: رَأَيْته يَأْمر بمكارم الْأَخْلَاق وكلاماً مَا هُوَ بالشعر. قَوْله: (فَقلت لَهُ) أَي: لأخي: (لم تشفني من الْخَبَر) من الشِّفَاء أَي: لم تجئني بِجَوَاب يشفيني من مرض الْجَهْل. قَوْله: (فَأخذت جراباً) بِالْجِيم (وعصا) وَفِي رِوَايَة مُسلم: مَا شفيتني فِيمَا أردْت، فتزود وَحمل شنة لَهُ فِيهَا مَاء حَتَّى قدم مَكَّة. قَوْله: (ثمَّ أَقبلت إِلَى مَكَّة فَجعلت لَا أعرفهُ) ، يَعْنِي: لَا تَدْرِي بِهِ قُرَيْش فيؤذوه، وَفِي رِوَايَة مُسلم: فَأتى الْمَسْجِد فالتمس النَّبِي ﷺ وَلَا يعرفهُ وَكره أَن يسْأَل عَنهُ حَتَّى أدْركهُ، يَعْنِي اللَّيْل فاضطجع. قَوْله: (فَمر بِي عَليّ) ، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، وَهُوَ: عَليّ بن أبي طَالب (فَقَالَ: كَأَن الرجل غَرِيب) وَفِي رِوَايَة مُسلم: فَرَآهُ عَليّ فَعرف أَنه غَرِيب. قَوْله: (قَالَ: فَانْطَلق إِلَى الْمنزل) ، أَي: قَالَ عَليّ لَهُ: انْطلق معي إِلَى منزلنا، قَالَ أَبُو ذَر: (فَانْطَلَقت مَعَه لَا يسألني عَن شَيْء وَلَا أخبرهُ) وَفِي رِوَايَة مُسلم: فَلَمَّا رَآهُ تبعه فَلم يسْأَل وَاحِد مِنْهُمَا صَاحبه عَن شَيْء حَتَّى أصبح. قَوْله: (فَلَمَّا أَصبَحت غَدَوْت إِلَى الْمَسْجِد لأسأل عَنهُ) ، أَي: عَن النَّبِي ﷺ (وَلَيْسَ أحد يُخْبِرنِي عَنهُ بِشَيْء) وَفِي رِوَايَة مُسلم بعد قَوْله: حَتَّى أصبح، ثمَّ احْتمل قربته وزاده إِلَى الْمَسْجِد فظل ذَلِك الْيَوْم وَلَا يرى النَّبِي ﷺ حَتَّى أَمْسَى، فَعَاد إِلَى مضجعه، قَوْله: (قَالَ فَمر بِي عَليّ، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، فَقَالَ: أما نَالَ للرجل يعرف منزله؟) يُقَال: نَالَ لَهُ إِذا آن لَهُ، ويروى: مَا أَنى، وَفِي رِوَايَة مُسلم: مَا آن أَن يعلم منزله، ويروى بِدُونِ همزَة الِاسْتِفْهَام فِي اللَّفْظَة، أَي: مَا جَاءَ الْوَقْت الَّذِي يعرف بِهِ منزل الرجل بِأَن يكون لَهُ مسكن معِين يسكنهُ؟ ويروى: يعرف، بِلَفْظ الْمَبْنِيّ للْفَاعِل، وَيحْتَمل أَن يُرِيد عَليّ، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، بِهَذَا القَوْل دَعوته إِلَى بَيته للضيافة، وَيكون إِضَافَة الْمنزل إِلَيْهِ بملابسة إِضَافَته لَهُ فِيهِ، كَمَا قَالَ الشَّاعِر: (ذَرِينِي، قلت بِاللَّه حلفة لتغني عني ذَا أَنا بك أجمعا) أَو يُرِيد إرشاده إِلَى مَا قدم لَهُ وقصده، يَعْنِي: أما جَاءَ وَقت إِظْهَار الْمَقْصُود والاشتغال بِهِ، كالاجتماع برَسُول الله، ﷺ مثلا وكالدخول فِي منزله وَنَحْوه؟ وَإِنَّمَا قَالَ: لَا، فِي قَوْله: قلت: لَا، على التَّقْدِير الأول، إِذْ لم يكن قَصده التوطن ثمَّة، وعَلى الثَّانِي إِذْ كَانَ عِنْده أَمر أهم من ذَلِك، وَهُوَ التفتيش عَن مَقْصُوده، وعَلى الثَّالِث: إِذْ خَافَ من الْإِظْهَار. وَقَالَ الْكرْمَانِي: مَاذَا فَاعل نَالَ؟ قلت: يعرف فِي تَقْدِير الْمصدر نَحْو: تسمع بالمعيدي خير من أَن تراهُ قلت: التَّقْدِير: أَن تسمع بالمعيدي، أَي: سماعك بالمعيدي خير من رُؤْيَته، وَهنا التَّقْدِير: مَا نَالَ للرجل أَن يعرف منزله؟ قَوْله: مَا أَمرك وَمَا أقدمك هَذِه الْبَلدة؟ وَفِي رِوَايَة مُسلم: ألَا تُحَدِّثنِي مَا الَّذِي أقدمك هَذَا الْبَلَد؟ قَوْله: (إِن كتمت عَليّ أَخْبَرتك) ، وَفِي رِوَايَة مُسلم: إِن أَعْطَيْتنِي عهدا وميثاقاً لترشدني فعلت. قَوْله: (قَالَ: فَإِنِّي أفعل) ، أَي: قَالَ عَليّ: فَإِنِّي أفعل مَا ذكرته، وَفِي رِوَايَة مُسلم: فَفعل. قَوْله: (قد رشدت) ، من: رشد يرشد من بَاب علم يعلم رَشَدَاً بِفتْحَتَيْنِ، ورشد يرشد من بَاب نصر ينصر رُشْدَاً بِضَم الرَّاء وَسُكُون الشين، وأرشدته أَنا، والرشد خلاف الغي. قَوْله: (هَذَا وَجْهي إِلَيْهِ) ، أَي: هَذَا تَوَجُّهِي إِلَى رَسُول الله، ﷺ فاتبعني، وَفِي رِوَايَة مُسلم: فَقَالَ: إِنَّه حق، وَهُوَ

стр. 4726

رَسُول الله فَإِذا أَصبَحت فاتبعني. قَوْله: (أُدخل حَيْثُ أَدخل) ، أَمر، وأَدخل مضارع. قَوْله: (قُمْت إِلَى الْحَائِط كَأَنِّي أصلح نَعْلي وامضِ أنْتَ) ، وَفِي رِوَايَة مُسلم، فَإِنِّي إِن رَأَيْت شَيْئا أَخَاف عَلَيْك قُمْت كَأَنِّي أريق المَاء. فَإِن مضيت فاتبعني حَتَّى تدخل مدخلي. قَوْله: (فَمضى) ، أَي: عَليّ، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ. (فمضيت مَعَه حَتَّى دخل) أَي: عَليّ، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ. قَوْله: (بَين ظُهُورهمْ) ، وَفِي رِوَايَة مُسلم: بَين ظهرانيهم. قَوْله: (وقريش) فِيهِ حَال أَي: فِي الْمَسْجِد. قَوْله: (إِلَى هَذَا الصابىء) من صَبأ يصبؤ إِذا انْتقل من شَيْء إِلَى شَيْء وَكَانُوا يسمون من أسلم صابئاً. قَوْله: (فَضربت) ، على صِيغَة الْمَجْهُول قَوْله: (لأموت) أَي: لِأَن أَمُوت، يَعْنِي: ضربوه ضرب الْمَوْت، وَفِي رِوَايَة مُسلم: فضربوه حَتَّى اضجعوه. قَوْله: (فأكب عَليّ) أَي: رمى نَفسه عَليّ، قَوْله: (فأقلعوا) أَي: كفوا عني. وَفِي الحَدِيث: دلَالَة على تقدم إِسْلَام أبي ذَر، وَلَكِن الظَّاهِر أَنه بعد الْبَعْث بِمدَّة طَوِيلَة لما فِيهِ من الْحِكَايَة عَن عَليّ، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، من مخاطبته لأبي ذَر وتضيفه إِيَّاه، وَالأَصَح أَن سنه حِين الْبَعْث كَانَ عشر سِنِين، وَقيل: أقل من ذَلِك، فَظهر من ذَلِك أَن إِسْلَام أبي ذَر بعد الْبَعْث بِمدَّة بِأَكْثَرَ من سنتَيْن بِحَيْثُ يتهيأ لعَلي مَا فعله، وروى عبد الله بن الصَّامِت إِسْلَام أبي ذَر عَن نفس أبي ذَر، أخرجه مُسلم مطولا جدا، وَفِيه مُغَايرَة كَثِيرَة لسياق ابْن عَبَّاس، وَلَكِن الْجمع بَينهمَا مُمكن بِاعْتِبَار ان ابْن عَبَّاس، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، اقْتصر فِي حكايته عَن ذَلِك، وَالله أعلم. ٧ - (بابُ ذِكْرِ قَحْطانَ) أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان ذكر قحطان مُجَردا عَن الْكَلَام فِيهِ: هَل هُوَ من ذُرِّيَّة إِسْمَاعِيل ﵊ أم لَا؟ وَعَن ذكر نسبه، وَقد مضى الْكَلَام فِيهِ فِيمَا مضى عَن قريب. ٧١٥٣ - حدَّثنا عبْدُ العَزِيزِ بنُ عَبْدِ الله قَالَ حدَّثنِي سُلَيْمَانُ بنُ بِلَالٍ عنْ ثَوْرِ بنِ زَيْدٍ عنْ أبي الغَيْثِ عنْ أبِي هُرَيْرَةَ رَضِي الله تَعَالَى عنهُ عنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حتَّى يَخْرُجَ رَجُلٌ مِنْ قَحْطَانَ يَسُوقُ النَّاسَ بِعَصَاهُ. (الحَدِيث ٧١٥٣ طرفه فِي: ٧١١٧) . مطابقته للتَّرْجَمَة فِي ذكر اسْم قحطان، وثور بِلَفْظ الْحَيَوَان الْمَعْرُوف ابْن زيد الديلِي الْمدنِي، مر فِي الْجُمُعَة، وَأَبُو الْغَيْث. وَهُوَ الْمَطَر اسْمه سَالم مولى عبد الله بن مُطِيع الْأسود الْقرشِي الْعَدوي الْمدنِي. والْحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي الْفِتَن عَن عبد الْعَزِيز أَيْضا. وَأخرجه مُسلم فِي الْفِتَن عَن قُتَيْبَة. قَوْله: (رجل) لم يدر اسْمه عِنْد الْأَكْثَرين، لَكِن الْقُرْطُبِيّ جزم أَنه: جَهْجَاه، الَّذِي وَقع ذكره فِي (صَحِيح مُسلم) من طَرِيق آخر عَن أبي هُرَيْرَة بِلَفْظ: (لَا تذْهب الْأَيَّام والليالي حَتَّى يملك رجل يُقَال لَهُ: الجهجاه، وَأخرجه عقيب حَدِيث القحطاني. قَوْله: (يَسُوق النَّاس بعصاه) كِنَايَة عَن تسخير النَّاس واسترعائهم كسوق الرَّاعِي الْغنم بعصاه، وَفِي (التَّوْضِيح) : حَدِيث القحطان يدل على أَنه خَليفَة وَلكنه يحمل على تغلبه، وروى نعيم بن حَمَّاد فِي (الْفِتَن) : عَن أَرْطَأَة بن الْمُنْذر، أحد التَّابِعين من أهل الشَّام: أَن القحطاني يخرج بعد الْمهْدي ويسير على سيرة الْمهْدي، وَأخرج أَيْضا من طَرِيق عبد الرَّحْمَن بن قيس بن جَابر الصَّدَفِي عَن أَبِيه عَن جده مَرْفُوعا: يكون بعد الْمهْدي القحطاني، وَالَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ مَا هُوَ دونه. قيل: هَذَا الثَّانِي، مَعَ كَونه مَرْفُوعا، ضَعِيف الْإِسْنَاد، وَالْأول مَعَ كَونه مَوْقُوفا أصلح إِسْنَادًا مِنْهُ فَإِن ثَبت ذَلِك فَهُوَ فِي زمن عِيسَى ابْن مَرْيَم، ﵉، لِأَن عِيسَى، ﵇، إِذا نزل يجد الْمهْدي إِمَام الْمُسلمين. انْتهى. قلت: إِذا كَانَ القحطاني فِي زمن عِيسَى، كَيفَ يَسُوق النَّاس بعصاه وَكَيف يملك مَعَ وجود عِيسَى، ﵊؟ على أَن فِي رِوَايَة أَرْطَأَة ابْن الْمُنْذر: أَن القحطاني يعِيش فِي الْملك عشْرين سنة. ٨ - (بابُ مَا يُنْهَى عنْ دَعْوَى الجاهِلِيَّةِ) أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان ذمّ مَا ينْهَى من دَعْوَى الْجَاهِلِيَّة، وَكلمَة: مَا، يجوز أَن تكون مَوْصُولَة، وَيجوز أَن تكون مَصْدَرِيَّة، وَينْهى على صِيغَة الْمَجْهُول، وَدَعوى الْجَاهِلِيَّة هِيَ الاستغاثة عِنْد إِرَادَة الْحَرْب، كَانُوا يَقُولُونَ: يَا آل فلَان، يَا آل فلَان، فيجتمعون وينصرون الْقَاتِل وَلَو كَانَ ظَالِما، فجَاء الْإِسْلَام بِالنَّهْي عَن ذَلِك.

стр. 4727

٨١٥٣ - حدَّثنا مُحَمَّدٌ أخبَرَنَا مَخْلَدُ بنُ يَزِيدَ أخبرَنَا ابنُ جُرَيْجٍ قَالَ أخبرنِي عَمْرُو بنُ دِينارٍ أنَّهُ سَمِعَ جابِرَاً رَضِي الله تَعَالَى عنهُ يَقُولُ غَزَوْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ وقَدْ ثابَ معَهُ ناسٌ مِنَ المُهَاجِرِينَ حتَّى كَثُرُوا وكانَ مِنَ المُهَاجِرِينَ رَجُلً لعَّابٌ فَكَسَعَ أنْصَارِيَّاً فغَضِبَ الأنْصَارِيُّ غضَبَاً شَدِيدَاً حتَّى تدَاعَوْا وقالَ الأنْصَارِيُّ يَا لَلأَنْصَارِ وَقَالَ الْمُهَاجِرِيُّ يَا لَلْمُهَاجِرِينَ فخَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ فَما بالُ دَعْوَى أهْلِ الجَاهِلِيَّةِ ثُمَّ قَالَ مَا شَأنُهُمْ فَأُخْبِرَ بِكَسْعَةِ الْمُهَاجِرِيِّ الأنْصَارِيِّ قَالَ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ دَعُوهَا فإنَّهَا خَبِيثَةٌ وَقَالَ عَبْدُ الله بنُ أُبَيٍّ بنُ سَلُولَ أقَدْ تدَاعَوْا علَيْنَا ﴿لَئِنْ رَجَعْنَا إلَى المَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الأعَزُّ مِنْهَا الأذَلَّ﴾ (المُنَافِقُونَ: ٨) . فَقَالَ عُمَرُ ألَا نَقْتُلُ يَا رسُولَ الله هَذَا الخَبِيثَ لِعَبْدِ الله فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لَا يَتَحَدَّثُ النَّاسُ أنَّهُ كانَ يَقْتُلُ أصْحَابَهُ. مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (مَا بَال دَعْوَى الْجَاهِلِيَّة) . ذكر رِجَاله وهم خَمْسَة: الأول: مُحَمَّد، كَذَا وَقع مُحَمَّد غير مَنْسُوب عِنْد جَمِيع الروَاة، وَقَالَ أَبُو نعيم: هُوَ مُحَمَّد بن سَلام نَص عَلَيْهِ فِي (الْمُسْتَخْرج) وَكَذَا قَالَه أَبُو عَليّ الجياني، وَجزم بِهِ الدمياطي أَيْضا. الثَّانِي: مخلد، بِفَتْح الْمِيم وَاللَّام: ابْن يزِيد من الزِّيَادَة أَبُو الْحسن الْحَرَّانِي الْجَزرِي، مَاتَ سنة ثَلَاث وَتِسْعين وَمِائَة. الثَّالِث: عبد الْملك بن عبد الْعَزِيز بن جريج الْمَكِّيّ، وَقد تكَرر ذكره. الرَّابِع: عَمْرو بن دِينَار الْقرشِي الْأَثْرَم الْمَكِّيّ. الْخَامِس: جَابر بن عبد الله الْأنْصَارِيّ، رَضِي الله تَعَالَى عنهُما. والْحَدِيث من أَفْرَاده. قَوْله: (غزونا) ، هَذِه الْغَزْوَة هِيَ عزوة الْمُريْسِيع وَفِي مُسلم: قَالَ سُفْيَان: يروون أَن هَذِه الْغَزْوَة غَزْوَة بني المصطلق، وَهِي غَزْوَة الْمُريْسِيع، وَكَانَت فِي سنة سِتّ من الْهِجْرَة. قَوْله: (ثاب) ، بالثاء الْمُثَلَّثَة، قَالَ الْكرْمَانِي: أَي اجْتمع مَعَه نَاس، وَقَالَ الدَّاودِيّ: مَعْنَاهُ خرج، وَالَّذِي عَلَيْهِ أهل اللُّغَة أَن معنى: ثاب رَجَعَ. قَوْله: (لعاب) ، قيل: مَعْنَاهُ مطال، وَقيل: كَانَ يلْعَب بالحراب كَمَا تصنع الْحَبَشَة، وَقيل: مزاح، واسْمه: جَهْجَاه بن قيس الْغِفَارِيّ، وَكَانَ أجِير عمر بن الْخطاب، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ. قَوْله: (فَكَسَعَ) ، بِفَتْح الْكَاف وَالسِّين الْمُهْملَة وَالْعين الْمُهْملَة: من الكسع، وَهُوَ أَن تضرب بِيَدِك أَو برجلك دبر إِنْسَان، وَيُقَال: هُوَ أَن تضرب عجز إِنْسَان بقدمك، وَقيل: هُوَ ضربك بِالسَّيْفِ على مؤخره. وَفِي (الموعب) : كسعته بِمَا سَاءَهُ: إِذا تكلم فرميته على إِثْر قَوْله بِكَلِمَة تسوؤه بهَا. قَوْله: (أَنْصَارِيًّا) ، أَي: رجلا أَنْصَارِيًّا وَهُوَ: سِنَان بن وبرة، حَلِيف بني سَالم الخزرجي. قَوْله: (حَتَّى تداعوا) ، أَي: حَتَّى اسْتَغَاثُوا بالقبائل يستنصرون بهم فِي ذَلِك، وَالدَّعْوَى الانتماء، وَكَانَ أهل الْجَاهِلِيَّة ينتمون بالاستغاثة إِلَى الْآبَاء، وتداعوا، بِصِيغَة الْجمع وَعَن أبي ذَر: تداعوا: بالتثنية. قَالَ بَعضهم: وَالْمَشْهُور فِي هَذَا: تداعياً بِالْيَاءِ عوض الْوَاو. قلت: الَّذِي قَالَ بِالْوَاو أخرجه على الأَصْل. قَوْله: (يَا للْأَنْصَار) ، ويروى: يَا آل الْأَنْصَار. قَالَ النَّوَوِيّ: كَذَا فِي مُعظم نسخ البُخَارِيّ بلام مفصولة فِي الْمَوْضِعَيْنِ، وَفِي بَعْضهَا يوصلها، وَفِي بَعْضهَا: يَا آل، بِهَمْزَة ثمَّ لَام مفصولة وَاللَّام فِي الْجَمِيع مَفْتُوحَة وَهِي لَام الاستغاثة، قَالَ: وَالصَّحِيح بلام مَوْصُولَة، وَمَعْنَاهُ: ادعو الْمُهَاجِرين واستغيث بهم. قَوْله: (مَا بَال دَعْوَى الْجَاهِلِيَّة؟) يَعْنِي: لَا تداعوا بالقبائل بل تداعوا بدعوة وَاحِدَة بِالْإِسْلَامِ، ثمَّ قَالَ: مَا شَأْنهمْ؟ أَي: مَا جرى لَهُم وَمَا الْمُوجب فِي ذَلِك؟ قَوْله: (دَعُوهَا) ، أَي: دعوا هَذِه الْمقَالة، أَي: اتركوها أَو: دعوا هَذِه الدَّعْوَى، ثمَّ بيَّن حِكْمَة التّرْك بقوله: (فَإِنَّهَا خبيثة) أَي: فَإِن هَذِه الدعْوَة خبيثة أَي قبيحة مُنكرَة كريهة مؤذية لِأَنَّهَا تثير الْغَضَب على غير الْحق، والتقاتل على الْبَاطِل، وَتُؤَدِّي إِلَى النَّار. كَمَا جَاءَ فِي الحَدِيث: (من دَعَا بِدَعْوَى الْجَاهِلِيَّة فَلَيْسَ منا وليتبوأ مَقْعَده من النَّار) ، وتسميتها: دَعْوَى الْجَاهِلِيَّة، لِأَنَّهَا كَانَت من شعارهم وَكَانَت تَأْخُذ حَقّهَا بالعصبية فجَاء الْإِسْلَام بِإِبْطَال ذَلِك وَفصل الْقَضَاء بِالْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّة إِذا تعدى إِنْسَان على آخر حكم الْحَاكِم بَينهمَا وألزم كلَاّ مَا لزمَه. وَقَالَ السُّهيْلي: من دَعَا بِدَعْوَى الْجَاهِلِيَّة يتَوَجَّه للفقهاء فِيهِ ثَلَاثَة أَقْوَال: أَحدهَا: يجلد من اسْتَجَابَ لَهَا بِالسِّلَاحِ خمسين سَوْطًا، اقْتِدَاء بِأبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ، رَضِي الله تَعَالَى عنهُ، فِي جلده النَّابِغَة الْجَعْدِي خمسين سَوْطًا حِين سمع: يَا لعامر. .

стр. 4728

الثَّانِي: فِيهِ الْجلد دون الْعشْرَة أسواط لنَهْيه ﷺ أَن يجلد أحد فَوق عشرَة أسواط. الثَّالِث: يُوكل إِلَى إجتهاد الإِمَام على حسب مَا يرَاهُ من سد الذريعة وإغلاق بَاب الشَّرّ، إِمَّا بالوعيد، وَإِمَّا بالسجن، وَإِمَّا بِالْجلدِ قيل: فِي القَوْل الأول الَّذِي ذكره السُّهيْلي فِيهِ نظر، لِأَن أَبَا الْفرج الْأَصْبَهَانِيّ وهيره ذكرُوا أَن النَّابِغَة لما سمع: يَا لعامر، أَخذ عَصَاهُ وَجَاء مغيثاً، والعصا لَا تعد سِلَاحا يقتل. قَوْله: وَقَالَ عبد الله بن أبي سلول ... إِلَى آخِره، إِنَّمَا قَالَ ذَلِك عبد الله لِأَنَّهُ كَانَ مَعَ عمر بن الْخطاب أَجِيرا لَهُ من غفار يُقَال لَهُ جِعَال كَانَ مَعَه فرس يَقُودهُ فحوض لعمر حوضاً فَبَيْنَمَا هُوَ قَائِم على الْحَوْض إِذْ أقبل رجل من الْأَنْصَار يُقَال لَهُ وبرة بن سِنَان الْجُهَنِيّ، وَسَماهُ أَبُو عمر: سِنَان بن تَمِيم، وَكَانَ حليفاً لعبد الله بن أبي، فقاتله، فتداعيا بقبائلهما، فَقَالَ عبد الله بن أبي: أقد تداعوا علينا؟ ﴿لَئِن رَجعْنَا إِلَى الْمَدِينَة ليخرجن الأعزُ مِنها الأذلَ﴾ (الْمُنَافِقين: ٨) . وَأما قَوْله تَعَالَى فِي سُورَة الْمُنَافِقين: ﴿يَقُولُونَ لَئِن رَجعْنَا إِلَى الْمَدِينَة ليخرجن الْأَعَز مِنْهَا الْأَذَل﴾ (الْمُنَافِقين: ٨) . فقد قَالَ النَّسَفِيّ فِي (تَفْسِيره) : يَقُولُونَ، أَي: المُنَافِقُونَ عبد الله بن أبي وَأَصْحَابه: وَالله لَئِن رَجعْنَا من غزَاة بني لحيان ثمَّ بني المصطلق، وَهُوَ حَيّ من هُذَيْل، إِلَى الْمَدِينَة ليخرجن الْأَعَز عَنى بِهِ نَفسه مِنْهَا: من الْمَدِينَة، الْأَذَل: يَعْنِي مُحَمَّدًا، ﷺ وَلَقَد كذب عَدو الله. قَوْله: (فَقَالَ عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، أَلَا نقْتل؟) بالنُّون، ويروى بِالتَّاءِ الْمُثَنَّاة من فَوق. قَوْله: (هَذَا الْخَبيث) أَرَادَ بِهِ عبد الله ابْن أبي، وَقد بَينه بقوله لعبد الله، وَاللَّام فِيهِ يتَعَلَّق بقوله: قَالَ عمر، أَي: قَالَ لأجل عبد الله، وَقَالَ الْكرْمَانِي أَو اللَاّم للْبَيَان، نَحْو: هيت لَك، وَفِي بَعْضهَا يَعْنِي: عبد الله، وَقَالَ بَعضهم: اللَّام بِمَعْنى: عَن قلت: قَالَ هَذَا بَعضهم فِي قَوْله: ﴿وَقَالَ الَّذين كفرُوا للَّذين آمنُوا لَو كَانَ خيرا مَا سبقُونَا إِلَيْهِ﴾ (الْأَحْقَاف: ١١) . ورده ابْن مَالك وَغَيره، وَقَالُوا: اللَّام، هَهُنَا للتَّعْلِيل، وَقيل غير ذَلِك. قَوْله: (فَقَالَ النَّبِي ﷺ : لَا) أَي: لَا نقْتل. قَوْله: (يتحدث النَّاس) إِلَى آخِره، كَلَام مُسْتَقل وَلَيْسَ لَهُ تعلق: بِكَلِمَة: لَا، فَافْهَم. قَوْله: (أَنه) أَي: النَّبِي ﷺ (كَانَ يقتل أَصْحَابه) ويتنفر النَّاس عَن الدُّخُول فِي الْإِسْلَام، وَيَقُول بَعضهم لبَعض: مَا يؤمنكم إِذا دَخَلْتُم فِي دينه أَن يَدعِي عَلَيْكُم كفر الْبَاطِن فيستبيح بذلك دماءكم وَأَمْوَالكُمْ؟ فَلَا تسلموا أَنفسكُم إِلَيْهِ للهلاك، فَيكون ذَلِك سَبِيلا لنفور النَّاس عَن الدّين. ٩١٥٣ - حدَّثنا ثابِتُ بنُ مُحَمَّدٍ حدَّثنا سُفْيَانُ عنِ الأعْمَشِ عنْ عَبْدِ الله بنُ مُرَّةَ عنْ مَسْرُوقٍ عنْ عَبْدِ الله رَضِي الله تَعَالَى عنهُ عنِ النَّبِيِّ ﷺ . مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة، وثابت بن مُحَمَّد أَبُو إِسْمَاعِيل العابد الشَّيْبَانِيّ الْكُوفِي، وَهُوَ من أَفْرَاد البُخَارِيّ، وسُفْيَان هُوَ الثَّوْريّ. والْحَدِيث مضى فِي كتاب الْجَنَائِز فِي: بَاب لَيْسَ منا من ضرب الخدود، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن مُحَمَّد بن بشار عَن عبد الرَّحْمَن عَن سُفْيَان ... إِلَى آخِره، وَمضى الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ. عنْ سُفْيَانَ عنْ زُبَيْدٍ عنْ إبْرَاهِيمَ عنْ مَسْرُوقٍ عنْ عَبْدِ الله عنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ لَيْسَ مِنَّا مَنْ ضَرَبَ الخُدُودَ وشَقَّ الجُيُوبَ ودَعَا بِدَعْوَى الجَاهِلِيَّةِ هَذَا مَعْطُوف على قَوْله: حَدثنَا سُفْيَان عَن الْأَعْمَش، فِي الحَدِيث السَّابِق، فَيكون مَوْصُولا وَلَيْسَ بمعلق وزبيد، بِضَم الزَّاي وَفتح الْبَاء الْمُوَحدَة وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف وبالدال الْمُهْملَة: ابْن الْحَارِث بن عبد الْكَرِيم اليامي بِالْيَاءِ آخر الْحُرُوف: الْكُوفِي، وَإِبْرَاهِيم هُوَ النَّخعِيّ، مَسْرُوق هُوَ ابْن الأجدع، وَعبد الله هُوَ ابْن مَسْعُود. والْحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ فِي كتاب الْجَنَائِز فِي: بَاب لَيْسَ منا من شقّ الْجُيُوب، حَدثنَا أَبُو نعيم حَدثنَا سُفْيَان قَالَ: زبيد اليامي عَن إِبْرَاهِيم عَن مَسْرُوق عَن عبد الله ... إِلَى آخِره. ٩١٥٣ - حدَّثنا ثابِتُ بنُ مُحَمَّدٍ حدَّثنا سُفْيَانُ عنِ الأعْمَشِ عنْ عَبْدِ الله بنُ مُرَّةَ عنْ مَسْرُوقٍ عنْ عَبْدِ الله رَضِي الله تَعَالَى عنهُ عنِ النَّبِيِّ ﷺ . مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة، وثابت بن مُحَمَّد أَبُو إِسْمَاعِيل العابد الشَّيْبَانِيّ الْكُوفِي، وَهُوَ من أَفْرَاد البُخَارِيّ، وسُفْيَان هُوَ الثَّوْريّ. والْحَدِيث مضى فِي كتاب الْجَنَائِز فِي: بَاب لَيْسَ منا من ضرب الخدود، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن مُحَمَّد بن بشار عَن عبد الرَّحْمَن عَن سُفْيَان ... إِلَى آخِره، وَمضى الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ. عنْ سُفْيَانَ عنْ زُبَيْدٍ عنْ إبْرَاهِيمَ عنْ مَسْرُوقٍ عنْ عَبْدِ الله عنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ لَيْسَ مِنَّا مَنْ ضَرَبَ الخُدُودَ وشَقَّ الجُيُوبَ ودَعَا بِدَعْوَى الجَاهِلِيَّةِ هَذَا مَعْطُوف على قَوْله: حَدثنَا سُفْيَان عَن الْأَعْمَش، فِي الحَدِيث السَّابِق، فَيكون مَوْصُولا وَلَيْسَ بمعلق وزبيد، بِضَم الزَّاي وَفتح الْبَاء الْمُوَحدَة وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف وبالدال الْمُهْملَة: ابْن الْحَارِث بن عبد الْكَرِيم اليامي بِالْيَاءِ آخر الْحُرُوف: الْكُوفِي، وَإِبْرَاهِيم هُوَ النَّخعِيّ، مَسْرُوق هُوَ ابْن الأجدع، وَعبد الله هُوَ ابْن مَسْعُود. والْحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ فِي كتاب الْجَنَائِز فِي: بَاب لَيْسَ منا من شقّ الْجُيُوب، حَدثنَا أَبُو نعيم حَدثنَا سُفْيَان قَالَ: زبيد اليامي عَن إِبْرَاهِيم عَن مَسْرُوق عَن عبد الله ... إِلَى آخِره. ٩ - (بابُ قِصَّةِ خزَاعَة) أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان قصَّة خُزَاعَة، بِضَم الْخَاء الْمُعْجَمَة وبالزاي المخففة وَفتح الْعين الْمُهْملَة. قَالَ الرشاطي: خُزَاعَة هُوَ عَمْرو بن ربيعَة، وَرَبِيعَة هَذَا هُوَ لحي بن حَارِثَة بن عَمْرو مزيقيا بن عَامر مَاء السَّمَاء بن حَارِثَة الغطريف بن امرىء الْقَيْس بن ثَعْلَبَة بن مَازِن ابْن الأزد، هَذَا مَذْهَب من يرى أَن خُزَاعَة من الْيمن، وَمن يرى أَن خُزَاعَة من مُضر يَقُول: هُوَ عَمْرو بن ربيعَة بن قمعة، ويحتج بِحَدِيث

стр. 4729

رَوَاهُ أَبُو هُرَيْرَة: أَن النَّبِي ﷺ قَالَ لأكثم ابْن أبي الجون الْخُزَاعِيّ: (رَأَيْت عَمْرو بن لحي بن قمعة بن خندف يجر قصبه فِي النَّار) وَجمع بَعضهم بَين الْقَوْلَيْنِ، أَعنِي نِسْبَة خُزَاعَة إِلَى الْيمن وَإِلَى مُضر، فَزعم أَن حَارِثَة بن عَمْرو لما مَاتَ قمعة بن خندف كَانَت امْرَأَته حَامِلا بِلحي فولدته وَهِي عِنْد حَارِثَة فَتَبَنَّاهُ فنسب إِلَيْهِ، فعلى هَذَا هُوَ من مُضر بِالْولادَةِ، وَمن الْيمن بالتبني، وَقَالَ صَاحب (الموعب) : خُزَاعَة اسْمه عَمْرو بن لحي، ولحي اسْمه: ربيعَة، سمي خُزَاعَة لِأَنَّهُ انخزع فَلم يتبع عَمْرو بن عَامر حِين ظعن عَن الْيمن بولده، وَسمي عَمْرو: مزيقيا، لِأَنَّهُ مزق الأزد فِي الْبِلَاد، وَقيل: لِأَنَّهُ كَانَ يمزق كل يَوْم حلَّة. وَفِي (التيجان) لِابْنِ هِشَام: انخزعت خُزَاعَة فِي أَيَّام ثَعْلَبَة العنقاء بن عَمْرو بعد وَفَاة عمر، وَفِي (التَّلْوِيح) : قيل لَهُم ذَلِك لأَنهم تخزعوا من بني مَازِن بن الأزد فِي إقبالهم مَعَهم أَيَّام سيل العرم لما صَارُوا إِلَى الْحجاز، فافترقوا، فَصَارَ قوم إِلَى عمان وَآخَرُونَ إِلَى الشَّام، قَالَ حسان بن ثَابت، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ. (فَلَمَّا قَطعنَا بطن مر تخزعت ... خُزَاعَة منا فِي جموع كراكر) وانخزعت أَيْضا بَنو أفصى بن حَارِثَة بن عَمْرو، وأفصى هُوَ عَم عَمْرو بن لحي، وَقَالَ الْكَلْبِيّ: إِنَّمَا سموا خُزَاعَة لِأَن بني مَازِن ابْن الأزد لما تَفَرَّقت الأزد بِالْيمن نزل بَنو مَازِن على مَاء عِنْد زبيد يُقَال لَهُ غَسَّان، فَمن شرب مِنْهُ فَهُوَ غساني. وَأَقْبل بَنو عَمْرو بن لحي فانخزعوا من قَومهمْ فنزلوا مَكَّة، ثمَّ أقبل بَنو أسلم وَملك وملكان بَنو أفصى بن حَارِثَة فانخزعوا أَيْضا، فسموا خُزَاعَة، وتفرق سَائِر الأزد، وَأول من سماهم هَذَا الِاسْم: جدع بن سِنَان الَّذِي يُقَال فِيهِ: خُذ من جدع مَا أَعْطَاك، وَذَلِكَ أَنه لما رَآهُمْ قد تفَرقُوا قَالَ: أَيهَا النَّاس إِن كُنْتُم كلما أَعجبتكُم بَلْدَة أَقَامَت مِنْكُم طَائِفَة كَيْفَمَا انخزعت خزاعتكم هَذِه أوشكتم أَن يأكلكم أقل حَيّ وأذل قبيل. ٠٢٥٣ - حدَّثني إسحَاقُ بنُ إبْرَاهِيمَ حدَّثنا يَحْيَى بنُ آدَم أخبرَنا إسْرائِيلُ عنْ أبِي حَصِين عنْ أبِي صالِحٍ عنْ أبِي هُرَيْرَةَ رَضِي الله تَعَالَى عنهُ أنَّ رسولَ الله، ﷺ قَالَ عَمْرُو بنُ لُحَيِّ بنِ قَمَعَةَ بنِ خِنْدَفَ أبُو خُزَاعَةَ. مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة، وَإِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم هُوَ مَشْهُور بِابْن رَاهَوَيْه، وَيحيى بن آدم بن سُلَيْمَان أَبُو زَكَرِيَّا الْقرشِي الْكُوفِي صَاحب الثَّوْريّ، وَإِسْرَائِيل بن يُونُس بن أبي إِسْحَاق السبيعِي، وَأَبُو حُصَيْن، بِفَتْح الْحَاء وَكسر الصَّاد الْمُهْمَلَتَيْنِ، واسْمه: عُثْمَان بن عَاصِم الْأَسدي، وَأَبُو صَالح ذكْوَان الزيات. والْحَدِيث من أَفْرَاده. قَوْله: (عَمْرو بن لحي) ، مُبْتَدأ وَخَبره قَوْله: (أَبُو خُزَاعَة) . ولحي، بِضَم اللَّام وَفتح الْحَاء الْمُهْملَة وَتَشْديد الْيَاء. قَوْله: (ابْن قمعة) ، بِفَتْح الْقَاف وَالْمِيم وتخفيفها وبإهمال الْعين، وَقيل: بِكَسْر الْقَاف وَتَشْديد الْمِيم بِفَتْحِهَا وَكسرهَا، وَقيل: بِفَتْحِهَا مَعَ سُكُون الْمِيم. قَوْله: (ابْن خندف) ، بِكَسْر الْخَاء الْمُعْجَمَة وَسُكُون النُّون وَكسر الدَّال الْمُهْملَة وَفتحهَا وبالفاء، وَهِي أم الْقَبِيلَة فَلَا تَنْصَرِف، وقمعة، مَنْسُوب إِلَى الْأُم، وإلَاّ فأبوه اسْمه: الياس بن مُضر. قَالَ قَائِلهمْ: (أمهتي خندف وإلياس أبي) وَاسم خندف: ليلى بنت حلوان بن عمرَان بن ألحاف من قضاعة، لقبت بخندف لمشيتها بالخندفة وَهِي الهرولة، واشتهر بنوها بِالنِّسْبَةِ إِلَيْهَا دون أَبِيهِم. قَوْله: (أَبُو خُزَاعَة) أَي: هُوَ حَيّ من الأزد. ١٢٥٣ - حدَّثنا أَبُو اليمانِ أخبرَنا شُعَيْبٌ عنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ سَمِعْتُ سَعيدَ بنَ الْمُسَيَّبِ قَالَ البَحِيرَةُ الَّتِي يُمْنَعُ دَرُّهَا لِلطَّواغِيتِ ولَا يَحْلُبُهَا أحَدٌ مِنَ النَّاسِ: والسَّائِبَةُ الَّتِي كانُوا يُسَيِّبُونَهَا لآِلِهَتِهِمْ فَلَا يُحْمَلُ علَيْهَا شَيْءٌ قَالَ وَقَالَ أبُو هُرَيْرَةَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ رَأيْتُ عمْرَو بنَ عامِرِ بنِ لُحَيٍّ الخُزَاعِيَّ يَجُرُّ قُصْبَهُ فِي النَّارِ وكانَ أوَّلَ مَنْ سَيَّبَ السَّوَائِبَ. (الحَدِيث ١٢٥٣ طرفه فِي: ٣٢٦٤) . أول هَذَا الحَدِيث مَوْقُوف على سعيد بن الْمسيب رَوَاهُ البُخَارِيّ عَن أبي الْيَمَان الحكم بن نَافِع الْحِمصِي عَن شُعَيْب بن

стр. 4730

أبي حَمْزَة الْحِمصِي عَن مُحَمَّد بن مُسلم بن شهَاب الزُّهْرِيّ عَن سعيد بن الْمسيب، وَآخره عَنهُ عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ على مَا نذْكر مفصلا. أما الْبحيرَة فَهِيَ الَّتِي يمْنَع درها أَي: لَبنهَا للطواغيت، أَي: لأَجلهَا، وَهِي جمع: طاغوت، وَهُوَ الشَّيْطَان وكل رَأس فِي الضلال، وَكَانَ أهل الْجَاهِلِيَّة إِذا أنتجت النَّاقة خَمْسَة أبطن آخرهَا ذكر بحروا أذنها، أَي: شَقوا وحرموا ركُوبهَا ودرها فَلَا تطرد عَن مَاء وَلَا عَن مرعًى لتعظيم الطواغيت، وَتسَمى تِلْكَ النَّاقة الْبحيرَة. وَأما السائبة فَهِيَ: أَن الرجل مِنْهُم كَانَ يَقُول: إِذا قدمت من سَفَرِي أَو بَرِئت من مرضِي فناقتي سائبة، وَجعلهَا كالبحيرة فِي تَحْرِيم الِانْتِفَاع بهَا، هَذَا هُوَ الْمَشْهُور، وَقد خصصه البُخَارِيّ بقوله: والسائبة الَّتِي كَانُوا يسيبونها لآلهتهم، أَي: لأصنامهم الَّتِي كَانُوا يعبدونها، وَبعد ذَلِك لَا يحمل عَلَيْهَا شَيْء. وَفِي (التَّلْوِيح) : والسائبة هِيَ الْأُنْثَى من أَوْلَاد الْأَنْعَام كلهَا، كَانَ الرجل يسيِّب لآلهته مَا شَاءَ من إبِله وبقره وغنمه وَلَا يسيب إلَاّ أُنْثَى، فظهورها وَأَوْلَادهَا وأصوافها وأوبارها للآلهة، وَأَلْبَانهَا ومنافعها للرِّجَال دون النِّسَاء، قَالَه مقَاتل. وَقيل: هِيَ النَّاقة إِذا تابعت بَين عشر إِنَاثًا لم يركب ظهرهَا وَلم يجز وبرها وَلم يشرب لَبنهَا إلَاّ ضيف، فَمَا نتجت بعد ذَلِك من أُنْثَى شقّ أذنها ثمَّ خلي سَبِيلهَا مَعَ أمهَا فِي الْإِبِل فَلم يركب ظهرهَا وَلم يجز وبرها وَلم يشرب لَبنهَا إلَاّ ضيف كَمَا فعل بأمها، فَهِيَ الْبحيرَة بنت السائبة. وَقَالَ ابْن عَبَّاس، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا: هِيَ أَنهم كَانُوا إِذا نتجت النَّاقة خَمْسَة أبطن، فَإِن كَانَ الْخَامِس ذكرا نحروه وَأكله الرِّجَال
следующие страницы →