Полный текст (7 603 стр.). Показаны 5076–5115 · переход к 5081.
стр. 5076
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة وآدَم هُوَ ابْن أبي إِيَاس والْحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي التَّفْسِير عَن قُتَيْبَة وَأخرجه مُسلم فِي الْمَغَازِي عَن يحيى بن يحيى وقتيبة وَمُحَمّد بن رمح وَأخرجه أَبُو دَاوُد فِي الْجِهَاد عَن مُحَمَّد بن رمح وَأخرجه التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ جَمِيعًا فِي السّير وَفِي التَّفْسِير عَن قُتَيْبَة بِهِ وَأخرجه ابْن مَاجَه فِي الْجِهَاد عَن مُحَمَّد بن رمح وَلما روى التِّرْمِذِيّ هَذَا الحَدِيث قَالَ وَقد ذهب قوم من أهل الْعلم إِلَى هَذَا وَلم يرَوا بَأْسا بِقطع الْأَشْجَار وتخريب الْحُصُون وَكره بَعضهم ذَلِك وَهُوَ قَول الْأَوْزَاعِيّ وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ وَنهى أَبُو بكر الصّديق رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ أَن يقطع شَجرا مثمرا وَيخرب عَامِرًا وَعمل بذلك الْمُسلمُونَ بعده وَقَالَ الشَّافِعِي لَا بَأْس بالتحريق فِي أَرض الْعَدو وَقطع الْأَشْجَار وَالثِّمَار وَقَالَ أَحْمد قد يكون فِي مَوَاضِع لَا يَجدونَ مِنْهُ بدا فَأَما بالعبث فَلَا يحرق وَقَالَ إِسْحَق التحريق سنة إِذا كَانَ لكَافِر فِيهَا انْتهى قلت مَا حَكَاهُ التِّرْمِذِيّ عَن الشَّافِعِي من أَنه لَا بَأْس بالتحريق وَقطع الْأَشْجَار حَكَاهُ النَّوَوِيّ فِي شرح مُسلم عَن الْأَئِمَّة الْأَرْبَعَة وَالْجُمْهُور وَالْمَعْرُوف ذَلِك قَوْله " نخل بني النَّضِير " هَذِه رِوَايَة الْكشميهني وَفِي رِوَايَة غَيره نخل النَّضِير قَوْله وَهِي البويرة بِضَم الْبَاء الْمُوَحدَة مصغر البورة وَهُوَ مَوضِع بِقرب الْمَدِينَة ونخل كَانَ لبني النَّضِير وَقَالَ الْجَوْهَرِي البؤرة بِالْهَمْزَةِ الحفرة قَوْله من لينَة اخْتلفُوا فِي تَفْسِيرهَا فَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة معمر بن الْمثنى اللينة من الألوان وَهِي مَا لم تكن برنية وَلَا عَجْوَة وَقَالَ ابْن إِسْحَق اللينة مَا خَالف الْعَجْوَة من النخيل وَهُوَ قَول عِكْرِمَة وَيزِيد بن رُومَان وَقَتَادَة وروى عَن ابْن عَبَّاس أَيْضا وَهُوَ الَّذِي رَجحه النَّوَوِيّ وَيُقَال اللينة أَنْوَاع التَّمْر كلهَا إِلَّا الْعَجْوَة وَقيل كرام النّخل وَقيل كل النّخل وَقيل كل الْأَشْجَار للينها وَقيل هِيَ النَّخْلَة الْقَرِيبَة من الأَرْض وَقيل اللينة الْعَجْوَة والعتيق والنخيل رَوَاهُ ابْن مرْدَوَيْه فِي التَّفْسِير عَن جَابر بن عبد الله قَوْله " فبإذن الله " قيل يحْتَمل أَن يُرَاد بِالْعلمِ وَمِنْه قَوْله تَعَالَى ﴿فأذنوا بِحَرب﴾ أَي فاعلموا وَيحْتَمل أَن يُرَاد بِالْإِذْنِ إِبَاحَة الْفِعْل وَهُوَ الْأَظْهر وَقَالَ ابْن إِسْحَق فبأمر الله وعَلى هَذَا فَهَل اسْتمرّ الْأَمْرَانِ بعد ذَلِك أَنهم يخيرون بَين قطع النخيل وَتَحْرِيقهَا وَبَين إبقائها أَو أَن ذَلِك كَانَ على التَّرْتِيب فَكَانَ الْإِذْن أَولا فِي الْقطع ثمَّ فِي التّرْك آخرا أما على سَبِيل الْوُجُوب والاستحباب فَيكون الْقطع وَالتَّحْرِيق مَنْسُوخا قيل يدل عَلَيْهِ حَدِيث جَابر رَوَاهُ ابْن مرْدَوَيْه فِي تَفْسِيره من رِوَايَة سُلَيْمَان بن مُوسَى عَن أبي الزبير عَن جَابر قَالَ رخص لَهُم رَسُول الله ﷺ َ - فِي قطع النّخل ثمَّ شدد عَلَيْهِم فَأتوا النَّبِي ﷺ َ - فَقَالَ يَا رَسُول الله علينا إِثْم فِيمَا قَطعنَا أَو وزر فِيمَا تركنَا فَأنْزل الله تَعَالَى ﴿مَا قطعْتُمْ من لينَة﴾ الْآيَة فَدلَّ ذَلِك على أَنه نَهَاهُم عَن الْقطع فَيكون محمل الْآيَة مَا قطعْتُمْ من لينَة أَولا بِالْإِذْنِ فِي الْقطع أَو تَرَكْتُمُوهَا آخرا بِالنَّهْي عَن ذَلِك فبإذن الله فِي الْحَالَتَيْنِ مَعًا لِأَنَّهُ ﷺ َ - رخص أَولا ثمَّ نَهَاهُم آخرا قلت حَدِيث جَابر ضَعِيف وَسليمَان بن مُوسَى الْأَشْدَق عِنْده مَنَاكِير قَالَه البُخَارِيّ وَفِيه أَيْضا سُفْيَان بن وَكِيع مُتَكَلم فِيهِ وَقَالَ أَبُو زرْعَة يتهم بِالْكَذِبِ فَحَدِيث جَابر لَا يَصح -
٤٠٣٢ - حدَّثني إسْحَاقُ أخبَرَنَا حَبَّانُ أخْبَرَنَا جُوَيْرِيَةُ بنُ أسْمَاءَ عنْ نافِعٍ عنِ ابنِ عُمَرَ رَضِي الله تَعَالَى عنهُما أنَّ النَّبِيَّ ﷺ حرَّقَ نَخْلَ بَنِي النَّضِيرِ قَالَ ولَهَا يَقُولُ حَسَّانُ بنُ ثَابِتٍ
(وَهَانَ علَى سَرَاةِ بَنِي لُؤَيٍّ حرِيقٌ بالْبُوَيْرَةِ مُسْتَطِيرُ)
قَالَ فأجَابَهُ أبُو سُفْيَانَ بنُ الحَارِثِ
(أدَامَ الله ذالِكَ مِنْ صَنِيعٍ ... وحَرَّقَ فِي نَوَاحِيهَا السَّعِيرُ)
(سَتَعْلَمُ أيُّنَا مِنْهَا بِنُزْهٍ ... وتَعْلَمُ أيَّ أرْضَيْنَا تَضِيرُ) .
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة، وَإِسْحَاق هُوَ ابْن مَنْصُور الْمروزِي، وَقيل: إِسْحَاق بن رَاهَوَيْه، وَالْأول أشهر، وحبان، بِفَتْح الْحَاء الْمُهْملَة وَتَشْديد الْبَاء الْمُوَحدَة: ابْن هِلَال الْبَاهِلِيّ الْبَصْرِيّ.
والْحَدِيث مر فِي كتاب الْمُزَارعَة فِي: بَاب قطع الشّجر وَالنَّخْل، وَمر الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ، وَنَذْكُر بعض شَيْء لبعد المدى.
قَوْله: (وَهَان) ، وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: لهان، بِاللَّامِ بدل الْوَاو، وَفِي رِوَايَة
стр. 5077
الْإِسْمَاعِيلِيّ: هان، بِلَا لَام وَلَا وَاو. قَوْله: (على سراة) سراة الْقَوْم ساداتهم. قَوْله: (بني لؤَي) ، بِضَم اللَّام وَفتح الْهمزَة وَتَشْديد الْيَاء، وَالْمرَاد بهم صَنَادِيد قُرَيْش وأكابرهم. وَقَالَ الْكرْمَانِي: أَي: رَسُول الله، ﷺ ، وأقاربه، وَفِي (التَّوْضِيح) : لِأَن قُريْشًا هم الَّذين حملُوا كَعْب بن أَسد الْقرظِيّ، صَاحب عقد بني قُرَيْظَة، على نقض الْعَهْد بَينه وَبَين النَّبِي ﷺ حَتَّى خرج مَعَهم إِلَى الخَنْدَق. قَوْله: (مستطير) ، أَي: منتشر مشتعل. قَوْله: (فَأَجَابَهُ أَبُو سُفْيَان) ، هُوَ ابْن الْحَارِث بن عبد الْمطلب وَهُوَ ابْن عَم النَّبِي ﷺ ، وَكَانَ حِينَئِذٍ لم يسلم وَقد أسلم بعد فِي الْفَتْح، وَثَبت مَعَ النَّبِي ﷺ بحنين. قَوْله: (أدام الله) ، قَالَ الْكرْمَانِي: فَإِن قلت: كَيفَ قَالَ: أدام الله ذَلِك، أَي: تحريق الْمُسلمين أَرض الْكَافرين، وَهُوَ كَانَ كَافِرًا لَا يَدْعُو لَهُم؟ قلت: غَرَضه: أدام الله تحريق تِلْكَ الأَرْض بِحَيْثُ يتَّصل بنواحيها، وَهِي الْمَدِينَة وَسَائِر مَوَاضِع أهل الْإِسْلَام، فَيكون دُعَاء عَلَيْهِم لَا لَهُم. قَوْله: (مِنْهَا) ، أَي: من البويرة، أَي: جِهَتهَا وإحراقها، ويروى: مِنْهُم، أَي: من بني النَّضِير. قَوْله: (بنزه) ، بِضَم النُّون وَسُكُون الزَّاي أَي: ببعد، وزنا وَمعنى، وَهُوَ فِي الأَصْل من النزاتهة وَهِي الْبعد من السوء، وَجَاء فِيهِ فتح النُّون. قَوْله: (أَي أرضينا) ، بالتثنية أَي: الْمَدِينَة الَّتِي هِيَ دَار الْإِيمَان، وَمَكَّة الَّتِي كَانَت بهَا الْكفَّار. قَوْله: (تضير) ، بِفَتْح التَّاء الْمُثَنَّاة من فَوق وَكسر الضَّاد الْمُعْجَمَة من: ضار يضير ضيراً، وَهُوَ الضّر. قَالَ الْكرْمَانِي: وَفِي بَعْضهَا: نضير، بالنُّون من النضارة على وزن: فعيل، وَقد وَقع فِي (عُيُون الْأَثر) لأبي الْفَتْح بن سيد النَّاس: عَن أبي عَمْرو الشَّيْبَانِيّ أَن الَّذِي قَالَ:
هان على سراة بني لؤَي
هُوَ أَبُو سُفْيَان ابْن الْحَارِث، وَأَنه قَالَ: عز، بدل: هان، وَأَن الَّذِي أجَاب بقوله:
أدام الله ذَلِك من صَنِيع
الْبَيْتَيْنِ هُوَ حسان، قَالَ: وَهُوَ من أشبه من الرِّوَايَة الَّتِي وَقعت فِي البُخَارِيّ انْتهى. قيل: لم يذكر مُسْتَند التَّرْجِيح، وَالَّذِي يظْهر أَن الَّذِي فِي (الصَّحِيح) أصح. انْتهى. قلت: يصلح للترجيح قَول أبي عَمْرو الشَّيْبَانِيّ لأنى أَدْرِي بذلك من غَيره، على مَا لَا يخفى على أحد.
٤٠٣٣ - حدَّثنا أبُو اليَمَانِ أخبَرَنا شُعَيْبٌ عنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ أخبَرَنِي مالِكُ بنُ أوْسِ بنِ الحَدَثَانِ النَّصْرِيِّ أنَّ عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ دعَاهُ إذْ جاءَهُ حاجِبُهُ يَرْفا فَقَالَ هَلْ لَكَ فِي عُثْمَانَ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ والزُّبَيْرِ وسَعْدٍ يَسْتأذِنُونَ فَقَالَ نَعَمْ فأدْخِلْهُمْ فلَبِثَ قَلِيلاً ثُمَّ جاءَ فقَالَ هَلْ لَكَ فِي عَبَّاسٍ وعَلِيٍّ يَسْتَأذِنَانِ قَالَ نَعَمْ فلَمَّا دَخَلَا قَالَ عَبَّاسٌ يَا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ اقْضِ بَيْنِي وبَيْنَ هاذَا وهُمَا يَخْتَصِمَانِ فِي الَّذِي أفَاءَ الله علَى رسُولِهِ ﷺ مِنْ مَالِ بَنِي النَّضِيرِ فاسْتَبَّ علِيٌّ وعَبَّاسٌ فَقَالَ الرَّهْطُ يَا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ اقْضِ بيْنَهُمَا وأرِحْ أحَدَهُمَا مِنَ الآخَرِ فَقَالَ عُمَرُ إتِّئِدُوا أنْشُدُكُمْ بِاللَّه الَّذِي بإذْنِهِ تَقُومُ السَّماءُ والأرْضُ هَلْ تَعْلَمونَ أنَّ رسُولَ الله ﷺ قَالَ لَا نُورِثُ مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ يُرِيدُ بِذَلِكَ نَفْسَهُ قالُوا قدْ قَالَ ذالِكَ فأقْبَلَ عُمَرُ علَى عَبَّاسٍ وعَلِي فَقَالَ أنْشُدُكُمَا بِاللَّه هَلْ تَعْلَمَانِ أنَّ رسُولَ الله ﷺ قَدْ قالَ ذَلِكَ قالَا نَعَمْ قَالَ فإنِّي أُحَدِّثُكُمْ عنْ هَذَا الأمْرِ إنَّ الله سُبْحَانَهُ كانَ خَصَّ رسُولَهُ ﷺ فِي هذَا الْفَيْءِ بِشَيْءٍ لَمْ يُعْطِهِ أحَدَاً غيْرَهُ فَقَالَ جَلَّ ذِكْرُهُ ﴿ومَا أفَاءَ الله علَى رسُولِهِ مِنْهُمْ فَما أوْجَفْتُمْ علَيْهِ مِنْ خَيْلٍ ولَا رِكَابٍ﴾ (الْحَشْر: ٦) . إِلَى قَوْلِهِ: ﴿قَدِيرٌ﴾ (الْحَشْر: ٦) . فَكَانَتْ هاذِهِ خالِصَةً لِرَسُولِ الله ﷺ ثُمَّ وَالله مَا احْتَازَها دُونَكُمْ ولَا اسْتَأثَرَهَا عَلَيْكُمْ لَقَدْ أعْطَاكُمُوها وقَسَمَها فِيكُمْ حَتَّى بَقِيَ هاذَا المَالُ مِنْهَا فَكانَ رسُولُ الله ﷺ يُنْفِقُ علَى أهْلِهِ نَفَقَته سَنَتِهِمْ مِنْ هاذَا المالِ ثُمَّ يأخُذُ مَا بَقِيَ فيَجْعَلُهُ مَجْعَلَ مالِ الله فعَمِلِ ذالِكَ رسُولُ الله ﷺ حَياتَهُ ثُمَّ تُوُفِيَّ النَّبيُّ ﷺ فقالَ أبُو بَكْرٍ فأنَا وليُّ
стр. 5078
رسُولِ الله ﷺ فقَبَضَهُ أبُو بَكْرٍ فعَمِلَ فِيهِ بِمَا عَمِلَ بِهِ رسُولُ الله ﷺ وأنْتُمْ حِينَئِذَ فأقْبَلَ علَى عَلِيٍّ وعَبَّاسٍ وَقَالَ تَذْكُرَانِ أنَّ أبَا بَكْرٍ فيهِ كَما تَقُولانِ وَالله يَعْلَمُ إنَّهُ فيهِ لَصَادِقٌ بارٌّ رَاشِدٌ تابِعٌ لِلْحَقِّ ثُمَّ تَوَفَّى الله أبَا بَكْرٍ فقُلْتُ أنَا وَلِيُّ رسُولِ الله ﷺ وَأبي بَكْرٍ فقَبَضْتُهُ سَنَتَيْنِ من إمَارَتي أعْمَلُ فِيهِ بِمَا عَمِلَ رسُولُ الله ﷺ وأبُو بَكْرٍ وَالله يَعْلَمُ أنِّي فِيهِ صادِقٌ بارٌّ رَاشِدٌ تابِعٌ لِلْحَقِّ ثُمَّ جِئْتُمَانِي كِلَاكُمَا وكَلِمَتُكُمَا واحِدَةٌ وأمْرُكُمَا جَمِيعٌ فَجِئْتَنِي يَعْنِي عَبَّاسَاً فَقُلْتُ لَكُمَا إنَّ رسُولَ الله ﷺ قَالَ لَا نُورِثُ مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ فلَمَّا بَدَا لِي أنْ أدْفَعَهُ إلَيْكُمَا قُلْتُ إنْ شِئْتُمَا دَفَعْتُهُ إلَيْكُمَا عَلَى أنَّ عَلَيْكُمَا عَهْدَ الله ومِيثَاقَهُ لَتَعْمَلانِّ فِيهِ بِمَا عَمِلَ فيهِ رسُولُ الله ﷺ وأبُو بَكْرٍ ومَا عَمِلْتُ فِيهِ مُذْ وَلِيتُ وإلَاّ فَلَا تُكَلِّمَانِي فقُلْتُمَا ادْفَعْهُ إلَيْنَا بِذَلِكَ فدَفَعْتُهُ إلَيْكُمَا أفَتَلْتَمِسَانِ مِنِّي قَضاءً غَيْرَ ذالِكَ فوَالله الَّذِي بإذْنِهِ تَقُومُ السَّماءُ والأرْضُ لَا أقْضِي فِيهِ بِقَضاءِ غَيْرِ ذالِكَ حتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ فإنَّ عَجزْتُمَا عنْهُ فادْفَعَا إلَيَّ فأنَا أكْفِيكُمَاهُ. قالَ فَحَدَّثْتُ هَذَا الحَدِيثَ عُرْوَةَ بنَ الزُّبَيْرِ فقالَ صَدَقَ مالِكُ بنُ أوْسٍ أنَا سَمِعْتُ عائِشَةَ رَضِي الله تَعَالَى عنهَا زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ تَقُولُ أرْسَلَ أزْوَاجَ النَّبيِّ ﷺ عُثْمَانَ إلَى أبِي بَكْرٍ يَسْألْنَهُ ثمُنَهُنَّ مِمَّا أفَاءَ الله علَى رسُولِهِ ﷺ فكُنْتُ أنَا أرُدُّهُنَّ فَقُلْتُ لَهُنَّ ألَا تتَّقِينَ الله ألَمْ تَعْلَمْنَ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ كانَ يَقُولُ لَا نُورَثُ مَا تَرَكْنَا صَدَقةٌ يُرِيدُ بِذالِكَ نَفْسَهُ إنَّمَا يأكُلُ آلُ مُحَمَّدٍ ﷺ فِي هاذَا المَالِ فانْتَهاى إلَى أزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ إِلَى مَا أخْبَرْتُهُنَّ قَالَ فكانَتْ هاذِهِ الصَّدَقَةُ بِيَدِ عَلِيٍّ مَنَعَهَا عَلِيٌّ عَبَّاساً فغَلَبَهُ علَيْهَا ثُمَّ كَانَ بِيَدِ حسَنِ بنِ عَليٍّ ثُمَّ بِيَدِ حُسَيْنِ ابنِ علِيِّ بن حُسَيْنٍ وحَسنِ بنِ حَسَنَ كِلَاهُمَا كَانَا يتَدَاوَلانِهَا ثُمَّ بِيَدِ زَيْدِ بنِ حَسَنٍ وهْيَ صدَقَةُ رَسُولِ الله ﷺ حَقَّاً.
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (وهما يختصمان فِي الَّذِي أَفَاء الله على رَسُوله من بني النَّضِير) . وَأَبُو الْيَمَان الحكم بن نَافِع. وَهَذَا الْإِسْنَاد قد تكَرر ذكره. والْحَدِيث مر فِي الْخمس فِي: بَاب فرض الْخمس فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن إِسْحَاق بن مُحَمَّد الْفَروِي عَن مَالك بن أنس عَن ابْن شهَاب عَن مَالك بن أَوْس مطولا إِلَى قَوْله: (فَإِنِّي أكفيكما) . وَقد مر الْكَلَام فِيهِ مُسْتَوفى.
قَوْله: (يرفأ) بِفَتْح الْيَاء آخر الْحُرُوف وَسُكُون الرَّاء وبالفاء مهموزاً وَغير مَهْمُوز، وَقد تدخل عَلَيْهِ الللام فَيُقَال: اليرفاء، وَهُوَ حَاجِب من حجاب عمر. قَوْله: (فاستب) ، لم يكن هَذَا السب من قبيل الْقَذْف وَلَا من نوع الْمُحرمَات، وَلَعَلَّ عليا ذكر تخلف عَبَّاس عَن الْهِجْرَة وَنَحْو ذَلِك. قَوْله: (اتئدوا) ، أَي: لَا تستعجلوا، وَهِي من التؤدة وَهِي التأني والمهلة. قَوْله: (أنْشدكُمْ) ، بِضَم الشين. قَوْله: (لَا نورث) ، بِفَتْح الرَّاء، وَالْمعْنَى على الْكسر أَيْضا صَحِيح، وَيُرِيد بِهِ الْأَنْبِيَاء، ﵈، وعورض بقوله: ﴿وَورث سُلَيْمَان دَاوُد﴾ (النَّمْل: ١٦) . وَقَوله فِي زَكَرِيَّا: ﴿يَرِثنِي وَيَرِث من آل يَعْقُوب﴾ (مَرْيَم: ٦) . وَأجِيب: بِأَن المُرَاد إِرْث الْعلم والنبوة، وَلَو كَانَ المُرَاد المَال كَانَ زَكَرِيَّا، ﵇، أَحَق بِالْمِيرَاثِ من آل يَعْقُوب. قَوْله: (قد قَالَ) ذَلِك، أَي: قَوْله: لَا نورث. قَوْله: (احتازها) ، بِالْحَاء الْمُهْملَة من الاحتياز وَهُوَ الْجمع. قَوْله: (وَلَا استأثرها) ، من الاستئثار، وَهُوَ الاستبداد والاستقلال. قَوْله: (وَأَنْتُم) ، جمع (وتذكران) مثنى فَلَا مُطَابقَة بَين الْمُبْتَدَأ وَالْخَبَر، لَكِن هُوَ على مَذْهَب من قَالَ: أقل الْجمع اثْنَان، أَو يكون لفظ: (حِينَئِذٍ) ، خَبره (وتذكران) ابْتِدَاء كَلَام الْكرْمَانِي: ويروى: (أَنْتُمَا) .
стр. 5079
قَوْله: (فجئتني) ، قَالَ أَولا جئتما، ثمَّ قَالَ بِالْإِفْرَادِ لِأَنَّهُ لعلهما جاآ بالِاتِّفَاقِ أَولا ثمَّ جَاءَ عَبَّاس وَحده. قَوْله: (وبدا لي) أَي: ظهر لي.
قَوْله: (قَالَ: فَحدثت) ، أَي: قَالَ الزُّهْرِيّ. قَوْله: (فغلبه عَلَيْهَا) ، أَي: بِالتَّصَرُّفِ فِيهَا وَتَحْصِيل غلاتها لَا بتخصيص الْحَاصِل بِنَفسِهِ. قَوْله: (يتداولانها) أَي: عَليّ بن حُسَيْن وَحسن بن حسن مكبران ابْن عَليّ، وكل مِنْهُمَا ابْن عمر الآخر يتناوبان فِي تصرفهما، وَزيد بن الْحسن بن عَليّ أَخُو الْحسن الْمَذْكُور.
٤٠٣٣ - حدَّثنا أبُو اليَمَانِ أخبَرَنا شُعَيْبٌ عنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ أخبَرَنِي مالِكُ بنُ أوْسِ بنِ الحَدَثَانِ النَّصْرِيِّ أنَّ عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ دعَاهُ إذْ جاءَهُ حاجِبُهُ يَرْفا فَقَالَ هَلْ لَكَ فِي عُثْمَانَ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ والزُّبَيْرِ وسَعْدٍ يَسْتأذِنُونَ فَقَالَ نَعَمْ فأدْخِلْهُمْ فلَبِثَ قَلِيلاً ثُمَّ جاءَ فقَالَ هَلْ لَكَ فِي عَبَّاسٍ وعَلِيٍّ يَسْتَأذِنَانِ قَالَ نَعَمْ فلَمَّا دَخَلَا قَالَ عَبَّاسٌ يَا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ اقْضِ بَيْنِي وبَيْنَ هاذَا وهُمَا يَخْتَصِمَانِ فِي الَّذِي أفَاءَ الله علَى رسُولِهِ ﷺ مِنْ مَالِ بَنِي النَّضِيرِ فاسْتَبَّ علِيٌّ وعَبَّاسٌ فَقَالَ الرَّهْطُ يَا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ اقْضِ بيْنَهُمَا وأرِحْ أحَدَهُمَا مِنَ الآخَرِ فَقَالَ عُمَرُ إتِّئِدُوا أنْشُدُكُمْ بِاللَّه الَّذِي بإذْنِهِ تَقُومُ السَّماءُ والأرْضُ هَلْ تَعْلَمونَ أنَّ رسُولَ الله ﷺ قَالَ لَا نُورِثُ مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ يُرِيدُ بِذَلِكَ نَفْسَهُ قالُوا قدْ قَالَ ذالِكَ فأقْبَلَ عُمَرُ علَى عَبَّاسٍ وعَلِي فَقَالَ أنْشُدُكُمَا بِاللَّه هَلْ تَعْلَمَانِ أنَّ رسُولَ الله ﷺ قَدْ قالَ ذَلِكَ قالَا نَعَمْ قَالَ فإنِّي أُحَدِّثُكُمْ عنْ هَذَا الأمْرِ إنَّ الله سُبْحَانَهُ كانَ خَصَّ رسُولَهُ ﷺ فِي هذَا الْفَيْءِ بِشَيْءٍ لَمْ يُعْطِهِ أحَدَاً غيْرَهُ فَقَالَ جَلَّ ذِكْرُهُ ﴿ومَا أفَاءَ الله علَى رسُولِهِ مِنْهُمْ فَما أوْجَفْتُمْ علَيْهِ مِنْ خَيْلٍ ولَا رِكَابٍ﴾ (الْحَشْر: ٦) . إِلَى قَوْلِهِ: ﴿قَدِيرٌ﴾ (الْحَشْر: ٦) . فَكَانَتْ هاذِهِ خالِصَةً لِرَسُولِ الله ﷺ ثُمَّ وَالله مَا احْتَازَها دُونَكُمْ ولَا اسْتَأثَرَهَا عَلَيْكُمْ لَقَدْ أعْطَاكُمُوها وقَسَمَها فِيكُمْ حَتَّى بَقِيَ هاذَا المَالُ مِنْهَا فَكانَ رسُولُ الله ﷺ يُنْفِقُ علَى أهْلِهِ نَفَقَته سَنَتِهِمْ مِنْ هاذَا المالِ ثُمَّ يأخُذُ مَا بَقِيَ فيَجْعَلُهُ مَجْعَلَ مالِ الله فعَمِلِ ذالِكَ رسُولُ الله ﷺ حَياتَهُ ثُمَّ تُوُفِيَّ النَّبيُّ ﷺ فقالَ أبُو بَكْرٍ فأنَا وليُّ رسُولِ الله ﷺ فقَبَضَهُ أبُو بَكْرٍ فعَمِلَ فِيهِ بِمَا عَمِلَ بِهِ رسُولُ الله ﷺ وأنْتُمْ حِينَئِذَ فأقْبَلَ علَى عَلِيٍّ وعَبَّاسٍ وَقَالَ تَذْكُرَانِ أنَّ أبَا بَكْرٍ فيهِ كَما تَقُولانِ وَالله يَعْلَمُ إنَّهُ فيهِ لَصَادِقٌ بارٌّ رَاشِدٌ تابِعٌ لِلْحَقِّ ثُمَّ تَوَفَّى الله أبَا بَكْرٍ فقُلْتُ أنَا وَلِيُّ رسُولِ الله ﷺ وَأبي بَكْرٍ فقَبَضْتُهُ سَنَتَيْنِ من إمَارَتي أعْمَلُ فِيهِ بِمَا عَمِلَ رسُولُ الله ﷺ وأبُو بَكْرٍ وَالله يَعْلَمُ أنِّي فِيهِ صادِقٌ بارٌّ رَاشِدٌ تابِعٌ لِلْحَقِّ ثُمَّ جِئْتُمَانِي كِلَاكُمَا وكَلِمَتُكُمَا واحِدَةٌ وأمْرُكُمَا جَمِيعٌ فَجِئْتَنِي يَعْنِي عَبَّاسَاً فَقُلْتُ لَكُمَا إنَّ رسُولَ الله ﷺ قَالَ لَا نُورِثُ مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ فلَمَّا بَدَا لِي أنْ أدْفَعَهُ إلَيْكُمَا قُلْتُ إنْ شِئْتُمَا دَفَعْتُهُ إلَيْكُمَا عَلَى أنَّ عَلَيْكُمَا عَهْدَ الله ومِيثَاقَهُ لَتَعْمَلانِّ فِيهِ بِمَا عَمِلَ فيهِ رسُولُ الله ﷺ وأبُو بَكْرٍ ومَا عَمِلْتُ فِيهِ مُذْ وَلِيتُ وإلَاّ فَلَا تُكَلِّمَانِي فقُلْتُمَا ادْفَعْهُ إلَيْنَا بِذَلِكَ فدَفَعْتُهُ إلَيْكُمَا أفَتَلْتَمِسَانِ مِنِّي قَضاءً غَيْرَ ذالِكَ فوَالله الَّذِي بإذْنِهِ تَقُومُ السَّماءُ والأرْضُ لَا أقْضِي فِيهِ بِقَضاءِ غَيْرِ ذالِكَ حتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ فإنَّ عَجزْتُمَا عنْهُ فادْفَعَا إلَيَّ فأنَا أكْفِيكُمَاهُ. قالَ فَحَدَّثْتُ هَذَا الحَدِيثَ عُرْوَةَ بنَ الزُّبَيْرِ فقالَ صَدَقَ مالِكُ بنُ أوْسٍ أنَا سَمِعْتُ عائِشَةَ رَضِي الله تَعَالَى عنهَا زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ تَقُولُ أرْسَلَ أزْوَاجَ النَّبيِّ ﷺ عُثْمَانَ إلَى أبِي بَكْرٍ يَسْألْنَهُ ثمُنَهُنَّ مِمَّا أفَاءَ الله علَى رسُولِهِ ﷺ فكُنْتُ أنَا أرُدُّهُنَّ فَقُلْتُ لَهُنَّ ألَا تتَّقِينَ الله ألَمْ تَعْلَمْنَ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ كانَ يَقُولُ لَا نُورَثُ مَا تَرَكْنَا صَدَقةٌ يُرِيدُ بِذالِكَ نَفْسَهُ إنَّمَا يأكُلُ آلُ مُحَمَّدٍ ﷺ فِي هاذَا المَالِ فانْتَهاى إلَى أزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ إِلَى مَا أخْبَرْتُهُنَّ قَالَ فكانَتْ هاذِهِ الصَّدَقَةُ بِيَدِ عَلِيٍّ مَنَعَهَا عَلِيٌّ عَبَّاساً فغَلَبَهُ علَيْهَا ثُمَّ كَانَ بِيَدِ حسَنِ بنِ عَليٍّ ثُمَّ بِيَدِ حُسَيْنِ ابنِ علِيِّ بن حُسَيْنٍ وحَسنِ بنِ حَسَنَ كِلَاهُمَا كَانَا يتَدَاوَلانِهَا ثُمَّ بِيَدِ زَيْدِ بنِ حَسَنٍ وهْيَ صدَقَةُ رَسُولِ الله ﷺ حَقَّاً.
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (وهما يختصمان فِي الَّذِي أَفَاء الله على رَسُوله من بني النَّضِير) . وَأَبُو الْيَمَان الحكم بن نَافِع. وَهَذَا الْإِسْنَاد قد تكَرر ذكره. والْحَدِيث مر فِي الْخمس فِي: بَاب فرض الْخمس فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن إِسْحَاق بن مُحَمَّد الْفَروِي عَن مَالك بن أنس عَن ابْن شهَاب عَن مَالك بن أَوْس مطولا إِلَى قَوْله: (فَإِنِّي أكفيكما) . وَقد مر الْكَلَام فِيهِ مُسْتَوفى.
قَوْله: (يرفأ) بِفَتْح الْيَاء آخر الْحُرُوف وَسُكُون الرَّاء وبالفاء مهموزاً وَغير مَهْمُوز، وَقد تدخل عَلَيْهِ الللام فَيُقَال: اليرفاء، وَهُوَ حَاجِب من حجاب عمر. قَوْله: (فاستب) ، لم يكن هَذَا السب من قبيل الْقَذْف وَلَا من نوع الْمُحرمَات، وَلَعَلَّ عليا ذكر تخلف عَبَّاس عَن الْهِجْرَة وَنَحْو ذَلِك. قَوْله: (اتئدوا) ، أَي: لَا تستعجلوا، وَهِي من التؤدة وَهِي التأني والمهلة. قَوْله: (أنْشدكُمْ) ، بِضَم الشين. قَوْله: (لَا نورث) ، بِفَتْح الرَّاء، وَالْمعْنَى على الْكسر أَيْضا صَحِيح، وَيُرِيد بِهِ الْأَنْبِيَاء، ﵈، وعورض بقوله: ﴿وَورث سُلَيْمَان دَاوُد﴾ (النَّمْل: ١٦) . وَقَوله فِي زَكَرِيَّا: ﴿يَرِثنِي وَيَرِث من آل يَعْقُوب﴾ (مَرْيَم: ٦) . وَأجِيب: بِأَن المُرَاد إِرْث الْعلم والنبوة، وَلَو كَانَ المُرَاد المَال كَانَ زَكَرِيَّا، ﵇، أَحَق بِالْمِيرَاثِ من آل يَعْقُوب. قَوْله: (قد قَالَ) ذَلِك، أَي: قَوْله: لَا نورث. قَوْله: (احتازها) ، بِالْحَاء الْمُهْملَة من الاحتياز وَهُوَ الْجمع. قَوْله: (وَلَا استأثرها) ، من الاستئثار، وَهُوَ الاستبداد والاستقلال. قَوْله: (وَأَنْتُم) ، جمع (وتذكران) مثنى فَلَا مُطَابقَة بَين الْمُبْتَدَأ وَالْخَبَر، لَكِن هُوَ على مَذْهَب من قَالَ: أقل الْجمع اثْنَان، أَو يكون لفظ: (حِينَئِذٍ) ، خَبره (وتذكران) ابْتِدَاء كَلَام الْكرْمَانِي: ويروى: (أَنْتُمَا) . قَوْله: (فجئتني) ، قَالَ أَولا جئتما، ثمَّ قَالَ بِالْإِفْرَادِ لِأَنَّهُ لعلهما جاآ بالِاتِّفَاقِ أَولا ثمَّ جَاءَ عَبَّاس وَحده. قَوْله: (وبدا لي) أَي: ظهر لي.
قَوْله: (قَالَ: فَحدثت) ، أَي: قَالَ الزُّهْرِيّ. قَوْله: (فغلبه عَلَيْهَا) ، أَي: بِالتَّصَرُّفِ فِيهَا وَتَحْصِيل غلاتها لَا بتخصيص الْحَاصِل بِنَفسِهِ. قَوْله: (يتداولانها) أَي: عَليّ بن حُسَيْن وَحسن بن حسن مكبران ابْن عَليّ، وكل مِنْهُمَا ابْن عمر الآخر يتناوبان فِي تصرفهما، وَزيد بن الْحسن بن عَليّ أَخُو الْحسن الْمَذْكُور.
٤٠٣٥ - حدَّثنا أبْرَاهِيمُ بنُ مُوساى أخبرَنا هِشامٌ أخبرَنا مَعْمَرٌ عنِ الزُّهْرِيِّ عنْ عُرْوَةَ عنْ عائِشَةَ أنَّ فاطِمَةَ ﵍ والعَبَّاسَ أتَيَا بَكْرٍ يَلْتَمِسَانِ مِيرَاثَهُمَا أرْضَهُ مِنْ فَدَكٍ وسَهْمَهُ مِنْ خَيْبَرَ. فَقَالَ أبُو بَكْرٍ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ لَا نُورَثُ مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ إنَّمَا يأكُلُ آلُ مُحَمَّدٍ فِي هاذَا المَالِ وَالله لَقَرَابَةُ رَسُولِ الله ﷺ أحَبُّ إلَيَّ أنْ أصِلَ مِنْ قَرَابَتِي. .
هَذَا الحَدِيث مُطَابق للْحَدِيث السَّابِق، والمطابق للمطابق للشَّيْء مُطَابق لذَلِك الشَّيْء، وَهَذَا السَّنَد بهؤلاء الرِّجَال قد مر غير مرّة، وَهِشَام هُوَ ابْن يُوسُف الصَّنْعَانِيّ. والْحَدِيث مر فِي فرض الْخمس وَمر الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ.
قَوْله: (فِي هَذَا المَال) أَي: فِي جملَة من يَأْكُل من هَذَا المَال لَا أَنه لَهُم بِخُصُوصِهِ، حَاصله أَنهم يُعْطون مِنْهُ مَا يكفيهم لَيْسَ على وَجه الْمِيرَاث. قَوْله: (لقرابة رَسُول الله، ﷺ الخ، اعتذار من أبي بكر عَن مَنعه الْقِسْمَة، وَلَا يلْزم من ذَلِك أَن لَا يصلهم ببره من جِهَة أُخْرَى.
١٥ - (بابُ قَتْلِ كَعْبِ بنِ الأشْرَفِ)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان كَيْفيَّة قتل كَعْب بن الْأَشْرَف الْيَهُودِيّ الْقرظِيّ الشَّاعِر، كَانَ يهجو النَّبِي ﷺ ، وَالْمُسْلِمين ويظاهر عَلَيْهِم الْكفَّار، وَلما أصَاب الْمُشْركين يَوْم بدر مَا أَصَابَهُم اشْتَدَّ عَلَيْهِ وَكَانَ يبكي على قَتْلَى بدر وينشد الْأَشْعَار، فَمن ذَلِك مَا حَكَاهُ الْوَاقِدِيّ.
(طحنت رحى بدر مهالك أَهله ... ولمثل بدر تستهل وتدمع)
(قتلت سراة النَّاس حول حياضهم [/ علا تبعدوا، إِن الْمُلُوك تصرّع.)
إِلَى أَبْيَات كَثِيرَة، فَأَجَابَهُ حسان بن ثَابت:
(أبكاه كَعْب ثمَّ عل بعبرة ... مِنْهُ وعاش مجدعاً لَا يسمع)
إِلَى أَبْيَات، وَقَالَ ابْن إِسْحَاق: كَانَ كَعْب من بني نَبهَان وهم بطن من طيىء، وَكَانَ قَتله فِي رَمَضَان سنة ثَلَاث، وَقيل: فِي ربيع الأول وَالْأول أشهر.
٤٠٣٧ - حدَّثنا عَلِيُّ بنُ عَبْدِ الله حدَّثنا سُفْيَانُ قَالَ عَمْرٌ وسَمِعْتُ جابِرَ بنَ عَبْدِ الله رَضِي الله تَعَالَى عنهُما يَقُولُ قَالَ رسُولُ الله ﷺ مَنْ لِكَعْبِ بنِ الأشْرَفِ فإنَّهُ قَدْ آذَى الله ورَسُولَهُ فقامَ مُحَمَّدُ ابنُ مَسْلَمَةَ فَقَالَ يَا رسُولَ الله أتُحِبُّ أنْ أقْتُلَهُ قَالَ نَعَمْ قَالَ فأذَنْ لِي أنْ أقُولَ شَيْئاً قَالَ قُلْ فأتَاهُ مُحَمَّدُ بنُ مَسْلَمَةَ فقالَ إنَّ هاذَا الرَّجُلَ قَدْ سألْنَاهُ صَدَقَةً وإنَّهُ قَدْ عَنانَا وإنِّي قَدْ أتَيْتُكَ أسْتَسْلِفُكَ قَالَ وَأَيْضًا وَللَّه لَتَمَلَّنَّهُ قَالَ وإنَّا قَدِ اتَّبَعْنَاهُ فَلَا نُحِبُّ أنْ نَدَعَهُ حتَّى نَنْظُرَ إلَى أيِّ شَيْءٍ يَصِيرُ شأنُهُ وقَدْ أرَدْنَا أنْ تُسْلِفَنَا وسْقَاً أوْ وَسْقَيْنِ. وحدَّثنا عَمْرٌ وغَيْرَ مَرَّةٍ فلَمْ يَذْكُرْ وَسْقَاً أوْ وَسْقَيْنِ فقُلْتُ لَهُ فِيهِ وسْقَاً أوْ وَسْقَيْنِ فَقَالَ أُرَى فِيهِ وَسْقَاً أوْ وَسْقَيْنِ فَقَالَ نَعَمْ ارْهَنُونِي قالُوا أيَّ شَيْءٍ تُرِيدُ قَالَ ارْهَنُونِي نِسَاءَكُمْ قالُوا كَيْفَ نَرْهَنُكَ نِساءَنا وأنْتَ أجْمَلُ العرَبِ قَالَ فارْهَنُونِي أبْنَاءَكُمْ قَالُوا كَيْفَ نَرْهَنُكَ
стр. 5080
أبْنَاءَنَا فيُسَبُّ أحَدُهُمْ فَيُقَالُ رُهِنَ بِوَسَقٍ أوْ وَسْقَيْنِ هاذَا عارٌ عَلَيْنَا ولَكِنَّا نَرْهَنُكَ الَّلأمَةَ قالَ سُفْيَانُ يَعْنِي السِّلَاحَ فَوَاعَدَهُ أنْ يأتِيَهُ فَجاءَهُ لَيْلاً ومَعَهُ أبُو نائِلَةَ وهْوَ أخُو كَعْبٍ مِنَ الرَّضَاعَةِ فدَعَاهُمْ إِلَى الحِصْنِ فنَزَلَ إلَيْهِمْ فقالَتْ لَهُ امْرَأتُهُ أيْنَ تَخْرُجُ هاذِهِ السَّاعَةَ فَقَالَ إنَّمَا هُوَ مُحَمَّدُ ابنُ مَسْلَمَةَ وأخِي أبُو نائِلَةَ. وقالَ غَيْرُ عَمْرٍ وقالَتْ أسْمَعُ صَوْتاً كأنَّهُ يَقْطُرُ مِنْهُ الدَّمُ قَالَ إنَّمَا هُوَ أخِي مُحَمَّدُ بنُ مَسْلَمَةٍ ورَضِيعِي أبُو نائِلَةَ إنَّ الكَرِيمَ لوْ دُعِيَ إلَى طَعْنَةٍ بِلَيْلٍ لأجَابَ قَالَ ويُدْخِلُ مُحَمَّدُ ابنُ مَسْلَمَةَ مَعَهُ رَجُلَيْنِ قِيلَ لِسُفْيَانَ سَمَّاهُمْ عَمْرٌ ووقالَ سَمَّى بَعْضَهُمْ قالَ عَمْرٌ وجاءَ معَهُ بِرَجُلَيْنِ وَقَالَ غَيْرُ عَمْرٍ وأبُو عَبْسِ بنُ جَبْرٍ والحَارِثُ بنُ أوْسٍ وعَبَّادُ بنُ بِشْرٍ قَالَ عَمْرٌ ووجاءَ مَعَهُ بِرَجُلَيْنِ فقَالَ إذَا مَا جاءَ فإنِّي قائِلٌ بِشَعَرِهِ فأشُمُّهُ فإذَا رَأيْتُمُونِي اسْتَمْكَنْتُ مِنْ رأسِهِ فدُونَكُمْ فاضْرِبُوهُ وَقَالَ مَرَّةً ثُمَّ أُشِمُّكُمْ فَنَزَلَ إلَيْهِمْ مُتَوَشِّحَاً وهْوَ يَنْفَحُ مِنْهُ رِيحُ الطِّيبِ فَقَالَ مَا رأيْتُ كالْيَوْمِ رِيحاً أَي أطيَبَ وَقَالَ غَيْرُ عَمْرٍ وَقَالَ عِنْدِي أعْطَرُ نِساءِ العَرَبِ وأكْمَلُ العَرَبِ قَالَ عَمْرٌ وفقال أتأذَنَ لِي أنْ أشُمَّ رأسَكَ قَالَ نَعَمْ فشَمَّهُ ثُمَّ أشَمَّ أصْحَابَهُ ثُمَّ قَالَ أتأذَنُ لِي قَالَ نعَمْ فلَمَّا اسْتَمْكَنَ مِنْهُ قَالَ دُونَكُمْ فقَتَلُوهُ ثُمَّ أتَوْا النَّبِيَّ ﷺ فأخْبَرُوهُ. .
فِيهِ كَيْفيَّة قتل كَعْب، وَهِي الْمُطَابقَة بَين التَّرْجَمَة والْحَدِيث، وَعلي بن عبد الله هُوَ ابْن الْمَدِينِيّ، وسُفْيَان هُوَ ابْن عُيَيْنَة، وَعَمْرو هُوَ ابْن دِينَار. والْحَدِيث مضى مُخْتَصرا بِهَذَا الْإِسْنَاد فِي: بَاب رهن السِّلَاح.
قَوْله: (حَدثنَا سُفْيَان قَالَ عمر) وَفِي رِوَايَة قُتَيْبَة عَن سُفْيَان فِي الْجِهَاد: عَن سُفْيَان حَدثنَا عَمْرو. قَوْله: (من لكعب بن الْأَشْرَف) أَي: من يستعد لقَتله، وَمن الَّذِي ينتدب إِلَيْهِ. قَوْله: (فَإِنَّهُ قد آذَى الله وَرَسُوله) هَذِه كِنَايَة عَن مُخَالفَة الله تَعَالَى وَمُخَالفَة نبيه ﷺ . قَوْله: (فَقَامَ مُحَمَّد بن مسلمة) بِفَتْح الْمِيم وَاللَّام ابْن سَلمَة بن خَالِد بن عدي ابْن مجدعة بن حَارِثَة بن الْحَارِث بن الْخَزْرَج بن عَمْرو بن مَالك بن أَوْس حَلِيف لبني عبد الْأَشْهَل، شهد بَدْرًا والمشاهد كلهَا وَمَات بِالْمَدِينَةِ فِي صفر سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين، وَقيل: سِتّ وَأَرْبَعين، وَقيل: سنة سبع وَأَرْبَعين وَهُوَ ابْن سبع وَسبعين سنة، وَصلى عَلَيْهِ مَرْوَان بن الحكم وَهُوَ كَانَ يَوْمئِذٍ أَمِير الْمَدِينَة، وَكَانَ من فضلاء الصَّحَابَة، واستخلفه النَّبِي ﷺ على الْمَدِينَة فِي بعض غَزَوَاته، وَقيل: إِنَّه اسْتَخْلَفَهُ فِي غَزْوَة قرقرة الكدر، وَقيل: إِنَّه اسْتَخْلَفَهُ عَام تَبُوك، وَاعْتَزل الْفِتْنَة وَاتخذ سَيْفا من خشب وَجعله فِي سفن، وَذكر أَن رَسُول الله، ﷺ ، أمره بذلك وَلم يشْهد الْجمل وَلَا صفّين، وَأقَام بالربذة. قَوْله: (أَتُحِبُّ؟) الْهمزَة فِيهِ للاستفهام على سَبِيل الاستخبار. قَوْله: (فَأذن لي أَن أَقُول شَيْئا) يَعْنِي مِمَّا يسر كَعْبًا. قَوْله: (قَالَ: قل) أَي: قَالَ النَّبِي ﷺ ، لمُحَمد بن مسلمة: قل، وَفِي رِوَايَة مُحَمَّد بن إِسْحَاق: فَقَالَ: يَا رَسُول الله! لَا بُد لنا أَن نقُول، فَقَالَ: قُولُوا مَا بدا لكم، فَأنْتم فِي حل من ذَلِك. قَوْله: (فَأَتَاهُ) أَي: أَتَى كَعْبًا مُحَمَّد بن مسلمة. قَوْله: (إِن هَذَا الرجل) يَعْنِي النَّبِي ﷺ . قَوْله: (قد سَأَلنَا) بِفَتْح الْهمزَة وَاللَّام فعل وفاعل ومفعول، وَصدقَة بِالنّصب مفعول ثَان، وَفِي رِوَايَة الْوَاقِدِيّ: سَأَلنَا الصَّدَقَة وَنحن لَا نجد مَا نَأْكُل. قَوْله: (وَإنَّهُ) أَي: وَإِن النَّبِي ﷺ (قد عنَّانا) بِفَتْح الْعين الْمُهْملَة وَتَشْديد النُّون أَي: أتعبنا وكلفنا الْمَشَقَّة. وَقَالَ الْجَوْهَرِي: عني بِالْكَسْرِ يَعْنِي عناء أَي تَعب وَنصب، وعنيته أَنا تعنية وتعنيته أَنا فتعنى. قَوْله: (قَالَ: وَأَيْضًا) أَي: قَالَ كَعْب وَزِيَادَة على ذَلِك. قَوْله: (لتملنه) بِفَتْح التَّاء الْمُثَنَّاة من فَوق وَتَشْديد اللَّام وَالنُّون من الملالة، وَمَعْنَاهُ: ليزيدن ملالتكم وضجركم عَنهُ، وَفِي رِوَايَة ابْن إِسْحَاق: قَالَ: كَانَ قدوم هَذَا الرجل علينا بلَاء من الْبلَاء، عادتنا الْعَرَب ورمتنا عَن قَوس وَاحِدَة وَقطعت عَنَّا السبل حَتَّى جَاع الْعِيَال وجهدت الْأَنْفس وأصبحنا قد جهدنا وَجهد عيالنا، فَقَالَ كَعْب بن الْأَشْرَف: أما وَالله لقد أَخْبَرتكُم أَن الْأَمر سيصير إِلَى هَذَا. قَوْله: (أَن ندعه) أَي: نتركه. قَوْله: (شَأْنه) ، أَي: حَاله وَأمره. قَوْله: (وسق) الوسق وقر بعير وَهُوَ سِتُّونَ صَاعا بِصَاع النَّبِي ﷺ . قَوْله: (أَو وسقين) شكّ من الرَّاوِي،
стр. 5081
وَفِي رِوَايَة عُرْوَة: وَأحب أَن تسلفنا طَعَاما، قَالَ: أَيْن طَعَامكُمْ؟ قَالَ: أنفقناه على هَذَا الرجل وَأَصْحَابه، قَالَ: ألم يَأن لكم أَن تعرفوا مَا أَنْتُم عَلَيْهِ من الْبَاطِل؟
قَوْله: (وَحدثنَا عَمْرو غير مرّة) ، قيل: قَائِل هَذَا عَليّ بن الْمَدِينِيّ، وَقَالَ الْكرْمَانِي: أَي قَالَ سُفْيَان: حَدثنَا عَمْرو غير مرّة أَي مرَارًا، وَهَذَا هُوَ الظَّاهِر. قَوْله: (أرى فِيهِ) أَي: أَظن فِي الحَدِيث. قَوْله: (أرهنوني) أَي: إدفعوا إِلَيّ شَيْئا يكون رهنا على التَّمْر الَّذِي تريدونه. قَوْله: (وَأَنت أجمل الْعَرَب) أَي: صُورَة، وَالنِّسَاء يملن إِلَى الصُّور الحسان، وَفِي رِوَايَة ابْن سعد من مُرْسل عِكْرِمَة: ولأنا مِنْك، وَأي امْرَأَة تمنع مِنْك لجمالك، وَقَالَ بَعضهم: قَالُوا ذَلِك تهكماً. قلت: مُرْسل عِكْرِمَة يرد هَذَا، قَوْله: (فيسب أحدهم) بِضَم الْيَاء على صِيغَة الْمَجْهُول. قَوْله: (اللامة) بتَشْديد اللَّام، وَقد فَسرهَا سُفْيَان بِأَنَّهَا السِّلَاح، وَقَالَ غَيره من أهل اللُّغَة: اللامة الدرْع، فعلى هَذَا إِطْلَاق السِّلَاح عَلَيْهَا من إِطْلَاق اسْم الْكل على الْبَعْض، وَفِي مُرْسل عِكْرِمَة. وَلَكنَّا نرهنك سِلَاحنَا مَعَ علمك بحاجتنا إِلَيْهِ، قَالَ: نعم. قَوْله: (فَجَاءَهُ لَيْلًا) ، أَي: فجَاء مُحَمَّد بن مسلمة كَعْبًا فِي اللَّيْل، وَالْحَال أَن مَعَه أَبُو نائلة، بنُون وَبعد الْألف يَاء آخر الْحُرُوف سَاكِنة، وَقيل: بِالْهَمْزَةِ بعد الْألف، واسْمه: سلكان، بِكَسْر السِّين الْمُهْملَة وَسُكُون اللَّام: ابْن سَلامَة ابْن وقش بن رَغْبَة بن زعور بن عبد الْأَشْهَل الْأنْصَارِيّ الأشْهَلِي، وَيُقَال: سلكان لقب واسْمه: سعد، شهد أحدا وَكَانَ من الرُّمَاة الْمَذْكُورين من أَصْحَاب النَّبِي ﷺ ، وَكَانَ شَاعِرًا: قَوْله: (وَكَانَ أَخَاهُ من الرضَاعَة) أَي: كَانَ أَبُو نائلة أَخا كَعْب من الرضَاعَة، وَذكر الْوَاقِدِيّ أَن مُحَمَّد بن مسلمة أَيْضا كَانَ أَخَاهُ من الرضَاعَة، وَزَاد الْحميدِي فِي رِوَايَته، وَكَانُوا أَرْبَعَة، سمى عَمْرو مِنْهُم اثْنَيْنِ، والاثنان الْآخرَانِ: عباد بن بشر والْحَارث بن أَوْس. وَقَالَ ابْن إِسْحَاق: فَاجْتمع فِي قَتله: مُحَمَّد بن مسلمة، وسلكان بن سَلامَة بن وقش وَهُوَ أَبُو نائلة الأشْهَلِي، وَعباد بن بشر بن وقش الأشْهَلِي، وَأَبُو عبس بن جبر أَخُو بني حَارِثَة، والْحَارث بن أَوْس، فَهَؤُلَاءِ خَمْسَة.
قَوْله: (وَقَالَ غير عَمْرو) ، أَي: قَالَ سُفْيَان: قَالَ غير عَمْرو بن دِينَار الْمَذْكُور، وَبَين الْحميدِي فِي رِوَايَته عَن سُفْيَان أَن الْغَيْر الَّذِي أبهمه سُفْيَان فِي هَذِه الْقِصَّة هُوَ الْعَبْسِي. قَوْله: وَأَنه حَدثهُ بذلك عَن عِكْرِمَة مُرْسلا: (كَأَنَّهُ يقطر مِنْهُ الدَّم) كِنَايَة عَن صَوت طَالب شَرّ وخراب، وَقَالَ ابْن إِسْحَاق: لما انْتهى هَؤُلَاءِ إِلَى حصن كَعْب هتف بِهِ أَبُو نائلة، وَكَانَ حَدِيث عهد بعرس، فَوَثَبَ فِي ملحفة لَهُ فَأخذت امْرَأَته بناحيتها وَقَالَت: إِلَى أَيْن فِي مثل هَذِه السَّاعَة؟ فَقَالَ: إِنَّه أَبُو نائلة، لَو وجدني نَائِما أيقظني. فَقَالَت: وَالله إِنِّي لأعرف فِي صَوته الشَّرّ، فَقَالَ لَهَا كَعْب: لَو دعِي الْفَتى إِلَى طعنة لأجاب، ثمَّ نزل. قَوْله: (فَقَالَ: إِذا مَا جَاءَ) أَي: فَقَالَ مُحَمَّد بن مسلمة: إِذا مَا جَاءَ كَعْب. قَوْله: (فَإِنِّي قَائِل بِشعرِهِ) أَي: فَإِنِّي جاذب بِشعرِهِ، وَقد اسْتعْملت الْعَرَب لفظ: القَوْل، فِي مَوضِع غَيره من الْمعَانِي وأطلقوه على غير الْكَلَام وَاللِّسَان، فَيَقُول: قَالَ بِيَدِهِ، أَي: أَخذ، وَقَالَ بِرجلِهِ أَي: مَشى، وَقَالَ بِالْمَاءِ على يَده أَي: قلب، وَقَالَ بِثَوْبِهِ أَي: رَفعه، وكل ذَلِك على الْمجَاز والاتساع. قَوْله: (ثمَّ أشمكم) بِضَم الْهمزَة من الإشمام أَي: أمكنكم من الشم. قَوْله: (متوشحاً) نصب على الْحَال من الضَّمِير الَّذِي فِي: نزل، أَي: متلبساً بِثَوْبِهِ وسلاحه. قَوْله: (وَهُوَ ينفح مِنْهُ ريح الطّيب) جملَة حَالية، و: ينفح، بِالْحَاء الْمُهْملَة مَعْنَاهُ: يفوح، وريح الطّيب بِالرَّفْع فَاعل: ينفح. قَوْله: (مَا رَأَيْت كَالْيَوْمِ ريحًا) أَي: مَا رَأَيْت ريحًا أطيب فِي يَوْم مثل هَذَا الْيَوْم. قَوْله: (قَالَ غير عَمْرو) أَي: قَالَ سُفْيَان: قَالَ غير عَمْرو بن دِينَار (عِنْدِي أعطر نسَاء الْعَرَب) وَفِي رِوَايَة أُخْرَى: عِنْد أعطر سيد الْعَرَب، وَكَانَ لفظ سيد تصحيفاً من نسَاء، فَإِن كَانَت مَحْفُوظَة فَالْمَعْنى أعطر نسَاء سيد الْعَرَب على الْحَذف، أَو المُرَاد شخص أَو مصاحب أعطر من سيدهم. قَوْله: (وأكمل الْعَرَب) وَفِي رِوَايَة الإصيلي: أجمل، بِالْجِيم بدل الْكَاف وَهَذَا أشبه. قَوْله: (دونكم) أَي: خذوه بأسيافكم. قَوْله: (فَقَتَلُوهُ) وَفِي رِوَايَة عُرْوَة: وضربه مُحَمَّد بن مسلمة فَقتله وَأصَاب ذُبَاب السَّيْف الْحَارِث بن أَوْس وَأَقْبلُوا حَتَّى إِذا كَانُوا بجرف بُعَاث تخلف الْحَارِث ونزف، فَلَمَّا افتقده أَصْحَابه رجعُوا فاحتملوه ثمَّ أَقبلُوا سرَاعًا حَتَّى دخلُوا الْمَدِينَة. وَفِي رِوَايَة الْوَاقِدِيّ: أَن النَّبِي ﷺ تفل على جرح الْحَارِث بن أَوْس فَلم يؤذه، وَفِي رِوَايَة ابْن الْكَلْبِيّ: فضربوه حَتَّى برد، وَصَاح عِنْد أول ضَرْبَة وَاجْتمعت الْيَهُود، فَأخذُوا على غير طَرِيق أَصْحَاب رَسُول الله، ﷺ ، ففاتوهم. وَفِي مُرْسل عِكْرِمَة: فَأَصْبَحت الْيَهُود مذعورين فَأتوا النَّبِي ﷺ فَقَالُوا: قتل سيدنَا غيلَة، فَذكر لَهُم النَّبِي ﷺ صَنِيعه وَمَا كَانَ يحرض عَلَيْهِ ويؤذي الْمُسلمين. وَقَالَ ابْن سعد: فخافوا وَلم ينطقوا، وَذكر فِي (كتاب شرف الْمُصْطَفى) أَن الَّذين قتلوا كَعْب بن الْأَشْرَف حملُوا رَأسه فِي مخلاة إِلَى
стр. 5082
الْمَدِينَة، فَقيل: إِنَّه أول رَأس حمل فِي الْإِسْلَام، وَقيل: أول رَأس حمل رَأس عَمْرو بن الْحمق، وَقيل: رَأس أبي عزة الجُمَحِي الَّذِي قَالَ لَهُ النَّبِي ﷺ : لَا يلْدغ الْمُؤمن من جُحر مرَّتَيْنِ.
١٦ - (بابُ قَتْلِ أبِي رافِع)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان قتل أبي رَافع الْيَهُودِيّ.
عَبْدِ الله بنِ أبِي الحُقَيْقِ
عبد الله، مجرور لِأَنَّهُ عطف بَيَان لِأَنَّهُ اسْم أبي رَافع، وَأَبوهُ: الْحقيق، بِضَم الْحَاء الْمُهْملَة وَفتح الْقَاف الأولى وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف، وَاسم أبي رَافع: عبد الله عِنْد الْهَيْثَم، وَقيل: الَّذِي سَمَّاهُ عبد الله هُوَ عبد الله بن أنيس، وَذَلِكَ فِيمَا أخرجه الْحَاكِم فِي (الإكليل) من حَدِيثه مطولا، وأوله: أَن الرَّهْط الَّذين بَعثهمْ رَسُول الله، ﷺ ، إِلَى عبد الله بن أبي الْحقيق ليقتلوه هم عبد الله بن عتِيك وَعبد الله بن أنيس وَأَبُو قَتَادَة وحليف لَهُم رجل من الْأَنْصَار، قدمُوا خَيْبَر لَيْلًا ... فَذكر الحَدِيث.
يُقَالُ سَلَاّمُ بنُ أبِي الحُقَيْقِ
أَي: يُقَال: إسم أبي رَافع سَلام، بِفَتْح السِّين الْمُهْملَة وَتَشْديد اللَّام، وَالْقَائِل بِهَذَا هُوَ مُحَمَّد بن إِسْحَاق صَاحب (الْمَغَازِي) .
كانَ بِخَيْبَرَ
أَي: كَانَ أَبُو رَافع يسكن بِخَيْبَر بلد عنزة فِي جِهَة الشمَال والشرق من الْمَدِينَة على نَحْو سِتّ مراحل، وخيبر بلغَة الْيَهُود: حصن، وَكَانَ فِي صدر الْإِسْلَام دَار بني قُرَيْظَة وَالنضير.
ويُقَالُ: فِي حِصْنٍ لَهُ بِأرْضِ الْحجاز
أَي: يُقَال: كَانَ أَبُو رَافع فِي حصن كَانَ لَهُ بِأَرْض الْحجاز، قَالَ الْوَاقِدِيّ: الْحجاز من الْمَدِينَة إِلَى تَبُوك، وَمن الْمَدِينَة إِلَى طَرِيق الْكُوفَة، وَمن وَرَاء ذَلِك إِلَى أَن يشارف أَرض الْبَصْرَة فَهُوَ نجد، وَمَا بَين الْعرَاق وَبَين وجرة وغمرة الطَّائِف نجد، وَمَا كَانَ من وَرَاء وجرة إِلَى الْبَحْر فَهُوَ تهَامَة، وَمَا كَانَ بَين تهَامَة ونجد فَهُوَ حجاز، وَقَالَ الْمَدَائِنِي: الْحجاز جبل يقبل من الْيمن حَتَّى يتَّصل بِالشَّام وَفِيه الْمَدِينَة وعمان، وَإِنَّمَا سمي حجازاً لِأَنَّهُ يحجز بَين نجد وتهامة، وَمن الْمَدِينَة إِلَى طَرِيق مَكَّة إِلَى أَن يبلغ مهبط العرج حجاز أَيْضا، وَمَا وَرَاء ذَلِك إِلَى مَكَّة وَجدّة فَهُوَ تهَامَة، وَمَا كَانَ بَين تهَامَة ونجد فَهُوَ حجاز.
وقَالَ الزُّهْرِيُّ هُوَ بَعْدَ كعْبِ بنِ الأشْرَفِ
أَي: قَالَ مُحَمَّد بن مُسلم الزُّهْرِيّ: قتل أبي رَافع كَانَ بعد قتل كَعْب بن الْأَشْرَف، وَقد ذكرنَا أَن قتل كَعْب بن الْأَشْرَف كَانَ فِي رَمَضَان سنة ثَلَاث. وَقَالَ الْوَاقِدِيّ: كَانَت قصَّة أبي رَافع فِي سنة سِتّ، وَهُوَ وهم، وَقيل: فِي سنة خمس فِي ذِي الْحجَّة، وَقيل: فِي سنة أَربع، وَقيل: فِي رَجَب سنة ثَلَاث، وَهَذَا التَّعْلِيق وَصله يَعْقُوب بن سُفْيَان فِي (تَارِيخه) عَن حجاج بن أبي منيع عَن جده عَن الزُّهْرِيّ.
٤٠٣٨ - حدَّثني إسْحَاقُ بنُ نَصْر حدَّثنا يَحْيَى بنُ آدَمَ حدَّثنا ابنُ أبِي زَائِدَةَ عنْ أبِيهِ عنْ أبِي إسْحَاقَ عنِ الْبَرَاءِ بنِ عَازِب رَضِي الله تَعَالَى عنهُما قَالَ بَعَثَ رسُولُ الله ﷺ رَهْطَاً إِلَى أبِي رَافِعٍ فدَخَلَ علَيْهِ عبْدُ الله بن عَتِيكٍ بَيْتَهُ لَيْلاً وهْوَ نائِمٌ فقَتَلَهُ. .
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَإِسْحَاق بن نصر هُوَ إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم بن نصر السَّعْدِيّ البُخَارِيّ، وَيحيى بن آدم بن سُلَيْمَان الْكُوفِي، صَاحب الثَّوْريّ، ﵀، وَابْن أبي زَائِدَة واسْمه مَيْمُون، وَيُقَال: خَالِد الْهَمدَانِي الْكُوفِي القَاضِي، وَهُوَ يروي عَن أَبِيه زَكَرِيَّا، وَهُوَ يروي عَن أبي إِسْحَاق عَمْرو بن عبد الله السبيعِي الْكُوفِي.
والْحَدِيث مضى فِي الْجِهَاد فِي: بَاب قتل النَّائِم
стр. 5083
الْمُشرك، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن عَليّ بن مُسلم عَن يحيى بن زَكَرِيَّا ... إِلَخ، وَمر الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ، ولنذكر هُنَا أَيْضا مَا يحْتَاج إِلَيْهِ.
قَوْله: (رَهْط) ، الرَّهْط من الرِّجَال مَا دون الْعشْرَة، وَقيل: إِلَى الْأَرْبَعين، وَلَا يكون فيهم امْرَأَة، وَلَا وَاحِد لَهُ من لَفظه، وَيجمع على أرهط وأرهاط وأراهط جمع الْجمع، وَقد ذكرنَا عَن الْحَاكِم آنِفا، أَنهم كَانُوا أَرْبَعَة مِنْهُم: عبد الله بن عتِيك، بِفَتْح الْعين الْمُهْملَة وَكسر التَّاء الْمُثَنَّاة من فَوق وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف وبالكاف: ابْن مَالك بن الْأَوْس، وَيُقَال: عتِيك بن الْحَارِث بن قيس بن هيشة بن الْحَارِث بن أُميَّة بن زيد بن مُعَاوِيَة بن مَالك بن عَوْف بن عَمْرو بن عَوْف بن مَالك بن الْأَوْس الْأنْصَارِيّ، اسْتشْهد عبد الله هَذَا يَوْم الْيَمَامَة، قَالَ أَبُو عمر: وَأَظنهُ وأخاه جَابر بن عتِيك شَهدا بَدْرًا، وَلم يخْتَلف أَن عبد الله شهد أحدا، وَقَالَ ابْن الْكَلْبِيّ وَأَبوهُ: أَنه شهد صفّين مَعَ عَليّ، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، قَالَ أَبُو عمر: فَإِن كَانَ فَلم يقتل يَوْم الْيَمَامَة، وَالله أعلم. قَوْله: (بَيته) ، بِفَتْح الْمُوَحدَة وَسُكُون الْيَاء أَي: بَيت أبي رَافع، وَهُوَ مَنْصُوب على المفعولية، هَذَا فِي رِوَايَة الْأَكْثَرين، وَفِي رِوَايَة السَّرخسِيّ وَالْمُسْتَمْلِي: ببيته، بتَشْديد الْيَاء آخر الْحُرُوف، فعل مَاض من التثبيت، وَالْجُمْلَة حَالية بِتَقْدِير: قد، وَالتَّقْدِير: دخل على أبي رَافع عبد الله ابْن عتِيك قد بَيت الدُّخُول لَيْلًا أَي: فِي اللَّيْل. قَوْله: (وَهُوَ) ، أَي: وَالْحَال أَن أَبَا رَافع نَائِم فَقتله.
٤٠٣٩ - حدَّثنا يُوسُفُ بنُ مُوساى حدَّثنا عُبَيْدُ الله بنُ مُوساى عنْ إسْرَائِيل عنْ أبِي إسْحَاقَ عنِ البَرَاءِ بنِ عازِبٍ قَالَ بَعَثَ رسُولُ الله ﷺ إلَى أبي رَافِعٍ اليَهُودِيِّ رِجَالاً مِنَ الأنْصَارِ فأمَّرَ علَيْهِمْ عَبْدَ الله بنَ عَتِيكٍ وكانَ أبُو رَافِعٍ يُؤذِي رسولَ الله، ﷺ ويُعِينُ علَيْهِ وكانَ فِي حُصْنٍ لَهُ بِأرْضِ الحِجَازِ فلَمَّا دَنَوْا مِنْهُ وقَدْ غَرَبَتِ الشَّمْسُ ورَاحَ النَّاسُ بِسَرْحِهِمْ فَقَالَ عَبْدُ الله لأصْحَابِهِ اجْلِسُوا مَكَانَكُمْ فإنِّي مُنْطَلِقٌ ومُتَلَطِّفٌ لِلْبَوَّابِ لَعَلِّي أنْ أدْخُلَ فأقْبَلَ حتَّى دَنا مِنَ البَابِ ثُمَّ تقَنَّعَ بِثَوْبِهِ كأنَّهُ يَقْضِي حاجَةً وقَدْ دَخَلَ النَّاسُ فهَتَفَ بِهِ البَوَّابُ يَا عَبْدُ الله إنْ كُنْتَ تُرِيدُ أنْ تَدْخُلَ فادْخُلْ فإنِّي أُرِيدُ أنْ أغْلِقَ البابَ فدَخَلْتُ فكَمَنْتُ فلَمَّا دخَلَ النَّاسُ اغْلقَ البَابَ ثُمَّ علَّقَ الأغَالِيقَ علَى وَتَدٍ قَالَ فقُمْتُ إِلَى الأقالِيدِ فأخَذْتُهَا ففَتَحْتُ الْبَابَ وكانَ أبُو رَافِعٍ يُسْمَرُ عِنْدَهُ وكانَ فِي عَلَالِيَّ لَهُ فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْهُ أهْلُ سَمَرِهِ صَعِدْتُ إلَيْهِ فجَعَلْتُ كُلَّمَا فتَحْتُ بَابا أغْلَقْتُ عَلَيَّ مِنْ دَاخِلٍ قُلْتُ إنَّ القَوْمَ نَذِرُوا بِي لَمْ يَخْلُصُوا إلَيَّ حتَّى أقْتُلَهُ فانْتَهَيْتُ إلَيْهِ فإذَا هُوَ فِي بَيْتٍ مُظْلِمٍ وسْطَ عِيَالِهِ لَا أدْرِي أيْنَ هُوَ مِنَ البَيْتِ فَقُلْتُ يَا أبَا رَافِعٍ قَالَ مَنْ هاذَا فأهْوَيْتُ نَحْوَ الصَّوْتِ فأضْرِبُهُ ضَرْبَةً بالسَّيْفِ وأنَا دَهِشٌ مِمَّا أغْنَيْتُ شَيْئَاً وصاحَ فخَرَجْتُ مِنَ البَيْتِ فأمْكُثُ غيْرَ بعِيدٍ ثُمَّ دَخَلْتُ إلَيْهِ فقُلْتُ مَا هاذا الصَّوّتُ يَا أبَا رَافِعٍ فَقال لأُمِّكَ الوَيْلُ إنَّ رَجُلاً فِي الْبَيْتِ ضَرَبَنِي قَبْلُ بالسَّيْفِ قَالَ فأضْرِبُهُ ضَرْبَةً أثْخَنَتْهُ ولَمْ أقْتُلْهُ ثُمَّ وَضَعْتُ ظُبَةَ السَّيْفِ فِي بَطْنِهِ حتَّى أخَذَ فِي ظَهْرِهِ فعَرَفْتُ أنِّي قتَلْتُهُ فجَعَلْتُ أفْتَحُ الأبْوَابَ بَابا بَابا حتَّى انْتَهَيْتُ إِلَى دَرَجَةٍ لَهُ فَوَضَعْتُ رِجْلِي وأنَا أُرَي أنِّي قدِ انْتَهَيْتُ إِلَى الأرْضِ فوَقَعْتُ فِي لَيْلَةٍ مُقْمِرَةٍ فانْكَسَرَتْ ساقِي فعَصَبْتُهَا بِعِمَامَةٍ ثُمَّ انْطَلَقْتُ حتَّى جَلَسْتُ علَى البَابِ فقُلْتُ لَا أخْرُجُ اللَّيْلَةَ حتَّى أعْلَمَ أقَتَلْتُهُ فلَمَّا صاحَ الدِّيكُ قامَ النَّاعِي علَى السُّورِ فَقال أنْعَى أبَا رَافِعٍ تاجِرَ أهْلِ الحِجَازِ فانْطَلَقْتُ إِلَى أصْحَابِي فقُلْتُ النَّجَاءَ
стр. 5084
فقَدْ قَتَلَ الله أبَا رَافِعٍ فانْتَهَيْتُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فحَدَّثْتُهُ فَقال لِي ابْسُطْ رِجْلَكَ فبَسَطْتُ رِجْلِي فمَسَحَها فكَأنَّهَا لَمْ أشْتَكِهَا قَطُّ. .
هَذَا طَرِيق آخر أخرجه مطولا، وَفِيه بَيَان قصَّة أبي رَافع. ويوسف بن مُوسَى بن رَافع. ويوسف بن مُوسَى بن رَاشد بن بِلَال الْقطَّان الْكُوفِي، سكن بَغْدَاد وَمَات بهَا سنة اثْنَيْنِ وَخمسين وَمِائَتَيْنِ، وَهُوَ من أَفْرَاده، وَعبيد الله بن مُوسَى بن باذام أَبُو مُحَمَّد الْعَبْسِي الْكُوفِي، وَهُوَ أَيْضا شيخ البُخَارِيّ روى عَنهُ هُنَا بالواسطة، وَإِسْرَائِيل هُوَ ابْن يُونُس بن أبي إِسْحَاق السبيعِي، يروي عَن جده أبي إِسْحَاق.
قَوْله: (رجَالًا من الْأَنْصَار) قد سمى مِنْهُم فِي هَذَا الْبَاب: عبد الله بن عتِيك ومسعود بن سِنَان وَعبد الله بن أنيس وَأَبا قَتَادَة وخزاعى ابْن أسود. وَإِن كَانَ عبد الله بن عتبَة مَحْفُوظًا فَكَانُوا سِتَّة، وَقد ترجمنا عبد الله بن عتِيك، وَأما مَسْعُود بن سِنَان فَهُوَ ابْن سِنَان ابْن الْأسود حَلِيف لبني غنم بن سَلمَة من الْأَنْصَار، شهد أحدا وَقتل يَوْم الْيَمَامَة شَهِيدا، وَعبد الله بن أنيس، بِضَم الْهمزَة وَفتح النُّون وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف وبالسين الْمُهْملَة: ابْن أسعد بن حرَام بن حبيب بن غنم بن كَعْب بن غنم بن تفاثة بن أياس بن يَرْبُوع بن فالبرك بن وبرة أخي كلب بن وبرة، البرك بن وبرة دخل فِي جُهَيْنَة، وَقَالَ أَبُو عمر: عبد الله بن أنيس الْجُهَنِيّ، ثمَّ الْأنْصَارِيّ حَلِيف بني سَلمَة، وَقيل: هُوَ من جُهَيْنَة حَلِيف للْأَنْصَار، وَقيل: هُوَ من الْأَنْصَار، توفّي سنة أَربع وَخمسين شهد أحدا وَمَا بعْدهَا، وَأَبُو قَتَادَة الْأنْصَارِيّ فَارس رَسُول الله، ﷺ ، اخْتلف فِي اسْمه، فَقيل: الْحَارِث بن ربعي بن بلدهة، وَقيل: بلدمة بن خناس بن سِنَان بن عبيد بن عدي بن غنم بن كَعْب بن سَلمَة الْأنْصَارِيّ السّلمِيّ، وَقيل: النُّعْمَان الربعِي، وَقيل: عَمْرو بن ربعي. وَاخْتلف فِي شُهُوده بَدْرًا، فَقَالَ بَعضهم: كَانَ بَدْرِيًّا وَلم يذكرهُ ابْن عقبَة وَلَا ابْن إِسْحَاق فِي الْبَدْرِيِّينَ وَشهد أحدا وَمَا بعْدهَا من الْمشَاهد كلهَا، وَعَن الشّعبِيّ أَن عليا، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ كبر على أبي قَتَادَة سِتا، وَكَانَ بَدْرِيًّا وَعنهُ أَنه كبر عَلَيْهِ سبعا، وَكَانَ بَدْرِيًّا. وَقَالَ الْحسن بن عُثْمَان: مَاتَ أَبُو قَتَادَة سنة أَرْبَعِينَ وَشهد مَعَ عَليّ، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، مشاهده كلهَا فِي خِلَافَته، وَمَات بِالْكُوفَةِ وَهُوَ ابْن سبعين سنة، وخزاعي، بِضَم الْخَاء الْمُعْجَمَة وَتَخْفِيف الزَّاي وبالعين الْمُهْملَة: ابْن أسود بن خزاعي، الْأَسْلَمِيّ حَلِيف الْأَنْصَار، ذكره الذَّهَبِيّ فِي تَجْرِيد أَسمَاء الصَّحَابَة وَقَالَ: قيل: لَهُ صُحْبَة، وَلم يذكرهُ أَبُو عمر فِي الصَّحَابَة، وَقيل بِالْقَلْبِ: أسود بن خزاعي، وَقيل: أسود بن حرَام، ذكره فِي (الإكليل) فِي حَدِيث عبد الله بن أنيس، وَكَذَا ذكره مُوسَى بن عقبَة فِي (الْمَغَازِي) وَذكر فِي (دَلَائِل الْبَيْهَقِيّ) من طَرِيق مُوسَى بن عقبَة على الشَّك: هَل هُوَ أسود بن خزاعي أَو أسود بن حرَام؟ وَقَالَ الذَّهَبِيّ فِي تَجْرِيد الصَّحَابَة) : الْأسود بن خزاعي، وَقيل: خزاعي بن أسود أحد من قتل ابْن أبي الْحقيق، ذكره ابْن إِسْحَاق وَهُوَ أسلمي من حلفاء بني سَلمَة الأنصاريين، وَقَالَ الذَّهَبِيّ أَيْضا: الْأسود بن أَبيض، استدركه أَبُو مُوسَى، قيل: هُوَ أحد من بَيت ابْن أبي الْحقيق، وَأما عبد الله بن عتبَة، فبالعين المضمومة وَسُكُون التَّاء الْمُثَنَّاة من فَوق، وَقَالَ أَبُو عمر، عبد الله بن عتبَة أَبُو قيس الذكواني، مدنِي. وَقَالَ الذَّهَبِيّ: قيل: لَهُ صُحْبَة، وَقَالَ ابْن الْأَثِير فِي (جَامع الْأُصُول) : إِنَّه ابْن عنبة، بِكَسْر الْعين وَفتح النُّون، وغلطه بَعضهم بِأَنَّهُ خولاني لَا أَنْصَارِي، ومتأخر الْإِسْلَام، وَهَذِه الْقِصَّة مُتَقَدّمَة. وَقَالَ الذَّهَبِيّ: عبد الله بن عتبَة، أَبُو عتبَة الْخَولَانِيّ، نزل مصر، وَقَالَ بكر بن زرْعَة: لَهُ صُحْبَة وَقد صلى الْقبْلَتَيْنِ وَسمع من النَّبِي ﷺ . قَوْله: (فأمَّر عَلَيْهِم) ، بتَشْديد الْمِيم من التأمير. قَوْله: (وَكَانَ أَبُو رَافع يُؤْذِي رَسُول الله، ﷺ لِأَنَّهُ مِمَّن أعَان غطفان وَغَيرهم من مُشْركي الْعَرَب بِالْمَالِ الْكثير على رَسُول الله، ﷺ . قَوْله: (وَرَاح النَّاس بسرحهم) ، أَي: رجعُوا بمواشيهم الَّتِي ترعى، والسرح، بِفَتْح السِّين الْمُهْملَة وَسُكُون الرَّاء وَبِالْحَاءِ الْمُهْملَة: وَهِي السَّائِمَة من إبل وبقر وغنم. قَوْله: (ثمَّ تقنع بِثَوْبِهِ) ، أَي: تغطى بِهِ ليخفي شخصه لِئَلَّا يعرف. قَوْله: (فَهَتَفَ بِهِ البواب) ، أَي: ناداه، وَفِي رِوَايَة فَنَادَى صَاحب الْبَاب. فَإِن قلت: كَيفَ قَالَ البواب: يَا عبد الله؟ فَهَذَا يدل على أَنه عرفه؟ فَلَو عرفه لما مكنه من الدُّخُول مَعَ أَنه كَانَ مستخفياً مِنْهُ. قلت: لم يرد بِهِ اسْمه الْعلم، بل الظَّاهِر أَنه أَرَادَ بِهِ الْمَعْنى الْحَقِيقِيّ، لِأَن الْكل عبيد الله. قَوْله: (فَكَمَنْت) ، أَي: اخْتَبَأْت،
стр. 5085
وَفِي رِوَايَة يُوسُف، ثمَّ اخْتَبَأْت فِي مربط حمَار عِنْد بَاب الْحصن. قَوْله: (ثمَّ غلق الأغاليق) ، وَهُوَ بالغين الْمُعْجَمَة جمع غلق بِفَتْح أَوله، وَهُوَ مَا يغلق بِهِ الْبَاب، وَالْمرَاد بهَا المفاتيح كَأَنَّهُ كَانَ يغلق بهَا وَيفتح بهَا، كَذَا فِي رِوَايَة أبي ذَر، وَفِي رِوَايَة غَيره: بِالْعينِ الْمُهْملَة، وَفِي (التَّوْضِيح) : هُوَ جمع إغليق، وَهُوَ الْمِفْتَاح. قَوْله: (على وتد) ويروى: على ود، وَهُوَ مدغم الوتد، قَالَه الْكرْمَانِي: يَعْنِي قلبت التَّاء دَالا وأدغمت الدَّال فِي الدَّال، وَقَالَ: هِيَ مسمرة على الْبَاب، فَكيف تعلق على الوتد؟ قلت: يُرَاد بهَا الأقاليد، والإقليد كَمَا يفتح بِهِ يغلق أَيْضا بِهِ. قَوْله: (يسمر عِنْده) على صِيغَة الْمَجْهُول من الْمُضَارع، أَي: يتحدثون عِنْده بعد الْعشَاء وَهُوَ من السمر وَهُوَ الاقتصاص بِاللَّيْلِ. قَوْله: (فِي علالي) جمع علية، بِضَم الْعين الْمُهْملَة وَكسر اللَّام وَتَشْديد الْيَاء آخر الْحُرُوف، وَهِي الغرفة وَفِي رِوَايَة ابْن إِسْحَاق: وَكَانَ فِي علية لَهُ عجلة، بِفَتْح الْعين الْمُهْملَة وَالْجِيم، قَالَ بَعضهم: هِيَ سلم من الْخشب، وَقَالَ ابْن الْأَثِير: العجلة من نخل ينقر الْجذع وَيحمل فِيهِ شبه الدرج. قَوْله: (نذروا) بِكَسْر الذَّال أَي: علمُوا، وَأَصله من الْإِنْذَار وَهُوَ الْإِعْلَام بالشَّيْء الَّذِي يحذر مِنْهُ، وَذكر ابْن سعد أَن عبد الله بن عتِيك كَانَ يرطن باليهودية فَاسْتَفْتَحَ، فَقَالَت لَهُ امْرَأَة أبي رَافع: من أَنْت؟ قَالَ: جِئْت أَبَا رَافع بهديه، ففتحت لَهُ. قَوْله: (فَأَهْوَيْت نَحْو الصَّوْت) ، أَي: قصدت نَحْو صَاحب الصَّوْت، وَفِي رِوَايَة يُوسُف: فعمدت نَحْو الصَّوْت. قَوْله: (وَأَنا دهش) جملَة إسمية وَقعت حَالا، ودهش أَي: تحير وَهُوَ بِفَتْح الدَّال وَكسر الْهَاء، وَفِي آخِره شين مُعْجمَة. قَوْله: (فَمَا أغنيت شَيْئا) يُقَال: مَا يُغني عَنْك، أَي: مَا يجدي عَنْك وَمَا ينفعك، حَاصِل الْمَعْنى: لم أَقتلهُ. قَوْله: (لأمك الويل) دُعَاء عَلَيْهِ، وَالْوَيْل مُبْتَدأ، و: لأمك، مقدما خَبره. قَوْله: (أثخنته) أَي: أثخنت الضَّرْبَة أَبَا رَافع، وَالْحَال أَنِّي لم أَقتلهُ أَيْضا. قَوْله: (ظبه السَّيْف) وَهُوَ حرف حد السَّيْف، وَيجمع على: ظبات وظبين، وَأما الضبيب بِفَتْح الضَّاد الْمُعْجَمَة وَكسر الْبَاء الْمُوَحدَة الأولى على وزن: رغيف، فَلَا أَدْرِي لَهُ معنى يَصح فِي هَذَا، وَإِنَّمَا هُوَ سيلان الدَّم من الْفَم، يُقَال: ضبت لثته ضبيباً، وَقَالَ الْخطابِيّ: هَكَذَا يرْوى، وَمَا أرَاهُ مَحْفُوظًا، وَقَالَ عِيَاض: روى بَعضهم الصبيب بِالْمُهْمَلَةِ، قَالَ: وأظن أَنه الطّرف. قلت: هُوَ رِوَايَة أبي ذَر، وَكَذَا ذكره الْحَرْبِيّ، وَقَالَ الْكرْمَانِي: لَو كَانَ بِالذَّالِ الْمُعْجَمَة مصغر ذُبَاب السَّيْف وَهُوَ طرفه لَكَانَ ظَاهرا، وَفِي رِوَايَة يُوسُف: فأضع السَّيْف فِي بَطْنه ثمَّ انكفىء عَلَيْهِ حَتَّى أسمع صَوت الْعظم. قَوْله: (وَأَنا أرى) بِضَم الْهمزَة أَي: أَظن، وَذكر ابْن إِسْحَاق فِي رِوَايَته أَنه كَانَ سيء الْبَصَر، قَوْله: فَانْكَسَرت ساقي فَوَثَبت يَده، قيل: هُوَ وهم وَالصَّوَاب رجله. قَوْله: (قَامَ الناعي) بالنُّون وَالْعين الْمُهْملَة من النعي، وَهُوَ خبر الْمَوْت، وَالِاسْم الناعي. قَوْله: (أنعي أَبَا رَافع) كَذَا ثَبت فِي الرِّوَايَات بِفَتْح الْعين، قَالَ ابْن التِّين: هِيَ لُغَة، وَالْمَعْرُوف: أنعوا، قَوْله: (النَّجَاء) بِالنّصب أَي: أَسْرعُوا. قَوْله: (فَكَأَنَّهَا) أَي: فَكَأَن رجْلي لم أشتكها، من الشكاية.
٤٠٤٠ - حدَّثنا أحْمَدُ بنُ عُثْمَانَ حدَّثَنَا شُرَيْحٌ هُوَ ابنُ مَسْلَمَةَ حدَّثنا إبْرَاهِيمُ بنُ يُوسُفَ عنْ أبِيهِ عنْ أبِي إسْحَاقَ قَالَ سَمِعْتُ البَرَاءَ رَضِي الله تَعَالَى عنهُ قَالَ بعَثَ رسُولُ الله ﷺ إلَى أبِي رَافِعٍ عَبْدَ الله بنَ عَتِيكٍ وعَبْدَ الله بنَ عُتْبَةَ فِي ناسٍ مَعَهُمْ فانْطَلَقُوا حَتَّى دَنَوْا مِنَ الحِصْنِ فَقالَ لَهُمْ عَبْدُ الله بنُ عَتِيكٍ امْكُثُوا أنْتُمْ حتَّى أنْطَلِقَ أنَا فأنْظُرَ قالَ فتَلَطَّفْتُ أنْ أدْخُلَ الحِصْنَ ففَقَدُوا حِمارَاً لَهُمْ قَالَ فخَرَجُوا بِقَبَسٍ يَطْلُبُونَهُ قَالَ فَخَشِيتُ أنْ أُعْرَفَ قَالَ فَغَطَّيْتُ رأسِي ورِجْلِي كأنِّي أقْضِي حاجَةً ثُمَّ نادَى صاحِبُ الْبابِ مَنْ أرَادَ أنْ يَدْخُلَ فلْيَدْخُلْ قَبْلَ أنْ أُغْلِقَهُ فدَخَلْتُ ثُمَّ اخْتَبأتُ فِي مَرْبِطِ حِمَارٍ عِنْدَ بابِ الحَصْنِ عِنْدَ أبِي رَافِعٍ وتَحَدَّثُوا حتَّى ذَهَبَتْ ساعَةٌ مِنَ اللَّيْلِ ثُمَّ رَجَعُوا إلَى بُيُوتِهِمْ فلَمَّا هدَأتِ الأصْوَاتُ وَلَا أسْمَعُ حَرَكةً خرَجْتُ قَالَ ورَأيْتُ صاحِبَ الْبابِ حيْثُ وَضَعَ مِفْتَاحَ الحِصْنِ فِي كَوَّةٍ فأخَذْتُهُ ففَتَحْتُ بِهِ بابَ الحِصْنِ قَالَ قُلْتُ إنْ نَذِرَ بِي القَوْمُ انْطَلَقْتُ علَى مَهْلٍ ثُمَّ عَمَدْتُ إلَى أبْوَابِ بيُوتِهِمْ فغَلَّقْتُهَا علَيْهِمْ مِنْ ظَاهِرٍ ثُمَّ
стр. 5086
صَعِدْتُ إلَى أبِي رافِعٍ فِي سُلَّمٍ فإذَا البَيْتُ مُظْلِمٌ قدْ طُفِىءَ سِرَاجُهُ فلَمْ أدْرِ أيْنَ الرَّجُلُ فقُلْتُ يَا أبَا رَافعٍ قَالَ مَنْ هاذَا قَالَ فعَمَدْتُ نَحْوَ الصَّوْتِ فأضْرِبُهُ وصَاحَ فلَمْ تُغْنِ شَيْئاً قَالَ ثُمَّ جِئْتُ كأنِّي أُغِيثُهُ فقُلْتُ مالَكَ يَا أبَا رَافِعٍ وغيَّرْتُ صَوْتي فَقال ألَا أُعْجِبَكَ لاُِمِّكَ الوَيْلُ دخَلَ علَيَّ رَجُلٌ فضَرَبَنِي بالسَّيْفِ قَالَ فَعَمَدْتُ لَهُ أَيْضا فأضْرِبُهُ أخْرَى فلَمْ تُغْنِ شَيْئاً فَصاحَ وقامَ أهْلُهُ قَالَ ثُمَّ جِئْتُ وغيَّرْتُ صَوْتِي كَهَيْئَةِ الْمُغِيثِ فإذَا هُوَ مُسْتَلْقٍ عَلَى ظَهْرِهِ فأضَعُ السَّيْفَ فِي بَطْنِهِ ثُمَّ أنْكَفِىءُ علَيْهِ حتَّى سَمِعْتُ صَوْتَ العَظْمِ ثُمَّ خَرَجْتُ دَهِشَاً حتَّى أتَيْتُ السُّلَّمَ أُرِيدُ أنْ أنْزِلَ فأسْقُطُ مِنْهُ فانْخَلَعَتْ رِجْلِي فعَصَبْتُهَا ثُمَّ أتَيْتُ أصْحَابي أحْجُلُ فقُلْتُ لَهُمْ انْطَلِقُوا فبَشِّرُوا رَسُولَ الله ﷺ فإنِّي لَا أبْرَحُ حتَّى أسْمَعَ النَّاعِيَةَ فلَمَّا كانَ فِي وَجْهِ الصُّبْحِ صَعِدَ النَّاعِيَةُ فَقال أنْعَى أبَا رَافعٍ قَالَ فقُمْتُ أمْشِي مَا بِي قَلَبَةٌ فأدْرَكْتُ أصْحَابِي قبْلَ أنْ يَأتُوا النَّبِيَّ ﷺ فبَشَّرْتُهُمْ. .
هَذَا طَرِيق آخر فِي حَدِيث الْبَراء، أخرجه عَن أَحْمد بن عُثْمَان بن حَكِيم أَبُو عبد الله الْكُوفِي عَن شُرَيْح، بِضَم الشين الْمُعْجَمَة ابْن مسلمة الْكُوفِي عَن إِبْرَاهِيم بن يُوسُف بن إِسْحَاق بن أبي إِسْحَاق وَإِبْرَاهِيم هَذَا يروي عَن أَبِيه يُوسُف، ويوسف يروي عَن جده أبي إِسْحَاق عَمْرو السبيعِي عَن الْبَراء بن عَازِب، وَرِجَال هَذَا الأسناد كلهم كوفيون.
قَوْله: (وَعبد الله بن عتبَة) بِضَم الْعين وَسُكُون التَّاء الْمُثَنَّاة من فَوق، وَقد مر الْكَلَام فِيهِ عَن قريب. قَوْله: (بقبس) ، أَي: شعلة من النَّار. قَوْله: (فَلَمَّا هدأت الْأَصْوَات) كَذَا هُوَ بِالْهَمْزَةِ، وَذكر ابْن التِّين بِغَيْر همز، ثمَّ قَالَ: وَصَوَابه الْهَمْز، أَي: سكنت ونام النَّاس. قَوْله: (فأضربه) ، ذكر بِلَفْظ الْمُضَارع مُبَالغَة لاستحضار صُورَة الْحَال وَإِن كَانَ ذَلِك قد مضى. قَوْله: (فَلم تغنِ) أَي: لم تَنْفَع شَيْئا. قَوْله: (أغيثه) ، بِضَم الْهمزَة من الإغاثة. قَوْله: (وَقَامَ أَهله) ، وَفِي رِوَايَة ابْن إِسْحَاق: فصاحت امْرَأَته فنوهت بِنَا فَجعلنَا نرفع السَّيْف عَلَيْهَا، ثمَّ نذْكر نهي النَّبِي ﷺ ، عَن قتل النِّسَاء فنكف عَنْهَا. قَوْله: (ثمَّ أنكفىء) أَي: أنقلب عَلَيْهِ. قَوْله: (فانخلعت رجْلي) وَفِي الرِّوَايَة الْمُتَقَدّمَة: فَانْكَسَرت، والتلفيق بَينهمَا بِأَن يُقَال: إنَّهُمَا وَقعا، أَو أَرَادَ من كل مِنْهُمَا مُجَرّد اختلال الرجل. قَوْله: (أحجل) بِالْحَاء الْمُهْملَة ثمَّ الْجِيم: من الحجلان، وَهُوَ مشي الْمُقَيد كَمَا يحجل الْبَعِير على ثَلَاث، والغلام على رجل وَاحِدَة. قَوْله: (مَا بِي قلبة) بِفَتْح الْقَاف وَاللَّام أَي: تقلب، واضطرب من جِهَة الرجل. فَإِن قلت: سبق أَنه قَالَ: فمسحها، فَكَأَنَّهَا لم أشتكها. قلت: لَا مُنَافَاة بَينهمَا، إِذْ لَا يلْزم من عدم التقلب عودهَا إِلَى حالتها الأولى وَعدم بَقَاء الْأَثر فِيهَا.
١٧ - (بابُ غَزْوَةِ أُحُدٍ)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان غَزْوَة أحد، وَلَيْسَ فِي رِوَايَة أبي ذَر لَفْظَة: بَاب، وَكَانَت غَزْوَة أحد فِي شَوَّال سنة ثَلَاث يَوْم السبت لإحدى عشرَة لَيْلَة خلت مِنْهُ عِنْد ابْن عَائِذ، وَعند ابْن سعد: لسبع لَيَال خلون مِنْهُ على رَأس اثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ شهرا من الْهِجْرَة، وَقَالَ إِسْحَاق: لِلنِّصْفِ مِنْهُ، وَعند الْبَيْهَقِيّ عَن مَالك: كَانَت بدر لسنة وَنصف من الْهِجْرَة، وَأحد بعْدهَا بِسنة، وَفِي رِوَايَة: كَانَت على أحد وَثَلَاثِينَ شهرا، وَأحد جبل من جبال الْمَدِينَة على أثل من فَرسَخ مِنْهَا، سمي أحد لتوحده وانقطاعه عَن جبال أخر هُنَاكَ، وَقَالَ السُّهيْلي: وَفِيه قبر هَارُون بن عمرَان، وَبِه قبض. وَكَانَ هُوَ وَأَخُوهُ مُوسَى، عَلَيْهِمَا الصَّلَاة وَالسَّلَام، مرا بِهِ حاجين أَو معتمرين، وَفِي الْآثَار المسندة: أَنه يَوْم الْقِيَامَة عِنْد بَاب الْجنَّة من داخلها، وَفِي بَعْضهَا: أَنه ركن لبابها، ذكره ابْن سَلام فِي (تَفْسِيره) وَفِي (الْمسند) من حَدِيث أبي عِيسَى بن جُبَير مَرْفُوعا: أحد جبل يحبنا ونحبه، وَكَانَ على بَاب الْجنَّة، وَقَالَ السُّهيْلي: وَيُقَال لأحد ذُو عينين، وعينان تَثْنِيَة عين، جبل بِأحد وَهُوَ الَّذِي قَامَ عَلَيْهِ إِبْلِيس، عَلَيْهِ اللَّعْنَة، وَيَوْم أحد، وَقَالَ: إِن سيدنَا رَسُول الله، ﷺ ، قد قتل، وَبِه أَقَامَ رَسُول الله، ﷺ الرُّمَاة يَوْم أحد.
стр. 5087
وقَوْلِ الله ﴿وإذْ غَدَوْتَ مِنْ أهْلِكَ تُبَوِّىءُ المُؤْمِنِينَ مَقاعِدَ لِلْقِتَالِ وَالله سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ (آل عمرَان: ١٢١) . وقَوْلِهِ جَلَّ ذِكْرُهُ ﴿وَلَا تَهِنُوا ولَا تَحْزَنُوا وأنْتُمُ الأعْلُونَ إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ إنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فقَدْ مَسَّ القَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وتِلْكَ الأيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ ولِيَعْلَمَ الله الَّذِينَ آمَنُوا ويَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ وَالله لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ ولِيُمَحِّصَ الله الَّذِينَ آمَنُوا ويَمْحَقَ الكَافِرِينَ أمْ حَسِبْتُمْ أنْ تَدْخُلُوا الجَنَّةَ ولَمَّا يَعْلَمَ الله الَّذِينَ جاهَدُوا مِنْكُمْ ويَعْلَمَ الصَّابِرِينَ ولَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ المَوْتَ مِنْ قَبْلِ أنْ تَلْقَوْهُ فَقَدْ رَأيْتُمُوهُ وأنْتُمْ تَنْظُرُونَ﴾ (آل عمرَان: ١٣٩، ١٤٣) . وقَوْلِهِ ﴿ولَقَدْ صدَقَكُمُ الله وعْدَهُ إذْ تَحُسُّونَهُمْ تَسْتَأصِلُونَهُمْ قَتْلاً بإذْنِهِ حَتَّى إذَا فَشِلْتُمْ وتَنَازَعْتُمْ فِي الأمْرِ وعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ مَا أرَاكُمْ مَا تُحِبُّونَ مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا ومِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الآخِرَةَ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ ولَقَدْ عفَا عَنْكُمْ وَالله ذُو فَضْلٍ علَى الْمُؤْمِنينَ﴾ (آل عمرَان: ١٥٢) . وقَوْلِهِ تعَالَى ﴿ولَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ الله أمْوَاتَاً﴾ (١٦٩) . الْآيَة.
هَذِه الْآيَات كلهَا فِي سُورَة آل عمرَان، وَكلهَا تتَعَلَّق بوقعة أحد، وَقَالَ إِبْنِ إِسْحَاق: أنزل الله فِي شَأْن أحد سِتِّينَ آي من آل عمرَان، وروى ابْن أبي حَاتِم من طَرِيق الْمسور بن مخرمَة، قَالَ: قلت لعبد الرَّحْمَن بن عَوْف، أَخْبرنِي عَن قصتكم يَوْم أحد قَالَ: إقرأ الْعشْرين وَمِائَة من آل عمرَان تجدها: ﴿وَإِذا غَدَوْت من أهلك تبوىء الْمُؤمنِينَ مقاعد لِلْقِتَالِ﴾ (آل عمرَان: ١٢١) . إِلَى قَوْله: ﴿أَمَنَة نعاساً﴾ (آل عمرَان: ١٥٤) .
قَوْله: (وَقَول الله ، بِالْجَرِّ عطفا على قَوْله: غَزْوَة أحد. قَوْله: (وَإِذ غَدَوْت) تَقْدِيره: أذكر يَا مُحَمَّد حِين غَدَوْت، أَي حِين خرجت أول النَّهَار من حجرَة عَائِشَة، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا، وَاخْتلف فِي هَذَا الْيَوْم الَّذِي عَنى الله بِهِ؟ فَعِنْدَ الْجُمْهُور: المُرَاد بِهِ يَوْم أحد، قَالَه ابْن عَبَّاس وَالْحسن وَقَتَادَة وَالسُّديّ وَغير وَاحِد، وَعَن الْحسن الْبَصْرِيّ: المُرَاد بذلك يَوْم الْأَحْزَاب، رَوَاهُ ابْن جرير وَهُوَ غَرِيب لَا يعول عَلَيْهِ، وَقيل: يَوْم بدر، وَهُوَ أَيْضا لَا يعول عَلَيْهِ، وَكَانَت وقْعَة أحد يَوْم السبت من شَوَّال سنة ثَلَاث من الْهِجْرَة، وَقَالَ قَتَادَة: لإحدى عشرَة لَيْلَة خلت من شَوَّال، وَقَالَ عِكْرِمَة: يَوْم السبت النّصْف من شَوَّال، وَقَالَ ابْن إِسْحَاق: وَكَانَت إِقَامَة رَسُول الله، ﷺ بعد قدومه من غَزْوَة الْفَرْع من نَجْرَان جُمَادَى الْآخِرَة ورجباً وَشَعْبَان وَشهر رَمَضَان، وغزوة قُرَيْش وغزوة أحد فِي شَوَّال سنة ثَلَاث، وَقَالَ البلاذري: لتسْع خلون من شَوَّال، وَقَالَ مَالك: كَانَت الْوَقْعَة أول النَّهَار وَهِي الَّتِي أنزل الله فِيهَا: ﴿وَإِذ غَدَوْت من أهلك تبوىء الْمُؤمنِينَ مقاعد لِلْقِتَالِ﴾ (آل عمرَان: ١٢١) . الْآيَات. قَوْله: (تبوىء الْمُؤمنِينَ) أَي: تنزلهم (مقاعد) أَي: منَازِل، وتجعلهم ميمنة وميسرة. وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيّ: مقاعد أَي مَوَاطِن ومواقف، وقرىء: مقاعداً، بِالتَّنْوِينِ. قَوْله: (لِلْقِتَالِ) أَي: لأجل الْقِتَال مَعَ الْمُشْركين من قُرَيْش وَغَيرهم، وَكَانُوا قَرِيبا من ثَلَاثَة آلَاف ونزلوا قَرِيبا من أحد تِلْقَاء الْمَدِينَة، وَكَانَ قائدهم أَبَا سُفْيَان وَمَعَهُ زَوجته هِنْد بنت عتبَة بن ربيعَة، وَكَانَ خَالِد بن الْوَلِيد على ميمنة خيلهم، وَعِكْرِمَة بن أبي جهل على ميسرتهم، وَقَالَ ابْن سعد: وَجعلُوا على الْخَيل صَفْوَان بن أُميَّة، وَقيل: عَمْرو بن الْعَاصِ، وعَلى الرُّمَاة عبد الله بن أبي ربيعَة، وَكَانُوا مائَة وَفِيهِمْ سَبْعمِائة ذِرَاع، والظعن خَمْسَة عشر، وَقَالَ ابْن هِشَام: لما خرج رَسُول الله، ﷺ والمسلمون يَوْم أحد اسْتعْمل على الْمَدِينَة ابْن أم مَكْتُوم على الصَّلَاة بِالنَّاسِ، وَقَالَ مُوسَى بن عقبَة: كَانُوا ألف رجل، فَلَمَّا نزل ﷺ بِأحد رَجَعَ عَنهُ عبد الله بن أبي بن سلول فِي ثَلَاثمِائَة، فَبَقيَ رَسُول الله، ﷺ فِي سَبْعمِائة، قَالَ الْبَيْهَقِيّ: هَذَا هُوَ الْمَشْهُور عِنْد أهل الْمَغَازِي قَالَ وَالْمَشْهُور عَن الزُّهْرِيّ أَنهم بقوا فِي أَرْبَعمِائَة مقَاتل وَلم يكن مَعَهم فرس وَاحِد، وَكَانَ مَعَ الْمُشْركين مائَة فرس. وَقَالَ الْوَاقِدِيّ: وَكَانَ مَعَ رَسُول الله، ﷺ فرسَان: فرس لَهُ ﷺ وَفرس لأبي بردة، وأمَّر رَسُول الله، ﷺ على الرُّمَاة عبد الله بن جُبَير أَخا بني عَمْرو بن عَوْف، وهم خَمْسُونَ رجلا، وَقَالَ: لَا يقاتلن أحد حَتَّى نأمره بِالْقِتَالِ، ثمَّ جرى مَا ذكره أهل السّير. قَوْله: (وَالله سميع عليم) أَي: سميع بِمَا تَقولُونَ، عليم بضمائركم. قَوْله: (وَقَوله جلّ ذكره) ، بِالْجَرِّ أَيْضا عطفا على: قَول الله ، قَوْله: (وَلَا تهنوا) أَي:
стр. 5088
لَا تضعفوا بِسَبَب مَا جرى، وَهَذَا تَسْلِيَة من الله لرَسُوله وَلِلْمُؤْمنِينَ عَمَّا أَصَابَهُم يَوْم أحد، وأصل: لَا تهنوا: توهنوا، حذفت الْوَاو طرداً للباب لِأَنَّهَا حذفت فِي: يهن، أَصله يوهن، لوُقُوع الْوَاو بَين الْيَاء والكسرة، والوهن الضعْف، يُقَال: وَهن يهن، بِالْكَسْرِ فِي الْمُضَارع، وَيسْتَعْمل: وَهن لَازِما ومتعدياً، قَالَ تَعَالَى: ﴿وَهن الْعظم مني﴾ (مَرْيَم: ٤) . وَفِي الحَدِيث: (وهنتهم حمى يثرب) ، وَقَالَ الْفراء: يُقَال: وهنه الله وأوهنه، زَاد غَيره: ووهنه. قَوْله: (وَلَا تحزنوا) أَي: على ظُهُور أعدائكم وَمَا فاتكم من الْغَنِيمَة، وَكَانَ قد قتل يَوْمئِذٍ خَمْسَة من الْمُهَاجِرين، وهم: حَمْزَة، وَمصْعَب بن عُمَيْر صَاحب راية النَّبِي ﷺ ، وَعبد الله بن جحش ابْن عمَّة النَّبِي ﷺ ، وَعُثْمَان بن شماس، وَسعد مولى ابْن عتبَة، وَمن الْأَنْصَار سَبْعُونَ رجلا. قَوْله: (وَأَنْتُم الأعلون) وَهُوَ جمع: أَعلَى، أَي: بِالْحجَّةِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة، وَلكم الْغَلَبَة فِيمَا بعد. قَوْله: (إِن كُنْتُم مُؤمنين) أَي: إِذا كُنْتُم، وَقيل: إِذْ دمتم، على الْإِيمَان فِي الْمُسْتَقْبل. قَوْله: (إِن يمسكم قرح) الْآيَة، قَالَ رَاشد بن سعد: انْصَرف النَّبِي ﷺ ، يَوْم أحد كئيباً، وَجعلت الْمَرْأَة تجىء بابنها وأبيها وَزوجهَا مقتولين، فَقَالَ، ﷺ : أهكذا تفعل برسولك؟ فَأنْزل الله تَعَالَى هَذِه الْآيَة، وَيُقَال: أقبل عَليّ، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، يَوْمئِذٍ وَفِيه نَيف وَسِتُّونَ جِرَاحَة من طعنة وضربة ورمية، فَجعل، ﷺ ، يمسحها بِيَدِهِ وَهِي تلتئم بِإِذن الله كَأَن لم تكن. قَوْله: (إِن يمسسكم) ، من الْمس وَهُوَ الْإِصَابَة، والقرح بِالْفَتْح: الْجراح، واحدتها: قرحَة، وبالضم اسْم الْجراح، وبفتح الرَّاء مصدر: قرح يقرح، وَقَالَ الْكسَائي: الْقرح، بِالْفَتْح وَالضَّم وَاحِد، أَي: الْجراح، وَقَالَ الْفراء: هُوَ بِالْفَتْح مصدر قُرْحَته فَهُوَ نفس الْجراح، وبالضم الْأَلَم، وَقَالَ أَبُو الْبَقَاء، بِضَم الْقَاف وَالرَّاء على الِاتِّبَاع، وَالْمعْنَى وَالله أعلم: لَا تحزنوا إِن أَصَابَكُم جرح يَوْم أحد، فقد أصَاب الْمُشْركين مثله يَوْم بدر، وَمَعَ هَذَا إِن قَتْلَاكُمْ فِي الْجنَّة وقتلاهم فِي النَّار. قَوْله: (وَتلك الْأَيَّام) ، تِلْكَ مُبْتَدأ، وَالْأَيَّام خَبره، ونداولها فِي مَوضِع الْحَال، وَالْعَامِل فِيهَا معنى الْإِشَارَة، وَيجوز أَن يكون الْأَيَّام بَدَلا أَو عطف بَيَان، ونداولها الْخَبَر، وَالْمعْنَى: لَا تهنوا فالحرب سِجَال، وَأَنا أداول الْأَيَّام بَين النَّاس، فأديل الْكَافِر من الْمُؤمن تَغْلِيظًا للمحنة والابتلاء، وَلَو كَانَت الْغَلَبَة للْمُؤْمِنين لصاروا كالمضطرين، وَيُقَال: نديل عَلَيْكُم الْأَعْدَاء تَارَة وَإِن كَانَت الْعَاقِبَة لكم لما لنا فِي ذَلِك من الحكم، وَلِهَذَا قَالَ: ﴿وليعلم الله الَّذين آمنُوا﴾ (آل عمرَان: ١٤٠) . قَالَ ابْن عَبَّاس فِي مثل هَذَا: لنرى من يصبر على مناجزة الْأَعْدَاء. قَوْله: (ويتخذ مِنْكُم) ، أَي: وليتخذ مِنْكُم شُهَدَاء، يَعْنِي: نكرم نَاسا مِنْكُم بِالشَّهَادَةِ، يَعْنِي المستشهدين يَوْم أحد، وليتخذ مِنْكُم من يصلح للشَّهَادَة على الْأُمَم يَوْم الْقِيَامَة، وَقَالَ ابْن جريج: كَانَ الْمُسلمُونَ يَقُولُونَ: رَبنَا أرنا يَوْمًا كَيَوْم بدر نلتمس فِيهِ الشَّهَادَة، فَاتخذ الله مِنْهُم شُهَدَاء يَوْم أحد. قَوْله: (وَالله لَا يحب الظَّالِمين) ، أَي: الْمُشْركين. قَوْله: (وليمحص الله الَّذين آمنُوا) ، مَعْطُوف على قَوْله: (وليعلم الله) والتمحيص الطهير والتصفية، وَقيل: التمحيص الِابْتِلَاء والاختبار، وَالْمعْنَى: ليكفِّر الله عَن الْمُؤمنِينَ ذنوبهم إِن كَانَت لَهُم ذنُوب، وليرفع لَهُم دَرَجَات بِحَسب مَا أصيبوا بِهِ. قَوْله: (ويمحق الْكَافرين) ، أَي: يُهْلِكهُمْ، وَقيل: ينقصهم ويقللهم، يُقَال: محق الله الشَّيْء وامتحق وانمحق. قَوْله: (أم حسبتم) كلمة: أم، مُنْقَطِعَة، وَمعنى الْهمزَة فِيهَا الْإِنْكَار، وَالْمعْنَى: أحسبتم أَن تدْخلُوا الْجنَّة وَلم تبتلوا بِالْقِتَالِ والشدائد كَمَا دخل الَّذين قتلوا وثبتوا على ألم الْجراح؟ قَوْله: (وَلما يعلم الله) ، كلمة: لما، بِمَعْنى: لم إلَاّ أَن فِيهِ ضربا من التوقع، فَدلَّ على نفي الْجِهَاد فِيمَا مضى، وعَلى توقعه فِيمَا يسْتَقْبل. قَوْله: (وَيعلم الصابرين) ، قَالَ الزّجاج: الْوَاو، هُنَا بِمَعْنى: حَتَّى، أَي: حَتَّى يعلم صبرهم. وَقَرَأَ الْحسن بِكَسْر الْمِيم عطفا على الأول، وَمِنْهُم من قَرَأَ بِالضَّمِّ على تَقْدِير: وَهُوَ يعلم، وَحَاصِل الْمَعْنى: لَا يحصل لكم دُخُول الْجنَّة حَتَّى تبتلوا وَيرى الله مِنْكُم الْمُجَاهدين فِي سَبيله وَالصَّابِرِينَ على مقارعة الْأَعْدَاء. قَوْله: (وَلَقَد كُنْتُم تمنون الْمَوْت) ، قَالَ ابْن عَبَّاس: لما أخبر الله تَعَالَى، على لِسَان نبيه، ﷺ ، مَا فعل بشهدائهم يَوْم بدر من الْكَرَامَة رَغِبُوا فِي ذَلِك، فَأَرَاهُم يَوْم أحد فَلم يَلْبَثُوا أَن انْهَزمُوا، فَنزلت هَذِه الْآيَة أَي: ﴿وَلَقَد كُنْتُم تمنون الْمَوْت﴾ (آل عمرَان: ١٤٣) . أَي: الْقِتَال من قبل أَن تلقوهُ يَوْم أحد فقد رَأَيْتُمُوهُ يَوْمئِذٍ وَأَنْتُم تنْظرُون، يَعْنِي الْمَوْت فِي لمعان السيوف وحد الأسنة واشتباك الرماح وصفوف الرِّجَال لِلْقِتَالِ فَكيف انْهَزَمْتُمْ؟ فَإِن قلت: كَيفَ جَازَ تمني الشَّهَادَة وَفِيه غَلَبَة الْكفَّار على الْمُسلمين؟ قلت: لِأَن غَرَض المتمني لَيْسَ إلاّ
стр. 5089
َ حُصُول الشَّهَادَة مَعَ قطع النّظر عَن غَلَبَة الْكفَّار، وَإِن كَانَ متضمناً لَهَا. قَوْله: (وَلَقَد صدقكُم الله وعده) ، قَالَ مُحَمَّد بن كَعْب: لما رَجَعَ النَّبِي ﷺ وَأَصْحَابه من أحد إِلَى الْمَدِينَة، قَالَ قوم مِنْهُم: من أَيْن أَصَابَنَا هَذَا وَقد وعدنا الله النَّصْر؟ فَنزلت هَذِه الْآيَة. قَالَ الْمُفَسِّرُونَ: وعدهم الله النَّصْر بِأحد فَلَمَّا طلبُوا الْغَنِيمَة هزموا. قَوْله: (إِذْ تحسونهم بِإِذْنِهِ) ، أَي: حِين تقتلونهم قتلا ذريعاً بِإِذْنِهِ، أَي: بأَمْره وتيسيره، وَيُقَال: سنة حسوس إِذا أَتَت على كل شَيْء، وجراد محسوس إِذا قَتله الْبرد. قَوْله: (حَتَّى إِذا فشلتم) أَي: جبنتم وضعفتم، يُقَال: فشل الرجل يفشل فَهُوَ فشيل، وَفِيه تَقْدِيم وَتَأْخِير أَي: حَتَّى إِذا تنازعتم وعصيتم فشلتم، وَقيل: حَتَّى بِمَعْنى إِلَى، وَحِينَئِذٍ لَا جَوَاب، أَي: صدقكُم الله وعده إِلَى أَن فشلتم وتنازعتم، أَي: اختلفتم وَكَانَ ذَلِك فِي أول الْأَمر لما انهزم الْمُشْركُونَ، قَالَ بعض الرمات الَّذين كَانُوا عِنْد المركز: مَا مقامنا هُنَا؟ قد انهزم الْقَوْم. وَقَالَ بَعضهم: لَا تجاوزوا أَمر رَسُول الله، ﷺ فَثَبت عبد الله بن جُبَير أَمِير الرُّمَاة فِي نفر يسير دون الْعشْرَة، وَانْطَلق الْبَاقُونَ ينتهبون، فَلَمَّا نظر خَالِد بن الْوَلِيد وَعِكْرِمَة ابْن أبي جهل ذَلِك، حملُوا على الرُّمَاة فَقتلُوا عبد الله وَأَصْحَابه، وَأَقْبلُوا على الْمُسلمين. قَوْله: (عصيتم) أَي: بترك المركز. قَوْله: (من بعد مَا أَرَاكُم مَا تحبون) من النَّصْر وَالظفر بهم. قَوْله: (مِنْكُم من يُرِيد الدُّنْيَا) أَي: الْغَنِيمَة، ومنكم من يُرِيد الْآخِرَة، وهم الَّذين ثبتوا فِي المركز. قَوْله: (ثمَّ صرفكم عَنْهُم) أَي: ردكم عَن الْمُشْركين بهزيمتكم، وردهم عَلَيْكُم ليختبركم ويمنحكم. قَوْله: (وَلَقَد عَفا عَنْكُم) أَي: عَن ذنبكم بعصيان رَسُول الله، ﷺ والانهزام، وَقَالَ ابْن جريج: وَلَقَد عَفا عَنْكُم بِأَن لم يستأصلكم، وَكَذَا قَالَ مُحَمَّد بن إِسْحَاق، رَوَاهُ ابْن جرير. قَوْله: (وَالله ذُو فضل على الْمُؤمنِينَ) قيل: إِذا عَفا عَنْهُم، وَقيل: إِذا لم يقتلُوا جَمِيعًا. قَوْله: (وَلَا تحسبن الَّذين قتلوا) الْآيَة نزلت فِي شُهَدَاء أحد، وروى مُسلم من طَرِيق مَسْرُوق، قَالَ: سَأَلنَا عبد الله بن مَسْعُود عَن هَؤُلَاءِ الْآيَات، قَالَ: إِنَّا قد سَأَلنَا عَنْهَا، فَقيل لنا: إِنَّه لما أُصِيب إخْوَانكُمْ بِأحد جعل الله أَرْوَاحهم فِي أَجْوَاف طير خضر ترد أَنهَار الْجنَّة وتأكل من ثمارها ... الحَدِيث، وَعَن ابْن عَبَّاس فِيمَا رَوَاهُ أَحْمد أَنه قَالَ: لما أُصِيب إِخْوَاننَا بِأحد جعل الله أَرْوَاحهم فِي أَجْوَاف طير خضر ترد أَنهَار الْجنَّة وتأكل من ثمارها وتأوي إِلَى قناديل من ذهب معلقَة فِي ظلّ الْعَرْش، فَلَمَّا وجدوا طيب مَأْكَلهمْ وَمَشْرَبهمْ وَمَقِيلهمْ، قَالُوا: من يبلغ إِخْوَاننَا عَنَّا أَنا فِي الْجنَّة نرْزق، لِئَلَّا يَزْهَدُوا عَن الْقِتَال؟ فَقَالَ الله تَعَالَى: أَنا أبلغهم عَنْكُم، فَأنْزل الله هَذِه الْآيَة. وَقيل: نزلت فِي شُهَدَاء بدر، وَقيل: فِي شُهَدَاء بِئْر مَعُونَة، وَقيل غير ذَلِك، وروى أَحْمد من حَدِيث ابْن عَبَّاس أَيْضا قَالَ: قَالَ رَسُول الله، ﷺ : الشُّهَدَاء على بارق نهر بِبَاب الْجنَّة فِي قبَّة خضراء، يخرج عَلَيْهِم رزقهم من الْجنَّة بكرَة وعشياً. وَقَالَ ابْن كثير فِي (تَفْسِيره) : وَكَانَ الشُّهَدَاء أَقسَام، مِنْهُم من تسرح أَرْوَاحهم فِي الْجنَّة، وَمِنْهُم من يكون على هَذَا النَّهر بِبَاب الْجنَّة، وَقد يحْتَمل أَن يَنْتَهِي سيرهم إِلَى هَذَا النَّهر فيجتمعون هُنَالك ويُغدى عَلَيْهِم رزقهم هُنَاكَ وَيرَاح، وَالله أعلم.
٤٠٤١ - حدَّثنا إبْرَاهِيمُ بنُ مُوساى أخبرَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ حدَّثنا خالِدٌ عنْ عِكْرِمَةَ عنِ ابنِ عَبَّاسٍ رَضِي الله تَعَالَى عنهُما قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ أُحُدٍ هاذا جبْرِيلُ آخِذٌ بِرَأسِ فرَسِهِ علَيْهِ أدَاةُ الحَرْبِ. (انْظُر الحَدِيث ٣٩٩٥) .
هَذَا الحَدِيث غير وَاقع فِي مَحَله هُنَا لِأَنَّهُ تقدم فِي: بَاب شُهُود الْمَلَائِكَة بَدْرًا بِسَنَدِهِ وَمَتنه، وَفِيه قَالَ: وَلِهَذَا لم يذكرهُ هُنَا أَبُو ذَر وَلَا غَيره من متقني رُوَاة البُخَارِيّ، وَلَا استخرجه الْإِسْمَاعِيلِيّ وَلَا أَبُو نعيم، وَلم يَقع هَذَا إلَاّ فِي رِوَايَة أبي الْوَقْت والأصيلي وَهُوَ وهم، وَعبد الْوَهَّاب هُوَ الثَّقَفِيّ، وخَالِد هُوَ الْحذاء.
٤٠٤٢ - حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ أخْبَرَنا زَكَرِيَّاءُ بنُ عَدِيٍّ أخبرَنا بنُ المُبارَكِ عنْ حَيْوَةَ عنْ يَزِيدَ بنَ أبِي حَبيبٍ عنْ أبِي الخَيْرِ عنْ عُقْبَةَ بنِ عامِرٍ قَالَ صَلَّى رسولُ الله، ﷺ علَى قَتْلَى أُحُدٍ بَعْدَ ثَمانِ سِنينَ كالمُوَدِّعِ لِلأَحْيَاءِ والأمْوَاتِ ثُمَّ طَلَعَ المِنْبَرَ فَقَالَ إنِّي بَيْنَ
стр. 5090
أيْدِيكُمْ فَرَطٌ وَأَنا عَلَيْكُمْ شَهِيدٌ وإنَّ مَوْعِدَكُمُ الحَوْضُ وإنِّي لأنْظُرُ إلَيْهِ مِنْ مَقامِي هذَا وإنِّي لَسْتُ أخْشَى عَلَيْكُمْ أنْ تُشْرِكُوا ولاكِنِّي أخْشَى علَيْكُمُ الدُّنْيَا أنْ تَنافَسُوها قَالَ فَكَانَتْ آخِرَ نَظْرَةٍ نَظَرْتها إِلَى رسُولِ الله ﷺ . .
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة لِأَنَّهُ من جملَة أُمُور غَزْوَة أحد، وَمُحَمّد بن عبد الرَّحِيم أَبُو يحيى كَانَ يُقَال لَهُ: صَاعِقَة، وزَكَرِيا بن عدي أَبُو يحيى الْكُوفِي، وَابْن الْمُبَارك هُوَ عبد الله بن الْمُبَارك الْمروزِي، وحيوة هُوَ ابْن شُرَيْح الْحَضْرَمِيّ الْكِنْدِيّ الْمصْرِيّ أَبُو زرْعَة، مَاتَ سنة تسع خمسين وَمِائَة، وَيزِيد بن أبي حبيب واسْمه سُوَيْد، ويكنى يزِيد بِأبي رَجَاء الْمصْرِيّ، وَأَبُو الْخَيْر اسْمه مرْثَد بن عبد الله.
والْحَدِيث مضى فِي كتاب الْجَنَائِز فِي: بَاب الصَّلَاة على الشَّهِيد، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن عبد الله بن يُوسُف عَن اللَّيْث عَن يزِيد بن أبي حبيب ... إِلَى آخِره وَمضى الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ، قَالَ الْكرْمَانِي: فَإِن قلت: فَمَا قَول الشَّافِعِيَّة حَيْثُ لَا يصلونَ عَلَيْهِ؟ أَي: على الشَّهِيد؟ قلت: تقدم أَيْضا ثمَّة أَنه لم يصلّ على أهل أحد، فَلَا بُد من التَّوْفِيق بَينهمَا بِأَن تحمل الصَّلَاة على الْمَعْنى اللّغَوِيّ أَي: دَعَا لَهُم بِدُعَاء الْمَيِّت. انْتهى. قلت: حفظ شَيْئا وَغَابَتْ عَنهُ أَشْيَاء، فَكيف تحمل الصَّلَاة على الْمَعْنى اللّغَوِيّ وَفِي رِوَايَة للْبُخَارِيّ وَمُسلم فِي حَدِيث عقبَة بن عَامر: أَن النَّبِي ﷺ خرج يَوْمًا فصلى على شُهَدَاء أحد صلَاته على الْمَيِّت، ثمَّ انْصَرف؟ وَيَقُول الْحَنَفِيَّة: جَاءَ عَن ابْن عَبَّاس وَابْن الزبير وَعقبَة بن عَامر وَعِكْرِمَة وَسَعِيد بن الْمسيب وَالْحسن الْبَصْرِيّ وَمَكْحُول وَالثَّوْري وَالْأَوْزَاعِيّ والمزني وَأحمد فِي رِوَايَة، واختارها الْخلال.
٤٠٤٣ - حدَّثنا عُبَيْدُ الله بنُ مُوساى عنْ إسرائِيلَ عنْ أبِي إسْحَاقَ عنِ البَرَاءِ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ قَالَ لَقينا المُشْرِكِينَ يَوْمَئِذٍ وأجْلَسَ النَّبِيُّ ﷺ جَيْشَاً مِنَ الرُّمَاةِ وأمَّرَ عَلَيْهِمْ عَبْدَ الله وَقَالَ لَا تَبْرَحُوا إنْ رأيْتُمونَا ظَهَرْنَا عَلَيْهِمْ فَلَا تَبْرَحُوا وإنِ رَأيْتُمُوهُمْ ظَهَرُوا علَيْنَا فَلَا تُعِينُونَا فلَمَّا لَقِينا هَرَبُوا حتَّى رأيْتُ النِّساءَ يَشْتَدِدْنَ فِي الجَبَلِ رفَعْنَ عنْ سُوقِهِنَّ قدْ بَدَتْ خَلَاخِلُهُنَّ فأخَذُوا يَقُولُونَ الْغَنِيمَةَ الغَنِيمَةَ فَقالَ عَبْدُ الله بنُ جُبَيْرٍ عَهِدَ إليَّ النَّبِيُّ ﷺ أنْ لَا تَبْرَحُوا فأبَوْا فلَمَّا أبَوْا صُرِفَ وُجُوهُهُمْ فأصِيبَ سَبْعُونَ قَتِيلاً وأشْرَفَ أبُو سُفْيَانَ فَقال أفِي القَوْمِ مُحَمَّدٌ فَقال لَا تُجِيبُوهُ فَقَالَ أفِي القَوْمِ ابنُ أبِي قُحَافَةَ قَالَ لَا تُجِيبُوهُ فَقَالَ أفِي القَوْمِ ابنُ الخَطَّابِ فَقَالَ إنَّ هؤُلاءِ قُتِلُوا فلَوْ كانُوا أحْيَاءً لأجَابُوا فلَمْ يَمْلِكْ عُمَرُ نَفْسَهُ فَقَالَ كَذَبْتَ يَا عَدُوَّ الله أبْقَى الله عَلَيْكَ مَا يُحْزِنُكَ: قَالَ أبُو سُفْيَانَ أُعْلُ هُبَلْ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ أجِيبُوهُ قالُوا قالُوا مَا نَقُولُ؟ قَالَ قوُلُوا الله أعلَى وأجَلَّ. قالَ أبُو سُفْيانُ: لَنَا العزَّى ولَا عُزَّىَ لَكُمْ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : أجِيبُوهُ قالُوا مَا نقُولُ قَالَ قُولُوا الله مَوْلانَا ولَا مَوْلَى لَكُمْ. قَالَ أبُو سُفيانَ يَوْمٌ بِيَوْمِ بَدْرٍ والحَرْبُ سِجالٌ وتَجِدُونَ مُثْلَةً لَمْ آمُرْ بِهَا ولَمْ تَسُؤنِي. .
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة، وَعبيد الله بن مُوسَى بن باذام أَبُو مُحَمَّد الْكُوفِي، وَإِسْرَائِيل هُوَ ابْن يُونُس بن أبي إِسْحَاق، يروي عَن جده أبي إِسْحَاق عَمْرو بن عبد الله السبيعِي. والْحَدِيث من أَفْرَاده.
قَوْله: (يَوْمئِذٍ) أَي: يَوْم أحد. قَوْله: (من الرُّمَاة) بِضَم الرَّاء جمع رامٍ. وَفِي حَدِيث زُهَيْر: وَكَانُوا خمسين رجلا. قَوْله: (وَأمر) ، بتَشْديد الْمِيم من التأمير. قَوْله: (عبد الله) ، هُوَ ابْن جُبَير، بِضَم الْجِيم وَفتح الْبَاء الْمُوَحدَة: ابْن النُّعْمَان بن أُميَّة بن امرىء الْقَيْس، اسْمه البرك بن ثَعْلَبَة بن عَمْرو بن عَوْف الْأنْصَارِيّ، شهد الْعقبَة ثمَّ شهد بَدْرًا، وَقتل يَوْم أحد شَهِيدا، قَالَ أَبُو عمر: لَا أعلم لَهُ رِوَايَة عَن النَّبِي ﷺ ، وَهُوَ
стр. 5091
أَخُو خَوات بن جُبَير بن النُّعْمَان لِأَبِيهِ وَأمه. قَوْله: (إِن ظهرنا) أَي: غلبناهم. قَوْله: (وَإِن رأيتموهم ظَهَرُوا علينا) وَفِي رِوَايَة زُهَيْر: وَإِن رَأَيْتُمُونَا تخطفنا الطير، وَفِي حَدِيث ابْن عَبَّاس رَوَاهُ أَحْمد وَالطَّبَرَانِيّ وَالْحَاكِم أَن النَّبِي ﷺ ، أقامهم فِي مَوضِع، ثمَّ قَالَ لَهُم: إحموا ظُهُورنَا، فَإِن رَأَيْتُمُونَا نقْتل فَلَا تنصرونا، وَإِن رَأَيْتُمُونَا قد غنمنا فَلَا تشركونا. قَوْله: (يشتددن) ، كَذَا هُوَ فِي رِوَايَة الْأَكْثَرين، بِفَتْح أَوله وَسُكُون الشين الْمُعْجَمَة وَفتح التَّاء الْمُثَنَّاة من فَوق وَبعدهَا دَال مَكْسُورَة ثمَّ أُخْرَى سَاكِنة أَي: يسرعن الْمَشْي، يُقَال: اشْتَدَّ فِي مَشْيه إِذا أسْرع، وَكَذَا فِي رِوَايَة الْكشميهني وَفِي رِوَايَة زُهَيْر: وَله رِوَايَة أُخْرَى هُنَا: يسندن، بِضَم أَوله وَسُكُون السِّين الْمُهْملَة بعْدهَا نون مَكْسُورَة ودال مُهْملَة، أَي: يصعدن، يُقَال: أسْند فِي الْجَبَل يسند إِذا صعد، وَفِي رِوَايَة البَاقِينَ: يشددن، بِفَتْح أَوله وَسُكُون الشين الْمُعْجَمَة وَضم الدَّال الأولى وَسُكُون الثَّانِيَة، وَقَالَ عِيَاض: وَقع للقابسي فِي الْجِهَاد: يسندن، وَكَذَا لِابْنِ السكن فِيهِ، وَفِي الْفَضَائِل وَعند الْأصيلِيّ والنسفي: يشدن بِمُعْجَمَة ودال وَاحِدَة، وَفِي أبي دَاوُد: يصعدن. قَوْله: (رفعن عَن سوقهن) ويروى: يرفعن، والسوق جمع: سَاق، وَذَلِكَ ليعينهن ذَلِك على سرعَة الهروب. قَوْله: (قد بَدَت) أَي: ظَهرت (خلاخلهن) وَهُوَ جمع خلخال، كَمَا أَن الخلاخيل جمع خلخال وهما بِمَعْنى وَاحِد. قَوْله: (الْغَنِيمَة) بِالنّصب أَي: خُذُوا الْغَنِيمَة، وَقد ظهر أصحابكم فَمَا تنتظرون؟ وَفِي رِوَايَة زُهَيْر: فَقَالَ عبد الله: أنسيتم مَا قَالَ لكم رَسُول الله، ﷺ ؟ قَالُوا: وَالله لنأتين النَّاس فلنصيبن من الْغَنِيمَة. قَوْله: (فَلَمَّا أَبَوا صرف وُجُوههم) أَي: تحيروا فَلم يدروا أَن يذهبون وَأَيْنَ يتوجهون. قَوْله: (فأصيب سَبْعُونَ قَتِيلا) وَلم يكن فِي عَهده، ﷺ ، ملحمة هِيَ أَشد وَلَا أَكثر قَتْلَى من أحد. قَوْله: (وأشرف أَبُو سُفْيَان) أَي: اطلع أَبُو سُفْيَان بن حَرْب رَئِيس الْمُشْركين يَوْمئِذٍ. قَوْله: (أَفِي الْقَوْم) الْهمزَة فِيهِ للاستفهام للاستعلام. قَوْله: (أبقى الله عَلَيْك مَا يحزنك) بِالْحَاء الْمُهْملَة وَالزَّاي وَالنُّون: من الْحزن ويروى: مَا يخزيك، بِضَم الْيَاء وَسُكُون الْخَاء الْمُعْجَمَة وَكسر الزَّاي من: الخزي. قَوْله: (أعل هُبل) أعل أَمر من علا يَعْلُو، و: هُبل، بِضَم الْهَاء وَتَخْفِيف الْبَاء الْمُوَحدَة: اسْم صنم كَانَ فِي الْكَعْبَة وَهُوَ منادًى حذف مِنْهُ حرف النداء أَي: يَا هُبل، قَالَ ابْن إِسْحَاق: مَعْنَاهُ ظهر دينك، وَقَالَ السُّهيْلي: مَعْنَاهُ زد علوا، وَفِي (التَّوْضِيح) : أَي: ليرتفع أَمرك ويعز دينك فقد غلبت. قلت: كل هَذَا لَيْسَ مَعْنَاهُ الْحَقِيقِيّ، وَلَكِن فِي الْوَاقِع يرجع مَعْنَاهُ إِلَى مَعْنَاهُ إِلَى هَذِه الْمعَانِي، قَالَ الْكرْمَانِي: مَا معنى أعل وَلَا علو فِي هُبل، ثمَّ أجَاب بقوله: هُوَ بِمَعْنى العلى، أَو المُرَاد أَعلَى من كل شَيْء. انْتهى. قلت: ظن أَنه أَعلَى هُبل، على وزن أفعل التَّفْضِيل، فَلذَلِك سَأَلَ بِمَا سَأَلَ وَأجَاب بِمَا أجَاب وَهُوَ واهم فِي هَذَا، وَالصَّوَاب مَا ذَكرْنَاهُ. قَوْله: (الْعُزَّى) وَهُوَ تَأْنِيث الْأَعَز بالزاي، وَهُوَ اسْم صنم لقريش، وَيُقَال: الْعُزَّى سَمُرَة كَانَت غطفان يعبدونها وبنوا عَلَيْهَا بَيْتا وَأَقَامُوا لَهَا سدنة، فَبعث إِلَيْهَا رَسُول الله، ﷺ ، خَالِد بن الْوَلِيد رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، فهدم الْبَيْت وأحرق السمرَة، وَهُوَ يَقُول:
(يَا عزى كُفْرَانك لَا سُبْحَانَكَ ... إِنِّي رَأَيْت الله قد أَهَانَك)
قَوْله: (الله مَوْلَانَا وَلَا مولى لكم) أَي: الله ناصرنا وَلَا نَاصِر لكم. قَوْله: (يَوْم بِيَوْم بدر) أَي: هَذَا يَوْم بِمُقَابلَة يَوْم بدر، لِأَن فِي بدر قتل مِنْهُم سَبْعُونَ، وَفِي أحد قتلوا سبعين من الصَّحَابَة، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم. قَوْله: (وَالْحَرب سِجَال) يَعْنِي: ساجلة يَعْنِي: متداولة يَوْم لنا وَيَوْم علينا. قَوْله: (وتجدون) وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: وستجدون. قَوْله: (مثلَة) بِضَم الْمِيم على وزن: فعلة، من مثل إِذا قطع وجذع كَمَا فعلوا بِحَمْزَة، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ. قَالَ إِبْنِ إِسْحَاق: حَدثنِي صَالح بن كيسَان، قَالَ: خرجت هِنْد والنسوة مَعهَا يمثلن بالقتلى يجذعن الآذان والأنوف حَتَّى اتَّخذت هِنْد من ذَلِك خدماً وقلائد، وأعطت خدمها وقلائدها أَي: اللَّاتِي كن عَلَيْهَا لوحشي جَزَاء لَهُ على قتل حَمْزَة، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، وبقرت عَن كبد حَمْزَة، فلاكتها فَلم تستطع أَن تسيغها، فلفظتها. قَوْله: (لم آمُر بهَا) أَي: بالمثلة، وَفِي رِوَايَة إِبْنِ إِسْحَاق! وَالله مَا رضيت وَمَا سخطت وَمَا نهيت وَمَا أمرت، وَفِي حَدِيث ابْن عَبَّاس: وَلم يكن ذَلِك عَن رَأس سراتتا، ثمَّ أَدْرَكته حمية الْجَاهِلِيَّة، أما أَنه إِذْ كَانَ لم يكرههُ. قَوْله: (وَلم تسؤني) أَي: وَالْحَال أَن الْمثلَة الَّتِي فَعَلُوهَا لم تسؤني، وَإِن كنت مَا أمرت.
٤٠٤٤ - أخْبَرَنِي عَبْدُ الله بنُ مُحَمَّدٍ حدَّثنا سُفْيَانُ عنْ عَمْرٍ وعَنْ جابِرٍ قَالَ اصْطَبَحَ الخَمْرَ يَوْمَ أُحُدٍ
стр. 5092
ناسٌ ثُمَّ قُتِلُوا شُهدَاءَ. (انْظُر الحَدِيث ٢٨١٥ وطرفه) .
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة، وسُفْيَان هُوَ ابْن عُيَيْنَة، وَعَمْرو هُوَ ابْن دِينَار. والْحَدِيث مضى فِي الْجِهَاد عَن عَليّ بن عبد الله فِي: بَاب فضل قَول الله تَعَالَى: ﴿وَلَا تحسبن الَّذين قتلوا﴾ (آل عمرَان: ١٦٩) . قَوْله: (اصطبح الْخمر) أَي: شربه صَبُوحًا. والْحَدِيث دلّ على أَن تَحْرِيم الْخمر إِنَّمَا كَانَ بعد أحد.
٤٠٤٥ - حدَّثنا عَبْدَانُ حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ المُبَارَكِ أخْبرَنَا شُعْبَةُ عنْ سَعْدِ بنِ إبْرَاهِيمَ عنْ أبِيهِ إبْرَاهِيمَ أنَّ عَبْدَ الرَّحمانِ بنَ عَوْفٍ أتِيَ بِطَعامٍ وكانَ صَائِمَاً فَقَالَ قُتِلَ مُصْعَبُ بنُ عُمَيْرٍ وهْوَ خَيْرٌ مِنِّي كُفِّنَ فِي بُرْدَةٍ إنْ غُطِّيَ رأسُهُ بَدَتْ رِجْلَاهُ وإنْ غُطِّيَ رِجْلَاهُ بَدَتْ رأسُهُ وأُرَاهُ قَالَ وقُتِلَ حَمْزَةُ وهْوَ خَيْرٌ مِنِّي ثُمَّ بُسِطَ لَنَا مِنَ الدُّنْيَا مَا بُسِطَ أوْ قالَ أُعْطِينا مِنَ الدُّنْيَا مَا أُعْطِينَا وقَدْ خَشِينَا أَن تَكُونَ حسَناتُنَا عُجِّلَتْ لَنَا ثُمَّ جعَلَ يَبْكِي حتَّى تَرَكَ الطَّعامَ.
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (قتل مُصعب بن عُمَيْر) . وَفِي قَوْله: (وَقتل حَمْزَة، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ) . وعبدان لقب عبد الله بن عُثْمَان الْمروزِي، وَعبد الله هُوَ ابْن الْمُبَارك الْمروزِي، وَسعد بن إِبْرَاهِيم بن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف. والْحَدِيث مضى فِي الْجَنَائِز فِي: بَاب إِذا لم يُوجد إلَاّ ثوب وَاحِد، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن مُحَمَّد بن مقَاتل عَن عبد الله ... إِلَخ. وَمضى الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ.
قَوْله: (بِطَعَام) وَفِي رِوَايَة نَوْفَل بن إِيَاس: كَانَ خبْزًا وَلَحْمًا، أخرجه التِّرْمِذِيّ فِي الشَّمَائِل. قَوْله: (وَهُوَ صَائِم) وَذكر أَبُو عمر أَن ذَلِك كَانَ فِي مرض مَوته. قَوْله: (وَهُوَ خير مني) لَعَلَّه قَالَ ذَلِك تواضعاً، وَيحْتَمل أَن يكون ذَلِك قبل اسْتِقْرَار الْأَمر من تَفْضِيل الْعشْرَة على غَيرهم. قَوْله: (ثمَّ بسط لنا) أَشَارَ بذلك إِلَى مَا حصل من الفتوحات والغنائم. قَوْله: (حَتَّى ترك الطَّعَام) وَفِي رِوَايَة أَحْمد عَن غنْدر عَن شُعْبَة، وَأَحْسبهُ لم يَأْكُلهُ.
٤٠٣٦ - حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ مُحَمَّدٍ حدَّثنا سُفْيانُ عَنْ عَمْرٍ وسَمِعَ جابِرَ بنَ عبْدِ الله رَضِي الله تَعَالَى عنهُما قَالَ قَالَ رَجُلٌ لِلنَّبِيِّ ﷺ يَوْمَ أُحُدٍ أرَأيْتَ إنْ قُتِلْتُ فأيْنَ أنَا قَالَ فِي الجَنَّةِ فألْقَى تَمَرَاتٍ فِي يَدِهِ ثُمَّ قاتَلَ حتَّى قُتِلَ.
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَعبد الله بن مُحَمَّد الْمَعْرُوف بالمسندي، وسُفْيَان هُوَ ابْن عُيَيْنَة وَعَمْرو هُوَ ابْن دِينَار.
والْحَدِيث أخرجه مُسلم فِي الْجِهَاد عَن سعيد بن عَمْرو وسُويد بن سعيد. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِيهِ عَن مُحَمَّد بن مَنْصُور.
قَوْله: (قَالَ رجل) زعم ابْن بشكوال أَنه عُمَيْر بن الْحمام، بِضَم الْحَاء الْمُهْملَة وَتَخْفِيف الْمِيم، قَالَ صَاحب (التَّوْضِيح) أَيْضا: إِنَّه عُمَيْر بن الْحمام بن الجموح بن زيد الْأنْصَارِيّ، وَلَيْسَ فِي الصَّحَابَة عُمَيْر بن الْحمام سَوَاء، وَهُوَ قد تبع فِي ذَلِك صَاحب (التَّلْوِيح) ، وَقيل: وَقع التَّصْرِيح فِي حَدِيث أنس بِأَن ذَلِك كَانَ يَوْم بدر، وَهنا التَّصْرِيح بِأَنَّهُ يَوْم أحد، فَالظَّاهِر أَنَّهُمَا قضيتان وقعتا لِرجلَيْنِ، وَهَذَا هُوَ الصَّوَاب.
٤٠٤٧ - حدَّثنا أحْمَدُ بنُ يُونُسَ حدَّثنا زُهَيْرٌ حدَّثنا الأعْمَشُ عنْ شَقِيقٍ عنْ خَبَّابٍ رَضِي الله تَعَالَى عنهُ قَالَ هاجَرْنَا معَ رَسُولِ الله ﷺ نَبْتغِي وجْهَ الله فوَجَبَ أجْرُنَا علَى الله ومِنَّا مَنْ مَضَى أوْ ذَهَبَ لَمْ يأكُلْ مِنْ أجْرِهِ شَيْئَاً كانَ مِنْهُمْ مُصْعَبُ بنُ عُمَيْرٍ قُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ لَمْ يَتْرُكَ إلَاّ نَمِرَةً كُنَّا إذَا غَطَّيْنَا بِهَا رأسَهُ خَرَجَتْ رِجْلَاهُ وإذَا غُطِّيَ بِهَا رِجْلَاهُ خَرَجَ رَأسُهُ فَقَالَ لَنَا النَّبِيُّ ﷺ غَطوا بِهَا رأسَهُ واجْعَلوا علَى رِجْلِهِ الإذْخِرَ أوْ قالَ ألْقُوا علَى رِجْلهِ الإذْخِرَ ومِنَّا مَنْ قَدْ
стр. 5093
أيْنَعَتْ لَهُ ثَمَرَتُهُ فَهْوَ يَهْدِبُهَا. .
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (كَانَ مِنْهُم مُصعب بن عُمَيْر) الخ، وَزُهَيْر هُوَ ابْن مُعَاوِيَة، وَالْأَعْمَش هُوَ سُلَيْمَان، وشقيق هُوَ ابْن سَلمَة وخباب هُوَ ابْن الْأَرَت، والْحَدِيث مضى فِي الْجَنَائِز فِي: بَاب إِذا لم يجد كفناً، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن عمر بن حَفْص عَن أَبِيه عَن الْأَعْمَش ... إِلَخ، وَمضى الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ. قَوْله: (يهدبها) من هدب الثَّمَرَة إِذا اجتناها واخترف مِنْهَا.
٤٠٤٨ - أخْبَرَنَا حَسَّانُ بنُ حَسَّانَ حدَّثنَا مُحَمَّدُ بنُ طَلْحَةَ حدَّثنَا حُمَيْدٌ عنْ أنَسٍ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ أنَّ عَمَّهُ غابَ عنْ بَدْرٍ فَقَالَ غِبْتُ عنْ أوَّلِ قِتَالِ النَّبِيِّ ﷺ لَئِنْ أشْهَدَنِي الله معَ النَّبِيِّ ﷺ لَيَرَيَنَّ الله مَا آجِدُّ فلَقِيَ يَوْمَ أُحُدٍ فهُزِمَ النَّاسُ فَقال اللَّهُمَّ إنِّي أعْتَذِرُ إلَيْكَ مِمَّا صنَعَ هؤُلاءِ يَعْنِي المُسْلِمِينَ وأبْرَأُ إلَيْكَ مِمَّا جَاءَ بِهِ المُشْرِكُونَ فتَقَدَّمَ بِسَيْفِهِ فَلَقِيَ سَعْدَ بنَ مُعَاذٍ فَقال أيْنَ يَا سَعْدُ إنِّي أجِدُ رِيحَ الجَنَّةِ دُونَ أُحُدٍ فمَضَى فَقُتِلَ فَمَا عُرِفَ حَتَّى عَرَفَتْهُ أُخْتُهُ بِشامَةٍ أوْ بِبنَانِهِ وبِهِ بِضْعٌ وثَمَانُونَ مَنْ طَعْنَةٍ وضَرْبَةٍ ورَمْيَةٍ بِسَهْمٍ. (انْظُر الحَدِيث ٢٨٠٥ وطرفه) .
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَحسان بن حسان، وَيُقَال لَهُ: حسان بن أبي عباد أَو عَليّ الْبَصْرِيّ سكن مَكَّة وَهُوَ من شُيُوخ البُخَارِيّ القدماء، روى عَنهُ هُنَا وَفِي الْعمرَة، وَمَات سنة ثَلَاث عشرَة وَمِائَتَيْنِ، وَمُحَمّد بن طَلْحَة بن مصرف على وزن اسْم الْفَاعِل من التصريف الْهَمدَانِي اليامي، وَحميد هُوَ الطَّوِيل.
والْحَدِيث مضى فِي الْجِهَاد فِي: بَاب قَول الله تَعَالَى: ﴿من الْمُؤمنِينَ رجال﴾ (الْأَحْزَاب: ٢٣) . فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ من طَرِيقين بأتم مِنْهُ، وَمضى الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ.
قَوْله: (أَن عَمه) وَهُوَ أنس بن النَّضر بِسُكُون الضَّاد الْمُعْجَمَة، قَوْله: (عَن بدر) أَي: عَن غَزْوَة بدر. قَوْله: (عَن أول قتال النَّبِي ﷺ أَرَادَ بِهِ: أول القتالات الْعَظِيمَة وَلَيْسَ المُرَاد بِهِ أول الْغَزَوَات. قَوْله: (ليرين الله) بِفَتْح الْيَاء آخر الْحُرُوف وَالرَّاء وَالْيَاء أَيْضا وَتَشْديد النُّون، وَهُوَ فعل مضارع مُؤَكد بِاللَّامِ وَالنُّون الثَّقِيلَة، وَلَفْظَة: الله، بِالرَّفْع فَاعله. قَوْله: (مَا أجد) بِفَتْح الْهمزَة وَكسر الْجِيم وَتَشْديد الدَّال. قَالَ بَعضهم: هُوَ من الرباعي، يُقَال: أجد فِي الشَّيْء يجد إِذا بَالغ فِيهِ. قلت: قَوْله: من الرباعي، لَيْسَ باصطلاح أهل الصّرْف، بل هُوَ مضاعف من الثلاثي الْمَزِيد فِيهِ، وَهُوَ هَكَذَا رِوَايَة الْأَكْثَرين، وَقَالَ ابْن التِّين: صَوَابه بِفَتْح الْهمزَة وَضم الْجِيم، يُقَال: جد يجد إِذا اجْتهد فِي الْأَمر، وَأما أجد، فَإِنَّمَا يُقَال لمن سَار فِي أَرض مستوية، وَلَا معنى لَهُ هَهُنَا. قَالَ: وَضَبطه بَعضهم بِفَتْح الْهمزَة وَكسر الْجِيم وَتَخْفِيف الدَّال من: الوجد، أَي: مَا ألْقى من الشدَّة فِي الْقِتَال. قَوْله: (فَهزمَ النَّاس) على صِيغَة الْمَجْهُول. قَوْله: (فَقَالَ: أَيْن يَا سعد) ويروى: أَي سعد، يَعْنِي: يَا سعد. قَوْله: (إِنِّي أجد ريح الْجنَّة) كِنَايَة عَن شدَّة قِتَاله فِي ذَلِك الْيَوْم الْمُؤَدِّي إِلَى استشهاده الْمُؤَدِّي إِلَى الْجنَّة. وَقيل: يحْتَمل أَن يكون ذَلِك على الْحَقِيقَة بِأَن يكون شم رَائِحَة طيبَة زَائِدَة عَمَّا كَانَ يعهده، فَعرف أَنَّهَا ريح الْجنَّة، وَفِيه نظر لَا يخفى. قَوْله: (دون أحد) أَي: عِنْد أحد. قَوْله: (فَمضى) قيل: فِيهِ حدف أَي: فَمضى إِلَى الْقِتَال وَقَاتل قتالاً شَدِيدا. قَوْله: (بشامة) وَهِي الْخَال. قَوْله: (أَو ببنانه) شكّ من الرَّاوِي وَهُوَ بنان الْأصْبع وَهُوَ الْمَشْهُور، وَكَذَا وَقع فِي رِوَايَة ثَابت عَن أنس عِنْد مُسلم. قَوْله: (وَبِه) أَي: وبأنس بن النَّضر، والواوان فِي: وضربته ورميته، للتنويع والتقسيم يدل عَلَيْهِ رِوَايَة عبد الْأَعْلَى بِلَفْظ: ضَرْبَة بِالسَّيْفِ أَو طعنة بِالرُّمْحِ أَو رمية بِالسَّهْمِ، وَلَيْسَت كلمة: أَو، للشَّكّ.
٤٠٤٩ - حدَّثنا مُوساى بنُ إسْمَاعِيلَ حدَّثنَا إبْرَاهِيمُ بنُ سعْدٍ حدَّثنا ابنُ شِهابٍ أخْبرَنِي خارِجَةُ بنُ زَيْدِ بنِ ثَابِتٍ أنَّهُ سَمِعَ زَيْدَ بنَ ثَابِتٍ رَضِي الله تَعَالَى عنهُ يقُولُ فقَدْتُ آيَةً مِنَ الأحْزَابِ حِينَ نسَخْنَا الْمُصْحَفَ كُنْتُ أسْمَعُ رسُولَ الله ﷺ يَقْرَأُ بِهَا فالْتَمَسْنَاهَا فوَجَدْنَاهَا مَعَ خُزَيْمَةَ بنِ ثابِتٍ الأنْصَارِيِّ: ﴿مِنَ المُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عاهَدُوا
стр. 5094
الله علَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ ومِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ﴾ (الْأَحْزَاب: ٢٣) . فألْحَقْنَاهَا فِي سُورَتِهَا فِي المُصْحَفِ. .
مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ أَن فِي هَذِه الْآيَة: ﴿وَمِنْهُم من قضى نحبه﴾ (الْأَحْزَاب: ٢٣) ٠ إِنَّمَا قضوه فِي أحد مِنْهُم أنس بن النَّضر الْمَذْكُور فِي الحَدِيث السَّابِق، ونزولها فِي أنس بن النَّضر ونظائره من شُهَدَاء أحد، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم.
وَإِبْرَاهِيم بن سعد ابْن إِبْرَاهِيم بن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف، وَابْن شها هُوَ مُحَمَّد بن مُسلم الزُّهْرِيّ، وخارجة ضد الدَّاخِلَة ابْن زيد بن ثَابت بن الضَّحَّاك النجاري الْأنْصَارِيّ.
والْحَدِيث مضى فِي الْجِهَاد فِي: بَاب قَول الله تَعَالَى: ﴿من الْمُؤمنِينَ رجال﴾ (الْأَحْزَاب: ٢٣) . فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ من طَرِيقين، وَمضى الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ.
قَوْله: (فالتمسناها) ، أَي: طلبناها. قَوْله: (مَعَ خُزَيْمَة) ، بِضَم الْخَاء الْمُعْجَمَة وَفتح الزَّاي. قَوْله: (مَا عَاهَدُوا الله) ، المعاهدة كَانَت لَيْلَة الْعقبَة على الْإِسْلَام والنصرة، وَقيل: على أَن لَا يَفروا، لأَنهم كَانُوا لم يشْهدُوا بَدْرًا. قَوْله: (نحبه) النحب الْحَاجة، أَي: سهم من قضى عَهده وَحَاجته (وَمِنْهُم من ينْتَظر) أَن يَقْضِيه بِقِتَال وَصدق لِقَاء، وَقيل: من مضى نَذره، وأصل النحب النّذر فاستعير مَكَان الْأَجَل، لِأَنَّهُ وَقع بالنحب، وَكَانَ هُوَ سَببا لَهُ وَكَانَ رجال حلفوا بعد بدر: لَئِن لقوا الْعَدو ليقاتلن حَتَّى يستشهدوا، فَفَعَلُوا فَقتل بَعضهم وَبَعْضهمْ ينْتَظر ذَلِك، وَآخر الْآيَة: ﴿وَمَا بدلُوا تبديلاً﴾ (الْأَحْزَاب: ٢٣) . أَي: مَا غيروا الْعَهْد الَّذِي عَاهَدُوا رَبهم عَلَيْهِ من الصَّبْر وَعدم الْفِرَار. قَوْله: (فألحقناها فِي سورتها) أَي: فألحقنا الْآيَة الْمَذْكُورَة فِي سورتها وَهِي الْأَحْزَاب. قَالَ الْكرْمَانِي: فَإِن قلت: كَيفَ جَازَ إِلْحَاق الْآيَة بالمصحف بقول وَاحِد أَو اثْنَيْنِ، وَشرط كَونه قُرْآنًا التَّوَاتُر؟ قلت: كَانَ متواتراً عِنْدهم، وَإِنَّمَا فقدوا مكتوبيتها فَمَا وجدهَا مَكْتُوبَة إلَاّ عِنْده، وَفِيه أَن الْآيَات كَانَ لَهَا فِي حَيَاة رَسُول الله، ﷺ ، مقامات مَخْصُوصَة من السُّور.
٤٠٥٠ - حدَّثنا أبُو الوَلِيدِ حدَّثنا شُعْبَةُ عنْ عَدِيِّ بنِ ثابِتٍ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ الله بنَ يَزِيدَ يُحَدِّثُ عنْ زَيْدِ بنِ ثابِتٍ رَضِي الله تَعَالَى عنهُ قَالَ لَمَّا خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى أُحُدٍ رجَعَ نَاسٌ مِمَّنْ خَرَجَ مَعَهُ وكانَ أصْحَابُ النَّبِيِّ ﷺ فِرْقَتَيْنِ فِرْقَةً تَقُولُ نُقَاتِلُهُمْ وفِرْقَةً تَقُولُ لَا نُقَاتِلُهُمْ فنَزَلَتْ: ﴿فَما لَكُمْ فِي المُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ وَالله أرْكَسَهُمْ بِمَا كَسَبُوا﴾ (النِّسَاء: ٨٨) . وَقَالَ إنَّهَا طَيْبَةُ تَنْفِي الذُّنُوبَ كَمَا تَنْفِي النَّارُ خَبثَ الفِضِّةِ. (انْظُر الحَدِيث ١٨٨٤ وطرفه) .
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَأَبُو الْوَلِيد هِشَام بن عبد الْملك، وَعبد الله بن يزِيد من الزِّيَادَة هُوَ الخطمي، صَحَابِيّ صَغِير. والْحَدِيث مر فِي فضل الْمَدِينَة فِي: بَاب الْمَدِينَة تَنْفِي الْخبث، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ: عَن سُلَيْمَان بن حَرْب عَن شُعْبَة ... إِلَخ.
قَوْله: (رَجَعَ نَاس) أَرَادَ بِهِ عبد الله بن أبي بن سلول، وَمن مَعَه فَإِنَّهُ رَجَعَ بِثلث النَّاس، وَقد مر بَيَانه هُنَاكَ وَعَن قريب أَيْضا. قَوْله: (وَكَانَ أَصْحَاب النَّبِي ﷺ ، فرْقَتَيْن) يَعْنِي: فِي الحكم فِيمَن انْصَرف مَعَ عبد الله بن أبي. قَوْله: (فَنزلت) أَي: هَذِه الْآيَة: ﴿فَمَا لكم فِي الْمُنَافِقين﴾ الْآيَة، هَذَا هُوَ الْأَصَح فِي سَبَب نُزُولهَا، وَقيل: سَبَب نُزُولهَا فِي الَّذين تشاتموا حِين قَالَ عبد الله بن أبي لرَسُول الله ﷺ ،: لَا تؤذينا برائحة حِمَارك، وَقَالَ زيد بن أسلم عَن ابْن أسعد بن معَاذ أَنَّهَا نزلت فِي، تَقول الْأَوْس والخزرج فِي شَأْن عبد الله بن أبي حِين استعذر مِنْهُ رَسُول الله، ﷺ ، على الْمِنْبَر فِي قَضِيَّة الْإِفْك، وَهَذَا غَرِيب. قَوْله: (وَالله أركسهم) أَي: ردهم وأوقعهم فِي الْخَطَأ، قَالَ ابْن عَبَّاس: أركسهم أَي: أوقعهم، وَقَالَ قَتَادَة: أهلكهم. قَوْله: (بِمَا كسبوا) أَي: بِسَبَب عصيانهم ومخالفتهم الرَّسُول وأتباعهم الْبَاطِل. قَوْله: (إِنَّهَا) ، أَي: الْمَدِينَة، وَهُوَ حَدِيث آخر جَمعهمَا الرَّاوِي، وَقد مر فِي الْحَج قَوْله: (تَنْفِي) المُرَاد من النَّفْي الْإِظْهَار والتمييز، من الذُّنُوب أَصْحَابهَا. قَوْله: (خبث الْفضة) الْخبث بِفتْحَتَيْنِ: مَا تلقيه النَّار من وسخ الْفضة والنحاس وَغَيرهمَا إِذا أذيبت.
١٨ - (بابٌ)
أَي: هَذَا بَاب، وَقد مر غير مرّة أَن لَفْظَة: بَاب، إِذا ذكر مُجَردا عَن التَّرْجَمَة يكون كالفعل لما قبله، وَهَهُنَا غير مُجَرّد لِأَنَّهُ أضيف إِلَى قَوْله: إِذا هَمت فَتكون الْآيَة تَرْجَمَة، فَافْهَم.
стр. 5095
إذْ هَمَّتْ طَائِفَتَانِ مِنْكُمْ أنْ تَفْشَلَا وَالله ولِيُّهُمَا وعَلى الله فلْيَتَوَكَّلِ المُؤْمِنُونَ﴾ (آل عمرَان: ١٢٢) .
إِذْ هَمت بدل من: إِذْ غَدَوْت، قَالَ الزَّمَخْشَرِيّ: أَو عمل فِيهِ معنى سميع عليم، والطائفتان حَيَّان من الْأَنْصَار: بَنو سَلمَة، بِفَتْح السِّين وَكسر اللَّام من الْخَزْرَج، و: بَنو حَارِثَة من الْأَوْس، وهما الجناحان، وَقد ذكرنَا أَن رَسُول الله، ﷺ خرج يَوْم أحد فِي ألف، وَقيل: فِي تسعماية وَخمسين وَالْمُشْرِكُونَ فِي ثَلَاثَة آلَاف، وَوَعدهمْ الْفَتْح إِن صَبَرُوا، فانخذل عبد الله بن أبي بِثلث النَّاس ثمَّ هَاتَانِ الطائفتان همتا أَن تَفْشَلَا أَي: يتجنبا ويتخلفا عَن النَّبِي ﷺ ويذهبا مَعَ عبد الله بن أبي، وَلَكِن الله عصمهما فَلم ينصرفوا ومضوا مَعَ النَّبِي ﷺ ، فَذكرهمْ الله تَعَالَى نعْمَته بعصمته. فَقَالَ: ﴿إِذْ هَمت طَائِفَتَانِ﴾ (آل عمرَان: ١٢٢) . وألهم تعلق الخاطر بِمَالِه قدر، والفشل الْجُبْن والخور، وَلَكِن لم يكن همهما عزماً، فَلذَلِك قَالَ الله: ﴿وَالله وليهما﴾ (آل عمرَان: ١٢٢) . أَي: ناصرهما، قَالَ الزَّمَخْشَرِيّ: الله ناصرهما ومتولى أَمرهمَا، فَمَا لَهما يفشلان وَلَا يتوكلان على الله؟
٤٠٥١ - حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ يُوسُفَ عنِ ابنِ عُيَيْنَةَ عنْ عَمْرٍ وعنْ جابِرٍ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ قَالَ نَزَلَتْ هَذِهِ الآيةُ فِينَا ﴿إذْ هَمَّتْ طَائِفَتَانِ مِنْكُمْ أنْ تَفْشَلَا﴾ (آل عمرَان: ١٢٢) . بَني سَلِمَةَ وبَنِي حَارِثَةَ وَمَا أُحِبُّ أنَّهَا لَمْ تَنْزلْ وَالله يَقُولُ ﴿وَالله ولِيُّهُمَا﴾ (آل عمرَان: ١٢٢) . (الحَدِيث ٤٠٥١ طرفه فِي: ٤٥٥٨) .
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة، وَابْن عُيَيْنَة هُوَ سُفْيَان وَعَمْرو هُوَ ابْن دِينَار. والْحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي التَّفْسِير عَن عَليّ بن عبد الله. وَأخرجه مُسلم فِي الْفَضَائِل عَن إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم وَأحمد بن عَبدة.
قَوْله: (بني سَلمَة) ، بِالْجَرِّ على أَنه بدل من قَوْله: (فِينَا) وَبني حَارِثَة عطف عَلَيْهِ. قَوْله: (وَمَا أحب أَنَّهَا) أَي: أَن الْآيَة (لم تنزل) وَالْحَال أَن الله تَعَالَى يَقُول: ﴿وَالله وليهما﴾ (آل عمرَان: ١٢٢) . وَحَاصِل المعني: أَن ذَلِك فرط الاستبشار بِمَا حصل لَهُم من الشّرف بثناء الله وإنزاله فيهم آيَة ناطقة بِصِحَّة الْولَايَة، وَأَن ذَلِك ألهم غير الْمَأْخُوذ بِهِ، لِأَنَّهُ لم يكن عَن عزم وتصميم.
٤٠٥٢ - حدَّثنا قُتَيْبَةُ حدَّثنا سُفْيَانُ أخْبرَنَا عَمْرٌ وعنْ جابِرٍ قَالَ قَالَ لِي رسُولُ الله ﷺ هَلْ نَكَحْتَ يَا جابِرُ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ مَاذَا أبِكْراٌ أمْ ثَيِّباً قُلْتُ لَا بَلْ ثَيِّبَاً قَالَ فهَلَاّ جارِيَةً تُلَاعِبُكَ قُلْتُ يَا رسُولَ الله إنَّ أبِي قُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ وتَرَكَ تِسْعَ بَناتٍ كُنَّ لِي تِسْعَ أخَوَاتٍ فكَرِهْتُ أنْ أجْمَعَ إلَيْهِنَّ جارِيَةً خَرْقَاءَ مِثْلَهُنَّ ولَكِنِ امْرَأةً تَمْشُطُهُنَّ وتَقُومُ عَلَيْهِنَّ قَالَ أصَبْتَ. .
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (إِن أبي قتل يَوْم أحد) وسُفْيَان هُوَ ابْن عُيَيْنَة، وَعَمْرو هُوَ ابْن دِينَار.
والْحَدِيث أخرجه فِي النِّكَاح عَن قُتَيْبَة بِهِ.
قَوْله: (مَاذَا؟) أَي: مَا كَانَ نكاحك؟ أنكحت بكرا أم ثَيِّبًا؟ والهمزة فِي: أبكراً؟ للاستفهام على سَبِيل الاستخبار. قَوْله: (لَا) أَي: قلت: لَا نكحت بكرا، بل نكحت ثَيِّبًا. قَوْله: (فَهَلا جَارِيَة) يَعْنِي بكرا تلاعبك، وَهَذِه الْجُمْلَة فِي مَحل النصب لِأَنَّهَا صفة لقَوْله: جَارِيَة. قَوْله: (إِن أبي) ، هُوَ عبد الله بن عَمْرو بن حرَام الْأنْصَارِيّ. قَوْله: (تسع بَنَات) ، وَفِي رِوَايَة الشّعبِيّ: (سِتّ بَنَات) ، فَكَانَ ثَلَاث بَنَات مِنْهُنَّ متزوجات أَو بِالْعَكْسِ، وَفِي: بَاب اسْتِئْذَان الرجل الإِمَام: (ولي أَخَوَات صغَار) ، فَلم يعيّن عددهن، وَفِي (السِّيرَة) عِنْد الْخُرُوج إِلَى حَمْرَاء الْأسد: أَن أبي خلفني على أَخَوَات سبع، بِتَقْدِيم السِّين على الْبَاء، وَلَا إِشْكَال فِيهِ لِأَن ذكر الْقَلِيل لَا يُنَافِي ذكر الْكثير. قَوْله: (خرقاء) تَأْنِيث الأخرق وَهِي الحمقاء الجاهلة، والخرق، بِالضَّمِّ الْجَهْل والحمق، وَقد خرق يخرق خرقاً بِالْفَتْح، وَهُوَ الْمصدر، وبالضم الإسم، وَقيل: الخرقاء الْمَرْأَة الَّتِي لَا رفق بهَا وَلَا سياسة. قَوْله: (تمشطهن) ، بِضَم الشين الْمُعْجَمَة من: مشطتها الماشطة إِذا سرحت شعرهَا بالمشط، بِضَم الْمِيم وبالفتح، مصدر. قَوْله: (أصبت) ، يدل على أَن الثّيّب فِي هَذِه الْحَالة أولى من الْبكر الصَّغِيرَة، وَهَذَا هُوَ المُرَاد من قَول الْفُقَهَاء: الْبكر أولى إِذا لم يكن عذر فِيمَا يظْهر.
٩٤ - (حَدثنِي أَحْمد بن أبي سُرَيج أخبرنَا عبيد الله بن مُوسَى حَدثنَا شَيبَان عَن فراس عَن
стр. 5096
الشّعبِيّ قَالَ حَدثنِي جَابر بن عبد الله ﵄ أَن أَبَاهُ اسْتشْهد يَوْم أحد وَترك عَلَيْهِ دينا وَترك سِتّ بَنَات فَلَمَّا حضر جذاذ النّخل قَالَ أتيت رَسُول الله ﷺ َ - فَقلت قد علمت أَن وَالِدي قد اسْتشْهد يَوْم أحد وَترك دينا كثيرا وَإِنِّي أحب أَن يراك الْغُرَمَاء فَقَالَ اذْهَبْ فبيدر كل تمر على نَاحيَة ففلت ثمَّ دَعوته فَلَمَّا نظرُوا إِلَيْهِ كَأَنَّهُمْ اغروا بِي تِلْكَ السَّاعَة فَلَمَّا رأى مَا يصنعون أطاف حول أعظمها بيدرا ثَلَاث مَرَّات ثمَّ جلس عَلَيْهِ ثمَّ قَالَ ادْع لَك أَصْحَابك فَمَا زَالَ يَكِيل لَهُم حَتَّى أدّى الله عَن وَالِدي أَمَانَته وَأَنا أرْضى أَن يُؤَدِّي الله أَمَانَة وَالِدي وَلَا أرجع إِلَى أخواتي بتمرة فَسلم الله البيادر كلهَا حَتَّى إِنِّي أنظر إِلَى البيدر الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ النَّبِي ﷺ َ - كَأَنَّهَا لم تنقص تَمْرَة وَاحِدَة) مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله أَن أَبَاهُ اسْتشْهد يَوْم أحد وَشَيخ البُخَارِيّ أَبُو جَعْفَر أَحْمد بن أبي سُرَيج بِضَم السِّين الْمُهْملَة وَفتح الرَّاء وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف وَفِي آخِره جِيم واسْمه الصَّباح النَّهْشَلِي بِفَتْح النُّون وَسُكُون الْهَاء وبالشين الْمُعْجَمَة الرَّازِيّ وَهُوَ من أَفْرَاده وَعبيد الله بن مُوسَى بن باذام أَبُو مُحَمَّد الْكُوفِي وشيبان هُوَ ابْن عبد الرَّحْمَن النَّحْوِيّ سكن الْكُوفَة أَصله من الْبَصْرَة وفراس بِكَسْر الْفَاء وَتَخْفِيف الرَّاء وبسين مُهْملَة هُوَ ابْن يحيى مر فِي كتاب الزَّكَاة وَالشعْبِيّ هُوَ عَامر بن شرَاحِيل أَبُو عَمْرو الْكُوفِي والْحَدِيث مر مرَارًا مطولا ومختصرا فِي الصُّلْح وَالْقَرْض وَغَيرهمَا قَوْله " جذاذ النّخل " بِفَتْح الْجِيم وَكسرهَا أَي قطعه ويروى " جدَاد النّخل " بِفَتْح الْجِيم وَكسرهَا أَيْضا وَهُوَ الْقطع أَيْضا قَوْله " فبيدر " أَمر من بيدر إِذا جمع الطَّعَام فِي مَوضِع يُسمى بيدرا قَوْله " اغروا " أَي هيجوا قَوْله " أطاف بِهِ " أَي ألم بِهِ وقاربه قَوْله " حَتَّى كَأَنِّي " الخ ادّعى الدَّاودِيّ أَن هَذَا لَيْسَ فِي أَكثر الرِّوَايَات -
٤٠٥٤ - حدَّثنا عَبْدُ العَزِيزِ بنُ عبْدِ الله حدَّثنا إبْرَاهِيمُ بنُ سَعْدٍ عنْ أبِيهِ عنْ جَدِّهِ عنْ سَعْدِ بنِ أبِي وقَّاصٍ رَضِي الله تَعَالَى عنهُ قَالَ رأيْتُ رسُولَ الله ﷺ يَوْمَ أُحُدٍ ومَعَهُ رَجُلَانِ يُقَاتِلَانِ عَنْهُ علَيْهِمَا ثِيابٌ بِيضٌ كأشَدِّ القِتَالِ مَا رأيْتُهُمَا قَبْلُ ولَا بَعْدُ.
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة، وَعبد الْعَزِيز بن عبد الله بن يحيى الأوسي الْمدنِي، وَإِبْرَاهِيم بن سعد بن إِبْرَاهِيم بن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف الزُّهْرِيّ الْقرشِي الْمدنِي، كَانَ على قَضَاء بَغْدَاد. قَوْله: (وَمَعَهُ رجلَانِ) وَفِي كتاب مُسلم: أَنَّهُمَا جِبْرِيل وَمِيكَائِيل، ﵉. قَوْله: (وكأشد الْقِتَال) ، الْكَاف فِيهِ زَائِدَة، قَالَه الْكرْمَانِي: قلت: بل للتشبيه، أَي: كأشد قتال بني آدم.
٩٦ - (حَدثنِي عبد الله بن مُحَمَّد حَدثنَا مَرْوَان بن مُعَاوِيَة حَدثنَا هَاشم بن هَاشم السَّعْدِيّ قَالَ سَمِعت سعيد بن الْمسيب يَقُول سَمِعت سعد بن أبي وَقاص يَقُول نثل لي النَّبِي ﷺ َ - كِنَانَته يَوْم أحد فَقَالَ ارْمِ فدَاك أبي وَأمي) مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة وهَاشِم بن هَاشم بن عتبَة بن أبي وَقاص السَّعْدِيّ ابْن أخي سعد بن أبي وَقاص وَإِنَّمَا قيل لَهُ السَّعْدِيّ لِأَنَّهُ مَنْسُوب إِلَى عَم أَبِيه سعد وَهُوَ جده من قبل الْأُم قَوْله " نثل " بالنُّون وبالثاء الْمُثَلَّثَة يُقَال نثلت كِنَانَتِي إِذا استخرجت مَا فِيهَا من النبل وَكَذَلِكَ إِذا نفضت مَا فِي الجراب من الزَّاد وَفِي التَّوْضِيح وضبطها بَعضهم بمثناة أَي قدمهَا إِلَيْهِ يُقَال استنتل فلَان من الصَّفّ إِذا تقدم على أَصْحَابه والكنانة التركاش الَّذِي يجمع فِيهِ النبل قَوْله " فدَاك أبي وَأمي " هَذِه كلمة تَقُولهَا الْعَرَب على الترحيب أَي لَو كَانَ لي إِلَى الْفِدَاء سَبِيل لفديتك بأبوي اللَّذين هما عزيزان عِنْدِي وَالْمرَاد من التفدية لازمها وَهُوَ الرِّضَا أَي ارْمِ مرضيا وَقد مر الْكَلَام فِيهِ غير مرّة -
стр. 5097
٤٠٥٦ - حدَّثنا مُسَدَّدٌ حدَّثنا يَحْيَى عنْ يَحْيَى بنِ سَعِيدٍ قَالَ سَمِعْتُ سَعِيدَ بنَ المُسَيَّبِ قَالَ سَمِعْتُ سَعْدَاً يَقُولُ جمَعَ لِي النَّبِيُّ ﷺ أبَوَيْهِ يَوْمَ أُحُدٍ.
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة، وَيحيى الأول: هُوَ يحيى بن سعيد الْقطَّان. وَيحيى الثَّانِي: هُوَ ابْن سعيد الْأنْصَارِيّ.
٤٠٥٧ - حدَّثنا قُتَيْبَةُ حدَّثنا لَ يْثٌ عنْ يَحْيَى عنِ ابنِ المُسَيَّبِ أنَّهُ قالَ قَالَ سَعْدُ بنُ أبِي وقَّاصٍ رَضِي الله تَعَالَى عنهُ لَقَدْ جَمَعَ لِي رسُولُ الله ﷺ يَوْمَ أُحُد أبَوَيْهِ كِلَيْهِمَا يُرِيدُ حِينَ قَالَ فِدَاكَ أبِي وأُمِّي وهْوَ يُقاتِلُ.
قد مر هَذَا فِي مَنَاقِب سعد فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن مُحَمَّد بن الْمثنى عَن عبد الْوَهَّاب عَن يحيى بن سعيد عَن ابْن الْمسيب، وَهنا أخرجه عَن مُسَدّد عَن لَيْسَ بن سعد عَن يحيى بن سعيد الْأنْصَارِيّ عَن سعيد بن الْمسيب، وَمر الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ.
قَوْله: (كليهمَا) كَذَا وَقع فِي البُخَارِيّ على الصَّوَاب، وَقَالَ ابْن التِّين: إِنَّه وَقع فِيهِ: كِلَاهُمَا. وَهُوَ غير صَوَاب.
٤٠٥٨ - حدَّثنا أبُو نُعَيْمٍ حدَّثنا مِسْعَرٌ عنْ سَعْدٍ عنِ ابنِ شَدَّادٍ قَالَ سَمِعْتُ عَليَّاً رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ يقُولُ مَا سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَجْمَعُ أبَوَيْهِ لأِحَدٍ غَيْرَ سَعْدٍ.
هَذَا مُنَاسِب للْحَدِيث السَّابِق، فَمن هَذِه الْحَيْثِيَّة تقع الْمُطَابقَة، وَأَبُو نعيم الْفضل بن دُكَيْن، ومسعر، بِكَسْر الْمِيم وَسُكُون السِّين الْمُهْملَة وَفتح الْعين الْمُهْملَة وبالراء: هُوَ ابْن كدام الْكُوفِي، وَهُوَ من أَصْحَاب أبي حنيفَة، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، وَسعد هُوَ ابْن إِبْرَاهِيم ابْن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف، وَابْن شَدَّاد، بِفَتْح الْمُعْجَمَة وَتَشْديد الدَّال الأولى: هُوَ عبد الله بن شَدَّاد بن الْهَاد اللَّيْثِيّ الْكُوفِي.
قَوْله: (غير سعد) ، أَي: سعد بن أبي وَقاص، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، وَعدم سَماع عَليّ، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، بِجمع النَّبِي ﷺ أَبَوَيْهِ لغير سعد لَا يُنَافِي سَماع غَيره فِي غَيره.
٤٠٥٩ - حدَّثنا يَسَرَةُ بنُ صَفْوَانَ حدَّثنا إبْرَاهِيمُ عنْ أبِيهِ عنْ عَبْدِ الله بنِ شَدَّادٍ عنْ عَلِيّ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ قَالَ مَا سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ جَمَعَ أبَوَيْهِ لأحَدٍ إلَاّ لِسَعْدِ بنِ مالِكٍ فإنِّي سَمِعْتُهُ يَقُولُ يَوْمَ أُحُد يَا سَعْدُ ارْمِ فِدَاكَ أبِي وأُمِّي.
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة، وَهُوَ طَرِيق آخر فِي حَدِيث عَليّ بن أبي طَالب، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ. أخرجه عَن يسرة، بِفَتْح الْيَاء آخر الْحُرُوف وَالسِّين الْمُهْملَة وَالرَّاء: ابْن صَفْوَان اللَّخْمِيّ الدِّمَشْقِي، وَهُوَ من أَفْرَاده، يرْوى عَن إِبْرَاهِيم بن سعد بن إِبْرَاهِيم بن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف.
قَوْله: (إِلَّا لسعد بن مَالك) ، وَهُوَ سعد بن أبي وَقاص، وَاسم أبي وَقاص مَالك، وَفِي رِوَايَة الْكشميهني غير سعد بن مَالك. قَوْله: (يَا سعد إرم) ، وَفِي رِوَايَة التِّرْمِذِيّ: (إرمِ أَيهَا الْغُلَام الحذور) ، وَقَالَ الزُّهْرِيّ: رمى سعد يَوْمئِذٍ ألف سهم.
١٠١ - (حَدثنَا مُوسَى بن إِسْمَاعِيل عَن مُعْتَمر عَن أَبِيه قَالَ زعم أَبُو عُثْمَان أَنه لم يبْق مَعَ النَّبِي ﷺ َ - فِي بعض تِلْكَ الْأَيَّام الَّتِي يُقَاتل فِيهِنَّ غير طَلْحَة وَسعد عَن حَدِيثهمَا) مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله فِي بعض تِلْكَ الْأَيَّام لِأَن المُرَاد بِهِ يَوْم أحد ومعتمر هُوَ ابْن سُلَيْمَان بن طرخان التَّيْمِيّ قَوْله " زعم " أَي قَالَ أَبُو عُثْمَان وَهُوَ عبد الرَّحْمَن بن مل النَّهْدِيّ وَفِي رِوَايَة الْإِسْمَاعِيلِيّ سَمِعت أَبَا عُثْمَان قَوْله " فِي بعض تِلْكَ الْأَيَّام " هُوَ رِوَايَة أبي ذَر وَفِي رِوَايَة غَيره لم يبْق مَعَ النَّبِي ﷺ َ - فِي تِلْكَ الْأَيَّام بِدُونِ لفظ بعض وَرِوَايَة أبي ذَر أبين وأوضح للمراد قَوْله الَّتِي يُقَاتل هُوَ رِوَايَة أبي ذَر وَفِي رِوَايَة غَيره الَّذِي فالتذكير بِالنّظرِ إِلَى لفظ الْبَعْض والتأنيث بِالنّظرِ إِلَى قَوْله تِلْكَ الْأَيَّام قَوْله طَلْحَة أَي ابْن عبيد الله أحد الْعشْرَة المبشرة بِالْجنَّةِ قَوْله وَسعد هُوَ ابْن أبي وَقاص فَإِن قلت قد تقدم عَن قريب أَن الْمِقْدَاد كَانَ مِمَّن
стр. 5098
بَقِي مَعَه قلت يحْتَمل أَنه حضر بعد تِلْكَ الجولة وَيحْتَمل أَن يكون انفرادهما مَعَ النَّبِي ﷺ َ - فِي بعض المقامات وَيحْتَمل أَن يكون المُرَاد بتخصيص الِاثْنَيْنِ الْمَذْكُورين من الْمُهَاجِرين كَأَنَّهُ قَالَ لم يبْق مَعَه من الْمُهَاجِرين غير هذَيْن وَأَيْضًا كَانَ فِيهِ اخْتِلَاف الْأَحْوَال فَإِنَّهُم تفَرقُوا فِي الْقِتَال قَوْله " عَن حَدِيثهمَا " أَي روى أَبُو عُثْمَان هَذَا عَن حَدِيثي طَلْحَة وَسعد يَعْنِي هما حَدثا أَبَا عُثْمَان بذلك -
٤٠٦٢ - حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ أبِي الأسْوَدِ حدَّثنَا حاتِمُ بنُ إسْمَاعِيلَ عنْ مُحَمَّدِ بنِ يُوسُفَ قَالَ سَمِعْتُ السَّائِبَ بنَ يَزِيدَ قَالَ صَحِبْتُ عَبْدَ الرَّحْمانِ بنَ عَوْفٍ وطَلْحَةَ بنَ عُبَيْدِ الله والْمِقْدَادَ وسَعْدَاً رَضِي الله تَعَالَى عنهُم فَمَا سَمِعْتُ أحَدَاً مِنْهُمْ يُحَدِّثُ عنِ النَّبِيِّ ﷺ إلَاّ أنِّي سَمِعْتُ طَلْحَةَ يُحَدِّثُ عنْ يَوْمِ أُحُدٍ. (انْظُر الحَدِيث ٢٨٢٤) .
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (يحدث عَن يَوْم أحد) . وَعبد الله بن أبي الْأسود هُوَ عبد الله بن مُحَمَّد بن أبي الْأسود، واسْمه حميد ابْن الْأسود الْبَصْرِيّ الْحَافِظ، وَهُوَ من أَفْرَاده، مَاتَ سنة ثَلَاث وَعشْرين وَمِائَتَيْنِ، وحاتم بن إِسْمَاعِيل أَبُو إِسْمَاعِيل الْكُوفِي، سكن الْمَدِينَة، وَمُحَمّد بن يُوسُف بن عبد الله بن يزِيد ابْن أُخْت نمر، وَأمه إبنة السَّائِب بن يزِيد، سمع جده لأمه السَّائِب بن يزِيد ابْن سعيد بن ثُمَامَة بن الْأسود ابْن أُخْت النمر، وَهُوَ من صغَار الصَّحَابَة، وَقَالَ السَّائِب: حج بِي أبي مَعَ رَسُول الله، ﷺ وَأَنا ابْن سبع سِنِين، هَذِه رِوَايَة مُحَمَّد بن يُوسُف عَنهُ وَقَالَ أَبُو عمر: ولد فِي السّنة الثَّانِيَة من الْهِجْرَة، فَهُوَ ترب ابْن الزبير والنعمان ابْن بشير فِي قَول من قَالَ ذَلِك، كَانَ عَاملا لعمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، على سوق الْمَدِينَة مَعَ عبد الله بن عتبَة بن مَسْعُود، وَمَات فِي سنة ثَمَانِينَ، وَقيل: فِي سنة سِتّ وَثَمَانِينَ، وَقيل: فِي سنة إِحْدَى وَتِسْعين وَهُوَ ابْن أَربع وَتِسْعين، وَسبب مَا فِيهِ أَن هَؤُلَاءِ خشو السَّهْو فحذروا أَن يقعوا فِي قَوْله ﷺ : من كذب عَليّ مُتَعَمدا فَليَتَبَوَّأ مَقْعَده من النارد، وَفِي قَول طَلْحَة ذكر الْمَرْء بِعَمَلِهِ الصَّالح ليؤدي مَا علم مِمَّا يعلم غَيره، لِأَنَّهُ انْفَرد برَسُول الله، ﷺ حِينَئِذٍ.
٤٠٦٣ - حدَّثني عَبْدُ الله بنُ أبِي شَيْبَةَ حدَّثنا وكِيعٌ عنْ إسْمَاعِيلَ عنْ قَيْسٍ قَالَ رأيْتُ يَدَ طَلْحَةَ شُلَاّءَ وَقَى بِهَا النَّبِيَّ ﷺ يَوْمَ أُحُدٍ. (انْظُر الحَدِيث ٢٧٢٤) .
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَإِسْمَاعِيل بن أبي خَالِد الأحمسي البَجلِيّ الْكُوفِي، وَقيس هُوَ ابْن أبي حَازِم البَجلِيّ، وَطَلْحَة هُوَ ابْن عبيد الله. رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ.
قَوْله: (شلاء) ، بِفَتْح الشين الْمُعْجَمَة وَتَشْديد اللَّام وبالمد، وَهِي الَّتِي أَصَابَهَا الشلل، وَهُوَ مَا يبطل عمل الْأَصَابِع كلهَا أَو بَعْضهَا. قَوْله: (وقى) ، أَي: حفظ (بهَا) أَي: بِيَدِهِ، وَقد أوضح ذَلِك الْحَاكِم فِي (الإكليل) من طَرِيق مُوسَى بن طَلْحَة: أَن طَلْحَة جرح يَوْم أحد تسعا وَثَلَاثِينَ أَو خمْسا وَثَلَاثِينَ، وشلت أُصْبُعه أَي: السبابَة، وَالَّتِي تَلِيهَا، وَجَاء فِي رِوَايَة: أَن أُصْبُعه قطعت، فَقَالَ: حس، فَقَالَ النَّبِي ﷺ : لَو ذكرت الله لَرَفَعَتْك الْمَلَائِكَة وَالنَّاس ينظرُونَ إِلَيْك.
١٠٤ - (حَدثنَا أَبُو معمر حَدثنَا عبد الْوَارِث حَدثنَا عبد الْعَزِيز عَن أنس ﵁ قَالَ لما كَانَ يَوْم أحد انهزم النَّاس عَن النَّبِي ﷺ َ - وَأَبُو طَلْحَة بَين يَدي النَّبِي ﷺ َ - مجوب عَلَيْهِ بحجفة لَهُ وَكَانَ أَبُو طَلْحَة رجلا راميا شَدِيد النزع كسر يَوْمئِذٍ قوسين أَو ثَلَاثًا وَكَانَ الرجل يمر مَعَه بجعبة من النبل فَيَقُول انثرها لأبي طَلْحَة قَالَ ويشرف النَّبِي ﷺ َ - ينظر إِلَى الْقَوْم فَيَقُول أَبُو طَلْحَة بِأبي أَنْت وَأمي لَا تشرف يصيبك سهم من سِهَام الْقَوْم نحري دون نحرك
стр. 5099
وَلَقَد رَأَيْت عَائِشَة بنت أبي بكر وَأم سليم وإنهما لمشمرتان أرى خدم سوقهما تنقزان الْقرب على متونهما تفرغانه فِي أَفْوَاه الْقَوْم ثمَّ تَرْجِعَانِ فتملآنها ثمَّ تجيآن فتفرغانه فِي أَفْوَاه الْقَوْم وَلَقَد وَقع السَّيْف من يَدي أبي طَلْحَة إِمَّا مرَّتَيْنِ وَإِمَّا ثَلَاثًا) مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة وَأَبُو معمر بِفَتْح الميمين اسْمه عبد الله بن عَمْرو بن الْحجَّاج الْمنْقري المعقد وَهُوَ شيخ مُسلم أَيْضا وَعبد الْوَارِث بن سعيد وَعبد الْعَزِيز بن صُهَيْب وكل هَؤُلَاءِ قد ذكرُوا غيرَة مرّة والْحَدِيث مضى فِي الْجِهَاد فِي بَاب غَزْوَة النِّسَاء وقتالهن مَعَ الرِّجَال وَمضى فِي مَنَاقِب أبي طَلْحَة مثل مَا أخرجه هُنَا عَن أبي معمر عَن عبد الْوَارِث إِلَى آخِره نَحوه قَوْله وَأَبُو طَلْحَة اسْمه زيد بن سهل الْأنْصَارِيّ وَهُوَ زوج وَالِدَة أنس رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا وَأنس حمل هَذَا الحَدِيث عَنهُ قَوْله مجوب بِضَم الْمِيم وَفتح الْجِيم وَتَشْديد الْوَاو الْمَكْسُورَة وَمَعْنَاهُ مترس من الجوبة وَهِي الترس والحجفة بِفَتْح الْحَاء الْمُهْملَة وَالْجِيم وَالْفَاء الترس الَّذِي يتَّخذ من الْجلد وَيُسمى بالبدرقة قَوْله شَدِيد النزع بِفَتْح النُّون وَسُكُون الزَّاي وبالعين الْمُهْملَة أَي فِي رمي السهْم وَتقدم فِي الْجِهَاد من وَجه آخر بِلَفْظ كَانَ أَبُو طَلْحَة حسن الرَّمْي وَكَانَ يتترس مَعَ النَّبِي ﷺ َ - بترس وَاحِد قَوْله بجعبة بِفَتْح الْجِيم وَسُكُون الْعين الْمُهْملَة وَفتح الْبَاء الْمُوَحدَة وَهِي الكنانة الَّتِي يَجْعَل فِيهَا السِّهَام وَضَبطه بَعضهم بِضَم الْجِيم وَمَا أرَاهُ إِلَّا غَلطا قَوْله فَيَقُول انثرها أَي فَيَقُول النَّبِي ﷺ َ - انثر الجعبة الَّتِي فِيهَا النبل لأجل أبي طَلْحَة وانثر بِضَم الْهمزَة أَمر من نثر بالنُّون والثاء الْمُثَلَّثَة ينثر نثرا من بَاب نصر ينصر قَوْله " ويشرف " بِضَم الْيَاء من الإشراف وَهُوَ الِاطِّلَاع إِلَى الشَّيْء ويروى وتشرف على وزن تفعل قَوْله " ينظر " جملَة حَالية قَوْله " لَا تشرف " من الإشراف أَيْضا وَفِي رِوَايَة أبي الْوَقْت لَا تشرف بِفَتْح التَّاء والشين وَتَشْديد الرَّاء الْمَفْتُوحَة وَأَصله لَا تتشرف بتاءين فحذفت إِحْدَاهمَا قَوْله " يصيبك " بِالرَّفْع والجزم أما الْجَزْم فَلِأَنَّهُ جَوَاب النَّهْي وَأما الرّفْع فعلى تَقْدِير فَهُوَ يصيبك وَرِوَايَة أبي ذَر الْجَزْم على الأَصْل قَوْله " نحري دون نحرك " أَي يُصِيب السهْم نحري وَلَا يُصِيب نحرك وَحَاصِله أفديك بنفسي وَعَائِشَة أم الْمُؤمنِينَ زوج النَّبِي ﷺ َ - وَأم سليم وَالِدَة أنس بن مَالك وَفِي اسْمهَا اخْتِلَاف قد ذَكرْنَاهُ فِي الْجِهَاد قَوْله " خدم سوقهما " بِفَتْح الْخَاء الْمُعْجَمَة وَالدَّال الْمُهْملَة جمع خدمَة وَهِي الخلاخيل والسوق بِالضَّمِّ جمع سَاق قَوْله " تنقزان الْقرب " أَي تحملانها وتنقزان بهَا وثبا يُقَال نقز وأنقز إِذا وثب وَقَالَ ابْن الْأَثِير وَفِي نصب الْقرب بعد لِأَن ينقز غير مُتَعَدٍّ وأوله بَعضهم بِعَدَمِ الْجَار وَرَوَاهُ بَعضهم بِضَم التَّاء من أنقز فعداه بِالْهَمْزَةِ يُرِيد تَحْرِيك الْقرب ووثوبها بِشدَّة الْعَدو والوثب وَرُوِيَ بِرَفْع الْقرب على الِابْتِدَاء وَالْجُمْلَة فِي مَوضِع الْحَال وَقيل مَعْنَاهُ تنقلان وَقَالَ الدَّاودِيّ هُوَ مثل تنقلان وَالَّذِي ذكره أهل اللُّغَة أَن النقز بالنُّون وَالْقَاف وَالزَّاي الوثب فلعلهما كَانَتَا تنهضان بِالْحملِ وتنقزان وَأنْكرهُ الْخطابِيّ وَقَالَ إِنَّمَا هُوَ تنقزان أَي تحملان قَوْله " فِي أَفْوَاه الْقَوْم " قَالَ الدَّاودِيّ الأفواه جمع فِي والفم لَا جمع لَهُ من لَفظه (قلت) الَّذِي ذكره أهل اللُّغَة أَن أصل الْفَم فوه فأبدل من الْوَاو مِيم وَالْجمع يرد الشَّيْء إِلَى أَصله كَمَا أَن إِمَاء أَصله موه فَلذَلِك قَالُوا فِي جمعه أمواه قَوْله " من يَدي أبي طَلْحَة " وَفِي رِوَايَة الْأصيلِيّ من يَد أبي طَلْحَة بِالْإِفْرَادِ وَوُقُوع السَّيْف كَانَ لأجل النعاس الَّذِي ألْقى الله عَلَيْهِم أَمَنَة مِنْهُ وَوَقع فِي رِوَايَة أبي معمر شيخ البُخَارِيّ عِنْد مُسلم من النعاس صرح بِهِ وَهُوَ قَوْله تَعَالَى ﴿إِذْ يغشيكم النعاس أَمَنَة﴾ -
٤٠٦٥ - حدَّثني عُبَيْدُ الله بنُ سَعِيدٍ حدَّثنا أبُو أُسَامَةَ عنْ هِشَامِ بنِ عُرْوَةَ عنْ أبِيهِ عنْ عَائِشَةَ رَضِي الله تَعَالَى عنهَا قالَتْ لَمَّا كانَ يَوْمُ أُحُدٍ هُزِمَ المُشْرِكُونَ فصَرَخَ إبْلِيسُ لعَنَةُ الله علَيْهِ أيْ عِبَادَ الله أُخْرَاكُمْ فرَجَعَتْ أُولاهُم فاجْتَلَدَتْ هِيَ وأُخْرَاهُمّ فَبَصُرَ حُذَيْفَةَ فإذَا هُوَ بأبِيهِ اليَمَانِ فَقالَ أيْ عِبَادَ الله أبي أبي قَالَ قالَت فَوَالله مَا احْتَجَزُوا حتَّى قتَلُوهُ فقالَ حُذَيْفَةُ يَغْفِرُ الله لَكُمْ قَالَ عُرْوَةُ
стр. 5100
فَوَالله مَا زَالَتْ فِي حُذَيْفَةَ بَقِيَّةُ خَيْرٍ حتَّى لَحِقَ بِاللَّه. .
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَعبيد الله بن سعيد بن يحيى أَبُو قدامَة الْيَشْكُرِي السَّرخسِيّ، وَهُوَ شيخ مُسلم أَيْضا، وَأَبُو أُسَامَة حَمَّاد بن أُسَامَة.
والْحَدِيث مر فِي: بَاب صفة إِبْلِيس وَجُنُوده، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن زَكَرِيَّا بن يحيى عَن أبي أُسَامَة ... الخ نَحوه، وَمر الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ، وَلَكِن نتكلم هُنَا أَيْضا بِمَا فِيهِ لبعد الْعَهْد مِنْهُ.
قَوْله: (أخراكم) أَي: احترزوا من جِهَة أخراكم، وَهِي كلمة تقال لمن يخْشَى أَن يُؤْتى عِنْد الْقِتَال من وَرَائه، وَكَانَ ذَلِك لما ترك الرُّمَاة مكانهم ودخلوا ينتهبون عَسْكَر الْمُشْركين. قَوْله: (فاجتلدت هِيَ) أَي: أولاهم نفرت مَعَ أخراهم. قَوْله: (فَبَصر حُذَيْفَة) أَي: نظر إِلَى أَبِيه وَرَآهُ. وَقَالَ: يَا عباد الله أبي أبي أَي: هَذَا أبي فَلَا تتعرضوا لَهُ واحفظوه، وَإِنَّمَا قَالَ: أبي أبي، بالتكرار حَتَّى لَا يظنّ أَنه: أبي، بِضَم الْهمزَة وَفتح الْبَاء وَتَشْديد الْيَاء. قَوْله: (قَالَ: قَالَت) أَي: قَالَ عُرْوَة، قَالَت عَائِشَة: فوَاللَّه مَا احتجزوا أَي: مَا امْتَنعُوا من قَتله حَتَّى قَتَلُوهُ أَي: الْيَمَان وَالِد حُذَيْفَة، وَذكر ابْن إِسْحَاق، قَالَ: حَدثنِي عَاصِم ابْن عمر عَن مَحْمُود بن لبيد، قَالَ: كَانَ الْيَمَان وَالِد حُذَيْفَة وثابت بن وقش شيخين كبيرين فَتَركهُمَا رَسُول الله، ﷺ مَعَ النِّسَاء وَالصبيان فرغبا فِي الشَّهَادَة فأخذا سيفيهما ولحقا بِالْمُسْلِمين بعد الْهَزِيمَة، فَلم يعرفوا بهما، فَأَما ثَابت فَقتله الْمُشْركُونَ، وَأما الْيَمَان فاختلفت عَلَيْهِ أسياف الْمُسلمين فَقَتَلُوهُ وَلَا يعرفونه، وَقَالَ ابْن سعد: إِن الَّذِي قتل الْيَمَان خطأ عتبَة بن مَسْعُود أَخُو عبد الله بن مَسْعُود، وَفِي رِوَايَة ابْن إِسْحَاق، قَالَ حُذَيْفَة: قتلتم أبي قَالُوا: وَالله مَا عَرفْنَاهُ وَصَدقُوا، فَقَالَ حُذَيْفَة: يغْفر الله لكم فَأَرَادَ رَسُول الله، ﷺ أَن يَدَيْهِ فَتصدق حُذَيْفَة بديته على الْمُسلمين فزاده ذَلِك عِنْد رَسُول الله، ﷺ خيرا، وَالْعجب من ابْن التِّين حَيْثُ يَقُول: وَلم يذكر فِي الحَدِيث الدِّيَة فِي قتل الْيَمَان وَالْكَفَّارَة، فَأَما لم تفرض حِينَئِذٍ أَو اكْتفى بِعلم السَّامع، وَلَو اطلع على مَا ذكرنَا لما أغرب فِي كَلَامه.
بَصَرْتُ عَلِمْتُ مِنَ البَصِيرَةِ فِي الأمْرِ وأبْصَرْتُ مِنْ بَصَرِ العَيْنِ ويُقالُ بَصُرْتُ وأبْصَرْتُ واحِدٌ
لما كَانَ فِي الحَدِيث الْمَذْكُور لفظ: بصر، بِفَتْح الْبَاء وَضم الصَّاد، أَشَارَ إِلَى مَعْنَاهُ وَإِلَى الْفرق بَين بصر وَأبْصر، فَقَالَ: معنى بصر علم مَأْخُوذ من البصيرة فِي الْأَمر، فَيكون من الْمعَانِي القلبية، وَقَالَ: أبْصر بِزِيَادَة الْهمزَة فِي أَوله يَعْنِي: نظر لِأَنَّهُ من بصر الْعين، وبصر الْعين حاستها وَقَالَ الْجَوْهَرِي: الْبَصَر الْعلم وبصرت بالشَّيْء عَلمته، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿بصرت لما لم يبصروا بِهِ﴾ (طه: ٩٦) . قَوْله: وَيُقَال: بصرت وأبصرت وَاحِد، يَعْنِي: كِلَاهُمَا سَوَاء، كسرعت وأسرعت.
١٩ - (بابُ قَوْلِ الله تعَالَى ﴿إنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الجَمْعَانِ إنَّمَا اسْتَزَلَّهُمْ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا ولَقَدْ عفَا الله عنْهُمْ إنَّ الله غَفُورٌ حَلِيمٌ﴾ (آل عمرَان: ١٥٥) .)
أَي: هَذَا بَاب فِي ذكر قَول الله تَعَالَى: ﴿إِن الَّذين توَلّوا مِنْكُم﴾ (آل عمرَان: ١٥٥) . الْآيَة. وَاتفقَ أهل الْعلم بِالنَّقْلِ على أَن المُرَاد بِهَذِهِ الْآيَة مَا وَقع فِي أحد، وَقَول من قَالَ: إِنَّهَا فِي يَوْم بدر، غير صَحِيح، لِأَنَّهُ لم يول أحد من الْمُسلمين يَوْم بدر. قَوْله: ﴿إِن الَّذين توَلّوا مِنْكُم﴾ (آل عمرَان: ١٥٥) . أَي: إِن الَّذين فروا مِنْكُم يَا معشر الْمُسلمين. قَوْله: (يَوْم التقى الْجَمْعَانِ) ، أَي: جمع الْمُسلمين وَجمع الْكفَّار. قَوْله: (إِنَّمَا استزلهم الشَّيْطَان) أَي: حملهمْ على الزلل. قَوْله: (بِبَعْض مَا كسبوا) ، أَي: بِبَعْض ذنوبهم السالفة، وَهُوَ تَركهم الْمُشْركين. قَوْله: (وَلَقَد عَفا الله عَنْهُم) ، أَي: حلم عَلَيْهِم إِذْ لم يعاجلهم بالعقوبة، وَقيل: غفر لَهُم الْخَطِيئَة، وَرُوِيَ أَنه ﷺ لما رَجَعَ إِلَى الْمَدِينَة قَالَ لأَصْحَابه: هَذِه وقْعَة تشاع فِي الْعَرَب فأطلبوهم حَتَّى يسمعوا أَنا قد طلبناهم، فَخَرجُوا فَلم يدركوا الْقَوْم. قَوْله: (إِن الله غَفُور حَلِيم) ، أَي: يغْفر الذُّنُوب ويحلم على خلقه ويتجاوز عَنْهُم.
١٠٦ - (حَدثنَا عَبْدَانِ أخبرنَا أَبُو حَمْزَة عَن عُثْمَان بن موهب قَالَ جَاءَ رجل حج الْبَيْت فَرَأى قوما جُلُوسًا فَقَالَ من هَؤُلَاءِ الْقعُود قَالُوا هَؤُلَاءِ قُرَيْش قَالَ من الشَّيْخ قَالُوا ابْن عمر فَأَتَاهُ فَقَالَ إِنِّي سَائِلك عَن شَيْء أتحدثني قَالَ أنْشدك بِحرْمَة هَذَا الْبَيْت أتعلم أَن عُثْمَان بن
стр. 5101
عَفَّان فر يَوْم أحد قَالَ نعم قَالَ فتعلمه تغيب عَن بدر فَلم يشهدها قَالَ نعم قَالَ فتعلم أَنه تخلف عَن بيعَة الرضْوَان فَلم يشهدها قَالَ نعم قَالَ فَكبر قَالَ ابْن عمر تعال لأخبرك ولأبين لَك عَمَّا سَأَلتنِي عَنهُ أما فراره يَوْم أحد فَأشْهد أَن الله عَفا عَنهُ وَأما تغيبه عَن بدر فَإِنَّهُ كَانَ تَحْتَهُ بنت رَسُول الله ﷺ َ - وَكَانَت مَرِيضَة فَقَالَ لَهُ النَّبِي ﷺ َ - إِن لَك أجر رجل مِمَّن شهد بَدْرًا وسهمه وَأما تغيبه عَن بيعَة الرضْوَان فَإِنَّهُ لَو كَانَ أحد أعز بِبَطن مَكَّة من عُثْمَان بن عَفَّان لبعثه مَكَانَهُ فَبعث عُثْمَان وَكَانَت بيعَة الرضْوَان بَعْدَمَا ذهب عُثْمَان إِلَى مَكَّة فَقَالَ النَّبِي ﷺ َ - بِيَدِهِ الْيُمْنَى هَذِه يَد عُثْمَان فَضرب بهَا على يَده فَقَالَ هَذِه لعُثْمَان اذْهَبْ بِهَذَا الْآن مَعَك) مطابقته للتَّرْجَمَة تظهر من حَيْثُ الْمَعْنى وعبدان لقب عبد الله وَأَبُو حَمْزَة بِالْحَاء الْمُهْملَة وَالزَّاي مُحَمَّد بن مَيْمُون السكرِي وَعُثْمَان بن موهب بِفَتْح الْمِيم وَالْهَاء الْأَعْرَج الطلحي التَّيْمِيّ الْقرشِي والْحَدِيث مضى بِطُولِهِ فِي مَنَاقِب عُثْمَان وَمضى الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن مُوسَى بن إِسْمَاعِيل عَن أبي عوَانَة عَن عُثْمَان بن موهب إِلَى آخِره قَوْله " أتحدثني " الْهمزَة فِيهِ للاستفهام على سَبِيل الاستعلام وَبعده فِي رِوَايَة أبي نعيم قَالَ " نعم " -
٢٠ - (بابٌ ﴿إذْ تُصْعِدُونَ ولَا تَلْوُونَ علَى أحَدٍ والرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْرَاكُمْ فأثَابَكُمْ غَمَّاً بِغَمٍّ لِكَيْلَا تَحْزَنُوا علَى مَا فَاتَكُمْ ولَا مَا أصَابَكُمْ وَالله خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ (آل عمرَان: ١٥٣) .)
أَي: هَذَا بَاب فِي ذكر قَوْله تَعَالَى: ﴿إِذْ تصعدون﴾ . قَوْله: (إِذْ) ، نصب بقوله: ﴿ثمَّ صرفكم عَنْهُم﴾ (آل عمرَان: ١٥٢) . أَو بقوله: ﴿ليبتليكم﴾ (آل عمرَان: ١٥٢) . أَو بإضمار: إذكر يَا مُحَمَّد ﴿إِذْ تصعدون﴾ وَهُوَ من الإصعاد، وَهُوَ الذّهاب فِي الأَرْض والإبعاد فِيهِ، يُقَال: صعد فِي الْجَبَل وأصعد فِي الأَرْض، يُقَال: أصعدنا من مَكَّة إِلَى الْمَدِينَة، وَقَرَأَ الْحسن: ﴿تصعدون﴾ بِفَتْح التَّاء يَعْنِي: فِي الْجَبَل، قَالَ الزَّمَخْشَرِيّ: وتعضد الْقِرَاءَة الأولى قِرَاءَة أبي: ﴿تصعدون﴾ بِفَتْح التَّاء وَتَشْديد الْعين من تصعد فِي السّلم، وَقَالَ الْمفضل: صعد وأصعد بِمَعْنى. قَوْله: (وَلَا تلوون) أَي: وَلَا تعرجون وَلَا تقيمون، أَي: لَا يلْتَفت بَعْضكُم على بعض هرباً، وَأَصله من لي الْعُنُق فِي الِالْتِفَات، ثمَّ اسْتعْمل فِي ترك التَّصْرِيح، وقر الْحسن: تلون، بواو وَاحِدَة، وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيّ: وقرىء: يصعدون ويلوون، بِالْيَاءِ يَعْنِي: فيهمَا. وَقَوله: (على أحد) قَالَ الْكَلْبِيّ: يَعْنِي مُحَمَّدًا ﷺ وَقِرَاءَة عَائِشَة، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا. على أحد بِضَم الْهمزَة والحاء يَعْنِي: الْجَبَل. قَوْله: (وَالرَّسُول) الْوَاو فِيهِ للْحَال. قَوْله: (يدعوكم) كَأَنَّهُ يَقُول: إِلَيّ عباد الله إِلَيّ عباد الله، أَنا رَسُول الله من يُكرمهُ فَلهُ الْجنَّة. قَوْله: (فِي أخراكم) أَي: من خلفكم، وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيّ: فِي ساقتكم وجماعتكم الْأُخْرَى، وَهِي الْجَمَاعَة الْمُتَأَخِّرَة. قَوْله: (فأثابكم) عطف على قَوْله: (ثمَّ صرفكم) أَي: فجازاكم الله غما حِين صرفكم عَنْهُم وابتلاكم بِسَبَب غم أذقتموه رَسُول الله، ﷺ بعصيانكم لَهُ أَو غماً مضاعفاً بعد غم مُتَّصِلا بغم، من الاغتمام بِمَا أرجف بِهِ من قتل رَسُول الله، ﷺ وَالْجرْح وَالْقَتْل وظفر الْمُشْركين وفوت الْغَنِيمَة والنصر، وَقَالَ ابْن عَبَّاس: الْغم الأول: بِسَبَب الْهَزِيمَة، وَحين قيل: قتل مُحَمَّد، وَالثَّانِي: حِين علاهم الْمُشْركُونَ فَوق الْجَبَل، رَوَاهُ ابْن مرْدَوَيْه. وروى ابْن أبي حَاتِم: عَن قَتَادَة نَحْو ذَلِك، وَقَالَ السّديّ: الْغم الأول: بِسَبَب مَا فاتهم من الْغَنِيمَة وَالْفَتْح، وَالثَّانِي: بإشراف الْعَدو عَلَيْهِم، وَقيل غير ذَلِك. قَوْله: (لكيلا تحزنوا على مَا فاتكم) مُتَّصِل بقوله: (وَلَقَد عَفا عَنْكُم لكيلا تحزنوا على مَا فاتكم من الْغَنِيمَة وَلَا مَا أَصَابَكُم من الْقَتْل وَالْجرْح، لِأَن عَفوه يذهب ذَلِك كُله، وَقيل: صلَة، فَيكون الْمَعْنى: لكيلا تحزنوا على مَا فاتكم وَلَا مَا أَصَابَكُم عُقُوبَة لكم فِي خلافكم، وَالله خَبِير بعملكم كُله.
٤٠٦٧ - حدَّثني عَمْرُو بنُ خالِدٍ حدَّثنا زُهَيْرٌ حدَّثنا أَبُو إسْحَاقَ قَالَ سَمِعْتُ البَرَاءَ بنَ
стр. 5102
عازِبٍ رَضِي الله تَعَالَى عنهُما قَالَ جعَلَ النَّبِيُّ ﷺ علَى الرَّجَّالَةِ يَوْمَ أُحُدٍ عبْدَ الله بنَ جُبَيْرٍ وأقْبَلُوا مُنْهَزِمِينَ فَذَاكَ إذْ يَدْعُوهُمْ الرَّسُولُ فِي أُخْرَاهُمْ. .
مطابقته للتَّرْجَمَة لِلْآيَةِ ظَاهِرَة، وَعَمْرو بن خَالِد بن فروخ الْحَرَّانِي الْجَزرِي سكن مصر، روى عَن زُهَيْر بن مُعَاوِيَة عَن أبي إِسْحَاق عَمْرو بن عبد الله السبيعِي، وَقد مر الحَدِيث فِي أَوَائِل بَاب غَزْوَة أحد، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ بأتم مِنْهُ عَن عبيد الله بن مُوسَى عَن إِسْرَائِيل عَن أبي إِسْحَاق عَن الْبَراء ... إِلَى آخِره، وَقد مر الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ.
٤٠٦٧ - حدَّثني عَمْرُو بنُ خالِدٍ حدَّثنا زُهَيْرٌ حدَّثنا أَبُو إسْحَاقَ قَالَ سَمِعْتُ البَرَاءَ بنَ عازِبٍ رَضِي الله تَعَالَى عنهُما قَالَ جعَلَ النَّبِيُّ ﷺ علَى الرَّجَّالَةِ يَوْمَ أُحُدٍ عبْدَ الله بنَ جُبَيْرٍ وأقْبَلُوا مُنْهَزِمِينَ فَذَاكَ إذْ يَدْعُوهُمْ الرَّسُولُ فِي أُخْرَاهُمْ. .
مطابقته للتَّرْجَمَة لِلْآيَةِ ظَاهِرَة، وَعَمْرو بن خَالِد بن فروخ الْحَرَّانِي الْجَزرِي سكن مصر، روى عَن زُهَيْر بن مُعَاوِيَة عَن أبي إِسْحَاق عَمْرو بن عبد الله السبيعِي، وَقد مر الحَدِيث فِي أَوَائِل بَاب غَزْوَة أحد، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ بأتم مِنْهُ عَن عبيد الله بن مُوسَى عَن إِسْرَائِيل عَن أبي إِسْحَاق عَن الْبَراء ... إِلَى آخِره، وَقد مر الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ.
٤٠٦٧ - حدَّثني عَمْرُو بنُ خالِدٍ حدَّثنا زُهَيْرٌ حدَّثنا أَبُو إسْحَاقَ قَالَ سَمِعْتُ البَرَاءَ بنَ عازِبٍ رَضِي الله تَعَالَى عنهُما قَالَ جعَلَ النَّبِيُّ ﷺ علَى الرَّجَّالَةِ يَوْمَ أُحُدٍ عبْدَ الله بنَ جُبَيْرٍ وأقْبَلُوا مُنْهَزِمِينَ فَذَاكَ إذْ يَدْعُوهُمْ الرَّسُولُ فِي أُخْرَاهُمْ. .
مطابقته للتَّرْجَمَة لِلْآيَةِ ظَاهِرَة، وَعَمْرو بن خَالِد بن فروخ الْحَرَّانِي الْجَزرِي سكن مصر، روى عَن زُهَيْر بن مُعَاوِيَة عَن أبي إِسْحَاق عَمْرو بن عبد الله السبيعِي، وَقد مر الحَدِيث فِي أَوَائِل بَاب غَزْوَة أحد، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ بأتم مِنْهُ عَن عبيد الله بن مُوسَى عَن إِسْرَائِيل عَن أبي إِسْحَاق عَن الْبَراء ... إِلَى آخِره، وَقد مر الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ.
٢١ - (بابُ قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿ثُمَّ أنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أمَنَةً نُعَاسَاً يَغْشَى طائِفَةً مِنْكُمْ وطائِفَةٌ قَدْ أهَمَّتهُمْ أنْفُسُهُمْ يَظُنُّونَ بِاللَّه غَيْرَ الحَقِّ ظَنَّ الجَاهِلِيَّةِ يَقُولُونَ هَلْ لَنَا مِنَ الأمْرِ مِنْ شَيْءٍ قُلْ إنَّ الأمْرَ كُلَّهُ لله يُخْفُونَ فِي أنْفُسِهِمْ مَا لَا يُبْدُونَ لَكَ يَقُولُونَ لَوْ كانَ لَنَا مِنَ الأمْرِ شَيْءٌ مَا قُتِلْنَا هاهُنَا قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ القَتْلُ إلَى مَضَاجِعِهِمْ ولِيَبْتَلِيَ الله مَا فِي صُدُورِكُمْ ولِيُمَحِّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمْ وَالله عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾ (آل عمرَان: ١٥٤) .)
قَالَ الْمُفَسِّرُونَ: لما انْصَرف الْمُشْركُونَ يَوْم أحد كَانُوا يتوعدون الْمُسلمين بِالرُّجُوعِ وَلم يَأْمَن الْمُسلمُونَ كرتهم، وَكَانُوا تَحت الحجفة متأهبين لِلْقِتَالِ، فَأنْزل الله عَلَيْهِم دون الْمُنَافِقين أَمَنَة فَأَخذهُم النعاس، وَإِنَّمَا يَنْعس من أَمن والخائف لَا ينَام، وروى الإِمَام أَبُو مُحَمَّد عبد الرَّحْمَن بن أبي حَاتِم بِإِسْنَادِهِ عَن عبد الله بن مَسْعُود، قَالَ: النعاس فِي الْقِتَال أَمن من الله، وَفِي الصَّلَاة وَسْوَسَة من الشَّيْطَان.
قَوْله: (من بعد الْغم) أَرَادَ بِهِ الْغم الَّذِي حصل لَهُم عِنْد الانهزام. قَوْله: (أَمَنَة) ، مصدر كالأمن، وقرىء: أَمنه، بِسُكُون الْمِيم كَأَنَّهَا الْمرة من الْأَمْن. قَوْله: (نعاساً) نصب على أَنه بدل من: أَمَنَة، وَيجوز أَن يكون عطف بَيَان، وَيجوز أَن يكون نعاساً مَفْعُولا لقَوْله: (أنزل الله) ، وأمنة حَالا مِنْهُ مُقَدّمَة عَلَيْهِ كَقَوْلِه: رَأَيْت رَاكِبًا رجلا، وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيّ: يجوز أَن يكون: أَمَنَة، مَفْعُولا لَهُ بِمَعْنى: نعستم أَمَنَة، وَيجوز أَن يكون حَالا من المخاطبين، يَعْنِي: ذَوي أَمَنَة أَو على أَنه جمع آمن كبار وبررة. قَوْله: (يغشى) قرىء بِالْيَاءِ وَالتَّاء على إِرَادَة النعاس أَو الأمنة. قَوْله: (طَائِفَة مِنْكُم) هم أهل الصدْق وَالْيَقِين. قَوْله: (وَطَائِفَة) هم المُنَافِقُونَ. قَوْله: (قد أهمتهم أنفسهم) ، يَعْنِي: لَا يَغْشَاهُم النعاس من القلق والجزع وَالْخَوْف. قَوْله: (يظنون بِاللَّه غير الْحق) ، وَهُوَ قَوْلهم: لَا ينصر مُحَمَّد وَأَصْحَابه، أَو أَنه قتل، أَو أَن أمره مضمحل. قَوْله: (ظن الْجَاهِلِيَّة) ، أَي: كظن الْجَاهِلِيَّة، وَهِي زمن الفترة، وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيّ: يظنون بِاللَّه غير الظَّن الْحق الَّذِي يجب أَن يظنّ بِهِ، وَظن الْجَاهِلِيَّة بدل مِنْهُ، وَيجوز أَن يُرَاد: لَا يظنّ مثل ذَلِك الظَّن إلَاّ أهل الشّرك الجاهلون بِاللَّه. قَوْله: (يَقُولُونَ هَل لنا من الْأَمر من شَيْء) ، يَعْنِي: يَقُولُونَ لرَسُول الله، ﷺ ، يسْأَلُون: هَل لنا من الْأَمر من شَيْء؟ مَعْنَاهُ: هَل لنا معاشر الْمُسلمين من أَمر الله نصيب قطّ؟ يعنون: النَّصْر والإظهار على الْعَدو، وَقَالَ الله تَعَالَى: قل يَا مُحَمَّد (إِن الْأَمر كُله لله) ولأوليائه الْمُؤمنِينَ وَهُوَ النَّصْر وَالْغَلَبَة. قَوْله: (يخفون فِي أنفسهم مَا لَا يبدون لَك) أَي: مَا لَا يظهرون لَك يَا مُحَمَّد، يَعْنِي: يَقُولُونَ لَك فِيمَا يظهرون: هَل لنا من الْأَمر من شَيْء؟ سُؤال الْمُؤمنِينَ المسترشدين، وهم فِيمَا يظنون على النِّفَاق، يَقُولُونَ فِي أنفسهم أَو بَعضهم لبَعض منكرين لِقَوْلِك لَهُم: إِن الْأَمر كُله لله، هَكَذَا فسره الزَّمَخْشَرِيّ، وَقَالَ غَيره: وَالَّذِي أخفوه قَوْلهم: لَو كُنَّا فِي بُيُوتنَا مَا قتلنَا هَهُنَا، وَقيل: الَّذِي أخفوه إسرارهم الْكفْر وَالشَّكّ فِي أَمر الله تَعَالَى، وَقيل: هُوَ النَّدَم على حضورهم مَعَ الْمُسلمين بِأحد، وَالَّذِي قَالَ ذَلِك معتب ابْن قُشَيْر، فَرد الله ذَلِك عَلَيْهِم بقوله: ﴿قل لَو كُنْتُم فِي بُيُوتكُمْ﴾ يَعْنِي: قل يَا مُحَمَّد: أَيهَا المُنَافِقُونَ! لَو كُنْتُم فِي بُيُوتكُمْ وَلم تخْرجُوا إِلَى أحد ﴿لبرز الَّذين كتب عَلَيْهِم الْقَتْل إِلَى مضاجعهم﴾ يَعْنِي: لَو تخلفتم لخرج مِنْكُم الَّذين كتب عَلَيْهِ الْقَتْل، وَالْمرَاد: من مضاجعهم: مصَارِعهمْ، وَقَالَ مُحَمَّد بن إِسْحَاق: حَدثنِي يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير عَن أَبِيه عَن عبد الله بن الزبير قَالَ: قَالَ الزبير: لقد رَأَيْتنِي مَعَ رَسُول الله، ﷺ حِين اشْتَدَّ الْخَوْف علينا، أرسل الله علينا النّوم فَمَا منا من رجل إلَاّ ذقنه فِي صَدره، قَالَ: فوَاللَّه إِنِّي لأسْمع قَول معتب بن قُشَيْر مَا أسمعهُ إلَاّ كَالْحلمِ: لَو كَانَ لنا من الْأَمر شَيْء مَا قتلنَا هَهُنَا، فحفظنا مِنْهُ، فَأنْزل الله تَعَالَى: ﴿يَقُولُونَ لَو ككان لنا
стр. 5103
من الْأَمر من شَيْء مَا قتلنَا هَهُنَا﴾ كَقَوْل معتب، قَوْله: (وليبتلي الله) أَي: ليختبر الله بأعمالكم. ﴿وليمحص مَا فِي قُلُوبكُمْ﴾ أَي: ليطهر من الشَّك بِمَا يريكم من عجائب صنعه من الأمنة وَإِظْهَار إسرار الْمُنَافِقين، وَهَذَا التمحيص خَاص بِالْمُؤْمِنِينَ. قَوْله: (وَالله عليم بِذَات الصُّدُور) أَي: الْأَسْرَار الَّتِي فِي الصُّدُور من خير وَشر.
٤٠٦٨ - وقَالَ لِي خَلِيفَةُ حدَّثنَا يَزِيدُ بنُ زُرَيْعٍ حدَّثنا سَعِيدٌ عنْ قَتَادَةَ عنْ أنَسٍ عنْ أبِي طَلْحَةَ رَضِي الله تَعَالَى عنهُما قَالَ كُنْتُ فِيمَنْ تَغَشَّاهُ النُّعَاسُ يَوْمَ أُحُدٍ حَتَّى سَقَطَ سَيْفِي مِنْ يَدِي مِرَارَاً يَسْقُطُ وآخُذُهُ ويَسْقُطُ فآخُذُهُ. (الحَدِيث ٤٠٦٨ طرفه فِي: ٤٥٦٢) .
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَسَعِيد هُوَ ابْن أبي عرُوبَة، وَإِنَّمَا قَالَ البُخَارِيّ، رَحمَه الله تَعَالَى: قَالَ لي خَليفَة، وَلم يقل: حَدثنَا وَنَحْوه، لِأَنَّهُ لم يقلهُ على طَرِيق التحديث والتحميل، بل على سَبِيل المذاكرة، وَقد تقدم فِي حَدِيث الْبَراء عَن قريب مَا رَوَاهُ أنس عَن أبي طَلْحَة، وَهُوَ زيد بن سهل الْأنْصَارِيّ.
٢٢ - (بابٌ ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الأمْرِ شَيْءٌ أوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أوْ يُعَذِّبَهُمْ فإنَّهُمْ ظالِمُونَ﴾ (آل عمرَان: ١٢٨) .)
أَي: هَذَا بَاب فِي ذكر قَوْله تَعَالَى: ﴿لَيْسَ لَك من الْأَمر شَيْء ... ﴾ الْآيَة وَبَيَان سَبَب نُزُولهَا، اخْتلفُوا فِيهِ، فَقيل: هُوَ أَن النَّبِي ﷺ كسرت رباعيته يَوْم أحد وشج جَبينه حَتَّى سَالَ الدَّم على وَجهه، قَالَ: كَيفَ يفلح قوم فعلوا هَذَا بِنَبِيِّهِمْ وَهُوَ يَدعُوهُم إِلَى رَبهم؟ أخرجه مُسلم فِي أَفْرَاده، من حَدِيث أنس، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، وَقيل: سَبَب نُزُولهَا أَنه ﷺ ، لعن قوما من الْمُنَافِقين، وَقيل: إِنَّه ﷺ ، هم بِسَبَب الَّذين انْهَزمُوا يَوْم أحد، وَكَانَ فيهم عُثْمَان بن عَفَّان، فَنزلت هَذِه الْآيَة، فَكف عَنْهُم، وَقيل: إِن أَصْحَاب الصّفة خَرجُوا إِلَى قبيلتين من بني سليم: عصية وذكوان، فَقتلُوا فَدَعَا عَلَيْهِم أَرْبَعِينَ صباحاً وَقيل: لما رأى النَّبِي ﷺ ، حَمْزَة ممثلاً قَالَ: لَأُمَثِّلَن بِكَذَا كَذَا، فَنزلت هَذِه الْآيَة. قَوْله: (لَيْسَ لَك من الْأَمر شَيْء) أَي: لَيْسَ إِلَيْك من إصلاحهم وَلَا من عَذَابهمْ شَيْء، وَقيل: لَيْسَ إِلَيْك من النَّصْر والهزيمة شَيْء وَاللَّام بِمَعْنى: إِلَى قَوْله: (أَو يَتُوب عَلَيْهِم) أَي: حَتَّى يَتُوب عَلَيْهِم مِمَّا هم فِيهِ من الْكفْر (أَو يعذبهم) فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة على كفرهم وذنوبهم، وَلِهَذَا قَالَ: (فَإِنَّهُم ظَالِمُونَ) أَي: يسْتَحقُّونَ ذَلِك.
قَالَ حُمَيْدٌ وثابِتٌ عنْ أنَسٍ شُجَّ النَّبيُّ ﷺ يَوْمَ أُحُدٍ فَقَالَ كَيْفَ يُفْلِحُ قَوْمٌ شَجُّوا نَبِيَّهُمْ فنَزَلَتْ لَيْسَ لَكَ مِنَ الأمْرِ شَيْءٌ.
تَعْلِيق حميد الطَّوِيل وَصله أَحْمد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ من طَرِيق حميد بِهِ، وَتَعْلِيق ثَابت الْبنانِيّ وَصله مُسلم، وَقد ذَكرْنَاهُ الْآن، وَذكر ابْن هِشَام فِي حَدِيث أبي سعيد الْخُدْرِيّ أَن عتبَة بن أبي وَقاص، هُوَ الَّذِي كسر ربَاعِية النَّبِي ﷺ السُّفْلى، وجرح شفته السُّفْلى وَأَن عبد الله بن شهَاب الزُّهْرِيّ هُوَ الَّذِي شجه فِي جَبهته وَأَن عبد الله بن قمنة جرحه فِي وجنته فَدخلت حلقتان من حلق المغفر فِي وجنته، وَإِن مَالك بن سِنَان مص الدَّم من وجنته ﷺ ، ثمَّ ازْدَردهُ، فَقَالَ ﷺ : من مس دمي دَمه لم تصبه النَّار.
٤٠٦٩ - حدَّثنا يَحْيَى بنُ عَبْدِ الله السُّلَمِيُّ أخْبَرَنا عَبْدُ الله أخْبرَنَا مَعْمَرٌ عنِ الزُّهْرِيِّ حدَّثني سالِمٌ عنْ أبِيهِ أنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ الله ﷺ إذَا رفَعَ رأسَهُ منَ الرُّكُوعِ مِنَ الرَّكْعَةِ الآخِرَةِ مِنَ الفَجْرِ يُقالُ اللَّهُمَّ الْعَنْ فُلانَاً وفُلانَاً وفُلانَاً بَعْدَ مَا يَقُولُ سَمِعَ الله لِمَنْ حَمِدَهُ رَبَّنَا ولَكَ الحَمْدُ فأنْزَلَ الله لَيْسَ لكَ مِنَ الأمْرِ شَيْءٌ إِلَى قَوْلِهِ فإنَّهُمْ ظالِمُونَ. .
стр. 5104
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة، وَيحيى بن عبد الله بن زِيَاد السّلمِيّ الْبَلْخِي سكن مرو وَهُوَ من أَفْرَاد البُخَارِيّ روى عَنهُ هُنَا وَفِي تَفْسِير الْأَنْفَال وَعبد الله هُوَ ابْن الْمُبَارك يروي عَن معمر بن رَاشد عَن مُحَمَّد بن مُسلم الزُّهْرِيّ عَن سَالم عَن أَبِيه عبد الله بن عمر بن الْخطاب رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا والْحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي التَّفْسِير عَن حبَان وَفِي الِاعْتِصَام عَن أَحْمد بن مُحَمَّد وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي الصَّلَاة وَفِي التَّفْسِير عَن عَمْرو بن يحيى بن الْحَارِث قَوْله فلَانا وَفُلَانًا وَفُلَانًا وَسَمَّاهُمْ فِي الرِّوَايَة الَّتِي بعْدهَا قَوْله رَبنَا وَلَك الْحَمد هَذَا بِالْوَاو فِي إِحْدَى الرِّوَايَات الثَّابِتَة قَوْله فَأنْزل الله تَعَالَى بَيَان سَبَب نزُول الْآيَة الْمَذْكُورَة فَذكر البُخَارِيّ هَذَا وَآخر كَمَا يَأْتِي وروى الْمحَامِلِي بِإِسْنَادِهِ إِلَى نَافِع عَن ابْن عمرَان النَّبِي ﷺ كَانَ يَدْعُو على أَرْبَعَة نفر فَأنْزل الله (لَيْسَ لَك من الْأَمر شَيْء) قَالَ ثمَّ هدَاهُم الله إِلَى الْإِسْلَام وَقيل اسْتَأْذن بِأَن يَدْعُو باستئصالهم فَنزلت فَعلم أَن مِنْهُم من سيسلم.
٤٠٧٠ - وعَنْ حَنْظَلَةَ بنَ أبِي سُفْيانَ قَالَ سَمِعْتُ سالِمَ بنَ عَبْدِ الله يقُولُ كانَ رَسُولُ الله ﷺ يدْعُو على صَفْوَانَ بنِ أُمَيَّةَ وسُهَيْلِ بنِ عَمْرِو والحَارِثِ بنِ هِشامٍ فنَزَلَتْ لَيْسَ لَكَ مِنَ الأمْرِ شَيْءٌ إلَى قَوْلِهِ فإنَّهُمْ ظالِمُونَ.
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة وَهُوَ بَيَان الْوَجْه الآخر فِي سَبَب نزُول هَذِه الْآيَة وَقد ذكرنَا فِيهِ وُجُوهًا عَن قريب. قَوْله: سَمِعت سَالم بن عبد الله يَقُول كَانَ رَسُول الله، ﷺ يَدْعُو إِلَخ مُرْسل قَوْله: وَعَن حَنْظَلَة بن أبي سُفْيَان قَالَ بَعضهم وَهُوَ مَعْطُوف على قَوْله أخبرنَا معمر والراوي لَهُ عَن حَنْظَلَة هُوَ عبد الله بن الْمُبَارك وَوهم من زعم أَنه مُعَلّق قلت فِيهِ نظر لِأَن احْتِمَاله التَّعْلِيق أقوى مِمَّا قَالَه وَلِهَذَا لما ذكر الْمزي الحَدِيث السَّابِق قَالَ وَقَالَ عقيب حَدِيث يحيى وَعَن حَنْظَلَة عَن سَالم وَلم يزدْ على هَذَا شَيْئا فَلَو كَانَ مَوْصُولا لَكَانَ أَشَارَ إِلَيْهِ وَهَؤُلَاء الثَّلَاثَة المذكورون فِيهِ قد أَسْلمُوا. أما صَفْوَان بن أُميَّة بن خلف الجُمَحِي الْقرشِي فَإِنَّهُ هرب يَوْم الْفَتْح ثمَّ رَجَعَ إِلَى رَسُول الله، ﷺ فَشهد مَعَه حنيناً والطائف وَهُوَ كَافِر ثمَّ أسلم بعد ذَلِك وَمَات بِمَكَّة سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين فِي أول خلَافَة مُعَاوِيَة وَأما سُهَيْل بن عَمْرو بن عبد شمس الْقرشِي العامري فَإِنَّهُ كَانَ أحد الْأَشْرَاف من قُرَيْش وساداتهم فِي الْجَاهِلِيَّة وَأسر يَوْم بدر كَافِرًا ثمَّ أسلم وَحسن إِسْلَامه وَكَانَ كثير الصَّلَاة وَالصَّوْم وَالصَّدَََقَة وَخرج إِلَى الشَّام مُجَاهدًا وَمَات هُنَاكَ. وَأما الْحَرْث بن هِشَام بن الْمُغيرَة الْقرشِي المَخْزُومِي فَإِنَّهُ شهد بَدْرًا كَافِرًا مَعَ أَخِيه شقيقه أبي جهل وفر حِينَئِذٍ وَقتل أَخُوهُ ثمَّ غزا أحدا مَعَ الْمُشْركين أَيْضا ثمَّ أسلم يَوْم الْفَتْح وَحسن إِسْلَامه وَكَانَ من فضلاء الصَّحَابَة وخيارهم ثمَّ خرج إِلَى الشَّام مُجَاهدًا وَلم يزل فِي الْجِهَاد حَتَّى مَاتَ فِي طاعون عمواس سنة ثَمَان عشرَة.
٢٣ - (بابُ ذِكْرِ أُمِّ سَلِيطٍ)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان ذكر أم سليط بِفَتْح السِّين الْمُهْملَة وَكسر اللَّام وَهِي امْرَأَة من المبايعات حضرت مَعَ رَسُول الله، ﷺ يَوْم أحد.
٤٠٧١ - حدَّثنا يَحْيَى بنُ بُكَيْرٍ حدَّثنا اللَّيْثُ عنْ يُونُسَ عنِ ابنِ شِهَابٍ: وَقَالَ ثَعْلَبَةُ بنُ أبِي مالِكٍ أنَّ عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ رَضِي الله تَعَالَى عنهُ قَسَمَ مُرُوطاً بَيْنَ نِساءٍ مِنْ أهْلِ المَدِينَةِ فبَقِيَ مِنْهَا مِرْطٌ جيِّدٌ فَقال لَهُ بَعْضُ مَنْ عِنْدَهُ يَا أمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أعْطِ هاذَا بِنْتَ رَسُولِ الله ﷺ الَّتِي عِنْدَكَ يُرِيدُونَ أُمَّ كَلْثُومٍ بِنْتَ عَلِيٍّ فَقالَ عُمَرُ أُمُّ سَلِيطٍ أحَقُّ بِهِ مِنْهَا وأُمُّ سَلِيطٍ مِنْ نِساءِ الأنْصَارِ مِمَّنْ بايَعَ رَسولَ الله ﷺ قَالَ عُمَرُ فإنَّهَا كانَتْ تُزْفِرُ لَنَا الْقِرَبَ يَوْمَ أُحُدٍ. (انْظُر الحَدِيث ٢٨٨١) .
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة والْحَدِيث مضى فِي كتاب الْجِهَاد فِي بَاب حمل النِّسَاء الْقرب إِلَى النَّاس فِي الْغَزْو فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ
стр. 5105
عَن عَبْدَانِ عَن عبد الله عَن يُونُس الخ نَحوه وَمضى الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ قَوْله: مروطاً جمع مرط وَهُوَ كسَاء من صوف أَو خَز يؤتزر بِهِ وَرُبمَا تلقيه الْمَرْأَة على رَأسهَا وتتلفع بِهِ قَوْله تزفر بالزاي وَالْفَاء وَالرَّاء قَالَ البُخَارِيّ تخيط وَقَالَ الْخطابِيّ تحمل وَقَالَ عِيَاض تحمل الْقرْبَة ملأى على ظهرهَا فتسقى النَّاس مِنْهَا والزفر الْحمل على الظّهْر والزفر الْقرْبَة أَيْضا وَقَالَ كِلَاهُمَا بِفَتْح الزَّاي وَسُكُون الْفَاء يُقَال مِنْهُ زفر وأزفر.
٢٤ - (بابُ قَتْلِ حَمْزَةَ رَضِي الله تَعَالَى عنهُ)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان قتل حَمْزَة عَم النَّبِي ﷺ وَفِي رِوَايَة أبي ذَر قتل حَمْزَة بِدُونِ لَفْظَة بَاب وَفِي رِوَايَة النَّسَفِيّ قتل حَمْزَة سيد الشُّهَدَاء ووردت هَذِه اللَّفْظَة فِي حَدِيث مَرْفُوع أخرجه الطَّبَرَانِيّ من طَرِيق أصبغ بن بنانة عَن عَليّ قَالَ قَالَ رَسُول الله، ﷺ سيد الشُّهَدَاء حَمْزَة بن عبد الْمطلب رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ.
٤٠٧٢ - حدَّثني أبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الله حدَّثنا حُجَيْنُ بنُ الْمُثَنَّى حدَّثنا عَبْدُ العَزِيزِ بنُ عَبْدِ الله بنِ أبِي سلَمَةَ عنْ عَبْدِ الله بنِ الْفَضْلِ عنْ سُلَيْمَانَ بنِ يَسارٍ عنْ جَعفَرِ بنِ عَمْرِو بنِ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيِّ قَالَ خرَجْتُ مَعَ عُبَيْدِ الله بنِ عَدِيِّ بنِ الخِيارِ فلَمَّا قَدِمْنَا حِمْصَ قَالَ لِي عُبَيْدُ الله بنُ عَدِيٍّ هلْ لَكَ فِي وَحْشِيٍّ نَسْألُهُ عنْ قَتْلِ حَمْزَةَ قُلْتُ نَعَمْ وكانَ وَحْشِيٌّ يَسْكُنْ حِمْصَ فسَألْنَا عنْهُ فَقيلَ لَنَا هُوَ ذَاكَ فِي ظِلِّ قَصْرِهِ كأنَّهُ حَمِيتٌ قَالَ فَجِئْنَا حتَّى وقَفْنَا علَيْهِ بِيَسيرٍ فسَلَّمْنَا فَرَدَّ السَّلَامَ قَالَ وَعُبَيْدُ الله مُعْتَجِرٌ بِعَمَامَتِهِ مَا يَرَى وَحْشِيٌّ إلَاّ عَيْنَيْهِ ورِجْلَيْهِ فَقَالَ عُبَيْدُ الله يَا وَحْشِيُّ أتَعْرِفُنِي قَالَ فنَظَرَ إلَيْهِ ثُمَّ قالَ لَا وَالله إلَاّ أنِّي لَا أعْلَمُ أنَّ عَدِيَّ بنَ الخِيَارِ تَزَوَّجَ امْرَأةً يُقَالُ لَهَا أُمُّ قِتَالٍ بِنْتُ أبي العِيصِ فوَلَدَتْ لَهُ غُلامَاً بِمَكَّةَ فَكُنْتُ أسْتَرْضِعُ لَهُ فَحَمَلْتُ ذَلِكَ الْغُلَامَ مَعَ أُمِّهِ فَنَاوَلْتُهَا إيَّاهُ فَلَكأنِّي نَظَرْتُ إلَى قَدَمَيْكَ قَالَ فكَشَفَ عُبَيْدُ الله عنْ وَجْهِه ثُمَّ قَالَ ألَا تُخْبِرَنا بِقَتْلِ حَمْزَةَ قَالَ نَعَمْ إنَّ حَمْزَةَ قتَلَ طُعَيْمَةَ بنَ عَدِيِّ بنِ الخِيَارِ بِبَدْرٍ فَقَالَ لي مَوْلَايَ جُبَيْرُ بنُ مُطْعِمٍ إنْ قَتَلْتَ حَمْزَةَ بِعَمِّي فأنْتَ حُرٌّ قَالَ فلَمَّا أنْ خَرَجَ النَّاسُ عامَ عَيْنَيْنِ وعَيْنَيْنِ جَبَلٌ بِحِيال أُحُدٍ بَيْنَهُ وبَيْنَهُ وادٍ خَرَجْتُ مَعَ النَّاسِ إلَى القِتَالِ فلَمَّا أنْ اصْطَفُّوا لِلْقِتَالِ خرَجَ سِباغٌ فَقال هَلْ مِنْ مُبَارِزٍ قَالَ فخَرَجَ إلَيْهِ حَمْزَةُ بنُ عَبْدِ المُطَّلِبِ فقالَ يَا سِباغُ يَا ابنَ أُمِّ أنْمَارٍ مُقَطِّعَةِ البُظُورِ أتُحَادُّ الله ورَسُولَهُ ﷺ قَالَ ثُمَّ شَدَّ علَيْهِ فَكانَ كأمْسِ الذَّاهبِ قَالَ وكَمَنْتُ لِحَمْزَةَ تَحْتَ صَخْرَةٍ فَلَمَّا دَنَا مِنِّي رَمَيْتُهُ بِحَرْبَتِي فأضَعُهَا فِي ثُنَّتِهِ حَتَّى خَرَجَتْ مِنْ بَيْنِ وِرْكَيْهِ قَالَ فَكانَ ذَاكَ العَهْدَ بِهِ فلَمَّا رَجَعَ النَّاسُ رَجَعْتُ مَعَهُمْ فأقَمْتُ بِمَكَّةَ حَتَّى فَشَا فِيهَا الإسْلَامُ ثُمَّ خَرَجْتُ إلَى الطَّائِفِ فأرْسَلُوا إِلَى رَسُولِ الله ﷺ رَسُولاً فَقِيلَ لِي إنَّهُ لَا يَهِيجُ رَسُولاً قَالَ فَخَرَجْتُ مَعَهُمْ حتَّى قَدِمْتُ عَلَى رَسُولِ الله ﷺ فلَمَّا رآنِي قَالَ أنْتَ وَحْشِي قُلْتُ نَعَمْ قَالَ أنْتَ قَتَلْتَ حَمْزَةَ قُلْتُ قَدْ كانَ مِنَ الأمْر مَا قَدْ بَلَغَكَ قَالَ فهَلْ تَسْتَطِيعُ أنْ تُغَيِّبَ وَجْهَكَ عَنِّي قَالَ فَخَرَجْتُ فلَمَّا قُبِضَ رسولُ الله، ﷺ فَخَرَجَ مُسَيْلَمَةُ الكَذَّابُ قُلْتُ لأخْرُجَنَّ إلَى مُسَيْلَمَةَ لَعَلِّي أَقْتُلُهُ فأُكَافِيءَ بِهِ حَمْزَةَ قَالَ فَخَرَجْتُ مَعَ النَّاسِ فكانَ
стр. 5106
مِنْ أمْرِهِ مَا كانَ قَالَ فإذَا رَجُلٌ قائِمٌ فِي ثَلْمَةِ جِدَارٍ كأنَّهُ جَمَلٌ أوْرَقُ ثَائِرُ الرَّأسِ قَالَ فرَمَيْتُهُ بِحَرْبَتِي فأضَعُهَا بَيْنَ ثَدْيَيْهِ حتَّى خَرَجَتْ مِنْ بَيْنِ كَتِفَيْهِ قَالَ وَوثَبَ إلَيْهِ رَجُلٌ مِنَ الأنْصَارِي فضَرَبَهُ بالسَّيْفِ على هامَتِهِ قَالَ قَالَ عَبْدُ الله بنُ الفَضْلِ فأخْبَرَنِي سُلَيْمَانُ بنُ يَسارٍ أنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ الله بنَ عُمَرَ يَقُولُ فَقالَتْ جارِيَةٌ علَى ظَهْرِ بَيْتٍ وأمِيرَ المُؤْمِنِينَ قتَلَهُ العَبْدُ الأسْوَدُ.
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَأَبُو جَعْفَر مُحَمَّد بن عبد الله بن الْمُبَارك المخرمي، بِضَم الْمِيم وَفتح الْخَاء الْمُعْجَمَة وَتَشْديد الرَّاء الْبَغْدَادِيّ، ونسبته إِلَى محلّة من محَال بَغْدَاد، وَهُوَ من أَفْرَاده، وروى عَنهُ هُنَا وَفِي الطَّلَاق، وحجين، بِضَم الْحَاء الْمُهْملَة وَفتح الْجِيم وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف وَفِي آخِره نون: ابْن الْمثنى، أَصله من الْيَمَامَة وَسكن بَغْدَاد وَولي قَضَاء خُرَاسَان وَلَيْسَ لَهُ عِنْد البُخَارِيّ إلَاّ هَذَا الْموضع، وَعبد الله بن الْفضل بن عَبَّاس بن ربيعَة بن الْحَارِث بن عبد الْمطلب الْهَاشِمِي الْمدنِي من صغَار التَّابِعين، وَسليمَان بن يسَار ضد الْيَمين أَخُو عَطاء التَّابِعِيّ، وجعفر بن عَمْرو بن أُميَّة الضمرِي، بِفَتْح الضَّاد الْمُعْجَمَة وَسُكُون الْمِيم وبالراء: نِسْبَة إِلَى ضَمرَة بن بكر بن عبد منَاف بن كنَانَة، وَعَمْرو بن أُميَّة هُوَ الصَّحَابِيّ الْمَشْهُور، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، وَعبيد الله بن عدي، بِفَتْح الْمُهْملَة الأولى: ابْن الْخِيَار ضد الأشرار ابْن عدي بن نَوْفَل بن عبد منَاف، وَقد مضى ذكره فِي مَنَاقِب عُثْمَان، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ.
ذكر مَعْنَاهُ: قَوْله: (حمص) ، بِكَسْر الْحَاء وَسُكُون الْمِيم: مَدِينَة مَشْهُورَة قديمَة إِحْدَى قَوَاعِد الشَّام ذَات بساتين، مشربها من نهر العَاصِي، سميت بحمص بن الْمهْر بن ألحاف بن مكتف من العماليق، وَهِي بَين حماة ودمشق، وَقَالَ الْبكْرِيّ: لَا يجوز فِيهَا الصّرْف كَمَا يجوز فِي هِنْد لِأَنَّهُ اسْم أعجمي. قلت: يجوز صرفهَا مثل: هود ونوح، لِأَن سُكُون وَسطهَا يُؤثر فِي منع إِحْدَى العلتين فَيبقى على عِلّة وَاحِدَة. قَوْله: (فِي وَحشِي) ، بِفَتْح الْوَاو وَسُكُون الْحَاء الْمُهْملَة وَكسر الشين الْمُعْجَمَة وَتَشْديد الْيَاء آخر الْحُرُوف: ابْن حَرْب ضد الصُّلْح كَانَ من سودان مَكَّة، قَالَ أَبُو عمر: مولى لطعيمة بن عدي، وَيُقَال: مولى جُبَير بن مطعم بن عدي، كَذَا قَالَ ابْن إِسْحَاق، وَكَانَ يكنى أَبَا رسمة، وَكَانَ يَرْمِي بِحَرْبَة فَلَا يكَاد يخطىء، وَقَالَ مُوسَى بن عقبَة: مَاتَ وَحشِي بن حَرْب فِي الْخمر وَلَيْسَ فِي الصَّحَابَة من سمي باسمه غَيره. قَوْله: (نَسْأَلهُ عَن قتل حَمْزَة) ، وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: نَسْأَلهُ عَن قَتله حَمْزَة. قَوْله: (فسألنا عَنهُ فَقيل لنا) وَفِي رِوَايَة ابْن إِسْحَاق: قَالَ لنا رجل وَنحن نسْأَل عَنهُ: إِنَّه غلبت عَلَيْهِ الْخمر، فَإِن تجداه صَاحِيًا تجداه عَرَبيا يحدثكما بِمَا شئتما، وَإِن تجداه على غير ذَلِك، فانصرفا عَنهُ، وَفِي رِوَايَة الطَّيَالِسِيّ نَحوه، وَقَالَ فِيهِ: وَإِن أدركتماه شارباً فَلَا تسألاه. قَوْله: (كَأَنَّهُ حميت) بِفَتْح الْحَاء الْمُهْملَة وَكسر الْمِيم وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف وَفِي آخِره تَاء مثناة من فَوق، وَهُوَ الزق الَّذِي لَا شعر عَلَيْهِ، وَهُوَ للسمن، وَيجمع على: حمت، قَالَ ابْن الْأَثِير: وَهُوَ النحي والزق الَّذِي يكون فِيهِ السّمن أَو الزَّيْت وَنَحْوهمَا، والنحي يجمع على أنحاء، وَقيل: أَكثر مَا يُقَال: الحميت، فِي أوعية السّمن وَالزَّيْت، وَقيل: هُوَ الزق مُطلقًا، وَقَالَ أَبُو عبيد: أما الزق الَّذِي يَجْعَل فِيهِ اللَّبن فَهُوَ الوطب، وَجمعه أوطاب، وَمَا كَانَ للشراب فَهُوَ الزق، وَاسم الزق يجمع ذَلِك كُله، وَقَالَ الْكرْمَانِي: وَيُشبه الرجل السمين الجسيم بالحميت. قَوْله: (معتجر) ، من الاعتجار وَهُوَ لف الْعِمَامَة على الرَّأْس من غير تحنيك. قَوْله: (أم قتال) ، بِكَسْر الْقَاف وَتَخْفِيف التَّاء الْمُثَنَّاة من فَوق، وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: (أم قبال) ، بِالْبَاء الْمُوَحدَة، وَالْأول أصح، وَهِي عمَّة عتاب بن أسيد بن أبي الْعيص بن أُميَّة. قَوْله: (بنت أبي الْعيص) ، بِكَسْر الْعين الْمُهْملَة وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف وَفِي آخِره صَاد مُهْملَة: ابْن أُميَّة بن عبد شمس، أم عبيد الله الْمَذْكُور آنِفا. قَوْله: أسترضع لَهُ) أَي: اطلب لَهُ من يرضعه، وَزَاد فِي رِوَايَة ابْن إِسْحَاق: وَالله مَا رَأَيْتُك مُنْذُ ناولتك أمك السعدية الَّتِي أَرْضَعتك بِذِي طوى، فَإِنِّي ناولتكها وَهِي على بَعِيرهَا فأخذتك، فلمعت لي قدمك حِين رفعتك، فَمَا هُوَ إلَاّ أَن وقفت عَليّ فعرفتهما، وَهَذَا يُوضح قَوْله فِي حَدِيث الْبَاب: فلكأني نظرت إِلَى قَدَمَيْك، يَعْنِي أَنه شبه قَدَمَيْهِ بقدمي الْغُلَام الَّذِي حمله، وَكَانَ هُوَ هُوَ، وَبَين الرِّوَايَتَيْنِ قريب من خمسين سنة، فَدلَّ ذَلِك على ذكاء مفرط وَمَعْرِفَة تَامَّة بالقيافة. قَوْله: (طعيمة) ، مصغر: طعمة، قَوْله: (جُبَير) ، بِضَم الْجِيم مصغر: جبر ضد الْكسر
стр. 5107
ابْن مطعم، بِضَم الْمِيم على وزن اسْم فَاعل من الْإِطْعَام: ابْن عدي بن نَوْفَل بن عبد منَاف بن قصي الْقرشِي النَّوْفَلِي، أسلم جُبَير يَوْم الْفَتْح، وَقيل: عَام خَيْبَر، مَاتَ بِالْمَدِينَةِ سنة سبع وَخمسين فِي خلَافَة مُعَاوِيَة، وَكَانَت وَفَاة الْمطعم بن عدي فِي صفر سنة ثِنْتَيْنِ من الْهِجْرَة قبل بدر بِنَحْوِ سَبْعَة أشهر. قَوْله: (عدي بن الْخِيَار) ، قَالَ الدمياطي: صَوَابه عدي بن نَوْفَل، كَمَا ذَكرْنَاهُ، والمطعم وَالْخيَار ابْنا عدي. قَوْله: (فَلَمَّا أَن خرج النَّاس) ، ويروى: (فَلَمَّا خرج النَّاس) ، بِدُونِ لَفْظَة: إِن وَالْمرَاد بِالنَّاسِ: قُرَيْش وَمن مَعَهم. قَوْله: (عَام عينين) أَي: عَام أحد، ثمَّ فسر الْعَينَيْنِ بقوله: وعينين: جبل بحيال إحد أَي من نَاحيَة أحد، يُقَال: فلَان بحيال كَذَا، بِكَسْر الْحَاء الْمُهْملَة وَتَخْفِيف الْيَاء آخر الْحُرُوف: أَي بمقابله، وَهَذَا تَفْسِير من بعض الروَاة، وَإِنَّمَا قَالَ: عَام عينين دون عَام أحد لِأَن قُريْشًا كَانُوا نزلُوا عِنْده، وَقَالَ ابْن إِسْحَاق: نزلُوا بعينين جبل بِبَطن السبخة من قناة على شَفير الْوَادي مُقَابل الْمَدِينَة. قلت: عينين، تَثْنِيَة عين، قَالَ الْكرْمَانِي ضد الْمثنى ويروى بِلَفْظ الْجمع، وعَلى التَّقْدِيرَيْنِ النُّون تعتقب الْإِعْرَاب منصرفاً وَغير منصرف. قَوْله: (خرجت) جَوَاب: لما. قَوْله: (خرج سِبَاع) بِكَسْر السِّين الْمُهْملَة وَتَخْفِيف الْبَاء الْمُوَحدَة وَهُوَ اسْم لِابْنِ عبد الْعُزَّى الْخُزَاعِيّ. قَوْله: (يَا ابْن أم أَنْمَار) بِفَتْح الْهمزَة وَسُكُون النُّون، وَهِي أمة كَانَت مولاة لشريق بن عَمْرو الثَّقَفِيّ وَالِد الْأَخْنَس. قَوْله: (مقطعَة البظور) بِضَم الْبَاء الْمُوَحدَة والظاء الْمُعْجَمَة: جمع بظر، وَهُوَ هنة فِي الْفرج وَهِي اللحمة الكائنة بَين شفري الْفرج تقطع عِنْد الْخِتَان، وَقَالَ ابْن إِسْحَاق: كَانَت أمه ختانة بِمَكَّة تختن النِّسَاء. انْتهى. وَالْعرْف تطلق هَذَا اللَّفْظ فِي معرض الذَّم والشتم، وإلَاّ قَالُوا: ختانة. قَوْله: (أتحاد الله) بِفَتْح همزَة الِاسْتِفْهَام وَضم التَّاء الْمُثَنَّاة من فَوق وَبِالْحَاءِ الْمُهْملَة وَتَشْديد الدَّال، وَأَصله: تحادد، من المحادة وَهِي أَن يكون ذَا فِي حد وَذَا فِي حد، ثمَّ اسْتعْمل فِي المعاندة والمعاداة. قَوْله: (ثمَّ شدّ عَلَيْهِ) ، أَي: ثمَّ شدّ حَمْزَة على سِبَاع. قَوْله: (فَكَانَ كالأمس الذَّاهِب) ، وَهَذَا كِنَايَة عَن إعدامه إِيَّاه بِالْقَتْلِ فِي الْحَال. قَوْله: (الذَّاهِب) صفة لَازِمَة مُؤَكدَة. قَوْله: (قَالَ: وكمنت) أَي: قَالَ وَحشِي: وكمنت، بِفَتْح الْمِيم أَي: اختفيت، وَفِي رِوَايَة ابْن عَائِذ: عِنْد شَجَرَة، وروى ابْن أبي شيبَة من مُرْسل عَمْرو بن إِسْحَاق: أَن حَمْزَة عثر فانكشف الدرْع عَن بَطْنه فَأَبْصَرَهُ العَبْد الحبشي فَرَمَاهُ بالحربة. قَوْله: (فِي ثنته) بِضَم الثَّاء الْمُثَلَّثَة وَتَشْديد النُّون وَهِي: الْعَانَة وَقيل مَا بَين السُّرَّة والعانة، وَيُقَال: الثَّاء مُثَلّثَة، وَفِي رِوَايَة الطَّيَالِسِيّ: (فَجعلت ألوذ من حَمْزَة بشجرة وَمَعِي حربتي إِذا اسْتَمْكَنت مِنْهُ هززت الحربة حَتَّى رضيت مِنْهَا ثمَّ أرسلتها فَوَقَعت بَين ثندوتيه، وَذهب يقوم فَلم يسْتَطع، والثندوة بِفَتْح الثَّاء الْمُثَلَّثَة وَسُكُون النُّون وَضم الدَّال الْمُهْملَة وبالواو الْخَفِيفَة: وَهِي من الرجل مَوضِع الثدي من الْمَرْأَة. قَوْله: (فَكَانَ ذَلِك الْعَهْد بِهِ) كِنَايَة عَن مَوته. قَوْله: (فَلَمَّا رَجَعَ النَّاس) ، أَي: قُرَيْش إِلَى مَكَّة. قَوْله: (حَتَّى فشى فِيهَا الْإِسْلَام) أَي: أَقمت بِمَكَّة إِلَى أَن ظهر فِيهَا الْإِسْلَام، ثمَّ خرجت مِنْهَا، وَفِي رِوَايَة ابْن إِسْحَاق: فَلَمَّا افْتتح رَسُول الله، ﷺ ، مَكَّة هربت مِنْهَا إِلَى الطَّائِف. قَوْله: (رَسُولا) ، كَذَا هُوَ فِي رِوَايَة أبي ذَر وَأبي الْوَقْت، وَفِي رِوَايَة غَيرهمَا: رسلًا، بِالْجمعِ. قَوْله: (فَقيل لي إِنَّه لَا يهيج الرُّسُل) أَي: لَا ينالهم مِنْهُ إزعاج. قَوْله: (مَا قد بلغك) ، يَعْنِي: من أَمر حَمْزَة وَقَتله، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ. قَوْله: (فَهَل تَسْتَطِيع أَن تغيب وَجهك عني) وَفِي رِوَايَة الطَّيَالِسِيّ: غيب وَجهك عني فَلَا أَرَاك. قَوْله: (فأكافيء بِهِ) بِالْهَمْزَةِ أَي: فأساوي بقتل مُسَيْلمَة قتل حَمْزَة. قَوْله: (فِي ثلمة جِدَار) أَي: فِي خلله. قَوْله: (جمل أَوْرَق) أَي: لَونه مثل الرماد، وَكَانَ ذَلِك من غُبَار الْحَرْب، قَالَه بَعضهم قلت: بل كَانَ ذَلِك من سَواد كفره وإنهماكه فِي الْبَاطِل، قَوْله: (ثَائِر الرَّأْس) أَي: منتشر شعر رَأسه. قَوْله: (فأضعها بَين ثديبه) هَذِه رِوَايَة الْكشميهني، وَفِي رِوَايَة غَيره: فَوَضَعتهَا. قَوْله: (رجل من الْأَنْصَار) هُوَ عبد الله بن زيد بن عَاصِم الْمَازِني، وَجزم بِهِ الْوَاقِدِيّ وَإِسْحَاق بن رَاهَوَيْه وَالْحَاكِم، وَقيل: هُوَ عدي بن سهل، وَجزم بِهِ سيف فِي (كتاب الرِّدَّة) وَقيل: أَبُو دُجَانَة، وَأغْرب وثيمة فِي (كتاب الرِّدَّة) فَزعم أَنه شن، بِفَتْح الشين الْمُعْجَمَة وَتَشْديد النُّون: ابْن عبد الله، وَقَالَ ابْن عبد الْبر: إِن الَّذِي قَتله خلاس بن بشير بن الْأَصَم.
قَوْله: (قَالَ: قَالَ عبد الله بن الْفضل) هُوَ مَوْصُول بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُور أَولا، وفاعل: قَالَ، الأول عبد الْعَزِيز بن عبد الله بن سَلمَة الْمَذْكُور، أَي: قَالَ عبد الله بن الْفضل: أَخْبرنِي سُلَيْمَان بن يسَار الْمَذْكُور فِيهِ أَنه سمع عبد الله بن عمر يَقُول ... إِلَى آخِره. قَوْله: (وأمير الْمُؤمنِينَ) مَنْدُوب. قَوْله: (قَتله العَبْد الْأسود) وأرادت بِهِ الوحشي، وَقَالَ بَعضهم فِي قَول الْجَارِيَة أَمِير الْمُؤمنِينَ، نظر لِأَن مُسَيْلمَة كَانَ يَدعِي أَنه نَبِي مُرْسل من الله، فَكَانُوا يَقُولُونَ لَهُ: رَسُول الله وَنَبِي الله. والتلقيب
стр. 5108
بأمير الْمُؤمنِينَ حدث بعد ذَلِك، وَأول من لقب بِهِ عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، وَذَلِكَ بعد قتل مُسَيْلمَة بِمدَّة. انْتهى. قلت: قَالَ ابْن التِّين: كَانَ مُسَيْلمَة يُسمى تَارَة بِالنَّبِيِّ وَتارَة بأمير الْمُؤمنِينَ، ورد عَلَيْهِ هَذَا الْقَائِل بقوله: فَإِن كَانَ يَعْنِي ابْن التِّين أَخذه من هَذَا الحَدِيث فَلَيْسَ بجيد، وإلَاّ فَيحْتَاج إِلَى نقل بذلك. انْتهى. قلت: قَوْله: لَيْسَ بجيد، غير جيد، لِأَن فِي الحَدِيث التَّصْرِيح بذلك، لِأَنَّهَا إِنَّمَا قَالَت بذلك لما رَأَتْ أَن أُمُور أَصْحَابه كلهَا كَانَت إِلَيْهِ، فَلذَلِك أطلقت عَلَيْهِ الإمرة، وَأما نسبتها إِلَى الْمُؤمنِينَ فباعتبار أَنهم كَانُوا آمنُوا بِهِ فِي زعمهم الْبَاطِل، وَقَوله: أول من لقب بِهِ عمر، لَا يُنَافِي ذَلِك، لِأَن هَذِه الأولية بِالنّظرِ إِلَى أبي بكر حَيْثُ لم يطلقوا عَلَيْهِ أَمِير الْمُؤمنِينَ، اكْتِفَاء بِلَفْظ الْخلَافَة، وَمَعَ هَذَا كَانَ هُوَ أَيْضا أَمِير الْمُؤمنِينَ.
٢٥ - (بابُ مَا أصابَ النَّبِيَّ ﷺ مِنَ الجِرَاح يَوْمَ أحُدٍ)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان مَا أصَاب ... إِلَى آخِره.
٤٠٧٣ - حدَّثنا إسْحَاقُ بنُ نَصْرٍ حدَّثنا عبْدُ الرَّزَّاقِ عنْ مَعْمَرٍ عنْ هَمَّامٍ سَمِعَ أبَا هُرَيْرَةَ رَضِي الله تَعَالَى عنهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ الله ﷺ اشْتَدَّ غَضَبُ الله علَى قَوْمٍ فعَلُوا بِنَبِيِّهِ يُشِيرُ إلَى رَباعِيَتِهِ اشْتَدَّ غَضَبُ الله علَى رَجُلٍ يَقْتُلُهُ رسُولُ الله ﷺ فِي سَبِيلِ الله. (الحَدِيث ٤٠٧٤ طرفه فِي: ٤٠٧٦) .
مطابقته للتَّرْجَمَة تَأتي من حَيْثُ إِن النَّبِي ﷺ لما جرح يَوْم أحد وشج فِي وَجهه وَكلمت شفته وَكسرت رباعيته وَأَقْبل ابي ابْن خلف الجُمَحِي، وَقد حلق ليقْتلن مُحَمَّدًا، فَقَالَ: بل أَنا أَقتلهُ، فَقَالَ: يَا كَذَّاب! أَيْن تَفِر؟ فَحمل عَلَيْهِ فطعنه فِي جيب الدرْع فَوَقع يخور خوار الثور، فاحتملوه فَلم يلبث إلَاّ بعض يَوْم حَتَّى راحت روحه إِلَى الهاوية، قَالَ فِي ذَلِك الْوَقْت: اشْتَدَّ غضب الله على رجل يقْتله رَسُول الله، ﷺ ، وَهَذَا الحَدِيث من مَرَاسِيل الصَّحَابَة. وَأخرجه أَيْضا مُسلم فِي الْمَغَازِي عَن مُحَمَّد بن رَافع.
وَإِسْحَاق بن نصر هُوَ إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم بن نصر البُخَارِيّ، كَانَ ينزل بِالْمَدِينَةِ بِبَاب سعد فَقيل لَهُ: السَّعْدِيّ، يروي عَن عبد الرَّزَّاق بن همام الْيَمَانِيّ عَن معمر بن رَاشد عَن همام، بتَشْديد الْمِيم: ابْن مُنَبّه.
قَوْله: (وَاشْتَدَّ غضب الله) ، مَعْنَاهُ أَن ذَلِك من أعظم السَّيِّئَات عِنْده، ويجازى عَلَيْهِ وَلَيْسَ المُرَاد مِنْهُ الْغَضَب الَّذِي هُوَ عرض، لِأَن الْقَدِيم لَا تحله الْأَعْرَاض لِأَنَّهَا حوادث، فيستحيل وجودهَا فِيهِ. قَوْله: (بِنَبِيِّهِ) أَي: بِنَبِي الله، . قَوْله: (رباعيته) ، بِفَتْح الرَّاء وبتخفيف الْبَاء الْمُوَحدَة وَتَخْفِيف الْيَاء آخر الْحُرُوف، وَهِي السن الَّتِي تلِي الثَّنية من كل جَانب، وللإنسان أَربع رباعيات.
٤٠٧٤ - حدَّثني مَخْلَدُ بنُ مالِكٍ حدَّثنا يَحْيَى بنُ سَعِيدٍ الأمَوِيُّ حدَّثنا ابنُ جُرَيْجٍ عنْ عَمْرِو بنِ دِينارٍ عنْ عِكْرِمَةَ عنِ ابنِ عَبَّاس رَضِي الله تَعَالَى عنهُما قَالَ اشْتَدَّ غَضَبُ الله علَى مَنْ قتَلَهُ النَّبِيُّ ﷺ فِي سَبِيلِ الله اشْتَدَّ غَضَبُ الله على قَوْمٍ دَمَّوْا وجْهَ نَبِيِّ الله ﷺ .
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة، ومخلد، بِفَتْح الْمِيم وَاللَّام وَسُكُون الْخَاء الْمُعْجَمَة بَينهمَا: ابْن مَالك أَبُو جَعْفَر الْحمال النَّيْسَابُورِي، أَصله رازي وَهُوَ من أَفْرَاده، وَوهم الْحَاكِم حَيْثُ قَالَ: روى عَنهُ مُسلم، لِأَن أحدا لم يذكرهُ فِي رِجَاله، وَيحيى بن سعيد ابْن أبان الْأمَوِي، بِضَم الْهمزَة وَفتح الْمِيم، يروي عَن عبد الْملك بن عبد الْعَزِيز بن جريج، والْحَدِيث مثل الَّذِي قبله من مَرَاسِيل الصَّحَابَة، لِأَن ابْن عَبَّاس لم يشْهد الْوَقْعَة وَلَا أَبُو هُرَيْرَة، فكأنهما حملاه عَمَّن شَهِدَهَا أَو سمعاه من النَّبِي ﷺ ، بعد ذَلِك.
قَوْله: (فِي سَبِيل الله) : احْتِرَاز مِمَّن يقْتله فِي حد أَو قصاص، فَإِن من يقْتله فِي سَبِيل الله كَانَ قَاصِدا لقتل رَسُول الله، ﷺ . قَوْله: (دموا) بتَشْديد الْمِيم أَي: جرحوه حَتَّى خرج مِنْهُ الدَّم، فأصله: دميوا، حذفت الْيَاء بعد نقل حركتها إِلَى مَا قبلهَا وَلَا يُقَال: دموا، بِالتَّخْفِيفِ لِأَنَّهُ غير مُتَعَدٍّ، يُقَال: دمّى وَجهه.
(بابٌ)
أَي: هَذَا بَاب وَهُوَ كالفصل لما قبله، وَلَيْسَ فِي كثير من النّسخ لفظ: بَاب.
٤٠٧٤ - حدَّثني مَخْلَدُ بنُ مالِكٍ حدَّثنا يَحْيَى بنُ سَعِيدٍ الأمَوِيُّ حدَّثنا ابنُ جُرَيْجٍ عنْ عَمْرِو بنِ دِينارٍ عنْ عِكْرِمَةَ عنِ ابنِ عَبَّاس رَضِي الله تَعَالَى عنهُما قَالَ اشْتَدَّ غَضَبُ الله علَى مَنْ قتَلَهُ النَّبِيُّ ﷺ فِي سَبِيلِ الله اشْتَدَّ غَضَبُ الله على قَوْمٍ دَمَّوْا وجْهَ نَبِيِّ الله ﷺ .
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة، ومخلد، بِفَتْح الْمِيم وَاللَّام وَسُكُون الْخَاء الْمُعْجَمَة بَينهمَا: ابْن مَالك أَبُو جَعْفَر الْحمال النَّيْسَابُورِي، أَصله رازي وَهُوَ من أَفْرَاده، وَوهم الْحَاكِم حَيْثُ قَالَ: روى عَنهُ مُسلم، لِأَن أحدا لم يذكرهُ فِي رِجَاله، وَيحيى بن سعيد ابْن أبان الْأمَوِي، بِضَم الْهمزَة وَفتح الْمِيم، يروي عَن عبد الْملك بن عبد الْعَزِيز بن جريج، والْحَدِيث مثل الَّذِي قبله من مَرَاسِيل الصَّحَابَة، لِأَن ابْن عَبَّاس لم يشْهد الْوَقْعَة وَلَا أَبُو هُرَيْرَة، فكأنهما حملاه عَمَّن شَهِدَهَا أَو سمعاه من النَّبِي ﷺ ، بعد ذَلِك.
قَوْله: (فِي سَبِيل الله) : احْتِرَاز مِمَّن يقْتله فِي حد أَو قصاص، فَإِن من يقْتله فِي سَبِيل الله كَانَ قَاصِدا لقتل رَسُول الله، ﷺ . قَوْله: (دموا) بتَشْديد الْمِيم أَي: جرحوه حَتَّى خرج مِنْهُ الدَّم، فأصله: دميوا، حذفت الْيَاء بعد نقل حركتها إِلَى مَا قبلهَا وَلَا يُقَال: دموا، بِالتَّخْفِيفِ لِأَنَّهُ غير مُتَعَدٍّ، يُقَال: دمّى وَجهه.
стр. 5109
(بابٌ)
أَي: هَذَا بَاب وَهُوَ كالفصل لما قبله، وَلَيْسَ فِي كثير من النّسخ لفظ: بَاب.
٤٠٧٦ - حدَّثني عَمْرُو بنُ عَلِيٍّ حدَّثنا أبُو عاصِمٍ حدَّثنا ابنُ جُرَيْجٍ عنْ عَمْرِو بنِ دِينارٍ عنْ عِكْرِمَةَ عنِ ابنِ عَبَّاس قَالَ اشْتَدَّ غَضَبُ الله علَى مَنْ قتَلَهُ نَبِيٌّ واشْتَدَّ غَضَبُ الله علَى مَنْ دَمَّى وجْهَ رسُولِ الله ﷺ . (انْظُر الحَدِيث ٤٠٧٤) .
هَذَا طَرِيق آخر فِي حَدِيث ابْن عَبَّاس الْمَذْكُور آنِفا أخرجه عَن عَمْرو بن عَليّ بن بَحر بن أبي حَفْص الْبَصْرِيّ الصَّيْرَفِي، وروى مُسلم عَنهُ أَيْضا، وَأَبُو عَاصِم الضَّحَّاك بن مخلد الْمَعْرُوف بالنبيل، وَابْن جريج قد مر الْآن، وَالله أعلم.
٢٦ - (بابٌ ﴿الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لله والرَّسُولِ﴾ (آل عمرَان: ١٧٣) .)
أَي: هَذَا بَاب فِي ذكر قَوْله تَعَالَى: ﴿الَّذين اسْتَجَابُوا لله وَالرَّسُول﴾ (آل عمرَان: ١٧٣) . وَفِي بَيَان سَبَب نُزُولهَا لِأَنَّهَا تتَعَلَّق بغزوة أحد.
٤٠٧٧ - حدَّثنا مُحَمَّدٌ حدَّثنا أبُو مُعاوِيَةَ عنْ هِشَامٍ عنْ أبِيهِ عنْ عائِشَةَ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا ﴿الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لله والرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أصَابَهُمُ القَرْحُ لِلَّذِينَ أحْسَنُوا مِنْهُمْ واتَّقُوا أجْرٌ عَظِيمٌ﴾ (آل عمرَان: ١٧٣) . قالَتْ لِعُرْوَةَ يَا ابْنَ أُخْتِي كانَ أبُوكَ مِنْهُمْ الزُّبَيْرُ وأبُو بَكْرٍ لَمَّا أصَابَ رَسُولَ الله ﷺ مَا أصَابَ يَوْمَ أُحُدٍ وانْصَرَفَ عَنْهُ المُشْرِكُونَ خافَ أنْ يَرْجِعُوا قَالَ مَنْ يَذْهَبُ فِي إثْرِهِمْ فانْتَدَبَ مِنْهُمْ سَبْعُونَ رَجُلاً قَالَ كانَ فِيهِمْ أبُو بَكْرٍ والزُّبَيْرُ.
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة، وَمُحَمّد هُوَ ابْن سَلام، قَالَ أَبُو نعيم فِي (مستخرجه) : أرَاهُ ابْن سَلام، وَأَبُو مُعَاوِيَة مُحَمَّد بن حَازِم التَّمِيمِي السَّعْدِيّ الضَّرِير، وَهِشَام هُوَ ابْن عُرْوَة بن الزبير بن الْعَوام يروي عَن أَبِيه عَن عَائِشَة أم الْمُؤمنِينَ. والْحَدِيث من أَفْرَاده.
قَوْله: (الَّذين) مُبْتَدأ وَخَبره. قَوْله: (للَّذين أَحْسنُوا) وَيجوز أَن يكون صفة للْمُؤْمِنين الَّذين قبله ﴿وَأَن الله لَا يضيع أجر الْمُؤمنِينَ﴾ (آل عمرَان: ١٧١) . وَيجوز أَن يكون نصبا على الْمَدْح، والاستجابة الْإِجَابَة وَالطَّاعَة، والقرح الْجرْح. قَوْله: (يَا ابْن أُخْتِي) وَذَلِكَ لِأَن عُرْوَة بن أَسمَاء
стр. 5110
أُخْت عَائِشَة، وَالزُّبَيْر أَبوهُ، وَأَبُو بكر عطف على أَبوك، ويروى: أَبَوَاك، فَأَبُو بكر عطف على الزبير، وَأطلق الْأَب على أبي بكر وَهُوَ جده مجَازًا. قَوْله: (انتدب) يُقَال: نَدبه لأمر فَانْتدبَ أَي: دَعَاهُ لَهُ فَأجَاب. قَوْله: (سَبْعُونَ رجلا) مِنْهُم أَبُو بكر وَعمر وَعُثْمَان وَعلي وعمار بن يَاسر وَطَلْحَة وَسعد بن أبي وَقاص وَعبد الرَّحْمَن بن عَوْف وَذكر عبد الرَّزَّاق من مُرْسل عُرْوَة عبد الله بن مَسْعُود، وَفِي حَدِيث الْبَاب: الزبير، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم، وَقَالَ ابْن جرير: حَدثنِي مُحَمَّد بن سعد حَدثنِي أبي حَدثنِي عمي حَدثنِي أبي عَن أَبِيه عَن ابْن عَبَّاس، قَالَ: إِن الله قذف فِي قلب أبي سُفْيَان الرعب يَوْم أحد بعد الَّذِي كَانَ مِنْهُ، مَا كَانَ فَرجع إِلَى مَكَّة، فَقَالَ النَّبِي ﷺ : (إِن أَبَا سُفْيَان قد أصَاب مِنْكُم طرفا وَقد رَجَعَ وَقذف الله فِي قلبه الرعب، وَكَانَت وقْعَة أحد فِي شَوَّال وَكَانَ التُّجَّار يقدمُونَ الْمَدِينَة فِي ذِي الْقعدَة فينزلون ببدر الصُّغْرَى فِي كل سنة مرّة وَأَنَّهُمْ قدمُوا بعد وقْعَة أحد وَكَانَ أصَاب الْمُؤمنِينَ الْقرح واشتكوا ذَلِك إِلَى النَّبِي ﷺ ، وَاشْتَدَّ عَلَيْهِم الَّذِي أَصَابَهُم، وَأَن رَسُول الله، ﷺ ، ندب النَّاس لِيَنْطَلِقُوا مَعَه ويتبعوا مَا كَانُوا متبعين، وَقَالَ: إِنَّمَا يرتحلون الْآن فَيَأْتُونَ الْحَج وَلَا يقدرُونَ على مثلهَا حَتَّى عَام مقبل، فجَاء الشَّيْطَان فخوف أولياءه فَقَالَ: ﴿إِن النَّاس قد جمعُوا لكم﴾ (آل عمرَان: ١٧٣) . فَأبى عَلَيْهِ النَّاس أَن يتبعوه فَقَالَ: إِنِّي ذَاهِب، وَإِن لم يَتبعني أحد لأحضض، فَانْتدبَ مَعَه أَبُو بكر فذُكر من ذَكَرْنَاهُمْ الْآن وَفِيهِمْ زِيَادَة: حُذَيْفَة بن الْيَمَان وَأَبُو عُبَيْدَة بن الْجراح فِي سبعين رجلا، فَسَارُوا فِي طلب أبي سُفْيَان فطلبوه حَتَّى بلغُوا الصَّفْرَاء فَأنْزل الله ﴿الَّذين اسْتَجَابُوا لله وَالرَّسُول﴾ (آل عمرَان: ١٧٣) . الْآيَة.
٢٧ - (بَاب من قُتِلَ مِنَ المُسْلِمِينَ يَوْمَ أُحُدٍ مِنْهُمْ حَمْزَةُ بنُ عَبْدِ المُطَّلِبِ واليَمَانُ وأنَسُ بنُ النَّضْرِ ومُصْعَبُ بنُ عُمَيْرٍ)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان من قتل من الْمُسلمين يَوْم غَزْوَة أحد، مِنْهُم: حَمْزَة بن عبد الْمطلب عَم النَّبِي ﷺ ، وَقد مر بَيَانه فِي بَاب مُفْرد، وَمِنْهُم: الْيَمَان، بِفَتْح الْيَاء آخر الْحُرُوف وَتَخْفِيف الْمِيم وَبعد الْألف نون وَالِد حُذَيْفَة وَهُوَ لقبه، واسْمه حسل، بِكَسْر الْحَاء الْمُهْملَة وَسُكُون السِّين الْمُهْملَة وَفِي آخِره لَام، وَقد تقدم فِي آخر: بَاب ﴿إِذْ هَمت طَائِفَتَانِ﴾ (آل عمرَان: ١٢٢) . وَمِنْهُم أنس بن النَّضر، وَقد تقدم فِي أَوَائِل الْغَزْوَة وَفِي رِوَايَة أبي ذَر النَّضر بن أنس، وَكَذَا وَقع عِنْد النَّسَائِيّ وَهُوَ خطأ، وَالصَّوَاب: أنس بن النَّضر وَأما النَّضر بن أنس فَهُوَ وَلَده، وَكَانَ إِذْ ذَاك صَغِيرا، وعاش بعد ذَلِك زَمَانا، وَمِنْهُم مُصعب بن عُمَيْر بن هَاشم بن عبد منَاف وَقد تقدم أَيْضا.
٤٠٧٨ - حدَّثني عَمْرُو بنُ عَلِيٍّ حدَّثنا مُعَاذُ بنُ هِشَامٍ قَالَ حدَّثني أبي عنْ قَتَادَةَ قَالَ مَا نَعْلَمُ حَيَّاً مِنْ أحْيَاءِ العَرَبِ أكْثَرَ شَهِيدَاً أعَزَّ يَوْمَ القِيَامَةِ مِنَ الأنْصَارِ.
مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من مَعْنَاهُ، وَعَمْرو بن عَليّ بن بَحر أَبُو حَفْص الْبَصْرِيّ الصَّيْرَفِي، ومعاذ، بِضَم الْمِيم: ابْن هِشَام بن أبي عبد الله الدستوَائي الْبَصْرِيّ سكن نَاحيَة الْيمن، يروي عَن أَبِيه عبد الله واسْمه سُفْيَان، قَالَ عَمْرو بن عَليّ: مَاتَ سنة ثَلَاث وَخمسين وَمِائَة. قَوْله: (أعز) ، بِالْعينِ الْمُهْملَة وَالزَّاي من الْعِزَّة، وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: (أغر) ، بالغين الْمُعْجَمَة وَالرَّاء، وانتصابه على أَنه صفة أَو بدل أَو عطف بَيَان، وَقَالَ الْكرْمَانِي: جَازَ حذف حرف الْعَطف كَمَا فِي: التَّحِيَّات المباركات وَفِيه نظر.
قَالَ قَتَادَةُ وحدَّثنا أنَسُ بنُ مَالِكٍ أنَّهُ قُتِلَ مِنْهُمْ يَوْمَ أُحدٍ سَبْعُونَ ويَوْمَ بِئْرِ مَعُونَةَ سَبْعُونَ ويَوْمَ اليَمَامَةِ سَبْعُونَ قالَ وكانَ بِئْرُ مَعُونَةَ علَى عَهْدِ رسُولِ الله ﷺ ويَوْمُ اليَمَامَةِ علَى عَهْدِ أبِي بَكْرٍ يَوْمَ مُسَيْلِمَةَ الكَذَّابِ
стр. 5111
هُوَ مَوْصُول بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُور، وَأَرَادَ قَتَادَة بذلك اعتضاد كَلَامه الأول.
قَوْله: (قتل مِنْهُم) أَي: من الْأَنْصَار، هَذَا ظَاهر الْكَلَام إلَاّ أَن الَّذِي قتل من الْمُهَاجِرين قَلِيل، وهم: حَمْزَة بن عبد الْمطلب وَعبد الله بن جحش وشمسا بن عُثْمَان وَمصْعَب بن عُمَيْر، وَهَؤُلَاء ذكرهم ابْن إِسْحَاق لِأَنَّهُ ذكر من اسْتشْهد من الْمُسلمين بِأحد فبلغوا خَمْسَة وَسِتِّينَ مِنْهُم أَرْبَعَة من الْمُهَاجِرين وهم الَّذين ذَكَرْنَاهُمْ، وروى ابْن مَنْدَه من حَدِيث أبي بن كَعْب، قَالَ: قتل من الْأَنْصَار يَوْم أحد أَرْبَعَة وَسِتُّونَ وَمن الْمُهَاجِرين سِتَّة، وَصَححهُ ابْن حبَان، وَقد ذكر مُوسَى بن عقبَة سَعْدا مولى حَاطِب وَالسَّادِس ثَقِيف بن عَمْرو الْأَسْلَمِيّ حَلِيف بني عبد شمس. قَوْله: (وَيَوْم بِئْر مَعُونَة) ، أَي: قتل يَوْم بِئْر مَعُونَة، بِفَتْح الْمِيم وَضم الْعين الْمُهْملَة وبالنون، وَهُوَ مَاء لبني سليم وَهُوَ بَين أَرض بني عَامر وَأَرْض بني سليم، وَذكر الْكِنْدِيّ أَن بِئْر مَعُونَة من جبال ليلى فِي طَرِيق المصعد من الْمَدِينَة إِلَى مَكَّة، وَقَالَ ابْن دحْيَة: هِيَ بِئْر بَين مَكَّة وَعُسْفَان وَأَرْض هُذَيْل، وَجزم ابْن التِّين: بِأَنَّهَا على أَربع مراحل من الْمَدِينَة، وَقَالَ ابْن إِسْحَاق: أَقَامَ رَسُول الله، ﷺ يَعْنِي بعد أحد بَقِيَّة شَوَّال وَذَا الْقعدَة وَذَا الْحجَّة وَالْمحرم ثمَّ بعث أَصْحَاب بِئْر مَعُونَة فِي صفر على رَأس أَرْبَعَة أشهر من أحد، وَقَالَ مُوسَى بن عقبَة: وَكَانَ أَمِير الْقَوْم الْمُنْذر بن عَمْرو، وَيُقَال: مرْثَد بن أبي مرْثَد، وَأغْرب مَكْحُول حَيْثُ قَالَ: إِنَّهَا كَانَت بعد الخَنْدَق، وَسَيَأْتِي أَنه ﷺ أرسل سبعين رجلا لِحَاجَتِهِ يُقَال لَهُم: الْقُرَّاء، فتعرض لَهُم حيَّان من بني سليم: رعل وذكوان عِنْد بِئْر مَعُونَة فَقَتَلُوهُمْ، فَدَعَا عَلَيْهِم النَّبِي ﷺ ، شهرا فِي صَلَاة الْغَدَاء، وَذَاكَ بَدْء الْقُنُوت. قَوْله: (وَيَوْم الْيَمَامَة) ، أَي: قتل يَوْم الْيَمَامَة سَبْعُونَ، واليمامة مَدِينَة من الْيمن على مرحلَتَيْنِ من الطَّائِف، وَلما تولى أَبُو بكر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، الْخلَافَة بعد النَّبِي ﷺ ، أرسل جَيْشًا إِلَى قتال مُسَيْلمَة الْكذَّاب الَّذِي ادّعى النُّبُوَّة، وَجعل خَالِد بن الْوَلِيد، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، أَمِيرا عَلَيْهِم، وقصته طَوِيلَة، وملخصها أَن خَالِدا لما قرب من مُسَيْلمَة وتواجه الْفَرِيقَانِ وَقع حَرْب عَظِيم وصبر الْمُسلمُونَ صبرا لم يعْهَد مثله حَتَّى فتح الله عَلَيْهِم، وَولى الْكفَّار الأدبار وَدخل أَكْثَرهم الحديقة وأحاط بهم الصَّحَابَة، ثمَّ دخلوها من حيطانها وأبوابها فَقتلُوا من فِيهَا من الْمُرْتَدَّة من أهل الْيَمَامَة حَتَّى خلصوا إِلَى مُسَيْلمَة لَعنه الله فَتقدم إِلَيْهِ وَحشِي بن حَرْب قَاتل حَمْزَة، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، فَرَمَاهُ بِحَرْبَة فأصابته وَخرجت من الْجَانِب الآخر، وسارع إِلَيْهِ أَبُو دُجَانَة سماك بن حَرْب فَضَربهُ بِالسَّيْفِ فَسقط، وَكَانَ جملَة من قتلوا فِي الحديقة وَفِي المعركة قَرِيبا من عشرَة آلَاف مقَاتل، وَقيل: أحد وَعِشْرُونَ ألفا، وَقتل من الْمُسلمين سِتّمائَة، وَقيل: خَمْسمِائَة، وَالله أعلم. وَفِيهِمْ من الصَّحَابَة سَبْعُونَ رجلا، وَيُقَال: كَانَ عمر مُسَيْلمَة يَوْم قتل مائَة وَأَرْبَعين سنة.
٤٠٧٩ - حدَّثنا قُتَيْبَةُ بنُ سَعِيد حدَّثنا اللَّيْثُ عنِ ابنِ شِهاب عنْ عَبْدِ الرَّحْمانِ بنِ كَعْبِ بنِ مالِكٍ أنَّ جَابِرَ بنَ عَبْدِ الله رَضِي الله تَعَالَى عنهُما أخبرَهُ أنَّ رسُولَ الله ﷺ كانَ يَجْمَعُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ مِنْ قَتْلَى أُحُدٍ فِي ثَوْبٍ واحِدٍ ثُمَّ يَقُولُ أيُّهُمْ أكْثَرُ أخْذَاً لِلْقُرْآنِ فإذَا أُشِيرَ لَهُ إلَى أحَدٍ قَدَّمَهُ فِي اللَّحْدِ وَقَالَ أنَا شَهِيدٌ علَى هاؤُلاءِ يَوْمَ القِيَامَةِ وأمَرَ بِدَفْنِهِمْ بِدِمَائِهِمْ ولَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِمْ ولَمْ يُغَسَّلُوا. .
مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله: (كَانَ يجمع بَين الرجلَيْن من قَتْلَى أحد) . والْحَدِيث مضى فِي كتاب الْجَنَائِز فِي: بَاب من يقدم فِي اللَّحْد، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن ابْن مقَاتل عَن عبد الله عَن لَيْث بن سعد عَن ابْن شهَاب ... إِلَخ، وَمضى الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ.
٤٠٨٠ - وقَالَ أبُو الوَلِيدِ عنْ شُعْبَةَ عنِ ابنِ الْمُنْكَدِرِ قَالَ سَمِعْتُ جابِرَاً قَالَ لَمَّا قُتِلَ أبِي جَعَلْتُ أبْكِي وأكْشِفُ الثَّوْبَ عنْ وَجْهِهِ فجَعَلَ أصْحَابُ النَّبِي ﷺ يَنْهَوْنِي والنَّبِيُّ ﷺ لَمْ يَنْهَ وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لَا تَبْكِيهِ أوْ مَا تَبْكِيهِ مَا زَالَتِ المَلَائِكَةُ تُظِلُّهُ بأجْنِحَتِهَا حتَّى رُفِعَ.
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة، فَإِن وَالِد جَابر هُوَ عبد الله مِمَّن قتل بِأحد، وَأَبُو الْوَلِيد هُوَ هِشَام بن عبد الْملك الطَّيَالِسِيّ، وَابْن الْمُنْكَدر
стр. 5112
هُوَ مُحَمَّد بن الْمُنْكَدر بن عبد الله الْقرشِي التَّيْمِيّ الْمدنِي، وَهَذَا تَعْلِيق وَصله الْإِسْمَاعِيلِيّ: حَدثنَا أَبُو خَليفَة حَدثنَا أَبُو الْوَلِيد ... إِلَخ، والْحَدِيث مضى فِي الْجَنَائِز فِي: بَاب مَا يكره من النِّيَاحَة على الْمَيِّت بأتم مِنْهُ، أخرجه عَن عَليّ بن عبد الله عَن سُفْيَان عَن ابْن الْمُنْكَدر.
قَوْله: (ينهوني) بِحَذْف نون الْجمع على لُغَة، ويروى: يلهونني، على الأَصْل. قَوْله: (لم ينْه) أَي: لم ينْه جَابِرا، وَالدَّلِيل عَلَيْهِ رِوَايَة الْإِسْمَاعِيلِيّ: وَالنَّبِيّ ﷺ لَا ينهاني. قَوْله: (لَا تبكيه) ظَاهره يَقْتَضِي أَن النَّهْي لجَابِر، وَبِه صرح الْكرْمَانِي، وَلِأَن قَوْله: لَا تبكيه، خطاب بِصِيغَة الْمُذكر فَيكون النَّهْي لجَابِر. قَوْله: (أَو مَا تبكيه؟) شكّ من الرَّاوِي، قَالَ الْكرْمَانِي: كلمة: مَا، للاستفهام يَعْنِي: لم تبكيه، وَقَالَ بَعضهم: ظَاهره أَن النَّهْي لجَابِر وَلَيْسَ كَذَلِك، وَإِنَّمَا النَّهْي لفاطمة بنت عَمْرو وعمة جَابر، وَقد أخرجه مُسلم من طَرِيق غنْدر عَن شُعْبَة بِلَفْظ: قتل أبي فَذكر الحَدِيث إِلَى أَن قَالَ: وَجعلت بنت عَمْرو عَمَّتي تبكيه، فَقَالَ النَّبِي ﷺ : لَا تبكيه، وَكَذَا تقدم عِنْد المُصَنّف فِي الْجَنَائِز نَحْو هَذَا. انْتهى. قلت: الَّذِي تقدم عِنْد المُصَنّف فِي الْجَنَائِز لَيْسَ كَذَلِك، لِأَن لَفظه هُنَاكَ: فَذَهَبت أُرِيد أَن أكشف عَنهُ فنهاني قومِي، ثمَّ ذهبت أُرِيد أَن أكشف عَنهُ فنهاني قومِي، فَأمر رَسُول الله، ﷺ ، فَرفع فَسمع صَوت صائحة، فَقَالَ: من هَذِه؟ فَقَالُوا: بنت عَمْرو، أَو أُخْت عَمْرو، قَالَ: فَلم تبْكي أَو لَا تبْكي ... الحَدِيث، وَكَيف يتْرك صَرِيح النَّهْي لجَابِر وَيُقَال: النَّهْي هُنَا لفاطمة بنت عَمْرو وَلَيْسَ لَهَا هُنَا ذكر؟ وَهَذَا تصرف عَجِيب، وَإِن كَانَ أصل الحَدِيث وَاحِدًا، فَلَا يمْنَع أَن يكون النَّهْي هُنَا لجَابِر وَهُنَاكَ لفاطمة، وَبِهَذَا قَالَ الْكرْمَانِي، وَمر هَذَا الحَدِيث فِي: بَاب مَا يكره من النِّيَاحَة، لَكِن ثمَّة رُوِيَ أَنه ﷺ ، قَالَ لعمة عبد الله: لم تبْكي أَو لَا تبْكي، وَهَهُنَا قَالَه لجَابِر.
٤٠٨١ - حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ العَلَاءِ حدَّثنا أبُو أُسَامَةَ عنْ بُرَيْدِ بنِ عَبْدِ الله بنِ أبِي بُرْدَةَ عنْ جَدِّهِ أبِي بُرْدَةَ عنْ أبِي مُوساى رَضِي الله تَعَالَى عنهُ أرَى عنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ رأيْتُ فِي رُؤْيَايَ أنِّي هَزَزْتُ سَيْفَاً فانْقَطَعَ صَدْرُهُ فإذَا هُوَ مَا أُصِيبَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ أُحُدٍ ثُمَّ هَزَزْتُهُ أُخْرَي فَعادَ أحْسَنَ مَا كانَ فإذَا هُوَ مَا جاءَ بِهِ الله مِنَ الفَتْحِ واجْتِمَاعِ المُؤْمِنِينَ ورَأيْتُ فِيهَا بَقَرَاً خَيْرٌ فإذَا هُمُ المُؤْمِنُونَ يَوْمَ أُحُدٍ. .
مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله: (فَإِذا هُوَ مَا أُصِيب من الْمُؤمنِينَ يَوْم أحد) وَأَبُو أُسَامَة حَمَّاد بن أُسَامَة، وبريد، بِضَم الْبَاء الْمُوَحدَة وَأَبُو بردة، بِضَم الْبَاء أَيْضا: اسْمه عَامر، وَقيل: غير ذَلِك، وَقد مر غير مرّة، وبريد هَذَا يروي عَن جده أبي بردة وَأَبُو بردة يروي عَن أَبِيه أبي مُوسَى عبد الله بن قيس الْأَشْعَرِيّ.
والْحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ مقطعاً فِي غير مَوضِع فِي الْمَغَازِي وعلامات النُّبُوَّة وَالتَّعْبِير.
قَوْله: (أرى عَن النَّبِي ﷺ كَذَا وَقع فِي الْأُصُول، وَهُوَ بِضَم الْهمزَة بِمَعْنى: أَظن. قَالَ بَعضهم: الْقَائِل ذَلِك هُوَ البُخَارِيّ. فَكَأَنَّهُ شكّ هَل سمع من شَيْخه صِيغَة الرّفْع أم لَا؟ قلت: يحْتَمل أَن يكون قَائِله شَيْخه مُحَمَّد بن الْعَلَاء. قَوْله: (رَأَيْت) وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: أريت، على صِيغَة الْمَجْهُول. قَوْله: (سَيْفا) وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: سَيفي، وَقد تقدم فِي أول الْغَزْوَة أَنه ذُو الفقار. قَوْله: (فَانْقَطع صَدره) وَعند ابْن إِسْحَاق: وأريت فِي ذُبَاب سَيفي ثلمًا، وَعند أبي الْأسود فِي الْمَغَازِي عَن عُرْوَة: رَأَيْت سَيفي ذَا الفقار قد انقصم من عِنْد ظبته، وَكَذَا عِنْد ابْن سعد. قَوْله: (بقرًا) بِالْبَاء الْمُوَحدَة وَالْقَاف وَفِي رِوَايَة أبي الْأسود عَن عُرْوَة: بقرًا تذبح، وَكَذَا فِي حَدِيث ابْن عَبَّاس عِنْد أبي يعلى. قَوْله: (وَالله خير) كَذَا بِالرَّفْع فيهمَا على أَنه مُبْتَدأ وَخبر وَفِيه حذف تَقْدِيره: وثواب الله خير، أَو صنع الله بالمقتولين خير لَهُم من بقائهم فِي الدُّنْيَا، وَقَالَ السُّهيْلي: مَعْنَاهُ رَأَيْت بقرًا تنحر وَالله عِنْده خير، وَفِي رِوَايَة ابْن إِسْحَاق: إِنِّي رَأَيْت وَالله خيرا، رَأَيْت بقرًا، قَالَ النَّوَوِيّ: جَاءَ فِي رِوَايَة: رَأَيْت بقرًا تنحر، وبهذه الزِّيَادَة يتم تَأْوِيل الرُّؤْيَا: إِذْ نحر الْبَقر هُوَ قتل الصَّحَابَة بِأحد.
١١٩ - (حَدثنَا أَحْمد بن يُونُس حَدثنَا زُهَيْر حَدثنَا الْأَعْمَش عَن شَقِيق عَن خباب رَضِي
стр. 5113
الله عَنهُ قَالَ هاجرنا مَعَ النَّبِي ﷺ َ - وَنحن نبتغي وَجه الله فَوَجَبَ أجرنا على الله فمنا من مضى أَو ذهب لم يَأْكُل من أجره شَيْئا كَانَ مِنْهُم مُصعب بن عُمَيْر قتل يَوْم أحد فَلم يتْرك إِلَّا نمرة كُنَّا إِذا غطينا بهَا رَأسه خرجت رِجْلَاهُ وَإِذا غطي بهَا رجلَيْهِ خرج رَأسه فَقَالَ لنا النَّبِي ﷺ َ - غطوا بهَا رَأسه وَاجْعَلُوا على رجلَيْهِ الْإِذْخر أَو قَالَ ألقوا على رجلَيْهِ من الْإِذْخر وَمنا من أينعت لَهُ ثَمَرَته فَهُوَ يهد بهَا) مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله فمنا من مضى الخ وَزُهَيْر هُوَ ابْن مُعَاوِيَة وَالْأَعْمَش هُوَ سُلَيْمَان وشقيق هُوَ ابْن سَلمَة والْحَدِيث مضى فِي أَوَائِل بَاب غَزْوَة أحد فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ بِعَين هَذَا الْإِسْنَاد والمتن وَمثل هَذَا يُطلق عَلَيْهِ حَقِيقَة التّكْرَار فَافْهَم
(بَاب أحد يحبنا ونحبه)
أَي هَذَا بَاب يذكر فِيهِ أحد يحبنا يَعْنِي جبل أحد يحبنا وَفِي بعض النّسخ بَاب جبل أحد يحبنا قَالَ الْكرْمَانِي أَي يحبنا أَهله وهم أهل الْمَدِينَة وَيجوز أَن تسند الْمحبَّة إِلَى نفس أحد حَقِيقَة بِأَن يخلقها الله فِيهِ وَالله على كل شَيْء قدير
(قَالَه عَبَّاس بن سهل عَن أبي حميد عَن النَّبِي ﷺ َ -) عَبَّاس بن سهل بن سعد بن مَالك السَّاعِدِيّ الْأنْصَارِيّ الْمَدِينِيّ. وَأَبُو حميد السَّاعِدِيّ الْأنْصَارِيّ اسْمه عبد الرَّحْمَن وَقيل الْمُنْذر وَقيل غير ذَلِك وَهُوَ عَم سهل بن سعد وَهَذَا تَعْلِيق قَالَ صَاحب التَّلْوِيح أخرجه البُخَارِيّ مُسْندًا فِي كتاب الْحَج حَدثنَا خَالِد بن مخلد حَدثنَا سُلَيْمَان بن بِلَال عَن عَمْرو بن يحيى عَن عَبَّاس بن سهل بِهِ قلت لَيْسَ فِيهِ أحد يحبنا وَإِنَّمَا لَفظه عَن أبي حميد أَقبلنَا مَعَ النَّبِي ﷺ َ - من تَبُوك حَتَّى أَشْرَفنَا على الْمَدِينَة فَقَالَ هَذِه طابة أخرجه فِي أَوَاخِر الْحَج فِي بَاب الْمَدِينَة طابة وَإِنَّمَا هَذَا طرف من حَدِيث وَصله الْبَزَّار
١٢٠ - (حَدثنِي نصر بن عَليّ قَالَ أَخْبرنِي أبي عَن قُرَّة بن خَالِد عَن قَتَادَة سَمِعت أنسا ﵁ أَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ هَذَا جبل يحبنا ونحبه) مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة وَنصر بن عَليّ بن نصر بن عَليّ الْجَهْضَمِي الْأَزْدِيّ الْبَصْرِيّ وَهُوَ شيخ مُسلم أَيْضا يروي عَن أَبِيه وَأَبوهُ يروي عَن قُرَّة بن خَالِد أَبُو مُحَمَّد السدُوسِي الْبَصْرِيّ والْحَدِيث أخرجه مُسلم أَيْضا فِي الْمَنَاسِك عَن عبيد الله بن معَاذ عَن القواريري
١٢١ - (حَدثنَا عبد الله بن يُوسُف أخبرنَا مَالك عَن عَمْرو مولى الْمطلب عَن أنس بن مَالك ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ َ - طلع لَهُ أحد فَقَالَ هَذَا جبل يحبنا ونحبه اللَّهُمَّ إِن إِبْرَاهِيم حرم مَكَّة وَإِنِّي حرمت الْمَدِينَة مَا بَين لابتيها) مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة والْحَدِيث قد مضى فِي كتاب الْجِهَاد فِي بَاب فضل الْخدمَة فِي الْغَزْو بأتم مِنْهُ وَمضى الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ قَوْله لابتيها تَثْنِيَة لابة بتَخْفِيف الْبَاء الْمُوَحدَة وَهِي الْحرَّة
١٢٢ - (حَدثنِي عَمْرو بن خَالِد حَدثنَا اللَّيْث عَن يزِيد بن أبي حبيب عَن أبي الْخَيْر عَن عقبَة أَن النَّبِي ﷺ َ - خرج يَوْمًا فصلى على أهل أحد صلَاته على الْمَيِّت ثمَّ انْصَرف إِلَى -
٤٠٨١ - حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ العَلَاءِ حدَّثنا أبُو أُسَامَةَ عنْ بُرَيْدِ بنِ عَبْدِ الله بنِ أبِي بُرْدَةَ عنْ جَدِّهِ أبِي بُرْدَةَ عنْ أبِي مُوساى رَضِي الله تَعَالَى عنهُ أرَى عنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ رأيْتُ فِي رُؤْيَايَ أنِّي هَزَزْتُ سَيْفَاً فانْقَطَعَ صَدْرُهُ فإذَا هُوَ مَا أُصِيبَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ أُحُدٍ ثُمَّ هَزَزْتُهُ أُخْرَي فَعادَ أحْسَنَ مَا كانَ فإذَا هُوَ مَا جاءَ بِهِ الله مِنَ الفَتْحِ واجْتِمَاعِ المُؤْمِنِينَ ورَأيْتُ فِيهَا بَقَرَاً خَيْرٌ فإذَا هُمُ المُؤْمِنُونَ يَوْمَ أُحُدٍ. .
مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله: (فَإِذا هُوَ مَا أُصِيب من الْمُؤمنِينَ يَوْم أحد) وَأَبُو أُسَامَة حَمَّاد بن أُسَامَة، وبريد، بِضَم الْبَاء الْمُوَحدَة وَأَبُو بردة، بِضَم الْبَاء أَيْضا: اسْمه عَامر، وَقيل: غير ذَلِك، وَقد مر غير مرّة، وبريد هَذَا يروي عَن جده أبي بردة وَأَبُو بردة يروي عَن أَبِيه أبي مُوسَى عبد الله بن قيس الْأَشْعَرِيّ.
والْحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ مقطعاً فِي غير مَوضِع فِي الْمَغَازِي وعلامات النُّبُوَّة وَالتَّعْبِير.
قَوْله: (أرى عَن النَّبِي ﷺ كَذَا وَقع فِي الْأُصُول، وَهُوَ بِضَم الْهمزَة بِمَعْنى: أَظن. قَالَ بَعضهم: الْقَائِل ذَلِك هُوَ البُخَارِيّ. فَكَأَنَّهُ شكّ هَل سمع من شَيْخه صِيغَة الرّفْع أم لَا؟ قلت: يحْتَمل أَن يكون قَائِله شَيْخه مُحَمَّد بن الْعَلَاء. قَوْله: (رَأَيْت) وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: أريت، على صِيغَة الْمَجْهُول. قَوْله: (سَيْفا) وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: سَيفي، وَقد تقدم فِي أول الْغَزْوَة أَنه ذُو الفقار. قَوْله: (فَانْقَطع صَدره) وَعند ابْن إِسْحَاق: وأريت فِي ذُبَاب سَيفي ثلمًا، وَعند أبي الْأسود فِي الْمَغَازِي عَن عُرْوَة: رَأَيْت سَيفي ذَا الفقار قد انقصم من عِنْد ظبته، وَكَذَا عِنْد ابْن سعد. قَوْله: (بقرًا) بِالْبَاء الْمُوَحدَة وَالْقَاف وَفِي رِوَايَة أبي الْأسود عَن عُرْوَة: بقرًا تذبح، وَكَذَا فِي حَدِيث ابْن عَبَّاس عِنْد أبي يعلى. قَوْله: (وَالله خير) كَذَا بِالرَّفْع فيهمَا على أَنه مُبْتَدأ وَخبر وَفِيه حذف تَقْدِيره: وثواب الله خير، أَو صنع الله بالمقتولين خير لَهُم من بقائهم فِي الدُّنْيَا، وَقَالَ السُّهيْلي: مَعْنَاهُ رَأَيْت بقرًا تنحر وَالله عِنْده خير، وَفِي رِوَايَة ابْن إِسْحَاق: إِنِّي رَأَيْت وَالله خيرا، رَأَيْت بقرًا، قَالَ النَّوَوِيّ: جَاءَ فِي رِوَايَة: رَأَيْت بقرًا تنحر، وبهذه الزِّيَادَة يتم تَأْوِيل الرُّؤْيَا: إِذْ نحر الْبَقر هُوَ قتل الصَّحَابَة بِأحد.
٢٨ - (بابٌ أحُدٌ يُحِبُّنَا ونُحِبُّهُ)
أَي: هَذَا بَاب يذكر فِيهِ: أحد يحبنا يَعْنِي: جبل أحد يحبنا، وَفِي بعض النّسخ: بَاب جبل أحد يحبنا، قَالَ الْكرْمَانِي: أَي: يحبنا أَهله، وهم أهل الْمَدِينَة، وَيجوز أَن تسند الْمحبَّة إِلَى نفس أحد حَقِيقَة بِأَن يخلقها الله فِيهِ، وَالله على كل شَيْء قدير.
قالَهُ عَبَّاسُ بنُ سَهْلٍ عنْ أبِي حُمَيْدٍ عنِ النَّبِيِّ ﷺ
عَبَّاس بن سهل بن سعد بن مَالك السَّاعِدِيّ الْأنْصَارِيّ الْمَدِينِيّ. وَأَبُو حميد السَّاعِدِيّ الْأنْصَارِيّ اسْمه عبد الرَّحْمَن، وَقيل: الْمُنْذر، وَقيل: غير ذَلِك، وَهُوَ عَم سهل بن سعد، وَهَذَا تَعْلِيق قَالَ صَاحب (التَّلْوِيح) : أخرجه البُخَارِيّ مُسْندًا فِي كتاب الْحَج: حَدثنَا خَالِد بن مخلد حَدثنَا سُلَيْمَان بن بِلَال عَن عَمْرو بن يحيى عَن عَبَّاس بن سهل بِهِ. قلت: لَيْسَ فِيهِ: أحد يحبنا، وَإِنَّمَا لَفظه: عَن أبي حميد: أَقبلنَا مَعَ النَّبِي ﷺ من تَبُوك حَتَّى أَشْرَفنَا على الْمَدِينَة، فَقَالَ: هَذِه طابة، أخرجه فِي أَوَاخِر الْحَج فِي: بَاب الْمَدِينَة طابة، وَإِنَّمَا هَذَا طرف من حَدِيث وَصله الْبَزَّار.
٤٠٨٣ - حدَّثني نَصْرُ بنُ عَلِيٍّ قَالَ أخبرَني أبي عنْ قُرَّةَ بنِ خالِدٍ عنْ قَتَادَةَ سَمِعْتُ أنَسَاً رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ هَذَا جَبَلٌ يُحِبُّنَا ونُحِبُّهُ. .
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة، وَنصر بن عَليّ بن نصر بن عَليّ الْجَهْضَمِي الْأَزْدِيّ الْبَصْرِيّ، وَهُوَ شيخ مُسلم أَيْضا. يروي عَن أَبِيه، وَأَبوهُ يروي عَن قُرَّة بن خَالِد أَبُو مُحَمَّد السدُوسِي الْبَصْرِيّ، والْحَدِيث أخرجه مُسلم أَيْضا فِي الْمَنَاسِك عَن عبيد الله ابْن معَاذ عَن القواريري.
٤٠٨٤ - حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ يُوسُفَ أخْبَرَنَا مالِكٌ عنْ عَمْرو مَوْلَى المُطَّلِبِ عنْ أنَسِ بنِ مالِك رَضِي الله تَعَالَى عنهُ أنَّ رسُولَ الله ﷺ طلَعَ لَهُ أُحُدٌ فَقَالَ هاذَا جَبَلٌ يُحِبُّنَا ونُحِبُّهُ أللَّهُمَّ إنَّ إبْرَاهِيمَ حَرَّمَ مَكَّةَ وإنِّي حَرَّمْتُ المَدِينَةَ مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا. .
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة، والْحَدِيث قد مضى فِي كتاب الْجِهَاد فِي: بَاب فضل الْخدمَة فِي الْغَزْو بأتم مِنْهُ، وَمضى الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ. قَوْله: (لابتيها) تَثْنِيَة: لابة، بتَخْفِيف الْبَاء الْمُوَحدَة، وَهِي الْحرَّة.
٤٠٨٥ - حدَّثني عَمْرُو بنُ خَالِدٍ حدَّثنا اللَّيْثُ عنْ يَزِيدَ بنِ أبِي حَبِيبٍ عنْ أبِي الخَيْرِ عنْ عُقْبَةَ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَرَجَ يَوْماً فَصَلَّى علَى أهْلِ أُحُدٍ صَلَاتَهُ علَى المَيِّتِ ثُمَّ انْصَرَفَ
стр. 5114
إلَى المِنْبَرِ فَقَالَ إنِّي فَرَطٌ لَكُمْ وأنَا شَهِيدٌ عَلَيْكُمْ وإنِّي عَلَيْكُمْ وإنِّي لأنْظُرُ إلَى حَوْضِي الآنَ وإنِّي أُعْطِيتُ مَفاتِيحَ خَزَائِنَ الأرْضَ أوْ مَفاتِيحَ الأَرْضِ وإنِّي وَالله مَا أخافُ عَلَيْكُمْ أنْ تُشْرِكُوا بَعْدِي ولاكِنِّي أخافُ عَلَيْكُمْ أنْ تَنَافَسُوا فِيهَا. .
مطابقته للتَّرْجَمَة لَا تَأتي إلَاّ من حَيْثُ إِن أحدا مَذْكُور فِيهِ، وَأَبُو الْخَيْر اسْمه مرْثَد بن عبد الله الْيَزنِي الْمصْرِيّ، وَعقبَة بِالْقَافِ هُوَ عقبَة بن عَامر الْجُهَنِيّ، والْحَدِيث قد مضى فِي أول: بَاب غَزْوَة أحد، وَمر الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ مُسْتَوفى.
٢٩ - (بابُ غَزْوَةِ الرَّجِيعِ ورِعْلٍ وذَكْوَانَ وبِئْرِ مَعُونَةَ وحَدِيثِ عَضَلٍ والقارَة وعاصِمِ بنِ ثَابِتٍ وخُبَيْبٍ وأصْحَابِهِ)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان غَزْوَة الرجيع ... إِلَخ، وَلَيْسَ فِي رِوَايَة أبي ذَر وَلَفظ: بَاب، والرجيع، بِفَتْح الرَّاء وَكسر الْجِيم وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف وَفِي آخِره عين مُهْملَة، وَهُوَ اسْم مَوضِع من بِلَاد هُذَيْل، وَكَانَت الْوَقْعَة بِالْقربِ مِنْهُ فسميت بِهِ، وَقَالَ الْوَاقِدِيّ: الرجيع على ثَمَانِيَة أَمْيَال من عسفان وَكَانَت فِي صفر من سنة أَربع، وَجزم ابْن التِّين بِأَن غَزْوَة الرجيع فِي آخر سنة ثَلَاث، وغزوة بِئْر مَعُونَة سنة أَربع، وغزوة بني لحيان سنة خمس.
قَوْله: (ورعل) أَي: وغزوة رعل، بِكَسْر الرَّاء وَسُكُون الْعين الْمُهْملَة وباللام، وَهُوَ بطن من بني سليم ينسبون إِلَى رعل بن عَوْف بن مَالك بن امرىء الْقَيْس بن بهثة بن سليم. قَوْله: (وذكوان) ، بِفَتْح الذَّال الْمُعْجَمَة وَهُوَ أَيْضا بطن من بني سليم، ينسبون إِلَى ذكْوَان بن ثَعْلَبَة بن بهثة بن سليم، فنسبت الْغَزْوَة إِلَيْهَا. قَوْله: (وبئر مَعُونَة) بِفَتْح الْمِيم وَضم الْعين الْمُهْملَة وَسُكُون الْوَاو وبالنون: وَهُوَ مَوضِع فِي بِلَاد هُذَيْل بَين مَكَّة وَعُسْفَان. قَوْله: (وَحَدِيث عضل والقارة) أَي: وَفِي بَيَان حَدِيثهمَا، أما عضل، فبالعين الْمُهْملَة وَالضَّاد الْمُعْجَمَة المفتوحتين وَهُوَ بطن من بني الْهون بن خُزَيْمَة ابْن مدركة بن إلْيَاس بن مُضر ينتسبون إِلَى عضل بن الديش بن محلم بن غَالب بن عائذة بن يشيع بن مليح بن الْهون بن خُزَيْمَة، قَالَ الرشاطي: يُقَال لَهُم: القارة وَقَالَ ابْن الْكَلْبِيّ: الديش هم لقارة، وَأما القارة، فبالقاف وَتَخْفِيف الرَّاء: وَهُوَ بطن من الْهون ينتسبون إِلَى الديش الْمَذْكُور، وَقَالَ ابْن دُرَيْد: القارة أكمة سَوْدَاء فِيهَا حِجَارَة كَأَنَّهُمْ نزلُوا عِنْدهَا فسموا بهَا. قَوْله: (وَعَاصِم بن ثَابت) أَي: وَحَدِيث عَاصِم بن ثَابت بن أبي الأقلح، بِالْقَافِ والحاء الْمُهْملَة الْأنْصَارِيّ، وخبيب أَي: وَحَدِيث خبيب، بِضَم الْخَاء الْمُعْجَمَة وَفتح الْبَاء الْمُوَحدَة، وَقد مر غير مرّة. قَوْله: وَأَصْحَابه أَي: أَصْحَاب خبيب، وهم الْعشْرَة. وَأعلم أَن غَزْوَة الرجيع وبئر مَعُونَة شَيْء وَاحِد على سِيَاق هَذِه التَّرْجَمَة، وَلَيْسَ كَذَلِك لِأَن غَزْوَة الرجيع، كَانَت سَرِيَّة عَاصِم وخبيب فِي عشرَة أنفس وَهِي مَعَ عضل، والقارة، وبئر مَعُونَة كَانَت سَرِيَّة الْقُرَّاء السّبْعين، وَهِي مَعَ رعل وذكوان، وَأعلم أَيْضا أَنه لم يَقع ذكر عضل والقارة عِنْد البُخَارِيّ صَرِيحًا، وَإِنَّمَا وَقع ذَلِك عِنْد ابْن إِسْحَاق.
قَالَ ابنُ إسْحَاقَ حدَّثنا عاصِمُ بنُ عُمَرَ أنَّهَا بَعْدَ أُحُدٍ
أَي: قَالَ مُحَمَّد بن إِسْحَاق صَاحب (الْمَغَازِي) : حَدثنَا عَاصِم بن عمر بن قَتَادَة بن النُّعْمَان الظفري الْأنْصَارِيّ الأوسي، كَانَ عَلامَة بالمغازي. قَوْله: (أَنَّهَا) أَي: أَن غَزْوَة الرجيع كَانَت بعد غَزْوَة أحد، فَإِنَّهُ لما استوفى قصَّة أحد ذكر يَوْم الرجيع: حَدثنِي عَاصِم ابْن عمر قَالَ: قدم على رَسُول الله، ﷺ ، بعد أحد رَهْط من عضل والقارة، فَقَالُوا: يَا رَسُول الله! إِن فِينَا إسلاماً فَابْعَثْ مَعنا نَفرا من أَصْحَابك يفقهوننا، فَبعث مَعَهم سِتَّة من أَصْحَابه وهم: مرْثَد بن أبي مرْثَد الغنوي حَلِيف حَمْزَة بن عبد الْمطلب، وَهُوَ أَمِير الْقَوْم، وخَالِد بن بكير اللَّيْثِيّ حَلِيف بني عدي أَخُو بني جحجبي، وثات بن أبي الْأَفْلَح، وخبيب بن عدي، وَزيد بن الدثنة، وَعبد الله بن طَارق، فَذكر الْقِصَّة.
٤٠٨٦ - حدَّثني إبْرَاهِيمُ بنُ مُوسَى أخْبَرَنَا هِشَامُ بنُ يُوسُفَ عَنْ مَعْمَرٍ عنِ الزُّهْرِيِّ عنْ عَمْرِو ابنِ أبِي سُفْيَانَ الثَّقَفِيِّ عنْ أبِي هُرَيْرَةَ رَضِي الله تَعَالَى عنهُ قَالَ بَعَثَ النَّبِيُّ ﷺ سَرِيَّةً عَيْنَاً
стр. 5115
وأمَّرَ عَلَيْهِمْ عاصِمَ بنَ ثَابِتٍ وَهْوَ جَدُّ عَاصِمِ بنِ عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ فانْطَلَقُوا حَتَّى إذَا كانَ بَيْنَ عُسْفَانَ ومَكَّةَ ذُكِرُوا لِحَيٍّ مِنْ هُذَيْلٍ يُقَالُ لَهُمْ بَنُو لِحْيَانَ فتَبِعُوهُمْ بِقَرِيبٍ مِنْ مَائَةِ رَامٍ فاقْتَصُّوا آثَارَهُمْ حَتَّى أتَوْا مَنْزِلاً نَزَلُوهُ فوَجَدُوا فِيهِ نَوَي تَمْرٍ تَزَوَّدُوهُ مِنَ المَدِينَةِ فقالُوا هاذا تَمْرُ يَثْرِبَ فتَبِعُوا آثَارَهُمْ حتَّى لَحِقُوهُمْ فلَمَّا انْتَهَى عاصِمٌ وأصْحَابَهُ لَجؤُا إِلَى فَدْفَدٍ وجاءَ القَوْمُ فأحَاطُوا بِهِمْ فَقالُوا لَكُمُ العَهْدُ والمِيثَاقُ إنْ نَزَلْتُمْ إلَيْنَا أنْ لَا نَقْتُلَ مِنْكُمْ رَجُلاً فَقَالَ عاصِمٌ أمَّا أنَا فَلا أنْزِلُ فِي ذِمَّةِ كافِرٍ أللَّهُمَّ أخْبِرْ عَنَّا نَبِيَّكَ فَقاتَلُوهُمْ حتَّى قَتَلُوا عاصِمَاً فِي سَبْعَةِ نَفَرٍ بالنَّبْلِ وبَقِيَ خُبَيْبٌ وزَيْدٌ ورَجُلٌ آخَرُ فأعْطُوهُمُ العَهْدَ والمِيثَاقَ فلَمَّا أعْطَوْهُمُ العَهْدَ والمِيثَاقَ نَزَلُوا إلَيْهِمْ فلَمَّا اسْتَمْكَنُوا مِنْهُمْ حَلوا أوْتَارَ قِسِيِّهِمْ فرَبَطُوهُمْ بِهَا فقَالَ الرُّجُلُ الثَّالِثُ الَّذِي مَعَهُمَا هاذَا أوَّلُ الغَدْرِ فأبَى أنْ يَصْحَبَهُمْ فجَرَّرُوهُ وعالَجُوهُ علَى أنْ يَصْحَبَهُمْ فلَمْ يَفْعَلْ فقَتَلُوهُ وانْطَلَقُوا بِخُبَيْبٍ وزَيْدٍ حتَّى باعُوهُما بِمَكَّةَ فاشْتَرَى خُبَيْبَاً بَنُو الحَارِثِ بنِ عامِرِ بنِ نَوْفَلٍ وكانَ خُبَيْبٌ هُوَ قتَلَ الحَارِثَ يَوْمَ بَدْرٍ فمَكَثَ عِنْدَهُمْ أسِيرَاً حتَّى إذَا أجْمَعُوا قَتْلَهُ اسْتعارَ مُوساى مِنْ بَعْضِ بَنَاتِ الحَارِثِ لِيَسْتَحِدَّ بِهَا فأعَارَتْهُ قالَتْ فغَفَلْتُ عَنْ صَبِيٍّ لِي فدَرَجَ إلَيْهِ حتَّى أتَاهُ فوَضَعَهُ علَى فَخِذِهِ فلَمَّا رأيْتُهُ فزِعْتُ فَزْعَةً عَرَفَ ذااكَ مِنِّي وَفِي يَدِهِ المُوساى فَقَالَ أتَخْشَيْنَ أنْ أقْتُلَهُ مَا كُنْتُ لَاِفْعَلَ ذالِكَ إنْ شَاءَ الله وكانَتْ تقُولُ مَا رأيْتُ أسِيرَاً قَط خَيْرَاً مِنْ خُبَيْبٍ لَقَدْ رأيْتُهُ يأكُلُ مِنْ قِطْفِ عِنَبٍ وَمَا بِمَكَّةَ يَوْمَئِذٍ ثَمَرَةٌ وإنَّهُ لَمُوثَقٌ فِي الحَدِيدِ وَمَا كانَ إلَاّ رِزْقٌ رزَقَهُ الله فخَرَجُوا بِهِ مِنَ الحَرَمَ لِيَقْتُلُوهُ فَقَالَ دَعُونِي أصَلِّي رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ انصَرَفَ إلَيْهِمْ فَقَالَ لَوْلا أنْ تَرَوْا أنَّ مَا بِي جَزَعٌ مِنَ المَوْتِ لَزِدْتُ فَكانَ أوَّلَ مَنْ سَنَّ الرَّكْعَتَيْنِ عِنْدَ القَتْلِ هُوَ ثُمَّ قَالَ أللَّهُمَّ أحْصِهِمْ عَدَدَاً ثُمَّ قالَ:
(مَا أُبَالِي حِينَ أُقْتَلُ مُسْلِمَاً ... علَى أيِّ شِقٍّ كانَ لله مَصْرَعِي)
(وذَلِكَ فِي ذَاتِ الإلاهِ وإنْ يَشَأ ... يُبَارِكْ علَى أوْصَالِ شِلْوٍ مُمَزَّعِ)
ثُمَّ قامَ إلَيْهِ عُقْبَةُ بنُ الحَارِثِ فقَتَلَهُ وبَعَثَتْ قُرَيْشٌ إلَى عاصِمٍ لِيُؤْتُوا بِشَيْءٍ مِنْ جَسَدِهِ يَعْرِفُونَهُ وَكَانَ عاصِمٌ قتَلَ عَظِيمَاً مِنْ عُظَمَائِهِمْ يَوْمَ بَدْر فبَعَثَ الله علَيْهِ مِثْلَ الظُّلَّةِ مِنَ الدَّبْرِ فَحَمَتْهُ مِنْ رُسُلِهِمْ فلَمْ يَقْدِرُوا مِنْهُ علَى شَيْءٍ.
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَهَذَا الحَدِيث قد مر فِي كتاب الْجِهَاد فِي: بَاب هَل يستأسر الرجل؟ فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن أبي الْيَمَان عَن شُعَيْب عَن الزُّهْرِيّ الخ، ثمَّ أخرجه أَيْضا فِي أثْنَاء أَبْوَاب غَزْوَة بدر عَن مُوسَى بن إِسْمَاعِيل عَن إِبْرَاهِيم عَن ابْن شهَاب ... إِلَخ، وَقد مر الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ، ولنتكلم على بعض شَيْء أَيْضا.
قَوْله: (عَن عَمْرو بن سُفْيَان) عَمْرو، بِفَتْح الْعين، هَكَذَا تقدم فِي الْجِهَاد: عَمْرو بن أبي سُفْيَان بن أسيد بن جَارِيَة الثَّقَفِيّ، وَهُوَ حَلِيف لبني زهرَة، وَكَانَ من أَصْحَاب أبي هُرَيْرَة، وَإِبْرَاهِيم ابْن سعد يَقُول: عَن الزُّهْرِيّ عَن عمر، بِضَم الْعين، وَاخْتلفُوا فِيهِ فَقَالَ البُخَارِيّ فِي (تَارِيخه) : عَمْرو أصح. قَوْله: (سَرِيَّة) وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: بسرية، بِزِيَادَة بَاء مُوَحدَة فِي أَوله، وَقد مضى فِيمَا تقدم فِي غَزْوَة بدر: بعث عشرَة عينا أَي: يتجسسون لَهُ، وَفِي رِوَايَة
следующие страницы →