← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 5756

عمدة القاري شرح صحيح البخاري

بدر الدين العيني

Полный текст (7 603 стр.). Показаны 5111–5150 · переход к 5116.

стр. 5111

هُوَ مَوْصُول بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُور، وَأَرَادَ قَتَادَة بذلك اعتضاد كَلَامه الأول. قَوْله: (قتل مِنْهُم) أَي: من الْأَنْصَار، هَذَا ظَاهر الْكَلَام إلَاّ أَن الَّذِي قتل من الْمُهَاجِرين قَلِيل، وهم: حَمْزَة بن عبد الْمطلب وَعبد الله بن جحش وشمسا بن عُثْمَان وَمصْعَب بن عُمَيْر، وَهَؤُلَاء ذكرهم ابْن إِسْحَاق لِأَنَّهُ ذكر من اسْتشْهد من الْمُسلمين بِأحد فبلغوا خَمْسَة وَسِتِّينَ مِنْهُم أَرْبَعَة من الْمُهَاجِرين وهم الَّذين ذَكَرْنَاهُمْ، وروى ابْن مَنْدَه من حَدِيث أبي بن كَعْب، قَالَ: قتل من الْأَنْصَار يَوْم أحد أَرْبَعَة وَسِتُّونَ وَمن الْمُهَاجِرين سِتَّة، وَصَححهُ ابْن حبَان، وَقد ذكر مُوسَى بن عقبَة سَعْدا مولى حَاطِب وَالسَّادِس ثَقِيف بن عَمْرو الْأَسْلَمِيّ حَلِيف بني عبد شمس. قَوْله: (وَيَوْم بِئْر مَعُونَة) ، أَي: قتل يَوْم بِئْر مَعُونَة، بِفَتْح الْمِيم وَضم الْعين الْمُهْملَة وبالنون، وَهُوَ مَاء لبني سليم وَهُوَ بَين أَرض بني عَامر وَأَرْض بني سليم، وَذكر الْكِنْدِيّ أَن بِئْر مَعُونَة من جبال ليلى فِي طَرِيق المصعد من الْمَدِينَة إِلَى مَكَّة، وَقَالَ ابْن دحْيَة: هِيَ بِئْر بَين مَكَّة وَعُسْفَان وَأَرْض هُذَيْل، وَجزم ابْن التِّين: بِأَنَّهَا على أَربع مراحل من الْمَدِينَة، وَقَالَ ابْن إِسْحَاق: أَقَامَ رَسُول الله، ﷺ يَعْنِي بعد أحد بَقِيَّة شَوَّال وَذَا الْقعدَة وَذَا الْحجَّة وَالْمحرم ثمَّ بعث أَصْحَاب بِئْر مَعُونَة فِي صفر على رَأس أَرْبَعَة أشهر من أحد، وَقَالَ مُوسَى بن عقبَة: وَكَانَ أَمِير الْقَوْم الْمُنْذر بن عَمْرو، وَيُقَال: مرْثَد بن أبي مرْثَد، وَأغْرب مَكْحُول حَيْثُ قَالَ: إِنَّهَا كَانَت بعد الخَنْدَق، وَسَيَأْتِي أَنه ﷺ أرسل سبعين رجلا لِحَاجَتِهِ يُقَال لَهُم: الْقُرَّاء، فتعرض لَهُم حيَّان من بني سليم: رعل وذكوان عِنْد بِئْر مَعُونَة فَقَتَلُوهُمْ، فَدَعَا عَلَيْهِم النَّبِي ﷺ ، شهرا فِي صَلَاة الْغَدَاء، وَذَاكَ بَدْء الْقُنُوت. قَوْله: (وَيَوْم الْيَمَامَة) ، أَي: قتل يَوْم الْيَمَامَة سَبْعُونَ، واليمامة مَدِينَة من الْيمن على مرحلَتَيْنِ من الطَّائِف، وَلما تولى أَبُو بكر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، الْخلَافَة بعد النَّبِي ﷺ ، أرسل جَيْشًا إِلَى قتال مُسَيْلمَة الْكذَّاب الَّذِي ادّعى النُّبُوَّة، وَجعل خَالِد بن الْوَلِيد، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، أَمِيرا عَلَيْهِم، وقصته طَوِيلَة، وملخصها أَن خَالِدا لما قرب من مُسَيْلمَة وتواجه الْفَرِيقَانِ وَقع حَرْب عَظِيم وصبر الْمُسلمُونَ صبرا لم يعْهَد مثله حَتَّى فتح الله عَلَيْهِم، وَولى الْكفَّار الأدبار وَدخل أَكْثَرهم الحديقة وأحاط بهم الصَّحَابَة، ثمَّ دخلوها من حيطانها وأبوابها فَقتلُوا من فِيهَا من الْمُرْتَدَّة من أهل الْيَمَامَة حَتَّى خلصوا إِلَى مُسَيْلمَة لَعنه الله فَتقدم إِلَيْهِ وَحشِي بن حَرْب قَاتل حَمْزَة، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، فَرَمَاهُ بِحَرْبَة فأصابته وَخرجت من الْجَانِب الآخر، وسارع إِلَيْهِ أَبُو دُجَانَة سماك بن حَرْب فَضَربهُ بِالسَّيْفِ فَسقط، وَكَانَ جملَة من قتلوا فِي الحديقة وَفِي المعركة قَرِيبا من عشرَة آلَاف مقَاتل، وَقيل: أحد وَعِشْرُونَ ألفا، وَقتل من الْمُسلمين سِتّمائَة، وَقيل: خَمْسمِائَة، وَالله أعلم. وَفِيهِمْ من الصَّحَابَة سَبْعُونَ رجلا، وَيُقَال: كَانَ عمر مُسَيْلمَة يَوْم قتل مائَة وَأَرْبَعين سنة. ٤٠٧٩ - حدَّثنا قُتَيْبَةُ بنُ سَعِيد حدَّثنا اللَّيْثُ عنِ ابنِ شِهاب عنْ عَبْدِ الرَّحْمانِ بنِ كَعْبِ بنِ مالِكٍ أنَّ جَابِرَ بنَ عَبْدِ الله رَضِي الله تَعَالَى عنهُما أخبرَهُ أنَّ رسُولَ الله ﷺ كانَ يَجْمَعُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ مِنْ قَتْلَى أُحُدٍ فِي ثَوْبٍ واحِدٍ ثُمَّ يَقُولُ أيُّهُمْ أكْثَرُ أخْذَاً لِلْقُرْآنِ فإذَا أُشِيرَ لَهُ إلَى أحَدٍ قَدَّمَهُ فِي اللَّحْدِ وَقَالَ أنَا شَهِيدٌ علَى هاؤُلاءِ يَوْمَ القِيَامَةِ وأمَرَ بِدَفْنِهِمْ بِدِمَائِهِمْ ولَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِمْ ولَمْ يُغَسَّلُوا. . مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله: (كَانَ يجمع بَين الرجلَيْن من قَتْلَى أحد) . والْحَدِيث مضى فِي كتاب الْجَنَائِز فِي: بَاب من يقدم فِي اللَّحْد، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن ابْن مقَاتل عَن عبد الله عَن لَيْث بن سعد عَن ابْن شهَاب ... إِلَخ، وَمضى الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ. ٤٠٨٠ - وقَالَ أبُو الوَلِيدِ عنْ شُعْبَةَ عنِ ابنِ الْمُنْكَدِرِ قَالَ سَمِعْتُ جابِرَاً قَالَ لَمَّا قُتِلَ أبِي جَعَلْتُ أبْكِي وأكْشِفُ الثَّوْبَ عنْ وَجْهِهِ فجَعَلَ أصْحَابُ النَّبِي ﷺ يَنْهَوْنِي والنَّبِيُّ ﷺ لَمْ يَنْهَ وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لَا تَبْكِيهِ أوْ مَا تَبْكِيهِ مَا زَالَتِ المَلَائِكَةُ تُظِلُّهُ بأجْنِحَتِهَا حتَّى رُفِعَ. مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة، فَإِن وَالِد جَابر هُوَ عبد الله مِمَّن قتل بِأحد، وَأَبُو الْوَلِيد هُوَ هِشَام بن عبد الْملك الطَّيَالِسِيّ، وَابْن الْمُنْكَدر

стр. 5112

هُوَ مُحَمَّد بن الْمُنْكَدر بن عبد الله الْقرشِي التَّيْمِيّ الْمدنِي، وَهَذَا تَعْلِيق وَصله الْإِسْمَاعِيلِيّ: حَدثنَا أَبُو خَليفَة حَدثنَا أَبُو الْوَلِيد ... إِلَخ، والْحَدِيث مضى فِي الْجَنَائِز فِي: بَاب مَا يكره من النِّيَاحَة على الْمَيِّت بأتم مِنْهُ، أخرجه عَن عَليّ بن عبد الله عَن سُفْيَان عَن ابْن الْمُنْكَدر. قَوْله: (ينهوني) بِحَذْف نون الْجمع على لُغَة، ويروى: يلهونني، على الأَصْل. قَوْله: (لم ينْه) أَي: لم ينْه جَابِرا، وَالدَّلِيل عَلَيْهِ رِوَايَة الْإِسْمَاعِيلِيّ: وَالنَّبِيّ ﷺ لَا ينهاني. قَوْله: (لَا تبكيه) ظَاهره يَقْتَضِي أَن النَّهْي لجَابِر، وَبِه صرح الْكرْمَانِي، وَلِأَن قَوْله: لَا تبكيه، خطاب بِصِيغَة الْمُذكر فَيكون النَّهْي لجَابِر. قَوْله: (أَو مَا تبكيه؟) شكّ من الرَّاوِي، قَالَ الْكرْمَانِي: كلمة: مَا، للاستفهام يَعْنِي: لم تبكيه، وَقَالَ بَعضهم: ظَاهره أَن النَّهْي لجَابِر وَلَيْسَ كَذَلِك، وَإِنَّمَا النَّهْي لفاطمة بنت عَمْرو وعمة جَابر، وَقد أخرجه مُسلم من طَرِيق غنْدر عَن شُعْبَة بِلَفْظ: قتل أبي فَذكر الحَدِيث إِلَى أَن قَالَ: وَجعلت بنت عَمْرو عَمَّتي تبكيه، فَقَالَ النَّبِي ﷺ : لَا تبكيه، وَكَذَا تقدم عِنْد المُصَنّف فِي الْجَنَائِز نَحْو هَذَا. انْتهى. قلت: الَّذِي تقدم عِنْد المُصَنّف فِي الْجَنَائِز لَيْسَ كَذَلِك، لِأَن لَفظه هُنَاكَ: فَذَهَبت أُرِيد أَن أكشف عَنهُ فنهاني قومِي، ثمَّ ذهبت أُرِيد أَن أكشف عَنهُ فنهاني قومِي، فَأمر رَسُول الله، ﷺ ، فَرفع فَسمع صَوت صائحة، فَقَالَ: من هَذِه؟ فَقَالُوا: بنت عَمْرو، أَو أُخْت عَمْرو، قَالَ: فَلم تبْكي أَو لَا تبْكي ... الحَدِيث، وَكَيف يتْرك صَرِيح النَّهْي لجَابِر وَيُقَال: النَّهْي هُنَا لفاطمة بنت عَمْرو وَلَيْسَ لَهَا هُنَا ذكر؟ وَهَذَا تصرف عَجِيب، وَإِن كَانَ أصل الحَدِيث وَاحِدًا، فَلَا يمْنَع أَن يكون النَّهْي هُنَا لجَابِر وَهُنَاكَ لفاطمة، وَبِهَذَا قَالَ الْكرْمَانِي، وَمر هَذَا الحَدِيث فِي: بَاب مَا يكره من النِّيَاحَة، لَكِن ثمَّة رُوِيَ أَنه ﷺ ، قَالَ لعمة عبد الله: لم تبْكي أَو لَا تبْكي، وَهَهُنَا قَالَه لجَابِر. ٤٠٨١ - حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ العَلَاءِ حدَّثنا أبُو أُسَامَةَ عنْ بُرَيْدِ بنِ عَبْدِ الله بنِ أبِي بُرْدَةَ عنْ جَدِّهِ أبِي بُرْدَةَ عنْ أبِي مُوساى رَضِي الله تَعَالَى عنهُ أرَى عنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ رأيْتُ فِي رُؤْيَايَ أنِّي هَزَزْتُ سَيْفَاً فانْقَطَعَ صَدْرُهُ فإذَا هُوَ مَا أُصِيبَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ أُحُدٍ ثُمَّ هَزَزْتُهُ أُخْرَي فَعادَ أحْسَنَ مَا كانَ فإذَا هُوَ مَا جاءَ بِهِ الله مِنَ الفَتْحِ واجْتِمَاعِ المُؤْمِنِينَ ورَأيْتُ فِيهَا بَقَرَاً خَيْرٌ فإذَا هُمُ المُؤْمِنُونَ يَوْمَ أُحُدٍ. . مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله: (فَإِذا هُوَ مَا أُصِيب من الْمُؤمنِينَ يَوْم أحد) وَأَبُو أُسَامَة حَمَّاد بن أُسَامَة، وبريد، بِضَم الْبَاء الْمُوَحدَة وَأَبُو بردة، بِضَم الْبَاء أَيْضا: اسْمه عَامر، وَقيل: غير ذَلِك، وَقد مر غير مرّة، وبريد هَذَا يروي عَن جده أبي بردة وَأَبُو بردة يروي عَن أَبِيه أبي مُوسَى عبد الله بن قيس الْأَشْعَرِيّ. والْحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ مقطعاً فِي غير مَوضِع فِي الْمَغَازِي وعلامات النُّبُوَّة وَالتَّعْبِير. قَوْله: (أرى عَن النَّبِي ﷺ كَذَا وَقع فِي الْأُصُول، وَهُوَ بِضَم الْهمزَة بِمَعْنى: أَظن. قَالَ بَعضهم: الْقَائِل ذَلِك هُوَ البُخَارِيّ. فَكَأَنَّهُ شكّ هَل سمع من شَيْخه صِيغَة الرّفْع أم لَا؟ قلت: يحْتَمل أَن يكون قَائِله شَيْخه مُحَمَّد بن الْعَلَاء. قَوْله: (رَأَيْت) وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: أريت، على صِيغَة الْمَجْهُول. قَوْله: (سَيْفا) وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: سَيفي، وَقد تقدم فِي أول الْغَزْوَة أَنه ذُو الفقار. قَوْله: (فَانْقَطع صَدره) وَعند ابْن إِسْحَاق: وأريت فِي ذُبَاب سَيفي ثلمًا، وَعند أبي الْأسود فِي الْمَغَازِي عَن عُرْوَة: رَأَيْت سَيفي ذَا الفقار قد انقصم من عِنْد ظبته، وَكَذَا عِنْد ابْن سعد. قَوْله: (بقرًا) بِالْبَاء الْمُوَحدَة وَالْقَاف وَفِي رِوَايَة أبي الْأسود عَن عُرْوَة: بقرًا تذبح، وَكَذَا فِي حَدِيث ابْن عَبَّاس عِنْد أبي يعلى. قَوْله: (وَالله خير) كَذَا بِالرَّفْع فيهمَا على أَنه مُبْتَدأ وَخبر وَفِيه حذف تَقْدِيره: وثواب الله خير، أَو صنع الله بالمقتولين خير لَهُم من بقائهم فِي الدُّنْيَا، وَقَالَ السُّهيْلي: مَعْنَاهُ رَأَيْت بقرًا تنحر وَالله عِنْده خير، وَفِي رِوَايَة ابْن إِسْحَاق: إِنِّي رَأَيْت وَالله خيرا، رَأَيْت بقرًا، قَالَ النَّوَوِيّ: جَاءَ فِي رِوَايَة: رَأَيْت بقرًا تنحر، وبهذه الزِّيَادَة يتم تَأْوِيل الرُّؤْيَا: إِذْ نحر الْبَقر هُوَ قتل الصَّحَابَة بِأحد. ١١٩ - (حَدثنَا أَحْمد بن يُونُس حَدثنَا زُهَيْر حَدثنَا الْأَعْمَش عَن شَقِيق عَن خباب رَضِي

стр. 5113

الله عَنهُ قَالَ هاجرنا مَعَ النَّبِي ﷺ َ - وَنحن نبتغي وَجه الله فَوَجَبَ أجرنا على الله فمنا من مضى أَو ذهب لم يَأْكُل من أجره شَيْئا كَانَ مِنْهُم مُصعب بن عُمَيْر قتل يَوْم أحد فَلم يتْرك إِلَّا نمرة كُنَّا إِذا غطينا بهَا رَأسه خرجت رِجْلَاهُ وَإِذا غطي بهَا رجلَيْهِ خرج رَأسه فَقَالَ لنا النَّبِي ﷺ َ - غطوا بهَا رَأسه وَاجْعَلُوا على رجلَيْهِ الْإِذْخر أَو قَالَ ألقوا على رجلَيْهِ من الْإِذْخر وَمنا من أينعت لَهُ ثَمَرَته فَهُوَ يهد بهَا) مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله فمنا من مضى الخ وَزُهَيْر هُوَ ابْن مُعَاوِيَة وَالْأَعْمَش هُوَ سُلَيْمَان وشقيق هُوَ ابْن سَلمَة والْحَدِيث مضى فِي أَوَائِل بَاب غَزْوَة أحد فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ بِعَين هَذَا الْإِسْنَاد والمتن وَمثل هَذَا يُطلق عَلَيْهِ حَقِيقَة التّكْرَار فَافْهَم (بَاب أحد يحبنا ونحبه) أَي هَذَا بَاب يذكر فِيهِ أحد يحبنا يَعْنِي جبل أحد يحبنا وَفِي بعض النّسخ بَاب جبل أحد يحبنا قَالَ الْكرْمَانِي أَي يحبنا أَهله وهم أهل الْمَدِينَة وَيجوز أَن تسند الْمحبَّة إِلَى نفس أحد حَقِيقَة بِأَن يخلقها الله فِيهِ وَالله على كل شَيْء قدير (قَالَه عَبَّاس بن سهل عَن أبي حميد عَن النَّبِي ﷺ َ -) عَبَّاس بن سهل بن سعد بن مَالك السَّاعِدِيّ الْأنْصَارِيّ الْمَدِينِيّ. وَأَبُو حميد السَّاعِدِيّ الْأنْصَارِيّ اسْمه عبد الرَّحْمَن وَقيل الْمُنْذر وَقيل غير ذَلِك وَهُوَ عَم سهل بن سعد وَهَذَا تَعْلِيق قَالَ صَاحب التَّلْوِيح أخرجه البُخَارِيّ مُسْندًا فِي كتاب الْحَج حَدثنَا خَالِد بن مخلد حَدثنَا سُلَيْمَان بن بِلَال عَن عَمْرو بن يحيى عَن عَبَّاس بن سهل بِهِ قلت لَيْسَ فِيهِ أحد يحبنا وَإِنَّمَا لَفظه عَن أبي حميد أَقبلنَا مَعَ النَّبِي ﷺ َ - من تَبُوك حَتَّى أَشْرَفنَا على الْمَدِينَة فَقَالَ هَذِه طابة أخرجه فِي أَوَاخِر الْحَج فِي بَاب الْمَدِينَة طابة وَإِنَّمَا هَذَا طرف من حَدِيث وَصله الْبَزَّار ١٢٠ - (حَدثنِي نصر بن عَليّ قَالَ أَخْبرنِي أبي عَن قُرَّة بن خَالِد عَن قَتَادَة سَمِعت أنسا ﵁ أَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ هَذَا جبل يحبنا ونحبه) مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة وَنصر بن عَليّ بن نصر بن عَليّ الْجَهْضَمِي الْأَزْدِيّ الْبَصْرِيّ وَهُوَ شيخ مُسلم أَيْضا يروي عَن أَبِيه وَأَبوهُ يروي عَن قُرَّة بن خَالِد أَبُو مُحَمَّد السدُوسِي الْبَصْرِيّ والْحَدِيث أخرجه مُسلم أَيْضا فِي الْمَنَاسِك عَن عبيد الله بن معَاذ عَن القواريري ١٢١ - (حَدثنَا عبد الله بن يُوسُف أخبرنَا مَالك عَن عَمْرو مولى الْمطلب عَن أنس بن مَالك ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ َ - طلع لَهُ أحد فَقَالَ هَذَا جبل يحبنا ونحبه اللَّهُمَّ إِن إِبْرَاهِيم حرم مَكَّة وَإِنِّي حرمت الْمَدِينَة مَا بَين لابتيها) مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة والْحَدِيث قد مضى فِي كتاب الْجِهَاد فِي بَاب فضل الْخدمَة فِي الْغَزْو بأتم مِنْهُ وَمضى الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ قَوْله لابتيها تَثْنِيَة لابة بتَخْفِيف الْبَاء الْمُوَحدَة وَهِي الْحرَّة ١٢٢ - (حَدثنِي عَمْرو بن خَالِد حَدثنَا اللَّيْث عَن يزِيد بن أبي حبيب عَن أبي الْخَيْر عَن عقبَة أَن النَّبِي ﷺ َ - خرج يَوْمًا فصلى على أهل أحد صلَاته على الْمَيِّت ثمَّ انْصَرف إِلَى - ٤٠٨١ - حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ العَلَاءِ حدَّثنا أبُو أُسَامَةَ عنْ بُرَيْدِ بنِ عَبْدِ الله بنِ أبِي بُرْدَةَ عنْ جَدِّهِ أبِي بُرْدَةَ عنْ أبِي مُوساى رَضِي الله تَعَالَى عنهُ أرَى عنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ رأيْتُ فِي رُؤْيَايَ أنِّي هَزَزْتُ سَيْفَاً فانْقَطَعَ صَدْرُهُ فإذَا هُوَ مَا أُصِيبَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ أُحُدٍ ثُمَّ هَزَزْتُهُ أُخْرَي فَعادَ أحْسَنَ مَا كانَ فإذَا هُوَ مَا جاءَ بِهِ الله مِنَ الفَتْحِ واجْتِمَاعِ المُؤْمِنِينَ ورَأيْتُ فِيهَا بَقَرَاً خَيْرٌ فإذَا هُمُ المُؤْمِنُونَ يَوْمَ أُحُدٍ. . مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله: (فَإِذا هُوَ مَا أُصِيب من الْمُؤمنِينَ يَوْم أحد) وَأَبُو أُسَامَة حَمَّاد بن أُسَامَة، وبريد، بِضَم الْبَاء الْمُوَحدَة وَأَبُو بردة، بِضَم الْبَاء أَيْضا: اسْمه عَامر، وَقيل: غير ذَلِك، وَقد مر غير مرّة، وبريد هَذَا يروي عَن جده أبي بردة وَأَبُو بردة يروي عَن أَبِيه أبي مُوسَى عبد الله بن قيس الْأَشْعَرِيّ. والْحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ مقطعاً فِي غير مَوضِع فِي الْمَغَازِي وعلامات النُّبُوَّة وَالتَّعْبِير. قَوْله: (أرى عَن النَّبِي ﷺ كَذَا وَقع فِي الْأُصُول، وَهُوَ بِضَم الْهمزَة بِمَعْنى: أَظن. قَالَ بَعضهم: الْقَائِل ذَلِك هُوَ البُخَارِيّ. فَكَأَنَّهُ شكّ هَل سمع من شَيْخه صِيغَة الرّفْع أم لَا؟ قلت: يحْتَمل أَن يكون قَائِله شَيْخه مُحَمَّد بن الْعَلَاء. قَوْله: (رَأَيْت) وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: أريت، على صِيغَة الْمَجْهُول. قَوْله: (سَيْفا) وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: سَيفي، وَقد تقدم فِي أول الْغَزْوَة أَنه ذُو الفقار. قَوْله: (فَانْقَطع صَدره) وَعند ابْن إِسْحَاق: وأريت فِي ذُبَاب سَيفي ثلمًا، وَعند أبي الْأسود فِي الْمَغَازِي عَن عُرْوَة: رَأَيْت سَيفي ذَا الفقار قد انقصم من عِنْد ظبته، وَكَذَا عِنْد ابْن سعد. قَوْله: (بقرًا) بِالْبَاء الْمُوَحدَة وَالْقَاف وَفِي رِوَايَة أبي الْأسود عَن عُرْوَة: بقرًا تذبح، وَكَذَا فِي حَدِيث ابْن عَبَّاس عِنْد أبي يعلى. قَوْله: (وَالله خير) كَذَا بِالرَّفْع فيهمَا على أَنه مُبْتَدأ وَخبر وَفِيه حذف تَقْدِيره: وثواب الله خير، أَو صنع الله بالمقتولين خير لَهُم من بقائهم فِي الدُّنْيَا، وَقَالَ السُّهيْلي: مَعْنَاهُ رَأَيْت بقرًا تنحر وَالله عِنْده خير، وَفِي رِوَايَة ابْن إِسْحَاق: إِنِّي رَأَيْت وَالله خيرا، رَأَيْت بقرًا، قَالَ النَّوَوِيّ: جَاءَ فِي رِوَايَة: رَأَيْت بقرًا تنحر، وبهذه الزِّيَادَة يتم تَأْوِيل الرُّؤْيَا: إِذْ نحر الْبَقر هُوَ قتل الصَّحَابَة بِأحد. ٢٨ - (بابٌ أحُدٌ يُحِبُّنَا ونُحِبُّهُ) أَي: هَذَا بَاب يذكر فِيهِ: أحد يحبنا يَعْنِي: جبل أحد يحبنا، وَفِي بعض النّسخ: بَاب جبل أحد يحبنا، قَالَ الْكرْمَانِي: أَي: يحبنا أَهله، وهم أهل الْمَدِينَة، وَيجوز أَن تسند الْمحبَّة إِلَى نفس أحد حَقِيقَة بِأَن يخلقها الله فِيهِ، وَالله على كل شَيْء قدير. قالَهُ عَبَّاسُ بنُ سَهْلٍ عنْ أبِي حُمَيْدٍ عنِ النَّبِيِّ ﷺ عَبَّاس بن سهل بن سعد بن مَالك السَّاعِدِيّ الْأنْصَارِيّ الْمَدِينِيّ. وَأَبُو حميد السَّاعِدِيّ الْأنْصَارِيّ اسْمه عبد الرَّحْمَن، وَقيل: الْمُنْذر، وَقيل: غير ذَلِك، وَهُوَ عَم سهل بن سعد، وَهَذَا تَعْلِيق قَالَ صَاحب (التَّلْوِيح) : أخرجه البُخَارِيّ مُسْندًا فِي كتاب الْحَج: حَدثنَا خَالِد بن مخلد حَدثنَا سُلَيْمَان بن بِلَال عَن عَمْرو بن يحيى عَن عَبَّاس بن سهل بِهِ. قلت: لَيْسَ فِيهِ: أحد يحبنا، وَإِنَّمَا لَفظه: عَن أبي حميد: أَقبلنَا مَعَ النَّبِي ﷺ من تَبُوك حَتَّى أَشْرَفنَا على الْمَدِينَة، فَقَالَ: هَذِه طابة، أخرجه فِي أَوَاخِر الْحَج فِي: بَاب الْمَدِينَة طابة، وَإِنَّمَا هَذَا طرف من حَدِيث وَصله الْبَزَّار. ٤٠٨٣ - حدَّثني نَصْرُ بنُ عَلِيٍّ قَالَ أخبرَني أبي عنْ قُرَّةَ بنِ خالِدٍ عنْ قَتَادَةَ سَمِعْتُ أنَسَاً رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ هَذَا جَبَلٌ يُحِبُّنَا ونُحِبُّهُ. . مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة، وَنصر بن عَليّ بن نصر بن عَليّ الْجَهْضَمِي الْأَزْدِيّ الْبَصْرِيّ، وَهُوَ شيخ مُسلم أَيْضا. يروي عَن أَبِيه، وَأَبوهُ يروي عَن قُرَّة بن خَالِد أَبُو مُحَمَّد السدُوسِي الْبَصْرِيّ، والْحَدِيث أخرجه مُسلم أَيْضا فِي الْمَنَاسِك عَن عبيد الله ابْن معَاذ عَن القواريري. ٤٠٨٤ - حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ يُوسُفَ أخْبَرَنَا مالِكٌ عنْ عَمْرو مَوْلَى المُطَّلِبِ عنْ أنَسِ بنِ مالِك رَضِي الله تَعَالَى عنهُ أنَّ رسُولَ الله ﷺ طلَعَ لَهُ أُحُدٌ فَقَالَ هاذَا جَبَلٌ يُحِبُّنَا ونُحِبُّهُ أللَّهُمَّ إنَّ إبْرَاهِيمَ حَرَّمَ مَكَّةَ وإنِّي حَرَّمْتُ المَدِينَةَ مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا. . مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة، والْحَدِيث قد مضى فِي كتاب الْجِهَاد فِي: بَاب فضل الْخدمَة فِي الْغَزْو بأتم مِنْهُ، وَمضى الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ. قَوْله: (لابتيها) تَثْنِيَة: لابة، بتَخْفِيف الْبَاء الْمُوَحدَة، وَهِي الْحرَّة. ٤٠٨٥ - حدَّثني عَمْرُو بنُ خَالِدٍ حدَّثنا اللَّيْثُ عنْ يَزِيدَ بنِ أبِي حَبِيبٍ عنْ أبِي الخَيْرِ عنْ عُقْبَةَ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَرَجَ يَوْماً فَصَلَّى علَى أهْلِ أُحُدٍ صَلَاتَهُ علَى المَيِّتِ ثُمَّ انْصَرَفَ

стр. 5114

إلَى المِنْبَرِ فَقَالَ إنِّي فَرَطٌ لَكُمْ وأنَا شَهِيدٌ عَلَيْكُمْ وإنِّي عَلَيْكُمْ وإنِّي لأنْظُرُ إلَى حَوْضِي الآنَ وإنِّي أُعْطِيتُ مَفاتِيحَ خَزَائِنَ الأرْضَ أوْ مَفاتِيحَ الأَرْضِ وإنِّي وَالله مَا أخافُ عَلَيْكُمْ أنْ تُشْرِكُوا بَعْدِي ولاكِنِّي أخافُ عَلَيْكُمْ أنْ تَنَافَسُوا فِيهَا. . مطابقته للتَّرْجَمَة لَا تَأتي إلَاّ من حَيْثُ إِن أحدا مَذْكُور فِيهِ، وَأَبُو الْخَيْر اسْمه مرْثَد بن عبد الله الْيَزنِي الْمصْرِيّ، وَعقبَة بِالْقَافِ هُوَ عقبَة بن عَامر الْجُهَنِيّ، والْحَدِيث قد مضى فِي أول: بَاب غَزْوَة أحد، وَمر الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ مُسْتَوفى. ٢٩ - (بابُ غَزْوَةِ الرَّجِيعِ ورِعْلٍ وذَكْوَانَ وبِئْرِ مَعُونَةَ وحَدِيثِ عَضَلٍ والقارَة وعاصِمِ بنِ ثَابِتٍ وخُبَيْبٍ وأصْحَابِهِ) أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان غَزْوَة الرجيع ... إِلَخ، وَلَيْسَ فِي رِوَايَة أبي ذَر وَلَفظ: بَاب، والرجيع، بِفَتْح الرَّاء وَكسر الْجِيم وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف وَفِي آخِره عين مُهْملَة، وَهُوَ اسْم مَوضِع من بِلَاد هُذَيْل، وَكَانَت الْوَقْعَة بِالْقربِ مِنْهُ فسميت بِهِ، وَقَالَ الْوَاقِدِيّ: الرجيع على ثَمَانِيَة أَمْيَال من عسفان وَكَانَت فِي صفر من سنة أَربع، وَجزم ابْن التِّين بِأَن غَزْوَة الرجيع فِي آخر سنة ثَلَاث، وغزوة بِئْر مَعُونَة سنة أَربع، وغزوة بني لحيان سنة خمس. قَوْله: (ورعل) أَي: وغزوة رعل، بِكَسْر الرَّاء وَسُكُون الْعين الْمُهْملَة وباللام، وَهُوَ بطن من بني سليم ينسبون إِلَى رعل بن عَوْف بن مَالك بن امرىء الْقَيْس بن بهثة بن سليم. قَوْله: (وذكوان) ، بِفَتْح الذَّال الْمُعْجَمَة وَهُوَ أَيْضا بطن من بني سليم، ينسبون إِلَى ذكْوَان بن ثَعْلَبَة بن بهثة بن سليم، فنسبت الْغَزْوَة إِلَيْهَا. قَوْله: (وبئر مَعُونَة) بِفَتْح الْمِيم وَضم الْعين الْمُهْملَة وَسُكُون الْوَاو وبالنون: وَهُوَ مَوضِع فِي بِلَاد هُذَيْل بَين مَكَّة وَعُسْفَان. قَوْله: (وَحَدِيث عضل والقارة) أَي: وَفِي بَيَان حَدِيثهمَا، أما عضل، فبالعين الْمُهْملَة وَالضَّاد الْمُعْجَمَة المفتوحتين وَهُوَ بطن من بني الْهون بن خُزَيْمَة ابْن مدركة بن إلْيَاس بن مُضر ينتسبون إِلَى عضل بن الديش بن محلم بن غَالب بن عائذة بن يشيع بن مليح بن الْهون بن خُزَيْمَة، قَالَ الرشاطي: يُقَال لَهُم: القارة وَقَالَ ابْن الْكَلْبِيّ: الديش هم لقارة، وَأما القارة، فبالقاف وَتَخْفِيف الرَّاء: وَهُوَ بطن من الْهون ينتسبون إِلَى الديش الْمَذْكُور، وَقَالَ ابْن دُرَيْد: القارة أكمة سَوْدَاء فِيهَا حِجَارَة كَأَنَّهُمْ نزلُوا عِنْدهَا فسموا بهَا. قَوْله: (وَعَاصِم بن ثَابت) أَي: وَحَدِيث عَاصِم بن ثَابت بن أبي الأقلح، بِالْقَافِ والحاء الْمُهْملَة الْأنْصَارِيّ، وخبيب أَي: وَحَدِيث خبيب، بِضَم الْخَاء الْمُعْجَمَة وَفتح الْبَاء الْمُوَحدَة، وَقد مر غير مرّة. قَوْله: وَأَصْحَابه أَي: أَصْحَاب خبيب، وهم الْعشْرَة. وَأعلم أَن غَزْوَة الرجيع وبئر مَعُونَة شَيْء وَاحِد على سِيَاق هَذِه التَّرْجَمَة، وَلَيْسَ كَذَلِك لِأَن غَزْوَة الرجيع، كَانَت سَرِيَّة عَاصِم وخبيب فِي عشرَة أنفس وَهِي مَعَ عضل، والقارة، وبئر مَعُونَة كَانَت سَرِيَّة الْقُرَّاء السّبْعين، وَهِي مَعَ رعل وذكوان، وَأعلم أَيْضا أَنه لم يَقع ذكر عضل والقارة عِنْد البُخَارِيّ صَرِيحًا، وَإِنَّمَا وَقع ذَلِك عِنْد ابْن إِسْحَاق. قَالَ ابنُ إسْحَاقَ حدَّثنا عاصِمُ بنُ عُمَرَ أنَّهَا بَعْدَ أُحُدٍ أَي: قَالَ مُحَمَّد بن إِسْحَاق صَاحب (الْمَغَازِي) : حَدثنَا عَاصِم بن عمر بن قَتَادَة بن النُّعْمَان الظفري الْأنْصَارِيّ الأوسي، كَانَ عَلامَة بالمغازي. قَوْله: (أَنَّهَا) أَي: أَن غَزْوَة الرجيع كَانَت بعد غَزْوَة أحد، فَإِنَّهُ لما استوفى قصَّة أحد ذكر يَوْم الرجيع: حَدثنِي عَاصِم ابْن عمر قَالَ: قدم على رَسُول الله، ﷺ ، بعد أحد رَهْط من عضل والقارة، فَقَالُوا: يَا رَسُول الله! إِن فِينَا إسلاماً فَابْعَثْ مَعنا نَفرا من أَصْحَابك يفقهوننا، فَبعث مَعَهم سِتَّة من أَصْحَابه وهم: مرْثَد بن أبي مرْثَد الغنوي حَلِيف حَمْزَة بن عبد الْمطلب، وَهُوَ أَمِير الْقَوْم، وخَالِد بن بكير اللَّيْثِيّ حَلِيف بني عدي أَخُو بني جحجبي، وثات بن أبي الْأَفْلَح، وخبيب بن عدي، وَزيد بن الدثنة، وَعبد الله بن طَارق، فَذكر الْقِصَّة. ٤٠٨٦ - حدَّثني إبْرَاهِيمُ بنُ مُوسَى أخْبَرَنَا هِشَامُ بنُ يُوسُفَ عَنْ مَعْمَرٍ عنِ الزُّهْرِيِّ عنْ عَمْرِو ابنِ أبِي سُفْيَانَ الثَّقَفِيِّ عنْ أبِي هُرَيْرَةَ رَضِي الله تَعَالَى عنهُ قَالَ بَعَثَ النَّبِيُّ ﷺ سَرِيَّةً عَيْنَاً

стр. 5115

وأمَّرَ عَلَيْهِمْ عاصِمَ بنَ ثَابِتٍ وَهْوَ جَدُّ عَاصِمِ بنِ عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ فانْطَلَقُوا حَتَّى إذَا كانَ بَيْنَ عُسْفَانَ ومَكَّةَ ذُكِرُوا لِحَيٍّ مِنْ هُذَيْلٍ يُقَالُ لَهُمْ بَنُو لِحْيَانَ فتَبِعُوهُمْ بِقَرِيبٍ مِنْ مَائَةِ رَامٍ فاقْتَصُّوا آثَارَهُمْ حَتَّى أتَوْا مَنْزِلاً نَزَلُوهُ فوَجَدُوا فِيهِ نَوَي تَمْرٍ تَزَوَّدُوهُ مِنَ المَدِينَةِ فقالُوا هاذا تَمْرُ يَثْرِبَ فتَبِعُوا آثَارَهُمْ حتَّى لَحِقُوهُمْ فلَمَّا انْتَهَى عاصِمٌ وأصْحَابَهُ لَجؤُا إِلَى فَدْفَدٍ وجاءَ القَوْمُ فأحَاطُوا بِهِمْ فَقالُوا لَكُمُ العَهْدُ والمِيثَاقُ إنْ نَزَلْتُمْ إلَيْنَا أنْ لَا نَقْتُلَ مِنْكُمْ رَجُلاً فَقَالَ عاصِمٌ أمَّا أنَا فَلا أنْزِلُ فِي ذِمَّةِ كافِرٍ أللَّهُمَّ أخْبِرْ عَنَّا نَبِيَّكَ فَقاتَلُوهُمْ حتَّى قَتَلُوا عاصِمَاً فِي سَبْعَةِ نَفَرٍ بالنَّبْلِ وبَقِيَ خُبَيْبٌ وزَيْدٌ ورَجُلٌ آخَرُ فأعْطُوهُمُ العَهْدَ والمِيثَاقَ فلَمَّا أعْطَوْهُمُ العَهْدَ والمِيثَاقَ نَزَلُوا إلَيْهِمْ فلَمَّا اسْتَمْكَنُوا مِنْهُمْ حَلوا أوْتَارَ قِسِيِّهِمْ فرَبَطُوهُمْ بِهَا فقَالَ الرُّجُلُ الثَّالِثُ الَّذِي مَعَهُمَا هاذَا أوَّلُ الغَدْرِ فأبَى أنْ يَصْحَبَهُمْ فجَرَّرُوهُ وعالَجُوهُ علَى أنْ يَصْحَبَهُمْ فلَمْ يَفْعَلْ فقَتَلُوهُ وانْطَلَقُوا بِخُبَيْبٍ وزَيْدٍ حتَّى باعُوهُما بِمَكَّةَ فاشْتَرَى خُبَيْبَاً بَنُو الحَارِثِ بنِ عامِرِ بنِ نَوْفَلٍ وكانَ خُبَيْبٌ هُوَ قتَلَ الحَارِثَ يَوْمَ بَدْرٍ فمَكَثَ عِنْدَهُمْ أسِيرَاً حتَّى إذَا أجْمَعُوا قَتْلَهُ اسْتعارَ مُوساى مِنْ بَعْضِ بَنَاتِ الحَارِثِ لِيَسْتَحِدَّ بِهَا فأعَارَتْهُ قالَتْ فغَفَلْتُ عَنْ صَبِيٍّ لِي فدَرَجَ إلَيْهِ حتَّى أتَاهُ فوَضَعَهُ علَى فَخِذِهِ فلَمَّا رأيْتُهُ فزِعْتُ فَزْعَةً عَرَفَ ذااكَ مِنِّي وَفِي يَدِهِ المُوساى فَقَالَ أتَخْشَيْنَ أنْ أقْتُلَهُ مَا كُنْتُ لَاِفْعَلَ ذالِكَ إنْ شَاءَ الله وكانَتْ تقُولُ مَا رأيْتُ أسِيرَاً قَط خَيْرَاً مِنْ خُبَيْبٍ لَقَدْ رأيْتُهُ يأكُلُ مِنْ قِطْفِ عِنَبٍ وَمَا بِمَكَّةَ يَوْمَئِذٍ ثَمَرَةٌ وإنَّهُ لَمُوثَقٌ فِي الحَدِيدِ وَمَا كانَ إلَاّ رِزْقٌ رزَقَهُ الله فخَرَجُوا بِهِ مِنَ الحَرَمَ لِيَقْتُلُوهُ فَقَالَ دَعُونِي أصَلِّي رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ انصَرَفَ إلَيْهِمْ فَقَالَ لَوْلا أنْ تَرَوْا أنَّ مَا بِي جَزَعٌ مِنَ المَوْتِ لَزِدْتُ فَكانَ أوَّلَ مَنْ سَنَّ الرَّكْعَتَيْنِ عِنْدَ القَتْلِ هُوَ ثُمَّ قَالَ أللَّهُمَّ أحْصِهِمْ عَدَدَاً ثُمَّ قالَ: (مَا أُبَالِي حِينَ أُقْتَلُ مُسْلِمَاً ... علَى أيِّ شِقٍّ كانَ لله مَصْرَعِي) (وذَلِكَ فِي ذَاتِ الإلاهِ وإنْ يَشَأ ... يُبَارِكْ علَى أوْصَالِ شِلْوٍ مُمَزَّعِ) ثُمَّ قامَ إلَيْهِ عُقْبَةُ بنُ الحَارِثِ فقَتَلَهُ وبَعَثَتْ قُرَيْشٌ إلَى عاصِمٍ لِيُؤْتُوا بِشَيْءٍ مِنْ جَسَدِهِ يَعْرِفُونَهُ وَكَانَ عاصِمٌ قتَلَ عَظِيمَاً مِنْ عُظَمَائِهِمْ يَوْمَ بَدْر فبَعَثَ الله علَيْهِ مِثْلَ الظُّلَّةِ مِنَ الدَّبْرِ فَحَمَتْهُ مِنْ رُسُلِهِمْ فلَمْ يَقْدِرُوا مِنْهُ علَى شَيْءٍ. مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَهَذَا الحَدِيث قد مر فِي كتاب الْجِهَاد فِي: بَاب هَل يستأسر الرجل؟ فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن أبي الْيَمَان عَن شُعَيْب عَن الزُّهْرِيّ الخ، ثمَّ أخرجه أَيْضا فِي أثْنَاء أَبْوَاب غَزْوَة بدر عَن مُوسَى بن إِسْمَاعِيل عَن إِبْرَاهِيم عَن ابْن شهَاب ... إِلَخ، وَقد مر الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ، ولنتكلم على بعض شَيْء أَيْضا. قَوْله: (عَن عَمْرو بن سُفْيَان) عَمْرو، بِفَتْح الْعين، هَكَذَا تقدم فِي الْجِهَاد: عَمْرو بن أبي سُفْيَان بن أسيد بن جَارِيَة الثَّقَفِيّ، وَهُوَ حَلِيف لبني زهرَة، وَكَانَ من أَصْحَاب أبي هُرَيْرَة، وَإِبْرَاهِيم ابْن سعد يَقُول: عَن الزُّهْرِيّ عَن عمر، بِضَم الْعين، وَاخْتلفُوا فِيهِ فَقَالَ البُخَارِيّ فِي (تَارِيخه) : عَمْرو أصح. قَوْله: (سَرِيَّة) وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: بسرية، بِزِيَادَة بَاء مُوَحدَة فِي أَوله، وَقد مضى فِيمَا تقدم فِي غَزْوَة بدر: بعث عشرَة عينا أَي: يتجسسون لَهُ، وَفِي رِوَايَة

стр. 5116

أبي الْأسود عَن عُرْوَة بَعثهمْ عيُونا إِلَى مَكَّة ليأتوه بِخَبَر قُرَيْش. قَوْله: (وأمَّرَ) بتَشْديد الْمِيم. قَوْله: (عَاصِم بن ثَابت) وَفِي السّير: أَمر عَلَيْهِم مرْثَد بن أبي مرْثَد. قَوْله: (وَهُوَ جد عَاصِم بن عمر) وَقد ذكرنَا فِيمَا تقدم أَنه خَال عَاصِم لَا جده، وَقَالَ الْكرْمَانِي: جد عَاصِم عِنْد بَعضهم، وَأما الْأَكْثَرُونَ فَيَقُولُونَ: هُوَ خَاله لَا جده. قَوْله: (عسفان) بِضَم الْعين وَسُكُون السِّين الْمُهْمَلَتَيْنِ: وَهِي قَرْيَة على مرحلَتَيْنِ من مَكَّة، وَقد مر غير مرّة. قَوْله: (ذكرُوا) على صِيغَة الْمَجْهُول. قَوْله: (بَنو لحيان) بِكَسْر اللَاّم، وَقيل بِفَتْحِهَا، ولحيان هُوَ ابْن هُذَيْل نَفسه، وهذيل هُوَ ابْن مدركة بن إلْيَاس بن مُضر، وَزعم الْهَمدَانِي النسابة أَن أصل بني لحيان من بقايا جرهم دخلُوا فِي هُذَيْل فنسبوا إِلَيْهِم، وَقَالَ الْوَاقِدِيّ: إِن سَبَب خُرُوج بني لحيان عَلَيْهِم قتل سُفْيَان بن نتيج الْهُذلِيّ، وَكَانَ قتل سُفْيَان هَذَا على يَد عبد الله بن أنيس، وَذكر أَبُو دَاوُد قصَّته بِإِسْنَاد حسن. قَوْله: (فَاقْتَصُّوا آثَارهم) أَي: اتبعوها شَيْئا فَشَيْئًا، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى: ﴿وَقَالَت لأخته قصيه﴾ (الْقَصَص: ١١) أَي: اتبعي أَثَره، وَيجوز بِالسِّين. قَوْله: (إِلَى فدفد) ، بِفَتْح الفاءين وَسُكُون الْمُهْملَة الأولى، وَهُوَ الرابية المشرفة، وَوَقع فِي رِوَايَة أبي دَاوُد: إِلَى قردد، بقاف وَرَاء ودالين، وَقَالَ ابْن الْأَثِير: هُوَ الْموضع الْمُرْتَفع، وَقيل: الأَرْض المستوية، وَالْأول أصح. قَوْله: (أللهم أخبر نبيك) ، ويروي: (أللهم أخبر عَنَّا رَسُولك) ، وَفِي رِوَايَة الطَّيَالِسِيّ: عَن إِبْرَاهِيم بن سعد: فَاسْتَجَاب الله لعاصم، فَأخْبر رَسُوله خَبره فَأخْبر أَصْحَابه بذلك يَوْم أصيبوا. قَوْله: (فِي سَبْعَة) ، أَي: فِي جملَة سَبْعَة. قَوْله: (وَبَقِي خبيب) ، هُوَ ابْن عدي. قَوْله: (وَزيد) ، هُوَ ابْن الدثنة، بِفَتْح الدَّال الْمُهْملَة وَكسر الثَّاء الْمُثَلَّثَة وَفتح النُّون. قَوْله: (وَرجل آخر) ، هُوَ عبد الله بن طَارق الظفري، بَين ذَلِك ابْن إِسْحَاق فِي رِوَايَته حَيْثُ قَالَ: فَأَما خبيب بن عدي وَزيد بن الدثنة وَعبد الله بن طَارق فاستأسروا. قَوْله: (فَقَالَ الرجل الثَّالِث) هُوَ عبد الله بن طَارق. قَوْله: (حَتَّى باعوهما) أَي: خبيباً وزيداً، وَفِي رِوَايَة ابْن إِسْحَاق: فَأَما زيد فابتاعه صَفْوَان بن أُميَّة فَقتله بِأَبِيهِ، وَقَالَ ابْن سعد: الَّذِي تولى قَتله نسطاس مولى صَفْوَان. قَوْله: (فَاشْترى خبيباً بَنو الْحَارِث) ، بيّن ابْن إِسْحَاق أَن الَّذِي اشْتَرَاهُ جحير بن أبي أهاب التَّمِيمِي حَلِيف بني نَوْفَل، وَكَانَ أَخا الْحَارِث بن عَامر لأمه، وَفِي رِوَايَة بُرَيْدَة بن سُفْيَان بِأَنَّهُم اشْتَروا خبيباً بِأمة سَوْدَاء، وَقَالَ ابْن هِشَام: باعوهما بأسيرين من هُذَيْل كَانَا بِمَكَّة، وَلَا مُنَافَاة بَينهمَا لِإِمْكَان الْجمع. قَوْله: (وَكَانَ خبيب هُوَ الَّذِي قتل الْحَارِث يَوْم بدر) هَكَذَا وَقع فِي رِوَايَة البُخَارِيّ، فِي حَدِيث أبي هُرَيْرَة، فَذكر خبيب بن عدي فِيمَن شهد بَدْرًا، وَقَالَ الْحَافِظ الدمياطي، لم يذكر أحد من أهل الْمَغَازِي أَن خبيب بن عدي شهد بَدْرًا وَلَا قتل الْحَارِث بن عَامر، وَإِنَّمَا ذكرُوا أَن الَّذِي قتل الْحَارِث بن عَامر ببدر خبيب ابْن أساف، وَهُوَ غير خبيب بن عدي وَهُوَ خزرجي، وخبيب بن عدي أوسي. قَوْله: (من بعض بَنَات الْحَارِث) ذكر فِي (الْأَطْرَاف) لخلف: أَن اسْمهَا زَيْنَب بنت الْحَارِث، وَهِي أُخْت عقبَة بن الْحَارِث الَّذِي قتل خبيباً، وَقيل: امْرَأَته. قَوْله: (وَكَانَت تَقول) ، الضَّمِير فِيهِ يرجع إِلَى بعض بِنَا الْحَارِث وَهُوَ زَيْنَب، كَمَا ذكرنَا، وَقَالَ ابْن إِسْحَاق: عَن عبد الله بن أبي نجيح، قَالَ: حدثت عَن ماوية مولاة جحير، بالراء فِي آخِره: ابْن أبي إهَاب، وَكَانَت قد أسلمت، قَالَت: حبس خبيب فِي بَيْتِي وَلَقَد أطلعت عَلَيْهِ يَوْمًا وَإِن فِي يَده لقطفاً من عِنَب مثل رَأس الْحَبل يَأْكُل مِنْهُ قيل أَن كَانَ هَذَا مَحْفُوظًا احْتمل أَن يكون كل من ماوية وَزَيْنَب رَأَتْ القطف فِي يَده يَأْكُلهُ وَإِن الَّتِي حبس فِي بَيتهَا ماوية، وَالَّتِي كَانَت تحرسه زَيْنَب، جمعا بَين الرِّوَايَتَيْنِ، وَذكر ابْن بطال: أَن اسْم الْمَرْأَة جوَيْرِية، قَالَ بَعضهم: فَيحْتَمل أَن يكون لما رأى قَول ابْن إِسْحَاق، إِنَّهَا مولاة جحير بن أبي إهَاب أطلق عَلَيْهَا جوَيْرِية لكَونهَا أمته، أَو يكون وَقعت لَهُ رِوَايَة فِيهَا أَن اسْمهَا جويرة؟ قلت: الِاحْتِمَال الثَّانِي لَهُ وَجه، وَالْأول بعيد. قَوْله: (عَن صبي لي) ، ذكر الزبير بن بكار أَن هَذَا الصَّبِي هُوَ أَبُو حُسَيْن بن الْحَارِث بن عدي بن نَوْفَل بن عبد منَاف، وَهُوَ جد عبد الله بن عبد الرَّحْمَن بن أبي حُسَيْن الْمَكِّيّ الْمُحدث، وَهُوَ من أَقْرَان الزُّهْرِيّ. قَوْله: (من قطف عِنَب) بِكَسْر الْقَاف: وَهُوَ العنقود. قَوْله: (لموثق) ، بِفَتْح الثَّاء الْمُثَلَّثَة أَي: مُقَيّد بالحديد. قَوْله: (فَخَرجُوا بِهِ من الْحرم) ، قَالَ ابْن إِسْحَاق: أَخْرجُوهُ إِلَى التَّنْعِيم. قَوْله: (دَعونِي أُصَلِّي) بِالْيَاءِ فِي رِوَايَة الْأَكْثَرين، وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: أصلِّ، بِغَيْر يَاء. وَقَالَ مُوسَى بن عقبَة: إِنَّه صلى رَكْعَتَيْنِ فِي مَوضِع مَسْجِد التَّنْعِيم. قَوْله: (أللهم إحصهم عددا) دُعَاء عَلَيْهِم بالاستئصال والهلاك بِحَيْثُ لَا يبْقى مِنْهُم أحد، وَزَاد فِي رِوَايَة إِبْرَاهِيم بن سعد: (واقتلهم بدداً) . أَي: مُتَفَرّقين (وَلَا تبْق مِنْهُم أحدا) ويروى أَنه لما رفع على الْخَشَبَة اسْتقْبل الدُّعَاء، فلبد رجل بِالْأَرْضِ خوفًا من

стр. 5117

دُعَائِهِ، وَأَنه لم يحل الْحول وَمِنْهُم أحد غير ذَلِك الرجل الَّذِي لبد بِالْأَرْضِ. قَوْله: (قتل عَظِيما من عظمائهم يَوْم بدر) ، قيل: لَعَلَّ الْعَظِيم الْمَذْكُور عقبَة بن أبي معيط، فَإِن عَاصِمًا قَتله صبرا بِأَمْر النَّبِي ﷺ ، بعد أَن انصرفوا من بدر. قَوْله: (مثل الظلة) ، بِضَم الظَّاء الْمُعْجَمَة وَهِي السحابة. قَوْله: (من الدبر) بِفَتْح الدَّال الْمُهْملَة وَسُكُون الْبَاء الْمُوَحدَة وَهِي: الزنابير، وَقيل: ذُكُور النَّحْل، وَلَا وَاحِد لَهُ من لَفظه. قَوْله: (فحمته) بِفَتْح الْحَاء الْمُهْملَة وَالْمِيم: أَي: منعته مِنْهُم فَلم يقدروا مِنْهُ على شَيْء، وَفِي رِوَايَة شُعَيْب: فَلم يقدروا أَن يقطعوا من لَحْمه شَيْئا، وَفِي رِوَايَة أبي الْأسود عَن عُرْوَة: فَبعث الله عَلَيْهِم الدبر يطير فِي وُجُوههم ويلدغهم فحالت بَينهم وَبَين أَن يقطعوا. ٤٠٨٧ - حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ مُحَمَّدٍ حدَّثنا سُفْيَانُ عنْ عَمْرٍ وسَمِعَ جابِرَاً يقُولُ الَّذِي قَتَلَ خُبَيْبَاً هُوَ أبُو سِرْوَعَةَ. سُفْيَان هُوَ ابْن عُيَيْنَة وَعَمْرو هُوَ ابْن دِينَار وَجَابِر هُوَ ابْن عبد الله، وَأَبُو سروعة، بِكَسْر السِّين الْمُهْملَة وَسُكُون الرَّاء وَفتح الْوَاو وَالْعين الْمُهْملَة: كنية عقبَة بن الْحَارِث. ٤٠٨٨ - حدَّثنا أبُو مَعْمَرٍ حدَّثنا عَبْدُ الوَارِثِ حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ عنْ أنَسٍ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ قَالَ بَعَثَ النَّبِيُّ ﷺ سَبْعِينَ رَجُلاً لِحَاجَةٍ يُقالُ لَهُمْ القُرَّاءُ فعَرَضَ لَهُمْ حَيَّانِ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ رِعْلٌ وذَكْوَانُ عِنْدَ بِئْرٍ يُقالُ لَهَا بِئْرُ مَعُونَةَ فَقَالَ القَوْمُ وَالله مَا إيَّاكُمْ أرَدْنَا إنَّمَا نَحْنُ مُجْتَازُونَ فِي حَاجَةٍ لِلْنَّبِيِّ ﷺ فقَتَلُوهُمْ فدَعَا النَّبِيُّ ﷺ علَيْهِمْ شَهْرَاً فِي صَلَاةِ الغَدَاةِ وذَلِكَ بَدْءُ القُنُوتِ وَمَا كُنَّا نَقْنُتُ. . مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة، وَأَبُو معمر، بِفَتْح الميمين: عبد الله بن عَمْرو الْمنْقري المقعد، وَعبد الْوَارِث هُوَ ابْن سعيد، وَعبد الْعَزِيز هُوَ ابْن صُهَيْب. قَوْله: (لحَاجَة) ، فسر قَتَادَة الْحَاجة فِي الحَدِيث الَّذِي يَلِيهِ، بقوله: عَن أنس أَن رعلاً وذكوان وَبني لحيان استمدوا رَسُول الله، ﷺ ، على عَدو فَأَمَدَّهُمْ بسبعين من الْأَنْصَار. قَوْله: (يُقَال لَهُم الْقُرَّاء) وَفِي الحَدِيث الَّذِي يَلِيهِ: (كُنَّا نسميهم الْقُرَّاء فِي زمانهم) . قَوْله: (حَيَّان) ، تَثْنِيَة حَيّ. قَوْله: (من بني سليم) ، بِضَم السِّين. قَوْله: (رعل) أَي: أَحدهمَا رعل وَالْآخر ذكْوَان. قَوْله: (وَذَلِكَ بَدْء الْقُنُوت) ، أَي: ابْتِدَاء الْقُنُوت فِي الصَّلَاة، وَقد تقدم الْكَلَام فِيهِ فِي الصَّلَاة. قَوْله: (وَمَا كُنَّا نقنت) ، أَي: قبل ذَلِك. قَالَ عَبْدُ العَزِيزِ وسألَ رَجُلٌ أنَسَاً عَنِ القُنُوتِ أبَعْدَ الرُّكُوعِ أوْ عِنْدَ فَرَاغٍ مِنَ القِرَاءَةِ قَالَ لَا بَلْ عِنْدَ فَرَاغٍ مِنَ القِرَاءَةِ عبد الْعَزِيز هُوَ ابْن صُهَيْب الْمَذْكُور، وَقَول أنس هَذَا صَرِيح فِي أَن قِرَاءَة الْقُنُوت قبل الرُّكُوع. ٤٠٨٨ - حدَّثنا أبُو مَعْمَرٍ حدَّثنا عَبْدُ الوَارِثِ حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ عنْ أنَسٍ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ قَالَ بَعَثَ النَّبِيُّ ﷺ سَبْعِينَ رَجُلاً لِحَاجَةٍ يُقالُ لَهُمْ القُرَّاءُ فعَرَضَ لَهُمْ حَيَّانِ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ رِعْلٌ وذَكْوَانُ عِنْدَ بِئْرٍ يُقالُ لَهَا بِئْرُ مَعُونَةَ فَقَالَ القَوْمُ وَالله مَا إيَّاكُمْ أرَدْنَا إنَّمَا نَحْنُ مُجْتَازُونَ فِي حَاجَةٍ لِلْنَّبِيِّ ﷺ فقَتَلُوهُمْ فدَعَا النَّبِيُّ ﷺ علَيْهِمْ شَهْرَاً فِي صَلَاةِ الغَدَاةِ وذَلِكَ بَدْءُ القُنُوتِ وَمَا كُنَّا نَقْنُتُ. . مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة، وَأَبُو معمر، بِفَتْح الميمين: عبد الله بن عَمْرو الْمنْقري المقعد، وَعبد الْوَارِث هُوَ ابْن سعيد، وَعبد الْعَزِيز هُوَ ابْن صُهَيْب. قَوْله: (لحَاجَة) ، فسر قَتَادَة الْحَاجة فِي الحَدِيث الَّذِي يَلِيهِ، بقوله: عَن أنس أَن رعلاً وذكوان وَبني لحيان استمدوا رَسُول الله، ﷺ ، على عَدو فَأَمَدَّهُمْ بسبعين من الْأَنْصَار. قَوْله: (يُقَال لَهُم الْقُرَّاء) وَفِي الحَدِيث الَّذِي يَلِيهِ: (كُنَّا نسميهم الْقُرَّاء فِي زمانهم) . قَوْله: (حَيَّان) ، تَثْنِيَة حَيّ. قَوْله: (من بني سليم) ، بِضَم السِّين. قَوْله: (رعل) أَي: أَحدهمَا رعل وَالْآخر ذكْوَان. قَوْله: (وَذَلِكَ بَدْء الْقُنُوت) ، أَي: ابْتِدَاء الْقُنُوت فِي الصَّلَاة، وَقد تقدم الْكَلَام فِيهِ فِي الصَّلَاة. قَوْله: (وَمَا كُنَّا نقنت) ، أَي: قبل ذَلِك. قَالَ عَبْدُ العَزِيزِ وسألَ رَجُلٌ أنَسَاً عَنِ القُنُوتِ أبَعْدَ الرُّكُوعِ أوْ عِنْدَ فَرَاغٍ مِنَ القِرَاءَةِ قَالَ لَا بَلْ عِنْدَ فَرَاغٍ مِنَ القِرَاءَةِ عبد الْعَزِيز هُوَ ابْن صُهَيْب الْمَذْكُور، وَقَول أنس هَذَا صَرِيح فِي أَن قِرَاءَة الْقُنُوت قبل الرُّكُوع. ٤٠٩٠ - حدَّثني عَبْدُ الأعْلَى بنُ حَمَّادٍ حدَّثنا يَزِيدُ بنُ زُرَيْعٍ حدَّثنا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ عنْ أنَسِ بنِ مالِكٍ رَضِي الله تَعَالَى عنهُ أنَّ رِعْلاً وذَكْوَانَ وعُصَيَّةَ وبَنِي لِحْيَانَ اسْتَمَدُّوا رسُولَ الله صلى

стр. 5118

الله عَلَيْهِ وَسلم علَى عَدُوٍّ فأمَدَّهُمْ بِسَبْعِينَ مِنَ الأنْصَارِ كُنَّا نُسَمِّيهِمِ القُرَّاءَ فِي زَمَانِهِمْ كانُوا يَحْتَطِبُونَ بالنَّهَارِ ويُصَلُّونَ باللَّيْلِ حتَّى كانُوا بِبِئْرِ مَعُونَةَ قتَلُوهُمْ وغَدَرُوا بِهِمْ فبَلَغَ النَّبِيَّ ﷺ ذالِكَ فقَنَتَ شَهْرَاً يَدْعُو فِي الصُّبْحِ علَى أحْيَاءٍ مِنْ أحْيَاءِ العَرَبِ علَى رِعْلٍ وذَكْوَانَ وعُصَيَّةَ وبَنِي لَحْيَانَ قَالَ أنَسٌ فقَرَأنَا فِيهِمْ قُرْآنَاً ثُمَّ إنَّ ذَلِكَ رُفِعَ بَلِّغُوا عَنَّا قَوْمَنَا أنَّا قَدْ لَقِينَا رَبَّنَا فَرَضِيَ عَنَّا وأرْضَانَا. . هَذَا الحَدِيث قد مضى فِي كتاب الْجِهَاد فِي: بَاب العون بالمدد، من وَجه آخر أخرجه عَن مُحَمَّد بن بشار عَن ابْن أبي عدي وَسَهل بن يُوسُف عَن سعيد عَن قَتَادَة عَن أنس إِلَى آخِره، وَسَعِيد هُوَ ابْن أبي عرُوبَة، وَمضى الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ مُسْتَوفى، وَعصيَّة، بِضَم الْغَيْن: مصغر عَصا. قَوْله: (وَبني لحيان) ، قيل: ذكر بني لحيان فِي هَذِه الْقِصَّة وهمٌ وَإِنَّمَا كَانَ بَنو لحيان فِي قصَّة خبيب فِي قصَّة الرجيع الَّتِي تقدّمت. قَوْله: (قُرْآنًا) ، أَرَادَ بِهِ تَفْسِير الْقُرْآن بِالْكتاب، وَلذَلِك قَالَ فِي الرِّوَايَة الَّتِي تَأتي الْآن: قُرْآنًا كتابا. قَوْله: (ثمَّ إِن ذَلِك رفع) ، أَرَادَ بِهِ نسخ، وَرَوَاهُ أَحْمد عَن غنْدر عَن شُعْبَة بِلَفْظ: (ثمَّ نسخ ذَلِك بلغُوا عَنَّا) ، إِلَى آخِره بَيَان قَوْله: (قُرْآنًا) . وعَنْ قَتَادَةَ عَنْ أنَسِ بنِ مَالِكٍ حدَّثَهُ أنَّ نَبِيَّ الله ﷺ قَنَتَ شَهْرَاً فِي صَلاةِ الصُّبْحِ يَدْعُو علَى أحْيَاءٍ مِنْ أحْيَاءِ العَرَبِ علَى رِعْلٍ وذَكْوَانَ وعُصَيَّةَ وبَنِي لِحْيَانَ هَذِه رِوَايَة أُخْرَى عَن قَتَادَة عَن أنس ... إِلَى آخِره. زَادَ خَلِيفَةُ حدَّثنا ابنُ زُرَيْعٍ حدَّثنا سَعِيدٌ عنْ قَتَادَةَ حدَّثنا أنَسٌ أنَّ أُولَئِكَ السَّبْعِينَ مِنَ الأنْصَارِ قُتِلُوا بِبِئْرِ مَعُونَةَ هَذِه رِوَايَة أُخْرَى عَن قَتَادَة، وَالْحَاصِل أَنه روى عَن أنس ثَلَاث رِوَايَات. الأولى: رِوَايَة عبد الْعَزِيز بن صُهَيْب عَن أنس. وَالثَّانيَِة: رِوَايَة سعيد عَن قَتَادَة عَن أنس. وَالثَّالِثَة: عَن قَتَادَة أَيْضا عَن أنس، زَاد فِيهَا خَليفَة بن خياط أحد شُيُوخ البُخَارِيّ: عَن يزِيد بن زُرَيْع عَن سعيد بن أبي عرُوبَة عَن قَتَادَة ... إِلَى آخِره. قُرْآنَاً كِتَابَاً نَحْوَهُ غَرَضه تَفْسِير الْقُرْآن بِالْكتاب كَمَا ذَكرْنَاهُ. قَوْله: (نَحوه) ، أَي: نَحْو رِوَايَة عبد الْأَعْلَى بن حَمَّاد عَن يزِيد ابْن زُرَيْع ... إِلَى آخِره. ٤٠٩١ - حدَّثنا مُوساى بنُ إسْمَاعِيلَ حدَّثنا هَمَّامٌ عنْ إسْحَاقَ بنِ عَبْدِ الله بنِ أبِي طَلْحَةَ قَالَ حدَّثني أنَسٌ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ بعَثَ خالَهُ أخٌ لامِّ سُلَيْمٍ فِي سَبْعِينَ راكِبَاً وكانَ رَئِيسَ المُشْرِكِينَ عَامِرُ بنُ الطُّفَيْلِ خَيَّرَ بَيْنَ ثَلاثِ خِصَالٍ فَقال يَكُونُ لَكَ أهْلُ السَّهْلِ ولِي أهْلُ المَدَر أوْ أكُونُ خَلِيفَتَكَ أوْ أغْزُوكَ بأهْلِ غَطَفَانَ بألْف وألْفٍ فَطُعِنَ عامِرٌ فِي بَيْتِ أُمِّ فُلانٍ فَقال غُدَّةٌ كغدةِ البَكْرِ فِي بَيْتِ امْرَأةٍ مِنْ آلِ فُلانٍ ائْتُونِي بِفَرَسِي فَمَاتَ علَى ظَهْرِ فرَسِهِ فانْطَلَقَ حَرَامٌ أخُو أُمِّ سُلَيْم وهْوَ رَجُلٌ أعْرَجٌ ورَجُلٌ مِنْ بَنِي فُلانٍ قَالَ كُونَا قَرِيبَاً حتَّى آتِيَهُمْ فإنْ آمَنُونِي كُنْتُمْ

стр. 5119

قرِيبَاً وَإِن قتَلُونِي أتَيْتُمْ أصْحَابَكُمْ فَقال أتُؤْمِنُونِي أُبَلِّغْ رِسالَةَ رسُولِ الله ﷺ فجَعَلَ يُحَدِّثُهُمْ وأوْمَؤا إِلَى رَجُلٍ فأتَاهُ مِنْ خَلْفِهِ فطَعَنَهُ قَالَ هَمَّامٌ أحْسُبُهُ حتَّى أنْفَذَهُ بالرُّمْحِ قَالَ الله أكْبَرُ فُزْتُ ورَبِّ الكَعْبَةِ فلُحِقَ الرَّجُلُ فقُتِلُوا كُلُّهُمْ غيْرَ الأعْرَجِ كانَ فِي رأسِ جَبَلٍ فأنْزَلَ الله تعَالَى علَيْنَا ثُمَّ كَانِ مِنَ المَنْسُوخِ إنَا قَدْ لَقِينَا رَبَّنَا فرَضِيَ عَنَّا وأرْضَانَا فدَعَا النَّبِيُّ ﷺ علَيْهِمْ ثَلاثِينَ صَبَاحاً علَى رِعْلٍ وذَكْوَانَ وبَنِي لَحْيَانَ وعُصَيَّةَ الَّذِينَ عصَوُوا الله ورَسُولَهُ ﷺ . . مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من معنى الحَدِيث، وَهَمَّام: بتَشْديد الْمِيم: هُوَ ابْن يحيى بن دِينَار الْبَصْرِيّ، والْحَدِيث مضى فِي كتاب الْجِهَاد فِي: بَاب من ينكب فِي سَبِيل الله فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن حَفْص بن عمر عَن همام عَن إِسْحَاق وَفِيهِمَا من الزِّيَادَة وَالنُّقْصَان. قَوْله: (بعث خَاله) أَي: خَال أنس، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ واسْمه حرَام ضد حَلَال ابْن ملْحَان، وَاسم ملْحَان مَالك بن خَالِد بن زيد بن حرَام بن جُنْدُب بن عَامر بن غنم بن مَالك النجار الْأنْصَارِيّ، شهد بَدْرًا مَعَ أَخِيه سليم بن ملْحَان، وشهداً أحدا. وَقَالَ الْكرْمَانِي: قَوْله: (خَاله) الضَّمِير لأنس أَو للنَّبِي، ﷺ ، لِأَنَّهُ كَانَ خَاله إِمَّا من جِهَة الرضَاعَة وَإِمَّا من جِهَة النّسَب، وَإِن كَانَ بَعيدا. قَوْله: (أَخ لأم سليم) أَي: هُوَ أَخ لأم سليم فَيكون ارتفاعه على أَنه خبر مُبْتَدأ مَحْذُوف، ويروى: (أَخا لأم سليم) ، بِالنّصب على أَنه بدل من قَوْله: خَاله، الَّذِي هُوَ مفعول: بعث، وَأم سليم، بِضَم السِّين بنت ملْحَان كَانَت تَحت مَالك بن النَّضر أَبُو أنس بن مَالك فِي الْجَاهِلِيَّة، فَولدت لَهُ أنس بن مَالك، فَلَمَّا جَاءَ الْإِسْلَام أسلمت مَعَ قَومهَا وَعرضت الْإِسْلَام على زَوجهَا فَغَضب عَلَيْهَا وَخرج إِلَى الشَّام فَهَلَك هُنَاكَ، ثمَّ خلف عَلَيْهَا بعده أَبُو طَلْحَة الْأنْصَارِيّ، وَقَالَ أَبُو عمر: اخْتلف فِي إسم أم سليم: فَقيل: سهلة، وَقيل: رميلة، وَقيل: رمية، وَقيل: مليكَة، وَيُقَال: الغميصاء والرميصاء. قَوْله: (فِي سبعين رَاكِبًا) يتَعَلَّق بقوله: بعث. قَوْله: (عَامر بن الطُّفَيْل) ، بِضَم الطَّاء مصغر الطِّفْل ابْن مَالك بن جَعْفَر بن كلاب وَهُوَ ابْن أخي برَاء عَامر بن مَالك. قَوْله: (خير) ، على صِيغَة الْمَعْلُوم، وَالضَّمِير فِيهِ يرجع إِلَى عَامر وَالْمَفْعُول مَحْذُوف أَي النَّبِي ﷺ تَعَالَى عَلَيْهِ السّلم وروى الْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل من رِوَايَة عُثْمَان بن سعيد عَن مُوسَى بن اسماعيل شيخ البُخَارِيّ وَلَفظه وَكَانَ أَتَى النَّبِي ﷺ ، فَقَالَ لَهُ: أخيرك بَين ثَلَاث خِصَال، فَذكر الحَدِيث. قَوْله: (أهل السهل) ، أَي: الْبَوَادِي، وَأهل الْمدر أهل الْبِلَاد. قَوْله: (بِأَهْل غطفان) ، بِفَتْح الْغَيْن الْمُعْجَمَة والطاء الْمُهْملَة وَالْفَاء، قَالَ الرشاطي: غطفان فِي قيس غيلَان غطفان بن سعد بن قيس، وَفِي حذام غطفان بن سعد إِبْنِ إِيَاس بن حرَام بن حذام، وَفِي جُهَيْنَة غطفان بن قيس بن جُهَيْنَة، قَالَ ابْن دُرَيْد: غطفان فعلان من الغطف وَهُوَ قلَّة هدب الْعَينَيْنِ. قَوْله: (بِأَلف وَألف) ، وَفِي رِوَايَة عُثْمَان بن سعيد بِأَلف أشقر وَألف شقراء. قَوْله: (فطعن عَامر) ، بِضَم الطَّاء الْمُهْملَة وَكسر الْعين أَي: أَصَابَهُ الطَّاعُون وطلع لَهُ فِي أصل أُذُنه غُدَّة عَظِيمَة كالغدة الَّتِي تطلع على الْبكر. قَوْله: (غده) ، بِضَم الْغَيْن الْمُعْجَمَة وَتَشْديد الدَّال، قَالَ الْأَصْمَعِي: من أدواء الْإِبِل الغدة، يُقَال: أغد الْبَعِير فَهُوَ مغد، وناقة مغد بِغَيْر هَاء، وَيُقَال: جمل مغدود وناقة مغدودة، وكل قِطْعَة صلبة بَين القصبة والسلعة يركبهَا الشَّحْم فَهِيَ غُدَّة، تكون فِي الْعُنُق وَفِي سَائِر الْجَسَد. قَوْله: (الْبكر) ، بِفَتْح الْبَاء الْمُوَحدَة وَسُكُون الْكَاف: وَهُوَ الْفَتى من الْإِبِل بِمَنْزِلَة الْغُلَام من النَّاس، وَالْأُنْثَى بكرَة، وَقد يستعار للنَّاس. قَوْله: (فِي بَيت امْرَأَة من آل فلَان) ، وَقد بيّنت هِيَ فِي حَدِيث سهل بن سعد أخرجه الطَّبَرَانِيّ، فَقَالَ: امْرَأَة من آل سلول، وَفِي حَدِيث أَيْضا: وَأَن النَّبِي ﷺ ، دَعَا عَلَيْهِ أَي: على عَامر، فَقَالَ: أللهم إكفني عَامِرًا، قَالَ: فجَاء إِلَى بَيت امْرَأَة من آل سلول، قلت: سلول هِيَ بنت ذهل بن شَيبَان وَزوجهَا مرّة بن صعصعة أَخُو عَامر بن صعصعة فنسب بنوه إِلَيْهَا. قَوْله: (فَانْطَلق حرَام) ، وَهُوَ خَال أنس، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ. قَوْله: (وَهُوَ رجل أعرج) ، الْوَاو فِيهِ للْحَال على حسب مَا وَقع هُنَا على أَن الْأَعْرَج صفة حرَام وَلَيْسَ كَذَلِك، بل الْأَعْرَج غَيره لِأَن حَرَامًا لم يكن أعرج، والأعرج غَيره، وَحرَام قتل والأعرج لم يقتل وَالصَّوَاب: فَانْطَلق حرَام هُوَ وَرجل أعرج، فَكَانَ الْكَاتِب قدم الْوَاو سَهوا، وَاسم الْأَعْرَج: كَعْب بن زيد من بني دِينَار بن النجار.

стр. 5120

قَالَ الذَّهَبِيّ: بَدْرِي قتل مَعَ النَّبِي ﷺ ، يَوْم الخَنْدَق، وَوَقع فِي رِوَايَة عُثْمَان بن سعيد: فَانْطَلق حرَام ورجلان مَعَه: رجل أعرج وَرجل من بني فلَان، وَبَين ابْن هِشَام أَن اسْم الرجل الَّذِي من بني فلَان: الْمُنْذر بن مُحَمَّد بن عقبَة بن أحيحة ابْن الجلاح الخزرجي. قَوْله: (كونا) ، أَي: قَالَ حرَام للرجل الْأَعْرَج وللرجل الَّذِي من بني فلَان، وَقَالَ الْكرْمَانِي: ويروى: كونُوا، بِاعْتِبَار أَن أقل الْجمع اثْنَان. قَوْله: (كُنْتُم) ، أَي: ثبتمْ، و: كَانَ، تَامَّة فَلَا تحْتَاج إِلَى خبر. وَقَالَ بَعضهم: فَإِن آمنوني كُنْتُم، وَقع هَذَا بطرِيق الِاكْتِفَاء. قلت: إِن أَرَادَ اكْتِفَاء كَانَ عَن الْخَبَر فَلَا يجوز إلَاّ إِذا كَانَ: كَانَ، تَامَّة، وَوَقع فِي رِوَايَة عُثْمَان بن سعيد: فَإِن آمنوني كُنْتُم كَذَا، وَوَقع لأبي نعيم فِي (الْمُسْتَخْرج) : فَإِن آمنوني كُنْتُم قَرِيبا مني. قلت: كَانَ، نَاقِصَة على هَاتين الرِّوَايَتَيْنِ على مَا لَا يخفى. قَوْله: (فَقَالَ: أتومنوني؟) أَي: فَقَالَ حرَام: أتعطوني الأمَان؟ والهمزة فِيهِ للاستفهام على سَبِيل الاستعلام، ويروى: أتومنونني؟ على الأَصْل. قَوْله: (أبلغ) بِالْجَزْمِ لِأَنَّهُ جَوَاب الِاسْتِفْهَام. قَوْله: (فَجعل يُحَدِّثهُمْ) أَي: جعل حرَام يحدث الْمُشْركين الَّذين أَتَى إِلَيْهِم، و: جعل من أَفعَال المقاربة وَهُوَ من الْقسم الثَّالِث مِنْهَا وَهُوَ مَا وضع لدنو الْخَبَر على وَجه الشُّرُوع فِيهِ وَالْأَخْذ فِي فعله. قَوْله: (وأومؤا) أَي: أشاروا. قَوْله: (قَالَ همام) ، هُوَ الْمَذْكُور فِي السَّنَد. قَوْله: (أَحْسبهُ) ، أَي: أَظن الطعْن أنفذه من جَانب إِلَى جَانب. قَوْله: (بِالرُّمْحِ) ، يتَعَلَّق بقوله: فطعنه، قَوْله: (قَالَ: الله أكبر فزت وَرب الْكَعْبَة) الْقَائِل بِهَذَا هُوَ حرَام، وَقد صرح بِهِ فِي الحَدِيث الَّذِي يَلِيهِ على مَا يَأْتِي وَمعنى. قَوْله: (فزت) يَعْنِي بِالشَّهَادَةِ. قَوْله: (فلحق الرجل) ، فِي ضَبطه مَعَ مَعْنَاهُ ثَلَاثَة أوجه: الأول: أَن يكون: لحق، على صِيغَة الْمَعْلُوم وَالرجل فَاعله، وَالْمرَاد بِهِ الرجل الَّذِي كَانَ رَفِيق حرَام، وَيكون فِيهِ حذف تَقْدِيره: فلحق الرجل بِالْمُسْلِمين. الثَّانِي: أَن يكون: لحق، على صِيغَة الْمَجْهُول، وَالتَّقْدِير: لحق الرجل الَّذِي هُوَ رَفِيق حرَام، يَعْنِي: صَار ملحوقاً فَلم يقدر أَن يبلغ الْمُسلمين قبل بُلُوغ الْمُشْركين إِلَيْهِم. الثَّالِث: أَن يكون لفظ: الرجل، بِسُكُون الْجِيم وَفتح اللَاّم وَيكون جمع: الراجل، وَيكون الْمَعْنى: فلحق الرِّجَال الْمُشْركُونَ بِالْمُسْلِمين فقاتلوهم وَقتل الْمُسلمُونَ كلهم، أَي: قتل السبعون الَّذين أرسلهم النَّبِي ﷺ ، غير الْأَعْرَج، فَإِنَّهُ كَانَ فِي رَأس جبل، وَفِي رِوَايَة حَفْص بن عمر عَن همام، تقدم فِي الْجِهَاد: فَقَتَلُوهُمْ إلَاّ رجلا أعرج صعد الْجَبَل، قَالَ همام: وَآخر مَعَه. قَوْله: (فَأنْزل الله علينا) ، الْمنزل هُوَ قَوْله: (إِنَّا قد لَقينَا رَبنَا فَرضِي عَنَّا وأرضانا) وَقَوله: (ثمَّ كَانَ من الْمَنْسُوخ) جملَة مُعْتَرضَة أَي: مِمَّا نسخت تِلَاوَته. وَقَالَ ابْن التِّين: إِمَّا أَن يكون كَانَ يُتْلَى ثمَّ نسخ رسمه، أَو كَانَ النَّاس يكثرون ذكره وَهُوَ من الْوَحْي ثمَّ تقادم حَتَّى صَار لَا يذكر إلَاّ خَبرا. قَوْله: (ثَلَاثِينَ صباحاً) يَعْنِي: فِي صَلَاة الْفجْر، وَفِي (شرف الْمُصْطَفى) : لما أُصِيب أهل بِئْر مَعُونَة جَاءَت الْحمى إِلَى رَسُول الله، ﷺ فَقَالَ: إذهبي إِلَى رعل وذكوان وَعصيَّة عَصَتْ الله وَرَسُوله، فَاتَتْهُمْ فقتلت مِنْهُم سَبْعمِائة رجل لكل رجل من الْمُسلمين عشرَة. ٤٠٩٢ - حدَّثني حِبَّانُ أخْبرَنَا عَبْدُ الله أخْبَرَنَا مَعْمَرٌ قَالَ حدَّثنِي ثُمَامَةُ بنُ عَبْدِ الله بنِ أنَسٍ أنَّهُ سَمِعَ أنَسَ بنَ مالِكٍ رَضِي الله تَعَالَى عنهُ يَقُولُ لَمَّا طُعِنَ حَرَامُ بنُ مِلْحَانَ وكانَ خالَهُ يَوْمَ بِئْرِ معُونَةَ قَالَ بالدَّمِ هاكَذَا فنَضَحَهُ علَى وجْهِهِ ورَأسِهِ ثُمَّ قَالَ فُزْتُ ورَبِّ الكَعْبَةِ. . هَذَا من تَعْلِيق الحَدِيث السَّابِق أخرجه عَن حبَان، بِكَسْر الْحَاء الْمُهْملَة وَتَشْديد الْبَاء الْمُوَحدَة: ابْن مُوسَى الْمروزِي عَن عبد الله بن الْمُبَارك الْمروزِي عَن معمر بن رَاشد عَن ثُمَامَة، بِضَم الثَّاء الْمُثَلَّثَة وَتَخْفِيف الْمِيم: ابْن عبد الله قَاضِي الْبَصْرَة، يروي عَن جده أنس بن مَالك. وَأخرجه النَّسَائِيّ أَيْضا فِي المناقب عَن مُحَمَّد بن حَاتِم بن نعيم عَن حبَان بن مُوسَى بِهِ. قَوْله: (كَانَ خَاله) أَي: وَكَانَ حرَام بن ملْحَان خَال أنس، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ. قَوْله: (يَوْم) ظرف لقَوْله: طعن. قَوْله: (قَالَ بِالدَّمِ) ، هَكَذَا هَذَا من إِطْلَاق القَوْل على الْفِعْل فَمَعْنَاه: أَخذ الدَّم من مَوضِع الطعْن فنضحه أَي: رشه على وَجهه وَرَأسه. ٤٠٩٣ - حدَّثنا عُبَيْدُ الله بنُ إسْمَاعِيلَ حدَّثنَا أبُو أُسَامَةَ عنْ هِشَامٍ عنْ أبِيهِ عنْ عائِشَةَ رَضِي الله

стр. 5121

تَعَالَى عنهَا قالَتِ اسْتَأذَنَ النَّبِيُّ ﷺ أبُو بَكْرٍ فِي الخُرُوجِ حِينَ اشْتَدَّ علَيْهِ الأذَى فَقال لَهُ أقِمْ فَقالَ يَا رَسُولَ الله أتَطْمَعُ أنْ يُؤْذَنَ لَكَ فَكانَ رَسُولُ الله ﷺ يَقُولُ إنِّي لأرْجُو ذالِكَ قَالَتْ فانْتَظَرَهُ أبُو بَكْرٍ فأتَاهُ رسُولُ الله ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ ظُهْرَا فَنَادَاهُ فَقَالَ أخْرِجْ مَنْ عِنْدَكَ فَقالَ أبُو بَكْرٍ إنَّمَا هُمَا ابْنَتَايَ فَقالَ أشَعَرْتَ أنَّهُ قَدْ أُذِنَ لِي فِي الخُرُوجِ فقَالَ يَا رسُولَ الله الصُّحْبَةُ فقَالَ النَّبِيُّ ﷺ الصُّحْبَةُ قَالَ يَا رسُولَ الله عِنْدِي ناقَتَانِ قَدْ كُنْتُ أعْدَدْتُهُمَا لِلْخُرُوجِ فأعْطَى النَّبِيَّ ﷺ إحْدَاهُمَا وهْيَ الجَدْعَاءُ فرَجُ إلَيْهِمَا ثُمَّ يَسْرَحُ فَلَا يَفْطُنُ بِهِ أحَدٌ مِنَ الرِّعَاءِ فلَمَّا خَرَجَا خَرَجَ مَعَهُمَا يُعْقِبَانِهِ حتَّى قَدِمَا المَدِينَةَ فَقُتِلَ عامِرُ بنُ فُهَيْرَةَ يَوْمَ بِئْرِ مَعُونَةَ. . مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (فَقتل عَامر بن فهَيْرَة يَوْم بِئْر مَعُونَة) . وَأَبُو أُسَامَة حَمَّاد بن أُسَامَة، وَهِشَام هُوَ ابْن عُرْوَة بن الزبير يروي عَن أَبِيه عَن أم الْمُؤمنِينَ عَائِشَة، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا. قَوْله: (فِي الْخُرُوج) يَعْنِي: فِي الْهِجْرَة من مَكَّة إِلَى الْمَدِينَة. قَوْله: (الْأَذَى) يَعْنِي من كفار مَكَّة. قَوْله: (أتطمع؟) الْهمزَة فِيهِ للاستفهام على سَبِيل الاستعلام. قَوْله: (أَن يُؤذن) على صِيغَة الْمَجْهُول. قَوْله: (ظهرا) يَعْنِي: فِي وَقت الظّهْر. قَوْله: (فَقَالَ) أَي: النَّبِي ﷺ : (أخرج) بِفَتْح الْهمزَة من الْإِخْرَاج (وَمن عنْدك) فِي مَحل النصب على المفعولية. قَوْله: (إِنَّمَا هما ابنتاي) أَرَادَ بهما: أَسمَاء وَعَائِشَة، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا. قَوْله: (أشعرت؟) مَعْنَاهُ إعلم، لِأَن الْهمزَة هُنَا خرجت عَن الِاسْتِفْهَام الْحَقِيقِيّ، وَمثله قَوْله تَعَالَى: ﴿ألم نشرح لَك صدرك﴾ (الشَّرْح: ١) . أَي: شرحنا، وَلِهَذَا عطف عَلَيْهِ: ووضعنا. قَوْله: (قد أذن لي) على صِيغَة الْمَجْهُول. قَوْله: (الصُّحْبَة) مَنْصُوب بِفعل مَحْذُوف أَي: أَتُرِيدُ الصُّحْبَة، أَي: المرافقة فِي الْهِجْرَة، وَالتَّقْدِير فِي الصُّحْبَة الثَّانِيَة؟ نعم أُرِيد الصُّحْبَة. قَوْله: (هِيَ الجدعاء) أَي: النَّاقة الَّتِي أَعْطَاهَا النَّبِي ﷺ هِيَ الَّتِي تسمى بالجدعاء، وَهِي المقطوعة الْأذن، وَمِنْه: خطب على نَاقَته الجدعاء، وَقَالَ ابْن الْأَثِير: قيل: لم تكن نَاقَته مَقْطُوعَة الْأَذَان، وَإِنَّمَا كَانَ هَذَا اسْما لَهَا. قَوْله: (بثور) بِفَتْح الثَّاء الْمُثَلَّثَة، وَهُوَ جبل مَعْرُوف بِمَكَّة مُسَمّى باسم الْحَيَوَان الْمَشْهُور. قَوْله: (فتواريا) أَي: اختفيا فِيهِ، من التواري. قَوْله: (عَامر بن فهَيْرَة) ، هُوَ أَبُو عَمْرو كَانَ مَمْلُوكا للطفيل بن عبد الله بن سَخْبَرَة فَاشْتَرَاهُ أَبُو بكر فَأعْتقهُ، وَأسلم قبل أَن يدْخل رَسُول الله، ﷺ دَار الأرقم وَكَانَ حسن الْإِسْلَام وَكَانَ مولداً من مولدِي الأزد أسود اللَّوْن، شهد بَدْرًا وأحداً. والآن نذْكر وَفَاته. قَوْله: (لعبد الله بن طفيل) كَذَا وَقع هُنَا، وَقَالَ الدمياطي: صَوَابه: الطُّفَيْل بن عبد الله بن سَخْبَرَة بن جرثومة بن عائذة بن مرّة بن جشم بن الْأَوْس بن عَامر بن حَفْص بن النمر بن عُثْمَان بن نصر بن زُهَيْر ابْن أخي دهمان بن نصر بن زهران بن كَعْب بن الْحَارِث بن كَعْب بن عبد الله بن مَالك بن نصر بن الأزد، وَقَالَ أَبُو عمر: الطُّفَيْل بن عبد الله بن سَخْبَرَة الْقرشِي، قَالَ ابْن أبي خَيْثَمَة: لَا أَدْرِي من أَي قُرَيْش هُوَ؟ قَالَ: وَهُوَ أَخُو عَائِشَة لأمها. وَقَالَ الْوَاقِدِيّ: وَكَانَت أم رُومَان أم عَائِشَة تَحت عبد الله بن الْحَارِث بن سَخْبَرَة الْأَزْدِيّ، وَكَانَ قدم بهَا مَكَّة فحالف أَبَا بكر قبل الْإِسْلَام وَتُوفِّي عَن أم رُومَان وَقد ولدت لَهُ الطُّفَيْل، ثمَّ خلف عَلَيْهَا أَبُو بكر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، فَولدت لَهُ عبد الرَّحْمَن وَعَائِشَة، فهما أخوا الطُّفَيْل هَذَا لأمه. قَوْله: (أَخُو عَائِشَة لأمها) وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: أخي عَائِشَة، وَجه الأول على أَنه خبر مُبْتَدأ مَحْذُوف أَي: هُوَ أَخُو عَائِشَة، وَوجه الثَّانِي على أَنه بدل من قَوْله: عبد الله بن الطُّفَيْل. منحة بِكَسْر الْمِيم وَسُكُون النُّون؛ وَهِي نَاقَة يدر مِنْهَا اللَّبن. قَوْله: (يروح بهَا وَيَغْدُو) أَي: يروح عَامر بالمنحة الْمَذْكُورَة، وَيروح من الرواح وَهُوَ الذّهاب والمجيء بعد الزَّوَال، وَيَغْدُو بالغين الْمُعْجَمَة خلاف الرواح، وَقد غَدا يَغْدُو غدواً. قَوْله: (فيدلج) من الإدلاج من بَاب الافتعال، أَي: يسير من آخر اللَّيْل، يُقَال: أدْلج، بِالتَّخْفِيفِ إِذا سَار من أول اللَّيْل، وادَّلج بِالتَّشْدِيدِ إِذا سَار من آخِره، وَالِاسْم

стр. 5122

مِنْهُ: دلجة، بِالضَّمِّ وَالْفَتْح، وَمِنْهُم من يَجْعَل الإدلاج السّير فِي اللَّيْل كُله. قَوْله: (ثمَّ يسرح) أَي: ثمَّ يذهب بهَا إِلَى المرعى، يُقَال: سرحت الْمَاشِيَة تسرح فَهِيَ سارحة، وسرحتها أَنا لَازِما ومتعدياً. قَوْله: (فَلَا يفْطن بِهِ) أَي: فَلَا يدْرِي بِهِ (أحد من الرعاء) وَهُوَ جمع راعٍ. قَوْله: (فَلَمَّا خرجا) أَي: النَّبِي ﷺ وَأَبُو بكر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ (خرج مَعَهُمَا) أَي: خرج عَامر بن فهَيْرَة مَعَهُمَا إِلَى الْمَدِينَة. قَوْله: (يعقبانه) بِضَم الْيَاء، وَقَالَ بَعضهم، يعقبانه، وَفِيه: يركبانه عقبَة، وَهُوَ أَن ينزل الرَّاكِب ويركب رَفِيقه ثمَّ ينزل الآخر ويركب الْمَاشِي. وَقَالَ الْكرْمَانِي: أَي يردفانه بالنوبة، يَعْنِي: كَانَ النَّبِي ﷺ يردف عَامِرًا نوبَة وَأَبُو بكر يردفه نوبَة. قلت: الَّذِي قَالَه الْكرْمَانِي أولى وأوجه، لِأَن الَّذِي قَالَه الْبَعْض يسْتَلْزم أَن يمشي النَّبِي ﷺ ، ويركب عَامر. وَهَذَا لَا شكّ أَن عَامِرًا كَانَ لَا يرضى بذلك وَلَا أَبُو بكر وَلَا هُوَ من الْأَدَب والمروءة، وَيُؤَيّد مَا قَالَه الْكرْمَانِي مَا قَالَه ابْن إِسْحَاق: لما ركب النَّبِي ﷺ ، وَأَبُو بكر أرْدف أَبُو بكر عَامِرًا مَوْلَاهُ خلقه ليخدمهما فِي الطَّرِيق. قلت: هَذَا لَا يُنَافِي إِلَّا عِقَاب. قَوْله: (فَقتل عَامر بن فهَيْرَة يَوْم بِئْر مَعُونَة) وَكَانَ يَوْم بِئْر مَعُونَة فِي صفر سنة أَربع، وَقد مر بَيَانه. وعَنْ أبِي أُسَامَةَ قَالَ قَالَ لي هِشامُ بنُ عُرْوَةَ فَأَخْبرنِي أبي قَالَ لَمَّا قُتِلَ الَّذِينَ بِبِئْرِ مَعُونَةَ وأُسِرَ عَمْرُو بنُ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيُّ قَالَ لَهُ عامِرُ بنُ الطُّفَيْلِ مَنْ هاذَا فأشَارَ إلَى قَتيلٍ فَقال لَهُ عَمْرُو بنُ أُمَيَّةَ هاذا عامِرُ بنُ فُهَيْرَةَ فَقال لَقَدْ رأيْتُهُ بعدَ مَا قُتِلَ رُفِعَ إِلَى السَّماءِ حتَّى إنِّي لأنْظُرُ إِلَى السَّمَاءِ بيْنَهُ وبَيْنَ الأرْضِ ثُمَّ وُضِعَ فأتَى النَّبِيَّ ﷺ خبرُهُمْ فنَعَاهُمْ فَقال إنَّ أصْحَابَكُمْ قَدْ أُصِيبُوا وإنَّهُمْ قدْ سألُوا ربَّهُمْ فَقَالُوا ربَّنَا أخْبِرْ عَنَّا إخْوَانَنَا بِمَا رَضِينَا عَنْكَ ورَضيتَ عَنَّا فأخْبَرَهُمْ عَنْهُمْ وأُصِيبَ يَوْمَئِذٍ فيهِمْ عُرْوَةُ بنُ أسْمَاءَ بنِ الصَّلْتِ فسُمِّيَ عُرْوَةُ بِهِ ومُنْذِرُ بنُ عَمْرٍ ووسُمِّيَ بِه مُنْذِراً وَعَن أبي أُسَامَة، مَعْطُوف على قَوْله: حَدثنَا عبيد الله بن إِسْمَاعِيل حَدثنَا أَبُو أُسَامَة وَإِنَّمَا فَصله ليميز الْمَوْصُول من الْمُرْسل، لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي قصَّة بِئْر مَعُونَة ذكر عَائِشَة، بِخِلَاف قصَّة الْهِجْرَة. فَإِن فِيهَا ذكر عَائِشَة، كَمَا مضى الْآن قبل هَذَا. قَوْله: (لما قتل الَّذين ببئر مَعُونَة) ، وهم الْقُرَّاء الَّذين سبق ذكرهم. قَوْله: (وَأسر عَمْرو بن أُميَّة) ، بَين ذَلِك عُرْوَة فِي (الْمَغَازِي) من رِوَايَة الْأسود عَنهُ، بعث النَّبِي ﷺ ، الْمُنْذر بن عَمْرو السَّاعِدِيّ إِلَى بِئْر مَعُونَة وَبعث مَعَه الْمطلب السّلمِيّ ليدلهم على الطَّرِيق، فَقتل الْمُنْذر ابْن عَمْرو وَأَصْحَابه إِلَّا عَمْرو بن أُميَّة، فَإِنَّهُم أسروه واستحيوه، وَفِي رِوَايَة ابْن إِسْحَاق فِي (الْمَغَازِي) : أَن عَامر بن الطُّفَيْل اجتز ناصيته وَأعْتقهُ عَن رَقَبَة كَانَت على أمه، وَعند العسكري: بعث النَّبِي ﷺ الْمُنْذر بن عمروا اميرا على أَرْبَعِينَ من الْأَنْصَار لَيْسَ فيهم غَيرهم الأعمر بن أُميَّة وَذَلِكَ ان أَبَا برَاء بعث ابْن أَخِيه إِلَى رَسُول الله ﷺ فِي عِلّة وجدهَا فَدَعَا لَهُ بالشفاء وَبَارك فِيمَا أنفذه إِلَيْهِ، فبرىء، فَبعث إِلَى رَسُول الله، ﷺ أَن إبعث إِلَى أهل نجد من شِئْت فَإِنِّي جارٍ لَهُم، وَفِي (الْمَغَازِي) لأبي معشر: كَانَ أَبُو برَاء كتب إِلَى النَّبِي ﷺ : إبعث إِلَيّ رجَالًا يعلمُونَ الْقُرْآن وهم فِي ذِمَّتِي وجواري، فَبعث إِلَيْهِ الْمُنْذر بن عَمْرو وَفِي أَرْبَعَة عشر رجلا من الْمُهَاجِرين وَالْأَنْصَار، فَلَمَّا سَارُوا إِلَيْهِم بَلغهُمْ أَن أَبَا برَاء مَاتَ، فَبعث الْمُنْذر إِلَى النَّبِي ﷺ يستمد فأمده بِأَرْبَعِينَ نَفرا أَمِيرهمْ عَمْرو بن أُميَّة، وَقَالَ: إِذا اجْتمع الْقَوْم كَانَ عَلَيْهِم الْمُنْذر، فَلَمَّا وصلوا بِئْر مَعُونَة كتبُوا إِلَى ربيعَة بن أبي الْبَراء: نَحن فِي ذِمَّتك وَذمَّة أَبِيك، فنقدم عَلَيْك أم لَا؟ قَالَ: أَنْتُم فِي ذِمَّتِي فاقدموا. وَفِي آخِره: قدم عَلَيْهِ ﷺ خبر بِئْر مَعُونَة وَأَصْحَاب الرجيع، وَبعث مُحَمَّد بن مسلمة فِي لَيْلَة وَاحِدَة، وَقَالَ ابْن سعد: كَانَت سَرِيَّة الْمُنْذر بن عَمْرو السَّاعِدِيّ الْمُعْتق للْمَوْت إِلَى بشر مَعُونَة فِي صفر على رَأس سِتَّة وَثَلَاثِينَ شهرا من الْهِجْرَة، قَالُوا: قدم عَامر بن مَالك بن جَعْفَر أَبُو برَاء ملاعب الأسنة الْكلابِي على رَسُول الله، ﷺ وَأهْدى لَهُ فَلم يقبل مِنْهُ، وَعرض عَلَيْهِ الْإِسْلَام فَلم يسلم وَلم يبعد، وَقَالَ: لَو بعثت معي نَفرا من أَصْحَابك إِلَى قومِي لرجوت أَن يجيبوا دعوتك، فَقَالَ: إِنِّي أَخَاف عَلَيْهِم أهل نجد، قَالَ: أَنا لَهُم جارٍ، فَبعث مَعَه سبعين من الْأَنْصَار شبيبة يسمون الْقُرَّاء وأمَّر عَلَيْهِم الْمُنْذر، فَلَمَّا نزلُوا بِئْر مَعُونَة قدمُوا حرَام بن ملْحَان بِكِتَاب سيدنَا رَسُول الله، ﷺ إِلَى عَامر

стр. 5123

ابْن الطُّفَيْل فَقتل حَرَامًا واستصرخ عَلَيْهِم بَنو عَامر فَأَبَوا، وَقَالُوا: لَا تخفر أَبَا برَاء، فاستصرخ عَلَيْهِم قبائل من بني سليم: عصية ورعل وذكوان ورعب والقارة ولحيان، فنفروا مَعَه فَقتل الصَّحَابَة كلهم، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم، إلَاّ عَمْرو بن أُميَّة فَأخْبرهُ جِبْرِيل وَمِنْهَا: بخبرهم وَخبر مصاب خبيب ومرثد تِلْكَ اللَّيْلَة. قلت: الْمُنْذر بن عَمْرو بن خُنَيْس بن حَارِثَة بن لوذان بن عبد ود بن زيد بن ثَعْلَبَة بن الْخَزْرَج الْأنْصَارِيّ السَّاعِدِيّ، وَهُوَ الْمَعْرُوف: بالمعتق للْمَوْت، شهد الْعقبَة وبدراً وأحداً وَكَانَ أحد السّبْعين الَّذين بَايعُوا رَسُول الله، ﷺ لَيْلَة الْعقبَة، وَأحد النُّقَبَاء الإثني عشر، وَكَانَ يكْتب فِي الْجَاهِلِيَّة بِالْعَرَبِيَّةِ، وَقَالَ أَبُو عمر: وَكَانَ على الميسرة يَوْم أحد، وَقتل بعد أحد بأَرْبعَة أشهر وَنَحْوهَا، وَذَلِكَ سنة أَربع فِي أَولهَا يَوْم بِئْر مَعُونَة شَهِيدا. قَوْله: (قَالَ لَهُ عَامر بن الطُّفَيْل) ، أَي: قَالَ لعَمْرو بن أُميَّة عَامر بن الطُّفَيْل: (من هَذَا) كَأَنَّهُ أَشَارَ إِلَى قَتِيل، وَقَالَ الْوَاقِدِيّ بِإِسْنَادِهِ عَن عُرْوَة: إِن عَامر بن الطُّفَيْل قَالَ لعَمْرو بن أُميَّة: هَل تعرف أَصْحَابك؟ قَالَ: نعم، فَطَافَ فِي الْقَتْلَى فَجعل يسْأَله عَن أنسابهم. قَوْله: (فَقَالَ: لقد رَأَيْته) أَي: فَقَالَ عَامر بن الطُّفَيْل: لقد رَأَيْت عَامر بن فهَيْرَة بَعْدَمَا قتل. إِلَى قَوْله: (ثمَّ وضع) والفائدة من الرّفْع والوضع تَعْظِيم عَامر بن فهَيْرَة وَبَيَان قدره وتخويف الْكفَّار وترهيبهم، قَالَ أَبُو عمر: ويروى عَن عَامر بن الطُّفَيْل أَنه قَالَ: رَأَيْت أول طعنة طعنت عَامر بن فهَيْرَة نورا خرج مِنْهَا، وَذكر ابْن إِسْحَاق عَن هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه، قَالَ: لما قدم عَامر بن الطُّفَيْل على رَسُول الله، ﷺ قَالَ لَهُ: من الرجل الَّذِي لما قتل رَأَيْته رفع بَين السَّمَاء وَالْأَرْض حَتَّى رَأَيْت السَّمَاء دونه ثمَّ وضع؟ فَقَالَ لَهُ: عَامر بن فهَيْرَة، وَذكر ابْن الْمُبَارك وَعبد الرَّزَّاق جَمِيعًا عَن معمر عَن الزُّهْرِيّ عَن عُرْوَة، قَالَ: طلب عَامر بن فهَيْرَة يومئذٍ فِي الْقَتْلَى فَلم يُوجد، قَالَ عُرْوَة: فيرون أَن الْمَلَائِكَة دَفَنته أَو رفعته. قَوْله: (فَأتى النَّبِي ﷺ خبرُهم) وَبَين فِي حَدِيث أنس، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، أَن الله أخبرهُ بذلك على لِسَان جِبْرِيل، ﵇. قَوْله: (فنعاهم) من نعى الْمَيِّت ينعاه نعياً ونعياً إِذا أذاع مَوته وَأخْبر بِهِ، وَإِذا أندبه. قَوْله: (وَأُصِيب يَوْمئِذٍ فيهم عُرْوَة بن أَسمَاء) ، على وزن حَمْرَاء ابْن الصَّلْت بن حبيب بن حَارِثَة السّلمِيّ حَلِيف بني عَمْرو بن عَوْف، وَذكره الْوَاقِدِيّ فِي أَصْحَاب بِئْر مَعُونَة، وَقَالَ: حَدثنِي مُصعب بن ثَابت عَن أبي الْأسود عَن عُرْوَة قَالَ: حرص الْمُشْركُونَ يَوْم بِئْر مَعُونَة لعروة بن الصَّلْت أَن يؤمنوه فَأبى، وَكَانَ دَاخِلَة لعامر بن الطُّفَيْل مَعَ أَن قومه بني سليم حرصوا على ذَلِك فَأبى، وَقَالَ: لَا أقبل لَهُم أَمَانًا وَلَا أَرغب بنفسي عَن مصرعهم، ثمَّ تقدم فقاتل حَتَّى قتل شَهِيدا. قَوْله: (فَسُمي عُرْوَة بِهِ) ، أَي: فَسمى عُرْوَة بن الزبير بن الْعَوام باسم عُرْوَة بن أَسمَاء الْمَذْكُور، يَعْنِي: أَن الزبير بن الْعَوام لما ولد لَهُ عُرْوَة سَمَّاهُ باسم عُرْوَة بن أَسمَاء، وَكَانَ بَين قتل عُرْوَة بن أَسمَاء ومولد عُرْوَة ابْن الزبير بضع عشرَة سنة. قَوْله: (وَمُنْذِر بن عَمْرو) أَي: وَأُصِيب أَيْضا فيهم مُنْذر بن عَمْرو بن خُنَيْس الَّذِي ذَكرْنَاهُ عَن قريب. قَوْله: (سمي بِهِ) أَي: الْمُنْذر بن عَمْرو الْمَذْكُور مُنْذر بن الزبير بن الْعَوام أَخُو عُرْوَة. قَوْله: (منذراً) كَذَا هُوَ بِالنّصب فِي النّسخ، وَالصَّوَاب: مُنْذر، بِالرَّفْع على مَا لَا يخفى، وَقَالَ بَعضهم: يحْتَمل أَن تكون الرِّوَايَة بِفَتْح السِّين على الْبناء للْفَاعِل وَالْفَاعِل مَحْذُوف، وَالْمرَاد بِهِ الزبير. قلت: لَا يعْمل بِهَذَا الِاحْتِمَال فِي إِثْبَات الرِّوَايَة، وَفِيه أَيْضا إِضْمَار قبل الذّكر فَافْهَم، وَحَاصِله: أَن الزبير سمى ابْنه هَذَا منذراً باسم الْمُنْذر بن عَمْرو هَذَا، وَوجه التَّسْمِيَة فيهمَا بِعُرْوَة وَمُنْذِر للتفاءل باسم من رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم وَرَضوا عَنهُ، وَأعلم أَن أَسمَاء من الْأَعْلَام الْمُشْتَركَة فَهِيَ اسْم أم عُرْوَة بن الزبير، وَاسم أبي عُرْوَة السّلمِيّ الْمَذْكُور. ٤٠٩٤ - حدَّثنا مُحَمَّدٌ أخْبَرَنَا عَبْدُ الله أخبرنَا سُلَيْمَانَ التَّيْمِيُّ عنْ أبِي مِجْلَز عنْ أنَسٍ رَضِي الله تَعَالَى عنهُ قَالَ قَنَتَ النَّبِيُّ ﷺ بَعْدَ الرُّكُوعِ شَهْرَاً يَدْعُو علَى رِعْلٍ وذَكْوَانَ ويَقُولُ عُصَيَّةُ عَصَتِ الله ورَسُولَهُ. . مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة، وَمُحَمّد هُوَ ابْن مقَاتل الْمروزِي، وَعبد الله هُوَ ابْن الْمُبَارك الْمروزِي، وَسليمَان هُوَ ابْن طرخان التَّيْمِيّ، وَأَبُو مجلز، بِكَسْر الْمِيم وَسُكُون الْجِيم وَفتح الَّلام وَفِي آخِره زَاي: واسْمه لَاحق بن حميد، وَفِيه رِوَايَة التَّابِعِيّ عَن التَّابِعِيّ عَن الصَّحَابِيّ، والْحَدِيث قد مر فِي الْوتر عَن أَحْمد بن يُونُس عَن زَائِدَة.

стр. 5124

٤٠٩٥ - حدَّثنا يَحْيَى بنُ بُكَيْرٍ حدَّثنَا مالِك عنْ إسْحَاقَ بنِ عَبْدِ الله بنِ أبِي طَلْحَةَ عنْ أنَسِ بنِ مالِكٍ قَالَ دعَا النَّبِيُّ ﷺ علَى الَّذِينَ قتَلُوا يَعْنِي أصْحَابَهُ بِبِئْرِ مَعُونَةَ ثَلاثِينَ صَبَاحاً حِينَ يَدْعُو علَى رِعْلٍ ولِحْيَانَ وعُصَيَّةَ عَصَتِ الله وَرَسُولَهُ ﷺ قَالَ أنَسٌ فأنْزَلَ الله تَعَالَى لِنَبِيِّهِ ﷺ فِي الَّذِينَ قُتِلُوا أصْحَابَ بِئْرِ مَعُونَةَ قُرْآناً قَرَأنَاهُ حَتَّى نُسِخَ بَعْدُ بَلِّغُوا قَوْمَنَا فَقَدْ لَقِينَا رَبَّنَا فَرَضِيَ عَنَّا ورَضِينَا عَنْهُ. . مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. والْحَدِيث مضى فِي كتاب الْجِهَاد فِي: بَاب فضل قَول الله تَعَالَى: ﴿وَلَا تحسبن الَّذين قتلوا فِي سَبِيل الله أَمْوَاتًا﴾ (آل عمرَان: ١٦٩) . فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن إِسْمَاعِيل بن عبد الله عَن مَالك إِلَى آخِره نَحوه وَمر الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ حِين يَدْعُو يرْوى حَتَّى يَدْعُو. ٤٠٩٦ - حدَّثنا مُوسَى بنُ إسْمَاعِيلَ حدَّثنَا عبْدُ الوَاحِدِ حدَّثنا عاصِمٌ الأحْوَلُ قَالَ سألْتُ أنَسَ بنَ مالِكٍ رَضِي الله تَعَالَى عنهُ عنِ القُنُوتِ فِي الصَّلاةِ فَقَالَ نعَمْ فقُلْتُ كانَ قَبْلَ الرُّكُوعِ أوْ بَعْدَهُ قَالَ قَبْلَهُ قُلْتُ فإنَّ فُلَانَاً أخبرَنِي عَنْكَ أنَّكَ قُلْتَ بَعْدَهُ قَالَ كذَبَ إنَّمَا قَنَتَ رَسُولُ الله ﷺ بَعْدَ الرُّكُوعِ شَهْرَاً أنَّهُ بَعَثَ نَاسا يُقالُ لَهُمُ القُرَّاءُ وهُمْ سَبْعُونَ رَجُلاً إلَى نَاسٍ مِنَ المُشْرِكِينَ وبَيْنَهُمْ وبَيْنَ رَسُولِ الله ﷺ عَهْدٌ قِبَلَهُمْ فظَهَرَ هَؤلَاءِ الَّذِينَ كانَ بَيْنَهُمْ وبَيْنَ رَسُولِ الله ﷺ عَهْدٌ فقَنَتَ رسُولُ الله ﷺ بَعْدَ الرُّكُوعِ شَهْرَاً يَدْعُو علَيْهِمْ. . مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَعبد الْوَاحِد هُوَ ابْن زِيَاد، والْحَدِيث مضى فِي الْوتر فِي: بَاب الْقُنُوت قبل الرُّكُوع وَبعده، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن مُسَدّد عَن عبد الْوَاحِد ... إِلَى آخِره. قَوْله: (كذب) أَي: أَخطَأ. قَوْله: (عهد) عهد وميثاق، والعهد يَجِيء لمعان كَثِيرَة بِمَعْنى: الْيَمين والأمان والذمة وَالْحِفْظ ورعاية الْحُرْمَة وَالْوَصِيَّة، وَيسْتَعْمل كل معنى فِي مَحل يَقْتَضِي ذَلِك الْمَعْنى، قيل: كَيفَ جَازَ بعث الْجَيْش إِلَى المعاهدين؟ وَأجِيب: بِأَن قَوْله: (بَينهم وَبَين رَسُول الله، ﷺ عهد) جملَة ظرفية حَالية، وَتَقْدِير الْكَلَام: بعث إِلَى نَاس من الْمُشْركين غير المعاهدين، وَالْحَال أَن بَين نَاس مِنْهُم هم مُقَابل الْمَبْعُوث عَلَيْهِم وَبَين رَسُول الله، ﷺ عهد، فغلب المعاهدون وغدروا فَقتلُوا الْقُرَّاء المبعوثين لإمدادهم على عدوهم، وَذكر مُوسَى بن عقبَة عَن ابْن شهَاب أَسمَاء الطَّائِفَتَيْنِ، وَأَن أَصْحَاب الْعَهْد هم بَنو عَامر ورأسهم أَبُو برَاء عَامر بن مَالك بن جَعْفَر، وَقد مر ذكره عَن قريب، وَأَن الطَّائِفَة الْأُخْرَى من بني سليم وهم رعل وذكوان وَعصيَّة. قَوْله: (قبلهم) ، بِكَسْر الْقَاف وَفتح الْبَاء الْمُوَحدَة، أَي: قبل الْمَبْعُوث عَلَيْهِم كَمَا ذكرنَا أَي: من جهتهم. وَقَالَ الْكرْمَانِي: ويروى: قبلهم ضد بعدهمْ، وَلم يذكر غَيره هَذَا إلَاّ ابْن التِّين. قَوْله: (فَظهر) ، أَي: غلب. ٣٠ - (بابُ غَزْوَةِ الخَنْدَقِ وهْيَ الأحْزَابُ) أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان غَزْوَة الخَنْدَق، وَفِي بعض النّسخ: بَاب غَزْوَة الخَنْدَق، وَالْخَنْدَق مُعرب: كِنْدَة، أَي: جورة محفورة، وَكَانَ سَبَب حفر الخَنْدَق مَا قَالَه ابْن سعد، ﵀: لما أجلى رَسُول الله، ﷺ بني النَّضِير سَارُوا إِلَى خَيْبَر فَخرج نفر من أَشْرَافهم إِلَى مَكَّة شرفها الله تَعَالَى فألبوا قُريْشًا ودعوهم إِلَى الْخُرُوج على رَسُول الله، ﷺ وعاهدوهم على قِتَاله، ثمَّ أَتَوا غطفان وسليماً فوافقوهم على مثل ذَلِك، فتجمعت قُرَيْش بِمن تَبِعَهُمْ فَكَانُوا أَرْبَعَة آلَاف يقودهم أَبُو سُفْيَان، وَوَافَقَهُمْ بَنو سليم بمر الظهْرَان فِي سَبْعمِائة يقودهم سُفْيَان بن عبد شمس، وَمَعَهُمْ بَنو أَسد يقودهم طَلْحَة بن خويلد، وَخرجت فَزَارَة يَقُودهَا عُيَيْنَة على ألف بعير،

стр. 5125

وَخرجت أَشْجَع فِي أَرْبَعمِائَة يَقُودهَا مَسْعُود بن رجيلة، وَخرجت بَنو مرّة فِي أَرْبَعمِائَة يَقُودهَا الْحَارِث بن عَوْف، فَكَانَ جَمِيع الْقَوْم الَّذين وافوا الخَنْدَق عشرَة آلَاف، وَكَانُوا ثَلَاثَة عَسَاكِر، وعناج الْأَمر إِلَى أبي سُفْيَان، يَعْنِي: أَنه كَانَ صَاحبهمْ ومدبر أَمرهم والقائم بشؤونهم، وَقَالَ قَتَادَة فِيمَا ذكره الْبَيْهَقِيّ: كَانَ الْمُشْركُونَ أَرْبَعَة آلَاف أَو مَا شَاءَ الله من ذَلِك، وَالصَّحَابَة فِيمَا بلغنَا ألف، وَقَالَ إِبْنِ إِسْحَاق: فَلَمَّا سمع بهم رَسُول الله، ﷺ ضرب الخَنْدَق على الْمَدِينَة، وَقَالَ ابْن هِشَام: يُقَال: إِن الَّذِي أَشَارَ بِهِ سلمَان الْفَارِسِي، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، وَقَالَ الطَّبَرِيّ والسهيلي: أول من حفر الخَنْدَق بَنو جهر بن أيرج وَكَانَ فِي زمن مُوسَى، ﵊، وَقَالَ ابْن إِسْحَاق: فَعمل فِيهِ رَسُول الله، ﷺ ، ترغيباً للْمُسلمين فِي الْأجر وَعمل مَعَه الْمُسلمُونَ. قَوْله: (وَهِي الْأَحْزَاب) أَي: غَزْوَة الخَنْدَق هِيَ الْأَحْزَاب، أَشَارَ بِهَذَا إِلَى أَن لَهَا اسْمَيْنِ، والأحزاب جمع حزب، سميت بذلك لِاجْتِمَاع طوائف من الْمُشْركين على حَرْب الْمُسلمين، وَقد أنزل الله تَعَالَى فِي هَذِه الْقِصَّة صدر سُورَة الْأَحْزَاب. قَالَ مُوساى بنُ عُقْبَةَ كانَتْ فِي شَوَّالٍ سَنَةَ أرْبَعٍ مُوسَى بن عقبَة بن أبي عَيَّاش الْأَسدي الْمَدِينِيّ، صَاحب الْمَغَازِي، مَاتَ فِي سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين وَمِائَة. قَوْله: كَانَت، أَي: غَزْوَة الخَنْدَق فِي شهر شَوَّال سنة أَربع من الْهِجْرَة، وَتَابعه على ذَلِك مَالك، أخرجه أَحْمد عَن مُوسَى بن دَاوُد عَنهُ، وَقَالَ ابْن إِسْحَاق: سنة خمس، وَقَالَ ابْن سعد: كَانَت فِي ذِي الْقعدَة يَوْم الْإِثْنَيْنِ لثمان لَيَال مضين مِنْهَا سنة خمس، وَاعْلَم أَنه كَانَ بعد أحد: حَمْرَاء الْأسد، ثمَّ سَرِيَّة أبي سَلمَة، ثمَّ سَرِيَّة عبد الله بن أنيس، وَبعث الرجيع، وقصة بِئْر مَعُونَة، ثمَّ غَزْوَة بني النَّضِير، ثمَّ غَزْوَة ذَات الرّقاع، ثمَّ غَزْوَة بدة الْآخِرَة، ثمَّ غَزْوَة دومة الجندل، ثمَّ الخَنْدَق. وَأقَام الْمُشْركُونَ على الخَنْدَق سبعا وَعشْرين لَيْلَة. وَقَالَ الْوَاقِدِيّ: أَرْبعا وَعشْرين يَوْمًا، وَقَالَ الغنوي: بضع عشرَة لَيْلَة، وَقَالَ مُوسَى: قَرِيبا من عشْرين لَيْلَة، وَلم يكن فِيهِ قتال إلَاّ سَاعَة كَانَ بَينهم مراماة بالنبال فأصيب أكحل سعد، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، على مَا سَيَجِيءُ، إِن شَاءَ الله تَعَالَى. ٤٠٩٧ - حدَّثنا يَعْقُوبُ بنُ إبْرَاهِيمَ حدَّثنا يَحْيَى بنُ سَعِيدٍ عنْ عُبَيْدِ الله قَالَ أخْبَرَنِي نافِعٌ عنِ ابنِ عُمَرَ رَضِي الله تَعَالَى عنهُما أنَّ النَّبِيَّ ﷺ عَرَضَهُ يَوْمَ أُحُدٍ وَهْوَ ابنُ أرْبَعَ عَشْرَةَ فَلَمْ يَجِزْهُ وعرَضَهُ يَوْمَ الخَنْدَقِ وهْوَ ابنُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً فأجَازَهُ. (انْظُر الحَدِيث ٢٦٦٤) . مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَيحيى بن سعيد الْقطَّان وَعبيد الله بن عمر بن حَفْص بن عَاصِم بن عمر بن الْخطاب الْعمريّ. والْحَدِيث أخرجه أَبُو دَاوُد فِي الْجراح وَفِي الْحُدُود عَن أَحْمد بن حَنْبَل. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي الطَّلَاق عَن أبي قدامَة. قَوْله: (عرضه) مِنْ: عرض الْجَيْش إِذا اختبر أَحْوَالهم قبل مُبَاشرَة الْقِتَال للنَّظَر فِي هيئتهم وترتيب مَنَازِلهمْ وَغير ذَلِك، وَفِي رِوَايَة مُسلم: عرضني يَوْم أحد فِي الْقِتَال وَأَنا ابْن أَربع عشرَة سنة. قَوْله: (فَلم يجزه) أَي: فَلم يمضه وَلم يَأْذَن لَهُ فِي الْقِتَال، وَمعنى: أجَازه: أَمْضَاهُ وَأذن لَهُ، وَقَالَ بَعضهم: قَالَ الْكرْمَانِي: أجَازه من الْإِجَازَة وَهِي الْأَنْفَال، أَي: أسْهم لَهُ، وَيرد ذَلِك أَنه لم يكن فِي غَزْوَة الخَنْدَق غنيمَة يحصل مِنْهَا نفل. قلت: رَأَيْت فِي شرح (الْكرْمَانِي) : وَلم يجزه من الْإِجَازَة وَهِي الإنفاذ، وَكَانَ الْمُعْتَرض ظن أَن قَوْله: الإنفاد الْأَنْفَال، بِاللَّامِ فِي آخِره، وَلَيْسَ كَذَلِك، بل هُوَ الإنفاذ، بِالذَّالِ الْمُعْجَمَة. ٤٠٩٨ - حدَّثني قُتَيْبَةُ حدَّثنَا عَبْدُ العَزِيزِ عنْ أبِي حازِمٍ عنْ سَهْلِ بنِ سَعْدٍ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ قَالَ كُنَّا مَعَ رَسُولِ الله ﷺ فِي الخَنْدَقِ وَهُمْ يَحْفِرُونَ وَنَحْنُ نَنْقُلُ التُّرَابَ علَى أكْتَادِنَا فَقَالَ رسُولُ الله ﷺ : (أللَّهُمَّ لَا عَيْشَ إلَاّ عَيْشُ الآخِرَهْ ... فاغْفِرْ لِلْمُهَاجِرِينَ والأنْصَارِ)

стр. 5126

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَعبد الْعَزِيز هُوَ ابْن أبي حَازِم يروي عَن أَبِيه أبي حَازِم، واسْمه سَلمَة بن دِينَار. والْحَدِيث مر فِي مَنَاقِب الْأَنْصَار فِي دُعَاء النَّبِي ﷺ ، أصلح الْأَنْصَار والمهاجره. قَوْله: (على أكتادنا) بِالتَّاءِ الْمُثَنَّاة من فَوق: جمع الكتد، وَهُوَ مَا بَين الْكَاهِل إِلَى الظّهْر، ويروى: بِالْبَاء الْمُوَحدَة، وَذكره ابْن التِّين بِلَفْظ: وهم ينقلون التُّرَاب على متونهم، ثمَّ قَالَ: الْمَتْن مكتنف الصلب من العصب وَاللَّحم، وَوهم فِي ذَلِك، وَهَذِه اللَّفْظَة سلفت فِي الْجِهَاد فِي: بَاب حفر الخَنْدَق، لَكِن من حَدِيث أنس، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ. ٤٠٩٨ - حدَّثني قُتَيْبَةُ حدَّثنَا عَبْدُ العَزِيزِ عنْ أبِي حازِمٍ عنْ سَهْلِ بنِ سَعْدٍ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ قَالَ كُنَّا مَعَ رَسُولِ الله ﷺ فِي الخَنْدَقِ وَهُمْ يَحْفِرُونَ وَنَحْنُ نَنْقُلُ التُّرَابَ علَى أكْتَادِنَا فَقَالَ رسُولُ الله ﷺ : (أللَّهُمَّ لَا عَيْشَ إلَاّ عَيْشُ الآخِرَهْ ... فاغْفِرْ لِلْمُهَاجِرِينَ والأنْصَارِ) . مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَعبد الْعَزِيز هُوَ ابْن أبي حَازِم يروي عَن أَبِيه أبي حَازِم، واسْمه سَلمَة بن دِينَار. والْحَدِيث مر فِي مَنَاقِب الْأَنْصَار فِي دُعَاء النَّبِي ﷺ ، أصلح الْأَنْصَار والمهاجره. قَوْله: (على أكتادنا) بِالتَّاءِ الْمُثَنَّاة من فَوق: جمع الكتد، وَهُوَ مَا بَين الْكَاهِل إِلَى الظّهْر، ويروى: بِالْبَاء الْمُوَحدَة، وَذكره ابْن التِّين بِلَفْظ: وهم ينقلون التُّرَاب على متونهم، ثمَّ قَالَ: الْمَتْن مكتنف الصلب من العصب وَاللَّحم، وَوهم فِي ذَلِك، وَهَذِه اللَّفْظَة سلفت فِي الْجِهَاد فِي: بَاب حفر الخَنْدَق، لَكِن من حَدِيث أنس، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ. ٤٠٩٩ - حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ مُحَمَّدٍ حدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بنُ عَمْرٍ وحدَّثنا أبُو إسْحَاقَ عنْ حُمَيْدٍ سَمِعْتُ أنَسَاً رَضِي الله تَعَالَى عنهُ يَقُولُ خَرَجَ رسُولُ الله ﷺ إِلَى الخَنْدَقِ فإذَا المُهَاجِرُونَ والأنْصَارُ يَحْفِرُونَ فِي غَدَاةٍ بارِدَةٍ فلَمْ يَكُنْ لَهُمْ عَبِيدٌ يَعْمَلُونَ ذالِكَ لَهُمْ فلَمَّا رَأي مَا بِهِمْ مِنَ النَّصَبِ والجُوعِ قَالَ: (اللَّهُمَّ إنَّ العَيْشَ عَيْشُ الآخِرَهْ ... فاغْفِرْ لِلأنْصَارِ والمُهَاجِرَهْ) فقَالُوا مُجِيِبينَ لَهُ: (نَحْنُ الَّذِينَ بايَعُوا مُحَمَّدَاً ... علَى الجِهَادِ مَا بَقِينَا أبَدَاً) . مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَعبد الله بن مُحَمَّد المسندي، وَمُعَاوِيَة بن عَمْرو بن الْمُهلب الْأَزْدِيّ الْبَغْدَادِيّ، أَصله من الْكُوفَة روى عَنهُ البُخَارِيّ فِي الْجُمُعَة، وروى عَنهُ هُنَا بالواسطة، وَأَبُو إِسْحَاق إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن الْحَارِث الْفَزارِيّ. والْحَدِيث مضى فِي أَوَائِل الْجِهَاد فِي: بَاب التحريض على الْقِتَال بِعَين هَذَا الْإِسْنَاد والمتن، وَمضى الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ. قَوْله: (مجيبين لَهُ) أَي: لرَسُول الله، ﷺ ، ومجيبين نصب على الْحَال. قَوْله: (بَايعُوا) أصلة: الَّذين فباعتباره ذكر بِصِيغَة الْمَاضِي للْجمع الغائبين، وَلَو كَانَ بِاعْتِبَار لفظ: نَحن، لقيل: بَايعنَا، وَقَالَ بَعضهم: الَّذين بَايعُوا، هُوَ صفة: الَّذين، لَا صفة: نَحن. قلت: هَذَا تصرف عَجِيب، وَلَيْسَ كَذَلِك، وَالصَّوَاب مَا قُلْنَاهُ، وَفِيه: إنشاد الشّعْر تنشيطاً فِي الْعَمَل، وَبِذَلِك جرت عَادَتهم فِي الحروب، وَأكْثر مَا يستعملون فِي ذَلِك الرجز. ٤١٠٠ - حدَّثنا أبُو مَعْمَر حدَّثنا عَبْدُ الوَارِثِ عنْ عَبْدِ العَزِيزِ عنْ أنَسٍ رَضِي الله تَعَالَى عنهُ قَالَ جعَلَ المُهَاجِرُونَ والأنْصَارُ يَحْفُرُونَ الخَنْدَقَ حَوْلَ المَدِينَةِ ويَنْقُلُونَ التُّرَابَ على مُتُونِهِمْ وهُمْ يَقُولُونَ: (نَحْنُ الَّذِينَ بَايَعُوا مُحَمَّدَاً ... عَلَى الإسْلَامِ مَا بَقِينَا أبَدَاً) قَالَ يَقُولُ النَّبِيُّ ﷺ وهْوَ يُجِيبُهُمْ: (أللَّهُمَّ إنَّهُ لَا خَيْرَ إلَاّ خَيْرُ الآخِرَهْفَبَارِكْ فِي الأنْصَارِ والمُهَاجِرَهْ) قالَ يُؤْتُونَ بِمِلْءِ كَفَّي منَ الشَّعِيرِ فَيُصْنَعُ لَهُمْ بإهَالَةٍ سَنِخَة تُوضَعُ بَيْنَ يَدَيِ القَوْمِ والْقَوْمُ جِيَاعٌ وهْيَ بَشِعَةٌ فِي الحَلْقِ ولَهَا رِيحٌ مُنْتِنٌ. . هَذَا طَرِيق آخر فِي حَدِيث أنس أخرجه عَن أبي معمر، بِفَتْح الميمين: عبد الله بن عَمْرو المقعد عَن عبد الْوَارِث بن سعيد عَن عبد الْعَزِيز بن صُهَيْب، وَفِيه زِيَادَة وَهِي قَوْله: (يُؤْتونَ) إِلَى آخِره، وَهُوَ على صِيغَة الْمَجْهُول. قَوْله: (كفى) أَصله: بملء كفين لي، فَلَمَّا أضيف الْكَفَّيْنِ إِلَى يَاء الْمُتَكَلّم وَسَقَطت النُّون أبقيت الْفَاء على الفتحة، ويروى: كفي، بإفراد الْكَفّ الْمُضَاف إِلَى يَاء الْمُتَكَلّم وَكسر الْفَاء، ويروى: بملء كفٍ، بِالْإِفْرَادِ بِدُونِ الْإِضَافَة. قَوْله: (فيصنع) أَي: يطْبخ. قَوْله: (إهالة) بِكَسْر الْهمزَة وَهِي: الودك. قَوْله: (سنخة) ، بِالسِّين الْمُهْملَة وَالنُّون وَالْخَاء الْمُعْجَمَة: أَي متغيرة الرّيح فَاسِدَة الطّعْم. قَوْله: (وَالْقَوْم جِيَاع) جملَة حَالية، والجياع جمع جَائِع. قَوْله:

стр. 5127

(بشعة) بِفَتْح الْبَاء الْمُوَحدَة والشين الْمُعْجَمَة: أَي كريهة الطّعْم تَأْخُذ الْحلق، كَذَا ضَبطه الدمياطي بِخَطِّهِ، وَعَلِيهِ مَشى ابْن التِّين وَضَبطه بَعضهم بالنُّون والشين والغين المعجمتين بِمَعْنى: أَنهم يحصل لَهُم مِنْهَا شبه الغشي عِنْد إزدرادها، لِأَن النشغ فِي الأَصْل الشهيق حَتَّى يكَاد يبلغ بِهِ الغشي. قَوْله: (منتن) قَالَ صَاحب (التَّوْضِيح) : صَوَابه مُنْتِنَة، لِأَن الرّيح مُؤَنّثَة. قلت: الرّيح تذكر وتؤنث فَلَا يُقَال الصَّوَاب: تأنيثه. ٤١٠١ - حدَّثنا خَلَاّدُ بنُ يَحْيَى حدَّثنَا عبْدُ الوَاحِدِ بنُ أيْمَنَ عنْ أبِيهِ قَالَ أتَيْتُ جابِرَاً رَضِي الله تَعَالَى عنهُ فقَالَ إنَّا يَوْمَ الخَنْدَقِ نَحْفِرُ فعَرَضَتْ كُدْيَةٌ شَدِيدَةٌ فجَاؤُا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالُوا هاذِهِ كُدْيَةٌ عَرَضَتْ فِي الخَنْدَقِ فَقال أنَا نَازِلٌ ثُمَّ قامَ وبَطْنُهُ مَعْصُوبٌ بِحَجَرٍ ولَبِثْنَا ثلَاثَةَ أيَّامٍ لَا نَذُوقُ ذَوَاقَاً فأخذَ النَّبِيُّ ﷺ المِعْوَلَ فَضربَ فَعادَ كَئِيبَاً أهْيَلَ أوْ أهْيَمَ فقُلْتُ يَا رسُولَ الله إئْذَنْ لِي إِلَى البَيْتِ فقُلْتُ لاِمْرَأتِي رأيْتُ بالنَّبِيِّ ﷺ شَيْئَاً مَا كانَ فِي ذالِكَ صَبْرٌ فعِنْدَكِ شَيْءٌ قَالَتْ عِنْدِي شَعِيرٌ وعَناقٌ فذَبَحْتُ العَناقَ وطَحَنْتِ الشَّعِيرَ حتَّى جعَلْنَا اللَّحْمَ فِي البُرْمَةِ ثُمَّ جِئْتُ النَّبِيَّ ﷺ والعَجِينُ قدِ انْكسَرَ والْبُرْمَةُ بَيْنَ الأثَافِيِّ قَدْ كادَتْ أنْ تَنْضَجَ فقُلْتُ طُعَيِّمٌ لي فَقُمْ أنْتَ يَا رَسُولَ الله ورَجُلٌ أوْ رَجُلَانِ قَالَ كَمْ هُوَ فذَكَرْتُ لَهُ قَالَ كَثِيرٌ طَيِّبٌ قَالَ قُلْ لَهَا لَا تَنْزِعُ البُرْمَةَ وَلَا الخُبْزَ مِنَ التَّنُّورِ حتَّى آتِيَ فَقَالَ قُومُوا فَقامَ المُهَاجِرُونَ والأنْصَارُ فلَمَّا دَخَلَ علَى امْرَأتِهِ قَالَ ويْحَكِ جاءَ النَّبِيُّ ﷺ بالمُهَاجِرِينَ والأنْصَارِ ومَنْ مَعَهُمْ قالَتْ هَلْ سألَكَ قُلْتُ نَعَمْ فَقالَ ادْخُلُوا ولَا تَضَاغَطُوا فجَعَلَ يَكْسِرُ الخُبْزَ ويَجْعَلُ عليْهِ اللَّحْمَ ويُخَمِّرُ البُرْمَةَ والتَّنُّورَ إذَا أخَذَ مِنْهُ ويُقَرِّبُ إلَى أصْحَابِهِ ثُمَّ يَنْزِعُ فَلَمْ يَزَلْ يَكْسِرُ الخُبْزَ ويَغْرِفُ حَتَّى شَبِعُوا وبَقِيَ بِقِيَّةٌ قَالَ كُلِي هاذَا وأهْدِي فإنَّ النَّاسَ أصَابَتْهُمْ مَجَاعَةٌ. . مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (يَوْم الخَنْدَق) . وخلاد، على وزن فعال بِالتَّشْدِيدِ: ابْن يحيى بن صَفْوَان أَبُو مُحَمَّد السّلمِيّ الْكُوفِي، مَاتَ بِمَكَّة قَرِيبا من سنة ثَلَاث عشرَة وَمِائَتَيْنِ، وَهُوَ من أَفْرَاده، وَعبد الْوَاحِد بن أَيمن الْأَيْسَر يروي عَن أَبِيه أَيمن الحبشي مولى ابْن أبي عمر المَخْزُومِي الْقرشِي الْمَكِّيّ من أَفْرَاد البُخَارِيّ. والْحَدِيث أَيْضا من أَفْرَاده. قَوْله: (يَوْم الخَنْدَق) نصب على الظّرْف. قَوْله: (يحْفر) خبر: إِن. قَوْله: (كدية) بِضَم الْكَاف وَسُكُون الدَّال الْمُهْملَة وبالياء آخر الْحُرُوف: وَهِي الْقطعَة الصلبة من الأَرْض لَا يُؤثر فِيهَا الْمعول، وَوَقع فِي رِوَايَة أبي ذَر: كبدة، بِفَتْح الْكَاف وَسُكُون الْبَاء الْمُوَحدَة قبل الدَّال، وَقَالَ عِيَاض: كَانَ المُرَاد أَنَّهَا وَاحِدَة الكبد وَهُوَ الْجَبَل، وَقَالَ الْخطابِيّ: كبدة، بِالْبَاء الْمُوَحدَة إِن كَانَت مَحْفُوظَة فَهِيَ الْقطعَة من الأَرْض الصلبة، وَأَرْض كبداء وقوس كبداء أَي: شَدِيدَة، وَوَقع فِي رِوَايَة الاصيلي عَن الْجِرْجَانِيّ: كِنْدَة، بنُون، وَعند ابْن السكن: كتدة، بِفَتْح التَّاء الْمُثَنَّاة من فَوق، وَقَالَ عِيَاض: لَا أعرف لَهَا معنى، وَفِي رِوَايَة: كذانة بذال مُعْجمَة وَنون، وَهِي الْقطعَة من الْجَبَل، وَعند ابْن إِسْحَاق: صَخْرَة، وَفِي رِوَايَة عبلة: وَهِي الصَّخْرَة الصماء وَجَمعهَا: عبلات، وَيُقَال لَهَا: العبلاء، والأعبل وَكلهَا الصَّخْرَة. قَوْله: (وبطنه معصوب بِحجر) ، زَاد يُونُس فِي رِوَايَته: من الْجُوع، وَفِي رِوَايَة أَحْمد: أَصَابَهُم جهد شَدِيد حَتَّى ربط النَّبِي ﷺ ، على بَطْنه حجرا من الْجُوع. فَإِن قلت: مَا كَانَ فَائِدَة ربط الْحجر؟ فَهَل ذَلِك يدْفع الْجُوع أم لَا؟ قلت: قيل: إِن الْبَطن يضمر من الْجُوع فيربط الْحجر على الْبَطن ليدفع انحناء الصلب، لِأَن الجائع ينحني صلبه إِذا اشْتَدَّ بِهِ الْجُوع. وَقَالَ الْكرْمَانِي: فَائِدَته تسكين حرارة الْجُوع ببرودة الْحجر، أَو ليعتدل قَائِما، أَو لِأَنَّهَا حِجَارَة رقاق

стр. 5128

تشد الْعُرُوق والأمعاء فَلَا ينْحل مِمَّا فِي الْبَطن فَلَا يحصل ضعف زَائِد بِسَبَب التَّحَلُّل. وَقَالَ ابْن حبَان: الصَّوَاب الحجز، بالزاي إِذْ لَا معنى لشد الْحجر على الْبَطن من الْجُوع، ورد عَلَيْهِ بِمَا جَاءَ فِي الرِّوَايَة الَّتِي تَأتي: رَأَيْت بِالنَّبِيِّ ﷺ ، خمصاً شَدِيدا، والخمص: الْجُوع. قلت: فِيهِ نظر لَا يخفى. قَوْله: (ذواقاً) بِفَتْح الذَّال الْمُعْجَمَة، وَقَالَ ابْن الْأَثِير: الذواق الْمَأْكُول والمشروب، فعَّال بِمَعْنى مفعول من الذَّوْق، وَيَقَع على الْمصدر وَالِاسْم، يُقَال: ذقت الشَّيْء أذوقه ذوقاً وذواقاً، وَمَا ذقت ذواقاً أَي: شَيْئا. قَوْله: (الْمعول) ، بِكَسْر الْمِيم وَسُكُون الْعين الْمُهْملَة وَفتح الْوَاو وَفِي آخِره لَام: وَهُوَ الفأس الَّذِي يكسر بِهِ الْحجر. وَقَالَ بَعضهم: الْمعول المسحاة. قلت: هَذَا التَّفْسِير غير صَحِيح، والمعول الفأس كَمَا ذكرنَا، وَالْمِيم فِيهِ زَائِدَة، والمسحاة المجرفة من الْحَدِيد، وَالْمِيم فِيهَا أَيْضا زَائِدَة لِأَنَّهَا من السحو وَهُوَ الْكَشْف والإزالة، وَمن الدَّلِيل على الْمُغَايرَة رِوَايَة أَحْمد، ﵀: فَأخذ الْمعول أَو المسحاة، بِالشَّكِّ. قَوْله: (فَضرب) ، أَي: الكدية، وَفِي رِوَايَة الْإِسْمَاعِيلِيّ: ثمَّ سمى ثَلَاثًا ثمَّ ضرب، وَعند الْحَارِث ابْن أبي أُسَامَة من طَرِيق سُلَيْمَان التَّيْمِيّ عَن أبي عُثْمَان، قَالَ: ضرب النَّبِي ﷺ ، فِي الخَنْدَق ثمَّ قَالَ: (بِسم الله وَبِه بدينا ... وَلَو عَبدنَا غَيره شقينا) حبذا رَبًّا وحبذا دينا قَوْله: (كثيباً) ، بِفَتْح الْكَاف وَكسر الثَّاء الْمُثَلَّثَة: هُوَ الرمل، قَالَ الله تَعَالَى: ﴿كثيباً مهيلاً﴾ (المزمل: ١٤) . أَي: تفتت حَتَّى صَار كالرمل يسيل وَلَا يتماسك. قَوْله: (أهيل) ، الأهيل هُوَ أَن ينهال فيسيل من لينه ويتساقط من جوانبه، وَفِي رِوَايَة أَحْمد: كثيباً يهال. قَوْله: (أَو أهيم) ، شكّ من الرَّاوِي أَي: أَو عَاد كثيباً أهيم، وَهُوَ بِمَعْنى الأهيل، والهيام من الرمل مَا كَانَ دقاقاً يَابسا، وَفِي رِوَايَة الْإِسْمَاعِيلِيّ: أهيل، بِغَيْر شكّ، وَكَذَا فِي رِوَايَة يُونُس، وَقَالَ عِيَاض: ضَبطهَا بَعضهم: أهثم، بالثاء الْمُثَلَّثَة، وَبَعْضهمْ بِالتَّاءِ الْمُثَنَّاة من فَوق وفسرها بِأَنَّهَا تَكَسَّرَتْ، وَالْمَعْرُوف بِالْيَاءِ آخر الْحُرُوف، قَوْله: (إئذن لي إِلَى الْبَيْت) أَي: إئذن لي حَتَّى آتِي بَيْتِي. قَوْله: (فَقلت لامرأتي) وَفِيمَا قبله حذف تَقْدِيره: فَأذن لَهُ النَّبِي ﷺ ، بِأَن يَأْتِي إِلَى بَيته، فَقَالَ مَا ذكرنَا هُنَا، وَهُوَ قَوْله: (فَقلت لامرأتي: رَأَيْت بِالنَّبِيِّ ﷺ ، شَيْئا) يَعْنِي: من الْجُوع، وَاسم الْمَرْأَة، سهيلة بنت مَسْعُود بن أَوْس الظفرية الْأَنْصَارِيَّة بَايَعت. قَوْله: (عِنْدِي شعير) ، بَين يُونُس ابْن بكير فِي رِوَايَته أَنه صَاع. قَوْله: (عنَاق) ، بِفَتْح الْعين: الْأُنْثَى من أَوْلَاد الْمعز. قَوْله: (فذبحت) ، الذَّابِح هُوَ جَابر يخبر عَن نَفسه بذلك. قَوْله: (وطحنت) أَي: امْرَأَته، وَفِي رِوَايَة أَحْمد عَن سعيد، فَأمرت امْرَأَتي فَطحنت وصنعت لنا خبْزًا. قَوْله: (حَتَّى جعلنَا) وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: حَتَّى جعلت. قَوْله: (فِي البرمة) بِضَم الْبَاء الْمُوَحدَة وَسُكُون الرَّاء: وَهِي الْقدر مُطلقًا، وَهِي فِي الأَصْل المتخذة من الْحجر الْمَعْرُوف بالحجاز واليمن. قَوْله: (والعجين قد انْكَسَرَ) يَعْنِي: لَان وَتمكن فِيهِ الخمير. قَوْله: (الأثافي) بِفَتْح الْهمزَة جمع الأثفية بِضَم الْهمزَة وَقد تخفف الْيَاء فِي الْجمع: وَهِي الْحِجَارَة الَّتِي تنصب وتوضع الْقدر عَلَيْهَا، يُقَال: أثفيت الْقدر، إِذا جعلت لَهَا الأثافي، وثفيتها إِذا وَضَعتهَا عَلَيْهَا، والهمزة فِيهِ زَائِدَة. قَوْله: (طعيم) مصغر طَعَام صغره لأجل قلَّته، وَقَالَ ابْن التِّين: ضَبطه بَعضهم بتَخْفِيف الْيَاء وَهُوَ غلط. قلت: لِأَن: طعيم، بتَخْفِيف الْيَاء تَصْغِير طعم لَا تَصْغِير الطَّعَام. قَوْله: (لي صفة طعيم) أَي: مَصْنُوع لأجلي. قَوْله: (فَقُمْ أَنْت يَا رَسُول الله وَرجل) قَوْله: (أَو رجلَانِ) شكّ من الرَّاوِي، وَفِي رِوَايَة يُونُس: ورجلان، بِلَا شكّ. قَوْله: (فَقَالَ: كم هُوَ؟) أَي: فَقَالَ النَّبِي ﷺ : كم طَعَامك؟ قَوْله: (فَذكرت لَهُ) ، أَي: لرَسُول الله، ﷺ ، وبينت لَهُ الطَّعَام. قَوْله: (فَقَالَ: كثير طيب) أَي: فَقَالَ النَّبِي ﷺ : طَعَام كثير طيب. قَوْله: (لَا تنْزع البرمة) أَي: من فَوق الأثافي. قَوْله: (وَلَا الْخبز) وَلَا تنْزع الْخبز من التَّنور. قَوْله: (حَتَّى آتِي) أَي: إِلَى أَن آتِي بَيتكُمْ. أَي: أجيء. قَوْله: (فَقَالَ: قومُوا) أَي: فَقَالَ النَّبِي ﷺ لمن كَانَ عِنْده من الصَّحَابَة: قومُوا إِلَى أكل جَابر. قَوْله: (قَالَت: هَل سَأَلَك) أَي: قَالَت امْرَأَة جَابر لَهُ: هَل سَأَلَك رَسُول الله، ﷺ عَن حَال الطَّعَام؟ وَفِي رِوَايَة يُونُس: فَقَالَت: الله وَرَسُوله أعلم، نَحن قد أخبرنَا بِمَا عندنَا، وَفِي رِوَايَة أبي الزبير عَن جَابر: أَنَّهَا قَالَت لجَابِر، فَارْجِع إِلَيْهِ فَبين لَهُ، فَأَتَيْته فَقلت: يَا رَسُول الله إِنَّمَا هُوَ عنَاق وَصَاع من شعير، قَالَ: فَارْجِع وَلَا تحركن شَيْئا من التَّنور وَلَا من الْقدر حَتَّى آتيها واستعر صحافاً. قَوْله: (فَقَالَ: ادخُلُوا) أَي: فَقَالَ النَّبِي ﷺ لمن مَعَه من الْمُهَاجِرين وَالْأَنْصَار: ادخُلُوا الدَّار. قَوْله: (لَا تضاغطوا) أَي: وَلَا تزدحموا، ومادته ضاد وغين معجمتان وطاء مُهْملَة: من الضغطة. قَوْله: (فَجعل) أَي: رَسُول الله، ﷺ . قَوْله: (وَأهْدى) بِهَمْزَة قطع من الإهداء لَا من الْهَدِيَّة، كَمَا قَالَ بَعضهم. قَوْله: (فَإِن النَّاس) إِلَى آخِره، بَيَان سَبَب

стр. 5129

الإهداء، وَفِي رِوَايَة يُونُس: كلي واهدي، فَلم نزل نَأْكُل ونهدي يَوْمنَا أجمع، وَفِي رِوَايَة أبي الزبير عَن جَابر: فأكلنا وأهدينا لجيراننا، وَهَذَا كُله من عَلَامَات النُّبُوَّة. ٤١٠٢ - حدَّثني عَمْرُو بنُ عَلِيٍّ حدَّثنا أبُو عاصِمٍ أخبرَنا حَنْظَلَةُ بنُ أبِي سُفْيَانَ أخْبرَنَا سَعِيدُ ابنُ مِينَاءَ قَالَ سَمِعْتُ جابِرَ بنَ عَبْدِ الله رَضِي الله تَعَالَى عنهُما قَالَ لَمَّا حُفِرَ الخَنْدَقُ رأيْتُ بالنَّبِيِّ ﷺ خَمَصَاً شَدِيدَاً افانْكَفَأتُ إِلَى امْرَأتِي فقُلْتُ هَلْ عِنْدَكِ شَيْءٌ فإنِّي رأيْتُ بِرَسُولِ الله ﷺ خَمَصَاً شَدِيدَاً فأخْرَجتُ إلَيَّ جِرَابَاً فِيهِ صاعٌ مِنْ شَعِيرٍ ولَنَا بُهَيْمَةٌ دَاجِنٌ فذَبَحْتُهَا وطَحَنَتِ الشَّعِيرَ ففَرَغَتْ إلَى فَرَاغِي وقَطَّعْتُهَا فِي بُرْمَتِهَا ثُمَّ وَلَّيْتُ إلَى رسُولِ الله ﷺ فقالَتْ لَا تَفْضَحْنِي بِرَسُولِ الله ﷺ وبِمَنْ معَهُ فَجِئْتُهُ فَسَارَرْتُهُ فَقُلْتُ يَا رسُولَ الله ذَبَحْنَا بُهَيْمَةً لَنَا وطَحنَّا صَاعا مِنْ شَعِيرٍ كانَ عِنْدَنَا فتَعَالَ أنْتَ ونفَرٌ مَعَكَ فَصاحَ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ يَا أهل الخَنْدَق إِن جَابر قد صنع سورا فحيَّ هلا بكم فَقَالَ رَسُول الله ﷺ لَا تُنْزِلُنَّ بِرُمَتَكُمْ ولَا تُخْبِزُنَّ عَجِينَكُمْ حَتَّى أجِىءَ فَجِئْتُ وجَاءَ رسُولُ الله ﷺ يَقْدُمُ النَّاسَ حَتَّى جِئْتُ امْرَأتِي فقالَتْ بِكَ وبِكَ فقُلْتُ قَدْ فَعَلْتُ الَّذِي قلْتِ فأخْرَجَتْ لَهُ عَجِينَاً فبَصَقَ فِيهِ وبارَكَ ثُمَّ عَمَدَ إلَى بُرْمَتَيْنَا فبَصَقَ وبارَكَ ثُمَّ قَالَ ادْعُ خَابِزَةً فَلْتَخْبِزْ مَعَكِ واقْدَحِي مِنْ بُرْمَتِكُمْ وَلَا تُنْزِلُوهَا وهُمْ ألْفٌ فأُقُسِمُ بِاللَّه لَقَدْ أكَلُوا حَتَّى تَرَكُوهُ وانْحَرَفُوا وإنَّ بُرْمَتَنَا لَتَغِطُّ كمَا هِيَ وإنَّ عَجِينَنَا لَيُخبَزُ كَما هُوَ. . حَتَّى ص ١٨١ هَذَا طَرِيق آخر فِي حَدِيث جَابر الْمَذْكُور أخرجه عَن عَمْرو بن عَليّ بن بَحر الْبَصْرِيّ الصَّيْرَفِي عَن أبي عَاصِم الضَّحَّاك بن مخلد وَهُوَ شيخ البُخَارِيّ أَيْضا، روى عَنهُ هُنَا بالواسطة، وَسَعِيد بن ميناء، بِكَسْر الْمِيم وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف وبالنون مَقْصُورا وممدوداً. والْحَدِيث مضى فِي الْجِهَاد مُخْتَصرا بِعَين هَذَا الْإِسْنَاد فِي: بَاب من تكلم بِالْفَارِسِيَّةِ والرطانة. قَوْله: (خمصاً) بِفَتْح الْخَاء الْمُعْجَمَة وَفتح الْمِيم وَقد تسكن وبالصاد الْمُهْملَة: وَهُوَ الْجُوع. قَوْله: (فَانْكَفَأت) أَي: انقلبت وَأَصله بِالْهَمْزَةِ وَفِي بعض النّسخ، فانكفيت، بِدُونِ الْهمزَة. قَوْله: (بَهِيمَة) بِضَم الْبَاء الْمُوَحدَة تَصْغِير بهمة وَهِي الصَّغِيرَة من أَوْلَاد الْغنم. قَوْله: (دَاجِن) بِكَسْر الْجِيم: وَهُوَ من أَوْلَاد الْغنم يربى فِي الْبيُوت وَلَا يخرج إِلَى المرعى، واشتقاقه من الدجن وَهُوَ الْإِقَامَة بِالْمَكَانِ، وَلم تدخل التَّاء فِيهِ لِأَنَّهُ صَار إسماً للشاة. قَوْله: (وطحنت) أَي: امْرَأَة جَابر. قَوْله: (ففرغت إِلَى فراغي) أَي: فرغت امْرَأَتي من طحن الشّعير مَعَ فراغي من ذبح الْبَهِيمَة، والفراغ بِفَتْح الْفَاء مصدر فرغت من الشّغل فروغاً وفراغاً، قَوْله: (ثمَّ وليت) أَي: رجعت. قَوْله: (فَقَالَت) أَي: عقيب رجوعي إِلَى رَسُول الله، ﷺ ، قَالَت امْرَأَتي: لَا تفضحني. قَوْله: (فساررته) أَي: قلت لَهُ سرا. قَوْله: (فتعال) بِفَتْح اللَّام: أَمر من تَعَالَى يتعالى تعالياً، وَهُوَ الِارْتفَاع. قَوْله: (سوراً) بِضَم السِّين الْمُهْملَة وَسُكُون الْوَاو بِغَيْر همز وَمَعْنَاهُ: الصَّنِيع، بالحبشية، وَقيل: مَعْنَاهُ الْعرس بِالْفَارِسِيَّةِ، وَيُطلق أَيْضا على الْبناء الَّذِي يُحِيط بِالْمَدِينَةِ، وَأما السؤر بِالْهَمْزَةِ وَهُوَ الْبَقِيَّة وَالَّذِي يحفظ أَنه ﷺ ، مِمَّا تكلم بِهِ الأعجمية هَذِه اللَّفْظَة. وَقَوله لِلْحسنِ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ: كخ، ولعَبْد الرَّحْمَن: مَهيم، أَي: مَا هَذَا ولأم خَالِد: سنا سنا، يَعْنِي: حسنه، وَذكر ابْن فَارس أَن معنى: معِين. مَا حالك وَمَا شَأْنك؟ وَلم يذكر أَنَّهَا أَعْجَمِيَّة، وَقَالَ الْهَرَوِيّ: إِنَّهَا كلمة يَمَانِية. قَوْله: (فحي هلا بكم) هِيَ كلمة استدعاء فِيهَا حث. أَي: هلموا مُسْرِعين، وَمِنْه: حَيّ على الصَّلَاة، بِمَعْنى: هلموا، وفيهَا لُغَات. يُقَال: حيهل بفلان، وحيهلا بِزِيَادَة الْألف، وحيهلا

стр. 5130

بِالتَّنْوِينِ للتنكير، وحيهلا بتَخْفِيف الْيَاء وروى: حيهل بِالتَّشْدِيدِ وَسُكُون الْهَاء. قَوْله: (يقدم النَّاس) بِضَم الدَّال. قَوْله: (فَقَالَت: بك وَبِك) الْبَاء فِيهِ تتَعَلَّق بِمَحْذُوف تَقْدِيره: فعل الله بك كَذَا وَكَذَا حَيْثُ أتيت بناس كثير وَالطَّعَام قَلِيل. وَذَلِكَ مُوجب للخجلة. قَوْله: (فبصق) وَجَاء فِيهِ: بزق وبسق بِالسِّين وَالزَّاي. قَوْله: (ثمَّ عمد) بِكَسْر الْمِيم أَي: قصد. قَوْله: (وَبَارك) أَي: دَعَا بِالْبركَةِ. قَوْله: (واقدحي) أَي: اغرفي، يُقَال: قدح الْقدر إِذا غرف مَا فِيهَا، والقدحة الغرفة. قَوْله: (وهم ألف) أَي: وَالْحَال أَن الْقَوْم ألف، وَفِي رِوَايَة أبي نعيم فِي (الْمُسْتَخْرج) : إِنَّهُم كَانُوا سَبْعمِائة أَو ثَمَانمِائَة، وَالْحكم للزائد لزِيَادَة عمله. قَوْله: (وانحرفوا) أَي: مالوا عَن الطَّعَام. قَوْله: (لتغط) بِكَسْر الْغَيْن الْمُعْجَمَة وَتَشْديد الطَّاء الْمُهْملَة أَي: تغلي وتفور من الامتلاء فَيسمع غطيطها، وَهُوَ من معجزات النَّبِي ﷺ . ١٣٩ - (حَدثنِي عُثْمَان بن أبي شيبَة حَدثنَا عَبدة عَن هِشَام عَن أَبِيه عَن عَائِشَة ﵂ ﴿إِذْ جاؤكم من فَوْقكُم وَمن أَسْفَل مِنْكُم وَإِذ زاغت الْأَبْصَار وَبَلغت الْقُلُوب الْحَنَاجِر﴾ قَالَت ذَاك يَوْم الخَنْدَق) مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْلهَا قَالَت ذَاك يَوْم الخَنْدَق وَعَبدَة بِفَتْح الْعين وَسُكُون الْبَاء الْمُوَحدَة ابْن سُلَيْمَان الْكلابِي الْكُوفِي وَكَانَ اسْمه عبد الرَّحْمَن ولقبه عَبدة فغلب عَلَيْهِ يروي عَن هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه عُرْوَة بن الزبير عَن عَائِشَة رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم والْحَدِيث أخرجه مُسلم فِي آخر الْكتاب عَن أبي بكر بن أبي شيبَة وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي التَّفْسِير عَن هرون بن إِسْحَق وَهَذِه الْآيَة الْكَرِيمَة فِي سُورَة الْأَحْزَاب وَتَمَامه ﴿وَبَلغت الْقُلُوب الْحَنَاجِر وتظنون بِاللَّه الظنونا هُنَالك ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وزلزلوا زلزالا شَدِيدا﴾ قَوْله ﴿إِذْ جاؤكم﴾ بدل من قَوْله إِذْ جاءتكم جنود فَأَرْسَلنَا عَلَيْهِم ريحًا وجنودا الْآيَة وَأَرَادَ بالجنود الْأَحْزَاب قُرَيْش وغَطَفَان ويهود قُرَيْظَة وَالنضير وَأَرَادَ بِالرِّيحِ الصِّبَا قَالَ ﷺ َ - نصرت بالصبا قَوْله ﴿من فَوْقكُم﴾ أَي من فَوق الْوَادي من قبل الْمشرق عَلَيْهِم مَالك بن عَوْف النضري وعيينة بن حصن الْفَزارِيّ فِي ألف من غطفان وَمَعَهُمْ طَلْحَة بن خويلد الْأَسدي وحيي بن أَخطب فِي يهود بني قُرَيْظَة قَوْله ﴿وَمن أَسْفَل مِنْكُم﴾ يَعْنِي من الْوَادي من قبل الْمغرب وَهُوَ أَبُو سُفْيَان بن حَرْب فِي قُرَيْش وَمن مَعَه وَأَبُو الْأَعْوَر السّلمِيّ من قبل الخَنْدَق وَكَانَ سَبَب غَزْوَة الخَنْدَق فِيمَا قيل إجلاء رَسُول الله ﷺ َ - بني النَّضر عَن دِيَارهمْ وَقَالَ ابْن إِسْحَق نزلت قُرَيْش بمجتمع السُّيُول فِي عشرَة آلَاف من أحابيشهم وَمن تَبِعَهُمْ من بني كنَانَة وتهامة وَنزل عُيَيْنَة فِي غطفان وَمن مَعَهم من أهل نجد إِلَى جَانب أحد بِبَاب نعْمَان وَخرج رَسُول الله ﷺ َ - والمسلمون حَتَّى جعلُوا ظُهُورهمْ إِلَى سلع فِي ثَلَاثَة ألف وَالْخَنْدَق بَينه وَبَين الْقَوْم وَجعل النِّسَاء والذراري فِي الأطام وَقَالَ ابْن إِسْحَق وَلم يَقع بَينهم حَرْب إِلَّا مرماة بِالنَّبلِ لَكِن كَانَ عَمْرو بن عبدود العامري اقتحم هُوَ وَنَفر مَعَه خيولهم من نَاحيَة ضيقَة من الخَنْدَق حَتَّى صَارُوا بالسبخة فبارزه عَليّ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ فَقتله وبرز نَوْفَل بن عبد الله بن الْمُغيرَة المَخْزُومِي فبارزه الزبير رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ فَقتله وَيُقَال قَتله عَليّ وَرجعت بَقِيَّة الْخُيُول منهزمة وَأقَام الْمُشْركُونَ فِيهِ بضعا وَعشْرين لَيْلَة قَرِيبا من شهر والقصة طَوِيلَة وَآخر الْأَمر بعث الله الرّيح فِي ليَالِي شَاتِيَة شَدِيدَة الْبرد حَتَّى انصرفوا قَوْله ﴿وَإِذ زاغت الْأَبْصَار﴾ عطف على قَوْله ﴿إِذْ جاؤكم﴾ من فَوْقكُم وَالتَّقْدِير وَاذْكُر حِين زاغت الْأَبْصَار أَي حَالَتْ عَن سننها ومستوى نظرها حيرة وشخوصا وَقيل عدلت عَن كل شَيْء فَلم تلْتَفت إِلَّا إِلَى عدوها لشدَّة الروع قَوْله ﴿وَبَلغت الْقُلُوب الْحَنَاجِر﴾ هَذَا مَوْجُود فِي بعض النّسخ أَي زَالَت عَن أماكنها حَتَّى بلغت الحلوق قَالُوا إِذا انتفخت الرئة من شدَّة الْفَزع أَو الْغَضَب أَو الْغم الشَّديد ربت وارتفع الْقلب بارتفاعها إِلَى رَأس الحنجرة وَمن ثمَّة قيل للجبان انتفخ منحره قَوْله ﴿وتظنون بِاللَّه الظنونا﴾ قَالَ الْحسن ظنونا مُخْتَلفَة ظن المُنَافِقُونَ أَن مُحَمَّدًا وَأَصْحَابه يستأصلون وَظن الْمُؤْمِنُونَ أَنهم يبتلون قَرَأَ نَافِع وَأَبُو عَمْرو وَعَاصِم الظنونا بِالْألف فِي الْوَصْل وَالْوَقْف لِأَن ألفها ثَابِتَة فِي مصحف عُثْمَان وَسَائِر مصاحف أهل الْبلدَانِ وَعَلِيهِ تَعْدِيل رُؤْس الْآي وَقَرَأَ حَمْزَة بِغَيْر ألف فِي الْحَالين الْوَصْل وَالْوَقْف

стр. 5131

وَالْبَاقُونَ بِالْألف فِي الْوَقْف دون الْوَصْل لِأَن الْعَرَب تفعل ذَلِك فِي قوافي أشعارهم ومصاريعها فتلحق الْألف فِي مَوضِع الْفَتْح عِنْد الْوَقْف وَلَا تفعل ذَلِك فِي حَشْو الأبيات فَحسن إِثْبَات الْألف فِي هَذَا الْحَرْف لِأَنَّهَا رَأس الْآيَة تمثيلا لَهَا بالبواقي وَكَذَلِكَ الرسولا والسبيلا قَوْله " قَالَت ذَاك " أَي قَالَت عَائِشَة رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا ذَاك إِشَارَة إِلَى مَا ذكر من مَجِيء الْكفَّار من فَوق وَمن أَسْفَل وزيغ الْأَبْصَار وبلوغ الْقُلُوب الْحَنَاجِر ويروى ذَلِك بِزِيَادَة اللَّام - ٤١٠٤ - حدَّثنا مُسْلمُ بنُ إبْرَاهِيمَ حدَّثنا شُعْبَةُ عَنْ أبِي إسْحَاقَ عنِ البَرَاءِ رَضِي الله تَعَالَى عنهُ قَالَ كانَ النَّبِيُّ ﷺ يَنْقُلُ التُّرَابَ يَوْمَ الخَنْدَقِ حَتَّى غَمَّرَ بَطْنَهُ أوِ اغْبَرَّ بَطْنُهُ يَقُولُ: (وَالله لَوْلَا الله مَا اهْتَدَيْنَا ... ولَا تصَدَّقْنَا ولَا صَلَّيْنَا) (فأنْزِلَنْ سَكِينَةً عَلَيْنَا ... وثَبِّتِ الأقْدَامَ إنْ لَاقَيْنَا) (إنَّ الأُلَى قَدْ بَغَوْا علَيْنَا ... إذَا أرَادُوا فِتْنَةً أبَيْنَا) ورَفَعَ بِهَا صَوْتَهُ أبَيْنَا أبَيْنَا. . مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة، وَأَبُو إِسْحَاق عَمْرو بن عبد الله السبيعِي الْكُوفِي، والبراء بن عَازِب. والْحَدِيث مضى فِي الْجِهَاد فِي: بَاب حفر الخَنْدَق فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن أبي الْوَلِيد عَن شُعْبَة عَن أبي إِسْحَاق مُخْتَصرا وَعَن حَفْص بن عمر عَن شُعْبَة إِلَى آخِره، وَلَفظه: (ينْقل التُّرَاب وَقد وارى التُّرَاب بَيَاض بَطْنه وَهُوَ يَقُول: لَوْلَا أَنْت مَا اهتدينا إِلَى قَوْله: فتْنَة أَبينَا فَقَط، وَمر الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ. قَوْله: (حَتَّى غمر بَطْنه أَو أغبر بَطْنه) ، كَذَا وَقع بِالشَّكِّ، أما لفظ: غمر، فبالغين الْمُعْجَمَة وَفتح الْمِيم وَتَشْديد الرَّاء، قَالَ الْخطابِيّ: إِن كَانَت هَذِه اللَّفْظَة مَحْفُوظَة فَالْمَعْنى: وارى التُّرَاب جلد بَطْنه، وَمِنْه اغمر النَّاس وَهُوَ جمعهم إِذا تكاثف وَدخل بَعضهم فِي بعض، قَالَ الْكرْمَانِي: وَفِي بعض الرِّوَايَات: غمر، من الإغمار، وَأما: أغبر، فَكَذَلِك بالغين الْمُعْجَمَة وَلكنه بِالْبَاء الْمُوَحدَة: من الْغُبَار، وَقَالَ الْخطابِيّ: وَرُوِيَ: حَتَّى اعفر، بِعَين مُهْملَة وَفَاء من العفر بِالتَّحْرِيكِ وَهُوَ التُّرَاب، وَقَالَ عِيَاض: وَقع للْأَكْثَر بِمُهْملَة وَفَاء ومعجمة وموحدة، فَمنهمْ من ضَبطه بِنصب بَطْنه، وَمِنْهُم من ضَبطه بِرَفْعِهِ، وَعند النَّسَفِيّ: حَتَّى غبر بَطْنه أَو أغبر، بِمُعْجَمَة فيهمَا وموحدة، وَلأبي ذَر وَأبي زيد: حَتَّى أغمر، قَالَ: وَلَا وَجه لَهَا إلَاّ أَن يكون بمعني: ستر، كَمَا فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى: حَتَّى وارى التُّرَاب بَطْنه، قَالَ: وأوجه الرِّوَايَات: أغبر، بِمُعْجَمَة وموحدة، وَرفع: بَطْنه. قَوْله: إِن الالى قد بغوا علينا قد وَقع فِي أَكثر الرِّوَايَات: أَن الأولى بغوا علينا بِدُونِ لَفْظَة: قد، وَهُوَ غير مَوْزُون، فَلذَلِك قدر فِيهِ لَفْظَة: قد. وَقَالَ ابْن التِّين: إِن الْمَحْذُوف لفظ: قدوهم وَالْأَصْل: إِن الأولى هم قد بغوا علينا، وَذكر فِي بعض الرِّوَايَات فِي مُسلم: أَبَوا، بدل: بغوا، وَمَعْنَاهُ صَحِيح أَي: أَبَوا أَن يدخلُوا فِي ديننَا. قَوْله: (أَبينَا أَبينَا) من الإباء، كَذَا وَقع فِي رِوَايَة الْأَكْثَرين بِالْبَاء الْمُوَحدَة، وَوَقع فِي رِوَايَة أبي ذَر وَأبي الْوَقْت وكريمة: أَتَيْنَا، بِالتَّاءِ الْمُثَنَّاة من فَوق بدل الْمُوَحدَة، وَقَالَ عِيَاض: كِلَاهُمَا صَحِيح، فَمَعْنَى الأول: أَبينَا الْفِرَار عِنْد فزع أَو حَادث، وَمعنى الثَّانِي: أَتَيْنَا وَقدمنَا على عدونا. ٤١٠٥ - حدَّثنا مُسَدَّدٌ حدَّثنا يَحْيَى بنُ سَعِيدٍ عنْ شُعْبَةَ قَالَ حدَّثني الحَكَم عنْ مُجَاهِدٍ عنِ ابنِ عَبَّاسٍ رَضِي الله تَعَالَى عنهُما عنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ نُصِرْتُ بالصَّبَا وأُهْلِكَتْ عادٌ بالدُّبُّورِ. مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِن الله تَعَالَى نصر نبيه ﷺ فِي غَزْوَة الخَنْدَق بالصبا حَيْثُ ضرب وُجُوههم بِالرِّيحِ فَهَزَمَهُمْ، قَالَ الله تَعَالَى: ﴿فَأَرْسَلنَا عَلَيْهِم ريحًا وجنوداً لم تَرَوْهَا﴾ (الْأَحْزَاب: ٩) . وَقَالَ مُجَاهِد: سلط الله عَلَيْهِم الرّيح فكفأت قدورهم ونزعت خيامهم حَتَّى أظعنتهم، وَالصبَا مَقْصُورا: الرّيح الشرقية، وَالدبور، بِفَتْح الدَّال: الغربية، وَقيل: الصِّبَا الَّتِي تَجِيء من ظهرك إِذا اسْتقْبلت الْقبْلَة، وَالدبور عكسها، وَقَالَ الْجَوْهَرِي: الصباريح مهبها للمستوى مَوضِع مطلع الشَّمْس إِذا اسْتَوَى اللَّيْل وَالنَّهَار

стр. 5132

وَالدبور مَا يقابلها، والْحَدِيث مضى فِي الاسْتِسْقَاء فِي: بَاب قَول النَّبِي ﷺ : نصرت بالصبا، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن مُسلم عَن شُعْبَة عَن الحكم ... إِلَى آخِره نَحوه، وَالْحكم بِفتْحَتَيْنِ: هُوَ ابْن عتيبة تَصْغِير عتبَة الْبَاب. ٤١٠٦ - حدَّثني أحْمَدُ بنُ عُثْمَانَ حدَّثنَا شُرَيْحُ بنُ مَسْلَمَةَ قَالَ حَدَّثَنِي إبْرَاهِيمُ بنُ يُوسُفَ قَالَ حدَّثَنِي أبِي عنْ أبي إسْحَاقَ قَالَ سَمِعْتُ البَرَاءَ يُحَدِّثُ قَالَ لَمَّا كانَ يَوْمُ الأحْزَابِ وَخَنْدَقَ رَسُولُ الله ﷺ رأيْتُهُ يَنْقُلُ مِنْ تُرَابِ الخَنْدَقِ حَتَّى وَارَى عَنِّي الغُبَارُ جِلْدَةَ بَطْنِهِ وكانَ كَثِيرَ الشعَرِ فسَمِعْتُهُ يَرْتَجِزُ بِكَلِمَاتِ ابنِ رَوَاحَةَ وهْوَ يَنْقُلُ مِنَ التُّرَابِ يَقُولُ: (أللَّهُمَّ لَوْلَا أنْتَ مَا اهْتَدَيْنَا ... ولَا تَصَدَّقْنَا ولَا صَلَّيْنَا) (فأنْزِلَنْ سَكِينَةً عَلَيْنَا ... وثَبِّتِ الأقْدَامَ إنْ لَاقَيْنَا) (إنَّ الأُلَى قَدْ بَغَوْا علَيْنَا ... وإنْ أرَادُوا فِتْنَةً أبَيْنَا) قَالَ ثُمَّ يَمُدُّ صَوْتَهُ بِآخِرِهَا. . مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَأحمد بن عُثْمَان بن حَكِيم أَبُو عبد الله الْأَزْدِيّ الْكُوفِي، وَهُوَ شيخ مُسلم أَيْضا، وَشُرَيْح، بِضَم الشين الْمُعْجَمَة وَبِالْحَاءِ الْمُهْملَة: ابْن مسلمة، بِفَتْح الميمين: الْكُوفِي، وَإِبْرَاهِيم بن يُوسُف بن إِسْحَاق بن أبي إِسْحَاق عَمْرو بن عبد الله الْكُوفِي السبيعِي، يروي عَن جده أبي إِسْحَاق، وَأَبُو إِسْحَاق يُصَرح بِسَمَاعِهِ عَن الْبَراء بن عَازِب، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ. وَحَدِيث الْبَراء هَذَا قد تقدم قبل الحَدِيث الَّذِي قبله، وَلَكِن بَينهمَا بعض اخْتِلَاف، وَهُوَ أَن فِي ذَلِك الحَدِيث: كَانَ النَّبِي ﷺ ، ينْقل التُّرَاب يَوْم الخَنْدَق حَتَّى غمر بَطْنه، وَهَهُنَا (رَأَيْته ينْقل. .) إِلَى قَوْله: (وَكَانَ كثير الشّعْر) وَظَاهر هَذَا يدل على أَنه ﷺ كثير شعر الصَّدْر، وَلَيْسَ كَذَلِك، فَإِن فِي صفته ﷺ أَنه كَانَ دَقِيق المسربة، أَي: الشّعْر الَّذِي فِي الصَّدْر إِلَى الْبَطن، قيل: يُمكن أَن يجمع بِأَنَّهُ كَانَ مَعَ دقته كثيرا أَي: لم يكن منتشراً بل كَانَ مستطيلاً. وَفِي هَذَا الحَدِيث نسب الْبَراء الرجز الْمَذْكُور إِلَى ابْن رَوَاحَة، وَهُوَ عبد الله بن رَوَاحَة الْأنْصَارِيّ أحد الْأُمَرَاء فِي غَزْوَة مُؤْتَة، وَفِي ذَلِك الحَدِيث نسبه إِلَى النَّبِي ﷺ ، وَقد مر الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ. ٤١٠٧ - حدَّثني عَبْدَةُ بنُ عَبْدِ الله حدَّثنا عَبْدُ الصَّمَدِ عنْ عَبْدِ الرَّحْمانِ هُوَ ابنُ عَبْدِ الله بنِ دِينَارٍ عنْ أبِيهِ أنَّ ابنَ عُمَرَ رَضِي الله تَعَالَى عنهُما قَالَ أوَّلُ يَوْمٍ شَهِدْتُهُ هُوَ يَوْمُ الخَنْدَقِ. مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة، وَعَبدَة، بِفَتْح الْعين وَسُكُون الْبَاء الْمُوَحدَة: ابْن عبد الله بن عَبدة أَبُو سهل الصفار الْخُزَاعِيّ الْبَصْرِيّ، وَهُوَ من أَفْرَاده، وَعبد الصم هُوَ ابْن عبد الْوَارِث بن سعيد. قَوْله: (أول يَوْم) مُبْتَدأ وَخَبره هُوَ قَوْله: (يَوْم الخَنْدَق) وَالْمعْنَى: أول يَوْم باشرت فِيهِ الْقِتَال يَوْم غَزْوَة الخَنْدَق، وَتقدم أَنه لم يشْهد أحدا وَعرض فِيهَا وَهُوَ ابْن أَربع عشرَة وَلم يجزه، وَكَذَلِكَ فِي غَزْوَة بدر. ٤١٠٨ - حدَّثني إبْرَاهِيمُ بنُ مُوساى أخبرَنا هِشامٌ عنْ مَعْمَرٍ عنِ الزُّهْرِيِّ عنْ سَالِمٍ عنِ ابنِ عُمرَ. قَالَ وأخبَرَنِي ابنُ طَاوُسٍ عنْ عِكْرِمَةَ بنِ خَالِدٍ عنِ ابنِ عُمَرَ دَخَلْتُ علَى حَفْصَةَ ونَسْوَاتُهَا تَنْطُفُ قُلْتُ قَدْ كانَ مِنْ أمْرِ النَّاسِ مَا تَرَيْنَ فلَمْ يُجْعَلْ لِي مِنَ الأمْرِ شَيْءٌ فقَالَتْ إلْحَقْ فإنَّهُمْ يَنْتَظِرُونَكَ وأخْشَى أنْ يَكُونَ فِي احْتِبَاسِكَ عَنْهُمْ فُرْقَةٌ فلَمْ تَدَعْهُ حَتَّى ذَهَبَ فَلَمَّا تَفَرَّقَ النَّاسُ

стр. 5133

خَطَبَ مُعَاوِيَةُ قالَ مَنْ كانَ يُرِيدُ أنْ يَتَكَلَّمَ فِي هاذَا الأمْرِ فلْيُطْلِعَ لَنَا قَرْنَهُ فلَنَحْنُ أحَقُّ بِهِ مِنْهُ ومِنْ أبِيهِ قَالَ حَبِيبُ بنُ مَسْلَمَةَ فَهَلَاّ أجَبْتَهُ قَالَ عَبْدُ الله فَحَلَلْتُ حُبْوَتِي وهَمَمْتُ أنْ أقُولَ أحَقُّ بِهَذَا الأمْرِ مِنْكَ مَنْ قاتَلَكَ وأبَاكَ علَى الإسْلَامِ فَخَشَيْتُ أنْ أقُولَ كَلِمَةً تُفَرِّقُ بَيْنَ الجَمْعِ وتَسْفِكُ الدَّمَ ويُحْمَلُ عَنِّي غَيْرُ ذَلِكَ فذَكَرْتُ مَا أعَدَّ الله فِي الجِنَانِ قَالَ حَبِيبٌ حُفِظْتَ وعُصِيتَ. قَالَ مَحْمُودٌ عنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ ونَوْسَاتُهَا. لَا وَجه لذكر هَذَا الحَدِيث هُنَا إلَاّ أَن يُقَال: ذكر اسْتِطْرَادًا لما قبله، لِأَن كلا مِنْهُمَا يتَعَلَّق بِابْن عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا. وَأخرجه من طَرِيقين:؛ الأول: عَن إِبْرَاهِيم بن مُوسَى بن يزِيد الْفراء أبي إِسْحَاق الرَّازِيّ عَن هِشَام بن يُوسُف الصَّنْعَانِيّ عَن معمر بن رَاشد عَن مُحَمَّد بن مُسلم الزُّهْرِيّ عَن سَالم بن عبد الله بن عمر عَن أَبِيه عبد الله بن عمر بن الْخطاب، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، الثَّانِي: عَن إِبْرَاهِيم عَن هِشَام عَن معمر عَن ابْن طَاوُوس وَهُوَ عبد الله عَن عِكْرِمَة بن خَالِد عَن ابْن عمر. والْحَدِيث من أَفْرَاده. قَوْله: (حَفْصَة) ، هِيَ بنت عمر بن الْخطاب، وَأُخْت عبد الله. قَوْله: (ونسواتها) ، بِفَتْح النُّون وَالسِّين الْمُهْملَة، وَالْوَاو، قَالَ الْخطابِيّ: نسواتها، لَيْسَ بِشَيْء إِنَّمَا هُوَ نوساتها يَعْنِي: بِتَقْدِيم الْوَاو على السِّين أَي: ذوائبها (تنظف) بِضَم الطَّاء وَكسرهَا أَي: تقطر كَأَنَّهَا كَانَت قد اغْتَسَلت، وَيُقَال: النوسات جمع نوسة واشتقاقها من النوس وَهُوَ الِاضْطِرَاب، وَكَانَ ذؤابها كَانَت تنوس أَي: تتحرك وكل شَيْء تحرّك فقد نَاس، وَقَالَ ابْن التِّين. قَوْله: (نوساتها) ، بِسُكُون الْوَاو وَضبط بِفَتْحِهَا، وَأما: نسواتها، فَكَأَنَّهُ على الْقلب. قَوْله: (قد كَانَ من أَمر النَّاس مَا تَرين) ، أَرَادَ بِهِ مَا وَقع بَين عَليّ وَمُعَاوِيَة من الْقِتَال فِي صفّين واجتماع النَّاس على الْحُكُومَة بَينهم فِيمَا اخْتلفُوا فِيهِ، فراسلوا بقايا الصَّحَابَة من الْحَرَمَيْنِ وَغَيرهمَا وتواعدوا على الِاجْتِمَاع لينظروا فِي ذَلِك، فَشَاور ابْن عمر أُخْته حَفْصَة فِي التَّوَجُّه إِلَيْهِم أَو عَدمه فَأَشَارَتْ عَلَيْهِ باللحوق بهم خشيَة أَن ينشأ من غيبته اخْتِلَاف يُفْضِي إِلَى اسْتِمْرَار الْفِتْنَة. قَوْله: (فَلم يَجْعَل لي) ، على صِيغَة الْمَجْهُول، وَأَرَادَ بِالْأَمر الْإِمَارَة وَالْملك. قَوْله: (فَقَالَت) أَي: قَالَت حَفْصَة لَهُ: (الْحق) الْقَوْم وَهُوَ بِكَسْر الْهمزَة وَسُكُون الْقَاف أَمر من: ألحق يلْحق. قَوْله: (فَإِنَّهُم) أَي: فَإِن الْقَوْم. قَوْله: (فرقة) ، أَي: افْتِرَاق بَين الْجَمَاعَة وَمُخَالفَة بَينهم. قَوْله: (فَلم تَدعه) ، أَي: فَلم تدع حَفْصَة، أَي: فَلم تتْرك حَفْصَة عبد الله حَتَّى ذهب إِلَى الْقَوْم وَحضر مَا وَقع بَينهم. قَوْله: (فَلَمَّا تفرق النَّاس. .) ، أَي: بعد أَن اخْتلف الحكمان وهما أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيّ وَكَانَ حكما من جِهَة عَليّ، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، وَعَمْرو بن الْعَاصِ وَكَانَ حكما من جِهَة مُعَاوِيَة، وقصة التَّحْكِيم طَوِيلَة بيناها فِي (تاريخنا الْكَبِير) وَالْحَاصِل أَن الْقَوْم اتَّفقُوا على الْحكمَيْنِ الْمَذْكُورين، ثمَّ قَالَ عَمْرو بن الْعَاصِ لأبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ: قُم فَأعْلم النَّاس بِمَا اتفقنا عَلَيْهِ، فَخَطب أَبُو مُوسَى النَّاس ثمَّ قَالَ: أَيهَا النَّاس! إِنَّا قد نَظرنَا فِي هَذِه الْأمة فَلم نر أمرا أصلح لَهَا وَلَا ألمَّ لشعثها من رأى اتّفقت أَنا وَعَمْرو عَلَيْهِ، وَهُوَ أَنا نخلع عليا وَمُعَاوِيَة ونترك الْأَمر شُورَى ونستقبل للْأمة هَذَا الْأَمر فيولوا عَلَيْهِم من أحبوه، وَإِنِّي قد خلعت عليا وَمُعَاوِيَة، ثمَّ تنحى وَجَاء عَمْرو فَقَامَ مقَامه، فَحَمدَ الله وَأثْنى عَلَيْهِ، ثمَّ قَالَ: هَذَا قد قَالَ مَا سَمِعْتُمْ، وَأَنه قد خلع صَاحبه، وَإِنِّي قد خلعته كَمَا خلعه، وَأثبت صَاحِبي مُعَاوِيَة، فَإِنَّهُ ولي عُثْمَان بن عَفَّان والمطالب بدمه وَهُوَ أَحَق النَّاس، فَلَمَّا انْفَصل الْأَمر على هَذَا خطب مُعَاوِيَة إِلَخ. قَوْله: (قرنه) ، بِفَتْح الْقَاف وَسُكُون الرَّاء، أَي: رَأسه، وَهَذَا تَعْرِيض مِنْهُ بِابْن عمر وَعمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا، وَقَالَ ابْن التِّين: يحْتَمل أَن يُرِيد بِهِ بدعته، كَمَا جَاءَ فِي الْخَبَر الآخر: كلما نجم قرن، أَي: كلما طلع. قلت: فِي حَدِيث خباب هَذَا قرن قد طلع، أَرَادَ قوما أحداثاً بغوا بعد أَن لم يَكُونُوا، يَعْنِي: الْقصاص، وَقيل: أَرَادَ بِدعَة حدثت لم تكن فِي عهد النَّبِي ﷺ ، وَقَالَ ابْن التِّين: وَيحْتَمل أَن يكون الْمَعْنى: فليبد لنا صفحة وَجهه، والقرن من شَأْنه أَن يكون فِي الْوَجْه، وَالْمعْنَى: فليظهر لنا نَفسه وَلَا يخفيها. قَوْله: (أَحَق بِهِ) أَي: بِأَمْر الْخلَافَة. قَوْله: (مِنْهُ) أَي: من عبد الله (وَمن أَبِيه) أَي: وَمن أَب عبد الله وَهُوَ عمر بن الْخطاب. قَوْله: (قَالَ حبيب ابْن مسلمة) بِفَتْح الْمِيم وَاللَّام: ابْن مَالك الْأَكْبَر ابْن وهب بن ثَعْلَبَة بن وَاثِلَة بن شَيبَان بن محَارب بن فهر بن مَالك الْقرشِي الفِهري، يكنى أَبَا عبد الرَّحْمَن، يُقَال لَهُ: حبيب الرّوم، لِكَثْرَة دُخُوله إِلَيْهِم ونيله مِنْهُم، وولاه عمر الجزيرة إِذْ عزل

стр. 5134

عَنْهَا عِيَاض بن غنم، وَقَالَ سعيد بن عبد الْعَزِيز: كَانَ حبيب بن مسلمة فَاضلا مجاب الدعْوَة، مَاتَ بالأرمينية سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين لَهُ ولأبيه صُحْبَة. قَوْله: (فَهَلا أَجَبْته؟) أَي: لِمَ مَا أجبْت مُعَاوِيَة؟ . قَوْله: (حبوتي) ، بِضَم الْحَاء وَكسرهَا: اسْم منِ احتبى الرجل إِذا جمع الرجل ظَهره وساقيه بعمامته. قَوْله: (من قَاتلك) ، يُخَاطب بِهِ مُعَاوِيَة. قَوْله: (وأباك) أَرَادَ بِهِ أَبَا سُفْيَان وَالِد مُعَاوِيَة، فَإِن عليا، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، قَاتل مُعَاوِيَة ووالده أَبَا سُفْيَان يَوْم أحد وَيَوْم الخَنْدَق وهما كَانَا كَافِرين فِي ذَلِك الْوَقْت، وَإِنَّمَا أسلما يَوْم الْفَتْح. قَوْله: (وَيحمل عني غير ذَلِك) ، أَي: على غير مَا أردْت. قَوْله: (فَذكرت مَا أعد الله فِي الْجنان) يَعْنِي: لمن صَبر وَاخْتَارَ الْآخِرَة على الدُّنْيَا. (قَالَ حبيب) هُوَ ابْن مسلمة الْمَذْكُور. قَوْله: (حفظت وعصمت) ، كِلَاهُمَا على صِيغَة الْمَجْهُول، واستصوب حبيب رَأْيه على أَنه كَانَ من أَصْحَاب مُعَاوِيَة. (قَالَ مَحْمُود عَن عبد الرَّزَّاق) أَي: قَالَ مَحْمُود بن غيلَان أَبُو أَحْمد الْعَدوي الْمروزِي أحد مَشَايِخ البُخَارِيّ وَمُسلم، وَهَذَا التَّعْلِيق وَصله مُحَمَّد بن قدامَة الْجَوْهَرِي فِي كتاب (أَخْبَار الْخَوَارِج) لَهُ، قَالَ: حَدثنَا مَحْمُود بن غيلَان الْمروزِي أخبرنَا عبد الرَّزَّاق عَن معمر، فَذكره بالإسنادين مَعًا، وسَاق الْمَتْن بِتَمَامِهِ، وأوله: دخلت على حَفْصَة ونوساتها تنطف، وَهَذَا هُوَ الصَّوَاب، وَقد مر الْكَلَام فِيهِ عَن قريب. ٤١٠٩ - حدَّثنا أبُو نُعَيْمٍ حدَّثنا سُفْيَانُ عنْ أبِي إسْحَاقَ عنْ سُلَيْمَانَ بنِ صُرَدٍ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ الأحْزَابِ نَغْزُوهُمْ وَلَا يَغْزُونَنَا. (الحَدِيث ٤١٠٩ طرفه فِي: ٤١١٠) . مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَأَبُو نعيم، بِضَم النُّون: الْفضل بن دُكَيْن، وسُفْيَان هُوَ ابْن عُيَيْنَة، وَأَبُو إِسْحَاق عَمْرو بن عبد الله السبيعِي، وَسليمَان بن صرد، بِضَم الصَّاد الْمُهْملَة وَفتح الرَّاء وبالدال الْمُهْملَة: ابْن الجون، بِفَتْح الْجِيم الْخُزَاعِيّ صَحَابِيّ مَشْهُور، وَيُقَال: كَانَ اسْمه يسَار فَغَيره النَّبِي ﷺ ، وَلَيْسَ لَهُ فِي البُخَارِيّ سوى هَذَا الحَدِيث وَآخر تقدم فِي صفة إِبْلِيس، وَفِي الرِّوَايَة الَّتِي تَأتي صرح بِسَمَاع أبي إِسْحَاق عَن سُلَيْمَان بن صرد، وَكَانَ سُلَيْمَان أسن من خرج من أهل الْكُوفَة فِي طلب ثار الْحُسَيْن بن عَليّ، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا، فَقتل هُوَ وَأَصْحَابه بِعَين الوردة فِي سنة خمس وَسِتِّينَ. قَوْله: (يَوْم الْأَحْزَاب) أَي: قَالَ يَوْم الخَنْدَق: (تغزوهم) أَي: نغزوا قُريْشًا (وهم لَا يغزوننا) قَالَ ذَلِك بعد أَن انصرفت قُرَيْش عَن قَضِيَّة الخَنْدَق وَذَلِكَ لسبع بَقينَ من ذِي الْقعدَة سنة خمس فِي قَول ابْن إِسْحَاق وَآخَرين، وَعَن الزُّهْرِيّ: سنة أَربع فِي شَوَّال، وَقَالَ ابْن إِسْحَاق: لما انْصَرف أهل الخَنْدَق، قَالَ رَسُول الله، ﷺ : لن نغزوكم قُرَيْش بعد عامكم هَذَا، وَلَكِنَّكُمْ تغزونهم. قَالَ: فَلم تعد قُرَيْش بعد ذَلِك، وَكَانَ يغزوهم بعد ذَلِك حَتَّى فتح الله عَلَيْهِ مَكَّة. وَفِيه: معْجزَة عَظِيمَة للنَّبِي ﷺ ، حَيْثُ أخبر عَن أَمر سَيكون، وَقد وَقع مثل مَا قَالَ. قَوْله: (وَلَا يغزوننا) ، ويروى: لَا يغزونا، بِإِسْقَاط نون الْجمع بِدُونِ ناصب وَلَا جازم، وَهِي لُغَة فَاشِية عَن الْعَرَب. ٤١١٠ - حدَّثني عَبْدُ الله بنُ مُحَمَّدٍ حدَّثنا يَحْيَى بنُ آدَمُ حدَّثنا إسْرَائِيلُ سَمِعْتُ أبَا إسْحَاقَ يَقُولُ سَمِعْتُ سُلَيْمَانَ بنَ صُرَدٍ يَقُولُ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ حينَ أُجْلِيَ الأحْزَابُ عَنْهُ الآنَ نَغْزُوهُمْ ولَا يَغْزُونَنَا نَحْنُ نَسِيرُ إلَيْهِمْ. (انْظُر الحَدِيث ٤١٠٩) . هَذَا طَرِيق آخر فِي حَدِيث سُلَيْمَان بن صرد أخرجه عَن عبد الله بن مُحَمَّد بن عبد الله الْجعْفِيّ البُخَارِيّ الْمَعْرُوف بالمسندي عَن يحيى بن آدم بن سُلَيْمَان صَاحب الثَّوْريّ عَن إِسْرَائِيل بن يُونُس بن أبي إِسْحَاق السبيعِي، يروي إِسْرَائِيل عَن جده أبي إِسْحَاق الْمَذْكُور. قَوْله: (أَجلي) بِضَم الْهمزَة وَسُكُون الْجِيم وَكسر اللَّام: من الإجلاء، يُقَال أجلى يجلي إجلاء، وجلا يجلو جلاءً إِذا خرج عَن الوطن هَارِبا، وجلوته أَنا وأجليته وَكِلَاهُمَا لَازم ومتعد، وَحَاصِل الْمَعْنى أَنهم رجعُوا إِلَى النَّبِي ﷺ ، وَفِيه إِشَارَة إِلَى أَنهم رجعُوا بِغَيْر اختيارهم، بل بصنيع الله تَعَالَى لرَسُوله ﷺ : (نَحن نسير إِلَيْهِم) وَهَكَذَا وَقع، سَار إِلَيْهِم وَفتح مَكَّة.

стр. 5135

٤١١١ - حدَّثنا إسْحَاقُ حدَّثنا رَوْحٌ حدَّثنا هِشَامٌ عنْ مُحَمَّدٍ عنْ عَبِيدَةَ عَنْ عَلِيٍّ رَضِي الله تَعَالَى عنهُ عنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ قَالَ يَوْمَ الخَنْدَقِ مَلأَ الله علَيْهِمْ بُيُوتَهُمْ وقُبُورَهُمْ نارَاً كَمَا شَغَلُونَا عنْ صَلَاةِ الوُسْطَى حَتَّى غابَتِ الشَّمْسُ. مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَإِسْحَاق هُوَ ابْن مَنْصُور أَبُو يَعْقُوب الْمروزِي، وروح هُوَ ابْن عبَادَة، وَهِشَام هُوَ ابْن حسان الفردوسي وَلَيْسَ هُوَ هِشَام الدستوَائي كَمَا قَالَ بَعضهم، وَمُحَمّد هُوَ ابْن سِيرِين، وَعبيدَة، بِفَتْح الْعين الْمُهْملَة وَكسر الْبَاء الْمُوَحدَة أَبُو عَمْرو السَّلمَانِي الْكُوفِي، أسلم قبل وَفَاة النَّبِي ﷺ ، بِسنتَيْنِ وَلم يُهَاجر إِلَيْهِ وَلم يره. والْحَدِيث قد مر فِي الْجِهَاد فِي: بَاب الدُّعَاء على الْمُشْركين بالهزيمة فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن إِبْرَاهِيم بن مُوسَى عَن عِيسَى عَن هِشَام عَن مُحَمَّد عَن عُبَيْدَة عَن عَليّ، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، إِلَى آخِره، نَحوه. ٤١١٢ - حدَّثنا المَكِّيُّ بنُ إبْرَاهِيمَ حدَّثَنَا هِشَامٌ عنْ يَحْيَى عنْ أبِي سلَمَةَ عنْ جَابِرِ بنِ عَبْدِ الله أنَّ عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ رَضِي الله تَعَالَى عنهُ جَاءَ يَوْمَ الخَنْدَق بَعْدَ مَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ جعَلَ يَسُب كُفَّارَ قُرَيْشٍ وَقَالَ يَا رسُولَ الله مَا كِدْتُ أنْ أُصَلِّيَ حتَّى كادَتِ الشَّمْسُ أنْ تَغْرُبَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ مَا صَلَّيْتُهَا فنَزَلْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ بُطْحَانَ فتَوَضَّأَ لِلْصَّلَاةِ وتَوَضَّأْنَا لَهَا فَصَلَّى العَصْرَ بَعْدَمَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ ثُمَّ صَلَّى بَعْدَهَا المَغْرِبَ. . مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة، وَهِشَام هُوَ ابْن عبد الله الدستوَائي، وَيحيى هُوَ ابْن أبي كثير، وَأَبُو سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف. والْحَدِيث مضى فِي أَوَاخِر أَبْوَاب الْمَوَاقِيت فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ فِي: بَاب قَضَاء الصَّلَاة الأولى، فَالْأولى عَن مُسَدّد عَن يحيى ... إِلَى آخِره نَحوه، وَمر الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ. قَوْله: (جعل) عمر، ويروى: جَاءَ عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ. قَوْله: (بطحان) بِضَم الْبَاء الْمُوَحدَة غير منصرف، وَهُوَ اسْم وَادي الْمَدِينَة. ٤١١٣ - حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ كَثِيرٍ أخْبَرَنَا سُفْيانُ عنِ ابنِ المُنْكَدِرِ قَالَ سَمِعْتُ جابِرَاً يَقُولُ قَالَ رسُولُ الله ﷺ يَوْمَ الأحْزَابِ مَنْ يأتِينا بِخَبَرِ القَوْمِ فَقَالَ الزُّبَيْرُ أنَا ثُمَّ قَالَ مَنْ يأتِينَا بِخَبَرِ القَوْمِ فَقَالَ الزُّبَيْرُ أنَا ثُمَّ قَالَ مَنْ يأتِينَا بِخَبَرِ القَوْمِ فَقَالَ الزُّبَيْرُ أنَا ثُمَّ قَالَ إنَّ لِكُلِّ نَبِيٍّ حَوَارِيّاً وحَوَارِيَّ الزُّبَيْرُ. . مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (يَوْم الْأَحْزَاب) لِأَنَّهُ يَوْم الخَنْدَق. وَمُحَمّد بن كثير ضد الْقَلِيل وسُفْيَان هُوَ الثَّوْريّ، يروي عَن مُحَمَّد بن الْمُنْكَدر. والْحَدِيث مضى فِي الْجِهَاد فِي: بَاب هَل يبْعَث الطليعة وَحده؟ فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن صَدَقَة عَن ابْن عُيَيْنَة عَن مُحَمَّد بن الْمُنْكَدر إِلَى آخِره. قَوْله: (بِخَبَر الْقَوْم) قَالَ الْوَاقِدِيّ: المُرَاد بالقوم بَنو قُرَيْظَة. قَوْله: (حوارياً) أَي: ناصراً. قَوْله: (وحواري) بِالْإِضَافَة إِلَى يَاء الْمُتَكَلّم وتخفيفها، والاكتفاء بالكسرة وَبِفَتْحِهَا. ٤١١٤ - حدَّثنا قُتَيْبَةُ بنُ سَعِيدٍ حدَّثنا اللَّيْثُ عنْ سَعِيدِ بنِ أبِي سَعِيد عنْ أبِيهِ عنْ أبِي هُرَيْرَةَ رَضِي الله تَعَالَى عنهُ أنَّ رسُولَ الله ﷺ كانَ يَقُولُ لَا إلاهَ إلَاّ الله وحْدَهُ أعَزَّ جُنْدَهُ ونَصَرَ عَبْدَهُ وغلَبَ الأحْزَابَ وحْدَهُ فَلَا شَيْءَ بَعْدَهُ. مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (وَغلب الْأَحْزَاب وَحده) قَوْله: (عَن أَبِيه) هُوَ أَبُو سعيد المَقْبُري واسْمه كيسَان مولى بني لَيْث. قَوْله: (وَحده) مَنْصُوب على تَقْدِير: أوحد وَحده. قَوْله: (أعز) أَي: أعز الله جنده وَنصر عَبده النَّبِي ﷺ ،

стр. 5136

وَغلب الْأَحْزَاب الَّذين جاؤا من أهل مَكَّة وَغَيرهم يَوْم الخَنْدَق. قَوْله: (فَلَا شَيْء بعده) أَي: جَمِيع الْأَشْيَاء بِالنِّسْبَةِ إِلَى وجوده كَالْعدمِ، أَو بِمَعْنى: كل شَيْء يفنى وَهُوَ الْبَاقِي بعد كل شَيْء فَلَا شَيْء بعد. قَالَ تَعَالَى: ﴿كل شَيْء هَالك إلَاّ وَجهه﴾ (الْقَصَص: ٨٨) . فَإِن قلت: هَذَا سجع وَالنَّبِيّ ﷺ ، ذمّ السجع حَيْثُ قَالَ مُنكر: أسجع كسجع الْكُهَّان؟ قلت: الْمُنكر والمذموم السجع الَّذِي يَأْتِي بالتكلف وبالتزام مَا لَا يلْزم، وسجعه ﷺ من السجع الْمَحْمُود لِأَنَّهُ جَاءَ بانسجام واتفاق على مُقْتَضى السجية، وَكَذَلِكَ وَقع مِنْهُ فِي أدعية كَثِيرَة من غير قصد لذَلِك وَلَا اعْتِمَاد إِلَى وُقُوعه مَوْزُونا مقفًى بِقَصْدِهِ إِلَى القافية. ٤١١٥ - حدَّثنا مُحَمَّدٌ أخبرنَا الفَزَارِي وعَبْدَةُ عنْ إسْمَاعِيلَ بنِ أبِي خالِدٍ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ الله بنَ أبِي أوْفَى رَضِي الله تَعَالَى عنهُما يَقُولُ دَعَا رسُولُ الله ﷺ علَى الأحْزَابِ فَقَالَ أللَّهُمَّ مُنْزِلَ الكِتَابِ سَرِيعَ الحِسَابِ اهزِمِ الأحْزَابَ اللَّهُمَّ اهْزِمْهُمْ وزَلْزِلْهُمْ. . مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة، وَمُحَمّد هُوَ ابْن سَلام البيكندي البُخَارِيّ، والفزاري، بِفَتْح الْفَاء وبالزاي وَكسر الرَّاء: هُوَ مَرْوَان ابْن مُعَاوِيَة بن الْحَارِث الْكُوفِي، سكن مَكَّة، وَعَبدَة هُوَ ابْن سُلَيْمَان، مر عَن قريب. والْحَدِيث مر فِي كتاب الْجِهَاد فِي: بَاب الدُّعَاء على الْمُشْركين بالهزيمة فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن أَحْمد بن مُحَمَّد عَن عبد الله عَن إِسْمَاعِيل بن أبي خَالِد نَحوه. قَوْله: (سريع الْحساب) أَي: سريع فِي الْحساب، أَو سريع حسابه قريب زَمَانه. ٤١١٦ - حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ مُقَاتِلٍ أخبرَنَا عَبْدُ الله أخبرَنَا مُوسَى بنُ عُقْبَةَ عنْ سَالِمٍ ونافِعٍ عنْ عَبْدِ الله رَضِي الله تَعَالَى عنهُ أنَّ رسُولَ الله ﷺ كانَ إذَاقفَلَ مِنَ الغَزْوِ أوِ الحَجِّ أوِ العُمْرَةِ يبْدَأُ فَيُكَبِّرُ ثَلاثَ مِرَارٍ ثُمَّ يَقُولُ لَا إلاهَ إلَاّ الله وحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ المُلْكُ ولَهُ الحَمْدُ وهْوَ علَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ آيِبُونَ تائِبُونَ عابِدُونَ ساجِدُونَ لِرَبِّنَا حامِدُونَ صدَقَ الله وعْدَهُ ونصَرَ عَبْدَهُ وهَزَمَ الأحْزَابَ وَحْدَهُ. . مطابقته للتَّرْجَمَة فِي آخر الحَدِيث. وَعبد الله هُوَ ابْن الْمُبَارك، وَنَافِع بِالْجَرِّ عطف على قَوْله: عَن سَالم، وَالْمعْنَى: أَن مُوسَى بن عتبَة روى هَذَا الحَدِيث عَن كل وَاحِد من سَالم بن عبد الله بن عمر وَنَافِع مولى ابْن عمر، وكل مِنْهُمَا يرويهِ عَن عبد الله بن عمر. والْحَدِيث مر فِي كتاب الْجِهَاد فِي: بَاب التَّكْبِير إِذا علا شرفاً، وَفِي: بَاب مَا يَقُول إِذا رَجَعَ من الْغَزْو. قَوْله: (إِذا قفل) أَي: إِذا رَجَعَ، وَكلمَة: أَو، فِي الْمَوْضِعَيْنِ للتنويع لَا للشَّكّ. قَوْله: (لربنا) ، يحْتَمل أَن يتَعَلَّق بِمَا قبله وَبِمَا قبله، وَمر الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ. ٣١ - (بابُ مَرْجِعَ النَّبِيِّ ﷺ مِنَ الأحْزَابِ ومَخْرَجهِ إِلَى بَنِي قُرَيْظَةَ ومُحَاصَرَتِهِ وإيَّاهُمْ) أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان مرجع النَّبِي ﷺ ، والمرجع والمخرج بِفَتْح الْمِيم فيهمَا مصدران ميميان بِمَعْنى الرُّجُوع وَالْخُرُوج، وَالْمعْنَى، رُجُوع النَّبِي ﷺ ، من الْموضع الَّذِي كَانَ يُقَاتل فِيهِ الْأَحْزَاب إِلَى منزله بِالْمَدِينَةِ وَخُرُوجه مِنْهُ إِلَى بني قُرَيْظَة ومحاصرته ﷺ ، إيَّاهُم، وَكَانَ توجهه ﷺ ، إِلَيْهِم لسبع بَقينَ من ذِي الْقعدَة من سنة خمس، وَقَالَ الْوَاقِدِيّ: فِي بَقِيَّة ذِي الْقعدَة وَأول ذِي الْحجَّة، وَقَالَ ابْن سعد: خرج إِلَيْهِم يَوْم الْأَرْبَعَاء لسبع بَقينَ من ذِي الْقعدَة فِي ثَلَاثَة آلَاف رجل وَالْخَيْل سِتَّة وَثَلَاثُونَ فرسا، فَحَاصَرَهُمْ بضعاً وَعشْرين لَيْلَة، وَقيل: خمْسا وَعشْرين لَيْلَة، وَقيل: خمس عشرَة لَيْلَة، وَقَالَ ابْن سعد: وَانْصَرف رَاجعا يَوْم الْخَمِيس لثمان خلون من ذِي الْحجَّة، وَالله أعلم.

стр. 5137

٤١١٧ - حدَّثني عَبْدُ الله بنُ أبِي شَيْبَةَ حدَّثنا ابنُ نُمَيْرٍ عنْ هِشَامٍ عنْ أبِيهِ عنْ عائِشَةَ رَضِي الله تَعَالَى عنهَا قالَتْ لَمَّا رَجَعَ النَّبِيُّ ﷺ مِنَ الخَنْدَقِ ووضَعَ السِّلَاحَ واغْتَسَلَ أتَاهُ جِبْرِيلُ ﵇ فَقَالَ قَدْ وضَعْتَ السِّلَاحَ وَالله مَا وضَعْنَاهُ فاخْرُجْ إلَيْهِمْ قَالَ فَإلَى أيْنَ قَالَ هَهُنَا وأشَارَ إلَى بَنِي قُرَيْظَةَ فَخَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ إلَيْهِمْ. . مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة، وَابْن نمير تَصْغِير نمر الْحَيَوَان الْمَشْهُور وَهُوَ عبد الله بن نمير، وَهِشَام هُوَ ابْن عُرْوَة بن الزبير، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، والْحَدِيث قد مر فِي الْجِهَاد فِي: بَاب الْغسْل بعد الْحَرْب وَالْغُبَار. ٤١١٩ - حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ مُحَمَّدِ بنِ أسْمَاءَ حدَّثنا جُوَيْرِيَةُ بنُ أسْمَاءَ عنْ نافِعٍ عنِ ابنِ عُمَرَ رَضِي الله تَعَالَى عنهُما قَالَ قَالَ النبيُّ ﷺ يَوْمَ الأحْزَابِ لَا يُصَلِّيَنَّ أحَدٌ العَصْرَ إلَاّ فِي بَنِي قُرَيْظَةَ فأدْرَكَ بَعْضُهُمْ العَصْرَ فِي الطَّرِيقِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ لَا نُصَلِّي حَتَّى نأتِيهَا وَقَالَ بَعْضُهُمْ بَلْ نُصَلِّي لَمْ يُرِدْ مِنَّا ذَلِكَ فَذُكِرَ ذالِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فلَمْ يُعَنِّفْ واحِدَاً مِنْهُمْ. (انْظُر الحَدِيث ٩٤٦) . مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (إلَاّ فِي بني قُرَيْظَة) وَجُوَيْرِية مصغر جَارِيَة بِالْجِيم، وهم عَم عبد الله الرَّاوِي عَنهُ، والْحَدِيث مر فِي صَلَاة الْخَوْف فِي: بَاب صَلَاة الطَّالِب وَالْمَطْلُوب بِعَين هَذَا الْإِسْنَاد والمتن، وَمضى الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ. قَوْله: (الْعَصْر) كَذَا وَقع فِي جمع نسخ البُخَارِيّ، وَوَقع فِي جَمِيع النّسخ عِنْد مُسلم: الظّهْر، مَعَ اتِّفَاق البُخَارِيّ وَمُسلم على رِوَايَته عَن شيخ وَاحِد بِإِسْنَاد وَاحِد، وَوَافَقَ مُسلما أَبُو يعلى وَآخَرُونَ، وَكَذَلِكَ أخرجه ابْن سعد عَن أبي غَسَّان مَالك بن إِسْمَاعِيل عَن جوَيْرِية بِلَفْظ: الظّهْر، وَابْن حبَان من طَرِيق أبي غَسَّان كَذَلِك، وَأَصْحَاب الْمَغَازِي كلهم مَا ذكرُوا إلَاّ الْعَصْر، وَكَذَلِكَ أخرجه أَبُو نعيم فِي (الْمُسْتَخْرج) من طَرِيق أبي حَفْص السّلمِيّ عَن جوَيْرِية، فَقَالَ: الْعَصْر، وَجمع بَين الرِّوَايَتَيْنِ بِوُجُوه: الأول: بِاحْتِمَال أَن يكون قبل الْأَمر كَانَ صلى الظّهْر وَبَعْضهمْ لم يصلها، فَقَالَ لمن لم يصلها، لَا يصلين أحد الظّهْر، وَلمن صلاهَا: لَا يصلين أحد الْعَصْر.

стр. 5138

الثَّانِي: بِاحْتِمَال أَن تكون طَائِفَة مِنْهُم راحت بعد طَائِفَة، فَقَالَ للطائفة الأولى: الظّهْر، وللطائفة الَّتِي بعْدهَا: الْعَصْر. الثَّالِث: أَن يكون الِاخْتِلَاف من حفظ بعض الروَاة. ٤١٢٠ - حدَّثنا ابنُ أبِي الأسْوَدِ حدَّثنَا مُعْتَمِرٌ وحدَّثنِي خَلِيفَةُ حدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ قَالَ سَمِعْتُ أبِي عنْ أنَسٍ رَضِي الله تَعَالَى عنهُ قَالَ كانَ الرَّجُلُ يَجْعَلُ لِلنَّبِيِّ ﷺ النَّخَلَاتِ حتَّى افْتَتَحَ قُرَيْظَةَ والنَّضِيرَ وأنَّ أهْلِي أمَرُونِي أنْ آتِي النَّبِيَّ ﷺ فأسْألْهُ الَّذِي كانُوا أعْطُوهُ أوْ بَعْضَهُ وكانَ النَّبِيُّ ﷺ قَدْ أعْطَاهُ أُمَّ أيْمَنَ فَجَاءَتْ أُمُّ أيْمَنَ فَجَعَلَتِ الثَّوْبَ فِي عُنُقِي تَقُولُ كَلَاّ والَّذِي لَا إلاهَ إلَاّ هُوَ لَا يُعْطِيكَهُمْ وقَدْ أعْطَانِيهَا أوْ كَمَا قالَتْ والنَّبِيُّ ﷺ يَقُولُ لَكِ كذَا وتَقُولُ كَلَاّ وَالله حتَّى أعْطَاهَا حَسِبْتُ أنَّهُ قَالَ عَشْرَةَ أمْثَالِهِ أوْ كَمَا قَالَ. مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله: (حَتَّى افْتتح قُرَيْظَة وَالنضير) وَابْن أبي الْأسود هُوَ عبد الله، وَأَبُو الْأسود جد عبد الله، وَاسم أَبِيه: مُحَمَّد، وَاسم أبي الْأسود، حميد بن أبي الْأسود، ومعتمر هُوَ ابْن سُلَيْمَان بن طرخان التَّيْمِيّ، وَخَلِيفَة هُوَ ابْن خياط. والْحَدِيث مضى فِي كتاب الْخمس مُخْتَصرا فِي: بَاب كَيفَ قسم النَّبِي ﷺ قُرَيْظَة وَالنضير، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن ابْن أبي الْأسود أَيْضا إِلَى آخِره نَحوه. قَوْله: (حَتَّى افْتتح) ، أَي: إِلَى أَن افْتتح، وَلما افتتحها ردهَا إِلَيْهِم. قَوْله: (الَّذِي كَانُوا أَعْطوهُ) ، أَي: النّخل الَّذِي كَانَ الْأَنْصَار أعْطوا النَّبِي ﷺ ، قَوْله: (أَو بعضه) ، أَي: أَو اسْأَل بعض مَا أَعْطوهُ. قَوْله: (وَكَانَ النَّبِي ﷺ قد أعطَاهُ أم أَيمن) أَي: وَكَانَ النَّبِي ﷺ قد أعْطى الَّذِي أعطي لَهُ من النخلات لأم أَيمن، وَهِي حاضنة النَّبِي ﷺ ، وَاسْمهَا بركَة، وَقد تقدم ذكرهَا مرَارًا. قَوْله: (فَجعلت الثَّوْب فِي عنقِي) ، أَي: قَالَ أنس: لما سَأَلَ أم أَيمن جعلت أم أَيمن الثَّوْب فِي عنقِي، وَالْحَال أَنَّهَا تَقول: كلا، أَي: ارتدع عَن هَذَا فَإِنَّهُ لَا يعطيكهم، وَالْحَال أَنه قد أعطانيها، أَي: النخلات. قَوْله: (أَو كَمَا قَالَت) ، شكّ من الرَّاوِي أَي: أَو كَمَا قَالَت أم أَيمن، وَإِنَّمَا امْتنعت من ردهَا ظنا أَنَّهَا ملكت رَقَبَة النخلات، وَلَا ظَنّهَا النَّبِي ﷺ حَيْثُ قَالَ لَهَا أنس: (وَالنَّبِيّ ﷺ يَقُول لَك كَذَا) إِلَى آخِره، وَذَلِكَ لما كَانَ لَهَا عَلَيْهِ من حق الْحَضَانَة، وَالْوَاو فِي: وَالنَّبِيّ، للْحَال، وَكَانَ مُقْتَضى الْحَال أَن يَقُول: لَهَا مَكَان، وَلَكِن كلمة: لَهَا، مقدرَة تَقْدِيره: وَالنَّبِيّ يَقُول لَهَا لَك كَذَا، وَهِي (تَقول: كلا) ، كَذَا كِنَايَة عَن الْقدر الَّذِي ذكره لَهَا النَّبِي ﷺ ، فَمَا زَالَ النَّبِي ﷺ يزيدها فِي عرض النخلات حَتَّى رضيت. قَوْله: (وَالله حَتَّى أَعْطَاهَا) أَي: قَالَ أنس: وَالله أَعْطَاهَا النَّبِي ﷺ عشرَة أَمْثَاله: أَشَارَ إِلَيْهِ بقوله: (حسبت أَنه قَالَ عشرَة أَمْثَاله) وَهُوَ قَول سُلَيْمَان بن طرخان الرَّاوِي عَن أنس، كَأَنَّهُ شكّ فِي قَول أنس: عشرَة أَمْثَاله، (أَو كَمَا قَالَ) ، وَفِي رِوَايَة مُسلم: أَعْطَاهَا عشرَة أَمْثَاله أَو قَرِيبا من عشرَة أَمْثَاله. وَفِي الحَدِيث: مَشْرُوعِيَّة هبة الْمَنْفَعَة دون الرَّقَبَة، وفرط جود النَّبِي ﷺ وَكَثْرَة حلمه وبره، وَفِيه: منزلَة أم أَيمن، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا. ٤١٢١ - حدَّثني مُحَمَّدُ بنُ بَشَّارٍ حدَّثنا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عنْ سَعْدٍ قَالَ سَمِعْتُ أبَا أُمَامَةَ قَالَ سَمِعْتُ أبَا سَعِيدٍ الخُدْرِيَّ رَضِي الله تَعَالَى عنهُ يَقُولُ نَزَلَ أهْلُ قُرَيْظَةَ على حُكْمِ سَعْدِ بنِ مُعَاذٍ فأرْسَلَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى سَعْدٍ فأتَى علَى حِمَارٍ فلَمَّا دَنَا مِنَ المَسْجِدِ قَالَ لِلْأَنْصَارِ قُومُوا إِلَى سَيِّدِكُمْ أوْ خَيْرِكُمْ فَقالَ هاؤلاءِ نَزَلُوا على حُكْمِكَ فَقال تَقْتُلُ مُقَاتِلَتَهُمْ وتَسْبِي ذَرَارِيَّهُمْ قَالَ قَضَيْتَ بِحُكْمِ الله ورُبَّمَا قَالَ بِحُكْمِ المَلِكِ. مطابقته للتَّرْجَمَة تفهم من معنى الحَدِيث، وغندر، بِضَم الْغَيْن الْمُعْجَمَة وَسُكُون النُّون لقب مُحَمَّد بن جَعْفَر، وَقد مر غير مرّة، وَسعد هُوَ ابْن إِبْرَاهِيم بن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف، وَأَبُو أُمَامَة أسعد بن سهل بن حنيف الْأنْصَارِيّ، وَأَبُو سعيد الْخُدْرِيّ سعد بن

стр. 5139

مَالك الْأنْصَارِيّ، وَفِيه رِوَايَة التَّابِعِيّ عَن التَّابِعِيّ عَن الصَّحَابِيّ. والْحَدِيث تقدم فِي الْجِهَاد فِي: بَاب إِذا نزل الْعَدو على حكم رجل، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن سُلَيْمَان بن حَرْب عَن شُعْبَة ... إِلَى آخِره. قَوْله: (نزل أهل قُرَيْظَة على حكم سعد) ، سَيَأْتِي بَيَان ذَلِك فِي الحَدِيث الَّذِي يَلِيهِ، وَفِي رِوَايَة مُحَمَّد بن صَالح بن دِينَار التمار الْمدنِي: حكم أَن يقتل مِنْهُم كل من جرت عَلَيْهِ الموسى. قَوْله: (فَلَمَّا دنا) أَي: قرب (من الْمَسْجِد) قيل: المُرَاد بِهِ الْمَسْجِد الَّذِي كَانَ النَّبِي ﷺ أعده للصَّلَاة فِيهِ فِي ديار بني قُرَيْظَة أَيَّام حصارهم، وَفِي كَلَام ابْن إِسْحَاق مَا يدل أَنه كَانَ مُقيما فِي مَسْجِد الْمَدِينَة حَتَّى بعث إِلَيْهِ رَسُول الله، ﷺ ليحكم فِي بني قُرَيْظَة، وَفِيه: فَلَمَّا خرج إِلَى بني قُرَيْظَة كَانَ سعد فِي مَسْجِد الْمَدِينَة، وَالْقَوْل الأول أصح. قَوْله: (إِلَى سيدكم) أَرَادَ أفضلكم رجلا وَسيد الْقَوْم هُوَ رئيسهم والقائم بأمرهم، وَفِي (مُسْند أَحْمد) ، من حَدِيث عَائِشَة: فَلَمَّا طلع، يَعْنِي: سَعْدا، قَالَ النَّبِي ﷺ : قومُوا إِلَى سيدكم فأنزلوه، فَقَالَ عمر: السَّيِّد الله، مَعْنَاهُ هُوَ الَّذِي تحق لَهُ السِّيَادَة، كَأَنَّهُ كره أَن يحمد فِي وَجهه، وَأحب التَّوَاضُع. قَوْله: (أَو خَيركُمْ) ، شكّ من الرَّاوِي. قَوْله: (وَرُبمَا قَالَ بِحكم الْملك) بِكَسْر اللَّام، وَقَالَ الْكرْمَانِي: وبفتح اللَّام جِبْرِيل، ﵇، الَّذِي ينزل بِالْأَحْكَامِ وَالشَّكّ فِيهِ من أحد الروَاة أَي: اللفظتين، قَالَ: وَفِي رِوَايَة مُحَمَّد بن صَالح الْمَذْكُور آنِفا: لقد حكمت الْيَوْم فيهم بِحكم الله الَّذِي حكم بِهِ من فَوق سبع سموات، وَفِي رِوَايَة ابْن إِسْحَاق من مُرْسل عَلْقَمَة بن وَقاص: لقد حكمت فيهم بِحكم الله من فَوق سَبْعَة أَرقعَة، والأرقعة بِالْقَافِ جمع رقيع، وَهُوَ من أَسمَاء السَّمَاء، قيل: سميت بذلك لِأَنَّهَا رقعت بالنجوم. ١٥٨ - (حَدثنَا زَكَرِيَّاء بن يحيى حَدثنَا عبد الله بن نمير حَدثنَا هِشَام عَن أَبِيه عَن عَائِشَة ﵂ قَالَت أُصِيب سعد يَوْم الخَنْدَق رَمَاه رجل من قُرَيْش يُقَال لَهُ حبَان بن العرقة رَمَاه فِي الأكحل فَضرب النَّبِي ﷺ َ - خيمة فِي الْمَسْجِد ليعوده من قريب فَلَمَّا رَجَعَ رَسُول الله ﷺ َ - من الخَنْدَق وضع السِّلَاح واغتسل فَأَتَاهُ جِبْرِيل ﵇ وَهُوَ ينفض رَأسه من الْغُبَار فَقَالَ قد وضعت السِّلَاح وَالله مَا وَضعته اخْرُج إِلَيْهِم قَالَ النَّبِي ﷺ َ - فَأَيْنَ فَأَشَارَ إِلَى بني قُرَيْظَة فَأَتَاهُم رَسُول الله ﷺ َ - فنزلوا على حكمه فَرد الحكم إِلَى سعد قَالَ فَإِنِّي أحكم فيهم أَن تقتل الْمُقَاتلَة وَأَن تسبى النِّسَاء والذرية وَأَن تقسم أَمْوَالهم قَالَ هِشَام فَأَخْبرنِي أبي عَن عَائِشَة أَن سَعْدا قَالَ اللَّهُمَّ إِنَّك تعلم أَنه لَيْسَ أحد أحب إِلَيّ أَن أجاهدهم فِيك من قوم كذبُوا رَسُولك ﷺ َ - وأخرجوه اللَّهُمَّ فَإِنِّي أَظن أَنَّك قد وضعت الْحَرْب بَيْننَا وَبينهمْ فَإِن كَانَ بَقِي من حَرْب قُرَيْش شَيْء فأبقني لَهُ حَتَّى أجاهدهم فِيك وَإِن كنت وضعت الْحَرْب فافجرها وَاجعَل موتتي فِيهَا فانفجرت من لبته فَلم يرعهم وَفِي الْمَسْجِد خيمة من بني غفار إِلَّا الدَّم يسيل إِلَيْهِم فَقَالُوا يَا أهل الْخَيْمَة مَا هَذَا الَّذِي يأتينا من قبلكُمْ فَإِذا سعد يغذو جرحه دَمًا فَمَاتَ مِنْهَا ﵁ مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة وزَكَرِيا بن يحيى بن صَالح الْبَلْخِي الْحَافِظ الْفَقِيه وَهُوَ من أَفْرَاده وَهِشَام هُوَ ابْن عُرْوَة بن الزبير بن الْعَوام والْحَدِيث مر فِي الصَّلَاة فِي بَاب الْخَيْمَة فِي الْمَسْجِد للمرضى فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ بأخصر مِنْهُ بِعَين هَذَا الْإِسْنَاد عَن زَكَرِيَّا بن يحيى إِلَى آخِره قَوْله " أُصِيب سعد " وَهُوَ سعد بن معَاذ بن النُّعْمَان الْأنْصَارِيّ الأوسي الأشْهَلِي قَوْله " حبَان " بِكَسْر الْحَاء الْمُهْملَة وَتَشْديد الْبَاء الْمُوَحدَة ابْن العرقة بِفَتْح الْعين الْمُهْملَة وَكسر الرَّاء وبالقاف والعرقة أمه وَهِي بنت سعيد بن سعد بن سهم وَأَبوهُ قيس من بني معيص بن عَامر بن لؤَي وَفِي بعض النّسخ وَهُوَ حبَان بن قيس

стр. 5140

من بني معيص بِفَتْح الْمِيم وَكسر الْعين الْمُهْملَة وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف وَيُقَال حبَان بن أبي قيس بن عَلْقَمَة بن عبد منَاف قَوْله " فِي الأكحل " بِفَتْح الْهمزَة وَسُكُون الْكَاف وباللام وَهُوَ عرق فِي وسط الذِّرَاع قَالَ الْخَلِيل هُوَ عرق الْحَيَاة يُقَال أَن فِي كل عُضْو مِنْهُ شُعْبَة فَهُوَ فِي الْيَد أكحل وَفِي الظّهْر أثير وَفِي الْفَخْذ النسا إِذا قطع لم يرقا الدَّم قَوْله " فَلَمَّا رَجَعَ " قَالَ الْقُرْطُبِيّ الْفَاء فِيهِ زَائِدَة وَفِي الحَدِيث الَّذِي فِي الْجِهَاد وَلما رَجَعَ بِالْوَاو قَوْله " وضع السِّلَاح " جَوَاب لما قَوْله " وَهُوَ ينفض " الْوَاو فِيهِ للْحَال وروى الطَّبَرَانِيّ وَالْبَيْهَقِيّ من طَرِيق الْقَاسِم بن مُحَمَّد عَن عَائِشَة قَالَت سلم علينا رجل وَنحن فِي الْبَيْت فَقَامَ رَسُول الله ﷺ َ - فَزعًا فَقُمْت فِي أَثَره فَإِذا بِدِحْيَةَ الْكَلْبِيّ فَقَالَ هَذَا جِبْرِيل يَأْمُرنِي أَن أذهب إِلَى بني قُرَيْظَة وَذَلِكَ لما رَجَعَ من الخَنْدَق قَالَت فَكَأَنِّي برَسُول الله ﷺ َ - يمسح الْغُبَار عَن وَجه جِبْرِيل ﵇ وروى أَحْمد من حَدِيث عَلْقَمَة بن وَقاص عَن عَائِشَة فَجَاءَهُ جِبْرِيل وَإِن على ثناياه لنقع الْغُبَار وَفِي مُرْسل يزِيد بن الْأَصَم عِنْد ابْن سعد فَقَالَ لَهُ جِبْرِيل عَفا الله عَنْك وضعت السِّلَاح وَلم تضعه مَلَائِكَة الله قَوْله " اخْرُج " بِضَم الْهمزَة أَمر من الْخُرُوج قَوْله " فَأَتَاهُم رَسُول الله ﷺ َ - " أَي فَحَاصَرَهُمْ وروى الْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ من حَدِيث أبي الْأسود عَن عُرْوَة وَبعث عليا رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ على الْمُقدمَة وَرفع إِلَيْهِ اللِّوَاء وَخرج رَسُول الله ﷺ َ - على أَثَره وَكَذَا فِي رِوَايَة مُوسَى بن عقبَة وَزَاد " وحاصرهم بضع عشرَة لَيْلَة " وَعند ابْن سعد " خمس عشرَة لَيْلَة " وَفِي حَدِيث عَلْقَمَة بن وَقاص " خمْسا وَعشْرين " قَوْله " فَرد الحكم إِلَى سعد " أَي فَرد رَسُول الله ﷺ َ - الحكم فيهم إِلَى سعد بن معَاذ وَوجه الرَّد إِلَيْهِ سُؤال الْأَوْس ذَلِك مِنْهُ ﷺ َ - قَوْله " فَإِنِّي أحكم فيهم " أَي فِي بني قُرَيْظَة وَهَذَا هَكَذَا رِوَايَة النَّسَفِيّ وَفِي رِوَايَة غَيره " أحكم فِيهِ " أَي فِي هَذَا الْأَمر قَوْله " أَن تقتل الْمُقَاتلَة " ذكر ابْن إِسْحَاق أَنهم جعلُوا فِي دَار بنت الْحَارِث وَفِي رِوَايَة أبي الْأسود عَن عُرْوَة فِي دَار أُسَامَة بن زيد وَيجمع بَينهمَا بِأَنَّهُم جعلُوا فِي بَيْتَيْنِ وَوَقع فِي حَدِيث جَابر عِنْد ابْن عَائِذ التَّصْرِيح بِأَنَّهُم جعلُوا فِي بَيْتَيْنِ وَقَالَ ابْن إِسْحَاق " فخندقوا لَهُم خنادق فَضربت أَعْنَاقهم فَجرى الدَّم فِي الخَنْدَق وَقسم نِسَاءَهُمْ وأبناءهم على الْمُسلمين " وَاخْتلف فِي عدتهمْ فَعِنْدَ ابْن إِسْحَق " كَانُوا سِتّمائَة " وَعند ابْن عَائِذ من مُرْسل قَتَادَة " كَانُوا سَبْعمِائة " وَفِي حَدِيث جَابر عِنْد التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن حبَان بِإِسْنَاد صَحِيح " أَنهم كَانُوا أَرْبَعمِائَة مقَاتل " فَيحْتَمل فِي طَرِيق الْجمع أَن يُقَال أَن البَاقِينَ كَانُوا أتباعا وَقد حكى ابْن إِسْحَق وَقيل أَنهم كَانُوا تِسْعمائَة قَوْله " والذرية " بِضَم الذَّال وَفِي التَّوْضِيح قَالَ عبد الْملك بِنصب الذُّرِّيَّة وَقَالَ ابْن الْأَثِير الذُّرِّيَّة اسْم جمع نسل الْإِنْسَان من ذكر وَأُنْثَى وَأَصله الْهمزَة لكِنهمْ حذفوها فَلم يستعملوها إِلَّا غير مَهْمُوزَة وَتجمع على ذريات وذراري مشددا وَقيل أَصْلهَا من الذَّر بِمَعْنى التَّفْرِيق لِأَن الله ذرهم فِي الأَرْض انْتهى وَاخْتلف فِي وَزنهَا هَل هُوَ فعلية أَو فعلولة قَوْله " قَالَ هِشَام فَأَخْبرنِي أبي " أَي عُرْوَة وَهُوَ مَوْصُول بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُور أَولا قَوْله " فأبقني لَهُ " أَي للحرب وَفِي رِوَايَة الْكشميهني لَهُم قَوْله " فافجرها " بوصل الْهمزَة وَالْجِيم ثلاثي من فجر يفجر مُتَعَدٍّ وَالضَّمِير الْمَنْصُوب فِيهِ يرجع إِلَى الْجراحَة قيل كَيفَ استدعى الْمَوْت وَهُوَ غير جَائِز وَأجِيب بِأَن غَرَضه كَانَ أَن يَمُوت على الشَّهَادَة فَكَأَنَّهُ قَالَ إِن كَانَ بعد هَذَا قتال مَعَهم فَذَاك وَإِلَّا فَلَا تحرمني من ثَوَاب هَذِه الشَّهَادَة قَوْله " من لبته " بِفَتْح اللَّام وَتَشْديد الْبَاء الْمُوَحدَة مَوضِع القلادة من الصَّدْر وَهِي رِوَايَة مُسلم والإسماعيلي وَفِي رِوَايَة الْكشميهني من ليلته وَفِي مُسْند حميد بن هِلَال عَن ابْن سعيد أَنه مرت بِهِ عنز وَهُوَ مُضْطَجع فَأصَاب ظلفها مَوضِع الْجرْح فانفجر حَتَّى مَاتَ قَوْله " فَلم يرعهم " من الروع وَهُوَ الْخَوْف قَالَ الْكرْمَانِي مرجع الضَّمِير بَنو غفار والسياق يدل عَلَيْهِ وَقيل الضَّمِير يرجع إِلَى أهل الْمَسْجِد قَوْله " وَفِي الْمَسْجِد خيمة من بني غفار " الْوَاو فِيهِ للْحَال قيل الْخَيْمَة لبني غفار لَا من بني غفار وَأجِيب بِأَن الْمُضَاف فِيهِ مَحْذُوف أَي خيمة من خيام بني غفار فَإِن قلت ذكر ابْن إِسْحَق أَن الْخَيْمَة كَانَت لرفيدة الأسْلَمِيَّة (قلت) يحْتَمل أَن يكون لَهَا زوج من بني غفار وغفار بن مليلة بن ضَمرَة بن بكر بن عبد مَنَاة بن كنَانَة وغفار بِكَسْر الْغَيْن الْمُعْجَمَة وَتَخْفِيف الْفَاء وبالراء وَقَالَ ابْن دُرَيْد من غفر إِذا ستر قَوْله فَإِذا سعد كلمة إِذا للمفاجأة قَوْله يغذو بغين وذال معجمتين أَي يسيل يُقَال غذا الْعرق إِذا سَالَ دَمًا قَوْله فَمَاتَ مِنْهَا أَي من تِلْكَ الْجراحَة

стр. 5141

وَفِي السّير وَلما مَاتَ أَتَى جِبْرِيل ﵇ معتجرا بعمامة من استبرق فَقَالَ يَا مُحَمَّد من هَذَا الَّذِي فتحت لَهُ أَبْوَاب السَّمَاء واهتز لَهُ الْعَرْش فَقَامَ ﷺ َ - سَرِيعا يجر ثَوْبه إِلَيْهِ فَوَجَدَهُ قد مَاتَ وَلما حملُوا نعشه وجدوا لَهُ خفَّة فَقَالَ إِن لَهُ حَملَة غَيْركُمْ وَقَالَ ابْن عَائِذ لقد نزل سَبْعُونَ ألف ملك شهدُوا سَعْدا مَا وطئوا الأَرْض إِلَّا يومهم هَذَا - ٤١٢٣ - حدَّثنا الحَجَّاجُ بنُ مِنْهَالٍ أخْبَرَنَا شُعْبَةُ قَالَ أخْبَرَنِي عَدِيٌّ أنَّهُ سَمِعَ البَرَاءَ رَضِي الله تَعَالَى عنهُ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِحَسَّانَ يَوْمَ قُرَيْظَةَ اهْجُهُمْ أوْ هَاجِهِمْ وجِبْرِيلُ مَعَكَ. مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِن هجو حسان بِأَمْر النَّبِي ﷺ كَانَ للْمُشْرِكين يَوْم بني قُرَيْظَة، تدل عَلَيْهِ رِوَايَة إِبْرَاهِيم بن طهْمَان الَّتِي تَأتي الْآن، وعدي هُوَ ابْن ثَابت الْأنْصَارِيّ الْكُوفِي، والْحَدِيث مضى فِي كتاب بَدْء الْخلق فِي: بَاب ذكر الْمَلَائِكَة، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن حَفْص بن عمر عَن شُعْبَة إِلَخ. قَوْله: (أهجهم) أَمر من الهجو، وَهُوَ خلاف الْمَدْح، يُقَال: هجوته هجواً وهجاءً وتهجاءً. قَوْله: (أوهاجهم) ، شكّ من الرَّاوِي، وَهُوَ أَمر من المهاجاة من بَاب المفاعلة الدَّال على الِاشْتِرَاك فِي الهجو، وَالضَّمِير الْمَنْصُوب فِيهِ يرجع إِلَى الْمُشْركين بِدلَالَة الْقَرِينَة، وَالْوَاو فِي (جِبْرِيل) للْحَال، وَقد مر الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ. ٤١٢٤ - وَزَادَ إبْرَاهِيمُ بنُ طَهْمَانَ عَنِ الشِّيْبانِيِّ عنْ عدِيِّ بنِ ثابِتٍ عنِ البَرَاءِ بنِ عَازِبٍ قَالَ قَالَ رسُولُ الله ﷺ يَوْمَ قُرَيْظَةَ لِحَسَّانَ بنَ ثَابِتٍ اهْجُ المُشْرِكِينَ فإنَّ جِبْرِيلَ مَعَكَ. أَي: زَاد إِبْرَاهِيم بن طهْمَان الْهَرَوِيّ أَبُو سعيد فِي الحَدِيث الْمَذْكُور عَن أبي إِسْحَاق بن سُلَيْمَان الشَّيْبَانِيّ عَن عدي بن ثَابت. . الخ، وَقد وصل هَذِه الزِّيَادَة النَّسَائِيّ عَن حميد بن مسْعدَة عَن سُفْيَان بن حبيب عَن شُعْبَة عَن عدي بن ثَابت، وَالزِّيَادَة هِيَ تَعْيِينه أَن الْأَمر لحسان بذلك وَقع يَوْم قُرَيْظَة. ٣٢ - (بابُ غَزْوَةِ ذَاتِ الرِّقَاعِ) أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان غَزْوَة ذَات الرّقاع، بِكَسْر الرَّاء وبالقاف وبالعين الْمُهْملَة: سميت بذلك لأَنهم رقعوا فِيهَا راياتهم، وَقيل: لِأَن أَقْدَامهم نقبت فَكَانُوا يلقون الْخرق، وَقيل: كَانُوا يلقون الْخرق فِي الخر وَقيل: سميت بذلك لشَجَرَة هُنَاكَ تسمى: ذَات الرّقاع، وَقَالَ الْوَاقِدِيّ: سميت بذلك لجبل فِيهِ بقع حمر وبيض وسود، وَقَالَ ابْن إِسْحَاق: ثمَّ أَقَامَ رَسُول الله، ﷺ بِالْمَدِينَةِ بعد غَزْوَة بني النَّضِير شَهْري ربيع وَبَعض جُمَادَى، ثمَّ غزا نجداً يُرِيد بني محَارب وَبني ثَعْلَبَة من غطفان، وَاسْتعْمل على الْمَدِينَة أَبَا ذَر، وَقَالَ ابْن هِشَام: وَيُقَال: عُثْمَان بن عَفَّان، ثمَّ سَار حَتَّى نزل نجداً وَهِي غَزْوَة ذَات الرّقاع، فلقي بهَا جمعا من غطفان فتقارب النَّاس وَلم يكن بَينهم حَرْب، وَقد أَخَاف الله النَّاس بَعضهم بَعْضًا حَتَّى صلى رَسُول الله، ﷺ صَلَاة الْخَوْف، وَالْحَاصِل أَن غَزْوَة ذَات الرّقاع عِنْد ابْن إِسْحَاق كَانَت بعد بني النَّضِير وَقبل الخَنْدَق سنة أَربع، وَعند ابْن سعد وَابْن حبَان: أَنَّهَا كَانَت فِي الْمحرم سنة خمس، وَمَال البُخَارِيّ إِلَى أَنَّهَا كَانَت بعد خَيْبَر على مَا سَيَأْتِي، وَاسْتدلَّ على ذَلِك بِأَن أَبَا مُوسَى الْأَشْعَرِيّ شَهِدَهَا، وقدومه إِنَّمَا كَانَ ليَالِي خَيْبَر صُحْبَة جَعْفَر وَأَصْحَابه، وَمَعَ هَذَا ذكرهَا البُخَارِيّ قبل خَيْبَر، وَالظَّاهِر أَن ذَلِك من الروَاة، وَقَالَ الْوَاقِدِيّ: خرج إِلَيْهَا رَسُول الله، ﷺ لَيْلَة السبت لعشر خلون من الْمحرم فِي أَرْبَعمِائَة، وَقيل: سَبْعمِائة، وَعند الْبَيْهَقِيّ: ثَمَانمِائَة، وَقَالَ ابْن سعد: على رَأس تِسْعَة وَأَرْبَعين شهرا من الْهِجْرَة وَغَابَ خمس عشرَة لَيْلَة، وَفِي (المعجم الْأَوْسَط) للطبراني: عَن إِبْرَاهِيم بن الْمُنْذر قَالَ مُحَمَّد ابْن طَلْحَة: كَانَت غَزْوَة ذَات الرّقاع تسمى غَزْوَة الْأَعَاجِيب. وهْيَ غَزْوَةُ مُحَارِبِ خَصَفَةَ مِنْ بَنِي ثَعْلَبَةَ مِنْ غَطَفَانَ فنَزَلَ نَخْلاً أَي: غَزْوَة ذَات الرّقاع هِيَ غَزْوَة محَارب. قَوْله: (محَارب خصفة) بِإِضَافَة محَارب إِلَى خصفة للتمييز، لِأَن محَارب فِي الْعَرَب جمَاعَة، ومحارب هَذَا هُوَ ابْن خصفة، بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة وَالصَّاد الْمُهْملَة وَالْفَاء المفتوحات، وَهُوَ ابْن قيس بن غيلَان بن إلْيَاس بن مُضر. قَوْله: (من بني ثَعْلَبَة) ، ذكره بِكَلِمَة: من، يَقْتَضِي أَن ثَعْلَبَة جد لمحارب، وَلَيْسَ كَذَلِك، وَالصَّوَاب مَا وَقع عِنْد ابْن إِسْحَاق وَغَيره

стр. 5142

محَارب خصفة. وَبني ثَعْلَبَة بواو الْعَطف فَإِن غطفان هُوَ ابْن سعد بن قيس بن غيلَان، فمحارب وغَطَفَان ابْنا عَم، فَكيف يكون الْأَعْلَى مَنْسُوبا إِلَى الْأَدْنَى؟ وَفِي رِوَايَة الْقَابِسِيّ: خصفة بني ثَعْلَبَة، وَقَالَ الجياني: كِلَاهُمَا وهم، وَالصَّوَاب: محَارب خصفة وَبني ثَعْلَبَة، بواو الْعَطف كَمَا ذَكرْنَاهُ، وَقَالَ الْكرْمَانِي: محَارب قَبيلَة من فهر. قلت: لَيْسَ كَذَلِك لِأَن الْمُحَاربين هُنَا لَا ينتسبون إِلَى فهر بل ينتسبون إِلَى خصفة، وَلم يحرر هَذَا الْموضع كَمَا يَنْبَغِي. قَوْله: (فَنزل) أَي: النَّبِي ﷺ . قَوْله: (نخلا) ، بِفَتْح النُّون وَسُكُون الْخَاء الْمُعْجَمَة: وَهُوَ مَوضِع من الْمَدِينَة على يَوْمَيْنِ وَهُوَ بواد يُقَال لَهُ: شدخ، بالشين الْمُعْجَمَة وَالدَّال الْمُهْملَة وَالْخَاء الْمُعْجَمَة، وَفِيه طوائف من قيس من بني فَزَارَة وَأَشْجَع وأنمار. وهْيَ بَعْدَ خَيْبَرَ لأنَّ أبَا مُوساى جاءَ بَعْدَ خَيْبَرَ أَي: غَزْوَة ذَات الرّقاع، إِنَّمَا وَقعت بعد غَزْوَة خَيْبَر، وَاسْتدلَّ على ذَلِك بقوله: لِأَن أَبَا مُوسَى الْأَشْعَرِيّ جَاءَ بعد خَيْبَر، وَثَبت أَن أَبَا مُوسَى شهد غَزْوَة ذَات الرّقاع فَلَزِمَ من ذَلِك وُقُوع غَزْوَة ذَات الرّقاع بعد غَزْوَة خَيْبَر. ٤١٢٥ - قالَ أبُو عَبْدِ الله وقالَ لِي عَبْدُ الله بنُ رَجَاءٍ أخْبَرَنَا عِمْرَانُ العَطَّارُ عنْ يَحْيَى بنُ أبِي كَثِيرٍ عنْ أبِي سلَمَةَ عنْ جَابِرِ بنِ عَبْدِ الله رَضِي الله تَعَالَى عنهُما أنَّ النَّبِيَّ ﷺ بِأصْحَابِهِ فِي الْخَوفِ فِي غَزْوَةِ السَّابِعَةِ غَزْوَةِ ذاتِ الرِّقَاعِ. . أَبُو عبد الله هُوَ البُخَارِيّ نَفسه وَلَيْسَ فِي بعض النّسخ، قَالَ أَبُو عبد الله: وَإِنَّمَا الْمَذْكُور فِي أَكثر النّسخ، وَقَالَ عبد الله بن رَجَاء: على أَن لَفْظَة: لي، فِي رِوَايَة أبي ذَر فَقَط، وَعبد الله بن رَجَاء ضد الْخَوْف الفداني الْبَصْرِيّ سمع مِنْهُ البُخَارِيّ، وَأما عبد الله بن رَجَاء الْمَكِّيّ فَلم يُدْرِكهُ البُخَارِيّ وَعمْرَان هُوَ ابْن دَاوُد الْقطَّان وَفِي آخِره نون: الْبَصْرِيّ، وَلم يحْتَج بِهِ البُخَارِيّ إلَاّ اسْتِشْهَادًا، وَهَذَا التَّعْلِيق وَصله أَبُو الْعَبَّاس السراج فِي مُسْنده المبوب، فَقَالَ: حَدثنَا جَعْفَر بن هَاشم حَدثنَا عبد الله بن عبد الرَّحْمَن عَن يحيى بن حسان عَن مُعَاوِيَة بن سَلام ثَلَاثَتهمْ عَن يحيى عَنهُ بِهِ، وَأَعَادَهُ عَن أبي بكر فِي فَضَائِل النَّبِي ﷺ . قَوْله: (صلى بِأَصْحَابِهِ فِي الْخَوْف) ، أَي: فِي حَالَة الْخَوْف، وَفِي رِوَايَة السراج: أَربع رَكْعَات، صلى بهم رَكْعَتَيْنِ ثمَّ ذَهَبُوا، ثمَّ جَاءَ أُولَئِكَ فصلى بهم رَكْعَتَيْنِ. قَوْله: (فِي غَزْوَة السَّابِعَة) ، قَالَ بَعضهم: هُوَ من أضافة الشَّيْء إِلَى نَفسه على رَأْي. قلت: كَانَ يَنْبَغِي أَن يُقَال: هُوَ من إِضَافَة الشَّيْء إِلَى نَفسه بِتَأْوِيل، وَهُوَ أَن يُقَال: غَزْوَة السفرة السَّابِعَة، وَقَالَ الْكرْمَانِي وَغَيره: تَقْدِيره غَزْوَة السّنة السَّابِعَة من الْهِجْرَة، وَهَذَا التَّقْدِير غير صَحِيح، لِأَنَّهُ يلْزم مِنْهُ أَن تكون غَزْوَة الرّقاع بعد خَيْبَر، وَلَيْسَ كَذَلِك كَمَا ذكرنَا مَعَ أَنه قَالَ فِي الْغَزْوَة السَّابِعَة بِالْألف وَاللَّام فِي الْغَزْوَة، ثمَّ قَالَ: ويروى غَزْوَة السَّابِعَة، ثمَّ فَسرهَا بِمَا ذكرنَا عَنهُ الْآن، والغزوات الَّتِي وَقع فِيهَا الْقِتَال: بدر وَأحد وَالْخَنْدَق وَقُرَيْظَة والمريسيع وخيبر، فعلى مَا ذكره يلْزم أَن تكون ذَات الرّقاع بعد خَيْبَر للتنصيص على أَنَّهَا السَّابِعَة. قَوْله: (غَزْوَة ذَات الرّقاع) ، بِالْجَرِّ على أَنه عطف بَيَان أَو بدل. وَقَالَ ابنُ عَبَّاسٍ صلَّى النَّبِيُّ ﷺ الخَوْفَ بذِي قَرَدٍ أَي: قَالَ عبد الله بن عَبَّاس، صلى النَّبِي ﷺ صَلَاة الْخَوْف بِذِي قرد، بِفَتْح الْقَاف وَالرَّاء، وَهُوَ مَوضِع على نَحْو يَوْم من الْمَدِينَة مِمَّا يَلِي بِلَاد غطفان، وَهَذَا التَّعْلِيق وَصله النَّسَائِيّ وَالطَّبَرَانِيّ من طَرِيق أبي بكر بن أبي الجهم عَن عبيد الله بن عبد الله بن عتبَة عَن ابْن عَبَّاس: أَن رَسُول الله، ﷺ صلى بِذِي قرد صَلَاة الْخَوْف، وَقد مر فِي أَبْوَاب صَلَاة الْخَوْف عَن ابْن عَبَّاس صُورَة صَلَاة الْخَوْف، وَلَكِن لم يذكر فِيهِ: بِذِي قرد. ٤١٢٦ - وقَالَ بكْرُ بنُ سَوَادَةَ حدَّثني زِيادُ بنُ نافِعٍ عنْ أبِي مُوساى أنَّ جابِرَاً حدَّثَهُمْ صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ بِهِمْ يَوْمَ مُحَارِبٍ وثَعْلَبَةَ. .

стр. 5143

بكر بن سوَادَة، بِفَتْح السِّين الْمُهْملَة وَتَخْفِيف الْوَاو وبالدال الْمُهْملَة: الجذامي، بِضَم الْجِيم وبالذال الْمُعْجَمَة، يكنى أَبَا ثُمَامَة، عداده فِي أهل مصر، وَكَانَ أحد الْفُقَهَاء بهَا وأرسله عمر بن عبد الْعَزِيز، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، إِلَى أفريقية ليفقههم فَمَاتَ بهَا سنة ثَمَان وَعشْرين وَمِائَة، وَوَثَّقَهُ ابْن معِين وَالنَّسَائِيّ، وَلَيْسَ لَهُ فِي البُخَارِيّ سوى هَذَا الْموضع الْمُعَلق، وَزِيَاد، بِكَسْر الزَّاي وَتَخْفِيف الْيَاء آخر الْحُرُوف: ابْن نَافِع النجيبي الْمصْرِيّ، من التَّابِعين الصغار، وَلَيْسَ لَهُ أَيْضا فِي البُخَارِيّ سوى هَذَا الْموضع، وَأَبُو مُوسَى ذكره أَبُو مَسْعُود الدِّمَشْقِي وَغَيره أَنه عَليّ بن رَبَاح اللَّخْمِيّ، وَقيل: إِنَّه أَبُو مُوسَى الغافقي، واسْمه مَالك بن عبَادَة، وَله صُحْبَة، وَقَالَ أَبُو عمر: مَالك بن عبَادَة الْهَمدَانِي، قدم على النَّبِي ﷺ فِي وَفد هَمدَان مَعَ مَالك بن عمْرَة وَعقبَة بن نمر فأسلموا وَيُقَال: إِنَّه مصري وَلَا يعرف اسْمه، وَالْأول أولى، كَمَا نبه عَلَيْهِ الْحَافِظ الْمزي، وَلَيْسَ لَهُ فِي البُخَارِيّ أَيْضا سوى هَذَا الْموضع. قَوْله: (بهم) أَي: بالصحابة، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم. قَوْله: (يَوْم محَارب وثعلبة) هُوَ يَوْم غَزْوَة ذَات الرّقاع، وَقد مر فِي أول الْبَاب وَهُوَ قَوْله: وَهِي غَزْوَة محَارب خصفة. فَإِن قلت: ذكر هُنَا محَارب خصفة من بني ثَعْلَبَة، وَهنا يَقُول: وثعلبة، بعطفها على محَارب؟ قلت: كَأَنَّهُ أَشَارَ بِهَذَا إِلَى أَن قَوْلهم: من بني ثَعْلَبَة، وهم وَقد ذَكرْنَاهُ مستقصًى. ٤١٢٧ - وقَالَ ابنُ إسْحَاقَ سَمِعْتُ وهْبَ بنَ كَيْسَانَ سَمِعْتُ جابِرَاً خرَجَ النَّبيُّ ﷺ إِلَى ذَاتِ الرِّقَاعِ مِنْ نَخْلٍ فَلَقِيَ جَمْعَاً مِنْ غَطْفَانَ فلَمْ يَكُنْ قِتَالٌ وأخافَ النَّاسُ بَعْضُهُمْ بَعْضَاً فصَلَّى النَّبِيُّ ﷺ رَكْعَتَيِّ الخَوْفِ. . أَي: قَالَ مُحَمَّد بن إِسْحَاق صَاحب (الْمَغَازِي) ، وَقد مر فِي أول الْبَاب مَا ذكره ابْن إِسْحَاق، وَقَالَ بَعضهم: لم أر هَذَا الَّذِي سَاقه عَن ابْن إِسْحَاق هَكَذَا فِي شَيْء من كتب الْمَغَازِي وَلَا غَيرهَا. قلت: لَا يلْزم من عدم رُؤْيَته فِي مَوضِع من الْمَوَاضِع عدم رُؤْيَة البُخَارِيّ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ ذَلِك فِي مَوضِع لم يطلع عَلَيْهِ هَذَا الْقَائِل، لِأَن اطِّلَاعه لَا يُقَارب أدنى اطلَاع البُخَارِيّ وَلَا إِلَى شَيْء من ذَلِك. وَقَالَ يَزِيدُ عنْ سَلَمَةَ غَزَوْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ يَوْمَ القَرَدِ يزِيد هَذَا من الزِّيَادَة ابْن أبي عبيد مولى سَلمَة بن الْأَكْوَع يروي عَن سَلمَة هَذَا، وَمضى مَوْصُولا مطولا قبل غَزْوَة خَيْبَر، وَترْجم لَهُ البُخَارِيّ: غَزْوَة ذِي قرد، وَهِي الْغَزْوَة الَّتِي أَغَارُوا فِيهَا على لقاح النَّبِي ﷺ وَلَيْسَ فِيهَا ذكر لصَلَاة الْخَوْف أصلا. فَإِن قلت: فعلى هَذَا مَا فَائِدَة ذكر حَدِيث سَلمَة هَهُنَا؟ قلت: لَعَلَّه ذكره من أجل حَدِيث ابْن عَبَّاس الْمَذْكُور. قيل إِنَّه ﷺ صلى صَلَاة الْخَوْف بِذِي قرد، وَلَا يلْزم من ذكر: ذِي قرد، فِي الْحَدِيثين أَن تتحد الْقِصَّة، كَمَا لَا يلْزم من كَونه ﷺ صلى صَلَاة الْخَوْف فِي مَكَان أَن لَا يكون صلاهَا فِي مَكَان آخر. ٤١٢٨ - حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ العَلاءِ حدَّثنا أبُو أُسَامَةَ عنْ بُرَيْدِ بنِ عَبْدِ الله بنِ أبِي بُرْدَةَ عنْ أبِي بُرْدَةَ عنْ أبِي مُوساى رَضِي الله تَعَالَى عنهُ قَالَ خرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي غَزَاةِ ونَحْنُ فِي سِتَّةِ نفَرٍ بَيْنَنَا بَعِيرٌ نَعْتَقِبُهُ فنَقِبَتْ أقْدَامُنَا ونَقِبَتْ قدَمَايَ وسَقَطَتْ أظْفَارِي وكُنَّا نَلُفُّ علَى أرجُلِنَا الخِرَقَ فسُمِّيَتْ غَزْوَةَ ذَاتِ الرِّقَاَعِ لِمَا كُنَّا نَعْصِبُ مِنَ الخِرَقِ علَى أرْجُلِنَا وحَدَّثَ أبُو مُوساى بِهاذَا الحَدِيثِ ثُمَّ كَرِهَ ذَاك قَالَ مَا كُنْتُ أصْنَعُ بأنْ أذْكُرَهُ كأنَّهُ كَرِهَ أنْ يَكُونَ شَيْءٌ مِنْ عَمَلِهِ أفْشَاهُ. مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة، وَمُحَمّد بن الْعَلَاء أَبُو كريب الْهَمدَانِي الْكُوفِي، وَأَبُو أُسَامَة حَمَّاد بن أُسَامَة، وبريد، بِضَم الْبَاء الْمُوَحدَة وَفتح الرَّاء وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف: ابْن عبد الله بن أبي بردة بن أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ، يروي عَن جده أبي بردة عَن أبي مُوسَى عبد الله بن قيس الْأَشْعَرِيّ، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ. والْحَدِيث أخرجه مُسلم أَيْضا فِي الْمَغَازِي عَن عبد الله بن براد

стр. 5144

وَأبي كريب كِلَاهُمَا عَن أبي أُسَامَة عَنهُ. قَوْله: (وَنحن فِي سِتَّة نفر) الظَّاهِر أَنهم كَانُوا من الْأَشْعَرِيين. قَوْله: (نعتقبه) أَي: نركبه عقبَة وَهِي أَن يتناوبوا فِي الرّكُوب بِأَن يركب أحدهم قَلِيلا ثمَّ ينزل فيركب الآخر حَتَّى يَأْتِي إِلَى آخِرهم. قَوْله: (فنقبت) ، بِفَتْح النُّون وَكسر الْقَاف، يُقَال: نقب الْبَعِير إِذا رقت أخفافه، ونقب الْخُف إِذا تخرق، وَذَلِكَ لمشيهم حُفَاة قد نقبت أَقْدَامهم وَسَقَطت أظفارهم. قَوْله: (لما كَانَ) ، أَي: لأجل مَا فَعَلْنَاهُ من ذَلِك. قَوْله: (وَحدث أَبُو مُوسَى بذلك) هَذَا مَوْصُول بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُور، وَهُوَ مقول أبي بردة عَن أبي مُوسَى. قَوْله: (ثمَّ كره ذَلِك) أَي: أَبُو مُوسَى مَا حَدثهُ من ذَلِك لما فِيهِ من تَزْكِيَة نَفسه. قَوْله: (كَأَنَّهُ كره) إِلَخ. وَذَلِكَ لِأَن كتمان الْعَمَل الصَّالح أفضل من إِظْهَاره إلَاّ لوُجُود مصلحَة تَقْتَضِي ذَلِك. قَالَ الله تَعَالَى: ﴿وَإِن تخفوها وتؤتوها الْفُقَرَاء فَهُوَ خير لكم﴾ (الْبَقَرَة: ٢٧١) . ٤١٢٩ - حدَّثنا قُتَيْبَةُ بنُ سَعِيدٍ عنْ مَالِكٍ عنْ يَزِيدَ بنِ رُومَانَ عنْ صَالِحِ بنِ خَوَّاتٍ عمَّنْ شَهِدَ مَعَ رسُولِ الله ﷺ يَوْمَ ذَاتِ الرِّقَاعِ صلَّى صَلَاةَ الخَوْفِ أنَّ طَائِفَةً صَفَتْ معَهُ وطَائِفَةٌ وُجَاهَ العَدُوِّ فصَلَّى بالَّتِي معَهُ رَكْعَةٌ ثُمَّ ثَبَتَ قائمَاً وأتَمُّوا لأنْفُسِهِمْ ثُمَّ انْصَرَفُوا فَصَفُّوا وِجَاهَ العَدُوِّ وَجاءَتِ الطَّائِفَةُ الأُخْرَى فصَلَّى بِهِمْ الرَّكْعَةَ الَّتِي بَقِيَتْ منْ صَلَاتِهِ ثُمَّ ثَبَتَ جالِساً وأتَمُّوا لأنْفُسِهِمْ ثُمَّ سَلَّمَ بِهِمْ. مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة، وَيزِيد من الزِّيَادَة ابْن رُومَان، بِضَم الرَّاء: مولى الزبير بن الْعَوام، وَصَالح بن خَوات، بِفَتْح الْخَاء الْمُعْجَمَة وَتَشْديد الْوَاو وَفِي آخِره تَاء مثناة من فَوق: ابْن جُبَير، بِضَم الْجِيم وَفتح الْبَاء الْمُوَحدَة: ابْن النُّعْمَان الْأنْصَارِيّ. والْحَدِيث أخرجه بَقِيَّة الْجَمَاعَة كلهم فِي الصَّلَاة، فَمُسلم عَن يحيى بن يحيى وَغَيره، وَأَبُو دَاوُد عَن القعْنبِي، وَالتِّرْمِذِيّ عَن بنْدَار، وَالنَّسَائِيّ عَن قُتَيْبَة، وَابْن مَاجَه عَن بنْدَار بِهِ. قَوْله: (عَمَّن شهده مَعَ رَسُول الله، ﷺ ويروى: عَمَّن شهد مَعَ النَّبِي ﷺ ، قيل: اسْم هَذَا الْمُبْهم: سهل بن أبي حثْمَة، قَالَ الْمزي: هُوَ سهل بن عبد الله بن أبي حثْمَة، وَاسم أبي حثْمَة: عَامر بن سَاعِدَة الْأنْصَارِيّ، وَقَالَ بَعضهم: الرَّاجِح أَنه أَبُو صَالح الْمَذْكُور، وَهُوَ خَوات بن جُبَير، وَاحْتج على ذَلِك بِأَن أَبَا أويس روى هَذَا الحَدِيث عَن يزِيد بن رُومَان شيخ مَالك فِيهِ، فَقَالَ: عَن صَالح بن خَوات عَن أَبِيه أخرجه ابْن مَنْدَه فِي (معرفَة الصَّحَابَة) من طَرِيقه. انْتهى. قلت: الَّذِي يظْهر أَن صَالحا سَمعه من أَبِيه وَمن سهل بن أبي حثْمَة، فَلذَلِك كَانَ يبهمه تَارَة كَمَا فِي الطَّرِيق الْمَذْكُور، ويفسره أُخْرَى كَمَا فِي الطَّرِيق الَّذِي يَأْتِي الْآن، وَلَا يُقَال: هَذِه رِوَايَة عَن مَجْهُول، لِأَن الصَّحَابَة كلهم عدُول فَلَا يضر ذَلِك. قَوْله: (مَعَه) أَي: مَعَ النَّبِي ﷺ . قَوْله: (وَجَاء الْعَدو) ، أَي: محاذيهم ومواجههم، والوجاه، بِضَم الْوَاو وَكسرهَا. قَالَ مالِكٌ وذَلِكَ أحْسَنُ مَا سَمِعْتُ فِي صَلَاةِ الخَوْفِ هَذَا مَوْصُول بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُور، ثمَّ كَلَام مَالك هَذَا يَقْتَضِي أَنه سمع فِي كَيْفيَّة صَلَاة الْخَوْف صِفَات مُتعَدِّدَة وَاخْتَارَ مِنْهَا فِي الْعَمَل حَدِيث صَالح بن خَوات الْمَذْكُور، أَشَارَ إِلَيْهِ بقوله: (وَذَلِكَ أحسن مَا سَمِعت) وَوَافَقَهُ على ذَلِك الشَّافِعِي وَأحمد وَأَبُو دَاوُد، ثمَّ إِن بعض الْعلمَاء حملُوا اخْتِلَاف الصِّفَات فِي صَلَاة الْخَوْف على اخْتِلَاف الْأَحْوَال، وَبَعْضهمْ حملوها على التَّوَسُّع والتخيير، وَقد مر الْكَلَام فِيهِ مستقصًى فِي أَبْوَاب صَلَاة الْخَوْف. ٤١٣٠ - وقَالَ مُعاذٌ حدَّثنا هِشَامٌ عنْ أبِي الزُّبَيْرِ عنْ جَابِرِ قَالَ كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ بِنَخْلٍ فذَكَرَ صَلَاةَ الخَوْفِ. . كَذَا وَقع، معَاذ، بِغَيْر نِسْبَة عِنْد الْأَكْثَرين، وَوَقع عِنْد النَّسَفِيّ: قَالَ معَاذ بن هِشَام أخبرنَا هِشَام، وَقَالَ بَعضهم: فِيهِ رد على أبي نعيم وَمن تبعه فِي الْجَزْم بِأَن معَاذًا هَذَا هُوَ ابْن فضَالة شيخ البُخَارِيّ. قلت: وُقُوع معَاذ بِغَيْر نِسْبَة يحْتَمل الْوَجْهَيْنِ على مَا لَا يخفى، وَقَول أبي نعيم مترجح حَيْثُ قَالَ: أخبرنَا هِشَام، وَلم يقل: أخبرنَا أبي، وكل من معَاذ وَهِشَام ذكر مُجَردا، أما معَاذ بن هِشَام على قَول النَّسَفِيّ فَهُوَ ثِقَة صَاحب غرائب، وَأما هِشَام الَّذِي روى عَنهُ معَاذ فَهُوَ هِشَام بن أبي عبد الله الدستوَائي الْبَصْرِيّ، وَاسم

стр. 5145

ابْن عبد الله سنبر، روى عَنهُ ابْنه معَاذ وَيحيى الْقطَّان فِي آخَرين، وَقَالَ عَمْرو بن عَليّ: مَاتَ سنة ثَلَاث وَخمسين وَمِائَة، وَأَبُو الزبير مُحَمَّد بن مُسلم بن تدرس بِلَفْظ مُخَاطب الْمُضَارع من الدراسة. قَوْله: (بِنَخْل) مر تَفْسِيره عَن قريب عِنْد قَوْله: فَنزل نخلا، وَفَائِدَة إِيرَاد البُخَارِيّ هَذَا الحَدِيث مُخْتَصرا مُعَلّقا هِيَ مَا قيل: إِنَّه أَشَارَ إِلَى أَن رِوَايَات جَابر متفقة على أَن الْغَزْوَة الَّتِي وَقعت فِيهَا صَلَاة الْخَوْف هِيَ غَزْوَة ذَات الرّقاع، وَقَالَ بَعضهم: فِيهِ نظر، لِأَن سِيَاق رِوَايَة هِشَام عَن أبي الزبير هَذِه تدل على أَنه حَدِيث آخر فِي غَزْوَة أُخْرَى. قلت: لَا نسلم ذَلِك لِأَنَّهُ ذكر فِيمَا مضى عَن قريب عَن جَابر: خرج النَّبِي ﷺ إِلَى ذَات الرّقاع من نخل فلقي جمعا من غطفان ... إِلَى آخِره. تابَعَهُ اللَّيْثُ عنْ هِشَامٍ عنْ زَيْدِ بنِ أسْلَمَ أنَّ القَاسِمَ بنَ مُحَمَّدٍ حدَّثَهُ صلَّى النَّبِيُّ ﷺ فِي غَزْوَةِ بَنِي أنْمَارٍ الظَّاهِر أَن مُتَابعَة اللَّيْث لِمعَاذ الْمَذْكُور. فَإِن قلت: كَيفَ وَجه هَذِه الْمُتَابَعَة لِأَن حَدِيث معَاذ فِي غَزْوَة محَارب وثعلبة وَحَدِيث اللَّيْث فِي أَنْمَار؟ قلت: ديار بني أَنْمَار تقرب من ديار بني ثَعْلَبَة، فَبِهَذَا الْوَجْه يحْتَمل الِاتِّحَاد، وَهِشَام الَّذِي روى عَنهُ اللَّيْث هُوَ هِشَام بن سعد الْمدنِي أَبُو سعيد الْقرشِي مَوْلَاهُم، يُقَال لَهُ: يَتِيم زيد بن أسلم، روى عَن زيد بن أسلم فَأكْثر، وروى عَنهُ اللَّيْث ابْن سعد وَآخَرُونَ وَعَن ابْن معِين: هُوَ ضَعِيف، وَقَالَ أَبُو حَاتِم: لَا يحْتَج بِهِ، وَقَالَ أَبُو دَاوُد: هُوَ أثبت النَّاس فِي زيد بن أسلم، قيل: إِنَّه مَاتَ سنة سِتِّينَ وَمِائَة، وَهُوَ يروي عَن الْقَاسِم بن مُحَمَّد بن أبي بكر، وَقد وصل البُخَارِيّ فِي (تَارِيخه) هَذَا الْمُعَلق، قَالَ: قَالَ لي يحيى ابْن عبد الله بن بكير: أخبرنَا اللَّيْث عَن هِشَام بن سعد عَن زيد بن أسلم سمع الْقَاسِم بن مُحَمَّد: أَن النَّبِي ﷺ صلى فِي غَزْوَة بني أَنْمَار، وَذكر الْوَاقِدِيّ أَن سَبَب غَزْوَة ذَات الرّقاع هُوَ أَن أَعْرَابِيًا قدم من حلب إِلَى الْمَدِينَة، فَقَالَ: إِنِّي رَأَيْت نَاسا من بني ثَعْلَبَة وَمن بني أَنْمَار قد جمعُوا لكم جموعاً فَأنْتم فِي غَفلَة عَنْهُم، فَخرج النَّبِي ﷺ فِي أَرْبَعمِائَة، وَيُقَال: سَبْعمِائة، فعلى هَذَا غَزْوَة بني أَنْمَار متحدة مَعَ غَزْوَة بني محَارب وثعلبة، وَهِي غَزْوَة ذَات الرّقاع، وأنمار، بِفَتْح الْهمزَة وَسُكُون النُّون وبالراء: قَبيلَة من بجيلة، بِفَتْح الْبَاء الْمُوَحدَة وَكسر الْجِيم. ٤١٣١ - حدَّثنا مُسَدَّدٌ حدَّثنا يَحْيَى بنُ سَعيدٍ القَطَّانُ عنْ يَحْيَى بنِ سَعِيدٍ الأنْصَارِيِّ عنِ القَاسِمِ بنِ مُحَمَّد عنْ صَالِحِ بنِ خَوَّاتٍ عنْ سَهْلِ بنِ أبِي حَثْمَةَ قَالَ يَقُومُ الإمامُ مُسْتَقْبِلَ القِبْلَةِ وطائِفَةٌ مِنْهُمْ معَهُ وطائِفَةٌ مِنْ قِبَلِ العَدُوِّ وُجُوهُهُمْ إِلَى العَدُوِّ فَيُصَلِّي بالَّذِينَ معَهُ رَكْعَةً ثُمَّ يَقُومُونَ فَيَرْكَعُونَ لأِنْفُسِهِمْ رَكْعَةً ويَسْجُدُونَ سَجْدَتَيْنِ فِي مَكانِهِمْ ثُمَّ يَذْهَبُ هاؤلاءِ إلَى مَقامِ أُولائِكَ فَيَجِيء فيَرْكَعُ بِهِمْ رَكْعَةً فلَهُ ثِنْتَانِ ثُمَّ يَرْكَعُونَ ويَسْجُدُونَ سَجْدَتَيْنِ. هَذَا طَرِيق آخر فِي حَدِيث صَالح بن خَوات الَّذِي مضى عَن قريب، وَقد صرح فِيهِ أَن صَالحا رَوَاهُ عَن سهل بن أبي حثْمَة، وَهُنَاكَ قَالَ: عَمَّن شهد مَعَ رَسُول الله، ﷺ ، وَقد مر الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ. وَأخرج هَذَا الطَّرِيق عَن مُسَدّد عَن يحيى بن سعيد الْقطَّان عَن يحيى بن سعيد الْأنْصَارِيّ عَن الْقَاسِم بن مُحَمَّد بن أبي بكر الصّديق، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، وَفِي هَذَا الْإِسْنَاد ثَلَاثَة من التَّابِعين الْمَدَنِيين على نسق وَاحِد، وهم: يحيى الْأنْصَارِيّ، وَالقَاسِم وَصَالح، وَقد ترجمنا سهلاً هُنَاكَ، وَاخْتلف فِي شَأْن سهل، فَقَالَت جمَاعَة: إِنَّه كَانَ صَغِيرا فِي زمن النَّبِي ﷺ ، فَمَاتَ النَّبِي ﷺ وَهُوَ ابْن ثَمَان سِنِين، وَمِمَّنْ جزم بذلك الطَّبَرِيّ وَابْن حبَان وَابْن السكن، فعلى هَذَا تكون رِوَايَته لقصة صَلَاة الْخَوْف مُرْسلَة، وَقَالَ ابْن أبي حَاتِم عَن رجل من ولد سهل: أَنه حَدثهُ أَنه بَايع تَحت الشَّجَرَة وَشهد الْمشَاهد إلَاّ بَدْرًا، وَكَانَ الدَّلِيل لَيْلَة أحد، وَقَالَ الْوَاقِدِيّ: قبض رَسُول الله، ﷺ وَهُوَ ابْن ثَمَان سِنِين وَلكنه حفظ عَنهُ فروى وأتقن، وَقَالَ أَبُو عمر: هُوَ مَعْدُود فِي أهل

стр. 5146

الْمَدِينَة وَبهَا كَانَت وَفَاته. قَوْله: (يقوم الإِمَام) هَكَذَا ذكره مَوْقُوفا، وَهَكَذَا أخرجه البُخَارِيّ بعد حَدِيث من طَرِيق ابْن أبي حَازِم عَن يحيى بن سعيد الْأنْصَارِيّ، وَأوردهُ من طَرِيق عبد الرَّحْمَن بن الْقَاسِم عَن أَبِيه مَرْفُوعا. قَوْله: (من قبل الْعَدو) ، بِكَسْر الْقَاف وَفتح الْبَاء الْمُوَحدَة، وَهُوَ الْجِهَة الْقَابِلَة. حدَّثنا مُسَدَّدٌ حدَّثنا يَحْيَى عنْ شُعْبَةَ عنْ عَبْدِ الرَّحْمَّنِ بنِ القَاسِمِ عنْ أبِيهِ عنْ صالِحِ بنِ خَوَّاتٍ عنْ سَهْلِ بنِ أبِي حَثْمَةَ عنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ هَذَا طَرِيق آخر مَرْفُوع أخرجه عَن مُسَدّد عَن يحيى الْقطَّان عَن شُعْبَة عَن عبد الرَّحْمَن بن الْقَاسِم عَن أَبِيه الْقَاسِم ابْن مُحَمَّد بن أبي بكر ... إِلَى آخِره. حدَّثَنِي مُحَمَّدُ بنُ عُبَيْدِ الله قَالَ حدَّثنِي ابنُ أبِي حازِمٍ عنْ يَحْيَى سَمِعَ القاسِمَ أخبَرَنِي صالِحُ بنُ خَوَّاتٍ عنْ سَهْلٍ حدَّثَهُ قَوْلَهُ هَذَا طَرِيق مَوْقُوف أخرجه عَن مُحَمَّد بن عبيد الله بن مُحَمَّد مولى عُثْمَان بن عَفَّان الْقرشِي الْأمَوِي الْمدنِي عَن عبد الْعَزِيز ابْن أبي حَازِم سَلمَة بن دِينَار عَن يحيى بن سعيد الْأنْصَارِيّ عَن الْقَاسِم بن مُحَمَّد بن أبي بكر ... إِلَخ. ٤١٣٢ - حدَّثنا أبُو اليَمَانِ أخبرَنا شُعَيْبٌ عنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ أخبرَنِي سالِمٌ أنَّ ابنَ عُمَرَ رَضِي الله تَعَالَى عنهُما قَالَ غَزَوْتُ مَعَ رسُولِ الله ﷺ قِبَلَ نَجْدٍ فَوَازَيْنَا العَدُوَّ فَصافَفْنَا لَهُمْ. . هَذَا الحَدِيث بِعَين هَذَا الْإِسْنَاد مر فِي أَبْوَاب صَلَاة الْخَوْف أتم مِنْهُ وأكمل، وَقد مر الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ. قَوْله: (فوازينا) . من الموازاة وَهِي الْمُقَابلَة. قَوْله: (فصاففنا لَهُم) ، وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: فصاففناهم، وَكَذَا فِي رِوَايَة أَحْمد عَن أبي الْيَمَان شيخ البُخَارِيّ الحكم بن نَافِع. ٤١٣٣ - حدَّثنا مُسَدَّدٌ حدَّثنا يَزيدُ بنُ زُرَيْعٍ حدَّثنا مَعْمَرٌ عنِ الزُّهْرِيِّ عنْ سَالِمِ بنِ عَبْدِ الله بنِ عُمَرَ عنْ أبِيهِ أنَّ رسُولَ الله ﷺ صلَّى بإحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ والطَّائِفَةُ الأخْرَى مُوَاجِهَةُ العَدُوِّ ثُمَّ انْصَرَفُوا فقامُوا فِي مَقامِ أصْحَابِهِمْ فَجاءَ أُولائِكَ فصَلَّى بِهِمْ رَكْعَةً ثُمَّ سَلَّمَ عَلَيْهِمْ ثُمَّ قامَ هاؤلَاءِ فَقَضَوْا رَكْعَتَهُمْ وقامَ هَؤْلَاءِ فَقَضَوْا رَكْعَتَهُمْ. . هَذَا طَرِيق آخر فِي حَدِيث عبد الله بن عمر أخرجه عَن مُسَدّد عَن يزِيد من الزِّيَادَة ابْن زُرَيْع، بِضَم الزَّاي وَفتح الرَّاء، عَن معمر بن رَاشد. . إِلَخ. وَأخرجه أَبُو دَاوُد عَن مُسَدّد أَيْضا ... إِلَخ نَحوه. قَوْله: (والطائفة الْأُخْرَى) ، مُبْتَدأ، (ومواجهة) خَبره، وَالْجُمْلَة حَالية. قَوْله: (فقضوا) ، من الْقَضَاء الَّذِي بِمَعْنى الْأَدَاء، كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿فَإِذا قضيت الصَّلَاة﴾ (الْجُمُعَة: ١٠٠) . أَي: أدّيت، لَا بِمَعْنى الْقَضَاء الاصطلاحي. ٤١٣٥ - حدَّثنا إسْمَاعِيلُ قَالَ حدَّثني أخي عنْ سُلَيْمَانَ عنْ مُحَمَّدِ بنِ أبِي عَتِيقٍ عنِ ابنِ شِهَابٍ عنْ سِنَانِ بنِ أبِي سِنَانٍ الدُّؤَلِيِّ عنْ جابِرِ بنِ عَبْدِ الله رَضِي الله تَعَالَى عنهُما أخبَرَهُ أنَّهُ غَزَا مَعَ رَسُولِ الله ﷺ قِبَلَ نَجْدٍ فلَمَّا قفَلَ رسُولُ الله ﷺ قفَلَ معَهُ فأدْرَكَتْهُمُ القَائِلَةُ فِي وَادٍ كَثِيرِ العِضَاهِ فنَزَلَ رسُولُ الله ﷺ وتَفَرَّقَ النَّاسُ فِي العِضَاهِ يَسْتَظِلّونَ بالشَّجَرِ ونَزَلَ رَسُولُ الله ﷺ تَحتَ سَمُرَةٍ فعَلَّقَ بِهَا سَيْفَهُ

стр. 5147

قَالَ جَابِرٌ فَنِمْنَا نَوْمَةً ثُمَّ إذَا رسُولُ الله ﷺ يَدْعُونَا فَجِئْنَاهُ فإذَا عِنْدَهُ أعْرَابِيٌّ جالِسٌ فَقَالَ رسُولُ الله ﷺ إنَّ هاذَا اخْتَرَطَ سَيْفِي وأنَا نَائِمٌ فاسْتَيْقَظْتُ وهْوَ فِي يَدِهِ صَلْتاً فَقَالَ لي مَنْ يَمْنَعُكَ مِنِّي قُلْتُ لَهُ الله فَهَا هُوَ ذَا جَالِسٌ ثُمَّ لَمْ يُعَاقِبْهُ رسُولُ الله ﷺ . . مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِن غزوته ﷺ ، قبل نجد هِيَ غَزْوَة ذَات الرّقاع، وَالدَّلِيل عَلَيْهِ أَن فِي رِوَايَة يحيى بن أبي كثير عَن أبي سَلمَة: كُنَّا مَعَ رَسُول الله، ﷺ ، بِذَات الرّقاع. وَهَذَا الحَدِيث بطريقيه قد مضى فِي الْجِهَاد فِي: بَاب تفرق النَّاس عَن الإِمَام عِنْد القائلة، وَأخرجه هُنَا أَيْضا نَحوه. الأول: عَن أبي الْيَمَان الحكم بن نَافِع عَن شُعَيْب بن أبي حَمْزَة عَن مُحَمَّد بن مُسلم الزُّهْرِيّ عَن سِنَان وَأبي سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف عَن جَابر، وَهَذَا الْإِسْنَاد بِعَيْنِه هُنَاكَ. الثَّانِي: عَن إِسْمَاعِيل بن أبي أويس عَن أَخِيه عبد الحميد عَن سُلَيْمَان بن بِلَال عَن مُحَمَّد بن أبي عَتيق وَهُوَ مُحَمَّد ابْن عبد الرَّحْمَن بن أبي بكر الصّديق، نسب إِلَى جده، عَن ابْن شهَاب عَن سِنَان بن أبي سِنَان وَاسم أبي سِنَان يزِيد ابْن أُميَّة، وَمَاله فِي البُخَارِيّ إلَاّ هَذَا الحَدِيث. وَأخرجه من رِوَايَته عَن أبي هُرَيْرَة فِي الطِّبّ، وَأخرج البُخَارِيّ هَذَا هُنَاكَ عَن مُوسَى بن إِسْمَاعِيل عَن إِبْرَاهِيم بن سعد عَن ابْن شهَاب عَن سِنَان عَن جَابر وَلَيْسَ فِيهِ ذكر أبي سَلمَة. قَوْله: (قبل نجد) ، بِكَسْر الْقَاف وَفتح الْبَاء الْمُوَحدَة: أَي: جِهَته، وَقَالَ ابْن الْأَثِير: النجد مَا ارْتَفع من الأَرْض وَهُوَ اسْم خَاص لما دون الْحجاز مِمَّا يَلِي الْعرَاق، وَقَالَ الْجَوْهَرِي: نجد من بِلَاد الْعَرَب وَهُوَ خلاف الْغَوْر، والغور هُوَ تهَامَة وكل مَا ارْتَفع من تهَامَة إِلَى أَرض الْعرَاق فَهُوَ نجد، وَهُوَ مَذْكُور، وَالْحَاصِل أَن غَزْوَة ذَات الرّقاع كَانَت بِنَجْد. قَوْله: (الدؤَلِي) بِضَم الدَّال وَفتح الْهمزَة، قَالَ الْكرْمَانِي: ويروى بِكَسْر الدَّال وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف. قلت: الأول: نِسْبَة إِلَى الدؤل بن بكر بن عبد مَنَاة بن كنَانَة، وَهُوَ بِكَسْر الْهمزَة وَلكنهَا فتحت فِي النِّسْبَة. وَالثَّانِي: نِسْبَة إِلَى الدؤل بن حفيفة بن لحيم، وَإِلَى غير ذَلِك. قَوْله: (فَلَمَّا قفل) أَي: رَجَعَ. قَوْله: (القائلة) أَي: شدَّة الْحر وسط النَّهَار. قَوْله: (العضاه) بِكَسْر الْعين الْمُهْملَة وَتَخْفِيف الضَّاد الْمُعْجَمَة وبالهاء: كل شجر عَظِيم لَهُ شوك كالطلح والعوسج، الْوَاحِدَة عضه، الْهَاء أَصْلِيَّة، وَقيل: عضهة، وَقيل: عضاهة، فحذفت الْهَاء الْأَصْلِيَّة كَمَا حذفت فِي الشّفة ثمَّ ردَّتْ فِي العضاه كَمَا ردَّتْ فِي الشفاه. قَوْله: (تَحت شَجَرَة) أَي: شَجَرَة كَثِيرَة الْوَرق. قَوْله: (قَالَ جَابر) هُوَ مَوْصُول بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُور، وَسقط ذَلِك من رِوَايَة معمر. قَوْله: (فَإِذا) كلمة: إِذا، فِي الْمَوْضِعَيْنِ للمفاجأة. قَوْله: (أَعْرَابِي جَالس) وَفِي رِوَايَة معمر: فَإِذا أَعْرَابِي قَاعد بَين يَدَيْهِ، واسْمه غورث كَمَا سَيَأْتِي. قَوْله: (اخْتَرَطَ سَيفي) أَي: سَله. قَوْله: (صَلتا) بِفَتْح الصَّاد الْمُهْملَة وَسُكُون اللَّام وَفِي آخِره تَاء مثناة من فَوق: أَي مُجَردا من الغمد بِمَعْنى مصلوتاً، وانتصابه على الْحَال. قَوْله: (وَالله) ، أَي: الله يَمْنعنِي. قَوْله: (فها هُوَ ذَا جَالس) ، كلمة: هَا، للتّنْبِيه و: هُوَ ضمير الشَّأْن وَكلمَة، ذَا، للْإِشَارَة إِلَى الْحَاضِر مُبْتَدأ، و: جَالس، خَبره وَالْجُمْلَة خبر لقَوْله: هُوَ، فَلَا تحْتَاج إِلَى رابط كَمَا عرف فِي مَوْضِعه. قَوْله: (ثمَّ لم يُعَاقِبهُ رَسُول الله، ﷺ وَذَلِكَ لشدَّة رغبته فِي استئلاف الْكفَّار ليدخلوا فِي الْإِسْلَام لم يؤاخذه بِمَا صنع، بل عَفا عَنهُ. وَذكر الْوَاقِدِيّ: أَنه أسلم وَأَنه رَجَعَ إِلَى قومه فاهتدى بِهِ خلق كثير. (وَقَالَ أبان حَدثنَا يحيى بن أبي كثير عَن أبي سَلمَة عَن جَابر قَالَ كُنَّا مَعَ النَّبِي ﷺ َ - بِذَات الرّقاع فَإِذا أَتَيْنَا على شَجَرَة ظليلة تركناها للنَّبِي ﷺ َ - فجَاء رجل من الْمُشْركين وَسيف النَّبِي ﷺ َ - مُعَلّق بِالشَّجَرَةِ فاخترطه فَقَالَ لَهُ تخافني قَالَ لَا قَالَ فَمن يمنعك مني قَالَ الله فتهدده أَصْحَاب النَّبِي ﷺ َ - وأقيمت الصَّلَاة فصلى بطَائفَة رَكْعَتَيْنِ ثمَّ تَأَخَّرُوا وَصلى بالطائفة الْأُخْرَى رَكْعَتَيْنِ وَكَانَ للنَّبِي ﷺ َ - أَربع وَلِلْقَوْمِ ركعتاه) هَذَا طَرِيق آخر فِي حَدِيث جَابر وَهُوَ مُعَلّق أخرجه عَن أبان بِفَتْح الْهمزَة وَتَخْفِيف الْبَاء الْمُوَحدَة ابْن يزِيد الْعَطَّار الْبَصْرِيّ وَوَصله مُسلم عَن أبي بكر بن أبي شيبَة عَن عَفَّان عَن أبان بِتَمَامِهِ قَوْله ظليلة أَي مظللة أَي ذَات ظلّ كثيف قَوْله

стр. 5148

فجَاء رجل هُوَ غورث على مَا يَأْتِي بَيَانه الْآن قَوْله وَسيف النَّبِي ﷺ َ - الْوَاو فِيهِ للْحَال قَوْله وأقيمت الصَّلَاة الخ وَاسْتشْكل ابْن التِّين هَذِه الرِّوَايَة عَن جَابر لأَنهم كَانُوا فِي سفر فَكيف يُصَلِّي بِكُل طَائِفَة رَكْعَتَيْنِ وَهُوَ يُصَلِّي أَكثر من الْمَأْمُومين وَأجِيب بِأَنَّهُ لَا إِشْكَال هُنَا لأَنهم صلوا مَعَه رَكْعَتَيْنِ ثمَّ كملوا يدل عَلَيْهِ قَوْله ثمَّ تَأَخَّرُوا فَإِن قلت قَوْله وَكَانَ للنَّبِي ﷺ َ - أَربع وَلِلْقَوْمِ رَكْعَتَيْنِ يُنَافِي هَذَا الْجَواب قلت معنى قَوْله وَلِلْقَوْمِ رَكْعَتَيْنِ مَعَ الإِمَام وَرَكْعَتَيْنِ أُخْرَيَيْنِ منفردين وأولوه كَذَا كَمَا أولُوا حَدِيث ابْن عَبَّاس رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا فرض الله الصَّلَاة على لِسَان نَبِيكُم فِي الْحَضَر أَرْبعا وَفِي السّفر رَكْعَتَيْنِ وَفِي الْخَوْف رَكْعَة حَيْثُ قَالُوا أَن المُرَاد رَكْعَة مَعَ الإِمَام وركعة أُخْرَى يَأْتِي بهَا مُنْفَردا كَمَا جَاءَت الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة فِي صَلَاة النَّبِي ﷺ َ - وَأَصْحَابه فِي الْخَوْف وَقَالَ النَّوَوِيّ لَا بُد من هَذَا التَّأْوِيل جمعا بَين الْأَدِلَّة (وَقَالَ مُسَدّد عَن أبي عوَانَة عَن أبي بشر اسْم الرجل غورث بن الْحَارِث وَقَاتل فِيهَا محَارب خصفة) أَبُو عوَانَة بِفَتْح الْعين هُوَ الوضاح الْيَشْكُرِي الْبَصْرِيّ وَأَبُو بشر بِكَسْر الْبَاء الْمُوَحدَة هُوَ جَعْفَر بن أبي وحشية وَهَذَا التَّعْلِيق أخرجه سعيد بن مَنْصُور عَن أبي عوَانَة عَن أبي بشر عَن سُلَيْمَان بن قيس يَعْنِي الْيَشْكُرِي الثِّقَة عَن جَابر قَوْله اسْم الرجل أَرَادَ الرجل الَّذِي فِي قَوْله فجَاء رجل من الْمُشْركين قَوْله غورث بِفَتْح الْغَيْن الْمُعْجَمَة وَسُكُون الْوَاو وَفتح الرَّاء وبالثاء الْمُثَلَّثَة وَقيل بِضَم أَوله مَأْخُوذ من الغرث وَهُوَ الْجُوع وَحكى الْخطابِيّ فِيهِ غويرث بِالتَّصْغِيرِ قَوْله " وَقَاتل فِيهَا " أَي فِي تِلْكَ الْغَزْوَة قَوْله " محَارب خصفة " مفعول قَاتل ومحارب مُضَاف إِلَى خصفة وَقد ذكرنَا أَن محَارب قبائل كَثِيرَة فَذكر خصفة للتمييز وروى الْبَيْهَقِيّ من طَرِيقين عَن أبي عوَانَة عَن أبي بشر عَن سُلَيْمَان بن قيس عَن جَابر قَالَ قَاتل رَسُول الله ﷺ َ - محَارب خصفة فَرَأَوْا من الْمُسلمين غرَّة فجَاء رجل مِنْهُم يُقَال لَهُ غورث بن الْحَارِث حَتَّى قَامَ على رَسُول الله ﷺ َ - فَقَالَ من يمنعك الحَدِيث (وَقَالَ أَبُو الزبير عَن جَابر كُنَّا مَعَ النَّبِي ﷺ َ - بِنَخْل فصلى الْخَوْف) أَبُو الزبير مُحَمَّد بن مُسلم بن تدرس علقه عَنهُ البُخَارِيّ وَتقدم الْكَلَام فِي رِوَايَة أبي الزبير عَن جَابر عَن قريب قَوْله " فصلى الْخَوْف أَي فصلى صَلَاة الْخَوْف (وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَة صليت مَعَ النَّبِي ﷺ َ - فِي غَزْوَة نجد صَلَاة الْخَوْف وَإِنَّمَا جَاءَ أَبُو هُرَيْرَة إِلَى النَّبِي ﷺ َ - أَيَّام خَيْبَر) هَذَا التَّعْلِيق وَصله أَبُو دَاوُد وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن حبَان من طَرِيق أبي الْأسود أَنه سمع عُرْوَة يحدث عَن مَرْوَان بن الحكم أَنه سَأَلَ أَبَا هُرَيْرَة هَل صليت مَعَ النَّبِي ﷺ َ - صَلَاة الْخَوْف وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَة نعم قَالَ مَرْوَان مَتى قَالَ عَام غَزْوَة نجد قَوْله " وَإِنَّمَا جَاءَ أَبُو هُرَيْرَة إِلَى آخِره " ذكر البُخَارِيّ هَذَا تَأْكِيدًا لقَوْله أَن غَزْوَة ذَات الرّقاع كَانَت بعد خَيْبَر وَذَلِكَ لِأَن أَبَا هُرَيْرَة مَا جَاءَ إِلَى النَّبِي ﷺ َ - إِلَّا فِي أَيَّام خَيْبَر وَفِيه نظر لَا يخفى لِأَنَّهُ لَا يلْزم من قَوْله صليت مَعَ النَّبِي ﷺ َ - فِي غَزْوَة نجد صَلَاة الْخَوْف أَن يكون هَذَا فِي غَزْوَة ذَات الرّقاع لِأَنَّهُ ﷺ َ - غزا غزوات عديدة فِي جِهَة نجد (بَاب غَزْوَة بني المصطلق من خُزَاعَة وَهِي غَزْوَة الْمُريْسِيع) أَي هَذَا بَاب فِي بَيَان غَزْوَة بني المصطلق بِضَم الْمِيم وَسُكُون الصَّاد الْمُهْملَة وَفتح الطَّاء الْمُهْملَة وَكسر اللَّام وَفِي آخِره قَاف - ٣٣ - (بابُ غَزْوِةِ بَنِي المُصْطَلِقِ مِنْ خُزَاعَةَ وهْيَ غَزْوَةُ المَرَيْسِيعِ) أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان غَزْوَة بني المصطلق، بِضَم الْمِيم وَسُكُون الصَّاد الْمُهْملَة وَفتح الطَّاء الْمُهْملَة وَكسر اللَّام وَفِي آخِره قَاف،

стр. 5149

وَهُوَ لقب من الصلق، وَهُوَ رفع الصَّوْت، وَأَصله: مصتلق، فأبدلت الطَّاء من التَّاء لأجل الصَّاد، واسْمه جذيمة بن سعد بن عَمْرو بن ربيعَة بن حَارِثَة بطن من بني خُزَاعَة، بِضَم الْخَاء الْمُعْجَمَة وَتَخْفِيف الزَّاي وَفتح الْعين الْمُهْملَة، وخزاعة هُوَ ربيعَة، وَرَبِيعَة هُوَ لحي بن حَارِثَة بن عَمْرو مزيقيا بن عَامر مَاء السَّمَاء بن حَارِثَة الغطريف بن امريء الْقَيْس بن ثَعْلَبَة بن مَازِن بن الأزد، وَقيل لَهُم: خُزَاعَة لأَنهم تخزعوا من بني مَازِن بن الأزد فِي إقبالهم مَعَهم من الْيمن أَي: انْقَطَعُوا عَنْهُم. قَوْله: (وَهِي غَزْوَة بني المصطلق) هِيَ: غَزْوَة الْمُريْسِيع، بِضَم الْمِيم وَفتح الرَّاء وَسُكُون اليائين التحتانيتين بَينهمَا سين مُهْملَة مَكْسُورَة وَفِي آخِره عين مُهْملَة، وَهُوَ اسْم مَاء لَهُم من نَاحيَة قديد مِمَّا يَلِي السَّاحِل، بَينه وَبَين الْفَرْع نَحْو يَوْمَيْنِ، وَبَين الْفَرْع وَالْمَدينَة ثَمَانِيَة برد، من قَوْلهم: رسعت عين الرجل إِذا دَمَعَتْ من فَسَاد، وَقَالَ أَبُو نصر: الرسع فَسَاد فِي الأجفان. قَالَ ابنُ إسحَاقَ وذالِكَ سَنَةَ سِتٍّ أَي: قَالَ مُحَمَّد بن إِسْحَاق صَاحب (الْمَغَازِي) : وَذَلِكَ، أَي: غَزْو رَسُول الله ﷺ كَانَ فِي سنة سِتّ من الْهِجْرَة، وَقَالَ فِي (السِّيرَة) بَعْدَمَا أورد قصَّة ذِي قرد: فَأَقَامَ رَسُول الله، ﷺ ، بِالْمَدِينَةِ بعض جُمَادَى الْآخِرَة ورجباً ثمَّ غزا بني المصطلق من خُزَاعَة فِي شعْبَان سنة سِتّ، وَقَالَ ابْن هِشَام: وَاسْتعْمل على الْمَدِينَة أَبَا ذَر الْغِفَارِيّ، وَيُقَال: نميلَة بن عبد الله اللَّيْثِيّ، وَقَالَ ابْن سعد: ندب رَسُول الله، ﷺ النَّاس إِلَيْهِم فَأَسْرعُوا الْخُرُوج وقادوا الْخَيل وَهِي ثَلَاثُونَ فرسا فِي الْمُهَاجِرين مِنْهَا عشرَة وَفِي الْأَنْصَار عشرُون، واستخلف على الْمَدِينَة زيد بن حَارِثَة، وَكَانَ مَعَه، أَي: مَعَ النَّبِي ﷺ فرسَان: لزاز والظراب، وَقَالَ الصغاني: كَانَ أَبُو بكر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، حَامِل راية الْمُهَاجِرين، وَسعد بن عبَادَة حَامِل راية الْأَنْصَار، فَقتلُوا مِنْهُم عشرَة وأسروا سَائِرهمْ. وَقَالَ مُوساى بنُ عُقْبَةَ سَنةَ أرْبَعٍ قيل: سنة أَربع، سبق قلم من الْكَاتِب فِي نسخ البُخَارِيّ، وَالَّذِي فِي (مغازي مُوسَى بن عقبَة) من عدَّة طرق أخرجهَا الْحَاكِم وَأَبُو سعيد النَّيْسَابُورِي وَالْبَيْهَقِيّ فِي (الدَّلَائِل) وَغَيرهم: سنة خمس، وَلَفظه عَن مُوسَى بن عقبَة عَن ابْن شهَاب، ثمَّ قَاتل رَسُول الله، ﷺ بني المصطلق وَبني لحيان فِي شعْبَان سنة خمس، وَقَالَ الْوَاقِدِيّ، كَانَت لَيْلَتَيْنِ من شعْبَان سنة خمس فِي سَبْعمِائة من أَصْحَابه وَسبي النَّبِي ﷺ جوَيْرِية بنت الْحَارِث فَأعْتقهَا وَتَزَوجهَا، وَكَانَت الأسرى أَكثر من سَبْعمِائة. وقَالَ النُّعْمَانُ بنُ رَاشِدٍ عنِ الزُّهْرِيِّ كانَ حَدِيثُ الإفْكِ فِي غَزْوَةِ المُرَيْسِيعِ النُّعْمَان بن رَاشد الْجَزرِي أَخُو إِسْحَاق الْأمَوِي مَوْلَاهُم الْحَرَّانِي، وروى تَعْلِيقه الجوزقي وَالْبَيْهَقِيّ فِي (الدَّلَائِل) من طَرِيق حَمَّاد بن زيد عَن النُّعْمَان بن رَاشد، وَمعمر عَن الزُّهْرِيّ عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة، فَذكر قصَّة الْإِفْك فِي غَزْوَة الْمُريْسِيع، وَبِهَذَا قَالَ ابْن إِسْحَاق وَغير وَاحِد من أهل الْمَغَازِي: إِن قصَّة الْإِفْك كَانَت فِي رجوعهم من غَزْوَة الْمُريْسِيع. ٤١٣٨ - حدَّثنا قُتَيْبَةُ بنُ سَعِيدٍ أخبرَنَا إسْمَاعِيلُ بنُ جَعْفَرٍ عنْ رَبِيعَةَ بنِ أبِي عَبْدِ الرَّحْمانِ عنْ مُحَمَّدِ بنِ يَحْيَى بن حَبَّانَ عنِ ابنِ مُحَيْرِيزٍ أنَّهُ قَالَ دخَلْتُ المَسْجِدَ فرَأيْتُ أبَا سَعِيدٍ الخُدْرِي فَجَلَسْتُ إلَيْهِ فسَألْتُهُ عنِ العَزْلِ: قَالَ أبُو سَعِيدٍ خرَجْنَا مَعَ رسُولِ الله ﷺ فِي غَزْوَةِ بَنِي المُصْطَلَقِ فأصَبْنَا سَبْياً مِنْ سَبْيِ العَرَبِ فاشْتَهَيْنَا النِّسَاءَ واشْتَدَّتْ عَلَيْنَا العُزْبَةُ وأحْبَبْنَا العَزْلَ فأرَدْنَا أنْ نَعْزِلَ وقُلْنَا نَعْزِلُ ورَسُولُ الله ﷺ بَيْنَ أظْهُرِنَا قبْلَ أنْ نَسْألَهُ فسَألْنَاهُ عنْ ذالِكَ فَقَالَ مَا عَلَيْكُمْ أنْ لَا تَفْعَلُوا مَا مِنْ نَسَمَةٍ كائِنَةٍ إلَى يَوْمِ القِيَامَةِ إلَاّ وهْيَ كائِنَةٌ. .

стр. 5150

مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (فِي غَزْوَة بني المصطلق) وَإِسْمَاعِيل بن جَعْفَر بن كثير الْأنْصَارِيّ الْمدنِي، سكن بَغْدَاد وَرَبِيعَة ابْن أبي عبد الرَّحْمَن هُوَ الْمَشْهُور بربيعة الرَّأْي، وَمُحَمّد بن يحيى بن حبَان، بِفَتْح الْمُهْملَة وَتَشْديد الْبَاء الْمُوَحدَة، وَابْن محيريز هُوَ عبد الله بن محيريز، بِضَم الْمِيم وَفتح الْحَاء الْمُهْملَة وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف وَكسر الرَّاء وَسُكُون الْيَاء وَفِي آخِره زَاي: الْقرشِي التَّابِعِيّ. والْحَدِيث مر فِي الْبيُوع فِي: بَاب بيع الرَّقِيق فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن أبي الْيَمَان عَن شُعَيْب عَن الزُّهْرِيّ عَن ابْن محيريز ... إِلَخ، وَقد مر الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ. قَوْله: (الْعَزْل) وَهُوَ نزع الذّكر من الْفرج عِنْد الْإِنْزَال. قَوْله: (مَا عَلَيْكُم أَن لَا تَفعلُوا) أَي: لَا بَأْس عَلَيْكُم أَن لَا تَفعلُوا، و: لَا، زَائِدَة. قَوْله: (مَا من نسمَة) أَي: مَا من نفس كائنة فِي علم الله تَعَالَى (إلَاّ وَهِي كائنة) فِي الْخَارِج أَي: مَا قدر الله كَونهَا لَا بُد من مجيئها من الْعَدَم إِلَى الْوُجُود، وَقَالَ شمر: النَّسمَة كل دَابَّة فِيهَا روح، والنسيم الرّيح، وَقَالَ الْقَزاز: كل إِنْسَان نسمَة، وَنَفسه نسمَة. ٣٣ - (بابُ غَزْوَةِ أنْمَارٍ) أَي: هَذَا بَاب فِي ذكر غَزْوَة أَنْمَار، وَقد يُقَال غَزْوَة بني أَنْمَار، وَإِنَّمَا قَدرنَا هَكَذَا لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ ذكر قصَّة أَنْمَار، وَإِنَّمَا فِيهِ ذكر لفظ: غَزْوَة أَنْمَار، وَلَا معنى لذكر هَذَا الْبَاب هُنَا، وَكَانَ مَحَله قبل غَزْوَة بني المصطلق، وأنمار، بِفَتْح الْهمزَة: قَبيلَة وَقد ذَكرنَاهَا. ٤١٤٠ - حدَّثنا آدَمُ حدَّثنَا ابنُ أبِي ذِئْبٍ حدَّثنَا عُثْمَانُ بنُ عَبْدِ الله بنِ سُرَاقَةَ عنْ جَابِرِ ابنِ عَبْدِ الله الأنْصَارِيِّ قَالَ رأيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فِي غزْوَةِ أنْمَارٍ يُصَلِّي علَى رَاحِلَتِهِ مُتَوَجِّهَاً قِبَلَ المَشْرِقِ مُتَطَوِّعَاً. هَذَا الحَدِيث مضى فِي الصَّلَاة فِي: بَاب صَلَاة التَّطَوُّع على الدَّوَابّ، وَفِي: بَاب ينزل للمكتوبة، وَأخرجه هُنَا عَن آدم بن أبي إِيَاس عَن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن أبي ذِئْب، بِلَفْظ الْحَيَوَان الْمَشْهُور، عَن عُثْمَان بن عبد الله بن سراقَة، بِضَم السِّين الْمُهْملَة وَتَخْفِيف الرَّاء وبالقاف: الْعَدوي، كَانَ وَالِي مَكَّة سنة ثَمَان وَعشرَة وَمِائَة. قَوْله: (قبل) ، بِكَسْر الْقَاف، قَوْله: (مُتَطَوعا) ، نصب على الْحَال من النَّبِي ﷺ .
следующие страницы →