← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 5756

عمدة القاري شرح صحيح البخاري

بدر الدين العيني

Полный текст (7 603 стр.). Показаны 5146–5185 · переход к 5151.

стр. 5146

الْمَدِينَة وَبهَا كَانَت وَفَاته. قَوْله: (يقوم الإِمَام) هَكَذَا ذكره مَوْقُوفا، وَهَكَذَا أخرجه البُخَارِيّ بعد حَدِيث من طَرِيق ابْن أبي حَازِم عَن يحيى بن سعيد الْأنْصَارِيّ، وَأوردهُ من طَرِيق عبد الرَّحْمَن بن الْقَاسِم عَن أَبِيه مَرْفُوعا. قَوْله: (من قبل الْعَدو) ، بِكَسْر الْقَاف وَفتح الْبَاء الْمُوَحدَة، وَهُوَ الْجِهَة الْقَابِلَة. حدَّثنا مُسَدَّدٌ حدَّثنا يَحْيَى عنْ شُعْبَةَ عنْ عَبْدِ الرَّحْمَّنِ بنِ القَاسِمِ عنْ أبِيهِ عنْ صالِحِ بنِ خَوَّاتٍ عنْ سَهْلِ بنِ أبِي حَثْمَةَ عنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ هَذَا طَرِيق آخر مَرْفُوع أخرجه عَن مُسَدّد عَن يحيى الْقطَّان عَن شُعْبَة عَن عبد الرَّحْمَن بن الْقَاسِم عَن أَبِيه الْقَاسِم ابْن مُحَمَّد بن أبي بكر ... إِلَى آخِره. حدَّثَنِي مُحَمَّدُ بنُ عُبَيْدِ الله قَالَ حدَّثنِي ابنُ أبِي حازِمٍ عنْ يَحْيَى سَمِعَ القاسِمَ أخبَرَنِي صالِحُ بنُ خَوَّاتٍ عنْ سَهْلٍ حدَّثَهُ قَوْلَهُ هَذَا طَرِيق مَوْقُوف أخرجه عَن مُحَمَّد بن عبيد الله بن مُحَمَّد مولى عُثْمَان بن عَفَّان الْقرشِي الْأمَوِي الْمدنِي عَن عبد الْعَزِيز ابْن أبي حَازِم سَلمَة بن دِينَار عَن يحيى بن سعيد الْأنْصَارِيّ عَن الْقَاسِم بن مُحَمَّد بن أبي بكر ... إِلَخ. ٤١٣٢ - حدَّثنا أبُو اليَمَانِ أخبرَنا شُعَيْبٌ عنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ أخبرَنِي سالِمٌ أنَّ ابنَ عُمَرَ رَضِي الله تَعَالَى عنهُما قَالَ غَزَوْتُ مَعَ رسُولِ الله ﷺ قِبَلَ نَجْدٍ فَوَازَيْنَا العَدُوَّ فَصافَفْنَا لَهُمْ. . هَذَا الحَدِيث بِعَين هَذَا الْإِسْنَاد مر فِي أَبْوَاب صَلَاة الْخَوْف أتم مِنْهُ وأكمل، وَقد مر الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ. قَوْله: (فوازينا) . من الموازاة وَهِي الْمُقَابلَة. قَوْله: (فصاففنا لَهُم) ، وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: فصاففناهم، وَكَذَا فِي رِوَايَة أَحْمد عَن أبي الْيَمَان شيخ البُخَارِيّ الحكم بن نَافِع. ٤١٣٣ - حدَّثنا مُسَدَّدٌ حدَّثنا يَزيدُ بنُ زُرَيْعٍ حدَّثنا مَعْمَرٌ عنِ الزُّهْرِيِّ عنْ سَالِمِ بنِ عَبْدِ الله بنِ عُمَرَ عنْ أبِيهِ أنَّ رسُولَ الله ﷺ صلَّى بإحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ والطَّائِفَةُ الأخْرَى مُوَاجِهَةُ العَدُوِّ ثُمَّ انْصَرَفُوا فقامُوا فِي مَقامِ أصْحَابِهِمْ فَجاءَ أُولائِكَ فصَلَّى بِهِمْ رَكْعَةً ثُمَّ سَلَّمَ عَلَيْهِمْ ثُمَّ قامَ هاؤلَاءِ فَقَضَوْا رَكْعَتَهُمْ وقامَ هَؤْلَاءِ فَقَضَوْا رَكْعَتَهُمْ. . هَذَا طَرِيق آخر فِي حَدِيث عبد الله بن عمر أخرجه عَن مُسَدّد عَن يزِيد من الزِّيَادَة ابْن زُرَيْع، بِضَم الزَّاي وَفتح الرَّاء، عَن معمر بن رَاشد. . إِلَخ. وَأخرجه أَبُو دَاوُد عَن مُسَدّد أَيْضا ... إِلَخ نَحوه. قَوْله: (والطائفة الْأُخْرَى) ، مُبْتَدأ، (ومواجهة) خَبره، وَالْجُمْلَة حَالية. قَوْله: (فقضوا) ، من الْقَضَاء الَّذِي بِمَعْنى الْأَدَاء، كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿فَإِذا قضيت الصَّلَاة﴾ (الْجُمُعَة: ١٠٠) . أَي: أدّيت، لَا بِمَعْنى الْقَضَاء الاصطلاحي. ٤١٣٥ - حدَّثنا إسْمَاعِيلُ قَالَ حدَّثني أخي عنْ سُلَيْمَانَ عنْ مُحَمَّدِ بنِ أبِي عَتِيقٍ عنِ ابنِ شِهَابٍ عنْ سِنَانِ بنِ أبِي سِنَانٍ الدُّؤَلِيِّ عنْ جابِرِ بنِ عَبْدِ الله رَضِي الله تَعَالَى عنهُما أخبَرَهُ أنَّهُ غَزَا مَعَ رَسُولِ الله ﷺ قِبَلَ نَجْدٍ فلَمَّا قفَلَ رسُولُ الله ﷺ قفَلَ معَهُ فأدْرَكَتْهُمُ القَائِلَةُ فِي وَادٍ كَثِيرِ العِضَاهِ فنَزَلَ رسُولُ الله ﷺ وتَفَرَّقَ النَّاسُ فِي العِضَاهِ يَسْتَظِلّونَ بالشَّجَرِ ونَزَلَ رَسُولُ الله ﷺ تَحتَ سَمُرَةٍ فعَلَّقَ بِهَا سَيْفَهُ

стр. 5147

قَالَ جَابِرٌ فَنِمْنَا نَوْمَةً ثُمَّ إذَا رسُولُ الله ﷺ يَدْعُونَا فَجِئْنَاهُ فإذَا عِنْدَهُ أعْرَابِيٌّ جالِسٌ فَقَالَ رسُولُ الله ﷺ إنَّ هاذَا اخْتَرَطَ سَيْفِي وأنَا نَائِمٌ فاسْتَيْقَظْتُ وهْوَ فِي يَدِهِ صَلْتاً فَقَالَ لي مَنْ يَمْنَعُكَ مِنِّي قُلْتُ لَهُ الله فَهَا هُوَ ذَا جَالِسٌ ثُمَّ لَمْ يُعَاقِبْهُ رسُولُ الله ﷺ . . مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِن غزوته ﷺ ، قبل نجد هِيَ غَزْوَة ذَات الرّقاع، وَالدَّلِيل عَلَيْهِ أَن فِي رِوَايَة يحيى بن أبي كثير عَن أبي سَلمَة: كُنَّا مَعَ رَسُول الله، ﷺ ، بِذَات الرّقاع. وَهَذَا الحَدِيث بطريقيه قد مضى فِي الْجِهَاد فِي: بَاب تفرق النَّاس عَن الإِمَام عِنْد القائلة، وَأخرجه هُنَا أَيْضا نَحوه. الأول: عَن أبي الْيَمَان الحكم بن نَافِع عَن شُعَيْب بن أبي حَمْزَة عَن مُحَمَّد بن مُسلم الزُّهْرِيّ عَن سِنَان وَأبي سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف عَن جَابر، وَهَذَا الْإِسْنَاد بِعَيْنِه هُنَاكَ. الثَّانِي: عَن إِسْمَاعِيل بن أبي أويس عَن أَخِيه عبد الحميد عَن سُلَيْمَان بن بِلَال عَن مُحَمَّد بن أبي عَتيق وَهُوَ مُحَمَّد ابْن عبد الرَّحْمَن بن أبي بكر الصّديق، نسب إِلَى جده، عَن ابْن شهَاب عَن سِنَان بن أبي سِنَان وَاسم أبي سِنَان يزِيد ابْن أُميَّة، وَمَاله فِي البُخَارِيّ إلَاّ هَذَا الحَدِيث. وَأخرجه من رِوَايَته عَن أبي هُرَيْرَة فِي الطِّبّ، وَأخرج البُخَارِيّ هَذَا هُنَاكَ عَن مُوسَى بن إِسْمَاعِيل عَن إِبْرَاهِيم بن سعد عَن ابْن شهَاب عَن سِنَان عَن جَابر وَلَيْسَ فِيهِ ذكر أبي سَلمَة. قَوْله: (قبل نجد) ، بِكَسْر الْقَاف وَفتح الْبَاء الْمُوَحدَة: أَي: جِهَته، وَقَالَ ابْن الْأَثِير: النجد مَا ارْتَفع من الأَرْض وَهُوَ اسْم خَاص لما دون الْحجاز مِمَّا يَلِي الْعرَاق، وَقَالَ الْجَوْهَرِي: نجد من بِلَاد الْعَرَب وَهُوَ خلاف الْغَوْر، والغور هُوَ تهَامَة وكل مَا ارْتَفع من تهَامَة إِلَى أَرض الْعرَاق فَهُوَ نجد، وَهُوَ مَذْكُور، وَالْحَاصِل أَن غَزْوَة ذَات الرّقاع كَانَت بِنَجْد. قَوْله: (الدؤَلِي) بِضَم الدَّال وَفتح الْهمزَة، قَالَ الْكرْمَانِي: ويروى بِكَسْر الدَّال وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف. قلت: الأول: نِسْبَة إِلَى الدؤل بن بكر بن عبد مَنَاة بن كنَانَة، وَهُوَ بِكَسْر الْهمزَة وَلكنهَا فتحت فِي النِّسْبَة. وَالثَّانِي: نِسْبَة إِلَى الدؤل بن حفيفة بن لحيم، وَإِلَى غير ذَلِك. قَوْله: (فَلَمَّا قفل) أَي: رَجَعَ. قَوْله: (القائلة) أَي: شدَّة الْحر وسط النَّهَار. قَوْله: (العضاه) بِكَسْر الْعين الْمُهْملَة وَتَخْفِيف الضَّاد الْمُعْجَمَة وبالهاء: كل شجر عَظِيم لَهُ شوك كالطلح والعوسج، الْوَاحِدَة عضه، الْهَاء أَصْلِيَّة، وَقيل: عضهة، وَقيل: عضاهة، فحذفت الْهَاء الْأَصْلِيَّة كَمَا حذفت فِي الشّفة ثمَّ ردَّتْ فِي العضاه كَمَا ردَّتْ فِي الشفاه. قَوْله: (تَحت شَجَرَة) أَي: شَجَرَة كَثِيرَة الْوَرق. قَوْله: (قَالَ جَابر) هُوَ مَوْصُول بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُور، وَسقط ذَلِك من رِوَايَة معمر. قَوْله: (فَإِذا) كلمة: إِذا، فِي الْمَوْضِعَيْنِ للمفاجأة. قَوْله: (أَعْرَابِي جَالس) وَفِي رِوَايَة معمر: فَإِذا أَعْرَابِي قَاعد بَين يَدَيْهِ، واسْمه غورث كَمَا سَيَأْتِي. قَوْله: (اخْتَرَطَ سَيفي) أَي: سَله. قَوْله: (صَلتا) بِفَتْح الصَّاد الْمُهْملَة وَسُكُون اللَّام وَفِي آخِره تَاء مثناة من فَوق: أَي مُجَردا من الغمد بِمَعْنى مصلوتاً، وانتصابه على الْحَال. قَوْله: (وَالله) ، أَي: الله يَمْنعنِي. قَوْله: (فها هُوَ ذَا جَالس) ، كلمة: هَا، للتّنْبِيه و: هُوَ ضمير الشَّأْن وَكلمَة، ذَا، للْإِشَارَة إِلَى الْحَاضِر مُبْتَدأ، و: جَالس، خَبره وَالْجُمْلَة خبر لقَوْله: هُوَ، فَلَا تحْتَاج إِلَى رابط كَمَا عرف فِي مَوْضِعه. قَوْله: (ثمَّ لم يُعَاقِبهُ رَسُول الله، ﷺ وَذَلِكَ لشدَّة رغبته فِي استئلاف الْكفَّار ليدخلوا فِي الْإِسْلَام لم يؤاخذه بِمَا صنع، بل عَفا عَنهُ. وَذكر الْوَاقِدِيّ: أَنه أسلم وَأَنه رَجَعَ إِلَى قومه فاهتدى بِهِ خلق كثير. (وَقَالَ أبان حَدثنَا يحيى بن أبي كثير عَن أبي سَلمَة عَن جَابر قَالَ كُنَّا مَعَ النَّبِي ﷺ َ - بِذَات الرّقاع فَإِذا أَتَيْنَا على شَجَرَة ظليلة تركناها للنَّبِي ﷺ َ - فجَاء رجل من الْمُشْركين وَسيف النَّبِي ﷺ َ - مُعَلّق بِالشَّجَرَةِ فاخترطه فَقَالَ لَهُ تخافني قَالَ لَا قَالَ فَمن يمنعك مني قَالَ الله فتهدده أَصْحَاب النَّبِي ﷺ َ - وأقيمت الصَّلَاة فصلى بطَائفَة رَكْعَتَيْنِ ثمَّ تَأَخَّرُوا وَصلى بالطائفة الْأُخْرَى رَكْعَتَيْنِ وَكَانَ للنَّبِي ﷺ َ - أَربع وَلِلْقَوْمِ ركعتاه) هَذَا طَرِيق آخر فِي حَدِيث جَابر وَهُوَ مُعَلّق أخرجه عَن أبان بِفَتْح الْهمزَة وَتَخْفِيف الْبَاء الْمُوَحدَة ابْن يزِيد الْعَطَّار الْبَصْرِيّ وَوَصله مُسلم عَن أبي بكر بن أبي شيبَة عَن عَفَّان عَن أبان بِتَمَامِهِ قَوْله ظليلة أَي مظللة أَي ذَات ظلّ كثيف قَوْله

стр. 5148

فجَاء رجل هُوَ غورث على مَا يَأْتِي بَيَانه الْآن قَوْله وَسيف النَّبِي ﷺ َ - الْوَاو فِيهِ للْحَال قَوْله وأقيمت الصَّلَاة الخ وَاسْتشْكل ابْن التِّين هَذِه الرِّوَايَة عَن جَابر لأَنهم كَانُوا فِي سفر فَكيف يُصَلِّي بِكُل طَائِفَة رَكْعَتَيْنِ وَهُوَ يُصَلِّي أَكثر من الْمَأْمُومين وَأجِيب بِأَنَّهُ لَا إِشْكَال هُنَا لأَنهم صلوا مَعَه رَكْعَتَيْنِ ثمَّ كملوا يدل عَلَيْهِ قَوْله ثمَّ تَأَخَّرُوا فَإِن قلت قَوْله وَكَانَ للنَّبِي ﷺ َ - أَربع وَلِلْقَوْمِ رَكْعَتَيْنِ يُنَافِي هَذَا الْجَواب قلت معنى قَوْله وَلِلْقَوْمِ رَكْعَتَيْنِ مَعَ الإِمَام وَرَكْعَتَيْنِ أُخْرَيَيْنِ منفردين وأولوه كَذَا كَمَا أولُوا حَدِيث ابْن عَبَّاس رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا فرض الله الصَّلَاة على لِسَان نَبِيكُم فِي الْحَضَر أَرْبعا وَفِي السّفر رَكْعَتَيْنِ وَفِي الْخَوْف رَكْعَة حَيْثُ قَالُوا أَن المُرَاد رَكْعَة مَعَ الإِمَام وركعة أُخْرَى يَأْتِي بهَا مُنْفَردا كَمَا جَاءَت الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة فِي صَلَاة النَّبِي ﷺ َ - وَأَصْحَابه فِي الْخَوْف وَقَالَ النَّوَوِيّ لَا بُد من هَذَا التَّأْوِيل جمعا بَين الْأَدِلَّة (وَقَالَ مُسَدّد عَن أبي عوَانَة عَن أبي بشر اسْم الرجل غورث بن الْحَارِث وَقَاتل فِيهَا محَارب خصفة) أَبُو عوَانَة بِفَتْح الْعين هُوَ الوضاح الْيَشْكُرِي الْبَصْرِيّ وَأَبُو بشر بِكَسْر الْبَاء الْمُوَحدَة هُوَ جَعْفَر بن أبي وحشية وَهَذَا التَّعْلِيق أخرجه سعيد بن مَنْصُور عَن أبي عوَانَة عَن أبي بشر عَن سُلَيْمَان بن قيس يَعْنِي الْيَشْكُرِي الثِّقَة عَن جَابر قَوْله اسْم الرجل أَرَادَ الرجل الَّذِي فِي قَوْله فجَاء رجل من الْمُشْركين قَوْله غورث بِفَتْح الْغَيْن الْمُعْجَمَة وَسُكُون الْوَاو وَفتح الرَّاء وبالثاء الْمُثَلَّثَة وَقيل بِضَم أَوله مَأْخُوذ من الغرث وَهُوَ الْجُوع وَحكى الْخطابِيّ فِيهِ غويرث بِالتَّصْغِيرِ قَوْله " وَقَاتل فِيهَا " أَي فِي تِلْكَ الْغَزْوَة قَوْله " محَارب خصفة " مفعول قَاتل ومحارب مُضَاف إِلَى خصفة وَقد ذكرنَا أَن محَارب قبائل كَثِيرَة فَذكر خصفة للتمييز وروى الْبَيْهَقِيّ من طَرِيقين عَن أبي عوَانَة عَن أبي بشر عَن سُلَيْمَان بن قيس عَن جَابر قَالَ قَاتل رَسُول الله ﷺ َ - محَارب خصفة فَرَأَوْا من الْمُسلمين غرَّة فجَاء رجل مِنْهُم يُقَال لَهُ غورث بن الْحَارِث حَتَّى قَامَ على رَسُول الله ﷺ َ - فَقَالَ من يمنعك الحَدِيث (وَقَالَ أَبُو الزبير عَن جَابر كُنَّا مَعَ النَّبِي ﷺ َ - بِنَخْل فصلى الْخَوْف) أَبُو الزبير مُحَمَّد بن مُسلم بن تدرس علقه عَنهُ البُخَارِيّ وَتقدم الْكَلَام فِي رِوَايَة أبي الزبير عَن جَابر عَن قريب قَوْله " فصلى الْخَوْف أَي فصلى صَلَاة الْخَوْف (وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَة صليت مَعَ النَّبِي ﷺ َ - فِي غَزْوَة نجد صَلَاة الْخَوْف وَإِنَّمَا جَاءَ أَبُو هُرَيْرَة إِلَى النَّبِي ﷺ َ - أَيَّام خَيْبَر) هَذَا التَّعْلِيق وَصله أَبُو دَاوُد وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن حبَان من طَرِيق أبي الْأسود أَنه سمع عُرْوَة يحدث عَن مَرْوَان بن الحكم أَنه سَأَلَ أَبَا هُرَيْرَة هَل صليت مَعَ النَّبِي ﷺ َ - صَلَاة الْخَوْف وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَة نعم قَالَ مَرْوَان مَتى قَالَ عَام غَزْوَة نجد قَوْله " وَإِنَّمَا جَاءَ أَبُو هُرَيْرَة إِلَى آخِره " ذكر البُخَارِيّ هَذَا تَأْكِيدًا لقَوْله أَن غَزْوَة ذَات الرّقاع كَانَت بعد خَيْبَر وَذَلِكَ لِأَن أَبَا هُرَيْرَة مَا جَاءَ إِلَى النَّبِي ﷺ َ - إِلَّا فِي أَيَّام خَيْبَر وَفِيه نظر لَا يخفى لِأَنَّهُ لَا يلْزم من قَوْله صليت مَعَ النَّبِي ﷺ َ - فِي غَزْوَة نجد صَلَاة الْخَوْف أَن يكون هَذَا فِي غَزْوَة ذَات الرّقاع لِأَنَّهُ ﷺ َ - غزا غزوات عديدة فِي جِهَة نجد (بَاب غَزْوَة بني المصطلق من خُزَاعَة وَهِي غَزْوَة الْمُريْسِيع) أَي هَذَا بَاب فِي بَيَان غَزْوَة بني المصطلق بِضَم الْمِيم وَسُكُون الصَّاد الْمُهْملَة وَفتح الطَّاء الْمُهْملَة وَكسر اللَّام وَفِي آخِره قَاف - ٣٣ - (بابُ غَزْوِةِ بَنِي المُصْطَلِقِ مِنْ خُزَاعَةَ وهْيَ غَزْوَةُ المَرَيْسِيعِ) أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان غَزْوَة بني المصطلق، بِضَم الْمِيم وَسُكُون الصَّاد الْمُهْملَة وَفتح الطَّاء الْمُهْملَة وَكسر اللَّام وَفِي آخِره قَاف،

стр. 5149

وَهُوَ لقب من الصلق، وَهُوَ رفع الصَّوْت، وَأَصله: مصتلق، فأبدلت الطَّاء من التَّاء لأجل الصَّاد، واسْمه جذيمة بن سعد بن عَمْرو بن ربيعَة بن حَارِثَة بطن من بني خُزَاعَة، بِضَم الْخَاء الْمُعْجَمَة وَتَخْفِيف الزَّاي وَفتح الْعين الْمُهْملَة، وخزاعة هُوَ ربيعَة، وَرَبِيعَة هُوَ لحي بن حَارِثَة بن عَمْرو مزيقيا بن عَامر مَاء السَّمَاء بن حَارِثَة الغطريف بن امريء الْقَيْس بن ثَعْلَبَة بن مَازِن بن الأزد، وَقيل لَهُم: خُزَاعَة لأَنهم تخزعوا من بني مَازِن بن الأزد فِي إقبالهم مَعَهم من الْيمن أَي: انْقَطَعُوا عَنْهُم. قَوْله: (وَهِي غَزْوَة بني المصطلق) هِيَ: غَزْوَة الْمُريْسِيع، بِضَم الْمِيم وَفتح الرَّاء وَسُكُون اليائين التحتانيتين بَينهمَا سين مُهْملَة مَكْسُورَة وَفِي آخِره عين مُهْملَة، وَهُوَ اسْم مَاء لَهُم من نَاحيَة قديد مِمَّا يَلِي السَّاحِل، بَينه وَبَين الْفَرْع نَحْو يَوْمَيْنِ، وَبَين الْفَرْع وَالْمَدينَة ثَمَانِيَة برد، من قَوْلهم: رسعت عين الرجل إِذا دَمَعَتْ من فَسَاد، وَقَالَ أَبُو نصر: الرسع فَسَاد فِي الأجفان. قَالَ ابنُ إسحَاقَ وذالِكَ سَنَةَ سِتٍّ أَي: قَالَ مُحَمَّد بن إِسْحَاق صَاحب (الْمَغَازِي) : وَذَلِكَ، أَي: غَزْو رَسُول الله ﷺ كَانَ فِي سنة سِتّ من الْهِجْرَة، وَقَالَ فِي (السِّيرَة) بَعْدَمَا أورد قصَّة ذِي قرد: فَأَقَامَ رَسُول الله، ﷺ ، بِالْمَدِينَةِ بعض جُمَادَى الْآخِرَة ورجباً ثمَّ غزا بني المصطلق من خُزَاعَة فِي شعْبَان سنة سِتّ، وَقَالَ ابْن هِشَام: وَاسْتعْمل على الْمَدِينَة أَبَا ذَر الْغِفَارِيّ، وَيُقَال: نميلَة بن عبد الله اللَّيْثِيّ، وَقَالَ ابْن سعد: ندب رَسُول الله، ﷺ النَّاس إِلَيْهِم فَأَسْرعُوا الْخُرُوج وقادوا الْخَيل وَهِي ثَلَاثُونَ فرسا فِي الْمُهَاجِرين مِنْهَا عشرَة وَفِي الْأَنْصَار عشرُون، واستخلف على الْمَدِينَة زيد بن حَارِثَة، وَكَانَ مَعَه، أَي: مَعَ النَّبِي ﷺ فرسَان: لزاز والظراب، وَقَالَ الصغاني: كَانَ أَبُو بكر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، حَامِل راية الْمُهَاجِرين، وَسعد بن عبَادَة حَامِل راية الْأَنْصَار، فَقتلُوا مِنْهُم عشرَة وأسروا سَائِرهمْ. وَقَالَ مُوساى بنُ عُقْبَةَ سَنةَ أرْبَعٍ قيل: سنة أَربع، سبق قلم من الْكَاتِب فِي نسخ البُخَارِيّ، وَالَّذِي فِي (مغازي مُوسَى بن عقبَة) من عدَّة طرق أخرجهَا الْحَاكِم وَأَبُو سعيد النَّيْسَابُورِي وَالْبَيْهَقِيّ فِي (الدَّلَائِل) وَغَيرهم: سنة خمس، وَلَفظه عَن مُوسَى بن عقبَة عَن ابْن شهَاب، ثمَّ قَاتل رَسُول الله، ﷺ بني المصطلق وَبني لحيان فِي شعْبَان سنة خمس، وَقَالَ الْوَاقِدِيّ، كَانَت لَيْلَتَيْنِ من شعْبَان سنة خمس فِي سَبْعمِائة من أَصْحَابه وَسبي النَّبِي ﷺ جوَيْرِية بنت الْحَارِث فَأعْتقهَا وَتَزَوجهَا، وَكَانَت الأسرى أَكثر من سَبْعمِائة. وقَالَ النُّعْمَانُ بنُ رَاشِدٍ عنِ الزُّهْرِيِّ كانَ حَدِيثُ الإفْكِ فِي غَزْوَةِ المُرَيْسِيعِ النُّعْمَان بن رَاشد الْجَزرِي أَخُو إِسْحَاق الْأمَوِي مَوْلَاهُم الْحَرَّانِي، وروى تَعْلِيقه الجوزقي وَالْبَيْهَقِيّ فِي (الدَّلَائِل) من طَرِيق حَمَّاد بن زيد عَن النُّعْمَان بن رَاشد، وَمعمر عَن الزُّهْرِيّ عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة، فَذكر قصَّة الْإِفْك فِي غَزْوَة الْمُريْسِيع، وَبِهَذَا قَالَ ابْن إِسْحَاق وَغير وَاحِد من أهل الْمَغَازِي: إِن قصَّة الْإِفْك كَانَت فِي رجوعهم من غَزْوَة الْمُريْسِيع. ٤١٣٨ - حدَّثنا قُتَيْبَةُ بنُ سَعِيدٍ أخبرَنَا إسْمَاعِيلُ بنُ جَعْفَرٍ عنْ رَبِيعَةَ بنِ أبِي عَبْدِ الرَّحْمانِ عنْ مُحَمَّدِ بنِ يَحْيَى بن حَبَّانَ عنِ ابنِ مُحَيْرِيزٍ أنَّهُ قَالَ دخَلْتُ المَسْجِدَ فرَأيْتُ أبَا سَعِيدٍ الخُدْرِي فَجَلَسْتُ إلَيْهِ فسَألْتُهُ عنِ العَزْلِ: قَالَ أبُو سَعِيدٍ خرَجْنَا مَعَ رسُولِ الله ﷺ فِي غَزْوَةِ بَنِي المُصْطَلَقِ فأصَبْنَا سَبْياً مِنْ سَبْيِ العَرَبِ فاشْتَهَيْنَا النِّسَاءَ واشْتَدَّتْ عَلَيْنَا العُزْبَةُ وأحْبَبْنَا العَزْلَ فأرَدْنَا أنْ نَعْزِلَ وقُلْنَا نَعْزِلُ ورَسُولُ الله ﷺ بَيْنَ أظْهُرِنَا قبْلَ أنْ نَسْألَهُ فسَألْنَاهُ عنْ ذالِكَ فَقَالَ مَا عَلَيْكُمْ أنْ لَا تَفْعَلُوا مَا مِنْ نَسَمَةٍ كائِنَةٍ إلَى يَوْمِ القِيَامَةِ إلَاّ وهْيَ كائِنَةٌ. .

стр. 5150

مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (فِي غَزْوَة بني المصطلق) وَإِسْمَاعِيل بن جَعْفَر بن كثير الْأنْصَارِيّ الْمدنِي، سكن بَغْدَاد وَرَبِيعَة ابْن أبي عبد الرَّحْمَن هُوَ الْمَشْهُور بربيعة الرَّأْي، وَمُحَمّد بن يحيى بن حبَان، بِفَتْح الْمُهْملَة وَتَشْديد الْبَاء الْمُوَحدَة، وَابْن محيريز هُوَ عبد الله بن محيريز، بِضَم الْمِيم وَفتح الْحَاء الْمُهْملَة وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف وَكسر الرَّاء وَسُكُون الْيَاء وَفِي آخِره زَاي: الْقرشِي التَّابِعِيّ. والْحَدِيث مر فِي الْبيُوع فِي: بَاب بيع الرَّقِيق فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن أبي الْيَمَان عَن شُعَيْب عَن الزُّهْرِيّ عَن ابْن محيريز ... إِلَخ، وَقد مر الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ. قَوْله: (الْعَزْل) وَهُوَ نزع الذّكر من الْفرج عِنْد الْإِنْزَال. قَوْله: (مَا عَلَيْكُم أَن لَا تَفعلُوا) أَي: لَا بَأْس عَلَيْكُم أَن لَا تَفعلُوا، و: لَا، زَائِدَة. قَوْله: (مَا من نسمَة) أَي: مَا من نفس كائنة فِي علم الله تَعَالَى (إلَاّ وَهِي كائنة) فِي الْخَارِج أَي: مَا قدر الله كَونهَا لَا بُد من مجيئها من الْعَدَم إِلَى الْوُجُود، وَقَالَ شمر: النَّسمَة كل دَابَّة فِيهَا روح، والنسيم الرّيح، وَقَالَ الْقَزاز: كل إِنْسَان نسمَة، وَنَفسه نسمَة. ٣٣ - (بابُ غَزْوَةِ أنْمَارٍ) أَي: هَذَا بَاب فِي ذكر غَزْوَة أَنْمَار، وَقد يُقَال غَزْوَة بني أَنْمَار، وَإِنَّمَا قَدرنَا هَكَذَا لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ ذكر قصَّة أَنْمَار، وَإِنَّمَا فِيهِ ذكر لفظ: غَزْوَة أَنْمَار، وَلَا معنى لذكر هَذَا الْبَاب هُنَا، وَكَانَ مَحَله قبل غَزْوَة بني المصطلق، وأنمار، بِفَتْح الْهمزَة: قَبيلَة وَقد ذَكرنَاهَا. ٤١٤٠ - حدَّثنا آدَمُ حدَّثنَا ابنُ أبِي ذِئْبٍ حدَّثنَا عُثْمَانُ بنُ عَبْدِ الله بنِ سُرَاقَةَ عنْ جَابِرِ ابنِ عَبْدِ الله الأنْصَارِيِّ قَالَ رأيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فِي غزْوَةِ أنْمَارٍ يُصَلِّي علَى رَاحِلَتِهِ مُتَوَجِّهَاً قِبَلَ المَشْرِقِ مُتَطَوِّعَاً. هَذَا الحَدِيث مضى فِي الصَّلَاة فِي: بَاب صَلَاة التَّطَوُّع على الدَّوَابّ، وَفِي: بَاب ينزل للمكتوبة، وَأخرجه هُنَا عَن آدم بن أبي إِيَاس عَن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن أبي ذِئْب، بِلَفْظ الْحَيَوَان الْمَشْهُور، عَن عُثْمَان بن عبد الله بن سراقَة، بِضَم السِّين الْمُهْملَة وَتَخْفِيف الرَّاء وبالقاف: الْعَدوي، كَانَ وَالِي مَكَّة سنة ثَمَان وَعشرَة وَمِائَة. قَوْله: (قبل) ، بِكَسْر الْقَاف، قَوْله: (مُتَطَوعا) ، نصب على الْحَال من النَّبِي ﷺ .

стр. 5151

٣٥ - (بابُ حَدِيثِ الإفْكِ) أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان حَدِيث الْإِفْك، وَلَيْسَ فِي بعض النّسخ لفظ: بَاب، بل هَكَذَا: حَدِيث الْإِفْك، أَي: هَذَا حَدِيث الْإِفْك وَلما كَانَ حَدِيث الْإِفْك فِي غَزْوَة بني المصطلق وَهِي غَزْوَة الْمُريْسِيع ذكره هُنَا. الإفْكِ والأفَكِ بِمَنْزِلَةِ النِّجْسِ والنَّجَسِ أَشَارَ بهما إِلَى أَنَّهُمَا لُغَتَانِ الأولى: الأفك، بِكَسْر الْهمزَة وَسُكُون الْفَاء: كالنجس، بِكَسْر النُّون وَسُكُون الْجِيم، وَالثَّانيَِة: الأفك، بِفَتْح الْهمزَة وَالْفَاء مَعًا: كالنجس، بِفتْحَتَيْنِ، وَالْأولَى هِيَ اللُّغَة الْمَشْهُورَة. قَوْله: (بِمَنْزِلَة النَّجس) أَي: بنظير النَّجس وَالنَّجس فِي الضَّبْط، وَفِي كَونهمَا لغتين، ثمَّ الْإِفْك مصدر أفك الرجل يأفك من بَاب ضرب يضْرب إِذا كذب، والإفك، بِضَم الْهمزَة جمع أفوك، وَهُوَ الْكثير الْكَذِب، ذكره ابْن عديس فِي الْكتاب (الباهر) . يقَالُ إفْكُهُمْ وأفَكَهُمْ وأفَّكَهُمْ أَشَارَ بِهِ إِلَى مَا فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿بل ضلوا عَنْهُم وَذَلِكَ إفكهم وَمَا كَانُوا يفترون﴾ (الْأَحْقَاف: ٢٨) . قرىء فِي الْمَشْهُور: إفكهم، بِكَسْر الْهمزَة وَسُكُون الْفَاء، وارتفاعه على أَنه خبر لقَوْله: وَذَلِكَ، وقرىء فِي الشاذ: أفكهم، بِفَتْح الْهمزَة وَالْفَاء وَالْكَاف جَمِيعًا على أَنه فعل ماضٍ، وقرىء أَيْضا: وأفكهم، بتَشْديد الْفَاء للْمُبَالَغَة، وآفكهم، بِمد الْهمزَة وَفتح الْفَاء أَي: جعلهم آفكين وآفكهم بِالْمدِّ وَكسر الْفَاء، قَالَ الزَّمَخْشَرِيّ: أَي قَوْلهم الْكَذِب كَمَا تَقول: قَول كَاذِب. فَمَنْ قَالَ أفَكَهُمْ يَعْنِي من جعله فعلا مَاضِيا. يَقُولُ صرَفَهُمْ عنِ الإيمَانِ وكذَبَهُمْ كَمَا قَالَ يُؤْفَكُ عنْهُ مِنْ أُفِكَ يُصْرَفُ عنْهُ مِنْ صُرِفَ يؤفك، بِضَم الْيَاء صِيغَة الْمَجْهُول، وَفِي الحَدِيث: لقد أفك قوم كَذبُوك، وظاهروا عَلَيْك، أَي صرفُوا عَن الْحق وَمنعُوا مِنْهُ، يُقَال: أفكه يأفكه أفكاً إِذا صرفه عَن الشَّيْء وَقَلبه، وأفك فَهُوَ مأفوك. ٤١٤١ - حدَّثنا عَبْدُ العَزِيزِ بنُ عَبْدِ الله حدَّثنَا إبْرَاهِيمُ بنُ سَعْدٍ عنْ صالِحٍ عنِ ابنِ شِهَابٍ قَالَ حدَّثَنِي عُرْوَةُ بنُ الزُّبَيْرِ وسَعِيدُ بنُ المُسَيَّبِ وعَلْقَمَةُ بنُ وَقَّاصٍ وعُبَيْدُ الله بنُ عَبْدِ الله بنِ عُتْبَةَ بن مَسْعُودٍ عنْ عائِشَةَ رَضِي الله تَعَالَى عنهَا زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ حِينَ قَالَ لَهَا أهْلُ الإفْكِ مَا قَالُوا وكلُّهُمْ حدَّثَنِي طائِفَةً مِنْ حَدِيثِهَا وبَعْضُهُمْ كانَ أوْعَى لِحَدِيثِهَا مِنْ بَعْضٍ وأثْبَتَ لَهُ اقْتِصَاصَاً وقَدْ وَعيْتُ عنْ كُلِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ الحَدِيثَ الَّذِي حدَّثَنِي عنْ عَائِشة وبَعْضُ حَدِيثِهِمْ يُصَدَّقُ بَعْضَاً وإنْ كانَ بَعْضُهُمْ أوْعَى لَهُ مِنْ بَعْضٍ قالُوا قالَتْ عائِشَةُ كانَ رَسُولُ الله ﷺ إذَا أرَادَ سفَرَاً أقْرَعَ بَيْنَ أزْوَاجِهِ فأيُّهُنَّ خَرَجَ سَهْمُهَا خرَجَ بِهَا رسُولُ الله ﷺ مَعَهُ قالَتْ عائِشَةُ فأقْرَعَ بَيْنَنَا فِي غَزْوَةٍ غَزَاهَا فخَرَجَ فِيهَا سَهْمِي فخَرَجْتُ معَ رسُولِ الله ﷺ بَعْدَ مَا أُنْزِلَ الحِجَابُ فَكُنْتُ أُحْمَلُ فِي هَوْدَجِي وأُنْزَلُ فِيهِ فَسِرْنَا حتَّى إذَا فَرَغَ رسُولُ الله ﷺ مِنْ غَزْوَتِهِ تِلْكَ وقَفَلَ دَنَوْنَا مِنَ المَدِينَةِ قافِلِينَ آذَنَ لَيْلَةً بالرَّحِيلِ فقُمْتُ حِينَ آذَنُوا بالرَّحِيلِ فَمَشَيْتُ حتَّى جَاوَزْتُ الجَيْشَ فلَمَّا قَضَيْتُ شأنِي أقْبَلْتُ إلَى

стр. 5152

رَحْلِي فلَمَسْتُ صَدْرِي فإذَا عِقْدٌ لِي مِنْ جَزْعِ ظَفَار قَدِ انْقَطَعَ فرَجَعْتُ فالْتَمَسْتُ عِقْدِي فحَبَسَنِي ابْتِغَاؤُهُ قالَتْ وأقْبَلَ الرَّهْطُ الَّذِينَ كانُوا يُرَحِّلُونِي فاحْتَمَلُوا هَوْدَجِي فَرَحَلُوهُ علَى بَعِيرِي الَّذِي كُنْتُ أرْكَبُ عَلَيْهِ وهُمْ يَحْسِبُونَ أنِّي فِيهِ وكانَ النِّسَاءُ إذْ ذَاكَ خِفَافَاً لَمْ يَهْبُلْنَ ولَمْ يَغْشَهُنَّ اللَّحْمُ إنَّمَا يأكُلْنَ العُلْقَةَ مِنَ الطَّعَامِ فلَمْ يَسْتَنْكِرِ القَوْمُ خِفَّةَ الْهَوْدَجِ حِينَ رَفَعُوهُ وحَمَلُوهُ وكُنْتُ جارِيَةً حَدِيثَةَ السِّنِّ فبَعَثُوا الجَمَلَ فسَارُوا وَوَجَدْتُ عِقْدِي بَعْدَ مَا اسْتَمَرَّ الجَيْشُ فَجِئْتُ مَنَازِلَهُمْ ولَيْسَ بِهَا مِنْهُمْ دَاعٍ وَلَا مُجِيبٌ فَتَيَمَّمْتُ مَنْزِلِي الَّذِي كُنْتُ بِهِ وظَنَنْتُ أنَّهُمْ سَيَفْقِدُونِي فَيَرْجِعُونَ إلَيَّ فَبَيْنَا أنَا جَالِسَةٌ فِي مَنْزِلِي غَلَبَتْنِي عَيْنِي فَنِمْتُ وكانَ صَفْوَانُ بنُ المُعَطَّلِ السَّلَمِيُّ ثُمَّ الذَّكْوَانِيُّ مِنْ وَرَاءِ الجَيْشِ فأصْبَحَ عِنْدَ مَنْزِلِي فرَأى سَوَادَ إنْسَانٍ نَائِمٍ فَعَرَفَنِي حِينَ رآنِي وكَانَ رَآنِي قَبْلَ الْحِجَابِ فاسْتَيْقَظْتُ باسْتِرْجَاعِهِ حِينَ عَرَفَنِي فَخَمَّرْتُ وَجْهِي بِجِلْبَابِي وَوالله مَا تَكَلَّمْنَا بِكَلِمَةٍ ولَا سَمِعْتُ مِنْهُ كَلِمَةً غَيْرَ اسْتِرْجَاعِهِ وهَوَي حَتَّى أنَاخَ رَاحِلَتَهُ فَوَطِيءَ علَى يَدِهَا فقُمْتُ إلَيْهَا فرَكِبْتُهَا فانْطَلَقَ يَقُودُ بِي الرَّاحِلَةَ حتَّى أتَيْنَا الجَيْشَ مُوغِرِينَ فِي نَحْرِ الظَّهِيرَةِ وهُمْ نُزُولٌ قالَتْ فهَلَكَ فِيَّ مَنْ هَلَكَ وكانَ الَّذِي تَوَلَّي كِبْرَ الإفْكِ عَبْدُ الله بنُ أُبَيٍّ ابنُ سَلُولَ قَالَ عُرْوَةُ أُخْبِرْتُ أنَّهُ كانَ يُشَاعُ ويُتَحَدَّثُ بِهِ عِنْدَهُ فَيُقِرُّهُ ويَسْتَمِعُهُ ويَسْتَوْشِيهِ وَقَالَ عُرْوَةُ أَيْضا لَمْ يُسَمَّ مِنْ أهْلِ الإفْكِ أَيْضا إلَاّ حَسَّانُ بنُ ثابِتٍ ومِسْطَحُ بنُ أُثَاثَةَ وحَمْنَةُ بِنْتُ جَحْشٍ فِي ناسٍ آخَرِينَ لَا عِلْمَ لِي بِهِمْ غَيْرَ أنَّهُمْ عُصْبَةٌ كَمَا قَالَ الله تعالَى وإنَّ كُبْرَ ذالِكَ يُقَالُ عَبْدُ الله بنُ أُبَيٍّ ابنُ سَلُولَ قَالَ عُرْوَةُ كَانَتْ عائِشَةُ تَكْرَهُ أنْ يُسَبَّ عِنْدَهَا حَسَّانُ وتَقُولُ إنَّهُ الَّذِي قَالَ: (فَإنَّ أبي وَوَالِدَهُ وعِرْضِي ... لِعِرْض مُحَمَّدٍ مِنْكُمْ وِقَاءُ) قَالَتْ عَائِشَةُ فَقَدِمْنَا المَدِينَةَ فاشْتَكَيْتُ حِينَ قَدِمْتُ شَهْرَاً والنَّاسُ يُفِيضُونَ فِي قَوْلِ أصْحَابِ الإفْكِ لَا أشْعُرُ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ وهْوَ يَرِيبُنِي فِي وَجَعِي أنِّي لَا أعْرِفُ مِنْ رَسُولِ الله ﷺ اللُّطْفَ الَّذِي كُنْتُ أرَى مِنْهُ حِينَ أشْتَكى إنَّمَا يَدْخُلُ عَلَيُّ رسُولُ الله ﷺ فيُسَلِّمُ ثُمَّ يَقُولُ كَيْفَ تِيكُمْ ثُمَّ يَنْصَرِفُ فَذالِكَ يَرِيبُنِي ولَا أشْعُرُ بالشَّرِّ حتَّى خَرَجْتُ حِينَ نقَهْتُ فخَرَجْتُ معَ أُمِّ مِسْطَحٍ قِبَلَ المَنَاصِعِ وكانُ مُتَبَرَّزَنَا وكُنَّا لَا نَخْرُجُ إلَاّ لَيْلاً إِلَى لَيْلٍ وذالِكَ قَبْلَ أنْ نَتَّخِذَ الكُنُفَ قَرِيبَاً مِنْ بُيُوتِنَا قالَتْ وأمْرُنَا أمْرُ العَرَبِ الأُوَلِ فِي البَرِيَّةِ قِبَلَ الغَائِطِ وكُنَّا نَتَأذَّى بالكُنُفِ أنْ نَتَّخِذَهَا عِنْدَ بُيُوتِنَا قالَتْ فانْطَلَقْتُ أنَا وأُمُّ مِسْطَحٍ وهْيَ ابْنَةُ أبِي رُهْمِ بنِ المُطَّلِبِ بنِ عَبْدِ مَنافٍ وأُمُّهَا بِنْتُ صَخْرِ بنِ عَامِرٍ خالَةُ أبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ وابْنُهَا مِسْطَحُ بنُ أُثَاثَةَ بنِ عَبَّادٍ ابنِ المُطَّلِبِ فأقْبَلْتُ أنَا وأُمُّ مِسْطَحٍ قِبَلَ بَيْتِي حِينَ فَرَغْنَا مِنْ شأنِنَا فعَثَرَتْ أُمُّ مِسْطَحٍ فِي مِرْطِهَا فَقالَتْ تَعِسَ مِسْطَحٌ فقُلْتُ لَهَا بِئْسَ مَا قُلْتِ أتَسُبِّينَ رَجُلاً شَهِدَ بَدْرَاً فقَالَتْ أيْ هَنْتَاهُ ولَمْ

стр. 5153

تَسْمَعِي مَا قَالَ قالَتْ وقُلْتُ مَا قَالَ فأخْبَرَتْنِي بِقَوْلِ أهْلِ الإفْكِ قالَتْ فازْدَدْتُ مَرَضاً علَى مَرَضِي فلَمَّا رَجَعْتُ إلَى بَيْتِي دخَلَ علَيَّ رسُولُ الله ﷺ فسَلَّمَ ثُمَّ قَالَ كَيْفَ تِيكُمْ فقُلْتُ لَهُ أتَأذَنُ لِي أنْ آتِي أبَوَيَّ قالَتْ وأُرِيدُ أنْ أسْتَيْقِنَ الخَبرَ مِنْ قِبَلِهِمَا قالتْ فأذِنَ لي رسُولُ الله ﷺ فقُلْتُ لأُمِّي يَا أُمَّتَاهُ ماذَا يتَحَدَّثُ النَّاسُ قالتْ يَا بُنَيَّةُ هَوِّني علَيْكِ فَوَالله لقَلَّمَا كانَتِ امْرَأةٌ قَطُّ وضِيئَةً عِنْدَ رَجُلٍ يُحِبُّهَا لَهَا ضَرَائِرَ إلَاّ كَثَّرْنَ علَيْهَا قالَتْ فقُلْتُ سُبْحَانَ الله أوَلَقَدْ تَحَدَّثَ النَّاسُ بِهاذَا قالتْ فبَكَيْتُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ حَتَّى أصْبَحْتُ لَا يَرْقأ لِي دَمْعٌ ولَا أكْتَحِلُ بِنَوْمٍ ثُمَّ أصْبَحْتُ أبْكِي قالَتْ ودَعَا رسُولُ الله ﷺ علِيَّ بنَ أبِي طالِبٍ رَضِي الله تَعَالَى عنهُ وأُسَامَةَ بنَ زَيْدٍ حِينَ اسْتَلبَثَ الوَحْيُ يَسْألُهُمَا ويَسْتَشِيرُهُمَا فِي فِرَاقِ أهْلِهِ قالَتْ فأمَّا أُسَامَةُ فأشَارَ علَى رسُولِ الله ﷺ بالَّذِي يَعْلَمُ مِنْ بَرَاءَةِ أهْلِهِ وبِالَّذِي يَعْلَمُ لَهُمْ فِي نَفْسِهِ فَقَالَ أُسَامَةُ أهْلَكَ وَلَا نَعْلَمُ إلَاّ خَيْرَاً وأمَّا عليٌّ فقَالَ يَا رسُولَ الله لَمْ يُضَيِّقِ الله عَلَيْكَ والنِّسَاءُ سِوَاهَا كَثِيرٌ وَسَلِ الجَارِيَةَ تَصْدُقْكَ قالَتْ فدَعَا رسُولُ الله ﷺ بَرِيرَةَ فَقال أيْ بَرِيرَةُ هَلْ رَأيْتِ مِنْ شَيْءٍ يَرِيبُكِ قالَتْ لَهُ بَرِيرَةُ والَّذِي بَعَثَكَ بالحَقِّ مَا رأيْتُ علَيْهَا أمْرَاً قَطُّ أغْمِصُهُ غيْرَ أنَّهَا جَارِيَةٌ حدِيثَةُ السِّنِّ تَنَامُ عنْ عَجِينِ أهْلِهَا فتَأتِي الدَّاجِنُ فتَأكُلُهُ قالتْ فَقامَ رسُولُ الله ﷺ مِنْ يَوْمِهِ فاسْتَعْذَرَ مِنْ عَبْدِ الله بنِ أُبَيٍّ وَهْوَ علَى المِنْبَرِ فَقال يَا مَعْشَرَ المُسْلِمِينَ مَنْ يَعْذِرُنِي مِنْ رَجُلٍ قدْ بَلَغَنِي عنْهُ أذَاهُ فِي أهْلِي وَالله مَا عَلِمْتُ علَى أهْلِي إلَاّ خَيْرَاً ولَقَدْ ذكَرُوا رَجُلاً مَا عَلِمْتُ علَيْهِ إلَاّ خَيْرَاً وَمَا يَدْخُلُ علَى أهْلِي إلَاّ مَعِي قالَتْ فقامَ سَعدُ بنُ مُعاذٍ أخُو بَنِي عَبْدِ الأشْهَلِ فَقال أنَا يَا رسُولَ الله أعْذِرُكَ فإنْ كانَ مِنَ الأوْسِ ضَرَبْتُ عُنُقَهُ وإنْ كانَ مِنْ إخْوَانِنَا مِنَ الخَزْرَجِ أمَرْتَنَا فَفَعَلْنَا أمْرَكَ قالَتْ فقَامَ رَجُلٌ مِنَ الخَزْرَجِ وكانَتْ أُمُّ حَسَّانَ بِنْتَ عَمِّهِ مِنْ فَخْذِهِ وهْوَ سَعْدُ بنُ عُبَادَةَ وهْوَ سَيِّدُ الخَزْرَجِ قالَتْ وكانَ قَبْلَ ذالِكَ رجُلاً صالِحَاً ولاكِنْ احْتَمَلَتْهُ الحَمِيَّةُ فقَالَ لِسَعْدٍ كَذَبْت لَعَمْرُ الله لَا تَقْتُلْهُ ولَا تَقْدِرْ عَلَى قَتْلِهِ ولَوْ كانَ مِنْ رَهْطِكَ مَا أحْبَبْتَ أنْ يُقْتَلَ فقامَ أُسَيْدُ بنُ حُضَيْرٍ وهْوَ ابنُ عَمِّ سَعْدٍ فَقَالَ لِسَعْدِ بنِ عُبَادَةَ كَذَبْتَ لَعَمْرُ الله لنَقْتُلَنَّهُ فإنَّكَ مُنَافِقٌ تُجَادِلُ عنِ المُنَافِقِينَ قالَتْ فَثارَ الْحَيَّانِ الأوْسُ والخَزْرَجُ حتَّى هَمُّوا أنْ يَقْتَتِلُوا ورسُولُ الله ﷺ قائِمٌ علَى المِنْبَرِ قالَتْ فلَمْ يَزَلْ رسُولُ الله ﷺ يُخَفِّضُهُمْ حتَّى سَكَتُوا وسَكَتَ قالَتْ فبَكَيْتُ يَوْمِي ذالِكَ كُلَّهُ لَا يَرْقَأُ لِي دَمْعٌ ولَا أكْتَحِلُ بِنَوْمٍ قالَتْ وأصْبَحَ أبَوَايَ عِنْدِي وقَدْ بَكَيْتُ لَيْلَتَيْنِ ويَوْماً لَا يَرْقَأُ لِي دَمْعٌ ولَا أكْتَحِلُ بِنَوْمٍ حتَّى إنِّي لأَظُنُّ أنَّ البُكَاءَ فالِقٌ كَبِدِي فبَيْنَا أبَوَايَ جالِسَانِ عِنْدِي وأنَا أبْكِي فاسْتأذَنَتْ علَيَّ امْرَأةٌ مِنَ الأنْصَارِ فأذِنْتُ لَهَا فجَلَسَتْ تَبْكِي مَعِي قالَتْ فَبَيْنَا نَحْنُ علَى ذالِكَ دَخَلَ رسُولُ الله صلى الله عَلَيْهِ

стр. 5154

وَسلم عَلَيْنَا فسَلَّمَ ثُمَّ جَلَسَ قالَتْ ولَمْ يَجْلِسْ عِنْدِي مُنْذُ قِيلَ مَا قِيلَ قَبْلَهَا وقَدْ لَبِثَ شَهْرَاً لَا يُوحَى إلَيْهِ فِي شأني بِشَيْءٍ قالَتْ فتَشَهَّدَ رسُولُ الله ﷺ حِينَ جَلَسَ ثُمَّ قالَ أمَّا بَعْدُ يَا عائِشَةُ إنَّهُ بلَغَنِي عَنْكِ كذَا وكَذَا فإنْ كُنْتِ بَرِيئَةً فسَيُبَرِّئُكِ الله وإنْ كُنْتِ ألْمَمْتِ بِذَنْبٍ فاسْتَغْفِرِي الله وتُوبِي إلَيْهِ فإنَّ العَبْدَ إذَا اعْتَرَفَ ثُمَّ تَابَ تابَ الله علَيْهِ قالَتْ فلَمَّا قَضَى رسُولُ الله ﷺ مَقَالَتَهُ قَلَصَ دَمْعِي حَتَّى مَا أُحِسُّ مِنْهُ قَطْرَةً فَقُلْتُ لأِبِي أجِبْ رسُولَ الله ﷺ عَنِّي فِيمَا قَالَ فَقَالَ أبي وَالله مَا أدْرِي مَا أقُولُ لِرَسُولِ الله ﷺ فَقُلْتُ لاُِمِّي أجِيبِي رسُولَ الله ﷺ فِيمَا قالَ قالَتْ أُمِّي مَا أدْرِي مَا أقُولُ لِرَسُولِ الله ﷺ فقُلْتُ وأنَا جَارِيَةٌ حدِيثَةُ السِّنِّ لَا أقْرَأُ مِنَ القُرْآنِ كَثِيرَاً إنِّي وَالله لَقَدْ عَلِمْتُ لَقَدْ سَمِعْتُمْ هاذَا الحَدِيثَ حَتَّى اسْتَقَرَّ فِي أنْفُسِكُمْ وصَدَّقْتُمْ بِهِ فَلَئِنْ قُلْتُ لَكُمْ إنِّي بَرِيئَةٌ لَا تُصَدِّقُونِي ولَئِنِ اعْتَرَفْتُ لَكُمْ بأمْرٍ وَالله يَعْلَمُ أنِّي مِنْهُ بَرِيئَةٌ لَتُصَدِّقُنِي فَوَالله لَا أجِدُ لِي ولَكُمْ مَثَلاً إلَاّ أبَا يُوسُفَ حِينَ قَالَ فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَالله المُسْتَعانُ علَى مَا تَصِفُونَ ثُمَّ تَحَوَّلْتُ واضْطَجَعْتُ علَى فِرَاشِي وَالله يَعْلَمُ أنِّي حِينَئِذٍ بَرِيئَةٌ وأنَّ الله مُبَرِّئِي بِبَرَاءَتِي ولَكِنْ وَالله مَا كُنْتُ أظُنُّ أنَّ الله مُنْزِلٌ فِي شأنِي وَحْيَاً يُتْلَى لِشأنِي فِي نَفْسِي كانَ أحْقَرَ مِنْ أنْ يَتَكَلَّمَ الله فِيَّ بأمْر ولَكِنْ كُنْتُ أرْجُو أنْ يَرَى رسُولُ الله ﷺ فِي النَّوْمِ رُؤْيَا يُبَرِّئُنِي الله بِهَا فَوالله مَا رَامَ رَسُولُ الله ﷺ مَجْلِسَهُ وَلَا خَرَجَ أحَدٌ مِنْ أهْلِ البَيْتِ حَتَّى أُنْزِلَ علَيْهِ فأخَذَهُ مَا كَانَ يأخُذُهُ مِنَ البُرَحَاءِ حَتَّى إنَّهُ لَيَتَحَدَّرُ مِنْهُ مِنَ العَرَقِ مِثْلُ الجُمَانِ وهْوَ فِي يَوْمٍ شَاتٍ مِنْ ثِقَلِ القَوْلِ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَيْهِ قالَتْ فَسُرِّيَ عنْ رَسُولِ الله ﷺ وهْوَ يَضْحَكُ فكَانَتْ أوَّلَ كَلِمَةٍ تَكَلَّمَ بِهَا أنْ قَالَ يَا عَائِشَةُ أمَّا الله فقَدْ بَرَّأكِ قالَتْ فقالَتْ لِي أُمِّي قُوُمِي إلَيْهِ فقُلْتُ لَا وَالله لَا أقُومُ إلَيْهِ فإنِّي لَا أحْمَدُ إلَاّ الله قالَتْ وأنْزَلَ الله تعَالى: ﴿إنَّ الَّذِينَ جَاؤُا بالإفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ﴾ (النُّور: ١١) . العَشَرَ الآياتِ ثُمَّ أنْزَلَ الله تعَالى هاذَا فِي بَرَاءَتِي قَالَ أبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ وكانَ يُنْفِقُ علَى مِسْطَحِ بنِ أُثَاثَةَ لِقَرَابَتِهِ مِنْهُ وفَقْرِهِ وَالله لَا أُنْفِقُ علَى مِسْطَحٍ شَيْئَاً أبَداً بعْدَ الَّذِي قَالَ لِعَائِشَةَ مَا قَالَ فأنْزَلَ الله تعالَى: ﴿وَلَا يأتَلِ أُولُوا الفَضْلِ مِنْكُمْ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ (النُّور: ٢٢) . قالَ أبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ بلَى وَالله إنِّي لأحِبُّ أنْ يَغْفِرَ الله لِي فرَجَعَ إِلَى مِسْطَحٍ النَّفَقَةَ الَّتِي كانَ يُنْفِقُ علَيْهِ وَقَالَ وَالله لَا أنْزِعُهَا مِنْهُ أبَدَاً قالَتْ عائِشَةُ وكانَ رسُولُ الله ﷺ سألَ زَيْنَبَ بِنْتَ جَحْشٍ عنْ أمْرِي فَقال لِزَيْنَبَ ماذَا عَلِمْتِ أوْ رَأيْتِ فقالَتْ يَا رسُولَ الله أحْمِي سَمْعِي وبَصَرِي وَالله مَا عَلِمْتُ إلَاّ خَيْرَاً قالَتْ عائِشَةُ وهْيَ الَّتِي كانَتْ تُسَامِينِي مِنْ أزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ فعَصَمَهَا الله بالوَرَعِ قالَتْ وطَفِقَتْ أُخْتُهَا حَمْنَةُ تُحَارِبُ لَهَا فهَلَكَتْ فِيمَنْ هَلَكَ. قَالَ ابنُ شِهَابٍ فهاذَا الَّذِي بلَغَنِي مِنْ

стр. 5155

حَدِيثَ هاؤُلاءِ الرَّهْطِ ثُمَّ قالَ عُرْوَةُ قالَتْ عائِشَةُ وَالله إنَّ الرَّجُلَ الَّذِي قِيلَ لَهُ مَا قِيلَ لِيَقُولَ سُبْحَانَ الله فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا كشَفْتُ مِنْ كَنَفِ أُنْثَى قَطُّ قالَتْ ثُمَّ قُتِلَ بَعْدَ ذالِكَ فِي سَبِيلِ الله. . مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة، والْحَدِيث مضى فِي الشَّهَادَات فِي أول: بَاب تَعْدِيل النِّسَاء بَعضهنَّ بَعْضًا، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن أبي الرّبيع سُلَيْمَان بن دَاوُد ... إِلَى آخِره، وَأخرجه هُنَاكَ عَن عبد الْعَزِيز بن عبد الله بن يحيى الأويسي الْمدنِي عَن إِبْرَاهِيم بن سعد بن إِبْرَاهِيم بن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف عَن صَالح بن كيسَان ... إِلَى آخِره، وليعتبر النَّاظر التَّفَاوُت بَينهمَا من حَدِيث الزِّيَادَة وَالنُّقْصَان، وَقد مر الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ مُسْتَوفى، ولنتكلم هُنَا بِمَا يحْتَاج إِلَيْهِ مِنْهُ. فَقَوله: (وَأثبت لَهُ اقتصاصاً) أَي: أحفظ وَأحسن إيراداً وسرداً للْحَدِيث، وَهَذَا الَّذِي فعله الزُّهْرِيّ من جمع الحَدِيث عَنْهُم جَائِز لَا كَرَاهَة فِيهِ، لِأَن هَؤُلَاءِ الْأَرْبَعَة أَئِمَّة حفاظ ثقاة من عُظَمَاء التَّابِعين، فالحجة قَائِمَة بقول أَي كَانَ مِنْهُم. قَوْله: (فِي غَزْوَة غَزَاهَا) ، أرادة الْغَزْوَة الْمُصْطَلِقِيَّة. قَوْله: (سهمي) ، السهْم فِي الأَصْل وَاحِد السِّهَام الَّتِي يضْرب بهَا فِي الميسر، وَهِي القداح، ثمَّ سمى بهَا مَا يفوز بِهِ الفالح سَهْمه، ثمَّ كثر حَتَّى سمي كل نصيب سَهْما، وَالْمرَاد من السهْم هُنَا الْقدح الَّذِي يقترع بِهِ. قَوْله: (أحمل) على صِيغَة الْمَجْهُول. قَوْله: (فِي هودجي) ، الهودج مركب من مراكب النِّسَاء مقتب وَغَيره مقتب. قَوْله: (من جزع ظفار) ، الْجزع بِفَتْح الْجِيم وَسُكُون الزَّاي وبالعين الْمُهْملَة: خرز، وَهُوَ مُضَاف إِلَى: ظفار، بِفَتْح الظَّاء الْمُعْجَمَة وَتَخْفِيف الْفَاء وبالراء مَبْنِيَّة على الْكسر وَهُوَ اسْم قَرْيَة بِالْيمن. قَوْله: (ابتغاؤه) ، أَي: طلبه. قَوْله: (لم يهبلن) ، بِضَم الْبَاء الْمُوَحدَة: من الهبل وَهُوَ كَثْرَة اللَّحْم والشحم. ويروى على صِيغَة الْمَجْهُول من الإهبال، ويروى لم يهبلهن اللَّحْم أَي: لم يكثر عَلَيْهِنَّ، يُقَال: هبله اللَّحْم إِذا كثر عَلَيْهِ وَركب بعضه بَعْضًا. قَوْله: (الْعلقَة) ، بِضَم الْعين الْمُهْملَة وَهِي الْقَلِيل من الْأكل. قَوْله: (فَلم يستنكر الْقَوْم خفَّة الهودج) ، وَقد تقدم فِي كتاب الشَّهَادَات: وَلم يستنكر الْقَوْم ثقل الهودج، والتوفيق بَينهمَا أَن الخفة والثقل من الْأُمُور الإضافية فيتفاوتان بِالنِّسْبَةِ. قَوْله: (فَتَيَمَّمت) ، أَي: قصدت. قَوْله: (وَكَانَ صَفْوَان ابْن الْمُعَطل) ، بِضَم الْمِيم وَفتح الْعين والطاء الْمُهْمَلَتَيْنِ: ابْن ربيضة بن خزاعي بن محَارب بن مرّة بن فالح بن ثَعْلَبَة بن بهثة بن سليم السّلمِيّ بِالضَّمِّ ثمَّ الذكواني، يكنى أَبَا عَمْرو، وَيُقَال: إِنَّه أسلم قبل الْمُريْسِيع وَشهد الْمُريْسِيع وَمَا بعْدهَا، قَالَ أَبُو عمر: وَكَانَ يكون على ساقة النَّبِي ﷺ ، وَعَن ابْن إِسْحَاق: أَنه قتل فِي غزَاة أرمينية شَهِيدا وأميرهم يَوْمئِذٍ عُثْمَان بن العَاصِي سنة تسع عشرَة فِي خلَافَة عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، وَقيل: مَاتَ بالجزيرة فِي نَاحيَة سميساط وَدفن هُنَاكَ، وَقيل: غير ذَلِك. قَوْله: (باسترجاعه) ، أَي: بقوله: ﴿إِنَّا لله وإنَّا إِلَيْهِ راجعُونَ﴾ (الْبَقَرَة: ١٥٦) . قَوْله: (فحمرت) أَي: غطيت من التخمير، بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة: وَهِي التغطية. قَوْله: (وَهوى) ، أَي: اسرع حَتَّى أَنَاخَ أَي: برك رَاحِلَته، وَيُقَال: هوى يهوي هوياً من بَاب ضرب يضْرب إِذا أسْرع فِي السّير، وَهوى يهوي من بَاب علم يعلم هوياً إِذا أحب وَهوى يهوى هوياً بِالضَّمِّ: إِذا صعد، وبالفتح إِذا هَبَط، وَفِي رِوَايَة: وأهوى، بِالْهَمْزَةِ فِي أَوله من أَهْوى إِلَيْهِ إِذا مَال وَأَخذه. قَوْله: (فوطىء على يَدهَا) ، أَي: وطىء صَفْوَان على يَد الرَّاحِلَة ليسهل ركُوبهَا وَلَا يحْتَاج إِلَى مساعدته. قَوْله: (موغرين) ، يجوز أَن يكون صِيغَة تَثْنِيَة وَأَن يكون صِيغَة جمع نصبا على الْحَال، أَي: داخلين فِي الوغرة، بالغين الْمُعْجَمَة، وَيُقَال: أوغر الرجل أَي: دخل فِي شدَّة الْحر، كَمَا يُقَال: أظهر إِذا دخل فِي وَقت الظّهْر، ووغرت الهاجرة وغراً، إِذا اشتدت فِي وَقت توَسط الشَّمْس السَّمَاء، ووغر الصَّدْر بتحريك الْغَيْن الْمُعْجَمَة الغل والحرارة، ويروى: موعرين، بِالْعينِ الْمُهْملَة من الوعر. قَوْله: (فِي نحر الظهيرة) أَي: فِي صدر الظّهْر. قَوْله: (وهم نزُول) أَي: وَالْحَال أَن الْجَيْش نازلون. قَوْله: (فَقَالَت) أَي: عَائِشَة، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا. قَوْله: (فَهَلَك فِي) ، بِكَسْر الْفَاء وَتَشْديد الْيَاء، أَرَادَت مَا قَالُوا فِيهَا من الْكَذِب والبهتان والافتراء الَّذِي هُوَ سَبَب لهلاك الْقَائِلين، أَي: لخزيهم وَسَوَاد وُجُوههم عِنْد الله وَعند النَّاس. قَوْله: (وَالَّذِي تولى كبر الْإِفْك) بِكَسْر الْكَاف وَفتح الْبَاء الْمُوَحدَة، أَي: الَّذِي بَاشر مُعظم الْإِفْك وَأَكْثَره (عبد الله بن أبي) بِضَم الْهمزَة وَفتح الْبَاء الْمُوَحدَة وَتَشْديد الْيَاء: ابْن سلول، بِفَتْح السِّين الْمُهْملَة وَضم اللَاّم الأولى، وَهِي امْرَأَة من خُزَاعَة وَهِي أم أبي بن مَالك بن الْحَارِث بن عبيد بن مَالك بن سَالم بن غنم بن الْخَزْرَج، وَكَانَ عبد الله هَذَا رَأس الْمُنَافِقين وَابْنه عبد الله من فضلاء الصَّحَابَة وخيارهم. قَوْله: (قَالَ عُرْوَة) أَي: ابْن الزبير بن الْعَوام أحد الروَاة

стр. 5156

الْمَذْكُورين أول الحَدِيث، وَهُوَ مُتَّصِل بالسند الأول. قَوْله: (أخْبرت) على صِيغَة الْمَجْهُول وَهُوَ مقول عُرْوَة. قَوْله: (أَنه كَانَ يشاع ويتحدث بِهِ عِنْده) أَي: أَن الْإِفْك كَانَ يشاع عِنْد عبد الله بن أبي وكل من يشاع ويتحدث على صِيغَة الْمَجْهُول من بَاب تنَازع العاملين فِي قَوْله: عِنْده. قَوْله: (فيقره) بِضَم الْيَاء أَي: فَيقر عبد الله حَدِيث الْإِفْك وينكره وَلَا ينْهَى من يَقُول بِهِ. قَوْله: (ويستوشيه) أَي: يَسْتَخْرِجهُ بالبحث وَالْمَسْأَلَة ثمَّ يفشيه وَلَا يَدعه ينخمد، وَقَالَ الْجَوْهَرِي: يستوشيه أَي يطْلب مَا عِنْده ليزيده. قَوْله: (لم يسم) على صِيغَة الْمَجْهُول. قَوْله: (مسطح) بِكَسْر الْمِيم وَسُكُون الْمُهْملَة الأولى وَفتح الثَّانِيَة: ابْن أَثَاثَة، بِضَم الْهمزَة وَتَخْفِيف الثَّاء الْمُثَلَّثَة الأولى: ابْن عباد بن الْمطلب بن عبد منَاف بن قصي الْقرشِي المطلبي، يكنى أَبَا عبَادَة، وَأمه سلمى بنت صَخْر بن عَامر بن كَعْب بن سعد بن تيم بن مرّة، وَهِي ابْنة خَالَة أبي بكر الصّديق، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا، وَقيل: أم مسطح بن عَامر خَالَة أبي بكر، شهد بَدْرًا ثمَّ خَاضَ فِي الْإِفْك فجلده رَسُول الله، ﷺ فِيمَن جلد، وَيُقَال: مسطح، لقب واسْمه: عَوْف، مَاتَ سنة أَربع وَثَلَاثِينَ، وَقيل: شهد مسطح صفّين وَتُوفِّي سنة سبع وَثَلَاثِينَ. قَوْله: (وَحمْنَة) بِفَتْح الْحَاء الْمُهْملَة وَسُكُون الْمِيم وبالنون: بنت جحش، بِفَتْح الْجِيم وَسُكُون الْحَاء الْمُهْملَة وبالشين الْمُعْجَمَة: ابْن رياب الأَسدِية، من بني أَسد بن خُزَيْمَة، أُخْت زَيْنَب بنت جحش، كَانَت عِنْد مُصعب بن عُمَيْر فَقتل عَنْهَا يَوْم أحد فَتَزَوجهَا طَلْحَة بن عبيد الله وَكَانَت جلدت مَعَ من جلد فِي الْإِفْك. قَوْله: (فِي نَاس آخَرين) أَي: حَال كَون الْمَذْكُورين فِي جمَاعَة آخَرين فِي الْإِفْك. قَالَ عُرْوَة: (وَلَا علم لي بهم) أَي: بأساميهم، غير أَنهم كَانُوا عصبَة. قَالَ ابْن فَارس: الْعصبَة الْعشْرَة، وَقَالَ الدَّاودِيّ: مَا فَوق الْعشْرَة إِلَى الْأَرْبَعين، وَقيل: الْعصبَة الْجَمَاعَة. قَوْله: كَمَا قَالَ الله تَعَالَى فِي قَوْله: ﴿إِن الَّذين جاؤا بالإفك عصبَة مِنْكُم﴾ (النُّور: ١١) . أَي: جمَاعَة متعصبون مِنْكُم أَي: من الْمُسلمين. قَوْله: (وَأَن كبر ذَلِك) بِضَم الْكَاف وَسُكُون الْبَاء الْمُوَحدَة أَي: وَأَن مُتَوَلِّي مُعظم الْإِفْك يُقَال لَهُ عبد الله بن أبي. قَوْله: (أَن يسب) على صِيغَة الْمَجْهُول. قَوْله: (وَتقول: إِنَّه) أَي: تَقول عَائِشَة: إِن حسان قَالَ: فَإِن أبي ووالده ... إِلَى آخِره. قَوْله: (فَإِن أبي) أَرَادَ بِهِ حسان أَبَاهُ ثَابتا، وَأَرَادَ بقوله: (ووالده) أَي: وَالِد أَبِيه وَهُوَ مُنْذر، وَأَبُو جده: حرَام، لِأَن حسان هُوَ ابْن ثَابت بن الْمُنْذر بن حرَام بن عَمْرو بن زيد مَنَاة بن عدي بن مَالك بن النجار النجاري الْأنْصَارِيّ، وَحرَام ضد الْحَلَال وعاش كل وَاحِد من حسان وَأَبِيهِ وجده وجد أَبِيه مائَة وَعشْرين سنة، وَهَذَا من الغرائب. قَوْله: (وعرضي) بِالْكَسْرِ: هُوَ مَوضِع الْمَدْح والذم من الْإِنْسَان سَوَاء كَانَ فِي نَفسه أَو فِي سلفه أَو من يلْزمه أمره، وَقيل: هُوَ جَانِبه الَّذِي يصونه من نَفسه وحسبه ويحامي عَنهُ أَن ينتقص ويثلب. قَوْله: (وقاء) بِكَسْر الْوَاو، قَالَ الْجَوْهَرِي: الوقاء والوقاء مَا وقيت بِهِ شَيْئا. قَوْله: (فاشتكيت) أَي: مَرضت. قَوْله: (وَالنَّاس يفيضون) ، بِضَم الْيَاء أَي: يَخُوضُونَ. قَوْله: (وَهُوَ يريبني) ، بِفَتْح الْيَاء وَضمّهَا يُقَال: رابه وأرابه إِذا أَوْهَمهُ وشككه. قَوْله: (اللطف) ، بِضَم اللَّام وَسُكُون الطَّاء وَبِفَتْحِهَا جَمِيعًا: الْبر والرفق. قَوْله: (كَيفَ تيكم؟) إعلم أَن: تأوته: ته، اسْم يشار بِهِ إِلَى الْمُؤَنَّث، فَإِن خاطبت جِئْت بِالْكَاف، فَقلت: تيك وتيكما وتيكم، وَمَا قبل الْكَاف لمن تُشِير إِلَيْهِ فِي التَّذْكِير والتأنيث والثنية وَالْجمع. قَوْله: (حِين نقهت) ، بِفَتْح الْقَاف وَكسرهَا أَي: حِين أَفَقْت من الْمَرَض، يُقَال: نقه نقهاً ونقوها: إِذا صَحَّ عقيب علته، وأنقهه الله فَهُوَ ناقه. قَوْله: (قبل المناصع) ، بِكَسْر الْقَاف وَفتح الْبَاء الْمُوَحدَة، والمناصع بالنُّون وَالصَّاد وَالْعين الْمُهْمَلَتَيْنِ على وزن الْمَسَاجِد: مَوَاضِع خَارج الْمَدِينَة كَانُوا يتبرزون فِيهَا، قَالَه الْأَزْهَرِي. وَقَالَ ابْن الْأَثِير: هِيَ الْمَوَاضِع الَّتِي يتخلى فِيهَا لقَضَاء الْحَاجة، وَاحِدهَا منصع لِأَنَّهُ يبرز إِلَيْهَا وَيظْهر، من نصع الشَّيْء ينصع إِذا وضح وَبَان. قَوْله: (متبرزنا) ، بتَشْديد الرَّاء الْمَفْتُوحَة بعْدهَا الزَّاي الْمَفْتُوحَة: وَهُوَ مَوضِع البرَاز. قَوْله: (الكنف) ، بِضَمَّتَيْنِ جمع: كنيف، وَهُوَ كل مَا ستر من بِنَاء أَو حَظِيرَة. قَوْله: (الأول) بِضَم الْهمزَة وَفتح الْوَاو المخففة، ويروى بِفَتْح الْهمزَة وَتَشْديد الْوَاو. قَوْله: (وَهِي ابْنة أبي رهم) ، بِضَم الرَّاء وَسُكُون الْهَاء واسْمه: أنيس، بِفَتْح الْهمزَة وَكسر النُّون: ابْن الْمطلب بن عبد منَاف، ذكره الزبير وَضَبطه ابْن مَاكُولَا هَكَذَا، وَيُقَال اسْمه صَخْر بن عَامر بن كَعْب بن سعد بن تيم بن مرّة. قَوْله: (تعس) ، بِكَسْر الْعين، قَالَه الْجَوْهَرِي، وَبِفَتْحِهَا قَالَه القَاضِي. قَوْله: (أَي: هنتاه) يَعْنِي: يَا هنتاه، بِفَتْح الْهَاء وَسُكُون النُّون وَفتحهَا، وَأما الْهَاء الْأَخِيرَة فتضم وتسكن وَهَذِه اللَّفْظَة تخْتَص بالنداء، وَمَعْنَاهُ: يَا هَذِه، وَقيل: يَا بلهاء كَأَنَّهَا نسبت إِلَى قلَّة الْمعرفَة بمكائد النَّاس وشرورهم. قَوْله: (وضيئة) ، أَي: حَسَنَة جميلَة، من الْوَضَاءَة وَهِي الْحسن. قَوْله: (إلَاّ كثرن) ، بتَشْديد الثَّاء الْمُثَلَّثَة، ويروى: أكثرن، من

стр. 5157

الْإِكْثَار، أَي: كثرن القَوْل الرَّدِيء عَلَيْهَا. قَوْله: (لَا يرقأ) بِالْقَافِ والهمزة، أَي: لَا يَنْقَطِع يُقَال رقا الدمع وَالدَّم والعرق يرقأ رقوء بِالضَّمِّ: إِذا سكن وَانْقطع. قَوْله: (أهلك) ، قَالَ الْكرْمَانِي: بِالرَّفْع وَالنّصب. قلت: وَجه الرّفْع على أَنه مُبْتَدأ خَبره مَحْذُوف، وَالتَّقْدِير: هِيَ أهلك مَا بهَا شَيْء، وَوجه النصب على تَقْدِير: إلزم أهلك. قَوْله: (لم يضيق الله عَلَيْك) قَول عَليّ، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، هَذَا لم يكن عَدَاوَة وَلَا بغضاً، وَلَكِن لما رأى انزعاج النَّبِي ﷺ بِهَذَا الْأَمر وتقلقه بِهِ أَرَادَ إراحة خاطره وتسهيل الْأَمر عَلَيْهِ. قَوْله: (أَي بَرِيرَة) يَعْنِي: يَا بَرِيرَة، بِفَتْح الْبَاء الْمُوَحدَة وَكسر الرَّاء الأولى، وَهِي مولاة عَائِشَة، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا، قَوْله: (أغمصه) جملَة وَقعت صفة لقَوْله: أمرا، وَمَعْنَاهُ: أعيبها بِهِ وأطع بِهِ عَلَيْهَا، ومادته: غين مُعْجمَة وَمِيم وصاد مُهْملَة. قَوْله: (الدَّاجِن) ، بِكَسْر الْجِيم وَهِي: الشَّاة الَّتِي تقتنى فِي الْبَيْت وتعلف، وَقد تطلق على غير الشَّاة من كل مَا يألف الْبيُوت من الطير وَغَيره. قَوْله: (فاستعذر من عبد الله بن أبي) ، أَي: قَالَ من يعذرني فِيمَن أذاني فِي أَهلِي؟ وَمعنى: من يعذرني؟ وَمن يقوم بعذري إِن كافأته على قبح فعله؟ وَقيل: مَعْنَاهُ: من ينصرني؟ والعذير النَّاصِر. قَوْله: (فَقَامَ سعد بن معَاذ) ، فَإِن قلت: حَدِيث الْإِفْك كَانَ فِي الْمُريْسِيع، وَسعد قد مَاتَ قبله؟ قلت: ذكر ابْن مَنْدَه أَن سَعْدا مَاتَ بِالْمَدِينَةِ سنة خمس، وغزوة الْمُريْسِيع كَانَت فِي شعْبَان سنة خمس، فَكَأَن سَعْدا مَاتَ بعد شعْبَان من هَذِه السّنة. وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ: يشبه أَن سَعْدا لم ينفجر جرحه إلَاّ بعد الْمُريْسِيع. قَوْله: (قلص دمعي) ، أَي: انْقَطع، قَوْله: (من البرحاء) ، بِضَم الْبَاء الْمُوَحدَة وَفتح الرَّاء وَتَخْفِيف الْحَاء الْمُهْملَة وبالمد، وبرحاء الْحمى وَغَيرهَا: شدَّة الْأَذَى. قَوْله: (الجمان) ، بِضَم الْجِيم وَتَخْفِيف الْمِيم وَهُوَ: اللُّؤْلُؤ الصغار، وَقيل: حب يتَّخذ من الْفضة أَمْثَال اللُّؤْلُؤ. قَوْله: (من ثقل القَوْل) ، وَضَبطه ابْن التِّين بِكَسْر الثَّاء الْمُثَلَّثَة وَسُكُون الْقَاف. قَوْله: ﴿وَلَا يَأْتَلِ أولو الْفضل مِنْكُم﴾ (النُّور: ٢٢) . أَي: لَا يحلف. قَوْله: (أحمى سَمْعِي وبصري) هُوَ مَأْخُوذ من الْحمى، تَقول: أحميه من المآثم إِن رَأَيْت مَا قيل، وَبَقِيَّة الْكَلَام قد مرت فِي كتاب الشَّهَادَات مستوفاة. ٤١٤٢ - حدَّثني عَبْدُ الله بنُ مُحَمَّد قَالَ أمْلَى عَلَيَّ هِشَامُ بنُ يُوسُفَ مِنْ حِفْظِهِ قَالَ أخبرَنَا مَعْمَرٌ عنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ قَالَ لي الولِيدُ بنُ عَبْدِ المَلِكِ أبْلَغَكَ أنَّ عَلِيَّاً كانَ فِيمَنْ قَذَفَ عائِشَةَ قُلْتُ لَا وَلاكِنْ قَدْ أخْبَرَنِي رَجُلَانِ مِنْ قَوْمِكَ أبُو سلَمَةَ بنُ عَبْدِ الرَّحْمانِ وأبُو بَكْرِ بنُ عَبْدِ الرَّحْمانِ بنِ الحَارِثِ أنَّ عائِشَةَ رَضِي الله تَعَالَى عنهَا قالَتْ لَهُمَا كانَ عَلِيٌّ مُسَلِّمَاً فِي شَأنِهَا. مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِنَّه يتَعَلَّق بِالْحَدِيثِ السَّابِق الطَّوِيل، وَعبد الله بن مُحَمَّد أَبُو جَعْفَر الْجعْفِيّ البُخَارِيّ الْمَعْرُوف بالمسندي، وَهِشَام بن يُوسُف أَبُو عبد الرَّحْمَن الصَّنْعَانِيّ، والوليد بن عبد الْملك بن مَرْوَان الْأمَوِي. قَوْله: (أمْلى عَليّ) ، من الْإِمْلَاء. قَوْله: (من حفظه) ، فِيهِ إِشَارَة إِلَى أَن الْإِمْلَاء قد يَقع من الْكتاب. قَوْله: (قَالَ لي الْوَلِيد) ، وَفِي رِوَايَة عبد الرَّزَّاق عَن معمر: كنت عِنْد الْوَلِيد بن عبد الْملك ... أخرجه الْإِسْمَاعِيلِيّ. قَوْله: (أبلغك؟) الْهمزَة فِيهِ للاستفهام على سَبِيل الاستخبار. قَوْله: (قلت: لَا) ، الْقَائِل هُوَ الزُّهْرِيّ، أَي: لَا، كَانَ فِيمَن قذف عَائِشَة لِأَن عليا، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، منزه عَن أَن يَقُول مثل مقَالَة أهل الْإِفْك. قَوْله: (أَبُو سَلمَة) ، مَرْفُوع على أَنه خبر مُبْتَدأ مَحْذُوف، وَأَبُو بكر، عطف عَلَيْهِ تَقْدِيره: هما أَبُو سَلمَة وَأَبُو بكر بن عبد الرَّحْمَن، وَالْأولَى أَن يكون أَبُو سَلمَة عطف بَيَان، وَأَبُو بكر عطف عَلَيْهِ، وَأَرَادَ من قَوْله: (من قَوْمك) قُريْشًا، لِأَن أَبَا بكر بن عبد الرَّحْمَن مخزومي وَأَبُو سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف زهري يجمعهما مَعَ بني أُميَّة رَهْط الْوَلِيد مرّة بن كَعْب ابْن لؤَي بن غَالب. قَوْله: (قَالَت لَهما) ، أَي: قَالَت عَائِشَة لأبي سَلمَة وَأبي بكر. قَوْله: (مُسلما) بِكَسْر اللَّام الْمُشَدّدَة، كَذَا فِي نسخ البُخَارِيّ وَفِي رِوَايَة الْحَمَوِيّ: مُسلما، بِفَتْح اللَاّم، فَالرِّوَايَة الأولى من التَّسْلِيم بِمَعْنى تَسْلِيم الْأَمر بِمَعْنى السُّكُوت، وَالثَّانيَِة من السَّلامَة من الْخَوْض فِيهِ، وَقَالَ ابْن التِّين: ويروى: مسيئاً، يَعْنِي من الْإِسَاءَة، وَقَالَ صَاحب (التَّوْضِيح) : فِيهِ بعد، ورد عَلَيْهِ بِأَن عياضاً ذكر أَنه النَّسَفِيّ رَوَاهُ عَن البُخَارِيّ بِلَفْظ مسيئاً وَكَذَا رَوَاهُ أَبُو عَليّ بن السكن عَن الْفربرِي. قلت: الظَّاهِر أَن نِسْبَة هَذِه اللَّفْظَة إِلَى عَليّ، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، من حَيْثُ إِنَّه لم يقل مثل مَا قَالَ أُسَامَة بن زيد: أهلك، وَلَا نعلم إلَاّ خيرا، بل قَالَ: لم يضيق الله عَلَيْك وَالنِّسَاء

стр. 5158

سواهَا كثير، وَمن هَذَا أَن بعض الغلاة من الناصبية تقربُوا إِلَى بني أُميَّة بِهَذِهِ اللَّفْظَة، فجزى الله تَعَالَى الزُّهْرِيّ خيرا حَيْثُ بَين للوليد بن عبد الْملك مَا فِي الحَدِيث الْمَذْكُور. فَرَاجَعُوهُ فلَمْ يَرْجِعْ وَقَالَ مُسَلِّمَاً بِلَا شَكَّ فِيهِ وعَلَيْهِ كانَ فِي أصلِ العَتِيقِ كذَلِكَ أَي: فراجعوا الزُّهْرِيّ فِي هَذِه الْمَسْأَلَة فَلم يرجع، أَي: فَلم يجب بِغَيْر ذَلِك. وَقَالَ معمر: قَالَ الزُّهْرِيّ: مُسلما بِلَا شكّ فِي هَذَا اللَّفْظ، وَزَاد أَيْضا لفظ: عَلَيْهِ، أَي: على الْوَلِيد. قَوْله: (وَقَالَ: مُسلما) أَي: قَالَ الزُّهْرِيّ: قَالَت عَائِشَة: قَالَ عَليّ بِلَفْظ مُسلما، لَا بِلَفْظ: مسيئاً، وَقَالَ بَعضهم: الْمُرَاجَعَة فِي ذَلِك وَقعت مَعَ هِشَام بن يُوسُف فِيمَا أَحسب، وَذَلِكَ أَن عبد الرَّزَّاق رَوَاهُ عَن معمر فخالفه، فَرَوَاهُ بِلَفْظ: مسيئاً. قلت: الَّذِي فسره الْكرْمَانِي هُوَ الصَّوَاب، أَلا يرى أَن الْأصيلِيّ لما رَوَاهُ بِلَفْظ: مُسلما، قَالَ: كَذَا قرأناه؟ وَالله أعلم. ١٧٣ - (حَدثنَا مُوسَى بن إِسْمَاعِيل حَدثنَا أَبُو عوَانَة عَن حُصَيْن عَن أبي وَائِل قَالَ حَدثنِي مَسْرُوق بن الأجدع قَالَ حَدَّثتنِي أم رُومَان وَهِي أم عَائِشَة ﵄ قَالَت بَينا أَنا قَاعِدَة أَنا وَعَائِشَة إِذْ ولجت امْرَأَة من الْأَنْصَار فَقَالَت فعل الله بفلان وَفعل بفلان فَقَالَت أم رُومَان وَمَا ذَاك قَالَت ابْني فِيمَن حدث الحَدِيث قَالَت وَمَا ذَاك قَالَت كَذَا وَكَذَا قَالَت عَائِشَة سمع رَسُول الله ﷺ َ - قَالَت نعم قَالَت وَأَبُو بكر قَالَت نعم فخرت مغشيا عَلَيْهَا فَمَا أفاقت إِلَّا وَعَلَيْهَا حمى بنافض فطرحت عَلَيْهَا ثِيَابهَا فغطيتها فجَاء النَّبِي ﷺ َ - فَقَالَ مَا شَأْن هَذِه قلت يَا رَسُول الله أَخَذتهَا الْحمى بنافض قَالَ فَلَعَلَّ فِي حَدِيث تحدث بِهِ قَالَت نعم فَقَعَدت عَائِشَة فَقَالَت وَالله وَلَئِن حَلَفت لَا تصدقوني وَلَئِن قلت لَا تعذروني مثلي ومثلكم كيعقوب وبنيه وَالله الْمُسْتَعَان على مَا تصفون قَالَت وَانْصَرف وَلم يقل شَيْئا فَأنْزل الله عذرها قَالَت بِحَمْد الله لَا بِحَمْد أَحْمد وَلَا بحَمْدك) مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ أَن لَهُ تعلقا بِالْحَدِيثِ الطَّوِيل السَّابِق وَأَبُو عوَانَة بِفَتْح الْعين الوضاح بن عبد الله الْيَشْكُرِي وحصين بِضَم الْحَاء وَفتح الصَّاد الْمُهْمَلَتَيْنِ ابْن عبد الرَّحْمَن الوَاسِطِيّ وَأَبُو وَائِل شَقِيق بن سَلمَة الْأَزْدِيّ وَأم رُومَان بِضَم الرَّاء وَسُكُون الْوَاو تقدم ذكرهَا غير مرّة والْحَدِيث مر فِي أَحَادِيث الْأَنْبِيَاء فِي بَاب قَوْله تَعَالَى ﴿لقد كَانَ فِي يُوسُف وَإِخْوَته آيَات للسائلين﴾ فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن مُحَمَّد بن سَلام عَن ابْن فُضَيْل عَن حُصَيْن إِلَى آخِره وَقد مر الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ ولنذكر هُنَا بعض شَيْء فَقَوله حَدَّثتنِي أم رُومَان فِيهِ إِشْكَال استشكله الْخَطِيب وَآخَرُونَ لِأَن أم رُومَان مَاتَت فِي زمن النَّبِي ﷺ َ - ومسروق لَيست لَهُ صُحْبَة لِأَنَّهُ لم يقدم من الْيمن إِلَّا بعد موت النَّبِي ﷺ َ - فِي خلَافَة أبي بكر أَو عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا وَقَالَ الْخَطِيب أَيْضا كَانَ مَسْرُوق يُرْسل هَذَا الحَدِيث عَن أم رُومَان وَيَقُول سُئِلت أم رُومَان فَوَهم حُصَيْن فِيهِ حَيْثُ جعل السَّائِل لَهَا مسروقا أَو يكون بعض النقلَة كتب سُئِلت بِالْألف فَصَارَت سَأَلت فَقَرَأت بِفتْحَتَيْنِ قَالَ عَليّ أَن بعض الروَاة قد رَوَاهُ عَن حُصَيْن على الصَّوَاب يَعْنِي بالعنعنة قَالَ وَأخرج البُخَارِيّ هَذَا الحَدِيث بِنَاء على ظَاهر الِاتِّصَال وَلم تظهر لَهُ علته انْتهى ورد على الْخَطِيب وَمن تبعه بِوَجْهَيْنِ الأول أَن مستندهم فِي تَارِيخ وَفَاة أم رُومَان عَن الْوَاقِدِيّ فَلَا يضر ذَلِك الْإِسْنَاد الصَّحِيح (الثَّانِي) ذكر أَبُو نعيم الْأَصْبَهَانِيّ أَن أم رُومَان عاشت بعد النَّبِي ﷺ َ - وَيُؤَيّد هَذَا مَا تقدم فِي عَلَامَات النُّبُوَّة من حَدِيث عبد الرَّحْمَن بن أبي بكر فِي قصَّة أضياف أبي بكر قَالَ عبد الرَّحْمَن وَإِنَّمَا هُوَ أَنا وَأبي وَأمي

стр. 5159

وامرأتي وخادم وَفِي كتاب الْأَدَب عِنْد البُخَارِيّ فَلَمَّا جَاءَ أَبُو بكر قَالَت لَهُ أُمِّي احْتبست عَن أضيافك الحَدِيث فَهَذَا يدل على أَن وَفَاة أم رُومَان تَأَخَّرت إِلَى زمن بعد النَّبِي ﷺ َ - قَوْله إِذْ ولجت أَي إِذْ دخلت وَكلمَة إِذْ جَوَاب قَوْله بَينا قَوْله " حمى بنافض " النافض من الْحمى ذَات الرعدة قَوْله " فِي حَدِيث تحدث " بِضَم التَّاء على صِيغَة الْمَجْهُول قَوْله " لَئِن حَلَفت " أَي على براءتي قَوْله " لَا تصدقوني " ويروى لَا تصدقونني قَوْله لَا تعذروني أَي لَا تقبلُوا مني الْعذر قَوْله " وَانْصَرف " أَي رَسُول الله ﷺ َ - ٤١٤٤ - حدَّثني يَحْيَى حدَّثنا وَكِيعٌ عنْ نَافِعِ بنِ عُمَرَ عنِ ابنِ أبِي مُلَيْكَةَ عنْ عائِشَةَ رَضِي الله تَعَالَى عنهَا كانَتْ تَقْرَأُ ﴿إذْ تلِقُونَهُ بألْسِنَتِكُمْ﴾ (النُّور: ١٥) . وتقُولُ الوَلْقُ الكَذِبُ. قَالَ ابنُ أبِي مُلَيْكَةَ وكانَتْ أعْلَمَ مِنْ غَيْرِهَا بِذَلِكَ لأِنَّهُ نَزَلَ فِيهَا. (الحَدِيث ٤١٤٤ طرفه فِي: ٤٧٥٢) . مطابقته للتَّرْجَمَة مثل مُطَابقَة الَّذِي قبله. وَيحيى هُوَ ابْن جَعْفَر بن أعين أَبُو زَكَرِيَّا البُخَارِيّ البيكندي، ووكيع ابْن الْجراح، وَنَافِع بن عمر بن عبد الله الجُمَحِي الْقرشِي من أهل مَكَّة، يروي عَن عبد الله بن أبي مليكَة بِضَم الْمِيم. قَوْله: (إِذْ تلقونه) يَعْنِي: تقْرَأ بِكَسْر اللَّام وَضم الْقَاف المخففة، وفسرته بقولِهَا: من الولق وَهُوَ: الْكَذِب، وَقَالَ الْخطابِيّ: هُوَ الْإِسْرَاع فِي الْكَذِب، وَقيل: هُوَ الِاسْتِمْرَار فِيهِ، وأصل: تلقونه، تولقونه، حذفت الْوَاو لوقوعها بَين الكسرة وَالْيَاء آخر الْحُرُوف فِي فعل الْغَائِب، وحذفت فِي فعل الْمُخَاطب وَغَيره طرداً للباب. قَوْله: (وَكَانَت أعلم من غَيرهَا) أَي: وَكَانَت عَائِشَة أعلم بِهَذِهِ الْقِرَاءَة من غَيرهَا، وَقِرَاءَة الْعَامَّة: إِذْ تلقونه، بِفَتْح اللَّام وَتَشْديد الْقَاف من التلقي، وَأَصله: إِذْ تتلقونه، فحذفت إِحْدَى التَّاءَيْنِ. ٤١٤٥ - حدَّثنا عُثْمَانُ بنُ أبِي شَيْبَةَ حدَّثنَا عَبْدَةُ عنْ هِشَامٍ عنْ أبِيهِ قَالَ ذَهَبْتُ أسُبُّ حَسَّانَ عِنْدَ عائِشَةَ فقالَتْ لَا تَسُبَّهُ فإنَّهُ كانَ يُنافِحُ عَنْ رسُولِ الله ﷺ : وقالَتْ عائِشَةُ اسْتَأذَنَ النَّبِيُّ ﷺ فِي هِجَاءِ المُشْرِكِينَ قالَ كَيْفَ بِنَسَبي قالَ لأَسُلَّنَّكَ مِنْهُمْ كَمَا تُسَلُّ الشَّعْرَةُ مِنَ العَجِينِ. (انْظُر الحَدِيث ٣٥٣١ وطرفه) . مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِن حسانا مَذْكُور فِي حَدِيث الْبَاب، وَعَبدَة بِسُكُون الْبَاء الْمُوَحدَة ابْن سُلَيْمَان الْكلابِي، وَكَانَ اسْمه عبد الرَّحْمَن فغلب عَلَيْهِ لقبه عَبدة، وَهِشَام هُوَ ابْن عُرْوَة بن الزبير بن الْعَوام. والْحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي الْأَدَب عَن مُحَمَّد بن سَلام عَن عَبدة وَأخرجه مُسلم فِي الْفَضَائِل عَن عُثْمَان بن أبي شيبَة. قَوْله: (ينافح) بِالْحَاء الْمُهْملَة، يُقَال: نافحت عَن فلَان إِذا خَاصَمت عَنهُ. قَوْله: (كَيفَ بنسبي؟) أَي: تعْمل فِي أَمر نسبي، إِذا هجوت قُريْشًا من الْمُشْركين؟ وَقَالَ مُحَمَّدٌ بنُ عُقْبَةَ وحَدَّثَنَا عُثْمَانُ بنُ فَرْقَدٍ سَمِعْتُ هِشَاماً عنْ أبِيهِ قَالَ سَبَبْتُ حَسَّانَ وكانَ مِمَّنْ كَثَّرَ عَلَيْهَا مُحَمَّد بن عقبَة، بِضَم الْعين الْمُهْملَة وَسُكُون الْقَاف وبالباء الْمُوَحدَة: أَبُو جَعْفَر الطَّحَّان الْكُوفِي أحد مَشَايِخ البُخَارِيّ، علق عَنهُ، وَوَقع فِي رِوَايَة كَرِيمَة والأصيلي: حَدثنَا مُحَمَّد بِغَيْر نِسْبَة، وَعرف نسبه من الرِّوَايَة الْأُخْرَى، وَعُثْمَان بن فرقد، بِفَتْح الْفَاء وَسُكُون الرَّاء وَفتح الْقَاف وبالدال الْمُهْملَة: الْبَصْرِيّ، وَله حَدِيث آخر تقدم فِي أَوَاخِر الْبيُوع. قَوْله: (وَكَانَ مِمَّن كثر) بتَشْديد الثَّاء الْمُثَلَّثَة من التكثير (عَلَيْهَا) ، أَي: على عَائِشَة، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا، فِي ذكر قَضِيَّة الْإِفْك، فَلذَلِك كَانَ عُرْوَة يسبه. ١٧٦ - (حَدثنِي بشر بن خَالِد أخبرنَا مُحَمَّد بن جَعْفَر عَن شُعْبَة عَن سُلَيْمَان عَن أبي الضُّحَى عَن مَسْرُوق قَالَ دَخَلنَا على عَائِشَة ﵂ وَعِنْدهَا حسان بن ثَابت ينشدها شعرًا يشبب بِأَبْيَات لَهُ وَقَالَ (حصان رزان مَا تزن بريبة ... وتصبح غرثى من لُحُوم الغوافل)

стр. 5160

فَقَالَت لَهُ عَائِشَة لكنك لست كَذَلِك قَالَ مَسْرُوق فَقلت لَهَا لم تَأْذَنِي لَهُ أَن يدْخل عَلَيْك وَقد قَالَ الله تَعَالَى ﴿وَالَّذِي تولى كبره مِنْهُم لَهُ عَذَاب عَظِيم﴾ فَقَالَت وَأي عَذَاب أَشد من الْعَمى قَالَت لَهُ إِنَّه كَانَ ينافح أَو يهاجي عَن رَسُول الله ﷺ َ -) مطابقته للتَّرْجَمَة مثل مَا ذكرنَا فِي الحَدِيث الْمَاضِي وَبشر بِكَسْر الْبَاء الْمُوَحدَة وَسُكُون الشين الْمُعْجَمَة ابْن خَالِد أَبُو مُحَمَّد العسكري الْفَرَائِضِي وَهُوَ شيخ مُسلم أَيْضا وَمُحَمّد بن جَعْفَر وَهُوَ الملقب بغندر وَسليمَان هُوَ الْأَعْمَش وَأَبُو الضُّحَى بِضَم الضَّاد الْمُعْجَمَة اسْمه مُسلم بن صبيح الْكُوفِي والْحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي التَّفْسِير عَن مُحَمَّد بن بشار وَعَن مُحَمَّد بن يُوسُف وَأخرجه مُسلم فِي الْفَضَائِل عَن بشر بن خَالِد وَعَن مُحَمَّد بن مثنى قَوْله يشبب بالشين الْمُعْجَمَة من التشبيب وَهُوَ ذكر الشَّاعِر مَا يتَعَلَّق بالغزل وَنَحْوه قَوْله حصان إِلَى آخِره وَهُوَ من قصيدة من الطَّوِيل وحصان بِفَتْح الْحَاء أَي عفيفة تمْتَنع من الرِّجَال قَوْله رزان بِفَتْح الرَّاء وَتَخْفِيف الزَّاي أَي صَاحِبَة الْوَقار وَقيل يُقَال امْرَأَة رزان إِذا كَانَت رزينة فِي مجلسها والرزان والثقال بِمَعْنى وَاحِد وَهِي قَليلَة الْحَرَكَة وَكِلَاهُمَا على وزن فعال بِفَتْح الْفَاء وَهُوَ يكثر فِي أَوْصَاف الْمُؤَنَّث وَفِي الْأَعْلَام قَوْله " مَا تزن " بِضَم التَّاء الْمُثَنَّاة من فَوق وَفتح الزَّاي وَتَشْديد النُّون أَي مَا تتهم بريبة يُقَال أزننت الرجل إِذا اتهمته بريبة والريبة بِكَسْر الرَّاء التُّهْمَة قَوْله " غرثى " بِفَتْح الْغَيْن الْمُعْجَمَة وَسُكُون الرَّاء وبالثاء الْمُثَلَّثَة أَي جائعة يَعْنِي لَا تغتاب النَّاس إِذْ لَو كَانَت مغتابة لكَانَتْ آكِلَة من لحم أَخِيهَا فَتكون شبعانة لَا جوعانة وَيُقَال رجل غرثان وَامْرَأَة غرثى وَيُقَال وتصبح غرثى أَي خميصة الْبَطن من لُحُوم الغوافل وَهن العفيفات قَالَ تَعَالَى ﴿إِن الَّذين يرْمونَ الْمُحْصنَات الْغَافِلَات الْمُؤْمِنَات﴾ جَعلهنَّ الله غافلات لِأَن الَّذِي رمين بِهِ من الشَّرّ لم يهمن بِهِ قطّ وَلَا خطر على قلوبهن فهن فِي غَفلَة عَنهُ وَهَذَا أبلغ مَا يكون من الْوَصْف بالعفاف قَوْله لكنك لست كَذَلِك الْخطاب لحسان فِيهِ إِشَارَة إِلَى أَنه اغتاب عَائِشَة رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا حِين وَقعت قصَّة الْإِفْك وَقد عمي فِي آخر عمره قَوْله فَقلت لَهَا أَي لعَائِشَة لم تَأْذَنِي لَهُ أَي لحسان قَوْله أَن يدْخل أَي بِأَن يدْخل وَكلمَة أَن مَصْدَرِيَّة قَوْله أَنه كَانَ ينافح أَي أَن حسان كَانَ يذب عَن رَسُول الله ﷺ َ - بالشعر ويخاصم عَنهُ - ٣٦ - (بابُ غَزْوَةِ الحُدَيْبِيَةِ) أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان غَزْوَة الْحُدَيْبِيَة وَفِي رِوَايَة الْكشميهني بَاب عمْرَة الْحُدَيْبِيَة بدل غَزْوَة الْحُدَيْبِيَة وَهِي بِضَم الْحَاء وَفتح الدَّال الْمُهْمَلَتَيْنِ وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف وَكسر الْبَاء الْمُوَحدَة قَالَ الْأَصْمَعِي هِيَ مُخَفّفَة الْيَاء الْأَخِيرَة وَزعم صَاحب تثقيف اللِّسَان أَن تشديدها لحن، وَقَالَ أَبُو الْخطاب خفف ياءها المتقنون وَعَامة الْمُحدثين وَالْفُقَهَاء يشد دونهَا وَهِي قَرْيَة لَيست بالكبيرة سميت ببئر هُنَاكَ عِنْد مَسْجِد الشَّجَرَة بَينهَا وَبَين الْمَدِينَة تسع مراحل ومرحلة إِلَى مَكَّة شرفها الله تَعَالَى والشجرة سَمُرَة بَايع الصَّحَابَة تحتهَا قَالَ مَالك هِيَ من الْحرم وَقَالَ ابْن الْقصار بَعْضهَا من الْحل وَبَعضهَا من الْحرم وَكَانَ يضارب النَّبِي ﷺ فِي الْحل وَمُصَلَّاهُ فِي الْحرم وَقَالَ الْخطابِيّ: أهل الحَدِيث يشددونها وَكَذَلِكَ رَاء الْجِعِرَّانَة وَأهل الْعَرَبيَّة يخففونها وَقَالَ الْبكْرِيّ أهل الْعرَاق يشددون الْيَاء وَأهل الْحجاز يخففونها وَقَالَ أَبُو جَعْفَر النّحاس سَأَلت كل من لَقيته مِمَّن أَثِق بِعِلْمِهِ عَن الْحُدَيْبِيَة فَلم يَخْتَلِفُوا على أَنَّهَا بِالتَّخْفِيفِ وَقيل سميت الْحُدَيْبِيَة بشجرة هُنَاكَ حدباء فصغرت. وقوْلِ الله تعَالى لَقَدْ رضِيَ الله عنِ المُؤْمِنِينَ إذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ وَقَول الله بِالْجَرِّ عطف على قَوْله غَزْوَة الْحُدَيْبِيَة وَأَرَادَ بِذكر هَذِه الْآيَة الْكَرِيمَة الْإِشَارَة إِلَى أَنَّهَا نزلت فِي قصَّة الْحُدَيْبِيَة وَقد مر بَيَان قصَّة الْحُدَيْبِيَة فِي كتاب الصُّلْح فِي أَبْوَاب مُتَفَرِّقَة وَكَانَت فِي هِلَال ذِي الْقعدَة يَوْم الِاثْنَيْنِ سنة سِتّ قَالَ الْبَيْهَقِيّ هَذَا هُوَ الصَّحِيح وَإِلَيْهِ ذهب الزُّهْرِيّ وَقَتَادَة وَابْن عقبَة وَابْن إِسْحَاق وَغَيرهم وَاخْتلف فِيهِ على عُرْوَة فَقيل مثل الْجَمَاعَة وَقيل فِي رَمَضَان فروى عَنهُ خرج رَسُول الله، ﷺ فِي رَمَضَان وَكَانَت الْعمرَة فِي شَوَّال وَقَالَ ابْن سعد وَلم يخرج

стр. 5161

رَسُول الله، ﷺ مَعَه بسلاح إِلَّا السيوف فِي الْقرب وسَاق سبعين بَدَنَة فِيهَا جمل أبي جهل الَّذِي غنمه يَوْم بدر وَمَعَهُ من الْمُسلمين ألف وسِتمِائَة وَيُقَال ألف وَأَرْبَعمِائَة وَيُقَال خَمْسمِائَة وَخَمْسَة وَعِشْرُونَ رجلا وَمَعَهُ أم سَلمَة قَالَ الْحَاكِم وَالْقلب أميل إِلَى رِوَايَة من روى الْفَا وَخَمْسمِائة لاشتهاره ولمتابعة الْمسيب بن حزن لَهُ فِيهِ قَالَ وَرِوَايَة مُوسَى بن عقبَة كَانُوا ألفا وسِتمِائَة وَلم يُتَابع عَلَيْهَا. قلت: قَالَه أَبُو معشر وَأَبُو سعيد النَّيْسَابُورِي قَالَ وروى عَن عبد الله بن أبي أوفى أَنهم كَانُوا ألفا وثلاثمائة وَسَيَأْتِي فِي رِوَايَة الْبَراء أَنهم كَانُوا ألفا وَأَرْبَعمِائَة. فَإِن قلت: مَا وَجه التَّوْفِيق بَين هَذِه الرِّوَايَات؟ قلت: الْوَجْه فِيهِ أَن بَعضهم ضم إِلَيْهِم النِّسَاء والاتباع وَبَعْضهمْ حذف وَقَالَ ابْن دحْيَة اخْتِلَاف الرِّوَايَات لِأَن ذَلِك من بَاب الْحِرْز والتخمين لَا من بَاب التَّحْدِيد. ٤١٤٧ - حدَّثني خَالِدُ بنُ مَخْلَدٍ حدَّثنَا سُلَيْمَانُ بنُ بِلالٍ قَالَ حدَّثنِي صالِحُ بنُ كَيْسَانَ عنْ عُبَيْدِ الله بنِ عَبْدِ الله عنْ زَيْدِ بنِ خَالِدٍ رَضِي الله تَعَالَى عنهُ قَالَ خَرَجْنَا مَعَ رسُولِ الله ﷺ عامَ الحُدَيْبِيَةِ فأصَابَنَا مَطَرٌ ذَاتَ لَيْلَةٍ فصَلَّى لَنَا رسُولُ الله ﷺ الصُّبْحَ ثُمَّ أقْبَلَ علَيْنَا بِوَجْهِهِ فَقال أتَدْرُونَ مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قُلْنَا الله ورسُولُهُ أعْلَمُ فَقال قَالَ الله أصْبَحَ مِنْ عِبَادِي مُؤمِنٌ بِي وكَافِرٌ بِي فأمَّا مَنْ قَالَ مُطِرْنَا بِرَحْمَةِ الله وبِرِزْقِ الله وبِفَضْلِ الله فهْوَ مُؤْمِنٌ بِي كافِرٌ بالْكَوْكَبِ وأمَّا مَنْ قَالَ مُطِرْنَا بِنَجْمِ كَذَا فَهْوَ مُؤْمِنٌ بالْكَوْكَبِ كافِرٌ بِي. مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله خرجنَا عَام الْحُدَيْبِيَة وخَالِد بن مخلد بِفَتْح الْمِيم وَاللَّام البَجلِيّ الْكُوفِي وَهُوَ شيخ مُسلم أَيْضا والْحَدِيث مر فِي كتاب الصَّلَاة فِي بَاب يسْتَقْبل الإِمَام النَّاس إِذا سلم. ٤١٤٨ - حدَّثنا هُدْبَةُ بنُ خَالِدٍ حدَّثنا هَمَّامٌ عَنْ قَتادَةَ أنَّ أنَسَاً رَضِي الله تَعَالَى عنهُ أخْبَرَهُ قالَ اعْتَمَرَ رسُولُ الله ﷺ أرْبَعَ عُمَر كُلُّهُنَّ فِي ذِي القَعْدَةِ إلَاّ الَّتِي كانَتْ مَعَ حَجَّتِهِ عُمْرَةً مِنَ الحُدَيْبِيَةِ فِي ذِي القَعْدَةِ وعُمْرَةً مِنَ العَامِ المُقْبِلِ فِي ذِي القَعْدَةِ وعُمْرَةً مِنَ الجِعْرَانَةِ حَيْثُ قَسَمَ غَنَائِمَ حُنَيْنٍ فِي ذِي القَعْدَةِ وعُمْرَةً مَعَ حَجَّتِهِ. . مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة فِي قَوْله من الْحُدَيْبِيَة وَهَمَّام بتَشْديد الْمِيم الأولى ابْن يحيى الْبَصْرِيّ. والْحَدِيث قد مضى فِي كتاب الْحَج فِي بَاب كم اعْتَمر النَّبِي ﷺ فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن حسان بن حسان عَن همام عَن قَتَادَة إِلَى آخِره قَوْله: (عمْرَة من الْحُدَيْبِيَة) مُرَاده أَن عمْرَة الْحصْر عَن الطّواف محسوبة بِعُمْرَة وان لم يتم مناسكها قَوْله (من الْجِعِرَّانَة) بِكَسْر الْجِيم وَسُكُون الْعين الْمُهْملَة وَتَخْفِيف الرَّاء، وَقد تشدد كَمَا مر هُنَاكَ فَإِن قلت: ذكر فِي الْجِهَاد فِي بَاب مَا كَانَ النَّبِي ﷺ يعْطى الْمُؤَلّفَة، قَالَ نَافِع وَلم يعْتَمر رَسُول الله، ﷺ من الْجِعِرَّانَة وَلَو اعْتَمر لم يخف على عبد الله بن عمر قلت: الْمُلَازمَة مَمْنُوعَة لاحْتِمَال غيبته فِي ذَلِك الْوَقْت أَو نسيانه. ٤١٤٩ - حدَّثنا سَعِيدُ بنُ الرُّبِيعِ حدَّثَنَا عَلِيُّ بنُ المُبَارَكِ عنْ يَحْيَى عنْ عَبْدِ الله بنِ أبِي قتَادَةَ أنَّ أبَاهُ حدَّثَهُ قَالَ انْطَلَقْنَا معَ النَّبيِّ ﷺ عامَ الحُدَيْبِيَةِ فأحْرَمَ أصْحَابُهُ ولَمْ أُحْرِمْ. . مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة وَسَعِيد بن الرّبيع بِفَتْح الرَّاء العامري وعَلى بن الْمُبَارك الْهَبَّاري الْبَصْرِيّ وَيحيى هُوَ ابْن أبي كثير اليمامي الطَّائِي وَعبد الله بن أبي قَتَادَة يروي عَن أَبِيه أبي قَتَادَة وَفِي اسْمه أَقْوَال وَالْأَشْهر الْحَرْث بن ربعي الْأنْصَارِيّ الخزرجي والْحَدِيث قد مضى مطولا فِي كتاب الْحَج فِي بَاب إِذا صَاد الْحَلَال فأهدى للْمحرمِ الصَّيْد أكله. //

стр. 5162

١٨٠ - (حَدثنَا عبيد الله بن مُوسَى عَن إِسْرَائِيل عَن أبي إِسْحَاق عَن الْبَراء ﵁ قَالَ تَعدونَ أَنْتُم الْفَتْح فتح مَكَّة وَقد كَانَ فتح مَكَّة فتحا وَنحن نعد الْفَتْح بيعَة الرضْوَان يَوْم الْحُدَيْبِيَة كُنَّا مَعَ النَّبِي ﷺ َ - أَربع عشرَة مائَة وَالْحُدَيْبِيَة بِئْر فنزحناها فَلم نَتْرُك فِيهَا قَطْرَة فَبلغ ذَلِك النَّبِي ﷺ َ - فَأَتَاهَا فَجَلَسَ على شفيرها ثمَّ دَعَا بِإِنَاء من مَاء فَتَوَضَّأ ثمَّ مضمض ودعا ثمَّ صبه فِيهَا فتركناها غير بعيد ثمَّ إِنَّهَا أصدرتنا مَا شِئْنَا نَحن وركابنا) مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله يَوْم الْحُدَيْبِيَة وَإِسْرَائِيل هُوَ ابْن يُونُس بن أبي إِسْحَاق عَمْرو بن عبد الله السبيعِي يروي عَن جده أبي إِسْحَاق عَن الْبَراء بن عَازِب قَوْله " تَعدونَ أَنْتُم الْفَتْح فتح مَكَّة " أَي كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿إِنَّا فتحنا لَك فتحا مُبينًا﴾ وَقد كَانَ فتحا وَلَكِن بيعَة الرضْوَان هِيَ الْفَتْح الْعَظِيم لِأَنَّهَا كَانَت مُقَدّمَة لفتح مَكَّة وسببا لرضوان الله تَعَالَى وَذكر ابْن إِسْحَاق عَن الزُّهْرِيّ قَالَ لم يكن فِي الْإِسْلَام فتح قبل فتح الْحُدَيْبِيَة أعظم مِنْهُ قَوْله " أَربع عشرَة مائَة " وَكَانَ الْقيَاس أَن يُقَال ألفا وَأَرْبَعمِائَة لَكِن الْغَرَض مِنْهُ الْإِشْعَار بِأَن الْجَيْش كَانَ منقسما إِلَى المآت وَكَانَت كل مائَة ممتازة عَن الْأُخْرَى وَقد مر الْكَلَام عَن قريب فِي اخْتِلَاف الرِّوَايَات فِي الْعدَد قَوْله " وَالْحُدَيْبِيَة بِئْر " أَي اسْم بِئْر ثمَّ عرف الْمَكَان كُله بذلك قَوْله " فنزحناها " كَذَا فِي الْأُصُول وَذكره ابْن التِّين بِلَفْظ " فنزفناها " ثمَّ قَالَ النزف والنزح وَاحِد وَهُوَ أَخذ المَاء شَيْئا فَشَيْئًا قَوْله " فتركناها غير بعيد " أَرَادَ أَنهم تركوها قدر سَاعَة يدل عَلَيْهِ رِوَايَة زُهَيْر فَدَعَا ثمَّ قَالَ دَعُوهَا سَاعَة قَوْله " أصدرتنا " من الإصدار يُقَال أصدرته فصدر أَي أرجعته فَرجع قَوْله " مَا شِئْنَا " أَي الْقدر الَّذِي أردنَا شربه والركاب بِكَسْر الرَّاء الْإِبِل الَّتِي يسَار عَلَيْهَا - ٤١٥١ - حدَّثني فَضْلُ بنُ يَعْقُوبَ حدَّثنَا الحَسَنُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أعْيُنَ أبُو عَلِيٍّ الحَرَّانِيُّ حدَّثنَا زُهَيْرٌ حدَّثَنَا أبُو إسْحَاقَ قَالَ أنْبَأنَا البَرَاءُ بنُ عَازِبٍ رَضِي الله تَعَالَى عنهُما أنَّهُمْ كانُوا مَعَ رسُولِ الله ﷺ يَوْمَ الحُدَيْبِيَةِ ألْفَاً وأرْبَعَمِائَةٍ أوْ أكْثَرَ فنَزَلُوا علَى بِئْرٍ فنَزَحُوهَا فأتَوْا رسُولَ الله ﷺ فأتَى البِئْرَ وقَعَدَ علَى شَفِيرِهَا ثُمَّ قَال ائْتُونِي بِدَلوٍ مِنْ مَائِها فأُتِيَ بِهِ فبَصَقَ فدَعَا ثُمَّ قَالَ دَعُوهَا سَاعَة فأرْوَوْا أنْفُسَهُمْ ورِكابَهُمْ حتَّى ارْتَحَلُوا. (انْظُر الحَدِيث ٣٥٧٧ وطرفه) . هَذَا طَرِيق آخر فِي حَدِيث الْبَراء أخرجه عَن فضل، بالضاد الْمُعْجَمَة: ابْن يَعْقُوب الرخامي الْبَغْدَادِيّ، وَزُهَيْر هُوَ ابْن مُعَاوِيَة، وَأَبُو إِسْحَاق عَمْرو بن عبد الله السبيعِي. قَوْله: (فبصق) ، وَيُقَال فِيهِ: بسق وبزق. ٤١٥٢ - حدَّثنا يُوسُفُ بنُ عِيسَى حدَّثنا ابنُ فُضَيْلٍ حدَّثَنَا حُصَيْنٌ عنْ سالِمٍ عنْ جابِرٍ رَضِي الله تَعَالَى عنهُ قَالَ عَطِشَ النَّاسُ يَوْمَ الحُدَيْبِيَّةِ ورسُولُ الله ﷺ بَيْنَ يَدَيْهِ رَكْوَةٌ فتَوَضَّأَ مِنْهَا ثُمَّ أقْبَلَ النَّاسُ نَحْوَهُ فَقَالَ رسُولُ الله ﷺ مَا لَكُمْ قالُوا يَا رسُولَ الله لَيْسَ عِنْدَنَا ماءٌ نَتَوَضَّأُ بِهِ ولَا نَشْرَبُ إلَاّ مَا فِي رَكْوَتِكَ قَالَ فوَضَعَ النَّبِيُّ ﷺ يَدَهُ فِي الرَّكْوَةِ فجَعَلَ المَاءُ يَفُورُ مِنْ بَيْنِ أصَابِعِهِ كأمْثَالِ الْعُيُونِ قَالَ فشَرِبْنَا وتَوَضَّأنَا فقُلْتُ لِجَابِرٍ كَمْ كُنْتُمْ يَوْمَئِذٍ قَالَ لَوْ كُنَّا مِائَةَ ألْفٍ لَكَفَانَا كُنَّا خَمْسَ عَشَرَةَ مِائَةً. . مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (يَوْم الْحُدَيْبِيَة) ، ويوسف بن عِيسَى أَبُو يَعْقُوب الْمروزِي وَهُوَ شيخ مُسلم أَيْضا يروي عَن مُحَمَّد بن

стр. 5163

فُضَيْل مصغر فضل، بِالْمُعْجَمَةِ عَن حُصَيْن، بِضَم الْحَاء وَفتح الصَّاد الْمُهْمَلَتَيْنِ: أبي عبد الرَّحْمَن عَن سَالم بن أبي الْجَعْد عَن جَابر بن عبد الله. والْحَدِيث مضى فِي: بَاب عَلَامَات النُّبُوَّة، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن مُوسَى بن إِسْمَاعِيل عَن عبد الْعَزِيز بن مُسلم عَن حُصَيْن ... إِلَى آخِره، وَقد مر الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ، فَإِن قلت: حَدِيث جَابر هَذَا مُغَاير لحَدِيث الْبَراء الْمُتَقَدّم على مَا لَا يخفى. قلت: وَقع ذَلِك فِي وَقْتَيْنِ، وَذكر فِي الْأَشْرِبَة أَن حَدِيث جَابر فِي نبع المَاء كَانَ حِين حضرت صَلَاة الْعَصْر عِنْد إِرَادَة الْوضُوء، وَحَدِيث الْبَراء كَانَ لإِرَادَة مَا هُوَ أَعم من ذَلِك، وَقيل: يحْتَمل أَنهم لما توضؤا من المَاء الَّذِي نبع من بَين أَصَابِعه وَيَده فِي الركوة صب المَاء الَّذِي بَقِي مِنْهَا فِي الْبِئْر ففار المَاء فِيهَا وَكثر. ٤١٥٣ - حدَّثنا الصَّلْتُ بنُ مُحَمَّد حدَّثنا يَزِيدُ بنُ زُرَيْعٍ عنْ سَعِيدٍ عنْ قَتَادَةَ قُلْتُ لِ سَعِيدِ ابنِ المُسَيَّبِ بلَغَنِي أنَّ جَابِرَ بنَ عَبْد الله كانَ يَقُولُ كانُوا أرْبَعَةَ عشْرَةَ مِائَةً فقَال لي سَعِيدٌ حدَّثنِي جابرٌ كانُوا خَمْسَ عَشْرَةَ مِائَةَ الَّذِينَ بايَعُوا النَّبِيَّ ﷺ يَوْمَ الحُدَيْبِيَّةِ. . هَذَا طَرِيق آخر فِي حَدِيث جَابر أخرجه عَن الصَّلْت بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن الخاركي الْبَصْرِيّ عَن يزِيد من الزِّيَادَة ابْن زُرَيْع مصغر الزَّرْع عَن سعيد بن أبي عرُوبَة ... إِلَى آخِره، وَلَا اخْتِلَاف فِيهِ بَين الرِّوَايَتَيْنِ لِأَن كلا يَحْكِي على مَا ظَنّه، وَلَعَلَّ بَعضهم اعْتبر الأكابر وَبَعْضهمْ الأوساط وَبَعْضهمْ الأصاغر، على أَن التَّخْصِيص بِالْعدَدِ لَا يدل على نفي الزَّائِد. قَوْله: (فَقَالَ لي سعيد) مقول قَتَادَة، أَي: قَالَ لي سعيد بن الْمسيب: حَدثنِي جَابر ... إِلَى آخِره. تابَعَهُ أبُو دَاوُدَ حدَّثنَا قُرَّةُ عنْ قَتَادَةَ أَي: تَابع الصَّلْت شيخ البُخَارِيّ فِي رِوَايَته أَبُو دَاوُد سُلَيْمَان بن دَاوُد الطَّيَالِسِيّ عَن قُرَّة بن خَالِد عَن قَتَادَة، وَوصل هَذِه الْمُتَابَعَة الْإِسْمَاعِيلِيّ من طَرِيق عَمْرو بن عَليّ الفلاس عَن أبي دَاوُد الطَّيَالِسِيّ عَن قُرَّة عَن قَتَادَة، قَالَ: سَأَلت سعيد بن الْمسيب: كم كَانُوا فِي بيعَة الرضْوَان؟ فَذكر الحَدِيث، وَقَالَ فِيهِ أوهم يرحمه الله هُوَ حَدثنِي أَنهم كَانُوا ألفا وَخَمْسمِائة. وَقَالَ أَبُو مَسْعُود الدِّمَشْقِي: حَدِيث أبي دَاوُد مَشْهُور عَنهُ، وَأما حَدِيث سعيد هُوَ ابْن أبي عرُوبَة فَإِن الْعَبَّاس بن الْوَلِيد رَوَاهُ عَن يزِيد بن زُرَيْع، وَقَالَ فِيهِ: نسي جَابر، كَانُوا خمس عشرَة مائَة، وَلم يقل فِيهِ: حَدثنِي، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ أَبُو مُوسَى وَبُنْدَار عَن ابْن أبي عدي عَن سعيد كَرِوَايَة الْعَبَّاس. ٤١٥٤ - حدَّثنا أبُو دَاوُدَ حدَّثَنَا شُعْبَةُ. حدَّثَنَا عَلِيٌّ حدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ عَمْرٌ وسَمِعْتُ جَابِرَ ابنَ عَبْدِ الله رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا قَالَ قَالَ لنا رسُولُ الله ﷺ يَوْمَ الحُدَيْبِيَّةِ أنْتُمْ خَيْرُ أهْلِ الأرْضِ وكُنَّا ألْفَاً وأرْبَعَمِائَةٍ ولَوْ كُنْتُ أُبْصِرُ الْيَوْمَ لَأَرَيْتُكُمْ مَكانَ الشَّجَرَةِ. . هَذَا طَرِيق آخر فِي حَدِيث جَابر أخرجه عَن عَليّ بن عبد الله الْمَعْرُوف بِابْن الْمَدِينِيّ عَن سُفْيَان بن عُيَيْنَة عَن عَمْرو بن دِينَار عَن جَابر بن عبد الله ... إِلَى آخِره. والْحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي التَّفْسِير عَن قُتَيْبَة. وَأخرجه مُسلم فِي الْمَغَازِي عَن سعيد بن عَمْرو وَآخَرين، وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي التَّفْسِير عَن مُحَمَّد بن مَنْصُور. قَوْله: (أَنْتُم خير أهل الأَرْض) ، هَذَا يدل صَرِيحًا على فضل أهل الشَّجَرَة، وهم الَّذين بَايعُوا النَّبِي ﷺ تحتهَا، وهم أهل بيعَة الرضْوَان. وَقَالَ الدَّاودِيّ: وَلم يرد دُخُول نَفسه فيهم، وَاحْتج بِهِ بعض الشِّيعَة فِي تَفْضِيل عَليّ على عُثْمَان، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا، لِأَن عليا كَانَ حَاضرا وَعُثْمَان كَانَ غَائِبا بِمَكَّة، ورد بِأَن عُثْمَان كَانَ فِي حكم من دخل تَحت الْخطاب لِأَن النَّبِي ﷺ كَانَ بَايع عَنهُ وَهُوَ غَائِب، فَدخل عُثْمَان فيهم، وَلم يقْصد فِي الحَدِيث تَفْضِيل بَعضهم على بعض، وَاحْتج بِهِ بَعضهم على أَن الْخضر، ﵇، لَيْسَ بِنَبِي، لِأَنَّهُ لَو كَانَ حَيا مَعَ ثُبُوت كَونه نَبيا للَزِمَ تَفْضِيل غير النَّبِي على النَّبِي، وَهَذَا بَاطِل، فَدلَّ على أَنه لَيْسَ بحي حِينَئِذٍ، وَأجَاب من زعم أَنه نَبِي وَأَنه حَيّ بِثُبُوت الْأَدِلَّة الْوَاضِحَة على نبوته، وَأَنه كَانَ حَاضرا مَعَهم، وَلم يقْصد تَفْضِيل بعض على بعض، وَأجَاب بَعضهم بِأَنَّهُ كَانَ حِينَئِذٍ فِي الْبَحْر، وَقَالَ بَعضهم: هَذَا جَوَاب سَاقِط. قلت: لَا نسلم سُقُوطه لعدم الْمَانِع من ذَلِك، وَادّعى ابْن التِّين أَنه حَيّ وَبنى عَلَيْهِ أَنه لَيْسَ بِنَبِي

стр. 5164

لدُخُوله فِي عُمُوم من فضل النَّبِي ﷺ أهل الشَّجَرَة عَلَيْهِم، ورد عَلَيْهِ بِأَن إِنْكَاره نبوة خضر غير صَحِيح لما ذكرنَا، وَقد بسطنا الْكَلَام فِيهِ فِي (تاريخنا الْكَبِير) . وَزعم ابْن التِّين أَيْضا أَن إلْيَاس، ﵇، لَيْسَ بِنَبِي، وَبِنَاء على قَول من زعم أَنه حَيّ. قلت: لم يَصح أَنه كَانَ حَيا حِينَئِذٍ، وَلَئِن سلمنَا حَيَاته حِينَئِذٍ فَالْجَوَاب مَا ذَكرْنَاهُ الْآن فِي حق الْخضر، وَأما نفي نبوته فَبَاطِل لِأَن الْقُرْآن نطق بِأَنَّهُ ﴿كَانَ من الْمُرْسلين﴾ فَلَا يُمكن أَن يكون مُرْسلا وَهُوَ غير نَبِي. قَوْله: (وَلَو كنت أبْصر الْيَوْم) ، إِنَّمَا قَالَ ذَلِك لِأَنَّهُ كَانَ عمي فِي آخر عمره. قَوْله: (لَأَرَيْتُكُمْ) ، من الإراءة. قَوْله: (مَكَان الشَّجَرَة) ، وَهِي شَجَرَة سمة الَّتِي بَايَعت الصَّحَابَة النَّبِي ﷺ تحتهَا. تابَعَهُ الأعْمَشُ سَمِعَ سالِمَاً سَمِعَ جابِراً ألْفَاً وأرْبَعَمِائَةٍ أَي: تَابع سُفْيَان بن عُيَيْنَة سُلَيْمَان الْأَعْمَش فِي رِوَايَته: ألفا وَأَرْبَعمِائَة، لِأَنَّهُ سمع سَالم بن أبي الْجَعْد أَنه سمع جَابِرا يَقُول: ألفا وَأَرْبَعمِائَة، وَهَذِه الْمُتَابَعَة وَصلهَا البُخَارِيّ فِي آخر كتاب الْأَشْرِبَة، بأتم مِنْهُ. ٤١٥٥ - وَقَالَ عُبَيْدُ الله بنُ مُعَاذٍ حدَّثنَا أبِي حدَّثَنَا شُعْبَةُ عنْ عَمْرِو بنِ مُرَّةَ حدَّثَنِي عَبْدُ الله بنُ أبِي أوْفَى رَضِي الله تَعَالَى عنهُما كانَ أصْحَابُ الشَّجَرَةِ ألْفَاً وثَلَاثَمِائَةٍ وكانَتْ أسْلَمُ ثُمُنَ المُهَاجِرِينَ. هَذَا التَّعْلِيق مَوْقُوف أخرجه عَن عبيد الله بن معَاذ، بِضَم الْمِيم وبالعين الْمُهْملَة والذال الْمُعْجَمَة، عَن أَبِيه معَاذ بن معَاذ بن نصر التَّمِيمِي الْعَنْبَري قَاضِي الْبَصْرَة عَن شُعْبَة عَن عَمْرو، بِفَتْح الْعين: ابْن مرّة، بِضَم الْمِيم وَتَشْديد الرَّاء: عَن عبد الله بن أبي أوفى الصَّحَابِيّ وَأَبُو أوفى اسْمه عَلْقَمَة الْأَسْلَمِيّ. وَأخرجه مُسلم، فَقَالَ: حَدثنَا عبيد الله بن معَاذ ... إِلَى آخِره. قَوْله: (أسلم) ، بِلَفْظ الْمَاضِي: قَبيلَة، وَقَالَ الرشاطي، هَذَا فِي خُزَاعَة وَفِي مذْحج وَفِي بجيلة. قَوْله: (ثمن الْمُهَاجِرين) ، بِضَم الثَّاء الْمُثَلَّثَة وَسُكُون الْمِيم وَبِضَمِّهَا، قَالَ الْوَاقِدِيّ: كَانَ مَعَ النَّبِي ﷺ فِي غَزْوَة الْحُدَيْبِيَة من أسلم مائَة رجل، فعلى هَذَا كَانَ الْمُهَاجِرُونَ ثَمَانمِائَة، وَالله أعلم. تابَعَهُ مُحَمَّدُ بنُ بَشَّارٍ حدَّثَنا أبُو داوُدَ حدَّثَنَا شُعْبَةُ أَي: تَابع عبيد الله بن معَاذ بن مُحَمَّد بن بشار الملقب ببندار عَن أبي سُلَيْمَان بن دَاوُد الطَّيَالِسِيّ عَن شُعْبَة، وَوصل هَذِه الْمُتَابَعَة الْإِسْمَاعِيلِيّ عَن أبي عبد الْكَرِيم عَن بنْدَار بِهِ. وَأخرجه مُسلم عَن أبي مُوسَى مُحَمَّد بن الْمثنى عَن أبي دَاوُد بِهِ. ١٨٥ - (حَدثنَا إِبْرَاهِيم بن مُوسَى أخبرنَا عِيسَى عَن إِسْمَاعِيل عَن قيس أَنه سمع مرداسا الْأَسْلَمِيّ يَقُول وَكَانَ من أَصْحَاب الشَّجَرَة يقبض الصالحون الأول فَالْأول وَتبقى حفالة كحفالة التَّمْر وَالشعِير لَا يعبأ الله بهم شَيْئا) مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله وَكَانَ من أَصْحَاب الشَّجَرَة وَعِيسَى هُوَ ابْن يُونُس وَإِسْمَاعِيل هُوَ ابْن أبي خَالِد وَقيس هُوَ ابْن أبي حَازِم ومرداس بِكَسْر الْمِيم وَسُكُون الرَّاء وَفتح الدَّال الْمُهْمَلَتَيْنِ ابْن مَالك الْأَسْلَمِيّ الْكُوفِي وَحَدِيثه هَذَا مَوْقُوف وَأوردهُ البُخَارِيّ فِي الرقَاق من طَرِيق بَيَان عَن قيس مَرْفُوعا وَلَيْسَ لَهُ فِي البُخَارِيّ إِلَّا هَذَا الحَدِيث وَلَا يعرف أَنه روى عَنهُ إِلَّا قيس بن أبي حَازِم قَالَه بَعضهم وَقَالَ أَبُو عمر لَيْسَ لَهُ حَدِيث عَن النَّبِي ﷺ َ - إِلَّا هَذَا الحَدِيث قَوْله " الأول فَالْأول " قَالَ الْكرْمَانِي أَي الْأَصْلَح فالأصلح (قلت) الأول مَرْفُوع بِفعل مَحْذُوف تَقْدِيره يذهب الأول وَقَوله فَالْأول عطف عَلَيْهِ وَحَاصِل الْمَعْنى يذهب الصالحون من وَجه الأَرْض أَولا فأولا قَوْله " وَتبقى حفالة " بِضَم الْحَاء الْمُهْملَة وبالفاء المخففة أَي تبقى على وَجه الأَرْض بعد ذهَاب الصَّالِحين رذالة من النَّاس كرديء التَّمْر ونفايته وَهُوَ مثل الحثالة بالثاء الْمُثَلَّثَة مَوضِع الْفَاء قَالَ ابْن الْأَثِير الحثالة الرَّدِيء من كل شَيْء وَمِنْه حثالة الشّعير والأرز وَالتَّمْر وكل ذِي قشر وَيُقَال هُوَ من حفالتهم وَمن حثالتهم أَي مِمَّن لَا خير فِيهِ مِنْهُم وَقيل هُوَ الرذال من كل شَيْء وَالْفَاء والثاء كثيرا يتعاقبان نَحْو ثوم وفوم وَفِي التَّوْضِيح وَفِي غير البُخَارِيّ حثالة بالثاء الْمُثَلَّثَة وَهِي أشهر

стр. 5165

كَمَا قَالَ الْخطابِيّ وَالْجَمَاعَة على أَنَّهُمَا بِمَعْنى قَوْله " لَا يعبأ الله بهم شَيْئا " أَي لَا يبال بهم أَي لَيْسَ لَهُم منزلَة عِنْده وَقَالَ الْجَوْهَرِي مَا عبأت بفلان عبأ أَي مَا باليت بِهِ ٤١٥٨ - حدَّثنا عَلِيُّ بنُ عبْدِ الله حدَّثنا سُفْيانُ عنِ الزُّهْرِيِّ عنْ عُرْوَةَ عَنْ مَرْوَانَ والمِسْوَرِ بنِ مَخْرَمَةً قالَا خرَجَ النَّبِيُّ ﷺ عامَ الحُدَيْبِيَّةِ فِي بِضْعَ عَشْرَةَ مِائَةً مِنْ أصْحَابِهِ فَلَمَّا كانَ بِذِي الحُلَيْفَةِ قَلَّدَ الْهَدْيَ وأشْعَرَ وأحْرَمَ مِنْهَا لَا أُحْصِي كَمْ سَمِعْتُهُ مِنْ سُفْيَانَ حتَّى سَمِعْتُهُ يَقُولُ لَا أحْفَظُ مِنَ الزُّهْرِيِّ الإشْعَارَ والتَّقْلِيدَ فَلَا أدْرِي يَعْنِي مَوْضِعَ الإشْعَارِ والتَّقْلِيدِ أوِ الحَدِيثَ كُلَّهُ. . مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (عَام الْحُدَيْبِيَة) . وعَلى بن عبد الله هُوَ ابْن الْمَدِينِيّ، وسُفْيَان هُوَ ابْن عُيَيْنَة، ومروان هُوَ ابْن الحكم، والمسور، بِكَسْر الْمِيم: ابْن مخرمَة، بِفَتْح الْمِيم وَسُكُون الْخَاء الْمُعْجَمَة. والْحَدِيث قد مضى فِي كتاب الْحَج فِي: بَاب من أشعر وقلد بِذِي الحليفة، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن أَحْمد بن مُحَمَّد عَن عبد الله ... إِلَى آخِره، وَسَيَأْتِي بأتم مِنْهُ فِي هَذَا الْبَاب. قَوْله: (قلد الْهَدْي) ، من التَّقْلِيد وَهُوَ أَن يُقَلّد فِي عنق الْبَدنَة شَيْء ليعلم أَنه هدي. قَوْله: (وأشعر) ، من الْإِشْعَار. وَهُوَ أَن يضْرب صفحة سَنَام الْبَدنَة الْيُمْنَى بحديدة فيلطخها بِالدَّمِ ليشعر بِهِ أَنَّهَا هدي. قَوْله: (لَا أحصي) إِلَى آخِره، من كَلَام عَليّ بن عبد الله شيخ البُخَارِيّ. قَوْله: (حَتَّى سمعته) أَي: حَتَّى سَمِعت سُفْيَان يَقُول: لَا أحفظ إِنَّمَا كَرَّرَه للتَّأْكِيد. قَوْله: (من الزُّهْرِيّ) ، وَهُوَ مُحَمَّد بن مُسلم الرَّاوِي. قَوْله: (الْإِشْعَار) ، بِالنّصب لِأَنَّهُ مفعول: لَا أحفظ (والتقليد) بِالنّصب أَيْضا عطف عَلَيْهِ. وَقَالَ الْكرْمَانِي: قَالَ عَليّ بن الْمَدِينِيّ: لَا أحصي كم مرّة سَمِعت الحَدِيث من سُفْيَان، وَيحْتَمل أَن يُرِيد: لَا أحصي كم عددا سمعته أخمسمائة أم أَرْبَعمِائَة أم ثَلَاثمِائَة! وَتعقب عَلَيْهِ بَعضهم بِأَن حَدِيث سُفْيَان هَذَا لَيْسَ فِيهِ تعرض للتردد فِي عَددهمْ، بل الطّرق كلهَا جازمة بِأَن الزُّهْرِيّ قَالَ فِي رِوَايَته: كَانُوا بضع عشرَة مائَة، وَكَذَلِكَ كل من رَوَاهُ عَن سُفْيَان، وَإِنَّمَا وَقع الِاخْتِلَاف فِي ذَلِك فِي حَدِيث جَابر والبراء. انْتهى. قلت: تعقبه ظَاهر، وَلَكِن الِاحْتِمَال غير مَدْفُوع لعدم الْجَزْم بِهِ. ٤١٥٩ - حدَّثنا الحَسَنُ بنُ خَلَفٍ قَالَ حدَّثَنا إسْحَاقُ بنُ يُوسُفَ عنْ أبِي بِشْرٍ ورْقَاءَ عَنِ ابنِ أبِي نَجِيحٍ عنْ مُجَاهِدٍ قَالَ حدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمانِ بنُ أبِي لَيْلَى عنْ كَعْبِ بنِ عُجْرَةَ أنَّ رسُولَ الله ﷺ رآهُ وقَمْلُهُ يَسْقُطُ علَى وَجْهِهِ فَقَالَ أيُؤذِيكَ هَوَامُكَ قَالَ نَعَمْ فأمَرَهُ رسُولُ الله ﷺ أنْ يَحْلِقَ وهْوَ بالحُدَيْبِيَّةِ ولَمْ يُبَيِّنْ لَهُمْ أنَّهُمْ يحِلُّونَ بِهَا وهُمْ على طَمَعٍ أنْ يَدْخُلُوا مَكَّةَ فأنْزَلَ الله الفِدْيَةَ فأمَرَهُ رسُولُ الله ﷺ أنْ يُطْعِمَ فَرَقاً بَيْنَ سِتَّةِ مَسَاكِينَ أوْ يُهْدِيَ شَاةً أوْ يَصُومَ ثَلاثَةَ أيَّامٍ. . مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (وَهُوَ بِالْحُدَيْبِية) وَالْحسن بن خلف، بِفَتْح الْخَاء الْمُعْجَمَة وَاللَّام: أَبُو عَليّ الوَاسِطِيّ مَاتَ سنة سِتّ وَأَرْبَعين وَمِائَتَيْنِ، وَهُوَ من صغَار شُيُوخ البُخَارِيّ ثِقَة وَمَا لَهُ عَنهُ فِي (الصَّحِيح) سوى هَذَا الْموضع، وَإِسْحَاق بن يُوسُف ابْن يَعْقُوب الْأَزْرَق الوَاسِطِيّ، وَأَبُو بشر، بِكَسْر الْبَاء الْمُوَحدَة وَسُكُون الشين الْمُعْجَمَة: اسْمه وَرْقَاء، بِفَتْح الْوَاو وَسُكُون الرَّاء وبالقاف، وَالْمدّ: ابْن عمر بن كُلَيْب الْيَشْكُرِي، وَيُقَال الشَّيْبَانِيّ، وَأَصله من خوارزم، وَيُقَال: من الْكُوفَة، سكن الْمَدَائِن، يروي عَن عبد الله بن أبي نجيح، بِفَتْح النُّون وَكسر الْجِيم وَفِي آخِره حاء مُهْملَة، واسْمه: يسَار ضد الْيَمين. والْحَدِيث قد مضى فِي كتاب الْحَج فِي: بَاب النّسك بِشَاة، وَمضى الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ. قَوْله: (فرقا) ، بِفَتْح الْفَاء وَالرَّاء وَقد تسكن، وَهُوَ مكيال يسع سِتَّة عشر رطلا. ١٨٨ - (حَدثنَا إِسْمَاعِيل بن عبد الله قَالَ حَدثنِي مَالك عَن زيد بن أسلم عَن أَبِيه قَالَ

стр. 5166

خرجت مَعَ عمر بن الْخطاب ﵁ إِلَى السُّوق فلحقت عمر امْرَأَة شَابة فَقَالَت يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ هلك زَوجي وَترك صبية صغَارًا وَالله مَا ينضجون كُرَاعًا وَلَا لَهُم زرع وَلَا ضرع وخشيت أَن تأكلهم الضبع وَأَنا بنت خفاف بن إِيمَاء الْغِفَارِيّ وَقد شهد أبي الْحُدَيْبِيَة مَعَ النَّبِي ﷺ َ - فَوقف مَعهَا عمر وَلم يمض ثمَّ قَالَ مرْحَبًا بِنسَب قريب ثمَّ انْصَرف إِلَى بعير ظهير كَانَ مربوطا فِي الدَّار فَحمل عَلَيْهِ غرارتين ملأهما طَعَاما وَحمل بَينهمَا نَفَقَة وثيابا ثمَّ ناولها بخطامه ثمَّ قَالَ اقتاديه فَلَنْ يفنى حَتَّى يأتيكم الله بِخَير فَقَالَ رجل يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ أكثرت لَهَا قَالَ عمر ثكلتك أمك وَالله إِنِّي لأرى أَبَا هَذِه وأخاها قد حاصرا حصنا زَمَانا فافتتحاه ثمَّ أَصْبَحْنَا نستفيء سهمانهما فِيهِ) مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله وَقد شهد أبي الْحُدَيْبِيَة وَأسلم وَالِد زيد مولى عمر بن الْخطاب رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ كَانَ من سبي الْيمن وَيُقَال من سبي عين التَّمْر ابتاعه عمر بِمَكَّة سنة إِحْدَى عشرَة قَوْله " فلحقت عمر امْرَأَة شَابة " وَفِي رِوَايَة معن عَن مَالك عِنْد الْإِسْمَاعِيلِيّ فلقينا امْرَأَة فتشبثت بثيابه وَفِي طَرِيق سعيد بن دَاوُد عَن مَالك فتعلقت بثيابه وَفِي رِوَايَة الدَّارَقُطْنِيّ إِنِّي امْرَأَة مؤتمة قَوْله " صبية " بِكَسْر الصَّاد وَسُكُون الْبَاء الْمُوَحدَة جمع صبي قَوْله " مَا ينضجون كُرَاعًا " بِضَم الْيَاء وَسُكُون النُّون وَكسر الصَّاد الْمُعْجَمَة بعْدهَا جِيم يَعْنِي لَا كرَاع لَهُم حَتَّى ينضجونه أَو لَا كِفَايَة لَهُم فِي تَرْتِيب مَا يَأْكُلُونَهُ أَو لَا يقدرُونَ على الإنضاج يَعْنِي أَنهم لَو حاولوا نضج كرَاع مَا قدرُوا لصغرهم والكراع من الدَّوَابّ مَا دون الكعب وَمن الْإِنْسَان مَا دون الرّكْبَة قَوْله " وَلَا لَهُم زرع " أَي نَبَات قَوْله وَلَا ضرع كِنَايَة عَن النعم قَوْله " أَن تأكلهم الضبع " بِفَتْح الضَّاد الْمُعْجَمَة وَضم الْبَاء الْمُوَحدَة وبالعين الْمُهْملَة السّنة المجدبة الشَّدِيدَة وَأَيْضًا الْحَيَوَان الْمَشْهُور وَقَالَ الدَّاودِيّ سميت بذلك لِأَنَّهُ يكثر الْمَوْتَى فِيهَا حَتَّى لَا يقبر أحدهم فتأكله الضبع وَغَيرهَا قيل فِيهِ نظر قَوْله " وَأَنا بنت خفاف " بِضَم الْخَاء الْمُعْجَمَة وَتَخْفِيف الْفَاء الأولى ابْن إِيمَاء بِكَسْر الْهمزَة وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف وبالمد وَقيل أَيّمَا بِالْفَتْح وَالْقصر وَهُوَ منصرف ابْن رحضة بِالْحَاء الْمُهْملَة ابْن خُزَيْمَة بن خلان بن الْحَارِث بن غفار الْغِفَارِيّ بِكَسْر الْغَيْن الْمُعْجَمَة وَتَخْفِيف الْفَاء وبالراء وَقَالَ أَبُو عمر يُقَال لخفاف وَأَبِيهِ وجده صُحْبَة وَكَانُوا ينزلون غيقة بِفَتْح الْغَيْن الْمُعْجَمَة وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف وقاف من بِلَاد غفار ويأتون الْمَدِينَة كثيرا وَقَالَ ابْن الْكَلْبِيّ خفاف بن إِيمَاء من المعذرين من الْأَعْرَاب وَقَالَ الْوَاقِدِيّ كَانَ فِيمَن جَاءَ من الْأَعْرَاب من بني غفار إِلَى رَسُول الله ﷺ َ - وَهُوَ يُرِيد تَبُوك يَعْتَذِرُونَ إِلَيْهِ فِي التَّخَلُّف عَنهُ فَلم يعذرهم الله ولخفاف هَذَا حَدِيث مَوْصُول عِنْد مُسلم قَوْله " شهد أبي الْحُدَيْبِيَة " ذكر الْوَاقِدِيّ من حَدِيث أبي رهم الْغِفَارِيّ قَالَ لما نزل النَّبِي ﷺ َ - بالأبواء أهْدى لَهُ إِيمَاء بن رحضة مائَة شَاة وبعيرين يحْملَانِ لَبَنًا وَبعث بهَا مَعَ ابْنه خفاف فَقبل هديته وَفرق الْغنم فِي أَصْحَابه ودعا بِالْبركَةِ قَوْله مرْحَبًا مَعْنَاهُ أتيت سَعَة ورحبا قَوْله بِنسَب قريب يحْتَمل أَن يُرِيد بِهِ قرب نسب غفار من قُرَيْش لِأَن كنَانَة تجمعهم وَيحْتَمل أَنه أَرَادَ أَنَّهَا انتسبت إِلَى شخص وَاحِد مَعْرُوف قَوْله ظهير أَي قوي الظّهْر معد للْحَاجة وَقَالَ الْجَوْهَرِي بعير ظهير بَين الظهارة إِذا كَانَ قَوِيا وناقة ظهيرة قَوْله غرارتين تَثْنِيَة غرارة بالغين الْمُعْجَمَة وَهِي الَّتِي تتَّخذ للتبن وَغَيره وَقيل هِيَ معربة قَوْله بخطامه أَي بِخِطَام الْبَعِير وَهُوَ الْحَبل الَّذِي يُقَاد بِهِ سمي بذلك لِأَنَّهُ يَقع على الخطم وَهُوَ الْأنف قَوْله اقتاديه أَمر من الاقتياد وَفِي رِوَايَة سعيد بن دَاوُد قودي هَذَا الْبَعِير قَوْله بِخَير وَفِي رِوَايَة سعيد بن دَاوُد بالرزق قَوْله ثكلتك أمك هِيَ كلمة تَقُولهَا الْعَرَب للإنكار وَلَا يُرِيدُونَ حَقِيقَتهَا كَقَوْلِهِم تربت يداك وقاتلك الله وَمَعْنَاهُ الْحَقِيقِيّ فقدتك أمك وَهُوَ الدُّعَاء بِالْمَوْتِ من الثكل بِضَم الثَّاء وَسُكُون الْكَاف وَهُوَ فقد الْوَلَد

стр. 5167

وَيُقَال امْرَأَة ثاكل وثكلى وَرجل ثاكل وثكلان قَوْله أَبَا هَذِه أَي أَبَا هَذِه الْمَرْأَة وَهُوَ خفاف وأخوها لم يدر اسْمه وَكَانَ لخفاف ابْنَانِ الْحَارِث ومخلد وهما تابعيان والْحَارث روى عَن أَبِيه ومخلد يروي عَن عُرْوَة وروى عَنهُ ابْن أبي ذِئْب حَدِيث الْخراج من الضَّمَان أخرج لَهُ الْأَرْبَعَة وَأما مخلد الْغِفَارِيّ فَلهُ صُحْبَة ذكره البُخَارِيّ فِي الصَّحَابَة وَقَالَ أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ لَيْسَ لَهُ صُحْبَة وَقَول أبي عمرَان لخفاف وَأَبِيهِ وجده صُحْبَة يدل على أَن يكون هَؤُلَاءِ أَرْبَعَة فِي نسق لَهُ صُحْبَة وهم بنت خفاف وخفاف وَأَبوهُ إِيمَاء وجده رحضة وَفِيه رد على من زعم أَنه لم يُوجد أَرْبَعَة فِي نسق لَهُم صُحْبَة سوى بنت أبي بكر الصّديق رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ قَوْله حصنا أَي حصنا من الْحُصُون فافتتحاها وَكَانَ ذَلِك فِي غَزْوَة لم يدر أَي غَزْوَة كَانَت قيل يحْتَمل أَن تكون خَيْبَر لِأَنَّهَا كَانَت بعد الْحُدَيْبِيَة وَلها حصون قد حوصرت قَوْله نستفيء بِفَتْح النُّون وَسُكُون السِّين الْمُهْملَة وَفتح التَّاء الْمُثَنَّاة من فَوق وبالفاء وبالهمزة فِي آخِره من استفأت هَذَا المَال أَي أَخَذته فَيْئا أَي نطلب الْفَيْء من سهمانهما وَسمي فَيْئا لِأَنَّهُ مَال استرجعه الْمُسلمُونَ من يَد الْكفَّار وَمِنْه تتفيأ ظلاله أَي ترجع على كل شَيْء من حوله وَمِنْه فَإِن فاؤا أَي رجعُوا والسهمان بِضَم السِّين وَهُوَ جمع سهم وَهُوَ النَّصِيب وَفِي رِوَايَة الْحَمَوِيّ نستقي بِالْقَافِ وَبِدُون الْهمزَة ١٨٩ - (حَدثنِي مُحَمَّد بن رَافع حَدثنَا شَبابَة بن سوار أَبُو عَمْرو الْفَزارِيّ حَدثنَا شُعْبَة عَن قَتَادَة عَن سعيد بن الْمسيب عَن أَبِيه قَالَ لقد رَأَيْت الشَّجَرَة ثمَّ أتيتها بعد فَلم أعرفهَا) مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله لقد رَأَيْت الشَّجَرَة لِأَنَّهَا كَانَت هِيَ الْحُدَيْبِيَة وَكَانَت شَجَرَة جدباء فصغرت وَمُحَمّد بن رَافع النَّيْسَابُورِي مر فِي الصُّلْح وشبابة بِفَتْح الشين الْمُعْجَمَة وَتَخْفِيف الباءين الموحدتين ابْن سوار بِفَتْح السِّين الْمُهْملَة وَتَشْديد الْوَاو وبالراء الْفَزارِيّ بِفَتْح الْفَاء وبالزاي قَوْله الشَّجَرَة وَهِي الشَّجَرَة الَّتِي كَانَت بيعَة الرضْوَان تحتهَا قَوْله بعد بِضَم الدَّال أَي بعد ذَلِك (قَالَ أَبُو عبد الله قَالَ مَحْمُود ثمَّ أنسيتها بعد) أَبُو عبد الله هُوَ البُخَارِيّ وَلَيْسَ فِي أَكثر النّسخ هَذَا قَوْله قَالَ مَحْمُود هُوَ ابْن غيلَان أَبُو أَحْمد الْمروزِي شيخ البُخَارِيّ وَمُسلم قَوْله أنسيتها على صِيغَة الْمَجْهُول ١٩٠ - (حَدثنَا مَحْمُود حَدثنَا عبيد الله عَن إِسْرَائِيل عَن طَارق بن عبد الرَّحْمَن قَالَ انْطَلَقت حَاجا فمررت بِقوم يصلونَ قلت مَا هَذَا الْمَسْجِد قَالُوا هَذِه الشَّجَرَة حَيْثُ بَايع رَسُول الله ﷺ َ - بيعَة الرضْوَان فَأتيت سعيد بن الْمسيب فَأَخْبَرته فَقَالَ سعيد حَدثنِي أبي أَنه كَانَ فِيمَن بَايع رَسُول الله ﷺ َ - تَحت الشَّجَرَة قَالَ فَلَمَّا خرجنَا من الْعَام الْمقبل نسيناها فَلم نقدر عَلَيْهَا فَقَالَ سعيد إِن أَصْحَاب مُحَمَّد ﷺ َ - لم يعلموها وعلمتموها أَنْتُم فَأنْتم أعلم) مطابقته للتَّرْجَمَة مثل مُطَابقَة مَا قبله ومحمود قد ذكر الْآن وَعبيد الله هُوَ ابْن مُوسَى وَهُوَ أَيْضا من شُيُوخ البُخَارِيّ وَحدث عَنهُ بِوَاسِطَة وَإِسْرَائِيل هُوَ ابْن يُونُس بن أبي إِسْحَق السبيعِي وطارق بن عبد الرَّحْمَن البَجلِيّ الْكُوفِي قَوْله مَا هَذَا الْمَسْجِد أُرِيد بِهِ مَسْجِد الشَّجَرَة وَذَلِكَ لأَنهم جعلُوا تحتهَا مَسْجِدا يصلونَ فِيهِ قَوْله هَذِه الشَّجَرَة أَرَادَ بهَا الشَّجَرَة الَّتِي وَقعت الْمُبَايعَة تحتهَا كَمَا ذكرنَا الْآن قَوْله نسيناها أَي الشَّجَرَة وَفِي رِوَايَة الْكشميهني وَالْمُسْتَمْلِي أنسيناها بِضَم الْهمزَة وَسُكُون النُّون على صِيغَة الْمَجْهُول أَي أنسينا موضعهَا بِدَلِيل قَوْله " فَلم نقدر عَلَيْهِ " قَوْله " فَقَالَ سعيد " أَي سعيد بن الْمسيب إِنَّمَا قَالَ سعيد مَا قَالَه هُنَا مُنْكرا عَلَيْهِم قَوْله " فَأنْتم أعلم " لَيْسَ على حَقِيقَته وَإِنَّمَا هُوَ تهكم وَفِي رِوَايَة قيس بن الرّبيع أَن أقاويل النَّاس كَثِيرَة -

стр. 5168

٤١٦٤ - حدَّثنا مُوسى حدَّثَنَا أبُو عَوَانَةَ حدَّثَنا طَارِقٌ عنْ سَعِيدِ بنِ المُسَيَّبِ عنْ أبِيهِ أنَّهُ كانَ مِمَّنْ بَايَعَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَرَجَعْنَا إلَيْهَا العامَ الْمُقْبِلَ فَعَمِيَتْ عَلَيْنَا. هَذَا طَرِيق آخر فِي حَدِيث سعيد بن الْمسيب أخرجه عَن مُوسَى بن إِسْمَاعِيل التَّبُوذَكِي عَن أبي عوَانَة الوضاح الْيَشْكُرِي عَن طَارق بن عبد الرَّحْمَن الْمَذْكُور آنِفا. قَوْله: (فعميت) ، أَي: استترت وخفيت، وَكَانَ سَبَب خفائها أَن لَا يفتتن النَّاس بهَا لما جرى تحتهَا من الْخَيْر ونزول الرضْوَان فَلَو بقيت ظَاهِرَة مَعْلُومَة لخيف تَعْظِيم الْجُهَّال إِيَّاهَا وعبادتهم لَهَا، فإخفاؤها رَحْمَة من الله تَعَالَى. ٤١٦٦ - حدَّثنا آدَمُ بنُ أبِي إياسٍ حدَّثنَا شُعْبَةُ عنْ عمْرِو بن مُرَّةَ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ الله بنَ أبِي أوْفَى وكانَ مِنْ أصْحَابِ الشَّجَرَةِ قَالَ كانَ النَّبِيُّ ﷺ إذَا أتَاهُ قَوْمٌ بِصَدَقَةٍ قَالَ اللَّهُمَّ صَلِّ علَيْهِمْ فأتَاهُ أبِي بِصَدَقَتِهِ فَقالَ أللَّهُمَّ صلِّ علَى آلِ أبِي أوْفَى. مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (وَكَانَ من أَصْحَاب الشَّجَرَة) والْحَدِيث مضى فِي كتاب الزَّكَاة فِي: بَاب صَلَاة الإِمَام، ودعائه لصَاحب الصَّدَقَة فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن حَفْص بن عمر عَن شُعْبَة ... إِلَخ، وَمضى الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ. ٤١٦٧ - حدَّثنا إسْمَاعِيلُ عنْ أخِيهِ عنْ سُلَيْمَانَ عَنْ عَمْرِو بنِ يَحْيَى عنْ عَبَّادِ بنِ تَمِيمٍ قَالَ لَمَّا كانَ يَوْمُ الحَرَّةِ والنَّاسُ يُبايِعُونَ لِعَبْدِ الله بنِ حَنْظَلَةَ فَقال ابنُ زَيْدٍ علَى مَا يُبَايِعُ ابنُ حَنْظَلَةَ النَّاسَ قِيلَ لَهُ علَى المَوْتِ قَالَ لَا أُبَايِعُ علَى ذالِكَ أحَدَاً بعْدَ رسُولِ الله وكانَ شَهِدَ مَعَهُ الحُدَيْبِيَةَ. (انْظُر الحَدِيث ٢٩٥٩) . مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (وَكَانَ شهد مَعَه الْحُدَيْبِيَة) وَإِسْمَاعِيل هُوَ ابْن أبي أويس، يروي عَن أَخِيه عبد الحميد عَن سُلَيْمَان بن بِلَال عَن عَمْرو بن يحيى الْمَازِني عَن عباد، بتَشْديد الْبَاء الْمُوَحدَة، ابْن تَمِيم بن زيد بن عَاصِم الْمَازِني، وَهَؤُلَاء كلهم مدنيون. والْحَدِيث مضى فِي كتاب الْجِهَاد فِي: بَاب الْبيعَة فِي الْحَرْب، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن مُوسَى بن إِسْمَاعِيل عَن وهيب عَن عَمْرو بن يحيى ... إِلَى آخِره، وَمضى بعض الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ، ولنذكر بعض شَيْء أَيْضا. فَقَوله: (يَوْم الْحرَّة) ، بِفَتْح الْحَاء الْمُهْملَة وَتَشْديد الرَّاء: وَهِي حرَّة الْمَدِينَة، ويومها هُوَ يَوْم الْوَقْعَة الَّتِي وَقعت بَين عَسْكَر يزِيد وَأهل الْمَدِينَة وَكَانَت فِي سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ، وَكَانَ السَّبَب فِي ذَلِك خلع أهل الْمَدِينَة يزِيد بن مُعَاوِيَة، وَلما بلغ ذَلِك يزِيد أرسل جَيْشًا إِلَى الْمَدِينَة وعيَّن عَلَيْهِم مُسلم بن عقبَة، قيل: فِي عشرَة آلَاف فَارس، وَقيل: فِي إثني عشر ألفا، وَقَالَ الْمَدَائِنِي، وَيُقَال: فِي سَبْعَة وَعشْرين ألفا، إثني عشر ألف فَارس وَخَمْسَة عشر ألف راجل، وَجعل أهل الْمَدِينَة جيشهم أَرْبَعَة أَربَاع على كل ربع أَمِير، أَو جعلُوا أجل الأرباع عبد الله بن حَنْظَلَة الغسيل، وقصتهم طَوِيلَة، وملخصها: أَنه لما وَقع الْقِتَال بَينهم كسر عَسْكَر يزِيد عَسْكَر أهل الْمَدِينَة وَقتل عبد الله بن حَنْظَلَة وَأَوْلَاده وَجَمَاعَة آخَرُونَ، وَسُئِلَ الزُّهْرِيّ:

стр. 5169

كم كَانَ الْقَتْلَى يَوْم الْحرَّة؟ قَالَ: سَبْعمِائة من وُجُوه النَّاس من الْمُهَاجِرين وَالْأَنْصَار، ووجوه الموَالِي وَمِمَّنْ لَا يعرف من حر وَعبد وَغَيرهم عشرَة آلَاف، وَقَالَ الْمَدَائِنِي: أَبَاحَ مُسلم بن عقبَة الْمَدِينَة ثَلَاثَة أَيَّام يقتلُون النَّاس وَيَأْخُذُونَ الْأَمْوَال ووقعوا على النِّسَاء حَتَّى قيل: إِنَّه حبلت ألف امْرَأَة فِي تِلْكَ الْأَيَّام. وَعَن هِشَام بن حسان: ولدت ألف امْرَأَة من أهل الْمَدِينَة من غير زوج. قَوْله: (وَالنَّاس يبايعون لعبد الله بن حَنْظَلَة) بِفَتْح الْحَاء الْمُهْملَة وَسُكُون النُّون والظاء الْمُعْجَمَة وَفتح اللَّام: ابْن أبي عَامر الراهب، وَيُقَال لَهُ: ابْن الغسيل، لِأَن أَبَاهُ حَنْظَلَة غسلته الْمَلَائِكَة، وَقد مر بَيَانه غير مرّة، وَعبد الله هَذَا ولد على عهد رَسُول الله، ﷺ ، وَتُوفِّي رَسُول الله، ﷺ ، وَهُوَ ابْن سبع سِنِين وَرَآهُ وروى عَنهُ وَقتل يَوْم الْحرَّة، كَمَا ذَكرْنَاهُ الْآن، وَمعنى: يبايعون لعبد الله، أَي: على الطَّاعَة لَهُ وخلع يزِيد بن مُعَاوِيَة، وَقَالَ بَعضهم: وَعكس الْكرْمَانِي فَزعم أَنه كَانَ يُبَايع النَّاس ليزِيد بن مُعَاوِيَة وَهُوَ غلط كَبِير، انْتهى. قلت: رجعت إِلَى (شرح الْكرْمَانِي) فَوجدت عِبَارَته: كَانَ يَأْخُذ الْبيعَة من النَّاس ليزِيد بن مُعَاوِيَة، وَالظَّاهِر أَن هَذَا من النَّاسِخ الْجَاهِل، فَذكر اللَاّم مَوضِع: على، وَكَانَ الَّذِي كتبه: على يزِيد بن مُعَاوِيَة. قَوْله: (قَالَ ابْن زيد) هُوَ عبد الله بن زيد ابْن عَاصِم عَم عباد بن تَمِيم الْأنْصَارِيّ الْمَازِني البُخَارِيّ الَّذِي قتل مُسَيْلمَة وَقتل هُوَ يَوْم الْحرَّة، وَهُوَ صَاحب حَدِيث الْوضُوء، وَغلط ابْن عُيَيْنَة فَقَالَ: هُوَ الَّذِي أرِي الْأَذَان. قَوْله: (قيل: لَهُ على الْمَوْت) كَذَا وَقع هُنَا، وَقيل: على أَن لَا يَفروا وَقَالَ الدَّاودِيّ: يحمل على أَن لَا يَفروا حَتَّى يموتوا، فَسقط ذَلِك من بعض الروَاة. قَوْله: (قَالَ: لَا أبايع على ذَلِك أحدا) أَي: قَالَ ابْن زيد: لَا أبايع على الْمَوْت أحدا بعد رَسُول الله، ﷺ ، وَفِيه إِشْعَار بِأَنَّهُ بَايع رَسُول الله، ﷺ ، على الْمَوْت. ٤١٦٨ - حدَّثنا يَحْيَى بنُ يَعْلَى المُحَارِبِيُّ قَالَ حدَّثَنِي أبِي حدَّثنَا إياسُ بنُ سلَمَةَ بنِ الأكْوَعِ قَالَ حدَّثنِي أبي وكانَ مِنْ أصْحَابِ الشَّجَرَةِ قَالَ كُنَّا نُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ الجُمُعَةَ ثُمَّ نَنْصَرِفُ ولَيْسَ لِلْحِيطَانِ ظِلٌ نَسْتَظِلٌ فِيهِ. مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (وَكَانَ من أَصْحَاب الشَّجَرَة) وَيحيى بن يعلى، بِفَتْح الْيَاء آخر الْحُرُوف وَسُكُون الْعين الْمُهْملَة وَفتح اللَّام وبالقصر: الْمحَاربي، بِضَم الْمِيم وَبِالْحَاءِ الْمُهْملَة وَكسر الرَّاء وبالباء الْمُوَحدَة: الْكُوفِي الثِّقَة من قدماء شُيُوخ البُخَارِيّ، مَاتَ سنة سِتّ عشرَة وَمِائَتَيْنِ، يروي عَن أَبِيه يعلى بن الْحَارِث الْمحَاربي، ثِقَة أَيْضا مَاتَ سنة ثَمَان وَسِتِّينَ وَمِائَة، وَمَا لَهما فِي البُخَارِيّ إلَاّ هَذَا الحَدِيث، وَإيَاس، بِكَسْر الْهمزَة وَتَخْفِيف الْيَاء آخر الْحُرُوف: ابْن سَلمَة بن الْأَكْوَع. والْحَدِيث أخرجه مُسلم فِي الصَّلَاة عَن يحيى بن يحيى وَغَيره، وَأخرجه أَبُو دَاوُد فِيهِ عَن أَحْمد بن عبد الله بن يُونُس. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِيهِ عَن شُعَيْب بن يُوسُف، وَأخرجه ابْن مَاجَه فِيهِ عَن بنْدَار. قَوْله: (نستظل فِيهِ) ويروى: بِهِ، وَاحْتج بِهَذَا الحَدِيث من جوز صَلَاة الْجُمُعَة قبل الزَّوَال لِأَن الشَّمْس إِذا زَالَت ظَهرت الظلال. وَأجِيب: بِأَن النَّفْي إِنَّمَا تسلط على وجود ظلّ يستظل بِهِ لَا على وجود الظل مُطلقًا، والظل الَّذِي يستظل بِهِ لَا يتهيأ إلَاّ بعد الزَّوَال بعد أَن يخْتَلف فِي الشتَاء والصيف.

стр. 5170

٤١٧٠ - حدَّثني أحْمَدُ بنُ إشْكَابٍ حدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ فُضَيْلٍ عنِ العَلَاءِ بنِ المُسَيَّبِ عنْ أبِيهِ قَالَ لَ قِيتُ البَرَاءَ بنَ عَازِبٍ رَضِي الله تَعَالَى عنهُما فقُلْتُ طُوبَى لَكَ صَحِبْتَ النَّبِيَّ ﷺ وبايَعْتَهُ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَقال يَا ابْنَ أخِي إنَّكَ لَا تَدْرِي مَا أحْدَثْنَا بَعْدَهُ. مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (تَحت الشَّجَرَة) وَأحمد بن إشكاب، بِكَسْر الْهمزَة وَفتحهَا وَسُكُون الشين الْمُعْجَمَة: أَبُو عبد الله الصفار الْكُوفِي ثمَّ الْبَصْرِيّ، وَمُحَمّد بن فُضَيْل مصغر الْفضل بِالْمُعْجَمَةِ، والْعَلَاء بِالْمدِّ ابْن الْمسيب يروي عَن أَبِيه الْمسيب بن رَافع التغلبي، بِفَتْح الفوقانية وَسُكُون الْمُعْجَمَة وَكسر اللَّام وبالباء الْمُوَحدَة الْكَاهِلِي. قَوْله: (طُوبَى لَك) مثل: هَنِيئًا لَك، أَي: طيب الْعَيْش لَك، وَقيل: طُوبَى شَجَرَة فِي الْجنَّة. قَوْله: (يَا ابْن أخي) وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: يَا ابْن أخٍ، بِلَا إِضَافَة وَهُوَ على عَادَة الْعَرَب فِي المخاطبة، أَو أَرَادَ أخوة الْإِسْلَام. قَوْله: (إِنَّك لَا تَدْرِي مَا أحدثنا بعده) ، أَي: بعد النَّبِي ﷺ ، قَالَ ذَلِك إِمَّا هضماً لنَفسِهِ وتواضعاً، وَإِمَّا نظرا إِلَى مَا وَقع من الْفِتَن بَينهم. ٤١٧١ - حدَّثنا إسْحَاقُ حدَّثنَا يَحْيَى بنُ صالِحٍ قَالَ حدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ هُوَ ابنُ سَلَاّمٍ عنْ يَحْيَى عنْ أبِي قِلَابَةَ أنَّ ثابِتَ بنَ الضَّحَّاكِ أخْبَرَهُ أنَّهُ بايَعَ النَّبِيَّ ﷺ تَحْتَ الشَّجَرَةِ. . مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (تَحت الشَّجَرَة) وَإِسْحَاق هُوَ ابْن مَنْصُور بن بهْرَام الكوسج الْمروزِي، وَهُوَ شيخ مُسلم أَيْضا، وَيحيى ابْن صَالح هُوَ الرحاظي الْحِمصِي وَهُوَ شيخ البُخَارِيّ أَيْضا. وَقد يحدث عَنهُ بِوَاسِطَة، وَمُعَاوِيَة بن سَلام، بتَشْديد اللَّام وَيحيى هُوَ ابْن أبي كثير، وَوَقع فِي رِوَايَة ابْن السكن: عَن زيد بن سَلام، بدل: يحيى بن أبي كثير، قَالَ أَبُو عَليّ الجياني: وَلم يُتَابع على ذَلِك، وَأَبُو قلَابَة، بِكَسْر الْقَاف: عبد الله بن زيد الْجرْمِي، وثابت بن الضَّحَّاك بن خَليفَة بن ثَعْلَبَة بن عدي بن كَعْب بن عبد الْأَشْهَل، ولد سنة ثَلَاث من الْهِجْرَة وَسكن الشَّام ثمَّ انْتقل إِلَى الْبَصْرَة وَمَات بهَا سنة خمس وَأَرْبَعين، وَقيل: إِنَّه مَاتَ فِي فتْنَة ابْن الزبير، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم. وَهَذَا الحَدِيث أوردهُ هَكَذَا مُخْتَصرا، وَأخرج مُسلم بَقِيَّته عَن يحيى بن يحيى عَن مُعَاوِيَة بِهَذَا الْإِسْنَاد. ٤١٧٢ - حدَّثني أحْمَدُ بنُ إسْحَاقَ حدَّثَنَا عُثْمَانُ بنُ عُمَرَ أخبَرَنَا شُعْبَةُ عنْ قَتَادَةَ عنْ أنَسِ بنِ مالِكٍ رَضِي الله تَعَالَى عنهُ ﴿إنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحَاً مُبِيناً﴾ (الْفَتْح: ١) . قَالَ الحُدَيْبِيَةُ قَالَ أصْحَابُهُ هَنِيئاً مَرِيئَاً فَما لَنَا فأنْزَلَ الله ﴿ليُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ والمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأنْهَارُ﴾ (الْفَتْح: ٥) . قَالَ شُعْبَةُ فقَدِمْتُ الكُوفَةَ فَحَدَّثْتُ بِهاذَا كُلِّهِ عنْ قَتَادَةَ ثُمَّ رَجَعْتُ فذَكَرْتُ لَهُ فَقالَ أمَّا إنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَعَنْ أنَسٍ وأمَّا هَنِيئَاً مَرِيئَاً فعَنْ عِكْرِمَةَ. (الحَدِيث ٤١٧٢ طرفه فِي: ٤٨٣٤) . مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (قَالَ: الْحُدَيْبِيَة) وَأحمد بن إِسْحَاق بن الْحصين أَبُو إِسْحَاق السّلمِيّ السرماري، وسرمار قَرْيَة من قرى بُخَارى، مَاتَ فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين وَمِائَتَيْنِ، وَعُثْمَان بن عمر بن فَارس الْبَصْرِيّ. والْحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي التَّفْسِير عَن بنْدَار. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي التَّفْسِير عَن عَمْرو بن عَليّ. قَوْله: (قَالَ: الْحُدَيْبِيَة) ، أَي: قَالَ أنس: الْفَتْح فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿إنَّا فَتَحْنَا لَكَ﴾ (الْفَتْح: ١) . هُوَ فِي الْحُدَيْبِيَة. قَوْله: (قَالَ أَصْحَابه) أَي: أَصْحَاب رَسُول الله، ﷺ . قَوْله: (هَنِيئًا) أَي: لَا إِثْم فِيهِ. قَوْله: (مريئاً) أَي: لَا دَاء فِيهِ. يُقَال: هنأني الطَّعَام ومرأني. وَإِذا لم يذكر هنأني يَقُول: امرأني، بِالْهَمْزَةِ. قَالَه أَبُو عبيد الْهَرَوِيّ، وَقَالَ ابْن فَارس: يُقَال مرأني الطَّعَام وأمرأني أَي: انهضم، وَذكر ابْن الْأَعرَابِي أَنه لَا يُقَال: مرأني. قَوْله: (فَمَا لنا) ، من قَول الصَّحَابَة أَيْضا. قَوْله: (قَالَ شُعْبَة: فَقدمت الْكُوفَة) إِلَى آخِره، إِشَارَة إِلَى أَن بعض الحَدِيث عِنْد قَتَادَة عَن أنس، وَبَعضه عِنْده عَن عِكْرِمَة،

стр. 5171

وَقد أخرجه الْإِسْمَاعِيلِيّ من طَرِيق حجاج بن مُحَمَّد عَن شُعْبَة، وَجمع فِي الحَدِيث بَين أنس وَعِكْرِمَة وَسَاقه مساقاً وَاحِدًا. ٤١٧٣ - حدَّثنا عبْدُ الله بنُ مُحَمَّدٍ حدَّثَنا أبُو عامِرٍ حدَّثَنا إسْرَائِيلُ عنْ مَجْزَأةَ بنِ زَاهِرٍ الأسْلَمِيِّ عنْ أبِيهِ وكانَ مِمَّنْ شَهِدَ الشَّجَرَةَ قَالَ إنِّي أوقِدُ تَحْتَ القِدْرِ بِلُحُومِ الْحُمُرِ إذْ نادَى مُنَادِي رسُولِ الله ﷺ إنَّ رَسُولَ الله ﷺ يَنْهَاكُمْ عنْ لُحُومِ الحُمُرِ. مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (وَكَانَ مِمَّن شهد الشَّجَرَة) . وَأَبُو عَامر هُوَ عبد الْملك بن عَمْرو الْعَقدي، بِالْعينِ الْمُهْملَة وَالْقَاف المفتوحتين، وَوَقع فِي رِوَايَة ابْن السكن: حَدثنَا عُثْمَان بن عمر، بدل: أبي عَامر، وَإِسْرَائِيل هُوَ ابْن يُونُس، وَإِسْرَائِيل هَذَا وَقع فِي الْأُصُول وَلَا بُد مِنْهُ، وَقَالَ بَعضهم: وَحكى بعض الشُّرَّاح أَنه وَقع فِي بعض النّسخ بإسقاطه، وَأنكر عَلَيْهِ. قلت: أَرَادَ بِبَعْض الشُّرَّاح: صَاحب (التَّوْضِيح) ، وَهُوَ من مشايخه، ومجزأة، بِفَتْح الْمِيم وَسُكُون الْجِيم وبالزاي والهمزة قبل الْهَاء، وَقَالَ أَبُو عَليّ الجياني: المحدثون يسهلون الْهمزَة وَلَا يتلفظون بهَا، وَقد يكسرون الْمِيم، وَهُوَ يروي عَن أَبِيه زَاهِر بن الْأسود بن حجاج ابْن قيس بن عبد بن دعبل بن أنس بن خُزَيْمَة بن مَالك بن سلامان بن سلم بن أفْضى الْأَسْلَمِيّ. وَلَيْسَ لَهُ فِي البُخَارِيّ إلَاّ هَذَا الحَدِيث وَالَّذِي بعده. قَوْله: (عَن أَبِيه) ، كَذَا وَقع للْجَمِيع، وَوَقع فِي رِوَايَة الْأصيلِيّ: عَن أبي زيد الْمروزِي عَن أنس، بدل قَوْله: عَن أَبِيه. قَالَ أَبُو عَليّ الجياني: هُوَ تَصْحِيف. قَوْله: (قَالَ: إِنِّي لأوقد تحد الْقدر) إِلَى آخِره، حِكَايَة عَمَّا كَانَ يَوْم خَيْبَر من النَّهْي الْمَذْكُور، وَلَيْسَ فِي الحَدِيث مَا يدل على أَنه كَانَ يَوْم الْحُدَيْبِيَة، وَإِنَّمَا أورد البُخَارِيّ الحَدِيث لأجل قَوْله فِيهِ: (وَكَانَ مِمَّن شهد الشَّجَرَة) وَقد اعْترض الدَّاودِيّ هُنَا، وَقَالَ: مَا وَقع هُنَا وهم، فَإِن النَّهْي عَن لُحُوم الْحمر الْأَهْلِيَّة لم يكن بِالْحُدَيْبِية. قلت: الْجَواب مَا ذكرته، فَلَا حَاجَة إِلَى النِّسْبَة إِلَى الْوَهم. ٤١٧٥ - حدَّثني مُحَمَّدُ بنُ بَشَّارٍ حدَّثَنا ابنُ أبِي عَدِيٍّ عنْ شُعْبَةَ عنْ يَحْيَى بنِ سَعِيدٍ عنْ بُشَيْرِ بنِ يَسارٍ عنْ سُوَيْدِ بنِ النُّعْمَانِ وكانَ مِنْ أصْحَابِ الشَّجَرَةِ قَالَ كانَ رسُولُ الله ﷺ وأصْحَابُهُ أُوتُوا بِسَوِيقٍ فَلاكُوهُ. . مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (وَكَانَ من أَصْحَاب الشَّجَرَة) وَابْن أبي عدي هُوَ مُحَمَّد، وَيحيى بن سعيد الْأنْصَارِيّ، وَبشير، بِضَم الْبَاء الْمُوَحدَة وَفتح الشين الْمُعْجَمَة: ابْن يسَار ضد الْيَمين الْأنْصَارِيّ، وسُويد، بِضَم السِّين الْمُهْملَة وَفتح الْوَاو: ابْن النُّعْمَان بن مَالك بن عَائِذ بن مجدعة بن جشم بن حَارِثَة الْأنْصَارِيّ، يعد فِي أهل الْمَدِينَة. والْحَدِيث مضى فِي كتاب الطَّهَارَة

стр. 5172

فِي: بَاب من مضمض من السويق وَلم يتَوَضَّأ، وَمضى الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ. قَوْله: (فلاكوه) من اللوك وَهُوَ مضغ الشَّيْء وإدارته فِي الْفَم. تابَعَهُ مُعاذٌ عنْ شُعْبَةَ أَي: تَابع ابْن أبي عدي معَاذ بن معَاذ قَاضِي الْبَصْرَة عَن شُعْبَة بن الْحجَّاج، وق وصل هَذِه الْمُتَابَعَة الْإِسْمَاعِيلِيّ عَن يحيى بن مُحَمَّد عَن عبيد الله بن معَاذ عَن أَبِيه مُخْتَصرا. ٤١٧٦ - حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ حاتِمِ بنِ بَزِيعٍ حدَّثَنَا شَاذَانُ عنْ شُعْبَةَ عنْ أبِي جَمْرَةَ قَالَ سألْتُ عائِذَ بنَ عَمْرو رَضِي الله تَعَالَى عنهُ وكانَ مِنْ أصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ أصْحَابِ الشَّجَرَةِ هَلْ يُنْقَضُ الوِتْرُ قَالَ إذَا أوْتَرْتَ مِنْ أوَّلِهِ فَلَا تُوتِرْ مِنْ آخِرِهِ. مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (من أَصْحَاب الشَّجَرَة) وَمُحَمّد بن حَاتِم، بِالْحَاء الْمُهْملَة: ابْن بزيع، بِفَتْح الْبَاء الْمُوَحدَة وَكسر الزَّاي وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف وبالعين الْمُهْملَة، وشاذان، بالشين الْمُعْجَمَة وَتَخْفِيف الذَّال الْمُعْجَمَة: هُوَ الْأسود بن عَامر الشَّامي ثمَّ الْبَغْدَادِيّ، وَلَفظ: شَاذان مُعرب، وَمَعْنَاهُ: فرحين بِالْفَاءِ، وَأَبُو جَمْرَة، بِالْجِيم وَالرَّاء: واسْمه نصر بن عمرَان الضبيعي، وَقَالَ أَبُو عَليّ الجياني، وَقع فِي نُسْخَة أبي ذَر: عَن أبي الْهَيْثَم، بِالْحَاء وَالزَّاي، وَهُوَ وهم مِنْهُ، وَالصَّوَاب: بِالْجِيم وَالرَّاء، وعائذ، بِالذَّالِ الْمُعْجَمَة: ابْن عَمْرو، بِفَتْح الْعين: ابْن هِلَال الْمُزنِيّ، يكنى أَبَا عُبَيْدَة، وَكَانَ من صالحي الصَّحَابَة سكن الْبَصْرَة وابتنى بهَا دَارا فِي إمرة عبد الله ابْن زِيَاد أَيَّام يزِيد بن مُعَاوِيَة، وَمَا لَهُ فِي البُخَارِيّ إلَاّ هَذَا الحَدِيث ذكره مَوْقُوفا. قَوْله: (هَل ينْقض؟) على صِيغَة الْمَجْهُول (وَالْوتر) مَرْفُوع بِهِ يَعْنِي: إِذا صلى مثلا ثَلَاث رَكْعَات ونام، فَهَل يُصَلِّي بعد النّوم شَيْئا آخر مِنْهُ مُضَافا إِلَى الأول، مُحَافظَة على قَوْله: (إجعلوا آخر صَلَاتكُمْ بِاللَّيْلِ وترا؟) وَإِذا صلاهَا مرّة فَهَل يُصليهَا مرّة أُخْرَى بعد النّوم؟ فَأجَاب بِاخْتِيَار الصّفة الثَّانِيَة (فَقَالَ: إِذا أوترت) إِلَى آخِره، وَقد اخْتلف فِي هَذِه الْمَسْأَلَة، فَكَانَ أَبُو عمر مِمَّن يرى نقض الْوتر، وَالصَّحِيح عِنْد الشَّافِعِيَّة أَنه لَا ينْقض وَهُوَ قَول مَالك أَيْضا. قلت: وَهُوَ قَول أَصْحَابنَا أَيْضا، وَعَلِيهِ الْجُمْهُور، وَالله أعلم. ٢٠٣ - (حَدثنِي عبد الله بن يُوسُف أخبرنَا مَالك عَن زيد بن أسلم عَن أَبِيه أَن رَسُول الله ﷺ َ - كَانَ يسير فِي بعض أَسْفَاره وَكَانَ عمر بن الْخطاب يسير مَعَه لَيْلًا فَسَأَلَهُ عمر بن الْخطاب عَن شَيْء فَلم يجبهُ رَسُول الله ﷺ َ - ثمَّ سَأَلَهُ فَلم يجبهُ ثمَّ سَأَلَهُ فَلم يجبهُ وَقَالَ عمر بن الْخطاب ثكلتك أمك يَا عمر نزرت رَسُول الله ﷺ َ - ثَلَاث مَرَّات كل ذَلِك لَا يجيبك قَالَ عمر فحركت بَعِيري ثمَّ تقدّمت أَمَام الْمُسلمين وخشيت أَن ينزل فِي قُرْآن فَمَا نشبت أَن سَمِعت صَارِخًا يصْرخ بِي قَالَ فَقلت لقد خشيت أَن يكون نزل فِي قُرْآن وَجئْت رَسُول الله ﷺ َ - فَسلمت عَلَيْهِ فَقَالَ لقد أنزلت عَليّ اللَّيْلَة سُورَة لهي أحب إِلَيّ مِمَّا طلعت عَلَيْهِ الشَّمْس ثمَّ قَرَأَ إِنَّا فتحنا لَك فتحا مُبينًا) مطابقته للتَّرْجَمَة إِنَّمَا تتأتى على قَول من يَقُول المُرَاد بِالْفَتْح صلح الْحُدَيْبِيَة وَقد اخْتلفُوا فِيهِ اخْتِلَافا كثيرا فَقيل المُرَاد فتح الْإِسْلَام بِالسَّيْفِ والسنان وَقيل الحكم وَقيل فتح مَكَّة قيل هُوَ الْمُخْتَار وَقيل فتح الْإِسْلَام بِالْآيَةِ وَالْبَيَان وَالْحجّة والبرهان وَفِي تَفْسِير النَّسَفِيّ وَالْأَكْثَرُونَ على أَن الْفَتْح كَانَ يَوْم الْحُدَيْبِيَة وَقَالَ الْبَراء بن عَازِب نَحن نعد الْفَتْح بيعَة الرضْوَان وَقَالَ الشّعبِيّ هُوَ فتح الْحُدَيْبِيَة وَقَالَ الزُّهْرِيّ لم يكن فتح أعظم من صلح الْحُدَيْبِيَة وَيُقَال الْفَتْح فِي اللُّغَة فتح المغلق وَالصُّلْح الَّذِي

стр. 5173

جعل بَين الْمُشْركين بِالْحُدَيْبِية كَانَ مشدودا متعذرا حَتَّى فَتحه الله وَزيد بن أسلم مولى عمر بن الْخطاب يروي عَن أَبِيه أسلم عَن عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ وَظَاهره أَنه مُرْسل وَلَكِن قَول عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ فحركت بَعِيري إِلَى آخِره يدل على أَنه عَن عمر والْحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي التَّفْسِير عَن القعْنبِي وَفِي فَضَائِل الْقُرْآن عَن إِسْمَاعِيل وَالْكل عَن مَالك وَأخرجه التِّرْمِذِيّ فِي التَّفْسِير عَن ابْن بشار وَأخرجه النَّسَائِيّ فِيهِ عَن مُحَمَّد بن عبد الله المَخْزُومِي قَوْله " فِي بعض أَسْفَاره " الظَّاهِر أَنه كَانَ فِي سفر الْحُدَيْبِيَة قَوْله " أَن ينزل " على صِيغَة الْمَجْهُول قَوْله " فِي " بِكَسْر الْفَاء وَتَشْديد الْيَاء وَكَذَلِكَ فِي بعد قَوْله قد نزل قَوْله " قد نزرت " بِفَتْح النُّون وَتَشْديد الزَّاي أَي ألححت وضيقت عَلَيْهِ حَتَّى أحرجته وَقيل الْمَعْرُوف بتَخْفِيف الزَّاي من النزر وَهُوَ الْقلَّة وَمِنْه الْبِئْر النزور أَي قَليلَة المَاء فَقيل ذَلِك لمن كثر عَلَيْهِ السُّؤَال حَتَّى انْقَطع جَوَابه وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي النزر الإلحاح فِي السُّؤَال وَعَن الْأَصْمَعِي نزر فلَان فلَانا إِذا استخرج مَا عِنْده قَلِيلا قَلِيلا قَوْله " فَمَا نشبت " أَي فَمَا لَبِثت من نشب ينشب من بَاب علم يعلم يُقَال لم ينشب أَن فعل كَذَا أَي لم يلبث وَحَقِيقَته لم يتَعَلَّق بِشَيْء غَيره وَلَا اشْتغل بسواه قَوْله " إِنَّا فتحنا لَك فتحا مُبينًا " قد مر تَفْسِير الْفَتْح آنِفا وَاخْتلف فِي الْموضع الَّذِي نزلت فِيهِ سُورَة الْفَتْح فَعِنْدَ أبي معشر بِالْجُحْفَةِ وَفِي الإكليل عَن مجمع بن حَارِثَة بكراع الغميم - ٤١٧٩ - حدَّثني عَبْدُ الله بنُ مُحَمَّدٍ حدَّثَنا سُفْيَانُ قَالَ سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ حِينَ حَدَّثَ هذَا الحَدِيثَ حَفِظْتُ بَعْضَهُ وثَبَّتَنِي مَعْمَرٌ عنْ عرْوَةَ بنِ الزُّبَيْرِ عنِ المِسْوَرِ بنِ مَخْرَمَةَ ومَرْوَانَ بنِ الحَكَمِ يَزِيدُ أحَدُهُمَا علَى صاحِبِهِ قالَا خرَجَ النَّبِيُّ ﷺ عامَ الحُدَيْبِيَّةِ فِي بِضْعَ عَشْرَةَ مِائَةً مِنْ أصْحَابِهِ فلَمَّا أتَي ذَا الحُلَيْفَةِ قَلَّدَ الْهَدْيَ وأشْعَرَهُ وأحْرَمَ مِنْهَا بِعُمْرَةٍ وبعَثَ عَيْنَاً لَهُ مِنْ خُزَاعَةَ وسارَ النَّبِيُّ ﷺ حَتَّى كانَ بِغَدِيرِ الأشْظَاظِ أتَاهُ عَيْنُهُ قَالَ إنَّ قُرَيْشَاً جَمَعُوا لَكَ جموعا وَقد جمعو لَك الأحَابِيشَ وهُمْ مُقَاتِلُوكَ وصادُّوكَ عنِ البَيْتِ ومانِعُوكَ فَقال أشِيرُوا أيُّهَا النَّاسُ عَلَيَّ أتَرَوْنَ أنْ أمِيلَ إلَى عِيَالِهِمْ وذَرَارِيِّ هاؤُلاءِ الَّذِينَ يُرِيدُونَ أنْ يَصُدُّونَا عنِ البَيْتِ فإنْ يأتُونَا كانَ الله قَدْ قَطَعَ عَيْنَاً مِنَ المُشْرِكِينَ وإلَاّ تَرَكْنَاهُمْ مَحْرُوبِينَ قَالَ أبُو بَكْرٍ يَا رسُولَ الله خَرَجْتَ عامِدَاً لِهاذَا البَيْتِ لَا تُرِيدُ قَتْلَ أحَدٍ ولَا حَرْبَ أحَدٍ فتَوَجَّهْ لَه فَمَنْ صَدَّنَا عنْهُ قاتَلْناهُ قَالَ امْضُوا علَى اسمِ الله. . مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة، وَعبد الله بن مُحَمَّد هُوَ الْمَعْرُوف بالمسندي، وسُفْيَان هُوَ ابْن عُيَيْنَة، والمسور، بِكَسْر الْمِيم، ومخرمة بِفَتْحِهَا، وَقد ذكر هَؤُلَاءِ غير مرّة. والْحَدِيث مضى فِي كتاب الشُّرُوط فِي: بَاب الشُّرُوط فِي الْجِهَاد، مطولا جدا، وَمضى الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ، ولنذكر هُنَا مَا لم يذكر هُنَاكَ. قَوْله: (هَذَا الحَدِيث) ، أَشَارَ بِهِ إِلَى الحَدِيث الَّذِي ذكره هُنَا. قَوْله: (حفظت بعضه) ، الْقَائِل هُوَ سُفْيَان أَي: سَمِعت بعض الحَدِيث عَن الزُّهْرِيّ. قَوْله: (وثبتني معمر) ، أَي: جعلني معمر بن رَاشد ثَابتا فِيمَا سمعته من الزُّهْرِيّ هَهُنَا. قَوْله: (عَام الْحُدَيْبِيَة) ، وَهُوَ عَام سِتّ من الْهِجْرَة، وَقد بسطنا الْكَلَام فِيهِ فِي أول الْبَاب، وَكَذَلِكَ مر الْكَلَام فِي قَوْله: (بضع عشرَة مائَة) قَوْله: (فَلَمَّا أَتَى ذَا الحليفة) أَي: فَلَمَّا جَاءَ النَّبِي ﷺ ، الْمَكَان الَّذِي يُسمى ذَا الحليفة، وَهُوَ مِيقَات أهل الْمَدِينَة وَهِي الَّتِي تسمى: أبار على، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ. قَوْله: (وَأَشْعرهُ) من الْإِشْعَار، وَقد ذَكرْنَاهُ عَن قريب. قَوْله: (بعث عينا) ، أَي: جاسوساً. قَوْله: (من خُزَاعَة) ، بِضَم الْخَاء الْمُعْجَمَة وَتَخْفِيف الزَّاي، وَهِي فِي الأزد وَفِي قضاعة، وَالَّتِي فِي الأزد تنْسب إِلَى خُزَاعَة وَهُوَ عَمْرو بن ربيعَة، وَالَّتِي فِي قضاعة بطن وَهُوَ خُزَاعَة ابْن مَالك، وَاسم هَذَا الْعين: بسر بن سُفْيَان بن عَمْرو بن عُوَيْمِر الْخُزَاعِيّ، قَالَ أَبُو عمر: أسلم سنة سِتّ من الْهِجْرَة وَشهد الْحُدَيْبِيَة،

стр. 5174

وَبسر، بِضَم الْبَاء الْمُوَحدَة وَسُكُون السِّين الْمُهْملَة. قَوْله: (بغدير الأشظاظ) بِفَتْح الْهمزَة وَسُكُون الشين الْمُعْجَمَة وبالظاءين المعجمتين، وَقَالَ الْكرْمَانِي: بالمهملتين، وَقيل: بالمعجمتين، مَوضِع تِلْقَاء الْحُدَيْبِيَة، وَضَبطه الْبكْرِيّ أَيْضا بالمهملتين، وَقَالَ الْهَرَوِيّ: هُوَ بملتقى الطَّرِيقَيْنِ من عسفان للْخَارِج إِلَى مَكَّة على يَمِينك بِمِقْدَار ميلين، وَرُبمَا اجْتمع فِيهِ المَاء وَلَيْسَ ثمَّة غَدِير غَيره، والغدير مُجْتَمع المَاء. قَوْله: (الْأَحَابِيش) ، بِالْحَاء الْمُهْملَة وبالباء الْمُوَحدَة والشين الْمُعْجَمَة على وزن المصابيح الْجَمَاعَة من النَّاس لَيْسُوا من قَبيلَة وَاحِدَة، وَقَالَ ابْن الْأَثِير: هم أَحيَاء من القارة انضموا إِلَى بني لَيْث فِي محاربتهم قُريْشًا، والتحبش التجمع، وَقيل: حالفوا قُريْشًا تَحت جبل يُسمى حبيشاً فسموا بذلك. قَوْله: (من الْمُشْركين) يتَعَلَّق بقوله: (قطع) أَي: إِن يَأْتُونَا كَانَ الله تَعَالَى قد قطع مِنْهُم جاسوساً، يَعْنِي الَّذِي بَعثه رَسُول الله، ﷺ ، أَي: غَايَته أَنا كُنَّا كمن لم يبْعَث الجاسوس وَلم يعبر الطَّرِيق، وواجههم بِالْقِتَالِ، وَإِن لم يَأْتُونَا نهبنا عِيَالهمْ وَأَمْوَالهمْ وتركناهم محروبين، بِالْحَاء الْمُهْملَة الرَّاء، أَي: مسلوبين منهوبين، يُقَال: حربه إِذا أَخذ مَاله وَتَركه بِلَا شَيْء، وَقد حَرْب مَاله، أَي: سلبه فَهُوَ محروب، وَقَالَ الْخطابِيّ: الْمَحْفُوظ مِنْهُ كَانَ الله قد قطع عنقًا بِالْقَافِ أَي: جمَاعَة من أهل الْكفْر فيقل عَددهمْ وتهن بذلك قوتهم، قَالَ الْخَلِيل: جَاءَ الْقَوْم عنقًا أَي: طوائف، والأعناق الرؤساء، قَوْله: (فَتوجه) أَمر من توجه يتَوَجَّه. قَوْله: (لَهُ) أَي: الْبَيْت. قَوْله: (وَمن صدنَا عَنهُ) ، أَي: وَمن منعنَا من الْبَيْت. ٤١٨٢ - قَالَ ابنُ شِهَابٍ وأخبرَنِي عُرْوَةُ بنُ الزُّبَيْرِ أنَّ عائِشَةَ رَضِي الله تَعَالَى عنهَا زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ قالَتْ إنَّ رسُولَ الله ﷺ كَانَ يَمْتَحِنُ مَنْ هاجَرَ مِنَ المُؤْمِنَاتِ بِهاذِهِ الْآيَة ﴿يَا أيُّهَا النَّبِيُّ إذَا جاءَكَ المُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ﴾ (الممتحنة: ١٢) . وعَنْ عَمِّهِ قالَ بلَغَنَا حِينَ أَمَرَ الله رسُولَهُ ﷺ أنْ يَرُدَّ إِلَى المُشْرِكِينَ مَا أنْفَقُوا علَى مَنْ هَاجَرَ مِنْ أزْوَاجِهِمْ وبَلَغَنا أنَّ أبَا بَصِيرٍ فذَكَرَهُ بِطُولِهِ. . هَذَا طَرِيق آخر فِي الحَدِيث الْمَذْكُور. وَإِسْحَاق هُوَ ابْن رَاهَوَيْه، وَيَعْقُوب هُوَ ابْن إِبْرَاهِيم بن سعد وَابْن أخي ابْن شهَاب اسْمه مُحَمَّد بن عبد الله بن مُسلم بن شهَاب وَعَمه مُحَمَّد بن مُسلم بن شهَاب الزُّهْرِيّ. قَوْله: (على قَضِيَّة الْمدَّة) ، أَي: الْمُصَالحَة فِي الْمدَّة الْمعينَة. قَوْله: (أَن يقاضي) ، أَي: يُصَالح ويحاكم. قَوْله: (وامعضوا) ، بتَشْديد الْمِيم وَفتح الْعين الْمُهْملَة وَضم الضَّاد الْمُعْجَمَة، وَأَصله: انمعضوا، بالنُّون قبل الْمِيم فأدغمت النُّون فِي الْمِيم، وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: امتعضوا، بِالتَّاءِ المثناء من: الامتعاض،

стр. 5175

يُقَال: إنمعض من شَيْء سَمعه وامتعض إِذا غضب وشق عَلَيْهِ، وَفِي (الْمطَالع) للأصيلي والهمداني: امتعظوا بِمَعْنى كَرهُوا، وَهُوَ غير صَحِيح فِي الْخط والهجاء، وَإِنَّمَا يَصح: امتعضوا، بضاد غير مشالة كَمَا عِنْد أبي ذَر وعبدوس بِمَعْنى: كَرهُوا وأنفوا، وَوَقع عِنْد الْقَابِسِيّ: امعظوا، بتَشْديد الْمِيم وظاء مُعْجمَة، وَعند بَعضهم: اتغظوا، من الغيظ، وَعند بَعضهم عَن النَّسَفِيّ: وانغضوا، بغين مُعْجمَة وضاد مُعْجم غير مشالة من الإنغاص وَهُوَ الِاضْطِرَاب، قَالَ: وكل هَذِه الرِّوَايَات إحالات وتعبيرات وَلَا وَجه لشَيْء من ذَلِك إِلَّا: امتعضوا. قَوْله: (مهاجرات) ، حَال من الْمُؤْمِنَات. قَوْله: (أم كُلْثُوم بنت عقبَة) ، بِضَم الْعين وَسُكُون الْقَاف: ابْن أبي معيط واسْمه أبان بن أبي عَمْرو، وَاسم أبي عَمْرو ذكْوَان بن أُميَّة بن عبد شمس بن عبد منَاف، وَقَالَ أَبُو عمر: أسلمت أم كُلْثُوم بِمَكَّة قبل أَن تَأْخُذ النِّسَاء فِي الْهِجْرَة إِلَى الْمَدِينَة ثمَّ هَاجَرت وبايعت فَهِيَ من الْمُهَاجِرَات المبايعات، وَقيل: هِيَ أول من هَاجر من النِّسَاء، وَكَانَت هجرتهَا سنة سبع فِي الْهُدْنَة الَّتِي كَانَت بَين رَسُول الله، ﷺ وَبَين الْمُشْركين من قُرَيْش، وَقَالَ ابْن إِسْحَاق: هَاجَرت أم كُلْثُوم بنت عقبَة بن أبي معيط فِي هدنة الْحُدَيْبِيَة فَخرج أَخَوَاهَا عمَارَة والوليد ابْنا عقبَة حَتَّى قدما على رَسُول الله ﷺ يسألانه أَن يردهَا عَلَيْهِمَا بالعهد الَّذِي كَانَ بَينه وَبَين قُرَيْش فِي الْحُدَيْبِيَة، فَلم يفعل، وَقَالَ: أَبى الله ذَلِك. قَالَ أَبُو عمر: يَقُولُونَ إِنَّهَا مشت على قدميها من مَكَّة إِلَى الْمَدِينَة، فَلَمَّا قدمت الْمَدِينَة تزَوجهَا زيد بن حَارِثَة فَقتل عَنْهَا يَوْم مُؤْتَة، فَتَزَوجهَا الزبير بن الْعَوام فَولدت لَهُ زَيْنَب ثمَّ طَلقهَا، فَتَزَوجهَا عبد الرَّحْمَن بن عَوْف فَولدت لَهُ إِبْرَاهِيم وعوفاً، وَمَات عَنْهَا فَتَزَوجهَا عَمْرو بن الْعَاصِ، فَمَكثت عِنْده شهرا وَمَاتَتْ، وَهِي أُخْت عُثْمَان لأمه، وَأمّهَا أورى بنت كريز بن ربيعَة بن حبيب بن عبد شمس بن عبد منَاف. قَوْله: (وَهِي عاتق) أَي: شَابة، وَقيل: من أشرفت على الْبلُوغ، وَقيل: من لم تتَزَوَّج. قَوْله: (قَالَ ابْن شهَاب: وَأَخْبرنِي عُرْوَة) هُوَ مَوْصُول بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُور، وَقد وَصله الْإِسْمَاعِيلِيّ عَن أبي يعلى عَن أبي خَيْثَمَة عَن يَعْقُوب بن إِبْرَاهِيم بِهِ. قَوْله: (كَانَ يمْتَحن) ، من الامتحان وَهُوَ الِابْتِلَاء، أَي: كَانَ يمتحنهن بِالْحلف وَالنَّظَر فِي الأمارات ليغلب على ظَنّه صدق إيمانهن، وَعَن ابْن عَبَّاس: معنى: امتحانهن: أَن يستحلفن من خرجن من بغض زوج، وَمَا خرجن رَغْبَة عَن أَرض إِلَى أَرض، وَمَا خرجن التمَاس دنيا، وَمَا خرجن إلَاّ حبا لله وَرَسُوله. قَوْله: (بِهَذِهِ الْآيَة) وَهِي قَوْله تَعَالَى: ﴿يَا أَيهَا النَّبِي إِذا جَاءَك الْمُؤْمِنَات يبايعنك على أَن لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّه شَيْئا وَلَا يَسْرِقن﴾ (الممتحنة: ١٢) . الْآيَة، وَسبب نزُول هَذِه الْآيَة مَا ذكره الْمُفَسِّرُونَ: أَن الله تَعَالَى لما نصر رَسُوله وَفتح مَكَّة وَفرغ من بيعَة الرِّجَال جَاءَت النِّسَاء يبايعنه، فَنزلت هَذِه الْآيَة، وَهُوَ على الصَّفَا وَعمر بن الْخطاب، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، أَسْفَل مِنْهُ وَهُوَ يُبَايع النِّسَاء بِأَمْر رَسُول الله، ﷺ ، ويبلغهن عَنهُ. قَوْله: (وَعَن عَمه) ، هُوَ عطف على قَوْله: (حَدثنِي ابْن أخي ابْن شهَاب عَن عَمه) ، وَهُوَ مَوْصُول بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُور. قَوْله: (قَالَ بلغنَا) إِلَى آخِره، مُرْسل وَهُوَ مَوْصُول من رِوَايَة معمر. قَوْله: (مَا أَنْفقُوا) ، أَي: أَمر النَّبِي ﷺ ، برد مَا أنْفق الْمُشْركُونَ على نِسَائِهِم الْمُهَاجِرَات إِلَيْهِم، وَقَالَ أَبُو زيد من أَصْحَابنَا الْحَنَفِيَّة: هُوَ عِنْد أهل الْعلم مَخْصُوص بنساء أهل الْعَهْد وَالصُّلْح، وَكَانَ الامتحان أَن تستحلف المهاجرة أَنَّهَا مَا خرجت نَاشِزَة وَلَا هَاجَرت إلَاّ لله وَلِرَسُولِهِ، فَإِذا حَلَفت لم ترد ورد صَدَاقهَا إِلَى بَعْلهَا، وَإِن كَانَت من غَيْرِي أهل الْعَهْد لم تستحلف وَلم يرد صَدَاقهَا. قَوْله: (وبلغنا أَن أَبَا بَصِير ... فَذكره مطولا) أَشَارَ بِهِ إِلَى مَا مضى من قصَّة أبي بَصِير فِي كتاب الشُّرُوط مطولا، وَاخْتَصَرَهُ هَهُنَا، وَأَبُو بَصِير، بِفَتْح الْبَاء الْمُوَحدَة وَكسر الصَّاد الْمُهْملَة، وَقد اخْتلف فِي اسْمه وَنسبه، وَقد مر الْكَلَام فِيهِ فِي كتاب الشُّرُوط. ٤١٨٣ - حدَّثنا قُتَيْبَةُ عنْ مالِكٍ عنْ نافِعٍ أنَّ عَبْدَ الله بنَ عُمَرَ رَضِي الله تَعَالَى عنهُما خرَجَ مُعْتَمِرَاً فِي الْفِتْنَةِ فَقَالَ إنْ صُدِدْتُ عنِ البَيْتِ صَنَعْنَا كَمَا صَنَعْنَا مَعَ رَسُولِ الله ﷺ فأهَلَّ بِعُمْرَةٍ مِنْ أجْلِ أنَّ رسُولَ الله ﷺ كانَ أهَلَّ بِعُمْرَةٍ عامَ الحُدَيْبِيَةِ. . مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (عَام الْحُدَيْبِيَة) والْحَدِيث مضى فِي كتاب الْحَج فِي: بَاب إِذا أحْصر الْمُعْتَمِر، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن عبد الله بن يُوسُف عَن مَالك إِلَى آخِره. قَوْله: (فِي الْفِتْنَة) أَي: فِي أَيَّام الْفِتْنَة. قَوْله: (إِن صددت) ، على صِيغَة الْمَجْهُول أَي: إِن منعت.

стр. 5176

٢٠٧ - حَدثنَا مُسَدّد حَدثنَا يحيى عَن عبيد الله عَن نَافِع عَن ابْن عمر أَنه أهل وَقَالَ إِن حيل بيني وَبَينه لفَعَلت كَمَا فعل رَسُول الله ﷺ حِين حَالَتْ كفار قُرَيْش بَينه وتلا ﴿لقد كَانَ لكم فِي رَسُول الله أُسْوَة حَسَنَة﴾ . وَهَذَا طَرِيق آخر فِي الحَدِيث الْمَذْكُور أخرجه عَن مُسَدّد عَن يحيى بن سعيد الْقطَّان عَن عبيد الله بن عمر الْعمريّ عَن نَافِع وَهَذَا أَيْضا مضى فِي الْحَج فِي الْبَاب الْمَذْكُور مطولا قَوْله (وَبَينه) أَي وَبَين الْبَيْت ٤١٨٥ - حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ مُحَمَّدِ بنِ أسْمَاءَ حدَّثَنا جُوَيْرِيَةُ عنْ نافِعٍ أنَّ عُبَيْدَ الله بنَ عَبْدِ الله وسالِمَ بنَ عَبْدِ الله أخْبرَاهُ أنَّهُمَا كلَّمَا عَبْدَ الله بنَ عُمَرَ (ح) . وحدَّثنا مُوساى بنُ إسْمَاعِيلَ حدَّثنا جُوَيْرِيَةُ عنْ نافِعٍ أنَّ بَعْضَ بَني عَبْدِ الله قَالَ لَهُ لَوْ أقَمْتَ العامَ فإنِّي أخَافُ أنْ لَا تَصِلَ إِلَى البَيْتِ قَالَ خَرَجْنَا معَ النَّبِيِّ ﷺ فحَالَ كُفَّارُ قُرَيْشٍ دونَ البَيْتِ فَنَحَرَ النَّبِيُّ ﷺ هدَايَاهُ وحَلَقَ وقَصَّرَ أصْحَابُهُ وَقَالَ أشْهِدُكُمْ أنِّي أوْجَبْتُ عُمْرَةً فإنْ خُلِّيَ بَيْنِي وبَيْنَ البَيْتِ طُفْتُ وإنْ حِيلَ بَيْنِي وبَيْنَ البَيْتِ صنَعْتُ كَمَا صنَعَ رسُولُ الله ﷺ فَسارَ ساعَةً ثُمَّ قالَ مَا أُرَى شأنُهُمَا إلَاّ واجِدَاً أشهِدُكُمْ أنِّي قدْ أوْجَبْتُ حَجَّةً معَ عُمْرَتِي فَطَافَ طَوَافَاً واحِدَاً وسَعْيَاً واحِدَاً حتَّى حَلَّ مِنْهُمَا جَمِيعَاً. . هَذَا طَرِيق آخر فِي حَدِيث ابْن عمر أخرجه عَن عبد الله بن مُحَمَّد ... إِلَى آخِره، وَقد مضى فِي كتاب الْحَج فِي الْبَاب الْمَذْكُور بأتم مِنْهُ، وَجُوَيْرِية مصغر الْجَارِيَة ابْن أَسمَاء بن عبيد الله الْبَصْرِيّ. قَوْله: (أَن بعض بني عبد الله) يَعْنِي: عبد الله بن عمر، وَالْمَذْكُور فِي الْحَج عَن نَافِع: أَن عبيد الله بن عبد الله وَسَالم بن عبد الله أخبراه أَنَّهُمَا كلما عبد الله بن عمر ليَالِي نزل الْجَيْش بِابْن الزبير، فَقَالَا: لَا يَضرك أَن لَا تحج الْعَام ... الحَدِيث، وَقد مر الْكَلَام فِيهِ مُسْتَوفى هُنَاكَ. ٤١٨٦ - حدَّثني شُجَاعُ بنُ الوَلِيدِ سمِعَ النضْرَ بنَ مُحَمَّدٍ حدَّثَنَا صَخْرٌ عنْ نافِعٍ قَالَ إنَّ النَّاسَ يتَحَدَّثُونَ أنَّ ابنَ عُمَرَ أسْلَمَ قَبْلَ عُمَرَ ولَيْسَ كذَلِكَ ولاكِنْ عُمَرُ يَوْمَ الحُدَيْبِيَةِ أرْسَلَ عبد الله إِلَى فرَسٍ لَهُ عِنْدَ رَجُلٍ مِنَ الأنْصَارِ يأتِي بِهِ لِيُقاتِلَ عَلَيْهِ ورسُولُ الله ﷺ يُبَايِعُ عِنْدَ الشَّجَرَةِ وعُمَرُ لَا يَدْرِي بِذالِكَ فبَايَعَهُ عَبْدُ الله ثُمَّ ذَهَبَ إلَى الفَرَس فجَاءَ بهِ إلَى عُمَرَ وعُمَرُ يَسْتَلْئِمُ لِلْقِتَالِ فأخْبَرَهُ أنَّ رسُولَ الله ﷺ يُبَايِعُ تَحْتَ الشَّجَرَةِ قَالَ فانْطَلَقَ فذَهَبَ معَهُ حتَّى بايَعَ رسُولَ الله ﷺ فَهْيَ الَّتِي يَتَحَدَّثُ النَّاسُ أنَّ ابنَ عُمَرَ أسْلَمَ قَبْلَ عُمَرَ. (انْظُر الحَدِيث ٣٩١٦ وطرفه) . مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة، وشجاع بن الْوَلِيد أَبُو اللَّيْث البُخَارِيّ، بِالْبَاء الْمُوَحدَة، مؤدب الْحسن بن الْعَلَاء السَّعْدِيّ الْأَمِير، وَهُوَ من أَقْرَان البُخَارِيّ، وَسمع مِنْهُ قَلِيلا وَلَيْسَ لَهُ فِي البُخَارِيّ إلَاّ هَذَا الْموضع، وَقَالَ الْحَافِظ الْمزي، وَقع فِي عَامَّة النّسخ من (الصَّحِيح) أخبرنَا شُجَاع بن الْوَلِيد، وَفِي بَعْضهَا: حَدثنِي، وَزعم أَبُو مَسْعُود أَنه فِي كتاب البُخَارِيّ: شُجَاع بن الْوَلِيد، وَلم يقل: حَدثنَا وَلَا أخبرنَا، وَالنضْر، بِفَتْح النُّون وَسُكُون الضَّاد الْمُعْجَمَة ابْن مُحَمَّد الجرشِي، بِضَم الْجِيم وَفتح الرَّاء بعْدهَا شين مُعْجمَة: الْيَمَانِيّ أَبُو مُحَمَّد، وروى عَنهُ مُسلم أَيْضا، وَمَاله فِي البُخَارِيّ إلَاّ هَذَا الحَدِيث، وصخر، بِفَتْح الصَّاد الْمُهْملَة وَسُكُون الْخَاء الْمُعْجَمَة: ابْن جوَيْرِية النميري، يعد فِي الْبَصرِيين. وَظَاهر هَذَا الطَّرِيق الْإِرْسَال وَلَكِن الطَّرِيق الَّتِي بعْدهَا

стр. 5177

توضح أَن نَافِعًا حمله عَن ابْن عمر. قَوْله: (وَعمر يستلئم) ، الْوَاو فِيهِ للْحَال، وَمعنى: يستلئم، أَي: يلبس لأمته بِالْهَمْز وَهِي السِّلَاح، يَعْنِي: الدرْع. (وَقَالَ هِشَام بن عمار حَدثنَا الْوَلِيد بن مُسلم حَدثنَا عمر بن مُحَمَّد الْعمريّ أَخْبرنِي نَافِع عَن ابْن عمر ﵄ أَن النَّاس كَانُوا مَعَ النَّبِي ﷺ َ - يَوْم الْحُدَيْبِيَة تفَرقُوا فِي ظلال الشّجر فَإِذا النَّاس محدقون بِالنَّبِيِّ ﷺ َ - فَقَالَ يَا عبد الله انْظُر مَا شَأْن النَّاس قد أَحدقُوا برَسُول الله ﷺ َ - فَوَجَدَهُمْ يبايعون فَبَايع ثمَّ رَجَعَ إِلَى عمر فَخرج فَبَايع) هَكَذَا وَقع فِي كثير من النّسخ بِصُورَة التَّعْلِيق وَفِي بعض النّسخ وَقَالَ لي وَأخرجه الْإِسْمَاعِيلِيّ مَوْصُولا عَن الْحسن بن سُفْيَان عَن دُحَيْم بِضَم الدَّال وَفتح الْحَاء الْمُهْمَلَتَيْنِ واسْمه عبد الرَّحْمَن بن إِبْرَاهِيم عَن الْوَلِيد بن مُسلم بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُور قَوْله " محدقون بِالنَّبِيِّ ﷺ َ - " أَي محيطون بِهِ ناظرون إِلَيْهِ وَمِنْه الحديقة سميت بهَا لإحاطة الْبناء بهَا من الْبَسَاتِين وَغَيرهَا قَوْله " فَقَالَ يَا عبد الله " الْقَائِل هُوَ عمر بن الْخطاب رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ قَوْله " قد أَحدقُوا " كَذَا فِي رِوَايَة الْكشميهني وَغَيره وَهُوَ الصَّوَاب وَوَقع للمستملي قَالَ أَحدقُوا فَجعل قَالَ مَوضِع قد قَالَ وَهَذَا تَحْرِيف (فَإِن قلت) السَّبَب الَّذِي هُنَا فِي أَن ابْن عمر بَايع قبل أَبِيه غير السَّبَب الَّذِي قبله قلت هَذَا السُّؤَال فِيهِ تعسف فَلَا يرد أصلا وَذَلِكَ أَن ابْن عمر تَكَرَّرت مِنْهُ الْمُبَايعَة هُنَا وتوحدت فِي الحَدِيث السَّابِق وَقد تكلّف الشارحون هَهُنَا بِمَا لَيْسَ بطائل ٤١٨٨ - حدَّثنا ابنُ نُمَيْرٍ حدَّثَنا يَعْلَى حدَّثَنا إسْمَاعِيلُ قالَ سَمِعْتُ عَبْدَ الله بنَ أبِي أوْفَى رَضِي الله تَعَالَى عنهُما قَالَ كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ حِينَ اعْتَمَرَ فَطافَ معَهُ وصَلَّى وصَلَّيْنَا مَعَهُ وسَعَى بَيْنَ الصَّفَا والمَرْوَةِ فَكُنَّا نَسْتُرُهُ منْ أهْلِ مَكَّةَ لَا يُصِيبُهُ أحَدٌ بِشَيْءٍ. إِنَّمَا ذكر هَذَا الحَدِيث هُنَا لكَون عبد الله بن أبي أوفى مِمَّن بَايع تَحت الشَّجَرَة، وَهِي فِي عمْرَة الْحُدَيْبِيَة، وَكَانَ أَيْضا مَعَ النَّبِي ﷺ ، فِي عمْرَة الْقَضَاء. وَقد مر الحَدِيث فِي الْحَج فِي: بَاب مَتى يحل الْمُعْتَمِر، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن إِسْحَاق ابْن إِبْرَاهِيم عَن جرير عَن إِسْمَاعِيل عَن عبد الله بن أبي أوفى ... إِلَى آخِره بأتم مِنْهُ، وَهنا أخرجه عَن مُحَمَّد بن عبد الله بن نمير بِضَم النُّون، مصغر النمر عَن يعلى، بِفَتْح الْيَاء آخر الْحُرُوف وَسُكُون الْعين الْمُهْملَة وَفتح اللَّام: ابْن عبيد بن أبي أُميَّة أبي يُوسُف الطنافسي الْحَنَفِيّ الْإِيَادِي الْكُوفِي عَن إِسْمَاعِيل بن أبي خَالِد الأحمسي البَجلِيّ الْكُوفِي، وَقد مر الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ، فَافْهَم. ٢١١ - (حَدثنَا الْحسن بن إِسْحَاق حَدثنَا مُحَمَّد بن سَابق حَدثنَا مَالك بن مغول قَالَ سَمِعت أَبَا حُصَيْن قَالَ قَالَ أَبُو وَائِل لما قدم سهل بن حنيف من صفّين أتيناه نستخبره فَقَالَ اتهموا الرَّأْي فَلَقَد رَأَيْتنِي يَوْم أبي جندل وَلَو أَسْتَطِيع أَن أرد على رَسُول الله ﷺ َ - أمره لرددت وَالله وَرَسُوله أعلم وَمَا وَضعنَا أسيافنا على عواتقنا لأمر يفظعنا إِلَّا أسهلن بِنَا إِلَيّ أَمر نعرفه قبل هَذَا الْأَمر مَا نسد مِنْهَا خصما إِلَّا انفجر علينا خصم مَا نَدْرِي كَيفَ نأتي لَهُ) مطابقته للتَّرْجَمَة تَأتي من حَيْثُ أَن فِيهِ ذكر أبي جندل الَّذِي كَانَت قَضيته يَوْم الْحُدَيْبِيَة وَذَلِكَ أَنه لما أَتَى إِلَى رَسُول الله ﷺ َ - يَوْم الْحُدَيْبِيَة رده إِلَى أَبِيه لما جَاءَ فِي طلبه وَهُوَ بِفَتْح الْجِيم وَسُكُون النُّون وَفتح الدَّال الْمُهْملَة وَفِي آخِره لَام وَقد مر بَيَانه فِيمَا مضى وَالْحسن بن إِسْحَق بن زِيَاد مولى بني اللَّيْث الْمروزِي الْمَعْرُوف بحسنويه يكنى أَبَا عَليّ وَثَّقَهُ

стр. 5178

النَّسَائِيّ وَقَالَ أَبُو حَاتِم مَجْهُول وَقَالَ ابْن حبَان فِي الثِّقَات وَكَانَ من أَصْحَاب ابْن الْمُبَارك وَمَات سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين ومأتين وَمَا لَهُ فِي البُخَارِيّ إِلَّا هَذَا الحَدِيث وَمُحَمّد بن سَابق أَبُو جَعْفَر التَّمِيمِي الْبَغْدَادِيّ الْبَزَّار وَأَصله فَارسي كَانَ بِالْكُوفَةِ وَمَات سنة ثَلَاث عشرَة ومأتين وَهُوَ أحد مَشَايِخ البُخَارِيّ وروى عَنهُ هُنَا بالواسطة وَمَالك بن مغول بِكَسْر الْمِيم وَسُكُون الْغَيْن الْمُعْجَمَة وَفتح الْوَاو البَجلِيّ بِالْبَاء الْمُوَحدَة وَالْجِيم المفتوحتين مَاتَ سنة سبع وَخمسين وَمِائَة وَأَبُو حُصَيْن بِفَتْح الْحَاء الْمُهْملَة وَكسر الصَّاد الْمُهْملَة عُثْمَان بن عَاصِم الْأَسدي الْكُوفِي مَاتَ سنة ثَمَان وَعشْرين وَمِائَة وَأَبُو وَائِل شَقِيق بن سَلمَة الْكُوفِي أدْرك النَّبِي ﷺ َ - وَلم يسمع مِنْهُ شَيْئا وَسَهل بن حنيف بِضَم الْحَاء الْمُهْملَة وَفتح النُّون وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف وَفِي آخِره فَاء الْأنْصَارِيّ الأوسي الصَّحَابِيّ قَوْله " من صفّين " يَعْنِي من وقْعَة صفّين الَّتِي كَانَت بَين عَليّ وَمُعَاوِيَة وصفين بِكَسْر الصَّاد الْمُهْملَة وَتَشْديد الْفَاء مَوضِع بَين الْعرَاق وَالشَّام قَوْله " اتهموا الرَّأْي " أَي اتهموا رَأْيكُمْ وَذَلِكَ أَن سهلا كَانَ يتهم بالتقصير فِي الْقِتَال فَقَالَ اتهموا رَأْيكُمْ فَإِنِّي لَا أقصر وَمَا كنت مقصرا وَقت الْحَاجة كَمَا فِي يَوْم الْحُدَيْبِيَة فَإِنِّي رَأَيْت نَفسِي يَوْمئِذٍ بِحَيْثُ لَو قدرت على مُخَالفَة حكم رَسُول الله ﷺ َ - لقاتلت قتالا لَا مزِيد عَلَيْهِ لَكِن أتوقف عَنهُ الْيَوْم لمصْلحَة الْمُسلمين قَوْله " فَلَقَد رَأَيْتنِي " أَي فَلَقَد رَأَيْت نَفسِي قَوْله " يَوْم أبي جندل " أَرَادَ بِهِ يَوْم الْحُدَيْبِيَة وأضيف إِلَيْهِ إِذْ فِي ذَلِك الْيَوْم رده رَسُول الله ﷺ َ - كَمَا ذَكرْنَاهُ الْآن قَوْله " وَلَو أَسْتَطِيع أَن أرد على رَسُول الله ﷺ َ - أمره لرددت " أَرَادَ بِهَذَا الْكَلَام أَنه مَا توقف يَوْم الْحُدَيْبِيَة عَن الْقِتَال إِلَّا لأمر رَسُول الله ﷺ َ - بالكف عَن الْقِتَال لَا من جِهَة التَّقْصِير فِيهِ ثمَّ أكد كَلَامه بقوله وَالله وَرَسُوله أعلم بِمَا أقوله وَبِمَا كنت فِي يَوْم الْحُدَيْبِيَة قَوْله " وَمَا وَضعنَا أسيافنا " على عواتقنا يُرِيد بِهِ الْبَأْس وَالْقُوَّة والعواتق جمع عاتق وَهُوَ مَا بَين منْكب الرجل إِلَى عُنُقه قَوْله " يفظعنا " جملَة وَقعت صفة لقَوْله لأمر بِضَم الْيَاء وَسُكُون الْفَاء وَكسر الظَّاء الْمُعْجَمَة من أفظع الْأَمر إِذا اشْتَدَّ وَقَالَ ابْن فَارس يُقَال أفظع الْأَمر وفظع إِذا اشْتَدَّ ذكره فِي بَاب الْفَاء مَعَ الظَّاء الْمُعْجَمَة وَذكره ابْن التِّين بالضاد ثمَّ قَالَ هُوَ أَمر مهول وَقَالَ أَيْضا رُوِيَ بِفَتْح الْيَاء قلت حِينَئِذٍ يكون ثلاثيا مُجَردا وعَلى رِوَايَة الضَّم يكون ثلاثيا مزيدا فِيهِ وَفِي الْمطَالع قَوْله " لأمر يفظعنا " أَي يفزعنا ويعظم أمره ويشتد علينا ذكره فِي بَاب الْفَاء مَعَ الظَّاء الْمُعْجَمَة قَوْله قبل هَذَا الْأَمر لفظ قبل ظرف لقَوْله وَضعنَا وَأَرَادَ بِهَذَا الْأَمر مقاتلة عَليّ وَمُعَاوِيَة قَوْله " مِنْهَا " ويروى مِنْهُ أَي من هَذَا الْأَمر قَوْله " إِلَّا أسهلن بِنَا " أَي إِلَّا استمرت بِنَا إِلَى أَمر نعرفه قبل هَذَا الْأَمر وَقيل مَعْنَاهُ أفضت بِنَا إِلَى سهولة قَوْله خصما بِضَم الْخَاء الْمُعْجَمَة وَسُكُون الصَّاد الْمُهْملَة وَهُوَ الْجَانِب الَّذِي فِيهِ العروة وَقيل جَانب كل شَيْء خَصمه وَيجمع على أخصام وَمِنْه قيل لِلْخَصْمَيْنِ خصمان لِأَن كل وَاحِد مِنْهُمَا يَأْخُذ بالناحية من الدَّعْوَى غير نَاحيَة صَاحبه وَأَصله خصم الْقرْبَة وَلِهَذَا استعاره هُنَا مَعَ ذكر الانفجار كَمَا ينفجر المَاء من نواحي الْقرْبَة وَكَانَ قَول سهل بن حنيف هَذَا يَوْم صفّين لما حكم الحكمان وَقيل الْخصم الْحَبل الَّذِي تشد بِهِ الْأَحْمَال أَي مَا نلفق مِنْهُ حبلا إِلَّا انْقَطع آخر والْحَدِيث مضى فِي آخر الْجِهَاد مُخْتَصرا - ٤١٩٠ - حدَّثنا سُلَيْمَانُ بنُ حَرْبٍ حدَّثنَا حَمَّادُ بنُ زَيْدٍ عنْ أيُّوبَ عنْ مُجَاهِدٍ عنِ ابنِ أبِي لَيْلَى عنْ كَعْبِ بنِ عُجْرَةَ رَضِي الله تَعَالَى عنهُ قَالَ أتَى علَيَّ النَّبِيُّ ﷺ زَمَنَ الحُدَيْبِيَّةِ والقَمْلُ يَتَنَاثَرُ علَى وجْهِي فقالَ أيُؤْذِيكَ هَوَامُّ رأسِكَ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ فاحْلِقْ وصُمْ ثَلاثَةَ أيَّامٍ أوْ أطْعِمْ سِتَّةَ مَسَاكِينَ أوِ انْسُك نَسِيكَةً قَالَ أيُّوبُ لَا أدْرِي بأيِّ هاذَا بَدَأَ. . مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (زمن الْحُدَيْبِيَة) وَابْن أبي ليلى هُوَ عبد الرَّحْمَن، والْحَدِيث مضى فِي الْحَج فِي: بَاب قَول الله تَعَالَى: ﴿فَمن كَانَ مِنْكُم مَرِيضا أَو بِهِ أَذَى من رَأسه﴾ (الْبَقَرَة: ١٩٦) . وَتقدم الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ. قَوْله: (الْهَوَام) ، جمع هَامة بتَشْديد الْمِيم وَالْمرَاد بهَا هُنَا: الْقمل، والنسيكة: الذَّبِيحَة.

стр. 5179

٤١٩١ - حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ هِشَامٍ أبُو عَبْدِ الله حدَّثَنا هُشَيْمٌ عنْ أبِي بِشْرٍ عنْ مُجَاهِدٍ عنْ عبْدِ الرَّحْمانِ بنِ أبِي لَيْلَى عنْ كَعْبِ بنِ عُجْرَةَ قَالَ كُنَّا مَعَ رَسُولِ الله ﷺ بالْحُدَيْبِيَةِ ونَحْنُ مُحْرِمُونَ وقَدْ حَصَرْنَا المُشْرِكُونَ قَالَ وكانَتْ لِي وفْرَةٌ فجَعَلَتِ الهَوَامُّ تَسَاقَط علَى وَجْهِي فمَرَّ بِي النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ أيُؤْذِيكِ هَوَامُّ رَأسِكَ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ وأُنْزِلَتْ هاذِهِ الآيَةُ فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضَاً أوْ بِهِ أذَىً مِنْ رأسِهِ ففَدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أوْ صَدَقَةٍ أوْ نُسُكٍ. . هَذَا طَرِيق آخر فِي الحَدِيث الْمَذْكُور عَن مُحَمَّد عَن هِشَام بن أبي عبد الله الْمروزِي، سكن بَغْدَاد وَهُوَ من أَفْرَاده عَن هشيم، بِضَم الْهَاء وَفتح الشين الْمُعْجَمَة: ابْن بشير، بِضَم الْبَاء الْمُوَحدَة: الوَاسِطِيّ أَصله من بَلخ، عَن أبي بشر بِكَسْر الْبَاء الْمُوَحدَة واسْمه جَعْفَر بن أبي وحشية، واسْمه إِيَاس الوَاسِطِيّ، وَيُقَال: الْبَصْرِيّ. قَوْله: (وَنحن محرمون) الْوَاو فِيهِ للْحَال. قَوْله: (وَقد حصرنا) بِفَتْح الرَّاء، (وَالْمُشْرِكُونَ) فَاعله قَوْله: (وفرة) بِسُكُون الْفَاء وَهِي الشّعْر إِلَى شحمة الْأذن. قَوْله: (تساقط) أَصله: تتساقط، فحذفت إِحْدَى التَّاءَيْنِ. ٣٧ - (بابُ قِصَّةِ عُكْلٍ وَعُرَيْنَةَ) أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان قصَّة عكل، بِضَم الْعين الْمُهْملَة وَسُكُون الْكَاف، و: عرينة، بِضَم الْعين الْمُهْملَة وَفتح الرَّاء وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف وَفتح النُّون، وهما قبيلتان، وَقد مر تفسيرهما فِي كتاب الطَّهَارَة فِي: بَاب أَبْوَال الْإِبِل. ٤١٩٢ - حدَّثني عَبْدُ الأعْلَى بنُ حَمَّادٍ حدَّثَنَا يَزِيدُ بنُ زُرَيْعٍ حدَّثَنَا سَعِيدٌ عنْ قَتَادَةَ أنَّ أنَسَاً رَضِي الله تَعَالَى عنهُ حدَّثَهُمْ أنَّ نَاسَاً مِنْ عُكْلٍ وَعُرَيْنَةَ قَدِمُوا المَدِينَةَ علَى النَّبِيِّ ﷺ وتَكَلَّمُوا بالإسْلَامِ فقالُوا يَا نَبِيَّ الله إنَّا كُنَّا أهْلَ ضرْعٍ ولَمْ نَكُنْ أهْلَ رِيفٍ واسْتَوْخَمُوا المَدِينَةَ فأمَرَهُمْ رسُولُ الله ﷺ بِذَوْدٍ ورَاعٍ وأمَرَهُمْ أنْ يَخْرُجُوا فِيهِ فيَشْرَبُوا مِنْ ألْبَانِهَا وأبْوَالِهَا فانْطَلَقُوا حتَّى إِذَا كانوُا ناحِيَةَ الحَرَّةِ كَفَرُوا بَعْدَ إسْلَامِهِمْ وقَتَلُوا رَاعِيَ النِّبِيِّ ﷺ واسْتَاقُوا الذَّوْدَ فبَلَغَ النَّبِيَّ ﷺ فبَعَثَ الطَّلَبَ فِي آثَارِهِمْ فأمَرَ بِهِمْ فسَمَرُوا أعْيُنَهُمْ وقَطعُوا أيْدِيَهُمْ وتُرِكُوا فِي ناحِيَةِ الحَرَّةِ حَتَّى مَاتُوا علَى حالِهِمْ قَالَ قَتادَةُ بلَغَنَا أنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَعْدَ ذَلِكَ كانَ يَحُثُّ علَى الصَّدَقَةِ ويَنْهَى عنِ المُثْلَةِ. . مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة، وَسَعِيد هُوَ ابْن أبي ربيعَة، والْحَدِيث مضى فِي الطَّهَارَة فِي: بَاب أَبْوَال الْإِبِل، وَمضى الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ. قَوْله: (وَتَكَلَّمُوا بِالْإِسْلَامِ) أَي: تلفظوا بِالْكَلِمَةِ وأظهروا الْإِسْلَام. قَوْله: (ضرع) بِسُكُون الرَّاء وَهِي الْمَاشِيَة من كل ذِي ظلف وخف. قَوْله: (ريف) بِكَسْر الرَّاء وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف: أَرض فِيهَا زرع وخصب. قَوْله: (واستوخموا الْمَدِينَة) من قَوْلهم: أَرض وخيمة: إِذا لم توَافق ساكنها. قَوْله: (الذود) بِفَتْح الذَّال الْمُعْجَمَة من الْإِبِل مَا بَين الثَّلَاث إِلَى الْعشْرَة. قَوْله: (الطّلب) بِفَتْح اللَّام جمع الطَّالِب. قَوْله: (فسمروا أَعينهم) أَي: حموا المسامير ففقؤا بهَا أَعينهم. قَوْله: (وَتركُوا) على صِيغَة الْمَجْهُول. قَوْله: (قَالَ قَتَادَة) ، هُوَ مَوْصُول بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُور. قَوْله: (بلغنَا) إِلَى آخِره، قَالَ الْكرْمَانِي: هَذَا من مُرْسل قَتَادَة. قلت: هَذَا الْبَلَاغ هُوَ الَّذِي بلغه بروايته من حَدِيث سَمُرَة بن جُنْدُب أخرجه أَبُو دَاوُد من طَرِيق معَاذ بن هِشَام عَن أَبِيه عَن قَتَادَة عَن الْحسن عَن هياج بن عمرَان عَن سَمُرَة: كَانَ النَّبِي ﷺ ، يحثنا على الصَّدَقَة وينهانا عَن الْمثلَة، وَهياج، بِفَتْح الْهَاء وَتَشْديد الْيَاء آخر الْحُرُوف، وَفِي آخِره جِيم، وَثَّقَهُ ابْن سعد وَابْن حبَان، والمثلة بِضَم الْمِيم الإسم، يُقَال: مثلت بِالْحَيَوَانِ أمثل بِهِ مثلا إِذا قطعت أَطْرَافه وشوهت بِهِ، ومثلت بالقتيل إِذا جدعت أَنفه أَو أُذُنه أَو مذاكيره أَو شَيْئا من أَطْرَافه، وَأما: مثل، بِالتَّشْدِيدِ فَهُوَ للْمُبَالَغَة.

стр. 5180

قَالَ أبُو عَبْدِ الله وَقَالَ شُعْبَةُ وأبَانُ وحَمَّادٌ عَنْ قَتادَةَ مِنْ عُرَيْنَةَ أَبُو عبد الله هُوَ البُخَارِيّ نَفسه، وَلَيْسَ فِي كثير من النّسخ هَذَا، أَعنِي قَوْله: قَالَ أَبُو عبد الله، قَوْله: (قَالَ شُعْبَة) إِلَى آخِره، وَقع عِنْد أبي ذَر بَين غَزْوَة ذِي قرد وَبَين غَزْوَة خَيْبَر، وَعند البَاقِينَ وَقع هُنَا، وَهُوَ الْمُنَاسب، ثمَّ إِنَّه أَرَادَ أَن هَؤُلَاءِ رووا هَذَا الحَدِيث عَن قَتَادَة عَن أنس فاقتصروا على ذكر عرينة وَلم يذكرُوا لفظ عكل، أما رِوَايَة شُعْبَة عَن قَتَادَة فرواها البُخَارِيّ مَوْصُولَة فِي كتاب الزَّكَاة، وَأما رِوَايَة أبان، بِفَتْح الْهمزَة وَتَخْفِيف الْبَاء الْمُوَحدَة: ابْن يزِيد الْعَطَّار فوصلها ابْن أبي شيبَة، وَأما رِوَايَة حَمَّاد وَهُوَ ابْن سلم فرواها مَوْصُولَة أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ. وَقَالَ يَحْيَى بنُ أبِي كَثَيرٍ وأيُّوبَ عنْ أبِي قِلَابَةَ عنْ أنَسٍ قَدِمَ نَفَرٌ مِنْ عُكْلٍ أَشَارَ بِهَذَا إِلَى أَن يحيى وَأَيوب رويا الحَدِيث الْمَذْكُور عَن أبي قلَابَة، بِكَسْر الْقَاف: عبد الله بن زيد الْجرْمِي عَن أنس فاقتصرا على ذكر لفظ: عكل، وَلم يذكرَا لفظ: عرينة، أما رِوَايَة يحيى فوصلها البُخَارِيّ فِي كتاب الْمُحَاربين، وَأما رِوَايَة أَيُّوب فوصلها البُخَارِيّ أَيْضا فِي كتاب الطَّهَارَة. ٤١٩٣ - حدَّثني مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ حَدَّثنا حَفْصُ بنُ عُمَرَ أبُو عُمَرَ الحَوْضِيُّ حدَّثَنا حَمَّادُ بنُ زَيْدٍ حدَّثَنَا أيُّوبُ والحَجَّاجُ الصَّوَّافُ قالَا حدَّثَنِي أبُو رَجَاءٍ مَوْلَى أبِي قِلابَةَ وكانَ مَعَهُ بالشَّامِ أنَّ عُمَرَ بنَ عَبْدِ العَزِيزِ اسْتَشَارَ النَّاسَ يَوْمَاً قَالَ مَا تَقُولُونَ فِي هَذِهِ القَسَامَةِ فقالُوا حَقٌّ قَضَ بِهَا رسُولُ الله ﷺ وقَضَتْ بهَا الخلَفاءُ قَبْلَكَ قَالَ وأبُو قِلَابَةَ خَلْفَ سَرِيرِهِ فَقَالَ عَنْبَسَةُ بنُ سَعِيدٍ فأيْنَ حَدِيثُ أنَسٍ فِي العُرَنِيِّينَ قَالَ أبُو قِلابَةَ إيَّايَ حدَّثَهُ أنَسُ بنُ مالِكٍ قَالَ عَبْدُ العَزِيزِ بنُ صُهَيْبٍ عنْ أنَسٍ مِنْ عُرَيْنَةَ: وَقَالَ أبُو قِلابَةَ عنْ أنَسٍ مِنْ عُكْلٍ فذَكَرَ القِصَّةَ. . مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة، وَمُحَمّد بن عبد الرَّحِيم الْحَافِظ الْمَشْهُور بصاعقة الْبَزَّار أَبُو يحيى. وَحَفْص بن عمر من مَشَايِخ البُخَارِيّ أَيْضا، روى عَنهُ بالواسطة، وَأَيوب هُوَ السّخْتِيَانِيّ، وَالْحجاج الصَّواف هُوَ ابْن أبي عُثْمَان ميسرَة الْبَصْرِيّ، وَأَبُو رَجَاء ضد الْخَوْف سُلَيْمَان مولى أبي قلَابَة الْمَذْكُور. قَوْله: (حَدثنِي أَبُو رَجَاء) كَذَا وَقع فِي النّسخ الْمُعْتَمدَة: حَدثنِي، بِالْإِفْرَادِ مَعَ أَن الْمَذْكُور قبله إثنان، وَكَانَ الْقيَاس أَن يُقَال: حدثاني بضمير التَّثْنِيَة، وَلَكِن قيل: المُرَاد الْحجَّاج لِأَن أَيُّوب قد اخْتلف عَلَيْهِ: هَل هُوَ عِنْده عَن أبي قلَابَة بِغَيْر وَاسِطَة أَو بِوَاسِطَة؟ وَلم يخْتَلف على الْحجَّاج أَنه رَوَاهُ بِوَاسِطَة أبي رَجَاء عَن أبي قلَابَة، فَلذَلِك ذكر: حَدثنِي، بِالْإِفْرَادِ فَافْهَم. قَوْله: (فِي هَذِه الْقسَامَة) هِيَ قسْمَة الْإِيمَان على الْأَوْلِيَاء فِي الدَّم عِنْد اللوث، أَي: الْقَرَائِن المغلبة على الظَّن، وَقَالَ الْكرْمَانِي: كَيفَ يدْفع حَدِيث العرنيين أَي: الْمَنْسُوب إِلَى عرينة الْقسَامَة؟ قلت: قتلوا الرَّاعِي وَكَانَ ثمَّة لوث، وَلم يحكم رَسُول الله، ﷺ بِحكم الْقسَامَة: بل اقْتصّ مِنْهُم. قَوْله: (عَنْبَسَة بن سعيد) بِفَتْح الْعين الْمُهْملَة وَسُكُون النُّون. وَفتح السِّين الْمُهْملَة: ابْن سعيد الْقرشِي الْأمَوِي. قَوْله: (قَالَ عبد الْعَزِيز بن صُهَيْب) أَشَارَ بِهِ إِلَى أَن عبد الْعَزِيز هَذَا روى الحَدِيث عَن أنس من عرينة، يَعْنِي لم يذكر عكلاً، وَرَوَاهُ أَبُو قلَابَة عَن من عكل، وَلم يذكر: عرينة، وَالله أعلم. ٣٨ - (بابُ غَزْوَةِ ذِي قَرَدٍ) أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان غَزْوَة ذِي قرد، بِالْقَافِ وَالرَّاء المفتوحتين وبالدال الْمُهْملَة، وَحكى ضم أَوله وَفتح ثَانِيه، قَالَ الْحَازِمِي: الأول: ضبط أَصْحَاب الحَدِيث. وَالثَّانِي: عَن أهل اللُّغَة، وَقَالَ البلاذري: الصَّوَاب الأول، وَهُوَ مَاء على نَحْو بريد مِمَّا يَلِي بِلَاد غطفان، وَيُقَال: على مسيرَة لَيْلَتَيْنِ من الْمَدِينَة بَينهَا وَبَين خَيْبَر على طَرِيق الشَّام، والقرد فِي اللُّغَة: الصُّوف الرَّدِيء خَاصَّة، وَتسَمى: غَزْوَة الغابة، وَكَانَت فِي ربيع الأول سنة سِتّ، قَالَه ابْن سعد والواقدي، وَادّعى الْقُرْطُبِيّ أَنَّهَا فِي جُمَادَى الأولى.

стр. 5181

وهْيَ الغَزْوَةُ الَّتِي أغَارُوا علَى لِقَاحِ النَّبِيِّ ﷺ قَبْلَ خَيْبَرَ بِثَلاثٍ أَي: غَزْوَة ذِي قرد هِيَ الْغَزْوَة الَّتِي أَغَارُوا على لقاح النَّبِي ﷺ ، واللقاح، بِكَسْر اللَّام: جمع لقحة بِالْكَسْرِ أَيْضا، وَهِي النَّاقة الَّتِي لَهَا لبن، وَقَالَ ابْن السّكيت، واحدتها لقوح ولقحة، وَقَالَ ابْن سعد: كَانَت لقاح رَسُول الله، ﷺ ، بِالْغَابَةِ عشْرين لقحة وَكَانَ ابْن أبي ذَر فِيهَا وَامْرَأَته، فَأَغَارَ عَلَيْهِم عبد الرَّحْمَن بن عُيَيْنَة بن حُصَيْن فَقتلُوا الرجل وأسروا الْمَرْأَة، وَقد مضى فِي الْجِهَاد فِي: بَاب من رأى الْعَدو فَنَادَى بِأَعْلَى صَوته: يَا صَبَاحَاه، فَذكر الْقِصَّة بِطُولِهَا، وَفِي (التَّوْضِيح) : قَوْله: (قبل خَيْبَر بِثَلَاث) مِمَّا غلط فِيهِ وَأَنَّهَا قبلهَا بِسنة، فَإِن غَزْوَة خَيْبَر فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة سبع، نعم فِي (صَحِيح مُسلم) من حَدِيث سَلمَة بن الْأَكْوَع لما ذكر غَزْوَة ذِي قرد: فَلَمَّا لبثنا بِالْمَدِينَةِ إلَاّ ثَلَاث لَيَال حَتَّى خرجنَا إِلَى خَيْبَر، وَقَالَ بَعضهم: مُسْتَند البُخَارِيّ فِي ذَلِك حَدِيث إِيَاس بن سَلمَة بن الْأَكْوَع عَن أَبِيه، ثمَّ ذكر مَا رَوَاهُ مُسلم. قلت: لَا يَصح أَن يكون هَذَا مُسْتَندا، لِأَن الْقُرْطُبِيّ قَالَ: لَا يخْتَلف أهل السّير أَن غَزْوَة ذِي قرد كَانَت قبل الْحُدَيْبِيَة، فَيكون مَا وَقع فِي حَدِيث سَلمَة بن الْأَكْوَع من وهم بعض الروَاة. ٤١٩٤ - حدَّثنا قُتَيْبَةُ بنُ سَعِيدٍ حدَّثنَا حاتِمٌ عَنْ يَزِيدَ بنِ أبِي عُبَيْدٍ قَالَ سَمِعْتُ سلَمَةَ بنَ الأكْوَعِ يَقُولُ خَرَجْتُ قَبْلَ أنْ يُّؤَذَّنَ بالأوُلَى وكانَتْ لِقَاحُ رسُولِ الله ﷺ تَرْعَى بِذي قَرَدٍ قَالَ فَلَقِيَنِي غُلامٌ لِعَبْدِ الرَّحْمانِ بنِ عَوْف فقَالَ أُخِذَتْ لِقاحُ رسُولِ الله ﷺ قُلْتُ مَنْ أخَذَهَا قَالَ غَطْفَانُ قَالَ فَصَرَخْتُ ثَلاثَ صَرَخَاتٍ يَا صَباحاهْ قَالَ فأسْمَعْتُ مَا بَيْنَ لَابَتَيِ المَدِينَةِ ثُمَّ انْدَفَعْتُ علَى وَجْهِي حَتَّى أدْرَكْتُهُمْ وقَدْ أخَذُوا يَسْتَقُونَ مِنَ المَاءِ فجَعَلْتُ أرْمِيهِمْ بِنَبْلِي وكُنْتُ رَامِيَاً وأقُولُ. (أنَا ابنُ الأكْوَعْ ... اليَوْمُ يَوْمُ الرُّضَّعْ) وأرْتَجِزُ حَتَّى اسْتَنْقَذْتُ اللقاحَ مِنْهُمْ واسْتَلَبْتُ مِنْهُمْ ثَلاثِينَ بُرْدَةً قَالَ وجاءَ النَّبِيُّ ﷺ والنَّاسُ فقُلْتُ يَا نَبِيَّ الله قَدْ حَمَيْتُ القَوْمَ المَاء وهُمْ عِطاشٌ فابْعَثْ إلَيْهِمْ السَّاعَةَ فَقَالَ يَا ابنَ الأكْوَعِ مَلَكْتَ فأسْجِحْ قَالَ ثُم رَجَعْنَا ويَرْدِفُنِي رسُولُ الله ﷺ علَى نَاقَتِهِ حَتَّى دَخَلْنَا المَدِينَةَ. (انْظُر الحَدِيث ٣٠٤١) . مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وحاتم بِالْحَاء الْمُهْملَة هُوَ إِبْنِ إِسْمَاعِيل، وَيزِيد بن أبي عبيد هُوَ مولى سَلمَة بن الْأَكْوَع، والْحَدِيث مضى فِي الْجِهَاد فِي: بَاب من رأى الْعَدو فَنَادَى بِأَعْلَى صَوته: يَا صَبَاحَاه، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عليا عَن مكي بن إِبْرَاهِيم عَن يزِيد بن أبي عبيد عَن سَلمَة، وَهُوَ من ثلاثيات البُخَارِيّ وَقد مر الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ. قَوْله: (قبل أَن يُؤذن بِالْأولَى) يَعْنِي: صَلَاة الصُّبْح. قَوْله: (غطفان) بالغين الْمُعْجَمَة والطاء الْمُهْملَة وبالفاء المفتوحات، وَفِي رِوَايَة مكي بن إِبْرَاهِيم: غطفان وفزارة، وَهُوَ من عطف الْخَاص على الْعَام، لِأَن فَزَارَة من غطفان. قَوْله: (فصرخت ثَلَاث صرخات) وَفِي رِوَايَة الْمُسْتَمْلِي: بِثَلَاث صرخات، بِزِيَادَة الْمُوَحدَة، قَوْله: (يَا صَاحِبَاه) كلمة تقال عِنْد الْغَارة. قَوْله: (مَا بَين لابتي المدية) اللابتان الحرتان تَثْنِيَة لابة، والحرة، بِفَتْح الْحَاء الْمُهْملَة وَتَشْديد الرَّاء: أَرض بِظَاهِر الْمَدِينَة فِيهَا حِجَارَة سود كَثِيرَة. قَوْله: (ثمَّ اندفعت على وَجْهي) يَعْنِي: لم ألتفت يَمِينا وَلَا شمالاً، بل أسرعت الجري، وَكَانَ شَدِيد الجري. قَوْله: (الرضع) ، بِضَم الرَّاء وَتَشْديد الضَّاد الْمُعْجَمَة جمع: الراضع، أَي: اللَّئِيم، وَأَصله أَن رجلا كَانَ يرضع إبِله أَو غنمة وَلَا يحلبها لِئَلَّا يسمع صَوت الحلبة الْفَقِير فيطمع فِيهِ، أَي: الْيَوْم يَوْم اللئام، أَي: يَوْم هَلَاك اللئام. قَوْله: (وَقد حميت الْقَوْم المَاء) أَي: منعتهم من الشّرْب. قَوْله: (فأسجع) بِهَمْزَة الْقطع، أَمر من الإسجاع بِالسِّين الْمُهْملَة وبالجيم وَفِي آخِره حاء مُهْملَة، وَهُوَ تسهيل الْأَمر، والسجاحة السهولة. قَوْله: (على نَاقَته) وَهِي: العضباء. ٣٩ - (بابُ غَزْوَةِ خَيْبَرَ)

стр. 5182

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان غَزْوَة خَيْبَر، وَهِي مَدِينَة كَبِيرَة ذَات حصون ومزارع على ثَمَانِيَة برد من الْمَدِينَة إِلَى جِهَة الشَّام، وَذكر الْبكْرِيّ أَنَّهَا سميت باسم رجل من العماليق نزلها. ٤١٩٥ - حدَّثنا عبْدُ الله بنُ مَسْلَمَةَ عنْ مالِكٍ عنْ يَحْيَى بنِ سَعِيدٍ عنْ بُشَيْرِ بنِ يَسارٍ أنَّ سُوَيْدَ بنَ النُّعْمَانِ أخْبَرَهُ أنَّهُ خَرَجَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ عامَ خَيْبَرَ حتَّى إذَا كُنَّا بالصَّهْبَاءِ وهْيَ مِنْ أدْنَى خَيْبَرَ صلَّى العَصْرَ ثُمَّ دَعَا بالأزْوَادِ فلَمْ يُؤْتَ إلَاّ بالسَّوِيقِ فأمَرَ بِهِ فَثُرِّيَ فأكَلَ وأكَلْنَا ثُمَّ قامَ إلَى المَغْرِبِ فمَضْمَضَ ومَضْمَضْنَا ثُمَّ صَلَّى ولَمْ يَتَوَضَّأ. . مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَيحيى بن سعيد هُوَ الْأنْصَارِيّ، وَبشير، بِضَم الْبَاء الْمُوَحدَة وَفتح الشين الْمُعْجَمَة وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف: ابْن يسَار ضد الْيَمين وَمضى الحَدِيث فِي كتاب الْوضُوء فِي: بَاب من مضمض من السويق. قَوْله: (إِنَّه خرج مَعَ النَّبِي ﷺ وَكَانَ خُرُوجهمْ إِلَى خَيْبَر فِي جمادي الأولى سنة سبع، وَأبْعد من قَالَ: إِنَّهَا فِي سنة سِتّ، وَقَالَ مُوسَى ابْن عقبَة: لما رَجَعَ رَسُول الله، ﷺ ، من الْحُدَيْبِيَة مكث بِالْمَدِينَةِ عشْرين يَوْمًا أَو قَرِيبا من ذَلِك. ثمَّ خرج إِلَى خَيْبَر وَهِي الَّتِي وعده الله إِيَّاهَا، وَحكى مُوسَى عَن الزُّهْرِيّ أَن افْتِتَاح خَيْبَر فِي سنة سِتّ، وَالصَّحِيح أَن ذَلِك فِي أول سنة سبع، وَقَالَ ابْن إِسْحَاق: ثمَّ أَقَامَ رَسُول الله، ﷺ بِالْمَدِينَةِ حِين رَجَعَ من الْحُدَيْبِيَة ذَا الْحجَّة وَبَعض الْمحرم ثمَّ خرج فِي بَقِيَّة الْمحرم إِلَى خَيْبَر. قَوْله: (بالصهباء) هُوَ مَوضِع على رَوْحَة من خَيْبَر. قَوْله: (فثري) على صِيغَة الْمَجْهُول من ثريت السويق، إِذا بللته. ٢١٨ - (حَدثنَا عبد الله بن مسلمة حَدثنَا حَاتِم بن إِسْمَاعِيل عَن يزِيد بن أبي عبيد عَن سَلمَة بن الْأَكْوَع ﵁ قَالَ خرجنَا مَعَ النَّبِي ﷺ َ - إِلَى خَيْبَر فسرنا لَيْلًا فَقَالَ رجل من الْقَوْم لعامر يَا عَامر أَلا تسمعنا من هنياتك وَكَانَ عَامر رجلا شَاعِرًا فَنزل يَحْدُو بالقوم يَقُول (اللَّهُمَّ لَوْلَا أَنْت مَا اهتدينا ... وَلَا تصدقنا وَلَا صلينَا) (فَاغْفِر فدَاء لَك مَا أبقينا ... وَثَبت الْأَقْدَام إِن لاقينا) (وألقين سكينَة علينا ... إِنَّا إِذا صِيحَ بِنَا أَتَيْنَا) (وبالصياح عولوا علينا ... ) فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ - من هَذَا السَّائِق قَالُوا عَامر بن الْأَكْوَع قَالَ يرحمه الله قَالَ رجل من الْقَوْم وَجَبت يَا نَبِي الله لَوْلَا أمتعتنا بِهِ فأتينا خَيْبَر فحاصرناهم حَتَّى أصابتنا مَخْمَصَة شَدِيدَة ثمَّ إِن الله تَعَالَى فتحهَا عَلَيْهِم فَلَمَّا أَمْسَى النَّاس مسَاء الْيَوْم الَّذِي فتحت عَلَيْهِم أوقدوا نيرانا كَثِيرَة فَقَالَ النَّبِي ﷺ َ - مَا هَذِه النيرَان على أَي شَيْء توقدون قَالُوا على لحم قَالَ عَليّ أَي لحم قَالَ لحم حمر الإنسية قَالَ النَّبِي ﷺ َ - أهريقوها واكسروها فَقَالَ رجل يَا رَسُول الله أونهريقها ونغسلها قَالَ أَو ذَاك فَلَمَّا تصاف الْقَوْم كَانَ سيف عَامر قَصِيرا فَتَنَاول بِهِ سَاق يَهُودِيّ ليضربه وَيرجع ذُبَاب سَيْفه فَأصَاب عين ركبة عَامر فَمَاتَ مِنْهُ قَالَ فَلَمَّا قَفَلُوا قَالَ سَلمَة رَآنِي رَسُول الله ﷺ َ - وَهُوَ

стр. 5183

آخذ بيَدي قَالَ مَالك قلت لَهُ فدَاك أبي وَأمي زَعَمُوا أَن عَامِرًا حَبط عمله قَالَ النَّبِي ﷺ َ - كذب من قَالَه إِن لَهُ لأجرين وَجمع بَين أصبعيه إِنَّه لجاهد مُجَاهِد قل عَرَبِيّ مشي بهَا مثله) مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة وَعبد الله بن مسلمة بِفَتْح الميمين هُوَ القعْنبِي شيخ مُسلم أَيْضا وحاتم بِالْحَاء الْمُهْملَة مر عَن قريب وَمضى الحَدِيث مُخْتَصرا فِي الْمَظَالِم فِي بَاب هَل تكسر الدنان الَّتِي فِيهَا الْخمر فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن أبي عَاصِم عَن يزِيد بن أبي عبيد عَن سَلمَة قَوْله " فَقَامَ رجل من الْقَوْم " لم يعرف اسْم الرجل قَوْله " لعامر " هُوَ عَم سَلمَة بن الْأَكْوَع وَاسم الْأَكْوَع سِنَان وَهُوَ اسْم جد سَلمَة وَأَبُو سَلمَة هُوَ عَمْرو وَهُوَ سَلمَة بن عَمْرو بن الْأَكْوَع وعامر هُوَ ابْن الْأَكْوَع اسْتشْهد يَوْم خَيْبَر على مَا ذكر فِي الحَدِيث قَوْله " من هنياتك " بِضَم الْهَاء وَفتح النُّون وَتَشْديد الْيَاء آخر الْحُرُوف وبالتاء الْمُثَنَّاة من فَوق الْمَكْسُورَة هَكَذَا هُوَ فِي رِوَايَة الْكشميهني وَفِي رِوَايَة غَيره " هنيهاتك " بِضَم الْهَاء وَفتح النُّون وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف بعْدهَا هَاء أُخْرَى جمع هنيهة وَهُوَ مصغر هنة كَمَا قَالُوا فِي مصغر سنة سنيهة وأصل هنة هنو كَمَا أَن أصل سنة سنو مصغره هنيَّة وَقد تبدل من الْيَاء الثَّانِيَة هَاء فَيُقَال هنيهة وَالْجمع هنيهاة وَجمع الأول هنيات وَوَقع فِي الدَّعْوَات من وَجه آخر عَن يزِيد بن أبي عبيد لَو أسمعتنا من هناتك بِفَتْح الْهَاء وَالنُّون وَبعد الْألف تَاء مثناة من فَوق فَيكون جمع هنة وَقَالَ الْكرْمَانِي أما هن على وزن أَخ فكلمة كِنَايَة عَن الشَّيْء وَأَصله هنو وَتقول للمؤنث هنة وتصغيرها هنيَّة وَالْمرَاد بالهنيات الأراجيز جمع الأرجوزة وَقَالَ السُّهيْلي الهنة كِنَايَة عَن كل شَيْء لَا يعرف اسْمه أَو تعرفه فتكنى عَنهُ وَقَالَ الْهَرَوِيّ كِنَايَة عَن شَيْء لَا تذكره باسمه وَلَا تخص جِنْسا من غَيره وَقَالَ الْأَخْفَش كَمَا تَقول هَذَا فلَان بن فلَان تَقول هَذَا هن بن هن وَهَذِه هنة بنت هنة وَهُوَ نَص بِأَن يكنى بهَا عَن الْأَعْلَام وَقَالَ ابْن عُصْفُور وَهُوَ الصَّحِيح قَوْله " يَحْدُو بالقوم " من الحدو وَهُوَ سوق الْإِبِل والغناء لَهَا يُقَال حدوت الْإِبِل حدوا وحداء وَيُقَال للشمال حدواء لِأَنَّهَا تحدو السَّحَاب وَالْإِبِل تحب الحداء وَلَا يكون الحداء إِلَّا شعرًا أَو رجزا وَأول من سنّ حداء الْإِبِل مُضر بن نزار لما سقط عَن بعيره فَكسرت يَده فَبَقيَ يَقُول وايداه وايداه قَوْله " اللَّهُمَّ لَوْلَا أَنْت مَا اهتدينا " إِلَى آخِره رجز وَأَكْثَره تقدم فِي الْجِهَاد وَاخْتلف فِي الرجز أَنه شعر أم لَا فَقيل أَنه شعر وَإِن لم يكن قريضا وَقد قيل أَن هَذَا لَيْسَ بِشعر وَإِنَّمَا هُوَ أشطار أَبْيَات وَإِنَّمَا الرجز الَّذِي هُوَ شعر هُوَ سداسي الْأَجْزَاء أَو رباعي الْأَجْزَاء قَوْله " فدَاء لَك " بِكَسْر الْفَاء وبالمد وَحكى ابْن التِّين فدى لَك بِفَتْح الْفَاء مَعَ الْقصر وَزعم أَنه هُنَا بِكَسْر الْفَاء مَعَ الْقصر لضَرُورَة الْوَزْن وَلَيْسَ كَمَا قَالَ فَإِنَّهُ لَا يتزن إِلَّا بِالْمدِّ على مَا لَا يخفى وَقَالَ الْمَازرِيّ لَا يُقَال لله فدى لَك لِأَنَّهُ إِنَّمَا يسْتَعْمل فِي مَكْرُوه يتَوَقَّع حُلُوله بالشخص فيختار شخص آخر أَن يحل ذَلِك بِهِ ويفديه مِنْهُ فَهُوَ إِمَّا مجَاز عَن الرِّضَا كَأَنَّهُ قَالَ نَفسِي مبذولة لرضاك أَو هَذِه الْكَلِمَة وَقعت فِي الْبَيْت خطابا لسامع الْكَلَام وَقيل هَذِه لَا يُرَاد ظَاهرهَا بل المُرَاد بهَا الْمحبَّة والتعظيم مَعَ قطع النّظر عَن ظَاهر اللَّفْظ وَقيل الْمُخَاطب بِهَذَا الشّعْر النَّبِي ﷺ َ - وَالْمعْنَى لَا تُؤَاخِذنَا بتقصيرنا فِي حَقك ونصرك وَقَوله اللَّهُمَّ لم يقْصد بهَا الدُّعَاء وَإِنَّمَا افْتتح بهَا الْكَلَام والمخاطب بقوله لَوْلَا أَنْت النَّبِي ﷺ َ - إِلَى آخِره (قلت) فِي هذَيْن الجوابين نظر لَا يخفى خُصُوصا فِي الْجَواب الثَّانِي فَإِن قَوْله (فأنزلن سكينَة علينا ... وَثَبت الْأَقْدَام إِن لاقينا) يرد هَذَا وينقضه وَالَّذِي قَالَه الْمَازرِيّ أقرب إِلَى التَّوْجِيه قَوْله " مَا أبقينا " فِي مَحل النصب على أَنه مفعول لقَوْله فَاغْفِر وَقَوله " فدَاء لَك " جملَة مُعْتَرضَة وَلَفظ أبقينا بِالْبَاء الْمُوَحدَة وَالْقَاف هَكَذَا فِي رِوَايَة الْأصيلِيّ والنسفي وَمَعْنَاهُ مَا خلفنا وَرَاءَنَا مِمَّا اكتسبناه من الآثام وَفِي رِوَايَة الْأَكْثَرين مَا اتقينا من الاتقاء بتَشْديد التَّاء الْمُثَنَّاة من فَوق وبالقاف وَمَعْنَاهُ مَا تَرَكْنَاهُ من الْأَوَامِر وَفِي رِوَايَة الْقَابِسِيّ " مَا لَقينَا " بِفَتْح اللَّام وَكسر الْقَاف من اللِّقَاء وَمَعْنَاهُ مَا وجدنَا من المناهي وَوَقع فِي رِوَايَة قُتَيْبَة عَن حَاتِم بن إِسْمَاعِيل كَمَا سَيَأْتِي فِي الْأَدَب مَا اقتفينا من الاقتفاء بِالْقَافِ وَالْفَاء أَي مَا تبعنا من الْخَطَايَا من قَفَوْت أَثَره إِذا تَبعته وَكَذَا وَقع لمُسلم عَن قُتَيْبَة وَهِي أشهر الرِّوَايَات فِي هَذَا الرجز قَوْله " وألقين " أَمر مُؤَكد بالنُّون الْخَفِيفَة وسكينة

стр. 5184

مَفْعُوله وَفِي رِوَايَة النَّسَفِيّ " وألق السكينَة " بِحَذْف النُّون وبالألف وَاللَّام فِي السكينَة قَوْله " إِنَّا إِذا صِيحَ بِنَا أَتَيْنَا " من الْإِتْيَان أَي إِذا دعينا لِلْقِتَالِ أَو إِلَى الْحق جِئْنَا وَقَالَ الْكرْمَانِي " أَبينَا " فِي بعض الرِّوَايَات من الإباء وَمَعْنَاهُ إِذا دعينا إِلَى غير الْحق أَبينَا أَي امتنعنا عَنهُ قيل هَذِه رِوَايَة النَّسَفِيّ قَوْله " وبالصياح " عولوا علينا أَي وبالصوت العالي قصدونا واستغاثوا يُقَال عولت على فلَان وعولت بفلان أَي استعنت بِهِ وَوَقع عِنْد أَحْمد من الزِّيَادَة فِي هَذَا الرجز فِي حَدِيث إِيَاس بن سَلمَة عَن أَبِيه وَهُوَ قَوْله (إِن الَّذين قد بغوا علينا ... إِذا أَرَادوا فتْنَة أَبينَا) (وَنحن عَن فضل الله مَا استغنينا ... ) قَوْله " من هَذَا السَّائِق " أَي من هَذَا الَّذِي يَسُوق الْإِبِل ويحدو قَالُوا عَامر بن الْأَكْوَع يَعْنِي عَم سَلمَة فَإِن قيل قد مضى فِي الْجِهَاد أَن رَسُول الله ﷺ َ - هُوَ الَّذِي كَانَ يَقُولهَا فِي حفر الخَنْدَق وَأَنَّهَا من أراجيز عبد الله بن رَوَاحَة وَأجِيب بِعَدَمِ الْمُنَافَاة بَينهمَا لاحْتِمَال التوارد قَوْله " قَالَ يرحمه الله " أَي قَالَ النَّبِي ﷺ َ - يرحم الله عَامِرًا وَفِي رِوَايَة إِيَاس بن سَلمَة فَقَالَ غفر لَك رَبك قَالَ وَمَا اسْتغْفر رَسُول الله ﷺ َ - لإِنْسَان يَخُصُّهُ إِلَّا اسْتشْهد قَوْله " قَالَ رجل من الْقَوْم " هَذَا الرجل هُوَ عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ سَمَّاهُ مُسلم فِي رِوَايَة إِيَاس بن سَلمَة وَلَفظه فَنَادَى عمر بن الْخطاب وَهُوَ على جمل يَا نَبِي الله لَوْلَا متعتنا بعامر قَوْله " وَجَبت " أَي وَجَبت الْجنَّة لَهُ ببركة دعائك لَهُ وَقيل وَجَبت لَهُ الشَّهَادَة بدعائك قَوْله " لَوْلَا أمتعتنا بِهِ " أَي هلا أبقيته لنا لنتمتع بعامر يَعْنِي بشجاعته ويروى لَوْلَا متعتنا بِهِ من التَّمَتُّع وَهُوَ الترفه إِلَى مُدَّة وَمِنْه فِي الدُّعَاء يُقَال متعني الله بك قَوْله " فحصرناهم " أَي حصرنا أهل خَيْبَر ويروى فحاصرناهم وَقَالَ ابْن إِسْحَق أول حصون خَيْبَر فتحا حصن ناعم وَعِنْده قتل مَحْمُود بن سَلمَة ألقيت عَلَيْهِ رحى مِنْهُ فَقتلته قَوْله " مَخْمَصَة " بِفَتْح الْمِيم أَي مجاعَة قَوْله " على لحم " أَي توقد النيرَان على لحم قَوْله " على أَي لحم " أَي على أَي لحم من أَنْوَاع اللحوم توقدونها قَوْله " قَالُوا لحم حمر " يجوز فِي لفظ لحم الرّفْع وَالنّصب فالرفع على أَنه خبر مُبْتَدأ مَحْذُوف تَقْدِيره هُوَ لحم حمر وَالنّصب بِنَزْع الْخَافِض وَالتَّقْدِير على لحم حمر والحمر بِضَمَّتَيْنِ جمع حمَار قَوْله " الإنسية " بِالْجَرِّ صفة حمر وَهُوَ بِكَسْر الْهمزَة وَسُكُون النُّون وَكسر السِّين الْمُهْملَة وَتَشْديد الْيَاء آخر الْحُرُوف نِسْبَة الْحمر إِلَى الْإِنْس وَمَعْنَاهُ الْحمر الْأَهْلِيَّة وَفِي الْمطَالع الأنسية بِفَتْح الْهمزَة وَفتح النُّون كَذَا ذكره البُخَارِيّ عَن ابْن أبي أويس وَكَذَا قيدناه عَن الشَّيْخ أبي بَحر فِي مُسلم وَكَذَا قَيده الْأصيلِيّ وَابْن السكن وَأَبُو ذَر وَأكْثر رِوَايَات الشُّيُوخ فِيهِ بِكَسْر الْهمزَة وَسُكُون النُّون وَكِلَاهُمَا صَحِيح وَأما الْأنس بِفَتْح الْهمزَة وَالنُّون فهم النَّاس وَكَذَلِكَ الْإِنْس قَوْله " أهريقوها " أَي أريقوها وَالْهَاء فِيهِ زَائِدَة ويروى بِدُونِ الْهمزَة هريقوها قَوْله " واكسروها " وَقد تقدم فِي الْمَظَالِم قَالَ اكسروها واهريقوها قَوْله أَو نهريقها ونغسلها وَفِي الْمَظَالِم قَالُوا أَلا نهريقها ونغسلها قَالَ اغسلوها وَهنا قَالَ أَو ذَاك أَي أَو الْغسْل وَمر الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ قَوْله سيف عَامر وَهُوَ عَامر بن الْأَكْوَع الْمَذْكُور فِيهِ وَفِي رِوَايَة إِيَاس بن سَلمَة قَالَ فَلَمَّا قدمنَا خَيْبَر خرج ملكهم مرْحَبًا يخْطر بِسَيْفِهِ يَقُول (قد علمت خَيْبَر أَنِّي مرحب ... شاكي السِّلَاح بَطل مجرب) (إِذا الحروب أَقبلت تلهب ... ) قَالَ فبرز لَهُ عَامر فَقَالَ (قد علمت خَيْبَر أَنِّي عَامر ... شاكي السِّلَاح بَطل مغامر) قَالَ فاختلفنا ضربتين فَوَقع سيف مرحب فِي ترس عَامر فَذهب عَامر يسفل لَهُ أَي يضْربهُ من أَسْفَل فَرجع سَيْفه على نَفسه قَوْله ذُبَاب سَيْفه وَهُوَ طرفه الَّذِي يضْرب بِهِ وَقيل ذُبَاب السَّيْف حَده قَوْله عين ركبة عَامر أَي رَأس ركبته فَمَاتَ مِنْهُ قَوْله فَلَمَّا قَفَلُوا أَي رجعُوا من خَيْبَر قَوْله وَهُوَ آخذ بيَدي هَكَذَا هُوَ رِوَايَة الْكشميهني بيَدي بِالْبَاء الْمُوَحدَة وَفِي رِوَايَة غَيره يَدي بِدُونِ الْبَاء قَوْله حَبط عمله أَي عمل عَامر لِأَنَّهُ قتل نَفسه قَوْله أَن لَهُ لأجرين وهما أجر الْجهد فِي الطَّاعَة وَأجر المجاهدة فِي سَبِيل الله وَاللَّام فِيهِ للتَّأْكِيد وَهُوَ رِوَايَة الْكشميهني وَفِي رِوَايَة غَيره أَجْرَيْنِ بِدُونِ اللَّام قَوْله لجاهد مُجَاهِد اللَّام فِيهِ للتَّأْكِيد وجاهد اسْم فَاعل من جهد وَمُجاهد اسْم فَاعل أَيْضا من جَاهد وروى أَبُو ذَر عَن الْحَمَوِيّ وَالْمُسْتَمْلِي لجاهد وجاهد بِلَفْظ الْمَاضِي

стр. 5185

قَوْله " قل عَرَبِيّ مَشى بهَا مثله " حَاصِل الْمَعْنى من الْعَرَب قَلِيل مَشى فِي الدُّنْيَا بِهَذِهِ الْخصْلَة الحميدة الَّتِي هِيَ الْجِهَاد مَعَ الْجهد أَي الْجد وَكَذَا وَقع فِي هَذِه الرِّوَايَة مَشى بِلَفْظ الْمَاضِي من الْمَشْي قَوْله " بهَا " أَي بِالْأَرْضِ أَو الْمَدِينَة أَو الْحَرْب أَو الْخصْلَة قَوْله " مثله " أَي مثل عَامر (حَدثنَا قُتَيْبَة حَدثنَا حَاتِم قَالَ نَشأ بهَا) أَي حَدثهُ قُتَيْبَة بن سعيد عَن حَاتِم بِالْحَاء الْمُهْملَة ابْن إِسْمَاعِيل الْكُوفِي نَشأ بالنُّون وبالهمزة فِي آخِره أَي شب وَكبر وَحكى السُّهيْلي أَنه وَقع فِي رِوَايَة مشابها بِضَم الْمِيم اسْم فَاعل من المشابهة وَحَاصِل مَعْنَاهُ لَيْسَ لَهُ مشابه فِي صفة الْكَمَال فِي الْقِتَال وانتصابه يكون على الْحَال أَو بِفعل مَحْذُوف وَالتَّقْدِير قل عَرَبِيّ رَأَيْته مشابها قَالَ السُّهيْلي وروى قل عَرَبيا نَشأ بهَا مثله وَالْفَاعِل مثله وعربيا مَنْصُوب على التَّمْيِيز لِأَن فِي الْكَلَام معنى الْمَدْح فَهُوَ على حد قَوْلهم عظم زيد رجلا وَقتل زيد أدبا ٢١٩ - (حَدثنَا عبد الله بن يُوسُف أخبرنَا مَالك عَن حميد الطَّوِيل عَن أنس ﵁ أَن رَسُول الله أَتَى خَيْبَر لَيْلًا وَكَانَ إِذا أَتَى قوما بلَيْل لم يغر بهم حَتَّى يصبح فَلَمَّا أصبح خرجت الْيَهُود بِمساحِيهِمْ وَمَكَاتِلهمْ فَلَمَّا رَأَوْهُ قَالُوا مُحَمَّد وَالله مُحَمَّد وَالْخَمِيس فَقَالَ النَّبِي ﷺ َ - خربَتْ خَيْبَر إِنَّا إِذا نزلنَا بِسَاحَة قوم فسَاء صباح الْمُنْذرين) مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة والْحَدِيث مضى فِي الْجِهَاد فِي بَاب دُعَاء النَّبِي ﷺ َ - إِلَى الْإِسْلَام فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن عبد الله بن مسلمة عَن مَالك إِلَى آخِره قَوْله عَن أنس وَفِي رِوَايَة أبي إِسْحَاق الْفَزارِيّ عَن حميد سَمِعت أنسا كَمَا تقدم فِي الْجِهَاد قَوْله أَتَى خَيْبَر لَيْلًا أَي فِي اللَّيْل وَمَعْنَاهُ قرب مِنْهَا وَقَالَ ابْن إِسْحَاق أَنه نزل بواد يُقَال لَهُ الرجيع بَينهم وَبَين غطفان لَيْلًا يمدوهم وَكَانُوا حلفاءهم قَالَ فبلغني أَن غطفان تجهزوا وقصدوا خَيْبَر فَسَمِعُوا حسا خَلفهم فظنوا أَن الْمُسلمين خلفوهم فِي ذَرَارِيهمْ فَرَجَعُوا فأقاموا وخذلوا أهل خَيْبَر قَوْله لم يغر بهم بِضَم الْيَاء وَكسر الْغَيْن الْمُعْجَمَة من الإغارة هَكَذَا رِوَايَة الْأَكْثَرين وَفِي رِوَايَة أبي ذَر عَن الْمُسْتَمْلِي لم يقربهُمْ بِفَتْح الْيَاء وَسُكُون الْقَاف من الْقرب وَتقدم فِي الْجِهَاد بِلَفْظ لَا يُغير عَلَيْهِم وَفِي الْأَذَان من وَجه آخر عَن حميد بِلَفْظ كَانَ إِذا غزا لم يغز بِنَا حَتَّى نصبح وَنَنْظُر فَإِن سمع أذانا كف عَنْهُم وَإِلَّا أغار قَوْله خرجت الْيَهُود بِمساحِيهِمْ يَعْنِي طَالِبين زرعهم وَذَلِكَ أَنهم كَانُوا يخرجُون فِي كل يَوْم متسلحين مستعدين فَلَا يرَوْنَ أحدا حَتَّى إِذا كَانَت اللَّيْلَة الَّتِي قدم فِيهَا الْمُسلمُونَ نَامُوا فَلم تتحرك لَهُم دَابَّة وَلم يَصح لَهُم ديك وَخَرجُوا بِالْمَسَاحِي طَالِبين مَزَارِعهمْ فوجدوا الْمُسلمين وَفِي رِوَايَة أَحْمد خرجت يهود بِمساحِيهِمْ إِلَى زرعهم والمساحي جمع مسحاة وَهِي آلَة الْحَرْث والمكاتل جمع مكتل وَهِي القفة الْكَبِيرَة الَّتِي يحول فِيهَا التُّرَاب وَغَيره قَوْله مُحَمَّد أَي هَذَا مُحَمَّد قَوْله وَالْخَمِيس أَي الْجَيْش سمي خميسا لِأَنَّهُ خَمْسَة أَقسَام الميمنة والميسرة وَالْقلب والمقدمة والساقة وَيجوز فِي الْخَمِيس الرّفْع وَالنّصب فالرفع على الْعَطف وَالنّصب على أَنه مفعول مَعَه قَوْله بِسَاحَة قوم الساحة الفضاء وَأَصلهَا الفضاء بَين الْمنَازل قَوْله فسَاء من أَفعَال الذَّم والمنذرين بِفَتْح الذَّال الْمُعْجَمَة فَإِن قلت كَيفَ قَالَ خربَتْ خَيْبَر قبل وُقُوعه قلت هَذَا من جملَة معجزاته علم بطرِيق الْوَحْي أَنَّهَا تخرب وَقيل أَخذه من لفظ المسحاة لِأَنَّهُ من سحوت إِذا قشرت وَفِيه أَخذ التفاؤل من حَيْثُ الِاشْتِقَاق ٢٢٠ - (أخبرنَا صَدَقَة بن الْفضل أخبرنَا ابْن عُيَيْنَة حَدثنَا أَيُّوب عَن مُحَمَّد بن سِيرِين عَن أنس بن مَالك ﵁ قَالَ صبحنا خَيْبَر بكرَة فَخرج أَهلهَا بِالْمَسَاحِي فَلَمَّا بصروا بِالنَّبِيِّ ﷺ َ - قَالُوا مُحَمَّد وَالله مُحَمَّد وَالْخَمِيس فَقَالَ النَّبِي ﷺ َ - الله أكبر خربَتْ خَيْبَر إِنَّا إِذا نزلنَا بِسَاحَة قوم فسَاء صباح الْمُنْذرين فأصبنا من لُحُوم الْحمر - ٤١٩٧ - حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ يُوسُفَ أخْبَرَنَا مالِكٌ عنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ عنْ أنَسٍ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ أنَّ رسُولَ الله ﷺ أتَى خَيْبَرَ لَيْلاً وكانَ إذَا أتَى قوْمَاً بِلَيْلٍ لَمْ يُغْرِبِهِمْ حتَّى يُصْبِحَ فلَمَّا أصْبَحَ خَرَجَتِ اليَهُودِ بِمَساحِيهِمْ ومَكاتِلِهِمْ فلَمَّا رَأوْه قالُوا مُحَمَّدٌ وَالله محَمَّدٌ والخَمِيسُ فَقال النَّبِيُّ ﷺ خَرِبَتْ خَيْبَرُ إنَّا إذَا نَزَلْنَا بِسَاحَةِ قوْمٍ فَساءَ صَباحُ المُنْذِرِينَ. . مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. والْحَدِيث مضى فِي الْجِهَاد فِي: بَاب دُعَاء النَّبِي ﷺ ، إِلَى الْإِسْلَام، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن عبد الله بن مسلمة عَن مَالك إِلَى آخِره. قَوْله: (عَن أنس) وَفِي رِوَايَة أبي إِسْحَاق الْفَزارِيّ: عَن حميد سَمِعت أنسا، كَمَا تقدم فِي الْجِهَاد. قَوْله: (أَتَى خَيْبَر لَيْلًا) أَي: فِي اللَّيْل، وَمَعْنَاهُ: قرب مِنْهَا. وَقَالَ ابْن إِسْحَاق: إِنَّه نزل بواد يُقَال لَهُ الرجيع بَينهم وَبَين غطفان لَيْلًا يمدوهم وَكَانُوا حلفاءهم، قَالَ: فبلغني أَن غطفان تجهزوا وقصدوا خَيْبَر فَسَمِعُوا حسا خَلفهم، فظنوا أَن الْمُسلمين خلفوهم فِي ذَرَارِيهمْ فَرَجَعُوا فأقاموا وخذلوا أهل خَيْبَر. قَوْله: (لم يغر بهم) بِضَم الْيَاء وَكسر الْغَيْن الْمُعْجَمَة: من الإغارة، هَكَذَا رِوَايَة الْأَكْثَرين، وَفِي رِوَايَة أبي ذَر عَن الْمُسْتَمْلِي: لم يقربهُمْ، بِفَتْح الْيَاء وَسُكُون الْقَاف، من الْقرب، وَتقدم فِي الْجِهَاد بِلَفْظ، لَا يُغير عَلَيْهِم، وَفِي الآذان من وَجه آخر، عَن حميد بِلَفْظ: كَانَ إِذا غزا لم يغز بِنَا حَتَّى نصبح وَنَنْظُر فَإِن سمع أذانا كف عَنْهُم وإلَاّ أغار، قَوْله: (خرجت الْيَهُود بِمساحِيهِمْ) ، يَعْنِي: طَالِبين زرعهم، وَذَلِكَ أَنهم كَانُوا يخرجُون فِي كل يَوْم متسلحين مستعدين فَلَا يرَوْنَ أحدا حَتَّى إِذا كَانَت اللَّيْلَة الَّتِي قدم فِيهَا الْمُسلمُونَ نَامُوا فَلم تتحرك لَهُم دَابَّة وَلم يَصح لَهُم ديك، وَخَرجُوا بِالْمَسَاحِي طَالِبين مَزَارِعهمْ فوجدوا الْمُسلمين، وَفِي رِوَايَة أَحْمد: خرجت يهود بِمساحِيهِمْ إِلَى زرعهم، والمساحي جمع مسحاة وَهِي آلَة الْحَرْث، والمكاتل جمع مكتل وَهِي القفة الْكَبِيرَة الَّتِي يحول فِيهَا التُّرَاب وَغَيره. قَوْله: (مُحَمَّد) أَي: هَذَا مُحَمَّد. قَوْله: (وَالْخَمِيس) أَي: الْجَيْش، سمى خميساً لِأَنَّهُ خَمْسَة أَقسَام: الميمنة والميسرة وَالْقلب والمقدمة والساقة، وَيجوز فِي الْخَمِيس الرّفْع وَالنّصب، فالرفع على الْعَطف، وَالنّصب على أَنه مفعول مَعَه. قَوْله: (بِسَاحَة قوم) الساحة الفضاء، وَأَصلهَا الفضاء بَين الْمنَازل. قَوْله: (فسَاء) من أَفعَال الذَّم (والمنذرين) بِفَتْح الذَّال الْمُعْجَمَة. فَإِن قلت: كَيفَ قَالَ: خربَتْ خَيْبَر قبل وُقُوعه؟ قلت: هَذَا من جملَة معجزاته، علم بطرِيق الْوَحْي أَنَّهَا تخرب، وَقيل: أَخذه من لفظ المسحاة، لِأَنَّهُ من سحوت إِذا قشرت، وَفِيه أَخذ التفاؤل من حَيْثُ الِاشْتِقَاق. ٤١٩٨ - أخْبَرَنَا صَدَقَةُ بنُ الفَضْلِ أخبرَنَا عُيَيْنَةَ حَدَّثَنَا أيُّوبُ عنْ مُحَمَّدِ بنِ سِيرينَ عنْ أنَسِ بنِ مالِكٍ رَضِي الله تَعَالَى عنهُ قَالَ صَبَّحْنَا خَيْبَرَ بُكْرَةً فخَرَجَ أهْلُهَا بالمَساحِي فلَمَّا بَصُرُوا بالنَّبِيِّ ﷺ قالُوا مُحَمَّدٌ وَالله مُحَمَّدٌ والخَمِيسُ فَقال النَّبِيُّ ﷺ الله أكْبرُ خَرِبَتْ خَيْبَرُ إنَّا إذَا نَزَلْنَا بِسَاحَةِ قَوْمٍ فسَاءَ صَبَاحُ المُنْذِرِينَ فأصَبْنَا مِنْ لُحُومِ الحُمْرِ
следующие страницы →