← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 5756

عمدة القاري شرح صحيح البخاري

بدر الدين العيني

Полный текст (7 603 стр.). Показаны 5181–5220 · переход к 5186.

стр. 5181

وهْيَ الغَزْوَةُ الَّتِي أغَارُوا علَى لِقَاحِ النَّبِيِّ ﷺ قَبْلَ خَيْبَرَ بِثَلاثٍ أَي: غَزْوَة ذِي قرد هِيَ الْغَزْوَة الَّتِي أَغَارُوا على لقاح النَّبِي ﷺ ، واللقاح، بِكَسْر اللَّام: جمع لقحة بِالْكَسْرِ أَيْضا، وَهِي النَّاقة الَّتِي لَهَا لبن، وَقَالَ ابْن السّكيت، واحدتها لقوح ولقحة، وَقَالَ ابْن سعد: كَانَت لقاح رَسُول الله، ﷺ ، بِالْغَابَةِ عشْرين لقحة وَكَانَ ابْن أبي ذَر فِيهَا وَامْرَأَته، فَأَغَارَ عَلَيْهِم عبد الرَّحْمَن بن عُيَيْنَة بن حُصَيْن فَقتلُوا الرجل وأسروا الْمَرْأَة، وَقد مضى فِي الْجِهَاد فِي: بَاب من رأى الْعَدو فَنَادَى بِأَعْلَى صَوته: يَا صَبَاحَاه، فَذكر الْقِصَّة بِطُولِهَا، وَفِي (التَّوْضِيح) : قَوْله: (قبل خَيْبَر بِثَلَاث) مِمَّا غلط فِيهِ وَأَنَّهَا قبلهَا بِسنة، فَإِن غَزْوَة خَيْبَر فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة سبع، نعم فِي (صَحِيح مُسلم) من حَدِيث سَلمَة بن الْأَكْوَع لما ذكر غَزْوَة ذِي قرد: فَلَمَّا لبثنا بِالْمَدِينَةِ إلَاّ ثَلَاث لَيَال حَتَّى خرجنَا إِلَى خَيْبَر، وَقَالَ بَعضهم: مُسْتَند البُخَارِيّ فِي ذَلِك حَدِيث إِيَاس بن سَلمَة بن الْأَكْوَع عَن أَبِيه، ثمَّ ذكر مَا رَوَاهُ مُسلم. قلت: لَا يَصح أَن يكون هَذَا مُسْتَندا، لِأَن الْقُرْطُبِيّ قَالَ: لَا يخْتَلف أهل السّير أَن غَزْوَة ذِي قرد كَانَت قبل الْحُدَيْبِيَة، فَيكون مَا وَقع فِي حَدِيث سَلمَة بن الْأَكْوَع من وهم بعض الروَاة. ٤١٩٤ - حدَّثنا قُتَيْبَةُ بنُ سَعِيدٍ حدَّثنَا حاتِمٌ عَنْ يَزِيدَ بنِ أبِي عُبَيْدٍ قَالَ سَمِعْتُ سلَمَةَ بنَ الأكْوَعِ يَقُولُ خَرَجْتُ قَبْلَ أنْ يُّؤَذَّنَ بالأوُلَى وكانَتْ لِقَاحُ رسُولِ الله ﷺ تَرْعَى بِذي قَرَدٍ قَالَ فَلَقِيَنِي غُلامٌ لِعَبْدِ الرَّحْمانِ بنِ عَوْف فقَالَ أُخِذَتْ لِقاحُ رسُولِ الله ﷺ قُلْتُ مَنْ أخَذَهَا قَالَ غَطْفَانُ قَالَ فَصَرَخْتُ ثَلاثَ صَرَخَاتٍ يَا صَباحاهْ قَالَ فأسْمَعْتُ مَا بَيْنَ لَابَتَيِ المَدِينَةِ ثُمَّ انْدَفَعْتُ علَى وَجْهِي حَتَّى أدْرَكْتُهُمْ وقَدْ أخَذُوا يَسْتَقُونَ مِنَ المَاءِ فجَعَلْتُ أرْمِيهِمْ بِنَبْلِي وكُنْتُ رَامِيَاً وأقُولُ. (أنَا ابنُ الأكْوَعْ ... اليَوْمُ يَوْمُ الرُّضَّعْ) وأرْتَجِزُ حَتَّى اسْتَنْقَذْتُ اللقاحَ مِنْهُمْ واسْتَلَبْتُ مِنْهُمْ ثَلاثِينَ بُرْدَةً قَالَ وجاءَ النَّبِيُّ ﷺ والنَّاسُ فقُلْتُ يَا نَبِيَّ الله قَدْ حَمَيْتُ القَوْمَ المَاء وهُمْ عِطاشٌ فابْعَثْ إلَيْهِمْ السَّاعَةَ فَقَالَ يَا ابنَ الأكْوَعِ مَلَكْتَ فأسْجِحْ قَالَ ثُم رَجَعْنَا ويَرْدِفُنِي رسُولُ الله ﷺ علَى نَاقَتِهِ حَتَّى دَخَلْنَا المَدِينَةَ. (انْظُر الحَدِيث ٣٠٤١) . مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وحاتم بِالْحَاء الْمُهْملَة هُوَ إِبْنِ إِسْمَاعِيل، وَيزِيد بن أبي عبيد هُوَ مولى سَلمَة بن الْأَكْوَع، والْحَدِيث مضى فِي الْجِهَاد فِي: بَاب من رأى الْعَدو فَنَادَى بِأَعْلَى صَوته: يَا صَبَاحَاه، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عليا عَن مكي بن إِبْرَاهِيم عَن يزِيد بن أبي عبيد عَن سَلمَة، وَهُوَ من ثلاثيات البُخَارِيّ وَقد مر الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ. قَوْله: (قبل أَن يُؤذن بِالْأولَى) يَعْنِي: صَلَاة الصُّبْح. قَوْله: (غطفان) بالغين الْمُعْجَمَة والطاء الْمُهْملَة وبالفاء المفتوحات، وَفِي رِوَايَة مكي بن إِبْرَاهِيم: غطفان وفزارة، وَهُوَ من عطف الْخَاص على الْعَام، لِأَن فَزَارَة من غطفان. قَوْله: (فصرخت ثَلَاث صرخات) وَفِي رِوَايَة الْمُسْتَمْلِي: بِثَلَاث صرخات، بِزِيَادَة الْمُوَحدَة، قَوْله: (يَا صَاحِبَاه) كلمة تقال عِنْد الْغَارة. قَوْله: (مَا بَين لابتي المدية) اللابتان الحرتان تَثْنِيَة لابة، والحرة، بِفَتْح الْحَاء الْمُهْملَة وَتَشْديد الرَّاء: أَرض بِظَاهِر الْمَدِينَة فِيهَا حِجَارَة سود كَثِيرَة. قَوْله: (ثمَّ اندفعت على وَجْهي) يَعْنِي: لم ألتفت يَمِينا وَلَا شمالاً، بل أسرعت الجري، وَكَانَ شَدِيد الجري. قَوْله: (الرضع) ، بِضَم الرَّاء وَتَشْديد الضَّاد الْمُعْجَمَة جمع: الراضع، أَي: اللَّئِيم، وَأَصله أَن رجلا كَانَ يرضع إبِله أَو غنمة وَلَا يحلبها لِئَلَّا يسمع صَوت الحلبة الْفَقِير فيطمع فِيهِ، أَي: الْيَوْم يَوْم اللئام، أَي: يَوْم هَلَاك اللئام. قَوْله: (وَقد حميت الْقَوْم المَاء) أَي: منعتهم من الشّرْب. قَوْله: (فأسجع) بِهَمْزَة الْقطع، أَمر من الإسجاع بِالسِّين الْمُهْملَة وبالجيم وَفِي آخِره حاء مُهْملَة، وَهُوَ تسهيل الْأَمر، والسجاحة السهولة. قَوْله: (على نَاقَته) وَهِي: العضباء. ٣٩ - (بابُ غَزْوَةِ خَيْبَرَ)

стр. 5182

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان غَزْوَة خَيْبَر، وَهِي مَدِينَة كَبِيرَة ذَات حصون ومزارع على ثَمَانِيَة برد من الْمَدِينَة إِلَى جِهَة الشَّام، وَذكر الْبكْرِيّ أَنَّهَا سميت باسم رجل من العماليق نزلها. ٤١٩٥ - حدَّثنا عبْدُ الله بنُ مَسْلَمَةَ عنْ مالِكٍ عنْ يَحْيَى بنِ سَعِيدٍ عنْ بُشَيْرِ بنِ يَسارٍ أنَّ سُوَيْدَ بنَ النُّعْمَانِ أخْبَرَهُ أنَّهُ خَرَجَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ عامَ خَيْبَرَ حتَّى إذَا كُنَّا بالصَّهْبَاءِ وهْيَ مِنْ أدْنَى خَيْبَرَ صلَّى العَصْرَ ثُمَّ دَعَا بالأزْوَادِ فلَمْ يُؤْتَ إلَاّ بالسَّوِيقِ فأمَرَ بِهِ فَثُرِّيَ فأكَلَ وأكَلْنَا ثُمَّ قامَ إلَى المَغْرِبِ فمَضْمَضَ ومَضْمَضْنَا ثُمَّ صَلَّى ولَمْ يَتَوَضَّأ. . مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَيحيى بن سعيد هُوَ الْأنْصَارِيّ، وَبشير، بِضَم الْبَاء الْمُوَحدَة وَفتح الشين الْمُعْجَمَة وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف: ابْن يسَار ضد الْيَمين وَمضى الحَدِيث فِي كتاب الْوضُوء فِي: بَاب من مضمض من السويق. قَوْله: (إِنَّه خرج مَعَ النَّبِي ﷺ وَكَانَ خُرُوجهمْ إِلَى خَيْبَر فِي جمادي الأولى سنة سبع، وَأبْعد من قَالَ: إِنَّهَا فِي سنة سِتّ، وَقَالَ مُوسَى ابْن عقبَة: لما رَجَعَ رَسُول الله، ﷺ ، من الْحُدَيْبِيَة مكث بِالْمَدِينَةِ عشْرين يَوْمًا أَو قَرِيبا من ذَلِك. ثمَّ خرج إِلَى خَيْبَر وَهِي الَّتِي وعده الله إِيَّاهَا، وَحكى مُوسَى عَن الزُّهْرِيّ أَن افْتِتَاح خَيْبَر فِي سنة سِتّ، وَالصَّحِيح أَن ذَلِك فِي أول سنة سبع، وَقَالَ ابْن إِسْحَاق: ثمَّ أَقَامَ رَسُول الله، ﷺ بِالْمَدِينَةِ حِين رَجَعَ من الْحُدَيْبِيَة ذَا الْحجَّة وَبَعض الْمحرم ثمَّ خرج فِي بَقِيَّة الْمحرم إِلَى خَيْبَر. قَوْله: (بالصهباء) هُوَ مَوضِع على رَوْحَة من خَيْبَر. قَوْله: (فثري) على صِيغَة الْمَجْهُول من ثريت السويق، إِذا بللته. ٢١٨ - (حَدثنَا عبد الله بن مسلمة حَدثنَا حَاتِم بن إِسْمَاعِيل عَن يزِيد بن أبي عبيد عَن سَلمَة بن الْأَكْوَع ﵁ قَالَ خرجنَا مَعَ النَّبِي ﷺ َ - إِلَى خَيْبَر فسرنا لَيْلًا فَقَالَ رجل من الْقَوْم لعامر يَا عَامر أَلا تسمعنا من هنياتك وَكَانَ عَامر رجلا شَاعِرًا فَنزل يَحْدُو بالقوم يَقُول (اللَّهُمَّ لَوْلَا أَنْت مَا اهتدينا ... وَلَا تصدقنا وَلَا صلينَا) (فَاغْفِر فدَاء لَك مَا أبقينا ... وَثَبت الْأَقْدَام إِن لاقينا) (وألقين سكينَة علينا ... إِنَّا إِذا صِيحَ بِنَا أَتَيْنَا) (وبالصياح عولوا علينا ... ) فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ - من هَذَا السَّائِق قَالُوا عَامر بن الْأَكْوَع قَالَ يرحمه الله قَالَ رجل من الْقَوْم وَجَبت يَا نَبِي الله لَوْلَا أمتعتنا بِهِ فأتينا خَيْبَر فحاصرناهم حَتَّى أصابتنا مَخْمَصَة شَدِيدَة ثمَّ إِن الله تَعَالَى فتحهَا عَلَيْهِم فَلَمَّا أَمْسَى النَّاس مسَاء الْيَوْم الَّذِي فتحت عَلَيْهِم أوقدوا نيرانا كَثِيرَة فَقَالَ النَّبِي ﷺ َ - مَا هَذِه النيرَان على أَي شَيْء توقدون قَالُوا على لحم قَالَ عَليّ أَي لحم قَالَ لحم حمر الإنسية قَالَ النَّبِي ﷺ َ - أهريقوها واكسروها فَقَالَ رجل يَا رَسُول الله أونهريقها ونغسلها قَالَ أَو ذَاك فَلَمَّا تصاف الْقَوْم كَانَ سيف عَامر قَصِيرا فَتَنَاول بِهِ سَاق يَهُودِيّ ليضربه وَيرجع ذُبَاب سَيْفه فَأصَاب عين ركبة عَامر فَمَاتَ مِنْهُ قَالَ فَلَمَّا قَفَلُوا قَالَ سَلمَة رَآنِي رَسُول الله ﷺ َ - وَهُوَ

стр. 5183

آخذ بيَدي قَالَ مَالك قلت لَهُ فدَاك أبي وَأمي زَعَمُوا أَن عَامِرًا حَبط عمله قَالَ النَّبِي ﷺ َ - كذب من قَالَه إِن لَهُ لأجرين وَجمع بَين أصبعيه إِنَّه لجاهد مُجَاهِد قل عَرَبِيّ مشي بهَا مثله) مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة وَعبد الله بن مسلمة بِفَتْح الميمين هُوَ القعْنبِي شيخ مُسلم أَيْضا وحاتم بِالْحَاء الْمُهْملَة مر عَن قريب وَمضى الحَدِيث مُخْتَصرا فِي الْمَظَالِم فِي بَاب هَل تكسر الدنان الَّتِي فِيهَا الْخمر فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن أبي عَاصِم عَن يزِيد بن أبي عبيد عَن سَلمَة قَوْله " فَقَامَ رجل من الْقَوْم " لم يعرف اسْم الرجل قَوْله " لعامر " هُوَ عَم سَلمَة بن الْأَكْوَع وَاسم الْأَكْوَع سِنَان وَهُوَ اسْم جد سَلمَة وَأَبُو سَلمَة هُوَ عَمْرو وَهُوَ سَلمَة بن عَمْرو بن الْأَكْوَع وعامر هُوَ ابْن الْأَكْوَع اسْتشْهد يَوْم خَيْبَر على مَا ذكر فِي الحَدِيث قَوْله " من هنياتك " بِضَم الْهَاء وَفتح النُّون وَتَشْديد الْيَاء آخر الْحُرُوف وبالتاء الْمُثَنَّاة من فَوق الْمَكْسُورَة هَكَذَا هُوَ فِي رِوَايَة الْكشميهني وَفِي رِوَايَة غَيره " هنيهاتك " بِضَم الْهَاء وَفتح النُّون وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف بعْدهَا هَاء أُخْرَى جمع هنيهة وَهُوَ مصغر هنة كَمَا قَالُوا فِي مصغر سنة سنيهة وأصل هنة هنو كَمَا أَن أصل سنة سنو مصغره هنيَّة وَقد تبدل من الْيَاء الثَّانِيَة هَاء فَيُقَال هنيهة وَالْجمع هنيهاة وَجمع الأول هنيات وَوَقع فِي الدَّعْوَات من وَجه آخر عَن يزِيد بن أبي عبيد لَو أسمعتنا من هناتك بِفَتْح الْهَاء وَالنُّون وَبعد الْألف تَاء مثناة من فَوق فَيكون جمع هنة وَقَالَ الْكرْمَانِي أما هن على وزن أَخ فكلمة كِنَايَة عَن الشَّيْء وَأَصله هنو وَتقول للمؤنث هنة وتصغيرها هنيَّة وَالْمرَاد بالهنيات الأراجيز جمع الأرجوزة وَقَالَ السُّهيْلي الهنة كِنَايَة عَن كل شَيْء لَا يعرف اسْمه أَو تعرفه فتكنى عَنهُ وَقَالَ الْهَرَوِيّ كِنَايَة عَن شَيْء لَا تذكره باسمه وَلَا تخص جِنْسا من غَيره وَقَالَ الْأَخْفَش كَمَا تَقول هَذَا فلَان بن فلَان تَقول هَذَا هن بن هن وَهَذِه هنة بنت هنة وَهُوَ نَص بِأَن يكنى بهَا عَن الْأَعْلَام وَقَالَ ابْن عُصْفُور وَهُوَ الصَّحِيح قَوْله " يَحْدُو بالقوم " من الحدو وَهُوَ سوق الْإِبِل والغناء لَهَا يُقَال حدوت الْإِبِل حدوا وحداء وَيُقَال للشمال حدواء لِأَنَّهَا تحدو السَّحَاب وَالْإِبِل تحب الحداء وَلَا يكون الحداء إِلَّا شعرًا أَو رجزا وَأول من سنّ حداء الْإِبِل مُضر بن نزار لما سقط عَن بعيره فَكسرت يَده فَبَقيَ يَقُول وايداه وايداه قَوْله " اللَّهُمَّ لَوْلَا أَنْت مَا اهتدينا " إِلَى آخِره رجز وَأَكْثَره تقدم فِي الْجِهَاد وَاخْتلف فِي الرجز أَنه شعر أم لَا فَقيل أَنه شعر وَإِن لم يكن قريضا وَقد قيل أَن هَذَا لَيْسَ بِشعر وَإِنَّمَا هُوَ أشطار أَبْيَات وَإِنَّمَا الرجز الَّذِي هُوَ شعر هُوَ سداسي الْأَجْزَاء أَو رباعي الْأَجْزَاء قَوْله " فدَاء لَك " بِكَسْر الْفَاء وبالمد وَحكى ابْن التِّين فدى لَك بِفَتْح الْفَاء مَعَ الْقصر وَزعم أَنه هُنَا بِكَسْر الْفَاء مَعَ الْقصر لضَرُورَة الْوَزْن وَلَيْسَ كَمَا قَالَ فَإِنَّهُ لَا يتزن إِلَّا بِالْمدِّ على مَا لَا يخفى وَقَالَ الْمَازرِيّ لَا يُقَال لله فدى لَك لِأَنَّهُ إِنَّمَا يسْتَعْمل فِي مَكْرُوه يتَوَقَّع حُلُوله بالشخص فيختار شخص آخر أَن يحل ذَلِك بِهِ ويفديه مِنْهُ فَهُوَ إِمَّا مجَاز عَن الرِّضَا كَأَنَّهُ قَالَ نَفسِي مبذولة لرضاك أَو هَذِه الْكَلِمَة وَقعت فِي الْبَيْت خطابا لسامع الْكَلَام وَقيل هَذِه لَا يُرَاد ظَاهرهَا بل المُرَاد بهَا الْمحبَّة والتعظيم مَعَ قطع النّظر عَن ظَاهر اللَّفْظ وَقيل الْمُخَاطب بِهَذَا الشّعْر النَّبِي ﷺ َ - وَالْمعْنَى لَا تُؤَاخِذنَا بتقصيرنا فِي حَقك ونصرك وَقَوله اللَّهُمَّ لم يقْصد بهَا الدُّعَاء وَإِنَّمَا افْتتح بهَا الْكَلَام والمخاطب بقوله لَوْلَا أَنْت النَّبِي ﷺ َ - إِلَى آخِره (قلت) فِي هذَيْن الجوابين نظر لَا يخفى خُصُوصا فِي الْجَواب الثَّانِي فَإِن قَوْله (فأنزلن سكينَة علينا ... وَثَبت الْأَقْدَام إِن لاقينا) يرد هَذَا وينقضه وَالَّذِي قَالَه الْمَازرِيّ أقرب إِلَى التَّوْجِيه قَوْله " مَا أبقينا " فِي مَحل النصب على أَنه مفعول لقَوْله فَاغْفِر وَقَوله " فدَاء لَك " جملَة مُعْتَرضَة وَلَفظ أبقينا بِالْبَاء الْمُوَحدَة وَالْقَاف هَكَذَا فِي رِوَايَة الْأصيلِيّ والنسفي وَمَعْنَاهُ مَا خلفنا وَرَاءَنَا مِمَّا اكتسبناه من الآثام وَفِي رِوَايَة الْأَكْثَرين مَا اتقينا من الاتقاء بتَشْديد التَّاء الْمُثَنَّاة من فَوق وبالقاف وَمَعْنَاهُ مَا تَرَكْنَاهُ من الْأَوَامِر وَفِي رِوَايَة الْقَابِسِيّ " مَا لَقينَا " بِفَتْح اللَّام وَكسر الْقَاف من اللِّقَاء وَمَعْنَاهُ مَا وجدنَا من المناهي وَوَقع فِي رِوَايَة قُتَيْبَة عَن حَاتِم بن إِسْمَاعِيل كَمَا سَيَأْتِي فِي الْأَدَب مَا اقتفينا من الاقتفاء بِالْقَافِ وَالْفَاء أَي مَا تبعنا من الْخَطَايَا من قَفَوْت أَثَره إِذا تَبعته وَكَذَا وَقع لمُسلم عَن قُتَيْبَة وَهِي أشهر الرِّوَايَات فِي هَذَا الرجز قَوْله " وألقين " أَمر مُؤَكد بالنُّون الْخَفِيفَة وسكينة

стр. 5184

مَفْعُوله وَفِي رِوَايَة النَّسَفِيّ " وألق السكينَة " بِحَذْف النُّون وبالألف وَاللَّام فِي السكينَة قَوْله " إِنَّا إِذا صِيحَ بِنَا أَتَيْنَا " من الْإِتْيَان أَي إِذا دعينا لِلْقِتَالِ أَو إِلَى الْحق جِئْنَا وَقَالَ الْكرْمَانِي " أَبينَا " فِي بعض الرِّوَايَات من الإباء وَمَعْنَاهُ إِذا دعينا إِلَى غير الْحق أَبينَا أَي امتنعنا عَنهُ قيل هَذِه رِوَايَة النَّسَفِيّ قَوْله " وبالصياح " عولوا علينا أَي وبالصوت العالي قصدونا واستغاثوا يُقَال عولت على فلَان وعولت بفلان أَي استعنت بِهِ وَوَقع عِنْد أَحْمد من الزِّيَادَة فِي هَذَا الرجز فِي حَدِيث إِيَاس بن سَلمَة عَن أَبِيه وَهُوَ قَوْله (إِن الَّذين قد بغوا علينا ... إِذا أَرَادوا فتْنَة أَبينَا) (وَنحن عَن فضل الله مَا استغنينا ... ) قَوْله " من هَذَا السَّائِق " أَي من هَذَا الَّذِي يَسُوق الْإِبِل ويحدو قَالُوا عَامر بن الْأَكْوَع يَعْنِي عَم سَلمَة فَإِن قيل قد مضى فِي الْجِهَاد أَن رَسُول الله ﷺ َ - هُوَ الَّذِي كَانَ يَقُولهَا فِي حفر الخَنْدَق وَأَنَّهَا من أراجيز عبد الله بن رَوَاحَة وَأجِيب بِعَدَمِ الْمُنَافَاة بَينهمَا لاحْتِمَال التوارد قَوْله " قَالَ يرحمه الله " أَي قَالَ النَّبِي ﷺ َ - يرحم الله عَامِرًا وَفِي رِوَايَة إِيَاس بن سَلمَة فَقَالَ غفر لَك رَبك قَالَ وَمَا اسْتغْفر رَسُول الله ﷺ َ - لإِنْسَان يَخُصُّهُ إِلَّا اسْتشْهد قَوْله " قَالَ رجل من الْقَوْم " هَذَا الرجل هُوَ عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ سَمَّاهُ مُسلم فِي رِوَايَة إِيَاس بن سَلمَة وَلَفظه فَنَادَى عمر بن الْخطاب وَهُوَ على جمل يَا نَبِي الله لَوْلَا متعتنا بعامر قَوْله " وَجَبت " أَي وَجَبت الْجنَّة لَهُ ببركة دعائك لَهُ وَقيل وَجَبت لَهُ الشَّهَادَة بدعائك قَوْله " لَوْلَا أمتعتنا بِهِ " أَي هلا أبقيته لنا لنتمتع بعامر يَعْنِي بشجاعته ويروى لَوْلَا متعتنا بِهِ من التَّمَتُّع وَهُوَ الترفه إِلَى مُدَّة وَمِنْه فِي الدُّعَاء يُقَال متعني الله بك قَوْله " فحصرناهم " أَي حصرنا أهل خَيْبَر ويروى فحاصرناهم وَقَالَ ابْن إِسْحَق أول حصون خَيْبَر فتحا حصن ناعم وَعِنْده قتل مَحْمُود بن سَلمَة ألقيت عَلَيْهِ رحى مِنْهُ فَقتلته قَوْله " مَخْمَصَة " بِفَتْح الْمِيم أَي مجاعَة قَوْله " على لحم " أَي توقد النيرَان على لحم قَوْله " على أَي لحم " أَي على أَي لحم من أَنْوَاع اللحوم توقدونها قَوْله " قَالُوا لحم حمر " يجوز فِي لفظ لحم الرّفْع وَالنّصب فالرفع على أَنه خبر مُبْتَدأ مَحْذُوف تَقْدِيره هُوَ لحم حمر وَالنّصب بِنَزْع الْخَافِض وَالتَّقْدِير على لحم حمر والحمر بِضَمَّتَيْنِ جمع حمَار قَوْله " الإنسية " بِالْجَرِّ صفة حمر وَهُوَ بِكَسْر الْهمزَة وَسُكُون النُّون وَكسر السِّين الْمُهْملَة وَتَشْديد الْيَاء آخر الْحُرُوف نِسْبَة الْحمر إِلَى الْإِنْس وَمَعْنَاهُ الْحمر الْأَهْلِيَّة وَفِي الْمطَالع الأنسية بِفَتْح الْهمزَة وَفتح النُّون كَذَا ذكره البُخَارِيّ عَن ابْن أبي أويس وَكَذَا قيدناه عَن الشَّيْخ أبي بَحر فِي مُسلم وَكَذَا قَيده الْأصيلِيّ وَابْن السكن وَأَبُو ذَر وَأكْثر رِوَايَات الشُّيُوخ فِيهِ بِكَسْر الْهمزَة وَسُكُون النُّون وَكِلَاهُمَا صَحِيح وَأما الْأنس بِفَتْح الْهمزَة وَالنُّون فهم النَّاس وَكَذَلِكَ الْإِنْس قَوْله " أهريقوها " أَي أريقوها وَالْهَاء فِيهِ زَائِدَة ويروى بِدُونِ الْهمزَة هريقوها قَوْله " واكسروها " وَقد تقدم فِي الْمَظَالِم قَالَ اكسروها واهريقوها قَوْله أَو نهريقها ونغسلها وَفِي الْمَظَالِم قَالُوا أَلا نهريقها ونغسلها قَالَ اغسلوها وَهنا قَالَ أَو ذَاك أَي أَو الْغسْل وَمر الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ قَوْله سيف عَامر وَهُوَ عَامر بن الْأَكْوَع الْمَذْكُور فِيهِ وَفِي رِوَايَة إِيَاس بن سَلمَة قَالَ فَلَمَّا قدمنَا خَيْبَر خرج ملكهم مرْحَبًا يخْطر بِسَيْفِهِ يَقُول (قد علمت خَيْبَر أَنِّي مرحب ... شاكي السِّلَاح بَطل مجرب) (إِذا الحروب أَقبلت تلهب ... ) قَالَ فبرز لَهُ عَامر فَقَالَ (قد علمت خَيْبَر أَنِّي عَامر ... شاكي السِّلَاح بَطل مغامر) قَالَ فاختلفنا ضربتين فَوَقع سيف مرحب فِي ترس عَامر فَذهب عَامر يسفل لَهُ أَي يضْربهُ من أَسْفَل فَرجع سَيْفه على نَفسه قَوْله ذُبَاب سَيْفه وَهُوَ طرفه الَّذِي يضْرب بِهِ وَقيل ذُبَاب السَّيْف حَده قَوْله عين ركبة عَامر أَي رَأس ركبته فَمَاتَ مِنْهُ قَوْله فَلَمَّا قَفَلُوا أَي رجعُوا من خَيْبَر قَوْله وَهُوَ آخذ بيَدي هَكَذَا هُوَ رِوَايَة الْكشميهني بيَدي بِالْبَاء الْمُوَحدَة وَفِي رِوَايَة غَيره يَدي بِدُونِ الْبَاء قَوْله حَبط عمله أَي عمل عَامر لِأَنَّهُ قتل نَفسه قَوْله أَن لَهُ لأجرين وهما أجر الْجهد فِي الطَّاعَة وَأجر المجاهدة فِي سَبِيل الله وَاللَّام فِيهِ للتَّأْكِيد وَهُوَ رِوَايَة الْكشميهني وَفِي رِوَايَة غَيره أَجْرَيْنِ بِدُونِ اللَّام قَوْله لجاهد مُجَاهِد اللَّام فِيهِ للتَّأْكِيد وجاهد اسْم فَاعل من جهد وَمُجاهد اسْم فَاعل أَيْضا من جَاهد وروى أَبُو ذَر عَن الْحَمَوِيّ وَالْمُسْتَمْلِي لجاهد وجاهد بِلَفْظ الْمَاضِي

стр. 5185

قَوْله " قل عَرَبِيّ مَشى بهَا مثله " حَاصِل الْمَعْنى من الْعَرَب قَلِيل مَشى فِي الدُّنْيَا بِهَذِهِ الْخصْلَة الحميدة الَّتِي هِيَ الْجِهَاد مَعَ الْجهد أَي الْجد وَكَذَا وَقع فِي هَذِه الرِّوَايَة مَشى بِلَفْظ الْمَاضِي من الْمَشْي قَوْله " بهَا " أَي بِالْأَرْضِ أَو الْمَدِينَة أَو الْحَرْب أَو الْخصْلَة قَوْله " مثله " أَي مثل عَامر (حَدثنَا قُتَيْبَة حَدثنَا حَاتِم قَالَ نَشأ بهَا) أَي حَدثهُ قُتَيْبَة بن سعيد عَن حَاتِم بِالْحَاء الْمُهْملَة ابْن إِسْمَاعِيل الْكُوفِي نَشأ بالنُّون وبالهمزة فِي آخِره أَي شب وَكبر وَحكى السُّهيْلي أَنه وَقع فِي رِوَايَة مشابها بِضَم الْمِيم اسْم فَاعل من المشابهة وَحَاصِل مَعْنَاهُ لَيْسَ لَهُ مشابه فِي صفة الْكَمَال فِي الْقِتَال وانتصابه يكون على الْحَال أَو بِفعل مَحْذُوف وَالتَّقْدِير قل عَرَبِيّ رَأَيْته مشابها قَالَ السُّهيْلي وروى قل عَرَبيا نَشأ بهَا مثله وَالْفَاعِل مثله وعربيا مَنْصُوب على التَّمْيِيز لِأَن فِي الْكَلَام معنى الْمَدْح فَهُوَ على حد قَوْلهم عظم زيد رجلا وَقتل زيد أدبا ٢١٩ - (حَدثنَا عبد الله بن يُوسُف أخبرنَا مَالك عَن حميد الطَّوِيل عَن أنس ﵁ أَن رَسُول الله أَتَى خَيْبَر لَيْلًا وَكَانَ إِذا أَتَى قوما بلَيْل لم يغر بهم حَتَّى يصبح فَلَمَّا أصبح خرجت الْيَهُود بِمساحِيهِمْ وَمَكَاتِلهمْ فَلَمَّا رَأَوْهُ قَالُوا مُحَمَّد وَالله مُحَمَّد وَالْخَمِيس فَقَالَ النَّبِي ﷺ َ - خربَتْ خَيْبَر إِنَّا إِذا نزلنَا بِسَاحَة قوم فسَاء صباح الْمُنْذرين) مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة والْحَدِيث مضى فِي الْجِهَاد فِي بَاب دُعَاء النَّبِي ﷺ َ - إِلَى الْإِسْلَام فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن عبد الله بن مسلمة عَن مَالك إِلَى آخِره قَوْله عَن أنس وَفِي رِوَايَة أبي إِسْحَاق الْفَزارِيّ عَن حميد سَمِعت أنسا كَمَا تقدم فِي الْجِهَاد قَوْله أَتَى خَيْبَر لَيْلًا أَي فِي اللَّيْل وَمَعْنَاهُ قرب مِنْهَا وَقَالَ ابْن إِسْحَاق أَنه نزل بواد يُقَال لَهُ الرجيع بَينهم وَبَين غطفان لَيْلًا يمدوهم وَكَانُوا حلفاءهم قَالَ فبلغني أَن غطفان تجهزوا وقصدوا خَيْبَر فَسَمِعُوا حسا خَلفهم فظنوا أَن الْمُسلمين خلفوهم فِي ذَرَارِيهمْ فَرَجَعُوا فأقاموا وخذلوا أهل خَيْبَر قَوْله لم يغر بهم بِضَم الْيَاء وَكسر الْغَيْن الْمُعْجَمَة من الإغارة هَكَذَا رِوَايَة الْأَكْثَرين وَفِي رِوَايَة أبي ذَر عَن الْمُسْتَمْلِي لم يقربهُمْ بِفَتْح الْيَاء وَسُكُون الْقَاف من الْقرب وَتقدم فِي الْجِهَاد بِلَفْظ لَا يُغير عَلَيْهِم وَفِي الْأَذَان من وَجه آخر عَن حميد بِلَفْظ كَانَ إِذا غزا لم يغز بِنَا حَتَّى نصبح وَنَنْظُر فَإِن سمع أذانا كف عَنْهُم وَإِلَّا أغار قَوْله خرجت الْيَهُود بِمساحِيهِمْ يَعْنِي طَالِبين زرعهم وَذَلِكَ أَنهم كَانُوا يخرجُون فِي كل يَوْم متسلحين مستعدين فَلَا يرَوْنَ أحدا حَتَّى إِذا كَانَت اللَّيْلَة الَّتِي قدم فِيهَا الْمُسلمُونَ نَامُوا فَلم تتحرك لَهُم دَابَّة وَلم يَصح لَهُم ديك وَخَرجُوا بِالْمَسَاحِي طَالِبين مَزَارِعهمْ فوجدوا الْمُسلمين وَفِي رِوَايَة أَحْمد خرجت يهود بِمساحِيهِمْ إِلَى زرعهم والمساحي جمع مسحاة وَهِي آلَة الْحَرْث والمكاتل جمع مكتل وَهِي القفة الْكَبِيرَة الَّتِي يحول فِيهَا التُّرَاب وَغَيره قَوْله مُحَمَّد أَي هَذَا مُحَمَّد قَوْله وَالْخَمِيس أَي الْجَيْش سمي خميسا لِأَنَّهُ خَمْسَة أَقسَام الميمنة والميسرة وَالْقلب والمقدمة والساقة وَيجوز فِي الْخَمِيس الرّفْع وَالنّصب فالرفع على الْعَطف وَالنّصب على أَنه مفعول مَعَه قَوْله بِسَاحَة قوم الساحة الفضاء وَأَصلهَا الفضاء بَين الْمنَازل قَوْله فسَاء من أَفعَال الذَّم والمنذرين بِفَتْح الذَّال الْمُعْجَمَة فَإِن قلت كَيفَ قَالَ خربَتْ خَيْبَر قبل وُقُوعه قلت هَذَا من جملَة معجزاته علم بطرِيق الْوَحْي أَنَّهَا تخرب وَقيل أَخذه من لفظ المسحاة لِأَنَّهُ من سحوت إِذا قشرت وَفِيه أَخذ التفاؤل من حَيْثُ الِاشْتِقَاق ٢٢٠ - (أخبرنَا صَدَقَة بن الْفضل أخبرنَا ابْن عُيَيْنَة حَدثنَا أَيُّوب عَن مُحَمَّد بن سِيرِين عَن أنس بن مَالك ﵁ قَالَ صبحنا خَيْبَر بكرَة فَخرج أَهلهَا بِالْمَسَاحِي فَلَمَّا بصروا بِالنَّبِيِّ ﷺ َ - قَالُوا مُحَمَّد وَالله مُحَمَّد وَالْخَمِيس فَقَالَ النَّبِي ﷺ َ - الله أكبر خربَتْ خَيْبَر إِنَّا إِذا نزلنَا بِسَاحَة قوم فسَاء صباح الْمُنْذرين فأصبنا من لُحُوم الْحمر - ٤١٩٧ - حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ يُوسُفَ أخْبَرَنَا مالِكٌ عنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ عنْ أنَسٍ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ أنَّ رسُولَ الله ﷺ أتَى خَيْبَرَ لَيْلاً وكانَ إذَا أتَى قوْمَاً بِلَيْلٍ لَمْ يُغْرِبِهِمْ حتَّى يُصْبِحَ فلَمَّا أصْبَحَ خَرَجَتِ اليَهُودِ بِمَساحِيهِمْ ومَكاتِلِهِمْ فلَمَّا رَأوْه قالُوا مُحَمَّدٌ وَالله محَمَّدٌ والخَمِيسُ فَقال النَّبِيُّ ﷺ خَرِبَتْ خَيْبَرُ إنَّا إذَا نَزَلْنَا بِسَاحَةِ قوْمٍ فَساءَ صَباحُ المُنْذِرِينَ. . مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. والْحَدِيث مضى فِي الْجِهَاد فِي: بَاب دُعَاء النَّبِي ﷺ ، إِلَى الْإِسْلَام، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن عبد الله بن مسلمة عَن مَالك إِلَى آخِره. قَوْله: (عَن أنس) وَفِي رِوَايَة أبي إِسْحَاق الْفَزارِيّ: عَن حميد سَمِعت أنسا، كَمَا تقدم فِي الْجِهَاد. قَوْله: (أَتَى خَيْبَر لَيْلًا) أَي: فِي اللَّيْل، وَمَعْنَاهُ: قرب مِنْهَا. وَقَالَ ابْن إِسْحَاق: إِنَّه نزل بواد يُقَال لَهُ الرجيع بَينهم وَبَين غطفان لَيْلًا يمدوهم وَكَانُوا حلفاءهم، قَالَ: فبلغني أَن غطفان تجهزوا وقصدوا خَيْبَر فَسَمِعُوا حسا خَلفهم، فظنوا أَن الْمُسلمين خلفوهم فِي ذَرَارِيهمْ فَرَجَعُوا فأقاموا وخذلوا أهل خَيْبَر. قَوْله: (لم يغر بهم) بِضَم الْيَاء وَكسر الْغَيْن الْمُعْجَمَة: من الإغارة، هَكَذَا رِوَايَة الْأَكْثَرين، وَفِي رِوَايَة أبي ذَر عَن الْمُسْتَمْلِي: لم يقربهُمْ، بِفَتْح الْيَاء وَسُكُون الْقَاف، من الْقرب، وَتقدم فِي الْجِهَاد بِلَفْظ، لَا يُغير عَلَيْهِم، وَفِي الآذان من وَجه آخر، عَن حميد بِلَفْظ: كَانَ إِذا غزا لم يغز بِنَا حَتَّى نصبح وَنَنْظُر فَإِن سمع أذانا كف عَنْهُم وإلَاّ أغار، قَوْله: (خرجت الْيَهُود بِمساحِيهِمْ) ، يَعْنِي: طَالِبين زرعهم، وَذَلِكَ أَنهم كَانُوا يخرجُون فِي كل يَوْم متسلحين مستعدين فَلَا يرَوْنَ أحدا حَتَّى إِذا كَانَت اللَّيْلَة الَّتِي قدم فِيهَا الْمُسلمُونَ نَامُوا فَلم تتحرك لَهُم دَابَّة وَلم يَصح لَهُم ديك، وَخَرجُوا بِالْمَسَاحِي طَالِبين مَزَارِعهمْ فوجدوا الْمُسلمين، وَفِي رِوَايَة أَحْمد: خرجت يهود بِمساحِيهِمْ إِلَى زرعهم، والمساحي جمع مسحاة وَهِي آلَة الْحَرْث، والمكاتل جمع مكتل وَهِي القفة الْكَبِيرَة الَّتِي يحول فِيهَا التُّرَاب وَغَيره. قَوْله: (مُحَمَّد) أَي: هَذَا مُحَمَّد. قَوْله: (وَالْخَمِيس) أَي: الْجَيْش، سمى خميساً لِأَنَّهُ خَمْسَة أَقسَام: الميمنة والميسرة وَالْقلب والمقدمة والساقة، وَيجوز فِي الْخَمِيس الرّفْع وَالنّصب، فالرفع على الْعَطف، وَالنّصب على أَنه مفعول مَعَه. قَوْله: (بِسَاحَة قوم) الساحة الفضاء، وَأَصلهَا الفضاء بَين الْمنَازل. قَوْله: (فسَاء) من أَفعَال الذَّم (والمنذرين) بِفَتْح الذَّال الْمُعْجَمَة. فَإِن قلت: كَيفَ قَالَ: خربَتْ خَيْبَر قبل وُقُوعه؟ قلت: هَذَا من جملَة معجزاته، علم بطرِيق الْوَحْي أَنَّهَا تخرب، وَقيل: أَخذه من لفظ المسحاة، لِأَنَّهُ من سحوت إِذا قشرت، وَفِيه أَخذ التفاؤل من حَيْثُ الِاشْتِقَاق. ٤١٩٨ - أخْبَرَنَا صَدَقَةُ بنُ الفَضْلِ أخبرَنَا عُيَيْنَةَ حَدَّثَنَا أيُّوبُ عنْ مُحَمَّدِ بنِ سِيرينَ عنْ أنَسِ بنِ مالِكٍ رَضِي الله تَعَالَى عنهُ قَالَ صَبَّحْنَا خَيْبَرَ بُكْرَةً فخَرَجَ أهْلُهَا بالمَساحِي فلَمَّا بَصُرُوا بالنَّبِيِّ ﷺ قالُوا مُحَمَّدٌ وَالله مُحَمَّدٌ والخَمِيسُ فَقال النَّبِيُّ ﷺ الله أكْبرُ خَرِبَتْ خَيْبَرُ إنَّا إذَا نَزَلْنَا بِسَاحَةِ قَوْمٍ فسَاءَ صَبَاحُ المُنْذِرِينَ فأصَبْنَا مِنْ لُحُومِ الحُمْرِ

стр. 5186

فَنَادَي مُنَادي النَّبِيِّ ﷺ إنَّ الله ورَسُولَهُ يَنْهَيَانِكُمْ عنْ لُحُومِ الْحُمْرِ فإنَّهَا رِجْسٌ. . هَذَا طَرِيق آخر فِي حَدِيث أنس الْمَذْكُور أخرجه عَن صَدَقَة بن الْفضل الْمروزِي عَن صَدَقَة عَن سُفْيَان بن عُيَيْنَة عَن أَيُّوب السّخْتِيَانِيّ. قَوْله: (الله أكبر) هَذِه اللَّفْظَة مَوْجُودَة فِي أَكثر الطّرق. قَوْله: (صبحنا) بتَشْديد الْبَاء. قَوْله: (ينهيانكم) فِيهِ دَلِيل على جَوَاز جمع اسْم الله مَعَ غَيره فِي ضمير وَاحِد، فَيرد بِهِ على من منع ذَلِك، قيل: فِي رِوَايَة سُفْيَان للْأَكْثَر: يَنْهَاكُم بِالْإِفْرَادِ، وَفِي رِوَايَة عبد الْوَهَّاب، بالتثنية، قَوْله: (فَإِنَّهَا) أَي: قَالَ: فَإِن لُحُوم الْحمر (رِجْس) أَي: قذر ونتن، وَقيل: الرجس الْعَذَاب، فَيحْتَمل أَن يُرِيد: أَنَّهَا تُؤَدِّيه إِلَى الْعَذَاب، وَالنَّهْي عَن لُحُوم الْحمر الْأَهْلِيَّة للتَّحْرِيم عِنْد الْجُمْهُور. ٤١٩٩ - حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ عَبْدِ الوهَّابِ حدَّثَنَا عَبْدُ الوهَّابِ حدَّثَنا أيُّوبُ عنْ مُحَمَّدٍ عنْ أنَسِ بنِ مالِكٍ رَضِي الله تَعَالَى عنهُ أنَّ رسُولَ الله ﷺ جاءَهُ جاءٍ فَقال أُكِلَتِ الحُمُرُ فسَكَتَ ثُمَّ أتَاهُ الثَّانِيَةَ فَقالَ أُكِلَتِ الحُمُرُ فسَكَتَ ثُمَّ أتَاهُ الثَّالِصَةَ فَقَالَ أفْنِيَتِ الْحُمُرُ فأمَرَ مُنَادِيَاً فَنادَى فِي النَّاسِ إنَّ الله ورَسُولَهُ يَنْهَيَانِكُمْ عنْ لُحُومِ الحُمُرِ الأهْلِيَّةِ فأُكْفِئَتِ القُدُورِ وإنَّهَا لتَفُورُ باللَّحْمِ. . هَذَا طَرِيق آخر فِي الحَدِيث الْمَذْكُور أخرجه عَن عبد الله بن عبد الْوَهَّاب أبي مُحَمَّد الحَجبي الْبَصْرِيّ، وَهُوَ من أَفْرَاده، عَن عبد الْوَهَّاب بن عبد الْمجِيد الثَّقَفِيّ عَن أَيُّوب السّخْتِيَانِيّ عَن مُحَمَّد بن سِيرِين. قَوْله: (فأكفئت) ، قَالَ ابْن التِّين: صَوَابه، فكفئت، قَالَ الْأَصْمَعِي: كفأت الْإِنَاء: قلبته، وَلَا يُقَال: أكفأته، قيل: يحْتَمل أَن يُرِيد: أمالوها حَتَّى أزالوا مَا فِيهَا، فَيكون: (أكفئت) صَحِيحا لِأَن الْكسَائي قَالَ: أكفأت الْإِنَاء أملته. قَوْله: (لتفور) ، من فارت الْقدر إِذا اشْتَدَّ غليانها. ٤٢٠٠ - حدَّثنا سُلَيْمَانُ بنُ حَرْبٍ حدَّثَنا حَمَّادُ بنُ زَيْدٍ عنْ ثَابِتٍ عنْ أنَسٍ رَضِي الله تَعَالَى عنهُ قَالَ صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ الصُّبْحَ قَرِيبَاً مِنْ خَيْبَرَ بِغَلسٍ ثُمَّ قالَ الله أكْبَرُ خَرِبَتْ خَيْبَرُ إنَّا إذَا نَزَلْنَا بِسَاحَةِ قَوْمٍ فَساءَ صَبَاحُ الْمُنْذِرِينَ فخَرَجُوا يَسْعَوْنَ فِي السِّكَكِ فقَتَلَ النَّبِيُّ ﷺ المُقَاتِلَةَ وسَبَى الذُّرِّيَّةَ وكانَ فِي السَّبْيِ صَفِيَّةُ فَصارَتْ إلَى دِحْيَةَ الكَلْبِيِّ ثُمَّ صارَتْ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فجَعَلَ عِتْقَهَا صَدَاقَهَا فَقال عَبْدُ العَزِيزِ بنُ صُهَيْبٍ لِثَابِتٍ يَا أبَا مُحَمَّدٍ آنْتَ قُلْتَ لأِنَسٍ مَا أصْدَقَهَا فَحَرَّكَ ثابِتٌ رَأسَهُ تَصْدِيقَاً لَهُ. . مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. والْحَدِيث مر فِي صَلَاة الْخَوْف فِي: بَاب التَّكْبِير والغلس بالصبح، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن مُسَدّد عَن حَمَّاد بن زيد عَن عبد الْعَزِيز بن صُهَيْب، وثابت الْبنانِيّ عَن أنس ... إِلَى آخِره، وَمر الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ مُسْتَوفى. قَوْله: (فَقتل النَّبِي ﷺ ، فِيهِ حذف لَا بُد مِنْهُ، لِأَن ظَاهر الْعبارَة يُوهم أَن ذَلِك وَقع عقيب الدُّعَاء عَلَيْهِم، وَلَيْسَ كَذَلِك، فَإِن ابْن إِسْحَاق قد ذكر أَنه، ﷺ ، أَقَامَ على محاصرتهم بضع عشرَة لَيْلَة، وَقيل: أَكثر من ذَلِك، وَيُؤَيّد ذَلِك مَا وَقع فِي الحَدِيث الْمَاضِي: (أَصَابَتْهُم مَخْمَصَة شَدِيدَة) ، فَإِنَّهُ يدل على طول مُدَّة الْحصار، إِذْ لَو وَقع الْفَتْح من يومهم لم يَقع لَهُم ذَلِك. ٤٢٠١ - حدَّثنا آدَمُ حدَّثَنا شُعْبَةُ عنْ عَبْدِ العَزِيزِ بنِ صُهَيْبٍ قَالَ سَمِعْتُ أنَسَ بنَ مالِكٍ رَضِي الله تَعَالَى عنهُ يقُولُ سَبَى النَّبِيُّ ﷺ صَفِيَّةَ فأعْتَقَهَا وتَزَوَّجَهَا فَقال ثابِتٌ لأِنَسٍ مَا أصْدَقَهَا قَالَ أصْدَقَهَا نَفْسَها فأعْتَقَهَا. . [/ نه مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله: (سبى النَّبِي ﷺ ، صَفِيَّة) ، فَإِن سبيهَا كَانَ فِي غَزْوَة خَيْبَر،

стр. 5187

والْحَدِيث من أَفْرَاده. قَوْله: (فَأعْتقهَا وَتَزَوجهَا) ، ظَاهِرَة أَن العتنق تقدم النِّكَاح، وَلَيْسَ كَذَلِك، لِأَن الْوَاو لَا تدل على التَّرْتِيب، على أَن فِي الحَدِيث الآخر: (وَجعل عتقهَا صَدَاقهَا) ، وَمِنْهُم من جعل ذَلِك من خَصَائِصه، ﷺ ، وَمِنْهُم من أجَازه. ٤٢٠٢ - حدَّثنا قُتَيْبَةُ حدَّثَنا يَعْقُوبُ عنْ أبِي حازِمٍ عنْ سَهْلِ بنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ رَضِي الله تَعَالَى عنهُ أنَّ رسُولَ الله ﷺ الْتَقَى هُوَ والمُشْرِكُونَ فاقْتَتَلُوا فلَمَّا مالَ رسُولُ الله ﷺ إلَى عَسْكَرِهِ ومالَ الآخَرُونَ إلَى عَسْكَرِهِم وَفِي أصْحَابِ رسُولِ الله ﷺ رَجُلٌ لَا يَدَعُ لَهُمْ شاذَّةً ولَا فاذَّةً إلَاّ اتَّبَعَهَا يَضْرِبُهَا بِسَيْفِهِ فَقِيلَ مَا أجْزَأ مِنَّا اليَوْمَ أحَدٌ كَما أجْزأ فُلانٌ فَقال رسُولُ الله ﷺ أمَا إنَّهُ مِنْ أهْلِ النَّارِ فَقالَ رَجُلٌ مِنَ القَوْمِ أنَا صاحِبُهُ قَالَ فخَرَجَ معَهُ كُلَّمَا وقَفَ وقَفَ مَعَهُ وإذَا أسْرَعَ أسْرَعَ معَهُ قَالَ فَجُرِحَ الرَّجُلُ جُرْحَاً شَدِيدَاً فاسْتَعْجَلَ المَوْتَ فوَضَعَ سَيْفَهُ بالأرْضِ وذُبَابَهُ بَيْنَ ثَدْيَيْهِ ثُمَّ تَحَامَلَ علَى سَيْفِهِ فقَتَلَ نَفْسَهُ فخَرَجَ الرَّجُلُ إِلَى رسُولِ الله ﷺ فَقَالَ أشْهَدُ أنَّكَ رسُولُ الله قَالَ وَمَا ذَاكَ قالَ الرَّجُلُ الَّذِي ذَكَرْتَ آنِفَاً أنَّهُ مِنْ أهْلِ النَّارِ فأعْظَمَ النَّاسُ ذالِكَ فقُلْتُ أنَا لَكُمْ بِهِ فخَرَجْتُ فِي طَلَبِهِ ثُمَّ جُرِحَ جُرْحَاً شَدِيدَاً فاسْتَعْجَلَ المَوْتَ فوَضَعَ نَصْلَ سَيْفِهِ فِي الأرْضِ وذُبَابَهُ بَيْنَ ثَدْيَيْهِ ثُمَّ تَحَامَلَ علَيْهِ فقَتَلَ نَفْسَهُ فَقالَ رسُولُ الله ﷺ عِنْدَ ذَلِكَ إنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ عَمَلَ أهْلِ الجَنَّةِ فِيمَا يَبْدُو لِلنَّاسِ وهْوَ مِنْ أهْلِ النَّارِ وإنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ عمَلَ أهْلِ النَّارِ فِيمَا يَبْدُو لِلنَّاسِ وهْوَ مِنْ أهْلِ الجَنَّةِ. . لَا وَجه لذكر هَذَا الحَدِيث هُنَا لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ تعلق مَا بغزوة خَيْبَر ظَاهرا، وَقد تعسف بَعضهم، فَقَالَ: يتحد هَذَا الحَدِيث بِحَدِيث أبي هُرَيْرَة الَّذِي يَلِيهِ فِي الْقِصَّة، وَصرح فِي حَدِيث أبي هُرَيْرَة أَن ذَلِك كَانَ بِخَيْبَر، فبينهما بون بعيد فِي أَلْفَاظ الْمَتْن، يعرف ذَلِك من يقف عَلَيْهِمَا. وَيَعْقُوب هُوَ ابْن عبد الرَّحْمَن الإسكَنْدَرَانِي، وَأَبُو حَازِم سَلمَة بن دِينَار. والْحَدِيث مضى فِي كتاب الْجِهَاد فِي: بَاب لَا تَقول فلَان شَهِيد، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ نَحْو هَذَا سنداً ومتناً، وَمر الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ. قَوْله: (فَلَمَّا مَال رَسُول الله، ﷺ ، أَي: فَلَمَّا رَجَعَ رَسُول الله، ﷺ ، بعد فرَاغ الْقِتَال فِي ذَلِك الْيَوْم. قَوْله: (وَفِي أَصْحَاب رَسُول الله، ﷺ ، رجل) قَالُوا: إِن اسْمه قزمان، بِضَم الْقَاف وَسُكُون الزَّاي: الظفري، بِفَتْح الظَّاء الْمُعْجَمَة وَالْفَاء: نِسْبَة إِلَى بني ظفر، بطن من الْأَنْصَار، وَكَانَ يكنى: أَبَا الغيداق، بِفَتْح الْغَيْن الْمُعْجَمَة وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف وبالدال الْمُهْملَة وَفِي آخِره قَاف. قَوْله: (لَا يدع) ، أَي: لَا يتْرك. قَوْله: (شَاذَّة) ، بالشين الْمُعْجَمَة وَتَشْديد الذَّال الْمُعْجَمَة، وَهِي الَّذِي ينْفَرد عَن الْجَمَاعَة. قَوْله: (وَلَا فاذة) ، بِالْفَاءِ مثله، وَهُوَ الَّذِي لَا يخْتَلط بهم، وهما صفتان لمَحْذُوف أَي: لَا يدع نسمَة شَاذَّة وَلَا نسمَة فاذة، وَيجوز أَن تكون التَّاء فيهمَا للْمُبَالَغَة، كَمَا فِي: علَاّمة ونسَّابة، وَقيل: المُرَاد مَا كبر وَصغر، وَقيل: الشاذ الْخَارِج، والفاذ الْمُنْفَرد. وَقَالَ بَعضهم: وَالثَّانِي اتِّبَاع. قلت: فِيهِ نظر لَا يخفى. قَوْله: (فَقيل: مَا أَجْزَأَ) ويروى: فَقَالَ، وَقَالُوا: وفقلت. قَوْله: (فَقَالَ رجل من الْقَوْم) قيل: هُوَ أَكْثَم بن أبي الجون. قَوْله: (وذبابه) ، بِضَم الذَّال الْمُعْجَمَة أَي: طرفه الْحَد. ٤٢٠٣ - حدَّثنا أبُو اليَمَانِ أخبرَنا شُعَيْبٌ عنُ الزُّهْرِيِّ قَالَ أخْبرَنِي سَعِيدُ بنُ المُسَيَّبِ أنَّ أبَا هُرَيْرَةَ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ قَالَ شَهِدْنَا خَيْبَرَ فَقالَ رسُولُ الله ﷺ لِرَجُلٍ مِمَّنْ معَهُ يَدَّعِي الإسلامَ

стр. 5188

هاذَا منْ أهْلِ النَّارِ فلَمَّا حَضَرَ القِتَالُ قاتَلَ الرَّجُلُ أشَدَّ القِتَالِ حتَّى كَثُرَتْ بهِ الجِرَاحَةُ فَكادَ بَعْضُ النَّاسِ يَرْتَابُ فوَجَدَ الرَّجُلَ ألَمَ الجِرَاحَةِ فأهْوَى بِيَدِهِ إلَى كِنانَتِهِ فاسْتَخْرَجَ مِنْهَا أسْهُمَاً فنَحَرَ بِهَا نَفْسَهُ فَاشْتَدَّ رِجالٌ مِنَ المُسْلِمِينَ فَقالُوا يَا رسُولَ الله صَدَقَ الله حَدِيثَكَ انْتَحَرَ فُلَانٌ فقَتَلَ نَفْسَهُ فَقالَ قُمْ يَا فُلَانُ فأذِّنْ أنَّهُ لَا يَدْخُلُ الجَنَّةَ إلَاّ مُؤْمِنٌ إنَّ الله يُؤَيِّدُ الدِّينَ بالرَّجُلِ الفَاجِرِ. مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة، وَأَبُو الْيَمَان الحكم بن نَافِع وَشُعَيْب بن أبي حَمْزَة. والْحَدِيث مضى فِي الْجِهَاد فِي: بَاب إِن الله يُؤَيّد الدّين بِالرجلِ الْفَاجِر، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ بأتم مِنْهُ من طَرِيقين. قَوْله: (لرجل) اللَّام فِيهِ بِمَعْنى، عَن. كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿وَقَالَ الَّذين كفرُوا للَّذين آمنُوا﴾ (مَرْيَم: ٧٣) . وَيجوز أَن يكون بِمَعْنى: فِي كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿وَنَضَع الموازين الْقسْط ليَوْم الْقِيَامَة﴾ (الْأَنْبِيَاء: ٤٧، العنكبوت: ١٢، يس: ٤٧، الْأَحْقَاف: ١١) . وَالْمعْنَى: قَالَ فِي شَأْنه. قَوْله: (فَاشْتَدَّ) أَي: أسْرع فِي الجري قَوْله: (انتحر) أَي: نحر نَفسه. قَوْله: (يرتاب) ، أَي: يشك فِي صدق الرَّسُول وَحَقِيقَة الْإِسْلَام، وَفِي رِوَايَة معمر فِي الْجِهَاد: أَن يرتاب، وَدخُول: أَن، على خبر: كَاد، جَائِز مَعَ قلَّة. قَوْله: (قُم يَا فلَان) هُوَ بِلَال، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، كَمَا وَقع صَرِيحًا فِي الْجِهَاد. قَوْله: (يُؤَيّد) وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: ليؤيد. قَوْله: (بِالرجلِ الْفَاجِر) ، يحْتَمل أَن يكون: اللَّام للْجِنْس فَيعم كل فَاجر أيد الدّين وساعده بِوَجْه من الْوُجُوه، وَيحْتَمل أَن تكون للْعهد عَن ذَلِك الشَّخْص الْمعِين، وَهُوَ قزمان الْمَذْكُور فِي الحَدِيث السَّابِق، وَلكنه إِنَّمَا يكون للْعهد إِذا كَانَ الحديثان متحدين فِي الأَصْل، وَالظَّاهِر التَّعَدُّد، وَالله أعلم. تابَعَهُ مَعْمَرٌ عنِ الزُّهْرِيِّ أَي: تَابع شعيباً معمر بن رَاشد عَن الزُّهْرِيّ فِي هَذَا الْإِسْنَاد، وَقد مرت هَذِه الْمُتَابَعَة مَوْصُولَة فِي الْجِهَاد فِي الْبَاب الَّذِي ذَكرْنَاهُ. ٤٢٠٤ - وقَالَ شَبِيبٌ عنْ يُونُسَ عنِ ابنِ شِهَابٍ أخْبَرَنِي ابنُ المُسَيَّلِ وعَبْدُ الرَّحْمانِ بنُ عَبْدِ الله بنِ كَعْبٍ أنَّ أبَا هُرَيْرَةَ قَالَ شَهِدْنَا مَعَ النِّبِيِّ ﷺ خَيْبَرَ. شبيب بِفَتْح الشين الْمُعْجَمَة وَكسر الْبَاء الْمُوَحدَة الأولى: ابْن سعيد، مر فِي الاستقراض، وَيُونُس هُوَ ابْن يزِيد، وَابْن شهَاب هُوَ مُحَمَّد بن مُسلم الزُّهْرِيّ، وَهَذَا تَعْلِيق وَصله النَّسَائِيّ عَن عبد الْملك بن عبد الحميد الْمَيْمُونِيّ عَن مُحَمَّد بن شبيب عَن أَبِيه عَن يُونُس، فَذكره. وَقَالَ ابنُ المُبَارَكِ عنْ يُونُسَ عنْ الزُّهْرِيِّ عنْ سَعِيدٍ عنِ النَّبِيِّ ﷺ ابْن الْمُبَارك هُوَ عبد الله الْمروزِي، هَذَا تَعْلِيق ومرسل أَرَادَ بِهَذَا أَن ابْن الْمُبَارك وَافق شبيباً فِي لفظ حنين، وَخَالفهُ فِي الْإِسْنَاد فَأرْسلهُ، وَقد مر طَرِيق ابْن الْمُبَارك فِي الْجِهَاد، وَلَيْسَ فِيهِ تعْيين الْغَزْوَة. تابَعَهُ صالِحٌ عنِ الزُّهْرِيِّ أَي: تَابع ابْن الْمُبَارك صَالح بن كيسَان عَن الزُّهْرِيّ، وَقد روى البُخَارِيّ هَذِه الْمُتَابَعَة فِي (تَارِيخه) ، قَالَ: قَالَ لي عبد الْعَزِيز الأويسي عَن إِبْرَاهِيم بن سعد عَن صَالح بن كيسَان عَن ابْن شهَاب: أَخْبرنِي عبد الرَّحْمَن بن عبيد الله بن كَعْب بن مَالك أَن بعض من شهد مَعَ النَّبِي ﷺ قَالَ: إِن النَّبِي ﷺ ، قَالَ لرجل مَعَه: (هَذَا من أهل النَّار) الحَدِيث، قَالَ بَعضهم: فَظهر من هَذَا أَن المُرَاد بالمتابعة فِي ترك ذكر اسْم الْغَزْوَة لَيْسَ إلَاّ. قلت: لَا نسلم ذَلِك، لِأَن ابْن الْمُبَارك تَابع شبيباً فِي لفظ: حنين، وَصَالح بن كيسَان تَابع ابْن الْمُبَارك، وَالظَّاهِر أَن الْمُتَابَعَة أَعم من أَن تكون فِي لفظ: حنين، وَفِي غَيره من الْمَتْن والإسناد، وَلَا يلْزم من عدم ذكر لفظ: حنين، فِي رِوَايَة البُخَارِيّ فِي (تَارِيخه) أَن لَا يكون المُرَاد من قَوْله: مِمَّن شهد مَعَ النَّبِي ﷺ ، شُهُوده فِي حنين لاحْتِمَال طي بعض الروَاة ذكره.

стр. 5189

وَقَالَ الزُّبَيْدِيُّ أخْبَرَنِي الزُّهْرِيُّ أنَّ عَبْدَ الرَّحْمانِ بنَ كَعْبٍ أخْبَرَهُ أنَّ عُبَيْدَ الله بنَ كَعْبٍ قَالَ أخْبَرَنِي مَنْ شَهِدَ معَ النَّبِيِّ ﷺ خَيْبَرَ الزبيدِيّ، بِضَم الزَّاي وَفتح الْبَاء الْمُوَحدَة وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف وبالدال الْمُهْملَة: وَهُوَ مُحَمَّد بن الْوَلِيد أَبُو الْهُذيْل الشَّامي الْحِمصِي، وَعبد الرَّحْمَن هُوَ ابْن عبيد الله بن كَعْب، وَأما عبيد الله فمصغر عبد الله ويروى: عبد الله، مكبراً ابْن عبد الله بن عمر بن الْخطاب، فَحَدِيثه مُرْسل لِأَنَّهُ تَابِعِيّ بِالتَّكْبِيرِ والتصغير، قَالَ الغساني: وَأما عبيد الله فَلَا أَدْرِي من هُوَ؟ وَلَعَلَّه وهم، وَالصَّحِيح عبد الرَّحْمَن بن عبد الله بن كَعْب، وَطَرِيق الزبيدِيّ هَذَا مُعَلّق مُخْتَصر. قَالَ الزُّهْرِيُّ وأخْبَرَنِي عُبَيْدُ الله بنُ عَبْدِ الله وسَعِيدٌ عنِ النَّبِيِّ ﷺ هَذَا أَيْضا مُعَلّق مُرْسل يرويهِ الزُّهْرِيّ عَن عبيد الله بِالتَّصْغِيرِ ابْن عبد الله بِالتَّكْبِيرِ عَن سعيد بن الْمسيب، وَرَوَاهُ الذهلي عَن الزُّهْرِيّ، قَالَ: أَخْبرنِي عبد الرَّحْمَن بن عبد الله، وَهَذَا أصوب من: عبيد الله بن عبد الله، نبه عَلَيْهِ أَبُو عَليّ الجياني، وَهَذِه رِوَايَات مُخْتَلفَة فِيهَا كَلَام كثير. ٤٢٠٥ - حدَّثنا مُوسَى بنُ إسْمَاعِيلَ حدِّثَنا عَبْدُ الوَاحِدِ عنْ عاصِمٍ عنْ أبي عُثْمَانَ عنْ أبِي مُوسَى الأشْعَرِيِّ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ قَالَ لَمَّا غَزَا رسُولُ الله ﷺ خَيْبرَ أوْ قالَ لَمَّا تَوَجَّهَ رسُولُ الله ﷺ أشْرَفَ النَّاسُ عَلَى وادٍ فرَفَعُوا أصْوَاتَهُمْ بالتَّكْبِيرِ الله أكْبَرُ الله أكْبَرُ لَا إلاه إلَاّ الله فَقَالَ رسُولُ الله ﷺ ارْبَعُوا عَلَى أنْفُسِكُمْ إنَّكُمْ لَا تَدْعُونَ أصَمَّ وَلَا غائِبَاً إنَّكُمْ تَدْعُونَ سَمِيعاً قَرِيبَاً وَهْوَ مَعَكُمْ وأنَا خَلْفَ دَابَّةِ رسُولِ الله ﷺ فسَمِعَنِي وأنَا أقُولُ لَا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إلَاّ بِاللَّه فَقَالَ لي يَا عَبْدَ الله بنَ قَيْسٍ قُلْتُ لَبَّيْكَ رسُولُ الله قَالَ ألَا أدُلَّكَ عَلَى كَلِمَةٍ مِنْ كَنْزٍ مِنْ كُنُوزِ الجَنَّةِ قُلْتُ بَلَى يَا رسُولَ الله فِدَاكَ أبِي وأُمِّي قَالَ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَاّ بِاللَّه. . مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة، وَعبد الْوَاحِد هُوَ ابْن زِيَاد، وَعَاصِم هُوَ ابْن سُلَيْمَان الْأَحول، وَأَبُو عُثْمَان عبد الرَّحْمَن بن مل النَّهْدِيّ. بالنُّون وَهَؤُلَاء كلهم بصريون، وَأَبُو مُوسَى عبد الله بن قيس الْأَشْعَرِيّ. والْحَدِيث مضى فِي الْجِهَاد فِي: بَاب مَا يكره من رفع الصَّوْت بِالتَّكْبِيرِ. قَوْله: (أَو قَالَ: لما توجه) ، شكّ من الرَّاوِي، قَوْله: (أشرف النَّاس على وَاد) ، ظَاهر هَذَا يُوهم أَن ذَلِك وَقع وهم ذاهبون إِلَى خَيْبَر، وَلَيْسَ كَذَلِك، بل إِنَّمَا وَقع ذَلِك حَال رجوعهم لِأَن أَبَا مُوسَى إِنَّمَا قدم بعد فتح خَيْبَر مَعَ جَعْفَر، فَحِينَئِذٍ يحْتَاج إِلَى تَقْدِير ليَصِح الْكَلَام، تَقْدِيره: لما توجه النَّبِي ﷺ ، إِلَى خَيْبَر فحاصرها فَفَتحهَا ففرغ، فَرجع فَأَشْرَف النَّاس ... إِلَى آخِره. قَوْله: (إربعوا) بِكَسْر الْهمزَة مَعْنَاهُ: إرفقوا، يُقَال: ربع عَلَيْهِ يربع ربعا إِذا كف عَنهُ، وَأَرْبع على نَفسه: كف عَنْهَا وأرفق بهَا. قَوْله: (لبيْك رَسُول الله) يَعْنِي: يَا رَسُول الله، وَحذف حرف النداء كثير. قَوْله: (من كنز من كنوز الْجنَّة) ، كلمة: من، الأولى للتبيين، وَالثَّانيَِة للتَّبْعِيض. ٤٢٠٦ - حدَّثنا المَكِّيُّ بنُ إبْرَاهِيمَ حدَّثَنَا يَزِيدُ بنُ أبِي عُبَيْدٍ قالَ رأيْتُ أثَرَ ضَرْبَةٍ فِي سَاق سلَمَةَ فقُلْتُ يَا أبَا مُسْلِمٍ مَا هَذِه الضَّرْبَةُ فَقَالَ هَذِهِ ضَرْبَةٌ أصَابَتْنِي يَوْمَ خَيْبَرَ فقالَ النَّاسُ أُصِيبَ سلَمَةُ فأتَيْتُ النِّبِيَّ ﷺ فنَفَثَ فِيهِ ثَلَاثَ نفَثَاتٍ فَمَا اشْتَكَيْتُهَا حَتَّى السَّاعَةِ. مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (يَوْم خَيْبَر) والمكي هُوَ علم وَلَيْسَ بِنِسْبَة إِلَى مَكَّة، وَقد وهم فِيهِ الْكرْمَانِي، فَقَالَ: الْمَكِّيّ، مَنْسُوب إِلَى مَكَّة، وَسَلَمَة هُوَ ابْن الْأَكْوَع وَهَذَا الحَدِيث من ثلاثيات البُخَارِيّ وَهُوَ الرَّابِع عشر مِنْهَا. قَوْله: (يَا أَبَا مُسلم) ، كنية سَلمَة

стр. 5190

ابْن الْأَكْوَع. قَوْله: (فنفث فِيهِ) ، أَي: فِي مَوضِع الضَّرْبَة، والنفثات جمع نفثة وَهِي فَوق النفخ وَدون التفل، وَقد يكون بِغَيْر ريق بِخِلَاف التفل، وَقد يكون بريق خَفِيف بِخِلَاف النفخ. قَوْله: (حَتَّى السَّاعَة) ، بِالنّصب نَحْو: أكلت السَّمَكَة حَتَّى رَأسهَا بِالنّصب، هَكَذَا قَالَه الْكرْمَانِي قلت: تمثيله لَا يَتَأَتَّى إلَاّ فِي حَالَة النصب، لِأَن فِيهِ يجوز الْأَوْجه الثَّلَاثَة: الرّفْع وَالنّصب والجر، بِخِلَاف حَتَّى السَّاعَة، فَإِنَّهُ لَا يجوز فِيهِ الرّفْع وَهُوَ ظَاهر، أما وَجه النصب فَلَا بُد فِيهِ من تَقْدِير زمَان تَقْدِيره: فَمَا اشتكيتها زَمَانا حَتَّى السَّاعَة، وَأما الْجَرّ فلكون حَتَّى للْعَطْف، والمعطوف دَاخل فِي الْمَعْطُوف عَلَيْهِ، فَافْهَم. ٤٢٠٧ - حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ مَسْلَمَةَ حدَّثَنا ابنُ أبِي حازِمٍ عنْ أبِيهِ عنْ سَهْلٍ قَالَ الْتَقَى النَّبِيُّ ﷺ والمُشْرِكُونَ فِي بَعْضِ مغَازِيهِ فاقْتَتَلُوا فَمالَ كلُّ قَوْمٍ إلَى عسْكَرِهِمْ وَفِي المُسْلِمِينَ رَجُلٌ لَا يَدَعُ مِنَ المُشْرِكِينَ شاذَّةً ولَا فاذَّةً إلَاّ اتَّبَعَهَا يَضْرِبُهَا بِسَيْفِهِ فَقِيلَ يَا رسُولَ الله مَا أجْزَأ أحَدُهُمْ مَا أجْزأ فُلانٌ فقَالَ إنَّهُ مِنْ أهْلِ النَّارِ فَقَالُوا أيُّنَا مِنْ أهْلِ الجَنَّةِ إنْ كانَ هاذَا مِنْ أهْلِ النَّارِ فَقالَ رَجُلٌ مِنَ القَوْمِ لأتَّبِعَنَّهُ فإذَا أسْرَعَ وأبْطأ كُنْتُ مَعَهُ حَتَّى جُرِحَ فاسْتَعْجَلَ المَوْتَ فوَضَعَ نِصَابَ سَيْفِهِ بالأرْضِ وذبَابَهُ بَيْنَ ثَدْيَيْهِ ثُمَّ تَحَامَلَ علَيْهِ فقَتَلَ نَفْسَهُ فَجَاءَ الرَّجُلُ إلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقالَ أشْهَدُ أنَّكَ رسُولُ الله فَقال ومَا ذاكَ فأخْبَرَهُ فَقالَ إنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أهْلِ الجَنَّةِ فِيمَا يَبْدُو لِلنَّاسِ وإنَّهُ مِنْ أهْلِ النَّارِ ويَعْمَلُ بِعَمَلِ أهْلِ النَّارِ فِيمَا يَبْدُو لِلنَّاسِ وهْوَ مِنْ أهْلِ الجَنَّةِ. . هَذَا طَرِيق آخر لحَدِيث سهل بن سعد الَّذِي مضى فِي هَذَا الْبَاب عَن قريب، وَكَانَ من التَّرْتِيب أَن يذكرهُ عَقِيبه، وَقد مر الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ مُسْتَوفى، وَابْن أبي حَازِم هُوَ عبد الْعَزِيز بن أبي حَازِم يروي عَن أَبِيه أبي حَازِم، واسْمه: سَلمَة بن دِينَار، يروي عَن سهل بن سعد السَّاعِدِيّ الْأنْصَارِيّ، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، قَوْله: (يضْربهَا) ، ويروى: (فضربها) . قَوْله: (أحدهم) ، ويروى: أحد. قَوْله: (نِصَاب سَيْفه) ، وَهُوَ مقبضه. قَوْله: (بِالْأَرْضِ) ، أَي: ملتصقاً بهَا، أَو تكون الْبَاء بِمَعْنى: فِي. ٤٢٠٨ - حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ سَعِيدٍ الخُزَاعِيُّ حدَّثَنَا زِيادُ بنُ الرَّبِيعِ عنْ أبِي عِمْرانَ قالَ نظَرَ أنَسٌ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الجُمُعَةِ فرَأى طَيَالِسَةً فَقَالَ كأنَّهُمُ السَّاعَةَ يَهُودُ خَيْبَرَ. مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (يهود خَيْبَر) وَمُحَمّد بن سعيد بن الْوَلِيد أَبُو بكر الْخُزَاعِيّ الْبَصْرِيّ، وروى عَنهُ البُخَارِيّ هُنَا مُفردا، وَفِي الْجِهَاد مَقْرُونا، وَلَيْسَ لَهُ فِي البُخَارِيّ إلَاّ هذَيْن الْمَوْضِعَيْنِ. وَهُوَ ثِقَة من أَفْرَاد أَحْمد. وَزِيَاد، بِكَسْر الزَّاي وَتَخْفِيف الْيَاء آخر الْحُرُوف: ابْن الرّبيع أَبُو خِدَاش بِكَسْر الْخَاء الْمُعْجَمَة وَتَخْفِيف الدَّال الْمُهْملَة وَفِي آخِره شين: اليحمدي الْأَزْدِيّ الْبَصْرِيّ، وَثَّقَهُ أَحْمد وَغَيره، وَنقل ابْن عدي عَن البُخَارِيّ أَنه قَالَ: فِيهِ نظر، وَقَالَ ابْن عدي: وَمَا أرى بِرِوَايَاتِهِ بَأْسا، وَأَبُو عمرَان هُوَ عبد الْملك بن حبيب الْجونِي، بِفَتْح الْجِيم وَسُكُون الْوَاو وبالنون: نِسْبَة إِلَى بني الجون، بطن من الأزد. قَوْله: (فَرَأى طيالسة) أَي: عَلَيْهِم، وَهُوَ جمع طيلسان، بِفَتْح اللَّام وَالْهَاء فِي الْجمع للعجمة، لِأَنَّهُ فَارسي مُعرب، وَقَالَ الْجَوْهَرِي: والعامة تَقول بِكَسْر اللَّام. قَوْله: (كَأَنَّهُمْ) ، أَي: كَانَ هَؤُلَاءِ النَّاس الَّذين رأى عَلَيْهِم الطيالسة يهود خَيْبَر، وَهَذَا إِنْكَار عَلَيْهِم لِأَن التَّشَبُّه بهم مَمْنُوع، وَأدنى الدَّرَجَات فِيهِ الْكَرَاهَة، وَقد روى ابْن خُزَيْمَة وَأَبُو نعيم: أَن أنسا قَالَ: مَا شبهت النَّاس الْيَوْم فِي الْمَسْجِد وَكَثْرَة الطيالسة إلَاّ يهود خَيْبَر، وَقَالَ بَعضهم: وَلَا يلْزم من هَذَا كَرَاهِيَة لبس الطيالسة. قلت: لَا نسلم ذَلِك، لِأَنَّهُ إِذا لم يفهم مِنْهُ الْكَرَاهَة فَمَا فَائِدَة تشبيهه إيَّاهُم باليهود فِي استعمالهم الطيالسة؟ وَقَالَ أَيْضا: وَقيل: إِنَّمَا أنكر ألوانها. قلت: وَمن هُوَ قَائِل هَذَا من الْعلمَاء حَتَّى يعْتَمد عَلَيْهِ؟ وَمن قَالَ: إِن الْيَهُود فِي ذَلِك الزَّمن كَانُوا يستعملون الصفر من الطيالسة أَو غَيرهَا؟ وَلَئِن سلمنَا أَنَّهَا

стр. 5191

كَانَت صفراء، فَلم يكن تَشْبِيه أنس، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، لأجل اللَّوْن، وَقد روى الطَّبَرَانِيّ عَن أنس قَالَ: كَانَت للنَّبِي ﷺ ، ملحفة مصبوغة بالورس والزعفران يَدُور بهَا على نِسَائِهِ، فَإِن كَانَت لَيْلَة هَذِه رشها بِالْمَاءِ، وَإِن كَانَت لَيْلَة هَذِه رشها بِالْمَاءِ، وَقد روى الطَّبَرَانِيّ أَيْضا من حَدِيث أم سَلمَة، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا، قَالَت: رُبمَا صبغ رَسُول الله، ﷺ رِدَاءَهُ أَو إزَاره بزعفران أَو ورس ثمَّ يخرج فيهمَا. ٤٢٠٩ - حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ مَسْلَمَةَ حدَّثَنَا حاتِمٌ عنْ يَزِيدَ بنِ أبِي عُبَيْدٍ عنْ سَلَمَةَ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ قَالَ كانَ عَلِيٌّ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ تخَلَّفَ عنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي خَيْبَرَ وكانَ رَمِدَاً فَقال أنَا أتَخَلَّفُ عنِ النَّبِيِّ ﷺ فلَحِقَ بِهِ فلَمَّا بِتْنَا الَّلَيْلَةَ الَّتِي فُتِحَتْ قَالَ لأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ غدَاً أوْ ليَأخُذَنَّ الرَّايَةَ غدَاً رَجُلٌ يُحِبُّهُ الله ورَسُولُهُ يُفْتَحُ عَلَيْهِ فنَحْنُ نَرْجُوهَا فَقِيلَ هاذَا علِيٌّ فأعْطَاهُ فَفُتِحَ علَيْهِ. (انْظُر الحَدِيث ٢٩٧٥ وطرفه) . مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة، وَقد تكَرر ذكر رِجَاله، والْحَدِيث مر فِي الْجِهَاد فِي: بَاب مَا قيل فِي لِوَاء النَّبِي ﷺ . قَوْله: (وَكَانَ رمداً) بِفَتْح الرَّاء وَكسر الْمِيم، وَفِي رِوَايَة ابْن أبي شيبَة: أرمد، وَفِي رِوَايَة جَابر عِنْد الطَّبَرَانِيّ فِي (الصَّغِير) : أرمد، بتَشْديد الدَّال، وَفِي حَدِيث ابْن عمر عِنْد أبي نعيم فِي (الدَّلَائِل) : أرمد لَا يبصر. قَوْله: (فَقَالَ: أَنا أَتَخَلَّف؟) كَأَنَّهُ أنكر على نَفسه تَأَخره عَن النَّبِي ﷺ . قَوْله: (فلحق بِهِ) أَي: بِالنَّبِيِّ ﷺ ، فَيحْتَمل أَن يكون لحق بِهِ فِي الطَّرِيق، وَيحْتَمل أَن يكون بعد الْوُصُول إِلَى خَيْبَر. قَوْله: (أَو ليأخذن الرَّايَة) شكّ من الرَّاوِي. قَوْله: (رجل) فَاعل: ليأخذن. قَوْله: (يُحِبهُ الله وَرَسُوله) صفة الرجل، والراية: الْعلم الَّذِي يحمل فِي الْحَرْب بِهِ مَوضِع صَاحب الْجَيْش، وَقد يحملهُ أَمِير الْجَيْش، وَرُبمَا يَدْفَعهُ إِلَى مقدم الْعَسْكَر، وَقد صرح جمَاعَة من أهل اللُّغَة بِأَن الرَّايَة وَالْعلم مُتَرَادِفَانِ، لَكِن روى أَحْمد وَالتِّرْمِذِيّ من حَدِيث ابْن عَبَّاس: كَانَت راية رَسُول الله، وَمثله عِنْد الطَّبَرَانِيّ عَن بُرَيْدَة، وَعند ابْن أبي عدي عَن أبي هُرَيْرَة، وَزَاد: مَكْتُوب فِيهِ: لَا إلاه إلَاّ الله مُحَمَّد رَسُول الله، قَوْله: (فَنحْن نرجوها) أَي: نرجو الرَّايَة أَن تدفع إِلَيْنَا أَرَادَ أَن كل وَاحِد مِنْهُم كَانَ يَرْجُو ذَلِك. قَوْله: (فَقيل: هَذَا عَليّ) أَي: قد حضر. قَوْله: (فَفتح عَلَيْهِ) فِيهِ اخْتِصَار، أَي: فَلَمَّا حضر أعطَاهُ رَسُول الله، ﷺ الرَّايَة فَتقدم بهَا وَقَاتل فَفتح الله على يَدَيْهِ. ٤٢١٠ - حدَّثنا قُتَيْبَةُ بنُ سعِيدٍ حدَّثَنَا يَعْقُوبُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمانِ عنْ أبِي حازِمٍ قَالَ أخْبَرَنِي سَهْلُ بنُ سَعْدٍ رَضِي الله تَعَالَى عنهُ أنَّ رسُولَ الله ﷺ قَالَ يَوْمَ خَيْبَرَ لأُعْطِيَنَّ هاذِهِ الرَّايَةَ غَدَاً رَجُلاٌ يَفْتَحُ الله علَى يَدَيْهِ يُحِبُّ الله ورَسُولَهُ ويُحِبُّهُ الله ورسُولُه قَالَ فَبَاتَ النَّاسُ يَدُوكُونَ لَيْلَتَهُمْ أيُّهُمْ يُعْطَاهَا فلَمَّا أصْبَحَ النَّاسُ غَدَوْا علَى رسُولِ الله ﷺ كُلُّهُمْ يَرْجُو أنْ يُعْطَاهَا فَقَالَ أيْنَ عَلِيُّ بنُ أبِي طَالِب فَقِيلَ هُوَ يَا رَسُولَ الله يَشْتَكِي عَيْنَيْهِ قَالَ فأرْسَلُوا إلَيْهِ فأُتِيَ بِهِ فبَصَقَ رسُولُ الله ﷺ فِي عَيْنَيْهِ ودَعَا لَهُ فبَرَأ حتَّى كأنْ لَمْ يَكُنْ بِهِ وجَعٌ فأعْطَاهُ الرَّايَةَ فَقَالَ عَلِيٌّ يَا رسُولَ الله أُقَاتِلُهُمْ حتَّى يَكُونُوا مِثْلَنَا فَقَالَ ﷺ انْفُذْ علَى رِسْلِكَ حَتَّى تَنْزِلَ بِسَاحَتِهِمْ ثمَّ ادْعُهُمْ إِلَى الإسْلَامِ وأخْبِرْهُمْ بِمَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ مِنْ حَقِّ الله فِيهِ فَوَالله لِأَن يَهْدِيَ الله بِكَ رَجُلاً واحِدَاً خَيْرٌ مِنْ أنْ يَكُونَ لَكَ حُمْرُ النَّعَمِ. مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَأَبُو حَازِم سَلمَة بن دِينَار. والْحَدِيث قد مضى فِي الْجِهَاد فِي: بَاب فضل من أسلم على يَدَيْهِ رجل، بِعَين هَذَا الْإِسْنَاد والمتن، وَهنا بعض زِيَادَة، وَهِي قَوْله: (يدوكون ليلتهم) بِضَم الدَّال الْمُهْملَة: من الدوك، وَهُوَ الِاخْتِلَاط أَي: باتوا فِي

стр. 5192

اخْتِلَاط وَاخْتِلَاف. قَوْله: (كلهم يَرْجُو) ويروى: يرجون. قَوْله: (فَأتى بِهِ) على صِيغَة الْمَجْهُول. قَوْله: (ودعا لَهُ) فَقَالَ أللهم أذهب عَنهُ الْحر والقر، قَالَ: فَمَا اشتكيتهما حَتَّى يومي هَذَا، رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ عَنهُ. قَوْله: (فبرأ) بِفَتْح الرَّاء والهمزة على وزن: ضرب، قيل: وَيجوز بِكَسْر الرَّاء على وزن: علم، وروى الطَّبَرَانِيّ من حَدِيث عَليّ: فَمَا رمدت وَلَا صدعت مُنْذُ دفع إِلَيّ النَّبِي ﷺ الرَّايَة يَوْم خَيْبَر. قَوْله: (أقاتلهم) حذف مِنْهُ همزَة الاستفهمام، قَوْله: (حَتَّى يَكُونُوا مثلنَا) حَتَّى يَكُونُوا مُسلمين مثلنَا. قَوْله: (أنفذ) بِضَم الْفَاء وبالذال الْمُعْجَمَة. قَوْله: (فِيهِ) أَي: فِي الْإِسْلَام. قَوْله: (حمر النعم) بِسُكُون الْمِيم وبفتح النُّون فِي النعم وَالْعين الْمُهْملَة وَهُوَ من ألوان الْإِبِل المحمودة، وَكَانَت الْعَرَب تفتخر بهَا. ٤٢١١ - حدَّثنا عَبْدُ الغَفَّارِ بنُ دَاوُدَ حدَّثَنا يَعْقُوبُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمانِ ح وحدَّثنِي أحْمَدُ بنُ عِيسَى حدَّثنا ابنُ وَهْبٍ قَالَ أخْبرنِي يَعْقُوبُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمانِ الزُّهْرِيُّ عنْ عَمْرٍ ومَوْلَى المُطَّلِبِ عنْ أنَسٍ بنِ مالِكٍ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ قَالَ قَدِمْنَا خَيْبَرَ فلَمَّا فتَحَ الله علَيْهِ الحِصْنَ ذُكِرَ لَهُ جَمَالُ صَفِيَّةَ بِنْتِ حُيَيِّ ابنِ أخْطَبَ وقَدْ قُتِلَ زَوْجُهَا وكانَتْ عَرُوسَاً فاصْطَفَاهَا النَّبِيُّ ﷺ لِنَفْسِهِ فخَرَجَ بِهَا حَتَّى بلَغَ بِهَا سُدَّ الصَهْبَاءِ حَلَّتْ فبَنَى بِهَا رسُولُ الله ﷺ ثُمَّ صنَعَ حَيْسَاً فِي نِطعٍ صَغِيرٍ ثُمَّ قالَ لي آذِنْ مَنْ حَوْلَكَ فَكانَتْ تِلْكَ ولِيمَتَهُ علَى صَفِيَّةَ ثُمَّ خَرَجْنَا إِلَى المَدِينَةِ فرَأيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يُحَوِّي لَهَا ورَاءَهُ بِعَبَاءَةٍ ثُمَّ يَجْلِسُ عِنْدَ بَعِيرِهِ فَيَضَعُ رُكْبَتَهُ وتَضَعُ صَفِيَّةُ رِجْلَهَا علَى رُكْبَتِهِ حَتَّى تَرْكَبَ. . مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَأخرجه من طَرِيقين: أَحدهمَا: عَن عبد الْغفار بن دَاوُد أبي صَالح الْحَرَّانِي سكن مصر وَهُوَ من أَفْرَاده وَقد أخرج عَنهُ هُنَا وَفِي الْبيُوع خَاصَّة هَذَا الحَدِيث الْوَاحِد. وَالْآخر: عَن أَحْمد بن عِيسَى فِي رِوَايَة كَرِيمَة، ولعلي بن شبويه عَن الْفربرِي أَحْمد بن صَالح الْمصْرِيّ وَبِه جزم أَبُو نعيم فِي (الْمُسْتَخْرج) ، وَعَمْرو بِفَتْح الْعين مولى الْمطلب، بتَشْديد الطَّاء وَكسر اللَّام، وَفِي رِوَايَة عبد الْغفار بن أبي عَمْرو وَاسم أبي عَمْرو ميسرَة. والْحَدِيث مضى فِي كتاب الْبيُوع فِي: بَاب هَل يُسَافر بالجارية قبل أَن يَسْتَبْرِئهَا. قَوْله: (الْحصن) ، اسْمه القموص، قَوْله: (صَفِيَّة بنت حييّ) ، بِضَم الْحَاء الْمُهْملَة وَفتح الْيَاء آخر الْحُرُوف الأولى وَتَشْديد الثَّانِيَة: (ابْن أَخطب) بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة وبالطاء الْمُهْملَة. قَوْله: (زَوجهَا) ، واسْمه: كنَانَة بن الرّبيع بن أبي الْحقيق، بِضَم الْحَاء. قَوْله: (فاصطفاها) أَي: اخْتَارَهَا لنَفسِهِ، وَذَلِكَ أَن النَّبِي ﷺ كَانَ لَهُ سهم يدعى الصفي، إِن شَاءَ عبدا أَو أمة أَو فرسا يختاره من الْخمس، فَاخْتَارَ صَفِيَّة هُنَا، قَوْله: (سد الصَّهْبَاء) ، السد، بِفَتْح السِّين الْمُهْملَة وَضمّهَا، والصهباء مَوضِع بِأَسْفَل خَيْبَر، وَقد تقدم ذكرهَا عَن قريب، وَوَقع فِي رِوَايَة عبد الْغفار هُنَا: سد الروحاء، وَالْأول أصوب، قَالَه بَعضهم، وَقَالَ الْكرْمَانِي: وَقَالَ بَعضهم: الصَّوَاب سد الروحاء، والروحاء بالراء مَكَان قريب من الْمَدِينَة بَينهمَا نَيف وَثَلَاثُونَ ميلًا من جِهَة مَكَّة. قَوْله: (حلت) ، أَي: صَارَت حَلَالا لرَسُول الله، ﷺ بِالطَّهَارَةِ من الْحيض وَنَحْوه. قَوْله: (فَبنى بهَا رَسُول الله، ﷺ أَي: فَدخل عَلَيْهَا. قَوْله: (حَيْسًا) ، بِفَتْح الْحَاء الْمُهْملَة وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف وبالسين الْمُهْملَة: هُوَ تمر يخلط بِسمن وأقط. قَوْله: (يحوِّي لَهَا) بِضَم الْيَاء وَفتح الْحَاء الْمُهْملَة وَتَشْديد الْوَاو الْمَكْسُورَة أَي: يَجْعَل لَهَا حوية، وَهِي كسَاء محشو يدار حول الرَّاكِب. ٤٢١٢ - حدَّثنا إسْمَاعِيلُ قَالَ حدَّثني أخي عنْ سُلَيْمَانَ عنْ يَحْيَى عنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ سَمِعَ أنَسَ ابنَ مَالِكٍ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ أقامَ عَلَى صَفِيَّةَ بِنْتِ حُيَيُ بِطَرِيقِ خَيْبَرَ ثَلاثَةَ أيَّامٍ حتَّى أعْرَسَ بِهَا وكانَتْ فِيمَنْ ضُرِبَ علَيْهَا الحِجَابُ. . مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (أَقَامَ على صَفِيَّة بنت حييّ بطرِيق خَيْبَر) ، وَإِسْمَاعِيل هُوَ ابْن أبي أويس، وَأَخُوهُ أَبُو بكر بن عبد الحميد، وَسليمَان هُوَ ابْن بِلَال، وَيحيى هُوَ ابْن سعيد الْأنْصَارِيّ، وَرِوَايَته عَن حميد من رِوَايَة الأقران. والْحَدِيث أخرجه

стр. 5193

النَّسَائِيّ أَيْضا فِي النِّكَاح وَفِي الْوَلِيمَة عَن مُحَمَّد بن نصر هُوَ الْفراء عَن أَيُّوب بن سُلَيْمَان عَن أبي بكر بن أبي أويس بِهِ. قَوْله: (ثَلَاثَة أَيَّام) ، أَرَادَ أَنه أَقَامَ فِي الْمنزلَة الَّتِي أعرس بهَا فِيهَا ثَلَاثَة أَيَّام. لَا أَنه سَار ثَلَاثَة أَيَّام ثمَّ أعرس، وأعرس من الإعراس، وَلَا يُقَال: عرس بِالتَّشْدِيدِ من التَّعْرِيس، يُقَال: أعرس الرجل فَهُوَ معرس إِذا دخل بامرأته عِنْد بنائها. قَوْله: (وَكَانَت) أَي: صَفِيَّة (فِيمَن ضرب عَلَيْهَا الْحجاب) أَي: كَانَت من أُمَّهَات الْمُؤمنِينَ، لِأَن ضرب الْحجاب إِنَّمَا هُوَ على الْحَرَائِر لَا على ملك الْيَمين. ٤٢١٣ - حدَّثنا سعِيدُ بنُ أبِي مَرْيَمَ أخبرَنَا مُحَمَّدُ بنُ جَعْفَرِ بنِ أبي كَثِيرٍ قَالَ أخْبرَنِي حُمَيْدٌ أنَّهُ سَمِعَ أنَسَاً رَضِي الله تَعَالَى عنهُ يقُولُ أقَامَ النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَ خَيْبَرَ والمَدِينَةِ ثَلاثَ لَيالٍ يُبْنَى عَلَيْهِ بِصَفِيَّةَ فدَعَوْتُ المُسْلِمِينَ إلَى ولِيمَتِهِ وَمَا كانَ فِيهَا منْ خُبْز ولَا لَحْمٍ وَمَا كانَ فِيهَا إلَاّ أنْ أمَرَ بِلالاً بالأنْطَاعِ فبُسِطَتْ فألْقَى علَيْهَا التَّمْرَ والأقِطَ والسَّمْنَ فَقالَ المُسْلِمُونَ إحْدَى أُمَّهَاتِ المُؤْمِنِينَ أوْ مَا مَلَكَتْ يَمِينُهِ قالُوا إنْ حَجَبَهَا فَهْيَ إحْدَى أُمَّهَاتِ المُؤْمِنِينَ وإنْ لَمْ يَحْجُبْهَا فَهْيَ مِمَّا مَلَكَتْ يَمِينُهُ فلَمَّا ارْتَحَلَ وطَّألَهَا خَلْفَهُ ومَدَّ الحِجَابَ. . هَذَا طَرِيق آخر لحَدِيث أنس الْمَذْكُور. قَوْله: (أَقَامَ النَّبِي ﷺ وَفِي رِوَايَة أبي ذَر عَن السَّرخسِيّ: قَامَ، وَالْأول أوجه، قَوْله: (إِحْدَى أُمَّهَات الْمُؤمنِينَ) بِأَن صَارَت حرَّة مثل الْحَرَائِر. قَوْله: (وطأ لَهَا) ، من التوطئة، وَهُوَ إصْلَاح مَا تحتهَا للرُّكُوب. ٤٢١٤ - حدَّثنا أبُو الوَلِيدِ حدَّثنا شُعْبَةُ ح وحدَّثَنِي عَبْدُ الله بنُ مُحَمَّدٍ حدَّثَنا وهْبٌ حدَّثنَا شُعْبَةُ عنْ حُمَيْدِ بنِ هِلَالٍ عنْ عَبْدِ الله بنِ مُغَفَّلٍ رَضِي الله تَعَالَى عنهُ قَالَ كُنَّا مُحَاصِرِي خَيْبَرَ فرَمَى إنْسَانٌ بِجِرَابٍ فِيهِ شَحْمٌ فَنَزَوتُ لآِخُذَهُ فالْتَفَتُّ فإذَا النَّبِيُّ ﷺ فاسْتَحْيَيْتُ. مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَأخرجه من طَرِيقين: الأول: عَن أبي الْوَلِيد هِشَام بن عبد الْملك الطَّيَالِسِيّ عَن شُعْبَة عَن حميد ابْن هِلَال عَن عبد الله بن مُغفل، بِضَم الْمِيم وَفتح الْغَيْن الْمُعْجَمَة وَتَشْديد الْفَاء: الْمُزنِيّ الْبَصْرِيّ. وَالثَّانِي: عَن عبد الله بن مُحَمَّد الْمَعْرُوف بالمسندي عَن وهب بن جرير بن حَازِم عَن شُعْبَة ... إِلَى آخِره. والْحَدِيث مضى فِي الْخمس فِي: بَاب مَا يُصِيب من الطَّعَام فِي أَرض الْحَرْب، أخرجه من طَرِيق أبي الْوَلِيد ... إِلَى آخِره نَحوه. قَوْله: (فنزوت) أَي: وَثَبت من: النزو، بالنُّون وَالزَّاي وَهُوَ الْوُثُوب. قَوْله: (فَاسْتَحْيَيْت) ، أَي: من اطِّلَاعه، ﷺ ، على حرصي عَلَيْهِ. ٤٢١٥ - حدَّثني عُبَيْدُ بنُ إسْمَاعِيلَ عنْ أبِي أُسَامَةَ عنْ عُبَيْدِ الله عَن نافِعَ وسالِمٍ عنِ ابنِ عُمَرَ رَضِي الله تَعَالَى عنهُمَا أنَّ رسُولَ الله ﷺ نَهَى يَوْمَ خَيْبَرَ عنْ أكْلِ الثَّوْمِ وعنْ لُحُومِ الحُمْرِ الأهْلِيَّةِ. نهَى عنْ أكْلِ الثَّوْمِ هُوَ عنْ نافِعٍ وحْدَهُ ولُحُومِ الحُمْرِ الأهْلِيَّةِ عنْ سَالِمٍ. . مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (يَوْم خَيْبَر) وَعبيد، بِضَم الْعين وَفِي بعض نسخ البُخَارِيّ: عبد الله، وَقَالَ الجياني: هُوَ عبد الله فغلب عَلَيْهِ عبيد حَتَّى صَار كاللقب، وَأَبُو أُسَامَة حَمَّاد بن أُسَامَة، وَعبيد الله الْعمريّ، وَنَافِع مولى ابْن عمر، وَسَالم هُوَ ابْن عبد الله بن عمر، وَهَذَا الحَدِيث من أَفْرَاده. قَوْله: (نهى عَن أكل الثوم) ظَاهره التَّحْرِيم وَلَكِن فِي مُسلم من حَدِيث أبي أَيُّوب: أحرام هُوَ؟ قَالَ: لَا، وَلَكِنِّي أكرهه من أجل رِيحه، وَقد صرح بِأَنَّهُ لَيْسَ بِحرَام، وَلكنه مَكْرُوه، وَكَانَ ﷺ لَا يَأْكُلهُ لأجل الْملك. قَوْله: (عَن نَافِع وَحده) أَي: النَّهْي عَن أكل الثوم وَرُوِيَ عَن نَافِع وَحده وَلم يرو عَن سَالم، وَإِنَّمَا الَّذِي رُوِيَ عَن سَالم هُوَ النَّهْي عَن لُحُوم الْحمر الْأَهْلِيَّة، قَالَ بَعضهم: وَفِيه جَوَاز اسْتِعْمَال اللَّفْظ فِي حَقِيقَته ومجازه، لِأَن أكل لحم الْحمر حرَام، وَأكل الثوم مَكْرُوه، وَقد جمع بَينهمَا بِلَفْظ: النَّهْي، فَاسْتَعْملهُ فِي حَقِيقَته وَهُوَ التَّحْرِيم، وَفِي مجازه وَهُوَ الْكَرَاهَة. انْتهى. قلت: هَذَا لَيْسَ بِجمع بَين الْحَقِيقَة وَالْمجَاز، وَإِنَّمَا هُوَ مُسْتَعْمل فِي عُمُوم الْمجَاز.

стр. 5194

٤٢١٦ - حدَّثني يَحْيَى بنُ قَزَعَةَ حدَّثَنا مَالِكٌ عنِ ابنِ شِهَابٍ عنْ عَبْدِ الله والحَسَنِ ابْنَيْ مُحَمَّدِ بنِ علِيٍّ عنْ أبِيهِمَا عنْ عَلِيِّ بنِ أبِي طالِبٍ رَضِي الله تَعَالَى عنهُ أنَّ رسُولَ الله ﷺ نَهَى عنْ مُتْعَةِ النِّسَاءِ يَوْمَ خَيْبَرَ وعنْ أكْلِ الحُمُرِ الإنْسِيَّةِ. مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (يَوْم خَيْبَر) والْحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي الذَّبَائِح عَن عبد الله بن يُوسُف عَن مَالك وَفِي النِّكَاح عَن مَالك بن إِسْمَاعِيل عَن سُفْيَان بن عُيَيْنَة وَفِي ترك الْحِيَل عَن مُسَدّد. وَأخرجه مُسلم فِي النِّكَاح عَن يحيى بن يحيى وَغَيره. وَأخرجه التِّرْمِذِيّ فِي النِّكَاح عَن ابْن أبي عَمْرو غَيره. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي الصَّيْد عَن مُحَمَّد بن مَنْصُور والْحَارث بن مِسْكين وَغَيرهمَا. وَأخرجه ابْن مَاجَه فِي النِّكَاح عَن مُحَمَّد بن يحيى. قَوْله: (نهى عَن مُتْعَة النِّسَاء) نِكَاح الْمُتْعَة هُوَ النِّكَاح الَّذِي بِلَفْظ التَّمَتُّع إِلَى وَقت معِين، نَحْو أَن يَقُول لامْرَأَة: أتمتع بك كَذَا مُدَّة بِكَذَا من المَال، وَقَالَ ابْن عبد الْبر فِي (التَّمْهِيد) : أَجمعُوا على أَن الْمُتْعَة نِكَاح لَا إِشْهَاد فِيهِ، وَأَنه نِكَاح إِلَى أجل تقع فِيهِ الْفرْقَة بِلَا طَلَاق وَلَا مِيرَاث بَينهمَا، قَالَ: وَهَذَا لَيْسَ حكم الزَّوْجَات فِي كتاب الله وَلَا سنة رَسُوله. انْتهى. وَقَالَ القَاضِي عِيَاض فِي (الْإِكْمَال) : اتّفق الْعلمَاء على أَن هَذِه الْمُتْعَة كَانَت نِكَاحا إِلَى أجل لَا مِيرَاث فِيهِ وفراقها يحصل بِانْقِضَاء الْأَجَل من غير طَلَاق، وَإِذا تقرر أَن نِكَاح الْمُتْعَة هُوَ الموقت فَلَو أقته بِمدَّة تعلم بِمُقْتَضى الْعَادة أَنَّهُمَا لَا يعيشان إِلَى انْقِضَاء أجلهَا كمائتي سنة وَنَحْوهَا فَهَل يبطل لوُجُود التَّأْقِيت، أَو يَصح لِأَنَّهُ زَالَ مَا كَانَ يخْشَى من انْقِطَاع النِّكَاح بِغَيْر طَلَاق، وَمن عدم الْمِيرَاث بَين الزَّوْجَيْنِ أطلق الْجُمْهُور عدم الصِّحَّة، فَإِن قلت: هَل ذهب أحد إِلَى جَوَازهَا؟ قلت: ادّعى فِيهِ غير وَاحِد من الْعلمَاء الْإِجْمَاع، وَقَالَ الْخطابِيّ فِي (المعالم) : كَانَ ذَلِك مُبَاحا فِي صدر الْإِسْلَام ثمَّ حرم، فَلم يبْق الْيَوْم فِيهِ خلاف بَين الْأَئِمَّة إلَاّ شَيْئا ذهب إِلَيْهِ بعض الروافض، قَالَ: وَكَانَ ابْن عَبَّاس يتَأَوَّل فِي إِبَاحَته للْمُضْطَر بطول الغربة وَقلة الْيَسَار وَالْجدّة، ثمَّ توقف عَنهُ وَأمْسك عَن الْفَتْوَى بِهِ. وَقَالَ أَبُو بكر الْحَازِمِي: يرْوى عَن ابْن جريج جَوَازه، وَقَالَ الْمَازرِيّ فِي (الْمعلم) : تقرر الْإِجْمَاع على مَنعه وَلم يُخَالف فِيهِ إلَاّ طَائِفَة من المبتدعة، وَقَالَ صَاحب (الْمُفْهم) : أجمع السّلف وَالْخلف على تَحْرِيمهَا إلَاّ مَا رُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس، وَرُوِيَ عَنهُ أَنه رَجَعَ، وإلَاّ الرافضة، وَحكى أَبُو عمر الْخلاف الْقَدِيم فِيهِ، فَقَالَ: وَأما الصَّحَابَة فَإِنَّهُم اخْتلفُوا فِي نِكَاح الْمُتْعَة، فَذهب ابْن عَبَّاس إِلَى إجازتها وتحليلها لَا خلاف عَنهُ فِي ذَلِك، وَعَلِيهِ أَكثر أَصْحَابه مِنْهُم: عَطاء بن أبي رَبَاح وَسَعِيد بن جُبَير وطاووس، قَالَ: وَرُوِيَ أَيْضا تحليلها وإجازتها عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ وَجَابِر بن عبد الله، قَالَا: تَمَتعنَا إِلَى نصف من خلَافَة عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، حَتَّى نهى عمرُ النَّاسَ عنهَا فِي شَأْن عَمْرو بن حُرَيْث، وَنِكَاح الْمُتْعَة قبل التَّحْرِيم هَل كَانَ مُطلقًا أَو مُقَيّدا بِالْحَاجةِ وبالأسفار؟ قَالَ الطَّحَاوِيّ: كل هَؤُلَاءِ الَّذين رووا عَن رَسُول الله، ﷺ ، إِطْلَاقهَا أخبروا أَنَّهَا كَانَت فِي سفر، وَلَيْسَ أحد مِنْهُم أخبر أَنَّهَا كَانَت فِي حضر، وَذكر حَدِيث ابْن مَسْعُود أَنه أَبَاحَهَا لَهُم فِي الْغَزْو. وَقَالَ الْحَازِمِي: وَلم يبلغنَا أَن النَّبِي ﷺ ، أَبَاحَهَا لَهُم وهم فِي بُيُوتهم، وَقَالَ القَاضِي عِيَاض: قد ذكر فِي حَدِيث ابْن عمر: أَنَّهَا كَانَت رخصَة فِي أول الْإِسْلَام لمن اضْطر إِلَيْهَا: كالميتة، وَإِذا تقرر أَن نِكَاح الْمُتْعَة غير صَحِيح فَهَل يحد من وطىء فِي نِكَاح مُتْعَة؟ فَأكْثر أَصْحَاب مَالك قَالُوا: لَا يحد لشُبْهَة العقد، وللخلاف الْمُتَقَدّم فِيهِ، وَأَنه لَيْسَ من تَحْرِيم الْقُرْآن، وَلكنه يُعَاقب عُقُوبَة شَدِيدَة. وَقَالَ صَاحب (الْإِكْمَال) : هَذَا هُوَ الْمَرْوِيّ عَن مَالك، وأصل هَذَا عِنْد بعض شُيُوخنَا التَّفْرِيق فِي الْحَد بَين مَا حرمته السّنة أَو حرمه الْقُرْآن، وَأَيْضًا فَالْخِلَاف بَين الْأُصُولِيِّينَ: هَل يَصح الْإِجْمَاع على أحد الْقَوْلَيْنِ بعد الْخلاف أَو لَا ينْعَقد؟ وَحكم الْخلاف باقٍ. قَالَ: وَهَذَا مَذْهَب القَاضِي أبي بكر، وَقَالَ الرَّافِعِيّ مَا ملخصه: إِن صَحَّ رُجُوع ابْن عَبَّاس، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا، وَجب الْحَد لحُصُول الْإِجْمَاع، وَإِن لم يَصح رُجُوعه فيبنى على أَنه لَو اخْتلف أهل عصر فِي مَسْأَلَة ثمَّ اتّفق مَن بَعدهم على أحد القولي فِيهَا، هَل يصير ذَلِك مجمعا عَلَيْهَا؟ فِيهِ وَجْهَان أصوليان، إِن قُلْنَا: نعم، وَجب الْحَد، وإلَاّ فَلَا، كَالْوَطْءِ فِي سَائِر الْأَنْكِحَة الْمُخْتَلف فِيهَا. قَالَ: وَهُوَ الْأَصَح، وَكَذَا صَححهُ النَّوَوِيّ، رَحمَه الله تَعَالَى. قَوْله: (يَوْم خَيْبَر) وَفِي لفظ التِّرْمِذِيّ: زمن خَيْبَر، وَقَالَ ابْن عبد الْبر: وَذكر

стр. 5195

النَّهْي عَن الْمُتْعَة يَوْم خَيْبَر غلط، وَقَالَ السُّهيْلي: النَّهْي عَن الْمُتْعَة يَوْم خَيْبَر لَا يعرفهُ أحد من أهل السّير ورواة الْأَثر، وَقد روى الشَّافِعِي عَن مَالك بِإِسْنَادِهِ عَن عَليّ، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ: أَن رَسُول الله، ﷺ ، نهى يَوْم خَيْبَر عَن أكل لُحُوم الْحمر الْأَهْلِيَّة، لم يزدْ على ذَلِك، وَسكت عَن قصَّة الْمُتْعَة لما علم فِيهَا من الِاخْتِلَاف. قلت: قد اخْتلف فِي وَقت النَّهْي عَن نِكَاح الْمُتْعَة: هَل كَانَ زمن خَيْبَر؟ أَو فِي زمن الْفَتْح؟ أَو فِي غَزْوَة أَوْطَاس؟ وَهِي فِي عَام الْفَتْح، أَو فِي غَزْوَة تَبُوك؟ أَو فِي حجَّة الْوَدَاع؟ أَو فِي عمْرَة الْقَضَاء؟ فَفِي رِوَايَة مَالك وَمن تَابعه فِي حَدِيث عَليّ، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ: أَن ذَلِك زمن خَيْبَر، كَمَا فِي حَدِيث الْبَاب، وَكَذَلِكَ فِي حَدِيث ابْن عمر، رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ من رِوَايَة ابْن شهَاب، قَالَ: أَخْبرنِي سَالم بن عبد الله أَن رجلا سَأَلَ عبد الله بن عمر عَن الْمُتْعَة، فَقَالَ: حرَام. قَالَ: إِن فلَانا يَقُول بهَا: فَقَالَ: وَالله لقد علم أَن رَسُول الله، ﷺ ، حرمهَا يَوْم خَيْبَر، وَمَا كُنَّا مسافحين، وَفِي حَدِيث سُبْرَة بن معبد الْجُهَنِيّ عِنْد مُسلم: أَنه أذن فِيهَا فِي فتح مَكَّة، وَفِيه: فَلم أخرج حَتَّى حرمهَا، وَفِي حَدِيث سَلمَة بن الْأَكْوَع عِنْد مُسلم أَيْضا، أَنه رخص فِيهَا عَام أَوْطَاس ثَلَاثَة أَيَّام ثمَّ نهى عَنْهَا، وَفِي حَدِيث سُبْرَة عِنْد أبي دَاوُد: أَنه نهى عَنْهَا فِي حجَّة الْوَدَاع، وَفِي بعض طرق حَدِيث عَليّ، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ: أَن ذَلِك كَانَ فِي غَزْوَة تَبُوك، ذكره ابْن عبد الْبر، وَكَذَلِكَ فِي حَدِيث أبي هُرَيْرَة: أَن ذَلِك كَانَ فِي غَزْوَة تَبُوك، رَوَاهُ الطَّحَاوِيّ وَالْبَيْهَقِيّ، وَكَذَلِكَ فِي حَدِيث جَابر رَوَاهُ الْحَازِمِي فِي كتاب (النَّاسِخ والمنسوخ) وَفِيه يَقُول جَابر بن عبد الله: خرجنَا مَعَ رَسُول الله، ﷺ إِلَى غَزْوَة تَبُوك، حَتَّى إِذا كُنَّا عِنْد الْعقبَة مِمَّا يَلِي الشَّام، جئن نسْوَة فَذَكرنَا تَمَتعنَا وَهن يجلن فِي رحالنا، أَو قَالَ: يطفن فِي رحالنا، فجاءنا رَسُول الله، ﷺ فَنظر إلَيْهِنَّ، فَقَالَ: من هَؤُلَاءِ النسْوَة؟ فَقُلْنَا: يَا رَسُول الله نتمتع مِنْهُنَّ. قَالَ: فَغَضب رَسُول الله، ﷺ حَتَّى احْمَرَّتْ وجنتاه وتمعر لَونه وَاشْتَدَّ غَضَبه، فَقَامَ فِينَا خَطِيبًا، فَحَمدَ الله وَأثْنى عَلَيْهِ، ثمَّ نهى عَن الْمُتْعَة، فتوادعنا يَوْمئِذٍ الرِّجَال وَالنِّسَاء، وَلم نعد وَلَا نعود لَهَا أبدا فِيهَا، فسميت يَوْمئِذٍ: تَثْنِيَة الْوَدَاع، وَذكر عبد الرَّزَّاق عَن معمر عَن الْحسن، قَالَ: مَا حلت الْمُتْعَة قطّ إلَاّ ثَلَاثًا فِي عمْرَة الْقَضَاء، مَا حلت قبلهَا وَلَا بعْدهَا. وَقَالَ ابْن عبد الْبر: وَهَذَا الْبَاب فِيهِ اخْتِلَاف شَدِيد، وَفِيه أَحَادِيث كَثِيرَة لم نكتبها. قلت: الْجمع بَين هَذِه الْأَحَادِيث وترجيح بَعْضهَا عِنْد عدم إِمْكَان الْجمع على وُجُوه ذكرهَا الْعلمَاء. فَقَالَ الْمَازرِيّ: لَيْسَ هَذَا تناقضاً لِأَنَّهُ يَصح أَن ينْهَى عَنْهَا فِي زمن ثمَّ ينْهَى عَنْهَا فِي زمن آخر توكيداً، أَو ليشتهر النَّهْي ويسمعه من لم يكن سَمعه أَولا، فَسمع بعض الروَاة النَّهْي فِي زمن، وسَمعه آخَرُونَ فِي زمن آخر، فَنقل كل مِنْهُم مَا سَمعه وأضافه إِلَى زمن سَمَاعه. وَقَالَ القَاضِي عِيَاض: يحْتَمل أَنه ﷺ أَبَاحَهَا لَهُم للضَّرُورَة بعد التَّحْرِيم ثمَّ حرمهَا تَحْرِيمًا مُؤَبَّدًا، فَيكون أَنه حرمهَا يَوْم خَيْبَر وَفِي عمْرَة الْقَضَاء، ثمَّ أَبَاحَهَا يَوْم الْفَتْح للضَّرُورَة، ثمَّ حرمهَا يَوْم الْفَتْح أَيْضا تَحْرِيمًا مُؤَبَّدًا، وَقَالَ النَّوَوِيّ: الصَّوَاب الْمُخْتَار أَن التَّحْرِيم وَالْإِبَاحَة كَانَا مرَّتَيْنِ، وَكَانَت حَلَالا قبل خَيْبَر ثمَّ حرمت يَوْم خَيْبَر، ثمَّ أبيحت يَوْم فتح مَكَّة وَهُوَ يَوْم أَوْطَاس لاتصالهما، ثمَّ حرمت يَوْمئِذٍ بعد ثَلَاثَة أَيَّام تَحْرِيمًا مُؤَبَّدًا إِلَى يَوْم الْقِيَامَة، وَذكر بَعضهم أَنه لَا يعرف شَيْء نسخ مرَّتَيْنِ إلَاّ نِكَاح الْمُتْعَة. قلت: زَاد بَعضهم عَلَيْهِ أَمر تَحْويل الصَّلَاة أَنه وَقع مرَّتَيْنِ، وَزَاد أَبُو بكر بن الْعَرَبِيّ ثَالِثا فَقَالَ: نسخ الله الْقبْلَة مرَّتَيْنِ، وَنسخ نِكَاح الْمُتْعَة مرَّتَيْنِ، وأباح أكل لُحُوم الْحمر الْأَهْلِيَّة مرَّتَيْنِ، وَزَاد أَبُو الْعَبَّاس الْعَوْفِيّ رَابِعا، وَهُوَ الْوضُوء مِمَّا مسته النَّار، على مَا قَالَه ابْن شهَاب، وروى مثله عَن عَائِشَة، وَزَاد بَعضهم: الْكَلَام فِي الصَّلَاة نسخ مرَّتَيْنِ، حَكَاهُ القَاضِي عِيَاض فِي (الْإِكْمَال) وَكَذَلِكَ المخابرة على قَول ابْن الْأَعرَابِي، وَفِي (التَّوْضِيح) : هَذَا أغرب مَا وَقع فِي الشَّرِيعَة، أُبِيح ثمَّ نهى عَنهُ يَوْم خَيْبَر، ثمَّ أُبِيح فِي عمْرَة الْقَضَاء وأوائل الْفَتْح، ثمَّ نهى عَنهُ، ثمَّ أُبِيح، ثمَّ نهى عَنْهَا إِلَى يَوْم الْقِيَامَة. ٤٢١٧ - حدَّثنا مُحَأدُ بنُ مُقَاتِلٍ أخْبَرَنَا عَبْدُ الله حدَّثَنَا عُبَيْدُ الله بنُ عُمَرَ عنْ نَافِعٍ عنِ ابنِ عُمَرَ أنَّ رسُولَ الله ﷺ نَهَى يَوْمَ خَيْبَرَ عنْ لُحُومِ الحُمُرِ الأهْلِيَّةِ. . هَذَا طَرِيق آخر لحَدِيث عبد الله بن عمر الْمَذْكُور عَن قريب أخرجه عَن مُحَمَّد بن مقَاتل الْمروزِي عَن عبد الله بن الْمُبَارك

стр. 5196

الْمروزِي عَن عبيد الله بن عمر ... إِلَى آخِره، وَاقْتصر فِي هَذِه الرِّوَايَة على ذكر الْحمر الْأَهْلِيَّة. ٤٢١٨ - حدَّثني إسْحاقُ بنُ نَصْرٍ حدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ عُبَيْدٍ حدَّثَنا عُبَيْدُ الله عنْ نافِعٍ وسالِمٍ عنِ ابنِ عُمَرَ رَضِي الله تَعَالَى عنهُما قَالَ نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عنْ أكْلِ لُحُومِ الحُمُرِ الأهْلِيَّةِ. . هَذَا طَرِيق آخر لحَدِيث ابْن عمر أخرجه عَن إِسْحَاق بن نصر، وَهُوَ إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم بن نصر السَّعْدِيّ البُخَارِيّ، وَكَانَ ينزل الْمَدِينَة بِبَاب بني سعد عَن مُحَمَّد بن عبيد، بِضَم الْعين: الطَّيَالِسِيّ عَن عبيد الله بن عمر الْعمريّ ... إِلَى آخِره، وَهنا أَيْضا اقْتصر على ذكر الْحمر الْأَهْلِيَّة، وَلكنه هُنَا زَاد: سالما، فَذكره مَعَ نَافِع كِلَاهُمَا عَن عبد الله بن عمر. ٤٢١٩ - حدَّثنا سُلَيْمَانُ بنُ حَرْبٍ حدَّثَنَا حَمَّادُ بنُ زَيْدٍ عنْ عَمْرٍ وعنْ مُحَمَّدِ بنِ عَلِيٍّ عنْ جَابِرِ بنِ عَبْدِ الله رَضِي الله تَعَالَى عنهُما قَالَ نَهَى رسُولُ الله ﷺ يَوْمَ خَيْبَرَ عَنْ لُحُومِ الحُمُرِ الأهْلِيَّةِ ورَخَّصَ فِي الخَيْلِ. مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَعَمْرو، بِفَتْح الْعين هُوَ ابْن دِينَار، وَمُحَمّد بن عَليّ بن الْحسن بن عَليّ بن أبي طَالب، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم، هُوَ أَبُو جَعْفَر الباقر. والْحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي الذَّبَائِح عَن سُلَيْمَان بن حَرْب وَفِي الذَّبَائِح أَيْضا عَن مُسَدّد. وَأخرجه مُسلم فِي الذَّبَائِح عَن يحيَى بن يحيى وَأبي الرّبيع وقتيبة. وَأخرجه أَبُو دَاوُد فِي الْأَطْعِمَة عَن سُلَيْمَان بن حَرْب بِهِ وَعَن إِبْرَاهِيم بن الْحسن المصِّيصِي. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي الصَّيْد وَفِي الْوَلِيمَة عَن قُتَيْبَة وَأحمد بن عَبدة الضَّبِّيّ كِلَاهُمَا عَن حَمَّاد بن زيد. قَوْله: (الْأَهْلِيَّة) ، فِي رِوَايَة الْكشميهني، وَلَيْسَ فِي رِوَايَة غَيره إلَاّ لفظ: الْحمر، وَاحْتج بِهَذَا الحَدِيث من جوز أكل لحم الْخَيل، وَهُوَ قَول أبي يُوسُف وَمُحَمّد وَالشَّافِعِيّ وَأحمد وَأبي ثَوْر وَاللَّيْث وَابْن الْمُبَارك، وَإِلَيْهِ ذهب ابْن سِيرِين وَالْحسن وَعَطَاء وَالْأسود بن يزِيد وَسَعِيد بن جُبَير، وَقَالَ أَبُو حنيفَة: لَا يُؤْكَل لحم الْخَيل، وَبِه قَالَ مَالك وَالْأَوْزَاعِيّ وَأَبُو عبيد، وَاسْتَدَلُّوا على ذَلِك بقوله تَعَالَى: ﴿وَالْخَيْل وَالْبِغَال وَالْحمير لتركبوها وزينة﴾ (النَّحْل: ٨) . خرج مخرج الامتنان، وَالْأكل من أَعلَى مَنَافِعهَا، والحكيم لَا يتْرك الامتنان بِأَعْلَى النعم ويمتن بأدناها، وَلما روى أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه من حَدِيث خَالِد بن الْوَلِيد، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، قَالَ: نهى رَسُول الله، ﷺ ، عَن لُحُوم الْخَيل وَالْبِغَال والحمر، فيعارض حَدِيث جَابر، وَالتَّرْجِيح للْمحرمِ. فَإِن قلت: حَدِيث جَابر صَحِيح، وَحَدِيث خَالِد مُتَكَلم فِيهِ اسناداً ومتناً، والاعتماد على أَحَادِيث الْإِبَاحَة لصحتها وَكَثْرَة رِوَايَتهَا. قلت: سَنَد حَدِيث خَالِد جيد، وَلِهَذَا لما أخرجه أَبُو دَاوُد سكت عَنهُ، فَهُوَ حسن عِنْده، وَقَالَ النَّسَائِيّ: أخبرنَا إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم أَخْبرنِي بَقِيَّة حَدثنِي ثَوْر بن يزِيد عَن صَالح ... فَذكره بِسَنَدِهِ، وَقد صرح فِيهِ بَقِيَّة بِالتَّحْدِيثِ عَن ثَوْر، وثور حمصي أخرج لَهُ البُخَارِيّ وَغَيره، وَبَقِيَّة إِذا صرح بِالتَّحْدِيثِ كَانَ السَّنَد حجَّة، قَالَه ابْن معِين وَأَبُو حَاتِم وَأَبُو زرْعَة وَالنَّسَائِيّ وَغَيرهم، خُصُوصا إِذا كَانَ الَّذِي حدث عَنهُ بَقِيَّة شامياً، وَقَالَ ابْن عدي: إِذا روى بَقِيَّة عَن أهل الشَّام فَهُوَ ثَبت، وَصَالح وَثَّقَهُ ابْن حبَان، وَأَبوهُ يحيى ذكره الذَّهَبِيّ، قَالَ: وثق، وَأَبوهُ مِقْدَام بن معدي كرب صَحَابِيّ، فَإِذا كَانَ كَذَلِك صحت الْمُعَارضَة، فَإِذا تَعَارضا يرجح الْمحرم، فَإِن قلت: ادّعى بَعضهم أَن حَدِيث خَالِد مَنْسُوخ بِحَدِيث جَابر، لِأَنَّهُ قَالَ فِيهِ: وَأذن، وَفِي لفظ: وَرخّص، قلت: لَا يَصح الِاسْتِدْلَال على النّسخ بقوله: أذن، أَو رخص، لِأَنَّهُ يحْتَمل أَن يكون إِذْنه فِي حَالَة المخمصة. إذهي أغلب أَحْوَال الصَّحَابَة، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم، وَفِي (الصَّحِيح) : أَنهم مَا وصلوا إِلَى خَيْبَر إلَاّ وهم جِيَاع، فَلَا يدل على الْإِطْلَاق. فَإِن قلت: لَو كَانَت الْإِبَاحَة للمخمصة لما اخْتصّت بِالْخَيْلِ. قلت: يُمكن أَن يكون فِي زمن الْإِبَاحَة بالفرس مَا أَصَابُوا البغال وَالْحمير. فَإِن قلت: قَالَ ابْن حزم: فِي حَدِيث خَالِد دَلِيل الْوَضع لِأَن فِيهِ عَن خَالِد: غزوت مَعَ النَّبِي ﷺ ، خَيْبَر، وَهَذَا بَاطِل، لِأَنَّهُ لم يسلم خَالِد إلَاّ بعد خَيْبَر بِلَا خلاف، قلت: لَيْسَ كَمَا قَالَ، بل فِيهِ خلاف، فَقيل: هَاجر بعد الْحُدَيْبِيَة، وَقيل: بل كَانَ إِسْلَامه بَين الْحُدَيْبِيَة وخيبر، وَقيل: أسلم سنة خمس بعد فرَاغ رَسُول الله، ﷺ ، من بني قُرَيْظَة، وَكَانَت الْحُدَيْبِيَة فِي ذِي الْقعدَة

стр. 5197

سنة سِتّ، وخيبر بعْدهَا سنة سبع، وَلَو سلم أَنه أسلم بعد خَيْبَر فغاية مَا فِيهِ أَنه أرسل الحَدِيث، ومراسيل الصَّحَابَة فِي حكم الْمَوْصُول الْمسند، قَالَه ابْن الصّلاح وَغَيره. ٤٢٢٠ - حدَّثنا سَعِيدُ بنُ سُلَيْمانَ حدَّثَنا عَبَّادٌ عنِ الشَّيْبَانِيِّ قَالَ سَمِعْتُ ابنَ أبِي أوْفَى رَضِي الله تَعَالَى عنهُما أصَابَتْنَا مَجاعَةٌ يَوْمَ خَيْبَرَ فإنَّ القُدُورَ لَتَغْلي قَالَ وبَعْضُهَا نَضَجَتْ فَجاءَ مُنَادِي النَّبِيِّ ﷺ لَا تأكُلُوا مِنْ لُحُومِ الحُمُرِ شَيْئَاً وأهْرِيقُوهَا قَالَ ابنُ أبِي أوْفَى فتَحَدَّثُنَا أنَّهُ إنَّمَا نَهَى عَنْهَا لأنَّهَا لَمْ تُخَمَّسْ وقَالَ بَعْضُهُمْ نَهَى عَنْهَا البَتَّةَ لأنَّهَا كانَتْ تأكُلُ العَذِرَةَ. . مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة، وَسَعِيد بن سُلَيْمَان الوَاسِطِيّ سكن بَغْدَاد يلقب بسعدويه، ويكنى أَبَا عُثْمَان، وَعباد، بِفَتْح الْعين وَتَشْديد الْبَاء الْمُوَحدَة: ابْن الْعَوام بن عمر الوَاسِطِيّ، مَاتَ سنة خمس وَثَمَانِينَ وَمِائَة، والشيباني هُوَ أَبُو إِسْحَاق سُلَيْمَان بن أبي سُلَيْمَان، واسْمه: فَيْرُوز الْكُوفِي، يروي عَن عبد الله بن أبي أوفى واسْمه عَلْقَمَة بن خَالِد الْأَسْلَمِيّ. والْحَدِيث قد مضى فِي الْخمس عَن مُوسَى بن إِسْمَاعِيل عَن عبد الْوَاحِد. قَوْله: (لتغلي) ، من الغليان، وَاللَّام فِيهِ للتَّأْكِيد. قَوْله: (فجَاء مُنَادِي النَّبِي ﷺ ، وَهُوَ أَبُو طَلْحَة. قَوْله: (وأهريقوها) أَصله: أريقوها من الإراقة. قَوْله: (إِنَّه) أَي: الشَّأْن. قَوْله: (عَنْهَا) أَي: عَن لُحُوم الْحمر الْأَهْلِيَّة. قَوْله: (لم تخمس) ، على صِيغَة الْمَجْهُول، من التخميس أَي: لِأَنَّهُ لم يُؤْخَذ مِنْهَا الْخمس. قَوْله: (قَالَ بَعضهم) أَي: بعض الصَّحَابَة رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم، قَوْله: (الْبَتَّةَ) أَي: قطعا من الْبَتّ وَهُوَ الْقطع يُقَال: لَا أَفعلهُ الْبَتَّةَ، لكل أَمر لَا رَجْعَة فِيهِ، وانتصابها على المصدرية تَقْدِيره: أَبَت الْبَتَّةَ، وَقَالَ الْكرْمَانِي: وألفها ألف قطع على غير الْقيَاس، وَقَالَ بَعضهم ألفها ألف وصل وَلم أر أحدا من أهل اللُّغَة قَالَ ذَلِك. قلت: عدم رُؤْيَته لَا يَنْفِي ذَلِك، لِأَنَّهُ لم يُحِط بِجَمِيعِ مَا قَالَه أهل اللُّغَة، وَجَهل شخص بِشَيْء لَا يُنَافِي علم غَيره. قَوْله: (الْعذرَة) ، أَي: النَّجَاسَة، قَالَ الْكرْمَانِي: وَفِي التعليلين مناقشة، لِأَن التبسط قبل الْقِسْمَة فِي المأكولات قدر الْكِفَايَة حَلَال، وَأكل الْعذرَة مُوجب للكراهة لَا للتَّحْرِيم، وَقَالَ النَّوَوِيّ: السَّبَب فِي الْأَمر بالإراقة أَنَّهَا نَجِسَة، وَقيل: نهى عَنْهَا للْحَاجة، وَقيل: لِأَنَّهَا أخذوها قبل الْقِسْمَة، وَهَذَانِ التأويلان لأَصْحَاب مَالك الْقَائِلين بِإِبَاحَة لَحمهَا، وَقَالَ الْوَاقِدِيّ: إِن عدَّة الْحمر الَّتِي ذبحوها كَانَت عشْرين أَو ثَلَاثِينَ، كَذَا رَوَاهُ بِالشَّكِّ. ٤٢٢٢ - حدَّثنا حَجَّاجُ بنُ مِنْهَال حدَّثَنا شُعْبَةُ قَالَ أخبرَنِي عَدِيُّ بنُ ثابِتٍ عنِ البَرَاءِ وعَبْدِ الله بنِ أبِي أوْفَى رَضِي الله تَعَالَى عنهُمْ أنَّهُمْ كانُوا معَ النَّبِيِّ ﷺ فأصَابُوا حُمُرَاً فَطَبَخُوهَا فَنَادَى مُنَادِي النِّبِيِّ ﷺ أكْفِئُوا القُدُورَ. . مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله: (أَنهم كَانُوا مَعَ النَّبِي ﷺ أَي: فِي غَزْوَة خَيْبَر. وَأخرجه عَن الْبَراء مَقْرُونا بِعَبْد الله بن أبي أوفى. والْحَدِيث أخرجه مُسلم فِي الذَّبَائِح عَن عبد الله بن معَاذ عَن أَبِيه عَن شُعْبَة عَن عدي بن ثَابت عَن الْبَراء، وَابْن أبي أوفى بِهِ، وَفِي حَدِيث مُسلم بن إِبْرَاهِيم عَن الْبَراء وَحده. قَوْله: (إكفؤا الْقُدُور) من الإكفاء، وَهُوَ الْقلب، وَجَاء الثلاثي أَيْضا بِمَعْنَاهُ، وَحَاصِل الْمَعْنى: أميلوها ليراق مَا فِيهَا. ٤٢٢٤ - حدَّثني إسْحَاقُ حدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمدِ حدَّثنا شُعْبَةُ حدَّثَنَا عَدِيُّ بنُ ثَابتٍ قَالَ سَمِعْتُ البَرَاءَ وابنَ أبِي أوْفَى رَضِي الله تَعَالَى عنهُم يحَدِّثَانِ عنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ قالَ يَوْمَ خَيْبَرَ وقَدْ نَصَبُوا القُدُورَ أكْفِؤُا القُدُورَ ... هَذَا طَرِيق آخر أخرجه عَن إِسْحَاق بن مَنْصُور عَن عبد الصَّمد بن عبد الْوَارِث إِلَى آخِره.

стр. 5198

٢٤٤ - (حَدثنَا مُسلم حَدثنَا شُعْبَة عَن عدي بن ثَابت عَن الْبَراء قَالَ غزونا مَعَ النَّبِي ﷺ َ - نَحوه) هَذَا طَرِيق آخر أخرجه عَن مُسلم بن إِبْرَاهِيم إِلَى آخِره وَلِهَذَا الحَدِيث ثَلَاث طرق كَمَا رَأَيْتهَا اثْنَان عاليان وَوَاحِد نَازل فَذكره بَين العاليين لِأَن فِيهِ التَّصْرِيح بِسَمَاع التَّابِعِيّ لَهُ من الصحابيين دوهما فَإِنَّهُمَا بالعنعنة - ٤٢٢٦ - حدَّثني إبْرَاهِيمُ بنُ مُوساى أخْبرنَا ابنُ أبِي زَائِدَةَ أخبرَنَا عاصِمٌ عنْ عامِرٍ عنِ البَرَاءِ بنِ عازِبٍ رَضِي الله تَعَالَى عنهُما قَالَ أمَرَنَا النَّبِيُّ ﷺ فِي غَزْوَةِ خَيْبَرَ أنْ نُلْقَيَ الْحُمُرَ الأهْلِيَّةَ نِيئةً ونَضِيجَةً ثُمَّ لَمْ يأمُرْنَا بأكْلِهِ بَعْدُ. . هَذَا وَجه آخر أخرجه عَن إِبْرَاهِيم بن مُوسَى عَن يحيى بن زَكَرِيَّا بن أبي زَائِدَة عَن عَاصِم الْأَحول عَن عَامر الشّعبِيّ عَن الْبَراء ... إِلَى آخِره. وَأخرجه مُسلم فِي الذَّبَائِح عَن زُهَيْر بن حَرْب وَعَن أبي سعيد الْأَشَج. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي الصَّيْد عَن مُحَمَّد بن عبد الْأَعْلَى، وَأخرجه ابْن مَاجَه فِي الذَّبَائِح عَن سُوَيْد بن سعيد. قَوْله: (أَن نلقي) بِضَم النُّون وَسُكُون اللَّام وَكسر الْقَاف، من الْإِلْقَاء، وَكلمَة: أَن، مَصْدَرِيَّة التَّقْدِير: أمرنَا بِأَن نلقي أَي: بإلقاء الْحمر الْأَهْلِيَّة مُطلقًا، يَعْنِي نيئة ونضيجة، فَقَوله: نيئة، بِكَسْر النُّون وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف وَفتح الْهمزَة وبالتاء، وَذكره ابْن الْأَثِير فِي: بَاب: نيء، أَعنِي فِي بَاب: النُّون بعْدهَا الْيَاء ثمَّ الْهمزَة، وَذكره الْجَوْهَرِي فِي بَاب: نوء، بِالْوَاو مَوضِع الْيَاء، قَالَ: وأناء اللَّحْم ينيئه إناءة: إِذا لم ينضجه، وَقد ناء اللَّحْم ينئي نيئاً فَهُوَ لحم نئي بِالْكَسْرِ مثل: بِالْكَسْرِ مثل: نيع: بيَّن النيوء والنيوءة، وَقَالَ ابْن الْأَثِير: وَقد تقلب الْهمزَة يَاء فَيُقَال: نياً بِالتَّشْدِيدِ، وَقَالَ الْكرْمَانِي: نيئة ونضيحة، بِالتَّنْوِينِ وَالْإِضَافَة، يَعْنِي: يجوز فِيهِ الْوَجْهَانِ أَحدهمَا نيئة ونضيجة بِالتَّاءِ فِي آخرهما، وَالْآخر: نيئها ونضيجها، بِالْإِضَافَة إِلَى الضَّمِير الَّذِي يرجع إِلَى اللحوم، فَفِي الْإِضَافَة تحذف التَّاء، وَلم أر أحدا من الشُّرَّاح حقق هَذَا الْموضع كَمَا يَنْبَغِي. قَوْله: (بعد) ، بِضَم الدَّال أَي: بعد أمره ﷺ ، بإلقاء الْحمر الْأَهْلِيَّة. وَفِيه إِشَارَة إِلَى اسْتِمْرَار تَحْرِيمهَا. ٤٢٢٧ - حدَّثني مُحَمَّدُ بنُ أبِي الحُسَيْنِ حدَّثَنا عُمَرُ بنُ حَفْصٍ حدَّثَنا أبِي عنْ عاصِمٍ عنْ عامِرٍ عنِ ابنِ عَبَّاسٍ رَضِي الله تَعَالَى عنهُما قَالَ لَا أدْرِي أنَهَى عنْهُ رسُولُ الله ﷺ مِنْ أجْلِ أنَّهُ كانَ حَمُولَةَ النَّاسِ فَكَرِهَ أنْ تَذْهَبَ حَمُولَتُهُمْ أوْ حَرَّمَهُ يَوْمَ خَيْبَرَ لَحْمَ الحُمُرِ الأهْلِيَّةِ. مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَمُحَمّد بن أبي الْحُسَيْن جَعْفَر السماني الْحَافِظ، وَكَانَ من أَقْرَان البُخَارِيّ، وعاش بعده خمس سِنِين، وَقد ذكر الكلاباذي وَمن تبعه أَن البُخَارِيّ مَا روى عَنهُ غير هَذَا الحَدِيث. وَقَالَ بَعضهم: تقدم فِي الْعِيدَيْنِ حَدِيث آخر، قَالَ البُخَارِيّ فِيهِ: حَدثنَا مُحَمَّد حَدثنَا عمر بن حَفْص، فَالَّذِي يظْهر أَنه هَذَا قلت: يحْتَمل أَن يكون غَيره، وَعمر بن حَفْص يروي عَن أَبِيه حَفْص بن غياث بن طلق بن مُعَاوِيَة أَبُو حَفْص النَّخعِيّ الْكُوفِي، وَهُوَ أحد مَشَايِخ البُخَارِيّ، روى عَنهُ هُنَا بالواسطة، وَعَاصِم هُوَ ابْن سُلَيْمَان الْأَحول، وعامر هُوَ ابْن شرَاحِيل الشّعبِيّ. والْحَدِيث أخرجه مُسلم فِي الذَّبَائِح عَن أَحْمد بن يُوسُف السّلمِيّ عَن عمر بن حَفْص. قَوْله: (أنهى عَنهُ؟) أَي: عَن لحم الْحمر الْأَهْلِيَّة، والهمزة فِيهِ للاستفهام على سَبِيل الاستخبار. قَوْله: (حمولة النَّاس) ، بِفَتْح الْحَاء، وَهِي الَّتِي يحمل عَلَيْهَا النَّاس من الدَّوَابّ سَوَاء كَانَت عَلَيْهَا الْأَحْمَال أَو لم تكن، كالركوبة. وَقَالَ الْكرْمَانِي: الحمولة كل مَا احْتمل عَلَيْهِ الْحَيّ من حمَار وَغَيره. قَوْله: (أَو حرمه يَوْم خَيْبَر؟) يَعْنِي تَحْرِيمًا مُطلقًا مُؤَبَّدًا. قَوْله: (لحم الْحمر الْأَهْلِيَّة) ، بَيَان للضمير الَّذِي فِي: عَنهُ، وَفِي: حرمه، وَيجوز فِيهِ النصب على تَقْدِير: أَعنِي لحم الْحمر الْأَهْلِيَّة، وَالرَّفْع على تَقْدِير: هُوَ لحم الْحمر الْأَهْلِيَّة، فالنصب على المفعولية، وَالرَّفْع على أَنه خبر لمبتدأ مَحْذُوف.

стр. 5199

٤٢٢٨ - حدَّثنا الحَسَنُ بنُ إسْحَاقَ حدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنِ سابِقٍ حدَّثَنا زَائِدَةُ عنْ عُبَيْدِ الله ابنِ عُمَرَ عنْ نافِعٍ عنِ ابنِ عُمَرَ رَضِي الله تَعَالَى عنهُما قَالَ قَسَمَ رسُولَ الله ت يَوْمَ خَيْبَرَ لِلْفَرَس سَهْمَيْنِ ولِلرَّاجِلِ سَهْماً قَالَ فسَّرَهُ نافِعٌ فَقَالَ إذَا كانَ معَ الرَّجُلِ فَرَسٌ فلَهُ ثَلاثَةُ أسْهُم وإنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ فَرَسٌ فلَهُ سَهْمٌ. (انْظُر الحَدِيث ٢٨٦٣) . مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (يَوْم خَيْبَر) وَالْحسن بن إِسْحَاق بن زِيَاد الْمروزِي يلقب بحسنويه الشَّاعِر الثِّقَة، وَهُوَ من أَفْرَاده، وَمُحَمّد بن سَابق الْكُوفِي الْبَزَّار أَصله فَارسي كَانَ بِالْكُوفَةِ، مَاتَ سنة ثَلَاث عشرَة وَمِائَتَيْنِ، وَهُوَ من شُيُوخ البُخَارِيّ حدث عَنهُ بالواسطة، وزائدة هُوَ ابْن قدامَة أَبُو الصَّلْت الْكُوفِي، وَعبيد الله بن عمر الْعمريّ. قَوْله: (فسره نَافِع) ، أَي: قَالَ عبيد الله ابْن عمر الرَّاوِي عَن نَافِع، وَهُوَ مَوْصُول بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُور. ٤٢٢٩ - حدَّثنا يَحْيى بنُ بُكَيْرٍ حدَّثَنَا اللَّيْثُ عنْ يُونُسَ عنِ ابنِ شِهابٍ عنْ سَعِيدِ بنِ المُسَيَّبِ أنَّ جُبَيْرَ بنَ مُطْعِمٍ أخْبَرَهُ قَالَ مَشَيْتُ أنَا وعُثْمَانُ بنُ عَفَّانَ إلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقُلْنَا أعْطَيْتَ بَنِي المُطَّلِب مِنْ خُمْسِ خَيْبَرَ وتَرَكْتَنا ونحَنُ بِمَنْزِلَةٍ واحِدَةٍ مِنْكَ فقَالَ إنَّمَا بَنُو هاشِمٍ وبَنُو المُطَّلِبِ شَيْءٌ واحِدٌ قَالَ جُبَيْرٌ ولَمْ يَقْسِمِ النَّبِيُّ ﷺ لِبَنِي عَبْدِ شَمْسٍ وبَنِي نَوْفَلٍ شَيْئَاً (انْظُر الحَدِيث ٣١٤٠ وطرفه) . مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (من خمس خَيْبَر) والْحَدِيث قد مر فِي الْخمس فِي: بَاب وَمن الدَّلِيل على أَن الْخمس للْإِمَام، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن عبد الله بن يُوسُف عَن اللَّيْث عَن عقيل عَن ابْن شهَاب عَن سعيد بن الْمسيب ... إِلَى آخِره، وَقد مر الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ. قَوْله: (بني الْمطلب) ، وَهُوَ الْمطلب بن عبد منَاف بن قصي بن كلاب. قَوْله: (مِنْك) ، لأَنهم كلهم بَنو أعمام رَسُول الله، ﷺ ، وَكَانَ عُثْمَان عبشمياً، وَجبير بن مطعم كَانَ نوفلياً. قَوْله: (شَيْء وَاحِد) ، لِأَن أَحدهمَا لم يُفَارق الآخر لَا فِي الْجَاهِلِيَّة وَلَا فِي الْإِسْلَام فَكَانَا مَحْصُورين مَعًا فِي خيف بني كنَانَة. وَقَوله: (شَيْء) بالشين الْمُعْجَمَة وبالهمزة فِي رِوَايَة الْأَكْثَرين، وَفِي رواي الْمُسْتَمْلِي: سي، بِكَسْر السِّين الْمُهْملَة وَتَشْديد الْيَاء آخر الْحُرُوف. وَقَالَ ابْن الْأَثِير: (شَيْء وَاحِد) هَكَذَا رَوَاهُ يحيى بن معِين أَي: مثل سَوَاء، يُقَال: هما سيان أَي: مثلان، وَالرِّوَايَة الْمَشْهُورَة: شَيْء وَاحِد بالشين الْمُعْجَمَة. قَوْله: (قَالَ جُبَير بن مطعم) وَهُوَ مَوْصُول بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُور. قَوْله: (لبني عبد شمس) هُوَ: ابْن عبد منَاف بن قصي بن كلاب. ٤٢٣٠ - حدَّثني مُحَمَّدُ بنُ العَلاءِ حدَّثنا أبُو أُسامَةَ حدَّثنا بُرَيْدُ بنُ عَبْدِ الله عَن أبِي بُرْدَةَ عنْ أبِي مُوساى رَضِي الله تَعَالَى عنهُ قَالَ بَلَغَنَا مَخْرَجُ النَّبِيِّ ﷺ ونَحْنُ بالْيَمَنِ فخَرَجْنَا مُهَاجِرِينَ إلَيْهِ أنَا وأخَوَانِ لِي أنَا أصْغَرُهُمْ أحَدُهُمَا أبُو بُرْدَةَ والآخَرُ أبُو رُهْمٍ إمَّا قَالَ فِي بِضْعٍ وإمَّا قَالَ فِي ثَلَاثَةٍ وخَمْسِينَ أوْ إثْنَيْنِ وخَمْسِينَ رَجُلاً مِنْ قَوْمَي فرَكِبْنَا سَفِينَةً فألْقَتْنَا سَفِينَتُنَا إلَى النَّجَاشِيِّ بالحَبَشَةِ فَوَافَقْنَا جَعْفَرَ بنَ أبِي طالِبٍ فأقَمْنَا معَهُ حَتَّى قَدِمْنَا جَمِيعاً فوَافَقْنَا النَّبِيَّ ﷺ حِينَ افْتَتَحَ خَيْبَرَ وكانَ أُنَاسٌ مِنَ النَّاسِ يَقُولُونَ لَنا يَعْنِي لأِهْلِ السَّفِينَةِ سَبَقْنَاكُمْ بالهِجْرَةِ. ودَخَلَتْ أسْماءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ وهْيَ مِمَّنْ قَدِمَ معَنَا علَى حَفْصَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ زَائِرَةً وقَدْ كَانَتْ هَاجَرَتْ إلَى النَّجَاشِيِّ فِيمَنْ هَاجَرْنَ فَدَخَلَ عُمَرُ علَى حَفْصَةَ وأسْمَاءُ عِنْدَها فَقال عُمَرُ حِينَ رأى أسْمَاءَ مَنْ هاذِهِ قالَتْ أسْمَاءُ بنْتُ عُمَيْسٍ قَالَ عُمَرُ الحَبَشِيَّةُ هاذِهِ البَحْرِيَّةُ هاذِهِ قالَتْ أسْمَاءُ نَعَمْ قَالَ سَبَقْنَاكُمْ

стр. 5200

بِالْهِجْرَةِ فنَحْنُ أحَقُّ بِرَسُولِ الله ﷺ مِنْكُمْ فَغَضِبَتْ وقالَتْ كَلَاّ وَالله كُنْتُمْ مَعَ رَسُولِ الله ﷺ يُطْعِمُ جائِعَكُمْ ويَعِظُ جاهِلَكُمْ وكُنَّا فِي دَارِ أوْ فِي أرْضِ البُعَدَاءِ البَغَضَاءِ بالحَبَشَةِ وذالِكَ فِي الله وَفِي رسُولِهِ ﷺ وايْمُ الله لَا أطعَمُ طَعَامَاً وَلَا أشْرَبُ شَرَابَاً حتَّى أذُكُرَ مَا قُلْتُ لِرَسُولِ الله ﷺ ونَحْنُ كُنَّا نُؤْذِي ونخافُ وسأذْكُرُ ذالِكَ للنبيِّ ﷺ وأسألُهُ وَالله لَا أكْذِبُ ولَا أزِيغُ ولَا أزِيدُ عَلَيْهِ. فَلَمَّا جاءَ النَّبِيُّ ﷺ قالَتْ يَا نَبِيَّ الله أنَّ عُمَرَ قَالَ كَذَا وكَذَا قَالَ فَمَا قُلْتِ لَهُ قالَتْ قُلْتُ لهُ كَذَا وكَذَا قَالَ لَيْسَ بأحَقَّ بِي مِنْكُمْ ولَهُ ولأِصْحَابِهِ هِجْرَةٌ واحِدَة ولَكُمْ أنْتُمْ أهْلَ السَّفِينَةِ هِجْرَتَانِ قالَتْ فَلَقَدْ رأيْتُ أبَا مُوساى وأصْحابَ السَّفِينَةِ يأتُونِي أرْسَالاً يَسْألُونِي عَنْ هاذَا الحَدِيأ مَا مِنَ الدُّنيا شَيْءٌ همْ بِهِ أفْرَحُ وَلَا أعْظَمُ فِي أنْفُسِهِمْ مِمَّا قَالَ لَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ قَالَ أبُو بُرْدَةَ قالَتْ أسْمَاءُ فَلَقَدْ رأيْتُ أبَا مُوساى وإنَّهُ لَيَسْتَعِيدُ هاذَا الحَدِيثَ مِنِّي. قالَ أبُو بُرْدَةَ عنْ أبِي مُوسَى قَالَ النَّبِيُّ ﷺ إنِّي لأعْرِفُ أصْوَاتَ رُفْقَةِ الأشْعَرِيِّينَ بالْقُرْآنِ حِينَ يَدْخُلُونَ باللَّيْلِ وأعْرِفُ مَنازِلَهُمْ مِنْ أصْوَاتِهِمْ بالْقُرْآنِ باللَّيْلِ وإنْ كُنْتُ لَمْ أرَ مَنَازِلَهُمْ حِينَ نَزَلُوا بالنَّهَارِ ومِنْهُمْ حَكِيمٌ إِذا لَقِيَ الْخَيْلَ أوْ قَالَ العَدُوُّ قالَ لَهُمْ إنَّ أصْحَابِي يأمُرُونَكُمْ أنْ تَنْتَظِرُوهُمْ. مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (حِين افْتتح خَيْبَر) وَمُحَمّد بن الْعَلَاء أَبُو كريب الْهَمدَانِي وَهُوَ شيخ مُسلم، وَأَبُو أُسَامَة حَمَّاد بن أُسَامَة، وبريد، بِضَم الْبَاء الْمُوَحدَة وَفتح الرَّاء وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف: ابْن عبد الله بن أبي بردة واسْمه عَامر بن أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ، سمع جده أَبَا مُوسَى عبد الله بن قيس الْأَشْعَرِيّ، والْحَدِيث مضى مقطعاً فِي الْخمس وَفِي هِجْرَة الْحَبَشَة. قَوْله: (مخرج النَّبِي ﷺ ، بِفَتْح الْمِيم: إِمَّا مصدر ميمي بِمَعْنى: خُرُوجه، أَو اسْم زمَان بِمَعْنى: وَقت خُرُوجه، وَالْوَاو فِي (وَنحن بِالْيمن) للْحَال. قَوْله: (أَبُو بردة) بِضَم الْبَاء الْمُوَحدَة وَسُكُون الرَّاء، واسْمه عَامر بن قيس (وَأَبُو رهم) بِضَم الرَّاء وَسُكُون الْهَاء: ابْن قيس الْأَشْعَرِيّ، وَقَالَ أَبُو عمر: وَكَانَ لأبي مُوسَى ثَلَاثَة أخوة وَأَبُو بردة عَامر وَأَبُو رهم ومجدي بَنو قيس بن سليم، وَقيل: اسْم أبي رهم مجدي، ومجدي، بِفَتْح الْمِيم وَسُكُون الْجِيم وَكسر الدَّال الْمُهْملَة وَتَشْديد الْيَاء آخر الْحُرُوف، وَجزم ابْن حبَان فِي (الصَّحَابَة) بِأَن اسْمه مُحَمَّد، وَذكر ابْن قَانِع أَن اسْمه) : مجيلة، بِكَسْر الْجِيم وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف وباللام ثمَّ الْهَاء. قَوْله: (أما قَالَ فِي بضع) بِكَسْر الْبَاء الْمُوَحدَة وَسُكُون الضَّاد الْمُعْجَمَة، وَقَالَ ابْن الْأَثِير: وَقد تفتح الْبَاء، وَهُوَ مَا بَين الثَّلَاث إِلَى التسع، وَقيل: مَا بَين الْوَاحِد إِلَى الْعشْرَة لِأَنَّهُ قِطْعَة من الْعدَد. فَإِن قلت: فِي: بضع، يتَعَلَّق بِمَاذَا؟ وَمَا مَحَله من الْإِعْرَاب؟ قلت: يتَعَلَّق بقوله: فخرجنا، وَمحله النصب على الْحَال. قَوْله: (من قومِي) ، وَفِي رِوَايَة الْمُسْتَمْلِي: (من قومه) . قَوْله: (سَفِينَتنَا) ، بِالرَّفْع لِأَنَّهُ فَاعل ألقتنا. قَوْله: (إِلَى النَّجَاشِيّ) بِفَتْح النُّون وَتَشْديد الْيَاء وتخفيفها، وَهُوَ اسْم من ملك الْحَبَشَة. قَوْله: (فَوَافَقنَا جَعْفَر بن أبي طَالب) ، يَعْنِي: صادفناه بِأَرْض الْحَبَشَة. قَوْله: (حَتَّى قدمنَا جَمِيعًا) ذكر ابْن إِسْحَاق أَن النَّبِي ﷺ بعث عَمْرو بن أُميَّة الضمرِي إِلَى النَّجَاشِيّ أَن يُجهز إِلَيْهِ جَعْفَر بن أبي طَالب، وَمن مَعَه، فجهزهم وَأكْرمهمْ وَقدم بهم عَمْرو بن أُميَّة وَهُوَ بِخَيْبَر، وسمى ابْن إِسْحَاق من قدم مَعَ جَعْفَر، وهم سِتَّة عشر رجلا، فيهم امْرَأَته أَسمَاء بنت عُمَيْس، وخَالِد بن سعيد بن الْعَاصِ وَامْرَأَته وَأَخُوهُ عَمْرو بن سعيد، ومعيقيب بن أبي فَاطِمَة. قَوْله: (اسماء بنت عُمَيْس) مصغر: العمس بالمهملتين ابْن سعد بن الْحَارِث بن تيم بن كَعْب الخثعمية، وَأمّهَا هِنْد بنت عَوْف وَهِي أُخْت مَيْمُونَة زوج النَّبِي ﷺ ، وَأُخْت لبَابَة أم الْفضل زَوْجَة الْعَبَّاس، وَزوج أَسمَاء جَعْفَر بن أبي طَالب وَلما قتل جَعْفَر تزَوجهَا أَبُو بكر الصّديق، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، وَولدت لَهُ مُحَمَّد بن أبي بكر ثمَّ مَاتَ عَنْهَا فَتَزَوجهَا عَليّ بن أبي طَالب، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، فَولدت لَهُ يحيى ابْن عَليّ بن أبي طَالب. قَوْله: (وَكَانَ أنَاس) ، سمى مِنْهُم: عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ. قَوْله: (وَهِي مِمَّن قدم مَعنا) هُوَ كَلَام أبي مُوسَى. قَوْله:

стр. 5201

(على حَفْصَة) ، زَاد أَبُو يعلى: زوج النَّبِي ﷺ . قَوْله: (زائرة) ، نصب على الْحَال. قَوْله: (ألحبشية هَذِه؟) بِهَمْزَة الِاسْتِفْهَام، نَسَبهَا إِلَى الْحَبَشَة لسكناها فيهم. قَوْله: (البحرية؟) ، بِهَمْزَة الِاسْتِفْهَام أَيْضا، وَفِي رِوَايَة أبي ذَر: (البحيرية) ، بِالتَّصْغِيرِ: نَسَبهَا إِلَى الْبَحْر لركوبها الْبَحْر. قَوْله: (فِي دَار) بِلَا تَنْوِين لِأَنَّهُ مُضَاف إِلَى (الْبعدَاء) . قَوْله: (أَو فِي أَرض) شكّ من الرَّاوِي، و: الْبعدَاء، بِضَم الْبَاء وَفتح الْعين: جمع بعيد، أَي: الْبعدَاء عَن الدّين. قَوْله: (الْبغضَاء) بِضَم الْبَاء الْمُوَحدَة وبالمعجمتين المفتوحتين جمع بغيض، يَعْنِي الْبغضَاء للدّين، وَفِي رِوَايَة أبي يعلى: الْبعدَاء أَو الْبغضَاء، بِالشَّكِّ، وَفِي رِوَايَة النَّسَفِيّ: الْبعد، بِضَمَّتَيْنِ، وَفِي رِوَايَة الْقَابِسِيّ: الْبعد الْبعدَاء الْبغضَاء، جمع بَينهمَا، وَالظَّاهِر أَنه فسر الأولى بِالثَّانِيَةِ، وَفِي رِوَايَة ابْن سعد: وَكُنَّا الْبعدَاء والطرداء. قَوْله: (وَذَلِكَ فِي الله وَرَسُوله) أَي: لأجل الله وَطلب رِضَاهُ، وَلأَجل رَسُوله. قَوْله: (وَايْم الله) همزته همزَة وصل، وَقيل: همزَة قطع، بِفَتْح الْهمزَة، وَقيل: بِكَسْرِهَا. يُقَال: أيم الله، وأيمن الله وَمن الله، وَقيل: أَيمن جمع يَمِين، وَلما كثر فِي كَلَامهم حذفوا النُّون كَمَا قَالُوا فِي: لم يكن لم يَك. قَوْله: (نؤذي ونخاف) كِلَاهُمَا على صِيغَة الْمَجْهُول. قَوْله: (أهل السَّفِينَة) بِنصب أهل على الِاخْتِصَاص، أَو على حذف حرف النداء. قَوْله: (هجرتان) إِحْدَاهمَا إِلَى النَّجَاشِيّ، وَالْأُخْرَى إِلَى النَّبِي ﷺ ، قَوْله: (يأتوني) وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: يأْتونَ. قَوْله: (إرْسَالًا) بِفَتْح الْهمزَة. أَي: أَفْوَاجًا يتبع بَعضهم بَعْضًا، وَالْوَاحد: رسل، بِفتْحَتَيْنِ. قَوْله: (قَالَ أَبُو بردة عَن أبي مُوسَى) هُوَ الرَّاوِي عَنهُ لَا أَخُو أبي مُوسَى، لِأَنَّهُ لَهُ أَخا يُسمى أَبَا بردة أَيْضا، وَقد ذَكرْنَاهُ. قَوْله: (رفْقَة الْأَشْعَرِيين) الرّفْقَة، بِضَم الرَّاء وَكسرهَا: الْجَمَاعَة ترافقهم فِي سفرك، والأشعريين، نِسْبَة إِلَى أشعر أَبُو قَبيلَة من الْيمن، وَتقول الْعَرَب: جَاءَك الأشعرون، بِحَذْف يَاء النِّسْبَة. قَوْله: (حِين يدْخلُونَ بِاللَّيْلِ) ، قَالَ الدمياطي: صَوَابه يرحلون، بِالْحَاء الْمُهْملَة، وَكَذَا حَكَاهُ عِيَاض عَن بعض رُوَاة مُسلم أَنه اخْتَارَهُ، وَقَالَ النَّوَوِيّ: الأول أصح وَالْمرَاد: يدْخلُونَ مَنَازِلهمْ إِذا خَرجُوا إِلَى الْمَسَاجِد. قَوْله: (مِنْهُم حَكِيم) قَالَ عِيَاض: قَالَ أَبُو عَليّ الصَّدَفِي: هُوَ صفة لرجل مِنْهُم، وَقَالَ أَبُو عَليّ الجياني: هُوَ اسْم علم على رجل من الْأَشْعَرِيين. قَوْله: (أَو قَالَ الْعَدو) شكّ من الرَّاوِي. قَوْله: (أَن تنتظروهم) ، كَذَا هُوَ فِي الْأُصُول من: الِانْتِظَار، وَذكره ابْن التِّين بِلَفْظ: تنظروهم، مثل: ﴿انظرونا نقتبس من نوركم﴾ (الْحَدِيد: ١٣) . وَمعنى كَلَامه: أَن أَصْحَابه يحبونَ الْقِتَال فِي سَبِيل الله وَلَا يبالون مَا يصيبهم من ذَلِك، وَيُقَال: مَعْنَاهُ أَن هَذَا الْحَكِيم لفرد شجاعته كَانَ لَا يفر من الْعَدو بل يواجههم، وَيَقُول لَهُم: إِذا أَرَادوا الِانْصِرَاف مثلا انتظروا الفرسان حَتَّى يأتوكم ليبعثهم على الْقِتَال، هَذَا بِالنّظرِ إِلَى قَوْله: (أَو قَالَ: الْعَدو) بِالنّصب، أَي: أَو قَالَ الْحَكِيم: إِذا لَقِي الْعَدو، وَأما بِالنّظرِ إِلَى قَوْله: (إِذا لَقِي الْخَيل) ، فَيحْتَمل أَن يُرِيد خيل الْمُسلمين، وَيُشِير بذلك إِلَى أَن أَصْحَابه كَانُوا رجالة، فَكَانَ هُوَ يَأْمر الفرسان أَن ينتظروهم ليسيروا إِلَى الْعَدو جَمِيعًا. ٤٢٣٣ - حدَّثني إسْحَاقُ بنُ إبْرَاهِيمَ سَمِعَ حَفْصَ بنَ غِيَاثٍ حدَّثَنَا بُرَيْدُ بنُ عَبْدِ الله عنْ أبِي بُرْدَةَ عَنْ أبِي مُوساى قَالَ قَدِمْنَا علَى النَّبِيِّ ﷺ بَعْدَ أنِ افْتَتَحَ خَيْبَرَ فقَسَمَ لَنَا ولَمْ يَقْسِمْ لأحَدٍ لَمْ يَشْهَدِ الفَتْحَ غَيْرَنا. مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (بعد أَن افْتتح خَيْبَر) . وَإِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم هُوَ ابْن رَاهَوَيْه، وبريد، بِضَم الْبَاء: هُوَ عبد الله بن أبي بردة الْأَشْعَرِيّ. والْحَدِيث أخرجه أَبُو دَاوُد فِي الْجِهَاد عَن مُحَمَّد بن الْعَلَاء. وَأخرجه التِّرْمِذِيّ فِي السّير عَن أبي سعيد الْأَشَج عَن حَفْص بن غياث. قَوْله: (سمع حَفْص بن غياث) أَي: أَنه سمع حَفْص بن غياث. قَوْله: (قدمنَا) يَعْنِي: هُوَ وَأَصْحَابه مَعَ جَعْفَر وَمن مَعَه. قَوْله: (غَيرنَا) يَعْنِي: الْأَشْعَرِيين وَمن مَعَهم وجعفر وَمن مَعَه، وَاحْتج أَصْحَابنَا بِهَذَا الحَدِيث على أَن الَّذين يلحقون الْغَنِيمَة قبل إحرازها بدار الْإِسْلَام يشاركونهم فِيهَا، خلافًا للشَّافِعِيَّة، فَإِنَّهُم احْتَجُّوا بقوله، ﷺ : الْغَنِيمَة لمن شهد الْوَقْعَة. قلت: هَذَا مَوْقُوف على عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، وَرَفعه غَرِيب! فَإِن قلت: قَالَ بعض الشَّافِعِيَّة: حَدِيث أبي مُوسَى مَحْمُول على أَنهم شهدُوا قبل حوز الْغَنَائِم. قلت: يحْتَاج ذَلِك إِلَى بَيَان، وَقَالَ

стр. 5202

ابْن حبَان فِي (صَحِيحه) : إِنَّمَا أَعْطَاهُم من خمس خمسه ليستميل بِهِ قُلُوبهم وَلم يعطهم من الْغَنِيمَة، لأَنهم لم يشْهدُوا فتح خَيْبَر. قلت: الْجَواب مَا ذَكرْنَاهُ. ٤٢٣٤ - حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ مُحَمَّدٍ حدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بنُ عَمْرٍ وحدَّثَنا أبُو إسْحَالقَ عنْ مالِكِ بنِ أنَسٍ قَالَ حدَّثَنِي ثَوْرٌ قَالَ حدَّثَنِي سالِمٌ مَوْلَى ابنِ مُطِيعٍ أنَّهُ سَمِعَ أبَا هُرَيْرَةَ رَضِي الله تَعَالَى عنهُ يَقُولُ افْتَتَحْنَا خَيْبَرَ ولَمْ نَغْنَمْ ذَهَباً ولَا فِضَّةً إنَّمَا غَنِمْنَا البَقَرَ والإبِلَ والمَتَاعَ والحَوَائِطَ ثُمَّ انْصَرَفْنَا معَ رَسُولِ الله ﷺ إلَى وادِي القُرَى ومَعَهُ عَبْدٌ لَهُ يُقَالُ لَهُ مِدْعَمٌ أهْدَاهُ لَهُ أحَدُ بَنِي الضِّبَابِ فبَيْنَمَا هُوَ يَحُطُّ رَحْلَ رسُولِ الله ﷺ إذْ جاءَهُ سَهْمٌ عائِرٌ حتَّى أصَابَ ذَلِكَ العَبْدَ فَقَالَ النَّاسُ هَنِيئَاً لَهُ الشَّهَادَةُ فَقَالَ رسُولُ الله ﷺ بَلْ والَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إنَّ الشَّمْلَةَ الَّتِي أصَابَهَا يَوْمَ خَيْبَرَ مِنَ المَغَانِمِ لَمْ تُصِبْهَا المَقَاسِمُ لَتَشْتَعِلُ عَلَيْهِ نارَاً فَجاءَ رَجُلٌ حِينَ سَمِعَ ذَلِكَ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ بِشِرَاكٍ أوْ بِشِرَاكَيْنِ فَقَالَ هاذَا شَيْءٌ كُنْتُ أصَبْتُهُ فَقَالَ رسُولُ الله ﷺ شِرَاكٌ أوْ شِرَاكَانِ مِنْ نَارٍ. (الحَدِيث ٤٢٣٤ طرفه فِي: ٦٧٠٧) . مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة، وَعبد الله بن مُحَمَّد الْجعْفِيّ الْمَعْرُوف بالمسندي وَمُعَاوِيَة بن عَمْرو بن الْمُهلب الْأَزْدِيّ الْبَغْدَادِيّ وَأَصله كُوفِي، وَهُوَ من مَشَايِخ البُخَارِيّ، روى عَنهُ بالواسطة وروى عَنهُ فِي الْجُمُعَة بِلَا وَاسِطَة، وَأَبُو إِسْحَاق هُوَ إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد الْفَزارِيّ، وثور بِلَفْظ الْحَيَوَان المشور ابْن زيد أَبُو خَالِد الكلَاعِي السَّامِي، حمصي مَا بِبَيْت الْمُقَدّس سنة خمس وَخمسين وَمِائَة، وَهُوَ من أَفْرَاد البُخَارِيّ، وَسَالم أَبُو الْغَيْث مولى عبد الله بن مُطِيع بن الْأسود الْقرشِي الْعَدوي الْمدنِي، روى عَن أبي هُرَيْرَة حَدِيثا وَاحِدًا. والْحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ فِي الْأَيْمَان وَالنُّذُور عَن إِسْمَاعِيل بن عبد الله عَن مَالك، وَهَهُنَا بَينه وَبَين مَالك ثَلَاثَة أنفس، وَنزل فِي هَذَا الحَدِيث دَرَجَتَيْنِ، لِأَن البُخَارِيّ لَهُ حرص شَدِيد على الْإِتْيَان بالطرق المصرحة بِالتَّحْدِيثِ. وَأخرجه مُسلم أَيْضا عَن القعْنبِي وَغَيره. وَأخرجه أَبُو دَاوُد عَن القعْنبِي بِهِ، وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي السّير عَن مُحَمَّد بن سَلمَة والْحَارث بن مِسْكين. قَوْله: (افتتحنا خَيْبَر) وَفِي رِوَايَة عبيد الله بن يحيى عَن يحيى عَن أَبِيه فِي (الْمُوَطَّأ) : حنين، بدل: خَيْبَر، وَخَالفهُ مُحَمَّد ابْن وَضاع عَن يحيى بن يحيى فَقَالَ: خَيْبَر، مثل الْجَمَاعَة وَحكى الدَّارَقُطْنِيّ عَن مُوسَى بن هَارُون أَنه قَالَ: وهم ثَوْر فِي هَذَا الحَدِيث، لِأَن أَبَا هُرَيْرَة لم يخرج مَعَ النَّبِي ﷺ إِلَى خَيْبَر، وَإِنَّمَا قدم بعد خُرُوجهمْ وَقدم عَلَيْهِم خَيْبَر بعد أَن فتحت. قَالَ أَبُو مَسْعُود: وَيُؤَيِّدهُ حَدِيث عَنْبَسَة بن سعيد عَن أبي هُرَيْرَة، قَالَ: أتيت النَّبِي ﷺ بِخَيْبَر بَعْدَمَا افتتحوها، وَلما روى مُحَمَّد بن إِسْحَاق هَذَا الحَدِيث لم يذكر هَذِه اللَّفْظَة، لِأَنَّهُ استشعر توهم ثَوْر بن زيد. وَأخرجه ابْن حبَان وَالْحَاكِم وَابْن مَنْدَه من طَرِيقه بِلَفْظ: انصرفنا مَعَ رَسُول الله، ﷺ إِلَى وَادي الْقرى، وَقَالَ بَعضهم: إِذا حمل: افتتحنا، على: افْتتح الْمُسلمُونَ، لَا يلْزم شَيْء من ذَلِك. قلت: هَذَا بعيد بِهَذَا الْوَجْه. قَوْله: (وَلم نغنم ذَهَبا) إِلَى قَوْله: (والحوائط) وَهُوَ جمع حَائِط وَهُوَ الْبُسْتَان من النّخل، وَفِي رِوَايَة مُسلم: غنمنا الْمَتَاع وَالطَّعَام وَالثيَاب، وَفِي رِوَايَة (الْمُوَطَّأ) : إلَاّ الْأَمْوَال وَالْمَتَاع وَالثيَاب. قَوْله: (إِلَى وَادي الْقرى) جمع قَرْيَة، مَوضِع بِقرب الْمَدِينَة وَهُوَ من أَعمالهَا. قَوْله: (وَمَعَهُ عبد الله) وَفِي رِوَايَة (الْمُوَطَّأ) : عبد أسود، قَوْله: (مدعم) ، بِكَسْر الْمِيم وَسُكُون الدَّال وَفتح الْعين الْمُهْمَلَتَيْنِ. قَوْله: (أهداه لَهُ) أَي: أهْدى العَبْد للنَّبِي ﷺ أحدُ بني الضباب، كَذَا فِي رِوَايَة أبي إِسْحَاق، بِكَسْر الضَّاد الْمُعْجَمَة وَتَخْفِيف الْبَاء الْمُوَحدَة الأولى بِلَفْظ جمع: الضَّب، وَفِي رِوَايَة مُسلم: أهداه لَهُ رِفَاعَة بن زيد أحد بني الضبيب، بِضَم الضَّاد بِصِيغَة التصغير، وَفِي رِوَايَة إِبْنِ إِسْحَاق: رِفَاعَة بن زيد الجذامي ثمَّ الضبيني، بِضَم الضَّاد الْمُعْجَمَة وَفتح الْبَاء الْمُوَحدَة بعْدهَا نون، وَقيل: بِفَتْح الْمُعْجَمَة وَكسر الْمُوَحدَة: بطن من جذام، وَضَبطه الْكرْمَانِي بِضَم الْمُعْجَمَة وَفتح الْمُوَحدَة الأولى

стр. 5203

وَسُكُون التَّحْتَانِيَّة بَينهمَا. وَقَالَ الرشاطي: الضبيبي فِي جذام، وَضَبطه بِضَم الضَّاد الْمُعْجَمَة وَفتح الْبَاء الْمُوَحدَة الأولى وَكسر الثَّانِيَة بَينهمَا يَاء آخر الْحُرُوف سَاكِنة، ثمَّ قَالَ ابْن حبيب: فِي جذام الضبيب، وَلم يرد شَيْئا، وَذكر أَبُو عمر: رِفَاعَة بن زيد بن وهب الجذامي ثمَّ الضبيبي من بني الضبيب، قَالَ: هَكَذَا يَقُول بعض أهل الحَدِيث، وَأما أهل النّسَب فَيَقُولُونَ: الضبيني، يَعْنِي بالنُّون فِي آخِره، يَعْنِي: من بني الضبين من جذام، قَالَ: وَلم أر هَذَا القَوْل لأحد. وَقَالَ أَبُو يعلى العالي : صَوَابه الضبيبي، يَعْنِي بِفَتْح الضَّاد وَالْبَاء الْمُوَحدَة وبالنون من بني ضبينة من جذام. قلت: النِّسْبَة إِلَى لفظ فعيلة: فعلى، مثل الْحَنَفِيّ نِسْبَة إِلَى أبي حنيفَة، وَكَذَلِكَ الضبيني، فَافْهَم فَإِنَّهُ مَوضِع التباس، وَقَالَ الْوَاقِدِيّ: قدم على رَسُول الله، ﷺ رِفَاعَة بن زيد بن وهب الجذامي ثمَّ الضبيني فِي هدنة الْحُدَيْبِيَة، قبل خَيْبَر فِي جمَاعَة من قومه فأسلموا وَعقد لَهُ رَسُول الله، ﷺ ، على قومه وَهُوَ الَّذِي أهْدى لَهُ عبدا. قَوْله: (إِذْ جَاءَهُ سهم عائر) ، كلمة: إِذْ، للمفاجأة جَوَاب قَوْله: (فَبَيْنَمَا) ، والعائر بِالْعينِ الْمُهْملَة والهمزة بعد الْألف أَي: حائد عَن قَصده، وَقيل: هُوَ سهم لَا يدْرِي أَيْن أَتَى. قَوْله: (بل وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ) ، وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: بلَى، وَهُوَ تَصْحِيف، وَفِي رِوَايَة مُسلم: كلا وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ، وَهُوَ رِوَايَة (الْمُوَطَّأ) قَوْله: (إِن الشملة) هِيَ كسَاء يشْتَمل بِهِ الرجل وَيجمع على الشمَال. قَوْله: (لتشتعل) خبر: إِن، وَاللَّام الْمَفْتُوحَة فِيهِ للتَّأْكِيد، وَيحْتَمل أَن يكون اشتعال النَّار حَقِيقَة بِأَن تصير الشملة بِعَينهَا نَارا فيعذب بهَا، وَيحْتَمل أَن يكون المُرَاد أَنَّهَا سَبَب لعذاب النَّار، وَكَذَا القَوْل فِي: الشرَاك الَّذِي يَأْتِي. قَوْله: (بِشِرَاك) بِكَسْر الشين الْمُعْجَمَة وَتَخْفِيف الرَّاء، وَهُوَ سير النَّعْل على ظهر الْقدَم. قَوْله: (أَو بِشِرَاكَيْنِ) شكّ من الرَّاوِي. ٤٢٣٥ - حدَّثنا سَعِيدُ بنُ أبِي مَرْيَمَ أخْبرَنَا مُحَمَّدُ بنُ جَعْفَرٍ قَالَ أخْبَرَنِي زَيْدٌ عنْ أبِيهِ أنَّهُ سَمِعَ عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ رَضِي الله تَعَالَى عنهُ يقُولُ أمَّا والَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْلَا أنْ أتْرُكَ آخِرَ النَّاسِ بَبَّانَاً لَيْسَ لَهُمْ شَيْءٌ مَا فُتِحَتْ علَيَّ قَرْيَةٌ إلَاّ قَسَمْتُهَا كَمَا قَسَمَ النَّبِيُّ ﷺ خَيْبَرَ ولاكِنِّي أتْرُكُهَا خِزَانَةً لَهُمْ يَقْتَسِمُونَهَا. مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (كَمَا قسم النَّبِي ﷺ ، خَيْبَر) . وَمُحَمّد بن جَعْفَر ابْن أبي كثير وَزيد هُوَ ابْن أسلم مولى عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ. قَوْله: (بباناً) بِفَتْح الْبَاء الْمُوَحدَة الأولى وَتَشْديد الثَّانِيَة وبالنون، مَعْنَاهُ: شَيْئا وَاحِدًا، وَقَالَ الْخطابِيّ: وَلَا أَحسب هَذِه اللَّفْظَة عَرَبِيَّة وَلم أسمعها فِي غير هَذَا الحَدِيث، وَقَالَ الْأَزْهَرِي: بل هِيَ لُغَة صَحِيحَة لَكِنَّهَا غير فَاشِية، وَقَالَ صَاحب (الْعين) : يُقَال: هم على ببان وَاحِد، أَي: على طَريقَة وَاحِدَة، وَقَالَ ابْن فَارس: هم على ببان وَاحِد أَي: شَيْء وَاحِد، وَقَالَ الْجَوْهَرِي: هُوَ فعلان، وَقَالَ أَبُو سعيد الضَّرِير: لَيْسَ فِي كَلَام الْعَرَب: ببان، وَإِنَّمَا هُوَ: ببان، بِفَتْح الْبَاء الْمُوَحدَة وَتَشْديد الْبَاء آخر الْحُرُوف. قَالَ ابْن الْأَثِير: ببائين موحدتين وَهُوَ الصَّحِيح، وَقَالَ الطَّبَرِيّ: الْمَعْنى: لَوْلَا أَن أتركهم فُقَرَاء معدمين لَا شَيْء لَهُم، أَي: متساويين فِي الْفقر، وَيُقَال: مَعْنَاهُ لَوْلَا أترك الَّذين هم من بَعدنَا فُقَرَاء مستويين فِي الْفقر لقسمت أَرَاضِي الْقرى الْمَفْتُوحَة بَين الْغَانِمين، لكني مَا قسمتهَا بل جَعلتهَا وَقفا مُؤَبَّدًا تركتهَا كالخزانة لَهُم يقتسمونها كل وَقت إِلَى يَوْم الْقِيَامَة. وغرضه أَنِّي لَا أقسمها على الْغَانِمين كَمَا قسم رَسُول الله، ﷺ نظرا إِلَى الْمصلحَة الْعَامَّة للْمُسلمين، وَذَلِكَ كَانَ بعد استرضائه لَهُم، كَمَا فعل عمر بن الْخطاب بِأَرْض الْعرَاق وَقَالَ ابْن الْأَثِير: مَعْنَاهُ: لأسويَّنَّ بينِم فِي الْعَطاء حَتَّى يَكُونُوا وَاحِدًا لَا فضل لأحد على غَيره. قَوْله: (خزانَة يقتسمونها) أَي: يقتسمون خراجها. ٢٥٣ - (حَدثنِي مُحَمَّد بن الْمثنى حَدثنَا ابْن مهْدي عَن مَالك بن أنس عَن زيد بن أسلم عَن أَبِيه عَن عمر ﵁ قَالَ لَوْلَا آخر الْمُسلمين مَا فتحت عَلَيْهِم قَرْيَة إِلَّا قسمتهَا كَمَا قسم النَّبِي ﷺ َ - خَيْبَر) هَذَا طَرِيق آخر فِي حَدِيث عمر عَن مُحَمَّد بن الْمثنى عَن عبد الرَّحْمَن بن مهْدي عَن مَالك إِلَى آخِره وَقد مضى هَذَا فِي

стр. 5204

الْجِهَاد فِي أَبْوَاب الْخمس فِي بَاب الْغَنِيمَة لمن شهد الْوَقْعَة وَقد مر الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ قَالُوا وَقد غنم رَسُول الله ﷺ َ - غَنَائِم وأراضي وَلم ينْقل عَنهُ أَنه قسم فِيهَا إِلَّا خَيْبَر وَذكر أَنه إِجْمَاع السّلف فَإِن رأى الإِمَام فِي وَقت من الْأَوْقَات قسمتهَا رَأيا لم يمْتَنع ذَلِك فِيمَا يَفْتَحهُ ٢٥٤ - (حَدثنَا عَليّ بن عبد الله حَدثنَا سُفْيَان قَالَ سَمِعت الزُّهْرِيّ وَسَأَلَهُ إِسْمَاعِيل بن أُميَّة قَالَ أَخْبرنِي عَنْبَسَة بن سعيد أَن أَبَا هُرَيْرَة ﵁ أَتَى النَّبِي ﷺ َ - فَسَأَلَهُ قَالَ لَهُ بعض بني سعيد بن الْعَاصِ لَا تعطه يَا رَسُول الله فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَة هَذَا قَاتل ابْن قوقل فَقَالَ وَاعجَبا لوبر تدلى من قدوم الضان) مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله أَن أَبَا هُرَيْرَة أَتَى النَّبِي ﷺ َ - لِأَن إِتْيَانه كَانَ بِخَيْبَر بعد فتحهَا لِأَن هَذَا الحَدِيث قد مضى فِي الْجِهَاد فِي بَاب الْكَافِر يقتل الْمُسلم وَفِيه عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ أتيت النَّبِي ﷺ َ - وَهُوَ بِخَيْبَر بَعْدَمَا افتتحوها فَقلت يَا رَسُول الله اسهم لي الحَدِيث وسُفْيَان هُوَ ابْن عُيَيْنَة وإسمعيل بن أُميَّة بن عَمْرو بن سعيد بن الْعَاصِ الْأمَوِي وعنبسة بِفَتْح الْعين الْمُهْملَة وَسُكُون النُّون وَفتح الْبَاء الْمُوَحدَة وَالسِّين الْمُهْملَة ابْن سعيد بن الْعَاصِ وَهُوَ وَالِد إِسْمَعِيل بن أُميَّة قَوْله أَن أَبَا هُرَيْرَة أَتَى النَّبِي ﷺ َ - هَذَا مُرْسل وَقد تقدم من وَجه آخر مُتَّصِلا فِي أَوَائِل الْجِهَاد قَوْله " فَسَأَلَهُ أَي فَسَأَلَ النَّبِي ﷺ َ - أَن يُعْطِيهِ من غَنَائِم خَيْبَر قَوْله " قَالَ لَهُ " أَي للنَّبِي ﷺ َ - بعض بني سعيد وَهُوَ أبان بن سعيد قَوْله ابْن قوقل هُوَ النُّعْمَان بن قوقل بِفَتْح القافين وَسُكُون الْوَاو وباللام وَيُقَال النُّعْمَان بن ثَعْلَبَة وثعلبة يدعى قوقل الْأنْصَارِيّ شهد بَدْرًا وَقتل يَوْم أحد شَهِيدا قَتله أبان بن سعيد بن الْعَاصِ بن أُميَّة بن عبد شمس بن عبد منَاف الْقرشِي الْأمَوِي وَقَالَ الزبير تَأَخّر إِسْلَامه بعد إِسْلَام أَخَوَيْهِ خَالِد وَعَمْرو ثمَّ أسلم أبان وَحسن إِسْلَامه وَهُوَ الَّذِي أَجَارَ عُثْمَان بن عَفَّان حِين بَعثه رَسُول الله ﷺ َ - إِلَى قُرَيْش عَام الْحُدَيْبِيَة وَحمله على فرس حَتَّى دخل مَكَّة وَاسْتَعْملهُ رَسُول الله ﷺ َ - على الْبَحْرين برهَا وبحرها إِذْ عزل الْعَلَاء الْحَضْرَمِيّ عَنْهَا فَلم يزل عَلَيْهَا إِلَى أَن مَاتَ رَسُول الله ﷺ َ - وَقتل أبان يَوْم أجنادين فِي جُمَادَى الأولى سنة ثَلَاث عشرَة فِي خلَافَة أبي بكر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ قَوْله وَاعجَبا هُوَ اسْم فعل بِمَعْنى أعجب وَأَصله واعجبي فأبدلت الكسرة فَتْحة كَمَا فِي قَوْله واأسفا وَكلمَة وَا تسْتَعْمل على وَجْهَيْن (أَحدهمَا) أَن تكون حرف نِدَاء مُخْتَصًّا بِبَاب الندبة نَحْو وازيداه وَالثَّانِي أَن تكون اسْما لأعجب وَقد يُقَال واها قَوْله لوبر بِفَتْح الْوَاو وَسُكُون الْبَاء الْمُوَحدَة وَفِي آخِره رَاء هُوَ دويبة تشبه النُّور وَقيل أَصْغَر من السنور لَا ذَنْب لَهَا لَا يدجن فِي الْبيُوت قَالَ الْخطابِيّ وأحسب أَنَّهَا تُؤْكَل لوُجُوب الْفِدْيَة فِيهَا عَن بعض السّلف وَكَأَنَّهُ حقر أَبَا هُرَيْرَة وَنسبه إِلَى قلَّة الْقُدْرَة على الْقِتَال قَوْله تدلى أَي نزل قَوْله من قدوم الضان بِفَتْح الْقَاف وَتَخْفِيف الدَّال الْمُهْملَة والضان بالنُّون غير مَهْمُوز اسْم جبل لدوس وَقيل الضَّأْن الْغنم والقدوم بِفَتْح الْقَاف الطّرف كَذَا هُوَ فِي رِوَايَة الْأَكْثَرين وَفِي رِوَايَة الْأصيلِيّ بِضَم الْقَاف وَقد مر تَحْقِيقه فِي الْجِهَاد فِي بَاب يقتل الْمُسلم (وَيذكر عَن الزبيدِيّ عَن الزُّهْرِيّ قَالَ أَخْبرنِي عَنْبَسَة بن سعيد أَنه سمع أَبَا هُرَيْرَة يخبر سعيد بن العَاصِي قَالَ بعث رَسُول الله ﷺ َ - أبان على سَرِيَّة من الْمَدِينَة قبل نجد قَالَ أَبُو هُرَيْرَة فَقدم أبان وَأَصْحَابه على النَّبِي ﷺ َ - بِخَيْبَر بعد مَا افتتحها وَإِن حزم خيلهم لليف قَالَ أَبُو هُرَيْرَة قلت يَا رَسُول الله لَا تقسم لَهُم قَالَ أبان وَأَنت بِهَذَا يَا وبر تحدر من رَأس ضال فَقَالَ النَّبِي ﷺ َ - يَا أبان اجْلِسْ فَلم يقسم لَهُم) - ٤٢٣٧ - حدَّثنا عَلِيُّ بنُ عَبْدِ الله حدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ وسألَهُ إسْمَاعِيلُ بنُ أمَيَّةَ قَالَ أَخْبرنِي عَنْبَسَةُ بنُ سَعِيد أنَّ أبَا هُرَيْرَةَ رَضِي الله تَعَالَى عنهُ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فسَألَهُ قالَ لَهُ بَعْضُ بَني سَعِيدِ بنِ العَاصِ لَا تُعْطِهِ يَا رَسُولَ الله فقَالَ أبُو هُرَيْرَةَ هاذَا قاتِلُ ابنِ قَوْقَلِ فَقالَ واعَجَبَا لِوَبْرٍ تَدَلَّى مِنْ قَدُومِ الضَّانِ. مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله: (إِن أَبَا هُرَيْرَة أَتَى النَّبِي ﷺ لِأَن إِتْيَانه كَانَ بِخَيْبَر بعد فتحهَا، لِأَن هَذَا الحَدِيث قد مضى فِي الْجِهَاد فِي: بَاب الْكَافِر يقتل الْمُسلم، وَفِيه: عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: أتيت النَّبِي ﷺ وَهُوَ بِخَيْبَر بعد مَا افتتحوها، فَقلت: يَا رَسُول الله! أسْهم لي ... الحَدِيث. وسُفْيَان هُوَ ابْن عُيَيْنَة، وَإِسْمَاعِيل بن أُميَّة بن عَمْرو بن سعيد بن الْعَاصِ الْأمَوِي، وعنبسة، بِفَتْح الْعين الْمُهْملَة وَسُكُون النُّون وَفتح الْبَاء الْمُوَحدَة وَالسِّين الْمُهْملَة: ابْن سعيد بن الْعَاصِ وَهُوَ وَالِد إِسْمَاعِيل ابْن أُميَّة. قَوْله: (أَن أَبَا هُرَيْرَة أَتَى النَّبِي ﷺ هَذَا مُرْسل، وَقد تقدم من وَجه آخر مُتَّصِلا فِي أَوَائِل الْجِهَاد. قَوْله: (فَسَأَلَهُ) أَي: فَسَأَلَ النَّبِي ﷺ أَن يُعْطِيهِ من غَنَائِم خَيْبَر. قَوْله: (قَالَ لَهُ) أَي: للنَّبِي ﷺ (بعض بني سعيد) وَهُوَ أبان بن سعيد. قَوْله: (ابْن قوقل) هُوَ النُّعْمَان بن قوقل، بِفَتْح القافين وَسُكُون الْوَاو وباللام، وَيُقَال: النُّعْمَان بن ثَعْلَبَة، وثعلبة يدعى قوقل الْأنْصَارِيّ شهد بَدْرًا وَقتل يَوْم أحد شَهِيدا، قَتله أبان بن سعيد بن الْعَاصِ بن أُميَّة بن عبد شمس بن عبد منَاف الْقرشِي الْأمَوِي، وَقَالَ الزبير: تَأَخّر إِسْلَامه بعد إِسْلَام أَخَوَيْهِ خَالِد وَعَمْرو ثمَّ أسلم أبان وَحسن إِسْلَامه، وَهُوَ الَّذِي أَجَارَ عُثْمَان بن عَفَّان حِين بَعثه رَسُول الله، ﷺ ، إِلَى قُرَيْش عَام الْحُدَيْبِيَة وَحمله على فرس حَتَّى دخل مَكَّة، وَاسْتَعْملهُ رَسُول الله، ﷺ ، على الْبَحْرين برهَا وبحرها إِذْ عزل الْعَلَاء الْحَضْرَمِيّ عَنْهَا، فَلم يزل عَلَيْهَا إِلَى أَن مَاتَ رَسُول الله، ﷺ ، وَقتل أبان يَوْم أجنادين فِي جمادي الأولى سنة ثَلَاث عشرَة فِي خلَافَة أبي بكر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ. قَوْله: (وَاعجَبا) هُوَ اسْم فعل بِمَعْنى: أعجب، وَأَصله: واعجبي، فأبدلت الكسرة فَتْحة، كَمَا فِي قَوْله: واأسفاه. وَكلمَة: وَا تسْتَعْمل على وَجْهَيْن: أَحدهمَا: أَن تكون حرف نِدَاء مُخْتَصًّا بِبَاب الندبة نَحْو: وَا زيداه. وَالثَّانِي: أَن تكون إسماً لأعجب، وَقد يُقَال: واها. قَوْله: (لوبر) بِفَتْح الْوَاو وَسُكُون الْبَاء الْمُوَحدَة وَفِي آخِره رَاء. هُوَ دويبة تشبه السنور، وَقيل: أَصْغَر من السنور لَا ذَنْب لَهَا لَا يدجن فِي الْبيُوت، قَالَ الْخطابِيّ: وأحسب أَنَّهَا تُؤْكَل لوُجُوب الْفِدْيَة فِيهَا عَن بعض السّلف، وَكَأَنَّهُ حقر أَبَا هُرَيْرَة وَنسبه إِلَى قلَّة الْقُدْرَة على الْقِتَال. قَوْله: (تدلى) أَي: نزل. قَوْله: (من قدوم الضَّأْن) بِفَتْح الْقَاف وَتَخْفِيف الدَّال الْمُهْملَة، والضان بالنُّون، غير مَهْمُوز: اسْم جبل لدوس، وَقيل: الضَّأْن الْغنم، و: الْقدوم، بِفَتْح الْقَاف: الطّرف كَذَا هُوَ فِي رِوَايَة الْأَكْثَرين، وَفِي رِوَايَة الْأصيلِيّ بِضَم الْقَاف، وَقد مر تَحْقِيقه فِي الْجِهَاد فِي: بَاب يقتل الْمُسلم. ٤٢٣٨ - ويُذْكَرُ عَنِ الزُّبَيْدِيِّ عنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ أخْبَرَنِي عَنْبَسَةُ بنُ سَعِيدٍ أنَّهُ سَمِعَ أبَا هُرَيْرَةَ يُخْبِرُ سَعِيدَ بنَ الْعَاصِ قالَ بَعَثَ رَسُولُ الله ﷺ أبانَ عَلَى سَرِيَّةٍ مِنَ المَدِينَةِ قِبَلَ نَجْدٍ قَالَ أبُو هُرَيْرَةَ فقَدِمَ أبَانُ وأصْحَابُهُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ بِخَيْبَرَ بَعْدَ مَا افْتَتَحَهَا وإنَّ حُزْمَ خَيْلِهِمْ لَلِيفٌ قَالَ أبُو هُرَيْرَةَ قُلْتُ يَا رَسُولَ الله لَا تَقْسِمْ لَهُمْ قَالَ أبَانُ وأنْتَ بِهاذَا يَا وَبْرُ تَحَدَّرَ مِنْ رأسِ ضالٍ فَقال النَّبِيُّ ﷺ يَا أبان اجْلِسْ فلَمْ يَقْسِمْ لَهُمْ.

стр. 5205

هَذَا وَجه آخر فِي الحَدِيث الْمَذْكُور. ذكر بِصِيغَة التمريض عَن مُحَمَّد بن الْوَلِيد الزبيدِيّ، بِضَم الزَّاي وَفتح الْبَاء الْمُوَحدَة وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف، عَن مُحَمَّد بن مُسلم الزُّهْرِيّ إِلَى آخِره، وَوصل هَذَا أَبُو دَاوُد من طَرِيق إِسْمَاعِيل بن عَبَّاس عَنهُ. قَوْله: (أبان) هُوَ أبان بن سعيد الْمَذْكُور الْآن. قَوْله: (قبل نجد) ، بِكَسْر الْقَاف أَي: نَاحيَة نجد. قَوْله: (بِخَيْبَر) فِي مَحل النصب على الْحَال، أَي: حَال كَون النَّبِي ﷺ ، فِي خَيْبَر. قَوْله: (وَإِن حزم) بِضَم الْحَاء الْمُهْملَة وَالزَّاي: جمع حزَام. قَوْله: (الليف) مَرْفُوع لِأَنَّهُ خبر: إِن، وَاللَّام فِيهِ للتَّأْكِيد. قَوْله: وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: الليف بِدُونِ لَام التَّأْكِيد. قَوْله: (قلت: يَا رَسُول الله) الْقَائِل أَبُو هُرَيْرَة يَقُول: لَا تسهم لأَبَان وَأَصْحَابه، من الإسهام يَعْنِي: لَا تعطهم سَهْما من الْغَنِيمَة. فَإِن قلت: فِي الحَدِيث الْمَاضِي الْقَائِل بقوله: لَا تسهم، هُوَ أبان بن سعيد، وَهنا الْقَائِل بذلك أَبُو هُرَيْرَة، فَمَا التَّوْفِيق بَينهمَا؟ قلت: لَا مُنَافَاة بَينهمَا وَلَا امْتنَاع، لِأَن أَبَا هُرَيْرَة أحتج على أبان بِأَنَّهُ قَاتل ابْن قَول، وَأَبَان احْتج على أبي هُرَيْرَة بِأَنَّهُ لَيْسَ مِمَّن لَهُ فِي الْحَرْب شَيْء يسْتَحق بِهِ النَّفْل. قَوْله: (قَالَ أبان: وَأَنت بِهَذَا؟) يُخَاطب بِهِ أَبَا هُرَيْرَة، أَي: أَنْت ملتبس بِهَذَا القَوْل؟ وَقَائِل بِهَذَا. قَوْله: (يَا وبر) ، فِيهِ تَعْرِيض لتحقيره، وَأَشَارَ إِلَى كنيته وَأَنه لَيْسَ فِي قدر من يُشِير بعطاء وَلَا منع. قَوْله: (تحدر) فِيهِ الْتِفَات من الْخطاب إِلَى الْغَيْبَة، لِأَن تحدر فعل مَاض، أَي: نزل، وَفِي الرِّوَايَة السَّابِقَة: تدلى، وَهُوَ بِمَعْنَاهُ وَفِي الرِّوَايَة الَّتِي تَأتي الْآن: تدأدأ، بدالين مهملتين بَينهمَا همزَة سَاكِنة، وَقيل: أَصله تدهده، فأبدلت الْهَاء همزَة. قَالَ ابْن الْأَثِير: مَعْنَاهُ: أقبل علينا مسرعاً، وَهُوَ من داد الْبَعِير وتدأدأ: إِذا اشْتَدَّ عدوه، وَمعنى: تدهده تدحرج وَسقط علينا، وَفِي رِوَايَة الْمُسْتَمْلِي: تدارأ، برَاء بدل الدَّال الثَّانِيَة بِمَعْنى: سقط وهجم علينا، وَفِي رِوَايَة أبي زيد الْمروزِي: تردى، من التردي وَهُوَ السُّقُوط من مَكَان عَال. قَوْله: (من رَأس ضال) بِاللَّامِ فِي هَذِه الرِّوَايَة، وَفِي الرِّوَايَة السَّابِقَة: ضان، بالنُّون، والضال، بتَخْفِيف اللَّام: السدر الْبري. ٤٢٣٩ - حدَّثنا مُوسَى بنُ إسْمَاعِيلَ حدَّثَنا عَمْرُو بن يَحْيَء بنِ سَعِيدٍ قَالَ أخْبَرَني جَدِّي أنَّ أبانَ بنَ سَعِيدٍ أقْبَلَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فسَلَّمَ عَلَيْهِ فَقَالَ أبُو هُرَيْرَةَ يَا رَسُولَ الله هذَا قاتِلُ ابنِ قَوْقَلٍ وَقَالَ أبَانُ لأِبِي هُرَيْرَةَ واعَجَبَاً لَكَ وبْرٌ تَدأدأ مِنْ قَدُومِ ضأنٍ يَنْعَي علَيَّ امرَءًا أكْرَمَهُ الله بِيَدِي ومنَعَهُ أنْ يُهِينَنِي بِيَدِهِ. هَذَا وَجه آخر للْحَدِيث السَّابِق أخرجه عَن مُوسَى بن إِسْمَاعِيل أبي سَلمَة الْمنْقري التَّبُوذَكِي عَن عَمْرو بن يحيى بن سعيد عَن جده سعيد بن عَمْرو بن سعيد بن الْعَاصِ. قَوْله: (هَذَا) أَشَارَ بِهِ أَبُو هُرَيْرَة إِلَى أبان بن سعيد، وَقَالَ: هَذَا قَاتل نعْمَان بن قوقل، وَقد ذكرنَا أَنه قَتله يَوْم أحد. قَوْله: (وَاعجَبا) قد مر تَفْسِيره عَن قريب وَزَاد هُنَا لفظ: لَك. قَوْله: (وبر) مُبْتَدأ وتخصص بِالصّفةِ، وَهِي قَوْله: (تدأدأ) وَقَوله: (ينعى) بِفَتْح الْيَاء وَسُكُون النُّون وَفتح الْعين الْمُهْملَة: أَي: يعيب عَليّ، يُقَال: نعى فلَان على فلَان أمرا إِذا عابه بِهِ، وَفِي رِوَايَة أبي دَاوُد عَن حَامِد بن يحيى عَن سُفْيَان يعيرني. قَوْله: (أمرا) أَرَادَ بِهِ النُّعْمَان بن قوقل. قَوْله: (أكْرمه الله) حَيْثُ صَار شَهِيدا على يَدي. قَوْله: (وَمنعه) أَي: وَمنع هَذَا الْمَرْء، وَهُوَ النُّعْمَان. قَوْله: (أَن يهينني) أَي: بالإهانة بِيَدِهِ، فَإِن النُّعْمَان لَو قتل أبان بن سعيد كَانَ لَهُ خزي وإهانة فِي الدَّاريْنِ لِأَنَّهُ يَوْم أحد لم يكن مُسلما، ويروى: فَلم يهني، بِضَم الْيَاء وَكسر الْهَاء وَتَشْديد النُّون، وَأَصله يهينني، فأدغمت إِحْدَى النونين فِي الْأُخْرَى. ٤٢٤١ - حدَّثنا يَحْيَى بنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عنْ عُقَيْلٍ عنِ ابنِ شِهَابٍ عنْ عُرْوَةَ عنْ عائِشَةَ أنَّ فاطِمَةَ ﵍ بِنْتَ النَّبِيِّ ﷺ أرْسَلَتْ إِلَى أبِي بَكْرٍ تَسْألُهُ مِيرَاثَهَا مِنْ رَسُولِ الله ﷺ مِمَّا أفَاءَ الله عَلَيْهِ بالمَدِينَةِ وفَدَكٍ وَمَا بَقِيَ مِنْ خُمُسِ خَيْبَرَ. فَقالَ أبُو بَكْرٍ إنَّ رسُولَ الله ﷺ قَالَ لَا نُورَثُ مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ إنَّمَا يأكُلُ آلُ مُحَمَّدٍ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم

стр. 5206

فِي هَذَا المَالِ وإنِّي وَالله لَا أُغَيِّرُ شَيْئًا مِنْ صَدَقَةِ رسُولِ الله ﷺ عنْ حالِهَا الَّتِي كانَ عَلَيْهَا فِي عَهْدِ رسُولِ الله ﷺ ولأَعْمَلَنَّ فِيهَا بِمَا عَمِلَ بِهِ رَسُولُ الله ﷺ فأبَى أبُو بَكْرٍ أنْ يَدْفَعَ إلَى فاطِمَةَ مِنْهَا شَيْئاً فوَجَدَتْ فاطِمَةُ علَى أبِي بَكْرٍ فِي ذالِكَ فهَجَرَتْهُ فلَمْ تُكَلِّمْهُ حتَّى تُوُفِّيَتْ وعاشَتْ بَعْدَ النَّبِيِّ ﷺ سِتَّةَ أشْهُرٍ فلَمَّا تُوُفِّيَتْ دفَنَهَا زَوْجُهَا عَلِيٌّ لَيْلاً ولَمْ يُؤْذِنْ بِهَا أبَا بَكْرٍ وصَلَّى عَلَيْهَا وكانَ لِعَلِيٍّ مِنَ النَّاسِ وَجْهٌ حَياةَ فاطِمَةَ فلَمَّا تُوُفِّيَتِ اسْتَنْكَرَ عَلِيٌّ وُجُوهَ النَّاسِ فالْتَمَسَ مُصَالَحَةَ أبِي بَكْرٍ ومُبَايَعَتَهُ ولَمْ يَكُنْ يُبَايِعُ تِلْكَ الأشْهُرَ فأرْسَلَ إلَى أبِي بَكْرٍ أنِ ائْتِنَا وَلَا يأتِنَا أحَدٌ مَعَكَ كَرَاهِيَةً لِمَحْضَرِ عُمَرَ فَقالَ عُمَرُ لَا وَالله لَا تَدْخُلُ علَيْهِمْ وَحْدَكَ فَقال أبُو بَكْرٍ وَمَا عَسِيَتْهُمْ أنْ يَفْعَلُوا بِي وَالله لآتِيَنَّهُمْ فدَخَلَ علَيْهِمْ أبُو بَكْرٍ فتَشَهَّدَ عَلِيٌّ فَقال إنَّا قدْ عَرَفْنَا فَضْلَكَ وَمَا أعْطَاكَ الله ولَمْ نَنْفَسْ عَلَيْكَ خَيْرَاً ساقَهُ الله إلَيْكَ ولاكِنَّكَ اسْتَبْدَدْتَ عَلَيْنَا بالأمْرِ وكُنَّا نَرَى لِقَرَابَتِنَا مِنْ رَسُولِ الله ﷺ نَصِيبَاً حتَّى فاضَتْ عَيْنَا أبِي بَكْرٍ فلَمَّا تَكَلَّمَ أبُو بَكْرٍ قَالَ والَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَرَابَةُ رسُولِ الله ﷺ أحَبُّ إلَيَّ أنْ أصِلَ مِنْ قَرَابَتِي وأمَّا الَّذِي شَجَرَ بَيْنِي مِنْ هاذِهِ الأمْوَالِ فلَمْ آلُ فِيهَا عنِ الخَمْرِ ولَمْ أتْرُكْ أمْرَاً رأيْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَصْنَعُهُ فِيهَا إلَاّ صَنعْتُهُ فقالَ عَلِيٌّ لأِبِي بَكْرٍ مَوْعِدُكَ العَشِيَّةَ لِلْبَيْعَةِ فلَمَّا صَلَّى أبُو بَكْرٍ الظُّهْرَ رَقِيَ عَلَى المِنْبَرِ فتَشَهَّدَ وذَكَرَ شأنَ عَلِيٍّ وتَخلُّفَهُ عنِ البَيْعَةِ وعَذَرَهُ بالَّذِي اعْتَذَرَ إلَيْهِ ثُمَّ اسْتَغْفَرَ وتَشَهَّدَ عَلِيٌّ فعَظَّمَ حَقَّ أبِي بَكْرٍ وحَدَّثَ أنَّهُ لَمْ يَحْمِلْهُ علَى الَّذِي صنَعَ نَفاسَةً علَى أبِي بَكْر وَلَا إنْكَارَاً لِلَّذِي فَضَّلَهُ الله بِهِ ولَكِنَّا كُنَّا نَرَى لَنَا فِي هاذَا الأمْرِ نَصِيبَاً فاسْتَبَدَّ علَيْنَا فوَجَدْنَا أنْفُسِنَا فَسُرَّ بِذَلِكَ المُسْلِمُونَ وقالُوا أصَبْتَ وكانَ المُسْلِمُونَ إلَى عَلِيٍّ قَرِيبَاً حِينَ رَاجَعَ الأمْرَ بالمَعْرُوفَ. . مطابقته للتَّرْجَمَة لَا يبعد أَن تُؤْخَذ من قَوْله: (من خمس خَيْبَر) . وَرِجَاله قد ذكرُوا غير مرّة، وَعقيل بِضَم الْعين ابْن خَالِد الْأَيْلِي، والْحَدِيث مضى فِي: بَاب فرض الْخمس، وَلَكِن بَينهمَا تفَاوت فِي الْمَتْن بِزِيَادَة ونقصان. قَوْله: (مِمَّا أَفَاء الله عَلَيْهِ) أَي: مِمَّا أعطَاهُ الله من أَمْوَال الْكفَّار من غير حَرْب وَلَا جِهَاد، وَأَصله من الْفَيْء وَهُوَ الرُّجُوع، يُقَال: فَاء يفِيء فيئة وفيوء، كَأَنَّهُ كَانَ فِي الأَصْل لَهُم فَرجع إِلَيْهِم، وأفاء، ثلاثي مزِيد فِيهِ. قَوْله: (بِالْمَدِينَةِ) ، وَذَلِكَ من نَحْو أَرض بني النَّضِير حِين أجلاهم، وَمِمَّا صَالح أهل فدك على نصف أرْضهَا وَكَانَ النّصْف لَهُ، وَمَا كَانَ لَهُ أَيْضا من أَرض خَيْبَر لكنه مَا اسْتَأْثر بهَا، بل كَانَ ينفقها على أَهله وَالْمُسْلِمين فَصَارَت بعده صَدَقَة حرم التَّمَلُّك فِيهَا. قَوْله: (فَأبى أَبُو بكر) ، أَي: امْتنع. قَوْله: (فَوجدت) ، أَي: غضِبت، من الموجدة. وَهُوَ الْغَضَب، وَكَانَ ذَلِك أمرا حصل على مُقْتَضى البشرية ثمَّ سكن بعد ذَلِك. والْحَدِيث كَانَ مؤولاً عِنْدهَا بِمَا فضل عَن ضرورات معاش الْوَرَثَة. قَوْله: (فَهجرَته) ، أَي: هجرت فَاطِمَة أَبَا بكر، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا، وَمعنى هجرانها انقباضها عَن لِقَائِه وَعدم الانبساط لَا الهجران الْمحرم من ترك السَّلَام. وَنَحْوه. قَوْله: (وَعَاشَتْ) ، أَي: فَاطِمَة (بعد النَّبِي ﷺ ، سِتَّة أشهر) ، هَذَا هُوَ الصَّحِيح، وَقيل: عاشت بعده سبعين يَوْمًا، وَقيل: ثَلَاثَة ؤشهر، وَقيل: شَهْرَيْن، وَقيل: ثَمَانِي أشهر، وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ. قَوْله: (وَعَاشَتْ) إِلَى آخِره، مدرج، وَذَلِكَ أَنه وَقع عِنْد مُسلم من طَرِيق أُخْرَى عَن الزُّهْرِيّ،

стр. 5207

فَذكر الحَدِيث وَقَالَ فِي آخِره: قلت لِلزهْرِيِّ: كم عاشت فَاطِمَة بعده؟ قَالَ: سِتَّة أشهر. قَوْله: (لَيْلًا) أَي: فِي اللَّيْل، وَذَلِكَ بِوَصِيَّة مِنْهَا لإِرَادَة الزِّيَادَة فِي التستر. فَإِن قلت: روى مُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ من حَدِيث جَابر فِي النَّهْي عَن الدّفن لَيْلًا. قلت: هَذَا مَحْمُول على حَال الِاخْتِيَار لِأَن فِي بعضه: إلَاّ أَن يضْطَر إِنْسَان إِلَى ذَلِك. قَوْله: (وَلم يُؤذن بهَا أَبَا بكر) أَي: وَلم يعلم بوفاتها أَبَا بكر. قَوْله: (وَصلى عَلَيْهَا) أَي: صلى عَليّ، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، على فَاطِمَة، وروى ابْن سعد من طَرِيق عمْرَة بنت عبد الرَّحْمَن: أَن الْعَبَّاس صلى عَلَيْهَا. قَوْله: (حَيَاة فَاطِمَة) ، لأَنهم كَانُوا يعذرونه عَن ترك الْمُبَايعَة لاشتغاله بهَا وتسلية خاطرها من قرب عهد مُفَارقَة رَسُول الله، ﷺ . قَوْله: (تِلْكَ الْأَشْهر) ، وَهِي الْأَشْهر السِّتَّة، وَقَالَ المارزي: الْعذر لعَلي، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، فِي تخلفه مَعَ مَا اعتذر هُوَ بِهِ أَنه يَكْفِي فِي بيعَة الإِمَام أَن يَقع من آحَاد أهل الْحل وَالْعقد، وَلَا يجب الِاسْتِيعَاب، وَلَا يلْزم كل أحد أَن يحضر عندده وَيَضَع يَده فِي يَده، بل يَكْفِي الْتِزَام طَاعَته والانقياد لَهُ بِأَن لَا يُخَالِفهُ وَلَا يشق الْعَصَا عَلَيْهِ، وَهَذَا كَانَ حَال عَليّ، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، وَلم يَقع مِنْهُ إلَاّ التَّأَخُّر عَن الْحُضُور عِنْد أبي بكر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ. قَوْله: (كَرَاهِيَة لمحضر عمر) أَي: لأجل الْكَرَاهَة لحضور عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، و: الْمحْضر، مصدر ميمي بِمَعْنى الْحُضُور، ويروى: كَرَاهِيَة ليحضر عمر، أَي: لِأَن يحضر، وَذَلِكَ لِأَن حُضُوره كَانَ يُوجب كَثْرَة المعاتبة والمعادلة، فقصدوا التَّخْفِيف لِئَلَّا يُفْضِي إِلَى خلاف مَا قصدوه من المصافاة. قَوْله: (فَقَالَ عمر: لَا وَالله لَا تدخل عَلَيْهِم وَحدك) لِأَنَّهُ توهم أَنهم لَا يعظمونه حق التَّعْظِيم، وَأما توهمه مَا لَا يَلِيق بهم فحاشاه وحاشاهم من ذَلِك. قَوْله: (وَمَا عسيتهم أَن يَفْعَلُوا؟) بِكَسْر السِّين وَفتحهَا أَي: مَا رجوتهم أَن يَفْعَلُوا، وَكلمَة: مَا، استفهامية، وَعَسَى اسْتعْمل اسْتِعْمَال الرَّجَاء، فَلهَذَا اتَّصل بِهِ ضمير الْمَفْعُول، وَالْغَرَض أَنهم لَا يَفْعَلُونَ شَيْئا لَا يَلِيق بهم. وَقَالَ ابْن مَالك: اسْتعْمل عَسى اسْتِعْمَال حسب وَكَانَ حَقه أَن يكون عَارِيا من أَن وَلَكِن جِيءَ بِهِ لِئَلَّا تخرج عَسى بِالْكُلِّيَّةِ عَن مقتضاها، وَلِأَن: أَن، قد تسد بصلتها مسد مفعوليه فَلَا يستبعد مجيئها بعد الْمَفْعُول الأول سادة مسد ثَانِي المفعولين. وَقَالَ الْكرْمَانِي: وَفِي بعض الرِّوَايَات: وَمَا عساهم أَن يَفْعَلُوا بِي؟ قَوْله: (وَلم ننفس) بِفَتْح النُّون الأولى وَسُكُون الثَّانِيَة وَفتح الْفَاء، أَي: لم نحسدك على الْخلَافَة، يُقَال: نفست، بِكَسْر الْفَاء أنفس بِفَتْحِهَا نفاسة. قَوْله: (استبددت) من الاستبداد وَهُوَ الِاسْتِقْلَال بالشَّيْء، ويروى: استبدت، بدال وَاحِدَة وَهُوَ بِمَعْنَاهُ وَهَذَا مثل قَوْله: فظلتم تفكهون، أَي: فظللتم. قَوْله: (بِالْأَمر) أَي: بِأَمْر الْخلَافَة (وَكُنَّا نرى) بِضَم النُّون وَفتحهَا. قَوْله: (لقرابتنا من رَسُول الله، ﷺ ، أَي: لأجل قرابتنا من رَسُول الله، ﷺ . قَوْله: (شجر) أَي: وَقع من الِاخْتِلَاف والتنازع. قَوْله: (فَلم آل) بِمد الْهمزَة وَضم اللَّام، أَي: فَلم أقصر. قَوْله: (العشية) يجوز فِيهِ النصب على الظَّرْفِيَّة، وَالرَّفْع على أَنه خبر الْمُبْتَدَأ، وَهُوَ قَوْله: (موعدك) . والعشية: بعد الزَّوَال. قَوْله: (رقي) بِكَسْر الْقَاف أَي: علا. قَوْله: (وعذره) أَي: قبل عذره، وَهُوَ فعل مَاض، هَذَا رِوَايَة أبي ذَر، وَفِي رِوَايَة غَيره: وعذره، بِضَم الْعين وَسُكُون الذَّال وَبِالنَّصبِ عطفا على قَوْله: (وتخلفه) أَي: وَذكر عذره أَيْضا. قَوْله: (فِي هَذَا الْأَمر) أَي: الْخلَافَة. قَوْله: (الْأَمر بِالْمَعْرُوفِ) أَي: مُوَافقَة سَائِر الصَّحَابَة بالمبايعة للخلافة. ٤٢٤٢ - حدَّثني مُحَمَّدُ بنُ بَشَّار حدَّثَنَا حَرَمِيٌّ حدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ أخْبرني عُمَارَةُ عنْ عِكْرِمَةَ عنْ عائِشَةَ رَضِي الله تَعَالَى عنهَا قالَتْ لَمَّا فُتِحَتْ خَيْبَرُ قُلْنَا الآنَ نَشْبَعُ مِنَ التَّمْرِ. مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وحرمي، بِفَتْح الْحَاء الْمُهْملَة وَالرَّاء وَكسر الْمِيم وَتَشْديد الْيَاء آخر الْحُرُوف، وَهُوَ اسْم بِلَفْظ النّسَب: ابْن عمَارَة، بِضَم الْعين الْمُهْملَة وَتَخْفِيف الْمِيم وبالراء: ابْن أبي حَفْص الْعَتكِي، بِفَتْح الْعين الْمُهْملَة وَالتَّاء الْمُثَنَّاة من فَوق، وَشعْبَة وَاسِطَة فِي الْإِسْنَاد بَين الْوَلَد وَهُوَ: حرمي، وَالْوَالِد: عمَارَة، وَعِكْرِمَة مولى ابْن عَبَّاس، وَلَيْسَ لَهُ عَن عَائِشَة فِي البُخَارِيّ إلَاّ ثَلَاثَة أَحَادِيث: هَذَا وَالثَّانِي: سبق فِي الطَّهَارَة وَالثَّالِث: سَيَأْتِي فِي اللبَاس. والْحَدِيث من أَفْرَاده. قَوْله: (قُلْنَا: الْآن نشبع من التَّمْر) فِيهِ شَيْئَانِ الأول: فِيهِ دلَالَة على كَثْرَة التَّمْر والنخيل فِي خَيْبَر، وَالثَّانِي: فِيهِ دلَالَة على أَنهم كَانُوا فِي قلَّة عَيْش قبل فتح خَيْبَر. ٤٢٤٣ - حدَّثنا الحَسَنُ حَدَّثنا قُرَّةُ بنُ حَبِيبٍ حدَّثَنا عَبْدُ الرَّحْمانِ بنُ عَبْدِ الله بنِ دِينَارٍ

стр. 5208

عَن أبِيهِ عنِ ابنِ عُمَرَ رَضِي الله تَعَالَى عنهُما قَالَ مَا شَبِعْنَا حتَّى فتَحْنَا خَيْبَرَ. مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَالْحسن هُوَ ابْن مُحَمَّد بن الصَّباح الزَّعْفَرَانِي، وَوَقع مَنْسُوبا فِي رِوَايَة أبي عَليّ بن السكن عَن الْفربرِي، وَقَالَ الكلاباذي: يُقَال إِنَّه الزَّعْفَرَانِي، وَقَالَ الْحَاكِم: هُوَ الْحسن بن شُجَاع الْبَلْخِي أحد الْحفاظ، وَهُوَ من أَقْرَان البُخَارِيّ، وَمَات قبله باثنتي عشرَة سنة وَهُوَ شَاب، وَوَقع فِي تَفْسِير سُورَة النُّور حَدِيث آخر عَن الْحسن غير مَنْسُوب، فَقيل أَيْضا: إِنَّه هُوَ، وقرة، بِضَم الْقَاف وَتَشْديد الرَّاء: ابْن حبيب ضد الْعَدو الْقشيرِي الْبَصْرِيّ الرماحي صَاحب القنا، وَيُقَال لَهُ: القنوي أَيْضا. نِسْبَة إِلَى بيع القنا، وَأَصله من نيسابور، وَقد لقِيه البُخَارِيّ وَحدث عَنهُ فِي (الْأَدَب الْمُفْرد) : وَلَيْسَ لَهُ فِي الصَّحِيح سوى هَذَا الْموضع وَمَات سنة أَربع وَعشْرين وَمِائَتَيْنِ. ٤٠ - (بابُ اسْتِعْمَالِ النَّبِيِّ ﷺ علَى أهْلِ خَيْبَرَ) أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان اسْتِعْمَال النَّبِي ﷺ رجلا على أهل خَيْبَر بُد فتحهَا لقسمة الثِّمَار. حدَّثنا إسْمَاعِيلُ قَالَ حدَّثَنِي مالِكٌ عنْ عَبْدِ المَجِيدِ بنِ سُهَيْلٍ عنْ سَعِيدِ بنِ المُسَيَّبِ عنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ وأبِي هُرَيْرَةَ رَضِي الله تَعَالَى عنهُما أنَّ رسُولَ الله ﷺ اسْتَعْمَلَ رَجُلاً علَى خَيْبَرَ فَجَاءَهُ بِتَمْرٍ جَنِيبٍ فَقَالَ رسُولُ الله ﷺ كلُّ تَمْرِ خَيْبرَ هكَذَا فقالَ لَا وَالله يَا رسُولَ الله إنَّا لَنَأخُذُ الصَّاعَ مِنْ هَذَا بالصَّاعَيْنِ بالثَّلَاثَةِ فَقَالَ لَا تَفْعَلْ بِعِ الجَمْعَ بالدَّرَاهِمِ ثُمَّ ابْتَعْ بالدَّرَاهِمِ جَنِيباً. . مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة، وَإِسْمَاعِيل بن أبي أويس، وَعبد الْمجِيد بن سُهَيْل بن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف الزُّهْرِيّ الْمدنِي. والْحَدِيث مر فِي الْبيُوع فِي: بَاب إِذا أَرَادَ بيع تمر بِتَمْر خير مِنْهُ، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن قُتَيْبَة عَن مَالك ... إِلَى آخِره. قَوْله: (رجلا) هُوَ سَواد بن غزيَّة من بني عدي بن النجار الْأنْصَارِيّ. قَوْله: (جنيب) بِفَتْح الْجِيم وَكسر النُّون، وَهُوَ نوع من التَّمْر الْغَرِيب، وَهُوَ أَجود تمورهم. قَوْله: (بِالثَّلَاثَةِ) بدل من الصاعين. قَوْله: (بِعْ الْجمع) وَهُوَ نوع رَدِيء من التَّمْر، وَقيل: هُوَ الأخلاط مِنْهَا. قَوْله: (ثمَّ ابتع) أَي: ثمَّ اشْتَرِ، وَقد مر الْكَلَام فِيهِ مُسْتَوفى هُنَالك. ٤٠ - (بابُ اسْتِعْمَالِ النَّبِيِّ ﷺ علَى أهْلِ خَيْبَرَ) أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان اسْتِعْمَال النَّبِي ﷺ رجلا على أهل خَيْبَر بُد فتحهَا لقسمة الثِّمَار. حدَّثنا إسْمَاعِيلُ قَالَ حدَّثَنِي مالِكٌ عنْ عَبْدِ المَجِيدِ بنِ سُهَيْلٍ عنْ سَعِيدِ بنِ المُسَيَّبِ عنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ وأبِي هُرَيْرَةَ رَضِي الله تَعَالَى عنهُما أنَّ رسُولَ الله ﷺ اسْتَعْمَلَ رَجُلاً علَى خَيْبَرَ فَجَاءَهُ بِتَمْرٍ جَنِيبٍ فَقَالَ رسُولُ الله ﷺ كلُّ تَمْرِ خَيْبرَ هكَذَا فقالَ لَا وَالله يَا رسُولَ الله إنَّا لَنَأخُذُ الصَّاعَ مِنْ هَذَا بالصَّاعَيْنِ بالثَّلَاثَةِ فَقَالَ لَا تَفْعَلْ بِعِ الجَمْعَ بالدَّرَاهِمِ ثُمَّ ابْتَعْ بالدَّرَاهِمِ جَنِيباً. . مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة، وَإِسْمَاعِيل بن أبي أويس، وَعبد الْمجِيد بن سُهَيْل بن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف الزُّهْرِيّ الْمدنِي. والْحَدِيث مر فِي الْبيُوع فِي: بَاب إِذا أَرَادَ بيع تمر بِتَمْر خير مِنْهُ، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن قُتَيْبَة عَن مَالك ... إِلَى آخِره. قَوْله: (رجلا) هُوَ سَواد بن غزيَّة من بني عدي بن النجار الْأنْصَارِيّ. قَوْله: (جنيب) بِفَتْح الْجِيم وَكسر النُّون، وَهُوَ نوع من التَّمْر الْغَرِيب، وَهُوَ أَجود تمورهم. قَوْله: (بِالثَّلَاثَةِ) بدل من الصاعين. قَوْله: (بِعْ الْجمع) وَهُوَ نوع رَدِيء من التَّمْر، وَقيل: هُوَ الأخلاط مِنْهَا. قَوْله: (ثمَّ ابتع) أَي: ثمَّ اشْتَرِ، وَقد مر الْكَلَام فِيهِ مُسْتَوفى هُنَالك. ٤٢٤٧ - وقَالَ عَبْدُ العَزِيزِ بنُ مُحَمَّدٍ عنْ عَبْدِ المَجِيدِ عنْ سَعِيدٍ وأبَا هُرَيْرَةَ حدَّثَاهُ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ بعَثَ أخَا بَنِي عَدِيٍّ مِنَ الأنْصَارِ إلَى خَيْبرَ فأمَّرَهُ علَيْهَا. . عبد الْعَزِيز بن مُحَمَّد هُوَ الدَّرَاورْدِي، وَعبد الْمجِيد هُوَ ابْن سُهَيْل شيخ مَالك، وَسَعِيد هُوَ ابْن الْمسيب، وَهَذَا تَعْلِيق وَصله أَبُو عوَانَة وَالدَّارَقُطْنِيّ من طَرِيق الدَّرَاورْدِي. قَوْله: (بعث أَخا بني عدي) هُوَ سَواد بن غزيَّة الْمَذْكُور. قَوْله: (فَأمره) بتَشْديد الْمِيم، أَي: جعله أَمِيرا عَلَيْهَا. وعنْ عَبْدِ المَجِيدِ عنْ أبِي صالِحٍ السَّمَّانِ عنْ أبِي هُرَيْرَةَ وأبِي سَعيدٍ مِثْلَهُ هَذَا مَعْطُوف على الَّذِي قبله وَهُوَ عبد الْعَزِيز الدَّرَاورْدِي عَن عبد الْمجِيد، فِيهِ شَيْخَانِ: أَحدهمَا: سعيد بن الْمسيب، وَالْآخر: أَبُو صَالح السمان، واسْمه ذكْوَان. ٤١ - (بابُ مُعَامَلَةِ النَّبِيِّ ﷺ أهْلَ خَيْبَرَ) أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان مُعَاملَة النَّبِي ﷺ أهل خَيْبَر الْيَهُود بِأَن أَعْطَاهَا لَهُم أَن يزرعوها مشاطرة. ٤٢٤٨ - حدَّثنا مُوساى بنُ إسْمَاعِيل حدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ عنْ نافِعٍ عنْ عَبْدِ الله رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ قَالَ أعْطَى

стр. 5209

النبيُّ ﷺ خَيْبَرَ اليَهُودَ أَنْ يَعْمَلُوها ويَزْرَعُوها ولَهُمْ شَطْرُ مَا يَخْرُجُ مِنْها. . مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة وَجُوَيْرِية بن أَسمَاء الضبعِي. والْحَدِيث مضى فِي الْمُزَارعَة بأتم مِنْهُ، وَمر الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ. (والشطر) بِالْفَتْح: النَّصِيب، وَقد يُطلق على الْبَعْض. ٤١ - (بابُ الشَّاةِ الَّتي سُمَّتْ لِلنَّبيِّ ﷺ بخَيْبَرَ) أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان حَال الشَّاة الَّتِي سَموهَا لأجل النَّبِي ﷺ ، حَال كَون النَّبِي ﷺ بِخَيْبَر. رَوَاهُ عُرْوَةُ عنْ عائِشَةَ عنِ النبيِّ ﷺ أَي: روى حَدِيث السم عُرْوَة بن الزبير عَن عَائِشَة عَن النَّبِي ﷺ . حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ يُوسُفَ حَدثنَا اللَّيْثُ حدَّثني سَعيدٌ عنْ أبي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ لمَّا فُتِحَتْ خَيْبَرُ أهدَيْتْ لِرَسُولِ الله ﷺ شاةٌ فِيها سُمٌّ. . مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَسَعِيد هُوَ ابْن أبي سعيد المَقْبُري. والْحَدِيث قد مر فِي الْجِزْيَة فِي: بَاب إِذا غدر الْمُشْركُونَ بِالْمُسْلِمين، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ بِهَذَا الْإِسْنَاد بأتم مِنْهُ، وَمر الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ مُسْتَوفى.) ٤١ - (بابُ الشَّاةِ الَّتي سُمَّتْ لِلنَّبيِّ ﷺ بخَيْبَرَ) أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان حَال الشَّاة الَّتِي سَموهَا لأجل النَّبِي ﷺ ، حَال كَون النَّبِي ﷺ بِخَيْبَر. رَوَاهُ عُرْوَةُ عنْ عائِشَةَ عنِ النبيِّ ﷺ أَي: روى حَدِيث السم عُرْوَة بن الزبير عَن عَائِشَة عَن النَّبِي ﷺ . حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ يُوسُفَ حَدثنَا اللَّيْثُ حدَّثني سَعيدٌ عنْ أبي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ لمَّا فُتِحَتْ خَيْبَرُ أهدَيْتْ لِرَسُولِ الله ﷺ شاةٌ فِيها سُمٌّ. . مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَسَعِيد هُوَ ابْن أبي سعيد المَقْبُري. والْحَدِيث قد مر فِي الْجِزْيَة فِي: بَاب إِذا غدر الْمُشْركُونَ بِالْمُسْلِمين، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ بِهَذَا الْإِسْنَاد بأتم مِنْهُ، وَمر الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ مُسْتَوفى.) ٤٢ - (بابُ غَزْوَةِ زَيْدِ بنِ حارِثَةَ) أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان غَزْوَة زيد بن حَارِثَة، بِالْحَاء الْمُهْملَة والثاء الْمُثَلَّثَة: مولى النَّبِي ﷺ ووالد أُسَامَة بن زيد. ٤٢٥٠ - حدَّثنا مُسَدَّدٌ حَدثنَا يَحْيَى بنُ سَعيدٍ حَدثنَا سُفْيانُ بنُ سَعيدٍ حَدثنَا عبدُ الله ابنُ دِينارٍ عَن ابنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ أمَّرَ رسُولُ الله ﷺ أُسَامَةَ عَلَى قَوْمٍ فَطَعَنُوا فِي إمارَتِهِ فَقَالَ إنْ تَطْعُنُوا فِي إمارَتِهِ فقدْ طعَنْتُمْ فِي إمارَةِ أبِيهِ مِنْ قَبْلِهِ وايْمُ الله لَقَدْ كانَ خَلِيقاً لِلإمَارَةِ وإنْ كانَ مِنْ أحَبَّ الناسِ إليَّ وإنَّ هذَا لِمَنْ أحَبِّ النَّاسِ إلَيَّ بَعْدَهُ. . مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (أَمر رَسُول الله ﷺ ، أُسامة على قوم) والْحَدِيث مضى فِي المناقب فِي: بَاب مَنَاقِب زيد بن حَارِثَة، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن خَالِد بن مخلد عَن سُلَيْمَان عَن عبد الله بن دِينَار إِلَى آخِره، وكيفيته تَأتي فِي أَوَاخِر الْمَغَازِي. وَقَالَ بَعضهم: وَالْغَرَض مِنْهُ قَوْله: (فقد طعنتم فِي إِمَارَة أَبِيه) قلت: لَيْسَ هَذَا غَرَضه إِذْ لَو كَانَ غَرَضه ذَلِك لترجم بِبَاب يُنَاسِبه، وَبَين التَّرْجَمَة وَبَين مَا ذكره بون جدا لَا يخفى على من يتأمله، وَيحيى بن سعيد هُوَ الْقطَّان وسُفْيَان بن سعيد هُوَ الثَّوْريّ الْكُوفِي. قَوْله: (أمّر) بتَشْديد الْمِيم، وروى أَبُو مُسلم الْكَجِّي عَن أبي عَاصِم عَن يزِيد بن أبي عبيد عَن سَلمَة بن الْأَكْوَع قَالَ: غزوت مَعَ زيد بن حَارِثَة سبع غزوات يؤمره علينا. قلت: (أَولهَا) : فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة خمس قبل نجد فِي مائَة رَاكب (وَالثَّانيَِة) : فِي ربيع الآخر سنة سِتّ إِلَى بني سليم. (وَالثَّالِثَة) : فِي جُمَادَى الأولى مِنْهَا فِي مائَة وَسبعين فلقى عيرًا لقريش وأسروا أَبَا الْعَاصِ بن الرّبيع. (وَالرَّابِعَة) : فِي جُمَادَى الْآخِرَة مِنْهَا إِلَى بني ثَعْلَبَة. (وَالْخَامِسَة) : إِلَى حسمى، بِضَم الْحَاء وَسُكُون السِّين الْمُهْمَلَتَيْنِ مَقْصُورا، كَذَا قَالَه بَعضهم، وَقَالَ ابْن الْأَثِير والبكري، بِكَسْر الْحَاء، مَوضِع فِي أَرض جذام، وَكَانُوا فِي خَمْسمِائَة إِلَى نَاس من بني جذام، بطرِيق الشَّام، كَانُوا قطعُوا الطَّرِيق على دحْيَة وَهُوَ رَاجع من عِنْد هِرقل. (وَالسَّادِسَة) : إِلَى وَادي الْقرى. (وَالسَّابِعَة) : إِلَى نَاس من بني فَزَارَة، وَكَانَ خرج قبلهَا فِي التِّجَارَة فَخرج عَلَيْهِ نَاس من بني فَزَارَة فَأخذُوا مَا مَعَه وضربوه فجهزه النَّبِي ﷺ ، إِلَيْهِم فأوقع وَقتل أم قرفة، بِكَسْر الْقَاف وَسُكُون الرَّاء بعْدهَا فَاء، وَهِي: فَاطِمَة بنت ربيعَة بن بدر زوج مَالك بن حُذَيْفَة بن بدر، عَم عُيَيْنَة بن حصن بن حُذَيْفَة، وَكَانَت معظمة فيهم، فَيُقَال: ربطها فِي ذَنْب فرسين وأجراهما فتقطعت وَأسر بنتهَا وَكَانَت جميلَة.

стр. 5210

٤٣ - (بابُ عُمْرَةِ الْقَضاءِ) أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان عمْرَة الْقَضَاء، كَذَا هوف فِي رِوَايَة الْأَكْثَرين، وَفِي رِوَايَة الْمُسْتَمْلِي وَحده بَاب غَزْوَة الْقَضَاء، وَسميت بِالْقضَاءِ اشتقاقاً مِمَّا كتبُوا فِي كتاب الصُّلْح يَوْم الْحُدَيْبِيَة: هَذَا مَا قاضى عَلَيْهِ، لأمن الْقَضَاء الإصطلاحي، إِذْ لم تكن الْعمرَة الَّتِي اعتمروا بهَا فِي السّنة الْقَابِلَة قَضَاء للَّتِي تحللوا مِنْهَا يَوْم الصُّلْح، قَالَه الْكرْمَانِي وَفِي (الاكليل) : قَالَ الْحَاكِم: قد تَوَاتَرَتْ الْأَخْبَار عَن أَئِمَّة الْمَغَازِي أَنه لما دخل هِلَال ذِي الْقعدَة من سنة سبع من الْهِجْرَة أَمر رَسُول الله ﷺ : أَصْحَابه أَن يعتمروا قَضَاء عمرتهم، وَأَن لَا يتَخَلَّف مِنْهُم أحد مِمَّن شهد الْحُدَيْبِيَة، وَخرج مَعَه أَيْضا قوم من الْمُسلمين مِمَّن لم يشْهدُوا وَالْحُدَيْبِيَة عماراً. وَكَانَ الْمُسلمُونَ فِي هَذِه الْعمرَة أَلفَيْنِ سوى النِّسَاء وَالصبيان. انْتهى. قلت: وَفِيه رد على مَا قَالَه الْكرْمَانِي، وَإِنَّمَا ذكر الْعمرَة فِي كتاب الْمَغَازِي للخصومة الَّتِي جرت بَينهم وَبَين الْكفَّار فِي سنة التَّحَلُّل وَالسّنة الْقَابِلَة أَيْضا وَإِن لم تكن بالمسايفة إِذْ لَا يلْزم من إِطْلَاق الْغَزْوَة الْمُقَاتلَة بِالسُّيُوفِ، وَتسَمى: عمْرَة الْقَضِيَّة. وَعمرَة الْقصاص، وَعمرَة الصُّلْح. قَالَ السُّهيْلي: تَسْمِيَتهَا: عمْرَة الْقصاص، أُولى لقَوْله تَعَالَى: ﴿الشَّهْر الْحَرَام بالشهر الْحَرَام والحرمات قصاص﴾ (الْبَقَرَة: ١٩٤) . وَكَذَا رَوَاهُ ابْن جرير بِإِسْنَاد صَحِيح عَن مُجَاهِد، وَبِه جزم سُلَيْمَان التَّيْمِيّ فِي (مغازيه) . ذَكَرَهُ أنَسٌ عنِ النبيِّ ﷺ أَي: ذكر حَدِيث عمْرَة الْقَضَاء أنس بن مَالك عَن النَّبِي ﷺ ، وَرَوَاهُ عبد الرَّزَّاق عَن معمر عَن الزُّهْرِيّ عَن أنس، قَالَ: لما دخل رَسُول الله ﷺ مَكَّة فِي عمْرَة الْقَضَاء مَشى عبد الله بن رَوَاحَة بَين بديه، وَهُوَ يَقُول: (خلوا بني الْكفَّار عَن سَبيله ... قد أنزل الرَّحْمَن فِي تَنْزِيله ( (بِأَن خير الْقَتْل فِي سَبيله ... نَحن قتلناكم على تَأْوِيله) وَأخرجه ابْن حبَان فِي (صَحِيحه) بِزِيَادَة وَهِي: (وَيذْهل الْخَلِيل عَن خَلِيله ... يَا رب إِنِّي مُؤمن بقيله) فَقَالَ عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ يَا ابْن رَوَاحَة: أَتَقول الشّعْر بَين يَدي رَسُول الله ﷺ ؟ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : دَعه يَا عمر: لهَذَا أَشد عَلَيْهِم من وَقع النبل. ٤٢٥١ - حدَّثني عُبَيْدُ الله بنُ مُوسَى عنْ إسْرَائِيل عنْ أبي إسْحاقَ عنِ البَرَاءِ ﵁ قَالَ لمَّا اعْتَمَرَ النبيُّ ﷺ فِي ذِي القَعْدَةِ بأبَى أهْلُ مَكَّةَ أنْ يَدَعُوهُ يَدْخُلُ مَكَّةَ حَتَّى قاضاهمْ عَلَى أنْ يُقيمَ بهَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَلَمَّا كَتَبُوا الكِتابَ كَتَبُوا هذَا مَا قاضَى عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ رسُولُ الله قالُوا لَا نُقِرُّ بهَذا لوْ نَعْلَمُ أنَّكَ رسُولُ الله مَا مَنَعْناكَ شَيْئاً ولَكِنْ أنْتَ مُحَمَّدُ بنُ عبدِ الله فَقَالَ أَنا رسُولُ الله وَأَنا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الله ثُمَّ قَالَ لِعَلِيّ امْخُ رسُولَ الله قَالَ عَلِيٌّ لَا وَالله لَا أمْحوكَ أبَداً فأخَذَ رسُولُ الله ﷺ الكِتابَ ولَيْسَ يُحْسِنُ يَكْتُبُ فَكَتَبَ هَذَا مَا قَاضَى مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الله لَا يُدْخلُ مَكَّةَ السِّلَاحَ إلَاّ السَّيْفَ فِي القِرَابِ وَأَن لَا يَخْرجَ منْ أهْلِها بأحدٍ إنْ أرادَ أنْ يَتْبَعَهُ وأنْ لَا يمْنَعَ منْ أصْحابِهِ إنْ أرادَ أنْ يُقِيمَ بهَا فَلمّا دَخَلَهَا ومَضيَ الأجَلُ أتوْا عَلِيًّا فَقالُوا قُلْ لِصاحِبِكَ اخْرُجْ عَنَّا فقَدْ مَضي الأجَلُ فَخَرَجَ النبيُّ ﷺ فتَبعَتْهُ ابْنَةُ حَمْزَةَ تُنادِي يَا عَمِّ يَا عَمِّ فَتَناوَلَها عليٌّ فأخَذَ بيَدِها وقالَ لِفاطِمَةَ عَلَيْها السَّلَامُ

стр. 5211

دُونَك ابْنَةَ عَمِّكِ حَمَلتْها فاخْتَصَمَ فِيها علِيٌّ وزَيْدٌ وجَعْفَرٌ. قَالَ عليٌّ أَنا أخذْتُها وهْيَ بنْتُ عَمِّي وَقَالَ جعْفَرٌ ابْنَةُ عَمِّي وخالتُها تَحْتى وَقَالَ زَيْدٌ ابْنَةُ أخِي فقَضَى بِها النبيُّ ﷺ لِخَالتِها وَقَالَ الخَالَةُ بِمَنْزِلَةِ الأمِّ. وَقَالَ لِعَلِيّ أنْتَ مِنِّي وَأَنا مِنْكَ وَقَالَ لِجَعْفَرٍ أشْبَهْتَ خَلْقي وخُلُقِي وَقَالَ لِزَيْد أنْتَ أخُونا ومَوْلَانا وَقَالَ عليٌّ أَلا تَتَزَوَّجُ بنْتَ حَمْزَةَ قَالَ إنّها ابْنَةُ أخِي منَ الرَّضاعَةِ. . مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَعبيد الله بن مُوسَى بن باذام الْكُوفِي، وَإِسْرَائِيل هُوَ ابْن يُونُس بن أبي إِسْحَاق، يروي عَن جده أبي إِسْحَاق عَمْرو بن عبد الله السبيعِي الْكُوفِي. والْحَدِيث قد مضى فِي الصُّلْح فِي: بَاب كَيفَ يكْتب: هَذَا مَا صَالح فلَان بن فلَان، بِعَين هَذَا الْإِسْنَاد والمتن، وَقَالَ الْحَافِظ الْمزي: قيل: مر الحَدِيث فِي الْحَج، وَلم أَجِدهُ فِيهِ. قَوْله: (فِي ذِي الْقعدَة) أَي: من سنة سِتّ. قَوْله: (فَأبى) من الإباء وَهُوَ الِامْتِنَاع. قَوْله: (أَن يَدعُوهُ) بِفَتْح الدَّال أَي: أَن يَتْرُكُوهُ. قَوْله: (حَتَّى قاضاهم) أَي: صَالحهمْ وفاصلهم. قَوْله: (على أَن يُقيم بهَا) أَي: بِمَكَّة (ثَلَاثَة أَيَّام) من الْعَام الْمقبل. وَصرح بِهِ فِي حَدِيث ابْن عمر الَّذِي بعده. قَوْله: (فَلَمَّا كتبُوا) هَكَذَا هُوَ بِصِيغَة الْجمع عِنْد الْأَكْثَرين، ويروى: (فَلَمَّا كتب الْكتاب) ، بِصِيغَة الْمَجْهُول من الْفِعْل الْمَاضِي الْمُفْرد. قَوْله: (هَذَا) إِشَارَة إِلَى مَا تصور فِي الذِّهْن. قَوْله: (مَا قاضى) فِي مَحل الرّفْع على أَنه خبر لقَوْله: هَذَا، وَوَقع فِي رِوَايَة الْكشميهني: (هَذَا مَا قاضا) ، قيل: هَذَا غلط لِأَنَّهُ لما رأى قَوْله: كتبُوا ظن أَن المُرَاد كتب قُرَيْش، وَلَيْسَ كَذَلِك بل الْمُسلمُونَ هم الَّذين كتبُوا (فَإِن قلت) الْكَاتِب كَانَ وَاحِدًا فَمَا وَجه صِيغَة الْجمع؟ (قلت) : لما كَانَت الْكِتَابَة برأيهم أسندت إِلَيْهِم مجَازًا. قَوْله: (لَا نقرلك بِهَذَا الْأَمر الَّذِي تدعيه) ، وَهُوَ النُّبُوَّة وَقد تقدم فِي الصُّلْح بِلَفْظ: (فَقَالُوا إِلَّا نقربها) أَي: بِالنُّبُوَّةِ. قَوْله: (لَو نعلم أَنَّك رَسُول الله مَا منعناك شَيْئا) ، وَزَاد فِي رِوَايَة يُوسُف: (ولبايعناك) ، وَفِي رِوَايَة النَّسَائِيّ عَن أَحْمد بن سُلَيْمَان عَن عبيد الله بن مُوسَى شيخ البُخَارِيّ فِيهِ: (مَا منعناك بَيته) ، وَفِي رِوَايَة شُعْبَة عَن أبي إِسْحَاق: (لَو كنت رَسُول الله لم نقاتلك) ، وَفِي حَدِيث أنس: لاتبعناك، وَفِي حَدِيث الْمسور: (فَقَالَ سُهَيْل بن عمر: وَالله لَو كُنَّا نعلم أَنَّك رَسُول الله مَا صَدَدْنَاك عَن الْبَيْت وَلَا قَاتَلْنَاك) ، وَفِي رِوَايَة أبي الْأسود عَن عُرْوَة فِي الْمَغَازِي: (فَقَالَ سُهَيْل: ظَلَمْنَاك إِن أقرر نالك بهَا ومنعناك) ، وَفِي رِوَايَة عبد الله ابْن مُغفل: (لقد ظَلَمْنَاك إِن كنت رَسُولا) . قَوْله: (امح) بِضَم الْمِيم من محا يمحو قَوْله (رَسُول الله) بِالنّصب لِأَنَّهُ مفعول امح وَلَكِن تَقْدِيره امح لفظ رَسُول الله قَوْله (قَالَ عَليّ: لَا وَالله لَا أمحوك أبدا) ، أَي: لَا أمحو إسمك أبدا، وَإِنَّمَا لم يمتثل الْأَمر لِأَنَّهُ علم بالقرائن أَن أمره، ﵇، لم يكن متحتماً. قَوْله: (وَلَيْسَ يحسن يكْتب) ، أَي: وَالْحَال أَن النَّبِي ﷺ لَيْسَ يحسن الْكِتَابَة (هَذَا مَا قاضى) (فَإِن قلت) قَالَ الله تَعَالَى: ﴿الرَّسُول النَّبِي الْأُمِّي﴾ (الْأَعْرَاف: ١٥٧) والأمي لَا يحسن الْكِتَابَة، فَكيف كتب؟ (قلت) : فِيهِ أجوبة. (الأول) : أَن الْأُمِّي من لَا يحسن الْكِتَابَة لَا من لَا يكْتب. (الثَّانِي) : أَن الْإِسْنَاد فِيهِ مجازي، إِذْ هُوَ الْآمِر بهَا. وَقَالَ السُّهيْلي: وَالْحق أَن قَوْله: فَكتب، أَي: أَمر عليا أَن يكْتب. قلت: هُوَ بِعَيْنِه الْجَواب الثَّانِي. (الثَّالِث) : أَنه كتب بِنَفسِهِ خرقاً للْعَادَة على سَبِيل المعجزة، وَأنكر بعض الْمُتَأَخِّرين على أبي مَسْعُود نِسْبَة هَذِه اللَّفْظَة أَعنِي قَوْله: (لَيْسَ يحسن يكْتب) إِلَى تَخْرِيج البُخَارِيّ، وَقَالَ: لَيست هَذِه اللَّفْظَة فِي البُخَارِيّ وَلَا فِي مُسلم، وَهُوَ كَمَا قَالَ: لَيْسَ فِي مُسلم هَذَا، وَلَكِن ثبتَتْ هَذِه اللَّفْظَة فِي البُخَارِيّ، وَكَذَلِكَ فِي رِوَايَة النَّسَائِيّ عَن أَحْمد بن سُلَيْمَان عَن عبيد الله بن مُوسَى مثل مَا هِيَ هُنَا سَوَاء، وَكَذَا أخرجهَا أَحْمد عَن يحيى بن الْمثنى عَن إِسْرَائِيل. وَلَفظه: (فَأخذ الْكتاب) ، وَلَيْسَ يحسن أَن يكْتب فَكتب مَكَان رَسُول الله: هَذَا مَا قاضى عَلَيْهِ مُحَمَّد بن عبد الله. قَوْله: (لَا يدْخل) بِضَم الْيَاء: من الإدخال، وَالسِّلَاح مَنْصُوب بِهِ. قَوْله: (وَأَن لَا يخرج) ، على صِيغَة الْمَعْلُوم. قَوْله: (فِي القراب) ، وقراب السَّيْف جفْنه وَهُوَ وعَاء يكون فِيهِ السَّيْف بغمده. قَوْله: فَلَمَّا دَخلهَا) ، أَي: فِي الْعَام الْمقبل. قَوْله: (وَمضى الْأَجَل) ، أَي: ثَلَاثَة أَيَّام. قَوْله: (قل لصاحبك: أخرج عَنَّا) ، أَرَادَ بِصَاحِب عليٍّ النَّبِي ﷺ ،

стр. 5212

وَفِي رِوَايَة يُوسُف: (مر صَاحبك فليرتحل) . قَوْله: (فتبعته ابْنة حَمْزَة) هَكَذَا رَوَاهُ الْبَارِي مَعْطُوفًا على إِسْنَاد الْقِصَّة الَّتِي قبله، وَكَذَا أخرجه النَّسَائِيّ عَن أَحْمد بن سُلَيْمَان عَن عبيد الله بن مُوسَى، وَكَذَا أخرجه الْحَاكِم فِي (الإكليل) وَادّعى الْبَيْهَقِيّ أَن فِيهِ إدراجاً لِأَن زَكَرِيَّا بن أبي زَائِدَة رَوَاهُ عَن أبي إِسْحَاق مفصلا فَأخْرج مُسلم والإسماعيلي الْقِصَّة الأولى من طَرِيقه عَن أبي إِسْحَاق حَدِيث الْبَراء فَقَط، وَأخرج الْبَيْهَقِيّ قصَّة بنت حَمْزَة من طَرِيقه عَن ابي اسحاق من حَدِيث عَليّ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ واخرج ابو دَاوُد من طَرِيق اسماعيل بن جَعْفَر عَن إِسْرَائِيل قصَّة بنت حَمْزَة خَاصَّة من حَدِيث عَليّ بِلَفْظ: لما خرجنَا من مَكَّة تبعتنا بنت حَمْزَة الحَدِيث قيل: لَا إدراج فِيهِ لِأَن الحَدِيث كَانَ عِنْد إِسْرَائِيل وَكَذَا عِنْد عبيد الله بن مُوسَى عَنهُ بالإسنادين جَمِيعًا، لكنه فِي الْقِصَّة الأولى من حَدِيث الْبَراء أتم، وبالقصة الثَّانِيَة من حَدِيث عَليّ أتم، وَاسم ابْنة حَمْزَة: عمَارَة، وفيل: فَاطِمَة، وَقيل: أُمَامَة، وَقيل: أمة الله، وَقيل: سلمى، وَالْأول أشهر. قَوْله: (تنادي يَا عَم) إِنَّمَا خاطبت النَّبِي ﷺ ، بذلك إجلالاً لَهُ وَإِنَّمَا هُوَ ابْن عَمها. أَو بِالنِّسْبَةِ إِلَى كَون حَمْزَة أَخَاهُ ﷺ ، من الرضَاعَة. قَوْله: (دُونك) من أَسمَاء الْأَفْعَال مَعْنَاهُ: خذيها، وَهِي كلمة تسْتَعْمل فِي الإغراء بالشَّيْء. قَوْله: (جُمْلَتهَا) بِصِيغَة الْفِعْل الْمَاضِي بتَخْفِيف الْمِيم. قيل: أَصله: فحملتها بِالْفَاءِ وَكَأَنَّهَا سَقَطت، وَكَذَا بِالْفَاءِ فِي رِوَايَة أبي دَاوُد. وَفِي رِوَايَة أبي ذَر عَن السَّرخسِيّ والكشميني: حمليها بتَشْديد الْمِيم بِصُورَة الْأَمر من التحميل، وَقد مر فِي الصُّلْح فِي هَذَا الْموضع للكشميهني: إحمليها أكر من الإحمال، وروى الْحَاكِم من مُرْسل الْحسن، فَقَالَ عَليّ لفاطمة، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا، وَهِي فِي هودجها: إمسكيها عنْدك، وَعند ابْن سعد من مُرْسل مُحَمَّد بن عَليّ بن الْحُسَيْن الباقر بِإِسْنَاد صَحِيح إِلَيْهِ: فَبَيْنَمَا بنت حَمْزَة تَطوف فِي الرّحال إِذْ أَخذ عَليّ بِيَدِهَا فألقاها إِلَى فَاطِمَة فِي هودجها. قَوْله: (فاختصم فِيهَا) أَي: فِي بنت حَمْزَة عَليّ بن أبي طَالب، وَزيد بن حَارِثَة، وجعفر أَخُو عَليّ، أَرَادَ أَن كلَاّ مِنْهُم أَرَادَ أَن تكون ابْنة حَمْزَة عِنْده، وَكَانَت الْخُصُومَة فِيهَا بعد قدومهم الْمَدِينَة، وَثَبت ذَلِك فِي حَدِيث عَليّ عِنْد أَحْمد وَالْحَاكِم. فَإِن قلت: زيد بن حَارِثَة لَيْسَ أَخا لِحَمْزَة لَا نسبا وَلَا رضَاعًا، فَكيف اخْتصم؟ قلت: قَالَ الْكرْمَانِي: آخى رَسُول الله ﷺ ، بَينه وَبَين حَمْزَة. انْتهى. قلت: ذكر الْحَاكِم فِي (الإكليل) وَأَبُو سعيد فِي (شرف الْمُصْطَفى) من حَدِيث ابْن عَبَّاس بِسَنَد صَحِيح أَن النَّبِي ﷺ ، كَانَ آخى بَين حَمْزَة وَزيد بن حَارِثَة، وَأَن عمَارَة بنت حَمْزَة كَانَت مَعَ أمهَا بِمَكَّة. قلت اسْم أمهَا سلمى بنت عُمَيْس وَهِي مَعْدُودَة فِي الصَّحَابَة. فَإِن قلت: كَيفَ تركت عِنْد أمهَا فِي دَار الْحَرْب؟ قلت: أما أَن أمهَا لم تكن أسلمت إلَاّ بعد هَذِه الْقَضِيَّة، وَأما أَنَّهَا قد مَاتَت، وَرُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس أَن عليا قَالَ لَهُ: كَيفَ تتْرك إبنة عمك مُقِيمَة بَين ظهراني الْمُشْركين؟ فَإِن قلت: كَيفَ أخذوها وَفِيه مُخَالفَة لكتاب الْعَهْد؟ قلت: قد تقدم فِي كتاب الشُّرُوط: أَن النِّسَاء الْمُؤْمِنَات لم يدخلن فِي الْعَهْد، وَلَئِن سلمنَا كَون الشَّرْط عَاما وَلَكِن لَا نسلم أَنه ﷺ ، أخرجهَا وَوَقع فِي (مغازي سُلَيْمَان التَّيْمِيّ) أَن النَّبِي ﷺ ، لما رَجَعَ إِلَى أَهله وجد بنت حَمْزَة، فَقَالَ لَهَا: مَا أخرجك؟ قَالَت: رجل من أهلك، وَلم يكن رَسُول الله ﷺ ، أَمر بإخراجها. وَفِي حَدِيث عَليّ عِنْد أبي دَاوُد: أَن زيد بن حَارِثَة أخرجهَا من مَكَّة. قَوْله: (وخالتها تحتي) أَي: زَوْجَتي، وَاسْمهَا: أَسمَاء بنت عُمَيْس. قَوْله: (وَالْخَالَة بِمَنْزِلَة الْأُم) أَي فِي الحنو والشفقة وَإِقَامَة حث الصَّغِير، وَقَالَ بَعضهم: لَا حجَّة فِيهِ لمن زعم أَن الْخَالَة تَرث لِأَن الْأُم تَرث. قلت: هِيَ من ذَوي الْأَرْحَام، قَالَ الله تَعَالَى: ﴿وألو الْأَرْحَام بَعضهم أولى بِبَعْض فِي كتاب الله﴾ (الْأَنْفَال: ٧٥) وعَلى هَذَا كَانَت الصَّحَابَة رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم، حَتَّى روى أَن عمر، ﵁، قضى فِي عَم لأم وَخَالَة، أعْطى الْعم الثُّلثَيْنِ وَالْخَالَة الثُّلُث، والْحَدِيث لَا يُنَافِي تَوْرِيث الْخَالَة، بل ظَاهره يدل عَلَيْهِ من حَيْثُ الْعُمُوم. قَوْله: (وَقَالَ لعَلي) أَي: وَقَالَ النَّبِي ﷺ ، لعَلي بن أبي طَالب: أَنْت مني وَأَنا مِنْك. أَي: فِي النّسَب والصهر والسابقة والمحبة وَغير ذَلِك، وَلم يرد مَحْض الْقَرَابَة، وإلَاّ فجعفر شَرِيكه فِيهَا. قَوْله: (وَقَالَ لجَعْفَر: أشبهت خلقي وَخلقِي) . بِفَتْح الْخَاء فِي الأول وَضمّهَا فِي الثَّانِي (أما الأول) : فَالْمُرَاد بِهِ الصُّورَة، فقد شَاركهُ فِيهَا جمَاعَة مِمَّن رأى النَّبِي ﷺ ، قيل: هم عشرَة أنفس غير فَاطِمَة، وَقيل: أَكثر من عشرَة مِنْهُم: إِبْرَاهِيم ولد النَّبِي ﷺ ، وَعبد الله وَعون ولدا جَعْفَر، وَإِبْرَاهِيم بن الْحسن بن الْحُسَيْن بن عَليّ بن أبي طَالب، وَيحيى بن الْقَاسِم بن مُحَمَّد بن جَعْفَر بن مُحَمَّد بن عَليّ بن الْحُسَيْن بن عَليّ، وَالقَاسِم بن عبد الله بن مُحَمَّد بن عقيل بن أبي

стр. 5213

طَالب، وَمِنْهُم: عَليّ بن عباد بن رِفَاعَة الرِّفَاعِي، شيخ بصرى من أَتبَاع التَّابِعين. (وَأما الثَّانِي) أَعنِي شبهه فِي الْخلق فمخصوص بِجَعْفَر، وَهَذِه منقبة عَظِيمَة لَهُ قَالَ الله تَعَالَى: ﴿وَإنَّك لعلى خلق عَظِيم﴾ (الْقَلَم: ٤) . قَوْله: (وَقَالَ لزيد: أَنْت أخونا) يَعْنِي فِي الْإِيمَان، (ومولانا) يَعْنِي من جِهَة أَنه أعْتقهُ، وَهُوَ الْمولى الْأَسْفَل، وَقد طيب رَسُول الله ﷺ ، خواطر الْجَمِيع لكل أحد بِمَا يُنَاسِبه. قَوْله: (وَقَالَ عَليّ) ﵁. وَهُوَ مَوْصُول بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُور أَولا. قَوْله: (إِنَّهَا) أَي: بنت حَمْزَة (إبنة أخي من الرضَاعَة) وَذَلِكَ أَن ثوبية، بِضَم الثَّاء الْمُثَلَّثَة وَفتح الْوَاو وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف وَفتح الْبَاء الْمُوَحدَة: مولاة أبي لَهب، أرضعت رَسُول الله ﷺ ، وَحَمْزَة، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، وَقَالَ الذَّهَبِيّ فِي (تَجْرِيد الصَّحَابَة) إِن ثويبة أسلمت. ٤٢٥٢ - حدَّثني مُحَمَّدُ بنُ رَافِعٍ حَدثنَا سُرَيْجٌ حَدثنَا فُلَيْحٌ ح قَالَ وحدَّثَني مُحَمَّدُ بنُ الحسَيْنِ بنِ إبرَاهِيمَ قَالَ حدَّثني أبي حدَّثنا فُلَيْحُ بنُ سُلَيْمَانَ عَن نافِعٍ عَن ابنِ عُمَرَ ﵄ أنَّ رسُولَ الله ﷺ خَرَجَ مُعْتَمِراً فَحالَ كُفَّارُ قُرَيْشٍ بَيْنَهُ وبَيْنَ البَيْتِ فنَحَرَ هَدْيه وحَلَقَ رأسَهُ بالحُدَيْبِيةِ وقاضاهُمْ عَلَى أنْ يَعْتَمِرَ العامَ المُقْبِلَ ولَا يَحْمِلَ سِلَاحاً عَلَيْهِمْ إلَاّ سُيُوفاً وَلَا يُقِيمَ بِها إلَاّ مَا أحَبُّوا فاعتَمَرَ منَ العامِ المُقْبِلِ فدَخَلَهَا كمَا كانَ صالَحَهُمْ فَلَمَّا أنْ أقامَ بهَا ثَلاثاً أمَرُوهُ أَنْ يَخْرُج فَخَرَجَ. . مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة لِأَنَّهُ فِي عمْرَة الْقَضَاء. وَأخرجه من طَرِيقين: (الأول) : عَن مُحَمَّد بن رَافع بن أبي زيد النَّيْسَابُورِي وَهُوَ شيخ مُسلم أَيْضا هَكَذَا وَقع فِي رِوَايَة النَّسَفِيّ عَن البُخَارِيّ مُحَمَّد بن رَافع، وَوَقع لبَعض رُوَاة الْفربرِي: حَدثنِي مُحَمَّد هُوَ ابْن رَافع، وَهُوَ يروي عَن سُرَيج، بِضَم السِّين الْمُهْملَة وَفِي آخِره جِيم: ابْن النُّعْمَان أبي الْحُسَيْن الْبَغْدَادِيّ الْجَوْهَرِي، وَهُوَ شيخ البُخَارِيّ أَيْضا روى عَنهُ بِوَاسِطَة، وروى عَن مُحَمَّد غير مَنْسُوب فِي الْحَج، مَاتَ سنة سبع عشرَة وَمِائَتَيْنِ، وَهُوَ يروي عَن فليح، بِضَم الْفَاء وَفتح اللَّام وَفِي آخِره حاء مُهْملَة ابْن سُلَيْمَان بن أبي الْمُغيرَة، وَكَانَ اسْمه عبد الْملك ولقبه فليح فغلب على اسْمه، وَهُوَ يروي عَن نَافِع مولى ابْن عمر عَن عبد الله بن عمر بن الْخطاب، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا، وَهَذَا الطَّرِيق بِعَيْنِه سنداً ومتناً مضى فِي كتاب الصُّلْح فِي: بَاب الصُّلْح مَعَ الْمُشْركين. (الطَّرِيق الثَّانِي) عَن مُحَمَّد بن الْحُسَيْن بن إِبْرَاهِيم الْمَعْرُوف بِابْن أشكاب الْبَغْدَادِيّ، يروي عَن أَبِيه الْحُسَيْن بن إِبْرَاهِيم الْخُرَاسَانِي، سكن بَغْدَاد وَطلب الحَدِيث وَلزِمَ أَبَا يُوسُف وَقد أدْركهُ البُخَارِيّ، فَإِنَّهُ مَاتَ سنة سِتّ عشرَة وَمِائَتَيْنِ، وَلَيْسَ لَهُ وَلَا لِأَبِيهِ فِي البُخَارِيّ سوى هَذَا الْموضع. وَهُوَ يرْوى عَن فليح عَن نَافِع عَن ابْن عمر. قَوْله: (خرج مُعْتَمِرًا) يَعْنِي: بِالْحُدَيْبِية. قَوْله: (إِلَّا سيوفاً) يَعْنِي: فِي قرابها. قَوْله: (إِلَّا مَا أَحبُّوا) هُوَ مُجمل بيّنه فِي حَدِيث الْبَراء أَنهم اتَّفقُوا على ثَلَاثَة أَيَّام. قَوْله: (فَلَمَّا أَن أَقَامَ بهَا) أَي:: فَلَمَّا أَقَامَ النَّبِي ﷺ بِمَكَّة ثَلَاثًا أَي: ثَلَاثَة أَيَّام. وَقَالَ ابْن التِّين. قَوْله: (ثَلَاثًا) يُخَالف قَوْله: إلَاّ مَا أَحبُّوا ورد عَلَيْهِ بِأَن محبتهم لما كَانَت ثَلَاثَة أَيَّام أفْصح بهَا الرَّاوِي بقوله: ثَلَاثًا، مَعَ الْبَيَان فِي حَدِيث الْبَراء كَمَا ذكرنَا. ٤٢٥٣ - حدَّثني عُثْمانُ بنُ أبي شَيْبَةَ حدَّثنا جَرِيرٌ عنْ مَنْصُورٍ عنْ مجاهِدٍ قَالَ دَخلْتُ أَنا وعُرْوَةُ بنُ الزُّبَيْرِ المَسْجِدَ فإذَا عبْدُ الله بنُ عُمَرَ ﵄ جالِسٌ إِلَى حُجْرةِ عائِشَةَ ثُمَّ قَالَ كَمِ اعْتَمَرَ النبيُّ ﷺ قَالَ أرْبَعاً إحْدَاهُمَّ فِي رَجَبٍ. . ثمَّ سَمِعْنا اسْتَنانَ عائِشَةَ قَالَ عرْوَةُ يَا أمَّ المُؤمنينَ ألَا تَسْمَعِينَ مَا يقُولُ أبُو عبْدِ الرَّحْمانِ إنَّ النَّبِي ﷺ اعْتَمَرَ أرْبَعَ عُمَرٍ إحْدَاهُنَّ فِي رَجَبٍ فَقَالَتْ مَا اعْتَمَرَ النبيُّ ﷺ عُمْرَةً إلَاّ وهْوَ شاهِدُهُ وَمَا اعْتَمَرَ فِي رجَبٍ قَطُّ. .

стр. 5214

مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله: (أَرْبعا) لِأَن إِحْدَاهُنَّ عمْرَة الْقَضَاء والْحَدِيث مضى بأتم مِنْهُ فِي الْحَج فِي: بَاب كم اعْتَمر النَّبِي ﷺ ، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن قُتَيْبَة بن سعيد عَن جرير بن عبد الحميد عَن مَنْصُور بن الْمُعْتَمِر عَن مُجَاهِد إِلَى آخِره. قَوْله: (استنان عَائِشَة) من اسْتنَّ الرجل إِذا استاك. قَوْله: (أَلا تسمعين؟) وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: ألم تسمعي؟ قَالَ الْكرْمَانِي: ويروى: ألم تسمعين؟ وَهُوَ على لُغَة من لَا يُوجب الْجَزْم بأدواته. قَوْله: (أَبُو عبد الرَّحْمَن) هُوَ كنية عبد الله بن عمر. قَوْله: (ألَاّ وَهُوَ شَاهده) أَي: إلَاّ وَالْحَال أَن عبد الله بن عمر شَاهد النَّبِي ﷺ . أَي: حَاضر عِنْده. قَوْله: (وَمَا اعْتَمر فِي رَجَب قطّ) هَذَا رد لقَوْل ابْن عمر لما قَالَه فِي هَذَا الحَدِيث: أَربع إِحْدَاهُنَّ فِي رَجَب أَي: أَربع عمر إِحْدَاهُنَّ فِي شهر رَجَب، وَقد مر الْكَلَام فِيهِ فِي: بَاب كم اعْتَمر النَّبِي ﷺ . ٤٢٥٥ - حدَّثنا عليُّ بنُ عبْدِ الله حَدثنَا سُفْيانُ عنْ إسْماعِيلَ بنِ أبي خالِدٍ سَمِعَ ابنَ أبي أوْفَى يقُولُ لمَّا اعْتَمَرَ رَسولُ الله ﷺ سَتَرْناهُ منْ غِلْمانِ المُشْرِكِينَ ومِنْهُمْ أنْ يُؤْذُوا رسولَ الله ﷺ . . مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: لما اعْتَمر رَسُول الله ﷺ لِأَن المُرَاد مِنْهُ عمْرَة الْقَضَاء، وسُفْيَان هُوَ ابْن عُيَيْنَة وَابْن أبي أوفى هُوَ عبد الله بن أبي أوفى. والْحَدِيث مضى فِي غَزْوَة الْحُدَيْبِيَة فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن ابْن نمير عَن يعلى عَن إِسْمَاعِيل عَن عبد الله بن أبي أوفى، وَمر الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ. قَوْله: (عَن إِسْمَاعِيل) وَفِي رِوَايَة الْحميدِي: حَدثنَا إِسْمَاعِيل قَوْله: (وَمِنْهُم) أَي: وَمن الْمُشْركين. قَوْله: (أَن يؤذوا) أَي: خشيَة أَن يؤذوه. وَقَالَ ابْن أبي عمر عَن سُفْيَان بِلَفْظ: لما قدم رَسُول الله ﷺ مَكَّة وَطَاف بِالْبَيْتِ فِي عمْرَة الْقَضِيَّة كُنَّا نستره من السُّفَهَاء وَالصبيان مَخَافَة أَن يؤذوه. وَفِي لفظ الْإِسْمَاعِيلِيّ: كُنَّا نستره من صبيان أهل مَكَّة لَا يؤذونه. ٤٢٥٦ - حدَّثنا سُلَيْمَانُ بنُ حَرْبٍ حدَّثنا حَمَّادٌ هُوَ ابنُ زَيْدٍ عنْ أيُّوبَ عنْ سَعِيدِ بنِ جُبَيْرٍ عنِ ابنِ عبَّاسٍ ﵄ قَالَ قَدِمَ رسُولُ الله ﷺ وأصْحابُهُ فَقَال المُشْرِكونَ إنَّهُ يَقْدَمُ عَلَيْكُمْ وَفْدٌ وهَنَهُمْ حُمَّى يَثْرِبَ وأمَرَهُمُ النبيُّ ﷺ أنْ يَرْمُلُوا الأشْواطَ الثَّلَاثَةَ وأنْ يَمْشُوا مَا بَيْنَ الرُّكْنَيْنِ ولَمْ يَمْنَعْهُ أنْ يأمُرَهُمْ أنْ يَرْمُلُوا الأشْوَاطَ كُلَّها إلَاّ الإبْقاءُ عَلَيْهِمْ. . مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله: (قدم رَسُول الله ﷺ وَأَصْحَابه) أَي: مَكَّة لأجل عمْرَة الْقَضَاء. والْحَدِيث قد مر فِي الْحَج فِي: بَاب كَيفَ كَانَ بَدْء الرمل، بِعَيْنِه سنداً ومتناً. وَمر الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ. قَوْله: (وَفد) ، بِفَتْح الْوَاو وَسُكُون الْفَاء أَي: ثوم، وَوَقع فِي رِوَايَة ابْن السكن. وَقد بِالْقَافِ، فالواو للْعَطْف وَقد بِفَتْح الْقَاف وَسُكُون الدَّال للتحقيق، وَقَالَ بَعضهم: إِنَّه خطأ وَلم يبين وَجه الْخَطَأ: هَل هُوَ من حَيْثُ الرِّوَايَة أَو من حَيْثُ الْمَعْنى؟ وَلَا خطأ أصلا من حَيْثُ الْمَعْنى، فَإِن قَالَ: الْخَطَأ من حَيْثُ الرِّوَايَة فَعَلَيهِ الْبَيَان. قَوْله: (وهنهم) ، أَي: أضعفهم، ويروى: وهنتهم بتأنيث الْفِعْل، ويروي: أوهنتهم، بِزِيَادَة الْألف فِي أَوله. قَوْله: (يقرب) هُوَ إسم الْمَدِينَة، كانف ي الْجَاهِلِيَّة. قَالَ ابْن عَبَّاس: ذكرهَا بِاعْتِبَار مَا كَانَ. قَوْله: (إلَاّ الْإِبْقَاء) ، بِكَسْر الْهمزَة وَسُكُون الْبَاء الْمُوَحدَة وبالقاف، أَي: الرِّفْق بهم والشفقة عَلَيْهِم، وَالْمعْنَى: لم يمنعهُ أَن يَأْمُرهُم بالرمل فِي جَمِيع الأطواق إلَاّ الرِّفْق بهم. وَقَالَ الْقُرْطُبِيّ: يجوز الْإِبْقَاء بِالرَّفْع على أَنه فَاعل، لم يمنعهُ، أَي: النَّبِي ﷺ ، وَبِالنَّصبِ على وَجه التَّعْلِيل أَي: لأجل الْإِبْقَاء. وَالْمعْنَى: لم يمْنَع النَّبِي ﷺ ، من أمره إيَّاهُم بالرمل فِي كل الطوفات إلَاّ الْأَجَل إبقائهم فِي الرِّفْق شَفَقَة عَلَيْهِم، وَقَالَ بَعضهم فِي وَجه النصب: يكون فِي: يمنعهُ، ضمير عَائِد على رَسُول الله ﷺ ، وَهُوَ فَاعله. قلت: هَذَا لَيْسَ بِصَحِيح، وَلَيْسَ فِي: يمنعهُ، ضمير مستتر، وَإِنَّمَا الضَّمِير البارز فِيهِ يرجع إِلَى النَّبِي ﷺ ، وفاعل يمْنَع هُوَ قَوْله: (أَن يَأْمُرهُم) أَي: بِأَن يَأْمُرهُم. وَكلمَة أَن، مَصْدَرِيَّة. وَالتَّقْدِير: هُوَ الَّذِي ذَكرْنَاهُ الْآن. وزَادَ ابنُ سُلَمَة عنْ أَيُّوبَ عنْ سَعِيد بنِ جُبَيْرٍ عنِ ابنِ عبَّاسٍ قَالَ لمَّا قَدِمَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ

стр. 5215

وَسلم لعامِهِ الذِي اسْتَأْمنَ قَالَ ارْمُلُوا لِيَرَى المُشْرِكُونَ قُوَّتَهُمْ والمُشْرِكُونَ منْ قِبَلِ قُعَيْقعانَ. هَذَا تَعْلِيق، وَابْن سَلمَة هُوَ حَمَّاد بن سَلمَة وَقد شَارك حَمَّاد بن زيد فِي رِوَايَته لَهُ عَن أَيُّوب، وَزَاد عَلَيْهِ تعْيين مَكَان الْمُشْركين وَهُوَ جبل قعيقعان، مُقَابل لأبي قبيس، وَهُوَ بِضَم الْقَاف الأولى وَكسر الثَّانِيَة وَفتح الْعَينَيْنِ الْمُهْمَلَتَيْنِ وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف، وَوصل هَذَا التَّعْلِيق الْإِسْمَاعِيلِيّ نَحوه، وَزَاد فِي آخِره: فَلَمَّا رملوا قَالَ الْمُشْركُونَ: مَا وهنتهم. قَوْله: (لعامه الَّذِي استأمن) وَهُوَ عَام الْحُدَيْبِيَة. قَوْله: (ليرى الْمُشْركُونَ) جملَة من الْفِعْل وَالْفَاعِل، ويروى ليرى الْمُشْركين. بِضَم الْيَاء أَي ليرى النَّبِي ﷺ ، قُوَّة الْمُسلمين. قَوْله: (من قبل) أَي: من جِهَة جبل قعيقعان، وَكَانُوا مشرفين من عَلَيْهِ. ٤٢٥٧ - حدَّثني مُحَمَّدٌ عنْ سُفْيانَ بن عُيَيْنَةَ عنْ عَمْروٍ عنْ عَطاءٍ عنِ ابنِ عبَّاسٍ ﵄ قَالَ إنَّما سعَى النبيُّ ﷺ بالْبَيْتِ وبَيْنَ الصَّفا والمَرْوَةِ لِيُرِيَ المُشْرِكِينَ قُوَّتَهُ. . هَذَا وَجه آخر عَن ابْن عَبَّاس أخرجه عَن مُحَمَّد هُوَ ابْن سَلام عَن سُفْيَان بن عُيَيْنَة عَن عَمْرو بن دين ار عَن عَطاء بن أبي رَبَاح عَن ابْن عَبَّاس قَوْله: (إِنَّمَا سعى) أَي: رمل وَمَعْنَاهُ: هرول. قَوْله: (ليرى) ، أَي: لِأَن يرى من الإراءة أَي: لأجل إراءتَه إيَّاهُم قوته يَعْنِي: بِأَنَّهُ قوي لم يُؤثر فِيهِ الْحمى وَلَا غَيرهَا. ٤٢٥٨ - حدَّثنا مُوساى بنُ إسْماعِيل حدّثنا وُهَيْبٌ حَدثنَا أيُّوبُ عنْ عِكْرِمَةَ عنِ ابنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ تَزَوَّجَ النبيُّ ﷺ مَيْمُونَةَ وهْوَ مُحَرّمٌ وبَنى بِها وهوَ حَلَالٌ وماقتْ بِسَرِفَ. . مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِن تزَوجه ﷺ ، مَيْمُونَة كَانَ فِي عمْرَة الْقُضَاة، ووهيب مصغر وهبَ ابْن خَالِد الْبَصْرِيّ والْحَدِيث قد مر فِي الْحَج فِي: بَاب ترويج الْمحرم، من غير الطَّرِيق الْمَذْكُور فَإِنَّهُ أخرجه عَن أبي الْمُغيرَة عَن الْأَوْزَاعِيّ عَن عَطاء عَن ابْن عَبَّاس: أَن النَّبِي ﷺ ، تزوج مَيْمُونَة وَهُوَ محرم، وَلَيْسَ فِيهِ، وَبنى بهَا إِلَى آخِره، وَقد مر الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ. (وسرف) ، بِفَتْح السِّين الْمُهْملَة وَكسر الرَّاء وبالفاء، قَالَ الْكرْمَانِي: مَوضِع بَين الْحَرَمَيْنِ. قلت: على سِتَّة أَمْيَال من مَكَّة. ٤٢٥٩ - قَالَ أبُو عبْدِ الله وزَادَ بنُ إسْحاقَ حدّثني ابنُ أبي نَجِيحٍ وأبانُ بنُ صالحٍ عنْ عَطاءٍ ومُجاهِدٍ عنِ ابنِ عَبَّاسٍ قَالَ تَزَوَّج النبيُّ ﷺ مَيْمُونَةَ فِي عمْرَةِ القَضاءِ. . أَبُو عبد الله هُوَ البُخَارِيّ نَفسه، وَلَيْسَ هَذَا فِي كثير من النّسخ، وَابْن إِسْحَاق هُوَ مُحَمَّد بن إِسْحَاق صَاحب (السِّيرَة) وَابْن أبي نجيح هُوَ عبد الله بن أبي نجيح، بِفَتْح النُّون وَكسر الْجِيم وَفِي آخِره حاء مُهْملَة واسْمه: يسَار. وَهَذَا تَعْلِيق وَصله ابْن إِسْحَاق فِي (السِّيرَة) ومَيْمُونَة هِيَ بنت الْحَارِث، وَكَانَ الَّذِي زوجه إِيَّاهَا الْعَبَّاس، وَكَانَت قبله تَحت أبي رهم بن عبد الْعزي، وَقيل: تَحت أَخِيه حويطب، وَقيل: سَخْبَرَة بن أبي رهم، وَأمّهَا هِنْد بنت عَوْف الْهِلَالِيَّة. ٤٢٥٨ - حدَّثنا مُوساى بنُ إسْماعِيل حدّثنا وُهَيْبٌ حَدثنَا أيُّوبُ عنْ عِكْرِمَةَ عنِ ابنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ تَزَوَّجَ النبيُّ ﷺ مَيْمُونَةَ وهْوَ مُحَرّمٌ وبَنى بِها وهوَ حَلَالٌ وماقتْ بِسَرِفَ. . مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِن تزَوجه ﷺ ، مَيْمُونَة كَانَ فِي عمْرَة الْقُضَاة، ووهيب مصغر وهبَ ابْن خَالِد الْبَصْرِيّ والْحَدِيث قد مر فِي الْحَج فِي: بَاب ترويج الْمحرم، من غير الطَّرِيق الْمَذْكُور فَإِنَّهُ أخرجه عَن أبي الْمُغيرَة عَن الْأَوْزَاعِيّ عَن عَطاء عَن ابْن عَبَّاس: أَن النَّبِي ﷺ ، تزوج مَيْمُونَة وَهُوَ محرم، وَلَيْسَ فِيهِ، وَبنى بهَا إِلَى آخِره، وَقد مر الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ. (وسرف) ، بِفَتْح السِّين الْمُهْملَة وَكسر الرَّاء وبالفاء، قَالَ الْكرْمَانِي: مَوضِع بَين الْحَرَمَيْنِ. قلت: على سِتَّة أَمْيَال من مَكَّة. ٤٢٥٩ - قَالَ أبُو عبْدِ الله وزَادَ بنُ إسْحاقَ حدّثني ابنُ أبي نَجِيحٍ وأبانُ بنُ صالحٍ عنْ عَطاءٍ ومُجاهِدٍ عنِ ابنِ عَبَّاسٍ قَالَ تَزَوَّج النبيُّ ﷺ مَيْمُونَةَ فِي عمْرَةِ القَضاءِ. . أَبُو عبد الله هُوَ البُخَارِيّ نَفسه، وَلَيْسَ هَذَا فِي كثير من النّسخ، وَابْن إِسْحَاق هُوَ مُحَمَّد بن إِسْحَاق صَاحب (السِّيرَة) وَابْن أبي نجيح هُوَ عبد الله بن أبي نجيح، بِفَتْح النُّون وَكسر الْجِيم وَفِي آخِره حاء مُهْملَة واسْمه: يسَار. وَهَذَا تَعْلِيق وَصله ابْن إِسْحَاق فِي (السِّيرَة) ومَيْمُونَة هِيَ بنت الْحَارِث، وَكَانَ الَّذِي زوجه إِيَّاهَا الْعَبَّاس، وَكَانَت قبله تَحت أبي رهم بن عبد الْعزي، وَقيل: تَحت أَخِيه حويطب، وَقيل: سَخْبَرَة بن أبي رهم، وَأمّهَا هِنْد بنت عَوْف الْهِلَالِيَّة. ٤٤ - (بابُ غَزْوَةِ مُوتةَ مِنْ أرْضِ الشَّامِ) أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان غَزْوَة موتَة بِضَم الْمِيم وَسُكُون الْوَاو بِغَيْر همزَة عِنْد أَكثر الروَاة، وَبِه قَالَ الْمبرد، وَقَالَ ثَعْلَب، والجوهري وَابْن فَارس. بِالْهَمْزَةِ الساكنة بعد الْمِيم، وَحكى صَاحب (الواعي) الْوَجْهَيْنِ، وَقَالَ: أَبُو الْعَبَّاس مُحَمَّد بن يزِيد، لَا يهمز مَوته. قَوْله: (بِأَرْض الشَّام) . صفة لمَوْته. أَي: كائنة بِأَرْض الشَّام، قَالَ ابْن إِسْحَاق: وَهِي بِالْقربِ من أَرض البلقاء، وَقَالَ الْكرْمَانِي: هِيَ على مرحلَتَيْنِ من بَيت الْمُقَدّس، وَالسَّبَب فِيهَا أَن شُرَحْبِيل بن عَمْرو الغساني، وَهُوَ من أُمَرَاء قَيْصر على الشَّام، قتل رَسُولا أرْسلهُ النَّبِي ﷺ إِلَى صَاحب بصرى، وإسم الرَّسُول: الْحَارِث بن عُمَيْر، وَلم يقتل لرَسُول الله ﷺ رَسُول غَيره، فَجهز لَهُم النَّبِي ﷺ عسكراً فِي ثَلَاثَة آلَاف وَأمر عَلَيْهِم زيد بن حَارِثَة، فَقَالَ: إِن أُصِيب فجعفر، وَإِن أُصِيب فعبد الله

стр. 5216

ابْن رَوَاحَة فتجهزوا وعسكروا بالجرف، وأوصاهم أَن يَأْتُوا مقتل الْحَارِث بن عُمَيْر، وَأَن يَدعُوهُم من هُنَاكَ إِلَى الْإِسْلَام فَإِن أجابوا وَإِلَّا فقاتلوهم، وَخرج مشيعاً لَهُم حَتَّى بلغ ثنية الْوَدَاع، وَلما بلغ الْعَدو مَسِيرهمْ جمعُوا لَهُم أَكثر من مائَة ألف، وبلغهم أَن هِرقل قد نزل مآب من أَرض البلقاء فِي مائَة ألف من بهرا، وَوَائِل وَبكر ولخم وجذام. فَقَاتلهُمْ الْمُسلمُونَ وَقَاتل الْأُمَرَاء على أَرجُلهم، فَقتل زيد طَعنا بِالرِّمَاحِ، ثمَّ أَخذ اللِّوَاء جَعْفَر فَنزل عَن فرس لَهُ شقراء فعرقبها فَكَانَت أول فرس عرقب فِي الْإِسْلَام، فقاتل حَتَّى قتل، ضربه رجل من الرّوم فَقَطعه نِصْفَيْنِ، فَوجدَ فِي أحد نصفه بضعَة وَثَلَاثُونَ جرحا، ثمَّ أَخذه عبد الله فقاتل حَتَّى قتل، فَاصْطَلَحَ النَّاس على خَالِد بن الْوَلِيد، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، فَأخذ اللِّوَاء وانكشف النَّاس، فَكَانَت الْهَزِيمَة على الْمُسلمين، وتبعهم الْمُشْركُونَ، فَقتل من قتل من الْمُسلمين وَرفعت الأَرْض لسيدنا رَسُول الله ﷺ ، فَلَمَّا أَخذ خَالِد اللِّوَاء قَالَ ﷺ الْآن حمي الْوَطِيس، وَجعل خَالِد مقدمته ساقة وساقته مُقَدّمَة وميمنته ميسرَة وميسرته ميمنة، فَأنْكر الرّوم ذَلِك، وَقَالُوا: قد جَاءَهُم مدد فرعبوا وانكشفوا منهزمين، فَقتلُوا مِنْهُم مقتلة لم يَقْتُلهَا قوم، وغنم الْمُسلمُونَ بعض أَمْتعَة الْمُشْركين وَفِي (الدَّلَائِل) للبيهقي وَلما أَخذ خَالِد للواء قَالَ ﷺ إِنَّه سيف من سيوفك، فَأَنت تنصره، فَمن يومئذٍ سمي خَالِد سيف الله وَذكر فِي (مغازي) أبي الْأسود عَن عُرْوَة بعث رَسُول الله ﷺ الْجَيْش إِلَى مُؤْتَة فِي جُمَادَى من سنة ثَمَان، وَكَذَا قَالَ ابْن إِسْحَاق ومُوسَى بن عقبَة وَغَيرهمَا من أهل الْمَغَازِي، لَا يَخْتَلِفُونَ فِي ذَلِك إلَاّ مَا ذكر خَليفَة فِي (تَارِيخه) أَنَّهَا كَانَت سنة سبع. ٤٢٦١ - أخْبرنا أَحْمَدُ بنُ أبي بَكْرٍ حدّثنا مُغِيرَةُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمانِ عنْ عبْدِ اللهبنِ سَعْدٍ عنْ نافِعٍ عنْ عبْدِ الله بن عُمَرَ ﵄ قَالَ أمَّرَ رَسولُ الله ﷺ فِي غَزْوةِ مَوتَةَ زَيْدَ بنَ حارِثَةَ فَقَالَ رسولُ الله ﷺ إنْ قُتِلَ زَيْدٌ فجَعْفَرٌ وَإِن قُتِلَ جَعْفَرٌ فَعَبْدُ الله بنُ رَوَاحَةَ قَالَ عبْدُ الله كُنْتُ فِيهِمْ فِي تِلْكَ الغَزْوَةِ فالْتَمَسْنا جَعْفَرَ بنَ أبي طالِبٍ فَوَجَدْناهُ فِي القَتْلى وَوَجَدْنا مافي جَسَدِهِ بِضْعاً وتِسْعِينَ منْ طَعْنَةٍ ورَمْيَةٍ. . مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَأحمد بن أبي بكر اسْمه الْقَاسِم أَبُو حَفْص الْقرشِي الزُّهْرِيّ وَهُوَ شيخ مُسلم أَيْضا. مَاتَ بِالْمَدِينَةِ سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين وَمِائَتَيْنِ وَهُوَ ابْن اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين سنة. ومغيرة، بِضَم الْمِيم وَكسرهَا وبالألف وَاللَّام وبدونهما ابْن عبد الرَّحْمَن المَخْزُومِي، وَهُوَ فِي طبقَة مُغيرَة بن عبد الرَّحْمَن الخزامي، وَهُوَ أوثق من المَخْزُومِي. وَلَيْسَ للمخزومي فِي البُخَارِيّ سوى هَذَا الحَدِيث، وَكَانَ فَقِيه أهل الْمَدِينَة بعد مَالك وَهُوَ صَدُوق، وَعبد الله بن سعد بن أبي هِنْد الْمدنِي، وَفِي رِوَايَة مُصعب: عبد الله

стр. 5217

ابْن سعيد، بِالْيَاءِ آخر الْحُرُوف. قَوْله: (أمّر) ، بتَشْديد الْمِيم من التأمير. قَوْله: (فجعفر) ، أَي: فالأمير جَعْفَر. قَوْله: (قَالَ عبد الله) أَي: ابْن عمر، وَهُوَ مَوْصُول بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُور. قَوْله: (فالتمسنا جَعْفَر بن أبي طَالب) أَي: بعد قَتله. قَوْله: (فِي الْقَتْلَى) أَي: بَين الْقَتْلَى كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿فادخلي فِي عبَادي﴾ (الْفجْر: ٢٩) أَي: بَين عبَادي. قَوْله: (بضعاً وَتِسْعين) ، وَفِي الرِّوَايَة الْمَاضِيَة: (خمسين) وَلَا تنَافِي بَينهمَا لِأَن الْخمسين كَانَت فِي ظَهره وَهَذَا فِي جَمِيع جسده، وَكَانَ ذَلِك من الطعنات والضربات، وَهَذَا من الطعنات والرميات، وَالْفرق بَينهمَا أَن الطعنة بِالرُّمْحِ والضربة بِالسَّيْفِ والرمية بِالسَّهْمِ مَعَ أَن التَّخْصِيص بِالْعدَدِ لَا يدل على نفي الزَّائِد. ٤٢٦٢ - حدَّثنا أحْمَدُ بنُ واقِدٍ حَدَّثَنا حَمَّادُ بنُ زَيْدٍ عنْ أيُّوبَ عنْ حُمَيْدِ بنِ هِلَالٍ عنْ أنَسٍ رض الله عَنهُ أنَّ النبيَّ ﷺ نَعَى زَيْداً وجَعْفَراً وابنَ رَوَاحَةَ لِلنَّاسِ قَبْلَ أنْ يأتِيهُمْ خَبَرُهُمْ فَقال أخَذَ الرَّايَة زَيْدٌ فأصِيبَ ثُمَّ أخَذَ جَعْفَرٌ فأصيبَ ثُمَّ أخَذَ ابنُ رَوَاحَةَ فأُصِيبَ وَعَيْناهُ تَذْرِفانِ حتَّى أخَذَ الرَّايَةَ سَيْفٌ منْ سُيُوفِ الله حتَّى فَتَحَ الله عَلَيْهِمْ. . مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة وَأحمد بن وَاقد هُوَ أَحْمد بن عبد الْملك بن وَاقد، بِالْقَافِ وَالدَّال الْمُهْملَة: أَبُو يحيى الْحَرَّانِي، وَقد نسبه البُخَارِيّ هُنَا إِلَى جده وَهُوَ من أَفْرَاده، وَحميد بن هُبَيْرَة الْعَدوي الْبَصْرِيّ. والْحَدِيث مضى فِي الْجَنَائِز عَن أبي معمر وَفِي الْجِهَاد عَن يُوسُف بن يَعْقُوب الصفار وَفِي عَلَامَات النُّبُوَّة عَن سُلَيْمَان بن حَرْب وَفِي فضل خَالِد عَن أَحْمد بن وَاقد أَيْضا. قَوْله: (نعى زيدا) أَي: أخبر بقتْله. قَوْله: (ثمَّ أَخذ جَعْفَر) أَي: الرَّايَة. قَوْله: (ثمَّ أَخذ ابْن رَوَاحَة) وَهُوَ عبد الله ابْن رَوَاحَة. قَوْله: (وَعَيناهُ) ، الْوَاو فِيهِ للْحَال. قَوْله: (تَذْرِفَانِ) ، بِالذَّالِ الْمُعْجَمَة وَالرَّاء الْمَكْسُورَة أَي: تدفعان الدُّمُوع. قَوْله: (سيف من سيوف الله) أَرَادَ بِهِ خَالِد بن الْوَلِيد، فَمن يومئذٍ سمي خَالِد: سيف الله. وَفِيه: جَوَاز الْإِعْلَام بِمَوْت الْمَيِّت، وَلَا يكون ذَلِك من النعي الْمنْهِي عَنهُ. وَفِيه: جَوَاز تَعْلِيق الْإِمَارَة بِشَرْط، وَجَوَاز تَوْلِيَة عدَّة أُمَرَاء بالترتيب، وَاخْتلفُوا: أهل تَنْعَقِد تَوْلِيَة الثَّانِي فِي الْحَال أم لَا؟ وَفِيه: جَوَاز التأمير بِغَيْر مؤمر، وَقَالَ الطَّحَاوِيّ: هَذَا أصل يُؤْخَذ مِنْهُ أَن على الْمُسلمين أَن يقدموا رجلا إِذا غَابَ الإِمَام يقوم مقَامه إِلَى أَن يحضر. وَفِيه: جَوَاز الِاجْتِهَاد فِي حَيَاة النَّبِي ﷺ . وَفِيه: علم ظَاهر من أَعْلَام النُّبُوَّة. وَفِيه: فَضِيلَة تَامَّة لخَالِد بن الْوَلِيد، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ. ٢٧٣ - (حَدثنَا قُتَيْبَة حَدثنَا عبد الْوَهَّاب قَالَ سَمِعت يحيى بن سعيد قَالَ أَخْبَرتنِي عمْرَة قَالَت سَمِعت عَائِشَة ﵂ تَقول لما جَاءَ قتل ابْن حَارِثَة وجعفر بن أبي طَالب وَعبد الله بن رَوَاحَة ﵃ جلس رَسُول الله ﷺ َ - يعرف فِيهِ الْحزن قَالَت عَائِشَة وَأَنا أطلع من صائر الْبَاب تَعْنِي من شقّ الْبَاب فَأَتَاهُ رجل فَقَالَ أَي رَسُول الله إِن نسَاء جَعْفَر قَالَ وَذكر بكاءهن فَأمره أَن ينهاهن قَالَ فَذهب الرجل ثمَّ أَتَى فَقَالَ قد نَهَيْتُهُنَّ وَذكر أَنه لم يطعنه قَالَ فَأمر أَيْضا فَذهب ثمَّ أَتَى فَقَالَ وَالله لقد غلبننا فَزَعَمت أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ فاحث فِي أفواههن من التُّرَاب قَالَت عَائِشَة فَقلت أرْغم الله أَنْفك فوَاللَّه مَا أَنْت تفعل وَمَا تركت رَسُول الله ﷺ َ - من العناء) مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة وَعبد الْوَهَّاب هُوَ ابْن عبد الْمجِيد الثَّقَفِيّ وَيحيى بن سعيد الْأنْصَارِيّ وَعمرَة بنت عبد الرَّحْمَن بن سعد والْحَدِيث مضى فِي الْجَنَائِز فِي بَاب من جلس عِنْد الْمُصِيبَة فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن مُحَمَّد بن الْمثنى عَن عبد الْوَهَّاب إِلَى آخِره قَوْله " لما جَاءَ قتل زيد " أَي خبر قَتله يحْتَمل أَن يكون ذَلِك على لِسَان قَاصد جَاءَ من الْجَيْش وَيحْتَمل أَن يكون على لِسَان جِبْرِيل ﵇ كَمَا دلّ عَلَيْهِ حَدِيث أنس الَّذِي قبله قَوْله " جلس رَسُول الله ﷺ َ - " أَي فِي الْمَسْجِد وَكَذَا فِي رِوَايَة الْبَيْهَقِيّ من طَرِيق

стр. 5218

الْمقدمِي عَن عبد الْوَهَّاب قَوْله " يعرف فِيهِ الْحزن للرحمة الَّتِي فِي قلبه " وَلَا يُنَافِي ذَلِك الرِّضَا بِالْقضَاءِ قَوْله " من صائر الْبَاب " بالصَّاد الْمُهْملَة والهمزة بعد الْألف وَقد فسره بقوله تَعْنِي من شقّ الْبَاب وَهَذَا التَّفْسِير إِنَّمَا وَقع فِي رِوَايَة الْقَابِسِيّ فَيكون من الرَّاوِي وَذكر ابْن التِّين وَغَيره أَن الصَّوَاب ضير الْبَاب بِكَسْر الضَّاد وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف وبالراء وَقَالَ الْجَوْهَرِي الضير شقّ الْبَاب قَوْله أَن نسَاء جَعْفَر ظَاهره يدل على أَنه كَانَت لَهُ نسَاء وَلَكِن لم يعرف لَهُ إِلَّا امْرَأَة وَاحِدَة وَهِي أَسمَاء بنت عُمَيْس فعلى هَذَا يكون مُرَاد الرجل امْرَأَته وَمن انتسب إِلَيْهِ من النِّسَاء وَقَوله أَن نسَاء جَعْفَر خَبره مَحْذُوف تَقْدِيره يبْكين كَذَا قَالَه الْكرْمَانِي قلت فعلى هَذَا قَوْله قَالَ وَذكر بكائهن سد مسد الْخَبَر ويروى قَالَت يَعْنِي عَائِشَة وَالضَّمِير فِي ذكر يرجع إِلَى الرجل وعَلى رِوَايَة قَالَ بالتذكير يكون فِيهِ إدراج من الرَّاوِي قَوْله أَن ينهاهن قيل وَقع فِي رِوَايَة أبي ذَر أَن يأتيهن من الْإِتْيَان وَالظَّاهِر أَنه محرف قَوْله " وَذكر أَنه لم يطعنه " وَفِي رِوَايَة الْكشميهني وَذكر أَنَّهُنَّ لم يطعنه بِضَم الْيَاء من الإطاعة قَوْله لقد غلبننا أَي فِي عدم الإطاعة قَوْله فاحث أَمر من حثا يحثو وحثى يحثي إِذا رمى فعلى هَذَا يجوز فِي الثَّاء فِي ثاء فاحث الضَّم وَالْكَسْر قَوْله أرْغم الله أَنْفك أَي ألصقه بالرغام وَهُوَ التُّرَاب وَهَذَا يسْتَعْمل فِي الْعَجز عَن الانتصاف والانقياد على كره قَوْله فوَاللَّه مَا أَنْت تفعل أَرَادَت لقصورك مَا تفعل مَا أمرت بِهِ وَلَا تخبر النَّبِي ﷺ َ - لقصورك عَن ذَلِك حَتَّى يُرْسل غَيْرك قَوْله " وَمَا تركت " رَسُول الله من العناء بِالْعينِ الْمُهْملَة وَالنُّون وبالمد وَهُوَ التَّعَب وَوَقع فِي رِوَايَة العذري عِنْد مُسلم من الغي بالغين الْمُعْجَمَة وَتَشْديد الْيَاء وَفِي رِوَايَة الطَّبَرِيّ مثله وَلَكِن بِالْعينِ الْمُهْملَة ٢٧٤ - (حَدثنِي مُحَمَّد بن أبي بكر حَدثنَا عمر بن عَليّ عَن إِسْمَاعِيل بن أبي خَالِد عَن عَامر قَالَ كَانَ ابْن عمر إِذا حَيا ابْن جَعْفَر قَالَ السَّلَام عَلَيْك يَا ابْن ذِي الجناحين) مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ أَنه يتَعَلَّق بِجَعْفَر الَّذِي اسْتشْهد بمؤتة وَمُحَمّد بن أبي بكر هُوَ الْمقدمِي وَعمر بن عَليّ عَمه وعامر هُوَ الشّعبِيّ قَوْله إِذا حَيا أَي إِذا سلم على ابْن جَعْفَر وَهُوَ عبد الله وَإِنَّمَا لقب بذلك لِأَنَّهُ لما قطعت يَدَاهُ يَوْم مُؤْتَة جعل الله لَهُ جناحين يطير بهما فِي الْجنَّة وَعَن النَّبِي ﷺ َ - رَأَيْت جعفرا يطير فِي الْجنَّة مَعَ الْمَلَائِكَة ولقب بالطيار أَيْضا وروى الْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل من مُرْسل عَاصِم بن عمر بن قَتَادَة أَن جناحي جَعْفَر من ياقوت وَقَالَ السُّهيْلي جَنَاحَانِ ليسَا كَمَا يسْبق إِلَى الْوَهم كجناحي الطَّائِر وريشه لِأَن الصُّورَة الْآدَمِيَّة أشرف الصُّور وأكملها وَالْمرَاد بالجناحين صفة ملكية وَقُوَّة روحانية أعطيها جَعْفَر وَقد عبر الْقُرْآن عَن الْعَضُد بالجناح توسعا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿واضمم يدك إِلَى جناحك﴾ قلت إِذا لم يثبت خبر فِي بَيَان كيفيتهما فنؤمن بِهِ من غير بحث عَن حقيقتهما وَالله أعلم - ٤٢٦٥ - حدَّثنا أبُو نُعَيْمٍ حدَّثنا سُفْيانُ عنْ إسْماعيلَ عنْ قَيْس بنِ أبي حازِمِ قَالَ سَمِعْتُ خالِدَ بنَ الوَلِيدِ يَقولُ لَقَدِ انْقَطَعَتْ فِي يَدِي يَوْمَ مُوتَةَ تِسْعَةُ أسْيافٍ فَما بَقِيَ فِي يَدِي إلَاّ ضَعِيفَةٌ يَمانِيَّةٌ. مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة وَأَبُو نعيم، بِضَم النُّون: الْفضل بن دُكَيْن، وسُفْيَان هُوَ الثَّوْريّ، وَإِسْمَاعِيل هُوَ ابْن أبي خَالِد الأحمسي البَجلِيّ، وَقيس بن أبي حَازِم البَجلِيّ، وَهَؤُلَاء كلهم كوفيون. قَوْله: (صعيفة يَمَانِية) الصعيفة: السَّيْف العريض، واليمانية: بتَخْفِيف الْيَاء على الْأَصَح وَأَصله أَن يقْرَأ بِالتَّشْدِيدِ لِأَنَّهَا يَاء النِّسْبَة إلاّ أَنهم خففوها. فَقَالُوا سيف يمَان، وَأَصله يماني. ٤٢٦٦ - حدَّثني مُحَمَّدُ بنُ المُثَنَّى حدّثنا يَحْيَى عَنْ إسْمَاعيِلَ قَالَ حدّثني قَيْسٌ سَمِعْتُ خالِدٍ ابنَ الوَلِيدِ يَقُولُ لَقَدْ دُقَّ فِي يَدِي يَوْمَ مُوتَةَ تِسْعَةُ أسْيَافٍ وَصَبَرَتْ فِي يَدي صَعِيفَةٌ لِي يَمَانِيَّةٌ. . هَذَا طَرِيق آخر فِي حَدِيث خَالِد. وَيحيى هُوَ ابْن سعيد الْقطَّان. قَوْله: (دق) على صِيغَة الْمَجْهُول، أَي: تكسر قطعا قطعا. قَوْله: (وَصَبَرت) أَي: لم تَنْقَطِع وَلم تندق.

стр. 5219

٤٢٦٧ - حدَّثني عِمْرَانُ بنُ مَيْسَرَةَ حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ فُضَيْلٍ عنْ حُصَيْنٍ عنْ عامِرٍ عنِ النُّعْمانِ إِن بَشِيرٍ ﵄ قَالَ اغْمِيَ عَلَى عَبْدِ الله بنِ رَوَاحَةَ فَجَعَلَتْ أُخْتُهُ عَمْرَةُ تَبْكي واجبَلَاهْ واكَذَا واكَذَا تُعَدَّدُ عَلَيْهِ فقالَ حِينَ أفاقَ مَا قُلْتِ شَيْئاً إلَاّ قِيلَ لي آنْتَ كَذَلِكَ. قيل: لَا مُطَابقَة للتَّرْجَمَة فِي ذكر هَذَا الحَدِيث هُنَا لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ مَا يدل على أَنه كَانَ فِي غَزْوَة موتَة. قلت: يُمكن أَن يُوَجه ذكره هُنَا بِشَيْء وَإِن كَانَ فِيهِ نوع تعسف، وَهُوَ أَن الْمَذْكُور فِيهِ من جملَة مَا جرى على عبد الله بن رَوَاحَة الْمَذْكُور فِي الْبَاب وَهُوَ الْمَوْت فِيمَا مضى وَالْمَرَض هُنَا. وحصين، بِضَم الْحَاء هُوَ ابْن عبد الرَّحْمَن، وعامر هُوَ الشّعبِيّ كَمَا مر الْآن. قَوْله: (أُخْته عمْرَة) هِيَ: وَالِدَة النُّعْمَان بن بشير رَاوِي الحَدِيث، وَوَقع فِي رِوَايَة هشيم عِنْد أبي نعيم، وَفِي مُرْسل أبي عمر أَن الْجونِي عِنْد ابْن سعد: أَنَّهَا أم عبد الله بن رَوَاحَة، قيل: هَذَا خطأ فَاحش، وَاسم أمه كَبْشَة بنت وَاقد قَوْله: (أغمى على عبد الله) يَعْنِي: مرض وَحصل لَهُ الْإِغْمَاء فِي مَرضه: فَلَمَّا رَأَتْ أُخْته عمْرَة هَذِه الْحَالة بَكت وندبت، وَقَالَت نادبة بقولِهَا (واجبلاه) بِالْجِيم وَاللَّام وَالْوَاو فِيهِ للندبة وَهُوَ حرف نِدَاء، وَلكنه يخْتَص بالندبة وَالْهَاء فِيهِ للسكن، وَفِي رِوَايَة هشيم عَن حُصَيْن عِنْد أبي نعيم فِي (الْمُسْتَخْرج) واعضداه، وَفِي مُرْسل الْحسن عِنْد ابْن سعد: واجبلاه واعزاه، وَفِي مُرْسل أبي عمرَان الْجونِي عِنْده واظهراه. قَوْله: (تعدد عَلَيْهِ) أَي: على عبد الله بن رَوَاحَة، وتعدد، بِضَم التَّاء من التعديد، وَهُوَ ذكر أَوْصَاف الْمَيِّت ومحاسنه فِي أثْنَاء الْبكاء. قَوْله: (فَقَالَ) أَي: عبد الله (حِين أَفَاق) من إغمائه مُخَاطبا لأخته عمْرَة: (مَا قلت شَيْئا إلَاّ قيل: أَنْت كَذَلِك؟) الْهمزَة فِيهِ للاستفهام على سَبِيل الْإِنْكَار. أَي: قيل لي هَذَا الْكَلَام على سَبِيل الْإِيذَاء والإهانة، وَفِي مُرْسل أبي عمرَان الْجونِي: أَن رَسُول الله ﷺ ، كَانَ عَاده، يَعْنِي: عبد الله، فَأُغْمِيَ عَلَيْهِ. فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِن كَانَ أَجله قد حضر فيسر عَلَيْهِ وإلَاّ فاشفه. قَالَ: فَوجدَ خفَّة، فَقَالَ: كَانَ قد رفع مرزبة من حَدِيد، يَقُول: أَنْت كَذَا؟ فَلَو قلت: نعم لقمعني بهَا. ٤٢٦٨ - حدَّثنا قُتَيْبَةُ حدّثنا عَبْثَرٌ عَنْ حُصَيْنٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ عنِ النُّعْمانِ بنِ بَشِيرٍ قَالَ أُغْمِيَ عَلَى عَبْدِ الله بنِ رَوَاحَةَ بِهَذَا فَلَمَّا ماتَ لَمْ تَبْكِ عَلَيْهِ. . هَذَا طَرِيق آخر فِي حَدِيث النُّعْمَان بن بشير أخرجه عَن قُتَيْبَة بن سعيد عَن عَبْثَر، بِفَتْح الْعين الْمُهْملَة وَسُكُون الْبَاء الْمُوَحدَة وَفتح الثَّاء الْمُثَلَّثَة وبالراء فِي آخِره ابْن الْقَاسِم الْكُوفِي عَن حُصَيْن بن عبد الرَّحْمَن عَن عَامر الشّعبِيّ. قَوْله: (بِهَذَا) أَي: بِمَا ذكر فِي الحَدِيث الْمَاضِي من قَوْله: فَجعلت أُخْته تبْكي إِلَى آخِره. قَوْله: (فَلَمَّا مَاتَ) أَي: عبد الله فِي غَزْوَة موتَة بلغَهَا الْخَبَر لم تبْكي عَلَيْهِ لِأَنَّهُ ﷺ قد نهاها عَن الْبكاء فامتثلت أمره ﷺ . ٤٥٤٦ - بابُ بَعْثِ النبيِّ ﷺ أُسَامَةَ بنَ زَيْدٍ إِلَى الحُرَقاتِ مِنْ جُهَيْنَةَ أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان بعث النَّبِي ﷺ ، أُسَامَة بن زيد بن حَارِثَة مولى النَّبِي ﷺ ، قَوْله: (الحرقات) بِضَم الْحَاء الْمُهْملَة وَفتح الرَّاء وبالقاف وَهِي قَبيلَة من جُهَيْنَة، وَالظَّاهِر أَنه جمع حرقة، واسْمه: جهيش بن عَامر بن ثَعْلَبَة بن مودعة بن جُهَيْنَة سمي: الحرفة لِأَنَّهُ حرق قوما بِالنَّبلِ فَبَالغ فِي ذَلِك، ذكره ابْن الْكَلْبِيّ، وجهينة بن زيد ابْن لَيْث بن سود بن أسلم بِضَم اللَّام ابْن الحاف بن قضاعة، قَالَ ابْن دُرَيْد الجهن الغلظ فِي الْوَجْه وَفِي الْجِسْم، وَبِه سمي جُهَيْنَة وقضاعة ولد معد بن عدنان، وَقيل: هُوَ فِي الْيمن وَهُوَ ابْن مَالك بن حمير، وَقَالَ ابْن دُرَيْد: هُوَ من انْقَطع الرجل من أَهله إِذا انْقَطع مِنْهُم وبُعد. ٤٢٦٩ - حدَّثني عَمْرُو بنُ مُحَمَّدٍ حدّثنا هُشَيْنٌ أخبرنَا حصَيْنٌ أخْبَرَنا أبُو ظَبْيَانَ قَالَ سَمعْتُ أسامَةَ بنَ زَيْدٍ ﵄ يَقُول بعَثَنا رسُولُ الله ﷺ إِلَى الحُرَقَةِ فَصَبَّحْنا القَوْمَ

стр. 5220

فَهَزَمْنَاهُمْ ولَحِقْتُ أَنا ورَجُلٌ منَ الأنْصارِ رجُلاً منْهُمْ فلَمّا غَشَيْنَاهُ قَالَ لَا إل هـ إلَاّ الله فكَفَّ الأنْصَارِيُّ فَطَعَنْتُهُ بِرُمْحِي حتَّى قتَلْتُهُ فلَمّا قَدِمْنَا بلغَ النبيَّ ﷺ فَقال يَا أسامَةُ أقَتَلْتَهُ بَعْدَ أنْ قَالَ لَا إِلَه إلَاّ الله قُلْتُ كَانَ مُتَعَوِّذاً فَما زَالَ يُكَرِّرُها حتَّى تَمَنَّيْتُ أنِّي لَمْ أَكُنْ أسْلَمْتُ قَبْلَ ذالِكَ اليَوْمِ. مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (بعثنَا رَسُول الله ﷺ وَلَكِن لَيْسَ فِي هَذَا وَلَا فِي التَّرْجَمَة مَا يدل على أَن أُسَامَة كَانَ أَمِير الْقَوْم، وَهَذِه الْغَزْوَة مَشْهُورَة عِنْد أَصْحَاب الْمَغَازِي بغزوة غَالب اللَّيْثِيّ الْكَلْبِيّ، قَالُوا وَفِيه نزلت: ﴿وَلَا تقولوالمن ألْقى إِلَيْكُم السَّلَام لست مُؤمنا﴾ (النِّسَاء: ٩٤) وَذكر ابْن سعد أَنه كَانَ فِي رَمَضَان سنة سبع وَأَن الْأَمِير كَانَ غَالب بن عبد الله اللَّيْثِيّ، أرْسلهُ ﷺ ، إِلَى بني عَوَالٍ وَبني عبد بن ثَعْلَبَة وهم بالميفعة وَرَاء بطن نخل بِنَاحِيَة نجد، وَبَينهَا وَبَين الْمَدِينَة ثَمَانِيَة برد. فِي مائَة وَثَلَاثِينَ رجلا وَقَالَ صَاحب (التَّلْوِيح) فَينْظر فِي هَذَا، هَل الْمرجع إِلَى مَا قَالَه البُخَارِيّ أَو إِلَى مَا ذكره أهل التَّارِيخ؟ وَعَمْرو بن مُحَمَّد بن بكير بن سَابُور النَّاقِد الْبَغْدَادِيّ وَهُوَ شيخ مُسلم أَيْضا، وهشيم مصغر هشم إِبْنِ بشير الوَاسِطِيّ، وحصين مصغر حصن. ابْن عبد الرَّحْمَن الْكُوفِي، وَأَبُو ظبْيَان، بِفَتْح الظَّاء الْمُعْجَمَة وَكسرهَا وَسُكُون الْبَاء الْمُوَحدَة وبالياء آخر الْحُرُوف. قَالَ النَّوَوِيّ: أهل اللُّغَة يفتحون الظَّاء ويلحنون من يكسرها، وَأهل الحَدِيث يكسرونها، وَكَذَا قَيده ابْن مَاكُولَا وَغَيره، واسْمه حُصَيْن بن جُنْدُب بن عَمْرو، كُوفِي توفّي سنة تسعين. والْحَدِيث أَخّرهُ البُخَارِيّ أَيْضا فِي الدِّيات عَن عَمْرو بن زُرَارَة النَّيْسَابُورِي عَن هشيم. وَأخرجه مُسلم فِي الْأَيْمَان: حَدثنَا يَعْقُوب الدَّوْرَقِي، قَالَ: حَدثنَا هشيم، قَالَ: أخبرنَا حُصَيْن قَالَ: حَدثنَا أَبُو ظبْيَان قَالَ: سَمِعت أُسَامَة بن زيد بن حَارِثَة يحدث، قَالَ: بعثنَا رَسُول الله ﷺ ، إِلَى الحرقة من جُهَيْنَة فصبحنا الْقَوْم إِلَى آخِره وَنَحْوه وَأخرجه أَبُو دَاوُد فِي الْجِهَاد عَن الْحسن بن عَليّ وَعُثْمَان بن أبي شيبَة وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي السّير عَن مُحَمَّد بن آدم وَعَن عَمْرو بن عَليّ. قَوْله: (رجلا) هُوَ ومرداس، بِكَسْر الْمِيم وَسُكُون الرَّاء وبالمهملتين: ابْن نهيك، بِفَتْح النُّون وَكسر الْهَاء وبالكاف: الْفَزارِيّ، كَانَ يرْعَى غنما لَهُ. قَوْله: (أقتلته؟) الْهمزَة فِيهِ للاستفهام على سَبِيل الْإِنْكَار. قَوْله: (مُتَعَوِّذًا) أَي: من الْقَتْل قَالَ الْخطابِيّ: وَيُشبه أَن أُسَامَة أول قَوْله تَعَالَى: ﴿فَلم يَك يَنْفَعهُمْ إِيمَانهم لما رَأَوْا بأسنا﴾ (غَافِر: ٨٥) ، فَلذَلِك عزره النَّبِي ﷺ ، فَلم يلْزمه دِيَة وَنَحْوهَا. قَوْله: (فَمَا زَالَ) أَي: النَّبِي ﷺ ، يكررها أَي: كلمة (أقتلته) بعد أَن قَالَ لَا إل هـ إلَاّ الله؟ . قَوْله: (حَتَّى تمنيت) إِلَى آخِره، وَهُوَ للْمُبَالَغَة لَا على الْحَقِيقَة، وَيُقَال: مَعْنَاهُ أَنه كَانَ يتَمَنَّى إسلاماً لَا ذَنْب فِي. ٢٨٠ - (حَدثنَا قُتَيْبَة بن سعيد حَدثنَا حَاتِم عَن يزِيد بن أبي عبيد قَالَ سَمِعت سَلمَة بن الْأَكْوَع يَقُول غزوت مَعَ النَّبِي ﷺ َ - سبع غزوات وَخرجت فِيمَا يبْعَث من الْبعُوث تسع غزوات مرّة علينا أَبُو بكر وَمرَّة علينا أُسَامَة) مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله وَمرَّة علينا أُسَامَة وحاتم بِالْحَاء الْمُهْملَة ابْن إِسْمَاعِيل قد مر عَن قريب وَكَذَلِكَ يزِيد بن أبي عبيد مولى سَلمَة بن الْأَكْوَع وَأخرجه مُسلم أَيْضا عَن قُتَيْبَة فِي الْمَغَازِي قَوْله سبع غزوات وَهِي غزوته مَعَ النَّبِي ﷺ َ - فِي عمْرَة الْحُدَيْبِيَة وخيبر وَالْحُدَيْبِيَة وَيَوْم حنين وَيَوْم القرد وغزوة الْفَتْح وغزوة الطَّائِف وغزوة تَبُوك وَهِي آخر الْغَزَوَات النَّبَوِيَّة قَوْله وَخرجت فِيمَا يبْعَث من الْبعُوث وَهُوَ جمع بعث وَهُوَ الْجَيْش سمي بِهِ لِأَنَّهُ يبْعَث ثمَّ يجمع وَأَصله من الْبَعْث الَّذِي بِمَعْنى الْإِرْسَال قَوْله تسع غزوات مِنْهَا سَرِيَّة أبي بكر الصّديق إِلَى بني فَزَارَة ذكره مُسلم وسريته أَيْضا إِلَى بني كلاب ذكره ابْن سعد وَبَعثه إِلَى الْحَج سنة تسع وَمِنْهَا سَرِيَّة أُسَامَة الَّتِي وَقع ذكرهَا فِي الْبَاب وسريته إِلَى ابْني بِضَم الْهمزَة وَسُكُون الْبَاء الْمُوَحدَة ثمَّ نون مَقْصُورا وَهِي من نواحي
следующие страницы →