← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 5756

عمدة القاري شرح صحيح البخاري

بدر الدين العيني

Полный текст (7 603 стр.). Показаны 6546–6585 · переход к 6551.

стр. 6546

مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (وَلَو خَاتمًا من حَدِيد) وَعبد الْعَزِيز بن أبي حَازِم بِالْحَاء الْمُهْملَة وَالزَّاي يروي عَن أَبِيه سَلمَة ابْن دِينَار الْأَعْرَج الْقَاص من عباد أهل الْمَدِينَة وزهادهم، يروي عَن سهل بن سعد الْأنْصَارِيّ. والْحَدِيث مضى فِي النِّكَاح فِي: بَاب عرض الْمَرْأَة نَفسهَا على الرجل الصَّالح، وَمضى الْكَلَام فِيهِ مُسْتَوفى. قَوْله: (وَصوب) أَي: خفض رَأسه. قَوْله: (مقَامهَا) بِفَتْح الْمِيم أَي: قِيَامهَا. قَوْله: (إِن وجدت شَيْئا) أَي: مَا وجدت شَيْئا. قَوْله: (تصدقها) من الإصداق، وَكَذَلِكَ قَوْله: أصدقهَا. ٥٠ - (بابُ نَقْشِ الخاتَمِ) أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان نقش الْخَاتم وكيفيته. ٥٨٧٢ - حدَّثنا عَبْدُ الأعْلَى حَدثنَا يَزِيدُ بنُ زُرَيْعٍ حَدثنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتادَةَ عَن أنَسِ بنِ مالِكٍ ﵁، أنَّ نَبِيَّ الله ﷺ أَرَادَ أنْ يَكْتُبَ إِلَى رَهْطٍ أوْ أُناسٍ مِنَ الأعاجِمِ، فَقيلَ لَهُ: إنَّهُمْ لَا يَقْبَلُونَ كِتاباً عَلَيْهِ خاتَمٌ، فاتَّخَذَ النبيُّ ﷺ ، خاتَماً مِنْ فِضَّةٍ نَقْشُهُ: مُحَمَّدٌ رسولُ الله، فَكأنِّي بِوَبيصِ أوْ بِبَصِيصِ الخاتَمِ فِي إصْبَعِ النبيِّ ﷺ ، أوْ فِي كَفِّهِ. مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (نقشه: مُحَمَّد رَسُول الله) وَعبد الْأَعْلَى هُوَ ابْن حَمَّاد، وَسَعِيد هُوَ ابْن أبي عرُوبَة. والْحَدِيث أخرجه أَبُو دَاوُد فِي الْخَاتم عَن عبد الرَّحِيم بن مطرف وَغَيره. قَوْله: (أَو أنَاس) شكّ من الرَّاوِي. قَوْله: (من الْأَعَاجِم) فِي رِوَايَة شُعْبَة عَن قَتَادَة يَأْتِي بعد بَاب: إِلَى الرّوم. قَوْله: (فَقيل لَهُ) فِي مُرْسل طَاوُوس عِنْد ابْن سعد: أَن قُريْشًا هم الَّذين قَالُوا ذَلِك للنَّبِي ﷺ : (لَا يقبلُونَ) ويروى: لَا يقرأون. قَوْله: (نقشه: مُحَمَّد رَسُول الله) زَاد ابْن سعد من مُرْسل ابْن سِيرِين: بِسم الله مُحَمَّد رَسُول الله، وَلم يُتَابع على هَذِه الزِّيَادَة. قَوْله: (فَكَأَنِّي بوبيص) بِفَتْح الْوَاو وَكسر الْبَاء الْمُوَحدَة يُقَال: وبص الشَّيْء وبيصاً إِذا برق وتلألأ. قَوْله: (أَو ببصيص) شكّ من الرَّاوِي بِفَتْح الْبَاء الْمُوَحدَة وَكسر الصَّاد الْمُهْملَة من بص الشَّيْء بصيصاً إِذا برق مثل وبص. قَوْله: (أَو فِي كَفه) شكّ من الرَّاوِي. قَالُوا: إِن الْخَاتم إِنَّمَا اتخذ ليطبع بِهِ على الْكتب حفظا للأسرار أَن تَنْتَشِر وسياسة للتدبير أَن لَا ينخرم، وَفِي الحَدِيث أَنه لَا بَأْس على الْخَاتم ذكر الله، وَقد كره ذَلِك ابْن سِيرِين، وَهَذَا الْبَاب حجَّة عَلَيْهِ وَقد أجَاز ابْن الْمسيب أَن يلبس ويستنجى بِهِ، وَقيل لمَالِك: إِن كَانَ فِي الْخَاتم ذكر الله ويلبس فِي الشمَال أيستنجى بِهِ؟ قَالَ: أَرْجُو أَن يكون خَفِيفا، هَذِه رِوَايَة ابْن الْقَاسِم. وَحكى ابْن حبيب عَن مطرف وَابْن الْمَاجشون: أَنه لَا يجوز ذَلِك وليخلعه أَو ليجعله فِي يَمِينه، وَهُوَ قَول ابْن نَافِع وَأكْثر أَصْحَاب مَالك. قلت: هَذَا قولي أَيْضا، بل الْأَدَب أَن لَا يستنجى والخاتم الَّذِي عَلَيْهِ ذكر الله مَعَه. وَقَالَ مَالك: لَا خير أَن يكون نقش فصه تمثالاً. وَقد ذكر عبد الرَّزَّاق آثاراً بِجَوَاز اتِّخَاذ التماثيل فِي الخواتيم وَلَيْسَت بصحيحة، مِنْهَا: مَا رَوَاهُ عَن معمر عَن مُحَمَّد بن عبد الله بن عقيل أَنه أخرج خَاتمًا فِيهِ تِمْثَال أَسد، وَزعم أَن النَّبِي ﷺ ، كَانَ يتختم بِهِ، وَمَا رَوَاهُ معمر عَن الْجعْفِيّ: أَن نقش خَاتم ابْن مَسْعُود إِمَّا شَجَرَة وَإِمَّا شَيْء بَين ذبابتين، وَابْن عقيل تَركه مَالك والجعفي مَتْرُوك، وروى عَن معمر عَن قَتَادَة عَن أنس وَعَن أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ أَنه كَانَ نقش خَاتمه كركياً لَهُ رأسان، فَهَذَا، وَإِن كَانَ صَحِيحا، فَلَا حجَّة فِيهِ لترك النَّاس الْعَمَل بِهِ ولنهيه ﷺ عَن الصُّور، وَلَا يجوز مُخَالفَة النَّهْي. وَفِي (التَّوْضِيح) : رُوِيَ عَن عَليّ ﵁، أَنه كَانَ لَهُ أَربع خَوَاتِيم يتختم بهَا: ياقوت لِقَلْبِهِ نقشه: لَا إِلَه إِلَّا الله الْملك الْحق الْمُبين، وفيروزج لنصره، ونقشه: الله الْملك، وَخَاتم من حَدِيد صيني لقُوته نقشه: الْعِزَّة لله جَمِيعًا، وعقيق لحرزه نقشه: مَا شَاءَ الله لَا قُوَّة إلَاّ بِاللَّه. قَالَ: حَدِيث مُخْتَلف رُوَاته مأمونون سوى أبي جَعْفَر مُحَمَّد بن أَحْمد بن سعيد الرَّازِيّ فَلَا أعرف عَدَالَته، فَكَأَنَّهُ هُوَ وَاضعه. ٥٨٧٣ - حدَّثني مُحَمَّدُ بنُ سلامٍ أخبرنَا عَبْدُ الله بنُ نُمَيْرٍ عَنْ عُبَيْدِ الله عَن نافِعٍ عَنِ ابنِ عُمَر

стр. 6547

َ ﵄، قَالَ: اتَّخذَ رسولُ الله ﷺ ، خاتَماً مِنْ وَرِق وَكَانَ فِي يَدِهِ ثُمَّ كَانَ بَعْدُ فِي يَدِ أبي بَكْرٍ ثُمَّ كَانَ بَعْدُ فِي يَدِ عُمَرَ ثُمَّ كَانَ بَعْدُ فِي يَدِ عُثْمانَ حَتَّى وَقَعَ بَعْدُ فِي بِئرِ أرِيسَ نَقْشُهُ: مُحَمَّدٌ رسولُ الله. مطابقته للتَّرْجَمَة فِي آخر الحَدِيث. وَعبد الله بن نمير مصغر النمر الَّذِي هُوَ الْحَيَوَان الْمَشْهُور، وَعبيد الله بن عمر الْعمريّ. والْحَدِيث مضى فِي بَاب خَاتم الْفضة. ٥١ - (بابُ الخاتَمِ فِي الخِنْصَرِ) أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان أَن مَوضِع الْخَاتم عِنْد التَّخَتُّم فِي الْخِنْصر دون غَيره من السبابَة وَالْوُسْطَى، وروى مُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ من طَرِيق أبي بردة بن أبي مُوسَى عَن عَليّ ﵁، قَالَ: نهاني رَسُول الله ﷺ أَن ألبس خَاتمًا فِي هَذِه، وَهَذِه يَعْنِي السبابَة الْوُسْطَى. ٥٨٧٤ - حدَّثنا أبُو مَعْمَرٍ حَدثنَا عَبْدُ الوارِثِ حَدثنَا عَبْدُ العَزِيزِ بنُ صُهَيْبٍ عَنْ أنَسٍ ﵁، قَالَ: صَنَعَ النبيُّ ﷺ ، خاتَماً قَالَ: إنّا اتَّخَذْنا خاتَماً ونَقَشْنا فِيهِ نَقْشاً فَلا يَنْقُشْ عَلَيْهِ أحَدٌ، قَالَ: فإِنِّي لأراى بَرِيقَهُ فِي خِنْصَرِهِ. مطابقته للتَّرْجَمَة فِي آخر الحَدِيث. وَأَبُو معمر بِفَتْح الميمين اسْمه عبد الله بن عمر والمنقري المقعد، وَعبد الْوَارِث بن سعيد وَهُوَ رَاوِيه. والْحَدِيث أخرجه النَّسَائِيّ فِي الزِّينَة عَن عمرَان بن مُوسَى. قَوْله: (فَلَا ينقش) نفي، وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: فَلَا ينقشن، بالنُّون الثَّقِيلَة وَسبب النَّهْي فِيهِ هُوَ أَنه إِنَّمَا اتخذوه وَنقش فِيهِ ليختم بِهِ كتبه إِلَى الْمُلُوك فَلَو نقش غَيره مثله لحصل الْخلَل ولبطل الْمَقْصُود. قَوْله: (بريقه) بِفَتْح الْبَاء الْمُوَحدَة وَكسر الرَّاء أَي: لمعانه. قَوْله: (فِي خِنْصره) وَهُوَ الْأصْبع الْأَصْغَر، وَالْحكمَة فِي كَونه فِيهِ أَنه أبعد عَن الامتهان فِيمَا يتعاطى بِالْيَدِ لكَونه طرفا، وَلِأَنَّهُ لَا يشغل الْيَد عَمَّا تنَاوله من إشغالها وَلم يبين فِيهِ: هَل هُوَ خنصر الْيَد الْيُمْنَى أَو الْيُسْرَى، وَسَيَأْتِي الْكَلَام فِيهِ، إِن شَاءَ الله تَعَالَى. ٥٢ - (بابُه اتِّخاذِ الخاتَمِ لِيُخْتَمَ الشّيءُ، أوْ لِيُكْتَبَ بِهِ إِلَى أهْلِ الكِتاب وغَيْرِهِمْ) أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان أَن الْخَاتم إِنَّمَا يتَّخذ لأجل ختم الشَّيْء بِهِ أَو لأجل ختم الْكتاب الَّذِي يُرْسل إِلَى أهل الْكتاب وَغَيرهم، وَسقط لفظ: بَاب، فِي رِوَايَة أبي ذَر. ٥٨٧٥ - حدَّثنا آدَمُ بنُ أبي إياسٍ حَدثنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتادَةَ عَنْ أنَسِ بنِ مالِكٍ ﵁، قَالَ: لَمَّا أرادَ النبيُّ ﷺ ، أنْ يَكْتُبَ إِلَى الرُّومِ قيلَ لَهُ: إنَّهُمْ لَنْ يَقْرَأوا كِتابَكَ إِذا لَمْ يَكُنْ مَخْتُوماً، فاتَّخَذَ خاتَماً مِنْ فِضَّةٍ ونَقْشُهُ: مُحَمَّدٌ رسولُ الله، فَكأنَّما أنْظُرُ إِلَى بَياضهِ فِي يَدِهِ. مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من معنى الحَدِيث. والْحَدِيث مضى عَن قريب فِي: بَاب نقش الْخَاتم، وَرُبمَا يحْتَج بِهِ من لَا يرى اسْتِعْمَال الْخَاتم لغير الْحَاكِم، مِنْهُم أَبُو الْحصين وَأَبُو عَامر وَأحمد فِي رِوَايَة، وَاحْتَجُّوا أَيْضا بِحَدِيث أبي رَيْحَانَة أخرجه الطَّحَاوِيّ وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ، قَالَ: نهى رَسُول الله ﷺ عَن لبس الْخَاتم إلَاّ لذِي سُلْطَان، وَخَالفهُم آخَرُونَ فأباحوه، وَاحْتَجُّوا بِحَدِيث أنس الْمُتَقَدّم: أَن النَّبِي ﷺ ، لما ألْقى خَاتمه ألْقى النَّاس خواتيمهم، فَهَذَا يدل على أَنه كَانَ يلبس الْخَاتم فِي الْعَهْد من لَيْسَ ذَا سُلْطَان. قَالَ الطَّحَاوِيّ: ملخصه أَن قَائِلا إِذا قَالَ: كَيفَ يحْتَج بِهَذَا وَهُوَ مَنْسُوخ؟ يُقَال لَهُ: الْمَنْسُوخ لبس خَاتم الذَّهَب، ثمَّ رُوِيَ أَن الْحسن وَالْحُسَيْن كَانَا يتختمان فِي يسارهما، وَكَانَ فِي خواتيمهما ذكر الله سُبْحَانَهُ، وَأَن خَاتم عمرَان بن حُصَيْن رجلا مُتَقَلِّدًا بِسيف، وَأَن قيس بن أبي حَازِم وَعبد الله بن الْأسود

стр. 6548

وَقيس بن ثُمَامَة وَالشعْبِيّ تختموا فِي يسارهم، وَأَن نقش خَاتم إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ: نَحن بِاللَّه وَله قَالَ: فَهَؤُلَاءِ من الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ كَانُوا يتختمون وَلَيْسَ لَهُم سُلْطَان، وَقَالَ بَعضهم وَلم يجب الطَّحَاوِيّ عَن حَدِيث أبي رَيْحَانَة. قلت: مَاذَا يَقُول وَهُوَ حَدِيث صَحِيح عِنْده لِأَن رُوَاته ثِقَات، وَالَّذِي يظْهر من سُكُوته أَن الْعَمَل بِهِ لَا على طَرِيق الْوُجُوب بل على الْأَوْلَوِيَّة، وَإِن تَركه أولى لغير ذِي سُلْطَان لِأَنَّهُ نوع من التزين، واللائق بِالرِّجَالِ خِلَافه وَأَبُو رَيْحَانَة اسْمه شَمْعُون بن زيد الْأَزْدِيّ حَلِيف الْأَنْصَار وَيُقَال لَهُ: مولى رَسُول الله ﷺ . ٥٣ - (بابُ من جَعَلَ فَصَّ الخاتَمِ فِي بَطْنِ كَفِّهِ) أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان من جعل فص خَاتمه عِنْد لبسه فِي بطن كَفه، وَسقط. لفظ: بَاب، من رِوَايَة أبي ذَر، وَقَالَ ابْن بطال: لَيْسَ فِي كَون فص الْخَاتم فِي بطن الْكَفّ وَلَا ظهرهَا أَمر وَنهي، وكل ذَلِك مُبَاح، وَيُقَال: إِن السِّرّ فِيهِ أَن جعل الفص فِي بَاطِن الْكَفّ أبعد من أَن يظنّ أَن فعله للتزين، والتزين لَا يَلِيق للرِّجَال، وَقد روى أَبُو دَاوُد عَن ابْن إِسْحَاق قَالَ: رَأَيْت على الصَّلْت بن عبد الله بن نَوْفَل بن عبد الْمطلب خَاتمًا فِي خِنْصره الْيُمْنَى، فَقلت: مَا هَذَا؟ قَالَ: رَأَيْت ابْن عَبَّاس يلبس خَاتمه هَكَذَا، وَجعل فصه على ظهرهَا، قَالَ: وَلَا أخال إلَاّ قَالَ: رَأَيْت رَسُول الله ﷺ يلبس خَاتمه كَذَلِك، وَقَالَ التِّرْمِذِيّ: قَالَ البُخَارِيّ: حَدِيث ابْن إِسْحَاق عَن الصَّلْت حسن. ٥٨٧٦ - حدَّثنا مُوساى بنُ إسْماعيل حَدثنَا جُوَيْرِيَّةُ عَنْ نافِعٍ أنَّ عَبْدَ الله حدَّثَهُ: أنَّ النبيَّ ﷺ اصْطَنَعَ خاتَماً مِنْ ذَهَبٍ وجَعَلَ فَصَّهُ فِي بَطْنِ كَفِّهِ إِذا لَبِسَهُ، فاصْطَنَعَ النَّاسُ خَواتِيمَ مِنْ ذَهَبٍ، فَرَقِيَ المِنْبَرَ فَحَمِدَ الله وأثْنَى عَلَيْهِ فَقَالَ: إنِّي كُنْتُ اصطَنَعْتُهُ وإنِّي لَا ألْبَسُهُ فَنَبَذَهُ فَنَبَذَ النَّاسُ، قَالَ جُوَيْرِيَّةُ: وَلَا أحْسِبُهُ إلَاّ قَالَ: فِي يَدِهِ اليُمْنَى. مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (وَجعل فصه فِي بَاطِن كَفه) وَجُوَيْرِية مصغر جَارِيَة ابْن أَسمَاء، وَكِلَاهُمَا مشتركان فِي الْمُذكر والمؤنث. والْحَدِيث من أَفْرَاده. قَوْله: (وَجعل فصه) كَذَا للأكثرين جعل بِلَفْظ الْمَاضِي، وَفِي رِوَايَة الْمُسْتَمْلِي والسرخسي: وَيجْعَل، بِلَفْظ الْمُضَارع، وَمضى شرح الحَدِيث فِي: بَاب خَاتم الذَّهَب. قَوْله: (فنبذه) أَي: فطرحه. قَوْله: (قَالَ جوَيْرِية) ، مَوْصُول بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُور، وَقَالَ أَبُو ذَر فِي رِوَايَته: لم يَقع فِي البُخَارِيّ مَوضِع الْخَتْم من أَي الْيَدَيْنِ إلَاّ فِي هَذَا. وَقد وَردت أَحَادِيث كَثِيرَة فِي التَّخَتُّم فِي الْيُمْنَى: مِنْهَا: حَدِيث ابْن عَبَّاس: رَأَيْت رَسُول الله ﷺ يتختم فِي يَمِينه، رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ. وَمِنْهَا: حَدِيث عبد الله بن جَعْفَر قَالَ: كَانَ النَّبِي ﷺ يتختم فِي يَمِينه، وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيّ أَيْضا وَأَبُو دَاوُد وَأَبُو الشَّيْخ وَالطَّبَرَانِيّ فِي (الْكَبِير) . وَمِنْهَا: حَدِيث عَليّ ﵁: أَن النَّبِي ﷺ كَانَ يتختم فِي يَمِينه، أخرجه أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ. وَمِنْهَا: حَدِيث عَائِشَة: أَن النَّبِي ﷺ كَانَ يتختم فِي يَمِينه، أخرجه أَبُو دَاوُد وَالْبَزَّار وَأَبُو الشَّيْخ. وَمِنْهَا: حَدِيث أنس: أَن النَّبِي ﷺ كَانَ يتختم فِي يَمِينه، أخرجه النَّسَائِيّ وَالتِّرْمِذِيّ فِي الشَّمَائِل: وَمِنْهَا: حَدِيث أبي أُمَامَة: أَن النَّبِي ﷺ كَانَ يتختم فِي يَمِينه، أخرجه الطَّبَرَانِيّ فِي: (الْكَبِير) وَأَبُو الشَّيْخ فِي: (كتاب الْأَخْلَاق) . وَمِنْهَا: حَدِيث أبي هُرَيْرَة أَن النَّبِي ﷺ لم يزل يتختم فِي يَمِينه حَتَّى قَبضه الله إِلَيْهِ، أخرجه الدَّارَقُطْنِيّ فِي (غرائب مَالك) . ووردت أَحَادِيث أُخْرَى فِي التَّخَتُّم فِي الْيَسَار. مِنْهَا: حَدِيث أبي سعيد الْخُدْرِيّ: أَن النَّبِي ﷺ كَانَ يلبس خَاتمه فِي يسَاره، وَأخرجه أَبُو الشَّيْخ وَإِسْنَاده ضَعِيف. وَمِنْهَا: حَدِيث ابْن عمر: أَن النَّبِي ﷺ كَانَ يتختم فِي يسَاره وَكَانَ فصه فِي بَاطِن كَفه، أخرجه أَبُو دَاوُد، وَهَذَا يُخَالف حَدِيث الْبَاب. وَمِنْهَا: مَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ من حَدِيث جَعْفَر بن مُحَمَّد عَن أَبِيه قَالَ: كَانَ الْحسن وَالْحُسَيْن يتختمان فِي يسارهما، وَقَالَ: هَذَا حَدِيث صَحِيح، وَقد جَاءَ فِي بعض طرقه: عَن الْحسن وَالْحُسَيْن رفع ذَلِك إِلَى النَّبِي ﷺ وَأبي بكر وَعَمْرو وَعلي ﵃، رَوَاهُ أَبُو الشَّيْخ فِي (كتاب أَخْلَاق النَّبِي ﷺ وَالْبَيْهَقِيّ فِي (كتاب الْأَدَب) من رِوَايَة سُلَيْمَان بن بِلَال عَن جَعْفَر بن مُحَمَّد عَن أَبِيه، قَالَ: كَانَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم

стр. 6549

وَأَبُو بكر وَعَمْرو وَعلي وَالْحسن وَالْحُسَيْن ﵃، يتختمون فِي الْيَسَار. وَقد اخْتلف الروَاة عَن أنس: هَل كَانَ يتختم فِي يَمِينه أَو يسَاره؟ وَقد، رَوَاهُ عَنهُ ثَابت الْبنانِيّ، وثمامة بن عبد الله، وَحميد الطَّوِيل، وَشريك بن بَيَان على الشَّك فِيهِ، وَعبد الْعَزِيز بن صُهَيْب، وَقَتَادَة، وَمُحَمّد بن مُسلم الزُّهْرِيّ. فَأَما ثُمَامَة وَحميد وَشريك بن بَيَان وَعبد الْعَزِيز بن صُهَيْب فَلَيْسَ فِي رواياتهم تعرض لذكر الْيَمين أَو الْيَسَار. وَأما رِوَايَة ثَابت وَقَتَادَة وَالزهْرِيّ فَفِيهَا التَّعَرُّض لذَلِك. فَأَما رِوَايَة ثَابت فأخرجها مُسلم من رِوَايَة حَمَّاد بن سَلمَة عَن ثَابت عَن أنس قَالَ: كَانَ خَاتم النَّبِي ﷺ ، فِي هَذِه، وَأَشَارَ إِلَى الْخِنْصر من يَده الْيُسْرَى. وَأما رِوَايَة قَتَادَة فَاخْتلف عَلَيْهِ فِيهَا، فَقَالَ سعيد بن أبي عرُوبَة عَنهُ عَن أنس: كَانَ يتختم فِي يَمِينه، وَقَالَ شُعْبَة وَعَمْرو بن عَامر عَن قَتَادَة، عَنهُ: كَانَ يتختم فِي يسَاره، وَأما رِوَايَة الزُّهْرِيّ فرواها طَلْحَة وَيحيى الزرقي وَسليمَان بن بِلَال عَن يُونُس عَن الزُّهْرِيّ عَن أنس: أَن النَّبِي ﷺ لبس خَاتم فضَّة فِي يَمِينه، وَرَوَاهُ ابْن وهب ومعتمر ابْن سُلَيْمَان عَن يُونُس عَن الزُّهْرِيّ عَن أنس من غير تعرض لذكر لبسه لَهُ فِي يَمِينه. وَقَالَ ابْن أبي حَاتِم: سَأَلت أَبَا زرْعَة عَن اخْتِلَاف الْأَحَادِيث فِي ذَلِك، فَقَالَ: لَا يثبت هَذَا وَلَا هَذَا، وَلَكِن فِي يَمِينه أَكثر، وَرجح الشَّافِعِيَّة الْيَمين وَهُوَ الْأَشْهر عِنْدهم، وَقَالَ شَيخنَا فِي (شرح التِّرْمِذِيّ) : فِي الْأَحَادِيث اسْتِحْبَاب التَّخَتُّم فِي الْيَمين، وَهُوَ أصح الْوَجْهَيْنِ لأَصْحَاب الشَّافِعِي: أَن التَّخَتُّم فِي الْيَمين أفضل مِنْهُ فِي الْيَسَار، وَذهب مَالك إِلَى اسْتِحْبَاب التَّخَتُّم فِي الْيَسَار، وَكره التَّخَتُّم فِي الْيَمين وَقَالَ: إِنَّمَا يَأْكُل وَيشْرب وَيعْمل بِيَمِينِهِ فَكيف يُرِيد أَن يَأْخُذ باليسار ثمَّ يعْمل؟ قيل لَهُ: أفيجعل الْخَاتم فِي الْيَمين للْحَاجة يذكرهَا؟ قَالَ: لَا بَأْس بذلك، وَأما مَذْهَب الْحَنَفِيَّة فقد ذكر فِي الْأَجْنَاس وَيَنْبَغِي أَن يلبس خَاتمه فِي خِنْصره الْيُسْرَى وَلَا يلْبسهُ فِي الْيَمين وَلَا فِي غير خنصر الْيُسْرَى من أَصَابِعه، وَسوى الْفَقِيه أَبُو اللَّيْث فِي (شرح الْجَامِع الصَّغِير) بَين الْيَمين واليسار، وَقَالَ بعض أَصْحَابنَا: هُوَ الْحق لاخْتِلَاف الرِّوَايَات، وَيُقَال: جَاءَت أَحَادِيث صَحِيحَة فِي الْيَمين، وَلَكِن اسْتَقر الْأَمر على الْيَسَار. قلت: يدل على ذَلِك مَا قَالَه الْبَغَوِيّ فِي (شرح السّنة) : إِنَّه ﷺ تختم أَولا فِي يَمِينه ثمَّ تختم فِي يسَاره، وَكَانَ ذَلِك آخر الْأَمريْنِ. وَقَالَ بَعضهم: وَالَّذِي يظْهر أَن ذَلِك يخْتَلف باخْتلَاف الْقَصْد، فَإِن كَانَ الْقَصْد للتزين بِهِ فاليمين أفضل، وَإِن كَانَ للتختم بِهِ فاليسار أفضل، انْتهى. قلت: إخفاء هَذَا كَانَ أولى من ظُهُوره، وَمن أَيْن هَذَا التَّفْصِيل وَالْحَال أَن التَّخَتُّم للزِّينَة مَكْرُوه لَا يَلِيق للرِّجَال؟ بل تَركه أولى مُطلقًا إلَاّ لذِي حكم، كَمَا ذَكرْنَاهُ. فَإِن قلت: إِذا تختم فِي غير خِنْصره مَا يكون حكمه؟ قلت: يكره أَشد الْكَرَاهَة، وَفِيه مُخَالفَة للسّنة. حكى صَاحب (الكافى) من الشَّافِعِيَّة وَجْهَيْن فِي جَوَاز لبسه فِي غير خِنْصره، وَذكر الرَّافِعِيّ أَن الْمَرْأَة قد تتختم فِي غير الْخِنْصر. فَإِن قلت: إِذا كَانَ التَّخَتُّم بِغَيْر الْفضة مَاذَا يكون حكمه؟ قلت: أما من الذَّهَب فَحَرَام على الرِّجَال، وَأما من الْحَدِيد والرصاص والنحاس وَنَحْوهَا فَكَذَلِك حرَام مُطلقًا، وَأما العقيق فَلَا بَأْس بالتختم بِهِ، وروى أَصْحَابنَا أثرا فِيهِ، وَهُوَ أَنه ﷺ كَانَ يتختم بالعقيق، وَقَالَ: تختموا بِهِ فَإِنَّهُ مبارك. قلت: فِيهِ نظر، وَلَكِن ابْن منجويه روى عَن إِبْرَاهِيم أَنه ﷺ قَالَ: (من تختم بالياقوت الْأَصْفَر لن يفْتَقر، والزمرد يَنْفِي الْفقر) . وَقَالَ: من لَيْسَ العقيق لم يقْض لَهُ إلَاّ بِالَّذِي هُوَ أسعد فَإِنَّهُ مبارك، وَصَلَاة فِي خَاتم عقيق بِثَمَانِينَ صَلَاة. وَقَالَ صَاحب (التَّوْضِيح) : وَلَا أصل لذَلِك، وروى عَن عَليّ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : من تختم بالعقيق وَنقش عَلَيْهِ: وَمَا توفيقي إلَاّ بِاللَّه، وَفقه الله لكل خير وأحبه الْملكَانِ الموكلان بِهِ، ذكره ابْن الْجَوْزِيّ فِي (الموضوعات) . ٥٤ - (بابُ قَوْلِ النبيِّ ﷺ : لَا يَنْقُشُ عَلَى نَقْشِ خاتَمِهِ) أَي: هَذَا بَاب يذكر فِيهِ قَول رَسُول الله ﷺ ... إِلَى آخِره. ٥٨٧٧ - حدَّثنا مُسَدَّدٌ حَدثنَا حَمَّادٌ عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ بنِ صُهَيْبٍ عَنْ أنَسِ بنِ مالِكٍ ﵁، أنَّ رسولَ الله ﷺ اتَّخَذَ خاتَماً مِنْ فِضَّةٍ وَنَقَشَ فِيهِ: مُحَمَّدٌ رسُولُ الله، وَقَالَ: إنِّي اتَّخَذْتُ خَاتمًا مِن

стр. 6550

ْ وَرِقٍ ونَقَشتُ فِيهِ: مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله، فَلَا يَنْقُشَنَّ أحَدٌ عَلَى نَقْشِهِ. مطابقته للتَّرْجَمَة فِي آخر الحَدِيث. وَحَمَّاد هُوَ ابْن زيد. والْحَدِيث أخرجه مُسلم فِي اللبَاس عَن يحيى بن يحيى وَغَيره. قَوْله: (ونقشت فِيهِ مُحَمَّد رَسُول الله) هَذَا هُوَ الْمَعْرُوف، وَنقل ابْن التِّين عَن الشَّيْخ أبي مُحَمَّد أَنه قيل: فِيهِ زِيَادَة: لَا إل هـ إلَاّ الله، وَقَالَ ابْن سِيرِين: كَانَ فِي خَاتم رَسُول الله ﷺ : باسم الله مُحَمَّد رَسُول الله، وَقد ورد فِي حَدِيث غَرِيب أخرجه أَبُو الشَّيْخ عَن أنس أَنه كَانَ فص خَاتم رَسُول الله ﷺ حَبَشِيًّا مَكْتُوب عَلَيْهِ: لَا إل هـ إلَاّ الله مُحَمَّد رَسُول الله، سطر، وَمُحَمّد سطر وَرَسُول الله سطر، وَإِسْنَاده جيد وَلكنه شَاذ لمُخَالفَته الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة فِي زِيَادَة الأولى من كلمتي الشَّهَادَة، وَاسْتدلَّ بِهِ على جَوَاز نقش بعض الْقُرْآن على الْخَاتم يَعْنِي بعض آيَة من الْقُرْآن، وَقد كره بَعضهم نقش الْآيَة بِتَمَامِهَا على الْخَاتم، رَوَاهُ ابْن أبي شيبَة عَن عَطاء وَالشعْبِيّ وَإِبْرَاهِيم النَّخعِيّ، وروى عَن الْحسن جَوَازهَا. فَإِن قلت: نَهْيه ﷺ أَن ينقش مثل نقشه خَاص بحياته أَو يعم ذَلِك حَيَاته وَبعدهَا؟ قلت: الظَّاهِر الأول وَيدل عَلَيْهِ لبس الْخُلَفَاء الْخَاتم بعده، ثمَّ جدد عُثْمَان خَاتمًا آخر بعد وُقُوع ذَلِك الْخَاتم فِي بِئْر أريس، وَنقش عَلَيْهِ ذَلِك النقش. فَإِن قلت: نقشه ﷺ هَذَا كَانَ بِرَأْيهِ أَو بِوَحْي إِلَيْهِ؟ قلت: روى ابْن عدي فِي (الْكَامِل) من حَدِيث ابْن عَبَّاس أَن النَّبِي ﷺ أَرَادَ أَن يكْتب إِلَى الْعَجم، كتابا فَذكر الحَدِيث، وَفِيه: وَأمر بِخَاتم يصاغ لَهُ من ورق فَجعله فِي إصبعه فأقره جِبْرِيل ﵇، وَأمر النَّبِي ﷺ أَن ينقش عَلَيْهِ: مُحَمَّد رَسُول الله ... الحَدِيث. وَأخرج الدَّارَقُطْنِيّ فِي (الْأَفْرَاد) من حَدِيث سَلمَة بن وهرام عَن عِكْرِمَة عَن يعلى بن أُميَّة قَالَ: أَنا صنعت للنَّبِي ﷺ خَاتمًا لم يشركني فِيهِ أحد نقش فِيهِ: مُحَمَّد رَسُول الله، وَقَالَ بَعضهم: يُسْتَفَاد مِنْهُ إسم الَّذِي صاغ خَاتم النَّبِي ﷺ ، ونقشه، قلت: نعم يُسْتَفَاد أَنه صاغه، وَلَكِن لَا يُسْتَفَاد مِنْهُ أَنه نقشه إِذْ لَو كَانَ هُوَ نقشه، لقَالَ: نقشت فِيهِ فَلَا يفهم مِنْهُ نفس الناقش أصلا وروى الطَّبَرِيّ فِي (الْكَبِير) من حَدِيث عبَادَة بن الصَّامِت ﵁، عَن النَّبِي ﷺ ، قَالَ: كَانَ فص خَاتم سُلَيْمَان بن دَاوُد ﵉، سماوياً فَألْقى إِلَيْهِ فَأَخذه فَوَضعه فِي خَاتمه وَكَانَ نقشه: أَنا الله لَا إِلَه إلَاّ أَنا، مُحَمَّد عَبدِي ورسولي. ٥٥ - (بابٌ هَلْ يُجْعَلُ نَقْشُ الخاتَمِ ثَلاثَةَ أسْطُرٍ) أَي: هَذَا بَاب يُقَال فِيهِ: هَل يَجْعَل ... إِلَى آخِره، وَلم يذكر الْجَواب الَّذِي هُوَ الحكم اكْتِفَاء بِمَا فِي حَدِيث الْبَاب، وَلَيْسَ كَون نقش الْخَاتم ثَلَاثَة أسطر أَو سطرين أفضل من كَونه سطراً وَاحِدًا، وكل ذَلِك مُبَاح. ٥٨٧٨ - حدَّثني مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الله الأنْصارِيُّ قَالَ: حَدثنِي أبي عَنْ ثُمامَةَ عَن أنَسٍ أنَّ أَبَا بَكْرٍ ﵁، لَمَّا اسْتُخْلِفَ كَتَبَ لَهُ، وَكَانَ نَقْشُ الخاتَمِ ثَلاثَةَ أسْطُرٍ: مُحَمَّدٌ سَطْرٌ ورَسُولٌ وَالله سَطْرٌ. مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِنَّه بَين الحكم الَّذِي لم يبين فِيهَا. وَمُحَمّد بن عبد الله بن عبد الله بن الْمثنى بن عبد الله بن أنس أَبُو عبد الله الْبَصْرِيّ، وثمامة بِضَم الثَّاء الْمُثَلَّثَة وَتَخْفِيف الْمِيم ابْن عبد الله بن أنس عَم عبد الله بن الْمثنى الرَّاوِي عَنهُ، كلهم بصريون أنصاريون أنسيون. والْحَدِيث أخرجه التِّرْمِذِيّ فِي اللبَاس أَيْضا عَن مُحَمَّد بن بشار وَغَيره. قَوْله: (كتب لَهُ) أَي: لأنس أَرَادَ بِهِ مقادير الزكوات. قَوْله: (ثَلَاثَة أسطر) ، قَالَ صَاحب (التَّوْضِيح) : وَكُنَّا نبحث قَدِيما هَل الْجَلالَة فَوق وَالرَّسُول فِي الْوسط وَالْبَاقِي أَسْفَل وَبِالْعَكْسِ؟ وَقيل: إِن كِتَابَته كَانَت من أَسْفَل إِلَى فَوق حَتَّى إِن الْجَلالَة فِي أَعلَى الأسطر الثَّلَاثَة وَمُحَمّد فِي أَسْفَلهَا. وَقَالَ الْإِسْمَاعِيلِيّ: مُحَمَّد سطر والسطر الثَّانِي رَسُول والسطر الثَّالِث الله، وَرَسُول بِالرَّفْع والتنوين على سَبِيل الْحِكَايَة، وَلَفظ الله بِالرَّفْع والجر. ٥٨٧٩ - وزادَ أحْمَدُ حدّثنا الأنْصارِيُّ قَالَ: حدّثني أبي عَنْ ثمامَةَ عَنْ أنَس قَالَ: كانَ خاتَمُ النبيِّ ﷺ فِي يَدِهِ وَفِي يَدِ أبي بَكْر بَعْدَهُ، وَفِي يَدِ عُمَرَ بَعْدَ أبي بَكْرٍ، فَلَمَّا كَانَ عُثْمانُ جَلَسَ عَلَى بِئْر أَريَس، قَالَ: فأخْرَجَ الخاتَمَ فَجَعَلَ يَعْبَثُ بِهِ فَسَقَطَ، قَالَ: فاخْتَلَفْنا ثَلاثَةَ أيَّامٍ مَعَ عُثْمانَ فَنَنْزَحُ البِئْرَ فَلَمْ نَجِدْهُ.

стр. 6551

وَفِي بعض النّسخ: قَالَ أَبُو عبد الله، وَزَادَنِي أَحْمد، وَأَبُو عبد الله هُوَ البُخَارِيّ نَفسه، وَأحمد هُوَ ابْن مُحَمَّد بن حَنْبَل الإِمَام، قَالَه الْحَافِظ الْمزي، وَكَذَا قَالَه الْكرْمَانِي وَقَالَ بَعضهم: هَذِه الزِّيَادَة مَوْصُولَة. قلت: ظَاهره التَّعْلِيق وَالْمرَاد بِالْأَنْصَارِيِّ هُوَ مُحَمَّد ابْن عبد الله. قَوْله: (فَلَمَّا كَانَ عُثْمَان) يَعْنِي فِي الْخلَافَة. قَوْله: (جلس على بِئْر أريس) وَكَانَ ذَلِك فِي السّنة السَّابِعَة من خِلَافَته وَكَانَ الْخَاتم فِي يَده سِتّ سِنِين. قَوْله: (فَجعل يعبث بِهِ) قَالَ الْكرْمَانِي: يَعْنِي يحركه ويدخله ويخرجه، وَذَلِكَ صورته صُورَة الْعَبَث وإلَاّ فالشخص إِنَّمَا يعْمل ذَلِك عِنْد تفكره فِي الْأُمُور. قَوْله: (فَسقط) أَي: فِي الْبِئْر. قَوْله: (فاختلفنا ثَلَاثَة أَيَّام) أَي: فِي الصُّدُور والورود والمجيء والذهاب والتفتيش. قَوْله: (فننزح الْبِئْر) من نزحت الْبِئْر إِذا استفيت كلهَا، ويروى: يُنزح، بِدُونِ الْفَاء، ويروى: فنزح، بِالْفِعْلِ الْمَاضِي أَي: نزح عُثْمَان الْبِئْر أَي: بنزحها. قَوْله: (فَلم نجده) بنُون الْمُتَكَلّم، ويروى: فَلم يجده، بِالْيَاءِ عَلامَة الْمُضَارع للْوَاحِد أَي: لم يجده عُثْمَان، قيل: كَانَ فِي خَاتمه ﷺ سر مِمَّا كَانَ فِي خَاتم سُلَيْمَان ﵇، لِأَن سُلَيْمَان ﵇، لما فقد خَاتمه ذهب ملكه وَعُثْمَان ﵁، لما فقد خَاتم النَّبِي ﷺ انْتقض عَلَيْهِ الْأَمر وَخرج عَلَيْهِ الخارجون، وَكَانَ ذَلِك مبدأ الْفِتْنَة الَّتِي أفضت إِلَى قَتله واتصلت إِلَى آخر الزَّمَان. ٥٦ - (بابُ الخاتَمِ لِلنِّساءِ) أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان حكم الْخَاتم للنِّسَاء. وَقَالَ ابْن بطال: الْخَاتم للنِّسَاء من جملَة الْحلِيّ الَّذِي أُبِيح لَهُنَّ. وَكَانَ عَلى عائِشَةَ خَواتِيمُ ذَهَبٍ هَذَا التَّعْلِيق وَصله ابْن سعد من طَرِيق عَمْرو بن أبي عَمْرو مولى الْمطلب، قَالَ: سَأَلت الْقَاسِم بن مُحَمَّد، فَقَالَ: لقد رَأَيْت وَالله عَائِشَة تلبس المعصفر وتلبس خَوَاتِيم الذَّهَب. ٥٨٨٠ - حدَّثنا أبُو عاصِمٍ أخبرنَا ابنُ جُرَيْجٍ أخبرنَا الحَسَنُ بنُ مُسْلِمٍ عَنْ طاوُوس عَنِ ابْن عَبَّاسٍ ﵄: شَهِدْتُ العِيدَ مَعَ النبيِّ ﷺ فَصَلَّى قَبْلَ الخُطْبَةِ. قَالَ أبُو عَبْدِ الله وزادَ ابنُ وَهْبٍ عَنِ ابنِ جُرَيْجٍ: فأتَى النِّساءَ فأمَرَهُنَّ بالصَّدَقَةِ فَجَعَلْنَ يُلْقِينَ الفَتَخَ والخَواتِيمَ فِي ثَوْبِ بِلالٍ. مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (وَالْخَوَاتِيم) . وَأَبُو عَاصِم الضَّحَّاك بن مخلد النَّبِيل، وَابْن جريج عبد الْملك بن عبد الْعَزِيز بن جريج، وَالْحسن بن مُسلم بن يناق الْمَكِّيّ. والْحَدِيث إِلَى قَوْله: (وَزَاد ابْن وهب) مضى فِي صَلَاة الْعِيد فِي: بَاب الْخطْبَة بعد الْعِيد، وَلَفظه: شهِدت الْعِيد مَعَ رَسُول الله ﷺ وَأبي بكر وَعمر وَعُثْمَان، فكلهم كَانُوا يصلونَ قبل الْخطْبَة. قَوْله: (فصلى قبل الْخطْبَة) وَسقط لفظ: فصلى، فِي رِوَايَة الْمُسْتَمْلِي والسرخسي وَهِي مُرَادة ثَابِتَة، وَإِنَّمَا قَالَ: قبل الْخطْبَة، لبَيَان أَن الصَّلَاة قبل الْخطْبَة لَا بعْدهَا، تَقْدِيره: شهِدت صَلَاة الْعِيد حَال كَونهَا قبل الْخطْبَة. قَوْله: (وَزَاد ابْن وهب) أَي: عبد الله بن وهب، يَعْنِي: زَاد ابْن وهب عَن ابْن جريج بِهَذَا السَّنَد، وَقد تقدم بِالزِّيَادَةِ مَوْصُولا فِي تَفْسِير سُورَة الممتحنة من رِوَايَة هَارُون بن مَعْرُوف عَن ابْن وهب. قَوْله: (الفتخ) بِفَتْح الْفَاء وَالتَّاء الْمُثَنَّاة من فَوق وبالخاء الْمُعْجَمَة جمع الفتخة بِالتَّحْرِيكِ، وَهِي الْحلقَة من الْفضة لَا فص فِيهَا، وَقد مر الْكَلَام فِيهِ فِي أَبْوَاب الْعِيدَيْنِ مُسْتَوفى. ٥٧ - (بابُ القَلائدِ والسِّخابِ لِلنِّساءِ يَعْني قِلادَةً مِنْ طِيبٍ وسُكٍّ) أَي: هَذَا بَاب فِي ذكر القلائد والسخاب الكائنة للنِّسَاء، والقلائد جمع قلادة، والسخاب بِكَسْر السِّين الْمُهْملَة وبالخاء الْمُعْجَمَة وَبعد الْألف مُوَحدَة، وَقَالَ ابْن الْأَثِير: السخاب ينظم فِيهِ خرز وتلبسه الصّبيان والجواري، وَقيل: هُوَ قلادة تتَّخذ من قرنفل وَطيب وسك وَنَحْوه وَلَيْسَ فِيهَا من اللُّؤْلُؤ والجواهر شَيْء. قَوْله: يَعْنِي قلادة من طيب وسك، أَرَادَ بِهَذَا تَفْسِير السخاب يَعْنِي السخاب قلادة من طيب يَعْنِي تتَّخذ من طيب وسك بِضَم السِّين الْمُهْملَة وَتَشْديد الْكَاف وَهُوَ طيب مَعْرُوف يُضَاف إِلَى غَيره من الطّيب وَيسْتَعْمل، وَفِي (التَّوْضِيح) : السك من طيب عَرَبِيّ فَيكون قَوْله على هَذَا: من طيب وسك، وَاحِدًا. قلت: على قَوْله هَذَا يلْزم عطف الشَّيْء على نَفسه إلَاّ إِذا قيل اخْتِلَاف اللَّفْظَيْنِ جوز ذَلِك، وَالَّذِي قُلْنَاهُ هُوَ الصَّحِيح، وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: ومسك، بِكَسْر الْمِيم وَسُكُون السِّين وَتَخْفِيف الْكَاف.

стр. 6552

٥٨٨١ - حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ عَرْعَرَةَ حَدثنَا شُعْبَةُ عَنْ عَديِّ بنِ ثابِتٍ عَنْ سَعِيدِ بنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابنِ عباسٍ ﵄، قَالَ: خرج النبيُّ ﷺ يَوْمَ عَيدٍ فَصَلَّى رِكْعَتَيْنِ لَمْ يُصَلِّ قَبْلُ وَلَا بَعْدُ ثُمَّ أتَى النِّساءَ فأمَرَهُنَّ بِالصَّدَقَةِ فَجَعَلَتِ المرْأةُ تُصَدِّقُ بِخُرْصِها وسِخابِها. مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (وسخابها) . والْحَدِيث مضى فِي الْعِيدَيْنِ عَن سُلَيْمَان بن حَرْب وَأبي الْوَلِيد فرقهما، وَفِي الزَّكَاة عَن مُسلم بن إِبْرَاهِيم، وَأخرجه بَقِيَّة الْجَمَاعَة وَقد مر الْكَلَام فِيهِ فِي الْعِيدَيْنِ. قَوْله: (تصدق) أَصله: تَتَصَدَّق، فحذفت إِحْدَى التَّاءَيْنِ. قَوْله: (بِخرْصِهَا) بِضَم الْخَاء الْمُعْجَمَة حَلقَة الذَّهَب وَالْفِضَّة تكون فِي الْأذن وَفِي (الصِّحَاح) أَنه بِالضَّمِّ وَالْكَسْر أَيْضا، وَفِي (البارع) هُوَ القرط يكون فِيهِ حَبَّة وَاحِدَة فِي حَلقَة وَاحِدَة، والخرص بِالْفَتْح الْكَذِب قَالَ تَعَالَى: ﴿ (٦) إِن هم إلَاّ يخرصون﴾ (الْأَنْعَام: ١١٦) وَيُقَال: الْحِرْص، بِالْكَسْرِ إسم الشَّيْء الْمُقدر، وبالفتح إسم للْفِعْل، وَقيل: هما لُغَتَانِ فِي الشَّيْء المخروص. ٥٨ - (بابُ اسْتِعارَةِ القلائِدِ) أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان اسْتِعَارَة القلائد. ٥٨٨٢ - حدَّثنا إسْحاقُ بنُ إبْرَاهِيمَ حَدثنَا عَبْدَةُ حَدثنَا هِشامُ بنُ عُرْوَةَ عَنْ أبِيهِ عَنْ عائِشَةَ ﵂، قالَتْ: هَلَكَتْ قِلَادَةٌ لأسْماءِ فَبَعَثَ النبيُّ ﷺ ، فِي طلبِها رِجالاً فَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ ولَيْسُوا عَلَى وُضُوءٍ ولَمْ يَجِدُوا مَاء فَصَلَّوْا وهُمْ عَلَى غَيْرِ وضُوءٍ، فَذَكَرُوا ذَلِكَ للنبِيِّ ﷺ ، فأنْزَلَ الله آيَةَ التَّيَمُّمِ. زَادَ ابنُ نُمَيْر عَنْ هِشامٍ عَنْ أبِيهِ عَنْ عائِشَةَ: استَعارَتْ مِنْ أسْماءَ. مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (استعارت) أَي: القلادة من أَسمَاء وَهِي أُخْت عَائِشَة ﵂، من أَبِيهَا أبي بكر الصّديق ﵁. وَعَبدَة بِفَتْح الْعين الْمُهْملَة وَسُكُون الْبَاء الْمُوَحدَة ابْن سُلَيْمَان. والْحَدِيث مضى فِي كتاب التَّيَمُّم فِي: بَاب إِذا لم يجد مَاء وَلَا تُرَابا. قَوْله: (فَأنْزل الله آيَة التَّيَمُّم) . وَآيَة التَّيَمُّم فِي النِّسَاء وَفِي الْمَائِدَة. قَوْله: (زَاد ابْن نمير) هُوَ عبد الله بن نمير يَعْنِي: زَاد بِسَنَدِهِ الْمَذْكُور أَنَّهَا استعارت من أَسمَاء، وَلَفظه عَن عَائِشَة: أَنَّهَا استعارت من أَسمَاء قلادة فَهَلَكت، فَبعث رَسُول الله ﷺ ... الحَدِيث. ٥٩ - (بابُ القُرْطِ للنِّساءِ) أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان القرط الْكَائِن للنِّسَاء، وَهُوَ بِضَم الْقَاف وَسُكُون الرَّاء وبالطاء الْمُهْملَة وَهُوَ مَا يحلى بِهِ الْأذن من ذهب أَو فضَّة صرفا أَو مَعَ لُؤْلُؤ وَيَاقُوت وَنَحْوهمَا، ويعلق غَالِبا فِي شحمة الْأذن. وَقَالَ ابنُ عَبَّاسٍ: أمَرَهُنَّ النبيُّ ﷺ بالصَّدَقَةِ فَرَأيْتُهُنَّ يُهْوِينَ إِلَى آذَانِهِنَّ وحُلُوقِهِنَّ هَذَا الْمُعَلق طرف من حَدِيث وَصله البُخَارِيّ فِي الْعِيدَيْنِ فِي: بَاب الْعلم الَّذِي فِي الْمصلى. قَوْله: (أمرهن) أَي: النِّسَاء. قَوْله: (يهوين بِضَم الْيَاء من الإهواء وَهُوَ الْقَصْد وَالْإِشَارَة. قَالَ الْكرْمَانِي: فَإِن قلت: الْإِشَارَة إِلَى الآذان بِقصد التَّصَدُّق بالقرط، فلماذا أَشَارَ إِلَى الْحلق قلت: قد يكون لبَعض نسَاء الْعَرَب شَيْء كالقلادة فِي رقبتهن، أَو يُرَاد بهَا نفس القلادة الَّتِي فِي الصَّدْر الْمُجَاورَة للحلق. ٥٨٨٣ - حدَّثنا حَجَّاجُ بنُ مِنْهال حَدثنَا شُعْبَةُ قَالَ: أَخْبرنِي عَديٌّ قَالَ: سمِعْتُ سَعِيداً عَنِ ابنِ عَبّاس ﵄: أنَّ النبيَّ ﷺ صَلَّى يَوْمَ الْعِيد رِكْعَتَيْنِ لَمْ يُصَلِّ قَبْلَهما ولَا بَعْدَهما، ثُمَّ أتَى النِّساءَ وَمَعَهُ بِلَالٌ فأمَرَهُنَّ بالصَّدَقَةِ، فَجَعَلَتِ المَرْأةُ تُلْقِي قَرْطَها. مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (تلقي قُرْطهَا) . وعدي هُوَ ابْن ثَابت الْأنْصَارِيّ التَّابِعِيّ، وَسَعِيد هُوَ ابْن جُبَير. والْحَدِيث مضى مطولا فِي الْعِيدَيْنِ فِي: بَاب موعظة الإِمَام النِّسَاء يَوْم الْعِيد عَن ابْن عَبَّاس وَجَابِر ﵃. قَوْله: (تلقي)

стр. 6553

من الْإِلْقَاء وَهُوَ الرَّمْي والطرح. ٦٠ - (بابُ السِّخابِ لِلصّبْيانِ) أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان السخاب الْكَائِن للصبيان، وَقد مر تَفْسِير السخاب عَن قريب. ٥٨٨٤ - حدَّثني إسْحاقُ بن إبْرَاهِيمَ الحَنْظَلِيُّ أخبرنَا يَحْياى بنُ آدَمَ حَدثنَا ورْقاءُ بنُ عُمَرَ عَنْ عُبَيْدِ الله بنِ أبي يَزِيدَ عَنْ نافِع بنِ جُبَيْرٍ عَنْ أبي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: كُنْتُ مَعَ رسولِ الله ﷺ ، فِي سُوقٍ مِنْ أسْوَاقِ المَدِينَةِ فانْصَرَفَ فَانْصَرَفْتُ، فَقَالَ: أيْنَ لُكَعُ؟ ثَلَاثاً إدْعُ الحَسَنَ بنَ عَلِيّ فقامَ الحَسَنُ بنُ عَلِيّ يَمْشِي وَفِي عُنُقِهِ السِّخابُ، النبيُّ ﷺ بِيَدِهِ هاكَذَا، فَقَالَ الحَسَنُ بِيَدِهِ هاكَذَا فالْتَزَمَهُ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ إنِّي أُحِبُّهُ فأحِبَّهُ وأحِبَّ مَنْ يُحِبُّهُ. قَالَ أبُو هُرَيْرَةَ: فَما كانَ أحَدٌ أحَبَّ إلَيَّ مِن الحَسَنِ بنِ عَلِيّ بَعْدَما قَالَ رسولُ الله ﷺ مَا قَالَ. (انْظُر الحَدِيث ٢١٢٢) . مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (وَفِي عُنُقه السخاب) . وَإِسْحَاق هُوَ ابْن رَاهَوَيْه، وَيحيى بن آدم بن سُلَيْمَان الْكُوفِي، وورقاء. مؤنث الأوراق ابْن عمر الْخَوَارِزْمِيّ الْمَدَائِنِي، وَعبيد الله بتصغير العَبْد ابْن أبي يزِيد من الزِّيَادَة الْمَكِّيّ، وَنَافِع بن جُبَير بِضَم الْجِيم ابْن مطعم النَّوْفَلِي. والْحَدِيث مضى فِي الْبيُوع فِي: بَاب مَا ذكر فِي الْأَسْوَاق. قَوْله: (فِي سوق) هُوَ سوق بني قينقاع. قَوْله: (أَيْن لكع؟) بِضَم اللَّام وَفتح الْكَاف وبالعين الْمُهْملَة منصرفاً، وَهُوَ الصَّغِير يَعْنِي بِهِ الْحسن ﵁، وَبَقِيَّة الْكَلَام مرت هُنَاكَ. ٦١ - (بابُ المُتَشَبِّهُونَ بالنِّساءِ والمُتَشَبِّهاتُ بالرِّجالِ) أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان ذمّ الرِّجَال المتشبهين بِالنسَاء وَبَيَان ذمّ النِّسَاء المتشبهات بِالرِّجَالِ، وَيدل على ذَلِك ذكر اللَّعْن فِي حَدِيث الْبَاب وتشبه الرِّجَال بِالنسَاء فِي اللبَاس والزينة الَّتِي تخْتَص بِالنسَاء مثل لبس المقانع والقلائد والمخانق والأسورة والخلاخل والقرط وَنَحْو ذَلِك مِمَّا لَيْسَ للرِّجَال لبسه، وتشبه النِّسَاء بِالرِّجَالِ مثل لبس النِّعَال الرقَاق وَالْمَشْي بهَا فِي محافل الرِّجَال وَلبس الأردية والطيالسة والعمائم وَنَحْو ذَلِك مِمَّا لَيْسَ لَهُنَّ اسْتِعْمَاله، وَكَذَلِكَ لَا يحل للرِّجَال التَّشَبُّه بِهن فِي الْأَفْعَال الَّتِي هِيَ مَخْصُوصَة بِهن كالانخناث فِي الْأَجْسَام والتأنيث فِي الْكَلَام وَالْمَشْي، وَأما من كَانَ ذَلِك فِي أصل خلقته فَإِنَّهُ يُؤمر بتكلف تَركه والإدمان على ذَلِك بالتدريج، فَإِن لم يفعل وَتَمَادَى دخله الذَّم وَلَا سِيمَا إِذا بدا مِنْهُ مَا يدل على الرِّضَا، وهيئة اللبَاس قد تخْتَلف باخْتلَاف عَادَة كل بلد فَرُبمَا قوم لَا يفْتَرق زِيّ نِسَائِهِم من رِجَالهمْ، لَكِن تمتاز النِّسَاء بالاحتجاب والاستتار، وصنفان من الرِّجَال وَالنِّسَاء فِي هَذَا الْبَاب يستحقان من الذَّم والعقوبة أَشد مِمَّا اسْتحق هَؤُلَاءِ المذكورون: أما من الرِّجَال فَهُوَ الَّذِي يُؤْتِي من دبره، وَأما من النِّسَاء فَهِيَ الَّتِي تتعاطى السحق بغَيْرهَا من النِّسَاء، وَقيل: المُرَاد بالتشبه فِي الزي وَبَعض الصِّفَات والحركات لَا التَّشَبُّه فِي أُمُور الْخَيْر، عرف ذَلِك بالأدلة الْأُخْرَى. ٥٨٨٥ - حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ بَشَّارٍ حَدثنَا غُنْدَرٌ حَدثنَا شُعْبَةٌ عَنْ قَتادَةَ عَنْ عِكْرِمَة عَنِ ابنِ عباسٍ ﵄، قَالَ: لَعَنَ رَسُولُ الله ﷺ المُتَشَبِّهِينَ مِنَ الرِّجالِ بالنِّساء والمُتَشَبِّهاتِ مِنَ النِّساء بالرِّجالِ. ( مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وغندر هُوَ مُحَمَّد بن جَعْفَر، وَقع فِي رِوَايَة أبي ذَر التَّصْرِيح باسمه. والْحَدِيث أخرجه أَبُو دَاوُد فِي اللبَاس أَيْضا عَن عبيد الله بن معَاذ عَن أَبِيه عَن شُعْبَة بِهِ. وَأخرجه التِّرْمِذِيّ فِي الاسْتِئْذَان عَن مَحْمُود بن غيلَان. وَأخرجه ابْن مَاجَه فِي النِّكَاح عَن أبي بكر بن خَلاد. تابَعَهُ عَمْروٌ: أخبرنَا شُعْبَةُ أَي: تَابع غندراً عَمْرو بن مَرْزُوق الْبَاهِلِيّ الْبَصْرِيّ فِي رِوَايَته عَن شُعْبَة، وَوصل هَذِه الْمُتَابَعَة أَبُو نعيم فِي: (الْمُسْتَخْرج) من طَرِيق

стр. 6554

يُوسُف القَاضِي، قَالَ: حَدثنَا عَمْرو بن مَرْزُوق. ٦٢ - (بابُ إخْرَاجِ المُتَشَبِّهِينَ بالنِّساءِ مِنَ البُيُوت) أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان وجوب إِخْرَاج الرِّجَال المتشبهين بِالنسَاء من الْبيُوت، وَفِي الرِّوَايَة للنسفي: بَاب إخراجهم، وَكَذَا عِنْد الْإِسْمَاعِيلِيّ وَأبي تَمِيم. ٥٨٨٦ - حدَّثنا مُعاذُ بنُ فَضَالَةَ حدَّثنا هِشامٌ عَنْ يَحْياى عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَعَنَ النبيُّ ﷺ ، المُخَنَّثِينَ مِنَ الرِّجالِ والمُتَرَجِّلَاتِ مِنَ النِّساءِ، وَقَالَ: أخْرِجُوهُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ، قَالَ: فأخْرَجَ النبيُّ ﷺ فُلَاناً وأخْرَجَ عُمَرُ فُلَاناً. (انْظُر الحَدِيث ٥٨٨٥ وطرفه) . مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. ومعاذ بِضَم الْمِيم وبالذال الْمُعْجَمَة ابْن فضَالة بِفَتْح الْفَاء وَتَخْفِيف الضَّاد الْمُعْجَمَة أَبُو زيد الْبَصْرِيّ، وَهِشَام هُوَ الدستوَائي، وَيحيى هُوَ ابْن أبي كثير ضد الْقَلِيل. والْحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي الْمُحَاربين عَن مُسلم بن إِبْرَاهِيم. وَأخرجه أَبُو دَاوُد فِي الْأَدَب عَن مُسلم بن إِبْرَاهِيم بِهِ. وَأخرجه التِّرْمِذِيّ فِي الاسْتِئْذَان عَن الْحسن بن عَليّ الْخلال. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي عشرَة النِّسَاء عَن إِسْحَاق بن مَنْصُور وَغَيره. قَوْله: (المخنثين) ، قَالَ الْكرْمَانِي: المخنثين، بِكَسْر النُّون هُوَ الْقيَاس وَبِفَتْحِهَا هُوَ الْمَشْهُور وَهُوَ مُشْتَقّ من الانخناث وَهُوَ التثني والتكسر، وَالِاسْم الخنث بِالضَّمِّ، قَالَ الْجَوْهَرِي: وَمِنْه سمي المخنث، وتخنث فِي كَلَامه، وَفِي (الْمغرب) : تركيب الخنث يدل على لين وتكسر، وَمِنْه المخنث وتخنث فِي كَلَامه أَي: تكلم بِكَلَام هُوَ الَّذِي يشبه النِّسَاء فِي أَقْوَاله وأفعاله وَتارَة يكون هَذَا خلقياً وَتارَة تكلفياً، وَهَذَا هُوَ المذموم الملعون لَا الأول. انْتهى. قلت: وَأما فِي هَذَا الزَّمَان فالمخنث هُوَ الَّذِي يُؤْتِي ويلاط بِهِ. قَوْله: (والمترجلات) أَي: المتكلفات فِي الرجولية المتشبهات بِالرِّجَالِ فِي حمل السَّيْف وَالرمْح وَمَا كَانَ فَوق ذَلِك فالسحق، قَالَه الدَّاودِيّ. قَوْله: (أخرجوهم) من الْإِخْرَاج وَإِنَّمَا أمرنَا بإخراجهم لِأَنَّهُ قد يُؤَدِّي فعلهم إِلَى مَا يَفْعَله شرار النِّسَاء من السحق وَهُوَ عَظِيم. قَوْله: (فَأخْرج النَّبِي ﷺ ، فلَانا) وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن وَاثِلَة بن الْأَسْقَع مثل حَدِيث ابْن عَبَّاس، وَفِيه: وَأخرج النَّبِي ﷺ ، الأنجشة وَهُوَ العَبْد الْأسود الْأَسْقَع الَّذِي كَانَ يَحْدُو بِالنسَاء، كَذَا وَقع فلَانا فِي رِوَايَة الْأَكْثَرين، وَوَقع فِي رِوَايَة أبي ذَر: فُلَانَة بالتأنيث. قَوْله: (وَأخرج عمر ﵁ ، فلَانا لم يدر من هُوَ. ٥٨٨٧ - حدَّثنا مالِكُ بنُ إسْماعِيلَ حَدثنَا زُهَيْرٌ حَدثنَا هِشامُ بنُ عُرْوَةَ أنَّ عُرْوَةَ أخبَرَهُ أنَّ زَيْنَبَ ابْنَةَ أبي سَلَمَةَ أخْبَرَتْهُ أنَّ أُمَّ سَلَمَةَ أخْبَرَتْها أنَّ النبيَّ ﷺ ، كانَ عِنْدَها وَفِي البَيْتِ مُخَنَّثٌ، فَقَالَ لِ عَبْدِ الله أخِي أُمِّ سَلَمَةَ: يَا عَبْدَ الله إنْ فَتِحَ لَكُمْ غَداً الطَّائِفُ فإِنِّي أدُلُّكَ عَلَى بِنْتِ غَيْلَانَ فإنَّها تُقْبِلُ بأرْبَعِ وتُدْبِرُ بِثَمانٍ، فَقَالَ النبيُّ ﷺ : لَا يَدْخَلَنَّ هاؤُلَاءِ عَلَيْكُنَّ. (انْظُر الحَدِيث ٤٣٢٤ وطرفه) . مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله: (لَا يدخلن هَؤُلَاءِ عليكن) ل أَن مَعْنَاهُ أخرجه من الْبَيْت وَمنعه بعد ذَلِك من الدُّخُول عَلَيْهِنَّ هُوَ وَغَيره من المخنثين. وَزُهَيْر مصغر زهر ابْن مُعَاوِيَة الْجعْفِيّ، وَزَيْنَب بنت أبي سَلمَة، وَأَبُو سَلمَة اسْمه عبد الله بن عبد الْأسد، وَزَيْنَب بنته ربيبة النَّبِي ﷺ ، أُخْت عمر بن أبي سَلمَة وأمهما أم سَلمَة زوج النَّبِي ﷺ ، وَاسْمهَا هِنْد بنت أبي أُميَّة. والْحَدِيث مضى فِي أول: بَاب غَزْوَة الطَّائِف، فَإِنَّهُ أخرجه عَن الْحميدِي عَن سُفْيَان عَن هِشَام عَن أَبِيه عَن زَيْنَب ... إِلَى آخِره، وَمضى أَيْضا فِي أَوَاخِر كتاب النِّكَاح فِي: بَاب مَا ينْهَى من دُخُول المتشبهين بِالنسَاء عِنْد النَّاس، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن عُثْمَان بن أبي شيبَة عَن عَبدة عَن هِشَام بن عُرْوَة ... إِلَى آخِره، وَمضى الْكَلَام فِيهِ. قَوْله: (وَفِي الْبَيْت مخنث) ، واسْمه هيت بِكَسْر الْهَاء وَإِسْكَان الْيَاء آخر الْحُرُوف وبالتاء الْمُثَنَّاة من فَوق، وَقيل: هنب، بالنُّون وَالْبَاء الْمُوَحدَة.

стр. 6555

قَوْله: (ل عبد الله) هُوَ ابْن أبي أُميَّة بن الْمُغيرَة أَخُو أم سَلمَة أم الْمُؤمنِينَ، وَأمه عَاتِكَة بنت عبد الْمطلب بن هَاشم، أسلم وَحسن إِسْلَامه وَشهد مَعَ رَسُول الله ﷺ ، فتح مَكَّة مُسلما وَشهد حنيناً والطائف وَرمي يَوْم الطَّائِف بِسَهْم فَقتل وَمَات يومئذٍ، وَقَالَ أَبُو عمر: هُوَ المخنث الَّذِي قَالَ فِي بَيت أم سَلمَة: يَا عبد الله إِن فتح الله عَلَيْكُم الطَّائِف غَدا فَإِنِّي أدلك على بنت غيلَان ... الحَدِيث. قَوْله: (بنت غيلَان) بِفَتْح الْغَيْن الْمُعْجَمَة وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف وإسمها بادية ضد الْحَاضِرَة وَقيل: بادنة من الْبدن. قَوْله: (تقبل بِأَرْبَع) أَي: بِأَرْبَع عُكَن جمع عكنة وَهِي الطي الَّذِي بالبطن من السّمن، أَي: ل هَا أَربع عُكَن تقبل بِهن من كل نَاحيَة اثْنَتَانِ وَلكُل وَاحِدَة طرفان، فَإِذا أَدْبَرت صَارَت الْأَطْرَاف ثَمَانِيَة، وَإِنَّمَا قَالَ: ثَمَان، مَعَ أَن مميزه هُوَ الْأَطْرَاف مُذَكّر لِأَنَّهُ إِذا لم يكن الْمُمَيز مَذْكُورا جَازَ فِي الْعدَد التَّذْكِير والتأنيث. قَوْله: (لَا يدخلن هَؤُلَاءِ) قَالَ بَعضهم بِضَم أَوله وَتَشْديد النُّون. قلت: ل يس كَذَلِك، بل بِفَتْح الْيَاء وَالنُّون فِيهِ مُخَفّفَة، ويروى مثقلة: وَهَؤُلَاء، فَاعله. قَوْله: (عليكن) خطاب للنِّسَاء، وَفِي رِوَايَة الْمُسْتَمْلِي والسرخسي: عَلَيْكُم، بِصِيغَة جمع الْمُذكر فَإِن صحت فوجهه أَن يكون هُنَاكَ صبيان وصفان فَجمع جمع الْمُذكر بطرِيق التغليب. قَالَ أبُو عَبْدِ الله: تُقْبِلُ بأرْبَعِ وتُدْبِرُ، يَعْنِي: أرْبَعَ عُكَنِ بَطْنِها فَهْيَ تُقْبَلُ بِهِنَّ. وقَوْلَهُ: وتُدْبِرُ بِثَمان، يَعْنِي أطْرَافَ هاذِهِ العُكَنِ الأرْبَعِ لأنَّها مُحِيطَةٌ بالجَنْبَيْنِ حَتَّى لَحَقَتْ، وإنَّما قَالَ: بِثَمان، وَلَمْ يَقُلْ بِثَمَانِيَةٍ وَواحِدُ الأطْرَفٌ طَرَفٌ وَهْوَ ذَكَرٌ ل أنَّهُ لَمْ يَقُلْ: ثَمانِيَةَ أطْرافٍ. (بَاب قصّ الشَّارِب) أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان سنية قصّ الشَّارِب، بل وُجُوبه، وَهَذَا الْبَاب وَمَا بعده ... إِلَى آخر كتاب اللبَاس أحد وَأَرْبَعُونَ بَابا ذكر مَا فِي كتاب اللبَاس. قيل: لَا تعلق لَهَا بِكِتَاب اللبَاس، وتعسف بَعضهم بِأَن لَهَا تعلقاً باللباس من جِهَة الِاشْتِرَاك فِي الزِّينَة. قلت: يُطلق اللبَاس لَيْسَ للزِّينَة على مَا لَا يخفى، وَمَعَ هَذَا فِيهِ أَبْوَاب بمعزل عَن الزِّينَة وَهِي: بَاب المتشبهين بِالنسَاء وَالْبَاب الَّذِي بعده، وَبَاب خَاتم الْحَدِيد، وَبَاب الْجُلُوس على الْحَصِير، وَبَاب مَا يدعى لمن لبس ثوبا جَدِيدا، وَبَاب اشْتِمَال الصماء، وَبَاب من لبس جُبَّة ضيقَة الكمين، وَالْبَاب الَّذِي بعده، وَلَكِن ذكرنَا لكل بَاب مِنْهَا مُنَاسبَة لحديثه، وَالْأَحْسَن الْأَوْجه أَن نذْكر مُنَاسبَة لكل من: بَاب قصّ الشَّارِب والأبواب الَّتِي بعده إِن ظفرنا بهَا، وَلَو كَانَت بِشَيْء يسير، وَالْبَاب الَّذِي لَا يُوجد لَهُ مُنَاسبَة مَا نسكت عَنهُ أما مُنَاسبَة ذكر: بَاب قصّ الشَّارِب، فِي كتاب اللبَاس فَيمكن أَن يُقَال: إِن فِي قصّ الشَّارِب زِينَة فَنَاسَبَ الْأَبْوَاب الَّتِي فِيهَا وجود الزِّينَة. وكانَ ابنُ عُمَرَ يُحْفِي شارِبَهُ حَتَّى ينظَرَ إِلَى بَياضِ الجِلْدِ، ويأخُذُ هاذَيْنِ يَعْنِي: بَيْنَ الشَّارِبِ واللِّحْيَةِ. كَذَا وَقع بِلَفْظ ابْن عمر، وَيَعْنِي: عبد الله بن عمر، هَذَا فِي رِوَايَة أبي ذَر والنسفي وَعَلَيْهَا الْعُمْدَة، وَوَقع فِي رِوَايَة البَاقِينَ: وَكَانَ عمر، يَعْنِي: ابْن الْخطاب، وخطؤوا هَذِه الرِّوَايَة. وَهَذَا التَّعْلِيق وَصله الطَّحَاوِيّ من خمس طرق. الأول: عَن أبي دَاوُد حَدثنَا أَحْمد بن عبد الله بن يُونُس قَالَ: حَدثنَا عَاصِم بن مُحَمَّد عَن أَبِيه عَن ابْن عمر: أَنه كَانَ يحفي شَاربه حَتَّى يرى بَيَاض الْجلد، وَفِي لفظ: يحفى شَاربه، كَأَنَّهُ ينتفه، وَفِي لفظ من حَدِيث عقبَة بن مُسلم قَالَ: مَا رَأَيْت أحدا أَشد إحفاءً لشاربه من ابْن عمر، كَانَ يحفيه حَتَّى إِن الْجلد ليرى قَوْله: (يحفي) من الإحفاء بِالْحَاء الْمُهْملَة وَالْفَاء، يُقَال: أحفى شعره إِذا استأصله حَتَّى يصير كالحلق وَلكَون إحفاء الشَّارِب أفضل من قصه عبر الطَّحَاوِيّ بقوله: بَاب حلق الشَّارِب. قَوْله: (وَيَأْخُذ هذَيْن) ويروى: وَيَأْخُذ من هذَيْن، يَعْنِي: بَين الشَّارِب واللحية، وَقَوله: (بَين) كَذَا هُوَ لجَمِيع الروَاة إلَاّ أَن عياضاً

стр. 6556

ذكر أَن مُحَمَّد بن أبي صفرَة رَوَاهُ بِلَفْظ: من الَّتِي للتَّبْعِيض، وَالْأول هُوَ الْعُمْدَة، وَقَالَ الْكرْمَانِي: (هذَيْن) يَعْنِي طرفِي الشفتين اللَّذين هما بَين الشَّارِب واللحية وملتقاهما كَمَا هُوَ الْعَادة عِنْد قصّ الشَّارِب فِي أَن ينظف الزاويتان أَيْضا من الشّعْر، وَيحْتَمل أَن يُرَاد بهما. ٥٨٨٨ - حدَّثنا المَكّيُّ بنُ إبْرَاهِيمَ عَنْ حَنْظَلَةَ عَنْ نافعٍ قَالَ أصْحابُنا: عَنِ المَكِّيِّ عَنِ ابنِ عُمَرَ ﵄، عَن النَّبِي ﷺ ، قَالَ: مِنَ الفِطْرَةِ قَصُّ الشَّارِبِ. (انْظُر الحَدِيث ٥٨٨٩ طرفه فِي: ٥٨٩٠) . مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. والمكي بن إِبْرَاهِيم بن بشير الْحَنْظَلِي الْبَلْخِي، قَالَ البُخَارِيّ: مَاتَ سنة أَربع عشرَة وَمِائَتَيْنِ، وَقَالَ الْكرْمَانِي: مكي مَنْسُوب إِلَى مَكَّة، وَلَيْسَ كَذَلِك بل هُوَ علم لَهُ فَإِنَّهُ ظن أَنه نِسْبَة، وحَنْظَلَة بِفَتْح الْحَاء الْمُهْملَة وَسُكُون النُّون وَفتح الظَّاء الْمُعْجَمَة وباللام ابْن أبي سُفْيَان، واسْمه الْأسود بن عبد الرَّحْمَن الجُمَحِي الْقرشِي الْمَكِّيّ، وَنَافِع مولى ابْن عمر. قَوْله: (قَالَ أَصْحَابنَا عَن الْمَكِّيّ عَن ابْن عمر عَن النَّبِي ﷺ ، كَذَا وَقع عِنْد جَمِيع الروَاة، قَالَ صَاحب (التَّوْضِيح) : معنى قَوْله: (قَالَ أَصْحَابنَا: عَن الْمَكِّيّ) عَن حَنْظَلَة عَن نَافِع أَنه رَوَاهُ عَنهُ عَن ابْن عمر مَوْقُوفا على نَافِع وَأَصْحَابه أَي: أَصْحَاب البُخَارِيّ، وصلوه عَنهُ عَن ابْن عمر مَرْفُوعا، وَقَالَ الْكرْمَانِي: قَالَ البُخَارِيّ: روى أَصْحَابنَا مُنْقَطِعًا قَالُوا: حَدثنَا الْمَكِّيّ عَن ابْن عمر، بطرح الرَّاوِي الَّذِي بَينهمَا. انْتهى. قلت: الَّذِي يَقْتَضِيهِ ظَاهر كَلَام البُخَارِيّ هُوَ مَا قَالَه الْكرْمَانِي، وَقَرِيب مِنْهُ مَا قَالَه صَاحب (التَّوْضِيح) : وَالْعجب من بَعضهم أَنه نقل كَلَام البُخَارِيّ، وَقَالَ: وَهُوَ ظَاهر مَا أوردهُ البُخَارِيّ، ثمَّ نقل عَن بعض من عاصره أَنه قَالَ: يحْتَمل أَنه رَوَاهُ مرّة عَن شَيْخه مكي عَن نَافِع مُرْسلا، وَمرَّة عَن أَصْحَابه عَن مكي مَوْصُولا عَن ابْن عمر، وَيحْتَمل أَن بَعضهم نسب الرَّاوِي عَن ابْن عمر إِلَى أَنه الْمَكِّيّ، ثمَّ قَالَ: هَذَا الثَّانِي هُوَ الَّذِي جزم بِهِ الْكرْمَانِي، وَهُوَ مَرْدُود. قلت: الَّذِي قَالَه هُوَ الْمَرْدُود عَلَيْهِ لِأَنَّهُ نسب الرجل إِلَى غير مَا قَالَه، يظْهر ذَلِك لمن يتأمله. قَوْله: (من الْفطْرَة) أَي: من السّنة (قصّ الشَّارِب) والقص من قصصت الشّعْر قطعته، وَمِنْه طير مقصوص الْجنَاح. وَفِي هَذَا الْبَاب خلاف. فَقَالَ الطَّحَاوِيّ: ذهب قوم من أهل الْمَدِينَة إِلَى أَن قصّ الشَّارِب هُوَ الْمُخْتَار على الاخفاء. قلت: أَرَادَ بالقوم هَؤُلَاءِ سالما وَسَعِيد بن الْمسيب وَعُرْوَة بن الزبير وجعفر بن الزبير وَعبيد الله بن عبد الله بن عتبَة وَأَبا بكر بن عبد الرَّحْمَن بن الْحَارِث فَإِنَّهُم قَالُوا: الْمُسْتَحبّ هُوَ أَن يخْتَار قصّ الشَّارِب على إحفائه، وَإِلَيْهِ ذهب حميد بن هِلَال وَالْحسن الْبَصْرِيّ وَمُحَمّد بن سِيرِين وَعَطَاء بن أبي رَبَاح، وَهُوَ مَذْهَب مَالك أَيْضا، وَقَالَ عِيَاض: ذهب كثير من السّلف إِلَى منع الْحلق والاستئصال فِي الشَّارِب، وَهُوَ مَذْهَب مَالك أَيْضا، وَكَانَ يرى حلقه مثلَة وَيَأْمُر بأدب فَاعله، وَكَانَ يكره أَن يَأْخُذ من أَعْلَاهُ وَالْمُسْتَحب أَن يَأْخُذ مِنْهُ حَتَّى يَبْدُو الإطار، وَهُوَ طرف الشّفة. وَقَالَ الطَّحَاوِيّ. وَخَالفهُم فِي ذَلِك آخَرُونَ، فَقَالُوا: بل يسْتَحبّ إحفاء الشَّوَارِب ونراه أفضل من قصها. قلت: أَرَادَ بقوله: الْآخرُونَ، جُمْهُور السّلف مِنْهُم: أهل الْكُوفَة وَمَكْحُول وَمُحَمّد بن عجلَان وَنَافِع مولى ابْن عمر وَأَبُو حنيفَة وَأَبُو يُوسُف وَمُحَمّد ﵏، فَإِنَّهُم قَالُوا: الْمُسْتَحبّ إحفاء الشَّارِب وَهُوَ أفضل من قصها، وَرُوِيَ ذَلِك عَن فعل ابْن عمر وَأبي سعيد الْخُدْرِيّ وَرَافِع بن خديج وَسَلَمَة بن الْأَكْوَع وَجَابِر بن عبد الله وَأبي أسيد وَعبد الله بن عمر، وَذكر ذَلِك كُله ابْن أبي شيبَة بِإِسْنَادِهِ إِلَيْهِم. فَإِن قلت: جَاءَ فِي الحَدِيث أَنه قَالَ فِي الْخَوَارِج: سِيمَاهُمْ التسبيد، وَهُوَ حلق الشَّارِب من أَصله. قلت: قَالَ ابْن الْأَثِير: مَعْنَاهُ الْحلق واستئصال الشّعْر، وَلم يُقيد بالشارب وَهُوَ أَعم مِنْهُ وَمن غَيره، وَقَالَ أَيْضا: قيل: التسبيد هُوَ ترك التدهن وَغسل الرَّأْس. قلت: يدل على صِحَّته حَدِيث آخر وَهُوَ قَوْله: سبماهم التحليق، والتسبيد بعطف التسبيد على التحليق وَهُوَ غَيره، ومادة التسبيد السِّين وَالدَّال المهملتان بَينهمَا الْبَاء الْمُوَحدَة. ٥٨٨٩ - حدَّثنا عَلِيٌّ حَدثنَا سُفْيانُ قَالَ الزُّهْرِيُّ: حَدثنَا عَنْ سَعِيدِ بنِ المُسَيَّبِ عَنْ أبي هُرَيْرَةَ رِوَايَةً: الفِطْرَةُ خَمْسٌ: أَوْ خَمْسٌ مِنَ الفِطْرَةِ: الخِتانُ. والاسْتِحْدَادُ. ونَتْفُ الإبِطِ. وتَقْلِيمُ الأظفارِ. وقَصُّ الشَّارِبِ. (

стр. 6557

مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (وقص الشَّارِب) . وَعلي هُوَ ابْن عبد الله الْمَدِينِيّ، وسُفْيَان هُوَ ابْن عُيَيْنَة. قَوْله: (قَالَ الزُّهْرِيّ: حَدثنَا عَن سعيد بن الْمسيب) هُوَ من تَقْدِيم الرَّاوِي على الصِّيغَة، وَهُوَ شَائِع ذائع. قَوْله: (رِوَايَة) ، كِنَايَة عَن قَول الرَّاوِي: قَالَ رَسُول الله ﷺ ، أَو نَحْوهَا. وَقَول الرَّاوِي رِوَايَة أَو: يرويهِ، ويبلغ بِهِ، وَنَحْو ذَلِك مَحْمُول على الرّفْع. والْحَدِيث أخرجه مُسلم فِي الطَّهَارَة: حَدثنَا أَبُو بكر بن أبي شيبَة وَعمر والناقد وَزُهَيْر بن حَرْب جَمِيعًا عَن سُفْيَان قَالَ أَبُو بكر: حَدثنَا ابْن عُيَيْنَة عَن الزُّهْرِيّ عَن سعيد بن الْمسيب عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ ، قَالَ: الْفطْرَة خمس أَو خمس من الْفطْرَة إِلَى آخِره ... وَأخرجه أَبُو دَاوُد: حَدثنَا مُسَدّد بن مسرهد قَالَ: حَدثنَا سُفْيَان عَن الزُّهْرِيّ عَن سعيد عَن أبي هُرَيْرَة يبلغ بِهِ النَّبِي ﷺ : الْفطْرَة خمس أَو خمس من الْفطْرَة ... الحَدِيث. وَأخرجه النَّسَائِيّ: أخبرنَا مُحَمَّد بن عبد الله بن يزِيد الْمقري قَالَ: حَدثنَا سُفْيَان عَن الزُّهْرِيّ عَن سعيد بن الْمسيب عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: الْفطْرَة خمس: الْخِتَان ... إِلَى آخِره. وَأخرجه ابْن مَاجَه: حَدثنَا أَبُو بكر بن أبي شيبَة حَدثنَا سُفْيَان بن عُيَيْنَة عَن الزُّهْرِيّ عَن سعيد بن الْمسيب عَن أبي هُرَيْرَة، قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : الْفطْرَة خمس أَو خمس من الْفطْرَة: الْخِتَان ... الحَدِيث. قَوْله: (الْفطْرَة خمس) أَي: خَمْسَة أَشْيَاء، وَأَرَادَ بالفطرة السّنة الْقَدِيمَة الَّتِي اخْتَارَهَا الْأَنْبِيَاء ﵈، واتفقت عَلَيْهَا الشَّرَائِع فَكَأَنَّهَا أَمر جلى فطروا عَلَيْهِ. قَوْله: (أَو خمس من الْفطْرَة) شكّ من الرَّاوِي، وَذكر الْخمس لَا يُنَافِي الزَّائِد، وَقد روى مُسلم: حَدثنَا قُتَيْبَة بن سعيد وَأَبُو بكر بن أبي شيبَة وَزُهَيْر بن حَرْب، قَالُوا: حَدثنَا وَكِيع عَن زَكَرِيَّا بن أبي زَائِدَة عَن مُصعب بن شيبَة عَن طلق بن حبيب عَن عبد الله بن الزبير عَن عَائِشَة ﵂، قَالَت: قَالَ رَسُول الله ﷺ : عشر من الْفطْرَة: قصّ الشَّارِب. وإعفاء اللِّحْيَة. والسواك. واستنشاق المَاء. وقص الأظافر. وَغسل البراجم. ونتف الْإِبِط. وَحلق الْعَانَة. وانتقاص المَاء. قَالَ زَكَرِيَّا: قَالَ مُصعب: ونسيت الْعَاشِرَة إلَاّ أَن تكون الْمَضْمَضَة، وَزَاد قُتَيْبَة: قَالَ وَكِيع: انتقاص المَاء يَعْنِي الِاسْتِنْجَاء بِهِ، وَأخرجه بَقِيَّة الْجَمَاعَة غير البُخَارِيّ. قلت: الانتقاص انتقاص الْبَوْل بِالْمَاءِ إِذا غسل المذاكير بِهِ، وَقيل: هُوَ الانتضاح بِالْمَاءِ، وَرُوِيَ بِالْفَاءِ، ومادة الانتقاص الْألف وَالنُّون وَالتَّاء وَالْقَاف وَالصَّاد الْمُهْملَة، وروى أَبُو دَاوُد من حَدِيث عمار بن يَاسر: أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: من الْفطْرَة: الْمَضْمَضَة. وَالِاسْتِنْشَاق. والسواك. وقص الشَّارِب. وتقليم الأظافر. ونتف الْإِبِط. والاستحداد. وَغسل البراجم. والانتضاح. والختان. وَقَالَ البُخَارِيّ: هَذَا حَدِيث مُنْقَطع لِأَن فِي سَنَده سَلمَة بن مُحَمَّد بن عمار بن يَاسر، يروي عَن جده وَهُوَ لم ير جده عماراً وَلَا يعرف لَهُ سَماع مِنْهُ، وَرَوَاهُ الطَّحَاوِيّ أَيْضا وَلَفظه: الْفطْرَة عشرَة فَذكر قصّ الشَّارِب. قَوْله: (الْخِتَان) ، قيل: الْخِتَان فرض لِأَنَّهُ شعار الدّين كالكلمة وَبِه يتَمَيَّز الْمُسلم من الْكَافِر وَلَوْلَا أَنه فرض لم يجز كشف الْعَوْرَة لَهُ وَالنَّظَر إِلَيْهَا، وَالْأَرْبَعَة الْبَاقِيَة سنة، فَمَا وَجه الْجمع بَينهمَا؟ وَأجِيب: بِأَنَّهُ لَا يمْتَنع قرَان الْوَاجِب مَعَ غَيره كَقَوْلِه : ﴿ (٦) كلوا من ثمره. . يَوْم حَصَاده﴾ (الْأَنْعَام: ١٤١) قَوْله: (والاستحداد) هُوَ اسْتِعْمَال الْحَدِيد فِي حلق الْعَانَة. قَوْله: (ونتف الْإِبِط) بِسُكُون الْبَاء الْمُوَحدَة فَإِن حلقه فقد خَالف السّنة، وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: الآباط، بِالْجمعِ. قَوْله: (وقص الشَّارِب) سَوَاء قصه بِنَفسِهِ أَو بيد غَيره لحُصُول الْمَقْصُود، بِخِلَاف الْإِبِط والعانة فَلَا يوليهما غَيره. ٦٤ - (بابُ تَقْلِيمِ الأظْفارِ) أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان سنية تقليم الْأَظْفَار والتقليم تفعيل من الْقَلَم وَهُوَ الْقطع، وَوَقع فِي حَدِيث الْبَاب فِي رِوَايَة: وقص الْأَظْفَار، والأظفار جمع ظفر بِضَم الظَّاء وَالْفَاء وسكونها، وَحكي عَن أبي زيد كسر الظَّاء وَأنْكرهُ ابْن سَيّده، وَقد قيل: إِنَّه قِرَاءَة الْحسن وَعَن أبي السماك أَنه قرىء بِكَسْر أَوله وثانيه، وَيسْتَحب الِاسْتِقْصَاء فِي إِزَالَتهَا بِحَيْثُ لَا يحصل ضَرَر على الإصبع وَلم يثبت فِي تَرْتِيب الْأَصَابِع عِنْد القص شَيْء من الْأَحَادِيث، وَلَكِن ذكر النَّوَوِيّ فِي (شرح مُسلم) أَنه يسْتَحبّ الْبدَاءَة بمسبحة الْيُمْنَى ثمَّ بالوسطى ثمَّ بالبنصر ثمَّ الْخِنْصر ثمَّ الْإِبْهَام، وَفِي الْيُسْرَى الْبدَاءَة بخنصرها ثمَّ بالبنصر إِلَى الْإِبْهَام، وَيبدأ فِي الرجلَيْن يختصر الْيُمْنَى إِلَى الْإِبْهَام، وَفِي الْيُسْرَى بإبهامها إِلَى الْخِنْصر، وَلم يذكر للاستحباب مُسْتَندا. وَقَالَ فِي: (شرح الْمُهَذّب) بعد أَن نقل

стр. 6558

ذَلِك عَن الْغَزالِيّ وَقَالَ: وَأما الحَدِيث الَّذِي ذكره الْغَزالِيّ فَلَا أصل لَهُ ثمَّ، اعْلَم أَن تقليم الْأَظْفَار لَا يتوقت وَالضَّابِط فِي ذَلِك الِاحْتِيَاج فَأَي وَقت يحْتَاج إِلَى تقليمه يقلمه، وَأخرج الْبَيْهَقِيّ من مُرْسل أبي جَعْفَر الباقر، قَالَ: كَانَ رَسُول الله ﷺ يسْتَحبّ أَن يَأْخُذ من أَظْفَاره يَوْم الْجُمُعَة، وروى ابْن الْجَوْزِيّ من حَدِيث عَطاء عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : من قلم أَظْفَاره يَوْم السبت خرج مِنْهُ الدَّاء وَدخل فِيهِ الشفاه، وَمن قلم أَظْفَاره يَوْم الْأَحَد خرجت مِنْهُ الْفَاقَة وَدخل فِيهِ الْغنى، وَمن قلم أَظْفَاره يَوْم الْإِثْنَيْنِ خرجت مِنْهُ الْعلَّة وَدخلت فِيهِ الصِّحَّة، وَمن قلم أَظْفَاره يَوْم الثُّلَاثَاء خرج مِنْهُ البرص وَدخل فِيهِ الْعَافِيَة، وَمن قلم أَظْفَاره يَوْم الْأَرْبَعَاء خرج مِنْهُ الوسواس وَالْخَوْف وَدخل فِيهِ الْأَمْن وَالصِّحَّة، وَمن قلم أَظْفَاره يَوْم الْخَمِيس خرج مِنْهُ الجذام وَدخل فِيهِ الْعَافِيَة، وَمن قلم أَظْفَاره يَوْم الْجُمُعَة دخلت فِيهِ الرَّحْمَة وَخرجت مِنْهُ الذُّنُوب. ثمَّ قَالَ: هَذَا حَدِيث مَوْضُوع على رَسُول الله ﷺ ، وَهُوَ من أقبح الموضوعات وأبردها، وَفِي سَنَده مَجْهُولُونَ ومتروكون وضعفاء. ٥٨٩ - حدَّثنا أحْمَدُ بنُ أبي رَجَاء: حَدثنَا إسْحاقُ بنُ سُلَيْمانَ قَالَ: سَمِعْتُ حَنْظَلَةَ عَنْ نافِعٍ عَنِ ابنِ عُمَر ﵄، أنَّ رسولَ الله ﷺ قَالَ: مِنَ الفِطْرَةِ حَلْقُ العانَةِ وتَقْلِيمُ الأظْفَارِ وقَصُّ الشَّارِبِ. (انْظُر الحَدِيث ٥٨٨٨) . مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (وتقليم الْأَظْفَار) . وَأحمد بن أبي رَجَاء بِالْجِيم وللمد واسْمه عبد الله بن أَيُّوب أَبُو الْوَلِيد الْحَنَفِيّ الْهَرَوِيّ مَاتَ بهراة فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَمِائَتَيْنِ، وقبره مَشْهُور يزار، وَإِسْحَاق بن سُلَيْمَان الرَّاوِي كُوفِي الأَصْل مَاتَ سنة مِائَتَيْنِ، وحَنْظَلَة بن أبي سُفْيَان وَقد مر عَن قريب. قَوْله: (من الْفطْرَة) وَنقل النَّوَوِيّ أَنه وَقع بِلَفْظ: من السّنة. قَوْله: (وقص الشَّارِب) وَقع فِي رِوَايَة الْإِسْمَاعِيلِيّ: وَأخذ الشَّارِب. ٥٨٩٢ - حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ مِنْهالٍ حَدثنَا يَزِيدُ بنُ زُرَيْعٍ حَدثنَا عُمَرُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ زَيْدٍ عَنْ نافعٍ عَنِ ابنِ عُمَرَ عَنِ النبيِّ ﷺ ، قَالَ: خالِفُوا المُشْرِكِينَ وَفِّرُوا اللّحَى وأحْفُوا الشَّوَارِبَ. وكانَ ابنُ عُمَرَ إذَا حَجَّ أوِ اعْتَمَرَ قَبَضَ على لِحْيَتِهِ، فَما فَضَلَ أخَذَهُ. مَحل هَذَا الحَدِيث فِي الْبَاب الَّذِي قبله وَلَا يُنَاسب ذكره هُنَا، وَمُحَمّد بن منهال بِكَسْر الْمِيم وَسُكُون النُّون الْبَصْرِيّ الضَّرِير، وَعمر بن مُحَمَّد بن زيد بن عبد الله بن عمر بن الْخطاب ﵁. والْحَدِيث أخرجه مُسلم فِي اللبَاس عَن سهل بن عُثْمَان عَن يزِيد بن زُرَيْع. قَوْله: (خالفوا الْمُشْركين) أَرَادَ بهم الْمَجُوس، يدل عَلَيْهِ رِوَايَة مُسلم: خالفوا الْمَجُوس لأَنهم كَانُوا يقصرون لحاهم، وَمِنْهُم من كَانَ يحلقها. وَقَوله: (وفروا) بتَشْديد الْفَاء، أَمر من التوفير وَهُوَ الْإِبْقَاء أَي: اتركوها موفرة، واللحى بِكَسْر اللَّام وَضمّهَا بِالْقصرِ وَالْمدّ جمع لحية بِالْكَسْرِ فَقَط وَهِي إسم لما نبت على الْخَدين والذقن، قَالَه بَعضهم. قلت: على الْخَدين لَيْسَ بِشَيْء، وَلَو قَالَ: على العارضين لَكَانَ صَوَابا. قَوْله: (واحفوا) أَمر من الإحفاء فِي القص، قد مر عَن قريب. وَقَالَ الطَّبَرِيّ: فَإِن قلت: مَا وَجه قَوْله: اعْفُوا اللحى؟ وَقد علمت أَن الإعفاء الْإِكْثَار وَأَن من النَّاس من إِذا ترك شعر لحيته اتبَاعا مِنْهُ لظَاهِر قَوْله: اعْفُوا اللحى، فيتفاحش طولا وعرضاً ويسمج حَتَّى يصير للنَّاس حَدِيثا ومثلاً، قيل: قد ثبتَتْ الْحجَّة عَن رَسُول الله ﷺ ، على خُصُوص هَذَا الْخَبَر وَأَن اللِّحْيَة مَحْظُور إعفاؤها، وواجب قصها على اخْتِلَاف من السّلف فِي قدر ذَلِك وَحده، فَقَالَ بَعضهم: حد ذَلِك أَن يُزَاد على قدر القبضة طولا، وَأَن ينتشر عرضا فيقبح ذَلِك، وَرُوِيَ عَن عمر رَضِي الله

стр. 6559

عَنهُ، أَنه رأى رجلا قد ترك لحيته حَتَّى كَبرت فَأخذ يجذيها ثمَّ قَالَ: ائْتُونِي بحلمتين ثمَّ أَمر رجلا فجزما تَحت يَده، ثمَّ قَالَ: إذهب فأسلح شعرك أَو أفْسدهُ، يتْرك أحدكُم نَفسه حَتَّى كَأَنَّهُ سبع من السبَاع، وَكَانَ أَبُو هُرَيْرَة يقبض على لحيته فَيَأْخُذ مَا فضل، وَعَن ابْن عمر مثله، وَقَالَ آخَرُونَ: يَأْخُذ من طولهَا وعرضها مَا لم يفحش، وَلم يَجدوا فِي ذَلِك حدا غير أَن معنى ذَلِك عِنْدِي مَا لم يخرج من عرف النَّاس، وَقَالَ عَطاء: لَا بَأْس أَن يَأْخُذ من لحيته الشَّيْء الْقَلِيل من طولهَا وعرضها إِذا كَبرت وعلت كَرَاهَة الشُّهْرَة، وَفِيه تَعْرِيض نَفسه لمن يسخر بِهِ، وَاسْتدلَّ بِحَدِيث عمر بن هَارُون عَن أُسَامَة بن زيد عَن عَمْرو بن شُعَيْب عَن أَبِيه عَن جده أَن النَّبِي ﷺ كَانَ يَأْخُذ من لحيته من عرضهَا وطولها، أخرجه التِّرْمِذِيّ، وَقَالَ: هَذَا حَدِيث غَرِيب، وَسمعت مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل يَقُول: عمر بن هَارُون مقارب الحَدِيث لَا أعرف لَهُ حَدِيثا لَيْسَ لَهُ أصل، أَو قَالَ: ينْفَرد بِهِ إلَاّ هَذَا الحَدِيث، قَالَ: ورأيته حسن الرَّأْي فِي عمر بن هَارُون، وَسمعت قُتَيْبَة يَقُول: عمر بن هَارُون كَانَ صَاحب حَدِيث وَكَانَ يَقُول: الْإِيمَان قَول وَعمل. قَوْله: (وَكَانَ ابْن عمر إِذا حج) إِلَى آخِره مَوْصُول بالسند الْمَذْكُور إِلَى نَافِع وَقد أخرجه مَالك فِي (الْمُوَطَّأ) عَن نَافِع بِلَفْظ: كَانَ ابْن عمر إِذا حلق رَأسه فِي حج أَو عمْرَة أَخذ من لحيته وشاربه. قَوْله: (فَمَا فضل) بِفَتْح الْفَاء وَالضَّاد الْمُعْجَمَة، وَحكى كسر الصَّاد كعلم وَالْفَتْح أشهر، وَقَالَ الكهرماني: وَمَا فضل أَي: من قَبْضَة الْيَد قطعه تقصيراً وَلَعَلَّ ابْن عمر جمع بَين حلق الرَّأْس وتقصير اللِّحْيَة اتبَاعا لقَوْله تَعَالَى: ﴿ (٨٤) مُحَلِّقِينَ رؤوسكم وَمُقَصِّرِينَ﴾ (الْفَتْح: ٢٧) هَذَا هُوَ الْمِقْدَار الَّذِي قَالَه الْكرْمَانِي، وَقد نقل عَنهُ بَعضهم مَا لم يقلهُ ثمَّ طول الْكَلَام بِمَا لَا يسْتَحق سَمَاعه، فَذَلِك تركته، وَقَالَ النَّوَوِيّ: يَسْتَثْنِي من الْأَمر بإعفاء اللحى مَا لَو نَبتَت للْمَرْأَة لحية فَإِنَّهُ يسْتَحبّ لَهَا حلقها، وَكَذَا لَو نبت لَهَا شَارِب أَو عنفقة. ٦٥ - (بابُ إعْفاءِ اللِّحَى) أَي هَذَا بَاب فِي بَيَان إعفاء اللحى، قَالَ بَعضهم: اسْتَعْملهُ من الرباعي وَهُوَ بِمَعْنى التّرْك. قلت: لَا يُسمى هَذَا رباعياً فِي الِاصْطِلَاح، وَإِنَّمَا يُسمى مزِيد الثلاثي. عَفَوْا: كَثُرُوا وَكَثُرَتْ أمْوالهُمْ لَيْسَ هَذَا بموجود فِي بعض النّسخ، وَأَشَارَ بِهِ إِلَى تَفْسِير قَوْله تَعَالَى فِي الْأَعْرَاف: ﴿ (٧) حَتَّى عفوا وَقَالُوا قد مس آبَاءَنَا الضراء والسراء﴾ (الْأَعْرَاف: ٩٥) وَفسّر قَوْله: (عفوا) بِمَعْنى: كَثُرُوا وَكَثُرت أَمْوَالهم، وَذكر فِي التَّرْجَمَة: الإعفاء وَهُوَ من الْمَزِيد كَمَا قُلْنَا ثمَّ ذكر: عفوا، وَهُوَ من الثلاثي الْمُجَرّد فَكَأَنَّهُ أَشَارَ بِهَذَا إِلَى أَن هَذِه الْمَادَّة فِي الحَدِيث جَاءَت لمعنيين فعلى الأول: تكون همزَة: إعفوا، همزَة قطع وعَلى الثَّانِي: همزَة وصل، وَقَالَ ابْن التِّين: وبهمزة قطع أَكثر. ٥٨٩٣ - حدَّثني مُحَمَّدٌ أخبرنَا عَبْدَةُ أخبرنَا عُبَيْدُ الله بنُ عُمَرَ عَنْ نافِعٍ عَنِ ابنِ عُمَرَ ﵄، قَالَ: رسولُ الله ﷺ : انْهَكُوا الشَّوَارِبَ وأعْفَوا اللِّحَى. (انْظُر الحَدِيث ٥٨٩٢) . مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (وَاعْفُوا اللحى) وَمُحَمّد هُوَ ابْن سَلام وَعَبدَة بِفَتْح الْعين وَسُكُون الْبَاء ابْن سُلَيْمَان، وَعبيد الله بن عمر الْعمريّ، وَقد مر عَن قريب. والْحَدِيث أخرجه مُسلم وَلَفظه: اُحْفُوا الشَّوَارِب واعفو مَأْمُورا بِهِ، فَلم أَخذ ابْن عمر من لحيته وَهُوَ رَاوِي الحَدِيث؟ وَأجِيب بِأَنَّهُ لَعَلَّه خصص بِالْحَجِّ أَو أَن الْمنْهِي هُوَ قصها كَفعل الْأَعَاجِم. ٦٦ - (بابُ مَا يُذْكَرُ فِي الشَّيْبِ) أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان مَا الَّذِي يذكر فِي أَمر السيب: هَل يتْرك على حَاله أَو يخضب، والشيب بَيَاض الرَّأْس عَن الْأَصْمَعِي وَغَيره، وَقَالَ الْجَوْهَرِي: الشيب والمشيب وَاحِد، والأشيب المبيض الرَّأْس، وَقد شَاب رَأسه شيباً وَشَيْبَة وَهُوَ أشيب على غير قِيَاس، وَيجمع على: شيب، بِكَسْر الشين. فَإِن قلت: مَا وَجه ذكر هَذَا الْبَاب هَهُنَا؟ قلت: لأجل الْمُنَاسبَة بَينه وَبَين الْبَاب الَّذِي قبله، وَوجه ذكر الْأَبْوَاب الثَّلَاثَة الَّتِي قبله هُنَا هُوَ مَا فِيهَا من نوع الزِّينَة فَتدخل فِي كتاب اللبَاس. ٥٨٩٤ - حدَّثنا مُعَلَّى بنُ أسَدٍ حَدثنَا وُهَيْبَ عَنْ مُحَمَّدِ بنِ سيرينَ قَالَ: سألْت أنَسا

стр. 6560

ً: أخضَبَ النبيُّ ﷺ ؟ فَقَالَ: لَمْ يَبْلُغِ الشَّيْبَ إِلَّا قَلِيلاً. (انْظُر الحَدِيث ٣٥٥٠ وطرفه) . مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من معنى الحَدِيث، وَمعلى بِضَم الْمِيم إسم مفعول من التعلية ابْن أَسد الْعمي أَبُو الْهَيْثَم الْبَصْرِيّ، ووهيب مصغر وهب ابْن خَالِد، وَأَيوب هُوَ السّخْتِيَانِيّ. والْحَدِيث أخرجه مُسلم فِي فَضَائِل النَّبِي ﷺ ، عَن أبي بكر ابْن أبي شيبَة وَغَيره. قَوْله: أخضب؟ الْهمزَة فِيهِ للاستفهام على سَبِيل الاستخبار. قَوْله: (لم يبلغ الشيب) أَي: لم يبلغ النَّبِي ﷺ ، الشيب وَفِي رِوَايَة مُسلم بِإِسْنَاد البُخَارِيّ، فَقَالَ لَهُ: لم يرَ من الشيب إلَاّ قَلِيلا. وَاخْتلف فِي الْقَلِيل، فَقيل: كَانَ تسع عشرَة شَعْرَة بَيْضَاء، وَقيل: عشرُون، وَقَالَ أَبُو الْقَاسِم فِي: (كتاب الشيب) عَن أنس: خمس عشرَة، وَعند ابْن سعد: سبع عشرَة أَو ثَمَان عشرَة، وَفِي حَدِيث الْهَيْثَم بن دهر: ثَلَاثُونَ شَعْرَة عددا وَفِي حَدِيث جَابر بن سَمُرَة رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ: مَا كَانَ فِي رَأسه ولحيته من الشيب إلَاّ شَعرَات فِي مفرق رَأسه إِذا ادهن، وأراهن الدّهن وكل اتّفق على أَنه قد كَانَ شيب، وَقَالَ أَبُو بكر وَأَبُو جُحَيْفَة: تراك يَا رَسُول الله قد شبت؟ قَالَ: وَمَالِي لَا أشيب؟ وَقَالَ أَبُو جُحَيْفَة: أَكْثَرهَا فِي عنفقته، زَاد غَيره: وصدغيه، والعنفقة الشّعْر الَّذِي بَين الشّفة والذقن، وَقَالَ القَاضِي: اخْتلف فِي خضابه فَمَنعه الْأَكْثَرُونَ مِنْهُم أنس، وأثبته بَعضهم لحَدِيث أم سَلمَة وَابْن عمر: أَنه رأى النَّبِي ﷺ يصْبغ بالصفرة، وَجمع بَينهمَا بِأَن ذَلِك كَانَ طيبا فَظَنهُ من رَآهُ صبغاً ٥٨٩٥ - حدَّثنا سُلَيْمانُ بنُ حَرْبٍ حَدثنَا حَمَّادُ بنُ زَيْدٍ عَنْ ثابِت قَالَ: سُئِلَ أنَسٌ عَنْ خِضاب النبيِّ ﷺ فَقَالَ: إنَّهُ لَمْ يَبْلُغْ مَا يَخْضِبُ لَوْ شِئْتُ أنْ أعُدَّ شمَطاتِهِ فِي لِحْيَتِهِ. (انْظُر الحَدِيث ٣٥٥٠ وطرفه) . مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وثابت هُوَ الْبنانِيّ. والْحَدِيث أخرجه مُسلم فِي فَضَائِل النَّبِي ﷺ لم يبلغ مَا يخضب، وَكلمَة: مَا مَصْدَرِيَّة أَي: لم يبلغ الخضاب، وَيُؤَيِّدهُ رِوَايَة مُسلم عَن ابْن سِيرِين، قَالَ: سَأَلت أنس بن مَالك، هَل كَانَ النَّبِي ﷺ خضب؟ فَقَالَ: لم يبلغ الخضاب كَانَ فِي لحيته شَعرَات بيض. قَوْله: (لَو شِئْت) جَوَاب: لَو، مَحْذُوف تَقْدِيره: لَو شِئْت أَن أعد شمطاته لعددتها وَذَلِكَ لقلتهَا، وَفِي رِوَايَة مُسلم أَنه لم يكن رأى من الشيب إلَاّ قَلِيلا. قَوْله: (شمطاته) بالحركات الثَّلَاث، قَالَ فِي (الْمطَالع) : شمطاته أَي: شَيْبه، ثمَّ قَالَ: وَهَذَا يصحح قَول الْأَصْمَعِي: إِذا رأى الرجل الْبيَاض فِي رَأسه فَهُوَ أشمط، وَفِي (الْمغرب) الشمط بَيَاض شعر الرَّأْس يخالط سوَاده، وَعَن اللَّيْث الشمط فِي الرجل شيب اللِّحْيَة، وَهَذَا هُوَ الَّذِي يُنَاسب حَدِيث الْبَاب وَالْجمع بَين إِثْبَات الشيب ونفيه أَنه كَانَ قَلِيلا فَمن أثْبته اعْتَبرهُ، وَمن نَفَاهُ لم يعتبره بِالنِّسْبَةِ إِلَى بَقِيَّة الشّعْر. ٥٨٩٦ - حدَّثنا مالِكُ بنُ إسْماعِيلَ حَدثنَا إسْرَائِيلُ عَنْ عثْمانَ بنِ عَبْدِ الله بنِ مَوْهَبٍ قَالَ: أرْسَلَنِي أهْلِي إِلَى أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ بِقَدَحٍ مِنْ ماءٍ، وقَبَضَ إسْرَائِيلُ ثَلَاثَ أصابِعَ مِنْ فِضّةٍ فِيهِ شَعَرٌ مِنْ شَعَرِ النبيِّ ﷺ وكانَ إذَا أصابَ الإنسانَ عَيْنٌ أوْ شَيْءٌ بَعَثَ إلَيْها مِخْضَبَهُ فاطَّلَعْتُ فِي الجُلْجُلِ فَرَأيْتُ شَعَرَاتٍ حُمْراً. مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله (شَعرَات حمر) لِأَنَّهُ يدل على الشيب. وَمَالك بن إِسْمَاعِيل هُوَ ابْن غَسَّان النَّهْدِيّ، وَإِسْرَائِيل هُوَ ابْن يُونُس بن أبي إِسْحَاق السبيعِي، وَعُثْمَان بن عبد الله بن موهب بِفَتْح الْمِيم وَالْهَاء الْأَعْرَج التَّيْمِيّ مولى آل طَلْحَة وَلَيْسَ لَهُ فِي البُخَارِيّ سوى هَذَا الحَدِيث، وَآخر سبق فِي الْحَج، وَأم سَلمَة زوج النَّبِي ﷺ هِنْد بنت أبي أُميَّة. والْحَدِيث أخرجه ابْن مَاجَه فِي اللبَاس أَيْضا عَن أبي بكر بن أبي شيبَة. قَوْله: (أَهلِي) يحْتَمل أَن يكون امْرَأَته. قَوْله: (وَقبض إِسْرَائِيل ثَلَاث أَصَابِع) إِسْرَائِيل هُوَ الرَّاوِي الْمَذْكُور، وَقَالَ بَعضهم: فِيهِ إِشَارَة إِلَى صغر الْقدح، قَالَ: وَزعم الْكرْمَانِي أَنه عبارَة عَن عدد إرْسَال عُثْمَان إِلَى أم سَلمَة وَهُوَ بعيد انْتهى. قلت: الَّذِي قَالَه هَذَا الْقَائِل هُوَ الْبعيد، لِأَن الْقدح قدر ثَلَاث أَصَابِع صَغِير جدا، فَمَاذَا يسع فِيهِ من المَاء حَتَّى يُرْسل بِهِ؟ وَالتَّصَرُّف بالأصابع غَالِبا يكون فِي الْعدَد. قَوْله: (من فضَّة) بِكَسْر الْفَاء وَتَشْديد

стр. 6561

الضَّاد الْمُعْجَمَة وَهِي صفة لقدح. قَوْله: (فِيهِ) بتذكير الضَّمِير رِوَايَة الْكشميهني، وَفِي رِوَايَة غَيره: فِيهَا، بالتأنيث، وَوَجهه أَن الْقدح إِذا كَانَ فِيهِ مَائِع يُسمى كاساً، والكأس مؤنث، هَكَذَا قيل وَفِيه تَأمل. قَالَ الْكرْمَانِي: فَإِن قلت: الْقدح من الْفضة حرَام على الرِّجَال وَالنِّسَاء؟ قلت: أَي مموه بِالْفِضَّةِ. وَقَالَ بَعضهم: هَذَا يَنْبَنِي على أَن أم سَلمَة كَانَت لَا تجيز اسْتِعْمَال آنِية الْفضة فِي غير الْأكل وَالشرب، وَمن أَيْن لَهُ ذَلِك؟ وَقد أجَاز جمَاعَة من الْعلمَاء اسْتِعْمَال الْإِنَاء الصَّغِير من الْفضة فِي غير الْأكل. انْتهى. قلت: قُوَّة دين أم سَلمَة وَشدَّة تورعها يَقْتَضِي أَنَّهَا لَا تجيز اسْتِعْمَال الْآنِية من الْفضة مُطلقًا، فَكيف يَقُول: وَمن أَيْن لَهُ ذَلِك؟ أَنَّهَا تجيز اسْتِعْمَال الْإِنَاء من الْفضة؟ وَله أَن يَقُول لَهُ: وَمن أَيْن لَك أَنَّهَا لَا تجيز اسْتِعْمَال الْإِنَاء من الْفضة الْخَالِصَة فِي غير الْأكل؟ وَأما المموه فَحكم الْفضة فِيهِ حكم الْعَدَم إِلَّا إِذا كَانَ يخلص شَيْء من ذَلِك بعد الإذابة. وَقَوله: وَقد أجَاز جمَاعَة ... إِلَى آخِره، لَا يسْتَلْزم تَجْوِيز أم سَلمَة مَا أجَازه هَؤُلَاءِ، وَمن هم هَؤُلَاءِ الْجَمَاعَة المبهمة حَتَّى يكون سنداً لدعواه؟ وَقَالَت الشُّرَّاح: اخْتلف فِي ضبط: فضَّة، هَل هُوَ بفاء مَكْسُورَة وضاد مُعْجمَة أَو بقاف مَضْمُومَة وصاد مُهْملَة؟ وَقَالَ بَعضهم: فَإِن كَانَ بِالْقَافِ والمهملة فَهُوَ من صفة الشّعْر على مَا فِي التَّرْكِيب من قلق، وَلِهَذَا قَالَ الْكرْمَانِي: عَلَيْك بتوجيهه، وَيظْهر أَن: من، سبية أَي: أَرْسلنِي بقدح من مَاء بِسَبَب قصَّة فِيهَا شعر، انْتهى. قلت: أما الْكرْمَانِي فَإِنَّهُ اعْترف بعجزه على حل هَذَا، وَأما هَذَا الْقَائِل فَإِنَّهُ اعْترف أَن فِي هَذَا التَّرْكِيب قلق ثمَّ فسره بِمَا هُوَ أقلق من ذَاك وَأبْعد من المُرَاد مثل بعد الثرى من الثريا، لِأَن قَوْله: من سبية، غير صَحِيح بل هِيَ بَيَانِيَّة تبين جنس الْقدح الَّذِي أرْسلهُ أهل عُثْمَان بن عبد الله إِلَى أم سَلمَة وَفِيه شعر من شعر النَّبِي ﷺ ، وَبَيَان ذَلِك على التَّحْرِير أَن أم سَلمَة كَانَ عِنْدهَا شَعرَات من شعر النَّبِي ﷺ ، حمر فِي شَيْء مثل الجلجل، وَكَانَ النَّاس عِنْد مرضهم يتبركون بهَا ويستشفون من بركتها وَيَأْخُذُونَ من شعره ويجعلونه فِي قدح من المَاء فيشربون المَاء الَّذِي فِيهِ الشّعْر فَيحصل لَهُم الشِّفَاء، وَكَانَ أهل عُثْمَان أخذُوا مِنْهَا شَيْئا وجعلوه فِي قدح من فضَّة فَشَرِبُوا المَاء الَّذِي فِيهِ فَحصل لَهُم الشِّفَاء، ثمَّ أرْسلُوا عُثْمَان بذلك الْقدح إِلَى أم سَلمَة فَأَخَذته أم سَلمَة وَوَضَعته فِي الجلجل، فَاطلع عُثْمَان فِي الجلجل فَرَأى فِيهِ شَعرَات حمراً. قَوْله: (وَكَانَ إِذا أصَاب الْإِنْسَان) إِلَى آخِره، كَلَام عُثْمَان بن عبد الله بن موهب أَي: كَانَ أَهلِي، كَذَا فسره الكراني، وَقَالَ بَعضهم: وَكَانَ، أَي: النَّاس إِذا أصَاب الْإِنْسَان أَي: مِنْهُم، وَالَّذِي قَالَه الْكرْمَانِي أصوب يبين بِهِ أَن الْإِنْسَان إِذا أَصَابَهُ عين أَو شَيْء من الْأَمْرَاض بعث أَهله إِلَيْهَا أَي: إِلَى أم سَلمَة مخضبة بِكَسْر الْمِيم وَسُكُون الْخَاء الْمُعْجَمَة وَفتح الضَّاد الْمُعْجَمَة وبالباء الْمُوَحدَة، وَهِي الإجانة وَيجْعَل فِيهَا مَاء وَشَيْء من الشّعْر الْمُبَارك وَيجْلس فِيهَا فَيحصل لَهُ الشِّفَاء، ثمَّ يرد الشّعْر إِلَى الجلجل، وَهُوَ بِضَم الجيمين وَاحِد الجلاجل شَيْء يتَّخذ من الْفضة أَو الصفر أَو النّحاس، وَقيل: يرْوى الجحل بِفَتْح الْجِيم وَسُكُون الْحَاء الْمُهْملَة، وَفسّر بالسقاء الضخم، الظَّاهِر أَنه تَصْحِيف، وَأما الْقِصَّة بِالْقَافِ وَالصَّاد الْمُهْملَة الَّتِي أشكلت على الشُّرَّاح. ٥٨٩٧ - حدَّثنا مُوسَى بنُ إسْماعِيلَ حَدثنَا سَلَاّمٌ عَنْ عُثْمانَ بنِ عبدِ الله بن مَوْهَبٍ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ فأخْرَجَتْ إلَيْنا شَعَراً مِنْ شَعَرِ النبيِّ ﷺ مَخْضُوباً. ٥٨٩٨ - وَقَالَ لَنا أبُو نُعَيْم: حَدثنَا نُصَيْرُ ابنُ أبي الأشْعَثِ عَنِ ابنِ مَوْهَبٍ أنَّ أُمَّ سَلَمَةَ أرَتْهُ شَعَرَ النبيِّ ﷺ أحْمَرَ. (انْظُر الحَدِيث ٥٨٩٦ وطرفه) . هَذَا وَجه آخر فِي حَدِيث عُثْمَان بن عبد الله الْمَذْكُور أخرجه عَن مُوسَى بن إِسْمَاعِيل الْمنْقري التَّبُوذَكِي عَن سَلام بتَشْديد اللَّام ابْن أبي مُطِيع نَص عَلَيْهِ الْمزي وَابْن السكن، وَقَالَ الكلاباذي: سَلام بن مِسْكين النمري بالنُّون الْبَصْرِيّ مَاتَ سنة سبع وَسِتِّينَ وَمِائَة، وَالْأول هُوَ الأصوب، وَوَقع فِي رِوَايَة ابْن مَاجَه أَيْضا: سَلام بن أبي مُطِيع الْخُزَاعِيّ، يكنى أَبَا سعيد الْبَصْرِيّ. قَوْله: (مخضوباً) صفة الشّعْر، وَفِي رِوَايَة يُونُس: مخضوباً بِالْحِنَّاءِ والكتم. قَوْله: (وَقَالَ لنا أَبُو نعيم) كَذَا هُوَ بالوصل عِنْد الْأَكْثَرين، وَفِي رِوَايَة أبي ذَر: وَقَالَ أَبُو نعيم، وَهُوَ الْفضل بن دُكَيْن يروي عَن نصير بِضَم النُّون

стр. 6562

وَفتح الصَّاد الْمُهْملَة مصغر نصر بن أبي الْأَشْعَث بالشين الْمُعْجَمَة وَالْعين الْمُهْملَة والثاء الْمُثَلَّثَة القرادي بِضَم الْقَاف وبالراء وبالدال الْمُهْملَة، وَلَيْسَ لنصير فِي البُخَارِيّ سوى هَذَا الْوَضع، وَابْن موهب هُوَ عُثْمَان بن عبد الله بن موهب. قَوْله: (أرته) من الإراءة. ٦٧ - (بابُ الخِضابِ) أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان تَغْيِير لون الشيب فِي الرَّأْس واللحية بالخضاب، وَقَالَ الْجَوْهَرِي: الخضاب مَا يختضب بِهِ، وَقد خضبت الشَّيْء أخضبه خضباً واختضبت بِالْحِنَّاءِ وَنَحْوه، وكف خضيب وَوجه ذكر هَذَا الْبَاب هُنَا لِأَن فِيهِ نوع زِينَة. ٥٨٩٩ - حدَّثنا الحُمَيْدِيُّ حَدثنَا سُفْيانُ حَدثنَا الزُّهْرِيُّ عنْ أبي سَلَمَةَ وسُلَيْمانَ بنِ يَسارٍ عَنْ أبي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ النبيُّ ﷺ : إنَّ اليَهُودَ والنَّصارَى لَا يَصْبُغُونَ، فَخالِفُوهُمْ. (انْظُر الحَدِيث ٣٤٦٢) . مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله: (فخالفونهم) لِأَن مخالفتهم بالخضاب. والحمدي قد تكَرر ذكره، وَهُوَ عبد الله بن الزبير بن عِيسَى مَنْسُوب إِلَى حميد أحد أجداده، وسُفْيَان هُوَ ابْن عُيَيْنَة، وَالزهْرِيّ مُحَمَّد بن مُسلم، وَأَبُو سَلمَة ابْن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف، وَسليمَان بن يسَار ضد الْيَمين. والْحَدِيث أخرجه مُسلم فِي اللبَاس عَن يحيى بن يحيى وَغَيره. وَأخرجه أَبُو دَاوُد عَن مُسَدّد. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي الزِّينَة عَن إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم وَغَيره. وَأخرجه ابْن مَاجَه فِي اللبَاس عَن أبي بكر بن أبي شيبَة. قَوْله: (فخالفوهم) يَعْنِي بالصبغ، وَفِي رِوَايَة مُسلم: فخالفوا عَلَيْهِم، واصبغوا. قيل: ثَبت أَنه ﷺ كَانَ يُوَافق أهل الْكتاب مَا لم ينزل عَلَيْهِ شَيْء بِخِلَافِهِ، وَلِهَذَا قيل: شرع من قبلنَا يلْزمنَا مَا لم يقْض الله بالإنكار. وَأجِيب بِأَنَّهُ كَانَ ذَلِك فِي أول الْإِسْلَام ائتلافاً لَهُم وَمُخَالفَة لعبدة الْأَوْثَان، فَلَمَّا أغْنى الله عَن ذَلِك وَأظْهر الْإِسْلَام على الدّين كُله أحب الْمُخَالفَة، وَقَالَ ابْن أبي عَاصِم: قَوْله: (فخالفوهم) إِبَاحَة مِنْهُ أَن يُغير الشيب بِكُل مَا شَاءَ المغير لَهُ، إِذْ لم يتَضَمَّن قَوْله: (فخالفوهم) أَن اصبغوا بِكَذَا وَكَذَا دون كَذَا وَكَذَا، وَرُوِيَ من حَدِيث الْأَجْلَح عَن عبد الله بن بُرَيْدَة عَن أبي الْأسود الدؤَلِي عَن أبي ذَر: أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: إِن أحسن مَا غيرتم بِهِ الشيب الْحِنَّاء والكتم، وَفِي رِوَايَة: إِنَّه أفضل، وَعَن ابْن عَبَّاس وَأنس وَعبد الله بن بُرَيْدَة عَن أَبِيه مثله، وَمن حَدِيث الضَّحَّاك ابْن حَمْزَة عَن غيلَان بن جَامع وإياد بن لَقِيط عَن أبي رمثة قَالَ: رَأَيْت رَسُول الله ﷺ ، وَله شعر مخضوب بِالْحِنَّاءِ والكتم، وروى أَحْمد بِسَنَد حسن عَن أبي أُمَامَة قَالَ: خرج رَسُول الله ﷺ ، على مشيخة من الْأَنْصَار بيض لحاهم، فَقَالَ: يَا معشر الْأَنْصَار حمروا وصفروا وخالفوا أهل الْكتاب، وروى ابْن أبي عَاصِم من حَدِيث هِشَام عَن أَبِيه عَن الزبير بن الْعَوام قَالَ رَسُول الله ﷺ : غيروا الشيب وَلَا تشبهوا باليهود، وَرَوَاهُ الْأَوْزَاعِيّ قَالَ: اخضبوا فَإِن الْيَهُود وَالنَّصَارَى لَا يخضبون. وَالْكَلَام فِي هَذَا الْبَاب على نَوْعَيْنِ. الأول: فِي تَغْيِير الشيب، وَاخْتلفُوا فِيهِ، فروى شُعْبَة عَن الركين بن الرّبيع قَالَ: سَمِعت الْقَاسِم بن مُحَمَّد يحدث عَن عبد الرَّحْمَن بن حَرْمَلَة عَن ابْن مَسْعُود ﵁، أَنه ﷺ ، كَانَ يكره تَغْيِير الشيب، وروى الطَّبَرَانِيّ من حَدِيث عَمْرو بن شُعَيْب عَن أَبِيه عَن جده أَنه ﷺ قَالَ: من شَاب شيبَة فِي الْإِسْلَام كَانَت لَهُ نورا يَوْم الْقِيَامَة إلَاّ أَن ينتفها أَو يخضبها، وَعَن ابْن مَسْعُود: أَن النَّبِي ﷺ كَانَ يكره خِصَالًا، فَذكر مِنْهَا: تَغْيِير الشيب، وَقد غير جمَاعَة من الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ الشيب، فَروِيَ عَن قيس بن أبي حَازِم قَالَ: كَانَ أَبُو بكر الصّديق ﵁، يخرج إِلَيْنَا وَكَانَ لحيته ضرام العرفج من الْحِنَّاء والكتم، وَأخرجه مُسلم من حَدِيث أنس بن مَالك ﵁، قَالَ: اختضب أَبُو بكر بِالْحِنَّاءِ والكتم، واختضب عمر ﵁، بِالْحِنَّاءِ بحتاً بِفَتْح الْبَاء الْمُوَحدَة وَسُكُون الْحَاء الْمُهْملَة وبالتاء الْمُثَنَّاة من فَوق، أَي: صرفا خَالِصا، وَكَانَ الشّعبِيّ وَابْن أبي مليكَة يختضبان بِهِ، وَمِمَّنْ كَانَ يصْبغ بالصفرة عَليّ وَابْن عمر والمغيرة وَجَرِير البَجلِيّ وَأَبُو هُرَيْرَة وَعَطَاء وَأَبُو وَائِل وَالْحسن وطاووس وَسَعِيد بن الْمسيب، وَقَالَ الْمُحب الطَّبَرِيّ: وَالصَّوَاب عندنَا أَن الْآثَار الَّتِي رويت عَن رَسُول الله ﷺ ، بتغييره وَالنَّهْي عَنهُ صِحَاح، وَلَكِن بَعْضهَا عَام وَبَعضهَا خَاص، فَقَوله: خالفوا الْيَهُود وغيروا الشيب، المُرَاد مِنْهُ الْخُصُوص أَي: غيروا الشيب الَّذِي هُوَ نَظِير شيبَة أبي قُحَافَة، وَأما من كَانَ أشمط فَهُوَ الَّذِي أمره رَسُول الله ﷺ ، أَن لَا يُغَيِّرهُ. وَقَالَ:

стр. 6563

من شَاب شيبَة ... الحَدِيث، لِأَنَّهُ لَا يجوز أَن يكون من رَسُول الله ﷺ ، قَول متضاد وَلَا نسخ فَتعين الْجمع، فَمن غَيره من الصَّحَابَة فَمَحْمُول على الأول، وَمن لم يُغَيِّرهُ فعلى الثَّانِي، مَعَ أَن تَغْيِيره ندب لَا فرض، أَو كَانَ النَّهْي نهي كَرَاهَة لَا تَحْرِيم لإِجْمَاع سلف الْأمة وَخَلفهَا على ذَلِك، وَكَذَلِكَ الْأَمر فِيمَا أَمر بِهِ على وَجه النّدب، والطَّحَاوِي، ﵀ مَال إِلَى النّسخ بِحَدِيث الْبَاب، وَقَالَ ابْن الْعَرَبِيّ: وَإِنَّمَا نهى عَن النتف دون الخضب لِأَن فِيهِ تَغْيِير الْخلقَة من أَصْلهَا، بِخِلَاف الخضب فَإِنَّهُ لَا يُغير الْخلقَة على النَّاظر، وَنقل عَن أَحْمد أَنه يجب، وَعنهُ يجب وَلَو مرّة، وَعنهُ: لَا أحب لأحد أَن يتْرك الخضب ويتشبه بِأَهْل الْكتاب. النَّوْع الثَّانِي: فِيمَا يصْبغ بِهِ. وَاخْتلف فِيهِ، فالجمهور على أَن الخضاب بالحمرة والصفرة دون السوَاد، لما رُوِيَ فِيهِ من الْأَخْبَار الْمُشْتَملَة على الْوَعيد، فروى عبد الْكَرِيم عَن ابْن جُبَير عَن ابْن عَبَّاس، يرفعهُ يكون فِي آخر الزَّمَان قوم يخضبون بِالسَّوَادِ لَا يَجدونَ ريح الْجنَّة، وروى الْمثنى بن الصَّباح عَن عَمْرو بن شُعَيْب عَن أَبِيه عَن جده عَن النَّبِي ﷺ ، قَالَ: من خضب بِالسَّوَادِ لم ينظر الله إِلَيْهِ، وروى الطَّبَرَانِيّ عَن جُنَادَة عَن أبي الدَّرْدَاء يرفعهُ: من خضب بِالسَّوَادِ سوّد الله وَجهه يَوْم الْقِيَامَة، وروى عَن أنس يرفعهُ: غيروا وَلَا تغيرُوا بِالسَّوَادِ، وَذكر ابْن أبي العاصم بأسانيد: إِن حسنا وَحسَيْنا ﵄، كَانَا يختضبان بِهِ، أَي: بِالسَّوَادِ، وَكَذَلِكَ ابْن شهَاب، وَقَالَ: أحبه إِلَيْنَا أحلكه، وَكَذَلِكَ شُرَحْبِيل بن السمط، وَقَالَ عَنْبَسَة بن سعيد: إِنَّمَا شعرك بِمَنْزِلَة ثَوْبك فاصبغه بِأَيّ لون شِئْت، وأحبه إِلَيْنَا أحلكه. وَكَانَ إِسْمَاعِيل بن أبي عبد الله يخضب بِالسَّوَادِ، وَعَن عمر بن الْخطاب ﵁، أَنه كَانَ يَأْمر بالخضاب بِالسَّوَادِ، وَيَقُول: هُوَ تسكين للزَّوْجَة وأهيب لِلْعَدو، وَعَن ابْن أبي مليكَة: أَن عُثْمَان كَانَ يخضب بِهِ، وَعَن عقبَة بن عَامر وَالْحسن وَالْحُسَيْن أَنهم كَانُوا يختضبون، وَمن التَّابِعين: عَليّ ابْن عبد الله بن عَبَّاس وَعُرْوَة بن الزبير وَابْن سِيرِين وَأَبُو بردة، وروى ابْن وهب عَن مَالك قَالَ: لم أسمع فِي صبغ الشّعْر بِالسَّوَادِ نهيا مَعْلُوما، وَغَيره أحب إليّ، وَعَن أَحْمد فِيهَا رِوَايَتَانِ، وَعَن الشَّافِعِيَّة أَيْضا رِوَايَتَانِ، وَالْمَشْهُور يكره، وَقيل: يحرم ويتأكد الْمَنْع لمن دلّس بِهِ، وَذكر الْكَلْبِيّ أَن أول من صبغ بِالسَّوَادِ عبد الْمطلب بن هَاشم، قلت: هَذَا من الْعَرَب، وَأما أول من صبغ لحيته بِالسَّوَادِ ففرعون مُوسَى ﵇، وَله حِكَايَة ذَكرنَاهَا فِي (تاريخنا) . ٦٨ - (بابُ: الجَعْدِ) أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان الْجَعْد بِفَتْح الْجِيم وَسُكُون الْعين الْمُهْملَة وبالدال الْمُهْملَة، وَهُوَ صفة للشعر وَهُوَ خلاف السبط، وَجه دُخُول هَذَا الْبَاب فِي كتاب اللبَاس من حَيْثُ إِنَّه تَابع للباب السَّابِق، وَقد مر بَيَان وَجه دُخُوله، فالتابع المطابق للشَّيْء ماطبق لذَلِك الشَّيْء. ٥٩٠٠ - حدَّثنا إسْماعِيلُ قَالَ: حدّثني مالِكُ بنُ أنَسٍ عَنْ رَبِيعَةَ بنِ أبي عَبْدِ الرَّحْمانِ عَنْ أنَسَ بن مالِكٍ ﵁، أنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ: كانَ رسولُ الله ﷺ لَيْسَ بالطَّوِيلِ البائِنِ وَلَا بالقَصِيرِ ولَيْسَ بالأبْيَض الأمْهَقِ، ولَيْسَ بالآدَمِ ولَا بالجَعْدِ القَطِطِ ولَا بالسَّبْطِ، بَعَثَهُ الله عَلَى رَأْسِ أرْبَعِينَ سَنَةً، فأقامَ بِمَكَّةَ عَشْرَ سِنِينَ وبالمَدِينَةِ عَشْرَ سِنينَ وتَوَفَّاهُ الله عَلَى رأْسِ سَتِّين سَنَةً وَلَيْسَ فِي رأسِهِ وَلِحْيَتِهِ عِشْرُونَ شَعَرَةً بَيْضاءَ. (انْظُر الحَدِيث ٣٥٤٧ وطرفه) . مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (وَلَا بالجعد) وَإِسْمَاعِيل هُوَ ابْن أبي أويس. والْحَدِيث قد مضى فِي صفة النَّبِي ﷺ عَن ابْن بكير عَن اللَّيْث عَن خَالِد عَن سعيد عَن ربيعَة، وَمضى الْكَلَام فِيهِ. (والبائن) المفرط المتجاوز حَده، والأمهق: هُوَ الَّذِي يضْرب بياضه إِلَى الزرقة، وَقيل: هُوَ الكريه الْبيَاض كلون الجص، يَعْنِي: كَانَ نير الْبيَاض، والجعد: هُوَ المنقبض الشّعْر كَهَيئَةِ الْحَبَش والزنج والقطط: شَدِيد الجعودة، والسبط بِكَسْر الْبَاء الْمُوَحدَة وَفتحهَا وسكونها: الَّذِي يسترسل شعره وَلَا ينكسر فِيهِ شَيْء لغلظه كشعر الهنود، وَبَقِيَّة الْكَلَام قد مرت عَن قريب. ٥٩٠١ - حدَّثنا مالِكُ بنُ إسْماعِيلَ حَدثنَا إسْرَائِيلُ عَنْ أبي إسْحاقَ قَالَ: سَمِعْتُ البَراءَ يَقُولُ:

стр. 6564

مَا رأيْتُ أحَداً أحْسَنَ فِي حُلَّةٍ حَمْرَاءَ مِنَ النبيِّ ﷺ . قَالَ بَعْضُ أصْحابي عنْ مالِكٍ: إنَّ جُمَّتَهُ لَتَضْرِبُ قَرِيباً مِنْ مَنْكِبَيْهِ، قَالَ أبُو إسْحاقَ: سَمِعْتُهُ يُحَدِّثُهُ غَيْرَ مَرَّةٍ، مَا حَدَّثَ بِهِ قَطُّ إلَاّ ضَحِكَ. (انْظُر الحَدِيث ٣٥٥١ وطرفه) . مطابقته للتَّرْجَمَة يُمكن أَن تُؤْخَذ من قَوْله: (إِن جمته لتضرب قَرِيبا من مَنْكِبَيْه) لِأَن الجمة شعر فَيتَنَاوَل الْجَعْد والسبط. وَإِسْرَائِيل هُوَ ابْن يُونُس بن أبي إِسْحَاق السبيعِي يروي عَن جده أبي إِسْحَاق عَمْرو بن عبد الله. والْحَدِيث أخرجه التِّرْمِذِيّ فِي الشَّمَائِل عَن عَليّ بن خشرم. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي الزِّينَة عَن مُحَمَّد بن عبد الله بن عمار. قَوْله: (قَالَ بعض أَصْحَابِي) أَي: قَالَ البُخَارِيّ: قَالَ بعض أَصْحَابِي، وَقَالَ الْكرْمَانِي: هُوَ رِوَايَة عَن الْمَجْهُول، قيل: هُوَ يَعْقُوب بن سُفْيَان فَإِنَّهُ كَذَلِك أخرجه عَن مَالك بن إِسْمَاعِيل بِهَذَا السَّنَد، وَفِيه الزِّيَادَة. قَوْله: (عَن مَالك) هُوَ شَيْخه مَالك بن إِسْمَاعِيل الْمَذْكُور قَوْله: (إِن جمته) بِضَم الْجِيم وَتَشْديد الْمِيم هِيَ مُجْتَمع شعر الرَّأْس إِذا تدلي إِلَى قريب الْمَنْكِبَيْنِ، وَقَالَ بعده شُعْبَة: يبلغ شحمة أُذُنَيْهِ، وهما متقاربان لِأَن شحمة الْأذن هِيَ مُعَلّق القرط. وَقَالَ أَيْضا: بَين أُذُنَيْهِ وعاتقه، لَعَلَّه نقص مِنْهَا عِنْدَمَا حلق فِي حج أَو عمْرَة أَو غَيرهمَا، وَقَالَ ابْن فَارس: اللمة بِالْكَسْرِ الشّعْر يُجَاوز شحمة الْأذن فَإِذا بلغ الْمَنْكِبَيْنِ فَهُوَ جمة، قَوْله: (قَالَ أَبُو إِسْحَاق) هُوَ عَمْرو بن عبد الله الْمَذْكُور، (سمعته) أَي: الْبَراء يحدثه أَي: الحَدِيث الْمَذْكُور غير مرّة أَي: مرَارًا. تابَعَهُ شُعْبَةُ شَعَرُهُ يَبْلُغُ شَحْمَةَ أُذُنَيْهِ أَي: تَابع أَبَا إِسْحَاق شُعْبَة نقلا عَن أبي إِسْحَاق (شعره يبلغ شحمة أُذُنَيْهِ) وَقد ذكرنَا الْآن أَنه قريب من قَوْله: ليضْرب قَرِيبا إِلَى مَنْكِبَيْه، وَإِنَّمَا نَقله عَن أبي إِسْحَاق لِأَنَّهُ شَيْخه. قَوْله: (تَابعه) فِي رِوَايَة الْأَكْثَرين وَفِي رِوَايَة أبي ذَر والنسفي: قَالَ شُعْبَة: شعره يبلغ شحمة أُذُنَيْهِ، وَوَصله البُخَارِيّ فِي: بَاب صفة النَّبِي ﷺ من طَرِيق شُعْبَة عَن أبي إِسْحَاق عَن الْبَراء رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ. ٥٩٠٢ - حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ يُوسُفَ أخبرنَا مالِكٌ عَنْ نافِعٍ عَنْ عَبْدِ الله بنِ عُمَرَ، ﵄، أنَّ رسولَ الله ﷺ ، قَالَ: أَرَانِي اللَّيْلَةَ عِنْدَ الكَعْبَةِ فَرَأيْتُ رَجُلاً آدَمَ كأحْسَنِ مَا أنْتَ راءٍ مِنْ أُدْمِ الرِّجال، لَهُ لِمَّة كأحْسَنِ مَا أنْتَ راءٍ مِنَ اللِّمَمِ، قَدْ رجَّلَها فَهْيَ تَقْطُرُ مَاء مُتكِئاً عَلَى رَجُلَيْنِ أوْ عَلَى عَواتِقِ رجُلَيْنِ يَطُوفُ بالبَيْتِ، فَسألْتُ: مَنْ هاذَا؟ فَقِيل: المَسِيحُ ابنُ مَرْيَمَ، وإذَا أَنا بِرَجُلٍ جَعْدٍ قَطِطٍ أعْوَرِ العَيْنِ اليُمْنَى كأنَّها عِنَبَة طافِيَةٌ، فَسألْتُ: مَنْ هاذَا؟ فَقِيلَ: المَسِيحُ الدَّجَّالُ. مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (بِرَجُل جعد) والْحَدِيث قد مضى بِوُجُوه عَن ابْن عمر فِي كتاب الْأَنْبِيَاء فِي: بَاب مَرْيَم، ﵍. قَوْله: (أَرَانِي اللَّيْلَة) قَوْله: (آدم) من الأدمة وَهِي السمرَة الشَّدِيدَة، وَقيل: هِيَ من أدمة الأَرْض وَهُوَ لَوْنهَا وَبِه سمى آدم ﵇. قَوْله: (لَهُ لمة) بِكَسْر اللاّم: الشّعْر الَّذِي ألم إِلَى الْمَنْكِبَيْنِ. قَوْله: (قد رجلهَا) من الترجيل بِالْجِيم وَهُوَ أَن يبل الرَّأْس ثمَّ يمشط، وَقَالَ الْكرْمَانِي: رجلهَا أَي سرحها ومشطها. قَوْله: (مُتكئا) نصب على الْحَال وَكَذَا قَوْله: (يطوف بِالْبَيْتِ) حَال. قَوْله: الْمَسِيح ابْن مَرْيَم فَقيل: الْمَسِيح مُعرب مسيخاً بِالسِّين الْمُهْملَة وَالْخَاء الْمُعْجَمَة وَهُوَ بالعبرانية وَمَعْنَاهُ: الْمُبَارك، وَمن قَالَ: إِنَّه عَرَبِيّ مُشْتَقّ سمي بِهِ لِأَنَّهُ يمسح الْمَرِيض بِيَدِهِ كالأكمه والأبرص فَيبرأ، وَقيل: لِأَنَّهُ يمسح الأوزار ويتطهر مِنْهَا، وَقيل: لِأَنَّهُ خرج من بطن أمه ممسوحاً بالدهن، وَقد ذكرنَا وُجُوهًا كَثِيرَة فِيهِ وَفِي تَسْمِيَة الدَّجَّال مسيحاً فِي (تاريخنا الْكَبِير) ، وَقد مر تَفْسِير الْجَعْد والقطط. قَوْله: (طافية) ، ضد الراسبة. وَرُوِيَ بِالْهَمْزَةِ وَعدمهَا فالمهموزة هِيَ ذَاهِبَة الضَّوْء، وَغير المهموزة هِيَ الناتئة البارزة المرتفعة، قيل: قد ثَبت أَن الدَّجَّال لَا يدْخل مَكَّة. وَأجِيب: بِأَنَّهُ لَا يدْخل على سَبِيل الْغَلَبَة وَعند ظُهُور شوكته وزمان خُرُوجه، أَو المُرَاد: أَنه لَا يدْخل بعد هَذِه الرُّؤْيَا، مَعَ أَنه لَيْسَ فِي الحَدِيث

стр. 6565

التَّصْرِيح بِأَنَّهُ رَآهُ بِمَكَّة. ٥٩٠٣ - حدَّثنا إسْحاقُ أخبرنَا حيَّانُ حَدثنَا هَمَّامٌ حَدثنَا قَتادَةُ حَدثنَا أنَسٌ أنَّ النبيَّ ﷺ : كانَ يَضرِبُ شَعَرُهُ مَنْكِبَيْهِ. (انْظُر الحَدِيث ٥٩٠٣ طرفه فِي: ٥٩٠٤) . ٥٩٠٥ - حدَّثني عَمْرُو بنُ عَلِيّ حَدثنَا وَهْبُ بنُ جَرِيرٍ قَالَ: حدّثني أبي عَنْ قَتادَةَ قَالَ: سألْتُ أنَسَ بنَ مالِكٍ ﵁، عَنْ شَعَرِ رسولِ الله ﷺ ، فَقَالَ: كانَ شَعَرُ رسولِ الله ﷺ ، رجلا لَيْسَ بالسَّبْطِ وَلَا الجَعْدِ بَيْنَ أُذُنَيْهِ وعاتِقِهِ. (انْظُر الحَدِيث ٥٩٠٥ طرفه فِي: ٥٩٠٦) . هَذَا طَرِيق آخر فِي حَدِيث أنس أخرجه عَن عَمْرو بن عَليّ الصَّيْرَفِي عَن وهب بن جرير عَن أَبِيه جرير بن حَازِم الْأَزْدِيّ عَن قَتَادَة. وَأخرجه مُسلم فِي فَضَائِل النَّبِي ﷺ عَن شَيبَان بن فروخ. وَأخرجه التِّرْمِذِيّ فِي الشَّمَائِل عَن مُحَمَّد بن بشار عَن وهب بن جرير. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي الزِّينَة عَن مُحَمَّد بن الْمثنى عَن وهب بن جرير. وَأخرجه ابْن مَاجَه فِي اللبَاس عَن أبي بكر ابْن أبي شيبَة، وَأَلْفَاظهمْ مُخْتَلفَة، وَالْمعْنَى مُتَقَارب. قَوْله: (رجلا) بِفَتْح الرَّاء وَكسر الْجِيم: وَهُوَ الَّذِي بَين الجعودة والسبوطة. وَقَوله: (لَيْسَ بالسبط) إِلَى آخِره، كالتفسير لَهُ. ٥٩٠٦ - حدَّثنا مُسْلِمٌ حَدثنَا جَرِيرٌ عَنْ قَتادَةَ عَنْ أنَسٍ قَالَ: كانَ النبيُّ ﷺ ، ضَخْمَ اليَدَيْنِ لَمْ أرَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ، وكانَ شَعَرُ النبيِّ ﷺ رَجِلاً لَا جَعْدَ وَلَا سَبِطَ. (انْظُر الحَدِيث ٥٩٠٥) . هَذَا طَرِيق آخر فِيهِ أخرجه مُسلم بن إِبْرَاهِيم الْبَصْرِيّ عَن جرير بن حَازِم عَن قَتَادَة عَن أنس. قَوْله: (ضخم الْيَدَيْنِ) أَي: غليظ الْيَدَيْنِ. قَوْله: (لَا جعد وَلَا سبط) مبنيان على الْفَتْح، وَرُوِيَ: لَا جَعدًا وَلَا سبطاً، بِالتَّنْوِينِ. ٥٩٠٧ - حدَّثنا أبُو النُّعْمانِ حَدثنَا جَرِيرُ بنُ حازِمٍ عَنْ قَتادَةَ عَنْ أنَسٍ ﵁، قَالَ: كانَ النبيُّ ﷺ ضَخْمَ اليَدَيْنِ والقَدَمَيْنِ حَسَنَ الوَجْهِ لَمْ بَعْدَهُ ولَا قَبْلَهُ مِثْلَهُ، وكانَ بَسِطَ الكَفَّيْنِ. هَذَا طَرِيق آخر فِيهِ أخرجه عَن أبي النُّعْمَان مُحَمَّد بن الْفضل السدُوسِي، وَيُقَال لَهُ: عَارِم. قَوْله: (بسط الْكَفَّيْنِ) أَي: مبسوطهما خلقَة وَصُورَة، وَقيل: أَي باسطهما بالعطاء، وَالْأول أنسب بالْمقَام، ويروى: بسيط الْيَدَيْنِ على وزن: فعيل، ويروي: بسط، بِكَسْر الْبَاء، فَقيل: هُوَ بِمَعْنى الْمَبْسُوط كالطحن بِمَعْنى المطحون، وَقَالَ الْجَوْهَرِي: يَد بسط أَي: مُطلقَة، وَفِي قِرَاءَة عبد الله: بل يَدَاهُ بسطان. ٥٩٠٩ - حدَّثني عَمْرُو بنُ عَلِيّ حَدثنَا مُعاذُ بنُ هانِىءٍ حَدثنَا هَمَّامٌ حَدثنَا قَتادَةُ عَنْ أنَسِ بنِ مالِكٍ

стр. 6566

أوْ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أبِي هُرَيْرَة قَالَ: كانَ النبيُّ ﷺ ضَخمَ القَدَمَيْنِ حَسَنَ الوجهِ لَمْ أر بَعْدَه مِثْلَهُ. ٥٩١٠ - وَقَالَ هِشامٌ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ قَتادَةَ عَنْ أنَسٍ: كانَ النبيُّ ﷺ ، شَثْن القَدَمَيْنِ والكَفَّيْنِ. وَقَالَ أبُو هِلَالٍ: حَدثنَا قَتادَةُ عَنْ أنَسٍ أوْ جابِرِ بنِ عَبْدِ الله: كانَ النبيُّ ﷺ : ضَخْمَ الكَفَّيْنِ والقَدَمَيْنِ لَمْ أرَ بَعْدَهُ شِبْهاً لَهُ. مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (جعد) . وَابْن أبي عدي واسْمه إِبْرَاهِيم الْبَصْرِيّ، وَابْن عون عبد الله. والْحَدِيث مضى فِي الْحَج بِعَين هَذَا الْإِسْنَاد والمتن فِي: بَاب التَّلْبِيَة إِذا انحدر فِي الْوَادي، وَمضى الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ. قَوْله: (بخلبة) بِضَم الْخَاء الْمُعْجَمَة وَسُكُون اللَّام وبالباء الْمُوَحدَة: هُوَ الليف وَيجمع على خلب. ٦٩ - (بابُ التَّلْبِيدِ) أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان التلبيد، وَهُوَ أَن يَجْعَل الْمحرم فِي رَأسه شَيْئا من الصمغ ليصير شعره مثل اللبد لِئَلَّا يَقع فِيهِ الْقمل، وَقيل:

стр. 6567

لِئَلَّا يشعث فِي الْإِحْرَام، وَوجه إِيرَاد هَذَا الْبَاب هُنَا من حَيْثُ إِن الْأَبْوَاب السِّتَّة الَّتِي قبل هَذَا الْبَاب كلهَا فِي أَحْوَال الشّعْر وتلبيد الشّعْر أَيْضا من جُمْلَتهَا. ٥٩١٥ - حدَّثني حِبَّانُ بن مُوسَى وأحْمَدُ بنُ مُحَمَّدٍ قَالَا: أخبرنَا عَبْدُ الله أخبرنَا يُونُسُ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سالِمٍ عنِ ابنِ عُمَرَ ﵄، قَالَ: سَمِعْتُ رسولَ الله ﷺ يُهلُّ مُلَبِّداً يَقُولُ: لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ إنَّ الحَمْدَ والنِّعْمَةَ لَكَ والمُلْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ، لَا يَزِيدُ عَلى هاؤلاءِ الكَلِماتِ. مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (ملبداً) وحبان بِكَسْر الْحَاء الْمُهْملَة وَتَشْديد الْبَاء الْمُوَحدَة ابْن مُوسَى الْمروزِي، وَأحمد بن مُحَمَّد بن مُوسَى السمسار الروزي، وَعبد الله بن الْمُبَارك المروزى، وَيُونُس بن يزِيد. والْحَدِيث مضى فِي الْحَج فِي: بَاب التَّلْبِيَة، وَمضى الْكَلَام فِيهِ. قَوْله: (يهل ملبداً) أَي: يرفع صَوته بِالْإِحْرَامِ وبالتلبية حَال كَونه ملبداً. ٥٩١٦ - حدَّثنا إسْماعِيلُ قَالَ: حدّثني مالِكٌ عَن نافِعٍ عَنْ عَبْدِ الله بنِ عُمَرَ عَنْ حَفْصَةَ ﵂، زَوْجِ النبيِّ ﷺ قالَتْ: قُلْتُ: يَا رسولَ الله! مَا شأنُ النَّاسِ حَلُّوا بِعُمْرَةٍ وَلَمْ تَحْلِلْ أنْتَ مِنْ عُمْرَتِكَ؟ قَالَ: إنِّي لَبَّدْتُ رأْسِي وقَلَّدْتُ هَدْيي فَلَا أحِلُّ حَتَّى أنحَرَ. مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (لبدت راسي) وَإِسْمَاعِيل بن أبي أويس. والْحَدِيث قد مضى فِي الْحَج فِي: بَاب التَّمَتُّع وَالْقرَان بِعَين هَذَا الْإِسْنَاد والمتن وَفِيه زِيَادَة. وَهِي قَوْله: وَحدثنَا عبد الله بن يُوسُف أخبرنَا مَالك ... الخ، وَمضى الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ. ٧٠ - (بابُ الفَرْقِ) أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان الْفرق بِفَتْح الْفَاء وَسُكُون الرَّاء وبالقاف أَي: فرق شعر الرَّأْس وَهُوَ قسمته فِي المفرق وَهُوَ وسط الرَّأْس، يُقَال: فرق شعره فرقا بِالسُّكُونِ وَأَصله من الْفرق بَين الشَّيْئَيْنِ، والمفرق مَكَان انقسام الشّعْر من الجبين إِلَى دارة الرَّأْس، وَهُوَ بِكَسْر الرَّاء وَفتحهَا. ٥٩١٧ - حدَّثنا أحْمَدُ بنُ يُونُسَ حَدثنَا إبْرَاهِيمُ بنُ سَعْدٍ حَدثنَا ابنُ شِهابٍ عَنْ عُبَيْدِ الله بنِ عَبْدِ الله عَنِ ابنِ عبَّاسٍ ﵄، قَالَ: كانَ النبيُّ ﷺ يُحِبُّ مُوَافَقَةَ أهْلِ الكِتابِ فِيما لَمْ

стр. 6568

يُؤْمَرْ فِيهِ، وكانَ أهْلُ الكِتابِ يَسْدِلُونَ أشْعارَهُمْ وكانَ المُشْرِكُونَ يَفْرُقونَ رُؤُوسَهُمْ، فَسَدَلَ النبِيُّ ﷺ ناصيَتَهُ ثُمَّ فَرَقَ بَعْدُ. (انْظُر الحَدِيث ٣٥٥٨ وطرفه) . مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَأحمد بن يُونُس هُوَ أَحْمد بن عبد الله بن يُونُس الْكُوفِي، وَإِبْرَاهِيم بن سعد بن إِبْرَاهِيم بن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف، وَابْن شهَاب هُوَ مُحَمَّد بن مُسلم الزُّهْرِيّ، وَعبيد الله بن عبد الله بن عتبَة بن مَسْعُود أحد الْفُقَهَاء السَّبْعَة. والْحَدِيث مضى فِي الْهِجْرَة عَن عَبْدَانِ عَن عبد الله بن الْمُبَارك وَفِي صفة النَّبِي ﷺ عَن يحيى بن بكير. قَوْله: (فِيمَا لم يُؤمر فِيهِ) أَي: فِيمَا لم يُوح إِلَيْهِ بِشَيْء من ذَلِك وَفِيه أَنه كَانَ يتبع شرع مُوسَى وَعِيسَى، ﵍، قبل أَن ينزل فِي تِلْكَ الْمَسْأَلَة وَحي إِلَيْهِ، قيل: قد مر عَن قريب أَنه قَالَ: خالفوهم؟ وَأجِيب بِأَنَّهُ قَالَ: حَيْثُ أَمر بالمخالفة. قَوْله: (يسدلون) بِضَم الدَّال وَكسرهَا من سدل ثَوْبه إِذا أرخاه، وَشعر منسدل ضد متفرق لِأَن السدل يسْتَلْزم عدم الْفرق وَبِالْعَكْسِ، قيل: لم سدل أَولا ثمَّ فرق ثَانِيًا؟ وَأجِيب بِأَنَّهُ كَأَن يحب موافقتهم فِيمَا لم يُؤمر بِهِ فسدل مُوَافقَة لَهُم ثمَّ لما أَمر بِالْفرقِ فرق. قَوْله: (يعْرفُونَ) بِسُكُون الْفَاء وَضم الرَّاء وَقد شددها بَعضهم من التَّفْرِيق، حَكَاهُ عِيَاض، قَالَ: وَالْأول أشهر وَكَذَا فِي قَوْله: (ثمَّ فرق) الْأَشْهر فِيهِ التَّخْفِيف وَالْحكمَة فِي محبَّة موافقتهم أَنهم يتمسكون بالشريعة فِي الْجُمْلَة، فَكَانَ يحب موافقتهم ليتألفهم، ثمَّ لما أَمر بِالْفرقِ اسْتمرّ عَلَيْهِ الْحَال وَادّعى بَعضهم النّسخ وَلَيْسَ بِصَحِيح لِأَنَّهُ لَو كَانَ السدل مَنْسُوخا لصار إِلَيْهِ الصَّحَابَة أَو أَكْثَرهم، وَالْمَنْقُول عَنْهُم أَن مِنْهُم من كَانَ يفرق وَمِنْهُم من كَانَ يسدل وَلم يعب بَعضهم على بعض، وَالصَّحِيح أَنه كَانَت لَهُ لمة فَإِن انفرقت فرقها وإلَاّ تَركهَا، وَالصَّحِيح أَن الْفرق مُسْتَحبّ لَا وَاجِب وَهُوَ قَول الْجُمْهُور، وَبِه قَالَ مَالك، وَقَالَ النَّوَوِيّ: الصَّحِيح جَوَاز السدل وَالْفرق. ٥٩١٨ - حدَّثنا أبُو الوَلِيد، وعَبْدُ الله بنُ رَجَاء قَالَا: حَدثنَا شُعْبَةُ عَنِ الحَكَمِ عَنْ إبْرَاهِيمَ عَنِ الأسْوَد عَنْ عائِشَةَ ﵂، قالَتْ كأنِّي أنْظُرُ إِلَى وبِيصِ الطِّيبِ فِي مَفارِقِ النبيِّ ﷺ وَهْوَ مُحْرِمٌ. قَالَ عَبْدُ الله فِي مَفْرقِ النبيِّ ﷺ . مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَأَبُو الْوَلِيد عبد الْملك بن هِشَام الطَّيَالِسِيّ، وَالْحكم بِفتْحَتَيْنِ ابْن عتيبة مصغر عتبَة الدَّار وَإِبْرَاهِيم هُوَ النَّخعِيّ، وَيزِيد بن الْأسود النَّخعِيّ. قَوْله: (وبيص الطّيب) بإهمال الصَّاد أَي: بريقه ولمعانه وَكَانَ اسْتِعْمَال الطّيب قبل الْإِحْرَام. قَوْله: (فِي مفارق) جمع مفرق وَجمع نظرا إِلَى أَن كل جُزْء مِنْهُ كَأَنَّهُ مفرق، وَهَذِه رِوَايَة أبي الْوَلِيد وَوَافَقَهُ على هَذَا مُحَمَّد بن جَعْفَر غنْدر عِنْد مُسلم، وَالْأَعْمَش عِنْد أَحْمد وَالنَّسَائِيّ. قَوْله: (قَالَ عبد الله) هُوَ ابْن رَجَاء الْمَذْكُور (مفرق النَّبِي ﷺ بِالْإِفْرَادِ، وَوَافَقَهُ على هَذَا آدم عِنْد البُخَارِيّ فِي الطَّهَارَة فِي: بَاب من تطيب ثمَّ اغْتسل وَبَقِي أثر الطّيب، وَمُحَمّد بن كثير عِنْد الْإِسْمَاعِيلِيّ، وَعند مُسلم من رِوَايَة الْحسن بن عبيد الله فِي كتاب الْحَج، وَعِنْده أَيْضا من رِوَايَة الضَّحَّاك بن مخلد. ٧١ - (بابُ الدَّوائِبِ) أَي: هَذَا بَاب فِي ذكر الذوائب وَهُوَ جمع ذؤابة، وَالْأَصْل ذآئب فابدلت الْهمزَة واواً، والذؤابة مَا يُدْلِي من شعر الرَّأْس، وَوجه دُخُوله فِي كتاب اللبَاس من حَيْثُ إِنَّهَا مَجْمُوعَة من الشُّعُور وَبَينهَا وَبَين كتاب اللبَاس نوع مُنَاسبَة وَهِي الِاشْتِرَاك فِي نوع الزِّينَة، كَمَا ذَكرْنَاهُ فِيمَا مضى. ٥٩١٩ - حدَّثنا عَلِيُّ بنُ عَبْدِ الله حَدثنَا الفَضْلُ بنُ عَنْبَسَةَ أخبرَنا هُشَيْمٌ أخبرنَا أبُو بِشْرٍ. (ح) وَحدثنَا قتَيْبَةُ حَدثنَا هُشَيْمٌ عَنْ أبي بِشْر عَنْ سَعِيدِ بنِ جُبَيْر عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ: بتُّ لَيْلَةً عِنْدَ مَيْمُونَةَ بِنْتِ الحارِثِ خالَتِي وَكَانَ رسولُ الله ﷺ ، عِنْدَها فِي لَيْلَتِها،

стр. 6569

قَالَ: فَقَامَ رسولُ الله ﷺ يُصَلِّي مِنَ مِنَ اللَّيْلِ فَقُمْتُ عَنْ يَسَارِهِ، قَالَ: فأخَذَ بِذُؤَابتي فَجَعَلَنِي عَنْ يَمِينِهِ. مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (فَأخذ بذؤابتي) وَعلي بن عبد الله الْمَعْرُوف بِابْن الْمَدِينِيّ، وَالْفضل بن عَنْبَسَة الْفضل بِسُكُون الضَّاد الْمُعْجَمَة وعنبسة بِفَتْح الْعين الْمُهْملَة وَسُكُون النُّون وَفتح الْبَاء الْمُوَحدَة وبالسين الْمُهْملَة أَبُو الْحسن الخزاز الوَاسِطِيّ وَهُوَ من أَفْرَاده، مَاتَ سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ وَمِائَتَيْنِ، وَفِيه مقَال، لكنه غير قَادِح فَلذَلِك أرْدف رِوَايَته بروايته عَن قُتَيْبَة وَلَيْسَ لَهُ فِي البُخَارِيّ إلَاّ هَذَا الْموضع. وَالْحَاصِل أَنه أخرج هَذَا الحَدِيث من طَرِيقين: أَحدهمَا: من عَليّ بن عبد الله عَن الْفضل ابْن عَنْبَسَة عَن هشيم عَن بشير كِلَاهُمَا مصغران الوَاسِطِيّ عَن أبي بشر بِكَسْر الْبَاء الْمُوَحدَة وَسُكُون الشين الْمُعْجَمَة جَعْفَر ابْن أبي وحشية إِيَاس الوَاسِطِيّ عَن سعيد بن جُبَير عَن ابْن عَبَّاس: وَالْآخر: عَن قُتَيْبَة بن سعيد عَن هشيم ... إِلَى آخِره. والْحَدِيث مضى فِي كتاب الْعلم فِي: بَاب السمر بِالْعلمِ وَفِي الصَّلَاة فِي: بَاب مَا يقوم عَن يَمِين الإِمَام بحذائه، وَفِي: بَاب إِذا قَامَ الرجل عَن يسَار الإِمَام. فَإِن قلت: مَا الْفَائِدَة فِي هَذَا الحَدِيث؟ قلت: فِيهِ فَائِدَتَانِ: الأولى: تَقْرِيره ﷺ على اتِّخَاذ الذؤابة. وَالثَّانيَِة: فِيهِ دفع لرِوَايَة من فسر الْفَزع بالذؤابة. قَالَه بَعضهم. قلت: وَفِي التَّوْضِيح: إِنَّمَا يجوز اتِّخَاذ الذؤابة للغلام إِذا كَانَ فِي رَأسه شعر غَيرهَا، وَأما إِذا حلق شعره كُله وَترك لَهُ ذؤابة فَهُوَ القزع الْمنْهِي عَنهُ، وَفِي: (سنَن أبي دَاوُد) من حَدِيث ابْن عمر أَنه ﷺ نهى عَن القزع، وَهُوَ أَن يحلق رَأس الصَّبِي وَيتْرك لَهُ ذؤابه. حدّثني عَمْرُو بنُ مُحَمَّدٍ حَدثنَا هُشَيْمٌ أخبرنَا أبُو بِشْرٍ بِهاذا، وَقَالَ: بِذُؤَبَتي أوْ بِرأسِي. هَذَا طَرِيق آخر فِي الحَدِيث الْمَذْكُور أخرجه عَن عَمْرو بن مُحَمَّد بن بكير النَّاقِد الْبَغْدَادِيّ شيخ مُسلم أَيْضا، مَاتَ بِبَغْدَاد فِي ذِي الْحجَّة سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَمِائَتَيْنِ. قَوْله: (أَو برأسي) شكّ من الرَّاوِي. ٧٢ - (بابُ القزَعِ) أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان حكم القزع بِفَتْح الْقَاف وَالزَّاي وبالعين الْمُهْملَة وَهُوَ جمع قزعة وَهِي الْقطعَة من السَّحَاب، وَسمي شعر الرَّأْس إِذا حلق بعضه وَترك بعضه قزعاً تَشْبِيها بِالْحِسَابِ المتفرق. ١٣١ - (حَدثنِي مُحَمَّد قَالَ أَخْبرنِي مخلد قَالَ أَخْبرنِي ابْن جريج قَالَ أَخْبرنِي عبيد الله بن حَفْص أَن عمر بن نَافِع أخبرهُ عَن نَافِع مولى عبد الله أَنه سمع ابْن عمر رَضِي لله عَنْهُمَا يَقُول سَمِعت رَسُول الله ﷺ َ - ينْهَى عَن القزع قَالَ عبيد الله قلت وَمَا القزع فَأَشَارَ لنا عبيد الله قَالَ إِذا حلق الصَّبِي وَترك هَهُنَا شَعْرَة وَهَهُنَا وَهَهُنَا فَأَشَارَ لنا عبيد الله إِلَى ناصيته وجانبي رَأسه قيل لِعبيد الله فالجارية والغلام قَالَ لَا أَدْرِي هَكَذَا قَالَ الصَّبِي قَالَ عبيد الله وعاودته فَقَالَ أما الْقِصَّة والقفا للغلام فَلَا بَأْس بهما وَلَكِن القزع أَن يتْرك بناصيته شعر وَلَيْسَ فِي رَأسه غَيره وَكَذَلِكَ شقّ رَأسه هَذَا وَهَذَا) مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة وَمُحَمّد هُوَ ابْن سَلام ومخلد بِفَتْح الْمِيم وَسُكُون الْخَاء الْمُعْجَمَة وَفتح اللَّام ابْن يزِيد بالزاي الْحَرَّانِي وَابْن جريج عبد الْملك بن عبد الْعَزِيز بن جريج الْمَكِّيّ وَعبيد الله بن حَفْص هُوَ عبيد الله بن حَفْص بن عَاصِم ابْن عمر بن الْخطاب نسبه ابْن جريج إِلَى جده وَعمر بن نَافِع روى عَن أَبِيه نَافِع مولى عبد الله بن عمر والْحَدِيث أخرجه مُسلم فِي اللبَاس أَيْضا عَن زُهَيْر بن حَرْب وَآخَرين وَأخرجه أَبُو دَاوُد فِي التَّرَجُّل عَن أَحْمد بن حَنْبَل وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي الزِّينَة عَن عمرَان بن يزِيد وَغَيره وَأخرجه ابْن ماجة فِي اللبَاس عَن أبي بكر بن أبي شيبَة وَغَيره قَوْله أَن عمر بن نَافِع أخبرهُ عَن نَافِع وَسقط ذكر عمر بن نَافِع فِي رِوَايَة النَّسَائِيّ وَفِي رِوَايَة ابْن عوَانَة أَيْضا وَقد صرح الدَّارَقُطْنِيّ فِي الْعِلَل بِأَن حجاج بن مُحَمَّد وَافق مخلد بن يزِيد على ذكر عمر بن نَافِع وَأخرجه النَّسَائِيّ من رِوَايَة سُفْيَان الثَّوْريّ على الِاخْتِلَاف

стр. 6570

عَلَيْهِ فِي إِسْقَاط عمر بن نَافِع وإثباته وَأخرج مُسلم وَابْن ماجة وَابْن حبَان وَغَيرهم من طرق مُتعَدِّدَة عَن عبيد الله بن عمر بِإِثْبَات عمر بن نَافِع وَرَوَاهُ سُفْيَان بن عُيَيْنَة ومعتمر بن سُلَيْمَان وَمُحَمّد بن عبيد عَن عبيد الله بن عمر بإسقاطه والعمدة على من زَاد قَوْله قَالَ عبيد الله هُوَ مَوْصُول بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُور وَهُوَ عبيد الله بن حَفْص الْمَذْكُور قَوْله وَمَا القزع يَعْنِي قَالَ عبيد الله لعمر بن نَافِع الَّذِي روى عَنهُ مَا القزع يَعْنِي مَا كَيْفيَّة القزع فَظَاهر الْكَلَام أَن المسؤل عَنهُ هُوَ عمر بن نَافِع وَقَالَ بَعضهم بَين مُسلم أَن عبيد الله إِنَّمَا سَأَلَ نَافِعًا لِأَنَّهُ أخرجه عَن زُهَيْر بن حَرْب حَدثنَا يحيى يَعْنِي ابْن سعيد عَن عبيد الله أخبرنَا عمر بن نَافِع عَن أَبِيه عَن ابْن عمر أَن رَسُول الله ﷺ َ - نهى عَن القزع قلت لنافع وَمَا القزع قَالَ يحلق بعض رَأس الصَّبِي وَيتْرك بَعْضًا قلت نعم هَذَا صَرِيح أَن المسؤل عَنهُ هُوَ نَافِع وَلَكِن رِوَايَة البُخَارِيّ لَا تَصْرِيح فِيهَا بالمسؤل عَنهُ وَلَكِن ظَاهر الْكَلَام أَن المسؤل عَنهُ هُوَ عمر بن نَافِع وَيحْتَمل أَن يكون روى الحَدِيث عَن عمر بن نَافِع وَسَأَلَ عَن نَافِع مَا القزع قَوْله فَأَشَارَ لنا عبيد الله إِذا حلق الصَّبِي إِلَى آخِره فَقَوله إِذا حلق الصَّبِي إِلَى قَوْله فَأَشَارَ لنا عبيد الله إِلَى ناصيته كَلَام عمر بن نَافِع الَّذِي سَأَلَ عَنهُ عبيد الله وَذكر لفظ فَأَشَارَ لنا عبيد الله مرَّتَيْنِ الأول فِيهِ حذف تَقْدِيره فَأَشَارَ لنا عبيد الله نَاقِلا من كَلَام عمر بن نَافِع أَنه قَالَ القزع إِذا حلق الصَّبِي وَترك هَهُنَا شَعْرَة وَهَهُنَا وَهَهُنَا الثَّانِي وَهُوَ قَوْله فَأَشَارَ لنا عبيد الله إِلَى ناصيته وجانبي رَأسه من كَلَام عبيد الله نَفسه وَفِي التَّرْكِيب قلاقة فَلهَذَا قَالَ الْكرْمَانِي فَإِن قلت مَا حَاصِل هَذَا الْكَلَام قلت حَاصله أَن عبيد الله قَالَ قلت لشيخي عمر بن نَافِع مَا معنى القزع فَقَالَ إِنَّه إِذا حلق رَأس الصَّبِي يتْرك هَهُنَا شعر وَهَهُنَا شعر فَأَشَارَ عبيد الله إِلَى ناصيته وطرفي رَأسه يَعْنِي فسر لفظ هَهُنَا الأول بالناصية ولفظتيه الثَّانِيَة وَالثَّالِثَة بجانبيها قَوْله قيل لِعبيد الله لم يدر الْقَائِل من هُوَ وَيحْتَمل أَن يكون ابْن جريج الرَّاوِي عَنهُ قَوْله فالجارية والغلام يَعْنِي قيل لِعبيد الله فالجارية والغلام فِي ذَلِك سَوَاء قَالَ لَا أَدْرِي ذَلِك هَكَذَا قَالَ الصَّبِي يَعْنِي لَكِن الَّذِي قَالَه هُوَ لفظ الصَّبِي قَالَ الْكرْمَانِي وَلَا شكّ أَنه ظَاهر فِي الْغُلَام وَيحْتَمل أَن يُقَال أَنه فعيل يَسْتَوِي فِيهِ المذكرة والمؤنث أَو هُوَ للذات الَّذِي لَهُ الصِّبَا قَوْله وعاودته أَي عمر بن نَافِع فَقَالَ أما الْقِصَّة أَي أما حلق الْقِصَّة وَشعر الْقَفَا للغلام خَاصَّة فَلَا بَأْس بهما وَلَكِن القزع غير ذَلِك وَبَينه بقوله أَن يتْرك بناصيته شعر إِلَى آخِره والقصة بِضَم الْقَاف وَتَشْديد الصَّاد الْمُهْملَة وَقَالَ ابْن التِّين هِيَ بِفَتْح الْقَاف وَقيل الضَّم هُوَ الصَّوَاب وَالْمرَاد بِهِ هُنَا شعر الصدغين وَالْمرَاد بالقفا شعر الْقَفَا وَهُوَ مَقْصُور يكْتب بِالْألف وَرُبمَا مد فَإِن قلت مَا الْحِكْمَة فِي النَّهْي عَن القزع قلت تَشْوِيه الْخلقَة وَقيل زِيّ الْيَهُود وَقيل زِيّ أهل الشَّرّ والدعارة وَقَالَ النَّوَوِيّ فِي شرح مُسلم أجمع الْعلمَاء على كَرَاهَة القزع إِذا كَانَ فِي مَوَاضِع مُتَفَرِّقَة إِلَّا أَن يكون لمداواة وَنَحْوهَا وَهِي كَرَاهَة تَنْزِيه وَقَالَ الْغَزالِيّ فِي الْأَحْيَاء لَا بَأْس بحلق جَمِيع الرَّأْس لمن أَرَادَ التَّنْظِيف وَلَا بَأْس بِتَرْكِهِ لمن أَرَادَ أَن يدهن ويترجل وَادّعى ابْن عبد الْبر الْإِجْمَاع على إِبَاحَة حلق الْجَمِيع وَهُوَ رِوَايَة عَن أَحْمد وروى عَنهُ أَنه مَكْرُوه لما روى عَنهُ أَنه من وصف الْخَوَارِج - ٥٩٢١ - حدَّثنا مُسْلِمُ بنُ إبْرَاهِيمَ حدّثنا عَبْدُ الله بنُ المُثَنَّى بنِ عَبْدِ الله بنِ أنَسِ بنِ مالِكٍ حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ دِينارٍ عنِب ابنِ عُمَرَ: أنَّ رَسُولَ الله ﷺ نَهَى عَنِ القَزَعِ. (انْظُر الحَدِيث ٥٩٢٠) . مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَعبد الله بن الْمثنى ضد الْمُفْرد والْحَدِيث من أَفْرَاده. ٧٣ - (بابُ تَطْيِيبِ المَرْأةِ زَوْجَها بِيَدَيْها) أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان تطييب الْمَرْأَة ... إِلَى آخِره، وَوجه إِيرَاد هَذَا الْبَاب هُنَا لِأَنَّهُ نوع من الزِّينَة الْحَاصِلَة من اللبَاس. ٥٩٢٢ - حدَّثني أحْمَدُ بنُ مُحَمَّدٍ أخبرنَا عَبْدُ الله أخبرنَا يحْيَى بنُ سَعِيد أخبرنَا عَبْدُ الرَّحْمانِ بنُ القاسِمِ عَنْ أبِيهِ عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: طَيَّبْتُ النبيَّ ﷺ بِيَدَيَّ لِحُرْمِهِ وطَيَّبتُهُ بِمنًى قَبْلَ أنْ يُفِيضَ.

стр. 6571

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَأحمد بن مُحَمَّد السمسار الْمروزِي وَعبد الله هُوَ ابْن الْمُبَارك، وَيحيى بن سعيد الْأنْصَارِيّ وَعبد الرَّحْمَن بن الْقَاسِم يروي عَن أَبِيه الْقَاسِم بن مُحَمَّد بن أبي بكر الصّديق ﵁، عَن عَائِشَة أم الْمُؤمنِينَ. والْحَدِيث أخرجه النَّسَائِيّ فِي اللبَاس عَن الْحُسَيْن بن مَنْصُور وَغَيره. قَوْله: (بيَدي) ، بِفَتْح الدَّال وَتَشْديد الْيَاء يَعْنِي: الْيَدَيْنِ الثِّنْتَيْنِ، ويروى: بيَدي، بِكَسْر الدَّال وَتَخْفِيف الْيَاء، وأرادت بِهِ يَدهَا الْوَاحِدَة. قَوْله: (لحرمه) ، بِضَم الْحَاء الْمُهْملَة وَسُكُون الرَّاء وَهُوَ الْإِحْرَام، قَالَه ابْن فَارس والجوهري والهروي، وَقَالَ ابْن التِّين: الَّذِي قرأناه لحرمه بِالْكَسْرِ قَالَ صَاحب (التَّوْضِيح) : واللغة على الضَّم. قيل: كَيفَ جَازَ ذَلِك وَهُوَ فِي الْإِحْرَام؟ وَأجِيب: بِأَن مرادها قبل طواف الزِّيَادَة أَي: قبل أَن يفِيض إِلَى الطّواف، وَهُوَ عِنْد التَّحَلُّل الأول وَهُوَ بعد الرَّمْي يَوْم النَّحْر وَالْحلق وَتحل بِهِ جَمِيع الْمُحرمَات إلَاّ الْجِمَاع، وَفِيه اسْتِحْبَاب التَّطَيُّب عِنْد إِرَادَة الْإِحْرَام وَعند التَّحَلُّل الأول. قَوْله: (قبل أَن يفِيض) بِضَم الْيَاء من الْإِفَاضَة. ٧٥ - (بابُ الامْتِشاطِ) أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان اسْتِحْبَاب الامتشاط، وَهُوَ على وزن افتعال من الْمشْط بِفَتْح الْمِيم وَهُوَ تَسْرِيح الشّعْر بالمشط، وَوجه دُخُول هَذَا الْبَاب فِي كتاب اللبَاس ظَاهر، وَهُوَ الِاشْتِرَاك فِي نوع من الزِّينَة. ٥٩٢٤ - حدَّثنا آدَمُ بنُ أبي إياسٍ حَدثنَا ابْن أبي ذِئْبٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَهْلِ بنِ سَعْدٍ: أنَّ رجُلاً اطَّلَعَ مِنْ جُحْرٍ فِي دارِ النبيِّ ﷺ والنبيُّ ﷺ يَحُكُّ رأسَهُ بالمِدْرَى، فَقَالَ: لَوْ عَلِمْتُ أنَّكَ تَنْظُرُ لَطَعَنْتُ بِها فِي عَيْنِكَ، إنَّما جُعلَ الإذْنُ مِنْ قِبَلِ الأبْصارِ. (

стр. 6572

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة من حَيْثُ أَن المدري هُوَ الْمشْط عِنْد الْبَعْض على مَا نذكرهُ الْآن وابنُ أبي ذِئْب هُوَ مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن. والْحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي الاسْتِئْذَان عَن عَليّ بن عبد الله وَفِي الدِّيات عَن قُتَيْبَة. وَأخرجه مُسلم فِي الاسْتِئْذَان عَن يحيى بن يحيى وَغَيره. وَأخرجه التِّرْمِذِيّ فِيهِ عَن مُحَمَّد بن يحيى. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي الدِّيات عَن قُتَيْبَة بِهِ. قَوْله: (أَن رجلا) ، قيل هُوَ الحكم بن أبي الْعَاصِ بن أُميَّة وَالِد مَرْوَان، وَقيل: سعد، غير مَنْسُوب. قَوْله: (اطلع) ، بتَشْديد الطَّاء. قَوْله: (من جُحر) بِضَم الْجِيم وَسُكُون الْحَاء: الثقبة، قَوْله: (وَالنَّبِيّ ﷺ الْوَاو فِيهِ للْحَال. قَوْله: (بالمدرى) ، بِكَسْر الْمِيم وَسُكُون الدَّال الْمُهْملَة وبالراء مَقْصُورا قَالَ ابْن بطال: المدرى بِالْكَسْرِ عِنْد الْعَرَب الْمشْط، قَالَ امرىء الْقَيْس: (يظل المدارى فِي مثنى ومرسل) يريدها أُنْثَى من شعرهَا وانعطف وَمَا استرسل، يصف امْرَأَة بِكَثْرَة الشّعْر، وَذكر أَبُو حَاتِم عَن الْأَصْمَعِي وَأبي عبيد، وَقَالَ: المداري الأمشاط، وَفِي (شرح ابْن كيسَان) : المدرى الْعود الَّذِي ترجله الْمَرْأَة فِي شعرهَا لتضم بعضه إِلَى بعض، وَمن عَادَة الْعَرَب أَن تكون بِيَدِهِ مدرى يحلل بهَا شعر رَأسه ولحيته أَو يحك بهَا جسده، وَقيل: إِنَّهَا عود لَهَا رَأس محدودب، وَقيل: بل هِيَ حَدِيدَة يسرح بهَا الشّعْر، وَقيل: شبه الْمشْط، وَقَالَ الْجَوْهَرِي: هِيَ شَيْء كالمسلة تصلح بهَا الماشطة قُرُون النِّسَاء، وَيُقَال: مدرت الْمَرْأَة أَي: شرحت شعرهَا، وَقَالَ الدَّاودِيّ: المدرى الْمشْط لَهُ الْأَسْنَان الْيَسِيرَة. قَوْله: (لَو علمت أَنَّك تنظر) بِصِيغَة الْخطاب للرجل المطلع، وَهَذَا هَكَذَا رِوَايَة الْكشميهني وَفِي رِوَايَة غَيره: تنْتَظر، من الِانْتِظَار وَالْأول أولى، وَفِي رِوَايَة الْإِسْمَاعِيلِيّ: لَو علمت أَنَّك تطلع عَليّ. قَوْله: (من قبل الْأَبْصَار) بِكَسْر الْقَاف وَفتح الْبَاء الْمُوَحدَة أَي: من جِهَة الْأَبْصَار، والأبصار بِفَتْح أَوله جمع بصر وبكسره مصدر من أبْصر إبصاراً، وَفِي رِوَايَة الْإِسْمَاعِيلِيّ: من أجل الْبَصَر، بِفتْحَتَيْنِ. ٧٦ - (بابُ تَرْجِيلِ الحائِضِ زَوْجَها) أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان ترجيل الْحَائِض أَي: تسريحها شعر زَوجهَا، وَجه ذكره هُنَا مثل مَا ذَكرْنَاهُ فِي الْبَاب السَّابِق. ٥٩٢٥ - حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ يُوسُفَ أخبرنَا مالِكٌ عَنِ ابنِ شِهابٍ عَنْ عُرْوَةَ بنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عائِشَةَ ﵂، قالَتْ: كُنْتُ أُرَجِّلُ رأسَ رَسولِ الله ﷺ وَأَنا حائِضٌ. مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. والْحَدِيث مضى بِعَين هَذَا الْإِسْنَاد والمتن فِي كتاب الْحيض فِي: بَاب غسل الْحَائِض زَوجهَا وترجيله، وَلَيْسَ فِي تكْرَار هَذَا مزِيد فَائِدَة. حَدثنَا عَبْدُ الله بنُ يُوسُف أخبرنَا مالِكٌ عَنْ هِشامٍ عَنْ أبِيهِ عَنْ عائِشَةَ مِثْلَهُ. هَذَا طَرِيق آخر أخرجه عَن عبد الله بن يُوسُف عَن مَالك عَن هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه عُرْوَة بن الزبير عَن عَائِشَة مثل الحَدِيث الْمَذْكُور. ٧٧ - (بابُ التَّرْجِيلِ والتَّيَمُّنِ) أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان اسْتِحْبَاب الترجيل وَهُوَ تَسْرِيح شعر اللِّحْيَة وَالرَّأْس ودهنه، واستحباب التَّيَمُّن فِي كل شَيْء، وَهُوَ الْأَخْذ بالميامن، وَفِي بعض النّسخ: بَاب التَّرَجُّل من بَاب التفعل وَالْأول من بَاب التفعيل، وَفِي التفعل من الْمُبَالغَة مَا لَيْسَ فِي التفعيل، والترجل لنَفسِهِ والترجيل لغيره، وَوجه ذكر هَذَا الْبَاب هُنَا مَا ذَكرْنَاهُ فِي الْأَبْوَاب الْمَاضِيَة. ٥٩٢٦ - حدَّثنا أبُو الوَلِيدِ حَدثنَا شُعْبَةُ عَنْ أشْعَثَ بنِ سُلَيْمٍ عَنْ أبِيهِ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عائِشَةَ عنِ النبيِّ ﷺ أنَّهُ كانَ يُعْجِبُهُ التَّيَمُّنُ مَا اسْتَطَاعَ فِي تَرَجُّلِهِ وَوُضُوئِهِ. مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة، وَأَبُو الْوَلِيد هِشَام بن عبد الْملك الطَّيَالِسِيّ وَأَشْعَث بالثاء الْمُثَلَّثَة يروي عَن أَبِيه سليم بِضَم السِّين ابْن الْأسود الْمحَاربي الْكُوفِي يروي عَن مَسْرُوق بن الأجدع. والْحَدِيث مضى فِي كتاب الْوضُوء فِي: بَاب التَّيَمُّن فِي الْوضُوء وَالْغسْل، وَمضى الْكَلَام فِيهِ. قَوْله: (ووضوئه) بِضَم الْوَاو. ٧٨ - (بابُ مَا يُذْكَرُ فِي المِسْكِ)

стр. 6573

أَي هَذَا بَاب فِي بَيَان مَا يذكر فِي الْمسك، وَوجه ذكر هَذَا الْبَاب هُنَا مثل مَا ذَكرْنَاهُ. ٥٩٢٧ - حدَّثني عَبْدُ الله بنُ مُحَمَّدٍ حَدثنَا هِشامٌ أخبرنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنِ ابنِ المُسَيَّبِ عَنْ أبي هُرَيْرَةَ ﵁، عنِ النبيِّ ﷺ قَالَ: كُلُّ عَمَلِ ابنِ آدَمَ لَهُ إِلَّا الصَّوْمَ فإنَّهُ لي وَأَنا أجْزِي بِهِ، ولَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أطْيَبُ عِنْدَ الله مِنْ رِيحِ المِسْكِ. مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (ريح الْمسك) وَمُحَمّد بن عبد الله بن نمير الْهَمدَانِي الْكُوفِي وَهُوَ شيخ مُسلم أَيْضا، وَهِشَام بن يُوسُف الصَّنْعَانِيّ يروي عَن معمر بن رَاشد عَن مُحَمَّد بن مُسلم الزُّهْرِيّ عَن سعيد بن الْمسيب عَن أبي هُرَيْرَة ﵁. والْحَدِيث مضى فِي كتاب الصَّوْم من حَدِيث الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة بأتم مِنْهُ، وَمن طَرِيق أبي صَالح الزيات عَنهُ بأطول مِنْهُ فِي أَوَائِل الصَّوْم. قَوْله: (فَإِنَّهُ لي وَأَنا أجزي بِهِ) ، ظَاهر سِيَاقه أَنه من كَلَام النَّبِي ﷺ وَلَيْسَ كَذَلِك إِنَّمَا هُوَ من كَلَام الله ، وَهُوَ من رِوَايَة النَّبِي ﷺ عَن ربه ، كَذَلِك أخرجه البُخَارِيّ فِي التَّوْحِيد من رِوَايَة مُحَمَّد بن زِيَاد عَن أبي هُرَيْرَة: أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: يرويهِ عَن ربكُم قَالَ: لكل عمل كَفَّارَة وَالصَّوْم لي وَأَنا أجزي بِهِ ... الحَدِيث، وَهُوَ من جملَة الْأَحَادِيث القدسية. قيل: كل الْعِبَادَات لله تَعَالَى فَمَا معنى الْإِضَافَة لَهُ؟ وَأجِيب: بِأَنَّهُ لم يعبد بِهِ غَيره إِذْ لم يعظم الْكفَّار معبودهم فِي وَقت من الْأَوْقَات بالصيام لَهُ، وَقيل: لِأَنَّهُ عمل سري لَا يدْخل الرِّيَاء فِيهِ، وَقيل: هُوَ الْمجَازِي لكل الْأَعْمَال. وَأجِيب: بِأَن الْغَرَض بَيَان كَثْرَة الثَّوَاب إِذْ عَظمَة الْمُعْطى دَلِيل على عَظمَة الْمُعْطِي. قَوْله (ولخلوف) بِضَم الْخَاء على الْمَشْهُور وَهُوَ تغير رَائِحَة الْفَم. قَوْله: (أطيب) قيل: الأطيبية لَا تتَصَوَّر بِالنِّسْبَةِ إِلَى الله تَعَالَى إِذْ هُوَ منزه عَن أَمْثَاله. وَأجِيب: بِأَن الطّيب مُسْتَلْزم للقبول، أَي: خلوفه أقبل عِنْد الله من قبُول ريح الْمسك عنْدكُمْ، أَو وَهُوَ على سَبِيل الْفَرْض أَي: لَو تصور الطّيب عِنْده لَكَانَ الخلوف أطيب أَو الْمُضَاف مَحْذُوف أَي: عِنْد مَلَائِكَة الله، وَله أجوبة أُخْرَى مضى مِنْهَا شَيْء فِي كتاب الصّيام. ٧٩ - (بابُ مَا يسْتَحَبُّ مِنَ الطِّيبِ) أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان مَا يسْتَحبّ اسْتِعْمَاله من الطّيب، أَي: مَا يُوجد من الطّيب وَلَا يسْتَعْمل الْأَدْنَى مَعَ وجود الْأَعْلَى إلَاّ عِنْد الضَّرُورَة. ٥٩٢٨ - حدَّثنا مُوسَى حَدثنَا وُهَيْبٌ حَدثنَا هِشامٌ عَنْ عُثْمانَ بنِ عُرْوَةَ عَنْ أبِيهِ عَنْ عائِشَةَ ﵂، قالَتْ: كُنْتُ أُطَيِّبُ النبيَّ ﷺ عِنْدَ إحْرَامِهِ بأطْيَبِ مَا أجِد. مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله: (بأطيب مَا أجد) . ومُوسَى هُوَ ابْن إِسْمَاعِيل، ووهيب هُوَ ابْن خَالِد، وَهِشَام هُوَ ابْن عُرْوَة يروي عَن أَخِيه عُثْمَان بن عُرْوَة. والْحَدِيث أخرجه مُسلم فِي الْحَج عَن أبي شيبَة وَغَيره. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِيهِ عَن مُحَمَّد بن مَنْصُور وَغَيره. قَوْله: (بأطيب مَا أجد) أَي: أطيب كل طيب أَجِدهُ من أَي نوع كَانَ، وَلَا شكّ أَن الْمسك أطيب الطّيب، وَفِي رِوَايَة أبي أُسَامَة: بأطيب مَا أقدر عَلَيْهِ قبل أَن يحرم ثمَّ يحرم، وَقد روى مَالك من حَدِيث أبي سعيد رَفعه قَالَ: إِن الْمسك أطيب الطّيب، وَكَذَا رَوَاهُ مُسلم. ٨٠ - (بابُ منْ لَمْ يَردَّ الطِّيبَ) أَي: هَذَا بَاب فِي ذكر من لم يرد الطّيب، وَكَأَنَّهُ يُرِيد بذلك أَن النَّهْي عَن رده لَيْسَ على التَّحْرِيم. ١٤٠ - (حَدثنَا أَبُو نعيم حَدثنَا عزْرَة بن ثَابت الْأنْصَارِيّ قَالَ حَدثنِي ثُمَامَة بن عبد الله عَن أنس ﵁ أَنه كَانَ لَا يرد الطّيب وَزعم أَن النَّبِي ﷺ َ - كَانَ لَا يرد الطّيب) مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة وَأَبُو نعيم الْفضل بن دُكَيْن وعزرة بِضَم الْعين الْمُهْملَة وَسُكُون الزَّاي وبالراء ابْن ثَابت بالثاء الْمُثَلَّثَة الْأنْصَارِيّ وثمامة بِضَم الثَّاء الْمُثَلَّثَة وَتَخْفِيف الْمِيم الأولى ابْن عبد الله بن أنس قَاضِي الْبَصْرَة

стр. 6574

يروي عَن جده أنس رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ والْحَدِيث مضى فِي الْهِبَة عَن أبي معمر عبد الله بن عمر قَوْله وَزعم أَي قَالَ قَوْله وَلَا يرد الطّيب أَي الَّذِي أهْدى إِلَيْهِ وَأخرج الْبَزَّار عَن أنس مَا عرض على النَّبِي ﷺ َ - طيب قطّ فَرده وَإِسْنَاده حسن وَأخرج أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ من رِوَايَة الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة رَفعه من عرض عَلَيْهِ طيب فَلَا يردهُ فَإِنَّهُ طيب الرّيح خَفِيف الْمحمل وَأخرجه ابْن حبَان وَصَححهُ وَأخرجه مُسلم أَيْضا وَلَكِن وَقع عِنْده ريحَان بدل طيب وَالريحَان كل بقلة لَهَا رَائِحَة طيبَة - ٨١ - (بابُ الذَّرِيرَةِ) أَي هَذَا بَاب يذكر فِيهِ الذريرة بِفَتْح الذَّال الْمُعْجَمَة وَكسر الرَّاء الأولى، قَالَ الْكرْمَانِي: أَي: المسحوقة. وَقَالَ النَّوَوِيّ: هِيَ فتات قصب يجاء بِهِ من الْهِنْد، وَقَالَ الدَّاودِيّ: تجمع مفرداته ثمَّ تسحق وتنخل ثمَّ تذر فِي الشّعْر والطوق فَلذَلِك سميت ذريرة، وَقَالَ بَعضهم: وعَلى هَذَا فَكل طيب مركب ذريرة، لَكِن الذريرة السحق وَالنَّخْل. وَقَوله: كل طيب مركب، أَعم من أَن يكون مسحوقاً أَو منخولاً أَو غير مسحوق وَغير منخول. ٥٩٣٠ - حدَّثنا عُثْمانُ بنُ الهَيْثَمِ أوْ مُحَمَّدٌ عَنْهُ عنِ ابنِ جُرَيْجٍ أَخْبرنِي عُمَرُ بنُ عَبْدِ الله بنِ عُرْوَةَ سَمِعَ عُرْوَةَ والقاسِمَ يُخْبِرَانِ عَنْ عائِشَةَ، قالَتْ: طَيَّبْتُ رسولَ الله ﷺ بِيَدَيَّ بِذَرِيرَةٍ فِي حَجَّةِ الوَدَاعِ لِلْحلّ والإحْرَامِ. مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَعُثْمَان بن الْهَيْثَم الْمُؤَذّن الْبَصْرِيّ مَاتَ سنة عشْرين وَمِائَتَيْنِ، وَمُحَمّد هُوَ ابْن يحيى الذهلي قَالَه الغساني، وَابْن جريج هُوَ ابْن عبد الْملك وَقد مر عَن قريب، وَعمر بن عبد الله بن عُرْوَة بن الزبير الْمدنِي ذكره ابْن حبَان فِي أَتبَاع التَّابِعين من الثِّقَات وَهُوَ قَلِيل الحَدِيث، مَاله فِي البُخَارِيّ إلاّ هَذَا الحَدِيث وَعُرْوَة هُوَ ابْن الزبير بن الْعَوام، وَالقَاسِم بن مُحَمَّد بن أبي بكر الصّديق ﵁. والْحَدِيث أخرجه مُسلم فِي الْحَج عَن مُحَمَّد بن حَاتِم وَعبد بن حميد كِلَاهُمَا عَن مُحَمَّد بن بكر عَن ابْن جريج ... الخ. قَوْله: (وَمُحَمّد عَنهُ) أَي: أَو حَدثنِي مُحَمَّد عَن عُثْمَان، قَالَ الْكرْمَانِي: شكّ البُخَارِيّ فِي الرِّوَايَة عَن عُثْمَان أَنه بالواسطة أَو بِدُونِهَا وَلَا انقداح بِهَذَا الشَّك. قلت: لِأَن عُثْمَان شَيْخه أخرج عَنهُ فِي مَوَاضِع بِلَا وَاسِطَة قَوْله: (يخبران) فِي مَحل النصب على الْحَال. قَوْله: (بيَدي) بِفَتْح الدَّال وَتَشْديد الْيَاء. قَوْله: (للْحلّ) أَي: حِين تحلل من الْإِحْرَام. قَوْله: و (الْإِحْرَام) أَي: حِين أَرَادَ أَن يحرم بالنسك. ٨٢ - (بابُ المُتَفَلِّجاتِ لِلْحَسْنن) أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان ذمّ النِّسَاء المتفلجات لِلْحسنِ، أَي: لأجل الْحسن، وَهِي جمع متفلجة قَالَ بَعضهم: وَهِي الَّتِي تطلب الفلج أَو تَصنعهُ، والفلج بِالْفَاءِ وَاللَّام وَالْجِيم انفراج مَا بَين الْأَسْنَان. قلت: بَاب التفعل لَيْسَ فِيهِ معنى الطّلب، وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ التَّكَلُّف وَالْمُبَالغَة فِيهِ. وَالْمعْنَى هُنَا المتفلجة هِيَ الَّتِي تتكلف بِأَن تفرق بَين الْأَسْنَان لأجل الْحسن وَلَا يَتَيَسَّر ذَلِك إلَاّ بالمبرد وَنَحْوه وَلَا يفعل ذَلِك إلَاّ فِي الثنايا والرباعيات، وَلَقَد لعن الشَّارِع من صنعت ذَلِك من النِّسَاء لِأَن فِيهِ تَغْيِير الْخلقَة الْأَصْلِيَّة. ٥٩٣١ - حدَّثنا عُثْمانُ حَدثنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ الله لَعنَ الله الواشِماتِ والمُسْتَوْشِماتِ والمُتَنَمِّصاتِ والمُتَفَلّجاتِ للْحُسنِ المُغَيِّرَاتِ خَلْقَ الله تَعَالَى، مَالِي لَا ألْعَنُ مَنْ لَعَنَ النبيُّ ﷺ وَهْوَ فِي كِتابِ الله ﴿وَمَا آتَاكُم الرَّسُول فَخُذُوهُ﴾ . مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَعُثْمَان هُوَ ابْن أبي شيبَة، وَجَرِير هُوَ ابْن عبد الحميد، وَمَنْصُور هُوَ ابْن الْمُعْتَمِر، وَإِبْرَاهِيم هُوَ النَّخعِيّ، وعلقمة بن قيس. وكل هَؤُلَاءِ كوفيون، وَعبد الله هُوَ ابْن مَسْعُود ﵁. والْحَدِيث مضى فِي التَّفْسِير فِي سُورَة الْحَشْر عَن مُحَمَّد بن يُوسُف مطولا، وَعلي بن عبد الله. قَوْله: (لعن الله الْوَاشِمَات) أَي: النِّسَاء الْوَاشِمَات، وَهُوَ جمع

стр. 6575

واشمة من الوشم بالشين الْمُعْجَمَة وَهُوَ غرز الإبرة فِي الْيَد وَنَحْوهَا ثمَّ ذَر النيلة عَلَيْهِ. وَقَالَ الْخطابِيّ: كَانَت الْمَرْأَة تغرز معصمها بإبرة أَو مسلة حَتَّى تدميه ثمَّ تحشوه بالكحل فيخضر، تفعل ذَلِك دارات ونقوشاً يُقَال مِنْهُ: وشمت الْمَرْأَة تشم فَهِيَ واشمة. قَوْله: (وَالْمُسْتَوْشِمَات) جمع مستوشمة. وَهِي الَّتِي تسْأَل وتطلب أَن يفعل ذَلِك بهَا، وَسَيَأْتِي بعد بَابَيْنِ من وَجه آخر عَن مَنْصُور بِلَفْظ: المستوشمات، وَهُوَ بِكَسْر الشين الَّتِي تفعل ذَلِك وَبِفَتْحِهَا الَّتِي تطلب ذَلِك، وَفِي رِوَايَة مُسلم من طَرِيق مَنْصُور: والموشومات، وَهِي من يفعل بهَا الوشم، وَقَالَ أَبُو دَاوُد فِي (السّنَن) : الواشمة الَّتِي تجْعَل الخيلان فِي وَجههَا بكحل أَو مداد، والمستوشمة الْمَعْمُول بهَا. انْتهى وَذكر الْوَجْه للْغَالِب، وَأكْثر مَا يكون فِي الشّفة. قَوْله: (وَالْمُتَنَمِّصَات) جمع متنمصة من التنمص وَهُوَ نتف الشّعْر من الْوَجْه، وَمِنْه قيل للمنقاص المنماس، والنامصة هِيَ الَّتِي تنتف الشّعْر بالمنماص. قَوْله: (والمتنمصة) هِيَ الَّتِي يفعل ذَلِك بهَا، وَقد مر الْآن تَفْسِير المتفلجات. قَوْله: (لِلْحسنِ) اللَّام فِيهِ للتَّعْلِيل احْتِرَازًا عَمَّا لَو كَانَ للمعالجة وَمثلهَا، وَهُوَ يتَعَلَّق بالأخير وَيحْتَمل أَن يكون متنازعاً فِيهِ بَين الْأَفْعَال الْمَذْكُورَة كلهَا. قَوْله: (الْمُغيرَات خلق الله تَعَالَى) كالتعليل لوُجُوب اللَّعْن. قَوْله: (مَالِي) اسْتِفْهَام أَو نفي قَالَه الْكرْمَانِي، وَفِي قَوْله: أَو نفي، نظر. قَوْله: (هُوَ) أَي: (اللَّعْن فِي كتاب الله) ، أَي: مَوْجُود فِيهِ. وَهُوَ قَوْله : ﴿وَمَا آتَاكُم الرَّسُول فَخُذُوهُ﴾ (الْحَشْر: ٧) فَمَعْنَاه إلعنوا من لَعنه رَسُول الله ﷺ . وَأخرجه مُسلم عَن عُثْمَان بن أبي شيبَة وَإِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم شَيْخي البُخَارِيّ فِيهِ أتم سياقاً مِنْهُ، فَقَالَ: فَبلغ ذَلِك امْرَأَة من بني أَسد يُقَال لَهَا: أم يَعْقُوب وَكَانَت تقْرَأ الْقُرْآن فَأَتَتْهُ يَعْنِي: أَتَت عبد الله بن مَسْعُود، فَقَالَت: مَا حَدِيث بَلغنِي عَنْك أَنَّك لعنت الْوَاشِمَات؟ ... إِلَى آخِره، فَقَالَ عبد الله: وَمَالِي لَا ألعن ... الحَدِيث. وَأم يَعْقُوب لم يدر إسمها، ومراجعتها عبد الله بن مَسْعُود تدل على أَن لَهَا إدراكاً، وَلَكِن لم يذكرهَا أحد فِي الصحابيات. ٨٣ - (بابُ الوَصْلِ فِي الشعَرِ) أَي هَذَا بَاب فِي بَيَان ذمّ وصل الشّعْر، يَعْنِي: الزِّيَادَة فِيهِ بِشعر آخر. ٥٩٣٢ - حدَّثنا إسْمَاعِيلُ قَالَ: حدّثني مالِكٌ عنِ ابنِ شِهابٍ عَنْ حُمَيْدِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمانِ بنِ عَوْفٍ أنَّهُ سَمِعَ مُعاوِيَةَ بنَ أبي سُفْيانَ عَام حجَّ وَهْوَ عَلَى المِنْبَرِ، وَهْوَ يَقُولُ وتَناوَلَ قُصَّةً مِنْ شَعَرٍ كانَتْ بِيَد حَرَسِيّ: أيْنَ عُلَماؤُكُمْ؟ سَمِعْتُ رسولَ الله ﷺ ، يَنْهاى عَنْ مِثْلِ هاذِهِ، ويَقُولُ: إنَّما هَلَكَتْ بَنُوا إسْرائِيلَ حِينَ اتَّخَذَ هاذِهِ نِساؤُهُمْ. مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله: (حِين اتخذ هَذِه نِسَاؤُهُم) أَرَادَ بِهِ وصل الشّعْر. وَإِسْمَاعِيل بن أبي أويس. والْحَدِيث مضى فِي آخر ذكر بني إِسْرَائِيل فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ: حَدثنَا آدم حَدثنَا شُعْبَة حَدثنَا عَمْرو بن مرّة سَمِعت سعيد بن الْمسيب قَالَ: قدم مُعَاوِيَة بن أبي سُفْيَان الْمَدِينَة آخر قدمة قدمهَا فَخَطب فَأخْرج كبة من شعر، فَقَالَ: مَا كنت أرى أَن أحدا يفعل هَذَا غير الْيَهُود، وَأَن النَّبِي ﷺ سَمَّاهُ الزُّور، يَعْنِي: الْوِصَال بالشعر. وَأخرجه بَقِيَّة الْجَمَاعَة غير ابْن مَاجَه، وَقد ذكر فِي كل وَاحِد مِنْهَا مَا لم يذكرهُ فِي الآخر، فَالْحَدِيث وَاحِد والمخرج مُخْتَلف. قَوْله: (قصَّة من شعر) بِضَم الْقَاف وَتَشْديد الصَّاد الْمُهْملَة وَهِي الكبة من الشّعْر كَمَا ذكر فِيهِ. قَوْله: (حرسي) بِفَتْح الْحَاء الْمُهْملَة وَالرَّاء وبالسين الْمُهْملَة وَتَشْديد الْيَاء آخر الْحُرُوف، قَالَ الْكرْمَانِي: أَي الجندي، وَقَالَ الْجَوْهَرِي: الحرس هم الَّذين يَحْرُسُونَ السُّلْطَان وَالْوَاحد حرسي لِأَنَّهُ قد صَار إسم جنس فنسب إِلَيْهِ. قَوْله: (أَيْن عُلَمَاؤُكُمْ؟) السُّؤَال للإنكار عَلَيْهِم بإهمالهم إِنْكَار مثل هَذَا الْمُنكر وغفلتهم عَن تَغْيِيره، وَقَالَ بَعضهم: فِيهِ إِشَارَة إِلَى قلَّة الْعلمَاء يومئذٍ بِالْمَدِينَةِ. قلت: فِيهِ بعد يستبعده من لَهُ اطلَاع فِي التَّارِيخ، وَكَانَت الْمَدِينَة دَار الْعلم ومعدن الشَّرِيعَة وإليها يهرع النَّاس فِي أَمر دينهم. فَإِن قلت: إِذا كَانَ الْأَمر كَذَلِك كَيفَ لم يُغير أَهلهَا هَذَا الْمُنكر؟ قلت: لَا يَخْلُو زمَان من ارْتِكَاب الْمعاصِي، وَقد كَانَ فِي وَقت رَسُول الله ﷺ من شرب الْخمر وسرق وزنى إلَاّ أَنه كَانَ شاذاً نَادرا فَلَا يحل لمُسلم أَن يَقُول: إِنَّه ﷺ لم يُغير الْمُنكر، فَكَذَلِك أَمر الْقِصَّة بِالْمَدِينَةِ كَانَ شاذاً وَلَا يجوز أَن يُقَال إِن أَهلهَا جهلوا النَّهْي عَنْهَا، لِأَن حَدِيث لعن الْوَاصِلَة

стр. 6576

حَدِيث مدنِي مَعْرُوف عِنْدهم مستفيض. قَوْله: (عَن مثل هَذِه) وَأَشَارَ بِهِ إِلَى قصَّة الشّعْر الَّتِي تنَاولهَا من يَد حرسي، وبمثلها كَانَت النِّسَاء يوصلن شعورهن. قَوْله: (إِنَّمَا هَلَكت بَنو إِسْرَائِيل) إِلَى آخِره إِشَارَة إِلَى أَن الْوَصْل كَانَ محرما على بني إِسْرَائِيل فعوقبوا بِاسْتِعْمَالِهِ وهلكوا بِسَبَبِهِ. قَوْله: (حِين اتخذ هَذِه) إِشَارَة أَيْضا إِلَى الْقِصَّة الْمَذْكُورَة، وَأَرَادَ بِهِ الْوَصْل. وَقَالَ بَعضهم: هَذَا الحَدِيث حجَّة لِلْجُمْهُورِ فِي منع وصل الشّعْر بِشَيْء آخر سَوَاء كَانَ شعرًا أَو لَا وَيُؤَيِّدهُ حَدِيث جَابر ﵁: زجر رَسُول الله ﷺ أَن تصل الْمَرْأَة بشعرها شَيْئا، أخرجه مُسلم. قلت: هَذَا الَّذِي قَالَه غير مُسْتَقِيم لِأَن الحَدِيث الَّذِي أَشَارَ بِهِ إِلَيْهِ، الَّذِي هُوَ حَدِيث مُعَاوِيَة، لَا يدل على الْمَنْع مُطلقًا لِأَنَّهُ مُقَيّد بوصل الشّعْر بالشعر، فَكيف يَجعله حجَّة لِلْجُمْهُورِ؟ نعم حجَّة الْجُمْهُور حَدِيث جَابر، فَكيف يُؤَيّد الْمُطلق الْمُقَيد؟ وَنقل أَبُو عبيد عَن كثير من الْفُقَهَاء أَن الْمَنْع فِي ذَلِك وصل الشّعْر بالشعر، وَأما إِذا وصلت شعرهَا بِغَيْر الشّعْر من خرقَة وَغَيرهَا فَلَا يدْخل فِي النَّهْي، وَبِه قَالَ اللَّيْث، وَقَالَ الطَّبَرِيّ: اخْتلف الْعلمَاء فِي معنى نَهْيه ﷺ عَن الْوَصْل فِي الشّعْر، فَقَالَ بَعضهم: لَا بَأْس عَلَيْهَا فِي وَصلهَا شعرهَا بِمَا وصلت بِهِ من صوف وخرقة وَغير ذَلِك، رُوِيَ ذَلِك عَن ابْن عَبَّاس وَأم سَلمَة أم الْمُؤمنِينَ وَعَائِشَة ﵃، وَسَأَلَ ابْن أَشوع عَائِشَة: ألعن رَسُول الله ﷺ الْوَاصِلَة؟ قَالَت: أيا سُبْحَانَ الله! وَمَا بَأْس بِالْمَرْأَةِ الزَّعْرَاء أَن تَأْخُذ شَيْئا من صوف فتصل بِهِ شعرهَا فتتزين بِهِ عِنْد زَوجهَا؟ إِنَّمَا لعن الْمَرْأَة الشَّابَّة تبغي فِي شبيبتها ... . قَالُوا: هَذَا الحَدِيث بَاطِل وَرُوَاته لَا يعْرفُونَ، وَابْن أَشوع لم يدْرك عَائِشَة، والزعراء بِفَتْح الزَّاي وَسُكُون الْعين الْمُهْملَة وَتَخْفِيف الرَّاء ممدوداً وَهِي الَّتِي لَا شعر لَهَا، وَقَالَ قوم: لَا يجوز الْوَصْل مُطلقًا وَلَكِن لَا بَأْس أَن تضع الْمَرْأَة الشّعْر وَغَيره على رَأسهَا وضعا مَا لم تصله، رُوِيَ ذَلِك عَن إِبْرَاهِيم. ٥٩٣٣ - وَقَالَ ابنُ شَيْبَةَ: حدَّثنا يُونُسُ بنُ مُحَمَّدٍ حدّثنا فُلَيْحٌ عَنْ زَيْدِ بنِ أسْلَمَ عَنْ عَطاءِ بنِ يَسار عَنْ أبي هُرَيْرَةَ ﵁، عنِ النبيِّ ﷺ ، قَالَ: لَعَنَ الله الوَاصِلَةَ والمُسْتَوْصِلَةَ والوَاشِمَةَ والمُسْتَوْشِمَةَ. ابْن أبي شيبَة هُوَ أَبُو بكر عبد الله بن مُحَمَّد بن أبي شيبَة واسْمه إِبْرَاهِيم بن عُثْمَان العباسي الْكُوفِي أَخُو عُثْمَان الْكُوفِي، وَالقَاسِم روى عَنهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وروى هُنَا عَنهُ مُعَلّقا، وَيُونُس بن مُحَمَّد أَبُو مُحَمَّد الْمُؤَدب الْبَغْدَادِيّ، وفليح بِضَم الْفَاء وَبِالْحَاءِ الْمُهْملَة ابْن سُلَيْمَان، وَكَانَ اسْمه عبد الْملك وفليح لقبه فغلب على اسْمه واشتهر بِهِ، وَزيد بن أسلم أَبُو أُسَامَة مولى عمر ابْن الْخطاب ﵁، وَعَطَاء بن يسَار ضد الْيَمين. وَوصل هَذَا الْمُعَلق أَبُو نعيم فِي (الْمُسْتَخْرج) من طَرِيق ابْن أبي شيبَة. ٥٩٣٤ - حدَّثني آدَمُ حدّثنا شعْبَةُ عَنْ عَمْروِ بنِ مُرَّةَ قَالَ: سَمِعْتُ الحَسَنَ بن مُسْلِمِ بنِ يَنَّاق يُحَدِّثُ عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ عَنْ عائِشَةَ ﵂: أنَّ جارِيَةً مِنَ الأنْصارِ تَزَوَّجتْ وَأَنَّهَا مَرِضَتْ فَتَمَعَّطَ شَعرُها، فأرادُوا أنْ يَصِلوها فَسَألُوا النبيَّ ﷺ فَقَالَ: لَعَنَ الله الواصِلَةَ والمُسْتَوْصِلَةَ. (انْظُر الحَدِيث ٥٢٠٥) . مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَالْحسن بن مُسلم بن يناق بِفَتْح الْيَاء آخر الْحُرُوف وَتَشْديد النُّون وَآخره قَاف كَأَنَّهُ إسم أعجمي، وَقَالَ بَعضهم: يحْتَمل أَن يكون إسم فعال من الأنبق وَهُوَ الشَّيْء الْحسن المعجب، فسهلت همزته يَاء. قلت: فِيهِ بعد عَظِيم وَهَذَا تصرف من لَيْسَ لَهُ يَد فِي علم الصّرْف، وَالْحسن الْمَذْكُور تَابِعِيّ صَغِير من أهل مَكَّة ثِقَة عِنْدهم وَكَانَ كثير الرِّوَايَة عَن طَاوُوس وَمَات قبله، وَصفِيَّة بنت شيبَة بن عُثْمَان الْقرشِي الحجي. والْحَدِيث قد مضى فِي النِّكَاح فِي: بَاب لَا تطيع الْمَرْأَة

стр. 6577

زَوجهَا فِي مَعْصِيّة، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن خَلاد بن يحيى وَمضى الْكَلَام فِيهِ. قَوْله: (فتمعط) أَي: تناثر وتساقط شعرهَا من دَاء وَنَحْوه. قَوْله: (أَن يصلوها) أَي: يصلوا شعرهَا. تابَعَهُ ابنُ إسْحاقَ عَنْ أبانَ بنِ صالِحٍ عَن الحَسَنِ عَنْ صَفِيَّةَ عَنْ عائِشَةَ ابْن إِسْحَاق هُوَ مُحَمَّد بن إِسْحَاق، وَأَبَان بِفَتْح الْهمزَة وَتَخْفِيف الْبَاء الْمُوَحدَة وبالنون ابْن صَالح بن عُمَيْر الْقرشِي، وَالْحسن هُوَ ابْن مُسلم الْمَذْكُور، وَصفِيَّة هِيَ بنت شيبَة الْمَذْكُورَة. ٥٩٣٥ - حدَّثني أحْمَدُ بنُ المِقْدامِ حدّثنا فُضَيْلُ بنُ سُلَيْمانَ حدّثنا مَنْصورُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمانِ قَالَ: حَدَّثَتْنِي أُمِّي عَنْ أسْماءَ بِنْتِ أبي بَكْرٍ ﵄، أنَّ امْرأةً جاءَتْ إِلَى رسولِ الله ﷺ فقالَتْ: إنِّي أنْكَحْتُ ابْنَتِي ثُمَّ أصابَها شَكْوَى فَتَمَرَّقَ رَأسُها وزَوْجُها يَسْتَحِثُّنِي بِها، أفأصلُ رَأسَها؟ فَسبَّ رسولُ الله ﷺ الواصِلَةَ والمُسْتَوْصِلَةَ. مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَأحمد بن الْمِقْدَام بِكَسْر الْمِيم وَإِسْكَان الْقَاف وبالدال الْمُهْملَة ابْن سُلَيْمَان أَبُو الْأَشْعَث الْعجلِيّ الْبَصْرِيّ، وفضيل مصغر فضل بالضاد الْمُعْجَمَة ابْن سُلَيْمَان النميري الْبَصْرِيّ فِي حفظه شَيْء، لَكِن قد تَابعه وهيب بن خَالِد عَن مَنْصُور عِنْد مُسلم، وَأَبُو معشر الْبَراء عِنْد الطَّبَرَانِيّ، وَمَنْصُور بن عبد الرَّحْمَن التَّيْمِيّ يروي عَن أمه صَفِيَّة بنت شيبَة الحجيبة. والْحَدِيث أخرجه مُسلم عَن زُهَيْر بن حَرْب. قَوْله: (شكوى) أَي: مرض. قَوْله: (فتمرق) بالراء من المروق وَهُوَ خُرُوج الشّعْر من مَوْضِعه أَو من المرق وَهُوَ نتف الصُّوف، هَكَذَا بالراء فِي رِوَايَة الْأَكْثَرين وَفِي رِوَايَة الْكشميهني والحموي: فتمزق بالزاي وَهُوَ رِوَايَة مُسلم أَيْضا، وَقَالَ ابْن التِّين: فانمرق، قَالَ وبالزاي قرأناه، قَالَ: وَرُوِيَ: فامرق، على صِيغَة الْمَجْهُول وَلَا أعرف وَجهه، وَاقْتصر ابْن بطال على الزَّاي. قَوْله: (يستحثني) من أحثه على الشَّيْء واستحثه أَي: حضه عَلَيْهِ. قَوْله: (فسب) بِالسِّين الْمُهْملَة وَتَشْديد الْبَاء الْمُوَحدَة أَي: لعن، كَمَا فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى. ٥٩٣٦ - حدَّثنا آدَمُ حدّثنا شُعْبَةُ عَنْ هِشامِ بنِ عُرْوَةَ عَنِ امْرَأتِهِ فاطِمَةَ عَنْ أسْماءَ بِنْتِ أبي بَكْرٍ قالَتْ: لَعَنَ النبيُّ ﷺ الواصِلَةَ والمُسْتَوْصلَةَ. (انْظُر الحَدِيث ٥٩٣٥ وطرفه) . هَذَا طَرِيق آخر فِي حَدِيث أَسمَاء أخرجه عَن آدم بن أبي إِيَاس عَن شُعْبَة عَن هِشَام بن عُرْوَة بن الزبير عَن امْرَأَته فَاطِمَة بنت الْمُنْذر بن الزبير بن الْعَوام الأَسدِية ... إِلَى آخِره. ٥٩٣٧ - حدَّثني مُحَمَّدُ بنُ مُقاتِلِ أخبرنَا عَبْدُ الله أخبرنَا عُبَيْدُ الله عَنْ نافِع عَنِ ابنِ عُمَرَ ﵄، أنَّ رسولَ الله ﷺ قَالَ: لَعَنَ الله الواصِلَةَ والمُسْتَوْصِلَةَ والواشِمَةَ والمَسْتَوْشِمَةَ. قَالَ نافِعٌ: الوَشْمُ فِي اللِّثَّةِ. مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَمُحَمّد بن مقَاتل الْمروزِي، وَعبد الله بن الْمُبَارك الْمروزِي، وَعبيد الله بن عمر الْعمريّ. والْحَدِيث أخرجه التِّرْمِذِيّ فِي اللبَاس أَيْضا عَن سُوَيْد بن نصر، وَقَالَ: حسن صَحِيح. قَوْله: (فِي اللثة) بِكَسْر اللَّام وَتَخْفِيف الثَّاء الْمُثَلَّثَة، وَهِي مَا حول الْأَسْنَان من اللَّحْم، وَلم يرد نَافِع الْحصْر بل مُرَاده أَنه يَقع فِيهَا. ٥٩٣٨ - حدَّثنا آدَمُ حَدثنَا شُعْبَةُ حَدثنَا عَمْرُو بنُ مُرَّةَ سَمِعْتُ سَعِيدَ بنِ المُسَيَّبِ قَالَ: قَدِمَ مُعاوِيَةُ المَدِينَةَ آخِرَ قَدْمَةٍ قدمهَا، فَخَطَبَنَا فأخْرَجَ كُبَّةً مِنْ شَعَرٍ قَالَ: مَا كُنْتُ أراى أحَداً يَفْعَلُ هذَا غَيْرَ اليهُود، إنَّ النبيَّ ﷺ سَمَّاهُ الزُّورَ، يَعْني الواصِلة فِي الشَّعَرِ.

стр. 6578

حَدِيث مُعَاوِيَة هَذَا مضى فِي أول الْبَاب وَفِيه من الزِّيَادَة مَا لَيْسَ فِي ذَاك. قَوْله: (الزُّور) قَالَ ابْن الْأَثِير الزُّور: الْكَذِب وَالْبَاطِل والتهمة، وَمِنْه سمي شَاهد الزُّور، وسمى النَّبِي ﷺ الْوَصْل زوراً لِأَنَّهُ كذب وتغيير خلق الله تَعَالَى، وَفِي (صَحِيح مُسلم) : نهى عَن الزُّور، وَفِي آخِره إِلَّا وَهَذَا الزُّور، قَالَ قَتَادَة يَعْنِي: مَا تكْثر بِهِ النِّسَاء شعورهن من الْخرق. ٨٤ - (بابُ المُتَنَمِّصاتِ) أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان ذمّ النِّسَاء المتنمصات، وَهُوَ جمع متنمصة، وَقَالَ بَعضهم: المتنمصة الَّتِي تطلب النماص، قلت: لَيْسَ كَذَلِك بل مَعْنَاهُ الَّتِي تتكلف النماص وَهُوَ إِزَالَة شعر الْوَجْه، وَقد مضى الْكَلَام فِيهِ عَن قريب، وَحكى ابْن الْجَوْزِيّ: المتنمصة، بِتَقْدِيم الْمِيم على النُّون وَهُوَ مقلوب. ٥٩٣٩ - حدَّثنا إسْحاقُ بنُ إبْراهِيمَ أخبرنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إبْراهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ قَالَ: لَعَنَ عَبْدُ الله الواشِماتِ والمُتَنَمِّصاتِ والمُتَفَلِّجاتِ لِلْحُسْنِ المُغَيِّراتِ خَلْقَ الله، فقالَتْ أُمُّ يَعْقُوبَ: مَا هاذا؟ قَالَ عَبْدُ الله: وَمَا ليَ لَا ألْعَنُ مَنْ لَعَنَ رسُولُ الله ﷺ وَفِي كِتابِ الله؟ قالَتْ: وَالله لَقَدْ قَرَأتُ مَا بَيْنَ اللَّوْحَيْنِ فَما وَجَدْتُهُ، قَالَ: وَالله لَئِن قَرَأْتِيهِ لَقَدْ وَجَدْتِيه: ﴿ (٩٥) وَمَا آتَاكُم الرَّسُول فَخُذُوهُ وَمَا نهاكم عَنهُ فَانْتَهوا﴾ (الْحَشْر: ٧) . مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (وَالْمُتَنَمِّصَات) . وَإِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم الْمَعْرُوف بِابْن رَاهَوَيْه وَجَرِير بن عبد الحميد وَمَنْصُور بن الْمُعْتَمِر، وَإِبْرَاهِيم النَّخعِيّ، وعلقمة بن قيس النَّخعِيّ، وَعبد الله بن مَسْعُود. والْحَدِيث مضى فِي أول: بَاب المتفلجات لِلْحسنِ، وَمضى الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ مَعَ بَيَان أم يَعْقُوب. قَوْله: (مَا بَين اللَّوْحَيْنِ) ، أَي: الدفتين، أَو الَّذِي يُسمى بالرحل وَيُوضَع عَلَيْهِ الْمُصحف، وَهُوَ كِنَايَة عَن الْقُرْآن. قَوْله: (لَئِن قرأتيه) بياء حَاصِلَة من إشباع الكسرة وَمر فِي سُورَة الْحَشْر. ٨٥ - (بابُ المَوْصُولَةِ) أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان ذمّ الْمَرْأَة الموصولة. ٥٩٤٠ - حدَّثني مُحَمَّدٌ حدّثنا عَبْدَةُ الله عَنْ نافِعٍ عنِ ابنِ عُمَرَ ﵄، قَالَ: لَعَنَ النبيُّ ﷺ ، الواصِلَةَ والمُسْتَوصِلَةَ والواشِمَةَ والمُسْتَوْشِمَةَ. مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (المستوصلة) ، وَهِي الموصولة، وَمُحَمّد هُوَ ابْن سَلام، وَعَبدَة هُوَ ابْن سُلَيْمَان، وَعبيد الله هُوَ ابْن عمر الْعمريّ، وَقد مر الْكَلَام فِيهِ. ٥٩٤٢ - حدَّثني يُوسُفُ بنُ مُوساى حدّثنا الفَضْلُ بنُ دُكَيْنٍ حَدثنَا صَخْرُ بنُ جُوَيْرِيَّةَ عَنْ نافِعٍ

стр. 6579

عَنْ عَبْدِ الله بنِ عُمَرَ ﵄، قَالَ: سَمِعْتُ النبيَّ ﷺ أوْ قَالَ: النبيُّ ﷺ الواشِمَةُ والمُوتَشِمَةُ والواصِلَةُ والمُسْتَوْصِلَةُ يَعْنِي: لَعَنَ النبيُّ ﷺ . مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (وَالْمسْتَوْصِلَة) لِأَنَّهَا الموصولة. ويوسف بن مُوسَى بن رَاشد بن بِلَال الْقطَّان الْكُوفِي سكن بَغْدَاد وَمَات بهَا سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين وَمِائَتَيْنِ، وَالْفضل بن دُكَيْن بِضَم الدَّال الْمُهْملَة وَفتح الْكَاف كَذَا فِي رِوَايَة الْأَكْثَرين وَفِي رِوَايَة النَّسَفِيّ كَذَلِك، وَفِي رِوَايَة الْمُسْتَمْلِي: الْفضل بن زُهَيْر، وَفِي راية بعض رُوَاة الْفربرِي: الْفضل بن دُكَيْن أَو الْفضل بن زُهَيْر بالتردد، وَمرَّة جزم بِالْفَضْلِ بن زُهَيْر. قَالَ أَبُو عَليّ الغساني: هُوَ الْفضل بن دُكَيْن بن حَمَّاد بن زُهَيْر، فنسب مرّة إِلَى جد أَبِيه وَهُوَ أَبُو نعيم شيخ البُخَارِيّ، وَقد حدث عَنهُ بالكثير بِغَيْر وَاسِطَة، وَحدث هُنَا وَفِي مَوَاضِع أُخْرَى بالواسطة. والْحَدِيث أخرجه مُسلم فِي اللبَاس عَن مُحَمَّد بن عبد الله بن بزيع. قَوْله: (قَالَ: سَمِعت النَّبِي ﷺ أَو قَالَ النَّبِي) شكّ من الرَّاوِي هَل قَالَ عبد الله بن عمر: سَمِعت النَّبِي ﷺ ، أَو قَالَ: قَالَ النَّبِي ﷺ . قَوْله: (الواشمة) الْأَلْفَاظ الثَّلَاثَة وَبعدهَا مقول القَوْل لِأَنَّهُ ﷺ عد هَذِه الْأَرْبَعَة فِي معرض اللَّعْن وَلم يُصَرح بِهِ، وأوضحه ابْن عمر بقوله: يَعْنِي: لعن النَّبِي ﷺ ، وَفِي بعض الرِّوَايَات قَالَ ابْن عمر: سَمِعت النَّبِي ﷺ لعن الواشمة وَمَا بعْدهَا، وعَلى تَقْدِير الرِّوَايَة، قَالَ النَّبِي: لعن الله الواشمة ... إِلَى آخِره. فعلى هَذِه الرِّوَايَة لَا يحْتَاج إِلَى ذكر شَيْء وَلم يتَعَرَّض أحد من الشُّرَّاح إِلَى حل هَذَا الْموضع غير أَن بَعضهم قَالَ فِي قَوْله: لعن النَّبِي ﷺ لم يتَّجه لي هَذَا التَّفْسِير إلَاّ إِن كَانَ المُرَاد: لعن الله على لِسَان نبيه، أَو: لعن النَّبِي ﷺ للعن الله تَعَالَى: قلت: مَا أبعد مَا قَالَه وَلم يتَّجه لَهُ هَذَا كَمَا قَالَه. قَوْله: (وَالْمسْتَوْصِلَة) وَفِي رِوَايَة النَّسَائِيّ: المؤتصلة. ٥٩٤٣ - حدَّثني مُحَمَّدُ بنُ مُقاتِلٍ أخبرنَا عَبْدُ الله أخبَرَنا سُفْيانُ عَنْ مَنْصُور عَنْ إبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنِ ابنِ مَسْعُودٍ ﵁، قَالَ: لَعَنَ الله الواشِماتِ والمُسْتَوْشِماتِ والمتَنَمِّصاتِ والمُتَفَلِّجاتِ لِلْحُسْنِ المُغَيِّراتِ خَلْقَ الله تَعَالَى، مَا لي لَا ألْعَنُ مَنْ لَعَنَهُ رسولُ الله ﷺ وهْوَ فِي كِتابِ الله. حَدِيث ابْن مَسْعُود هَذَا قد مضى فِي أول الْبَاب غير أَنه هُنَاكَ أخرجه عَن إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم عَن جرير عَن مَنْصُور عَن إِبْرَاهِيم وَهنا عَن مُحَمَّد بن مقَاتل الْمروزِي عَن عبد الله بن الْمُبَارك عَن سُفْيَان الثَّوْريّ عَن مَنْصُور عَن إِبْرَاهِيم، وَفِي الْمَتْن زِيَادَة ونقصان، وَقد مر تَفْسِيره هُنَاكَ. ٨٦ - (بابُ الواشِمَةِ) أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان ذمّ الْمَرْأَة الواشمة، وَهِي الَّتِي تشِمُ. ٥٩٤٤ - حدَّثني يَحْياى حَدثنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ هَمَّامٍ عَنْ أبي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: قَالَ رسُولُ الله ﷺ : العَيْنُ حَقٌّ، ونَهاى عَنِ الوَشْمِ. (انْظُر الحَدِيث ٥٧٤٠) . مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله: (عَن الوشم) لِأَن الوشم لَا يحصل إلَاّ بالواشمة. وَيحيى إِمَّا ابْن يُونُس، وَإِمَّا ابْن جَعْفَر، وَمعمر بِفَتْح الميمين ابْن رَاشد، وَهَمَّام بتَشْديد الْمِيم الأولى ابْن مُنَبّه. والْحَدِيث مضى فِي الطِّبّ عَن إِسْحَاق بن نصر. قَوْله: (الْعين حق) أَي: الْإِصَابَة بِالْعينِ حق لَهَا تَأْثِير. حدّثني ابنُ بَشارٍ حَدثنَا ابنُ مَهْدِيّ حَدثنَا سُفْيانُ قَالَ: ذَكَرْتُ لِعَبد الرَّحْمان بنِ عابِسٍ حدِيث مَنْصُور عَن ابْراهِيمَ عَنْ عَلْقمَةَ عَنْ عَبْدِ الله فَقَالَ: سَمِعْتُهُ مِنْ أُمّ يَعْقُوبَ عَنْ عَبْدِ الله مِثْلَ حَدِيثِ مَنْصُور. قد مضى هَذَا الحَدِيث فِي: بَاب المتنمصات وَابْن بشار هُوَ مُحَمَّد بن بشار، بتَشْديد الشين الْمُعْجَمَة، وَابْن مهْدي هُوَ عبد الرَّحْمَن بن عَابس، قد ذكر عَن قريب، وَالْبَاقِي ظَاهر.

стр. 6580

٥٩٤٥ - حدَّثنا سُلَيْمانُ بنُ حَرْبٍ حَدثنَا شُعْبَةُ عَنْ عَوْنِ بنِ أبي جُحَيْفَةَ قَالَ: رأيْتُ أبِي فَقَالَ: إنَّ النبيَّ ﷺ نَهاى عَنْ ثَمَنِ الدَّمِ وثَمَنِ الكَلْبِ وآكلِ الرِّبا ومُوكِلِهِ والواشِمةِ والمُسْتَوْشِمَةِ. مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَاسم أبي جُحَيْفَة وهب بن عبد الله السوَائِي. والْحَدِيث مضى فِي الْبيُوع عَن أبي الْوَلِيد، وَفِي الطَّلَاق عَن آدم. قَوْله: (عَن ثمن الدَّم) لِأَنَّهُ نجس أَو هُوَ مَحْمُول على أُجْرَة الْحجام (وَثمن الْكَلْب) سَوَاء كَانَ معلما أَو لَا، جَازَ اقتناؤه أم لَا؟ قَالَه الْكرْمَانِي: قلت: فِيهِ خلاف ذَكرْنَاهُ فِي الْبيُوع. قَوْله: (وموكله) أَي: الْمُعْطِي لِأَنَّهُ شريك فِي الْإِثْم كَمَا أَنه شريك فِي الْفِعْل. ٨٧ - (بَاب المُسْتَوْشِمَة) أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان ذمّ الْمَرْأَة المستوشمة. أَي: طالبة الوشم. ٥٩٤٦ - حدَّثنا زُهَيْرُ بنُ حَرْبٍ حَدثنَا جَرِيرٌ عَنْ عُمارَةَ عَنْ أبي زُرْعَةَ عَنْ أبي هُرَيْرَةَ قَالَ: أتِيَ عُمَرُ بامْرَأةٍ تَشِمُ، فقامَ فَقَالَ: أنْشُدُكُمْ بِاللَّه مَنْ سَمِعَ مِنَ النبيِّ ﷺ فِي الوَشْمِ؟ فَقَالَ أبُو هُرَيْرَةَ: فَقُمْتُ فَقُلْتُ: يَا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ! أَنا سَمِعْتُ. قَالَ: مَا سَمِعْتَ؟ قَالَ: سَمِعْتُ النبيَّ ﷺ يَقُولُ: لَا تَشِمْنَ وَلَا تَسْتَوْشِمْنَ. مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله: (وَلَا تستوشمن) . وَجَرِير هُوَ ابْن عبد الحميد، وَعمارَة بِضَم الْعين الْمُهْملَة وَتَخْفِيف الْمِيم ابْن الْقَعْقَاع ابْن شبْرمَة، وَأَبُو زرْعَة هرم بن عَمْرو بن جرير. والْحَدِيث أخرجه النَّسَائِيّ فِي الزِّينَة عَن إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم عَن جرير. قَوْله: (تشم) من وشم وشماً وَهُوَ غرز الإبرة فِي الْيَد وَنَحْوهَا وذر الْكحل وَنَحْوه فِيهَا. قَوْله: (أنْشدكُمْ) بِفَتْح الْهمزَة وَضم الشين، تَقول: أنشدتك أَي: سَأَلتك بِاللَّه كَأَنَّك ذكرته إِيَّاه. قَوْله: (لَا تشمن) بِفَتْح أَوله وَكسر الشين الْمُعْجَمَة وَسُكُون الْمِيم وبنون الْخطاب للْجمع الْمُؤَنَّث. قَوْله: (وَلَا تستوشمن) أَي: لَا تَطْلُبن الوشم. وَفَائِدَة ذكر أبي هُرَيْرَة قصَّة عمر ﵁، إِظْهَار ضَبطه وَأَنه كَانَ عمر يستثبته فِي الْأَحَادِيث مَعَ تشدد عمر ﵁، وَلَو أنكر عَلَيْهِ عمر ذَلِك لنقل. ٥٩٤٧ - حدَّثنا مُسَدَّدٌ حدّثنا يَحْياى بنُ سَعِيدٍ عَنْ عُبَيْدِ الله أَخْبرنِي نافِعٌ عنِ ابنِ عُمَرَ، قَالَ: لَعَنَ النبيُّ ﷺ ، الوَاصِلَةَ والمُسْتَوْصِلَةَ والواشِمَة والمُسْتَوْشِمَةَ. مطابقته للتَّرْجَمَة فِي آخر الحَدِيث. وَيحيى بن سعيد الْقطَّان وَعبيد الله بن عمر الْعمريّ. والْحَدِيث قد تقدم. ٥٩٤٨ - حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ المُثَنَّى حَدثنَا عَبْدُ الرَّحْمانِ عَنْ سُفْيانَ عَنْ مَنْصُور عَنْ إبْرَاهِيم عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ الله ﵁، قَالَ: لَعَنَ الله الوَاشِماتِ والمُسْتَوْشِماتِ والمُتَنَمِّصاتِ والمُتَفَلِّجاتِ لِلْحُسْنِ المُغيِّرَاتِ خَلْقَ الله تَعَالَى، لَا ألْعَنُ مَنْ لَعَنَ رسولُ الله ﷺ وَهْوَ فِي كِتاب الله. مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (المستوشمات) . وَعبد الرَّحْمَن هُوَ ابْن مهْدي، وسُفْيَان هُوَ الثَّوْريّ، والبقية قد ذكرت عَن قريب، والْحَدِيث أَيْضا قد تقدم. ٨٨ - (بابُ التصاويرِ) أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان حكم التصاوير من جِهَة اسْتِعْمَالهَا واتخاذها، وَهُوَ جمع تَصْوِير بِمَعْنى الصُّورَة، وَصُورَة الشَّيْء حَقِيقَته وهيئته، وَوجه ذكر هَذَا الْبَاب والأبواب التِّسْعَة الَّتِي بعده فِي كتاب اللبَاس هُوَ أَن الْغَرَض من اللبَاس الزِّينَة. قَالَ تَعَالَى: ﴿خُذُوا زينتكم عِنْد كل مَسْجِد﴾ (الْأَعْرَاف: ٣١) أَي: عِنْد كل صَلَاة، وَالصُّورَة تتَّخذ للزِّينَة لَا سِيمَا إِذا كَانَت فِي اللبَاس، والأبواب التِّسْعَة الَّتِي بعده كلهَا من تعلقات الصُّورَة. ٥٩٤٩ - حدَّثنا آدَمُ قَالَ: حَدثنَا ابنُ أبي ذِئْب عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ الله بن عبدِ الله بنِ

стр. 6581

عَتْبَةَ عنِ ابنِ عبَّاسٍ عَنْ أبي طَلْحَةَ ﵃، قَالَ: قَالَ النبيُّ ﷺ : لَا تَدْخلُ المَلَائِكَةُ بَيْتاً فِيهِ كَلْبٌ ولَا تَصاوِيرُ. مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (وَلَا تصاوير) وآدَم هُوَ ابْن أبي إِيَاس يروي عَن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن الْمُغيرَة بن الْحَارِث بن أبي ذِئْب بِكَسْر الذَّال الْمُعْجَمَة واسْمه هِشَام بن سعيد، وَأَبُو طَلْحَة زيد بن سهل الْأنْصَارِيّ، وَهُوَ رِوَايَة الصَّحَابِيّ عَن الصَّحَابِيّ. وَأخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِيمَا مضى فِي بَدْء الْخلق عَن مُحَمَّد بن مقَاتل وَفِي الْمَغَازِي عَن إِبْرَاهِيم بن مُوسَى وَغَيره. وَأخرجه مُسلم فِي اللبَاس عَن يحيى بن يحيى، وَمضى الْكَلَام فِيهِ. قَوْله: (الْمَلَائِكَة) ظَاهره الْعُمُوم وَلَكِن اسْتثْنى الْحفظَة لأَنهم لَا يفارقون الشَّخْص بِكُل حَال، وَبِذَلِك جزم ابْن وضاح والخطابي والداودي وَآخَرُونَ، وَقَالُوا: المُرَاد بِالْمَلَائِكَةِ فِي هَذَا الحَدِيث مَلَائِكَة الْوَحْي مثل جِبْرِيل وإسرافيل، وَأما الْحفظَة فَإِنَّهُم يدْخلُونَ كل بَيت وَلَا يفارقون الْإِنْسَان أصلا إلَاّ عِنْد الْخَلَاء وَالْجِمَاع، كَمَا جَاءَ فِي حَدِيث فِيهِ ضعف، وَقيل: المُرَاد مَلَائِكَة يطوفون بِالرَّحْمَةِ وَالِاسْتِغْفَار. قَوْله: (بَيْتا) المُرَاد بِهِ الْمَكَان الَّذِي يسْتَقرّ بِهِ الشَّخْص سَوَاء كَانَ بَيْتا أَو خيمة أَو غير ذَلِك. قَوْله: (فِيهِ كلب) الظَّاهِر فِيهِ الْعُمُوم وَمَال إِلَيْهِ الْقُرْطُبِيّ وَالنَّوَوِيّ، وَقَالَ الْخطابِيّ: يسْتَثْنى مِنْهُ الْكلاب الَّتِي أذن فِي اتخاذها نَحْو كلاب الصَّيْد والماشية وَالزَّرْع، وَاخْتلفُوا فِي وَجه امْتنَاع الْمَلَائِكَة من دُخُول الْبَيْت الَّذِي فِيهِ الْكَلْب. فَقيل: لكَونه بخس الْعين، وَقيل: لكَونه من الشَّيَاطِين، وَقيل: لأجل النَّجَاسَة الَّتِي تتَعَلَّق بِهِ فَإِنَّهُ يكثر أكل النَّجَاسَة وتتلطخ بِهِ. قلت: كل هَذَا لَا يجدي لِأَن الْخِنْزِير أَشد نَجَاسَة مِنْهُ للنَّص الْوَارِد فِيهِ وَلَا يَخْلُو بَيت من الشَّيَاطِين، والسنور أَيْضا يكثر أكل النَّجَاسَة وَمَعَ هَذَا لم يرد امْتنَاع الْمَلَائِكَة من الدُّخُول فِي الْبَيْت الَّذِي فِيهِ هرة وَلَا خِنْزِير وَغَيرهمَا إلَاّ فِي الْبَيْت الَّذِي فِيهِ الْكَلْب خَاصَّة من دون سَائِر الْحَيَوَانَات النَّجِسَة. قَوْله: (وَلَا تصاوير) وَفِي الرِّوَايَة الَّتِي تقدّمت فِي بَدْء الْخلق: وَلَا صُورَة، بِالْإِفْرَادِ. وَقَالَ الْخطابِيّ: المُرَاد من الصُّور الَّتِي فِيهَا الرّوح مِمَّا لم يقطع رَأسه أَو لم يمتهن بِالْوَطْءِ، وَأغْرب ابْن حبَان فَادّعى أَن هَذَا الحكم خَاص بِالنَّبِيِّ ﷺ . قَالَ: وَهُوَ نَظِير الحَدِيث الآخر: لَا تصْحَب الْمَلَائِكَة رفْقَة فِيهَا جرس، قَالَ: فَإِنَّهُ مَحْمُول على رفْقَة فِيهَا رَسُول الله ﷺ ؟ إِذْ محَال أَن يخرج الْحَاج أَو الْمُعْتَمِر لقصد بَيت الله على رواحل لَا تصحبها الْمَلَائِكَة وهم وَفد الله . فَإِن قلت: قَالَ الله تَعَالَى عِنْد ذكر سُلَيْمَان، (يعْملُونَ لَهُ مَا يَشَاء من محاريب وتماثيل قَالَ مُجَاهِد: كَانَت صوراً من نُحَاس، أخرجه الطَّبَرَانِيّ، وَقَالَ قَتَادَة: كَانَت من خشب وَمن زجاج، أخرجه عبد الرَّزَّاق. قلت: كَانَ ذَلِك جَائِزا فِي تِلْكَ الشَّرِيعَة، وَكَانُوا يعْملُونَ أشكال الْأَنْبِيَاء وَالصَّالِحِينَ مِنْهُم على هيئتهم فِي عِبَادَتهم ليتعبدوا كعبادتهم، ثمَّ جَاءَ شرعنا بِالنَّهْي عَن ذَلِك. وَقَالَ اللَّيْثُ: حدّثني يُونُسُ عَنِ شِهاب أخْبَرَني عُبَيْدُ الله سَمِع ابنَ عبَّاس سَمِعْتُ أَبَا طَلْحَةَ سَمعْتَ النبيَّ ﷺ . هَذَا التَّعْلِيق وَصله أَبُو نعيم فِي (الْمُسْتَخْرج) من طَرِيق أبي صَالح كَاتب اللَّيْث، وَفَائِدَة هَذَا التَّعْلِيق الْإِشَارَة إِلَى تَصْرِيح ابْن شهَاب وَهُوَ الزُّهْرِيّ، وتصريح شَيْخه بِالتَّحْدِيثِ، وتصريح بِالسَّمَاعِ عبيد الله عَن ابْن عَبَّاس، وَسَمَاع ابْن عَبَّاس عَن ابْن أبي طَلْحَة، وَسَمَاع أبي طَلْحَة من النَّبِي ﷺ . ٨٩ - (بابُ عَذَابِ المُصَوِّرِين يَوْمَ القِيامَةِ) أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان عَذَاب المصورين أَي: الَّذين يصنعون الصُّور يَوْم الْقِيَامَة. ١٦١ - (حَدثنَا الْحميدِي حَدثنَا سُفْيَان حَدثنَا الْأَعْمَش عَن مُسلم قَالَ كُنَّا مَعَ مَسْرُوق فِي دَار يسَار بن نمير فَرَأى فِي صفته تماثيل فَقَالَ سَمِعت عبد الله قَالَ سَمِعت النَّبِي ﷺ َ - يَقُول إِن أَشد النَّاس عذَابا عِنْد الله يَوْم الْقِيَامَة المصورون)

стр. 6582

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة والْحميدِي مر عَن قريب وسُفْيَان هُوَ ابْن عُيَيْنَة وَالْأَعْمَش هُوَ سُلَيْمَان وَمُسلم هُوَ ابْن الصبيح أَبُو الضُّحَى وَقَالَ بَعضهم وَجوز الْكرْمَانِي أَن يكون مُسلم بن عمرَان البطين ثمَّ قَالَ أَنه الظَّاهِر وَهُوَ مَرْدُود فقد وَقع فِي رِوَايَة مُسلم فِي هَذَا الحَدِيث من طَرِيق وَكِيع عَن الْأَعْمَش عَن أبي الضُّحَى قلت لم يقل الْكرْمَانِي هَذَا بل قَالَ مُسلم يحْتَمل أَن يكون أَبَا الضُّحَى وَأَن يكون البطين لِأَنَّهُمَا يرويان عَن مَسْرُوق وَالْأَعْمَش يروي عَنْهُمَا وَالظَّاهِر هُوَ الثَّانِي وَلَا قدح بِهَذَا الِاشْتِبَاه لِأَن كلا مِنْهُمَا بِشَرْط البُخَارِيّ وَالْعجب من هَذَا الْقَائِل أَنه ينْقل غير صَحِيح ثمَّ يسْتَدلّ على صِحَة قَوْله بِمَا وَقع فِي رِوَايَة مُسلم وَهُوَ اسْتِدْلَال مَرْدُود لِأَن رِوَايَة مُسلم عَن أبي الضُّحَى لَا تَسْتَلْزِم رِوَايَة البُخَارِيّ عَنهُ لوُجُود الِاحْتِمَال الْمَذْكُور ومسروق هُوَ ابْن الأجدع ويسار ضد الْيَمين ابْن نمير بالنُّون الَّذِي سكن الْكُوفَة وَكَانَ مولى عمر وخازنه وَله رِوَايَة عَن عمر وَغَيره وروى عَنهُ أَبُو وَائِل وَهُوَ من أقرانه وَأَبُو إِسْحَق السبيعِي وَهُوَ ثِقَة وَلَا يظْهر لَهُ فِي البُخَارِيّ غير هَذَا الْموضع والْحَدِيث أخرجه مُسلم فِي اللبَاس عَن ابْن عمر وَآخَرين وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي الزِّينَة عَن أَحْمد بن حَرْب وَغَيره قَوْله فِي صفته صفة الدَّار مَشْهُورَة قَوْله " تماثيل " جمع تِمْثَال بِكَسْر التَّاء وَهُوَ اسْم من الْمِثَال يُقَال مثلت بِالتَّخْفِيفِ والتثقيل إِذا صورت مِثَالا وَقيل لَا فرق بَين الصُّورَة والتمثال وَالصَّحِيح أَن بَينهمَا فرقا وَهُوَ أَن الصُّورَة تكون فِي الْحَيَوَان والتمثال يكون فِيهِ وَفِي غَيره وَقيل التمثال مَا لَهُ جرم وشخص وَالصُّورَة مَا كَانَ رقما أَو تزويقا فِي ثوب أَو حَائِط قَوْله إِن أَشد النَّاس عذَابا يَوْم الْقِيَامَة المصورون هَكَذَا وَقع فِي مُسْند الْحميدِي عَن سُفْيَان يَوْم الْقِيَامَة وروى أَن أَشد النَّاس عذَابا عِنْد الله وَيحْتَمل أَن الْحميدِي حدث بِهِ على الْوَجْهَيْنِ وَالَّذِي حدث بِهِ الْحميدِي فِي مُسْنده هُوَ المطابق للتَّرْجَمَة وَمعنى قَوْله عِنْد الله أَي فِي حكم الله تَعَالَى وَوَقع لمُسلم فِي رِوَايَة من طَرِيق أبي مُعَاوِيَة عَن الْأَعْمَش أَن من أَشد أهل النَّار يَوْم الْقِيَامَة عذَابا المصورون كَذَا وَقع عِنْد بعض الروَاة وَعند الْأَكْثَرين المصورين وَوجه بِأَن من زَائِدَة وَاسم أَن أَشد ووجهها ابْن مَالك على حذف ضمير الشَّأْن وَالتَّقْدِير أَنه من أَشد النَّاس الخ فَإِن قلت هُنَا أشكال وَهُوَ كَون المصور أَشد النَّاس عذَابا مَعَ قَوْله تَعَالَى ﴿أدخلُوا آل فِرْعَوْن أَشد الْعَذَاب﴾ فَإِنَّهُ يَقْتَضِي أَن يكون المصور أَشد عذَابا من آل فِرْعَوْن قلت أجَاب الطَّبَرِيّ بِأَن المُرَاد هُنَا من يصور مَا يعبد من دون الله تَعَالَى وَهُوَ عَارِف بذلك قَاصد لَهُ فَإِنَّهُ يكفر بذلك فَلَا يبعد أَن يدْخل مدْخل آل فِرْعَوْن وَأما من لَا يقْصد ذَلِك فَإِنَّهُ يكون عَاصِيا بتصويره فَقَط وَفِيه نظر وَقَالَ الْقُرْطُبِيّ أَن النَّاس الَّذِي أضيف إِلَيْهِم أَشد لَا يُرَاد بهم كل النَّاس بل بَعضهم وهم الَّذين شاركوا فِي الْمَعْنى المتوعد عَلَيْهِ بِالْعَذَابِ ففرعون أَشد النَّاس الَّذين ادعوا الآلهية عذَابا وَمن يَقْتَدِي بِهِ فِي ضَلَالَة كفره أَشد عذَابا مِمَّن يَقْتَدِي بِهِ فِي ضَلَالَة فسقه وَمن صور صُورَة ذَات روح لِلْعِبَادَةِ أَشد عذَابا مِمَّن يصورها لَا لِلْعِبَادَةِ وَقيل الرِّوَايَة ثَابِتَة بِإِثْبَات من وبحذفها مَحْمُولَة عَلَيْهَا وَإِذا كَانَ من يفعل التَّصْوِير من أَشد النَّاس عذَابا كَانَ مُشْتَركا مَعَ غَيره وَلَيْسَ فِي الْآيَة مَا يَقْتَضِي اخْتِصَاص آل فِرْعَوْن بأشد الْعَذَاب بل هم فِي الْعَذَاب الأشد فَكَذَلِك غَيرهم يجوز أَن يكون فِي الْعَذَاب الأشد وَقيل الْوَعيد بِهَذِهِ الصِّيغَة أَن ورد فِي حق كَافِر فَلَا إِشْكَال فِيهِ لِأَنَّهُ يكون مُشْتَركا فِي ذَلِك مَعَ آل فِرْعَوْن وَيكون فِيهِ دلَالَة على عظم كفر الْمَذْكُور وَإِن كَانَ ورد فِي حق عَاص فَيكون أَشد عذَابا من غَيره من العصاة وَيكون ذَلِك دَالا على عظم الْمعْصِيَة الْمَذْكُورَة وَفِي التَّوْضِيح قَالَ أَصْحَابنَا وَغَيرهم تَصْوِير صُورَة الْحَيَوَان حرَام أَشد التَّحْرِيم وَهُوَ من الْكَبَائِر وَسَوَاء صنعه لما يمتهن أَو لغيره فَحَرَام بِكُل حَال لِأَن فِيهِ مضاهاة لخلق الله وَسَوَاء كَانَ فِي ثوب أَو بِسَاط أَو دِينَار أَو دِرْهَم أَو فلس أَو إِنَاء أَو حَائِط وَأما مَا لَيْسَ فِيهِ صُورَة حَيَوَان كالشجر وَنَحْوه فَلَيْسَ بِحرَام وَسَوَاء كَانَ فِي هَذَا كُله مَا لَهُ ظلّ وَمَا لَا ظلّ لَهُ وَبِمَعْنَاهُ قَالَ جمَاعَة الْعلمَاء مَالك وَالثَّوْري وَأَبُو حنيفَة وَغَيرهم وَقَالَ القَاضِي إِلَّا مَا ورد فِي لعب الْبَنَات وَكَانَ مَالك يكره شِرَاء ذَلِك - ٥٩٥١ - حدَّثنا إبْرَاهِيمُ بنُ المُنْذِرِ حَدثنَا أنَسُ بنُ عِياضٍ عَنْ عُبَيْدِ الله عَنْ نافِعٍ أنَّ عَبْدَ الله ابنَ عُمَرَ ﵄، أخْبَرَهُ أنَّ رسولَ الله ﷺ قَالَ: إنَّ الَّذِينَ يَصْنَعُونَ هاذِهِ الصُّوَرَ يُعَذَّبُونَ

стр. 6583

يَوْمَ القِيامَةِ، يُقالُ لَهُمْ: أحْيُوا مَا خَلَقْتُمْ. (انْظُر الحَدِيث ٥٩٥١ طرفه فِي: ٧٥٥٨) . مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَعبيد الله بن عمر الْعمريّ. والْحَدِيث أخرجه مُسلم عَن أبي بكر بن أبي شيبَة وَغَيره. قَوْله: (أحيوا مَا خلقْتُمْ) أَي: اجعلوه حَيَوَانا ذَا روح، وَهَذَا الْأَمر يُسمى أَمر تعجيز وَمعنى: خلقْتُمْ، قدرتم وصورتم. ٩٠ - (بابُ نَقْضِ الصُّوَرِ) أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان نقض الصُّور، والنقض بِفَتْح النُّون وَسُكُون الْقَاف وبالضاد الْمُعْجَمَة من نقض الشَّيْء وَهُوَ تَغْيِير هَيئته بِكَسْر وَنَحْوه. ٥٩٥٢ - حدَّثنا مُعاذُ بنُ فَضالَةَ حدّثنا هِشامٌ عَنْ يَحْياى عَنْ عِمْرَانَ بنِ حطَّانَ أنَّ عائِشَةَ ﵂ حدَّثَتْهُ أنَّ النبيَّ ﷺ لَمْ يَكُنْ يَتْرُكُ فِي بَيْتِهِ شَيْئاً فِيهِ تَصالِيبُ إلَاّ نَقَضَهُ. مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. ومعاذ بِضَم الْمِيم وبالعين الْمُهْملَة والذال الْمُعْجَمَة ابْن فضَالة بِفَتْح الْفَاء وَتَخْفِيف الضَّاد الْمُعْجَمَة وَهِشَام هُوَ ابْن أبي عبد الله الدستوَائي، وَيحيى هُوَ ابْن أبي كثير، وَعمْرَان بن حطَّان بِكَسْر الْمُهْملَة الأولى وَشدَّة الثَّانِيَة وبالنون السدُوسِي. والْحَدِيث أخرجه أَبُو دَاوُد فِي اللبَاس عَن مُوسَى بن إِسْمَاعِيل. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي الزِّينَة عَن إِسْمَاعِيل بن مَسْعُود الجحدري. قَوْله: (يتْرك) بِالرَّفْع وبالجزم بَدَلا مِمَّا قبله. قَوْله: (فِيهِ تصاليب) قَالَ الْكرْمَانِي: أَي التصاوير كالصليب، يُقَال: ثوب مصلب أَي: عَلَيْهِ نقش كالصليب الَّذِي لِلنَّصَارَى، وَقَالَ بَعضهم: التصاليب جمع صَلِيب كَأَنَّهُمْ سموا مَا كَانَت فِيهِ صُورَة الصَّلِيب تصليباً تَسْمِيَة بِالْمَصْدَرِ. قلت: على مَا ذكره يكون التصاليب جمع تصليب لَا جمع صَلِيب، وَوَقع فِي رِوَايَة الْكشميهني: تصاوير بدل تصاليب. قَوْله: (نقضه) أَي: كَسره وأبطله وَغير صورته، كَذَا وَقع فِي رِوَايَة الْأَكْثَرين، وَوَقع فِي رِوَايَة أبان: الْأَقْضِيَة بِالْقَافِ وَالضَّاد الْمُعْجَمَة وَالْبَاء الْمُوَحدَة المفتوحات، ورجحها بعض شرَّاح (المصابيح) ورده الطَّيِّبِيّ وَقَالَ: رُوَاة البُخَارِيّ أضبط والاعتماد عَلَيْهِم أولى. ٥٩٥٣ - حدَّثنا مُوسَى عَبْدُ الوَاحِدِ حَدثنَا عُمارَةُ حَدثنَا أبُو زُرْعَة قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ أبي هُرَيْرَةَ دَارا بالمَدِينَةِ فَرَأى أعْلَاها مُصَوِّراً يُصَوِّرُ، قَالَ سَمِعْتُ رسولَ الله ﷺ ، يَقُولُ: ومنْ أظْلَمُ مِمَّنْ ذَهَبَ يَخْلُقُ كَخَلْقِي فَلْيَخْلُقُوا حَبَّةً وَلْيَخْلُقُوا ذَرَّةً ثُمَّ دَعا بِتَوْرٍ مِنْ ماءٍ فَغَسَلَ يَدَيْهِ حَتَّى بَلَغَ إبْطَيْهِ، فَقُلْتُ: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ. أشَيْءٌ مِنْ رسولِ الله ﷺ ؟ قَالَ: مُنْتَهى الحِلْيَةِ. (انْظُر الحَدِيث الحَدِيث ٥٩٥٣ طرفه فِي: ٧٥٥٩) . لَيْسَ فِيهِ تعرض إِلَى النَّقْض وَلم تبْق الْمُطَابقَة إلَاّ فِي لفظ: الصُّور، فَقَط. ومُوسَى هُوَ ابْن إِسْمَاعِيل، وَعبد الْوَاحِد هُوَ ابْن زِيَاد، وَعمارَة بِالضَّمِّ هُوَ ابْن الْقَعْقَاع، وَأَبُو زرْعَة هوا بن عَمْرو بن جرير. قَوْله: (دَارا بِالْمَدِينَةِ) هِيَ لمروان بن الحكم، وَقع ذَلِك فِي رِوَايَة مُسلم لَهُ: دَارا تبنى لسَعِيد أَو لمروان بِالشَّكِّ، وَسَعِيد هُوَ ابْن الْعَاصِ بن سعيد الْأمَوِي، وَكَانَ هُوَ ومروان بن الحكم يتعاقبان إمرة الْمَدِينَة لمعاوية بن أبي سُفْيَان، وَالرِّوَايَة الجازمة أولى. قَوْله: (مصوراً) أَي: شخصا مصوراً، وَهُوَ إسم فَاعل من التَّصْوِير وانتصابه على أَنه مفعول رأى. قَوْله: (أَعْلَاهَا) أَي: أَعلَى الدَّار، أَرَادَ سقفها. قَوْله: (يصور) على صِيغَة الْمَعْلُوم من الْمُضَارع فِي مَحل النصب على الْحَال، مَعْنَاهُ: يصنع الصُّور. وَقَالَ الْكرْمَانِي: مصوراً بِلَفْظ الْمَفْعُول، وبصور بِلَفْظ الْجَار وَالْمَجْرُور. وَقَالَ بَعضهم: هُوَ بعيد. قلت: لم يبين وَجه بعده فَلَا بعد أصلا بل هُوَ أقرب على مَا لَا يخفى. قَوْله: (وَمن أظلم مِمَّن ذهب يخلق) أَي: وَلَا أحد أظلم مِمَّن قصد حَال كَونه يخلق أَي: يصنع وَيقدر كخلقي، وَفِيه حذف تَقْدِيره: قَالَ رَسُول الله ﷺ قَالَ الله تَعَالَى: ﴿وَمن أظلم﴾ ... إِلَى آخِره، وَنَحْوه فِي رِوَايَة ابْن فُضَيْل. فَإِن قلت: كَيفَ التَّشْبِيه فِي قَوْله: كخلقي؟ قلت: التَّشْبِيه لَا عُمُوم لَهُ، يَعْنِي: كخلقي فِي فعل الصُّورَة لَا من كل الْوُجُوه، قيل: الْكَافِر أظلم مِنْهُ. وَأجِيب: بِأَن الَّذِي يصور الصَّنَم لِلْعِبَادَةِ هُوَ كَافِر، فَهُوَ هُوَ أَو يزِيد

стр. 6584

عَذَابه على سَائِر الْكفَّار لزِيَادَة قبح كفره. قَوْله (حَبَّة) أَي: حَبَّة فِيهَا طعم يُؤْكَل وَينْتَفع بهَا كالحنطة والذرة بِفَتْح الذَّال الْمُعْجَمَة وَتَشْديد الرَّاء النملة الصَّغِيرَة، وَالْغَرَض تعجيزهم تَارَة بِخلق الجماد، وَأُخْرَى بِخلق الْحَيَوَان. قَوْله: (ثمَّ دَعَا) ، أَي: أَبُو هُرَيْرَة. قَوْله: (بتور بِفَتْح التَّاء الْمُثَنَّاة من فَوق وَهُوَ إِنَاء كالطست. قَوْله: (من مَاء) قَالَ بَعضهم: أَي: فِيهِ مَاء. قلت: هَذَا لَيْسَ بِصَحِيح بل الصَّحِيح أَن كلمة: من، هُنَا بِمَعْنى: الْبَاء، أَي: دَعَا بتور بِمَاء، وَكلمَة: من تَجِيء بِمَعْنى الْبَاء كَمَا كَانَ فِي قَوْله تَعَالَى: (ينظرُونَ من طرف خَفِي) (الشورى: ٤٥) . قَوْله: (فَغسل يَدَيْهِ) غسل الْيَد كِنَايَة عَن الْوضُوء لِأَن الْوضُوء مُسْتَلْزم لَهُ. قَوْله: (إبطية) ويروى (ابطه) بِالْإِفْرَادِ قَوْله: (فَقلت: يَا أَبَا هُرَيْرَة) الْقَائِل أَبُو زرْعَة الرَّاوِي. قَوْله: (أَشَيْء مسمعته؟) أَي: تَبْلِيغ المَاء إِلَى الْإِبِط شَيْء مسمعته من النَّبِي ﷺ ؟ (فَقَالَ: مُنْتَهى الْحِلْية) ، أَي: التَّبْلِيغ إِلَى الْإِبِط مُنْتَهى حلية الْمُؤمن فِي الْجنَّة. وَفِي (صَحِيح مُسلم) : عَن أبي هُرَيْرَة ﵁، تبلغ الْحِلْية من الْمُؤمن حَيْثُ يبلغ الْوضُوء، وَقَالَ الطَّيِّبِيّ: ضمن يبلغ معنى يتَمَكَّن وعدى بِمن أَي: يتَمَكَّن من الْمُؤمن الْحِلْية مبلغا بتمكنه الْوضُوء مِنْهُ، وَقَالَ أَبُو عبيد: الْحِلْية هُنَا التحجيل يَوْم الْقِيَامَة من أثر الْوضُوء، وَقَالَ غَيره: هُوَ من قَوْله تَعَالَى: ﴿ (٨١) يحلونَ فِيهَا من أساور﴾ (الْكَهْف: ٣١ وَالْحج: ٢٣، وفاطر: ٣٣) . ٩١ - (بابُ مَا وُطىءَ منَ التصاوِيرِ) أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان مَا وطىء على صِيغَة الْمَجْهُول أَي: ديس بالأقدام وامتهن من التصاوير. ٥٩٥٤ - حدَّثنا عَلِيُّ بنُ عَبْدِ الله حَدثنَا سفْيانُ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمانِ بنَ القاسِمِ وَمَا بالمَدِينَةِ يَوْمَئِذٍ أفْضَلُ مِنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ أبي قَالَ: سمعْتُ عائِشَةَ ﵂: قَدِمَ رسولُ الله ﷺ ، مِنْ سَفَر وقَدْ سَتَرْتُ بِقِرَامٍ لي عَلَى سَهْوَةٍ لي فِيهَا تَماثِيلُ، فَلَمَّا رآهُ رسولُ الله ﷺ ، هَتَكَهُ وَقَالَ: أشَدُّ النَّاسِ عَذَاباً يَوْمَ القِيامَةِ الَّذِينَ يُضاهُونَ بِخَلْقِ الله. قالَتْ: فَجَعَلْناهُ وِسادَةً أوْ سادَتَيْنِ. مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله: (وسَادَة) لِأَنَّهُ يرتفق بهَا ويمتهن، وَتقدم فِي: بَاب الْمَظَالِم، قَالَت: فاتخذت مِنْهُ نمرقتين، النمرقة الوسادة الَّتِي يتكىء عَلَيْهَا. وَعلي بن عبد الله هُوَ ابْن الْمَدِينِيّ، وسُفْيَان هُوَ ابْن عُيَيْنَة، وَعبد الرَّحْمَن بن الْقَاسِم يروي عَن أَبِيه الْقَاسِم بن مُحَمَّد بن أبي بكر الصّديق ﵁. والْحَدِيث قد مضى فِي الْمَظَالِم فِي: بَاب هَل تكسر الدنان؟ وَمضى الْكَلَام فِيهِ. قَوْله: (من سفر) روى الْبَيْهَقِيّ أَنه كَانَ غَزْوَة تَبُوك، وروى أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ: غَزْوَة تَبُوك أَو خَيْبَر، على الشَّك. قَوْله: (بقرام) بِكَسْر الْقَاف وبالراء هُوَ ستر فِيهِ رقم ونقوش، وَقيل: السّتْر الرَّقِيق، وَقيل: ثوب من صوف ملون يفرش فِي الهودج أَو يغطى بِهِ. قَوْله: (سهوة) بِفَتْح السِّين الْمُهْملَة وَسُكُون الْهَاء وبالواو وَهِي الصّفة تكون بَين يَدي الْبيُوت، وَقيل: الكوة، وَقيل: الرف والطاق، وَقيل: هُوَ بَيت صَغِير منحدر فِي الأَرْض شَبيه بالخزانة الصَّغِيرَة، وَقيل: أَرْبَعَة أَعْوَاد أَو ثَلَاثَة تعَارض بِبَعْض يوضع عَلَيْهَا شَيْء من الْأَمْتِعَة، وَقيل: إِنَّه يبْنى من حَائِط الْبَيْت حَائِط صَغِير وَيجْعَل السّقف على الْجَمِيع، فَمَا كَانَ وسط الْبَيْت فَهُوَ السهوة، وَمَا كَانَ دَاخله فَهُوَ مخدع، وَقيل: دخلة فِي نَاحيَة الْبَيْت. قَوْله: (هتكه) أَي: قطعه ونزعه، وَفِي رِوَايَة تاتي: فَأمرنِي أَن أنزعه فنزعته. قَوْله: (يضاهون) أَي: يشابهون بِخلق الله. قَوْله: (وسَادَة) أَي: مخدة. ٥٩٥٥ - حدَّثنا مُسَدَّدٌ حَدثنَا عبدُ الله بنُ داوُدَ عنْ هِشامٍ عَنْ أبِيهِ عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: قَدِمَ النبيُّ ﷺ ، منْ سَفَرٍ وعَلقْتُ دُرْنُوكاً فِيهِ تَماثِيلُ فأمَرَني أنْ أنْزِعَهُ فَنَزَعْتُهُ. وكُنْتُ أغُتَسِلُ أَنا والنبيُّ ﷺ مِنْ إناءٍ واحدٍ. هَذَا طَرِيق آخر فِي حَدِيث عَائِشَة أخرجه عَن مُسَدّد عَن عبد الله بن دَاوُد الْهَمدَانِي الْكُوفِي ثمَّ الْبَصْرِيّ عَن هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه عُرْوَة بن الزبير. قَوْله: (درنوكا) بِضَم الدَّال الْمُهْملَة وَسُكُون الرَّاء وَضم النُّون وبالكاف، وَيُقَال: درموك، بِالْمِيم بدل النُّون وَهُوَ ضرب من الستور لَهُ خمل، وَقيل: نوع من الْبسط، وَقَالَ الْخطابِيّ: هُوَ ثوب غليظ لَهُ خمل إِذا فرش فَهُوَ بِسَاط، وَإِذا

стр. 6585

علق فَهُوَ ستر. قَوْله: (وَكنت أَغْتَسِل) إِلَى آخِره أورد هَذَا عقيب حَدِيث التَّصْوِير، وَهُوَ حَدِيث مُسْتَقل قد أفرده فِي كتاب الطَّهَارَة، وَوجه ذكره عقيب حَدِيث التَّصْوِير هُوَ كَأَنَّهُ سَمعه على هَذَا الْوَجْه فأورد مثل مَا سَمعه، وَقَالَ الْكرْمَانِي: لَعَلَّ الدرنوك كَانَ مُعَلّقا بِبَاب المغتسل، أَو بِحَسب سُؤال أَو غير ذَلِك. ٩٢ - (بابُ مَنْ كَرِهَ القُعُودَ عَلَى الصُّوَرِ) أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان من كره الْقعُود على شَيْء عَلَيْهِ صُورَة، وَلَو كَانَ يداس ويمتهن. ٥٩٥٧ - حدَّثني حَجَّاجُ بنُ مِنْهالٍ حدَّثنا جُوَيْرِيَّةُ عَنْ نافِعٍ عَنِ القاسِمِ عَنْ عائِشَةَ ﵂، أنَّها اشْتَرَتْ نُمْرُقَةً فِيها تَصاوِيرُ، فقامَ النبيُّ ﷺ ، بالبابِ فَلَمْ يَدْخُلْ. فَقُلْتُ: أتُوبُ إِلَى الله مِمَّا أذْنَبْتُ ﴿قَالَ: مَا هاذِهِ النُّمرُقَةُ؟ قُلْتُ: لِتَجْلِسَ عَلَيْها وتَوَسَّدَها، قَالَ: إِن أصْحابَ هاذِهِ الصُّوَرِ يُعَذَّبُونَ يَوْمَ القِيامَةِ، يُقالُ لَهُمْ: أحْيُوا مَا خَلَقْتُمْ، وإنَّ المَلَائِكَةَ لَا تَدْخُلُ بَيْتاً فِيهِ الصُّورَةُ. مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِنَّه ﷺ ، أنكر على عَائِشَة حِين قَالَت: (لتجلس عَلَيْهَا وتوسدها) ، فَدلَّ ذَلِك على كَرَاهَة الْقعُود على الصُّور، وَرُوِيَ ذَلِك عَن اللَّيْث بن سعد وَالْحسن بن حييّ وَبَعض الشَّافِعِيَّة، وَقَالَ الطَّحَاوِيّ: ذهب ذاهبون إِلَى كَرَاهَة اتِّخَاذ مَا فِيهِ الصُّور من الثِّيَاب وَمَا كَانَ يتوطأ من ذَلِك ويمتهن وَمَا كَانَ ملبوساً، وكرهوا كَونه فِي الْبيُوت، وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِك بِهَذَا الحَدِيث وَبِحَدِيث أبي هُرَيْرَة الَّذِي مضى فِي الْبَاب السَّابِق. وَجُوَيْرِية فِي حَدِيث الْبَاب مصغر الْجَارِيَة بِالْجِيم ابْن أَسمَاء بن عبيد وَهُوَ من الْأَسْمَاء الْمُشْتَركَة بَين الذُّكُور وَالْإِنَاث، وَكَذَلِكَ أَسمَاء. والْحَدِيث أخرجه مُسلم: حَدثنَا يحيى بن يحيى قَالَ: قَرَأت على مَالك عَن نَافِع عَن الْقَاسِم بن مُحَمَّد عَن عَائِشَة ﵂، أَنَّهَا اشترت نمرقة فِيهَا تصاوير، فَلَمَّا رَآهَا رَسُول الله ﷺ ، قَامَ على الْبَاب فَلم يدْخل، فَعرفت فِي وَجهه الْكَرَاهِيَة فَقَالَت: يَا رَسُول الله﴾ أَتُوب إِلَى الله وَإِلَى رَسُوله، فَمَاذَا أذنبت؟ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : فَمَا بَال هَذِه النمرقة؟ قَالَت اشْتَرَيْتهَا لَك تقعد عَلَيْهَا وتوسدها ... الحَدِيث، وَفِي لفظ لَهُ. قَالَت: فَأَخَذته فَجَعَلته مرفقتين فَكَانَ يرتفق بهما فِي الْبَيْت. قَوْله: (النمرقة) بِضَم النُّون وَالرَّاء وبكسرهما وبضم النُّون وَفتح الرَّاء ثَلَاث لُغَات: الوسادة الصَّغِيرَة. قَوْله: (وتوسدها) أَصله تتوسدها، فحذفت إِحْدَى التَّاءَيْنِ، وَقَالَ الْكرْمَانِي: وتوسدها من التوسيد، ويروى من التوسد، وَقد دلّ حَدِيث الْبَاب على أَنه لَا فرق فِي تَحْرِيم التَّصْوِير بَين أَن تكون الصُّورَة لَهَا ظلّ أَو لَا، وَلَا بَين أَن تكون مدهونة أَو منقوشة أَو منقورة أَو منسوجة، خلافًا لمن اسْتثْنى النسج، وَادّعى أَنه لَيْسَ بتصوير، وَقَالَ بَعضهم: وَظَاهر حَدِيثي عَائِشَة هَذَا وَالَّذِي قبله التَّعَارُض، لِأَن الَّذِي قبله يدل على أَنه ﷺ ، اسْتعْمل السّتْر الَّذِي فِيهِ الصُّورَة بعد أَن قطع وعملت مِنْهُ الوسادة، وَهَذَا يدل على أَنه لم يَسْتَعْمِلهُ أصلا. قلت: لَا تعَارض بَينهمَا أصلا لِأَن هَذَا الحَدِيث أخرجه مُسلم أَيْضا من حَدِيث عَائِشَة كَمَا ذكرنَا الْآن وَفِيه: فَجَعَلته مرفقتين فَكَانَ يرتفق بهما فِي الْبَيْت، فَهَذَا يدل على أَنه اسْتعْمل مَا عملت مِنْهَا وهما المرفقتان، غَايَة مَا فِي الْبَاب أَن البُخَارِيّ لم يرو هَذِه الزِّيَادَة، والْحَدِيث حَدِيث وَاحِد، وَقد ذهل هَذَا الْقَائِل عَن رِوَايَة مُسلم فَلذَلِك قَالَ بالتعارض، وَادّعى الدَّاودِيّ أَن هَذَا الحَدِيث نَاسخ لجَمِيع الْأَحَادِيث الدَّالَّة على الرُّخْصَة، وَاحْتج بِأَنَّهُ خبر وَالْخَبَر لَا يدْخلهُ النّسخ فَيكون هُوَ النَّاسِخ، ورد عَلَيْهِ ابْن التِّين بِأَن الْخَبَر إِذا قارنه الْأَمر جَازَ دُخُول النّسخ فِيهِ. ٥٩٥٨ - حدَّثنا قُتَيْبَةُ حَدثنَا الَّيْثُ عَنْ بُكَيْرٍ عَنْ بُسْرِ بنِ سَعِيدٍ عَنْ زَيْدِ بنِ خالِدٍ عَنْ أبي طَلْحَةَ صاحِبِ رسُولِ الله ﷺ ، قَالَ: إنَّ رسُولَ الله ﷺ قَالَ: إنَّ الملائِكَةَ لَا تَدْخُلُ بَيْتاً فِيهِ الصُّورَةُ، قَالَ بُسْرٌ: ثُمَّ اشْتَكَى زَيْدٌ فَعُدْناهُ فَإِذا عَلَى بابِهِ سِتْرٌ فِيهِ صُورَةٌ، فَقُلْتُ لِعُبَيْدِ الله رَبِيبِ مَيْمُونَةَ زَوْجِ النبيِّ ﷺ ألَمْ يُخْبِرْنا زَيْدٌ عَنِ الصُّورِ يَوْمَ الأوَّلِ؟ فَقَالَ عُبَيْدُ الله:
следующие страницы →