← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 5756

عمدة القاري شرح صحيح البخاري

بدر الدين العيني

Полный текст (7 603 стр.). Показаны 6791–6830 · переход к 6796.

стр. 6791

ليشْمل جَمِيع أَنْوَاع النعم مُبَالغَة، ثمَّ اعْترف بالتقصير، وَأَنه لم يقم بأَدَاء شكرها ثمَّ بَالغ فعده ذَنبا مُبَالغَة فِي التَّقْصِير وهضم النَّفس. قَوْله: (من قَالَهَا موقناً) أَي: مخلصاً من قلبه مُصدقا بثوابها. قَوْله: (وَمن قَالَهَا من النَّهَار) وَفِي رِوَايَة النَّسَائِيّ: فَمن قَالَهَا قَوْله: (فَمن أهل الْجنَّة) وَفِي رِوَايَة النَّسَائِيّ دخل الْجنَّة، وَفِي رِوَايَة عُثْمَان بن ربيعَة: إلَاّ وَجَبت لَهُ الْجنَّة، قيل: الْمُؤمن وَإِن لم يقلها فَهُوَ من أهل الْجنَّة. وَأجِيب بِأَنَّهُ يدخلهَا ابْتِدَاء من غير دُخُول النَّار لِأَن الْغَالِب أَن الموقن بحقيقتها الْمُؤمن بمضمونها لَا يعْصى الله تَعَالَى، أَو لِأَن الله يعْفُو عَنهُ ببركة هَذَا الاسْتِغْفَار. ٣ - (بابُ اسْتِغْفارِ النبيِّ ﷺ فِي اليَوْمِ واللَّيْلَةِ) أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان كمية اسْتِغْفَار النَّبِي ﷺ فِي الْيَوْم وَاللَّيْلَة. ٦٣٠٧ - حدَّثنا أبُو اليَمانِ أخبرنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبرنِي أبُو سَلَمَةَ بنُ عَبْدِ الرَّحْمانِ قَالَ: قَالَ أبُو هُرَيْرَةَ: سَمِعْتُ رسولَ الله ﷺ ، يَقُولُ: وَالله إنِّي لأسْتَغْفِرُ الله وأتُوبُ فِي اليَوْمِ أكْثَرَ مِنْ سَبْعِينَ مَرَّةً. مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِنَّه أوضح الْإِجْمَال الَّذِي فِي التَّرْجَمَة من كمية اسْتِغْفَار النَّبِي ﷺ فِي الْيَوْم، وَأَنه أَكثر من سبعين مرّة، وَإِنَّمَا كَانَ يسْتَغْفر هَذَا الْمِقْدَار مَعَ أَنه مَعْصُوم ومغفور لَهُ لِأَن الاسْتِغْفَار عبَادَة، أَو هُوَ تَعْلِيم لأمته، أَو اسْتِغْفَار من ترك الأولى أَو قَالَه تواضعاً، أَو مَا كَانَ عَن سَهْو أَو قبل النُّبُوَّة، وَقيل: اشْتِغَاله بِالنّظرِ فِي مصَالح الْأمة ومحاربة الْأَعْدَاء وتأليف الْمُؤَلّفَة وَنَحْو ذَلِك شاغل عَن عَظِيم مقَامه من حُضُور مَعَ الله وفراغه مِمَّا سواهُ، فيراه ذَنبا بِالنِّسْبَةِ إِلَيْهِ، وَإِن كَانَت هَذِه الْأُمُور من أعظم الطَّاعَات وَأفضل الْأَعْمَال فَهُوَ نزُول عَن عالي دَرَجَته فيستغفر لذَلِك. وَقيل: كَانَ دَائِما فِي الترقي فِي الْأَحْوَال فَإِذا رأى مَا قبلهَا دونه اسْتغْفر مِنْهُ، كَمَا قيل: حَسَنَات الْأَبْرَار سيئات المقربين، وَقيل: يَتَجَدَّد للطبع غفلات تفْتَقر إِلَى الاسْتِغْفَار. وَقَالَ ابْن الْجَوْزِيّ: هفوات الطباع البشرية لَا يسلم مِنْهَا أحد، والأنبياء عَلَيْهِم الصَّلَاة وَالسَّلَام وَإِن عصموا من الْكَبَائِر فَلم يعصموا من الصَّغَائِر. قلت: لَا نسلم ذَلِك، بل عصموا من الصَّغَائِر والكبائر جَمِيعًا قبل النُّبُوَّة وَبعدهَا، وَشَيخ البُخَارِيّ فِيهِ أَبُو الْيَمَان هُوَ الحكم بن نَافِع. قَوْله: (أَكثر من سبعين مرّة) ، وَفِي حَدِيث أنس: إِنِّي لأستغفر الله فِي الْيَوْم سبعين مرّة، يحْتَمل فِيهِ الْمُبَالغَة وَيحْتَمل أَن يُرِيد الْعدَد بِعَيْنِه. قَوْله: (أَكثر) مُبْهَم فَيحْتَمل أَن يُفَسر بِمَا رُوِيَ عَن أبي هُرَيْرَة أَيْضا بِلَفْظ: إِنِّي أسْتَغْفر الله فِي الْيَوْم مائَة مرّة، وروى النَّسَائِيّ من رِوَايَة مُحَمَّد بن عَمْرو عَن أبي سَلمَة بِلَفْظ: إِنِّي لأستغفر الله وَأَتُوب إِلَيْهِ كل يَوْم مائَة مرّة. ٤ - (بابُ التَّوْبَةِ) أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان التَّوْبَة، قَالَ الْجَوْهَرِي: التَّوْبَة الرُّجُوع من الذَّنب وَكَذَلِكَ التوب، وَقَالَ الْأَخْفَش: التوب جمع تَوْبَة، وَتَابَ إِلَى الله تَوْبَة ومتاباً، وَقد تَابَ الله عَلَيْهِ وَفقه لَهَا، واستتابه سَأَلَهُ أَن يَتُوب، وَقَالَ الْقُرْطُبِيّ: اخْتلف عِبَارَات الْمَشَايِخ فِيهَا، فقائلاً يَقُول: إِنَّهَا النَّدَم، وَقَائِل يَقُول: إِنَّهَا الْعَزْم على أَن لَا يعود، وَآخر يَقُول: الإقلاع عَن الذَّنب، وَمِنْهُم من يجمع بَين الْأُمُور الثَّلَاثَة، وَهُوَ أكملها، وَقَالَ ابْن الْمُبَارك: حَقِيقَة التَّوْبَة لَهَا سِتّ عَلَامَات: النَّدَم على مَا مضى، والعزم على أَن لَا يعود، وَيُؤَدِّي كل فرض ضيعه، وَيُؤَدِّي إِلَى كل ذِي حق حَقه من الْمَظَالِم، ويذيب الْبدن الَّذِي زينه بالسحت وَالْحرَام بالهموم وَالْأَحْزَان حَتَّى يلصق الْجلد بالعظم، ثمَّ ينشأ بَينهمَا لَحْمًا طيبا إِن هُوَ نَشأ، وَيُذِيق الْبدن ألم الطَّاعَة كَمَا أذاقه لَذَّة الْمعْصِيَة. وَقَالَ قتادَةُ: تُوبُوا إِلَى الله تَوْبَةً نَصُوحاً: الصَّادِقَةُ النَّاصِحَةُ هَذَا التَّعْلِيق وَصله عبد بن حميد من طَرِيق شَيبَان عَن قَتَادَة، وَفسّر قَتَادَة التَّوْبَة النصوح بالصادقة الناصحة، وَقَالَ صَاحب

стр. 6792

(الْعين) : التَّوْبَة النصوح الصادقة، وَقيل: سميت بذلك لِأَن العَبْد ينصح فِيهَا نَفسه ويقيها النَّار، وأصل نصُوحًا: منصوحاً فِيهَا إلَاّ أَنه أخبر عَنْهَا باسم الْفَاعِل للنصح على مَا ذكره سِيبَوَيْهٍ عَن الْخَلِيل فِي قَوْله: ﴿ (٩٦) عيشة راضية﴾ (الحاقة: ٢١) أَي: ذَات رضى، وَكَذَلِكَ تَوْبَة نصُوحًا أَي: ينصح فِيهَا. وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق: بَالِغَة فِي النصح وَهِي الْخياطَة كَانَ الْعِصْيَان يخرق وَالتَّوْبَة ترفع، والنصاح بِالْكَسْرِ الْخَيط الَّذِي يخلط بِهِ، والناصح الْخياط والنصيحة الِاسْم والنصح بِالضَّمِّ الْمصدر، وَهُوَ بِمَعْنى الْإِخْلَاص: الخلوص والصدق، وَقَالَ الْأَصْمَعِي: الناصح الْخَالِص من الْعَسَل وَغَيره مثل الناصع وكل شَيْء خلص فقد نصح، قَالَ الْجَوْهَرِي: نَصَحْتُك نصحاً ونصاحة، يُقَال: نصحه ونصح لَهُ وَهُوَ بِاللَّامِ أفْصح، قَالَ الله تَعَالَى: ﴿ (٧) وأنصح لكم﴾ (الْأَعْرَاف: ٦٢) وَرجل نَاصح الجيب أَي: نقي الْقلب، وانتصح فلَان أَي: قبل النَّصِيحَة. ٤ - (حَدثنَا أَحْمد بن يُونُس حَدثنَا أَبُو شهَاب عَن الْأَعْمَش عَن عمَارَة بن عُمَيْر عَن الْحَارِث بن سُوَيْد حَدثنَا عبد الله بن مَسْعُود حديثين أَحدهمَا عَن النَّبِي ﷺ َ - وَالْآخر عَن نَفسه قَالَ إِن الْمُؤمن يرى ذنُوبه كَأَنَّهُ قَاعد تَحت جبل يخَاف أَن يَقع عَلَيْهِ وَإِن الْفَاجِر يرى ذنُوبه كذباب مر على أَنفه فَقَالَ بِهِ هَكَذَا قَالَ أَبُو شهَاب بِيَدِهِ فَوق أَنفه ثمَّ قَالَ لله أفرح بتوبة عَبده من رجل نزل منزلا وَبِه مهلكة وَمَعَهُ رَاحِلَته عَلَيْهَا طَعَامه وَشَرَابه فَوضع رَأسه فَنَامَ نومَة فَاسْتَيْقَظَ وَقد ذهبت رَاحِلَته حَتَّى إِذا اشْتَدَّ عَلَيْهِ الْحر والعطش أَو مَا شَاءَ الله قَالَ أرجع إِلَى مَكَان فَرجع فَنَامَ نومَة ثمَّ رفع رَأسه فَإِذا رَاحِلَته عِنْده) مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله لله أفرح بتوبة عَبده وَأحمد بن يُونُس هُوَ أَحْمد بن عبد الله بن يُونُس التَّمِيمِي الْيَرْبُوعي الْكُوفِي وَهُوَ قد نسب إِلَى جده واشتهر بِهِ وَأَبُو شهَاب اسْمه عبد ربه بن نَافِع الحناط بِالْحَاء الْمُهْملَة وَالنُّون وَهُوَ أَبُو شهَاب الحناط الصَّغِير وَأما أَبُو شهَاب الحناط الْكَبِير وَهُوَ فِي طبقَة شُيُوخ هَذَا واسْمه مُوسَى بن نَافِع وليسا أَخَوَيْنِ وهما كوفيان وَكَذَا بَقِيَّة رجال السَّنَد وَالْأَعْمَش سُلَيْمَان وَعمارَة بِضَم الْعين الْمُهْملَة وَتَخْفِيف الْمِيم ابْن عُمَيْر بِضَم الْعين وَفتح الْمِيم التَّيْمِيّ تيم الله من بني تيم اللات بن ثَعْلَبَة والْحَارث بن سُوَيْد التَّيْمِيّ تيم الربَاب وَعبد الله هُوَ ابْن مَسْعُود رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ وَفِيه ثَلَاثَة من التَّابِعين على نسق وَاحِد أَوَّلهمْ الْأَعْمَش وَهُوَ من صغَار التَّابِعين وَالثَّانِي عمَارَة بن عُمَيْر وَهُوَ من أوساطهم وَالثَّالِث الْحَارِث بن سُوَيْد وَهُوَ من كبارهم والْحَدِيث أخرجه مُسلم فِي التَّوْبَة عَن عُثْمَان بن أبي شيبَة وَغَيره وَلم يذكر أَن الْمُؤمن يرى إِلَى آخر الْقِصَّة وَأخرجه التِّرْمِذِيّ فِي الزّهْد عَن هناد وَغَيره وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي النعوت عَن مُحَمَّد بن عبيد وَغَيره وَذكر قصَّة التَّوْبَة فَقَط قَوْله حديثين أَحدهمَا عَن النَّبِي ﷺ َ - وَالْآخر عَن نَفسه أَي نفس ابْن مَسْعُود وَلم يُصَرح بالمرفوع إِلَى النَّبِي ﷺ َ - وَقَالَ النَّوَوِيّ وَابْن بطال أَيْضا أَن الْمَرْفُوع هُوَ قَوْله لله أفرح إِلَى آخِره وَالْأول قَول ابْن مَسْعُود وَوَقع الْبَيَان فِي رِوَايَة مُسلم مَعَ أَنه لم يسق مَوْقُوف ابْن مَسْعُود وَرَوَاهُ عَن جرير عَن الْأَعْمَش عَن عمَارَة عَن الْحَارِث قَالَ دخلت على ابْن مَسْعُود أعوده وَهُوَ مَرِيض فحدثنا بحديثين حَدِيثا عَن نَفسه وحديثا عَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ َ - يَقُول " لله أَشد فَرحا " الحَدِيث قَوْله " إِن الْمُؤمن يرى ذنُوبه " إِلَى قَوْله أَن يَقع عَلَيْهِ السَّبَب فِيهِ أَن قلب الْمُؤمن منور فَإِذا رأى من نَفسه مَا يُخَالف ذَلِك عظم الْأَمر عَلَيْهِ وَالْحكمَة فِي التَّمْثِيل بِالْجَبَلِ أَن غَيره من المهلكات قد يحصل مِنْهُ النجَاة بِخِلَاف الْجَبَل إِذا سقط عَلَيْهِ لَا ينجو عَادَة قَوْله " وَإِن الْفَاجِر " أَي العَاصِي الْفَاسِق قَوْله كذباب مر على أَنفه وَفِي رِوَايَة الْإِسْمَاعِيلِيّ يرى ذنُوبه كَأَنَّهَا ذُبَاب مر على أَنفه أَرَادَ أَن ذَنبه سهل عَلَيْهِ لِأَن قلبه مظلم فالذنب عِنْده خَفِيف قَوْله " فَقَالَ بِهِ هَكَذَا " أَي نحاه بِيَدِهِ أَو دَفعه وذبه وَهُوَ من إِطْلَاق القَوْل على الْفِعْل قَوْله قَالَ أَبُو شهَاب هُوَ مَوْصُول بالسند الْمَذْكُور قَوْله بِيَدِهِ فَوق أَنفه تَفْسِير مِنْهُ لقَوْله فَقَالَ بِهِ قَوْله ثمَّ قَالَ أَي عبد الله بن مَسْعُود

стр. 6793

رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ قَوْله " لله " اللَّام فِيهِ مَفْتُوحَة للتَّأْكِيد قَوْله أفرح وَإِطْلَاق الْفَرح على الله مجَاز يُرَاد بِهِ رِضَاهُ وَعبر عَنهُ بِهِ تَأْكِيدًا لِمَعْنى الرِّضَا عَن نفس السَّامع ومبالغة فِي تَقْرِيره قَوْله " بتوبة عَبده " وَفِي رِوَايَة أبي الرّبيع عِنْد الْإِسْمَاعِيلِيّ عَبده الْمُؤمن وَكَذَا عِنْد مُسلم من رِوَايَة جرير وَكَذَا عِنْده من رِوَايَة أبي هُرَيْرَة قَوْله وَبِه أَي بالمنزل أَي فِيهِ مهلكة بِفَتْح الْمِيم وَكسر اللَّام وَفتحهَا مَكَان الْهَلَاك ويروى مهلكة على وزن اسْم الْفَاعِل وَقَالَ بَعضهم وَفِي بعض النّسخ بِضَم الْمِيم وَكسر اللَّام من الرباعي قلت لَا يُقَال لمثل هَذَا من الرباعي وَلَيْسَ هَذَا باصطلاح الْقَوْم وَإِنَّمَا يُقَال لمثل هَذَا من الثلاثي الْمَزِيد فِيهِ وَقَالَ الْكرْمَانِي ويروى وبيئة على وزن فعيلة من الوباء وَقَالَ بَعضهم لم أَقف على ذَلِك فِي كَلَام غَيره وَيلْزم عَلَيْهِ أَن يكون وصف الْمُذكر وَهُوَ الْمنزل بِصفة الْمُؤَنَّث فِي قَوْله وبيئة مهلكة انْتهى قلت عدم وُقُوفه على هَذَا لَا يسْتَلْزم عدم وقُوف غَيره وَمن أَيْن لَهُ الْوُقُوف على كَلَام الْقَوْم كلهم حَتَّى يَقُول لم أَقف ودعواه اللُّزُوم الْمَذْكُور غير صَحِيحَة لِأَن الْمنزل يُطلق عَلَيْهِ الْبقْعَة قَوْله " عَلَيْهَا طَعَامه وَشَرَابه " وَزَاد التِّرْمِذِيّ فِي رِوَايَته " وَمَا يصلحه " قَوْله " وَقد ذهبت رَاحِلَته " وَفِي رِوَايَة أبي مُعَاوِيَة " فأضلها فَخرج فِي طلبَهَا " وَفِي رِوَايَة مُسلم " فطلبها " قَوْله " أَو مَا شَاءَ الله " شكّ من ابْن شهَاب وَاقْتصر جرير على ذكر الْعَطش وَوَقع فِي رِوَايَة أبي مُعَاوِيَة " حَتَّى إِذا أدْركهُ الْمَوْت " قَوْله " أرجع " بِفَتْح الْهمزَة بِصِيغَة الْمُتَكَلّم قَوْله إِلَى مَكَان فَرجع فَنَامَ وَفِي رِوَايَة جرير أرجع إِلَى مَكَاني الَّذِي كنت فِيهِ فأنام حَتَّى أَمُوت فَوضع رَأسه على ساعده ليَمُوت وَفِي رِوَايَة أبي مُعَاوِيَة أرجع إِلَى مَكَاني الَّذِي أضللتها فِيهِ فأموت فِيهِ فَرجع إِلَى مَكَانَهُ فغلبته عينه قَوْله فَإِذا رَاحِلَته عِنْده كلمة إِذا للمفاجأة وَفِي رِوَايَة جرير فَاسْتَيْقَظَ وَعِنْده رَاحِلَته طَعَامه وَشَرَابه وَزَاد أَبُو مُعَاوِيَة فِي رِوَايَته وَمَا يصلحه (تَابعه أَبُو عوَانَة وَجَرِير عَن الْأَعْمَش) أَي تَابع أَبَا شهَاب فِي رِوَايَته عَن سُلَيْمَان الْأَعْمَش أَبُو عوَانَة وَهُوَ الوضاح بن عبد الله الْيَشْكُرِي وَجَرِير بن عبد الحميد أما مُتَابعَة أبي عوَانَة فرواها الْإِسْمَاعِيلِيّ عَن الْحسن أخبرنَا مُحَمَّد بن الْمثنى أخبرنَا يحيى عَن حَمَّاد عَن أبي عوَانَة وَأما مُتَابعَة جرير فرواها الْبَزَّار حَدثنَا يُوسُف بن مُوسَى أخبرنَا جرير عَن الْأَعْمَش عَن عمَارَة عَن الْحَارِث عَن عبد الله رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ فَذكره (وَقَالَ أَبُو أُسَامَة حَدثنَا الْأَعْمَش حَدثنَا عمَارَة سَمِعت الْحَارِث بن سُوَيْد) أَبُو أُسَامَة حَمَّاد بن أُسَامَة وَهَذَا التَّعْلِيق وَصله مُسلم حَدثنِي إِسْحَق بن مَنْصُور أخبرنَا أَبُو أُسَامَة حَدثنَا الْأَعْمَش عَن عمَارَة بن عمر قَالَ سَمِعت الْحَارِث بن سُوَيْد قَالَ حَدثنِي عبد الله حديثين الحَدِيث (وَقَالَ شُعْبَة وَأَبُو مُسلم عَن الْأَعْمَش عَن إِبْرَاهِيم التَّيْمِيّ عَن الْحَارِث بن سُوَيْد) أَبُو مُسلم زَاد الْمُسْتَمْلِي فِي رِوَايَته عَن الْفربرِي اسْمه عبيد الله كُوفِي قَائِد الْأَعْمَش يروي عَن الْأَعْمَش عَن إِبْرَاهِيم بن يزِيد بن شريك التَّيْمِيّ تيم الربَاب عَن الْحَارِث بن سُوَيْد وَالْمَقْصُود من هَذَا أَن شُعْبَة وَأَبا مُسلم خالفا أَبَا شهَاب الْمَذْكُور وَمن تبعه فِي تَسْمِيَة شيخ الْأَعْمَش فَقَالَ الْأَولونَ عمَارَة وَقَالَ هَذَانِ إِبْرَاهِيم التَّيْمِيّ وروى النَّسَائِيّ عَن مُحَمَّد بن عبيد بن مُحَمَّد عَن عَليّ بن مسْهر عَن الْأَعْمَش عَن إِبْرَاهِيم التَّيْمِيّ عَن الْحَارِث عَن عبد الله لله أفرح بتوبة عَبده الحَدِيث وَأما عبيد الله الَّذِي زَاده الْمُسْتَمْلِي فَهُوَ عبيد الله بِالتَّصْغِيرِ ابْن سعيد بن مُسلم الْكُوفِي ضعفه جمَاعَة لَكِن لما وَافقه شُعْبَة ترخص البُخَارِيّ فِي ذكره (وَقَالَ أَبُو مُعَاوِيَة حَدثنَا الْأَعْمَش عَن عمَارَة عَن الْأسود عَن عبد الله وَعَن إِبْرَاهِيم التَّيْمِيّ عَن الْحَارِث بن سُوَيْد عَن عبد الله) أَبُو مُعَاوِيَة مُحَمَّد بن خازم بالمعجمتين وَالْأسود هُوَ ابْن يزِيد النَّخعِيّ وَعبد الله هُوَ ابْن مَسْعُود وَأَرَادَ بِهَذَا أَن أَبَا مُعَاوِيَة

стр. 6794

خَالف الْجَمِيع فَجعل الحَدِيث عِنْد الْأَعْمَش عَن عمَارَة بن عُمَيْر وَإِبْرَاهِيم التَّيْمِيّ جَمِيعًا لكنه عِنْد عمَارَة عَن الْأسود بن يزِيد وَعند إِبْرَاهِيم التَّيْمِيّ عَن الْحَارِث بن سُوَيْد وَأَبُو شهَاب وَمن تبعه جَعَلُوهُ عِنْد عمَارَة عَن الْحَارِث بن سُوَيْد وَلما كَانَ هَذَا الِاخْتِلَاف اقْتصر مُسلم فِيهِ على مَا قَالَ أَبُو شهَاب وَمن تبعه وَصدر بِهِ البُخَارِيّ كَلَامه فَأخْرجهُ مَوْصُولا وَذكر الِاخْتِلَاف مُتَعَلقا على عَادَته لِأَن هَذَا الِاخْتِلَاف لَيْسَ بقادح - ٦٣٠٩ - حدَّثنا إسْحاقُ أخبرنَا حَبَّانُ حَدثنَا هَمَّامٌ حدّثنا قَتادَةُ حدَّثنا أنَسُ بنُ مالِكٍ عَن النبيِّ ﷺ . (ح) وحدّثنا هُدْبَةُ حدّثنا هَمَّامٌ حَدثنَا قَتادَةُ عنْ أنَسٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رسولُ الله ﷺ : الله أفْرَحُ بَتَوْبَةِ عَبْدِهِ مِنْ أحَدِكُمْ سَقَطَ عَلى بَعِيرِهِ وقَدْ أضَلَّهُ فِي أرْضِ فلاةٍ. مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَأخرجه من طَرِيقين. الأول: عَن إِسْحَاق قَالَ الغساني: لَعَلَّه ابْن مَنْصُور عَن حبَان بِفَتْح الْحَاء الْمُهْملَة وَتَشْديد الْبَاء الْمُوَحدَة ابْن هِلَال الْبَاهِلِيّ الْبَصْرِيّ عَن همام بن يحيى عَن قَتَادَة عَن أنس. وَالثَّانِي: عَن هدبة بن خَالِد عَن همام إِلَى آخِره. والْحَدِيث أخرجه مُسلم فِي التَّوْبَة عَن هدبة، وَعَن أَحْمد بن سعيد الدَّارمِيّ عَن حبَان. قَوْله: (الله) بِدُونِ لَام التَّأْكِيد فِي أَوله. قَوْله: (سقط على بعيره) أَي: وَقع عَلَيْهِ وصادفه من غير قصد. قَوْله: (وَقد أضلّهُ) أَي: أضاعه، وَالْوَاو فِيهِ للْحَال. قَوْله: (فلاة) أَي: مفازة أَي: أَن الله أرْضى بتوبة عَبده من وَاجِد ضالته بالفلاة. ٥ - (بابُ الضَّجْعِ عَلى الشِّقِّ الأيْمَنِ) أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان اسْتِحْبَاب النّوم على الشق الْأَيْمن، والضجع بِفَتْح الضَّاد الْمُعْجَمَة وَسُكُون الْجِيم مصدر من ضجع الرجل يضجع ضجعاً وضجوعاً أَي: وضع جنبه على الأَرْض فَهُوَ ضاجع، ويروى: بَاب الضجعة بِكَسْر الضَّاد لِأَن الفعلة بِالْكَسْرِ للنوع وبالفتح للمرة وَيجوز هُنَا الْوَجْهَانِ، وَقد مضى فِي كتاب الصَّلَاة: بَاب الضجع على الشق الْأَيْمن بعد رَكْعَتي الْفجْر، وَوجه تعلق هَذَا الْبَاب بِكِتَاب الدَّعْوَات أَنه يعلم من سَائِر الْأَحَادِيث أَنه ﷺ ، كَانَ يَدْعُو عِنْد الِاضْطِجَاع. ٦٣١٠ - حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ مُحَمَّدٍ حدّثنا هِشامُ بنُ يُوسُفَ أخبرنَا مَعْمَرٌ عنِ الزُهْرِيِّ عنْ عُرْوَةَ عنْ عائِشَةَ ﵂ قالَتْ: كانَ النبِيُّ ﷺ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ إحْداى عَشْرَةَ رَكْعَةً فإِذا طَلَعَ الفَجْرُ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ ثُمَّ اضْطَجَعَ عَلى شِقِّهِ الأيْمَنِ حَتَّى يَجِيءَ المُؤذِّنُ فَيُؤْذِنَهُ. مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (ثمَّ اضْطجع على شقَّه الْأَيْمن) وَعبد الله بن مُحَمَّد الْجعْفِيّ الْمَعْرُوف بالمسندي. والْحَدِيث مضى فِي أول أَبْوَاب الْوتر فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن أبي الْيَمَان عَن شُعَيْب عَن الزُّهْرِيّ ... إِلَى آخِره. قَوْله: (فيؤذنه) بِضَم الْيَاء من الإيذان أَي: يُعلمهُ بِالصَّلَاةِ. ٦ - (بابُ إِذا باتَ طاهِراً) أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان فضل الشَّخْص إِذا بَات طَاهِرا، وَزَاد أَبُو ذَر فِي رِوَايَته وفضله، ووردت فِي هَذَا الْبَاب جملَة أَحَادِيث لَيست على شَرطه، مِنْهَا: مَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه من حَدِيث معَاذ مَرْفُوعا: مَا من مُسلم يبيت على ذكر وطهارة فيستعار من اللَّيْل فَيسْأَل الله خيرا من الدُّنْيَا وَالْآخِرَة إلَاّ أعطَاهُ إِيَّاه، وَوجه تَعْلِيقه بِكِتَاب الدَّعْوَات هُوَ أَن فِيهِ دُعَاء عَظِيما.

стр. 6795

٦٣١١ - حدَّثنا مُسَدَّدٌ حدّثنا مُعْتَمِرٌ قَالَ: سَمِعْتُ مَنْصُوراً عنْ سَعْدِ بنِ عُبَيْدَةَ قَالَ: حدّثني البَراءُ بنُ عازِبٍ ﵄ قَالَ: قَالَ رسولُ الله ﷺ : إِذا أتَيْتَ مَضْجَعَكَ فَتَوَضَّأْ وُضُوءَكَ للصَّلاةِ ثُمَّ اضْطَجِعْ عَلى شِقِّكَ الأيْمَنِ، وقُلِ: أللَّهُمَّ أسْلَمْتُ نَفْسِي إلَيْكَ، وفَوَّضْتُ أمْرِي إلَيْكَ، وألْجَأْتُ ظَهْرِي إلَيْكَ، رَهْبَةً ورَغْبَةً إلَيْكَ، لَا مَلْجَأ وَلَا مَنْجَا مِنْكَ إلَاّ إلَيْكَ، آمَنْتُ بِكِتابكَ الَّذِي أنْزَلْتَ، وبِنَبَّيِّكَ الَّذِي أرْسَلْتَ، فإِنْ مُتَّ على الفِطْرَةِ فاجْعَلْهُنَّ آخِرَ مَا تَقُولُ. فَقُلْتُ: أسْتَذْكِرُهُنَّ وبِرَسُولِكَ الَّذِي أرْسَلْتَ. قَالَ: لَا ونَبِيِّكَ الَّذِي أرْسَلْتَ. مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله: (فَتَوَضَّأ وضوءك للصَّلَاة ثمَّ اضْطجع) ومعتمر هُوَ ابْن سُلَيْمَان، وَمَنْصُور هُوَ ابْن الْمُعْتَمِر، وَسعد بن عُبَيْدَة بِضَم الْعين وَفتح الْبَاء الْمُوَحدَة وَفِي آخِره تَاء التَّأْنِيث أَبُو حَمْزَة الْكُوفِي، ختن أبي عبد الرَّحْمَن مَاتَ فِي ولَايَة عمر بن هُبَيْرَة على الْكُوفَة. والْحَدِيث مضى فِي آخر كتاب الْوضُوء قبل كتاب الْغسْل عَن مُحَمَّد بن مقَاتل عَن عبد الله عَن سُفْيَان عَن مَنْصُور عَن سعيد بن عبيد عَن الْبَراء، وَمضى الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ. قَوْله: (مضجعك) أَي: مَوضِع نومك. قَوْله: (وضوءك) بِالنّصب بِنَزْع الْخَافِض أَي: كوضوئك للصَّلَاة، وَالْأَمر فِيهِ للنَّدْب، وَقَالَ التِّرْمِذِيّ: لَيْسَ فِي الْأَحَادِيث ذكر الْوضُوء عِنْد النّوم إلَاّ فِي هَذَا الحَدِيث. قَوْله: (ثمَّ اضْطجع) أَصله: اضتجع لِأَنَّهُ من بَاب الافتعال فقلبت التَّاء طاء. قَوْله: (أسلمت نَفسِي إِلَيْك) وَفِي رِوَايَة أبي ذَر وَأبي زيد: أسلمت وَجْهي إِلَيْك، قيل: النَّفس وَالْوَجْه هُنَا بِمَعْنى الذَّات والشخص أَي: أسلمت ذاتي وشخصي لَك، وَقيل فِيهِ: نظر، لِأَنَّهُ جمع بَينهمَا فِي رِوَايَة أبي إِسْحَاق على مَا يَأْتِي بعد بَاب، وَلَفظه: أسلمت نَفسِي إِلَيْك، وفوضت أَمْرِي إِلَيْك، ووجهت وَجْهي إِلَيْك، فَإِذا كَانَ كَذَلِك فَالْمُرَاد بِالنَّفسِ الذَّات، وبالوجه الْقَصْد، وَيُقَال: معنى أسلمت استسلمت وانقدت، وَالْمعْنَى: جعلت نَفسِي منقادة لَك تَابِعَة لحكمك إِذْ لَا قدرَة لي على تدبيرها وَلَا على جلب مَا ينفعها إِلَيْهَا وَلَا رفع مَا يَضرهَا عَنْهَا. قَوْله: (وفوضت) من التَّفْوِيض وَهُوَ تَسْلِيم الْأَمر إِلَى الله تَعَالَى. قَوْله: (وألجأت ظَهْري إِلَيْك) أَي: اعتمدت عَلَيْك فِي أموري كَمَا يعْتَمد الْإِنْسَان بظهره إِلَى مَا يسْتَند إِلَيْهِ. قَوْله: (رهبة ورغبة) أَي: خوفًا من عقابك وَطَمَعًا فِي ثوابك. وَقَالَ ابْن الْجَوْزِيّ: أسقط: من مَعَ ذكر الرهبة وأعمل إِلَى مَعَ ذكر الرَّغْبَة وَهُوَ على طَرِيق الِاكْتِفَاء. وَأخرج النَّسَائِيّ بِلَفْظ من حَيْثُ قَالَ: رهبة مِنْك ورغبة إِلَيْك، وانتصابهما على الْمَفْعُول لَهُ على طَرِيق اللف والنشر. قَوْله: (لَا ملْجأ) بِالْهَمْز وَجَاء تخفيفه، و: لَا منجى، بِلَا همز وَلَكِن لما جمعا جَازَ أَن يهمزا للازدواج، وَأَن يتْرك الْهَمْز فيهمَا، وَأَن يهمز المهموز وَيتْرك الآخر، فَهَذِهِ ثَلَاثَة أوجه، وَيجوز التَّنْوِين مَعَ الْقصر فَتَصِير خَمْسَة، وَنقل بَعضهم عَن الْكرْمَانِي أَنه قَالَ: هَذَانِ اللفظان إِن كَانَا مصدرين يتنازعان فِي: مِنْك، وَإِن كَانَا طرفين فَلَا إِذْ إسم الْمَكَان لَا يعْمل، وَتَقْدِيره: لَا ملْجأ مِنْك إِلَى أحد إلَاّ إِلَيْك، وَلَا منجى إلَاّ إِلَيْك. قلت: لم يذكر الْكرْمَانِي هَذَا فِي هَذَا الْموضع. قَوْله: (بكتابك الَّذِي أنزلت) يحْتَمل أَن يُرَاد بِهِ الْقُرْآن، وَأَن يُرَاد بِهِ كل كتاب أنزل، وَوَقع فِي رِوَايَة أبي زيد الْمروزِي: أنزلته وأرسلته بالضمير الْمَنْصُوب فيهمَا. قَوْله: (وبنبيك الَّذِي أرْسلت) وَالرَّسُول نَبِي لَهُ كتاب فَهُوَ أخص من النَّبِي، وَقد بسطنا الْكَلَام فِيهِ (شرحنا للهداية) فِي ديباجته، وَقَالَ النَّوَوِيّ: يلْزم من الرسَالَة النُّبُوَّة لَا الْعَكْس. قَوْله: (على الْفطْرَة) أَي: دين الْإِسْلَام. قَوْله: (آخر مَا تَقول) أَي: آخر أقوالك فِي تِلْكَ اللَّيْلَة. وَوَقع فِي رِوَايَة أَحْمد بدل قَوْله: (فَإِن مت مت) على الْفطْرَة بنى لَهُ بَيت فِي الْجنَّة، وَوَقع فِي آخر الحَدِيث فِي التَّوْحِيد: وَإِن أَصبَحت أَصبَحت خيرا، أَي: صلاحاً فِي الْحَال وَزِيَادَة فِي الْأَعْمَال. قَوْله: (فَقلت، أستذكرهن) الْقَائِل هُوَ الْبَراء كَذَا فِي رِوَايَة أبي ذَر وَأبي زيد الْمروزِي، وَفِي رِوَايَة غَيرهمَا: فَجعلت أستذكرهن، أَي: أتحفظهن، وَوَقع فِي رِوَايَة كتاب الطَّهَارَة: فرددتها، أَي: فَرددت تِلْكَ الْكَلِمَات لأحفظهن، وَفِي رِوَايَة مُسلم: فرددتهن لأستذكرهن. قَوْله: (لَا وَنَبِيك الَّذِي أرْسلت) قَالُوا: سَبَب الرَّد إِرَادَة الْجمع بَين المنصبين وتعداد النعمتين، وَقيل: هُوَ تَخْلِيص الْكَلَام من اللّبْس إِذْ الرَّسُول يدْخل فِيهِ جِبْرِيل ﵇ وَنَحْوه. وَقيل: هَذَا ذكر وَدُعَاء فَيقْتَصر فِيهِ على اللَّفْظ الْوَارِد بِحُرُوفِهِ لاحْتِمَال أَن لَهَا

стр. 6796

خاصية لَيست لغَيْرهَا. ٧ - (بابُ مَا يَقُولُ إِذا نامَ) أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان مَا يَقُول الشَّخْص إِذا نَام، وَسَقَطت هَذِه التَّرْجَمَة عِنْد الْبَعْض وَثبتت للأكثرين. ٦٣١٢ - حدَّثنا قَبِيصَةُ حدّثنا سُفْيانُ عنْ عَبْدِ المَلِكِ عنْ رِبْعِيِّ بنِ حِرَاشٍ عنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: كَانَ النبيُّ ﷺ ، إِذا أواى إِلَى فِراشِهِ قَالَ: بِاسْمِكَ أمُوتُ وأحْيا، وَإِذا قامَ قَالَ: الحَمْدُ لله الَّذِي أحْيانا بَعْدَ مَا أماتَنا وإلَيْهِ النُّشُورُ. هَذَا أوضح مَا أبهمه فِي التَّرْجَمَة لِأَن فِيهِ الْإِرْشَاد إِلَى مَا يَقُول الشَّخْص عِنْد النّوم، وَزِيَادَة مَا يَقُول عِنْد قِيَامه من النّوم. وَأخرجه عَن قبيصَة بن عقبَة الْكُوفِي عَن سُفْيَان الثَّوْريّ عَن عبد الْملك بن عُمَيْر عَن ربعي بِكَسْر الرَّاء وَسُكُون الْبَاء الْمُوَحدَة وبالعين الْمُهْملَة وَتَشْديد الْيَاء آخر الْحُرُوف ابْن حِرَاش بِكَسْر الْحَاء الْمُهْملَة وَتَخْفِيف الرَّاء وبالشين الْمُعْجَمَة عَن حُذَيْفَة بن الْيَمَان، وَفِي بعض النّسخ لم يذكر الْيَمَان. والْحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي التَّوْحِيد عَن مُسلم بن إِبْرَاهِيم. وَأخرجه أَبُو دَاوُد فِي الْأَدَب عَن أبي بكر عَن وَكِيع. وَأخرجه التِّرْمِذِيّ عَن عمر بن إِسْمَاعِيل وَفِي الشَّمَائِل عَن مَحْمُود بن غيلَان. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي الْيَوْم وَاللَّيْلَة عَن عَمْرو بن مَنْصُور وَغَيره. وَأخرجه ابْن مَاجَه فِي الدُّعَاء عَن عَليّ بن مُحَمَّد عَن وَكِيع. قَوْله: (إِذا أَوَى) بقصر الْهمزَة أَي: إِذا دخل فِي فرَاشه. قَوْله: (قَالَ بإسمك أَمُوت) أَي: بِذكر إسمك أحيى مَا حييت وَعَلِيهِ أَمُوت، وَيسْقط بِهَذَا سُؤال من يَقُول: بِاللَّه الْحَيَاة وَالْمَوْت لَا باسمه، قيل: فِيهِ دلَالَة على أَن الإسم عين الْمُسَمّى. وَأجِيب بِلَا، وَلَا سِيمَا أَن لفظ الإسم يحْتَمل أَن يكون مقحماً كَقَوْلِه: إِلَيّ الْحول. ثمَّ إسم السَّلَام عَلَيْكُمَا قَوْله: (وَإِلَيْهِ النشور) أَي: الْإِحْيَاء للبعث يَوْم الْقِيَامَة، قيل: هَذَا لَيْسَ إحْيَاء وَلَا إماتة بل إيقاظ وإنامة. وَأجِيب: بِأَن الْمَوْت عبارَة عَن انْقِطَاع تعلق الرّوح بِالْبدنِ، وَذَلِكَ قد يكون ظَاهرا فَقَط، وَهُوَ النّوم، وَلِهَذَا يُقَال: إِنَّه أَخُو الْمَوْت أَو ظَاهرا وَبَاطنا، وَهُوَ الْمَوْت الْمُتَعَارف أَو أطلق الْإِحْيَاء والإماتة على سَبِيل التَّشْبِيه، وَهُوَ اسْتِعَارَة مصرحة. وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق الزّجاج: النَّفس الَّتِي تفارق الْإِنْسَان عِنْد النّوم هِيَ الَّتِي للتمييز، وَالَّتِي تُفَارِقهُ عِنْد الْمَوْت هِيَ الَّتِي للحياة، وَهِي الَّتِي تَزُول مَعهَا النَّفس، وسمى النّوم موتا لِأَنَّهُ يَزُول مَعَه الْعقل وَالْحَرَكَة تمثيلاً وتشبيهاً. يُنْشِرُها يُخْرِجُها ثَبت هَذَا فِي رِوَايَة السَّرخسِيّ وَحده، وَفسّر قَوْله: (ينشرها) بقوله: (يُخرجهَا) . وَفِيه قراءتان: قِرَاءَة الْكُوفِيّين بالزاي من أنشزه إِذا رَفعه بتدريج وَهِي قِرَاءَة ابْن عَامر أَيْضا، وَقِرَاءَة الآخرين بالراء من أنشرها إِذا أَحْيَاهَا. وَأخرجه الطَّبَرِيّ من طَرِيق ابْن أبي نجيح عَن مُجَاهِد قَالَ: ينشرها أَي: يُحْيِيهَا، وَأخرج من طَرِيق عَليّ بن أبي طَلْحَة عَن ابْن عَبَّاس بالزاي. ٦٣١٣ - حدَّثنا سَعِيدُ بنُ الرَّبِيعِ ومُحَمَّدُ بنُ عَرْعَرَةَ قَالَا: حَدثنَا شُعْبَةُ عنْ أبي إسْحاقَ سَمِع البَراءَ بنَ عازِبٍ أنَّ النبيَّ ﷺ ، أمَرَ رَجُلاً. (ح) وحدّثنا آدمُ حدّثنا شُعْبَةُ حدّثنا أبُو إسْحاقَ الهَمْدانِيُّ عَنِ البَراءِ بنِ عازِبٍ: أنَّ النبيَّ ﷺ أوْصَى رَجُلاً فَقَالَ: إِذا أرَدْتَ مَضْجَعَكَ فَقُلِ: اللَّهُمَّ أسلَمْتُ نَفْسي إلَيْكَ، وفَوَّضْتُ أمْرِي إلَيْكَ، وَوَجَّهْتُ وَجْهي إلَيْكَ، وألْجأْتُ ظَهْرِي إلَيْكَ، رَغْبَةً ورَهْبَةً إلَيِكَ، لَا مَلْجا وَلَا مَنْجا مِنْكَ إلَاّ إلَيْكَ، آمَنْتُ بِكِتابِكَ الَّذِي أنْزَلْتَ، وبِنَبِيِّكَ الَّذِي أرْسَلْتَ، فإنْ مُتَّ مُتَّ عَلى الفِطْرَةِ. هَذَا حَدِيث مثل حَدِيث حُذَيْفَة أخرجه عَن الْبَراء بن عَازِب من وَجْهَيْن: الأول: عَن سعيد بن

стр. 6797

الرّبيع ضد الخريف الْبَصْرِيّ وَكَانَ يَبِيع الثِّيَاب الهروية فَقيل لَهُ: الْهَرَوِيّ، وَمُحَمّد بن عرْعرة كِلَاهُمَا رويا عَن شُعْبَة عَن أبي إِسْحَاق عَمْرو بن عبد الله السبيعِي وَالْآخر عَن آدم عَن شُعْبَة عَن أبي إِسْحَاق ... كَذَا فِي رِوَايَة الْأَكْثَرين، وَفِي رِوَايَة السَّرخسِيّ عَن أبي إِسْحَاق: سَمِعت الْبَراء. والْحَدِيث أخرجه مُسلم فِي الدَّعْوَات عَن أبي مُوسَى وَبُنْدَار. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي الْيَوْم وَاللَّيْلَة عَن مُحَمَّد بن عبد الله بن بزيغ. قَوْله: (أَمر رجلا) فِي الطَّرِيق الأول، وَفِي الثَّانِي: (أوصى رجلا) وَكِلَاهُمَا فِي الْمَعْنى مُتَقَارب. ٨ - (بابُ وَضْعِ اليَدِ اليُمْنَى تَحْتَ الخَدِّ الأيْمَنِ) أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان اسْتِحْبَاب وضع النَّائِم يَده الْيُمْنَى تَحت خَدّه الْأَيْمن لفعلهصلى الله عَلَيْهِ وَسلم كَذَلِك، وَفِي أَكثر النّسخ: تَحت الخد الْيُمْنَى بِاعْتِبَار أَن تَأْنِيث الخد قد جَاءَ فِي لُغَة. ٦٣١٤ - حدَّثني مُوسَى بنُ إسْماعِيلَ حدّثنا أبُو عَوانَةَ عنْ عَبْدِ المَلِكِ عنْ رِبْعِيّ عنْ حَذِيفَةَ ﵁ قَالَ: كَانَ النبيُّ ﷺ ، إِذا أخَذ مَضْجَعَهُ مِنَ اللَّيْلِ وَضَع يَدَهُ تَحْتَ خَدِّهُ، ثُمَّ يَقُولُ: أللَّهُمَّ بِاسْمِكَ أمُوتُ وأحْيا، وَإِذا اسْتَيْقَظَ قَالَ: الحَمْدُ لله الَّذِي أحْيانا بَعْدَ مَا أماتَنا وإلَيْهِ النَّشُورُ. قيل: لَا مُطَابقَة بَين الحَدِيث والترجمة لِأَن التَّرْجَمَة مُقَيّدَة بِالْيَدِ الْيُمْنَى والخد الْأَيْمن، وَلَيْسَ فِي الحَدِيث ذَلِك. وَأجِيب بِأَنَّهُ مُسْتَفَاد إِمَّا من حَدِيث صرح بِهِ لم يكن على شَرطه، وَإِمَّا مِمَّا ثَبت أَنه كَانَ يحب التَّيَامُن فِي شَأْنه كُله. قلت: فِي الأول نظر لَا يخفى، وَالثَّانِي لَا بَأْس بِهِ. وَأَبُو عوَانَة الوضاح بن عبد الله، وَعبد الْملك بن عُمَيْر، ورِبْعِي بن حِرَاش، والْحَدِيث مر فِي الْبَاب السَّابِق. ٩ - (بابُ النَّوْمِ عَلى الشِّقِّ الأيْمَنِ) أَي: هَذَا بَاب فِي النّوم على الشق الْأَيْمن. ٦٣١٥ - حدَّثني مُسَدَّدٌ حدّثنا عَبْدُ الواحِدِ بنُ زِيادٍ حَدثنَا العَلاءُ بنُ المُسَيَّبِ قَالَ: حدّثني أبي عنِ البَراءِ بنِ عازِبٍ قَالَ: كَانَ رسولَ الله ﷺ ، إِذا أوَى إِلَى فِراشِهِ نامَ عَلى شِقِّهِ الأيْمَنِ ثُمَّ قَالَ: أللَّهُمَّ أسْلَمْتُ نَفْسِي إلَيْكَ، وَوَجَّهْتُ وَجْهِي إلَيْكَ، وَفَوَّضْتُ أمْرِي إلَيْكَ، وألْجَأْتُ ظَهْرِي إِلَيْكَ، رَغْبَةً ورَهْبَةً إلَيْكَ، لَا مَلْجَأ وَلَا مَنْجا مِنكَ إلَاّ إلَيْكَ، آمَنْتُ بِكِتابِكَ الَّذِي أنْزَلْتَ ونَبِيِّكَ الذِي أرْسَلْتَ، وَقَالَ رسولُ الله ﷺ : مَنْ قالَهُنَّ ثُمَّ ماتَ تَحْتَ لَيْلَتِهِ ماتَ عَلى الفِطْرَةِ. مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (نَام على شقَّه الْأَيْمن) . والْعَلَاء الْمَذْكُور يروي عَن أَبِيه الْمسيب بن نَافِع الْكَاهِلِي، وَيُقَال للمسيب: أَبُو الْعَلَاء، وَكَانَ من ثقاة الْكُوفِيّين وَمَا لوَلَده الْعَلَاء فِي البُخَارِيّ إلَاّ هَذَا الحَدِيث وَآخر تقدم فِي غَزْوَة الْحُدَيْبِيَة. والْحَدِيث قد مضى فِي الْبَاب الَّذِي قبل هَذَا الْبَاب، والناظر يقف على التَّفَاوُت الَّذِي بَينهمَا من حَيْثُ الزِّيَادَة وَالنُّقْصَان. قَوْله: (تَحت ليلته) أَي: فِي ليلته. اسْتَرْهَبُوهُمْ مِنَ الرَّهْبَةِ. مَلَكُوتٌ مُلْكٌ مَثَلُ: رَهَبُوتٌ خَيْرٌ مِن رَحَمُوتٍ، تَقُولُ: تَرْهَبُ خَيْرٌ مِنْ أنْ تَرْحَمَ. هَذَا لم يَقع فِي بعض النّسخ وَلَيْسَ لذكره مُنَاسبَة هُنَا، وَإِنَّمَا وَقع هَذَا فِي (مستخرج) أبي نعيم، وَلَفظ: استرهبوهم مضى فِي تَفْسِير سُورَة الْأَعْرَاف، وَذَلِكَ فِي قَضِيَّة سحرة فِرْعَوْن وَهُوَ فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿قَالَ ألقوا فَلَمَّا ... . بِسحر عَظِيم﴾ (الْأَعْرَاف: ١١٦) وَمعنى: استرهبوهم أرهبوهم فأفزعوهم، وجاؤوا بِسحر عَظِيم وَذَلِكَ أَنهم ألقوا حِبَالًا غلاظاً وخشباً

стр. 6798

طوَالًا فَإِذا هِيَ حيات كأمثال الْجبَال، قد مَلَأت الْوَادي يركب بَعْضهَا بَعْضًا. قَوْله: (ملكوت) ، على وزن فعلوت، وَفَسرهُ بقوله: ملك، وَقَالَ ابْن الْأَثِير: الملكوت إسم مَبْنِيّ من الْملك كالجبروت والرهبوت من الْجَبْر والرهبة، وَقَالَ الْجَوْهَرِي: رهب بِالْكَسْرِ يرهب رهبة ورهباً بِالضَّمِّ ورهباً بِالتَّحْرِيكِ أَي: خَافَ. وَرجل رهبوت يُقَال: رهبوت خير من رحموت، أَي: لِأَن ترهب خير من أَن ترحم. ١٠ - (بابُ الدُّعاءِ إِذا انْتَبَهَ باللَّيْلِ) أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان الدُّعَاء إِذا انتبه النَّائِم بِاللَّيْلِ أَي: فِي اللَّيْل، وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: من اللَّيْل. ٦٣١٦ - حدَّثنا عَلِيُّ بنُ عَبْدِ الله حدّثنا ابنُ مَهْدِيّ عنْ سُفْيانَ عنْ سَلَمَةَ عنْ كُرَيْبٍ عنِ ابنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: بِتُّ عِنْدَ مَيْمُونَةَ فقامَ النبيُّ ﷺ ، فأتَى حاجَتَهُ غَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ ثُمَّ قَامَ فأتَى القِرْبَة فأطْلَقَ شِناقَها ثُمَّ تَوَضَّأ وُضُوءاً بَيْنَ وُضُوأيْن لَمْ يُكْثِرْ، وَقَدْ أبْلَغَ فَصَلَّى، فَقُمْتُ فَتَمَطَّيْتُ كَراهِيَّةَ أنْ يَرَى أنِّي كُنْتُ أتَّقيه، فَتَوَضَّأْتُ فَقامَ يُصَلِّي فَقُمْتُ عَنْ يَسارِهِ، فأخَذَ بأُذُنِي فأدارَنِي عَنْ يَمِينِهِ فَتَتامَّتْ صَلاتهُ ثَلاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً، ثُمَّ اضْطَجَعَ فَنامَ حَتَّى نَفَخَ وَكَانَ إِذا نامَ نَفَخَ فآذَنَهُ بِلالٌ بِالصَّلاةِ فَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ، وَكَانَ يَقُولُ فِي دُعائِهِ: أللَّهُمَّ اجْعَل فِي قَلبي نُوراً، وَفِي بَصَرِي نورا، وَفِي سَمْعِي نُوراً، وعنْ يَمِيني نُوراً، وعنْ يَسارِي نُوراً، وَفوقِي نُوراً، وتَحْتِي نُوراً، وأمامي نُوراً، وخَلْفي نُوراً، واجْعَلْ لِي نورا قَالَ كُرَيْبٌ: وَسَبْعٌ فِي التَّابُوتِ، فَلَقِيت رَجُلاً مِنْ ولَدِ العَبَّاسِ فَحَدَّثَنِي بِهِنَّ، فَذَكَرَ عَصَبي ولَحمي وَدَمي وشَعَري وبشَري وذَكَرَ خَصْلَتَيْنِ. مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَعلي بن عبد الله هُوَ ابْن الْمَدِينِيّ، وَابْن مهْدي هُوَ عبد الرَّحْمَن بن حسان الْعَنْبَري الْبَصْرِيّ، وسُفْيَان هُوَ الثَّوْريّ، وَسَلَمَة بِفتْحَتَيْنِ هُوَ ابْن كهيل، وكريب مولى ابْن عَبَّاس. والْحَدِيث أخرجه مُسلم فِي الصَّلَاة عَن عبد الله بن هَاشم وَغَيره، وَفِي الطَّهَارَة عَن أبي بكر بن أبي شيبَة وَغَيره وَأخرجه أَبُو دَاوُد فِي الْأَدَب عَن عُثْمَان عَن وَكِيع بِهِ مُخْتَصرا. وَأخرجه التِّرْمِذِيّ فِي الشَّمَائِل عَن بنْدَار عَن ابْن مهْدي بِبَعْضِه. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي الصَّلَاة عَن هناد بِهِ. وَأخرجه ابْن مَاجَه فِي الطَّهَارَة عَن عَليّ بن مُحَمَّد وَغَيره. قَوْله: (مَيْمُونَة) هِيَ بنت الْحَارِث الْهِلَالِيَّة أم الْمُؤمنِينَ خَالَة ابْن عَبَّاس. قَوْله: (غسل وَجهه) كَذَا هُوَ فِي رِوَايَة الْأَكْثَرين، وَفِي رِوَايَة أبي ذَر: فَغسل وَجهه، بِالْفَاءِ قَوْله: (شناقها) بِكَسْر الشين الْمُعْجَمَة وَتَخْفِيف النُّون وبالقاف. وَهُوَ مَا يشد بِهِ رَأس الْقرْبَة من رِبَاط أَو خيط، سمي بِهِ لِأَن الْقرْبَة تشتق بِهِ. قَوْله: (بَين وضوءين) أَي بَين وضوء خَفِيف ووضوء كَامِل جَامع لجَمِيع السّنَن. قَوْله: (وَلم يكثر) من الْإِكْثَار أَي: اكْتفى بِمرَّة وَاحِدَة. قَوْله: (وَقد أبلغ) من الإبلاغ يَعْنِي: أوصل المَاء إِلَى مَوَاضِع يجب الإيصال إِلَيْهَا، وَوَقع عِنْد مُسلم: وضوء حسنا. قَوْله: (أتقيه) بِالتَّاءِ الْمُثَنَّاة من فَوق الْمُشَدّدَة وبالقاف الْمَكْسُورَة، كَذَا فِي رِوَايَة النَّسَفِيّ وَآخَرين أَي: أرقبه وانتظره، ويروى: أنقبه، بتَخْفِيف النُّون وَتَشْديد الْقَاف وبالباء الْمُوَحدَة من التنقيب وَهُوَ التفتيش، وَفِي رِوَايَة الْقَابِسِيّ: أبغيه، بِسُكُون الْبَاء الْمُوَحدَة وَكسر الْغَيْن الْمُعْجَمَة وبالياء آخر الْحُرُوف الساكنة، أَي: أطلبه، وَالْأَكْثَر: أرقبه، وَهُوَ الْأَوْجه. قَوْله: (عَن يسَاره) ، ويروى: عَن شِمَاله. قَوْله: (فتتامت) ، من بَاب التفاعل أَي: تمت وكملت. قَوْله: (فآذنه) أَي أعلمهُ بِلَال ﵁ بِالصَّلَاةِ. قَوْله: (وَاجعَل لي نورا) ، هَذَا عَام يعد خَاص، والتنوين فِيهِ للتعظيم، أَي: نورا عَظِيما. قَوْله: (وَسبع) ، أَي: سبع كَلِمَات أُخْرَى (فِي التابوت) وَأَرَادَ بِهِ بدن الْإِنْسَان الَّذِي كالتابوت للروح، وَفِي بدن الَّذِي مآله أَن يكون فِي التابوت أَي: الَّذِي يحمل عَلَيْهِ الْمَيِّت وَهِي: العصب وَاللَّحم وَالدَّم وَالشعر والبشر، والخصلتان الأخريان. قَالَ الْكرْمَانِي: لعلهما الشَّحْم والعظم.

стр. 6799

وَقيل: هِيَ الْعظم والقبر. قَالَ ابْن بطال: وجدت الحَدِيث من رِوَايَة عَليّ بن عبد الله بن عَبَّاس عَن أَبِيه، فَذكر الحَدِيث مطولا وَفِيه: أللهم اجْعَل فِي عِظَامِي نورا وَفِي قَبْرِي نورا، وَقيل: هما اللِّسَان وَالنَّفس، لِأَن عقيلاً زادهما فِي رِوَايَته عِنْد مُسلم وهما من جملَة الْجَسَد، وَجزم الدمياطي فِي (حَاشِيَته) بِأَن المُرَاد بالتابوت الصَّدْر الَّذِي هُوَ وعَاء الْقلب، وَكَذَا قَالَ ابْن بطال، ثمَّ قَالَ: كَمَا يُقَال لمن لم يحفظ الْعلم: علمه فِي التابوت مستودع، وَقَالَ النَّوَوِيّ تبعا لغيره: المُرَاد بالتابوت الأضلاع وَمَا تحويه من الْقلب وَغَيره تَشْبِيها بالتابوت الَّذِي يحرز فِيهِ الْمَتَاع، يَعْنِي: سبع كَلِمَات فِي قلبِي وَلَكِن نسيتهَا، قَالَ: وفيل: المُرَاد سَبْعَة أنوار كَانَت مَكْتُوبَة فِي التابوت الَّذِي كَانَ لبني إِسْرَائِيل فِيهِ السكينَة، وَقَالَ ابْن الْجَوْزِيّ: يُرِيد بالتابوت الصندوق، أَي: سبع مَكْتُوبَة فِي الصندوق عِنْده وَلم يحفظها فِي ذَلِك الْوَقْت. قَوْله: (فَلَقِيت رجلا من ولد الْعَبَّاس) الْقَائِل بقوله: لقِيت، هُوَ سَلمَة بن كهيل، وَالرجل من ولد الْعَبَّاس هُوَ عَليّ بن عبد الله بن عَبَّاس قَالَه أَبُو ذَر. قَوْله: (فَذكر: عصبى) قَالَ ابْن التِّين أَي: أطناب المفاصل. قَوْله: (وبشري) بِفَتْح الْبَاء الْمُوَحدَة والشين الْمُعْجَمَة هُوَ ظَاهر الْجَسَد. قَوْله: (فَذكر خَصْلَتَيْنِ) أَي: تَكْمِلَة السَّبْعَة، فَإِن قلت: مَا المُرَاد بِالنورِ هُنَا؟ قلت: بَيَان الْحق والتوفيق فِي جَمِيع حالاته. وَقَالَ الطَّيِّبِيّ: معنى طلب النُّور للأعضاء عضوا عضوا أَن تتحلى بأنوار الْمعرفَة وَالطَّاعَة وتتعرى عَمَّا عداهما، فَإِن الشَّيَاطِين تحيط بالجهات السِّت بالوساوس، فَكَانَ التَّخَلُّص مِنْهَا بالأنوار السَّادة لتِلْك الْجِهَات. ٦٣١٧ - حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ مُحَمَّدٍ حَدثنَا سُفْيانُ قَالَ: سَمِعْتُ سلَيْمانَ بن أبي مُسْلِمٍ عَن طاوُوس عنِ ابنِ عَبَّاسٍ: كَانَ النبيُّ ﷺ ، إِذا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ تَهَجَّدَ، قَالَ: اللَّهُمَّ لَكَ الحمْدُ أنْتَ نُورُ السَّماواتِ والأرْضِ ومَنْ فِيهِنَّ، وَلَكَ الحَمْدُ أنْتَ قَيِّمُ السَّماواتِ والأرْضِ ومَنْ فِيهِنَّ، وَلَكَ الحَمْدُ أنْتَ الحَقُّ وَوَعْدُكَ حَقٌّ وَقَوْلُكَ حَقٌّ ولقاؤُكَ حَقٌّ والجَنَّةُ حَقٌّ والنَّارُ حَقٌّ والسَّاعَةُ حَقٌّ والنَّبِيُّونَ حَقٌّ ومُحَمَّدٌ حَقٌّ. أللَّهُمَّ لَكَ أسْلَمْتُ وَعَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ وَبِكَ آمَنْتُ وإلَيْكَ أنَبْتُ وبِكَ خاصَمْتُ وإلَيْكَ حاكَمْتُ فاغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ وَمَا أخَّرْتُ، وَمَا أسْرَرْتُ وَمَا أعْلَنْتُ أنْتَ المُقَدِّمُ وأنتَ المُؤَخِّرُ لَا إلاهَ إلاّ أنْتَ أوْ: لَا إلاهَ غَيْرُكَ. مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَعبد الله بن مُحَمَّد الْجعْفِيّ الْمَعْرُوف بالمسندي، وسُفْيَان هُوَ ابْن عُيَيْنَة، وَسليمَان بن أبي مُسلم الْأَحول خَال عبد الله بن أبي نجيح سمع طَاوُوس بن كيسَان، مَاتَ بِمَكَّة سنة خمس أَو سِتّ وَمِائَة. والْحَدِيث مضى فِي أول: بَاب التَّهَجُّد بِاللَّيْلِ فِي آخر الصَّلَاة، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن عَليّ بن عبد الله عَن سُفْيَان عَن سُلَيْمَان بن أبي مُسلم عَن طَاوُوس، وَمضى الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ. قَوْله تهجد: أَي صلى، وَقَالَ ابْن التِّين، أَي سهر، وَهُوَ من الأضداد يُقَال: هجد وتهجد إِذا نَام، وهجد وتهجد إِذا سهر، قَالَه الْجَوْهَرِي، وَقَالَ الْهَرَوِيّ: تهجد إِذا سهر وَألقى الهجود وَهُوَ النّوم عَن نَفسه، وهجد نَام. وَقَالَ النّحاس: التَّهَجُّد عِنْد أهل اللُّغَة السهر، والهجود النّوم. وَقَالَ ابْن فَارس: الهاجد النَّائِم، والمتهجد الْمُصَلِّي لَيْلًا. قَوْله: (قيم السَّمَوَات وَالْأَرْض) الْقيم وَالْقِيَام والقيوم مَعْنَاهَا وَاحِد، وَهُوَ الْقَائِم بتدبير الْخلق الْمُعْطِي لَهُ مَا بِهِ قوامه. قَوْله: (أنبت) أَي: رجعت إِلَيْك مُقبلا بِالْقَلْبِ عَلَيْك. قَوْله: (وَبِك خَاصَمت) أَي: بِمَا أَعْطَيْتنِي من الْبُرْهَان والسنان خَاصَمت المعاند. قَوْله: (وَإِلَيْك حاكمت) . من المحاكمة وَهِي رفع الْقَضِيَّة إِلَى الْحَاكِم أَي: كل من جحد الْحق جعلتك الْحَاكِم بيني وَبَينه لَا غَيْرك مِمَّا كَانَت الْجَاهِلِيَّة تحاكم إِلَيْهِ من صنم أَو كَاهِن. قَوْله: (أَو: لَا إِلَه غَيْرك) شكّ من الرَّاوِي. ١١ - (بابُ التَّكْبِيرِ والتَّسْبِيحِ عِنْدَ المَنامِ) أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان ثَوَاب التَّكْبِير، وَهُوَ أَن يَقُول: الله أكبر، وَالتَّسْبِيح أَن يَقُول: سُبْحَانَ الله، عِنْد إِرَادَته النّوم، وَكَانَ يَنْبَغِي أَن يَقُول: والتحميد أَيْضا لِأَن حَدِيث الْبَاب يَشْمَل هَذِه الثَّلَاثَة.

стр. 6800

٦٣١٨ - حدَّثنا سُلَيْمانُ بنُ حَرْبٍ حدّثنا شُعْبَةُ عنِ الحَكَمِ عنِ ابنِ أبي لَيْلَى عنْ عَلِيّ: أنَّ فاطِمَةَ ﵍ شَكَتْ مَا تَلْقاى فِي يَدِها مِنَ الرَّحاى، فأتَتِ النبِيَّ ﷺ ، تَسْألُهُ خادِماً فَلَمْ تَجِدْهُ، فَذَكَرَتْ ذالِكَ لِعائِشَةَ، فَلَمَّا جاءَ أخْبَرَتْهُ قَالَ: فَجاءَنا وَقَدْ أخَذْنا مَضاجِعَنا، فَذَهَبْتُ أقومُ فَقَالَ: مَكانَكِ، فَجَلَسَ بَيْنَنا حَتَّى وَجَدْتُ بَرْدَ قَدَمَيْهِ عَلى صَدْرِي، فَقَالَ: ألَا أدُلُّكما عَلى مَا هُوَ خَيْرٌ لَكُما مِنْ خادِمٍ؟ إِذا أوَيْتُما إِلَى فِراشكُما أوْ أخَذْتُما مَضاجِعَكُما فَكَبِّرا ثَلاثاً وثَلاثِينَ، وَسَبِّحا ثَلاثاً وثَلاثِينَ، واحْمَدَا ثَلَاثًا وثَلاثِينَ، فَهاذا خَيْرٌ لَكُما مِنْ خادِمٍ. وَعَن شُعْبَةَ عَنْ خالِدٍ عنِ ابنِ سيرِينَ قَالَ: التَّسْبِيحُ أرْبَعٌ وَثَلاثُونَ. مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَالْحكم بِفتْحَتَيْنِ ابْن عتيبة مصغر عتبَة الدَّار وَابْن أبي ليلى عبد الرَّحْمَن وَاسم أبي ليلى يسَار، وعَلى ابْن أبي طَالب ﵁. والْحَدِيث مضى فِي الْخمس فِي: بَاب الدَّلِيل على أَن الْخمس لنوائب رَسُول الله ﷺ فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن بدل بن المحبر عَن شُعْبَة عَن الحكم ... إِلَى آخِره، وَمضى الْكَلَام فِيهِ، وَمضى أَيْضا فِي فضل عليّ ﵁ عَن بنْدَار عَن غنْدر، وَفِي النَّفَقَات عَن مُسَدّد عَن يحيى. قَوْله: (شكت مَا تلقى فِي يَدهَا من الرَّحَى) ، وَفِي رِوَايَة بدل بن المحبر: مِمَّا تطحن، وَفِي رِوَايَة الطَّبَرِيّ: وأرته أثرا فِي يَدهَا من الرَّحَى، وَفِي رِوَايَة عبد الله بن أَحْمد فِي (مُسْند) أَبِيه: اشتكت فَاطِمَة مجل يَدهَا، بِفَتْح الْمِيم وَسُكُون الْجِيم: وَهُوَ التقطيع، وروى ابْن سعد عَن عَليّ أَنه قَالَ لفاطمة ذَات يَوْم: وَالله لقد سنوت حَتَّى قد اشتكيت صَدْرِي، فَقَالَت: أَنا وَالله لقد طحنت حَتَّى مجلت يَدي. (سنوت) بِفَتْح السِّين الْمُهْملَة وَالنُّون أَي: أستقيت من الْبِئْر فَكنت مَكَان السانية، وَهِي النَّاقة. قَوْله: (خَادِمًا) أَي: جَارِيَة تخدمها، وَهُوَ يُطلق على الذّكر وَالْأُنْثَى. قَوْله: (فَلم تَجدهُ) أَي: فَلم تَجِد فَاطِمَة رَسُول الله ﷺ ، وَفِي رِوَايَة الْقطَّان: (فَلم تصادفه) ، وَفِي رِوَايَة بدل بن المحبر: (فَلم توافقه) ، وَهُوَ بِمَعْنى تصادفه. فَإِن قلت: فِي رِوَايَة أبي الوراد: (فَأَتَيْته فَوجدت عِنْده حداثاً) بِضَم الْحَاء الْمُهْملَة وَتَشْديد الدَّال وبالثاء الْمُثَلَّثَة أَي: جمَاعَة يتحدثون، فَاسْتَحْيَيْت فَرَجَعت. قلت: يحمل على أَنَّهَا لم تَجدهُ فِي الْمنزل بل فِي مَكَان آخر كالمسجد وَعِنْده من يتحدث مَعَه. قَوْله: (مَكَانك) بِالنّصب أَي: لزمَه، وَفِي رِوَايَة غنْدر: مَكَانكُمَا، وَفِي رِوَايَة بدل بن المحبر: على مَكَانكُمَا، أَي: استمرا على مَا أَنْتُمَا عَلَيْهِ. قَوْله: (فَجَلَسَ بَيْننَا) وَفِي رِوَايَة غنْدر: فَقعدَ، بدل: جلس، وَفِي رِوَايَة النَّسَائِيّ: حَتَّى وضع قدمه بيني وَبَين فَاطِمَة. قَوْله: (حَتَّى وجدت برد قَدَمَيْهِ) هَكَذَا هُنَا بالتثنية، وَفِي رِوَايَة الْكشميهني بِالْإِفْرَادِ. قَوْله: (على مَا هُوَ خير) وَجه الْخَيْرِيَّة إِمَّا أَن يُرَاد بِهِ أَنه يتَعَلَّق بِالآخِرَة وَالْخَادِم بالدنيا، وَالْآخِرَة خير وَأبقى، وَإِمَّا أَن يُرَاد بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَا طلبته بِأَن يحصل لَهَا بِسَبَب هَذِه الْأَذْكَار قُوَّة تقدر على الْخدمَة أَكثر مِمَّا يقدر الْخَادِم، وَفِي رِوَايَة السَّائِب: أَلا أخبركما بِخَير مِمَّا سألتماني؟ قَالَا: بلَى. فَقَالَ: كَلِمَات علمنيهن جِبْرِيل ﵇ قَوْله: (أَو أخذتما) شكّ من سُلَيْمَان بن حَرْب. قَوْله: (فَكَبرَا ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ) كَذَا فِي رِوَايَة مُجَاهِد عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي ليلى فِي النَّفَقَات فِي الْجَمِيع ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، ثمَّ قَالَ فِي آخِره: قَالَ سُفْيَان فِي رِوَايَة: إِحْدَاهُنَّ أَربع، وَفِي رِوَايَة النَّسَائِيّ عَن قُتَيْبَة عَن سُفْيَان: لَا أدرى أَيهَا أَربع وَثَلَاثُونَ، وَفِي رِوَايَة الطَّبَرِيّ من طَرِيق أبي أُمَامَة الْبَاهِلِيّ عَن عَليّ فِي الْجَمِيع: ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ وأختماها: بِلَا إِلَه إلَاّ الله، وَفِي رِوَايَة: فَكَبرَا أَرْبعا وَثَلَاثِينَ، وسبحا ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَأحمد أَثلَاثًا وَثَلَاثِينَ. وَفِي رِوَايَة هُبَيْرَة عَن عَليّ ﵁: فَتلك مائَة بِاللِّسَانِ، وَألف فِي الْمِيزَان، وَفِي رِوَايَة للطبري عَن عَليّ ﵁ أَحْمد أَرْبعا وَثَلَاثِينَ، وَكَذَا فِي حَدِيث أم سَلمَة، وَله من طَرِيق هُبَيْرَة: أَن التهليل أَربع وَثَلَاثُونَ، وَلم يذكر التَّحْمِيد. قَوْله: كبرا بِصِيغَة الْأَمر للإثنين، وَفِي حَدِيث أبي هُرَيْرَة عِنْد مُسلم: تسبحين، بِصِيغَة الْمُضَارع، وَفِي رِوَايَة غنْدر للكشميهني بِصِيغَة الْأَمر، وَعَن غير الْكشميهني، تكبران، بِصِيغَة الْمُضَارع

стр. 6801

للمثنى بالنُّون، وحذفت فِي نُسْخَة تَخْفِيفًا. قَوْله: (عَن خَالِد) هُوَ الْحذاء (عَن ابْن سِيرِين) وَهُوَ مُحَمَّد، قَالَ: (التَّسْبِيح أَربع وَثَلَاثُونَ) ، هَذَا مَوْقُوف على ابْن سِيرِين، واتفاق الروَاة على أَن الْأَرْبَع للتكبير أرجح. ١٢ - (بابُ التَّعَوُّذِ والقراءَةِ عِنْدَ المَنامِ) أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان فضل التَّعَوُّذ وَالْقِرَاءَة عِنْد الْمَنَام أَي: النّوم، وَهُوَ مصدر ميمي وَفِي بعض النّسخ: عِنْد النّوم. ١٣ - (بابُ) كَذَا وَقع بِغَيْر تَرْجَمَة فِي رِوَايَة الْأَكْثَرين وَلم يذكر أصلا فِي رِوَايَة الْبَعْض، وَعَلِيهِ شرح ابْن بطال، وَقد ذكرنَا غير مرّة أَن هَذَا كالفصل لما قبله. ٦٣٢٠ - حدَّثنا أحْمَدُ بنُ يُونُسَ حدّثنا زُهَيْرٌ حَدثنَا عُبَيْدُ الله بنُ عُمَرَ حَدثنِي سَعِيدُ بنُ أبي سَعِيدٍ المَقْبُرِيُّ عنْ أبِيهِ عنْ أبي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ النبيُّ ﷺ : إِذا أوَى أحَدُكُمْ إِلَى فِراشِهِ فَلْيَنْفُضْ فِراشَهُ بِداخِلَةِ إزارِهِ فإِنَّهُ لَا يَدْرِي مَا خَلَفَهُ عَلَيْهِ، ثُمَّ يَقُولُ: باسْمِكَ رَبِّي وَضَعْتُ جَنْبِي وَبِكَ أرْفَعَهُ، إنْ أمْسَكْتَ نَفْسِي فارْحَمْها، وإنْ أرْسَلْتَها فاحْفَظْها بِما تَحْفَظُ بِهِ عبادَكَ الصَّالِحِينَ. (انْظُر الحَدِيث ٦٣٢٠ طرفه فِي: ٧٣٩٣) . مطابقته للباب المترجم الْمَذْكُور قبل هَذَا الْبَاب الْمُجَرّد ظَاهِرَة، وَالْبَاب الْمُجَرّد تَابع لَهُ. وَأحمد بن يُونُس هُوَ أَحْمد بن عبد الله ابْن يُونُس وشهرته بنسبته إِلَى جده أَكثر، وَزُهَيْر مصغر زهر ابْن مُعَاوِيَة أَبُو خَيْثَمَة الْجعْفِيّ، وَعبيد الله بن عمر الْعمريّ، وَسَعِيد المَقْبُري يروي عَن أَبِيه أبي سعيد واسْمه كيسَان مولى بني لَيْث عَن أبي هُرَيْرَة ﵁. وَفِيه: ثَلَاثَة من التَّابِعين على نسق وَاحِد وهم مدنيون: الأول: عبيد الله بن عمر تَابِعِيّ صَغِير. وَالثَّانِي: سعيد تَابِعِيّ وسط، وَأَبوهُ كيسَان هُوَ الثَّالِث: تَابِعِيّ كَبِير. والْحَدِيث أخرجه مُسلم أَيْضا فِي الدَّعْوَات عَن إِسْحَاق بن مُوسَى وَغَيره. وَأخرجه أَبُو دَاوُد فِي الْأَدَب عَن أَحْمد بن يُونُس. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي الْيَوْم وَاللَّيْلَة عَن مُحَمَّد بن معدان. قَوْله: (إِذا أَوَى) بقصر الْهمزَة مَعْنَاهُ إِذا أَتَى إِلَى فرَاشه لينام عَلَيْهِ. قَوْله: (بداخلة إزَاره) المُرَاد بالداخلة طرف الْإِزَار الَّذِي يَلِي الْجَسَد، وَسَيَأْتِي عَن مَالك: بصنفة ثَوْبه، بِفَتْح الصَّاد الْمُهْملَة وَكسر النُّون بعْدهَا فَاء، وَهِي الْحَاشِيَة الَّتِي تلِي الْجلد، وَفِي رِوَايَة مُسلم عَن عبيد الله بن عمر: فليحل دَاخِلَة إزَاره فلينفض بهَا فرَاشه، وَفِي رِوَايَة يحيى الْقطَّان كَمَا سَيَأْتِي: فلينزع، وَقَالَ الْبَيْضَاوِيّ: إِنَّمَا أَمر بالنفض بالداخلة لِأَن الَّذِي يُرِيد النّوم يحل بِيَمِينِهِ خَارج الْإِزَار وَيبقى الدَّاخِلَة معلقَة فينفض بهَا. قَوْله: (مَا خَلفه عَلَيْهِ) بِفَتْح الْخَاء الْمُعْجَمَة وَفتح اللَّام بِلَفْظ الْمَاضِي وَمَعْنَاهُ أَنه: يسْتَحبّ أَن ينفض فرَاشه قبل أَن يدْخل فِيهِ لِئَلَّا يكون قد دخل فِيهِ حَيَّة أَو عقرب أَو غَيرهمَا من المؤذيات وَهُوَ لَا يشْعر، ولينفض وَيَده مستورة بِطرف إزَاره لِئَلَّا يحصل فِي يَده مَكْرُوه إِن كَانَ شَيْء هُنَاكَ، وَقَالَ الطَّيِّبِيّ: معنى: (مَا خَلفه) لَا يدْرِي مَا وَقع فِي فرَاشه بَعْدَمَا خرج مِنْهُ من تُرَاب أَو قذارة أَو هوَام. قَوْله: (بِاسْمِك رب وضعت جَنْبي) أَي: قَائِلا أَو مستعيناً بِاسْمِك يَا رب، وَفِي رِوَايَة يحيى الْقطَّان: أللهم بِاسْمِك، وَفِي رِوَايَة أبي ضَمرَة يَقُول: سُبْحَانَكَ

стр. 6802

رَبِّي بك وضعت جَنْبي. قَوْله: (إِن أَمْسَكت نَفسِي فارحمها) الْإِمْسَاك كِنَايَة عَن الْمَوْت فَلذَلِك قَالَ: فارحمها، لِأَن الرَّحْمَة تناسبه، وَفِي رِوَايَة التِّرْمِذِيّ: فَاغْفِر لَهَا. قَوْله: (وَإِن أرسلتها) من الْإِرْسَال وَهُوَ كِنَايَة عَن الْبَقَاء فِي الدُّنْيَا، وَذكر الْحِفْظ يُنَاسِبه. قَوْله: (بِمَا تحفظ بِهِ) قَالَ الطَّيِّبِيّ: الْبَاء فِيهِ مثل الْبَاء فِي قَوْلك: كتبت بالقلم وَكلمَة: مَا مُبْهمَة وبيانها مَا دلّت عَلَيْهِ صلتها. تابَعَهُ أبُو ضَمْرَةَ وإسْماعِيلُ بنُ زَكَرِيَّاءَ عنْ عُبَيْدِ الله أَي: تَابع زُهَيْر بن مُعَاوِيَة أَبُو ضَمرَة أنس بن عِيَاض فِي إِدْخَال الْوَاسِطَة بَين سعيد المَقْبُري وَبَين أبي هُرَيْرَة. قَوْله: (وَإِسْمَاعِيل) أَي: تَابع زهيراً أَيْضا إِسْمَاعِيل بن زَكَرِيَّاء أَبُو زِيَاد الخلقاني الْكُوفِي، كِلَاهُمَا فِي روايتهما عَن عبيد الله بن عمر بن حَفْص بن عَاصِم بن عمر بن الْخطاب ﵁ أما مُتَابعَة أبي ضَمرَة فرواها مُسلم: عَن أبي إِسْحَاق بن مُوسَى أخبرنَا أنس بن عِيَاض هُوَ أَبُو ضَمرَة أخبرنَا عبيد الله فَذكره، وَأما مُتَابعَة إِسْمَاعِيل بن زَكَرِيَّا فرواها الْحَارِث بن أبي أُسَامَة فِي (مُسْنده) عَن يُونُس بن مُحَمَّد عَنهُ. وَقَالَ يَحْياى وبِشْرٌ: عنْ عُبَيْدِ الله عنْ سَعِيدٍ عنْ أبي هُرَيْرَةَ عنِ النبيِّ ﷺ يحيى هُوَ ابْن سعيد الْقطَّان، وَبشر بِكَسْر الْبَاء الْمُوَحدَة ابْن الْمفضل بِضَم الْمِيم وَفتح الضَّاد الْمُعْجَمَة الْمُشَدّدَة، وَعبيد الله هُوَ الْعمريّ الْمَذْكُور، أَرَادَ أَن كليهمَا رويا عَن عبيد الله عَن سعيد المَقْبُري عَن أبي هُرَيْرَة بِدُونِ الْوَاسِطَة بَينه وَبَين أبي هُرَيْرَة، أما رِوَايَة يحيى فرواها النَّسَائِيّ عَن عَمْرو بن عَليّ وَابْن مثنى، وَأما رِوَايَة بشر فأخرجها مُسَدّد فِي (مُسْنده) عَنهُ. ورَواهُ مالِكٌ وابنُ عَجْلانَ عنْ سَعِيدٍ عنْ أبي هُرَيْرَةَ عنِ النبيِّ ﷺ أَي: وروى الحَدِيث الْمَذْكُور مَالك بن أنس وَمُحَمّد بن عجلَان الْفَقِيه الْمدنِي، أَرَادَ أَنَّهُمَا روياه أَيْضا عَن سعيد المَقْبُري عَن أبي هُرَيْرَة بِلَا وَاسِطَة الْأَب. فَإِن قلت: قَالَ هُنَا: رَوَاهُ مَالك، وَقَالَ قبله: قَالَ يحيى؟ قلت: الرِّوَايَة تسْتَعْمل عِنْد التَّحَمُّل وَالْقَوْل عِنْد المذاكرة، أما رِوَايَة مَالك فوصلها البُخَارِيّ فِي كتاب التَّوْحِيد عَن عبد الْعَزِيز بن عبد الله الأويسي عَنهُ، وَأما رِوَايَة ابْن عجلَان فوصلها أَحْمد عَنهُ وَوَصلهَا أَيْضا التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَالطَّبَرَانِيّ فِي الدُّعَاء من طَرِيق عَنهُ، وَقد طول الشُّرَّاح فِي هَذَا الْموضع كلَاما من غير تَرْتِيب بِحَيْثُ إِن النَّاظر فِيهِ يتشوش ذهنه وَلَا سِيمَا إِذا كَانَ مبتدئاً، وَحط بَعضهم على بعض بِغَيْر مُرَاعَاة الْأَدَب. ١٤ - (بَاب الدُّعاءِ نِصْفَ اللَّيْلِ) أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان فضل الدُّعَاء فِي نصف اللَّيْل إِلَى طُلُوع الْفجْر، وَقَالَ ابْن بطال: هُوَ وَقت شرِيف خصّه الله بالتنزل فِيهِ فيتفضل على عباده بإجابة دُعَائِهِمْ وَإِعْطَاء سُؤَالهمْ فِيهِ وغفران ذنوبهم، وَهُوَ وَقت غَفلَة وخلوة واستغراق فِي النّوم واستلذاذ لَهُ، ومفارقة اللَّذَّة والدعة صَعب لَا سِيمَا على أهل الرَّفَاهِيَة، وَفِي زمن الْبرد، وَكَذَا أهل التَّعَب مَعَ قصر اللَّيْل، فالسعيد من يغتنم هَذَا، والموفق هُوَ الله . ٦٣٢١ - حدَّثنا عَبْدُ العَزِيزِ بنُ عَبْدِ الله حَدثنَا مالِكٌ عنِ ابنِ شِهابٍ عنْ أبي عَبْدِ الله الأغَرِّ وَأبي سَلَمَةَ بنِ عَبْدِ الرَّحْمانِ عنْ أبي هُرَيْرَةَ ﵁: أنَّ رسولَ الله ﷺ قَالَ: يَتَنَزَّلُ رَبُّنا ﵎ كلَّ لَيْلَةٍ إِلَى السَّماءِ الدُّنْيا حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الآخِرُ يَقُول: مَنْ يَدْعُونِي فأسْتَجيبَ لَهُ؟ مَنْ يَسْألُنِي فأُعْطِيَهُ؟ مَنْ يَسْتَغْفِرُنِي فأغْفِرَ لَهُ. (انْظُر الحَدِيث ١١٤٥ وطرفه) . مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَأَبُو عبد الله الْأَغَر بِفَتْح الْغَيْن الْمُعْجَمَة وَتَشْديد الرَّاء واسْمه سلمَان الْجُهَنِيّ الْمدنِي. والْحَدِيث

стр. 6803

مضى فِي: بَاب الصَّلَاة من آخر اللَّيْل، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن عبد الله بن مسلمة عَن مَالك ... الخ وَمضى الْكَلَام فِيهِ. قَوْله: (يتنزل) الخ، والْحَدِيث من المتشابهات، وَلَا بُد من التَّأْوِيل إِذْ الْبَرَاهِين القاطعة دلّت على تنزهه مِنْهُ، فَالْمُرَاد نزُول ملك الرَّحْمَة وَنَحْوه ويروى: ينزل. قَوْله: (ثلث اللَّيْل الآخر) بِكَسْر الْخَاء وَهُوَ صفة الثُّلُث. قيل: ذكر فِي التَّرْجَمَة نصف اللَّيْل وَفِي الحَدِيث الثُّلُث؟ وَأجِيب: بِأَنَّهُ حِين يبْقى الثُّلُث يكون قبل الثُّلُث وَهُوَ الْمَقْصُود من النّصْف. وَقَالَ ابْن بطال: عدل المُصَنّف لِأَنَّهُ أَخذ التَّرْجَمَة من دَلِيل الْقُرْآن وَذكر النّصْف، وَقيل: أَشَارَ البُخَارِيّ إِلَى الرِّوَايَة الَّتِي وَردت بِلَفْظ النّصْف. وَقد أخرجه أَحْمد عَن يزِيد بن هَارُون عَن مُحَمَّد بن عَمْرو عَن أبي سَلمَة عَن أبي هُرَيْرَة بِلَفْظ: ينزل الله إِلَى سَمَاء الدُّنْيَا نصف اللَّيْل أَو ثلث اللَّيْل الآخر وروى الدَّارَقُطْنِيّ من طَرِيق حبيب بن أبي ثَابت عَن الْأَغَر عَن أبي هُرَيْرَة بِلَفْظ: شطر اللَّيْل، من غير تردد. ١٥ - (بابُ الدُّعاءِ عِنْدَ الخَلاءِ) أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان الدُّعَاء عِنْد إِرَادَة الشخض الدُّخُول فِي الْخَلَاء. ١٦ - (بابُ مَا يَقُولُ إِذا أصْبَحَ) أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان مَا يَقُول الشَّخْص إِذا أصبح أَي: إِذا دخل فِي الصَّباح. ٦٣٢٣ - حدَّثني مُسَدَّدٌ حَدثنَا يَزِيدُ بنُ زُرَيْعٍ حَدثنَا حُسَيْنٌ حَدثنَا عَبْدُ الله بنُ بُرَيْدَةَ عَنْ بُشَيْرِ بنِ كَعْبٍ عنْ شَدَّادِ بنِ أوْسٍ عنِ النبيِّ ﷺ ، قَالَ: سَيِّدُ الاسْتِغْفار: أللهُمَّ أنْتَ رَبِّي لَا إلاهَ إلَاّ أنْتَ خَلَقْتَنِي وَأَنا عَبْدُكَ وَأَنا عَلى عَهْدِكَ ووعْدِكَ مَا اسْتَطَعْتُ، أبوءُ لَكَ بِنِعْمَتِكَ وأبُوءُ لَكَ بِذَنْبِي، فاغْفِرْ لِي فإِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إلَاّ أنْتَ، أعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا صَنَعْتُ. إِذا قَالَ حِينَ يُمْسِي فَماتَ دَخَلَ الجَنَّةَ، أوْ كَانَ مِنْ أهْلِ الجَنَّةِ، وَإِذا قَالَ حِينَ يُصْبِحُ فَماتَ مِنْ يَوْمِهِ مِثْلُهُ. (انْظُر الحَدِيث ٦٣٠٦) . مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (وَإِذا قَالَ حِين يصبح) والْحَدِيث قد مضى قَرِيبا فِي: بَاب أفضل الاسْتِغْفَار فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن أبي معمر عَن عبد الْوَارِث عَن الْحُسَيْن ... إِلَى آخِره، والمسافة قريبَة فَلَا يحْتَاج إِلَى الشَّرْح هُنَا. ٦٣٢٤ - حدَّثنا أبُو نُعَيْمٍ حَدثنَا سُفْيانُ عنْ عَبْدِ المَلِكِ بنِ عُمَيْرٍ عنْ ربْعِيِّ بنِ حِرَاش عنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: كانَ النبيُّ ﷺ ، إذَا أرَادَ أنْ يَنامَ قَالَ: باسمِكَ اللَّهُمَّ أمُوتُ وأحْيا، وإذَا إسْتَيْقَظَ مِنْ مَنامِهِ قَالَ: الحَمْدُ لله الَّذِي أحْياناً بَعْدَ مَا أماتَنا وإلَيْهِ النُّشورُ. مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله: (وَإِذا اسْتَيْقَظَ من مَنَامه) . وَأَبُو نعيم الْفضل بن دُكَيْن، وسُفْيَان بن عُيَيْنَة. والْحَدِيث مضى عَن قريب فِي: بَاب مَا يَقُول إِذا نَام، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن قبيصَة عَن سُفْيَان ... إِلَى آخِره.

стр. 6804

٦٣٢٥ - حدَّثنا عَبْدَانُ عنْ أبي حَمْزَةَ عنْ مَنْصُورٍ عنْ رِبْعِيِّ بن حِرَاشٍ عنْ خَرَشَةَ بنِ الحُرِّ عنْ أبي ذَرّ ﵁ قَالَ: كانَ النبيُّ ﷺ إذَا أخَذَ مَضْجَعَهُ مِنَ اللَّيْلِ قَالَ: أللَّهُمَّ باسْمِكَ أمُوتُ وأحْيا، فإِذَا اسْتَيْقَظَ قَالَ: الحَمْدُ لله الَّذِي أحْيانا بَعْدَ مَا أماتَنا وإلَيْهِ النُّشُورُ. (انْظُر الحَدِيث ٦٣٢٥ طرفه فِي: ٧٣٩٥) . مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله: (فَإِذا اسْتَيْقَظَ) . وعبدان هُوَ عبد الله بن عُثْمَان الْمروزِي ولقب بعبدان، وَأَبُو حَمْزَة بِالْحَاء الْمُهْملَة وَالزَّاي مُحَمَّد بن مَيْمُون السكرِي، وَمَنْصُور هُوَ ابْن الْمُعْتَمِر، ورِبْعِي بِكَسْر الرَّاء وَسُكُون الْبَاء الْمُوَحدَة وبالعين الْمُهْملَة وَالْيَاء آخر الْحُرُوف الْمُشَدّدَة ابْن حِرَاش بِكَسْر الْحَاء الْمُهْملَة وَتَخْفِيف الرَّاء وبالشين الْمُعْجَمَة، وخرشة بِفَتْح الْخَاء الْمُعْجَمَة وَفتح الرَّاء والشين الْمُعْجَمَة ابْن الْحر ضد العَبْد الْفَزارِيّ بِالْفَاءِ وَالزَّاي وَالرَّاء، وَأَبُو ذَر جُنْدُب الْغِفَارِيّ. والْحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي التَّوْحِيد عَن سعد بن حَفْص. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي الْيَوْم وَاللَّيْلَة عَن مَيْمُون بن الْعَبَّاس، وَقد مضى متن الحَدِيث فِي: بَاب مَا يَقُول إِذا نَام أخرجه من طَرِيق ربعي بن حِرَاش عَن حُذَيْفَة بن الْيَمَان، وَمضى الْكَلَام فِيهِ. ١٧ - بابُ الدُّعاءِ فِي الصلَاة أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان كَيْفيَّة الدُّعَاء فِي الصَّلَاة. ٦٣٢٦ - حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ يُوسُفَ أخبرنَا اللَّيْثُ قَالَ: حدّثني يَزيد عنْ أبي الخَيْرِ عنْ عَبْدِ الله ابنِ عَمْرو عنْ أبي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵁ أنَّهُ قَالَ للنبيِّ ﷺ : عَلِّمْني دُعاءً أدْعُو بِهِ فِي صَلَاتِي. قَالَ: قُلِ: أللَّهُمَّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي ظُلْماً كَثِيراً وَلَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إلَاّ أنْتَ فاغْفِرْ لي مَغْفِرَةً مِنْ عِنْدِكَ وارْحَمْنِي إنَّكَ أنْتَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ. (انْظُر الحَدِيث ٨٣٤ وطرفه) . مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَيزِيد من الزِّيَادَة ابْن أبي حبيب، وَأَبُو الْخَيْر اسْمه مرْثَد بِفَتْح الْمِيم وَسُكُون الرَّاء وَفتح الثَّاء الْمُثَلَّثَة وبالدال الْمُهْملَة ابْن عبد الله الْيَزنِي، وَعبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ، وَأَبُو بكر الصّديق اسْمه عبد الله بن عُثْمَان. والْحَدِيث مضى فِي آخر الصَّلَاة فِي: بَاب الدُّعَاء قبل السَّلَام، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن قُتَيْبَة بن سعيد عَن اللَّيْث ... إِلَى آخِره. وَقَالَ عَمْرو عَنْ يَزِيدَ عنْ أبي الخَيْرِ: إنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ الله بن عَمْرو، قَالَ أبُو بَكْر ﵁ للنبيِّ ﷺ . عَمْرو بِفَتْح الْعين هُوَ ابْن الْحَارِث، وَفِي بعض النّسخ ذكر ابْن الْحَارِث، وَيزِيد هُوَ ابْن أبي حبيب، وَأَبُو الْخَيْر هُوَ مرْثَد. وَهَذَا التَّعْلِيق وَصله البُخَارِيّ فِي التَّوْحِيد من رِوَايَة عبد الله بن وهب عَن عَمْرو بن الْحَارِث فَذكره، وَقَالَ الْكرْمَانِي: وَهَذَا الدُّعَاء من الْجَوَامِع إِذْ فِيهِ اعْتِرَاف بغاية التَّقْصِير وَهُوَ كَونه ظَالِما ظلما كثيرا، وَطلب غَايَة الإنعام الَّتِي هِيَ الْمَغْفِرَة وَالرَّحْمَة، إِذْ الْمَغْفِرَة ستر الذُّنُوب ومحوها، وَالرَّحْمَة إِيصَال الْخيرَات. فَالْأول: عبارَة عَن الزحزحة عَن النَّار، وَالثَّانِي: إِدْخَال الْجنَّة، وَهَذَا هُوَ الْفَوْز الْعَظِيم، أللهم اجْعَلْنَا من الفائزين بكرمك يَا أكْرم الأكرمين. ٢٣ - (حَدثنَا عَليّ حَدثنَا مَالك بن سعير حَدثنَا هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه عَن عَائِشَة وَلَا تجْهر بصلاتك وَلَا تخَافت بهَا أنزلت فِي الدُّعَاء) مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة وَعلي هُوَ ابْن سَلمَة بِفَتْح اللَّام اللبقي بِفَتْح اللَّام وَفتح الْبَاء الْمُوَحدَة وبالقاف النَّيْسَابُورِي قَالَه الكلاباذي وَقَالَ بَعضهم عَليّ هُوَ ابْن سَلمَة كَمَا أَشرت إِلَيْهِ فِي تَفْسِير الْمَائِدَة قلت قد نَقله عَن الكلاباذي ثمَّ أوهم أَنه هُوَ الْقَائِل بذلك وَمَالك بن سعير مصغر السّعر التَّمِيمِي ويروى بالصَّاد بدل السِّين قَوْله فِي الدُّعَاء أَي الدُّعَاء الَّذِي فِي الصَّلَاة ليُوَافق التَّرْجَمَة قَالَه

стр. 6805

الْكرْمَانِي وَلكنه عَام يتَنَاوَل الدُّعَاء الَّذِي فِي الصَّلَاة وخارج الصَّلَاة - ٦٣٢٨ - حدَّثنا عُثْمانُ بنُ أبي شَيْبَةَ حَدثنَا جَرِيرٌ عنْ مَنْصُورٍ عنْ أبي وائِلٍ عنْ عَبْدِ الله ﵁ قَالَ: كُنَّا نَقُولُ فِي الصّلَاةِ: السّلَامُ عَلى الله، السّلَامُ عَلى فلَان، فَقَالَ لَنا النبيُّ ﷺ ، ذاتَ يَوْمٍ: إنَّ الله هُوَ السّلَامُ، فإِذَا قَعَدَ أحَدُكُمْ فِي الصَّلَاةِ فَلْيَقُلِ: التَّحيَّاتُ لله ... إِلَى قَوْلِهِ: الصَّالِحِينَ، فإذَا قالَها أصابَ كلَّ عَبْدٍ لله فِي السَّماءِ والأرْضِ صالِحٍ؛ أشْهَدُ أنْ لَا إلهَ إلاّ الله، وأشْهَدُ أنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ ورسُولُهُ، ثُمَّ يَتَخَيَّرُ مِنَ الثَّناءِ مَا شاءَ. مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَجَرِير هُوَ ابْن عبد الحميد، وَمَنْصُور هُوَ ابْن الْمُعْتَمِر، وَأَبُو وَائِل شَقِيق بن سَلمَة. والْحَدِيث مضى فِي أَو أخر صفة الصَّلَاة فِي: بَاب التَّشَهُّد فِي الْأَخِيرَة، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن أبي نعيم عَن الْأَعْمَش عَن شَقِيق بن سَلمَة، وَمضى الْكَلَام فِيهِ. قَوْله: (ذَات يَوْم) لفظ الذَّات مقحم، أَو: من إِضَافَة الْمُسَمّى إِلَى اسْمه. قَوْله: (هُوَ السَّلَام) هُوَ إسم من أَسمَاء الله الْحسنى. قَوْله: (صَالح) بِالْجَرِّ صفة لعبد. قَوْله: (يتَخَيَّر) أَي: يخْتَار. ١٨ - (بابُ الدُّعاءِ بَعْدَ الصلَاةِ) أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان الدُّعَاء بعد الصَّلَاة الْمَكْتُوبَة. ٢٥ - (حَدثنِي إِسْحَاق أخبرنَا يزِيد أخبرنَا وَرْقَاء عَن سمي عَن أبي صَالح عَن أبي هُرَيْرَة قَالُوا يَا رَسُول الله ذهب أهل الدُّثُور بالدرجات وَالنَّعِيم الْمُقِيم قَالَ كَيفَ ذَاك قَالُوا صلوا كَمَا صلينَا وَجَاهدُوا كَمَا جاهدنا وأنفقوا من فضول أَمْوَالهم وَلَيْسَت لنا أَمْوَال قَالَ أَفلا أخْبركُم بِأَمْر تدركون من كَانَ قبلكُمْ وتسبقون من جَاءَ بعدكم وَلَا يَأْتِي أحد بِمثل مَا جئْتُمْ إِلَّا من جَاءَ بِمثلِهِ تسبحون فِي دبر كل صَلَاة عشرا وتحمدون عشرا وتكبرون عشرا) مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله تسبحون فِي دبر كل صَلَاة إِلَى آخِره وَإِسْحَق هُوَ ابْن مَنْصُور وَقيل ابْن رَاهَوَيْه وَيزِيد من الزِّيَادَة ابْن هرون وورقاء مؤنث الأورق ابْن عمر الْيَشْكُرِي وَسمي بِضَم السِّين الْمُهْملَة وَفتح الْمِيم وَتَشْديد الْيَاء مولى أبي بكر بن عبد الرَّحْمَن وَأَبُو صَالح ذكْوَان الزيات السمان والْحَدِيث من أَفْرَاده قَالَ صَاحب التَّوْضِيح هَذَا الحَدِيث سلف فِي الصَّلَاة قلت الَّذِي سلف فِي الصَّلَاة تسبحون وتحمدون وتكبرون خلف كل صَلَاة ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ فَأَيْنَ ذَا من ذَاك قَوْله أهل الدُّثُور بِضَم الدَّال والثاء الْمُثَلَّثَة وَهِي الْأَمْوَال الْكَثِيرَة وَقَالَ ابْن الْأَثِير الدُّثُور جمع دثر وَهُوَ المَال الْكثير يَقع على الْوَاحِد والاثنين وَالْجمع وَقَالَ الْكرْمَانِي الدثر الخصب قلت هَذَا الْمَعْنى فِي غير هَذَا الحَدِيث وَهُوَ فِي حَدِيث طهنة قَوْله وَابعث راعيها فِي الدثر وَهُوَ الخصب والنبات الْكثير قَوْله بالدرجات جمع دَرَجَة قَالَ الْجَوْهَرِي الدرجَة وَاحِدَة الدَّرَجَات وَهِي الطَّبَقَات من الْمَرَاتِب قلت المُرَاد هُنَا الْمَرَاتِب فِي الْجنَّة قَوْله وَالنَّعِيم أَرَادَ بِهِ مَا أنعم الله بِهِ عَلَيْهِم قَوْله قَالَ كَيفَ ذَاك أَي قَالَ رَسُول الله ﷺ َ - كَيفَ ذَاك الَّذِي يَقُولُونَهُ قَوْله قَالُوا ويروى قَالَ قَوْله من فضول أَمْوَالهم أَي من زِيَادَة أَمْوَالهم قَوْله تسبحون إِلَى آخِره قيل هَذِه الْكَلِمَات مَعَ سهولتها كَيفَ تَسَاوِي الْأُمُور الشاقة من الْجِهَاد وَنَحْوه وَأفضل الْعِبَادَات أحمزها وَأجِيب بِأَنَّهُ إِذا أدّى حق الْكَلِمَات من الْإِخْلَاص لَا سِيمَا الْحَمد فِي حَال الْفقر وَهُوَ من أفضل الْأَعْمَال مَعَ أَن هَذِه الْقَضِيَّة لَيست كُلية إِذْ لَيْسَ كل أفضل أحمز وَلَا الْعَكْس وَقيل مر فِي آخر كتاب صَلَاة الْجَمَاعَة من سبح أَو حمد أَو كبر ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ وَهَهُنَا قَالَ عشرا وَأجِيب بِأَن الدَّرَجَات كَانَت ثمَّة

стр. 6806

مُقَيّدَة بالعلا وَكَانَ أَيْضا فِيهِ زِيَادَة فِي الْأَعْمَال من الصَّوْم وَالْحج وَالْعمْرَة زَاد فِي عدد التسابيح والتحاميد وَالتَّكْبِير مَعَ أَن مَفْهُوم الْعدَد لَا اعْتِبَار لَهُ وَاعْلَم أَن التَّسْبِيح إِشَارَة إِلَى نفي النقائص عَن الله تَعَالَى وَهُوَ الْمُسَمّى بالتنزيهات والتحميد إِلَى إِثْبَات الكمالات (تَابعه عبيد الله بن عمر عَن سمي) أَي تَابع سميا عبيد الله بن عمر الْعمريّ فِي رِوَايَته عَن سمي عَن أبي صَالح عَن أبي هُرَيْرَة وروى هَذِه الْمُتَابَعَة مُسلم عَن عَاصِم بن النَّضر حَدثنَا مُعْتَمر بن سُلَيْمَان عَن عبيد الله عَن سمي عَن أبي صَالح عَن أبي هُرَيْرَة أَن فُقَرَاء الْمُهَاجِرين أَتَوا رَسُول الله ﷺ َ - الحَدِيث بِطُولِهِ فَإِن قلت كَيفَ هَذِه الْمُتَابَعَة وَفِيه تسبحون وتكبرون وتحمدون فِي دبر كل صَلَاة ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ وتحمد الله ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ وتكبر الله ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ قلت الْمُتَابَعَة فِي أصل الحَدِيث لَا فِي الْعدَد الْمَذْكُور وَقد قَالُوا أَن وَرْقَاء خَالف غَيره فِي قَوْله عشرا وَأَن الْكل قَالُوا ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ (وَرَوَاهُ ابْن عجلَان عَن سمي ورجاء بن حَيْوَة) أَي روى الحَدِيث الْمَذْكُور مُحَمَّد بن عجلَان عَن سمي وَعَن رَجَاء بن حَيْوَة وَوَصله مُسلم قَالَ حَدثنَا قُتَيْبَة أخبرنَا اللَّيْث عَن ابْن عجلَان فَذكره مَقْرُونا بِرِوَايَة عبيد الله بن عمر كِلَاهُمَا عَن سمي عَن أبي صَالح قَالَ ابْن عجلَان فَحدثت بِهِ رَجَاء بن حَيْوَة فَحَدثني بِمثلِهِ عَن أبي صَالح عَن أبي هُرَيْرَة (وَرَوَاهُ جرير عَن عبد الْعَزِيز بن رفيع عَن أبي صَالح عَن أبي الدَّرْدَاء) أَي روى الحَدِيث جرير بن عبد الحميد عَن عبد الْعَزِيز بن رفيع بِضَم الرَّاء وَفتح الْفَاء الْأَسدي الْمَكِّيّ عَن أبي صَالح عَن أبي الدَّرْدَاء عُوَيْمِر الْأنْصَارِيّ وَوَصله النَّسَائِيّ عَن إِسْحَق بن إِبْرَاهِيم عَن جرير بِهِ قيل فِي سَماع أبي صَالح من أبي الدَّرْدَاء نظر (وَرَوَاهُ سُهَيْل عَن أَبِيه عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ َ -) أَي روى الحَدِيث الْمَذْكُور سُهَيْل مصغر سهل عَن أَبِيه أبي صَالح ذكْوَان عَن أبي هُرَيْرَة وَوَصله مُسلم عَن أُميَّة بن بسطَام أخبرنَا يزِيد بن زُرَيْع أخبرنَا روح بن الْقَاسِم عَن سُهَيْل عَن أَبِيه عَن أبي هُرَيْرَة عَن رَسُول الله ﷺ َ - أَنهم قَالُوا يَا رَسُول الله ذهب أهل الدُّثُور بالدرجات الْعلي وَالنَّعِيم الْمُقِيم إِلَى آخِره ينظر فِيهِ - ٦٣٣٠ - حدَّثنا قُتَيْبَةُ بنُ سَعيدٍ حَدثنَا جَرِيرٌ عنْ مَنْصُورٍ عنِ المُسَيَّبِ بنِ رافِعٍ عنْ ورَّادٍ مَوْلى المُغِيرَةِ بنِ شُعْبَةَ قَالَ: كَتَبَ المُغِيرَةُ إِلَى مُعاوِيَةَ بنِ أبي سُفْيانَ: أوَّ رسولَ الله ﷺ ، كانَ يَقُولُ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ، إذَا سَلَّمَ: لَا إِلَه إلَاّ الله وحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ وَهْوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، أللَّهُمَّ لَا مانِعَ لما أعْطَيْتَ وَلَا مُعْطِيَ لِما مَنَعْتَ وَلَا يَنْفَعُ ذَا الجَدِّ مِنْكَ الجَدُّ. وَقَالَ شُعَبَةُ: عنْ مَنْصُورٍ قَالَ: سَمِعْتُ المُسَيَّبَ. مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (كَانَ يَقُول فِي دبر كل صَلَاة إِذا سلم) . وَالْمُسَيب بِفَتْح الْيَاء آخر الْحَرْف الْمُشَدّدَة ابْن رَافع الْكَاهِلِي الصوام القوام، مَاتَ سنة خمسين وَمِائَة، ورواد بِفَتْح الْوَاو وَتَشْديد الرَّاء وبالدال الْمُهْملَة مولى الْمُغيرَة بن شُعْبَة وكاتبه. والْحَدِيث مضى فِي الصَّلَاة فِي: بَاب الذّكر بعد الصَّلَاة فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن مُحَمَّد بن يُوسُف عَن سُفْيَان عَن عبد الْملك بن عُمَيْر عَن وراد كَاتب الْمُغيرَة، قَالَ: أملي عَليّ الْمُغيرَة بن شُعْبَة فِي كتاب أبي مُعَاوِيَة: أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ يَقُول ... الحَدِيث، وَمضى الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ. قَوْله: (فِي دبر كل صَلَاة) فِي رِوَايَة الْحَمَوِيّ وَالْمُسْتَمْلِي: فِي دبر صلَاته. قَوْله: (مِنْك)

стр. 6807

أَي: بذلك وَهَذِه تسمى بِمن الْبَدَلِيَّة كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿ (٩) أرضيتم بِالْحَيَاةِ. . الْآخِرَة﴾ (التَّوْبَة: ٣٨) وَقَالَ الْخطابِيّ: الْجد يُفَسر بالغنى وَيُقَال: هُوَ الْحَظ أَو البخت، وَمن بِمَعْنى الْبَدَل أَي: لَا يَنْفَعهُ حَظّ بذلك أَي: بدل طَاعَتك. وَقَالَ الرَّاغِب الْأَصْفَهَانِي: قيل: أَرَادَ بالجد الأول أَبَا الْأَب وَأَبا الْأُم أَي: لَا يَنْفَعهُ أجداد نسبه كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿ (٣٢) فَلَا أَنْسَاب بَينهم﴾ (الْمُؤْمِنُونَ: ١٠١) وَمِنْهُم من رَوَاهُ بِالْكَسْرِ وَهُوَ الِاجْتِهَاد أَي: لَا ينفع ذَا الِاجْتِهَاد مِنْك اجْتِهَاده، إِنَّمَا يَنْفَعهُ رحمتك. قَوْله: (وَقَالَ شُعْبَة) أَي: بالسند الْمَذْكُور عَن مَنْصُور بن الْمُعْتَمِر قَالَ: (سَمِعت الْمسيب) بن رَافع، وَرَوَاهُ أَحْمد عَن مُحَمَّد بن جَعْفَر أخبرنَا شُعْبَة بِهِ، وَلَفظه: أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ إِذا سلم قَالَ: لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ ... الحَدِيث. ١٩ - (بابُ قَوْلِ الله تَعَالَى ﴿ (٩) وصل عَلَيْهِم﴾ (التَّوْبَة: ١٠٣) أَي: هَذَا بَاب فِي ذكر قَول الله : ﴿وصل عَلَيْهِم﴾ هَذَا الْمِقْدَار هُوَ الْمَذْكُور فِي رِوَايَة الْجُمْهُور، وَوَقع فِي بعض النّسخ زِيَادَة: ﴿إِن صَلَاتك سكن لَهُم﴾ وَاتفقَ الْمُفَسِّرُونَ على أَن المُرَاد بِالصَّلَاةِ هُنَا الدُّعَاء، وَمَعْنَاهُ: أدع لَهُم واستغفر، وَمعنى: ﴿إِن صَلَاتك سكن لَهُم﴾ أَي: إِن دعوتك تثبيت لَهُم وطمأنينة. ومَنْ خَصَّ أخاهُ بالدُّعاءِ دُونَ نَفْسِهِ هُوَ عطف على قَول الله، أَي: وَفِي ذكر من خص أَخَاهُ بِالدُّعَاءِ دون نَفسه. وَفِيه إِشَارَة إِلَى رد مَا رَوَاهُ الطَّبَرِيّ من طَرِيق سعيد بن يسَار قَالَ: ذكرت رجلا عِنْد ابْن عمر فَتَرَحَّمت عَلَيْهِ، فلهز فِي صَدْرِي، وَقَالَ لي: إبدأ بِنَفْسِك، وَمَا روى أَيْضا عَن إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ كَانَ يَقُول: إِذا دَعَوْت فابدأ بِنَفْسِك فَإنَّك لَا تَدْرِي فِي أَي دُعَاء يُسْتَجَاب لَك. وَأَحَادِيث الْبَاب ترد على ذَلِك. وَقيل: يُؤَيّدهُ مَا رَوَاهُ مُسلم وَأَبُو دَاوُد من طَرِيق طَلْحَة بن عبد الله بن كريز عَن أم الدَّرْدَاء عَن أبي الدَّرْدَاء رَفعه: مَا من مُسلم يَدْعُو لِأَخِيهِ بِظهْر الْغَيْب إلَاّ قَالَ الْملك: وَلَك مثل ذَلِك. قلت: فِي الِاسْتِدْلَال بِهِ نظر، لِأَنَّهُ أَعم من أَن يكون الدَّاعِي خصّه أَو ذكر نَفسه مَعَه، وأعم من أَن يكون بَدَأَ بِهِ أَو بَدَأَ بِنَفسِهِ. وَقَالَ أبُو مُوسَى: قَالَ النبيُّ ﷺ : أللَّهُمَّ أغْفِرْ لِعُبَيْدٍ أبي عامِرٍ ﴿أللَّهُمَّ اغْفِرْ لِعَبْدِ الله بنِ قَيْسٍ ذَنْبَهُ. هَذِه قِطْعَة من حَدِيث أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ ﵁ طَوِيل قد تقدم مَوْصُولا فِي الْمَغَازِي فِي غَزْوَة أَوْطَاس، وَفِيه قصَّة قتل أبي عَامر، وَهُوَ عَم أبي مُوسَى الْمَذْكُور، وَهُوَ عبد الله بن قيس ودعا النَّبِي ﷺ ، لِعبيد أَولا ثمَّ سَأَلَهُ أَبُو مُوسَى أَن يَدْعُو لَهُ أَيْضا، وَقَالَ: (أللهم اغْفِر لعبد الله بن قيس ذَنبه) . ٦٣٣١ - حدَّثنا مُسَدَّدٌ حدّثنا يَحْياى عنْ يَزِيدَ بنِ عُبَيْدٍ مَوْلَى سَلَمَةَ حَدثنَا سَلَمَةُ بنُ الأكْوَعِ قَالَ: خَرَجْنا مَعَ النبيِّ ﷺ ، إِلَى خَيْبَرَ قَالَ رَجُلٌ منَ القَوْمِ: أيْ عامِرُ﴾ لَوْ أسْمَعْتَنا مِنْ هُنَيْهاتِكَ، فَنَزَلَ يَحْدُو بِهِمْ يُذَكِّرُ. (تالله لَوْلا الله مَا اهْتَدَيْنا) وَذَكَرَ شِعْراً غَيْرَ هاذا ولاكِنِّي لَمْ أحْفَظْهُ. قَالَ رسولُ الله ﷺ : مَن هاذا السَّائِقُ؟ قَالُوا: عامِر بنُ الأكوَعِ. قَالَ: يَرْحَمُهُ الله. وَقَالَ رَجُلٌ مِنَ القَوْمِ: يَا رسولَ الله لَوْلَا مَتَّعْتَنا بِهِ. فَلَمَّا صافَّ القَوْمُ قاتَلُوهُمْ فأُصِيبَ عامِرٌ بِقائِمَةِ سَيْفِ نَفْسِهِ فَماتَ، فَلمَّا أمْسَوْا أوْقَدُوا نَارا كَثِيرَةً، فَقَالَ رسولُ الله ﷺ : مَا هاذِهِ النَّارُ؟ عَلى أيِّ شَيْءٍ تُوقِدُونَ؟ قالُوا: عَلى حُمُرٍ إنْسِيَّةٍ. فَقَالَ: أهْرِيقُوا مَا فِيها وكَسِّرُوها. قَالَ رَجُلٌ: يَا رسولَ الله! ألَا نُهَرِيقُ مَا فِيها ونَغْسِلُها؟ أوْ ذاكَ. مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (يرحم الله) وَيحيى الْقطَّان. والْحَدِيث قد مضى فِي أول غَزْوَة خَيْبَر مطولا، وَمضى فِي الْمَظَالِم مُخْتَصرا، وَفِي الذَّبَائِح أَيْضا، وَمضى الْكَلَام فِيهِ. قَوْله: (فَقَالَ رجل من الْقَوْم) هُوَ عمر بن الْخطاب ﵁ قَوْله: (أَي عَامر) ويروى:

стр. 6808

يَا عَامر، وَكِلَاهُمَا سَوَاء، وعامر هُوَ ابْن الْأَكْوَع عَم سَلمَة رَاوِي الحَدِيث. وَقَالَ الْكرْمَانِي: وَقيل: أَخُوهُ. قَوْله: (هنيهاتك) بِضَم الْهَاء وَفتح النُّون وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف وبالهاء جمع هنيهة، ويروى: هنياتك، بِضَم الْهَاء وَفتح النُّون وَتَشْديد الْيَاء آخر الْحُرُوف جمع هنيَّة تَصْغِير هنة وَأَصله: هنوة، ويروى: هناتك، بِفَتْح الْهَاء وَبعد الْألف تَاء الْجمع وَهُوَ جمع هنة، وَالْمرَاد من الْكل الْأَشْعَار الْقصار كالأراجيز الْقصار. قَوْله: (يذكر) ويروى: فَذكر. قيل: الْمَذْكُور لَيْسَ شعرًا، وَأجِيب بِأَن الْمَقْصُود هُوَ هَذَا المصراع وَمَا بعده من المصاريع الْأُخْرَى على مَا مر فِي الْجِهَاد، وَقيل: قد مر أَن الارتجاز بِهَذِهِ الأراجيز كَانَ فِي حفر الخَنْدَق. وَأجِيب بِأَنَّهُ لَا مُنَافَاة بَينهمَا لجَوَاز وُقُوع الْأَمريْنِ جَمِيعًا. قَوْله: (وَذكر شعرًا غَيره) الْقَائِل بقوله: ذكر، هُوَ يحيى رَاوِي الحَدِيث، والذاكر هُوَ يزِيد بن أبي عبيد. قَوْله: (لَوْلَا متعتنا بِهِ) أَي: وَجَبت الشَّهَادَة لَهُ بدعائك، وليتك تركته لنا. وَقَالَ ابْن عبد الْبر: كَانُوا قد عرفُوا أَنه ﷺ ، مَا استرحم لإِنْسَان قطّ فِي غزَاة يَخُصُّهُ بِهِ إلَاّ اسْتشْهد، فَلَمَّا سمع عمر ﵁ ذَلِك قَالَ: لَو متعتنا بعامر. قَوْله: (على حمر أنسية) أَي: أَهْلِيَّة. قَوْله: (أَلَا نهريق؟) أَي: ألَا نريق، وَالْهَاء زَائِدَة. قَوْله: (أَو ذَاك) أَي: إفعلوا الإراقة وَالْغسْل وَلَا تكسروا الْقُدُور لِأَنَّهَا بِالْغسْلِ تطهر. ٦٣٣٢ - حدَّثنا مُسْلِمٌ حدّثنا شُعْبَةُ عنْ عَمْرو سَمِعْتُ ابنَ أبي أوْفاى ﵄ قَالَ: كَانَ النبيُّ ﷺ إِذا أتاهُ رَجُلٌ بِصَدَقَةٍ قَالَ: أللَّهُمَّ صَلِّ عَلى آلِ فُلانٍ، فأتاهُ أبي بِصَدَقَتِهِ فَقَالَ: اللهُمَّ صَلِّ عَلى آلِ أبي أوْفاى. مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (صل على آل فلَان) قَالَ ابْن التِّين يَعْنِي: عَلَيْهِ وعَلى آله. وَكَانَ رَسُول الله ﷺ : يمتثل أَمر الله فِي ذَلِك قَالَ: ﴿ (٩) وصل عَلَيْهِم. . سكن لَهُم﴾ (التَّوْبَة: ١٠٣) وَلَا يحسن ذَلِك لغير النَّبِي ﷺ ، أَن يُصَلِّي على غَيره إلَاّ تبعا لَهُ ﷺ ، كآلة بني هَاشم وَالْمطلب، وَعَن مَالك: لَا يُقَال لفظ الصَّلَاة فِي غير الْأَنْبِيَاء ﵈. وَمُسلم شيخ البُخَارِيّ هُوَ ابْن إِبْرَاهِيم، وَعَمْرو هُوَ ابْن مرّة وَاسم ابْن أبي أوفى عبد الله، وَاسم ابْن أوفى عَلْقَمَة وَلَهُمَا صُحْبَة. والْحَدِيث مضى فِي الزَّكَاة عَن حَفْص بن عَمْرو فِي الْمَغَازِي عَن آدم، وَمضى الْكَلَام فِيهِ. ٦٣٣٣ - حدَّثنا عَلِيُّ بنُ عَبْدِ الله حدّثنا سُفْيانُ عنْ إسْماعِيلَ عنْ قَيْسٍ قَالَ: سَمِعْت جَرِيراً قَالَ: قَالَ لي رسولُ الله ﷺ : أَلا تُرِيحُنِي مِنْ ذِي الخَلَصَةِ؟ وَهْوَ نُصُبٌ كانُوا يَعْبِدُونَهُ يُسَمَّى: الكَعْبَةَ اليمانِيَّةَ. قُلْتُ: يَا رسولَ الله ﴿إنّي رَجُلٌ لَا أثْبُتُ عَلى الخَيْل، فَصَكَّ فِي صَدْرِي فَقَالَ: أللَّهُمَّ ثَبِّتْهُ واجْعَلْهُ هادِياً مَهْدِيًّا. قَالَ: فَخَرَجْتُ فِي خَمْسِينَ مِن أحْمَسَ منْ قَوْمي، ورُبما قَالَ سُفْيانُ: فانْطَلَقْتُ فِي عُصْبَةٍ منْ قَوْمِي فأتَيْتُها فأحْرَقْتُها، ثُمَّ أتَيْتُ النبيَّ ﷺ ، فَقُلْتُ: يَا رسولَ الله﴾ وَالله مَا أتَيْتكَ حَتَّى تَرَكْتُها مِثْلَ الجَمَلِ الأجْرَبِ، فَدَعا لأحْمَسَ وخَيْلِها. مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله: (فَدَعَا الأحمس) لِأَن مَعْنَاهُ أَنه قَالَ: أللهم صل على أحمس وعَلى خيلها. وَعلي بن عبد الله هُوَ ابْن الْمَدِينِيّ، وسُفْيَان هُوَ ابْن عُيَيْنَة، وَإِسْمَاعِيل هُوَ ابْن أبي خَالِد الأحمسي الْكُوفِي، وَاسم أبي خَالِد سعيد، وَيُقَال: هُرْمُز، وَيُقَال: كثير، وَقيس هن ابْن أبي حَازِم بِالْحَاء الْمُهْملَة وَالزَّاي، وَجَرِير بن عبد الله الأحمسي. والْحَدِيث مضى فِي الْجِهَاد فِي: بَاب حرق الدّور والنخيل عَن مُسَدّد، وَمضى أَيْضا فِي الْمَغَازِي. قَوْله: (أَلا تريحني) من الإراحة بالراء، وَذُو الخلصة بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة وَاللَّام وَالصَّاد الْمُهْملَة المفتوحات، مَوضِع كَانَ فِيهِ صنم يعبدونه. قَوْله: (نصب) بِضَم النُّون وَالصَّاد الْمُهْملَة الساكنة وَبِضَمِّهَا أَيْضا قَالَ القتبي: هُوَ صنم أَو حجر كَانَت الْجَاهِلِيَّة تنصبه وتذبح عِنْده. قَوْله: (يُسمى الْكَعْبَة اليمانية) وَفِي رِوَايَة الْكشميهني كعبة اليمانية، بِكَسْر النُّون وَفتح الْيَاء آخر الْحُرُوف المخففة وَأَصلهَا بِالتَّشْدِيدِ فخففوها عِنْد النِّسْبَة كَقَوْلِهِم: يمانون وأشعرون. قَوْله: (فَخرجت فِي خمسين من قومِي)

стр. 6809

وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: فَارِسًا. قَوْله: (من أحمس) بِالْحَاء وَالسِّين الْمُهْمَلَتَيْنِ وَهِي قَبيلَة جرير. قَوْله: (وَرُبمَا قَالَ سُفْيَان) هُوَ ابْن عُيَيْنَة الرَّاوِي. قَوْله: (فِي عصبَة) وَهِي من الرِّجَال مَا بَين الْعشْرَة إِلَى الْأَرْبَعين، وَقَالَ ابْن فَارس: نَحْو الْعشْرَة. قَوْله: (مثل الْجمل الأجرب) أَي: المطلي بالقطران بِحَيْثُ صَار أسود، لذَلِك يَعْنِي: صَارَت سُودًا من الإحراق. قَوْله: (وخيلها) ويروى: ولخيلها. ٦٣٣٤ - حدَّثنا سَعِيدُ بنُ الرَّبِيعِ حدّثنا شُعْبَةُ عَن قَتادَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أنَساً قَالَ: قالَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ للنبيِّ ﷺ : أنَسٌ خادِمُكَ. قَالَ: أللَّهُمَّ أكْثِرْ مالَهُ وَوَلَدَهُ وبارِكْ لَهُ فِيما أعْطَيْتَهُ. مطابقته للتَّرْجَمَة فِي دُعَاء النَّبِي ﷺ لأنس بِكَثْرَة المَال وَالْولد، وبالبركة فِي رزقه، وَقد قُلْنَا إِن قَوْله : ﴿ (٩) وصل عَلَيْهِم﴾ (التَّوْبَة: ١٠٣) أَن الصَّلَاة فِيهِ بِمَعْنى الدُّعَاء. وَسَعِيد بن الرّبيع أَبُو زيد الْهَرَوِيّ كَانَ يَبِيع الثِّيَاب الهروية فنسب إِلَيْهَا، وَهُوَ من أهل الْكُوفَة. والْحَدِيث أخرجه مُسلم فِي الْفَضَائِل عَن أبي مُوسَى. قَوْله: (أم سليم) ، بِضَم السِّين الْمُهْملَة وَفتح اللَّام وَهِي أم أنس ﵂ ويروى: قَالَت أم سليم للنَّبِي ﷺ . قَوْله: (أنس خادمك) ، جملَة إسمية تعرض بهَا أم سليم أَنه فِي خدمتك، فَادع لَهُ فَدَعَا لَهُ بِثَلَاث دعوات: الأولى: بِكَثْرَة المَال فَكثر مَاله حَتَّى إِنَّه كَانَ لَهُ بُسْتَان بِالْبَصْرَةِ يُثمر فِي كل سنة مرَّتَيْنِ، وَكَانَ فِيهِ ريحَان يَجِيء مِنْهُ ريح الْمسك. الثَّانِيَة: بِكَثْرَة الْوَلَد وَكَانَ ولد لَهُ مائَة وَعِشْرُونَ ولدا، وَقيل: ثَمَانُون ولدا: ثَمَانِيَة وَسَبْعُونَ ذكرا، وابنتان: حَفْصَة وَأم عَمْرو. قَالَ ابْن الْأَثِير: مَاتَ وَله من الْوَلَد ولد الْوَلَد مائَة وَعِشْرُونَ ولدا، وَقيل: كَانَ يطوف بِالْبَيْتِ وَمَعَهُ من ذُريَّته أَكثر من سبعين نفسا. الثَّالِثَة: دَعَا لَهُ بطول الْعُمر يدل عَلَيْهِ قَوْله: وَبَارك لَهُ فِيمَا أَعْطيته، وَمن أبرك مَا أعْطى لَهُ طول عمره فعمر مائَة وَعشْرين سنة إلَاّ سنة، رَوَاهُ أَحْمد عَن مُعْتَمر عَن حميد عَنهُ، وَقيل: كَانَ عمره مائَة سنة وَثَلَاث سِنِين، وَقيل: مائَة وَعشر سِنِين، وَقيل: مائَة وَسبع سِنِين. وَفِيه: جَوَاز الدُّعَاء بِكَثْرَة المَال وَالْولد. فَإِن قلت: روى عَن النَّبِي ﷺ ، أَنه قَالَ: أللهم من آمن بِي وَصدق مَا جِئْت بِهِ فأقلل لَهُ من المَال وَالْولد: قلت: قَالَ الدَّاودِيّ: هَذَا حَدِيث بَاطِل، وَكَيف يَصح ذَلِك وَهُوَ ﷺ ، يحض على النِّكَاح والتماس الْوَلَد؟ فَإِن قلت: كَثْرَة المَال تورث الطغيان. قَالَ الله تَعَالَى: كَلَاّ إِنَّ الإِنسَانَ لَيَطْغَى أَن رَّءَاهُ اسْتَغْنَى﴾ (العلق: ٦ ٧) وَالْأَوْلَاد أَعدَاء للآباء بِنَصّ الْقُرْآن. قلت: علم النَّبِي ﷺ فِي دُعَائِهِ لأنس بِمَا ذكر أَنه أَمن من حُصُول الضَّرَر مِنْهُمَا. ٦٣٣٥ - حدَّثنا عُثْمانُ بنُ أبي شَيْبَةَ حدّثنا عَبْدَةُ عنْ هِشامٍ عنْ أبِيهِ عنْ عائِشَةَ ﵂ قالَتْ: سَمِعَ النبيُّ ﷺ رَجُلاً يَقْرَأُ فِي المَسْجِدِ. فَقَالَ ﵀: لَقَدْ أذْكَرَنِي كَذا وَكَذَا آيَةً أسْقَطْتُها فِي سورَةِ كَذَا وَكَذَا. مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: ﵀ . وَعَبدَة بِفَتْح الْعين الْمُهْملَة وَسُكُون الْبَاء الْمُوَحدَة وَفتح الدَّال وبتاء التَّأْنِيث ابْن سُلَيْمَان يرْوى عَن هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه عُرْوَة بن الزبير. والْحَدِيث سبق فِي فَضَائِل الْقُرْآن أخرجه مُسلم فِي الصَّلَاة عَن مُحَمَّد بن عبد الله بن نمير. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي فَضَائِل الْقُرْآن عَن إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم. قَوْله: (أسقطتها) أَي: بِالنِّسْيَانِ أَي: نسيتهَا قيل: كَيفَ جَازَ نِسْيَان الْقُرْآن عَلَيْهِ. وَأجِيب: بِأَن النسْيَان لَيْسَ بِاخْتِيَارِهِ. وَقَالَ الْجُمْهُور: جَازَ النسْيَان عَلَيْهِ فِيمَا لَيْسَ طَرِيقه الْبَلَاغ بِشَرْط أَن لَا يقْرَأ عَلَيْهِ. وَأما فِي غَيره فَلَا يجوز قبل التَّبْلِيغ، وَأما نِسْيَان مَا بلغ كَمَا فِيمَا نَحن فِيهِ فَهُوَ جَائِز بِلَا خلاف، قَالَ تَعَالَى: سَنُقْرِئُكَ فَلَا تَنسَى﴾ ﴿ (٧٨) إِلَّا مَا شَاءَ الله﴾ (الْأَعْلَى: ٦ ٧) . ٦٣٣٦ - حدَّثنا حَفْصُ بنُ عُمَرَ حَدثنَا شُعْبَةُ أَخْبرنِي سُلَيْمانُ عنْ أبي وائِلٍ عنْ عَبْدِ الله قَالَ: قَسَمَ النبيُّ ﷺ ، قَسْماً فَقَالَ رَجُلٌ: إنَّ هاذِهِ لَقِسْمَةٌ مَا أُرِيدَ بِها وَجْهُ الله، فأخْبَرْتُ النبيّ

стр. 6810

َ ﷺ ، فَغَضِبَ حَتَّى رأيْتُ الغَضَبَ فِي وَجْهِهِ وَقَالَ: يَرْحَمُ الله مُوسَى لَقَدْ أُوذِيَ بأكْثَرَ مِنْ هَذَا فَصَبَرَ. مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (يرحم الله مُوسَى) وَسليمَان هُوَ الْأَعْمَش، وَأَبُو وَائِل شَقِيق بن سَلمَة، وَعبد الله هُوَ ابْن مَسْعُود. والْحَدِيث مضى فِي كتاب الْأَدَب فِي: بَاب الصَّبْر على الْأَذَى، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن عمر بن حَفْص بن غياث عَن الْأَعْمَش ... الخ وَهنا أخرجه عَن حَفْص بن عمر بن الْحَارِث الحوضي الْأَزْدِيّ من أَفْرَاد البُخَارِيّ. قَوْله: (قسما) أَي: مَالا، وَيجوز أَن يكون مَفْعُولا مُطلقًا وَالْمَفْعُول بِهِ مَحْذُوف. قَوْله: (وَجه الله) أَي: ذَات الله أوجهة الله أَي: لَا إخلاص فِيهِ إِذْ هُوَ منزه عَن الْوَجْه والجهة، وَمضى الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ. ٢٠ - (بابُ مَا يُكْرَهُ مِنَ السَّجْعِ فِي الدُّعاءِ) أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان كَرَاهَة السجع فِي الدُّعَاء والسجع كَلَام مقفى من غير مُرَاعَاة وزن، وَقيل: هُوَ مُرَاعَاة الْكَلَام على رُوِيَ وَاحِد. وَمِنْه: سجعت الْحَمَامَة إِذا رددت صَوتهَا، وَيُقَال: إِنَّمَا يكره إِذا تكلّف السجع، أما بالطبع فَلَا. وَقَالَ ابْن بطال: إِنَّمَا نهى عَنهُ فِي الدُّعَاء لِأَن طلبه فِيهِ تكلّف ومشقة، وَذَلِكَ مَانع من الْخُشُوع وإخلاص التضرع فِيهِ، وَقد جَاءَ فِي الحَدِيث: أَن الله لَا يقبل من قلب غافل لاء، وطالب السجع فِي دُعَائِهِ همته فِي ترويج الْكَلَام واشتغال خاطره بذلك، وَهُوَ يُنَافِي الْخُشُوع. قيل: مر فِي الْجِهَاد فِي: بَاب الدُّعَاء على الْمُشْركين: أللَّهم منزل الْكتاب سريع الْحساب إهزم الْأَحْزَاب، وَجَاء أَيْضا: لَا إِلَه إلَاّ الله وَحده، صدق وعده، وَنصر عَبده، وأعز جنده. وَأجِيب: بِأَن الْمَكْرُوه مَا يقْصد ويتكلف فِيهِ كَمَا ذكرنَا، وَأما مَا ورد على سَبِيل الِاتِّفَاق فَلَا بَأْس بِهِ، وَلِهَذَا ذمّ مِنْهُ مَا كَانَ كسجع الْكُهَّان. ٦٣٣٧ - حدَّثنا يَحْيَى بنُ مُحَمَّدِ بنِ السَّكَنِ حَدثنَا حَبّانُ بنُ هِلَالٍ أَبُو حَبِيبٍ حدّثنا هارُونُ المُقْرِىءُ حَدثنَا الزُّبَيْرُ بنُ الخِرِّيتِ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابنِ عبَّاسٍ قَالَ: حَدِّثِ النَّاسَ كُلَّ جُمُعَةٍ مَرَّةً فإِنْ أبَيْتَ فَمَرَّتَيْنِ فإِنْ أكْثَرْتَ فَثَلاثَ مِرَارٍ، وَلَا تُمِلَّ النّاسَ هاذَا القُرْآنَ وَلَا أُلْفِيَنَّكَ تَأتي القَوْمَ وَهُمْ فِي حَدِيثٍ مِنْ حَدِيثِهِمْ فَتَقُصُّ عَلَيْهِمْ فَتَقْطَعَ عَلَيْهِمْ حَدِيثَهُمْ فَتُمِلُّهُمْ، ولاكنْ أنْصِتْ فإِذَا أمَرُوكَ فَحَدِّثْهُمْ وهُمْ يَشْتَهُونَهُ، فانْظُرِ السَّجْعَ مِنَ الدُّعاءِ فاجْتَنِبْهُ، فإنِّي عَهِدْتُ رسولَ الله ﷺ وأصْحابَهُ لَا يَفْعَلُونَ إلاّ ذلِكَ، يَعْنِي: لَا يَفْعَلونَ إلَاّ ذالِكَ الاجْتِنابَ. مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (فَانْظُر السجع من الدُّعَاء فاجتنبه) . وَيحيى بن مُحَمَّد بن السكن بِفتْحَتَيْنِ الْبَزَّار بِالْبَاء الْمُوَحدَة وَالزَّاي مر فِي صَدَقَة الْفطر، وحبان بِفَتْح الْحَاء الْمُهْملَة وَتَشْديد الْبَاء الْمُوَحدَة وكنيته أَبُو حبيب ضد الْعَدو الْبَاهِلِيّ، وَهَارُون ابْن مُوسَى المقرىء من الإقراء النَّحْوِيّ الْأَعْوَر، مر فِي تَفْسِير سُورَة النَّحْل وَالزُّبَيْر بِضَم الزَّاي وَفتح الْبَاء الْمُوَحدَة ابْن الخريت بِكَسْر الْخَاء الْمُعْجَمَة وَتَشْديد الرَّاء وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف وبالتاء الْمُثَنَّاة من فَوق الْبَصْرِيّ مر فِي الْمَظَالِم. والْحَدِيث من أَفْرَاده. قَوْله: هَذَا الْقُرْآن مفعول ثَان وَيجوز أَن يكون مفعولان لفعل من غير أَفعَال الْقُلُوب إِذا كَانَ أَحدهمَا غير ظَاهر، وَيجوز أَن يكون مَنْصُوبًا بِنَزْع الْخَافِض أَي: لَا تملهم عَن الْقُرْآن. وَكَذَا فسره الْكرْمَانِي، وَتَفْسِيره يدل على ذَلِك. قَوْله: (وَلَا ألفينك) بِضَم الْهمزَة وَسُكُون اللَّام وَكسر الْفَاء وبنون التَّأْكِيد الثَّقِيلَة أَي: لَا أصادفنك وَلَا أجدنك. قَوْله: (وهم فِي حَدِيث) الْوَاو فِيهِ للْحَال، وَهَذَا النَّهْي، وَإِن كَانَ بِحَسب الظَّاهِر للمتكلم، لكنه فِي الْحَقِيقَة للمخاطب. كَقَوْلِه: لَا أرينك هَاهُنَا. قَوْله: (فتملهم) بِضَم أَوله وَيجوز فِيهِ الرّفْع وَالنّصب، أما الرّفْع فَظَاهر، وَأما النصب فتقديره: بِأَن تملهم. قَوْله: (أنصت) أَمر من الْإِنْصَات

стр. 6811

وَهُوَ السُّكُوت مَعَ الإصغاء. قَوْله: (أمروك) أَي: فَإِذا التمسوا مِنْك وَالْحَال أَنهم يشتهونه، أَي: الحَدِيث. قَوْله: (فَانْظُر السجع من الدُّعَاء فاجت نبه) أَي: اتركه. قَالَ ابْن التِّين: المُرَاد المستكره مِنْهُ، وَقَالَ الدَّاودِيّ: الاستكثار مِنْهُ. قَوْله: (لَا يَفْعَلُونَ إلاّ ذَلِك) فسره بقوله: يَعْنِي لَا يَفْعَلُونَ إِلَّا ذَلِك الاجتناب، وَوَقع عِنْد الْإِسْمَاعِيلِيّ عَن الْقَاسِم بن زَكَرِيَّا عَن يحيى بن مُحَمَّد شيخ البُخَارِيّ بِسَنَدِهِ فِيهِ: لَا يَفْعَلُونَ ذَلِك، بِدُونِ لَفْظَة: إلَاّ، وَهُوَ وَاضح، وَكَذَا أخرجه الْبَزَّار فِي (مُسْنده) وَالطَّبَرَانِيّ عَن الْبَزَّار. وَفِيه من الْفِقْه: أَنه يكره الإفراط فِي الْأَعْمَال الصَّالِحَة خوف الْملَل عَنْهَا. والانقطاع، وَكَذَلِكَ كَانَ النَّبِي ﷺ يفعل، كَانَ يَتَخَوَّلُ أَصْحَابه بِالْمَوْعِظَةِ كَرَاهِيَة السَّآمَة عَلَيْهِم، وَقَالَ: تكلفوا من الْعَمَل مَا تطيقون فَإِن الله لَا يمل حَتَّى تملوا. وَفِيه: أَنه لَا يَنْبَغِي أَن لَا يحدث بِشَيْء من كَانَ فِي حَدِيث حَتَّى يفرغ مِنْهُ. وَفِيه: أَنه لَا يَنْبَغِي نشر الْحِكْمَة وَالْعلم وَلَا التحديث بهما من لَا يحرص على سماعهما وتعلمهما، لِأَن فِي ذَلِك إذلال الْعلم، وَقد رفع الله قدره. ٢١ - (بابُ لِيَعْزمِ المَسألَةَ فإنَّهُ لَا مُكْرِهَ لَهُ) أَي: هَذَا بَاب يذكر فِيهِ ليعزم الشَّخْص، من عزمت على كَذَا عزماً وعزيمة إِذا أردْت فعله وجزمت بِهِ قَوْله. الْمَسْأَلَة، أَي: السُّؤَال أَي الدُّعَاء. قَوْله: فَإِنَّهُ أَي: فَإِن الشان لَا مكره، بِكَسْر الرَّاء من الْإِكْرَاه: لَهُ، أَي: لله . ٦٣٣٨ - حدَّثنا مُسَدَّدٌ حَدثنَا إسْماعِيلُ أخبرنَا عَبْدُ العَزِيزِ عنْ أنَسٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رسولُ الله ﷺ : إذَا دَعَا أحَدُكُمْ فَلْيَعْزِمِ المَسألَةَ ولَا يَقُولَنَّ: أللَّهُمَّ إنْ شِئْتَ فأعْطِني فإِنه لَا مُسْتَكْرِهَ لَهُ. (انْظُر الحَدِيث ٦٣٣٨ طرفه فِي: ٧٤٦٤) . مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَإِسْمَاعِيل هُوَ ابْن علية وَعبد الْعَزِيز هُوَ ابْن صُهَيْب. والْحَدِيث أخرجه مُسلم أَيْضا فِي الدَّعْوَات عَن أبي بكر وَزُهَيْر بن حَرْب. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي الْيَوْم وَاللَّيْلَة عَن إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم. قَوْله: (فليعزم الْمَسْأَلَة) أَي: فليقطع بالسؤال وَلَا يعلق بِالْمَشِيئَةِ إِذْ فِي التَّعْلِيق صُورَة الِاسْتِغْنَاء عَن الْمَطْلُوب مِنْهُ وَالْمَطْلُوب. قَوْله: (لَا مستكره) بِالسِّين، وَفِي حَدِيث أبي هُرَيْرَة: لَا مكره لَهُ. قَالَ بَعضهم: وهما بِمَعْنى قلت: لَيْسَ كَذَلِك بل السِّين تدل على شدَّة الْفِعْل. ٦٣٣٩ - حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مالِكٍ عنْ أبي الزِّنادِ عنِ الأعْرَجِ عنْ أبي هُرَيْرَةَ ﵁ أنَّ رسُولَ الله ﷺ ، قَالَ: لَا يَقُولَنَّ أحَدُكُمُ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي إنْ شِئْتَ، اللَّهُمَّ ارْحَمْنِي إنْ شِئْتَ، لِيَعْزِمِ المَسألةَ فإِنَّهُ لَا مُكْرِه لَهُ. (انْظُر الحَدِيث ٣٣٣٩ طرفه فِي: ٧٤٧٧) . أَبُو الزِّنَاد بالزاي وَالنُّون عبد الله بن ذكْوَان، والأعرج عبد الرَّحْمَن بن هُرْمُز. والْحَدِيث أخرجه أَبُو دَاوُد أَيْضا عَن عبد الله بن مسلمة فِي الصَّلَاة. وَأخرجه التِّرْمِذِيّ فِي الدَّعْوَات عَن إِسْحَاق بن مُوسَى الْأنْصَارِيّ. قَوْله: (ليعزم الْمَسْأَلَة) أَي: الدُّعَاء، قَالَ الدَّاودِيّ: مَعْنَاهُ ليجتهد ويلح وَلَا يقل: إِن شِئْت، كالمستثنى، وَلَكِن دُعَاء البائس الْفَقِير. ٢٢ - (بابُ يُسْتَجابُ لِلْعَبْدِ مَا لَمْ يَعْجَلْ) أَي: هَذَا بَاب يذكر فِيهِ يُسْتَجَاب للْعَبد دعاؤه مَا لم يعجل. ٦٣٤٠ - حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ يُوسُفَ أخبرنَا مالِكٌ عنِ ابنِ شِهابٍ عنْ أبي عُبَيْد مَوْلى ابنِ أزْهَرَ عنْ أبي هُرَيْرَةَ: أنَّ رسولَ الله ﷺ قَالَ: يُسْتَجابُ لأحَدِكُمْ مَا لَمْ يَعْجَلْ، فَيَقولَ: دَعَوْتُ فَلَمْ يُسْتَجَبْ لِي. مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَأَبُو عبيد اسْمه سعد بن عبيد، وَمولى ابْن أَزْهَر اسْمه عبد الرَّحْمَن. والْحَدِيث أخرجه مُسلم أَيْضا فِي الدَّعْوَات عَن يحيى بن يحيى وَغَيره. وَأخرجه أَبُو دَاوُد فِي الصَّلَاة عَن القعْنبِي. وَأخرجه التِّرْمِذِيّ فِي الدَّعْوَات عَن إِسْحَاق ابْن مُوسَى الْأنْصَارِيّ. وَأخرجه ابْن مَاجَه فِيهِ عَن عَليّ بن مُحَمَّد. قَوْله: (يُسْتَجَاب) أَي: يُجَاب لأحدكم دعاؤه. وَقَالَ الْكرْمَانِي

стр. 6812

يُسْتَجَاب من الاستجابة بِمَعْنى الْإِجَابَة. قَوْله: (لأحدكم) أَي: كل وَاحِد مِنْكُم إِذْ إسم الْجِنْس الْمُضَاف يُفِيد الْعُمُوم على الْأَصَح. قَوْله: (فَيَقُول) بِالنّصب لَا غير، وَفِي رِوَايَة غير أبي ذَر: يَقُول، بِدُونِ الْفَاء، وَقَالَ ابْن بطال: الْمَعْنى أَنه يسأم وَيتْرك الدُّعَاء فَيكون كالملون بدعائه، أَو إِنَّه يَأْتِي من الدُّعَاء بِمَا يسْتَحق بِهِ الْإِجَابَة فَيصير كالمبخل للرب الْكَرِيم الَّذِي لَا تعجزه الْإِجَابَة وَلَا ينقصهُ الْعَطاء، وَقَالَ الْكرْمَانِي: هُنَا شَرط الاستجابة عدم العجلة وَعدم القَوْل، أَي قَوْله: (دَعَوْت فَلم يستجب لي) فَمَا حكمه فِي الصُّور الثَّلَاث الْبَاقِيَة؟ يَعْنِي: وجودهَا وَوُجُود المعجلة دون القَوْل وَالْعَكْس؟ وَأجَاب بِأَن مُقْتَضى الشّرطِيَّة عدم الاستجابة فِي الْأَوليين، وَأما الثَّالِثَة فَهِيَ غير متصورة، ثمَّ قَالَ: قَوْله : ﴿ (٢) أُجِيب دَعْوَة ... دعان﴾ (الْبَقَرَة: ١٨٦) مُطلق لَا تَقْيِيد فِيهِ. وَأجَاب بِأَنَّهُ يحمل الْمُطلق على الْمُقَيد كَمَا هُوَ مُقَرر فِي الْأُصُول. قلت: وَفِيه نظر لَا يخفى، ثمَّ قَالَ: هَذِه الْأَخْبَار تَقْتَضِي إِجَابَة كل الدَّعْوَات الَّتِي انْتَفَى فِيهَا العدمان، لَكِن ثَبت أَنه ﷺ قَالَ: سَأَلت الله ثَلَاثًا فَأَعْطَانِي اثْنَتَيْنِ وَمَنَعَنِي وَاحِدَة، وَهِي: لَا يُذِيق بعض أمته بَأْس بعض، وَكَذَا مَفْهُوم كل دَعْوَة مستجابة إِن لَهُ دعوات غير مستجابة. وَأجَاب بِأَن التَّعْجِيل من جبلة الْإِنْسَان قَالَ الله تَعَالَى: ﴿ (١٢) خلق الْإِنْسَان. . عجل﴾ (الْأَنْبِيَاء: ٣٧) فوجود الشَّرْط مُتَعَذر أَو متعسر فِي أَكثر الْأَحْوَال. ٢٣ - (بابُ رَفْعِ الأيْدِي فِي الدُّعاءِ) أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان مَشْرُوعِيَّة رفع الْأَيْدِي فِي الدُّعَاء وَسقط لفظ: بَاب، فِي رِوَايَة أبي ذَر. وَقَالَ أَبُو مُوسَى الأشْعَرِيُّ: دَعَا النبيُّ ﷺ ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ، وَقَالَ: ورأيْتُ بَياضَ إبْطَيْهِ. إسم أبي مُوسَى عبد الله بن قيس، وَهَذَا التَّعْلِيق من حَدِيث طَوِيل فِي قَضِيَّة قتل عَمه أبي عَامر الْأَشْعَرِيّ، وَتقدم فِي الْمَغَازِي مَوْصُولا فِي غَزْوَة حنين. وَقَالَ ابنُ عُمَرَ: رَفَعَ النبيُّ ﷺ يَدَيْهِ وَقَالَ: اللَّهُمَّ إنِّي أَبْرَأ إلَيْكَ مِما صَنَعَ خالِدٌ. خَالِد هُوَ ابْن الْوَلِيد ﵁ وَهَذَا التَّعْلِيق أَيْضا من حَدِيث فِيهِ قَضِيَّة خَالِد فِي غَزْوَة بني جذيمة بِفَتْح الْجِيم وَكسر الذَّال الْمُعْجَمَة، وَذَلِكَ أَنه ﷺ بَعثه إِلَيْهِم فَدَعَاهُمْ إِلَى الْإِسْلَام، فَلم يحسنوا أَن يَقُولُوا: أسلمنَا، فَجعلُوا يَقُولُونَ: صبأنا، فَجعل يقتل ويأسر، فَذكر ذَلِك لرَسُول الله ﷺ ، فَرفع يَدَيْهِ. وَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَبْرَأ إِلَيْك مِمَّا صنع خَالِد. ٦٣٤١ - قَالَ أبُو عَبْدِ الله: وَقَالَ الأُوَيْسِيُّ: حدّثني محَمَّدُ بنُ جَعْفَرٍ عنْ يَحْيَى بنِ سَعيدٍ وشَرِيكٍ سَمعَا أنَساً عنِ النبيِّ ﷺ : رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى رأيْتُ بَياضَ إبْطَيْهِ. (انْظُر الحَدِيث ١٠٣١ وطرفه) . أَبُو عبد الله هُوَ البُخَارِيّ نَفسه، والأويسي نِسْبَة إِلَى أويس مصغر أَوْس فِي الأَصْل، وَلَكِن النِّسْبَة إِلَى أَوْس هُوَ ابْن حَارِثَة، قَبيلَة فِي الْأَنْصَار وَفِي تغلب وَفِي الأزد وَفِي خثعم، والأويسي، هَذَا نِسْبَة إِلَى أويس بن سعد بن أبي سرح إِلَى أَن يَنْتَهِي إِلَى غَالب ابْن فهر واسْمه عبد الْعَزِيز بن عبد الله بن يحيى بن عمر بن أويس الْقرشِي العامري الأويسي الْمدنِي، شيخ البُخَارِيّ، وَمُحَمّد بن جَعْفَر بن أبي كثير الْأنْصَارِيّ، وَيحيى بن سعيد الْأنْصَارِيّ الْمدنِي، وَشريك بن عبد الله بن نمير الْقرشِي الْمَدِينِيّ. وَهَذَا الحَدِيث مُخْتَصر من حَدِيث الاسْتِسْقَاء، وَهَذِه التَّعَالِيق الثَّلَاثَة تدل على رفع الْيَدَيْنِ فِي الدُّعَاء، وَلَكِن لَا تدل على أَنه ﷺ . هَل كَانَ يَجْعَل كفيه نَحْو السَّمَاء أَو نَحْو الأَرْض، وَفِي هَذَا الْبَاب خلاف كثير، فَمنهمْ من كره رفع الْيَدَيْنِ فَإِذا دَعَا الله فِي حَاجته يُشِير بإصبعه السبابَة، وروى شُعْبَة عَن قَتَادَة قَالَ: رأى ابْن عمر قوما رفعوا أَيْديهم فَقَالَ: من يتَنَاوَل هَؤُلَاءِ؟ فوَاللَّه لَو كَانُوا على رَأس أطول جبل مَا ازدادوا من الله قرباً، وَكَرِهَهُ جُبَير بن مطعم، وَرَأى شُرَيْح رجلا رَافعا يَدَيْهِ يَدْعُو فَقَالَ: من يتَنَاوَل بهَا لَا أم لَك؟ وَقَالَ مَسْرُوق لقوم رفعوا أَيْديهم: قطعهَا الله، وَكَانَ قَتَادَة يُشِير بإصبعه وَلَا يرفع يَدَيْهِ، وَمِنْهُم من اخْتَار بسط كفيه رافعهما، ثمَّ اخْتلفُوا فِي صفته، فَمنهمْ من قَالَ: يرفعهما حَذْو صَدره بطونهما إِلَى وَجهه، رُوِيَ ذَلِك عَن ابْن عمر رَضِي

стр. 6813

الله عَنْهُمَا وَقَالَ ابْن عَبَّاس: إِذا رفع يَدَيْهِ حَذْو صَدره فَهُوَ الدُّعَاء، وَكَانَ عَليّ ﵁ يَدْعُو بباطن كفيه، وَعَن أنس مثله. وَاحْتَجُّوا بِمَا رَوَاهُ صَالح بن كيسَان عَن مُحَمَّد بن كَعْب الْقرظِيّ عَن ابْن عَبَّاس عَن رَسُول الله ﷺ : إِذا سَأَلْتُم الله فَاسْأَلُوهُ ببطون كفكم وَلَا تسألوه بظهورها، وامسحوا بهَا وُجُوهكُم. وَمِنْهُم من اخْتَار رفع أَيْديهم إِلَى وُجُوههم، رُوِيَ ذَلِك عَن ابْن عمر وَابْن الزبير ﵃ وَمِنْهُم من اخْتَار رفع أَيْديهم حَتَّى يحاذوا بهَا وُجُوههم وَظُهُورهمَا مِمَّا تلِي وُجُوههم، وَمِنْهُم من يَجْعَل بطونهما إِلَى السَّمَاء فِي الرَّغْبَة وَإِلَى الأَرْض فِي الرهبة، وَقيل: يَجْعَل بطونهما إِلَى السَّمَاء مُطلقًا فِي كل حَال. وَقَالَ الدَّاودِيّ: رُوِيَ حَدِيث فِي إِسْنَاده نظر: أَن الدَّاعِي يمسح وَجهه بيدَيْهِ عِنْد آخر دُعَائِهِ. قلت: كَأَنَّهُ أَرَادَ بِهِ الحَدِيث الَّذِي رَوَاهُ مُحَمَّد بن كَعْب عَن ابْن عَبَّاس، هَذَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بطرق، قَالَ الْحَافِظ الْمزي: كلهَا ضَعِيفَة. ٢٤ - (بابُ الدُّعاءِ غَيْرَ مُسْتَقْبِلِ القِبْلَةِ) أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان الدُّعَاء حَال كَون الدَّاعِي غير مُسْتَقْبل الْقبْلَة. ٦٣٤٢ - حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ مَحْبُوبٍ حدّثنا أبُو عَوَانَةَ عنْ قَتادَةَ عنْ أنَسٍ ﵁ قَالَ: بَيْنا النبيُّ ﷺ ، يَخْطُبُ يَوْمَ الجُمُعَةِ فَقَامَ رجُلٌ فَقَالَ: يَا رسولَ الله! ادْعُ الله أنْ يَسْقِينَا. فَتَغَيَّمَتِ السَّماءُ ومُطِرْنا حَتَّى مَا كادَ الرَّجُلُ يَصِلُ إِلَى مَنْزِلِهِ، فَلَمْ تَزَلْ تُمْطَرُ إِلَى الجُمُعَةِ المقُبِلَةِ، فقامَ ذلِكَ الرَّجُلُ أوْ غَيْرُهُ فَقَالَ: ادْعُ الله أنْ يَصْرفَهُ عَنَّا فَقَدْ غَرِقْنا. فَقَالَ: أللَّهُمَّ حَوالَيْنا وَلَا عَلَيْنا، فَجَعَلَ السَّحابُ يَتَقَطَّعُ حَوْلَ المَدِينَةِ وَلَا يُمْطِرُ أهْلَ المَدِينَةِ. مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله: (أللهم حوالينا وَلَا علينا) لِأَنَّهُ دُعَاء النَّبِي ﷺ . وَكَانَ على الْمِنْبَر وظهره إِلَى الْقبْلَة. وَقَالَ الْكرْمَانِي: مَوضِع التَّرْجَمَة قَوْله: (يخْطب) إِذا لخطيب غير مُسْتَقْبل الْقبْلَة. وَمُحَمّد بن مَحْبُوب من الْمحبَّة أَبُو عبد الله الْبَصْرِيّ، وَهُوَ من أَفْرَاده، وَأَبُو عوَانَة بِفَتْح الْعين الْمُهْملَة وَتَخْفِيف الْوَاو وبالنون الوضاح الْيَشْكُرِي الوَاسِطِيّ. والْحَدِيث مضى فِي الاسْتِسْقَاء عَن مُسَدّد. وَفِي الْأَدَب أَيْضا عَنهُ. قَوْله: (فتغيمت السَّمَاء) الْفَاء فِيهِ فَاء الفصيحة الدَّالَّة على مَحْذُوف أَي: فَدَعَا فَاسْتَجَاب الله دُعَاء فتغيمت، يُقَال: تغيمت السَّمَاء إِذا أطبق عَلَيْهَا الْغَيْم. قَوْله: (حوالينا) بِفَتْح اللَّام مَنْصُوب على الظَّرْفِيَّة أَي: أمطر حوالينا وَلَا تمطر علينا، وَقَالَ ابْن الْأَثِير: مَعْنَاهُ: أللهم أنزل الْغَيْث فِي مَوَاضِع النَّبَات لَا فِي مَوَاضِع الْأَبْنِيَة. ٢٥ - (بابُ الدُّعاءِ مُسْتَقْبِلَ القِبْلَةِ) أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان الدُّعَاء حَال كَون الدَّاعِي مُسْتَقْبل الْقبْلَة، وَقد سَقَطت هَذِه التَّرْجَمَة من رِوَايَة أبي زيد الْمروزِي فَصَارَ حَدِيثهَا من جملَة الْبَاب الَّذِي قبله. ٦٣٤٣ - حدَّثنا مُوسَى بنُ إسْماعِيلَ حدّثنا وُهَيْبٌ حَدثنَا عَمْرو بنُ يَحْيَى عنْ عبَّادِ بنِ تَمِيمٍ عنْ عَبْدِ الله بنِ زَيْدٍ قَالَ: خَرَجَ النبيُّ ﷺ إِلَى هَذَا المُصَلى يَسْتَسْقِي، فَدَعَا واسْتَسْقاى ثُمَّ اسْتَقْبَلَ القِبْلَةَ وَقَلَبَ رِدَاءَهُ. قيل: لَا يُطَابق الحَدِيث التَّرْجَمَة، لِأَن ظَاهره أَنه ﷺ اسْتقْبل الْقبْلَة بعد الدُّعَاء، فَلذَلِك قَالَ الْإِسْمَاعِيلِيّ: هَذَا الحَدِيث مُطَابق للتَّرْجَمَة الَّتِي قبل هَذَا، وَقَالَ الْكرْمَانِي: تستفاد التَّرْجَمَة من السِّيَاق حَيْثُ قَالَ: خرج يَسْتَسْقِي، وَالِاسْتِسْقَاء هُوَ الدُّعَاء، ثمَّ قسم الاسْتِسْقَاء إِلَى مَا قبل الِاسْتِقْبَال وَإِلَى مَا بعده. انْتهى. قلت: لَا دلَالَة على قسْمَة الاسْتِسْقَاء، بل الَّذِي يدل عَلَيْهِ الحَدِيث أَنه ﷺ ، دَعَا واستسقى ثمَّ بعد الدُّعَاء وَالِاسْتِسْقَاء اسْتقْبل الْقبْلَة، فَلَا يدل ذَلِك على أَنه حِين دَعَا كَانَ مُسْتَقْبل الْقبْلَة، وَقَالَ الْإِسْمَاعِيلِيّ: لَعَلَّ البُخَارِيّ أَرَادَ أَنه لما تحول وقلب رِدَاءَهُ دَعَا حينئذٍ أَيْضا، وَهَذَا كَلَامه بعد

стр. 6814

اعْتِرَاض عَلَيْهِ، وَفِيه نظر لَا يخفى، وَالْأَحْسَن أَن يُقَال: فِي بعض طرق هَذَا الحَدِيث أَنه لما أَرَادَ أَن يَدْعُو اسْتقْبل وحول رِدَاءَهُ، وَقد مضى فِي الاسْتِسْقَاء، وَهَذَا الْمِقْدَار كافٍ فِي التطابق على أَنه على رِوَايَة أبي زيد الْمروزِي لَا يحْتَاج إِلَى هَذِه التعسفات. ووهيب مصغر وهب ابْن خَالِد، وَعَمْرو بن يحيى الْمَازِني الْأنْصَارِيّ، وَعباد بِفَتْح الْعين الْمُهْملَة وَتَشْديد الْبَاء الْمُوَحدَة ابْن تَمِيم الْأنْصَارِيّ الْمَازِني، يروي عَن عَمه عبد الله بن زيد بن عَاصِم الْأنْصَارِيّ البُخَارِيّ الْمَازِني. وَهَذَا الحَدِيث رُوِيَ بِأَلْفَاظ مُخْتَلفَة وَالْمعْنَى مُتَقَارب، وَمضى فِي الاسْتِسْقَاء فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن شُيُوخ كَثِيرَة. وَأخرجه بَقِيَّة الْجَمَاعَة، وَمضى الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ. ٢٦ - (بابُ دَعوَةِ النبيِّ ﷺ لِخادِمِهِ بِطُولِ العُمُرِ وبِكَثْرَةِ مالِهِ) أَي: هَذَا بَاب فِي ذكر دُعَاء النَّبِي ﷺ لِخَادِمِهِ أنس بن مَالك ﵁ يطول عمره وبكثرة مَاله. ٦٣٤٤ - حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ أبي الأسْوَدِ حَدثنَا حَرَمِيٌّ حَدثنَا شُعْبَة عَن قُتَادَةَ عنْ أنَسٍ ﵁ قَالَ: قالَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ أمِّي: يَا رسولَ الله! خادِمُكَ أنَسٌ أدْعُ الله لَهُ قَالَ: اللَّهُمَّ أكْثِرْ مالَهُ ووَلَدَهُ وبارِكْ لَهُ فِيما أعْطَيْتَهُ. مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. فَإِن قلت: من أَيْن الظُّهُور وَفِي التَّرْجَمَة ذكر طول الْعُمر. وَلَيْسَ فِي الحَدِيث ذَلِك؟ قلت: قد ذكرنَا فِيمَا مضى أَن قَوْله: (بَارك لَهُ فِيمَا أَعْطيته) يدل على ذَلِك لِأَن الدُّعَاء ببركة مَا أعطي يَشْمَل طول الْعُمر لِأَنَّهُ من جملَة الْمُعْطى، وَقيل: ورد فِي بعض طرق هَذَا الحَدِيث: وأطل حَيَاته، أخرجه البُخَارِيّ فِي: (الْأَدَب الْمُفْرد) من وَجه آخر. وَعبد الله بن أبي الْأسود هُوَ عبد الله بن مُحَمَّد بن أبي الْأسود وَاسم أبي الْأسود حميد بن الْأسود ابْن أُخْت عبد الرَّحْمَن بن مهْدي الْبَصْرِيّ الْحَافِظ وَهُوَ من أَفْرَاد البُخَارِيّ، ﵀، وحرمي بِفَتْح الْحَاء الْمُهْملَة وَالرَّاء وبالميم وَتَشْديد الْيَاء آخر الْحُرُوف ابْن عمَارَة بِضَم الْعين الْمُهْملَة وَتَخْفِيف الْمِيم الْعَتكِي الْبَصْرِيّ. قَوْله: (أُمِّي) إِمَّا بدل من أم سليم أَو عطف بَيَان، وَاسم أم سليم: الرميصاء. والْحَدِيث مضى بِمَا فِيهِ من الشَّرْح فِي أَوَائِل: بَاب وصلِّ عَلَيْهِم. ٢٧ - (بابُ الدُّعاءِ عِنْدَ الكَرْبِ) أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان الدُّعَاء عِنْد الكرب بِفَتْح الْكَاف وَسُكُون الرَّاء وبالباء الْمُوَحدَة وَهُوَ حزن يَأْخُذ بِالنَّفسِ. ٦٣٤٥ - حدَّثنا مُسْلِمُ بنُ إبْرَاهِيمَ حَدثنَا هِشامٌ حَدثنَا قَتادَةُ عنْ أبي العالِيَةِ عنِ ابنِ عبَّاسٍ ﵄ قَالَ: كانَ النبيُّ ﷺ يَدْعُو عِنْدَ الكَرْبِ يَقُولُ: لَا إلهَ إلاّ الله العَظِيمُ الحَلِيمُ، لَا إِلَه إلَاّ الله ربُّ السَّمَوَاتِ والأرْض، ربُّ العَرْشِ العَظِيمِ. مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة فِي قَوْله: (يَدْعُو عِنْد الكرب) إِلَى آخِره. وَهِشَام هُوَ ابْن أبي عبد الله الدستوَائي، وَأَبُو الْعَالِيَة من الْعُلُوّ اسْمه رفيع بِضَم الرَّاء وَفتح الْفَاء وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف وبالعين الْمُهْملَة الريَاحي بِكَسْر الرَّاء وَتَخْفِيف الْيَاء آخر الْحُرُوف وَبِالْحَاءِ الْمُهْملَة فَإِن قلت: قَتَادَة مُدَلّس وَقد روى أَبُو دَاوُد فِي (سنَنه) فِي كتاب الطَّهَارَة عقيب حَدِيث أبي خَالِد الدالاني عَن قَتَادَة عَن أبي الْعَالِيَة، قَالَ شُعْبَة: إِنَّمَا سمع قَتَادَة من أبي الْعَالِيَة أَرْبَعَة أَحَادِيث: حَدِيث يُونُس بن مَتى، وَحَدِيث ابْن عمر فِي الصَّلَاة، وَحَدِيث الْقُضَاة ثَلَاثَة، وَحَدِيث ابْن عَبَّاس: شهد عِنْدِي رجال مرضيون. قلت: لم يعْتَبر البُخَارِيّ هَذَا الْحصْر لِأَن شُعْبَة مَا كَانَ يحدث عَن أحد من المدلسين إلَاّ أَن يكون ذَلِك المدلس قد سَمعه من شَيْخه، وَقد حدث شُعْبَة هَذَا الحَدِيث عَن قَتَادَة، فَلذَلِك أوردهُ البُخَارِيّ مُعَلّقا فِي آخر التَّرْجَمَة، حَيْثُ قَالَ: وَقَالَ وهب: حَدثنَا شُعْبَة عَن قَتَادَة مثله، على مَا يَجِيء بَيَانه إِن شَاءَ الله تَعَالَى. قَوْله: (كَانَ يَدْعُو عِنْد الكرب) أَي: عِنْد حُلُول الكرب، وَفِي رِوَايَة مُسلم: كَانَ يَدْعُو بِهن ويقولهن عِنْد الكرب. قَوْله: (لَا إِلَه إلَاّ الله الْعَظِيم الْحَلِيم) اشْتَمَل هَذَا على التَّوْحِيد الَّذِي هُوَ أصل التنزيهات المسمات

стр. 6815

بالأوصاف الجلالية، وعَلى العظمة الَّتِي تدل على الْقُدْرَة الْعَظِيمَة إِذْ الْعَاجِز لَا يكون عَظِيما، وعَلى الْحلم الَّذِي يدل على الْعلم، إِذْ الْجَاهِل بالشَّيْء لَا يتَصَوَّر مِنْهُ الْحلم، وهما أصل الصِّفَات الوجودية الْحَقِيقِيَّة الْمُسَمَّاة بالأوصاف الإكرامية، وَوجه تَخْصِيص الذّكر بالحليم لِأَن كرب الْمُؤمن غَالِبا إِنَّمَا هُوَ على نوع تَقْصِير فِي الطَّاعَات أَو غَفلَة فِي الْحَالَات وَهَذَا يشْعر برجاء الْعَفو المقلل للحزن فَإِن قلت: الْحلم هُوَ الطُّمَأْنِينَة عِنْد الْغَضَب، فَكيف تطلق على الله ؟ قلت: تطلق على الله وَيُرَاد لازمها وَهُوَ تَأْخِير الْعقُوبَة. فَإِن قلت: هَذَا ذكر لَا دُعَاء. قلت: إِنَّه ذكر يستفتح بِهِ الدُّعَاء لكشف الكرب. قَوْله: (رب السَّمَوَات وَالْأَرْض) خصهما بِالذكر لِأَنَّهُمَا من أعظم المشاهدات، وَمعنى: الرب فِي اللُّغَة يُطلق على الْمَالِك وَالسَّيِّد وَالْمُدبر والمربى والمتمم والمنعم وَلَا يُطلق غير مُضَاف إلَاّ على الله تَعَالَى، وَإِذا أطلق على غَيره أضيف فَيُقَال: رب كَذَا. قَوْله: (رب الْعَرْش الْعَظِيم) ذَا أَيْضا يشْتَمل على التَّوْحِيد والربوبية وعظمة الْعَرْش، وَجه الأول قد ذَكرْنَاهُ، وَوجه ذكر الثَّانِي أَعنِي: لفظ الرب، من بَين سَائِر الْأَسْمَاء الْحسنى هُوَ كَونه مناسباً لكشف الكرب الَّذِي هُوَ مُقْتَضى التربية، وَوجه الثَّالِث: وَهُوَ تَخْصِيص الْعَرْش بِالذكر لِأَنَّهُ أعظم أجسام الْعَالم فَيدْخل الْجَمِيع تَحْتَهُ دُخُول الْأَدْنَى تَحت الْأَعْلَى، ثمَّ لفظ: الْعَظِيم، صفة للعرش بِالْجَرِّ عِنْد الْجُمْهُور، وَنقل ابْن التِّين عَن الدَّاودِيّ أَنه رَوَاهُ بِرَفْع الْعَظِيم على أَنه نعت للرب، ويروى: وَرب الْعَرْش الْعَظِيم، بِالْوَاو. ٦٣٤٦ - حدَّثنا مُسَدَّدٌ حَدثنَا يَحْيَى عنْ هِشامِ بنِ أبي عبْدِ الله عنْ قَتادةَ عنْ أبي العالِيَةِ عنِ ابنِ عبَّاسٍ: أنَّ رسولَ الله ﷺ ، كَانَ يَقُولُ عِنْد الكَرْب: لَا إِلَه إلَاّ الله العَظِيمُ الحَلِيمُ، لَا إِلَه إلاّ الله ربُّ العَرْشِ العَظِيمِ، لَا إِلَه إلَاّ الله ربُّ السَّمواتِ وربُّ الأرْضِ ورَبُّ العَرْشِ الكَرِيمِ. هَذَا طَرِيق آخر فِي حَدِيث ابْن عَبَّاس الْمَذْكُور أخرجه عَن مُسَدّد عَن يحيى الْقطَّان عَن هِشَام بن عبد الله الدستوَائي ... إِلَى آخِره، وَهنا جَاءَ: (وَرب الْعَرْش الْكَرِيم) وَلَفظ: الْكَرِيم، بِالرَّفْع على أَنه صفة للرب على مَا نَقله ابْن التِّين عَن الدَّاودِيّ، وَفِي رِوَايَة الْجُمْهُور بِالْجَرِّ على أَنه نعت للعرش، وَوصف الْعَرْش هُنَا بالكريم أَي: الْحسن من جِهَة الْكَيْفِيَّة فَهُوَ ممدوح ذاتاً وَصفَة، وَفِي الحَدِيث السَّابِق وَصفه بالعظمة من جِهَة الكمية، وَقَالَ ابْن بطال: حَدثنِي أَبُو بكر الرَّازِيّ قَالَ: كنت بأصبهان عِنْد أبي نعيم أكتب الحَدِيث عَنهُ، وَهُنَاكَ شيخ يُقَال لَهُ: أَبُو بكر بن عَليّ، عَلَيْهِ مدَار الْفتيا، فسعى بِهِ عِنْد السُّلْطَان فسجنه، فَرَأَيْت النَّبِي ﷺ فِي الْمَنَام وَجِبْرِيل ﵇ عَن يَمِينه يُحَرك شَفَتَيْه بالتسبيح لَا يفتر فَقَالَ لي النَّبِي ﷺ : قل لأبي بكر بن عَليّ يَدْعُو بِدُعَاء الكرب الَّذِي فِي (صَحِيح البُخَارِيّ) حَتَّى يفرج الله عَنهُ، قَالَ: فَأَصْبَحت فَأَخْبَرته فَدَعَا بِهِ فَلم يكن إلَاّ قَلِيلا حَتَّى أخرج من السجْن. وَقَالَ الْحسن الْبَصْرِيّ ﵀: أرسل إِلَى الْحجَّاج فقلتهن، فَقَالَ: وَالله أرْسلت إِلَيْك وَأَنا أُرِيد أَن أَقْتلك فلأنت الْيَوْم أحب إِلَى من كَذَا وَكَذَا، وَزَاد فِي لَفظه: فسل حَاجَتك. وَقَالَ وهْبٌ: حَدثنَا شُعْبَةُ عَن قَتادَة مِثْلَهُ وهب هُوَ ابْن جرير كَذَا فِي رِوَايَة الْأَكْثَرين، وَفِي رِوَايَة الْمُسْتَمْلِي وَحده بِالتَّصْغِيرِ ابْن خَالِد، وَفِي رِوَايَة أبي زيد الْمروزِي وهب بن جرير بن حَازِم وَبِهَذَا يَزُول الْإِشْكَال، وَقد ذكرنَا عَن قريب أَن البُخَارِيّ إِنَّمَا أورد هَذَا دفعا لما قيل من الْحصْر: إِن شُعْبَة قَالَ: لم يسمع قَتَادَة عَن أبي الْعَالِيَة إلَاّ ثَلَاثَة أَحَادِيث، وَقد ذَكرنَاهَا، وَأَن شُعْبَة مَا كَانَ يحدث عَن أحد من المدلسين إلَاّ مَا سَمعه ذَلِك المدلس من شَيْخه، وَقد حدث شُعْبَة بِهَذَا الحَدِيث عَن قَتَادَة. وَأخرج مُسلم هَذَا الحَدِيث من طَرِيق سعيد بن أبي عرُوبَة عَن قَتَادَة: أَن أَبَا الْعَالِيَة حَدثهُ، وَهَذَا صَرِيح فِي سَمَاعه لَهُ مِنْهُ. ٢٨ - (بابُ التَّعَوُّذِ مِنْ جَهْدِ البَلَاءِ) أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان التَّعَوُّذ من جهد الْبلَاء، الْجهد بِفَتْح الْجِيم وَبِضَمِّهَا الْمَشَقَّة وَكلما أصَاب الْإِنْسَان من شدَّة الْمَشَقَّة والجهد

стр. 6816

فِيمَا لَا طَاقَة لَهُ بِحمْلِهِ وَلَا يقدر على دَفعه عَن نَفسه فَهُوَ من جهد الْبلَاء، وَرُوِيَ عَن عمر ﵁ أَنه سُئِلَ عَن جهد الْبلَاء؟ فَقَالَ: قلَّة المَال وَكَثْرَة الْعِيَال، وَالْبَلَاء مَمْدُود فَإِذا كسرت الْبَاء قصرت. ٦٣٤٧ - حدَّثنا عَلِيُّ بنُ عَبْدِ الله حَدثنَا سُفْيانُ حدّثني سُمَيٌّ عنْ أبي صالِح عنْ أبي هُرَيْرَةَ: كانَ رسولُ الله ﷺ يَتَعَوَّدُ مِنْ جَهْدِ البلَاءِ ودَرَكِ الشقاءِ وسوءِ القَضاءِ وشَماتَةِ الأعْدَاءِ. قَالَ سُفْيانُ: الحَدِيثُ ثلَاثٌ زِدْتُ أنَا واحِدةً لَا أدْرِي أيَّتُهُنَّ هِيَ. (انْظُر الحَدِيث ٦٣٤٧ طرفه فِي ٦٦١٦) . مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَعلي بن عبد الله بن الْمَدِينِيّ، وسُفْيَان بن عُيَيْنَة، وَسمي بِضَم السِّين وَفتح الْمِيم وَتَشْديد الْيَاء مولى أبي بكر بن عبد الرَّحْمَن المَخْزُومِي، وَأَبُو صَالح ذكْوَان الزيات. والْحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي الْقدر عَن مُسَدّد. وَأخرجه مُسلم فِي الدَّعْوَات عَن عمر والناقد وَغَيره. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي الِاسْتِعَاذَة عَن قُتَيْبَة. قَوْله: قَالَ: (كَانَ رَسُول الله ﷺ يتَعَوَّذ) كَذَا هُوَ فِي رِوَايَة الْأَكْثَرين، وَرَوَاهُ مُسَدّد عَن سُفْيَان بِسَنَدِهِ هَذَا بِلَفْظ الْأَمر: تعوذوا. قَوْله: (ودرك الشَّقَاء) بِفَتْح الدَّال وَالرَّاء وَيجوز سُكُون الرَّاء وَهُوَ الْإِدْرَاك واللحوق، والشقاء بِالْفَتْح وَالْمدّ الشدَّة والعسر وَهُوَ ضد السَّعَادَة، وَيُطلق على السَّبَب الْمُؤَدِّي إِلَى الْهَلَاك. وَقَالَ ابْن بطال: دَرك الشَّقَاء يَنْقَسِم قسمَيْنِ فِي أَمر الدُّنْيَا وَالْآخِرَة، وَكَذَا (سوء الْقَضَاء) هُوَ عَام أَيْضا فِي النَّفس وَالْمَال والأهل والخاتمة والمعاد. قَوْله: (وَسُوء الْقَضَاء) أَي: الْمقْضِي إِذْ حكم الله من حَيْثُ هُوَ حكمه كُله حسن لَا سوء فِيهِ، قَالُوا فِي تَعْرِيف الْقَضَاء وَالْقدر: الْقَضَاء هُوَ الحكم بالكليات على سَبِيل الْإِجْمَال فِي الْأَزَل، وَالْقدر هُوَ الحكم بِوُقُوع الجزئيات الَّتِي لتِلْك الكليات على سَبِيل التَّفْصِيل فِي الْإِنْزَال، قَالَ الله تَعَالَى: ﴿ (٥١) وَإِن من شَيْء. . إِلَّا بِقدر مَعْلُوم﴾ (الْحجر: ٢١) . قَوْله: (وشماتة الْأَعْدَاء) هِيَ الْحزن بفرح عدوه والفرح بحزنه وَهُوَ مِمَّا ينْكَأ فِي الْقلب ويؤثر فِي النَّفس تَأْثِيرا شَدِيدا، وَإِنَّمَا دَعَا النَّبِي ﷺ ، بذلك تَعْلِيما لأمته، وَهَذِه كلمة جَامِعَة لِأَن الْمَكْرُوه إِمَّا أَن يُلَاحظ من جِهَة المبدأ وَهُوَ سوء الْقَضَاء، أَو من وجهة الْمعَاد وَهُوَ دَرك الشَّقَاء إِذْ شقاوة الْآخِرَة هِيَ الشَّقَاء الْحَقِيقِيّ، أَو من جِهَة المعاش وَذَلِكَ إِمَّا من جِهَة غَيره وَهُوَ شماتة الْأَعْدَاء، أَو من جِهَة نَفسه وَهُوَ جهد الْبلَاء. قَوْله: (قَالَ سُفْيَان) هُوَ ابْن عُيَيْنَة رَاوِي الحَدِيث الْمَذْكُور، وَهُوَ مَوْصُول بالسند الْمَذْكُور. قَوْله: (الحَدِيث ثَلَاث) أَي: الحَدِيث الْمَرْفُوع الْمَرْوِيّ ثَلَاثَة أَشْيَاء، وَقَالَ: (زِدْت أَنا وَاحِدَة) فَصَارَت أَرْبعا وَلَا أَدْرِي أيتهن هِيَ، أَي: الرَّابِعَة الزَّائِدَة. وَقَالَ الْكرْمَانِي: كَيفَ جَازَ لَهُ أَن يخلط كَلَامه بِكَلَام رَسُول الله ﷺ ، بِحَيْثُ لَا يفرق بَينهمَا؟ ثمَّ أجَاب بِأَنَّهُ مَا خلط بل استبهت عَلَيْهِ تِلْكَ الثَّلَاث بِعَينهَا، وَعرف أَنَّهَا كَانَت ثَلَاثَة من هَذِه الْأَرْبَعَة فَذكر الْأَرْبَعَة تَحْقِيقا لرِوَايَة تِلْكَ الثَّلَاثَة قطعا، إِذْ لَا تخرج مِنْهَا. وَقَالَ بَعضهم: وَفِيه: تعقب على الْكرْمَانِي حَيْثُ اعتذر عَن سُفْيَان فِي السُّؤَال الْمَذْكُور، فَقَالَ: وَيُجَاب عَنهُ بِأَنَّهُ كَانَ يميزها إِذا حدث كَذَا قَالَ: وَفِيه نظر. قلت: لم يقل الْكرْمَانِي أصلا مَا قَالَه نقلا عَنهُ، وَإِنَّمَا قَالَه هُوَ الَّذِي ذَكرْنَاهُ، وَهُوَ اعتذار حسن مَعَ أَنه قَالَ عقيب كَلَامه الْمَذْكُور: وروى البُخَارِيّ فِي كتاب الْقدر الحَدِيث الْمَذْكُور، وَذكر فِيهِ الْأَرْبَعَة مُسْندًا إِلَى رَسُول الله ﷺ ، فَلَا تردد وَلَا شكّ وَلَا قَول بِزِيَادَة، وَفِي بعض الرِّوَايَات: قَالَ سُفْيَان: أَشك أَنِّي زِدْت وَاحِدَة مِنْهَا. ٢٩ - (بابُ دُعاءِ النبيِّ ﷺ : أللَّهُمَّ الرَّفِيقَ الأعْلَى) أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان دُعَاء النَّبِي ﷺ ، عِنْد مَوته بقوله: (أللَّهُمَّ الرفيق الْأَعْلَى) . وَوَقع فِي رِوَايَة الْأَكْثَرين لفظ: بَاب، مُجَردا عَن التَّرْجَمَة، وَفِيه: أللهم الرفيق الْأَعْلَى، والرفيق مَنْصُوب على تَقْدِير: اختبرت الرفيق الْأَعْلَى، أَو: أخْتَار، أَو: أُرِيد. وَقَالَ الدَّاودِيّ: الرفيق الْأَعْلَى الْجنَّة، وَقيل: الرفيق الْأَعْلَى جمَاعَة الْأَنْبِيَاء الَّذين يسكنون أَعلَى عليين. ٦٣٤٨ - حدَّثنا سَعِيدُ بنُ عُفَيْرٍ قَالَ: حدّثني اللَّيْثُ قَالَ: حدّثني عُقَيْلٌ عنِ ابنِ شِهاب أَخْبرنِي سَعِيدُ بنُ المُسَيَّبِ وعُرْوَةُ بنُ الزُّبَيْرِ فِي رِجالٍ مِنْ أهْلِ العِلْمِ، أنَّ عائِشَةَ ﵂ قالَتْ: كَانَ

стр. 6817

رسولُ الله ﷺ ، يَقُولُ، وَهْوَ صَحِيحٌ: لَنْ يُقْبَضَ نَبِيٌّ قَطُّ حَتَّى يَراى مَقْعَدَهُ مِنَ الجَنَّةِ ثُمَّ يُخَيَّرُ، فَلَمَّا نَزَلَ بِهِ ورَأسُهُ عَلى فَخِذِي غُشِيَ عَلَيْهِ ساعَةً ثُمَّ أفاقَ فأشْخَصَ بَصَرَهُ إِلَى السَّقْفِ ثُمَّ قَالَ: أللَّهُمَّ الرَّفِيقَ الأعْلَى. قُلْتُ: إِذا لَا يَخْتارَنا، وعَلِمْتُ أنَّهُ الحَدِيثُ الَّذِي كَانَ يُحَدَّثُنا وَهْوَ صَحِيحٌ، قالَتْ: فَكانَتْ تِلْكَ آخِرَ كَلِمَةَ تَكَلَّمَ بِها: أللَّهُمَّ الرَّفِيقَ الأعْلَى. مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَسَعِيد بن عفير هُوَ سعيد بن مُحَمَّد بن عفير الْمصْرِيّ، وَعقيل بِضَم الْعين، وَابْن شهَاب هُوَ مُحَمَّد ابْن مُسلم الزُّهْرِيّ. والْحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي الرقَاق عَن بشر بن مُحَمَّد وَعَن يحيى بن بكير. وَأخرجه مُسلم فِي الْفَضَائِل عَن عبد الْملك بن شُعَيْب بن اللَّيْث عَن أَبِيه عَن جده بِإِسْنَادِهِ مثله. قَوْله: (فِي رجال من أهل الْعلم) أَي: أخبرهُ سعيد بن الْمسيب وَعُرْوَة بن الزبير فِي جملَة طَائِفَة أُخْرَى أَخْبرُوهُ أَيْضا بِهِ. أَو فِي حُضُور طَائِفَة مُسْتَمِعِينَ لَهُ. قَوْله: (ثمَّ يُخَيّر) على صِيغَة الْمَجْهُول أَي: بَين الْمَوْت والانتقال إِلَى ذَلِك المقعد وَبَين الْبَقَاء والحياة فِي الدُّنْيَا. قَوْله: (فَلَمَّا نزل بِهِ) بِضَم النُّون وَكسر الزَّاي أَي: فَلَمَّا حَضَره الْمَوْت كَأَن الْمَوْت نَازل وَهُوَ منزول بِهِ. قَوْله: (وَرَأسه) الْوَاو فِيهِ للْحَال. قَوْله: (فأشخص) أَي: رفع بَصَره وأشخصه أزعجه، وشخص بَصَره إِذا فتح عَيْنَيْهِ وَجعل لَا يطرف، وشخص ارْتَفع. قَوْله: (لَا يختارنا) بِالنّصب أَي: حَيْثُ اخْتَار الْآخِرَة تعين ذَلِك فَلَا يختارنا بعد ذَلِك. قَوْله: (إِنَّه الحَدِيث الَّذِي كَانَ يحدثنا وَهُوَ صَحِيح) هُوَ قَوْله: (لن يقبض نَبِي قطّ حَتَّى يرى مَقْعَده) . قَوْله: (أللهم الرفيق الْأَعْلَى) قَالَ الْكرْمَانِي: محلهَا النصب على الْعِنَايَة، أَو الرّفْع بَيَانا، أَو بَدَلا لقَوْله: تِلْكَ. ٣٠ - (بابُ الدُّعاءِ بالمَوْتِ والحَياةِ) أَي: هَذَا بَاب فِي كَرَاهَة الدُّعَاء بِالْمَوْتِ. قَوْله: (والحياة) ، وَفِي رِوَايَة أبي زيد الْمروزِي: وبالحياة، أَي: وَفِي كَرَاهَة الدُّعَاء بِالْحَيَاةِ إِذا كَانَت شرا لَهُ، بل يشرع الدُّعَاء بهما على الْوَجْه الْمَذْكُور فِي حَدِيث الْبَاب، على مَا يَجِيء الْآن. ٦٣٤٩ - حدَّثني مُسَدَّدٌ حدّثنا يَحْياى عنْ إسْماعِيلَ عنْ قَيْسٍ قَالَ: أتَيْتُ خَبَّاباً وقَدِ اكْتَواى سَبْعاً قَالَ: لَوْلا أنَّ رسولَ الله ﷺ ، نَهانا أنْ نَدْعُوَ بالمَوْتِ لَدَعَوْتُ بِهِ. مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِنَّه أوضح الْإِبْهَام الَّذِي فِي الْجُزْء الأول للتَّرْجَمَة. وَيحيى هُوَ ابْن سعيد الْقطَّان، وَإِسْمَاعِيل هُوَ ابْن أبي خَالِد، وَقيس هُوَ ابْن أبي حَازِم، وخباب هُوَ ابْن الْأَرَت بن جندلة مولى خُزَاعَة. والْحَدِيث مضى فِي الطِّبّ عَن آدم عَن شُعْبَة. قَوْله: (وَقد اكتوى سبعا) أَي: فِي بَطْنه لوجع كَانَ فِيهِ، قيل: قد نهي عَن الكي. وَأجِيب بِأَن ذَلِك لمن يعْتَقد أَن الشِّفَاء من الكي. ٦٣٥٠ - حدَّثني مُحَمَّدُ بنُ المُثَنَّى حدّثنا يَحْياى عنْ إسماعيلَ قَالَ: حدّثني قَيْسٌ قَالَ: أتَيْتُ خَبَّاباً وقَدِ اكْتَواى سَبْعاً فِي بَطْنِهِ، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: لَوْلا أنَّ النبيَّ ﷺ نَهانا أنْ نَدْعُوَ بالمَوْتِ لَدَعَوْتُ بِهِ. هَذَا هُوَ الحَدِيث الْمَذْكُور عَن مُسَدّد، وَأَعَادَهُ عَن مُحَمَّد بن الْمثنى لما فِي رِوَايَته من زِيَادَة وَهِي قَوْله: فِي بَطْنه. ٦٣٥٠ - حدَّثني مُحَمَّدُ بنُ المُثَنَّى حدّثنا يَحْياى عنْ إسماعيلَ قَالَ: حدّثني قَيْسٌ قَالَ: أتَيْتُ خَبَّاباً وقَدِ اكْتَواى سَبْعاً فِي بَطْنِهِ، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: لَوْلا أنَّ النبيَّ ﷺ نَهانا أنْ نَدْعُوَ بالمَوْتِ لَدَعَوْتُ بِهِ. هَذَا هُوَ الحَدِيث الْمَذْكُور عَن مُسَدّد، وَأَعَادَهُ عَن مُحَمَّد بن الْمثنى لما فِي رِوَايَته من زِيَادَة وَهِي قَوْله: فِي بَطْنه. ٦٣٥١ - حدَّثني ابنُ سَلام أخبرنَا إسْماعِيلُ بنُ عُلَيَّةَ عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ بنِ صُهَيْبٍ عَنْ أنَسٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رسولُ الله ﷺ : لَا يَتَمَنَّيْنَ أحَدُكُمُ المَوْتَ لِضُرٍّ نَزَلَ بِهِ، فإِنْ كَانَ لَا بدَّ مُتَمَنِّياً لِلْمَوْتِ فَلْيَقُلِ: اللَّهُمَّ أحْينِي مَا كانَتِ الحَياةُ خَيْراً لِي، وَتَوَفَّني إِذا كانَتِ الوَفاةُ خَيْراً لِي. (انْظُر الحَدِيث ٥٦٧١ وطرفه) . تُؤْخَذ الْمُطَابقَة مِنْهُ لجزئي التَّرْجَمَة بإمعان النّظر فِيهِ. وَابْن سَلام هُوَ مُحَمَّد بن سَلام بتَخْفِيف اللَّام وتشديدها قَوْله: (حَدثنِي) ويروى: حَدثنَا. والْحَدِيث أخرجه مُسلم فِي الدَّعْوَات أَيْضا عَن زُهَيْر بن حَرْب. وَأخرجه التِّرْمِذِيّ فِي الْجَنَائِز عَن عَليّ بن حجر. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِيهِ وَفِي الطِّبّ عَن عَليّ بن حجر. قَوْله: (لَا يتمنين) بالنُّون الْمُشَدّدَة إِنَّمَا نهى عَن التَّمَنِّي لِأَنَّهُ فِي معنى التبرم

стр. 6818

عَن قَضَاء الله تَعَالَى فِي أَمر يَنْفَعهُ فِي آخرته، وَلَا يكره التَّمَنِّي لخوف فَسَاد الدّين. قَوْله: (لضر) أَي: لأجل ضرّ نزل بِهِ أَي: حصل عَلَيْهِ قَوْله: (لَا بُد) هُوَ حَال وَتَقْدِيره إِن كَانَ أحدكُم فَاعِلا حَالَة كَونه لَا بُد لَهُ من ذَلِك قيل: كَيفَ جوز الْفِعْل بعد النَّهْي؟ وَأجِيب: بِأَن مَوضِع الضَّرُورَة مُسْتَثْنى من جَمِيع الْأَحْكَام، والضرورات تبيح الْمَحْظُورَات، أَو النَّهْي إِنَّمَا هُوَ عَن الْمَوْت معينا وَهَذَا تَجْوِيز فِي أحد الْأَمريْنِ لَا على التَّعْيِين أَو النَّهْي، إِنَّمَا هُوَ فِيمَا إِذا كَانَ مُنجزا مَقْطُوعًا بِهِ، وَهَذَا مُعَلّق لَا منجز. ٣١ - (بابُ الدُّعاءِ لِلصِّبْيانِ بالبَرَكَةِ وَمَسْحِ رُؤُوسِهِمْ) أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان الدُّعَاء للصبيان بِالْبركَةِ أَي: بالنشو الْحسن والثبات على التَّوْفِيق والشرف. وأصل هَذِه الْمَادَّة من برك الْبَعِير إِذا أَنَاخَ فِي مَوضِع فَلَزِمَهُ، وَتطلق الْبركَة أَيْضا على الزِّيَادَة. وَقَالَ ابْن الْأَثِير: وَالْأَصْل الأول. قَوْله: وَمسح رؤوسهم، فِيهِ حَدِيث عَن أبي أُمَامَة أخرجه أَحْمد وَالطَّبَرَانِيّ بِلَفْظ: (من مسح رَأس يَتِيم لَا يمسحه إلَاّ الله كَانَ لَهُ بِكُل شَعْرَة تمريده عَلَيْهَا حَسَنَة) ، وَفِي سَنَده ضعف، وروى أَحْمد بِسَنَد حسن عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ (أَن رجلا شكى إِلَى النَّبِي ﷺ ، قسوة قلبه، فَقَالَ: أطْعم الْمِسْكِين وامسح رَأس الْيَتِيم) . وَقَالَ أبُو مُوسَى وُلِدَ لِي غُلامٌ ودَعا لَهُ النبيُّ ﷺ بالبَرَكَةِ مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَأَبُو مُوسَى هُوَ عبد الله بن قيس الْأَشْعَرِيّ، وَهَذَا التَّعْلِيق طرف من حَدِيث مَوْصُول قد مضى فِي كتاب الْعَقِيقَة، وَاسم الْغُلَام: إِبْرَاهِيم. ٦٣٥٢ - حدَّثنا قُتَيْبَةُ بنُ سَعيدٍ حَدثنَا حاتِمٌ عنِ الجعْدِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمانِ قَالَ: سَمِعْتُ السَّائِبَ بنَ يَزِيدَ يَقُولُ: ذَهَبَتْ بِي خالَتِي إِلَى رسولِ الله ﷺ ، فقالَتْ: يَا رسولَ الله! إنَّ ابنَ أُخْتِي وَجعٌ، فَمَسَحَ رَأسِي ودَعا لِي بالبَرَكَةِ، ثُمَّ تَوَضَّأ فَشَرِبْتُ مِنْ وَضُوئِهِ، ثُمَّ قُمْت خلْفَ ظَهْرِهِ فَنَظَرْتُ إِلَى خاتِمِهِ بَيْنَ كَتِفَيْهِ مِثْلَ زِرِّ الحَجَلَةِ. [/ نه مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وحاتم بِالْحَاء الْمُهْملَة ابْن إِسْمَاعِيل الْكُوفِي، سكن الْمَدِينَة، والجعد بِفَتْح الْجِيم وَسُكُون الْعين الْمُهْملَة، وَيُقَال لَهُ: الجعيد، أَيْضا بِالتَّصْغِيرِ ابْن عبد الرَّحْمَن بن أَوْس الْكِنْدِيّ، وَيُقَال التَّمِيمِي الْمدنِي، والسائب فَاعل من السيب بِالسِّين الْمُهْملَة وَالْيَاء آخر الْحُرُوف وَالْبَاء الْمُوَحدَة ابْن يزِيد من الزِّيَادَة. والْحَدِيث مضى فِي كتاب الطَّهَارَة فِي: بَاب اسْتِعْمَال فضل وضوء النَّاس، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن عبد الرَّحْمَن بن يُونُس عَن حَاتِم بن إِسْمَاعِيل ... إِلَى آخِره، وَمضى الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ. قَوْله: (وجع) بِلَفْظ الْفِعْل والإسم ويروى: وَقع، بِالْقَافِ مَوضِع الْجِيم، والزر، بِكَسْر الزَّاي وَتَشْديد الرَّاء وَاحِد أزرار الْقَمِيص، والحجلة: بِفَتْح الْحَاء وَالْجِيم بَيت للعروس كالقبة يزين بالثياب والستور، وَلها أزرار، وَقيل: المُرَاد بالحجلة القبجة أَي: الطَّائِر الْمَعْرُوف قدر الدَّجَاجَة، وزرها بيضها. ٦٣٥٣ - حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ يُوسُفَ حَدثنَا ابنُ وَهْبٍ حَدثنَا سَعِيدُ بنُ أبي أيُّوبَ عنْ أبي عَقِيلٍ أنَّهُ كَانَ يَخْرُجُ بِهِ جَدُّهُ عَبْدُ الله بنُ هِشامٍ مِنَ السُّوقِ أوْ إِلَى السُّوق فَيَشحٍ رِي الطَّعامَ، فَيَلْقاهُ ابنُ الزُّبَيْرِ وابنُ عُمَرَ فيقُولانِ: أشْرِكْنا فإِنَّ النبيَّ ﷺ قَدْ دَعا لَكَ بالبَرَكَةِ فَيُشْرِكُهُمْ، فَرُبَّما أصابَ الرَّاحِلَةَ كَمَا هِيَ فَيَبْعَثُ بِها إِلَى المَنْزِلِ. (انْظُر الحَدِيث ٢٥٠٢) . مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (فَإِن النَّبِي ﷺ ، قد دَعَا لَك بِالْبركَةِ) . وَابْن وهب الْمصْرِيّ، وَسَعِيد بن أبي أَيُّوب الْخُزَاعِيّ الْمصْرِيّ، وَاسم أبي أَيُّوب مِقْلَاص، وَأَبُو عقيل بِفَتْح الْعين الْمُهْملَة وَكسر الْقَاف واسْمه زهرَة بِضَم الزَّاي وَسُكُون الْهَاء ابْن معبد بِفَتْح الْمِيم وَسُكُون الْعين الْمُهْملَة وَفتح الْبَاء الْمُوَحدَة ابْن عبد الله بن هِشَام الْقرشِي التَّيْمِيّ من بني تيم بن مرّة،

стр. 6819

وَعبد الله بن هِشَام سمع النَّبِي ﷺ ، روى عَنهُ ابْن ابْنه زهرَة الْمَذْكُور. وَهُوَ من أَفْرَاد البُخَارِيّ. والْحَدِيث مضى فِي الشّركَة فِي: بَاب الشّركَة فِي الطَّعَام وَغَيره، وَمضى الْكَلَام فِيهِ. قَوْله: (من السُّوق) أَي: من جِهَة دُخُول السُّوق وَالْعَامِل فِيهِ. قَوْله: (فيلقاه ابْن الزبير) أَي: عبد الله بن الزبير بن الْعَوام وَعبد الله بن عمر بن الْخطاب ﵃ قَوْله: (أشركنا) من الْإِشْرَاك وَهُوَ من الثلاثي الْمَزِيد فِيهِ أَي: اجْعَلْنَا من شركائك، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى: ﴿ (٠٢) وأشركه فِي أَمْرِي﴾ (طه: ٣٢) وَضبط فِي بعض الْكتب من الثلاثي، وَالْأول هُوَ الصَّحِيح، لِأَنَّهُ إِنَّمَا يُقَال: شركته فِي الْمِيرَاث وَالْبيع إِذا ثبتَتْ الشّركَة، وَأما إِذا سَأَلته الشّركَة فَإِنَّمَا يُقَال لَهُ: أشركني من الثلاثي الْمَزِيد فِيهِ. قَوْله: (فيشركهم) أَي: فِيمَا اشْتَرَاهُ، وَإِنَّمَا جمع بِاعْتِبَار أَن أقل الْجمع إثنان. قَوْله: (فَرُبمَا أصَاب) ، أَي: ابْن هِشَام الرَّاحِلَة أَي: من الرِّبْح. قَوْله: (كَمَا هِيَ) أَي: بِتَمَامِهَا. ٦٣٥٤ - حدَّثنا عَبْدُ العَزِيز بنُ عَبْدِ الله حَدثنَا إبْرَاهِيمُ بنُ سَعدٍ عنْ صالِحِ بنِ كَيْسانَ عنِ ابنِ شِهابٍ قَالَ: أَخْبرنِي مَحْمُودُ بنُ الرَّبِيعِ. وَهْوَ الَّذِي مَجَّ رسولُ الله ﷺ فِي وجْهِهِ وَهْوَ غُلامٌ مِنْ بِئْرِهِمْ. مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ أَن المج فِي حكم الْمسْح وَالدُّعَاء بِالْبركَةِ، فالفعل قَائِم مقَام القَوْل فِي الْمَقْصُود. وَعبد الْعَزِيز بن عبد الله بن يحيى بن عمر الْقرشِي العامري الأويسي الْمَدِينِيّ، وَإِبْرَاهِيم بن سعد بن إِبْرَاهِيم بن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف ﵁. والْحَدِيث مضى مُخْتَصرا نَحوه فِي الطَّهَارَة فِي: بَاب اسْتِعْمَال فضل وضوء النَّاس. قَوْله: (وَهُوَ الَّذِي مج) يُقَال: مج لعابه إِذا قذفه، وَقيل: لَا يكون مجاً حَتَّى يباعد بِهِ. قَوْله: (وَهُوَ غُلَام) أَي: صبي صَغِير، وَقَالَ أَبُو عمر: حفظ ذَلِك مِنْهُ وَهُوَ ابْن أَربع سِنِين أَو خمس سِنِين، وَمَات فِي سنة سِتّ وَتِسْعين، وَالْوَاو فِي: وَهُوَ غُلَام، للْحَال. قَوْله: (من بئرهم) يتَعَلَّق بقوله: مج. ٦٣٥٥ - حدَّثنا عَبْدانُ أخبرنَا عَبْدُ الله أخبرنَا هِشامُ بنُ عُرْوَةَ عنْ أبِيهِ عنْ عائِشَةَ ﵂ قالَتْ: كَانَ النبيُّ ﷺ ، يُؤْتَى بالصِّبْيانِ فَيَدْعُو لَهُمْ، فأُتِيَ بِصَبِيّ فَبالَ عَلى ثَوْبِهِ، فَدَعا بِماءِ فأتْبَعَهُ إيَّاهُ وَلَمْ يَغْسِلْهُ. (انْظُر الحَدِيث مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وعبدان قد تكَرر ذكره وَهُوَ لقب عبد الله بن عُثْمَان بن جبلة الْمروزِي، وَعبد الله هُوَ ابْن الْمُبَارك الْمروزِي. والْحَدِيث مضى فِي الطَّهَارَة فِي: بَاب بَوْل الصّبيان، من طَرِيقين عَن مَالك، وَمضى الْكَلَام فِيهِ. قَوْله: (فَاتبعهُ) أَي: فأتبع المَاء الْبَوْل يَعْنِي: سكب عَلَيْهِ. ٦٣٥٦ - حدَّثنا أَبُو اليَمانِ أخبرنَا شُعَيْبٌ عنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبرنِي عَبْدُ الله بنُ ثَعْلَبَةَ بنِ صُعَيْرٍ وَكَانَ رسولُ الله ﷺ قَدْ مَسَحَ عَنْهُ أنَّهُ رَأى سَعْدَ بنَ أبي وقاصٍ يُوتِرُ بِرَكْعَةٍ. (انْظُر الحَدِيث ٤٣٠٠) . مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله: (قد مسح عَنهُ) يفسره مَا رَوَاهُ البُخَارِيّ مُعَلّقا فِي غَزْوَة الْفَتْح من طَرِيق يُونُس عَن الزُّهْرِيّ بِلَفْظ: مسح وَجهه عَام الْفَتْح، وَوَقع فِي (الزهريات) للهذلي عَن أبي الْيَمَان شيخ البُخَارِيّ بِلَفْظ: مسح وَجهه. وَأَبُو الْيَمَان بِفَتْح الْيَاء آخر الْحُرُوف وَتَخْفِيف الْمِيم الحكم بن نَافِع وَشُعَيْب بن أبي حَمْزَة، وَعبد الله بن ثَعْلَبَة بن صعير بِضَم الصَّاد الْمُهْملَة وَفتح الْعين الْمُهْملَة العذري بِضَم الْعين الْمُهْملَة وَسُكُون الذَّال الْمُعْجَمَة وبالراء، وَيُقَال: ابْن أبي صعير، ولد قبل الْهِجْرَة بِأَرْبَع سِنِين وَتُوفِّي سنة تسع وَثَمَانِينَ وَهُوَ ابْن ثَلَاث وَتِسْعين سنة، وَقيل: إِنَّه ولد بعد الْهِجْرَة، وَأَن رَسُول الله ﷺ ، توفّي وَهُوَ ابْن أَربع سِنِين. قَوْله: (أَنه رأى) يتَعَلَّق بقوله: (أَخْبرنِي عبد الله) . قَوْله: (وَكَانَ رَسُول الله ﷺ قد مسح عَنهُ) ، معترض بَينهمَا. قَوْله: (يُوتر بِرَكْعَة) أَي: يُصَلِّي الْوتر بِرَكْعَة وَاحِدَة، وَقد مضى الْكَلَام فِي الْخلاف فِي عدد الْوتر فِي: بَاب الْوتر.

стр. 6820

٣٢ - (بابُ الصَّلاةِ عَلى النبيِّ ﷺ أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان كَيْفيَّة الصَّلَاة على النَّبِي ﷺ ، وَقَالَ بَعضهم: هَذَا الْإِطْلَاق يحْتَمل حكمهَا وفضلها وصفتها ومحلها. قلت: حَدِيثا الْبَاب يفيدان هَذَا الْإِطْلَاق لِأَنَّهُمَا ينبئان عَن الْكَيْفِيَّة، والمطابقة بَين التَّرْجَمَة والْحَدِيث مَطْلُوبَة، وَلَا تَجِيء الْمُطَابقَة إلَاّ بِمَا قُلْنَا: هَذَا بَاب فِي بَيَان كَيْفيَّة الصَّلَاة. ٦٣٥٧ - حدَّثنا آدَمُ حدّثنا شُعْبَةُ حدّثنا الحَكَمُ قَالَ: سَمعْتُ عَبْدَ الرَّحْمانِ بنَ أبي لَيْلَى قَالَ: لَقِيَنِي كَعْبُ بنُ عُجْرَةَ، فَقَالَ: أَلا أُهْدِي لَكَ هَدِيَّةً؟ إنَّ النبيَّ ﷺ ، خَرَجَ عَلَيْنا فَقُلْنا: يَا رسولَ الله ﴿قَدْ عَلِمْنا كَيْفَ نُسَلِّمُ عَلَيْكَ، فَكَيْفَ نُصَلِّي عَلَيْكَ؟ قَالَ: فَقُولُوا: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وعَلى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا صَلَّيْتَ عَلى آل إبْراهِيمَ إنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، أللَّهُمَّ بارِكْ عَلى مُحَمَّدٍ وَعَلى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا بارَكْتَ عَلى آلِ إبْرَاهِيمَ، إنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ. (انْظُر الحَدِيث ٣٣٧٠ وطرفه) . مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِنَّه أوضح الْإِبْهَام الَّذِي فِيهَا وَبَين أَن المُرَاد كَيْفيَّة الصَّلَاة. وآدَم هُوَ ابْن أبي إِيَاس واسْمه عبد الرَّحْمَن، وَأَصله من خُرَاسَان سكن عسقلان، وَالْحكم بِفتْحَتَيْنِ ابْن عتيبة مصغر عتبَة الدَّار وَعبد الرَّحْمَن بن أبي ليلى من كبار التَّابِعين وَهُوَ وَالِد مُحَمَّد، فَقِيه أهل الْكُوفَة، وَاسم أبي ليلى يسَار خلاف الْيَمين وَقَالَ أَبُو عمر: لَهُ صُحْبَة وَرِوَايَة وَهُوَ مَشْهُور بكنيته، وَكَعب بن عجْرَة البلوي حَلِيف الْأَنْصَار شهد بيعَة الرضْوَان. والْحَدِيث مضى فِي تَفْسِير سُورَة الْأَحْزَاب فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن سعيد بن يحيى عَن أَبِيه عَن مسعر عَن الحكم، وَمضى الْكَلَام فِيهِ. قَوْله: (علمنَا) أَي: عرفنَا كيفيته وَهِي أَن يُقَال: السَّلَام عَلَيْك أَيهَا النَّبِي وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته. ٦٣٥٨ - حدَّثنا إبْراهِيمُ بنُ حَمْزَةَ حدّثنا ابنُ أبي حازِمٍ والدَّراوَرْدِيُّ عنْ يَزِيدُ عنْ عَبْدِ الله ابنِ خَبَّابٍ عنْ أبي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قَالَ: قلْنا: يَا رسولَ الله﴾ هَذَا السَّلامُ عَلَيْكَ، فَكَيْفَ نُصَلِّي عَلَيْكَ؟ قَالَ: قُولُوا: أللَّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ ورَسولِكَ كَمَا صَلَّيْتَ على إبْراهِيمَ، وبارِكْ عَلى مُحَمَّدٍ وَعَلى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا بارَكْتَ عَلى إبْراهِيمَ وآلِ إبْراهِيمَ. (انْظُر الحَدِيث ٤٧٩٨) . مطابقته للتَّرْجَمَة مثل مَا ذكرنَا فِي الحَدِيث السَّابِق وَإِبْرَاهِيم بن حَمْزَة أَبُو إِسْحَاق الزبيرِي الْمَدِينِيّ، وَابْن أبي حَازِم هُوَ عبد الْعَزِيز بن أبي حَازِم بِالْحَاء الْمُهْملَة وَالزَّاي واسْمه سَلمَة بن دِينَار، والدراوردي هُوَ عبد الْعَزِيز بن مُحَمَّد وَيزِيد من الزِّيَادَة ابْن عبد الله بن أُسَامَة بن الْهَاد اللَّيْثِيّ، وَعبد الله بن خباب بِفَتْح الْخَاء الْمُعْجَمَة وَتَشْديد الْبَاء الْمُوَحدَة الأولى مولى بني عدي ابْن النجار الْأنْصَارِيّ، وَأَبُو سعيد الْخُدْرِيّ اسْمه سعد بن مَالك. والْحَدِيث مضى أَيْضا فِي تَفْسِير سُورَة الْأَحْزَاب، وَقَالَ الْكرْمَانِي: شَرط التَّشْبِيه أَن يكون الْمُشبه بِهِ أقوى، وَهَاهُنَا بِالْعَكْسِ لِأَن رَسُول الله ﷺ أفضل من إِبْرَاهِيم ﵇ وَأجَاب بِأَن هَذَا التَّشْبِيه لَيْسَ من بَاب إِلْحَاق النَّاقِص بالكامل بل من بَاب بَيَان حَال من لَا يعرف بِمَا يعرف فَلَا يشْتَرط ذَلِك والتشبيه فِيمَا يسْتَقْبل وَهُوَ أقوى، أَو الْمَجْمُوع شبه بالمجموع، وَلَا شكّ أَن آل إِبْرَاهِيم أفضل من آل مُحَمَّد إِذْ فيهم الْأَنْبِيَاء ﵈ وَلَا نَبِي فِي آل مُحَمَّد ﷺ . ٣٣ - (بابُ هَلْ يُصَلَّى عَلى غَيْرِ النبيِّ ﷺ ؟) أَي: هَذَا بَاب يذكر فِيهِ: هَل يصلى على غير النَّبِي ﷺ ؟ اسْتِقْلَالا أَو تبعا، وَيدخل فِي قَوْله: غير النَّبِي ﷺ ، الْمَلَائِكَة والأنبياء والمؤمنون، وَإِنَّمَا صدر التَّرْجَمَة بالاستفهام للْخلاف فِي جَوَاز الصَّلَاة على غير النَّبِي ﷺ ، فَمنهمْ من أنكر الصَّلَاة على غير النَّبِي ﷺ ، مُطلقًا، وَاحْتَجُّوا

стр. 6821

بِمَا رَوَاهُ أَبُو بكر بن أبي شيبَة من حَدِيث عُثْمَان بن حَكِيم عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: مَا أعلم الصَّلَاة تنبغي من أحد على أحد إلَاّ على رَسُول الله ﷺ وَحكى القَوْل بِهِ عَن مَالك، وَجَاء نَحوه عَن عمر بن عبد الْعَزِيز ﵁ وَعَن سُفْيَان أَيْضا؛ وَمِنْهُم من جوزها تبعا مُطلقًا وَلَا يجوزها اسْتِقْلَالا، وَبِه قَالَ أَبُو حنيفَة وَجَمَاعَة وَمِنْهُم من جوزها مُطلقًا يعْنى اسْتِقْلَالا وتبعاً، وحجتهم حَدِيث الْبَاب. وَأما الصَّلَاة على الْأَنْبِيَاء ﵈ فقد ورد فِيهَا أَحَادِيث: مِنْهَا مَا رَوَاهُ ابْن عَبَّاس مَرْفُوعا أخرجه الطَّبَرَانِيّ: إِذا صليتم عَليّ فصلُّوا على أَنْبيَاء الله، فَإِن الله بَعثهمْ كَمَا بَعَثَنِي، وَسَنَده ضَعِيف. وَمِنْهَا: حَدِيث عَليّ ﵁ فِي الدُّعَاء بِحِفْظ الْقُرْآن. وَفِيه: وصلِّ عَليّ وعَلى سَائِر النَّبِيين. أخرجه التِّرْمِذِيّ وَالْحَاكِم، وَأما الصَّلَاة على الْمَلَائِكَة فَيمكن أَن تُؤْخَذ من الحَدِيث الْمَذْكُور، لِأَن الله سماهم رسلًا، وَأما الْمُؤْمِنُونَ فَحَدِيث الْبَاب يدل على جَوَاز الصَّلَاة عَلَيْهِم على الِاخْتِلَاف الَّذِي ذَكرْنَاهُ. وقَوْلُ الله تَعَالَى: ﴿وصل عَلَيْهِم. . سكن لَهُم﴾ (التَّوْبَة: ١٠٣) صدر بِهَذِهِ الْآيَة تَنْبِيها على أَن الصَّلَاة على غير النَّبِي ﷺ تجوز، وَأَيْضًا توضح الْإِبْهَام الَّذِي فِي التَّرْجَمَة. قَوْله: (وصل عَلَيْهِم) أَي: أدع لَهُم واستغفر لَهُم لِأَن معنى الصَّلَاة الدُّعَاء، وَفِي تَفْسِير الثَّعْلَبِيّ، وَهُوَ قَول الْوَالِي إِذا أَخذ الصَّدَقَة: آجرك الله فِيمَا أَعْطَيْت، وَبَارك لَك فِيمَا أبقيت. قَوْله: (سكن) عَن ابْن عَبَّاس: رَحْمَة لَهُم، وَعَن قَتَادَة: وقار، وَعَن الْكَلْبِيّ: طمأنينة لَهُم أَن الله قد قبل مِنْهُم، وَعَن أبي معَاذ: تَزْكِيَة لَهُم مِنْك، وَعَن أبي عُبَيْدَة: تثبيت. ٦٣٥٩ - حدَّثنا سلَيْمانُ بنُ حَرْبٍ حدّثنا شُعْبَةُ عنْ عَمْرو بن مُرَّةَ عنِ ابنِ أبي أوْفاى قَالَ: كَانَ إِذا أتَى رَجُلٌ النبيَّ ﷺ بِصَدَقَتِهِ قَالَ: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَيْهِ، فأتاهُ أبي بِصَدَقَتِهِ فَقَالَ: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلى آلِ أبي أوْفاى. مطابقته لِلْآيَةِ الَّتِي هِيَ أَيْضا تَرْجَمَة ظَاهِرَة. وَفِيه إِيضَاح للإبهام الَّذِي فِي الْبَاب. وَعَمْرو بن مرّة بِضَم الْمِيم وَتَشْديد الرَّاء وَاسم ابْن أبي أوفى عبد الله، وَاسم أبي أوفى عَلْقَمَة بن خَالِد الْأَسْلَمِيّ، وَكِلَاهُمَا صحابيان. والْحَدِيث مضى فِي الزَّكَاة فِي: بَاب صَلَاة الإِمَام ودعائه لصَاحب الصَّدَقَة، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن حَفْص بن عمر عَن شُعْبَة عَن عَمْرو بن مرّة ... إِلَى آخِره. قَوْله: (فَأَتَاهُ أبي) هُوَ أَبُو أوفى. قَوْله: (على آل أبي أوفى) آل الرجل أهل بَيته، وَقيل: لفظ الْآل مقحم وتحقيقة قد مر فِي كتاب الزَّكَاة فِي الْبَاب الْمَذْكُور. ٦٣٦٠ - حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ مَسْلَمَةَ عنْ مالِكٍ عنْ عَبْدِ الله بن أبي بَكْرٍ عنْ أبِيهِ عنْ عَمْرو ابْن سُلَيْمٍ الزُّرَقِيِّ قَالَ: أَخْبرنِي أبُو حُمَيْدٍ السَّاعِدِيُّ أنَّهُمْ قالُوا: يَا رسولَ الله! كَيْفَ نُصَلِّي عَلَيْكَ؟ قَالَ: قولُوا: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وأزْوَاجِهِ وذُرِّيَّتِهِ، كَما صَلَّيْتَ عَلى آلِ إبْرَاهِيمَ، وبارِكْ عَلى مُحَمَّدٍ وأزْوَاجِهِ وذُرِّيَّتِهِ كَما بارَكْتَ عَلى آلِ إبْرَاهِيمَ، إنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ. (انْظُر الحَدِيث ٣٣٦٩) . مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِن فِيهِ جَوَاز الصَّلَاة على غير النَّبِي ﷺ وَفِيه إِيضَاح للإبهام الَّذِي فِي التَّرْجَمَة. وَعبد الله بن أبي بكر يروي عَن أَبِيه أبي بكر بن عَمْرو بن حزم الْأنْصَارِيّ، وَأَبُو حميد عبد الرَّحْمَن الْأنْصَارِيّ الْمدنِي الصَّحَابِيّ، وَفِي اسْمه وَاسم أَبِيه اخْتِلَاف. والْحَدِيث مضى فِي أَحَادِيث الْأَنْبِيَاء ﵈ وَمضى الْكَلَام فِيهِ. قَوْله: (وَذريته) بِضَم الذَّال وَحكي بِكَسْرِهَا وَهِي: النَّسْل، وَقد يخْتَص بِالنسَاء والأطفال، وَقد يُطلق على الأَصْل وَهِي من: ذَرأ، بِالْهَمْز أَي: خلق إلَاّ أَنَّهَا سهلت لِكَثْرَة الِاسْتِعْمَال، وَقيل: هِيَ من الذَّر أَي: خلقُوا وأمثال الذَّر، وَاسْتدلَّ بِهِ على أَن المُرَاد بآل مُحَمَّد أَزوَاجه وَذريته، وَاسْتدلَّ بِهِ بَعضهم على أَن الصَّلَاة على الْآل لَا تجب لسقوطها فِي هَذَا الحَدِيث، ورد هَذَا بِثُبُوت الْأَمر بذلك فِي غير هَذَا الحَدِيث. وَأخرج

стр. 6822

عبد الرَّزَّاق من طَرِيق ابْن طَاوُوس عَن أبي بكر بن مُحَمَّد بن عَمْرو بن حزم عَن رجل من الصَّحَابَة الحَدِيث الْمَذْكُور بِلَفْظ: صل على مُحَمَّد وَأهل بَيته وأزواجه وَذريته. ٣٤ - (بابُ قَوْلِ النبيِّ ﷺ : مَنْ آذَيْتُهُ فاجْعَلْهُ لَهُ زَكَاة ورَحْمَةً) أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان قَول النَّبِي ﷺ ... إِلَى آخِره قَوْله: من، مَنْصُوب محلا على شريطة التَّفْسِير، وَالضَّمِير الْمَنْصُوب فِي: فاجعله، يرجع إِلَى الأذي الَّذِي يدل عَلَيْهِ قَوْله: آذيته، وَالَّذِي فِي: لَهُ، يرجع إِلَى: من. قَوْله: زَكَاة، مَنْصُوب على أَنه مفعول ثَان لأجعل، أَي: طَهَارَة، وَقيل: نمواً فِي الْجنَّة، وَقيل: صلاحاً. قَوْله: وَرَحْمَة، عطف على: زَكَاة. ٦٣٦١ - حدَّثنا أحْمَدُ بنُ صالِحٍ حَدثنَا ابنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبرنِي يُونُسُ عنِ ابنِ شِهابٍ، قَالَ: أَخْبرنِي سَعهيدُ بنُ المُسَيَّبِ عنْ أبي هُرَيْرَةَ ﵁ أنَّهُ سَمِعَ النبيَّ ﷺ يَقُولُ: اللَّهُمَّ! فأيُّما مُومِنٍ سَبَبْتُهُ فاجْعَلْ ذَلِكَ لَهُ قُرْبَةً إلَيْكَ يَوْمَ القِيامَةِ. مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من مَعْنَاهُ. وَأحمد بن صَالح الْمصْرِيّ يروي عَن عبد الله بن وهب الْمصْرِيّ عَن يُونُس بن يزِيد عَن مُحَمَّد بن مُسلم بن شهَاب الزُّهْرِيّ. والْحَدِيث أخرجه مُسلم فِي الْأَدَب عَن حَرْمَلَة بن يحيى. قَوْله: (فأيما مُؤمن) الْفَاء فِيهِ جزائية وَشَرطهَا مَحْذُوف يدل عَلَيْهِ السِّيَاق، أَي: إِن كنت سببت مُؤمنا، فَكَذَا قيل: إِذا كَانَ مُسْتَحقّا للسب لم يكن قربَة لَهُ. وَأجِيب بِأَن المُرَاد بِهِ غير الْمُسْتَحق لَهُ بِدَلِيل الرِّوَايَات الْأُخَر الدَّالَّة عَلَيْهِ، كَذَا قَالَه الْكرْمَانِي. قلت: من جملَة تِلْكَ الرِّوَايَات مَا رَوَاهُ مُسلم من حَدِيث إِسْحَاق بن أبي طَلْحَة: حَدثنِي أنس بن مَالك ﵁ قَالَ: كَانَت عِنْد أم سليم يتيمة ... الحَدِيث بِطُولِهِ، وَفِيه: إِنَّمَا أَنا بشر أرْضى كَمَا يرضى الْبشر، وأغضب كَمَا يغْضب الْبشر، فأيما أحد دَعَوْت عَلَيْهِ من أمتِي بدعوة لَيْسَ لَهَا بِأَهْل أَن يَجْعَلهَا لَهُ طهُورا وَزَكَاة وقربة تقربه بهَا مِنْهُ يَوْم الْقِيَامَة، وروى مُسلم أَيْضا عَن جَابر يَقُول: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: إِنَّمَا أَنا بشر وَإِنِّي اشْترطت على رَبِّي: أَي عبد من الْمُسلمين سببته أَو شتمته أَن يكون ذَلِك لَهُ زَكَاة وَأَجرا، وَرُوِيَ أَيْضا من حَدِيث أبي صَالح عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : أللهم إِنَّمَا أَنا بشر فأيما رجل سببته أَو لعنته أَو جلدته فاجعلها لَهُ زَكَاة وَرَحْمَة. قيل: إِذا لم يكن لَهُ أثر فَمَا وَجه انقلابه قربَة؟ وَأجِيب: بِأَن هَذَا من جملَة خلقه الْكَرِيم وَكَرمه العميم حَيْثُ قصد مُقَابلَة مَا وَقع مِنْهُ بِالْخَيرِ والكرامة، إِنَّه لعلى خلق عَظِيم. ٣٥ - (بابُ التَّعَوُّذِ مِنَ الفِتَنِ) أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان التَّعَوُّذ من الْفِتَن، بِكَسْر الْفَاء وَفتح التَّاء الْمُثَنَّاة من فَوق جمع فتْنَة، وَهِي فِي الأَصْل الامتحان والاختبار. يُقَال: فتنته أفتنه فتنا وفتوناً إِذا امتحنته، وَيُقَال فِيهَا: أفتنته، وَهُوَ قَلِيل، وَقد كثر اسْتِعْمَالهَا فِيمَا أخرجه الاختبار للمكروه، ثمَّ كثر حَتَّى اسْتعْمل بِمَعْنى الْإِثْم وَالْكفْر والقتال والإحراق والإزالة وَالصرْف عَن الشَّيْء. ٥٥ - (حَدثنَا حَفْص بن عمر حَدثنَا هِشَام عَن قَتَادَة عَن أنس ﵁ سَأَلُوا رَسُول الله ﷺ َ - حَتَّى أحفوه الْمَسْأَلَة فَغَضب فَصَعدَ الْمِنْبَر فَقَالَ لَا تَسْأَلُونِي الْيَوْم عَن شَيْء إِلَّا بَينته لكم فَجعلت أنظر يَمِينا وَشمَالًا فَإِذا كل رجل لاف رَأسه فِي ثَوْبه يبكي فَإِذا رجل كَانَ إِذا لاحى الرِّجَال يدعى لغير أَبِيه فَقَالَ يَا رَسُول الله من أبي قَالَ حذافة ثمَّ أنشأ عمر فَقَالَ رَضِينَا بِاللَّه رَبًّا وَبِالْإِسْلَامِ دينا وَبِمُحَمَّدٍ ﷺ َ - رَسُولا نَعُوذ بِاللَّه من الْفِتَن فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ - مَا رَأَيْت فِي الْخَيْر وَالشَّر كَالْيَوْمِ قطّ إِنَّه صورت لي الْجنَّة وَالنَّار حَتَّى رأيتهما وَرَاء

стр. 6823

الْحَائِط وَكَانَ قَتَادَة يذكر عِنْد هَذَا الحَدِيث هَذِه الْآيَة ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا تسألوا عَن أَشْيَاء إِن تبد لكم تَسُؤْكُمْ﴾ مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله نَعُوذ بِاللَّه من الْفِتَن وَهِشَام هُوَ ابْن أبي عبد الله الدستوَائي أَبُو بكر الْبَصْرِيّ والْحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي الْفِتَن عَن معَاذ بن فضَالة وَأخرجه مُسلم فِي الْفَضَائِل عَن يحيى بن حبيب وَعَن بنْدَار وَمضى الْكَلَام فِيهِ أَيْضا مُخْتَصرا فِي كتاب الْعلم عَن أبي الْيَمَان عَن شُعَيْب عَن الزُّهْرِيّ قَالَ أَخْبرنِي أنس بن مَالك أَن رَسُول الله ﷺ َ - خرج فَقَامَ عبد الله بن حذافة فَقَالَ من أبي الحَدِيث قَوْله أحفوه بِالْحَاء الْمُهْملَة وَالْفَاء أَي ألحوا عَلَيْهِ فِي السُّؤَال وَأَكْثرُوا السُّؤَال عَنهُ وَيُقَال أحفيته إِذا حَملته على أَن يبْحَث عَن الْخَبَر وَيُقَال أحفى والحف وَقَالَ الدَّاودِيّ يُرِيد سَأَلُوهُ عَمَّا يكره الْجَواب فِيهِ لِئَلَّا يضيق على أمته وَهَذَا فِي مسَائِل الدّين لَا فِي مسَائِل المَال قَوْله فَجعلت أنظر الْقَائِل بِهِ أنس رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ قَوْله فَإِذا كلمة المفاجأة قَوْله لاف رَأسه قَالَ الْكرْمَانِي لاف بِالرَّفْع وَالنّصب قلت أما الرّفْع فعلى أَنه خبر الْمُبْتَدَأ وَهُوَ قَوْله كل رجل وَأما النصب فعلى أَنه حَال من رجل وَقَوله يبكي على هَذَا هُوَ خبر قَوْله فَإِذا كل رجل وعَلى الرّفْع يكون جملَة حَالية قَوْله فَإِذا رجل اسْمه عبد الله قَوْله " إِذا لاحى الرِّجَال " أَي إِذا خَاصم من الملاحاة وَهِي الْمُخَاصمَة والمنازعة قَوْله يدعى على صِيغَة الْمَجْهُول أَي كَانَ ينْسب إِلَى غير أَبِيه فَقَالَ يَا رَسُول الله أَي فَقَالَ الرجل من أبي قَالَ رَسُول الله ﷺ َ - أَبوك حذافة وَحكم ﷺ َ - بِأَنَّهُ أَبوهُ إِمَّا بِالْوَحْي أَو بِحكم الفراسة أَو بالقيافة أَو بالاستلحاق وَلما رَجَعَ عبد الله إِلَى أمه قَالَت لَهُ مَا حملك على مَا صنعت قَالَ كُنَّا أهل جَاهِلِيَّة وَإِنِّي كنت لَا أعرف أبي من كَانَ قَوْله ثمَّ أنشأ عمر أَي طفق عمر بن الْخطاب رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ يَقُول رَضِينَا بِمَا عندنَا من كتاب الله وَسنة نَبينَا واكتفينا بِهِ عَن السُّؤَال وَإِنَّمَا قَالَ ذَلِك إِكْرَاما لرَسُول الله ﷺ َ - وشفقة على الْمُسلمين لِئَلَّا يؤذوا النَّبِي ﷺ َ - بالتكثير عَلَيْهِ وَفِيه أَن غضب رَسُول الله ﷺ َ - لَيْسَ مَانِعا عَن الْقَضَاء لكماله بِخِلَاف سَائِر الْقُضَاة وَفِيه فهم عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ وَفضل علمه لِأَنَّهُ خشِي أَن تكون كَثْرَة سُؤَالهمْ كالتعنت لَهُ وَفِيه أَنه لَا يسْأَل الْعَالم إِلَّا عِنْد الْحَاجة قَوْله " كَالْيَوْمِ " أَي يَوْمًا مثل هَذَا الْيَوْم قَوْله " وَرَاء الْحَائِط " أَي حَائِط محراب رَسُول الله ﷺ َ -

стр. 6824

٦٣ - (بابُ التَّعَوُّذِ من غَلَبَةِ الرِّجالِ) أَي: هَذَا بَاب فِي التَّعَوُّذ من غَلَبَة الرِّجَال أَي: من قهرهم، يُقَال: فلَان مغلب من جِهَة فلَان أَي: مقهور مِنْهُ وَلَا يَسْتَطِيع أَن يَدْفَعهُ عَن نَفسه. وَقيل: تسلطهم واستيلاؤهم هرجاً ومرجاً وَذَلِكَ كغلبة الْعَوام. ٣٦٣٦ - حدّثنا قُتَيْبَةُ بنُ سَعِيدٍ حدّثنا إسْمَاعِيلُ بنُ جَعْفَرِ عنْ عَمْرو بن أبي عَمْروٍ مَوْلَى المُطَّلِبِ بنِ عَبْدِ الله بنِ حَنْطَب أنَّهُ سَمعَ أنَسَ بنَ مالِكٍ يَقُولُ: قَالَ رسولُ الله ﷺ ، لأبي طَلْحَة: الْتَمِسْ لَنا غُلاماً مِنْ غِلْمَانِكُمْ يَخْدُمُنِي، فَخَرَجَ بِي أبُو طَلْحَةَ يُرْدِفُني وراءَهُ، فَكُنْتُ أخْدُمُ رسولَ الله ﷺ كُلَّما نَزَلَ، فَكُنْتُ أسْمَعُهُ يُكْثرُ أنْ يَقُولَ: اللَّهُمَّ إنِّي أعُوذُ بِكَ منَ الهمِّ والحَزَنِ والعَجْزِ والكَسَلِ والبُخْلِ والجُبْنِ وضَلَعِ الدَّيْنِ وغَلَبَةِ الرِّجالِ، فَلَمْ أزَلْ أخْدُمُهُ حتَّى أقْبَلْنا مِنْ خَيْبَر وأقْبَلَ بِصَفِيَّةَ بِنْتِ حُيَيٍّ قَدْ حازَها، فَكُنْتُ أراهُ يُحَوِّي وراءَهُ بِعَباءَةٍ أوْ كِساءٍ ثُمَّ يُرْدِفُها وراءَهُ حتَّى إِذا كُنَّا بالصَّهْباءِ صَنَعَ حَيْساً فِي نِطَعِ ثُمَّ أرْسَلَنِي فَدَعَوْتُ رِجالاً فأكَلُوا وَكَانَ ذَلِكَ بِناءَهُ بهَا. ثُمَّ أقْبَلَ حتَّى بَدَا لَهُ أحُدٌ قَالَ: هَذَا جَبَلٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ، فَلَمَّا أشْرَفَ عَلَى المَدِينَةِ قَالَ: اللَّهُمَّ إنِّي أُحَرِّمُ مَا بَيْنَ جَبَلَيْها مِثْلَ مَا حَرَّمَ إبْراهِيمُ مَكَّةَ، اللَّهُمَّ بارِكْ لَهُمْ فِي مُدِّهِمْ وصاعِهِمْ. مُطَابقَة للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (وَغَلَبَة الرِّجَال) . وَعَمْرو بن أبي عَمْرو بِالْوَاو وَفِيهِمَا مولى الْمطلب بِضَم الْمِيم وَتَشْديد الطَّاء وَكسر اللَّام وبالباء الْمُوَحدَة ابْن عبد الله بن حنْطَب بِفَتْح الْحَاء الْمُهْملَة وَسُكُون النُّون وَفتح الطَّاء الْمُهْملَة وبالباء الْمُوَحدَة المَخْزُومِي الْقرشِي. والْحَدِيث مُضِيّ فِي الْجِهَاد فِي: بَاب من غزا بصبي للْخدمَة، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن قُتَيْبَة عَن يَعْقُوب عَن عَمْرو بن أبي عَمْرو إِلَى آخِره. قَوْله: (لأبي طَلْحَة) اسْمه زيد بن سهل الْأنْصَارِيّ زوج أم سليم أم أنس رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم. قَوْله: (يردفني) حَال من الإرداف. قَوْله: (من آلهم) الْهم لمكروه يتَوَقَّع والحزن لمكروه وَاقع وَالْبخل ضد الْكَرم والجبن ضد الشجَاعَة، وَفِي بعض النّسخ بعد قَوْله: والحزن وَالْعجز والكسل وَالْعجز، ضد الْقُدْرَة والكسل التثاقل عَن الْأَمر ضد الجلادة. قَوْله: (وضلع الدّين) بِفتْحَتَيْنِ نَقله وشدته وقوته. قَوْله: (فَلم أزل أخدمه) يَعْنِي: إِلَى مَوته قَوْله: (وحازها) بِالْحَاء المهلمة وَالزَّاي أَي: اخْتَارَهَا من الْغَنِيمَة وَأَخذهَا لنَفسِهِ. قَوْله: (أرَاهُ) قَالَ الْكرْمَانِي بِضَم الْهمزَة أبصره. قلت: الظَّاهِر أَنه أرَاهُ بِالْفَتْح

стр. 6825

لِأَنَّهُ من رُؤْيَة الْعين، وَأرَاهُ بِالضَّمِّ بِمَعْنى أَظُنهُ قَوْله: (يحوي) بِضَم الْيَاء وَفتح الْحَاء الْمُهْملَة وَكسر الْوَاو الْمُشَدّدَة أَي: يجمع ويدور يَعْنِي يَجْعَل العباءة كحوية خشيَة أَن تسْقط وَهِي الَّتِي تعْمل نَحْو سَنَام الْبَعِير، وَقَالَ القَاضِي: كَذَا روينَاهُ يحوّي بِضَم الْيَاء وَفتح الْحَاء وَتَشْديد الْوَاو، وَذكر ثَابت والخطابي بِفَتْح الْيَاء وَإِسْكَان الْحَاء وَتَخْفِيف الْوَاو، ورويناه كَذَلِك عَن بعض رَوَاهُ البُخَارِيّ وَكِلَاهُمَا صَحِيح، وَهُوَ أَن يَجْعَل لَهَا حوية وَهِي كسَاء محشو بِلِيفٍ يدار حول سَنَام الرَّاحِلَة وَهُوَ مركب من مراكب النِّسَاء، وَقد رَوَاهُ ثَابت: يحول، بِاللَّامِ وَفَسرهُ بيصلح لَهَا عَلَيْهِ مركبا. قَوْله: (بعباءة) وَهِي ضرب من الأكسية وَهِي بِالْمدِّ قَوْله: (أَو كسَاء) من عطف الْعَام على الْخَاص. قَوْله: (الصَّهْبَاء) بِالْمدِّ مَوضِع بَين خَيْبَر وَالْمَدينَة. قَوْله: (حَيْسًا) بِفَتْح الْحَاء الْمُهْملَة وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف وبالسين الْمُهْملَة وَهِي تمر يخلط بالسمن والأقط. قَوْله: (فِي نطع) فِيهِ، أَربع لُغَات. قَوْله: (وبناؤه بهَا) أَي: زفافه بصفية. قَوْله: (حَتَّى إِذا بدا) أَي: ظهر. قَوْله: (يحبنا ونحبه) الْمحبَّة تحْتَمل الْحَقِيقَة لشمُول قدرَة الله وتحتمل الْمجَاز أَو فِيهِ إِضْمَار أَي: يحبنا أَهله وهم أهل الْمَدِينَة. قَوْله: (مثل مَا حرم) أَي: فِي نفس حُرْمَة الصيدلافي الْجَزَاء وَنَحْوه، قَالَ الْكرْمَانِي: فَإِن قلت: ويروى مثل مَا حرم بِهِ. بِزِيَادَة بِهِ. قلت: إِمَّا أَن يكون: مثل مَنْصُوبًا بِنَزْع الْخَافِض أَي: بِمثل مَا حرم بِهِ وَهُوَ الدُّعَاء بِالتَّحْرِيمِ، أَو مَعْنَاهُ: أحرم بِهَذَا اللَّفْظ وَهُوَ أحرم مثل مَا حرم بِهِ إِبْرَاهِيم ﵊، وَمضى الْكَلَام فِي الْمَدّ والصاع فِي الزَّكَاة وَغَيرهَا. ٧٣ - (بَاب التَعَوُّذِ مِنْ عَذَابِ القَبْرِ) أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان التَّعَوُّذ من عَذَاب الْقَبْر. ٤٦٣٦ - حدّثنا الحُمَيْدِيُّ حدّثنا سُفْيانُ حدّثنا مُوسَى بنُ عُقْبَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أُمَّ خالِدٍ بِنْتَ خالِدٍ قَالَ: ولَمْ أسْمَعْ أحدا سَمعَ مِنَ النبيِّ ﷺ غَيْرَها قالَتْ: سَمِعْتُ النبيَّ ﷺ ، يَتَعَوَّذُ مِنْ عَذابِ القَبْرِ. (انْظُر الحَدِيث ٦٧٣١) . مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. والْحميدِي عبد الله بن الزبير بن عِيسَى مَنْسُوب إِلَى أحد أجداده حميد بِضَم الْحَاء، وسُفْيَان هُوَ ابْن عُيَيْنَة، ومُوسَى بن عقبَة بِضَم الْعين الْمُهْملَة وَسُكُون الْقَاف، وَأم خَالِد اسْمهَا أمة بتَخْفِيف الْمِيم بنت خَالِد بن سعيد بن الْعَاصِ بن أُميَّة من أَفْرَاد البُخَارِيّ، وَكَانَت صَغِيرَة فِي عهد النَّبِي ﷺ وحفظت عَنهُ وتأخرت وفاتها وَتَزَوجهَا الزبير ابْن الْعَوام، وَفِي الصَّحَابَة أَيْضا أم خَالِد بنت خَالِد بن يعِيش بن قيس النجارية زَوْجَة حَارِث بن النُّعْمَان، وَقَالَ ابْن سعد تابعية وَلَيْسَ فِي الصَّحَابَة أم خَالِد بنت خَالِد غَيرهمَا كَذَا قَالَه صَاحب (التَّوْضِيح) قلت: ذكر الْحَافِظ الذَّهَبِيّ فِي الصحابيات أَيْضا: أم خَالِد بنت الْأسود بن عبد يَغُوث، روى عَنْهَا عبيد الله بن عبد الله، وَوضع عَلَيْهَا عَلامَة أبي دَاوُد، وَذكر أَيْضا أم خَالِد بنت يعِيش وَقَالَ: ذكرهَا ابْن حبيب. وتعوذه ﷺ من عَذَاب الْقَبْر تَعْلِيم لأمته وإرشاد لَهُم. ٨٣ - (بابُ التَّعَوُّذِ مِن البُخْلِ) أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان التَّعَوُّذ من الْبُخْل، وَهَذِه التَّرْجَمَة وَقعت هُنَا للمستملي وَحده وَلغيره لم تثبت أصلا وَعدم ثُبُوتهَا أولى بل أوجب لِأَن هَذَا الْبَاب بِعَيْنِه يَأْتِي بعد ثَلَاثَة أَبْوَاب فحينئذٍ يَقع هَذَا مكرراً من غير فَائِدَة. ٥٦٣٦ - حدّثنا آدَمُ حدّثنا شُعْبةُ حدَّثنا عَبْدُ المَلِكِ عنْ مُصْعَبٍ قَالَ: كَانَ سَعْدٌ يأمُرُ بِخَمْسٍ ويَذْكرُهُنَّ عَن النبيِّ ﷺ أنَّهُ كَانَ يَأْمُرُ بِهِنَّ: اللَّهُمَّ إنِّي أعُوذُ بِكَ مِنَ البُخْلِ، وأعُوذُ بِكَ مِنَ الجُبْنِ، وأعُوذ بِكَ أنْ أُرَدَّ إِلَى أرْذَلِ العُمُرِ، وأعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الدُّنْيا يَعْني فِتْنَةَ الدَّجَّالِ، وأعوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ القَبْرِ.

стр. 6826

مطابقته للتَّرْجَمَة على صِحَّتهَا ظَاهِرَة. وَعبد الْملك بن عُمَيْر بن سُوَيْد بن حَارِثَة الْكُوفِي، كَانَ على قَضَاء الْكُوفَة بعد الشّعبِيّ، وَورد خُرَاسَان غازياً مَعَ سعيد بن عُثْمَان بن عَفَّان وَهُوَ أول من عبر جيحون نهر بَلخ مَعَه على طَرِيق سَمَرْقَنْد وَهُوَ من التَّابِعين مَاتَ سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ وَمِائَة وَكَانَ لَهُ يَوْم مَاتَ مائَة سنة وَثَلَاث سِنِين، وَمصْعَب بن سعد بن أبي وَقاص، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا. والْحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا عَن مُحَمَّد بن الْمثنى وَعَن فَرْوَة بن أبي المغراء. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي الِاسْتِعَاذَة وَفِي الْيَوْم وَاللَّيْلَة عَن خَالِد بن الْحَارِث وَغَيره. قَوْله: (كَانَ سعد) أَي: ابْن أبي وَقاص. يَأْمر وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: يَأْمُرنَا، بِصِيغَة الْجمع. قَوْله: (بِخمْس) أَي: بِخَمْسَة أَشْيَاء وَهِي مصرحة فِي الدُّعَاء الْمَذْكُور. قَوْله: (أَن أرد إِلَى أرذل الْعُمر) أَي: الْهَرم حَيْثُ ينتكس قَالَ الله تَعَالَى: ﴿ (٣٦) وَمن نعمره ننكسه فِي الْخلق﴾ (يس: ٨٦) قَوْله: يَعْنِي فتْنَة الدَّجَّال. قَالُوا: إِنَّه من زيادات شُعْبَة. ٦٦٣٦ - حدّثنا عثْمانُ بنُ أبي شَيْبَةَ حدّثنا جَرِيرُ عنْ مَنْصُور عنْ أبي وَائِل عنْ مَسْرُوقِ عنْ عائِشَةَ قالَتْ: دخَلَتْ عَلَيَّ عَجُوزَانِ مِنْ عُجُزِ يهُودِ المَدِينةِ فَقَالَتَا لي: إنَّ أهْلَ القُبُورِ يُعَذَّبُونَ فِي قُبُورِهِمْ فَكَذبْتُهُما ولَمْ أنْعِمْ أنْ أُصدِّقَهُما فَخَرَجَتَا ودَخَلَ عَلَيَّ النبيُّ ﷺ ، فَقُلْتُ لهُ: يَا رسولَ الله! إنَّ عَجُوزيْنِ ... وذَكَرْتُ لَهُ، فَقَالَ: صَدَقَتا إنهُمْ يُعَذَّبُونَ عَذَاباً تَسْمَعُهُ البَهائِمُ كُلُّها، فَما رأيْتُهُ بَعْدُ فِي صَلَاةٍ إلاّ تَعَوَّذَ منْ عَذَابِ القَبْرِ. مطابقته للتَّرْجَمَة الَّتِي قبل هَذِه التَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَقد قُلْنَا: إِن هَذِه التَّرْجَمَة غير صَحِيحَة، وَهَذَا الحَدِيث هُوَ من أَحَادِيث تِلْكَ التَّرْجَمَة. جرير هُوَ ابْن عبد الحميد، وَمَنْصُور هُوَ ابْن الْمُعْتَمِر، وَأَبُو وَائِل هُوَ شَقِيق بن سَلمَة، ومسروق هُوَ ابْن الأجدع. وكل هَؤُلَاءِ كوفيون، وَمَنْصُور من صغَار التَّابِعين، وشقيق ومسروق من كبار التَّابِعين، وَرِوَايَة أبي وَائِل عَن مَسْرُوق من رِوَايَة الأقران وَقد ذكر أَبُو عَليّ الجياني أَنه قد وَقع فِي رِوَايَة الْمُسْتَمْلِي عَن الْفربرِي فِي هَذَا الحَدِيث: مَنْصُور عَن أبي وَائِل ومسروق عَن عَائِشَة بواو الْعَطف بدل عَن قَالَ: وَالصَّوَاب الأول، وَلَا يحفظ لأبي وَائِل: عَن عَائِشَة رِوَايَة: قيل: كَونه صَوَابا لَا نزاع، فِيهِ لِاتِّفَاق الروَاة فِي البُخَارِيّ على أَنه من رِوَايَة أبي وَائِل عَن مَسْرُوق. وَكَذَا أخرجه مُسلم وَغَيره من رِوَايَة مَنْصُور وَأما قَوْله: وَلَا يحفظ لأبي وَائِل عَن عَائِشَة رِوَايَة، فمردود فقد أخرج التِّرْمِذِيّ من رِوَايَة أبي وَائِل عَن عَائِشَة حديثين. أَحدهمَا: مَا رَأَيْت الوجع على أحد أَشد مِنْهُ على رَسُول الله ﷺ ، وَهَذَا أخرجه الشَّيْخَانِ وَالنَّسَائِيّ، وَابْن مَاجَه من رِوَايَة أبي وَائِل عَن مَسْرُوق عَن عَائِشَة. وَالْآخر. حَدِيث إِذا تَصَدَّقت الْمَرْأَة، من بَيت زَوجهَا ... الحَدِيث. أخرجه أَيْضا من رِوَايَة عَمْرو بن مرّة: سَمِعت أَبَا وَائِل عَن مَسْرُوق عَن عَائِشَة، وَهَذَا أخرجه الشَّيْخَانِ أَيْضا من رِوَايَة مَنْصُور وَالْأَعْمَش عَن أبي وَائِل عَن مَسْرُوق عَن عَائِشَة رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا وَهَذَا جَمِيع مَا لأبي وَائِل فِي الْكتب السِّتَّة عَن عَائِشَة. وَأخرج ابْن حبَان فِي (صَحِيحه) من رِوَايَة شُعْبَة عَن عَمْرو بن مرّة عَن أبي وَائِل عَن عَائِشَة حَدِيث: مَا من مُسلم يشاك شَوْكَة فَمَا دونهَا إلاّ رَفعه الله بهَا دَرَجَة. قَوْله: (عجوزان) الْعَجُوز يُطلق على الشَّيْخ وَالشَّيْخَة وَلَا يُقَال: عجوزة، إلَاّ على لُغَة رَدِيئَة، وَالْعجز بِضَمَّتَيْنِ جمعه. قيل: قد تقدم فِي الْجَنَائِز أَن يَهُودِيَّة دخلت وَأجِيب: لَا مُنَافَاة بَينهَا. قَوْله: (وَلم أنعم) قَالَ بَعضهم: هُوَ رباعي من أنعم. قلت: هُوَ ثلاثي مزِيد فِيهِ وَلَا يُقَال الرباعي إلَاّ فِي الْأُصُول أَي: لم أحسن فِي تصديقهما، ولحاصل أَنَّهَا مَا صدقتهما. قَوْله: (إِن عجوزين) حذف خَبره للْعلم بِهِ وَهُوَ: دخلتا. قَالَ بَعضهم: ظهر لي أَن البُخَارِيّ هُوَ الَّذِي اخْتَصَرَهُ. قلت: الظَّاهِر أَن الَّذِي حذفه أحد الروَاة. قَوْله: (وَذكرت لَهُ) قَالَ بَعضهم بِضَم التَّاء وَسُكُون الرَّاء، أَي: ذكرت لَهُ مَا قَالَتَا: قلت: يجوز أَن يكون بِفَتْح الرَّاء وَسُكُون التَّاء وَلَا مَانع من ذَلِك لصِحَّة الْمَعْنى. قَوْله: (تسمعه الْبَهَائِم) وَتقدم فِي الْجَنَائِز أَن صَوت الْمَيِّت يسمعهُ كل شَيْء إلَاّ الْإِنْسَان، وَقد مر الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ، قيل: الْعَذَاب لَيْسَ مسموعاً وَأجِيب: بِأَن الْمَقْصُود صَوت المعذب من الْإِنْس وَنَحْوه، أَو بعض الْعَذَاب نَحْو الضَّرْب فَإِنَّهُ مسموع. قَوْله: (بعد) بني على الضَّم أَي: بعد ذَلِك. قَوْله: (إلَاّ تعود) ويروى: إلَاّ يتَعَوَّذ بِلَفْظ الْمُضَارع.

стр. 6827

٩٣ - (بابُ التَّعَوُّذِ مِنْ فِتْنَةِ المَحْيا والمَماتِ) أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان التَّعَوُّذ من فتْنَة زمَان الْمحيا أَي: الْحَيَاة. قَوْله: وَالْمَمَات، أَي: من فتْنَة زمن الْمَمَات أَي: الْمَوْت، وَهُوَ من أول النزع إِلَى انْفِصَال الْأَمر يَوْم الْقِيَامَة. ٧٦٣٦ - حدّثنا مُسَدَّدٌ حدّثنا المُعْتَمِرُ قَالَ: سَمِعْتُ أبي قَالَ: سَمِعْتُ أنَسَ بنَ مالِكٍ ﵁، يَقُولُ: كانَ نَبيُّ الله ﷺ ، يَقُولُ: اللَّهُمَّ إنِّي أعُوذُ بِكَ مِنَ العَجْزِ والكَسَلِ والجُبْنِ والهَرَمِ، وأعُوذُ بِكَ من عَذَاب القَبْرِ، وأعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ المَحْيا والمَماتِ. . مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. والمعتمر يروي عَن أَبِيه سُلَيْمَان بن طرخان التَّيْمِيّ الْبَصْرِيّ عَن أنس رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ. والْحَدِيث مضى فِي الْجِهَاد بِعَين هَذَا الْإِسْنَاد والمتن فِي: بَاب مَا يتَعَوَّذ من الْجُبْن. قَوْله: (والهرم) بِفتْحَتَيْنِ هُوَ أقْصَى الْكبر. ٠٤ - (بابُ التَعَوُّذِ مِنَ المأْثَمِ والمَغْرمِ) أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان التَّعَوُّذ من المأثم أَي: الْإِثْم. قَوْله: (والمغرم) ، أَي: وَمن المغرم أَي: الغرامة وَهِي مَا يلزمك أَدَاؤُهُ كَالدّين وَالدية. ٦١ - (حَدثنَا مُعلى بن أَسد حَدثنَا وهيب عَن هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه عَن عَائِشَة ﵂ أَن النَّبِي ﷺ َ - كَانَ يَقُول اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك من الكسل والهرم والمأثم والمغرم وَمن فتْنَة الْقَبْر وَعَذَاب الْقَبْر وَمن فتْنَة النَّار وَعَذَاب النَّار وَمن شَرّ فتْنَة الْغنى وَأَعُوذ بك من فتْنَة الْفقر وَأَعُوذ بك من فتْنَة الْمَسِيح الدَّجَّال اللَّهُمَّ اغسل عني خطاياي بِمَاء الثَّلج وَالْبرد ونق قلبِي من الْخَطَايَا كَمَا نقيت الثَّوْب الْأَبْيَض من الدنس وباعد بيني وَبَين خطاياي كَمَا باعدت بَين الْمشرق وَالْمغْرب) مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله والمأثم والمغرم ووهيب مصغر وهب ابْن خَالِد الْبَصْرِيّ وَهِشَام يروي عَن أَبِيه عُرْوَة بن الزبير عَن عَائِشَة والْحَدِيث من أَفْرَاده قَوْله وَمن فتْنَة الْقَبْر هِيَ سُؤال مُنكر وَنَكِير وَعَذَاب الْقَبْر بعده على الْمُجْرمين فَكَانَ الأول مُقَدّمَة للثَّانِي قَوْله وَمن فتْنَة النَّار هِيَ سُؤال الخزنة على سَبِيل التوبيخ قَالَ تَعَالَى ﴿كلما ألقِي فِيهَا فَوْج سَأَلَهُمْ خزنتها ألم يأتكم نَذِير﴾ وَعَذَاب النَّار بعده قَوْله وَمن شَرّ فتْنَة الْغنى هِيَ نَحْو الطغيان والبطر وَعدم تأدية الزَّكَاة وَإِنَّمَا ذكر فِيهِ لفظ الشَّرّ وَلم يذكرهُ فِي الْفقر وَنَحْوه تَصْرِيحًا بِمَا فِيهِ من الشَّرّ وَأَن مضرته أَكثر من مضرَّة غَيره أَو تَغْلِيظًا على الْأَغْنِيَاء حَتَّى لَا يغتروا بغنائهم وَلَا يغفلوا عَن مفاسده أَو إِيمَاء إِلَى صور أخواته الْأُخَر فَإِنَّهَا لَا خير فِيهَا بِخِلَاف صورته فَإِنَّهَا قد تكون خيرا قَالَ ذَلِك كُله الْكرْمَانِي وَقَالَ بَعضهم بعد أَن نَقله وكل هَذَا غَفلَة عَن الْوَاقِع وَالَّذِي ظهر لي أَن لفظ الشَّرّ ثَابت فِي الْمَوْضِعَيْنِ وَإِنَّمَا اختصرها بعض الروَاة قلت هَذَا غَفلَة من حَيْثُ أَنه ادّعى اخْتِصَار بعض الروَاة بِغَيْر دَلِيل على ذَلِك ثمَّ قَالَ وَسَيَأْتِي بعد هَذَا بِلَفْظ شَرّ فتْنَة الْغنى وَشر فتْنَة الْفقر وَهَذَا الْكَلَام لَا يساعده فِيمَا قَالَه لِأَن للكرماني أَن يَقُول يحْتَمل أَن يكون لفظ شَرّ فِي فتْنَة الْفقر مدرجا من بعض الروَاة على أَنه لم ينف مَجِيء لفظ شَرّ فِي غير الْغنى وَلَا يلْزمه هَذَا لِأَنَّهُ فِي صدد بَيَان هَذَا الْموضع خَاصَّة الَّذِي وَقع كَذَا قَوْله وَأَعُوذ بك من فتْنَة الْفقر لِأَنَّهُ رُبمَا يحملهُ على مُبَاشرَة مَا لَا يَلِيق بِأَهْل الدّين والمروءة ويهجم على أَي حرَام كَانَ وَلَا يُبَالِي وَرُبمَا يحملهُ على التَّلَفُّظ بِكَلِمَات تُؤَدِّيه إِلَى الْكفْر قَوْله وَمن فتْنَة الْمَسِيح الدَّجَّال الْمَسِيح بِفَتْح الْمِيم وَكسر السِّين وبكسرهما مَعَ تَشْدِيد السِّين فَمن شدد فَهُوَ من مَمْسُوح الْعين وَمن خفف فَهُوَ من السياحة

стр. 6828

لِأَنَّهُ يمسح الأَرْض أَو لِأَنَّهُ مَمْسُوح الْعين الْيُمْنَى أَي أَعور وَقَالَ ابْن فَارس الْمَسِيح الَّذِي أحد شقي وَجهه مَمْسُوح لَا عين لَهُ وَلَا حَاجِب والدجال من الدجل وَهُوَ التغطية لِأَنَّهُ يُغطي الأَرْض بِالْجمعِ الْكثير أَو لتغطيته الْحق بِالْكَذِبِ أَو لِأَنَّهُ يقطع الأَرْض قَوْله خطاياي جمع خَطِيئَة وأصل خَطَايَا خطائتي على وزن فعائل وَلما اجْتمعت الهمزتان قلبت الثَّانِيَة يَاء لِأَن قبلهَا كسرة ثمَّ استثقلت وَالْجمع ثقيل وَهُوَ معتل مَعَ ذَلِك فقلبت الْيَاء ألفا ثمَّ قلبت الْهمزَة الأولى يَاء لخفائها بَين الْأَلفَيْنِ قَوْله بِمَاء الثَّلج وَالْبرد خصهما بِالذكر لنقائهما ولبعدهما من مُخَالطَة النَّجَاسَة وَالْبرد بِفَتْح الْبَاء الْمُوَحدَة وَالرَّاء حب الْغَمَام تَقول مِنْهُ بردت الأَرْض قَوْله ونق أَمر من نقى ينقي تنقية وَذكره للتَّأْكِيد وَقَالَ الدَّاودِيّ هُوَ مجَاز يَعْنِي كَمَا يغسل مَاء الثَّلج وَمَاء الْبرد مَا يُصِيبهُ (قيل) الْعَادة أَنه إِذا أُرِيد الْمُبَالغَة فِي الْغسْل يغسل بِالْمَاءِ الْحَار لَا بالبارد وَلَا سِيمَا الثَّلج وَنَحْوه وَأجَاب الْخطابِيّ بِأَن هَذِه أَمْثَال لم يرد بهَا أَعْيَان المسميات وَإِنَّمَا أَرَادَ بهَا التوكيد فِي التَّطْهِير من الْخَطَايَا وَالْمُبَالغَة فِي محوها عَنهُ والثلج وَالْبرد ماآن مقصوران على الطَّهَارَة لم تمسهما الْأَيْدِي وَلم يمتهنهما اسْتِعْمَال فَكَانَ ضرب الْمثل بهما أوكد فِي بَيَان مَا أَرَادَهُ من التَّطْهِير وَقَالَ الْكرْمَانِي يحْتَمل أَنه جعل الْخَطَايَا بِمَنْزِلَة نَار جَهَنَّم لِأَنَّهَا مؤدية إِلَيْهَا فَعبر عَن إطفاء حَرَارَتهَا بِالْغسْلِ تَأْكِيدًا فِي الإطفاء وَبَالغ فِيهِ بِاسْتِعْمَال المبردات ترقيا عَن المَاء فِيهِ إِلَى أبرد مِنْهُ وَهُوَ الثَّلج إِلَى أبرد مِنْهُ وَهُوَ الْبرد بِدَلِيل جموده قَوْله من الدنس وَهُوَ الْوَسخ قَوْله وباعد يَعْنِي أبعد - ١٤ - (بابُ الإسْتِعاذَةِ مِنَ الجُبْنِ والكَسَلِ) أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان الِاسْتِعَاذَة من الْجُبْن وَهُوَ خلاف الشجَاعَة والكسل وَهُوَ التثاقل عَن الْأَمر وَهُوَ خلاف الجلادة. كُسالَى وكَسالى واحِدٌ يَعْنِي: بِضَم الْكَاف وَفتحهَا وهما قراءتان، قَرَأَ الْجُمْهُور بِالضَّمِّ وَقَرَأَ الأعجر بِالْفَتْح وَهِي لُغَة بني تَمِيم، وَقَرَأَ ابْن السميقع بِالْفَتْح أَيْضا لَكِن أسقط الْألف وَسكن السِّين، وَصفهم بِمَا يُوصف بِهِ الْمُؤَنَّث الْمُفْرد لملاحظة معنى الْجَمَاعَة وَهِي كَمَا قرىء: وَترى النَّاس سكرى. ٩٦٣٦ - حدّثنا خالِدُ بنُ مَخْلَدٍ حَدثنَا سُلَيْمانُ قَالَ: حدّثني عَمْرُو بنُ أبي عَمْرٍ وَقَالَ: سَمِعْتُ أنَساً قَالَ: كَانَ النبيُ ﷺ ، يَقُولُ: اللَّهُمَّ إنِّي أعُوذُ بِكَ مِنَ الْهَمِّ والحَزَنِ والعَجْزِ والكَسَلِ والجُبْنِ والبُخْلِ وضَلَعِ الدَّيْن وغَلَبَةِ الرِّجالِ. / ح. مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وخَالِد بن مخلد بِفَتْح الْمِيم وَاللَّام، وَسليمَان هُوَ ابْن بِلَال، وَوَقع التَّصْرِيح بِهِ فِي رِوَايَة أبي زيد الْمروزِي وَعَمْرو بن أبي عَمْرو مولى الْمطلب بن عبد الله بن حنْطَب، وَقد مرت رِوَايَته عَن أنس عَن قريب فِي: بَاب التَّعَوُّذ من غَلَبَة الرِّجَال، وَمر تَفْسِير هَذِه الْأَلْفَاظ كلهَا عَن قريب. ٢٤ - (بابُ التَعَوُّذِ مِنَ البُخْلِ) أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان التَّعَوُّذ من الْبُخْل. البُخْلُ والبَخَلُ واحِدٌ، مِثْلُ الحُزْنِ والحَزَنِ الْبُخْل بِضَم الْبَاء وَالْبخل بِفَتْحِهَا وَفتح الْخَاء وَاحِد فِي الْمَعْنى. وَنَظِيره الْحزن بِالضَّمِّ والحزن بِفَتْح الْحَاء وَالزَّاي. ٠٧٣٦ - ح دّثنا مُحَمَّدُ بنُ المُثَنَّى حدّثني غُنْدرٌ حدَّثنا شُعْبَةُ عَن عبْدِ المَلِكِ بنِ عُمَيْرٍ عنْ مُصْعَبِ بنِ سَعْدٍ عنْ سَعْدِ بنِ أبي وقَّاص، ﵁، كَانَ يأمُرُ بهؤلاء الخَمْسِ ويحَدِّثُهُنَّ عَن النبيِّ ﷺ : أللَّهُمَّ إنِّي أعُوذُ بِكَ مِنَ البُخْلِ، وأعُوذُ بِكَ مِنَ الْجُبْن، وأعُوذُ بِكَ أنْ أُرَدَّ إِلَى

стр. 6829

أرْذَلِ العُمُرِ، وأعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الدُّنْيا، وأعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ القَبْرِ. مطابقته للتَّرْجَمَة فِي أول الحَدِيث. وغندر هُوَ مُحَمَّد بن جَعْفَر. والْحَدِيث مضى عَن قريب فِي: بَاب التَّعَوُّذ من عَذَاب الْقَبْر، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن آدم عَن شُعْبَة عَن عبد الْملك بن عُمَيْر عَن مُصعب إِلَى آخِره، وَمضى الْكَلَام فِيهِ. قَوْله: (وَأَعُوذ بك أَن أرد) ويروى عَن السَّرخسِيّ: من أَن أرد، بِزِيَادَة لَفْظَة: من قَوْله: (وَأَعُوذ بك من فتْنَة الدُّنْيَا) قَالَ شُعْبَة: سَأَلت عبد الْملك بن عُمَيْر عَن فتْنَة الدُّنْيَا؟ قَالَ الدَّجَّال: كَذَا فِي رِوَايَة الْإِسْمَاعِيلِيّ، وَإِطْلَاق الدُّنْيَا على الدَّجَّال لكَون فتنته أعظم الْفِتَن الكائنة فِي الدُّنْيَا، وَقد ورد ذَلِك صَرِيحًا فِي حَدِيث أبي أُمَامَة ﵁، قَالَ: خَطَبنَا رَسُول الله ﷺ فَذكر الحَدِيث وَفِيه أَنه: لم تكن فتْنَة فِي الأَرْض مُنْذُ ذَرأ الله ذُرِّيَّة آدم أعظم من فتْنَة الدَّجَّال، أخرجه أَبُو دَاوُد وَابْن مَاجَه. ٣٤ - (بابُ التَّعَوُّذِ مِنْ أرْذَلِ العُمُرِ) أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان التَّعَوُّذ من أرذل الْعُمر وَهُوَ الْهَرم زمَان الخرافة وَحين انتكاس الْأَحْوَال، قَالَ الله تَعَالَى: ﴿ (١٦) ومنكم من يرد إِلَى أرذل الْعُمر لكيلا يعلم بعد علم شَيْئا﴾ (النَّحْل: ٠٧ وَالْحج: ٥) . أراذِلُنا: أسْقاطُنا أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله تَعَالَى: ﴿ (١١) إِلَّا الَّذين هم أراذلنا﴾ (هود: ٧٢) وَفَسرهُ بقوله: أسقاطنا وَهُوَ جمع سَاقِط وَهُوَ اللَّئِيم فِي حَسبه وَنسبه، ويروى: سقاطنا، بِضَم السِّين وَتَشْديد الْقَاف، وَيُقَال: قوم سقطي وَإِسْقَاط وسقاط. ١٧٣٦ - حدّثنا أبُو مَعْمَرٍ حَدثنَا عبْدُ الوَارِثِ عَنْ عبْدِ العَزِيزِ بن صُهَيْبٍ عنْ أنَسِ بنِ مالِكٍ، ﵁، قَالَ: كانَ رسولُ الله ﷺ ، يَتَعَوَّذُ يَقُولُ: اللَّهُمَّ إنِّي أعُوذُ بِكَ مِنَ الكَسَلِ، وأعُوذُ بِكَ مِنَ الْجُبْنِ، وأعُوذُ بِكَ مِنَ الْهَرَمِ، وأعُوذُ بِكَ مِنَ البُخْلِ. قيل: لَيْسَ فِيهِ لفظ التَّرْجَمَة فَلَا مُطَابقَة. قلت: تُؤْخَذ الْمُطَابقَة من قَوْله: (وَأَعُوذ بك من الْهَرم) لِأَنَّهُ يُفَسر بأرذل الْعُمر، وَقد مر عَن قريب تَفْسِيره هَكَذَا. وَأَبُو معمر بِفَتْح الميمين اسْمه عبد الله بن عمر والمنقري المقعد، وَعبد الْوَارِث بن سعيد الْبَصْرِيّ والْحَدِيث من أَفْرَاده. قَوْله: (يتَعَوَّذ يَقُول) جملتان مَحلهمَا النصب فَالْأولى على أَنَّهَا خبر كَانَ، وَالثَّانيَِة حَال. ٤٤ - (بابُ الدُّعاءِ بِرَفْعِ الوَباءِ والوَجَعِ) أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان الدُّعَاء بِرَفْع الوباء والوجع والوباء بِالْمدِّ وَالْقصر فَجمع الْمَقْصُور أوباء وَجمع الْمَمْدُود أوبية وَهُوَ الْمَرَض الْعَام، وَقيل: الْمَوْت الذريع وَأَنه أَعم من الطَّاعُون لِأَن حَقِيقَته مرض عَام ينشأ عَن فَسَاد الْهَوَاء، وَمِنْهُم من قَالَ: الوباء والطاعون مُتَرَادِفَانِ، ورد عَلَيْهِ بَعضهم بِأَن الطَّاعُون لَا يدْخل الْمَدِينَة وَأَن الوباء وَقع بِالْمَدِينَةِ كَمَا فِي حَدِيث العرنيين. قلت: فِيهِ نظرلأن ابْن الْأَثِير قَالَ: إِنَّه الْمَرَض الْعَام، وَكَذَلِكَ الوباء هُوَ الْمَرَض الْعَام. وَقَوله: الطَّاعُون لَا يدْخل الْمَدِينَة، يحْتَمل أَن يُقَال إِنَّه لَا يدْخل بعد قدوم النَّبِي ﷺ . قَوْله: (والوجع) أَي: الدُّعَاء أَيْضا بِرَفْع الوجع، وَهُوَ يُطلق على كل الْأَمْرَاض فَيكون هَذَا الْعَطف من بَاب عطف الْعَام على الْخَاص، لَكِن بِاعْتِبَار أَن منشأ الوباء خَاص وَهُوَ فَسَاد الْهَوَاء بِخِلَاف الوجع فَإِن لَهُ أسباباً شَتَّى وَبِاعْتِبَار أَن الوباء يُطلق على الْمَرَض الْعَام يكون من بَاب عطف الْعَام على الْعَام. ٢٧٣٦ - حدّثنا مُحَمَّدُ بنُ يُوسُفَ حَدثنَا سُفْيانُ عنْ هِشامِ بنِ عُرْوَةَ عَنْ أبِيهِ عَنْ عائِشَةَ ﵂، قَالَت: قَالَ النبيُّ ﷺ : اللَّهُمَّ حَبِّبْ إلَيْنا المَدِينَةَ كَما حَبَّبْتَ إِلَيْنَا مَكَّةَ أَو أشَدَّ، وانْقُلْ حُمَّاها إِلَى الجُحْفَة، اللَّهُمَّ بارِكْ لَنَا فِي مُدِّنا وصاعِنا. ذكر الْمُطَابقَة هُنَا بِنَوْع من التعسف وَهُوَ أَنَّهَا تُؤْخَذ من قَول: قَوْله: (وانقل حماها) بِاعْتِبَار أَن تكون الْحمى مَرضا عَاما فَتكون

стр. 6830

الْمُطَابقَة للجزء الأول للتَّرْجَمَة. وَقيل: فِي بعض طرق حَدِيث الْبَاب: فقدمنا الْمَدِينَة وَهِي أوبأ أَرض الله. قلت: فِيهِ بعد لِأَن الْمُطَابقَة لَا تكون إلَاّ بَين التَّرْجَمَة وَحَدِيث الْبَاب بِعَيْنِه وسُفْيَان هُوَ: الثَّوْريّ. والْحَدِيث مُخْتَصر من حَدِيث أَوله: لما قدم النَّبِي ﷺ الْمَدِينَة وعك أَبُو بكر وبلال رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا، وَتقدم فِي آخر كتاب الْحَج وَتقدم الْكَلَام فِيهِ: والجحفة بِضَم الْجِيم وَسُكُون الْحَاء الْمُهْملَة وبالفاء مِيقَات أهل مصر وَالشَّام فِي الْقَدِيم، والآن أهل الشَّام يحرمُونَ من مِيقَات أهل الْمَدِينَة، وَكَانَ سكانها فِي ذَلِك الْوَقْت يهود. وَفِيه: الدُّعَاء على الْكفَّار بالأمراض والبليات. قَوْله: (فِي مدنا) أَي: فِيمَا نقدر بِهِ إِذْ بركته مستلزمة لبركته وَالْمرَاد كَثْرَة الأقوات من الثِّمَار والغلات. ٣٧٣٦ - حدّثنا مُوسَى بنُ إسْمَاعِيلَ حدّثنا إبراهيمُ بنُ سعَدٍ أخبرنَا ابنُ شِهابٍ عنْ عامرِ بن سَعْدٍ أنَّ أباهُ قَالَ: عادَنِي رسولُ الله ﷺ ، فِي حَجةِ الوَداعِ مِنْ شَكْوى أشْفَيْتُ مِنْهُ على المَوْت، فَقُلْتُ: يَا رسولَ الله ﴿بَلَغَ بِي مَا تَراى مِنَ الوَجَعِ وَأَنا ذُو مالٍ وَلَا يَرِثُنِي إلَاّ ابْنَةٌ لِي واحدَةٌ، أفأتَصَدَّقُ بِثُلُثَيْ مالِي؟ قَالَ: لَا. قُلْتُ: فَبِشَطْرِهِ؟ قَالَ: الثُّلُثُ كَثِيرٌ، إنكَ أنْ تَذَرَ وَرَثَتَكَ أغْنياءَ خَيْرٌ مِنْ أنْ تَذَرَهُمْ عَالَةَ يَتَكَفَّفُونَ النَّاس، وإنَّكَ لَنْ تُنفِقَ نَفَقَةَ تَبْتَغِي بهَا وَجْهَ الله إلَاّ أجِرْتَ حتَّى مَا تَجْعَلُ فِي فِي امْرَأتِكَ. قُلْتُ: يَا رسولَ الله﴾ أُخَلَّفُ بَعْدَ أصْحابي؟ قَالَ: إنَّكَ لَنْ تُخَلَّفَ فَتَعْمَلَ عَملاً تَبْتَغِي بِهِ وجْهَ الله إلَاّ ازْدَدْتَ دَرجةَ وَرِفْعَةً، وَلَعَلَّكَ تُخَلْفُ حتَّى يَنْتَفِعَ بِكَ أقْوامٌ ويُضَرَّ بِكَ آخَرُونَ اللَّهُم أمْضِ لأصْحابي هِجْرَتَهُمْ وَلَا تَرُدَّهُمْ عَلَى أعَقابِهِمْ، لاكِنِ البائِسُ سَعْدُ بنُ خَوْلَةَ. قَالَ سَعْدٌ: رَثَي لهُ رَسُولُ الله ﷺ مِنْ أنْ تُوُفِّيَ بِمَكَّةَ. قَالَ بَعضهم: هَذَا يتَعَلَّق بالركن الثَّانِي من التَّرْجَمَة وَهُوَ الوجع. قلت: التَّرْجَمَة الدُّعَاء بِرَفْع الوجع وَلَيْسَ فِي الحَدِيث هَذَا، والمطابقة لَيست مُتَعَلقَة بِمُجَرَّد ذكر الوجع حَتَّى يَقُول هَذَا الْقَائِل مَا قَالَه، وَيُمكن أَن يُؤْخَذ وَجه الْمُطَابقَة هُنَا من قَوْله: (اللَّهُمَّ أمض لِأَصْحَابِي هجرتهم وَلَا تردهم على أَعْقَابهم) ، فَإِن فِيهِ إِشَارَة لسعد بالعافية ليرْجع إِلَى دَار هجرته وَهِي الْمَدِينَة. وَذكر هَذَا الحَدِيث فِي مَوَاضِع: فِي الْجَنَائِز عَن عبد الله بن يُوسُف، وَفِي الْوَصَايَا عَن أبي نعيم عَن سُفْيَان، وَفِي الْمَغَازِي عَن أَحْمد بن يُونُس، وَفِي الْهِجْرَة عَن يحيى بن قزعة، وَفِي الطِّبّ عَن مُوسَى بن إِسْمَاعِيل، وَفِي الْفَرَائِض عَن أبي الْيَمَان، وَهنا أخرجه أَيْضا عَن مُوسَى بن إِسْمَاعِيل عَن إِبْرَاهِيم بن سعد بن إِبْرَاهِيم بن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف عَن مُحَمَّد بن مُسلم بن شهَاب الزُّهْرِيّ عَن عَامر بن سعد بن أبي وَقاص عَن أَبِيه سعد. قَوْله: (عادني) أَي: زارني لأجل مرض حصل لي. قَوْله: (من شكوى) أَي: من مرض وَهُوَ غير منصرف. قَوْله: (أشفيت مِنْهُ) أَي: أشرفت مِنْهُ على الْمَوْت ودنوت مِنْهُ وَمرَاده بِهِ الْمُبَالغَة فِي شدَّة مَرضه، ويروى: أشفيت مِنْهَا أَي من الشكوى وَهُوَ الظَّاهِر، وَرِوَايَة: مِنْهُ، بِاعْتِبَار الْمَرَض. قَوْله: (إلَاّ ابْنة لي وَاحِدَة) وَاسْمهَا عَائِشَة. قَوْله: (ذُو مَال) أَي: صَاحب مَال وَكَانَ حصل لَهُ من الفتوحات شَيْء كثير. قَوْله: (فبشطره) أَي: نصفه، وَكثير بالثاء الْمُثَلَّثَة. قَوْله: قَوْله: (أَن تذر) بِالذَّالِ الْمُعْجَمَة أَي أَن تتْرك، وَقيل: لِأَن تذر. قَوْله: (عَالَة) هُوَ جمع العائل وَهُوَ الْفَقِير. قَوْله: (يَتَكَفَّفُونَ النَّاس) أَي: يمدون أكفهم إِلَى النَّاس بالسؤال. قَوْله: (فِي فِي امْرَأَتك) أَي: فِي فَم امْرَأَتك. قَوْله: (أخلف) يَعْنِي: فِي مَكَّة أبقى بعدهمْ. قَوْله: (لن تخلف) على صِيغَة الْمَجْهُول. قَوْله: (فتعمل) بِالنّصب عطف عَلَيْهِ. قَوْله: (ولعلك تخلف حَتَّى ينْتَفع بك أَقوام) فِيهِ إِشَارَة إِلَى طول عمره، وَهُوَ من المعجزات، فَإِنَّهُ عَاشَ حَتَّى فتح الْعرَاق وانتفع بِهِ أَقوام وَأَرَادَ بهم الْمُسلمين. وَقَوله: (ويضر بك) على صِيغَة الْمَجْهُول آخَرُونَ أَي: أَقوام آخَرُونَ، وَأَرَادَ بهم الْمُشْركين، وَقيل: إِن عبيد الله أَمر عمر بن سعد وَلَده على الْجَيْش الَّذين لقوا الْحُسَيْن رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، فَقَتَلُوهُ بِأَرْض كربلا وقصته مَشْهُورَة. قَوْله: (أمض) بِفَتْح الْهمزَة يُقَال: أمضيت الْأَمر أَي: أنفذته أَي: تمم الْهِجْرَة لَهُم وَلَا تنقصها عَلَيْهِم، وَقَالَ الدَّاودِيّ:
следующие страницы →