← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 5756

عمدة القاري شرح صحيح البخاري

بدر الدين العيني

Полный текст (7 603 стр.). Показаны 7106–7145 · переход к 7111.

стр. 7106

٥١ - (كِتابُ المُحارِبِينَ مِنْ أهْلِ الكُفْرِ والرِّدَّةِ) أَي هَذَا كتاب فِي بَيَان أَحْكَام الْمُحَاربين من أهل الْكفْر وَالرِّدَّة، وَقَالَ بَعضهم فِي كَون هَذِه التَّرْجَمَة فِي هَذَا الْموضع إِشْكَال وأظنها مِمَّا انْقَلب على الَّذين نسخوا كتاب الْبَارِي من المسودة، وَالَّذِي يظْهر أَن محلهَا بَين كتاب الدِّيات وَبَين اسْتِتَابَة الْمُرْتَدين، وَأطَال الكلامم فِيهِ. قلت: هَذَا بعيد جدا لتوفر الدَّوَاعِي من ضباط هَذَا الْكتاب من حِين أَلفه البُخَارِيّ إِلَى يَوْمنَا وَلَا سِيمَا اطلَاع خلق كثير من أكَابِر الْمُحدثين وأكابر الشُّرَّاح عَلَيْهِ. والمناسبة فِي وضع هَذِه التَّرْجَمَة هُنَا مَوْجُودَة لِأَن كتاب الحدودالذي قبله مُشْتَمل على أَبْوَاب مُشْتَمِلَة على شرب الْخمر وَالسَّرِقَة وَالزِّنَا، وَهَذِه معاصٍ دَاخِلَة فِي محاربة الله وَرَسُوله. وَأَيْضًا قد ثَبت فِي بعض النّسخ فِي رِوَايَة النَّسَفِيّ بعد قَوْله: من أهل الْكفْر وَالرِّدَّة، وَمن يجب عَلَيْهِ حد الزِّنَا، وقدضم حد الزِّنَا إِلَى الْمُحَاربين فَيكون دَاخِلا فِيهَا لإفضائه إِلَى الْقَتْل فِي بعض الصُّور، وَقَالَ هَذَا الْقَائِل أَيْضا: وعَلى هَذَا فَالْأولى أَن يُبدل لفظ كتاب بِبَاب وَتَكون الْأَبْوَاب كلهَا دَاخِلَة فِي كتاب الْحُدُود. قلت: فِيهِ أَبْوَاب لَا تتَعَلَّق إلَاّ بِغَيْر مَا تتَعَلَّق بالمحاربين فحينئذٍ ذكره بِلَفْظ كتاب أولى لِأَنَّهُ يشْتَمل على أَبْوَاب. وقَوْلِ الله تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا جَزَآءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِى الَاْرْضِ فَسَاداً أَن يُقَتَّلُو اْ أَوْ يُصَلَّبُو اْ أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلَافٍ أَوْ يُنفَوْاْ مِنَ الَاْرْضِ ذاَلِكَ لَهُمْ خِزْىٌ فِى الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِى الَاْخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ (الْمَائِدَة: ٣٣) [/ ح. وَقَول الله: بِالْجَرِّ عطف على الْمُحَاربين، سيقت هَذِه الْآيَة الْكَرِيمَة إِلَى ﴿من الأَرْض﴾ فِي رِوَايَة كَرِيمَة وَغَيرهَا، وَفِي رِوَايَة أبي ذَر ﴿إِنَّمَا جَزَاء الَّذين يُحَاربُونَ الله وَرَسُوله﴾ . . الْآيَة. وَظَاهر كَلَام البُخَارِيّ أَنه يُرِيد بالذين يُحَاربُونَ الله وَرَسُوله فِي الْآيَة الْكَرِيمَة الْكفَّار لَا قطاع الطَّرِيق. وَقَالَ الْجُمْهُور: هِيَ فِي حق القطاع، وَبِه قَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك وَالشَّافِعِيّ وَأَبُو ثَوْر، وَمِمَّنْ قَالَ: إِن هَذِه الْآيَة نزلت فِي أهل الشّرك: الْحسن وَالضَّحَّاك وَعَطَاء وَالزهْرِيّ، وَقَالَ ابْن الْقصار: وَقيل: نزلت فِي أهل الذِّمَّة الَّذين نقضوا الْعَهْد، وَقيل: فِي الْمُرْتَدين، وَكله خطأ، وَلَيْسَ قَول من قَالَ: إِن الْآيَة، وَإِن كَانَت نزلت فِي الْمُسلمين، منَاف فِي الْمَعْنى لقَوْل من قَالَ: إِنَّهَا نزلت فِي أهل الرِّدَّة وَالْمُشْرِكين، لِأَن الْآيَة، وَإِن كَانَت نزلت فِي الْمُرْتَدين بأعيانهم فلفظها عَام يدْخل فِي مَعْنَاهُ كل من فعل مثل فعلهم من الْمُحَاربَة وَالْفساد فِي الأَرْض. وَأما تَرْتِيب أَقْوَال الْعلمَاء الَّذين جعلُوا الْآيَة نزلت فِي الْمُسلمين فِي حد الْمُحَارب الْمُسلم. فَقَالَ مَالك: إِذا أشهر السِّلَاح وأخاف السَّبِيل وَلم يقتل وَلم يَأْخُذ مَالا كَانَ الإِمَام مُخَيّرا فِيهِ، فَإِن رأى أَن يقْتله أَو يصلبه أَو يقطع يَده وَرجله من خلاف، أَو يَنْفِيه فعل ذَلِك. وَقَالَ الْكُوفِيُّونَ وَالشَّافِعِيّ: إِذا لم يقتل وَلَا أَخذ مَالا لم يكن عَلَيْهِ إلَاّ التعزيز وَإِنَّمَا يقْتله الإِمَام إِن قتل ويقطعه إِن سرق ويصلبه إِذا أَخذ المَال وَقتل وينفيه إِذا لم يفعل شَيْئا من ذَلِك، وَلَا يكون الإِمَام مُخَيّرا فِيهِ، وَالنَّفْي عِنْد الشَّافِعِي التَّعْزِير بِالْإِخْرَاجِ من بَلَده. وَقَالَ: الْجُمْهُور من الْمَالِكِيَّة: النَّفْي الْحَبْس فِي بلد آخر وَفِي (التَّلْوِيح) : قَول أبي حنيفَة: الْحَبْس ضد النَّفْي وَالنَّفْي هُوَ الْإِخْرَاج عَن الوطن لِأَنَّهُ أبلغ فِي الردع ثمَّ يحبس فِي الْمَكَان الَّذِي يخرج إِلَيْهِ حَتَّى تظهر تَوْبَته، هَذِه حَقِيقَة النَّفْي. ٢٠٨٦ - حدّثنا عَلِيُّ بنُ عَبْدِ الله حدّثنا الوَلِيدُ بنُ مُسْلِمٍ حدّثنا الأوْزاعِيُّ حدّثني يَحْيَاى بنُ أبي كَثِير قَالَ: حدّثني أبُو قِلابَةَ الجرْمِيُّ عنْ أنَسٍ ﵁، قَالَ: قَدِمَ عَلى النبيِّ ﷺ نَفَرٌ منْ عُكْلٍ فأسْلَمُوا، فاجْتَوَوْا المَدِينَة فأمَرَهُمْ أنْ يَأْتُوا إبِلَ الصَّدَقَةِ فَيَشْرَبُوا مِنْ أبْوالِها وألْبانِها، فَفَعَلُوا فَصَحُّوا فارْتَدُّوا وقَتلُوا رُعاتَها واسْتاقوها، فَبَعَثَ فِي آثارِهمْ فأُتِي بِهِمْ فَقَطَعَ أيْدِيَهُمْ وأرْجُلَهُمْ وسَمَلَ أعْيُنَهُمْ ثمَّ لَمْ يَحْسِمْهُمْ حَتَّى ماتُوا.

стр. 7107

قَالَ ابْن بطال: ذهب البُخَارِيّ إِلَى أَن آيَة الْمُحَاربَة نزلت فِي أهل الْكفْر وَالرِّدَّة، وسَاق حَدِيث العرنيين، وَلَيْسَ فِيهِ تَصْرِيح بذلك، وَلَكِن روى عبد الرَّزَّاق عَن معمر عَن قَتَادَة حَدِيث العرنيين وَفِي آخِره قَالَ: فَبَلغنَا أَن هَذِه الْآيَة نزلت فيهم: ﴿إِنَّمَا جَزَاء الَّذين يُحَاربُونَ الله وَرَسُوله﴾ (الْمَائِدَة: ٣٣) الْآيَة. وَوَقع مثله فِي حَدِيث أبي هُرَيْرَة رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ. وَشَيخ البُخَارِيّ عَليّ بن عبد الله الْمَعْرُوف بِابْن الْمَدِينِيّ، والوليد بن مُسلم الْأمَوِي، وَالْأَوْزَاعِيّ عبد الرَّحْمَن بن عَمْرو، وَأَبُو قلَابَة بِكَسْر الْقَاف عبد الله بن الْجرْمِي بِفَتْح الْجِيم وَسُكُون الرَّاء أُرِيد على الْقَضَاء بِالْبَصْرَةِ فهرب إِلَى الشَّام فَمَاتَ بهَا سنة أَربع أَو خمس وَمِائَة فِي ولَايَة يزِيد بن عبد الْملك. والْحَدِيث مضى فِي كتاب الْوضُوء فِي: بَاب أَبْوَال الْإِبِل وَالدَّوَاب وَالْغنم، عَن سُلَيْمَان بن حَرْب وَفِي الْجِهَاد عَن مُعلى بن أَسد وَفِي التَّفْسِير عَن عَليّ بن عبد الله وَفِي الدِّيات عَن قُتَيْبَة. قَوْله: (نفر من عكل) النَّفر رَهْط الْإِنْسَان وعشيرته وَهُوَ اسْم جمع يَقع على جمَاعَة من الرِّجَال خَاصَّة مَا بَين الثَّلَاثَة إِلَى الْعشْرَة، وَلَا وَاحِد لَهُ من لَفظه، وعكل بِضَم الْعين الْمُهْملَة وَسُكُون الْكَاف قَبيلَة. قَوْله: (فاجتووا) من الاجتواء أَي: كَرهُوا الْإِقَامَة بِالْمَدِينَةِ لسقم أَصَابَهُم. قَوْله: (وسمل أَعينهم) ، أَي: فقأها وأذهب مَا فِيهَا. قَوْله: (وَلم يحسمهم) يُقَال: حسم الْعرق كواه بالنَّار لينقطع دَمه، وقدمرا لكَلَام فِيهِ مُسْتَوفى. ٦١ - (بابٌ لَمْ يَحْسِمِ النبيُّ ﷺ المُحارِبِينَ مِنْ أهْلِ الرِّدَّةِ حتَّى هَلَكُوا) أَي: هَذَا بَاب يذكرفيه لم يحسم النَّبِي ﷺ ، وقدمر تَفْسِير الحسم الْآن، وَقَالَ الدَّاودِيّ: الحسم هُنَا أَن تُوضَع اليدبعد الْقطع فِي زَيْت حَار، هَذَا من صور الحسم وَلَيْسَ مَقْصُورا عَلَيْهِ. ٣٠٨٦ - حدّثنا مُحَمَّدُ بنُ الصَّلْتِ أبُو يَعْلَى حدّثنا الوَلِيدُ حدّثني الأوْزاعِيُّ عنْ يَحْيَاى عنْ أبي قِلابَةَ عَن أنَسٍ: أنَّ النبيَّ ﷺ قَطَعَ العُرَنِيِّينَ ولَمْ يحسِمْهُمْ حتَّى ماتُوا.

стр. 7108

هَذَا طَرِيق آخر فِي حَدِيث أنس وضع لَهُ تَرْجَمَة سمر الْأَعْين. وَأخرجه عَن قُتَيْبَة عَن حَمَّاد بن زيد عَن أَيُّوب السّخْتِيَانِيّ عَن أبي قلَابَة عبد الله عَن أنس. قَوْله: (بلقاح) بِكَسْر اللَّام جمع اللقحة وَهِي النَّاقة الحلوب. قَوْله: (حَتَّى إِذا برئوا) من برأت من الْمَرَض أَبْرَأ بِالْفَتْح فَأَنا بارىء، وأبرأني الله من الْمَرَض وغي أهل الْحجاز يَقُولُونَ: بَرِئت بِالْكَسْرِ برأَ بِالضَّمِّ. قَوْله: (النعم) بِفتْحَتَيْنِ واحدالأنعام وَهِي المَال الراعية وَأكْثر مَا يَقع هَذَا الِاسْم على الْإِبِل، قَالَ الْفراء: هَذَا ذكر لَا يؤنث، يقولو: هَذَا نعم وَارِد، وَيجمع على: نعْمَان، مثل: جمل وجملان، والإنعام يذكر وَيُؤَنث. قَوْله: (حَتَّى جِيءَ بهم) وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: حَتَّى أُتي بهم. قَوْله: (وألقوا) بِضَم الْهمزَة على صِيغَة الْمَجْهُول. قَوْله: (قَالَ أَبُو قلَابَة) هُوَ عبد الله الرَّاوِي. قَوْله: (هَؤُلَاءِ) أَي: العكليون أَو العرنيون (قوم سرقوا) الخ.

стр. 7109

٩١ - (بابُ فَضْلِ مَنْ تَرَكَ الفَواحِشَ) أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان فضل من ترك الْفَوَاحِش جمع فَاحِشَة وَهِي كل مَا اشْتَدَّ قبحه من الذُّنُوب فعلا أَو قولا، وَكَذَا الْفَحْشَاء وَالْفُحْش، وَمِنْه الْكَلَام الْفَاحِش، وَيُطلق غَالِبا على الزِّنَا وَمِنْه قَوْله : ﴿وَلَا تقربُوا الزِّنَا إِنَّه كَانَ فَاحِشَة﴾ (الْإِسْرَاء: ٢٣) . ٦٠٨٦ - حدّثنا مُحَمَّدُ بنُ سَلامِ أخبرنَا عَبْدُ الله عنْ عُبَيْدِ الله بنِ عُمَرَ عنْ خُبَيْبِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمانِ عنْ حَفْصٍ بنِ عاصِمٍ عنْ أبي هُرَيْرَةَ عنِ النبيِّ ﷺ قَالَ: (سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ الله يَوْمَ القِيامَةِ فِي ظِلِّهِ يَوْمَ لَا ظِلَّ إلاّ ظِلُّهُ: إمامٌ عادِلٌ، وشابٌّ نَشَأ فِي عِبادَةِ الله، ورَجُلٌ ذَكَرَ الله فِي خَلاءِ فَفاضَتْ عَيْناهُ، ورَجُلٌ قَلْبُهُ مُعَلَّقٌ فِي المَسْجِدِ، ورَجُلانِ تَحابَّا فِي الله، ورَجُلٌ دَعَتْهُ امْرأةٌ ذاتُ مَنْصِبٍ وجَمالٍ إِلَى نَفْسِها، قَالَ: إِنِّي أخافُ الله، ورَجُلٌ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ فأخْفاها حتَّى لَا تَعْلَمَ شِمالُهُ مَا صَنَعَتْ يَمِينُهُ) . مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله: (وَرجل دَعَتْهُ امْرَأَة) إِلَى قَوْله: (وَرجل تصدق) وَلَا يخفى فضل هَذَا، عِنْد الله تَعَالَى. قَوْله: حَدثنَا مُحَمَّد بن سَلام ويروى حَدثنِي مُحَمَّد بن سَلام، وَقد وَقع فِي غَالب النّسخ: مُحَمَّد، غير مَنْسُوب فَقَالَ أَبُو عَليّ الغساني: وَقع فِي رِوَايَة الْأصيلِيّ مُحَمَّد بن مقَاتل، وَفِي رِوَايَة الْقَابِسِيّ مُحَمَّد بن سَلام. قَالَ الْكرْمَانِي: وَالْأول هُوَ الصَّوَاب. قلت: لِأَنَّهُ قَالَ: حَدثنَا مُحَمَّد أخبرنَا عبد الله هُوَ ابْن الْمُبَارك وَمُحَمّد بن مقَاتل مَشْهُور بالرواية عَنهُ وَكِلَاهُمَا مروزيان، وَعبيد الله بن عمر بن حَفْص بن عَاصِم بن عمر بن الْخطاب رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، وخبيب بِضَم الْخَاء الْمُعْجَمَة وَفتح الْبَاء الْمُوَحدَة وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف ثمَّ بَاء مُوَحدَة ابْن عبد الرَّحْمَن بن خبيب الْأنْصَارِيّ الْمدنِي، وَحَفْص بن عَاصِم بن عمر بن الْخطاب رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ. والْحَدِيث مضى فِي الزَّكَاة عَن مُسَدّد، وَفِي الصَّلَاة وَفِي الرقَاق عَن مُحَمَّد بن بشار، ومضي الْكَلَام فِيهِ. قَوْله: (إلَاّ ظله) إِضَافَة الظل إِلَى الله تَعَالَى إِضَافَة تشريف إِذْ الظل الْحَقِيقِيّ هُوَ منزه عَنهُ لِأَنَّهُ من خَواص الْأَجْسَام، وَقيل: ثمَّة مَحْذُوف أَي: ظلّ عَرْشه، وَقيل: المُرَاد مِنْهُ الكنف من المكاره فِي ذَلِك الْموقف الَّذِي تَدْنُو الشَّمْس مِنْهُم ويشتد عَلَيْهِم الْحر ويأخذهم الْعرق، يُقَال: فلَان فِي ظلّ فلَان أَي: فِي كنفه وحمايته. قَوْله: (عَادل) هُوَ الْوَاضِع كل شَيْء فِي مَوْضِعه. قَوْله: (وشاب) قيل: لم يقل: رجل، لِأَن الْعِبَادَة فِي الشَّاب أشق وَأَشد لغَلَبَة الشَّهَوَات. قَوْله: (فِي خلاء) أَي: فِي مَوضِع هُوَ وَحده إِذْ لَا يكون فِيهِ شَائِبَة الرِّيَاء. قَوْله: (فَفَاضَتْ عَيناهُ) قيل: الْعين لَا تقبض بل الدمع. وَأجِيب: أَنه أسْند الْفَيْض إِلَيْهَا مُبَالغَة كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿ترى أَعينهم تفيض من الدمع﴾ (الْمَائِدَة: ٣٨) قَوْله: (فِي الْمَسْجِد) أَي: بِالْمَسْجِدِ، وَمَعْنَاهُ شَدِيد الْمُلَازمَة للْجَمَاعَة فِيهِ. قَوْله: (تحابا) أَصله: تحابيا أدغمت الْبَاء فِي الْبَاء قَالَ الْكرْمَانِي: هُوَ نَحْو تبَاعد، إِلَّا نَحْو: تجاهلا، قَوْله: (فِي الله) أَي: بِسَبَبِهِ كَمَا ورد: فِي النَّفس المؤمنة مائَة من إبل أَي: بِسَبَبِهَا أَي: لَا تكون الْمحبَّة لغَرَض دُنْيَوِيّ. قَوْله: (ذَات منصب) أَي: ذَات حسب وَنسب وخصصها بِالذكر لِكَثْرَة الرَّغْبَة فِيهَا. قَوْله: (لَا تعلم) يجوز بِالرَّفْع وَالنّصب وَذكر الْيَمين وَالشمَال مُبَالغَة فِي الْإخْفَاء أَي: لَو قدرت الشمَال رجلا متيقظاً لما علم صَدَقَة الْيَمين لمبالغته فِي الْإِسْرَار وَهَذَا فِي صَدَقَة التَّطَوُّع. ٧٠٨٦ - حدّثنا مُحَمَّدُ بنُ أبي بَكْرٍ حدّثنا عُمَرُ بنُ عَلِيٍّ. (ح) وحدّثني خَلِيفَةُ حدّثنا عُمَرُ بنُ عَليٍّ حدّثنا أبُو حازِمٍ عنْ سَهْلِ بنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ قَالَ النبيُّ ﷺ : (مَنْ تَوَكَّلَ لِي مَا بَيْنَ رِجْلَيْهِ وَمَا بَيْنَ لَحْيَيْهِ تَوَكَّلْتُ لهُ بالجَنَّةِ) . (انْظُر الحَدِيث ٤٧٤٦) . مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِن من حفظ لِسَانه وفرجه يكون لَهُ فضل من ترك الْفَوَاحِش. وَمُحَمّد بن أبي بكر الْمقدمِي بِلَفْظ اسْم الْمَفْعُول من التَّقْدِيم، يروي عَن عَمه عمر بن عَليّ وَهُوَ مَوْصُوف بالتدليس، لكنه صرح بِالتَّحْدِيثِ فِي هَذِه

стр. 7110

الرِّوَايَة، وَقد أوردهُ فِي الرقَاق عَن مُحَمَّد بن أبي بكر وَحده وقرنه هُنَا بخليفة بن خياط. وسَاق الحَدِيث على لفظ خَليفَة وَهُوَ أَيْضا من مشايخه، وَأَبُو حَازِم بِالْحَاء الْمُهْملَة وَالزَّاي واسْمه سَلمَة بن دِينَار الْأَعْرَج. والْحَدِيث أخرجه التِّرْمِذِيّ فِي الزّهْد عَن مُحَمَّد بن عبد الْأَعْلَى وَقَالَ: حَدِيث حسن صَحِيح غَرِيب. قَوْله: (من توكل) أَي: من تكفل، وأصل التَّوْكِيل الِاعْتِمَاد على الشَّيْء والوثوق بِهِ. قَوْله: (مَا بَين رجلَيْهِ) أَي: فرجه. قَوْله: (وَمَا بَين لحييْهِ) أَي: لِسَانه، وَقيل: نطقه ولحييه بفت اللَّام وَهُوَ مبنت اللِّحْيَة والأسنان وَيجوز كسر اللَّام، وَإِنَّمَا ثنى لِأَن لَهُ أَعلَى وأسفل، وَأكْثر بلَاء الْإِنْسَان من هذَيْن العضوين، فَمن سلم من ضررهما فقد سلم من الْعَذَاب. قَوْله: (لَهُ بِالْجنَّةِ) ، بِالْبَاء عِنْد الْأَكْثَرين وَفِي رِوَايَة أبي ذَر عَن الْمُسْتَمْلِي والسرخسي بِحَذْف الْبَاء. ٠٢ - (بابُ إثْمِ الزُّناةِ) أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان إِثْم الزناة، وَهُوَ جمع زانٍ كعصاة جمع عَاص، وَتعلق هَذَا الْبَاب بِالْكتاب ارْتِكَاب مَا حرم الله وَهُوَ دَاخل فِي محاربة الله وَرَسُوله. وقَوْلِ الله تَعَالَى: ﴿وَلَا يزنون﴾ (الْفرْقَان: ٨٦) ﴿وَلَا تقربُوا الزِّنَا إِنَّه كَانَ فَاحِشَة وساء سَبِيلا﴾ (الْإِسْرَاء: ٢٣) وَقَول الله بِالْجَرِّ عطف على إِثْم الزناة. قَوْله: ﴿وَلَا يزنون﴾ من الْآيَة الَّتِي فِي الْفرْقَان وأولها: ﴿وَالَّذين لَا يدعونَ مَعَ الله إِلَهًا آخر وَلَا يقتلُون النَّفس الَّتِي حرم الله إلاّ بِالْحَقِّ وَلَا يزنون﴾ ... الْآيَة وَعَن ابْن عَبَّاس أَن نَاسا من أهل الشّرك قد قتلوا فَأَكْثرُوا وزنوا فَأَكْثرُوا ثمَّ أَتَوا النَّبِي ﷺ ، وَقَالُوا: إِن الَّذِي تَقول وتدعونا إِلَيْهِ لحسن لَو تخبرنا أَن لما عَمِلْنَاهُ كَفَّارَة، فَنزلت: ﴿وَالَّذين لَا يدعونَ﴾ الْآيَة وَقيل: نزلت فِي وَحشِي غُلَام بن مطعم. قَوْله: ﴿وَلَا تقربُوا﴾ الْآيَة بِالْقصرِ على الْأَكْثَر والمدلغة، وَالْمرَاد مِنْهُ النَّهْي عَن مُقَدمَات الزِّنَا كالمس والتقبيل وَنَحْوهمَا، وَلَو كَانَ المُرَاد مِنْهُ نفس الزِّنَا لقَالَ: لَا تَزْنُوا. ٩٠٨٦ - حدّثنا مُحَمَّدُ بنُ المُثَنَّى أخبرنَا إسْحاقُ بنُ يُوسُفَ أخبرنَا الفُضَيْلُ بنُ غَزْوانَ عنْ عِكْرِمَةَ عنِ ابنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ: قَالَ رسولُ الله ﷺ : (لَا يَزْنِي العَبْدُ حِينَ يَزْنِي وهْوَ مُؤْمنٌ،

стр. 7111

وَلَا يَسْرِقُ حِينَ يَسْرِقُ وهْوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَشْرَبُ حينَ يَشْرَبُ وهْوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَقْتُلُ وهْوَ مُؤْمِنٌ) . (انْظُر الحَدِيث ٢٨٧٦) . مطابقته للتَّرْجَمَة فِي أول الحَدِيث وَإِسْحَاق بن يُوسُف الوَاسِطِيّ الْمَعْرُوف بالأزرق، والفضيل مصغر فضل بالضاد الْمُعْجَمَة ابْن غَزوَان بِفَتْح الْعين الْمُعْجَمَة وَسُكُون الزَّاي. والْحَدِيث مر فِي أول كتاب الْحُدُود وَهُنَاكَ فِيهِ: قَضِيَّة النهبة، وَهنا قَوْله: وَلَا يقتل وَهُوَ مُؤمن وَمضى الْكَلَام فِيهِ. قَالَ عِكْرِمَةُ: قُلْتُ لابْنِ عَبَّاسٍ: كَيْفَ يُنْزَعُ الإيمانُ مِنْهُ؟ قَالَ: هاكَذَا، وشَبَّكَ بَيْنَ أصابِعِهِ ثُمَّ أخْرَجَها، فإنْ تابَ عادَ إلَيْهِ هاكَذا، وشَبَّكَ بَيْنَ أصابِعِهِ. قَوْله: (قَالَ عِكْرِمَة) ، مَوْصُول بالسند الْمَذْكُور. قَوْله: (كَيفَ ينْزع الْإِيمَان مِنْهُ؟) يَعْنِي: عِنْد ارْتِكَاب إِحْدَى هَذِه الْأُمُور الْمَذْكُورَة وَهِي الزِّنَا وَالسَّرِقَة وَشرب الْخمر وَقتل النَّفس الْمُحرمَة. قَوْله: (فَإِن تَابَ) أَي: المرتكب من هَذِه الْأُمُور عَاد أَي الْإِيمَان إِلَيْهِ. ٠١٨٦ - حدّثنا آدَمُ حدّثنا شُعْبَةُ عنِ الأعْمَشِ عنْ ذَكْوَان عنْ أبي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: قَالَ النبيُّ ﷺ : (لَا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وهْوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَسْرِقُ حِينَ يَسْرِقُ وهْوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَشْرَبُ حِينَ يَشْرَبُ وهْوَ مُؤْمِنٌ، والتَّوْبَةُ مَعْرُوضَةٌ بَعْدُ) . مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (لَا يَزْنِي الزَّانِي حِين يَزْنِي وَهُوَ مُؤمن) . وآدَم هوابن أبي إِيَاس يروي عَن شُعْبَة عَن سُلَيْمَان الْأَعْمَش عَن ذكْوَان بِفَتْح الذَّال الْمُعْجَمَة هُوَ أَبُو صَالح الزيات. والْحَدِيث أخرجه مُسلم فِي الْإِيمَان، وَالنَّسَائِيّ فِي الْقطع وهما جَمِيعًا عَن مُحَمَّد بن الْمثنى. قَوْله: (وَالتَّوْبَة معروضة بعد) أَي: معروضة على فاعلها بعد ذَلِك، يَعْنِي: بَاب التَّوْبَة مَفْتُوح عَلَيْهِ بعد فعلهَا. ١١٨٦ - حدّثنا عَمْرُو بنُ عَليٍّ حَدثنَا يَحْيَاى حَدثنَا سُفْيانُ قَالَ: حدّثني مَنْصُورٌ وسُلَيْمانُ عنْ أبي وائِلٍ عنْ أبي مَيْسَرَةَ عنْ عَبْدِ الله ﵁، قَالَ: قُلْتُ: يَا رسُولَ الله ﴿أيُّ الذَّنْبِ أعْظَمُ؟ قَالَ: قَوْله: (أنْ تَجْعَلَ لله نِدًّا وهْوَ خَلَقَكَ) قُلْتُ: ثُمَّ أيٌّ؟ قَالَ: (أنْ تَقْتُلَ وَلَدَكَ مِنْ أجْلِ أنْ يَطْعَمَ مَعَكَ) . قُلْتُ: ثُمَّ أيٌّ؟ قَالَ: (أنْ تُزَانِيَ حَليلَةَ جارِكَ) . مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (أَن تُزَانِي حَلِيلَة جَارك) . وَعَمْرو بِالْوَاو ابْن عَليّ هُوَ الفلاس، وَيحيى هُوَ ابْن سعيد الْقطَّان، وسُفْيَان هُوَ الثَّوْريّ، وَمَنْصُور هُوَ ابْن الْمُعْتَمِر، وَسليمَان هُوَ ابْن مهْرَان الْأَعْمَش، وَأَبُو وَائِل هُوَ شَقِيق بن سَلمَة، وَأَبُو ميسرَة ضد الميمنة اسْمه عمر بن شُرَحْبِيل، وَعبد الله هُوَ ابْن مَسْعُود. قَوْله: (أَي الذَّنب أعظم؟) هَذَا رِوَايَة الْأَكْثَرين، وَقع فِي رِوَايَة عَاصِم عَن أبي وَائِل عَن عبد الله: أعظم الذَّنب عِنْد الله. وَفِي رِوَايَة أبي عُبَيْدَة بن معن عَن الْأَعْمَش: أَي الذُّنُوب أكبر عِنْد الله؟ وَفِي رِوَايَة الْأَعْمَش عِنْد أَحْمد وَغَيره: أَي الذَّنب أكبر؟ وَفِي رِوَايَة الْحُسَيْن بن عبد الله عَن وَائِل: أكبر الْكَبَائِر. والْحَدِيث مضى فِي التَّفْسِير عَن عُثْمَان ابْن أبي شيبَة. وَفِيه أَيْضا: عَن مُسَدّد وَفِي الْأَدَب عَن مُحَمَّد بن كثير وَسَيَجِيءُ فِي التَّوْحِيد عَن قُتَيْبَة. قَوْله: (من أجل) فِي كثير من النّسخ: أجل، بِدُونِ كلمة: من، بِفَتْح اللَّام وَفَسرهُ الشُّرَّاح بِمن أجل فَحذف الْجَار وانتصب، وَذكر الْأكل لِأَنَّهُ كَانَ الْأَغْلَب من حَال الْعَرَب. قَوْله: (أَن تُزَانِي) ويروى: أَن تَزني بحليلة جَارك قَوْله: (حَلِيلَة جَارك) أَي: امْرَأَة جَارك، وَالرجل حليل لِأَن كل وَاحِد مِنْهُمَا يحل على صَاحبه. وَقيل: حَلِيلَة بِمَعْنى محللة من الْحَلَال، وَإِنَّمَا عظم الزِّنَا بحليلة جَاره وَإِن كَانَ الزِّنَا كُله عَظِيما لِأَن الْجَار لَهُ من الْحُرْمَة وَالْحق مَا لَيْسَ لغيره، وَقَالَ ﷺ : (لَا يُؤمن من لم يَأْمَن جَاره بوائقه) . قَالَ يَحْيَاى وحدّثنا سُفْيانُ حدّثني واصلٌ عنْ أبي وائِلٍ عنْ عَبْدِ الله قلْتُ: يَا رسولَ الله﴾ ... مِثْلهُ.

стр. 7112

أَي: قَالَ يحيى الْمَذْكُور وَحدثنَا سُفْيَان الثَّوْريّ قَالَ: حَدثنِي وَاصل بن حَيَّان بِفَتْح الْحَاء الْمُهْملَة وَتَشْديد الْيَاء آخر الْحُرُوف الْمَعْرُوف بالأحدب عَن أبي وَائِل شَقِيق عَن عبد الله بن مَسْعُود. قَالَ: قلت يَا رَسُول الله! أَي الذَّنب أعظم؟ ... فَذكر الحَدِيث مثله، أَي: مثل حَدِيث أبي وَائِل عَن ميسرَة عَن عبد الله بن مَسْعُود، وَهنا لم يذكر أَبُو وَائِل أَبَا ميسرَة. قَالَ عَمْرٌ و: فَذَكَرْتُهُ لِعَبْدِ الرَّحْمانِ، وكانَ حدّثنا عنْ سُفْيانَ عنِ الأعْمَشِ ومَنْصُورٍ وواصِلٍ عنْ أبي وائِلٍ عنْ أبي مَيْسَرَةَ، قَالَ: دَعْهُ دعْهُ. أَي: قَالَ عَمْرو بن عَليّ الْمَذْكُور: فَذَكرته، أَي: الحَدِيث الْمَذْكُور لعبد الرَّحْمَن بن مهْدي، وَكَانَ أَي: وَالْحَال أَن عبد الرَّحْمَن كَانَ حَدثنَا بِهَذَا الحَدِيث عَن سُفْيَان الثَّوْريّ عَن سُلَيْمَان الْأَعْمَش وَمَنْصُور بن الْمُعْتَمِر وواصل الأحدب ثَلَاثَتهمْ شَقِيق عَن أبي ميسرَة عَمْرو بن شُرَحْبِيل قَوْله: (قَالَ دَعه دَعه) أَي قَالَ عبد الرَّحْمَن دع الْإِسْنَاد أَي الْإِسْنَاد الَّذِي لَيْسَ فِيهِ ذكر أبي ميسرَة بَين أبي وَائِل وَعبد الله بن مَسْعُود، وَحَاصِله أَن أَبَا وَائِل، وَإِن كَانَ قد روى كثيرا، عَن عبد الله بن مَسْعُود، إِلَّا أَن هَذَا الحَدِيث لم يروه عَنهُ، قَالَ الْكرْمَانِي: كَيفَ جَازَ الطعْن عَلَيْهِ وَقد ثبتَتْ رِوَايَته عَنهُ كثيرا؟ . وَأجَاب بقوله: لم يطعن عَلَيْهِ وَلكنه أَرَادَ تَرْجِيح طَرِيق ترك الْوَاسِطَة لموافقة الْأَكْثَرين. ١٢ - (بابُ رَجْمِ المُحْصَنِ) أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان حكم رجم الْمُحصن. وَوَقع هُنَا قبل ذكر الْبَاب عِنْد ابْن بطال: كتاب الرَّجْم، ثمَّ قَالَ: بَاب الرَّجْم، وَلم يَقع ذَلِك فِي الرِّوَايَات الْمُعْتَمدَة، والمحصن بِفَتْح الصَّاد على صِيغَة اسْم الْمَفْعُول من الْإِحْصَان وَهُوَ الْمَنْع فِي اللُّغَة. وَجَاء فِيهِ كسر الصَّاد، فَمَعْنَى الْفَتْح أحصن نَفسه بالتزوج عَن عمل الْفَاحِشَة، وَمعنى الْكسر على الْقيَاس وَهُوَ ظَاهر، وَالْفَتْح على غير الْقيَاس. قَالَ ابْن الْأَثِير: وَهُوَ أحد الثَّلَاثَة الَّتِي جئن نَوَادِر، يُقَال: أحصن فَهُوَ مُحصن، وأسهب فَهُوَ مسهب، والفج فَهُوَ ملفج: وَقَالَ ابْن فَارس والجوهري: هَذَا أحد مَا جَاءَ: أفعل فَهُوَ مفعل، بِالْفَتْح يَعْنِي فتح الصَّاد، وَقَالَ ثَعْلَب: كل امرىء عفيف فَهُوَ مُحصن، وكل امْرَأَة متزوجة فبالفتح لَا غير. وَقَالَ أَصْحَابنَا: شُرُوط الْإِحْصَان فِي الرَّجْم سَبْعَة: الْحُرِّيَّة وَالْعقل وَالْبُلُوغ وَالْإِسْلَام وَالْوَطْء وَالسَّادِس الْوَطْء بِنِكَاح صَحِيح وَالسَّابِع كَونهمَا محصنين حَالَة الدُّخُول بِنِكَاح صَحِيح. وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَالشَّافِعِيّ وَأحمد: الْإِسْلَام لَيْسَ بِشَرْط لِأَنَّهُ ﷺ رجم يهوديين. قُلْنَا: كَانَ ذَلِك بِحكم التَّوْرَاة قبل نزُول آيَة الْجلد فِي أول مَا دخل ﷺ الْمَدِينَة، فَصَارَ مَنْسُوخا بهَا. وَقَالَ ابْن الْمُنْذر: وَأَجْمعُوا على أَنه لَا يكون الْإِحْصَان بِالنِّكَاحِ الْفَاسِد وَلَا الشُّبْهَة، وَخَالفهُم أَبُو ثَوْر فَقَالَ: يكون مُحصنا، وَاخْتلفُوا إِذا تزوج الْحر أمة هَل تحصنه؟ فَقَالَ الْأَكْثَرُونَ: نعم، وَعَن عَطاء وَالْحسن وَقَتَادَة وَالثَّوْري والكوفيين وَأحمد وَإِسْحَاق لَا. وَاخْتلفُوا إِذا تزوج كِتَابِيَّة، فَقَالَ إِبْرَاهِيم وطاووس وَالشعْبِيّ: لَا تحصنه، وَعَن الْحسن: لَا تحصنه حَتَّى يطَأ فِي الْإِسْلَام، وَعَن جَابر ابْن زيد وَابْن الْمسيب: تحصنه، وَبِه قَالَ عَطاء وَسَعِيد بن جُبَير. وَقَالَ الحَسَنُ: مَنْ زَنَى بأُخْتِهِ حَدُّهُ حدُّ الزَّانِي. أَي: قَالَ الْحسن الْبَصْرِيّ، كَذَا وَقع فِي رِوَايَة الْأَكْثَرين، وَعَن الْكشميهني وَحده قَالَ: مَنْصُور، بدل الْحسن، وزيفوه. قَوْله: (حد الزَّانِي) أَي: كَحَد الزِّنَا وَهُوَ الْجلد، وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: حَده حد الزِّنَا، وروى ابْن أبي شيبَة عَن حَفْص بن غياث قَالَ: سَأَلت عمر: مَا كَانَ الْحسن يَقُول فِيمَن تزوج ذَات محرم وَهُوَ يعلم؟ قَالَ: عَلَيْهِ الْحَد، وروى أَيْضا من طَرِيق جَابر بن زيد، وَهُوَ أَبُو الشعْثَاء التَّابِعِيّ الْمَشْهُور فِيمَن أَتَى ذَات محرم مِنْهُ قَالَ: يضْرب عُنُقه. ٢١٨٦ - حدّثنا آدَمُ حدّثنا شُعْبَةُ حدّثنا سَلَمَةُ بنُ كُهيْلٍ قَالَ: سَمِعْتُ الشَّعْبِيَّ يحَدِّثُ عنْ عَليٍّ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، حِينَ رجَمَ المَرْأةَ يَوْمَ الجُمُعَةِ، وَقَالَ: قَدْ رجَمتُها بِسُنَّةِ رسولِ الله ﷺ .

стр. 7113

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وآدَم هُوَ ابْن أبي إِيَاس، وَسَلَمَة بن كهيل مصغر كهل وَالشعْبِيّ عَامر بن شرَاحِيل، وَعلي هُوَ ابْن أبي طَالب رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي الرَّجْم عَن عَمْرو بن يزِيد وَغَيره، وقصتها أَن عليا رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، جلد شراحة يَوْم الْخَمِيس ورجمها يَوْم الْجُمُعَة، فَقيل لَهُ: أَجمعت بَين حَدَّيْنِ عَلَيْهَا؟ فَقَالَ: جلدتها بِكِتَاب الله ورجمتها بِسنة رَسُول الله ﷺ . قلت: شراحة بنت مَالك بِضَم الشين الْمُعْجَمَة وَتَخْفِيف الرَّاء ثمَّ حاء مُهْملَة الهمدانية بِسُكُون الْمِيم، وَقَالَ الْحَازِمِي: بِالْحَاء الْمُهْملَة وَالزَّاي، لم تثبت الْأَئِمَّة سَماع الشّعبِيّ من عَليّ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ. وَقيل للدارقطني: سمع الشّعبِيّ عَن عَليّ؟ قَالَ: سمع مِنْهُ حرفا مَا سمع مِنْهُ غير هَذَا، فَإِن قلت: ذكر البُخَارِيّ فِي كتاب الْحيض: وَيذكر عَن عَليّ، فَذكر فِي الْحيض أثرا صَحِيحا، قَالُوا: إِذا ذكر البُخَارِيّ أثرا ممرضاً كَانَ غير صَحِيح عِنْده، وَلَئِن سلمنَا مَا قَالُوا فَتكون رِوَايَة الشّعبِيّ عَن عَليّ مُنْقَطِعَة لِأَنَّهُ لَا عِلّة فِي السَّنَد الممرض غير رِوَايَة الشّعبِيّ عَن عَليّ. قلت: لَعَلَّ البُخَارِيّ لم يَصح عِنْده سَماع الشّعبِيّ عَن عَليّ إلَاّ هَذَا الْحَرْف، كَمَا ذكر الدَّارَقُطْنِيّ، فَأتي بِهِ هُنَا مُسْندًا، وَالَّذِي فِي الْحيض لم يَصح عِنْده سَماع الشّعبِيّ مِنْهُ فمرضه! وَاحْتج جمَاعَة بأثر عَليّ هَذَا على جَوَاز الْجمع بَين الْجلد وَالرَّجم، وَقَالَ الْحَازِمِي: وَهُوَ قَول أَحْمد وَإِسْحَاق وَدَاوُد وَابْن الْمُنْذر، وَقَالَ الْجُمْهُور: لَا يجمع بَينهمَا، وَهُوَ رِوَايَة عَن أَحْمد. وَقَالَت طَائِفَة: ندب الْجمع إِذا كَانَ الزَّانِي شَيخا ثَيِّبًا لَا شَابًّا ثَيِّبًا وَقَالُوا: إِنَّه قَول بَاطِل. ٣١٨٦ - حدّثني إسْحاقُ حدّثنا خالِدٌ عنِ الشَّيْبانِيِّ سألْتُ عَبْدَ الله بنَ أبي أوْفَى: هَلْ رجمَ رسولُ الله ﷺ ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: قَبْلَ سُورَةِ النُّور أمْ بَعْدُ؟ قَالَ: لَا أدْرِي. (الحَدِيث ٣١٨٦ طرفه فِي: ٠٤٨٦) . مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. قَوْله: (حَدثنِي) وَفِي رِوَايَة أبي ذَر: حَدثنَا، بنُون الْجمع. وَإِسْحَاق شيخ البُخَارِيّ، قَالَ الكلاباذي: ابْن شاهين الوَاسِطِيّ، وخَالِد هُوَ ابْن عبد الله الطَّحَّان، والشيباني بِفَتْح الشين الْمُعْجَمَة وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف وبالباء الْمُوَحدَة سُلَيْمَان بن أبي سُلَيْمَان واسْمه فَيْرُوز، مَشْهُور بكنيته أبي إِسْحَاق الشَّيْبَانِيّ، وَعبد الله بن أبي أوفى واسْمه عَلْقَمَة الْأَسْلَمِيّ شهد بيعَة الرضْوَان. والْحَدِيث أخرجه مُسلم فِي الْحُدُود عَن أبي كَامِل وَأبي بكر بن أبي شيبَة. قَوْله: (سُورَة النُّور) يُرِيد بِهِ قَوْله تَعَالَى: ﴿الزَّانِيَة وَالزَّانِي فاجلدا كل وَاحِد مِنْهُمَا مائَة جلدَة﴾ (النُّور: ٢) وَهل: هُوَ نَاسخ لحكم الْآيَة أم لَا؟ وَقد وَقع الدَّلِيل على أَن الرَّجْم وَقع بعد سُورَة النُّور لِأَن نُزُولهَا كَانَ فِي قصَّة الْإِفْك. وَاخْتلف: هَل كَانَ سنة أَربع أَو خمس أَو سِتّ؟ وَالرَّجم كَانَ بعد ذَلِك، وَقد حَضَره أَبُو هُرَيْرَة، وَإِنَّمَا أسلم سنة سبع. ١٣ - (حَدثنَا مُحَمَّد بن مقَاتل أخبرنَا عبد الله أخبرنَا يُونُس عَن ابْن شهَاب قَالَ حَدثنِي أَبُو سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن عَن جَابر بن عبد الله الْأنْصَارِيّ أَن رجلا من أسلم أَتَى رَسُول الله ﷺ َ - فحدثه أَنه قد زنى فَشهد على نَفسه أَربع شَهَادَات فَأمر بِهِ رَسُول الله ﷺ َ - فرجم وَكَانَ قد أحصن) مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة وَمُحَمّد بن مقَاتل الْمروزِي وَشَيْخه عبد الله بن الْمُبَارك الْمروزِي وَيُونُس هُوَ ابْن يزِيد قَوْله " حَدثنَا " وَفِي رِوَايَة أبي ذَر " أخبرنَا " والْحَدِيث أخرجه مُسلم فِي الْحُدُود عَن إِسْحَق بن إِبْرَاهِيم وَغَيره وَأخرجه أَبُو دَاوُد فِيهِ عَن مُحَمَّد بن المتَوَكل وَأخرجه التِّرْمِذِيّ فِيهِ عَن الْحسن بن عَليّ بِهِ وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي الْجَنَائِز عَن مُحَمَّد بن يحيى وَفِي الرَّجْم عَن ابْن السَّرْح وَغَيره قَوْله " أَن رجلا " هُوَ مَاعِز بن مَالك قَوْله " من أسلم " أَي من بني أسلم وَهِي الْقَبِيلَة الْمَشْهُورَة قَوْله وَشهد على نَفسه أَي أقرّ على نَفسه أَربع مَرَّات وَاخْتلفُوا فِي اشْتِرَاط تكْرَار إِقْرَاره أَربع مَرَّات فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَأَصْحَابه لَا يجب إِلَّا باعترافه أَربع مَرَّات فِي أَربع مجَالِس وَهُوَ أَن يغيب عَن القَاضِي حَتَّى لَا يرَاهُ ثمَّ يعود إِلَيْهِ فَيقر

стр. 7114

كَمَا فِي حَدِيث مَاعِز فَإِن اعْترف فِي مجْلِس وَاحِد ألف مرّة فَهُوَ اعْتِرَاف وَاحِد وَقَالَ ابْن أبي ليلى وَأحمد وَإِسْحَاق وَالثَّوْري وَالْحسن بن حييّ وَالْحكم بن عتيبة يجب باعترافه أَربع مَرَّات فِي مجْلِس وَاحِد وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ يَكْفِي مرّة وَاحِدَة وَحَدِيث الْبَاب حجَّة عَلَيْهِمَا قَوْله " وَكَانَ قد أحصن " أَي وَكَانَ تزوج فَهُوَ مُحصن وَيجوز أحصن بِصِيغَة الْمَعْلُوم والمجهول - ٢٢ - (بابٌ لَا يُرْجَمُ المَجْنُونُ والمَجْنُونَةُ) أَي: هَذَا بَاب يذكر فِيهِ لَا يرْجم الرجل الْمَجْنُون وَلَا الْمَرْأَة الْمَجْنُونَة وَهَذَا إِذا وَقع الزِّنَا فِي حَالَة الْجُنُون، وَهَذَا إِجْمَاع، وَأما إِذا وَقع فِي حَالَة الصِّحَّة ثمَّ طَرَأَ الْجُنُون هَل يُؤَخر إِلَى وَقت الْإِفَاقَة؟ قَالَ الْجُمْهُور: لَا لِأَنَّهُ يُرَاد بِهِ التّلف بِخِلَاف الْجلد فَإِنَّهُ يقْصد بِهِ الإيلام فيؤخر حَتَّى يفِيق. وَقَالَ عَلِيٌّ لِعُمَرَ: أما علِمْتَ أنَّ القَلَمَ رُفِعَ عنِ المَجْنُونِ حتَّى يُفِيقَ وعنِ الصَّبِيِّ حتَّى يُدْرِكَ وعنِ النَّائِمِ حتَّى يَسْتَيْقظَ؟ . أَي: قَالَ عَليّ بن أبي طَالب لعمر بن الْخطاب، وَهَذَا التَّعْلِيق رَوَاهُ النَّسَائِيّ مَرْفُوعا فَقَالَ: أَنبأَنَا أَحْمد بن السَّرْح فِي حَدِيثه عَن ابْن وهب أَخْبرنِي جرير بن حَازِم عَن سُلَيْمَان بن مهْرَان عَن أبي ظبْيَان عَن ابْن عَبَّاس، قَالَ: مر عَليّ بن أبي طَالب بمجنونة بني فلَان قد زنت، فَأمر عمر برجمها فَردهَا عَليّ وَقَالَ لعمر: أما تذكر أَن رَسُول الله ﷺ ، قَالَ: رفع الْقَلَم عَن ثَلَاثَة: عَن الْمَجْنُون المغلوب على عقله، وَعَن النَّائِم حَتَّى يَسْتَيْقِظ، وَعَن الصَّبِي حَتَّى يَحْتَلِم قَالَ: صدقت، فخلاعنها. ٥١٨٦ - حدّثنا يَحْيَاى بنُ بُكَيْرٍ حدّثنا اللَّيْثُ عنْ عُقَيْلٍ عنِ ابنِ شِهابٍ عنْ أبي سلَمَةَ وسَعِيدِ بنِ المسَيَّبِ عنْ أبي هُرَيْرَة ﵁، قَالَ: أتَى رجُلٌ رسولَ الله ﷺ وهْوَ فِي المَسْجدِ فَناداهُ فَقَالَ: يَا رسولَ الله! إنِّي زَنَيْتُ، فأعْرَضَ عَنْهُ حتَّى رَدَّدَ عَلَيْهِ أرْبَعَ مَرَّاتٍ، فَلَمَّا شَهِدَ عَلى نَفْسِهِ أرْبَعَ مَرَّاتٍ دعاهُ النبيُّ ﷺ فَقَالَ: (أبكَ جُنُونٌ) . قَالَ: لَا. قَالَ: (فَهَلْ أحْصَنْتَ؟) قَالَ: نَعَمْ. فَقَالَ النبيُّ ﷺ : (إذهَبُوا بِهِ فارْجُمُوهُ) . قَالَ ابنُ شِهابٍ: فَأَخْبرنِي مَنْ سَمِعَ جابرَ بنَ عَبْدِ الله قَالَ: فَكُنْتُ فِيمَنْ رَجَمَهُ فَرَجَمْناهُ بالمُصَلَّى، فَلَمَّا أذْلَقَتْهُ الحِجارَةُ هَربَ فأدْرَكْناهُ بالحَرَّةِ فَرَجَمْناهُ. مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله ﷺ : (أبك جُنُون؟) لِأَن الْمَفْهُوم مِنْهُ أَنه إِذا كَانَ مَجْنُونا لَا يرْجم. وَرِجَاله قد ذكرُوا غير مرّة قَرِيبا وبعيداً. والْحَدِيث أخرجه مُسلم فِي الْحُدُود عَن عبد الْملك بن شُعَيْب. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي الرَّجْم عَن مُحَمَّد بن عبد الله. قَوْله: (أَتَى رجل) وَفِي رِوَايَة شُعَيْب بن اللَّيْث رجل من الْمُسلمين، وَفِي رِوَايَة ابْن مُسَافر: رجل من النَّاس، وَفِي رِوَايَة يُونُس وَمعمر: أَن رجلا من أسلم، وَفِي رِوَايَة جَابر بن سَمُرَة عِنْد مُسلم: رَأَيْت مَاعِز بن مَالك الْأَسْلَمِيّ حِين جِيءَ بِهِ إِلَى رَسُول الله ﷺ ... الحَدِيث، وَفِيه: رجل قصير أعضل لَيْسَ عَلَيْهِ رِدَاء، وَفِي لفظ: ذُو عضلات، وَهُوَ جمع عضلة، قَالَ أَبُو عُبَيْدَة: هِيَ مَا اجْتمع من اللَّحْم فِي أَعلَى بَاطِن السَّاق، وَقَالَ الْأَصْمَعِي: كل عصبَة مَعهَا لحم فَهِيَ عضلة. قَوْله: (حَتَّى ردد عَلَيْهِ) وَفِي رِوَايَة الْكشميهني حَتَّى رد بدال وَاحِدَة. قَوْله: (أَربع مَرَّات) هَكَذَا فِي رِوَايَة أبي ذَر، وَفِي رِوَايَة غَيره: أَربع شَهَادَات. قَوْله: (أبك جُنُون؟) وَفِي رِوَايَة شُعَيْب عَن عَاصِم فِي الطَّلَاق: وَهل بك جُنُون؟ وَقَالَ عِيَاض: فَائِدَة سُؤَاله: أبك جُنُون؟ استقراء لحاله واستبعاد أَن يلح عَاقل بالاعتراف بِمَا يَقْتَضِي إهلاكه، أَو لَعَلَّه يرجع عَن قَوْله. قَوْله: (فَهَل أحصنت؟) أَي: تزوجت. قَوْله: (قَالَ ابْن شهَاب) أَي: قَالَ مُحَمَّد بن

стр. 7115

مُسلم بن شهَاب الزُّهْرِيّ رَاوِي الحَدِيث، وَهُوَ مَوْصُول بالسند الْمَذْكُور. قَوْله: (فَأخْبرنَا) بِفَتْح الرَّاء. قَوْله: (من سمع) فَاعل أخبرنَا، وَقَالَ الْكرْمَانِي: من سمع قيل يشبه أَن يكون ذَلِك هُوَ أَبُو سَلمَة لما صرح باسمه فِي الرِّوَايَات الْأُخَر. قَوْله: (بالمصلى) أَي: مصلى الْجَنَائِز وَهُوَ بَقِيع الْغَرْقَد. قَوْله: (فَلَمَّا أذلقته) بِالذَّالِ الْمُعْجَمَة وبالقاف أَي: فَلَمَّا أقلقته وأصابته بحرها. قَوْله: (بِالْحرَّةِ) بِفَتْح الْحَاء الْمُهْملَة وَتَشْديد الرَّاء، وَهِي أَرض ذَات حِجَارَة سود. وَالْمَدينَة بَين حرتين. ٣٢ - (بابٌ لِلْعاهِرِ الحَجَرُ) أَي: هَذَا بَاب يذكر فِيهِ للعاهر أَي: للزاني الْحجر أَي: الخيبة والحرمان، وَقيل: الرَّجْم. ٧١٨٦ - حدّثنا أبُو الوَلِيدِ حَدثنَا اللَّيثُ عنِ ابنِ شِهابٍ عنْ عُرْوَةَ عنْ عائِشَةَ ﵂، قالَتِ: اخْتَصَمَ سَعْدٌ وابنُ زَمْعَةَ فَقَالَ النبيُّ ﷺ : (هُوَ لَكَ يَا عبْدُ بنُ زَمْعَةَ، الوَلَدُ لِلْفِراشِ، واحتَجِبِي مِنْهُ يَا سَوْدَةُ) زَادَ لَنا قُتَيْبَةَ عنِ اللَّيْثِ: ولِلْعاهِرِ الحَجَرُ. مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَأَبُو الْوَلِيد هِشَام بن عبد الْملك. وَقد أخرجه مُخْتَصرا، وَمضى بِتَمَامِهِ فِي كتاب الْفَرَائِض فِي: بَاب الْوَلَد للْفراش حرَّة كَانَت أَو أمة، أخرجه عَن عبد الله بن يُوسُف عَن مَالك عَن ابْن شهَاب، وَمضى الْكَلَام فِيهِ مُسْتَوفى. وَسعد هُوَ ابْن أبي وَقاص، وَابْن زَمعَة: هُوَ عبد بن زَمعَة، وَسَوْدَة: هِيَ بنت زَمعَة أم الْمُؤمنِينَ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا. قَوْله: (زَاد لنا) يَعْنِي: قَالَ البُخَارِيّ زَاد لنا قُتَيْبَة بن سعيد أحد مشايخه عَن اللَّيْث بن سعد بعد قَوْله: قَوْله: (الْوَلَد للْفراش وللعاهر الْحجر) وَفِي رِوَايَة أبي ذَر: وزادنا. ٤٢ - (بابُ الرَّجْمِ فِي البَلاطِ) أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان الرَّجْم فِي البلاط، وَفِي رِوَايَة الْمُسْتَمْلِي: بالبلاط وَالْبَاء فِيهِ ظرفية أَيْضا، وَهُوَ بِكَسْر الْبَاء وَفتحهَا وَقد اسْتعْمل فِي مَعَاني كَثِيرَة على مَا نذكرهُ الْآن، لَكِن المُرَاد بِهِ هَهُنَا مَوضِع مَعْرُوف عِنْد: بَاب الْمَسْجِد النَّبَوِيّ، وَكَانَ مفروشاً بالبلاط يدل عَلَيْهِ كَلَام ابْن عمر فِي آخر حَدِيث الْبَاب: وَزعم بعض النَّاس أَن المُرَاد بالبلاط الْحجر الَّذِي يرْجم بِهِ، وَهُوَ مَا يفرش بِهِ الدّور حَتَّى اسْتشْكل ابْن بطال هَذِه التَّرْجَمَة فَقَالَ: البلاط وَغَيره سَوَاء، وَهُوَ بعيد، لِأَن المُرَاد بالبلاط مثل مَا ذَكرْنَاهُ. وَكَذَا قَالَ أَبُو عبيد الْبكْرِيّ: البلاط مَوضِع بِالْمَدِينَةِ بَين الْمَسْجِد النَّبَوِيّ والسوق، وَقيل: يحْتَمل أَن يُرَاد بِهِ عدم اشْتِرَاط الْحفر للمرجوم لِأَن البلاط لَا يَتَأَتَّى فِيهِ الْحفر، وَهَذَا أَيْضا احْتِمَال بعيد، وَقد ثَبت فِي (صَحِيح مُسلم) أَنه ﷺ ، أَمر فحفرت لماعز بن مَالك حفيرة فرجم فِيهَا، وَقَالَ ياقوت الْحَمَوِيّ فِي (الْمُشْتَرك) : البلاط بِفَتْح أَوله وبكسره قَرْيَة بغوطة دمشق، وبلاط عَوْسَجَة حصن من أَعمال شنتبرية بالأندلس، والبلاط أَيْضا مَدِينَة خربَتْ كَانَت قَصَبَة كورة الحوار من نواحي حلب، والبلاط مَوضِع بِالْقُسْطَنْطِينِيَّةِ كَانَ مَجْلِسا للأسرى أَيَّام سيف الدولة بن حمدَان، ذكره أَبُو فراس فِي شعره، وَقَالَ أَيْضا البلاط مَوضِع بِالْمَدِينَةِ وَهُوَ مَوضِع مبلط بِالْحِجَارَةِ بَين مَسْجِد رَسُول الله ﷺ ، والسوق. ٩١٨٦ - حدّثنا مُحَمَّدُ بنُ عُثْمانَ حدّثنا خالِدُ بنُ مَخْلَد عنْ سلَيْمانَ حدّثني عَبْدُ الله بنُ دِينارٍ عنِ ابنِ عُمَرَ ﵄، قَالَ: أُتِيَ رسولُ الله ﷺ بِيَهُودِيٍّ ويَهُودِيَّةٍ قَدْ أحْدَثا جَمِيعاً، فَقَالَ لَهُمْ: (مَا تَجِدُونَ فِي كِتابِكُمْ) قالُوا: إنَّ أحْبارَنا أحْدَثُوا تَحْمِيمَ الوَجْهِ والتَّجْبِيَةَ. قَالَ عَبْدُ الله بنُ سَلامٍ: ادْعُهُمْ يَا رسولَ الله ﷺ بالتَّوْرَاةِ، فأُتِيَ بِها فَوَضع أحَدُهُمْ يَدَهُ عَلى آيَةِ الرَّجْمِ وجَعَلَ يَقْرَأُ مَا قَبْلَها وَمَا بَعْدَها، فَقَالَ لهُ ابنُ سَلامٍ: إرْفَعْ يَدَكَ، فَإِذا آيَةُ الرَّجْمِ تَحْتَ يَدِهِ، فأمَرَ بِهِما

стр. 7116

رَسُول الله ﷺ فَرُجِما: قَالَ ابنُ عُمَرَ: فَرُجِما عِنْدَ البَلاطِ، فَرَأيْتُ اليَهُودِيَّ أجْنَأ عَلَيْها. مطابقته للتَّرْجَمَة فِي آخر الحَدِيث وَمُحَمّد بن عُثْمَان شيخ البُخَارِيّ زَاد فِيهِ أَبُو ذَر بن كَرَامَة الْعجلِيّ الْكُوفِي وَهُوَ من أَفْرَاده، وخَالِد بن مخلد بِفَتْح الْمِيم وَاللَّام وَسُكُون الْخَاء الْمُعْجَمَة بَينهمَا الْقَطوَانِي الْكُوفِي، وَهُوَ أَيْضا أحد مَشَايِخ البخارى روى عَنهُ فِي مَوَاضِع بِلَا وَاسِطَة، وَسليمَان هُوَ ابْن بِلَال أَبُو أَيُّوب مولى عبد الله بن أبي عَتيق. والْحَدِيث رَوَاهُ مُسلم من رِوَايَة نَافِع أَن عبد الله بن عمر أخبرهُ أَن رَسُول الله ﷺ ، أُتِي بِيَهُودِيٍّ وَيَهُودِيَّة قد زَنَيَا، فَانْطَلق رَسُول الله ﷺ حَتَّى جَاءَ يهود فَقَالَ: مَا تَجِدُونَ فِي التَّوْرَاة على من زنى؟ قَالُوا: نسود وُجُوههمَا وَنُحَمِّمهُمَا وَنُخَالِف بَين وُجُوههمَا وَيُطَاف بهما، قَالَ: فَأتوا بِالتَّوْرَاةِ إِن كُنْتُم صَادِقين، فجاؤوا بهَا فقرؤوها حَتَّى إِذا مروا بِآيَة الرَّجْم وضع الْفَتى الَّذِي يقْرَأ يَده على آيَة الرَّجْم وَقَرَأَ مَا بَين يَديهَا وَمَا وَرَاءَهَا، فَقَالَ لَهُ عبد الله بن سَلام، وَهُوَ مَعَ رَسُول الله ﷺ : فَليرْفَعْ يَده، فَرَفعهَا فَإِذا تحتهَا آيَة الرَّجْم، فَأمر بهَا رَسُول الله ﷺ فرجمهما. قَالَ عبد الله بن عمر: كنت فِيمَن رجمهما فَلَقَد رَأَيْته يَقِيهَا من الْحِجَارَة بِنَفسِهِ، وروى أَبُو دَاوُد من رِوَايَة زيد بن أسلم عَن ابْن عمر: أَتَى نفر من الْيَهُود فدعو رَسُول الله ﷺ ، إِلَى الأسقف، فَأَتَاهُم فِي بَيت الْمدَارِس فَقَالُوا: إِن رجلا منا زنى بِامْرَأَة، فاحكم بَينهمَا، وَوَضَعُوا لَهُ وسَادَة فَجَلَسَ عَلَيْهَا فَقَالَ: ائْتُونِي بِالتَّوْرَاةِ، فَأتي بهَا فَنزع الوسادة من تَحْتَهُ وَوضع التَّوْرَاة عَلَيْهَا، وَقَالَ: آمَنت بك وبمن أنزلك. ثمَّ قَالَ: ائْتُونِي بأعلمكم، فَأتي بفتى شَاب، ثمَّ ذكر قصَّة الرَّجْم ... الحَدِيث. قَوْله: (أُتِي) على صِيغَة الْمَجْهُول من الْإِتْيَان. قَوْله: (بِيَهُودِيٍّ) وَيَهُودِيَّة قَالَ الزّجاج: كَانَا من أهل خَيْبَر وَعَن ابْن الطلاع ذكر البُخَارِيّ أَنهم أهل ذمَّة. قَوْله: (أحدثا) أَي: زَنَيَا من أحدث إِذا زنى، وَيُقَال مَعْنَاهُ: فعلا فعلا فَاحِشا، وَأُرِيد بِهِ الزِّنَا. قَوْله: (إِن أحبارنا) أَي: علماءنا وَهُوَ جمع حبر وَهُوَ الْعَالم الَّذِي يزين الْكَلَام. قَوْله: (أَحْدَثُوا) أَي: ابتكروا، قَالَ الْكرْمَانِي: هُوَ من الإحداث وَهُوَ الإبداء وَهُوَ الْإِظْهَار أَي: أظهرُوا تحميم الْوَجْه وَهُوَ تسجيمه بِالْجِيم أَي: تسويده بالفحم والحمم بِضَم الْحَاء الْمُهْملَة وَفتح الْمِيم المخففة، قَالَ ابْن الْأَثِير: هُوَ جمع حمة وَهِي الفحمة. قَوْله: (وَالتَّجْبِيَة) بِالْجِيم وَالْبَاء الْمُوَحدَة من بَاب تخرجه وَهُوَ الإركاب معكوساً. وَقيل: أَن يحمل الزانيان على حمَار مُخَالفا بَين وُجُوههمَا. قَوْله: (فَأتى بهَا) أَي: بِالتَّوْرَاةِ قَوْله: (فَقَالَ لَهُ ابْن سَلام) هُوَ عبد الله بن سَلام. قَوْله: (أجنأ عَلَيْهَا) ، بِالْجِيم يُقَال: أجنا عَلَيْهِ يجنىء إجناء إِذا أكب عَلَيْهِ يَقِيه شَيْئا، وَقَالَ ابْن التِّين: ورويناه هُنَا أجنابالجيم والهمزة وَفِي رِوَايَة فرأيته يجاني عَلَيْهَا من بَاب المفاعلة ويروى بِالْحَاء الْمُهْملَة أحنى عَلَيْهَا أَي اكب عَلَيْهَا وَقَالَ الْخطابِيّ الَّذِي جَاءَ فِي كتاب السّنَن أجنا، يَعْنِي بِالْجِيم، وَالْمَحْفُوظ إِنَّمَا هُوَ أحنى، بِالْحَاء يُقَال: حنا يحنو حنوا، وأحنى يحني أَي: يعْطف ويشفق، قيل: فَهِيَ سبع رِوَايَات كلهَا رَاجِعَة إِلَى الْوِقَايَة. وَاخْتلف الْعلمَاء فِي الحكم بَينهم إِذا ترافعوا إِلَيْنَا أواجب ذَلِك علينا أم نَحن فِيهِ مخيرون؟ فَقَالَ جمَاعَة من فُقَهَاء الْحجاز وَالْعراق: إِن الإِمَام أَو الْحَاكِم مُخَيّر إِن شَاءَ حكم بَينهم إِذا تحاكموا بِحكم الْإِسْلَام، وَإِن شَاءَ أعرض عَنْهُم. وَقَالُوا: إِن قَوْله تَعَالَى: ﴿فَإِن جاؤك﴾ محكمَة لم ينسخها شَيْء، وَمِمَّنْ قَالَ بذلك: مَالك وَالشَّافِعِيّ فِي أحد قوليه، وَهُوَ قَول عَطاء وَالشعْبِيّ وَالنَّخَعِيّ، وَرُوِيَ ذَلِك عَن ابْن عَبَّاس ﵄، فِي قَوْله: ﴿فَإِن جاؤك﴾ قَالَ: نزلت فِي بني قُرَيْظَة وَهِي محكمَة. وَقَالَ عَامر وَالنَّخَعِيّ: إِن شَاءَ حكم وَإِن شَاءَ لم يحكم، وَعَن ابْن الْقَاسِم: إِذا تحاكم أهل الذِّمَّة إِلَى حَاكم الْمُسلمين وَرَضي الخصمان بِهِ جَمِيعًا فَلَا يحكم بَينهمَا إلَاّ بِرِضا من أساقفتهما، فَإِن كره ذَلِك أساقفتهم فَلَا يحكم بَينهم، وَكَذَلِكَ إِن رَضِي الأساقفة وَلم يرض الخصمان أَو أَحدهمَا لم يحكم بَينهم. وَقَالَ الزُّهْرِيّ: مَضَت السّنة أَن يرد أهل الذِّمَّة فِي حُقُوقهم ومعاملاتهم ومواريثهم إِلَى أهل دينهم، إِلَّا أَن يَأْتُوا راغبين فِي حكمنَا فَيحكم بَينهم بِكِتَاب الله ، وَقَالَ آخَرُونَ: وَاجِب على الْحَاكِم أَن يحكم بَينهم إِذا تحاكموا إِلَيْهِ بِحكم الله تَعَالَى، وَزَعَمُوا أَن قَوْله تَعَالَى: ﴿وَأَن احكم بَينهم بِمَا أنزل الله تَعَالَى﴾ نَاسخ للتَّخْيِير فِي الحكم بَينهم فِي الْآيَة الَّتِي قبل هَذِه، وَرُوِيَ ذَلِك

стр. 7117

عَن ابْن عَبَّاس، وَبِه قَالَ الزُّهْرِيّ وَعمر بن عبد الْعَزِيز وَالسُّديّ، وَإِلَيْهِ ذهب أَبُو حنيفَة وَأَصْحَابه، وَهُوَ أحد قولي الشَّافِعِي، إلَاّ أَن أَبَا حنيفَة قَالَ: إِذا جَاءَت الْمَرْأَة وَالزَّوْج فَعَلَيهِ أَن يحكم بَينهمَا بِالْعَدْلِ، وَإِن جَاءَت الْمَرْأَة وَحدهَا وَلم يرض الزَّوْج لم يحكم، وَقَالَ صَاحِبَاه: يحكم، وَكَذَا اخْتلف أَصْحَاب مَالك، وَاخْتلف الْفُقَهَاء أَيْضا فِي الْيَهُودِيين من أهل الذِّمَّة إِذا زَنَيَا: هَل يرجمان إِن رفعهم حكامهم إِلَيْنَا أم لَا؟ فَقَالَ مَالك: إِذا زنى أهل الذِّمَّة وَشَرِبُوا الْخمر فَلَا يتَعَرَّض لَهُم الإِمَام إلَاّ أَن يظهروا ذَلِك فِي ديار الْمُسلمين فَيدْخلُونَ عَلَيْهِم الضَّرَر فيمنعهم السُّلْطَان من الضَّرَر بِالْمُسْلِمين قَالَ مَالك: وَإِنَّمَا رجم رَسُول الله ﷺ ، اليهودين لِأَنَّهُ لم يكن للْيَهُود يومئذٍ ذمَّة، وتحاكموا إِلَيْهِ. وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَأَصْحَابه: يحدان إِذا زَنَيَا كَحَد الْمُسلمين، وَهُوَ أحد قولي الشَّافِعِي. ٥٢ - (بابُ الرَّجْمِ بالمُصَلَّى) أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان أَن الرَّجْم الَّذِي وَقع فِي قَضِيَّة مَاعِز بن مَالك كَانَ بالمصلى أَي: مصلى الْجَنَائِز، ويوضحه مَا فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى: ببقيع الْغَرْقَد، وَاعْترض ابْن بطال وَابْن التِّين على هَذَا التَّبْوِيب بِأَنَّهُ لَا معنى لَهُ، لِأَن الرَّجْم فِي الْمصلى وَغَيره من سَائِر الْمَوَاضِع سَوَاء. وَأجِيب عَن هَذَا بِأَنَّهُ ذكر ذَلِك لوُقُوعه مَذْكُورا فِي حَدِيث الْبَاب، وَقيل: معنى: بالمصلى، أَي عِنْد الْمصلى، لِأَن المُرَاد الْمَكَان الَّذِي يُصَلِّي عِنْده الْعِيد والجنائز، وَهُوَ من نَاحيَة بَقِيع الْغَرْقَد، وَقد وَقع فِي حَدِيث أبي سعيد عِنْد مُسلم: فَأمرنَا أَن نرجمه فَانْطَلَقْنَا بِهِ إِلَى بَقِيع الْغَرْقَد، وَفهم عِيَاض من قَوْله: بالمصلى، أَن الرَّجْم وَقع فِي دَاخل الْمصلى. قلت: كَأَنَّهُ فهم ذَلِك من الْبَاء الظَّرْفِيَّة، فعلى هَذَا لَيْسَ لمصلى الأعياد والجنائز حكم الْمَسْجِد، وَقَالَ آخَرُونَ: لَهُ حكم الْمَسْجِد، لِأَن الْبَاء فِيهِ بِمَعْنى عِنْد كَمَا ذكرنَا، وَفِيه نظر. ٠٢٨٦ - حدّثنا مَحْمُودٌ حدّثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أخبرنَا مَعْمَرٌ عنِ الزُّهْرِيِّ عنْ أبي سَلَمَةَ عنْ جابِرٍ أنَّ رَجُلاً مِنْ أسْلَمَ جاءَ النبيَّ ﷺ فاعْتَرَفَ بالزِّنا، فأعْرَضَ عَنْهُ النبيُّ ﷺ حتَّى شَهدَ على نَفْسِهِ أرْبَعَ مَرَّاتٍ، قَالَ لهُ النبيُّ ﷺ : (أبِكَ جُنُونٌ؟) قَالَ: لَا قَالَ: (آحْصَنْتَ؟) قَالَ: نَعَمْ. فأمَرَ بِهِ فَرُجِمَ بالمُصَلى، فَلَمَّا أذْلَقَتْهُ الحِجارَةُ فَرَّ فأُدْرِكَ فَرُجِمَ حتَّى مَاتَ، فَقَالَ لَهُ النبيُّ ﷺ خَيْراً وصَلَّى عَلَيْهِ. لَمْ يَقُلْ يُونُسُ وابنُ جُرَيْجٍ عنْ الزُّهْرِيِّ: فَصَلَّى عَلَيْهِ. مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (فرجم بالمصلى) ومحمود هُوَ ابْن غيلَان بِفَتْح الْغَيْن الْمُعْجَمَة الْمروزِي، وَأكْثر البُخَارِيّ عَنهُ، وَمعمر بِفَتْح الميمين هُوَ ابْن رَاشد يروي عَن مُحَمَّد بن مُسلم الزُّهْرِيّ عَن أبي سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف. والْحَدِيث أخرجه مُسلم فِي الْحُدُود عَن إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم عَن عبد الرَّزَّاق. وَأخرجه الْجَمَاعَة مَا خلا ابْن مَاجَه. قَوْله: (حَدثنَا مَحْمُود) هَكَذَا فِي رِوَايَة أبي ذَر، وَفِي رِوَايَة الْأَكْثَرين: حَدثنِي، وَفِي رِوَايَة النَّسَفِيّ: حَدثنَا مَحْمُود بن غيلَان، بِذكر أَبِيه صَرِيحًا. قَوْله: (أَن رجلا من أسلم) اسْمه مَاعِز بن مَالك الْأَسْلَمِيّ، وَقد مر هَكَذَا فِي حَدِيث جَابر أَيْضا عَن قريب فِي: بَاب رجم الْمُحصن، وَلَيْسَ فِي هَذِه الرِّوَايَة الَّتِي مَضَت فرجم بالمصلى. قَوْله: (فَلَمَّا أذلقته) أَي: أقلقته، وَقد مر عَن قريب. قَوْله: (فَقَالَ لَهُ النَّبِي ﷺ ، خيرا) أَي: ذكره بجميل. وَوَقع فِي حَدِيث سُلَيْمَان بن بُرَيْدَة عَن أَبِيه عِنْد مُسلم: فَكَانَ النَّاس فِيهِ. أَي: فِي مَاعِز فرْقَتَيْن فَقَائِل يَقُول: لقد هلك لقد أحاطت بِهِ خطيئته، وَقَائِل يَقُول: مَا تَوْبَة أفضل من تَوْبَة مَاعِز؟ الحَدِيث إِلَى أَن قَالَ: لقد تَابَ تَوْبَة لَو قسمت بَين أمة لوسعتهم. وَفِي حَدِيث أبي هُرَيْرَة عِنْد النَّسَائِيّ: لقد رَأَيْته بَين أَنهَار الْجنَّة ينغمس قَالَ: يَعْنِي يتنعم وَفِي حَدِيث جَابر عِنْد أبي عوَانَة لقد رَأَيْته يتخضخض فِي أَنهَار الْجنَّة، وَفِي حَدِيث اللجاج عِنْد أبي دَاوُد وَالنَّسَائِيّ: لَا تقل لَهُ خَبِيث، لَهو عِنْد الله أطيب من ريح الْمسك وَفِي حَدِيث أبي ذَر عِنْد أَحْمد: قد غفر لَهُ وَأدْخلهُ الْجنَّة. قَوْله: (وَصلى عَلَيْهِ) هَكَذَا وَقع هُنَا عَن مَحْمُود بن غيلَان عَن عبد الرَّزَّاق، وَقَالَ الْمُنْذِرِيّ: رَوَاهُ ثَمَانِيَة أنفس عَن عبد الرَّزَّاق فَلم يذكرُوا قَوْله: (فصلى

стр. 7118

عَلَيْهِ) وَرَوَاهُ مُحَمَّد بن يحيى الذهلي وَجَمَاعَة عَن عبد الرَّزَّاق فَقَالُوا فِي آخِره: وَلم يصلى عَلَيْهِ، وَالْجمع بَين الرِّوَايَتَيْنِ بِأَن رِوَايَة الْمُثبت مُقَدّمَة على رِوَايَة النَّافِي، أَو يحمل رِوَايَة من قَالَ: وَلم يصلى عَلَيْهِ، يَعْنِي حِين رجم لم يصل عَلَيْهِ، ثمَّ صلى عَلَيْهِ بعد ذَلِك، وَيُؤَيِّدهُ مَا رَوَاهُ عبد الرَّزَّاق من حَدِيث أبي أُمَامَة بن سهل بن حنيف فِي قصَّة مَاعِز، قَالَ: فَقيل: يَا رَسُول الله! أَتُصَلِّي عَلَيْهِ؟ قَالَ: لَا. قَالَ: فَلَمَّا كَانَ من الْغَد قَالَ: صلوا على صَاحبكُم، فصلى عَلَيْهِ رَسُول الله ﷺ وَالنَّاس. فَهَذَا الحَدِيث يجمع الِاخْتِلَاف. قَوْله: (لم يقل يُونُس) يَعْنِي: ابْن يزِيد وَابْن جريج يَعْنِي عبد الْملك بن عبد الْعَزِيز عَن مُحَمَّد بن مُسلم الزُّهْرِيّ (فصلى عَلَيْهِ) فرواية يُونُس وَصلهَا البُخَارِيّ فِي: بَاب رجم الْمُحصن، وَلَفظه: فَأمر بِهِ فرجم، وَكَانَ قد أحصن، وَرِوَايَة ابْن جريج رَوَاهَا مُسلم مقرونة بِرِوَايَة معمر وَلم يسق الْمَتْن، وأحاله على رِوَايَة إِسْحَاق شيخ مُسلم فِي سَنَده، فَلم يذكر فِيهِ، فصلى عَلَيْهِ. وسُئِلَ أبُو عَبْدِ الله: فَصَلَّى عَلَيهِ، يَصِحُّ؟ قَالَ: رواهُ مَعْمَرٌ، قِيلَ لهُ: رواهُ غَيْرُ مَعْمَرٍ؟ قَالَ: لَا. وَقع هَذَا الْكَلَام فِي رِوَايَة الْمُسْتَمْلِي وَحده عَن الفريري: وَأَبُو عبد الله هُوَ البُخَارِيّ نَفسه قَوْله: (فصلى عَلَيْهِ يَصح) يَعْنِي: لفظ: فصلى عَلَيْهِ، أَي: على مَاعِز هَل يَصح أم لَا؟ فَقَالَ: رَوَاهُ معمر بن رَاشد، وَقيل لَهُ: هَل رَوَاهُ غير معمر؟ قَالَ: لَا. وَاعْترض على البُخَارِيّ فِي جزمه بِأَن معمراً روى هَذِه الزِّيَادَة، وَأجِيب بِأَن معمراً من الثِّقَات المأمونين. وَالْفُقَهَاء الْمُتَّقِينَ الورعين، وَمن رجال الْكتب السِّتَّة، وَمثل هَذَا تقبل زِيَادَته وانفراده بهَا. ٦٢ - (بابُ مَنْ أصابَ ذَنْباً دُونَ الحَدِّ فأُخْبَرَ الإمامَ فَلَا عُقُوبَةَ عَلَيْهِ بَعْدَ التوْبَةِ إِذا جاءَ مُسْتَفْتِياً .) أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان من أصَاب ذَنبا أَي: ارْتَكَبهُ دون الْحَد أَي: ذَنبا لَا حد لَهُ نَحْو الْقبْلَة والغمزة. قَوْله: (فَأخْبر) ، على صِيغَة الْمَعْلُوم، وَالضَّمِير الَّذِي فِيهِ يرجع إِلَى قَوْله: من. وَقَوله: (الإِمَام) بِالنّصب مَفْعُوله، وَلَا عُقُوبَة عَلَيْهِ بعد التَّوْبَة، يَعْنِي: يسْقط عَنهُ مَا أصَاب من الذُّنُوب الَّذِي لَا حد لَهُ، وَلَيْسَ للْإِمَام الِاعْتِرَاض عَلَيْهِ، بل يُؤَكد بصيرته فِي التَّوْبَة ويأمره بهَا لينتشر ذَلِك، فيتوب المذنب، وَأما من أصَاب ذَنبا فِيهِ حد فَإِن التَّوْبَة لَا ترفعه وَلَا يجوز للْإِمَام الْعَفو عَنهُ إِذا بلغه، وَمن التَّوْبَة عِنْد الْعلمَاء أَن يطهر وَيكفر بِالْحَدِّ، إلَاّ الشَّافِعِي فَذكر عَنهُ ابْن الْمُنْذر أَنه قَالَ: إِذا تَابَ قبل أَن يُقَام عَلَيْهِ الْحَد سقط عَنهُ، وَقَالَ صَاحب (التَّوْضِيح) : وَلَيْسَ مُرَاده بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْبَاطِن، وَأما بِالنِّسْبَةِ إِلَى الظَّاهِر فَالْأَظْهر من مذْهبه عدم سُقُوطه. قَوْله: مستفتياً، حَال من الضَّمِير الَّذِي فِي: جَاءَ، وَهُوَ من الأستفتاء وَهُوَ طلب الْفَتْوَى وَهُوَ جَوَاب الْحَادِثَة. وَهَكَذَا هَذِه اللَّفْظَة عِنْد الْأَكْثَرين، وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: مستغيثاً من الاستغاثة، وَهُوَ طلب الْغَوْث بالغين الْمُعْجَمَة والثاء الْمُثَلَّثَة، ويروى: مستعتباً من الاستعتاب، وَهُوَ طلب الرِّضَا وَطلب إِزَالَة العتب، وَفِي بعض النّسخ: مستقيلاً من طلب الْإِقَالَة. وَقَالَ عَطَاءٌ: لَمْ يُعاقِبْهُ النبيُّ ﷺ . أَي: قَالَ عَطاء بن أبي رَبَاح: لم يُعَاقب النَّبِي ﷺ ، الَّذِي أخبر أَنه وَقع فِي مَعْصِيّة، بل أمهله حَتَّى صلى مَعَه، ثمَّ أخبر بِأَن صلَاته كفرت ذنُوبه، وَقَالَ الْكرْمَانِي: لم يُعَاقِبهُ، أَي: من أصَاب ذَنبا لَا حد عَلَيْهِ وَتَابَ، وَقيل: يَعْنِي المحترق المجامع فِي نَهَار رَمَضَان، وَقد تقدم. فَإِن قلت: هَذَا إِضْمَار قبل الذّكر. قلت: لَا، لِأَن الضَّمِير الْمَنْصُوب الَّذِي فِيهِ يرجع إِلَى كلمة: من أصَاب فِي التَّرْجَمَة. وَقَالَ ابنُ جُرَيْجٍ: ولَمْ يُعاقِبِ الذِي جامَعَ فِي رَمَضَانَ. أَي: قَالَ عبد الْملك بن عبد الْعَزِيز بن جريج لم يُعَاقب النَّبِي ﷺ الرجل الَّذِي جَامع فِي نَهَار رَمَضَان، بل أعطَاهُ مَا يكفر بِهِ، وَهَذَا الْأَثر وَالَّذِي قبله يوضحان معنى التَّرْجَمَة. ولَمْ يُعاقِبْ عُمَرُ صاحِبَ الظبْيِ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ. هَذَا إِيضَاح للتَّرْجَمَة أَي: لم يُعَاقب عمر بن الْخطاب رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، صَاحب الظبي وَهُوَ قبيصَة بن جَابر وَكَانَ محرما واصطاد

стр. 7119

ظَبْيًا وَأمره عمر بالجزاء وَلم يُعَاقِبهُ عَلَيْهِ، وَوَصله سعيد بن مَنْصُور عَن قبيصَة بن جَابر. وفِيهِ عنْ أبي عُثْمانَ عنِ ابنِ مَسْعُودٍ عنِ النبيِّ ﷺ مِثْلَهُ. أَي: وَفِي معنى الحكم الْمَذْكُور فِي التَّرْجَمَة جَاءَ حَدِيث عَن أبي عُثْمَان عبد الرَّحْمَن بن مل النَّهْدِيّ عَن عبد الله بن مَسْعُود، وَوَقع فِي بعض النّسخ عَن أبي مَسْعُود: وَلَيْسَ بِصَحِيح، وَالصَّوَاب ابْن مَسْعُود، وَهُوَ الَّذِي وَصله البُخَارِيّ فِي أَوَائِل كتاب مَوَاقِيت الصَّلَاة فِي: بَاب الصَّلَاة كَفَّارَة من رِوَايَة سُلَيْمَان التَّيْمِيّ عَن أبي عُثْمَان عَن ابْن مَسْعُود: أَن رجلا أصَاب من امْرَأَة قبْلَة، فَأتى النَّبِي ﷺ ، فَأخْبرهُ، فَأنْزل الله: ﴿أقِم الصَّلَاة طرفِي النَّهَار وَزلفًا من اللَّيْل إِن الْحَسَنَات يذْهبن السَّيِّئَات﴾ فَقَالَ يَا رَسُول الله إِلَيّ هَذَا؟ قَالَ: لجَمِيع أمتِي كلهم. قَوْله: مثله، إِنَّمَا وَقع هَذَا فِي روية الْكشميهني وَحده أَي: مثل مَا وَقع فِي التَّرْجَمَة. ١٢٨٦ - حدّثنا قُتَيْبَةُ حدّثنا اللَّيْثُ عنِ ابنِ شِهابٍ عنْ حُمَيْدِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمانِ عنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁، أنَّ رَجُلاً وَقَعَ بِامْرَأتِهِ فِي رَمَضَانَ فاسْتَفْتَى رسولَ الله ﷺ فَقَالَ: (هَلْ تَجِدُ رَقَبَةً؟) قَالَ: لَا. قَالَ: (هَلْ تَسْتَطِيعُ صِيامَ شَهْرَيْنِ؟) قَالَ: لَا. قَالَ: (فأطْعِمْ سِتِّينَ مِسْكِيناً) . مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ أَن النَّبِي ﷺ لم يُعَاقب هَذَا الْوَاقِع فِي رَمَضَان. وَحميد بن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف الزُّهْرِيّ. والْحَدِيث مضى فِي كتاب الصّيام عَن أبي الْيَمَان، وَفِي الْأَدَب عَن مُوسَى بن إِسْمَاعِيل وَعَن القعْنبِي وَفِي النّذر عَن عَليّ بن عبد الله وَعَن مُحَمَّد بن مَحْبُوب، وَكَذَا فِي الْهِبَة عَنهُ، وَمضى الْكَلَام فِيهِ. ٢٢٨٦ - وَقَالَ اللَّيْثُ: عنْ عَمْرِو بنِ الحارِثِ عنْ عَبْدِ الرَّحْمانِ بنِ القاسِمِ عنْ مُحَمَّدِ بنِ جَعْفَرٍ ابنِ الزُّبَيْرِ عنْ عَبَّادِ بن عَبْدِ الله بنِ الزُّبَيْرِ عَن عائِشَةَ: أتاى رَجُلٌ النبيَّ ﷺ فِي المَسْجِدِ قَالَ: احْتَرَقْتُ. قَالَ: (مِمَّ ذَاك؟) قَالَ: وقَعَتُ بِامْرَأتِي فِي رَمَضَانَ. قَالَ لهُ: (تَصَدَّقْ) قَالَ: مَا عِنْدِي شَيْءٌ، فَجَلَسَ. وأتاهُ إنْسانٌ يَسُوقُ حِماراً، ومَعَهُ طَعامٌ قَالَ عَبْدُ الرَّحْمانِ مَا أدْرِي مَا هُو إِلَى النبيِّ ﷺ فَقَالَ: (أيْنَ المُحْتَرِقُ؟) فَقَالَ: هَا أَنا ذَا. قَالَ: (خُذْ هاذا فَتَصَدَّقَ بِهِ) قَالَ: عَلَى أحْوَجَ مِنِّي؟ مَا لإهْلِي طَعامٌ. قَالَ: (فَكُلُوهُ) . (انْظُر الحَدِيث ٥٣٩١) . هَذَا التَّعْلِيق وَصله البُخَارِيّ فِي (التَّارِيخ الصَّغِير) قَالَ: حَدثنِي عبد الله بن صَالح حَدثنِي اللَّيْث بِهِ. قَوْله: (تصدق) فِيهِ اخْتِصَار إِذا الْكَفَّارَة مرتبَة وَهُوَ بعد الْإِعْتَاق وَالصِّيَام. قَوْله: (فكلوه) ، ويروى: فكله، الأول رِوَايَة ابْن وهب. قَالَ أبُو عَبْدِ الله: الحَدِيثُ الأوَّلُ أبْيَنُ؛ قَوْلُهُ: أطْعِمْ أهْلَكَ. أَبُو عبد الله هُوَ الْبَارِي. وَأَرَادَ بِالْحَدِيثِ الأول حَدِيث أبي عُثْمَان النَّهْدِيّ، وَهُوَ أبين شَيْء فِي الْبَاب، وَلم يَقع هَذَا فِي كثير من النّسخ.

стр. 7120

٢٧ - (بابٌ إِذا أقَرَّ بالحَدِّ ولَمْ يُبَيِّنْ هَلْ لِلإمامِ أنْ يَسْتُرَ عَلَيْهِ ؟) أَي: هَذَا بَاب فِيهِ إِذا أقرّ شخص بِالْحَدِّ عِنْد الإِمَام بِأَن قَالَ: إِنِّي أصبت مَا يُوجب الْحَد، هَل للْإِمَام أَن يستر عَلَيْهِ؟ فَجَوَابه: لَهُ أَن يستر عَلَيْهِ. وَلم يذكر الْجَواب بِنَاء على عَادَته اكْتِفَاء بِمَا فِي حَدِيث الْبَاب أَلا ترى إِلَى قولهصلى الله عَلَيْهِ وَسلم للرجل الَّذِي قَالَ: إِنِّي أصبت حدا فأقمه عليّ: أَلَيْسَ قد صليت مَعنا؟ فَلم يستكشفه عَنهُ، فَدلَّ على أَن السّتْر أولى. لِأَن فِي الْكَشْف عَنهُ نوع نجسس مَنْهِيّ عَنهُ، وَجعلهَا شُبْهَة دارئة للحد. ٦٨٢٣ - ح دّثنا عَبْدُ القُدُّوسِ بنُ مُحَمَّدٍ، حدّثني عَمْرُو بنُ عاصِمٍ الكِلَابِيُّ، حَدثنَا هَمَّامُ بنُ يَحْياى، حَدثنَا إسْحاقُ بنُ عَبْدِ الله بنِ أبي طَلْحَةَ، عنْ أنَسِ بنِ مالِكٍ ﵁، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ النَّبيِّ فَجاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رسولَ الله إنِّي أصَبْتُ حَدّاً فأقِمْهُ عَلَيَّ. قَالَ: ولَمْ يَسألْهُ عنْهُ، قَالَ: وحَضَرَتِ الصَّلَاة فَصَلَّى مَعَ النبيِّ فَلمَّا قَضَى النبيُّ قامَ إلَيْهِ الرَّجُلُ فَقَالَ: يَا رسولَ الله إنِّي أصَبْتُ حَدّاً فأقِمْ فِيَّ كِتابَ الله قَالَ ألَيْسَ قَدْ صَلَّيْتَ مَعَنا؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: فإنَّ الله قَدْ غَفَرَ لَكَ ذَنْبَكَ أوْ: حَدَّكَ مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة من حَيْثُ إِنَّه يوضحها وَيبين الحكم فِيهَا. وَعبد القدوس بن مُحَمَّد بن عبد الْكَبِير بن شُعَيْب بن الحبحاب بمهملتين وبموحدتين الْبَصْرِيّ الْعَطَّار وَهُوَ من أَفْرَاده وَمَا لَهُ فِي البُخَارِيّ إلَاّ هَذَا الحَدِيث الْوَاحِد وَقد طعن فِيهِ الْحَافِظ أَبُو بكر أَحْمد بن هَارُون البرذنجي فَقَالَ: هَذَا عِنْدِي حَدِيث مُنكر، وَهَمَ فِيهِ عَمْرو بن عَاصِم مَعَ أَن هماماً كَانَ يحيى بن سعيد لَا يرضاه وَهُوَ عِنْدِي صَدُوق يكْتب حَدِيثه وَلَا يحْتَج بِهِ، وَأَبَان الْعَطَّار أمثل مِنْهُ. وَأجِيب عَنهُ بِأَنَّهُ لم يبين الْوَهم وَكَونه مُنْكرا على طَرِيقَته فِي تَسْمِيَته مَا ينْفَرد بِهِ الرَّاوِي مُنْكرا إِذا لم يكن فِيهِ متابع. والْحَدِيث صَحِيح أخرجه مُسلم أَيْضا فِي التَّوْبَة عَن حسن بن عَليّ الْحلْوانِي عَن عَمْرو بن عَاصِم. قَوْله: إِنِّي أصبت حدا أَي: فعلت فعلا يُوجب الْحَد. قَوْله: فأقمه عَليّ بتَشْديد الْيَاء. قَوْله: وَلم يسْأَله عَنهُ أَي: لم يستفسره. قَوْله: فَلَمَّا قضى النَّبِي أَي: فَلَمَّا أدّى: وَقَالَهَا بعد الصَّلَاة لَا قبلهَا لِأَن الصَّلَاة مكفرة للخطايا ٨ ٩ ٠ هود: ١١٤ قَوْله: أَو: حدك شكّ من الرَّاوِي أَي: أَو مَا يُوجب حدك. ٢٨ - (بابٌ هَلْ يَقُولُ الإمامُ لِلْمُقِرِّ: لَعَلَّكَ لَمَسْتَ أوْ غَمَزْتَ)

стр. 7121

أَي: هَذَا بَاب فِيهِ: هَل يَقُول الإِمَام للْمقر بِالزِّنَا: لَعَلَّك لمست الْمَرْأَة أَو غمزتها بِعَيْنَيْك أَو بيديك؟ وَفِي بعض النّسخ بعد هَذَا: أَو نظرت، يَعْنِي: أَو نظرت إِلَيْهَا. وَجَوَاب الِاسْتِفْهَام مُقَدّر يُوضحهُ حَدِيث الْبَاب. ٦٨٢٤ - ح دّثنا عَبْدُ الله بنُ مُحَمَّدٍ الجُعْفِيُّ، حدّثنا وهْبُ بنُ جَرِيرٍ، حدّثنا أبي قَالَ: سَمِعْتُ يَعْلَى بنَ حَكِيمٍ، عنْ عِكْرِمَةَ، عنِ ابنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ: لمَّا أتَى ماعِزُ بنُ مالِكٍ النَّبيَّ قَالَ لهُ: لَعَلَّكَ قَبَّلْتَ أوْ غَمَزْتَ أوْ نَظَرْتَ قَالَ: لَا يَا رسولَ الله. قَالَ: أنِكْتَها؟ لَا يَكْنِي، قَالَ: فَعِنْدَ ذَلِكَ أمَرَ بِرَجْمِهِ. مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. ووهب يروي عَن أَبِيه جرير بن حَازِم بن زيد الْبَصْرِيّ، ويعلى بِفَتْح الْيَاء آخر الْحُرُوف وَسُكُون الْعين الْمُهْملَة وَفتح اللَّام بِوَزْن يرضى ابْن حَكِيم بِفَتْح الْحَاء الْمُهْملَة الثَّقَفِيّ مَوْلَاهُم من أهل الْبَصْرَة مَاتَ بِالشَّام. والْحَدِيث أخرجه أَبُو دَاوُد فِي الْحُدُود عَن زُهَيْر بن حَرْب وَغَيره وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي الرَّجْم عَن عَمْرو بن عَليّ وَغَيره. قَوْله: لَعَلَّك قبَّلت؟ حذف مَفْعُوله للْعلم بِهِ أَي: الْمَرْأَة الْمَعْهُودَة. قَوْله: أنكتها؟ بِكَسْر النُّون من النيك. قَوْله: لَا يكني أَي: لَا يُصَرح بِغَيْر هَذِه اللَّفْظَة، حَاصله أَنه صرح بِلَفْظ النيك لِأَن الْحُدُود لَا تثبت بالكنايات. وَفِيه: جَوَاز تلقين الْمقر فِي الْحُدُود، إِذْ لفظ الزِّنَى يَقع على نظر الْعين وَغَيره. ٢٩ - (بابُ سُؤالِ الإمامِ المُقِرَّ: هَلْ أحْصَنْتَ) أَي: هَذَا بَاب يذكر فِيهِ سُؤال الإِمَام الْمقر: هَل أحصنت؟ لِأَن الْإِحْصَان شَرط الرَّجْم، وَهُوَ أَن يتَزَوَّج امْرَأَة وَيدخل بهَا. ٢٢ - (حَدثنَا سعيد بن عفير قَالَ حَدثنِي اللَّيْث حَدثنِي عبد الرَّحْمَن بن خَالِد عَن ابْن شهَاب عَن ابْن الْمسيب وَأبي سَلمَة أَن أَبَا هُرَيْرَة قَالَ أَتَى رَسُول الله ﷺ َ - رجل من النَّاس وَهُوَ فِي الْمَسْجِد فناداه يَا رَسُول الله إِنِّي زَنَيْت يُرِيد نَفسه فَأَعْرض عَنهُ النَّبِي ﷺ َ - فَتنحّى لشق وَجهه الَّذِي أعرض قبله فَقَالَ يَا رَسُول الله إِنِّي زَنَيْت فَأَعْرض عَنهُ فجَاء لشق وَجه النَّبِي ﷺ َ - الَّذِي أعرض عَنهُ فَلَمَّا شهد على نَفسه أَربع شَهَادَات دَعَاهُ النَّبِي ﷺ َ - فَقَالَ أبك جُنُون قَالَ لَا يَا رَسُول الله فَقَالَ أحصنت قَالَ نعم يَا رَسُول الله قَالَ اذْهَبُوا بِهِ فارجموه) مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله فَقَالَ أحصنت وَرِجَاله قد ذكرُوا غير مرّة وَابْن الْمسيب هُوَ سعيد بن الْمسيب وَأَبُو سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف والْحَدِيث مر عَن قريب فِي بَاب لَا يرْجم الْمَجْنُون والمجنونة قَوْله " رجل من النَّاس " يَعْنِي لَيْسَ من أكَابِر النَّاس وَلَا من الْمَشْهُورين فيهم قَوْله " يُرِيد نَفسه " فَائِدَة هَذَا الْكَلَام بَيَان أَنه لم يكن مستفتيا من جِهَة الْغَيْر مُسْندًا إِلَى نَفسه على سَبِيل الْفَرْض كَمَا هُوَ عَادَة المستفتي للْغَيْر هَكَذَا قَالَه الْكرْمَانِي وَغَيره قلت الظَّاهِر أَنه يُرِيد بِهِ التَّأْكِيد بِأَنَّهُ هُوَ الزَّانِي قَوْله فَتنحّى أَي بعد الرجل للجانب الَّذِي أعرض مُقَابلا لَهُ وَقَبله بِكَسْر الْقَاف أَي مُقَابلا ومعاينا لَهُ (قَالَ ابْن شهَاب أَخْبرنِي من سمع جَابِرا قَالَ فَكنت فِيمَن رجمه فرجمناه بالمصلى فَلَمَّا أذلقته الْحِجَارَة جمز حَتَّى أدركناه بِالْحرَّةِ فرجمناه) أَي قَالَ مُحَمَّد بن مُسلم بن شهَاب الزُّهْرِيّ وَهُوَ مَوْصُول بالسند الْمَذْكُور قَوْله " من سمع " قيل أَنه أَبُو سَلمَة قَوْله " جمز " بِالْجِيم وَالْمِيم وَالزَّاي المفتوحات أَي عدا وأسرع وَبَقِيَّة الشَّرْح مرت فِي بَاب لَا يرْجم الْمَجْنُون

стр. 7122

٣٠ - (بابُ الاعْتِرافِ بالزِّنى) أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان حكم الِاعْتِرَاف بِالزِّنَا. ٦٨٢٧ - ٦٨٢٨ ح دّثنا عَلِيُّ بنُ عَبْدِ الله حدّثنا سُفيانُ، قَالَ: حَفِظْناهُ مِنْ فِي الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبرنِي عُبَيْدُ الله أنّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ وزَيْدَ بنَ خالِدٍ قَالَا: كُنَّا عِنْدَ النَّبيِّ فقامَ رَجُلٌ فَقَالَ: أنْشُدُكَ الله إلاّ مَا قَضَيْتَ بَيْنَنَا بِكِتابِ الله، فقامَ خَصْمُهُ وكانَ أفْقَهَ منْهُ فَقَالَ: اقضِ بَيْنَنا بِكِتابِ الله وأذَنْ لي. قَالَ: قلْ قَالَ: إنَّ ابْنِي كانَ عَسِيفاً عَلى هاذَا، فَزَنَي بِامْرَأتِهِ، فافْتَدَيْتُ مِنْهُ بِمائَةِ شاةٍ وخادِمٍ، ثُمَّ سَألْتُ رِجالاً مِنْ أهْلِ العِلْمِ، فأخْبَرُونِي أنَّ عَلى ابْنِي جَلْدَ مِائَةٍ وتَغْرِيبَ عامٍ، وعَلى امْرَأتِهِ الرَّجْمَ، فَقَالَ النَّبي ﷺ والّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لأقْضِيَنَّ بَيْنَكُما بِكِتابِ الله جَلَّ ذِكْرُهُ، المِائَةُ شاةٍ والخادِمُ رَدٌّ، وعَلى ابْنِكَ. جَلْدُ مِائَةٍ وتَغْرِيبُ عامٍ، واغْدُ يَا أُنَيْسُ عَلى امْرَأةِ هاذا، فإنِ اعْتَرَفَت فارْجُمْها فَغَدا عَلَيْها فاعْتَرَفَتْ فَرَجَمَها. قُلْتُ لِسُفْيانَ: لَمْ يَقُلْ: فأخْبَرُونِي أنَّ عَلى ابْنِي الرَّجْمَ. فَقَالَ: أشُكُّ فِيها مِنَ الزُّهْرِيِّ، فَرُبَّما قُلْتُها وَرُبَّمَا سَكَتُّ. مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: فَاعْترفت فرجمها وَعلي بن عبد الله هُوَ ابْن الْمَدِينِيّ، وسُفْيَان هُوَ ابْن عُيَيْنَة، وَعبيد الله هُوَ ابْن عبد الله بن عتبَة. والْحَدِيث مضى فِي الْوكَالَة عَن أبي الْوَلِيد وَفِي الشُّرُوط عَن قُتَيْبَة وَفِي النذور عَن إِسْمَاعِيل بن أبي أويس وَغير ذَلِك فِي مَوَاضِع كَثِيرَة. وَأخرجه بَقِيَّة الْجَمَاعَة وَمضى الْكَلَام فِيهِ مفرقاً. قَوْله من فِي الزُّهْرِيّ أَي: من فَمه، وَفِي رِوَايَة الْحميدِي: حَدثنَا الزُّهْرِيّ، وَفِي رِوَايَة الْإِسْمَاعِيلِيّ: سَمِعت الزُّهْرِيّ. قَوْله: كُنَّا عِنْد النَّبِي ﷺ وَفِي رِوَايَة شُعَيْب: بَيْنَمَا نَحن عِنْد النبيصلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَفِي رِوَايَة ابْن أبي ذِئْب: وَهُوَ جَالس فِي الْمَسْجِد. قَوْله: فَقَامَ رجل فِي رِوَايَة الشُّرُوط: أَن رجلا من الْأَعْرَاب جَاءَ إِلَى النَّبِي ﷺ وَفِي رِوَايَة شُعَيْب فِي الْأَحْكَام: إِذا قَامَ رجل من الْأَعْرَاب. قَوْله: أنْشدك الله بِفَتْح الْهمزَة وَسُكُون النُّون وَضم الشين الْمُعْجَمَة من قَوْلهم: نشده إِذا سَأَلَهُ رَافعا نشيدته وَهِي صَوته، وَضمن معنى: أنْشدك أذكرك. قَالَ سِيبَوَيْهٍ معنى: وأنشدك إلَاّ فعلت مَا أطلب مِنْك إلَاّ فعلك. وَقيل: يحْتَمل أَن يكون: إلَاّ، جَوَاب الْقسم لما فِيهَا من معنى الْحصْر، وَتَقْدِيره: أَسأَلك بِاللَّه لَا تفعل شَيْئا إلَاّ الْقَضَاء بِكِتَاب الله. فَإِن قلت: مَا فَائِدَة هَذَا وَالنَّبِيّ لَا يحكم إلَاّ بِكِتَاب الله؟ . قلت: هَذَا من خَفَاء وَجه الحكم عَلَيْهِ حِين سَأَلَ أهل الْعلم الَّذين أجابوا بِمِائَة جلدَة وتغريب عَام، وَهَذَا من قبيل قَول الْملكَيْنِ لداود ﵇. ص: ٢٢ وَمن هَذَا قَالُوا: يجوز قَول الْخصم للْإِمَام الْعَادِل: اقْضِ بَيْننَا بِالْحَقِّ، على أَن النَّبِي لم يُنكر عَلَيْهِ قَوْله ذَلِك. قَوْله: إلَاّ قضيت بِكَسْر الْهمزَة وَتَشْديد اللَّام وَهِي كلمة اسْتثِْنَاء، وَالْمعْنَى: مَا أطلب مِنْك إلَاّ الْقَضَاء بِحكم الله. قَوْله: بِكِتَاب الله قَالَ شَيخنَا زين الدّين: هَل المُرَاد بقوله: بِكِتَاب الله، أَي بِقَضَائِهِ وَحكمه؟ أَو المُرَاد بِهِ الْقُرْآن؟ يحْتَمل كلا الْأَمريْنِ. قَوْله: فَقَامَ خَصمه، وَكَانَ أفقه مِنْهُ الْوَاو فِي: وَكَانَ، للْحَال وَفِي رِوَايَة مَالك: وَقَالَ الآخر وَهُوَ أفقههما. إِمَّا مُطلقًا وَإِمَّا فِي هَذِه الْقَضِيَّة الْخَاصَّة. قَوْله: وائذن لي أَي: فِي التَّكَلُّم، وَهَذَا من جملَة كَلَام الرجل لَا الْخصم، وَهَذَا من جملَة أفقهيته حَيْثُ اسْتَأْذن بِحسن الْأَدَب وَترك رفع الصَّوْت، وَقد ورد حَدِيث مَرْفُوع، وَإِن كَانَ ضَعِيفا: أَن حسن السُّؤَال نصف الْعلم. قَوْله: إِن ابْني ويروى: إِن ابْني هَذَا. فَإِن قلت: إِقْرَار الْأَب عَلَيْهِ لَا يقبل. قلت: قَالَ الْكرْمَانِي: هَذَا أَيْضا جَوَاب لاستفتائه، أَي: إِن كَانَ ابْنك زنى وَهُوَ بكر فَعَلَيهِ كَذَا. قلت: الْأَحْسَن مَا قَالَه النَّوَوِيّ، على مَا يَجِيء عَن قريب. قَوْله: كَانَ عسيفاً بِفَتْح الْمُهْملَة الأولى: الْأَجِير، قَالَه مَالك، وَقَالَ أَبُو عمر: وَقد يكون العَبْد والسائل، وَفِي الْمُحكم العسيف الْأَجِير المستهان، وَقيل: هُوَ الْمَمْلُوك المستهان، وَقيل: كل خَادِم عسيف وَالْجمع عسفاء على الْقيَاس وعسفة على غير قِيَاس، وَفِي شرح الْمُوَطَّأ لعبد الْملك

стр. 7123

بن حبيب: العسيف الْغُلَام الَّذِي لم يبلغ الْحلم. قَوْله: وخادم الْخَادِم الْجَارِيَة الْمعدة للْخدمَة بِدَلِيل لفظ مَالك: وَجَارِيَة لي. قَوْله: ثمَّ سَأَلت رجَالًا من أهل الْعلم وَفِيه إِشْعَار بِأَن الصَّحَابَة كَانُوا يفتون فِي عهد النَّبِي ﷺ وَقد ذكر مُحَمَّد بن سعد مِنْهُم أَبَا بكر وَعمر وَعُثْمَان وعليّاً وَعبد الرَّحْمَن بن عَوْف وَأبي بن كَعْب ومعاذ بن جبل وَزيد بن ثَابت ﵃. قَوْله: الْمِائَة شَاة على مَذْهَب الْكُوفِيّين. قَوْله: وخادم عطف عَلَيْهِ. قَوْله: رد أَي: مَرْدُود، وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: رد عَلَيْك وعَلى ابْنك جلد مائَة وتغريب عَام قَالَ النَّوَوِيّ ﵀: هُوَ مَحْمُول على أَنه علم أَن الابْن كَانَ بكرا وَأَنه اعْترف بالزنى، وَيحْتَمل أَنه أضمر اعترافه، وَالتَّقْدِير: وعَلى ابْنك إِن اعْترف، وَالْأول أليق وَأَنه كَانَ فِي مقَام الحكم، فَلَو كَانَ فِي مقَام الْإِفْتَاء لم يكن فِيهِ إِشْكَال لِأَن التَّقْدِير إِن كَانَ زنى وَهُوَ بكر، وقرينة اعترافه حُضُوره مَعَ أَبِيه وسكوته على مَا نسبه إِلَيْهِ. وَأما الْعلم بِكَوْنِهِ بكرا فَوَقع صَرِيحًا من كَلَام أَبِيه فِي رِوَايَة عَمْرو بن شُعَيْب، وَلَفظه: كَانَ ابْني أَجِيرا لامْرَأَة هَذَا وَابْني لم يحصن. قَوْله: واغد يَا أنيس كلمة: غَدا، أَمر من غَدا غدواً وَهُوَ الذّهاب هُنَا والتوجه وَلَيْسَ المُرَاد حَقِيقَة الغدو، وَهُوَ التَّأْخِير إِلَى أول النَّهَار. وَحكى عِيَاض أَن بَعضهم اسْتدلَّ بِهِ على جَوَاز تَأْخِير إِقَامَة الْحَد عِنْد ضيق الْوَقْت، واستضعفه بِأَنَّهُ لَيْسَ فِي الْخَبَر أَن ذَلِك كَانَ فِي آخر النَّهَار، وأنيس مصغر أنس وَاخْتلف فِيهِ فِي هَذَا الحَدِيث: فَالْمَشْهُور أَنه أنيس بن الضَّحَّاك الْأَسْلَمِيّ وَكَانَت الْمَرْأَة أَيْضا أسلمية كَمَا ذهب ابْن عبد الْبر إِلَى هَذَا، وَقيل: أنيس بن مرْثَد، وَقيل: ابْن أبي مرْثَد، وَهُوَ غير صَحِيح لِأَن أنيس بن أبي مرْثَد صَحَابِيّ مَشْهُور غنوي بالغين الْمُعْجَمَة وَالنُّون الْأَسْلَمِيّ وَهُوَ بِفتْحَتَيْنِ غير مصغر وَلم يَصح أَيْضا قَول من قَالَ: إِنَّه أنس بن مَالك وصغرهصلى الله عَلَيْهِ وَسلم لِأَنَّهُ أَنْصَارِي لَا أسلمي، وَوَقع فِي رِوَايَة شُعَيْب وَابْن أبي ذِئْب: وَأما أَنْت يَا أنيس لرجل من أسلم، فاغدُ. قيل: حد الزِّنَى لَا يثبت بالتجسس والاستكشاف عَنهُ فَمَا وَجه إرْسَال أنيس إِلَى الْمَرْأَة؟ وَأجِيب: بِأَن الْمَقْصُود مِنْهُ إعلامها بِأَن هَذَا الرجل قَذفهَا وَلها عَلَيْهِ حد الْقَذْف، فإمَّا أَن تطالبه بِهِ أَو تَعْفُو عَنهُ أَو تعترف بالزنى. قَوْله: قلت لِسُفْيَان الْقَائِل لِسُفْيَان بن عُيَيْنَة هُوَ عَليّ بن عبد الله شيخ البُخَارِيّ. قَوْله: لم يقل: فَأَخْبرُونِي أَن على ابْني الرَّجْم أَي: لم يقل الرجل الَّذِي قَالَ: إِن ابْني كَانَ عسيفاً، فِي كَلَامه، فَأَخْبرُونِي أَن على ابْني الرَّجْم. قَوْله: فَقَالَ أَي: سُفْيَان: أَشك فِيهَا أَي: فِي سماعهَا من الزُّهْرِيّ، فَتَارَة أذكرها وَتارَة أسكت عَنْهَا. وَفِي الحَدِيث فَوَائِد: الترافع إِلَى السُّلْطَان الْأَعْلَى فِيمَا قد قضى فِيهِ غَيره مِمَّن هُوَ دونه إِذا لم يُوَافق الْحق، وَفسخ كل صلح وَقع على خلاف السّنة، وَمَا قَبضه الَّذِي قضى لَهُ بِالْبَاطِلِ لَا يصلح أَن يكون ملكا لَهُ، وللعالم أَن يُفْتِي فِي مصر فِيهِ من هُوَ أعلم مِنْهُ. وَفِيه: جَوَاز عدم الِاقْتِصَار على قَول وَاحِد من الْعلمَاء، وَجَوَاز قَول الْخصم للْإِمَام الْعدْل: اقضِ بَيْننَا بِالْحَقِّ. وَفِيه: النَّفْي والتغريب للبكر الزَّانِي استدلت بِهِ الشَّافِعِيَّة وَأَبُو حنيفَة لَا يَقُول بِالنَّفْيِ لِأَن إِيجَابه زِيَادَة على النَّص وَالزِّيَادَة على النَّص بِخَبَر الْوَاحِد نسخ، فَلَا يجوز وَفِيه رجم الثّيّب بِلَا جلد، على مَا ذهب إِلَيْهِ أَئِمَّة الْفَتْوَى فِي الْأَمْصَار. وَفِيه: إرْسَال الْوَاحِد لتنفيذ الحكم. وَفِيه: أَن المخدرة الَّتِي لَا تعتاد البروز لَا تكلّف الْحُضُور لمجلس الحكم بل يجوز أَن يُرْسل إِلَيْهَا من يحكم لَهَا وَعَلَيْهَا، وَقد ترْجم النَّسَائِيّ فِي ذَلِك. ٦٨٢٩ - ح دّثنا عَلِيُّ بنُ عَبْدِ الله، حدّثنا سُفْيانُ، عنِ الزُّهْرِيِّ، عنْ عُبَيْدِ الله عنِ ابنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ: قَالَ عُمَرُ: لَقَدْ خَشِيتُ أنْ يَطُولَ بالنَّاسِ زَمانٌ حتَّى يَقُولَ قائِلٌ: لَا نَجِدُ الرَّجْمَ فِي كِتابِ الله فَيَضِلُّوا بِتَرْكِ فَرِيضَةٍ أنْزَلَها الله، أَلا وإنَّ الرَّجْمَ حَقٌّ عَلى مَنْ زَنَى وقَدْ أحْصَنَ، إِذا قامَتِ البَيِّنَةُ أوْ كَانَ الحَمْلُ أَو الاعْتِرَافُ. قَالَ سُفْيانُ: كَذا حَفِظْتُ، أَلا وقَدْ رَجَمَ رسولُ الله ورَجَمْنا بَعْدَهُ. مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله: أَلا وَإِن الرَّجْم إِلَى آخِره. وَرِجَاله هم المذكورون فِي الحَدِيث السَّابِق. قَوْله: فيضلوا

стр. 7124

من الضلال. قَوْله: أنزلهَا الله أَي: بِاعْتِبَار مَا كَانَ الشَّيْخ وَالشَّيْخَة إِذا زَنَيَا فَارْجُمُوهُمَا، من الْقُرْآن فنسخت تِلَاوَته، أَو بِاعْتِبَار أَنه ٣ هَا ٠ النَّجْم: ٣ ٤ قَوْله: وَقد أحصن على صِيغَة الْمَجْهُول من الْإِحْصَان فِي مَوضِع الْحَال، وَقد علم أَن الْمَاضِي إِذا وَقع حَالا لَا بُد فِيهِ من كلمة: قد، إِمَّا تَحْقِيقا وَإِمَّا تَقْديرا. قَوْله: أَو كَانَ الْحمل أَي: أَو ثَبت الْحمل، ويروى: الْحَبل، بِفَتْح الْبَاء الْمُوَحدَة مَوضِع الْمِيم. قَوْله: قَالَ سُفْيَان مَوْصُول بالسند الْمَذْكُور. قَوْله: كَذَا حفظت جملَة مُعْتَرضَة بَين قَوْله: أَو الِاعْتِرَاف وَقَوله: أَلا وَقد رجم ٣١ - (بابُ رَجْمِ الحُبْلَى مِنَ الزِّنى إِذا أحْصَنَتْ) أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان رجم الْمَرْأَة الَّتِي حبلت من الزِّنَى إِذا أحصنت أَي: تزوجت. قَوْله: من الزِّنَى، وَفِي رِوَايَة أبي ذَر: فِي الزِّنَى، وَالْإِجْمَاع على أَنَّهَا ترْجم وَلَكِن بعد الْوَضع عِنْد الْكُوفِيّين، وَقيل: بعد الْفِطَام، وَقَالَ مَالك: إِذا وضعت حدث إِذا وجد للمولود من يرضعه وإلَاّ أخرت حَتَّى ترْضِعه وتفطمه خشيَة هَلَاكه. وَقَالَ الشَّافِعِي: لَا ترْجم حَتَّى تفطمه، كَمَا جرى للمرجومة. وَاخْتلفُوا فِي الْمَرْأَة تُوجد حَامِلا وَلَا زوج لَهَا، فَقَالَ مَالك: إِن قَالَت: استكرهت أَو تزوجت، فَلَا يقبل مِنْهَا ويقام عَلَيْهَا الْحَد إلَاّ أَن تقيم بَيِّنَة على مَا ادَّعَت من ذَلِك، أَو تَجِيء بِنِدَاء أَو استغاثة. وَقَالَ الْكُوفِيُّونَ وَالشَّافِعِيّ: لَا حد عَلَيْهَا إلَاّ أَن تقرّ بالزنى أَو تقوم عَلَيْهَا بَيِّنَة. ٦٨٣٠ - حدّثنا عَبْدُ العَزِيزِ بنُ عَبْدِ الله، حَدثنِي إبْراهِيمُ بنُ سَعْدٍ، عنْ صالِحٍ، عنِ ابنِ شِهابٍ عنْ عُبَيْدِ الله بنِ عَبْدِ الله بنِ عُتْبَةَ بنِ مَسْعُودٍ عنِ ابنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كُنْتُ أُقْرِىءُ رِجالاً مِنَ المُهاجِرِينَ منْهُمْ عَبْدُ الرَّحْمانِ بنُ عَوْفٍ، فَبَيْنَما أَنا فِي مَنْزِلِهِ بِمِنًى، وَهْوَ عِنْدَ عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ فِي آخِرِ حَجَةٍ حَجَّها، إذْ رَجَعَ إلَيَّ عَبْدُ الرَّحْمانِ فَقَالَ: لوْ رَأيْتَ رَجُلاً أتَى أمِيرَ المُؤْمِنِينَ اليَوْمَ فَقَالَ: يَا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ هَلْ لَكَ فِي فُلانٍ؟ يَقُولُ: لوْ قَدْ ماتَ عُمَرُ لَقَدْ بايَعْتُ فُلاناً، فَوَالله مَا كانَتْ بَيْعَة أبي بَكْرٍ إِلَّا فَلْتَةً فَتمَّتْ، فَغَضِبَ عُمَرُ ثُمَّ قَالَ: إنِّي، إنْ شاءَ الله، لَقَائِمٌ العشِيَّةَ فِي النَّاس فَمُحَذِّرُهُمْ، هاؤُلاء الّذِينَ يُرِيدُونَ أنْ يَغْصبُوهُمْ أُمُورَهُمْ. قَالَ عَبْدُ الرَّحْمانِ: فَقُلْتُ: يَا أميرَ المُؤْمِنِينَ لَا تَفعلْ فإنَّ المَوْسِمَ يَجْمَعُ رَعاعَ النَّاسِ وغَوْغاءَهُمْ، فإنَّهُمْ هُمُ الّذِينَ يَغْلِبُونَ عَلى قُرْبِكَ، حِينَ تَقُومُ فِي النَّاس، وَأَنا أخْشَى أنْ تَقُومَ فَتَقُولَ مَقالَةً يُطَيِّرُها عَنْكَ كُلُّ مُطَيِّرٍ وأنْ لَا يَعُوها وأنْ لَا يَضَعُوها عَلى مَواضِعِها، فأمْهِلْ حتَّى تَقْدَمَ المَدِينَةَ فإنَّها دارُ الهِجْرَةِ والسُّنةِ، فَتَخْلُصَ بِأهْلِ الفِقْهِ وأشْرافِ النَّاسِ، فَتَقُول ماقُلْتَ مُتَمَكِّناً، فَيَعِي أهْلُ العِلْمِ مَقالَتَكَ ويَضَعُونَها عَلى مَواضِعها. فَقَالَ عُمَرُ: أما وَالله، إنْ شاءَ الله، لأقومَنَّ بِذالِكَ أوَّلَ مَقَامٍ أقُومُهُ بِالمدِينَةِ، قَالَ ابنُ عَبَّاسٍ: فَقَدِمْنا المَدِينَةَ فِي عَقِيبِ ذِي الحِجَّةِ، فَلَمَّا كانَ يَوْمُ الجُمُعَةِ عَجَّلْنا الرَّواحَ حِينَ زاغَتِ الشَّمْسُ، حتَّى أجِدَ سَعِيدَ بنَ زَيْدِ بنِ عَمْرِو بنِ نُفَيْلٍ جالِساً إِلَى رُكْنِ المِنْبَرِ، فَجَلَسْتُ حَوْلَهُ تَمَسُّ رُكْبَتِي، رُكْبَتَهُ، فَلَمْ أنْشَبْ أنْ خَرَجَ عُمَرُ بنُ الخطّابِ، فَلمَّا رأيْتُهُ مُقْبِلاً قُلْتُ لِسَعِيدِ بنِ زَيْدِ بنِ عَمْرِو بن نُفَيْلٍ: ليَقُولَنَّ العَشِيَّةَ مَقالَةً لَمْ يَقُلْها مُنْذُ اسْتُخْلِفَ، فأنْكَرَ عَلَيَّ، وَقَالَ: مَا عَسَيْتَ أنْ يَقُولَ مَا لَمْ

стр. 7125

يَقُلْ قَبْلَهُ، فَجَلَسَ عُمَرُ عَلى المِنْبَرِ، فَلمَّا سَكَتَ المُؤَذِّنُونَ قامَ فأثْنى عَلى الله بِما هُوَ أهْلُهُ ثمَّ قَالَ: أمَّا بَعْدُ، فإنِّي قائِلٌ لَكُمْ مَقالَةً قَدْ قُدِّرَ لِي أنْ أقُولَها، لَا أدْرِي لَعَلَّها بَيْنَ يَدَيْ أجَلِي، فَمَنْ عَقَلَها وَوعاها فَلْيُحَدِّثْ بِها حَيْثُ انْتَهَتْ بِهِ راحِلَتُهُ، ومَنْ خَشِيَ أنْ لَا يَعْقِلَها فَلا أُحِلُّ لأِحَدٍ أنْ يَكْذِبَ عَلَيَّ: إنَّ الله بعَثَ مُحَمَّداً بالحَقِّ وأنْزَلَ عَلَيْهِ الكِتابَ فَكانَ مِمَّا أنْزَلَ الله آيَةُ الرَّجْمِ، فَقَرَأْناها وعَقَلْناها وَوَعَيْناها، فَلِذَا رَجَمَ رسولُ الله وَرَجَمْنا بَعْدَهُ، فأخْشَى إنْ طالَ بالنَّاسِ زَمانٌ أنْ يَقُولَ قائِلٌ: وَالله مَا نَجِدُ آيَةَ الرَّجْمِ فِي كِتابِ الله فَيَضِلُّوا بِتَرْك فَرِيضَةٍ أنْزَلَهَا الله، والرَّجْمُ فِي كِتابِ الله حَقٌّ عَلى مَنْ زَنَى، إِذا أُحْصِنَ مِنَ الرِّجالِ والنِّساءِ، إِذا قامَتِ البَيِّنَةُ أوْ كَانَ الحَبَلُ أَو الاعِتْرِافُ، ثُمَّ إنَّا كُنَّا نَقْرَأُ فِيما نَقْرَأُ مِنْ كِتابِ الله: أنْ لَا تَرْغَبُوا عنْ آبائِكُمْ فإنَّهُ كُفْرٌ بِكُمْ أنْ تَرْغَبُوا عنْ آبائِكُمْ، أوْ إنَّ كُفْراً بِكُمْ أنْ تَرْغَبُوا عنْ آبائِكُمْ، أَلا ثُمَّ إنَّ رسولَ الله قَالَ: لَا تُطْرُونِي كَمَا أُطْرِيَ عِيسى ابنُ مَرْيَمَ وقُولُوا عَبْدُ الله ورسُولُهُ ثُمَّ إنّهُ بَلَغَنِي أنَّ قائِلاً مِنْكُمْ يَقُولُ: وَالله لوْ ماتَ عُمَرُ بايَعْتُ فُلاناً، فَلا يَغْتَرَّنَ امْرُؤٌ أنْ يَقُولَ: إنّما كانَتْ بَيْعَةُ أبي بَكْرٍ فَلْتَةً، وتَمَّتْ، ألَاّ وإنَّها قَدْ كانَتْ كَذالِكَ، ولاكِنَّ الله وَقاى شَرَّها ولَيْسَ مِنْكُمْ مَنْ تُقْطَعُ الأعْناقُ إلَيْهِ مِثْلُ أبي بَكْرٍ، مَنْ بايَعَ رَجُلاً مِنْ غَيْرِ مَشُورَةٍ مِنَ المُسْلِمِينَ فَلا يُبايَعُ هُوَ، وَلَا الّذِي بايَعَهُ تَغِرَّةً أنْ يُقْتَلَا، وإنهُ قَدْ كانَ منْ خَيْرِنا حِينَ تُوَفَّي الله نَبيَّهُ أَلا إنَّ الأنْصارَ، خالَفُونا واجْتَمَعُوا بِأسْرِهِمْ فِي سَقِيفَةَ بَنِي ساعِدَةَ، وخالَفَ عَنَّا عَلِيٌّ والزُّبَيْرُ ومَنْ مَعَهُما، واجْتَمَعَ المُهاجِرُون إِلَى أبي بَكْرٍ فَقُلْتُ لأبي بَكْرٍ: يَا أَبَا بَكْر انْطَلِقْ بِنا إِلَى إخْوانِنا هاؤلاءِ مِنَ الأنْصارِ، فانْطَلَقْنا نُريدهُمْ فَلَمَّا دَنَوْنا مِنْهُمْ لَقِينا مِنْهُمْ رَجُلانِ صالِحانِ فَذَكَرا مَا تَمالاى عَلَيْهِ القَوْمُ فَقالا: أيْنَ تُرِيدُونَ يَا مَعْشَرَ المُهاجِرِينَ؟ فَقُلْنا: نُرِيدُ إخْوانَنا هاؤلاءِ مِنَ الأنْصارِ، فَقَالَا: لَا عَلَيْكُمْ أنْ لَا تَقْرَبُوهُمُ، اقْضُوا أمْرَكُمْ. فَقُلْتُ: وَالله لَنَأْتِيَنَّهُمْ، فانْطَلَقْنا حتَّى أتيْناهُمْ فِي سَقِيفَةِ بَنِي ساعِدَةَ، فَإِذا رَجُلٌ مُزَمَّلٌ بَيْنَ ظَهْرانَيْهِمْ، فَقُلْتُ: مَنْ هاذا؟ فَقالُوا: هاذا سَعْدُ بنُ عُبادَةَ. فَقُلْتُ: مَا لهُ؟ قالُوا: يُوعَكُ، فَلمَّا جَلَسْنا قَلِيلاً تَشَهَّدَ خَطِيبُهُمْ فأثْناى عَلى الله بِما هُوَ أهْلُهُ، ثُمَّ قَالَ: أما بَعْدُ فَنَحْنُ أنْصارُ الله وكَتِيبَةُ الإسْلامِ، وأنْتُمْ مَعْشَرَ المُهاجِرِينَ رَهطٌ، وقَدْ دَفَّتْ دافَّةٌ مِنْ قَوْمِكُمْ، فَإِذا هُمْ يُرِيدُونَ أنْ يَخْتَزِلونا مِنْ أصْلِنا، وأنْ يَحْضُنُونا مِنَ الأمْرِ، فَلَمَّا سَكَتَ أرَدْتُ أنْ أتَكَلَّمَ وكُنْتُ زَوَّرْتُ مَقالَةً أعْجَبَتَنِي أُريدُ أنْ أُقَدِّمَها بَيْنَ يَدَيْ أبي بَكْرٍ، وكُنْتُ أُدارِي مِنْهُ بَعْضَ الحَدِّ، فَلَمَّا أرَدْتُ أنْ أتَكَلَّمَ قَالَ أبُو بَكْرٍ: عَلى رِسْلِكِ ... فكَرِهْتُ أَن أغْضِبَهُ، فَتَكَلَّمَ أبُو بَكْرٍ فَكانَ هُوَ أحْلَمَ مِنِّي وأوْقَرَ، وَالله مَا تَرَكَ مِنْ كَلِمَةٍ أعْجَبَتْنِي فِي تَزْوِيرِيِ إلَاّ قَالَ فِي بَديهَتِهِ مِثْلَها، أوْ أفْضَلَ مِنْها حتَّى سَكَتَ، فَقَالَ: مَا ذَكَرْتُمْ فِيكُمْ مِنْ خَيْرٍ

стр. 7126

فأنْتُمْ لهُ أهلٌ، ولَنْ يُعْرَفَ هاذا الأمْرُ إلاْ لِهاذا الحيِّ مِنْ قُرَيْشٍ هُمْ أوْسَطُ العَرَبِ نَسَباً وداراً، وقَدْ رَضِيتُ لَكُمْ أحَدَ هاذِينِ الرَّجُلَيْنِ فَبايِعُوا أيَّهُما شِئْتُمْ، فأخَذَ بِيَدِي وبِيَدِ أبي عُبَيْدَةَ بن الجَرَّاحِ وهْوَ جالِسٌ بَيْنَنا، فَلَمْ أكْرَهْ مِمَّا قَالَ غَيْرَهَا، كانَ وَالله أنْ أُقَدَّمَ فَتُضْرَبَ عُنْقِي لَا يُقَرِّبُنِي ذالِكَ مِنْ إثْمٍ أحَبَّ إلَيَّ مِنْ أنْ أتَأمَّر عَلى قَوْمٍ فِيهمْ أبُو بَكْرٍ، اللَّهُمَّ إلاّ أنْ تُسَوِّلَ إلَيَّ نَفْسِي عِنْدَ المَوْتِ شَيْئاً لَا أجِدُهُ الآنَ، فَقَالَ قائِلٌ مِنَ الأنْصارِ: أَنا جُذَيْلُها المُحَكَّكُ وعُذَيْقُها المُرَجَّبُ مِنَّا أمِيرٌ ومِنْكُمْ أمِيرٌ يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ، فَكَثُرَ اللَّغَطُ وارْتَفَعَتِ الأصْواتُ حتَّى فَرِقْتُ مِنَ الاخْتِلافِ، فَقُلْتُ: ابْسُطْ يَدَكَ يَا أَبَا بَكْرٍ، فَبَسَطَ يَدَهُ، فَبَايَعْتُهُ وبايَعَهُ المُهاجِرُونَ ثُمَّ بايَعَتْهُ الأنْصارُ ونَزَوْنا عَلى سَعْدِ بنِ عُبادَةَ، فَقَالَ قائِلٌ مِنْهُمْ: قَتَلْتُمْ سَعْدَ بنَ عُبادَةَ، فَقُلْتُ: قَتَلَ الله سَعْدَ بنَ عُبادَةَ. قَالَ عُمَرُ: وإنَّا وَالله مَا وَجَدْنا فِيما حَضْرنا مِنْ أمْرٍ أقْواى مِنْ مُبايَعَةِ أبي بَكْرٍ، خَشِينا إنْ فارَقْنا القَوْمَ ولَمْ تَكُنْ بَيْعَةٌ أنْ يُبايِعُوا رَجُلاً مِنْهُمْ بَعْدَنا، فإمَّا بايَعْناهُمْ عَلى مَا لَا نَرْضاى وإمَّا نُخالِفُهُمْ فَيَكُونُ فَسادٌ، فَمَنْ بايَعَ رَجُلاً عَلَى غَيْرِ مَشُورَةٍ مِنَ المُسْلِمِينَ فَلا يُتابَعُ هُوَ وَلَا الّذِي بايَعَهُ تَغِرَّةَ أنْ يُقْتَلَا. مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: إِذا أحصن من الرِّجَال وَالنِّسَاء إِذا قَامَت الْبَيِّنَة وَعبد الْعَزِيز بن عبد الله بن يحيى الأويسي الْمدنِي، وَإِبْرَاهِيم بن سعد بن إِبْرَاهِيم بن عبد الرَّحْمَن، وَصَالح بن كيسَان. قَوْله كنت أقرىء بِضَم الْهمزَة من الإقراء أَي: كنت اقرىء قُرْآنًا وَفِيه دلَالَة على أَن الْعلم يَأْخُذهُ الْكَبِير عَن الصَّغِير، وَأغْرب الدَّاودِيّ فَقَالَ: يَعْنِي يقْرَأ عَلَيْهِم ويلقنونه، وَاعْتَرضهُ ابْن التِّين وَقَالَ: هَذَا خُرُوج عَن الظَّاهِر. قَوْله: فِي آخر حجَّة حَجهَا يَعْنِي عمر ﵁، وَكَانَ ذَلِك فِي سنة ثَلَاث وَعشْرين. قَوْله: إِذْ رَجَعَ جَوَاب قَوْله: فَبَيْنَمَا قَوْله: إِلَيّ بتَشْديد الْيَاء. قَوْله: لَو رَأَيْت رجلا جَزَاؤُهُ مَحْذُوف تَقْدِيره: لرأيت عجبا، أَو كلمة: لَو، لِلتَّمَنِّي فَلَا تحْتَاج إِلَى جَوَاب. قَوْله: هَل لَك فِي فلَان؟ لم يدر اسْمه. قَوْله: لَو قد مَاتَ عمر كلمة: قد، مقحمة لِأَن لَو، لَازم أَن يدْخل على الْفِعْل، وَقيل: قد، فِي تَقْدِير الْفِعْل وَمَعْنَاهُ: لَو تحقق موت عمر. قَوْله: لقد بَايَعت فلَانا يَعْنِي: طَلْحَة بن عبيد الله، وَقَالَ الْكرْمَانِي: هُوَ رجل من الْأَنْصَار وَكَذَا نَقله ابْن بطال عَن الْمُهلب، لَكِن لم يذكر مُسْتَنده فِي ذَلِك. قَوْله: إلَاّ فلتة بِفَتْح الْفَاء وَسُكُون اللَّام وبالتاء الْمُثَنَّاة من فَوق أَي: فَجْأَة يَعْنِي: بَايعُوهُ فَجْأَة من غير تدبر. قَوْله: وتمت أَي: وتمت الْمُبَايعَة عَلَيْهِ. قَوْله: أَن يغصبوهم أَمرهم كَذَا هُوَ فِي رِوَايَة الْجمع بغين مُعْجمَة وصاد مُهْملَة، وَفِي رِوَايَة مَالك: يغتصبوهم بِزِيَادَة تَاء الافتعال ويروى: أَن يغصبونهم، وَهِي لُغَة كَقَوْلِه تَعَالَى: الْبَقَرَة: ٢٣٧ بِالرَّفْع وَهُوَ تشبيههم أَن بِمَا المصدرية فَلَا ينصبون بهَا، أَي: الَّذين يقصدون أموراً لَيْسَ ذَلِك وظيفتهم وَلَا لَهُم مرتبَة ذَلِك فيريدون مباشرتها بالظلم وَالْغَصْب، وَحكى ابْن التِّين أَنه رُوِيَ بِالْعينِ الْمُهْملَة وَضم أَوله: من أعصب، أَي: صَار لَا نَاصِر لَهُ، والمعصوب الضَّعِيف من أعصبت الشَّاة إِذا انْكَسَرَ أحد قرنيها أَو قرنها الدَّاخِل وَهُوَ المشاش، وَالْمعْنَى: أَنهم يغلبُونَ على الْأَمر فيضعف لضعفهم. قَوْله: رعاع النَّاس بِفَتْح الرَّاء وبعينين مهملتين وهم الجهلة الأراذل والغوغاء بغينين معجمتين بَينهمَا وَاو سَاكِنة، وَهُوَ فِي الأَصْل: الْجَرَاد الصغار حِين يبْدَأ فِي الطيران وَيُطلق على السفلة المتسرعين إِلَى الشَّرّ. قَوْله: يغلبُونَ على قربك أَي: هم الَّذين يكونُونَ قَرِيبا مِنْك عِنْد قيامك للخطبة لغلبتهم، وَلَا يتركون الْمَكَان الْقَرِيب إِلَيْك لأولي النهى من النَّاس، وَوَقع فِي رِوَايَة الْكشميهني وَأبي زيد الْمروزِي: قرنك، بِكَسْر الْقَاف وبالنون وَهُوَ خطأ، وَفِي رِوَايَة ابْن وهب عَن مَالك: على مجلسك إِذا قُمْت فِي النَّاس. قَوْله: يطيرها بِضَم الْيَاء من الإطارة يُقَال: أطار الشَّيْء إِذا أطلقهُ. قَوْله: كل مطير بِالرَّفْع فَاعل: يطيرها وَالضَّمِير الْمَنْصُوب فِيهِ يرجع إِلَى الْمقَالة، و: مطير، بِضَم الْمِيم اسْم فَاعل من الإطارة،

стр. 7127

وَفِي رِوَايَة السَّرخسِيّ، يطير بهَا، بِفَتْح الْيَاء وبالياء الْمُوَحدَة بعد الرَّاء أَي: يحملون مَقَالَتك على غير وَجههَا. قَوْله: وَأَن لَا يعوها أَي: وَأَن لَا يحفظوها، من الوعي وَهُوَ الْحِفْظ. قَوْله: وَأَن لَا يضعونها وَترك النصب جَائِز مَعَ الناصب لكنه خلاف الْأَفْصَح. قَوْله: فأمهل أَمر من الْإِمْهَال هُوَ التؤدة والرفق والتأني يُقَال: أمهلته إِذا انتظرته وَلم تعاجله. قَوْله: فتخلص بِضَم اللَّام وبالصاد الْمُهْملَة أَي: تصل. قَوْله: مُتَمَكنًا حَال من الضَّمِير الَّذِي فِي: قلت. قَوْله: فيعي أَي: يحفظ أهل الْعلم مَقَالَتك. قَوْله: أقومه وَفِي رِوَايَة السَّرخسِيّ: أقوم، بِدُونِ الضَّمِير. قَوْله: فِي عقب ذِي الْحجَّة بِفَتْح الْعين الْمُهْملَة وَكسر الْقَاف أَو السّكُون، وَالْأول أولى لِأَنَّهُ يُقَال لما بعد التكملة وَالثَّانِي لما قرب مِنْهَا، يُقَال: جَاءَ عقب الشَّهْر بِالْوَجْهَيْنِ، وَالْوَاقِع الثَّانِي لِأَن عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، قدم قبل أَن يَنْسَلِخ ذُو الْحجَّة فِي يَوْم الْأَرْبَعَاء، وَقَالَ الْكرْمَانِي قَوْله: عقب ذِي الْحجَّة أَي: يَوْم هُوَ آخِره، أَو الشَّهْر المعاقب لَهُ، أَي: أول الْمحرم. وَفِي التَّوْضِيح يُقَال: جَاءَ على عقب الشَّهْر وَفِي عقبه بِضَم الْعين وَإِسْكَان الْقَاف إِذا جَاءَ بعد تَمَامه. قَوْله: عجلنا الرواح ويروى: عجلنا بالرواح، وَهَكَذَا رِوَايَة الْكشميهني، وَفِي رِوَايَة غَيره: عجلت الرواح، بِدُونِ الْبَاء. قَوْله: حِين زاغت الشَّمْس أَي: حِين زَالَت الشَّمْس عَن مَكَانهَا، وَالْمرَاد بِهِ اشتداد الْحر. قَوْله: حَتَّى أجد قَالَ الْكرْمَانِي: أجد، بِالرَّفْع. قلت: لَا يرْتَفع الْفِعْل بعد حَتَّى إلَاّ إِذا كَانَ حَالا ثمَّ إِذا كَانَ الْحَال بِالنِّسْبَةِ إِلَى زمن التَّكَلُّم فالرفع وَاجِب وَإِن كَانَ محكياً جَازَ الرّفْع وَالنّصب كَمَا فِي قِرَاءَة نَافِع: حَتَّى يَقُول الرَّسُول، بِالرَّفْع. قَوْله: سعيد بن زيد هُوَ أحد الْعشْرَة المبشرة. قَوْله: حوله وَفِي رِوَايَة الْإِسْمَاعِيلِيّ: حذوه، وَفِي رِوَايَة إِسْحَاق الْفربرِي عَن مَالك: حذاه، وَفِي رِوَايَة معمر: فَجَلَست إِلَى جنبه تمس ركبتي ركبته. قَوْله: فَلم أنشب بِفَتْح الشين الْمُعْجَمَة أَي: فَلم أمكث وَلم أتعلق بِشَيْء حَتَّى خرج عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، من مَكَانَهُ إِلَى جِهَة الْمِنْبَر. قَوْله: مَا عَسَيْت أَن يَقُول الْقيَاس أَن يَقُول: مَا عَسى أَن يَقُول، فَكَأَنَّهُ فِي معنى: رَجَوْت وتوقعت. قَوْله: لَعَلَّهَا بَين يَدي أَجلي أَي: بِقرب موتِي، وَهُوَ من الْأُمُور الَّتِي وَقعت على لِسَان عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، فَوَقَعت كَمَا قَالَ. قَوْله: وعاها أَي: حفظهَا. قَوْله: فليحدث بهَا يَعْنِي: على حسب مَا وعى وعقل. وَفِيه: الحض لأهل الْعلم على تبليغه ونشره. قَوْله: فَلَا أحل بِضَم الْهمزَة من الْإِحْلَال وَذَلِكَ نهي لأجل التَّقْصِير وَالْجهل عَن الحَدِيث بِمَا لم يعلموه وَلَا ضبطوه. قَوْله: لأحد ظَاهره يَقْتَضِي أَن يُقَال: لَهُ، ليرْجع الضَّمِير إِلَى الْمَوْصُول، وَلَكِن الشَّرْط هُوَ الارتباط وَعُمُوم الْأَحَد قَائِم مقَامه. قَوْله: إِن الله بعث مُحَمَّد قَالَ الطَّيِّبِيّ: قدم عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، هَذَا الْكَلَام قبل مَا أَرَادَ أَن يَقُول تَوْطِئَة لَهُ ليتيقظ السَّامع لما يَقُول. قَوْله: آيَة الرَّجْم مَرْفُوع لِأَنَّهُ اسْم كَانَ، وَخَبره هُوَ قَوْله: مِمَّا أنزل الله مقدما وَكلمَة: من للتَّبْعِيض وَآيَة الرَّجْم هِيَ قَوْله: الشَّيْخ وَالشَّيْخَة إِذا زَنَيَا فَارْجُمُوهُمَا وَهُوَ قُرْآن نسخت تِلَاوَته دون حكمه. قَوْله: مِمَّا أنزل الله وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: فِيمَا أنزل الله. قَوْله: ووعيناها أَي: حفظناها. قَوْله: رجم رَسُول الله ﷺ وَفِي رِوَايَة الْإِسْمَاعِيلِيّ: ورجم، بِزِيَادَة الْوَاو. قَوْله: إِن طَال بِكَسْر الْهمزَة. قَوْله: أَن يَقُول بِفَتْح الْهمزَة. قَوْله: بترك فَرِيضَة أنزلهَا الله أَي: فِي الْآيَة الْمَذْكُورَة الَّتِي نسخت تلاوتها وَبَقِي حكمهَا، وَقد وَقع مَا خشيه عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، فَإِن طَائِفَة من الْخَوَارِج أَنْكَرُوا الرَّجْم، وَكَذَا بعض الْمُعْتَزلَة أنكروه. قَوْله: وَالرَّجم فِي كتاب الله حق أَي: فِي قَوْله تَعَالَى: النِّسَاء: ١٥ وَبَين النَّبِي ﷺ أَن المُرَاد بِهِ رجم الثّيّب وَجلد الْبكر. قَوْله: أَو كَانَ الْحَبل بِفَتْح الْحَاء الْمُهْملَة وَالْبَاء الْمُوَحدَة، وَفِي رِوَايَة معمر: الْحمل، بِالْمِيم. قَوْله: أَو الِاعْتِرَاف أَي: الْإِقْرَار بالزنى. قَوْله: ثمَّ إِنَّا كُنَّا نَقْرَأ فِيمَا نَقْرَأ من كتاب الله أَي: مِمَّا نسخت تِلَاوَته وَبَقِي حكمه. قَوْله: لَا ترغبوا عَن آبائكم أَي: لَا تتركوا النِّسْبَة عَن آبائكم فتنسبون إِلَى غَيرهم. قَوْله: فَإِنَّهُ كفر بكم أَي: فَإِن انتسابكم إِلَى غير آبائكم كفر بكم أَي: كفر حق ونعمة. قَوْله: أَو إِن كفرا بكم شكّ من الرَّاوِي، قَالَ الْكرْمَانِي: أَو إِن كفرا، شكّ فِيمَا كَانَ فِي الْقُرْآن، وَهُوَ أَيْضا من الْمَنْسُوخ التِّلَاوَة دون الحكم. قَوْله: ألَاّ ثمَّ إِن رَسُول الله ﷺ أَلا بِفَتْح الْهمزَة وَتَخْفِيف اللَّام حرف افْتِتَاح كَلَام غير الَّذِي قبله، وَفِي رِوَايَة مَالك: أَلا وَإِن، بِالْوَاو بدل: ثمَّ، قَوْله: لَا تطروني من الإطراء وَهُوَ الْمُبَالغَة فِي الْمَدْح. قَوْله: كَمَا أطري عِيسَى على صِيغَة الْمَجْهُول، وَفِي رِوَايَة سُفْيَان: كَمَا أطرت النَّصَارَى عِيسَى ﵇، حَيْثُ قَالُوا: هُوَ ابْن الله، وَمِنْهُم من ادّعى أَنه هُوَ الله. قَوْله: أَلا وَإِنَّهَا أَي: وَإِن بيعَة أبي بكر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ. قَوْله: كَانَت كَذَلِك أَي: فلتة، وَصرح بذلك فِي

стр. 7128

رِوَايَة إِسْحَاق بن عِيسَى عَن مَالك. وَقَالَ الدَّاودِيّ: معنى قَوْله: قَوْله: كَانَت فلتة أَنَّهَا وَقعت من غير مشورة مَعَ جَمِيع من كَانَ يَنْبَغِي أَن يشاوروا، وَأنكر هَذَا الْكَرَابِيسِي، وَقَالَ: المُرَاد أَن أَبَا بكر وَمن مَعَه تفلتوا فِي ذهابهم إِلَى الْأَنْصَار فَبَايعُوا أَبَا بكر بحضرتهم، وَالْمرَاد بالفلتة مَا وَقع من مُخَالفَة الْأَنْصَار وَمَا أرادوه من مبايعة سعد بن عبَادَة، وَقَالَ ابْن حبَان: معنى قَوْله: قَوْله: كَانَت فلتة أَن ابتداءها كَانَ عَن غير مَلأ كثير. وَفِي التَّوْضِيح قَالَ عمر: وَالله مَا وجدنَا فِيمَا حَضَرنَا من أَمر أقوى من بيعَة أبي بكر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، وَلِأَن أقدم فَيضْرب عنقِي أحب إليّ من أَن أتأمر على قوم فيهم أَبُو بكر، فَهَذَا يبين أَن قَول عمر: كَانَت فلتة، لم يرد مبايعة أبي بكر، وَإِنَّمَا أَرَادَ مَا وَصفه من خلَافَة الْأَنْصَار عَلَيْهِم، وَمَا كَانَ من أَمر سعد بن عبَادَة وَقَومه. قَوْله: وَلَكِن الله وقى شَرها أَي: وَلَكِن الله رفع شَرّ خلَافَة أبي بكر ﵁، وَمَعْنَاهُ: أَن الله وقاهم مَا فِي العجلة غَالِبا من الشَّرّ، وَقد بَين عمر سَبَب إسراعهم ببيعة أبي بكر، وَذَلِكَ أَنه لما خَشوا أَن يُبَايع الْأَنْصَار سعد بن عبَادَة، وَقَالَ أَبُو عبيد: عجلوا بيعَة أبي بكر خيفة انتشار الْأَمر وَأَن يتَعَلَّق بِهِ من لَا يسْتَحق فَيَقَع الشَّرّ. قَوْله: من تقطع الْأَعْنَاق أَي: أَعْنَاق الْإِبِل يَعْنِي: تقطع من كَثْرَة السّير، حَاصله لَيْسَ فِيكُم مثل أبي بكر فِي الْفضل والتقدم فَلذَلِك مَضَت بيعَته على حَال فَجْأَة وَوقى شَرها فَلَا يطمعن من أحد فِي مثل ذَلِك. قَوْله: عَن غير مشورة بِفَتْح الْمِيم وَضم الشين الْمُعْجَمَة وبفتح الْمِيم وَسُكُون الشين وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: من غير مشورة. قَوْله: فَلَا يُبَايع جَوَاب: من، على صِيغَة الْمَجْهُول من الْمُبَايعَة بِالْبَاء الْمُوَحدَة ويروى بِالتَّاءِ الْمُثَنَّاة من فَوق: من الْمُتَابَعَة، وَهَذِه أولى لقَوْله: وَلَا الَّذِي تَابعه بِالتَّاءِ الْمُثَنَّاة من فَوق فِي أَوله وبالياء الْمُوَحدَة بعد الْألف. قَوْله: تغرة أَن يقتلا أَي: المبايع والمتابع بِالْمُوَحَّدَةِ وَفتح الْيَاء آخر الْحُرُوف فِي الأول، وبالمثناة من فَوق وَكسر الْمُوَحدَة فِي الثَّانِي، وتغرة بالغين الْمُعْجَمَة مصدر يُقَال: غرر نَفسه تغريراً وتغرة إِذا عرضهَا للهلاك، وَفِي الْكَلَام مُضَاف مَحْذُوف تَقْدِيره: خوف تغرة أَن يقتلا، أَي: خوف وقوعهما فِي الْقَتْل فَحذف الْمُضَاف الَّذِي هُوَ الْخَوْف وأقيم الْمُضَاف إِلَيْهِ الَّذِي هُوَ تغرة مقَامه وانتصب على أَنه مفعول لَهُ. قَوْله: وَإنَّهُ قد كَانَ أَي: وَإِن أَبَا بكر قد كَانَ من خيرنا بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف كَذَا فِي رِوَايَة الْمُسْتَمْلِي، وَفِي رِوَايَة غَيره بِالْبَاء الْمُوَحدَة، فعلى رِوَايَة الْمُسْتَمْلِي يقْرَأ إِن الْأَنْصَار، بِكَسْر همزَة: إِن، على أَنه ابْتِدَاء كَلَام، وعَلى رِوَايَة غَيره بِفَتْحِهَا على أَنه خبر كَانَ، وَكلمَة: أَلا مُعْتَرضَة. قَوْله: ألَاّ إِن الْأَنْصَار قد ذكرنَا غير مرّة أَن كلمة: أَلا، لافتتاح الْكَلَام يُنَبه بهَا الْمُخَاطب على مَا يَأْتِي. قَوْله: بأسرهم أَي: بكليتهم. قَوْله: فِي سَقِيفَة بني سَاعِدَة وَهِي الصّفة، وَقَالَ الْكرْمَانِي: كَانَ لَهُم طاق يَجْتَمعُونَ فِيهِ لفصل القضايا وتدبير الْأُمُور. قَوْله: وَخَالف عَنَّا أَي: معرضًا عَنَّا. وَقَالَ الْمُهلب: أَي فِي الْحُضُور والاجتماع لَا بِالرَّأْيِ وَالْقلب. وَفِي رِوَايَة مَالك وَمعمر: أَن عليّاً وَالزُّبَيْر وَمن كَانَ مَعَهُمَا تخلفوا فِي بَيت فَاطِمَة بنت رَسُول الله ﷺ وَكَذَا فِي رِوَايَة سُفْيَان، لَكِن قَالَ: الْعَبَّاس، بدل: الزبير ﵁. قَوْله: فَانْطَلَقْنَا نريدهم زَاد جوَيْرِية: فلقينا أَبَا عُبَيْدَة بن الْجراح، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، فَأخذ أَبُو بكر بِيَدِهِ يمشي بيني وَبَينه. قَوْله: لَقينَا رجلَانِ فعل وفاعل وهما: عويم بن سَاعِدَة ومعن بن عدي الْأنْصَارِيّ. قَوْله: صالحان صفة: رجلَانِ، وَفِي رِوَايَة معمر عَن ابْن شهَاب: شَهدا بَدْرًا، وَفِي رِوَايَة ابْن إِسْحَاق: رجلا صدق: عويم بن سَاعِدَة ومعن بن عدي، كَذَا أدرج تسميتهما وَبَين مَالك أَنه قَول عُرْوَة وَلَفظه، قَالَ ابْن شهَاب: أَخْبرنِي عُرْوَة أَنَّهُمَا معن بن عدي وعويم بن سَاعِدَة، قلت: معن بن عدي بن الْجد بن عجلَان بن ضبيعة البلوي من بلي ابْن الْحَارِث بن قضاعة شهد الْعقبَة وبدراً وأحداً وَالْخَنْدَق وَسَائِر مشَاهد النَّبِي ﷺ وَقتل يَوْم الْيَمَامَة شَهِيدا فِي خلَافَة أبي بكر الصّديق، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، وعويم بن سَاعِدَة بن عايش بن قيس شهد العقبتين جَمِيعًا فِي قَول الْوَاقِدِيّ وَغَيره، وَشهد بَدْرًا وأحداً وَالْخَنْدَق، وَمَات فِي خلَافَة عمر بِالْمَدِينَةِ. قَوْله: مَا تمالأ عَلَيْهِ الْقَوْم أَي: مَا اتّفق عَلَيْهِ الْقَوْم وَهُوَ بِفَتْح اللَّام وبالهمزة من بَاب التفاعل. قَوْله: لَا عَلَيْكُم أَن لَا تقربوهم كلمة: لَا، بعد: أَن، زَائِدَة. قَوْله: رجل مزمل على وزن اسْم الْمَفْعُول من التزميل وَهُوَ الْإخْفَاء واللف فِي الثَّوْب. قَوْله: بَين ظهرانيهم بِفَتْح الظَّاء الْمُعْجَمَة وَالنُّون أَي: بَينهم، وَأَصله بَين ظهريهم فزيدت الْألف وَالنُّون للتَّأْكِيد. قَوْله: يوعك بِضَم الْيَاء وَفتح الْعين أَي: يحصل لَهُ الوعك وَهُوَ الْحمى بنافض وَلذَلِك زمل. قَوْله: تشهد خطيبهم أَي: قَالَ كلمة الشَّهَادَة، قيل: كَانَ ثَابت بن قيس بن شماس خطيب الْأَنْصَار

стр. 7129

فَيحْتَمل أَن يكون الْخَطِيب. قَوْله: وكتيبة الْإِسْلَام بِفَتْح الْكَاف وَكسر التَّاء الْمُثَنَّاة من فَوق وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف وبالباء الْمُوَحدَة وَهُوَ الْجَيْش الْمُجْتَمع الَّذِي لَا ينتشر وَيجمع على كتائب. قَوْله: معشر الْمُهَاجِرين كَذَا فِي رِوَايَة الْكشميهني وَفِي رِوَايَة غَيره معاشر الْمُهَاجِرين. قَوْله: رَهْط أَي: قَلِيل. قَالَ الْخطابِيّ: رَهْط، أَي: نفر يسير بِمَنْزِلَة الرَّهْط وَهُوَ من الثَّلَاثَة إِلَى الْعشْرَة، أَي: عددكم بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْأَنْصَار قَلِيل، وَرَفعه على الخبرية. قَوْله: وَقد دفت دافة بتَشْديد الْفَاء أَي: عدد قَلِيل، وَقَالَ الْكرْمَانِي: الدافة الرّفْقَة يَسِيرُونَ سيراً لينًا. أَي: وأنكم قوم طراد غرباء أقبلتم من مَكَّة إِلَيْنَا تُرِيدُونَ أَن تختزلونا من الاختزال بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة وَالزَّاي وَهُوَ الاقتطاع أَي: تقتطعونا عَن الْأَمر وتنفردون بِهِ دُوننَا. قَوْله: وَأَن يحضنونا بِالْحَاء الْمُهْملَة وَالضَّاد الْمُعْجَمَة. أَي: يخرجوننا من الْأَمر أَي: الْإِمَارَة والحكومة ويستأثرون علينا، يُقَال: حضنت الرجل عَن الْأَمر إِذا اقتطعته دونه وعزلته عَنهُ، وَوَقع فِي رِوَايَة أبي عَليّ بن السكن: يحتصونا بِالتَّاءِ الْمُثَنَّاة من فَوق، وَالصَّاد الْمُهْملَة الْمُشَدّدَة وَفِي رِوَايَة الْكشميهني يحصونا بِضَم الْحَاء بِدُونِ التَّاء وَهُوَ بِمَعْنى الاقتطاع والاستئصال، وَفِي رِوَايَة أبي بكر الْحَنَفِيّ عَن مَالك عِنْد الدَّارَقُطْنِيّ: ويخطفونا، بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة والطاء الْمُهْملَة وبالفاء. واتفقت الرِّوَايَات على أَن قَوْله: فَإِذا هم الخ بَقِيَّة كَلَام خطيب الْأَنْصَار. قَوْله: فَلَمَّا سكت أَي: خطيب الْأَنْصَار. قَوْله: زورت من التزوير بالزاي وَالْوَاو، وَهُوَ التهيئة والتحسين، وَفِي رِوَايَة مَالك: رويت، برَاء وواو مُشَدّدَة ثمَّ يَاء آخر الْحُرُوف من الروية ضد البديهة. قَوْله: وَكنت أداري مِنْهُ بعض الْحَد أَي: أدفَع عَنهُ بعض مَا يعتري لَهُ من الْغَضَب وَنَحْوه. قَوْله: على رسلك بِكَسْر الرَّاء أَي: اتئد وَاسْتعْمل الرِّفْق والتؤدة. قَوْله: أَن أغضبهُ بِضَم الْهمزَة وَسُكُون الْغَيْن الْمُعْجَمَة وَكسر الضَّاد الْمُعْجَمَة وبالباء الْمُوَحدَة من الإغضاب، وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: بمهملتين وياء آخر الْحُرُوف من الْعِصْيَان. قَوْله: هُوَ أحلم مني أَي: أَشد حلماً مني والحلم هُوَ الطُّمَأْنِينَة عِنْد الْغَضَب. قَوْله: وأوقر أَي: أَكثر وقاراً وَهُوَ الثَّانِي فِي الْأُمُور والرزانة عِنْد التَّوَجُّه إِلَى الْمطلب. قَوْله: مَا ذكرْتُمْ أَي: من النُّصْرَة وكونكم كَتِيبَة الْإِسْلَام. قَوْله: وَلنْ يعرف على صِيغَة الْمَجْهُول. قَوْله: هَذَا الْأَمر أَي: الْخلَافَة، وَفِي رِوَايَة مَالك: وَلنْ تعرف الْعَرَب هَذَا الْأَمر إلَاّ لهَذَا الْحَيّ من قُرَيْش. قَوْله: هم أَوسط الْعَرَب وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: هُوَ، بدل: هم، وَالْأول أوجه، وَمعنى أَوسط: أعدل وَأفضل، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى: الْبَقَرَة: ١٤٣ أَي: عدلا. قَوْله: أحد هذَيْن الرجلَيْن هما عمر وَأَبُو عُبَيْدَة بن الْجراح بَين ذَلِك بقوله: فَأخذ بيَدي وَيَد أبي عُبَيْدَة بن الْجراح والآخذ بِيَدِهِ هُوَ أَبُو بكر وَالضَّمِير فِي: يَده، يرجع إِلَى عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ. قَالَ الْكرْمَانِي: كَيفَ جَازَ لَهُ أَن يَقُول هَذَا القَوْل وَقد جعله، صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَآله وَسلم، إِمَامًا فِي الصَّلَاة وَهِي عُمْدَة الْإِسْلَام؟ ثمَّ قَالَ: قَالَه تواضعاً وتأدباً وعلماً بِأَن كلاًّ مِنْهُمَا لَا يرى نَفسه أَهلا لذَلِك بِوُجُودِهِ، وَأَنه لَا يكون للْمُسلمين إلاّ إِمَام وَاحِد. قَوْله: وَهُوَ جَالس أَي: أَبُو بكر جَالس بَيْننَا. قَوْله: فَلم أكره مِمَّا قَالَ غَيرهَا هَذَا قَول عمر ﵁. أَي: لم أكره مِمَّا قَالَ أَبُو بكر غير هَذِه الْمقَالة، وَهِي قَوْله: وَقد رضيت لكم أحد هذَيْن الرجلَيْن فَبَايعُوا أَيهمَا شِئْتُم قَوْله: كَانَ وَالله أَن أقدم على صِيغَة الْمَجْهُول من التَّقْدِيم وَكلمَة: أَن، مَفْتُوحَة لِأَنَّهَا اسْم: كَانَ، وَلَفْظَة: وَالله، مُعْتَرضَة بَينهمَا. قَوْله: فَتضْرب عنقِي بِالنّصب عطف على: أَن أقدم، قَوْله: لَا يقربنِي ذَلِك أَي: تَقْدِيم عنقِي وضربه من الْإِثْم. قَوْله: أحب إليّ بِالنّصب خبر كَانَ. قَوْله: من أَن أتامر كلمة، إِن، مَصْدَرِيَّة أَي: من كوني أَمِيرا على قوم فيهم أَبُو بكر مَوْجُود. قَوْله: أَن تسول بِضَم التَّاء وَفتح السِّين وَتَشْديد الْوَاو الْمَكْسُورَة أَي: أَن تزين نَفسِي، يُقَال: سَوَّلت لَهُ نَفسه شَيْئا أَي: زينته، وَيَقُول لَهُ الشَّيْطَان: افْعَل كَذَا وَكَذَا. قَوْله: إِلَيّ بتَشْديد الْيَاء. قَوْله: شَيْئا مَنْصُوب بقوله: أَن تسول قَوْله: لَا أَجِدهُ الْآن من الوجدان أَي: السَّاعَة هَذِه. قَوْله: فَقَالَ قَائِل من الْأَنْصَار كَذَا فِي رِوَايَة الْكشميهني، وَفِي رِوَايَة غَيره: فَقَالَ قَائِل الْأَنْصَار، بِإِضَافَة قَائِل إِلَى الْأَنْصَار، وَقد سمى سُفْيَان هَذَا الْقَائِل فِي رِوَايَته عِنْد الْبَزَّار فَقَالَ: حباب بن الْمُنْذر، وحباب بِضَم الْحَاء الْمُهْملَة وَتَخْفِيف الْبَاء الْمُوَحدَة الأولى ابْن الْمُنْذر على وزن اسْم الْفَاعِل من الْإِنْذَار ابْن الجموح بن يزِيد بن حرَام الْأنْصَارِيّ شهد بَدْرًا وَاحِدًا والمشاهد كلهَا مَعَ رَسُول الله ﷺ قَوْله: منا أَمِير إِنَّمَا قَالَ ذَلِك لِأَن الْعَرَب لم تكن تعرف الْإِمَارَة، إِنَّمَا كَانَت

стр. 7130

تعرف السِّيَادَة بِكَوْن لكل قَبيلَة سيد لَا تطيع إلَاّ سيد قَومهَا، فَجرى هَذَا القَوْل مِنْهُ على الْعَادة الْمَعْهُودَة حِين لم يعرف أَن حكم الْإِسْلَام بِخِلَافِهِ، فَلَمَّا بلغه أَن الْخلَافَة فِي قُرَيْش أمسك عَن ذَلِك. وَأَقْبَلت الْجَمَاعَة إِلَى الْبيعَة. قَوْله: إِنَّا جذيلها بِضَم الْجِيم. مصغر الجذل بِفَتْح الْجِيم وَكسرهَا وَسُكُون الذَّال وَهُوَ أصل الشّجر، وَالْمرَاد بِهِ عود ينصب فِي العطن للجربى لتحتك. أَي: أَنا مِمَّن يستشفى فِيهِ برأيي كَمَا يستشفى الْإِبِل الجربى بالاحتكاك بِهِ، والتصغير للتعظيم، والمحكك صفة: جذيل. قَوْله: وعذيقها مصغر العذق بِفَتْح الْعين الْمُهْملَة وَسُكُون الذَّال الْمُعْجَمَة النّخل وبالكسر القنو مِنْهَا. قَوْله: المرجب من الترجيب وَهُوَ التَّعْظِيم وَهُوَ أَنَّهَا إِذا كَانَت كَرِيمَة فمالت بنوا لَهَا من جَانبهَا المائل بِنَاء رفيعاً كالدعامة ليعتمدها وَلَا يسْقط، وَلَا يعْمل ذَلِك إلَاّ لكرمها، وَقيل: هُوَ ضم عذاقها إِلَى سعفاتها وشدها بالخوص لِئَلَّا ينفضها الرّيح، أَو يوضع الشوك حولهَا لِئَلَّا تصل إِلَيْهَا الْأَيْدِي المتفرقة. قَوْله: اللَّغط بالغين الْمُعْجَمَة الصَّوْت والجلبة. قَوْله: حَتَّى فرقت بِكَسْر الرَّاء أَي: حَتَّى خشيت، وَفِي رِوَايَة مَالك: حَتَّى خفت، وَفِي رِوَايَة جوَيْرِية: حَتَّى أشفقنا الِاخْتِلَاف. قَوْله: ونزونا بِفَتْح النُّون وَالزَّاي وَسُكُون الْوَاو أَي: وثبنا عَلَيْهِ وغلبنا عَلَيْهِ. قَوْله: قتلتم سعد بن عبَادَة قيل: مَا مَعْنَاهُ وَهُوَ كَانَ حَيا؟ وَأجِيب: بِأَن هَذَا كِنَايَة عَن الْإِعْرَاض والخذلان والاحتساب فِي عدد الْقَتْلَى لِأَن من أبطل فعله وسلب قوته فَهُوَ كالمقتول. قَوْله: فَقلت: قتل الله سعد بن عبَادَة الْقَائِل هُوَ عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، وَوجه قَوْله هَذَا إِمَّا إِخْبَار عَمَّا قدر الله عَن إهماله وَعدم صَيْرُورَته خَليفَة، وَإِمَّا دُعَاء صدر عَنهُ عَلَيْهِ فِي مُقَابلَة عدم نصرته للحق. قيل: إِنَّه تخلف عَن الْبيعَة وَخرج إِلَى الشَّام فَوجدَ مَيتا فِي مغتسله وَقد اخضر جسده وَلم يشعروا بِمَوْتِهِ حَتَّى سمعُوا قَائِلا يَقُول وَلَا يرَوْنَ شخصه. الْخَزْرَج سعد بن عبَادَة فرميناه بسهمين فَلم نخط فُؤَاده. قَوْله: مَا وجدنَا أَي: من دفن رَسُول الله قَوْله: من أَمر فِي مَوضِع الْمَفْعُول. قَوْله: أقوى مفعول. قَوْله: مَا وجدنَا قَوْله: وَلم تكن بيعَة جملَة حَالية. قَوْله: أَن يبايعوا بِفَتْح همزَة أَن لِأَنَّهُ مفعول قَوْله: خشينا قَوْله: فإمَّا بايعناهم من الْمُبَايعَة بِالْبَاء الْمُوَحدَة وبالياء آخر الْحُرُوف قبل الْعين وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: تابعناهم بِالتَّاءِ الْمُثَنَّاة من فَوق وبالباء الْمُوَحدَة قبل الْعين. قَوْله: على مَا لَا نرضى ويروى: على مَا نرضى، وَالْأول هُوَ الْوَجْه وَهُوَ رِوَايَة مَالك أَيْضا. قَوْله: فَمن بَايع رجلا بِالْبَاء الْمُوَحدَة وَفِي رِوَايَة مَالك: بِالتَّاءِ الْمُثَنَّاة من فَوق. قَوْله: فَلَا يُتَابع هُوَ على صِيغَة الْمَجْهُول من الْمُتَابَعَة بِالتَّاءِ الْمُثَنَّاة من فَوق. قَوْله: وَلَا الَّذِي بَايعه بِالْبَاء الْمُوَحدَة. قَوْله: تغرة أَن يقتلا أَي خوف وقوعهما فِي الْقَتْل، وَقد مر تَفْسِير هَذَا عَن قريب. ٣٢ - (بابٌ البِكْرَانِ يُجْلَدانِ ويُنْفَيانِ) أَي: هَذَا بَاب فِيهِ البكران يجلدان وينفيان، وَهُوَ تَثْنِيَة بكر وَهُوَ الَّذِي لم يُجَامع فِي نِكَاح صَحِيح وَإِنَّمَا ثنَّاه ليشْمل الرجل وَالْمَرْأَة. فَقَوله: البكران، مُبْتَدأ: ويجلدان، على صِيغَة الْمَجْهُول خَبره وَقد ورد خبر بِلَفْظ التَّرْجَمَة أخرجه ابْن أبي شيبَة من طَرِيق الشّعبِيّ عَن مَسْرُوق عَن أبي بن كَعْب، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، مثله. النُّور: ٢ ٣ ف سَاق فِي رِوَايَة كَرِيمَة إِلَى قَوْله: الْمُؤْمِنُونَ كَمَا ذكر هُنَا، وَفِي رِوَايَة أبي ذَر سَاق من قَوْله: الزَّانِيَة إِلَى قَوْله: فِي دين الله ثمَّ قَالَ الْآيَة، ثمَّ إِنَّه ذكر الْآيَة الأولى لبَيَان أَن الْجلد ثَابت بِكِتَاب الله ، وَذكر الْآيَة الثَّانِيَة لتعلقها بِمَا قبلهَا وَذَلِكَ لِأَن قَوْله: الزاينة وَالزَّانِي يدلان على الجنسين المنافيين لجنسي الْعَفِيف والعفيفة، ثمَّ أَشَارَ إِلَى هَذَا ﴿الزَّانِي لَا ينْكح إِلَّا زَانِيَة﴾ يَعْنِي لَا يرغب فِي نِكَاح الصوالح من النِّسَاء، وَكَذَا الزَّانِيَة لَا ترغب فِي نِكَاح الصلحاء من الرِّجَال. وَسبب نزُول هَذِه الْآيَة مَا قَالَه مُجَاهِد: إِنَّه كَانَ فِي

стр. 7131

الْجَاهِلِيَّة نسَاء يَزْنِين فَأَرَادَ أنَاس من الْمُسلمين نِكَاحهنَّ، فَنزلت. وَبِه قَالَ الزُّهْرِيّ وَقَتَادَة، وَعَن سعيد بن الْمسيب: إِن هَذِه الْآيَة مَنْسُوخَة بقوله تَعَالَى: ﴿وَانْكِحُوا الايامى مِنْكُم﴾ (٠ النُّور: ٣٢ ف وَالْآيَة الأولى ناسخة لقَوْله تَعَالَى: واللاتي يَأْتِين الْفَاحِشَة من نِسَائِكُم﴾ ٠ النِّسَاء: ١٥ ف الْآيَة وَلقَوْله: ﴿واللذان يأتيانها مِنْكُم فأذوها﴾ ٠ النِّسَاء: ١٦ ف فَكل من زنى مِنْهُمَا أوذي إِلَى الْمَوْت، قَالَه مُجَاهِد، وَقَالَ النّحاس: لَا خلاف فِي ذَلِك بَين الْمُفَسّرين قَوْله: ﴿لَا تأخذكم بهما رأفة﴾ أَي: لَا تأخذكم بسببهما رَحْمَة، وَالْمعْنَى: لَا تخففوا الْعَذَاب وَلَكِن أوجعوهما. قَوْله: إِن كُنْتُم تؤمنون بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر يَعْنِي: إِن كُنْتُم تصدقُونَ بتوحيد الله وبالبعث الَّذِي فِيهِ جَزَاء الْأَعْمَال. قَوْله: طَائِفَة اخْتلفُوا فِي مبلغ عَددهَا، فَعَن النَّخعِيّ وَمُجاهد: أَقَله رجل وَاحِد فَمَا فَوْقه، وَعَن عَطاء وَعِكْرِمَة: رجلَانِ فَصَاعِدا، وَعَن الزُّهْرِيّ: ثَلَاثَة فَصَاعِدا وَعَن ابْن زيد: أَرْبَعَة بِعَدَد من تقبل شَهَادَته على الزِّنَى، وَعَن قَتَادَة نفر من الْمُسلمين. وَقَالَ الزّجاج: لَا يجوز أَن تكون الطَّائِفَة وَاحِدًا لِأَن مَعْنَاهَا معنى الْجَمَاعَة، وَالْجَمَاعَة لَا تكون أقل من اثْنَيْنِ، وَقَالَ غَيره: لَا يمْنَع ذَلِك على قَول أهل اللُّغَة، لِأَن معنى طَائِفَة: قِطْعَة، يُقَال أكلت طَائِفَة من الشَّاة أَي: قِطْعَة مِنْهَا. وَقَالَ ابنُ عُيَيْنَةَ: رَأْفَةٌ فِي إقامَةِ الحُدُودِ. أَي: قَالَ سُفْيَان بن عُيَيْنَة فِي تَفْسِير قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَا تأخذكم بهما رأفة﴾ ٠ النُّور: ٢ يَعْنِي: رَحْمَة فِي إِقَامَة الْحُدُود، ويروى: رأفة ويروى: رأفة إِقَامَة الْحُدُود بِدُونِ لفظ فِي، ويروى: قَالَ ابْن علية بِضَم الْعين الْمُهْملَة وَفتح اللَّام وَتَشْديد الْيَاء آخر الْحُرُوف وَعَلِيهِ جرى ابْن بطال، وَالْمُعْتَمد هُوَ الأول، وَابْن علية اسْمه إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم الْأَسدي الْبَصْرِيّ، وَعَلِيهِ اسْم أمه مولاة لبني أَسد. ٦٨٣١ - حدّثنا مالِكُ بنُ إسْمَاعِيلَ، حدّثنا عَبْدُ العَزِيزِ، أخبرنَا ابنُ شِهابٍ، عنْ عُبَيْدِ الله بنِ عَبْدِ الله بنِ عُتْبَةَ، عنْ زَيْدِ بنِ خالِدٍ الجُهَنِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبيَّ ﷺ يَأْمُرُ فِيمَنْ زَنَى ولَمْ يُحْصَنْ جَلْدَ مِائَةٍ وتَغْرِيبَ عامٍ. مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَعبد الْعَزِيز هُوَ ابْن أبي سَلمَة الْمَاجشون. والْحَدِيث مضى فِي الشَّهَادَات عَن يحيى بن بكير عَن اللَّيْث عَن الزُّهْرِيّ عَن عبيد الله ... الخ. وَأخرجه بَقِيَّة الْجَمَاعَة. قَوْله: وَلم يحصن على صِيغَة الْمَجْهُول والمعلوم. قَوْله: جلد مائَة بِالنّصب بِنَزْع الْخَافِض أَي: بجلد مائَة. قَوْله: وتغريب عَام عطف عَلَيْهِ. وَفِي التَّوْضِيح فِي الحَدِيث تغريب الْبكر مَعَ الْجلد وَهُوَ حجَّة على أبي حنيفَة وَمُحَمّد فِي إِنْكَار التَّغْرِيب. قلت: أَبُو حنيفَة يحْتَج بِظَاهِر الْقُرْآن فَإِنَّهُ لَا نفي فِيهِ، وَقَالَ مَالك: ينفى الْبكر الْحر وَلَا تغرب الْمَرْأَة وَلَا العَبْد، وَقَالَ الثَّوْريّ وَالْأَوْزَاعِيّ وَالشَّافِعِيّ: يغرب الْمَرْأَة وَالرجل. وَاخْتلف قَول الشَّافِعِي فِي نفي العَبْد، وَعند الشَّافِعِيَّة: لَا تغرب الْمَرْأَة وَحدهَا بل مَعَ زوج أَو محرم وَاخْتلف فِي الْمسَافَة الَّتِي تغرب إِلَيْهَا، فَروِيَ عَن عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، أَنه قَالَ: إِلَى فدك، وَمثله عَن ابْنه، وَبِه قَالَ عبد الْملك، وَزَاد: إِلَى مثل الجيار من الْمَدِينَة، وَرُوِيَ عَن عَليّ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ: من الْكُوفَة إِلَى الْبَصْرَة، وَقَالَ الشّعبِيّ: يَنْفِيه من عمله إِلَى غَيره. وَقَالَ مَالك: يغرب عَاما فِي بلد يحبس فِيهِ لِئَلَّا يرجع إِلَى الْبَلَد الَّذِي نفي مِنْهُ، وَعَن أَحْمد: إِلَى قدر مَا تقصر فِيهِ الصَّلَاة، وَقَالَ أَبُو ثَوْر: إِلَى ميل وَأَقل مِنْهُ. وَقَالَ ابْن الْمُنْذر: يجزىء من ذَلِك مَا يَقع عَلَيْهِ اسْم النَّفْي قل أَو كثر. (قَالَ ابْن شهَاب وَأَخْبرنِي عُرْوَة بن الزبير أَن عمر بن الْخطاب غرب ثمَّ لم تزل تِلْكَ السّنة) هَذَا مَوْصُول بالسند الْمَذْكُور أَي قَالَ مُحَمَّد بن مُسلم بن شهَاب الزُّهْرِيّ أَخْبرنِي عُرْوَة بن الزبير بن الْعَوام أَن عمر إِلَى آخِره وَهَذَا مُنْقَطع لِأَن عُرْوَة لم يسمع من عمر ﵁ لكنه ثَبت عَن عمر من وَجه آخر أخرجه التِّرْمِذِيّ حَدثنِي أَبُو كريب وَيحيى بن أكتم قَالَا حَدثنَا عبد الله بن إِدْرِيس عَن عبيد الله عَن نَافِع عَن ابْن عمر أَن النَّبِي ﷺ َ - ضرب وَغرب وَأَن أَبَا بكر ضرب وَغرب وَأَن عمر ضرب وَغرب وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ أَيْضا وَابْن خُزَيْمَة وَصَححهُ الْحَاكِم وَذكر التِّرْمِذِيّ أَن أَكثر أَصْحَاب عبيد الله بن عمر رَوَوْهُ عَنهُ مَوْقُوفا على أبي بكر وَعمر رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا قَوْله " ثمَّ لم تزل " بِفَتْح الزَّاي قَوْله " تِلْكَ "

стр. 7132

السّنة بِالرَّفْع وَالنّصب أَي دَامَت وَزَاد عبد الرَّزَّاق عَن مَالك ثمَّ لم تزل تِلْكَ السّنة حَتَّى غرب مَرْوَان ثمَّ ترك النَّاس ذَلِك يَعْنِي أهل الْمَدِينَة - ٦٨٣٣ - ح دّثنا يَحْياى بنُ بُكَيْرٍ، حدّثنا اللَّيْثُ، عنْ عُقَيْلِ، عنِ ابنِ شِهابٍ، عنْ سَعِيدِ بنِ المُسَيَّبِ عنْ أبي هُرَيْرَةَ، ﵁، أنَّ رسولَ الله قَضاى فِيمَنْ زَنَى ولَمْ يُحْصَنْ بِنَفْي عامٍ بِإقامَةِ الحَدِّ عَليْهِ. مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَعقيل بِضَم الْعين ابْن خَالِد. والْحَدِيث أخرجه النَّسَائِيّ فِي الرَّجْم عَن مُحَمَّد بن رَافع. قَوْله: وَلم يحصن بِصِيغَة الْمَعْلُوم والمجهول. قَوْله: بِإِقَامَة الْحَد أَي: ملتبساً جَامعا بَينهمَا، ويروى: وَإِقَامَة الْحَد. ٣٣ - (بابُ نَفْيِ أهْلِ المَعاصِي والمُخَنَّثِينَ) أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان نفي أهل الْمعاصِي وَهُوَ جمع مَعْصِيّة. قَوْله: والمخنثين أَي: وَفِي بَيَان نفي المخنثين وَهُوَ جمع مخنث بتَشْديد النُّون الْمَفْتُوحَة وبكسرها وَالْفَتْح أشهر، وَهُوَ الْقيَاس مَأْخُوذ من خنثت الشَّيْء فتخنث أَي: عطفته فتعطف، وَمِنْه سمي المخنث، قَالَه الْجَوْهَرِي، وَفِي الْمغرب تركيب الخنث يدل على لين وتكسر وَمِنْه المخنث وَهُوَ الْمُشبه فِي كَلَامه بِالنسَاء تكسراً وتعطفاً. وَقَالَ الْكرْمَانِي: وَالْغَرَض من ذكر هَذَا الْبَاب هُنَا التَّنْبِيه على أَن التَّغْرِيب على المذنب الَّذِي لَا حد عَلَيْهِ ثَابت، وعَلى الَّذِي عَلَيْهِ الْحَد بِالطَّرِيقِ الأولى. قلت: يفهم من هَذَا أَن المرتكب لمعصية من الْمعاصِي يجوز نَفْيه. والترجمة أَيْضا تدل عَلَيْهِ، وَقَالَ بعض الْعلمَاء: لَا ينفى إلَاّ ثَلَاثَة: بكر زَان، ومخنث، ومحارب، والمخنث إِذا كَانَ يُؤْتى رجم مَعَ الْفَاعِل أحصنا أَو لم يحصنا عِنْد مَالك، وَقَالَ الشَّافِعِي: إِن كَانَ غير مُحصن فَعَلَيهِ الْحَد، وَكَذَا عِنْد مَالك إِذا كَانَا كَافِرين أَو عَبْدَيْنِ، وَقيل: يرقى بالمرجوم على رَأس جبل ثمَّ يتبع بِالْحِجَارَةِ، وَهُوَ نوع من الرَّجْم وَفعله جَائِز، وَقَالَ أَبُو حنيفَة: لَا حد فِيهِ وَإِنَّمَا فِيهِ التَّعْزِير، وَعند بعض أَصْحَابنَا: إِذا تكَرر يقتل. وَحَدِيث: ارجموا الْفَاعِل وَالْمَفْعُول بِهِ، مُتَكَلم فِيهِ، وَقَالَ بعض أهل الظَّاهِر: لَا شَيْء على من فعل هَذَا الصَّنِيع، وَقَالَ الْخطابِيّ: هَذَا أبعد الْأَقْوَال من الصَّوَاب. ٢٨ - (حَدثنَا مُسلم بن إِبْرَاهِيم حَدثنَا هِشَام حَدثنَا يحيى عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ لعن النَّبِي ﷺ َ - المخنثين من الرِّجَال والمترجلات من النِّسَاء وَقَالَ أخرجوهم من بُيُوتكُمْ وَأخرج فلَانا وَأخرج فلَانا) مطابقته للتَّرْجَمَة فِي آخر الحَدِيث وَهِشَام هُوَ الدستوَائي وَيحيى هُوَ ابْن أبي كثير والْحَدِيث مضى فِي اللبَاس وَأخرجه أَبُو دَاوُد فِي الْأَدَب عَن مُسلم بن إِبْرَاهِيم بِهِ وَأخرجه التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ أَيْضا قَوْله والمترجلات أَي النِّسَاء الشبيهات بِالرِّجَالِ المتكلفات فِي الرجولة وَهُوَ بِالْحَقِيقَةِ ضد المخنثين لأَنهم المتشبهون بِالنسَاء قَوْله " وَأخرج فلَانا " قَالَ الْكرْمَانِي هما ماتع بِالتَّاءِ الْمُثَنَّاة من فَوق وبالعين الْمُهْملَة وهيت بِكَسْر الْهَاء وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف وبالتاء الْمُثَنَّاة من فَوق قَوْله " وَأخرج فلَانا " فِي رِوَايَة أبي ذَر وَأخرج عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ فلَانا قلت فعلى هَذَا فَاعل أخرج الأول هُوَ النَّبِي ﷺ َ - وفاعل أخرج الثَّانِي هُوَ عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ وعَلى رِوَايَة غير أبي ذَر الْفَاعِل فِي كليهمَا هُوَ النَّبِي ﷺ َ - وَيُؤَيِّدهُ رِوَايَة أبي دَاوُد الحَدِيث عَن مُسلم بن إِبْرَاهِيم شيخ البُخَارِيّ الْمَذْكُور وَفِيه فَقَالَ أخرجوهم من بُيُوتكُمْ وأخرجوا فلَانا وَفُلَانًا من المخنثين وَأَرَادَ بقوله فلَانا وَفُلَانًا هما اللَّذين سماهما الْكرْمَانِي وَأما اسْم فلَان الَّذِي أخرجه عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ فَقيل أَنه أَبُو ذُؤَيْب وَقيل جعدة السّلمِيّ وَعَن مسلمة بن محَارب عَن إِسْمَاعِيل بن مُسلم أَن أُميَّة بن يزِيد الْأَسدي وَمولى مزينة كَانَا يحكران الطَّعَام بِالْمَدِينَةِ فأخرجهما عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ

стр. 7133

وَذكر بَعضهم يحْتَمل أَن يُفَسر قَوْله " وَأخرج " عمر فلَانا أَن يكون وَاحِد هَؤُلَاءِ الْمَذْكُورين الَّذين أخرجهم عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ - ٣٤ - (بابُ مَنْ أمَرَ غَيْرَ الإِمَام بإقامَةِ الحَدِّ غائِباً عَنْهُ) أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان من أَمر ... الخ، وَقَالَ الْكرْمَانِي: فِي عِبَارَته تعسف وَالْأولَى أَن يُقَال: من أمره الإِمَام وغائباً حَال من فَاعل الْإِقَامَة وَهُوَ الْغَيْر، وَيحْتَمل أَن يكون حَالا من الْمَحْدُود الْمقَام عَلَيْهِ. ٦٨٣٥ - ٦٨٣٦ حدّثنا عاصِمُ بنُ عَلِيَ، حدّثنا ابنُ أبي ذِئْبٍ، عنِ الزُّهْرِيِّ، عنْ عُبَيْدِ الله، عنْ أبي هُرَيْرَةَ، وزَيْدِ بنِ خالِدٍ أنَّ رَجُلاً مِنَ الأعْرَابِ جاءَ إِلَى النَّبيِّ وهْوَ جالِسٌ فَقَالَ: يَا رسولَ الله اقْضِ بِكتاب الله. فقامَ خَصْمُهُ فَقَالَ: صَدَقَ اقْضِ لهُ يَا رسولَ الله بِكِتابِ الله، إنَّ ابْنِي كانَ عَسِيفاً عَلى هَذَا فَزَنَى بِامْرَأتِهِ، فأخْبرُونِي أنَّ عَلى ابْنِي الرَّجْم، فافْتَديْتُ بِمِائَةٍ مِنَ الغَنَمِ وَوَلِيدَةٍ، ثُمَّ سَألْتُ أهْلَ العِلْمِ فَزَعَمُوا أنَّ مَا عَلَى ابْنِي جَلْدُ مِائَةٍ وتَغْريب عامٍ، فَقَالَ: والّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لأقْضِيَنَّ بَيْنَكُما بِكِتابِ الله، أمَّا الغَنَمُ والوَلِيدَةُ فَرَدٌّ عَلَيْكَ، وعلَى ابْنِكَ جَلْدُ مِائَةٍ وتَغْرِيبُ عامٍ، وأمَّا أنْتَ يَا أُنَيْسُ فاغْدُ عَلى امْرَأةِ هاذا فارْجُمْها فَغَدَا أُنَيْسٌ فَرَجَمَها. مطابقته للتَّرْجَمَة فِي آخر الحَدِيث. وَابْن أبي ذِئْب بِلَفْظ الْحَيَوَان الْمَشْهُور هُوَ مُحَمَّد بن عبد الرحمان، وَعبيد الله هُوَ ابْن عبد الله بن عتبَة بن مَسْعُود. والْحَدِيث مضى فِي مَوَاضِع كَثِيرَة فِي النذور عَن إِسْمَاعِيل بن أبي أويس وَفِي الْمُحَاربين عَن عبد الله بن يُوسُف وَفِي الصُّلْح وَالْأَحْكَام عَن آدم وَفِي الْوكَالَة عَن أبي الْوَلِيد وَفِي الشُّرُوط عَن قُتَيْبَة وسيجىء فِي الِاعْتِصَام وَخبر الْوَاحِد. وَأخرجه بَقِيَّة الْجَمَاعَة وَقد مر تَفْسِيره غير مرّة وَقد مر عَن قريب أَيْضا فِي: بَاب الِاعْتِرَاف بالزنى. قَوْله: إِن ابْني هَذَا كَلَام الْأَعرَابِي لَا خَصمه، مر فِي كتاب الصُّلْح هَكَذَا: جَاءَ الْأَعرَابِي فَقَالَ: يَا رَسُول الله اقضِ بَيْننَا بِكِتَاب الله، فَقَامَ خَصمه فَقَالَ: صدق، فَقَالَ الْأَعرَابِي: إِن ابْني. . هَكَذَا قَالَه الْكرْمَانِي، وَقَالَ بَعضهم: بل الَّذِي قَالَ: اقْضِ بَيْننَا هُوَ وَالِد العسيف. قلت: الِاخْتِلَاف فِي هَذَا على ابْن أبي ذِئْب يظْهر ذَلِك بِالتَّأَمُّلِ. قَوْله: كَانَ عسيفاً أَي أَجِيرا. قَوْله: فارجمها فِيهِ اخْتِصَار أَي: فَإِن اعْترفت بالزنى فارجمها، تشهد عَلَيْهِ سَائِر الرِّوَايَات وَالْقَوَاعِد الشَّرْعِيَّة. ٣٥ - (بابُ قَوْلِ الله تَعَالَى: ﴿وَمن لم يسْتَطع مِنْكُم طولا أَن ينْكح الْمُحْصنَات الْمُؤْمِنَات فمما ملكت أيمانكن من فَتَيَاتكُم الْمُؤْمِنَات وَالله أعلم بإيمانكم بَعْضكُم من بعض فانكحوهن بِإِذن أهلهن وآتوهن أُجُورهنَّ بِالْمَعْرُوفِ محصنات غير مسافحات وَلَا متخذاتت أخدان فَإِذا أحصن فَإِن أتين بِفَاحِشَة فعليهن نصف مَا على الْمُحْصنَات من الْعَذَاب ذَلِك لمن خشِي الْعَنَت مِنْكُم وَأَن تصبروا خير لكم وَالله غَفُور رجيم﴾ ) أَي: هَذَا بَاب فِي ذكر قَول الله تَعَالَى: ﴿وَمن لم يسْتَطع﴾ الخ، هَكَذَا سَاقه وَفِي رِوَايَة كَرِيمَة، وَفِي رِوَايَة أبي ذَر ﴿وَمن لم يسْتَطع مِنْكُم طولا﴾ ء آالآية، وَهَكَذَا وَقع فِي أصُول البُخَارِيّ وَلم يذكر فِيهِ حَدِيثا. وَابْن بطال أَدخل فِيهِ حَدِيث أبي هُرَيْرَة الَّذِي فِي الْبَاب الَّذِي بعده ثمَّ ذكره فِيهِ أَيْضا. لَكِن من طَرِيق آخر وأباه ابْن التِّين فَذكره كَمَا ذكرنَا قَوْله: طولا أَي: فضلا وسعة وقدرة. قَوْله: ﴿الْمُحْصنَات الْمُؤْمِنَات﴾ أَي: الْحَرَائِر العفائف الْمُؤْمِنَات. قَوْله: ﴿فمما﴾ أَي: فتزوجوا مِمَّا ملكت أَيْمَانكُم من فَتَيَاتكُم أَي: من إمائكم الْمُؤْمِنَات، والفتيات جمع فتاة وَهِي الْأمة، فِيهِ دَلِيل على أَنه لَا يجوز نِكَاح الْأمة الْكَافِرَة من دَلِيل

стр. 7134

الْخطاب. وَالْمَعْرُوف من مَذْهَب مَالك: أَن نِكَاح الْأمة الذِّمِّيَّة لَا يجوز وَأَجَازَهُ الْآخرُونَ. قَوْله: ﴿وَالله اعْلَم بإيمانكم﴾ يَعْنِي: هُوَ الْعَالم بحقائق الْأُمُور وسرائرها وَإِنَّمَا لكم أَيهَا النَّاس الظَّاهِر من الْأُمُور. قَوْله: ﴿بَعْضكُم من بعض﴾ فِيهِ قَولَانِ: أَحدهمَا: أَنكُمْ مُؤمنُونَ وَأَنْتُم إخْوَة. وَالثَّانِي: أَنكُمْ بَنو آدم، وَإِنَّمَا قيل لَهُم هَذَا فِيمَا رُوِيَ لأَنهم كَانُوا فِي الْجَاهِلِيَّة يعيرون بالهجانة ويسمون ابْن الْأمة هجيناً فَقَالَ تَعَالَى: ﴿بَعْضكُم من بعض﴾ قَوْله: ﴿فانكهوهن بِإِذن اهلهن﴾ يدل على أَن السَّيِّد هُوَ ولي أمته لَا تزوج إلَاّ بِإِذْنِهِ، وَكَذَلِكَ هُوَ ولي عَبده وَلَا يتَزَوَّج إلَاّ بِإِذْنِهِ، وَإِن كَانَ مَالك الْأمة امْرَأَة زَوجهَا من يُزَوّج الْمَرْأَة بِإِذْنِهَا لما جَاءَ فِي الحَدِيث: لَا تزوج الْمَرْأَة الْمَرْأَة وَلَا تزوج الْمَرْأَة نَفسهَا، فَإِن الزَّانِيَة هِيَ الَّتِي تزوج نَفسهَا. قَوْله: ﴿وآتوهن أُجُورهنَّ﴾ أَي: وأعطوهن مهورهن أَي: عَن طيب نفس مِنْكُم وَلَا تبخسوهن مِنْهُ شَيْئا استهانة بِهن لكونهن إِمَاء مملوكات. قَوْله: ﴿محصنات﴾ أَي: عفائف عَن الزِّنَى لَا يتعاطينه، وَلِهَذَا قَالَ: ﴿غير مسافحات﴾ أَي: غير زواني اللَّاتِي لَا يمنعن أَنْفسهنَّ من أحد. قَوْله: ٠ أَي: أخلاه، وَهُوَ جمع خدن بِكَسْر الْخَاء وَهُوَ الصّديق وَكَذَلِكَ الْخَدين، وَوَقع فِي رِوَايَة الْمُسْتَمْلِي وَحده: غير مسافحات زواني وَلَا متخذات أخدان أخلاء. قَوْله: فَإِذا أحصن فِيهِ قراءتان إِحْدَاهمَا: بِضَم الْهمزَة وَكسر الصَّاد. وَالْأُخْرَى: بِفَتْح الْهمزَة وَالصَّاد فعل لَازم، فَقيل: معنى الْقِرَاءَتَيْن وَاحِد. وَاخْتلفُوا فِيهِ على قَوْلَيْنِ: أَحدهمَا: إِن المُرَاد بالإحصان هُنَا الْإِسْلَام، رُوِيَ ذَلِك عَن ابْن مَسْعُود وَابْن عمر وَأنس وَالْأسود بن زيد وزر بن حُبَيْش وَسَعِيد بن جُبَير وَعَطَاء وَإِبْرَاهِيم النَّخعِيّ وَالشعْبِيّ وَالسُّديّ، وَبِه قَالَ مَالك وَاللَّيْث وَالْأَوْزَاعِيّ والكوفيون وَالشَّافِعِيّ. وَالْآخر: أَن المُرَاد هَاهُنَا التَّزَوُّج، وَهُوَ قَول ابْن عَبَّاس وَمُجاهد وَعِكْرِمَة وَطَاوُس وَالْحسن وَقَتَادَة. قَوْله: يَعْنِي: الزِّنَى. قَوْله: ﴿فعليهن نصف مَا على الْمُحْصنَات من الْعَذَاب﴾ يَعْنِي: الْحَد كَمَا فِي قَوْله: ٠ النُّور: ٨ وَهُوَ خَمْسُونَ جلدَة وتغريب نصف سنة. قَوْله: إِشَارَة إِلَى نِكَاح الْإِمَاء عِنْد عدم الطول. قَوْله: ﴿الْعَنَت﴾ يَعْنِي: الْإِثْم وَالضَّرَر بِغَلَبَة الشَّهْوَة، هَكَذَا فسره الثَّعْلَبِيّ، وَيُقَال: الْعَنَت الزِّنَى وَهُوَ فِي الأَصْل الْمَشَقَّة. قَوْله: ﴿وَإِن تصبروا﴾ كلمة: أَن، مَصْدَرِيَّة أَي: وصبركم عَن نِكَاح الْإِمَاء خبر لكم ٣٦ - (بابٌ إِذا زَنَتِ الأمَةُ) أَي: هَذَا بَاب يذكر فِيهِ إِذا زنت الْأمة وَلم يذكر جَوَاب إِذا الَّذِي هُوَ الحكم اكْتِفَاء بِمَا ذكره فِي الحَدِيث على عَادَته، وَلم يذكر الْأصيلِيّ هَذِه التَّرْجَمَة، وَجرى على ذَلِك ابْن بطال. ٦٨٣٨ - ح دّثنا عَبْدُ الله بنُ يُوسُفَ، أخبرنَا مالكٌ، عنِ ابنِ شِهابٍ، عنْ عُبَيْدِ الله بن عَبْدِ الله عنْ أبي هُرَيْرَةَ وزَيْدِ بنِ خالِدٍ ﵄: أنَّ رسولَ الله ﷺ سُئِلَ عَن الأمَةِ إِذا زَنَتْ ولمْ تُحْصَنْ؟ قَالَ: إِذا زَنَتْ فاجْلدُوها، ثُمَّ إنْ زَنَتْ فاجْلِدُوها، ثُمَّ إنْ زَنَتْ فاجْلِدُوها ثمَّ بيعُوها ولوْ بِضَفِيرٍ قَالَ ابنُ شِهابٍ: لَا أدْرِي بَعْد الثَّالِثَةِ أَو الرَّابِعَةِ. مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله: سُئِلَ عَن الْأمة إِذا زنت والْحَدِيث مضى فِي الْبيُوع عَن إِسْمَاعِيل بن أبي أويس وَعَن زُهَيْر بن حَرْب وَفِي الْعتْق عَن مَالك بن إِسْمَاعِيل وَمضى الْكَلَام فِيهِ. قَوْله " وَلم تحصن " من الْإِحْصَان الَّذِي هُوَ بِمَعْنى الْعِفَّة عَن الزِّنَا وَفِي التَّلْوِيح اخْتلف الْعلمَاء فِي إِحْصَان الْإِمَاء غير ذَات الْأزْوَاج مَا هُوَ فَقَالَت طَائِفَة إِحْصَان الْأمة تَزْوِيجهَا فَإِذا زنت وَلَا زوج لَهَا فعلَيْهَا الْأَدَب وَلَا حد عَلَيْهَا هَذَا قَول ابْن عَبَّاس وَطَاوُس وَقَتَادَة وَبِه قَالَ أَبُو عُبَيْدَة وَقَالَت طَائِفَة إحصانها إسْلَامهَا فَإِذا كَانَت الْأمة مسلمة وزنت وَجَبت عَلَيْهَا خَمْسُونَ جلدَة سَوَاء كَانَت ذَات زوج أَو لم تكن رُوِيَ هَذَا عَن عمر بن الْخطاب فِي رِوَايَة وَهُوَ قَول عَليّ وَابْن مَسْعُود وَابْن عمر وَأنس وَإِلَيْهِ ذهب النَّخعِيّ وَمَالك وَاللَّيْث وَالْأَوْزَاعِيّ والكوفيون وَالشَّافِعِيّ وَزعم أهل الْمقَالة الأولى أَنه لم يقل فِي هَذَا الحَدِيث وَلم تحصن غير مَالك وَلَيْسَ كَمَا زَعَمُوا لِأَنَّهُ رَوَاهُ يحيى بن سعيد عَن ابْن شهَاب كَمَا رَوَاهُ مَالك وَرَوَاهُ كَذَلِك طَائِفَة عَن ابْن عُيَيْنَة عَن الزُّهْرِيّ وَإِذا اتّفق مَالك وَيحيى وسُفْيَان على شَيْء فهم حجَّة على من خالفهم قَوْله " وَلَو

стр. 7135

بضفيرة " بِفَتْح الضَّاد الْمُعْجَمَة وَكسر الْفَاء وبالراء وَهُوَ الشّعْر المنسوج وَالْحَبل المفتول بِمَعْنى المضفور فعيل بِمَعْنى مفعول قَوْله " ثمَّ بيعوها " أَمر ندب وحث على مباعدة الزَّانِيَة وَخرج اللَّفْظ فِي ذَلِك على الْمُبَالغَة وَقَالَت الظَّاهِرِيَّة بِوُجُوب بيعهَا إِذا زنت الرَّابِعَة وجلدت وَلم يقل بِهِ أحد من السّلف قَوْله " قَالَ ابْن شهَاب " مَوْصُول بالسند الْمَذْكُور قَوْله " لَا أَدْرِي " بعد الثَّالِثَة أَي لَا أَدْرِي هَل يجلدها ثمَّ يَبِيعهَا وَلَو بضفير بعد الزنية الثَّالِثَة أَو بعد الزنية الرَّابِعَة وروى التِّرْمِذِيّ من حَدِيث أبي صَالح عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ َ - إِذا زنت أمة أحدكُم فليجلدها ثَلَاثًا بِكِتَاب الله فَإِن عَادَتْ فليبعها وَلَو بِحَبل من شعر فَهَذَا يدل على أَن بيعهَا بعد الرَّابِعَة وروى النَّسَائِيّ من حَدِيث حميد بن عبد الرَّحْمَن عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ أَتَى النَّبِي ﷺ َ - رجل فَقَالَ جاريتي زنت فَتبين زنَاهَا قَالَ أجلدها خمسين فَأَتَاهُ وَقَالَ عَادَتْ فَتبين زنَاهَا قَالَ أجلدها خمسين ثمَّ أَتَاهُ فَقَالَ عَادَتْ فَتبين زنَاهَا قَالَ بعها وَلَو بِحَبل من شعر فَهَذَا يدل على أَن بيعهَا بعد الثَّالِثَة (بَاب لَا يثرب على الْأمة إِذا زنت وَلَا تنفى) أَي هَذَا بَاب يذكر فِيهِ لَا يثرب على صِيغَة الْمَجْهُول من التثريب بالثاء الْمُثَلَّثَة وَهُوَ التوبيخ والملامة والتعيير وَمِنْه قَوْله تَعَالَى ﴿لَا تَثْرِيب عَلَيْكُم﴾ قَوْله " وَلَا تنفى " على صِيغَة الْمَجْهُول أَيْضا واستنبط عدم النَّفْي من قَوْله ﷺ َ - ثمَّ بيعوها لِأَن الْمَقْصُود من النَّفْي الإبعاد عَن الوطن الَّذِي وَقعت فِيهِ الْمعْصِيَة وَهُوَ لَا يلْزم حُصُوله من البيع ٣١ - (حَدثنَا عبد الله بن يُوسُف حَدثنَا اللَّيْث عَن سعيد المَقْبُري عَن أَبِيه عَن أبي هُرَيْرَة أَنه سَمعه يَقُول قَالَ النَّبِي ﷺ َ - إِذا زنت الْأمة فَتبين زنَاهَا فليجلدها وَلَا يثرب ثمَّ إِن زنت فليجلدها وَلَا يثرب ثمَّ إِن زنت الثَّالِثَة فليبعها وَلَو بِحَبل من شعر) مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله وَلَا يثرب وَسَعِيد المَقْبُري يروي عَن أَبِيه كيسَان مولى بني لَيْث عَن أبي هُرَيْرَة والْحَدِيث مضى فِي الْبيُوع عَن عبد الْعَزِيز بن عبد الله وَأخرجه مُسلم فِي الْحُدُود وَالنَّسَائِيّ فِي الرَّجْم جَمِيعًا عَن عِيسَى بن حَمَّاد وَقَالَ الْمزي رَوَاهُ غير وَاحِد عَن سعيد عَن أبي هُرَيْرَة قَوْله " فَتبين " أَي تحقق زنَاهَا وَثَبت وَفِيه إِقَامَة السَّيِّد الْحَد على عَبده وَأمته وَهِي مَسْأَلَة خلافية فَقَالَ الشَّافِعِي وَأحمد واسحق وَأَبُو ثَوْر يعم الْحُدُود كلهَا وَهُوَ قَول جمَاعَة من الصَّحَابَة أَقَامُوا الْحُدُود على عبيدهم مِنْهُم ابْن عمر وَابْن مَسْعُود وَأنس بن مَالك رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم وَقَالَ الثَّوْريّ وَالْأَوْزَاعِيّ يحده الْمولى فِي الزِّنَا وَقَالَ مَالك وَاللَّيْث يحده فِي الزِّنَا وَالشرب وَالْقَذْف إِذا شهد عِنْده الشُّهُود لَا بِإِقْرَار العَبْد إِلَّا الْقطع خَاصَّة فَإِنَّهُ لَا يقطعهُ إِلَّا الإِمَام وَقَالَ الْكُوفِيُّونَ لَا يقيمها إِلَّا الإِمَام خَاصَّة وَاحْتَجُّوا بِمَا رُوِيَ عَن الْحسن وَعبد الله بن محيريز وَعمر بن عبد الْعَزِيز أَنهم قَالُوا الْجُمُعَة وَالْحُدُود وَالزَّكَاة وَالنَّفْي إِلَى السُّلْطَان خَاصَّة وَفِيه دَلِيل على التغابن فِي البيع وَأَن الْمَالِك الصَّحِيح الْملك جَائِز لَهُ أَن يَبِيع مَاله الْقدر الْكَبِير بالتافه الْيَسِير وَهَذَا مَا لَا خلاف فِيهِ بَين الْعلمَاء إِذا عرف قدر ذَلِك وَاخْتلفُوا فِيهِ إِذا لم يعرف قدر ذَلِك قَالَ النَّبِي ﷺ َ - دعوا النَّاس يرْزق الله بَعضهم من بعض (تَابعه إِسْمَاعِيل بن أُميَّة عَن سعيد عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ َ -) أَي تَابع اللَّيْث إِسْمَاعِيل بن أُميَّة عَن سعيد المَقْبُري عَن أبي هُرَيْرَة وَهَذِه الْمُتَابَعَة فِي الْمَتْن لَا فِي السَّنَد لِأَنَّهُ نقص مِنْهُ قَوْله عَن أَبِيه وَوَصلهَا النَّسَائِيّ من طَرِيق بشر بن الْمفضل عَن إِسْمَاعِيل بن أُميَّة (بَاب أَحْكَام أهل الذِّمَّة وإحصانهم إِذا زنوا وَرفعُوا إِلَى الإِمَام) أَي هَذَا بَاب فِي بَيَان أَحْكَام أهل الذِّمَّة الْيَهُود وَالنَّصَارَى وَسَائِر من تُؤْخَذ مِنْهُ الْجِزْيَة قَوْله " وإحصانهم " أَي وَفِي بَيَان إحصانهم هَل الْإِسْلَام شَرط فِيهِ أم لَا كَمَا سَيَأْتِي بَيَان الْخلاف فِيهِ قَوْله " إِذا زنوا " ظرف لقَوْله أَحْكَام أهل الذِّمَّة قَوْله " وَرفعُوا " على صِيغَة الْمَجْهُول إِلَى الْإِمَاء سَوَاء جاؤا إِلَى

стр. 7136

الإِمَام بِأَنْفسِهِم أَو جَاءَ بهم غَيرهم للدعوى عَلَيْهِم وَهنا فصلان (الأول) اخْتلف الْعلمَاء فِي إِحْصَان أهل الذِّمَّة (فَقَالَت) طَائِفَة فِي الزَّوْجَيْنِ الكتابيين يزنيان ويرفعان إِلَيْنَا عَلَيْهِمَا الرَّجْم وهما مُحْصَنَانِ وَهَذَا قَول الزُّهْرِيّ وَالشَّافِعِيّ وَقَالَ الطَّحَاوِيّ وروى عَن أبي يُوسُف أَن أهل الْكتاب يحصن بَعضهم بَعْضًا ويحصن الْمُسلم النَّصْرَانِيَّة وَلَا تحصنه النَّصْرَانِيَّة وَقَالَ النَّخعِيّ لَا يكونَانِ محصنين حَتَّى يجامعا بعد الْإِسْلَام وَهُوَ قَول مَالك والكوفيين وَقَالُوا الْإِسْلَام من شَرط الْإِحْصَان " الْفَصْل الثَّانِي " أَيْضا اخْتلفُوا فِي وجوب الحكم بَين أهل الذِّمَّة فروى التَّخْيِير فِيهِ عَن ابْن عَبَّاس وَعَطَاء وَالشعْبِيّ وَالنَّخَعِيّ وَبِه قَالَ مَالك وَأحمد وَالشَّافِعِيّ وَقَالَ آخَرُونَ أَنه وَاجِب وَرُوِيَ ذَلِك عَن مُجَاهِد وَعِكْرِمَة وَبِه قَالَ أَبُو حنيفَة وَأَصْحَابه وَهُوَ الْأَظْهر من قولي الشَّافِعِي ٣٢ - (حَدثنَا مُوسَى بن إِسْمَاعِيل حَدثنَا عبد الْوَاحِد حَدثنَا الشَّيْبَانِيّ قَالَ سَأَلت عبد الله بن أبي أوفى عَن الرَّجْم فَقَالَ رجم النَّبِي ﷺ َ - فَقلت أقبل النُّور أم بعده قَالَ لَا أَدْرِي) قَالَ الْكرْمَانِي مطابقته للتَّرْجَمَة إِطْلَاق قَوْله رجم وَقيل جرى على عَادَته فِي الْإِشَارَة إِلَى مَا ورد فِي بعض طرق الحَدِيث وَهُوَ مَا أخرجه أَحْمد وَالطَّبَرَانِيّ والإسماعيلي من طَرِيق هشيم عَن الشَّيْبَانِيّ قَالَ قلت هَل رجم النَّبِي ﷺ َ - فَقَالَ نعم رجم يَهُودِيّا وَيَهُودِيَّة وَعبد الْوَاحِد هُوَ ابْن زِيَاد والشيباني بِفَتْح الشين الْمُعْجَمَة وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف وبالباء الْمُوَحدَة اسْمه سُلَيْمَان بن أبي سُلَيْمَان فَيْرُوز أَبُو إِسْحَاق الْكُوفِي وَعبد الله بن أبي أوفى اسْمه عَلْقَمَة بن خَالِد الْأَسْلَمِيّ والْحَدِيث أخرجه مُسلم فِي الْحُدُود عَن أبي كَامِل عَن ابْن أبي شيبَة قَوْله أقبل النُّور الْهمزَة فِيهِ للاستفهام على سَبِيل استخبار وَأَرَادَ بِالنورِ سُورَة النُّور قَوْله أم بعده أَي أم رجم بعد نزُول سُورَة النُّور وَقَوله أم بعده بالضمير رِوَايَة الْكشميهني وَفِي رِوَايَة غَيره أم بعد بِضَم الدَّال قَوْله لَا أَدْرِي يدل على تحريه وتثبته فيمدح بِهِ وَلَا عيب فِيهِ (تَابعه عَليّ بن مسْهر وخَالِد بن عبد الله والمحاربي وَعبيدَة بن حميد عَن الشَّيْبَانِيّ) أَي تَابع عبد الْوَاحِد عَليّ بن مسْهر بِضَم الْمِيم وَسُكُون السِّين الْمُهْملَة وَكسر الْهَاء وبالراء أَبُو الْحسن الْقرشِي الْكُوفِي وَتَابعه أَيْضا خَالِد بن عبد الله الطَّحَّان وَتَابعه أَيْضا الْمحَاربي بِصِيغَة اسْم الْفَاعِل من الْمُحَاربَة واسْمه عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد الْكُوفِي وَتَابعه أَيْضا عُبَيْدَة بِفَتْح الْعين وَكسر الْبَاء الْمُوَحدَة ابْن حميد بِضَم الْحَاء الصَّبِي الْكُوفِي وكل هَؤُلَاءِ تابعوه فِي روايتهم عَن الشَّيْبَانِيّ الْمَذْكُور فِي رِوَايَته عَن عبد الله بن أبي أوفى أما مُتَابعَة عَليّ بن مسْهر فرواها ابْن أبي شيبَة عَنهُ عَن الشَّيْبَانِيّ قَالَ قلت لعبد الله بن أبي أوفى فَذكر مثله بِلَفْظ قلت بعد سُورَة النُّور وَأما مُتَابعَة خَالِد بن عبد الله فرواها البُخَارِيّ عَن إِسْحَاق عَن خَالِد عَن الشَّيْبَانِيّ سَأَلت عبد الله بن أبي أوفى وَقد مضى هَذَا فِي بَاب رجم الْمُحصن وَأما مُتَابعَة الْمحَاربي فَلم أَقف عَلَيْهَا وَأما مُتَابعَة عُبَيْدَة فرواها الْإِسْمَاعِيلِيّ من رِوَايَة أبي ثَوْر وَأحمد بن منيع قَالَا حَدثنَا عُبَيْدَة بن حميد وَجَرِير عَن الشيبان وَلَفظه قبل النُّور أَو بعْدهَا (وَقَالَ بَعضهم الْمَائِدَة وَالْأول أصح) أَي قَالَ بعض هَؤُلَاءِ التَّابِعين الْمَذْكُورين قيل أَنه عُبَيْدَة لِأَن لَفظه فِي مُسْند أَحْمد بن منيع فَقلت بعد سُورَة الْمَائِدَة أَو قبلهَا قَوْله الْمَائِدَة أَي ذكر سُورَة الْمَائِدَة بدل سُورَة النُّور وَلَعَلَّ من ذكر سُورَة الْمَائِدَة توهم من ذكر الْيَهُودِيّ واليهودية أَن المُرَاد سُورَة الْمَائِدَة لِأَن فِيهَا الْآيَة الَّتِي نزلت بِسَبَب سُؤال الْيَهُود عَن حكم اللَّذين زَنَيَا مِنْهُم وَهِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَكَيف يحكمونك وَعِنْدهم التَّوْرَاة﴾ قَوْله وَالْأول أصح أَي من ذكر النُّور ٣٣ - (حَدثنَا إِسْمَاعِيل بن عبد الله حَدثنِي مَالك عَن نَافِع عَن عبد الله بن عمر رَضِي الله عَنْهُمَا

стр. 7137

أَنه قَالَ إِن الْيَهُود جاؤا إِلَى رَسُول الله ﷺ َ - فَذكرُوا لَهُ أَن رجلا مِنْهُم وَامْرَأَة زَنَيَا فَقَالَ لَهُم رَسُول الله ﷺ َ - مَا تَجِدُونَ فِي التَّوْرَاة فِي شَأْن الرَّجْم فَقَالُوا نفضحهم ويجلدون قَالَ عبد الله بن سَلام كَذبْتُمْ إِن فِيهَا الرَّجْم فَأتوا بِالتَّوْرَاةِ فنشروها فَوضع أحدهم يَده على آيَة الرَّجْم فَقَرَأَ مَا قبلهَا وَمَا بعْدهَا فَقَالَ لَهُ عبد الله بن سَلام ارْفَعْ يدك فَرفع يَده فَإِذا فِيهَا آيَة الرَّجْم قَالُوا صدق يَا مُحَمَّد فِيهَا آيَة الرَّجْم فَأمر بهما رَسُول الله ﷺ َ - فَرُجِمَا فَرَأَيْت الرجل يحني على الْمَرْأَة يَقِيهَا الْحِجَارَة) مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة والْحَدِيث مضى عَن قريب فِي بَاب الرَّجْم فِي البلاط من رِوَايَة عبد الله بن دِينَار عَن ابْن عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا وَمضى أَيْضا فِي عَلَامَات النُّبُوَّة عَن عبد الله بن يُوسُف عَن مَالك عَن نَافِع عَنهُ وَمضى الْكَلَام فِيهِ قَوْله نفضحهم بِفَتْح النُّون وَالضَّاد الْمُعْجَمَة من الفضيحة وَمَعْنَاهُ نكشف مساويهم يُقَال فضحه فافتضح قَوْله ويجلدون على صِيغَة الْمَجْهُول قَوْله فَأتوا بِصِيغَة الْمَاضِي قَوْله يحني بِالْحَاء الْمُهْملَة وَالنُّون الْمَكْسُورَة من حنا إِذا عطف أَو من جنا بِالْجِيم والهمزة إِذا أكب عَلَيْهِ قَوْله يَقِيهَا من الْوِقَايَة وَهِي الْحِفْظ وَقد مر الْكَلَام مُسْتَوفى فِي لفظ يحني وَقد ذكرُوا فِي ضَبطه عشرَة أوجه وَفِيه من الْفَوَائِد وجوب الْحَد على الْكَافِر الذِّمِّيّ إِذا زنى وَهُوَ قَول الْجُمْهُور وَقبُول شَهَادَة أهل الذِّمَّة بَعضهم على بعض وَأَن أنكحة الْكفَّار صَحِيحَة وَأَن الْيَهُود كَانُوا ينسبون إِلَى التَّوْرَاة مَا لَيْسَ فِيهَا وَإِن شرع من قبلنَا يلْزمنَا مَا لم يقص الله بالإنكار وَاحْتج بِهِ الشَّافِعِي وَأحمد وَأَن الْإِسْلَام لَيْسَ بِشَرْط الْإِحْصَان وَقَالَت الْمَالِكِيَّة وَأكْثر الْحَنَفِيَّة أَنه شَرط وَأَجَابُوا عَن حَدِيث الْبَاب بِأَنَّهُ ﷺ َ - إِنَّمَا رجمهما بِحكم التَّوْرَاة وَلَيْسَ هُوَ من حكم الْإِسْلَام فِي شَيْء (بَاب إِذا رمى امْرَأَته أَو امْرَأَة غَيره بِالزِّنَا عِنْد الْحَاكِم وَالنَّاس هَل على الْحَاكِم أَن يبْعَث إِلَيْهَا فيسألها عَمَّا رميت بِهِ) أَي هَذَا بَاب فِيهِ إِذا رمى إِلَى آخِره يَعْنِي إِذا قَالَ امْرَأَتي زنت أَو قَالَ امْرَأَة فلَان زنت قَوْله " هَل على الْحَاكِم أَن يبْعَث إِلَيْهَا " أَي إِلَى الْمَرْأَة المرمية بِالزِّنَا فيسألها عَمَّا رميت بِهِ وَهُوَ على صِيغَة الْمَجْهُول وَجَوَاب هَل مَحْذُوف تَقْدِيره نعم يجب عَلَيْهِ ذَلِك وَلم يذكرهُ اكْتِفَاء بِمَا فِي الحَدِيث وَقد قَامَ الْإِجْمَاع على أَن هَذَا الْقَاذِف إِذا لم يَأْتِ بِبَيِّنَة لزمَه الْحَد إِلَّا أَن تقر المقذوفة بِهِ ٣٤ - (حَدثنَا عبد الله بن يُوسُف أخبرنَا مَالك عَن ابْن شهَاب عَن عبيد الله بن عبد الله بن عتبَة بن مَسْعُود عَن أبي هُرَيْرَة وَزيد بن خَالِد أَنَّهُمَا أخبراه أَن رجلَيْنِ اخْتَصمَا إِلَى رَسُول الله ﷺ َ - فَقَالَ أَحدهمَا اقْضِ بَيْننَا بِكِتَاب الله وَقَالَ الآخر وَهُوَ أفقههما أجل يَا رَسُول الله فَاقْض بَيْننَا بِكِتَاب الله وَأذن لي أَن أَتكَلّم قَالَ تكلم قَالَ إِن ابْني كَانَ عسيفا على هَذَا قَالَ مَالك والعسيف الْأَجِير فزنى بامرأته فَأَخْبرُونِي أَن على ابْني الرَّجْم فَافْتَدَيْت مِنْهُ بِمِائَة شَاة وبجارية لي ثمَّ إِنِّي سَأَلت أهل الْعلم فَأَخْبرُونِي أَن مَا على ابْني جلد مائَة وتغريب عَام وَإِنَّمَا الرَّجْم على امْرَأَته فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ - أما وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ لأقضين

стр. 7138

بَيْنكُمَا بِكِتَاب الله أما غنمك وجاريتك فَرد عَلَيْك وَجلد ابْنه مائَة وغربه عَاما وَأمر أنيسا الْأَسْلَمِيّ أَن يَأْتِي امْرَأَة الآخر فَإِن اعْترفت فارجمها فَاعْترفت فرجمها) مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة والْحَدِيث قد مر غير مرّة فآخره قد مر عَن قريب فِي بَاب من أَمر غير الإِمَام بِإِقَامَة الْحَد وَقد مر الْكَلَام فِيهِ قَوْله وَأذن لي قَالَ الْكرْمَانِي هُوَ من كَلَام الْأَعرَابِي لَا من كَلَام الأفقه قد مر فِي الصُّلْح صَرِيحًا وَقَالَ النَّوَوِيّ وَفِي اسْتِئْذَانه دَلِيل على أفقهيته (بَاب من أدب أَهله أَو غَيره دون السُّلْطَان) أَي هَذَا بَاب فِي بَيَان من أدب أَهله من زَوجته وأرقائه قَوْله أَو غَيره أَي وأدب غير أَهله قَوْله دون السُّلْطَان يَعْنِي من غير أَن يَسْتَأْذِنهُ فِي ذَلِك وَقَالَ الْكرْمَانِي دون السُّلْطَان يحْتَمل أَن يكون بِمَعْنى عِنْده وَغَيره وَقَالَ بَعضهم هَذِه التَّرْجَمَة معقودة لبَيَان الْخلاف هَل يحْتَاج من وَجب عَلَيْهِ الْحَد من الأرقاء إِلَى أَن يسْتَأْذن سَيّده الإِمَام فِي إِقَامَة الْحَد عَلَيْهِ أَو لَهُ أَن يُقيم عَلَيْهِ ذَلِك بِغَيْر مشورة انْتهى قلت لم يبين الْخلاف فِي هَذِه التَّرْجَمَة أصلا (وَأما كَيْفيَّة) الْخلاف فقد قَالَ مَالك يحد الْمولى عَبده وَأمته فِي الزِّنَا وَشرب الْخمر وَالْقَذْف إِذا شهد عِنْده الشُّهُود لَا بِإِقْرَارِهِ وَلَا يقطعهُ فِي السّرقَة وَإِنَّمَا يقطعهُ الإِمَام وَبِه قَالَ اللَّيْث وروى عَن جمَاعَة من الصَّحَابَة أَنهم أَقَامُوا الْحُدُود على عبيدهم مِنْهُم ابْن عمر بن مَسْعُود وَأنس ابْن مَالك وَقَالَ ابْن أبي ليلى أدْركْت بقايا الْأَنْصَار يضْربُونَ الوليدة من ولائدهم إِذا زنت فِي مجَالِسهمْ وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَأَصْحَابه لَا يُقيم الْحُدُود على العبيد وَالْإِمَاء إِلَّا السُّلْطَان دون الْمولى فِي الزِّنَا وَسَائِر الْحُدُود (وَبِه) قَالَ الْحسن بن حييّ وَقَالَ الثَّوْريّ وَالْأَوْزَاعِيّ بحده فِي الزِّنَا وَقَالَ الشَّافِعِي يحده فِي كل حد ويقطعه (وَقَالَ أَبُو سعيد عَن النَّبِي ﷺ َ - إِذا صلى فَأَرَادَ أحد أَن يمر بَين يَدَيْهِ فليدفعه فَإِن أَبى فليقاتله وَفعله أَبُو سعيد) ذكر هَذَا التَّعْلِيق عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ واسْمه سعد بن مَالك لدلالته على تَأْدِيب الرجل غير أَهله إِذا كَانَ فِي وَاجِب فَإِن النَّبِي ﷺ َ - أذن لمن صلى وَأَرَادَ أحد أَن يمر بَين يَدَيْهِ بِأَن يَدْفَعهُ وَهُوَ تَأْدِيب لَهُ وَقد مر هَذَا التَّعْلِيق مَوْصُولا فِي كتاب الصَّلَاة فِي بَاب يرد الْمُصَلِّي من مر بَين يَدَيْهِ قَوْله وَفعله أَبُو سعيد أَي فعل أَبُو سعيد مَا أَمر النَّبِي ﷺ َ - فِي دفع الْمَار بَين يَدي الْمُصَلِّي وَقد مر هَذَا أَيْضا فِي الْبَاب الْمَذْكُور. ٣٥ - (حَدثنَا إِسْمَاعِيل حَدثنِي مَالك عَن عبد الرَّحْمَن بن الْقَاسِم عَن أَبِيه عَن عَائِشَة قَالَت جَاءَ أَبُو بكر ﵁ وَرَسُول الله ﷺ َ - وَاضع رَأسه على فَخذي فَقَالَ حبست رَسُول الله ﷺ َ - وَالنَّاس وَلَيْسوا على مَاء فعاتبني وَجعل يطعن بِيَدِهِ فِي خاصرتي وَلَا يَمْنعنِي من التحرك إِلَّا مَكَان رَسُول الله ﷺ َ - فَأنْزل الله آيَة التَّيَمُّم) مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة لِأَن أَبَا بكر أدب ابْنَته عَائِشَة بِحَضْرَة النَّبِي ﷺ َ - من غير أَن يَسْتَأْذِنهُ وَإِسْمَاعِيل هُوَ ابْن أبي أويس واسْمه عبد الله بن أُخْت مَالك وَعبد الرَّحْمَن بن الْقَاسِم يروي عَن أَبِيه الْقَاسِم بن مُحَمَّد بن أبي بكر الصّديق عَن عَائِشَة والْحَدِيث مضى مطولا فِي الطَّهَارَة وَفِي النِّكَاح عَن عبد الله بن يُوسُف وَفِي فضل أبي بكر عَن قُتَيْبَة وَفِي التَّفْسِير عَن إِسْمَاعِيل الْمَذْكُور وَأخرجه مُسلم فِي الطَّهَارَة عَن يحيى بن يحيى عَن مَالك وَأخرجه النَّسَائِيّ فِيهِ وَفِي التَّفْسِير عَن قُتَيْبَة عَن مَالك وَمضى الْكَلَام فِيهِ فِي الطَّهَارَة قَوْله وَرَسُول الله ﷺ َ - وَاضع جملَة حَالية قَوْله حبست قَول أبي بكر لعَائِشَة لِأَنَّهَا كَانَت سَبَب توقف رَسُول الله ﷺ َ - إِذا فقدت قلادتها فتوقفوا لطلب المَاء قَوْله وَالنَّاس بِالنّصب عطف على مَا قبله وَالْوَاو فِي وَلَيْسوا للْحَال قَوْله يطعن بِضَم

стр. 7139

الْعين وَقيل بِفَتْحِهَا وَقَالَ ابْن فَارس طعن بِالرُّمْحِ يطعن بِالضَّمِّ وَطعن يطعن بِالْفَتْح فِي القَوْل قَوْله إِلَّا مَكَان رَسُول الله ﷺ َ - بِفَتْح الْمِيم وَقَالَ الْكرْمَانِي هُوَ كَقَوْلِهِم جنَّات فلَان أَو مَجْلِسه أَو إِلَّا مَكَانَهُ على فَخذي أَو عِنْدِي أَو إِلَّا كَونه عِنْدِي ٣٦ - (حَدثنَا يحيى بن سُلَيْمَان حَدثنِي ابْن وهب أَخْبرنِي عمر وَأَن عبد الرَّحْمَن بن الْقَاسِم حَدثهُ عَن أَبِيه عَن عَائِشَة قَالَت أقبل أَبُو بكر فلكزني لكزة شَدِيدَة وَقَالَ حبست النَّاس فِي قلادة فَبِي الْمَوْت لمَكَان رَسُول الله ﷺ َ - وَقد أوجعني نَحوه) هَذَا طَرِيق آخر فِي الحَدِيث الْمَذْكُور أخرجه عَن يحيى بن سُلَيْمَان أَبُو سعيد الْكُوفِي نزيل مصر عَن عبد الله بن وهب الْمصْرِيّ عَن عَمْرو بن الْحَرْث الْمصْرِيّ قَوْله " فلكزني " بالزاي أَي وكزني وَقَالَ أَبُو عبيد اللكز الضَّرْب بِالْجمعِ على الْعَضُد وَقَالَ أَبُو زيد فِي جَمِيع الْجَسَد وَالْجمع بِضَم الْجِيم وَسُكُون الْمِيم وَهُوَ الضَّرْب بِجَمِيعِ أَصَابِعه المضمومة يُقَال ضربه بِجمع كَفه قَوْله فَبِي الْمَوْت أَي فالموت ملتبس بِي لمَكَان رَسُول الله ﷺ َ - مني فَخفت أَن أكون سَبَب تنبهه من النّوم قَوْله وَقد أوجعني أَي لكزه إيَّايَ قَوْله نَحوه أَي نَحْو الحَدِيث الْمَذْكُور (قَالَ أَبُو عبد الله لكز ووكز وَاحِد) أَبُو عبد الله هُوَ البُخَارِيّ نَفسه وَأَرَادَ أَن هذَيْن اللَّفْظَيْنِ بِمَعْنى وَاحِد وَهُوَ من كَلَام أبي عُبَيْدَة وَلم يثبت هَذَا أَعنِي قَوْله قَالَ أَبُو عبد الله إِلَّا فِي رِوَايَة الْمُسْتَمْلِي - (بَاب منْ رأى مَعَ امْرَأتِهِ رجلا فَقَتَلَهُ) أَي: هَذَا بَاب فِيمَن رأى ... إِلَى آخِره، كَذَا أطلق وَلم يبين الحكم، وَقد اخْتلف فِيهِ، فَقَالَ الْجُمْهُور: عَلَيْهِ الْقود، وَقَالَ أَحْمد وَإِسْحَاق: إِن أَقَامَ بَيِّنَة أَنه وجده مَعَ امْرَأَته هدر دَمه، وَقَالَ الشَّافِعِي: يَسعهُ فِيمَا بَينه وَبَين الله قتل الرجل إِن كَانَ ثَيِّبًا، وَعلم أَنه نَالَ مِنْهَا مَا يُوجب الْغسْل، وَلَكِن لَا يسْقط عَنهُ الْقود فِي ظَاهر الحكم، وَقَالَ ابْن حبيب: إِن كَانَ الْمَقْتُول مُحصنا فَالَّذِي يُنجي قَاتله من الْقَتْل أَن يُقيم أَرْبَعَة شُهَدَاء تشهد أَنه فعل بامرأته، وَإِن كَانَ غير مُحصن فعلى قَاتله الْقود وَإِن أَتَى بأَرْبعَة شُهَدَاء. وَذكر ابْن مزين عَن ابْن الْقَاسِم: أَن ذَلِك فِي الْبكر وَالثَّيِّب سَوَاء يتْرك قَاتله إِذا قَامَت لَهُ الْبَيِّنَة بِالرُّؤْيَةِ. وَقَالَ إصبغ: عَن ابْن الْقَاسِم وَأَشْهَب اسْتحبَّ الدِّيَة فِي الْبكر فِي مَال الْقَاتِل، وَقَالَ الْمُغيرَة: لَا قَود فِيهِ وَلَا دِيَة، وَقد أهْدر عمر بن الْخطاب، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، دَمًا من هَذَا الْوَجْه، وَقَالَ ابْن الْمُنْذر: الْأَخْبَار عَن عمر فِي هَذَا مُخْتَلفَة وعامتها مُنْقَطِعَة فَإِن ثَبت عَن عمر أَنه أهْدر الدَّم فِيهَا فَإِنَّمَا ذَلِك لشَيْء ثَبت عِنْده يسْقط الْقود. ٦٨٤٦ - ح دّثنا مُوسَى، حدّثنا أبُو عَوَانَة، حدّثنا عبْدُ المَلِكِ، عنْ ورَّادٍ، كاتِب المُغِيرَةِ عنِ المُغِيرَةِ قَالَ: قَالَ سَعْدُ بن عُبادَةَ: لوْ رأيْتُ رجُلاً مَعَ امْرَأتي لَضَرَبْتُهُ بالسيْفِ غَيْرَ مُصْفَحٍ، فَبَلَغَ ذالِكَ النبيَّ فَقَالَ: أتَعْجَبُونَ مِنْ غَيْرَةِ سَعْدٍ؟ لأَنا أغْيَرُ مِنْهُ وَالله أغْيَرُ منِّي مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِن الَّذِي يفهم من كَلَام سعد بن عبَادَة، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، أَن هَذَا الْأَمر لَو وَقع لَهُ لقتل الرجل، وَلِهَذَا لما بلغ النَّبِي لم يَنْهَهُ عَن ذَلِك حَتَّى قَالَ الدَّاودِيّ: قَوْله: صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم: أتعجبون من غيرَة سعد؟ يدل على أَنه حمد ذَلِك وَأَجَازَهُ لَهُ فِيمَا بَينه وَبَين الله، والغيرة من أَحْمد الْأَشْيَاء، وَمن لم تكن فِيهِ فَلَيْسَ على خلق مَحْمُود، وَبَالغ أَصْحَابنَا فِي هَذَا حَيْثُ قَالُوا: رجل وجد مَعَ امْرَأَته أَو جَارِيَته رجلا يُرِيد أَن يغلبها ويزني بهَا، لَهُ أَن يقْتله، فَإِن رَآهُ مَعَ امْرَأَته أَو مَعَ محرم لَهُ

стр. 7140

وَهِي مطاوعة لَهُ على ذَلِك قتل الرجل وَالْمَرْأَة جَمِيعًا، وَمِنْهُم من منع ذَلِك مُطلقًا، فَقَالَ الْمُهلب: الحَدِيث دَال على وجوب الْقود فِيمَن قتل رجلا وجده مَعَ امْرَأَته لِأَن الله وَإِن كَانَ أغير من عباده، فَإِن أوجب الشُّهُود فِي الْحُدُود فَلَا يجوز لأحد أَن يَتَعَدَّ حُدُود الله، وَلَا يسْقط دَمًا بِدَعْوَى. وروى عبد الرَّزَّاق عَن الثَّوْريّ عَن الْمُغيرَة بن النُّعْمَان عَن هانىء بن حرَام: أَن رجلا وجد مَعَ امْرَأَته رجلا فَقَتَلَهُمَا، قَالَ: فَكتب عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، كتابا فِي الْعَلَانِيَة أَن يقتلوه، وَفِي السِّرّ أَن يعطوه الدِّيَة. ومُوسَى شيخ البُخَارِيّ هُوَ ابْن إِسْمَاعِيل، وَأَبُو عوَانَة بِفَتْح الْعين الْمُهْملَة هُوَ الوضاح الْيَشْكُرِي، وَعبد الْملك هُوَ ابْن عُمَيْر، ووراد بِفَتْح الوو وَتَشْديد الرَّاء كَاتب الْمُغيرَة بن شُعْبَة الثَّقَفِيّ يروي عَن الْمُغيرَة بن شُعْبَة. والْحَدِيث مضى فِي أَوَاخِر النِّكَاح فِي: بَاب الْغيرَة وَمضى الْكَلَام فِيهِ. قَوْله: غير مصفح بِضَم الْمِيم وَفتح الصَّاد الْمُهْملَة وَفتح الْفَاء وَكسرهَا أَي: ضَربته بِحَدّ السَّيْف للإهلاك لَا بصفحه وَهُوَ عرضه للإرهاب. قَوْله: من غيرَة سعد؟ بِفَتْح الْغَيْن الْمُعْجَمَة. الْمَنْع أَي: منع من التَّعَلُّق بأجنبي بِنَظَر وَغَيره، وغيرة الله تَعَالَى مَنعه عَن الْمعاصِي. ٤٢ - (بابُ مَا جاءَ فِي التَّعْرِيضِ) أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان مَا جَاءَ فِي التَّعْرِيض وَهُوَ نوع من الْكِتَابَة ضد التَّصْرِيح، وَقَالَ الرَّاغِب: هُوَ كَلَام لَهُ ظَاهر وباطن، فقصد قَائِله الْبَاطِن وَيظْهر إِرَادَة الظَّاهِر. ٦٨٤٧ - ح دّثنا إسْماعِيلُ، حدّثني مالِكٌ عنِ ابنِ شِهابٍ عنْ سَعِيدِ بنِ المُسَيَّبِ عنْ أبي هُرَيْرَةَ، ﵁، أنَّ رسولَ الله جاءَهُ أعْرَابِيٌّ فَقَالَ: يَا رسُولَ اللَّهِصلى الله عَلَيْهِ وَسلم إنَّ امْرَأتِي وَلَدَتْ غُلَاماً أسْوَدَ. فَقَالَ: هَلْ لَكَ من إبِلٍ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: مَا ألْوَانُها؟ قَالَ: حُمْرٌ. قَالَ: هَلْ فِيها مِنْ أوْرَقَ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: فأنَّى كانَ ذَلِكَ؟ قَالَ: أُراهُ عِرْقٌ نَزَعُهُ. قَالَ: فَلَعَلَّ ابْنَكَ هاذَا نَزَعَهُ عِرْقٌ ٠ انْظُر الحَدِيث ٥٣٠٥ وطرفهف مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله: غُلَاما أسود وَمَعْنَاهُ: أَنا أَبيض وَهُوَ أسود. فَهُوَ لَيْسَ مني وَأمه زَانِيَة. وَإِسْمَاعِيل هُوَ ابْن أبي أويس. والْحَدِيث مضى فِي الطَّلَاق عَن يحيى بن قزعة وَمضى الْكَلَام فِيهِ. قَوْله: هَل لَك من إبل؟ إِنَّمَا سَأَلَهُ عَن ألوان الْإِبِل لِأَن الْحَيَوَانَات تجْرِي طباع بَعْضهَا على مشاكلة بعض فِي اللَّوْن والخلقة، ثمَّ قد ينْدر مِنْهَا الشَّيْء لعَارض، فَكَذَلِك الْآدَمِيّ يخْتَلف بِحَسب نَوَادِر الطباع ونوادر الْعُرُوق. قَوْله: هَل فِيهَا من أَوْرَق؟ الأورق من الْإِبِل مَا فِي لَونه ب يَا ض إِلَى سَواد كالرماد، وَقَالَ ابْن التِّين: الأورق الأسمر، وَمِنْه: بعير أَوْرَق إِذا كَانَ لَونه لون الرماد. قَوْله: فَأنى؟ بِفَتْح الْهمزَة وَفتح النُّون الْمُشَدّدَة أَي: من أَيْن كَانَ ذَلِك؟ قَوْله: أرَاهُ بِضَم الْهمزَة أَي: أَظُنهُ عرق نَزعَة قَالَ ابْن التِّين: لَعَلَّه وَقع بِالنِّسْبَةِ إِلَى أحد آبَائِهِ. وَقَالَ الْخطابِيّ: فِيهِ أَن التَّعْرِيض بِالْقَذْفِ يُوجب الْحَد. قلت: اخْتلف الْعلمَاء فِي هَذَا الْبَاب. فَقَالَ قوم: لَا حدَّ فِي التَّعْرِيض، وَإِنَّمَا يجب بالتصريح الْبَين، وَرُوِيَ هَذَا عَن ابْن مَسْعُود، وَبِه قَالَ الْقَاسِم بن مُحَمَّد وَالشعْبِيّ وَطَاوُس وَحَمَّاد وَابْن الْمسيب فِي رِوَايَة، وَالْحسن الْبَصْرِيّ وَالْحسن بن حييّ، وَإِلَيْهِ ذهب الثَّوْريّ وَأَبُو حنيفَة وَالشَّافِعِيّ إِلَّا أَنَّهُمَا يوجبان عَلَيْهِ الْأَدَب والزجر، وَاحْتَجُّوا بِحَدِيث الْبَاب وَعَلِيهِ يدل تبويب البُخَارِيّ. وَقَالَ آخَرُونَ: التَّعْرِيض كالتصريح، وَرُوِيَ ذَلِك عَن عمر وَعُثْمَان وَعُرْوَة وَالزهْرِيّ وَرَبِيعَة، وَبِه قَالَ مَالك وَالْأَوْزَاعِيّ، وَقَالَ ابْن عبد الْبر: رُوِيَ عَن وُجُوه أَن عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، حد فِي التَّعْرِيض بالفاحشة، وَعَن ابْن جريج الَّذِي حَده عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، فِي التَّعْرِيض عِكْرِمَة بن عَامر بن هِشَام بن عبد منَاف بن عبد الدَّار، هجا وهب بن زَمعَة بن الْأسود بن عبد الْمطلب بن أَسد، فَعرض لَهُ فِي هجائه. وَسمعت ابْن أبي مليكَة يَقُول ذَلِك، وَرُوِيَ نَحْو هَذَا عَن ابْن الْمسيب. وَفِيه: إِثْبَات الشُّبْهَة وَإِثْبَات الْقيَاس بِهِ. وَفِيه: الزّجر عَن تَحْقِيق ظن السوء وَتقدم حكم الْفراش على اعْتِبَار المشابهة. ٤٣ - (بابٌ كَمِ التَّعْزِيرُ والأدَبُ)

стр. 7141

أَي: هَذَا بَاب فِيهِ كم التَّعْزِير، وَأَشَارَ بِلَفْظ: كم إِلَى الْخلاف فِي عدد التَّعْزِير على مَا يَجِيء عَن قريب، وَالتَّعْزِير مصدر من عزّر بِالتَّشْدِيدِ مَأْخُوذ من العزر وَهُوَ الرَّد وَالْمَنْع، وَاسْتعْمل فِي الدّفع عَن الشَّخْص لدفع أعدائه عَنهُ ومنعهم عَن إضراره، وَمِنْه: عزره القَاضِي إِذا أدبه لِئَلَّا يعود إِلَى الْقَبِيح، وَيكون بالْقَوْل وَالْفِعْل بِحَسب مَا يَلِيق بالمعزر. قَوْله: وَالْأَدب بِمَعْنى التَّأْدِيب وَهُوَ أَعم من التَّعْزِير، وَمِنْه تَأْدِيب الْوَالِد وتأديب الْمعلم. وَقَالَ الْأَزْهَرِي وَأَبُو زيد: الْأَدَب اسْم يَقع على كل رياضة محمودة يتَخَرَّج بهَا الْإِنْسَان فِي فَضِيلَة من الْفَضَائِل. وَاخْتلف الْعلمَاء فِي مبلغ التَّعْزِير على أَقْوَال. أَحدهَا: لَا يُزَاد على عشر جلدات إلاّ فِي حد، وَهُوَ قَول أَحْمد وَإِسْحَاق. وَالثَّانِي رُوِيَ عَن اللَّيْث أَنه قَالَ: يحْتَمل أَن لَا يتَجَاوَز بالتعزير عشرَة أسواط، وَيحْتَمل مَا سوى ذَلِك. وَالثَّالِث: أَن لَا يبلغ فَوق عشْرين سَوْطًا. وَالرَّابِع: أَن لَا يبلغ أَكثر من ثَلَاثِينَ جلدَة، وهما مرويان عَن عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ. وَالْخَامِس قَالَ الشَّافِعِي فِي قَوْله الآخر: لَا يبلغ عشْرين سَوْطًا. وَالسَّادِس قَالَ أَبُو حنيفَة وَمُحَمّد: لَا يبلغ بِهِ أَرْبَعِينَ سَوْطًا بل ينقص مِنْهُ سَوْطًا، وَبِه قَالَ الشَّافِعِي فِي قَول وَالسَّابِع قَالَ ابْن أبي ليلى وَأَبُو يُوسُف: أَكْثَره خَمْسَة وَسَبْعُونَ سَوْطًا. وَالثَّامِن قَالَ مَالك: التَّعْزِير رُبمَا كَانَ أَكثر من الْحَد إِذا أدّى الإِمَام اجْتِهَاده إِلَى ذَلِك، وَرُوِيَ مثله عَن أبي يُوسُف وَأبي ثَوْر وَالتَّاسِع قَالَ اللَّيْث: لَا يتَجَاوَز تِسْعَة وَأَقل، وَبِه قَالَ أهل الظَّاهِر، نَقله ابْن حزم والعاشر قَالَ الطَّحَاوِيّ: وَلَا يجوز اعْتِبَار التَّعْزِير بالحدود لأَنهم لم يَخْتَلِفُوا فِي أَن التَّعْزِير موكول إِلَى اجْتِهَاد الإِمَام فيخفف تَارَة ويشدد أُخْرَى. ٦٨٤٨ - ح دّثنا عَبْدُ الله بن يُوسُفَ، حدّثنا اللَّيْثُ، حدّثني يَزِيدُ بنُ أبي حَبِيبٍ، عنْ بُكَيْرِ بنِ عَبْدِ الله، عنْ سُلَيْمانَ بنِ يَسارٍ، عنْ عَبْدِ الرَّحْمانِ بنِ جابِرِ بنِ عَبْدِ الله، عنْ أبي بُرْدَةَ، ﵁، قَالَ: كانَ النَّبيُّ ﷺ يَقُولُ لَا يُجْلَدُ فوْقَ عَشْرِ جَلَدَاتٍ إلاّ فِي حَدَ مِنْ حُدُودِ الله مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِنَّه بَين قَوْله فِي التَّرْجَمَة: كم التَّعْزِير، وَفِيه بحث يَأْتِي عَن قريب. وَيزِيد من الزِّيَادَة ابْن أبي حبيب بِفَتْح الْحَاء الْمُهْملَة أَبُو رَجَاء الْمصْرِيّ وَاسم أبي حبيب سُوَيْد، وَبُكَيْر بِضَم الْبَاء الْمُوَحدَة ابْن عبد الله بن الْأَشَج، وَسليمَان بن أبي يسَار ضد الْيَمين وَعبد الرحمان بن جَابر بن عبد الله الْأنْصَارِيّ، وَفِي رِوَايَة الْأصيلِيّ: عَن أبي أَحْمد الْجِرْجَانِيّ عبد الرحمان عَن جَابر ثمَّ خطّ على قَوْله: عَن جَابر، فَصَارَ: عَن عبد الرحمان عَن أبي بردة بِضَم الْبَاء الْمُوَحدَة اسْمه هانىء بِكَسْر النُّون ابْن نيار بِكَسْر النُّون وَتَخْفِيف الْيَاء آخر الْحُرُوف الأوسي الْحَارِثِيّ الْأنْصَارِيّ الْمدنِي، خَال الْبَراء بن عَازِب، شهد بَدْرًا وَسمع النَّبِي وروى عَنهُ جَابر بن عبد الله عِنْد الشَّيْخَيْنِ، وَعبد الرحمان بن جَابر عِنْد البُخَارِيّ هَاهُنَا. وَأخرجه مُسلم فِي الْحُدُود عَن أَحْمد بن عِيسَى. وَأخرجه أَبُو دَاوُد فِيهِ عَن قُتَيْبَة عَن اللَّيْث بِهِ وَعَن أَحْمد بن صَالح عَن ابْن وهب بِهِ. وَأخرجه التِّرْمِذِيّ فِيهِ عَن قُتَيْبَة. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِيهِ عَن قُتَيْبَة وَعَن مُحَمَّد بن أبي عبد الرحمان الْمنْقري عَن أَبِيه عَن سعيد بن أبي أَيُّوب عَن يزِيد بن أبي حبيب عَن بكير عَن سُلَيْمَان عَن عبد الرحمان بن فلَان عَن أبي بردة بِهِ وَعَن مُحَمَّد بن وهب الْحَرَّانِي عَن مُحَمَّد بن سَلمَة عَن أبي عبد الرَّحِيم عَن زيد بن أبي أنيسَة عَن يزِيد بن أبي حبيب عَن بكير عَن سُلَيْمَان عَن عبد الرحمان بن جَابر عَن أَبِيه عَن أبي بردة وَفِي الْمُحَاربَة عَن مُحَمَّد بن عبد الله بن بزيغ عَن فُضَيْل بن سُلَيْمَان نَحوه. وَابْن مَاجَه فِي الْحُدُود عَن مُحَمَّد بن رمح التجِيبِي عَن اللَّيْث بِهِ، وَفِي حَدِيث أبي لَهِيعَة: حَدثنِي بكير عَن سُلَيْمَان عَن عبد الرحمان بن جَابر حَدثنِي أَبُو بردة بِهِ. وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: قَالَ مُسلم: عَن عبد الرحمان بن جَابر عَن رجل من الْأَنْصَار عَن رَسُول الله ﷺ وَقَالَ حَفْص بن ميسرَة: عَن عبد الرحمان بن جَابر عَن أَبِيه، قَالَ: وَالْقَوْل قَول اللَّيْث وَمن تَابعه، وَفِي مَوضِع آخر: حَدِيث عَمْرو بن الْحَارِث عَن بكير عَن سُلَيْمَان عَن عبد الرحمان بن جَابر عَن أَبِيه عَن أبي بردة صَحِيح، وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ: هَذَا حَدِيث ثَابت وَأحسن مَا يُصَار إِلَيْهِ فِي هَذَا مَا ثَبت عَن بكير فَذكره، قَالَ: وَقد أَقَامَ إِسْنَاده عَمْرو بن الْحَارِث فَلَا يضرّهُ تَقْصِير من قصره. فَإِن قلت: قَالَ ابْن الْمُنْذر: فِي إِسْنَاده مقَال، وَنقل ابْن بطال عَن الْأصيلِيّ: أَنه اضْطربَ حَدِيث عبد الله بن جَابر

стр. 7142

فَوَجَبَ تَركه لاضطرابه ولوجود عمل الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ بِخِلَافِهِ. قلت: رد عَلَيْهِ بِأَن عبد الرحمان ثِقَة صرح بِسَمَاعِهِ وإبهام الصَّحَابِيّ لَا يضر، وَقد اتّفق الشَّيْخَانِ على تَصْحِيحه وهم الْعُمْدَة فِي الصَّحِيح وَلَا يضر هَذَا الِاخْتِلَاف عِنْدهمَا فِي صِحَة الحَدِيث لِأَنَّهُ كَيفَ مَا دَار يَدُور على ثِقَة، وَحَاصِل الِاخْتِلَاف هَل هُوَ صَحَابِيّ مُبْهَم أَو مُسَمّى؟ فالراجح الثَّانِي، وإبهام الصَّحَابِيّ أَيْضا لَا يضر، فالراجح أَنه أَبُو بردة بن نيار، وَهل بَين عبد الرحمان وَأبي بردة وَاسِطَة وَهُوَ أَبوهُ جَابر أَو لَا؟ . فالراجح هُوَ الثَّانِي أَيْضا. قَوْله: إِلَّا فِي حد من حُدُود الله ظَاهره أَن المُرَاد بِالْحَدِّ مَا ورد فِيهِ من الشَّارِع عدد من الْجلد أَو الضَّرْب الْمَخْصُوص أَو عُقُوبَة، وَقيل: المُرَاد بِالْحَدِّ حق الله، وَقيل: المُرَاد بِالْحَدِّ هَاهُنَا الْحُقُوق الَّتِي هِيَ أوَامِر الله تَعَالَى ونواهيه وَهِي المُرَاد بقوله: وَفِي آيَة أُخْرَى وَقَالَ: وَقَالَ: وَمعنى الحَدِيث: لَا يُزَاد على الْعشْر فِي التأديبات الَّتِي لَا تتَعَلَّق بِمَعْصِيَة: كتأديب الْأَب وَلَده الصَّغِير، وَقيل: يحْتَمل أَن يفرق بَين مَرَاتِب الْمعاصِي، فَمَا ورد فِيهِ تَقْدِير لَا يُزَاد عَلَيْهِ، وَمَا لم يرد فِيهِ التَّقْدِير فَإِن كَانَ كَبِيرَة جَازَت الزِّيَادَة فِيهِ، وَكَانَ مَالك يرى الْعقُوبَة بِقدر الذَّنب، وَيرى ذَلِك موكولاً إِلَى اجْتِهَاد الْأَئِمَّة وَإِن جَاوز ذَلِك الْحَد. وَقَالَ الدَّاودِيّ: لم يبلغ مَالِكًا هَذَا الحَدِيث، يَعْنِي حَدِيث الْبَاب، وَقَالَ ابْن الْقصار: لما كَانَ طَرِيق التَّعْزِير إِلَى اجْتِهَاد الإِمَام على حسب مَا يغلب على ظَنّه أَنه يردع بِهِ، وَكَانَ فِي النَّاس من يردعه الْكَلَام وَفِيهِمْ من لَا يردعه مائَة سَوط، وَهِي عِنْده كضرب الْمُزَوجَة، فَلم يكن للتحديد فِيهِ معنى وَكَانَ مفوضاً إِلَى مَا يُؤَدِّيه اجْتِهَاده بِأَن يردع مثله. وَقَالَ الْمُهلب: ألاّ يرى أَن سيدنَا رَسُول الله زَاد المواصلين فِي النكال؟ فَكَذَلِك يجوز للْإِمَام أَن يزِيد فِيهِ على حسب اجْتِهَاده، فَيجب أَن يضْرب كل وَاحِد على قدر عصيانه للسّنة ومعاندته أَكثر مِمَّا يضْرب الْجَاهِل، وَلَو كَانَ فِي شَيْء من ذَلِك حد، لم يجز خِلَافه. وَقَالَ ابْن حزم: الْحَد فِي سَبْعَة أَشْيَاء: الرِّدَّة، والحرابة قبل أَن يقدر عَلَيْهِ، والزنى، وَالْقَذْف بِالزِّنَا، وَشرب الْمُسكر أسكر أم لم يسكر، وَالسَّرِقَة، وَجحد الْعَارِية. وَأما سَائِر الْمعاصِي فَإِنَّمَا فِيهَا التَّعْزِير فَقَط وَهُوَ الْأَدَب. وَمن الْأَشْيَاء الَّتِي رأى فِيهَا قوم من الْمُتَقَدِّمين حدا وَاجِبا: السكر وَالْقَذْف بِالْخمرِ والتعريض وَشرب الدَّم وَأكل الْخِنْزِير وَالْميتَة وَفعل قوم لوط وإتيان الْبَهِيمَة وسحق النِّسَاء وَترك الصَّلَاة غير جَاحد لَهَا وَالْفطر فِي رَمَضَان وَالسحر. ٦٨٤٩ - ح دّثنا عَمْرُو بنُ عَلِيَ، حدّثنا فضَيْلُ بنُ سُلَيْمانَ، حدّثنا مُسْلِمُ بنُ أبي مَرْيَمَ، حدّثني عَبْدُ الرَّحْمانِ بنُ جابِرٍ عَمَّنْ سَمَعَ النبيَّصلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: لَا عُقُوبَةَ فَوْقَ عَشْر ضَرَبات إلاّ فِي حَدَ مِنْ حُدُودِ الله انْظُر الحَدِيث ٦٨٤٨ وطرفه مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة، وَهُوَ طَرِيق آخر فِي الحَدِيث الْمَذْكُور أخرجه عَن عَمْرو بن عَليّ بن بَحر أبي حَفْص الْبَاهِلِيّ الْبَصْرِيّ الصَّيْرَفِي، وَهُوَ شيخ مُسلم أَيْضا عَن فُضَيْل تَصْغِير فضل بالضاد الْمُعْجَمَة ابْن سُلَيْمَان النميري الْبَصْرِيّ عَن مُسلم بن أبي مَرْيَم السّلمِيّ الْمَدِينِيّ عَن عبد الرحمان بن جَابر بن عبد الله عَمَّن سمع النَّبِي ﷺ قَوْله: عَمَّن سمع النَّبِي ﷺ مُبْهَم وَلَكِن لَا يضر إِبْهَام الصَّحَابِيّ كَمَا ذَكرْنَاهُ عَن قريب، وَقد سَمَّاهُ أَبُو حَفْص بن ميسرَة فَقَالَ: عَن مُسلم بن أبي مَرْيَم عَن عبد الرحمان بن جَابر عَن أَبِيه، أخرجه الْإِسْمَاعِيلِيّ، وَقَالَ: رَوَاهُ إِسْحَاق بن رَاهَوَيْه عَن عبد الرَّزَّاق عَن ابْن جريج عَن مُسلم بن أبي مَرْيَم عَن عبد الرحمان بن جَابر عَن رجل من الْأَنْصَار. وَقَوله: عَن رجل من الْأَنْصَار، يحْتَمل أَن يكون أَبَا بردة، وَيحْتَمل أَن يكون جَابر بن عبد الله، لِأَن كلّاً من أبي بردة وَجَابِر بن عبد الله أَنْصَارِي. ٦٨٥٠ - حدّثنا يَحْيى بنُ سُلَيْمان، حدّثني ابنُ وَهْبٍ أَخْبرنِي عَمْرٌ وَأَن بُكَيْراً حدَّثَهُ قَالَ: بَيْنَما أَنا جالِسٌ عِنْدَ سُلَيْمانَ بنِ يَسارٍ، إذْ جاءَ عَبْدُ الرَّحْمانِ بنُ جابِرٍ، فَحَدَّثَ سُلَيْمان بنَ يَسارٍ، ثمَّ أقْبَلَ عَليْنا سُلَيْمانُ بنُ يَسارٍ، فَقَالَ: حدّثني عبْدُ الرَّحْمانِ بنُ جابِرٍ أنَّ أباهُ حدَّثَهُ أنَّهُ سَمِعَ أَبَا بُرْدَةَ الأنْصاريَّ

стр. 7143

قَالَ: سَمِعْتُ النبيَّ ﷺ يَقُولُ لَا تَجْلِدُوا فَوْقَ عَشَرةِ أسْواطٍ إلاّ فِي حَدَ مِنْ حُدُودِ الله انْظُر الحَدِيث ٦٨٤٨ وطرفه هَذَا طَرِيق ثَالِث فِي الحَدِيث الْمَذْكُور أخرجه عَن يحيى بن سُلَيْمَان الْكُوفِي نزل مصر عَن عبد الله بن وهب عَن عَمْرو بن الْحَارِث بن بكير بن عبد الله بن الْأَشَج إِلَى آخِره، وَمعنى هَذَا الحَدِيث فِي الطَّرِيق الثَّلَاثَة وَاحِد غير أَن أَلْفَاظه مُخْتَلفَة، فَفِي الأول: عشر جلدات، وَفِي الثَّانِي: عشر ضربات، وَفِي الثَّالِث: عشرَة أسواط. ٦٨٥١ - حدّثنا يَحْياى بنُ بَكَيْرٍ، حدّثنا اللَّيْثُ عنْ عُقَيْلٍ، عنِ ابنِ شِهابٍ، حدّثنا أبُو سَلَمَة أنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ، ﵁، قَالَ: نَهاى رسولُ الله عنِ الوِصالِ فَقَالَ لهُ رِجالٌ مِنَ المُسْلِمِينَ: فإنّكَ يَا رسولَ الله تُواصِلُ فَقَالَ رسولُ الله أيُّكُمْ مِثْلِي؟ إنِّي أبِيتُ يُطْعِمُنِي رَبِّي ويسْقِين فَلَمَّا أبَوْا أنْ يَنْتَهُوا عنِ الوِصالِ واصَلَ بِهِمْ يَوْماً، ثمَّ يَوْماً، ثُمَّ رَأوُا الهِلالَ فَقَالَ: لَوْ تَأخَّرَ لَزِدْتُكُمْ كالمُنَكِّلِ بِهِمْ حِينَ أبَوْا. مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله: كالمنكل بهم أَي: كالمحذر المريد لعقوبتهم. وَيُسْتَفَاد مِنْهُ: جَوَاز التَّعْزِير بالتجويع وَنَحْوه من الْأُمُور المعنوية. وَرِجَاله قد ذكرُوا غير مرّة قَرِيبا وبعيداً، وَعقيل بِضَم الْعين ابْن خَالِد، وَأَبُو سَلمَة بن عبد الرحمان بن عَوْف والْحَدِيث بِهَذَا الْوَجْه من أَفْرَاده. قَوْله: عَن الْوِصَال أَي: بَين الصومين. قَوْله: فَقَالَ لَهُ رجال ويروى: رجل، بِالْإِفْرَادِ. قَوْله: إِنِّي أَبيت قد مر فِي كتاب الصَّوْم: أظل، وَيُرَاد مِنْهُمَا الْوَقْت الْمُطلق لَا الْمُقَيد بِاللَّيْلِ وَالنَّهَار. قَوْله: يطعمني إطْعَام الله تَعَالَى لَهُ وسقيه مَحْمُول على الْحَقِيقَة بِأَن يرزقه الله تَعَالَى طَعَاما وَشَرَابًا من الْجنَّة ليَالِي صِيَامه كَرَامَة لَهُ، وَقيل: هُوَ مجَاز عَن لازمها وَهُوَ الْقُوَّة، وَقيل: الْمجَاز هُوَ الْوَجْه لِأَنَّهُ لَو أكل حَقِيقَة بِالنَّهَارِ لم يكن صَائِما، وبالليل لم يكن مواصلاً. قَوْله: فَلَمَّا أَبَوا أَي: فَلَمَّا امْتَنعُوا. قَوْله: أَن ينْتَهوا كلمة: أَن، مَصْدَرِيَّة أَي: الِانْتِهَاء، وَإِنَّمَا لم ينْتَهوا لأَنهم فَهموا مِنْهُ أَنه للتنزيه والإرشاد إِلَى الْأَصْلَح وَإِنَّمَا رَضِي لَهُم النَّبِي ﷺ بالوصال لاحْتِمَال الْمصلحَة تَأْكِيدًا لزجرهم وبياناً للمفسدة المترتبة على الْوِصَال. قَوْله: لَو تَأَخّر أَي: الْهلَال لزدت الْوِصَال عَلَيْكُم إِلَى تَمام الشَّهْر حَتَّى يظْهر عجزكم. قَوْله: كالمنكل أَي: قَالَ ذَلِك كالمنكل من النكال وَهُوَ الْعقُوبَة. تابَعَهُ شُعَيْبٌ ويَحْياى بنُ سَعِيدٍ ويُونُسُ عنِ الزُّهْرِيِّ. أَي: تَابع عقيلاً شُعَيْب بن أبي حَمْزَة وَيحيى بن سعيد الْأنْصَارِيّ وَيُونُس بن يزِيد فِي روايتهم عَن مُحَمَّد بن مُسلم الزُّهْرِيّ. أما مُتَابعَة شُعَيْب فرواها البُخَارِيّ فِي كتاب الصّيام فِي: بَاب التنكيل لمن أَكثر الْوِصَال: حَدثنَا أَبُو الْيَمَان أخبرنَا شُعَيْب عَن الزُّهْرِيّ قَالَ: حَدثنِي أَبُو سَلمَة بن عبد الرحمان أَن أَبَا هُرَيْرَة قَالَ: نهى النَّبِي ﷺ عَن الْوِصَال فِي الصَّوْم فَقَالَ لَهُ رجل من الْمُسلمين: إِنَّك تواصل ... الخ. وَأما مُتَابعَة يحيى بن سعيد فوصلها الذهلي فِي الزهريات وَأما مُتَابعَة يُونُس فوصلها مُسلم من طَرِيق ابْن وهب عَنهُ: حَدثنِي أَبُو الطَّاهِر قَالَ: سَمِعت عبد الله بن وهب يحدث عَن يُونُس عَن ابْن شهَاب، وحَدثني حَرْمَلَة بن يحيى قَالَ؟ أخبرنَا ابْن وهب قَالَ: أَخْبرنِي يُونُس عَن ابْن شهَاب. قَالَ: أَخْبرنِي سعيد بن الْمسيب، وَأَبُو سَلمَة بن عبد الرحمان ... الحَدِيث مطولا. وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمانِ بنُ خالِدٍ: عنِ ابنِ شِهابٍ عنْ سَعِيدٍ عنْ أبي هُرَيْرَةَ عنِ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وسلمأي قَالَ عبد الرحمان بن خَالِد بن مُسَافر الفهمي الْمصْرِيّ أَمِير مصر لهشام بن عبد الْملك بن مَرْوَان يروي عَن مُحَمَّد بن مُسلم بن شهَاب الزُّهْرِيّ عَن سعيد بن الْمسيب عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي وَذكر الْإِسْمَاعِيلِيّ أَن أَبَا صَالح رَوَاهُ عَن اللَّيْث عَن عبد الرحمان بن خَالِد، فَجمع فِيهِ بَين سعيد وَأبي سَلمَة.

стр. 7144

٦٨٥٢ - ح دّثني عَيَّاشُ بنُ الوَلِيدِ، حَدثنَا عَبْدُ الأعْلَى، حدّثنا مَعْمَرٌ، عنِ الزُّهْرِيِّ، عنْ سالِمٍ، عنْ عَبْدِ الله بنِ عُمرَ أنَّهُمْ كانُوا يُضْرَبُونَ عَلى عَهْدِ رسولِ الله إذَا اشْتَرَوْا طَعاماً جِزَافاً أنْ يَبِيعُوهُ فِي مَكانِهمْ حتَّى يَؤْوُهُ إِلَى رِحالِهمْ. مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: إِنَّهُم كَانُوا يضْربُونَ الخ، وَذَلِكَ لمخالفتهم الْأَمر الشَّرْعِيّ. وَعَيَّاش بِفَتْح الْعين الْمُهْملَة وَتَشْديد الْيَاء آخر الْحُرُوف ابْن الْوَلِيد أَبُو الْوَلِيد الرقام الْبَصْرِيّ، وَمعمر بِفَتْح الميمين ابْن رَاشد، وَسَالم هُوَ ابْن عبد الله بن عمر، وَقَالَ الجياني: كَذَا رَوَاهُ مُسْندًا مُتَّصِلا عَن ابْن السكن وَأبي زيد وَغَيرهمَا، وَفِي نُسْخَة أبي أَحْمد مُرْسلا لم يذكر فِيهِ ابْن عمر أرْسلهُ عَن سَالم وَالصَّوَاب مَا تقدم، وَقد وَقع فِي رِوَايَة مُسلم: عَن أبي بكر بن أبي شيبَة عَن عبد الْأَعْلَى بِهَذَا الْإِسْنَاد عَن سَالم عَن ابْن عمر بِهِ، وَقد تقدم فِي الْبيُوع من طَرِيق يُونُس عَن الزُّهْرِيّ: أَخْبرنِي سَالم بن عبد الله أَن ابْن عمر قَالَ ... فَذكر نَحوه. قَوْله: يضْربُونَ على صِيغَة الْمَجْهُول. قَوْله: على عهد رَسُول الله ﷺ أَي: على زَمَانه. قَوْله: جزَافا بِالْجِيم بالحركات الثَّلَاث وَهُوَ فَارسي مُعرب وَأَصله: كزافاً، بِالْكَاف مَوضِع الْجِيم وَهُوَ البيع بِلَا كيل وَنَحْوه. قَوْله: أَن يبيعوه أَي: لِأَن يبيعوه، فكلمة: أَن مَصْدَرِيَّة أَي: يضْربُونَ لبيعهم فِي مكانهم. قَوْله: حَتَّى يؤوه كلمة: حَتَّى، للغاية و: أَن، مقدرَة بعْدهَا، وَالْمعْنَى: إيواؤهم إِيَّاهَا إِلَى رحالهم أَي: إِلَى مَنَازِلهمْ. وَالْمَقْصُود النَّهْي عَن بيع الْمَبِيع حَتَّى يقبضهُ المُشْتَرِي. ٦٨٥٣ - ح دّثنا عَبْدَانُ، أخبرنَا عبْدُ الله، أخبرنَا يُونُسُ، عنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبرنِي عُرْوَةُ، عنْ عائِشَةَ، ﵂، قالَتْ: مَا انْتَقَمَ رسولُ الله لِنَفْسِهِ فِي شَيْءٍ يُؤْتى إلَيْهِ حتَّى يُنْتَهكَ مِنْ حُرْماتِ الله فَيَنْتَقِمَ لله. مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِن النَّبِي ﷺ كَانَ ينْتَقم لله إِذا انتهك حُرْمَة حد من حُدُود الله إِمَّا بِالضَّرْبِ وَإِمَّا بِالْحَبْسِ وَإِمَّا بِشَيْء آخر يكرههُ، وَهَذَا دَاخل فِي: بَاب التَّعْزِير والتأديب. وعبدان هُوَ لقب عبد الله بن عُثْمَان يروي عَن عبد الله بن الْمُبَارك عَن يُونُس بن يزِيد عَن مُحَمَّد بن مُسلم الزُّهْرِيّ عَن عُرْوَة بن الزبير عَن عَائِشَة أم الْمُؤمنِينَ. والْحَدِيث أخرجه مُسلم فِي الْفَضَائِل عَن حَرْمَلَة عَن ابْن وهب عَن يُونُس. قَوْله: مَا انتقم من الانتقام وَهُوَ الْمُبَالغَة فِي الْعقُوبَة، وَقَالَ ابْن الْأَثِير: معنى الحَدِيث مَا عاقب رَسُول الله أحدا على مَكْرُوه أَتَاهُ من قبله، يُقَال: نقم ينقم ونقم ينقم فَالْأول من بَاب علم وَالثَّانِي من بَاب ضرب. قَوْله: حَتَّى ينتهك أَي: حَتَّى يُبَالغ فِي خرق محارم الشَّرْع وإتيانها، والانتهاك ارْتِكَاب الْمعْصِيَة. وَفِيه حذف تَقْدِيره: حَتَّى ينتهك شَيْء من حرمات الله جمع حُرْمَة كظلمة تجمع على ظلمات وَالْحُرْمَة مَا لَا يحل انتهاكه. قَوْله: فينتقم بِالنّصب عطف على قَوْله: حَتَّى ينتهك لِأَن: أَن، مقدرَة بعد: حَتَّى فَافْهَم. ٤٤ - (بابُ مَنْ أظْهَرَ الفاحِشَةَ واللَّطْخَ والتُّهَمَةَ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ) أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان حكم من أظهر الْفَاحِشَة وَهِي أَن يتعاطى مَا يدل عَلَيْهَا عَادَة من غير أَن يثبت ذَلِك بِبَيِّنَة أَو بِإِقْرَار. قَوْله: واللطخ، بِفَتْح اللَّام وَسُكُون الطَّاء الْمُهْملَة وبالخاء الْمُعْجَمَة وَهُوَ الرَّمْي بِالشَّرِّ، يُقَال: لطخ فلَان بِكَذَا أَي: رمي بشر، ولطخه بِكَذَا بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيد: لوثه بِهِ. قَوْله: والتهمة، بِضَم التَّاء الْمُثَنَّاة من فَوق وَسُكُون الْهَاء، وَقَالَ الْكرْمَانِي: الْمَشْهُور سُكُون الْهَاء لَكِن قَالُوا: الصَّوَاب فتحهَا، وَقَالَ ابْن الْأَثِير: التُّهْمَة فعلة من الْوَهم وَالتَّاء بدل من الْوَاو، يُقَال: اتهمته إِذا ظَنَنْت فِيهِ مَا نسب إِلَيْهِ، وَقَالَ الْجَوْهَرِي: اتهمت فلَانا بِكَذَا، وَالِاسْم التُّهْمَة بِالتَّحْرِيكِ وأصل التَّاء فِيهِ وَاو. ٦٨٥٤ - ح دّثنا عَلِيٌّ، حدّثنا سُفْيانُ، قَالَ الزُّهرِيُّ: عنْ سَهْلِ بنِ سَعْدٍ قَالَ: شَهِدْتُ المُتَلَاعِنَيْنِ

стр. 7145

وَأَنا ابنُ خَمْسَ عَشْرَةَ، فَرَّقَ بَيْنَهُما فَقَالَ زوْجُها: كَذَبْتُ عَليْها إنْ أمْسَكْتُها، قَالَ: فَحَفِظْتُ ذاكَ مِنَ الزُّهْرِيِّ: إنْ جاءَتْ بِهِ كَذا وكَذا فَهْوَ، وإنْ جاءَتْ بِهِ كَذَا وكَذا كأنهُ وَحَرَةٌ فَهُوَ، وسَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ يَقُولُ: جاءَتْ بِهِ لِلّذِي يُكْرَهُ. مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة من حَيْثُ إِن فِيهِ إِظْهَار الْفَاحِشَة واللطخ. وَعلي شيخ البُخَارِيّ وَهُوَ ابْن عبد الله بن الْمَدِينِيّ، وَفِي بعض النّسخ: أَبوهُ عبد الله مَذْكُور مَعَه، وسُفْيَان هُوَ ابْن عُيَيْنَة. والْحَدِيث مضى فِي الطَّلَاق عَن إِسْمَاعِيل بن عبد الله بن يُوسُف وَعَن أبي الرّبيع الزاهراني، وَسَيَجِيءُ فِي الِاعْتِصَام وَفِي الْأَحْكَام، وَمضى الْكَلَام فِيهِ فِي الطَّلَاق. قَوْله: وَأَنا ابْن خمس عشرَة الْوَاو فِيهِ للْحَال، ويروى: ابْن خمس عشرَة سنة بِإِظْهَار الْمُمَيز. قَوْله: فَحفِظت ذَاك أَي: الْمَذْكُور بعده، وَهُوَ: إِن جَاءَت بِهِ أسود أعين ذَا إليتين فَلَا أرَاهُ إلَاّ قد صدق عَلَيْهَا، وَإِن جَاءَت بِهِ أَحْمَر قَصِيرا كَأَنَّهُ وحرة فَلَا أَرَاهَا إلَاّ قد صدقت وَكذب عَلَيْهَا. قَوْله: إِن جَاءَت بِهِ أَي: بِالْوَلَدِ كَذَا وَكَذَا فَهُوَ وَقع بِالْكِنَايَةِ وَهُوَ قَوْله: فَهُوَ وبالاكتفاء فِي الْمَوْضِعَيْنِ: وَبَيَانه مَا ذَكرْنَاهُ الْآن. قَوْله: وحرة بِفَتْح الْوَاو والحاء الْمُهْملَة وَالرَّاء وَهِي دويبة كسام أبرص، وَقيل: دويبة حَمْرَاء تلصق بِالْأَرْضِ، وَقَالَ الْقَزاز: هِيَ كالوزغة تقع فِي الطَّعَام فتفسده، فَيُقَال: وحر. قَوْله: وَسمعت الزُّهْرِيّ الْقَائِل بِهَذَا هُوَ سُفْيَان. قَوْله: جَاءَت بِهِ أَي: جَاءَت الْمَرْأَة بِالْوَلَدِ للَّذي يكره ٦٨٥٥ - ح دّثنا عَلِيُّ بنُ عَبْدِ الله، حدّثنا سُفْيان، حدّثنا أبُو الزِّنادِ، عنِ القاسِمِ بنِ مُحَمَّدٍ قَالَ: ذَكَر ابنُ عَبَّاسٍ المُتَلاعِنَيْنِ فَقَالَ عَبْدُ الله بنُ شَدَّادٍ: هِيَ الَّتِي قَالَ رسولُ الله لَوْ كُنْتُ راجِماً امْرأةً عنْ غَيْرِ بَيْنَةٍ قَالَ: لَا تِلْكَ امْرأةٌ أعْلَنَتْ مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله: عَن غير بَيِّنَة وَأَبُو الزِّنَاد بِكَسْر الزَّاي وَتَخْفِيف النُّون عبد الله بن ذكْوَان، وَالقَاسِم بن مُحَمَّد بن أبي بكر الصّديق، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، وَعبد الله بن شَدَّاد بن الْهَاد اللَّيْثِيّ والْحَدِيث مضى فِي اللّعان. قَوْله: عَن غير بَيِّنَة كَذَا فِي رِوَايَة الْكشميهني بِلَفْظَة عَن وَفِي رِوَايَة غَيره: من غير بَيِّنَة بِلَفْظَة من، بِالْمِيم. قَوْله: قَالَ لَا أَي: قَالَ ابْن عَبَّاس: لَا، تِلْكَ امْرَأَة أعلنت أَي: السوء والفجور. ٦٨٥٦ - ح دّثنا عَبْدُ الله بنُ يُوسُفَ، حدّثنا اللَّيْثُ، حدّثني يَحْياى بنُ سَعِيدٍ، عنْ عَبْدِ الرَّحْمانِ بنِ القاسِمِ، عنِ القاسِمِ بن مُحَمَّدٍ، عنِ ابنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ: ذُكِرَ التَلَاّعُنُ عِنْدَ النبيِّ ﷺ فَقَالَ عاصِمُ بنُ عَدِيَ فِي ذالِكَ قَوْلاً، ثُمَّ انْصَرَفَ، فأتاهُ رَجُلٌ مِنْ قَوْمِهِ يَشْكُو أنَّهُ وَجَدَ مَعَ أهْلِهِ رَجُلاً، فَقَالَ عاصِمٌ: مَا ابْتُلِيتُ بهاذا إلاّ لِقَوْلِي، فَذَهَبَ بِهِ إِلَى النبيِّ فأخْبَرَهُ بالّذِي وَجَدَ عَلَيْهِ امْرأتَهُ، وَكَانَ ذالِكَ الرَّجُلُ مُصْفَرّاً قَلِيلَ اللَّحْمِ، سَبْطَ الشَّعَر، وَكَانَ الّذي ادَّعاى عَليْهِ أنَّهُ وجَدَهُ عِنْدَ أهْلِهِ آدَمَ خَدِلاً كَثِيرَ اللَّحْمِ، فَقَالَ النَّبيُّ اللَّهُمَّ بَيِّنْ فَوَضَعَتْ شَبِيهاً بالرَّجُل الّذِي ذَكَرَ زَوْجُها أنَّهُ وجَدَهُ عِنْدَها، فَلَاعَنَ النبيُّ ﷺ بَيْنَهُما، فَقَالَ رَجلٌ لاِبنِ عَبَّاس فِي المَجْلِسِ هِيَ الَّتِي قَالَ النبيُّ ﷺ لَوْ رَجَمْتُ أحَداً بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ رَجَمْتُ هاذِهِ فَقَالَ: لَا، تِلْكَ امْرأةٌ كانَتْ تُظْهرُ فِي الإسْلامِ السُّوءَ
следующие страницы →