← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 5756

عمدة القاري شرح صحيح البخاري

بدر الدين العيني

Полный текст (7 603 стр.). Показаны 7141–7180 · переход к 7146.

стр. 7141

أَي: هَذَا بَاب فِيهِ كم التَّعْزِير، وَأَشَارَ بِلَفْظ: كم إِلَى الْخلاف فِي عدد التَّعْزِير على مَا يَجِيء عَن قريب، وَالتَّعْزِير مصدر من عزّر بِالتَّشْدِيدِ مَأْخُوذ من العزر وَهُوَ الرَّد وَالْمَنْع، وَاسْتعْمل فِي الدّفع عَن الشَّخْص لدفع أعدائه عَنهُ ومنعهم عَن إضراره، وَمِنْه: عزره القَاضِي إِذا أدبه لِئَلَّا يعود إِلَى الْقَبِيح، وَيكون بالْقَوْل وَالْفِعْل بِحَسب مَا يَلِيق بالمعزر. قَوْله: وَالْأَدب بِمَعْنى التَّأْدِيب وَهُوَ أَعم من التَّعْزِير، وَمِنْه تَأْدِيب الْوَالِد وتأديب الْمعلم. وَقَالَ الْأَزْهَرِي وَأَبُو زيد: الْأَدَب اسْم يَقع على كل رياضة محمودة يتَخَرَّج بهَا الْإِنْسَان فِي فَضِيلَة من الْفَضَائِل. وَاخْتلف الْعلمَاء فِي مبلغ التَّعْزِير على أَقْوَال. أَحدهَا: لَا يُزَاد على عشر جلدات إلاّ فِي حد، وَهُوَ قَول أَحْمد وَإِسْحَاق. وَالثَّانِي رُوِيَ عَن اللَّيْث أَنه قَالَ: يحْتَمل أَن لَا يتَجَاوَز بالتعزير عشرَة أسواط، وَيحْتَمل مَا سوى ذَلِك. وَالثَّالِث: أَن لَا يبلغ فَوق عشْرين سَوْطًا. وَالرَّابِع: أَن لَا يبلغ أَكثر من ثَلَاثِينَ جلدَة، وهما مرويان عَن عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ. وَالْخَامِس قَالَ الشَّافِعِي فِي قَوْله الآخر: لَا يبلغ عشْرين سَوْطًا. وَالسَّادِس قَالَ أَبُو حنيفَة وَمُحَمّد: لَا يبلغ بِهِ أَرْبَعِينَ سَوْطًا بل ينقص مِنْهُ سَوْطًا، وَبِه قَالَ الشَّافِعِي فِي قَول وَالسَّابِع قَالَ ابْن أبي ليلى وَأَبُو يُوسُف: أَكْثَره خَمْسَة وَسَبْعُونَ سَوْطًا. وَالثَّامِن قَالَ مَالك: التَّعْزِير رُبمَا كَانَ أَكثر من الْحَد إِذا أدّى الإِمَام اجْتِهَاده إِلَى ذَلِك، وَرُوِيَ مثله عَن أبي يُوسُف وَأبي ثَوْر وَالتَّاسِع قَالَ اللَّيْث: لَا يتَجَاوَز تِسْعَة وَأَقل، وَبِه قَالَ أهل الظَّاهِر، نَقله ابْن حزم والعاشر قَالَ الطَّحَاوِيّ: وَلَا يجوز اعْتِبَار التَّعْزِير بالحدود لأَنهم لم يَخْتَلِفُوا فِي أَن التَّعْزِير موكول إِلَى اجْتِهَاد الإِمَام فيخفف تَارَة ويشدد أُخْرَى. ٦٨٤٨ - ح دّثنا عَبْدُ الله بن يُوسُفَ، حدّثنا اللَّيْثُ، حدّثني يَزِيدُ بنُ أبي حَبِيبٍ، عنْ بُكَيْرِ بنِ عَبْدِ الله، عنْ سُلَيْمانَ بنِ يَسارٍ، عنْ عَبْدِ الرَّحْمانِ بنِ جابِرِ بنِ عَبْدِ الله، عنْ أبي بُرْدَةَ، ﵁، قَالَ: كانَ النَّبيُّ ﷺ يَقُولُ لَا يُجْلَدُ فوْقَ عَشْرِ جَلَدَاتٍ إلاّ فِي حَدَ مِنْ حُدُودِ الله مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِنَّه بَين قَوْله فِي التَّرْجَمَة: كم التَّعْزِير، وَفِيه بحث يَأْتِي عَن قريب. وَيزِيد من الزِّيَادَة ابْن أبي حبيب بِفَتْح الْحَاء الْمُهْملَة أَبُو رَجَاء الْمصْرِيّ وَاسم أبي حبيب سُوَيْد، وَبُكَيْر بِضَم الْبَاء الْمُوَحدَة ابْن عبد الله بن الْأَشَج، وَسليمَان بن أبي يسَار ضد الْيَمين وَعبد الرحمان بن جَابر بن عبد الله الْأنْصَارِيّ، وَفِي رِوَايَة الْأصيلِيّ: عَن أبي أَحْمد الْجِرْجَانِيّ عبد الرحمان عَن جَابر ثمَّ خطّ على قَوْله: عَن جَابر، فَصَارَ: عَن عبد الرحمان عَن أبي بردة بِضَم الْبَاء الْمُوَحدَة اسْمه هانىء بِكَسْر النُّون ابْن نيار بِكَسْر النُّون وَتَخْفِيف الْيَاء آخر الْحُرُوف الأوسي الْحَارِثِيّ الْأنْصَارِيّ الْمدنِي، خَال الْبَراء بن عَازِب، شهد بَدْرًا وَسمع النَّبِي وروى عَنهُ جَابر بن عبد الله عِنْد الشَّيْخَيْنِ، وَعبد الرحمان بن جَابر عِنْد البُخَارِيّ هَاهُنَا. وَأخرجه مُسلم فِي الْحُدُود عَن أَحْمد بن عِيسَى. وَأخرجه أَبُو دَاوُد فِيهِ عَن قُتَيْبَة عَن اللَّيْث بِهِ وَعَن أَحْمد بن صَالح عَن ابْن وهب بِهِ. وَأخرجه التِّرْمِذِيّ فِيهِ عَن قُتَيْبَة. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِيهِ عَن قُتَيْبَة وَعَن مُحَمَّد بن أبي عبد الرحمان الْمنْقري عَن أَبِيه عَن سعيد بن أبي أَيُّوب عَن يزِيد بن أبي حبيب عَن بكير عَن سُلَيْمَان عَن عبد الرحمان بن فلَان عَن أبي بردة بِهِ وَعَن مُحَمَّد بن وهب الْحَرَّانِي عَن مُحَمَّد بن سَلمَة عَن أبي عبد الرَّحِيم عَن زيد بن أبي أنيسَة عَن يزِيد بن أبي حبيب عَن بكير عَن سُلَيْمَان عَن عبد الرحمان بن جَابر عَن أَبِيه عَن أبي بردة وَفِي الْمُحَاربَة عَن مُحَمَّد بن عبد الله بن بزيغ عَن فُضَيْل بن سُلَيْمَان نَحوه. وَابْن مَاجَه فِي الْحُدُود عَن مُحَمَّد بن رمح التجِيبِي عَن اللَّيْث بِهِ، وَفِي حَدِيث أبي لَهِيعَة: حَدثنِي بكير عَن سُلَيْمَان عَن عبد الرحمان بن جَابر حَدثنِي أَبُو بردة بِهِ. وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: قَالَ مُسلم: عَن عبد الرحمان بن جَابر عَن رجل من الْأَنْصَار عَن رَسُول الله ﷺ وَقَالَ حَفْص بن ميسرَة: عَن عبد الرحمان بن جَابر عَن أَبِيه، قَالَ: وَالْقَوْل قَول اللَّيْث وَمن تَابعه، وَفِي مَوضِع آخر: حَدِيث عَمْرو بن الْحَارِث عَن بكير عَن سُلَيْمَان عَن عبد الرحمان بن جَابر عَن أَبِيه عَن أبي بردة صَحِيح، وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ: هَذَا حَدِيث ثَابت وَأحسن مَا يُصَار إِلَيْهِ فِي هَذَا مَا ثَبت عَن بكير فَذكره، قَالَ: وَقد أَقَامَ إِسْنَاده عَمْرو بن الْحَارِث فَلَا يضرّهُ تَقْصِير من قصره. فَإِن قلت: قَالَ ابْن الْمُنْذر: فِي إِسْنَاده مقَال، وَنقل ابْن بطال عَن الْأصيلِيّ: أَنه اضْطربَ حَدِيث عبد الله بن جَابر

стр. 7142

فَوَجَبَ تَركه لاضطرابه ولوجود عمل الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ بِخِلَافِهِ. قلت: رد عَلَيْهِ بِأَن عبد الرحمان ثِقَة صرح بِسَمَاعِهِ وإبهام الصَّحَابِيّ لَا يضر، وَقد اتّفق الشَّيْخَانِ على تَصْحِيحه وهم الْعُمْدَة فِي الصَّحِيح وَلَا يضر هَذَا الِاخْتِلَاف عِنْدهمَا فِي صِحَة الحَدِيث لِأَنَّهُ كَيفَ مَا دَار يَدُور على ثِقَة، وَحَاصِل الِاخْتِلَاف هَل هُوَ صَحَابِيّ مُبْهَم أَو مُسَمّى؟ فالراجح الثَّانِي، وإبهام الصَّحَابِيّ أَيْضا لَا يضر، فالراجح أَنه أَبُو بردة بن نيار، وَهل بَين عبد الرحمان وَأبي بردة وَاسِطَة وَهُوَ أَبوهُ جَابر أَو لَا؟ . فالراجح هُوَ الثَّانِي أَيْضا. قَوْله: إِلَّا فِي حد من حُدُود الله ظَاهره أَن المُرَاد بِالْحَدِّ مَا ورد فِيهِ من الشَّارِع عدد من الْجلد أَو الضَّرْب الْمَخْصُوص أَو عُقُوبَة، وَقيل: المُرَاد بِالْحَدِّ حق الله، وَقيل: المُرَاد بِالْحَدِّ هَاهُنَا الْحُقُوق الَّتِي هِيَ أوَامِر الله تَعَالَى ونواهيه وَهِي المُرَاد بقوله: وَفِي آيَة أُخْرَى وَقَالَ: وَقَالَ: وَمعنى الحَدِيث: لَا يُزَاد على الْعشْر فِي التأديبات الَّتِي لَا تتَعَلَّق بِمَعْصِيَة: كتأديب الْأَب وَلَده الصَّغِير، وَقيل: يحْتَمل أَن يفرق بَين مَرَاتِب الْمعاصِي، فَمَا ورد فِيهِ تَقْدِير لَا يُزَاد عَلَيْهِ، وَمَا لم يرد فِيهِ التَّقْدِير فَإِن كَانَ كَبِيرَة جَازَت الزِّيَادَة فِيهِ، وَكَانَ مَالك يرى الْعقُوبَة بِقدر الذَّنب، وَيرى ذَلِك موكولاً إِلَى اجْتِهَاد الْأَئِمَّة وَإِن جَاوز ذَلِك الْحَد. وَقَالَ الدَّاودِيّ: لم يبلغ مَالِكًا هَذَا الحَدِيث، يَعْنِي حَدِيث الْبَاب، وَقَالَ ابْن الْقصار: لما كَانَ طَرِيق التَّعْزِير إِلَى اجْتِهَاد الإِمَام على حسب مَا يغلب على ظَنّه أَنه يردع بِهِ، وَكَانَ فِي النَّاس من يردعه الْكَلَام وَفِيهِمْ من لَا يردعه مائَة سَوط، وَهِي عِنْده كضرب الْمُزَوجَة، فَلم يكن للتحديد فِيهِ معنى وَكَانَ مفوضاً إِلَى مَا يُؤَدِّيه اجْتِهَاده بِأَن يردع مثله. وَقَالَ الْمُهلب: ألاّ يرى أَن سيدنَا رَسُول الله زَاد المواصلين فِي النكال؟ فَكَذَلِك يجوز للْإِمَام أَن يزِيد فِيهِ على حسب اجْتِهَاده، فَيجب أَن يضْرب كل وَاحِد على قدر عصيانه للسّنة ومعاندته أَكثر مِمَّا يضْرب الْجَاهِل، وَلَو كَانَ فِي شَيْء من ذَلِك حد، لم يجز خِلَافه. وَقَالَ ابْن حزم: الْحَد فِي سَبْعَة أَشْيَاء: الرِّدَّة، والحرابة قبل أَن يقدر عَلَيْهِ، والزنى، وَالْقَذْف بِالزِّنَا، وَشرب الْمُسكر أسكر أم لم يسكر، وَالسَّرِقَة، وَجحد الْعَارِية. وَأما سَائِر الْمعاصِي فَإِنَّمَا فِيهَا التَّعْزِير فَقَط وَهُوَ الْأَدَب. وَمن الْأَشْيَاء الَّتِي رأى فِيهَا قوم من الْمُتَقَدِّمين حدا وَاجِبا: السكر وَالْقَذْف بِالْخمرِ والتعريض وَشرب الدَّم وَأكل الْخِنْزِير وَالْميتَة وَفعل قوم لوط وإتيان الْبَهِيمَة وسحق النِّسَاء وَترك الصَّلَاة غير جَاحد لَهَا وَالْفطر فِي رَمَضَان وَالسحر. ٦٨٤٩ - ح دّثنا عَمْرُو بنُ عَلِيَ، حدّثنا فضَيْلُ بنُ سُلَيْمانَ، حدّثنا مُسْلِمُ بنُ أبي مَرْيَمَ، حدّثني عَبْدُ الرَّحْمانِ بنُ جابِرٍ عَمَّنْ سَمَعَ النبيَّصلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: لَا عُقُوبَةَ فَوْقَ عَشْر ضَرَبات إلاّ فِي حَدَ مِنْ حُدُودِ الله انْظُر الحَدِيث ٦٨٤٨ وطرفه مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة، وَهُوَ طَرِيق آخر فِي الحَدِيث الْمَذْكُور أخرجه عَن عَمْرو بن عَليّ بن بَحر أبي حَفْص الْبَاهِلِيّ الْبَصْرِيّ الصَّيْرَفِي، وَهُوَ شيخ مُسلم أَيْضا عَن فُضَيْل تَصْغِير فضل بالضاد الْمُعْجَمَة ابْن سُلَيْمَان النميري الْبَصْرِيّ عَن مُسلم بن أبي مَرْيَم السّلمِيّ الْمَدِينِيّ عَن عبد الرحمان بن جَابر بن عبد الله عَمَّن سمع النَّبِي ﷺ قَوْله: عَمَّن سمع النَّبِي ﷺ مُبْهَم وَلَكِن لَا يضر إِبْهَام الصَّحَابِيّ كَمَا ذَكرْنَاهُ عَن قريب، وَقد سَمَّاهُ أَبُو حَفْص بن ميسرَة فَقَالَ: عَن مُسلم بن أبي مَرْيَم عَن عبد الرحمان بن جَابر عَن أَبِيه، أخرجه الْإِسْمَاعِيلِيّ، وَقَالَ: رَوَاهُ إِسْحَاق بن رَاهَوَيْه عَن عبد الرَّزَّاق عَن ابْن جريج عَن مُسلم بن أبي مَرْيَم عَن عبد الرحمان بن جَابر عَن رجل من الْأَنْصَار. وَقَوله: عَن رجل من الْأَنْصَار، يحْتَمل أَن يكون أَبَا بردة، وَيحْتَمل أَن يكون جَابر بن عبد الله، لِأَن كلّاً من أبي بردة وَجَابِر بن عبد الله أَنْصَارِي. ٦٨٥٠ - حدّثنا يَحْيى بنُ سُلَيْمان، حدّثني ابنُ وَهْبٍ أَخْبرنِي عَمْرٌ وَأَن بُكَيْراً حدَّثَهُ قَالَ: بَيْنَما أَنا جالِسٌ عِنْدَ سُلَيْمانَ بنِ يَسارٍ، إذْ جاءَ عَبْدُ الرَّحْمانِ بنُ جابِرٍ، فَحَدَّثَ سُلَيْمان بنَ يَسارٍ، ثمَّ أقْبَلَ عَليْنا سُلَيْمانُ بنُ يَسارٍ، فَقَالَ: حدّثني عبْدُ الرَّحْمانِ بنُ جابِرٍ أنَّ أباهُ حدَّثَهُ أنَّهُ سَمِعَ أَبَا بُرْدَةَ الأنْصاريَّ

стр. 7143

قَالَ: سَمِعْتُ النبيَّ ﷺ يَقُولُ لَا تَجْلِدُوا فَوْقَ عَشَرةِ أسْواطٍ إلاّ فِي حَدَ مِنْ حُدُودِ الله انْظُر الحَدِيث ٦٨٤٨ وطرفه هَذَا طَرِيق ثَالِث فِي الحَدِيث الْمَذْكُور أخرجه عَن يحيى بن سُلَيْمَان الْكُوفِي نزل مصر عَن عبد الله بن وهب عَن عَمْرو بن الْحَارِث بن بكير بن عبد الله بن الْأَشَج إِلَى آخِره، وَمعنى هَذَا الحَدِيث فِي الطَّرِيق الثَّلَاثَة وَاحِد غير أَن أَلْفَاظه مُخْتَلفَة، فَفِي الأول: عشر جلدات، وَفِي الثَّانِي: عشر ضربات، وَفِي الثَّالِث: عشرَة أسواط. ٦٨٥١ - حدّثنا يَحْياى بنُ بَكَيْرٍ، حدّثنا اللَّيْثُ عنْ عُقَيْلٍ، عنِ ابنِ شِهابٍ، حدّثنا أبُو سَلَمَة أنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ، ﵁، قَالَ: نَهاى رسولُ الله عنِ الوِصالِ فَقَالَ لهُ رِجالٌ مِنَ المُسْلِمِينَ: فإنّكَ يَا رسولَ الله تُواصِلُ فَقَالَ رسولُ الله أيُّكُمْ مِثْلِي؟ إنِّي أبِيتُ يُطْعِمُنِي رَبِّي ويسْقِين فَلَمَّا أبَوْا أنْ يَنْتَهُوا عنِ الوِصالِ واصَلَ بِهِمْ يَوْماً، ثمَّ يَوْماً، ثُمَّ رَأوُا الهِلالَ فَقَالَ: لَوْ تَأخَّرَ لَزِدْتُكُمْ كالمُنَكِّلِ بِهِمْ حِينَ أبَوْا. مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله: كالمنكل بهم أَي: كالمحذر المريد لعقوبتهم. وَيُسْتَفَاد مِنْهُ: جَوَاز التَّعْزِير بالتجويع وَنَحْوه من الْأُمُور المعنوية. وَرِجَاله قد ذكرُوا غير مرّة قَرِيبا وبعيداً، وَعقيل بِضَم الْعين ابْن خَالِد، وَأَبُو سَلمَة بن عبد الرحمان بن عَوْف والْحَدِيث بِهَذَا الْوَجْه من أَفْرَاده. قَوْله: عَن الْوِصَال أَي: بَين الصومين. قَوْله: فَقَالَ لَهُ رجال ويروى: رجل، بِالْإِفْرَادِ. قَوْله: إِنِّي أَبيت قد مر فِي كتاب الصَّوْم: أظل، وَيُرَاد مِنْهُمَا الْوَقْت الْمُطلق لَا الْمُقَيد بِاللَّيْلِ وَالنَّهَار. قَوْله: يطعمني إطْعَام الله تَعَالَى لَهُ وسقيه مَحْمُول على الْحَقِيقَة بِأَن يرزقه الله تَعَالَى طَعَاما وَشَرَابًا من الْجنَّة ليَالِي صِيَامه كَرَامَة لَهُ، وَقيل: هُوَ مجَاز عَن لازمها وَهُوَ الْقُوَّة، وَقيل: الْمجَاز هُوَ الْوَجْه لِأَنَّهُ لَو أكل حَقِيقَة بِالنَّهَارِ لم يكن صَائِما، وبالليل لم يكن مواصلاً. قَوْله: فَلَمَّا أَبَوا أَي: فَلَمَّا امْتَنعُوا. قَوْله: أَن ينْتَهوا كلمة: أَن، مَصْدَرِيَّة أَي: الِانْتِهَاء، وَإِنَّمَا لم ينْتَهوا لأَنهم فَهموا مِنْهُ أَنه للتنزيه والإرشاد إِلَى الْأَصْلَح وَإِنَّمَا رَضِي لَهُم النَّبِي ﷺ بالوصال لاحْتِمَال الْمصلحَة تَأْكِيدًا لزجرهم وبياناً للمفسدة المترتبة على الْوِصَال. قَوْله: لَو تَأَخّر أَي: الْهلَال لزدت الْوِصَال عَلَيْكُم إِلَى تَمام الشَّهْر حَتَّى يظْهر عجزكم. قَوْله: كالمنكل أَي: قَالَ ذَلِك كالمنكل من النكال وَهُوَ الْعقُوبَة. تابَعَهُ شُعَيْبٌ ويَحْياى بنُ سَعِيدٍ ويُونُسُ عنِ الزُّهْرِيِّ. أَي: تَابع عقيلاً شُعَيْب بن أبي حَمْزَة وَيحيى بن سعيد الْأنْصَارِيّ وَيُونُس بن يزِيد فِي روايتهم عَن مُحَمَّد بن مُسلم الزُّهْرِيّ. أما مُتَابعَة شُعَيْب فرواها البُخَارِيّ فِي كتاب الصّيام فِي: بَاب التنكيل لمن أَكثر الْوِصَال: حَدثنَا أَبُو الْيَمَان أخبرنَا شُعَيْب عَن الزُّهْرِيّ قَالَ: حَدثنِي أَبُو سَلمَة بن عبد الرحمان أَن أَبَا هُرَيْرَة قَالَ: نهى النَّبِي ﷺ عَن الْوِصَال فِي الصَّوْم فَقَالَ لَهُ رجل من الْمُسلمين: إِنَّك تواصل ... الخ. وَأما مُتَابعَة يحيى بن سعيد فوصلها الذهلي فِي الزهريات وَأما مُتَابعَة يُونُس فوصلها مُسلم من طَرِيق ابْن وهب عَنهُ: حَدثنِي أَبُو الطَّاهِر قَالَ: سَمِعت عبد الله بن وهب يحدث عَن يُونُس عَن ابْن شهَاب، وحَدثني حَرْمَلَة بن يحيى قَالَ؟ أخبرنَا ابْن وهب قَالَ: أَخْبرنِي يُونُس عَن ابْن شهَاب. قَالَ: أَخْبرنِي سعيد بن الْمسيب، وَأَبُو سَلمَة بن عبد الرحمان ... الحَدِيث مطولا. وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمانِ بنُ خالِدٍ: عنِ ابنِ شِهابٍ عنْ سَعِيدٍ عنْ أبي هُرَيْرَةَ عنِ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وسلمأي قَالَ عبد الرحمان بن خَالِد بن مُسَافر الفهمي الْمصْرِيّ أَمِير مصر لهشام بن عبد الْملك بن مَرْوَان يروي عَن مُحَمَّد بن مُسلم بن شهَاب الزُّهْرِيّ عَن سعيد بن الْمسيب عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي وَذكر الْإِسْمَاعِيلِيّ أَن أَبَا صَالح رَوَاهُ عَن اللَّيْث عَن عبد الرحمان بن خَالِد، فَجمع فِيهِ بَين سعيد وَأبي سَلمَة.

стр. 7144

٦٨٥٢ - ح دّثني عَيَّاشُ بنُ الوَلِيدِ، حَدثنَا عَبْدُ الأعْلَى، حدّثنا مَعْمَرٌ، عنِ الزُّهْرِيِّ، عنْ سالِمٍ، عنْ عَبْدِ الله بنِ عُمرَ أنَّهُمْ كانُوا يُضْرَبُونَ عَلى عَهْدِ رسولِ الله إذَا اشْتَرَوْا طَعاماً جِزَافاً أنْ يَبِيعُوهُ فِي مَكانِهمْ حتَّى يَؤْوُهُ إِلَى رِحالِهمْ. مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: إِنَّهُم كَانُوا يضْربُونَ الخ، وَذَلِكَ لمخالفتهم الْأَمر الشَّرْعِيّ. وَعَيَّاش بِفَتْح الْعين الْمُهْملَة وَتَشْديد الْيَاء آخر الْحُرُوف ابْن الْوَلِيد أَبُو الْوَلِيد الرقام الْبَصْرِيّ، وَمعمر بِفَتْح الميمين ابْن رَاشد، وَسَالم هُوَ ابْن عبد الله بن عمر، وَقَالَ الجياني: كَذَا رَوَاهُ مُسْندًا مُتَّصِلا عَن ابْن السكن وَأبي زيد وَغَيرهمَا، وَفِي نُسْخَة أبي أَحْمد مُرْسلا لم يذكر فِيهِ ابْن عمر أرْسلهُ عَن سَالم وَالصَّوَاب مَا تقدم، وَقد وَقع فِي رِوَايَة مُسلم: عَن أبي بكر بن أبي شيبَة عَن عبد الْأَعْلَى بِهَذَا الْإِسْنَاد عَن سَالم عَن ابْن عمر بِهِ، وَقد تقدم فِي الْبيُوع من طَرِيق يُونُس عَن الزُّهْرِيّ: أَخْبرنِي سَالم بن عبد الله أَن ابْن عمر قَالَ ... فَذكر نَحوه. قَوْله: يضْربُونَ على صِيغَة الْمَجْهُول. قَوْله: على عهد رَسُول الله ﷺ أَي: على زَمَانه. قَوْله: جزَافا بِالْجِيم بالحركات الثَّلَاث وَهُوَ فَارسي مُعرب وَأَصله: كزافاً، بِالْكَاف مَوضِع الْجِيم وَهُوَ البيع بِلَا كيل وَنَحْوه. قَوْله: أَن يبيعوه أَي: لِأَن يبيعوه، فكلمة: أَن مَصْدَرِيَّة أَي: يضْربُونَ لبيعهم فِي مكانهم. قَوْله: حَتَّى يؤوه كلمة: حَتَّى، للغاية و: أَن، مقدرَة بعْدهَا، وَالْمعْنَى: إيواؤهم إِيَّاهَا إِلَى رحالهم أَي: إِلَى مَنَازِلهمْ. وَالْمَقْصُود النَّهْي عَن بيع الْمَبِيع حَتَّى يقبضهُ المُشْتَرِي. ٦٨٥٣ - ح دّثنا عَبْدَانُ، أخبرنَا عبْدُ الله، أخبرنَا يُونُسُ، عنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبرنِي عُرْوَةُ، عنْ عائِشَةَ، ﵂، قالَتْ: مَا انْتَقَمَ رسولُ الله لِنَفْسِهِ فِي شَيْءٍ يُؤْتى إلَيْهِ حتَّى يُنْتَهكَ مِنْ حُرْماتِ الله فَيَنْتَقِمَ لله. مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِن النَّبِي ﷺ كَانَ ينْتَقم لله إِذا انتهك حُرْمَة حد من حُدُود الله إِمَّا بِالضَّرْبِ وَإِمَّا بِالْحَبْسِ وَإِمَّا بِشَيْء آخر يكرههُ، وَهَذَا دَاخل فِي: بَاب التَّعْزِير والتأديب. وعبدان هُوَ لقب عبد الله بن عُثْمَان يروي عَن عبد الله بن الْمُبَارك عَن يُونُس بن يزِيد عَن مُحَمَّد بن مُسلم الزُّهْرِيّ عَن عُرْوَة بن الزبير عَن عَائِشَة أم الْمُؤمنِينَ. والْحَدِيث أخرجه مُسلم فِي الْفَضَائِل عَن حَرْمَلَة عَن ابْن وهب عَن يُونُس. قَوْله: مَا انتقم من الانتقام وَهُوَ الْمُبَالغَة فِي الْعقُوبَة، وَقَالَ ابْن الْأَثِير: معنى الحَدِيث مَا عاقب رَسُول الله أحدا على مَكْرُوه أَتَاهُ من قبله، يُقَال: نقم ينقم ونقم ينقم فَالْأول من بَاب علم وَالثَّانِي من بَاب ضرب. قَوْله: حَتَّى ينتهك أَي: حَتَّى يُبَالغ فِي خرق محارم الشَّرْع وإتيانها، والانتهاك ارْتِكَاب الْمعْصِيَة. وَفِيه حذف تَقْدِيره: حَتَّى ينتهك شَيْء من حرمات الله جمع حُرْمَة كظلمة تجمع على ظلمات وَالْحُرْمَة مَا لَا يحل انتهاكه. قَوْله: فينتقم بِالنّصب عطف على قَوْله: حَتَّى ينتهك لِأَن: أَن، مقدرَة بعد: حَتَّى فَافْهَم. ٤٤ - (بابُ مَنْ أظْهَرَ الفاحِشَةَ واللَّطْخَ والتُّهَمَةَ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ) أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان حكم من أظهر الْفَاحِشَة وَهِي أَن يتعاطى مَا يدل عَلَيْهَا عَادَة من غير أَن يثبت ذَلِك بِبَيِّنَة أَو بِإِقْرَار. قَوْله: واللطخ، بِفَتْح اللَّام وَسُكُون الطَّاء الْمُهْملَة وبالخاء الْمُعْجَمَة وَهُوَ الرَّمْي بِالشَّرِّ، يُقَال: لطخ فلَان بِكَذَا أَي: رمي بشر، ولطخه بِكَذَا بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيد: لوثه بِهِ. قَوْله: والتهمة، بِضَم التَّاء الْمُثَنَّاة من فَوق وَسُكُون الْهَاء، وَقَالَ الْكرْمَانِي: الْمَشْهُور سُكُون الْهَاء لَكِن قَالُوا: الصَّوَاب فتحهَا، وَقَالَ ابْن الْأَثِير: التُّهْمَة فعلة من الْوَهم وَالتَّاء بدل من الْوَاو، يُقَال: اتهمته إِذا ظَنَنْت فِيهِ مَا نسب إِلَيْهِ، وَقَالَ الْجَوْهَرِي: اتهمت فلَانا بِكَذَا، وَالِاسْم التُّهْمَة بِالتَّحْرِيكِ وأصل التَّاء فِيهِ وَاو. ٦٨٥٤ - ح دّثنا عَلِيٌّ، حدّثنا سُفْيانُ، قَالَ الزُّهرِيُّ: عنْ سَهْلِ بنِ سَعْدٍ قَالَ: شَهِدْتُ المُتَلَاعِنَيْنِ

стр. 7145

وَأَنا ابنُ خَمْسَ عَشْرَةَ، فَرَّقَ بَيْنَهُما فَقَالَ زوْجُها: كَذَبْتُ عَليْها إنْ أمْسَكْتُها، قَالَ: فَحَفِظْتُ ذاكَ مِنَ الزُّهْرِيِّ: إنْ جاءَتْ بِهِ كَذا وكَذا فَهْوَ، وإنْ جاءَتْ بِهِ كَذَا وكَذا كأنهُ وَحَرَةٌ فَهُوَ، وسَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ يَقُولُ: جاءَتْ بِهِ لِلّذِي يُكْرَهُ. مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة من حَيْثُ إِن فِيهِ إِظْهَار الْفَاحِشَة واللطخ. وَعلي شيخ البُخَارِيّ وَهُوَ ابْن عبد الله بن الْمَدِينِيّ، وَفِي بعض النّسخ: أَبوهُ عبد الله مَذْكُور مَعَه، وسُفْيَان هُوَ ابْن عُيَيْنَة. والْحَدِيث مضى فِي الطَّلَاق عَن إِسْمَاعِيل بن عبد الله بن يُوسُف وَعَن أبي الرّبيع الزاهراني، وَسَيَجِيءُ فِي الِاعْتِصَام وَفِي الْأَحْكَام، وَمضى الْكَلَام فِيهِ فِي الطَّلَاق. قَوْله: وَأَنا ابْن خمس عشرَة الْوَاو فِيهِ للْحَال، ويروى: ابْن خمس عشرَة سنة بِإِظْهَار الْمُمَيز. قَوْله: فَحفِظت ذَاك أَي: الْمَذْكُور بعده، وَهُوَ: إِن جَاءَت بِهِ أسود أعين ذَا إليتين فَلَا أرَاهُ إلَاّ قد صدق عَلَيْهَا، وَإِن جَاءَت بِهِ أَحْمَر قَصِيرا كَأَنَّهُ وحرة فَلَا أَرَاهَا إلَاّ قد صدقت وَكذب عَلَيْهَا. قَوْله: إِن جَاءَت بِهِ أَي: بِالْوَلَدِ كَذَا وَكَذَا فَهُوَ وَقع بِالْكِنَايَةِ وَهُوَ قَوْله: فَهُوَ وبالاكتفاء فِي الْمَوْضِعَيْنِ: وَبَيَانه مَا ذَكرْنَاهُ الْآن. قَوْله: وحرة بِفَتْح الْوَاو والحاء الْمُهْملَة وَالرَّاء وَهِي دويبة كسام أبرص، وَقيل: دويبة حَمْرَاء تلصق بِالْأَرْضِ، وَقَالَ الْقَزاز: هِيَ كالوزغة تقع فِي الطَّعَام فتفسده، فَيُقَال: وحر. قَوْله: وَسمعت الزُّهْرِيّ الْقَائِل بِهَذَا هُوَ سُفْيَان. قَوْله: جَاءَت بِهِ أَي: جَاءَت الْمَرْأَة بِالْوَلَدِ للَّذي يكره ٦٨٥٥ - ح دّثنا عَلِيُّ بنُ عَبْدِ الله، حدّثنا سُفْيان، حدّثنا أبُو الزِّنادِ، عنِ القاسِمِ بنِ مُحَمَّدٍ قَالَ: ذَكَر ابنُ عَبَّاسٍ المُتَلاعِنَيْنِ فَقَالَ عَبْدُ الله بنُ شَدَّادٍ: هِيَ الَّتِي قَالَ رسولُ الله لَوْ كُنْتُ راجِماً امْرأةً عنْ غَيْرِ بَيْنَةٍ قَالَ: لَا تِلْكَ امْرأةٌ أعْلَنَتْ مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله: عَن غير بَيِّنَة وَأَبُو الزِّنَاد بِكَسْر الزَّاي وَتَخْفِيف النُّون عبد الله بن ذكْوَان، وَالقَاسِم بن مُحَمَّد بن أبي بكر الصّديق، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، وَعبد الله بن شَدَّاد بن الْهَاد اللَّيْثِيّ والْحَدِيث مضى فِي اللّعان. قَوْله: عَن غير بَيِّنَة كَذَا فِي رِوَايَة الْكشميهني بِلَفْظَة عَن وَفِي رِوَايَة غَيره: من غير بَيِّنَة بِلَفْظَة من، بِالْمِيم. قَوْله: قَالَ لَا أَي: قَالَ ابْن عَبَّاس: لَا، تِلْكَ امْرَأَة أعلنت أَي: السوء والفجور. ٦٨٥٦ - ح دّثنا عَبْدُ الله بنُ يُوسُفَ، حدّثنا اللَّيْثُ، حدّثني يَحْياى بنُ سَعِيدٍ، عنْ عَبْدِ الرَّحْمانِ بنِ القاسِمِ، عنِ القاسِمِ بن مُحَمَّدٍ، عنِ ابنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ: ذُكِرَ التَلَاّعُنُ عِنْدَ النبيِّ ﷺ فَقَالَ عاصِمُ بنُ عَدِيَ فِي ذالِكَ قَوْلاً، ثُمَّ انْصَرَفَ، فأتاهُ رَجُلٌ مِنْ قَوْمِهِ يَشْكُو أنَّهُ وَجَدَ مَعَ أهْلِهِ رَجُلاً، فَقَالَ عاصِمٌ: مَا ابْتُلِيتُ بهاذا إلاّ لِقَوْلِي، فَذَهَبَ بِهِ إِلَى النبيِّ فأخْبَرَهُ بالّذِي وَجَدَ عَلَيْهِ امْرأتَهُ، وَكَانَ ذالِكَ الرَّجُلُ مُصْفَرّاً قَلِيلَ اللَّحْمِ، سَبْطَ الشَّعَر، وَكَانَ الّذي ادَّعاى عَليْهِ أنَّهُ وجَدَهُ عِنْدَ أهْلِهِ آدَمَ خَدِلاً كَثِيرَ اللَّحْمِ، فَقَالَ النَّبيُّ اللَّهُمَّ بَيِّنْ فَوَضَعَتْ شَبِيهاً بالرَّجُل الّذِي ذَكَرَ زَوْجُها أنَّهُ وجَدَهُ عِنْدَها، فَلَاعَنَ النبيُّ ﷺ بَيْنَهُما، فَقَالَ رَجلٌ لاِبنِ عَبَّاس فِي المَجْلِسِ هِيَ الَّتِي قَالَ النبيُّ ﷺ لَوْ رَجَمْتُ أحَداً بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ رَجَمْتُ هاذِهِ فَقَالَ: لَا، تِلْكَ امْرأةٌ كانَتْ تُظْهرُ فِي الإسْلامِ السُّوءَ

стр. 7146

هَذَا طَرِيق آخر مطول فِي حَدِيث ابْن عَبَّاس، وَهُوَ أَيْضا مضى فِي اللّعان. قَوْله: ذكر التلاعن بِضَم الذَّال على صِيغَة الْمَجْهُول والتلاعن مَرْفُوع. قَوْله: عَاصِم بن عدي بِفَتْح الْعين الْمُهْملَة وَكسر الدَّال ابْن الْجد بن عجلَان الْعجْلَاني ثمَّ البلوي شهد بَدْرًا وَاحِدًا وَالْخَنْدَق والمشاهد كلهَا، وَقيل: لم يشْهد بَدْرًا، مَاتَ سنة خمس وَأَرْبَعين وَقد بلغ قَرِيبا من عشْرين وَمِائَة سنة. قَوْله: فَأَتَاهُ رجل أَي: فَأتى عَاصِم بن عدي رجل وَهُوَ عُوَيْمِر مصغر عَامر قَوْله: من قومه أَي: من قوم عَاصِم بن عدي، يَعْنِي: هُوَ الآخر عجلاني. قَوْله: مَعَ أَهله أَي: مَعَ امْرَأَته. قَوْله: مَا ابْتليت على صِيغَة الْمَجْهُول من الِابْتِلَاء. قَوْله: فَذهب بِهِ أَي: فَذهب عَاصِم بِالرجلِ الْمَذْكُور إِلَى النَّبِي ﷺ قَوْله: مصفراً أَي: مصفر اللَّوْن. قَوْله: سبط الشّعْر بِفَتْح السِّين الْمُهْملَة وَكسر الْبَاء الْمُوَحدَة وسكونها وَهُوَ نقيض الْجَعْد. قَوْله: آدم من الأدمة وَهِي السمرَة الشَّدِيدَة، وَقيل: من أدمة الأَرْض وَهِي لَوْنهَا وَمِنْه سمى آدم، ﵇. قَوْله: خدلاً بِفَتْح الْخَاء الْمُعْجَمَة وَسُكُون الدَّال الْمُهْملَة وَهُوَ الممتلىء السَّاق غليظاً، وَقَالَ ابْن فَارس: يُقَال: امْرَأَة خدلة أَي ممتلئة الْأَعْضَاء دقيقة الْعِظَام، وَقَالَ الْجَوْهَرِي: الخدلاء الْبَيِّنَة الخدل وَهِي الممتلئة السَّاقَيْن والذراعين، وَقَالَ الْهَرَوِيّ: الخدل الممتلىء السَّاق، وَذكر الحَدِيث، ورويناه: خدلاً بِفَتْح الدَّال وَتَشْديد اللَّام وَقَالَ الْكرْمَانِي: ويروى بِكَسْر الْخَاء وَالتَّخْفِيف. قَوْله: فَقَالَ رجل لِابْنِ عَبَّاس الرجل هُوَ عبد الله بن شَدَّاد الْمَذْكُور فِي الحَدِيث السَّابِق. قَوْله: كَانَت تظهر فِي الْإِسْلَام السوء قَالَ النَّوَوِيّ: أَي: أَنه اشْتهر عَنْهَا وشاع وَلَكِن لم تقم الْبَيِّنَة عَلَيْهَا بذلك وَلَا اعْترفت، فَدلَّ على أَن الْحَد لَا يجب بالاستفاضة. وَقَالَ الْمُهلب: فِيهِ: أَن الْحَد لَا يجب على أحد إلَاّ بِبَيِّنَة أَو إِقْرَار وَلَو كَانَ مُتَّهمًا بالفاحشة. ٤٥ - (بابُ رَمْي المُحْصَناتِ) أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان حكم قذف الْمُحْصنَات أَي: العفيفات، وَلَا يخْتَص بالمتزوجات. ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِناتِ لُعِنُواْ فِى الدُّنْيَا وَالَاْخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ ذكر هَاتين الْآيَتَيْنِ لِأَن الأولى تدل على بَيَان حكم حد الْقَذْف، وَالثَّانيَِة تدل على أَنه من الْكَبَائِر. قَوْله: اب ة أَي: العفائف الْحَرَائِر المسلمات، وناب فِيهَا ذكر رمي النِّسَاء عَن ذكر رمي الرِّجَال إِذْ حكم المحصنين فِي الْقَذْف كَحكم الْمُحْصنَات قِيَاسا واستدلالاً، وَأَن من قذف حرا عفيفاً مُؤمنا عَلَيْهِ الْحَد ثَمَانُون كمن قذف حرَّة مُؤمنَة، وَاخْتلف فِي حكم قذف الأرقاء على مَا سَيَأْتِي، إِن شَاءَ الله تَعَالَى. وَاعْلَم أَن الْآيَة الأولى سَاقهَا أَبُو ذَر والنسفي كَذَا. الْآيَة وساقها غَيرهمَا إِلَى قَوْله: سَاق الْآيَة الثَّانِيَة أَبُو ذَر كَذَا. الْآيَة وسَاق غَيره إِلَى: عَذَاب عَظِيم ٤٧ - (حَدثنَا عبد الْعَزِيز بن عبد الله حَدثنَا سُلَيْمَان عَن ثَوْر بن زيد عَن أبي الْغَيْث عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ اجتنبوا السَّبع الموبقات قَالُوا يَا رَسُول الله وَمَا هن قَالَ الشّرك بِاللَّه وَالسحر وَقتل النَّفس الَّتِي حرم الله إِلَّا بِالْحَقِّ وَأكل الرِّبَا وَأكل مَال الْيَتِيم والتولي يَوْم الزَّحْف وَقذف الْمُحْصنَات الْمُؤْمِنَات الْغَافِلَات) مطابقته للتَّرْجَمَة فِي آخر الحَدِيث وَعبد الْعَزِيز بن عبد الله بن يحيى الأويسي الْمَدِينِيّ من أَفْرَاد البُخَارِيّ وَسليمَان هُوَ ابْن بِلَال وثور بِفَتْح الثَّاء الْمُثَلَّثَة وَسُكُون الْوَاو ابْن زيد الْمدنِي وَأَبُو الْغَيْث اسْمه سَلام مولى ابْن مُطِيع

стр. 7147

والْحَدِيث مضى فِي الْوَصَايَا وَفِي الطِّبّ وَمضى الْكَلَام فِيهِ قَوْله الموبقات أَي المهلكات وَقَالَ الْمُهلب سميت بذلك لِأَنَّهَا سَبَب لإهلاك مرتكبها - ٤٦ - (بابُ قَذْفِ العَبِيدِ) أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان حكم قذف العبيد، وَالْإِضَافَة فِيهِ إِضَافَة إِلَى الْمَفْعُول، وطوي ذكر الْفَاعِل، وَقَالَ بَعضهم: وَيحْتَمل أَن تكون الْإِضَافَة للْفَاعِل وَالْحكم فِيهِ أَن على العَبْد إِذا قذف نصف مَا على الْحر ذكرا كَانَ أَو أُنْثَى، وَهَذَا قَول الْجُمْهُور، وَعَن عمر بن عبد الْعَزِيز وَالزهْرِيّ وَالْأَوْزَاعِيّ وَأهل الظَّاهِر: حَده ثَمَانُون. انْتهى. قلت: حَدِيث الْبَاب يدل على أَن الْإِضَافَة للْمَفْعُول على مَا لَا يخفى، وَإِن كَانَ فِيهِ احْتِمَال لما قَالَه، وَالْمرَاد بقوله: العبيد الأرقاء، وَقَالَ بَعضهم: عبر بالعبيد اتبَاعا للفظ الحَدِيث، وَحكم العَبْد وَالْأمة فِي الْقَذْف سَوَاء. قلت: لفظ الحَدِيث مَمْلُوكه وَلَيْسَ فِيهِ اتِّبَاع من حَيْثُ اللَّفْظ وَإِن كَانَ يُطلق على العَبْد مَمْلُوك. ٤٨ - (حَدثنَا مُسَدّد حَدثنَا يحيى بن سعيد عَن فُضَيْل بن غَزوَان عَن ابْن أبي نعم عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ سَمِعت أَبَا الْقَاسِم ﷺ َ - يَقُول من قذف مَمْلُوكه وَهُوَ بَرِيء مِمَّا قَالَ جلد يَوْم الْقِيَامَة إِلَّا أَن يكون كَمَا قَالَ) مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ أَن لفظ الْمَمْلُوك يُطلق على العَبْد وَيحيى بن سعيد الْقطَّان وفضيل مصغر فضل بالضاد الْمُعْجَمَة ابْن غَزوَان بِفَتْح الْغَيْن الْمُعْجَمَة وَسُكُون الزَّاي وَابْن أبي نعم اسْمه عبد الرَّحْمَن البَجلِيّ الْكُوفِي وَأَبُو نعم بِضَم النُّون وَسُكُون الْعين الْمُهْملَة لم أَقف على اسْمه والْحَدِيث أخرجه مُسلم فِي الْأَيْمَان وَالنُّذُور عَن أبي بكر بن أبي شيبَة وَغَيره وَأخرجه أَبُو دَاوُد فِي الْأَدَب عَن إِبْرَاهِيم بن مُوسَى الرَّازِيّ وَأخرجه التِّرْمِذِيّ فِي الْبر عَن أَحْمد بن مُحَمَّد وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي الرَّجْم عَن سُوَيْد بن نصر قَوْله سَمِعت أَبَا الْقَاسِم فِي رِوَايَة الْإِسْمَاعِيلِيّ حَدثنَا أَبُو الْقَاسِم نَبِي التَّوْبَة قَوْله من قذف مَمْلُوكه وَفِي رِوَايَة الْإِسْمَاعِيلِيّ من قذف عَبده بِشَيْء قَوْله وَهُوَ بَرِيء الْوَاو فِيهِ للْحَال قَوْله جلد يَوْم الْقِيَامَة فِيهِ إِشْعَار أَنه لَا حد عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَقَالَ الْمُهلب الْعلمَاء مجمعون على أَن الْحر إِذا قذف عبدا فَلَا حد عَلَيْهِ وحجتهم قَوْله جلد يَوْم الْقِيَامَة فَلَو وَجب عَلَيْهِ الْحَد فِي الدُّنْيَا لذكره كَمَا ذكره فِي الْآخِرَة وَقَالَ الشَّافِعِي وَمَالك من قذف من يحسبه عبدا فَإِذا هُوَ حر فَعَلَيهِ الْحَد وَقَالَ ابْن الْمُنْذر وَاخْتلفُوا فِيمَا يجب على قَاذف أم الْوَلَد فَقَالَ ابْن عمر عَلَيْهِ الْحَد وَبِه قَالَ مَالك وَهُوَ قِيَاس قَول الشَّافِعِي وَرُوِيَ عَن الْحسن أَنه لَا حد عَلَيْهِ - ٤٧ - (بابٌ هَلْ يَأمُرُ الإمامُ رَجُلاً فَيَضْرِبُ الحَدَّ غائِباً عَنْهُ) أَي: هَذَا بَاب فِيهِ هَل يَأْمر الإِمَام رجلا فَيضْرب الْحَد رجلا غَائِبا عَنهُ؟ حَاصِل معنى هَذِه التَّرْجَمَة أَن رجلا إِذا وَجب عَلَيْهِ الْحَد وَهُوَ غَائِب عَن الإِمَام هَل لَهُ أَن يَقُول لرجل: اذْهَبْ إِلَى فلَان الَّذِي هُوَ غَائِب فأقم عَلَيْهِ الْحَد؟ وَجَوَاب الِاسْتِفْهَام مَحْذُوف تَقْدِيره: لَهُ ذَلِك. وقَدْ فَعَلَهُ عُمَر. أَي: وَقد فعل هَذَا الَّذِي استفهم عَنهُ عمر بن الْخطاب، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، وَهَذَا لم يثبت إلَاّ فِي رِوَايَة الْكشميهني، وروى هَذَا الْأَثر سعيد بن مَنْصُور بِسَنَد صَحِيح عَن عمر أَنه كتب إِلَى عَامله: إِن عَاد فحدوه، وَذكره فِي قصَّة طَوِيلَة. ٦٨٦٠ - ح دّثنا مُحَمَّدٌ بنُ يُوسُفَ، حدّثنا ابنُ عُييْنَة، عنِ الزُّهْرِيِّ، عنْ عُبَيْدِ الله بنِ عَبْدِ الله

стр. 7148

بنِ عُتْبَةَ، عنْ أبي هُرَيْرَةَ وزَيْدِ بنِ خالِدٍ الجُهَنِّي قَالَا: جاءَ رَجُلٌ إِلَى النبيِّ فَقَالَ: أنْشُدُكَ الله إلاّ قَضَيْتَ بَيْنَنَا بِكِتابِ الله، فقامَ خَصْمُهُ وَكَانَ أفْقَهَ مِنْهُ فَقَالَ: صَدَقَ اقْضِ بَيْنَنَا بِكِتابِ الله، واذَنْ لِي يَا رسولَ الله. فَقَالَ النبيُّ قُلْ فَقَالَ: إنَّ ابْني كَانَ عَسِيفاً فِي أهْلِ هاذا فَزَنَى بِامْرأتِهِ، فافْتَدَيْتُ مِنْهُ بِمِائَةِ شاةٍ وخادِم، وإنِّي سَألتُ رِجالاً مِنْ أهْلِ العِلْمِ فأخبَرُونِي أنَّ عَلى ابْنِي جَلْدَ مِائَةٍ وتَغْرِيبَ عامٍ، وأنَّ عَلى امْرأةِ هاذا الرَّجْمَ. فَقَالَ: والّذي نَفْسِي بِيَدِهِ لأقْضِيَنَّ بَيْنَكُما بِكِتابِ الله، المِائَةُ والخادِمُ ردٌّ عَلَيْكَ، وعَلى ابْنِكَ جَلْدُ مِائَةٍ وتغْرِيبُ عامٍ، وَيَا أُنَيْسُ اغْدُ عَلى امْرأةِ هاذا فَسَلْها، فإنِ اعْتَرَفَتْ فارْجُمْها فاعْتَرَفَتْ فَرَجَمَها. مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: يَا أنيس اغْدُ على امْرَأَة هَذَا إِلَى آخِره. والْحَدِيث قد مر غير مرّة، وَآخره مر عَن قريب فِي: بَاب إِذا رمى امْرَأَته أَو امْرَأَة غَيره بِالزِّنَا عِنْد الْحَاكِم، وَمر الْكَلَام فِيهِ غير مرّة. قَوْله: أنْشدك الله أَي: مَا أطلب مِنْك إلَاّ قضاءك بِحكم الله. قَوْله: واذن لي هُوَ كَلَام الرجل لَا كَلَام خَصمه بِدَلِيل رِوَايَة كتاب الصُّلْح. قَوْله: عسيفاً أَي، أَجِيرا. قَوْله: يَا أنيس إِنَّمَا خصّه لِأَنَّهُ أسلمي وَالْمَرْأَة أسلمية. قَوْله: فَاعْترفت فِيهِ حذف تَقْدِيره: فَذهب أنيس إِلَيْهَا فَسَأَلَهَا: هَل زَنَيْت؟ فَاعْترفت، أَي: أقرَّت بالزنى فرجمها بإقرارها (كِتابُ الدِّيَاتِ) أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان أَحْكَام الدِّيات وَهُوَ جمع دِيَة أَصْلهَا: ودى من وديت الْقَتِيل أديه دِيَة إِذا أَعْطَيْت دِيَته، واتديت أَي: أخذت دِيَته، فحذفت الْوَاو مِنْهُ وَعوض عَنْهَا الْهَاء، وَإِذا أردْت الْأَمر مِنْهُ تَقول: د، بِكَسْر الدَّال أَصله: أودِ، فحذفت الْوَاو مِنْهُ تبعا لفعله فَصَارَ أدِ، وَاسْتغْنى عَن الْهمزَة فحذفت فَصَارَ، دِ، على وزن: عِ فَتَقول: دِ، دياً، دو، أُدي، دياً، دين وَيجوز إِدْخَال هَاء السكت فِي أَمر الْوَاحِد فَيُقَال: ده، كَمَا يُقَال: قه، قِ، الَّذِي هُوَ أَمر يقي وقِي الْمغرب الدِّيَة مصدر: ودي الْقَتِيل إِذا أعطي وليه دِيَته، وأصل التَّرْكِيب على معنى الجري وَالْخُرُوج، وَمِنْه الْوَادي لِأَن المَاء يَدي فِيهِ أَي: يجْرِي فِيهِ. فَإِن قلت: ترْجم غير البُخَارِيّ كتاب الْقصاص وَأدْخل تَحْتَهُ الدِّيات، وَالْبُخَارِيّ بِالْعَكْسِ؟ . قلت: تَرْجَمته أَعم من تَرْجَمَة غَيره لِأَن مَا يجب فِيهِ الْقصاص يجوز الْعَفو عَنهُ على مَال، فتشمله الدِّيَة. وقَوْلِ الله تَعَالَى: ﴿وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُّتَعَمِّداً فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً﴾ وَقَول الله بِالْجَرِّ عطف على قَوْله: الدِّيات، هَذَا على وجود الْوَاو، أَي: فِي قَول الله، وعَلى قَول أبي ذَر والنسفي بِدُونِ الْوَاو، وَكَذَا قَول الله فَيكون حينئذٍ مَرْفُوعا على الِابْتِدَاء وَخَبره هُوَ قَوْله: ﴿وَمن يقتل﴾ فَإِن قلت: مَا وَجه تصدير هَذِه التَّرْجَمَة بِهَذِهِ الْآيَة؟ . قلت: لِأَن فِيهَا وعيداً شَدِيدا عِنْد الْقَتْل مُتَعَمدا بِغَيْر حق فَإِن من فعل هَذَا وصولح عَلَيْهِ بِمَال فتشمله الدِّيَة، وَإِذا احْتَرز الشَّخْص عَن ذَلِك فَلَا يحْتَاج إِلَى شَيْء، وَاخْتلف الْعلمَاء فِي تَأْوِيل هَذِه الْآيَة: هَل للْقَاتِل تَوْبَة فِي ذَلِك أم لَا؟ فَروِيَ عَن ابْن مَسْعُود وَابْن عَبَّاس وَزيد بن ثَابت وَابْن عمر أَنه: لَا تَوْبَة لَهُ، وَأَنَّهَا غير مَنْسُوخَة، وَأَنَّهَا نزلت بعد الْآيَة الَّتِي فِي الْفرْقَان الَّتِي فِيهَا تَوْبَة الْقَاتِل بِسِتَّة أشهر، وَنزلت آيَة الْفرْقَان فِي أهل الشّرك، وَنزلت آيَة النِّسَاء فِي الْمُؤمنِينَ، وروى سعيد بن الْمسيب أَن ابْن عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا، سَأَلَهُ رجل: إِنِّي قتلت فَهَل لي من تَوْبَة؟ قَالَ: تزَود من المَاء الْبَارِد فَإنَّك لَا تدخل الْجنَّة أبدا، وَذكره ابْن أبي شيبَة أَيْضا عَن أبي هُرَيْرَة وَأبي سعيد الْخُدْرِيّ وَأبي الدَّرْدَاء، وَرُوِيَ عَن عَليّ وَابْن عَبَّاس وَابْن عمر: للْقَاتِل تَوْبَة من طرق لَا يحْتَج بهَا، وَاحْتج أهل السّنة بِأَن الْقَاتِل فِي مَشِيئَة الله بِحَدِيث عبَادَة بن الصَّامِت الَّذِي فِيهِ ذكر بيعَة الْعقبَة، وَفِيه: من أصَاب ذَنبا فَأمره إِلَى الله إِن شَاءَ غفر لَهُ

стр. 7149

وَإِن شَاءَ عذبه وَإِلَى هَذَا ذهب جمَاعَة من التَّابِعين وفقهاء الْأَمْصَار، وَقيل: الْآيَة فِي حق المستحل، وَقيل: المُرَاد بالخلود طول الْإِقَامَة. ٦٨٦١ - ح دّثنا قُتَيْبَةُ بنُ سَعِيدٍ، حدّثنا جَرِيرٌ عنِ الأعْمَشِ، عنْ أبي وائِلٍ، عنْ عَمْرِو بنِ شُرَحْبِيلَ قَالَ: قَالَ عَبْدُ الله: قَالَ رجُلٌ: يَا رسُولَ الله أيُّ الذَّنْبِ أكْبَرُ عِنْدَ الله؟ قَالَ: أنْ تَدْعُو لله نِدّاً وهْوَ خَلَقَك قَالَ: ثُمَّ أَي؟ قَالَ: ثُمَّ أنْ تَقْتُلَ وَلَدَكَ خَشْيَةَ أنْ يَطْعَمَ مَعَكَ قَالَ: ثُمَّ أيٌّ؟ قَالَ: ثُمَّ أنْ تُزَانِيَ بِحَلِيلَةِ جارِكَ فأنْزَلَ الله تَصْدِيقَها ٠ الْفرْقَان: ٦٨ ف الآيَةَ مطابقته للتَّرْجَمَة لِلْآيَةِ الْمَذْكُورَة فِي قَوْله: وَجَرِير هُوَ ابْن عبد الحميد، وَالْأَعْمَش هُوَ سُلَيْمَان، وَأَبُو وَائِل هُوَ شَقِيق بن سَلمَة، وَعَمْرو بِفَتْح الْعين ابْن شُرَحْبِيل بِضَم الشين الْمُعْجَمَة وَفتح الرَّاء وَسُكُون الْحَاء الْمُهْملَة وَكسر الْبَاء الْمُوَحدَة وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف الْهَمدَانِي الْكُوفِي، وَعبد الله هُوَ ابْن مَسْعُود، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ. والْحَدِيث مضى فِي التَّفْسِير عَن عُثْمَان بن أبي شيبَة وَفِي الْأَدَب عَن مُحَمَّد بن كثير وَسَيَجِيءُ فِي التَّوْحِيد أَيْضا وَمضى الْكَلَام فِيهِ. قَوْله: ندا بِكَسْر النُّون وَتَشْديد الدَّال الْمُهْملَة، وَهُوَ النظير والمثل وَكَذَلِكَ النديد. قَوْله: وَهُوَ خلقك الْوَاو فِيهِ للْحَال. قَوْله: ثمَّ أَي؟ بِفَتْح الْهمزَة وَتَشْديد الْيَاء أَي: ثمَّ أَي ذَنْب بعد ذَلِك؟ قَوْله: خشيَة أَن يطعم أَي: لأجل خشيَة أَن يطعم مَعَك، قيل: الْقَتْل مُطلقًا أعظم فَمَا وَجه هَذَا التَّقْيِيد؟ . وَأجِيب: بِأَنَّهُ خرج مخرج الْغَالِب إِذْ كَانَت عَادَتهم ذَلِك، وَهَذَا الْمَفْهُوم لَا اعْتِبَار لَهُ، وَجَوَاب آخر وَهُوَ أَن فِيهِ شَيْئَيْنِ: الْقَتْل وَضعف الِاعْتِقَاد فِي أَن الله هُوَ الرَّزَّاق، وَهَذَا نَظِير قَوْله تَعَالَى: ٨ ٩ ٠ الْإِسْرَاء: ٣١ ف وَقَوله تَعَالَى: ٠ ١ ٢ ٣ ٤ ٠ الْأَنْعَام: ١٤٠ ف قَوْله: بحليلة أَي: بِزَوْجَة جَارك وَهُوَ بِفَتْح الْحَاء الْمُهْملَة وَفِيه الزِّنَى والخيانة مَعَ الْجَار الَّذِي أوصى الله بِحِفْظ حَقه. قَوْله: فَأنْزل الله تصديقها أَي: تَصْدِيق هَذِه الْأَشْيَاء الْمَذْكُورَة فِي سُورَة الْفرْقَان وَهُوَ قَوْله : ٠ ١ ٢ إِلَى آخر الْآيَة. قَوْله: الْآيَة أَي اقْرَأ تَمام الْآيَة آأقال مُجَاهِد: الأثام وادٍ فِي جَهَنَّم، وَقَالَ سِيبَوَيْهٍ والخليل: أَي يلق جَزَاء الأثام، وَقَالَ القتبي: الأثام الْعقُوبَة. ٦٨٦٢ - ح دّثنا عَلِيٌّ، حدّثنا إسْحَاقُ بنُ سَعِيدِ بنِ عَمْرو بنِ سَعِيدِ بنِ العاصِ، عنْ أبِيهِ عنِ ابنِ عُمَر، ﵄، قَالَ: قَالَ رسولُ الله ﷺ لَنْ يَزالَ المُؤْمِنُ فِي فُسْحَةٍ مِنْ دِينِهِ مَا لَمْ يُصِبْ دَماً حَراماً هَذَا مُطَابق للْحَدِيث السَّابِق المطابق لِلْآيَةِ الْمَذْكُورَة. وَعلي شيخ البُخَارِيّ ذكر هَكَذَا غير مَنْسُوب وَلم يذكرهُ أَبُو عَليّ الجياني فِي تَقْيِيده وَلَا نبه عَلَيْهِ الكلاباذي، وَقيل: إِنَّه عَليّ بن الْجَعْد. قلت: عَليّ بن الْجَعْد بن عبيد أَبُو الْحسن الْجَوْهَرِي الْهَاشِمِي مَوْلَاهُم الْبَغْدَادِيّ، قَالَ جَامع رجال الصَّحِيحَيْنِ روى عَنهُ البُخَارِيّ فِي كِتَابه اثْنَي عشر حَدِيثا وَذكر فِي تَرْجَمَة عَليّ بن أبي هَاشم أَنه سمع إِسْحَاق بن سعيد الْمَذْكُور. والْحَدِيث من أَفْرَاده. قَوْله: لن يزَال كَذَا فِي رِوَايَة الْكشميهني، وَفِي رِوَايَة غَيره: لَا يزَال قَوْله: فِي فسحة بِضَم الْفَاء وَسُكُون السِّين الْمُهْملَة وحاء مُهْملَة أَي: فِي سَعَة منشرح الصَّدْر وَإِذا قتل نفسا بِغَيْر حق صَار منحصراً ضيقا لما أوعد الله عَلَيْهِ مَا لم يوعد على غَيره. قَوْله: من دينه كَذَا فِي رِوَايَة الْأَكْثَرين بِكَسْر الدَّال الْمُهْملَة من الدّين. وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: من ذَنبه، بِفَتْح الذَّال الْمُعْجَمَة وَسُكُون النُّون وبالباء الْمُوَحدَة، فَمَعْنَى الأول: أَنه يضيق عَلَيْهِ دينه بِسَبَب الْوَعيد لقَاتل النَّفس عمدا بِغَيْر حق، وَمعنى الثَّانِي: أَنه يصير فِي ضيق بِسَبَب ذَنبه.

стр. 7150

٦٨٦٣ - ح دّثني أحْمَدُ بنُ يَعْقُوبَ، حدّثنا إسْحَاقُ سَمِعْتُ أبي يُحَدِّثُ عنْ عَبْدِ الله بن عُمَرَ قَالَ: إنَّ مِنْ وَرْطَاتِ الأُمُورِ الَّتِي لَا مَخْرَجَ لِمَنْ أوْقَعَ نَفْسَهُ فِيها سَفْكَ الدَّمِ الحَرامِ بِغَيْرِ حلِّهِ. ٠ انْظُر الحَدِيث ٦٨٦٢ ف هَذَا حَدِيث ابْن عمر أَيْضا لكنه مَوْقُوف عَلَيْهِ. قَوْله: حَدثنِي أَحْمد بن يَعْقُوب ويروى: حَدثنَا بنُون الْجمع أَحْمد بن يَعْقُوب المَسْعُودِيّ الْكُوفِي وَهُوَ من أَفْرَاده. قَوْله: حَدثنَا إِسْحَاق يرْوى: أخبرنَا إِسْحَاق وَهُوَ ابْن سعيد بن عَمْرو بن سعيد بن الْعَاصِ الْمَذْكُور فِي الحَدِيث السَّابِق. قَوْله: من ورطات الْأُمُور هِيَ جمع ورطة بِفَتْح الْوَاو وَسُكُون الرَّاء وَهِي الْهَلَاك يُقَال: وَقع فلَان فِي ورطة أَي فِي شَيْء لَا ينجو مِنْهُ. قَوْله: الَّتِي لَا مخرج ... الخ تَفْسِير الورطات. قَوْله: بِغَيْر حلّه أَي: بِغَيْر حق من الْحُقُوق المحللة للسفك. قَالَ الْكرْمَانِي: الْوَصْف بالحرام يُغني عَن هَذَا الْقَيْد، ثمَّ أجَاب بقوله: الْحَرَام يُرَاد بِهِ مَا شَأْنه أَن يكون حرَام السفك، أَو هُوَ للتَّأْكِيد. ٦٨٦٤ - ح دّثنا عُبَيْدُ الله بنُ مُوساى، عنِ الأعْمَشِ، عنْ أبي وائِلٍ، عنْ عَبْدِ الله قَالَ: قَالَ النَّبيُّ ﷺ أوَّلُ مَا يُقْضاى بَيْنَ النَّاس فِي الدِّماءِ ٠ انْظُر الحَدِيث ٦٥٣٣ ف مطابقته لِلْآيَةِ الْمَذْكُورَة من حَيْثُ كَون الْوَعيد الشَّديد فِيهَا يكون أول مَا يقْضى يَوْم الْقِيَامَة بَين النَّاس فِي الدِّمَاء أَي: فِي الْقَضَاء بهَا لِأَنَّهَا أعظم الْمَظَالِم فِيمَا يرجع إِلَى الْعباد. أخرجه عَن عبيد الله بن مُوسَى بن باذام أبي مُحَمَّد الْعَبْسِي الْكُوفِي عَن سُلَيْمَان الْأَعْمَش عَن أبي وَائِل شَقِيق بن سَلمَة عَن عبد الله بن مَسْعُود، وَفِي رِوَايَة مُسلم من طَرِيق آخر: أول مَا يقْضى يَوْم الْقِيَامَة بَين النَّاس، وَقَالَ بَعضهم: هَذَا السَّنَد يلْتَحق بالثلاثيات وَهِي أَعلَى مَا عِنْد البُخَارِيّ من حَيْثُ الْعدَد، وَهَذَا فِي حكمه من جِهَة أَن الْأَعْمَش تَابِعِيّ وَإِن كَانَ روى هَذَا عَن تَابِعِيّ آخر فَإِن ذَلِك التَّابِعِيّ أدْرك النَّبِي ﷺ وَإِن لم يكن لَهُ صُحْبَة. انْتهى. قلت: إِذا لم يكن لَهُ صُحْبَة كَيفَ يكون الحَدِيث من الثلاثيات؟ فَالَّذِي لَيست لَهُ صُحْبَة هُوَ من آحَاد النَّاس سَوَاء كَانَ تابعياً أَو غَيره. فَإِن قلت: رُوِيَ عَن أبي هُرَيْرَة: أول مَا يُحَاسب بِهِ الْمَرْء صلَاته، أخرجه النَّسَائِيّ وَبَينهمَا تعَارض. قلت: لَا تعَارض لِأَن حَدِيث عبد الله فِيمَا بَينه وَبَين غَيره، وَحَدِيث أبي هُرَيْرَة فِي خَاصَّة نَفسه. ٦٨٦٥ - ح دّثنا عَبْدانُ، حدّثنا عَبْدُ الله، حدّثنا يُونُسُ عنِ الزُّهْرِيِّ، حدّثنا عَطاءُ بنُ يَزِيدَ أنَّ عُبَيْدَ الله بنَ عَدِيَ حَدَّثَهُ أنَّ المِقْدَادَ بنَ عَمْرٍ والكِنْدِيَّ حَلِيف بَنِي زُهْرَةَ حَدَّثَهُ وَكَانَ شَهِدَ بَدْراً مَعَ النبيِّ أنَّهُ قَالَ: يَا رسولَ الله إنْ لَ قِيتُ كافِراً فَاقْتَتَلْنا فَضَرَبَ يَدِي بالسَّيْفِ فَقَطَعَها، ثُمَّ لاذَ بِشَجَرَةٍ، وَقَالَ: أسْلَمْتُ لله أقْتُلُهُ بَعْدَ أنْ قالَها؟ قَالَ رسولُ الله ﷺ لَا تَقْتُلُهُ قَالَ: يَا رسولَ الله فإنَّهُ طَرَحَ إحْداى يَدَيَّ، ثُمَّ قَالَ ذالِكَ بَعْدَ مَا قَطَعَها، أقْتُلُهُ؟ . قَالَ: لَا تَقْتُلْهُ فإنْ قَتَلْتَهُ، فإنَّهُ بِمَنْزِلَتِكَ قَبْلَ أنْ تَقْتُلَهُ، وأنْتَ بِمَنْزِلَتِهِ قَبْلَ أنْ يَقُولَ كَلِمَتَهُ الَّتِي قَالَ ٠ - انْظُر الحَدِيث ٤٠١٩ ف مطابقته لِلْآيَةِ الْمَذْكُورَة من حَيْثُ إِن فِيهِ نهيا عَظِيما عَن قتل النَّفس الَّتِي أسلمت لله. وعبدان هُوَ لقب عبد الله بن عُثْمَان يروي عَن عبد الله بن الْمُبَارك عَن يُونُس بن يزِيد عَن مُحَمَّد بن مُسلم الزُّهْرِيّ عَن عَطاء بن يزِيد من الزِّيَادَة اللَّيْثِيّ عَن عبيد الله بن عدي بن الْخِيَار بِكَسْر الْخَاء الْمُعْجَمَة وَتَخْفِيف الْيَاء آخر الْحُرُوف النَّوْفَلِي، لَهُ إِدْرَاك عَن الْمِقْدَاد بن عَمْرو، وَهُوَ الْمَعْرُوف بالمقداد بن الْأسود، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ. والْحَدِيث مضى فِي الْمَغَازِي فِي غَزْوَة بدر عَن أبي عَاصِم عَن ابْن جريج وَعَن إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم. وَأخرجه مُسلم فِي الْإِيمَان عَن قُتَيْبَة وَغَيره. وَأخرجه أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ فِيهِ جَمِيعًا عَن قُتَيْبَة: فَأَبُو دَاوُد فِي الْجِهَاد، وَالنَّسَائِيّ فِي السّير. قَوْله: إِن لقِيت كَذَا فِي رِوَايَة الْأَكْثَرين بِكَلِمَة، إِن، الشّرطِيَّة وَفِي رِوَايَة أبي ذَر: إِنِّي لقِيت، بِصِيغَة الْإِخْبَار عَن الْمَاضِي، وَظَاهر هَذَا يَقْتَضِي أَن سُؤال الْمِقْدَاد عَن الَّذِي وَقع لَهُ فِي نفس الْأَمر لِأَنَّهُ سَأَلَ عَن الحكم فِي ذَلِك إِذا وَقع، وَالَّذِي وَقع فِي غَزْوَة

стр. 7151

بدر بِلَفْظ: أَرَأَيْت إِن لقِيت رجلا من الْكفَّار ... الحَدِيث، وَهَذَا يُؤَيّد رِوَايَة الْأَكْثَرين. قَوْله: فَضرب بِالسَّيْفِ قَالَ الْكرْمَانِي: كَيفَ قطع يَده وَهُوَ مِمَّن يكتم إيمَانه؟ فَأجَاب بقوله: دفعا للصائل، أَو السُّؤَال كَانَ على سَبِيل الْفَرْض والتمثيل لَا سِيمَا وَفِي بعض الرِّوَايَات: إِن لقِيت، بِحرف الشَّرْط. قَوْله: ثمَّ لَاذَ بشجرة أَي: التجأ إِلَيْهَا، وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: ثمَّ لَاذَ مني أَي منع نَفسه مني، وَقَالَ: أسلمت لله. أَي: دخلت فِي الْإِسْلَام. قَوْله: أَقتلهُ؟ أَي: أأقتله؟ وهمزة الِاسْتِفْهَام فِيهِ مقدرَة. قَوْله: بعد أَن قَالَهَا أَي: بعد أَن قَالَ كلمة الْإِسْلَام. قَوْله: فَإِن قتلته أَي: بعد أَن قَالَ: أسلمت لله. . الخ قَالَه الْكرْمَانِي. قَوْله: بمنزلتك أَي: الْكَافِر مُبَاح الدَّم قبل الْكَلِمَة، فَإِذا قَالَهَا صَار مَحْظُور الدَّم كَالْمُسلمِ، فَإِن قَتله الْمُسلم بعد ذَلِك صَار دَمه مُبَاحا بِحَق الْقصاص كالكافر بِحَق الدّين، فالتشبيه فِي إِبَاحَة الدَّم لَا فِي كَونه كَافِرًا. وَقيل: مَعْنَاهُ أَنْت بِقصد قَتله آثِما كَانَ هُوَ أَيْضا بِقصد قَتلك آثِما، فالتشبيه بالإثم انْتهى. قلت: قَوْله الأول كَلَام الْخطابِيّ نَقله عَنهُ وَحَاصِله اتِّحَاد المنزلتين مَعَ اخْتِلَاف المأخذ، فَالْأول: أَنه مثلك فِي صون الدَّم، وَالثَّانِي: أَنَّك مثله فِي الهدر. وَقَوله الثَّانِي كَلَام الْمُهلب، وَقَالَ الدَّاودِيّ: مَعْنَاهُ أَنَّك صرت قَاتلا كَمَا كَانَ هُوَ قَاتلا. قَالَ: وَهَذَا من المعاريض لِأَنَّهُ أَرَادَ الإغلاظ بِظَاهِر اللَّفْظ دون بَاطِنه، وَإِنَّمَا أَرَادَ أَن كلاًّ مِنْهُمَا قَاتل وَلم يرد أَنه صَار كَافِرًا بقتْله إِيَّاه. وَقيل: إِن قتلته مستحلاً لقَتله فِي الْكفْر فَأَنت مستحل مثله، وَالْحَاصِل من هَذَا كُله النَّهْي عَن قتل من يشْهد بِالْإِسْلَامِ. وَاحْتج بَعضهم بقوله: أسلمت لله، على صِحَة إِسْلَام من قَالَ ذَلِك وَلم يزدْ عَلَيْهِ، ورد ذَلِك بِأَنَّهُ كَانَ ذَلِك فِي الْكَفّ على أَنه ورد فِي بعض طرقه أَنه قَالَ: لَا إلاه إلَاّ الله، وَهِي رِوَايَة معمر عَن الزُّهْرِيّ عِنْد مُسلم فِي هَذَا الحَدِيث. ٦٨٦٦ - وَقَالَ حَبِيبُ بنُ أبي عَمْرَةَ: عنْ سَعِيدٍ، عنِ ابنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ النبيُّ ﷺ لِلْمِقْدَادِ إِذا كَانَ رجُلٌ مُؤْمِنٌ يُخْفي إيمانَهُ مَعَ قَوْمٍ كُفَّارٍ فأظْهَرَ إيمانَهُ فَقَتلْتَهُ، فَكَذالِكَ كُنْتَ أنْتَ تُخْفي إيمانَكَ بِمَكَّةَ مِنْ قَبْلُ مطابقته لحَدِيث الْمِقْدَاد من حَيْثُ إِن الْمَعْنى قريب. وحبِيب ضد الْعَدو ابْن أبي عمْرَة بِفَتْح الْعين الْمُهْملَة وَسُكُون الْمِيم وبالراء القصاب الْكُوفِي، وَسَعِيد هُوَ ابْن جُبَير. وَهَذَا التَّعْلِيق وَصله الْبَزَّار وَالدَّارَقُطْنِيّ فِي الْأَفْرَاد وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير من رِوَايَة أبي بكر بن عَليّ بن عَطاء بن مقدم وَالِد مُحَمَّد بن أبي بكر الْمقدمِي عَن حبيب بن أبي ثَابت. وَفِي أَوله: بعث رَسُول الله ﷺ سَرِيَّة فِيهَا الْمِقْدَاد، فَلَمَّا أتوهم وجدوهم تفَرقُوا، وَفِيهِمْ رجل لَهُ مَال كثير لم يبرح فَقَالَ: أشهد، أَن لَا إلاه إِلَّا الله، فَأَهوى إِلَيْهِ الْمِقْدَاد فَقتله ... الحَدِيث. وَفِيه: فَذكرُوا ذَلِك لرَسُول الله فَقَالَ: يَا مقداد قتلت رجلا قَالَ: لَا إلاه إِلَّا الله؟ فَكيف لَك: بِلَا إلاه إلَاّ الله؟ فَأنْزل الله تَعَالَى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَءَامَنُواْ إِذَا ضَرَبْتُمْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُواْ وَلَا تَقُولُواْ لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِناً تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَواةِ الدُّنْيَا فَعِنْدَ اللَّهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٌ كَذالِكَ كُنتُمْ مِّن قَبْلُ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَتَبَيَّنُواْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيراً﴾ الْآيَة فَقَالَ النَّبِي لِلْمِقْدَادِ: كَانَ رجل مُؤمن يخفي إيمَانه الخ. ٢ - (بابُ قَوْلِ الله تَعَالَى: ﴿مِنْ أَجْلِ ذالِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِى إِسْرَاءِيلَ أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِى الَاْرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً وَلَقَدْ جَآءَتْهُمْ رُسُلُنَا بِالّبَيِّنَاتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيراً مِّنْهُمْ بَعْدَ ذالِكَ فِى الَاْرْضِ لَمُسْرِفُونَ﴾ قَالَ ابنُ عَبَّاس: منْ حَرَّ مَقَتْلَها إلاّ بِحَقِّ حَيِيَ النَّاسُ مِنْهُ جَمِيعاً) أَي: هَذَا بَاب فِي قَول الله تَعَالَى: ﴿مِنْ أَجْلِ ذالِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِى إِسْرَاءِيلَ أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِى الَاْرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً وَلَقَدْ جَآءَتْهُمْ رُسُلُنَا بِالّبَيِّنَاتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيراً مِّنْهُمْ بَعْدَ ذالِكَ فِى الَاْرْضِ لَمُسْرِفُونَ﴾ وَقع فِي رِوَايَة غير أبي ذَر: بَاب قَوْله تَعَالَى: وَزَاد الْمُسْتَمْلِي والأصيلي ﴿مِنْ أَجْلِ ذالِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِى إِسْرَاءِيلَ أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِى الَاْرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً وَلَقَدْ جَآءَتْهُمْ رُسُلُنَا بِالّبَيِّنَاتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيراً مِّنْهُمْ بَعْدَ ذالِكَ فِى الَاْرْضِ لَمُسْرِفُونَ﴾ وَأول الْآيَة:) ( ﴿مَنْ قَتَلَ نَفْسا بِغَيْرِ نَفْس أوْ فَسَاد فِي الأَرْض فَكَأنَّما قَتَلَ النَّاسَ جَميعا وَمن أَحْيَاهَا﴾ ﴿مِنْ أَجْلِ ذالِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِى إِسْرَاءِيلَ أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِى الَاْرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً وَلَقَدْ جَآءَتْهُمْ رُسُلُنَا بِالّبَيِّنَاتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيراً مِّنْهُمْ بَعْدَ ذالِكَ فِى الَاْرْضِ لَمُسْرِفُونَ﴾ الْآيَة وَتَعْلِيق ابْن عَبَّاس أخرجه إِسْمَاعِيل بن أبي زِيَاد السَّامِي فِي تَفْسِيره عَنهُ، وَرَوَاهُ وَكِيع عَن سُفْيَان عَن خصيف عَن مُجَاهِد عَنهُ فَذكره. ٦٨٦٧ - ح دّثنا قَبِيصةُ، حدّثنا سُفْيانُ عنِ الأعْمَشِ، عنْ عَبْدِ الله بن مُرَّةً، عنْ مَسْرُوقٍ، عنْ

стр. 7152

عَبْدِ الله، ﵁، عنِ النبيِّ ﷺ قَالَ: لَا تُقْتَلُ نَفْسٌ إلاّ كَانَ عَلى ابْنِ آدَمَ الأوَّلِ كِفْلٌ مِنْها مطابقته لصدر الْآيَة الَّتِي فِيهَا ظَاهِرَة، لِأَن المُرَاد من ذكر وَمن أَحْيَاهَا صدرها وَهُوَ قَوْله: ﴿من قتل نفسا﴾ الْآيَة. وَقبيصَة بِفَتْح الْقَاف وَهُوَ ابْن عقبَة، وسُفْيَان هُوَ ابْن عُيَيْنَة، وَقيل: الثَّوْريّ وَالْأول هُوَ الظَّاهِر، وَالْأَعْمَش سُلَيْمَان، وَعبد الله بن مرّة بِضَم الْمِيم وَتَشْديد الرَّاء الخارفي بخاء مُعْجمَة وَرَاء مَكْسُورَة وبالفاء الْكُوفِي. وَفِيه ثَلَاثَة من التَّابِعين فِي نسق. وهم كوفيون وَعبد الله هُوَ ابْن مَسْعُود. والْحَدِيث مضى فِي خلق آدم عَن عمر بن حَفْص عَن أَبِيه. وَأخرجه مُسلم فِي الْحُدُود عَن أبي بكر بن أبي شيبَة، وَمضى الْكَلَام فِيهِ. قَوْله: لَا تقتل نفس زَاد حَفْص فِي رِوَايَته: ظلما. قَوْله: على ابْن آدم الأول هُوَ: قابيل. قتل هابيل. قَوْله: كفل بِكَسْر الْكَاف أَي: نصيب. قَالَ، ﵊: من سنّ سنة سَيِّئَة فَعَلَيهِ وزرها ووزر من عمل بهَا إِلَى يَوْم الْقِيَامَة. ٦٨٦٨ - ح دّثنا أبُو الوليدِ، حَدثنَا شُعْبَةُ قَالَ وافِدُ بنُ عَبْدِ الله: أَخْبرنِي عنْ أبِيهِ أنّهُ سَمِعَ عَبْدَ الله بن عُمَرَ عنِ النبيِّ ﷺ قَالَ: لَا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّاراً يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقابَ بَعْضٍ مطابقته لِلْآيَةِ الْمَذْكُورَة تتأتى على قَول من فسر قَوْله: كفَّارًا بِحرْمَة الدِّمَاء فَإِن فِيهِ ثَمَانِيَة أَقْوَال مِنْهَا هَذَا، وَقد ذَكرْنَاهُ فِي أَوَائِل كتاب الْحُدُود فِي: بَاب ظهر الْمُؤمن حمى، وَمضى الحَدِيث فِيهِ أَيْضا. وَأَبُو الْوَلِيد شيخ البُخَارِيّ اسْمه هِشَام بن عبد الْملك، وواقد بِكَسْر الْقَاف وبالدال الْمُهْملَة ابْن مُحَمَّد بن زيد بن عبد الله بن عمر بن الْخطاب، نسبه الرَّاوِي إِلَى جد أَبِيه، فَالْمُرَاد بقولنَا: أَبِيه، مُحَمَّد لَا عبد الله، وَهُوَ يروي عَن جده عبد الله فَقَوْل أبي ذَر فِي رِوَايَته: كَذَا وَقع هُنَا وَاقد بن عبد الله، وَالصَّوَاب: وَاقد بن مُحَمَّد. قلت: نعم، وَكَذَا وَقع وَاقد بن مُحَمَّد: سَمِعت أبي فِي: بَاب ظهر الْمُؤمن حمى، لَكِن وَجه هَذِه الرِّوَايَة مَا ذَكرْنَاهُ الْآن. قَوْله: أَخْبرنِي عَن أَبِيه من بَاب تَقْدِيم اسْم الرَّاوِي على صِيغَة الْإِخْبَار عَنهُ: تَقْديرا لكَلَام: حَدثنَا شُعْبَة أَخْبرنِي وَاقد بن عبد الله عَن أَبِيه يَعْنِي: مُحَمَّد بن زيد بن عبد الله بن عمر يروي عَن أَبِيه عَن جده عبد الله كَمَا ذكرنَا، فَافْهَم فَإِن فِيهِ قلقاً. ٦٨٦٩ - ح دّثنا مُحَمَّدُ بنُ بَشَّارٍ، حدّثنا غُنْدَرٌ، حدّثنا شعْبَةُ عنْ عَلِيِّ بنِ مدْرِكٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا زُرْعَةَ بنَ عَمْرِو بنِ جَرِيرٍ، عنْ جَرِيرٍ قَالَ: قَالَ النبيُّ فِي حَجَّةِ الوَداعِ: اسْتَنْصِتِ النَّاسَ لَا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّاراً يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقابَ بَعْضٍ مطابقته لِلْآيَةِ الْمَذْكُورَة مثل مُطَابقَة الحَدِيث السَّابِق. وَالْحَدِيثَانِ سَوَاء غير أَن الَّذِي سبق عَن عبد الله بن عمر، وَهَذَا عَن جرير بن عبد الله البَجلِيّ، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ. أخرجه عَن مُحَمَّد بن بشار بِفَتْح الْبَاء الْمُوَحدَة وَتَشْديد الشين الْمُعْجَمَة عَن غنْدر بِضَم الْغَيْن الْمُعْجَمَة وَسُكُون النُّون وَهُوَ لقب مُحَمَّد بن جَعْفَر، وَقد مر غير مرّة. قَوْله: سَمِعت أَبَا زرْعَة هُوَ هرم بِفَتْح الْهَاء وَكسر الرَّاء ابْن عبد الله بن جرير بن عبد الله سمع جده جرير بن عبد الله. والْحَدِيث مضى فِي الْعلم عَن حجاج بن منهال، وَفِي المغاز عَن حَفْص بن عمر وَمضى الْكَلَام فِيهِ. قَوْله: قَالَ: قَالَ النَّبِي ﷺ ويروى: قَالَ: قَالَ لي النَّبِي ﷺ فعلى هَذِه الرِّوَايَة قَوْله: استنصت النَّاس أَمر أَي: أسكتِ النَّاس ليسمعوا الْخطْبَة، وَالْخطاب لجرير، ويروى: استنصت النَّاس، بِصِيغَة الْمَاضِي جملَة حَالية، وَمعنى الْبَاقِي قد مر غير مرّة. رواهُ أبُو بَكْرَةَ وابنُ عبَّاس عنِ النبيِّ أَي: روى قَوْله: لَا ترجعوا بعدِي كفَّارًا ... الحَدِيث أَبُو بكرَة بِفَتْح الْبَاء الْمُوَحدَة نفيع بِضَم النُّون وَفتح الْفَاء وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف وبالعين الْمُهْملَة ابْن الْحَارِث الثَّقَفِيّ صَاحب رَسُول الله ﷺ وروى البُخَارِيّ حَدِيثه هَذَا مطولا فِي كتاب الْحَج.

стр. 7153

قَوْله: وَابْن عَبَّاس أَي: وَرَوَاهُ أَيْضا عبد الله بن عَبَّاس، وَقد مضى فِي الْحَج أَيْضا. ٦٨٧٠ - ح دّثني مُحَمَّدُ بنُ بَشَّارٍ، حدّثنا مُحَمَّدُ بنُ جَعْفَرٍ، حدّثنا شُعْبَةُ، عنْ فِراسٍ، عنْ الشَّعْبِيِّ، عنْ عَبْدِ الله بنِ عَمْرٍ وعنِ النبيِّ قَالَ ﷺ : الكَبائِرُ الإشْرَاكُ بِاللَّه، وعُقُوقُ الوَالِدَيْنِ أوْ قَالَ: اليَمِينُ الغَمُوسُ شَكَّ شُعْبَةُ وَقَالَ معاذٌ: حدّثنا شُعْبَةُ قَالَ: الكَبائِرُ: الإشْرَاكُ بِاللَّه واليَمِينُ الغَمُوسُ وعُقُوقُ الوالِدَيْنِ، أوْ قَالَ: وقَتْلُ النَّفْسِ. انْظُر الحَدِيث ٦٦٧٥ وطرفه لِلْآيَةِ الْمَذْكُورَة فِي قَوْله: وَقتل النَّفس وَمُحَمّد بن جَعْفَر هُوَ غنْدر، وَقد مضى الْآن، وَشَيْخه شُعْبَة يروي عَن فراس بِكَسْر الْفَاء وَتَخْفِيف الرَّاء وبالسين الْمُهْملَة ابْن يحيى الخارفي بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة وَالرَّاء وَالْفَاء عَن عَامر الشّعبِيّ عَن عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ. والْحَدِيث مضى فِي الْأَيْمَان وَالنُّذُور فِي: بَاب الْيَمين الْغمُوس، أخرجه عَن مُحَمَّد بن مقَاتل عَن النَّضر عَن شُعْبَة عَن فراس ... الخ. قَوْله: أَو قَالَ: الْيَمين الْغمُوس شكّ من شُعْبَة. قَوْله: وَقَالَ معَاذ بِضَم الْمِيم ابْن معَاذ الْعَنْبَري، وَقَالَ الْكرْمَانِي: هَذَا إِمَّا تَعْلِيق من البُخَارِيّ وَإِمَّا مقول لِابْنِ بشار. انْتهى. وَقد وَصله الْإِسْمَاعِيلِيّ من رِوَايَة عبيد الله بن معَاذ عَن أَبِيه وَلَفظه: الْكَبَائِر: الْإِشْرَاك بِاللَّه وعقوق الْوَالِدين، أَو قَالَ: قتل النَّفس وَالْيَمِين والغموس، والغموس على وزن فعول بِمَعْنى فَاعل أَي: تغمس صَاحبهَا فِي الْإِثْم أَو النَّار وَهِي الكاذبة الَّتِي يتعمدها صَاحبهَا عَالما أَن الْأَمر بِخِلَافِهِ. ١٠ - (حَدثنَا إِسْحَاق بن مَنْصُور حَدثنَا عبد الصَّمد حَدثنَا شُعْبَة حَدثنَا عبيد الله بن أبي بكر سمع أنسا ﵁ عَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ الْكَبَائِر ح وَحدثنَا عَمْرو حَدثنَا شُعْبَة عَن ابْن أبي بكر عَن أنس بن مَالك عَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ أكبر الْكَبَائِر الْإِشْرَاك بِاللَّه وَقتل النَّفس وعقوق الْوَالِدين وَقَول الزُّور أَو قَالَ وَشَهَادَة الزُّور) مطابقته لِلْآيَةِ الْمَذْكُورَة فِي قَوْله وَقتل النَّفس وَأخرجه من طَرِيقين أَحدهمَا عَن اسحق بن مَنْصُور بن بهْرَام الكوسج أبي يَعْقُوب الْمروزِي عَن عبد الصَّمد بن عبد الْوَارِث الْعَنْبَري الْبَصْرِيّ عَن شُعْبَة عَن عبيد الله بن أبي بكر ابْن أنس بن مَالك عَن جده أنس بن مَالك وَالْآخر عَن عَمْرو بن مَرْزُوق عَن شُعْبَة عَن عبيد الله الخ والْحَدِيث مضى فِي الشَّهَادَات عَن عبد الله بن نمير وَفِي الْأَدَب عَن مُحَمَّد بن الْوَلِيد وَالطَّرِيق الثَّانِي أخرجه مُسلم فِي الْإِيمَان عَن يحيى بن حبيب وَغَيره وَأخرجه التِّرْمِذِيّ فِي الْبيُوع وَفِي التَّفْسِير عَن مُحَمَّد بن عبد الْأَعْلَى وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي الْقَضَاء وَالتَّفْسِير وَالْقصاص عَن اسحق بن إِبْرَاهِيم وَغَيره وَهنا ذكر عَن شُعْبَة قتل النَّفس بِغَيْر شكّ وَتارَة ذكرهَا بِالشَّكِّ وَتارَة لم يذكرهَا أصلا قَوْله " أَو شَهَادَة الزُّور " شكّ من الرَّاوِي وَلَيْسَ الْعدَد فِيهِ محصورا قيل لِابْنِ عَبَّاس هِيَ سبع قَالَ هِيَ إِلَى السّبْعين أقرب وَعنهُ أَيْضا إِلَى السبعمائة أقرب وَقيل هِيَ إِحْدَى عشرَة وَقَالَت جمَاعَة من أهل السّنة كل الْمعاصِي سَوَاء لَا يُقَال صَغِيرَة أَو كَبِيرَة لِأَن الْمَعْنى وَاحِد وظواهر الْكتاب وَالسّنة ترد عَلَيْهِم وَقد قَالَ الله تَعَالَى ﴿إِن تجتنبوا كَبَائِر مَا تنهون عَنهُ﴾ الْآيَة ١١ - (حَدثنَا عَمْرو بن زُرَارَة أخبرنَا هشيم أخبرنَا حُصَيْن حَدثنَا أَبُو ظبْيَان قَالَ سَمِعت أُسَامَة بن زيد بن حَارِثَة ﵄ يحدث قَالَ بعثنَا رَسُول الله ﷺ َ - إِلَى الحرقة من جُهَيْنَة قَالَ فصبحنا الْقَوْم فهزمناهم قَالَ وَلَحِقت أَنا وَرجل من الْأَنْصَار رجلا مِنْهُم قَالَ فَلَمَّا غشيناه قَالَ لَا إِلَه إِلَّا الله قَالَ فَكف عَنهُ الْأنْصَارِيّ فطعنته برمحي حَتَّى قتلته قَالَ فَلَمَّا قدمنَا بلغ ذَلِك النَّبِي ﷺ َ - قَالَ فَقَالَ لي يَا أُسَامَة أقتلته بعد مَا قَالَ لَا إِلَه إِلَّا الله قَالَ قلت يَا رَسُول

стр. 7154

الله إِنَّمَا كَانَ مُتَعَوِّذًا قَالَ أقتلته بعد أَن قَالَ لَا إِلَه إِلَّا الله قَالَ فَمَا زَالَ يكررها عَليّ حَتَّى تمنيت أَنِّي لم أكن أسلمت قبل ذَلِك الْيَوْم) مطابقته لِلْآيَةِ الْمَذْكُورَة تُؤْخَذ من معنى قَوْله أقتلته بعد أَن قَالَ لَا إِلَه إِلَّا الله بالتكرر وَفِيه عظم قتل النَّفس المؤمنة وَعَمْرو ابْن زُرَارَة بِضَم الزَّاي وَتَخْفِيف الرَّاء الأولى ابْن وَاقد الْكلابِي النَّيْسَابُورِي وَهُوَ شيخ مُسلم أَيْضا قَالَ الْكرْمَانِي روى البُخَارِيّ هَذَا الحَدِيث بِهَذَا الْإِسْنَاد فِي الْمَغَازِي قبيل غَزْوَة الْفَتْح إِلَّا أَن ثمَّة عَمْرو بن مُحَمَّد بدل ابْن زُرَارَة قلت كِلَاهُمَا من شُيُوخ البُخَارِيّ قَوْله " أخبرنَا هشيم " هَكَذَا فِي رِوَايَة الْكشميهني وَفِي رِوَايَة غَيره وَحدثنَا هشيم بِضَم الْهَاء وَفتح الشين الْمُعْجَمَة ابْن بشير بِضَم الْبَاء الْمُوَحدَة وَفتح الشين الْمُعْجَمَة الوَاسِطِيّ قَوْله أخبرنَا حُصَيْن هَكَذَا فِي رِوَايَة أبي ذَر والأصيلي وَفِي رِوَايَة غَيرهمَا حَدثنَا حُصَيْن بِضَم الْحَاء وَفتح الصَّاد الْمُهْمَلَتَيْنِ ابْن عبد الرَّحْمَن الوَاسِطِيّ من صغَار التَّابِعين وَأَبُو ظبْيَان بِفَتْح الظَّاء الْمُعْجَمَة وَكسرهَا وَسُكُون الْبَاء الْمُوَحدَة وَتَخْفِيف الْيَاء آخر الْحُرُوف وبالنون واسْمه حُصَيْن أَيْضا ابْن جُنْدُب الْمذْحِجِي بِفَتْح الْمِيم وَسُكُون الذَّال الْمُعْجَمَة وَكسر الْحَاء الْمُهْملَة وبالجيم وَهُوَ من كبار التَّابِعين وَأُسَامَة بن زيد بن حَارِثَة بِالْحَاء الْمُهْملَة وبالثاء الْمُثَلَّثَة حب رَسُول الله ﷺ َ - وَابْن حبه وَابْن مَوْلَاهُ الْقُضَاعِي بِضَم الْقَاف وخفة الضَّاد الْمُعْجَمَة وبالعين الْمُهْملَة قَوْله " إِلَى الحرقة " بِضَم الْحَاء الْمُهْملَة وَفتح الرَّاء وبالقاف قَبيلَة من جُهَيْنَة وَقَالَ ابْن الْكَلْبِيّ سموا بذلك لِوَقْعَة كَانَت بَينهم وَبَين بني مرّة بن عَوْف بن سعد بن دِينَار فأحرقوهم بِالسِّهَامِ لِكَثْرَة من قتل مِنْهُم وَكَانَ هَذَا الْبَعْث فِي رَمَضَان سنة سبع أَو ثَمَان قَوْله " فصبحنا الْقَوْم " أَي أتيناهم صباحا قَوْله " فَلَمَّا غشيناه " بِفَتْح الْغَيْن الْمُعْجَمَة وَكسر الشين الْمُعْجَمَة أَي لحقنا بِهِ قَوْله " حَتَّى قتلته " قَالَ الْكرْمَانِي الْمَقْتُول هُوَ مرداس بِكَسْر الْمِيم ابْن نهيك بِفَتْح النُّون وَكسر الْهَاء وبالكاف قلت هَذَا قَول الْكَلْبِيّ وَقَالَ أَبُو عمر مرداس بن عَمْرو الفدكي قَوْله " مُتَعَوِّذًا " نصب على الْحَال قَالَ الْكرْمَانِي أَي لم يكن بذلك قَاصِدا للْإيمَان بل كَانَ غَرَضه التَّعَوُّذ من الْقَتْل وَفِي رِوَايَة الْأَعْمَش قَالَهَا خوفًا من السِّلَاح وَفِي رِوَايَة ابْن أبي عَاصِم من وَجه آخر عَن أُسَامَة إِنَّمَا فعل ذَلِك ليحرز دَمه وَقَالَ الْكرْمَانِي كَيفَ جَازَ تمني عدم سبق الْإِسْلَام ثمَّ أجَاب بقوله تمنى إسلاما لَا ذَنْب فِيهِ أَو ابْتِدَاء الْإِسْلَام ليجب مَا قبله وَقَالَ الْخطابِيّ وَيُشبه أَن أُسَامَة قد أول قَوْله تَعَالَى ﴿فَلم يَك يَنْفَعهُمْ إِيمَانهم لما رَأَوْا بأسنا﴾ وَهُوَ معنى مقَالَته كَانَ مُتَعَوِّذًا وَلذَلِك لم تلْزمهُ دِيَته وَفِي التَّوْضِيح قتل أُسَامَة هَذَا الرجل لظَنّه كَافِر أَو جعل مَا سمع مِنْهُ من الشَّهَادَة تعوذا من الْقَتْل وَأَقل أَحْوَال أُسَامَة فِي ذَلِك أَن يكون قد أَخطَأ فِي فعله لِأَنَّهُ إِنَّمَا قصد إِلَى قتل كَافِر عِنْده وَلم يكن عرف بِحكمِهِ ﷺ َ - فِيمَن أظهر الشَّهَادَة وَقَالَ ابْن بطال كَانَت هَذِه الْقِصَّة سَبَب تخلف أُسَامَة أَن لَا يُقَاتل مُسلما بعد ذَلِك وَمن ثمَّة تخلف عَن عَليّ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ فِي الْجمل وصفين قَوْله فَمَا زَالَ يكررها أَي يُكَرر مقَالَته أقتلته بعد أَن قَالَ لَا إِلَه إِلَّا الله كَذَا فِي رِوَايَة الْكشميهني وَفِي رِوَايَة غَيره بَعْدَمَا قَالَ وَفِيه تَعْظِيم أَمر الْقَتْل بَعْدَمَا يَقُول الشَّخْص لَا إِلَه إِلَّا الله قَوْله حَتَّى تمنيت الخ حَاصِل الْمَعْنى أَنِّي تمنيت أَن يكون إسلامي الَّذِي كَانَ قبل ذَلِك الْيَوْم بِلَا ذَنْب لِأَن الْإِسْلَام يجب مَا قبله فتمنيت أَن يكون ذَلِك الْوَقْت أول دخولي فِي الْإِسْلَام لآمن من جريرة تِلْكَ الفعلة وَلم يرد أَنه تمنى أَن لَا يكون مُسلما قبل ذَلِك وَقد مر مَا قَالَه الْكرْمَانِي فِيهِ - ٦٨٧٣ - ح دّثنا عَبْدُ الله بنُ يُوسُفَ، حدّثنا اللّيْثُ، حدّثنا يَزِيدُ، عنْ أبي الخَيْرِ، عنِ الصُّنابحِيِّ، عنْ عُبادَةَ بنِ الصَّامِتِ، ﵁، قَالَ: إنِّي مِنَ النُّقَباءِ الَّذِين بايَعُوا رسولَ الله بايَعْنَاهُ عَلى أنْ لَا نُشْرِكَ بِاللَّه شَيْئاً، وَلَا تَسْرِقَ، وَلَا نَزْنيَ، وَلَا نَقْتُلَ النّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ الله، وَلَا نَنْتَهِبَ وَلَا نَعْصِيَ بالجَنّة، إنْ فَعَلْنا ذَلِكَ، فإنْ غَشِينا مِنْ ذَلِكَ شَيْئاً كانَ قضاءُ ذَلِكَ إِلَى الله.

стр. 7155

مطابقته لِلْآيَةِ الْمَذْكُورَة فِي قَوْله: وَلَا تقتل النَّفس الَّتِي حرم الله وَيزِيد من الزِّيَادَة هُوَ ابْن أبي حبيب، وَأَبُو الْخَيْر هُوَ مرْثَد بن عبد الله، والصنابحي بِضَم الصَّاد الْمُهْملَة وَتَخْفِيف النُّون وَكسر الْبَاء الْمُوَحدَة وَبِالْحَاءِ الْمُهْملَة نِسْبَة إِلَى صنابح بن زَاهِر بن عَامر بطن من مُرَاد واسْمه عبد الرحمان بن عسيلة مصغر العسلة بالمهملتين ابْن عسل بن عَسَّال. والْحَدِيث مضى فِي المناقب فِي: بَاب وُفُود الْأَنْصَار، أخرجه عَن قُتَيْبَة عَن اللَّيْث عَن يزِيد بن أبي حبيب عَن أبي الْخَيْر ... الخ، وَمضى فِي كتاب الْإِيمَان فِي بَاب مُجَرّد أخرجه عَن أبي الْيَمَان. قَوْله: بَايعُوا رَسُول الله يَعْنِي: لَيْلَة الْعقبَة. قَوْله: وَلَا ننتهب ويروى: وَلَا ننهب فَالْأول من الانتهاب وَالثَّانِي من النهب. قَوْله: وَلَا نعصي أَي: فِي الْمَعْرُوف بِالْعينِ الْمُهْملَة وَذكر ابْن التِّين أَنه رُوِيَ بِالْقَافِ على مَا يَأْتِي، وَذكره ابْن قرقول بِالْعينِ وَالصَّاد الْمُهْمَلَتَيْنِ، وَقَالَ: كَذَا لأبي ذَر والنسفي وَابْن السكن والأصيلي، وَعند الْقَابِسِيّ: وَلَا نقضي، أَي: وَلَا نحكم بِالْجنَّةِ من قبلنَا، وَقَالَ القَاضِي: الصَّوَاب الْعين. كَمَا فِي آيَة ٦ ٧ ٨ ٩ ٠ الممتحنة: ١٢ ف قَوْله: بِالْجنَّةِ على رِوَايَة الْعين وَالصَّاد الْمُهْمَلَتَيْنِ يتَعَلَّق بقوله: بَايَعْنَاهُ أَي: بَايَعْنَاهُ بِالْجنَّةِ، وعَلى رِوَايَة الْقَابِسِيّ يتَعَلَّق بقوله: وَلَا نقضي قَوْله: ذَلِك إِشَارَة أَولا إِلَى التروك وَثَانِيا إِلَى الْأَفْعَال. قَوْله: فَإِن غشينا بِفَتْح الْغَيْن الْمُعْجَمَة وَكسر الشين الْمُعْجَمَة أَي: إِن أصبْنَا شَيْئا من ذَلِك، وَهُوَ الْإِشَارَة إِلَى الْأَفْعَال. قَوْله: كَانَ قَضَاء ذَلِك أَي: حكمه. إِلَى الله إِن شَاءَ عاقب وَإِن شَاءَ عَفا عَنهُ. وَفِيه: دَلِيل لأهل السّنة على أَن الْمعاصِي لَا يكفر بهَا. ٦٨٧٤ - ح دّثنا مُوسَى بنُ إسْماعِيلَ، حدّثنا جُوَيْرِيَةُ، عنْ نافِعٍ، عنْ عَبْدِ الله بنِ عُمَر، ﵄ عَن النبيِّ ﷺ قَالَ: مَنْ حَمَلَ عَلَيْنا السِّلَاحَ فَلَيْسَ مِنا مطابقته لِلْآيَةِ تُؤْخَذ من معنى الحَدِيث لِأَن المُرَاد من حمل السِّلَاح عَلَيْهِم قِتَالهمْ. قَالَ الْكرْمَانِي: أَي: قاتلنا من جِهَة الدّين أَو من استباح ذَلِك، وَجُوَيْرِية مصغر جَارِيَة ابْن أَسمَاء. والْحَدِيث من أَفْرَاده. قَوْله: فَلَيْسَ منا أَي: فَلَيْسَ على طريقنا. رَواهُ أَبُو مُوسَى عنِ النبيِّ ﷺ أَي: روى الحَدِيث الْمَذْكُور أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيّ واسْمه عبد الله بن قيس، وَسَيَأْتِي مَوْصُولا فِي كتاب الْفِتَن فِي: بَاب قَول النَّبِي ﷺ من حمل علينا السِّلَاح ٦٨٧٥ - ح دّثنا عَبْدُ الرَّحْمانِ بنُ المُبَارَكِ، حَدثنَا حَمَّادُ بنُ زَيْدٍ، حدّثنا أيُّوبُ ويُونُسُ عنِ الحَسَنِ، عنِ الأحْنَفِ بنِ قَيْسٍ قَالَ: ذَهَبْتُ لأنْصُرَ هَذَا الرَّجُلَ فَلَقِينِي أبُو بَكْرَة. فَقَالَ: أيْنَ تُرِيدُ؟ قُلْتُ: أنْصُرُ هاذا الرَّجُلَ، قَالَ: ارْجِعْ فإنِّي سَمِعْتُ رسولَ الله يَقُولُ إذَا الْتَقَى المُسْلِمَانِ بِسَيْفهما فالقاتلُ والمَقْتُولُ فِي النّارِ قُلْتُ يَا رَسُول الله هاذَا القاتِلُ فَما بالُ المَقْتُولِ؟ قَالَ: إنَّهُ كانَ حَريصاً عَلى قَتْلِ صاحِبهِ مطابقته لِلْآيَةِ الْمَذْكُورَة ظَاهِرَة. وَعبد الرحمان بن الْمُبَارك بن عبد الله، وَأَيوب هُوَ السّخْتِيَانِيّ، وَيُونُس هُوَ ابْن عبيد الْبَصْرِيّ، وَالْحسن هُوَ الْبَصْرِيّ، والأحنف بن قيس السَّعْدِيّ الْبَصْرِيّ واسْمه الضَّحَّاك، والأحنف لقبه عرف بِهِ يكنى أَبَا بَحر أدْرك النَّبِي ﷺ وَلم يره، قَالَه أَبُو عَمْرو، قَالَ: أسلم على عهد النَّبِي ﷺ قلت: فَلذَلِك دَعَا لَهُ النَّبِي ﷺ مَاتَ سنة سبع وَسِتِّينَ بِالْكُوفَةِ، وَأَبُو بكرَة نفيع بن الْحَارِث. والْحَدِيث مضى فِي كتاب الْإِيمَان فِي: بَاب الْمعاصِي من أَمر الْجَاهِلِيَّة، وَمضى الْكَلَام فِيهِ. قَوْله: لأنصر هَذَا الرجل أَرَادَ بِهِ عَليّ بن أبي طَالب، ﵁، وَكَانَ الْأَحْنَف تخلف عَنهُ فِي وقْعَة الْجمل. قَوْله: ارْجع أَمر من الرُّجُوع. قَوْله: بسيفهما بإفراد السَّيْف رِوَايَة الْكشميهني، وَفِي رِوَايَة غَيره بالتثنية. قَوْله: فالقاتل بِالْفَاءِ لِأَنَّهُ جَوَاب: إِذا، وَقَالَ الْكرْمَانِي: ويروى بِدُونِ الْفَاء، وَهُوَ دَلِيل على جَوَاز حذف الْفَاء من جَوَاب الشَّرْط نَحْو: من يفعل الْحَسَنَات الله يشكرها وَقَالَ: يحْتَمل أَن يُقَال: إِذا، ظرفية وَفِيه تَأمل. وَقَالَ الْخطابِيّ: هَذَا الْوَعيد إِذا لم يَكُونَا يتقاتلان على

стр. 7156

تَأْوِيل، وَإِنَّمَا يتقاتلان على عَدَاوَة أَو طلب دنيا وَنَحْوه، وَأما من قَاتل أهل الْبَغي أَو دفع الصَّائِل فَقتل فَإِنَّهُ لَا يدْخل فِي هَذَا الْوَعيد لِأَنَّهُ مَأْمُور بِالْقِتَالِ للذب عَن نَفسه غير قَاصد بِهِ قتل صَاحبه. ٣ - (بابُ قَوْلِ الله تَعَالَى ﴿ياأَيُّهَا الَّذِينَءَامَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالاُْنثَى بِالاُْنْثَى فَمَنْ عُفِىَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَىْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَآءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ ذاَلِكَ تَخْفِيفٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذاَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ الْبَقَرَة: ١٧٨) أَي: هَذَا بَاب فِي ذكر قَول الله : ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا﴾ إِلَى آخِره وَفِي رِوَايَة أبي ذَر: ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا كتب عَلَيْكُم الْقصاص فِي الْقَتْلَى﴾ الْآيَة وَفِي رِوَايَة الْأصيلِيّ وَابْن عَسَاكِر (الْحر بِالْحرِّ) إِلَى قَوْله: عَذَاب أَلِيم وسَاق فِي رِوَايَة كَرِيمَة الْآيَة كلهَا وَلم يذكر فِي هَذَا الْبَاب حَدِيثا، وَذكر بعده أبواباً تشْتَمل على مَا فِي الْآيَة الْمَذْكُورَة: من الْأَحْكَام، وَسَيَأْتِي بَيَان سَبَب نزُول هَذِه الْآيَة. فَقَالَ: حَدثنَا قُتَيْبَة بن سعيد حَدثنَا سُفْيَان عَن عَمْرو عَن مُجَاهِد عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: كَانَ فِي بني إِسْرَائِيل قصاص وَلم تكن فيهم الدِّيَة، فَقَالَ الله لهَذِهِ الْأمة: كتب عَلَيْكُم الْقصاص إِلَى آخر الحَدِيث. قَوْله: ج ح خَ أَي: من ترك لَهُ من أَخِيه شَيْء يَعْنِي بعد اسْتِحْقَاق الدَّم فاتباع أَي: فَذَلِك الْعَفو اتِّبَاع بِالْمَعْرُوفِ، أَي: قتل الطَّالِب اتِّبَاع بِالْمَعْرُوفِ إِذا قبل الدِّيَة. ش ص ض يَعْنِي من الْقَاتِل يَعْنِي: من غير ضَرَر. قَوْله:؟ أَي: أَخذ الدِّيَة فِي الْعمد تَخْفيف من الله عَلَيْكُم وَرَحْمَة. قَوْله: ف أَي: فَمن قتل بعد أَخذ الدِّيَة ف ق أَي: موجع شَدِيد. ٤ - (بابُ سؤالِ القاتِلِ حتَّى يُقِرَّ والإقْرَارِ فِي الحُدُودِ) أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان سُؤال الإِمَام الْقَاتِل يَعْنِي: من اتهمَ بِالْقَتْلِ وَلم تقم عَلَيْهِ الْبَيِّنَة، ويسأله حَتَّى يقر فيقيم عَلَيْهِ الْحَد، هَذِه التَّرْجَمَة هَكَذَا وَقعت فِي رِوَايَة الْأَكْثَرين وَلم يَقع فِي رِوَايَة النَّسَفِيّ وكريمة لفظ: بَاب، وَإِنَّمَا وَقع بعد قَوْله: ف ق وَإِذا لم يزل يسْأَل الْقَاتِل حَتَّى أقرّ، وَالْإِقْرَار فِي الْحُدُود. ٦٨٧٦ - ح دّثنا حَجَّاجُ بنُ مِنْهالٍ، حدّثنا هَمَّامٌ، عنْ قَتادَةَ، عنْ أنَس بنِ مالِكٍ، ﵁، أنَّ يَهُودِيّاً رضَّ رأْسَ جاريةٍ بَيْنَ حَجَرَيْنِ، فَقِيلَ لَهَا: مَنْ فَعَلَ بِكِ هَذَا فُلانٌ أَو فُلانٌ؟ حتَّى سُمِّيَ اليَهُودِيُّ، فأُتِي بهِ النَّبيُّ فَلَمْ يَزَلْ بِهِ حَتَّى أقَرَّ، فَرُضَّ رأْسُهُ بالْحِجارَةِ. مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: فَلم يزل بِهِ حَتَّى أقرّ وَهَمَّام هُوَ ابْن يحيى. والْحَدِيث مضى فِي الْأَشْخَاص عَن مُوسَى بن إِسْمَاعِيل وَفِي الْوَصَايَا عَن حسان بن أبي عباد، وَمضى الْكَلَام فِيهِ. قَوْله: رض بالضاد الْمُعْجَمَة الْمُشَدّدَة من رض يرض رضَا إِذا رضخ ودق وَفِيه الْقصاص بِالْمثلِ. قَوْله: رَأس جَارِيَة قَالَ بَعضهم: يحْتَمل أَن تكون أمة، وَيحْتَمل أَن تكون حرَّة، لَكِن دون الْبلُوغ. قلت: تقدم فِي الطَّلَاق بِلَفْظ: عدا يَهُودِيّ على جَارِيَة، فَأخذ أَوْضَاحًا كَانَت عَلَيْهَا ورضخ رَأسهَا، وَفِيه: فَأتى أَهلهَا رسولَ الله وَهِي فِي آخر رَمق ... الحَدِيث، وَهَذَا يدل على أَنَّهَا كَانَت حرَّة، وَقَالَ هَذَا الْقَائِل الْمَذْكُور: وَهَذَا لَا يعين كَونهَا حرَّة لاحْتِمَال أَن يُرَاد بِأَهْلِهَا مواليها رقيقَة كَانَت أَو عتيقة. قلت: هَذَا عدُول عَن الظَّاهِر، فَإِن الموَالِي لَا يُطلق عَلَيْهِم: أهل، بِالْحَقِيقَةِ وَالِاحْتِمَال الناشىء عَن غير دَلِيل لَا يثبت الحكم. والأوضاح جمع وضح وَهِي الْحلِيّ من فضَّة، قَالَه أَبُو عُبَيْدَة وَغَيره، وَقَالَ الْجَوْهَرِي: الأوضاح حلي من الدَّرَاهِم الصِّحَاح. قَوْله: فلَان أَو فلَان؟ هَذَا هَكَذَا فِي رِوَايَة أبي ذَر والأصيلي وَابْن عَسَاكِر، وَلأبي ذَر عَن الْكشميهني: أفلان أم فلَان؟ وَفِي رِوَايَة غَيره: أفلان وَفُلَان؟ بِهَمْزَة الِاسْتِفْهَام على سَبِيل الاستخبار، وَتقدم فِي الْأَشْخَاص من وَجه آخر عَن همام: أفلان أفلان؟ بالتكرار بِغَيْر وَاو الْعَطف. قَوْله: حَتَّى سمي الْيَهُودِيّ بِضَم السِّين على بِنَاء الْمَجْهُول. قَوْله: فَأتي بِهِ أَي: باليهودي. قَوْله: حَتَّى أقرّ أَي الْيَهُودِيّ، أَي: حَتَّى أقرّ أَنه فعل بهَا مَا ذكر، وَفِي رِوَايَة الْوَصَايَا: حَتَّى اعْترف. قَالَ أَبُو مَسْعُود: لَا أعلم أحدا

стр. 7157

قَالَ فِي هَذَا الحَدِيث: حَتَّى اعْترف وَلَا حَتَّى أقرّ إلَاّ همام بن يحيى. وَقَالَ غَيره: هَذِه اللَّفْظَة إِنَّمَا جَاءَت من رِوَايَة قَتَادَة وَلم ينقلها غَيره، وَهِي مِمَّا عد عَلَيْهِ. قلت: ثبتَتْ هَذِه اللَّفْظَة فِي الصَّحِيحَيْنِ فَيرد بِهِ مَا قيل مِمَّا ذكرنَا، وَيرد بِهِ أَيْضا سُؤال من قَالَ: كَيفَ قتل النَّبِي ﷺ الْيَهُودِيّ بِلَا بَيِّنَة وَلَا اعْتِرَاف؟ وَأجِيب: عَن هَذَا أَيْضا: بِأَن هَذَا كَانَ فِي ابْتِدَاء الْإِسْلَام، وَكَانَ يقتل الْقَاتِل بقول الْقَتِيل، وَقيل: يُمكن أَنه قَتله لَا بِبَيِّنَة وَلَا اعْتِرَاف بل بِسَبَب آخر مُوجب لقَتله، وَقيل: كَانَ علمه بِالْوَحْي فَلذَلِك قَتله. وَاخْتلف الْعلمَاء فِي صفة الْقود. فَقَالَ مَالك: إِنَّه يقتل بِمثل مَا قتل بِهِ، فَإِن قَتله بعصا أَو بِحجر أَو بالخنق أَو بالتغريق قتل بِمثلِهِ، وَبِه قَالَ الشَّافِعِي وَأحمد وَأَبُو ثَوْر وَإِسْحَاق وَابْن الْمُنْذر، وَقَالَ الشَّافِعِي: إِن طَرحه فِي النَّار عمدا حَتَّى مَاتَ طرح فِي النَّار حَتَّى يَمُوت، وَقَالَ إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ وعامر الشّعبِيّ وَالْحسن الْبَصْرِيّ وسُفْيَان الثَّوْريّ وَأَبُو حنيفَة وَأَصْحَابه: لَا يقتل الْقَاتِل فِي جَمِيع الصُّور إِلَّا بِالسَّيْفِ. وَاحْتَجُّوا بِمَا رَوَاهُ الطَّحَاوِيّ: حَدثنَا ابْن مَرْزُوق حَدثنَا أَبُو عَاصِم قَالَ: حَدثنَا سُفْيَان الثَّوْريّ عَن جَابر عَن أبي عَازِب عَن النُّعْمَان قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ لَا قَود إلَاّ بِالسَّيْفِ، وَأَبُو عَاصِم الضَّحَّاك بن مخلد شيخ البُخَارِيّ وَجَابِر الْجعْفِيّ، وَأَبُو عَازِب مُسلم بن عَمْرو أَو مُسلم بن أَرَاك، والنعمان بن بشير. وَأخرجه أَبُو دَاوُد وَالطَّيَالِسِي وَلَفظه: لَا قَود إِلَّا بحديدة، وَأَجَابُوا عَن حَدِيث الْبَاب بِأَنَّهُ نسخ بنسخ الْمثلَة كَمَا فعل رَسُول الله بالعرنيين. فَإِن قلت: قَالَ الْبَيْهَقِيّ: هَذَا الحَدِيث لم يثبت لَهُ إِسْنَاد، وَجَابِر مطعون فِيهِ. قلت: وَإِن طعن فِيهِ فقد قَالَ وَكِيع: مهما شَكَكْتُمْ فِي شَيْء فَلَا تَشكوا فِي أَن جَابِرا ثِقَة. وَقَالَ شُعْبَة: صَدُوق فِي الحَدِيث. وَأخرج لَهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه وَقد رُوِيَ مثله عَن أبي بكرَة، رَوَاهُ ابْن مَاجَه بِإِسْنَادِهِ الْجيد عَن أبي هُرَيْرَة، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ من حَدِيث الزُّهْرِيّ عَن أبي سَلمَة عَنهُ نَحوه، وَعَن عبد الله بن مَسْعُود. وَأخرجه الْبَيْهَقِيّ أَيْضا من حَدِيث إِبْرَاهِيم عَن عَلْقَمَة عَنهُ، وَلَفظه: لَا قَود إِلَّا بِالسِّلَاحِ، وَعَن عَليّ، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، رَوَاهُ مُعلى بن هِلَال عَن أبي إِسْحَاق عَن عَاصِم بن ضَمرَة عَنهُ، وَلَفظه: لَا قَود إلَاّ بحديدة، وَعَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ أخرجه الدَّارَقُطْنِيّ من حَدِيث أبي عَازِب عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ عَن النَّبِي قَالَ: الْقود بِالسَّيْفِ وَالْخَطَأ على الْعَاقِلَة. وَهَؤُلَاء ستتة أنفس من الصَّحَابَة رووا عَن النَّبِي صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَآله وَسلم: أَن الْقود لَا يكون إلَاّ بِالسَّيْفِ، ويشد بعضه بَعْضًا. وَأَقل أَحْوَاله أَن يكون حسنا، فصح الِاحْتِجَاج بِهِ. ٥ - (بابٌ إذَا قَتَلَ بِحَجَرٍ أوْ بِعَصاً) أَي: هَذَا بَاب يذكر فِيهِ إِذا قتل شخص شخصا بِحجر أَو قَتله بعصاً. وَجَوَاب: إِذا، مَحْذُوف تَقْدِيره: يقتل بِمَا قتل بِهِ، وَإِنَّمَا قَدرنَا هَكَذَا، وَإِن كَانَ يحْتَمل أَن يُقَال: لَا يقتل إلَاّ بِالسَّيْفِ مُوَافقَة لحَدِيث الْبَاب، وَلم يذكرهُ على عَادَته اكْتِفَاء بِحَدِيث الْبَاب. وَقَالَ بَعضهم: كَذَا أطلق وَلم يثبت الحكم إِشَارَة إِلَى الِاخْتِلَاف فِي ذَلِك، وَلَكِن إِيرَاده الحَدِيث يُشِير إِلَى تَرْجِيح قَول الْجُمْهُور. انْتهى. قلت: الْوَجْه فِي تَركه الْجَواب مَا ذَكرْنَاهُ، وَأي شَيْء من التَّرْجَمَة يدل على الِاخْتِلَاف فِيهِ، وَلَا وَجه أَيْضا لقَوْله: إِيرَاده الحَدِيث يُشِير إِلَى تَرْجِيح قَول الْجُمْهُور. ٦٨٧٧ - حدّثنا مُحَمَّدٌ، أخبرنَا عبدُ الله بن إدْرِيسَ، عنْ شُعْبَةَ، عنْ هِشام بنِ زَيْدِ بنِ أنَسٍ عنْ جَدِّهِ أنَس بنِ مالِكٍ قَالَ: خَرَجَتْ جارِيَةٌ عَليْها أوْضاحٌ بالمَدِينَة، قَالَ: فَرَماها يهُودِيٌّ بِحَجرٍ. قَالَ: فَجِيءَ بِها إِلَى النَّبيِّ ﷺ وَبهَا رمَقٌ، فَقَالَ لَهَا رسولُ الله فُلَانٌ قتلَكِ فَرَفَعَتْ رأْسَها، فأعادَ عليْها، قَالَ: فُلَانٌ قَتَلَكِ فَرَفَعتْ رأْسَها، فَقَالَ لَهَا فِي الثّالِثَةِ: فُلَانٌ قتلَكِ فَخَفَضَتْ رأْسَها، فَدَعا بِهِ رسُولُ الله فَقَتَلَهُ بَيْنَ الحجَرَيْنِ مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: فَرَمَاهَا يَهُودِيّ بِحجر وَمُحَمّد هُوَ ابْن عبد الله بن نمير فِي قَول الكلاباذي، وَقَالَ أَبُو عَليّ بن السكن: هُوَ مُحَمَّد بن سَلام. والْحَدِيث أخرجه مُسلم فِي الْحُدُود عَن أبي مُوسَى وَبُنْدَار وَغَيرهمَا. وَأخرجه

стр. 7158

أَبُو دَاوُد فِي الدِّيات عَن عُثْمَان بن أبي شيبَة. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِيهِ عَن إِسْمَاعِيل بن مَسْعُود. وَأخرجه ابْن مَاجَه فِيهِ عَن بنْدَار وَغَيره. قَوْله: أوضاح جمع وضح وَقد مر تَفْسِيره عَن قريب. قَوْله: رَمق وَهُوَ بَقِيَّة الْحَيَاة. قَوْله: فخفضت أَرَادَ بِهِ الْإِشَارَة برأسها. ٦ - (بابُ قَوْلِ الله تَعَالَى: ﴿وكنبنا عَلَيْهِم فِيهَا أَن النَّفس بِالنَّفسِ وَالْعين وَالْأنف بالأنف وَالْأُذن بالأذن وَالسّن بِالسِّنِّ والجروح فصاص فَمن تصدق بِهِ فَهُوَ كَفَّارَة لَهُ وَمن لم يحكم بِمَا أنزل الله فَأُولَئِك هم الظَّالِمُونَ﴾ ) أَي: هَذَا بَاب فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿وكتبنا عَلَيْهِم فِيهَا أَن النَّفس بِالنَّفسِ الْآيَة بكمالها سيقت فِي رِوَايَة كَرِيمَة، وَفِي رِوَايَة أبي ذَر والأصيلي: بَاب قَول الله تَعَالَى: وَفِي رِوَايَة النَّسَفِيّ كَذَا وَلَكِن بعده إِلَى قَوْله: وَإِنَّمَا ذكر البُخَارِيّ هَذِه الْآيَة لمطابقتها قَوْله فِي حَدِيث الْبَاب: النَّفس بِالنَّفسِ، وَاحْتج بهَا أَبُو حنيفَة وَأَصْحَابه على أَن الْمُسلم يُقَاد بالذمي فِي الْعمد، وَبِه قَالَ الثَّوْريّ، وَجعلُوا هَذِه الْآيَة ناسخة لِلْآيَةِ الَّتِي فِي الْبَقَرَة، وَهِي قَوْله تَعَالَى: ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا كتب عليكن الْقصاص بالقتلى الْحر بِالْحرِّ﴾ عَن أبي مَالك أَن هَذِه الْآيَة مَنْسُوخَة بقوله: ﴿إِن النَّفس بِالنَّفسِ﴾ وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ: بَاب فِيمَن لَا قصاص بَينه باخْتلَاف الدّين قَالَ الله تَعَالَى: ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا كتب عَلَيْكُم الْقصاص الْحر بِالْحرِّ﴾ إِلَى قَوْله: ﴿فَمن عُفيَ لَهُ من أَخِيه شَيْء﴾ وَقَالَ صَاحب الْجَوْهَر النقي قلت: هَذِه الْآيَة حجَّة لخصمه لِأَن عُمُوم الْقَتْل يَشْمَل الْمُؤمن وَالْكَافِر وخوطب الْمُؤْمِنُونَ بِوُجُوب الْقصاص فِي عُمُوم الْقَتْل وَكَذَا قَوْله تَعَالَى: ﴿الْحر بِالْحرِّ﴾ يشملهما بِعُمُومِهِ. قَوْله: أَن النَّفس بِالنَّفسِ يُؤْخَذ مِنْهُ جَوَاز قتل الْحر بِالْعَبدِ وَالْمُسلم بالذمي وَهُوَ قَول الثَّوْريّ والكوفيين، وَقَالَ مَالك وَاللَّيْث وَالْأَوْزَاعِيّ وَالشَّافِعِيّ وَأحمد وَإِسْحَاق وَأَبُو ثَوْر: لَا يقتل حر بِعَبْد، وَفِي التَّوْضِيح هَذَا مَذْهَب أبي بكر وَعمر وَعُثْمَان وَعلي وَزيد بن ثَابت، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم. قَوْله: ﴿وَالْعين بِالْعينِ﴾ قَالَ الزَّمَخْشَرِيّ: المعطوفات كلهَا قَرَأت مَنْصُوبَة ومرفوعة، وَالْمعْنَى: فَرضنَا عَلَيْهِم فِيهَا أَي: فِي التَّوْرَاة: أَن النَّفس مَأْخُوذَة بِالنَّفسِ مقتولة بهَا إِذا قتلتها بِغَيْر حق، وَكَذَلِكَ الْعين مفقوءة بِالْعينِ، وَالْأنف مجدوع بالأنف، وَالْأُذن مصلومة بالأذن وَالسّن مقلوعة بِالسِّنِّ. قَوْله: والجروح قصاص يَعْنِي: ذَات قصاص، وَهُوَ المقاصصة وَمَعْنَاهُ: مَا يُمكن فِيهِ الْقصاص وتعرف الْمُسَاوَاة. قَوْله: فَمن تصدق بِهِ أَي: فَمن تصدق من أَصْحَاب الْحق بِهِ، أَي: بِالْقصاصِ وَعَفا عَنهُ. قَوْله: ﴿فَمن تصدق﴾ أَي: التَّصَدُّق بِهِ كَفَّارَة للمتصدق يكفر الله عَنهُ سيئاته. وَعَن عبد الله بن عمر: ويهدم عَنهُ ذنُوبه بِقدر مَا تصدق بِهِ. قَوْله: ﴿وَمن لم يحكم﴾ إِلَى آخِره قَالَ، هُنَا ﴿فَأُولَئِك هم الظَّالِمُونَ﴾ لأَنهم لم ينصفوا الْمَظْلُوم من الظَّالِم الَّذين أمروا بِالْعَدْلِ والتسوية بَينهم فِيهِ فخالفوا وظلموا وتعدوا. ٦٨٧٨ - حدّثنا عُمَرُ بنُ حَفْصٍ، حَدثنَا أبي، حَدثنَا الأعْمَشُ، عنْ عبْدِ الله بن مُرَّةَ، عنْ مَسْرُوقٍ، عنْ عبْدِ الله قَالَ: قَالَ رسولُ الله: لَا يَحِلُّ دَمُ امْرىءٍ مُسْلِمٍ يَشهَدُ أنْ لَا إلاهَ إلَاّ الله وأنِّي رسُولُ الله إلَاّ بإِحْدَى ثَلَاثٍ: النَّفْسُ بالنَّفْسِ، والثَّيِّبُ الزَّاني، والمارِقُ مِنَ الدِّينِ التارِكُ لِلْجماعَةِ الْمُطَابقَة بَينه وَبَين الْآيَة الْمَذْكُورَة فِي قَوْله: النَّفس بِالنَّفسِ كَمَا ذَكرْنَاهُ عَن قريب. وَعمر بن حَفْص يروي عَن أَبِيه حَفْص بن غياث عَن سُلَيْمَان الْأَعْمَش عَن عبد الله بن مرّة بِضَم الْمِيم وَتَشْديد الرَّاء عَن مَسْرُوق بن الأجدع عَن عبد الله بن مَسْعُود، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ. والْحَدِيث أخرجه مُسلم فِي الْحُدُود عَن أبي بكر بن أبي شيبَة وَغَيره. وَأخرجه أَبُو دَاوُد فِيهِ عَن عَمْرو بن عون. وَأخرجه التِّرْمِذِيّ فِي الدِّيات عَن هناد. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي الْمُحَاربَة عَن إِسْحَاق بن مَنْصُور وَفِي

стр. 7159

الْقود عَن بشر بن خَالِد. قَوْله: إلَاّ بِإِحْدَى ثَلَاث أَي: بِإِحْدَى خِصَال ثَلَاث. قَوْله: وَالنَّفس بِالنَّفسِ أَي: تقتل النَّفس الَّتِي قتلت عمدا بِغَيْر حق بِمُقَابلَة النَّفس المقتولة. قَوْله: وَالثَّيِّب الزَّانِي أَي: الثّيّب من لَيْسَ ببكر يَقع على الذّكر وَالْأُنْثَى، يُقَال: رجل ثيب وَامْرَأَة ثيب، وَأَصله واوي لِأَنَّهُ من ثاب يثوب إِذا رَجَعَ لِأَن الثّيّب بصدد الْعود وَالرُّجُوع. قلت: أَصله ثويب، قلبت الْوَاو يَاء وأدغمت الْيَاء فِي الْيَاء وَهُوَ الثَّانِي من الثَّلَاث، وَهُوَ بَيَان اسْتِحْقَاق الزَّانِي الْمُحصن للْقَتْل وَهُوَ الرَّجْم بِالْحِجَارَةِ. وَأجْمع الْمُسلمُونَ على ذَلِك، وَكَذَلِكَ أَجمعُوا على أَن الزَّانِي الَّذِي لَيْسَ بمحصن حَده جلد مائَة. قَوْله: والمارق من الدّين كَذَا هُوَ فِي رِوَايَة الْأَكْثَرين، وَفِي رِوَايَة أبي ذَر عَن الْكشميهني: والمفارق لدينِهِ وَفِي رِوَايَة النَّسَفِيّ والسرخسي وَالْمُسْتَمْلِي. والمارق لدينِهِ وَقَالَ الطَّيِّبِيّ: هُوَ التارك لدينِهِ من المروق وَهُوَ الْخُرُوج، وَلَفظ التِّرْمِذِيّ: والتارك لدينِهِ المفارق للْجَمَاعَة، وَقَالَ شَيخنَا فِي شرح التِّرْمِذِيّ هُوَ الْمُرْتَد، وَقد أجمع الْعلمَاء على قتل الرجل الْمُرْتَد إِذا لم يرجع إِلَى الْإِسْلَام، وأصر على الْكفْر. وَاخْتلفُوا فِي قتل الْمُرْتَدَّة فَجَعلهَا أَكثر الْعلمَاء كَالرّجلِ الْمُرْتَد، وَقَالَ أَبُو حنيفَة، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ: لَا تقتل الْمُرْتَدَّة لعُمُوم قَوْله: نهى عَن قتل النِّسَاء وَالصبيان قَوْله: التارك للْجَمَاعَة قيد بِهِ للإشعار بِأَن الدّين الْمُعْتَبر هُوَ مَا عَلَيْهِ الْجَمَاعَة. وَقَالَ الْكرْمَانِي: فَإِن قلت: الشَّافِعِي يقتل بترك الصَّلَاة؟ . قلت: لِأَنَّهُ تَارِك للدّين الَّذِي هُوَ الْإِسْلَام يَعْنِي الْأَعْمَال ثمَّ قَالَ: لم لَا يقتل تَارِك الزَّكَاة وَالصَّوْم؟ وَأجَاب بِأَن الزَّكَاة يَأْخُذهَا الإِمَام قهرا، وَأما الصَّوْم فَقيل: تَاركه يمْنَع من الطَّعَام وَالشرَاب لِأَن الظَّاهِر أَنه ينويه لِأَنَّهُ مُعْتَقد لوُجُوبه. انْتهى. قلت: فِي كل مَا قَالَه نظر. أما قَوْله فِي الصَّلَاة: لِأَنَّهُ تَارِك للدّين الَّذِي هُوَ الْإِسْلَام، يَعْنِي الْأَعْمَال فَإِنَّهُ غير موجه، لِأَن الْإِسْلَام هُوَ الدّين والأعمال غير دَاخِلَة فِيهِ، لِأَن الله عطف الْأَعْمَال على الْإِيمَان فِي سُورَة الْعَصْر، والمعطوف غير الْمَعْطُوف عَلَيْهِ، وَلِهَذَا اسْتشْكل إِمَام الْحَرَمَيْنِ قتل تَارِك الصَّلَاة من مَذْهَب الشَّافِعِي، وَاخْتَارَ الْمُزنِيّ أَنه: لَا يقتل، وَاسْتدلَّ الْحَافِظ أَبُو الْحسن عَليّ بن الْفضل الْمصْرِيّ الْمَالِكِي بِهَذَا الحَدِيث على أَن تَارِك الصَّلَاة لَا يقتل إِذا كَانَ تكاسلاً من غير جحد. فَإِن قلت: احْتج بعض الشَّافِعِيَّة على قتل تَارِك الصَّلَاة بقوله أمرت أَن أقَاتل النَّاس حَتَّى يشْهدُوا أَن لَا إلاه إِلَّا الله وَأَن مُحَمَّدًا رَسُول الله ويقيموا الصَّلَاة ويؤتوا الزَّكَاة قلت: قد رد عَلَيْهِ ابْن دَقِيق الْعِيد بِأَن هَذَا إِن أَخذه من مَنْطُوق قَوْله: أَن أقَاتل النَّاس فَفِيهِ بعد، فَإِنَّهُ فرق بَين الْمُقَاتلَة على الشَّيْء وَالْقَتْل عَلَيْهِ، وَإِن أَخذه من قَوْله: فَإِذا فعلوا ذَلِك فقد عصموا مني دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالهمْ فَهَذَا دلَالَة الْمَفْهُوم، وَالْخلاف فِيهَا مَعْرُوف. وَدلَالَة مَنْطُوق حَدِيث الْبَاب تترجح على دلَالَة الْمَفْهُوم. وَأما قَول الْكرْمَانِي بِأَن الزَّكَاة يَأْخُذهَا الإِمَام قهرا مِنْهُ فَفِيهِ خلاف مَشْهُور فَلَا تقوم بِهِ حجَّة. وَأما قَوْله: لِأَنَّهُ مُعْتَقد لوُجُوبه أَي: لِأَن تَارِك الصَّوْم مُعْتَقد لوُجُوبه فَيرد عَلَيْهِ أَن تَارِك الصَّلَاة أَيْضا يعْتَقد وُجُوبهَا، وَاسْتدلَّ بعض جمَاعَة بقوله: التارك الْجَمَاعَة، على أَن مُخَالف الْإِجْمَاع كَافِر فَمن أنكر وجوب مجمع عَلَيْهِ فَهُوَ كَافِر، وَالصَّحِيح تَقْيِيده بإنكار مَا يعلم وُجُوبه من الدّين ضَرُورَة: كالصلوات الْخمس، وَقيد بَعضهم ذَلِك بإنكار وجوب مَا علم وُجُوبه بالتواتر: كالقول بحدوث الْعَالم فَإِنَّهُ مَعْلُوم بالتواتر، وَقد حكى القَاضِي عِيَاض الْإِجْمَاع على تَكْفِير الْقَائِل، بقدم الْعَالم وَاسْتثنى بَعضهم مَعَ الثَّلَاثَة الْمَذْكُورَة: الصَّائِل، فَإِنَّهُ يجوز قَتله للدَّفْع؟ وَأجِيب عَنهُ بِأَنَّهُ إِنَّمَا يجوز دَفعه إِذا أدّى إِلَى الْقَتْل. فَلَا يحل تعمد قَتله إِذا انْدفع بِدُونِ ذَلِك، فَلَا يُقَال: يجوز قَتله، بل دَفعه. وَقيل: الصَّائِل على قتل النَّفس دَاخل فِي قَوْله. التارك الْجَمَاعَة، وَاسْتدلَّ بِهِ أَيْضا على قتل الْخَوَارِج والبغاة لدخولهم فِي مُفَارقَة الْجَمَاعَة، وَفِيه حصر مَا يُوجب الْقَتْل فِي الْأَشْيَاء الثَّلَاثَة الْمَذْكُورَة، وَحكى ابْن الْعَرَبِيّ عَن بعض أَصْحَابهم: أَن أَسبَاب الْقَتْل عشرَة، وَقَالَ ابْن الْعَرَبِيّ: وَلَا يخرج عَن هَذِه الثَّلَاثَة بِحَال، فَإِن من سحر أَو سبّ الله أَو سبّ النَّبِي أَو الْملك فَإِنَّهُ كَافِر، وَقَالَ الدَّاودِيّ: هَذَا الحَدِيث مَنْسُوخ بقوله تَعَالَى: ﴿من قتل نفسا بِغَيْر نفس أَو فَسَاد فِي الأَرْض فأباح الْقَتْل بِالْفَسَادِ، وَبِحَدِيث قتل الْفَاعِل وَالْمَفْعُول بِهِ فِي الَّذِي يعْمل عمل قوم لوط، وَقيل: هما فِي الْفَاعِل بالبهيمة. ٧ - (بابُ مَنْ أقادَ بالحَجَرِ)

стр. 7160

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان من أقاد أَي اقْتصّ بِالْحجرِ من الْقود وَهُوَ الْقصاص. ٦٨٧٩ - حدّثنا مُحَمَّدُ بنُ بَشَّارٍ، حدّثنا مُحَمَّدُ بنُ جعْفَرٍ، حدّثنا شُعْبَةُ، عنْ هِشام بنِ زَيْدٍ عنْ أنَسٍ، ﵁، أنَّ يَهُودِيّاً قَتَلَ جارِيَةً على أوضاحٍ لَهَا، فَقَتَلَها بحَجَرٍ، فَجِيءَ بهَا إِلَى النَّبيِّ ﷺ وَبهَا رمَقٌ، فَقَالَ: أقَتَلَكِ فُلَانٌ فأشارَتْ بِرَأسِها أنْ لَا، ثُمَّ قَالَ الثانِيَةَ: فأشارَتْ بِرَأسِها أنْ لَا، ثُمَّ سألَها الثّالِثَةَ فأشارَتْ بِرَأسِها أنْ نَعَمْ، فَقَتلَهُ النَّبيُّ ﷺ بِحَجَرَيْن. مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَمُحَمّد بن جَعْفَر هُوَ غنْدر. وَقد مر الحَدِيث عَن قريب فِي: بَاب إِذا قتل بِحجر، وَمضى الْكَلَام فِيهِ. قَوْله: أَن لَا كلمة: أَن، فِي الْمَوْضِعَيْنِ تفسيرية تفسر مَا بعْدهَا. قَوْله: أَن نعم هَكَذَا رِوَايَة الْكشميهني وَفِي رِوَايَة غَيره: أَي نعم. ٨ - (بابٌ مَنْ قُتِلَ لهُ قَتيلٌ فَهْوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ) أَي: هَذَا بَاب فِيهِ ذكر من قتل لَهُ قَتِيل أَي: الْقَتِيل بِهَذَا الْقَتْل لَا بقتل سَابق لِأَن قتل الْقَتِيل محَال. وَقَالَ الْكرْمَانِي: وَمثله. يذكر فِي علم الْكَلَام على سَبِيل المغالطة، قَالُوا: لَا يُمكن إِيجَاد مَوْجُود لِأَن الموجد إِمَّا أَن يوجده فِي حَال وجوده فَهُوَ تَحْصِيل الْحَاصِل، وَأما فِي حَال الْعَدَم فَهُوَ جمع بَين النقيضين، فيجاب بِاخْتِيَار الشق الأول إِذْ لَيْسَ إيجاداً للموجود بِوُجُود سَابق ليَكُون تَحْصِيل الْحَاصِل، بل إِيجَاد لَهُ بِهَذَا الْوُجُود، وَكَذَا حَدِيث: من قتل قَتِيلا فَلهُ سلبه. قَوْله: فَهُوَ أَي: ولي الْقَتِيل بِخَير النظرين أَي: الدِّيَة أَو الْقصاص. ٦٨٨٠ - حدّثنا أبُو نُعَيْمٍ، حدّثنا شَيْبانُ، عنْ يَحْياى، عنْ أبي سَلَمَة، عنْ أبي هُرَيْرَةَ أنَّ خُزاعَةَ قَتَلُوا رَجُلاً. وَقَالَ عَبْدُ الله بنُ رَجاءٍ: حدّثنا حَرْبٌ، عنْ يَحْياى، حدّثنا أبُو سَلمَةَ، حدّثنا أبُو هُرَيْرَةَ أنهُ عامَ فَتحِ مَكَّةَ قَتَلتْ خُزاعَةُ رَجلاً. مِنْ بَنِي لَيْثٍ بِقَتِيلٍ لَهُمْ فِي الجاهِلِيَّةِ، فقامَ رسولُ الله فَقَالَ: إنَّ الله حَبَسَ عنْ مَكَّةَ الفِيلَ، وسَلَّطَ عَليْهمْ رَسولَهُ والمُؤْمِنِينَ، أَلا وإنَّها لَمْ تَحِلَّ لأحَدٍ قَبْلِي، وَلَا تَحِلُّ لأِحَدٍ بَعْدِي، أَلا وإنّما أُحِلَّتْ لِي ساعَةً مِنْ نَهارٍ، أَلا وإنَّها ساعَتي هاذِهِ حَرامٌ: لَا يُخْتَلاى شوْكُها، وَلَا يُعْضَدُ شَجَرُها وَلَا يَلْتَقِطُ ساقِطَتَها إلاّ مُنْشِدٌ، ومَنْ قُتِلَ لهُ قَتِيلٌ فَهْوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ، إمَّا يُودَى وإمَّا يُقادُ فقامَ رَجُلٌ مِنْ أهْل اليَمَنِ يُقال لهُ أبُو شاةٍ، فقالَ: اكْتُبْ لِي يَا رسولَ الله. فَقَالَ رسولُ الله اكْتُبُوا لأبي شاةٍ ثُمَّ قامَ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْش فَقَالَ: يَا رسولَ الله إلاّ الإذْخِرَ، فإنّما نَجْعَلُهُ فِي بُيُوتِنا وقُبُورنا، فَقَالَ رسولُ الله إلاّ الإذْخِرَ انْظُر الحَدِيث ١١٢ وطرفه مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِن التَّرْجَمَة من لفظ الحَدِيث. وَأخرجه من طَرِيقين. أَحدهمَا عَن أبي نعيم بِضَم النُّون الْفضل بن دُكَيْن عَن شَيبَان بن عبد الرحمان النَّحْوِيّ أَصله بَصرِي سكن الْكُوفَة عَن يحياى بن أبي كثير اليمامي الطَّائِي وَاسم أبي كثير صَالح بن المتَوَكل عَن أبي سَلمَة بن عبد الرحمان بن عَوْف عَن أبي هُرَيْرَة وَمضى هَذَا فِي الْعلم فِي: بَاب كِتَابَة الْعلم، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن أبي نعيم عَن شَيبَان ... الخ نَحوه. وَفِيه بعض الزِّيَادَة وَالنُّقْصَان. وَالطَّرِيق الآخر: أخرجه عَن عبد الله بن رَجَاء بن الْمثنى الْبَصْرِيّ فِي صُورَة التَّعْلِيق، وَهُوَ أَيْضا شَيْخه روى عَنهُ فِي غير مَوضِع، وروى عَن مُحَمَّد غير مَنْسُوب عَنهُ

стр. 7161

عَن حَرْب بن شَدَّاد عَن يحياى عَن أبي سَلمَة عَن أبي هُرَيْرَة وَوَصله الْبَيْهَقِيّ من طَرِيق هِشَام بن عَليّ السيرافي عَنهُ، وسَاق البُخَارِيّ الحَدِيث هُنَا على لفظ حَرْب، وسَاق الطَّرِيق الأول على لفظ شَيبَان، كَمَا فِي كتاب الْعلم، وَمرَاده من الطَّرِيق الثَّانِي تَبْيِين عدم تَدْلِيس يحياى بن أبي كثير، وَتقدم فِي اللّقطَة من طَرِيق الْوَلِيد بن مُسلم عَن الْأَوْزَاعِيّ عَن يحياى عَن أبي سَلمَة مُصَرحًا بِالتَّحْدِيثِ فِي جَمِيع السَّنَد. قَوْله: أَنه أَي: الشَّأْن. قَوْله: خُزَاعَة بِضَم الْخَاء الْمُعْجَمَة وبالزاي وَهِي قَبيلَة كَانُوا غلبوا على مَكَّة وحكموا فِيهَا، ثمَّ أخرجُوا مِنْهَا فصاروا فِي ظَاهرهَا، وَكَانَت بَينهم وَبَين بني بكر عَدَاوَة ظَاهِرَة فِي الْجَاهِلِيَّة، وَكَانَت خُزَاعَة حلفاء بني هَاشم بن عبد منَاف إِلَى عهد النَّبِي ﷺ وَكَانَت بَنو بكر حلفاء قُرَيْش. قَوْله: رجلا من بني لَيْث وَاسم الرجل الْقَاتِل من خُزَاعَة: خرَاش، بِالْخَاءِ والشين المعجمتين ابْن أُميَّة الْخُزَاعِيّ، وَاسم الْمَقْتُول مِنْهُم فِي الْجَاهِلِيَّة: أَحْمَر، وَاسم الْمَقْتُول من بني لَيْث: قَبيلَة، لم يدر اسْمه، وَبَنُو لَيْث قَبيلَة مَشْهُورَة ينسبون إِلَى لَيْث بن بكر بن كنَانَة بن خُزَيْمَة بن مدركة بن إلْيَاس بن مُضر. قَوْله: حبس عَن مَكَّة الْفِيل أَشَارَ بِهِ إِلَى قصَّة الْحَبَشَة وَهِي مَشْهُورَة. قَوْله: أَلا بِفَتْح الْهمزَة وَاللَّام المخففة وَهِي كلمة تَنْبِيه تدل على تحقق مَا بعْدهَا، وَتَأْتِي لمعان أخر. قَوْله: وَلَا يخْتَلى بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة أَي: لَا يجز شَوْكهَا. قَوْله: وَلَا يعضد أَي: لَا يقطع. قَوْله: وَلَا يلتقط بِفَتْح الْيَاء من الِالْتِقَاط وفاعله هُوَ قَوْله: إلَاّ منشد بِالرَّفْع وَهُوَ الْمُعَرّف يَعْنِي: لَا يجوز لقطتهَا إِلَّا للتعريف. قَوْله: فَهُوَ أَي: ولي الْقَتِيل بِخَير النظرين، وهما: الدِّيَة وَالْقصاص. قَوْله: إِمَّا يودَى بِضَم الْيَاء على صِيغَة الْمَجْهُول ويروى: إِمَّا أَن يُؤدى، أَي: إِمَّا أَن يعْطى الدِّيَة، وَإِمَّا أَن يُقَاد أَي يقْتَصّ من الْقود وَهُوَ الْقصاص. وَاخْتلف الْعلمَاء فِي أَخذ الدِّيَة من قَاتل الْعمد، فَروِيَ عَن سعيد بن الْمسيب وَالْحسن وَعَطَاء: أَن ولي الْمَقْتُول بِالْخِيَارِ بَين الْقصاص وَأخذ الدِّيَة، وَبِه قَالَ اللَّيْث وَالْأَوْزَاعِيّ وَالشَّافِعِيّ وَأحمد وَإِسْحَاق وَأَبُو ثَوْر، وَقَالَ الثَّوْريّ والكوفيون: لَيْسَ لَهُ إِذا كَانَ عمدا إلَاّ الْقصاص، وَلَا يَأْخُذ الدِّيَة إلَاّ إِذا رَضِي الْقَاتِل، وَبِه قَالَ مَالك فِي الْمَشْهُور عَنهُ. قَوْله: أَبُو شاه بِالْهَاءِ لَا غير على الْمَشْهُور، وَقيل: بِالتَّاءِ. قَوْله: ثمَّ قَامَ رجل من قُرَيْش هُوَ الْعَبَّاس بن عبد الْمطلب، وَقد مر الْكَلَام فِيهِ مَبْسُوطا فِي كتاب الْعلم وَكتاب الْحَج. والإذخر بِكَسْر الْهمزَة وَسُكُون الذَّال الْمُعْجَمَة وَكسر الْخَاء الْمُعْجَمَة وبالراء وَهِي: حشيشة طيبَة الرَّائِحَة تسقف بهَا الْبيُوت فَوق الْخشب، وهمزتها زَائِدَة. وتابَعَهُ عُبَيْدُ الله عَنْ شَيْبَانَ فِي الفِيلِ. أَي: تَابع حَرْب بن شَدَّاد عبيد الله بن مُوسَى بن باذام الْكُوفِي، وَهُوَ شيخ البُخَارِيّ أَيْضا، فِي رِوَايَته عَن شَيبَان عَن يحيى عَن أبي سَلمَة عَن أبي هُرَيْرَة بِلَفْظ: الْفِيل، بِالْفَاءِ وَهُوَ الْحَيَوَان الْمَشْهُور، وَقد مر فِي كتاب الْعلم حبس مَكَّة عَن الْقَتْل أَو الْفِيل بِالشَّكِّ. قَالَ بَعْضُهُمْ: عنْ أبي نُعَيْمٍ: القَتْلُ. أَرَادَ بِالْبَعْضِ مُحَمَّد بن يحياى الذهلي فَإِنَّهُ روى عَن أبي نعيم الْفضل بن دُكَيْن: الْقَتْل، بِالْقَافِ وَالتَّاء الْمُثَنَّاة من فَوق، وَقد مر فِي الْعلم: وجعلوه على الشَّك، كَذَا قَالَ أَبُو نعيم: الْفِيل أَو الْقَتْل، وَغَيره يَقُول: الْفِيل، يَعْنِي بِالْفَاءِ. وَقَالَ عُبَيْدُ الله: إمَّا أنْ يُقادَ أهْلُ القَتِيلِ. هُوَ عبيد الله بن مُوسَى الْمَذْكُور شيخ البُخَارِيّ أَي: قَالَ فِي رِوَايَته. . الحَدِيث الْمَذْكُور عَن شَيبَان بعد قَوْله: إِمَّا أَن يودى وَإِمَّا أَن يُقَاد أهل الْقَتِيل، يَعْنِي: زَاد هَذِه اللَّفْظَة، وَهِي فِي رِوَايَته: إِمَّا أَن يعْطى الدِّيَة وَإِمَّا أَن يُقَاد أهل الْقَتِيل، وَمَعْنَاهُ: يُؤْخَذ لأهل الْقَتِيل بثأرهم، هَكَذَا يُفَسر حَتَّى لَا يبْقى الْإِشْكَال، وَقد استشكله الْكرْمَانِي ثمَّ أجَاب بقوله: هُوَ مفعول مَا لم يسم فَاعله ليودى لَهُ، وَأما مفعول: يُقَاد، ضمير عَائِد إِلَى الْقَتِيل، وبالتفسير الَّذِي فسرناه يَزُول الْإِشْكَال فَلَا يحْتَاج إِلَى التَّكَلُّف. ٦٨٨١ - حدّثنا قُتَيْبَة بنُ سَعيدٍ، حدّثنا سُفْيانُ، عنْ عَمْرٍ و، عنْ مُجاهدٍ، عَن ابنِ عبَّاسٍ، رَضِي

стр. 7162

الله عَنْهُمَا، قَالَ: كانَتْ فِي بَنِي إسْرَائِيلَ قِصاصٌ ولَمْ تَكُنْ فِيهِمْ الدِّيَةُ، فَقَالَ الله لِهَذِهِ الأُمّةِ. ﴿كتب عَلَيْكُم الْقصاص فِي الْقَتْلَى﴾ إِلَى هَذِهِ الْآيَة ﴿فَمن عُفيَ لَهُ من أَخِيه شَيْء﴾ قَالَ ابنُ عبَّاسٍ: فالعَفْوِ أنْ يَقْبَلَ الدِّيَةَ فِي العمدِ، قَالَ: ز س أنْ يَطْلُبَ بِمَعْرُوفٍ ويُؤدِّيَ بإِحْسانٍ انْظُر الحَدِيث ٤٤٩٨ مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِن لوَلِيّ الْقَتِيل ترك الْقصاص وَالرِّضَا بِالدِّيَةِ وَأَن الِاخْتِيَار فِي أَخذ الدِّيَة أَو الاقتصاص رَاجع إِلَى ولي الْقَتِيل وَلَا يشْتَرط فِي ذَلِك رضَا الْقَاتِل، وَكَذَا كَانَ قصد البُخَارِيّ من التَّرْجَمَة الْمَذْكُورَة. وسُفْيَان هُوَ ابْن عُيَيْنَة وَعَمْرو بِفَتْح الْعين ابْن دِينَار وَقد تقدم فِي سُورَة الْبَقَرَة عَن الْحميدِي عَن سُفْيَان: حَدثنَا عَمْرو سَمِعت مُجَاهدًا عَن ابْن عَبَّاس، هَكَذَا وَصله ابْن عُيَيْنَة عَن عَمْرو بن دِينَار وَهُوَ أثبت النَّاس فِي عَمْرو، وَرَوَاهُ وَرْقَاء بن عمر عَن عَمْرو فَلم يذكر فِيهِ ابْن عَبَّاس. أخرجه النَّسَائِيّ. قَوْله كَانَت فِي بني إِسْرَائِيل قصاص كَذَا هُنَا، كَانَت، بالتأنيث وَفِي رِوَايَة الْحميدِي عَن سُفْيَان: كَانَ، وَهُوَ أوجه وَلكنه أنث هُنَا بِاعْتِبَار معنى الْمُقَاصَّة، وَلم يكن فِي دين عِيسَى، ﵇، الْقصاص فَكل وَاحِد مِنْهُمَا وَاقع فِي الطّرف، وَهَذَا الدّين الإسلامي هُوَ الْوَاقِع وسطا. قَوْله: فَقَالَ الله: إِلَى قَوْله: ﴿فَمن عُفيَ لَهُ من أَخِيه شَيْء﴾ كَذَا وَقع فِي رِوَايَة قُتَيْبَة، وَكَذَا وَقع فِي رِوَايَة أبي ذَر والأكثرين، وَوَقع فِي رِوَايَة النَّسَفِيّ والقابسي إِلَى قَوْله: ﴿فَمن لَهُ من أَخِيه شَيْء﴾ وَوَقع فِي رِوَايَة ابْن أبي عمر فِي مُسْنده إِلَى قَوْله: فِي هَذِه الْآيَة، وَبِهَذَا يظْهر المُرَاد وإلَاّ فَالْأول يُوهم أَن قَوْله: ﴿فَمن عُفيَ لَهُ من أَخِيه شَيْء﴾ فِي آيَة تلِي الْآيَة المبدأ بهَا وَلَيْسَ كَذَلِك. قَوْله: فالعفو أَن يقبل أَي ولي الْقَتِيل أَن يقبل الدِّيَة فِي الْعمد، يَعْنِي: يتْرك لَهُ دَمه ويرضى مِنْهُ بِالدِّيَةِ. قَوْله: ﴿فاتباع بِالْمَعْرُوفِ﴾ أَي: فِي الْمُطَالبَة بِالدِّيَةِ من الْقَاتِل وعَلى الْقَاتِل إِذْ ذَاك أَدَاء إِلَيْهِ بِإِحْسَان وَهُوَ معنى قَوْله: وَيُؤَدِّي بِإِحْسَان أَي: الْقَاتِل كَمَا ذكرنَا. ٩ - (بابُ مَنْ طَلَبَ دَمَ امْرِىءٍ بِغَيْرِ حَقَ) أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان حكم من طلب دم رجل بِغَيْر حق. ٦٨٨٢ - حدّثنا أبُو اليَمانِ، أخبرنَا شُعَيْبٌ، عنْ عَبْدِ الله بنِ أبي حُسَيْنٍ، حدّثنا نافِعُ بنُ جُبَيْرٍ، عَن ابْن عَبَّاسٍ أنَّ النَّبيَّ قَالَ: أبْغَضُ النَّاسِ إِلَى الله ثَلاثةٌ: مُلْحِدٌ فِي الحَرَمِ، ومُبْتَغٍ فِي الإسْلامِ سُنَّةَ الجاهِليَّةِ، ومُطَّلِبُ دَمِ امْرِىءٍ بِغَيْرِ حَقَ لِيُهَرِيقَ دَمَهُ مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَأَبُو الْيَمَان الحكم بن نَافِع وَشُعَيْب بن أبي حَمْزَة، وَعبد الله بن أبي حُسَيْن هُوَ عبد الله بن عبد الرحمان بن أبي حُسَيْن الْمدنِي النَّوْفَلِي، نسب إِلَى جده، وَنَافِع بن جُبَير بِضَم الْجِيم وَفتح الْبَاء الْمُوَحدَة وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف ابْن مطعم الْقرشِي الْمدنِي. والْحَدِيث من أَفْرَاده. قَوْله: أبْغض النَّاس أفعل التَّفْضِيل هُنَا بِمَعْنى الْمَفْعُول من البغض، والبغض من الله إِرَادَة إِيصَال الْمَكْرُوه. قَوْله: النَّاس أَي: الْمُسلمين. قَوْله: ملحد بِضَم الْمِيم وَهُوَ المائل عَن الْحق الْعَادِل عَن الْقَصْد أَي: الظَّالِم. فَإِن قلت: مرتكب الصَّغِيرَة مائل عَن الْحق؟ . قلت: هَذِه الصِّيغَة فِي الْعرف تسْتَعْمل للْخَارِج عَن الدّين فَإِذا وصف بهَا من ارْتكب مَعْصِيّة كَانَ فِي ذَلِك إِشَارَة إِلَى عظمها. وَقيل: إِيرَاده بِالْجُمْلَةِ الاسمية مشْعر بِثُبُوت الصّفة والتنكير للتعظيم فَيكون فِي ذَلِك إِشَارَة إِلَى عظم الذَّنب، وَقيل: مَعْنَاهُ الظُّلم فِي أَرض الْحرم بتغييرها عَن وصفهَا أَو تَبْدِيل أَحْكَامهَا. قَوْله: ومبتغ فِي الْإِسْلَام سنة الْجَاهِلِيَّة أَي: طَالب فِي الْإِسْلَام طَريقَة الْجَاهِلِيَّة كالنياحة مثلا. وَفِي التَّوْضِيح ومبتغ رُوِيَ بالغين يَعْنِي من الابتغاء وَهُوَ الطّلب وبالعين الْمُهْملَة من التتبع وَالَّذِي شَرحه ابْن بطال الأول. فَإِن قيل: هَذِه صَغِيرَة؟ أُجِيب بِأَن معنى الطّلب سنيتها لَيْسَ فعلهَا بل إِرَادَة بَقَاء تِلْكَ الْقَاعِدَة وإشاعتها وتنفيذها، بل جَمِيع قواعدها لِأَن اسْم الْجِنْس الْمُضَاف عَام، وَلِهَذَا لم يقل: فاعلها. قَوْله: ومطلب بِضَم الْمِيم وَتَشْديد الطَّاء وَكسر اللَّام، وَأَصله: متطلب، لِأَنَّهُ من بَاب الافتعال فأبدلت التَّاء طاء وأدغمت الطَّاء فِي الطَّاء، وَمَعْنَاهُ: متكلف للطلب. قَوْله: بِغَيْر حق احْتِرَازًا عَمَّن يفعل ذَلِك بِحَق كَالْقصاصِ

стр. 7163

مثلا. قَوْله: ليهريق بِفَتْح الْهَاء وسكونها وَقَالَ الْكرْمَانِي: الإهراق هُوَ الْمَحْظُور الْمُسْتَحق لمثل هَذَا الْوَعيد لَا مُجَرّد الطّلب، ثمَّ أجَاب بقوله: المُرَاد الطّلب الْمُرَتّب عَلَيْهِ الْمَطْلُوب، أَو ذكر الطّلب ليلزم فِي الإهراق بِالطَّرِيقِ الأولى، وَقَالَ الْمُهلب: المُرَاد بهؤلاء الثَّلَاثَة أَنهم أبْغض أهل الْمعاصِي إِلَى الله تَعَالَى فَهُوَ كَقَوْلِه: أكبر الْكَبَائِر، وإلَاّ فالشرك أبْغض إِلَى الله من جَمِيع الْمعاصِي. ١٠ - (بابُ العَفْوِ فِي الخَطَإِ بَعْدَ المَوْتِ) أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان عَفْو ولي الْمَقْتُول عَن الْقَاتِل فِي الْقَتْل الْخَطَأ بعد موت الْمَقْتُول، وَلَيْسَ المُرَاد عَفْو الْمَقْتُول لِأَنَّهُ محَال، وَإِنَّمَا قَيده بِمَا بعد الْمَوْت لِأَنَّهُ لَا يظْهر أَثَره إلَاّ فِيهِ إِذْ لَو عَفا الْمَقْتُول ثمَّ مَاتَ لم يظْهر لعفوه أثر لِأَنَّهُ لَو عَاشَ تبين أَن لَا شَيْء لَهُ بعفوه عَنهُ. وَقَالَ ابْن بطال: أَجمعُوا على أَن عَفْو الْوَلِيّ إِنَّمَا يكون بعد موت الْمَقْتُول، وَأما قبل ذَلِك فالعفو للقتيل خلافًا لأهل الظَّاهِر فَإِنَّهُم أبطلوا عَفْو الْقَتِيل. ٦٨٨٣ - حدّثنا فَرْوَةُ، حدّثنا عليُّ بنُ مُسْهِرٍ، عنْ هِشَام، عنْ أبِيهِ عنْ عائِشَةَ: هُزِمَ المُشْرِكُونَ يَوْمَ أُحُدٍ. وحدّثني مُحَمَّدُ بنُ حَرْبٍ، حدّثنا أبُو مَرْوانَ يَحْيى بنُ أبي زَكَرِيَّاءَ، عنْ هِشامٍ، عنْ عُرْوَةَ، عنْ عائِشَةَ، ﵂، قالَتْ: صَرَخَ إبْلِيسُ يَوْمَ أُحُدٍ فِي النَّاسِ: يَا عِبادَ الله أُخْراكُمْ. فَرَجَعَتْ أُولاهُمْ عَلى أُخْرَاهُمْ حتَّى قَتَلُوا اليَمانَ، فَقَالَ حُذَيْفَةُ: أبي أبي فَقَتَلُوهُ؟ فَقَالَ حُذَيْفَةُ: غَفَرَ اللَّهُ لَكُمْ. قَالَ: وقَدْ كَانَ انْهَزَمَ مِنْهُم قَوْمٌ حتَّى لَحِقوا بالطائِفِ. مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله: غفر الله لكم لِأَن مَعْنَاهُ: عَفَوْت عَنْكُم، لِأَن الْمُسلمين كَانُوا قتلوا الْيَمَان أَبَا حُذَيْفَة خطأ يَوْم أحد فَعَفَا حُذَيْفَة عَنْهُم بعد قَتله. وَقد أخرج أَبُو إِسْحَاق الْفَزارِيّ فِي السّير عَن الْأَوْزَاعِيّ عَن الزُّهْرِيّ قَالَ: أَخطَأ الْمُسلمُونَ بِأبي حُذَيْفَة يَوْم أحد حَتَّى قَتَلُوهُ، فَقَالَ حُذَيْفَة: يغْفر الله لكم وَهُوَ أرْحم الرَّاحِمِينَ: فبلغت النَّبِي فزاده عِنْده خيرا ووداه من عِنْده. وفروة شيخ البُخَارِيّ بِفَتْح الْفَاء وَسُكُون الرَّاء وبالواو ابْن أبي المغراء أَبُو الْقَاسِم الْكِنْدِيّ الْكُوفِي وَعلي بن مسْهر بِضَم الْمِيم اسْم فَاعل من الإسهار بِالسِّين المهلمة وَالرَّاء، وَهِشَام هُوَ ابْن عُرْوَة يروي عَن أَبِيه عُرْوَة بن الزبير عَن عَائِشَة رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا. وَأخرجه من طَرِيقين: أَحدهمَا: هُوَ الَّذِي ذَكرْنَاهُ، وَسقط هَذَا فِي رِوَايَة أبي ذَر. وَالثَّانِي: عَن مُحَمَّد بن حَرْب بياع النشا بالنُّون والشين الْمُعْجَمَة الوَاسِطِيّ عَن أبي مَرْوَان يحيى بن أبي زَكَرِيَّا الغساني الشَّامي سكن وَاسِط. قيل: ظَاهره أَن الرِّوَايَتَيْنِ سَوَاء، وَلَيْسَ كَذَلِك، وسَاق الْمَتْن هُنَا على لفظ أبي مَرْوَان، وَأما لفظ عَليّ بن مسْهر فقد تقدم فِي: بَاب من حنث نَاسِيا، فِي كتاب الْأَيْمَان وَالنُّذُور. وَمر الحَدِيث فِي: بَاب صفة إِبْلِيس فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن زَكَرِيَّا بن يحيى عَن أبي أُسَامَة عَن هِشَام عَن أَبِيه عَن عَائِشَة، وَمر الْكَلَام فِيهِ. قَوْله: أخراكم أَي: اقْتُلُوا أَو احْذَرُوا. قَوْله: حَتَّى قتلوا الْيَمَان أَي: قتل الْمُسلمُونَ الْيَمَان بِفَتْح الْيَاء آخر الْحُرُوف وَتَخْفِيف الْمِيم وبالنون وَهُوَ وَالِد حُذَيْفَة. قَوْله: أبي أبي أَي: قَالَ حُذَيْفَة: هَذَا أبي، أبي لَا تقتلوه، وَلم يسمعوا مِنْهُ فَقَتَلُوهُ ظانين أَنه من الْمُشْركين فَدَعَا لَهُم حُذَيْفَة. قَالَ الْكرْمَانِي: فَدَعَا لَهُم وَتصدق بديته على الْمُسلمين. وَقَالَ الْخطابِيّ: فِيهِ: أَن الْمُسلم إِذا قتل صَاحبه خطأ عِنْد اشتباك الْحَرْب لَا شَيْء عَلَيْهِ، وَكَذَلِكَ فِي جَمِيع الازدحامات إلَاّ إِذا فعله قَاصِدا لهلاكه. قَوْله: مِنْهُم أَي: من الْمُشْركين. قَوْله: بِالطَّائِف وَهُوَ الْبَلَد الْمَشْهُور وَرَاء مَكَّة، شرفها الله. (بابُ قَوْلِ الله تَعَالَى: ﴿وَمَا كَانَ لمُؤْمِن أَن يقتل مُؤمنا إِلَّا خطئا وَمن قتل مُؤمنا خطئاً فَتَحْرِير رَقَبَة مُؤمنَة ودية مسلمة إِلَى أَهله إِلَّا أَن يصدقُوا فَإِن كَانَ من قوم عَدو لكم وَهُوَ مُؤمن فَتَحْرِير رَقَبَة مُؤمنَة وَإِن كَانَ من قوم بَيْنكُم وَبينهمْ مِيثَاق فديَة مسلمة إِلَى ؤهله

стр. 7164

وتحرير رَقَبَة مُؤمنَة فَمن لم يجد فَصِيَام شَهْرَيْن مُتَتَابعين تَوْبَة من الله وَكَانَ الله عليماً حكيماً﴾ ) أَي: هَذَا بَاب فِي ذكر قَول الله . . إِلَى آخِره، كَذَا سيقت الْآيَة بِتَمَامِهَا عِنْد الْأَكْثَرين، وَفِي رِوَايَة أبي ذَر هَكَذَا: بَاب قَول الله تَعَالَى: ﴿مَا كَانَ لمُؤْمِن أَن يقتل مُؤمنا إِلَّا خطأ﴾ وَكَذَا فِي رِوَايَة ابْن عَسَاكِر، وَلم يذكر معظمهم فِي هَذَا الْبَاب حَدِيثا هَذِه الْآيَة أصل فِي الدِّيات فَذكر فِيهَا ديتين وَثَلَاث كَفَّارَات ذكر الدِّيَة وَالْكَفَّارَة بقتل الْمُؤمن فِي دَار الْإِسْلَام وَذكر الْكَفَّارَة دون الدِّيَة بقتل الْمُؤمن فِي دَار الْحَرْب فِي صف الْمُشْركين إِذا حضر مَعَهم الصَّفّ فَقتله مُسلم، وَذكر الدِّيَة وَالْكَفَّارَة بقتل الذِّمِّيّ فِي دَار الْإِسْلَام، وَقَالَ مُجَاهِد وَعِكْرِمَة: هَذِه الْآيَة نزلت فِي عَيَّاش بن أبي ربيعَة المَخْزُومِي، قتل رجلا مُسلما وَلم يعلم بِإِسْلَامِهِ وَكَانَ ذَلِك الرجل يعذبه بِمَكَّة مَعَ أبي جهل ثمَّ أسلم وَخرج مُهَاجرا إِلَى النَّبِي فَلَقِيَهُ عَيَّاش فِي الطَّرِيق فَقتله وَهُوَ يحسبه كَافِرًا، ثمَّ جَاءَ إِلَى النَّبِي صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَآله وَسلم، فَأخْبرهُ بذلك فَأمره أَن يعْتق رَقَبَة، وَنزلت الْآيَة، حَكَاهُ الطَّبَرِيّ عَنْهُمَا. وَقَالَ السّديّ: قَتله يَوْم الْفَتْح، وَقد خرج من مَكَّة وَلَا يعلم بِإِسْلَامِهِ، وَقيل: نزلت فِي أبي عَامر وَالِد أبي الدَّرْدَاء، خرج إِلَى سَرِيَّة فَعدل إِلَى شعب فَوجدَ رجلا فِي غنم فَقتله وَأَخذهَا، وَكَانَ يَقُول: لَا إلاه إلَاّ الله، فَوجدَ فِي نَفسه من ذَلِك فَذكره لرَسُول الله ﷺ فَأنْكر عَلَيْهِ قَتله إِذْ قَالَ: لَا إلاه إِلَّا الله، فَنزلت الْآيَة. وَقيل: نزلت فِي وَالِد حُذَيْفَة بن الْيَمَان قتل خطأ يَوْم أحد، وَقد مضى عَن قريب. قَوْله: إلَاّ خطأ ظَاهره غير مُرَاد فَإِنَّهُ لَا يشرع قَتله خطأ وَلَا عمدا لَكِن تَقْدِيره: إِن قَتله خطأ. وَقَالَ الْأَصْمَعِي وَأَبُو عبيد: الْمَعْنى إلَاّ أَن يقْتله مخطئاً، وَهُوَ اسْتثِْنَاء مُنْقَطع. قَوْله: ٠ لَا تجوز الْكَافِرَة، وَحكى ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس وَالشعْبِيّ وَإِبْرَاهِيم النَّخعِيّ وَالْحسن الْبَصْرِيّ أَنهم قَالُوا: لَا يجزىء الصَّغِير إلَاّ أَن يكون قَاصِدا للْإيمَان، وَاخْتَارَ ابْن جرير أَنه إِن كَانَ مولوداً بَين أبوين مُسلمين جَازَ وإلَاّ فَلَا، وَالَّذِي عَلَيْهِ الْجُمْهُور أَنه مَتى كَانَ مُسلما صَحَّ عتقه عَن الْكَفَّارَة سَوَاء كَانَ صَغِيرا أَو كَبِيرا. قَوْله: ﴿إِلَّا أَن يصدقُوا﴾ أَي: إلَاّ أَن يتصدقوا بِالدِّيَةِ فَلَا يجب. قَوْله: ﴿فَإِن كَانَ من قوم عدوٍ لكم﴾ أَي: إِذا كَانَ الْقَتِيل مُؤمنا وَلَكِن أولياؤه من الْكفَّار أهل الْحَرْب فَلَا دِيَة لَهُم وعَلى قَاتله تَحْرِير رَقَبَة مُؤمنَة لَا غير. قَوْله: مِيثَاق أَي: عهد وهدنة فَالْوَاجِب دِيَة مسلمة إِلَى أهل الْقَتِيل وتحرير رَقَبَة. قَوْله: مُتَتَابعين يَعْنِي لَا إفطار بَينهمَا فَإِن أفطر من غير عذر من مرض أَو حيض أَو نِفَاس اسْتَأْنف الصَّوْم. وَاخْتلفُوا فِي السّفر: هَل يقطع أم لَا؟ عل قَوْلَيْنِ. قَوْله: تَوْبَة أَي: رَحْمَة رَحْمَة من الله بكم أَي: التَّيْسِير عَلَيْكُم بتَخْفِيف عَنْكُم بتحرير الرَّقَبَة المؤمنة إِذا أيسرتم بهَا. قَوْله: ﴿وَكَانَ الله عليماً حكيماً﴾ أَي: لم يزل عليماً بِمَا يصلح عباده فِيمَا يكلفهم من فَرَائِضه، حكيماً بِمَا يقْضِي فِيهِ وَيَأْمُر. ١٢ - (بابٌ إِذا أقَرَّ بالقَتْلِ مَرَّةً قُتلَ بِهِ) أَي: هَذَا بَاب يذكر فِيهِ إِذا أقرّ شخص بِالْقَتْلِ مرّة وَاحِدَة قتل بِهِ أَي: بذلك الْإِقْرَار، كَذَا وَقعت هَذِه التَّرْجَمَة عِنْد الْأَكْثَرين، وَفِي رِوَايَة النَّسَفِيّ لم تذكر هَذِه التَّرْجَمَة بل قَالَ بعد قَوْله خطأ: الْآيَة وَإِذا أقرّ إِلَى آخِره. ٦٨٨٤ - حدّثني إسْحَاقُ، أخبرنَا حَبَّانُ، حدّثنا هَمَّامٌ، حدّثنا قتادَةُ، حدّثنا أنَسُ بنُ مالِكٍ: أنَّ يَهُودِياً رَضَّ رَأسَ جَارِيةٍ بَيْنَ حَجَرَيْنِ، فَقِيلَ لَها: مَنْ فَعَلَ بِكِ هاذا؟ أفُلانٌ أفُلانٌ؟ حتَّى سُمِّيَ اليَهُودِيُّ فأوْمَأتْ بِرَأسِها، فَجِيءَ باليَهُودِيِّ فاعْتَرَفَ، فأمَرَ بِهِ النَّبيُّ ﷺ فَرُضَّ رَأسُهُ بالحِجارَةِ وقَدْ قَالَ هَمَّامٌ: بِحَجَرَيْنِ. مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَإِسْحَاق شيخ البُخَارِيّ قَالَ الغساني: لم أَجِدهُ مَنْسُوبا عِنْد أحد، وَيُشبه أَن يكون ابْن مَنْصُور. قلت: إِسْحَاق بن مَنْصُور بن بهْرَام الكوسج أَبُو يَعْقُوب الْمروزِي، انْتقل بآخرة إِلَى نيسابور وَهُوَ شيخ

стр. 7165

مُسلم أَيْضا، مَاتَ سنة إِحْدَى وَخمسين وَمِائَتَيْنِ، وَقيل: لَا يبعد أَن يكون إِسْحَاق بن رَاهَوَيْه فَإِنَّهُ كثير الرِّوَايَة عَن حبَان بِفَتْح الْحَاء الْمُهْملَة وَتَشْديد الْبَاء الْمُوَحدَة ابْن هِلَال الْبَاهِلِيّ، وَهَمَّام بتَشْديد الْمِيم بن يحيى بن دِينَار الْبَصْرِيّ. والْحَدِيث قد مر فِي مَوَاضِع فِي الْأَشْخَاص وَفِي الْوَصَايَا وَفِي الدِّيات، وَمضى عَن قريب فِي: بَاب من أقاد بِالْحجرِ. وَأخرجه بَقِيَّة الْجَمَاعَة. قَوْله: فَقيل لَهَا أَي: لِلْجَارِيَةِ، أَي: سُئِلَ عَنْهَا وَإِنَّمَا سُئِلَ عَنْهَا مَعَ أَنه لَا يثبت بإقرارها شَيْء عَلَيْهِ لِأَن يعرف الْمُتَّهم من غَيره فَيُطَالب فَإِن اعْترف ثَبت عَلَيْهِ. قَوْله: فَأمر بِهِ النَّبِي ﷺ أَي: بعد موت الْجَارِيَة الْمَذْكُورَة. وَفِي التَّوْضِيح فِيهِ: حجَّة على الْكُوفِيّين فِي قَوْلهم: لَا بُد من الْإِقْرَار مرَّتَيْنِ، وَهُوَ خلاف الحَدِيث لِأَنَّهُ لم يذكر فِيهِ أَن الْيَهُودِيّ أقرّ أَكثر من مرّة وَاحِدَة، وَلَو كَانَ فِيهِ حد مَعْلُوم لبينه، وَبِه قَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ. انْتهى. قلت: اشْتِرَاط الْكُوفِيّين مرَّتَيْنِ فِي الْإِقْرَار قِيَاس على اشْتِرَاط الْأَرْبَع فِي الزِّنَى، وَمُطلق الِاعْتِرَاف لَا ينْحَصر على الْمرة. ١٣ - (بابُ قَتْل الرَّجُلِ بالمَرْأةِ) أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان وجوب قتل الرجل بِمُقَابلَة قَتله الْمَرْأَة، وَهُوَ قَول فُقَهَاء عَامَّة الْأَمْصَار وَجَمَاعَة الْعلمَاء، وشذ الْحسن وَرَوَاهُ عَن عَطاء فَقَالَا: إِن قتل أَوْلِيَاء الْمَرْأَة الرجل بهَا أَدّوا نصف الدِّيَة، وَإِن قتل أَوْلِيَاء الرجل الْمَرْأَة أخذُوا من أوليائها نصف دِيَة الرجل، وَرُوِيَ مثله عَن الشّعبِيّ عَن عَليّ، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، وَبِه قَالَ عُثْمَان البتي، وَحجَّة الْجَمَاعَة حَدِيث الْبَاب أخرجه غير مرّة. ٦٨٨٥ - حدّثنا مُسَدَّدٌ، حدّثنا يَزِيدُ بنُ زُرَيْعٍ، حدّثنا سَعِيدٌ، عنْ قَتادَة، عنْ أنسٍ بن مالِكٍ، ﵁، أنَّ النَّبيَّ قَتَلَ يَهُودِيّاً بِجارِيَةٍ قَتَلَها عَلى أوْضاحٍ لَها. مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِنَّه يُوضح حكمهَا. وَيزِيد من الزِّيَادَة ابْن زُرَيْع مصغر زرع وَسَعِيد هُوَ ابْن أبي عرُوبَة بِفَتْح الْعين الْمُهْملَة وَضم الرَّاء، وَذكر غير مرّة مَعَ شَرحه. والأوضاح جمع وضح نوع من الْحلِيّ يعْمل من فضَّة سميت بهَا لبياضها لِأَن الوضح الْبيَاض من كل شَيْء. ١٤ - (بابُ القِصاص بَيْنَ الرِّجالِ والنَّساءِ فِي الجراحاتِ) أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان وجوب الْقصاص ... الخ، والجراحات جمع جِرَاحَة وَوُجُوب الْقصاص فِي ذَلِك قَول الثَّوْريّ وَالْأَوْزَاعِيّ وَمَالك وَالشَّافِعِيّ، وَقَالَ أَبُو حنيفَة: لَا قصاص بَين الرِّجَال وَالنِّسَاء فِيمَا دون النَّفس من الْجِرَاحَات، لِأَن الْمُسَاوَاة مُعْتَبرَة فِي النَّفس دون الْأَطْرَاف، ألَاّ ترى أَن الْيَد الصَّحِيحَة لَا تُؤْخَذ بيد شلاء؟ وَالنَّفس الصَّحِيحَة تُؤْخَذ بالمريضة؟ . وَقَالَ أهْلُ العِلْمِ: يُقْتَلُ الرَّجُلُ بِالمْرَأةِ. أَرَادَ بِأَهْل الْعلم الْجُمْهُور من الْعلمَاء فَإِن عِنْدهم: يقتل الرجل بِالْمَرْأَةِ، بِالنَّصِّ. ويُذْكَرُ عنْ عُمَرَ: تُقادُ المَرأةُ مِنَ الرَّجُلِ فِي كلِّ عَمْدٍ يَبْلُغُ نَفْسَهُ فَما دُونَها مِنَ الجِراحِ. أَي: يذكر عَن عمر بن الْخطاب: تقتص الْمَرْأَة من الرجل، يَعْنِي: إِذا قتلت الرجل فِي قتل الْعمد الَّذِي يبلغ نفس الرجل فَمَا دونهَا من الْجراح، يَعْنِي فِي: كل عُضْو من أعضائها عِنْد قطعهَا من أَعْضَاء الرجل، وَفِيه الْخلاف الَّذِي ذَكرْنَاهُ آنِفا. وَهَذَا الْأَثر وَصله سعيد بن مَنْصُور من طَرِيق النَّخعِيّ قَالَ: فِيمَا جَاءَ بِهِ عُرْوَة الْبَارِقي إِلَى شُرَيْح من عِنْد عمر، قَالَ: جروح الرِّجَال وَالنِّسَاء سَوَاء. قلت: لم يَصح سَماع النَّخعِيّ من شُرَيْح فَلذَلِك ذكر البُخَارِيّ أثر عمر هَذَا بِصِيغَة التمريض. وبِهِ قَالَ عُمَرُ بنُ عَبْدِ العَزِيزِ وإبْراهِيمُ وأبُو الزِّنادِ عنْ أصْحابِهِ. أَي: وَبِمَا رُوِيَ عَن عَمْرو بن الْخطاب قَالَ عَمْرو بن عبد الْعَزِيز وَإِبْرَاهِيم النَّخعِيّ وَأَبُو الزِّنَاد بالزاي وَالنُّون عبد الله بن

стр. 7166

ذكْوَان الْمدنِي. قَوْله: عَن أَصْحَابه أَي: عَن أَصْحَاب أبي الزِّنَاد مثل عبد الرحمان بن هُرْمُز الْأَعْرَج وَالقَاسِم بن مُحَمَّد وَعُرْوَة بن الزبير وَغَيرهم. وَأثر عمر بن عبد الْعَزِيز وَإِبْرَاهِيم أخرجه ابْن أبي شيبَة من طَرِيق الثَّوْريّ عَن جَعْفَر بن برْقَان عَن عمر بن عبد الْعَزِيز وَعَن مُغيرَة عَن إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ قَالَا: الْقصاص بَين الرجل وَالْمَرْأَة فِي الْعمد سَوَاء. وَأثر أبي الزِّنَاد أخرجه الْبَيْهَقِيّ من طَرِيق عبد الرحمان بن أبي الزِّنَاد عَن أَبِيه. قَالَ: كل من أدْركْت من فقهائنا وَذكر السَّبْعَة فِي مشيخة سواهُم أهل فقه وَفضل وَدين، قَالَ: رُبمَا اخْتلفُوا فِي الشَّيْء فأخذنا بقول أَكْثَرهم وأفضلهم رَأيا أَنهم كَانُوا يَقُولُونَ: الْمَرْأَة تقاد بِالرجلِ عينا بِعَين وأذناً بأذن وكل شَيْء من الْجَوَارِح على ذَلِك وَإِن قَتلهَا قتل بهَا. وجَرَحَتْ أُخْتُ الرُّبَيِّعِ إنْساناً فَقَالَ النبيُّ ﷺ القِصاصُ هَذَا تَعْلِيق من البُخَارِيّ: وَالربيع بِضَم الرَّاء وَفتح الْبَاء الْمُوَحدَة وَتَشْديد الْيَاء آخر الْحُرُوف مصغر الرّبيع ضد الخريف بنت النَّضر بِفَتْح النُّون وَسُكُون الضَّاد الْمُعْجَمَة وَالصَّوَاب: بنت النَّضر عمَّة أنس، وَقَالَ الْكرْمَانِي: قيل صَوَابه حذف لفظ الْأُخْت وَهُوَ الْمُوَافق لما مر فِي سُورَة الْبَقَرَة فِي آيَة: ﴿كتب عَلَيْكُم الْقصاص﴾ أَن الرّبيع نَفسهَا كسرت ثنية جَارِيَة ... إِلَى آخِره اللَّهُمَّ إلَاّ أَن يُقَال: هَذِه امْرَأَة أُخْرَى، لكنه لم ينْقل عَن أحد. انْتهى. قلت: وَقد ذكر جمَاعَة أَنَّهُمَا قضيتان، وَقَالَ النَّوَوِيّ: قَالَ الْعلمَاء: الْمَعْرُوف رِوَايَة البُخَارِيّ وَيحْتَمل أَن تَكُونَا قضيتين، وَجزم ابْن حزم أَنَّهُمَا قضيتان صحيحتان وقعتا لامْرَأَة وَاحِدَة. إِحْدَاهمَا أَنَّهَا جرحت إنْسَانا فقضي عَلَيْهَا بِالضَّمَانِ، وَالْأُخْرَى أَنَّهَا كسرت ثنية جَارِيَة فقضي عَلَيْهَا بِالْقصاصِ، وَحلفت أمهَا فِي الأولى وأخوها فِي الثَّانِيَة، وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ بعد أَن أورد الرِّوَايَتَيْنِ: ظَاهر الْخَبَرَيْنِ يدل على أَنَّهُمَا قضيتان. قَوْله: الْقصاص، بِالنّصب على الإغراء وَهُوَ التحريض على الْأَدَاء أَي: أدوه، وَفِي رِوَايَة النَّسَفِيّ: كتاب الله الْقصاص، قيل: الْجراحَة غير مضبوطة فَلَا يتَصَوَّر التكافؤ فِيهَا. وَأجِيب قد تكون مضبوطة، وَجوز بَعضهم: الْقصاص، على وَجه التَّحَرِّي. ٦٨٨٦ - حدّثنا عَمْرُو بنُ عَلِيَ، حدّثنا يَحْياى، حدّثنا سُفْيانُ، حدّثنا مُوساى بنُ أبي عائِشَةَ، عنْ عُبَيْدِ الله بنِ عَبْدِ الله عنْ عائِشَةَ، ﵂، قالَتْ: لَدَدْنا النبيَّ فِي مَرَضِهِ، فَقَالَ: لَا تَلُدُّونِي فَقُلْنا: كَراهِيَةُ المَرِيضِ لِلدَّواءِ فَلمَّا أفاقَ قَالَ: لَا يَبْقَى أحَدٌ مِنْكُمْ إلاّ لُدَّ غَيْرَ العَبَّاسِ فإنَّهُ لَمْ يَشْهَدْكُمْ مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِن فِيهِ قصاص الرجل من الْمَرْأَة لِأَن الَّذين لدوه كَانُوا رجَالًا وَنسَاء، بل أَكثر الْبَيْت كَانُوا نسَاء. وَعَمْرو بن عَليّ بن بَحر أَبُو حَفْص الْبَاهِلِيّ الْبَصْرِيّ الصَّيْرَفِي وَهُوَ شيخ مُسلم أَيْضا، وَيحيى هُوَ ابْن سعيد الْقطَّان، وسُفْيَان هُوَ الثَّوْريّ، ومُوسَى بن أبي عَائِشَة الْهَمدَانِي الْكُوفِي أَبُو بكر، وَعبيد الله بن عبد الله بتصغير الابْن وتكبير الْأَب ابْن عتبَة بن مَسْعُود. والْحَدِيث مضى فِي: بَاب مرض النَّبِي ووفاته. قَوْله: لددنا مُشْتَقّ من اللدود وَهُوَ مَا يصب فِي المسعط من الدَّوَاء فِي أحد شقي الْفَم، وَقد لد الرجل فَهُوَ ملدود وألددته أَنا والتد هُوَ. قَوْله: لَا تلدوني بِضَم اللَّام. قَوْله: كَرَاهِيَة الْمَرِيض للدواء يَعْنِي: لم ينهنا نهي تَحْرِيم بل نهي تَنْزِيه لِأَنَّهُ كرهه كَرَاهِيَة الْمَرِيض الدَّوَاء. قَوْله: إلَاّ لد بِلَفْظ الْمَجْهُول أَي: لَا يبْقى أحد إلَاّ لد قصاصا ومكافأة لفعلهم. وَقَالَ الْكرْمَانِي: يحْتَمل أَن يكون ذَلِك عُقُوبَة لَهُم لمخالفتهم نَهْيه، وَقَالَ الْخطابِيّ. فِيهِ: حجَّة لمن رأى فِي اللَّطْمَة وَنَحْوهَا من الإيلام وَالضَّرْب الْقصاص على جِهَة التَّحَرِّي، وَإِن لم يُوقف على حَده، لِأَن اللدود يتَعَذَّر ضَبطه وَتَقْدِيره: على حد لَا يتَجَاوَز وَلَا يُوقف عَلَيْهِ إلَاّ بِالتَّحَرِّي. قَوْله: فَإِنَّهُ لم يشهدكم أَي: لم يحضركم. (مَنْ أخَذَ حَقَّهُ أوِ اقْتَصَّ دُونَ السُّلْطانِ)

стр. 7167

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان من أَخذ حَقه من جِهَة غَرِيمه بِغَيْر حكم حَاكم. قَوْله: أَو اقْتصّ مِمَّن وَجب لَهُ قصاص فِي نفس أَو طرف. قَوْله: دون السُّلْطَان يَعْنِي بِغَيْر أَمر السُّلْطَان، وَمرَاده بالسلطان الْحَاكِم لِأَن من لَهُ حكم لَهُ تسلط وَالنُّون فِيهِ زَائِدَة، وَجَوَاب: من، غير مَذْكُور، وَفِيه بَيَان الحكم وَلم يذكرهُ على عَادَته إِمَّا اكْتِفَاء بِمَا ذكر فِي حَدِيث الْبَاب، وَإِمَّا اعْتِمَادًا على ذهن مستنبط الحكم من الْخَبَر. وَقَالَ ابْن بطال: اتّفق أَئِمَّة الْفَتْوَى على أَنه لَا يجوز لأحد أَن يقْتَصّ من حَقه دون السُّلْطَان. قَالَ: وَإِنَّمَا اخْتلفُوا فِيمَن أَقَامَ الْحَد على عَبده، وَقد تقدم. قَالَ: وَأما أَخذ الْحق فَإِنَّهُ يجوز عِنْدهم أَن يَأْخُذ حَقه من المَال خَاصَّة إِذا جَحده إِيَّاه وَلَا بَيِّنَة لَهُ عَلَيْهِ، وَقيل: إِذا كَانَ السُّلْطَان لَا ينصر الْمَظْلُوم وَلَا يوصله إِلَى حَقه جَازَ لَهُ أَن يقْتَصّ دون الإِمَام. ٦٨٨٧ - حدّثنا أَبُو اليَمانِ، أخبرنَا شُعَيْبٌ، حدّثنا أبُو الزِّنادِ أنَّ الأعْرَجَ حَدَّثَهُ أنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: إنَّهُ سَمِعَ رسولَ الله يَقُولُ نَحْنُ الآخِرُونَ السَّابِقُونَ قيل: لَا مُطَابقَة أصلا بَين التَّرْجَمَة والْحَدِيث الْمَذْكُور. وَقَالَ صَاحب التَّوْضِيح أَدخل هَذَا الحَدِيث فِي الْبَاب وَلَيْسَ مِنْهُ لِأَنَّهُ سمع الْحَدِيثين مَعًا. قلت: يَعْنِي: سمع هَذَا الحَدِيث والْحَدِيث الَّذِي بعده فِي نسق وَاحِد فَحدث بهما جَمِيعًا كَمَا سمعهما، وَبِهَذَا أجَاب الْكرْمَانِي قبله، وَأجَاب الْكرْمَانِي بجوابين أَيْضا: أَحدهمَا: أَن الرَّاوِي عَن أبي هُرَيْرَة سمع مِنْهُ أَحَادِيث أَولهَا ذَلِك فَذكرهَا على التَّرْتِيب الَّذِي سَمعه مِنْهُ، وَالْآخر: كَانَ أول الصَّحِيفَة ذَلِك فَاسْتَفْتَحَ بِذكرِهِ. انْتهى. ثمَّ إِنَّه أخرج هَذَا الحَدِيث عَن أبي الْيَمَان الحكم بن نَافِع عَن شُعَيْب بن أبي حَمْزَة عَن أبي الزِّنَاد بالزاي وَالنُّون عبد الله بن ذكْوَان عَن عبد الرحمان بن هُرْمُز الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة وَاخْتَصَرَهُ، وَقد مر فِي آواخر كتاب الْوضُوء فِي: بَاب الْبَوْل فِي المَاء الدَّائِم، بِعَين هَذَا الْإِسْنَاد عَن أبي الْيَمَان ... الخ. قَوْله: نَحن الْآخرُونَ يَعْنِي: فِي الدُّنْيَا وَالسَّابِقُونَ فِي الْآخِرَة، وَفِي رِوَايَة أبي ذَر: نَحن الْآخرُونَ السَّابِقُونَ يَوْم الْقِيَامَة. ٦٨٨٨ - وبِإسْنادِهِ: لَوِ اطَّلَعَ فِي بَيْتِكَ أحَدٌ، ولَمْ تَأذَنْ لهُ خَذَفْتَهُ بِحَصاةٍ فَفَقَأتَ عَيْنَهُ مَا كانَ عَلَيْكَ مِنْ جُناحٍ هَذَا الحَدِيث يُطَابق التَّرْجَمَة وَسَيَأْتِي عَن قريب. قَوْله: وبإسناده أَي: بِإِسْنَاد الحَدِيث الْمُتَقَدّم. قَوْله لَو اطلع بتَشْديد الطَّاء. وَقَوله: أحد فَاعله قَوْله: وَلم يَأْذَن لم قيد بِهِ لِأَنَّهُ لَو أذن لَهُ بذلك ففقأ عينه بحصاة أَو نواة وَنَحْوهمَا يلْزمه الْقصاص. قَوْله: خذفته بِالْخَاءِ والذال المعجمتين، وَفِي رِوَايَة أبي ذَر والقابسي بِالْحَاء الْمُهْملَة وَالْأول أوجه لِأَنَّهُ ذكر الْحَصَاة وَالرَّمْي بالحصاة الْخذف بِالْمُعْجَمَةِ وَقَالَ الْقُرْطُبِيّ: الرِّوَايَة بِالْمُهْمَلَةِ خطأ لِأَن فِي نفس الْخَبَر أَنه الرَّمْي بالحصاة وَهُوَ بِالْمُعْجَمَةِ جزما، وَهَذَا الرَّمْي إِمَّا أَن يكون بَين الْإِبْهَام والسبابة، وَإِمَّا بَين السبابتين. قَوْله: ففقأت عينه أَي: فقلعتها. وَقَالَ ابْن القطاع: فَقَأَ عينه أطفأ ضوءها. قَوْله: من جنَاح بِالضَّمِّ أَي: من إِثْم أَو مُؤَاخذَة، وَفِي رِوَايَة لِابْنِ أبي عَاصِم: من حرج بدل جنَاح، ويروى: مَا كَانَ عَلَيْهِ فِي ذَلِك من شَيْء، وَفِي رِوَايَة أُخْرَى: يحل لَهُم فقء عينه، ويروى من حَدِيث ثَوْبَان مَرْفُوعا. لَا يحل لأمرىء من الْمُسلمين أَن ينظر فِي جَوف بَيت حَتَّى يسْتَأْذن فَإِن فعل فقد دخل. وَقَالَ الطَّحَاوِيّ: لم أجد لِأَصْحَابِنَا فِي الْمَسْأَلَة نصا غير أَن أصلهم أَن من فعل شَيْئا دفع بِهِ عَن نَفسه مِمَّا لَهُ فعله أَنه لَا ضَمَان عَلَيْهِ مِمَّا تلف مِنْهُ، كالمعضوض: إِذا انتزع يَده من فِي العاض لِأَنَّهُ دفع عَن نَفسه. وَقَالَ أَبُو بكر الرَّازِيّ: لَيْسَ هَذَا بِشَيْء، ومذهبهم أَنه يضمن لِأَنَّهُ يُمكنهُ أَن يَدْفَعهُ عَن الِاطِّلَاع من غير فقء الْعين، بِخِلَاف المعضوض لِأَنَّهُ لم يُمكنهُ خلاصه إلَاّ بِكَسْر سنّ العاض، وروى ابْن عبد الحكم عَن مَالك: أَن عَلَيْهِ الْقود، وَقَالَت الْمَالِكِيَّة: الحَدِيث خرج مخرج التَّغْلِيظ. ٦٨٨٩ - حدّثنا مُسَدَّدٌ، حدّثنا يَحْيى، عنْ حُمَيْد: أنَّ رَجُلاً اطَّلَعَ فِي بَيْتِ النَّبيّ

стр. 7168

ِ فَسَدَّدَ إلَيْهِ مِشْقَصاً فَقُلْتُ مَنْ حَدَّثَكَ بِهَذا؟ قَالَ: أنَسُ بنُ مالِكٍ. (انْظُر الحَدِيث ٦٢٤٢ وطرفه) قَالَ الْكرْمَانِي: فَإِن قلت: هَذَا الحَدِيث لَا يُطَابق التَّرْجَمَة لِأَنَّهُ هُوَ الإِمَام الْأَعْظَم فَلَا يدل على جَوَاز ذَلِك لآحاد النَّاس. قلت: حكم أَقْوَاله وأفعاله عَام متناول للْأمة إلَاّ مَا دلّ دَلِيل على تَخْصِيصه بِهِ. وَيحيى هُوَ ابْن سعيد الْقطَّان، وَحميد هُوَ الطَّوِيل. وَهَذَا الحَدِيث مُرْسل أَولا وَمُسْندًا آخرا. قَالَ الْكرْمَانِي. قلت: كَونه مُرْسلا أَولا لِأَن حميدا لم يدْرك الْقِصَّة، وَكَونه مُسْندًا آخرا لِأَنَّهُ قَالَ: من حَدثَك بِهَذَا؟ قَالَ: أنس قَوْله: أَن رجلا اطلع بتَشْديد الطَّاء. قَوْله: فسدد إِلَيْهِ بِالسِّين الْمُهْملَة وَتَشْديد الدَّال الأولى أَي: صوب وفاعله النَّبِي ومشقصاً مَفْعُوله وَهُوَ بِكَسْر الْمِيم وبالقاف وبالصاد الْمُهْملَة النصل العريض أَو السهْم الَّذِي فِيهِ ذَلِك، وَقَالَ ابْن التِّين: روينَاهُ بتَشْديد الشين الْمُعْجَمَة أَي: أوثقه. قَالَ: وَرُوِيَ بِالسِّين الْمُهْملَة أَي قومه وهداه إِلَى ناحيته. قَوْله: من حَدثَك الْقَائِل يحيى لحميد. قَوْله: قَالَ: أنس بن مَالك أَي: حَدثنِي أنس بن مَالك، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ. ١٦ - (بابٌ إِذا ماتَ فِي الزِّحامِ أوْ قُتِلَ) أَي: هَذَا بَاب مترجم بِمَا إِذا مَاتَ شخص فِي الزحام أَو قتل، وَفِي رِوَايَة ابْن بطال: أَو قتل بِهِ، أَي: بالزحام، وَلم يذكر جَوَاب: إِذا، الَّذِي هُوَ الحكم لمَكَان الِاخْتِلَاف فِيهِ، على مَا سَيَجِيءُ بَيَانه عَن قريب إِن شَاءَ الله. ٦٨٩٠ - حدّثني إسْحاقُ بنُ مَنْصُورٍ، أخبرنَا أبُو أُسامَة قَالَ: هِشامٌ أخبرنَا عَن أبِيهِ، عنْ عائِشَةَ قالَتْ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ هُزِمَ المُشْرِكُونَ، فَصاحَ إبْلِيسُ: أيْ عِبادَ الله أُخْرَاكُمْ، فَرَجَعَتْ أولاهُمْ فاجْتَلَدَتْ هِيَ وأُخْراهُمْ، فَنَظَرَ حُذَيْفَةُ فَإِذا هُوَ بِأبِيهِ اليَمانِ فَقَالَ: أيْ عِبادَ الله أبي أبي قالَتْ: فَوَالله مَا احْتَجَزُوا حتَّى قَتَلُوهُ. فَقَالَ حُذَيْفَةُ: غَفَرَ الله لَكُمْ. قَالَ عُرْوَةُ: فَما زالَتْ فِي حُذَيْفَةَ منْهُ بَقيَّةٌ حتَّى لَحِقَ بِالله. مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله: فوَاللَّه مَا احتجزوا حَتَّى قَتَلُوهُ لأَنهم كَانُوا متزاحمين عَلَيْهِ. قَوْله: حَدثنِي إِسْحَاق ويروى: أخبرنَا. وَأما إِسْحَاق هَذَا فقد قَالَ الغساني: لَا يَخْلُو أَن يُرَاد بِهِ إِمَّا ابْن مَنْصُور وَإِمَّا ابْن نصر وَإِمَّا ابْن إِبْرَاهِيم الْحَنْظَلِي. قلت: وَقع فِي بعض النّسخ: إِسْحَاق بن مَنْصُور، بِذكر أَبِيه، وَأَبُو أُسَامَة حَمَّاد بن أُسَامَة، وَهِشَام هُوَ ابْن عُرْوَة بن الزبير. قَوْله: قَالَ: هِشَام أخبرنَا عَن أَبِيه من تَقْدِيم اسْم الرَّاوِي على الصِّيغَة. قَوْله: هزم على بِنَاء الْمَجْهُول. قَوْله: أَي عباد الله أَي: يَا عباد الله أخراكم أَي: قَاتلُوا أخراكم. قَوْله: فاجتلدت من الْجلد وَهُوَ الْقُوَّة وَالصَّبْر. قَوْله: الْيَمَان اسْم أبي حُذَيْفَة. قَوْله: أبي أبي أَي: هَذَا أبي لَا تقتلوه. قَوْله: فَمَا احتجزوا أَي: فَمَا امْتَنعُوا وَمَا انفكوا، وَيُقَال: فَمَا تَرَكُوهُ، وَمن ترك شَيْئا فقد انحجز عَنهُ. قَوْله: قَتَلُوهُ أَي: الْمُسلمُونَ قَتَلُوهُ. قَوْله: مِنْهُ قَالَ بَعضهم: أَي من ذَلِك الْفِعْل، وَهُوَ الْعَفو. قلت: الظَّاهِر أَن الْمَعْنى أَي: من قَتلهمْ الْيَمَان. قَوْله: بَقِيَّة أَي: بَقِيَّة خير، قَالَه الْكرْمَانِي، وَقد مر الْكَلَام فِيهِ عَن قريب فِي: بَاب الْعَفو عَن الْخَطَأ، وَمر مطولا فِي غَزْوَة أحد. وَاخْتلفُوا فِي حكم التَّرْجَمَة الْمَذْكُورَة، فَروِيَ عَن عمر وَعلي، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا: أَن دِيَته تجب فِي بَيت المَال، وَبِه قَالَ إِسْحَاق، وَقَالَ الْحسن الْبَصْرِيّ: إِن دِيَته تجب على من حضر، وَقَالَ الشَّافِعِي: يُقَال لوَلِيِّه، أدع على من شِئْت واحلف، فَإِن حلف اسْتحق الدِّيَة، وَإِن نكل حلف الْمُدعى عَلَيْهِ على النَّفْي، وَسَقَطت الْمُطَالبَة. وَقَالَ مَالك: دَمه هدر. ١٧ - (بابٌ إِذا قَتَلَ نَفْسَهُ خَطأَ فَلا دِيَةَ لهُ) أَي: هَذَا بَاب فِيهِ إِذا قتل شخص نَفسه خطأ أَي: مخطئاً أَي: قتلا خطأ فَلَا دِيَة لَهُ أَي: فَلَا تجب الدِّيَة لَهُ، وَزَاد الْإِسْمَاعِيلِيّ

стр. 7169

وَلَا إِذا قتل نَفسه عمدا. وَقَالَ الْإِسْمَاعِيلِيّ: وَلَيْسَ مطابقاً لما بوب لَهُ. قلت: إِنَّمَا قَالَ: خطأ، لمحل الْخلاف فِيهِ. قَالَ ابْن بطال، قَالَ الْأَوْزَاعِيّ وَأحمد وَإِسْحَاق: تجب دِيَته على عَاقِلَته فَإِن عَاشَ فَهِيَ لَهُ عَلَيْهِم وَإِن مَاتَ فَهِيَ لوَرثَته. وَقَالَ الْجُمْهُور، مِنْهُم: ربيعَة وَمَالك وَالثَّوْري وَأَبُو حنيفَة وَالشَّافِعِيّ: لَا شَيْء فِيهِ. وَحَدِيث الْبَاب حجَّة لَهُم حَيْثُ لم يُوجب الشَّارِع لعامر بن الْأَكْوَع دِيَة على عَاقِلَته وَلَا على غَيرهَا، وَلَو وَجب عَلَيْهَا شَيْء لبينه لِأَنَّهُ مَكَان يحْتَاج فِيهِ إِلَى الْبَيَان، إِذْ لَا يجوز تَأْخِير الْبَيَان عَن وَقت الْحَاجة، وَالنَّظَر يمْنَع أَن يجب للمرء على نَفسه شي بِدَلِيل الْأَطْرَاف فَكَذَا الْأَنْفس. وَأَجْمعُوا على أَنه إِذا قطع طرفا من أَطْرَافه عمدا أَو خطأ لَا يجب فِيهِ شَيْء. قَالَ الْكرْمَانِي: إِن لفظ: فَلَا دِيَة لَهُ، فِي التَّرْجَمَة الْمَذْكُورَة لَا وَجه لَهُ، وموضعه اللَّائِق بِهِ التَّرْجَمَة السَّابِقَة أَي: إِذا مَاتَ فِي الزحام فَلَا دِيَة لَهُ على المزاحمين عَلَيْهِ، لظُهُور: أَن قَاتل نَفسه لَا دِيَة لَهُ، وَلَعَلَّه من تَصَرُّفَات النقلَة عَن نُسْخَة الأَصْل. وَقَالَت الظَّاهِرِيَّة: دِيَته على عَاقِلَته، فَرُبمَا أَرَادَ البُخَارِيّ بِهَذَا ردهم. انْتهى. قلت: على هَذَا لَا وَجه لقَوْله: وموضعه اللَّائِق بِهِ التَّرْجَمَة السَّابِقَة، بل اللَّائِق بِهِ أَن يذكر فِي الترجمتين جَمِيعًا. فَافْهَم. ٦٨٩١ - حدّثنا المَكّيُّ بنُ إبْراهِيمَ، حدّثنا يَزيدُ بنُ أبي عُبَيْدٍ، عنْ سَلَمَةَ قَالَ: خَرَجْنا مَعَ النَّبيِّ إِلَى خَيْبَرَ، فَقَالَ رَجُل مِنْهُمْ: أسْمِعْنا يَا عامِرُ مِنْ هُنَيَّاتِكَ، فَحَدَا بِهِمْ فَقَالَ النبيُّ مَنْ السَّائِقُ قالُوا: عامِرٌ. فَقَالَ: ﵀ فقالُوا: يَا رسولَ الله هَلَاّ أمْتَعْتَنا بِهِ؟ فأُصيبَ صَبِيحَةَ لَيْلَتِهِ فقالَ القَوْمُ: حَبطَ عَمَلُهُ قَتَلَ نَفْسَهُ، فَلمَّا رَجَعْتُ وهُمْ يَتَحَدَّثُونَ أنَّ عامِراً حَبِطَ عَمَلُهُ، فَجِئْتُ إِلَى النَّبيِّ فَقُلْتُ يَا نَبِيَّ الله فَداكَ أبي وأُمِّي زَعَمُوا أَن عامِراً حَبِطَ عَمَلُهُ؟ فقالَ: كَذَبَ مَنْ قالَها، إنَّ لهُ لأجْرَيْنِ اثْنَيْنِ: إنَّهُ لَجَاهِدٌ مُجاهِدٌ وأيُّ قَتْلٍ يَزِيدُهُ عَلَيْهِ؟ مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِنَّه لم يحكم بِالدِّيَةِ لوَرَثَة عَامر على عَاقِلَته أَو على بَيت مَال الْمُسلمين. وَيزِيد من الزِّيَادَة ابْن أبي عبيد مولى سَلمَة بن الْأَكْوَع بِفتْحَتَيْنِ ابْن عَمْرو بن الْأَكْوَع واسْمه سِنَان الْأَسْلَمِيّ. وَهَذَا الحَدِيث هُوَ التَّاسِع عشر من ثلاثيات البُخَارِيّ، وَقد مضى فِي الْمَغَازِي عَن القعْنبِي، وَفِي الْأَدَب عَن قُتَيْبَة، وَفِي الْمَظَالِم عَن أبي عَاصِم النَّبِيل، وَفِي الذَّبَائِح عَن مكي بن إِبْرَاهِيم، وَفِي الدَّعْوَات عَن مُسَدّد. وَأخرجه مُسلم وَابْن مَاجَه أَيْضا. وَقد مضى الْكَلَام فِيهِ. قَوْله: إِلَى خَيْبَر هِيَ قَرْيَة كَانَت للْيَهُود نَحْو أَربع مراحل من الْمَدِينَة إِلَى الشَّام. قَوْله: أسمعنا بِفَتْح الْهمزَة أَمر من الإسماع. وعامر هُوَ عَم سَلمَة، وَقيل: أَخُوهُ. قَوْله: من هنياتك بِضَم الْهَاء وَفتح النُّون وَتَشْديد الْيَاء آخر الْحُرُوف جمع هنيَّة وَقد تبدل الْيَاء هَاء فَيُقَال: هنيهة، وَيجمع على هنيهات، وَأَرَادَ بهَا الأراجيز، وَوَقع فِي رِوَايَة الْمُسْتَمْلِي بِحَذْف الْيَاء. قَوْله: فحدا بهم أَي: ساقهم منشداً للأراجيز. قَوْله: أمتعتنا بِهِ أَي: وَجَبت لَهُ الشَّهَادَة بدعائك وليتك تركته لنا وَكَانُوا قد عرفُوا أَنه لَا يَدْعُو لأحد خَاصَّة عِنْد الْقِتَال إلَاّ اسْتشْهد. قَوْله: فأصيب على صِيغَة الْمَجْهُول أَي: فأصيب عَامر صَبِيحَة ليلته تِلْكَ. قَوْله: فَلَمَّا رجعت الْقَائِل بِهِ عَامر. قَوْله: وهم يتحدثون الْوَاو فِيهِ للْحَال. قَوْله: اثْنَيْنِ تَأْكِيد لقَوْله: أَجْرَيْنِ قَوْله: لجاهد مُجَاهِد كِلَاهُمَا اسْم الْفَاعِل الأول من جهد وَالثَّانِي من جَاهد مجاهدة، وَمَعْنَاهُ: جَاهد فِي الْخَيْر مُجَاهِد فِي سَبِيل الله، وَقَالَ الْكرْمَانِي: ويروى أَنه لجاهد بِلَفْظ الْمَاضِي مُجَاهِد بِفَتْح الْمِيم جمع مجهد يَعْنِي: حضر مَوَاطِن من الْجِهَاد عدَّة مُجَاهِد. قَوْله: وَأي قتل يزِيدهُ عَلَيْهِ أَي: أَي قتل يزِيدهُ الْأجر على أجره؟ ويروى: يزِيد، بِدُونِ الْهَاء، وَقيل: أَي أَنه بلغ أرقى الدَّرَجَات وَفضل النِّهَايَة. وَفِي التَّوْضِيح وَإِنَّمَا قَالُوا: حَبط عمله، لقَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَا تقتلُوا أَنفسكُم﴾ وَهَذَا إِنَّمَا هُوَ فِيمَن يتَعَمَّد قتل نَفسه، إِذْ الْخَطَأ لَا ينْهَى عَنهُ أحد، وَقَالَ الدَّاودِيّ: وَيحْتَمل أَن يكون هَذَا قبل قَوْله تَعَالَى: ﴿وَمَا كَانَ لمُؤْمِن أَن يقتل مُؤمنا إِلَّا خطأ﴾

стр. 7170

١٨ - (بابٌ إِذا عَضَّ رَجُلاً فَوَقَعَتْ ثَناياهُ) أَي: هَذَا بَاب فِيهِ إِذا عض رجل رجلا، والعض هُوَ الْقَبْض بالأسنان، يُقَال: عضه وعض بِهِ وعض عَلَيْهِ. قَوْله: فَوَقَعت ثناياه أَي: ثنايا العاض. وَهُوَ جمع ثنية وَهُوَ مقدم الْأَسْنَان، وَجَوَاب إِذا مَحْذُوف تَقْدِيره: هَل يلْزمه شَيْء أم لَا؟ وَاخْتلف الْعلمَاء فِيهِ فَقَالَت طَائِفَة: من عض يَد رجل فَانْتزع المعضوض يَده من فَم العاض فَقلع شَيْئا من أَسْنَان العاض فَلَا شَيْء عَلَيْهِ فِي السن، رُوِيَ هَذَا عَن أبي بكر الصّديق وَشُرَيْح، وَهُوَ قَول الْكُوفِيّين وَالشَّافِعِيّ، قَالُوا: وَلَو جرحه المعضوض فِي مَوضِع آخر فَعَلَيهِ ضَمَانه. وَقَالَ ابْن أبي ليلى وَمَالك: هُوَ ضَامِن لدية السن، وَقَالَ عُثْمَان البتي: إِن كَانَ انتزعها من ألم أَو وجع أَصَابَهُ فَلَا شَيْء عَلَيْهِ، وَإِن انتزعها من غير ألم فَعَلَيهِ الدِّيَة، وَحَدِيث الْبَاب حجَّة الْأَوَّلين. ٦٨٩٢ - حدّثنا آدَمُ، حدّثنا شُعْبَةُ، حدّثنا قَتادَةُ قَالَ: سَمِعْتُ زُرارَةَ بن أوْفاى عنْ عِمْرانَ بنِ حَصَيْنٍ: أنَّ رَجُلاً عَضَّ يَدَ رَجُلٍ فَنَزَعَ يَدَهُ مِن فَمِهِ فَوَقَعَتْ ثَنِيَّتاهُ، فاخْتَصَمُوا إِلَى النَّبيِّ فَقَالَ: يَعَضُّ أحَدُكُمْ أخاهُ كَمَا يَعَضُّ الفَحْلُ؟ لَا دِيَةَ لَكَ مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِنَّه يُوضح مَا فِيهَا من الْإِبْهَام. وزرارة بِضَم الزَّاي وَتَخْفِيف الرَّاء الأولى ابْن أوفى بِالْفَاءِ من الْوَفَاء أَبُو حَاجِب العامري قَاضِي الْبَصْرَة. والْحَدِيث أخرجه مُسلم فِي الْحُدُود عَن أبي مُوسَى وَبُنْدَار، وَأخرجه التِّرْمِذِيّ فِي الدِّيات عَن عَليّ بن حشرم. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي الْقصاص عَن ابْن بشار وَابْن الْمثنى وَغَيرهمَا. وَأخرجه ابْن مَاجَه فِي الدِّيات عَن عَليّ بن مُحَمَّد. قَوْله: أَن رجلا عض يَد رجل كِلَاهُمَا هُنَا مبهمان، وَوَقع فِي رِوَايَة مُسلم بِهَذَا السَّنَد عَن عمرَان قَالَ: قَاتل يعلى بن أُميَّة رجلا فعض أَحدهمَا صَاحبه ... الحَدِيث وَيُسْتَفَاد مِنْهُ تعْيين أحد المبهمين، وَأَنه يعلى بن أُميَّة، وَلَكِن لم يُمَيّز العاض من المعضوض. وَوَقع فِي صَحِيح مُسلم فِي حَدِيث عمرَان قَالَ: قَاتل يعلى بن منية أَو ابْن أُميَّة رجلا فعض أَحدهمَا صَاحبه، وَوَقع أَيْضا فِيهِ وَفِي البُخَارِيّ من حَدِيث يعلى بن أُميَّة. قَالَ كَانَ لي أجِير فقاتل إنْسَانا فعض أَحدهمَا يَد الآخر، قَالَ: لقد أَخْبرنِي صَفْوَان أَيهمَا عض الآخر فَنسيته، وَلمُسلم من رِوَايَة صَفْوَان بن يعلى أَن أَجِيرا ليعلى بن أُميَّة عض رجل ذراعه فجذبها. انْتهى فَتعين من هَذَا أَن يعلى هُوَ العاض وَلَا يُنَافِيهِ قَوْله فِي الصَّحِيحَيْنِ كَانَ لي أجِير فقاتل إنْسَانا، لِأَنَّهُ يجوز أَن يكنى عَن نَفسه وَلَا يبين للسامعين أَنه العاض، كَمَا قَالَت عَائِشَة، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا: قبَّل النَّبِي صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَآله وَسلم، امْرَأَة من نِسَائِهِ، فَقَالَ لَهَا الرَّاوِي: وَمن هِيَ إلَاّ أَنْت؟ فَضَحكت. وَقَالَ النَّوَوِيّ فِي شرح مُسلم قَالَ الْحفاظ: الصَّحِيح الْمَعْرُوف أَن المعضوض هُوَ أجِير يعلى لَا يعلى، قَالَ: وَيحْتَمل أَنَّهُمَا قضيتان جرتا ليعلى وأجيره فِي وَقت أَو وَقْتَيْنِ، وَقَالَ شَيخنَا زين الدّين فِي شرح التِّرْمِذِيّ لَيْسَ فِي شَيْء من طرق مُسلم أَن يعلى هُوَ المعضوض، بل وَلَا فِي شَيْء من الْكتب السِّتَّة، وَالَّذِي عِنْد مُسلم: أَن أجِير يعلى هُوَ المعضوض وَيتَعَيَّن أَن يعلى هُوَ العاض، وَالله أعلم. قَوْله: فَنزع يَده من فَمه هَكَذَا رِوَايَة الْكشميهني: من فَمه، وَفِي رِوَايَة غَيره: من فِيهِ. قَوْله: فَوَقَعت ثنيتاه كَذَا فِي رِوَايَة الْأَكْثَرين، ثنيتاه، بالتثنية وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: ثناياه بِصِيغَة الْجمع وَوَقع فِي رِوَايَة هِشَام عَن قَتَادَة: فَسَقَطت ثنيته، بِالْإِفْرَادِ، وَوَقع فِي رِوَايَة الْإِسْمَاعِيلِيّ: فندرت ثنيته، والتوفيق بَين هَذِه الرِّوَايَات أَن الِاثْنَيْنِ يُطلق عَلَيْهِمَا صِيغَة الْجمع وَأَن رِوَايَة الْإِفْرَاد على إِرَادَة الْجِنْس، كَذَا قيل، وَلَكِن يُعَكر عَلَيْهِ رِوَايَة مُحَمَّد بن عَليّ: فَانْتزع إِحْدَى ثنيتيه، فعلى هَذَا يحمل على التَّعَدُّد. قَوْله: كَمَا يعَض الْفَحْل هُوَ الذّكر من الْحَيَوَان. قَوْله: لَا دِيَة لَك هَكَذَا رِوَايَة الْكشميهني: لَا دِيَة لَك وَفِي رِوَايَة غَيره: لَا دِيَة لَهُ، وَفِي رِوَايَة هِشَام: فأبطله، وَقَالَ: أردْت أَن تَأْكُل لَحْمه؟ . ٦٨٩٣ - حدّثنا أبُو عَاصِمِ، عنِ ابنِ جُرَيْجٍ، عنْ عَطاءٍ، عنْ صَفْوانَ بنِ يَعْلَى، عنْ أبِيهِ قَالَ: خَرَجْتُ فِي غَزْوَةٍ فَعَضَّ رَجُلٌ فانْتَزَعَ ثَنِيَّتَهُ، فأبْطَلَها النبيُّ

стр. 7171

مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِن فِيهِ إِيضَاح مَا أبهم فِي الحَدِيث السَّابِق. وَأَبُو عَاصِم هُوَ الضَّحَّاك بن مخلد النَّبِيل، وَابْن جريج هُوَ عبد الْملك بن عبد الْعَزِيز بن جريج الْمَكِّيّ، وَعَطَاء هُوَ ابْن أبي رَبَاح الْمَكِّيّ، وَصَفوَان بن يعلى يروي عَن أَبِيه يعلى بِوَزْن يرضى من الْعُلُوّ بِالْعينِ الْمُهْملَة ابْن منية بِضَم الْمِيم وَسُكُون النُّون وَفتح الْيَاء آخر الْحُرُوف وَهِي أمه، وَأما اسْم أَبِيه: فأمية، بِضَم الْهمزَة وَفتح الْمِيم وَتَشْديد الْيَاء آخر الْحُرُوف، وَقَالَ أَبُو عمر: يعلى بن أُميَّة بن أبي عُبَيْدَة التَّمِيمِي الْحَنْظَلِي وَيُقَال لَهُ: يعلى بن منية، ينْسب حينا إِلَى أَبِيه وحيناً إِلَى أمه، أسلم يَوْم الْفَتْح وَشهد حنيناً والطائف وتبوك، وَقتل سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ مَعَ عَليّ، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، بصفين بعد أَن شهد الْجمل مَعَ عَائِشَة، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا، وَهَذَا السَّنَد وَقع هُنَا بعلو دَرَجَة وَمضى فِي الْإِجَارَة وَالْجهَاد والمغازي من طَرِيق ابْن جريج بنزول، لَكِن سَاقه فِيهَا بأتم مِمَّا هُنَا. قَوْله فِي غَزْوَة وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: فِي غزَاة، وَثَبت ذَلِك فِي رِوَايَة سُفْيَان أَنَّهَا غَزْوَة تَبُوك، وَمثله فِي رِوَايَة ابْن علية بِلَفْظ: جَيش الْعسرَة، وَأبْعد من قَالَ: إِنَّه كَانَ فِي سفر كَانَ فِيهِ الْإِحْرَام بِعُمْرَة، وَاعْتمد فِي هَذَا على مَا رُوِيَ من حَدِيث يعلى فِي: بَاب من أحرم جَاهِلا وَعَلِيهِ قَمِيص ... الحَدِيث وَفِيه: عض رجل يَد رجل فَانْتزع ثنيته فأبطله النَّبِي صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم، لِأَن هَذَا مَحْمُول على أَن الرَّاوِي سمع الْحَدِيثين فأوردهما مَعًا عاطفاً لأَحَدهمَا على الآخر بِالْوَاو الَّتِي لَا تَقْتَضِي التَّرْتِيب. قَوْله: فعض رجل فَانْتزع ثنيته كَذَا وَقع هُنَا عِنْد البُخَارِيّ بالاختصار المجحف، وَقد بَينه الْإِسْمَاعِيلِيّ من طَرِيق يحيى الْقطَّان عَن ابْن جريج وَلَفظه: قَاتل رجل آخر فعض يَده فَانْتزع يَده فاندرت ثنيته. قَوْله: فأبطلها النَّبِي ﷺ أَي: حكم بِأَن لَا ضَمَان على المعضوض. ١٩ - (بابٌ السِّنُّ بالسِّنِّ) أَي: هَذَا بَاب فِيهِ السن يقْلع فِي مُقَابلَة السن إِذا قلعه أحد، وَقَالَ ابْن بطال: أَجمعُوا على قلع السن بِالسِّنِّ فِي الْعمد. وَاخْتلفُوا فِي سَائِر عِظَام الْجَسَد، فَقَالَ مَالك: فِيهَا الْقود إلَاّ مَا كَانَ مخوفا أَو كَانَ كالمأمومة والمنقلة والهاشمة فَفِيهَا الدِّيَة. وَقَالَ الشَّافِعِي وَاللَّيْث وَالْحَنَفِيَّة: لَا قصاص فِي عظم غير السن لِأَن دون الْعظم حَائِل من جلد وَلحم وَعصب تتعذر مَعَه الْمُمَاثلَة، وَقَالَ الطَّحَاوِيّ: اتَّفقُوا على أَنه لَا قصاص فِي عظم الرَّأْس فَيلْحق بِهِ سَائِر الْعِظَام، وَقَالَ بَعضهم: وَتعقب بِأَنَّهُ قِيَاس مَعَ وجود النَّص فَإِن فِي حَدِيث الْبَاب أَنَّهَا كسرت الثَّنية فَأمرت بِالْقصاصِ مَعَ أَن الْكسر لَا تطرد فِيهِ الْمُمَاثلَة. قلت: لَا يرد مَا ذكره لِأَن مُرَاده من قَوْله: سَائِر الْعِظَام هِيَ الَّتِي لَا تتَحَقَّق فِيهَا الْمُمَاثلَة. ٦٨٩٤ - حدّثنا الأنْصارِيُّ، حدّثنا حُمَيْدٌ، عنْ أنسٍ، ﵁، أنَّ ابْنَةَ النَّضْرِ لَطَمَتْ جارِيَةً فَكَسَرَتْ ثَنِيَّتَها، فأتَوْا النَّبيَّ فأمَرَ بِالقِصاصِ مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. والأنصاري هُوَ مُحَمَّد بن عبد الله بن الْمثنى بن عبد الله بن أنس بن مَالك أَبُو عبد الله الْأنْصَارِيّ الْبَصْرِيّ، وَحميد بِالضَّمِّ الطَّوِيل. وَهَذَا الحَدِيث هُوَ الموفي للعشرين من ثلاثيات البُخَارِيّ، وَسَماهُ البُخَارِيّ فِي سُورَة الْبَقَرَة حَيْثُ قَالَ: حَدثنَا مُحَمَّد بن عبد الله الْأنْصَارِيّ حَدثنَا حميد أَن أنسا حَدثهمْ عَن النَّبِي قَالَ: كتاب الله الْقصاص ... قَوْله: إِن ابْنة النَّضر هِيَ الرّبيع بِضَم الرَّاء وَفتح الْبَاء الْمُوَحدَة وَتَشْديد الْيَاء آخر الْحُرُوف، بنت النَّضر بِفَتْح النُّون وَسُكُون الضَّاد الْمُعْجَمَة وَهُوَ جد أنس بن مَالك بن النَّضر بن ضَمْضَم، وَالربيع الْمَذْكُورَة عمَّة أنس، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، وَتقدم فِي التَّفْسِير بِهَذَا السَّنَد: أَن الرّبيع عمته، وَفِي تَفْسِير الْمَائِدَة من رِوَايَة الْفَزارِيّ عَن حميد عَن أنس: كسرت عمَّة أنس، وَلأبي دَاوُد من طَرِيق مُعْتَمر عَن حميد عَن أنس: كسرت الرّبيع أُخْت أنس بن النَّضر. قَوْله: لطمت جَارِيَة وَفِي رِوَايَة الْفَزارِيّ: جَارِيَة من الْأَنْصَار، وَفِي رِوَايَة مُعْتَمر: امْرَأَة، بدل: جَارِيَة، وَهَذَا يُوضح أَن المُرَاد بالجارية الْمَرْأَة الشَّابَّة لَا الْأمة الرقيقة. قَوْله: فَأتوا النَّبِي أَي: فَأتى أهل الْجَارِيَة النَّبِي فطلبوا الْقصاص فَأمر بِالْقصاصِ وَقَالَ الْكرْمَانِي: سبق آنِفا أَنَّهَا جرحت، وَقَالَ هَاهُنَا: كسرت، وَالْجرْح غير الْكسر، ثمَّ أجَاب عَن ذَلِك فَنحْن نذكرهُ بِأَحْسَن مِنْهُ. فَقَوله: سبق آنِفا، أَشَارَ بِهِ

стр. 7172

إِلَى الحَدِيث الْمَذْكُور فِي: بَاب الْقصاص بَين الرِّجَال وَالنِّسَاء، وَقد مر عَن قريب، وَالْجَوَاب: أَنه ورد فِي الرّبيع حديثان مُخْتَلِفَانِ وحكمان اثْنَان فِي قضيتين مختلفتين لجارية وَاحِدَة، أحد الْحكمَيْنِ فِي جِرَاحَة جرحتها الرّبيع إنْسَانا فَقضى بِالْقصاصِ من تِلْكَ الْجراحَة، فَحَلَفت أَنه لَا تقتص مِنْهَا، فأبر الله قسمهَا وَرَضوا بِالدِّيَةِ. وَالثَّانِي: فِي ثنية امْرَأَة كسرتها فَقضى بِالْقصاصِ، فَحلف أَخُوهَا أنس بن النَّضر أَن لَا تقتص مِنْهَا، وَرَضوا بِالْأَرْشِ، وَكَانَ هَذَا قبل أحد، لِأَن أنس بن النَّضر قتل يَوْم أحد. ٢٠ - (بابُ دِيةِ الأصابِعِ) أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان دِيَة الْأَصَابِع هَل هِيَ مستوية أَو مُخْتَلفَة؟ . ٦٨٩٥ - حدّثنا آدَمُ، حدّثنا شُعْبَةُ، عنْ قتادَةَ، عنْ عِكْرِمَةَ، عنِ ابْن عَبَّاسٍ عَن النَّبيِّ قَالَ: هاذِهِ وهاذِهِ سَواءٌ يعْني: الخِنْصَرَ والإبْهامَ. مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِنَّه أوضح الحكم فِي التَّرْجَمَة. والْحَدِيث أخرجه أَبُو دَاوُد فِي الدِّيات عَن نصر بن عَليّ وَغَيره. وَأخرجه التِّرْمِذِيّ فِيهِ عَن بنْدَار عَن يحيى. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِيهِ عَن نصر بن عَليّ بِهِ وَغَيره. وَأخرجه ابْن مَاجَه فِيهِ عَن عَليّ بن مُحَمَّد وَغَيره. قَوْله: سَوَاء يَعْنِي: فِي الدِّيَة، والخنصر بِالْكَسْرِ الإصبع الصُّغْرَى. وَثَبت فِي كتاب الدِّيات الَّذِي كتبه سيدنَا رَسُول الله لآل عَمْرو بن حزم أَنه قَالَ فِي: الْيَد خَمْسُونَ من الْإِبِل فِي كل إِصْبَع عشر من الْإِبِل، وَأجْمع الْعلمَاء على أَن فِي الْيَد نصف الدِّيَة، وأصابع الْيَد وَالرجل سَوَاء، وعَلى هَذَا أَئِمَّة الْفَتْوَى، وَلَا فضل لبَعض الْأَصَابِع عِنْدهم على بعض. وَقَالَ ابْن الْمُنْذر: روينَا عَن عمر وَعلي وَعُرْوَة بن الزبير تَفْضِيل بعض الْأَصَابِع على بعض، روى الثَّوْريّ وَحَمَّاد بن زيد بن يحيى بن سعيد عَن ابْن الْمسيب: أَن عمر جعل فِي الْإِبْهَام خمس عشرَة وَفِي البنصر تسعا، وَفِي الْخِنْصر سِتا، وَفِي السبابَة وَالْوُسْطَى عشرا عشرا. حَتَّى وجد فِي كتاب الدِّيات عِنْد آل عَمْرو بن حزم أَنه، ﵊، قَالَ: الْأَصَابِع كلهَا سَوَاء فَأخذ بِهِ وَترك الأول. وَرَوَاهُ جَعْفَر بن عون عَن يحيى بن سعيد عَن ابْن الْمسيب قَالَ: قضى عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، فِي الْإِبْهَام بِثَلَاث عشرَة وَالَّتِي تَلِيهَا بثنتي عشرَة وَفِي الْوُسْطَى بِعشْرَة وَفِي الَّتِي تَلِيهَا بتسع وَفِي الْخِنْصر بست، وَلم يلْتَفت أحد من الْفُقَهَاء إِلَى هذَيْن الْقَوْلَيْنِ لما ثَبت فِي حَدِيث الْبَاب عَن ابْن عَبَّاس، وَحَدِيث عَمْرو بن حزم. وَأما مفاصل الْأَصَابِع فَروِيَ عَن قَتَادَة عَن عِكْرِمَة عَن عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، أَنه قضى فِي كل أُنْمُلَة بِثلث دِيَة الإصبع، وَعَن عبد الرَّزَّاق عَن ابْن جريج عَن رجل عَن مَكْحُول عَن زيد بن ثَابت أَنه قَالَ: فِي الإصبع الزَّائِدَة ثلث دِيَة الإصبع، وَقَالَ آخَرُونَ: لَا شَيْء فِيهَا، وَقَالَ آخَرُونَ: فِيهَا حكم. حدّثنا مُحَمَّدُ بنُ بَشَّارٍ، حدّثنا ابنُ أبي عَدِيَ، عنْ شُعْبَةَ، عَن قتادَةَ، عنْ عِكْرِمَةَ، عَن ابنِ عَبَّاسٍ قَالَ: سَمِعْتُ النبيَّ نَحْوَهُ أَي: هَذَا طَرِيق آخر نَازل دَرَجَة من السَّنَد الأول من أجل وُقُوع التَّصْرِيح بِسَمَاع ابْن عَبَّاس عَن النَّبِي وَفِي الطَّرِيق الأول نوع إرْسَال صوري لروايته بِلَفْظَة: عَن. قَوْله: نَحوه أَي: نَحْو الحَدِيث السَّابِق. وَأخرجه ابْن مَاجَه من رِوَايَة ابْن أبي عدي بِلَفْظ: الْأَصَابِع سَوَاء، وَابْن أبي عدي مُحَمَّد وَاسم أبي عدي إِبْرَاهِيم. ٢١ - (بابٌ إِذا أصابَ قَوْمٌ مِنْ رَجُلٍ هَلْ يُعاقَبُ؟ أوْ يُقْتَصُّ مِنْهُمْ كُلِّهِمْ) أَي: هَذَا بَاب فِيهِ إِذا أصَاب قوم من رجل يَعْنِي: إِذا فجعوه، قَوْله: يُعَاقب، على بِنَاء الْمَجْهُول كَذَا فِي رِوَايَة الْأَكْثَرين، وَفِي رِوَايَة: يعاقبون بِصِيغَة الْجمع وَفِي رِوَايَة: يعاقبوا، بِحَذْف النُّون وَهِي لُغَة ضَعِيفَة، وَقَالَ الْكرْمَانِي: فَإِن قلت: مَا مفعول قَوْله: يُعَاقب؟ . قلت: هُوَ من تنَازع الْفِعْلَيْنِ فِي لفظ كلهم. فَإِن قلت: مَا فَائِدَة الْجمع بَين المعاقبة والاقتصاص؟ . قلت: الْغَالِب أَن الْقصاص يسْتَعْمل فِي الدَّم والمعاقبة الْمُكَافَأَة والمجازاة، مثل مجازاة اللد وَنَحْوه، فَلَعَلَّ غَرَضه التَّعْمِيم، وَلِهَذَا فسرنا الْإِصَابَة بالتفجيع

стр. 7173

ليتناول الْكل. قَوْله: أَو يقْتَصّ مِنْهُم كلهم يَعْنِي إِذا قتل أَو جرح جمَاعَة شخصا وَاحِدًا هَل يجب الْقصاص على الْجَمِيع أَو يتَعَيَّن وَاحِد ليقتص مِنْهُ؟ وَلم يذكر الْجَواب اكْتِفَاء بِمَا ذكره فِي الْبَاب، ولمكان الِاخْتِلَاف فِيهِ، فَروِيَ عَن مُحَمَّد بن سِيرِين أَنه قَالَ، فِي الرجل يقْتله الرّجلَانِ: يقتل أَحدهمَا، وَيُؤْخَذ الدِّيَة من الآخر. وَقَالَ الشّعبِيّ، فِي الرجل يقْتله النَّفر: يدْفع إِلَى أَوْلِيَاء الْمَقْتُول فيقتلون من شاؤوا ويعفون عَمَّن شاؤوا، وَنَحْوه عَن ابْن الْمسيب وَالْحسن وَإِبْرَاهِيم. وَمذهب جُمْهُور الْعلمَاء أَن جمَاعَة إِذا قتلوا وَاحِدًا قتلوا بِهِ أجمع، وَرُوِيَ نَحوه عَن عَليّ والمغيرة بن شُعْبَة وَعَطَاء، وَرُوِيَ عَن عبد الله بن الزبير ومعاذ: أَن لوَلِيّ الْقَتِيل أَن يقتل وَاحِدًا من الْجَمَاعَة وَيَأْخُذ بَقِيَّة الدِّيَة من البَاقِينَ، مثل أَن يقْتله عشرَة أنفس فَلهُ أَن يقتل وَاحِدًا مِنْهُم وَيَأْخُذ من التِّسْعَة تِسْعَة أعشار الدِّيَة، وَبِه قَالَ ابْن سِيرِين وَالزهْرِيّ، وَقَالَت الظَّاهِرِيَّة: لَا قَود على وَاحِد مِنْهُم أصلا وَعَلَيْهِم الدِّيَة، وَبِه، قَالَ ربيعَة، وَهُوَ خلاف مَا أَجمعت عَلَيْهِ الصَّحَابَة. وَقَالَ مُطَرِّفٌ عنِ الشَّعْبِيِّ فِي رَجُلَيْنِ شَهِدا عَلى رَجُل أنَّهُ سَرَقَ فَقَطَعَهُ عَليٌّ، ثُمَّ جَاءَا بِآخَرَ وَقَالا: أخْطَأْنا، فأبْطَلَ شَهَادَتْهما وأُخِذا بِدِيَةِ الأوَّلِ، وَقَالَ: لوْ عَلِمْتُ أنَّكُما تَعَمَّدْتُما لَقَطعْتُكُما. مطرف بِضَم الْمِيم اسْم فَاعل من التطريف بِالطَّاءِ الْمُهْملَة وَالرَّاء ابْن طريف بِفَتْح الطَّاء وَكسر الرَّاء، يروي عَن عَامر الشّعبِيّ. قَوْله: شَهدا على رجل كَانَت الشَّهَادَة عِنْد عَليّ بن أبي طَالب، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، بِأَن الرجل الْمَذْكُور سرق، فَقَطعه عَليّ، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ. لثُبُوت سَرقته عِنْده بِشَهَادَة هذَيْن الِاثْنَيْنِ قَوْله: ثمَّ جَاءَا بآخر بِلَفْظ التَّثْنِيَة أَي: ثمَّ جَاءَ هَذَانِ الشَّاهِدَانِ عِنْد عَليّ، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، بِرَجُل آخر، وَقَالا: أَخْطَأنَا فِي ذَلِك، وَكَانَ السَّارِق هَذَا لَا ذَاك. قَوْله: فَأبْطل أَي: عَليّ شَهَادَتهمَا هَذِه الَّتِي وَقعت على الرجل الثَّانِي لِكَوْنِهِمَا صَارا متهمين. قَوْله: وأخذا على صِيغَة الْمَجْهُول أَي: وَأخذ الشَّاهِدَانِ الْمَذْكُورَان بدية الأول أَي: الرجل الأول الَّذِي قطعت يَده، ويروى: وَأخذ بِالْإِفْرَادِ على صِيغَة الْمَعْلُوم أَي: وَأَخذهمَا عَليّ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، بدية الرجل الأول. قَوْله: وَقَالَ أَي: عَليّ: لَو علمت أنكما تعمدتما أَي: فِي شهادتكهما لقطعتكما لِأَنَّهُمَا قد أقرا بالْخَطَأ فِيهِ، وَهَذَا التَّعْلِيق رَوَاهُ الشَّافِعِي، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، عَن سُفْيَان بن عُيَيْنَة أحد مشايخه عَن مطرف الْمَذْكُور. وَفِي التَّلْوِيح رَوَاهُ الطَّبَرِيّ عَن بنْدَار عَن شُعْبَة عَن قَتَادَة عَنهُ. ٦٨٩٦ - وَقَالَ لِي ابنُ بَشَّارٍ: حدّثنا يَحْياى، عنْ عُبَيْدِ الله، عنْ نافِعٍ، عنِ ابنِ عُمَرَ ﵄، أنَّ غُلاماً قُتِلَ غيلَةً، فَقَالَ عُمَرُ: لَوِ اشْتَرَكَ فِيها أهْلُ صَنْعاءَ لَقَتَلْتُهُمْ. مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَابْن بشار بِفَتْح الْبَاء الْمُوَحدَة وَتَشْديد الشين الْمُعْجَمَة وبالراء وَهُوَ مُحَمَّد بن بشار الْمَعْرُوف ببندار، وَيحيى هُوَ ابْن سعيد الْقطَّان، وَعبيد الله هُوَ ابْن عمر الْعمريّ. وَهَذَا الْأَثر مَوْصُول إِلَى عمر بن الْخطاب، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، بِسَنَد صَحِيح، وَرَوَاهُ ابْن أبي شيبَة من وَجه آخر: حَدثنَا وَكِيع حَدثنَا الْعمريّ عَن نَافِع عَن ابْن عمر: أَن عمر بن الْخطاب، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، قتل سَبْعَة من أهل صنعاء بِرَجُل، وَقَالَ: لَو اشْترك فِيهِ أهل صنعاء لقتلتهم. قَوْله: قتل على صِيغَة الْمَجْهُول. قَوْله: غيلَة بِكَسْر الْغَيْن الْمُعْجَمَة أَي: غَفلَة وخديعة. قَوْله: فِيهَا أَي: فِي هَذِه الفعلة، وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: فِيهِ، وَهُوَ أوجه. قَوْله: أهل صنعاء بِالْمدِّ بَلْدَة بِالْيمن، وَهَذَا الْأَثر حجَّة لِلْجُمْهُورِ على أَن الْجمع يقتل بِوَاحِد، وَقَالَ صَاحب التَّوْضِيح كَأَن البُخَارِيّ أَرَادَ بأثر عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، الرَّد على مُحَمَّد بن سِيرِين، قَالَ: فِي الرجل يقْتله الرّجلَانِ يقتل أَحدهمَا وَيُؤْخَذ الدِّيَة من الآخر، وَقد ذَكرْنَاهُ عَن قريب. وَقَالَ مُغيرَةُ بنُ حَكِيمٍ عنْ أبِيهِ: إنَّ أرْبَعةَ قَتَلُوا صَبِيّاً، فَقَالَ عُمَرُ ... مِثْلَهُ. مُغيرَة بن حَكِيم الصَّنْعَانِيّ الْأَنْبَارِي، وَثَّقَهُ يحيى وَالْعجلِي وَالنَّسَائِيّ وَابْن حبَان، وروى لَهُ مُسلم وَالنَّسَائِيّ وَالتِّرْمِذِيّ وَاسْتشْهدَ بِهِ البُخَارِيّ، وأثره هَذَا مُخْتَصر من الْأَثر الَّذِي وَصله عبد الله بن وهب وَمن طَرِيقه قَاسم بن إصبغ والطَّحَاوِي

стр. 7174

وَالْبَيْهَقِيّ، وَقَالَ ابْن وهب: حَدثنِي جرير بن حَازِم أَن الْمُغيرَة بن حَكِيم الصَّنْعَانِيّ حَدثهُ عَن أَبِيه: أَن امْرَأَة بِصَنْعَاء غَابَ عَنْهَا زَوجهَا وَترك فِي حجرها ابْنا لَهُ من غَيرهَا، غُلَاما يُقَال لَهُ: أصيل، فاتخذت الْمَرْأَة بعد زَوجهَا خَلِيلًا، فَقَالَت لَهُ: إِن هَذَا الْغُلَام يفضحنا، فاقتله فَأبى فامتنعت مِنْهُ، فطاوعها فَاجْتمع على قتل الْغُلَام الرجل وَرجل آخر وَالْمَرْأَة وخادمها، فَقَتَلُوهُ ثمَّ قطعُوا أعضاءه وجعلوه فِي عَيْبَة بِفَتْح الْعين الْمُهْملَة وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف وَالْبَاء الْمُوَحدَة الْمَفْتُوحَة، وَهِي وعَاء من أَدَم فطرحوه فِي ركية بِفَتْح الرَّاء وَكسر الْكَاف وَتَشْديد الْيَاء آخر الْحُرُوف، وَهِي الْبِئْر الَّتِي لم تطوَ فِي نَاحيَة الْقرْيَة لَيْسَ فِيهَا مَاء ... فَذكر الْقِصَّة. وَفِيه: فَأخذ خليلها فاعترف، ثمَّ اعْترف الْبَاقُونَ فَكتب يعلى وَهُوَ يومئذٍ أَمِير بشأنهم إِلَى عمر بن الْخطاب، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، فَكتب إِلَيْهِ عمر بِقَتْلِهِم. قَوْله: إِن أَرْبَعَة هم: خَلِيل الْمَرْأَة وَرجل آخر وَالْمَرْأَة وخادمها. قَوْله: صَبيا هُوَ الَّذِي ذكرنَا اسْمه الْآن، قَوْله: مثله أَي: مثل قَوْله: لَو اشْترك فِيهَا أهل صنعاء لقتلتهم. وأقادَ أبُو بَكْرٍ وابنُ الزُّبَيْرِ وعَلِيٌّ وسُوَيْدُ بنُ مُقَرِّنٍ مِنْ لَطْمَةٍ. أَي: أَمر بالقود أَبُو بكر الصّديق وَعبد الله بن الزبير وَعلي بن أبي طَالب وسُويد بِضَم السِّين الْمُهْملَة ابْن مقرن بِالْقَافِ وَكسر الرَّاء الْمُشَدّدَة وبالنون الْمُزنِيّ من لطمة أَي: من أجل لطمة. وَهِي الضَّرْب على الخد بالكف. فأثر أبي بكر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، رَوَاهُ ابْن أبي شيبَة: عَن شَيبَان عَن شَبابَة عَن يحيى عَن شيبَة بن الْحَضْرَمِيّ قَالَ: سَمِعت طَارق بن شهَاب يَقُول: لطم أَبُو بكر يَوْمًا رجلا لطمة، فَقيل: مَا رَأينَا كَالْيَوْمِ قطّ مَنعه ولطمه؟ فَقَالَ أَبُو بكر: إِن هَذَا أَتَانِي يستحملني فَحَملته فَإِذا هُوَ يمنعهُم، فَحَلَفت لَا أحملهُ ثَلَاث مَرَّات، ثمَّ قَالَ لَهُ: اقْتصّ، فَعَفَا الرجل. وَأثر ابْن الزبير رَوَاهُ ابْن أبي شيبَة أَيْضا عَن ابْن عُيَيْنَة عَن عَمْرو عَنهُ: أَنه أقاد من لطمة. وَأثر عَليّ، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، رَوَاهُ ابْن أبي شيبَة أَيْضا عَن أبي عبد الرحمان المَسْعُودِيّ عبد الله بن عبد الْملك عَن نَاجِية أبي الْحسن عَن أَبِيه: أَن عليّاً، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، قَالَ فِي رجل لطم رجلا، فَقَالَ للملطوم: اقْتصّ. وَأثر سُوَيْد بن مقرن رَوَاهُ وَكِيع عَن سُفْيَان بن سعيد عَن مُغيرَة عَن إِبْرَاهِيم عَن الشّعبِيّ عَنهُ. وأقادَ عُمَرُ منْ ضَرْبَةٍ بالدِّرَّةِ. أَي: أقاد عمر بن الْخطاب من أجل ضَرْبَة بالدِّرة بِكَسْر الدَّال وَتَشْديد الرَّاء وَهِي الْآلَة الَّتِي يضْرب بهَا. وَأخرجه أَبُو الْفرج الْأَصْبَهَانِيّ فِي تَارِيخه بِسَنَد فِيهِ ضعف وَانْقِطَاع. وأقادَ عَلِيٌّ مِنْ ثَلاثَةِ أسْواطٍ. أَي: أقاد عَليّ بن أبي طَالب من أجل زِيَادَة الجالد على المجلود ثَلَاثَة أسواط. وَأخرجه أَبُو بكر ابْن أبي شيبَة: حَدثنَا أَبُو خَالِد عَن أَشْعَث عَن فُضَيْل عَن عبد الله بن معقل قَالَ: كنت عِنْد عَليّ فَجَاءَهُ رجل فساره فَقَالَ عَليّ: يَا قنبر أخرج هَذَا واجلده، ثمَّ جَاءَهُ المجلود فَقَالَ: إِنَّه زَاد عليّ ثَلَاثَة أسواط، فَقَالَ لَهُ عَليّ: مَا تَقول؟ قَالَ: صدق يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ. قَالَ: خُذ السَّوْط واجلده ثَلَاث جلدات، ثمَّ قَالَ: يَا قنبر إِذا جلدت فَلَا تتعد الْحُدُود. واقْتَصَّ شُرَيْحٌ مِنْ سَوْطٍ وخُمُوش. أَي: اقْتصّ شُرَيْح بن الْحَارِث القَاضِي من أجل سَوط وخموش بِضَم الْخَاء الْمُعْجَمَة وَهُوَ الخدوش وزنا وَمعنى: وَأخرج هَذَا الْأَثر سعيد بن مَنْصُور من طَرِيق إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ قَالَ: جَاءَ رجل إِلَى شُرَيْح فَقَالَ: أقدني من جلوازك فَسَأَلَهُ فَقَالَ: ازدحموا عَلَيْك فضربته سَوْطًا، فأقاده مِنْهُ. وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن أبي إِسْحَاق عَن شُرَيْح أَنه أقاد من لطمة وخموش. قلت: الجلواز، بِكَسْر الْجِيم وَسُكُون اللَّام وَآخره، زَاي هُوَ الشرطي، سمي بذلك لِأَن من شَأْنه حمل الجلواز بِكَسْر الْجِيم وَهُوَ السّير الَّذِي يشد فِي الْوسط، وَعَادَة الشرطي أَن يربطه فِي وَسطه، وَقَالَ اللَّيْث وَابْن الْقَاسِم: يُقَاد من الضَّرْب بِالسَّوْطِ وَغَيره إلَاّ اللَّطْمَة فِي الْعين فَفِيهَا الْعقُوبَة خشيَة على الْعين، وَالْمَشْهُور عَن مَالك، وَهُوَ قَول الْأَكْثَرين: لَا قَود فِي اللَّطْمَة إلاّ

стр. 7175

َ إِن جرحت فَفِيهَا حُكُومَة، وَالسَّبَب فِيهِ تعذر الْمُمَاثلَة، وَإِن كَانَت اللَّطْمَة على الخد فَفِيهَا الْقود. وَقَالَت طَائِفَة: لَا قصاص فِي اللَّطْمَة، رُوِيَ هَذَا عَن الْحسن وَقَتَادَة، وَهُوَ قَول مَالك والكوفيين وَالشَّافِعِيّ، وَقَالَ الشَّافِعِي: إِذا جرح فَفِيهِ حُكُومَة. ٦٨٩٧ - حدّثنا مُسَدَّدٌ، حَدثنَا يَحْياى عنْ سُفْيانَ، حدّثنا مُوساى بنُ أبي عائشَةَ، عنْ عُبَيْدِ الله بن عَبْدِ الله قَالَ: قالَتْ عائِشَةُ: لَدَدْنا رسولَ الله فِي مَرَضِهِ، وجَعَلَ يُشِيرُ إلَيْنا: لَا تَلُدُّونِي. قَالَ: فقُلْنا: كَراهِيَةُ المَرِيضِ بالدَّواءِ، فَلَمَّا أفاقَ قَالَ: ألَمْ أنْهَكُمْ أنْ تَلُدُّونِي؟ قَالَ: قُلْنا: كَراهِيَةٌ لِلدَّواءِ. فَقَالَ رسولُ الله لَا يَبْقَى مِنْكُمْ أحَدٌ إلاّ لُدَّ، وَأَنا أنْظُرُ، إلاّ العَبَّاسَ فإنَّهُ لَمْ يَشْهَدْكُمْ. هَذَا الحَدِيث قد مضى عَن قريب فِي: بَاب الْقصاص بَين الرِّجَال وَالنِّسَاء فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن عَمْرو بن عَليّ عَن يحيى إِلَى آخِره، وَهنا أخرجه عَن مُسَدّد عَن يحيى الْقطَّان عَن سُفْيَان الثَّوْريّ عَن مُوسَى بن أبي عَائِشَة الْهَمدَانِي عَن عبيد الله بن عبد الله بن عتبَة بن مَسْعُود. وَقَالَ الْكرْمَانِي: وَحَدِيث اللدود لَيْسَ صَرِيحًا فِي الْقصاص لاحْتِمَال أَن يكون عُقُوبَة لَهُم حَيْثُ خالفوا أمره ﷺ قَالَ شَارِح التراجم أما الْقصاص من اللَّطْمَة والدرة والأسواط فَلَيْسَ من التَّرْجَمَة، لِأَنَّهُ من شخص وَاحِد، وَقد يُجَاب عَنهُ بِأَنَّهُ إِذا كَانَ الْقود يُؤْخَذ من هَذِه المحقرات فَكيف لَا يُقَاد من الْجمع من الْأُمُور الْعِظَام كَالْقَتْلِ وَالْقطع وَأَشْبَاه ذَلِك. قَوْله: لَا تلدوني بِالضَّمِّ، وَقيل بِالْكَسْرِ. قَوْله: قَالَ أَي: قَالَ قَوْله: كَرَاهِيَة بِالنّصب وَالرَّفْع قَوْله: بالدواء ويروى: للدواء. قَوْله: ألم أنهكم؟ ويروى: ألم أنهكن؟ قَوْله: إلَاّ لد بِضَم اللَّام وَتَشْديد الدَّال على صِيغَة الْمَجْهُول. قَوْله: وَأَنا أنظر جملَة حَالية أَي: بحضوري وَحَالَة نَظَرِي إِلَيْهِ. قَوْله: إلَاّ الْعَبَّاس اسْتثِْنَاء من أحد وَهُوَ لم يكن حَاضرا وَقت اللد فَلَا قصاص عَلَيْهِ، وَمر الْكَلَام فِيهِ فِي الْبَاب الْمَذْكُور فَليرْجع إِلَيْهِ. ٢٢ - (بابُ القَسامَةِ) أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان الْقسَامَة وأحكامها. والقسامة بِفَتْح الْقَاف وَتَخْفِيف السِّين الْمُهْملَة مصدر أقسم قسما وقسامة، وَفِي بعض النّسخ: كتاب الْقسَامَة، وَقَالَ الْكرْمَانِي: هِيَ مُشْتَقَّة من الْقسم على الدَّم أَو من قسمته الْيَمين انْتهى. يُقَال: أَقْسَمت إِذا حَلَفت، وَقسمت قسَامَة لِأَن فِيهَا الْيَمين، وَالصَّحِيح أَنَّهَا اسْم للأيمان. وَقَالَ الْأَزْهَرِي: إِنَّهَا اسْم للأولياء الَّذين يحلفُونَ على اسْتِحْقَاق دم الْمَقْتُول، وَقَالَ ابْن سَيّده: الْقسَامَة الْجَمَاعَة يقسمون على الشَّيْء أَو يشْهدُونَ بِهِ، وَيَمِين الْقسَامَة منسوبة إِلَيْهِم ثمَّ أطلقت على الْأَيْمَان نَفسهَا. وَقَالَ الأشْعَثُ بنُ قَيْسٍ: قَالَ النبيُّ ﷺ شَاهِداكَ أوْ يَمِينُهُ قَالَ بَعضهم: أَشَارَ البُخَارِيّ بِذكرِهِ هُنَا إِلَى تَرْجِيح رِوَايَة سعيد بن عبيد فِي حَدِيث الْبَاب: أَن الَّذِي يبْدَأ فِي يَمِين الْقسَامَة الْمُدعى عَلَيْهِم. قلت: الظَّاهِر أَن البُخَارِيّ ذهب إِلَى ترك الْقَتْل بالقسامة لِأَنَّهُ صدر هَذَا الْبَاب، أَولا بِحَدِيث الْأَشْعَث بن قيس وَالْحكم فِيهِ مَقْصُور على الْبَيِّنَة أَو الْيَمين، ثمَّ ذكر عَن ابْن أبي مليكَة وَعمر بن عبد الْعَزِيز بِالْإِرْسَال بِغَيْر إِسْنَاد، وروى ابْن أبي شيبَة عَن عبد الرَّحِيم بن سُلَيْمَان عَن الْحسن: أَن أَبَا بكر وَعمر وَالْجَمَاعَة الأول لم يَكُونُوا يقتلُون بالقسامة، وَرُوِيَ عَن إِبْرَاهِيم بِسَنَدِهِ: الْقود بالقسامة جور، وَفِي رِوَايَة أبي معشر: الْقسَامَة يسْتَحق فِيهَا الدِّيَة وَلَا يُقَاد فِيهَا، كَذَا قَالَه قَتَادَة. والأشعث بِسُكُون الشين الْمُعْجَمَة وَفتح الْعين الْمُهْملَة وبالثاء الْمُثَلَّثَة ابْن قيس الْكِنْدِيّ قدم على النَّبِي فِي سِتِّينَ رَاكِبًا من كِنْدَة وَأسلم ثمَّ ارْتَدَّ عَن الْإِسْلَام بعد النَّبِي ثمَّ رَجَعَ إِلَى الْإِسْلَام فِي خلَافَة أبي بكر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، وَمَات سنة أَرْبَعِينَ بعد قتل عَليّ بن أبي طَالب،

стр. 7176

رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، بِأَرْبَعِينَ يَوْمًا، وَصلى عَلَيْهِ الْحسن بن عَليّ، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا. وَحَدِيثه قد مضى مطولا مَوْصُولا فِي كتاب الشَّهَادَات ثمَّ فِي كتاب الْأَيْمَان وَالنُّذُور. وَمضى الْكَلَام فِيهِ. وَقَالَ ابنُ أبي مُلَيْكَةَ: لَمْ يُقِدْ بِها مُعاوَيَةُ. أَي: قَالَ عبد الله بن أبي مليكَة بِضَم الْمِيم واسْمه زُهَيْر وَهُوَ جد عبد الله وَأَبوهُ عبد الرحمان نسب إِلَى جده وَكَانَ قَاضِي ابْن الزبير، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا. قَوْله: لم يقد بِضَم الْيَاء من أقاد أَي: لم يقْتَصّ مُعَاوِيَة بن أبي سُفْيَان، يَعْنِي: لم يحكم بالقود فِي الْقسَامَة، وَوَصله حَمَّاد بن سَلمَة فِي مُصَنفه عَن ابْن أبي مليكَة: سَأَلَني عمر بن عبد الْعَزِيز، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، عَن الْقسَامَة فَأَخْبَرته أَن عبد الله بن الزبير أقاد بهَا، وَأَن مُعَاوِيَة يَعْنِي ابْن أبي سُفْيَان لم يقد بهَا. وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ: روينَا عَن مُعَاوِيَة خِلَافه، وَقَالَ ابْن بطال: وَقد صَحَّ عَن مُعَاوِيَة أَنه أقاد بهَا. وكَتَبَ عُمَرُ بنُ عَبْدِ العَزِيزِ إِلَى عَديِّ بن أرْطاةُ وَكَانَ أمَّرَهُ عَلى البَصْرَةِ فِي قَتِيلٍ وُجِدَ عنْدَ بَيْتٍ منْ بُيُوتِ السَّمَّانينَ: إنْ وَجَدَ أصْحابُهُ بَيِّنةً وإلَاّ فَلا تَظْلِمِ النَّاسَ، فإنَّ هاذا لَا يُقْضاى فِيهِ إِلَى يَوْمِ القِيامَةِ. عدي بن أَرْطَاة غير منصرف الْفَزارِيّ من أهل دمشق. قَوْله: وَكَانَ أمره أَي: جعله أَمِيرا على الْبَصْرَة فِي سنة تسع وَتِسْعين وَقَتله مُعَاوِيَة بن يزِيد بن الْمُهلب فِي آخر سنة اثْنَتَيْنِ وَمِائَة. قَوْله: فِي قَتِيل أَي: فِي أَمر قَتِيل. قَوْله: السمانين جمع سمان وهم الَّذين يبيعون السّمن. قَوْله: إِن وجد الخ بَيَان كتاب عمر بن عبد الْعَزِيز، وَهُوَ إِن وجد أَصْحَاب الْقَتِيل بَيِّنَة فاحكم بهَا. قَوْله: وإلَاّ أَي: وَإِن لم يجد أَصْحَاب الْقَتِيل بَيِّنَة فَلَا تظلم النَّاس أَي: لَا تحكم بِشَيْء فِيهِ، فَإِن هَذِه الْقَضِيَّة من القضايا الَّتِي لَا يحكم فِيهَا إِلَى يَوْم الْقِيَامَة لِأَن فِيهَا الشَّهَادَة على الْغَائِب، وَشَهَادَة من لَا يصلح لَهَا. وروى ابْن أبي شيبَة: حَدثنَا عبد الْأَعْلَى عَن معمر عَن الزُّهْرِيّ قَالَ: دَعَاني عمر بن عبد الْعَزِيز فَسَأَلَنِي عَن الْقسَامَة، وَقَالَ: بدا لي أَن أردهَا. أَن الْأَعرَابِي يشْهد وَالرجل الْغَائِب يَجِيء فَيشْهد. قلت: يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ إِنَّك لن تَسْتَطِيع ردهَا، قضى بهَا رَسُول الله ﷺ وَالْخُلَفَاء بعده، وَحدثنَا ابْن نمير حَدثنَا سعيد عَن قَتَادَة أَن سُلَيْمَان بن يسَار حدث أَن عمر بن عبد الْعَزِيز، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ قَالَ: مَا رَأَيْت مثل الْقسَامَة قطّ أقيد بهَا، وَالله تَعَالَى يَقُول: ﴿واشهدوا ذوى عدل مِنْكُم﴾ وَقَالَت الأسباط: ﴿وَمَا شَهِدنَا إِلَّا بِمَا علمنَا﴾ قَالَ سُلَيْمَان: فَقلت: الْقسَامَة حق قضى بهَا رَسُول الله ٦٨٩٨ - حدّثنا أبُو نُعَيْمٍ، حدّثنا سَعِيدُ بنُ عُبَيْدٍ، عنْ بُشَيْرِ بنِ يَسارٍ زَعَمَ أنَّ رَجُلاً منَ الأنْصارِ يُقالُ لهُ: سَهْلُ بنُ أبي حَثْمَة أخْبَرَهُ أنَّ نَفَراً مِنْ قَوْمِهِ انْطَلَقُوا إِلَى خَيْبَرَ فَتَفَرَّقُوا فِيها، ووَجَدُوا أحَدَهُمْ قَتِيلاً، وقالُوا لِلّذي وُجدَ فِيهِمْ: قَتَلْتُمْ صاحِبَنا قالُوا: مَا قتَلْنا وَلَا عَلِمْنا قاتِلاً فانْطَلَقُوا إِلَى النَّبيِّ فَقالُوا: يَا رسولَ الله انْطَلَقْنا إِلَى خَيْبَرَ فَوَجَدْنا أحَدنا قَتيلاً. فَقَالَ: الكُبْرَ الكُبْرَ فَقَالَ لَهُمْ: تَأْتُونَ بِالبَيِّنَةِ عَلى مَنْ قَتَلَهُ؟ قَالُوا: مَا لَنا بَيِّنَةٌ. قَالَ: فَيَحْلِفُونَ قالُوا: لَا نَرْضاى بأيْمانِ اليَهُود، فَكَرِهَ رسولُ الله أنْ يُبْطِلَ دَمَهُ فَوَدَاهُ مِائَةً مِنْ إبِلِ الصَّدَقَة. أَي: ذكر البُخَارِيّ هَذَا الحَدِيث مطابقاً لما قبله فِي عدم الْقود فِي الْقسَامَة، وَأَن الحكم فِيهَا مَقْصُور على الْبَيِّنَة وَالْيَمِين كَمَا فِي حَدِيث الْأَشْعَث. وَأخرجه عَن أبي نعيم الْفضل بن دُكَيْن عَن سعيد بن عبيد أبي الْهُذيْل الطَّائِي الْكُوفِي عَن بشير بِضَم

стр. 7177

الْبَاء الْمُوَحدَة وَفتح الشين الْمُعْجَمَة وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف وبالراء ابْن يسَار بِفَتْح الْيَاء، آخر الْحُرُوف وَتَخْفِيف السِّين الْمُهْملَة وبالراء الْمدنِي مولى الْأَنْصَار، وَقَالَ ابْن سعد: كَانَ شَيخا كَبِيرا فَقِيها أدْرك عَامَّة الصَّحَابَة، وَوَثَّقَهُ يحيى بن معِين وَالنَّسَائِيّ وكناه مُحَمَّد بن إِسْحَاق: أَبَا كيسَان، وَهُوَ يروي عَن سهل بن أبي حثْمَة بِفَتْح الْحَاء الْمُهْملَة وَسُكُون الثَّاء الْمُثَلَّثَة، وَقَالَ الْحَافِظ الْمزي: هُوَ سهل بن عبد الله بن أبي حثْمَة بِفَتْح الْحَاء الْمُهْملَة والثاء الْمُثَلَّثَة واسْمه عَامر بن سَاعِدَة الْأنْصَارِيّ وكنيته أَبُو يحيى، وَقيل: أَبُو مُحَمَّد. والْحَدِيث مضى فِي الصُّلْح وَفِي الْجِزْيَة عَن مُسَدّد وَفِي الْأَدَب عَن سُلَيْمَان بن حَرْب. وَأخرجه بَقِيَّة الْجَمَاعَة، وَقد ذَكرْنَاهُ. وَأخرجه الطَّحَاوِيّ من أَربع طرق صِحَاح. الأول: قَالَ: حَدثنَا يُونُس قَالَ: حَدثنَا سُفْيَان عَن يحيى بن سعيد سمع بشير بن يسَار عَن سهل بن أبي حثْمَة قَالَ: وجد عبد الله بن سهل قَتِيلا فِي قليب من قُلُبِ خَيْبَر، فجَاء أَخُوهُ عبد الرحمان بن سهل وعماه حويصة ومحيصة ابْنا مَسْعُود إِلَى رَسُول الله فَذهب عبد الرحمان ليَتَكَلَّم فَقَالَ النَّبِي الْكبر الْكبر ليَتَكَلَّم أحد عميه إِمَّا حويصة وَإِمَّا محيصة، فَتكلم الْكَبِير مِنْهُمَا، فَقَالَ: يَا رَسُول الله إِنَّا وجدنَا عبد الله بن سهل قَتِيلا فِي قليب من قُلُب خَيْبَر، وَذكر عَدَاوَة الْيَهُود لَهُم، قَالَ: أفتبرئكم الْيَهُود بِخَمْسِينَ يَمِينا أَنهم لم يقتلوه؟ قَالَ: فَقلت: وَكَيف نرضى بأيمانهم وهم مشركون؟ قَالَ: فَيقسم مِنْكُم خَمْسُونَ أَنهم قَتَلُوهُ؟ قَالُوا: كَيفَ نقسم على مَا لم نره، فوداه رَسُول الله من عِنْده. وَإِنَّمَا ذكرنَا هَذَا لِأَنَّهُ كالشرح لحَدِيث الْبَاب. قَوْله: زعم أَي: قَالَ، وَلَيْسَ فِي رِوَايَة ابْن نمير: زعم، بل عِنْده: عَن سهل بن أبي حثْمَة الْأنْصَارِيّ أَنه أخبرهُ. قَوْله: أَن نَفرا بِفَتْح النُّون وَالْفَاء وَهُوَ رَهْط الْإِنْسَان وعشيرته وَهُوَ اسْم جمع يَقع على جمَاعَة من الرِّجَال خَاصَّة مَا بَين الثَّلَاثَة إِلَى الْعشْرَة وَلَا وَاحِد لَهُ من لَفظه، وَقد بَين الطَّحَاوِيّ هَؤُلَاءِ النَّفر وهم: عبد الرحمان بن سهل وعماه حويصة ومحيصة. قَوْله: ووجدوا أحدهم وَهُوَ عبد الله بن سهل. قَوْله: وَقَالُوا للَّذي وجد فيهم أَي: للَّذين وجد فيهم، وَهَذَا مثل قَوْله تَعَالَى: ﴿وخضتم كَالَّذي خَاضُوا﴾ قَوْله: الْكبر الْكبر بِضَم الْكَاف فيهمَا وَبِالنَّصبِ فيهمَا على الإغراء. وَقَالَ الْكرْمَانِي: الْكبر، بِضَم الْكَاف مصدر أَو جمع الْأَكْبَر أَو مُفْرد بِمَعْنى الْأَكْبَر، يُقَال: هُوَ كبرهم أَي: أكبرهم، ويروى: الْكبر بِكَسْر الْكَاف وَفتح الْبَاء أَي: كَبِير السن أَي: قدمُوا الْأَكْبَر سنا فِي الْكَلَام. قَوْله: أَن يبطل بِضَم الْيَاء من الْإِبْطَال وَيجوز فتحهَا من الْبطلَان. قَوْله: فوداه مائَة وَفِي رِوَايَة الْكشميهني، بِمِائَة، بِزِيَادَة حرف الْبَاء. قَوْله: من إبل الصَّدَقَة وَزعم بَعضهم أَنه غلط من سعيد بن عبيد لتصريح يحيى بن سعيد من عِنْده. ووفق قوم بَين الرِّوَايَتَيْنِ بِأَنَّهُ يحْتَمل أَنه كَانَ اشْتَرَاهُ من إبل الصَّدَقَة بِمَال دَفعه من عِنْده، أَي: من بَيت المَال المرصد للْمصَالح، وَأطلق عَلَيْهِ الصَّدَقَة بِاعْتِبَار الِانْتِفَاع بِهِ مجَّانا لما فِي ذَلِك من قطع الْمُنَازعَة وَإِصْلَاح ذَات الْبَين. وَهَذَا الحَدِيث مُشْتَمل على أَحْكَام: الأول: فِيهِ مَشْرُوعِيَّة الْقسَامَة فِي الدَّم، وَهُوَ أَمر كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّة فأقره رَسُول الله فِي الْإِسْلَام، وتوقفت طَائِفَة عَن الحكم بالقسامة، رُوِيَ ذَلِك عَن سَالم بن عبد الله بن عمر وَأبي قلَابَة وَعمر بن عبد الْعَزِيز وَالْحكم بن عتيبة، وَقد ذكرنَا بعض ذَلِك. الثَّانِي: أَن الْقَوْم إِذا اشْتَركُوا فِي معنى من معَان الدَّعْوَى وَغَيرهَا كَانَ أولاهم أَن يبْدَأ بالْكلَام أكبرهم. الثَّالِث: فِيهِ جَوَاز الْوكَالَة فِي الْمُطَالبَة بالحدود. الرَّابِع: فِيهِ جَوَاز وكَالَة الْحَاضِر لِأَن ولي الدَّم فِيهِ هُوَ عبد الرحمان بن سهل أَخُو الْقَتِيل وحويصة ومحيصة ابْنا عَمه. الْخَامِس: فِيهِ كَيْفيَّة الْقسَامَة الْوَاجِبَة فِيهِ. وَقد اخْتلفُوا فِيهَا، فَقَالَ يحيى بن سعيد وَأَبُو الزِّنَاد وَرَبِيعَة وَمَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد وَاللَّيْث بن سعد: يسْتَحْلف المدعون بِالدَّمِ فَإِذا حلفوا استحقوا مَا ادعوا، وَهَذَا فِي الْقسَامَة خَاصَّة وَهُوَ يخص قَوْله الْبَيِّنَة على الْمُدَّعِي وَالْيَمِين على من أنكر، لما روى عَمْرو بن شُعَيْب عَن أَبِيه عَن جده، قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَآله وَسلم: الْبَيِّنَة على الْمُدَّعِي وَالْيَمِين على من أنكر إلَاّ فِي الْقسَامَة وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ: هَذَا الحَدِيث مَخْصُوص بِمَا أخبرنَا عَليّ بن بشير أخبرنَا عَليّ بن مُحَمَّد الْمصْرِيّ حَدثنَا عَبدة بن سُلَيْمَان حَدثنَا مطرف بن عبد الله حَدثنَا الزنْجِي عَن ابْن جريج عَن عَمْرو بن شُعَيْب عَن أَبِيه عَن جده: أَن رَسُول الله، ﵌ قَالَ: الْبَيِّنَة على من ادّعى وَالْيَمِين على من أنكر إلَاّ فِي الْقسَامَة وَقَالَ عُثْمَان البتي وَالْحسن بن صَالح وسُفْيَان الثَّوْريّ وَعبد الرحمان

стр. 7178

بن أبي ليلى وَعبد الله بن شبْرمَة وعامر الشّعبِيّ وَإِبْرَاهِيم النَّخعِيّ وَأَبُو حنيفَة وَأَبُو يُوسُف وَمُحَمّد، ﵏: يبْدَأ بأيمان الْمُدعى عَلَيْهِم فَيحلفُونَ ثمَّ يغرمون الدِّيَة، وَرُوِيَ ذَلِك عَن عمر بن الْخطاب، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ. وَأَجَابُوا عَن حَدِيث عَمْرو بن شُعَيْب بِأَنَّهُ مَعْلُول من خَمْسَة وُجُوه. الأول: أَن الزنْجِي هُوَ مُسلم بن خَالِد شيخ الشَّافِعِي ضَعِيف، كَذَا قَالَ الْبَيْهَقِيّ نَفسه فِي سنَنه فِي: بَاب من زعم أَن التَّرَاوِيح بِالْجَمَاعَة أفضل، وَقَالَ ابْن الْمَدِينِيّ: لَيْسَ بِشَيْء، وَقَالَ أَبُو زرْعَة وَالْبُخَارِيّ: مُنكر الحَدِيث. الثَّانِي: أَن ابْن جريج لم يسمع من عَمْرو، حَكَاهُ الْبَيْهَقِيّ أَيْضا فِي سنَنه فِي: بَاب وجوب الْفطْرَة على أهل الْبَادِيَة عَن البُخَارِيّ: أَن ابْن جريج لم يسمع من عَمْرو. الثَّالِث: الِاحْتِجَاج بِعَمْرو بن شُعَيْب عَن أَبِيه عَن جده مُخْتَلف فِيهِ. الرَّابِع: أَن الزنْجِي مَعَ ضعفه خَالفه عبد الرَّزَّاق وحجاج وَقَتَادَة فَرَوَوْه عَن ابْن جريج عَن عَمْرو مُرْسلا، كَذَا ذكره الدَّارَقُطْنِيّ فِي سنَنه الْخَامِس: أَن الزنْجِي اخْتلف عَلَيْهِ فِيهِ. قَالَ الذَّهَبِيّ: قَالَ عُثْمَان بن مُحَمَّد بن عُثْمَان الرَّازِيّ: حَدثنَا مُسلم بن خَالِد الزنْجِي عَن ابْن جريج عَن عَطاء عَن أبي هُرَيْرَة: أَن رَسُول الله قَالَ: الْبَيِّنَة على الْمُدَّعِي وَالْيَمِين على من أنكر إلَاّ فِي الْقسَامَة السَّادِس: من الْأَحْكَام فِيهِ أَن الْقَتِيل إِذا وجد فِي الْمحلة فالقسامة وَالدية على أهل الْمحلة. وَقَالَ أَبُو عمر: مَا نعلم فِي شَيْء من الْأَحْكَام المروية عَن رَسُول الله فِي الِاضْطِرَاب والتضاد مَا فِي هَذِه الْقَضِيَّة فَإِن الْآثَار فِيهَا متضادة متدافعة، وَهِي قَضِيَّة وَاحِدَة. وَذكر أَبُو الْقَاسِم الْبَلْخِي فِي معرفَة الرِّجَال عَن ابْن إِسْحَاق قَالَ: سَمِعت عَمْرو بن شُعَيْب يحلف فِي الْمَسْجِد الْحَرَام: وَالله الَّذِي لَا إلاه إلَاّ هُوَ إِن حَدِيث سهل بن أبي حثْمَة فِي الْقسَامَة لَيْسَ كَمَا حدث، وَلَقَد وهم. وَقَالَ أَبُو عمر: وَقد خطأ جمَاعَة من أهل الحَدِيث حَدِيث سعيد بن عبيد وذموا البُخَارِيّ فِي تَخْرِيجه وَتَركه رِوَايَة يحيى بن سعيد. قَالَ الْأصيلِيّ: أسْندهُ عَن يحيى شُعْبَة وسُفْيَان بن عُيَيْنَة وَعبد الْوَهَّاب الثَّقَفِيّ وَعِيسَى بن حَمَّاد وَبشر بن الْمفضل وَهَؤُلَاء سِتَّة نفر أسندوه، وأرسله مَالك عَن يحيى بن سعيد عَن بشير بن يسَار، وَلم يذكر سهل بن أبي حثْمَة. وَقَالَ الْأَثْرَم: قَالَ أَحْمد: الَّذِي أذهب إِلَيْهِ فِي الْقسَامَة حَدِيث بشير من رِوَايَة يحيى فقد وَصله عَنهُ حفاظ وَهُوَ أصح من حَدِيث سعيد بن عبيد. وَقَالَ النَّسَائِيّ: لَا أعلم أحدا تَابع سعيد بن عبيد على رِوَايَته عَن بشير، وَقَالَ صَاحب التَّوْضِيح قد ذكره الدَّارَقُطْنِيّ من حَدِيث حبيب بن أبي ثَابت عَن بشير مثله. قلت: حَدِيث يحيى بن سعيد رَوَاهُ مُسلم من طرق عديدة مِنْهَا: مَا رَوَاهُ وَقَالَ: حَدثنَا قُتَيْبَة بن سعيد حَدثنَا لَيْث عَن يحيى بن سعيد عَن بشير بن يسَار عَن سهل بن أبي حثْمَة، قَالَ يحيى: وحسبت قَالَ: وَعَن رَافع بن خديج أَنَّهُمَا قَالَا: خرج عبد الله بن سهل بن زيد ومحيصة بن مَسْعُود بن زيد حَتَّى إِذا كَانَا بِخَيْبَر تفَرقا فِي بعض مَا هُنَالك، ثمَّ إِذا محيصة يجد عبد الله بن سهل قَتِيلا، فدفنه ثمَّ أقبل إِلَى رَسُول الله هُوَ وحويصة بن مَسْعُود وَعبد الرحمان بن سهل وَكَانَ أَصْغَر الْقَوْم، فَذهب عبد الرحمان ليَتَكَلَّم قبل صَاحبه فَقَالَ لَهُ رَسُول كبر الْكبر فِي السن، فَصمت وَتكلم صَاحِبَاه وَتكلم مَعَهُمَا، فَذكرُوا لرَسُول الله مقتل عبد الله بن سهل، فَقَالَ لَهُم: أتحلفون خمسين يَمِينا فتستحقون صَاحبكُم؟ قَالُوا: كَيفَ نحلف وَلم نشْهد؟ قَالَ: فتبرئكم يهود بِخَمْسِينَ يَمِينا؟ قَالُوا: وَكَيف نقبل أَيْمَان كفار؟ فَلَمَّا رأى ذَلِك رَسُول الله أعْطى عقله. ٦٨٩٩ - حدّثنا قُتَيْبَةُ بنُ سَعِيدٍ، حدّثنا أبُو بِشْرٍ إسْماعِيلُ بنُ إبْراهِيمَ الأسَدِيُّ، حدّثنا الحَجَّاجُ ابنُ أبي عُثمانَ، حدّثني أبُو رجاءٍ مِنْ آلِ أبي قِلابَةَ، حدّثني أبُو قِلابَةَ أنَّ عُمَرَ بنَ عَبْدِ العزِيزِ أبْرَزَ سَرِيرَهُ يَوْماً لِلنَّاسِ، ثُمَّ أذِنَ لَهُمْ فَدَخَلُوا فَقَالَ: مَا تَقُولُونَ فِي القَسامَةِ؟ قَالَ: نَقُولُ: القَسامَةُ القَوَد بِها حَقٌّ، وقَدْ أقادَتْ بِها الخُلَفاءُ. قَالَ لي: مَا تَقُولُ يَا أَبَا قلَابَة؟ ونَصَبَنِي لِلنَّاسِ. فَقُلْتُ: يَا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ عِنْدَكَ رُؤُوسُ الأجْنادِ وأشْرافُ العَرَبِ، أرَأيْتَ لَوْ أنَّ خَمْسِينَ مِنْهُمْ شَهِدُوا عَلى رَجُلٍ مُحْصَن

стр. 7179

بِدِمَشْقَ أنَّهُ قَدْ زَنَى ولَمْ يَرَوْهُ، أكُنْتَ تَرْجُمُهُ؟ قَالَ: لَا. قُلْتُ: أرَأيْتَ لَوْ أنَّ خَمْسِينَ مِنْهُمْ شَهِدُوا عَلى رَجُلٍ بِحِمْصَ أنهُ سَرَقَ أكُنْتَ تَقْطَعُهُ ولَمْ يَرَوْهُ؟ قَالَ: لَا. قُلْتُ: فَوَالله مَا قَتَلَ رسولُ الله أحَداً قَط، إلاّ فِي إحْدَى ثَلاثِ خِصالٍ: رَجُلٌ قَتَلَ بِجَرِيرَةِ نَفْسِهِ فَقُتِلَ، أوْ رَجُلٌ زَنَى بَعْدَ إحْصانٍ، أوْ رَجُلٌ حارَبَ الله ورَسُولَهُ وارْتَدَّ عَنِ الإسْلَامِ. فَقَالَ القَوْمُ: أوَ لَيْسَ قَدْ حَدَّثَ أنَسُ بنُ مالِكٍ أنَّ رسولَ الله قَطَعَ فِي السَّرَقِ، وسَمَرَ الأعْيُنَ ثُمَّ نَبَذَهُمْ فِي الشَّمْسِ؟ فَقُلْتُ: أَنا أُحَدِّثُكُمْ حَدِيثَ أنَس. حدّثني أنَس أنَّ نَفَراً مِنْ عُكْلٍ ثَمَانِيَةً قَدِمُوا عَلى رسولِ الله فَبَايَعُوهُ عَلى الإسْلامِ فاسْتَوْخَمُوا الأرْضَ فَسَقِمَتْ أجْسامُهُمْ، فَشَكَوْا ذالِكَ إِلَى رسولِ الله قَالَ: أفَلا تَخْرُجُونَ مَعَ راعِينا فِي إبِلِهِ فَتُصِيبُونَ مِنْ ألْبانِها وأبْوالِها قالُوا: بَلاى، فَخَرَجُوا فَشَرِبُوا مِنْ ألْبانِها وأبْوالِها فَصَحُّوا فَقَتلُوا راعِيَ رسولِ الله وأطْرَدُوا النَعَمَ، فَبَلَغَ ذالِكَ رسولَ الله فأرْسَلَ فِي آثارِهِمْ، فأُدْركُوا فَجِيءَ بِهِمْ فأمَرَ بِهِمْ فَقُطِّعَتْ أيْدِيهِمْ وأرْجُلُهُمْ وسَمَرَ أعْيُنَهُمْ ثُمَّ نَبَذَهُمْ فِي الشَّمْسِ، حتَّى ماتُوا. قُلْتُ: وأيُّ شيءٍ أشَدُّ مِمَّا صَنَعَ هَؤُلاءِ؟ ارْتَدُّوا عَنِ الإسْلامِ، وَقَتَلُوا، وَسَرَقُوا. فَقَالَ عَنْبَسَةُ بنُ سَعيدٍ: وَالله إنْ سَمِعْتُ كاليَوْمِ قَطُّ. فَقُلْتُ: أتَرُدُّ عَلَيَّ حَدِيثِي يَا عَنْبَسَةُ؟ قَالَ: لَا، ولاكِنْ جِئْتَ بِالحَدِيثِ عَلى وَجْهِهِ، وَالله لَا يَزالُ هاذا الجُنْدُ بِخَيْرٍ مَا عاشَ هاذا الشَّيْخُ بَيْنَ أظْهُرِهِمْ. قُلْتُ: وَقَدْ كَانَ فِي هاذا سُنَّةٌ مِنْ رسولِ الله دَخَلَ عَلَيْهِ نَفَرٌ مِن الأنْصارِ فَتَحَدَّثُوا عِنْدَهُ، فَخَرَجَ رَجُلٌ مِنْهُمْ بَيْن أيْدِيهِمْ فقُتِلَ، فَخَرَجُوا بَعْدَهُ فَإِذا هُمْ بِصاحِبِهِمْ يَتَشَحَّطُ فِي الدَّمِ، فَرَجَعُوا إِلَى رَسُول الله فقالُوا: يَا رسولَ الله صاحِبنا كَانَ تَحَدَّثَ مَعَنا فَخَرَجَ بَيْنَ أيْدينا فَإِذا نَحْنُ بِهِ يَتَشَحَّطُ فِي الدَّمِ، فَخَرَجَ رسولُ الله فَقَالَ: بِمَنْ تَظُنَّونَ أوْ تَرَوْنَ قَتْلَهُ؟ قالُوا: نَراى أنَّ اليَهُودَ قَتَلَتْهُ. فأرْسَلَ إِلَى اليَهُودِ فَدَعاهُمْ، فَقَالَ: آنْتُمْ قَتَلْتُمْ هَذا؟ قالُوا: لَا. قَالَ: أتَرْضَوْنَ نَفَلَ خَمْسِينَ مِنَ اليَهُودِ مَا قَتَلُوهُ؟ فقالُوا: مَا يُبالُونَ أنْ يَقْتُلونا أجْمَعِينَ، ثُم يَنْتَفِلُونَ. قَالَ: أفَتَسْتَحِقُّونَ الدِّيَةَ بِأيْمانِ خَمْسِينَ مِنْكُمْ؟ قالُوا: مَا كنَّا لِنَحْلِفَ. فَوَداهُ مِنْ عِنْدِهِ. قُلْتُ: وقَدْ كانَتْ هُذَيْلٌ خَلَعُوا حَلِيفاً لَهُمْ فِي الجاهِلِيَّةِ، فَطَرَقَ أهْلَ بَيْتٍ مِنَ اليَمَنِ بِالبَطْحاءِ فانْتَبَهَ لهُ رَجُلٌ مِنْهُمْ، فَحَذَفَهُ بِالسَّيْفِ فَقَتَلَهُ، فَجاءَتْ هُذَيْلٌ فأخَذُوا اليَمانِيَ فَرَفَعُوهُ إِلَى عُمَرَ بِالمَوْسِمِ، وقالُوا: قَتَلَ صاحِبَنا. فَقَالَ: إنَّهُمْ قَد خَلَعُوهُ. فَقَالَ: يُقْسِمُ خَمْسُونَ مِنْ هُذَيْلٍ مَا خَلَعُوهُ؟ قَالَ: فأقْسَمَ مِنْهُمْ تِسْعَةٌ وأرْبَعُونَ رَجُلاً، وقَدِمَ رَجُلٌ مِنْهُمْ مِنَ الشَّأمِ، فَسَألُوهُ أنْ يُقْسِمَ فافْتَدَى يَمِينَهُ مِنْهُمْ بألْفِ دِرْهَمٍ، فأدْخَلُوا مَكانَهُ رَجُلاً آخَرَ، فَدَفَعَهُ إِلَى أخِي المَقْتُولِ، فَقُرِنَتْ يَدُهُ بِيَدِهِ. قالُوا: فانْطَلَقْنا والخَمْسُونَ الّذِينَ أقْسَمُوا، حتَّى إِذا كانُوا بِنَخْلَةَ

стр. 7180

أخَذَتْهُمُ السَّماءُ، فَدَخَلُوا فِي غارٍ فِي الجَبَلِ فانْهَجَمَ الغارُ عَلى الخَمْسِينَ الّذِينَ أقْسَمُوا، فَماتُوا جَمِيعاً، وأفْلَتَ القَرينانِ واتَّبَعَهُما حَجَرٌ، فَكَسَرَ رِجْلَ أخِي المَقْتُولِ، فَعاشَ حَوْلاً ثُمَّ مَاتَ. قُلْتُ: وقَدْ كَانَ عَبْدُ المَلِكِ بنِ مَرْوانَ أقادَ رَجُلاً بِالقَسامَةِ، ثُمَّ نَدِمَ بَعْدَ مَا صَنَعَ، فأمَرَ بالخَمْسِينَ الذِينَ أقْسَمُوا، فَمَحُوا مِنَ الدِّيوانِ وسَيَّرَهُمْ إِلَى الشَّامِ. إِيرَاد البُخَارِيّ هَذَا الحَدِيث هُنَا من حَيْثُ إِن الْحلف فِيهِ توجه أَولا على الْمُدعى عَلَيْهِ لَا على الْمُدَّعِي كقصة النَّفر من الْأَنْصَار. وَأَبُو بشر بِكَسْر الْبَاء الْمُوَحدَة وَسُكُون الشين الْمُعْجَمَة هُوَ إِسْمَاعِيل الْمَشْهُور بِابْن علية اسْم أمه الْأَسدي بِفَتْح السِّين مَنْسُوب إِلَى بني أَسد بن خُزَيْمَة لِأَن أَصله بل من مواليهم، وَالْحجاج بِفَتْح الْحَاء الْمُهْملَة وَتَشْديد الْجِيم الأولى هُوَ الْمَعْرُوف بِالصَّوَابِ، وَاسم أبي عُثْمَان ميسرَة، وَقيل: سَالم، وكنية الْحجَّاج أَبُو الصَّلْت، وَيُقَال غير ذَلِك، وَهُوَ بَصرِي وَهُوَ مولى بني كِنْدَة، وَأَبُو رَجَاء ضد الْخَوْف اسْمه سلمَان وَهُوَ مولى أبي قلَابَة بِكَسْر الْقَاف وَتَخْفِيف اللَّام عبد الله بن زيد الْجرْمِي بِفَتْح الْجِيم وَسُكُون الرَّاء، وَوَقع هَاهُنَا من آل أبي قلَابَة. وَفِيه تجوز، فَإِنَّهُ مِنْهُم بِاعْتِبَار الْوَلَاء لَا بِالْأَصَالَةِ. وَقد أخرجه أَحْمد فَقَالَ: حَدثنَا إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم حَدثنَا حجاج عَن أبي رَجَاء مولى أبي قلَابَة، وَكَذَا عِنْد مُسلم عَن أبي شيبَة. وَعمر بن عبد الْعَزِيز هُوَ أَمِير الْمُؤمنِينَ. من الْخُلَفَاء الرَّاشِدين. قَوْله: أبرز أَي: أظهر سَرِيره وَهُوَ مَا جرت عَادَة الْخُلَفَاء بالاختصاص بِالْجُلُوسِ عَلَيْهِ، وَالْمرَاد بِهِ أَنه أخرجه إِلَى ظَاهر الدَّار لَا إِلَى جِهَة الشَّارِع، وَكَانَ ذَلِك زمن خِلَافَته وَهُوَ بِالشَّام. قَوْله: ثمَّ أذن لَهُم أَي: للنَّاس فَدَخَلُوا عِنْده. قَوْله: الْقسَامَة الْقود بهَا حق الْقسَامَة مُبْتَدأ. وَقَوله: الْقود مُبْتَدأ ثَان، وَحقّ خَبره وَالْجُمْلَة خبر الْمُبْتَدَأ الأولى وَمعنى حق وَاجِب. قَوْله: الْخُلَفَاء نَحْو مُعَاوِيَة بن أبي سُفْيَان وَعبد الله بن الزبير وَعبد الْملك بن مَرْوَان، لِأَنَّهُ نقل عَنْهُم أَنهم كَانُوا يرَوْنَ الْقود بالقسامة. قَوْله: يَا با قلَابَة أَصله: يَا أَبَا قلَابَة، بِالْهَمْزَةِ حذفت للتَّخْفِيف، وَأَبُو قلَابَة هُوَ الرَّاوِي فِي الحَدِيث. قَوْله: ونصبني قَالَ الْكرْمَانِي أَي: أجلسني خلف سَرِيره للإفتاء ولإسماع الْعلم. وَقيل: مَعْنَاهُ أبرزني لمناظرتهم، أَو لكَونه خلف السرير فَأمره أَن يظْهر، وَهَذَا التَّفْسِير أحسن ويساعده رِوَايَة أبي عوَانَة: وَأَبُو قلَابَة خلف السرير قَاعد، فَالْتَفت إِلَيْهِ فَقَالَ: مَا تَقول يَا أَبَا قلَابَة؟ قَوْله: رُؤُوس الأجناد بِفَتْح الْهمزَة وَسُكُون الْجِيم: جمع جند، وَهُوَ فِي الأَصْل الْأَنْصَار والأعوان ثمَّ اشْتهر فِي الْمُقَاتلَة، وَكَانَ عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، قسم الشَّام بعد موت أبي عُبَيْدَة ومعاذ على كل أَرْبَعَة أُمَرَاء مَعَ كل أَمِير جند، فَكَانَ كل من فلسطين ودمشق وحمص وقنسرين يُسمى جنداً باسم الْجند الَّذين نزلوها. وَقيل: كَانَ الرَّابِع الْأُرْدُن، وَإِنَّمَا أفردت قنسرين بعد ذَلِك وَكَانَ أُمَرَاء الأجناد خَالِد بن الْوَلِيد، وَيزِيد بن أبي سُفْيَان، وشرحبيل بن حَسَنَة، وَعَمْرو بن الْعَاصِ، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم. قَوْله: وأشراف الْعَرَب وَفِي رِوَايَة أَحْمد بن حَرْب: وأشراف النَّاس، الْأَشْرَاف جمع شرف يُقَال: فلَان شرف قومه، أَي: رئيسهم وكريمهم وَذُو قدر وَقِيمَة عِنْدهم يرفع النَّاس أَبْصَارهم للنَّظَر إِلَيْهِ ويستشرفونه. قَوْله: أَرَأَيْت؟ أَي: أَخْبرنِي. قَوْله: بِدِمَشْق أَي: كَائِن بِدِمَشْق بكسرالدال وَفتح الْمِيم وَسُكُون الشين الْمُعْجَمَة الْبَلَد الْمَشْهُور بِالشَّام ديار الْأَنْبِيَاء، ﵈. قَوْله: بحمص بِكَسْر الْحَاء الْمُهْملَة وَسُكُون الْمِيم بلد مَشْهُور بِالشَّام، وَقَالَ الشَّيْخ أَبُو الْحسن الْقَابِسِيّ: لم يمثل أَبُو قلَابَة بِمَا شبهه لِأَن الشَّهَادَة طريقها غير طَرِيق الْيَمين. وَقَالَ: وَالْعجب من عمر بن عبد العزيز، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، على مكانته من الْعلم كَيفَ لم يُعَارض أَبَا قلَابَة فِي قَوْله وَلَيْسَ أَبُو قلَابَة من فُقَهَاء التَّابِعين، وَهُوَ عِنْد النَّاس مَعْدُود فِي الْبَلَد؟ وَقَالَ صَاحب التَّوْضِيح وَيدل على صِحَة مقَالَة الشَّيْخ أبي الْحسن فِي الْفرق بَين الشَّهَادَة وَالْيَمِين أَنه عرض على أَوْلِيَاء الْمَقْتُول الْيَمين وَعلم أَنهم لم يحضروا بِخَيْبَر. قَوْله: إلَاّ فِي إِحْدَى وَفِي رِوَايَة أَحْمد بن حَرْب: إلَاّ بِإِحْدَى. قَوْله: قتل بجريرة نَفسه بِفَتْح الْجِيم وَهُوَ الذَّنب وَالْجِنَايَة أَي: قتل نفسا بِمَا يجر إِلَى نَفسه من الذَّنب أَو الْجِنَايَة أَي: قتل ظلما فَقتل قصاصا. قَوْله: فَقتل على صِيغَة الْمَجْهُول، ويروى: فَقتل، على صِيغَة الْمَعْلُوم أَي: قَتله رَسُول الله
следующие страницы →