← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 5756

عمدة القاري شرح صحيح البخاري

بدر الدين العيني

Полный текст (7 603 стр.). Показаны 7176–7215 · переход к 7181.

стр. 7176

رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، بِأَرْبَعِينَ يَوْمًا، وَصلى عَلَيْهِ الْحسن بن عَليّ، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا. وَحَدِيثه قد مضى مطولا مَوْصُولا فِي كتاب الشَّهَادَات ثمَّ فِي كتاب الْأَيْمَان وَالنُّذُور. وَمضى الْكَلَام فِيهِ. وَقَالَ ابنُ أبي مُلَيْكَةَ: لَمْ يُقِدْ بِها مُعاوَيَةُ. أَي: قَالَ عبد الله بن أبي مليكَة بِضَم الْمِيم واسْمه زُهَيْر وَهُوَ جد عبد الله وَأَبوهُ عبد الرحمان نسب إِلَى جده وَكَانَ قَاضِي ابْن الزبير، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا. قَوْله: لم يقد بِضَم الْيَاء من أقاد أَي: لم يقْتَصّ مُعَاوِيَة بن أبي سُفْيَان، يَعْنِي: لم يحكم بالقود فِي الْقسَامَة، وَوَصله حَمَّاد بن سَلمَة فِي مُصَنفه عَن ابْن أبي مليكَة: سَأَلَني عمر بن عبد الْعَزِيز، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، عَن الْقسَامَة فَأَخْبَرته أَن عبد الله بن الزبير أقاد بهَا، وَأَن مُعَاوِيَة يَعْنِي ابْن أبي سُفْيَان لم يقد بهَا. وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ: روينَا عَن مُعَاوِيَة خِلَافه، وَقَالَ ابْن بطال: وَقد صَحَّ عَن مُعَاوِيَة أَنه أقاد بهَا. وكَتَبَ عُمَرُ بنُ عَبْدِ العَزِيزِ إِلَى عَديِّ بن أرْطاةُ وَكَانَ أمَّرَهُ عَلى البَصْرَةِ فِي قَتِيلٍ وُجِدَ عنْدَ بَيْتٍ منْ بُيُوتِ السَّمَّانينَ: إنْ وَجَدَ أصْحابُهُ بَيِّنةً وإلَاّ فَلا تَظْلِمِ النَّاسَ، فإنَّ هاذا لَا يُقْضاى فِيهِ إِلَى يَوْمِ القِيامَةِ. عدي بن أَرْطَاة غير منصرف الْفَزارِيّ من أهل دمشق. قَوْله: وَكَانَ أمره أَي: جعله أَمِيرا على الْبَصْرَة فِي سنة تسع وَتِسْعين وَقَتله مُعَاوِيَة بن يزِيد بن الْمُهلب فِي آخر سنة اثْنَتَيْنِ وَمِائَة. قَوْله: فِي قَتِيل أَي: فِي أَمر قَتِيل. قَوْله: السمانين جمع سمان وهم الَّذين يبيعون السّمن. قَوْله: إِن وجد الخ بَيَان كتاب عمر بن عبد الْعَزِيز، وَهُوَ إِن وجد أَصْحَاب الْقَتِيل بَيِّنَة فاحكم بهَا. قَوْله: وإلَاّ أَي: وَإِن لم يجد أَصْحَاب الْقَتِيل بَيِّنَة فَلَا تظلم النَّاس أَي: لَا تحكم بِشَيْء فِيهِ، فَإِن هَذِه الْقَضِيَّة من القضايا الَّتِي لَا يحكم فِيهَا إِلَى يَوْم الْقِيَامَة لِأَن فِيهَا الشَّهَادَة على الْغَائِب، وَشَهَادَة من لَا يصلح لَهَا. وروى ابْن أبي شيبَة: حَدثنَا عبد الْأَعْلَى عَن معمر عَن الزُّهْرِيّ قَالَ: دَعَاني عمر بن عبد الْعَزِيز فَسَأَلَنِي عَن الْقسَامَة، وَقَالَ: بدا لي أَن أردهَا. أَن الْأَعرَابِي يشْهد وَالرجل الْغَائِب يَجِيء فَيشْهد. قلت: يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ إِنَّك لن تَسْتَطِيع ردهَا، قضى بهَا رَسُول الله ﷺ وَالْخُلَفَاء بعده، وَحدثنَا ابْن نمير حَدثنَا سعيد عَن قَتَادَة أَن سُلَيْمَان بن يسَار حدث أَن عمر بن عبد الْعَزِيز، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ قَالَ: مَا رَأَيْت مثل الْقسَامَة قطّ أقيد بهَا، وَالله تَعَالَى يَقُول: ﴿واشهدوا ذوى عدل مِنْكُم﴾ وَقَالَت الأسباط: ﴿وَمَا شَهِدنَا إِلَّا بِمَا علمنَا﴾ قَالَ سُلَيْمَان: فَقلت: الْقسَامَة حق قضى بهَا رَسُول الله ٦٨٩٨ - حدّثنا أبُو نُعَيْمٍ، حدّثنا سَعِيدُ بنُ عُبَيْدٍ، عنْ بُشَيْرِ بنِ يَسارٍ زَعَمَ أنَّ رَجُلاً منَ الأنْصارِ يُقالُ لهُ: سَهْلُ بنُ أبي حَثْمَة أخْبَرَهُ أنَّ نَفَراً مِنْ قَوْمِهِ انْطَلَقُوا إِلَى خَيْبَرَ فَتَفَرَّقُوا فِيها، ووَجَدُوا أحَدَهُمْ قَتِيلاً، وقالُوا لِلّذي وُجدَ فِيهِمْ: قَتَلْتُمْ صاحِبَنا قالُوا: مَا قتَلْنا وَلَا عَلِمْنا قاتِلاً فانْطَلَقُوا إِلَى النَّبيِّ فَقالُوا: يَا رسولَ الله انْطَلَقْنا إِلَى خَيْبَرَ فَوَجَدْنا أحَدنا قَتيلاً. فَقَالَ: الكُبْرَ الكُبْرَ فَقَالَ لَهُمْ: تَأْتُونَ بِالبَيِّنَةِ عَلى مَنْ قَتَلَهُ؟ قَالُوا: مَا لَنا بَيِّنَةٌ. قَالَ: فَيَحْلِفُونَ قالُوا: لَا نَرْضاى بأيْمانِ اليَهُود، فَكَرِهَ رسولُ الله أنْ يُبْطِلَ دَمَهُ فَوَدَاهُ مِائَةً مِنْ إبِلِ الصَّدَقَة. أَي: ذكر البُخَارِيّ هَذَا الحَدِيث مطابقاً لما قبله فِي عدم الْقود فِي الْقسَامَة، وَأَن الحكم فِيهَا مَقْصُور على الْبَيِّنَة وَالْيَمِين كَمَا فِي حَدِيث الْأَشْعَث. وَأخرجه عَن أبي نعيم الْفضل بن دُكَيْن عَن سعيد بن عبيد أبي الْهُذيْل الطَّائِي الْكُوفِي عَن بشير بِضَم

стр. 7177

الْبَاء الْمُوَحدَة وَفتح الشين الْمُعْجَمَة وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف وبالراء ابْن يسَار بِفَتْح الْيَاء، آخر الْحُرُوف وَتَخْفِيف السِّين الْمُهْملَة وبالراء الْمدنِي مولى الْأَنْصَار، وَقَالَ ابْن سعد: كَانَ شَيخا كَبِيرا فَقِيها أدْرك عَامَّة الصَّحَابَة، وَوَثَّقَهُ يحيى بن معِين وَالنَّسَائِيّ وكناه مُحَمَّد بن إِسْحَاق: أَبَا كيسَان، وَهُوَ يروي عَن سهل بن أبي حثْمَة بِفَتْح الْحَاء الْمُهْملَة وَسُكُون الثَّاء الْمُثَلَّثَة، وَقَالَ الْحَافِظ الْمزي: هُوَ سهل بن عبد الله بن أبي حثْمَة بِفَتْح الْحَاء الْمُهْملَة والثاء الْمُثَلَّثَة واسْمه عَامر بن سَاعِدَة الْأنْصَارِيّ وكنيته أَبُو يحيى، وَقيل: أَبُو مُحَمَّد. والْحَدِيث مضى فِي الصُّلْح وَفِي الْجِزْيَة عَن مُسَدّد وَفِي الْأَدَب عَن سُلَيْمَان بن حَرْب. وَأخرجه بَقِيَّة الْجَمَاعَة، وَقد ذَكرْنَاهُ. وَأخرجه الطَّحَاوِيّ من أَربع طرق صِحَاح. الأول: قَالَ: حَدثنَا يُونُس قَالَ: حَدثنَا سُفْيَان عَن يحيى بن سعيد سمع بشير بن يسَار عَن سهل بن أبي حثْمَة قَالَ: وجد عبد الله بن سهل قَتِيلا فِي قليب من قُلُبِ خَيْبَر، فجَاء أَخُوهُ عبد الرحمان بن سهل وعماه حويصة ومحيصة ابْنا مَسْعُود إِلَى رَسُول الله فَذهب عبد الرحمان ليَتَكَلَّم فَقَالَ النَّبِي الْكبر الْكبر ليَتَكَلَّم أحد عميه إِمَّا حويصة وَإِمَّا محيصة، فَتكلم الْكَبِير مِنْهُمَا، فَقَالَ: يَا رَسُول الله إِنَّا وجدنَا عبد الله بن سهل قَتِيلا فِي قليب من قُلُب خَيْبَر، وَذكر عَدَاوَة الْيَهُود لَهُم، قَالَ: أفتبرئكم الْيَهُود بِخَمْسِينَ يَمِينا أَنهم لم يقتلوه؟ قَالَ: فَقلت: وَكَيف نرضى بأيمانهم وهم مشركون؟ قَالَ: فَيقسم مِنْكُم خَمْسُونَ أَنهم قَتَلُوهُ؟ قَالُوا: كَيفَ نقسم على مَا لم نره، فوداه رَسُول الله من عِنْده. وَإِنَّمَا ذكرنَا هَذَا لِأَنَّهُ كالشرح لحَدِيث الْبَاب. قَوْله: زعم أَي: قَالَ، وَلَيْسَ فِي رِوَايَة ابْن نمير: زعم، بل عِنْده: عَن سهل بن أبي حثْمَة الْأنْصَارِيّ أَنه أخبرهُ. قَوْله: أَن نَفرا بِفَتْح النُّون وَالْفَاء وَهُوَ رَهْط الْإِنْسَان وعشيرته وَهُوَ اسْم جمع يَقع على جمَاعَة من الرِّجَال خَاصَّة مَا بَين الثَّلَاثَة إِلَى الْعشْرَة وَلَا وَاحِد لَهُ من لَفظه، وَقد بَين الطَّحَاوِيّ هَؤُلَاءِ النَّفر وهم: عبد الرحمان بن سهل وعماه حويصة ومحيصة. قَوْله: ووجدوا أحدهم وَهُوَ عبد الله بن سهل. قَوْله: وَقَالُوا للَّذي وجد فيهم أَي: للَّذين وجد فيهم، وَهَذَا مثل قَوْله تَعَالَى: ﴿وخضتم كَالَّذي خَاضُوا﴾ قَوْله: الْكبر الْكبر بِضَم الْكَاف فيهمَا وَبِالنَّصبِ فيهمَا على الإغراء. وَقَالَ الْكرْمَانِي: الْكبر، بِضَم الْكَاف مصدر أَو جمع الْأَكْبَر أَو مُفْرد بِمَعْنى الْأَكْبَر، يُقَال: هُوَ كبرهم أَي: أكبرهم، ويروى: الْكبر بِكَسْر الْكَاف وَفتح الْبَاء أَي: كَبِير السن أَي: قدمُوا الْأَكْبَر سنا فِي الْكَلَام. قَوْله: أَن يبطل بِضَم الْيَاء من الْإِبْطَال وَيجوز فتحهَا من الْبطلَان. قَوْله: فوداه مائَة وَفِي رِوَايَة الْكشميهني، بِمِائَة، بِزِيَادَة حرف الْبَاء. قَوْله: من إبل الصَّدَقَة وَزعم بَعضهم أَنه غلط من سعيد بن عبيد لتصريح يحيى بن سعيد من عِنْده. ووفق قوم بَين الرِّوَايَتَيْنِ بِأَنَّهُ يحْتَمل أَنه كَانَ اشْتَرَاهُ من إبل الصَّدَقَة بِمَال دَفعه من عِنْده، أَي: من بَيت المَال المرصد للْمصَالح، وَأطلق عَلَيْهِ الصَّدَقَة بِاعْتِبَار الِانْتِفَاع بِهِ مجَّانا لما فِي ذَلِك من قطع الْمُنَازعَة وَإِصْلَاح ذَات الْبَين. وَهَذَا الحَدِيث مُشْتَمل على أَحْكَام: الأول: فِيهِ مَشْرُوعِيَّة الْقسَامَة فِي الدَّم، وَهُوَ أَمر كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّة فأقره رَسُول الله فِي الْإِسْلَام، وتوقفت طَائِفَة عَن الحكم بالقسامة، رُوِيَ ذَلِك عَن سَالم بن عبد الله بن عمر وَأبي قلَابَة وَعمر بن عبد الْعَزِيز وَالْحكم بن عتيبة، وَقد ذكرنَا بعض ذَلِك. الثَّانِي: أَن الْقَوْم إِذا اشْتَركُوا فِي معنى من معَان الدَّعْوَى وَغَيرهَا كَانَ أولاهم أَن يبْدَأ بالْكلَام أكبرهم. الثَّالِث: فِيهِ جَوَاز الْوكَالَة فِي الْمُطَالبَة بالحدود. الرَّابِع: فِيهِ جَوَاز وكَالَة الْحَاضِر لِأَن ولي الدَّم فِيهِ هُوَ عبد الرحمان بن سهل أَخُو الْقَتِيل وحويصة ومحيصة ابْنا عَمه. الْخَامِس: فِيهِ كَيْفيَّة الْقسَامَة الْوَاجِبَة فِيهِ. وَقد اخْتلفُوا فِيهَا، فَقَالَ يحيى بن سعيد وَأَبُو الزِّنَاد وَرَبِيعَة وَمَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد وَاللَّيْث بن سعد: يسْتَحْلف المدعون بِالدَّمِ فَإِذا حلفوا استحقوا مَا ادعوا، وَهَذَا فِي الْقسَامَة خَاصَّة وَهُوَ يخص قَوْله الْبَيِّنَة على الْمُدَّعِي وَالْيَمِين على من أنكر، لما روى عَمْرو بن شُعَيْب عَن أَبِيه عَن جده، قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَآله وَسلم: الْبَيِّنَة على الْمُدَّعِي وَالْيَمِين على من أنكر إلَاّ فِي الْقسَامَة وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ: هَذَا الحَدِيث مَخْصُوص بِمَا أخبرنَا عَليّ بن بشير أخبرنَا عَليّ بن مُحَمَّد الْمصْرِيّ حَدثنَا عَبدة بن سُلَيْمَان حَدثنَا مطرف بن عبد الله حَدثنَا الزنْجِي عَن ابْن جريج عَن عَمْرو بن شُعَيْب عَن أَبِيه عَن جده: أَن رَسُول الله، ﵌ قَالَ: الْبَيِّنَة على من ادّعى وَالْيَمِين على من أنكر إلَاّ فِي الْقسَامَة وَقَالَ عُثْمَان البتي وَالْحسن بن صَالح وسُفْيَان الثَّوْريّ وَعبد الرحمان

стр. 7178

بن أبي ليلى وَعبد الله بن شبْرمَة وعامر الشّعبِيّ وَإِبْرَاهِيم النَّخعِيّ وَأَبُو حنيفَة وَأَبُو يُوسُف وَمُحَمّد، ﵏: يبْدَأ بأيمان الْمُدعى عَلَيْهِم فَيحلفُونَ ثمَّ يغرمون الدِّيَة، وَرُوِيَ ذَلِك عَن عمر بن الْخطاب، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ. وَأَجَابُوا عَن حَدِيث عَمْرو بن شُعَيْب بِأَنَّهُ مَعْلُول من خَمْسَة وُجُوه. الأول: أَن الزنْجِي هُوَ مُسلم بن خَالِد شيخ الشَّافِعِي ضَعِيف، كَذَا قَالَ الْبَيْهَقِيّ نَفسه فِي سنَنه فِي: بَاب من زعم أَن التَّرَاوِيح بِالْجَمَاعَة أفضل، وَقَالَ ابْن الْمَدِينِيّ: لَيْسَ بِشَيْء، وَقَالَ أَبُو زرْعَة وَالْبُخَارِيّ: مُنكر الحَدِيث. الثَّانِي: أَن ابْن جريج لم يسمع من عَمْرو، حَكَاهُ الْبَيْهَقِيّ أَيْضا فِي سنَنه فِي: بَاب وجوب الْفطْرَة على أهل الْبَادِيَة عَن البُخَارِيّ: أَن ابْن جريج لم يسمع من عَمْرو. الثَّالِث: الِاحْتِجَاج بِعَمْرو بن شُعَيْب عَن أَبِيه عَن جده مُخْتَلف فِيهِ. الرَّابِع: أَن الزنْجِي مَعَ ضعفه خَالفه عبد الرَّزَّاق وحجاج وَقَتَادَة فَرَوَوْه عَن ابْن جريج عَن عَمْرو مُرْسلا، كَذَا ذكره الدَّارَقُطْنِيّ فِي سنَنه الْخَامِس: أَن الزنْجِي اخْتلف عَلَيْهِ فِيهِ. قَالَ الذَّهَبِيّ: قَالَ عُثْمَان بن مُحَمَّد بن عُثْمَان الرَّازِيّ: حَدثنَا مُسلم بن خَالِد الزنْجِي عَن ابْن جريج عَن عَطاء عَن أبي هُرَيْرَة: أَن رَسُول الله قَالَ: الْبَيِّنَة على الْمُدَّعِي وَالْيَمِين على من أنكر إلَاّ فِي الْقسَامَة السَّادِس: من الْأَحْكَام فِيهِ أَن الْقَتِيل إِذا وجد فِي الْمحلة فالقسامة وَالدية على أهل الْمحلة. وَقَالَ أَبُو عمر: مَا نعلم فِي شَيْء من الْأَحْكَام المروية عَن رَسُول الله فِي الِاضْطِرَاب والتضاد مَا فِي هَذِه الْقَضِيَّة فَإِن الْآثَار فِيهَا متضادة متدافعة، وَهِي قَضِيَّة وَاحِدَة. وَذكر أَبُو الْقَاسِم الْبَلْخِي فِي معرفَة الرِّجَال عَن ابْن إِسْحَاق قَالَ: سَمِعت عَمْرو بن شُعَيْب يحلف فِي الْمَسْجِد الْحَرَام: وَالله الَّذِي لَا إلاه إلَاّ هُوَ إِن حَدِيث سهل بن أبي حثْمَة فِي الْقسَامَة لَيْسَ كَمَا حدث، وَلَقَد وهم. وَقَالَ أَبُو عمر: وَقد خطأ جمَاعَة من أهل الحَدِيث حَدِيث سعيد بن عبيد وذموا البُخَارِيّ فِي تَخْرِيجه وَتَركه رِوَايَة يحيى بن سعيد. قَالَ الْأصيلِيّ: أسْندهُ عَن يحيى شُعْبَة وسُفْيَان بن عُيَيْنَة وَعبد الْوَهَّاب الثَّقَفِيّ وَعِيسَى بن حَمَّاد وَبشر بن الْمفضل وَهَؤُلَاء سِتَّة نفر أسندوه، وأرسله مَالك عَن يحيى بن سعيد عَن بشير بن يسَار، وَلم يذكر سهل بن أبي حثْمَة. وَقَالَ الْأَثْرَم: قَالَ أَحْمد: الَّذِي أذهب إِلَيْهِ فِي الْقسَامَة حَدِيث بشير من رِوَايَة يحيى فقد وَصله عَنهُ حفاظ وَهُوَ أصح من حَدِيث سعيد بن عبيد. وَقَالَ النَّسَائِيّ: لَا أعلم أحدا تَابع سعيد بن عبيد على رِوَايَته عَن بشير، وَقَالَ صَاحب التَّوْضِيح قد ذكره الدَّارَقُطْنِيّ من حَدِيث حبيب بن أبي ثَابت عَن بشير مثله. قلت: حَدِيث يحيى بن سعيد رَوَاهُ مُسلم من طرق عديدة مِنْهَا: مَا رَوَاهُ وَقَالَ: حَدثنَا قُتَيْبَة بن سعيد حَدثنَا لَيْث عَن يحيى بن سعيد عَن بشير بن يسَار عَن سهل بن أبي حثْمَة، قَالَ يحيى: وحسبت قَالَ: وَعَن رَافع بن خديج أَنَّهُمَا قَالَا: خرج عبد الله بن سهل بن زيد ومحيصة بن مَسْعُود بن زيد حَتَّى إِذا كَانَا بِخَيْبَر تفَرقا فِي بعض مَا هُنَالك، ثمَّ إِذا محيصة يجد عبد الله بن سهل قَتِيلا، فدفنه ثمَّ أقبل إِلَى رَسُول الله هُوَ وحويصة بن مَسْعُود وَعبد الرحمان بن سهل وَكَانَ أَصْغَر الْقَوْم، فَذهب عبد الرحمان ليَتَكَلَّم قبل صَاحبه فَقَالَ لَهُ رَسُول كبر الْكبر فِي السن، فَصمت وَتكلم صَاحِبَاه وَتكلم مَعَهُمَا، فَذكرُوا لرَسُول الله مقتل عبد الله بن سهل، فَقَالَ لَهُم: أتحلفون خمسين يَمِينا فتستحقون صَاحبكُم؟ قَالُوا: كَيفَ نحلف وَلم نشْهد؟ قَالَ: فتبرئكم يهود بِخَمْسِينَ يَمِينا؟ قَالُوا: وَكَيف نقبل أَيْمَان كفار؟ فَلَمَّا رأى ذَلِك رَسُول الله أعْطى عقله. ٦٨٩٩ - حدّثنا قُتَيْبَةُ بنُ سَعِيدٍ، حدّثنا أبُو بِشْرٍ إسْماعِيلُ بنُ إبْراهِيمَ الأسَدِيُّ، حدّثنا الحَجَّاجُ ابنُ أبي عُثمانَ، حدّثني أبُو رجاءٍ مِنْ آلِ أبي قِلابَةَ، حدّثني أبُو قِلابَةَ أنَّ عُمَرَ بنَ عَبْدِ العزِيزِ أبْرَزَ سَرِيرَهُ يَوْماً لِلنَّاسِ، ثُمَّ أذِنَ لَهُمْ فَدَخَلُوا فَقَالَ: مَا تَقُولُونَ فِي القَسامَةِ؟ قَالَ: نَقُولُ: القَسامَةُ القَوَد بِها حَقٌّ، وقَدْ أقادَتْ بِها الخُلَفاءُ. قَالَ لي: مَا تَقُولُ يَا أَبَا قلَابَة؟ ونَصَبَنِي لِلنَّاسِ. فَقُلْتُ: يَا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ عِنْدَكَ رُؤُوسُ الأجْنادِ وأشْرافُ العَرَبِ، أرَأيْتَ لَوْ أنَّ خَمْسِينَ مِنْهُمْ شَهِدُوا عَلى رَجُلٍ مُحْصَن

стр. 7179

بِدِمَشْقَ أنَّهُ قَدْ زَنَى ولَمْ يَرَوْهُ، أكُنْتَ تَرْجُمُهُ؟ قَالَ: لَا. قُلْتُ: أرَأيْتَ لَوْ أنَّ خَمْسِينَ مِنْهُمْ شَهِدُوا عَلى رَجُلٍ بِحِمْصَ أنهُ سَرَقَ أكُنْتَ تَقْطَعُهُ ولَمْ يَرَوْهُ؟ قَالَ: لَا. قُلْتُ: فَوَالله مَا قَتَلَ رسولُ الله أحَداً قَط، إلاّ فِي إحْدَى ثَلاثِ خِصالٍ: رَجُلٌ قَتَلَ بِجَرِيرَةِ نَفْسِهِ فَقُتِلَ، أوْ رَجُلٌ زَنَى بَعْدَ إحْصانٍ، أوْ رَجُلٌ حارَبَ الله ورَسُولَهُ وارْتَدَّ عَنِ الإسْلَامِ. فَقَالَ القَوْمُ: أوَ لَيْسَ قَدْ حَدَّثَ أنَسُ بنُ مالِكٍ أنَّ رسولَ الله قَطَعَ فِي السَّرَقِ، وسَمَرَ الأعْيُنَ ثُمَّ نَبَذَهُمْ فِي الشَّمْسِ؟ فَقُلْتُ: أَنا أُحَدِّثُكُمْ حَدِيثَ أنَس. حدّثني أنَس أنَّ نَفَراً مِنْ عُكْلٍ ثَمَانِيَةً قَدِمُوا عَلى رسولِ الله فَبَايَعُوهُ عَلى الإسْلامِ فاسْتَوْخَمُوا الأرْضَ فَسَقِمَتْ أجْسامُهُمْ، فَشَكَوْا ذالِكَ إِلَى رسولِ الله قَالَ: أفَلا تَخْرُجُونَ مَعَ راعِينا فِي إبِلِهِ فَتُصِيبُونَ مِنْ ألْبانِها وأبْوالِها قالُوا: بَلاى، فَخَرَجُوا فَشَرِبُوا مِنْ ألْبانِها وأبْوالِها فَصَحُّوا فَقَتلُوا راعِيَ رسولِ الله وأطْرَدُوا النَعَمَ، فَبَلَغَ ذالِكَ رسولَ الله فأرْسَلَ فِي آثارِهِمْ، فأُدْركُوا فَجِيءَ بِهِمْ فأمَرَ بِهِمْ فَقُطِّعَتْ أيْدِيهِمْ وأرْجُلُهُمْ وسَمَرَ أعْيُنَهُمْ ثُمَّ نَبَذَهُمْ فِي الشَّمْسِ، حتَّى ماتُوا. قُلْتُ: وأيُّ شيءٍ أشَدُّ مِمَّا صَنَعَ هَؤُلاءِ؟ ارْتَدُّوا عَنِ الإسْلامِ، وَقَتَلُوا، وَسَرَقُوا. فَقَالَ عَنْبَسَةُ بنُ سَعيدٍ: وَالله إنْ سَمِعْتُ كاليَوْمِ قَطُّ. فَقُلْتُ: أتَرُدُّ عَلَيَّ حَدِيثِي يَا عَنْبَسَةُ؟ قَالَ: لَا، ولاكِنْ جِئْتَ بِالحَدِيثِ عَلى وَجْهِهِ، وَالله لَا يَزالُ هاذا الجُنْدُ بِخَيْرٍ مَا عاشَ هاذا الشَّيْخُ بَيْنَ أظْهُرِهِمْ. قُلْتُ: وَقَدْ كَانَ فِي هاذا سُنَّةٌ مِنْ رسولِ الله دَخَلَ عَلَيْهِ نَفَرٌ مِن الأنْصارِ فَتَحَدَّثُوا عِنْدَهُ، فَخَرَجَ رَجُلٌ مِنْهُمْ بَيْن أيْدِيهِمْ فقُتِلَ، فَخَرَجُوا بَعْدَهُ فَإِذا هُمْ بِصاحِبِهِمْ يَتَشَحَّطُ فِي الدَّمِ، فَرَجَعُوا إِلَى رَسُول الله فقالُوا: يَا رسولَ الله صاحِبنا كَانَ تَحَدَّثَ مَعَنا فَخَرَجَ بَيْنَ أيْدينا فَإِذا نَحْنُ بِهِ يَتَشَحَّطُ فِي الدَّمِ، فَخَرَجَ رسولُ الله فَقَالَ: بِمَنْ تَظُنَّونَ أوْ تَرَوْنَ قَتْلَهُ؟ قالُوا: نَراى أنَّ اليَهُودَ قَتَلَتْهُ. فأرْسَلَ إِلَى اليَهُودِ فَدَعاهُمْ، فَقَالَ: آنْتُمْ قَتَلْتُمْ هَذا؟ قالُوا: لَا. قَالَ: أتَرْضَوْنَ نَفَلَ خَمْسِينَ مِنَ اليَهُودِ مَا قَتَلُوهُ؟ فقالُوا: مَا يُبالُونَ أنْ يَقْتُلونا أجْمَعِينَ، ثُم يَنْتَفِلُونَ. قَالَ: أفَتَسْتَحِقُّونَ الدِّيَةَ بِأيْمانِ خَمْسِينَ مِنْكُمْ؟ قالُوا: مَا كنَّا لِنَحْلِفَ. فَوَداهُ مِنْ عِنْدِهِ. قُلْتُ: وقَدْ كانَتْ هُذَيْلٌ خَلَعُوا حَلِيفاً لَهُمْ فِي الجاهِلِيَّةِ، فَطَرَقَ أهْلَ بَيْتٍ مِنَ اليَمَنِ بِالبَطْحاءِ فانْتَبَهَ لهُ رَجُلٌ مِنْهُمْ، فَحَذَفَهُ بِالسَّيْفِ فَقَتَلَهُ، فَجاءَتْ هُذَيْلٌ فأخَذُوا اليَمانِيَ فَرَفَعُوهُ إِلَى عُمَرَ بِالمَوْسِمِ، وقالُوا: قَتَلَ صاحِبَنا. فَقَالَ: إنَّهُمْ قَد خَلَعُوهُ. فَقَالَ: يُقْسِمُ خَمْسُونَ مِنْ هُذَيْلٍ مَا خَلَعُوهُ؟ قَالَ: فأقْسَمَ مِنْهُمْ تِسْعَةٌ وأرْبَعُونَ رَجُلاً، وقَدِمَ رَجُلٌ مِنْهُمْ مِنَ الشَّأمِ، فَسَألُوهُ أنْ يُقْسِمَ فافْتَدَى يَمِينَهُ مِنْهُمْ بألْفِ دِرْهَمٍ، فأدْخَلُوا مَكانَهُ رَجُلاً آخَرَ، فَدَفَعَهُ إِلَى أخِي المَقْتُولِ، فَقُرِنَتْ يَدُهُ بِيَدِهِ. قالُوا: فانْطَلَقْنا والخَمْسُونَ الّذِينَ أقْسَمُوا، حتَّى إِذا كانُوا بِنَخْلَةَ

стр. 7180

أخَذَتْهُمُ السَّماءُ، فَدَخَلُوا فِي غارٍ فِي الجَبَلِ فانْهَجَمَ الغارُ عَلى الخَمْسِينَ الّذِينَ أقْسَمُوا، فَماتُوا جَمِيعاً، وأفْلَتَ القَرينانِ واتَّبَعَهُما حَجَرٌ، فَكَسَرَ رِجْلَ أخِي المَقْتُولِ، فَعاشَ حَوْلاً ثُمَّ مَاتَ. قُلْتُ: وقَدْ كَانَ عَبْدُ المَلِكِ بنِ مَرْوانَ أقادَ رَجُلاً بِالقَسامَةِ، ثُمَّ نَدِمَ بَعْدَ مَا صَنَعَ، فأمَرَ بالخَمْسِينَ الذِينَ أقْسَمُوا، فَمَحُوا مِنَ الدِّيوانِ وسَيَّرَهُمْ إِلَى الشَّامِ. إِيرَاد البُخَارِيّ هَذَا الحَدِيث هُنَا من حَيْثُ إِن الْحلف فِيهِ توجه أَولا على الْمُدعى عَلَيْهِ لَا على الْمُدَّعِي كقصة النَّفر من الْأَنْصَار. وَأَبُو بشر بِكَسْر الْبَاء الْمُوَحدَة وَسُكُون الشين الْمُعْجَمَة هُوَ إِسْمَاعِيل الْمَشْهُور بِابْن علية اسْم أمه الْأَسدي بِفَتْح السِّين مَنْسُوب إِلَى بني أَسد بن خُزَيْمَة لِأَن أَصله بل من مواليهم، وَالْحجاج بِفَتْح الْحَاء الْمُهْملَة وَتَشْديد الْجِيم الأولى هُوَ الْمَعْرُوف بِالصَّوَابِ، وَاسم أبي عُثْمَان ميسرَة، وَقيل: سَالم، وكنية الْحجَّاج أَبُو الصَّلْت، وَيُقَال غير ذَلِك، وَهُوَ بَصرِي وَهُوَ مولى بني كِنْدَة، وَأَبُو رَجَاء ضد الْخَوْف اسْمه سلمَان وَهُوَ مولى أبي قلَابَة بِكَسْر الْقَاف وَتَخْفِيف اللَّام عبد الله بن زيد الْجرْمِي بِفَتْح الْجِيم وَسُكُون الرَّاء، وَوَقع هَاهُنَا من آل أبي قلَابَة. وَفِيه تجوز، فَإِنَّهُ مِنْهُم بِاعْتِبَار الْوَلَاء لَا بِالْأَصَالَةِ. وَقد أخرجه أَحْمد فَقَالَ: حَدثنَا إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم حَدثنَا حجاج عَن أبي رَجَاء مولى أبي قلَابَة، وَكَذَا عِنْد مُسلم عَن أبي شيبَة. وَعمر بن عبد الْعَزِيز هُوَ أَمِير الْمُؤمنِينَ. من الْخُلَفَاء الرَّاشِدين. قَوْله: أبرز أَي: أظهر سَرِيره وَهُوَ مَا جرت عَادَة الْخُلَفَاء بالاختصاص بِالْجُلُوسِ عَلَيْهِ، وَالْمرَاد بِهِ أَنه أخرجه إِلَى ظَاهر الدَّار لَا إِلَى جِهَة الشَّارِع، وَكَانَ ذَلِك زمن خِلَافَته وَهُوَ بِالشَّام. قَوْله: ثمَّ أذن لَهُم أَي: للنَّاس فَدَخَلُوا عِنْده. قَوْله: الْقسَامَة الْقود بهَا حق الْقسَامَة مُبْتَدأ. وَقَوله: الْقود مُبْتَدأ ثَان، وَحقّ خَبره وَالْجُمْلَة خبر الْمُبْتَدَأ الأولى وَمعنى حق وَاجِب. قَوْله: الْخُلَفَاء نَحْو مُعَاوِيَة بن أبي سُفْيَان وَعبد الله بن الزبير وَعبد الْملك بن مَرْوَان، لِأَنَّهُ نقل عَنْهُم أَنهم كَانُوا يرَوْنَ الْقود بالقسامة. قَوْله: يَا با قلَابَة أَصله: يَا أَبَا قلَابَة، بِالْهَمْزَةِ حذفت للتَّخْفِيف، وَأَبُو قلَابَة هُوَ الرَّاوِي فِي الحَدِيث. قَوْله: ونصبني قَالَ الْكرْمَانِي أَي: أجلسني خلف سَرِيره للإفتاء ولإسماع الْعلم. وَقيل: مَعْنَاهُ أبرزني لمناظرتهم، أَو لكَونه خلف السرير فَأمره أَن يظْهر، وَهَذَا التَّفْسِير أحسن ويساعده رِوَايَة أبي عوَانَة: وَأَبُو قلَابَة خلف السرير قَاعد، فَالْتَفت إِلَيْهِ فَقَالَ: مَا تَقول يَا أَبَا قلَابَة؟ قَوْله: رُؤُوس الأجناد بِفَتْح الْهمزَة وَسُكُون الْجِيم: جمع جند، وَهُوَ فِي الأَصْل الْأَنْصَار والأعوان ثمَّ اشْتهر فِي الْمُقَاتلَة، وَكَانَ عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، قسم الشَّام بعد موت أبي عُبَيْدَة ومعاذ على كل أَرْبَعَة أُمَرَاء مَعَ كل أَمِير جند، فَكَانَ كل من فلسطين ودمشق وحمص وقنسرين يُسمى جنداً باسم الْجند الَّذين نزلوها. وَقيل: كَانَ الرَّابِع الْأُرْدُن، وَإِنَّمَا أفردت قنسرين بعد ذَلِك وَكَانَ أُمَرَاء الأجناد خَالِد بن الْوَلِيد، وَيزِيد بن أبي سُفْيَان، وشرحبيل بن حَسَنَة، وَعَمْرو بن الْعَاصِ، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم. قَوْله: وأشراف الْعَرَب وَفِي رِوَايَة أَحْمد بن حَرْب: وأشراف النَّاس، الْأَشْرَاف جمع شرف يُقَال: فلَان شرف قومه، أَي: رئيسهم وكريمهم وَذُو قدر وَقِيمَة عِنْدهم يرفع النَّاس أَبْصَارهم للنَّظَر إِلَيْهِ ويستشرفونه. قَوْله: أَرَأَيْت؟ أَي: أَخْبرنِي. قَوْله: بِدِمَشْق أَي: كَائِن بِدِمَشْق بكسرالدال وَفتح الْمِيم وَسُكُون الشين الْمُعْجَمَة الْبَلَد الْمَشْهُور بِالشَّام ديار الْأَنْبِيَاء، ﵈. قَوْله: بحمص بِكَسْر الْحَاء الْمُهْملَة وَسُكُون الْمِيم بلد مَشْهُور بِالشَّام، وَقَالَ الشَّيْخ أَبُو الْحسن الْقَابِسِيّ: لم يمثل أَبُو قلَابَة بِمَا شبهه لِأَن الشَّهَادَة طريقها غير طَرِيق الْيَمين. وَقَالَ: وَالْعجب من عمر بن عبد العزيز، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، على مكانته من الْعلم كَيفَ لم يُعَارض أَبَا قلَابَة فِي قَوْله وَلَيْسَ أَبُو قلَابَة من فُقَهَاء التَّابِعين، وَهُوَ عِنْد النَّاس مَعْدُود فِي الْبَلَد؟ وَقَالَ صَاحب التَّوْضِيح وَيدل على صِحَة مقَالَة الشَّيْخ أبي الْحسن فِي الْفرق بَين الشَّهَادَة وَالْيَمِين أَنه عرض على أَوْلِيَاء الْمَقْتُول الْيَمين وَعلم أَنهم لم يحضروا بِخَيْبَر. قَوْله: إلَاّ فِي إِحْدَى وَفِي رِوَايَة أَحْمد بن حَرْب: إلَاّ بِإِحْدَى. قَوْله: قتل بجريرة نَفسه بِفَتْح الْجِيم وَهُوَ الذَّنب وَالْجِنَايَة أَي: قتل نفسا بِمَا يجر إِلَى نَفسه من الذَّنب أَو الْجِنَايَة أَي: قتل ظلما فَقتل قصاصا. قَوْله: فَقتل على صِيغَة الْمَجْهُول، ويروى: فَقتل، على صِيغَة الْمَعْلُوم أَي: قَتله رَسُول الله

стр. 7181

قيل: هَذَا الحَدِيث حجَّة على أبي قلَابَة لِأَنَّهُ إِذا ثَبت الْقسَامَة فَقتل قصاصا أَيْضا. وَأجِيب: بِأَنَّهُ رُبمَا أجَاب بِأَنَّهُ بعد ثُبُوتهَا لَا يسْتَلْزم الْقصاص لانْتِفَاء الشَّرْط. قَوْله: أَو لَيْسَ؟ الْهمزَة للاستفهام وَالْوَاو للْعَطْف على مُقَدّر لَائِق بالْمقَام. قَوْله: فِي السرق بِفَتْح السِّين وَالرَّاء مصدر سرق سرقاً، وَقَالَ الْكرْمَانِي: السرق جمع سَارِق وبالكسر السّرقَة. قَوْله: وَسمر الْأَعْين بِالتَّشْدِيدِ وَالتَّخْفِيف وَمَعْنَاهُ: كحلها بالمسامير. قَوْله: ثمَّ نبذهم أَي: طرحهم. قَوْله: من عكل بِضَم الْعين الْمُهْملَة وَسُكُون الْكَاف وَهِي قَبيلَة. فَإِن قلت: قد تقدم فِي الطَّهَارَة: من العرنيين؟ . قلت: كَانَ بَعضهم من عكل وَبَعْضهمْ من العرنيين، وَثَبت كَذَلِك فِي بعض الطّرق. قَوْله: ثَمَانِيَة بِالنّصب بدل من نفر. قَوْله: فاستوخموا الأَرْض أَي: لم توافقهم وكرهوها، وَأَصله من الوخم بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة، يُقَال: وخم الطَّعَام إِذا ثقل فَلم يستمرىء فَهُوَ وخيم. قَوْله: فسقمت بِكَسْر الْقَاف. قَوْله: أجسامهم وَفِي رِوَايَة أَحْمد بن حَرْب: أَجْسَادهم. قَوْله: مَعَ راعينا اسْمه يسَار ضد الْيَمين النوبي بِضَم النُّون وبالباء الْمُوَحدَة. قَوْله: واطردوا النعم أَي: ساقوا الْإِبِل. قَوْله: فأدركوا على صِيغَة الْمَجْهُول وَهَذَا الحَدِيث قد مر أَكثر من عشر مَرَّات. مِنْهَا فِي كتاب الْوضُوء: قَوْله: فَقَالَ عَنْبَسَة بِفَتْح الْعين الْمُهْملَة وَسُكُون النُّون وَفتح الْبَاء الْمُوَحدَة ثمَّ بِالسِّين الْمُهْملَة ابْن سعيد الْأمَوِي أَخُو عَمْرو بن سعيد الْأَشْدَق وَاسم جده الْعَاصِ بن سعيد بن الْعَاصِ بن أُميَّة. وَكَانَ عَنْبَسَة من خِيَار أهل بَيته، وَكَانَ عبد الْملك بن مَرْوَان بعد أَن قتل أَخَاهُ عَمْرو بن سعيد يُكرمهُ، وَله رِوَايَة وأخبار مَعَ الْحجَّاج بن يُوسُف، وَوَثَّقَهُ ابْن معِين وَغَيره. قَوْله: إِن سَمِعت كَالْيَوْمِ قطّ كلمة: إِن بِكَسْر الْهمزَة وَسُكُون النُّون بِمَعْنى: مَا، النافية ومفعول: سَمِعت، مَحْذُوف تَقْدِيره: مَا سَمِعت قبل الْيَوْم مثل ماسمعت مِنْك الْيَوْم. قَوْله: فَقلت: أترد عليّ؟ الْقَائِل، أَبُو قلَابَة كَأَنَّهُ فهم من كَلَام عَنْبَسَة إِنْكَار مَا حدث بِهِ. قَوْله: قَالَ: لَا أَي: قَالَ عَنْبَسَة: لَا أرد عَلَيْك. قَوْله: هَذَا الشَّيْخ أَي: أَبُو قلَابَة. قَوْله: وَقد كَانَ إِلَى قَوْله: فوداه من عِنْده من كَلَام أبي قلَابَة، أورد فِيهِ لِأَنَّهُ قصَّة عبد الله بن سهل الْمَذْكُورَة. قَوْله: فِي هَذَا قَالَ الْكرْمَانِي أَي: فِي مثل هَذَا سنة، وَهِي أَنه يحلف الْمُدعى عَلَيْهِ أَولا. قَوْله: دخل عَلَيْهِ إِلَى قَوْله: وَقد كَانَت هُذَيْل بَيَان الْقِصَّة الْمَذْكُورَة أَي: دخل على رَسُول الله فَقتل على صِيغَة الْمَجْهُول، قَوْله: فَإِذا هم كلمة ... إِذا، للمفاجأة قَوْله: يَتَشَحَّط بالشين الْمُعْجَمَة وَبِالْحَاءِ والطاء الْمُهْمَلَتَيْنِ أَي: يضطرب. قَوْله: فَخرج رَسُول الله لَعَلَّه لما جاؤوه كَانَ فِي دَاخل بَيته أَو فِي الْمَسْجِد فَخرج إِلَيْهِم فأجابهم. قَوْله: أَو ترَوْنَ؟ بِضَم أَوله شكّ من الرَّاوِي وَهِي بِمَعْنى تظنون. قَوْله: نرى بِضَم النُّون أَي: نظن أَن الْيَهُود قتلته هَكَذَا بتاء التَّأْنِيث فِي رِوَايَة الْمُسْتَمْلِي وَفِي رِوَايَة غَيره قَتله بِدُونِ التَّاء، وَقَالَ بَعضهم فِي رِوَايَة الْمُسْتَمْلِي: قتلنه بِصِيغَة الْجمع. قلت: هَذَا غلط فَاحش لِأَنَّهُ مُفْرد مؤنث وَلَا يَصح أَن يَقُول: قتلنه، بالنُّون بعد اللَاّم لِأَنَّهُ صِيغَة جمع الْمُؤَنَّث. قَوْله: أَتَرْضَوْنَ نفل خمسين يَمِينا بِفَتْح النُّون وَسُكُون الْفَاء وَبِفَتْحِهَا، وَهُوَ الْحلف. وَقَالَ ابْن الْأَثِير: يُقَال نفلته فنفل أَي: حلفته فَحلف، وَنفل وانتقل إِذا حلف، وأصل النَّفْل النَّفْي، يُقَال: نفلت الرجل عَن نسبه أَي: نفيته، وَسميت الْيَمين فِي الْقسَامَة نفلا لِأَن الْقصاص ينفى بهَا. قَوْله: ثمَّ يَنْتَفِلُونَ من بَاب الافتعال أَي: ثمَّ يحلفُونَ. قَوْله: بأيمان خمسين بِالْإِضَافَة أَو الْوَصْف. وَهُوَ أولى. قَوْله: مَا كُنَّا لنحلف بِكَسْر اللَّام وبنصب الْفَاء أَي: لِأَن نحلف. قَوْله: فَقلت الْقَائِل هُوَ أَبُو قلَابَة. قَوْله: وَقد كَانَت هُذَيْل بِضَم الْهَاء وَفتح الذَّال الْمُعْجَمَة، وَهِي الْقَبِيلَة الْمَشْهُورَة، ينسبون إِلَى هُذَيْل بن مدركة بن إلْيَاس بن مُضر، وَهِي قصَّة مَوْصُولَة بالسند الْمَذْكُور إِلَى أبي قلَابَة لَكِنَّهَا مُرْسلَة لِأَن أَبَا قلَابَة لم يدْرك عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ. قَوْله: حليفاً بِالْحَاء الْمُهْملَة وبالفاء، هَكَذَا رِوَايَة الْكشميهني، وَفِي رِوَايَة غَيره: خليعاً، بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة وبالعين الْمُهْملَة على وزن فعيل بِفَتْح الْفَاء وَكسر الْعين، والخليع يُقَال لرجل قَالَ لَهُ قومه: مَا لنا مِنْك وَلَا علينا، وَبِالْعَكْسِ. وتخالع الْقَوْم إِذا نقضوا الْحلف فَإِذا فعلوا ذَلِك لم يطالبوه بِجِنَايَة، فكأنهم خلعوا الْيَمين الَّتِي كَانُوا كتبوها مَعَه، وَمِنْه سمي الْأَمِير إِذا عزل: خليعاً. قَوْله: فطرق بِضَم الطَّاء الْمُهْملَة أَي: هجم عَلَيْهِم لَيْلًا. قَوْله: بالبطحاء أَي: ببطحاء مَكَّة، وَهُوَ وَاد بهَا الَّذِي فِيهِ حَصَاة اللين فِي بطن المسيل، والبطحاء

стр. 7182

الْحَصَى الصغار. قَوْله: فانتبه لَهُ أَي: للخليع الْمَذْكُور فَحَذفهُ أَي: رَمَاه بِسيف فَقتله. قَوْله: فاخذوا الْيَمَانِيّ بتَخْفِيف الْيَاء أَي: الرجل الْيَمَانِيّ. قَوْله: فَرَفَعُوهُ إِلَى عمر أَي: فَرفعُوا أمره إِلَى عمر بن الْخطاب، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ. قَوْله: بالموسمي بِكَسْر السِّين وَهُوَ الْوَقْت الَّذِي يجْتَمع فِيهِ الْحَاج كل سنة كَأَنَّهُ وسم بذلك الوسم، وَهُوَ مفعل مِنْهُ اسْم للزمان لِأَنَّهُ معلم لَهُم يُقَال وسمه يسمه وسما وسمة إِذا أثر فِيهِ بَكَى. قَوْله: قد خلعوا أَي: قد خلعوه. قَوْله: تِسْعَة وَأَرْبَعُونَ رجلا فَإِن قلت: قَالَ عمر: يقسم خَمْسُونَ رجلا من هُذَيْل. قلت: مثل هَذَا الْإِطْلَاق جَائِز من بَاب إِطْلَاق الْكل وَإِرَادَة الْجُزْء، أَو المُرَاد الْخَمْسُونَ تَقْرِيبًا. قَوْله: بنخلة بِفَتْح النُّون وَسُكُون الْخَاء الْمُعْجَمَة مَوضِع على لَيْلَة من مَكَّة وَلَا ينْصَرف. قَوْله: أخذتهم السَّمَاء أَي: الْمَطَر. قَوْله: فانهجم الْغَار أَي: سقط. قَوْله: فماتوا جَمِيعًا لأَنهم حلفوا كاذبين. قَوْله: وأفلت القرينان أَخُو الْمَقْتُول وَالرجل الَّذِي أكمل الْخمسين وهما اللَّذَان قرنت يَد أَحدهمَا بيد الآخر. وَقَوله: أفلت على صِيغَة الْمَجْهُول أَي: تخلص، يُقَال: أفلت وتفلت وانفلت كلهَا بِمَعْنى تخلص. قَوْله: واتبعهما حجر بتَشْديد التَّاء أَي: وَقع عَلَيْهِمَا بعد أَن خرجا من الْغَار. قَوْله: قلت الْقَائِل هُوَ أَبُو قلَابَة. قَوْله: فمحوا بِضَم الْمِيم من المحو. قَوْله: من الدِّيوَان بِكَسْر الدَّال وَفتحهَا وَهُوَ الدفتر الَّذِي يكْتب فِيهِ أَسمَاء الْجَيْش وأصل الْعَطاء، وَأول من دون الدِّيوَان عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، وَهُوَ فَارسي مُعرب. قَوْله: إِلَى الشَّام أَي: نفاهم، وَفِي رِوَايَة أَحْمد بن حَرْب: من الشَّام، وَهَذِه أوجه لِأَن إِمَامَة عبد الْملك كَانَت بِالشَّام اللَّهُمَّ إلَاّ أَن يُقَال: لما نفاهم كَانَ بالعراق لمحاربة مُصعب بن الزبير، فحينئذٍ يكونُونَ من أهل الْعرَاق فنفاهم إِلَى الشَّام، وَقَالَ الْقَابِسِيّ: عجبا لعمر بن عبد الْعَزِيز، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، كَيفَ أبطل حكم الْقسَامَة الثَّابِت بِحكم رَسُول الله وَعمل الْخُلَفَاء الرَّاشِدين بقول أبي قلَابَة، وَهُوَ من جملَة التَّابِعين؟ وَسمع مِنْهُ فِي ذَلِك قولا مُرْسلا غير مُسْند مَعَ أَنه انقلبت عَلَيْهِ قصَّة الْأَنْصَار إِلَى قصَّة خَيْبَر، فَركب إِحْدَاهمَا بِالْأُخْرَى لقلَّة حفظه؟ وَكَذَا سمع حِكَايَة مُرْسلَة مَعَ أَنَّهَا لَا تعلق بهَا بالقسامة إِذْ الْخلْع لَيْسَ قسَامَة، وَكَذَا محو عبد الْملك لَا حجَّة فِيهِ، وَالله أعلم. ٢٣ - (بابُ مَنِ اطّلَعَ فِي بَيْتِ قَوْمٍ فَفَقؤوا عَيْنَهُ فَلَا دِيَةَ لهُ) أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان حكم من اطلع فِي بَيت قوم ... الخ قَوْله: اطلع، بتَشْديد الطَّاء. قَوْله: ففقؤوا عينه أَي: ففقأ الْقَوْم عين المطلع. قَوْله: فَلَا دِيَة لَهُ، جَوَاب: من أَي: فَلَا تجب الدِّيَة للمطلع قَالَ الْجَوْهَرِي: فقأت عينه فَقَأَ وفقأتها تفقئه إِذا بخصتها، وَقَالَ ابْن الْأَثِير: الفقء الشق والبخص، وَمِنْه حَدِيث مُوسَى، ﵇، أَنه فَقَأَ ملك الْمَوْت. ٦٩٠٠ - حدّثنا أبُو اليَمانِ، حدّثنا حَمَّادُ بنُ زَيْدٍ، عنْ عُبَيْدِ الله بنِ أبِي بَكْرِ بنِ أنَسٍ، عنْ أنسٍ، ﵁، أنَّ رجلا اطّلَعَ فِي بَعْضِ حُجَرِ النبيِّ ﷺ فَقَامَ إلَيْهِ بِمِشْقَصٍ أوْ بِمشاقِصَ وجَعَلَ يَخْتِلُهُ لِيَطْعُنَهُ. انْظُر الحَدِيث ٦٢٤٢ وطرفه قيل: لَا يُطَابق الحَدِيث التَّرْجَمَة لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ التَّصْرِيح بِأَنَّهُ لَا دِيَة لَهُ. وَأجِيب بِأَن فِي بعض طرقه التَّصْرِيح بذلك، وَقد جرت عَادَته بِالْإِشَارَةِ إِلَى مَا ورد فِيهِ من ذَلِك، وَمر مثله كثيرا. وَأَبُو الْيَمَان الحكم بن نَافِع، وَفِي بعض النّسخ: حَدثنَا أَبُو النُّعْمَان وَهُوَ مُحَمَّد بن الْفضل، وَعبيد الله بن أبي بكر يروي عَن جده أنس بن مَالك. والْحَدِيث مضى فِي الاسْتِئْذَان عَن مُسَدّد، وَمضى الْكَلَام فِيهِ. قَوْله: أَن رجلا قَالَ ابْن بشكوال عَن الْحسن بن مغيث: إِنَّه الحكم بن الْعَاصِ بن أُميَّة. قَوْله: اطلع أَي: نظر من علو. قَوْله: من حجر فِي بعض حجر النَّبِي قَالَ الْكرْمَانِي: الْحجر أَولا البنية وَثَانِيا جمع الْحُجْرَة. قلت: الْحجر، بِالْكَسْرِ الْحَائِط وَالْمعْنَى أَنه اطلع من حَائِط فِي بعض حجر النَّبِي وَهُوَ بِضَم الْحَاء وَفتح الْجِيم جمع حجرَة الدَّار. قَوْله: بمشقص بِكَسْر الْمِيم وَهُوَ النصل العريض. قَوْله: أَو بمشاقص شكّ من الرَّاوِي هُوَ جمع مشقص، ويروى: مشاقص، بِدُونِ الْبَاء فِي أَوله. قَوْله: يختله بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة أَي: يستغفله ويأتيه من حَيْثُ يرَاهُ. قَوْله: ليطعنه بِضَم الْعين وَفتحهَا.

стр. 7183

٦٩٠١ - حدّثنا قُتَيْبَةُ بنُ سَعِيدٍ، حَدثنَا لَ يْثٌ، عنِ ابنِ شِهابٍ أنَّ سَهْلَ بنَ سَعْد السَّاعِدِيَّ أخْبَرَهُ أنَّ رَجُلاً اطَّلَعَ فِي جُحْرٍ فِي بابِ رسُولِ الله ومَعَ رسولِ الله مِدرًى يَحُكُّ بِهِ رأسَهُ، فَلمَّا رآهُ رسولُ الله قَالَ: لَوْ أعْلَمُ أنْ تَنْتَظِرَني لَطَعَنْتُ بهِ فِي عَيْنَيْكَ قَالَ رسولُ الله ﷺ إِنَّمَا جُعِلَ الإذْنُ مِنْ قِبَلِ البَصَرِ انْظُر الحَدِيث ٥٩٢٤ وطرفه الْكَلَام فِي وَجه التَّرْجَمَة مثل الْكَلَام فِي الحَدِيث السَّابِق. والْحَدِيث مضى فِي: بَاب الاسْتِئْذَان، وَمضى الْكَلَام فِيهِ. قَوْله: فِي جُحر بِضَم الْجِيم وَسُكُون الْحَاء وَهُوَ البخش أَو الشق فِي الْبَاب. قَوْله: فِي بَاب رَسُول الله وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: من بَاب رَسُول الله وَكَذَلِكَ من جُحر عِنْده. قَوْله: مذرى بِكَسْر الْمِيم وَسُكُون الذَّال الْمُعْجَمَة وبالراء مَقْصُورا منوناً حَدِيدَة يسوى بهَا شعر الرَّأْس، وَقيل: هِيَ شَبيهَة بالمشط. قَوْله: تنتظرني أَي: تنتظرني يَعْنِي: ماطعنت لِأَنِّي كنت متردداً بَين نظره وَوَقفه غير نَاظر. قَوْله: من قبل الْبَصَر بِكَسْر الْقَاف وَفتح الْبَاء الْمُوَحدَة يَعْنِي: إِنَّمَا شرع الاسْتِئْذَان فِي دُخُول الدَّار من جِهَة الْبَصَر لِئَلَّا يطلع على عَورَة أَهلهَا، وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: من جِهَة النّظر. ٦٩٠٢ - حدّثنا عَلِيُّ بنُ عَبْدِ الله، حدّثنا سُفْيانُ، حَدثنَا أبُو الزِّناددِ عَن الأعْرَجِ، عنْ أبي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ أبُو الْقَاسِم لَوْ أنَّ امْرءاً اطّلَعَ عَلَيْكَ بِغَيْرِ إذنٍ فَخَذَفْتَهُ بِحَصاةٍ فَفَقأتَ عَيْنَهُ لمْ يَكُنْ عَلَيْكَ جُناحٌ انْظُر الحَدِيث ٦٨٨٨ مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله: لم يكن عَلَيْك جنَاح أَي: حرج. وَعلي بن عبد الله هُوَ ابْن الْمَدِينِيّ، وسُفْيَان هُوَ ابْن عُيَيْنَة، وَأَبُو الزِّنَاد بالزاي وَالنُّون عبد الله بن ذكْوَان، والأعرج عبد الرحمان بن هُرْمُز. قَالَ الْكرْمَانِي: والْحَدِيث مضى فِي: بَاب بَدْء السَّلَام، وَلَيْسَ فِيهِ هَذَا. وَقَالَ صَاحب التَّوْضِيح وَقد سلف فِي: بَاب من أَخذ حَقه أَو اقْتصّ دون السُّلْطَان، وَلَيْسَ كَذَلِك أَيْضا، وَإِنَّمَا الَّذِي سلف فِيهِ عَن أنس بن مَالك وَذكره الْمزي فِي الْأَطْرَاف عَن البُخَارِيّ فِي كتاب الدِّيات وَلم يذكر شَيْئا غَيره. قَوْله: فخذفته بِالْخَاءِ والذال المعجمتين أَي: رميته، قيد بالحصاة لِأَنَّهُ لَو رَمَاه بِحجر ثقيل أَو سهم مثلا تعلق بِهِ الْقصاص، وَفِي وَجه للشَّافِعِيَّة: لَا ضَمَان مُطلقًا، وَلَو لم ينْدَفع إلَاّ بذلك جَازَ. قَوْله: جنَاح أَي: خرج كَمَا ذكرنَا، وَعند مُسلم من هَذَا الْوَجْه: مَا كَانَ عَلَيْك من جنَاح. وَاسْتدلَّ بِهِ على جَوَاز رمي من يتجسس، وَلَو لم ينْدَفع، بالشَّيْء الْخَفِيف جَازَ بالثقيل، وَأَنه إِن أُصِيبَت نَفسه أَو بعضه فَهُوَ هدر، وَذهب الْمَالِكِيَّة إِلَى الْقصاص وَاعْتَلُّوا بِأَن الْمعْصِيَة لَا تدفع بالمعصية، ورد بِأَن الْمَأْذُون فِيهِ إِذا ثَبت الْإِذْن لَا يُسمى مَعْصِيّة، وَهل يشْتَرط الْإِنْذَار قبل الرَّمْي؟ فِيهِ وَجْهَان للشَّافِعِيَّة، قيل: يشْتَرط كدفع الصَّائِل وأصحهما: لَا. ٢٤ - (بابُ العاقِلَةِ) أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان الْعَاقِلَة وَهُوَ جمع عَاقل، وَهُوَ دَافع الدِّيَة وَسميت الدِّيَة عقلا تَسْمِيَة بِالْمَصْدَرِ لِأَن الْإِبِل كَانَت تعقل بِفنَاء ولي الْقَتِيل، ثمَّ كثر الِاسْتِعْمَال حَتَّى أطلق الْعقل على الدِّيَة، وَلَو لم يكن إبِلا، وَقيل: اشتقاقها من عقل يعقل إِذا تحمل، فَمَعْنَاه أَنه يحمل الدِّيَة عَن الْقَاتِل، وَقيل: من عقل يعقل إِذا منع وَدفع يدْفع، وَذَلِكَ أَنه كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّة كل من قتل التجأ إِلَى قومه لِأَنَّهُ يطْلب ليقْتل فيمنعون عَنهُ الْقَتْل فسميت عَاقِلَة أَي: مَانِعَة. وَقَالَ ابْن فَارس: عقلت الْقَتِيل أَي: أَعْطَيْت دِيَته، وعقلت عَنهُ إِذا التزمت دِيَته فأديتها عَنهُ، والعاقلة: أهل الدِّيوَان وهم أهل الرَّايَات وهم الْجَيْش الَّذين كتبت أَسمَاؤُهُم فِي الدِّيوَان، وَعند مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد: هم أهل الْعَشِيرَة وَهِي الْعَصَبَات، وَعَن بعض الشَّافِعِيَّة: عَاقِلَة الرجل من قبل الْأَب وهم عصبته، وَقَالَ الْكرْمَانِي: الْعَاقِلَة أَوْلِيَاء النِّكَاح، وَقَالَ أَصْحَابنَا: إِن لم يكن الْقَاتِل من أهل الدِّيوَان فعاقلته أهل حرفته، وَإِن لم يكن فَأهل حلفه.

стр. 7184

٦٩٠٣ - حدّثنا صَدَقَةُ بنُ الفَضْلِ، أخبرنَا ابنُ عُيَينَةَ، حدّثنا مُطرِّفٌ قَالَ: سَمِعْتُ الشعْبيَّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا جُحَيْفَةَ، قَالَ: سألْتُ عَلِيّاً، ﵁: هَلْ عِنْدَكُمْ شَيْءٌ مَا لَيْسَ فِي القُرْآنِ؟ وَقَالَ مَرَّةً: مَا لَيْسَ عِنْدَ النَّاسِ؟ فَقَالَ: والّذِي فَلَقَ الحَبَّةَ وَبَرَأ النّسَمَةَ مَا عِنْدَنا إلَاّ مَا فِي القُرْآنِ، إلاّ فَهْماً يُعْطَى رجُلٌ فِي كِتابه وَمَا فِي الصَّحِيفَةِ؟ . قُلْتُ: وَمَا فِي الصَّحِيفَةِ؟ قَالَ: العَقْلُ، وفِكَاكُ الأسِيرِ، وأنْ لَا يُقْتَلَ مُسْلِمٌ بِكافِرِ. مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: الْعقل وَهِي الدِّيَة. وَابْن عُيَيْنَة سُفْيَان، ومطرف بِوَزْن اسْم فَاعل من التطريف بِالطَّاءِ الْمُهْملَة ابْن طريف بِالطَّاءِ الْمُهْملَة أَيْضا، وَالشعْبِيّ هُوَ عَامر بن شرَاحِيل، وَأَبُو جُحَيْفَة بِضَم الْجِيم وَفتح الْحَاء الْمُهْملَة وبالفاء اسْمه وهب بن عبد الله السوَائِي. والْحَدِيث مضى فِي كتاب الْعلم فِي: بَاب كِتَابَة الْعلم، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن مُحَمَّد بن سَلام عَن وَكِيع عَن سُفْيَان عَن مطرف ... الخ. قَوْله: (قَالَ مطرف كَذَا فِي رِوَايَة أبي ذَر، وَفِي رِوَايَة البَاقِينَ: حَدثنَا مطرف، وَكَذَا هُوَ فِي رِوَايَة الْحميدِي عَن ابْن عُيَيْنَة. قَوْله: لَيْسَ فِي الْقُرْآن أَي: مَا كتبتموه عَن النَّبِي ﷺ سَوَاء حفظتموه أَو لَا وَلَيْسَ المُرَاد تَعْمِيم كل مَكْتُوب أَو مضبوط لِكَثْرَة الثَّابِت عَن عَليّ، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، من مرويه عَن النَّبِي مِمَّا لَيْسَ فِي الصَّحِيفَة الْمَذْكُورَة. قَوْله: فلق الْحبّ أَي: شقها. قَوْله: وبرأ النَّسمَة أَي: خلق الْإِنْسَان. قَوْله: إلَاّ فهما اسْتثِْنَاء مُنْقَطع أَي: لَكِن الْفَهم عندنَا هُوَ الَّذِي أعْطِيه الرجل، وَقيل: حرف الْعَطف مُقَدّر أَي: وَفهم، وَقد مر فِي كتاب الْعلم أَنه قَالَ: لَا إِلَّا كتاب الله أَو فهم أعْطِيه رجل مُسلم، أَو مافي هَذِه الصَّحِيفَة. والفهم بِالسُّكُونِ وَالْحَرَكَة وَهُوَ مَا يفهم من فحوى كَلَامه ويستدرك من بَاطِن مَعَانِيه الَّتِي هِيَ غير الظَّاهِر عَن نَصه، وَيدخل فِيهِ جَمِيع وُجُوه الْقيَاس، قَالَه الْخطابِيّ. قَوْله: يعْطى رجل بِضَم الْيَاء على صِيغَة الْمَجْهُول. قَوْله: فِي كِتَابه أَي: فِي كتاب الله . قَوْله: قلت الْقَائِل هُوَ أَبُو جُحَيْفَة. قَوْله: الْعقل أَي: الدِّيَة أَي أَحْكَام الدِّيَة. قَوْله: وفكاك الْأَسير بِالْكَسْرِ وَالْفَتْح، قَالَ الْكرْمَانِي: مر فِي كتاب الْحَج فِي: بَاب حرم الْمَدِينَة أَن فِيهَا أَيْضا: الْمَدِينَة حرم مَا بَين عائر إِلَى كَذَا ... الحَدِيث، وَأجَاب بِأَن عدم التَّعْرِيض لَيْسَ تعرضاً للعدم فَلَا مُنَافَاة. قَوْله: وَأَن لَا يقتل الْمُسلم بِكَافِر احْتج بِهِ عمر بن عبد الْعَزِيز وَالْأَوْزَاعِيّ وَالثَّوْري وَابْن شبْرمَة وَمَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد وَإِسْحَاق وَأَبُو ثَوْر على أَن الْمُسلم لَا يقتل بالكافر، وَإِلَيْهِ ذهب أهل الظَّاهِر، وَقَالَ ابْن حزم فِي الْمحلى وَإِن قتل مُسلم عَاقل بَالغ ذِمِّيا أَو مستأمناً عمدا أَو خطأ فَلَا قَود عَلَيْهِ وَلَا دِيَة وَلَا كَفَّارَة، لَكِن يُؤَدب فِي الْعمد خَاصَّة، ويسجن حَتَّى يَتُوب كفا لضرره. وَقَالَ الشّعبِيّ وَإِبْرَاهِيم النَّخعِيّ وَمُحَمّد بن أبي ليلى وَعُثْمَان البتي وَأَبُو حنيفَة وَأَبُو يُوسُف وَمُحَمّد وَزفر، فِيمَا ذكره الرزاي: يقتل الْمُسلم بالكافر، وَرُوِيَ ذَلِك عَن عمر بن الْخطاب وَعبد الله بن مَسْعُود، وَأَجَابُوا عَن ذَلِك: بِأَن المُرَاد لَا يقتل مُؤمن بِكَافِر غير ذِي عهد، وَقد بسطنا الْكَلَام فِيهِ فِي شرحنا لمعاني الْآثَار وللطحاوي، فَليرْجع إِلَيْهِ. ٢٥ - (بابُ جنِينِ المَرأةِ) أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان حكم جَنِين الْمَرْأَة. والجنين على وزن قَتِيل حمل الْمَرْأَة مَا دَامَ فِي بَطنهَا سمي بذلك لاستتاره، فَإِن خرج حَيا فَهُوَ ولد، وَإِن خرج مَيتا فَهُوَ: سقط، سَوَاء كَانَ ذكرا أَو أُنْثَى مَا لم يستهل صَارِخًا. ٦٩٠٤ - حدّثنا عَبْدُ الله بنُ يُوسُفَ، أخبرنَا مالِكٌ. وحدّثنا إسْماعِيلُ، حدّثنا مالِكٌ عَن ابْن شِهابٍ عنْ أبي سَلمَةَ بنِ عَبْدِ الرَّحْمانِ، عنْ أبي هُرَيْرَةَ، ﵁، أنَّ امْرَأتَيْنِ مِنْ هُذَيْلٍ رمَتْ إحْداهُما الأُخْرَى فَطَرَحَتْ، جَنِينَها، فقَضَى رسولُ الله فِيها بِغُرَّةٍ عَبْدٍ أوْ أمَةٍ مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَأخرجه عَن مَالك عَن شيخين. أَحدهمَا: عَن عبد الله بن يُوسُف عَنهُ وَالْآخر: عَن إِسْمَاعِيل بن أبي أويس عَنهُ، وَسَقَطت رِوَايَة إِسْمَاعِيل هُنَا لأبي ذَر. وَمضى الحَدِيث فِي الطِّبّ عَن قُتَيْبَة عَن مَالك. وَأخرجه مُسلم عَن يحيى

стр. 7185

بن يحيى عَن مَالك. وَأخرجه النَّسَائِيّ عَن أبي الطَّاهِر عَن مَالك. قَوْله: أَن امْرَأتَيْنِ هما كَانَتَا ضرتين تَحت حمل بن مَالك بن النَّابِغَة الْهُذلِيّ من هُذَيْل بن مدركة بن إلْيَاس بن مُضر، نزل الْبَصْرَة، ذكره مُسلم فِي تَسْمِيَة من روى عَن النَّبِي قلت: حمل بِفَتْح الْحَاء الْمُهْملَة وَالْمِيم وَيُقَال حمله. قَوْله: رمت إِحْدَاهمَا الْأُخْرَى وَفِي رِوَايَة يُونُس وَعبد الرحمان بن خَالِد: فرمت إِحْدَاهمَا الْأُخْرَى بِحجر، وَزَاد عبد الرحمان: فَأصَاب بَطنهَا وَهِي حَامِل، وروى أَبُو دَاوُد من طَرِيق حمل بن مَالك: فَضربت إِحْدَاهمَا الْأُخْرَى بمسطح، وَعند مُسلم من طَرِيق عبيد بن نَضْلَة عَن الْمُغيرَة بن شُعْبَة قَالَ: ضربت امْرَأَة ضَرَّتهَا بعمود فسطاط وَهِي حُبْلَى فقتلتها، وَفِي رِوَايَة أبي دَاوُد من حَدِيث بُرَيْدَة: أَن امْرَأَة حذفت امْرَأَة أُخْرَى فطرحت جَنِينهَا، وَفِي رِوَايَة عبد الرحمان بن خَالِد: فقتلت وَلَدهَا فِي بَطنهَا، وَفِي رِوَايَة يُونُس: فقتلتها. قَوْله: غرَّة بِضَم الْغَيْن الْمُعْجَمَة وَتَشْديد الرَّاء، وَقَالَ ابْن الْأَثِير: الْغرَّة العَبْد نَفسه أَو الْأمة، وأصل الْغرَّة الْبيَاض الَّذِي يكون فِي وَجه الْفرس، وَكَانَ أَبُو عَمْرو بن الْعَلَاء يَقُول: الْغرَّة عبد أَبيض أَو أمة بَيْضَاء، وَسمي غرَّة لبياضه فَلَا يقبل فِي الدِّيَة عبد أسود وَلَا جَارِيَة سَوْدَاء، وَلَيْسَ ذَلِك شرطا عِنْد الْفُقَهَاء، وَإِنَّمَا الْغرَّة عِنْدهم مَا بلغ ثمنه نصف عشر الدِّيَة من العبيد وَالْإِمَاء. قَوْله: عبد أَو أمة قَالَ الْإِسْمَاعِيلِيّ: قِرَاءَة الْعَامَّة بِالْإِضَافَة يَعْنِي: بِإِضَافَة الْغرَّة إِلَى العَبْد وَغَيرهم بِالتَّنْوِينِ. قلت: على هَذَا الْوَجْه يكون العَبْد بَدَلا من الْغرَّة، وَحكى القَاضِي عِيَاض الِاخْتِلَاف، وَقَالَ: التَّنْوِين أوجه لِأَنَّهُ بَيَان للغرة مَا هِيَ، وَقَالَ الْبَاجِيّ: يحْتَمل أَن يكون: أَو، شكا من الرَّاوِي فِي تِلْكَ الْوَاقِعَة لمخصوصة، وَيحْتَمل أَن يكون للتنويع وَهُوَ الْأَظْهر، وَقيل: الْمَرْفُوع من الحَدِيث قَوْله: بغرة وَأما قَوْله: عبد أَو أمة فَمن الرَّاوِي، وَقَالَ ابْن الْأَثِير: وَقد جَاءَ فِي بعض الرِّوَايَات فِي هَذَا الحَدِيث: بغرة عبد أَو أمة أَو فرس أَو بغل، وَقيل: إِن الْفرس والبغل غلط من الرَّاوِي، ثمَّ إِن الْغرَّة إِنَّمَا تجب فِي الْجَنِين إِذا سقط مَيتا وَإِن سقط حَيا ثمَّ مَاتَ فَفِيهِ الدِّيَة كَامِلَة. ٦٩٠٥ - حدّثنا مُوسى بنُ إسْماعِيلَ، حَدثنَا وُهَيْبٌ، حدّثنا هِشامٌ، عنْ أبِيهِ عنِ المُغيرَةِ بنِ شُعْبَةَ عنْ عُمَرَ ﵁، أنّهُ اسْتَشارَهُمْ فِي إملَاصِ المَرأةِ، فَقَالَ المُغِيرَةُ: قَضَى النبيُّ بالْغُرَّةِ عَبْدٍ أوْ أمَةٍ قَالَ: ائْتِ مَنْ يَشْهَدُ مَعَكَ، فَشَهِدَ مُحَمَّدُ بنُ مَسْلمَةَ أنّهُ شَهِدَ النبيَّ قَضَى بِهِ. الحَدِيث ٦٩٠٦ طرفه فِي: ٦٩٠٨، ٧٣١٨ مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. ووهيب هُوَ ابْن خَالِد، وَهِشَام هُوَ ابْن عُرْوَة يروي عَن أَبِيه عُرْوَة بن الزبير. والْحَدِيث أخرجه أَبُو دَاوُد فِي الدِّيات أَيْضا عَن مُوسَى بن إِسْمَاعِيل عَن وهيب. قَوْله: استشارهم أَي: اسْتَشَارَ الصَّحَابَة، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم، وَفِي رِوَايَة مُسلم: عَن هِشَام عَن أَبِيه عَن الْمسور بن مخرمَة: اسْتَشَارَ النَّاس. قَوْله: فِي إملاص الْمَرْأَة بِكَسْر الْهمزَة وَهُوَ إِلْقَاء الْمَرْأَة وَلَدهَا مَيتا، وَسَيَجِيءُ فِي الِاعْتِصَام من طَرِيق أبي مُعَاوِيَة: عَن هِشَام عَن أَبِيه عَن الْمُغيرَة سَأَلَ عمر بن الْخطاب، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، عَن إملاص الْمَرْأَة وَهِي الَّتِي تضرب بَطنهَا فتلقي جَنِينهَا، فَقَالَ: أَيّكُم سمع من النَّبِي فِيهِ شَيْئا؟ قَوْله: فَقَالَ الْمُغيرَة فِيهِ تَجْرِيد لِأَن السِّيَاق يَقْتَضِي أَن يَقُول: فَقلت. قَوْله: فَشهد مُحَمَّد بن مسلمة بِفَتْح الْمِيم وَاللَّام الخزرخي البدري الْكَبِير الْقدر، مَاتَ سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين. قَوْله: أَنه شهد النَّبِي أَي: حَضَره. وَفِي الحَدِيث الَّذِي يَأْتِي قَالَ: ائْتِ بِمن شهد مَعَك. أَي: قَالَ النَّبِي للْمُغِيرَة بن شُعْبَة: ائْتِ من يشْهد مَعَك، قيل: خبر الْوَاحِد حجَّة يجب قبُوله، فَلم طلب الشَّاهِد؟ وَأجِيب للتثبيت والتأكيد وَمَعَ هَذَا فشهادته لم تخرج عَن خبر الْوَاحِد. ٦٩٠٧ - حدّثنا عُبَيْدُ الله بنُ مُوسَى، عنْ هِشامٍ، عنْ أبِيهِ أنَّ عُمَرَ نَشَدَ النَّاسَ مَنْ سَمِعَ النبيَّ قَضَي فِي السِّقْطِ. وَقَالَ المُغِيرَةُ: أَنا سَمِعْتُهُ قَضَى فِيهِ بِغُرَّةٍ عبْدٍ أوْ أمةٍ. قَالَ: ائْتِ مَنْ يَشْهَد مَعَكَ عَلى هاذَا، فَقَالَ مُحَمَّدُ بنُ مسْلَمَة: أَنا أشْهَدُ عَلى النبيِّ بِمِثْلِ هاذَا. انْظُر الحَدِيث ٦٩٠٦ وطرفه هَذَا طَرِيق آخر فِي الحَدِيث الْمَذْكُور، وَهَذَا فِي حكم الثلاثيات. لِأَن هشاماً تَابِعِيّ. قَوْله: عَن أَبِيه عَن عمر هَذَا صورته

стр. 7186

الْإِرْسَال لِأَن عُرْوَة لم يسمع عمر، لَكِن تبين من الرِّوَايَة السَّابِقَة واللاحقة أَن عُرْوَة حمله عَن الْمُغيرَة عَن عمر، وَإِن لم يُصَرح بِهِ فِي هَذِه الرِّوَايَة. قَوْله: فَقَالَ الْمُغيرَة كَذَا فِي رِوَايَة أبي ذَر بِالْفَاءِ وَفِي رِوَايَة غَيره بِالْوَاو. قَوْله: ائْتِ من يشْهد كَذَا بِصِيغَة الْأَمر من الْإِتْيَان، وَوَقع فِي رِوَايَة أبي ذَر عَن غير الْكشميهني: آنت؟ بِأَلف ممدودة ثمَّ نون سَاكِنة ثمَّ تَاء مثناة من فَوق بِصِيغَة اسْتِفْهَام الْمُخَاطب على إِرَادَة الاستثبات أَي: اأنت تشهد؟ ثمَّ استفهمه ثَانِيًا: من يشْهد مَعَك؟ . قَوْله: بِمثل هَذَا أَي: بِمثل مَا شهد الْمُغيرَة. ٦٩٠٨ - حدّثني مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الله، حَدثنَا مُحَمَّدُ بنُ سابِقٍ، حدّثنا زَائِدةُ، حدّثنا هِشامُ بنُ عُرْوَةَ، عنْ أبِيهِ أنّهُ سَمِعَ المُغِيرَةَ بنَ شُعْبَةَ يُحَدِّثُ عنْ عُمَرَ أنّهُ اسْتَشارَهُمْ فِي إمْلاصِ المَرْأة. . مِثْلَهُ. هَذَا طَرِيق آخر أخرجه عَن مُحَمَّد بن عبد الله هُوَ مُحَمَّد بن يحيى بن عبد الله الذهلي عَن مُحَمَّد بن سَابق الْفَارِسِي الْبَغْدَادِيّ روى عَنهُ البُخَارِيّ بِدُونِ وَاسِطَة فِي: بَاب الْوَصَايَا، فَقَط وَهُوَ يروي عَن زَائِدَة من الزِّيَادَة ابْن قدامَة بِضَم الْقَاف الثَّقَفِيّ ... الخ. قَوْله: مثله أَي: مثل الحَدِيث الْمَذْكُور، وَهُوَ رِوَايَة وهيب الْمَذْكُورَة. ٢٦ - (بابُ جَنِينِ المَرْأةِ وأنَّ العَقْلَ عَلى الوالِدِ وعَصَبَةِ الوالِدِ لَا عَلى الوَلَد) أَي هَذَا بَاب فِي بَيَان حكم جَنِين الْمَرْأَة وَفِي بَيَان أَن الْعقل أَي: الدِّيَة أَي: دِيَة الْمَرْأَة المقتولة على الْوَالِد أَي على وَالِد القاتلة وعَلى عصبته، وَذكر لفظ: الْوَالِد إِشَارَة إِلَى مَا ورد فِي بعض طرق الْقِصَّة. قَوْله: لَا على الْوَلَد قَالَ ابْن بطال: يُرِيد أَن ولد الْمَرْأَة إِذا لم يكن من عصبتها لَا يعقل عَنْهَا لِأَن الْعقل على الْعصبَة دون ذَوي الْأَرْحَام، وَلذَلِك لَا تعقل الْإِخْوَة من الْأُم. قَالَ: وَمُقْتَضى الْخَبَر أَن من يَرِثهَا لَا يعقل عَنْهَا إِذا لم يكن من عصبتها، ثمَّ قَالَ: قَالَ ابْن الْمُنْذر: وَهَذَا قَول مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد وَأبي ثَوْر وكل من أحفظ عَنْهُم. ٦٩٠٩ - حدّثنا عَبْدُ الله بنُ يُوسُفَ حَدثنَا اللَّيْثُ عنِ ابنِ شِهابٍ عنْ سَعيدٍ بنِ المُسَيَّبِ عنْ أبي هُرَيْرةَ: أنَّ رسولَ الله قَضَى فِي جَنِينِ امْرأةٍ مِنْ بَنِي لِحْيانَ بِغُرَّةٍ عبْد أوْ أمَةٍ، ثُمَّ إنَّ المرْأةَ الّتي قَضَى عَلَيْها بالغُرَّةِ توُفِّيَتْ، فَقَضَى رسولُ الله أنَّ مِيراثَها لِبَنِيها وزَوْجِها، وأنَّ العقْلَ عَلى عَصَبَتِها. قيل: لَا مُطَابقَة بَين التَّرْجَمَة والْحَدِيث لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ إِيجَاب الْعقل على الْوَالِد. وَأجِيب بِأَن لفظ: الْوَالِد، قد ورد فِي بعض طرق الحَدِيث، وعادته أَنه يترجم بِمثل هَذَا. وَأخرجه عَن عبد الله بن يُوسُف عَن اللَّيْث بن سعد عَن مُحَمَّد بن مُسلم بن شهَاب الزُّهْرِيّ الخ، وَقد مضى فِي الْفَرَائِض عَن قُتَيْبَة، وَمضى الْكَلَام فِيهِ. قَوْله: من بني لحيان بِكَسْر اللَّام وَسُكُون الْحَاء الْمُهْملَة وَتَخْفِيف الْيَاء آخر الْحُرُوف وهم بطن من هُذَيْل فَلَا مُنَافَاة بَينه وَبَين قَوْله فِيمَا تقدم: إِنَّهَا من هُذَيْل. قَوْله: بغرة عبد أَو أمة بِالْإِضَافَة أَو الْوَصْف كَمَا ذَكرْنَاهُ عَن قريب، وَاخْتلفُوا لمن تكون هَذِه الْغرَّة، فَذكر ابْن حبيب أَن مَالِكًا اخْتلف فِيهِ. قَوْله: فَمرَّة قَالَ: إِنَّهَا لأمه، وَهُوَ قَول اللَّيْث. وَمرَّة قَالَ: إِنَّهَا بَين الْأَبَوَيْنِ: الثُّلُثَانِ للْأَب وَالثلث للام. وَهُوَ قَول أبي حنيفَة وَالشَّافِعِيّ. قَوْله: وَأَن الْعقل أَي: الدِّيَة أَي: وَقضى أَن عقل الْمَرْأَة الَّتِي توفيت على عصبتها، وَهِي الَّتِي قضى عَلَيْهَا بالغرة هِيَ المتوفاة حتف أنفها. ٦٩١٠ - حدّثنا أحْمَدُ بنُ صالِحٍ، حدّثنا ابنُ وَهْب، حَدثنَا يُونُسُ، عنِ ابنِ شِهاب، عنِ ابنِ المُسَيَّبِ وَأبي سَلَمَة بنِ عبْدِ الرَّحْمانِ أنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ، ﵁، قَالَ: اقْتَتَلَت امْرَأتانِ مِنْ هُذَيْلٍ فَرَمَتْ إحْدَاهُما الأخُرَى بِحَجَرٍ قَتَلَتْها وَمَا فِي بَطْنها، فاخْتَصَمُوا إِلَى النبيِّ فَقَضَى أنَّ دِيَةَ جَنِينها

стр. 7187

غرَّةٌ: عبْدٌ أوْ وَلِيدَةٌ، وقَضَى أنَّ دِيَةَ المَرْأةِ عَلى عَاقِلَتِها. هَذَا وَجه آخر فِي حَدِيث أبي هُرَيْرَة الْمَذْكُور وَأخرجه عَن أَحْمد بن صَالح أبي جَعْفَر الْمصْرِيّ عبد الله بن وهب الْمصْرِيّ عَن مُحَمَّد بن مُسلم بن شهَاب الزُّهْرِيّ عَن سعيد بن الْمسيب عَن أبي سَلمَة بن عبد الرحمان بن عَوْف ... إِلَى آخِره. قَوْله: وَمَا فِي بَطنهَا أَي: وَقتل مَا فِي بطن الْمَرْأَة وَهُوَ الْجَنِين. قَوْله: غرَّة بِالرَّفْع لِأَنَّهُ خبر إِن وَاسْمهَا قَوْله: دِيَة جَنِينهَا قَوْله: على عاقلتها هِيَ: عصبتها. ٢٧ - (بابُ مَنِ اسْتَعَانَ عَبْداً أوْ صَبِيّاً) أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان من اسْتَعَانَ من الِاسْتِعَانَة وَهِي طلب العون هَكَذَا فِي رِوَايَة الْأَكْثَرين: اسْتَعَانَ، بالنُّون وَفِي رِوَايَة النَّسَفِيّ والإسماعيلي: اسْتعَار بالراء من الِاسْتِعَارَة وَهِي طلب الْعَارِية، وَوجه ذكر هَذَا الْبَاب فِي كتاب الدِّيات هُوَ أَنه إِذا هلك العَبْد فِي الِاسْتِعْمَال تجب الدِّيَة. وَاخْتلفُوا فِي دِيَة الصَّبِي. وَفِي التَّوْضِيح إِن اسْتَعَانَ حرا بَالغا مُتَطَوعا أَو بِإِجَارَة وأصابه شَيْء فَلَا ضَمَان عَلَيْهِ عِنْد الْجَمِيع إِن كَانَ ذَلِك الْعَمَل لَا غرر فِيهِ، وَإِنَّمَا يضمن من جنى وتعدى. وَاخْتلف إِذا اسْتعْمل عبدا بَالغا فِي شَيْء فَعَطب، فَقَالَ ابْن الْقَاسِم: إِن اسْتعْمل عبدا فِي بِئْر يحفرها وَلم يَأْذَن لَهُ سَيّده فِي الْإِجَارَة فَهُوَ ضَامِن إِن عطب، وَذَلِكَ إِذا بَعثه إِلَى سفر بِكِتَاب، وروى ابْن وهب عَن مَالك: لَا ضَمَان عَلَيْهِ سَوَاء أذن لَهُ سَيّده فِي الْإِجَارَة أَو لم يَأْذَن مِمَّا أصَاب، إلَاّ أَن يَسْتَعْمِلهُ فِي غرر كَبِير لِأَنَّهُ لم يُؤذن لَهُ فِيهِ. ويُذْكَرُ أنَّ أُمَّ سَلَمَةَ بَعَثَتْ إِلَى مُعَلِّمِ الكُتَّابِ: ابْعَثْ إليَّ غِلْماناً يَنْفُشُون صُوفاً وَلَا تَبْعَثْ إليَّ حُرّاً. مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَأم سَلمَة زوج النَّبِي ﷺ وَاسْمهَا: هِنْد. قَوْله: قَوْله: معلم الْكتاب وَفِي رِوَايَة النَّسَفِيّ: معلم كتاب، وَهُوَ بِضَم الْكَاف وَتَشْديد التَّاء، قَالَ الْجَوْهَرِي: الْكتاب الكتبة وَالْكتاب أَيْضا والمكتب وَاحِد، وَالْجمع: الكتاتيب وَالْمكَاتب. قَوْله: ينفشون بِالْفَاءِ من نفشت الْقطن أَو الصُّوف أنفشه نفشاً وعهن منفوش. قَوْله: وَلَا تبْعَث إِلَيّ بِكَسْر الْهمزَة وَتَشْديد الْيَاء، كَذَا فِي رِوَايَة الْجُمْهُور، وَذكره ابْن بطال بِلَفْظ: إلَاّ، الَّتِي هِيَ حرف الِاسْتِثْنَاء، وَشَرحه على ذَلِك، وَهَذَا عكس معنى رِوَايَة الْجُمْهُور، وَاشْتِرَاط أم سَلمَة أَن لَا يُرْسل إِلَيْهَا حرا لِأَن الْجُمْهُور قَائِلُونَ: بِأَن من اسْتَعَانَ صَبيا حرا لم يبلغ أَو عبدا بِغَيْر إِذن مَوْلَاهُ فهلكا فِي ذَلِك الْعَمَل فَهُوَ ضَامِن لقيمة العَبْد ولدية الصَّبِي الْحر على عَاقِلَته. وَقَالَ الدَّاودِيّ: يحْتَمل فعل أم سَلمَة لِأَنَّهَا أمّهم. وَقَالَ الْكرْمَانِي: وَلَعَلَّ غرضها من منع الْحر إكرام الْحر وإيصال الْعِوَض لِأَنَّهُ على تَقْدِير هَلَاكه فِي ذَلِك الْعَمَل لَا يضمنهُ، بِخِلَاف العَبْد فَإِن الضَّمَان عَلَيْهَا لَو هلك بِهِ، وَهَذَا التَّعْلِيق رَوَاهُ وَكِيع بن الْجراح عَن معمر عَن سُفْيَان عَن ابْن الْمُنْكَدر عَن أم سَلمَة، وَهُوَ مُنْقَطع، لِأَن مُحَمَّد بن الْمُنْكَدر لم يسمع من أم سَلمَة، فَلذَلِك ذكره البُخَارِيّ بِصِيغَة التمريض. ٦٩١١ - حدّثنا عَمْرُو بنُ زُرَارَةَ، أخبرنَا إسماعِيلُ بنُ إبْرَاهِيمَ، عنْ عبْدِ العَزِيز، عنْ أنَسٍ قَالَ: لمَّا قَدِمَ رسولُ الله المَدِينَةَ أخَذَ أبُو طَلْحَةَ بِيَدِي فانْطَلَقَ بِي إِلَى رسولِ الله فَقَالَ: يَا رَسُول الله إنَّ أنسا غُلَامٌ كَيِّسٌ فَلْيَخْدُمْكَ. قَالَ: فَخَدَمْتُهُ فِي الحَضَر والسَّفَر، فَوَالله مَا قَالَ لِي لِشَيْءٍ صَنَعْتُهُ: لِمَ صَنَعْتَ هاذَا هَكَذَا وَلَا لِشَيءٍ لَمْ أصْنَعْهُ: قَوْله: لمَ لَمْ تَصْنَعْ هَذا هاكَذَا انْظُر الحَدِيث ٢٧٦٨ وطرفه مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِن الْخدمَة مستلزمة للاستعانة، فيطابق الْجُزْء الْأَخير من التَّرْجَمَة. وَعَمْرو بن زُرَارَة بِضَم الزَّاي وَفتح الرَّاء الأولى النَّيْسَابُورِي، وَإِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم هُوَ ابْن علية، وَعبد الْعَزِيز هُوَ ابْن صُهَيْب. والْحَدِيث مضى فِي الْوَصَايَا عَن يَعْقُوب بن إِبْرَاهِيم وَمضى الْكَلَام فِيهِ. قَوْله: حَدثنَا عَمْرو وَفِي بعض النّسخ: حَدثنِي، بِالْإِفْرَادِ. قَوْله: أَخذ

стр. 7188

أَبُو طَلْحَة هُوَ زيد بن سهل الْأنْصَارِيّ زوج أم سليم، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا. قَوْله: كيس بِفَتْح الْكَاف وَتَشْديد الْيَاء آخر الْحُرُوف الْمَكْسُورَة وبالسين الْمُهْملَة أَي: طريف، وَقيل: أَي عَاقل والكيس خلاف الأحمق. قَوْله: فليخدمك بِضَم الْمِيم. وَفِيه: حسن خلق النَّبِي وَأَنه مَا اعْترض عَلَيْهِ لَا فِي فعل وَلَا فِي ترك. ٢٨ - (بابٌ المَعْدِنُ جُبارٌ والبِئْرُ جُبارٌ) أَي: هَذَا بَاب يذكر فِيهِ الْمَعْدن جَبَّار بِضَم الْجِيم وَتَخْفِيف الْبَاء الْمُوَحدَة أَي: هدر لَا شَيْء فِيهِ، وَمعنى: الْمَعْدن جَبَّار، هُوَ أَن يحْفر معدناً فِي موَات أَو فِي ملكه فَيهْلك فِيهِ الْأَجِير أَو غَيره مِمَّن يمر بِهِ، فَلَا ضَمَان عَلَيْهِ فِي ذَلِك. وَقَالَ التِّرْمِذِيّ: الْمَعْدن جَبَّار إِذا احتفر الرجل معدناً فَوَقع فِيهَا إِنْسَان فَلَا غرم عَلَيْهِ، ذكره فِي تَفْسِير حَدِيث الْبَاب. قَوْله: والبئر جَبَّار، يَعْنِي إِذا احتفر بِئْر للسبيل فِي ملك أَو موَات فَوَقع فِيهَا إِنْسَان فَلَا غرم على صَاحبهَا، وَيُقَال: المُرَاد بالبئر هُنَا العادية الْقَدِيمَة الَّتِي لَا يعلم لَهَا مَالك، تكون فِي الْبَادِيَة فَيَقَع فِيهَا إِنْسَان أَو دَابَّة فَلَا شَيْء فِي ذَلِك على أحد. ٦٩١٢ - حدّثنا عَبْدُ الله بنُ يُوسُفَ، حَدثنَا اللّيْثُ، حَدثنَا ابنُ شِهابٍ عنْ سَعِيدِ بنِ المُسيَّبِ وَأبي سَلَمَة بنِ عبْدِ الرَّحْمانِ، عنْ أبي هُرَيْرَةَ: أنَّ رسولَ الله قَالَ: العَجْماءُ جُرْحُها جُبارٌ، والبئْرُ جُبارٌ، والمَعْدِنُ جُبارٌ، وَفِي الرِّكازِ الخُمُسُ مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِن التَّرْجَمَة بعض الحَدِيث. وَهَذَا الحَدِيث أخرجه بَقِيَّة الْأَئِمَّة السّنة. فَمُسلم عَن يحيى بن يحيى وَغَيره، وَأَبُو دَاوُد عَن مُسَدّد، وَالتِّرْمِذِيّ عَن أَحْمد بن منيع. وَالنَّسَائِيّ عَن إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم. وَابْن مَاجَه عَن أبي بكر بن أبي شيبَة بِبَعْضِه وَعَن هِشَام بن عمار وَمُحَمّد بن مَيْمُون بباقيه، وَكلهمْ قَالُوا فِيهِ: عَن سعيد بن الْمسيب وَأبي سَلمَة، وَهَكَذَا قَالَ الإِمَام مَالك بن أنس، وَخَالفهُم يُونُس بن يزِيد فَرَوَاهُ: عَن الزُّهْرِيّ عَن سعيد بن الْمسيب وَعبيد الله بن عبد الله بن عتبَة كِلَاهُمَا عَن أبي هُرَيْرَة، رَوَاهُ كَذَلِك مُسلم وَالنَّسَائِيّ، وَقَول اللَّيْث وَمَالك أصح، وَيجوز أَن يكون ابْن شهَاب الزُّهْرِيّ سَمعه من الثَّلَاثَة جَمِيعًا. قَوْله العجماء مُبْتَدأ أَو قَوْله: جرحها بدل مِنْهُ وَخَبره قَوْله: جَبَّار وَالْجرْح هُنَا بِفَتْح الْجِيم مصدر، وَالْجرْح بِالضَّمِّ اسْم قَالَ القَاضِي: إِنَّمَا عبر بِالْجرْحِ لِأَنَّهُ الْأَغْلَب، أَو هُوَ مِثَال مِنْهُ على مَا عداهُ، وَأما الرِّوَايَة الَّتِي لم يذكر فِيهَا لفظ الْجرْح فَمَعْنَاه إِتْلَاف العجماء بِأَيّ وَجه كَانَ بِجرح أَو غَيره جَبَّار أَي: هدر لَا شَيْء فِيهِ والعجماء تَأْنِيث الْأَعْجَم وَهِي الْبَهِيمَة، وَقَالَ التِّرْمِذِيّ: فسره بعض أهل الْعلم فَقَالُوا: العجماء الدَّابَّة المنفلتة من صَاحبهَا فَمَا أَصَابَت فِي انفلاتها فَلَا غرم على صَاحبهَا. انْتهى. وَاحْتج بِهِ أَبُو حنيفَة رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، على أَنه لَا ضَمَان فِيمَا أتلفته الْبَهَائِم مُطلقًا سَوَاء فِيهِ الْجرْح وَغَيره، وَسَوَاء فِيهِ اللَّيْل وَالنَّهَار، وَسَوَاء كَانَ مَعهَا أَو لَا إلَاّ أَن يحملهَا الَّذِي مَعهَا على الْإِتْلَاف أَو يَقْصِدهُ فحينئذٍ يضمن لوُجُود التَّعَدِّي مِنْهُ، وَهُوَ قَول دَاوُد وَأهل الظَّاهِر، وَقَالَ مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد: إِن كَانَ مَعهَا أحد من مَالك أَو مُسْتَأْجر أَو مستعير أَو مُودع أَو وَكيل أَو غَاصِب أَو غَيرهم وَجب عَلَيْهِ ضَمَان مَا أتلفته، وحملوا الحَدِيث على مَا إِذْ لم يكن مَعهَا أحد فأتلفت شَيْئا بِالنَّهَارِ أَو انفلتت بِاللَّيْلِ بِغَيْر تَفْرِيط من مَالِكهَا فأتلفت شَيْئا، وَلَيْسَ مَعهَا أحد. وَأجَاب أَصْحَاب أبي حنيفَة: بِأَن الحَدِيث مُطلق عَام فَوَجَبَ الْعَمَل بِعُمُومِهِ، وَأما التَّعَدِّي فخارج عَنهُ. قَوْله: والبئر جَبَّار قد مر تَفْسِيره آنِفا، وَفِي رِوَايَة مُسلم: والبئر جرحها جَبَّار، وَالْمرَاد بجرحها مَا يحصل للْوَاقِع فِيهَا من الْجراحَة، وَقَالَ ابْن الْعَرَبِيّ: اتّفقت الرِّوَايَات الْمَشْهُورَة على التَّلَفُّظ بالبئر وَجَاءَت رِوَايَة شَاذَّة بِلَفْظ: النَّار جَبَّار بنُون وَألف سَاكِنة قبل الرَّاء وَمَعْنَاهُ عِنْدهم أَن من استوقد نَارا مِمَّا يجوز لَهُ فتعدت حَتَّى أتلفت شَيْئا فَلَا ضَمَان عَلَيْهِ. قَالَ: وَقَالَ بَعضهم: صحفها بَعضهم لِأَن أهل الْيمن يَكْتُبُونَ النَّار بِالْيَاءِ لَا بِالْألف فَظن بَعضهم الْبِئْر بِالْبَاء الْمُوَحدَة: النَّار، بالنُّون فرواها كَذَلِك. قَوْله: والمعدن جَبَّار قد مر تَفْسِيره. قَوْله: وَفِي الرِّكَاز الْخمس بِكَسْر الرَّاء وَهُوَ مَا وجد من دفن الْجَاهِلِيَّة مِمَّا تجب فِيهِ الزَّكَاة من ذهب أَو فضَّة، أَي: مِقْدَار مَا تجب فِيهِ الزَّكَاة، وَهُوَ النّصاب فَإِنَّهُ يجب فِيهِ الْخمس على سَبِيل الزَّكَاة الْوَاجِبَة، كَذَا

стр. 7189

قَالَ شَيخنَا فِي شرح التِّرْمِذِيّ ثمَّ قَالَ: هَذَا عِنْد جُمْهُور الْعلمَاء، وَهُوَ قَول مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد. وَفِيه حجَّة على أبي حنيفَة وَغَيره من الْعِرَاقِيّين حَيْثُ: قَالُوا: الرِّكَاز هُوَ الْمَعْدن وجعلوهما لفظين مترادفين. وَقد عطف الشَّارِع أَحدهمَا على الآخر، وَذكر لهَذَا حكما غير الحكم الَّذِي ذكره فِي الأول. انْتهى. قلت: الْمَعْدن هُوَ الرِّكَاز، فَلَمَّا أَرَادَ أَن يذكر لَهُ حكما آخر ذكره بِالِاسْمِ الآخر وَهُوَ: الرِّكَاز، وَلَو قَالَ: وَفِيه الْخمس بِدُونِ أَن يَقُول: وَفِي الرِّكَاز الْخمس لحصل الالتباس بِاحْتِمَال عود الضَّمِير إِلَى الْبِئْر، وَقد أورد أَبُو عمر فِي التَّمْهِيد عَن عَمْرو بن شُعَيْب عَن أَبِيه عَن عبد الله بن عمر وَقَالَ النَّبِي ﷺ فِي كنز وجده رجل: إِن كنت وجدته فِي قَرْيَة مسكونة، أَو فِي غير سَبِيل، أَو فِي سَبِيل ميتاء فَعرفهُ، وَإِن كنت وجدته فِي خربة جَاهِلِيَّة أَو فِي قَرْيَة غير مسكونة أَو فِي غير سَبِيل ميتاء، فَفِيهِ وَفِي الرِّكَاز الْخمس. وَقَالَ القَاضِي عِيَاض: وَعطف الرِّكَاز على الْكَنْز دَلِيل على أَن الرِّكَاز غير الْكَنْز وَأَنه الْمَعْدن كَمَا يَقُوله أهل الْعرَاق، فَهُوَ حجَّة لمخالف الشَّافِعِي. وَقَالَ الْخطابِيّ: الرِّكَاز وَجْهَان: فَالْمَال الَّذِي يُوجد مَدْفُونا لَا يعلم لَهُ مَالك ركاز، وعروق الذَّهَب وَالْفِضَّة ركاز. قلت: وَعَن هَذَا قَالَ صَاحب الْهِدَايَة الرِّكَاز يُطلق على الْمَعْدن وعَلى المَال المدفون. وَقَالَ أَبُو عبيد الْهَرَوِيّ: اخْتلف فِي تَفْسِير الرِّكَاز أهل الْعرَاق وَأهل الْحجاز، فَقَالَ أهل الْعرَاق: هِيَ الْمَعَادِن، وَقَالَ أهل الْحجاز: هِيَ كنوز أهل الْجَاهِلِيَّة، وكلٌّ مُحْتَمل فِي اللُّغَة، وَالْأَصْل فِيهِ قَوْلهم: ركز فِي الأَرْض إِذا ثَبت أَصله. ٢٩ - (بابٌ العَجْماءُ جُبارٌ) أَي: هَذَا بَاب يذكر فِيهِ العجماء جَبَّار، وَإِنَّمَا أعَاد ذكر هَذَا بترجمة أُخْرَى لما فِيهَا من التفاريع الزَّائِدَة على الْبِئْر والمعدن. وَقَالَ ابنُ سِيرينَ: كانُوا لَا يُضَمِّنُونَ مِنَ النّفْحَة ويُضَمِّنُونَ مِنْ ردِّ العنانِ. أَي: قَالَ مُحَمَّد بن سِيرِين: كَانُوا، أَي: الْعلمَاء من الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ لَا يضمنُون بِالتَّشْدِيدِ من التَّضْمِين من النفحة بِفَتْح النُّون وَسُكُون الْفَاء وَبِالْحَاءِ الْمُهْملَة وَهِي الضَّرْبَة بِالرجلِ، يُقَال: نفحت الدَّابَّة إِذا ضربت برجلها، ويضمنون من رد الْعَنَان بِكَسْر الْعين الْمُهْملَة وَتَخْفِيف النُّون وَهُوَ مَا يوضع فِي فَم الدَّابَّة ليصرفها الرَّاكِب لما يخْتَار، وَذَلِكَ لِأَن فِي الأول لَا يُمكنهُ التحفظ بِخِلَاف الثَّانِي، وَهَذَا التَّعْلِيق وَصله سعيد بن مَنْصُور عَن هشيم: حَدثنَا ابْن عون عَن مُحَمَّد بن سِيرِين. وَقَالَ حَمَّادٌ: لَا تُضْمَنُ النّفْحَةُ إلاّ أنْ يَنْخُسَ إنْسانٌ الدَّابَّةَ. أَي: قَالَ حَمَّاد بن أبي سُلَيْمَان الْأَشْعَرِيّ: وَاسم أبي سُلَيْمَان مُسلم. قَوْله: لَا تضمن على صِيغَة الْمَجْهُول، والنفحة مَرْفُوع بِهِ لِأَنَّهُ مفعول قَامَ مقَام الْفَاعِل. قَوْله: إلَاّ أَن ينخس بِضَم الْخَاء الْمُعْجَمَة وَفتحهَا وَكسرهَا من النخس، وَهُوَ غرز مُؤخر الدَّابَّة أَو جنبها بِعُود وَنَحْوه. وَقَالَ شُرَيْحٌ: لَا تُضْمَنُ مَا عاقَبَ أنْ يَضْرِبَها فَتَضْرِبَ بِرِجْلِها. أَي: قَالَ شُرَيْح بن الْحَارِث الْكِنْدِيّ القَاضِي الْمَشْهُور. قَوْله: مَا عاقب، يرْوى بالتذكير والتأنيث، فَالْمَعْنى على التَّذْكِير لَا يضمن ضَارب الدَّابَّة مَا دَامَ فِي تعاقبها بِالضَّرْبِ، وَهِي أَيْضا تضرب برجلها على سَبِيل المعاقبة أَي: الْمُكَافَأَة مِنْهَا، وَأما على معنى التَّأْنِيث فَقَوله: لَا تضمن، أَي: الدَّابَّة بِإِسْنَاد الضَّمَان إِلَيْهَا مجَازًا، وَالْمرَاد ضاربها. قَوْله: أَن يضْربهَا قَالَ الْكرْمَانِي: أَن يضْربهَا فَتضْرب برجلها إِمَّا مجرور بجار مُقَدّر أَي: بِأَن يضْربهَا، أَو مَرْفُوع خبر مُبْتَدأ مَحْذُوف أَي: بِأَن يضْربهَا، أَو مَرْفُوع خبر مُبْتَدأ مَحْذُوف أَي: وَهُوَ أَن يضْربهَا، وَفِي قَول شُرَيْح هَذَا قلاقة قل من يُفَسِّرهَا كَمَا يَنْبَغِي، وأثره هَذَا وَصله ابْن أبي شيبَة من طَرِيق مُحَمَّد بن سِيرِين عَن شُرَيْح، قَالَ: يضمن السَّائِق والراكب وَلَا تضمن الدَّابَّة إِذا عَاقَبت. قلت: وَمَا عَاقَبت. قَالَ إِذا ضربهَا رجل فأصابته.

стр. 7190

وَقَالَ الحَكَمُ وحَمَّادٌ: إذَا ساقَ المُكارِي حِماراً عَلَيْهِ امْرأةٌ فَتَخِرُّ لَا شَيْءَ عَلَيهِ. الحكم بِفتْحَتَيْنِ هُوَ ابْن عتيبة مصغر عتبَة الدَّار، وَحَمَّاد هُوَ ابْن أبي سُلَيْمَان. قَوْله: فتخر، بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة أَي: فَتسقط لَا شَيْء عَلَيْهِ أَي: على المكاري أَي: لَا ضَمَان. وَقَالَ الشَّعْبيُّ: إذَا ساقَ دابّةً فأتْعَبَها فَهُوَ ضامِنٌ لِما أصابَتْ، وإنْ كانَ خَلْفَها مُترَسلاً لَمْ يَضْمَنْ. الشّعبِيّ هُوَ عَامر بن شرَاحِيل الْكُوفِي ونسبته إِلَى شعب من هَمدَان أدْرك غير وَاحِد من الصَّحَابَة وَمَات أول سنة سِتّ وَمِائَة، وَهُوَ ابْن سبع وَسبعين سنة. قَوْله: فأتعبها من الإتعاب ويروى: فاتبعها، من الإتباع. قَوْله: خلفهَا أَي: وَرَاءَهَا، ويروى: خلفهَا، بتَشْديد اللَّام بماضي التفعيل. قَوْله: مترسلاً نصب على أَنه خبر: كَانَ، أَي: متسهلاً فِي السّير مَوْقُوفا بهَا لَا يَسُوقهَا وَلَا يبعثها، لم يضمن شَيْئا مِمَّا أَصَابَته، وَوَصله ابْن أبي شيبَة من طَرِيق إِسْمَاعِيل بن سَالم عَن عَامر الشّعبِيّ، فَذكره. ٦٩١٣ - حدّثنا مُسْلِمٌ، حَدثنَا شُعْبَةُ عنْ مُحَمَّدِ بنِ زِياد عنْ أبي هُرَيْرَةَ، ﵁، عَن النبيِّ ﷺ قَالَ: العَجْماءُ عَقْلُها جُبارٌ، والبِئْرُ جُبارٌ، والمعْدِنُ جُبارٌ، وَفِي الرِّكازِ الخُمُسُ مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَمُسلم هُوَ ابْن إِبْرَاهِيم الْأَزْدِيّ القصاب الْبَصْرِيّ، وَمُحَمّد بن زِيَاد من الزِّيَادَة بتَخْفِيف الْيَاء الجُمَحِي بِضَم الْجِيم الْبَصْرِيّ. والْحَدِيث أخرجه مُسلم فِي الْحُدُود عَن عبيد الله بن معَاذ عَن أَبِيه وَعَن ابْن بشار عَن شُعْبَة. قَوْله: عقلهَا أَي: دِيَتهَا قيل جرحها هدر لَا دِيَتهَا، وَأجِيب: بِأَنَّهُمَا متلازمان إِذْ مَعْنَاهُ: لَا دِيَة لَهَا. ٣٠ - (بابُ إثْمِ مَنْ قَتَلَ ذِمِّيّاً بِغَيْرِ جُرْمٍ) أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان إِثْم من قتل ذِمِّيا بِغَيْر مُوجب شَرْعِي لقَتله. ٦٩١٤ - حدّثنا قَيْسُ بنُ حَفْصٍ، حَدثنَا عبْدُ الواحِدِ، حَدثنَا الحَسَنُ، حَدثنَا مُجاهِدٌ، عنْ عَبْدِ الله بنِ عَمْرٍ وعنِ النبيِّ ﷺ قَالَ: مَنْ قَتلَ نَفْساً مُعاهَداً لَمْ يَرِحْ رَائِحَةَ الجَنَّةِ وإنَّ رِيحَها يُوجَدُ مِنْ مَسيرَةِ أرْبَعِينَ عَاما. انْظُر الحَدِيث ٣١٦٦ مطابقته للتَّرْجَمَة غير ظَاهِرَة لِأَن التَّرْجَمَة بالذمي وَهُوَ كتابي عقد مَعَه عقد الْجِزْيَة. وَأجَاب الْكرْمَانِي بِأَن الْمعَاهد أَيْضا ذمِّي بِاعْتِبَار أَن لَهُ ذمَّة الْمُسلمين وَفِي عَهدهم، وَالذِّمِّيّ أَعم من ذَلِك. وَقيس بن حَفْص أَبُو مُحَمَّد الدَّارمِيّ الْبَصْرِيّ وَهُوَ من أَفْرَاد البُخَارِيّ مَاتَ سنة تسع وَعشْرين وَمِائَتَيْنِ، وَعبد الْوَاحِد هُوَ ابْن زِيَاد، وَالْحسن هُوَ ابْن عَمْرو الْفُقيْمِي بِضَم الْفَاء وَفتح الْقَاف. والْحَدِيث مضى فِي الْجِزْيَة عَن قيس أَيْضا. وَأخرجه ابْن مَاجَه فِي الدِّيات عَن أبي كريب. قَوْله: معاهداً ويروى: معاهدة، وَهُوَ الظَّاهِر لِأَن التَّأْنِيث بِاعْتِبَار النَّفس، وَالْأول بِاعْتِبَار الشَّخْص، وَيجوز فتح الْهَاء وَكسرهَا وَالْمرَاد بِهِ: من لَهُ عهد بِالْمُسْلِمين سَوَاء كَانَ بِعقد جِزْيَة أَو هدنة من سُلْطَان أَو أَمَان من مُسلم. قَوْله: لم يرح بِفَتْح الرَّاء وَكسرهَا أَي: لم يجد رَائِحَة الْجنَّة وَلم يشمها، وَزعم أَبُو عبيد أَنه يُقَال: يرح ويرح أَي: بِالضَّمِّ من أرحت، وَعند الْهَرَوِيّ يرْوى بِثَلَاثَة أوجه: يرح يرح يرح، وَقَالَ الْجَوْهَرِي: رَاح الشَّيْء يراحه ويريحه، أَي: وجد رِيحه، وَقَالَ الْكرْمَانِي: الْمُؤمن لَا يخلد فِي النَّار. وَأجَاب بِأَنَّهُ لم يجد أول مَا يجدهَا سَائِر الْمُسلمين الَّذين لم يقترفوا الْكَبَائِر، وَهُوَ وَعِيد تَغْلِيظًا، وَيُقَال: لَيْسَ على الحتم والإلزام، وَإِنَّمَا هَذَا لمن أَرَادَ الله إِنْفَاذ الْوَعيد فِيهِ. قَوْله: يُوجد على صِيغَة الْمَجْهُول، ويروى: ليوجد، بِاللَّامِ الْمَفْتُوحَة، وَالْأول رِوَايَة الْكشميهني قَوْله: أَرْبَعِينَ عَاما كَذَا وَقع فِي رِوَايَة الْجَمِيع وَوَقع فِي رِوَايَة عَمْرو بن عبد الْغفار عَن الْحسن بن عَمْرو سبعين عَاما هَذَا فِي رِوَايَة الْإِسْمَاعِيلِيّ وَمثله فِي حَدِيث أبي هُرَيْرَة عِنْد التِّرْمِذِيّ من طَرِيق مُحَمَّد بن عجلَان عَن أَبِيه عَنهُ، وَلَفظه: وَإِن رِيحهَا ليوجد من مسيرَة سبعين خَرِيفًا وَفِي الْأَوْسَط للطبراني: من طَرِيق مُحَمَّد بن سِيرِين عَن أبي هُرَيْرَة بِلَفْظ: من مسيرَة مائَة عَام،

стр. 7191

وللطبراني عَن أبي بكرَة: خَمْسمِائَة عَام. وَفِي حَدِيث لجَابِر ذكره صَاحب الفردوس إِن ريح الْجنَّة يدْرك من مسيرَة ألف عَام، وَهَذَا اخْتِلَاف شَدِيد. وَتكلم الشُّرَّاح فِي هَذَا كلَاما كثيرا غالبه بالتعسف، وَقَالَ شَيخنَا زين الدّين فِي شرح التِّرْمِذِيّ إِن الْجمع بَين هَذِه الرِّوَايَات باخْتلَاف الْأَشْخَاص بتفاوت مَنَازِلهمْ ودرجاتهم، وَقَالَ الْكرْمَانِي: يحْتَمل أَن لَا يكون الْعدَد بِخُصُوصِهِ مَقْصُودا بل الْمَقْصُود الْمُبَالغَة والتكثير. ٣١ - (بابٌ لَا يُقْتَلُ المُسْلِمُ بالكافِرِ) أَي: هَذَا بَاب يذكر فِيهِ: لَا يقتل الْمُسلم بِمُقَابلَة الْكَافِر. ٦٩١٥ - حدّثنا أحْمَدُ بنُ يُونُسَ، حَدثنَا زُهَيْرٌ، حَدثنَا مُطَرّفٌ أنَّ عامِراً حدَّثَهُمْ عنْ أبي جُحَيْفَةَ قَالَ: قُلْتُ لِعَلِيَ: وحدَّثنا صَدَقَةُ بنُ الفَضْلِ، أخبرنَا ابنُ عُيَيْنَةَ، حَدثنَا مُطَرِّفٌ قَالَ: سَمِعْتُ الشّعْبِيَّ يُحَدِّثُ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا جُحَيْفَةَ قَالَ: سألْتُ عَلِيّاً، ﵁: هلْ عِنْدَكُمْ شَيءٌ مِمَّا لَيْسَ فِي القُرْآنِ؟ وَقَالَ ابنُ عُيَيْنَةَ مَرَّةً: مَا لَيْسَ عِنْدَ النَّاسِ؟ فَقَالَ: والّذِي فَلَقَ الحَبّةَ وَبرأ النّسَمَةَ، مَا عِنْدَنا إلَاّ مَا فِي القُرْآنِ، إلاّ فَهْماً يُعْطَى رجُلٌ فِي كتابِهِ، وَمَا فِي الصَّحِيفَةِ. قُلْتُ: وَمَا فِي الصَّحِيفَةِ؟ قَالَ: العقْلُ، وفَكاكُ الأسِيرِ، وأنْ لَا يُقْتَلَ مُسْلِمٌ بِكافِرٍ. مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَأحمد بن يُونُس هُوَ أَحْمد بن عبد الله بن يُونُس الْكُوفِي، وَزُهَيْر هُوَ ابْن مُعَاوِيَة الْكُوفِي، ومطرف بتَشْديد الرَّاء الْمَكْسُورَة بن طريف على وزن كريم الْكُوفِي، وعامر بن شرَاحِيل الشّعبِيّ، وَأَبُو جُحَيْفَة بِضَم الْجِيم وَفتح الْحَاء الْمُهْملَة وهب بن عبد الله السوَائِي. والْحَدِيث مضى عَن قريب فِي: بَاب الْعَاقِلَة فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن صَدَقَة بن الْفضل عَن سُفْيَان بن عتبَة عَن مطرف ... الخ، وَقد وَقع فِي بعض النّسخ هُنَا: حَدثنَا صَدَقَة بن الْفضل ... الخ بعد قَوْله: حَدثنَا أَحْمد بن يُونُس قيل: الصَّوَاب أَن طَرِيق أَحْمد بن يُونُس تقدم فِي الْجِزْيَة. قلت: وَقد تقدم فِي: بَاب الْعَاقِلَة، كَمَا ذكرنَا الْآن: عَن صَدَقَة بن الْفضل، وَتقدم فِي كتاب الْعلم: عَن مُحَمَّد بن سَلام. قَوْله: وَقَالَ ابْن عُيَيْنَة هُوَ سُفْيَان بن عُيَيْنَة، فِي بعض النّسخ: قَالَ أَحْمد عَن سُفْيَان بن عُيَيْنَة، أَي: قَالَ أَحْمد بن يُونُس الرَّاوِي عَن سُفْيَان بالسند الْمَذْكُور، وَقد مضى الْكَلَام فِيهِ غير مرّة. ٣٢ - (بابٌ إذَا لَطَمَ المُسْلِمُ يَهُودِيّاً عِنْدَ الغَضَبِ) أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان مَا إِذا لطم الْمُسلم يَهُودِيّا عِنْد الْغَضَب مَاذَا يكون حكمه؟ وَلم يذكرهُ، وَلَكِن تَقْدِيره: لم يجب عَلَيْهِ شَيْء لِأَنَّهُ لم يذكر فِي حَدِيث الْبَاب الْقصاص، فَلَو كَانَ فِيهِ قصاص لبينه، وَهُوَ قَول جمَاعَة الْفُقَهَاء، وَفِي التَّوْضِيح هَذِه الْمَسْأَلَة إجماعية لِأَن الْكُوفِيّين لَا يرَوْنَ الْقصاص فِي اللَّطْمَة وَلَا الْأَدَب إلَاّ أَن يجرحه فَفِيهِ الْأَرْش. ورَوَاهَ أبُو هُرَيْرَةَ عنِ النبيِّ أَي: روى أَبُو هُرَيْرَة حَدِيث لطم الْمُسلم الْيَهُودِيّ عَن النَّبِي وَقد تقدم مَوْصُولا فِي قصَّة مُوسَى فِي أَحَادِيث الْأَنْبِيَاء، عَلَيْهِم الصَّلَاة وَالسَّلَام، وَمضى شَرحه هُنَاكَ. ٦٩١٦ - حدّثنا أبُو نُعَيْمٍ، حدّثنا سُفْيانُ، عنْ عَمْرِو بنِ يَحْياى، عنْ أبِيهِ عنْ أبي سَعِيدٍ عنِ النبيِّ ﷺ قَالَ: لَا تُخَيِّرُوا بَيْنَ الأنْبِياءِ. الْمُطَابقَة بَين التَّرْجَمَة وَبَين هَذَا الحَدِيث فِي تَمَامه فَإِنَّهُ أخرجه مُخْتَصرا وَتَمَامه: جَاءَ رجل من الْيَهُود فَقَالَ: يَا أَبَا الْقَاسِم ضرب وَجْهي رجل من أَصْحَابك ... الحَدِيث، قَالَ: لَا تخَيرُوا بَين الْأَنْبِيَاء وَيَجِيء أَيْضا فِي الحَدِيث الَّذِي يَلِيهِ. وَكَذَا أخرجه أَبُو دَاوُد

стр. 7192

مُخْتَصرا نَحوه، وَقد مضى فِي الْأَشْخَاص عَن مُوسَى بن وهيب، وَفِي التَّفْسِير وَفِي أَحَادِيث الْأَنْبِيَاء وَفِي التَّوْحِيد على مَا سَيَجِيءُ عَن مُحَمَّد بن يُوسُف. وَأخرجه مُسلم فِي أَحَادِيث الْأَنْبِيَاء عَن أبي بكر بن أبي شيبَة وَغَيره، وَأخرجه هُنَا عَن أبي نعيم الْفضل بن دُكَيْن عَن سُفْيَان الثَّوْريّ عَن عَمْرو بن يحيى بن عمَارَة بن أبي الْحسن الْمَازِني الْأنْصَارِيّ الْمدنِي عَن أَبِيه يحيى عَن أبي سعيد سعد بن مَالك سِنَان الْخُدْرِيّ. قَوْله: لَا تخَيرُوا أَي: لَا تَقولُوا بَعضهم خير من بعض، فَإِن قلت: سيدنَا مُحَمَّد أفضلهم لِأَنَّهُ قَالَ: أَنا سيد ولد آدم؟ . قلت: قَالَ ذَلِك تواضعاً، أَو يُقَال: قَالَ ذَلِك قبل علمه بِأَنَّهُ أفضل، وَقيل: مَعْنَاهُ لَا تخَيرُوا بِحَيْثُ يلْزم نقص على الآخر، أَو بِحَيْثُ يُؤَدِّي إِلَى الْخُصُومَة. ٦٩١٧ - حدّثنا مُحَمَّدٌ بنُ يُوسُفَ، حدّثنا سُفْيانُ، عنْ عَمْرِو بنِ يَحْياى المازِنِي، عنْ أبِيهِ، عنْ أبي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قَالَ: جاءَ رجُلٌ مِنَ اليَهُودِ إِلَى النبيِّ قَدْ لُطِمَ وجْهُهُ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ إنَّ رجُلاً مِنْ أصْحابِكَ، مِنَ الأنْصارِ، قَدْ لَطَمَ فِي وجْهي، قَالَ: ادْعُوهُ فَدَعَوْهُ قَالَ: لِمَ لَطَمْتَ وجْهَهُ فَقَالَ: قَالَ: يَا رسولَ الله إنِّي مَرَرْتُ باليَهُودِ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: والّذي اصْطفَى مُوسَى عَلى البَشَرِ، قَالَ: قُلْتُ: وعَلى مُحَمَّدٍ قَالَ: فأخَذَتْني غَضْبَةٌ فَلَطَمْتُه، قَالَ: لَا تُخَيِّرُوني مِنْ بَيْنَ الأنْبِياءِ، فإنَّ النّاسَ يَصْعَقُونَ يَوْمَ القِيامَةِ، فأكُونُ أوَّلَ مَنْ يُفِيقُ، فإذَا أَنا بِمُوسَى آخِذٌ بِقائِمَةٍ مِنْ قَوَائِمِ العَرْش، فَلَا أدْرِي أفاقَ قَبْلِي أمْ جُزِيَ بِصَعْقَةِ الطُّورِ. هَذَا طَرِيق آخر فِي حَدِيث أبي سعيد بأتم من الطَّرِيق الأول الَّذِي أوردهُ مُخْتَصرا. وَقد ذكرنَا الْمَوَاضِع الَّتِي مضى فِيهَا. قَوْله: جَاءَ رجل قَوْله: قد لطم على صِيغَة الْمَجْهُول، وَهِي جملَة حَالية. قَوْله: إِن رجلا قَوْله: لم لطمت وَجهه؟ ويروى: ألطمت؟ بِهَمْزَة الِاسْتِفْهَام. قَوْله: قَالَ: قلت: وعَلى مُحَمَّد ويروى: فَقلت أَعلَى مُحَمَّد؟ بِهَمْزَة الِاسْتِفْهَام. قَوْله: لَا تخيروني قد مر تَفْسِيره الْآن قَوْله: يصعقون من صعق إِذا غشي عَلَيْهِ من الْفَزع وَنَحْوه. قَوْله: فَإِذا أَنا كلمة إِذا للمفاجأة. قَوْله: بآخذ اسْم فَاعل من أَخذ قَوْله: بقائمة هِيَ كالعمود للعرش. وَفِيه أَن الْعَرْش جسم وَأَنه لَيْسَ بِعلم، كَمَا قَالَ سعيد بن جُبَير، لِأَن الْقَائِمَة لَا تكون إلَاّ جسماً قَوْله: فَلَا أَدْرِي أَفَاق قبلي قد مر فِي كتاب الْخُصُومَات: لَا أَدْرِي أَفَاق قبلي أَو كَانَ مِمَّن اسْتثْنى الله أَي: فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿وَنفخ فِي الصُّور فَصعِقَ من فِي السَّمَوَات وَمن فِي الأَرْض إِلَّا من شَاءَ الله ثمَّ نفخ فِيهِ أُخرى فَإِذا هم قيام ينظرُونَ﴾ والتلفيق بَينهمَا أَن الْمُسْتَثْنى قد يكون نفس مُوسَى، ﵇، وَلَا أَدْرِي. أَي: هَذِه الثَّلَاثَة: الْإِفَاقَة أَو الِاسْتِثْنَاء أَو المجازاة. كَانَ. قَوْله: جزي بِضَم الْجِيم وَكسر الزَّاي، هَذِه رِوَايَة الْكشميهني، وَفِي رِوَايَة غَيره: جوزي، بِالْوَاو بعد الْجِيم. قَالَ بَعضهم: هُوَ أولى. قلت: لم يقم دَلِيل على الأولولية. وَقَالَ الْجَوْهَرِي: جزيته بِمَا صنع، وجازيته بِمَعْنى فَلَا تفَاوت بَينهمَا. (كتاب اسْتِتابَةِ المُرْتِّدينَ والمُعانِدينَ وقِتالِهِمْ) أَي: هَذَا كتاب فِي بَيَان اسْتِتَابَة الْمُرْتَدين أَي: الجائرين عَن الْقَصْد الباغين الَّذين يردون الْحق مَعَ الْعلم بِهِ، كَذَا فِي رِوَايَة الْفربرِي، وَسقط لفظ: كتاب، فِي رِوَايَة الْمُسْتَمْلِي، وَفِي رِوَايَة النَّسَفِيّ: كتاب الْمُرْتَدين، ثمَّ ذكر التَّسْمِيَة، ثمَّ قَالَ: بَاب اسْتِتَابَة الْمُرْتَدين والمعاندين وإثم من أشرك ... الخ. قَوْله: والمعاندين كَذَا فِي رِوَايَة الْأَكْثَرين بالنُّون، وَفِي رِوَايَة الْجِرْجَانِيّ بِالْهَاءِ، بدل النُّون.

стр. 7193

١ - (بابُ إثْمِ مَنْ أشْرَكَ بِالله وعُقُوبَتِهِ فِي الدُّنْيا والآخِرَةِ) أَي: هَذَا بَاب فِي ذكر إِثْم من أشرك بِاللَّه ... الخ، وَفِي رِوَايَة الْقَابِسِيّ، حذف لفظ: بَاب، وَقَوله: إِثْم من أشرك بِاللَّه بعد قَوْله: وقتالهم. قَالَ الله تَعَالَى: ﴿وَإِذ قَالَ لُقْمَان لِابْنِهِ وَهُوَ يعظه يابني لَا تشرك بِاللَّه إِن الشّرك لظلمٌ عَظِيم﴾ . ذكر الْآيَة الأولى لِأَنَّهُ لَا إِثْم أعظم من الشّرك. وأصل الظُّلم وضع الشَّيْء فِي غير مَوْضِعه، فالمشرك أصل من وضع الشَّيْء فِي غير مَوْضِعه، لِأَنَّهُ جعل لمن أخرجه من الْعَدَم إِلَى الْوُجُود مُسَاوِيا، فنسب النِّعْمَة إِلَى غير الْمُنعم بهَا. وَأما الْآيَة الثَّانِيَة: فَإِنَّهُ خُوطِبَ بهَا النَّبِي وَلَكِن المُرَاد غَيره. والإحباط الْمَذْكُور مُقَيّد بِالْمَوْتِ على الشّرك لقَوْله تَعَالَى: ﴿يَسْأَلُونَك عَن الشَّهْر الْحَرَام قتال فِيهِ قل قتال فِيهِ كَبِير وصدعن سَبِيل الله وَكفر بِهِ وَالْمَسْجِد الْحَرَام وَإِخْرَاج أَهله مِنْهُ أكبر عِنْد الله والفتنة أكبر من الْقَتْل وَلَا يزالون يقاتلونكم حَتَّى يردوكم عَن دينكُمْ إِن اسْتَطَاعُوا وَمن يرتدد مِنْكُم عَن دينه فيمت وَهُوَ كَافِر فأولائك حبطت أَعْمَالهم فِي الدُّنْيَا والأخرة وَأُولَئِكَ أَصْحَاب النَّار هم فِيهَا خَالدُونَ﴾ وَوَقع فِي بعض النّسخ: ﴿وَلَئِن أشركت ليحبطن عَمَلك﴾ بِالْوَاو فِيهِ لعطف هَذِه الْآيَة على الْآيَة الَّتِي قبلهَا تَقْدِيره: وَقَالَ الله تَعَالَى: ﴿لَئِن أشركت﴾ حدّثنا قُتَيْبَةُ بنُ سَعِيدٍ، حدّثنا جَرِيرٌ عنِ الأعْمَشِ، عنْ إبْرَاهِيمَ عَن عَلْقَمَةَ، عنْ عَبْدِ الله، ﵁، قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هاذِهِ الآيَةُ: ﴿الَّذين ءامنوا وَلم بلبسوا إِيمَانهم بطلم أُولَئِكَ لَهُم الْأَمْن وهم مهتدون﴾ شَقَّ ذالِكَ عَلى أصْحابِ النبيِّ وقالُوا: أيُّنا لَمْ يَلْبِسْ إيمانَهُ بِظلْمٍ؟ فَقَالَ رَسُول الله إنَّهُ لَيْسَ بِذاكَ أَلا تَسْمَعُونَ إِلَى قَوْلِ لُقْمانَ: ﴿وَإِذ قَالَ لُقْمَان لِابْنِهِ وَهُوَ يعظه يَبْنِي لَا تشرك بِاللَّه إِن الشّرك لظلم للعبيد﴾ . مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَجَرِير بِفَتْح الْجِيم هُوَ ابْن عبد الحميد الرَّازِيّ أَصله من الْكُوفَة. وَالْأَعْمَش هُوَ سُلَيْمَان يروي عَن إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ عَن عَلْقَمَة بن قيس عَن عبد الله بن مَسْعُود. والْحَدِيث مضى فِي كتاب الْإِيمَان فِي: بَاب ظلم دون ظلم، وَمضى الْكَلَام فِيهِ. قَوْله: إِنَّه لَيْسَ بِذَاكَ ويروى: بذلك، أَي: بالظلم مُطلقًا، بل المُرَاد بِهِ ظلم عَظِيم يدل عَلَيْهِ التَّنْوِين وَهُوَ الشّرك. فَإِن قلت: كَيفَ يجْتَمع الْإِيمَان والشرك؟ . قلت: كَمَا اجْتمع فِي الَّذين قَالُوا: هَؤُلَاءِ الْآلهَة شفعاؤنا عِنْد الله الْكَبِير وآمنوا بِاللَّه وأشركوا بِهِ. ٦٩١٩ - حدّثنا مُسَدَّدٌ، حدّثنا بِشْرُ بنُ المُفَضَّلِ، حدّثنا الجُرَيْرِيُّ، وحدّثني قَيْسُ بنُ حَفْصٍ، حدّثنا إسْماعِيلُ بنُ إبْراهِيم، أخبرنَا سَعِيدٌ الجُرَيْرِيُّ، حدّثنا عَبْدُ الرَّحْمانِ بنُ أبي بَكْرَةَ، عنْ أبِيهِ ﵁، قَالَ: قَالَ النبيُّ ﷺ : أكْبَرُ الكَبائِرِ الإشْراكُ بِالله، وعُقُوقُ الوَالِدَيْنِ، وشَهادَةُ الزُّوررِ وشَهادَةُ الزُّورِ ثَلَاثاً أوْ قَوْلُ الزُّورِ فَما زَالَ يُكَرِّرُها حتَّى قُلْنا: لَيْتَهُ سَكَتَ. مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: الْإِشْرَاك بِاللَّه. والجريري، بِضَم الْجِيم وَفتح الرَّاء مصغر الْجَرّ نِسْبَة إِلَى جرير بن عباد بِضَم الْعين وَتَخْفِيف الْبَاء الْمُوَحدَة واسْمه سعيد بن إِيَاس الْبَصْرِيّ، وَإِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم هُوَ إِسْمَاعِيل بن علية، وَأَبُو بكرَة نفيع بن الْحَارِث الثَّقَفِيّ نزل الْبَصْرَة ثمَّ تحول إِلَى الْكُوفَة. والْحَدِيث قد مضى فِي الشَّهَادَات وَفِي كتاب الْأَدَب فِي عقوق الْوَالِدين، وَمضى الْكَلَام فِيهِ. قَوْله: أَو قَول الزُّور شكّ من الرَّاوِي. قَوْله: ليته سكت قيل: تمنوا سُكُوته وَكَلَامه لَا يمل مِنْهُ، ﵊؟ . وَأجِيب: بِأَنَّهُم أَرَادوا استراحته وَمَا ورد من قَوْله الْقَتْل من أكبر الْكَبَائِر وَكَذَا الزِّنَا وَنَحْوه، فوارد فِي كل مَكَان بِمُقْتَضى الْمقَام وَمَا يُنَاسب حَال الْحَاضِرين لذَلِك الْمقَام.

стр. 7194

٦٩٢٠ - حدّثني مُحَمَّدُ بنُ الحُسَيْنِ بنِ إبْرَاهِيمَ، أخبرنَا عُبَيْدُ الله بنُ مُوساى، أخبرنَا شَيْبانُ، عنْ فِراسٍ، عنِ الشَّعْبِيِّ، عَن عَبْدِ الله بنِ عَمْرٍ و، ﵄، قَالَ: جَاءَ أعْرَابِيٌّ إِلَى النبيِّ فَقَالَ: يَا رسولَ الله مَا الكَبائِرُ؟ قَالَ: الإشْرَاكُ بِالله قَالَ: ثُمَّ مَاذَا؟ قَالَ: ثُمَّ عُقُوقُ الوَالِدَيْنِ قَالَ: ثُمَّ مَاذَا؟ قَالَ: اليَمِينُ الغَمُوسُ قُلْت: وَمَا اليَمِينُ الغَمُوسِ؟ قَالَ: الّذِي يَقْتَطِعُ مالَ امْرىءٍ مُسْلِمٍ هُوَ فِيها كاذِبٌ انْظُر الحَدِيث ٦٦٧٥ وطرفه مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: الْإِشْرَاك بِاللَّه وَعبيد الله هُوَ ابْن مُوسَى الْعَبْسِي الْكُوفِي، وَهُوَ أحد مَشَايِخ البُخَارِيّ، روى عَنهُ فِي الْإِيمَان بِلَا وَاسِطَة، وشيبان هُوَ ابْن عبد الرَّحْمَن النَّحْوِيّ، وفراس بِكَسْر الْفَاء وَتَخْفِيف الرَّاء وبالسين الْمُهْملَة ابْن يحيى الْمكتب، وَالشعْبِيّ هُوَ عَامر بن شرَاحِيل، وَعبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ. والْحَدِيث مضى فِي النذور عَن مُحَمَّد بن مقَاتل وَفِي الدِّيات عَن ابْن بشار عَن غنْدر، وَمضى الْكَلَام فِيهِ. قَوْله: الْإِشْرَاك بِاللَّه قيل: هُوَ مُفْرد كَيفَ طابق السُّؤَال بِلَفْظ الْجمع؟ وَأجِيب: بِأَنَّهُ لما قَالَ: ثمَّ مَاذَا علم أَنه سَائل عَن أَكثر من الْوَاحِد، وَقيل: فِيهِ مُضَاف مُقَدّر تَقْدِيره: مَا أكبر الْكَبَائِر؟ قيل: قد تقدم فِي أول كتاب الدِّيات قَرِيبا أَنه قَالَ: ثمَّ أَن تقتل ولدك خشيَة أَن يطعم مَعَك. وَأجِيب: لَعَلَّ حَال ذَلِك السَّائِل يَقْتَضِي تَغْلِيظ أَمر الْقَتْل والزجر عَنهُ، وَحَال هَذَا تَغْلِيظ أَمر العقوق. قَوْله: الْغمُوس أَي: يغمس صَاحبهَا فِي الْإِثْم أَو النَّار. قَوْله: يقتطع أَي: يَأْخُذ قِطْعَة من مَاله لنَفسِهِ، وَهُوَ على سَبِيل الْمِثَال، وَأما حَقِيقَتهَا فَهِيَ الْيَمين الكاذبة الَّتِي يتعمدها صَاحبهَا عَالما أَن الْأَمر بِخِلَافِهِ. قَوْله: قلت: قَالَ الْكرْمَانِي: إِمَّا لعبد الله وَإِمَّا لبَعض الروَاة عَنهُ. ٦٩٢١ - حدّثنا خَلّادُ بنُ يَحْياى، حَدثنَا سُفْيَانُ، عنْ مَنْصُورٍ والأعْمَشِ، عنْ أبي وائِلٍ عنِ ابنِ مَسْعُودٍ، ﵁، قَالَ: قَالَ رجُلٌ: يَا رسولَ الله أنُؤَاخَذُ بِما عَمِلْنا فِي الْجَاهِلِيَّة؟ قَالَ: مَنْ أحْسَنَ فِي الإسْلَامِ لَمْ يُؤَاخَذْ بِما عَمِلَ فِي الجاهِليّةِ، ومَنْ أساءَ فِي الإسْلَامِ أُخِذَ بالأوَّلِ والآخِرِ مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله: وَمن أَسَاءَ فِي الْإِسْلَام أَخذ بِالْأولِ وَالْآخر لِأَن مِنْهُم من قَالَ: المُرَاد بالإساءة فِي الْإِسْلَام الارتداد من الدّين، فَيدْخل فِي قَوْله: فِي إِثْم من أشرك بِاللَّه. وخلاد بِفَتْح الْخَاء الْمُعْجَمَة وَتَشْديد اللَّام ابْن يحيى بن صَفْوَان أَبُو مُحَمَّد السّلمِيّ الْكُوفِي سكن مَكَّة، وسُفْيَان الثَّوْريّ، وَمَنْصُور هُوَ ابْن الْمُعْتَمِر، وَالْأَعْمَش سُلَيْمَان، وَأَبُو وَائِل شَقِيق بن سَلمَة. والْحَدِيث أخرجه مُسلم فِي الْإِيمَان عَن عُثْمَان عَن جرير. قَوْله: أؤاخذ؟ الْهمزَة فِيهِ للاستفهام. ونؤاخذ على صِيغَة الْمَجْهُول من الْمُؤَاخَذَة، يُقَال: فلَان أَخذ بِذَنبِهِ أَي: حبس وجوزي عَلَيْهِ وعوقب بِهِ. قَوْله: من أحسن فِي الْإِسْلَام الْإِحْسَان فِي الْإِسْلَام الِاسْتِمْرَار على دينه وَترك الْمعاصِي. قَوْله: وَمن أَسَاءَ الْإِسَاءَة فِي الْإِسْلَام الارتداد عَن دينه. قَوْله: أَخذ بِالْأولِ أَي: بِمَا عمل فِي الْكفْر. قَوْله: وَالْآخر أَي: بِمَا عمل فِي الْإِسْلَام. وَقَالَ الْخطابِيّ: ظَاهره خلاف مَا أجمع عَلَيْهِ الْأمة من أَن الْإِسْلَام يجب مَا قبله. وَقَالَ تَعَالَى: ﴿قل للَّذين كفرُوا إِن ينْتَهوا يغْفر لَهُم مَا قد سلف وَإِن يعودوا فقد نضت سنت الْأَوَّلين﴾ وتأويله: أَن يعير بِمَا كَانَ مِنْهُ فِي الْكفْر ويبكت بِهِ، كَأَنَّهُ يُقَال لَهُ: أَلَيْسَ قد فعلت كَذَا وَكَذَا وَأَنت كَافِر؟ فَهَلا مَنعك إسلامك من معاودة مثله إِذا أسلمت، ثمَّ يُعَاقب على الْمعْصِيَة الَّتِي اكتسبها أَي: فِي الْإِسْلَام. وَقَالَ الْكرْمَانِي: يحْتَمل أَن يكون معنى أَسَاءَ فِي الْإِسْلَام ألَاّ يكون صَحِيح الْإِسْلَام، أَو لَا يكون إيمَانه خَالِصا بِأَن يكون منافقاً وَنَحْوه. ٢ - (بَاب حُكْمِ المرْتَدِّ والمُرْتَدَّةِ) أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان حكم الرجل الْمُرْتَد، وَحكم الْمَرْأَة الْمُرْتَدَّة: هَل حكمهمَا سَوَاء أم لَا.

стр. 7195

وَقَالَ ابنُ عُمَرَ والزُّهْرِيُّ وإبْرَاهِيمُ: تُقْتَلُ المُرْتَدَّةُ. أَي: قَالَ عبد الله بن عمر وَمُحَمّد بن مُسلم الزُّهْرِيّ وَإِبْرَاهِيم النَّخعِيّ: تقتل الْمَرْأَة الْمُرْتَدَّة، فعلى هَذَا لَا فرق بَين الْمُرْتَد والمرتدة بل حكمهمَا سَوَاء. وَأثر ابْن عمر أخرجه ابْن أبي شيبَة عَن وَكِيع عَن سُفْيَان عَن عبد الْكَرِيم عَمَّن سمع ابْن عمر، وَقَالَ صَاحب التَّلْوِيح ينظر فِي جزم البُخَارِيّ بِهِ على قَول من قَالَ: المجزوم صَحِيح. وَأثر الزُّهْرِيّ وَصله عبد الرَّزَّاق عَن معمر عَن الزُّهْرِيّ فِي الْمَرْأَة تكفر بعد إسْلَامهَا قَالَ: تستتاب فَإِن تابت وإلّا قتلت. وَأثر إِبْرَاهِيم أخرجه عبد الرَّزَّاق أَيْضا عَن معمر عَن سعيد بن أبي عرُوبَة عَن أبي معشر عَن إِبْرَاهِيم مثله. وَاخْتلف النقلَة عَن إِبْرَاهِيم. فَإِن قلت: أخرج ابْن أبي شيبَة عَن حَفْص عَن عُبَيْدَة عَن إِبْرَاهِيم: لَا تقتل. قلت: عُبَيْدَة ضَعِيف فَالْأول أولى، وروى أَبُو حنيفَة، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، عَن عَاصِم عَن أبي ذَر عَن ابْن عَبَّاس: لَا تقتل النِّسَاء إِذا هن ارتددن. واسْتِتابَتِهمْ. كَذَا ذكره بعد ذكر الْآثَار الْمَذْكُورَة، وَفِي رِوَايَة أبي ذَر ذكره قبلهَا، وَفِي رِوَايَة الْقَابِسِيّ: واستتابتهما بالتثنية على الأَصْل لِأَن الْمَذْكُور اثْنَان: الْمُرْتَد والمرتدة، وَأما وَجه الذّكر بِالْجمعِ فَقَالَ بَعضهم جمع على إِرَادَة الْجِنْس. قلت: هَذَا لَيْسَ بِشَيْء، بل هُوَ على من يرى إِطْلَاق الْجمع على التَّثْنِيَة كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿إِن تَتُوبَا إِلَى الله فقد صغت قُلُوبكُمَا وَإِن تظاهرا عَلَيْهِ فَإِن الله هُوَ مَوْلَاهُ وجيريل وَصَالح الْمُؤمنِينَ والملاكة بعد ذَلِك طهير﴾ وَالْمرَاد قلباكما. وَقَالَ الله تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ بَعْدَ إِيمَانِهِمْ ثُمَّ ازْدَادُواْ كُفْرًا لَّن تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ وَأُوْلَائِكَ هُمُ الضَّآلُّونَ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَمَاتُواْ وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَن يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِم مِّلْءُ الَاْرْضِ ذَهَبًا وَلَوِ افْتَدَى بِهِ أُوْلَائِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ وَمَا لَهُمْ مِّن نَّاصِرِينَ لَن تَنَالُواْ الْبِرَّ حَتَّى تُنفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَ وَمَا تُنفِقُواْ مِن شَىْءٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِلاًّ لِّبَنِى إِسْرَاءِيلَ إِلَاّ مَا حَرَّمَ إِسْرَاءِيلُ عَلَى نَفْسِهِ مِن قَبْلِ أَن تُنَزَّلَ التَّوْرَاةُ قُلْ فَأْتُواْ بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ فَمَنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ مِن بَعْدِ ذَلِكَ فَأُوْلَائِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ قُلْ صَدَقَ اللَّهُ فَاتَّبِعُواْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِى بِبَكَّةَ مُبَارَكاً وَهُدًى لِّلْعَالَمِينَ﴾ آل عمرَان: ٨٦ ٩٠ هَذِه خمس آيَات مُتَوَالِيَات من سُورَة آل عمرَان فِي رِوَايَة أبي ذَر. قَالَ الله تَعَالَى: إِلَى آخرهَا وَفِي رِوَايَة الْقَابِسِيّ بعد قَوْله: حق إِلَى قَوْله: ﴿إِن تقبل تَوْبَته وؤولئك هم الظَّالِمُونَ﴾ وسَاق فِي رِوَايَة كَرِيمَة والأصيلي مَا حذف من الْآيَة لأبي ذَر. وَقَالَ ابْن جرير بِإِسْنَادِهِ إِلَى عِكْرِمَة: عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: كَانَ رجل من الْأَنْصَار أسلم ثمَّ ارْتَدَّ وأخفى الشّرك ثمَّ نَدم، فَأرْسل إِلَى قومه: أرْسلُوا إِلَى رَسُول الله ﷺ هَل لي من تَوْبَة؟ قَالَ: فَنزلت إِلَى قَوْله: ﴿غَفُور رَحِيم﴾ فَأرْسل إِلَيْهِ قومه فَأسلم، وَهَكَذَا رَوَاهُ النَّسَائِيّ وَابْن حبَان وَالْحَاكِم من طَرِيق دَاوُد بن أبي هِنْد بِهِ، وَقَالَ الْحَاكِم: صَحِيح الْإِسْنَاد وَلم يخرجَاهُ. قَوْله: ﴿وجاءهم الْبَينَات﴾ أَي: قَامَت عَلَيْهِم الْحجَج والبراهين على مَا جَاءَهُم بِهِ الرَّسُول ووضح لَهُم الْأَمر ثمَّ ارْتَدُّوا إِلَى ظلمَة الشّرك، فَكيف يسْتَحق هَؤُلَاءِ الْهِدَايَة بعد مَا تلبسوا بِهِ من العماية؟ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿وَالله لَا يهدي الْقَوْم الظَّالِمين﴾ قَوْله: ﴿خَالِدين فِيهَا﴾ أَي: فِي اللَّعْنَة. قَوْله: ﴿إِلَّا الَّذين تَابُوا﴾ الْآيَة هَذَا من لطفه وَرَحمته ورأفته على خلقه أَنه من تَابَ إِلَيْهِ تَابَ عَلَيْهِ. قَوْله: ﴿إِن الَّذين كفرُوا﴾ الْآيَة توعد من الله وتهدد لمن كفر بعد إيمَانه. قَوْله: ﴿ثمَّ ازدادوا كفرُوا﴾ يَعْنِي: استمروا عَلَيْهِ إِلَى الْمَمَات لَا تقبل لَهُم تَوْبَة عِنْد مماتهم. قَوْله: ﴿وَأُولَئِكَ هم الظَّالِمُونَ﴾ : الخارجون عَن مَنْهَج الْحق إِلَى طَرِيق الغي. وَقَالَ: ﴿يااأيها الَّذين ءامنوا إِن تطيعوا فريقاً من الَّذين أُوتُوا الْكتاب يردوكم بعد إيمَانكُمْ كَافِرين﴾ هَذِه الْآيَة فِي سُورَة آل عمرَان أَيْضا، يحذر الله تَعَالَى عباده الْمُؤمنِينَ عَن أَن يطيعوا فريقاً، أَي: طَائِفَة من الَّذين أُوتُوا

стр. 7196

الْكتاب الَّذين يحسدون الْمُؤمنِينَ على مَا آتَاهُم الله من فَضله وَمَا منحهم بِهِ من إرْسَال رَسُوله، وَقَالَ عِكْرِمَة: هَذِه الْآيَة نزلت فِي شماس بن قيس الْيَهُودِيّ، دس على الْأَنْصَار من ذكرهم بالحروب الَّتِي كَانَت بَينهم فكادوا يقتتلون، فَأَتَاهُم النَّبِي فَذكرهمْ فعرفوا أَنَّهَا من الشَّيْطَان، فتعانق بَعضهم بَعْضًا ثمَّ انصرفوا سَامِعين مُطِيعِينَ، فَنزلت. وَأخرجه الطَّبَرَانِيّ من حَدِيث ابْن عَبَّاس مَوْصُولا. وَقَالَ: الَّذين ءامنوا ثمَّ كفرُوا ثمَّ ءامنوا ثمَّ كفرُوا ثمَّ ازدادوا كفرالم يكن الله ليغفر لَهُم وَلَا ليهديهم سَبِيلا. هَذِه الْآيَة الْكَرِيمَة فِي سُورَة النِّسَاء، وسيقت هَذِه الْآيَة كلهَا فِي رِوَايَة كَرِيمَة، وَفِي رِوَايَة أبي ذَر هَكَذَا: ﴿إِن الَّذين آمنُوا ثمَّ كفرُوا﴾ إِلَى سَبِيلا وَفِي رِوَايَة النَّسَفِيّ ﴿ثمَّ كفرُوا ثمَّ آمنُوا ثمَّ كفرُوا ثمَّ ازدادوا﴾ الْآيَة أخبر الله تَعَالَى عَمَّن دخل فِي الْإِيمَان ثمَّ رَجَعَ وَاسْتمرّ على ضلالته وازداد حَتَّى مَاتَ بِأَنَّهُ لَا يغْفر الله لَهُ وَلَا يَجْعَل لَهُ مِمَّا هُوَ فِيهِ فرجا وَلَا مخرجا وَلَا طَرِيقا إِلَى الْهدى، وَلِهَذَا قَالَ: ﴿لم يكن الله ليغفر لَهُم﴾ وروى ابْن أبي حَاتِم من طَرِيق جَابر الْمُعَلَّى عَن عَامر الشّعبِيّ عَن عَليّ، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، أَنه قَالَ: يُسْتَتَاب الْمُرْتَد ثَلَاثًا، ثمَّ تلى هَذِه الْآيَة: ﴿إِن الَّذين آمنُوا﴾ الْآيَة. وَقَالَ: ﴿ياأيها الَّذين ءامنوا من يرْتَد مِنْكُم عَن دينه فَسَوف يَأْتِي الله بِقوم يُحِبهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّة على الْمُؤمنِينَ أعزة على الْكَافرين يجاهدون فِي سَبِيل الله وَلَا يخَافُونَ لومة لائم ذَلِك فضل الله يؤتيه لمن يَشَاء وَالله وَاسع عليم﴾ هَذِه الْآيَة الْكَرِيمَة فِي الْمَائِدَة سَاقهَا بِتَمَامِهَا فِي رِوَايَة كَرِيمَة وأولها: ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا من يرْتَد﴾ الْآيَة وَوَقع فِي رِوَايَة أبي ذَر: من يرتدد، بفك الْإِدْغَام وَهِي قِرَاءَة ابْن عَامر وَنَافِع، وَيُقَال: إِن الْإِدْغَام لُغَة تَمِيم والإظهار لُغَة الْحجاز. وَقَالَ مُحَمَّد بن كَعْب الْقرظِيّ: نزلت فِي الْوُلَاة من قُرَيْش، وَقَالَ الْحسن الْبَصْرِيّ: نزلت فِي أهل الرِّدَّة أَيَّام أبي بكر الصّديق. قَوْله: ﴿بِقوم يُحِبهُمْ وَيُحِبُّونَهُ﴾ قَالَ الْحسن: هُوَ وَالله أَبُو بكر وَأَصْحَابه رَوَاهُ ابْن أبي حَاتِم. وَقَالَ أَبُو بكر بن أبي شيبَة: سَمِعت أَبَا بكر بن عَيَّاش يَقُول: هم أهل الْقَادِسِيَّة، وَعَن مُجَاهِد: هم قوم من سبأ، وَقَالَ ابْن أبي حَاتِم بِإِسْنَادِهِ إِلَى ابْن عَبَّاس قَالَ: نَاس من أهل الْيمن ثمَّ من كِنْدَة ثمَّ من السّكُون. قَوْله: ﴿أَذِلَّة﴾ جمع ذليل وَضمن الذل معنى الحنو والعطف فَلذَلِك قيل: ﴿أَذِلَّة على الْمُؤمنِينَ﴾ كَأَنَّهُ قيل: عاطفين عَلَيْهِم على وَجه التذلل والتواضع، وقرىء: أَذِلَّة وأعزة، بِالنّصب على الْحَال. وقالَ: ﴿من كفر بِاللَّه بعد إيمَانه إِلَّا من أكره وَقَلبه مطمئن بِالْإِيمَان وَلَكِن من شرح بالْكفْر صَدرا فَعَلَيْهِم غضب من الله وَلَهُم عَذَاب عَظِيم﴾ هَذِه الْآيَات كلهَا فِي سُورَة النَّحْل مُتَوَالِيَة سيقت كلهَا فِي رِوَايَة كَرِيمَة، وَفِي رِوَايَة أبي ذَر ﴿من شرح بالْكفْر﴾ إِلَى قَوْله: ﴿وَلَكِن من شرح بالْكفْر صَدرا﴾ أَي: طَابَ بِهِ نفسا فاعتقده. قَوْله: ﴿ذَلِك﴾ إِشَارَة إِلَى الْوَعيد وَأَن العضب وَالْعَذَاب يلحقانهم بِسَبَب استحبابهم الدُّنْيَا على الْآخِرَة. قَوْله: ﴿وَأُولَئِكَ هم الغافلون﴾ الكاملون فِي الْغَفْلَة الَّذين لَا أحد أغفل مِنْهُم. قَوْله: ﴿لَا جرم﴾ بِمَعْنى حَقًا. وجرم فعل عِنْد الْبَصرِيين وَاسم عِنْد الْكُوفِيّين بِمَعْنى حقّاً، وَتدْخل اللَّام فِي جَوَابه نَحْو: لَا جرم لآتينك، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿ويجعلون لله مَا يكْرهُونَ وتصف ألسنتهم الْكَذِب أَن لَهُم الْحسنى لَا جرم أَن لَهُم النَّار وَأَنَّهُمْ مفرطون﴾ فعلى قَول الْبَصرِيين: لَا رد لقَوْل الْكفَّار، وجرم مَعْنَاهُ عِنْدهم: كسب، أَي كسب كفرهم النَّار لَهُم.

стр. 7197

﴿يَا أَيهَا النَّاس اعبدوا ربكُم الَّذِي خَلقكُم والذينمن قبلكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُون﴾ . هَذِه الْآيَة الْكَرِيمَة فِي سُورَة الْبَقَرَة سبق كلهَا هَكَذَا فِي رِوَايَة كَرِيمَة، وَفِي رِوَايَة أبي ذَر: ﴿وَلَا يزالزن يقاتلونكم حَتَّى يردوكم عَن دينكُمْ إِن اسْتَطَاعُوا﴾ إِلَى قَوْله: ﴿وَأُولَئِكَ هم أَصْحَاب النَّار هم فِيهَا خَالدُونَ﴾ قَوْله: ﴿حَتَّى يردوكم﴾ يَعْنِي: مُشْركي مَكَّة. قَوْله: يَعْنِي: حَتَّى يصرفوكم. قَوْله: مجزوم لِأَنَّهُ مَعْطُوف على مَا قبله، وَلَو كَانَ جَوَابا لَكَانَ مَنْصُوبًا. قَوْله: أَي: بطلت أَعْمَالهم أَي حسناتهم. وَفِي هَذِه الْآيَة تَقْيِيد مُطلق مَا فِي قَوْله: الْآيَة أَي: شَرط حَبط الْأَعْمَال عِنْد الارتداد أَن يَمُوت وَهُوَ كَافِر. ٦٩٢٢ - حدّثنا أبُو النُّعْمان مُحَمَّدُ بنُ الفَضْلِ، حدّثنا حَمَّادُ بنُ زَيْدٍ، عنْ أيُّوبَ، عنْ عِكْرِمَةَ قَالَ: أُتِيَ عَلِيُّ، ﵁، بِزَنادِقَةٍ فأحْرَقَهُمْ، فَبَلَغَ ذالِكَ ابنَ عَبَّاسٍ فَقَالَ: لَوْ كُنْتُ أَنا لَمْ أُحْرِقْهُمْ لِنَهْيِ رسولِ الله لَا تُعَذِّبُوا بِعَذابِ الله ولَقَتَلْتُهُمْ لِقَوْلِ رسولِ الله مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فاقْتُلُوهُ. انْظُر الحَدِيث ٣٠١٧ مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: من بدل دينه فَاقْتُلُوهُ وَالَّذِي يُبدل دينه هُوَ الْمُرْتَد. وَأَيوب هُوَ السّخْتِيَانِيّ، وَعِكْرِمَة مولى عبد الله بن عَبَّاس. والْحَدِيث مضى فِي الْجِهَاد عَن عَليّ بن عبد الله، وَمر الْكَلَام فِيهِ. قَوْله: أُتِي على صِيغَة الْمَجْهُول. قَوْله: بزنادقة جمع زنديق بِكَسْر الزَّاي فَارسي مُعرب، وَقَالَ سِيبَوَيْهٍ: الْهَاء فِي زنادقة بدل من يَاء زنديق. وَقد تزندق وَالِاسْم الزندقة، وَاخْتلف فِي تَفْسِيره فَقيل: هُوَ المبطن للكفر الْمظهر لِلْإِسْلَامِ كالمنافق، وَقيل: قوم من الثنوية الْقَائِلين بالخالقين، وَقيل: من لَا دين لَهُ، وَقيل: هُوَ من تبع كتاب زردشت الْمُسَمّى بالزند، وَقيل: هم طَائِفَة من الروافض تدعى السبائية، ادعوا أَن عليّاً، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، إلاه وَكَانَ رئيسهم عبد الله بن سبأ. بِفَتْح السِّين الْمُهْملَة وَتَخْفِيف الْبَاء الْمُوَحدَة وَكَانَ أَصله يَهُودِيّا. قَوْله: فأحرقهم قد مضى فِي كتاب الْجِهَاد فِي: بَاب لَا يعذب بِعَذَاب الله، من طَرِيق سُفْيَان بن عُيَيْنَة عَن أَيُّوب بِهَذَا السَّنَد: أَن عليّاً، ﵁، حرق قوما، وروى الْحميدِي عَن سُفْيَان بِلَفْظ: حرق الْمُرْتَدين، وروى ابْن أبي شيبَة: كَانَ أنَاس يعْبدُونَ الْأَصْنَام فِي السِّرّ، وروى الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط من طَرِيق سُوَيْد بن غَفلَة: أَن عليا، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، بلغه أَن قوما ارْتَدُّوا عَن الْإِسْلَام فَبعث إِلَيْهِم فأطعمهم ثمَّ دعاهم إِلَى الْإِسْلَام فَأَبَوا فَحَفَرُوا حفيرة ثمَّ أَتَى بهم فَضرب أَعْنَاقهم وَرَمَاهُمْ فِيهَا ثمَّ ألْقى عَلَيْهِم الْحَطب فأحرقهم ثمَّ قَالَ: صدق الله، وَرَسُوله، وروى الْإِسْمَاعِيلِيّ حَدِيث عِكْرِمَة، وَلَفظه: أَن عليّاً أُتِي بِقوم قد ارْتَدُّوا عَن الْإِسْلَام، أَو قَالَ: بزنادقة وَمَعَهُمْ كتب لَهُم، فَأمر بِنَار فانضجت وَرَمَاهُمْ فِيهَا، وَرُوِيَ عَن قَتَادَة أَن عليّاً أُتِي بناس من الزط يعْبدُونَ وثناً فأحرقهم، فَقَالَ ابْن عَبَّاس ... الحَدِيث. قَوْله: فَبلغ ذَلِك ابْن عَبَّاس أَي: بلغ مَا فعله عَليّ من الإحراق بالنَّار، وَكَانَ ابْن عَبَّاس حينئذٍ أَمِيرا على الْبَصْرَة من قبل عَليّ، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ. قَوْله: لنهي رَسُول الله لَا تعذبوا بِعَذَاب الله أَي: لنَهْيه عَن الْقَتْل بالنَّار. بقوله: لَا تعذبوا وَهَذَا يحْتَمل أَن يكون ابْن عَبَّاس قد سَمعه من النَّبِي وَيحْتَمل أَن يكون قد سَمعه من بعض الصَّحَابَة. وَاخْتلف فِي الزنديق: هَل يُسْتَتَاب؟ فَقَالَ مَالك وَاللَّيْث وَأحمد وَإِسْحَاق: يقتل وَلَا تقبل تَوْبَته. وَقَول أَبُو حنيفَة وَأبي يُوسُف مُخْتَلف فِيهِ، فَمرَّة قَالَا: بالاستتابة، وَمرَّة قَالَا: لَا. قلت: رُوِيَ عَن أبي حنيفَة أَنه قَالَ: إِن أتيت بزنديق أستتيبه، فَإِن تَابَ وإلَاّ قتلته. وَقَالَ الشَّافِعِي: يُسْتَتَاب كالمرتد، وَهُوَ قَول عبد الله بن الْحسن، وَذكر ابْن الْمُنْذر عَن عَليّ، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ. مثله، وَقيل لمَالِك: لم تقتله، وَرَسُول الله لم يقتل الْمُنَافِقين وَقد عرفهم

стр. 7198

فَقَالَ: لِأَن تَوْبَته لَا تعرف. وَقَالَ ابْن الطلاع فِي أَحْكَامه لم يَقع فِي شَيْء من المصنفات الْمَشْهُورَة أَنه قتل مُرْتَدا وَلَا زنديقاً، وَقتل الصّديق امْرَأَة يُقَال لَهَا: أم قرفة ارْتَدَّت بعد إسْلَامهَا. حدّثنا مُسَدَّدٌ، حدّثنا يَحْياى، عنْ قُرَّةَ بنِ خالِدٍ قَالَ: حدّثني حُمَيْدُ بنُ هلالٍ، حدّثنا أَبُو بُرْدَةَ عنْ أبي مُوساى قَالَ: أقْبَلْتُ إِلَى النَّبيِّ ومَعِي رَجُلانِ مِنَ الأشْعَرِيِّينَ أحَدُهُما عنْ يَمِينِي والآخرُ عنْ يَسارِي، ورسولُ الله يَسْتاكُ فَكِلاهُما سَأل، فَقَالَ: يَا أَبَا مُوساى أوْ: يَا عَبْدَ الله بنَ قَيْسٍ قَالَ: قُلْتُ: والّذِي بَعَثَكَ بالحَقِّ مَا أطْلعانِي عَلى مَا فِي أنْفُسِهِما وَمَا شَعَرْتُ أنَّهُما يَطْلُبان العَمَل، فَكأنِّي أنْظُرُ إِلَى سِواكِه تَحْتَ شَفَتِهِ قَلَصَتْ، فَقَالَ: لَنْ أوْ لَا نَسْتَعْمِلُ عَلى عَمَلِنا مِنْ أرَادَهُ، ولَكِنِ اذْهَبْ أنْتَ يَا أَبَا مُوساى، أوْ: يَا عَبْدَ الله بنَ قَيْسٍ إِلَى اليَمَنِ ثُمَّ اتْبَعَهُ مُعاذَ بنُ جَبَلٍ فَلمَّا قَدِمَ عَلَيْهِ ألْقَى لهُ وِسادَةً، قَالَ: انْزِلْ، وإذَا رجُلٌ عِنْدَهُ مُوثَقٌ. قَالَ: مَا هاذا؟ قَالَ: كانَ يَهُودِيّاً فأسْلَمَ، ثُمَّ تَهَوَّدَ، قَالَ: اجْلِسْ. قَالَ: لَا أجْلِسُ حتَّى يُقْتَلَ، قَضاءُ الله ورسُولِه، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، فأمَرَ بِهِ فَقُتِلَ، ثُمَّ تَذَاكَرَا قِيامَ اللَّيْلِ فَقَالَ أحَدُهُما: أمَّا أَنا فأقُومُ وأنامُ وأرْجُو فِي نَوْمَتي مَا أرْجُو فِي قَوْمَتي. مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: فَأمر بِهِ فَقتل وَيحيى هُوَ ابْن سعيد الْقطَّان، وقرة، بِضَم الْقَاف وَتَشْديد الرَّاء، ابْن خَالِد السدُوسِي، وَأَبُو بردة بِضَم الْبَاء الْمُوَحدَة اسْمه: عَامر، وَقيل: الْحَارِث، وَاسم أبي مُوسَى: عبد الله بن قيس الْأَشْعَرِيّ. والْحَدِيث مضى مُخْتَصرا وَمُطَولًا فِي الْإِجَارَة، وَسَيَجِيءُ فِي الْأَحْكَام، وَمضى الْكَلَام فِيهِ. قَوْله: وَمَعِي رجلَانِ لم يدر اسمهما، وَفِي مُسلم رجلَانِ من بني عمي، وَكِلَاهُمَا أَي: كلا الرجلَيْن الْمَذْكُورين سَأَلَ، كَذَا بِحَذْف المسؤول، وَبَينه أَحْمد فِي رِوَايَته: سَأَلَ الْعَمَل، يَعْنِي: الْولَايَة. قَوْله: أَو: يَا عبد الله بن قيس شكّ من الرَّاوِي بِأَيِّهِمَا خاطبه، قَوْله: قلصت أَي: انزوت، وَيُقَال: قاص، أَي: ارْتَفع. قَوْله: فَقَالَ: لن أَو لَا شكّ من الرَّاوِي أَي: لن نستعمل على عَملنَا من أَرَادَهُ، أَو: لَا نستعمل من أَرَادَهُ، أَي: من أَرَادَ الْعَمَل، وَفِي رِوَايَة أبي العميس: من سَأَلنَا، بِفَتْح اللَّام. قَوْله: أَو يَا عبد الله شكّ من الرَّاوِي. قَوْله: ثمَّ اتبعهُ بِسُكُون التَّاء الْمُثَنَّاة من فَوق. قَوْله: معَاذ بن جبل بِالنّصب أَي: ثمَّ اتبع رَسُول الله أَبَا مُوسَى معَاذ بن جبل، أَي: بَعثه بعده، ويروى: ثمَّ أتبعه بتَشْديد التَّاء، فعلى هَذَا يكون معَاذ مَرْفُوعا على الفاعلية. وَتقدم فِي الْمَغَازِي بِلَفْظ: بعث النَّبِي أَبَا مُوسَى وَمعَاذًا إِلَى الْيمن، فَقَالَ: يسرا وَلَا تعسرا، وَيحمل على أَنه أضَاف معَاذًا إِلَى أبي مُوسَى بعد سبق ولَايَته، لَكِن قبل توجهه وصاه. قَوْله: فَلَمَّا قدم عَلَيْهِ مضى فِي الْمَغَازِي: أَن كلاًّ مِنْهُمَا كَانَ على عمل مُسْتَقل، وَأَن كلاًّ مِنْهُمَا إِذا سَار فِي أرضه فَقرب من صَاحبه أحدث بِهِ عهدا، وَفِي رِوَايَة أُخْرَى هُنَاكَ: فَجعلَا يتزاوران، فزار معَاذ أَبَا مُوسَى. قَوْله: ألْقى لَهُ وسَادَة بِكَسْر الْوَاو وَهِي المخدة وَقَالَ بَعضهم: وَمعنى ألْقى وسَادَة فرشها لَهُ. قلت: هَذَا غير صَحِيح، والوسادة لَا تفرش وَإِنَّمَا الْمَعْنى: وضع الوسادة تَحْتَهُ ليجلس عَلَيْهَا، وَكَانَت عَادَتهم وضع الوسادة تَحت من أَرَادوا إكرامه مُبَالغَة فِيهِ. قَوْله: انْزِلْ أَي: فاجلس على الوسادة. قَوْله: فَإِذا رجل كلمة: إِذا، للمفاجأة. قَوْله: موثق أَي: مربوط بِقَيْد، وَفِي رِوَايَة الطَّبَرَانِيّ: فَإِذا عِنْده رجل موثق بالحديد، فَقَالَ: يَا أخي أبعثت تعذب النَّاس؟ إِنَّمَا بعثنَا نعلمهُمْ دينهم ونأمرهم بِمَا يَنْفَعهُمْ، فَقَالَ: إِنَّه أسلم ثمَّ كفر، فَقَالَ: وَالَّذِي بعث مُحَمَّدًا بِالْحَقِّ لَا أَبْرَح حَتَّى أحرقه بالنَّار. قَوْله: قَضَاء الله بِالرَّفْع خبر مُبْتَدأ مَحْذُوف أَي: هَذَا قَضَاء الله، أَي: حكم الله، وَقَالَ بَعضهم: وَيجوز النصب وَلم يبين وَجهه. قَوْله: ثَلَاث مَرَّات أَي: كررا هَذَا الْكَلَام ثَلَاث مَرَّات، وَفِي رِوَايَة أبي دَاوُد: أَنَّهُمَا كررا القَوْل، فَأَبُو مُوسَى يَقُول:

стр. 7199

اجْلِسْ، ومعاذ يَقُول: لَا أَجْلِس، فعلى هَذَا قَوْله: ثَلَاث مَرَّات من كَلَام الرَّاوِي لَا تَتِمَّة كَلَام معَاذ. قَوْله: فَأمر بِهِ فَقتل وَفِي رِوَايَة أَيُّوب: فَقَالَ: وَالله لَا أقعد حَتَّى تضرب عُنُقه، فَضرب عُنُقه. وَفِي رِوَايَة الطَّبَرَانِيّ الَّتِي مَضَت الْآن: فَأتى بحطب فألهب فِيهِ النَّار فكتفه وَطَرحه فِيهَا، وَيُمكن الْجمع بَين الرِّوَايَتَيْنِ بِأَنَّهُ ضرب عُنُقه ثمَّ أَلْقَاهُ فِي النَّار، وَيُؤْخَذ مِنْهُ أَن معَاذًا وَأَبا مُوسَى كَانَا يريان جَوَاز التعذيب بالنَّار وإحراق الْمُرْتَد بالنَّار ومبالغة فِي إهانته وترهيباً من الِاقْتِدَاء بِهِ، وَقد مر أَن عليا رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، أحرق الزَّنَادِقَة بالنَّار، وَقَالَ الدَّاودِيّ: إحراق عَليّ، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، الزَّنَادِقَة لَيْسَ بخطأ، لِأَنَّهُ قَالَ لقوم: إِن لَقِيتُم فلَانا وَفُلَانًا فأحرقوهم بالنَّار، ثمَّ قَالَ: إِن لقيتموهما فاقتلوهما فَإِنَّهُ لَا يَنْبَغِي أَن يعذب بِعَذَاب الله، وَلم يكن، يَقُول فِي الْغَضَب وَالرِّضَا إلَاّ حقّاً، قَالَ الله تَعَالَى: ﴿وَمَا ينْطق عَن الْهوى﴾ قَوْله: فأرجو فِي نومتي بالنُّون أَي نومي مَا أَرْجُو فِي قومتي بِالْقَافِ أَي: فِي قيامي بِاللَّيْلِ، وَفِي رِوَايَة سعيد: وأحتسب فِي نومتي مَا أحتسب فِي قومتي، كَمَا مر فِي الْمَغَازِي، وَحَاصِله أَن يَرْجُو الْأجر فِي ترويح نَفسه بِالنَّوْمِ ليَكُون أنشط لَهُ فِي الْقيام. ٣ - (بابُ قَتْلِ مَنْ أَبى قَبُولَ الفَرَائِضِ وَمَا نُسبُوا إِلَى الرِّدَّةِ) أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان جَوَاز قتل من أَبى أَي: امْتنع من قبُول الْفَرَائِض أَي: الْأَحْكَام الْوَاجِبَة. قَوْله: وَمَا نسبوا إِلَى الرِّدَّة قَالَ الْكرْمَانِي: مَا، نَافِيَة، وَقيل: مَصْدَرِيَّة، أَي: ونسبتهم إِلَى الرِّدَّة. قلت: الْأَظْهر أَنَّهَا مَوْصُولَة وَالتَّقْدِير: وَقتل الَّذين نسبوا إِلَى الرِّدَّة، وَالله أعلم. وَهَذَا مُخْتَلف فِيهِ. فَمن أَبى أَدَاء الزَّكَاة وَهُوَ مقرّ بِوُجُوبِهَا، فَإِن كَانَ بَين ظهرانينا وَلم يطْلب حَربًا وَلَا امْتنع بِالسَّيْفِ فَإِنَّهَا تُؤْخَذ مِنْهُ قهرا وتدفع للْمَسَاكِين وَلَا يقتل، وَإِنَّمَا قَاتل الصّديق، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، مانعي الزَّكَاة لأَنهم امْتَنعُوا بِالسَّيْفِ ونصبوا الْحَرْب للْأمة، وَأجْمع الْعلمَاء على أَن من نصب الْحَرْب فِي منع فَرِيضَة أَو منع حقّاً يجب عَلَيْهِ لآدَمِيّ وَجب قِتَاله، فَإِن أَبى الْقَتْل على نَفسه فدمه هدر. وَأما الصَّلَاة فمذهب الْجَمَاعَة أَن من تَركهَا جاحداً فَهُوَ مُرْتَد فيستتاب فَإِن تَابَ وإلَّا قتل، وَكَذَلِكَ جحد سَائِر الْفَرَائِض وَاخْتلفُوا فِيمَن تَركهَا تكاسلاً، وَقَالَ: لست أَفعَلهَا، فمذهب الشَّافِعِي إِذا ترك صَلَاة وَاحِدَة حَتَّى أخرجهَا عَن وَقتهَا أَي: وَقت الضَّرُورَة، فَإِنَّهُ يقتل بعد الاستتابة إِذا أصر على التّرْك، وَالصَّحِيح عِنْده أَنه يقتل حدا لَا كفرا. وَمذهب مَالك أَنه يُقَال لَهُ: صل مَا دَامَ الْوَقْت بَاقِيا، فَإِن صلى ترك وَإِن امْتنع حَتَّى خرج الْوَقْت قتل. ثمَّ اخْتلفُوا، فَقَالَ بَعضهم: يُسْتَتَاب فَإِن تَابَ وإلَاّ قتل، وَقَالَ بَعضهم: يقتل لِأَن هَذَا حد الله، ، يُقَام عَلَيْهِ لَا تسقطه التَّوْبَة بِفعل الصَّلَاة، وَهُوَ بذلك فَاسق كالزاني وَالْقَاتِل لَا كَافِر، وَقَالَ أَحْمد: تَارِك الصَّلَاة مُرْتَد كَافِر وَمَاله فَيْء ويدفن فِي مَقَابِر الْمُسلمين، وَسَوَاء ترك الصَّلَاة جاحداً أَو تكاسلاً. وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَالثَّوْري والمزني: لَا يقتل بِوَجْه وَلَا يخلى بَينه وَبَين الله تَعَالَى. قلت: الْمَشْهُور من مَذْهَب أبي حنيفَة أَنه يُعَزّر حَتَّى يُصَلِّي، وَقَالَ بعض أَصْحَابنَا: يضْرب حَتَّى يخرج الدَّم من جلده. ٦٩٢٤ - حدّثنا يَحْيى بنُ بُكَيْرٍ، حدّثنا اللَّيْثُ عنْ عُقَيْلٍ، عنِ ابنِ شهابٍ أَخْبرنِي عُبَيْدُ الله بنُ عَبْدِ الله بنِ عُتْبَةَ أنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: لمّا تُوُفِّيَ النبيُّ واسْتُخْلِفَ أبُو بَكْرٍ وكَفَرَ مَنْ كَفَر مِنَ العَرَبِ، قَالَ عُمَرُ: يَا أَبَا بَكْرٍ كَيْفَ تُقاتِلُ النَّاسَ وقَد قَالَ رسولُ الله أُمِرْتُ أنْ أُقاتِلَ النَّاسَ حتَّى يَقُولُوا: لَا إلاهَ إلاّ الله؟ فَمَنْ قَالَ: لَا إلاهَ إلاّ الله فَقَدْ عَصَمَ مِنِّي مالَهُ ونَفْسَهُ، إلاّ بِحَقِّهِ وحِسابُهُ عَلى الله؟ قَالَ أبُو بَكْرٍ: وَالله لأُقاتِلَنَّ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ الصَّلاةِ والزَّكاةِ، فإنَّ الزَّكاةَ حَقُّ المالِ، وَالله لَوْ مَنَعُونِي عَناقاً كانُوا يُؤَدُّونَها إِلَى رسولِ الله لَقَاتَلْتُهُمْ عَلى مَنْعِها، قَالَ عُمَرُ: فَوالله مَا هُوَ إلاّ أنْ رَأيْتُ أنْ قَدْ شَرَحَ الله صَدْرَ أبي بَكْرٍ لِلْقِتالِ

стр. 7200

فَعَرَفْتُ أنَّهُ الحقُّ. مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَعقيل بِضَم الْعين ابْن خَالِد. والْحَدِيث مضى فِي الزَّكَاة عَن أبي الْيَمَان عَن شُعَيْب، وَسَيَجِيءُ فِي الِاعْتِصَام عَن قُتَيْبَة عَن اللَّيْث، وَمضى الْكَلَام فِيهِ. قَوْله: حَتَّى يَقُولُوا: لَا إلاه إلّا الله وَفِي رِوَايَة مُسلم: من وحد الله وَكفر بِمَا يعبد من دونه حرم دَمه وَمَاله. قَوْله: من فرق بتَشْديد الرَّاء وتخفيفها وَالْمرَاد بِالْفرقِ من أقرّ بِالصَّلَاةِ وَأنكر الزَّكَاة جاحداً أَو مَانِعا مَعَ الِاعْتِرَاف. قَوْله: فَإِن الزَّكَاة حق المَال يُشِير إِلَى دَلِيل منع التَّفْرِقَة الَّتِي ذكرهَا أَن حق النَّفس الصَّلَاة وَحقّ المَال الزَّكَاة، فَمن صلى عصم نَفسه وَمن زكى عصم مَاله، فَإِن لم يصل قوتل على ترك الصَّلَاة وَمن لم يزك أخذت الزَّكَاة من مَاله قهرا، وَإِن نصب الْحَرْب لذَلِك قوتل. قَوْله: عنَاقًا بِفَتْح الْعين وَتَخْفِيف النُّون: الْأُنْثَى من ولد الْمعز، وَوَقع فِي رِوَايَة قُتَيْبَة عَن اللَّيْث عِنْد مُسلم: عقَالًا، وَفِي رِوَايَة عبد الله بن صَالح عَن اللَّيْث: عنَاقًا أصح، وَيُؤَيِّدهُ مَا فِي رِوَايَة ذكرهَا أَبُو عبيد: لَو مَنَعُونِي جدياً أذوط صَغِير الفك والذقن. قَوْله: فَعرفت أَي: بِالدَّلِيلِ الَّذِي أَقَامَهُ الصّديق وَغَيره إِذْ لَا يجوز للمجتهد أَن يُقَلّد الْمُجْتَهد. ٤ - (بابٌ إِذا عَرَّضَ الذِّمِيُّ وغَيْرُهُ بِسَبِّ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وسلمولَمْ يُصَرِّحْ نَحْوَ قَوْلِهِ: السَّامُ عَلَيْكَ) أَي: هَذَا بَاب فِيمَا عرض بتَشْديد الرَّاء من التَّعْرِيض وَهُوَ خلاف التَّصْرِيح، وَهُوَ نوع من الْكِنَايَة. قَوْله: وَغَيره أَي: وَغير الذِّمِّيّ نَحْو الْمعَاهد وَمن يظْهر الْإِسْلَام قَوْله: بسب النَّبِي أَي: بتنقيصه، وَلَكِن لم يُصَرح بل بالتعريض نَحْو قَوْله: السَّام بِفَتْح السِّين الْمُهْملَة وَتَخْفِيف الْمِيم وَهُوَ الْمَوْت قَوْله: عَلَيْك هَكَذَا بِالْإِفْرَادِ فِي رِوَايَة الْكشميهني، وَفِي رِوَايَة غَيره: عَلَيْكُم، فَقيل: لَيْسَ فِيهِ تَعْرِيض السب. وَأجِيب بِأَنَّهُ لم يرد بِهِ التَّعْرِيض المصطلح عَلَيْهِ وَهُوَ أَن يسْتَعْمل لفظا فِي حَقِيقَته يلوح بِهِ إِلَى معنى آخر يَقْصِدهُ، وَالظَّاهِر أَن البُخَارِيّ اخْتَار فِي هَذَا مَذْهَب الْكُوفِيّين فَإِن عِنْدهم أَن من سبّ النَّبِي أَو عابه فَإِن كَانَ ذِمِّيا عزّر وَلَا يقتل وَهُوَ قَول الثَّوْريّ، وَقَالَ أَبُو حنيفَة، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ: إِن كَانَ مُسلما صَار مُرْتَدا بذلك، وَإِن كَانَ ذِمِّيا لَا ينْتَقض عَهده، وَقَالَ الطَّحَاوِيّ: وَقَول الْيَهُودِيّ لرَسُول الله السام عَلَيْك، لَو كَانَ مثل هَذَا الدُّعَاء من مُسلم لصار بِهِ مُرْتَدا يقتل، وَلم يقتل الشَّارِع الْقَائِل بِهِ من الْيَهُود لِأَن مَا هم عَلَيْهِ من الشّرك أعظم من سبه. فَإِن قلت: من أَيْن يعلم أَن البُخَارِيّ اخْتَار فِي هَذَا مَذْهَب الْكُوفِيّين وَلم يُصَرح بِالْجَوَابِ فِي التَّرْجَمَة؟ . قلت: عدم تصريحه يدل على ذَلِك إِذْ لَو اخْتَار غَيره لصرح بِهِ، وَيُؤَيِّدهُ أَن حَدِيث الْبَاب لَا يدل على قتل من يسبه من أهل الذِّمَّة فَإِنَّهُ لم يقْتله. فَإِن قلت: إِنَّمَا لم يقْتله لمصْلحَة التَّأْلِيف أَو لعدم قيام الْبَيِّنَة بالتصريح. قلت: لم يقتلهُمْ بِمَا هُوَ أعظم مِنْهُ وَهُوَ الشّرك كَمَا ذَكرْنَاهُ على أَن قَوْله: السام عَلَيْك، الدُّعَاء بِالْمَوْتِ وَالْمَوْت لَا بُد مِنْهُ. فَإِن قلت: قتل النَّبِي كَعْب بن الْأَشْرَف فَإِنَّهُ قَالَ: من لكعب بن الْأَشْرَف فَإِنَّهُ يُؤْذِي الله وَرَسُوله؟ وَوجه إِلَيْهِ من قَتله غيلَة، وَقتل أَبَا رَافع قَالَ الْبَزَّار: كَانَ يُؤْذِي رَسُول الله ويعين عَلَيْهِ. وَفِي حَدِيث آخر: أَن رجلا كَانَ يسبه فَقَالَ: من يَكْفِينِي عدوي؟ فَقَالَ خَالِد: أَنا فَبَعثه إِلَيْهِ فَقتله. قَالَ ابْن حزم: وَهُوَ حَدِيث صَحِيح مُسْند رَوَاهُ عَن النَّبِي رجل من بلقين وَقَالَ ابْن الْمَدِينِيّ وَهُوَ اسْمه وَبِه يعرف: وَذكر عبد الرَّزَّاق أَنه سبه رجل فَقَالَ: من يَكْفِينِي عدوي؟ فَقَالَ الزبير: أَنا، فَقتله. قلت: الْجَواب فِي هَذَا كُله أَنه لم يقتلهُمْ بِمُجَرَّد سبهم وَإِنَّمَا كَانُوا عوناً عَلَيْهِ ويجمعون من يحاربونه، وَيُؤَيِّدهُ مَا رَوَاهُ الْبَزَّار عَن ابْن عَبَّاس أَن عقبَة بن أبي معيط نَادَى: يَا معاشر قُرَيْش؟ مَا لي أقتل من بَيْنكُم صبرا؟ فَقَالَ لَهُ بكفرك وافترائك على رَسُول الله، صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَآله وَسلم، على أَن هَؤُلَاءِ كلهم لم يَكُونُوا من أهل الذِّمَّة، بل كَانُوا مُشْرِكين يُحَاربُونَ الله وَرَسُوله.

стр. 7201

٦٩٢٦ - حدّثنا مُحَمَّدُ بنُ مُقاتِلٍ أبُو الحَسَنِ، أخبرنَا عَبْدُ الله، أخبرنَا شُعْبَةُ، عنْ هِشامِ بنِ زَيْدِ بنِ أنَسِ بنِ مالِكٍ قَالَ: سَمِعْتُ أنَسَ بنَ مالِكٍ يَقُولُ: مَرَّ يَهُودِيٌّ بِرَسولِ الله فَقَالَ: السَّامُ عَلَيْكَ فَقَالَ رسولُ الله وعَلَيْكَ فَقَالَ رسولُ الله أتَدْرُونَ مَا يَقُولُ؟ قَالَ: السَّامُ عَلَيْكَ قَالُوا: يَا رسولَ الله أَلا تَقْتُلُه؟ قَالَ: لَا إِذا سَلَّمَ عَلَيْكُمْ أهْلُ الكِتابِ فَقُولُوا: وعَليْكُمْ انْظُر الحَدِيث ٦٢٥٨ مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَعبد الله هُوَ ابْن الْمُبَارك الْمروزِي، وَهِشَام بن زيد يروي عَن جده أنس بن مَالك. والْحَدِيث أخرجه النَّسَائِيّ فِي الْيَوْم وَاللَّيْلَة عَن زيد بن حزم. قَوْله: السام عَلَيْك هَكَذَا عَلَيْك بِالْإِفْرَادِ، وَلم يخْتَلف أحد أَن لفظ: عَلَيْك، بِالْإِفْرَادِ فِي حَدِيث أنس، وَكَذَا فِي رِوَايَة الْكشميهني فِي حَدِيث عَائِشَة، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا. وَهَذَا الحَدِيث الَّذِي يَلِيهِ، وَفِي رِوَايَة غَيره: عَلَيْكُم، وَكَذَا الْخلاف فِي حَدِيث ابْن عمر الَّذِي بعده. قَوْله: أَلا نَقْتُلهُ؟ كلمة أَلا للتحضيض. قَوْله: قَالَ: لَا أَي: قَالَ رَسُول الله لَا تقتلوه. وَفِيه: حجَّة ظَاهِرَة للكوفيين مِنْهُم أَبُو حنيفَة، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ. فَإِن قلت: الْوَاو فِي: وَعَلَيْك، تَقْتَضِي التَّشْرِيك. قلت: مَعْنَاهُ: وَعَلَيْك مَا تسْتَحقّ من اللَّعْنَة وَالْعَذَاب، أَو ثمَّة مُقَدّر أَي: وَأَنا أَقُول: وَعَلَيْك، أَو الْمَوْت مُشْتَرك أَي: نَحن وَأَنْتُم كلنا نموت، قَالَه الْكرْمَانِي. ٦٩٢٧ - حدّثنا أبُو نُعَيْمٍ، عَن ابنِ عُيَيْنَةَ، عنِ الزُّهْرِيِّ، عنْ عُرْوَةَ عنْ عائِشَةَ، ﵂، قالَتِ: اسْتَأْذَن رَهْطٌ مِنَ اليَهُودِ عَلى النبيِّ فَقَالُوا: السَّامُ عَلَيْكَ. فَقُلْتُ: بَلْ عَلَيْكُمُ السَّامُ واللَّعْنَةُ فَقَالَ: يَا عائِشَةُ إنَّ الله رَفِيقٌ يُحِبُّ الرِّفْقَ فِي الأمْرِ كُلِّهِ قُلْتُ أوَ لَمْ تَسْمَعْ مَا قالُوا؟ قَالَ: قُلْتُ وعَليْكُمْ مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَأَبُو نعيم بِضَم النُّون الْفضل بن دُكَيْن يروي عَن سُفْيَان بن عُيَيْنَة عَن مُحَمَّد بن مُسلم الزُّهْرِيّ عَن عُرْوَة بن هِشَام عَن عَائِشَة. والْحَدِيث مضى فِي الْأَدَب فِي: بَاب الرِّفْق فِي الْأَمر كُله، وَمضى الْكَلَام فِيهِ. وَأخرجه مُسلم فِي الاسْتِئْذَان عَن عمر والناقد وَزُهَيْر بن حَرْب. وَأخرجه التِّرْمِذِيّ فِيهِ. وَالنَّسَائِيّ فِي التَّفْسِير وَفِي الْيَوْم وَاللَّيْلَة جَمِيعًا عَن سعيد بن عبد الرَّحْمَن عَن سُفْيَان. قَوْله: رَهْط قد ذكرنَا غير مرّة أَن الرَّهْط من الرِّجَال مَا دون الْعشْرَة وَلَا تكون فيهم امْرَأَة وَلَا وَاحِد لَهُ من لَفظه وَجمعه أرهط وأرهاط وأراهط جمع الْجمع. ٦٩٢٨ - حدّثنا مُسَدَّدٌ، حدّثنا يَحْياى بنُ سَعِيدٍ، عنْ سُفْيانَ ومالِكِ بن أنَسٍ قَالَا: حدّثنا عَبْدُ الله بنُ دِينارٍ قَالَ: سَمِعْتُ ابنَ عُمَرَ، ﵄، يَقُولُ: قَالَ رسولُ الله إنَّ اليَهُودَ إِذا سَلَّمُوا عَلى أحَدِكُمْ إنّما يَقُولُونَ: سامٌ عَلَيْكَ، فَقُلْ: عَلَيْكَ انْظُر الحَدِيث ٦٢٥٧ مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَيحيى بن سعيد الْقطَّان، وسُفْيَان بن عُيَيْنَة. والْحَدِيث أخرجه النَّسَائِيّ فِي الْيَوْم وَاللَّيْلَة عَن قُتَيْبَة بن سعيد والْحَارث بن مِسْكين. قَوْله: سَام عَلَيْك ويروى: السام عَلَيْكُم. قَوْله: فَقل: عَلَيْك ويروى: عَلَيْكُم، قَالَ الْكرْمَانِي: قَوْله: فَقل الْمقَام يَقْتَضِي أَن يُقَال: فَلْيقل، أمرا غَالِبا، وَأجَاب بِأَن قَوْله: أحدكُم فِيهِ معنى الْخطاب لكل أحد. ٥ - (بابٌ ( أَي: هَذَا بَاب ذكر بِغَيْر تَرْجَمَة على عَادَته فِي مثل هَذَا، فَهُوَ كالفصل لما قبله من الْبَاب، وَلَفظ: بَاب، مَحْذُوف عِنْد ابْن بطال وَألْحق حَدِيث ابْن مَسْعُود فِي الْبَاب الَّذِي قبله.

стр. 7202

٥ - (بابٌ ( أَي: هَذَا بَاب ذكر بِغَيْر تَرْجَمَة على عَادَته فِي مثل هَذَا، فَهُوَ كالفصل لما قبله من الْبَاب، وَلَفظ: بَاب، مَحْذُوف عِنْد ابْن بطال وَألْحق حَدِيث ابْن مَسْعُود فِي الْبَاب الَّذِي قبله. ٦٩٢٩ - حدّثنا عُمَرُ بنُ حَفْصٍ، حدّثنا أبي، حدّثنا الأعْمَشُ، قَالَ: حدّثني شَقِيقٌ قَالَ: قَالَ عَبْدُ الله: كَأَنِّي أنْظُرُ إِلَى النبيِّ يَحْكِي نَبِيّاً مِنَ الأنْبِياءِ ضَرَبَهُ قَوْمُهُ، فأدْمَوْهُ، فَهْوَ يَمْسَحُ الدَّمَ عنْ وَجْهِهِ ويَقُولُ: رَبَّ اغْفرْ لِقَوْمِي فإنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ انْظُر الحَدِيث ٣٤٧٧ وَجه ذكر هَذَا الحَدِيث هُنَا من حَيْثُ إِنَّه مُلْحق بِالْبَابِ المترجم الَّذِي فِيهِ ترك النَّبِي قتل ذَاك الْقَائِل بقوله: السام عَلَيْك، وَكَانَ هَذَا من رفقه وَصَبره على أَذَى الْكفَّار، والأنبياء، ﵈، كَانُوا مأمورين بِالصبرِ. قَالَ الله تَعَالَى: ﴿فاصب كَمَا صَبر أهل الْعَزْم من الرُّسُل وَلَا تستعجل لَهُم كَأَنَّهُمْ يَوْم يرَوْنَ مَا يوعدون لم يَلْبَثُوا إِلَّا سَاعَة من نَهَار بَلَاغ فَهَل يهْلك إِلَّا الْقَوْم الْفَاسِقُونَ﴾ وَفِي هَذَا الحَدِيث بَيَان صَبر نَبِي من الْأَنْبِيَاء الَّذين أَنْفَع غَيره مِنْهُم. وَأخرجه عَن عمر بن حَفْص عَن أَبِيه حَفْص بن غياث عَن سُلَيْمَان الْأَعْمَش عَن شَقِيق بن سَلمَة أبي وَائِل وَكلهمْ كوفيون. والْحَدِيث مضى فِي بني إِسْرَائِيل بِهَذَا السَّنَد. وَأخرجه مُسلم وَابْن مَاجَه كِلَاهُمَا عَن مُحَمَّد بن نمير، فَمُسلم فِي الْمَغَازِي وَابْن مَاجَه فِي الْفِتَن. قَوْله: قَالَ عبد الله هُوَ ابْن مَسْعُود، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ. قَوْله: يَحْكِي نَبيا النَّبِي، هُوَ الحاكي والمحكي عَنهُ، وَيحْتَمل أَن يكون هَذَا النَّبِي هُوَ نوح، ﵇، لِأَن قومه كَانُوا يضربونه حَتَّى يغمى عَلَيْهِ ثمَّ يفِيق، فَيَقُول: اهدِ قومِي فَإِنَّهُم لَا يعلمُونَ. أخرجه ابْن عَسَاكِر فِي تَارِيخ دمشق فِي تَرْجَمَة نوح، ﵇، من حَدِيث الْأَعْمَش عَن مُجَاهِد عَن عبيد بن عُمَيْر بِهِ. قَوْله: أدموه بِفَتْح الْمِيم أَي: جرحوه بِحَيْثُ جرى عَلَيْهِ الدَّم. (بَاب قَتْلِ الخَوارِجِ والمُلْحِدِينَ بَعْدَ إقامَةِ الحُجَّةِ عَليْهِمْ) أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان قتل الْخَوَارِج ... الخ، وَهُوَ جمع خَارِجَة أَي: طَائِفَة خَرجُوا عَن الدّين وهم قوم مبتدعون سموا بذلك لأَنهم خَرجُوا على خِيَار الْمُسلمين، وَقَالَ الشهرستاني فِي الْملَل والنحل كل من خرج على الإِمَام الْحق فَهُوَ خارجي سَوَاء فِي زمن الصَّحَابَة أَو بعدهمْ، وَقَالَ الْفُقَهَاء: الْخَوَارِج غير الباغية وهم الَّذين خالفوا الإِمَام بِتَأْوِيل بَاطِل ظنا. والخوارج خالفوا لَا بِتَأْوِيل أَو بِتَأْوِيل بَاطِل قطعا. وَقيل: هم طَائِفَة من المبتدعة لَهُم مقالات خَاصَّة مثل: تَكْفِير العَبْد بالكبيرة، وَجَوَاز كَون الإِمَام من غير قُرَيْش، سموا بِهِ لخروجهم على النَّاس بمقالاتهم. قَوْله: والملحدين أَي: وَقتل الْمُلْحِدِينَ وَهُوَ جمع ملحد، وَهُوَ الْعَادِل عَن الْحق المائل إِلَى الْبَاطِل. قَوْله: بعد إِقَامَة الْحجَّة عَلَيْهِم يُشِير البُخَارِيّ بذلك إِلَى أَنه لَا يجب قتال خارجي وَلَا غَيره إلَاّ بعد الاعذار عَلَيْهِ، ودعوته إِلَى الْحق وتبيين مَا الْتبس عَلَيْهِ، فَإِن أَبى عَن الرُّجُوع إِلَى الْحق وَجب قِتَاله بِدَلِيل الْآيَة الَّتِي ذكرهَا. وقَوْلُ الله تَعَالَى: ﴿وَمَا كَانَ الله ليضل قوما بعد إِذْ هدَاهُم حَتَّى يبين لَهُم مايتقون إِن الله بِكُل شَيْء عليم﴾ أَشَارَ بِهَذِهِ الْآيَة الْكَرِيمَة إِلَى أَن قتال الْخَوَارِج والملحدين لَا يجب إلَاّ بعد إِقَامَة الْحجَّة عَلَيْهِم، وَإِظْهَار بطلَان دلائلهم، وَالدَّلِيل عَلَيْهِ هَذِه الْآيَة لِأَنَّهَا تدل على أَن الله لَا يُؤَاخذ عباده حَتَّى يبين لَهُم مَا يأْتونَ وَمَا يذرون، وَهَكَذَا فَسرهَا الضَّحَّاك. وَقَالَ مقَاتل والكلبي: لما أنزل الله تَعَالَى الْفَرَائِض فَعمل بهَا النَّاس جَاءَ مَا نسخهَا من الْقُرْآن، وَقد مَاتَ نَاس وهم كَانُوا يعْملُونَ الْأَمر الأول من الْقبْلَة وَالْخمر وَأَشْبَاه ذَلِك، فسألوا عَنهُ رَسُول الله فَأنْزل الله تَعَالَى: ﴿وَمَا كَانَ الله ليضل قوما﴾ يَعْنِي: وَمَا كَانَ الله ليبطل عمل قوم عمِلُوا بالمنسوخ حَتَّى يبين لَهُم النَّاسِخ. وَقَالَ الثَّعْلَبِيّ: أَي مَا كَانَ الله ليحكم عَلَيْكُم بالضلال بعد استغفاركم للْمُشْرِكين قبل أَن يقدم إِلَيْكُم بِالنَّهْي، أَي: مَا كَانَ الله ليوقع الضَّلَالَة فِي قُلُوبكُمْ بعد الْهدى حَتَّى يبين لَهُم مَا يَتَّقُونَ أَي: مَا يخَافُونَ ويتركون. وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيّ: المُرَاد مِمَّا يَتَّقُونَ مَا يجب اتقاؤه للنَّهْي. وكانَ ابنُ عُمَرَ يَراهُمْ شِرارَ خَلْقِ الله، وَقَالَ: إنَّهُمْ انْطَلَقُوا إِلَى آياتٍ نَزَلَتْ فِي الكُفَّارِ فَجَعَلُوها عَلى المُؤْمِنِينَ. مُطَابقَة هَذَا الْأَثر للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة، وَوَصله الطَّبَرِيّ فِي تَهْذِيب الْآثَار من طَرِيق بكير بن عبد الله بن الْأَشَج أَنه سَأَلَ

стр. 7203

نَافِعًا: كَيفَ كَانَ رَأْي ابْن عمر فِي الحرورية؟ قَالَ: كَانَ يراهم شرار خلق الله، انْطَلقُوا إِلَى آيَات نزلت فِي الْكفَّار فجعلوها على الْمُؤمنِينَ. انْتهى. قلت: الحرورية هم الْخَوَارِج وَإِنَّمَا سموا حرورية لأَنهم نزلُوا فِي مَوضِع يُسمى حروراء، بِالْمدِّ وَالْقصر وَهُوَ مَوضِع قريب من الْكُوفَة، وَكَانَ أول مجتمعهم وتحكيمهم فِيهَا، وَقَالَ ابْن الْأَثِير: الحرورية طَائِفَة من الْخَوَارِج وهم الَّذين قَاتلهم عَليّ بن أبي طَالب، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، وَكَانَ عِنْدهم من التشدد فِي الدّين مَا هُوَ مَعْرُوف، وَكَانَ كَبِيرهمْ عبد الله بن الْكواء بِفَتْح الْكَاف وَتَشْديد الْوَاو وبالمد الْيَشْكُرِي، وعدة الْخَوَارِج عشرُون فرقة. وَقَالَ ابْن حزم: وأسوؤهم حَالا الغلاة وهم الَّذين يُنكرُونَ الصَّلَوَات الْخمس وَيَقُولُونَ: الْوَاجِب صَلَاة بِالْغَدَاةِ وَصَلَاة بالْعَشي، وَمِنْهُم من يجوز نِكَاح بنت الابْن وَبنت ابْن الْأَخ وَالْأُخْت، وَمِنْهُم من أنكر أَن تكون سُورَة يُوسُف من الْقُرْآن، وَأَن من قَالَ: لَا إلاه إِلَّا الله، فَهُوَ مُؤمن عِنْد الله وَلَو اعْتقد الْكفْر بِقَلْبِه، وأقربهم إِلَى قَول أهل الْحق الإباضية، وَقد بقيت مِنْهُم بَقِيَّة بالغرب. وَقَالَ الْجَوْهَرِي الإباضية فرقة من الْخَوَارِج أَصْحَاب عبد الله بن إباض التَّيْمِيّ وَهُوَ بِكَسْر الْهمزَة وَتَخْفِيف الْبَاء الْمُوَحدَة وبالضاد الْمُعْجَمَة وَهُوَ فِي الأَصْل: الْحَبل الَّذِي يشد بِهِ رسغ الْبَعِير إِلَى عضده حَتَّى ترْتَفع يَده عَن الأَرْض. قَوْله: شرار خلق الله قَالَ الْكرْمَانِي: أَي: شرار الْمُسلمين لِأَن الْكفَّار لَا يؤولون كتاب الله. قَوْله: فجعلوها أَي أولوها وصيروها، وَكَانَ ابْن عمر يكره الْقَدَرِيَّة أَيْضا ويراهم من الشرار. وَفِي التَّوْضِيح عَن كتاب الإسفرايني: كَانَ عبد الله بن عمر وَابْن عَبَّاس وَابْن أبي أوفى وَجَابِر وَأنس بن مَالك وَأَبُو هُرَيْرَة وَعقبَة بن عَامر وأقرانهم، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم، يوضون إِلَى أخلافهم بِأَن لَا يسلمُوا على الْقَدَرِيَّة وَلَا يعودوهم وَلَا يصلوا خَلفهم وَلَا يصلوا عَلَيْهِم إِذا مَاتُوا. ٦٩٣٠ - حدّثنا عُمَرُ بنُ حَفْصِ بنِ غِياثٍ، حدّثنا أبي، حدّثنا الأعْمَشُ، حدّثنا خَيْثَمةُ، حدّثنا سُوَيْدُ بنُ غَفَلَةَ قَالَ: عَلِيٌّ، ﵁: إِذا حَدَّثْتُكُمْ عنْ رسولِ الله حَدِيثاً فَوالله لأنْ أخِرَّ مِنَ السَّماءِ أحَبُّ إلَيَّ مِنْ أنْ أكْذِبَ عَلَيْهِ، وَإِذا حَدَّثْتُكُمْ فِيما بَيْني وبَيْنَكُمْ فإنَّ الحَرْبَ خَدْعَةٌ، وإنِّي سَمِعْتُ رسولَ الله يَقُولُ سَيَخْرُجُ قَوْمٌ فِي آخِرِ الزَّمانِ حُدَّاثُ الأسْنانِ سُفَهاءُ الأحْلامِ يَقُولونَ مِنْ خَيْرِ قَوْلِ البَرِيَّةِ، لَا يُجاوِزُ إيمانُهُمْ حَناجِرَهُمْ، يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينَ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ، فأيْنَما لَقِيتُمُوهُمْ فاقْتُلُوهُمْ فإنَّ فِي قَتْلِهِمْ أجْراً لِمَنْ قَتَلَهُمْ يَوْمَ القِيامَةِ انْظُر الحَدِيث ٣٦١١ وطرفه مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِن الْقَوْم الْمَذْكُورين فِيهِ هم الْخَوَارِج والملحدون. أخرجه عَن عمر بن حَفْص عَن أَبِيه حَفْص بن غياث بِكَسْر الْغَيْن الْمُعْجَمَة وَتَخْفِيف الْيَاء آخر الْحُرُوف وبالثاء الْمُثَلَّثَة عَن سُلَيْمَان الْأَعْمَش عَن خَيْثَمَة بِفَتْح الْخَاء الْمُعْجَمَة وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف وَفتح الثَّاء الْمُثَلَّثَة ابْن عبد الرَّحْمَن بن أبي سُبْرَة بِفَتْح السِّين الْمُهْملَة وَسُكُون الْبَاء الْمُوَحدَة الْجعْفِيّ، لِأَبِيهِ وجده صُحْبَة، عَن سُوَيْد بِضَم السِّين الْمُهْملَة بن غَفلَة بِفَتْح الْغَيْن الْمُعْجَمَة وَالْفَاء وَاللَّام الْجعْفِيّ من كبار التَّابِعين وَمن المخضرمين عَاشَ مائَة وَثَلَاثِينَ سنة، وَقيل: إِن لَهُ صُحْبَة. والْحَدِيث قد مضى فِي عَلَامَات النُّبُوَّة فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن مُحَمَّد بن كثير عَن سُفْيَان الْأَعْمَش ... إِلَى آخِره، وَكَذَا مضى بِهَذَا السَّنَد فِي فَضَائِل الْقُرْآن، وَمضى الْكَلَام فِيهِ. قَوْله: حَدثنَا عمر بن حَفْص ويروى: حَدثنِي، بِالْإِفْرَادِ. قَوْله: حَدثنَا خَيْثَمَة قَالَ الْإِسْمَاعِيلِيّ: خَالف عِيسَى بن يُونُس فَقَالَ عَن الْأَعْمَش: حَدثنِي عَمْرو بن مرّة عَن خَيْثَمَة بِهِ، وَهَذَا يبين أَن فِيهِ انْقِطَاعًا. قلت: قد صرح الْأَعْمَش بِالتَّحْدِيثِ عَن خَيْثَمَة فَلَعَلَّهُ سَمعه من خَيْثَمَة مرّة وَمرَّة من عَمْرو بن مرّة. قَوْله: قَالَ عَليّ هُوَ ابْن أبي طَالب، وَفِيه لفظ: قَالَ آخر مُقَدّر تَقْدِيره: قَالَ: قَالَ عَليّ أَي: قَالَ سُوَيْد بن غَفلَة: قَالَ عَليّ، وَقد مضى فِي آخر فَضَائِل الْقُرْآن من رِوَايَة الثَّوْريّ عَن الْأَعْمَش بِهَذَا السَّنَد. قَالَ:

стр. 7204

قَالَ عَليّ، وَعند النَّسَائِيّ من هَذَا الْوَجْه عَن عَليّ، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: لم يَصح لسويد بن غَفلَة عَن عَليّ مَرْفُوع إلَاّ هَذَا وَقيل: مَاله فِي الْكتب السِّتَّة غَيره. قَوْله: لِأَن أخرّ أَي: أسقط. قَوْله: خدعة بِتَثْلِيث الْخَاء الْمُعْجَمَة وَالْمعْنَى: إِذا حدثتكم عَن النَّبِي لَا أكني وَلَا أعرض وَلَا أواري، وَإِذا حدثتكم عَن غَيره أفعل هَذِه الْأَشْيَاء لأخدع بذلك من يحاربني، فَإِن الْحَرْب يَنْقَضِي أمره بخدعة وَاحِدَة. قَوْله: سيخرج قوم فِي آخر الزَّمَان وَفِي رِوَايَة النَّسَائِيّ من حَدِيث أبي بَرزَة: يخرج فِي آخر الزَّمَان قوم، قيل: هَذَا يُخَالف حَدِيث أبي سعيد الْمَذْكُور فِي الْبَاب بعده، لِأَن مُقْتَضَاهُ أَنهم خَرجُوا فِي خلَافَة عَليّ، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، وَلذَا أكثرت الْأَحَادِيث الْوَارِدَة فِي أَمرهم. وَأجَاب ابْن التِّين بِأَن المُرَاد زمَان الصَّحَابَة، وَاعْترض عَلَيْهِ بَعضهم بقوله: لِأَن آخر زمَان الصَّحَابَة كَانَ على رَأس الْمِائَة، وهم قد خَرجُوا قبل ذَلِك بِأَكْثَرَ من سِتِّينَ سنة. ثمَّ أجَاب بقوله: وَيُمكن الْجمع بِأَن المُرَاد من آخر الزَّمَان آخر زمَان خلَافَة النُّبُوَّة فَإِن فِي حَدِيث سفينة الْمخْرج فِي السّنَن وصحيح ابْن حبَان وَغَيره مَرْفُوعا: الْخلَافَة بعدِي ثَلَاثُونَ سنة ثمَّ تصير ملكا، وَكَانَت قصَّة الْخَوَارِج وقتلهم بالنهروان فِي أَوَاخِر خلَافَة عَليّ سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ بعد النَّبِي بِدُونِ الثَّلَاثِينَ بِنَحْوِ سنتَيْن. انْتهى. قلت: يسْقط السُّؤَال من الأول إِن قُلْنَا بِتَعَدُّد خُرُوج الْخَوَارِج، وَقد وَقع خُرُوجهمْ مرَارًا. قَوْله: حداث الْأَسْنَان بِضَم الْحَاء وَتَشْديد الدَّال هَكَذَا فِي رِوَايَة الْمُسْتَمْلِي والسرخسي، وَفِي أَكثر الرِّوَايَات: أَحْدَاث الْأَسْنَان، جمع حدث بِفتْحَتَيْنِ وَهُوَ صَغِير السن. وَقَالَ ابْن الْأَثِير: حَدَاثَة السن كِنَايَة عَن الشَّبَاب وَأول الْعُمر، وَقَالَ ابْن التِّين: حداث بِالضَّمِّ جمع حَدِيث مثل كرام جمع كريم وكبار جمع كَبِير، والْحَدِيث الْجَدِيد من كل شَيْء وَيُطلق على الصَّغِير بِهَذَا الِاعْتِبَار، وَالْمرَاد بالأسنان الْعُمر يَعْنِي أَنهم شباب قَوْله: سُفَهَاء الأحلام يَعْنِي: عُقُولهمْ رَدِيئَة، والأحلام جمع حلم بِكَسْر الْحَاء وَكَأَنَّهُ من الْحلم بِمَعْنى الأناءة والتثبت فِي الْأُمُور، وَذَلِكَ من شعار الْعُقَلَاء، وَأما بِالضَّمِّ فعبارة عَمَّا يرَاهُ النَّائِم. قَوْله: يَقُولُونَ من خير قَول الْبَريَّة قيل: هَذَا مقلوب وَالْمرَاد من قَول خير الْبَريَّة هُوَ الْقُرْآن، وَقَالَ الْكرْمَانِي: من خير قَول الْبَريَّة أَي: خير أَقْوَال النَّاس، أَو خير من قَول الْبَريَّة، وَهُوَ الْقُرْآن فعلى هَذَا لَيْسَ بمقلوب. قَوْله: لَا يُجَاوز إِيمَانهم حَنَاجِرهمْ وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: لَا يجوز والحناجر بِالْحَاء الْمُهْملَة فِي أَوله جمع حنجرة وَهِي الْحُلْقُوم والبلعوم وَكله يُطلق على مجْرى النَّفس مِمَّا يَلِي الْفَم، وَفِي رِوَايَة مُسلم من رِوَايَة زيد بن وهب عَن عَليّ: لَا تجَاوز صلَاتهم تراقيهم، فَكَأَنَّهُ أطلق الْإِيمَان على الصَّلَاة، وَفِي حَدِيث أبي ذَر: لَا يُجَاوز إِيمَانهم حلاقيمهم وَالْمرَاد أَنهم يُؤمنُونَ بالنطق لَا بِالْقَلْبِ. قَوْله: يَمْرُقُونَ من الدّين من المروق وَهُوَ الْخُرُوج، يُقَال: مرق من الدّين مروقاً خرج مِنْهُ ببدعته وضلالته، ومرق السهْم من الْغَرَض إِذا أَصَابَهُ ثمَّ نفذه، وَمِنْه قيل للمرق مرق لِخُرُوجِهِ من اللَّحْم، وَفِي رِوَايَة سُوَيْد بن غَفلَة عِنْد النَّسَائِيّ والطبري: يَمْرُقُونَ من الْإِسْلَام، وَفِي رِوَايَة للنسائي: يَمْرُقُونَ من الْحق. قَوْله: من الرَّمية بِفَتْح الرَّاء وَكسر الْمِيم وَتَشْديد الْيَاء آخر الْحُرُوف وَهُوَ الشَّيْء يرْمى وَيُطلق على الطريدة من الْوَحْش إِذا رَمَاهَا الرَّامِي، وَقَالَ الْكرْمَانِي: الرَّمية فعيلة من الرَّمْي بِمَعْنى المرمية أَي: الصَّيْد مثلا. فَإِن قلت: الفعيل بِمَعْنى الْمَفْعُول يَسْتَوِي فِيهِ الْمُذكر والمؤنث. فَلم أَدخل التَّاء فِيهِ؟ . قلت: هَذَا النَّقْل الوصفية إِلَى الإسمية، وَقيل: ذَلِك الاسْتوَاء إِذا كَانَ الْمَوْصُوف مَذْكُورا مَعَه، وَقيل: ذَلِك الدُّخُول غَالِبا للَّذي لم يَقع بعد، يُقَال: خُذ ذبيحتك للشاة الَّتِي لم تذبح، وَإِذا وَقع عَلَيْهَا الْفِعْل فَهِيَ ذبيح. ٦٩٣١ - حدّثنا مُحَمَّدُ بنُ المُثَنَّى، حدّثنا عَبْدُ الوَهَّابِ، قَالَ: سَمِعْتُ يَحْياى بنَ سَعيدٍ قَالَ: أَخْبرنِي مُحَمَّدُ بنُ إبْراهِيمَ، عنْ أبي سَلَمَة وعَطاءِ بنِ يَسارٍ أنَّهُما أتَيا أَبَا سعِيدٍ الخُدْرِيَّ فَسَألاهُ عَنِ الحَرُورِيةِ: أسَمِعْتَ النبيَّ قَالَ: لَا أدْرِي مَا الحَرُورِيَّةُ؟ سَمِعْتُ النبيَّ يَقُولُ يَخْرُجُ فِي هاذِهِ الأُمَّة ولَمْ يَقُلْ: مِنْها قَوْمٌ تَحْقِرُونَ صَلاتَكُمْ مَعَ صَلاتِهِمْ، يَقَرَأُونَ القُرْآنَ

стр. 7205

لَا يُجاوِزُ حُلُوقَهُمْ أوْ حَناجِرَهُمْ، يَمْرَقُونَ مِن الدِّينِ مُرُوقَ السَّهْمِ مِنَ الرَّمِيَّةِ، فَيَنْظرُ الرَّامِي إِلَى سهْمِهِ إِلَى نَصْلِهِ إِلَى رِصافِهِ فَيَتَماراى فِي الفُوقَةِ هَلْ عَلِقَ بِها مِنَ الدَّمِ شَيءٌ مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة لِأَن الحرورية هم الْخَوَارِج. وَقد مر عَن قريب. وَعبد الْوَهَّاب بن عبد الْمجِيد الثَّقَفِيّ، وَيحيى بن سعيد هُوَ الْأنْصَارِيّ، وَمُحَمّد بن إِبْرَاهِيم هُوَ التَّيْمِيّ، وَأَبُو سَلمَة هُوَ ابْن عبد الرحمان بن عَوْف، وَعَطَاء بن يسَار ضد الْيَمين. وَفِي السَّنَد ثَلَاثَة من التَّابِعين على نسق، وَاسم أبي سعيد الْخُدْرِيّ سعد بن مَالك. والْحَدِيث مر فِي مَوَاضِع كَثِيرَة فِي عَلَامَات النُّبُوَّة عَن أبي الْيَمَان عَن شُعَيْب عَن الزُّهْرِيّ عَن أبي سَلمَة عَن أبي سعيد وَهَذَا السِّيَاق على لفظ أبي سَلمَة وَحده وَمضى فِي الْأَدَب عَن عبد الرحمان بن إِبْرَاهِيم وَفِي فَضَائِل الْقُرْآن عَن عبد الله بن يُوسُف. قَوْله: عَن الحرورية قد مضى تَفْسِيره عَن قريب. قَوْله: أسمعت؟ الْهمزَة للاستفهام على سَبِيل الاستخبار، وَالْخطاب لأبي سعيد. قَوْله: النَّبِي مَنْصُوب بقوله: أسمعت والمسموع مَحْذُوف، كَذَا فِي رِوَايَة الْجَمِيع، وَقد بَينه ابْن مَاجَه فِي رِوَايَته عَن مُحَمَّد بن عَمْرو عَن أبي سَلمَة، قلت لأبي سعيد: هَل سَمِعت رَسُول الله يذكر الحرورية؟ قَوْله: قَالَ: لَا أَدْرِي مَا الحرورية فَإِن قلت: سَيَجِيءُ حَدِيث أبي سعيد أَيْضا فِي أول الْبَاب الَّذِي يَلِي الْبَاب الْمَذْكُور، وَفِيه: وَأشْهد أَن عليّاً، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ. قَتلهمْ وَأَنا مَعَه ... الحَدِيث، فَهَؤُلَاءِ الَّذين قَتلهمْ وَهُوَ مَعَه هم الحرورية، فَكيف قَالَ هُنَا: لَا أَدْرِي؟ . قلت: معنى قَوْله هُنَا: لَا أَدْرِي أَنه لم يحفظ فيهم بطرِيق النَّص بِلَفْظ الحرورية، وَإِنَّمَا وصف صفتهمْ الَّتِي سَمعهَا من النَّبِي وَتلك الصِّفَات لوجودها فِي الحرورية تدل على أَنهم هم المُرَاد مِمَّن وَصفهم النَّبِي قَوْله: يخرج فِي هَذِه الْأمة أَي: أمة النَّبِي قَوْله: وَلم يقل مِنْهَا أَي: وَلم يقل النَّبِي من هَذِه الْأمة، بِكَلِمَة: من. قَوْله: قوم مَرْفُوع لِأَنَّهُ فَاعل يخرج. فَإِن قلت: وَقع فِي رِوَايَة الطَّبَرَانِيّ من وَجه آخر عَن أبي سعيد بِلَفْظ: من أمتِي، وَوَقع فِي حَدِيث مُسلم عَن أبي ذَر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ: سَيكون بعدِي من أمتِي قوم، وَله أَيْضا من طَرِيق زيد بن وهب عَن عَليّ، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ: يخرج قوم من أمتِي. قلت: المُرَاد بالأمة فِي حَدِيث أبي سعيد أمة الْإِجَابَة وَفِي رِوَايَة مُسلم أمة الدعْوَة، وَأما حَدِيث الطَّبَرَانِيّ فضعيف. وَقَالَ الثَّوْريّ: فِيهِ دلَالَة على فقه الصَّحَابَة وتحريرهم الْأَلْفَاظ. وَفِيه: إِشَارَة من أبي سعيد إِلَى تَكْفِير الْخَوَارِج وَأَنَّهُمْ من غير هَذِه الْأمة. قَوْله: يحقرون بِفَتْح الْيَاء أَي: يستقلون وَالضَّمِير فِيهِ يرجع إِلَى قوم، وَلَو قيل: تحقرون، بِالْخِطَابِ فَلهُ وَجه. وَقد روى الطَّبَرَانِيّ عَن مُحَمَّد بن عَمْرو عَن أبي سَلمَة: يتعبدون يحقر أحدكُم صلَاته وصيامه مَعَ صلَاتهم وصيامهم. قَوْله: فَينْظر الرَّامِي. . الخ تَمْثِيل لحَال هَؤُلَاءِ بِحَال الرَّامِي الْمَذْكُور بِهَذِهِ الصّفة فِي عدم حُصُول الْفَائِدَة من عِبَادَتهم كَعَدم حُصُول مَقْصُود هَذَا الرَّامِي من الرَّمية. قَوْله: إِلَى نصله وَهُوَ حَدِيدَة السهْم. قَوْله: إِلَى رصافه بِكَسْر الرَّاء وبالصاد الْمُهْملَة جمع الرصفة وَهُوَ العصب الَّذِي يكون فَوق مدْخل النصل، وَقَالَ الْكرْمَانِي: قَالَ بَعضهم محتجين بِهَذَا التَّرْكِيب بِوُقُوع بدل الْغَلَط فِي الْكَلَام البليغ. قَوْله: فيتمارى أَي: فيشك فِي الفوقة بِضَم الْفَاء وَهُوَ مَوضِع الْوتر من السهْم وَفِي الْمُخَصّص وَجمعه أفواق وَفَوق، وفوقة بِكَسْر الْفَاء، وَعَن أبي حنيفَة: فَوق وفوقة، وَقد يَجْعَل الفوق وَاحِدًا وَيجمع أفواقاً يُرِيد أَنهم لما تأولوا الْقُرْآن على غير الْحق لم يحصل لَهُم بذلك أجر، وَلم يتعلقوا بِسَبَبِهِ بالثواب لَا أَولا وَلَا وسطا وَلَا آخرا. قَوْله: هَل علق بِكَسْر اللَّام. ٦٩٣٢ - حدّثنا يَحْيى بنُ سُلَيْمانَ، حدّثني ابنُ وهْب، قَالَ: حدّثني عُمَرُ أنَّ أباهُ حدَّثَهُ عنْ عَبْدِ الله بنِ عُمَر وذَكَرَ الحُرُورِيّةَ، فَقَالَ: قَالَ النبيُّ يَمْرُقُونَ مِنَ الإسْلامِ مُرُوقَ السَّهْمِ مِنَ الرمِيَّةِ هَذَا بعض حَدِيث أبي سعيد الْمَذْكُور، غير أَن فِي حَدِيثه: يَمْرُقُونَ من الدّين وَهنا من الْإِسْلَام. أخرجه عَن يحيى بن سُلَيْمَان أبي سعيد الْجعْفِيّ الْكُوفِي نزل مصر، عَن عبد الله بن وهب عَن عمر بِضَم الْعين، كَذَا ذكر عِنْد الْجَمِيع بِغَيْر نِسْبَة، وَهُوَ عمر بن

стр. 7206

مُحَمَّد بن زيد بن عبد الله بن عمر بن الْخطاب، وَقد مضى فِي كتاب التَّفْسِير فِي تَفْسِير سُورَة لُقْمَان رَوَاهُ عَن يحيى بن سُلَيْمَان عَن ابْن وهب، حَدثنِي عمر بن مُحَمَّد بن زيد عَن عبد الله بن عمر. قَوْله: حَدثنِي عمر بِالْإِفْرَادِ، وَفِي رِوَايَة أبي ذَر: حَدثنَا، بِالْجمعِ قَوْله: وَذكر الحرورية جملَة حَالية. ٧ - (بابُ مَنْ تَرَكَ قِتالَ الخَوَارِجِ لِلتَّألُّفِ، وأنْ لَا يَنْفِرَ النَّاسُ عنْهُ) أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان من ترك قتال الْخَوَارِج للتألف أَي لأجل الإلفة. قَوْله: وَأَن لَا ينفر النَّاس عَنهُ، عطف على مَا قبله أَي: وَلأَجل أَن لَا ينفر النَّاس عَنهُ أَي: عَن التارك، دلّ عَلَيْهِ قَوْله: ترك، وَفِي بعض النّسخ: وَلِئَلَّا ينفر النَّاس عَنهُ، وَقَالَ الدَّاودِيّ: قَوْله: من ترك قتال الْخَوَارِج، لَيْسَ بِشَيْء لِأَنَّهُ لم يكن يومئذٍ قتال، وَلَو قَالَ: لم يقتل، لأصاب، وتسميتهم ذَا الْخوَيْصِرَة من الْخَوَارِج لَيْسَ بِشَيْء لِأَنَّهُ لم يكن يومئذٍ هَذَا الِاسْم، وَإِنَّمَا سموا بِهِ لخروجهم على عَليّ، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، وَقَالَ الْمُهلب: التألف إِنَّمَا كَانَ فِي أول الْإِسْلَام إِذْ كَانَت الْحَاجة ماسة إِلَيْهِ لدفع مضرتهم، فَأَما الْيَوْم فقد أَعلَى الله الْإِسْلَام فَلَا يجب التألف إلَاّ أَن ينزل بِالنَّاسِ جَمِيعهم حَاجَة لذَلِك فلإمام الْوَقْت ذَلِك. وَقَالَ ابْن بطال: لَا يجوز ترك قتال من خرج على الْأمة وشق عصاها، وَأما ذُو الْخوَيْصِرَة فَإِنَّمَا ترك الشَّارِع قَتله لِأَنَّهُ عذره لجهله، وَأخْبر أَنه من قوم يخرجُون ويمرقون من الدّين، فَإِذا خَرجُوا وَجب قِتَالهمْ. ٦٩٣٣ - حدّثنا عبْدُ الله بنُ مُحَمَّدٍ، حدّثنا هِشامٌ، أخبرنَا مَعْمَرٌ، عنِ الزُّهْرِيِّ، عنْ أبي سَلَمَة، عنْ أبي سَعِيدٍ قَالَ: بَينا النبيُّ يَقْسِمُ جاءَ عَبْدُ الله بنُ ذِي الخُوَيْصرَة التَّمِيميُّ، فَقَالَ: اعْدِلْ يَا رسولَ الله فَقَالَ: ويْلَكَ مَنْ يَعْدِلُ إِذا لَمْ أعْدِل؟ قَالَ عُمَرُ بنُ الخَطَّاب: دَعْني أضْرِبْ عُنُقَهُ. قَالَ: دَعْهُ فإنَّ لهُ أصْحاباً يَحْقِرُ أحَدُكُمْ صَلَاتَهُ مَعَ صَلَاتِهِ وصِيامَهُ مَع صِيامِهِ، يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَما يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ، يُنْظَرُ فِي قُذَذِهِ فَلَا يُوجَدُ فِيهِ شَيْءٌ، ثُمَّ يُنْظَرُ فِي نَصْلِهِ فَلا يُوجَدُ فِيهِ شَيْءٌ، ثُمَّ يُنْظَرُ فِي رصافِهِ فَلَا يُوجَدُ فِيهِ شَيْءٌ، ثُمَّ يَنْظَرُ فِي نَضِيِّهِ فَلَا يُوجَدُ فِيهِ شَيْءٌ، قَدْ سَبَقَ الفَرْث والدَّمَ. آيَتُهُمْ رَجُلٌ إحْدَى يَدَيْهِ أوْ قَالَ: ثَدْيَيْهِ مِثْلُ ثَدْي المَرْأةِ أوْ قَالَ: مِثْلُ البَضْعَةِ تَدَرْدَرُ، يَخْرُجُونَ عَلى حينِ فُرْقَةٍ مِنَ النَّاسِ قَالَ أبُو سَعِيدٍ: أشْهَدُ سَمِعْتُ مِنَ النبيِّ وأشْهَدُ أنَّ عَلِيّاً قَتَلَهُمْ وَأَنا مَعَهُ، جِيءَ بالرَّجُلِ عَلى النَّعْتِ الّذِي نَعَتَهُ النبيُّ قَالَ فَنَزَلَتْ فِيهِ: ﴿وَمِنْهُم من يَلْمِزك فِي الصَّدقَات فَإِن أعْطوا مِنْهَا رَضوا وَإِن لم يُعْطوا مِنْهَا إِذا هم يسخطون﴾ . قيل: لَا مُطَابقَة بَين الحَدِيث والترجمة لِأَن الحَدِيث فِي ترك الْقَتْل إِلَى آخِره، والترجمة فِي الْقِتَال. وَأجِيب بِأَن ترك الْقَتْل يُوجد من ترك الْقِتَال من غير عكس. وَعبد الله بن مُحَمَّد هُوَ الْجعْفِيّ، المسندي بِفَتْح النُّون، وَهِشَام هُوَ ابْن يُوسُف الصَّنْعَانِيّ، وَمعمر بِفَتْح الميمين هُوَ ابْن رَاشد، وَالزهْرِيّ هُوَ مُحَمَّد بن مُسلم، وَأَبُو سَلمَة هُوَ ابْن عبد الرحمان بن عَوْف، وَأَبُو سعيد سعد بن مَالك الْخُدْرِيّ. وَحَدِيثه قد مضى قبل هَذَا الْبَاب. قَوْله بَينا أَصله: بَين، فأشبعت فَتْحة النُّون فَصَارَت: بَينا. وَقد يُقَال: بَيْنَمَا بِزِيَادَة الْمِيم وَكِلَاهُمَا يحْتَاج إِلَى جَوَاب. وَهُوَ قَوْله: جَاءَ عبد الله قَوْله: يقسم بِفَتْح أَوله من الْقِسْمَة وَجَاء هُنَا هَكَذَا بِحَذْف الْمَفْعُول، وَقَالَ الْكرْمَانِي: أَي يقسم مَالا، وَلم يبين الْمَقْسُوم مَا هُوَ وَلَا مَتى كَانَت الْقِسْمَة؟ أما الْمَقْسُوم فَكَانَ تبراً بَعثه عَليّ بن أبي طَالب من الْيمن، وَتقدم هَكَذَا فِي الْأَدَب عَن أبي سعيد، وَأما الْقِسْمَة فَكَانَت يَوْم حنين، قسمه رَسُول الله بَين أَرْبَعَة نفر: الْأَقْرَع بن حَابِس الْحَنْظَلِي، وعيينة بن حصن الْفَزارِيّ، وعلقمة بن علاثة العامري، وَزيد الْخَيْر الطَّائِي. قَوْله: عبد الله بن ذِي الْخوَيْصِرَة بِضَم الْخَاء الْمُعْجَمَة مصغر الخاصرة وَقد تقدم فِي: بَاب عَلَامَات النُّبُوَّة:

стр. 7207

فَأتى ذُو الْخوَيْصِرَة رجل من تَمِيم، وَفِي جلّ النّسخ، بل فِي كلهَا: عبد الله بن ذِي الْخوَيْصِرَة بِزِيَادَة الابْن. وَأخرج الثَّعْلَبِيّ ثمَّ الواحدي فِي أَسبَاب النُّزُول من طَرِيق مُحَمَّد بن يحيى الذهلي عَن عبد الرَّزَّاق، فَقَالَ: ابْن ذِي الْخوَيْصِرَة التَّمِيمِي وَهُوَ حرقوص بن زُهَيْر أصل الْخَوَارِج، وَقد اعْتمد على ذَلِك ابْن الْأَثِير فترجم لذِي الْخوَيْصِرَة فِي الصَّحَابَة، وَذكر الطَّبَرِيّ حرقوص بن زُهَيْر فِي الصَّحَابَة، وَذكر أَن لَهُ فِي فتوح الْعرَاق أثرا، وَأَنه الَّذِي افْتتح سوق الأهواز، ثمَّ كَانَ مَعَ عَليّ فِي حرورية ثمَّ صَار مَعَ الْخَوَارِج فَقتل مَعَهم. قَوْله: وَيلك كَذَا فِي رِوَايَة الْكشميهني، وَفِي رِوَايَة غَيره: وَيحك، قَوْله: قَالَ عمر بن الْخطاب ﵁: دَعْنِي أضْرب عُنُقه قيل: سبق فِي الْمَغَازِي فِي: بَاب بعث عَليّ، ﵁، إِلَى الْيمن أَن الْقَائِل بِهِ خَالِد بن الْوَلِيد، وَأجَاب الْكرْمَانِي بقوله: لَا مَحْذُور فِي صُدُور هَذَا القَوْل مِنْهُمَا. وَفِي التَّوْضِيح وَفِي قَول عمر هَذَا دَلِيل على أَن قَتله كَانَ مُبَاحا لِأَن الشَّارِع لم يُنكر عَلَيْهِ، وَأَن إبقاءه جَائِز لعِلَّة. قَوْله: ينظر على صِيغَة الْمَجْهُول. قَوْله: فِي قذذه بِضَم الْقَاف وَفتح الذَّال الْمُعْجَمَة الأولى جمع قُذَّة وَهُوَ ريش السهْم. قَوْله: فِي نصله قد مر تَفْسِيره عَن قريب، وَكَذَا تَفْسِير الرصاف. قَوْله: فِي نضيه بِفَتْح النُّون وَكسر الضَّاد الْمُعْجَمَة وَتَشْديد الْيَاء آخر الْحُرُوف وَهُوَ عود السهْم بِلَا مُلَاحظَة أَن يكون لَهُ نصل وَرِيش، وَفِي التَّوْضِيح وَحكي فِيهِ كسر النُّون. قَوْله: قد سبق الفرث وَالدَّم يَعْنِي: جاوزهما الفرث وَهُوَ السرجين مَا دَامَ فِي الكرش وَحَاصِل الْمَعْنى أَنه مر سَرِيعا فِي الرَّمية وَخرج لم يعلق بِهِ من الفرث وَالدَّم شَيْء، فَشبه خُرُوجهمْ من الدّين وَلم يتعلقوا مِنْهُ بِشَيْء بِخُرُوج ذَلِك السهْم. قَوْله: آيَتهم أَي: علامتهم. قَوْله: إِحْدَى يَدَيْهِ بِفَتْح الْيَاء آخر الْحُرُوف وَفتح الدَّال تَثْنِيَة يَد. قَوْله: أَو قَالَ ثدييه شكّ من الرَّاوِي، وَهُوَ بِفَتْح الثَّاء الْمُثَلَّثَة تَثْنِيَة ثدي. قَوْله: الْبضْعَة بِفَتْح الْبَاء الْمُوَحدَة الْقطعَة من اللَّحْم. قَوْله: تدَرْدر يَعْنِي: تضطرب تَجِيء وَتذهب وَأَصله: تتدردر من بَاب التفعلل، فحذفت إِحْدَى التائين. قَوْله: على حِين فرقة أَي: على زمَان افْتِرَاق النَّاس. قَالَ الدَّاودِيّ: يَعْنِي مَا كَانَ يَوْم صفّين. وَقَالَ ابْن التِّين: روينَاهُ بِالْحَاء الْمُهْملَة وَالنُّون، وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: على خير فرقة، بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة وَفِي آخِره رَاء أَي: أفضل طَائِفَة فِي عصره، وَقَالَ عِيَاض: هم عَليّ وَأَصْحَابه، أَو خير الْقُرُون وهم الصَّدْر الأول، وَفِي رِوَايَة أَحْمد عَن عبد الرَّزَّاق: حِين فَتْرَة من النَّاس، بِفَتْح الْفَاء وَسُكُون التَّاء الْمُثَنَّاة من فَوق. قَوْله: وَأشْهد أَن عليّاً قَتلهمْ وَفِي رِوَايَة شُعَيْب: أَن عَليّ بن أبي طَالب قَاتلهم، وَوَقع فِي رِوَايَة أَفْلح بن عبد الله: وَحَضَرت مَعَ عَليّ، ﵁، يَوْم قَتلهمْ بالنهروان، وَنسبَة قَتلهمْ إِلَى عَليّ لكَونه كَانَ الْقَائِم فِي ذَلِك. قَوْله: جِيءَ بِالرجلِ أَي: بِالرجلِ الَّذِي قَالَ رجل إِحْدَى يَدَيْهِ وَقد علم أَن النكرَة إِذا أُعِيدَت معرفَة تكون عين الأول وَهُوَ ذُو الثدية بِفَتْح الثَّاء الْمُثَلَّثَة مكبراً وَبِضَمِّهَا مُصَغرًا. قَوْله: على النَّعْت الَّذِي نَعته النَّبِي أَي: على الْوَصْف الَّذِي وَصفه وَهُوَ قَوْله: وآيتهم رجل إِحْدَى يَدَيْهِ إِلَى قَوْله: تدَرْدر وَفِي رِوَايَة مُسلم: قَالَ أَبُو سعيد: وَأَنا أشهد أَن عَليّ بن أبي طَالب رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ قَاتلهم وَأَنا مَعَه، فَأمر بذلك الرجل فالتمس فَوجدَ فَأتي بِهِ حَتَّى نظرت إِلَيْهِ على نعت رَسُول الله الَّذِي نَعته. قَوْله: فَنزلت فِيهِ أَي: فِي الرجل الْمَذْكُور، وَفِي رِوَايَة السَّرخسِيّ: فَنزلت فيهم، أَي: نزلت الْآيَة وَهِي قَوْله : ﴿وَمِنْهُم مَا يَلْمِزك فِي الصَّدقَات فَإِن أعْطوا مِنْهَا رَضوا وَإِن لم يُعْطوا مِنْهَا إِذا هم يسخطون﴾ اللمز الْعَيْب أَي: يعيبك فِي قسم الصَّدقَات. ٦٩٣٤ - حدّثنا مُوسَى بنُ إسْماعِيلَ، حدّثنا عبْدُ الوَاحِدِ، حدّثنا الشَّيْبَانِيُّ، حَدثنَا يُسَيْرُ بنُ عَمْرو قَالَ: قُلْتُ لِسَهْلِ بنِ حُنَيْفٍ: هَلْ سَمِعْتَ النبيَّ يَقُولُ فِي الخَوَارِجِ شَيْئاً؟ قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ وأهْوَى بِيَدِهِ قِبَلَ العِرَاق: يَخْرُجُ مِنْهُ قَوْمٌ يَقْرأون القُرْآنَ لَا يُجاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ، يَمْرُقُونَ مِنَ الإسِلَامِ مُرُوقَ السَّهْمِ مِنَ الرَّمِيَّةِ مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَعبد الْوَاحِد هُوَ ابْن زِيَاد، والشيباني هُوَ أَبُو إِسْحَاق سُلَيْمَان، ويسير بِضَم الْيَاء آخر الْحُرُوف وَفتح السِّين مصغر يسر ضد الْعسر وَيُقَال لَهُ: أَسِير أَيْضا. بِضَم الْهمزَة ابْن عَمْرو وَهُوَ من بني محَارب بن ثَعْلَبَة نزل الْكُوفَة، وَيُقَال:

стр. 7208

إِن لَهُ صُحْبَة وَلَيْسَ لَهُ فِي البُخَارِيّ إلَاّ هَذَا الحَدِيث الْوَاحِد، وَسَهل بن حنيف بن واهب الْأنْصَارِيّ البدري. والْحَدِيث أخرجه مُسلم فِي الزَّكَاة عَن أبي بكر بن أبي شيبَة وَغَيره. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي فَضَائِل الْقُرْآن عَن مُحَمَّد بن آدم. قَوْله: وأهوى بِيَدِهِ أَي: مدها جِهَة الْعرَاق. قَوْله: يخرج مِنْهُ قوم هَؤُلَاءِ الْقَوْم خَرجُوا من نجد مَوضِع التميمين. قَوْله: مروق السهْم أَي: كمروق السهْم. ٨ - (بابُ قَوْلِ النبيِّ ﷺ : (لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حتَّى تَقْتَتِلَ فِئَتانِ دَعْوَتُهُما واحِدَةٌ)) أَي: هَذَا بَاب فِي ذكر قَول النَّبِي وترجمه بِلَفْظ الْخَبَر. قَوْله: فئتان أَي: جماعتان هما فِئَة عَليّ بن أبي طَالب، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، وَفِئَة مُعَاوِيَة بن أبي سُفْيَان. قَوْله: دعوتهما ويروى: دعواهما، وَالْمرَاد بِالدَّعْوَى الْإِسْلَام على القَوْل الرَّاجِح، وَقيل: المُرَاد اعْتِقَاد كل مِنْهُمَا أَنه على الْحق وَصَاحبه على الْبَاطِل بِحَسب اجتهادهما. وَفِيه معْجزَة للنَّبِي وَقَالَ الدَّاودِيّ: هَاتَانِ الفئتان هما إِن شَاءَ الله أَصْحَاب الْجمل زعم عَليّ بن أبي طَالب أَن طَلْحَة وَالزُّبَيْر بايعاه فَتعلق بذلك، وَزعم طَلْحَة وَالزُّبَيْر أَن الأشتر النَّخعِيّ أكرههما على الْمَشْي إِلَى عَليّ، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، وَقد جَاءَ فِي الْكتاب وَالسّنة الْأَمر بِقِتَال الفئة الباغية إِذا تبين بغيها، وَقَالَ الله تَعَالَى: ﴿وَإِن طَائِفَتَانِ من الْمُؤمنِينَ اقْتَتَلُوا فأصلحوا بَينهمَا فَإِن بَغت إِحْدَاهَا على الْأُخْرَى فَقَاتلُوا الَّتِي تبغي حَتَّى تفىء إِلَى أَمر الله فَإِن فآءت فأصلحوا بَينهمَا بِالْعَدْلِ وأقسطوا إِن الله يحب المقسطين﴾ . ٦٩٣٥ - حدّثنا عَلِيٌّ، حدّثنا سُفْيانُ، حدّثنا أبُو الزِّنادِ، عنِ الأعْرَجِ، عنِ أبي هُرَيْرَةَ، ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُول الله لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حتَّى تَقْتَتِلَ فِئَتانِ دَعْوَاهُما واحِدَة. التَّرْجَمَة عين الحَدِيث كَمَا ذكرنَا غير أَن فِيهَا: طَائِفَتَانِ، فِي بعض النّسخ وَفِي الحَدِيث: فئتان. أخرجه عَن عَليّ بن عبد الله الْمَعْرُوف بِابْن الْمَدِينِيّ عَن سُفْيَان بن عُيَيْنَة عَن أبي الزِّنَاد بالزاي وَالنُّون عبد الله بن ذكْوَان عَن عبد الرحمان بن هُرْمُز الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة. والْحَدِيث بِهَذَا السَّنَد من أَفْرَاده. ٩ - (بابُ مَا جاءَ فِي المُتأوِّلِينَ) أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان مَا جَاءَ من الْأَخْبَار فِي حق المتأولين وَلَا خلاف بَين الْعلمَاء أَن كل متأول مَعْذُور بتأويله غير ملوم فِيهِ إِذا كَانَ تَأْوِيله ذَلِك سائغاً فِي لِسَان الْعَرَب، أَو كَانَ لَهُ وَجه فِي الْعلم، أَلا يرى أَنه لم يعنف عمر بن الْخطاب، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، فِي تلببه بردائه، على مَا يَجِيء الْآن فِي حَدِيثه، وعذره فِي ذَلِك لصِحَّة مُرَاد عمر واجتهاده، وَكَذَلِكَ يَجِيء فِي بَقِيَّة أَحَادِيث الْبَاب. ٦٩٣٦ - قَالَ أبُو عَبْدِ الله: وَقَالَ اللَّيْثُ: حدّثني يُونُسُ عنِ ابنِ شهابٍ أَخْبرنِي عُرْوَةُ بنُ الزُّبَيْر: أنَّ المسْوَرَ بنَ مَخْرَمَةَ وعَبْدَ الرَّحْمانِ بنَ عَبدٍ القاريَّ أخْبَرَاهُ أنَّهُما سَمِعَا عُمَر بنَ الخَطَّابِ يَقُولُ: سَمِعْتُ هِشامَ بنَ حَكِيمٍ يَقْرَأ سُورَةَ الفُرْقانِ فِي حَياةِ رسولِ الله فاسْتَمْعْتُ لِقِرَاءَتِهِ فإذَا هُوَ يَقْرؤوها عَلى حُرُوفٍ كَثِيرَةٍ، لمْ يُقْرِئْنِيها رسولُ الله كَذَلِكَ فَكِدْتُ أُساورُهُ فِي الصلاةِ، فانْتَظَرْتُهُ حتَّى سَلّمَ ثُمَّ لَبَّبْتُهُ بِرَدائِهِ أوْ بِرِدَائِي فَقُلْتُ: مَنْ أقْرأكَ هَذِهِ السُّورَةَ؟ قَالَ: أقْرَأنِيها رسولُ الله قُلْتُ لَهُ كَذْبتَ فَوَالله إنَّ رسولَ الله أقْرَأني هاذِهِ السُّورَةَ الَّتي سَمِعْتُكَ تَقْرَؤوها، فانْطلَقْتُ أقُودُهُ إِلَى رسولِ الله فَقلْتُ يَا رسولَ الله إنّي سَمِعْتُ هاذَا يَقْرَأُ بِسُورَةِ الفُرْقانِ عَلى حُرُوفٍ لَمْ تُقْرِئْنيها، وأنْتَ أقْرَأْتَني

стр. 7209

سُورَةَ الفُرْقانِ. فَقَالَ رسولُ الله أرْسِلُهُ يَا عُمَرُ اقْرَأْ يَا هِشامُ فَقَرأ عَلَيْه القِراءَةَ الّتِي سَمِعْتُهُ يَقْرَأُها قَالَ رسولُ الله هاكَذَا أُنْزِلَتْ ثُمَّ قَالَ رسولُ الله اقْرَأْ يَا عُمَرُ فَقَرَأْتُ فَقَالَ: هاكَذا أُنْزِلَتْ، ثُمَّ قَالَ: إنَّ هاذا القُرْآنَ أُنْزِلَ عَلى سَبْعَةِ أحْرُفٍ فاقْرَؤُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِن النَّبِي لم يُؤَاخذ عمر بتكذيبه هشاماً وَلَا بِكَوْنِهِ لببه بردائه وَأَرَادَ الْإِيقَاع بِهِ، بل صدق هشاماً فِي نَقله وَعذر عمر فِي إِنْكَاره. وَأَبُو عبد الله هُوَ البُخَارِيّ نَفسه وَلَيْسَ هَذَا فِي كثير من النّسخ بل قَالَ بعد التَّرْجَمَة: وَقَالَ اللَّيْث هَذَا تَعْلِيق مِنْهُ. وَمضى هَذَا الحَدِيث فِي الْأَشْخَاص فِي: بَاب كَلَام الْخُصُوم بَعضهم فِي بعض، أخرجه عَن عبد الله بن يُوسُف عَن ملك عَن ابْن شهَاب عَن عُرْوَة بن الزبير عَن عبد الرحمان بن عبد الْقَارِي أَنه قَالَ: سَمِعت عمر بن الْخطاب ... الخ. وَلَيْسَ فِيهِ ذكر الْمسور بن مخرمَة. وَمضى الْكَلَام فِيهِ. وَوصل هَذَا التَّعْلِيق الْإِسْمَاعِيلِيّ عَن عبد الله بن صَالح كَاتب اللَّيْث عَنهُ وَيُونُس شيخ اللَّيْث فِيهِ هُوَ ابْن يزِيد وَقد تقدم فِي فَضَائِل الْقُرْآن وَغَيره من رِوَايَة اللَّيْث أَيْضا مَوْصُولا لَكِن عَن عقيل لَا عَن يُونُس، وَقَالَ بَعضهم، وهم مغلطاي وَمن تبعه، فِي أَن البُخَارِيّ رَوَاهُ عَن سعيد بن عفير عَن اللَّيْث عَن يُونُس. قلت: أَرَادَ بقوله: وَمن تبعه صَاحب التَّوْضِيح وَهُوَ شَيْخه، وَقد أدمج ذكره هُنَا. قَوْله: أساوره بِالسِّين الْمُهْملَة أَي: أواثبه وأحمل عَلَيْهِ. وَأَصله من السُّورَة وَهُوَ الْبَطْش. قَوْله: ثمَّ لببته من التلبيب وَهُوَ جمع الثِّيَاب عِنْد الصَّدْر فِي الْخُصُومَة وَالْجد. قَوْله: أَو بردائي شكّ من الرَّاوِي. قَوْله: على سَبْعَة أحرف أَي: على سَبْعَة لُغَات هِيَ أفْصح اللُّغَات. وَقيل: الْحَرْف الْإِعْرَاب، يُقَال: فلَان يقْرَأ بِحرف عَاصِم أَي بِالْوَجْهِ الَّذِي اخْتَارَهُ من الْإِعْرَاب، وَقيل: توسعة وتسهيلاً لم يقْصد بِهِ الْحصْر، وَفِي الْجُمْلَة قَالُوا: هَذِه الْقرَاءَات السَّبع لَيْسَ كل وَاحِدَة مِنْهَا وَاحِدَة من تِلْكَ السَّبع، بل يحْتَمل أَن تكون كلهَا وَاحِدَة من اللُّغَات السَّبْعَة. ٦٩٣٧ - حدّثنا إسْحَاقُ بنُ إبْراهِيمَ، أخبرنَا وَكِيعٌ. ح وحدّثنا يَحْياى، حدّثنا وَكِيعٌ عنِ الأعْمَشِ، عنْ إبْراهِيمَ، عنْ عَلْقَمَةَ، عنْ عَبْدِ الله، ﵁، قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هاذِهِ الآيَةُ: ﴿الَّذين ءامنوا وَلم يلبسوا إِيمَانهم بظُلْم أُولَئِكَ لَهُم الْأَمْن وهم مهتدون﴾ شقَّ ذالِكَ عَلى أصْحاب النبيِّ وقالُوا: أيُّنا لَمْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ؟ فَقَالَ رسولُ الله لَيْسَ كَمَا تَظُنُّونَ إنَّما هُوَ كَمَا قالَ لُقْمانُ لابْنِهِ: ﴿وَإِذ قَالَ لُقْمَان لِابْنِهِ وَهُوَ يعظه يابنى لَا تشرك بِاللَّه إِن الشّرك لظلم عَظِيم﴾ مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِنَّه لم يُؤَاخذ الصَّحَابَة، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم بحملهم الظُّلم فِي الْآيَة على عُمُومه حَتَّى يتَنَاوَل كل مَعْصِيّة، بل عذرهمْ لِأَنَّهُ ظَاهر فِي التَّأْوِيل، ثمَّ بَين لَهُم المُرَاد بقوله: لَيْسَ كَمَا تظنون الخ. وَأخرجه من طَرِيقين أَحدهمَا: عَن إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم الْمَعْرُوف بِابْن رَاهَوَيْه عَن وَكِيع بن الْجراح عَن سُلَيْمَان الْأَعْمَش. وَالْآخر: عَن يحيى بن مُوسَى بن عبد ربه يُقَال لَهُ: خت، وَهُوَ من أَفْرَاده عَن وَكِيع عَن الْأَعْمَش عَن إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ عَن عَلْقَمَة بن قيس. والإسناد كلهم كوفيون. وَمضى الحَدِيث فِي أول كتاب اسْتِتَابَة الْمُرْتَدين. ٦٩٣٨ - حدّثنا عَبْدانُ، أخبرنَا عبْدُ الله، أخبرنَا مَعْمَر، عنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبرنِي مَحْمُودُ بنُ الرَّبِيعِ قَالَ: سَمِعْتُ عِتْبانَ بنَ مالِكٍ يَقُولُ: غَدا عَلَيَّ رسولُ الله فَقَالَ رجُلٌ: أيْنَ مالِكُ بن

стр. 7210

الدُّخْشُنِ؟ فَقَالَ رجُل مِنَّا: ذَاكَ مُنافِقٌ لَا يحِبُّ الله ورسولَهُ، فقالَ النَّبيُّ لَا تَقُولُوهُ، يَقُولُ: لَا إلاهَ إلاّ الله يَبْتَغِي بِذالِكَ وَجْهَ الله تَعَالَى؟ قَالَ: بلَى قَالَ: فإنَّهُ لَا يُوافِيَ عَبْدٌ يَوْمَ القِيامَةِ بِه إلاّ حَرَّمَ الله عَلَيْهِ النَّارَ مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِنَّه لم يُؤَاخذ الْقَائِلين فِي حق مَالك بن الدخشن بِمَا قَالُوا، بل بيّن لَهُم أَن إِجْرَاء أَحْكَام الْإِسْلَام على الظَّاهِر دون الْبَاطِن. وَأخرجه عَن عَبْدَانِ وَهُوَ لقب عبد الله بن عُثْمَان الْمروزِي يروي عَن عبد الله بن الْمُبَارك الْمروزِي ... الخ، والْحَدِيث مضى فِي الصَّلَاة فِي: بَاب الْمَسَاجِد فِي الْبيُوت، وَمضى الْكَلَام فِيهِ. قَوْله: الدخشن بِضَم الدَّال الْمُهْملَة وَسُكُون الْخَاء الْمُعْجَمَة وَضم الشين الْمُعْجَمَة ثمَّ نون، وَجَاء الدخشم أَيْضا بِالْمِيم مَوضِع النُّون، وَقد يصغر. قَوْله: ذَاك مُنَافِق ويروى: ذَلِك مُنَافِق. قَوْله: لَا تقولوه بِصِيغَة النَّهْي كَذَا فِي رِوَايَة الْمُسْتَمْلِي والسرخسي وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: أَلا تقولوه، وَقَالَ ابْن التِّين: جَاءَت الرِّوَايَة كَذَا وَالصَّوَاب: تقولونه، أَي: تظنونه. قلت: حذف النُّون من الْجمع بِلَا ناصب وَلَا جازم لُغَة فصيحة وَيحْتَمل أَن يكون خطابا للْوَاحِد، وَحدثت الْوَاو من إشباع الضمة، وَقَالَ بَعضهم: وَتَفْسِير القَوْل بِالظَّنِّ فِيهِ نظر وَالَّذِي يظْهر أَنه بِمَعْنى الرُّؤْيَة أَو السماع. انْتهى. قلت: القَوْل بِمَعْنى الظَّن كثير، أنْشد سِيبَوَيْهٍ: (أما الرحيل فدون بعد غَد ... فَمَتَى تَقول الدَّار تجمعنا) يَعْنِي: مَتى تظن الدَّار تجمعنا؟ وَالْبَيْت لعمر بن أبي ربيعَة المَخْزُومِي. وَنقل صَاحب التَّوْضِيح عَن ابْن بطال: أَن القَوْل بِمَعْنى الظَّن كثير بِشَرْط كَونه فِي الْمُخَاطب، وَكَونه مُسْتَقْبلا، ثمَّ أنْشد الْبَيْت الْمَذْكُور مُضَافا إِلَى سِيبَوَيْهٍ. قَوْله: لَا يوافي ويروى: لن يوافي، أَي: لَا يَأْتِي أحد بِهَذَا القَوْل إلَاّ حرم الله عَلَيْهِ النَّار ٢١ - (حَدثنَا مُوسَى بن إِسْمَاعِيل حَدثنَا أَبُو عوَانَة عَن حُصَيْن عَن فلَان قَالَ تنَازع أَبُو عبد الرَّحْمَن وحبان بن عَطِيَّة فَقَالَ أَبُو عبد الرَّحْمَن لحبان لقد علمت مَا الَّذِي جرأ صَاحبك على الدِّمَاء يَعْنِي عليا قَالَ مَا هُوَ لَا أَبَا لَك قَالَ شَيْء سمعته يَقُوله قَالَ مَا هُوَ قَالَ بَعَثَنِي رَسُول الله ﷺ َ - وَالزُّبَيْر وَأَبا مرْثَد وكلنَا فَارس قَالَ انْطَلقُوا حَتَّى تَأْتُوا رَوْضَة حَاج قَالَ أَبُو سَلمَة هَكَذَا قَالَ أَبُو عوَانَة حَاج فَإِن فِيهَا امْرَأَة مَعهَا صحيفَة من حَاطِب بن أبي بلتعة إِلَى الْمُشْركين فاتوني بهَا فَانْطَلَقْنَا على أفراسنا حَتَّى أدركناها حَيْثُ قَالَ لنا رَسُول الله ﷺ َ - تسير على بعير لَهَا وَكَانَ كتب إِلَى أهل مَكَّة بمسير رَسُول الله ﷺ َ - إِلَيْهِم فَقُلْنَا أَيْن الْكتاب الَّذِي مَعَك قَالَت مَا معي كتاب فأنخنا بهَا بَعِيرهَا فابتغينا فِي رَحلهَا فَمَا وجدنَا شَيْئا فَقَالَ صَاحِبَايَ مَا نرى مَعهَا كتابا قَالَ فَقلت لقد علمنَا مَا كذب رَسُول الله ﷺ َ - ثمَّ حلف عَليّ وَالَّذِي يحلف بِهِ لتخْرجن الْكتاب أَو لأجردنك فأهوت إِلَى حجزَتهَا وَهِي محتجزة بكساء فأخرجت الصَّحِيفَة فَأتوا بهَا رَسُول الله ﷺ َ - فَقَالَ عمر يَا رَسُول الله قد خَان الله رَسُوله وَالْمُؤمنِينَ دَعْنِي فَأَضْرب عُنُقه فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ - يَا حَاطِب مَا حملك على مَا صنعت قَالَ يَا رَسُول الله مَا لي أَن لَا أكون مُؤمنا بِاللَّه وَرَسُوله وَلَكِنِّي أردْت أَن يكون لي عِنْد الْقَوْم يَد يدْفع بهَا عَن أَهلِي وَمَا لي وَلَيْسَ من أَصْحَابك أحد إِلَّا لَهُ هُنَالك من قومه من يدْفع الله

стр. 7211

بِهِ عَن أَهله وَمَاله قَالَ صدق لَا تَقولُوا لَهُ إِلَّا خيرا قَالَ فَعَاد فعمر فَقَالَ يَا رَسُول الله قد خَان الله وَرَسُوله وَالْمُؤمنِينَ دَعْنِي فلأضرب عُنُقه قَالَ أَو لَيْسَ من أهل بدر وَمَا يدْريك لَعَلَّ الله اطلع عَلَيْهِم فَقَالَ اعْمَلُوا مَا شِئْتُم فقد أوجبت لَهُ الْجنَّة فاغرورقت عَيناهُ فَقَالَ الله وَرَسُوله أعلم) مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ أَن النَّبِي ﷺ َ - عذره فِي تَأْوِيله وَشهد بصدقه وَأخرجه عَن مُوسَى بن إِسْمَاعِيل عَن أبي عوَانَة الوضاح الْيَشْكُرِي عَن حُصَيْن بِضَم الْخَاء وَفتح الصَّاد الْمُهْمَلَتَيْنِ ابْن عبد الرَّحْمَن السّلمِيّ عَن فلَان قَالَ الْكرْمَانِي هُوَ سعد بن عُبَيْدَة بِضَم الْعين الْمُهْملَة مُصَغرًا أَبُو حَمْزَة بِالْحَاء الْمُهْملَة وبالزاي ختن أبي عبد الرَّحْمَن السّلمِيّ انْتهى قلت وَقع فلَان هُنَا مُبْهما وَسمي فِي رِوَايَة هِشَام فِي الْجِهَاد وَعبد الله بن إِدْرِيس فِي الاسْتِئْذَان سعد بن عُبَيْدَة وَكَانَ الْكرْمَانِي مَا اطلع عَلَيْهِ ذاهلا حَتَّى قَالَ قيل سعد بن عُبَيْدَة وَسعد تَابِعِيّ روى عَن جمَاعَة من الصَّحَابَة مِنْهُم ابْن عمر والبراء رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ قَوْله " تنَازع أَبُو عبد الرَّحْمَن " هُوَ السّلمِيّ الْمَذْكُور وَصرح بِهِ فِي رِوَايَة عَفَّان قَوْله " وحبان " بِكَسْر الْحَاء الْمُهْملَة وَتَشْديد الْبَاء الْمُوَحدَة وَحكى أَبُو عَليّ الجياني أَن بعض رُوَاة أبي ذَر ضَبطه بِفَتْح أَوله قَالَ بَعضهم وَهُوَ وهم قلت حكى الْمزي أَن ابْن مَاكُولَا ذكره بِالْكَسْرِ وَأَن ابْن الفرضي ضَبطه بِالْفَتْح وَكَذَا ذكره فِي الْمطَالع قَوْله " لقد علمت مَا الَّذِي " كَذَا فِي رِوَايَة الْكشميهني وَكَذَا فِي أَكثر الطّرق وَفِي رِوَايَة الْحَمَوِيّ وَالْمُسْتَمْلِي من الَّذِي ويروى لقد علمت الَّذِي بِدُونِ مَا وَمن وَوَقع فِي الْجِهَاد فِي بَاب إِذا اضْطر الرجل إِلَى النّظر فِي شُعُور أهل الذِّمَّة بِلَفْظ مَا الَّذِي قَوْله " جرأ " بِفَتْح الْجِيم وَتَشْديد الرَّاء وبالهمزة من الجرأة وَهُوَ الْإِقْدَام على الشَّيْء قَوْله " يَعْنِي عليا " أَي يَعْنِي بقوله من الَّذِي جرأ عَليّ بن أبي طَالب قَالَ الْكرْمَانِي فَإِن قلت كَيفَ جَازَ نِسْبَة الجرأة على الْقَتْل إِلَى عَليّ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ قلت غَرَضه أَنه لما كَانَ جَازَ مَا بِأَنَّهُ من أهل الْجنَّة عرف أَنه إِن وَقع مِنْهُ خطأ فِيمَا اجْتهد فِيهِ عُفيَ عَنهُ يَوْم الْقِيَامَة قطعا قَوْله " قَالَ مَا هُوَ " أَي قَالَ حبَان مَا هُوَ الَّذِي جرأه قَوْله " لَا أَبَا لَك " بِفَتْح الْهمزَة جوزوا هَذَا التَّرْكِيب تَشْبِيها لَهُ بالمضاف وَإِلَّا فَالْقِيَاس لَا أَب لَك وَهَذَا إِنَّمَا يسْتَعْمل دعامة للْكَلَام وَلَا يُرَاد بِهِ الدُّعَاء عَلَيْهِ حَقِيقَة وَقيل هِيَ كلمة تقال عِنْد الْحَث على الشَّيْء وَالْأَصْل فِيهِ أَن الْإِنْسَان إِذا وَقع فِي شدَّة عاونه أَبوهُ فَإِذا قيل لَا أَبَا لَك فَمَعْنَاه لَيْسَ لَك أَب جد فِي الْأَمر جد من لَيْسَ لَهُ معاون ثمَّ أطلق فِي الِاسْتِعْمَال فِي مَوضِع استبعاد مَا يصدر من الْمُخَاطب من قَول أَو فعل قَوْله شَيْء مَرْفُوع لِأَنَّهُ فَاعل جرأ قَوْله " يَقُوله " جملَة وَقعت صفة لقَوْله شَيْء وَالضَّمِير الْمَنْصُوب فِيهِ يرجع إِلَى شَيْء وَكَذَا بالضمير فِي رِوَايَة الْمُسْتَمْلِي وَفِي رِوَايَة الْكشميهني يَقُول بِحَذْف الضَّمِير قَوْله " قَالَ مَا هُوَ " أَي قَالَ حبَان الْمَذْكُور مَا هُوَ أَي ذَلِك الشَّيْء قَوْله قَالَ بَعَثَنِي أَي قَالَ أَبُو عبد الرَّحْمَن قَالَ عَليّ بَعَثَنِي وَسَقَطت قَالَ الثَّانِيَة على عَادَتهم بإسقاطها فِي الْخط وَالتَّقْدِير قَالَ أَبُو عبد الرَّحْمَن قَالَ عَليّ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ بَعَثَنِي رَسُول الله ﷺ َ - قَوْله وَالزُّبَيْر بِالنّصب عطف على نون الْوِقَايَة لِأَن محلهَا النصب وَفِي مثل هَذَا الْعَطف خلاف بَين الْبَصرِيين والكوفيين قَوْله " وَأَبا مرْثَد " بِفَتْح الْمِيم وَسُكُون الرَّاء وَفتح الثَّاء الْمُثَلَّثَة واسْمه كناز بِفَتْح الْكَاف وَتَشْديد النُّون وبالزاي الغنوي بالغين الْمُعْجَمَة وَتقدم فِي غَزْوَة الْفَتْح من طَرِيق عبيد الله بن أبي رَافع عَن عَليّ ذكر الْمِقْدَاد بدل أبي مرْثَد وَمضى فِي الْجِهَاد فِي بَاب إِذا اضطروا الزبير وَفِي بَاب الجاسوس بَعَثَنِي أَنا وَالزُّبَيْر والمقداد قَالَ الْكرْمَانِي ذكر الْقَلِيل لَا يَنْفِي الْكثير قَوْله فَارس أَي رَاكب فرس قَوْله رَوْضَة حَاج بِالْحَاء الْمُهْملَة وبالجيم وَهُوَ مَوضِع قريب من مَكَّة قَالَه فِي التَّوْضِيح وَقَالَ النَّوَوِيّ وَهِي بِقرب الْمَدِينَة وَقَالَ الْوَاقِدِيّ هِيَ بِالْقربِ من ذِي الحليفة وَقيل من الْمَدِينَة نَحْو اثْنَي عشر ميلًا قَوْله قَالَ أَبُو سَلمَة هُوَ مُوسَى بن إِسْمَاعِيل شيخ البُخَارِيّ الْمَذْكُور فِيهِ قَوْله هَكَذَا قَالَ أَبُو عوَانَة هُوَ أحد الروَاة حَاج بِالْحَاء الْمُهْملَة وَالْجِيم قَالَ النَّوَوِيّ قَالَ الْعلمَاء هُوَ غلط من أبي عوَانَة

стр. 7212

وَكَأَنَّهُ اشْتبهَ عَلَيْهِ بمَكَان آخر يُقَال فِيهِ ذَات حَاج بِالْحَاء الْمُهْملَة وَالْجِيم وَهُوَ مَوضِع بَين الْمَدِينَة وَالشَّام يسلكه الْحَاج وَزعم السُّهيْلي أَن هشيما كَانَ يَقُولهَا أَيْضا حَاج بِالْحَاء الْمُهْملَة وَالْجِيم وَهُوَ وهم أَيْضا وَالأَصَح خَاخ بمعجمتين قَوْله تسير من السّير جملَة وَقعت حَالا من الْمَرْأَة الَّتِي مَعهَا الْكتاب وَفِي رِوَايَة مُحَمَّد بن فُضَيْل عَن حُصَيْن تشتد من الاشتداد بالشين الْمُعْجَمَة قَوْله فابتغينا أَي طلبنا قَوْله فَقَالَ صَاحِبَايَ وهما الزبير وَأَبُو مرْثَد ويروى فَقَالَ صَاحِبي بِالْإِفْرَادِ بِاعْتِبَار أَن وَاحِدًا مِنْهُمَا قَالَ قَوْله لقد علمنَا وَفِي رِوَايَة الْكشميهني لقد علمتما بِالْخِطَابِ لصاحبيه قَوْله ثمَّ حلف عَليّ وَالَّذِي يحلف بِهِ أَي قَالَ وَالله لِأَن الَّذِي يحلف بِهِ هُوَ لَفْظَة الله قَوْله " أَو لأجردنك " أَي أنزع ثِيَابك حَتَّى تَكُونِي عُرْيَانَة وَكلمَة أَو هُنَا بِمَعْنى إِلَى وينتصب الْمُضَارع بعْدهَا بِأَن مضمرة نَحْو قَوْله لألزمنك أَو تقضيني حَقي أَي إِلَى أَن تقضيني حَقي وَفِي رِوَايَة ابْن فُضَيْل أَو لأَقْتُلَنك ويروى لأجزرنك بجيم ثمَّ زَاي أَي أصيرك مثل الْجَزُور إِذا ذبحت ويروى لتخْرجن الْكتاب أَو لتلْقين الثِّيَاب قَالَ ابْن التِّين كَذَا وَقع بِكَسْر الْقَاف وَفتح الْيَاء آخر الْحُرُوف وَتَشْديد النُّون قَالَ وَالْيَاء زَائِدَة وَقَالَ الْكرْمَانِي هُوَ بِكَسْر الْيَاء وَفتحهَا كَذَا جَاءَ فِي الرِّوَايَة بِإِثْبَات الْيَاء وَالْقَوَاعِد التصريفية تَقْتَضِي حذفهَا لَكِن إِذا صحت الرِّوَايَة فلتحمل على أَنَّهَا وَقعت على طَرِيق المشاكلة لتخْرجن وَهَذَا تَوْجِيه الكسرة وَأما الفتحة فَتحمل على خطاب المؤنثة الغائبة على طَرِيق الِالْتِفَات من الْخطاب إِلَى الْغَيْبَة قَالَ وَيجوز فتح الْقَاف على الْبناء للْمَجْهُول فعلى هَذَا فَترفع الثِّيَاب وَاخْتلف هَل كَانَت هَذِه الْمَرْأَة مسلمة أَو على دين قَومهَا فالأكثر على الثَّانِي فقد عدت فِيمَن أهْدر النَّبِي ﷺ َ - دمهم يَوْم الْفَتْح وَكَانَت مغنية فأهدر دَمهَا لِأَنَّهَا كَانَت تغني بهجائه وهجاء أَصْحَابه وَذكر الْوَاقِدِيّ أَنَّهَا من مزينة وَأَنَّهَا من أهل العرج بِفَتْح الْعين الْمُهْملَة وَسُكُون الرَّاء وبالجيم وَهِي قَرْيَة بَين مَكَّة وَالْمَدينَة وَذكر الثَّعْلَبِيّ أَنَّهَا كَانَت مولاة أبي صَيْفِي بن عَمْرو بن هَاشم بن عبد منَاف وَقيل عمرَان بدل عَمْرو وَقيل مولاة بني أَسد ابْن عبد الْعُزَّى وَقيل كَانَت من موَالِي الْعَبَّاس وَفِي تَفْسِير مقَاتل بن حبَان أَن حَاطِبًا أَعْطَاهَا عشرَة دَنَانِير وَكَسَاهَا برداء وَقَالَ الواحدي أَنَّهَا قدمت الْمَدِينَة فَقَالَ لَهَا النَّبِي ﷺ َ - جِئْت مسلمة قَالَت لَا وَلَكِن احتجت قَالَ فَأَيْنَ أَنْت عَن شباب قُرَيْش وَكَانَت مغنية قَالَت مَا طلبت من بعد وقْعَة بدر شَيْئا من ذَلِك فكساها وَحملهَا فَأَتَاهَا حَاطِب فَكتب مَعهَا كتابا إِلَى أهل مَكَّة أَن رَسُول الله ﷺ َ - يُرِيد أَن يَغْزُو فَخُذُوا حذركُمْ قَوْله فأهوت أَي مَالَتْ قَوْله " إِلَى حجزَتهَا " بِضَم الْحَاء الْمُهْملَة وَسُكُون الْجِيم وبالزاي وَهِي معقد الْإِزَار قَوْله وَهِي محتجزة بكساء من احتجز بِإِزَارِهِ شده على وَسطه وَقد مر فِي بَاب الجاسوس أَنَّهَا أخرجته من عقاصها أَي من شعورها قَالَ الْكرْمَانِي لَعَلَّهَا أخرجته من الحجزة أَولا وأخفته فِي الشّعْر ثمَّ اضطرت إِلَى الْإِخْرَاج مِنْهُ أَو بِالْعَكْسِ قَوْله " فاتوا بهَا " أَي بالصحيفة قَوْله " رَسُول الله ﷺ َ - " ويروى " فاتوا بهَا إِلَى رَسُول الله ﷺ َ - " قَوْله " فَإِذا فِيهِ " أَي فِي الْكتاب من حَاطِب إِلَى نَاس من الْمُشْركين من أهل مَكَّة سماهم الْوَاقِدِيّ فِي رِوَايَته سُهَيْل بن عَمْرو العامري وَعِكْرِمَة بن أبي جهل المَخْزُومِي وَصَفوَان بن أُميَّة الجُمَحِي قَوْله " مَا لي أَن لَا أكون مُؤمنا بِاللَّه وَرَسُوله " وَفِي رِوَايَة الْمُسْتَمْلِي " مَا بِي أَن لَا أكون " بِالْبَاء الْمُوَحدَة بدل اللَّام وَفِي رِوَايَة عبد الرَّحْمَن بن حَاطِب " أما وَالله مَا ارتبت مُنْذُ أسلمت فِي الله " وَفِي رِوَايَة ابْن عَبَّاس قَالَ " وَالله إِنِّي لناصح لله وَرَسُوله " قَوْله " يَد " أَي منَّة أدفَع بهَا عَن أَهلِي وَمَالِي وَفِي رِوَايَة أعشى ثَقِيف " وَالله وَرَسُوله أحب إِلَيّ من أَهلِي وَمَالِي " وَفِي رِوَايَة عبد الرَّحْمَن بن حَاطِب " وَلَكِنِّي كنت امْرأ غَرِيبا فِيكُم وَكَانَ لي بنُون وأخوة بِمَكَّة فَكتبت لعَلي أدفَع عَنْهُم " قَوْله " هُنَالك " وَفِي رِوَايَة الْمُسْتَمْلِي هُنَاكَ قَوْله " قَالَ صدق " أَي قَالَ رَسُول الله ﷺ َ - " صدق حَاطِب " فَيحْتَمل أَن يكون قد عرف صدقه من كَلَامه وَيحْتَمل أَن يكون بِالْوَحْي قَوْله " فَعَاد عمر " أَي إِلَى كَلَامه الأول فِي حَاطِب وَفِيه إِشْكَال حَيْثُ عَاد إِلَى كَلَامه الأول بعد أَن صدق النَّبِي ﷺ َ - حَاطِبًا وَأجِيب عَنهُ بِأَنَّهُ ظن أَن صدقه فِي عذره لَا يدْفع عَنهُ مَا وَجب عَلَيْهِ من الْقَتْل قَوْله " فلأضرب عُنُقه " قَالَ الْكرْمَانِي فلأضرب بِالنّصب وَهُوَ فِي تَأْوِيل مصدر مَحْذُوف وَهُوَ خبر مُبْتَدأ مَحْذُوف أَي اتركني فتركك للضرب وبالجزم

стр. 7213

وَالْفَاء زَائِدَة على مَذْهَب الْأَخْفَش وَاللَّام لِلْأَمْرِ وَيجوز فتحهَا على لُغَة سليم وتسكينها مَعَ الْفَاء عِنْد قُرَيْش وَأمر الْمُتَكَلّم نَفسه بِاللَّامِ فصيح قَلِيل الِاسْتِعْمَال وبالرفع أَي فوَاللَّه لأضرب قَوْله أَو لَيْسَ من أهل بدر وَفِي رِوَايَة الْحَارِث أَلَيْسَ قد شهد بَدْرًا وَهُوَ اسْتِفْهَام تَقْرِير وَجزم فِي رِوَايَة عبيد الله بن أبي رَافع أَنه شهد بَدْرًا وَزَاد الْحَارِث فَقَالَ عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ بلَى وَلكنه نكث وَظَاهر أعداءك عَلَيْك قَوْله لَعَلَّ الله اطلع عَلَيْهِم أَي على أهل بدر فَقَالَ اعْمَلُوا مَا شِئْتُم فقد أوجبت لكم الْجنَّة قَالَ الْعلمَاء مَعْنَاهُ الغفران لَهُم فِي الْآخِرَة وَإِلَّا فَلَو توجه على أحد مِنْهُم حد أَو غَيره أقيم عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَنقل القَاضِي عِيَاض الْإِجْمَاع على إِقَامَة الْحَد قَالَ وَضرب النَّبِي ﷺ َ - مسطحًا الْحَد وَكَانَ بَدْرِيًّا وَفِي التَّوْضِيح وَقد اعْترض بعض أهل الْبدع بِهَذَا الحَدِيث على قَضِيَّة مسطح حِين جلد فِي قذف عَائِشَة رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا وَكَانَ بَدْرِيًّا قَالُوا وَكَانَ يَنْبَغِي أَن لَا يحد كحاطب وَالْجَوَاب أَن المُرَاد غفر لَهُم عِقَاب الْآخِرَة دون الدُّنْيَا وَقد قَامَ الْإِجْمَاع على أَن كل من ارْتكب من أهل بدر ذَنبا بَينه وَبَين الله فِيهِ حد وَبَينه وَبَين الْخلق من القف أَو الْجراح أَو الْقَتْل فَإِن عَلَيْهِ فِيهِ الْحَد وَالْقصاص وَلَيْسَ يدل عَفْو العَاصِي فِي الدُّنْيَا وَإِقَامَة الْحُدُود عَلَيْهِ على أَنه يُعَاقب فِي الْآخِرَة لقَوْله ﷺ َ - فِي مَاعِز والغامدية لقد تَابَ تَوْبَة لَو قسمت على أهل الأَرْض لوسعتهم قَوْله فاغرورقت عَيناهُ أَي عينا عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ وَهُوَ من الاغريراق (قَالَ أَبُو عبد الله خَاخ أصح وَلَكِن كَذَا قَالَ أَبُو عوَانَة حَاج وحاج تَصْحِيف وَهُوَ مَوضِع. وهشيم يَقُول خَاخ) أَبُو عبد الله هُوَ البُخَارِيّ نَفسه خَاخ أصح يَعْنِي بخاءين معجمتين قَوْله وَلَكِن كَذَا قَالَ أَبُو عوَانَة وَهُوَ الوضاح الْيَشْكُرِي أحد رُوَاة حَدِيث الْبَاب قَوْله وحاج تَصْحِيف يَعْنِي بِالْحَاء الْمُهْملَة وَالْجِيم مصحف وَقد مر بَيَانه عَن قريب قَوْله وَهُوَ مَوضِع يَعْنِي حَاج بِالْحَاء الْمُهْملَة وبالجيم اسْم مَوضِع وَقد ذَكرْنَاهُ قَوْله وهشيم بِضَم الْهَاء وَفتح الشين الْمُعْجَمَة ابْن بشير الوَاسِطِيّ يَقُول خَاخ يَعْنِي بالمعجمتين يَعْنِي فِي قَول الْأَكْثَرين وَقيل بل هُوَ أَيْضا يَقُول مثل قَول أبي عوَانَة وَبِه جزم السُّهيْلي وَيُؤَيِّدهُ أَن البُخَارِيّ لما أخرجه من طَرِيقه فِي الْجِهَاد عبر بقوله رَوْضَة كَذَا فَلَو كَانَ بالمعجمتين لما كنى عَنهُ - ٨٩ - (كِتابُ الإكْراهِ) أَي: هَذَا كتاب فِي بَيَان حكم الْإِكْرَاه، وَالْإِكْرَاه بِكَسْر الْهمزَة هُوَ إِلْزَام الْغَيْر بِمَا لَا يُريدهُ، وَهُوَ يخْتَلف باخْتلَاف الْمُكْره وَالْمكْره عَلَيْهِ وَالْمكْره بِهِ. وقَوْلُ الله تَعَالَى: ﴿من كفر بِاللَّه من بعد إيمَانه إِلَّا من أكره وَقَلبه مطمئن بِالْإِيمَان وَلَكِن من شرح بالْكفْر صَدرا فَعَلَيْهِم غضب من الله وَلَهُم عَذَاب عَظِيم﴾ وَقَول الله بِالْجَرِّ عطف على لفظ الْإِكْرَاه، وَهَذِه الْآيَة الْكَرِيمَة فِي سُورَة النَّحْل وأولها الْآيَة. وَاخْتلف النُّحَاة فِي الْعَامِل فِي قَوْله: ﴿وَمن كفر﴾ وَفِي قَوْله: ﴿من شرح بالْكفْر صَدرا﴾ فَقَالَت نجاة الْكُوفَة: جوابهما وَاحِد فِي قَوْله: ﴿فَعَلَيْهِم غضب﴾ لِأَنَّهُمَا جزءان اجْتمعَا أَحدهمَا مُنْعَقد بِالْآخرِ فجوابهما وَاحِد كَقَوْل الْقَائِل من يأتنا من يحسن نكرمه، يَعْنِي من يحسن مِمَّن يأتينا نكرمه. وَقَالَت نحاة الْبَصْرَة، قَوْله: ﴿من كفر﴾ مَرْفُوع بِالرَّدِّ على الَّذين فِي قَوْله: ﴿إِنَّمَا يفتري الْكَذِب﴾ الْآيَة وَمعنى الْكَلَام: إِنَّمَا يفتري الْكَذِب من كفر بِاللَّه من بعد إيمَانه، ثمَّ اسْتثْنى ﴿من كفر بِاللَّه من بعد إيمَانه إِلَّا من أكره وَقَلبه مطمئن بِالْإِيمَان وَلَكِن من شرح بالْكفْر صَدرا فَعَلَيْهِم غضب من الله وَلَهُم عَذَاب عَظِيم﴾ وَقَالَ ابْن عَبَّاس: نزلت هَذِه الْآيَة فِي عمار بن يَاسر لِأَن الْكفَّار أَخَذُوهُ وَقَالُوا لَهُ: اكفر بِمُحَمد

стр. 7214

فطاوعهم على ذَلِك وَقَلبه كَارِه ذَلِك مطمئن بِالْإِيمَان، ثمَّ جَاءَ إِلَى رَسُول الله وَهُوَ يبكي، فَأنْزل الله تَعَالَى هَذِه الْآيَة. قَوْله: من شرح بالْكفْر صَدرا أَي: طَابَ نَفسه بذلك وأتى بِهِ على اخْتِيَار وَقبُول. وَقَالَ ﴿لَا يتَّخذ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافرين أَوْلِيَاء من دون الْمُؤمنِينَ وَمن يفعل ذَلِك فَلَيْسَ من الله فِي شَيْء إِلَّا أَن تتقوا مِنْهُم تقاةً ويحذركم الله نَفسه وَإِلَى الله الْمصير﴾ وهْيَ تَقِيَّةٌ هَذَا من آيَة أَولهَا ﴿لَا يتَّخذ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافرين أَوْلِيَاء من دون الْمُؤمنِينَ وَمن يفعل ذَلِك فَلَيْسَ من الله فِي شَيْء إِلَّا أَن تتقوا مِنْهُم تقاةً ويحذركم الله نَفسه وَإِلَى الله الْمصير﴾ أَي: تقية، وَكِلَاهُمَا بِمَعْنى وَاحِد أَشَارَ إِلَيْهِ البُخَارِيّ بقوله: وَهِي تقية، وَالْمعْنَى: إلَاّ أَن تتقوا مِنْهُم تقية، وَهِي الحذر عَن إِظْهَار مَا فِي الضَّمِير من العقيدة وَنَحْوهَا عِنْد النَّاس. وَقَالَ: ﴿إِنَّ الذِينَ توفاهُمُ المَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَا كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرُضُ الله واسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُولئِكَ مَأُواهُمْ جَهَنَّمْ وسآءَت مَصِيراً﴾ إِلَى قَوْله: ﴿وسَاءَتْ مَصِيراً﴾ أَي: وَقَالَ الله : ﴿فِيهِءَايَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَّقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَن دَخَلَهُ كَانَءَامِناً وَللَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ الله غَنِىٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ﴾ هَكَذَا وَقع فِي بعض النّسخ وَفِيه تَغْيِير لِأَن قَوْله: ﴿فِيهِءَايَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَّقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَن دَخَلَهُ كَانَءَامِناً وَللَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ الله غَنِىٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ﴾ إِلَى قَوْله: ﴿فِيهِءَايَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَّقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَن دَخَلَهُ كَانَءَامِناً وَللَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ الله غَنِىٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ﴾ من آيَة وتمامها ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِى أَنفُسِهِمْ قَالُواْ فِيمَ كُنتُمْ قَالُواْ كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِى الَاْرْضِ قَالْو اْ أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُواْ فِيهَا فَأُوْلَائِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَآءَتْ مَصِيراً﴾ قَوْله: من آيَة أُخْرَى مُتَقَدّمَة على الْآيَة الْمَذْكُورَة، وأولها قَوْله: ﴿وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِى سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَآءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَآ أَخْرِجْنَا مِنْ هَاذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَلْ لَّنَا مِن لَّدُنْكَ وَلِيّاً وَاجْعَلْ لَّنَا مِن لَّدُنْكَ نَصِيراً﴾ وَالصَّحِيح هُوَ الَّذِي وَقع فِي بعض النّسخ، وَنسب إِلَى أبي ذَر، وَهُوَ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنفُسِهِمْ قَالُواْ فِيمَ كُنتُمْ قَالُواْ كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِى الَاْرْضِ قَالْواْ أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُواْ فِيهَا فَأُوْلَائِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَآءَتْ مَصِيراً﴾ إِلَى قَوْله: ﴿فَأُوْلَائِكَ عَسَى اللَّهُ أَن يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكَانَ اللَّهُ عَفُوّاً غَفُوراً﴾ قَالَ: ﴿فَأُوْلَائِكَ عَسَى اللَّهُ أَن يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكَانَ اللَّهُ عَفُوّاً غَفُوراً﴾ هَاتَانِ آيتان: الأولى هِيَ قَوْله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنفُسِهِمْ قَالُواْ فِيمَ كُنتُمْ قَالُواْ كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِى الَاْرْضِ قَالْواْ أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُواْ فِيهَا فَأُوْلَائِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَآءَتْ مَصِيراً﴾ إِلَى قَوْله ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنفُسِهِمْ قَالُواْ فِيمَ كُنتُمْ قَالُواْ كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِى الَاْرْضِ قَالْواْ أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُواْ فِيهَا فَأُوْلَائِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَآءَتْ مَصِيراً﴾ وَهِي أَيْضا آيتان. الثَّانِيَة قَوْله: ﴿وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِى سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَآءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَآ أَخْرِجْنَا مِنْ هَاذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَلْ لَّنَا مِن لَّدُنْكَ وَلِيّاً وَاجْعَلْ لَّنَا مِن لَّدُنْكَ نَصِيراً﴾ إِلَى قَوْله: ﴿وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِى سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَآءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَآ أَخْرِجْنَا مِنْ هَاذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَلْ لَّنَا مِن لَّدُنْكَ وَلِيّاً وَاجْعَلْ لَّنَا مِن لَّدُنْكَ نَصِيراً﴾ وَهِي مُتَقَدّمَة على الْآيَة الأولى وأولها قَوْله: ﴿وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِى سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَآءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَآ أَخْرِجْنَا مِنْ هَاذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَلْ لَّنَا مِن لَّدُنْكَ وَلِيّاً وَاجْعَلْ لَّنَا مِن لَّدُنْكَ نَصِيراً﴾ الْآيَة أَشَارَ إِلَيْهِ بقوله: وَقَالَ، أَي: وَقَالَ الله تَعَالَى ﴿الْمُسْتَضْعَفِينَ﴾ إِلَى آخِره. وَقد اخْتلف الشُّرَّاح فِي هَذَا الْموضع حَتَّى خرج بَعضهم عَن مَسْلَك الصَّوَاب، فَقَالَ ابْن بطال: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِى أَنفُسِهِمْ قَالُواْ فِيمَ كُنتُمْ قَالُواْ كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِى الَاْرْضِ قَالْو اْ أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُواْ فِيهَا فَأُوْلَائِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَآءَتْ مَصِيراً﴾ إِلَى قَوْله: ﴿فَأُوْلَائِكَ عَسَى اللَّهُ أَن يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكَانَ اللَّهُ عَفُوّاً غَفُوراً﴾ وَقَالَ: انْتهى. قلت: ذكر هُنَا آيَتَيْنِ متواليتين أولاهما هِيَ قَوْله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِى أَنفُسِهِمْ قَالُواْ فِيمَ كُنتُمْ قَالُواْ كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِى الَاْرْضِ قَالْو اْ أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُواْ فِيهَا فَأُوْلَائِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَآءَتْ مَصِيراً﴾ إِلَى قَوْله: وتمامها: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِى أَنفُسِهِمْ قَالُواْ فِيمَ كُنتُمْ قَالُواْ كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِى الَاْرْضِ قَالْو اْ أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُواْ فِيهَا فَأُوْلَائِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَآءَتْ مَصِيراً﴾ وَالْأُخْرَى هِيَ قَوْله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِى أَنفُسِهِمْ قَالُواْ فِيمَ كُنتُمْ قَالُواْ كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِى الَاْرْضِ قَالْو اْ أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُواْ فِيهَا فَأُوْلَائِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَآءَتْ مَصِيراً إِلَاّ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَآءِ وَالْوِلْدَانِ لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلاً﴾ وَلَيْسَ فِيهِ تَغْيِير للتلاوة. وَقَالَ بَعضهم: إِلَّا أَن فِيهِ تَصرفا فِيمَا سَاقه المُصَنّف. قلت: فِيمَا سَاقه أَيْضا نظر لَا يخفى، وَقَالَ ابْن التِّين: قَوْله ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِى أَنفُسِهِمْ قَالُواْ فِيمَ كُنتُمْ قَالُواْ كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِى الَاْرْضِ قَالْو اْ أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُواْ فِيهَا فَأُوْلَائِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَآءَتْ مَصِيراً﴾ : إِلَى قَوْله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِى أَنفُسِهِمْ قَالُواْ فِيمَ كُنتُمْ قَالُواْ كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِى الَاْرْضِ قَالْو اْ أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُواْ فِيهَا فَأُوْلَائِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَآءَتْ مَصِيراً﴾ لَيْسَ التِّلَاوَة كَذَلِك لِأَن قَوْله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِى أَنفُسِهِمْ قَالُواْ فِيمَ كُنتُمْ قَالُواْ كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِى الَاْرْضِ قَالْو اْ أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُواْ فِيهَا فَأُوْلَائِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَآءَتْ مَصِيراً﴾ قبل هَذَا قَالَ وَوَقع فِي بعض النّسخ إِلَى قَوْله: غَفُور رَحِيم وَفِي بَعْضهَا ﴿فَأُوْلَائِكَ عَسَى اللَّهُ أَن يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكَانَ اللَّهُ عَفُوّاً غَفُوراً﴾ وَقَالَ: ﴿إِلَاّ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَآءِ وَالْوِلْدَانِ لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلاً﴾ إِلَى قَوْله: ﴿من لَدُنْك نَصِيرًا﴾ وَهَذَا على سَبِيل التَّنْزِيل، وَقَالَ بَعضهم: كَذَا قَالَ فَأَخْطَأَ فالآية الَّتِي آخرهَا: أَولهَا ﴿الْمُسْتَضْعَفِينَ﴾ بِالْوَاو لَا بِلَفْظ: إِلَّا، وَقَالَ صَاحب التَّوْضِيح وَوَقع فِي الْآيَتَيْنِ تَخْلِيط فِي شرح ابْن التِّين قلت: وَالصَّوَاب مَا ذكرنَا. ثمَّ نذْكر شرح الْآيَات الْمَذْكُورَة. فَقَوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِى أَنفُسِهِمْ قَالُواْ فِيمَ كُنتُمْ قَالُواْ كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِى الَاْرْضِ قَالْو اْ أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُواْ فِيهَا فَأُوْلَائِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَآءَتْ مَصِيراً﴾ روى ابْن حَاتِم بِإِسْنَادِهِ إِلَى عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: كَانَ قوم من أهل مَكَّة أَسْلمُوا وَكَانُوا يخفون إسْلَامهمْ، فَأخْرجهُمْ الْمُشْركُونَ يَوْم بدر مَعَهم فأصيب بَعضهم، قَالَ الْمُسلمُونَ: كَانَ أَصْحَابنَا هَؤُلَاءِ مُسلمين وأكرهوا فاستغفروا لَهُم، فَنزلت: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِى أَنفُسِهِمْ قَالُواْ فِيمَ كُنتُمْ قَالُواْ كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِى الَاْرْضِ قَالْو اْ أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُواْ فِيهَا فَأُوْلَائِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَآءَتْ مَصِيراً﴾ الْآيَة قَوْله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِى أَنفُسِهِمْ قَالُواْ فِيمَ كُنتُمْ قَالُواْ كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِى الَاْرْضِ قَالْو اْ أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُواْ فِيهَا فَأُوْلَائِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَآءَتْ مَصِيراً﴾ أَي: بترك الْهِجْرَة. قَوْله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِى أَنفُسِهِمْ قَالُواْ فِيمَ كُنتُمْ قَالُواْ كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِى الَاْرْضِ قَالْو اْ أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُواْ فِيهَا فَأُوْلَائِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَآءَتْ مَصِيراً﴾ : مكثتم هَاهُنَا، وتركتم الْهِجْرَة. قَالُوا: كُنَّا مستضعفين فِي

стр. 7215

الأَرْض أَي: لَا نقدر على الْخُرُوج من الْبَلَد وَلَا الذّهاب فِي الأَرْض ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِى أَنفُسِهِمْ قَالُواْ فِيمَ كُنتُمْ قَالُواْ كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِى الَاْرْضِ قَالْو اْ أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُواْ فِيهَا فَأُوْلَائِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَآءَتْ مَصِيراً﴾ الْآيَة وَقَالَ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادِهِ إِلَى سَمُرَة بن جُنْدُب: أما بعد، قَالَ رَسُول الله من جَاءَ مَعَ الْمُشرك وَسكن مَعَه فَإِنَّهُ مثله. قَوْله: ﴿إِلَاّ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَآءِ وَالْوِلْدَانِ لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلاً﴾ الْآيَة، عذر من الله لهَؤُلَاء فِي ترك الْهِجْرَة وَذَلِكَ لأَنهم لَا يقدرُونَ على التَّخَلُّص من أَيدي الْمُشْركين، وَلَو قدرُوا مَا عرفُوا يسلكون الطَّرِيق، وَلِهَذَا قَالَ: ﴿فَأُوْلَائِكَ عَسَى اللَّهُ أَن يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكَانَ اللَّهُ عَفُوّاً غَفُوراً﴾ وَقَالَ عِكْرِمَة: يَعْنِي نهوضاً إِلَى الْمَدِينَة، وَقَالَ السّديّ: يَعْنِي مَالا، وَقَالَ الضَّحَّاك: يَعْنِي طَرِيقا. قَوْله: ﴿فَأُوْلَائِكَ عَسَى اللَّهُ أَن يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكَانَ اللَّهُ عَفُوّاً غَفُوراً﴾ أَي: يتَجَاوَز عَنْهُم تَركهم الْهِجْرَة، وَعَسَى من الله مُوجبَة. قَوْله: ﴿وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِى سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَآءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَآ أَخْرِجْنَا مِنْ هَاذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَلْ لَّنَا مِن لَّدُنْكَ وَلِيّاً وَاجْعَلْ لَّنَا مِن لَّدُنْكَ نَصِيراً﴾ أَي: فِي الْجِهَاد. قَوْله: ﴿الْمُسْتَضْعَفِينَ﴾ أَي: وَفِي الْمُسْتَضْعَفِينَ أَي: فِي استنقاذهم. قَوْله: ﴿وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِى سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَآءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَآ أَخْرِجْنَا مِنْ هَاذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَلْ لَّنَا مِن لَّدُنْكَ وَلِيّاً وَاجْعَلْ لَّنَا مِن لَّدُنْكَ نَصِيراً﴾ كلمة: من، بَيَانِيَّة قَوْله: من هَذِه الْقرْيَة، يَعْنِي: مَكَّة ووصفها بقوله: ﴿الظَّالِم أَهلهَا﴾ قَوْله: ﴿وليا﴾ أَي: ناصراً. فَعَذَرَ الله المُسْتَضْعَفِينَ الّذينَ لَا يَمْتَنِعُونَ مِنْ تَرْكِ مَا أمَرَ الله بِهِ، والمُكْرَهُ لَا يَكُونُ إلَاّ مُسْتَضْعَفاً غَيْرَ مُمْتَنِعٍ مِنْ فِعْلِ مَا أُمِر بِهِ. قَوْله: فعذر الله أَي: جعلهم معذورين. قَوْله: غير مُمْتَنع غَرَضه أَن المستضعف لَا يقدر على الِامْتِنَاع من الْفِعْل فَهُوَ فَاعل لأمر الْمُكْره. فَهُوَ مَعْذُور. وَقَالَ الحَسَنُ التَّقِيَّةُ إِلَى يَوْمِ القِيامَةِ. أَي: قَالَ الْحسن الْبَصْرِيّ: التقية ثَابِتَة إِلَى يَوْم الْقِيَامَة، لم تكن مُخْتَصَّة بعصره وَوَصله ابْن أبي شيبَة عَن هشيم عَن وَكِيع عَن قَتَادَة عَنهُ. وَقَالَ ابنُ عَبَّاسٍ، فِيمَنْ يُكْرِهُهُ اللُّصُوصُ فَيُطَلِّقُ: لَيْسَ بِشَيْءٍ. أَي: قَالَ عبد الله بن عَبَّاس فِيمَن يكرههُ اللُّصُوص على طَلَاق امْرَأَته فيطلق امْرَأَته، قَوْله: لَيْسَ بِشَيْء، أَي: لَا يَقع طَلَاقه، وَهَذَا كَأَنَّهُ مَبْنِيّ على أَن الْإِكْرَاه يتَحَقَّق من كل قَادر عَلَيْهِ، وَهُوَ قَول الْجُمْهُور، وَقَالَ أَبُو حنيفَة: لَا إِكْرَاه إلَاّ من سُلْطَان وَأثر ابْن عَبَّاس أخرجه عبد الرَّزَّاق بِسَنَد صَحِيح عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس أَنه كَانَ لَا يرى طَلَاق الْمُكْره شَيْئا، وَذكر ابْن وهب عَن عمر بن الْخطاب وَعلي وَابْن عَبَّاس أَنهم كَانُوا لَا يرَوْنَ طَلَاقه شَيْئا، وَذكره ابْن الْمُنْذر عَن ابْن الزبير وَابْن عمر وَابْن عَبَّاس وَعَطَاء وَطَاوُس وَالْحسن وَشُرَيْح وَالقَاسِم وَمَالك وَالْأَوْزَاعِيّ وَالشَّافِعِيّ وَأحمد وَإِسْحَاق وَأبي ثَوْر، وأجازت طَائِفَة طَلَاقه، رُوِيَ ذَلِك عَن الشّعبِيّ وَالنَّخَعِيّ وَأبي قلَابَة وَالزهْرِيّ وَقَتَادَة، وَهُوَ قَول الْكُوفِيّين. وبِهِ قَالَ ابنُ عُمَرَ وابنُ الزُّبَيْرِ والشَّعْبِيُّ والحَسَنُ. أَي: وَبقول ابْن عَبَّاس قَالَ عبد الله بن عمر وَعبد الله بن الزبير وعامر بن شرَاحِيل الشّعبِيّ وَالْحسن الْبَصْرِيّ، وَعَن الشّعبِيّ إِن أكرهه اللُّصُوص فَلَيْسَ بِطَلَاق، وَإِن أكرهه السُّلْطَان فَهُوَ طَلَاق. قلت: هُوَ مَذْهَب أَبُو حنيفَة. رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، كَمَا ذَكرْنَاهُ. وَقَالَ النَّبيُّ ﷺ الأعْمالُ بِالنِّيَّةِ هَذَا الحَدِيث قد مضى فِي أول الْكتاب مطولا مَوْصُولا، وَقد بَينا هُنَاكَ اخْتِلَاف لفظ الْعَمَل ثمَّ وَجه إِيرَاد هَذَا الحَدِيث هُنَا الْإِشَارَة إِلَى الرَّد على من فرق فِي الْإِكْرَاه بَين القَوْل وَالْفِعْل وَهُوَ مَذْهَب الظَّاهِرِيَّة، فَإِنَّهُم فرقوا بَينهمَا. قَالَ ابْن حزم: الْإِكْرَاه قِسْمَانِ: إِكْرَاه على كَلَام، وإكراه على فعل. فَالْأول لَا يجب بِهِ شَيْء: كالكفر وَالْقَذْف وَالْإِقْرَار بِالنِّكَاحِ وَالرَّجْعَة وَالطَّلَاق وَالْبيع والابتياع وَالنُّذُور والأيمان وَالْعِتْق وَالْهِبَة وَغير ذَلِك. وَالثَّانِي: على قسمَيْنِ:
следующие страницы →