Полный текст (7 603 стр.). Показаны 7246–7285 · переход к 7251.
стр. 7246
الإصْباحِ: ضَوْءُ الشَّمْسِ بِالنَّهارِ وضَوْءُ القَمَرِ بِاللَّيْلِ.
ف
هَذَا الحَدِيث قد مر فِي أول الْكتاب وَمضى الْكَلَام فِيهِ مُسْتَوفى.
وَعَائِشَة لم تدْرك هَذَا الْوَقْت فإمَّا أَنَّهَا سمعته من النَّبِي أَو من صَحَابِيّ آخر.
وَأخرجه هُنَا من طَرِيقين: أَحدهمَا: عَن يحيى بن عبد الله بن بكير المَخْزُومِي الْمصْرِيّ عَن اللَّيْث بن سعد الْمصْرِيّ عَن عقيل بِضَم الْعين ابْن خَالِد عَن مُحَمَّد بن مُسلم بن شهَاب الزُّهْرِيّ وَالْآخر عَن عبد الله بن مُحَمَّد الْجعْفِيّ الْمَعْرُوف بالمسندي عَن عبد الرَّزَّاق بن همام عَن معمر بن رَاشد عَن مُحَمَّد بن مُسلم الزُّهْرِيّ، وَكتب بَين الْإِسْنَاد حرف ح إِشَارَة إِلَى التَّحْوِيل من إِسْنَاد قبل ذكر الحَدِيث إِلَى إِسْنَاد آخر. وَقَالَ الْكرْمَانِي: أَو الْإِشَارَة إِلَى صَحَّ أَو إِلَى الْحَائِل أَو إِلَى الحَدِيث.
قَوْله فَأَخْبرنِي عُرْوَة ذكر حرف الْفَاء إشعاراً بِأَنَّهُ روى لَهُ حَدِيثا ثمَّ عقبه بِهَذَا الحَدِيث، فَهُوَ عطف على مُقَدّر، وَوَقع عِنْد مُسلم: عَن مُحَمَّد بن رَافع عَن عبد الرَّزَّاق مثله، لَكِن فِيهِ: وَأَخْبرنِي، بِالْوَاو لَا بِالْفَاءِ. قَوْله: الصادقة وَفِي رِوَايَة: الصَّالِحَة، وهما بِمَعْنى وَاحِد بِالنِّسْبَةِ إِلَى أُمُور الْآخِرَة فِي حق الْأَنْبِيَاء، ﵈. وَأما بِالنِّسْبَةِ إِلَى أُمُور الدُّنْيَا فالصالحة أخص فرؤيا النَّبِي صَادِقَة وَقد تكون صَالِحَة وَهِي الْأَكْثَر وَغير صَالِحَة بِالنِّسْبَةِ إِلَى الدُّنْيَا، كَمَا وَقع فِي الرُّؤْيَا يَوْم أحد، وَأما رُؤْيا غير الْأَنْبِيَاء، ﵈، فبينهما عُمُوم وخصوص إِن فسرنا الصادقة بِأَنَّهَا الَّتِي لَا تحْتَاج إِلَى تَعْبِير، وَإِن فسرناها بِأَنَّهَا غير الأضغاث فالصالحة أخص مُطلقًا. وَقيل: الرُّؤْيَا الصادقة مَا يَقع بِعَيْنِه أَو مَا يعبر فِي الْمَنَام أَو يخبر بِهِ من لَا يكذب، والصالحة مَا يسر. وَقَالَ الْكرْمَانِي: الصَّالِحَة مَا صلح صورتهَا أَو مَا صلح تعبيرها، والصادقة الْمُطَابقَة للْوَاقِع. قَوْله: جَاءَت هَكَذَا رِوَايَة الْكشميهني، وَفِي رِوَايَة غَيره: جَاءَتْهُ قَوْله: فلق الصُّبْح بِفَتْح الْفَاء: ضوء الصُّبْح وَشقه من الظلمَة وافتراقها مِنْهُ. وَجه التَّشْبِيه بفلق الصُّبْح دون غَيره هُوَ أَن شمس النُّبُوَّة كَانَت الرُّؤْيَا مبادىء أنوارها فَمَا زَالَ ذَلِك النُّور يَتَّسِع حَتَّى أشرقت الشَّمْس، فَمن كَانَ بَاطِنه نورياً كَانَ فِي التَّصْدِيق بكرياً كَأبي بكر، وَمن كَانَ بَاطِنه مظلماً كَانَ فِي التَّكْذِيب خفاشاً كَأبي جهل، وَبَقِيَّة النَّاس بَين هَاتين المنزلتين كل مِنْهُم بِقدر مَا أعطي من النُّور. قَوْله: جراء بِكَسْر الْحَاء وبالمد وَهُوَ الْأَفْصَح وَحكى بِتَثْلِيث أَوله مَعَ الْمَدّ وَالْقصر وَالصرْف وَعَدَمه، فتجتمع فِيهِ عدَّة لُغَات مَعَ قلَّة أحرفه وَنَظِيره: قبَاء، والخطابي جزم بِأَن فتح أَوله لحن وَكَذَا ضمه وَكَذَا قصره، قيل: الْحِكْمَة فِي تَخْصِيصه بالتخلي فِيهِ أَن الْمُقِيم فِيهِ كَانَت تمكنه فِيهِ رُؤْيَة الْكَعْبَة فتجتمع فِيهِ لمن يَخْلُو فِيهِ ثَلَاث عبادات: الْخلْوَة والتعبد وَالنَّظَر إِلَى الْبَيْت. وَقيل: إِن قُريْشًا كَانَت تَفْعَلهُ، وَأول من فعل ذَلِك من قُرَيْش عبد الْمطلب وَكَانُوا يعظمونه لجلالته وَكبر سنه، فَتَبِعَهُ على ذَلِك من كَانَ يتأله وَكَانَ يَخْلُو بمَكَان جده وَسلم لَهُ ذَلِك أَعْمَامه لكرامته عَلَيْهِم. قَوْله: وَهُوَ التَّعَبُّد تَفْسِير للتحنث الَّذِي فِي ضمن: يَتَحَنَّث، وَهُوَ إدراج من الرَّاوِي. قَوْله: اللَّيَالِي ذَوَات الْعدَد قَالَ الْكرْمَانِي: اللَّيَالِي مفعول يَتَحَنَّث وَذَوَات بِالْكَسْرِ أَي كَثِيرَة. وَقَالَ الْكرْمَانِي: اللَّيَالِي ذَوَات الْعدَد، يحْتَمل الْكَثْرَة إِذْ الْكثير يحْتَاج إِلَى الْعدَد، وَقَالَ غَيره: المُرَاد بِهِ الْكَثْرَة لِأَن الْعدَد على قسمَيْنِ فَإِذا أطلق أُرِيد بِهِ مَجْمُوع الْقلَّة وَالْكَثْرَة فَكَأَنَّهَا قَالَت ليَالِي كَثِيرَة، أَي: مَجْمُوع قسم الْعدَد. قَوْله: فتزود لمثلهاكذا فِي رِوَايَة الْكشميهني، وَفِي رِوَايَة غَيره: فتزوده، بالضمير. وَقَوله: لمثلهَا أَي: لمثل اللَّيَالِي، وَقيل: يحْتَمل أَن يكون للمرة أَو الفعلة أَو الْخلْوَة أَو الْعِبَادَة، وَقَالَ بعض من عاصرناه: إِن الضَّمِير للسّنة فَذكر من رِوَايَة ابْن إِسْحَاق: كَانَ يخرج إِلَى غَار حراء فِي كل عَام شهرا من السّنة يتنسك فِيهِ يطعم من جَاءَهُ من الْمَسَاكِين. قَالَ: وَظَاهره التزود لمثلهَا كَانَ فِي السّنة الَّتِي تَلِيهَا لَا لمرة أُخْرَى من تِلْكَ السّنة، وَاعْترض عَلَيْهِ بعض تلامذته بِأَن مُدَّة الْخلْوَة كَانَت شهرا كَانَ يتزود لبَعض ليَالِي الشَّهْر، فَإِذا نفد ذَلِك الزَّاد رَجَعَ إِلَى أَهله فيتزود قدر ذَلِك من جِهَة أَنهم لم يَكُونُوا فِي سَعَة بَالِغَة من الْعَيْش، وَكَانَ غَالب زادهم اللَّبن وَاللَّحم، وَذَلِكَ لَا يدّخر مِنْهُ كِفَايَة الشَّهْر لِئَلَّا يسْرع إِلَيْهِ الْفساد، وَلَا سِيمَا وَقد وصف بِأَنَّهُ كَانَ يطعم من يرد عَلَيْهِ. قَوْله: حَتَّى فجئه الْحق كلمة: حَتَّى، هُنَا على أَصْلهَا لانْتِهَاء الْغَايَة، وَالْمعْنَى: انْتهى توجهه لغَار حراء بمجيء الْملك وَترك ذَلِك، وفجئه بِفَتْح الْفَاء وَكسر الْجِيم وبهمزة فعل مَاض أَي: جَاءَهُ الْوَحْي بَغْتَة، وَقَالَ الطَّيِّبِيّ: الْحق أَي: أَمر الْحق وَهُوَ الْوَحْي أَو: رَسُول الْحق وَهُوَ جِبْرِيل،
стр. 7247
عَلَيْهِ السَّلَام، وَقيل: الْحق الْأَمر الْبَين الظَّاهِر أَو المُرَاد: الْملك بِالْحَقِّ، أَي: الْأَمر الَّذِي بعث بِهِ. قَوْله: فَجَاءَهُ الْفَاء فَاء التفسيرية، وَقيل: يحْتَمل أَن تكون للتعقيب، وَقيل: يحْتَمل أَن تكون سَبَبِيَّة. قَوْله: فِيهِ أَي: فِي الْغَار، وَهَذَا يرد قَول من قَالَ: إِن الْملك لم يدْخل إِلَيْهِ الْغَار بل كَلمه وَالنَّبِيّ دَاخل الْغَار وَالْملك على الْبَاب، وَالْملك هُنَا جِبْرِيل، ﵇، وَقيل: اللَّام فِيهِ لتعريف الْمَاهِيّة لَا للْعهد إلَاّ أَن يكون المُرَاد بِهِ مَا عَهده، ﵇، قبل ذَلِك لما كَلمه فِي صباه وَكَانَ سنّ النَّبِي حِين جَاءَهُ جِبْرِيل، ﵇، فِي غَار حراء أَرْبَعِينَ سنة على الْمَشْهُور، وَكَانَ ذَلِك يَوْم الِاثْنَيْنِ نَهَارا فِي شهر رَمَضَان فِي سَابِع عشرَة، وَقيل: فِي سابعه، وَقيل فِي: رَابِع عشْرين، وَقيل: كَانَ فِي سَابِع عشْرين شهر رَجَب، وَقيل: فِي أول شهر ربيع الأول، وَقيل: فِي ثامنه. قَوْله: فَقَالَ اقْرَأ ظَاهره أَنه لم يتَقَدَّم من جِبْرِيل شَيْء قبل هَذِه الْكَلِمَة وَلَا السَّلَام، وَقيل: يحْتَمل أَنه سلم وَحذف ذكره، وروى الطَّيَالِسِيّ أَن جِبْرِيل سلم أَولا وَلم ينْقل أَنه سلم عِنْد الْأَمر بِالْقِرَاءَةِ. قَوْله: فَقَالَ اقْرَأ قيل: دلّت الْقِصَّة على أَن مُرَاد جِبْرِيل، ﵇ أَن يَقُول النَّبِي نَص مَا قَالَه، وَهُوَ قَوْله: اقْرَأ وَإِنَّمَا لم يقل لَهُ: قل: اقْرَأ لِئَلَّا يظنّ أَن لَفْظَة: قل، أَيْضا من الْقُرْآن. فَإِن قلت: مَا الَّذِي أَرَادَ باقرأ. قلت: هُوَ الْمَكْتُوب الَّذِي فِي النمط، كَذَا فِي رِوَايَة ابْن إِسْحَاق، فَلذَلِك قَالَ: مَا أَنا بقارىء يَعْنِي: أَنا أُمي لَا أحسن قِرَاءَة الْكتب، فَإِن قلت: مَا كَانَ الْمَكْتُوب فِي ذَلِك النمط؟ . قلت: الْآيَات الأول من ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِى خَلَقَ﴾ وَقيل: وَيحْتَمل أَن يكون ذَلِك جملَة الْقُرْآن نزل بِاعْتِبَار ثمَّ نزل منجماً بِاعْتِبَار آخر، وَفِيه إِشَارَة إِلَى أَن أمره تكمل بِاعْتِبَار الْجُمْلَة ثمَّ تكمل بِاعْتِبَار التَّفْصِيل. فغطني من الغط بالغين الْمُعْجَمَة وَهُوَ الْعَصْر الشَّديد والكبس، وَقَالَ ابْن الْأَثِير: قيل: إِنَّمَا غطه ليختبره، هَل يَقُول من تِلْقَاء نَفسه شَيْئا وَقيل: لتنبيهه واستحضاره وَنفي منافيات الْقِرَاءَة عَنهُ. وَقَالَ السُّهيْلي: تَأْوِيل الغطات الثَّلَاث أَنَّهَا كَانَت فِي النّوم أَنه ستقع لَهُ ثَلَاث شَدَائِد يبتلى بهَا ثمَّ يَأْتِي الْوَحْي، وَكَذَا كَانَت: الأولى: فِي الشّعب لما حصرتهم قُرَيْش فَإِنَّهُ لَقِي وَمن تبعه شدَّة عَظِيمَة. الثَّانِيَة: لما خَرجُوا توعدوهم بِالْقَتْلِ حَتَّى فروا إِلَى الْحَبَشَة. وَالثَّالِثَة: لما هموا بِهِ مَا هموا من الْمَكْر بِهِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ﴾ الْآيَة، فَكَانَت لَهُ الْعَاقِبَة فِي الشدائد الثَّلَاث، وَقَالَ من عاصرنا من الْمَشَايِخ مَا ملخصه: إِن هَذِه الْمُنَاسبَة حَسَنَة وَلَا يتَعَيَّن للنوم بل يكون بطرِيق الْإِشَارَة فِي الْيَقَظَة وَقَالَ: وَيُمكن أَن تكون الْمُنَاسبَة أَن الْأَمر الَّذِي جَاءَ بِهِ ثقيل من حَيْثُ القَوْل وَالْعَمَل وَالنِّيَّة، أَو من جِهَة التَّوْحِيد وَالْأَحْكَام والإخبار بِالْغَيْبِ الْمَاضِي والآتي، وَأَشَارَ بالإرسالات الثَّلَاث إِلَى حُصُول التَّيْسِير والتسهيل والخفيف فِي الدُّنْيَا والبرزخ وَالْآخِرَة عَلَيْهِ وعَلى أمته قَوْله: حَتَّى بلغ مني الْجهد؟ بِضَم الْجِيم الطَّاقَة وَبِفَتْحِهَا الْغَايَة، وَيجوز فِيهِ رفع الدَّال ونصبها، أما الرّفْع فعلى أَنه فَاعل بلغ، وَهِي الْقِرَاءَة الَّتِي عَلَيْهَا الْأَكْثَرُونَ وَهِي المرجحة، وَأما النصب فعلى أَن فَاعل: بلغ، هُوَ الغط الَّذِي دلّ عَلَيْهِ قَوْله: غطني وَالتَّقْدِير: بلغ مني الغط جهده أَي: غَايَته، وَقَالَ الشَّيْخ التوربشتي: لَا أرى الَّذِي قَالَه بِالنّصب إلَاّ وهما فَإِنَّهُ يصير الْمَعْنى أَنه غطه حَتَّى استفرغ الْملك قوته فِي ضغطه بِحَيْثُ لم يبْق فِيهِ مزِيد، وَهُوَ قَول غير سديد، فَإِن البنية البشرية لَا تطِيق استنفاد الْقُوَّة الملكية لَا سِيمَا فِي مُبْتَدأ الْأَمر، وَقد صرح فِي الحَدِيث بِأَنَّهُ دخله الرعب من ذَلِك. انْتهى. وَقيل: لَا مَانع أَن يكون الله قوَّاه على ذَلِك وَيكون من جملَة معجزاته، وَقَالَ الطَّيِّبِيّ فِي جَوَابه، بِأَن جِبْرِيل لم يكن حينئذٍ على صورته الملكية فَيكون استفراغ جهده بِحَسب صورته الَّتِي جَاءَ بهَا حِين غطه، وَقَالَ: وَإِذا صحت الرِّوَايَة اضمحل الاستبعاد. انْتهى، وَفِيه تَأمل. قَوْله: فَرجع بهَا أَي: مصاحباً بِالْآيَاتِ الْمَذْكُورَة الْخمس. قَوْله: ترجف بوادره جملَة حَالية والبوادر جمع البادرة وَهِي اللحمة بَين الْعُنُق والمنكب، وَقد تقدم فِي بَدْء الْوَحْي بِلَفْظ: فُؤَاده قيل: الْحِكْمَة فِي الْعُدُول عَن الْقلب إِلَى الْفُؤَاد أَن الْفُؤَاد وعَاء الْقلب فَإِذا حصل الرجفان للفؤاد حصل لما فِيهِ. قَوْله: الروع بِفَتْح الرَّاء الْفَزع. قَوْله: مَالِي أَي: مَا كَانَ الَّذِي حصل لي؟ قَوْله: قد خشيت على نَفسِي هَكَذَا رِوَايَة الكشمهيني: وَفِي رِوَايَة غَيره: خشيت عَليّ، بِالتَّشْدِيدِ يَعْنِي: من أَن يكون مَرضا أَو عارضاً من الْجِنّ. وَقَالَ الْكرْمَانِي: قَالُوا: الأولى: خشيت أَنِّي لَا أقوى على تحمل أعباء الرسَالَة ومقاومة الْوَحْي. قَوْله: فَقَالَت لَهُ كلا أَي: فَقَالَت خَدِيجَة للنَّبِي كلا، أَي: لَيْسَ الْأَمر كَمَا زعمت بل لَا خشيَة عَلَيْك،
стр. 7248
وأصل كلمة: كلا، للردع والإبعاد وَقد يَجِيء بِمَعْنى: حَقًا. قَوْله: أبشر خطاب من خَدِيجَة للنَّبِي صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَآله وَسلم، وَهُوَ أَمر من الْبشَارَة بِكَسْر الْبَاء وَضمّهَا وَهُوَ اسْم والمصدر بشر وبشور من بشرت الرجل أُبَشِّرهُ بِالضَّمِّ أَي: أدخلت لَهُ سُرُورًا وفرحاً وَلم يعين فِيهِ المبشر بِهِ وَوَقع فِي دَلَائِل النُّبُوَّة للبيهقي من طَرِيق أبي ميسرَة مُرْسلا مطولا، وَفِي آخر: فأبشر فَإنَّك رَسُول الله حَقًا، وَفِيه: لَا يفعل الله بك إلَاّ خيرا. قَوْله: لَا يخزيك الله أبدا من الخزي بالمعجمتين وَهُوَ الذل والهوان، وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: لَا يحزنك الله، من الْحزن بِالْحَاء الْمُهْملَة وَالنُّون. قَوْله: الْكل أَي: ثقل من النَّاس. قَوْله: على نَوَائِب الْحق جمع نائبة وَهِي مَا يَنُوب الْإِنْسَان أَي: ينزل بِهِ من الْمُهِمَّات والحوادث. قَوْله: وَهُوَ ابْن عَم خَدِيجَة رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا، أَخُو أَبِيهَا كَذَا وَقع هُنَا، وأخو صفة للعم فَكَانَ حَقه أَن يذكر مجروراً. وَكَذَا وَقع فِي رِوَايَة ابْن عَسَاكِر: أخي أَبِيهَا، وَوجه رِوَايَة الرّفْع أَنه مُبْتَدأ مَحْذُوف أَي: هُوَ أَخُو أَبِيهَا، فَائِدَته دفع الْمجَاز فِي إِطْلَاق الْعم عَلَيْهِ. قَوْله: تنصر أَي: دخل فِي دين النَّصْرَانِيَّة. قَوْله: فِي الْجَاهِلِيَّة أَي: قبل الْبعْثَة المحمدية. قَوْله: بالعبرانية بِكَسْر الْعين وَكَذَلِكَ العبري، قَالَ الْجَوْهَرِي: هُوَ لُغَة الْيَهُود وَقد ذكرنَا فِي أول الْكتاب فِي هَذَا الحَدِيث أَن العبراني نِسْبَة إِلَى العبر، وزيدت فِيهِ الْألف وَالنُّون فِي النِّسْبَة على غير الْقيَاس، وَقَالَ ابْن الْكَلْبِيّ: مَا أَخذ على غربي الْفُرَات فِي قَرْيَة الْعَرَب يُسمى العبر وَإِلَيْهِ ينْسب العبريون من الْيَهُود لأَنهم لم يَكُونُوا عبروا الْفُرَات. قَوْله: اسْمَع من ابْن أَخِيك إِنَّمَا قالته تَعْظِيمًا وإظهاراً للشفقة لِأَنَّهُ لم يكن ابْن أخي ورقة. قَوْله: هَذَا الناموس هُوَ صَاحب السِّرّ يَعْنِي جِبْرِيل، ﵇، وَقد مر الْكَلَام فِيهِ مطولا. قَوْله: جذعاً بِفَتْح الْجِيم والذال الْمُعْجَمَة وَهُوَ الشَّاب الْقوي، وانتصابه على تَقْدِير: لَيْتَني أكون جذعاً، أَو هُوَ مَنْصُوب على مَذْهَب من ينصب: بليت، الجزأين، أَو: حَال، قَالَه الْكرْمَانِي. قلت: لَا يكون حَالا إلَاّ بالتأويل. قَوْله: أَو مخرجي هم؟ الْهمزَة للاستفهام، وَالْوَاو للْعَطْف على مُقَدّر بعْدهَا، وهم مُبْتَدأ، ومخرجي مقدما خَبره وَأَصله: مخرجين، فَلَمَّا أضيف إِلَى يَاء الْمُتَكَلّم سَقَطت النُّون. قَوْله: بِمَا جِئْت بِهِ وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: بِمثل مَا جِئْت بِهِ. قَوْله: إلَاّ عودي على صِيغَة الْمَجْهُول من المعاداة. قَوْله: نصرا مؤزراً بِالْهَمْزَةِ فِي رِوَايَة الْأَكْثَرين من التأزير وَهُوَ التقوية وَأَصله من الأزر وَهُوَ الْقُوَّة، وَقَالَ الْقَزاز: الصَّوَاب موازراً بِغَيْر همز من وازرته إِذا عاونته، وَمِنْه أَخذ: وَزِير الْملك، وَيجوز حذف الْألف فَتَقول نصرا موزراً وَيرد عَلَيْهِ قَول الْجَوْهَرِي: أزرت فلَانا عاونته والعامة تَقول: وازرته. قَوْله: ثمَّ لم ينشب بِفَتْح الشين الْمُعْجَمَة أَي: لم يلبث. قَوْله: حزن النَّبِي من الْحزن بِضَم الْحَاء وَسُكُون الزَّاي وَبِفَتْحِهَا. قَوْله: عدا بِالْعينِ الْمُهْملَة من الْعَدو وَهُوَ الذّهاب بِسُرْعَة. وَمِنْهُم من أعجمها فَيكون من الذّهاب: غدْوَة. قَوْله: يتردى أَي: يسْقط. قَوْله: شَوَاهِق الْجبَال الشواهق جمع شَاهِق وَهُوَ الْمُرْتَفع العالي من الْجَبَل. قَوْله: فَلَمَّا أوفى بِذرْوَةِ جبل أَي: فَلَمَّا أشرف بِذرْوَةِ جبل بِكَسْر الذَّال الْمُعْجَمَة وَبِفَتْحِهَا وَضمّهَا وَالضَّم أَعلَى، وذروة كل شَيْء أَعْلَاهُ. قَوْله: تبدَّى لَهُ أَي: ظهر لَهُ، وَفِي رِوَايَة الْكشميهني، بدا لَهُ، وَهُوَ بِمَعْنى ظهر أَيْضا. قَوْله: جاشه بِالْجِيم والشين الْمُعْجَمَة وَهُوَ النَّفس وَالِاضْطِرَاب.
قَوْله: وَقَالَ ابْن عَبَّاس. . الخ ذكره هَذَا الْمُعَلق عَن ابْن عَبَّاس لأجل مَا وَقع فِي حَدِيث الْبَاب إلَاّ جَاءَت مثل فلق الصُّبْح ثَبت هَذَا للنسفي وَلأبي زيد الْمروزِي وَلأبي ذَر عَن الْمُسْتَمْلِي والكشميهني، وَوَصله الطَّبَرِيّ من طَرِيق عَليّ بن طَلْحَة عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: فالق الإصباح يَعْنِي بالإصباح ضوء الشَّمْس بِالنَّهَارِ وضوء الْقَمَر بِاللَّيْلِ وَاعْترض على البُخَارِيّ بِأَن ابْن عَبَّاس فسر: الإصباح، لَا لفظ: فالق، الَّذِي هُوَ المُرَاد هُنَا. وَأجِيب عَنهُ: بِأَن مُجَاهدًا فسر قَوْله: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِى خَلَقَ﴾ بِأَن الفلق الصُّبْح، فلعى هَذَا فَالْمُرَاد بفلق الصُّبْح إضاءته، والفالق اسْم فَاعل من ذَلِك.
٢ - (بابُ رُؤيا الصَّالِحِينَ)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان عَامَّة رُؤْيا الصَّالِحين، وَهِي الَّتِي يُرْجَى صدقهَا، لِأَنَّهُ قد يجوز على الصَّالِحين الأضغاث فِي رؤياهم لَكِن الْأَغْلَب عَلَيْهِم الصدْق وَالْخَيْر وَقلة تحكم الشَّيْطَان عَلَيْهِم فِي النّوم أَيْضا لما جعل الله عَلَيْهِم من الصّلاح، وَبَقِي سَائِر النَّاس
стр. 7249
غير الصَّالِحين تَحت تحكم الشَّيْطَان عَلَيْهِم فِي النّوم مثل تحكمه عَلَيْهِم فِي الْيَقَظَة فِي أغلب أُمُورهم، وَإِن كَانَ قد يجوز مِنْهُم الصدْق فِي الْيَقَظَة فَكَذَلِك يكون فِي رؤياهم صدق أَيْضا.
وقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لَّقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِن شَآءَ اللَّهُءَامِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لَا تَخَافُونَ فَعَلِمَ مَا لَمْ تَعْلَمُواْ فَجَعَلَ مِن دُونِ ذَلِكَ فَتْحاً قَرِيباً﴾
وَقَوله، بِالْجَرِّ عطف على الصَّالِحين، وَالتَّقْدِير: وَفِي بَيَان قَوْله، : ﴿لقد صدق الله﴾ لآيَة وسيقت هَذِه الْآيَة كلهَا فِي رِوَايَة كَرِيمَة. وَأخرج عبد بن حميد والطبري من طَرِيق ابْن أبي نجيح عَن مُجَاهِد فِي تَفْسِير هَذِه الْآيَة قَالَ: أرِي النَّبِي وَهُوَ بِالْحُدَيْبِية أَنه دخل مَكَّة هُوَ وَأَصْحَابه مُحَلِّقِينَ، فَلَمَّا نحر الْهَدْي بِالْحُدَيْبِية قَالَ أَصْحَابه: أَيْن رُؤْيَاك؟ فَنزلت. وَقَوله: ﴿فَجعل من دون ذَلِك فتحا قَرِيبا﴾ قَالَ: النَّحْر بِالْحُدَيْبِية، فَرَجَعُوا ففتحوا خَيْبَر، وَالْمرَاد بِالْفَتْح فتح خَيْبَر، قَالَ: ثمَّ اعْتَمر بعد ذَلِك فَكَانَ تَصْدِيق رُؤْيَاهُ فِي السّنة الْقَابِلَة، وَكَانَت الْحُدَيْبِيَة سنة سِتّ، وَفِي قَوْله: إِن شَاءَ الله أَقْوَال. فَقيل: هَل هُوَ مِمَّا خُوطِبَ الْعباد أَن يقولوه مثل: الْآيَة وَالِاسْتِثْنَاء لمن مَاتَ مِنْهُم قبل ذَلِك أَو قتل، أَو هُوَ حِكَايَة لما قيل لرَسُول الله فِي مَنَامه.
٦٩٨٣ - حدّثنا عَبْدُ الله بنُ مَسْلَمَة، عنْ مالِكٍ، عنْ إسْحاقَ بنِ عَبْدِ الله بنِ أبي طَلْحَةَ، عنْ أنَسِ بنِ مالِكٍ أنَّ رسولَ الله قَالَ: الرُّؤْيا الحَسَنَةُ مِنَ الرَّجُلِ الصَّالِحِ جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وأرْبَعِينَ جُزْءاً مِنَ النُبُوَّةِ
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. والْحَدِيث أخرجه النَّسَائِيّ فِي تَعْبِير الرُّؤْيَا عَن قُتَيْبَة وَغَيره. وَأخرجه ابْن مَاجَه فِيهِ عَن هِشَام بن عمار.
قَوْله: الْحَسَنَة هِيَ إِمَّا بِاعْتِبَار حسن ظَاهرهَا أَو حسن تَأْوِيلهَا، وقسموا الرُّؤْيَا إِلَى الْحَسَنَة ظَاهرا وَبَاطنا كالتكلم مَعَ الْأَنْبِيَاء، ﵈، أَو ظَاهرا لَا بَاطِنا كسماع الملاهي، وَإِلَى رَدِيئَة ظَاهرا وَبَاطنا كلدغ الْحَيَّة، أَو ظَاهرا لَا بَاطِنا كذبح الْوَلَد. قَوْله: من الرجل ذكر للْغَالِب فَلَا مَفْهُوم لَهُ فَإِن الْمَرْأَة الصَّالِحَة كَذَلِك، قَالَه ابْن عبد الْبر. قَوْله: جُزْء من سِتَّة وَأَرْبَعين جُزْءا من النُّبُوَّة قَالَ الْكرْمَانِي: قَوْله: من النُّبُوَّة أَي: فِي حق الْأَنْبِيَاء دون غَيرهم وَكَانَ الْأَنْبِيَاء يُوحى إِلَيْهِم فِي منامهم كَمَا يُوحى إِلَيْهِم فِي الْيَقَظَة، وَقيل: مَعْنَاهُ أَن الرُّؤْيَا تَأتي على مُوَافقَة النُّبُوَّة لَا أَنَّهَا جُزْء باقٍ من النُّبُوَّة. وَقَالَ الزّجاج: تَأْوِيل قَوْله: جُزْء من سِتَّة وَأَرْبَعين جُزْءا من النُّبُوَّة أَن الْأَنْبِيَاء، ﵈، يخبرون بِمَا سَيكون والرؤيا تدل على مَا يكون. وَقَالَ الْخطابِيّ نَاقِلا عَن بَعضهم مَا ملخصه: إِن أول مَا بدىء بِهِ الْوَحْي إِلَى أَن توفّي ثَلَاث وَعِشْرُونَ سنة أَقَامَ بِمَكَّة ثَلَاث عشرَة سنة وبالمدينة عشرا وَكَانَ يُوحى إِلَيْهِ فِي مَنَامه فِي أول الْأَمر بِمَكَّة سِتَّة أشهر وَهِي نصف سنة فَصَارَت، هَذِه الْمدَّة جُزْءا من سِتَّة وَأَرْبَعين جُزْءا من النُّبُوَّة بنسبتها من الْوَحْي فِي الْمَنَام، ثمَّ اعْلَم أَن قَوْله: جُزْء من سِتَّة وَأَرْبَعين جُزْءا هُوَ الَّذِي وَقع فِي أَكثر الْأَحَادِيث، وَفِي رِوَايَة لمُسلم من حَدِيث أبي هُرَيْرَة: جُزْء من خَمْسَة وَأَرْبَعين، وَفِي رِوَايَة لَهُ من حَدِيث ابْن عمر جُزْء من سبعين جُزْءا، وَكَذَا أخرجه ابْن أبي شيبَة عَن ابْن مَسْعُود مَوْقُوفا. وَأخرجه الطَّبَرَانِيّ عَنهُ من وَجه آخر مَرْفُوعا. وللطبراني من وَجه آخر عَنهُ: من سِتَّة وَسبعين. وَسَنَده ضَعِيف. وَأخرجه ابْن عبد الْبر من طَرِيق عبد الْعَزِيز بن الْمُخْتَار عَن ثَابت عَن أنس مَرْفُوعا: جُزْء من سِتَّة وَعشْرين، وَأخرج أَحْمد وَأَبُو يعلى حَدِيثا فِي هَذَا الْبَاب، وَفِيه: قَالَ ابْن عَبَّاس: إِنِّي سَمِعت الْعَبَّاس بن عبد الْمطلب يَقُول: سَمِعت رَسُول الله يَقُول: الرُّؤْيَا الصَّالِحَة من الْمُؤمن جُزْء من خمسين جُزْءا من النُّبُوَّة. وَأخرجه التِّرْمِذِيّ والطبري من حَدِيث أبي ذَر بن الْعقيلِيّ: جُزْء من أَرْبَعِينَ. وَأخرجه الطَّبَرِيّ من وَجه آخر عَن ابْن عَبَّاس: أَرْبَعِينَ. وَأخرج الطَّبَرِيّ أَيْضا من حَدِيث عبَادَة: جُزْء من أَرْبَعَة وَأَرْبَعين. وَأخرج أَيْضا أَحْمد من حَدِيث عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ: جُزْء من تِسْعَة وَأَرْبَعين. وَذكر الْقُرْطُبِيّ فِي الْمُفْهم بِلَفْظ: سَبْعَة، بِتَقْدِيم السِّين فحصلت من هَذِه عشرَة أوجه. وَوَقع فِي شرح النَّوَوِيّ
стр. 7250
وَفِي رِوَايَة عبَادَة: أَرْبَعَة وَعِشْرُونَ، وَفِي رِوَايَة ابْن عمر: سِتَّة وَعِشْرُونَ، وَقيل: جَاءَ فِيهِ اثْنَان وَسَبْعُونَ، وَاثْنَانِ وَأَرْبَعُونَ، وَسَبْعَة وَعِشْرُونَ، وَخَمْسَة وَعِشْرُونَ فعلى هَذَا يَنْتَهِي الْعدَد إِلَى سِتَّة عشر وَجها. وَأجَاب من تكلم فِي بَيَان وَجه الِاخْتِلَاف الْأَعْدَاد بِأَنَّهُ وَقع بِحَسب الْوَقْت الَّذِي حدث فِيهِ النَّبِي بذلك كَأَن يكون لما أكمل ثَلَاث عشرَة سنة بعد مَجِيء الْوَحْي إِلَيْهِ حدث بِأَن الرُّؤْيَا جُزْء من سِتَّة وَعشْرين إِن ثَبت الْخَبَر بذلك، وَذَلِكَ وَقت الْهِجْرَة، وَلما أكمل عشْرين حدث بِأَرْبَعِينَ وَلما أكمل اثْنَيْنِ وَعشْرين حدث بأَرْبعَة وَأَرْبَعين، ثمَّ بعْدهَا بِخَمْسَة وَأَرْبَعين، ثمَّ حدث بِسِتَّة وَأَرْبَعين فِي آخر حَيَاته. وَأما مَا عدا ذَلِك من الرِّوَايَات بعد الْأَرْبَعين فضعيف، وَرِوَايَة الْخمسين يحْتَمل أَن تكون لجبر الْكسر، وَرِوَايَة السّبْعين للْمُبَالَغَة وَمَا عدا ذَلِك لم يثبت. وَالله أعلم.
٣ - (بابُ الرُّؤيا مِنَ الله)
أَي: هَذَا بَاب يذكر فِيهِ الرُّؤْيَا من الله، وَإِضَافَة الرُّؤْيَا إِلَى الله للتشريف كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ نَاقَةَ اللَّهِ وَسُقْيَاهَا﴾ والرؤيا المضافة إِلَى الله لَا يُقَال لَهَا: حلم، وَالَّتِي تُضَاف إِلَى الشَّيْطَان لَا يُقَال لَهَا رُؤْيا، وَهَذَا تصرف شَرْعِي وإلَاّ فَالْكل يُسمى: رُؤْيا.
٦٩٨٤ - حدّثنا أحْمَدُ بنُ يُونُسَ، حدّثنا زُهَيْرٌ، حدّثنا يَحْياى هُوَ ابنُ سَعِيدٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا قَتَادةَ عنِ النبيِّ ﷺ قَالَ: الرُّؤْيا مِنَ الله، والحُلُمُ مِنَ الشَّيْطانِ.
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة هَذَا على هَذِه الرِّوَايَة من غير ذكر الْوَصْف للرؤيا، وَهِي رِوَايَة أَحْمد بن يحيى الْحلْوانِي عَن أَحْمد بن يُونُس شيخ البُخَارِيّ، ويروى الرُّؤْيَا الصادقة من الله وَفِي رِوَايَة الْكشميهني الرُّؤْيَا الصَّالِحَة وَهِي الَّتِي وَقعت فِي مُعظم الرِّوَايَات.
وَأحمد بن يُونُس هُوَ أَحْمد بن يُونُس الْيَرْبُوعي الْكُوفِي، وَزُهَيْر هُوَ ابْن مُعَاوِيَة أَبُو خَيْثَمَة الْكُوفِي، وَيحيى هُوَ ابْن سعيد الْأنْصَارِيّ، وَأَبُو سَلمَة بن عبد الرحمان بن عَوْف، وَأَبُو قَتَادَة الْحَارِث بن ربعي الْأنْصَارِيّ.
والْحَدِيث مضى فِي الطِّبّ عَن خَالِد بن مخلد. وَأخرجه بَقِيَّة الْجَمَاعَة.
قَوْله: والحلم بِضَم الْحَاء وَاللَّام قَالَ ابْن التِّين: كَذَا قرأناه وَفِي ضبط الْجَوْهَرِي بِسُكُون اللَّام وَهُوَ مَا يرَاهُ النَّائِم وحلم بِفَتْح الْحَاء وَاللَّام كضرب تَقول: حلمت بِكَذَا وحلمته، وَقَالَ ابْن سَيّده فِي مثلثه: وَيجمع على أَحْلَام لَا غير، وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيّ: الحالم النَّائِم يرى فِي مَنَامه شَيْئا وَإِذا لم ير شَيْئا فَلَيْسَ بحالم. وَقَالَ الزّجاج: الْحلم بِالضَّمِّ لَيْسَ بمصدر، وَإِنَّمَا هُوَ اسْم، وَحكى ابْن التياني فِي الموعب عَن الْأَصْمَعِي فِي الْمصدر حلماً وحلماً والحلم بِالْكَسْرِ الأناءة يُقَال مِنْهُ: حلم، بِضَم اللَّام. قَوْله: من الشَّيْطَان أضيفت إِلَيْهِ لكَونهَا على هَوَاهُ وَمرَاده، وَقيل: لِأَنَّهُ الَّذِي يخيل بهَا وَلَا حَقِيقَة لَهَا فِي نفس الْأَمر.
٦٩٨٥ - حدّثنا عَبْدُ الله بنُ يُوسُفَ، حدّثنا اللَّيْثُ، حدّثني ابنُ الهادِ، عنْ عَبدِ الله بنِ خَبَّابٍ عنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ أنَّهُ سَمِعَ النبيَّ يَقُولُ إِذا رَأى أحَدُكُمْ رُؤْيا يُحِبُّها فإنّما هِيَ مِنَ الله، فَلْيَحْمَدِ الله عَلَيْها، ولْيُحَدِّثْ بِها، وَإِذا رَأى غَيْرَ ذالِكَ مِمَّا يَكْرَهُ فإنَّما هِيَ مِنَ الشَّيْطانِ، فَلْيَسْتَعِذْ مِنْ شَرِّها وَلَا يَذْكرْها لأحَدٍ فَإِنَّهَا لَا تَضُرُّهُ
الحَدِيث ٦٩٨٥ طرفه فِي: ٧٠٤٥
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: فَإِنَّمَا هِيَ من الله وَابْن الْهَاد هُوَ يزِيد بن عبد الله بن أُسَامَة بن عبد الله بن شَدَّاد بن الْهَاد اللَّيْثِيّ، وَعبد الله بن خباب بِفَتْح الْخَاء الْمُعْجَمَة وَتَشْديد الْبَاء الْمُوَحدَة الأولى الْأنْصَارِيّ، وَأَبُو سعيد بن مَالك الْخُدْرِيّ.
والْحَدِيث أخرجه التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ فِي الرُّؤْيَا وَالْيَوْم وَاللَّيْلَة جَمِيعًا عَن قُتَيْبَة.
قَوْله: وليحدث بهَا هَكَذَا فِي رِوَايَة الْكشميهني وَفِي رِوَايَة غَيره: وليتحدث بهَا. قَوْله: فليستعذ وَفِي بعض النّسخ: فليستعذ بِاللَّه. قَوْله: لَا تضره وَفِي رِوَايَة
стр. 7251
الْكشميهني: فَإِنَّهَا لن تضره.
٤ - (بابٌ الرُّؤْيا الصَّالِحَةَ جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وأرْبَعِينَ جُزْءاً مِنَ النُّبُوَّةِ)
أَي: هَذَا بَاب يذكر فِيهِ الرُّؤْيَا الصَّالِحَة. . إِلَى آخِره، وَسَقَطت هَذِه التَّرْجَمَة للنسفي، وَذكر أحاديثها فِي الْبَاب الَّذِي قبله.
٦٩٨٦ - حدّثنا مُسَدَّدٌ، حدّثنا عَبْدُ الله بنُ يَحْياى بنِ أبي كَثِيرٍ وأثْنى عَلَيْهِ خَيْراً، وَقَالَ: لَ قِيتُهُ باليَمامَةِ عنْ أبِيهِ، حدّثنا أبُو سَلَمَةَ، عنْ أبي قَتادَةَ، عنِ النبيَّ قَالَ: الرُّؤْيا الصَّالِحَةُ مِنَ الله، والحُلْمُ مِنَ الشَّيْطانِ، فإذَا حَلَمَ فَلْيَتَعَوَّذْ مِنْهُ ولْيَبْصُقْ عنْ شِمالِهِ فإنَّها لَا تَضُرَّهُ
وعنْ أبِيهِ قَالَ: حَدثنَا عَبْدُ الله بنُ أبي قَتادَةَ عنْ أبِيهِ عَن النبيِّ مِثْلَهُ.
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَعبد الله بن يحيى بن أبي كثير ضد الْقَلِيل الْيَمَانِيّ، وَقَالَ الْكرْمَانِي: لم يتَقَدَّم ذكره.
قَوْله: وَأثْنى عَلَيْهِ خيرا أَي: وَأثْنى مُسَدّد على عبد الله بن يحيى خيرا، وَهِي جملَة حَالية. أَي: أثنى عَلَيْهِ خيرا حَال كَونه حدث عَنهُ، وَقد أثنى عَلَيْهِ أَيْضا إِسْحَاق بن إِسْرَائِيل فِيمَا أخرجه الْإِسْمَاعِيلِيّ من طَرِيقه قَالَ: حَدثنَا عبد الله بن يحيى بن أبي كثير وَكَانَ من خِيَار النَّاس. وَأهل الْوَرع وَالدّين. قَوْله: لَقيته بِالْيَمَامَةِ أَي: قَالَ مُسَدّد: لقِيت عبد الله بن يحيى بِالْيَمَامَةِ بتَخْفِيف الْمِيم، قَالَ الْجَوْهَرِي: الْيَمَامَة بِلَاد كَانَ اسْمهَا الجو بِالْجِيم وَتَشْديد الْوَاو، وَقَالَ الْكرْمَانِي: بَين مَكَّة واليمن، وَقَالَ الْجَوْهَرِي: الْيَمَامَة اسْم جَارِيَة زرقاء كَانَت تبصر الرَّاكِب من مسيرَة ثَلَاثَة أَيَّام، يُقَال: أبْصر من زرقاء الْيَمَامَة، فسميت الْبِلَاد الْمَذْكُورَة باسم هَذِه الْجَارِيَة لِكَثْرَة مَا أضيف إِلَيْهَا، وَقيل: جو الْيَمَامَة. قَوْله: عَن أَبِيه هُوَ يحيى بن أبي كثير، وَاسم أبي كثير صَالح بن المتَوَكل، وَقيل، غير ذَلِك، روى عَن أبي سَلمَة بن عبد الرحمان بن عَوْف، وروى عَنهُ ابْنه عبد الله الْمَذْكُور، وَأَبُو قَتَادَة هُوَ الْحَارِث بن ربعي وَقد مضى عَن قريب. قَوْله: فَإِذا حلم بِفَتْح اللَّام. قَوْله: فليتعوذ مِنْهُ أَي: من الشَّيْطَان لِأَنَّهُ ينْسب إِلَيْهِ. قَوْله: وليبصق أَمر بالبصق عَن شِمَاله طرد للشَّيْطَان الَّذِي حضر رُؤْيَاهُ الْمَكْرُوهَة وتحقيراً لَهُ واستقذاراً، وَخص الشمَال لِأَنَّهُ مَحل الأقذار والمكروهات، ويروى: فلينفث، ويروى أَيْضا: فليتفل، وَأكْثر الرِّوَايَات على الثَّانِي، وَادّعى بَعضهم أَن مَعْنَاهَا وَاحِد، وَلَعَلَّ المُرَاد بِالْجَمِيعِ النفث وَهُوَ نفخ بِلَا ريق وَيكون التفل والبصق محمولين مجَازًا.
قَوْله: وَعَن أَبِيه هُوَ عطف على السَّنَد الَّذِي قبله وَهَذَا يدل على أَن مُسَددًا لَهُ طَرِيقَانِ فِي الحَدِيث الْمَذْكُور. أَحدهمَا: عَن عبد الله بن يحيى عَن أَبِيه عَن أبي سَلمَة وَهُوَ الْمَذْكُور وَالْآخر: عَن عبد الله بن يحيى عَن أَبِيه عَن عبد الله بن أبي قَتَادَة عَن أَبِيه أبي قَتَادَة عَن النَّبِي وَكَذَا أخرجه الْإِسْمَاعِيلِيّ عَن عبد الله بن يحيى بن أبي كثير عَن أَبِيه عَن أبي سَلمَة. قَوْله: مثله أَي: مثل الحَدِيث الْمَذْكُور، وَقَالَ الْكرْمَانِي: قَالَ أَصْحَاب عُلُوم الحَدِيث: إِذا روى الرَّاوِي حَدِيثا بِسَنَدِهِ ثمَّ اتبعهُ بِإِسْنَاد آخر لَهُ، وَقَالَ فِي آخِره. مثله، أَو: نَحوه، فَهَل يجوز رِوَايَة لفظ الحَدِيث الأول بِالْإِسْنَادِ الثَّانِي؟ فَقَالَ شُعْبَة: لَا. وَقَالَ الثَّوْريّ: نعم، وَقَالَ ابْن معِين: يجوز فِي مثله، وَلَا يجوز فِي نَحوه.
٦٩٨٧ - حدّثنا مُحَمَّدُ بنُ بَشَّارٍ، حَدثنَا غُنْدرٌ، حدّثنا شُعْبَةُ، عنْ قَتادَةَ، عنْ أنَسِ بنِ مالِكٍ، عنْ عُبادَةَ بنِ الصَّامِتِ، عنِ النبيِّ قَالَ: رُؤْيا المُؤْمِنِ جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وأرْبَعِينَ جُزْءاً مِنَ النُّبوَّةِ
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وغندر هُوَ مُحَمَّد بن جَعْفَر.
والْحَدِيث أخرجه مُسلم فِي تَعْبِير الرُّؤْيَا أَيْضا عَن بنْدَار وَأبي مُوسَى كِلَاهُمَا عَن غنْدر وَغَيره. وَأخرجه التِّرْمِذِيّ فِي الرُّؤْيَا عَن مَحْمُود بن غيلَان وَأخرجه النَّسَائِيّ فِيهِ عَن إِسْمَاعِيل بن مَسْعُود، وَمضى الْكَلَام فِيهِ عَن قريب.
стр. 7252
٦٩٨٨ - حدّثنا يَحْيى بنُ قَزَعَةَ، حدّثنا إبْراهِيمُ بنُ سَعْدٍ، عنِ الزُّهْرِيِّ، عنْ سَعيدِ بنِ المسَيَّبِ عنْ أبي هُرَيْرَةَ، ﵁، أنَّ رسولَ الله قَالَ: رؤْيا المُؤْمِن جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وأرْبَعِينَ جُزْءاً مِنَ النُّبُوَّةِ
الحَدِيث ٦٩٨٨ طرفه فِي ٧٠١٧
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَرِجَاله قد ذكرُوا غير مرّة. والْحَدِيث من أَفْرَاده.
ورواهُ ثابِتٌ وحُمَيْدٌ وإسْحاقُ بنُ عَبْدِ الله وشُعَيْبٌ عنْ أنَسِ عنِ النبيِّ
أَي: روى الحَدِيث الْمَذْكُور هَؤُلَاءِ الْأَرْبَعَة عَن أنس بن مَالك. أما رِوَايَة ثَابت بن حميد الْبنانِيّ بِضَم الْبَاء الْمُوَحدَة وَتَخْفِيف النُّون فقد وَصلهَا البُخَارِيّ عَن مُعلى بن أَسد، وَسَيَأْتِي فِي: بَاب من رأى النَّبِي وَأما رِوَايَة حميد الطَّوِيل فوصلها أَحْمد عَن مُحَمَّد بن أبي عدي عَنهُ. وَأما رِوَايَة إِسْحَاق بن عبد الله بن أبي طَلْحَة فقد مَضَت عَن قريب. وَأما رِوَايَة شُعَيْب هُوَ ابْن الحبحاب فوصلها أَبُو عبد الله بن مَنْدَه من طَرِيق عبد الله بن سعيد.
٦٩٨٩ - حدّثني إبْرَهِيمُ بنُ حَمْزَةَ، حدّثني ابنُ أبي حازِمٍ والدَّرَاوَرْدِيُّ، عنْ يَزِيدَ عنْ عَبْدِ الله بنِ خَبَّابٍ، عنْ أبي سَعيدٍ الخُدْرِيِّ أنّهُ سَمِعَ رسولَ الله يَقُولُ الرَّؤْيا الصَّالِحَةُ جُزْءٌ مِنْ سِتّةٍ وأرْبَعِينَ جُزْءاً مِنَ النُّبُوَّةِ
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَإِبْرَاهِيم بن حَمْزَة وَأَبُو إِسْحَاق الْقرشِي وَابْن أبي حَازِم هُوَ عبد الْعَزِيز، وَاسم أبي حَازِم سَلمَة بن دِينَار، والدراوردي هُوَ عبد الْعَزِيز بن مُحَمَّد بن عبيد، والدراوردي بِفَتْح الدَّال نِسْبَة إِلَى داراورد قَرْيَة من قرى خُرَاسَان، وَيزِيد من الزِّيَادَة هُوَ الْمَعْرُوف بِابْن الْهَاد، والسند كُله مدنيون وَتقدم الْكَلَام فِيهِ.
قَوْله: من النُّبُوَّة كَذَا فِي جَمِيع الطّرق وَلَيْسَ فِيهِ شَيْء مِنْهَا بِلَفْظ: من الرسَالَة، بدل: من النُّبُوَّة، وَكَانَ السِّرّ فِيهِ أَن الرسَالَة تزيد على النُّبُوَّة بتبليغ الْأَحْكَام للمكلفين بِخِلَاف النُّبُوَّة الْمُجَرَّدَة فَإِنَّهَا اطلَاع على بعض المغيبات.
٥ - (بابُ المُبَشِّرَاتِ)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان الْمُبَشِّرَات وَهِي بِكَسْر الشين جمع مبشرة، قَالَ بَعضهم: وَهِي الْبُشْرَى. قلت: لَيْسَ كَذَلِك لِأَن الْبُشْرَى اسْم بِمَعْنى الْبشَارَة، والمبشرة اسْم فَاعل للمؤنث من التبشير وَهُوَ إِدْخَال السرُور والفرح على المبشر بِفَتْح الشين، وَالْمرَاد بالمبشرة هُنَا الرُّؤْيَا الصَّالِحَة، وَقد ورد فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيواةِ الدُّنْيَا وَفِى الَاْخِرَةِ لَا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ ذالِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ هِيَ الرُّؤْيَا الصَّالِحَة، أخرجه التِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَه وَصَححهُ الْحَاكِم من رِوَايَة أبي سَلمَة عَن عبد الرحمان عَن عبَادَة بن الصَّامِت.
٦٩٩٠ - حدّثنا أبُو اليَمانِ، أخبرنَا شُعَيْبٌ، عنِ الزُّهْرِيِّ، حدّثني سَعِيدُ بنُ المُسَيَّبِ أنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رسولَ الله يَقُولُ لَمْ يَبْقَ مِنَ النُّبُوَّةِ إلاّ المُبَشِّرَات قالُوا: وَمَا المُبَشِّرَاتُ؟ قَالَ: الرُّؤْيا الصَّالِحَةُ
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة وَأَبُو الْيَمَان الحكم بن نَافِع. والْحَدِيث من أَفْرَاده.
قَوْله: لم يبْق قَالَ الْكرْمَانِي: قَوْله: لم يبْق فَإِن قلت: هُوَ فِي معنى الْمَاضِي لَكِن المُرَاد مِنْهُ الِاسْتِقْبَال إِذْ قبل زَمَانه وَحَال زَمَانه كَانَ غَيرهَا بَاقِيا مِنْهَا فَالْمُرَاد بعد. قلت: صدق فِي زَمَانه أَنه لم يبْق لأحد غَيره نبوة. فَإِن قلت: هَل يُقَال لصَاحب الرُّؤْيَا الصَّالِحَة: لَهُ شَيْء من النُّبُوَّة؟ قلت: جُزْء النُّبُوَّة لَيْسَ بنبوة إِذْ جُزْء الشَّيْء غَيره أَو لَا هُوَ وَلَا غَيره فَلَا نبوة لَهُ. فَإِن قلت: الرُّؤْيَا الصَّالِحَة أَعم لاحْتِمَال أَن تكون منذرة إِذا الصّلاح قد يكون بِاعْتِبَار تَأْوِيلهَا. قلت: فَيرجع إِلَى المبشر، نعم يخرج مِنْهَا مَا لَا صَلَاح لَهَا لَا صُورَة وَلَا تَأْوِيلا. وَقَالَ ابْن التِّين. معنى الحَدِيث أَن الْوَحْي يَنْقَطِع بموتي وَلَا يبْقى مَا يعلم مِنْهُ مَا سَيكون إلَاّ الرُّؤْيَا. فَإِن قيل: يرد عَلَيْهِ الإلهام لِأَن
стр. 7253
فِيهِ إِخْبَارًا بِمَا سَيكون وَهُوَ للأنبياء بِالنِّسْبَةِ للوحي كالرؤيا وَيَقَع فِي غير الْأَنْبِيَاء كَمَا تقدم فِي مَنَاقِب عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، قد كَانَ فِيمَن مضى من الْأُمَم محدثون، وَفسّر الْمُحدث بِفَتْح الدَّال بالملهم بِفَتْح الْهَاء، وَقد أخبر كثير من الْأَوْلِيَاء عَن أُمُور مغيبة فَكَانَت كَمَا أخبروا. وَأجِيب: بِأَن الْحصْر فِي الْمَنَام لكَونه يَشْمَل آحَاد الْمُؤمنِينَ، بِخِلَاف الإلهام فَإِنَّهُ مُخْتَصّ بِالْبَعْضِ، وَمَعَ كَونه مُخْتَصًّا فَإِنَّهُ نَادِر. وَقَالَ الْمُهلب مَا حَاصله: إِن التَّعْبِير بالمبشرات خرج للأغلب، فَإِن من الرُّؤْيَا مَا تكون منذرة وَهِي صَادِقَة يريها الله لِلْمُؤمنِ رفقا بِهِ ليستعد لما يَقع قبل وُقُوعه.
٦ - (بابُ رُؤْيا يُوسُفَ، ﵇
أَي هَذَا بَاب فِي بَيَان رُؤْيا يُوسُف، ﵇، كَذَا وَقع للأكثرين، وَوَقع للنسفي: يُوسُف بن يَعْقُوب بن إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم خَلِيل الرحمان، صلوَات الله عَلَيْهِم وَسَلَامه.
وقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِذْ قَالَ يُوسُفُ لَاِبِيهِ ياأَبتِ إِنِّى رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِى سَاجِدِينَ قَالَ يابُنَىَّ لَا تَقْصُصْ رُءْيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُواْ لَكَ كَيْدًا إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلإِنْسَانِ عَدُوٌّ مُّبِينٌ وَكَذالِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِن تَأْوِيلِ الَاْحَادِيثِ وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَعَلَىءالِ يَعْقُوبَ كَمَآ أَتَمَّهَآ عَلَى أَبَوَيْكَ مِن قَبْلُ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ وقوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّواْ لَهُ سُجَّدَا وَقَالَ ياأَبَتِ هَاذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَاى مِن قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّى حَقًّا وَقَدْ أَحْسَنَ بَى إِذْ أَخْرَجَنِى مِنَ السِّجْنِ وَجَآءَ بِكُمْ مِّنَ الْبَدْوِ مِن بَعْدِ أَن نَّزغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِى وَبَيْنَ إِخْوَتِى إِنَّ رَبِّى لَطِيفٌ لِّمَا يَشَآءُ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِى مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِى مِن تَأْوِيلِ الَاْحَادِيثِ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالَاْرْضِ أَنتَ وَلِىِّ فِى الدُّنُيَا وَالَاْخِرَةِ تَوَفَّنِى مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِى بِالصَّالِحِينَ﴾
وَقَوله، بِالْجَرِّ عطف على مَا قبله، وسيقت هَذِه الْآيَات كلهَا إِلَى قَوْله: بالصالحين فِي رِوَايَة كَرِيمَة، وَفِي رِوَايَة أبي ذَر والنسفي سَاق إِلَى ساجدين ثمَّ قَالَ: إِلَى قَوْله: عليم حَكِيم قَوْله: إِذْ قَالَ أَي: اذكر حِين قَالَ يُوسُف لِأَبِيهِ، يَعْنِي يَعْقُوب بن إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم، ﵈. قَوْله: أحد عشر كوكباً نصب على التَّمْيِيز وأسماؤها: جرثان والطارق وَالذَّيَّال وَذُو الْكَتِفَيْنِ وَذُو القابس وَوَثَّاب وَعَمُودَان والفليق وَالْمصْبح والضروج وَذُو الفرغ. قَوْله: رَأَيْتهمْ لي ساجدين وَلم يُقَال: رَأَيْتهَا سَاجِدَة، لِأَنَّهُ لما وصفهَا الله بِمَا هُوَ خَاص بالعقلاء وَهُوَ السُّجُود أجْرى عَلَيْهَا حكمهم كَأَنَّهَا عَاقِلَة، وَرَأى يُوسُف، ﵇، هَذَا وَهُوَ ابْن اثْنَي عشرَة سنة، وَقيل: كَانَ بَين رُؤْيا يُوسُف ومصير إخْوَته إِلَيْهِ أَرْبَعُونَ سنة، وَقيل: ثَمَانُون. قَوْله: على إخْوَتك وهم يهوذا وروبيل وريالون وشمعون ولاوي ويشجر وَدينه دَان ونفتال وجاد وآشر. قَوْله: فيكيدوا لَك أَي: فيبغوا لَك الغوائل ويحتالوا فِي هلاكك. قَوْله: يجتبيك أَي: يصطفيك. قَوْله: من تَأْوِيل الْأَحَادِيث يَعْنِي: تَعْبِير الرُّؤْيَا. قَوْله: وَيتم نعْمَته عَلَيْك يَعْنِي: يُوصل لَك نعم الدُّنْيَا بِنِعْمَة الْآخِرَة. قَوْله: وعَلى آل يَعْقُوب أَي: أَهله وهم نَسْله وَغَيرهم. قَوْله: أَبَوَيْك أَرَادَ بهما الْجد وَأَبا الْجد قَوْله: هَذَا تَأْوِيل رُؤْيَايَ وَهُوَ قَوْله: إِنِّي رَأَيْت أحد عشر كوكباً قَوْله: أحسن بِي يُقَال: أحسن إِلَيْهِ وَبِه. قَوْله: من البدو أَي: من الْبَادِيَة لأَنهم كَانُوا أهل عمل وَأَصْحَاب مواش ينتقلون فِي الْمِيَاه والمناجع. قَوْله: من بعد أَن نَزغ الشَّيْطَان أَي: أفسد بَيْننَا وأغوى. قَوْله: لطيف ذُو لطف وصنع لما يَشَاء عَالم بدقائق الْأُمُور. قَوْله: من الْملك أَي: ملك مصر وَتَأْويل الْأَحَادِيث تَعْبِير الرُّؤْيَا. قَوْله: فاطر السَّمَوَات يَعْنِي: يَا فاطر السَّمَوَات وَالْأَرْض أَنْت وليي أَي: مُتَوَلِّي أَمْرِي. قَوْله: توفني يَعْنِي: اقبضني إِلَيْك وألحقني بالصالحين يَعْنِي: بآبائي الْأَنْبِيَاء، ﵈، ثمَّ توفاه الله تَعَالَى بِمصْر وَدفن فِي النّيل فِي صندوق من رُخَام وَمَات وعمره مائَة وَعِشْرُونَ سنة.
стр. 7254
قَالَ أبُو عَبْدِ الله: فاطِرٌ، والبدِيعُ والمُبْتَدِعُ والبارِيءُ والخالِقُ، واحِدٌ.
أَبُو عبد الله هُوَ البُخَارِيّ نَفسه، وَأَشَارَ إِلَى أَن معنى هَذِه الْأَلْفَاظ الْأَرْبَعَة وَاحِد، وَأَشَارَ بالفاطر إِلَى الْمَذْكُور فِي قَوْله: ﴿رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِى مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِى مِن تَأْوِيلِ الَاْحَادِيثِ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالَاْرْضِ أَنتَ وَلِىِّ فِى الدُّنُيَا وَالَاْخِرَةِ تَوَفَّنِى مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِى بِالصَّالِحِينَ﴾ ، وَغَيرهَا وَقيل: دَعْوَى البُخَارِيّ الْوحدَة فِي معنى هَذِه الْأَلْفَاظ مَمْنُوعَة عِنْد الْمُحَقِّقين، ورد عَلَيْهِ بَعضهم بِأَن البُخَارِيّ لم يرد بذلك أَن حقائق مَعَانِيهَا متوحدة، وَإِنَّمَا أَرَادَ أَنَّهَا ترجع إِلَى معنى وَاحِد وَهُوَ إِيجَاد الشَّيْء بعد أَن لم يكن. قلت: قَوْله: وَاحِد، يُنَافِي هَذَا التَّأْوِيل، وَمعنى الفاطر من الْفطر وَهُوَ الِابْتِدَاء والاختراع، قَالَه الْجَوْهَرِي. ثمَّ قَالَ ابْن عَبَّاس: كنت لَا أَدْرِي مَا معنى ﴿فاطر السَّمَوَات وَالْأَرْض﴾ حَتَّى أَتَانِي أَعْرَابِيَّانِ يختصمان فِي بِئْر فَقَالَ أَحدهمَا: أَنا فطرتها، أَي: أَنا ابْتَدَأتهَا. قَوْله: والبديع، مَعْنَاهُ الْخَالِق المخترع لَا عَن مِثَال سَابق، فعيل بِمَعْنى مفعل، يُقَال: أبدع فَهُوَ مبدع وَكَذَا فِي بعض النّسخ مبدع. قَوْله: والبارىء والخالق، قَالَ الطَّيِّبِيّ: قيل: الْخَالِق البارىء المصور أَلْفَاظ مترادفة وَهُوَ وهم لِأَن الْخَالِق من الْخلق وَأَصله التَّقْدِير الْمُسْتَقيم، والبارىء مَأْخُوذ من الْبُرْء وَأَصله خلوص الشَّيْء عَن غَيره، إِمَّا على سَبِيل التَّقَصِّي مِنْهُ وَعَلِيهِ قَوْلهم برىء من مَرضه، وَإِمَّا على سَبِيل الْإِنْشَاء مِنْهُ، وَمِنْه: برأَ الله النَّسمَة وَهُوَ البارىء لَهَا، وَقيل: البارىء هُوَ الَّذِي خلق الْخلق بَرِيئًا من التَّفَاوُت والتنافر. قَوْله: البارىء ويروى: البادىء، وَقيل لبَعْضهِم: البارىء بالراء، وَلأبي ذَر وَالْأَكْثَر: البادىء بِالدَّال بدل الرَّاء والهمز ثَابت فيهمَا، وَزعم بعض من عاصرناه من الشُّرَّاح أَن الصَّوَاب بالراء وَرِوَايَة الدَّال وهم، ورد عَلَيْهِ بَعضهم بِأَنَّهُ وَقع فِي بعض طرق الْأَسْمَاء الْحسنى: المبدىء، وَفِي سُورَة العنكبوت ﴿أَوَلَمْ يَرَوْاْ كَيْفَ يُبْدِىءُ اللَّهُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ إِنَّ ذالِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ﴾ ثمَّ قَالَ: ﴿قُلْ سِيرُواْ فِى الَاْرْضِ فَانظُرُواْ كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ثُمَّ اللَّهُ يُنشِىءُ النَّشْأَةَ الَاْخِرَةَ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ﴾ فاسم الْفَاعِل من الأول مبدىء وَمن الثَّانِي بادىء. انْتهى. قلت: فِي هَذَا الرَّد نظر لَا يخفى.
مِنَ البَدْو بادِئَةٍ
أَشَارَ بِهِ إِلَى مَا ذكر آنِفا من قَوْله: ﴿وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّواْ لَهُ سُجَّدَا وَقَالَ ياأَبَتِ هَاذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَاى مِن قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّى حَقًّا وَقَدْ أَحْسَنَ بَى إِذْ أَخْرَجَنِى مِنَ السِّجْنِ وَجَآءَ بِكُمْ مِّنَ الْبَدْوِ مِن بَعْدِ أَن نَّزغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِى وَبَيْنَ إِخْوَتِى إِنَّ رَبِّى لَطِيفٌ لِّمَا يَشَآءُ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ﴾ أَي: من الْبَادِيَة. وَقد ذَكرْنَاهُ.
٧ - (بابُ رُؤْيا إبْراهِيمَ ﵇
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان رُؤْيا إِبْرَاهِيم الْخَلِيل، ﵇، كَذَا وَقع لأبي ذَر، وَسقط لفظ: بَاب، لغيره.
وقوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْىَ قَالَ يابُنَىَّ إِنِّى أَرَى فِى الْمَنَامِ أَنِّى أَذْبَحُكَ فَانظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ ياأَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤمَرُ سَتَجِدُنِى إِن شَآءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ وَنَادَيْنَاهُ أَن ياإِبْرَاهِيمُ قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَآ إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِى الْمُحْسِنِينَ﴾
وَقَوله، مجرور عطف على مَا قبله، وسيقت الْآيَات كلهَا فِي رِوَايَة كَرِيمَة، وَفِي رِوَايَة أبي ذَر: ﴿فَلَمَّا بلغ مِنْهُ السَّعْي﴾ إِلَى قَوْله: ﴿نجزي الْمُحْسِنِينَ﴾ وَسقط للنسفي قَوْله: السَّعْي أَي: بلغ أَن يسْعَى مَعَ أَبِيه فِي أشغاله وحوائجه وَمَعَهُ لَا يتَعَلَّق ببلغ لاقْتِضَائه بلوغهما مَعًا حد السَّعْي وَلَا بالسعي لِأَن صلَة الْمصدر لَا تتقدم عَلَيْهِ فَبَقيَ أَن يكون بَيَانا كَأَنَّهُ قَالَ: لما قَالَ: فَلَمَّا بلغ مَعَه السَّعْي قَوْله: فَلَمَّا أسلما سَيَجِيءُ تَفْسِيره، وَكَذَا تَفْسِير قَوْله: وتله
قَالَ مُجاهِدٌ: أسْلَما سَلَّما مَا أُمِرا بِهِ، وتَلَّهُ وَضَعَ وَجْهَهُ بِالأرْضِ
وصل الْفرْيَابِيّ فِي تَفْسِيره تَعْلِيق مُجَاهِد عَن وَرْقَاء عَن ابْن أبي نجيح عَن مُجَاهِد فَذكره، وَلَيْسَ فِي هَذَا الْبَاب وَفِي الْبَاب الَّذِي قبله حَدِيث، وَاكْتفى بِالْقُرْآنِ. وَقَالَ بَعضهم: وَقَول الْكرْمَانِي: إِنَّه كَانَ فِي كل مِنْهُمَا بَيَاض ليلحق بِهِ حَدِيثا يُنَاسِبه مُحْتَمل مَعَ بعده. قلت: لم يقل الْكرْمَانِي هَكَذَا أصلا وَإِنَّمَا قَالَ: وَهَذَانِ البابان مِمَّا ترجمهما البُخَارِيّ وَلم يتَّفق لَهُ إِثْبَات حَدِيث فيهمَا.
٨ - (بابُ التَّواطُؤِ عَلى الرُّؤْيا)
стр. 7255
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان التواطؤ أَي: توَافق جمَاعَة على رُؤْيا وَاحِدَة، وَإِن اخْتلفت عباراتهم.
٦٩٩١ - حدّثنا يَحْياى بنُ بُكَيْرٍ، حدّثنا اللَّيْثُ، عنْ عُقَيْلِ، عَن ابنِ شهِاب، عنْ سالِمِ بنِ عَبْدِ الله، عنِ بنِ عُمَرَ ﵄، أنَّ أُناساً أُرُوا لَيْلَةَ القَدْرِ فِي السَّبْعِ الأواخِرِ، وأنَّ أنُاساً أُرُوها أنَّها فِي العَشْرِ الأواخِرِ، فَقَالَ النبيُّ الْتَمِسُوها فِي السَّبْعِ الأواخِرِ
انْظُر الحَدِيث ١١٥٨ وطرفه
للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة وَلَكِن اعْتَرَضَهُ الْإِسْمَاعِيلِيّ فَقَالَ: اللَّفْظ الَّذِي سَاقه خلاف التواطؤ، وَحَدِيث التواطؤ: أرى رؤياكم قد تواطأت على الْعشْر الْأَوَاخِر، ورد عَلَيْهِ بِأَنَّهُ لم يلْتَزم إِيرَاد الحَدِيث بِلَفْظ التواطؤ، وَإِنَّمَا أَرَادَ بالتواطؤ التوافق وَهُوَ أَعم من أَن يكون الحَدِيث بِلَفْظِهِ أَو بِمَعْنَاهُ.
وَرِجَال الحَدِيث قد تكَرر ذكرهم. والْحَدِيث من أَفْرَاده.
قَوْله: أَن أُنَاسًا وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: أَن نَاسا. قَوْله: أروا على صِيغَة الْمَجْهُول أَي: فِي الْمَنَام. قَوْله: الْأَوَاخِر جمع والسبع مُفْرد فَلَا مُطَابقَة. وَأجِيب بِأَنَّهُ اعْتبر الآخرية بِالنّظرِ إِلَى كل جُزْء مِنْهَا.
٩ - (بابُ رُؤْيا أهْلِ السُّجُونِ والفَسادِ والشّرْكِ)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان رُؤْيا أهل السجون وَهُوَ جمع سجن بِالْكَسْرِ وَهُوَ الْحَبْس وبالفتح مصدر، وَقد سجنه يسجنه من بَاب نصر أَي حَبسه. قَوْله: وَالْفساد أَي رُؤْيا أهل الْفساد يَعْنِي أهل الْمعاصِي. قَوْله: والشرك يَعْنِي رُؤْيا أهل الشّرك، وَوَقع فِي رِوَايَة أبي ذَر بدل الشّرك الشَّرَاب. بِضَم الشين الْمُعْجَمَة وَتَشْديد الرَّاء جمع شَارِب أَو بِفتْحَتَيْنِ مخففاً أَي: وَأهل الشَّرَاب وَأُرِيد بِهِ الشَّرَاب الْمحرم وَعطفه على الْفساد من عطف الْخَاص على الْعَام، وَأَشَارَ بِهَذَا إِلَى أَن الرُّؤْيَا الصَّالِحَة مُعْتَبرَة فِي حق هَؤُلَاءِ بِأَنَّهَا قد تكون بشرى لأهل السجْن بالخلاص، وَإِن كَانَ المسجون كَافِرًا تكون بشرى لَهُ بهدايته إِلَى الْإِسْلَام كَمَا كَانَت رُؤْيا الفتيين اللَّذين حبسا مَعَ يُوسُف، ﵇، صَادِقَة. وَقَالَ أَبُو الْحسن بن أبي طَالب: وَفِي صدق رُؤْيا الفتيين حجَّة على من زعم أَن الْكَافِر لَا يرى رُؤْيا صَادِقَة. وَأما رُؤْيا أهل الْفساد فَتكون بشرى لَهُم بِالتَّوْبَةِ وَالرُّجُوع عَمَّا هم فِيهِ، وَأما رُؤْيا الْكَافِر فَتكون بشرى لَهُ بهدايته إِلَى الْإِيمَان.
لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيَانَ قَالَ أَحَدُهُمَآ إِنِّى أَرَانِى أَعْصِرُ خَمْرًا وَقَالَ الآخَرُ إِنِّى أَرَانِى أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِى خُبْزًا تَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْهُ نَبِّئْنَا بِتَأْوِيلِهِ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ قَالَ لَا يَأْتِيكُمَا طَعَامٌ تُرْزَقَانِهِ إِلَاّ نَبَّأْتُكُمَا بِتَأْوِيلِهِ قَبْلَ أَن يَأْتِيَكُمَا ذاَلِكُمَا مِمَّا عَلَّمَنِى رَبِّى إِنِّى تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍ لَاّ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَهُمْ بِالَاْخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَءَابَآءِي إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ مَا كَانَ لَنَآ أَن نُّشْرِكَ بِاللَّهِ مِن شَىْءٍ ذالِكَ مِن فَضْلِ اللَّهِ عَلَيْنَا وَعَلَى النَّاسِ وَلَاكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ ياصَاحِبَىِ السِّجْنِءَأَرْبَابٌ مُّتَّفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ﴾
وَقَالَ الفُضَيْلُ عِنْدَ قَوْلِهِ: ﴿يَا صَاحِبي السجْن﴾ لِبَعْضِ الأتْباعِ يَا عَبْدَ الله ﴿ياصَاحِبَىِ السِّجْنِءَأَرْبَابٌ مُّتَّفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ مَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِهِ إِلَاّ أَسْمَآءً سَمَّيْتُمُوهَآ أَنتُمْ وَءَابَآؤُكُمْ مَّآ أَنزَلَ اللَّهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلَاّ للَّهِ أَمَرَ أَلَاّ تَعْبُدُو اْ إِلَاّ إِيَّاهُ ذالِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَاكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ ياصَاحِبَىِ السِّجْنِ أَمَّآ أَحَدُكُمَا فَيَسْقِى رَبَّهُ خَمْرًا وَأَمَّا الَاْخَرُ فَيُصْلَبُ فَتَأْكُلُ الطَّيْرُ مِن رَّأْسِهِ قُضِىَ الَاْمْرُ الَّذِى فِيهِ تَسْتَفْتِيَانِ وَقَالَ لِلَّذِى ظَنَّ أَنَّهُ نَاجٍ مِّنْهُمَا اذْكُرْنِى عِندَ رَبِّكَ فَأَنْسَاهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ فَلَبِثَ فِى السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ وَقَالَ
стр. 7256
الْمَلِكُ إِنِّى أَرَى سَبْعَ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعَ سُنْبُلَاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ ياأَيُّهَا الْمَلأُ أَفْتُونِى فِى رُؤْيَاىَ إِن كُنتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ قَالُو اْ أَضْغَاثُ أَحْلَامٍ وَمَا نَحْنُ بِتَأْوِيلِ الَاْحْلَامِ بِعَالِمِينَ وَقَالَ الَّذِى نَجَا مِنْهُمَا وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ أَنَاْ أُنَبِّئُكُمْ بِتَأْوِيلِهِ فَأَرْسِلُونِ يُوسُفُ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ أَفْتِنَا فِى سَبْعِ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعِ سُنبُلَاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ لَّعَلِّى أَرْجِعُ إِلَى النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَعْلَمُونَ قَالَ تَزْرَعُونَ سَبْعُ سِنِينَ دَأَبًا فَمَا حَصَدتُّمْ فَذَرُوهُ فِى سُنبُلِهِ إِلَاّ قَلِيلاً مِّمَّا تَأْكُلُونَ ثُمَّ يَأْتِى مِن بَعْدِ ذالِكَ سَبْعٌ شِدَادٌ يَأْكُلْنَ مَا قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ إِلَاّ قَلِيلاً مِّمَّا تُحْصِنُونَ ثُمَّ يَأْتِى مِن بَعْدِ ذالِكَ عَامٌ فِيهِ يُغَاثُ النَّاسُ وَفِيهِ يَعْصِرُونَ وَقَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِى بِهِ فَلَمَّا جَآءَهُ الرَّسُولُ قَالَ ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ مَا بَالُ النِّسْوَةِ الَّاتِى قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ إِنَّ رَبِّى بِكَيْدِهِنَّ عَلِيمٌ﴾
سيقت هَذِه الْآيَات كلهَا فِي رِوَايَة كَرِيمَة، وَهِي ثَلَاث عشرَة آيَة، وَفِي رِوَايَة أبي ذَر من قَوْله: ﴿وَدخل مَعَه السجْن فتيَان﴾ ثمَّ قَالَ: إِلَى قَوْله: إرجع إِلَى رَبك قَوْله: لقَوْله تَعَالَى وَفِي بعض النّسخ: وَقَوله تَعَالَى، بِدُونِ لَام التَّعْلِيل، وَالْأول أولى لِأَنَّهُ يحْتَج بقوله: ﴿وَدخل مَعَه﴾ إِلَى آخِره على اعْتِبَار الرُّؤْيَا الصَّالِحَة فِي حق أهل السجْن وَالْفساد والشرك وَهُوَ أَيْضا يُوضح حكم التَّرْجَمَة فَإِنَّهُ لم يتَعَرَّض فِيهَا إِلَى بَيَان الحكم. قَوْله: وَدخل مَعَه أَي: مَعَ يُوسُف فتيَان وهما غلامان كَانَا للوليد بن رَيَّان ملك مصر الْأَكْبَر. أَحدهمَا: خبازه وَصَاحب طَعَامه واسْمه مجلث. وَالْآخر: سَاقيه صَاحب شرابه واسْمه نبوء، غضب عَلَيْهِمَا الْملك فحبسهما وَكَانَ يُوسُف لما دخل السجْن قَالَ لأَهله: إِنِّي أعبر الأحلام، فَقَالَ أحد الفتيين لصَاحبه فلنجرب هَذَا العَبْد العبراني فتراءيا لَهُ فَسَأَلَاهُ من غير أَن يَكُونَا رَأيا شَيْئا فَقَالَ أَحدهمَا: إِنِّي أَرَانِي أعصر خمرًا أَي: عنباً بلغَة عمان. وَقيل لأعرابي مَعَه عِنَب مَا مَعَك؟ قَالَ: خمر، وَقَرَأَ ابْن مَسْعُود: عصر عنباً، وَقيل: إِنَّمَا قَالَ خمرًا بِاعْتِبَار مَا يؤول إِلَيْهِ. قَوْله: ﴿نبئنا بتأويله﴾ أَي: أخبرنَا بتعبيره وَمَا يؤول إِلَيْهِ أَمر هَذِه الرُّؤْيَا. قَوْله: إنل نرَاك من الْمُحْسِنِينَ﴾ أَي: من الْعَالمين الَّذين أَحْسنُوا الْعلم قَالَه الْفراء، وَقَالَ ابْن إِسْحَاق: الْمُحْسِنِينَ إِلَيْنَا إِن قلت ذَلِك. قَوْله: ﴿لَا يأتيكما طَعَام ترزقانه﴾ إِنَّمَا قَالَ ذَلِك لِأَنَّهُ كره أَن يعبر لَهما مَا سألاه لما علم فِي ذَلِك من الْمَكْرُوه على أَحدهمَا فَأَعْرض عَن سؤالهما وَأخذ فِي غَيره، فَقَالَ لَهما: لَا يأتيكما طَعَام ترزقانه فِي نومكما إلَاّ نبأتكما بتأويله أَي: بتفسيره، وألوانه أَي طَعَام أكلْتُم وَكم أكلْتُم وَمَتى أكلْتُم من قبل أَن يأتيكما، فَقَالَا لَهُ. هَذَا من فعل العرافين والكهنة، فَقَالَ يُوسُف: مَا أَنا بكاهن وَإِنَّمَا ذلكما الْعلم مَا عَلمنِي رَبِّي، ثمَّ أعلمهما أَنه مُؤمن، فَقَالَ: ﴿إِنِّي تركت مِلَّة﴾ أَي: دينهم وشريعتهم. قَوْله: ﴿وَاتَّبَعت مِلَّة آبَائِي إِبْرَاهِيم﴾ هِيَ الْملَّة الحنيفية. قَوْله: ذَلِك أَي: التَّوْحِيد وَالْعلم من فضل الله فأراهما دينه وَعلمه وفطنته ثمَّ دعاهما إِلَى الْإِسْلَام فَأقبل عَلَيْهِمَا وعَلى أهل السجْن، وَكَانَ بَين أَيْديهم أصنام يعبدونها من دون الله فَقَالَ إلزاماً للحجة: ﴿يَا صَاحِبي السجْن﴾ جَعلهمَا صَاحِبي السجْن لِكَوْنِهِمَا فِيهِ، فَقَالَ: ﴿أأرباب متفرقون﴾ يَعْنِي: شَتَّى لَا تضر وَلَا تَنْفَع ﴿خير أم الله الْوَاحِد القهار﴾ قَوْله: وَقَالَ الفضيل إِلَى قَوْله: ﴿القهار﴾ وَقع هُنَا عِنْد كَرِيمَة وَوَقع عِنْد أبي ذَر بعد قَوْله: ﴿إرجع إِلَى رَبك﴾ وَوَقع عِنْد غَيرهمَا بعد قَوْله الأعناب والدهن وَالَّذِي عِنْد كَرِيمَة هُوَ أليق. قَوْله: ﴿مَا تَعْبدُونَ﴾ أَي: من دون الله إلَاّ أَسمَاء يَعْنِي لَا حَقِيقَة لَهَا قَوْله: ﴿من سُلْطَان﴾ أَي: حجَّة وبرهان. قَوْله: ﴿ذَلِك الدّين﴾ أَي: ذَلِك الَّذِي دعوتكم إِلَيْهِ من التَّوْحِيد وَترك الشّرك هُوَ ﴿الدّين الْقيم﴾ أَي: الْمُسْتَقيم ثمَّ فسر رؤياهما بقوله: ﴿يَا صَاحِبي السجْن﴾ الخ. وَلما سمعا قَول يُوسُف قَالَا: مَا رَأينَا شَيْئا كُنَّا نلعب فَقَالَ يُوسُف: ﴿أَي قضي الْأَمر﴾ أَي: فرغ الْأَمر الَّذِي سألتهما وَوَجَب حكم الله عَلَيْكُمَا بِالَّذِي أخبرتكما بِهِ، وَقَالَ يُوسُف عِنْد ذَلِك للَّذي ظن أَي علم أَنه تَاج وَهُوَ الساقي ﴿أذكرني عِنْد رَبك﴾ أَي: سيدك قَوْله: ﴿فأنساه الشَّيْطَان﴾ أَي: أنسى يُوسُف الشَّيْطَان ذكر ربه حَتَّى ابْتغى الْفرج من غَيره واستعان بالمخلوق، فَلذَلِك لبث فِي السجْن بضع سِنِين. وَاخْتلف فِي مَعْنَاهُ، فَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: هُوَ مَا بَين الثَّلَاثَة إِلَى الْخَمْسَة، وَقَالَ مُجَاهِد: مَا بَين ثَلَاث إِلَى سبع، وَقَالَ قَتَادَة والأصمعي:
стр. 7257
مَا بَين الثَّلَاثَة إِلَى التسع، وَقَالَ ابْن عَبَّاس: مَا دون الْعشْرَة، وَأكْثر الْمُفَسّرين هَاهُنَا أَن الْبضْع سبع سِنِين، وَلما دنا فرج يُوسُف رأى ملك مصر الْأَكْبَر رُؤْيا عَجِيبَة هالته، وَقَالَ: إِنِّي أرى سبع بقرات سمان خرجن من نهر يَابِس يأكلهن سبع بقرات عجاف أَي: مهازيل فابتلعنهن فدخلن فِي بطونهن فَلم ير مِنْهُنَّ شَيْء، وَرَأى سبع سنبلات خضر قد انْعَقَد حبها وَأخر يابسات قد احتصدت وأفركت فالتوت اليابسات على الْخضر حَتَّى غلبن عَلَيْهِنَّ، فَجمع السَّحَرَة والكهنة والحازة، والقافة وقصها عَلَيْهِم وَقَالَ: ﴿أَيهَا الْمَلأ﴾ أَي: الْأَشْرَاف ﴿أفتوني فِي رُؤْيَايَ﴾ فاعبروها ﴿إِن كُنْتُم للرؤيا تعبرون﴾ قَالُوا: هَذَا الَّذِي رَأَيْته ﴿أضغاث أَحْلَام﴾ أَي: أَحْلَام مختلطة مشتبهة أباطيل، والأضغاث جمع ضغث وَهُوَ الحزمة من أَنْوَاع الْحَشِيش. قَوْله: ﴿وَقَالَ الَّذِي نجا مِنْهُمَا﴾ هُوَ الساقي قَوْله: ﴿وَاذْكُر﴾ أَي تذكر حَاجَة يُوسُف وَهُوَ قَوْله: ﴿اذْكُرْنِي عِنْد رَبك﴾ قَوْله: ﴿بعد أمة﴾ أَي: بعد حِين، وَعَن عِكْرِمَة: بعد قرن، وَعَن سعيد بن جُبَير: بعد سِنِين، وَسَيَجِيءُ مزِيد الْكَلَام فِيهِ. قَوْله: ﴿أنبئكم﴾ أَي: أخْبركُم بتأويله. قَوْله: ﴿فأرسلون﴾ يَعْنِي إِلَى يُوسُف فَأَرْسلُوهُ إِلَيْهِ فَقَالَ يُوسُف يَعْنِي: يَا يُوسُف ﴿أَيهَا الصّديق﴾ وَهُوَ الْكثير الصدْق. قَوْله: ﴿أَفْتِنَا﴾ إِلَى قَوْله: هِهّهْها من كَلَام الساقي الْمُرْسل إِلَى يُوسُف. قَوْله: ﴿لَعَلَّهُم يعلمُونَ﴾ أَي: تَأْوِيل رُؤْيا الْملك، وَقيل: يعلمُونَ فضلك وعلمك. قَوْله: ﴿قَالَ تزرعون﴾ أَي: قَالَ يُوسُف: ﴿إرجع إِلَى رَبك﴾ أَي كعادتكم، قَالَه الثَّعْلَبِيّ، وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيّ: دأباً مصدر دأب فِي الْعَمَل وَهُوَ حَال من المأمورين أَي: دائبين أَي: إِمَّا على تدأبون دأباً وَإِمَّا على إِيقَاع الْمصدر حَالا يَعْنِي: ذَوي دأب. قَوْله: د أَي: اتركوه فِي سنبله، إِنَّمَا قَالَ ذَلِك ليبقى وَلَا يفْسد. قَوْله: ٠ يَعْنِي: سبع سِنِين جَدب وقحط. قَوْله: ك ل أَي: تحرسون وتدخرون. قَوْله: هٌ هٍ من الْغَوْث أَو من الْغَيْث وَهُوَ الْمَطَر أَي: يمطرون مِنْهُ. قَوْله: هَهُ أَكثر الْمُفَسّرين على معنى يعصرون الْعِنَب خمرًا وَالزَّيْتُون زيتاً والسمسم دهناً، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: يعصرون ينجون من الجدب وَالْكرب الْعَصْر والعصرة النجَاة والملجأ، وَقيل: يعصرون يمطرون. دَلِيله ﴿وَأَنزَلْنَا مِنَ الْمُعْصِرَاتِ مَآءً ثَجَّاجاً﴾ ثمَّ إِن الساقي لما رَجَعَ إِلَى الْملك وَأخْبرهُ بِمَا أفتاه يُوسُف من تَأْوِيل رُؤْيَاهُ ﴿فَلَمَّا جَاءَهُ الرَّسُول﴾ أَي بِيُوسُف أَي: لما جَاءَ يُوسُف الرَّسُول وَقَالَ: أجب الْملك، قَالَ يُوسُف: ﴿أرجع إِلَى رَبك﴾ أَي: سيدك الْملك فأسأله ﴿مَا بَال النُّبُوَّة﴾ الْآيَة وَإِنَّمَا قَالَ ذَلِك حَتَّى يظْهر عذره وَيعرف صِحَة أمره من قبل النسْوَة، وَتَمام الْقِصَّة فِي موضعهَا.
وادَّكَرَ افْتَعَلَ مِنْ ذَكَرَ، أُمَّةٍ قَرْنٍ وتُقْرَأُ أمَهٍ نِسْيانٍ، وَقَالَ ابنُ عَبَّاسٍ يَعْصِرُونَ الأعْنابَ والدُّهْنَ. تُحْصِنُونَ تَحْرُسُونَ.
أَشَارَ بِهَذَا إِلَى تَفْسِير بعض الْأَلْفَاظ الَّتِي وَقعت فِي الْآيَات الْمَذْكُورَة مِنْهَا قَوْله: وادكر فَإِنَّهُ على وزن افتعل لِأَن أَصله اذكر بِالذَّالِ الْمُعْجَمَة فنقلت إِلَى بَاب الافتعال فَصَارَ اذتكر، ثمَّ قلبت التَّاء دَالا مُهْملَة فَصَارَ اذدكر، ثمَّ قلبت الذَّال الْمُعْجَمَة دَالا مُهْملَة ثمَّ أدغمت الدَّال فِي الدَّال فَصَارَ ادكر قَالَ الزَّمَخْشَرِيّ: هَذَا هُوَ الفصيح، وَعَن الْحسن بِالذَّالِ الْمُعْجَمَة. وَقَوله: افتعل من ذكر رِوَايَة الْكشميهني، وَفِي رِوَايَة غَيره: افتعل من ذكرت، وَمِنْهَا قَوْله: أمة فَإِنَّهُ فَسرهَا بقوله: قرن. قَوْله: ويقرا أمه بِفَتْح الْهمزَة وَتَخْفِيف الْمِيم وبالهاء المنونة، فسره بقوله: نِسْيَان. وَأخرجه الطَّبَرِيّ عَن عِكْرِمَة وتنسب هَذِه الْقِرَاءَة فِي الشواذ إِلَى ابْن عَبَّاس وَالضَّحَّاك، يُقَال: رجل مأموه ذَاهِب الْعقل، يُقَال: أمهت آمه أمهَا بِسُكُون الْمِيم وَمِنْهَا قَوْله: يعصرون إِشَارَة إِلَى تَفْسِيره بقوله: وَقَالَ ابْن عَبَّاس: يعصرون الأعناب والدهن، وَوَصله هَكَذَا ابْن أبي حَاتِم من طَرِيق عَليّ بن أبي طَلْحَة عَن ابْن عَبَّاس. وَمِنْهَا قَوْله: تحصنون ففسره بقوله. يَحْرُسُونَ، وَقد مر الْكَلَام فِيهِ.
٦٩٩٢ - حدّثنا عَبْدُ الله بنُ مُحَمَّدِ بن أسْماءَ، حدّثنا جُوَيْرِيَة، عنْ مالِكٍ، عنِ الزُّهْرِيِّ أنَّ سَعِيدَ بنَ المُسَيَّبِ وَأَبا عُبَيْدٍ أخْبَراهُ عَن أبي هُرَيْرَة، ﵁، قَالَ: قَالَ رسولُ الله لوْ لبِثْتُ
стр. 7258
فِي السِّجْنِ مَا لَبِثَ يُوسُفُ ثُمَّ أَتَانِي الدَّاعِي لأجَبْتُهُ.
مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من مَعْنَاهُ. وَعبد الله هُوَ ابْن مُحَمَّد بن أَسمَاء بن عبيد الضبعِي سمع عَمه جوَيْرِية بن أَسمَاء وهما اسمان علمَان مشتركان بَين الذُّكُور وَالْإِنَاث، وَأَبُو عبيد بِالضَّمِّ اسْمه سعد بن عبيد مولى عبد الرحمان بن الْأَزْهَر بن عَوْف.
والْحَدِيث مضى فِي التَّفْسِير وَفِي أَحَادِيث الْأَنْبِيَاء بِهَذَا السَّنَد.
قَوْله: مَا لبث أَي: مُدَّة لبثه. قَوْله: ثمَّ أَتَانِي الدَّاعِي أَي: من الْملك يدعوني إِلَيْهِ لَأَسْرَعت فِي الْإِجَابَة ولبادرت إِلَيْهِ وَلَا اشْترطت شرطا لإخراجي، وَقد كَانَ يُوسُف لما أَتَاهُ الدَّاعِي يَدعُوهُ إِلَى الْملك قَالَ: ارْجع إِلَى رَبك فَاسْأَلْهُ مَا بَال النسْوَة اللَّاتِي قطعن أَيْدِيهنَّ، وَلَا يلْزم من ذَلِك تَفْضِيل يُوسُف على النَّبِي لِأَنَّهُ قَالَ ذَلِك تواضعاً أَو بَيَانا للْمصْلحَة، إِذْ لَعَلَّ فِي الْخُرُوج مصَالح الْإِسْرَاع بهَا أولى.
١٠ - (بابُ مَنْ رأى النبيَّ ﷺ فِي المَنامِ)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان أَمر من رأى النَّبِي فِي مَنَامه.
٦٩٩٣ - حدّثنا عَبْدانُ أخبرنَا عَبْدُ الله، عنْ يُونُسَ، عنِ الزُّهْرِيِّ، حدّثني أبُو سَلَمَة أنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ النبيَّ ﷺ يقُولُ مَنْ رَآنِي فِي المَنامِ فَسَيَراني فِي اليَقَظَةِ، وَلَا يَتَمَثَّلُ الشَّيْطانُ بِي
قَالَ أبُو عَبْدِ الله: قَالَ ابنُ سيرينَ: إِذا رآهُ فِي صُورَتِهِ.
مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِنَّه يوضحها أَن رُؤْيَة النَّبِي فِي الْمَنَام صَحِيحَة لَا تنكر وَلَيْسَت بأضغاث أَحْلَام وَلَا من تشبيهات الشَّيْطَان يُؤَيّدهُ قَوْله فقد رأى الْحق أَي: الرُّؤْيَا الصَّحِيحَة. وَذكر أَبُو الْحسن عَن عَليّ بن أبي طَالب فِي مدخله الْكَبِير رُؤْيَة سيدنَا رَسُول الله تدل على الخصب والأمطار وَكَثْرَة الرَّحْمَة وَنصر الْمُجَاهدين وَظُهُور الدّين وظفر الْغُزَاة والمقاتلين ودمار الْكفَّار وظفر الْمُسلمين بهم وَصِحَّة الدّين إِذْ رئي فِي الصِّفَات المحمودة، وَرُبمَا دلّ على الْحَوَادِث فِي الدّين وَظُهُور الْفِتَن والبدع إِذا رئي فِي الصِّفَات الْمَكْرُوهَة.
وعبدان شيخ البُخَارِيّ لقب عبد الله بن عُثْمَان الْمروزِي، وَعبد الله هُوَ ابْن الْمُبَارك الْمروزِي، وَيُونُس هُوَ ابْن يزِيد الْأَيْلِي، وَالزهْرِيّ هُوَ مُحَمَّد بن مُسلم، وَأَبُو سَلمَة بن عبد الرحمان بن عَوْف، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ.
والْحَدِيث أخرجه مُسلم فِي التَّعْبِير عَن أبي الطَّاهِر بن السَّرْح وَغَيره. وَأخرجه أَبُو دَاوُد فِي الْأَدَب عَن أَحْمد بن صَالح.
قَوْله: فسيراني فِي الْيَقَظَة زَاد مُسلم من هَذَا الْوَجْه أَو فَكَمَا رَآنِي فِي الْيَقَظَة، هَكَذَا بِالشَّكِّ، وَمعنى لفظ البُخَارِيّ أَن المُرَاد أهل عصره أَي: من رَآهُ فِي الْمَنَام وَفقه الله لِلْهِجْرَةِ إِلَيْهِ والتشرف بلقائه أَو يرى تَصْدِيق تِلْكَ الرُّؤْيَا فِي الدَّار الْآخِرَة، أَو يرَاهُ فِيهَا رُؤْيَة خَاصَّة فِي الْقرب مِنْهُ والشفاعة. قَوْله: وَلَا يتَمَثَّل الشَّيْطَان بِي أَي: لَا يحصل لَهُ مِثَال صُورَتي وَلَا يتشبه بِي قَالُوا: كَمَا منع الله الشَّيْطَان أَن يتَصَوَّر بصورته فِي الْيَقَظَة كَذَلِك مَنعه فِي الْمَنَام لِئَلَّا يشْتَبه الْحق بِالْبَاطِلِ.
قَوْله: قَالَ أَبُو عبد الله إِلَى آخِره، لم يثبت للنسفي وَلأبي ذَر، وَثَبت عِنْد غَيرهمَا، وَأَبُو عبد الله هُوَ البُخَارِيّ نَفسه، قَالَ مُحَمَّد بن سِيرِين: إِذا رَآهُ فِي صورته أَرَادَ أَن رُؤْيَته إِيَّاه لَا تعْتَبر إلَاّ إِذا رَآهُ على صفته الَّتِي وصف بهَا وَهَذَا التَّعْلِيق رَوَاهُ إِسْمَاعِيل بن إِسْحَاق القَاضِي عَن سُلَيْمَان بن حَرْب من شُيُوخ البُخَارِيّ عَن حَمَّاد بن زيد عَن أَيُّوب، قَالَ: كَانَ مُحَمَّد يَعْنِي ابْن سِيرِين إِذا قصّ عَلَيْهِ رجل أَنه رأى النَّبِي قَالَ: صف الَّذِي رَأَيْته، فَإِن وصف لَهُ بِصفة لَا يعرفهَا قَالَ: لم يره، وَهَذَا سَنَد صَحِيح. فَإِن قلت: يُعَارضهُ مَا أخرجه ابْن أبي عَاصِم من وَجه آخر عَن أبي هُرَيْرَة، قَالَ: قَالَ رَسُول الله من رَآنِي فِي الْمَنَام فقد رَآنِي فَإِنِّي أرى فِي كل صُورَة. قلت: فِي سَنَده صَالح مولى التَّوْأَمَة وَهُوَ ضَعِيف لاختلاطه، وَهُوَ من رِوَايَة من سمع مِنْهُ بعد الِاخْتِلَاط.
٦٩٩٤ - حدّثنا مُعَلَّى بنُ أسَدٍ، حدّثنا عبْدُ العَزِيزِ بنُ مُخْتار، حدّثنا ثابِتٍ البُنانِيُّ، عنْ أنس
стр. 7259
ٍ، ﵁، قَالَ: قَالَ النبيُّ ﷺ مَنْ رَآنِي فِي المَنامِ فَقَدْ رَآنِي، فإنَّ الشَّيْطان لَا يَتَمَثَّلُ بِي ورُؤْيا المُؤْمِنِ جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وأرْبَعِينَ جُزْءاً مِنَ النُّبُوَّةِ
انْظُر الحَدِيث ٦٩٨٣
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَرِجَاله كلهم بصريون. والْحَدِيث أخرجه التِّرْمِذِيّ فِي الشَّمَائِل عَن عبد الله بن عبد الرحمان عَن مُعلى بن أَسد بِهِ.
قَوْله: فقد رَآنِي قيل: مَعْنَاهُ أَن رُؤْيَاهُ صَحِيحَة لَا تكون أضغاثاً وَلَا من تشبيهات الشَّيْطَان، ويعضده فِي بعض طرقه: فقد رأى الْحق، وَقَالَ الطَّيِّبِيّ: هُنَا اتَّحد الشَّرْط وَالْجَزَاء فَدلَّ على أَن الْغَايَة فِي الْكَمَال أَي: فقد رَآنِي رُؤْيا لَيْسَ بعْدهَا شَيْء، وَقيل: هُوَ فِي معنى الْإِخْبَار أَي: من رَآنِي فَأخْبرهُ بِأَنَّهَا رُؤْيَة حق لَيست أضغاث أَحْلَام وَلَا تخيلات الشَّيْطَان ورؤيته سَبَب الْإِخْبَار. قيل: كَيفَ يكون ذَلِك وَهُوَ فِي الْمَدِينَة، والرائي فِي الشرق والغرب. وَأجِيب: بِأَن الرُّؤْيَة أَمر يخلقه الله تَعَالَى وَلَا يشْتَرط فِيهَا عقلا مُوَاجهَة وَلَا مُقَابلَة وَلَا مُقَارنَة وَلَا خُرُوج شُعَاع وَلَا غَيره وَلِهَذَا جَازَ أَن يرى أعمى الصين بقة أندلس، وَقيل كثيرا يرى على خلاف صفته الْمَعْرُوفَة وَيَرَاهُ شخصان فِي حَالَة وَاحِدَة فِي مكانين والجسم الْوَاحِد لَا يكون إلَاّ فِي مَكَان وَاحِد، وَأجَاب النَّوَوِيّ حاكياً عَن بَعضهم: ذَلِك ظن الرَّائِي أَنه رَآهُ كَذَلِك، وَقد يظنّ الظَّان بعض الخيالات مرئياً لكَونه مرتبطاً بِمَا يرَاهُ عَادَة فذاته الشَّرِيفَة هِيَ مرئية قطعا لَا خيال وَلَا ظن فِيهِ، لَكِن هَذِه الْأُمُور الْعَارِضَة قد تكون متخيلة للرآئي. قَوْله: فَإِن الشَّيْطَان لَا يتَمَثَّل بِي وَمضى فِي حَدِيث أبي هُرَيْرَة فِي كتاب الْعلم: فَإِن الشَّيْطَان لَا يتَمَثَّل فِي صُورَتي، وَفِي حَدِيث جَابر عِنْد ابْن مَاجَه: لَا يَنْبَغِي للشَّيْطَان أَن يتَمَثَّل فِي صُورَتي، وَفِي لفظ مُسلم: أَن يتشبه، بدل أَن يتَمَثَّل، وَفِي حَدِيث ابْن مَسْعُود عِنْد التِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَه: إِن الشَّيْطَان لَا يَسْتَطِيع أَن يتَمَثَّل بِي، وَفِي حَدِيث أبي قَتَادَة، على مَا يَجِيء: وَأَن الشَّيْطَان لَا يتراءاى بِي، بالراء وَمَعْنَاهُ: لَا يَسْتَطِيع أَن يصير مرئياً بِصُورَتي، وَفِي رِوَايَة أبي ذَر: لَا يتزايا، بالزاي وَبعد الْألف يَاء آخر الْحُرُوف، وَفِي حَدِيث أبي سعيد فِي آخر الْبَاب: فَإِن الشَّيْطَان لَا يتكونني.
٦٩٩٥ - حدّثنا يَحْياى بنُ بُكَيْرٍ، حدّثنا بُكَيْرٍ، حدّثنا اللَّيْثُ عنْ عُبَيْدِ الله بنِ أبي جَعْفَرِ قَالَ: أَخْبرنِي أبُو سلمةَ عنْ أبي قَتَادَةَ قَالَ: قَالَ النبيُّ ﷺ الرُّؤْيا الصَّالِحَةُ مِنَ الله، والحُلْمُ مِنَ الشَّيْطانِ، فَمَنْ رأى شَيْئا يَكْرَهُه فَلْيَنْفِثْ عنْ شِمالِهِ ثَلاثاً وَلْيَتَعَوَّذْ مِنَ الشَّيْطانِ فإنَّها لَا تَضُرُّهُ، وإنَّ الشَّيْطانَ لَا يَتَزَايا بِي
مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله: وَإِن الشَّيْطَان لَا يتزايا بِي
وَالثَّلَاثَة الأول من السَّنَد مصريون، وَعبد الله بن أبي جَعْفَر الْأمَوِي الْقرشِي وَاسم أبي جَعْفَر يسَار وَكَانَ عبيد الله بَقِيَّة فِي زَمَانه، وَأَبُو سَلمَة بن عبد الرحمان بن عَوْف، وَأَبُو قَتَادَة الْحَارِث بن ربعي الْأنْصَارِيّ.
والْحَدِيث مضى فِي الطِّبّ عَن خَالِد بن مخلد وَفِي التَّعْبِير عَن أَحْمد بن يُونُس وَمضى الْكَلَام فِيهِ.
قَوْله: لَا يتزايا بالزاي أَي: لَا يقصدني لِأَن يصير مرئياً بِصُورَتي.
٦٩٩٦ - حدّثنا خالِدُ بنُ خَلِيَ، حدّثنا مُحَمَّدُ بنُ حَرْب، حدّثني الزُّبَيْدِيُّ عَن الزُّهْرِيِّ قَالَ أبُو سَلَمَةَ: قَالَ أبُو قَتادَةَ، ﵁، قَالَ النبيُّ مَنْ رَآنِي فَقَدْ رأى الحَقَّ
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهر. وخَالِد بن خلي بِفَتْح الْخَاء الْمُعْجَمَة وَكسر اللَّام وَتَشْديد الْيَاء أَبُو الْقَاسِم الْحِمصِي قاضيها وَهُوَ من أَفْرَاد البُخَارِيّ، وَمُحَمّد بن حَرْب أَبُو عبد الله النَّسَائِيّ روى عَنهُ البُخَارِيّ فِي آخر الِاعْتِصَام، والزبيدي نِسْبَة إِلَى زبيد بِضَم الزَّاي وَفتح الْبَاء الْمُوَحدَة وَسُكُون الْيَاء وَالدَّال الْمُهْملَة واسْمه مُحَمَّد بن الْوَلِيد بن عَامر الشَّامي الْحِمصِي. وَحَدِيث أبي قَتَادَة قد مر عَن قريب غير مرّة.
قَوْله: فقد رأى الْحق أَي: الرُّؤْيَة الصَّحِيحَة الثَّابِتَة لَا أضغاث أَحْلَام وَلَا خيالات بَاطِلَة، وَقَالَ الطَّيِّبِيّ: الْحق هُنَا مصدره مُؤَكد أَي: فقد رأى رُؤْيَة الْحق.
стр. 7260
تابَعَهُ يُونُسُ وابنُ أخِي الزُّهْرِيِّ.
أَي تَابع الزبيدِيّ فِي رِوَايَة عَن الزُّهْرِيّ يُونُس بن يزِيد وَابْن أخي الزُّهْرِيّ وَهُوَ مُحَمَّد بن عبد الله بن مُسلم، وَوَصلهَا مُسلم من طريقهما وساقها على لفظ يُونُس، وأحال بِرِوَايَة ابْن أخي الزُّهْرِيّ عَلَيْهِ.
٦٩٩٧ - حدّثنا عَبْدُ الله بنُ يُوسُفَ، حَدثنَا اللَّيْثُ، حدّثني ابنُ الهادِ عنْ عَبْدِ الله بنِ خَبَّابٍ عنْ أبي سَعيدٍ الخُدْرِيِّ سَمِعَ النبيَّ ﷺ يقُولُ مَنْ رَآنِي فَقَدْ رأى الحَقَّ فإنَّ الشَّيْطانَ لَا يَتَكَوُّنُنِي
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَابْن الْهَاد هُوَ يزِيد بن عبد الله بن أُسَامَة، وَعبد الله بن خباب بِفَتْح الْخَاء الْمُعْجَمَة وَتَشْديد الْبَاء الْمُوَحدَة الأولى، وَقد مر ذكره عَن قريب. والْحَدِيث من أَفْرَاده.
قَوْله: فَإِن الشَّيْطَان لَا يتكونني لتتميم الْمَعْنى وَالتَّعْلِيل للْحكم وَمَعْنَاهُ: لَا يتكون كوناً مثل كوني، أَو: لَا يتَّخذ كوني أَي: لَا يتشكل بشكلي، وَقَالَ الْكرْمَانِي: التكون لَازم فَمَا وَجهه؟ ثمَّ أجَاب بقوله: لُزُومه غير لَازم، أَو مَعْنَاهُ: لَا يتكون كوني، فَحذف الْمُضَاف وأوصل الْمُضَاف إِلَيْهِ بِالْفِعْلِ.
١١ - (بابُ رُؤْيا اللَّيْلِ)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان الرُّؤْيَا الَّتِي تكون بِاللَّيْلِ هَل تَسَاوِي الرُّؤْيَا الَّتِي تكون بِالنَّهَارِ أَو يتفاوتان؟ . قيل: كَأَنَّهُ يُشِير إِلَى حَدِيث أبي سعيد: أصدق الرُّؤْيَا بالأسحار. أخرجه أَحْمد مَرْفُوعا وَصَححهُ ابْن حبَان وَذكر نصر بن يَعْقُوب الدينَوَرِي أَن الرُّؤْيَا أول اللَّيْل تبطىء بتأويلها، وَمن النّصْف الثَّانِي تسرع بتفاوت أَجزَاء اللَّيْل، وَأَن أسرعها تَأْوِيلا رُؤْيا السحر وَلَا سِيمَا عِنْد طُلُوع الْفجْر، وَعَن جَعْفَر الصَّادِق: أسرعها تَأْوِيلا رُؤْيا القيلولة.
رَواهُ سَمُرَةُ.
أَي: روى حَدِيث رُؤْيا اللَّيْل سَمُرَة بن جُنْدُب الْفَزارِيّ الصَّحَابِيّ الْمَشْهُور، وَسَيَأْتِي حَدِيثه فِي آخر كتاب التَّعْبِير، إِن شَاءَ الله تَعَالَى.
٦٩٩٨ - حدّثنا أحْمَدُ بنُ المِقْدامِ العِجْلِيُّ، حدّثنا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمانِ الطُّفاوِيُّ، حَدثنَا أيُّوبُ، عنْ مُحَمَّدٍ، عنْ أبي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ النبيُّ ﷺ أُعْطِيتُ مَفاتِيحَ الكَلِمِ ونُصرْتُ بالرُّعْبِ وبَيْنَما أَنا نائِمٌ البارِحَة إذْ أُتِيتُ بمَفاتِيحِ خَزَائِنِ الأرْضِ، حتَّى وُضِعَتْ فِي يَدَي قَالَ أبُو هُرَيْرَةَ: فَذَهَبَ رسولُ الله وأنْتُمْ تَنْتَقِلُونَها.
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: وبينما أَنا نَائِم البارحة
والطفاوي بِضَم الطَّاء وَتَخْفِيف الْفَاء وبالواو نِسْبَة إِلَى بني طفاوة أَو إِلَى طفاوة مَوضِع، وَأَيوب هُوَ السّخْتِيَانِيّ، وَمُحَمّد هُوَ ابْن سِيرِين والْحَدِيث من أَفْرَاده.
قَوْله: مَفَاتِيح الْكَلم أَي: لفظ قَلِيل يُفِيد مَعَاني كَثِيرَة، وَهَذَا غَايَة البلاغة، وَسَتَأْتِي رِوَايَة أُخْرَى: بعثت بجوامع الْكَلم، وَقَالَ البُخَارِيّ: بَلغنِي أَن جَوَامِع الْكَلم هُوَ أَن الله تَعَالَى يجمع الْأُمُور الْكَثِيرَة الَّتِي كَانَت تكْتب فِي الْكتب قبله فِي الْأَمر الوحد والأمرين، أَو نَحْو ذَلِك. قَوْله: ونصرت بِالرُّعْبِ بِضَم الرَّاء وَسُكُون الْعين الْفَزع، أَي: ينهزمون من عَسْكَر الْإِسْلَام بِمُجَرَّد الصيت وَيَخَافُونَ مِنْهُم أَو ينقادون بِدُونِ إيجَاف خيل وَلَا ركاب. قَوْله: البارحة اسْم لليلة الْمَاضِيَة، وَإِن كَانَ قبل الزَّوَال. قَوْله: أتيت على صِيغَة الْمَجْهُول. قَوْله: فِي يَدي إِمَّا حَقِيقَة وَإِمَّا مجَاز بِاعْتِبَار قَوْله: تنتقلونها من الِانْتِقَال من النَّقْل بالنُّون وَالْقَاف، ويروى تنتفلونها بِالْفَاءِ مَوضِع الْقَاف أَي: تغتنمونها، ويروى: تنتثلونها، بالثاء الْمُثَلَّثَة مَوضِع الْفَاء أَي: تستخرجونها وَذَلِكَ كاستخراجهم خَزَائِن كسْرَى ودفائن قَيْصر.
стр. 7261
٦٩٩٩ - حدّثنا عَبْدُ الله بنُ مَسْلَمَةَ، عنْ مالِكٍ، عنْ نافِعٍ، عنْ عَبْدِ الله بنِ عُمَرَ، ﵄، أنَّ رسولَ الله قَالَ: أُراني اللَّيْلَةَ عِنْدَ الكَعْبَةَ، فَرَأيْتُ رجُلاً آدَمَ كأحْسَنِ مَا أنْتَ راءٍ مِنْ أُدْم الرِّجالِ، لهُ لِمَّةٌ كأحْسَنِ مَا أنْتَ راءٍ مِنَ اللِّمَمِ، قَدْ رَجَّلَها تَقْطُرُ مَاء مُتَّكِئاً على رجُليْنِ أوْ عَلى عَواتِقِ رجُلَيْن يَطُوفُ بالبيْتِ، فَسألْتُ: مَنْ هاذَا؟ فَقِيلَ: المَسيح ابنُ مَرْيَمَ، ثُمَّ إِذا أَنا بِرَجلٍ جَعْدٍ قَطَطٍ أعْوَرِ العَيْنِ اليُمْنَى كأنَّها عِنَبَةَ طافِيَةٌ، فَسألْتُ: مَنْ هَذَا؟ فَقِيلَ: المَسيحُ الدَّجَّالُ
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: أَرَانِي اللَّيْلَة عِنْد الْكَعْبَة
والْحَدِيث مضى فِي اللبَاس عَن عبد الله بن يُوسُف. وَأخرجه مُسلم فِي الْإِيمَان عَن يحيى بن يحيى.
قَوْله: أَرَانِي اللَّيْلَة أَي: أرى نَفسِي، وَاللَّيْلَة نصب على الظَّرْفِيَّة وَسَيَأْتِي فِي: بَاب الطّواف بِالْكَعْبَةِ، من وَجه آخر عَن ابْن عمر بِلَفْظ: بَينا أَنا نَائِم رَأَيْتنِي أَطُوف بِالْكَعْبَةِ. قَوْله: من أَدَم الرِّجَال بِضَم الْهمزَة وَسُكُون الدَّال جمع آدم وَهُوَ الأسمر، قَالَ الدَّاودِيّ: هُوَ إِلَى السمرَة أميل، وَقَالَ أَبُو عبد الْملك: الْأدم فَوق الأسمر يعلوه سَواد قَلِيل. قَوْله: لَهُ لمة بِكَسْر اللَّام وَتَشْديد الْمِيم وَهُوَ الشّعْر المجاوز شحمة الْأذن، واللمم: بِالْكَسْرِ أَيْضا جمع لمة فَإِذا بلغ الْمَنْكِبَيْنِ فَهِيَ جمة، والوفرة دون ذَلِك. قَوْله: رجلهَا بتَشْديد الْجِيم أَي: سرحها. قَوْله: يقطر مَاء جملَة حَالية. قَوْله: مُتكئا حَال من قَوْله: قَوْله: رجلا وَهُوَ نكرَة وَلكنه وصف بالأوصاف الْمَذْكُورَة فَصَارَ حكمه حكم الْمعرفَة. قَوْله: أَو على عواتق رجلَيْنِ شكّ من الرَّاوِي، وَهُوَ جمع عاتق وَهُوَ اسْم لما بَين الْمنْكب والعنق. وَقيل: هَذَا جمع فَكيف أضيف إِلَى الْمثنى؟ وَأجِيب: بِأَنَّهُ نَحْو قَوْله: ﴿إِن تَتُوبَآ إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا وَإِن تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَالِكَ ظَهِيرٌ﴾ وَجَاز مثله إِذْ لَا التباس. قَوْله: جعد أَي: غير سبط أَو قصير. قَوْله: قطط وَهُوَ المبالغ فِي الجعودة. قَوْله: طافية ضد الراسبة، وَقَالَ ابْن الْأَثِير: الطافية هِيَ الْحبَّة الَّتِي قد خرجت عَن حد نبت أخواتها فظهرت من بَينهَا وَارْتَفَعت، وَقيل: أَرَادَ بِهِ الْحبَّة الطافية على وَجه المَاء، شبه عينه بهَا، وَيُقَال: طفا الشَّيْء على المَاء يطفو إِذا علا، فعين الدَّجَّال طافية على وَجهه قد برزت كالعنبة، وَقَالَ ابْن بطال: من قَرَأَ: طافئة، بِالْهَمْزَةِ فَمَعْنَاه: أَن عينه مفقوءة ذهب ضوؤها كَأَنَّهَا عنبة نَضِجَتْ فَذهب مَاؤُهَا، وَمن قَرَأَ بِغَيْر همز فَمَعْنَاه أَنَّهَا برزت وَخرج الْبَاطِن الْأسود فِيهَا لِأَن كل شَيْء ظهر فقد طفا. قَوْله: الْمَسِيح الدَّجَّال وَفِي تَسْمِيَة الدَّجَّال بالمسيح خَمْسَة أَقْوَال، وَفِي تَسْمِيَته بالدجال عشرَة أَقْوَال ذَكرنَاهَا كلهَا فِي كتَابنَا الموسوم بزين الْمجَالِس وَكَذَلِكَ ذكرنَا فِي تَسْمِيَة عِيسَى ابْن مَرْيَم بالمسيح ثَلَاثَة وَعشْرين وَجها اختصرنا هُنَا ذكره خوفًا من السَّآمَة، ومختصره معنى الْمَسِيح فِي عِيسَى، ﵇، كَونه لَا يمسح ذَا عاهة إلَاّ برىء، وَمَعْنَاهُ فِي الدَّجَّال كَونه مَمْسُوح إِحْدَى الْعَينَيْنِ، وَقيل فِيهِ: بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة.
٧٠٠٠ - حدّثنا يَحْياى، حدّثنا اللَّيْثُ عَن يُونُسَ، عنِ ابنِ شِهابٍ، عنْ عُبَيْدِ الله بن عَبْدِ الله أنص ابنَ عَبَّاسٍ كَانَ يُحَدِّثُ أنَّ رَجُلاً أتَى رسولَ الله فَقَالَ: إنِّي أُرِيتُ اللَّيْلَةَ فِي المَنامِ وساقَ الحَديثَ
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَيحيى بن عبد الله بن بكير ينْسب إِلَى جده، وَعبيد الله بن عبد الله بن عتبَة بن مَسْعُود الْهُذلِيّ.
قَوْله: إِنِّي أريت على صِيغَة الْمَجْهُول، ويروى: رَأَيْت، وَقد اقْتصر البُخَارِيّ على هَذَا الْمِقْدَار من الحَدِيث، وَسَيَأْتِي بِتَمَامِهِ بِهَذَا السَّنَد فِي: بَاب من لم ير الرُّؤْيَا لأوّل عَابِر إِذا لم يصب، وَسَيَأْتِي شَرحه هُنَاكَ، إِن شَاءَ الله تَعَالَى.
وتابَعَهُ سُليْمانُ بنُ كَثِيرٍ وابنُ أخِي الزُّهْرِيِّ وسُفْيانُ بنُ حُسَيْنٍ عنِ الزُّهْرِيِّ عنْ عُبَيْدِ الله عنِ ابنِ عَبَّاس عَن النَّبِي
стр. 7262
أَي: تَابع الزُّهْرِيّ فِي رِوَايَته عَن عبيد الله بن عبد الله عَن ابْن عَبَّاس سُلَيْمَان بن كثير، وَوصل هَذِه الْمُتَابَعَة مُسلم، وَقَالَ: حَدثنَا عبد الله بن عبد الرحمان الدَّارمِيّ أخبرنَا مُحَمَّد بن كثير حَدثنَا سُلَيْمَان وَهُوَ ابْن كثير عَن الزُّهْرِيّ عَن عبيد الله بن عبد الله عَن ابْن عَبَّاس: أَن رَسُول الله كَانَ يَقُول لأَصْحَابه: من رأى مِنْكُم رُؤْيا فليقصها أعبرها لَهُ، قَالَ: جَاءَ رجل فَقَالَ: يَا رَسُول الله إِنِّي رَأَيْت ظلمَة، فأحاله على مَا قبله. قَوْله: وَابْن أخي الزُّهْرِيّ أَي: تَابعه أَيْضا ابْن أخي الزُّهْرِيّ، وَهُوَ مُحَمَّد بن عبد الله بن مُسلم، وَقَالَ بَعضهم: وصمها الذهلي فِي الزهريات وَلَا أعلم صِحَّته. قَوْله: وسُفْيَان بن حُسَيْن أَي: وَتَابعه أَيْضا سُفْيَان بن حُسَيْن الوَاسِطِيّ وَوَصلهَا أَحْمد عَن يزِيد بن هَارُون عَنهُ.
وَقَالَ الزُّبَيْدِيُّ عنِ الزُّهْرِيِّ عنْ عُبَيْدِ الله أنَّ ابنَ عَبَّاسٍ أوْ أَبَا هُرَيْرَةَ عنِ النبيِّ
أَي: وَقَالَ مُحَمَّد بن الْوَلِيد بن عَامر الْحِمصِي عَن مُحَمَّد بن مُسلم الزُّهْرِيّ عَن عبيد الله بن عبد الله أَن ابْن عَبَّاس أَو أَبَا هُرَيْرَة فَذكره بِالشَّكِّ، وَوَصله مُسلم وَقَالَ: حَدثنَا حَاجِب بن الْوَلِيد حَدثنَا مُحَمَّد بن حَرْب عَن الزبيدِيّ أَخْبرنِي الزُّهْرِيّ عَن عبيد الله بن عبد الله أَن ابْن عَبَّاس أَو أَبَا هُرَيْرَة كَانَ يحدث أَن رجلا أَتَى رَسُول الله، صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَآله وَسلم، ثمَّ سَاق الحَدِيث بِسَنَد آخر.
وَقَالَ شعَيْبٌ وإسْحاقُ بنُ يَحْياى عنِ الزُّهْرِيِّ: كَانَ أبُو هُرَيْرةَ يُحَدِّثُ عنِ النبيِّ وَكَانَ مَعْمَرٌ لَا يُسْنِدُهُ حَتَّى كَانَ بَعْدُ.
شُعَيْب هُوَ ابْن أبي حَمْزَة الْحِمصِي، وَإِسْحَاق بن يحيى الْكَلْبِيّ الْحِمصِي، وَقَالَ بَعضهم: وَصلهَا الذهلي فِي الزهريات وَلَا أعلم صِحَّته. قَوْله: وَكَانَ معمر أَي: ابْن رَاشد لَا يسند الحَدِيث الْمَذْكُور حَتَّى أسْندهُ بعد ذَلِك، قَالَ عبد الرَّزَّاق: كَانَ معمر يحدث بِهِ فَيَقُول: كَانَ ابْن عَبَّاس يَعْنِي وَلَا يذكر عبيد الله بن عبد الله فِي السَّنَد حَتَّى جَاءَ زَمعَة بِكِتَاب فِيهِ: عَن الزُّهْرِيّ عَن عبيد الله عَن ابْن عَبَّاس، فَكَانَ لَا يشك فِيهِ بعد.
١٢ - (بابُ الرُّؤْيا بِالنَّهارِ)
أَي: هَا بَاب فِي بَيَان أَمر الرُّؤْيَا الْوَاقِعَة بِالنَّهَارِ، وَفِي رِوَايَة أبي ذَر رُؤْيا النَّهَار.
وَقَالَ ابنُ عَوْنٍ عنِ ابنِ سِيرينَ: رُؤْيا النَّهارِ مِثْلُ رُؤْيا اللَّيْلِ.
أَي قَالَ عبد الله بن عون عَن مُحَمَّد بن سِيرِين، وَوَصله عَن عَليّ بن أبي طَالب القيرواني فِي كتاب التَّعْبِير من طَرِيق مسْعدَة بن اليسع عَن عبد الله بن عون، وَفِي التَّوْضِيح قَالَ أَبُو الْحسن عَليّ بن أبي طَالب فِي كِتَابه نور الْبُسْتَان وربيع الْإِنْسَان لَا فرق بَين رُؤْيا النَّهَار وَاللَّيْل، وحكمهما وَاحِد فِي الْعبارَة، وَكَذَا رُؤْيا النِّسَاء ورؤيا الرِّجَال.
٧٠٠١ - حدّثنا عَبْدُ الله بنُ يُوسُفَ، أخبرنَا مالِكٌ، عنْ إسْحاقَ بنِ عَبْدِ الله بنِ أبي طَلْحَةَ أنّهُ سَمِعَ أنَسَ بنَ مالِكٍ يَقُولُ: كَانَ رسولُ الله يَدْخُلُ عَلى أُمِّ حَرامٍ بِنْتِ مِلْحان، وكانَتْ تَحْتَ عُبادَةَ بنِ الصَّامِتِ، فَدَخَلَ عَلَيْهَا يَوْماً فأطْعَمَتْهُ وجَعَلَتْ تَفْلِي رَأسَهُ، فَنامَ رسولُ الله ثُمَّ اسْتَيْقَظَ وهْوَ يَضْحَكَ
قالَتْ: فَقُلْتُ: مَا يُضْحِكُكَ يَا رسولَ الله؟ قَالَ:
стр. 7263
ناسٌ مِنْ أُمَّتي عُرِضُوا عَلَيَّ غُزاةً فِي سبَيلِ الله، يَرْكَبُونَ ثَبَجَ هاذا البَحْرِ مُلُوكاً عَلى الأسِرَّةِ أَو مِثْلَ المُلُوكِ عَلَى الأسِرَّةِ، شَكَّ إسْحَاقُ قالَتْ: فَقلْتُ: يَا رسولَ الله ادْعُ الله أنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ. فَدَعا لَها رسولُ الله ثُمَّ وَضَعَ رَأسَهُ ثُمَّ اسْتَيْقَظَ وهْوَ يَضْحَكُ فَقلْتُ مَا يُضْحِكُكَ يَا رسولَ الله؟ قَالَ: ناسٌ مِنْ أُمَّتِي عُرِضُوا عَلَيَّ غُزاةً فِي سَبِيلِ الله كَما قَالَ فِي الأولى، قالَت: فَقُلْتُ: يَا رسولَ الله ادْعُ الله أنْ يَجْعَلَني مِنْهُمْ، قَالَ: أنْتِ مِنَ الأوَّلِينَ فَرَكِبَتِ البَرَ فِي زَمان مُعاويَةَ بنِ أبي سُفْيانَ فَصُرِعَتْ عنْ دابَّتِها حِينَ خَرَجَتْ مِنَ البَحْرِ، فَهَلَكَتْ.
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: فَنَامَ رَسُول الله ثمَّ اسْتَيْقَظَ وَهُوَ يضْحك
والْحَدِيث مضى فِي الْجِهَاد عَن عبد الله بن يُوسُف أَيْضا وَفِي الاسْتِئْذَان عَن إِسْمَاعِيل. وَأخرجه مُسلم فِي الْجِهَاد عَن يحيى بن يحيى، وَمضى الْكَلَام فِيهِ.
قَوْله: يدْخل على أم حرَام بنت ملْحَان بِكَسْر الْمِيم وَقيل بِفَتْحِهَا، وَهِي خَالَة أنس بن مَالك، وَوجه دُخُوله، صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَآله وَسلم، عَلَيْهَا أَنَّهَا كَانَت خَالَته من الرَّضَاع. قَوْله: تفلي على وزن ترمي، أَي: تفتش عَن الْقمل. قَوْله: ثبج هَذَا الْبَحْر بِفَتْح الثَّاء الْمُثَلَّثَة وَالْبَاء الْمُوَحدَة وبالجيم أَي: وَسطه. قَوْله: فِي زمَان مُعَاوِيَة احْتج بَعضهم على صِحَة خلَافَة مُعَاوِيَة وَلَا يَصح لِأَنَّهُ كَانَ فِي زَمَنه وَهُوَ أَمِير بِالشَّام والخليفة عُثْمَان بن عَفَّان، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، وَلَئِن سلمنَا أَن ذَلِك كَانَ فِي زمن دَعْوَاهُ الْخلَافَة لَا يَصح لقَوْله ﷺ الْخلَافَة بعدِي ثَلَاثُونَ سنة، وَمُعَاوِيَة وَمن بعده يسمون ملوكاً وَلَو سموا خلفاء.
١٣ - (بابُ رُؤْيا النِّساءِ)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان رُؤْيا النِّسَاء، قَالَ ابْن بطال: الِاتِّفَاق على أَن رُؤْيا المؤمنة الصَّالِحَة دَاخِلَة فِي قَوْله: رُؤْيا الْمُؤمن الصَّالح جُزْء من أَجزَاء النُّبُوَّة
٧٠٠٣ - حدّثنا سَعيدُ بنُ عفَيْرٍ حدّثني اللَّيْثُ حدّثني عُقَيْلٌ عنِ ابنِ شِهابٍ أَخْبرنِي خارجَةُ بنُ زَيْدِ بنِ ثابتٍ أنَّ أُمَّ العَلاءِ امْرأةً مِنَ الأنْصارِ بايَعَتْ رسولَ الله أخْبَرَتْهُ أنَّهُمُ اقْتَسَمُوا المُهاجِرِينَ قُرْعَةً، قالَتْ: فَطارَ لَنا عُثْمانُ بنُ مَظْعُونٍ وأنْزَلْناهُ فِي أبْياتِنا فَوَجَعَ وجَعَهُ الذِي تُوُفِّيَ فِيهِ، فَلمَّا تُوُفِّيَ غُسِّلَ وكفِّنَ فِي أثْوابِهِ، دَخَلَ رسولُ الله قالَتْ فَقُلْتُ رحْمَةُ الله عَلَيْكَ أَبَا السَّائِبِ فَشَهادَتي عَلَيْكَ، لَقَدْ أكْرَمَكَ الله. فَقَالَ رسولُ الله وَمَا يُدْرِيكِ أنَّ الله أكْرَمَهُ فَقُلْتُ بِأبي أنْتَ يَا رسولَ الله، فَمَنْ يُكْرِمُهُ الله؟ فَقَالَ رسولُ الله أمَّا هُوَ فَوَالله لَقَدْ جاءَهُ اليَقِينُ، وَالله إنِّي لأرْجُو لهُ الخَيْرَ، وَوَالله مَا أدْرِي وَأَنا رسولُ الله ماذَا يُفْعَلُ بِي فَقَالَتْ وَالله لَا أُزَكِّي بَعْدَهُ أحَداً أبدا.
هَذَا مضى فِي الْجَنَائِز وَفِيه: فَرَأَيْت لعُثْمَان عينا تجْرِي، فَأخْبرت رَسُول الله فَقَالَ: ذَلِك عمله وَيَأْتِي أَيْضا الْآن، وَهَذَا هُوَ وَجه مُطَابقَة الحَدِيث للتَّرْجَمَة.
وَأم الْعَلَاء ابْنة الْحَارِث بن ثَابت بن حَارِثَة بن ثَعْلَبَة ابْن حلاس بن أُميَّة الْأَنْصَارِيَّة من المبايعات، وَكَانَ رَسُول الله يعودها فِي مَرضهَا.
قَوْله: أَنهم أَي: أَن الْأَنْصَار اقتسموا الْمُهَاجِرين يَعْنِي: أَخذ كل مِنْهُم وَاحِدًا من الْمُهَاجِرين حِين قدمُوا الْمَدِينَة. قَوْله: فطار لنا أَي: وَقع فِي سهمنا عُثْمَان بن مَظْعُون بالظاء الْمُعْجَمَة وَالْعين الْمُهْملَة. قَوْله: فوجع بِكَسْر الْجِيم أَي: مرض، وَيجوز ضم الْوَاو، وَقَالَ ابْن التِّين بِالضَّمِّ روينَاهُ. قَوْله: أَبَا السَّائِب بِالسِّين الْمُهْملَة كنية عُثْمَان بن مَظْعُون. قَوْله: فشهادتي مُبْتَدأ وَعَلَيْك صلته وَالْجُمْلَة الخبرية خَبره وَهِي: لقد أكرمك الله أَي: شهادتي عَلَيْك قولي: لقد أكرمك الله. قَوْله: بِأبي أَنْت أَي: مفدى بِأبي أَنْت. قَوْله: أما هُوَ بِفَتْح الْهمزَة وَتَشْديد الْمِيم وقسمه. قَوْله: وَالله مَا أَدْرِي وَأَنا رَسُول الله وَأما مُقَدّر نَحوه ﴿لِّلرِّجَالِ نَصيِبٌ مِّمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالَاْقْرَبُونَ وَلِلنِّسَآءِ نَصِيبٌ مِّمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالَاْقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيباً مَّفْرُوضاً﴾ إِن لم يكن عطفا على الله، قَالَ الْكرْمَانِي: فَإِن قلت: مَعْلُوم أَنه مغْفُور لَهُ مَا تقدم من ذَنبه وَمَا تَأَخّر، وَله من المقامات المحمودة مَا لَيْسَ لغيره. قلت:
стр. 7264
هُوَ نفي للدراية التفصيلية والمعلوم هُوَ الإجمالي. قَوْله: مَا يفعل بِي وَفِي الحَدِيث الْآتِي: مَا يفعل بِهِ. قَالَ الدَّاودِيّ: الأول لَيْسَ بِصَحِيح وَالصَّحِيح هَذَا لِأَن الرَّسُول لَا يشك، قَالَ: أَو قَالَ ذَلِك قبل أَن يخبر بِأَن أهل بدر يدْخلُونَ الْجنَّة.
٧٠٠٤ - حدّثنا أبُو اليَمانِ، أخبرنَا شُعَيْبٌ، عنِ الزُّهْرِيِّ بِهَذَا، وَقَالَ: مَا أدْرِي مَا يُفْعَلُ بِهِ قالَتْ وأحْزَنَنِي فَنِمْتُ فَرَأيْتُ، لِعُثْمانَ عَيْناً تَجْرِي، فأخْبَرْتُ رسولَ الله فَقَالَ: ذَلِكَ عَمَلُهُ
هَذَا هُوَ من الحَدِيث الْمَاضِي أخرجه عَن أبي الْيَمَان الحكم بن نَافِع. . الخ. قَوْله: بِهَذَا أَي: بِالْحَدِيثِ الْمَذْكُور. قَوْله: ذَلِك ويروى: ذَاك.
١٤ - (بابٌ الحُلْمُ مِنَ الشَّيْطانِ)
أَي: هَذَا بَاب يذكر فِيهِ الْحلم من الشَّيْطَان، والحلم بِضَم الْحَاء وَقد سبق مَعْنَاهُ. وَقد حذف ابْن بطال وَغَيره هَذَا الْبَاب لِأَن سبق مَعَ الْكَلَام عَلَيْهِ.
فَإِذا حَلَمَ فَلْيَبْصُقْ عنْ يَسارِهِ ولْيَسْتَعِذْ بِالله .
حلم بِفَتْح اللَّام، وَهَذِه التَّرْجَمَة بِبَعْض أَلْفَاظ الحَدِيث.
٧٠٠٥ - حدّثنا يَحْياى بنُ بُكَيْرٍ، حدّثنا الليْثُ عنْ عُقَيْلٍ، عنِ ابنِ شِهابٍ، عنْ أبي سَلَمَة أنَّ أَبَا قَتادَةَ الأنْصارِيَّ وَكَانَ مِنْ أصْحابِ النبيِّ وفُرْسانِهِ قَالَ: سَمِعْتُ رسولَ الله يَقُولُ الرُّؤْيا مِنَ الله، والحُلْمُ مِنَ الشَّيْطانِ، فَإِذا حَلَمَ أحَدُكُمُ الحُلُمَ يَكْرَهُهُ فَلْيَبْصُقْ عنْ يَسارِهِ، ولْيَسْتَعِذْ بِالله مِنْهُ فَلَنْ يَضُرَّهُ
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَقد مضى فِي: بَاب من رأى النَّبِي عَن يحيى بن بكير عَن اللَّيْث عَن عبد الله بن أبي جَعْفَر عَن أبي سَلمَة عَن أبي قَتَادَة، الحَدِيث، وَبَينهمَا بعض اخْتِلَاف فِي رجال السَّنَد وَفِي الْمَتْن من زِيَادَة ونقصان.
قَوْله: وَكَانَ من أَصْحَاب النَّبِي ذكر هَذَا تَعْظِيمًا لَهُ وافتخاراً بِهِ وتعليماً للجاهل، وَإِن كَانَ من الصَّحَابَة الْمَشْهُورين. قَوْله: وفرسانه أَي: وَمن فرسَان النَّبِي وَمن فروسيته أَنه قتل يَوْم خَيْبَر عشْرين رجلا، فنفله الشَّارِع سلبهم. قَوْله: الرُّؤْيَا من الله أَي: الْمَنَام المحبوب من الله تَعَالَى: والحلم الْمَكْرُوه من الشَّيْطَان أَي: على طبعه، وإلَاّ فَالْكل من الله تَعَالَى. قَوْله: فَإِذا حلم بِفَتْح اللَّام، وَقد مر آنِفا.
١٥ - (بابُ اللَّبنِ)
أَي: هَذَا بَاب فِي حكم رُؤْيَة اللَّبن إِذا رَآهُ فِي الْمَنَام بِمَاذَا يعبر بِهِ.
٦٠٠٧ - حدّثنا عَبْدانُ، أخبرنَا عَبْدُ الله، أخبرنَا يُونُسُ، عنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبرنِي حَمْزَةُ بنُ عَبدِ الله أنَّ ابنَ عُمَرَ قَالَ: سَمِعْتُ رسولَ الله ﷺ يَقُولُ بَيْنا أَنا نائِمٌ أُتِيتُ بِقَدَحِ لَبَنٍ فَشَرِبْتُ مِنْهُ حتَّى إنِّي لأرى الرِّيَّ يَخْرُجُ مِنْ أظْفارِي، ثُمَّ أعْطَيْتُ فَضَلِي يَعْنِي عُمَرَ قالُوا: فَما أوَّلْتَهُ يَا رَسُول الله؟ قَالَ: العِلْمَ
مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِنَّه يوضحها وَيبين تَعْبِير اللَّبن.
وعبدان بن لقب عبد الله بن عُثْمَان الْمروزِي، وَعبد الله هُوَ ابْن الْمُبَارك الْمروزِي، وَيُونُس هُوَ ابْن يزِيد، وَحَمْزَة بالزاي ابْن عبد الله بن عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم يروي عَن أَبِيه عبد الله.
والْحَدِيث مضى فِي الْعلم عَن سعيد بن عفير.
قَوْله: لأرى الرّيّ اللَّام فِيهِ للتَّأْكِيد، والري بِكَسْر الرَّاء وَتَشْديد الْيَاء الِاسْم وبالفتح مصدر، قَالَ الْجَوْهَرِي: روينَا من الرّيّ بِالْكَسْرِ أروي رياً وَرَوَاهُ أَيْضا. قَوْله: يخرج من أظفاري ويروى: يجْرِي
стр. 7265
من أظافيري، وَهُوَ جمع أظفار جمع ظفر. قَالَ الدَّاودِيّ: قد يرَاهُ من تَحت الْجلد أَو يحسه فَيكون هَذَا ريّاً. وَقَالَ الْكرْمَانِي: الْخُرُوج يسْتَعْمل: بعن؟ . قلت: مَعْنَاهُ خرج عَن الْبدن حَاصِلا أَو ظَاهرا فِي الأظافير، فَلَيْسَ صلته أَو بِاعْتِبَار أَن بَين الْحُرُوف مُعَاوضَة انْتهى. قلت: هَذَا السُّؤَال وَالْجَوَاب على كَون اللَّفْظ يخرج فِي أظافيري على مَا فِي بعض النّسخ على رِوَايَة الْأَكْثَرين، وَأما على نُسْخَة يخرج من أظفاري، على رِوَايَة الْكشميهني، فَلَا يحْتَاج إِلَى هَذَا التَّكَلُّف. وَقَالَ الْكرْمَانِي أَيْضا: إِن الرّيّ معنى وَالْخُرُوج للأعيان. قلت: هُوَ بِمَعْنى مَا يرْوى بِهِ، أَو ثمَّة مُقَدّر يَعْنِي: أثر الرّيّ أَو نَحوه.
١٦ - (بابٌ إِذا جَراى اللَّبَنُ فِي أطْرافِهِ أوْ أظافِيرِهِ)
أَي: هَذَا بَاب يذكر فِيهِ إِذا جرى اللَّبن فِي أَطْرَافه أَو أظافيره يَعْنِي: فِي الْمَنَام.
٧٠٠٧ - حدّثنا عَلِيٌّ بنُ عَبْدِ الله، حدّثنا يَعْقُوبُ بنُ إبْراهِيمَ، حدّثنا أبي عنْ صالِحٍ، عنِ ابنِ شِهابٍ، حدّثني حَمْزَةُ بن عَبدِ الله بنِ عُمَرَ أنّهُ سَمِعَ عَبدَ الله بنَ عُمَرَ، ﵄، يَقُولُ: قَالَ رسولُ الله ﷺ بَيْنَما أَنا نائِمٌ أُتِيتُ بِقَدَحِ لَبَنٍ، فَشَرِبْتُ مِنْهُ حتَّى إنِّي لأراى الرِّيَّ يَخْرُجُ مِنْ أطْرافي، فأعْطَيْتُ فَضْلي عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ فَقَالَ مَنْ حَوْلَهُ: فَما أوَّلْتَ ذالِكَ يَا رسولَ الله؟ قَالَ: العِلْمَ
هَذَا هُوَ الحَدِيث الَّذِي سبق قبله فِي: بَاب اللَّبن، غير أَنه أخرجه هُنَا عَن عَليّ بن عبد الله الْمَدِينِيّ عَن يَعْقُوب بن إِبْرَاهِيم عَن أَبِيه إِبْرَاهِيم بن سعد بن إِبْرَاهِيم بن عبد الرحمان بن عَوْف عَن صَالح بن كيسَان عَن مُحَمَّد بن مُسلم بن شهَاب الزُّهْرِيّ. . الخ، وَمضى الْكَلَام فِيهِ.
١٧ - (بابُ القَمِيصِ فِي المَنامِ)
أَي: هَذَا بَاب فِي رُؤْيَة الْقَمِيص.
٢٦ - (حَدثنَا عَليّ بن عبد الله حَدثنَا يَعْقُوب بن إِبْرَاهِيم حَدثنِي أبي عَن صَالح عَن ابْن شهَاب قَالَ حَدثنِي أَبُو أُمَامَة بن سهل أَنه سمع أَبَا سعيد الْخُدْرِيّ يَقُول قَالَ رَسُول الله ﷺ َ - بَيْنَمَا أَنا نَائِم رَأَيْت النَّاس يعرضون عَليّ وَعَلَيْهِم قمص مِنْهَا مَا يبلغ الثدي وَمِنْهَا مَا يبلغ دون ذَلِك وَمر عَليّ عمر بن الْخطاب وَعَلِيهِ قَمِيص يجره قَالُوا مَا أولت يَا رَسُول الله قَالَ الدّين) مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة وَرِجَاله هم المذكورون فِي الْبَاب السَّابِق غير أَن هُنَاكَ بعد ابْن شهَاب حَمْزَة بن عبد الله وَهنا أَبُو أُمَامَة بن سهل واسْمه أسعد بن سهل بن حنيف الْأنْصَارِيّ أدْرك النَّبِي ﷺ َ - وَيُقَال أَنه سَمَّاهُ وكناه باسم جده وكنيته وَلم يسمع من النَّبِي ﷺ َ - وَسمع أَبَاهُ وَأَبا سعيد الْخُدْرِيّ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا والْحَدِيث مضى فِي الْعلم فِي بَاب تفاضل أهل الْإِيمَان قَوْله رَأَيْت النَّاس قَالَ بَعضهم رَأَيْت من الرُّؤْيَة البصرية وَقَوله يعرضون حَال وَيجوز أَن يكون من الرُّؤْيَة العلمية ويعرضون مفعول ثَان وَالنَّاس بِالنّصب على المفعولية وَيجوز فِيهِ الرّفْع انْتهى قلت فِي هَذَا التَّفْصِيل نظر ويعرضون حَال على كل تَقْدِير وَلم يبين وَجه رفع النَّاس قَوْله عَليّ بتَشْديد الْيَاء وَلَيْسَ هَذَا اللَّفْظ فِي كثير من النّسخ وَلَكِن هُوَ مُقَدّر قَوْله قمص بِضَم الْقَاف وَالْمِيم جمع قَمِيص ومناسبته بِالدّينِ أَنه يستر الْعَوْرَة كَمَا أَن الدّين يستر الْأَعْمَال السَّيئَة قيل جر الْقَمِيص مَنْهِيّ عَنهُ الْجَواب الْمنْهِي هُوَ الَّذِي يجر للخيلاء لَا الْقَمِيص الأخروي الَّذِي هُوَ لِبَاس التَّقْوَى قَوْله الثدي بِفَتْح الثَّاء الْمُثَلَّثَة وَسُكُون الدَّال وَيجمع على ثدي بِضَم الثَّاء وَكسر الدَّال
стр. 7266
وَتَشْديد الْيَاء وَظَاهر الْكَلَام أَن الثدي يكون للرجل وَقَالَ الْجَوْهَرِي الثدي للرجل وَالْمَرْأَة وَقَالَ ابْن فَارس الثدي للْمَرْأَة الْجمع الثدي يذكر وَيُؤَنث وثندوة الرجل كثدي الْمَرْأَة وأصل ثدي ثدوي على وزن فعول فَاجْتمع حرفا عِلّة وَسبق الأول بِالسُّكُونِ فقلبت يَاء وأدغمت الْيَاء فِي الْيَاء الَّتِي بعْدهَا وَكسرت الدَّال لأجل الْيَاء الَّتِي بعْدهَا وَيُقَال أَيْضا بِكَسْر الثَّاء الْمُثَلَّثَة قَوْله وَمر عَليّ بتَشْديد الْيَاء وَالْوَاو فِي وَعَلِيهِ للْحَال وَكَذَا يجره حَال وَفِي رِوَايَة عقيل يجتر قَوْله مَا أولت كَذَا فِي رِوَايَة الْكشميهني وَفِي رِوَايَة غَيره مَا أولته بالضمير وَمضى فِي الْإِيمَان بِلَفْظ فَمَا أولت ذَلِك وَوَقع عِنْد الْحَكِيم التِّرْمِذِيّ فَقَالَ لَهُ أَبُو بكر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ على مَا تأولت هَذَا يَا رَسُول الله -
١٨ - (بابُ جَرِّ القَمِيصِ فِي المَنامِ)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان حكم جر الْقَمِيص فِي الْمَنَام.
٧٠٠٩ - حدّثنا سَعيدُ بنُ عُفَيْرٍ، حدّثني اللَّيْثُ حدّثني عُقَيْلٌ عنِ ابنِ شِهابٍ أَخْبرنِي أبُو أُمامَةَ بنُ سَهْلٍ، عنْ أبي سَعِيدٍ الُخدْرِيِّ، ﵁، أنَّهُ قَالَ: سَمِعْتُ رسولَ الله ﷺ يَقُولُ بَيْنا أَنا نائِمٌ رأيْتُ النَّاسَ عُرِضُوا عَليَّ، وعَلَيْهِمْ قمُصٌ، فَمِنْها مَا يَبْلُغُ الثَّدْيَ، ومِنْها مَا يَبْلُغُ دُونَ ذلِكَ، وعُرِضَ عَلَيَّ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ وعَلَيْهِ قَمِيصٌ يَجْتَرُّهُ قالُوا: فَمَا أوَّلْتَهُ يَا رسولَ الله؟ قَالَ: الدِّينَ
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: وَعَلِيهِ قَمِيص يجتره وَهَذَا هُوَ الحَدِيث الَّذِي مضى فِي الْبَاب السَّابِق. أخرجه من وَجه آخر عَن ابْن شهَاب، وَفِيه: فَضِيلَة عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ.
١٩ - (بابُ الخُضَرِ فِي المَنامِ والرَّوْضَةِ الخَضْرَاءِ)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان رُؤْيَة الْخضر فِي الْمَنَام، وَالْخضر بِضَم الْخَاء الْمُعْجَمَة وَسُكُون الضَّاد الْمُعْجَمَة جمع أَخْضَر وَهُوَ اللَّوْن الْمَعْرُوف من أصُول الألوان، وَوَقع فِي رِوَايَة النَّسَفِيّ وَأبي أَحْمد الْجِرْجَانِيّ: بَاب الخضرة. قَوْله: وَالرَّوْضَة الخضراء، قَالَ القيرواني: الرَّوْضَة الَّتِي لَا يعرف نبتها تعبر بِالْإِسْلَامِ لنضارتها وَحسن بهجتها، وتعبر أَيْضا بِكُل مَكَان فَاضل يطاع الله فِيهِ: كقبر رَسُول الله وَحلق الذّكر وجوامع الْخَيْر وقبور الصَّالِحين. وَقَالَ مَا بَين قَبْرِي ومنبري رَوْضَة من رياض الْجنَّة. وَقَالَ: ارتعوا من رياض الْجنَّة، يَعْنِي: حلق الذّكر، وَقَالَ: الْقَبْر رَوْضَة من رياض الْجنَّة أَو حُفْرَة من حفر النَّار، وَقد تدل الرَّوْضَة على الْمُصحف وعَلى كتاب الْعلم كَقَوْلِهِم: الْكتب رياض الْحُكَمَاء.
٧٠١٠ - حدّثني عَبْدُ الله بنُ مُحَمَّدٍ الجُعْفِيُّ، حدّثنا حَرَميُّ بنُ عُمارَةَ، حَدثنَا قُرَّةُ بنُ خالِدٍ عنْ مُحَمَّدِ بنِ سِيرينَ قَالَ: قَالَ قَيْسُ بنُ عُبادٍ كُنْتُ فِي حَلْقَةٍ فِيهَا سَعْدُ بنُ مالِكٍ وابنُ عُمَرَ، فَمَرَّ عَبْدُ الله بنُ سَلَامٍ فقالُوا: هاذَا رجُلٌ مِنْ أهْلِ الجَنَّةِ؟ فَقُلْتُ لهُ: إنَّهُمْ قالُوا كَذا وكَذا، فَقَالَ: سُبْحانَ الله مَا كانَ يَنْبَغِي لَهُمْ أنْ يَقُولُوا مَا لَيْسَ لَهُمْ بِهِ عِلْمٌ، إنِّما رأيْتُ كأنَّما عَمُودٌ وُضِعَ فِي رَوْضَةٍ خَضْراءَ، فَنُصِبَ فِيها وَفِي رَأسهَا عُرْوَةٌ، وَفِي أسْفَلِها مِنْصَفٌ والمِنْصَفُ الوَصِيفُ فَقيلَ: ارْقَهْ فَرَقيتُ حتَّى أخَذْتُ بالعُرْوَةِ، فَقَصَصتُها على رسولِ الله فَقَالَ رسولُ الله يَمُوتُ عَبْدُ الله وهْو
стр. 7267
َ آخِذٌ بالعُرْوَةِ الوُثْقَى
انْظُر الحَدِيث ٢٨١٣ وطرفه
مطابقته للجزء الثَّانِي من التَّرْجَمَة فِي قَوْله: فِي رَوْضَة خضراء
وَعبد الله بن مُحَمَّد هُوَ الْمَعْرُوف بالمسندي والجعفي بِضَم الْجِيم وَسُكُون الْعين الْمُهْملَة وبالفاء نِسْبَة إِلَى جعف بن سعد الْعَشِيرَة من مذْحج، وَقَالَ الْجَوْهَرِي: أَبُو قَبيلَة من الْيمن وَالنِّسْبَة إِلَيْهِ كَذَلِك، وحرمي بِفَتْح الْحَاء الْمُهْملَة وَالرَّاء وبالميم وياء النِّسْبَة وَهُوَ اسْم بِلَفْظ النّسَب، وَعمارَة بِضَم الْعين الْمُهْملَة وَتَخْفِيف الْمِيم، وقرة بِضَم الْقَاف وَتَشْديد الرَّاء ابْن خَالِد السدُوسِي، وَقيس بن عباد بِضَم الْعين الْمُهْملَة وَتَخْفِيف الْبَاء الْمُوَحدَة الْبَصْرِيّ التَّابِعِيّ الثِّقَة الْكَبِير لَهُ إِدْرَاك، قدم الْمَدِينَة خلَافَة عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، وَوهم من عده من الصَّحَابَة، وَقد مضى ذكره فِي مَنَاقِب عبد الله بن سَلام بِهَذَا الحَدِيث. وَمضى لَهُ حَدِيث آخر فِي تَفْسِير سُورَة الْحَج وغزوة بدر أَيْضا وَلَيْسَ لَهُ فِي البُخَارِيّ سوى هذَيْن الْحَدِيثين.
قَوْله: فِي حَلقَة بِسُكُون اللَّام وَيجمع على حلق بِكَسْر الْحَاء كقصعة وقصع، وَقَالَ الْجَوْهَرِي: جمع الْحلقَة حلق بِفَتْح الْحَاء على غير قِيَاس. قَوْله: فِيهَا سعد بن مَالك هُوَ سعد بن أبي وَقاص، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ. قَوْله: هَذَا رجل من أهل الْجنَّة إِنَّمَا قَالُوا ذَلِك لأَنهم سمعُوا رَسُول الله يَقُول: إِنَّه لَا يزَال متمسكاً بِالْإِسْلَامِ حَتَّى يَمُوت. قَوْله: فَقلت لَهُ أَي: لعبد الله بن سَلام، وَالْقَائِل هُوَ قيس بن عباد. قَوْله: فَقَالَ: سُبْحَانَ الله أَي: فَقَالَ عبد الله بن سَلام: سُبْحَانَ الله، للتعجب إِنَّمَا أنكر عبد الله عَلَيْهِم للتواضع وَكَرَاهَة أَن يشار إِلَيْهِ بالأصابع فيدخله الْعجب، قَالَ الْكرْمَانِي: الأولى أَن يُقَال: إِنَّمَا قَالَه لأَنهم لم يسمعوا ذَلِك صَرِيحًا بل قَالُوهُ اسْتِدْلَالا واجتهاداً، فَهُوَ فِي مَشِيئَة الله تَعَالَى. إِنَّمَا رَأَيْت الخ التئام هَذَا الْكَلَام بِمَا قبله هُوَ أَنه لما أنكر عَلَيْهِم مَا قَالُوهُ ذكر الْمَنَام الْمَذْكُور فَهَذَا يدل على أَنه إِنَّمَا أنكر عَلَيْهِم الْجَزْم وَلم يُنكر أصل الْإِخْبَار بِأَنَّهُ من أهل الْجنَّة، وَهَكَذَا يكون شَأْن المراقبين الْخَائِفِينَ المتواضعين. قَوْله: كَأَنَّمَا عَمُود وضع فِي رَوْضَة خضراء وَفِي رِوَايَة ابْن عون: فِي وسط الرَّوْضَة، وَلم يذكر وصف الرَّوْضَة هُنَا، وَمضى فِي المناقب من رِوَايَة ابْن عون، رَأَيْت كَأَنِّي فِي رَوْضَة، ذكره من سعتها وخضرتها، وَقَالَ الْكرْمَانِي: يحْتَمل أَن يُرَاد بالروضة جَمِيع مَا يتَعَلَّق بِالدّينِ، وبالعمود الْأَركان الْخَمْسَة، وبالعروة الوثقى الدّين. وَفِي التَّوْضِيح والعمود دَال على كل مَا يعْتَمد عَلَيْهِ: كالقرآن وَالسّنَن وَالْفِقْه فِي الدّين، وَمَكَان العمود وصفات الْمَنَام تدل على تَأْوِيل الْأَمر وَحَقِيقَة التَّعْبِير، وَكَذَلِكَ العروة الْإِسْلَام والتوحيد وَهِي العروة الوثقى، قَالَ تَعَالَى: ﴿لَا إِكْرَاهَ فِى الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لَا انفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ فَأخْبر الشَّارِع بِأَن ابْن سَلام يَمُوت على الْإِيمَان، وَلما فِي هَذِه الرُّؤْيَا من شَوَاهِد ذَلِك حكم لَهُ الصَّحَابَة بِالْجنَّةِ بِحكم الشَّارِع بِمَوْتِهِ على الْإِسْلَام، وَقَالَ الدَّاودِيّ: قَالُوا: لِأَنَّهُ كَانَ بَدْرِيًّا، وَفِيه: الْقطع بِأَن كل من مَاتَ على الْإِسْلَام والتوحيد لله دخل الْجنَّة وَإِن نَالَتْ بَعضهم عقوبات. قَوْله: فنصب فِيهَا أَي: العمود نصب فِي الرَّوْضَة، وَنصب بِضَم النُّون وَكسر الصَّاد الْمُهْملَة من النصب وَهُوَ ضد الْخَفْض. وَفِي الْمطَالع وَفِي رِوَايَة العذري: انتصب، وَالْأول هُوَ الصَّوَاب، وَقَالَ الْكرْمَانِي: ويروى: نيص من ناص بِالْمَكَانِ أَي أَقَامَ فِيهِ، وَهُوَ بالنُّون فِي أَوله وَفِي رِوَايَة الْمُسْتَمْلِي والكشميهني: قبضت، بِفَتْح الْقَاف وَالْبَاء الْمُوَحدَة وَسُكُون الضَّاد الْمُعْجَمَة وبتاء الْخطاب، وَقَالَ الْكرْمَانِي: ويروى: قبضت، بِلَفْظ مَجْهُول الْقَبْض وَهُوَ بإعجام الضَّاد. قَوْله: وَفِي رَأسهَا أَي: وَفِي رَأس العمود، وَإِنَّمَا أنث الضَّمِير لِأَن العمود إِمَّا مؤنث سَمَاعي وَإِمَّا بِاعْتِبَار معنى الْعُمْدَة، وَقيل: المُرَاد مِنْهُ عمودة وَحَيْثُ اسْتَوَى فِيهِ التَّذْكِير والتأنيث لم تلْحقهُ التَّاء. قَوْله: منصف بِكَسْر الْمِيم وَهُوَ الوصيف بالصَّاد الْمُهْملَة أَي: الْخَادِم، وَقد فسره فِي الحَدِيث بقوله: وَالْمنصف الوصيف وَهُوَ مدرج تَفْسِير ابْن سِيرِين. وَقَالَ ابْن التِّين روينَا: منصف، بِفَتْح الْمِيم، وَقَالَ الْهَرَوِيّ: يُقَال: نصفت الرجل أنصفه نصافة إِذا خدمته، وَالْمنصف الْخَادِم وَالْمرَاد هُنَا بالوصيف عون الله لَهُ. قَوْله: ارقه أَي: قيل لعبد الله بن سَلام: ارقه، وَهُوَ أَمر من رقى يرقى من بَاب علم يعلم إِذا صعد ومصدره رقي. قَوْله: فرقيت بِكَسْر الْقَاف على الْأَفْصَح؟ . قَوْله: حَتَّى أخذت بالعروة وَتقدم فِي المناقب: فرقيت حَتَّى كنت فِي أَعْلَاهَا فَأخذت بالعروة فاستمسكت، فَاسْتَيْقَظت وَإِنَّهَا لفي يَدي، وَوَقع فِي رِوَايَة خَرشَة عِنْد مُسلم: حَتَّى أَتَى
стр. 7268
بِي عموداً رَأسه فِي السَّمَاء وأسفله فِي الأَرْض أَعْلَاهُ حَلقَة، فَقَالَ لي: اصْعَدْ فَوق هَذَا، قَالَ: قلت: كَيفَ أصعد؟ فَأخذ بيَدي فزجل بِي بزاي وجيم أَي: رفعني فَإِذا أَنا مُتَعَلق بالحلقة، ثمَّ ضرب العمود فَخر وَبقيت مُتَعَلقا بالحلقة حَتَّى أَصبَحت. قَوْله: فقصصتها أَي: الرُّؤْيَا، وَالْبَاقِي ظَاهر.
٢٠ - (بابُ كَشْفِ المَرْأةِ فِي المَنامِ)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان كشف الرجل الْمَرْأَة فِي الْمَنَام بِأَن كشف وَجههَا ليراه ليتزوج بهَا.
٧٠١١ - حدّثنا عُبَيْدُ بنُ إسْماعِيلَ، حدّثنا أبُو أُسامَةَ، عنْ هِشامٍ، عَن أبِيهِ عنْ عَائِشَةَ، ﵂، قالَتْ: قَالَ رسولُ الله أُرِيتُكِ فِي المَنامِ مَرَّتَيْنِ إِذا رجلٌ يَحْمِلُكِ فِي سَرَقَةٍ مِنْ حَرِيرٍ، فَيَقُولُ: هَذِهِ امْرَأتُكَ، فأكْشِفُها فإذَا هِيَ أنْتِ، فأقُولُ: إنْ يَكُنْ هاذَا مِنْ عِنْدِ الله يُمْضِهِ
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: فأكشفها وَعبيد مصغر عبد ابْن إِسْمَاعِيل الْهَبَّاري الْقرشِي الْكُوفِي، واسْمه فِي الأَصْل عبد الله أَبُو مُحَمَّد، وَأَبُو أُسَامَة حَمَّاد بن أُسَامَة اللَّيْثِيّ، وَهِشَام هُوَ ابْن عُرْوَة يروي عَن أَبِيه عُرْوَة بن الزبير عَن أم الْمُؤمنِينَ عَائِشَة.
والْحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي النِّكَاح. وَأخرجه مُسلم فِي الْفَضَائِل عَن أبي كريب.
قَوْله: أريتك بِضَم الْهمزَة وَكسر الرَّاء وَالْكَاف خطاب لعَائِشَة. قَوْله: مرَّتَيْنِ وَقع عِنْد مُسلم مرَّتَيْنِ أَو ثَلَاثًا، بِالشَّكِّ قيل: يحْتَمل أَن يكون الشَّك من هِشَام فاقتصر البُخَارِيّ على مرَّتَيْنِ لِأَنَّهُ مُحَقّق. قَوْله: إِذا رجل يحملك يَأْتِي فِي الْبَاب الَّذِي يَلِيهِ: فَإِذا ملك يحملك، والتوفيق بَينهمَا أَن الْملك يتشكل بشكل الرجل، وَالْمرَاد بِهِ جِبْرِيل، ﵇. قَوْله: فِي سَرقه بِفَتْح السِّين الْمُهْملَة وَفتح الرَّاء وَالْقَاف أَي: فِي قِطْعَة من حَرِير، وَفِي التَّوْضِيح السّرقَة شقة الْحَرِير. وَقَوله: من حَرِير تَأْكِيد كَقَوْلِه: أساور من ذهب، والأساور لَا تكون إلَاّ من ذهب وَإِن كَانَ من فضَّة تسمى قلباً، وَإِن كَانَت من قُرُون أَو عاج تسمى مسكة. قَوْله: فأكشفها بِلَفْظ الْمُتَكَلّم. قَوْله: فَإِذا هِيَ أَنْت قَالَ الْقُرْطُبِيّ: يُرِيد أَنه رَآهَا فِي النّوم كَمَا رَآهَا فِي الْيَقَظَة فَكَانَت هِيَ المُرَاد بالرؤيا لَا غَيرهَا. قَوْله: يمضه مجزوم لِأَنَّهُ جَوَاب الشَّرْط أَي: ينفذهُ ويكمله. وَقَالَ الْكرْمَانِي: يحْتَمل أَن تكون هَذِه الرُّؤْيَا قبل النُّبُوَّة وَأَن تكون بعْدهَا وَبعد الْعلم فَإِن رُؤْيَاهُ وَحي، فَعبر عَمَّا علمه بِلَفْظ الشَّك وَمَعْنَاهُ الْيَقِين إِشَارَة إِلَى أَنه لَا دخل لَهُ فِيهِ وَلَيْسَ ذَلِك بِاخْتِيَارِهِ وَفِي قدرته. انْتهى. قلت: بيَّن حَمَّاد بن سَلمَة فِي رِوَايَته المُرَاد وَلَفظه: أتيت بِجَارِيَة فِي سَرقَة من حَرِير بعد وَفَاة خَدِيجَة، فكشفتها فَإِذا هِيَ أَنْت، وَهَذَا يدْفع الِاحْتِمَال الَّذِي ذكره الْكرْمَانِي.
٢١ - (بابُ ثِيابِ الحَرِيرِ فِي الْمَنَام)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان رُؤْيَة ثِيَاب الْحَرِير فِي الْمَنَام.
٧٠١٢ - حدّثنا مُحَمَّدٌ، أخبرنَا أبُو مُعاوِيَةَ، أخْبرنا هِشامٌ، عنْ أبِيهِ عنْ عائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رسولُ الله أُرِيتُكِ قَبْلَ أنْ أتَزَوَّجكِ مَرَّتَيْنِ رأيْتُ الملَكَ يَحْمِلُكِ فِي سَرَقَةٍ مِنْ حَرِيرٍ، فَقُلْتُ لهُ: اكْشِفْ، فَكَشَفَ فإذَا هِيَ أنْتِ، فَقُلْتُ: إنْ يَكُنْ هاذَا مِنْ عِنْدِ الله يُمْضِهِ، ثُمَّ أُرِيتُكِ يَحْمِلُكِ فِي سَرَقَةٍ مِنْ حَريرٍ، فَقُلْتُ: اكْشِفْ، فَكَشَفَ فإذَا هِيَ أنْتِ، فَقُلْتُ: إنْ يَكُ هاذَا مِنْ عِنْدِ الله يُمْضِهِ
هَذَا هُوَ الحَدِيث الْمَذْكُور قبل هَذَا الْبَاب.
وَمُحَمّد شيخ البُخَارِيّ، قَالَ الكلاباذي: مُحَمَّد بن سَلام أَو مُحَمَّد بن الْمثنى كل مِنْهُمَا
стр. 7269
يروي عَن أبي مُعَاوِيَة مُحَمَّد بن خازم بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة وَالزَّاي، وَجزم السَّرخسِيّ فِي رِوَايَة أبي ذَر عَنهُ أَنه مُحَمَّد بن الْعَلَاء أَبُو كريب، وَمضى الْكَلَام فِيهِ.
قَوْله: اكشف فكشف قد مر فِي الرِّوَايَة الْمَاضِيَة: اكشفها، فالكاشف رَسُول الله صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم، ثمَّة وَهنا الْملك، والتوفيق بَينهمَا أَنه يحْتَمل أَن يُرَاد بقوله: اكشفها، أمرت بكشفها أَو كشف كل مِنْهُمَا شَيْئا، وَقيل: نِسْبَة الْكَشْف إِلَيْهِ لكَونه الْآمِر بِهِ، وَأَن الَّذِي بَاشر الْكَشْف هُوَ الْملك.
وَقَالَ ابْن بطال رُؤْيَة الْمَرْأَة فِي الْمَنَام تحْتَمل وُجُوهًا. مِنْهَا: أَن تدل على امْرَأَة تكون لَهُ فِي الْيَقَظَة تشبه الَّتِي رَآهَا فِي الْمَنَام كَمَا كَانَت رُؤْيَة الشَّارِع هَذِه وَمِنْهَا: أَنه قد تدل على الدُّنْيَا والمنزلة فِيهَا وَالسعَة فِي الرزق وَهُوَ أصل عِنْد المعبرين فِي ذَلِك. وَمِنْهَا أَنه قد تدل على فتْنَة بِمَا يقْتَرن بهَا من دَلَائِل ذَلِك، وَثيَاب الْحَرِير واتخاذها للنِّسَاء فِي الرُّؤْيَا تدل على النِّكَاح وعَلى الْأزْوَاج وعَلى الْعِزّ والغناء، وَلبس الذَّهَب وَالْفِضَّة واللباس دَال على حشم لابسه لِأَنَّهُ مَحَله، وَلَا خير فِي ثِيَاب الْحَرِير للرجل. وَالله أعلم.
٢٢ - (بابُ المَفاتِيحِ فِي اليَدِ)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان رُؤْيَة المفاتيح فِي الْيَد. وَقَالَ أهل التَّعْبِير: الْمِفْتَاح مَال وَعز وسلطان وَصَلَاح وَعلم وَحِكْمَة، فَمن رأى أَنه يفتح بَابا بمفتاح فَإِنَّهُ يظفر بحاجته بمعونة من لَهُ يَد، وَإِن رأى أَن فِي يَده مفتاحاً فَإِنَّهُ يُصِيب سُلْطَانا عَظِيما، فَإِن كَانَ مِفْتَاح الْجنَّة فَإِنَّهُ يُصِيب سُلْطَانا عَظِيما فِي الدّين أَو عملا كثيرا من أَعمال الْبر أَو يجد كنزاً أَو مَالا حَلَالا مِيرَاثا، وَإِن كَانَ مِفْتَاح الْكَعْبَة حجب سُلْطَانا أَو إِمَامًا، وَقس على هَذَا سَائِر المفاتيح. وَقَالَ الْكرْمَانِي: وَقد يكون إِذا فتح بِهِ بَابا دَعَا دُعَاء يُسْتَجَاب لَهُ.
٧٠١٣ - حدّثنا سَعِيدُ بنُ عُفَيْرٍ، حَدثنَا اللَّيْثُ، حدّثني عُقَيْلٌ عنِ ابنِ شِهابٍ أَخْبرنِي سَعِيدُ ابنُ المُسَيَّبِ أنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رسولَ الله ﷺ يَقُولُ بُعِثْتُ بِجَوامعِ الكَلِم، ونُصِرْتُ بالرُّعْبِ، وبَيْنا أَنا نائِمٌ أُتِيتُ بِمَفاتِيحِ خَزَائِنِ الأرْضِ، فَوُضِعَتْ فِي يَدَي.
قَالَ مُحَمَّد: وبَلَغَني أنَّ جَوامِعَ الكَلَمِ: أنَّ الله يَجْمَعُ الأُمُورَ الكَثِيرَةَ الَّتي كانَتْ تُكْتَبُ فِي الكُتُبِ قَبْلَهُ فِي الأمْرِ الواحِدِ، والأمْرَيْنِ أوْ نَحْوِ ذَلِكَ.
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: أتيت بمفاتيح خَزَائِن الأَرْض
وَرِجَاله قد مروا تَقْرِيبًا وبعيداً. والْحَدِيث مضى فِي الْجِهَاد عَن يحيى بن بكير وَمضى الْكَلَام فِيهِ.
قَوْله: قَالَ مُحَمَّد ويروى: قَالَ أَبُو عبد الله. قلت: قَالَ مُحَمَّد رِوَايَة كَرِيمَة، وَقَوله: أَبُو عبد الله رِوَايَة أبي ذَر، قيل: هُوَ البُخَارِيّ لِأَن اسْمه مُحَمَّد وكنيته أَبُو عبد الله، وَقَالَ بَعضهم: الَّذِي يظْهر أَن الصَّوَاب مَا عِنْد كَرِيمَة فَإِن هَذَا الْكَلَام ثَبت عَن الزُّهْرِيّ واسْمه مُحَمَّد بن مُسلم وَقد سَاقه البُخَارِيّ هُنَا من طَرِيقه فيبعد أَن يَأْخُذ كَلَامه فينسبه لنَفسِهِ. انْتهى. قلت: سبق بِهَذَا الْكَلَام صَاحب التَّوْضِيح وَلَا يَخْلُو عَن تَأمل. قَوْله: يجمع الْأُمُور الْكَثِيرَة الخ قَالَ الْهَرَوِيّ: يَعْنِي الْقُرْآن.
٢٣ - (بابُ التَّعْلِيقِ بالعُرْوَةِ والحَلْقَةِ)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان من رأى فِي مَنَامه أَنه يتَعَلَّق بالعروة أَو بالحلقة. وَقَالَ أهل التَّعْبِير: الْحلقَة والعروة المجهولة تدل لمن تمسك بهَا على قوته فِي دينه وإخلاصه فِيهِ.
٧٠١٤ - حدّثنا عَبْدُ الله بنُ مُحَمَّدٍ، حدّثنا أزْهَرُ، عنِ ابنِ عَوْنٍ. وحَدثني خَلِيفَةُ، حدّثنا مُعاذٌ، حدّثنا ابنُ عَوْنٍ، عنْ مُحَمَّدٍ، حدّثنا قَيْسُ بنُ عُبَادٍ، عنْ عَبْدِ الله بنِ سَلامٍ قَالَ: رَأيْتُ كأنِّي فِي رَوْضَةٍ، وَسْطَ الرَّوْضَةِ عَمُودٌ، فِي أعْلاى العَمُودِ عُرْوَةٌ، فَقِيلَ لِي: ارْقَهْ. قُلْتُ: لَا أسْتَطِيعُ، فأتانِي وَصِيفٌ فَرَفَعَ ثِيابِي فَرَقِيتُ فاسْتَمْسَكْتُ بِالعُرْوَةِ، فانْتَبَهْتُ وَأَنا مُسْتَمْسِكٌ بِها، فَقَصَصْتها عَلى النبيّ
стр. 7270
ِ فَقَالَ: تِلْكَ الرَّوْضَةُ رَوْضَةُ الإسْلامِ وذالِكَ العَمُودُ عَمُودُ الإسْلام، وتِلْكَ العُرْوَةُ عُرْوَةُ الوُثّقَى، لَا تَزالُ مُسْتَمْسِكاً بالإسْلامِ حتَّى تَمُوتَ
مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله: فاستمسكت بالعروة وَهُوَ الحَدِيث الَّذِي مر عَن قريب فِي: بَاب الْخضر فِي الْمَنَام وَالرَّوْضَة الخضراء، وَمضى الْكَلَام فِيهِ.
وَأخرجه هُنَا من طَرِيقين الأول: عَن عبد الله بن مُحَمَّد الْمَعْرُوف بالمسندي عَن أَزْهَر بِفَتْح الْهمزَة وَسُكُون الزَّاي ابْن سعد السمان الْبَصْرِيّ عَن عبد الله بن عون عَن مُحَمَّد بن سِيرِين عَن قيس بن عباد وَالثَّانِي: عَن خَليفَة بن خياط بِفَتْح الْخَاء الْمُعْجَمَة وَتَشْديد الْيَاء آخر الْحُرُوف عَن معَاذ بن معَاذ بِضَم الْمِيم فيهمَا التَّمِيمِي عَن عبد الله بن عون عَن مُحَمَّد بن سِيرِين عَن قيس بن عباد الخ.
قَوْله: حَدثنِي ويروى: حَدثنَا. قَوْله: ارقه إِلَهًا فِيهِ هَاء السكت. قَوْله: وصيف بِفَتْح الْوَاو وَهُوَ الْخَادِم. قَوْله: وَأَنا مستمسك بهَا قيل: كَيفَ كَانَت العروة بعد الانتباه فِي يَده؟ وَأجِيب: يَعْنِي انْتَبَهت حَال الاستمساك حَقِيقَة بعده لشمُول قدرَة الله لَهُ.
٢٤ - (بابُ عَمُودِ الفُسْطاطِ تَحْتَ وسادَتِهِ)
أَي: هَذَا بَاب فِي ذكر من رأى فِي مَنَامه عَمُود الْفسْطَاط تَحت وسادته، والعمود مَعْرُوف وَجمعه أعمدة وَعمد بِضَمَّتَيْنِ وبفتحتين وَهُوَ مَا ترفع بِهِ الأخبية من الْخشب، والعمود يُطلق أَيْضا على مَا يرفع بِهِ الْبيُوت من حِجَارَة كالرخام والصوان وَيُطلق أَيْضا على مَا يعْتَمد عَلَيْهِ من حَدِيد أَو غَيره، وعمود الصُّبْح ابْتِدَاء ضوئه. والفسطاط بِضَم الْفَاء وبكسرها وبالطاء الْمُهْملَة مكررة هُوَ الْخَيْمَة الْعَظِيمَة، وَقَالَ الْكرْمَانِي: هُوَ السرادق، وَيُقَال لَهُ: الفستات والفستاط والفساط، وَقَالَ الجوالقي: هُوَ فَارسي مُعرب. قَوْله: تَحت وسادته وَفِي رِوَايَة النَّسَفِيّ: عِنْد وسادته، وَهِي بِكَسْر الْوَاو المخدة، وَهَذِه التَّرْجَمَة لَيْسَ فِيهَا حَدِيث وَبعده: بَاب الاستبرق وَدخُول الْجنَّة فِي الْمَنَام ، وَهَكَذَا عِنْد الْجَمِيع إلَاّ أَنه سقط لفظ: بَاب، عِنْد النَّسَفِيّ والإسماعيلي وَأما ابْن بطال فَإِنَّهُ جمع الترجمتين فِي بَاب وَاحِد فَقَالَ: بَاب عَمُود الْفسْطَاط تَحت وسادته وَدخُول الْجنَّة فِي الْمَنَام، وَفِيه حَدِيث ابْن عمر الْآتِي: وَقَالَ ابْن بطال: سَأَلت الْمُهلب: كَيفَ ترْجم البُخَارِيّ بِهَذَا الْبَاب وَلم يذكر فِيهِ حَدِيثا؟ فَقَالَ: لَعَلَّه رأى حَدِيث ابْن عمر أكمل إِذْ فِيهِ أَن السّرقَة كَانَت مَضْرُوبَة فِي الأَرْض على عَمُود كالخباء وَأَن ابْن عمر اقتلعها فوضعها تَحت وسادته، وَقَامَ هُوَ بِالسَّرقَةِ بمسكها وَهِي كالهودج من استبرق فَلَا يرى موضعا من الْجنَّة إلَاّ طَار إِلَيْهِ، وَلما لم يكن هَذَا بِسَنَدِهِ لم يذكرهُ لكنه ترْجم بِهِ ليدل على أَن ذَلِك مَرْوِيّ أَو ليبين سَنَده فيلحقه بهَا، فأعجلته الْمنية عَن تَهْذِيب كِتَابه. وَالله أعلم.
٢٥ - (بابُ الاسْتَبْرَقِ ودُخُولِ الجَنَّةِ فِي المَنامِ)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان رُؤْيَة الاستبرق، وَهُوَ الغليظ من الديباج وَهُوَ فَارسي معرف بِزِيَادَة الْقَاف، وَقد يعبر الْحَرِير فِي الْمَنَام بالشرف فِي الدّين وَالْعلم لِأَن الْحَرِير من أشرف ملابس الدُّنْيَا، وَكَذَلِكَ الْعلم بِالدّينِ أشرف الْعُلُوم. قَوْله: وَدخُول الْجنَّة فِي الْمَنَام عطف على الاستبرق أَي: وَفِي بَيَان رُؤْيَة الدُّخُول فِي الْجنَّة فِي الْمَنَام ورؤية دُخُول الْجنَّة فِي الْمَنَام تدل على دُخُولهَا فِي الْيَقَظَة، ويعبر أَيْضا بِالدُّخُولِ فِي الْإِسْلَام الَّذِي هُوَ سَبَب لدُخُول الْجنَّة.
٧٠١٥ - حدّثنا مُعَلَّى بنُ أسَدٍ، حدّثنا وُهَيْبٌ، عنْ أيُّوبَ، عنْ نافِعٍ، عنِ ابنِ عُمَرَ، ﵄، قَالَ: رَأيْتُ فِي المَنامِ كأنَّ فِي يَدِي سَرَقَةَ مِنْ حَرِير لَا أهْوِي بِها إِلَى مَكانٍ فِي الجَنةِ، إلاّ طارَتْ بِي إلَيْهِ.
٧٠١٦ - فَقصَصْتُها عَلى حَفْصَةَ، فَقَصَّتْها حَفْصَةُ عَلى النبيِّ ﷺ فَقَالَ: إنَّ أخاكِ رَجُلٌ صالِحٌ أوْ قَالَ: إنَّ عَبْدَ الله رَجُلٌ صالِحٌ
стр. 7271
مطابقته للجزء الأول للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله: رَأَيْت فِي الْمَنَام كَأَن فِي يَدي سَرقَة من حَرِير وَتُؤْخَذ للجزء الثَّانِي من قَوْله: لَا أهوي بهَا إِلَى مَكَان فِي الْجنَّة إلَاّ طارت بِي إِلَيْهِ فَإِن قلت: لَيْسَ فِيهِ مَا يُطَابق الْجُزْء الأول من التَّرْجَمَة فَإِنَّهَا لفظ: الإستبرق، وَلَيْسَ فِيهِ. قلت: قد مر أَن السّرقَة قِطْعَة من الْحَرِير. وَقيل شقة مِنْهُ الإستبرق أَيْضا نوع من الْحَرِير.
وَشَيخ البُخَارِيّ مُعلى بِضَم الْمِيم وَفتح الْعين الْمُهْملَة وَتَشْديد اللَّام الْمَفْتُوحَة ابْن أَسد الْعمي أَبُو الْهَيْثَم الْبَصْرِيّ أَخُو بهز بن أَسد، ووهيب مصغر وهب ابْن خَالِد الْبَصْرِيّ، وَأَيوب هُوَ السّخْتِيَانِيّ، وَنَافِع يروي عَن مَوْلَاهُ عبد الله بن عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا.
والْحَدِيث مضى فِي صَلَاة اللَّيْل عَن أبي النُّعْمَان عَن حَمَّاد، وَمضى الْكَلَام فِيهِ.
قَوْله: أهوي بهَا بِضَم الْهمزَة من الإهواء وثلاثيه: هوى أَي: سقط، وَقَالَ الْأَصْمَعِي: أهويت بالشَّيْء إِذا رميت بِهِ، وَيُقَال: أهويت لَهُ بِالسَّيْفِ. قَوْله: إلَاّ طارت بِي إِلَيْهِ طيران السّرقَة قُوَّة يرزقه الله تَعَالَى على التَّمَكُّن من الْجنَّة حَيْثُ يَشَاء.
قَوْله: أَو إِن عبد الله شكّ من الرَّاوِي، وَوَقع فِي رِوَايَة حَمَّاد عِنْد مُسلم: إِن عبد الله رجل صَالح. بِالْجَزْمِ، وَزَاد الْكشميهني فِي رِوَايَته عَن الْفربرِي: لَو كَانَ يُصَلِّي من اللَّيْل، وَوَقع فِي رِوَايَة عبيد الله بن عمر عَن نَافِع عَن ابْن عمر قَالَ: نعم الْفَتى، أَو قَالَ: نعم الرجل ابْن عمر، كَانَ يُصَلِّي من اللَّيْل، رَوَاهُ مُسلم.
٢٦ - (بابُ القَيْدِ فِي المنامِ)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان من رأى أَنه مُقَيّد فِي الْمَنَام، وَلم يذكر مَا يكون تَعْبِيره اكْتِفَاء بِمَا ذكر فِي الحَدِيث.
٧٠١٧ - حدّثنا عَبْدُ الله بنُ صَبَّاحِ، حدّثنا مُعْتَمِرٌ قَالَ: سَمِعْتُ عَوْفاً حدّثنا مُحَمَّدُ بنُ سِيرِينَ أنّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رسولُ الله إِذا اقْتَرَبَ الزَّمانُ لَمْ تَكَدْ تَكْذِبُ رُؤْيا المُؤْمِنِ، ورُؤْيا المُؤْمِنِ، جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وأرْبَعِينَ جُزْءاً مِنَ النُّبُوَّةِ، وَمَا كَانَ مِنَ النُّبُوَّةِ فإنّهُ لَا يَكْذِبُ
قَالَ مُحَمَّدٌ: وَأَنا أقولُ هاذِهِ، قَالَ: وَكَانَ يُقالُ: الرُّؤْيا ثَلاثٌ: حَديثُ النَّفْسِ، وتَخْوِيفُ الشَّيْطانِ، وبُشْراى مِنَ الله، فَمَنْ رأى شَيْئاً يَكْرَهُهُ فَلا يَقُصُّهُ عَلى أحَدٍ، ولْيَقُمْ فَلْيُصَلِّ، قَالَ: وَكَانَ يَكْرَهُ الغُلَّ فِي النَّومِ، وَكَانَ يُعْجِبُهُم القَيْد، ويُقالُ: القَيْدُ ثَباتٌ فِي الدِّينِ.
انْظُر الحَدِيث ٦٩٨٨
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: وَكَانَ يعجبهم الْقَيْد الخ.
وَعبد الله بن الصَّباح بتَشْديد الْبَاء الْمُوَحدَة الْعَطَّار الْبَصْرِيّ، ومعتمر بن سُلَيْمَان، وعَوْف الْأَعرَابِي والْحَدِيث من أَفْرَاده.
قَوْله: إِذا اقْترب الزَّمَان لم تكد تكذب رُؤْيا الْمُؤمن هَكَذَا فِي رِوَايَة أبي ذَر عَن غير الْكشميهني، وَفِي رِوَايَة غَيره: إِذا اقْترب الزَّمَان لم تكد رُؤْيا الْمُؤمن تكذب، وَقَالَ الْخطابِيّ: فِيهِ قَولَانِ: أَحدهمَا: أَن الْمَعْنى إِذا تقَارب زمَان اللَّيْل وزمان النَّهَار وَهُوَ وَقت استوائهما أَيَّام الرّبيع، وَذَلِكَ وَقت اعْتِدَال الطبائع الْأَرْبَع غَالِبا. وَالثَّانِي: أَن المُرَاد من اقتراب الزَّمَان انْتِهَاء مدَّته إِذا دنا قيام السَّاعَة. وَقَالَ ابْن بطال: الصَّوَاب هُوَ الثَّانِي، وَقَالَ الدَّاودِيّ: المُرَاد بتقارب الزَّمَان نقص السَّاعَات وَالْأَيَّام والليالي، وَمرَاده بِالنَّقْصِ سرعَة مرورها وَذَلِكَ قرب قيام السَّاعَة. وَقيل: معنى كَون رُؤْيا الْمُؤمن فِي آخر الزَّمَان لَا تكَاد تكذب أَنَّهَا تقع غَالِبا على الْوَجْه المرئي لَا تحْتَاج إِلَى التَّعْبِير فَلَا يدخلهَا الْكَذِب، وَالْحكمَة فِي اخْتِصَاص ذَلِك بآخر الزَّمَان أَن الْمُؤمن فِي ذَلِك الْوَقْت يكون غَرِيبا كَمَا فِي الحَدِيث: بَدَأَ الْإِسْلَام غَرِيبا وَسَيَعُودُ غَرِيبا أخرجه مُسلم، فيقل أنس الْمُؤمن ومعينه فِي ذَلِك الْوَقْت فيكرم بالرؤيا الصادقة، وَقيل: المُرَاد بِالزَّمَانِ الْمَذْكُور زمَان الْمهْدي عِنْد بسط الْعدْل وَكَثْرَة الْأَمْن وَبسط الْخَيْر والرزق، وَقَالَ الْقُرْطُبِيّ: المُرَاد وَالله أعلم بآخر الزَّمَان الْمَذْكُور فِي هَذَا الحَدِيث زمَان الطَّائِفَة الْبَاقِيَة مَعَ عِيسَى ابْن مَرْيَم، صلوَات الله عَلَيْهِمَا وَسَلَامه، بعد قَتله الدَّجَّال. قَوْله: ورؤيا الْمُؤمن جُزْء ... الحَدِيث، مَعْطُوف على جملَة الحَدِيث قبله، وَهَذَا: إِذا اقْترب الزَّمَان ... الحَدِيث، فَهُوَ مَرْفُوع أَيْضا، وَقد مر الْكَلَام فِيهِ عَن قريب.
قَوْله: قَالَ مُحَمَّد هُوَ ابْن سِيرِين. قَوْله: وَأَنا أَقُول هَذِه إِشَارَة إِلَى الْجُمْلَة
стр. 7272
الْمَذْكُورَة. وَقَالَ الْكرْمَانِي: هَذِه أَي الْمقَالة. وَقَوله: وَأَنا أَقُول هَذِه كَذَا هُوَ فِي رِوَايَة أبي ذَر وَفِي جَمِيع الطّرق، وَوَقع فِي شرح ابْن بطال وَأَنا أَقُول هَذِه الْأمة، وَذكره عِيَاض كَذَلِك، وَقَالَ: خشِي ابْن سِيرِين أَن يتَأَوَّل أحد معنى قَوْله: وأصدقهم رُؤْيا أصدقهم حَدِيثا، أَنه إِذا تقَارب الزَّمَان لم يصدق إلاّ رُؤْيا الرجل الصَّالح، وَأَنا أَقُول هَذِه الْأمة يَعْنِي: أَن رُؤْيا هَذِه الْأمة صَادِقَة كلهَا صالحها وفاجرها ليَكُون صدق رؤياهم زجرا لَهُم وَحجَّة عَلَيْهِم لدروس أَعْلَام الدّين وطموس آثاره بِمَوْت الْعلمَاء وَظُهُور الْمُنكر. انْتهى. وَقَالَ بَعضهم: وَهَذَا مُرَتّب على ثُبُوت هَذِه الزِّيَادَة وَهِي لفظ: الْأمة، وَلم أَجدهَا فِي شَيْء من الْأُصُول. انْتهى. قلت: عدم وجدانه ذَلِك لَا يسْتَلْزم عدم وجدانه عِنْد غَيره. قَوْله: قَالَ: وَكَانَ يُقَال: الرُّؤْيَا ثَلَاث ... الخ. أَي قَالَ مُحَمَّد بن سِيرِين: الرُّؤْيَا على ثَلَاثَة أَقسَام، وَلم يعين ابْن سِيرِين الْقَائِل بِهَذَا من هُوَ. قَالُوا: هُوَ أَبُو هُرَيْرَة وَقد رَفعه بعض الروَاة وَوَقفه آخَرُونَ، وَقد أخرجه أَحْمد عَن هَوْذَة بن خَليفَة عَن عَوْف بِسَنَدِهِ مَرْفُوعا: الرُّؤْيَا ثَلَاث ... الحَدِيث مثله. وَأخرجه التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ من طَرِيق سعيد بن أبي عرُوبَة عَن قَتَادَة عَن ابْن سِيرِين عَن أبي هُرَيْرَة. قَالَ: قَالَ رَسُول الله الرُّؤْيَا ثَلَاث: فرؤيا حق، ورؤيا يحدث بهَا الرجل نَفسه، ورؤيا تخويف من الشَّيْطَان وَأخرجه مُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ من طَرِيق عبد الْوَهَّاب الثَّقَفِيّ عَن أَيُّوب عَن مُحَمَّد بن سِيرِين مَرْفُوعا أَيْضا بِلَفْظ: الرُّؤْيَا ثَلَاث فالرؤيا الصَّالِحَة بشرى من الله، وَالْبَاقِي نَحوه. قَوْله: حَدِيث النَّفس أَي: أَولهَا حَدِيث النَّفس وَهُوَ مَا كَانَ فِي الْيَقَظَة فِي خيال الشَّخْص فَيرى مَا يتَعَلَّق بِهِ عِنْد الْمَنَام. قَوْله: وتخويف الشَّيْطَان وَهُوَ الْحلم أَي: المكروهات مِنْهُ. قَوْله: وبشرى أَي: الثَّالِث بشرى من الله. أَي: الْمُبَشِّرَات وَهِي المحبوبات. وَوَقع فِي حَدِيث عَوْف بن مَالك عِنْد ابْن مَاجَه بِسَنَد حسن رَفعه: الرُّؤْيَا ثَلَاث: مِنْهَا أهاويل من الشَّيْطَان ليحزن ابْن آدم، وَمِنْهَا مَا بهم بِهِ الرجل فِي يقظته فيراه فِي مَنَامه وَمِنْهَا جُزْء من سِتَّة وَأَرْبَعين جُزْءا من النُّبُوَّة، قيل: لَيْسَ الْحصْر مرَادا من قَوْله: ثَلَاث، لثُبُوت أَرْبَعَة أَنْوَاع أُخْرَى الأول: حَدِيث النَّفس وَهُوَ فِي حَدِيث أبي هُرَيْرَة فِي الْبَاب. الثَّانِي: تلاعب الشَّيْطَان، وَقد ثَبت عِنْد مُسلم من حَدِيث جَابر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِي فَقَالَ: يَا رَسُول الله رَأَيْت فِي الْمَنَام كَانَ رَأْسِي قطع فَأَنا أتبعه، وَفِي لفظ: فتدحرج فاشتددت فِي إثره، فَقَالَ: لَا تخبر بتلاعب الشَّيْطَان بك فِي الْمَنَام، وَفِي رِوَايَة لَهُ: إِذا لعب الشَّيْطَان بأحدكم فِي مَنَامه فَلَا يخبر بِهِ النَّاس وَالثَّالِث: رُؤْيا مَا يعتاده الرَّائِي فِي الْيَقَظَة كمن كَانَت عَادَته أَن يَأْكُل فِي وَقت فَنَامَ فِيهِ فَرَأى أَنه يَأْكُل، أَو بَات طافحاً من أكل أَو شرب فَرَأى أَنه يتقيأ، وَبَينه وَبَين حَدِيث النَّفس عُمُوم وخصوص. الرَّابِع: الأضغاث. قَوْله: قَالَ: وَكَانَ يكره أَي: قَالَ ابْن سِيرِين: كَانَ أَبُو هُرَيْرَة يكره الغل فِي النّوم، لِأَنَّهُ من صِفَات أهل النَّار لقَوْله تَعَالَى: ﴿إِذِ الَاْغْلَالُ فِى أَعْنَاقِهِمْ والسَّلَاسِلُ يُسْحَبُونَ﴾ الْآيَة، وَقد تدل على الْكفْر وَقد تدل على امْرَأَة تؤذي، يَعْنِي يعبر بهَا. والغل بِضَم الْغَيْن الْمُعْجَمَة وَتَشْديد اللَّام هُوَ الْحَدِيد الَّذِي يَجْعَل فِي الْعُنُق، وَقَالُوا: إِن انْضَمَّ الغل إِلَى الْقَيْد يدل على زِيَادَة الْمَكْرُوه، وَإِذ جعل الغل فِي الْيَدَيْنِ حمد لِأَنَّهُ كف لَهما عَن الشَّرّ، وَقد يدل الغل على الْبُخْل بِحَسب الْحَال، وَقَالُوا أَيْضا: إِن رأى أَن يَدَيْهِ مغلولتان فَإِنَّهُ بخيل، وَإِن رأى أَنه قيد وغل فَإِنَّهُ يَقع فِي سجن أَو شدَّة. وَقَالَ الْكرْمَانِي: اخْتلفُوا فِي قَوْله: وَكَانَ يُقَال إِلَى قَوْله: فِي الدّين فَقَالَ بَعضهم: كُله كَلَام الرَّسُول وَقيل: كُله كَلَام ابْن سِيرِين، وَقيل: الْقَيْد ثبات فِي الدّين هُوَ كَلَام رَسُول الله وَقيل: وَكَانَ يكره، فَاعله رَسُول الله وَهُوَ كَلَام أبي هُرَيْرَة. انْتهى. قلت: أَخذ الْكرْمَانِي هَذَا من كَلَام الطَّيِّبِيّ. قَوْله: وَكَانَ يعجبهم كَذَا ثَبت هُنَا بِلَفْظ الْجمع والإفراد فِي: يكره، ونقول: وَقَالَ الطَّيِّبِيّ: ضمير الْجمع لأهل التَّعْبِير، وَكَذَا قَوْله: وَكَانَ يُقَال: الْقَيْد ثبات فِي الدّين قَالَ الْمُهلب: رُوِيَ عَن رَسُول الله صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَآله وَسلم: الْقَيْد ثبات فِي الدّين، من رِوَايَة قَتَادَة وَيُونُس وَآخَرين، وَتَفْسِير ذَلِك أَنه يمْنَع الْخَطَايَا ويقيد عَنْهَا، وروى ابْن مَاجَه من حَدِيث وَكِيع عَن أبي بكر الْهُذلِيّ عَن ابْن سِيرِين، فَذكر قصَّة الْقَيْد مَرْفُوعَة.
стр. 7273
وروى قَتادَةُ ويُونُسُ وهشامٌ وأبُو هِلالٍ عَن ابْن سِيرينَ عنْ أبي هُرَيْرَةَ عَن النبيِّ وأدْرَجَهُ بَعْضُهُمْ كُلِّهُ فِي الحديثِ وحَدِيثُ عَوْفٍ أبْيَنُ، وَقَالَ يُونُسُ: لَا أحْسِبُهُ إلاّ عَن النبيِّ فِي القَيْدِ.
أَي روى أصل الحَدِيث قَتَادَة بن دعامة وَيُونُس بن عبيد أحد أَئِمَّة الْبَصْرَة وَهِشَام بن حسان الْأَزْدِيّ وَأَبُو هِلَال مُحَمَّد بن سليم بِالضَّمِّ الرَّاسِبِي وَقَالَ الْكرْمَانِي: لم يسْبق ذكره كل هَؤُلَاءِ رَوَوْهُ عَن مُحَمَّد بن سِيرِين عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي قَوْله: وأدرجه بَعضهم كُله أَي كل الْمَذْكُور من لفظ: الرُّؤْيَا ثَلَاث ... إِلَى: فِي الدّين، أَي جعله كُله مَرْفُوعا، وَالْمرَاد بِهِ رِوَايَة هِشَام بن أبي عبد الله الدستوَائي عَن قَتَادَة، وَقَالَ مُسلم: حَدثنَا إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم حَدثنَا معَاذ حَدثنِي أبي عَن قَتَادَة عَن مُحَمَّد بن سِيرِين عَن أبي هُرَيْرَة عَن رَسُول الله وأدرجه فِي الحَدِيث. قَوْله: وأكره الغل ... الخ، وَلم يذكر: الرُّؤْيَا جُزْء من سِتَّة وَأَرْبَعين جُزْءا من النُّبُوَّة. قَوْله: وَحَدِيث عَوْف أبين أَي: وَحَدِيث عَوْف الْأَعرَابِي أظهر حَيْثُ فصل الْمَرْفُوع عَن الْمَوْقُوف، وَقَالَ الْكرْمَانِي: أبين أَي فِي أَن لَا يكون ذَلِك من الحَدِيث. قَوْله: وَقَالَ يُونُس: لَا أَحْسبهُ. . أَي: لَا أَحسب الَّذِي أدرجه بَعضهم إلَاّ عَن النَّبِي فِي الْقَيْد، يَعْنِي: أَنه شكّ فِي رَفعه.
وَقَالَ أبُو عَبْدِ الله: لَا تَكُونُ الأغْلالُ إلاّ فِي الأعْناقِ.
أَبُو عبد الله هُوَ البُخَارِيّ نَفسه، وَأَشَارَ بِهَذَا الْكَلَام إِلَى رد قَول من قَالَ: قد يكون الغل فِي غير الْعُنُق كَالْيَدِ وَالرجل، وَلَكِن لَا ينْهض هَذَا الرَّد لما قَالَ أَبُو عَليّ القالي: الغل مَا يرْبط بِهِ الْيَد، وَقَالَ ابْن سَيّده: الغل خَاصَّة تجْعَل فِي الْعُنُق أَو الْيَد، وَالْجمع أغلال وَيَد مغلولة جعلت فِي الغل قَالَ تَعَالَى: ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُواْ بِمَا قَالُواْ بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنفِقُ كَيْفَ يَشَآءُ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيراً مِّنْهُم مَّآ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ طُغْيَاناً وَكُفْراً وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَآءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ كُلَّمَآ أَوْقَدُواْ نَاراً لِّلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ وَيَسْعَوْنَ فِى الَاْرْضِ فَسَاداً وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ﴾
٢٧ - (بابُ العَيْنِ الجَارِيَةِ فِي المَنامِ)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان رُؤْيَة الْعين الْجَارِيَة فِي الْمَنَام، وَقَالَ الْمُهلب: الْعين الْجَارِيَة تحْتَمل وُجُوهًا فَإِن كَانَ مَاؤُهَا صافياً عبرت بِالْعَمَلِ الصَّالح وإلَاّ فَلَا، وَقيل: الْعين الْجَارِيَة عمل جَار من صَدَقَة أَو مَعْرُوف لحي أَو ميت، وَقيل: عين المَاء نعْمَة وبركة وَخير وبلوغ أُمْنِية إِن كَانَ صَاحبهَا مَسْتُورا، وَإِن كَانَ غير عفيف أَصَابَته مُصِيبَة يبكي لَهَا أهل دَاره.
٧٠١٨ - حدّثنا عَبْدانُ، أخبرنَا عَبْدُ الله، أخبرنَا مَعْمَرٌ، عنِ الزُّهْرِيِّ، عنْ خارِجَةَ بن زَيْد بنِ ثَابِتٍ عنْ أُمِّ العَلاءِ وهْيَ امْرأةٌ مِنْ نِسائِهِم بايَعَتْ رسُولَ الله قالَتْ: طارَ لَنا عُثْمانُ بنُ مَظْعونٍ فِي السُّكْنَى حِينَ اقْتَرَعَتِ الأنْصارُ عَلى سُكْنَى المُهاجِرِين، فاشْتَكَى فَمَرَّضْناهُ حتّى تُوُفِّيَ، ثُمَّ جَعَلْناهُ فِي أثْوابِهِ، فَدَخَلَ عَلَيْنا رسولُ الله فَقُلْتُ رَحَمَةُ الله عَلَيْكَ أَبَا السَّائِبِ فَشَهادَتِي عَلَيْكَ لَقَدْ أكْرَمَكَ الله. قَالَ: وَمَا يُدْرِيكِ؟ قُلْتُ لَا أدْرِي، وَالله. قَالَ: أمَّا هُوَ فَقَدْ جاءَهُ اليَقِينَ، إنِّي لأرْجُو لهُ الخَيْرَ مِنَ الله، وَالله مَا أدْرِي وَأَنا رسولُ الله مَا يُفْعَلُ بِي وَلَا بِكُمْ قَالَتْ أُمُّ العَلاءِ فَوالله لَا أُزَكِّي أحَداً بَعْدَهُ. قالَتْ: ورَأيْتُ لِعْثْمانَ فِي النَّوْمِ عَيْناً تَجْرِي، فَجِئْتُ رسولَ الله فَذَكَرْتُ ذالِكَ لهُ فَقَالَ: ذاكِ عَمَلُهُ يَجْرِي لهُ
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: وَرَأَيْت لعُثْمَان فِي النّوم إِلَى آخِره.
وعبدان لقب عبد الله بن عُثْمَان الْمروزِي، وَعبد الله هُوَ ابْن الْمُبَارك الْمروزِي.
والْحَدِيث قد مضى فِي: بَاب رُؤْيا النِّسَاء، وَمضى الْكَلَام فِيهِ. وَأم الْعَلَاء وَالِدَة خَارِجَة بن زيد الرَّاوِي عَنْهَا هُنَا وَاسْمهَا كنيتها.
قَوْله: وَهِي امْرَأَة من نِسَائِهِم أَي: من الْأَنْصَار، وَهُوَ من كَلَام الزُّهْرِيّ الرَّاوِي عَن خَارِجَة.
قَوْله طَار لنا
стр. 7274
يَعْنِي: وَقع لنا فِي سهمنا. قَوْله: حِين اقترعت وَفِي رِوَايَة أبي ذَر عَن غير الْكشميهني: حِين أقرعت، بِحَذْف التَّاء. قَوْله: فاشتكى أَي: مرض. قَوْله: فمرضناه بتَشْديد الرَّاء أَي: قمنا بأَمْره فِي مَرضه. قَوْله: حَتَّى توفّي كَانَت وَفَاته فِي شعْبَان سنة ثَلَاث من الْهِجْرَة. قَوْله: ذَاك عمله يجْرِي لَهُ يَعْنِي: شَيْء من عمله بَقِي لَهُ ثَوَابه جَارِيا كالصدقة، وَأنكر صَاحب التَّلْوِيح أَن يكون لَهُ شَيْء من الْأُمُور الثَّلَاثَة الَّتِي ذكرهَا مُسلم من حَدِيث أبي هُرَيْرَة رَفعه: إِذا مَاتَ ابْن آدم انْقَطع عمله إلَاّ من ثَلَاث. . الحَدِيث، ورد عَلَيْهِ بِأَنَّهُ كَانَ لَهُ ولد صَالح شهد بَدْرًا وَمَا بعْدهَا وَهُوَ السَّائِب مَاتَ فِي خلَافَة أبي بكر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، فَهُوَ أحد الثَّلَاثَة، وَقد كَانَ عُثْمَان من الْأَغْنِيَاء فَلَا يبعد أَن يكون لَهُ صَدَقَة استمرت بعد مَوته، فقد أخرج ابْن سعد من مُرْسل أبي بردة بن أبي مُوسَى، قَالَ: دخلت امْرَأَة عُثْمَان بن مَظْعُون على نسَاء النَّبِي فرأين هيئتها فَقُلْنَ: مَالك؟ فَمَا فِي قُرَيْش أغْنى من بعلك؟ فَقَالَت: أما ليله فقائم ... الحَدِيث.
٢٨ - (بابُ نَزْعِ الماءِ مِنَ البِئْرِ حتَّى يَرْواى النَّاسُ)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان من يرى أَنه ينْزع المَاء أَي: يسْتَخْرج المَاء من الْبِئْر حَتَّى يرْوى، بِفَتْح الْوَاو من روى يروي من بَاب علم يعلم. قَوْله: النَّاس، بِالرَّفْع فَاعله.
رواهُ أبُو هُرَيْرَةَ عَن النبيِّ
أَي: روى نزع المَاء من الْبِئْر أَبُو هُرَيْرَة، وَسَيَأْتِي مَوْصُولا فِي الْبَاب الثَّانِي.
٧٠١٩ - حدّثنا يَعْقُوبُ بنُ إبْراهِيمَ بنِ كَثِيرٍ، حدّثنا شُعَيْبُ بنُ حَرْبٍ، حدّثنا صَخْرُ بنُ جُوَيْرِيَةَ، حدّثنا نافِعٌ أنَّ ابنَ عُمَرَ، ﵄، حَدَّثَهُ قَالَ: قَالَ رسولُ الله بَيْنا أَنا عَلَى بِئْرٍ أنْزِعُ مِنْها، إذْ جاءَنِي أبُو بَكْرٍ وعُمَرُ، فأخَذَ أبُو بَكْرٍ الدَّلْوَ فَنَزَعَ ذَنُوباً أوْ ذَنُوبَيْنِ وَفِي نَزْعِهِ ضَعْفٌ فَغَفَرَ الله لهُ، ثُمَّ أخَذَها ابنُ الخَطَّابِ مِنْ يَدِ أبي بَكْرٍ فاسْتَحَالَتْ فِي يَدِهِ غَرْباً، فَلَمْ أرَ عَبَقَرِيّاً مِنَ النَّاسِ يَفْرِي فَرِيَّهُ حتَّى ضَرَبَ النّاسُ بِعَطَنِ.
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَيَعْقُوب بن إِبْرَاهِيم بن كثير بالثاء الْمُثَلَّثَة الدَّوْرَقِي، وَشُعَيْب بن حَرْب الْمَدَائِنِي يكنى أَبَا صَالح، كَانَ أَصله من بَغْدَاد فسكن المداين فنسب إِلَيْهَا، ثمَّ انْتقل إِلَى مَكَّة فنزلها إِلَى أَن مَاتَ بهَا وَمَاله فِي البُخَارِيّ سوى هَذَا الحَدِيث، وصخر بِفَتْح الصَّاد الْمُهْملَة وَسُكُون الْخَاء الْمُعْجَمَة وبالراء ابْن جوَيْرِية مصغر جَارِيَة بِالْجِيم.
والْحَدِيث مضى فِي فَضَائِل أبي بكر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، عَن أَحْمد بن سعيد.
قَوْله: بَينا قد ذكرنَا غير مرّة أَن أصل: بَينا، بَين فأشبعت فَتْحة النُّون فَصَارَت بَينا، وَيُقَال أَيْضا: بَيْنَمَا، ويضاف إِلَى جملَة. قَوْله: إِذْ جَاءَنِي جَوَابه، وَكلمَة: إِذْ، للمفاجأة. قَوْله: ذنوباً بِفَتْح الذَّال الْمُعْجَمَة وَهُوَ الدَّلْو الممتلىء. قَوْله: أَو ذنوبين شكّ من الرَّاوِي. قَوْله: وَفِي نَزعه ضعف بِفَتْح الضَّاد وَضمّهَا لُغَتَانِ. قَوْله: ثمَّ أَخذهَا ابْن الْخطاب أَي: ثمَّ أَخذ الدَّلْو عمر بن الْخطاب، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ. قَوْله: من يَد أبي بكر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ فِيهِ: إِشَارَة إِلَى أَن عمر ولي الْخلَافَة بِعَهْد من أبي بكر، بِخِلَاف أبي بكر فَإِن خِلَافَته لم تكن بِعَهْد صَرِيح من النَّبِي وَلَكِن وَقعت عدَّة إشارات إِلَى ذَلِك فِيهَا مَا يقرب من الصَّرِيح. قَوْله: فاستحالت أَي: تحولت فِي يَد عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ قَوْله: غرباً بِفَتْح الْغَيْن الْمُعْجَمَة وَسُكُون الرَّاء وبالباء الْمُوَحدَة وَهُوَ الدَّلْو الْعَظِيمَة المتخذة من جُلُود الْبَقر فَإِذا فتحت الرَّاء فَهُوَ المَاء الَّذِي يسيل بَين الْبِئْر والحوض. قَوْله: عبقرياً بِفَتْح الْعين الْمُهْملَة وَسُكُون الْبَاء الْمُوَحدَة وَفتح الْقَاف وَهُوَ الْكَامِل الحاذق فِي عمله. قَوْله: يفري بِسُكُون الْفَاء وَكسر الرَّاء. قَوْله: فريه بِفَتْح الْفَاء وَكسر الرَّاء وَتَشْديد الْيَاء آخر الْحُرُوف أَي: يعْمل عمله جيدا صَالحا عجيباً. قَوْله: حَتَّى ضرب
стр. 7275
النَّاس بِعَطَن بِفَتْح الْمُهْمَلَتَيْنِ وَآخره نون وَهُوَ مَا يعد للشُّرْب حول الْبِئْر من مبارك الْإِبِل، والعطن لِلْإِبِلِ كالوطن للنَّاس لَكِن غلب على مبركها حول الْحَوْض. وَقَالَ ابْن الْأَثِير فِي حَدِيث: ضرب النَّاس بِعَطَن، أَي: رويت إبلهم حَتَّى بَركت وأقامت مَكَانهَا.
٢٩ - (بابُ نَزْعِ الذَّنُوبِ والذَّنُوبِيْنِ مِنَ البِئْرِ بِضَعْفٍ)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان نزع الذُّنُوب وَهُوَ الدَّلْو الممتلىء كَمَا ذَكرْنَاهُ الْآن. قَوْله: بِضعْف، أَي: مَعَ ضعف.
٧٠٢٠ - حدّثنا أحْمَدُ بنُ يُونُسَ، حدّثنا زُهَيْرٌ، حدّثنا مُوساى بنُ عُقْبَةَ، عنْ سالِمٍ، عنْ أبِيهِ عنْ رُؤيا النبيِّ فِي أبي بَكْرٍ وعُمَرَ قَالَ: رَأيْتُ النّاسَ اجْتَمَعُوا فقامَ أبُو بَكْرٍ فَنَزَعَ ذَنُوباً أوْ ذَنُوبَيْنِ، وَفِي نَزْعِهِ ضَعْفٌ
стр. 7276
وَالله يَغْفِرُ لَهُ، ثُمَّ قامَ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ فاسْتَحَالَتْ غَرْباً، فَما رَأيْتُ مِنَ النّاسِ يَفْرِي فَرْيَهُ حتّى ضَرَبَ النَّاسُ بِعَطَنٍ
هَذَا الحَدِيث هُوَ الَّذِي مضى فِي الْبَاب السَّابِق غير أَنه أخرجه من طَرِيق آخر عَن أَحْمد بن يُونُس هُوَ أَحْمد بن عبد الله بن يُونُس الْكُوفِي عَن زُهَيْر بن مُعَاوِيَة الْجعْفِيّ عَن مُوسَى بن عقبَة عَن سَالم بن عبد الله عَن أَبِيه عبد الله بن عمر بن الْخطاب، وَقد مضى الْكَلَام فِيهِ.
٧٠٢١ - حدّثنا سَعِيدُ بنُ عُفَيْرِ، حدّثني اللّيْثُ قَالَ: حدّثني عُقَيْلٌ عنِ ابنِ شِهابٍ أَخْبرنِي سَعِيدٌ أنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ أخْبَرَهُ أنَّ رسولَ الله قَالَ: بَيْنما أَنا نائِمٌ رأيْتُنِي عَلَى قَلِيبٍ وعَلَيْها دَلْوٌ. فَنَزَعتُ مِنْها مَا شاءَ الله ثُمَّ أخَذَها ابنُ أبي قُحافَةَ، فَنَزَعَ مِنْها ذَنُوباً أوْ ذَنُوبَيْنِ وَفِي نَزْعِهِ ضَعْفٌ وَالله يَغْفِرُ لهُ، ثُمَّ اسْتَحالَتْ غرْباً فأخَذَها عُمَرُ بنُ الخَطّابِ فَلَمْ أرَ عَبْقَرِيّاً مِنَ النَّاسِ يَنْزِعُ نَزْعَ عُمَرَ بنِ الخَطّابِ، حتَّى ضَرَبَ الناسُ بِعَطَنٍ
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة، وَهُوَ مثل حَدِيث ابْن عمر أخرجه عَن سعيد بن عفير عَن اللَّيْث بن سعد عَن عقيل بن خَالِد عَن مُحَمَّد بن مُسلم بن شهَاب الزُّهْرِيّ عَن سعيد بن الْمسيب.
والْحَدِيث أخرجه مُسلم فِي الْفَضَائِل عَن عبد الْملك بن شُعَيْب بن اللَّيْث بن سعد عَن أَبِيه عَن جده.
قَوْله: رَأَيْتنِي أَي: رَأَيْت نَفسِي. قَوْله: على قليب هُوَ الْبِئْر المقلوب ترابها قبل الطي. قَوْله: ابْن أبي قُحَافَة هُوَ أَبُو بكر الصّديق وَاسم أبي قُحَافَة: عبد الله بن عُثْمَان، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ. قَوْله: وَالله يغْفر لَهُ لَيْسَ لَهُ نقص فِيهِ وَلَا إِشَارَة إِلَى ذَنْب، وَإِنَّمَا هِيَ كلمة كَانُوا يدعمون بهَا كَلَامهم، ونعمت الدعامة، وَكَذَا لَيْسَ فِي قَوْله: وَفِي نَزعه ضعف حط من فضيلته وَإِنَّمَا هُوَ إِخْبَار عَن حَال ولايتهما، وَقد كثر انْتِفَاع النَّاس فِي ولَايَة عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، لطولها واتساع الْإِسْلَام والفتوحات وتمصير الْأَمْصَار.
٣٠ - (بابُ الاسْتِرَاحَةِ فِي المَنامِ)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان أَمر الاسْتِرَاحَة فِي الْمَنَام، قَالَ أهل التَّعْبِير: إِن كَانَ المستريح مُسْتَلْقِيا على قَفاهُ فَإِنَّهُ يقوى أمره وَتَكون الدُّنْيَا تَحت يَده، لِأَن الأَرْض أقوى مَا يسْتَند إِلَيْهِ بِخِلَاف مَا إِذا كَانَ منبطحاً فَإِنَّهُ لَا يدْرِي مَا وَرَاءه.
٧٠٢٢ - حدّثنا إسْحاقُ بنُ إبْراهِيمَ، حدّثنا عبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عنْ هَمَّامٍ أنهُ سَمِع أَبَا هُرَيْرَةَ، ﵁، يَقُولُ: قَالَ رسولُ الله ﷺ بَيْنَما أَنا نائِمٌ رأيْتُ إِنِّي على حَوْض أسْقِي النَّاسَ، فَأَتَانِي أبُو بَكْرِ فأخَذَ الدَّلْوَ مِنْ يَدِيَ لِيُرِيحَنِي، فَنَزَعَ ذُنُوباً أَو ذَنُوبَيْنِ وَفِي نَزْعِهِ ضَعْفٌ وَالله يَغْفِرُ لَهُ، فأتَى ابنُ الخَطَّابِ فأخَذَ مِنْهُ فَلَمْ يَزَلْ يَنْزِعُ حتَّى تَوَلّى النَّاسُ والحَوْضُ يَتَفَجَّرُ
مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله: ليريحني
وَإِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم هُوَ الْمَعْرُوف بِابْن رَاهَوَيْه، وَيحْتَمل أَن يكون إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم بن نصر السَّعْدِيّ، لِأَن كلّاً مِنْهُمَا يروي عَن عبد الرَّزَّاق، ومعمى بِفَتْح الميمين ابْن رَاشد، وَهَمَّام بتَشْديد الْمِيم الأولى ابْن مُنَبّه. والْحَدِيث من أَفْرَاده.
قَوْله: على حَوْض وَفِي رِوَايَة الْمُسْتَمْلِي والكشميهني: على حَوْضِي، بياء الْمُتَكَلّم وَقَالَ الْكرْمَانِي: قَوْله: على حَوْض فَإِن قلت سبق: على بِئْر وعَلى قليب. قلت: لَا مُنَافَاة. انْتهى. قلت: هَذَا لَيْسَ بِجَوَاب يُرْضِي سائله، بل الَّذِي يُقَال هُنَا كَأَنَّهُ كَانَ يمْلَأ من الْبِئْر فيسكب فِي الْحَوْض وَالنَّاس يتناولون المَاء لأَنْفُسِهِمْ ولبهائمهم. فَإِن قلت: مَا الْفرق بَين قَوْله: على حَوْض وَقَوله: على حَوْضِي؟ . قلت: على حَوْض أولى يَعْنِي: على حَوْض من الأحواض، وَأما: على حَوْضِي، بِالْيَاءِ فيراد بِهِ حَوْضه الَّذِي أعطَاهُ الله، وَذكره فِي الْقُرْآن. وَقيل: يحْتَمل أَن يكون لَهُ حَوْض فِي الدُّنْيَا لَا حَوْضه الَّذِي فِي الْآخِرَة. قَوْله: حَتَّى تولى النَّاس أَي: حَتَّى أعرض النَّاس، وَالْوَاو فِي: والحوض للْحَال. قَوْله: يتفجر أَي: يتدفق ويسيل.
٣١ - (بابُ القَصْرِ فِي المَنامِ)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان رُؤْيَة الْقصر أَو الدُّخُول فِي الْقصر فِي الْمَنَام، قَالَ أهل التَّعْبِير: الْقصر فِي الْمَنَام عمل صَالح لأهل الدّين ولغيرهم حبس وضيق، وَقد يعبر عَن دُخُول الْقصر بِالتَّزْوِيجِ.
٧٠٢٣ - حدّثنا سَعِيدُ بنُ عُفَيْرِ، حدّثني اللَّيْثُ حدّثني عُقَيْلٌ عنِ ابنِ شِهابٍ قَالَ: أَخْبرنِي سَعيدُ بنُ المُسَيَّبِ أنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: بَيْنا نَحْنُ جُلُوسٌ عِنْدَ رسولِ الله قَالَ: بَيْنا أَنا نائِمٌ رأيْتُنِي فِي الجَنّةِ، فإذَا امْرأةٌ تَتَوضَّأُ إِلَى جانِبِ قَصْر، قُلْتُ: لِمِنْ هَذَا القَصْرُ قالُوا: لِعُمَرَ بنِ الخَطَّابِ، فَذَكَرْتُ غَيْرَتَهُ فَوَلّيْتُ مُدْبِراً قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَبَكَى عُمَرُ بنُ الخَطّابِ ثمَّ قَالَ: أعَلَيْكَ بِأبي أنْتَ وأُمي يَا رسولَ الله أغارُ؟
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة وَرِجَاله قد ذكرُوا عَن قريب. والْحَدِيث مضى فِي صفة الْجنَّة وَفِي فَضَائِل عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، عَن سعيد بن أبي مَرْيَم.
قَوْله: فَإِذا امْرَأَة تتوضأ وَنقل عَن الْخطابِيّ وَابْن قُتَيْبَة أَن قَوْله: تتوضأ، تَصْحِيف وَالْأَصْل: فَإِذا امْرَأَة شوهاء، يَعْنِي حسناء، قَالَه ابْن قُتَيْبَة، قَالَ: وَالْوُضُوء لغَوِيّ وَلَا مَانع مِنْهُ. وَقَالَ الْكرْمَانِي: الْجنَّة لَيست دَار التَّكْلِيف فَمَا وَجه هَذَا الْوضُوء؟ ثمَّ أجَاب بقوله: لَا يكون على وَجه التَّكْلِيف، وَقَالَ الْقُرْطُبِيّ: إِنَّمَا تَوَضَّأت لتزداد حسنا ونوراً لَا أَنَّهَا تزيل وسخاً وَلَا قذراً إِذْ الْجنَّة منزهة عَن ذَلِك، وَقيل: يحْتَمل أَن يكون وضُوءًا حَقِيقَة وَلَا يمْنَع من ذَلِك كَون الْجنَّة لَيست دَار التَّكْلِيف لجَوَاز أَن يكون على غير وَجه التَّكْلِيف، وَقيل: كَانَت هَذِه الْمَرْأَة أم سليم وَكَانَت فِي قيد الْحَيَاة حينئذٍ فرآها النَّبِي فِي الْجنَّة إِلَى جَانب قصر عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، فَيكون تعبيرها أَنَّهَا من أهل الْجنَّة لقَوْل الْجُمْهُور من أهل التَّعْبِير: إِن من رأى أَنه دخل الْجنَّة فَإِنَّهُ يدخلهَا، فَكيف إِذا كَانَ الرَّائِي لذَلِك أصدق الْخلق؟ وَأما وضوؤها فيعبر بنظافتها حسا وَمعنى وطهارتها جسماً وَحكما، وَأما كَونهَا إِلَى قصر عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، فَفِيهِ إِشَارَة إِلَى أَنَّهَا تدْرك خِلَافَته، وَكَانَ كَذَلِك. قَوْله: أعليك بِأبي أَنْت وَأمي يَا رَسُول الله أغار؟ قيل: إِنَّه مقلوب لِأَن الْقيَاس أَن يَقُول: أعليها أغار مِنْك؟ وَقَالَ الْكرْمَانِي: لفظ: عَلَيْك، لَيْسَ مُتَعَلقا بأغار بل التَّقْدِير مستعلياً عَلَيْك أغار عَلَيْهَا. قَالَ: وَدَعوى الْقيَاس الْمَذْكُور مَمْنُوعَة إِذْ لَا يخرج إِلَى ارْتِكَاب الْقلب مَعَ وضوح الْمَعْنى بِدُونِهِ، وَيحْتَمل أَن يكون أطلق عَليّ، وَأَرَادَ: من، كَمَا قيل: إِن حُرُوف الْجَرّ تتناوب. قلت: يَجِيء: على، بِمَعْنى: من، كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُواْ عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ﴾ قَوْله: بِأبي أَنْت وَأمي جملَة مُعْتَرضَة أَي: أَنْت مفدًى بأبى وَأمي.
стр. 7277
٧٠٢٤ - حدّثنا عُمَرُ بنُ عَلِيَ، حدّثنا مُعْتَمِرُ بنُ سُلَيْمانَ، حدّثنا عُبَيْدُ الله بن عُمَرَ، عنْ مُحَمَّدٍ بنِ المُنْكَدِرِ، عنْ جابِرِ بنِ عَبْدِ الله قَالَ: قَالَ رسولُ الله دَخَلْتُ الجَنّةَ فإذَا أَنا بِقَصْرٍ مِنْ ذَهَبٍ، فَقُلْتُ: لِمَنْ هَذَا؟ فَقَالُوا: لِرَجُلٍ مِنْ قُرَيْشٍ، فَما مَنَعَني أنْ أدْخُلَهُ يَا ابنَ الخَطّابِ إلاّ مَا أعْلَمُ مِنْ غَيْرَتِكَ قَالَ: وعَلَيْكَ أغارُ يَا رسولَ الله؟ .
انْظُر الحَدِيث ٣٦٧٩ وطرفه
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَعَمْرو بن عَليّ بن بَحر بن كثير أَبُو حَفْص الْبَاهِلِيّ الْبَصْرِيّ الصَّيْرَفِي وَهُوَ شيخ مُسلم أَيْضا، ومعتمر بن سُلَيْمَان بن طرخان الْبَصْرِيّ، وَعبيد الله بن عمر بن حَفْص بن عَاصِم بن عمر بن الْخطاب.
والْحَدِيث مضى فِي النِّكَاح عَن مُحَمَّد بن أبي بكر الْمقدمِي وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي المناقب عَن عَمْرو بن عَليّ بِهِ.
قَوْله: لرجل من قُرَيْش قيل: إِنَّه عرف من الرِّوَايَة الْأُخْرَى أَنه عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، وَالْأَحْسَن مَا قَالَه الْكرْمَانِي: علم النَّبِي أَنه عمر إِمَّا بالقرائن وَإِمَّا بِالْوَحْي.
٣٢ - (بابُ الوُضُوءِ فِي المنامِ)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان رُؤْيَة الْوضُوء فِي الْمَنَام قَالَ أهل التَّعْبِير: رُؤْيَة الْوضُوء فِي الْمَنَام وَسِيلَة إِلَى سُلْطَان أَو عمل، فَإِن أتمه فِي النّوم حصل مُرَاده فِي الْيَقَظَة، وَإِن تعذر لعجز المَاء مثلا، أَو تَوَضَّأ بِمَا لَا يجوز الصَّلَاة بِهِ، فَلَا. وَالْوُضُوء للخائف أَمَان وَيدل على حُصُول الثَّوَاب وتكفير الْخَطَايَا.
٧٠٢٥ - حدّثني يَحْيى بنُ بُكَيْرٍ، حدّثنا اللَّيْثُ عنْ عُقَيْلٍ عنِ ابنِ شِهابٍ أَخْبرنِي سَعِيدُ بنُ المُسَيَّبِ أنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: بَيْنَما نَحْنُ جُلُوسٌ عِنْدَ رسولِ الله قَالَ: بَيْنَا أَنا نائِمٌ رَأيْتُنِي فِي الجَنّةِ، فَإِذا امْرأةٌ تَتَوضّأُ إِلَى جانِبِ قَصْرٍ، فَقُلْتُ: لِمَنْ هاذَا القَصْرُ؟ فَقالُوا: لِعُمَرَ، فَذَكَرْت غَيْرَتَهُ فَوَلّيْتُ مُدبِراً فَبَكَى عُمَرُ، وَقَالَ: عَليْكَ بِأبي أنْتَ وأُمِّي يَا رسُولَ الله أغارُ؟ .
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله فَإِذا امْرَأَة تتوضأ. وَرِجَال هَذَا قد مروا عَن قريب، وَفِيمَا مضى أَيْضا مكرراً، والْحَدِيث مضى فِي الْبَاب السَّابِق غير أَنه هُنَاكَ: عَن جَابر، وَهنا: عَن أبي هُرَيْرَة، وَمضى الْكَلَام فِيهِ.
٣٣ - (بابُ الطَّوَافِ بالكَعْبَةِ فِي المَنامِ)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان من رأى أَنه يطوف بِالْكَعْبَةِ فِي الْمَنَام، قَالَ أهل التَّعْبِير: الطّواف يدل على الْحَج وعَلى التَّزْوِيج وَحُصُول أَمر مَطْلُوب من الإِمَام وعَلى بر الْوَالِدين وعَلى خدمَة عَالم وَالدُّخُول فِي أَمر الإِمَام، فَإِن كَانَ الرَّائِي رَقِيقا دلّ على نصحه لسَيِّده.
٧٠٢٦ - حدّثنا أبُو اليَمانِ، أخبرنَا شُعَيْبٌ، عنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبرنِي سالِمُ بنُ عَبْدِ الله بنِ عُمَرَ: أنَّ عَبْدَ الله بنَ عُمَرَ، ﵄، قَالَ: قَالَ رسولُ الله بَيْنما أَنا نائِمٌ رأيْتُنِي أطُوفُ بالكَعْبَةِ، فإذَا رَجُلٌ آدَمُ سَبِطُ الشَّعَرِ بَيْنَ رجلَيْنِ يَنْطُفُ رأْسُهُ مَاء، فَقلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قالُوا: ابنُ مَرْيَمَ، فَذَهَبْتُ ألْتَفِتُ فإذَا رجُلٌ أحْمَرُ جَسِيمٌ جَعْدُ الرَّأْسِ أعْوَرُ العَيْنِ اليُمْنَى، كأنَّ عَيْنَهُ عِنَبَةٌ طافِيَةٌ، قُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قالُوا: هَذَا الدَّجَّالُ، أقْرَبُ النَّاسِ بِهِ شَبَهاً ابْنُ قَطَنِ، وابنُ قَطَنٍ رجُلٌ مِنْ بَنِي المُصْطَلِق مِنْ خُزَاعَةَ
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: رَأَيْتنِي أَطُوف بِالْكَعْبَةِ
وَأَبُو الْيَمَان الحكم بن نَافِع. والْحَدِيث مضى فِي: بَاب رُؤْيا اللَّيْل، وَمضى أَيْضا فِي أَحَادِيث الْأَنْبِيَاء، ﵈ فِي: ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تُتْرَكُواْ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُواْ مِنكُمْ وَلَمْ يَتَّخِذُواْ مِن دُونِ اللَّهِ وَلَا رَسُولِهِ وَلَا الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ وَمضى الْكَلَام فِيهِ مُسْتَوفى.
قَوْله: سبط الشّعْر
стр. 7278
بِسُكُون الْبَاء الْمُوَحدَة وَكسرهَا. قَوْله: ينطف بِضَم الطَّاء وَكسرهَا قَالَ الْمُهلب: النطف الصب وَكَانَ ينطف لِأَن تِلْكَ اللَّيْلَة كَانَت ماطرة، وَقَالَ الْكرْمَانِي: يحْتَمل أَن يكون ذَلِك أثر غسله بزمزم وَنَحْوه، أَو الْغَرَض مِنْهُ بَيَان لطافته ونظافته لَا حَقِيقَة النطف، وَقَالَ أَبُو الْقَاسِم الأندلسي: وصف عِيسَى، ﵇، بالصورة الَّتِي خلقه الله عَلَيْهَا وَرَآهُ يطوف، وَهَذِه رُؤْيا حق لِأَن الشَّيْطَان لَا يتَمَثَّل فِي صُورَة الْأَنْبِيَاء ﵈، وَلَا شكّ أَن عِيسَى فِي السَّمَاء وَهُوَ حَيّ وَيفْعل الله فِي خلقه مَا يَشَاء. وَقَالَ الْكرْمَانِي: مر فِي الْأَنْبِيَاء فِي: بَاب مَرْيَم، وَأما عِيسَى فأحمر جعد. قلت: ذَاك لَيْسَ فِي الطّواف بل فِي وَقت آخر، أَو يُرَاد بِهِ جعودة الْجِسْم أَي: اكتنازه. قَوْله: فَذَهَبت ألتفت ... إِلَى آخِره، قَالَ أَبُو الْقَاسِم الْمَذْكُور، وصف الدَّجَّال بصورته، قَالَ: وَدلّ هَذَا الحَدِيث على أَن الدَّجَّال يدْخل مَكَّة دون الْمَدِينَة لِأَن الْمَلَائِكَة الَّذين على أنقابها يمنعونه من دُخُولهَا. قَالَ صَاحب التَّوْضِيح أَنْكَرُوا ذَلِك وَقَالُوا: فِي هَذَا الدَّلِيل نظر، وَقَالَ الْكرْمَانِي: الدَّجَّال لَا يدْخل مَكَّة وَقت ظُهُور شوكته وَأَيْضًا لَا يدْخل فِي الْمُسْتَقْبل. قَوْله: ابْن قطن اسْمه عبد الْعُزَّى ابْن قطن بن عَمْرو بن حبيب بن سعيد بن عَائِد بن مَالك بن خُزَيْمَة وَهُوَ المصطلق بن سعد أخي كَعْب وعدي أَوْلَاد عَمْرو بن ربيعَة، وَهُوَ لحي بن حَارِثَة بن عَمْرو مزيقيا، وَقَالَ الزُّهْرِيّ ابْن قطن رجل من خُزَاعَة هلك فِي الْجَاهِلِيَّة.
٣٤ - (بابٌ إذَا أعْطَى فَضْلَهُ غَيْرَهُ فِي المَنامِ)
أَي: هَذَا بَاب يذكر فِيهِ إِذا أعْطى شخص مَا فضل مِنْهُ من اللَّبن لشخص غَيره فِي الْمَنَام، وَفِي بعض النّسخ: فِي النّوم.
٧٠٢٧ - حدّثنا يَحْياى بنُ بُكَيْرٍ، حدّثنا اللَّيْثُ، عنْ عُقَيْلٍ، عَن ابنِ شِهاب أَخْبرنِي حَمْزَةُ بنُ عَبْدِ الله بنِ عُمَرَ: أنَّ عَبْدَ الله بن عُمَرَ قَالَ: سَمِعْتُ رسولَ الله يَقُولُ بَيْنا أَنا نائِمٌ أُتِيتُ بِقَدَحِ لَبَنِ، فَشَرِبْتُ مِنْهُ حتَّى إنِّي لأرَى الرِّيَّ يَجْرِي، ثُمَّ أعْطَيْتُ فَضْلَهُ عُمَرَ قالُوا: فَما أوَّلْتَهُ يَا رَسُول الله؟ قَالَ: العِلْمُ
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. والْحَدِيث قد مضى فِي هَذَا الْكتاب فِي: بَاب اللَّبن، وَفِي: بَاب إِذا جرى اللَّبن فِي أَطْرَافه، وَمضى الْكَلَام فِيهِ.
قَوْله: الرّيّ بِكَسْر الرَّاء وَتَشْديد الْيَاء مَا يرْوى بِهِ يَعْنِي: اللَّبن، أَو هُوَ إِطْلَاق على سَبِيل الِاسْتِعَارَة وَإسْنَاد الْخُرُوج إِلَيْهِ قرينَة. وَقيل: اسْم من أَسمَاء اللَّبن.
(بابُ الأمْنِ وذَهابِ الرَّوْعِ فِي المَنامِ)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان حُصُول الْأَمْن وَذَهَاب الروع فِي الْمَنَام، والروع بِفَتْح الرَّاء وَسُكُون الْوَاو وبالعين الْمُهْملَة الْخَوْف، وَأما الروع بِضَم الرَّاء فَهُوَ النَّفس، قَالَ أهل التَّعْبِير، من رأى أَنه قد أَمن من شَيْء فَإِنَّهُ يخَاف مِنْهُ.
٧٠٢٨ - حدّثني عُبَيْدُ الله بنُ سَعِيدٍ، حدّثنا عَفَّانُ بنُ مُسْلِم، حَدثنَا صَخْرُ بنُ جُوَيْرِيَةَ، حدّثنا نافِعٌ أنَّ ابنَ عُمَرَ قَالَ: إنَّ رِجالاً مِنْ أصْحابِ رسولِ الله كانُوا يَرَوْنَ الرُّؤْيا عَلى عَهْدِ رَسُول الله فَيَقُصُّونَها عَلى رسولِ الله فَيَقُولُ فِيها رسولُ الله مَا شاءَ الله، وَأَنا غُلَامٌ حَدِيثُ السِّنِّ، وبَيْتي المَسْجِدُ قَبْلَ أنْ أنْكِحَ، فَقُلْتُ فِي نَفْسِي: لوْ كَانَ فِيكَ خَيْرٌ لَرَأيْتَ مِثْلَ مَا يَراى هاؤلاءِ، فَلَمّا اضْطَجَعْتُ لَيْلَةً
стр. 7279
قُلْتُ: اللَّهُمَّ إنْ كُنْتَ تَعْلَمُ فِيَّ خَيْراً فأرِني رُؤْيا، فَبَيْنَما أَنا كَذالِكَ إذْ جاءَنِي مَلَكانِ فِي يَدِ كُلِّ واحِدٍ مِنْهُما مَقْمَعَةٌ مِنْ حَدِيدٍ، يُقْبِلانِ بِي إِلَى جَهَنَّمَ، وَأَنا بَيْنَهُما أدْعُو الله اللَّهُمَّ، أعُوذُ بِكَ مِنْ جَهَنَّمَ، ثُمَّ أُراني لَقِينَي مَلَكٌ فِي يَدِهِ مِقْمَعَةٌ مِنْ حَدِيدٍ، فَقَالَ: لَنْ تُراعَ نِعْمَ الرَّجُلُ أنْت لَوْ تُكْثِرُ الصَّلاةَ، فانْطَلَقُوا بِي حتَّى وَقَفُوا بِي عَلى شَفِيرِ جَهَنَّمَ، فَإِذا هِيَ مَطْوِيَّةٌ كَطَيِّ البِئْر لَهُ قُرُونٌ كَقَرْنِ البِئْرِ، بَيْنَ كُلِّ قَرْنَيْنِ مَلكٌ بِيَدِهِ مِقْمَعةٌ مِنْ حَدِيدٍ، وَأرى فِيها رِجالاً مُعَلِّقِينَ بِالسَّلاسِلِ رُؤُوسُهُمْ أسْفَلَهُمْ، عَرَفْتُ فِيها رِجالاً مِنْ قُرَيْشٍ، فانْصَرَفُوا بِي عنْ ذاتِ اليَمِينِ.
فَقَصَصْتُها عَلى حَفْصَةَ فَقَصَّتْها حَفْصَةُ عَلى رسولِ الله فَقَالَ رسولُ الله إنَّ عَبْدَ الله رَجُلٌ صالِحٌ فَقَالَ نافِعٌ: لَمْ يَزَلْ بَعْدَ ذالِكَ يُكْثِرُ الصَّلاة.
مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله: لن تراع
وَعبيد الله بن سعيد أَبُو قدامَة الْيَشْكُرِي، وَعَفَّان بن مُسلم الصفار الْبَصْرِيّ روى عَنهُ البُخَارِيّ فِي الْجَنَائِز بِلَا وَاسِطَة، وصخر مر عَن قريب.
والْحَدِيث ذكره الْمزي فِي سَنَد حَفْصَة أخرجه البُخَارِيّ فِي الصَّلَاة عَن عبد الله بن مُحَمَّد وَفِي مَنَاقِب ابْن عمر عَن إِسْحَاق بن نصر وَفِي صَلَاة اللَّيْل عَن يحيى بن سُلَيْمَان، وَمضى الْكَلَام فِيهِ.
قَوْله: فَيَقُول فِيهَا أَي: يعبرها. قَوْله: حَدِيث السن أَي: صَغِير السن، وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: حدث السن. قَوْله: وبيتي الْمَسْجِد أَي: كنت أسكن فِي الْمَسْجِد قبل أَن أَتزوّج. قَوْله: فَلَمَّا اضطجعت لَيْلَة وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: ذَات لَيْلَة. قَوْله: فأرني رُؤْيا غير منصرف. قَوْله: مقمعَة بِكَسْر الْمِيم وَسُكُون الْقَاف وَالْجمع مَقَامِع قَالَ الْكرْمَانِي: هِيَ العمود أَو شَيْء كالمحجن يضْرب بِهِ رَأس الْفِيل، وَقَالَ غَيره: هِيَ كالسوط من حَدِيد رَأسهَا معوج، وَأغْرب الدَّاودِيّ وَقَالَ: المقمعة والمقرعة وَاحِد. قَوْله: يقبلان بِي من الإقبال ضد الإدبار أَو من أقبلته الشَّيْء إِذا جعلته يَلِي قبالته. قَوْله: لن تراع هَكَذَا فِي رِوَايَة الْكشميهني، وَفِي رِوَايَة غَيره: لم ترع، أَي: لم تفزع، وَوَقع عِنْد كثير من الروَاة: لن ترع، بِحرف: لن، مَعَ الْجَزْم والجزم: بلن، لُغَة قَليلَة حَكَاهَا الْكسَائي. قَوْله: لَهُ قُرُون جمع قرن، وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: لَهَا قُرُون، وَهِي جوانبها الَّتِي تبنى من حِجَارَة تُوضَع عَلَيْهَا الْخَشَبَة الَّتِي تعلق فِيهَا البكرة، وَالْعَادَة أَن لكل بِئْر قرنان. قَوْله: رؤوسهم أسفلهم يَعْنِي: منكسين. قَوْله: ذَات الْيَمين أَي: جِهَة الْيَمين.
٣٦ - (بابُ الأخْذِ عَلى اليَمِينِ فِي النَّوْمِ)
أَي: هَذَا بَاب فِيمَن أَخذ فِي نَومه وسير بِهِ على يَمِينه يعبر لَهُ بِأَنَّهُ من أهل الْيَمين، ويروى: بَاب الْأَخْذ بِالْيَمِينِ.
٧٠٣٠ - حدّثني عَبْدُ الله بنُ مُحَمَّدٍ، حدّثنا هِشامُ بنُ يُوسُفَ، أخبرنَا مَعْمَرٌ، عنِ الزّهْرِيِّ، عنْ سالِمٍ، عنِ ابنِ عُمَرَ قَالَ: كُنْتُ غُلاماً شابّاً عَزَباً فِي عَهْدِ النبيِّ وكُنْتُ أبيتُ فِي المَسْجِدِ، وَكَانَ مَنْ رَأى مَناماً قَصَّهُ عَلى النبيِّ فَقُلْتُ اللَّهُمَّ إنْ كانَ لِي عِنْدَكَ خَيْرٌ فأرِنِي مَناماً يُعَبِّرُهُ لِي رسُولُ الله فَنِمْتُ فَرَأيْتُ مَلَكَيْنِ أتَيانِي فانْطَلَقَا بِي، فَلَقَيَهُما مَلَكٌ آخَرُ فَقَالَ لِي: لَنْ تُراعَ إنَّكَ رَجُلٌ صالِحٌ، فانْطَلَقَا بِي إِلَى النارِ، فَإِذا هِيَ مَطْوِيَّةٌ كَطَيِّ البِئْرِ، وَإِذا فِيها ناسٌ قَدْ عَرَفْتُ بَعْضَهُمْ، فأخَذا بِي ذاتَ اليَمِينِ، فَلَمَّا أصْبَحْتُ ذَكَرْتُ ذَلِكَ لِحَفْصَة. فَزَعَمَتْ حَفْصَةُ أنَّها قَصَّتْها عَلى النبيِّ فَقَالَ: إنَّ عَبْدَ الله رجُلٌ صالِحٌ لوْ
стр. 7280
كانَ يُكْثِرُ الصَّلاةَ مِنَ اللَّيْلِ
قَالَ الزُّهْرِيُّ: وكانَ عَبْدُ الله بَعْدَ ذَلِكَ يُكْثِرُ الصَّلَاةَ مِنَ اللَّيْلِ.
مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله: فأخذا بِي ذَات الْيَمين
وَعبد الله بن مُحَمَّد الْمَعْرُوف بالمسندي، والْحَدِيث مضى الْآن فِي الْبَاب السَّابِق.
قَوْله: عزباً بِفَتْح الْعين الْمُهْملَة وَفتح الزَّاي وبالباء الْمُوَحدَة، وَيُقَال لَهُ: الأعزب بقلة فِي الِاسْتِعْمَال، وَهُوَ من لَا أهل لَهُ، وَيُقَال: من لَا زَوْجَة لَهُ. قَوْله: فأخذا بِي بِالْبَاء الْمُوَحدَة بعد. قَوْله: أخذا أَي: الْملكَانِ ويروى: أخذاني، بالنُّون.
وَفِيه: جَوَاز الْمبيت فِي الْمَسْجِد للعزب، كَمَا ترْجم عَلَيْهِ فِي أَحْكَام الْمَسَاجِد، وَجَوَاز النِّيَابَة فِي الرُّؤْيَا، وَقبُول خبر الْوَاحِد الْعدْل.
٣٧ - (بابُ القَدَحِ فِي النَّوْمِ)
أَي: هَذَا بَاب فِي ذكر من أعطي قدحاً فِي نَومه، قَالَ أهل التَّعْبِير: الْقدح فِي النّوم امْرَأَة، أَو مَال من جِهَة امْرَأَة، وقدح الزّجاج يدل على ظُهُور الْأَشْيَاء الْخفية، وقدح الذَّهَب وَالْفِضَّة ثَنَاء حسن.
٧٠٣٢ - حدّثنا قُتَيْبَةُ بنُ سَعيدٍ، حدّثنا اللَّيْثُ، عنْ عُقَيْلٍ، عنِ ابنِ شِهابٍ، عنْ حَمْزَةَ بنِ عبْدِ الله، عنْ عَبْدِ الله بنِ عُمَرَ، ﵄، قَالَ: سَمِعْت رسولَ الله يَقُولُ ﷺ بَيْنا أَنا نائمٌ أُتِيتُ بِقَدَحِ لَبَنٍ، فَشَرِبْتُ مِنْهُ، ثُمَّ أعْطَيْتُ فَضْلِي عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ قالُوا: فَما أوَّلْتَهُ يَا رسولَ الله؟ قَالَ: العِلْمُ
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة، والْحَدِيث مضى عَن قريب فِي: بَاب إِذا أعْطى فَضله غَيره فِي الْمَنَام، وَمضى الْكَلَام فِيهِ.
٣٨ - (بابٌ إذَا طارَ الشَّيْءُ فِي المَنامِ)
أَي: هَذَا بَاب يذكر فِيهِ إِذا طَار الشَّيْء من الرَّائِي فِي مَنَامه الَّذِي لَيْسَ من شَأْنه أَن يطير، وَجَوَاب: إِذا، مَحْذُوف تَقْدِيره: يعبر بِحَسب مَا يَلِيق لَهُ، والترجمة لَيست فِيمَا إِذا رأى أَنه يطير. قَالَ المعبرون: من رأى أَنه يطير فَإِنَّهُ كَانَ إِلَى جِهَة السَّمَاء من غير تعريج ناله ضَرَر، فَإِن غَابَ فِي السَّمَاء وَلم يرجع مَاتَ، وَإِن رَجَعَ أَفَاق من مَرضه، وَإِن كَانَ يطير عرضا سَافر ونال رفْعَة بِقدر طيرانه، فَإِن كَانَ بجناح فَهُوَ مَال أَو سُلْطَان يُسَافر فِي كنفه، وَإِن كَانَ بِغَيْر جنَاح فَهُوَ يدل عل التَّعْزِير فِيمَا يدْخل فِيهِ.
٧٠٣٣ - حدّثني سَعِيدُ بنُ مُحَمَّدٍ، حدّثنا يَعْقُوبُ بنُ إبْرَاهِيمَ، حدّثنا أبي، عنْ صالحٍ، عنِ أبي عُبَيْدَةَ بنِ نَشِيطٍ قَالَ: قَالَ عُبَيْدُ الله بنُ عبدِ الله: سألْتُ عبْدَ الله بنَ عَبَّاسٍ، ﵄، عنْ رُؤْيا رسولِ الله الّتي ذَكَرَ؟ .
فَقَالَ ابنُ عَبَّاسٍ: ذكِرَ لي أنَّ رسولَ الله قَالَ: بَيْنما أَنا نَائِمٌ رأيْتُ أنَّهُ وُضِعَ فِي يَدَيَّ سِوَارانِ مِنْ ذَهَبٍ، فَفُظِعْتُهُما وكَرِهْتُهُما، فأذِنَ لِي فَنَفَخْتُهمَا فَطارَا، فأوَّلْتُهُما كَذّابَيْنِ يَخْرُجانِ فَقَالَ عُبَيْدُ الله: أحَدُهُما العَنْسيُّ الّذِي قَتَلَهُ فَيَرُوزُ باليَمَنِ والآخَرُ مُسَيْلِمَةُ.
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: فَنَفَخْتهمَا فطَارَا وَسَعِيد بن مُحَمَّد الْجرْمِي بِفَتْح الْجِيم وَإِسْكَان الرَّاء الْكُوفِي، وَيَعْقُوب بن إِبْرَاهِيم يروي عَن أَبِيه إِبْرَاهِيم بن سعد بن إِبْرَاهِيم بن عبد الرحمان بن عَوْف، كَانَ على قَضَاء بَغْدَاد، وَصَالح هُوَ ابْن كيسَان، وَابْن عُبَيْدَة بِضَم الْعين اسْمه عبد الله بن عُبَيْدَة بن نشيط بِفَتْح النُّون وَكسر الشين الْمُعْجَمَة على وزن عَظِيم، وَوَقع فِي رِوَايَة الْكشميهني: عَن أبي عُبَيْدَة، بالكنية وَالصَّوَاب ابْن عُبَيْدَة عبد الله أَخُو مُوسَى بن عُبَيْدَة، يُقَال: بَينهمَا فِي الْولادَة ثَمَانُون سنة، وَعبد الله الْأَكْبَر قَتله الحرورية بِقديد سنة ثَلَاثِينَ وَمِائَة، وَيُقَال: فيهمَا الربذي بِفَتْح الرَّاء وَالْبَاء الْمُوَحدَة وبالذال الْمُعْجَمَة
стр. 7281
الْقرشِي العامري مَوْلَاهُم، وينسبون أَيْضا إِلَى الْيمن وَلَيْسَ لعبد الله هَذَا فِي البُخَارِيّ غير هَذَا الحَدِيث، وَعبيد الله بن عبد الله بن عتبَة بن مَسْعُود أحد الْفُقَهَاء السَّبْعَة.
وَمضى الحَدِيث بِهَذَا السَّنَد فِي أَوَاخِر الْمَغَازِي فِي قصَّة الْعَنسِي، وَمضى الْكَلَام فِيهِ.
قَوْله: ذكر لي على صِيغَة الْمَجْهُول، قَالَ الْكرْمَانِي: فَإِن قلت: فَمَا حكم هَذَا الحَدِيث حَيْثُ لم يُصَرح باسم الذاكر؟ قلت: غَايَته الرِّوَايَة عَن صَحَابِيّ مَجْهُول الِاسْم، وَلَا بَأْس بِهِ، لِأَن الصَّحَابَة كلهم عدُول.
قَوْله: سواران تَثْنِيَة سوار وَقَالَ الْكرْمَانِي: ويروى إسوران، وَفِي التَّوْضِيح وَقع هُنَا إسوران بِالْألف وَفِيمَا مضى وَيَأْتِي بِدُونِ الْألف وَهُوَ الْأَكْثَر عِنْد أهل اللُّغَة، وَقَالَ ابْن التِّين فِي بَاب النفخ. قَوْله: فَوضع فِي يَده سِوَارَيْنِ، كَذَا عِنْد الشَّيْخ أبي الْحسن، وَعند غَيره: إسوران، وَهُوَ الصَّوَاب قَالَ صَاحب التَّوْضِيح وَالَّذِي فِي الْأُصُول: سواران، بِحَذْف الْألف وَإِن كَانَ ابْن بطال ذكره بإثباتها، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: السوار بِالضَّمِّ وَالْكَسْر. قَوْله: ففظعتهما بِكَسْر الظَّاء الْمُعْجَمَة أَي: استعظمت أَمرهمَا. قَوْله: كَذَّابين قَالَ الْمُهلب: أَولهمَا بالكذابين لِأَن الْكَذِب إِخْبَار عَن الشَّيْء بِخِلَاف مَا هُوَ بِهِ وَوَضعه فِي غير مَوْضِعه، والسوار فِي يَده لَيْسَ فِي مَوْضِعه لِأَنَّهُ لَيْسَ من حلي الرِّجَال، وَكَونه من ذهب مشْعر بِأَنَّهُ شَيْء يذهب عَنهُ وَلَا بَقَاء لَهُ، والطيران عبارَة عَن عدم ثبات أَمرهمَا والنفخ إِشَارَة إِلَى زَوَالهَا بِغَيْر كلفة شَدِيدَة لسُهُولَة النفخ على النافخ. قَوْله: فَقَالَ عبيد الله هُوَ الْمَذْكُور فِي السَّنَد. قَوْله: الْعَنسِي بِفَتْح الْعين الْمُهْملَة وَسُكُون النُّون اسْمه الْأسود الصَّنْعَانِيّ وَكَانَ يُقَال لَهُ ذُو الْحمار لِأَنَّهُ علم حمارا إِذا قَالَ لَهُ اسجد؟ يخْفض رَأسه، قَتله فَيْرُوز الديلمي، ومسيلمة بن حبيب الْحَنَفِيّ الْيَمَانِيّ وَكَانَ صَاحب نيرنجات، وَهُوَ أول من أَدخل الْبَيْضَة فِي القارورة: قَتله وَحشِي قَاتل حَمْزَة، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، وَمضى الْكَلَام فِيهِ فِي عَلَامَات النُّبُوَّة مُسْتَوفى.
٣٩ - (بابٌ إذَا رأى بَقَراً تُنْحَرُ)
أَي: هَذَا بَاب يذكر فِيهِ إِذا رأى فِي الْمَنَام بقرًا تنحر، وَجَوَاب: إِذا، مَحْذُوف تَقْدِيره إِذا رأى أحد بقرًا تنحر يعبر بِحَسب مَا يَلِيق بِهِ، وَالنَّبِيّ لما رأى بقرًا تنحر كَانَ تَأْوِيل رُؤْيَاهُ قتل الصَّحَابَة الَّذين قتلوا بِأحد، وَقَالَ الْمُهلب: وَفِي رُؤْيَاهُ بقرًا ضرب الْمثل لِأَنَّهُ رأى بقرًا تنحر فَكَانَت الْبَقر أَصْحَابه فَعبر عَن حَال الْحَرْب بالبقر من أجل مَا لَهَا من السِّلَاح والقرون شبهت بِالرِّمَاحِ، وَلما كَانَ طبع الْبَقر المناطحة والدفاع عَن أَنْفسهَا بقرونها كَمَا يفعل رجال الْحَرْب وَشبه النَّحْر بِالْقَتْلِ.
٧٠٣٥ - حدّثني مُحَمَّدُ بنُ العَلَاءِ، حَدثنَا أبُو أُسامَةَ، عَنْ بُرَيْدٍ عَن جَدِّهِ أبي بُرْدَةَ عنْ أبي مُوسَى أُراهُ عنِ النبيِّ ﷺ قَالَ: رأيْتُ فِي المَنامِ أنِّي أُهاجِرُ مِنْ مَكَّةَ إِلَى أرْضِ بِها نَخْلٌ، فَذَهَب وَهَلِي إِلَى أَنَّهَا اليَمامَةُ أوْ هَجَرٌ، فَإِذا هِيَ المَدِينَةُ يَثْرِبُ، ورَأيْتُ فِيها بَقَراً وَالله خيْرٌ فإذَا هُمُ المُؤْمِنُونَ يَوْمَ أُحُدٍ، وإذَا الخَيْرُ مَا جاءَ الله بِهِ مِنَ الخَيْرِ وثَوَاب الصِّدْقِ الّذِي آتَانَا الله بِهِ بَعْدَ يَوْمِ بَدْرٍ
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: وَرَأَيْت فِيهَا بقرًا فَإِن قلت: ترْجم بِقَيْد النَّحْر وَلم يَقع ذَلِك فِي حَدِيث الْبَاب؟ . قلت: كَأَنَّهُ أَشَارَ بذلك إِلَى مَا ورد فِي بعض طرق الحَدِيث، وَهُوَ مَا رَوَاهُ أَحْمد من حَدِيث جَابر: أَن النَّبِي قَالَ: رَأَيْت كَأَنِّي فِي درع حَصِينَة وَرَأَيْت بقرًا تنحر ... الحَدِيث، وَقَالَ الثَّوْريّ: بِهَذِهِ الزِّيَادَة على مَا فِي الصَّحِيحَيْنِ يتم تَأْوِيل الرُّؤْيَا، فَنحر الْبَقر هُوَ قتل الصَّحَابَة الَّذين قتلوا بِأحد.
وَشَيخ البُخَارِيّ هُوَ أَبُو كريب مُحَمَّد بن الْعَلَاء الْهَمدَانِي الْكُوفِي وَهُوَ شيخ مُسلم، وَأَبُو أُسَامَة حَمَّاد بن أُسَامَة، وبريد بِضَم الْبَاء الْمُوَحدَة وَفتح الرَّاء وَسُكُون الْيَاء ابْن عبد الله يروي عَن جده أبي بردة اسْمه: الْحَارِث، وَقيل: عَامر يروي عَن أَبِيه أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ واسْمه عبد الله بن قيس.
والْحَدِيث مضى بِهَذَا السَّنَد بِتَمَامِهِ فِي عَلَامَات النُّبُوَّة وَفرق مِنْهُ
стр. 7282
فِي الْمَغَازِي بِهَذَا السَّنَد أَيْضا، وعلق فِيهَا مِنْهُ قِطْعَة فِي الْهِجْرَة، فَقَالَ: وَقَالَ أَبُو مُوسَى ... وَذكر بعضه هُنَا وَبَعضه بعد أَرْبَعَة أَبْوَاب، وَلم يذكر بعضه.
قَوْله: أرَاهُ بِضَم الْهمزَة أَي: أَظُنهُ، قيل: إِن الْقَائِل بِهَذِهِ اللَّفْظَة هُوَ البُخَارِيّ، وَقَالَ الْكرْمَانِي: هُوَ قَول الرَّاوِي عَن أبي مُوسَى وَرَوَاهُ مُسلم وَغَيره عَن أبي كريب مُحَمَّد بن الْعَلَاء شيخ البُخَارِيّ بالسند الْمَذْكُور بِدُونِ هَذِه اللَّفْظَة، بل جزموا بِرَفْعِهِ. قَوْله: فَذهب وهلي يَعْنِي: وهمي، وَقَالَ ابْن التِّين: روينَاهُ بِفَتْح الْهَاء وَالَّذِي ذكره أهل اللُّغَة بسكونها، تَقول: وهلت بِالْفَتْح أهل وهلاً إِذا ذهب وهمك إِلَيْهِ وَأَنت تُرِيدُ غَيره، ووهل يوهل وهلاً بِالتَّحْرِيكِ إِذا فزع، وَقَالَ النَّوَوِيّ: يُقَال: وَهل، بِفَتْح الْهَاء يهل بِكَسْرِهَا وهلاً بسكونها، مثل ضرب يضْرب ضربا إِذا غلط وَذهب وهمه إِلَى خلاف الصَّوَاب، وَأما: وهلت، بِكَسْرِهَا أَو هَل وهلاً بِالتَّحْرِيكِ فَمَعْنَاه: فزعت. والوهل بِالْفَتْح الْفَزع، وَضَبطه النَّوَوِيّ هُنَا بِالتَّحْرِيكِ، وَقَالَ: مَعْنَاهُ الْوَهم، وَصَاحب النِّهَايَة جزم أَنه بِالسُّكُونِ. قَوْله: الْيَمَامَة بِفَتْح الْيَاء آخر الْحُرُوف وَتَخْفِيف الْمِيم الأولى وَهِي بِلَاد الجو بَين مَكَّة واليمن. قَوْله: أَو هجر كَذَا وَقع بِدُونِ الْألف وَاللَّام فِي رِوَايَة كَرِيمَة وَوَقع فِي رِوَايَة أبي ذَر والأصيلي: أَو الهجر، بِالْألف وَاللَّام، وهجر بِفتْحَتَيْنِ قَاعِدَة أَرض الْبَحْرين، وَقيل: بلد بِالْيمن. قَوْله: يثرب كَانَ اسْم مَدِينَة النَّبِي، صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم، فِي الْجَاهِلِيَّة. قَوْله: وَرَأَيْت فِيهَا أَي: فِي الرُّؤْيَا. قَوْله: وَالله خير مُبْتَدأ أَو خبر أَي: ثَوَاب الله للمقبولين خير لَهُم من بقائهم فِي الدُّنْيَا، أَو: صنع الله خير لكم، قيل: وَالْأولَى أَن يُقَال: إِنَّه من جملَة الرُّؤْيَا وَأَنَّهَا كلمة سَمعهَا عِنْد رُؤْيَاهُ الْبَقر بِدَلِيل تَأْوِيله لَهَا بقوله فَإِذا الْخَيْر مَا جَاءَ الله بِهِ قَوْله: بعد بدر هُوَ فتح خَيْبَر ثمَّ فتح مَكَّة، وَوَقع فِي رِوَايَة بعد بِالضَّمِّ أَي: بعد أحد، قَالَ الْكرْمَانِي: وَيحْتَمل أَن يُرَاد بِالْخَيرِ الْغَنِيمَة، وَبعد أَي: بعد الْخَيْر، وَالثَّوَاب وَالْخَيْر حصلا فِي يَوْم بدر.
٤٠ - (بابُ النّفْخِ فِي المَنامِ)
أَي: هَذَا بَاب يذكر فِيهِ النفخ فِي الْمَنَام، قَالَ المعبرون: النفخ يعبر بالْكلَام، وَقَالَ ابْن بطال: يعبر بِإِزَالَة الشَّيْء المنفوخ بِغَيْر تكلّف شَدِيد لسُهُولَة النفخ على النافخ.
٧٠٣٦ - حدّثنا إسْحاقُ بنُ إبْرَاهِيمَ الحَنْظَلِيُّ، حَدثنَا عبْدُ الرَّزَّاقِ، أخبرنَا مَعْمَرٌ، عنْ هَمَّامِ بنِ مُنَبِّهٍ قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا بِهِ أبُو هُرَيْرَةَ عنْ رسولِ الله قَالَ: نَحْنُ الآخِرُونَ السَّابِقُون وَقَالَ رسولُ الله بَيْنَما أَنا نائِمٌ إذْ أُوتِيتُ خَزائنَ الأرْضِ، فَوُضِعَ فِي يَدَيَّ سِوَارِنِ مِنْ ذَهَبٍ، فَكَبُرَ عَلَيَّ وأهْمَّانِي، فأُوحيَ إليَّ أنِ انْفُخْهُما، فَنَفَخْتُهُما فَطارَا، فأوَّلْتُهُما الكذَّابَيْنِ اللَّذَيْنِ أَنا بَيْنَهُما: صاحِبَ صَنْعاءَ وصاحِبَ اليَمامَةِ
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَإِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم هُوَ الْمَعْرُوف بِابْن رَاهَوَيْه. قَوْله: حَدثنِي فِي رِوَايَة الْأَكْثَرين وَفِي رِوَايَة أبي ذَر: حَدثنَا.
وَمعمر بِفَتْح الميمين ابْن رَاشد، وَهَمَّام بِالتَّشْدِيدِ ابْن مُنَبّه اسْم فَاعل من التَّنْبِيه.
قَوْله: (هَذَا مَا حَدثنَا بِهِ أَبُو هُرَيْرَة أَشَارَ بِهَذَا إِلَى أَن هماماً مَا روى هَذَا عَن أبي هُرَيْرَة على مَا هُوَ الْمَعْهُود فِي الرِّوَايَات، وَاحْترز بِهَذَا عَن رِوَايَته عَن أبي هُرَيْرَة صحيفَة كَانَت تعرف بِصَحِيفَة همام. والْحَدِيث كَانَ عِنْد إِسْحَاق من رِوَايَة همام بِهَذَا السَّنَد، وَأول الحَدِيث: نَحن الْآخرُونَ السَّابِقُونَ مضى فِي الْجُمُعَة، وَبَقِيَّة الحَدِيث معطوفة عَلَيْهِ بِلَفْظ: وَقَالَ رَسُول الله وَكَانَ إِسْحَاق إِذا أَرَادَ التحديث بِشَيْء مِنْهَا بَدَأَ بِطرف من الحَدِيث الأول وَعطف عَلَيْهِ مَا يُرِيد، وَتقدم هَذَا الحَدِيث فِي بَاب وَفد بني حنيفَة فِي أَوَاخِر الْمَغَازِي عَن إِسْحَاق بن نصر عَن عبد الرَّزَّاق بِهَذَا الْإِسْنَاد لَكِن قَالَ فِي رِوَايَته: عَن همام أَنه سمع أَبَا هُرَيْرَة وَلم يبْدَأ إِسْحَاق بن نصر فِيهِ بقوله: نَحن الْآخرُونَ السَّابِقُونَ قَوْله: إِذا أتيت خَزَائِن الأَرْض من الْإِتْيَان يَعْنِي الْمَجِيء فِي رِوَايَة أبي ذَر وَعند غَيره: إِذْ أُوتيت، بِزِيَادَة الْوَاو من الإيتاء بِمَعْنى: الْإِعْطَاء، وَفِي رِوَايَة أَحْمد وَإِسْحَاق بن
стр. 7283
نصر عَن عبد الرَّزَّاق: أُوتيت بخزائن الأَرْض، بِإِثْبَات الْبَاء. قَوْله: فِي يَدي وَفِي رِوَايَة إِسْحَاق بن نصر: فِي كفي. قَوْله: فَكَبرَا عَليّ بِضَم الْبَاء الْمُوَحدَة أَي: عظم أَمرهمَا وشق عَليّ، وَقَالَ الْقُرْطُبِيّ: إِنَّمَا عظما عَلَيْهِ لكَون الذَّهَب من حلية النِّسَاء وَمِمَّا حرم على الرِّجَال. قَوْله: وَأَهَمَّانِي أَي: أحزناني وأقلقاني. قَوْله: فَأُوحي إِلَيّ على بِنَاء الْمَجْهُول، وَفِي رِوَايَة الْكشميهني فِي رِوَايَة إِسْحَاق بن نصر، فَأوحى الله ... إِلَى قَوْله: فطَارَا فِي رِوَايَة المَقْبُري زَاد، فَوَقع وَاحِد بِالْيَمَامَةِ وَالْآخر بِالْيمن. قَوْله: اللَّذين أَنا بَينهم الأنهما كَانَا حِين قصّ الرُّؤْيَا موجودين. فَإِن قلت: وَقع فِي رِوَايَة ابْن عَبَّاس: يخرجَانِ بعدِي؟ . قلت: قَالَ النَّوَوِيّ: إِن المُرَاد بخروجهما بعده ظُهُور شوكتهما ومحاربتهما ودعواهما النُّبُوَّة، وَقَالَ بَعضهم: فِيهِ نظر لِأَن ذَلِك كُله ظهر للأسود بِصَنْعَاء فِي حَيَاة النَّبِي فادعي النُّبُوَّة وعظمت شوكته وَحَارب الْمُسلمين وفتك فيهم وَغلب على الْبَلَد وَآل أمره إِلَى أَن قتل فِي حَيَاة النَّبِي وَأما مُسَيْلمَة: فَكَانَ ادّعى النُّبُوَّة فِي حَيَاة النَّبِي لَكِن لم تعظم شوكته وَلم تقع محاربته إلَاّ فِي عهد أبي بكر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ. انْتهى. قلت: فِي نظره نظر لِأَن كَلَام ابْن عَبَّاس يصدق على أَن خُرُوج مُسَيْلمَة بعد النَّبِي وَأما كَلَامه فِي حق الْأسود فَمن حَيْثُ أَن أَتْبَاعه وَمن لَاذَ بِهِ تبعوا مُسَيْلمَة وقووا شوكته فَأطلق عَلَيْهِ الْخُرُوج من بعد النَّبِي بِهَذَا الِاعْتِبَار.
٤١ - (بابٌ إذَا رَأى أنَّهُ أخْرَجَ الشَّيْءَ مِنْ كُورَة فأسْكَنَهُ مَوْضِعاً آخَرَ)
أَي: هَذَا بَاب فِيهِ إِذا رأى فِي نَومه أَنه أخرج الشَّيْء من كورة بِضَم الْكَاف وَسُكُون الْوَاو وَهِي النَّاحِيَة، وَوَقع فِي رِوَايَة أبي ذَر: من كوَّة، بِضَم الْكَاف وَتَشْديد الْوَاو الْمَفْتُوحَة، وَقَالَ الْجَوْهَرِي: الكوة، بِالْفَتْح ثقب الْبَيْت وَقد تضم الْكَاف. قَوْله: فأسكنه أَي: أسكن ذَلِك الشَّيْء فِي مَوضِع آخر.
٧٠٣٨ - حدّثنا إسْماعِيلُ بنُ عَبْدِ الله، حدّثني أخِي عبْدُ الحَمِيدِ، عنْ سُلَيْمانَ بنِ بِلَالٍ، عنْ مُوسَى بنِ عُقْبَةَ، عنْ سالِمِ بنِ عَبْدِ الله عنْ أبِيهِ أنَّ النبيَّ ﷺ قَالَ: رأيْتُ كأنَّ امْرَأةً سَوْداءٍ ثائِرَةَ الرَّأسِ أُخْرِجَتْ مِنَ المَدِينَةِ حَتَّى قامَتْ بمَهْيَعَةَ، وهْيَ الجُحْفَةُ، فأوَّلْتُها أنَّ وباءَ المَدِينَةِ نُقِلَ إلَيْها
مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله: أخرجت مَوضِع خرجت لِأَن فِي رِوَايَة ابْن أبي الزِّنَاد: أخرجت، على صِيغَة الْمَجْهُول وَهُوَ يَقْتَضِي الْمخْرج اسْم الْفَاعِل، وَيصدق عَلَيْهِ أَنه أخرج الشَّيْء من نَاحيَة وَأَسْكَنَهُ فِي مَوضِع آخر.
وَإِسْمَاعِيل بن عبد الله هُوَ إِسْمَاعِيل بن أبي أويس يروي عَن أَخِيه.
والْحَدِيث أخرجه التِّرْمِذِيّ فِي التَّعْبِير عَن مُحَمَّد بن بشار. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِيهِ عَن يُوسُف بن سعيد. وَأخرجه ابْن مَاجَه فِيهِ عَن مُحَمَّد بن بشار بِهِ.
قَوْله: ثائرة الرَّأْس أَي: شعر الرَّأْس، وَفِي رِوَايَة أَحْمد وَأبي نعيم: ثائرة الشّعْر، من ثار الشَّيْء إِذا انْتَشَر. قَوْله: بمهيعة بِفَتْح الْمِيم وَسُكُون الْهَاء وَفتح الْيَاء آخر الْحُرُوف وبالعين الْمُهْملَة وفسرها بقوله: وَهِي الْجحْفَة بِضَم الْجِيم وَسُكُون الْحَاء الْمُهْملَة وبالفاء وَهِي مِيقَات المصريين قيل: هَذَا التفسر مدرج من قَول مُوسَى بن عقبَة. قَوْله: فَأَوَّلتهَا أَن وباء الْمَدِينَة وَفِي رِوَايَة ابْن جريج: فَأَوَّلتهَا وباء بِالْمَدِينَةِ فَنقل إِلَى الْجحْفَة، والوباء مَقْصُور وممدود، وَقَالَ الْمُهلب: هَذِه الرُّؤْيَا المعبرة وَهِي مِمَّا ضرب بِهِ الْمثل.
٤٢ - (بابُ المَرْأةِ السَّوْدَاءِ)
أَي: هَذَا بَاب فِي ذكر رُؤْيا الْمَرْأَة السَّوْدَاء فِي الْمَنَام.
٧٠٣٩ - حدّثنا أبُو بَكْرٍ المُقَدَّمِيُّ، حَدثنَا فُضَيْلُ بنُ سلَيْمانَ حدّثنا مُوسَى حدّثني سالِمُ بنُ عَبْدِ الله، عنْ عَبْدِ الله بنِ عُمَرَ، ﵄، فِي رُؤْيا النبيِّ فِي المَدِينَة: رأيْتُ امْرَأةً سَوْدَاءً ثائِرَةَ الرَّأْسِ خَرَجَتْ مِنَ المَدِينَةِ حتَّى نَزْلَتْ بِمَهْيَعَةَ، فَتأوَّلْتُها أنَّ وباءَ المَدِينَةِ
стр. 7284
نُقِلَ إِلَى مُهَيْعَةَ وهْيَ الجُحْفَةُ
انْظُر الحَدِيث ٧٠٣٨ وطرفه
مطابقته لترجمة ظَاهِرَة، وَهُوَ الحَدِيث الْمَذْكُور قبل هَذَا الْبَاب أخرجه عَن مُحَمَّد بن أبي بكر بن عَليّ بن عَطاء بن مقدم الْمَعْرُوف بالمقدمي الْبَصْرِيّ، وَقَالَ الْكرْمَانِي. فَإِن قلت: مَا حكم هَذَا الحَدِيث حَيْثُ لم يقل قَالَ رَسُول الله قلت: لزم من التَّرْكِيب إِذْ مَعْنَاهُ قَالَ: رَأَيْت، فَهُوَ مُقَدّر فِي حكم الملفوظ.
٤٣ - (بابُ المَرْأةِ الثَّائِرَةِ الرَّأسِ)
أَي: هَذَا بَاب فِيهِ ذكر رُؤْيَة الْمَرْأَة الثائرة الرَّأْس.
٧٠٤٠ - حدّثني إبْرَاهِيمُ بنُ المُنْذِرِ، حدّثني أبُو بَكْر بنُ أبي أُوَيْسٍ، حدّثني سُلَيْمانُ عنْ مُوسَى بنِ عُقْبَةَ، عنْ سالِمٍ، عنْ أبِيهِ أنَّ النبيَّ ﷺ قَالَ: رأيْتُ امْرأةَ سَوْدَاءً ثائِرَةَ الرَّأْسِ خَرَجَتْ مِنَ المَدِينَةِ حتَّى قامَتْ بِمَهْيَعَةَ، فأوَّلْتُ أنَّ وباءَ المَدِينَةِ يُنْقَلُ إِلَى مَهْيَعَةَ، وهْيَ الجُحْفَة
انْظُر الحَدِيث ٧٠٣٨ وطرفه
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَهَذَا الحَدِيث هُوَ الحَدِيث الْمَاضِي غير أَنه أخرجه عَن ثَلَاث شُيُوخ فَوضع لكل وَاحِد تَرْجَمَة.
وَأَبُو بكر بن أبي أويس هُوَ عبد الحميد الْمَذْكُور آنِفا، وَسليمَان هُوَ ابْن بِلَال الْمَذْكُور فِي بَاب: إِذا رأى أَنه أخرج الشَّيْء، وَسَالم هُوَ ابْن عبد الله يروي عَن أَبِيه عبد الله بن عمر ... إِلَى آخِره.
٤٤ - (بابٌ إذَا هَزَّ سَيْفاً فِي المَنامِ)
أَي: هَذَا بَاب فِيهِ إِذا هز سَيْفا فِي مَنَامه، وَجَوَاب: إِذا، مَحْذُوف يقدر فِيهِ بِمَا يَلِيق للَّذي يهزه، لِأَن للسيف وُجُوهًا فِي التَّعْبِير.
٧٠٤١ - حدّثنا مُحَمَّدُ بنُ العَلَاءِ، حَدثنَا أبُو أُسامَةَ عنْ بُرَيْدِ بنِ عَبْدِ الله بنِ أبي بُرْدَةَ، عنْ جَدِّهِ أبي بُرْدَةَ، عنْ أبي مُوسَى، أُرَاهُ عَن النبيِّ ﷺ قَالَ: رَأيْتُ فِي رُؤْيَا أنِّي هَزَزْتُ سَيْفاً، فانْقَطَعَ صَدْرُهُ، فإذَا هُوَ مَا أُصِيبَ مِنَ المُؤْمِنِينَ يَوْمَ أُحُدٍ، ثُمَّ هَزَزْتُهُ أُخْرَى فَعادَ أحْسَنَ مَا كَانَ، فَإِذا هُوَ مَا جاءَ الله بِهِ مِنْ الفَتح واجْتِماعِ المُؤْمِنيِنَ
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَمُحَمّد بن الْعَلَاء أَبُو كريب مر عَن قريب، وَأَبُو أُسَامَة حَمَّاد بن أُسَامَة، وَيُرِيد بِضَم الْبَاء الْمُوَحدَة ابْن عبد الله يروي عَن جده أبي بردة عَامر أَو الْحَارِث عَن أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ عبد الله بن قيس.
والْحَدِيث مضى فِي غَزْوَة أُحد، وَهُوَ طرف من حَدِيث مضى فِي عَلَامَات النُّبُوَّة بِكَمَالِهِ، وَقَالَ الْمُهلب: هَذِه الرُّؤْيَا من ضرب الْمثل، وَلما كَانَ النَّبِي يصول بِأَصْحَابِهِ عبر عَن السَّيْف بهم، وبهزه عَن أمره لَهُم بِالْحَرْبِ، وَعَن الْقطع فِيهِ بِالْقَتْلِ فيهم، وَفِي الهزة الْأُخْرَى لما عَاد إِلَى حَالَته من الاسْتوَاء عبر بِهِ عَن اجْتِمَاعهم وَالْفَتْح عَلَيْهِم.
٤٥ - (بابُ مَنْ كَذَبَ فِي حُلْمِهِ)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان إِثْم من كذب فِي حلمه، بِضَم الْحَاء وَسُكُون اللَّام، وَهُوَ مَا يرَاهُ النَّائِم.
٧٠٤٢ - حدّثنا عَلِيُّ بنُ عَبْدِ الله، حَدثنَا سُفْيانُ، عنْ أيُّوبَ، عنْ عِكْرِمَةَ عنِ ابنِ عَبّاس عنِ النبيِّ ﷺ قَالَ: مَنْ تَحَلَّمَ بِحُلُمٍ لَمْ يَرَهُ كُلِّفَ أنْ يَعْقِدَ بَيْنَ شَعِيرَتَيْنِ ولَنْ يَفْعَلَ ومَنِ اسْتَمَعَ إِلَى حَدِيثِ قَوْمٍ وهُمْ لهُ كارِهُونَ أوْ يَفِرُّونَ مِنْهُ صُبَّ فِي أُذُنِهِ الآنُكُ يَوْمَ القِيامَةِ،
стр. 7285
ومَنْ صَوَّرَ صُورَةً عُذِّبَ وكُلِّفَ أنْ يَنْفُخَ فِيها ولَيْسَ بِنافِخٍ
قَالَ سُفْيانُ: وصَلَهُ لَنا أيُّوبُ.
انْظُر الحَدِيث ٢٢٢٥ وطرفه
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: من تحلم بحلم وَإِنَّمَا قَالَ فِي التَّرْجَمَة: من كذب فِي حلمه، وَلَفظ الحَدِيث: من تحلم، إِشَارَة إِلَى مَا ورد فِي بعض طرقه، وَهُوَ مَا أخرجه التِّرْمِذِيّ من حَدِيث عَليّ، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، رَفعه: من كذب فِي حلمه كلف يَوْم الْقِيَامَة عقد شعيرَة، وَصَححهُ الْحَاكِم.
وَعلي بن عبد الله هُوَ ابْن الْمَدِينِيّ، وسُفْيَان هُوَ ابْن عُيَيْنَة، وَأَيوب هُوَ السّخْتِيَانِيّ.
والْحَدِيث أخرجه أَبُو دَاوُد فِي الْأَدَب عَن مُسَدّد. وَأخرجه التِّرْمِذِيّ فِي اللبَاس عَن قُتَيْبَة بالقصة الأولى والقصة الثَّالِثَة وَفِي الرُّؤْيَا عَن مُحَمَّد بن بشار بالقصة الثَّانِيَة. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي الزِّينَة عَن قُتَيْبَة بالقصة الأولى. وَأخرجه ابْن مَاجَه فِي الرُّؤْيَا عَن بشر بن هِلَال بالقصة الثَّانِيَة.
قَوْله: من تحلم أَي: من تكلّف الْحلم، لِأَن بَاب التفعل للتكلف. قَوْله: لم يره جملَة وَقعت صفة لقَوْله: تحلم. قَوْله: كلف على صِيغَة الْمَجْهُول أَي: كلف يَوْم الْقِيَامَة أَي: يعذب بذلك، وَذَلِكَ التَّكْلِيف نوع من الْعَذَاب وَالِاسْتِدْلَال بِهِ ضَعِيف فِي جَوَاز تَكْلِيف مَا لَا يُطَاق، كَيفَ وَأَنه لَيْسَ بدار التَّكْلِيف؟ قَوْله: وَلنْ يفعل أَي: وَلنْ يقدر على ذَلِك قَوْله: وهم لَهُ أَي: لمن اسْتمع كَارِهُون لَا يُرِيدُونَ استماعه قَوْله: أَو يفرون مِنْهُ شكّ من الرَّاوِي قَوْله: الآنك بِالْمدِّ وَضم النُّون وبالكاف وَهُوَ الرصاص الْمُذَاب. قَوْله: وكلف يحْتَمل أَن يكون عطفا تفسيرياً لقَوْله: عذب وَأَن يكون نوعا آخر. قَوْله: أَن ينْفخ فِيهَا أَي: أَن ينْفخ الرّوح فِي تِلْكَ الصُّورَة. قَوْله: وَلَيْسَ بنافخ أَي: لَيْسَ بِقَادِر على النفخ.
قَوْله: قَالَ سُفْيَان هُوَ ابْن عُيَيْنَة. وَصله لنا أَي: وصل الحَدِيث الْمَذْكُور فِي الروَاة، إِنَّمَا قَالَ ذَلِك لِأَن الحَدِيث فِي الطّرق الآخر الَّتِي بعده مَوْقُوف غير مَرْفُوع إِلَى النَّبِي
وَقَالَ قُتَيْبَةُ: حدّثنا أبُو عَوَانَة عنْ قَتادَة عنْ عِكْرِمَةَ عنْ أبي هُرَيْرَةَ قَوْلَهُ: مَنْ كَذَبَ فِي رُؤْياهُ.
وَقَالَ شُعْبَةُ عنْ أبي هاشِمِ الرُّمَّانِيِّ: سَمِعْتُ عِكْرِمَة قَالَ أبُو هُرَيْرَةَ، ﵁: قَوْلَهُ مَنْ صَوَّرَ ومنْ تَحَلَّمَ ومنِ اسْتَمَعَ.
هَذِه ثَلَاث طرق معلقَة مَوْقُوفَة: الأول: قَوْله: وَقَالَ قُتَيْبَة، هُوَ ابْن سعيد أحد مشايخه: حَدثنَا أَبُو عوَانَة بِفَتْح الْعين الْمُهْملَة الوضاح الْيَشْكُرِي عَن قَتَادَة عَن عِكْرِمَة عَن أبي هُرَيْرَة، وَرِوَايَة قُتَيْبَة هَذِه وَصلهَا فِي نسخته عَن أبي عوَانَة رِوَايَة النَّسَائِيّ عَنهُ من طَرِيق عَليّ بن مُحَمَّد الْفَارِسِي عَن مُحَمَّد بن عبد الله بن زَكَرِيَّا بن حيوية عَن النَّسَائِيّ، وَلَفظه: عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: من كذب فِي رُؤْيَاهُ كلف أَن يعْقد بَين طرفِي شعيرَة، وَمن اسْتمع. . الحَدِيث، وَمن صور. . الحَدِيث.
الثَّانِي: قَوْله: وَقَالَ شُعْبَة، عَن أبي هَاشم اسْمه يحيى بن دِينَار، وَوَقع فِي رِوَايَة الْمُسْتَمْلِي والسرخسي: عَن أبي هِشَام قيل: إِنَّه غلط، والرماني بِضَم الرَّاء وَتَشْديد الْمِيم نِسْبَة إِلَى قصر الرُّمَّان بواسط كَانَ ينزل قصر الرُّمَّان بوسط. الثَّالِث: قَوْله: قَالَ أَبُو هُرَيْرَة ... إِلَى آخِره، كَذَا وَقع فِي الأَصْل مُخْتَصرا على أَطْرَاف الْأَحَادِيث الثَّلَاثَة، وَجَزَاء هَذِه الشُّرُوط الْمَذْكُورَة هُوَ كلف وصب وعذب كَمَا تقدم، وَكَذَا وَصله الْإِسْمَاعِيلِيّ فِي مستخرجه من طَرِيق عبيد الله بن معَاذ الْعَنْبَري عَن أَبِيه عَن شُعْبَة بن أبي هَاشم بِهَذَا السَّنَد مُقْتَصرا على قَوْله: عَن أبي هُرَيْرَة.
حدّثنا إسْحاقُ حدّثنا خالِدٌ عنْ خالِدٍ عنْ عِكْرِمَةَ عنِ ابنِ عَبَّاسٍ قَالَ: مَنِ اسْتَمَعَ ومَنْ تَحَلَّمَ ومَنْ صَوَّرَ نَحْوَهُ.
إِسْحَاق هُوَ ابْن شاهين، وخَالِد شَيْخه هُوَ ابْن عبد الله الطَّحَّان، وخَالِد شَيْخه هُوَ الْحذاء، كَذَا أخرجه مُخْتَصرا. وَأخرجه الْإِسْمَاعِيلِيّ من طَرِيق وهب بن مُنَبّه عَن خَالِد بن عبد الله فَذكره بِهَذَا السَّنَد إِلَى ابْن عَبَّاس عَن النَّبِي فرفعه، وَلَفظه: من اسْتمع إِلَى حَدِيث قوم وهم لَهُ كَارِهُون صب فِي أُذُنه الآنك، وَمن تحلم كلف أَن يعْقد شعيرَة يعذب بهَا
следующие страницы →