← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 5756

عمدة القاري شرح صحيح البخاري

بدر الدين العيني

Полный текст (7 603 стр.). Показаны 7281–7320 · переход к 7286.

стр. 7281

الْقرشِي العامري مَوْلَاهُم، وينسبون أَيْضا إِلَى الْيمن وَلَيْسَ لعبد الله هَذَا فِي البُخَارِيّ غير هَذَا الحَدِيث، وَعبيد الله بن عبد الله بن عتبَة بن مَسْعُود أحد الْفُقَهَاء السَّبْعَة. وَمضى الحَدِيث بِهَذَا السَّنَد فِي أَوَاخِر الْمَغَازِي فِي قصَّة الْعَنسِي، وَمضى الْكَلَام فِيهِ. قَوْله: ذكر لي على صِيغَة الْمَجْهُول، قَالَ الْكرْمَانِي: فَإِن قلت: فَمَا حكم هَذَا الحَدِيث حَيْثُ لم يُصَرح باسم الذاكر؟ قلت: غَايَته الرِّوَايَة عَن صَحَابِيّ مَجْهُول الِاسْم، وَلَا بَأْس بِهِ، لِأَن الصَّحَابَة كلهم عدُول. قَوْله: سواران تَثْنِيَة سوار وَقَالَ الْكرْمَانِي: ويروى إسوران، وَفِي التَّوْضِيح وَقع هُنَا إسوران بِالْألف وَفِيمَا مضى وَيَأْتِي بِدُونِ الْألف وَهُوَ الْأَكْثَر عِنْد أهل اللُّغَة، وَقَالَ ابْن التِّين فِي بَاب النفخ. قَوْله: فَوضع فِي يَده سِوَارَيْنِ، كَذَا عِنْد الشَّيْخ أبي الْحسن، وَعند غَيره: إسوران، وَهُوَ الصَّوَاب قَالَ صَاحب التَّوْضِيح وَالَّذِي فِي الْأُصُول: سواران، بِحَذْف الْألف وَإِن كَانَ ابْن بطال ذكره بإثباتها، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: السوار بِالضَّمِّ وَالْكَسْر. قَوْله: ففظعتهما بِكَسْر الظَّاء الْمُعْجَمَة أَي: استعظمت أَمرهمَا. قَوْله: كَذَّابين قَالَ الْمُهلب: أَولهمَا بالكذابين لِأَن الْكَذِب إِخْبَار عَن الشَّيْء بِخِلَاف مَا هُوَ بِهِ وَوَضعه فِي غير مَوْضِعه، والسوار فِي يَده لَيْسَ فِي مَوْضِعه لِأَنَّهُ لَيْسَ من حلي الرِّجَال، وَكَونه من ذهب مشْعر بِأَنَّهُ شَيْء يذهب عَنهُ وَلَا بَقَاء لَهُ، والطيران عبارَة عَن عدم ثبات أَمرهمَا والنفخ إِشَارَة إِلَى زَوَالهَا بِغَيْر كلفة شَدِيدَة لسُهُولَة النفخ على النافخ. قَوْله: فَقَالَ عبيد الله هُوَ الْمَذْكُور فِي السَّنَد. قَوْله: الْعَنسِي بِفَتْح الْعين الْمُهْملَة وَسُكُون النُّون اسْمه الْأسود الصَّنْعَانِيّ وَكَانَ يُقَال لَهُ ذُو الْحمار لِأَنَّهُ علم حمارا إِذا قَالَ لَهُ اسجد؟ يخْفض رَأسه، قَتله فَيْرُوز الديلمي، ومسيلمة بن حبيب الْحَنَفِيّ الْيَمَانِيّ وَكَانَ صَاحب نيرنجات، وَهُوَ أول من أَدخل الْبَيْضَة فِي القارورة: قَتله وَحشِي قَاتل حَمْزَة، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، وَمضى الْكَلَام فِيهِ فِي عَلَامَات النُّبُوَّة مُسْتَوفى. ٣٩ - (بابٌ إذَا رأى بَقَراً تُنْحَرُ) أَي: هَذَا بَاب يذكر فِيهِ إِذا رأى فِي الْمَنَام بقرًا تنحر، وَجَوَاب: إِذا، مَحْذُوف تَقْدِيره إِذا رأى أحد بقرًا تنحر يعبر بِحَسب مَا يَلِيق بِهِ، وَالنَّبِيّ لما رأى بقرًا تنحر كَانَ تَأْوِيل رُؤْيَاهُ قتل الصَّحَابَة الَّذين قتلوا بِأحد، وَقَالَ الْمُهلب: وَفِي رُؤْيَاهُ بقرًا ضرب الْمثل لِأَنَّهُ رأى بقرًا تنحر فَكَانَت الْبَقر أَصْحَابه فَعبر عَن حَال الْحَرْب بالبقر من أجل مَا لَهَا من السِّلَاح والقرون شبهت بِالرِّمَاحِ، وَلما كَانَ طبع الْبَقر المناطحة والدفاع عَن أَنْفسهَا بقرونها كَمَا يفعل رجال الْحَرْب وَشبه النَّحْر بِالْقَتْلِ. ٧٠٣٥ - حدّثني مُحَمَّدُ بنُ العَلَاءِ، حَدثنَا أبُو أُسامَةَ، عَنْ بُرَيْدٍ عَن جَدِّهِ أبي بُرْدَةَ عنْ أبي مُوسَى أُراهُ عنِ النبيِّ ﷺ قَالَ: رأيْتُ فِي المَنامِ أنِّي أُهاجِرُ مِنْ مَكَّةَ إِلَى أرْضِ بِها نَخْلٌ، فَذَهَب وَهَلِي إِلَى أَنَّهَا اليَمامَةُ أوْ هَجَرٌ، فَإِذا هِيَ المَدِينَةُ يَثْرِبُ، ورَأيْتُ فِيها بَقَراً وَالله خيْرٌ فإذَا هُمُ المُؤْمِنُونَ يَوْمَ أُحُدٍ، وإذَا الخَيْرُ مَا جاءَ الله بِهِ مِنَ الخَيْرِ وثَوَاب الصِّدْقِ الّذِي آتَانَا الله بِهِ بَعْدَ يَوْمِ بَدْرٍ مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: وَرَأَيْت فِيهَا بقرًا فَإِن قلت: ترْجم بِقَيْد النَّحْر وَلم يَقع ذَلِك فِي حَدِيث الْبَاب؟ . قلت: كَأَنَّهُ أَشَارَ بذلك إِلَى مَا ورد فِي بعض طرق الحَدِيث، وَهُوَ مَا رَوَاهُ أَحْمد من حَدِيث جَابر: أَن النَّبِي قَالَ: رَأَيْت كَأَنِّي فِي درع حَصِينَة وَرَأَيْت بقرًا تنحر ... الحَدِيث، وَقَالَ الثَّوْريّ: بِهَذِهِ الزِّيَادَة على مَا فِي الصَّحِيحَيْنِ يتم تَأْوِيل الرُّؤْيَا، فَنحر الْبَقر هُوَ قتل الصَّحَابَة الَّذين قتلوا بِأحد. وَشَيخ البُخَارِيّ هُوَ أَبُو كريب مُحَمَّد بن الْعَلَاء الْهَمدَانِي الْكُوفِي وَهُوَ شيخ مُسلم، وَأَبُو أُسَامَة حَمَّاد بن أُسَامَة، وبريد بِضَم الْبَاء الْمُوَحدَة وَفتح الرَّاء وَسُكُون الْيَاء ابْن عبد الله يروي عَن جده أبي بردة اسْمه: الْحَارِث، وَقيل: عَامر يروي عَن أَبِيه أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ واسْمه عبد الله بن قيس. والْحَدِيث مضى بِهَذَا السَّنَد بِتَمَامِهِ فِي عَلَامَات النُّبُوَّة وَفرق مِنْهُ

стр. 7282

فِي الْمَغَازِي بِهَذَا السَّنَد أَيْضا، وعلق فِيهَا مِنْهُ قِطْعَة فِي الْهِجْرَة، فَقَالَ: وَقَالَ أَبُو مُوسَى ... وَذكر بعضه هُنَا وَبَعضه بعد أَرْبَعَة أَبْوَاب، وَلم يذكر بعضه. قَوْله: أرَاهُ بِضَم الْهمزَة أَي: أَظُنهُ، قيل: إِن الْقَائِل بِهَذِهِ اللَّفْظَة هُوَ البُخَارِيّ، وَقَالَ الْكرْمَانِي: هُوَ قَول الرَّاوِي عَن أبي مُوسَى وَرَوَاهُ مُسلم وَغَيره عَن أبي كريب مُحَمَّد بن الْعَلَاء شيخ البُخَارِيّ بالسند الْمَذْكُور بِدُونِ هَذِه اللَّفْظَة، بل جزموا بِرَفْعِهِ. قَوْله: فَذهب وهلي يَعْنِي: وهمي، وَقَالَ ابْن التِّين: روينَاهُ بِفَتْح الْهَاء وَالَّذِي ذكره أهل اللُّغَة بسكونها، تَقول: وهلت بِالْفَتْح أهل وهلاً إِذا ذهب وهمك إِلَيْهِ وَأَنت تُرِيدُ غَيره، ووهل يوهل وهلاً بِالتَّحْرِيكِ إِذا فزع، وَقَالَ النَّوَوِيّ: يُقَال: وَهل، بِفَتْح الْهَاء يهل بِكَسْرِهَا وهلاً بسكونها، مثل ضرب يضْرب ضربا إِذا غلط وَذهب وهمه إِلَى خلاف الصَّوَاب، وَأما: وهلت، بِكَسْرِهَا أَو هَل وهلاً بِالتَّحْرِيكِ فَمَعْنَاه: فزعت. والوهل بِالْفَتْح الْفَزع، وَضَبطه النَّوَوِيّ هُنَا بِالتَّحْرِيكِ، وَقَالَ: مَعْنَاهُ الْوَهم، وَصَاحب النِّهَايَة جزم أَنه بِالسُّكُونِ. قَوْله: الْيَمَامَة بِفَتْح الْيَاء آخر الْحُرُوف وَتَخْفِيف الْمِيم الأولى وَهِي بِلَاد الجو بَين مَكَّة واليمن. قَوْله: أَو هجر كَذَا وَقع بِدُونِ الْألف وَاللَّام فِي رِوَايَة كَرِيمَة وَوَقع فِي رِوَايَة أبي ذَر والأصيلي: أَو الهجر، بِالْألف وَاللَّام، وهجر بِفتْحَتَيْنِ قَاعِدَة أَرض الْبَحْرين، وَقيل: بلد بِالْيمن. قَوْله: يثرب كَانَ اسْم مَدِينَة النَّبِي، صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم، فِي الْجَاهِلِيَّة. قَوْله: وَرَأَيْت فِيهَا أَي: فِي الرُّؤْيَا. قَوْله: وَالله خير مُبْتَدأ أَو خبر أَي: ثَوَاب الله للمقبولين خير لَهُم من بقائهم فِي الدُّنْيَا، أَو: صنع الله خير لكم، قيل: وَالْأولَى أَن يُقَال: إِنَّه من جملَة الرُّؤْيَا وَأَنَّهَا كلمة سَمعهَا عِنْد رُؤْيَاهُ الْبَقر بِدَلِيل تَأْوِيله لَهَا بقوله فَإِذا الْخَيْر مَا جَاءَ الله بِهِ قَوْله: بعد بدر هُوَ فتح خَيْبَر ثمَّ فتح مَكَّة، وَوَقع فِي رِوَايَة بعد بِالضَّمِّ أَي: بعد أحد، قَالَ الْكرْمَانِي: وَيحْتَمل أَن يُرَاد بِالْخَيرِ الْغَنِيمَة، وَبعد أَي: بعد الْخَيْر، وَالثَّوَاب وَالْخَيْر حصلا فِي يَوْم بدر. ٤٠ - (بابُ النّفْخِ فِي المَنامِ) أَي: هَذَا بَاب يذكر فِيهِ النفخ فِي الْمَنَام، قَالَ المعبرون: النفخ يعبر بالْكلَام، وَقَالَ ابْن بطال: يعبر بِإِزَالَة الشَّيْء المنفوخ بِغَيْر تكلّف شَدِيد لسُهُولَة النفخ على النافخ. ٧٠٣٦ - حدّثنا إسْحاقُ بنُ إبْرَاهِيمَ الحَنْظَلِيُّ، حَدثنَا عبْدُ الرَّزَّاقِ، أخبرنَا مَعْمَرٌ، عنْ هَمَّامِ بنِ مُنَبِّهٍ قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا بِهِ أبُو هُرَيْرَةَ عنْ رسولِ الله قَالَ: نَحْنُ الآخِرُونَ السَّابِقُون وَقَالَ رسولُ الله بَيْنَما أَنا نائِمٌ إذْ أُوتِيتُ خَزائنَ الأرْضِ، فَوُضِعَ فِي يَدَيَّ سِوَارِنِ مِنْ ذَهَبٍ، فَكَبُرَ عَلَيَّ وأهْمَّانِي، فأُوحيَ إليَّ أنِ انْفُخْهُما، فَنَفَخْتُهُما فَطارَا، فأوَّلْتُهُما الكذَّابَيْنِ اللَّذَيْنِ أَنا بَيْنَهُما: صاحِبَ صَنْعاءَ وصاحِبَ اليَمامَةِ مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَإِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم هُوَ الْمَعْرُوف بِابْن رَاهَوَيْه. قَوْله: حَدثنِي فِي رِوَايَة الْأَكْثَرين وَفِي رِوَايَة أبي ذَر: حَدثنَا. وَمعمر بِفَتْح الميمين ابْن رَاشد، وَهَمَّام بِالتَّشْدِيدِ ابْن مُنَبّه اسْم فَاعل من التَّنْبِيه. قَوْله: (هَذَا مَا حَدثنَا بِهِ أَبُو هُرَيْرَة أَشَارَ بِهَذَا إِلَى أَن هماماً مَا روى هَذَا عَن أبي هُرَيْرَة على مَا هُوَ الْمَعْهُود فِي الرِّوَايَات، وَاحْترز بِهَذَا عَن رِوَايَته عَن أبي هُرَيْرَة صحيفَة كَانَت تعرف بِصَحِيفَة همام. والْحَدِيث كَانَ عِنْد إِسْحَاق من رِوَايَة همام بِهَذَا السَّنَد، وَأول الحَدِيث: نَحن الْآخرُونَ السَّابِقُونَ مضى فِي الْجُمُعَة، وَبَقِيَّة الحَدِيث معطوفة عَلَيْهِ بِلَفْظ: وَقَالَ رَسُول الله وَكَانَ إِسْحَاق إِذا أَرَادَ التحديث بِشَيْء مِنْهَا بَدَأَ بِطرف من الحَدِيث الأول وَعطف عَلَيْهِ مَا يُرِيد، وَتقدم هَذَا الحَدِيث فِي بَاب وَفد بني حنيفَة فِي أَوَاخِر الْمَغَازِي عَن إِسْحَاق بن نصر عَن عبد الرَّزَّاق بِهَذَا الْإِسْنَاد لَكِن قَالَ فِي رِوَايَته: عَن همام أَنه سمع أَبَا هُرَيْرَة وَلم يبْدَأ إِسْحَاق بن نصر فِيهِ بقوله: نَحن الْآخرُونَ السَّابِقُونَ قَوْله: إِذا أتيت خَزَائِن الأَرْض من الْإِتْيَان يَعْنِي الْمَجِيء فِي رِوَايَة أبي ذَر وَعند غَيره: إِذْ أُوتيت، بِزِيَادَة الْوَاو من الإيتاء بِمَعْنى: الْإِعْطَاء، وَفِي رِوَايَة أَحْمد وَإِسْحَاق بن

стр. 7283

نصر عَن عبد الرَّزَّاق: أُوتيت بخزائن الأَرْض، بِإِثْبَات الْبَاء. قَوْله: فِي يَدي وَفِي رِوَايَة إِسْحَاق بن نصر: فِي كفي. قَوْله: فَكَبرَا عَليّ بِضَم الْبَاء الْمُوَحدَة أَي: عظم أَمرهمَا وشق عَليّ، وَقَالَ الْقُرْطُبِيّ: إِنَّمَا عظما عَلَيْهِ لكَون الذَّهَب من حلية النِّسَاء وَمِمَّا حرم على الرِّجَال. قَوْله: وَأَهَمَّانِي أَي: أحزناني وأقلقاني. قَوْله: فَأُوحي إِلَيّ على بِنَاء الْمَجْهُول، وَفِي رِوَايَة الْكشميهني فِي رِوَايَة إِسْحَاق بن نصر، فَأوحى الله ... إِلَى قَوْله: فطَارَا فِي رِوَايَة المَقْبُري زَاد، فَوَقع وَاحِد بِالْيَمَامَةِ وَالْآخر بِالْيمن. قَوْله: اللَّذين أَنا بَينهم الأنهما كَانَا حِين قصّ الرُّؤْيَا موجودين. فَإِن قلت: وَقع فِي رِوَايَة ابْن عَبَّاس: يخرجَانِ بعدِي؟ . قلت: قَالَ النَّوَوِيّ: إِن المُرَاد بخروجهما بعده ظُهُور شوكتهما ومحاربتهما ودعواهما النُّبُوَّة، وَقَالَ بَعضهم: فِيهِ نظر لِأَن ذَلِك كُله ظهر للأسود بِصَنْعَاء فِي حَيَاة النَّبِي فادعي النُّبُوَّة وعظمت شوكته وَحَارب الْمُسلمين وفتك فيهم وَغلب على الْبَلَد وَآل أمره إِلَى أَن قتل فِي حَيَاة النَّبِي وَأما مُسَيْلمَة: فَكَانَ ادّعى النُّبُوَّة فِي حَيَاة النَّبِي لَكِن لم تعظم شوكته وَلم تقع محاربته إلَاّ فِي عهد أبي بكر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ. انْتهى. قلت: فِي نظره نظر لِأَن كَلَام ابْن عَبَّاس يصدق على أَن خُرُوج مُسَيْلمَة بعد النَّبِي وَأما كَلَامه فِي حق الْأسود فَمن حَيْثُ أَن أَتْبَاعه وَمن لَاذَ بِهِ تبعوا مُسَيْلمَة وقووا شوكته فَأطلق عَلَيْهِ الْخُرُوج من بعد النَّبِي بِهَذَا الِاعْتِبَار. ٤١ - (بابٌ إذَا رَأى أنَّهُ أخْرَجَ الشَّيْءَ مِنْ كُورَة فأسْكَنَهُ مَوْضِعاً آخَرَ) أَي: هَذَا بَاب فِيهِ إِذا رأى فِي نَومه أَنه أخرج الشَّيْء من كورة بِضَم الْكَاف وَسُكُون الْوَاو وَهِي النَّاحِيَة، وَوَقع فِي رِوَايَة أبي ذَر: من كوَّة، بِضَم الْكَاف وَتَشْديد الْوَاو الْمَفْتُوحَة، وَقَالَ الْجَوْهَرِي: الكوة، بِالْفَتْح ثقب الْبَيْت وَقد تضم الْكَاف. قَوْله: فأسكنه أَي: أسكن ذَلِك الشَّيْء فِي مَوضِع آخر. ٧٠٣٨ - حدّثنا إسْماعِيلُ بنُ عَبْدِ الله، حدّثني أخِي عبْدُ الحَمِيدِ، عنْ سُلَيْمانَ بنِ بِلَالٍ، عنْ مُوسَى بنِ عُقْبَةَ، عنْ سالِمِ بنِ عَبْدِ الله عنْ أبِيهِ أنَّ النبيَّ ﷺ قَالَ: رأيْتُ كأنَّ امْرَأةً سَوْداءٍ ثائِرَةَ الرَّأسِ أُخْرِجَتْ مِنَ المَدِينَةِ حَتَّى قامَتْ بمَهْيَعَةَ، وهْيَ الجُحْفَةُ، فأوَّلْتُها أنَّ وباءَ المَدِينَةِ نُقِلَ إلَيْها مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله: أخرجت مَوضِع خرجت لِأَن فِي رِوَايَة ابْن أبي الزِّنَاد: أخرجت، على صِيغَة الْمَجْهُول وَهُوَ يَقْتَضِي الْمخْرج اسْم الْفَاعِل، وَيصدق عَلَيْهِ أَنه أخرج الشَّيْء من نَاحيَة وَأَسْكَنَهُ فِي مَوضِع آخر. وَإِسْمَاعِيل بن عبد الله هُوَ إِسْمَاعِيل بن أبي أويس يروي عَن أَخِيه. والْحَدِيث أخرجه التِّرْمِذِيّ فِي التَّعْبِير عَن مُحَمَّد بن بشار. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِيهِ عَن يُوسُف بن سعيد. وَأخرجه ابْن مَاجَه فِيهِ عَن مُحَمَّد بن بشار بِهِ. قَوْله: ثائرة الرَّأْس أَي: شعر الرَّأْس، وَفِي رِوَايَة أَحْمد وَأبي نعيم: ثائرة الشّعْر، من ثار الشَّيْء إِذا انْتَشَر. قَوْله: بمهيعة بِفَتْح الْمِيم وَسُكُون الْهَاء وَفتح الْيَاء آخر الْحُرُوف وبالعين الْمُهْملَة وفسرها بقوله: وَهِي الْجحْفَة بِضَم الْجِيم وَسُكُون الْحَاء الْمُهْملَة وبالفاء وَهِي مِيقَات المصريين قيل: هَذَا التفسر مدرج من قَول مُوسَى بن عقبَة. قَوْله: فَأَوَّلتهَا أَن وباء الْمَدِينَة وَفِي رِوَايَة ابْن جريج: فَأَوَّلتهَا وباء بِالْمَدِينَةِ فَنقل إِلَى الْجحْفَة، والوباء مَقْصُور وممدود، وَقَالَ الْمُهلب: هَذِه الرُّؤْيَا المعبرة وَهِي مِمَّا ضرب بِهِ الْمثل. ٤٢ - (بابُ المَرْأةِ السَّوْدَاءِ) أَي: هَذَا بَاب فِي ذكر رُؤْيا الْمَرْأَة السَّوْدَاء فِي الْمَنَام. ٧٠٣٩ - حدّثنا أبُو بَكْرٍ المُقَدَّمِيُّ، حَدثنَا فُضَيْلُ بنُ سلَيْمانَ حدّثنا مُوسَى حدّثني سالِمُ بنُ عَبْدِ الله، عنْ عَبْدِ الله بنِ عُمَرَ، ﵄، فِي رُؤْيا النبيِّ فِي المَدِينَة: رأيْتُ امْرَأةً سَوْدَاءً ثائِرَةَ الرَّأْسِ خَرَجَتْ مِنَ المَدِينَةِ حتَّى نَزْلَتْ بِمَهْيَعَةَ، فَتأوَّلْتُها أنَّ وباءَ المَدِينَةِ

стр. 7284

نُقِلَ إِلَى مُهَيْعَةَ وهْيَ الجُحْفَةُ انْظُر الحَدِيث ٧٠٣٨ وطرفه مطابقته لترجمة ظَاهِرَة، وَهُوَ الحَدِيث الْمَذْكُور قبل هَذَا الْبَاب أخرجه عَن مُحَمَّد بن أبي بكر بن عَليّ بن عَطاء بن مقدم الْمَعْرُوف بالمقدمي الْبَصْرِيّ، وَقَالَ الْكرْمَانِي. فَإِن قلت: مَا حكم هَذَا الحَدِيث حَيْثُ لم يقل قَالَ رَسُول الله قلت: لزم من التَّرْكِيب إِذْ مَعْنَاهُ قَالَ: رَأَيْت، فَهُوَ مُقَدّر فِي حكم الملفوظ. ٤٣ - (بابُ المَرْأةِ الثَّائِرَةِ الرَّأسِ) أَي: هَذَا بَاب فِيهِ ذكر رُؤْيَة الْمَرْأَة الثائرة الرَّأْس. ٧٠٤٠ - حدّثني إبْرَاهِيمُ بنُ المُنْذِرِ، حدّثني أبُو بَكْر بنُ أبي أُوَيْسٍ، حدّثني سُلَيْمانُ عنْ مُوسَى بنِ عُقْبَةَ، عنْ سالِمٍ، عنْ أبِيهِ أنَّ النبيَّ ﷺ قَالَ: رأيْتُ امْرأةَ سَوْدَاءً ثائِرَةَ الرَّأْسِ خَرَجَتْ مِنَ المَدِينَةِ حتَّى قامَتْ بِمَهْيَعَةَ، فأوَّلْتُ أنَّ وباءَ المَدِينَةِ يُنْقَلُ إِلَى مَهْيَعَةَ، وهْيَ الجُحْفَة انْظُر الحَدِيث ٧٠٣٨ وطرفه مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَهَذَا الحَدِيث هُوَ الحَدِيث الْمَاضِي غير أَنه أخرجه عَن ثَلَاث شُيُوخ فَوضع لكل وَاحِد تَرْجَمَة. وَأَبُو بكر بن أبي أويس هُوَ عبد الحميد الْمَذْكُور آنِفا، وَسليمَان هُوَ ابْن بِلَال الْمَذْكُور فِي بَاب: إِذا رأى أَنه أخرج الشَّيْء، وَسَالم هُوَ ابْن عبد الله يروي عَن أَبِيه عبد الله بن عمر ... إِلَى آخِره. ٤٤ - (بابٌ إذَا هَزَّ سَيْفاً فِي المَنامِ) أَي: هَذَا بَاب فِيهِ إِذا هز سَيْفا فِي مَنَامه، وَجَوَاب: إِذا، مَحْذُوف يقدر فِيهِ بِمَا يَلِيق للَّذي يهزه، لِأَن للسيف وُجُوهًا فِي التَّعْبِير. ٧٠٤١ - حدّثنا مُحَمَّدُ بنُ العَلَاءِ، حَدثنَا أبُو أُسامَةَ عنْ بُرَيْدِ بنِ عَبْدِ الله بنِ أبي بُرْدَةَ، عنْ جَدِّهِ أبي بُرْدَةَ، عنْ أبي مُوسَى، أُرَاهُ عَن النبيِّ ﷺ قَالَ: رَأيْتُ فِي رُؤْيَا أنِّي هَزَزْتُ سَيْفاً، فانْقَطَعَ صَدْرُهُ، فإذَا هُوَ مَا أُصِيبَ مِنَ المُؤْمِنِينَ يَوْمَ أُحُدٍ، ثُمَّ هَزَزْتُهُ أُخْرَى فَعادَ أحْسَنَ مَا كَانَ، فَإِذا هُوَ مَا جاءَ الله بِهِ مِنْ الفَتح واجْتِماعِ المُؤْمِنيِنَ مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَمُحَمّد بن الْعَلَاء أَبُو كريب مر عَن قريب، وَأَبُو أُسَامَة حَمَّاد بن أُسَامَة، وَيُرِيد بِضَم الْبَاء الْمُوَحدَة ابْن عبد الله يروي عَن جده أبي بردة عَامر أَو الْحَارِث عَن أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ عبد الله بن قيس. والْحَدِيث مضى فِي غَزْوَة أُحد، وَهُوَ طرف من حَدِيث مضى فِي عَلَامَات النُّبُوَّة بِكَمَالِهِ، وَقَالَ الْمُهلب: هَذِه الرُّؤْيَا من ضرب الْمثل، وَلما كَانَ النَّبِي يصول بِأَصْحَابِهِ عبر عَن السَّيْف بهم، وبهزه عَن أمره لَهُم بِالْحَرْبِ، وَعَن الْقطع فِيهِ بِالْقَتْلِ فيهم، وَفِي الهزة الْأُخْرَى لما عَاد إِلَى حَالَته من الاسْتوَاء عبر بِهِ عَن اجْتِمَاعهم وَالْفَتْح عَلَيْهِم. ٤٥ - (بابُ مَنْ كَذَبَ فِي حُلْمِهِ) أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان إِثْم من كذب فِي حلمه، بِضَم الْحَاء وَسُكُون اللَّام، وَهُوَ مَا يرَاهُ النَّائِم. ٧٠٤٢ - حدّثنا عَلِيُّ بنُ عَبْدِ الله، حَدثنَا سُفْيانُ، عنْ أيُّوبَ، عنْ عِكْرِمَةَ عنِ ابنِ عَبّاس عنِ النبيِّ ﷺ قَالَ: مَنْ تَحَلَّمَ بِحُلُمٍ لَمْ يَرَهُ كُلِّفَ أنْ يَعْقِدَ بَيْنَ شَعِيرَتَيْنِ ولَنْ يَفْعَلَ ومَنِ اسْتَمَعَ إِلَى حَدِيثِ قَوْمٍ وهُمْ لهُ كارِهُونَ أوْ يَفِرُّونَ مِنْهُ صُبَّ فِي أُذُنِهِ الآنُكُ يَوْمَ القِيامَةِ،

стр. 7285

ومَنْ صَوَّرَ صُورَةً عُذِّبَ وكُلِّفَ أنْ يَنْفُخَ فِيها ولَيْسَ بِنافِخٍ قَالَ سُفْيانُ: وصَلَهُ لَنا أيُّوبُ. انْظُر الحَدِيث ٢٢٢٥ وطرفه مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: من تحلم بحلم وَإِنَّمَا قَالَ فِي التَّرْجَمَة: من كذب فِي حلمه، وَلَفظ الحَدِيث: من تحلم، إِشَارَة إِلَى مَا ورد فِي بعض طرقه، وَهُوَ مَا أخرجه التِّرْمِذِيّ من حَدِيث عَليّ، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، رَفعه: من كذب فِي حلمه كلف يَوْم الْقِيَامَة عقد شعيرَة، وَصَححهُ الْحَاكِم. وَعلي بن عبد الله هُوَ ابْن الْمَدِينِيّ، وسُفْيَان هُوَ ابْن عُيَيْنَة، وَأَيوب هُوَ السّخْتِيَانِيّ. والْحَدِيث أخرجه أَبُو دَاوُد فِي الْأَدَب عَن مُسَدّد. وَأخرجه التِّرْمِذِيّ فِي اللبَاس عَن قُتَيْبَة بالقصة الأولى والقصة الثَّالِثَة وَفِي الرُّؤْيَا عَن مُحَمَّد بن بشار بالقصة الثَّانِيَة. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي الزِّينَة عَن قُتَيْبَة بالقصة الأولى. وَأخرجه ابْن مَاجَه فِي الرُّؤْيَا عَن بشر بن هِلَال بالقصة الثَّانِيَة. قَوْله: من تحلم أَي: من تكلّف الْحلم، لِأَن بَاب التفعل للتكلف. قَوْله: لم يره جملَة وَقعت صفة لقَوْله: تحلم. قَوْله: كلف على صِيغَة الْمَجْهُول أَي: كلف يَوْم الْقِيَامَة أَي: يعذب بذلك، وَذَلِكَ التَّكْلِيف نوع من الْعَذَاب وَالِاسْتِدْلَال بِهِ ضَعِيف فِي جَوَاز تَكْلِيف مَا لَا يُطَاق، كَيفَ وَأَنه لَيْسَ بدار التَّكْلِيف؟ قَوْله: وَلنْ يفعل أَي: وَلنْ يقدر على ذَلِك قَوْله: وهم لَهُ أَي: لمن اسْتمع كَارِهُون لَا يُرِيدُونَ استماعه قَوْله: أَو يفرون مِنْهُ شكّ من الرَّاوِي قَوْله: الآنك بِالْمدِّ وَضم النُّون وبالكاف وَهُوَ الرصاص الْمُذَاب. قَوْله: وكلف يحْتَمل أَن يكون عطفا تفسيرياً لقَوْله: عذب وَأَن يكون نوعا آخر. قَوْله: أَن ينْفخ فِيهَا أَي: أَن ينْفخ الرّوح فِي تِلْكَ الصُّورَة. قَوْله: وَلَيْسَ بنافخ أَي: لَيْسَ بِقَادِر على النفخ. قَوْله: قَالَ سُفْيَان هُوَ ابْن عُيَيْنَة. وَصله لنا أَي: وصل الحَدِيث الْمَذْكُور فِي الروَاة، إِنَّمَا قَالَ ذَلِك لِأَن الحَدِيث فِي الطّرق الآخر الَّتِي بعده مَوْقُوف غير مَرْفُوع إِلَى النَّبِي وَقَالَ قُتَيْبَةُ: حدّثنا أبُو عَوَانَة عنْ قَتادَة عنْ عِكْرِمَةَ عنْ أبي هُرَيْرَةَ قَوْلَهُ: مَنْ كَذَبَ فِي رُؤْياهُ. وَقَالَ شُعْبَةُ عنْ أبي هاشِمِ الرُّمَّانِيِّ: سَمِعْتُ عِكْرِمَة قَالَ أبُو هُرَيْرَةَ، ﵁: قَوْلَهُ مَنْ صَوَّرَ ومنْ تَحَلَّمَ ومنِ اسْتَمَعَ. هَذِه ثَلَاث طرق معلقَة مَوْقُوفَة: الأول: قَوْله: وَقَالَ قُتَيْبَة، هُوَ ابْن سعيد أحد مشايخه: حَدثنَا أَبُو عوَانَة بِفَتْح الْعين الْمُهْملَة الوضاح الْيَشْكُرِي عَن قَتَادَة عَن عِكْرِمَة عَن أبي هُرَيْرَة، وَرِوَايَة قُتَيْبَة هَذِه وَصلهَا فِي نسخته عَن أبي عوَانَة رِوَايَة النَّسَائِيّ عَنهُ من طَرِيق عَليّ بن مُحَمَّد الْفَارِسِي عَن مُحَمَّد بن عبد الله بن زَكَرِيَّا بن حيوية عَن النَّسَائِيّ، وَلَفظه: عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: من كذب فِي رُؤْيَاهُ كلف أَن يعْقد بَين طرفِي شعيرَة، وَمن اسْتمع. . الحَدِيث، وَمن صور. . الحَدِيث. الثَّانِي: قَوْله: وَقَالَ شُعْبَة، عَن أبي هَاشم اسْمه يحيى بن دِينَار، وَوَقع فِي رِوَايَة الْمُسْتَمْلِي والسرخسي: عَن أبي هِشَام قيل: إِنَّه غلط، والرماني بِضَم الرَّاء وَتَشْديد الْمِيم نِسْبَة إِلَى قصر الرُّمَّان بواسط كَانَ ينزل قصر الرُّمَّان بوسط. الثَّالِث: قَوْله: قَالَ أَبُو هُرَيْرَة ... إِلَى آخِره، كَذَا وَقع فِي الأَصْل مُخْتَصرا على أَطْرَاف الْأَحَادِيث الثَّلَاثَة، وَجَزَاء هَذِه الشُّرُوط الْمَذْكُورَة هُوَ كلف وصب وعذب كَمَا تقدم، وَكَذَا وَصله الْإِسْمَاعِيلِيّ فِي مستخرجه من طَرِيق عبيد الله بن معَاذ الْعَنْبَري عَن أَبِيه عَن شُعْبَة بن أبي هَاشم بِهَذَا السَّنَد مُقْتَصرا على قَوْله: عَن أبي هُرَيْرَة. حدّثنا إسْحاقُ حدّثنا خالِدٌ عنْ خالِدٍ عنْ عِكْرِمَةَ عنِ ابنِ عَبَّاسٍ قَالَ: مَنِ اسْتَمَعَ ومَنْ تَحَلَّمَ ومَنْ صَوَّرَ نَحْوَهُ. إِسْحَاق هُوَ ابْن شاهين، وخَالِد شَيْخه هُوَ ابْن عبد الله الطَّحَّان، وخَالِد شَيْخه هُوَ الْحذاء، كَذَا أخرجه مُخْتَصرا. وَأخرجه الْإِسْمَاعِيلِيّ من طَرِيق وهب بن مُنَبّه عَن خَالِد بن عبد الله فَذكره بِهَذَا السَّنَد إِلَى ابْن عَبَّاس عَن النَّبِي فرفعه، وَلَفظه: من اسْتمع إِلَى حَدِيث قوم وهم لَهُ كَارِهُون صب فِي أُذُنه الآنك، وَمن تحلم كلف أَن يعْقد شعيرَة يعذب بهَا

стр. 7286

وَلَيْسَ بفاعل، وَمن صور صُورَة عذب حَتَّى يعْقد بَين شعيرتين وَلَيْسَ عاقداً. تابَعَهُ هِشامٌ عنْ عِكْرِمَةَ عنِ ابنِ عَبَّاسٍ. قَوْلَهُ. أَي: تَابع خَالِدا الْحذاء هِشَام بن حسان فِي رِوَايَته عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس. قَوْله: قَوْله يَعْنِي: قَول ابْن عَبَّاس، يَعْنِي: مَوْقُوفا عَلَيْهِ. ٧٠٤٣ - حدّثنا عَلِيُّ بنُ مُسْلِمٍ، حدّثنا عَبْدُ الصَّمدِ حدّثنا عَبْدُ الرَّحْمانِ بنُ عَبْدِ الله بنِ دِينارٍ مَوْلَى ابنِ عُمَرَ عنْ أبِيهِ، عنِ ابنِ عُمَرَ أنَّ رسولَ الله ﷺ قَالَ: مِنْ أفْرَى الفِرَى أنْ يُرِيَ عَيْنَيْهِ مَا لَمْ تَرَ مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَعلي بن مُسلم الطوسي نزيل بَغْدَاد مَاتَ قبل البُخَارِيّ بِثَلَاث سِنِين، وَعبد الصَّمد هُوَ ابْن عبد الْوَارِث بن سعيد وَقد أدْركهُ البُخَارِيّ بِالسِّنِّ، وَعبد الرَّحْمَن بن دِينَار مُخْتَلف فِيهِ قَالَ ابْن الْمَدِينِيّ: صَدُوق، وَقَالَ يحيى بن معِين: فِي حَدِيثه عِنْدِي ضعف، وَمَعَ ذَلِك عُمْدَة البُخَارِيّ فِيهِ على شَيْخه عَليّ، على أَنه لم يخرج لَهُ البُخَارِيّ شَيْئا إلَاّ وَله فِيهِ متابع أَو شَاهد والْحَدِيث من أَفْرَاده. قَوْله: من أفرى الفرى بِفَتْح الْهمزَة وَسُكُون الْفَاء أفعل التَّفْضِيل أَي: أكذب الكذبات والفرى بِكَسْر الْفَاء وَالْقصر جمع فِرْيَة وَهِي الكذبة الْعَظِيمَة الَّتِي يتعجب مِنْهَا ويروى أَن من أفرى الفرى. قَوْله: أَن يري بِضَم الْيَاء وَكسر الرَّاء من الإراءة وَهُوَ فعل وفاعل. وَقَوله: عَيْنَيْهِ بِالنّصب مَفْعُوله الأول وَقَوله: مَا لم تَرَ مفعول ثَان أَي: الَّذِي لم تره، ويروى: مَا لم يريَا، بالتثنية بِاعْتِبَار رُؤْيَة عَيْنَيْهِ مثنى. وَقَالَ الْكرْمَانِي: فَإِن قلت: هُوَ لَا يرى عَيْنَيْهِ بل ينْسب إِلَيْهِمَا الرُّؤْيَة. قلت: الْمَقْصُود نسبته إِلَيْهِمَا وإخباره عَنْهُمَا بِالرُّؤْيَةِ. فَإِن قلت: الْكَذِب فِي الْيَقَظَة أَكثر ضَرَرا لتعديه إِلَى غَيره ولتضمنه الْمَفَاسِد، فَمَا وَجه تَعْظِيم الْكَاذِب فِي رُؤْيَاهُ بذلك؟ . قلت: هُوَ لِأَن الرُّؤْيَا جُزْء من النُّبُوَّة والكاذب فِيهَا كَاذِب على الله وَهُوَ أعظم الفرى وَأولى بعظيم الْعقُوبَة. ٤٦ - (بابٌ إذَا رَأى مَا يُكْرَهُ فَلَا يُخْبِرْ بِها وَلَا يَذْكُرْها) أَي: هَذَا بَاب يذكر فِيهِ إِذا رأى أحد فِي مَنَامه مَا يكرههُ فَلَا يخبر بهَا أحدا وَلَا يذكرهَا، وَجمع فِي التَّرْجَمَة بَين لَفْظِي الْحَدِيثين لَكِن فِي التَّرْجَمَة: فَلَا يخبر بهَا، وَلَفظ الحَدِيث: فَلَا يحدث، وهم متقاربان. ٧٠٤٤ - حدّثنا سَعيدُ بنُ الرَّبِيعِ، حدّثنا شعْبَةُ، عنْ عبْدِ رَبِّهِ بنِ سَعِيدٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ يَقُولُ: لَقَدْ كُنْتُ أرَى الرُّؤْيا فَتُمْرِضُني، حتَّى سَمِعْتُ أَبَا قَتادَة يَقُولُ: وَأَنا كُنْتُ لأرَى الرُّؤْيا فَتُمْرِضُني حتَّى سَمِعْتُ النبيَّ يَقُولُ الرُّؤْيا الحَسَنَةُ مِنَ الله، فإذَا رأى أحَدُكُمْ مَا يُحِبُّ فَلَا يُحَدِّثْ بِهِ إلاّ مَنْ يحب، وإذَا رأى مَا يَكْرَهُ فَلْيَتَعَوَّذْ بِاللَّه مِنْ شَرِّها، ومِنْ شَرِّ الشَّيْطانِ ولْيَنْقِلْ ثَلاثاً وَلَا يُحَدِّثْ بِها أحَداً فإنَّها لَنْ تَضُرَّهُ مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: لَا يحدث بهَا أحدا وَقد ذكرنَا الْآن أَن لَفْظِي الْإِخْبَار والتحديث متقاربان. وَسَعِيد بن الرّبيع أَبُو زيد الْهَرَوِيّ كَانَ يَبِيع الثِّيَاب الهروية من أهل الْبَصْرَة، وَعبد ربه بن سعيد الْأنْصَارِيّ أَخُو يحيى بن سعيد الْأنْصَارِيّ، وَأَبُو سَلمَة بن عبد الرحمان بن عَوْف. وَحَدِيث أبي سَلمَة عَن أبي قَتَادَة مر فِي: بَاب من رأى النَّبِي وَفِي: بَاب الْحلم من الشَّيْطَان. وَأَبُو قَتَادَة الْأنْصَارِيّ فِي اسْمه أَقْوَال: فَقيل الْحَارِث، وَقيل النُّعْمَان، وَقيل عمر. قَوْله: فتمرضني بِضَم التَّاء من الْأَمْرَاض قَوْله: كنت لأرى الرُّؤْيَا كَذَا بِاللَّامِ فِي رِوَايَة الْمُسْتَمْلِي، وَفِي رِوَايَة غَيره بِدُونِ اللَّام، قَالَ بَعضهم: بِدُونِ اللَّام أولى. قلت: لَيْت شعري مَا وَجه الْأَوْلَوِيَّة قَوْله: فَلَا يحدث بِهِ إلَاّ من يحب أَي: من يُحِبهُ لِأَنَّهُ إِذا حدث بهَا من لَا يحب فقد يُفَسِّرهَا لَهُ بِمَا لَا يحب

стр. 7287

إِمَّا بغضاً وَإِمَّا حسداً، فقد يَقع على تِلْكَ الصّفة، والمحب لَا يعبرها إلَاّ بِخَير والعبارة لأوّل عَابِر. وَقَالَ الرُّؤْيَا لأوّل عَابِر، وَكَانَ أَبُو هُرَيْرَة يَقُول: لَا تقص الرُّؤْيَا إلَاّ على عَالم أَو نَاصح. قَوْله: وليتفل أَي: ليبصق، وَذَاكَ لطرد الشَّيْطَان واستقذاره، من تفل بِالتَّاءِ الْمُثَنَّاة من فَوق وبالفاء يتفل بِضَم الْفَاء وَكسرهَا. قَوْله: ثَلَاثًا أَي: ثَلَاث مَرَّات. قَوْله: فَإِنَّهَا لن تضره قَالَ الدَّاودِيّ: يُرِيد مَا كَانَ من الشَّيْطَان، وَأما مَا كَانَ من الله من خير أَو شَرّ فَهُوَ وَاقع لَا محَالة. ٧٠٤٥ - حدّثنا إبْراهِيمُ بنُ حَمْزَةَ، حدّثني ابنُ أبي حازِمٍ والدَّرَاوَرْدِيُّ عنْ يَزِيدَ عنْ عَبْدِ الله بنِ خَبَّابٍ عنْ أبي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ أنَّهُ سَمِعَ رسولَ الله ﷺ يَقُولُ إذَا رأى أحَدُكُمُ الرُّؤْيا يُحِبُّها فإنَّها مِنَ الله فَلْيَحْمِدَ الله عَلَيْها ولْيُحَدِّثْ بِها، وإذَا رأى غَيْرَ ذَلِكَ مِمَّا يَكْرَهُ فإنَّما هِيَ مِنَ الشَّيْطانِ، فلْيَسْتَعِذْ مِنْ شَرِّها ولَا يَذْكُرْها لأحَدٍ فإنَّها لَنْ تَضُرَّهُ انْظُر الحَدِيث ٦٩٨٥ مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَإِبْرَاهِيم بن حَمْزَة أَبُو إِسْحَاق الزبير الْأَسدي الْمدنِي، يروي عَن عبد الْعَزِيز بن أبي حَازِم بِالْحَاء الْمُهْملَة وَالزَّاي، واسْمه سَلمَة بن دِينَار، والدراوردي عبد الْعَزِيز بن مُحَمَّد، وَقد تقدم فِي: بَاب الرُّؤْيَا من الله وَكَذَلِكَ الحَدِيث مضى فِيهِ. ٤٧ - (بابُ مَنْ لَمْ يَرَ الرُّؤْيا لأِوَّلِ عابِرٍ إِذا لَمْ يُصِبْ) أَي: هَذَا بَاب فِيهِ من لم ير إِلَى آخِره، وَقَالَ الْكرْمَانِي: الْمُعْتَبر فِي أَقْوَال العابرين قَول العابر الأول، فَيقبل إِذا كَانَ مصيباً فِي وَجه الْعبارَة، أما إِذا لم يصب فَلَا يقبل إِذْ لَيْسَ الْمدَار إلَاّ على إِصَابَة الصَّوَاب، فَمَعْنَى التَّرْجَمَة: من لم يعْتَقد أَن تَفْسِير الرُّؤْيَا هُوَ للعابر الأول إِذا كَانَ مخطئاً، وَلِهَذَا قَالَ للصديق: اخطأت بَعْضًا، كَأَنَّهُ يُشِير إِلَى حَدِيث أنس، قَالَ: قَالَ رَسُول الله فَذكر حَدِيثا فِيهِ: والرؤيا لأوّل عَابِر، وَهُوَ حَدِيث ضَعِيف فِيهِ يزِيد الرقاشِي وَلَكِن لَهُ شَاهد، أخرجه أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَه بِسَنَد حسن، وَصَححهُ الْحَاكِم عَن أبي رزين الْعقيلِيّ، رَفعه: الرُّؤْيَا على رجل طَائِر مَا لم تعبر، فَإِذا عبرت وَقعت. لفظ أبي دَاوُد فِي رِوَايَة التِّرْمِذِيّ: سَقَطت. انْتهى. قلت: هَذَا الَّذِي قَالَه غير مُنَاسِب لِمَعْنى التَّرْجَمَة يفهمهُ من لَهُ أدنى إِدْرَاك وذوق. ٦٤٠٧ - حدّثنا يَحْياى بنُ بُكَيْرٍ، حدّثنا اللَّيْثُ، عنْ يُونُسَ، عنِ ابنِ شِهابٍ عنْ عُبَيْدِ الله بن عَبْدِ الله بنِ عُتْبَةَ أنَّ ابنَ عَبَّاسٍ، ﵄، كَانَ يُحَدِّث: أنَّ رَجُلاً أتَى رسولَ الله فَقَالَ: إنِّي رَأيْتُ اللَّيْلَةَ فِي المَنامِ ظُلةً تَنْطُفُ السَّمْنَ والعَسَل، فأراى النَّاسَ يَتَكَفَّفُونَ مِنْها، فالمُسْتَكْثِرُ والمُسْتَقِلُّ، وَإِذا سَبَبٌ واصِلٌ مِنَ السَّماءِ، إِلَى الأرْضِ فأراكَ أخَذْتَ بِهِ فعلَوْتَ، ثُمَّ أخَذَ بِهِ رَجُلٌ آخَرُ فَعَلا بِه، ثُمَّ أخَذَ بِهِ رَجُلٌ آخَرُ فانْقَطَعَ، ثُمَّ وُصِلَ. فَقَالَ أبُو بَكْرٍ: يَا رسولَ الله بِأبي أنْتَ، وَالله لَتَدَعَنِّي فأعْبُرَها. فَقَالَ النَّبِي اعْبُرْها قَالَ: أمَّا الظُّلَّةُ فالإسْلامُ، وأمَّا الّذِي يَنْطفُ مِنَ العَسَلِ والسَّمْنِ فالقُرْآنُ حَلاوَتُهُ تَنْطُفُ، فالمُسْتَكْثِرُ مِنَ القُرْآنِ والمُسْتَقِلُّ، وأمَّا السَّبَبُ الوَاصِلُ مِنَ السَّماءِ إِلَى الأرْضِ فالحَقُّ الّذِي أنْتَ عَلَيْهِ تَأْخُذُ بِهِ، فَيُعْلِيكَ الله، ثُمَّ يَأْخُذُ بِهِ رَجُلٌ مِنْ بَعْدِكَ فَيَعْلُو بِهِ، ثُمَّ يَأْخُذُ رَجُلٌ آخَرُ فَيَعْلُو بِهِ، ثُمَّ يَأْخُذُهُ رَجُلٌ آخَرُ فَيَنْقَطِعُ بِهِ، ثُمَّ يُوَصَّلُ لهُ فَيَعْلُو بِهِ، فأخْبِرْنِي يَا رسولَ الله بِأبي أنْتَ. أصَبْتُ

стр. 7288

أمْ أخْطَأتُ؟ قَالَ النبيُّ أصَبتَ بَعْضاً وأخْطَأْتَ بَعْضاً قَالَ: فَوالله يَا رسولَ الله لَتُحَدِّثنِّي بالّذِي أخْطَأْتُ. قَالَ: لَا تُقْسِمْ ٠ انْظُر الحَدِيث ٧٠٠٠ مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من آخر الحَدِيث. وَأخرجه مُسلم فِي التَّعْبِير عَن حَرْمَلَة وَعَن آخَرين. وَأخرجه أَبُو دَاوُد فِي الْأَيْمَان وَالنُّذُور عَن مُحَمَّد بن يحيى وَغَيره. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي الرُّؤْيَا عَن مُحَمَّد بن مَنْصُور. وَأخرجه ابْن مَاجَه فِيهِ عَن يَعْقُوب بن حميد. قَوْله: ظلة بِضَم الظَّاء الْمُعْجَمَة أَي: سَحَابَة لَهَا ظلة وكل مَا أظل من سَقِيفَة وَنَحْوهَا يُسمى ظلة، قَالَه الْخطابِيّ، وَقَالَ ابْن فَارس: الظلة أول شَيْء يظل، وَفِي رِوَايَة ابْن مَاجَه: ظلة بَين السَّمَاء وَالْأَرْض. قَوْله: تنطف أَي: تقطر، من نطف المَاء إِذا سَالَ وَيجوز الضَّم وَالْكَسْر فِي الطَّاء. قَوْله: يَتَكَفَّفُونَ أَي: يَأْخُذُونَ بأكفهم، وَفِي رِوَايَة ابْن وهب: بِأَيْدِيهِم، وَفِي رِوَايَة التِّرْمِذِيّ: يستقون، أَي: يَأْخُذُونَ بالأسقية. قَوْله: فالمستكثر مَرْفُوع على الِابْتِدَاء وَخَبره مَحْذُوف أَي: فيهم المستكثر فِي الْأَخْذ أَي: يَأْخُذ كثيرا. قَوْله: والمستقل أَي: وَمِنْهُم المستقل فِي الْأَخْذ، أَي: يَأْخُذ قَلِيلا. قَوْله: سَبَب أَي: حَبل. قَوْله: وَاصل من الْوُصُول، وَقيل: هُوَ بِمَعْنى الْمَوْصُول كَقَوْلِه: ﴿فَهُوَ فِى عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ﴾ أَي: مرضية. قَوْله: فعلوت من الْعُلُوّ، وَفِي رِوَايَة سُلَيْمَان بن كثير: فأعلاك الله. قَوْله: ثمَّ أَخذ بِهِ كَذَا فِي رِوَايَة الْأَكْثَرين، ويروى: ثمَّ أَخذه. قَوْله: وصل على بِنَاء الْمَجْهُول، وَفِي رِوَايَة شَيبَان بن حُصَيْن: ثمَّ وصل لَهُ قَوْله: بِأبي أَنْت وَأمي أَي: مفدًى بهما، هَكَذَا فِي رِوَايَة معمر، وَفِي رِوَايَة غَيره: بِأبي، فَقَط. قَوْله: لتدعني بِفَتْح اللَّام للتَّأْكِيد أَي: لتتركني وَفِي رِوَايَة سُلَيْمَان: ائْذَنْ لي. قَوْله: فأعبرها فِي رِوَايَة ابْن وهب: فلأعبرنها، بِزِيَادَة لَام التَّأْكِيد وَالنُّون، وَمثله فِي رِوَايَة التِّرْمِذِيّ. قَوْله: اعبر أَمر من عبر يعبر. قَوْله: ثمَّ يَأْخُذ بِهِ رجل من بعْدك أَي: ثمَّ يَأْخُذ بالحبل رجل، وَهُوَ أَبُو بكر الصّديق، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، وَيقوم بِالْحَقِّ فِي أمته بعده. قَوْله: ثمَّ يَأْخُذ رجل آخر فيعلو بِهِ وَهُوَ عمر بن الْخطاب، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ. قَوْله: ثمَّ يَأْخُذ بِهِ رجل آخر فَيَنْقَطِع بِهِ وَهُوَ عُثْمَان بن عَفَّان، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ. قَوْله: ثمَّ يُوصل لَهُ قَالَ الْمُهلب: الْخَطَأ فِيهِ حَيْثُ زَاد لَهُ والوصل لغيره وَكَانَ يَنْبَغِي لَهُ أَن يقف حَيْثُ وقفت الرُّؤْيَا، وَيَقُول: ثمَّ يُوصل، على نَص الرُّؤْيَا وَلَا يذكر الْمَوْصُول لَهُ، وَمعنى كِتْمَانه مَوضِع الْخَطَأ لِئَلَّا يحزن النَّاس بالعارض لعُثْمَان فَهُوَ الرَّابِع الَّذِي انْقَطع لَهُ ثمَّ وصل أَي الْخلَافَة لغيره. وَقَالَ القَاضِي عِيَاض: قيل: خَطؤُهُ فِي قَوْله: ويوصل لَهُ وَلَيْسَ فِي الرُّؤْيَا إلَاّ أَنه: يُوصل، وَلَيْسَ فِيهَا: لَهُ وَلذَلِك لم توصل لعُثْمَان وَإِنَّمَا وصلت الْخلَافَة لعَلي، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ. وَقَالَ بَعضهم: لَفْظَة: لَهُ، ثَابِتَة فِي رِوَايَة ابْن وهب وَغَيره، كلهم عَن يُونُس عِنْد مُسلم وَغَيره ثمَّ لفق الْكَلَام. وَقَالَ: الْمَعْنى أَن عُثْمَان كَاد أَن يَنْقَطِع بِهِ الْحَبل عَن اللحوق بصاحبيه بِسَبَب مَا وَقع لَهُ من تِلْكَ القضايا الَّتِي أنكروها، فَعبر عَنْهَا بِانْقِطَاع الْحَبل، ثمَّ وَقعت لَهُ الشَّهَادَة فاتصل بهم فَعبر عَنهُ بِأَن الْحَبل وصل لَهُ فاتصل فالتحق بهم انْتهى. قلت: هَذَا خلاف مَا يَقْتَضِيهِ معنى قَوْله: ثمَّ يُوصل لَهُ فيعلو بِهِ. قَوْله: فَأَخْبرنِي يَا رَسُول الله بِأبي يَعْنِي: أَنْت مفدى بِأبي. قَوْله: أصبت بَعْضًا وأخطأت بَعْضًا أما الَّذِي أصَاب فَهُوَ تَعْبِير أَن تكون الظلة نعْمَة الْإِسْلَام إِلَى قَوْله: ثمَّ يُوصل لَهُ. فيعلو بِهِ، وَأما الَّذِي أَخطَأ فَاخْتَلَفُوا فِيهِ، فَقَالَ الْمُهلب: مَوضِع الْخَطَأ فِي قَوْله: ثمَّ يُوصل لَهُ، وَقد ذَكرْنَاهُ الْآن، وَقَالَ الْإِسْمَاعِيلِيّ: الْخَطَأ هُوَ أَن الرجل لما قصّ على النَّبِي رُؤْيَاهُ كَانَ النَّبِي أَحَق بتعبيرها من غَيره، فَلَمَّا طلب أَبُو بكر تعبيرها كَانَ ذَلِك خطأ، وَهَذَا نَقله الْإِسْمَاعِيلِيّ عَن ابْن قُتَيْبَة وَوَافَقَهُ على ذَلِك جمَاعَة، وَتعقبه النَّوَوِيّ تبعا لغيره، فَقَالَ: هَذَا فَاسد لِأَنَّهُ قد أذن لَهُ فِي ذَلِك. فَقَالَ لَهُ: اعبر، قيل: فِيهِ نظر لِأَنَّهُ لم يَأْذَن لَهُ ابْتِدَاء بل بَادر هُوَ فَسَأَلَ أَن يَأْذَن لَهُ فِي تعبيرها، فَأذن لَهُ. فَقَالَ: أَخْطَأت فِي مبادرتك للسؤال بِأَن تتولى تعبيرها، لَا أَنه أَخْطَأت فِي تعبيرك. وَقيل: أَخطَأ فِي تَفْسِيره لَهَا بِحَضْرَة النَّبِي وَلَو كَانَ الْخَطَأ فِي التَّعْبِير لم يقره عَلَيْهِ. وَقَالَ الطَّحَاوِيّ: الْخَطَأ لكَونه الْمَذْكُور فِي الرُّؤْيَا شَيْئَيْنِ: الْعَسَل وَالسمن، ففسرهما بِشَيْء وَاحِد وَكَانَ يَنْبَغِي أَن يفسرهما بِالْقُرْآنِ وَالسّنة، وَقيل: المُرَاد بقوله: أَخْطَأت وأصبت، أَن تَعْبِير الرُّؤْيَا مرجعه الظَّن والظان يخطىء ويصيب. وَقَالَ الْكرْمَانِي: فَإِن قلت: لم يبين رَسُول الله مَوضِع الْخَطَأ. فَلم تبينون أَنْتُم؟ . قلت: هَذِه احتمالات لَا جزم فِيهَا. أَو: لِأَنَّهُ كَانَ يلْزم فِي بَيَانه مفاسد للنَّاس وَالْيَوْم زَالَ ذَلِك. قَوْله: لَا تقسم قَالَ الدَّاودِيّ: أَي

стр. 7289

لَا تكَرر يَمِينك فَإِنِّي لَا أخْبرك. وَقيل: مَعْنَاهُ أَنَّك إِذْ تفكرت فِيمَا أَخْطَأت بِهِ عَلمته. وَقَالَ الْكرْمَانِي. فَإِن قلت: قد أَمر النَّبِي بإبرار الْقسم؟ . قلت: ذَلِك مَخْصُوص بِمَا لم تكن فِيهِ مفْسدَة وَهَاهُنَا لَو أبره لزم مفاسد مثل: بَيَان قتل عُثْمَان وَنَحْوه، أَو مِمَّا يجوز الِاطِّلَاع عَلَيْهِ بِأَن لَا يكون من أَمر الْغَيْب وَنَحْوه، أَو بِمَا لَا يسْتَلْزم توبيخاً على أحد بَين النَّاس بالإنكار مثلا، على مبادرته، أَو على ترك تعْيين الرِّجَال الَّذين يَأْخُذُونَ بِالسَّبَبِ، وَكَانَ فِي بَيَانه أعيانهم مفاسد. وَفِي التَّوْضِيح وَكَذَا إِذا أقسم على مَا لَا يجوز أَن يقسم عَلَيْهِ كشرب الْخمر والمعاصي فَفرض عَلَيْهِ ألَاّ يبره. وَفِيه: جَوَاز فَتْوَى الْمَفْضُول بِحَضْرَة الْفَاضِل إِذا كَانَ مشاراً إِلَيْهِ بِالْعلمِ والإمامة. وَفِيه: أَن الْعَالم قد يخطىء وَقد يُصِيب. ٤٨ - (بابُ تَعْبِير الرُّؤْيا بَعْدَ صَلاةِ الصُّبْحِ) أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان تَعْبِير الرُّؤْيَا بعد صَلَاة الصُّبْح، قيل: فِيهِ إِشَارَة إِلَى ضعف مَا رَوَاهُ عبد الرَّزَّاق عَن معمر عَن سعيد بن عبد الرحمان عَن بعض عُلَمَائهمْ قَالَ: لَا تقصص رُؤْيَاك على امْرَأَة وَلَا تخبر بهَا حَتَّى تطلع الشَّمْس، وَفِيه إِشَارَة إِلَى الرَّد على من قَالَ من أهل التَّعْبِير: إِن الْمُسْتَحبّ أَن يكون التَّعْبِير من بعد طُلُوع الشَّمْس إِلَى الرَّابِعَة، وَمن الْعَصْر إِلَى قبل الْغُرُوب. فَإِن الحَدِيث يدل على اسْتِحْبَاب تعبيرها قبل طُلُوع الشَّمْس، وَقَالَ الْمُهلب مَا ملخصه: إِن تَعْبِير الرُّؤْيَا عِنْد صَلَاة الصُّبْح أولى من غَيره من الْأَوْقَات لحفظ صَاحبهَا لَهَا لقرب عَهده بهَا ولحضور ذهن العابر فِيمَا يَقُوله. ٧٠٤٧ - حدّثنا مُؤَمَّلُ بنُ هِشامٍ أبُو هِشامٍ، حدّثنا إسْماعِيلُ بنُ إبْراهِيمَ، حدّثنا عَوْفٌ، حدّثنا أبُو رَجاءٍ، حدّثنا سَمُرَةُ بنُ جُنْدبٍ، ﵁، قَالَ: كَانَ رسولُ الله مِمَّا يُكْثِرُ أنْ يَقُولَ لأصْحابِهِ: هَلْ رَأى أحَدٌ مِنْكُمْ مِنْ رُؤْيا؟ قَالَ: فَيَقُصُّ عَلَيْهِ مَنْ شاءَ الله أنْ يَقُصَّ، وإنهُ قَالَ لَنا ذاتَ غداةٍ: إنّه أُتانِي اللَّيْلَةَ آتِيانِ، وإنَّهُما ابْتَعثانِي وإنَّهُما قَالَا لِي: انْطَلِقْ. وإنّي انْطَلَقْتُ مَعَهُما، وإنّا أتَيْنا عَلَى رَجُلٍ مُضْطَجِعٍ وَإِذا آخَرُ قائِمٌ عَلَيْهِ بِصَخْرَةٍ، وَإِذا هُوَ يهْوِي بِالصَّخْرَةِ لِرَأسِهِ فَيَثْلَغُ رَأسَهُ فَيَتَهَدْهَدُهُ الحَجَرُ هاهُنا، فَيَتْبَعُ الحَجَر فَيَأخُذُهُ فَلا يَرْجِعُ إليْهِ حتَّى يَصِحَّ رَأسُهُ كَمَا كانَ، ثُمَّ يَعُودُ عَلَيْهِ فَيَفْعَلُ بِهِ مِثْلَ مَا فَعَلَ المَرَّةَ الأُولى. قَالَ: قُلْتُ لَهُما: سُبْحَانَ الله مَا هاذان؟ قَالَ: قَالَا لي: انْطَلِقْ انْطَلِقْ قَالَ: فانْطَلَقْنا فأتَيْنا عَلى رَجُلٍ مُسْتَلْقٍ لِقَفاهُ، وَإِذا آخَرُ قائِمٌ عَلَيْهِ بِكَلوبٍ مِنْ حَدِيدٍ، وَإِذا هُوَ يَأتِي أحدَ شِقّيْ وَجْهِهِ فَيُشَرْشِرُ شِدْقَةُ إِلَى قَفاهُ وَمَنْخِرَهُ إِلَى قَفاهُ وعَيْنَهُ إِلَى قَفاهُ قَالَ: ورُبَّما قَالَ أبُو رَجاءٍ فَيَشُقُّ قَالَ: ثُمَّ يَتَحَوَّلُ إِلَى الجانِبِ الآخَرِ فَيَفْعَلُ بِهِ مِثْلَ مَا فَعَلَ بِالجانِبِ الأوَّلِ، فَما يَفْرُغُ مِنْ ذَلِكَ الجانِبِ حتَّى يَصِحَّ ذالِكَ الجانِبُ كَمَا كانَ ثُمَّ يَعُودُ عَلَيْهِ، فَيَفْعَلُ مِثْلَ مَا فَعَلَ المرَّةَ الأولى، قَالَ: قُلْتُ: سُبْحانَ الله مَا هاذان؟ قَالَ: قَالَا لِي: انْطَلِقْ انْطَلقْ فانْطَلَقْنا فأتَينا عَلى مِثْل التَّنُّورِ قَالَ: فأحْسِبُ أنّهُ كَانَ يَقُولُ: فَإِذا فِيهِ لَغَطٌ وأصْوات قَالَ: فاطلَعْنا فِيهِ فَإِذا فِيهِ رِجالٌ ونِساءٌ عُراةٌ، وَإِذا هُمْ يَأْتِيهِمْ لَهَبٌ مِنْ أسْفَلَ مِنْهُمْ، فَإِذا أتاهُمْ ذالِكَ اللَّهَبُ ضَوْضَؤُوا. قَالَ: قُلْتُ لَهُما: مَا هاؤُلاءِ؟ قَالَ: قَالَا لِي: انْطَلقِ انْطَلِقْ قَالَ: فانْطَلَقْنا فأتَيْنا عَلى نَهَرٍ حَسِبْتُ أنّهُ كَانَ يَقُولُ أحْمَرَ مِثْلِ الدَّمِ، وَإِذا فِي النَّهَر رجُلٌ سابِحٌ يَسْبَحُ وَإِذا عَلى شَطِّ النَّهَرِ رَجُلٌ قَدْ جَمَعَ عِنْدَهُ حِجارةً كَثِيرَةً، وَإِذا ذالِكَ السَّابِح يَسْبَحُ مَا يَسْبَحُ ثُمَّ يَأْتِي ذالِكَ الَّذِي قَدْ جَمَعَ عِنْدَهُ الحِجارَةَ فَيَفْغَرُ لهُ فاهُ فَيُلْقِمُهُ حَجراً، فَيَنْطَلِقُ يَسْبَحُ

стр. 7290

ثُمَّ يَرْجِعُ إلَيْهِ كُلَّما رَجَعَ إلَيْهِ فَغَرَ لهُ فاهُ، فألْقَمَهُ حَجَراً. قَالَ: قُلْتُ لَهُما: مَا هاذان؟ قَالَ: قَالَا لي: انْطَلِقِ انْطَلِقْ قَالَ: فانْطَلَقْنا فأتَيْنا عَلى رَجُلٍ كَرِيهِ المَرْآةِ كأكْرَهِ مَا أنْتَ راءٍ رَجُلاً مَرْآةً، وَإِذا عِنْدَهُ نارٌ يَحُشُّها ويَسْعاى حَوْلَها، قَالَ: قُلْتُ لَهُما: مَا هاذا؟ قَالَ: قَالَا لي: انْطَلِقِ انْطَلِقِ فانْطَلَقْنا فأتَيْنا عَلى رَوْضَةٍ مُعْتَمِةٍ فِيها مِنْ كُلِّ نُوْرِ الرَّبِيعِ، وَإِذا بَيْنَ ظَهْرَيِ الرَّوْضَةِ رَجُلٌ طَوِيلٌ لَا أكادُ أراى رَأسَهُ طُولاً فِي السَّماءِ، وَإِذا حَوْل الرَّجُلِ مِنْ أكْثَرِ وِلْدانٍ رَأيْتُهُمْ قَطُّ. قَالَ: قُلْتُ لَهُما: مَا هاذا؟ مَا هاؤلاءِ؟ قَالَ: قَالَا لِي: انْطَلِقِ انْطَلِقْ قَالَ: فانْطَلَقْنا فانْتهَيْنا إِلَى رَوْضَةٍ عَظِيمةٍ لَمْ أرَ رَوْضَةً قَطُّ أعْظَمَ مِنْها وَلَا أحْسَنَ. قَالَ: قَالَا لِي: ارْقَهْ فِيها. قَالَ: فارْتَقَيْنا فِيها فانْتَهَيْنا إِلَى مَدِينَةٍ مَبْنِيةٍ بِلَبِنِ ذَهَبٍ ولَبِنِ فِضةٍ، فأتيْنا بابَ المَدِينَةِ فاسْتَفْتَحْنا فَفُتِحَ لَنا، فَدَخَلْناها فَتَلقانا فِيهَا رِجالٌ شَطْرٌ مِنْ خَلْقِهِمْ كأحْسَنِ مَا أنْتَ راءٍ، وشَطْرٌ كأقْبَحِ مَا أنْتَ راءٍ، قَالَ: قَالَا لَهُمُ: اذْهَبُوا فَقَعُوا فِي ذَلِكَ النَّهَرِ، قَالَ: وإذَا نَهَرٌ مُعْتَرِضٌ يَجْرِي كأنَّ ماءَهُ المَحْضُ فِي البَياضِ، فَذَهَبُوا فَوَقَعُوا فِيهِ ثُمَّ رَجَعُوا إلَيْنا قَدْ ذَهَبَ ذَلِكَ السُّوءِ عنْهُمْ، فَصارُوا فِي أحْسَنِ صُورَةٍ، قَالَ: قَالَا لِي: هَذِهِ جَنَّةُ عَدْنَ، هاذَاكَ مَنْزِلُكَ. قَالَ: فَسَما بَصَرِي صُعُداً فَإِذا قَصْرٌ مِثْلُ الرَّبابَةِ البَيْضاءِ، قَالَ: قَالَا لِي: هاذَاكَ مَنْزِلُكِ، قَالَ: قُلْتُ لَهُما: بارِكَ الله فِيكُما ذراني فأدخُلهُ، قَالَا: أمَّا الآنَ فَلَا، وأنْتَ داخِلُهُ. قَالَ: قُلْتُ لَهُما: فإنِّي قَدْ رَأيْتُ مُنْذُ اللَّيْلَةِ عَجَباً، فَما هاذا الّذِي رَأيْتُ؟ قَالَ: قَالَا لي: أما إنّا سَنُخْبِرُكَ: أمَّا الرَّجُلُ الأوَّلُ الّذِي أتيْتَ عَلَيْهِ يُثلَغْ رأسَهُ بالحَجَرِ فإنَّهُ الرَّجُلُ يأخُذُ القُرْآنَ فَيَرْفُضُهُ ويَنامُ عنِ الصَّلاةِ المَكْتُوبَةِ، وأمَّا الرَّجُلُ الّذِي أتَيْتَ عَلَيْهِ يُشَرْشَرُ شِدْقُهُ إِلَى قَفاهُ ومنْخِرُهُ إِلَى قَفَاهُ وعَيْنُهُ إِلَى قَفَاهُ فإنَّهُ الرَّجُلُ يَغْدُو مِنْ بَيْتِه فَيكْذِبُ الكَذْبَةَ تَبْلُغُ الآفاقَ، وأمّا الرِّجالُ والنِّساءُ العُرَاةُ الّذِينَ فِي مِثْلِ بِناءِ التَّنُّورِ فإنّهُمُ الزُّناةُ والزَّواني، وأمّا الرجُلُ الذِي أتَيْتَ عَلَيْهِ يَسْبَحُ فِي النَّهَرِ ويُلْقَمُ الحَجَرَ فإنّهُ آكِلُ الرِّبا، وأمَّا الرَّجُلُ الكَريةُ المَرْأةِ الّذِي عِنْدَ النَّار، يَحْشُّها ويَسعَى حَوْلَها، فإنَّهُ مالِكٌ خازِنُ جَهنَّم، وأمَّا الوِلْدَانُ الّذِينَ حَوْلَهُ فَكُلُّ مَوْلُودٍ ماتَ عَلى الفِطْرَةِ قَالَ: فَقَالَ بَعْضُ المُسْلِمِينَ: يَا رسولَ الله وأوْلادُ المُشْرِكِينَ؟ فَقَالَ رسولُ الله وأوْلَادُ المُشْرِكِينَ وأمَّا القَوْمُ الَّذِينَ كانُوا شَطْرٌ مِنْهُمْ حَسَناً وشَطْرٌ مِنْهُمْ قَبِيحاً فإنَّهُمْ قَوْمٌ خَلَطُوا عَمَلاً صالِحاً وآخَرَ سَيِّئاً تَجاوَزَ الله عَنْهُمْ مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله: ذَات غَدَاة لِأَن الْغَدَاة مَا قبل طُلُوع الشَّمْس. قَالَ الْجَوْهَرِي: الغدوة مَا بَين صَلَاة الْغَدَاة وطلوع الشَّمْس، وَلَفظ: ذَات، مقحم أَو هُوَ من إِضَافَة الْمُسَمّى إِلَى اسْمه. ومؤمل على وزن مُحَمَّد ابْن هِشَام أَبُو هَاشم، كَذَا لأبي ذَر عَن بعض مشايخه، وَقَالَ: الصَّوَاب أَبُو هِشَام، وَكَذَا هُوَ عِنْد غير أبي ذَر، وَهُوَ مِمَّن وَافق كنيته اسْم أَبِيه وَهُوَ ختن إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم الْمَشْهُور بِابْن علية اسْم أمه وَهُوَ الَّذِي يروي عَنهُ مُؤَمل الْمَذْكُور، وعَوْف هُوَ الْمَشْهُور بالأعرابي،

стр. 7291

وَأَبُو رَجَاء بِفَتْح الرَّاء وَالْجِيم المخففة اسْمه عمرَان العطاردي، وَالرِّجَال كلهم بصريون. والْحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ مقطعاً فِي الصَّلَاة وَفِي الْجِنَازَة وَفِي الْبيُوع وَفِي الْجِهَاد وَفِي بَدْء الْخلق وَفِي صَلَاة اللَّيْل فِي الْأَدَب عَن مُوسَى بن إِسْمَاعِيل وَفِي الصَّلَاة وَفِي أَحَادِيث الْأَنْبِيَاء وَفِي التَّفْسِير وَهنا عَن مُؤَمل، وَلم يُخرجهُ تَاما إلَاّ هُنَا وَفِي أَوَاخِر كتاب الْجَنَائِز. وَأخرجه مُسلم فِي الرُّؤْيَا عَن مُحَمَّد بن بشار مُخْتَصرا. وَأخرجه التِّرْمِذِيّ فِيهِ عَن بنْدَار بِهِ مُخْتَصرا. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِيهِ عَن مُحَمَّد بن عبد الْأَعْلَى وَفِي التَّفْسِير عَن بنْدَار بأكثره، وَقد مضى الْكَلَام فِي أَكْثَره فِي كتاب الْجَنَائِز، ولنذكر هُنَا شرح الْأَلْفَاظ الَّتِي لم تذكر هُنَاكَ. قَوْله حَدثنَا مُؤَمل بن هِشَام وَفِي رِوَايَة غير أبي ذَر. حَدثنِي. قَوْله: كَانَ رَسُول الله مِمَّا يكثر أَن يَقُول لأَصْحَابه وَفِي رِوَايَة أبي ذَر عَن الْكشميهني: كَانَ رَسُول الله يَعْنِي مِمَّا يكثر، وَله عَن غَيره بِإِسْقَاط: يَعْنِي، كَذَا وَقع عِنْد البَاقِينَ. وَفِي رِوَايَة النَّسَفِيّ: مِمَّا يَقُول لأَصْحَابه، وَقَالَ الطَّيِّبِيّ: قَوْله: مِمَّا يكثر خبر: كَانَ وَمَا مَوْصُولَة، وَيكثر صلته، وَأَن يَقُول فَاعل يكثر. قَوْله: هَل رأى أحد مِنْكُم هُوَ الْمَقُول. قَوْله: فيقص بِفَتْح الْيَاء وَضم الْقَاف، يُقَال: قصصت الرُّؤْيَا على فلَان إِذا أخْبرته بهَا أقصها قصاً، والقص الْبَيَان. قَوْله: من شَاءَ الله هَكَذَا فِي رِوَايَة النَّسَفِيّ، وَفِي رِوَايَة غَيره: مَا شَاءَ الله، وَكلمَة: من، للقاص، وَكلمَة: مَا، للمقصوص. قَوْله: اللَّيْلَة بِالنّصب على الظَّرْفِيَّة. قَوْله: آتيان تَثْنِيَة: آتٍ، من الْإِتْيَان ويروى: اثْنَان من التَّثْنِيَة، وَعند ابْن أبي شيبَة: اثْنَان أَو آتيان، بِالشَّكِّ وَفِي رِوَايَة جرير: رَأَيْت رجلَيْنِ، وَفِي رِوَايَة عَليّ: رَأَيْت ملكَيْنِ، وَسَيَأْتِي فِي آخر الحَدِيث أَنَّهُمَا: جِبْرِيل وَمِيكَائِيل، ﵉. قَوْله: ابتعثاني بِسُكُون الْبَاء الْمُوَحدَة وَفتح التَّاء الْمُثَنَّاة من فَوق وَبعد الْعين الْمُهْملَة ثاء مُثَلّثَة أَي: أرسلاني. قَالَ الْجَوْهَرِي: يُقَال: بعثته وابتعثته أَرْسلتهُ، وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: انبعثا بِي، بنُون سَاكِنة وياء مُوَحدَة. قَوْله: مُضْطَجع وَفِي رِوَايَة جرير: مستلق على قَفاهُ. قَوْله: وَإِذا آخر أَي: وَإِذا رجل آخر، وَكلمَة: إِذْ، للمفاجأة. قَوْله: بصخرة وَفِي رِوَايَة جرير: بفهر أَو صَخْرَة. قَوْله: يهوي بِفَتْح الْيَاء وَسُكُون الْهَاء وَكسر الْوَاو من هوى بِالْفَتْح يهوي هوياً أَي: سقط إِلَى أَسْفَل، وَضَبطه ابْن التِّين بِضَم الْيَاء من الإهواء، يُقَال: أَهْوى من بعد وَهوى بِفَتْح الْوَاو من قرب. قَوْله: فيثلغ بِفَتْح الْيَاء وَسُكُون الثَّاء الْمُثَلَّثَة وَفتح اللَّام، وبالغين الْمُعْجَمَة أَي: يشدخ والشدخ كسر الشَّيْء الأجوف، وَقَالَ ابْن الْأَثِير: الثلغ ضربك الشَّيْء الرطب بالشَّيْء الْيَابِس حَتَّى يتشدخ. قَوْله: فيتدهده الْحجر أَي: ينحط من علو إِلَى أَسْفَل، يُقَال: تدهده يتدهده، وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: فيتدأدأ، بهمزتين بدل الهاءين، وَفِي رِوَايَة النَّسَفِيّ: فيتدهدأ، بِهَمْزَة فِي آخِره بدل الْهَاء، وَالْكل بِمَعْنى. قَوْله: هَاهُنَا أَي: إِلَى جِهَة الضَّارِب. قَوْله: حَتَّى يَصح رَأسه وَفِي رِوَايَة جرير: حَتَّى يلتئم، وَعند أَحْمد: عَاد رَأسه كَمَا كَانَ، وَفِي حَدِيث عَليّ، ﵁: فَيَقَع دماغه جانباً وَتَقَع الصَّخْرَة جانباً، قَوْله: ثمَّ يعود عَلَيْهِ وَفِي رِوَايَة جرير: يعود إِلَيْهِ. قَوْله: انْطلق انْطلق كَذَا فِي الْمَوَاضِع كلهَا بالتكرير، وَسقط فِي بعض الرِّوَايَات التّكْرَار، وَأما فِي رِوَايَة جرير، فَلَيْسَ فِيهَا: سُبْحَانَ الله، فِيهَا: انْطلق، مرّة وَاحِدَة. قَوْله: بكلوب بِفَتْح الْكَاف وَضم اللَّام الْمُشَدّدَة، وَجَاء الضَّم فِي الْكَاف، وَيُقَال: الْكلاب وَالْجمع كلاليب وَهُوَ المنشال من حَدِيد ينشل بهَا اللَّحْم من الْقدر، وَقَالَ الدَّاودِيّ: هُوَ كالسكين وَنَحْوهَا. قَوْله: فيشرشر شدقه إِلَى قَفاهُ أَي: يقطعهُ، والشدق جَانب الْفَم، وَقَالَ صَاحب الْعين شرشره قطع شرشره وشق أَيْضا. قَوْله: أَبُو رَجَاء هُوَ رَاوِي الحَدِيث، أَرَادَ: أَن أَبَا رَجَاء قَالَ: يشق شدقه. قَوْله: مثل التَّنور وَفِي رِوَايَة مُحَمَّد بن جَعْفَر: مثل بِنَاء التَّنور، وَزَاد جرير: أَعْلَاهُ ضيق وأسفله وَاسع. قَوْله: لغط أَي: جلبة وصيحة لَا يفهم مَعْنَاهَا. قَوْله: لَهب هُوَ لِسَان النَّار، وَقَالَ الدَّاودِيّ: هُوَ شدَّة الوقيد والاشتعال. قَوْله: حسبت أَنه كَانَ يَقُول: أَحْمَر مثل الدَّم وَفِي رِوَايَة جرير بن حَازِم: على نهر من دم، وَلم يقل: حسبت. قَوْله: يسبح أَي: يعوم. قَوْله: ضوضؤوا أَي: ضجوا وصاحوا. قَالَ الْكرْمَانِي: ضوضؤوا بِفَتْح المعجمتين وَسُكُون الواوين بِلَفْظ الْمَاضِي، وَقَالَ الْجَوْهَرِي: هُوَ غير مَهْمُوز أَصله: ضوضوا استثقلت الضمة على الْوَاو فحذفت فَاجْتمع ساكنان فحذفت الْوَاو الأولى لِاجْتِمَاع الساكنين، وَقَالَ ابْن الْأَثِير: ضوضوا، وَضبط بِالْهَمْزَةِ أَي: ضجوا واستغلوا، والضوضأة: أصوات

стр. 7292

النَّاس وغلبتهم وَهُوَ مصدر. قَوْله: يفغر لَهُ فَاه أَي: يَفْتَحهُ، يُقَال: فغر فَاه وفغر فوه يتَعَدَّى وَلَا يتَعَدَّى، ومادته: فَاء وغين مُعْجمَة وَرَاء. قَوْله: فيلقمه بِضَم الْيَاء من الإلقام. قَوْله: كلما رَجَعَ إِلَيْهِ وَفِي رِوَايَة الْمُسْتَمْلِي: كَمَا رَجَعَ إِلَيْهِ فغر لَهُ فَاه، أَي: فتح. قَوْله: كريه الْمرْآة بِفَتْح الْمِيم وَسُكُون الرَّاء وهمزة ممدودة بعْدهَا هَاء تَأْنِيث أَي: كريه المنظر، وَأَصلهَا المراية تحركت الْيَاء وَانْفَتح ماقبلها فقلبت ألفا، ووزنها: مفعلة بِفَتْح الْمِيم، والمرآة بِكَسْر الْمِيم الْآلَة الَّتِي ينظر فِيهَا. قَوْله: يحشها بِفَتْح الْيَاء وَضم الْحَاء الْمُهْملَة وَتَشْديد الشين الْمُعْجَمَة. أَي: يحركها لتتقد، يُقَال: حشيت النَّار أحشها حَشا، إِذا أوقدتها وجمعت الْحَطب إِلَيْهَا، وَحكى فِي الْمطَالع بِضَم أَوله من الإحشاش، وَفِي رِوَايَة جرير بن حَازِم: يحششها، بِسُكُون الْحَاء وَضم الشين الْمُعْجَمَة المكررة، وَيسْعَى حولهَا أَي: حول النَّار. قَوْله: معتمة بِضَم الْمِيم وَسُكُون الْعين الْمُهْملَة وَكسر التَّاء الْمُثَنَّاة من فَوق وَتَخْفِيف الْمِيم بعْدهَا هَاء تَأْنِيث، ويروى بِفَتْح التَّاء وَتَشْديد الْمِيم: من أعتم النبت إِذا كثر، وَقَالَ الدَّاودِيّ: أعتمت الرَّوْضَة غطاها الخصب، وَأورد ابْن بطال: مغنة، فَقَط بالغين الْمُعْجَمَة وَالنُّون، ثمَّ قَالَ ابْن دُرَيْد: وأدغن ومغن إِذا كثر شَجَره، وَلَا يعرف الْأَصْمَعِي الأغن وَحده، وَقَالَ صَاحب الْعين رَوْضَة غناء كَثِيرَة العشب والذباب: وقرية غناء كَثِيرَة الْأَهْل. قَوْله: من كل نور الرّبيع بِفَتْح النُّون وَهُوَ نور الشّجر أَي: زهره، ونورت الشَّجَرَة أخرجت نورها. وَقَوله: نور الرّبيع رِوَايَة الْكشميهني: وَفِي رِوَايَة غَيره: من كل لون الرّبيع، بِالْوَاو وَالنُّون. قَوْله: بَين ظَهْري الرَّوْضَة تَثْنِيَة ظهر، وَفِي رِوَايَة يحيى بن سعيد: بَين ظهراني الرَّوْضَة، مَعْنَاهُمَا وَسطهَا. قَوْله: طولا نصب على التَّمْيِيز. قَوْله: وَإِذا حول الرجل من أَكثر ولدان رَأَيْتهمْ قطّ قَالَ الطَّيِّبِيّ شيخ شَيْخي: أصل هَذَا الْكَلَام، وَإِذا حول الرجل ولدان مَا رَأَيْت ولداناً قطّ أَكثر مِنْهُم، وَنَظِيره قَوْله بعد ذَلِك: لم أر رَوْضَة قطّ أعظم مِنْهَا، وَلما كَانَ هَذَا التَّرْكِيب متضمناً معنى النَّفْي جَازَت زِيَادَة: من وقط، الَّتِي تخْتَص بالماضي الْمَنْفِيّ. وَقَالَ ابْن مَالك: جَاءَ اسْتِعْمَال قطّ فِي الْمُثبت فِي هَذِه الرِّوَايَة وَهُوَ جَائِز، وغفل أَكْثَرهم عَن ذَلِك فخصوه بالماضي الْمَنْفِيّ. وَقَالَ الْكرْمَانِي: يحْتَمل أَنه اكْتفي بالمنفي الَّذِي لزم من التَّرْكِيب إِذْ مَعْنَاهُ: مَا رَأَيْته أَكثر من ذَلِك، أَو يُقَال: إِن النَّفْي مُقَدّر. قَوْله: إِلَى رَوْضَة وَفِي رِوَايَة أَحْمد وَالنَّسَائِيّ وَأبي عوَانَة والإسماعيلي: إِلَى دَرَجَة، وَهِي الشَّجَرَة الْكَبِيرَة. قَوْله: ارقه أَمر من رقى يرقى، وَالْهَاء فِيهِ للسكت. قَوْله: إِلَى مَدِينَة من مدن بِالْمَكَانِ إِذا أَقَامَ بِهِ على وزن فعيلة وَيجمع على مَدَائِن بِالْهَمْزَةِ، وَقيل: هِيَ مفعلة من دنت أَي: ملكت، فعلى هَذَا لَا يهمز جمعهَا فَإِذا نسبت إِلَى مَدِينَة الرَّسُول قلت: مدنِي وَإِلَى مَدِينَة مَنْصُور قلت: مديني، وَإِلَى مَدِينَة كسْرَى قلت: مدايني. قَوْله: بِلَبن ذهب بِفَتْح اللَّام وَكسر الْبَاء جمع لبنة وَهِي من الطين النيء. قَوْله: شطر أَي: نصف من خلقهمْ بِفَتْح الْخَاء الْمُعْجَمَة وَسُكُون اللَّام بعْدهَا قَاف أَي: هيئتهم. قَوْله: شطر مُبْتَدأ وَقَوله: كأحسن خَبره، وَالْكَاف زَائِدَة وَالْجُمْلَة صفة رجال. قَوْله: فقعوا بِفَتْح الْقَاف وَضم الْعين أَمر للْجَمَاعَة بالوقوع أَصله: أوقعوا، لِأَنَّهُ من وَقع يَقع حذفت الْوَاو تبعا لحذفها فِي الْمُضَارع، واستغني عَن الْهمزَة فَبَقيَ: قعوا، على وزن: علوا، فَافْهَم. قَوْله: معترض أَي: يجْرِي عرضا. قَوْله: الْمَحْض بِفَتْح الْمِيم وَسُكُون الْحَاء الْمُهْملَة وبالضاد الْمُعْجَمَة هُوَ اللَّبن الْخَالِص من المَاء حلواً كَانَ أَو حامضاً، وَقد بَين جِهَة التَّشْبِيه بقوله: فِي الْبيَاض هَكَذَا رِوَايَة النَّسَفِيّ، والإسماعيلي: فِي الْبيَاض، وَفِي رِوَايَة غَيرهمَا: من الْبيَاض، قَوْله: فَذهب ذَلِك السوء عَنْهُم أَي: صَار الشّطْر الْقَبِيح كالشطر الْحسن، فَلذَلِك قَالَ: فصاروا فِي أحسن صُورَة. قَوْله: جنَّة عدن أَي: إِقَامَة وَأَشَارَ بقوله هَذِه إِلَى الْمَدِينَة. قَوْله: فسما بَصرِي بِفَتْح السِّين الْمُهْملَة وَتَخْفِيف الْمِيم أَي: نظر إِلَى فَوق. قَوْله: صعداً بِضَم الْمُهْمَلَتَيْنِ أَي: ارْتَفع كثيرا، قَالَ الْكرْمَانِي صعداً بِمَعْنى صاعداً، وَقيل: صعداً، بِضَم الصَّاد وَفتح الْعين الْمُهْمَلَتَيْنِ وبالمد، وَمِنْه: تنفس الصعداء، أَي: تنفس تنفساً ممدوداً، وَكَذَا ضَبطه ابْن التِّين. قَوْله: فَإِذا قصر كلمة: إِذْ، للمفاجاة. قَوْله: مثل الربابة بِفَتْح الرَّاء وَتَخْفِيف الباءين الموحدتين وَهِي السحابة الْبَيْضَاء، وَقَالَ الْخطابِيّ: السحابة الَّتِي ركب بَعْضهَا بَعْضًا. وَقَالَ صَاحب الْعين الربَاب السَّحَاب وَاحِدهَا ربابة، وَيُقَال: إِنَّه السَّحَاب الَّذِي ترَاهُ كَأَنَّهُ دون السَّحَاب قد يكون أَبيض وَقد يكون أسود: وَقَالَ الدَّاودِيّ: الربابة السحابة الْبَعِيدَة فِي السَّمَاء. قَوْله: ذراني أَي: دَعَاني واتركاني، وَهُوَ بِفَتْح الذَّال الْمُعْجَمَة

стр. 7293

وَتَخْفِيف الرَّاء أَمر للاثنين من: يذر، أَصله يوذر حذفت الْوَاو لوقوعها بَين الْيَاء والكسرة وَالْأَمر مِنْهُ: ذَر، وَأَصله أوذر، حدفت الْوَاو مِنْهُ تبعا لحذفها فِي الْمُضَارع واستغني عَن الْهمزَة فَقيل: ذَر، على وزن: فل وأميت ماضي هَذَا الْفِعْل فَلَا يُقَال: وذر. قَوْله: فَأدْخلهُ جَوَاب الْأَمر، وَيجوز فِي اللَّام النصب وَالرَّفْع والجزم: أما النصب فعلى تَقْدِير: أَن أدخلهُ، وَأما الرافع فعلى تَقْدِير أَنا أدخلهُ، وَأما الْجَزْم فَلِأَنَّهُ جَوَاب الْأَمر. وَفِي غَالب النّسخ أدخلهُ بِدُونِ الْفَاء. قَوْله: وَأَنت دَاخله يَعْنِي فِي الْمُسْتَقْبل، وَفِي رِوَايَة جرير بن حَازِم: قلت دَعَاني أَدخل منزلي. قَالَا: إِنَّه بَقِي لَك عمر لم تستكمله، فَلَو استكملت أتيت مَنْزِلك. قَوْله: أما إِنَّا سنخبرك كلمة: أما، بِفَتْح الْهمزَة وَتَخْفِيف الْمِيم و: إِنَّا، بِكَسْر الْهمزَة وَتَشْديد النُّون. قَوْله: فيرفضه بِكَسْر الْفَاء وَقيل بضَمهَا أَي: يتْركهُ وَلما رفض أشرف الْأَشْيَاء وَهُوَ الْقُرْآن عُوقِبَ فِي أشرف أَعْضَائِهِ. قَوْله: يَغْدُو أَي: يخرج من بَيته مبكراً فيكذب الكذبة تبلغ الْآفَاق وَفِي رِوَايَة جرير بن حَازِم: مَكْذُوب يحدث بالكذبة تحمل عَنهُ حَتَّى تبلغ الْآفَاق، فيصنع بِهِ إِلَى يَوْم الْقِيَامَة. قَوْله: العراة جمع عَار قَوْله: والزناة جمع زَان، ومناسبة العري لَهُم لاستحقاقهم أَن يفضحوا لِأَن عَادَتهم أَن يستتروا بالخلوة فعوقبوا بالهتك، وَالْحكمَة فِي الْعَذَاب لَهُم من تَحْتهم كَون جنايتهم وَمن أعضائهم السُّفْلى. قَوْله: الَّذِي عِنْده النَّار هَكَذَا فِي رِوَايَة الْكشميهني عِنْده، وَفِي رِوَايَة غَيره: الَّذِي عِنْد النَّار. قَوْله: وَأما الرجل وَفِي رِوَايَة جرير ابْن حَازِم: وَالشَّيْخ فِي أصل الشَّجَرَة إِبْرَاهِيم، ﵇، وَإِنَّمَا اخْتصَّ إِبْرَاهِيم، ﵇، بذلك لِأَنَّهُ أَبُو الْمُسلمين. قَالَ تَعَالَى ﴿وَجَاهِدُوا فِى اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكمْ فِى الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِن قَبْلُ وَفِى هَاذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ وَتَكُونُواْ شُهَدَآءَ عَلَى النَّاسِ فَأَقِيمُواْ الصَّلَواةَ وَءَاتُواْ الزَّكَواةَ وَاعْتَصِمُواْ بِاللَّهِ هُوَ مَوْلَاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ﴾ قَوْله: مَوْلُود مَاتَ على الْفطْرَة وَفِي رِوَايَة النَّضر بن شُمَيْل: ولد على الْفطْرَة، وَهُوَ أشبه بقوله فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى: وَأَوْلَاد الْمُشْركين، وَقد مضى الْكَلَام فِي هَذَا الْفَصْل فِي كتاب الْجَنَائِز. قَوْله: الَّذين كَانُوا شطر مِنْهُم حسنا يرفع شطر وَنصب حسنا كَذَا فِي رِوَايَة غير أبي ذَر، وَوَجهه أَن: كَانَ، تَامَّة وَالْجُمْلَة حَال، وَإِن كَانَ بِدُونِ الْوَاو كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ وَقُلْنَا اهْبِطُواْ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِى الأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ﴾ وَفِي رِوَايَة أبي ذَر: الَّذين كَانُوا شطراً مِنْهُم حسن، وَوَجهه ظَاهر، وَفِي رِوَايَة النَّسَفِيّ والإسماعيلي بِالرَّفْع فِي الْجَمِيع، وَعَلِيهِ اقْتصر الْحميدِي فِي جمعه. وَزَاد جرير بن حَازِم فِي رِوَايَته: وَالدَّار الأولى الَّتِي دخلت دَار عَامَّة الْمُؤمنِينَ، وَهَذِه الدَّار دَار الشُّهَدَاء، وَأَنا جِبْرِيل وَهَذَا مِيكَائِيل. ﴿بِسم الله الرحمان الرحين﴾ ٩٢ - (كتابُ الفِتَنِ) أَي: هَذَا كتاب فِي بَيَان الْفِتَن بِكَسْر الْفَاء جمع فتْنَة وَهِي المحنة والفضيحة وَالْعَذَاب، وَيُقَال: أصل الْفِتْنَة الاختبار ثمَّ اسْتعْملت فِيمَا أخرجته المحنة، والاختبار إِلَى الْمَكْرُوه ثمَّ أطلقت على كل مَكْرُوه وآيل إِلَيْهِ كالكفر وَالْإِثْم والفضيحة والفجور وَغير ذَلِك، وَفِي بعض النّسخ: الْبَسْمَلَة ذكرت بعد قَوْله: كتاب الْفِتَن وَهِي رِوَايَة كَرِيمَة والأصيلي. ١ - (بابُ مَا جاءَ فِي قَوْلِ الله تَعَالَى: ﴿وَاتَّقُواْ فِتْنَةً لَاّ تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنكُمْ خَآصَّةً وَاعْلَمُو اْ أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ ) أَي: هَذَا بَاب فِي ذكر مَا جَاءَ ... إِلَى آخِره، ذكر أَحْمد فِي تَفْسِيره وَهُوَ مَا عزاهُ إِلَيْهِ ابْن الْجَوْزِيّ فِي حدائقه حَدثنَا أسود حَدثنَا جرير سَمِعت الْحسن قَالَ: قَالَ الزبير بن الْعَوام، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ: نزلت هَذِه الْآيَة وَنحن متوافرون مَعَ رَسُول الله فَجعلنَا نقُول: مَا هَذِه الْفِتْنَة؟ وَمَا نشعر أَنَّهَا تقع حَيْثُ وَقعت. وَعنهُ أَنه قَالَ يَوْم الْجمل لما لَقِي مَا لَقِي: مَا توهمت أَن هَذِه الْآيَة نزلت فِينَا أَصْحَاب مُحَمَّد الْيَوْم، وَقَالَ الضَّحَّاك: هِيَ فِي أَصْحَاب مُحَمَّد خَاصَّة. وَقَالَ ابْن عَبَّاس، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا: أَمر الله الْمُؤمنِينَ أَن لَا يقرُّوا مُنْكرا بَين ظُهُورهمْ، وَأَنْذرهُمْ بِالْعَذَابِ، وَقيل: إِنَّه تعم الظَّالِم وَغَيره، وَقَالَ الْمبرد: إِنَّهَا نهي بعد نهي لأمر الْفِتْنَة، وَالْمعْنَى فِي النَّهْي للظالمين أَن لَا يقربُوا الظُّلم، وروى الطَّبَرِيّ من طَرِيق الْحسن الْبَصْرِيّ قَالَ: قَالَ الزبير: لقد خوفنا بِهَذِهِ الْآيَة وَنحن مَعَ رَسُول الله وَمَا ظننا أَن خصصنا بهَا. وَأخرجه

стр. 7294

النَّسَائِيّ من هَذَا الْوَجْه. وَأخرجه الطَّبَرِيّ من طَرِيق السّديّ قَالَ: نزلت فِي أهل بدر خَاصَّة فَأَصَابَتْهُمْ يَوْم الْجمل. وَمَا كانَ النبيُّ يُحَذِّرُ مِنَ الفِتَنِ عطف على مَا قبله أَي: وَفِي بَيَان مَا كَانَ النَّبِي يحذر أَصْحَابه من الْفِتَن، ويحذر من التحذير، وَأَشَارَ بِهَذَا إِلَى مَا تضمنته أَحَادِيث الْبَاب من الْوَعيد على التبديل والإحداث. ٧٠٤٨ - حدّثنا عَلِيُّ بنُ عَبْدِ الله، حدّثنا بِشْرُ بنُ السَّرِيِّ، حدّثنا نافِعُ بنُ عُمَرَ عنِ ابنِ أبي مُلَيْكَةَ قَالَ: قالَتْ أسْماءُ عنِ النبيِّ ﷺ قَالَ: أَنا عَلى حَوْضِي أنْتَظِرُ مَنْ يَرِدُ عَلَيَّ فَيُؤْخَذُ بِناسٍ مِنْ دُونِي فأقُولُ: أُمَّتِي فَيَقُولُ: لَا تَدْرِي مَشَوْا عَلى القَهْقَرَى. قَالَ ابنُ أبي مُلَيْكَةَ: اللَّهُمَّ إنّا نَعُوذُ بِكَ أنْ نَرْجِعَ عَلى أعْقابِنا أَو نُفْتَنَ. انْظُر الحَدِيث ٦٥٩٣ مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من معنى الحَدِيث. وَعلي بن عبد الله هُوَ ابْن الْمَدِينِيّ. وَبشر بِكَسْر الْبَاء الْمُوَحدَة وَسُكُون الشين الْمُعْجَمَة ابْن السّري بِفَتْح السِّين الْمُهْملَة وَكسر الرَّاء وَتَشْديد الْيَاء آخر الْحُرُوف الْبَصْرِيّ سكن مَكَّة وَكَانَ يلقب بالأفوه ثِقَة كَانَ صَاحب مواعظ وَلَيْسَ لَهُ فِي البُخَارِيّ سوى هَذَا الْموضع، وَنَافِع بن عمر بن عبد الله الْقرشِي من أهل مَكَّة، وَقَالَ أَبُو دَاوُد: مَاتَ سنة تسع وَسِتِّينَ وَمِائَة، وَابْن أبي مليكَة اسْمه عبد الله وَاسم أبي مليكَة زُهَيْر، وَكَانَ عبد الله قَاضِي مَكَّة أَيَّام عبد الله بن الزبير، وَأَسْمَاء بنت أبي بكر، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا. والْحَدِيث مضى فِي ذكر الْحَوْض عَن سعيد بن أبي مَرْيَم، وَمضى الْكَلَام فِيهِ. قَوْله: أَنا على حَوْضِي يَعْنِي: يَوْم الْقِيَامَة. قَوْله: انْتظر من يرد عَليّ بتَشْديد الْيَاء أَي: من يحضرني ليشْرب. قَوْله: من دوني أَي: من عِنْدِي. قَوْله: فَيَقُول أَي: فَيَقُول الله ، ويروى: فَيُقَال. قَوْله: لَا تَدْرِي خطاب للنَّبِي قَوْله: مَشوا على الْقَهْقَرَى والقهقرى مَقْصُور وَهُوَ الرُّجُوع إِلَى خلف، فَإِذا قلت: رجعت الْقَهْقَرَى، كَأَنَّك قلت: رجعت الرُّجُوع الَّذِي يعرف بِهَذَا الِاسْم. لِأَن الْقَهْقَرَى ضرب من الرُّجُوع. وَقَالَ الْأَزْهَرِي: معنى الحَدِيث الارتداد عَمَّا كَانُوا عَلَيْهِ. قَوْله: أَو نفتن على صِيغَة الْمَجْهُول. ٧٠٤٩ - حدّثنا مُوسَى بنُ إسْماعِيلَ، حدّثنا أبُو عَوَانَةَ، عنْ مُغِيرَةَ، عنْ أبي وائِلٍ قَالَ: قَالَ عَبْدُ الله: قَالَ النبيُّ ﷺ أَنا فَرَطُكُمْ عَلى الحَوْضِ، لَيُرْفَعَنَّ إليَّ رِجالٌ مِنْكُمْ، حتَّى إذَا أهْوَيْتُ لأناوِلَهُمُ اخْتُلِجُوا دُونِي: فأقُولُ: أيْ رَبِّ أصْحابي فَيَقُولُ: لَا تَدْرِي مَا أحْدَثُوا بَعْدَكَ انْظُر الحَدِيث ٦٥٧٥ وطرفه مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَأَبُو عوَانَة بِفَتْح الْعين الْمُهْملَة الوضاح الْيَشْكُرِي، ومغير بِضَم الْمِيم وَكسرهَا ابْن الْمقسم بِكَسْر الْمِيم الضَّبِّيّ الْكُوفِي، وَأَبُو وَائِل شَقِيق بن سَلمَة، وَعبد الله هُوَ ابْن مَسْعُود، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ. والْحَدِيث مضى فِي ذكر الْحَوْض عَن عَمْرو بن عَليّ. قَوْله: فَرَطكُمْ بِفَتْح الْفَاء وَالرَّاء وبالطاء الْمُهْملَة أَي: أَنا أتقدمكم، والفرط من يتَقَدَّم الواردين فيهيىء لَهُم الإرشاء والدلاء وَعدد الْحِيَاض ويسقي لَهُم، وَهُوَ على وزن فعل بِمَعْنى فَاعل كَبيع بِمَعْنى بَائِع. قَوْله: ليرفعن على صِيغَة الْمَجْهُول الْمُؤَكّد بالنُّون الثَّقِيلَة. قَوْله: إِذا أهويت أَي: ملت وامتددت. قَوْله: اختلجوا على صِيغَة الْمَجْهُول أَي: سلبوا من عِنْدِي. يُقَال: خلجه واختلجه إِذا جذبه وانتزعه. قَوْله: مَا أَحْدَثُوا أَي: من الْأُمُور الَّتِي لَا يرى الله بهَا، وَجَمِيع أهل الْبدع وَالظُّلم والجور داخلون فِي معنى هَذَا الحَدِيث. ٧٠٤٩ - حدّثنا مُوسَى بنُ إسْماعِيلَ، حدّثنا أبُو عَوَانَةَ، عنْ مُغِيرَةَ، عنْ أبي وائِلٍ قَالَ: قَالَ عَبْدُ الله: قَالَ النبيُّ ﷺ أَنا فَرَطُكُمْ عَلى الحَوْضِ، لَيُرْفَعَنَّ إليَّ رِجالٌ مِنْكُمْ، حتَّى إذَا أهْوَيْتُ لأناوِلَهُمُ اخْتُلِجُوا دُونِي: فأقُولُ: أيْ رَبِّ أصْحابي فَيَقُولُ: لَا تَدْرِي مَا أحْدَثُوا بَعْدَكَ انْظُر الحَدِيث ٦٥٧٥ وطرفه مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَأَبُو عوَانَة بِفَتْح الْعين الْمُهْملَة الوضاح الْيَشْكُرِي، ومغير بِضَم الْمِيم وَكسرهَا ابْن الْمقسم بِكَسْر الْمِيم الضَّبِّيّ الْكُوفِي، وَأَبُو وَائِل شَقِيق بن سَلمَة، وَعبد الله هُوَ ابْن مَسْعُود، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ. والْحَدِيث مضى فِي ذكر الْحَوْض عَن عَمْرو بن عَليّ. قَوْله: فَرَطكُمْ بِفَتْح الْفَاء وَالرَّاء وبالطاء الْمُهْملَة أَي: أَنا أتقدمكم، والفرط من يتَقَدَّم الواردين فيهيىء لَهُم الإرشاء والدلاء وَعدد الْحِيَاض ويسقي لَهُم، وَهُوَ على وزن فعل بِمَعْنى فَاعل كَبيع بِمَعْنى بَائِع. قَوْله: ليرفعن على صِيغَة الْمَجْهُول الْمُؤَكّد بالنُّون الثَّقِيلَة. قَوْله: إِذا أهويت أَي: ملت وامتددت. قَوْله: اختلجوا على صِيغَة الْمَجْهُول أَي: سلبوا من عِنْدِي. يُقَال: خلجه واختلجه إِذا جذبه وانتزعه. قَوْله: مَا أَحْدَثُوا أَي: من الْأُمُور الَّتِي لَا يرى الله بهَا، وَجَمِيع أهل الْبدع وَالظُّلم والجور داخلون فِي معنى هَذَا الحَدِيث. ٧٠٥٠ - حدّثنا يِحْياى بنُ بُكَيرٍ، حدّثنا يَعْقُوبُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمانِ، عنْ أبي حازمِ قَالَ: سَمِعْتُ سَهْلَ بنَ سَعْدٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ النبيَّ يَقُولُ أَنا فَرَطُكُمْ عَلى الحَوْضِ، مَنْ وَرَدَهُ شَربَ

стр. 7295

مِنْهُ ومَنْ شَرِبَ مِنْهُ لَمْ يَظْمَأْ بَعْدَهُ أبَداً، لَيَرِدُ عَليَّ أقْوَامٌ أعْرِفُهُمْ ويَعْرِفُونِي، ثُمَّ يُحال بَيْنِي وبَيْنَهُمْ قَالَ أبُو حازِمٍ: فَسَمِعَنِي النُّعْمانُ بنُ أبي عَيَّاشٍ وَأَنا أُحَدِّثُهُمْ هاذا، فَقَالَ: هاكَذَا سَمِعْتَ سَهْلاً؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: وَأَنا أشْهَدُ عَلى أبي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ لَسَمِعْتُهُ، يَزِيدُ فِيهِ قَالَ: إنَّهُمْ مِنِّي فَيُقَالُ: إنَّكَ لَا تَدرِي مَا بَدَّلُوا بَعْدَكَ. فأقُولُ: سُحْقاً سُحْقاً لِمَنْ بَدَّلَ بَعْدِي انْظُر الحَدِيث ٦٥٨٤ مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَيحيى بن بكير هُوَ يحيى بن عبد الله بن بكير المَخْزُومِي الْمصْرِيّ، وَيَعْقُوب بن عبد الرحمان بن مُحَمَّد بن عبد الله الْقَارِي من قارة حَيّ من الْعَرَب أَصله مدنِي سكن الْإسْكَنْدَريَّة، وَأَبُو حَازِم بِالْحَاء الْمُهْملَة وَالزَّاي سَلمَة بن دِينَار، والنعمان بن أبي عَيَّاش بتَشْديد الْيَاء آخر الْحُرُوف وبالشين الْمُعْجَمَة وَاسم أبي عَيَّاش زيد بن الصَّامِت الزرقي الْأنْصَارِيّ الْمدنِي، وَسَهل بن سعد الْأنْصَارِيّ السَّاعِدِيّ. والْحَدِيث أخرجه مُسلم فِي فضل النَّبِي عَن قُتَيْبَة. قَوْله من ورده شرب وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: من ورده يشرب قَوْله: لم يظمأ قيل: هُوَ كِنَايَة عَن أَنه يدْخل الْجنَّة لِأَنَّهُ صفة من يدخلهَا. وَقَالَ الْكرْمَانِي: فَإِن قلت: قَالَ أَولا: من ورده شرب، وآخراً: ليردن عليّ أَقوام. ثمَّ يُحَال؟ قلت: الْوُرُود فِي الأول إِنَّمَا هُوَ على الْحَوْض، وَفِي الثَّانِي عَلَيْهِ قلت: فِيهِ نظر لَا يخفى. قَوْله: مَا بدلُوا وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: مَا أَحْدَثُوا. وَاعْلَم أَن حَال هَؤُلَاءِ الْمَذْكُورين إِن كَانُوا من ارْتَدُّوا عَن الْإِسْلَام فَلَا إِشْكَال فِي تبري النَّبِي مِنْهُم وإبعادهم، وَإِن كَانُوا مِمَّن لم يرتدوا وَلَكِن أَحْدَثُوا مَعْصِيّة كَبِيرَة من أَعمال الْبدن أَو بِدعَة من أَعمال الْقلب فقد أجابوا بِأَنَّهُ يحْتَمل أَنه أعرض عَنْهُم وَلم يسمع لَهُم اتبَاعا لأمر الله فيهم حَتَّى يعاقبهم على جنايتهم، ثمَّ، لَا مَانع من دُخُولهمْ فِي عُمُوم شَفَاعَته لأهل الْكَبَائِر من أمته فَيخْرجُونَ عِنْد إِخْرَاج الْمُوَحِّدين من النَّار. قَوْله: سحقاً أَي: بعدا، وَكرر لفظ سحقاً من سحق الشَّيْء بِالضَّمِّ فَهُوَ سحيق أَي: بعيد، وأسحقه الله أَي أبعده. ٢ - (بابُ قَوْلِ النبيِّ ﷺ : (سَتَرَوْنَ بَعْدِي أمُوراً تُنْكِرُونَها)) ٢. أَي: هَذَا بَاب فِي ذكر قَول النَّبِي إِلَى آخِره، وَهَذِه التَّرْجَمَة بعض متن الحَدِيث الَّذِي يَأْتِي فِي أَحَادِيث الْبَاب. وَقَالَ عَبْدُ الله بنُ زَيْدٍ: قَالَ النبيُّ اصْبِرُوا حتَّى تَلْقَوْنِي عَلى الحَوْضِ عبد الله بن زيد بن عَاصِم الْأنْصَارِيّ العاصمي. وَحَدِيثه هَذَا طرف من حَدِيث وَصله البُخَارِيّ فِي غَزْوَة حنين من كتاب الْمَغَازِي. ٧٠٥٢ - حدّثنا مُسَدَّدٌ، حدّثنا يَحْياى بنُ سَعيدٍ القَطَّانُ، حدّثنا الأعْمَشُ، حَدثنَا زَيْدُ بنُ وهْبٍ سَمِعْتُ عَبْدَ الله قَالَ: قَالَ لَنا رسولُ الله ﷺ إنَّكُمْ سَتَرَوْنَ بَعْدِي أثَرَةً وأُمُوراً تُنْكِرُونَها قالُوا: فَما تأمُرُنا يَا رسولَ الله؟ قَالَ: أدُّوا إلَيْهِمْ حَقَّهُمْ وسَلُوا حَقَّكُمْ انْظُر الحَدِيث ٣٦٠٣ مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَيحيى بن سعيد الْقطَّان، وَالْأَعْمَش سُلَيْمَان، وَزيد بن وهب أَبُو سُلَيْمَان الْهَمدَانِي الْجُهَنِيّ الْكُوفِي من قضاعة خرج إِلَى النَّبِي فَقبض النَّبِي وَهُوَ فِي الطَّرِيق، وَعبد الله هُوَ ابْن مَسْعُود. والْحَدِيث مضى فِي عَلَامَات النُّبُوَّة عَن مُحَمَّد بن كثير، وَمضى الْكَلَام فِيهِ. قَوْله: أَثَرَة بِفَتْح الْهمزَة والثاء الْمُثَلَّثَة: الاستئثار فِي الحظوظ الدُّنْيَوِيَّة وَالِاخْتِيَار لنَفسِهِ والاختصاص بهَا. قَوْله: وأموراً تنكرونها يَعْنِي: من أُمُور الدّين وَسَقَطت الْوَاو فِي: وأموراً فِي بضع الرِّوَايَات فعلى هَذَا يكون أموراً تنكرونها بَدَلا من: أَثَرَة. قَوْله: أَدّوا إِلَيْهِم حَقهم أَي: أَدّوا الْأُمَرَاء حَقهم أَي: الَّذِي لَهُم الْمُطَالبَة بِهِ، وَوَقع فِي رِوَايَة الثَّوْريّ: تؤدون الْحُقُوق الَّتِي عَلَيْكُم، أَي: بذل المَال الْوَاجِب فِي الزَّكَاة، وَالنَّفس الْوَاجِب فِي الْخُرُوج إِلَى الْجِهَاد عِنْد التَّعْيِين وَنَحْوه. قَوْله: وسلوا الله حقكم قَالَ الدَّاودِيّ: سلوا الله أَن يَأْخُذ لكم حقكم ويقيض

стр. 7296

لكم من يُؤَدِّيه إِلَيْكُم. وَقَالَ زيد: يسالون الله سرّاً لأَنهم إِذْ سالوه جَهرا كَانَ سبّاً للولاة وَيُؤَدِّي إِلَى الْفِتْنَة. ٧٠٥٣ - حدّثنا مُسَدَّدٌ عنْ عبْدِ الوَارِثِ، عنِ الجَعْدِ، عنْ أبي رجاءٍ، عنِ ابنِ عبَّاسٍ عنِ النبيِّ ﷺ قَالَ: مَنْ كَرِهَ مِنْ أمِيرهِ شَيْئاً فَلْيَصْبِرْ فإنَّه مَنْ خَرَجَ مِنَ السُّلْطانِ شِبْراً ماتَ ميتَةً جاهِليَّةً مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من معنى الحَدِيث. وَعبد الْوَارِث هُوَ ابْن سعيد والجعد بِفَتْح الْجِيم وَسُكُون الْعين الْمُهْملَة هُوَ أَبُو عُثْمَان الصَّيْرَفِي، وَأَبُو رَجَاء بِالْجِيم عمرَان العطاردي. والْحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ فِي الْأَحْكَام أَيْضا عَن سُلَيْمَان بن حَرْب. وَأخرجه مُسلم فِي الْمَغَازِي عَن حسن بن الرّبيع وَغَيره. قَوْله: من خرج من السُّلْطَان أَي: من طَاعَته. قَوْله: فليصبر يَعْنِي فليصبر على ذَلِك الْمَكْرُوه، وَلَا يخرج عَن طَاعَته لِأَن فِي ذَلِك حقن الدِّمَاء وتسكين الْفِتْنَة إلاّ أَن يكفر الإِمَام وَيظْهر خلاف دَعْوَة الْإِسْلَام فَلَا طَاعَة لمخلوق عَلَيْهِ. وَفِيه: دَلِيل على أَن السُّلْطَان لَا يَنْعَزِل بِالْفِسْقِ وَالظُّلم وَلَا تجوز منازعته فِي السلطنة بذلك. قَوْله: شبْرًا أَي: قدر شبر وَهُوَ كِنَايَة عَن خُرُوجه، وَلَو كَانَ بِأَدْنَى شَيْء. قَالَ بَعضهم: شبْرًا كِنَايَة عَن مَعْصِيّة السُّلْطَان ومحاربته، وَقَالَ صَاحب التَّوْضِيح شبْرًا يَعْنِي فِي الْفِتْنَة الَّتِي يكون فِيهَا بعض الْمَكْرُوه. قلت: فِي كل من التفسيرين بعد وَالْأَوْجه مَا ذَكرْنَاهُ. قَوْله: مَاتَ ميتَة بِكَسْر الْمِيم كالجلسة لِأَن بَاب فعلة بِالْكَسْرِ للحالة وبالفتح للمرة. قَوْله: جَاهِلِيَّة أَي: كموت أهل الْجَاهِلِيَّة حَيْثُ لم يعرفوا إِمَامًا مُطَاعًا، وَلَيْسَ المُرَاد أَنه يَمُوت كَافِرًا بل أَنه يَمُوت عَاصِيا. ٧٠٥٤ - حدّثنا أبُو النُّعْمانِ، حدّثنا حَمَّادُ بنُ زَيْدٍ، عنِ الجَعْدِ أبي عُثْمانَ، حدّثني أبُو رجاءٍ العُطارِدِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ ابنَ عبَّاسٍ، ﵄ عنِ النبيِّ ﷺ قَالَ: مَنْ رأى مِنْ أمِيرِهِ شَيْئاً يَكْرَهُهُ فَلْيَصْبِرْ عَليْه، فإنَّهُ مَنْ فارَقَ الجَماعَةَ شِبْراً فَماتَ إلاّ ماتَ مِيتَةً جاهِليَّةً انْظُر الحَدِيث ٧٠٥٣ وطرفه هَذَا طَرِيق آخر فِي حَدِيث ابْن عَبَّاس الْمَذْكُور أخرجه عَن أبي النُّعْمَان مُحَمَّد بن الْفضل بن النُّعْمَان السدُوسِي الْبَصْرِيّ إِلَى آخِره. قَوْله: فَإِنَّهُ فَإِن الشان من فَارق الْجَمَاعَة إِلَى آخِره، قيل: المُرَاد بالمفارقة السَّعْي فِي حل عقد الْبيعَة الَّتِي حصلت لذَلِك الْأَمِير وَلَو بِأَدْنَى شَيْء، فكنى عَنْهَا بِمِقْدَار الشبر، لِأَن الْأَخْذ فِي ذَلِك يؤول إِلَى سفك الدِّمَاء بِغَيْر حق. قَوْله: فَمَاتَ إلَاّ مَاتَ ميتَة جَاهِلِيَّة وَقَالَ الْكرْمَانِي مَا ملخصه: إِن إلَّا زَائِدَة قَالَ الْأَصْمَعِي: إلَاّ تقع زَائِدَة أَو تكون حرف عطف وَمَا بعْدهَا يكون مَعْطُوفًا على مَا قبلهَا. ٧٠٥٥ - حدّثنا إسْماعِيل، حدّثني ابنُ وهْبٍ عنْ عَمْرٍ و، عنْ بُكَيْرٍ، عنْ بُسْرِ بنِ سَعِيدٍ عنْ جُنادَةَ بنِ أبي أمَيَّةَ قَالَ: دَخَلْنا عَلى عُبادَةَ بنِ الصَّامِتِ وهْوَ مرِيضٌ، فَقُلْنا: أصْلَحَكَ الله حَدِّثْ بِحَدِيثِ يَنْفَعُكَ الله بِهِ سَمِعْتَهُ مِنَ النبيِّ قَالَ: دَعَانَا النبيُّ فَبَايَعَنا. فَقَالَ: فِيما أخَذَ عَلَيْنا أنْ بايَعَنا عَلى السَّمْعِ والطَّاعَةِ فِي مَنْشَطِنا ومكْرَهِنا، وعُسْرِنا ويُسْرِنا، وأثَرَةٍ عَلَيْنا، وأنْ لَا نُنازِعَ الأمْرَ أهْلَهُ إلَاّ أنْ تَرَوْا كُفْراً بَوَاحاً عِنْدَكُمْ مِنَ الله فِيهِ بُرْهانٌ. مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من معنى الحَدِيث. وَإِسْمَاعِيل هُوَ ابْن أبي أويس، وَابْن وهب هُوَ عبد الله بن وهب الْمصْرِيّ، وَعَمْرو هُوَ ابْن الْحَارِث، وَبُكَيْر مصغر بكر هُوَ ابْن عبد الله بن الْأَشَج، وَبسر بِضَم الْبَاء الْمُوَحدَة وَسُكُون السِّين الْمُهْملَة ابْن سعيد مولى الْحَضْرَمِيّ من أهل الْمَدِينَة، وجنادة بِضَم الْجِيم وَتَخْفِيف النُّون ابْن أبي أُميَّة الدوسي، وَقيل: السدُوسِي، وَهُوَ الصَّوَاب وَاسم أبي أُميَّة كثير، مَاتَ جُنَادَة سنة سبع وَسِتِّينَ. والْحَدِيث أخرجه مُسلم فِي الْمَغَازِي عَن أَحْمد بن عبد الرحمان. قَوْله: وَهُوَ

стр. 7297

مَرِيض الْوَاو فِيهِ للْحَال. قَوْله: فَقُلْنَا: أصلحك الله يحْتَمل أَنه أَرَادَ الدُّعَاء بالصلاح فِي جِسْمه ليعافى من مَرضه أَو أَعم من ذَلِك، وَهِي كلمة اعتادوها عِنْد افْتِتَاح الطّلب. قَوْله: فَبَايعْنَا بِفَتْح الْعين أَي: فَبَايعْنَا رَسُول الله صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَآله وَسلم، وَلَفظ: بَايع، مَاض وفاعله الضَّمِير الَّذِي فِيهِ: ونا، مَفْعُوله ويروى: فَبَايعْنَا، بِإِسْكَان الْعين أَي: فَبَايعْنَا نَحن رَسُول الله قَوْله: فَقَالَ: فِيمَا أَخذ علينا أَي: فِيمَا اشْترط علينا. قَوْله: أَن بَايعنَا بِفَتْح الْعين وَكلمَة: أَن، بِفَتْح الْهمزَة مفسرة. قَوْله: على السّمع وَالطَّاعَة أَي: لله وَلِرَسُولِهِ قَوْله: فِي منشطنا بِفَتْح الْمِيم وَسُكُون النُّون وَفتح الشين الْمُعْجَمَة أَي: فِي حَالَة نشاطنا، وَقَالَ ابْن الْأَثِير: المنشط، مفعل من النشاط وَهُوَ الْأَمر الَّذِي ينشط لَهُ ويخف إِلَيْهِ ويؤثر فعله، وَهُوَ مصدر بِمَعْنى النشاط. قَوْله: ومكرهنا أَي: ومكروهنا. وَقَالَ الدَّاودِيّ: أَي فِي الْأَشْيَاء الَّتِي تكرهونها. قلت: الْمُكْره أَيْضا مصدر وَهُوَ مَا يكره الْإِنْسَان ويشق عَلَيْهِ. قَوْله: وعسرنا ويسرنا أَي: فِي حَالَة الْعسر وَحَالَة الْيُسْر. قَوْله: وأثرة علينا بِفَتْح الْهمزَة والثاء الْمُثَلَّثَة أَي: على استئثار الْأُمَرَاء بحظوظهم واختصاصهم إِيَّاهَا بِأَنْفسِهِم. وَحَاصِل الْكَلَام: أَن طواعيتهم لمن يتَوَلَّى عَلَيْهِم لَا يتَوَقَّف على إيصالهم حُقُوقهم، بل عَلَيْهِم الطَّاعَة وَلَو مَنعهم حَقهم. قَوْله: وَأَن لَا ننازع الْأَمر أَهله عطف على قَوْله: أَن بَايعنَا وَالْمرَاد بِالْأَمر الْملك والإمارة، وَزَاد أَحْمد من طَرِيق عُمَيْر بن هانىء عَن جُنَادَة: وَإِن رَأَيْت أَن لَك فِي الْأَمر حَقًا فَلَا تعْمل بذلك الرَّأْي، بل اسْمَع وأطع إِلَى أَن يصل إِلَيْك بِغَيْر خُرُوج عَن الطَّاعَة. قَوْله: إِلَّا أَن تروا كفرا أَي: بَايعنَا قَائِلا: إلَاّ أَن تروا مِنْهُم مُنْكرا محققاً تعلمونه من قَوَاعِد الْإِسْلَام، إِذْ عِنْد ذَلِك تجوز الْمُنَازعَة بالإنكار عَلَيْهِم. وَقَالَ النَّوَوِيّ: المُرَاد بالْكفْر هُنَا الْمعاصِي، وَقَالَ الْكرْمَانِي: الظَّاهِر أَن الْكفْر على ظَاهره، وَالْمرَاد من النزاع الْقِتَال. قَوْله: بواحاً بِفَتْح الْبَاء الْمُوَحدَة وَتَخْفِيف الْوَاو وَبِالْحَاءِ الْمُهْملَة أَي: ظَاهرا بادياً من قَوْلهم: باح بالشَّيْء يبوح بِهِ بوحاً وبواحاً إِذا أذاعه وأظهره، وَأنكر ثَابت فِي الدَّلَائِل بواحاً وَقَالَ: إِنَّمَا يجوز بوحاً، بِسُكُون الْوَاو، وبؤاحاً، بِضَم الْبَاء والهمزة الممدودة، وَقَالَ النَّوَوِيّ: هُوَ فِي مُعظم النّسخ من مُسلم بِالْوَاو وَفِي بَعْضهَا بالراء، وَقَالَ الْخطابِيّ: من رَوَاهُ بالراء فَهُوَ قريب من هَذَا الْمَعْنى، وأصل البراح الأَرْض القفراء الَّتِي لَا أنيس فِيهَا وَلَا بِنَاء. وَقيل: البراح الْبَيَان، يُقَال: برح الخفاء إِذا ظهر، وَوَقع فِي رِوَايَة حبَان أبي النَّضر: إلَاّ أَن يكون مَعْصِيّة لله بوحاً، وَوَقع عِنْد الطَّبَرَانِيّ من رِوَايَة أَحْمد بن صَالح عَن ابْن وهب فِي هَذَا الحَدِيث: كفرا صراحاً، بِضَم الصَّاد الْمُهْملَة ثمَّ بالراء. قَوْله: برهَان أَي: نَص آيَة أَو خبر صَحِيح لَا يحْتَمل التَّأْوِيل، وَقَالَ الدَّاودِيّ: الَّذِي عَلَيْهِ الْعلمَاء فِي أُمَرَاء الْجور أَنه إِن قدر على خلعه بِغَيْر فتْنَة وَلَا ظلم وَجب، وإلَاّ فَالْوَاجِب الصَّبْر، وَعَن بَعضهم: لَا يجوز عقد الْولَايَة لفَاسِق ابْتِدَاء، فَإِن أحدث جوراً بعد أَن كَانَ عدلا اخْتلفُوا فِي جَوَاز الْخُرُوج عَلَيْهِ، وَالصَّحِيح الْمَنْع إلَاّ أَن يكفر فَيجب الْخُرُوج عَلَيْهِ. ٧٠٥٧ - حدّثنا مُحَمَّدُ بنُ عَرْعَرَةَ، حَدثنَا شُعْبَةُ، عنْ قَتادَةَ، عنْ أنسِ بنِ مالِكٍ، عنْ أسَيْدِ بنِ حُضَيْرٍ أنَّ رَجُلاً أتَى النبيَّ فَقَالَ: يَا رَسُول الله اسْتَعْمَلْتَ فُلَاناً ولَمْ تَسْتَعْمِلْنِي؟ قَالَ: إنَّكُمْ سَتَرَوْنَ بَعْدِي أثَرَةً فاصْبِرُوا حتَّى تَلْقَوْني. انْظُر الحَدِيث ٣٧٩٢ مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من مَعْنَاهُ. وَمُحَمّد بن عرْعرة الْقرشِي الْبَصْرِيّ، وَأسيد مصغر أَسد وحضير بِضَم الْحَاء الْمُهْملَة وَفتح الضَّاد الْمُعْجَمَة ابْن سماك بن عتِيك أبي عبيد الْأنْصَارِيّ الأشْهَلِي. والْحَدِيث مضى فِي فَضَائِل الْأَنْصَار عَن بنْدَار، وَمضى الْكَلَام فِيهِ. قَوْله: اسْتعْملت فلَانا أَي: قلدته عملا. قَوْله: إِنَّكُم سَتَرَوْنَ إِلَى آخِره. قَالَ الدَّاودِيّ: هُوَ كَلَام يَنْفِي بعضه وَهُوَ كَلَام لَيْسَ من الأول إلَاّ أَنه أخبر عَن هَذَا الرجل مِمَّن يرى الأثرة وأوصاهم بِالصبرِ، وَقَالَ صَاحب التَّوْضِيح إِنَّه كَلَام وَإنَّهُ جَوَاب لما ذكر. انْتهى. قلت: هَذَا لَيْسَ بِشَيْء، وَكَيف هُوَ جَوَاب يُطَابق كَلَام الرجل بل الَّذِي يُقَال: إِن غَرَضه أَن اسْتِعْمَال فلَان لَيْسَ لمصلحته خَاصَّة، بل لَك وَلِجَمِيعِ الْمُسلمين، نعم نصير بعدِي الاستعمالات خَاصَّة فَيصدق

стр. 7298

أَنه لفُلَان وَلَيْسَ لي فظهرت الْمُطَابقَة، هَذَا كَلَام الْكرْمَانِي، وتحرير الْكَلَام أَن جَوَابه، للرجل عَن طلب الْولَايَة بقوله: قَوْله: سَتَرَوْنَ بعدِي أَثَرَة إِرَادَة نفي ظَنّه أَنه أثر الَّذِي ولاه عَلَيْهِ، فَبين لَهُ أَن ذَلِك لَا يَقع فِي زَمَانه، وَأَنه لم يخص الرجل بذلك لذاته بل لعُمُوم مصلحَة الْمُسلمين، وَأَن الاستئثار للحظ الدنيوي إِنَّمَا يَقع بعده وَأمرهمْ عِنْد وُقُوع ذَلِك بِالصبرِ. ٣ - (بابُ قَوْلِ النبيِّ ﷺ : (هَلَاكُ أُمَّتي عَلى يَدَيْ أُغَيْلِمَةٍ سُفَهاءَ)) أَي: هَذَا بَاب يذكر فِيهِ قَول النَّبِي إِلَى آخِره، وَفِي بعض النّسخ من قُرَيْش، وَهُوَ فِي رِوَايَة أبي ذَر، وَلم يَقع لغيره، وروى أَحْمد وَالنَّسَائِيّ من رِوَايَة سماك عَن أبي ظَالِم عَن أبي هُرَيْرَة بِلَفْظ: إِن فَسَاد أمتِي على يَدي غلمة سُفَهَاء من قُرَيْش. قَوْله: أغيلمة تَصْغِير غلمة جمع غُلَام، وَوَاحِد الْجمع المصغر: غليم، بِالتَّشْدِيدِ يُقَال للصَّبِيّ من حِين يُولد إِلَى أَن يَحْتَلِم غُلَام، وَجمعه غلْمَان وغلمة وأغيلمة، وَقد يُطلق لفظ غُلَام على الرِّجَال المستحكم الْقُوَّة تَشْبِيها لَهُ بالغلام فِي قوته. وَقَالَ ابْن الْأَثِير: المُرَاد بالأغيلمة هُنَا الصّبيان، وَلذَلِك صغرهم. ٧٠٥٨ - حدّثنا مُوسَى بنُ إسْماعِيلَ، حدّثنا عَمْرُو بنُ يَحْيى بنِ سَعِيدِ بنِ عَمْرِو بنِ سَعيدٍ قَالَ أَخْبرنِي جَدِّي قَالَ: كُنْتُ جالِساً مَع أبي هُرَيْرَةَ فِي مَسْجِدِ النبيِّ بِالمَدِينةِ ومَعَنا مرْوَانُ، قَالَ أبُو هُرَيْرَةَ: سَمِعْتُ الصَّادِقَ المَصْدُوقَ يَقُولُ: هَلَكَةُ أمَّتِي عَلى يَدَيْ غِلْمَةٍ مِنْ قُرَيْشٍ فَقَالَ مَرْوَانُ: لَعْنَةُ الله عَليْهِمْ غِلْمةً، فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: لوْ شِئْتُ أنْ أقُولَ بَنِي فُلانٍ وبَني فُلَانٍ لَفَعَلْتُ، فَكُنْتُ أخْرُجُ مَعَ جَدِّي إِلَى بَنِي مَرْوَانَ حِينَ مَلَكُوا بالشَّأمِ، فإذَا رآهُمْ غِلْماناً أحْدَاثاً قَالَ لَنا عَسَى هاؤُلَاءِ أنْ يَكُونُوا مِنْهُمْ، قُلْنا: أنْتَ أعْلَمُ. انْظُر الحَدِيث ٣٦٠٤ وطرفه مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة فِي قَوْله: هلكة أمتِي على يَدي غلمة وَلَكِن لَيْسَ فِي الحَدِيث لفظ: سُفَهَاء، قَالَ الْكرْمَانِي: لَعَلَّه بوب ليستذكره فَلم يتَّفق لَهُ، أَو أَشَارَ إِلَى أَنه ثَبت فِي الْجُمْلَة لكنه لَيْسَ بِشَرْطِهِ. قلت: قد ذكرنَا الْآن لفظ: سُفَهَاء، عِنْد أَحْمد وَالنَّسَائِيّ. والْحَدِيث مضى فِي عَلَامَات النُّبُوَّة عَن أَحْمد بن مُحَمَّد الْمَكِّيّ. أخرجه مُسلم. قَوْله: أَخْبرنِي جدي هُوَ سعيد بن عَمْرو بن سعيد بن الْعَاصِ بن أُميَّة. وَعمر بن سعيد هُوَ الْمَعْرُوف بالأشدق قَتله عبد الْملك بن مَرْوَان لما خرج عَلَيْهِ بِدِمَشْق بعد السّبْعين. قَوْله: كنت جَالِسا مَعَ أبي هُرَيْرَة كَانَ ذَلِك زمن مُعَاوِيَة. قَوْله: ومعنا مَرْوَان هُوَ ابْن الحكم بن الْعَاصِ بن أُميَّة الَّذِي ولي الْخلَافَة، وَكَانَ يَلِي لمعاوية إمرة الْمَدِينَة تَارَة، وَسَعِيد بن الْعَاصِ وَالِد عمر، ويليها لمعاوية تَارَة. قَوْله: الصَّادِق المصدوق أَي: الصَّادِق فِي نَفسه والمصدوق من عِنْد الله، أَو بِمَعْنى الْمُصدق من عِنْد النَّاس. قَوْله: هلكة أمتِي الهلكة بِفتْحَتَيْنِ بِمَعْنى الْهَلَاك، وَفِي رِوَايَة: إِكْمَال هَلَاك أمتِي، قَالَ بَعضهم: هُوَ المطابق للتَّرْجَمَة. قلت: إِذا كَانَ الهلكة بِمَعْنى الْهَلَاك يحصل الْمُطَابقَة وَالْمرَاد بالأمة هُنَا أهل ذَلِك الْعَصْر وَمن قاربهم لَا جَمِيع الْأمة إِلَى يَوْم الْقِيَامَة. قَوْله: على يَدي غلمة كَذَا فِي رِوَايَة الْأَكْثَرين بالتثنية، وَفِي رِوَايَة السَّرخسِيّ والكشميهني: على أَيدي، بِالْجمعِ. قَوْله: لعنة الله عَلَيْهِم غلمة بِنصب: غلمة، على الِاخْتِصَاص، وَفِي رِوَايَة عبد الصَّمد: لعنة الله عَلَيْهِم من أغيلمة، وَالْعجب من لعن مَرْوَان الغلمة الْمَذْكُورين مَعَ أَن الظَّاهِر أَنهم من وَلَده، فَكَأَن الله تَعَالَى أجْرى ذَلِك على لِسَانه ليَكُون أَشد فِي الْحجَّة عَلَيْهِم لَعَلَّهُم يتعظون، وَقد وَردت أَحَادِيث فِي لعن الحكم وَالِد مَرْوَان وَمَا ولد، أخرجهَا الطَّبَرَانِيّ وَغَيره. قَوْله: فَكنت أخرج مَعَ جدي قَائِل ذَلِك عَمْرو بن يحيى. قَوْله: حِين ملكوا بِالشَّام إِنَّمَا خص الشَّام مَعَ أَنهم لما ولوا الْخلَافَة ملكوا غير الشَّام أَيْضا لِأَنَّهَا كَانَت مساكنهم من عهد مُعَاوِيَة. قَوْله: أحداثاً جمع حَدِيث أَي: شباناً، وأولهم يزِيد عَلَيْهِ مَا يسْتَحق وَكَانَ غَالِبا ينْزع الشُّيُوخ من إِمَارَة الْبلدَانِ الْكِبَار ويوليها

стр. 7299

الأصاغر من أَقَاربه. قَوْله: قَالَ لنا الْقَائِل هُوَ جد عَمْرو بن يحيى. قَوْله: قُلْنَا: أَنْت أعلم الْقَائِل ذَلِك لَهُ أَوْلَاده وَأَتْبَاعه مِمَّن سمع مِنْهُ ذَلِك. ٤ - (بابُ قَوْلِ النبيِّ ﷺ : (ويْلٌ لِلْعَرَبِ مِنْ شَرَ قَدِ اقْتَرَبَ)) أَي: هَذَا بَاب فِي ذكر قَول النَّبِي ويل الخ وَإِنَّمَا خص الْعَرَب بِالذكر لأَنهم أول من دخل فِي الْإِسْلَام، والإنذار بِأَن الْفِتَن إِذا وَقعت كَانَ الْهَلَاك إِلَيْهِم أسْرع. ٧٠٥٩ - حدّثنا مالكُ بنُ إسْماعِيلَ، حدّثنا ابنُ عُيَيْنَةَ، أنَّهُ سَمِعَ الزُّهْرِيَّ، عنْ عُرْوَةَ، عنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أمِّ سَلَمَةَ، عنْ أُمِّ حَبِيبَةَ، عنْ زَيْنَبَ ابْنَةِ جَحْشٍ، ﵅، أنَّها قالَتِ: اسْتَيْقَظَ النبيُّ مِنَ النَّوْمِ مُحْمَرّاً وجْهُهُ يَقُولُ لَا إلاهَ إِلَّا الله ويْلٌ لِلْعَرَبِ مِنْ شَرَ قَدِ اقْتَرَبَ، فُتِحَ اليَوْمَ مِنْ رِدْمِ يأجُوجُ ومأجُوجَ مِثْلُ هاذِهِ وعَقَدَ سُفْيانُ تِسْعِينَ أَو مِائَةً، قِيلَ: أنَهْلِكُ وفِينا الصَّالِحُونَ؟ قَالَ: نَعَمْ إذَا كَثُرَ الخَبَثُ مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة فَإِن التَّرْجَمَة قِطْعَة مِنْهُ. وَابْن عُيَيْنَة سُفْيَان. وَفِيه: ثَلَاث من الصحابيات: زَيْنَب بنت أم سَلمَة ربيبة النَّبِي وَأمّهَا أم سَلمَة زوج النَّبِي، صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَآله وَسلم، وَأم حَبِيبَة زوج النَّبِي اسْمهَا رَملَة بنت أبي سُفْيَان، وَزَيْنَب بنت جحش أم الْمُؤمنِينَ تزَوجهَا النَّبِي سنة ثَلَاث، وَقَالَ الْكرْمَانِي: قَالُوا: هَذَا الْإِسْنَاد مُنْقَطع وَصَوَابه كَمَا فِي صَحِيح مُسلم زَيْنَب عَن حَبِيبَة عَن أم حَبِيبَة عَن زَيْنَب، بِزِيَادَة حَبِيبَة، وَهَذَا من الغرائب اجْتمع فِيهِ أَربع صحابيات: زوجتان لرَسُول الله وربيبتان لرَسُول الله ثمَّ قَالَ الْكرْمَانِي: يحْتَمل أَن زَيْنَب سَمِعت من حَبِيبَة وَمن أمهَا، وَكِلَاهُمَا صَوَاب. والْحَدِيث مضى فِي أَحَادِيث الْأَنْبِيَاء، ﵈، وَفِي عَلَامَات النُّبُوَّة عَن أبي الْيَمَان. وَأخرجه بَقِيَّة الْجَمَاعَة مَا خلا أَبَا دَاوُد، وَقد مضى الْكَلَام فِيهِ مستقصًى. قَوْله ويل للْعَرَب لفظ: ويل، مثل: وَيْح إلَاّ أَن ويلاً يُقَال لمن وَقع فِي هلكة يَسْتَحِقهَا، وويحاً يُقَال لمن لَا يَسْتَحِقهَا، وَأَرَادَ بالعرب أهل دين الْإِسْلَام، وَإِنَّمَا خص بذكرهم لِأَن مُعظم شرهم رَاجع إِلَيْهِم. قَوْله: قد اقْترب أَي: قرب. قَوْله: فتح على صِيغَة الْمَجْهُول الْيَوْم نصب على الظَّرْفِيَّة. قَوْله: من ردم يَأْجُوج وَمَأْجُوج الرَّدْم السد الَّذِي بَيْننَا وَبينهمْ، وَقَالَ الْكرْمَانِي: يُقَال: إِن يَأْجُوج هم التّرْك وَجرى مَا جرى بِبَغْدَاد مِنْهُم. قلت: هَذَا القَوْل غير صَحِيح لِأَن التّرْك مَا لَهُم ردم والردم بَيْننَا وَبَين يَأْجُوج وَمَأْجُوج وهما من بني آدم من أَوْلَاد يافث بن نوح، ﵇، وَالَّذِي جرى بِبَغْدَاد كَانَ من هلاكو من أَوْلَاد جنكيز خَان فَإِنَّهُ هُوَ الَّذِي قتل الْخَلِيفَة المستعصم بِاللَّه العباسي وأخرب بَغْدَاد فِي سنة سِتّ وَخمسين وسِتمِائَة. قَوْله: وَعقد سُفْيَان تسعين وَمِائَة كَذَا هُنَا، وَفِي رِوَايَة: حلق بإصبعه الْإِبْهَام وَالَّتِي تَلِيهَا، وَفِي لفظ: عقد سُفْيَان بِيَدِهِ عشرَة، وَفِي حَدِيث أبي هُرَيْرَة: وَعقد وهيب بِيَدِهِ تسعين، وَقيل: المُرَاد التَّقْرِيب بالتمثيل لَا حَقِيقَة التَّحْدِيد، وَقَالَ الدَّاودِيّ فِي رِوَايَة سُفْيَان يَعْنِي: جعل طرف السبابَة فِي وسط الْإِبْهَام، وَلَيْسَ كَمَا ذكره، وَقد علم من مقَالَة أهل الْعلم بِالْحِسَابِ أَن صفة عقد التسعين أَن يثني السبابَة حَتَّى يعود طرفها عِنْد أَصْلهَا من الْكَفّ ويعلق عَلَيْهِ الْإِبْهَام. قَوْله: وَفينَا الصالحون؟ الْوَاو فِيهِ للْحَال. قَوْله: إِذا كثر الْخبث بِفَتْح الْخَاء وَالْبَاء الْمُوَحدَة فسروه بالفسوق كلهَا أَو بالزنى خَاصَّة. ٧٠٦٠ - حدّثنا أبُو نُعَيْمٍ، حدّثنا ابنُ عُيَيْنَةَ عَن الزُّهْرِيِّ، عنْ عُرْوَةَ. وحدّثني مَحْمُودٌ أخبرنَا عبْدُ الرَّزَّاقِ، أخبرنَا مَعْمَرٌ عنْ الزُّهْرِيِّ، عنْ عُرْوَةَ، عنْ أُسامَةَ بنِ زَيْدٍ، ﵄، قَالَ: أشْرَفَ

стр. 7300

النبيُّ عَلى أُطُمٍ مِنْ آطامِ المَدِينَةِ، فَقَالَ: هَلْ تَرَوْنَ مَا أرَى؟ قالُوا: لَا، قَالَ: فإنِّي لأرَى الفِتَنَ تَقَعُ خِلَالَ بُيُوتِكُمْ كَوَقْعِ المَطَرِ مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من مَعْنَاهُ. وَأخرجه من طَرِيقين: الأول عَن أبي نعيم الْفضل بن دُكَيْن عَن سُفْيَان بن عُيَيْنَة عَن مُحَمَّد بن مُسلم الزُّهْرِيّ عَن عُرْوَة عَن أُسَامَة: وَالثَّانِي عَن مَحْمُود بن غيلَان عَن عبد الرَّزَّاق ... إِلَى آخِره. والْحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ فِي الْحَج عَن عَليّ وَفِي الْمَظَالِم عَن عبد الله بن مُحَمَّد وَفِي عَلَامَات النُّبُوَّة عَن أبي نعيم. وَأخرجه مُسلم فِي الْفِتَن عَن أبي بكر بن أبي شيبَة وَغَيره. قَوْله: أشرف من الإشراف وَهُوَ الِاطِّلَاع من علو، وَفِي رِوَايَة عِنْد الْإِسْمَاعِيلِيّ: أَو فِي. قَوْله: على أَطَم بِضَمَّتَيْنِ وَهُوَ الْحصن وَالْقصر. قَوْله: خلال بُيُوتكُمْ أَي: أوساطها. وَقيل: الْخلال النواحي. قَوْله: كوقع الْمَطَر هَكَذَا فِي رِوَايَة الْمُسْتَمْلِي والكشميهني، وَفِي رِوَايَة غَيرهمَا: كوقع الْقطر، وَهُوَ الْمَطَر أَيْضا والتشبيه فِي الْكَثْرَة والعموم لَا خُصُوصِيَّة لَهَا بطَائفَة. وَفِيه: إِشَارَة إِلَى الحروب الْجَارِيَة بَينهم كَقَتل عُثْمَان، ﵁، وَيَوْم الْحرَّة بِفَتْح الْحَاء الْمُهْملَة وَتَشْديد الرَّاء. وَفِيه: معْجزَة ظَاهِرَة للنَّبِي ٥ - (بَاب ظُهُورِ الفِتَنِ) أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان ظُهُور الْفِتَن، وَهُوَ جمع فتْنَة. ٧٠٦١ - حدّثنا عَيَّاشُ بنُ الوَلِيدِ، أخْبرنا عَبْدُ الأعْلَى، حدّثنا مَعْمَرٌ، عنِ الزُّهْرِيِّ، عنْ سَعِيدٍ، عنْ أبي هُرَيْرَةَ عنِ النبيِّ ﷺ قَالَ: يَتَقارَبُ الزَّمانُ ويَنْقُصُ العَمَلُ ويُلْقَى الشُّحُّ، وتَظْهَرُ الفِتَنُ ويَكْثُرُ الهَرْجُ قالُوا: يَا رسولَ الله أيُّمُ هُوَ؟ قَالَ: القَتْلُ القَتْلُ مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: وَتظهر الْفِتَن وَعَيَّاش بِفَتْح الْعين الْمُهْملَة وَتَشْديد الْيَاء آخر الْحُرُوف وبالشين الْمُعْجَمَة ابْن الْوَلِيد الرقام الْبَصْرِيّ، وَعبد الْأَعْلَى بن الْأَعْلَى السَّامِي بِالسِّين الْمُهْملَة الْبَصْرِيّ، وَمعمر بن رَاشد، وَالزهْرِيّ مُحَمَّد بن مُسلم، وَسَعِيد بن الْمسيب. والْحَدِيث أخرجه مُسلم فِي الْقدر وَابْن مَاجَه فِي الْفِتَن كِلَاهُمَا عَن أبي بكر بن أبي شيبَة. قَوْله: يتقارب الزَّمَان كَذَا فِي رِوَايَة الْأَكْثَرين، وَفِي رِوَايَة السَّرخسِيّ: الزَّمن، وَهِي لُغَة، وَكَذَا فِي رِوَايَة مُسلم. وَقَالَ الْخطابِيّ: يتقارب الزَّمَان حَتَّى تكون السّنة كالشهر وَهُوَ كَالْجُمُعَةِ وَهِي كَالْيَوْمِ وَهُوَ كالساعة وَهُوَ من استلذاذ الْعَيْش كَأَنَّهُ وَالله أعلم يُرِيد خُرُوج الْمهْدي وَبسط الْعدْل فِي الأَرْض، وَكَذَلِكَ أَيَّام السرُور قصار. وَقَالَ الْكرْمَانِي: هَذَا لَا يُنَاسب أخواته من ظُهُور الْفِتَن وَكَثْرَة الْهَرج، وَقيل: تقَارب الزَّمَان اعْتِدَال اللَّيْل وَالنَّهَار، وَقيل: إِذا دنا قيام السَّاعَة، وَقيل: السَّاعَات الْأَيَّام والليالي تقصر، وَقَالَ الطَّحَاوِيّ: قد يكون مَعْنَاهُ تقلب أَحْوَال أَهله فِي ترك طلب الْعلم خَاصَّة وَالرِّضَا بِالْجَهْلِ وَذَلِكَ لِأَن النَّاس لَا يتساوون فِي الْعلم لتَفَاوت درجاته، قَالَ تَعَالَى: ﴿فَبَدَأَ بِأَوْعِيَتِهِمْ قَبْلَ وِعَآءِ أَخِيهِ ثُمَّ اسْتَخْرَجَهَا مِن وِعَآءِ أَخِيهِ كَذاَلِكَ كِدْنَا لِيُوسُفَ مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِى دِينِ الْمَلِكِ إِلَاّ أَن يَشَآءَ اللَّهُ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَّن نَّشَآءُ وَفَوْقَ كُلِّ ذِى عِلْمٍ عَلِيمٌ﴾ وَإِنَّمَا يتساوون إِذا كَانُوا جُهَّالًا. وَقَالَ الْبَيْضَاوِيّ: يحْتَمل أَن يكون المُرَاد بتقارب الزَّمَان تسارع الدول فِي الِانْقِضَاء والقرون، إِلَى الانقراض، فيتقارب زمانهم وتتدانى أيامهم. وَقَالَ ابْن بطال: مَعْنَاهُ. وَالله أعلم تفَاوت أَحْوَاله فِي أَهله فِي قلَّة الدّين حَتَّى لَا يكون فيهم من يَأْمر بِمَعْرُوف وَلَا ينْهَى عَن مُنكر لغَلَبَة الْفسق وَظُهُور أَهله، وَقد جَاءَ فِي الحَدِيث: لَا يزَال النَّاس بِخَير مَا كَانَ فيهم أهل فضل وَصَلَاح وَخَوف الله يلجأ إِلَيْهِم عِنْد الشدائد ويستشفى بآرائهم ويتبرك بدعائهم وَيُؤْخَذ بقَوْلهمْ وآثارهم. قَوْله: وَينْقص الْعَمَل قيل: نقص الْعَمَل الْحسي ينشأ عَن نقص الدّين ضَرُورَة، وَأما الْمَعْنَوِيّ فسببه مَا يدْخل من الْخلَل بِسَبَب سوء الْمطعم وَقلة المساعد على الْعَمَل، وَالنَّفس ميالة إِلَى الرَّاحَة. قَوْله: ويلقى الشُّح أَي: الْبُخْل والحرص، ويلقى بِضَم الْيَاء من الْإِلْقَاء وَالْمرَاد إلقاؤه فِي قُلُوب النَّاس على اخْتِلَاف أَحْوَالهم وَلَيْسَ المُرَاد وجود أصل الشُّح لِأَنَّهُ لم يزل مَوْجُودا. وَقَالَ الْحميدِي: الْمَحْفُوظ فِي الرِّوَايَات: يلقى، بِضَم أَوله وَيحْتَمل أَن يكون بِفَتْح اللَّام وَتَشْديد الْقَاف أَي: يتلَقَّى ويتعلم ويتواصى بِهِ، وَيُقَال: يحْتَمل أَن يكون إِلْقَاء الشُّح عَاما فِي الْأَشْخَاص، والمحذور من ذَلِك مَا يَتَرَتَّب

стр. 7301

عَلَيْهِ مفْسدَة، والشحيح شرعا هُوَ من منع مَا وَجب عَلَيْهِ وَهُوَ مثلث الشين. قَالَ الْكرْمَانِي: وَذَلِكَ ثَابت فِي جَمِيع الْأَزْمِنَة ثمَّ قَالَ: المُرَاد غلبته وكثرته بِحَيْثُ يرَاهُ جَمِيع النَّاس. فَإِن قلت: تقدم فِي نزُول عِيسَى فِي كتاب الْأَنْبِيَاء، ﵈، أَنه يفِيض المَال حَتَّى لَا يقبله أحد، وَفِي كتاب الزَّكَاة: لَا تقوم السَّاعَة حَتَّى يطوف أحدكُم بِصَدَقَتِهِ لَا يجد من يقبلهَا. قلت: كِلَاهُمَا من أَشْرَاط السَّاعَة، لَكِن كل مِنْهُمَا، فِي زمَان غير زمَان الآخر. قَوْله: وَتظهر الْفِتَن المُرَاد كثرتها وانتشارها وَعدم التكاتم بهَا وَالله الْمُسْتَعَان. قَوْله: أيم هُوَ؟ أَي: الْهَرج: وأيم، بِفَتْح الْهمزَة وَتَشْديد الْيَاء آخر الْحُرُوف وَضم الْمِيم، وَأَصله: أَيّمَا، أَي: أَي شَيْء الْهَرج؟ قَالَ الْقَتْل الْقَتْل مكرراً وَضَبطه بَعضهم بتَخْفِيف الْيَاء، كَمَا قَالُوا: أيش، فِي مَوضِع أَي شَيْء، وَفِي رِوَايَة الْإِسْمَاعِيلِيّ: وَمَا هُوَ؟ وَفِي رِوَايَة أبي دَاوُد: أيش هُوَ؟ قَالَ: الْقَتْل الْقَتْل. ٧٠٦٢ - ٧٠٦٣ حدّثنا عُبَيْدُ الله بنُ مُوسَى، عنِ الأعْمَشِ، عنْ شَقِيقٍ قَالَ: كُنْتُ مَعَ عَبْده الله وَأبي مُوسَى فَقَالَا: قَالَ النبيُّ إنَّ بَيْنَ يَدَي السَّاعَةِ لأيَّاماً يَنْزِلُ فِيها الجهْلُ، ويُرْفَعُ فِيها العِلمُ ويَكْثُرُ فِيها الهَرْجُ، والهرْجُ القَتْلُ مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من مَعْنَاهُ. وَالْأَعْمَش سُلَيْمَان، وشقيق بن سَلمَة، وَعبد الله بن مَسْعُود، وَأَبُو مُوسَى عبد الله بن قيس الْأَشْعَرِيّ، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا. وَوَقع هُنَا عَن أبي ذَر عَن شُيُوخه فِي نُسْخَة مُعْتَمدَة: حَدثنَا مُسَدّد حَدثنَا عبيد الله بن مُوسَى، وَسقط فِي بعض النّسخ الْغَيْر الْمُعْتَمدَة. وَقَالَ عِيَاض: ثَبت للقابسي: عَن أبي زيد الْمروزِي، وَسقط للباقين، وَهُوَ الصَّوَاب. قَوْله: لأياماً وَفِي رِوَايَة الْكشميهني بِحَذْف اللَّام. قَوْله: ينزل فِيهَا الْجَهْل نزُول الْجَهْل تمكنه فِي النَّاس بِرَفْع الْعلم، وَرفع الْعَمَل بِمَوْت الْعلمَاء. وَهُوَ معنى قَوْله: وَيرْفَع فِيهَا الْعلم ٧٠٦٤ - حدّثنا عُمَرُ بنُ حَفْصٍ، حدّثنا أبي، حدّثنا الأعْمَشُ، حدّثنا شَقِيقٌ قَالَ: جَلَسَ عَبْدُ الله وأبُو مُوَسى فَتَحَدَّثا، فَقَالَ أبُو مُوسَى: قَالَ النبيُّ إنَّ بَيْنَ يَدَي السَّاعَةِ أيَّاماً يُرْفَعُ فِيها العِلْمُ، ويَنْزِلُ فِيها الجَهلُ، ويَكْثُرُ فِيها الهَرْجُ، والهَرْجُ القَتْلُ. انْظُر الحَدِيث ٧٠٦٣ وطرفه هَذَا طَرِيق آخر فِي الحَدِيث الْمَذْكُور أخرجه عَن عمر بن حَفْص عَن أَبِيه حَفْص بن غياث إِلَى آخِره. قَوْله: أَيَّامًا ويروى لأياماً. وَقد فسر الْهَرج فِي هَذِه الرِّوَايَات الثَّلَاث بِالْقَتْلِ، فتدل صَرِيحًا على أَن تَفْسِير الْهَرج مَرْفُوع، وَلَا يُعَارض ذَلِك مَجِيئه فِي غير هَذِه الرِّوَايَات مَوْقُوفا، وَلَا كَونه بِلِسَان الْحَبَشَة. ٧٠٦٥ - حدّثنا قُتَيْبَةُ، حدّثنا جَرِيرٌ، عنِ الأعْمَشِ، عنْ أبي وائِلٍ قَالَ: إنِّي لَجالِسٌ مَعَ عَبْدِ الله وَأبي مُوسَى، ﵄، فَقَالَ أبُو مُوسَى: سَمِعْتُ النبيَّ مِثْلَهُ والهَرْجُ بِلِسانِ الحَبَشَةِ القَتْلُ انْظُر الحَدِيث ٧٠٦٣ وطرفه هَذَا طَرِيق آخر أخرجه عَن قُتَيْبَة بن سعيد عَن جرير بن عبد الحميد عَن سُلَيْمَان الْأَعْمَش عَن أبي وَائِل شَقِيق بن سَلمَة. قَوْله: فَقَالَ أَبُو مُوسَى: سَمِعت النَّبِي قيل: قَوْله: فَقَالَ أَبُو مُوسَى يدل على أَن الْقَائِل هُوَ أَبُو مُوسَى وَحده فِي الرِّوَايَات الْمَاضِيَة الَّتِي قَالَ فِيهَا: وَقَالا، لاحْتِمَال أَن أَبَا وَائِل سَمعه من عبد الله أَيْضا لدُخُوله فِي قَوْله فِي رِوَايَة الْأَعْمَش: فَقَالَ: قَالَا. قلت: أَكثر الروَاة اتَّفقُوا عَن الْأَعْمَش على أَنه عَن عبد الله وَأبي مُوسَى مَعًا. فَإِن قلت: رَوَاهُ أَبُو مُعَاوِيَة عَن الْأَعْمَش فَقَالَ: إِنَّه عَن أبي مُوسَى وَلم يذكر عبد الله: أخرجه مُسلم. قلت: أَشَارَ ابْن أبي خَيْثَمَة إِلَى تَرْجِيح قَول الْجَمَاعَة. قَوْله: والهرج بِلِسَان الْحَبَشَة الْقَتْل قَالَ الْكرْمَانِي: هُوَ إدراج من أبي مُوسَى، وَقَالَ صَاحب التَّوْضِيح قد عرفت أَن تَفْسِير الْهَرج ذكر غير مرّة مَا ظَاهره الرّفْع، وَمرَّة من كَلَام أبي مُوسَى، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، وَأَنه بلغَة الْحَبَشَة، وَكَذَا سَاقه الْجرْمِي فِي غَرِيبه من كَلَام أبي مُوسَى

стр. 7302

قَالَ: الْحَبَش يدعونَ الْقَتْل الْهَرج، وَقيل، فِي ذَلِك: إِن، أصل الْهَرج فِي اللُّغَة الْعَرَبيَّة الِاخْتِلَاط، يُقَال: هرج النَّاس إِذا خلطوا وَاخْتلفُوا، وهرج الْقَوْم فِي حَدِيثهمْ إِذا أَكْثرُوا وخلطوا، وَأَخْطَأ من قَالَ: فنسبة تَفْسِير الْهَرج بِالْقَتْلِ للسان الْحَبَشَة وهم من بعض الروَاة وإلَاّ فَهِيَ عَرَبِيَّة صَحِيحَة، وَوجه الْخَطَأ أَنَّهَا لَا تسْتَعْمل فِي اللُّغَة الْعَرَبيَّة بِمَعْنى الْقَتْل، إلَاّ على طَرِيق الْمجَاز، لكَون الِاخْتِلَاط مَعَ الِاخْتِلَاف يُفْضِي كثيرا إِلَى الْقَتْل، وَكَثِيرًا مَا يسمون الشَّيْء باسم مَا يؤول إِلَيْهِ، وَكَيف يدعى على مثل أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ الْوَهم فِي تَفْسِير لَفْظَة لغوية، بل الصَّوَاب مَعَه وَاسْتِعْمَال الْعَرَب الْهَرج بِمَعْنى الْقَتْل لَا يمْنَع كَونهَا لُغَة الْحَبَشَة وَإِن ورد اسْتِعْمَالهَا فِي الِاخْتِلَاط وَالِاخْتِلَاف لحَدِيث معقل بن يسَار رَفعه: الْعِبَادَة فِي الْهَرج لهجرة إِلَيّ، أخرجه مُسلم. ٧٠٦٦ - حدّثنا مُحَمَّد، حدّثنا غُنْدَرٌ، حدّثنا شُعْبَةُ، عنْ واصِلٍ، عنْ أبي وائِلٍ، عنْ عَبْدِ الله، وأحْسِبهُ رفَعَهُ قَالَ: بَيْنَ يَدَي السَّاعةِ أيَّامُ الهرْجِ يَزُول فِيها العِلْمُ ويَظْهَرُ فِيها الجَهْلُ، قَالَ أبُو مُوسَى: والهَرْجُ القَتْلُ بِلِسانِ الحَبَشَةِ. انْظُر الحَدِيث ٧٠٦٢ هَذَا طَرِيق آخر فِي حَدِيث أبي مُوسَى أخرجه عَن مُحَمَّد وَلم ينْسبهُ أَكثر الروَاة وَنسبه أَبُو ذَر فِي رِوَايَته، وَقَالَ مُحَمَّد بن بشار: وَقَالَ الكلاباذي: مُحَمَّد بن بشار وَمُحَمّد بن الْمثنى وَمُحَمّد بن الْوَلِيد رووا عَن غنْدر فِي الْجَامِع قلت: يُشِير بذلك إِلَى أَن مُحَمَّدًا الَّذِي ذكر هُنَا غير مَنْسُوب يحْتَمل أَن يكون أحد الثَّلَاثَة الْمَذْكُورين، وَلَكِن أَبُو ذَر نسبه فَقَالَ: مُحَمَّد بن بشار، وَهُوَ الظَّاهِر لِأَنَّهُ كثيرا مَا يروي عَن غنْدر وَهُوَ مُحَمَّد بن جَعْفَر، وواصل هُوَ ابْن حبَان بِفَتْح الْحَاء الْمُهْملَة وَتَشْديد الْيَاء آخر الْحُرُوف يروي عَن أبي وَائِل شَقِيق عَن عبد الله بن مَسْعُود. قَوْله: وَأَحْسبهُ رَفعه أَي: قَالَ أَبُو وَائِل: أَحسب عبد الله رفع الحَدِيث إِلَى النَّبِي ٧٠٦٧ - وَقَالَ أبُو عَوَانَةَ، عنْ عاصِمٍ، عنْ أبي وائِلٍ، عنِ الأشْعَرِيِّ أنَّهُ قَالَ لِعَبْدِ الله: تَعْلَم الأيَّامَ الَّتي ذَكَرَ النبيُّ أيَّامَ الهَرْجِ نَحْوَهُ أَبُو عوَانَة بِفَتْح الْعين الْمُهْملَة وَتَخْفِيف الْوَاو وَبعد الْألف نون اسْمه الوضاح بن عبد الله الْيَشْكُرِي، وَعَاصِم هُوَ ابْن أبي النجُود القارىء الْمَشْهُور يروي عَن أبي وَائِل شَقِيق عَن أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ. قَوْله: نَحوه أَي: نَحْو الحَدِيث الْمَذْكُور: بَين يَدي السَّاعَة أَيَّام الْهَرج. قَالَ ابنُ مَسْعُودٍ: سَمِعْتُ النبيَّ يَقُولُ مَنْ شِرَارِ النَّاسِ مَنْ تُدْرِكُهُمُ السَّاعَةُ وهُمْ أحْياءٌ فِي بعض النّسخ: فَقَالَ ابْن مَسْعُود، يَعْنِي بالسند الْمَذْكُور، وَقَالَ ابْن التِّين: هَذَا إِخْبَار عَن أَن الْكفَّار وَالْمُنَافِقِينَ شرار الْخلق وهم حينئذٍ أَحيَاء إِذْ ذَاك، وَقَالَ ابْن بطال: وَهُوَ، وَإِن كَانَ لَفظه الْعُمُوم فَالْمُرَاد بِهِ الْخُصُوص، وَمَعْنَاهُ: أَن السَّاعَة تقوم فِي الْأَغْلَب وَالْأَكْثَر على شرار النَّاس بِدَلِيل قَوْله لَا تزَال طَائِفَة، من أمتِي على الْحق منصورة لَا يَضرهَا من ناوأها حَتَّى تقوم السَّاعَة، فَدلَّ هَذَا الْخَبَر على أَن السَّاعَة أَيْضا تقوم على قوم فضلاء وَأَنَّهُمْ فِي صبرهم على دينهم كالقابض على الْجَمْر. ٦ - (بابٌ لَا يَأْتِي زَمانٌ إلاّ الَّذِي بَعْدَهُ شَرٌّ مِنْهُ) أَي: هَذَا بَاب يذكر فِيهِ: لَا يَأْتِي زمَان ... إِلَى آخِره. ٧٠٦٨ - حدّثنا مُحَمَّدُ بنُ يُوسُفَ، حدّثنا سُفْيانُ، عنِ الزُّبَيْرِ بنِ عَدِيَ قَالَ: أتَيْنا أنَسَ بنَ مالِكٍ فَشَكَوْنا إلَيْهِ مَا نَلْقَى مِنَ الحَجَّاجِ، فَقَالَ: اصْبِرُوا فإنهُ لَا يَأْتِي عَلَيْكُمْ زَمانٌ إلَاّ والّذِي بَعْدَهُ شَرٌّ مِنْهُ، حتَّى تَلْقَوْا رَبَّكُمْ، سَمِعْتُهُ مِنْ نَبِيِّكُمْ

стр. 7303

التَّرْجَمَة الْمَذْكُورَة هِيَ عين الحَدِيث الْمَذْكُور فِي الْبَاب. وَمُحَمّد بن يُوسُف أَبُو أَحْمد البُخَارِيّ البيكندي، وسُفْيَان هُوَ ابْن عُيَيْنَة، وَالزُّبَيْر بن عدي الْكُوفِي الْهَمدَانِي بِسُكُون الْمِيم من صغَار التَّابِعين ولي قَضَاء الرّيّ وَلَيْسَ لَهُ فِي البُخَارِيّ سوى هَذَا الحَدِيث. والْحَدِيث أخرجه التِّرْمِذِيّ فِي الْفِتَن عَن ابْن بشار بِهِ. قَوْله: مَا نلقى من الْحجَّاج هُوَ ابْن يُوسُف الثَّقَفِيّ الْأَمِير الْمَشْهُور، ويروى: شَكَوْنَا إِلَيْهِ مَا يلقون، فِيهِ الثِّقَات، وَوَقع فِي رِوَايَة الْكشميهني: فشكوا، وَوَقع عِنْد أبي نعيم: نشكوا، بنُون وَمَعْنَاهُ: شكوا مَا يلقون من ظلمه لَهُم وتعديه، وَذكر الزبير فِي الموفقيات من طَرِيق مجَالد عَن الشّعبِيّ قَالَ: كَانَ عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، فَمن بعده إِذا أخذُوا العَاصِي أقاموه للنَّاس ونزعوا عمَامَته، فَلَمَّا كَانَ زِيَاد ضرب فِي الْجِنَايَات بالسياط، ثمَّ زَاد مُصعب بن الزبير حلق اللِّحْيَة، فَلَمَّا كَانَ بشر بن مَرْوَان سمر كف الْجَانِي بمسمار، فَلَمَّا قدم الْحجَّاج قَالَ: هَذَا كُله لعب فَقتل بِالسَّيْفِ. قَوْله: اصْبِرُوا أَي: عَلَيْهِ، وَكَذَا وَقع فِي رِوَايَة عبد الرحمان بن مهْدي. قَوْله: فَإِنَّهُ أَي: فَإِن الشان وَالْحَال. قَوْله: زمَان وَفِي رِوَايَة عبد الرحمان: عَام. قَوْله: إلَاّ وَالَّذِي بعده كَذَا لأبي ذَر بِالْوَاو وَسَقَطت فِي رِوَايَة البَاقِينَ. قَوْله: شَرّ مِنْهُ كَذَا فِي رِوَايَة الْأَكْثَرين، وَفِي رِوَايَة أبي ذَر والنسفي، أشر، وَعَلِيهِ شرح ابْن التِّين يُقَال: كَذَا وَقع أشر، بِوَزْن أفعل، وَقد قَالَ الْجَوْهَرِي: فلَان شَرّ من فلَان، وَلَا يُقَال: أشرَ إلَاّ فِي لُغَة رَدِيئَة. قلت: إِن صحت الرِّوَايَة بأفعل التَّفْضِيل لَا يلْتَفت إِلَى مَا قَالَه الْجَوْهَرِي وَغَيره. فَإِن قلت: هَذَا الْإِطْلَاق مُشكل لِأَن بعض الْأَزْمِنَة يكون فِي الشَّرّ دون الَّذِي قبله، وَهَذَا عمر بن عبد الْعَزِيز، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، بعد الْحجَّاج بِيَسِير وَقد اشْتهر خيرية زَمَانه بل قيل: إِن الشَّرّ اضمحل فِي زَمَانه. قلت: حمله الْحسن الْبَصْرِيّ على الْأَكْثَر الْأَغْلَب فَسئلَ عَن وجود عمر بن عبد الْعَزِيز بعد الْحجَّاج، فَقَالَ: لَا بُد للنَّاس من تَنْفِيس، وَقيل: إِن المُرَاد بالتفضيل تَفْضِيل مَجْمُوع الْعَصْر، فَإِن عصر الْحجَّاج كَانَ فِيهِ كثير من الصَّحَابَة أَحيَاء، وَفِي عصر عمر بن عبد الْعَزِيز انقرضوا، وَالزَّمَان الَّذِي فِيهِ الصَّحَابَة خير من الزَّمَان الَّذِي بعده لقَوْله خير الْقُرُون قَرْني، وَهُوَ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَقَوله: أَصْحَابِي أَمَنَة لأمتي فَإِذا ذهب أَصْحَابِي أَتَى أمتِي مَا يوعدون، أخرجه مُسلم. فَإِن قلت: مَا تَقول فِي زمن عِيسَى، ﵇، فَإِنَّهُ بعد زمَان الدَّجَّال. قلت: قَالَ الْكرْمَانِي: إِن المُرَاد بِالزَّمَانِ الزَّمَان الَّذِي يكون بعد عِيسَى، ﵇، أَو المُرَاد جنس الزَّمَان الَّذِي فِيهِ الْأُمَرَاء وإلَاّ فمعلوم من الدّين بِالضَّرُورَةِ أَن زمَان النَّبِي الْمَعْصُوم لَا شَرّ فِيهِ. قَوْله: حَتَّى تلقوا ربكُم أَي: حَتَّى تَمُوتُوا. قَوْله: سمعته من نَبِيكُم وَفِي رِوَايَة أبي نعيم: سَمِعت ذَلِك. ٧٠٦٩ - حدّثنا أبُو اليمانِ، أخبرنَا شُعَيْبٌ، عنِ الزُّهْرِيِّ. ح وحدّثنا إسْماعِيلُ، حدّثني أخِي عنْ سُلَيْمانَ عنْ مُحَمَّدِ بنِ أبي عَتِيقٍ، عَن ابْن شِهاب عنْ هِنْدٍ بِنْتِ الحارِثِ الفِراسِيَّةِ أنَّ أُمَّ سَلَمَةَ، زَوْجَ النبيِّ ﷺ قالَتِ اسْتَيْقَظَ رسولُ الله لَيْلَةً فَزِعاً يَقُولُ سُبْحانَ الله مَاذَا أنْزَلَ الله مِنَ الخَزائِنِ؟ وماذا أُنْزِلَ مِنَ الفِتَنِ؟ مَنْ يُوقظُ صَواحِبَ الحُجَرَاتِ يُرِيدُ أزْواجَهُ لِكَيْ يُصَلِّينَ؟ رُبَّ كاسِيَةٍ فِي الدنيْا عارِيَةٍ فِي الآخِرَة مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله: وماذا أنزل من الْفِتَن أَي: الشرور فَتكون تِلْكَ اللَّيْلَة الَّتِي اسْتَيْقَظَ فِيهَا النَّبِي أشر من اللَّيْلَة الَّتِي قبلهَا. وَأخرجه من طَرِيقين: أَحدهمَا عَن أبي الْيَمَان الحكم بن نَافِع عَن شُعَيْب بن أبي حَمْزَة عَن مُحَمَّد بن مُسلم بن شهَاب الزُّهْرِيّ عَن هِنْد. وَالْآخر: عَن إِسْمَاعِيل بن أبي أويس عَن أَخِيه عبد الحميد عَن سُلَيْمَان بن بِلَال عَن ابْن شهَاب عَن هِنْد بنت الْحَارِث الفراسية بِكَسْر الْفَاء وَتَخْفِيف الرَّاء وبالسين الْمُهْملَة نِسْبَة إِلَى بطن من كنَانَة وهم إخْوَة قُرَيْش، وَكَانَت هِنْد زوج معبد بن الْمِقْدَاد، وَقد قيل: إِن لَهَا صُحْبَة. والْحَدِيث مضى فِي كتاب الْعلم والعظة فِي اللَّيْل. لَة نصب على الظَّرْفِيَّة. قَوْله: فَزعًا بِفَتْح الْفَاء وَكسر الزَّاي وبالعين الْمُهْملَة أَي: خَائفًا وَهُوَ نصب على الْحَال. قَوْله: يَقُول فِي مَوضِع الْحَال، وَفِي رِوَايَة

стр. 7304

سُفْيَان: فَقَالَ: سُبْحَانَ الله. قَوْله: مَاذَا أنزل الله هَكَذَا فِي راية الْكشميهني، وَفِي رِوَايَة غَيره: مَاذَا أنزل، بِضَم الْهمزَة من الخزائن أَي: الْخيرَات، وَهُوَ جمع خزانَة وَهُوَ الْموضع أَو الْوِعَاء الَّذِي يحفظ فِيهِ الشَّيْء. قَوْله: وماذا أنزل من الْفِتَن أَي: الشرور. وَقَوله: من يوقظ صَوَاحِب الحجرات كَذَا هُوَ فِي رِوَايَة الْأَكْثَرين، وَفِي رِوَايَة سُفْيَان: أيقظوا، بِصِيغَة الْأَمر، ندب بعض خدمه لذَلِك، والصواحب جمع صَاحِبَة، والحجرات جمع حجرَة، وَهُوَ الْموضع الْمُنْفَرد فِي الدَّار. قَوْله: يُرِيد أَزوَاجه لكَي يصلين وَفِي رِوَايَة شُعَيْب: حَتَّى يصلين، وخلت سَائِر الرِّوَايَات من هَذِه الزِّيَادَة. قَوْله: رب كاسية وَفِي رِوَايَة سُفْيَان: فَرب كاسية، بفاء فِي أَوله، وَفِي رِوَايَة ابْن الْمُبَارك: يَا رب كاسية، وَفِي رِوَايَة هِشَام: كم من كاسية: وَهَذَا يُؤَيّد مَا قَالَ ابْن مَالك: رب، أَكثر مَا يرد للتكثير وَهَذَا بِخِلَاف مَا قَالَ أَكثر النَّحْوِيين: إِن، رب، للتقليل وَأَن معنى مَا يصدر بهَا الْمُضِيّ، وَالصَّحِيح أَن مَعْنَاهَا فِي الْغَالِب التكثير وَهُوَ مُقْتَضى كَلَام سِيبَوَيْهٍ فَإِنَّهُ قَالَ فِي بَاب كم: وَاعْلَم أَن كم فِي الْخَبَر لَا تعْمل إلَاّ مَا تعْمل فِيهِ: رب، لِأَن الْمَعْنى وَاحِد إلَاّ أَن كم اسْم، وَرب غير اسْم، وَمعنى: كاسية فِي الدُّنْيَا عَارِية فِي الْآخِرَة كاسية فِي الدُّنْيَا بالثياب لوُجُود الْغنى عَارِية فِي الْآخِرَة من الثَّوَاب لعدم الْعَمَل فِي الدُّنْيَا. وَقيل: كاسية فِي الدُّنْيَا لَكِنَّهَا شفافة لَا تستر عورتها فتعاقب فِي الْآخِرَة بالعري جَزَاء على ذَلِك، وَقيل: كاسية من النعم عَارِية من الشُّكْر، فَهِيَ عَارِية فِي الْآخِرَة من الثَّوَاب. ٧ - (بابُ قَوْلِ النبيِّ ﷺ : (من حَمَلَ عَليْنا السِّلاحَ فَلَيْسَ مِنَّا)) أَي: هَذَا بَاب فِيهِ قَول النَّبِي من حمل ... الخ. ٧٠٧٠ - حدّثنا عَبْدُ الله بنُ يُوسُفَ، أخبرنَا مالِكٌ، عنْ نافِعٍ، عنْ عَبْدِ الله بنِ عُمَرَ، ﵄، أنَّ رسولَ الله ﷺ قَالَ: مَنْ حَمَلَ عَليْنا السِّلاحَ فَلَيْسَ مِنَّا انْظُر الحَدِيث ٦٨٧٤ التَّرْجَمَة عين الحَدِيث. والْحَدِيث أخرجه مُسلم فِي الْإِيمَان عَن يحيى بن يحيى. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي الْمُحَاربَة عَن أبي الطَّاهِر أَحْمد بن عَمْرو بن السَّرْح، وَمعنى الحَدِيث: من حمل السِّلَاح على الْمُسلمين لقتالهم بِهِ بِغَيْر حق. قَوْله: فَلَيْسَ منا أَي: لَيْسَ على طريقتنا أَو لَيْسَ مُتبعا طريقتنا لِأَن حق الْمُسلم على الْمُسلم أَن ينصره وَيُقَاتل دونه لَا أَن يرعبه بِحمْل السِّلَاح عَلَيْهِ لإِرَادَة قِتَاله أَو قَتله. وَقَالَ الْكرْمَانِي: أَي لَيْسَ مِمَّن اتبع سنتنا وسلك طريقتنا إِلَّا أَنه يُرِيد لَيْسَ من ديننَا. قَالَ: فَمَا قَوْلك فِي الطَّائِفَتَيْنِ إِحْدَاهمَا باغية؟ ثمَّ أجَاب بقوله: الباغية لَيست متبعة سنة النَّبِي ٧٠٧١ - حدّثنا مُحَمَّدُ بنُ العَلاءِ، حدّثنا أبُو أُسامَةَ، عنْ بُرَيْدٍ، عنْ أبي بُرْدَةَ، عنْ أبي مُوساى عنِ النبيِّ قَالَ: مَنْ حَمَلَ عَليْنا السِّلاحَ فَلَيْسَ مِنَّا هَذَا أَيْضا مثل مَا قبله أخرجه عَن أبي كريب مُحَمَّد بن الْعَلَاء عَن أبي أُسَامَة حَمَّاد بن أُسَامَة عَن بريد بِضَم الْبَاء الْمُوَحدَة وَفتح الرَّاء ابْن عبد الله عَن جده أبي بردة عَامر أَو حَارِث عَن أَبِيه أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ عبد الله بن قيس. والْحَدِيث أخرجه مُسلم فِي الْإِيمَان عَن أبي كريب وَأبي عَامر. وَأخرجه التِّرْمِذِيّ فِي الْحُدُود عَن أبي كريب وَأبي السَّائِب. وَأخرجه ابْن مَاجَه فِيهِ عَن مَحْمُود بن غيلَان وَغَيره. ٧٠٧٢ - حدّثنا مُحَمَّدٌ، أخبرنَا عَبْدُ الرَّزَّاق، عنْ مَعْمَرٍ، عنْ هَمَّامٍ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ عنِ النبيِّ ﷺ قَالَ: لَا يُشِيرُ أحَدُكُمْ عَلى أخِيهِ بِالسِّلاحِ فإنّهُ لَا يَدْرِي لَعَلَّ الشَّيْطانَ يَنْزِغُ فِي يَدِهِ فَيَقَعُ فِي حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله: لَا يُشِير أحدكُم على أَخِيه بِالسِّلَاحِ فَإِن فِيهِ معنى الْحمل عَلَيْهِ. أخرجه عَن مُحَمَّد قَالَ

стр. 7305

الْكرْمَانِي: هُوَ الذهلي، وَكَذَا جزم بِهِ أَبُو عَليّ الجياني بِأَنَّهُ مُحَمَّد بن يحيى الذهلي، وَقَالَ بَعضهم: يحْتَمل أَن يكون مُحَمَّد بن رَافع فَإِن مُسلما أخرج هَذَا الحَدِيث عَن مُحَمَّد بن رَافع عَن عبد الرَّزَّاق. قلت: الِاحْتِمَال بعيد فَإِن إِخْرَاج مُسلم هَذَا الحَدِيث عَن مُحَمَّد بن رَافع عَن عبد الرَّزَّاق لَا يسْتَلْزم إِخْرَاج البُخَارِيّ كَذَلِك، وَمعمر بِفَتْح الميمين ابْن رَاشد وَهَمَّام بِالتَّشْدِيدِ ابْن مُنَبّه. والْحَدِيث أخرجه مُسلم فِي الْأَدَب عَن مُحَمَّد بن رَافع. قَوْله: لَا يُشِير نفي وَيجوز: لَا يشر، بِصُورَة النَّهْي. قَوْله: فَإِنَّهُ أَي: فَإِن الَّذِي يُشِير لَا يدْرِي لَعَلَّ الشَّيْطَان ينزغ بالغين الْمُعْجَمَة، قَالَ الْخَلِيل فِي الْغَيْن: نَزغ الشَّيْطَان بَين الْقَوْم نزغاً حمل بَعضهم على بعض بِالْفَسَادِ، وَمِنْه ﴿وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّواْ لَهُ سُجَّدَا وَقَالَ ياأَبَتِ هَاذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَاى مِن قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّى حَقًّا وَقَدْ أَحْسَنَ بَى إِذْ أَخْرَجَنِى مِنَ السِّجْنِ وَجَآءَ بِكُمْ مِّنَ الْبَدْوِ مِن بَعْدِ أَن نَّزغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِى وَبَيْنَ إِخْوَتِى إِنَّ رَبِّى لَطِيفٌ لِّمَا يَشَآءُ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ﴾ وَفِي رِوَايَة الْكشميهني بِالْعينِ الْمُهْملَة، وَنقل عِيَاض عَن جَمِيع رُوَاة مُسلم بِالْعينِ الْمُهْملَة وَمَعْنَاهُ: يَرْمِي بِيَدِهِ ويحقق الضَّرْبَة، وَمن رَوَاهُ بِالْمُعْجَمَةِ قَالَ: هُوَ من الإغراء، أَي: يزين لَهُ تحقق الضَّرْبَة. قَوْله: فَيَقَع فِي حُفْرَة من النَّار كِنَايَة عَن وُقُوعه فِي الْمعْصِيَة الَّتِي تُفْضِي بِهِ إِلَى دُخُول النَّار. وَفِي الحَدِيث: النَّهْي عَمَّا يُفْضِي إِلَى الْمَحْذُور وَإِن لم يكن الْمَحْذُور محققاً، سَوَاء كَانَ ذَلِك فِي جد أَو هزل، وروى التِّرْمِذِيّ من رِوَايَة خَالِد الْحذاء عَن ابْن سِيرِين عَن أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا: من أَشَارَ إِلَى أَخِيه بحديدة لعنته الْمَلَائِكَة، وَقَالَ: حَدِيث حسن صَحِيح غَرِيب. ٧٠٧٣ - حدّثنا عَلِيُّ بنُ عَبْدِ الله، حدّثنا سُفيْانُ، قَالَ: قُلْتُ لِ عَمْرو: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ سَمِعْتُ جابِرَ بنَ عَبْدِ الله يَقُولُ: مَرَّ رَجُلٌ بِسِهامٍ فِي المَسْجِدِ، فَقَالَ لَهُ رسولُ الله أمْسِكْ بِنِصِالِها قَالَ: نَعَمْ. انْظُر الحَدِيث ٤٥١ وطرفه مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله: أمسك بنصالها فَإِن فِي تَركه رُبمَا يحصل خدش وَهُوَ فِي معنى حمل السِّلَاح على الْمُسلمين. وَعلي بن عبد الله هُوَ ابْن الْمَدِينِيّ، وسُفْيَان هُوَ ابْن عُيَيْنَة، وَعَمْرو هُوَ ابْن دِينَار. والْحَدِيث مضى فِي الصَّلَاة عَن قُتَيْبَة فِي أول الْمَسَاجِد. قَوْله: قَالَ: نعم الْقَائِل هُوَ عَمْرو جَوَابا لقَوْل سُفْيَان، وَأَبُو مُحَمَّد كنية عَمْرو. ٧٠٧٤ - حدّثنا أبُو النُّعْمانِ، حدّثنا حَمَّادُ بنُ زَيْدٍ، عنْ عَمْرِو بنِ دِينارٍ، عنْ جابِرٍ أنَّ رَجُلاً مَرَّ فِي المَسْجِدِ بِأسْهُمٍ قَدْ أبْدَى نُصُولها، فأُمِرَ أنْ يَأْخُذَ بِنُصُولِها لَا يَخْدِشُ مُسْلِماً. انْظُر الحَدِيث ٤٥١ وطرفه هَذَا طَرِيق آخر فِي حَدِيث جَابر أخرجه عَن أبي النُّعْمَان بن مُحَمَّد بن الْفضل السدُوسِي. قَوْله: بأسهم جمع سهم. قَوْله: قد أبدى أَي: أظهر، والنصول جمع نصل وَهُوَ حَدِيدَة السهْم. قَوْله: فَأمر على صِيغَة الْمَجْهُول والآمر هُوَ الشَّارِع. قَوْله: لَا يخدش بِالْخَاءِ والشين المعجمتين من خدش يخدش من بَاب ضرب يضْرب خدشاً بِالْفَتْح وخدش الْجلد قشره بِعُود أَو نَحوه، وَهُوَ أول الْجراح. ٧٠٧٥ - حدّثنا مُحَمَّدُ بنُ العَلاءِ، حدّثنا أبُو أُسامَة، عنْ بُرَيْدٍ عنْ أبي بُرْدَةَ، عنْ أبي مُوساى عنِ النبيِّ قَالَ: إِذا مَرَّ أحَدُكُمْ فِي مَسْجِدِنا أوْ فِي سُوقِنا ومَعَهُ نَبْلٌ فَلْيُمْسِكْ عَلى نِصالها، أوْ قَالَ: فَلْيَقَبِضْ بِكَفِّهِ أنْ يُصِيبَ أحَداً مِنَ المُسْلِمِينَ مِنْها شَيْءٌ انْظُر الحَدِيث ٤٥٢ مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله: فليمسك على نصالها كَمَا ذَكرْنَاهُ عَن قريب. وَأَبُو أُسَامَة حَمَّاد بن أُسَامَة، وبريد بِضَم الْبَاء ابْن عبد الله يروي عَن جده أبي بردة عَامر أَو حَارِث عَن أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ عَن النَّبِي والْحَدِيث مضى فِي الصَّلَاة عَن مُوسَى بن إِسْمَاعِيل، وَمضى الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ. قَوْله: فليقبض بكفه أَي: على النصال. قَوْله: وَمَعَهُ نبل جملَة حَالية، والنبل بِفَتْح النُّون السِّهَام. قَوْله: أَن يُصِيب كلمة: أَن، مَصْدَرِيَّة أَي: كَرَاهَة الْإِصَابَة أَو كلمة: لَا، فِيهِ مقدرَة نَحْو: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِى الْكَلَالَةِ إِن امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَآ إِن لَّمْ يَكُنْ لَّهَآ وَلَدٌ فَإِن كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ وَإِن كَانُو اْ إِخْوَةً رِّجَالاً وَنِسَآءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الاُْنثَيَيْنِ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَن تَضِلُّواْ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ﴾ ٨ - (بابُ قَوْلِ النبيِّ ﷺ : (لَا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفاراً يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقابَ بَعْضِ)) أَي: هَذَا بَاب فِي ذكر قَول النَّبِي لَا ترجعوا الخ وَهَذِه التَّرْجَمَة بِلَفْظ ثَانِي أَحَادِيث الْبَاب.

стр. 7306

٧٠٧٦ - حدّثنا عُمَرُ بنُ حَفْصٍ، حدّثني أبي، حدّثنا الأعْمَشُ، حدّثنا شَقِيقٌ قَالَ: قَالَ عَبْدُ الله: قَالَ النبيُّ ﷺ سِبابُ المُسْلِمِ فُسُوقٌ وقِتالُهُ كُفرٌ مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من معنى الحَدِيث بالتعسف. وَأخرجه عَن عمر بن حَفْص عَن أَبِيه حَفْص بن غياث عَن سُلَيْمَان الْأَعْمَش عَن أبي وَائِل شَقِيق بن سَلمَة عَن عبد الله بن مَسْعُود. والْحَدِيث قد مضى فِي الْإِيمَان. قَوْله: سباب الْمُسلم بِكَسْر السِّين مصدر من سبه يسبه سباً وسباباً. قَوْله: كفر يَعْنِي: إِذا كَانَ مستحلاً لَهُ أَو هُوَ للتغليظ. ٧٠٧٧ - حدّثنا حَجَّاجُ بنُ مِنْهالٍ، حدّثنا شُعْبَةُ، أَخْبرنِي واقدٌ، بنِ مُحَمَدٍ عنْ أبِيهِ عَن ابنِ عُمَرَ أنّهُ سَمِعَ النبيَّ يَقولُ لَا تَرْجِعُوا بعدِي كُفَّاراً يَضْربُ بَعْضُكُمْ رِقابَ بَعْضٍ التَّرْجَمَة عين الحَدِيث. وَأخرجه فِي أول الدِّيات وَمضى الْكَلَام فِيهِ مُسْتَوفى. قَوْله: لَا ترجعوا بِصِيغَة النَّهْي وَهُوَ الْمَعْرُوف. وَفِي رِوَايَة أبي ذَر: لَا ترجعون، بِصِيغَة الْخَبَر. قَوْله: كفَّارًا فِي مَعْنَاهُ أَقْوَال كَثِيرَة قد ذكرنَا أَكْثَرهَا هُنَاكَ مِنْهَا: المُرَاد مِنْهُ السّتْر يَعْنِي: لَا ترجعوا بعدِي ساترين الْحق، لِأَن معنى الْكفْر فِي اللُّغَة السّتْر، وَمِنْهَا: أَن الْفِعْل الْمَذْكُور يُفْضِي إِلَى الْكفْر. وَقَالَ الدَّاودِيّ: مَعْنَاهُ لَا تَفعلُوا بِالْمُؤْمِنِينَ مَا تَفْعَلُونَ بالكفار وَلَا تَفعلُوا بهم مَا لَا يحل وَأَنْتُم تَرَوْنَهُ حَرَامًا. قَوْله: يضْرب بِالْجَزْمِ جَوَابا لِلْأَمْرِ، وبالرفع استئنافاً أَو حَالا. وَقَالَ صَاحب التَّلْوِيح من جزم أَوله على الْكفْر وَمن رفع لَا يَجعله مُتَعَلقا بِمَا قبله بل حَالا أَو مستأنفاً. ٧٠٧٨ - حدّثنا مُسَدَّدٌ، حَدثنَا يَحْياى، حدّثنا قُرَّةُ بنُ خالِدٍ، حدّثنا ابنُ سِيرينَ، عنْ عَبْدِ الرَّحْمانِ بنِ أبي بَكْرَةَ، عنْ أبي بَكْرَة، وعنْ رَجُل آخَرَ هُوَ أفْضَلُ فِي نَفْسِي مِنْ عَبْدِ الرَّحْمانِ بنِ أبي بَكْرَةَ، عنْ أبي بَكْرَةَ أَن رسولَ الله خَطَبَ النَّاسَ فَقَالَ: أَلا تَدْرُونَ أيُّ يَوْمٍ هاذا؟ قالُوا: الله ورَسُولُهُ أعْلَمُ قَالَ: حتَّى ظَننَّا أنَّهُ سَيُسَمِّيهِ بِغَيْرِ اسْمِهِ، فَقَالَ: ألَيْسَ بِيَوْمِ النَّحْرِ قُلْنا: بَلاى يَا رسولَ الله، قَالَ: أيُّ بَلَدٍ هاذا ألَيْسَتْ بِالبَلْدَةِ؟ قلْنا: بَلاى يَا رسولَ الله قَالَ: فإنَّ دِماءَكُمْ وأمْوالَكُمْ وأعراضَكُمْ وأبْشارَكُمْ عَليْكُمْ حَرامٌ، كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هاذا فِي شَهْرِكُمْ هاذا فِي بَلَدِكُمْ هاذا، أَلا هَلْ بَلَّغْتُ قُلْنا: نَعَمْ. قَالَ: اللَّهُمَّ اشْهَدْ فَلْيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ الغائِبَ فإنَّه رُبَّ مُبَلِّغِ يُبَلِّغُهُ مَنْ هُوَ أوْعاى لهُ فَكانَ كَذالِكَ. قَالَ: لَا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفاراً يضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقابَ بَعْضٍ فَلمَّا كَانَ يَوْمُ حُرِّقَ ابنُ الحَضْرَمِيِّ حِينَ حَرَّقَهُ جارِيَة بنُ قُدامَةَ، قَالَ: أشْرِفُوا عَلى أبي بَكْرَةَ، فَقَالُوا: هاذا أبُو بَكْرَةَ يَراكَ. قَالَ عَبْدُ الرَّحْمانِ: فَحَدَّثَتْنِي أُمِّي عنْ أبي بَكْرَةَ أنّهُ قَالَ: لَوْ دَخَلُوا عَلَيَّ مَا بَهَشْتُ بِقَصَبَةٍ. مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة لِأَنَّهَا قِطْعَة مِنْهُ. وَيحيى هُوَ ابْن سعيد الْقطَّان، وَابْن سِيرِين مُحَمَّد بن سِيرِين، والسند كُله بصريون. وَمضى الحَدِيث فِي كتاب الْحَج فِي: بَاب الْخطْبَة أَيَّام منى. قَوْله: عَن أبي بكرَة هُوَ نفيع مصغر نفع ابْن الْحَارِث الثَّقَفِيّ نزل الْبَصْرَة وتحول إِلَى الْكُوفَة. قَوْله: وَعَن رجل آخر هُوَ حميد بن عبد الرحمان بن عَوْف صرح بِهِ فِي كتاب الْحَج. قَوْله: خطب النَّاس يَعْنِي يَوْم النَّحْر صرح بِهِ فِي الْحَج. قَوْله: وَأَعْرَاضكُمْ جمع عرض وَهُوَ الْحسب وَمَوْضِع الْمَدْح والذم من الْإِنْسَان. قَوْله: وَأَبْشَاركُمْ جمع الْبشر وَهُوَ ظَاهر الْجلد. قَوْله: فِي شهركم قَالَ الْكرْمَانِي: لم يذكر أَي شهر فِي هَذِه

стр. 7307

الرِّوَايَة مَعَ أَنه قَالَ بعد: فِي شهركم هَذَا فَكيف شبهه بِهِ فِيمَا قَالَ فِي شهركم؟ ثمَّ أجَاب بقوله: كَانَ السُّؤَال لتقرير ذَلِك فِي أذهانهم وَحُرْمَة أشهر كَانَت متقررة عِنْدهم. فَإِن قلت: فَكَذَا حُرْمَة الْبَلدة؟ . قلت: هَذِه الْخطْبَة كَانَت بمنى، وَرُبمَا قصد دفع وهم من يتَوَهَّم أَنَّهَا خَارِجَة عَن الْحرم، أَو دفع من يتَوَهَّم أَن الْبَلدة لم تبْق حَرَامًا لقتاله فِيهَا يَوْم الْفَتْح، أَو اقتصره الرَّاوِي اعْتِمَادًا على سَائِر الرِّوَايَات مَعَ أَنه لَا يلْزم ذكره فِي صِحَة التَّشْبِيه. قَوْله: رب مبلغ قَالَ الْكرْمَانِي: بِكَسْر اللَّام، وَكَذَا يبلغهُ وَالضَّمِير الرَّاجِع إِلَى الحَدِيث الْمَذْكُور مفعول أول لَهُ وَمن هُوَ أوعى مفعول ثَان لَهُ واللفظان من التَّبْلِيغ أَو من الإبلاغ، وَقَالَ بَعضهم: رب مبلغ، بِفَتْح اللَّام الثَّقِيلَة، ويبلغه بِكَسْرِهَا. قلت: الصَّوَاب مَا قَالَه الْكرْمَانِي. قَوْله: من هُوَ وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: لمن هُوَ. قَوْله: أوعى لَهُ أَي: أحفظ، وَزَاد فِي الْحَج، مِنْهُ. قَوْله: فَكَانَ كَذَلِك جملَة مَوْقُوفَة من كَلَام مُحَمَّد بن سِيرِين تخللت بَين الْجمل المرفوعة أَي: وَقع التَّبْلِيغ كثيرا من الْحَافِظ إِلَّا الأحفظ. قَوْله: قَالَ: لَا ترجعوا بالسند الْمَذْكُور من رِوَايَة مُحَمَّد بن سِيرِين عَن عبد الرحمان بن أبي بكرَة. قَوْله: فَلَمَّا كَانَ يَوْم حرق على صِيغَة الْمَجْهُول من التحريق، وَضبط الْحَافِظ الدمياطي: أحرق من الإحراق، وَقَالَ: هُوَ الصَّوَاب وَقَالَ بَعضهم: وَلَيْسَ الآخر بخطأ بل جزم أهل اللُّغَة باللغتين أحرقه وَحَرقه، وَالتَّشْدِيد للتكثير انْتهى. قلت: هَذَا كَلَام من لَا يَذُوق من مَعَاني التراكيب شَيْئا، وتصويب الدمياطي بَاب الْأَفْعَال لكَون الْمَقْصُود حُصُول الإحراق وَلَيْسَ المُرَاد الْمُبَالغَة فِيهِ حَتَّى يذكر بَاب التفعيل. قَوْله: ابْن الْحَضْرَمِيّ هُوَ عبد الله بن عَمْرو بن الْحَضْرَمِيّ وَأَبوهُ عمر وَهُوَ أول من قتل من الْمُشْركين يَوْم بدر، ولعَبْد الله رُؤْيَة على هَذَا، وَذكره بَعضهم فِي الصَّحَابَة، وَاسم الْحَضْرَمِيّ عبد الله بن عمار وَكَانَ حَالف بني أُميَّة فِي الْجَاهِلِيَّة، والْعَلَاء بن الْحَضْرَمِيّ الصَّحَابِيّ الْمَشْهُور عَم عبد الله. قَوْله: حِين حرقه جَارِيَة بجيم وياء آخر الْحُرُوف. ابْن قدامَة بِضَم الْقَاف وَتَخْفِيف الدَّال ابْن مَالك بن زُهَيْر بن الْحصين التَّمِيمِي السَّعْدِيّ، وَكَانَ السَّبَب فِي ذَلِك مَا ذكره العسكري فِي الصَّحَابَة قَالَ: كَانَ جَارِيَة يلقب محرقاً لِأَنَّهُ أحرق أبي الْحَضْرَمِيّ بِالْبَصْرَةِ، وَكَانَ مُعَاوِيَة وَجه ابْن الْحَضْرَمِيّ إِلَى الْبَصْرَة يستنفرهم على قتال عَليّ، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، فَوجه على جَارِيَة بن قدامَة فحصره فتحصن مِنْهُ ابْن الْحَضْرَمِيّ فِي دَار فأحرقها جَارِيَة عَلَيْهِ، وَذكر الطَّبَرِيّ فِي حوادث سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ هَذِه الْقَضِيَّة، وفيهَا: بعث عَليّ، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، جَارِيَة بن قدامَة فحصر ابْن الْحَضْرَمِيّ فِي الدَّار الَّتِي نزل فِيهَا ثمَّ أحرق الدَّار عَلَيْهِ وعَلى من مَعَه، وَكَانُوا سبعين رجلا أَو أَرْبَعِينَ، وَنقل الْكرْمَانِي عَن الْمُهلب قَالَ: ابْن الْحَضْرَمِيّ رجل امْتنع عَن الطَّاعَة فَأخْرج إِلَيْهِ جَارِيَة بن قدامَة جَيْشًا فظفر بِهِ فِي نَاحيَة من الْعرَاق، كَانَ أَبُو بكرَة الثَّقَفِيّ الصَّحَابِيّ يسكنهَا، فَأمر جَارِيَة بصلبه فصلب ثمَّ ألقِي فِي النَّار فِي الْجذع الَّذِي صلب فِيهِ. قلت: الْعُمْدَة على مَا ذكره العسكري والطبري وَمَا ذكره الْمُهلب لَيْسَ لَهُ أصل. قَوْله: قَالَ: أشرفوا على أبي بكرَة ... إِلَى آخِره جَوَاب قَوْله: فَلَمَّا كَانَ إِلَى آخِره، وَذَلِكَ أَن جَارِيَة لما أحرق ابْن الْحَضْرَمِيّ أَمر جَيْشه أَن يشرفوا على أبي بكرَة هَل هُوَ على الاستسلام والانقياد أم لَا، فَقَالَ لَهُ جَيْشه: هَذَا أَبُو بكرَة يراك وَمَا صنعت بِابْن الْحَضْرَمِيّ وَمَا أنكر عَلَيْك بِكَلَام وَلَا بسلاح، فَلَمَّا سمع أَبُو بكرَة ذَلِك وَهُوَ فِي غرفَة لَهُ قَالَ: لَو دخلُوا عليّ مَا بهشت بقصبة بِكَسْر الْهَاء وَسُكُون الشين الْمُعْجَمَة وَفِي رِوَايَة الْكشميهني بِفَتْح الْهَاء، وهما لُغَتَانِ وَالْمعْنَى: مَا دفعتهم بقصبة وَنَحْوهَا فَكيف أَن أقاتلهم لِأَنِّي مَا أرى الْفِتْنَة فِي الْإِسْلَام وَلَا التحريك إِلَيْهَا مَعَ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ. قَوْله: قَالَ عبد الرحمان هُوَ ابْن أبي بكرَة الرَّاوِي وَهُوَ مَوْصُول بالسند الْمَذْكُور. قَوْله: حَدَّثتنِي أُمِّي هِيَ: هَالة بنت غليظ العجيلة، ذكر كَذَلِك خَليفَة بن خياط فِي تَارِيخه وَجَمَاعَة. وَقَالَ ابْن سعد: هِيَ هولة، وَالله أعلم. قَوْله: عَليّ بتَشْديد الْيَاء. ٧٠٧٩ - حدّثنا أحْمَدُ بنُ إشْكابٍ، حدّثنا مُحَمَّدُ بنُ فُضَيْلٍ، عنْ أبِيهِ عنْ عِكْرِمَةَ عنْ ابنِ عَبَّاسٍ، ﵄، قَالَ: قَالَ النبيُّ ﷺ لَا تَرْتَدُّوا بَعْدِي كُفَّاراً يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ

стр. 7308

رقابَ بَعْضٍ انْظُر الحَدِيث ١٧٣٩ مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة لِأَنَّهَا قِطْعَة مِنْهُ. وَأحمد بن إشكاب بِكَسْر الْهمزَة وَسُكُون الشين الْمُعْجَمَة وبالباء الْمُوَحدَة بعد الْألف الصفار الْكُوفِي، وَمُحَمّد بن فُضَيْل مصغر الْفضل بالضاد الْمُعْجَمَة يروي عَن أَبِيه فُضَيْل بن غَزوَان بِفَتْح الْغَيْن الْمُعْجَمَة وَسُكُون الزَّاي. قَوْله: لَا ترتدوا تقدم فِي الْحَج من وَجه آخر عَن فُضَيْل بِلَفْظ: لَا ترجعوا وسياقه هُنَاكَ أتم. ٧٠٨٠ - حدّثنا سُلَيْمانُ بنُ حَرْبٍ، حدّثنا شُعْبَةُ، عنْ عَلِيَ بنِ مُدْرِكٍ سَمِعْتُ أَبَا زُرْعَةَ بنَ عَمْرِو بنِ جَرِيرٍ، عنْ جَدِّهِ جَرِيرٍ قَالَ: قَالَ لي رسولُ الله فِي حَجَّةِ الوَداعِ: اسْتَنْصِتِ النَّاسَ ثمَّ قَالَ: لَا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّاراً يَضْرِبُ بَعْضَكُمْ رِقابَ بَعْضٍ مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَعلي بن مدرك على صِيغَة اسْم الْفَاعِل من الْإِدْرَاك الْكُوفِي، وَأَبُو زرْعَة بِضَم الزَّاي اسْمه هرم بِفَتْح الْهَاء ابْن عَمْرو بن جرير بن عبد الله البَجلِيّ، وَلَيْسَ لأبي زرْعَة بن عَمْرو بن جرير عَن جده فِي البُخَارِيّ إلَاّ هَذَا الحَدِيث. وَمضى الحَدِيث فِي كتاب الْعلم. قَوْله: لَا ترجعوا كَذَا فِي رِوَايَة الْأَكْثَرين، وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: لَا ترجعن، بِضَم الْعين وَالنُّون المثقلة. وكفاراً جمع كَافِر نصب على الْحَال. ( (تَكُونُ فِتْنَةٌ القاعِدُ فِيها خَيْرٌ مِنَ القائِمِ) أَي: هَذَا بَاب يذكر فِيهِ: تكون ... إِلَى آخِره، وَهَذِه التَّرْجَمَة بعض الحَدِيث. ٧٠٨٠ - حدّثنا سُلَيْمانُ بنُ حَرْبٍ، حدّثنا شُعْبَةُ، عنْ عَلِيَ بنِ مُدْرِكٍ سَمِعْتُ أَبَا زُرْعَةَ بنَ عَمْرِو بنِ جَرِيرٍ، عنْ جَدِّهِ جَرِيرٍ قَالَ: قَالَ لي رسولُ الله فِي حَجَّةِ الوَداعِ: اسْتَنْصِتِ النَّاسَ ثمَّ قَالَ: لَا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّاراً يَضْرِبُ بَعْضَكُمْ رِقابَ بَعْضٍ مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَعلي بن مدرك على صِيغَة اسْم الْفَاعِل من الْإِدْرَاك الْكُوفِي، وَأَبُو زرْعَة بِضَم الزَّاي اسْمه هرم بِفَتْح الْهَاء ابْن عَمْرو بن جرير بن عبد الله البَجلِيّ، وَلَيْسَ لأبي زرْعَة بن عَمْرو بن جرير عَن جده فِي البُخَارِيّ إلَاّ هَذَا الحَدِيث. وَمضى الحَدِيث فِي كتاب الْعلم. قَوْله: لَا ترجعوا كَذَا فِي رِوَايَة الْأَكْثَرين، وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: لَا ترجعن، بِضَم الْعين وَالنُّون المثقلة. وكفاراً جمع كَافِر نصب على الْحَال. ( (تَكُونُ فِتْنَةٌ القاعِدُ فِيها خَيْرٌ مِنَ القائِمِ) أَي: هَذَا بَاب يذكر فِيهِ: تكون ... إِلَى آخِره، وَهَذِه التَّرْجَمَة بعض الحَدِيث. ٧٠٨٠ - حدّثنا سُلَيْمانُ بنُ حَرْبٍ، حدّثنا شُعْبَةُ، عنْ عَلِيَ بنِ مُدْرِكٍ سَمِعْتُ أَبَا زُرْعَةَ بنَ عَمْرِو بنِ جَرِيرٍ، عنْ جَدِّهِ جَرِيرٍ قَالَ: قَالَ لي رسولُ الله فِي حَجَّةِ الوَداعِ: اسْتَنْصِتِ النَّاسَ ثمَّ قَالَ: لَا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّاراً يَضْرِبُ بَعْضَكُمْ رِقابَ بَعْضٍ مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَعلي بن مدرك على صِيغَة اسْم الْفَاعِل من الْإِدْرَاك الْكُوفِي، وَأَبُو زرْعَة بِضَم الزَّاي اسْمه هرم بِفَتْح الْهَاء ابْن عَمْرو بن جرير بن عبد الله البَجلِيّ، وَلَيْسَ لأبي زرْعَة بن عَمْرو بن جرير عَن جده فِي البُخَارِيّ إلَاّ هَذَا الحَدِيث. وَمضى الحَدِيث فِي كتاب الْعلم. قَوْله: لَا ترجعوا كَذَا فِي رِوَايَة الْأَكْثَرين، وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: لَا ترجعن، بِضَم الْعين وَالنُّون المثقلة. وكفاراً جمع كَافِر نصب على الْحَال. ( (تَكُونُ فِتْنَةٌ القاعِدُ فِيها خَيْرٌ مِنَ القائِمِ) أَي: هَذَا بَاب يذكر فِيهِ: تكون ... إِلَى آخِره، وَهَذِه التَّرْجَمَة بعض الحَدِيث. ٧٠٨١ - حدّثنا مُحَمَّدُ بنُ عُبَيْدِ الله، حدّثنا إبْراهِيمُ بنُ سَعْدٍ، عنْ أبِيهِ عنْ أبي سَلَمَةَ بنِ عَبْدِ الرَّحمانِ، عنْ أبي هُرَيْرَةَ. قَالَ إبْراهِيمُ: وحَدثني صالحُ بنُ كيْسانَ، عنِ ابنِ شهِابٍ، عنْ سَعِيد بنِ المُسَيَّبِ، عنْ أبي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رسولُ الله ﷺ سَتَكُونُ فِتَنٌ القاعدُ فِيها خَيْرٌ مِنَ القائِمِ، والقائِمُ فِيها خَيْرٌ مِنَ الماشِي، والماشِي فِيها خَيْرٌ مِنَ السَّاعِي، مَنْ تَشَرَّفَ لَها تَسْتَشْرِفْهُ، فَمَنْ وَجَدَ فِيها مَلْجأ أوْ مَعاذاً فَلْيَعُذْبِهِ انْظُر الحَدِيث ٣٦٠١ وطرفه مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَمُحَمّد بن عبيد الله مُصَغرًا ابْن مُحَمَّد مولى عُثْمَان بن عَفَّان الْأمَوِي، وَإِبْرَاهِيم بن سعد يروي عَن أَبِيه سعد بن إِبْرَاهِيم بن عبد الرحمان بن عَوْف عَن عَمه أبي سَلمَة بن عبد الرحمان بن عَوْف عَن أبي هُرَيْرَة. والْحَدِيث أخرجه مُسلم فِي الْفِتَن أَيْضا عَن إِسْحَاق بن مَنْصُور. قَوْله: سَتَكُون فتن وَفِي رِوَايَة الْمُسْتَمْلِي: فتْنَة، وَالْمرَاد جَمِيع الْفِتَن، وَقيل: هِيَ الِاخْتِلَاف الَّذِي يكون بَين أهل الْإِسْلَام بِسَبَب افتراقهم على الإِمَام وَلَا يكون المحق فِيهَا مَعْلُوما، بِخِلَاف عَليّ وَمُعَاوِيَة. قَوْله: الْقَاعِد فِيهَا أَي: فِي الْفِتَن خير من الْقَائِم إِشَارَة إِلَى أَن شَرها يكون بِحَسب التَّعَلُّق بهَا، وَزَاد الْإِسْمَاعِيلِيّ: والنائم فِيهَا خير من الْيَقظَان، وَالْيَقظَان فِيهَا خير من الْقَاعِد وَلمُسلم: الْيَقظَان فِيهَا خير من النَّائِم وللبزار: سَتَكُون فتن ثمَّ تكون فتن بِزِيَادَة: والمضطجع خير من الْقَاعِد فِيهَا وَلأبي دَاوُد: المضطجع فِيهَا خير من الْجَالِس، والجالس خير من الْقَائِم وَمعنى الْقَاعِد خير من الْقَائِم الَّذِي لَا يستشرفها. وَقَالَ الدَّاودِيّ: الظَّاهِر أَنه إِنَّمَا أَرَادَ أَن يكون فِيهَا قَاعِدا. وَحكى ابْن التِّين عَنهُ أَن الظَّاهِر أَن المُرَاد من يكون مباشراً لَهَا فِي الْأَحْوَال كلهَا، يَعْنِي: أَن بَعضهم فِي ذَلِك أَشد من بعض فأعلاهم فِي ذَلِك السَّاعِي فِيهَا بِحَيْثُ يكون سَببا لإثارتها، ثمَّ من يكون قَائِما بأسبابها وَهُوَ الْمَاشِي، ثمَّ من يكون مباشراً لَهَا وَهُوَ الْقَائِم، ثمَّ من يكون مَعَ النظارة وَلَا يُقَاتل وَهُوَ الْقَاعِد، ثمَّ من يكون محسناً لَهَا وَلَا يُبَاشر وَلَا ينظر وَهُوَ المضطجع الْيَقظَان، ثمَّ من لَا يَقع مِنْهُ شَيْء من ذَلِك وَلكنه رَاض وَهُوَ النَّائِم، وَالْمرَاد بالأفضلية فِي هَذِه الْخَيْرِيَّة من يكون أقل شرّاً مِمَّن فَوْقه على التَّفْصِيل الْمَذْكُور. قَوْله: من تشرف بِفَتْح التَّاء الْمُثَنَّاة من فَوق والشين الْمُعْجَمَة وَتَشْديد الرَّاء على وزن تفعل، أَي: تطلع لَهَا بِأَن يتصدر ويتعرض

стр. 7309

لَهَا وَلَا يعرض عَنْهَا. وَقَالَ الْكرْمَانِي: ويروى: من يشرف، من الإشراف. قَوْله: تستشرفه أَي: تهلكه بِأَن يشرف مِنْهَا على الْهَلَاك يُقَال: استشرفت الشَّيْء علوته، وأشرفت عَلَيْهِ. قَوْله: ملْجأ أَي موضعا يلتجأ إِلَيْهِ من شَرها. قَوْله: أَو معَاذًا بِفَتْح الْمِيم وبالعين الْمُهْملَة وبالذال الْمُعْجَمَة أَي: مَوضِع العوذ، وَهُوَ بِمَعْنى الالتجاء أَيْضا. وَقَالَ ابْن التِّين: روينَاهُ بِالضَّمِّ، يَعْنِي بِضَم الْمِيم. قَوْله: فليعذبه جَوَاب قَوْله: فَمن وجد ٧٠٨٢ - حدّثنا أبُو اليَمان، أخبرنَا شُعَيْبٌ، عنِ الزُّهْرِيِّ أَخْبرنِي أبُو سَلَمَة بنُ عَبْدِ الرَّحْمانِ أنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رسولُ الله ﷺ سَتَكُونُ فِتَنٌ القاعدُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ القائِمِ، والقائِمِ خَيْرٌ مِنَ الماشِي، والماشِي فِيهَا خَيْرٌ مِنَ السَّاعِي، مَنْ تَشَرَّفَ لَها تَسْتَشْرفْه، فَمَنْ وَجَدَ مَلْجأً أوْ مَعاذاً فَلْيَعُذْ بِهِ انْظُر الحَدِيث ٣٦٠١ وطرفه هَذَا طَرِيق آخر فِي الحَدِيث الْمَذْكُور أخرجه عَن أبي الْيَمَان الحكم بن نَافِع عَن شُعَيْب بن أبي حَمْزَة عَن مُحَمَّد بن مُسلم الزُّهْرِيّ إِلَى آخِره. قد ذكرنَا أَن المُرَاد من قَوْله: فتن جَمِيع الْفِتَن. فَإِن قلت: إِذا كَانَ المُرَاد جَمِيع الْفِتَن فَمَا تَقول فِي الْفِتَن الْمَاضِيَة وَقد علمت أَنه نَهَضَ فِيهَا من خِيَار التَّابِعين خلق كثير؟ وَإِن كَانَ المُرَاد بعض الْفِتَن فَمَا مَعْنَاهُ وَمَا الدَّلِيل على ذَلِك؟ . قلت: أجَاب الطَّبَرِيّ: بِأَنَّهُ قد اخْتلف السّلف فِي ذَلِك، فَقيل: المُرَاد بِهِ جَمِيع الْفِتَن، وَهِي الَّتِي قَالَ الشَّارِع فِيهَا: الْقَاعِد فِيهَا خير من الْقَائِم وَمِمَّنْ قعد فِيهَا من الصَّحَابَة: حُذَيْفَة وَمُحَمّد بن سَلمَة وَأَبُو ذَر وَعمْرَان بن حُصَيْن وَأَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيّ وَأُسَامَة بن زيد وأهبان بن صَيْفِي وَسعد بن أبي وَقاص وَابْن عمر وَأَبُو بكرَة، وَمن التَّابِعين: شُرَيْح وَالنَّخَعِيّ. وَقَالَت طَائِفَة بِلُزُوم الْبَيْت، وَقَالَت طَائِفَة بِلُزُوم التَّحَوُّل عَن بلد الْفِتَن أصلا، وَمِنْهُم من قَالَ: إِذا هجم عَلَيْهِ شَيْء من ذَلِك يكف يَده وَلَو قتل، وَمِنْهُم من قَالَ: يدافع عَن نَفسه وَعَن مَاله وَعَن أَهله وَهُوَ مَعْذُور إِن قتل أَو قتل، وَقيل: إِذا بَغت طَائِفَة على الإِمَام فامتنعت عَن الْوَاجِب عَلَيْهَا ونصبت الْحَرْب وَجب قتالها، وَكَذَلِكَ لَو تحاربت طَائِفَتَانِ وَجب على كل قَادر الْأَخْذ على المخطىء وَنصر الْمَظْلُوم، وَهَذَا قَول الْجُمْهُور، وَقَالَ الطَّبَرِيّ: وَالصَّوَاب أَن يُقَال: إِن الْفِتْنَة أَصْلهَا الِابْتِلَاء، وإنكار الْمُنكر وَاجِب على كل من قدر عَلَيْهِ، فَمن أعَان المحق أصَاب وَمن أعَان المخطىء أَخطَأ، وَأَن أشكل الْأَمر فَهِيَ الْحَالة الَّتِي ورد النَّهْي عَن الْقِتَال فِيهَا، وَذهب آخَرُونَ إِلَى أَن الْأَحَادِيث وَردت فِي حق نَاس مخصوصين وَأَن النَّهْي مَخْصُوص بِمن خُوطِبَ بذلك، وَقيل: إِن أَحَادِيث النَّهْي مَخْصُوصَة بآخر الزَّمَان حَيْثُ يحصل التحقق أَن الْمُقَاتلَة إِنَّمَا هِيَ فِي طلب الْملك. قلت: يدْخل فِيهَا التّرْك أَصْحَاب مصر حَيْثُ لم يكن بَينهم قتال إلَاّ لطلب الْملك. ١٠ - (بابٌ إِذا الْتَقاى المُسْلِمانِ بَسَيْفَيْهِما) أَي: هَذَا بَاب يذكر فِيهِ إِذا التقى المسلمان بسيفيهما، وَجَوَاب: إِذا، مَحْذُوف لم يذكرهُ اكْتِفَاء بِمَا ذكر فِي الحَدِيث، وَهُوَ قَوْله: فكلاهما من أهل النَّار، وَقَوله فِي الحَدِيث: إِذا تواجه المسلمان بسيفيهما، فِي معنى: إِذا التقيا. ٧٠٨٣ - حدّثنا عَبْدُ الله بنُ عَبْدِ الوَهَّابِ، حدَّثنا حَمَّادٌ عنْ رَجُلٍ لَمْ يُسَمِّهِ، عنِ الحَسَنِ قَالَ: خَرَجْتُ بِسِلاحِي لَيالِيَ الفِتْنَةِ فاسْتَقْبَلَنِي أبُو بَكْرَةَ، فَقَالَ: أيْنَ تُرِيدُ؟ قُلْتُ: أُريدُ نُصْرَةَ ابنِ عَمِّ رسولِ الله قَالَ: قَالَ رسولُ الله إِذا تَواجَهَ المُسْلِمَانِ بِسَيْفَيْهِما فَكِلاهُما مِنْ أهْلِ النَّار قِيلَ فَهاذا القاتِلُ فَما بالُ المَقْتُولِ؟ قَالَ: إنَّهُ أرادَ قَتْلَ صاحِبهِ. قَالَ حَمَّادُ بنُ زَيْدٍ: فَذَكَرْتُ هاذا الحَدِيثَ لأيُّوبَ ويُونُسَ بنِ عُبَيْدٍ وَأَنا أُرِيدُ أنْ يُحَدِّثانِي بِهِ، فَقَالَا:

стр. 7310

إنَّما رَواى هاذا الحَديثَ الحسَنُ عنِ الأحْنَفِ بنِ قَيْسٍ عنْ أبي بَكْرَةَ. مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله: إِذا تواجه المسلمان بسيفيهما وَقد ذكرنَا أَن مَعْنَاهُ: إِذا التقيا. وَعبد الله بن عبد الْوَهَّاب أَبُو مُحَمَّد الحَجبي الْبَصْرِيّ من أَفْرَاد البُخَارِيّ، وَحَمَّاد هُوَ ابْن زيد وَقد نسبه فِي أثْنَاء الحَدِيث. قَوْله: عَن رجل قَالَ بَعضهم: هُوَ عَمْرو بن عبيد شيخ الْمُعْتَزلَة، وَكَانَ سيىء الضَّبْط، قَالَه الْحَافِظ الْمزي فِي التَّهْذِيب وَقَالَ صَاحب التَّلْوِيح هُوَ هِشَام بن حسان أَبُو عبد الله القردوسي، وَتَبعهُ على ذَلِك صَاحب التَّوْضِيح وَكَذَا قَالَه الْكرْمَانِي نَاقِلا عَن قوم، وَقَالَ بَعضهم فِيهِ بعد قلت: لَيْت شعري مَا وَجه الْبعد، وَوجه الْبعد فِيمَا قَالَه، وَيُؤَيّد مَا قَالَه هَؤُلَاءِ مَا قَالَه الْإِسْمَاعِيلِيّ فِي صَحِيحه حَدثنَا الْحسن حَدثنَا: مُحَمَّد بن عبيد حَدثنَا حَمَّاد بن زيد حَدثنَا هِشَام عَن الْحسن ... فَذكره، وتوضحه رِوَايَة النَّسَائِيّ عَن عَليّ بن مُحَمَّد عَن خلف بن تَمِيم عَن زَائِدَة عَن هِشَام عَن الْحسن. . الحَدِيث، وَالْحسن هُوَ الْبَصْرِيّ. قَوْله: ليَالِي الْفِتْنَة أَرَادَ بهَا الْحَرْب الَّتِي وَقعت بَين عَليّ وَمن مَعَه وَعَائِشَة وَمن مَعهَا، كَذَا قَالَ بَعضهم. قلت: مَا معنى إبهامه ذَلِك وَالْمرَاد بِهِ وقْعَة الْجمل ووقعة صفّين؟ قَوْله: فاستقبلني أَبُو بكرَة هُوَ نفيع بن الْحَارِث الثَّقَفِيّ. قَوْله: قلت: أُرِيد نصْرَة ابْن عمر رَسُول الله وَهُوَ عَليّ بن أبي طَالب، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، وَفِي رِوَايَة مُسلم: أُرِيد نصر ابْن عَم رَسُول الله يَعْنِي: عليا، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ. قَالَ: فَقَالَ لي: يَا أحنف ارْجع. قَوْله: قَالَ: قَالَ رَسُول الله وَفِي رِوَايَة مُسلم قَالَ: سَمِعت رَسُول الله قَوْله: إِذا تواجه المسلمان ويروى: توجه. وَقَالَ الْكرْمَانِي: تواجه أَي ضرب كل وَاحِد مِنْهُمَا وَجه الآخر، أَي: ذَاته. قَوْله: فكلاهما من أهل النَّار وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: فِي النَّار، وَفِي رِوَايَة مُسلم: فالقاتل والمقتول فِي النَّار قَوْله: أهل النَّار أَي مُسْتَحقّ لَهَا، وَقد يعْفُو الله عَنهُ. وَقَالَ الْكرْمَانِي: عَليّ، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، وَمُعَاوِيَة كِلَاهُمَا كَانَا مجتهدين، غَايَة مَا فِي الْبَاب أَن مُعَاوِيَة كَانَ مخطئاً فِي اجْتِهَاده وَنَحْوه. انْتهى. قلت: كَيفَ يُقَال: كَانَ مُعَاوِيَة مخطئاً فِي اجْتِهَاده، فَمَا كَانَ الدَّلِيل فِي اجْتِهَاده؟ وَقد بلغه الحَدِيث الَّذِي قَالَ وَيْح ابْن سميَّة تقتله الفئة الباغية، وَابْن سميَّة هُوَ عمار بن يَاسر، وَقد قَتله فِئَة مُعَاوِيَة، أَفلا يرضى مُعَاوِيَة سَوَاء بِسَوَاء حَتَّى يكون لَهُ أجر وَاحِد؟ وروى الزُّهْرِيّ عَن حَمْزَة بن عبد الله بن عَمْرو عَن أَبِيه قَالَ: مَا وجدت فِي نَفسِي من شَيْء مَا وجدت أَنِّي لم أقَاتل هَذِه الفئة الباغية كَمَا أَمرنِي الله. فَإِن قلت: كَانَ عبد الله بن عَمْرو مِمَّن روى الحَدِيث الْمَذْكُور وَأخْبر مُعَاوِيَة بِهَذَا، فَكيف كَانَ مَعَ فِئَة مُعَاوِيَة؟ . قلت: رُوِيَ عَنهُ أَنه قَالَ: لم أضْرب بِسيف وَلم أطعن بِرُمْح وَلَكِن رَسُول الله قَالَ: أطع أَبَاك فأطعته، وَقيل لإِبْرَاهِيم النَّخعِيّ: من كَانَ أفضل عَلْقَمَة أَو الْأسود؟ فَقَالَ: عَلْقَمَة، لِأَنَّهُ شهد صفّين وخضب سَيْفه بهَا، وَقيل: كَانَ أويس الْقَرنِي، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، مَعَ عَليّ، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، فِي الرجالة؛ قَالَه إِبْرَاهِيم بن سعد، وَقَالَ الْكرْمَانِي: مساعدة الإِمَام الْحق وَدفع الْبُغَاة وَاجِبَة فَلم منع أَبُو بكرَة الْحسن عَن حُضُوره مَعَ فِئَة عَليّ، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ؟ وَأجَاب بقوله: لَعَلَّ الْأَمر لم يكن بعد ظَاهرا عَلَيْهِ. قَوْله: قيل فَهَذَا الْقَاتِل الْقَائِل هُوَ أَبُو بكرَة. فَقَوله: الْقَاتِل مُبْتَدأ وَخَبره مَحْذُوف أَي: هَذَا الْقَاتِل يسْتَحق النَّار، فَمَا بَال الْمَقْتُول؟ أَي: فَمَا ذَنبه؟ قَالَ: إِنَّه أَي: إِن الْمَقْتُول أَرَادَ قتل صَاحبه، وَتقدم فِي الْإِيمَان أَنه كَانَ حَرِيصًا على قتل صَاحبه فَإِن قلت: مُرِيد الْمعْصِيَة إِذا لم يعملها كَيفَ يكون من أهل النَّار؟ . قلت: إِذا جزم بعملها وأصر عَلَيْهِ يصير بِهِ عَاصِيا، وَمن يعْص الله وَرَسُوله يدْخلهُ نَارا. قَوْله: قَالَ حَمَّاد بن زيد هُوَ مَوْصُول بالسند الْمَذْكُور. قَوْله: قلت لأيوب هُوَ السّخْتِيَانِيّ، وَيُونُس بن عبيد بن دِينَار الْقَيْسِي الْبَصْرِيّ. قَوْله: فَقَالَا أَي: أَيُّوب وَيُونُس، إِنَّمَا روى هَذَا الحَدِيث الْحسن عَن الْأَحْنَف بن قيس عَن أبي بكرَة يَعْنِي: أَن عَمْرو بن عبيد أَخطَأ فِي حذف الْأَحْنَف بَين الْحسن وَأبي بكرَة والأحنف بن قيس السَّعْدِيّ التَّمِيمِي الْبَصْرِيّ واسْمه الضَّحَّاك والأحنف لقبه وَعرف بِهِ، ودعا لَهُ النَّبِي مَاتَ سنة سبع وَسِتِّينَ بِالْكُوفَةِ. وَقَالَ أَبُو عمر: الْأَحْنَف بن قيس أدْرك النَّبِي وَلم يره ودعا لَهُ، وَإِنَّمَا ذَكرْنَاهُ فِي الصَّحَابَة لِأَنَّهُ أسلم على عهد النَّبِي حدّثنا سُلَيْمانُ حدّثنا حَمَّادٌ بِهاذَا، وَقَالَ مُؤَمَّلٌ: حدّثنا حَمَّادُ بنُ زَيْدٍ حدّثنا أيُّوبْ

стр. 7311

ويُونُسُ وهِشامٌ ومُعَلَّى بنُ زِيادٍ عنِ الحَسَنِ عنِ الأحْنَفِ عَن أبي بَكْرَةَ عنِ النبيِّ سُلَيْمَان هَذَا هُوَ ابْن حَرْب، وحما هُوَ ابْن زيد، وَأَشَارَ بقوله: بِهَذَا إِلَى الحَدِيث الْمَذْكُور الَّذِي رَوَاهُ آنِفا، وَلَيْسَ فِيهِ ذكر الْأَحْنَف، ثمَّ قَالَ: وَقَالَ مُؤَمل، يَعْنِي ابْن هِشَام أحد مَشَايِخ البُخَارِيّ عَن عَلْقَمَة عَن حَمَّاد بن زيد وَأَيوب السّخْتِيَانِيّ وَيُونُس بن عبيد وَهِشَام بن حسان وَمعلى بن زِيَاد ... إِلَى آخِره. وَأخرجه الْإِسْمَاعِيلِيّ حَدثنَا مُوسَى حَدثنَا يزِيد بن سِنَان حَدثنَا أَيُّوب وَيُونُس ... إِلَى آخِره. وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: رَوَاهُ أَيُّوب وَيُونُس هِشَام وَمعلى عَن الْحسن عَن الْأَحْنَف عَن أبي بكرَة، وَقَالَ: أَبُو خلف عبد الله بن عِيسَى، ومحبوب بن الْحسن عَن مُوسَى عَن الْحسن عَن أبي بكرَة، وَرَوَاهُ قَتَادَة وجسر بن فرقد ومعروف الْأَعْوَر عَن الْحسن عَن أبي بكرَة وَلم يذكرُوا فِيهِ الْأَحْنَف، وَالصَّحِيح حَدِيث أَيُّوب حدث بِهِ عَنهُ حَمَّاد بن زيد. ورَواهُ مَعْمَرٌ عنْ أيُّوبَ. أَي: روى الحَدِيث الْمَذْكُور معمر عَن أَيُّوب، وَأخرجه الْإِسْمَاعِيلِيّ عَن ابْن ياسين: حَدثنَا زُهَيْر بن مُحَمَّد والرمادي قَالَا: حَدثنَا عبد الرَّزَّاق نَا معمر عَن أَيُّوب عَن الْحسن عَن الْأَحْنَف بن قيس عَن أبي بكرَة: سَمِعت رَسُول الله فَذكر الحَدِيث دون الْقِصَّة. وروَاهُ بَكَّارُ بنُ عَبْدِ العَزِيزِ عنْ أبِيهِ عنْ أبي بَكْرَة. بكار بن عبد الْعَزِيز رَوَاهُ عَن أَبِيه عبد الْعَزِيز بن عبد الله بن أبي بكرَة، وَلَيْسَ لَهُ وَلَا لوَلَده بكار فِي البُخَارِيّ إِلَّا هَذَا الحَدِيث، وَوَصله الطَّبَرِيّ من طَرِيق خَالِد بن خِدَاش بِكَسْر الْخَاء الْمُعْجَمَة وبالدال الْمُهْملَة وبالشين الْمُعْجَمَة قَالَ: حَدثنَا بكار بن عبد الْعَزِيز بالسند الْمَذْكُور وَلَفظه: سَمِعت النَّبِي أَن فتْنَة كائنة، الْقَاتِل والمقتول فِي النَّار، إِذْ الْمَقْتُول قد أَرَادَ قتل الْقَاتِل. وَقَالَ غُنْدَرٌ: حدّثنا شُعْبَةُ عنْ منْصُور عنْ رِبْعِيِّ بنِ حِراشٍ عنْ أبي بَكْرةَ عنِ النبيِّ ولَمْ يَرْفَعْهُ سُفْيانُ عنْ مَنْصُورٍ غنْدر بِضَم الْغَيْن الْمُعْجَمَة وَسُكُون النُّون وَفتح الدَّال وبالراء ابْن حِرَاش لقب مُحَمَّد بن جَعْفَر، وَمَنْصُور هُوَ ابْن الْمُعْتَمِر، ورِبْعِي بِكَسْر الرَّاء وَإِسْكَان الْبَاء الْمُوَحدَة وَكسر الْعين الْمُهْملَة وَتَشْديد الْيَاء ابْن حِرَاش بِكَسْر الْحَاء الْمُهْملَة وَتَخْفِيف الرَّاء وبالشين الْمُعْجَمَة الْأَعْوَر الْغَطَفَانِي التَّابِعِيّ الْمَشْهُور، وَهَذَا التَّعْلِيق وَصله الإِمَام أَحْمد قَالَ: حَدثنَا مُحَمَّد بن جَعْفَر وَهُوَ غنْدر بِهَذَا السَّنَد مَرْفُوعا وَلَفظه: إِذا التقى المسلمان حملا أَحدهمَا على صَاحبه السِّلَاح فهما على حرف جَهَنَّم فَإِذا قتل أَحدهمَا الآخر فهما فِي النَّار. قَوْله: وَلم يرفعهُ سُفْيَان، أَي: لم يرفع الحَدِيث الْمَذْكُور سُفْيَان الثَّوْريّ عَن مَنْصُور بن الْمُعْتَمِر بالسند الْمَذْكُور، وَوَصله النَّسَائِيّ من رِوَايَة يعلى بن عبيد عَن سُفْيَان الثَّوْريّ بالسند الْمَذْكُور عَن أبي بكرَة، قَالَ: إِذا حمل الرّجلَانِ المسلمان السِّلَاح أَحدهمَا على الآخر فهما فِي النَّار قَالَ الْعلمَاء: معنى كَونهمَا فِي النَّار أَنهم يستحقان ذَلِك وَلَكِن أَمرهمَا إِلَى الله إِن شَاءَ عاقبهما فِي النَّار كَسَائِر الْمُوَحِّدين، وَإِن شَاءَ عَفا عَنْهُمَا فَلم يعاقبهما أصلا، وَقيل: هُوَ مَحْمُول على من اسْتحلَّ ذَلِك. ١١ - (بابٌ كَيْفَ الأمْرُ إذَا لَمْ تَكُنْ جَماعَةٌ) أَي: هَذَا بَاب يذكر فِيهِ كَيفَ أَمر الْمُسلم؟ يَعْنِي مَاذَا يفعل فِي حَال الِاخْتِلَاف والفتنة إِذا لم تكن أَي إِذا لم تُوجد، وَكَانَ تَامَّة، وَجَمَاعَة أَي مجتمعون على خَليفَة؟ وَحَاصِل معنى التَّرْجَمَة أَنه إِذا وَقع اخْتِلَاف وَلم يكن خَليفَة فَكيف يفعل الْمُسلم من قبل أَن يَقع الِاجْتِمَاع على خَليفَة؟ وَفِي حَدِيث الْبَاب بيَّن ذَلِك وَهُوَ أَنه يعتزل النَّاس كلهم وَلَو بِأَن يعَض بِأَصْل شَجَرَة حَتَّى يُدْرِكهُ الْمَوْت وَذَلِكَ خير لَهُ من دُخُوله بَين طَائِفَة لَا إِمَام لَهُم خشيَة مَا يؤول من عَاقِبَة ذَلِك من فَسَاد الْأَحْوَال باخْتلَاف الْأَهْوَاء وبسبب الآراء.

стр. 7312

٧٠٨٤ - حدّثنا مُحَمَّدُ بنُ المُثَنَّى، حدّثنا الوَلِيدُ بنُ مُسْلِمٍ، حدّثنا ابنُ جابِرٍ، حدّثني بُسْرُ بنُ عُبَيْدِ الله الحَضْرَمِيُّ أنَّهُ سَمِعَ أَبَا إدْرِيسَ الخَوْلَانِيَّ أنَّهُ سَمِعَ حُذَيْفَةَ بنَ اليَمانِ يَقولُ: كانَ النَّاسُ يَسألُونَ رسولَ الله عنِ الخَيْرِ وكُنْتُ أسْألُهُ عنِ الشَّرِّ مَخافَةَ أنْ يُدْرِكَنِي فَقُلْتُ: يَا رسولَ الله إنَّا كُنَّا فِي جاهِلِيَّةٍ وشَرَ، فَجاءَنَا الله بِهَذَا الخَيْرِ، فَهَلْ بَعْدَ هَذَا الخَيْرِ مِنْ شَرَ؟ قَالَ: نَعَمْ قُلْتُ وَهَلْ بَعْدَ ذَلِكَ الشَّرِّ مِنْ خَيْرٍ قَالَ: نَعَمْ وفِيهِ دَخَنٌ قُلْتُ وَمَا دَخَنُهُ؟ قَالَ: قَوْمٌ يَهْدُونَ بِغَيْرِ هدْيِي تَعْرِفُ مِنْهُمْ وتنْكِرُ قُلْتُ فَهَلْ بَعْدَ ذَلِكَ الخَيْرِ مِنْ شَرَ قَالَ: نَعَمْ دُعاة عَلى أبْوابِ جَهَنَّمَ، مَنْ أجابَهُمْ إلَيْها قَذَفُوهُ فِيها قُلْتُ يَا رسُولَ الله صفْهُمْ لَنا. قَالَ: هُمْ مِنْ جِلْدتِنا ويَتَكَلَّمُونَ بألْسِنَتِنا قُلْتُ فَما تأمُرُني إنْ أدْرَكَنِي ذَلِكَ؟ قَالَ: تَلْزَمُ جَماعَةَ المُسْلِمِينَ وإمامَهُمْ قُلْتُ فإنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ جَماعَةٌ وَلَا إمامٌ؟ قَالَ: فاعْتَزِلْ تِلْكَ الفِرَقَ كُلّها، ولوْ أنْ تَعَضَّ بأصْلِ شَجَرَةٍ حتَّى يُدْرِكَكَ المَوْتُ وأنْتَ عَلى ذَلِكَ انْظُر الحَدِيث ٣٦٠٦ وطرفه مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله: فَإِن لم يكن لَهُم جمَاعَة وَلَا إِمَام إِلَى آخِره. وَابْن جَابر بِالْجِيم وَكسر الْبَاء الْمُوَحدَة هُوَ عبد الرحمان بن زيد بن جَابر، كَمَا صرح بِهِ مُسلم فِي رِوَايَته عَن مُحَمَّد بن الْمثنى شيخ البُخَارِيّ فِيهِ، وَبسر بِضَم الْبَاء الْمُوَحدَة وَسُكُون السِّين الْمُهْملَة ابْن عبد الله الْحَضْرَمِيّ بِفَتْح الْحَاء الْمُهْملَة وَسُكُون الضَّاد الْمُعْجَمَة، وَأَبُو إِدْرِيس عَائِذ الله بِالذَّالِ الْمُعْجَمَة الْخَولَانِيّ بِفَتْح الْخَاء الْمُعْجَمَة. والْحَدِيث مضى فِي عَلَامَات النُّبُوَّة عَن يحيى بن مُوسَى: وَأخرجه مُسلم فِي الْفِتَن عَن مُحَمَّد بن الْمثنى بِهِ. وَأخرجه ابْن مَاجَه فِيهِ عَن عَليّ بن مُحَمَّد بِبَعْضِه. قَوْله مَخَافَة أَي: لأجل مَخَافَة أَن يدركني أَي الشَّرّ، وَكلمَة: أَن، مَصْدَرِيَّة. قَوْله: فِي جَاهِلِيَّة وَشر يُشِير بِهِ إِلَى مَا كَانَ قبل الْإِسْلَام من الْكفْر وَقتل بَعضهم بَعْضًا وَنهب بَعضهم بَعْضًا وارتكاب الْفَوَاحِش. قَوْله: بِهَذَا الْخَيْر يَعْنِي: الْإِيمَان والأمن وَصَلَاح الْحَال وَاجْتنَاب الْفَوَاحِش. قَوْله: دخن بِفَتْح الدَّال الْمُهْملَة وَفتح الْخَاء الْمُعْجَمَة وَهُوَ الدُّخان، وَأَرَادَ بِهِ لَيْسَ خيرا خَالِصا بل فِيهِ كدورة بِمَنْزِلَة الدُّخان من النَّار، وَقيل: أَرَادَ بالدخن الحقد، وَقيل: الدغل، وَقيل: فَسَاد فِي الْقلب، وَقيل: الدخن كل أَمر مَكْرُوه. وَقَالَ النَّوَوِيّ: المُرَاد من الدخن أَن لَا تصفو الْقُلُوب بَعْضهَا لبَعض كَمَا كَانَت عَلَيْهِ من الصفاء. قَوْله: يهْدُونَ بِفَتْح أَوله قَوْله: بِغَيْر هَدْيِي بياء الْإِضَافَة عِنْد الْأَكْثَرين وبياء وَاحِدَة بِالتَّنْوِينِ فِي رِوَايَة الْكشميهني، وَفِي رِوَايَة الْأسود: تكون بعدِي أَئِمَّة يَهْتَدُونَ بهديي وَلَا يستنون بِسنتي. قَوْله: تعرف مِنْهُم أَي: من الْقَوْم الْمَذْكُورين وتنكر يَعْنِي من أَعْمَالهم. وَقَالَ القَاضِي: الْخَيْر بعد الشَّرّ أَيَّام عمر بن عبد الْعَزِيز، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، وَالَّذِي تعرف مِنْهُم وتنكرهم الْأُمَرَاء بعده وَمِنْهُم من يَدْعُو إِلَى بِدعَة وضلالة كالخوارج، وَقَالَ الْكرْمَانِي: يحْتَمل أَن يُرَاد بِالشَّرِّ زمَان قتل عُثْمَان، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، وبالخير بعده زمَان خلَافَة عَليّ، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، والدخن الْخَوَارِج وَنَحْوهم، وَالشَّر بعده زمَان الَّذين يلعنونه على المنابر. قَوْله: دعاة بِضَم الدَّال جمع دَاع على أَبْوَاب جَهَنَّم قَالَ ذَلِك بِاعْتِبَار مَا يؤول إِلَيْهِ حَالهم. قَوْله: من جلدتنا أَي: من قَومنَا وَمن أهل لِسَانا وملتنا. وَفِيه: إِشَارَة إِلَى أَنهم من الْعَرَب، وَقَالَ الدَّاودِيّ: أَي من بني آدم، وَقَالَ القَاضِي: مَعْنَاهُ أَنهم فِي الظَّاهِر على ملتنا وَفِي الْبَاطِن مخالفون، وجلدة الشَّيْء ظَاهره وَهِي فِي الأَصْل غشاء الْبدن. قَوْله: وإمامهم بِكَسْر الْهمزَة أَي: أَمِيرهمْ، وَفِي رِوَايَة الْأسود: تسمع وتطيع وَإِن ضرب ظهرك وَأخذ مَالك. قَوْله: وَأَن تعض بِفَتْح الْعين الْمُهْملَة وَتَشْديد الضَّاد الْمُعْجَمَة من عضض يعضض من بَاب علم يعلم أَي: وَلَو كَانَ الاعتزال من تِلْكَ الْفرق بالعض فَلَا تعدل عَنهُ، وَلَفظ: تعض، مَنْصُوب عِنْد الروَاة كلهم، وَجوز بَعضهم

стр. 7313

الرّفْع وَلَا يجوز ذَلِك إلَاّ إِذا جعل أَن مُخَفّفَة من المثقلة. وَقَالَ الْبَيْضَاوِيّ: الْمَعْنى إِذا لم يكن فِي الأَرْض خَليفَة فَعَلَيْك بالعزلة وَالصَّبْر على تحمل شدَّة الزَّمَان، وعض أصل الشَّجَرَة كِنَايَة عَن مكايدة الْمَشَقَّة، كَقَوْلِهِم: فلَان يعَض الْحِجَارَة من شدَّة الْأَلَم، أَو المُرَاد اللُّزُوم كَقَوْلِه فِي الحَدِيث الآخر: عضوا عَلَيْهَا بالنواجذ. قَوْله: وَأَنت على ذَلِك أَي: على العض الَّذِي هُوَ كِنَايَة عَن لُزُوم جمَاعَة الْمُسلمين وإطاعة سلاطينهم وَلَو جاروا. وَفِيه: حجَّة لجَماعَة الْفُقَهَاء فِي وجوب لُزُوم جمَاعَة الْمُسلمين وَترك الْقيام على أَئِمَّة الْحق لِأَنَّهُ أَمر بذلك وَلم يَأْمر بتفريق كلمتهم وشق عصاهم. وَاخْتلفُوا فِي صفة الْأَمر بذلك، فَقَالَ بَعضهم: هُوَ أَمر إِيجَاب بِلُزُوم الْجَمَاعَة وَهِي السوَاد الْأَعْظَم، وَاحْتَجُّوا بِرِوَايَة ابْن مَاجَه من حَدِيث أنس مَرْفُوعا: إِن بني إِسْرَائِيل افْتَرَقت على إِحْدَى وَسبعين فرقة، وَإِن أمتِي سَتَفْتَرِقُ على ثِنْتَيْنِ وَسبعين فرقة، كلهَا فِي النَّار إلَاّ وَاحِدَة وَهِي الْجَمَاعَة، وَقَالَ آخَرُونَ: الْجَمَاعَة الَّتِي أَمر الشَّارِع بلزومها هِيَ جمَاعَة الْعلمَاء، لِأَن الله جعلهم حجَّة على خلقه وإليهم تفزع الْعَامَّة فِي دينهَا وهم تبع لَهَا وهم المعنيون بقوله: إِن الله لن يجمع أمتِي على ضَلَالَة. وَقَالَ آخَرُونَ: هم جمَاعَة الصَّحَابَة الَّذين قَامُوا بِالدّينِ، وَقَالَ آخَرُونَ: إِنَّهَا جمَاعَة أهل الْإِسْلَام مَا داموا مُجْتَمعين على أَمر وَاجِب على أهل الْملَل، فَإِذا كَانَ فيهم مُخَالف مِنْهُم فليسوا مُجْتَمعين. وَقَالَ الإِمَام أَبُو مُحَمَّد الْحسن بن أَحْمد بن إِسْحَاق التسترِي فِي كِتَابه افْتِرَاق الْأمة أهل السّنة وَالْجَمَاعَة فرقة، والخوارج خمس عشرَة فرقة، والشيعة ثَلَاث وَثَلَاثُونَ، والمعتزلة سِتَّة، والمرجئة اثْنَا عشر، والمشبهة ثَلَاثَة، والجهمية فرقة وَاحِدَة، والضرارية وَاحِدَة، والكلابية وَاحِدَة، وأصول الْفرق عشرَة أهل السّنة والخوارج والشيعة والجهمية والضرارية والمرجئة والنجارية والكلابية والمعتزلة والمشبهة، وَذكر أَبُو الْقَاسِم الفوراني فِي كِتَابه فرق الْفرق إِن غير الإسلاميين: الدهرية والهيولي أَصْحَاب العناصر الثنوية والديصانية والمانوية والطبائعية والفلكية والقرامطة. ١٢ - (بابُ مَنْ كَرِه أنْ يُكَثِّرَ سَوادَ الفِتَنِ والظُّلْمِ) أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان من كره أَن يكثر من الْإِكْثَار أَو من التكثير. قَوْله: سَواد الْفِتَن وَالظُّلم أَي: أهلهما، والسواد بِفَتْح السِّين الْمُهْملَة وَتَخْفِيف الْوَاو الْأَشْخَاص. ٧٠٨٥ - حدّثنا عبْدُ الله بنُ يَزِيدَ، حَدثنَا حَيْوَةُ وغَيْرُهُ قَالَا: حدّثنا أبُو الأسْوَدِ. وَقَالَ اللّيْثُ: عنْ أبي الأسْوَدِ قَالَ: قُطِعَ عَلى أهْلِ المَدِينَةِ بَعْثٌ فاكْتُتِبْتُ فِيهِ، فَلَقِيتُ عِكْرِمَةَ فأخْبَرْتُهُ، فَنَهاني أشَدَّ النَّهْي ثُمَّ قَالَ: أخبرَني ابنُ عبَّاسٍ أنَّ أُناساً مِنَ المُسْلِمِينَ كانُوا مَعَ المْشْرِكِينَ يُكَثِّرُونَ سَوادَ المُشْرِكِينَ عَلى رسولِ الله فَيأتِي السَّهْمُ فَيُرْمَى فَيُصِيبُ أحَدَهُمْ فَيَقْتُلُهُ أوْ يَضْرِبُهُ فَيَقْتُلُهُ فأنْزَلَ الله تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِى أَنفُسِهِمْ قَالُواْ فِيمَ كُنتُمْ قَالُواْ كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِى الَاْرْضِ قَالْو اْ أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُواْ فِيهَا فَأُوْلَائِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَآءَتْ مَصِيراً﴾ انْظُر الحَدِيث ٤٥٩٦ مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَعبد الله بن يزِيد من الزِّيَادَة الْمقري، وحيوة بن شُرَيْح التجِيبِي. والْحَدِيث مضى فِي التَّفْسِير عَن عبد الله بن يزِيد أَيْضا. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي التَّفْسِير عَن زَكَرِيَّا بن يحيى. وَأَبُو الْأسود مُحَمَّد بن عبد الرحمان الْأَسدي يَتِيم عُرْوَة بن الزبير. قَوْله: وَغَيره قَالَ صَاحب التَّوْضِيح قيل: المُرَاد بِهِ ابْن لَهِيعَة، وَقيل: كَأَنَّهُ يُرِيد ابْن لَهِيعَة فَإِنَّهُ رَوَاهُ عَن أبي الْأسود مُحَمَّد بن عبد الرحمان وَقد رَوَاهُ عَنهُ اللَّيْث أَيْضا وَقَالَ الْكرْمَانِي ويروى: وَعَبدَة ضد الْحرَّة وَالْأول أصح. قَوْله: قطع على أهل الْمَدِينَة بعث أَي أفرد عَلَيْهِم بعث بِفَتْح الْبَاء الْمُوَحدَة وَهُوَ الْجَيْش، وَمِنْه كَانَ إِذا أَرَادَ أَن يقطع بعثاً. قَالَ ابْن الْأَثِير: أَي يفرد قوما يَبْعَثهُم فِي الْغَزْو ويعينهم من غَيرهم. قَوْله: فاكتتبت فِيهِ على صِيغَة الْمَجْهُول. قَالَ الْكرْمَانِي: وبالمعروف يُقَال: اكتتبت أَي: كتبت نَفسِي فِي ديوَان السُّلْطَان. قَوْله: يكثرون من الْإِكْثَار أَو التكثير. قَوْله: فَيرمى أَي: فَيرمى بِهِ، ويروى كَذَلِك، قيل: هُوَ من الْقلب وَالتَّقْدِير

стр. 7314

فَيرمى بِالسَّهْمِ فَيَأْتِي. وَقَالَ الْكرْمَانِي: وَفِي بعض الرِّوَايَات لفظ: فَيرمى، مَفْقُود وَهُوَ ظَاهر، وَقيل: يحْتَمل أَن تكون الْفَاء الثَّانِيَة زَائِدَة وَثَبت كَذَلِك لأبي ذَر فِي سُورَة النِّسَاء فَيَأْتِي السهْم يرْمى بِهِ. قَوْله: أَو يضْربهُ مَعْطُوف على فَيَأْتِي لَا على فَيُصِيب أَي: يقتل إِمَّا بِالسَّهْمِ وَإِمَّا بِالسَّيْفِ. قَوْله فَأنْزل الله تَعَالَى: ﴿إِن الَّذين تَوَفَّاهُم الْمَلَائِكَة ظالمي أنفسهم﴾ ١٣ - (بابٌ إذَا بَقِيَ فِي حُثالَةٍ مِنَ النَّاسِ) أَي: هَذَا بَاب فِيهِ، إِذا بَقِي مُسلم فِي حثالة من النَّاس، بِضَم الْحَاء الْمُهْملَة وَتَخْفِيف الثَّاء الْمُثَلَّثَة وَهِي رَدِيء كل شَيْء وَمَا لَا خير فِيهِ. وَجَوَاب: إِذا، مُقَدّر وَهُوَ: مَاذَا يصنع؟ قيل: هَذِه التَّرْجَمَة لفظ حَدِيث أخرجه الطَّبَرِيّ وَصَححهُ ابْن حبَان من طَرِيق الْعَلَاء بن عبد الرحمان بن يَعْقُوب عَن أَبِيه عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله، صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَآله وَسلم: كَيفَ بك يَا عبد الله بن عَمْرو إِذا بقيت فِي حثالة من النَّاس قد مرجت عهودهم وأماناتهم وَاخْتلفُوا فصاروا هَكَذَا؟ وَشَبك بَين أَصَابِعه. قَالَ: فَمَا تَأْمُرنِي؟ قَالَ: عَلَيْك بخاصتك ودع عَنْك عوامهم وَقَالَ ابْن بطال: أَشَارَ البُخَارِيّ إِلَى هَذَا الحَدِيث وَلم يُخرجهُ لِأَن الْعَلَاء لَيْسَ من شَرطه فَأدْخل مَعْنَاهُ فِي حَدِيث حُذَيْفَة، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ. ٧٠٨٦ - حدّثنا مُحَمَّدُ بنُ كَثِيرٍ، أخبرنَا، سُفْيانُ، حدّثنا الأعمَشُ، عنْ زَيْدِ بنِ وهْبٍ، حَدثنَا حُذَيْفَةُ قَالَ: حَدثنَا رسولُ الله حَدِيثَيْن رأيْتُ أحَدَهُما وَأَنا أنْتَظِرُ الآخَرَ، حَدثنَا: أنَّ الأمانَةَ نَزَلَتْ فِي جَذْرِ قُلُوبِ الرِّجالِ، ثُمَّ علِمُوا مِنَ القُرْآنِ، ثُمَّ عَلِمُوا مِن السُّنةِ. وَحدثنَا عنْ رفْعِها. قَالَ: يَنامُ الرَّجُلُ النَّوْمَةَ فَتُقْبَضُ الأمانَةُ مِنْ قَلْبِهِ فَيَظَلُّ أثَرُها مِثْلَ أثَرِ الوَكْتِ، ثمَّ يَنامُ النَّوْمَةَ فَتُقْبَضُ فَيَبْقَى فِيها أثَرُها مِثْلَ أثَرِ المَجْلِ كَجَمْرٍ دَحْرَجتَهُ عَلى رِجْلِكَ فَنَفِطَ فَتَراهُ مُنْتَبِراً ولَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ، وَيُصْبَحُ النّاسُ يَتَبايَعُونَ فَلا يَكادُ أحَدٌ يُؤَدِّي الأمانَةَ، فَيُقالُ: إنَّ فِي بَني فُلانٍ رجُلاً أمِيناً، ويُقالُ لِلرَّجُلِ: مَا أعْقَلَهُ وَمَا أظْرَفَهُ وَمَا أجْلَدَهُ؟ وَمَا فِي قلْبِهِ مِثْقالُ حبَّةِ خَرْدَلٍ مِنْ إيمانٍ، ولَقَدْ أتَى عَليَّ زَمانٌ وَلَا أُبالي أيَّكُمْ بايَعْتُ، لَئنْ كانَ مُسْلِماً رَدَّهُ عَليَّ الإسْلَامُ، وإنْ كانَ نَصْرانِيّاً ردَّهُ عَليَّ ساعِيهِ، وأمَّا اليوْمَ فَما كُنْتُ أُبايِعُ إلاّ فُلَاناً وفُلَاناً انْظُر الحَدِيث ٦٤٩٧ وطرفه مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من مَعْنَاهُ. وَقد ذكرنَا أَن ابْن بطال قَالَ: أَدخل البُخَارِيّ معنى حَدِيث أبي هُرَيْرَة الَّذِي ذَكرْنَاهُ الْآن فِي حَدِيث حُذَيْفَة. وَهَذَا الحَدِيث بِعَيْنِه سنداً ومتناً مضى فِي كتاب الرقَاق فِي بَاب رفع الْأَمَانَة، فَرَاجعه لِأَن الْكَلَام فِيهِ قد بسطناه. قَوْله: وَحدثنَا عَن رَفعهَا هُوَ الحَدِيث الثَّانِي، وَفِيه علم من أَعْلَام نبوته لِأَن فِيهِ الْإِخْبَار عَن فَسَاد أَدْيَان النَّاس وَقلة أمانتهم فِي آخر الزَّمَان، والجذر بِفَتْح الْجِيم وَكسرهَا وَسُكُون الذَّال الْمُعْجَمَة: الأَصْل أَي: كَانَت لَهُم بِحَسب الْفطْرَة وحصلت لَهُم بِالْكَسْبِ من الشَّرِيعَة. والوكت، بِفَتْح الْوَاو وَسُكُون الْكَاف وبالتاء الْمُثَنَّاة من فَوق: الْأَثر الْيَسِير، وَقيل: السوَاد، وَقيل: اللَّوْن الْمُخَالف للون الَّذِي قبله والمجل بِفَتْح الْمِيم وَسُكُون الْجِيم وَفتحهَا: هُوَ التنفط الَّذِي يحصل فِي الْيَد من الْعَمَل، ونفط بِكَسْر الْفَاء وَلم يؤنث الضَّمِير بِاعْتِبَار الْعُضْو. ومنتبراً مفتعلاً من الانتبار وَهُوَ الِارْتفَاع، وَمِنْه: الْمِنْبَر وَالْأَمَانَة ضد الْخِيَانَة، وَقيل: هِيَ التكاليف الإلاهية. وَمعنى الْمُبَايعَة هُنَا البيع وَالشِّرَاء أَي: كنت أعلم أَن الْأَمَانَة فِي النَّاس فَكيف أقدم على مُعَاملَة من اتّفق غير مبال بِحَالهِ وثوقاً بأمانته أَو أَمَانَة الْحَاكِم عَلَيْهِ، فَإِنَّهُ إِن كَانَ مُسلما فدينه يمنعهُ من الْخِيَانَة ويحمله

стр. 7315

على أَدَائِهَا، وَإِن كَانَ كَافِرًا وَذكر النَّصْرَانِي على سَبِيل التَّمْثِيل فساعيه أَي الْمولى عَلَيْهِ يقوم بالأمانة فِي ولَايَته فينصفني ويستخرج حَقي مِنْهُ، وَأما الْيَوْم فقد ذهبت الْأَمَانَة فلست أَثِق الْيَوْم بِأحد أئتمنه على بيع أَو شِرَاء إلَاّ فلَانا وَفُلَانًا يَعْنِي أفراداً من النَّاس قَلَائِل. ١٤ - (بابُ التَّعَرُّبِ فِي الفِتْنَةِ) أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان التَّعَرُّب بِفَتْح الْعين الْمُهْملَة وَضم الرَّاء الْمُشَدّدَة وبالباء الْمُوَحدَة وَهُوَ الْإِقَامَة بالبادية والتكلف فِي صَيْرُورَته أَعْرَابِيًا، وَقيل: التَّعَرُّب السُّكْنَى مَعَ الْأَعْرَاب، وَهُوَ أَن ينْتَقل المُهَاجر من الْبَلَد الَّذِي هَاجر إِلَيْهِ فيسكن الْبَادِيَة فَيرجع بعد هجرته أَعْرَابِيًا، وَكَانَ ذَلِك محرما إلَاّ أَن يَأْذَن لَهُ الشَّارِع فِي ذَلِك، وَقَيده بالفتنة إِشَارَة إِلَى مَا ورد من الْإِذْن فِي ذَلِك عِنْد حُلُول الْفِتَن، وَوَقع فِي رِوَايَة كَرِيمَة: التعزب، بالزاي وَبَينهمَا عُمُوم وخصوص. وَقَالَ صَاحب الْمطَالع وجدته بِخَط البُخَارِيّ بالزاي، وأخشى أَن يكون وهما، فَإِن صَحَّ فَمَعْنَاه: الْبعد والاعتزال. ٧٠٨٧ - حدّثنا قُتَيْبَةُ بنُ سَعيدٍ، حَدثنَا حاتِمٌ عنْ يَزِيدَ بنِ أبي عُبَيْدٍ، عنْ سَلَمَة بنِ الأكْوَعِ أنَّهُ دَخَلَ عَلى الحَجَّاجِ، فَقَالَ: يَا ابنَ الأكوَعِ ارْتَدَدْتَ عَلى عَقِبَيْكَ؟ تَعَرَّبْتَ؟ قَالَ: لَا، ولَكِنَّ رسولَ الله أذِنَ لي فِي البَدوِ. مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وحاتم بِالْحَاء الْمُهْملَة هُوَ ابْن إِسْمَاعِيل الْكُوفِي، وَيزِيد من الزِّيَادَة ابْن أبي عبيد بِضَم الْعين مولى سَلمَة بن الْأَكْوَع. والْحَدِيث أخرجه مُسلم فِي الْمَغَازِي. وَالنَّسَائِيّ فِي الْبيعَة كِلَاهُمَا عَن قُتَيْبَة كالبخاري. قَوْله: على الْحجَّاج هُوَ ابْن يُوسُف الثَّقَفِيّ، وَذَلِكَ لما ولي الْحجَّاج إمرة الْحجاز بعد قتل ابْن الزبير فَسَار من مَكَّة إِلَى الْمَدِينَة، وَذَلِكَ فِي سنة أَربع وَسبعين، وَقيل: إِن سَلمَة مَاتَ فِي آخر خلَافَة مُعَاوِيَة سنة سِتِّينَ، وَلم يدْرك زمن إِمَارَة الْحجَّاج. قَوْله: ارتددت على عقبيك كَأَنَّهُ أَشَارَ بِهَذَا إِلَى مَا جَاءَ من حَدِيث ابْن مَسْعُود أخرجه النَّسَائِيّ مَرْفُوعا: لعن الله آكل الرِّبَا وموكله ... الحَدِيث وَفِيه: وَالْمُرْتَدّ بعد هجرته إِلَى مَوْضِعه من غير عذر يعدونه كالمرتد. قَوْله: قَالَ لَا، أَي: لم أسكن الْبَادِيَة رُجُوعا عَن هجرتي. وَلَكِن بِالتَّشْدِيدِ وَالتَّخْفِيف. قَوْله: فِي البدو أَي: فِي الْإِقَامَة فِيهِ، والبدو الْبَادِيَة. وعنْ يَزِيدَ بنِ أبي عُبَيْدٍ قَالَ: لما قُتِلَ عُثْمانُ بنُ عَفّانَ خَرَجَ سَلمَةُ بنُ الأكْوَعِ إِلَى الرَّبَذةِ وتَزَوَّجَ هُناكَ امْرأةً وَوَلَدَتْ لهُ أوْلَاداً، فَلَمْ يَزَلْ بِها حتَّى أقْبَل قَبْلَ أنْ يَمُوتَ بِلَيالٍ فَنَزَلَ المَدِينَةَ. هُوَ مَوْصُول بالسند الْمَذْكُور. قَوْله: إِلَى الربذَة، بِفَتْح الرَّاء وَالْبَاء الْمُوَحدَة والذال الْمُعْجَمَة مَوضِع بالبادية بَين مَكَّة وَالْمَدينَة، قَالَه بَعضهم. قلت: الربذَة هِيَ الَّتِي جعلهَا عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، حمى لإبل الصَّدَقَة، وَهِي بِالْقربِ من الْمَدِينَة على ثَلَاث مراحل مِنْهَا قريب من ذَات عرق. قَوْله: فَلم يزل بهَا وَفِي رِوَايَة الْكشميهني هُنَاكَ. قَوْله: فَنزل الْمَدِينَة هَكَذَا: فَنزل بِالْفَاءِ فِي رِوَايَة الْمُسْتَمْلِي والسرخسي، وَفِي رِوَايَة غَيرهمَا، نزل بِلَا فَاء، وَهَذَا يشْعر بِأَن سَلمَة لم يمت بالبادية كَمَا جزم بِهِ يحيى بن عبد الْوَهَّاب بن مندة فِي معرفَة الصَّحَابَة، وَقَالَ يحيى بن بكير وَغَيره: مَاتَ بِالْمَدِينَةِ سنة أَربع وَسبعين وَهُوَ ابْن ثَمَانِينَ سنة. ٧٠٨٨ - حدّثنا عَبْدُ الله بنُ يُوسُفَ، أخبرنَا مالِكٌ، عنْ عَبْدِ الرَّحْمانِ بنِ عبْدِ الله بنِ أبي صَعْصَعَةَ، عنْ أبِيهِ عنْ أبي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، ﵁، أنَّه قَالَ: قَالَ رسولُ الله يُوشِكُ أنْ يَكُونَ خَيْرَ مالِ المُسْلِمِ غَنَمٌ يَتْبَعُ بهَا سَعَفَ الْجبَال، ومَوَاقِعَ القَطْرِ يَفِرُّ بِدِينِهِ مِنَ الفِتَنِ مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من آخر الحَدِيث، وَتقدم فِي الْإِيمَان فِي: بَاب من الدّين الْفِرَار من الْفِتَن، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن

стр. 7316

عبد الله بن سَلمَة عَن مَالك إِلَى آخر، وَتقدم أَيْضا فِي: بَاب الْعُزْلَة من كتاب الرقَاق. قَوْله: سعف الْجبَال بِالسِّين وَالْعين الْمُهْمَلَتَيْنِ وبالفاء: رَأس الْجَبَل وَأَعلاهُ. قَوْله: ومواقع الْقطر أَي: الْمَطَر والمواقع جملَة حَالية من الضَّمِير الْمُسْتَتر فِي: يتبع. ١٥ - (بابُ التَّعَوُّذِ مِنَ الفِتَنِ) أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان التَّعَوُّذ من الْفِتَن، قَالَ ابْن بطال: فِي مَشْرُوعِيَّة ذَلِك الرَّد على من قَالَ: اسألوا الله الْفِتْنَة فَإِن فِيهَا حصاد الْمُنَافِقين، وَزعم أَنه ورد فِي حَدِيث لَا يثبت رَفعه بل الصَّحِيح خِلَافه، وَقد أخرج أَبُو نعيم من حَدِيث عَليّ، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، بِلَفْظ: لَا تكْرهُوا الْفِتْنَة فِي آخر الزَّمَان فَإِنَّهَا تَعْبِير الْمُنَافِقين، وَفِي سَنَده ضَعِيف ومجهول. ٧٠٨٩ - حدّثنا مُعاذُ بنُ فَضالَةَ، حَدثنَا هِشامٌ، عنْ قَتَادَةَ، عنْ أنَسٍ، ﵁، قَالَ: سألُوا النبيَّ حتَّى أحْفَوْهُ بالمَسألَةِ، فَصَعِدَ النبيُّ ذَاتَ يَوْمٍ المِنْبَرَ فَقَالَ: لَا تسألُوني عنْ شَيءٍ إلاّ بَيَّنْتُ لَكُمْ فَجَعَلْتُ أنْظُرُ يَمِيناً وشِمالاً فإذَا كلُّ رجُلٍ لاثَ رَأسَهُ فِي ثَوْبِهِ يَبْكِي، فأنْشأ رجُلٌ كانَ إذَا لاحَى يُدْعَى إِلَى غَيْرِ أبِيهِ، فَقَالَ: يَا نَبِيَّ الله منْ أبي؟ فَقَالَ: أبُوكَ حُذَافة، ثُمَّ أنْشأ عُمَرُ فَقَالَ: رَضِينَا بِاللَّه ربّاً وبالإسْلَامِ دِيناً وبِمُحَمَّدٍ رَسُولا، نَعُوذُ بِاللَّه مِنْ سوءِ الفِتَنِ فَقَالَ النبيُّ مَا رأيْتُ فِي الخَيْرِ والشَّرِّ كاليَوْمِ قَطُّ، إنَّهُ صُوِّرَتْ لي الجنَّةُ والنّارُ حتَّى رأيْتُهُما دُونَ الحائِطِ. قَالَ قتادَةٌ يُذْكَرُ هاذَا الحَدِيثُ عِنْدَ هاذِهِ الْآيَة: ﴿ياأَيُّهَا الَّذِينَءَامَنُواْ لَا تَسْأَلُواْ عَنْ أَشْيَآءَ إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وَإِن تَسْأَلُواْ عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْءَانُ تُبْدَ لَكُمْ عَفَا اللَّهُ عَنْهَا وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ﴾ مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: نَعُوذ بِاللَّه من شَرّ الْفِتَن ومعاذ بِضَم الْمِيم ابْن فضَالة بِفَتْح الْفَاء وَتَخْفِيف الضَّاد الْمُعْجَمَة، وَهِشَام هُوَ الدستوَائي. والْحَدِيث مضى فِي الدَّعْوَات عَن حَفْص بن عمر. قَوْله: حَتَّى أحفوه بِالْحَاء الْمُهْملَة أَي: ألحوا عَلَيْهِ فِي السُّؤَال وبالغوا. قَوْله: ذَات يَوْم المنبروفي رِوَايَة الْكشميهني: على الْمِنْبَر. قَوْله: لاث رَأسه هَكَذَا فِي رِوَايَة الْكشميهني؛ وَفِي رِوَايَة غَيره: فَإِذا كل رجل رَأسه فِي ثَوْبه، ولاث بالثاء الْمُثَلَّثَة من اللوث وَهُوَ الطي وَالْجمع، وَمِنْه: لثت الْعِمَامَة ألوثها لوثاً. قَوْله: فَأَنْشَأَ رجل أَي: بَدَأَ بالْكلَام. قَوْله: كَانَ إِذا لاحى بِالْحَاء الْمُهْملَة أَي: إِذا جادل وَخَاصم يدعى إِلَى غير أَبِيه يَعْنِي: يَقُولُونَ لَهُ يَا ابْن فلَان، وَهُوَ خلاف أَبِيه. قَوْله: فَقَالَ: أَبوك حذافة فِي رِوَايَة مُعْتَمر: سَمِعت أبي عَن قَتَادَة عِنْد الْإِسْمَاعِيلِيّ، وَاسم الرجل خَارِجَة، وَقيل: قيس بن حذافة، وَقيل: الْمَعْرُوف أَن الْقَائِل عبد الله بن حذافة أَخُو خَارِجَة. قَوْله: من سوء الْفِتَن بِضَم السِّين وبالهمزة، وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: من شَرّ الْفِتَن، بِفَتْح الشين الْمُعْجَمَة وَتَشْديد الرَّاء. قَوْله: صورت على صِيغَة الْمَجْهُول، وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: صورت لي قَوْله: دون الْحَائِط أَي: عِنْده. قَوْله: قَالَ قَتَادَة: يذكر بِضَم الْيَاء وَسُكُون الذَّال وَفتح الْكَاف، وَوَقع فِي رِوَايَة الْكشميهني: يذكر على صِيغَة الْمَعْلُوم، وَهَذَا أوجه. ٧٠٩٠ - وَقَالَ عبَّاسٌ النَّرْسِيُّ: حدّثنا يَزِيدُ بنُ زُرَيْعٍ، حدّثنا سَعيدٌ، حدّثنا قَتادَةُ أنَّ أنسا حدَّثَهُمْ أنَّ نبِيَّ الله بِهَذَا، وَقَالَ: كلُّ رجُلٍ لافّاً رأسَهُ فِي ثَوْبِهِ يَبْكِي، وَقَالَ: عائِذاً بِاللَّه مِنْ سُوءِ الفِتَنِ، أوْ قَالَ: أعُوذُ بِاللَّه مِنْ سوءِ الفِتَنِ. عَبَّاس بِالْبَاء الْمُوَحدَة وَالسِّين الْمُهْملَة ابْن الْوَلِيد بن نصر الْبَاهِلِيّ الْبَصْرِيّ النَّرْسِي بِفَتْح النُّون وَسُكُون الرَّاء وبالسين الْمُهْملَة، وَقَالَ الكلاباذي: نرس لقب جدهم كَانَ اسْمه نصرا فَقَالَ لَهُ بعض النبط: نرس، بدل نصر فَبَقيَ لقباً عَلَيْهِ فنسب وَلَده إِلَيْهِ، وَقيل: نهر من أَنهَار الْفُرَات بالعراق يُقَال لَهُ نهر النرس تُضَاف إِلَيْهِ الثِّيَاب النرسية، وَهُوَ يروي عَن يزِيد بن زُرَيْع مصغر زرع عَن سعيد بن أبي عرُوبَة عَن قَتَادَة ... إِلَى آخِره. بِهَذَا أَي: بِهَذَا الحَدِيث الْمَاضِي، وَصله أَبُو نعيم فِي

стр. 7317

الْمُسْتَخْرج من رِوَايَة مُحَمَّد بن عبد الله بن رسته بِضَم الرَّاء وَسُكُون السِّين الْمُهْملَة وبالتاء الْمُثَنَّاة الْمَفْتُوحَة، قَالَ: حَدثنَا الْعَبَّاس بن الْوَلِيد بِهِ. قَوْله: وَقَالَ: كل رجل أَي: قَالَ أنس: كل رجل كَانَ هُنَاكَ حَال كَونه لافاً بتَشْديد الْفَاء رَأسه فِي ثَوْبه يبكي، ويروى: لاف، وَهُوَ الْأَوْجه. وَقَوله: يبكي خبر: قَوْله: كل رجل لِأَنَّهُ مُبْتَدأ، وَلما ألحوا على رَسُول الله فِي الْمَسْأَلَة كره مسائلهم وَعز على الْمُسلمين الإلحاح والتعنت عَلَيْهِ وتوقعوا نزُول عُقُوبَة الله عَلَيْهِم، فبكوا خوفًا مِنْهَا، فَمثل الله تَعَالَى الْجنَّة وَالنَّار لَهُ وَأرَاهُ كل مَا يسْأَله عَنهُ. قَوْله: وَقَالَ أَي: كل رجل قَالَ: عائذاً بِاللَّه أَي: حَال كَونه مستعيذاً بِاللَّه من سوء الْفِتَن. قَوْله: أَو قَالَ: أعوذ بِاللَّه شكّ من الرَّاوِي، وَيحْتَمل أَن يكون الشَّك بَين قَوْله: عائذاً بِاللَّه وَقَوله: أعوذ بِاللَّه وَيحْتَمل أَن يكون بَين قَوْله: من سوء الْفِتَن وَقَوله: من شَرّ الْفِتَن ٧٠٩١ - وَقَالَ لي خَلِيفَةُ، حدّثنا يَزِيدُ بنُ زُرَيْعٍ، حَدثنَا سعِيدٌ ومُعْتَمِرٌ عنْ أبِيهِ، عنْ قتادَةَ: أنَّ أنسا حدَّثَهُمْ عنِ النبيِّ بِهاذَا، وَقَالَ: عائِذاً بِاللَّه مِنْ شَرِّ الفِتَنِ. أَي: قَالَ البُخَارِيّ: قَالَ لي خَليفَة هُوَ ابْن خياط بطرِيق المذاكرة عَن يزِيد بن زُرَيْع عَن سعيد بن أبي عرُوبَة ومعتمر بن سُلَيْمَان بن طرخان عَن قَتَادَة ... إِلَى آخِره. قَوْله: بِهَذَا أَي بِالْحَدِيثِ الْمَذْكُور، قَالَ عَائِذ بِاللَّه من شَرّ الْفِتَن بالشين الْمُعْجَمَة وَالرَّاء الْمُشَدّدَة. ١٦ - (بابُ قَوْلِ النبيِّ ﷺ : (الفِتْنَةُ مِنْ قِبَلِ المَشْرَقِ)) أَي: هَذَا بَاب فِي ذكر قَول النَّبِي الْفِتْنَة من قبل الْمشرق، بِكَسْر الْقَاف وَفتح الْبَاء الْمُوَحدَة أَي: من جِهَته. ٧٠٩٢ - حدّثني عبْدُ الله بنُ مُحَمَّدٍ، حدّثنا هِشامُ بنُ يُوسُفَ، عنْ مَعْمرٍ، عنِ الزُّهْرِيِّ، عنْ سالِمٍ، عنْ أبِيهِ عنِ النبيِّ أنّهُ قامَ إِلَى جَنْبِ المِنْبَرِ فَقَالَ: الفِتْنَةُ هاهُنا الفِتْنَةُ هاهُنا مِنْ حَيْثُ يَطْلُعُ قَرْنُ الشَّيْطانِ أوْ قَالَ قَرْنُ الشَّمْسِ. مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَعبد الله بن مُحَمَّد الْمَعْرُوف بالمسندي، وَمعمر بِفَتْح الميمين ابْن رَاشد، وَسَالم هُوَ ابْن عبد الله يروي عَن أَبِيه عبد الله بن عمر عَن النَّبِي والْحَدِيث أخرجه التِّرْمِذِيّ فِي الْفِتَن عَن عبد بن حميد عَن عبد الرَّزَّاق. قَوْله: حَدثنِي عبد الله ويروى: حَدثنَا. قَوْله: قرن الشَّيْطَان ذهب الدَّاودِيّ إِلَى أَن للشَّيْطَان قرنين على الْحَقِيقَة، وَذكر الْهَرَوِيّ أَن قرنيه ناحيتي رَأسه، وَقيل: هَذَا مثل أَي: حينئذٍ يَتَحَرَّك الشَّيْطَان ويتسلط، وَقيل: الْقرن الْقُوَّة أَي: تطلع حِين قُوَّة الشَّيْطَان، وَإِنَّمَا أَشَارَ إِلَى الْمشرق لِأَن أَهله يومئذٍ كَانُوا أهل كفر فَأخْبر أَن الْفِتْنَة تكون من تِلْكَ النَّاحِيَة وَكَذَلِكَ كَانَت وَهِي وقْعَة الْجمل ووقعة صفّين، ثمَّ ظُهُور الْخَوَارِج فِي أَرض نجد وَالْعراق وَمَا وَرَاءَهَا من الْمشرق، وَكَانَت الْفِتْنَة الْكُبْرَى الَّتِي كَانَت مِفْتَاح فَسَاد ذَات الْبَين قتل عُثْمَان، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، وَكَانَ يحذر من ذَلِك وَيعلم بِهِ قبل وُقُوعه، وَذَلِكَ من دلالات نبوته قَوْله: أَو قرن الشَّمْس شكّ من الرَّاوِي، وَقَالَ الْجَوْهَرِي: قرن الشَّمْس أَعْلَاهَا. ٧٠٩٣ - حدّثنا قُتَيْبَةُ بنُ سَعيدٍ، حَدثنَا لَ يْثٌ، عنْ نافِعٍ، عنِ ابنِ عُمَرَ، ﵄، أنَّهُ سَمِعَ رسُولَ الله ﷺ وهْوَ مُسْتَقْبِلٌ المَشْرِقَ يَقُولُ ألَا إنَّ الفِتْنَةَ هاهُنا مِنْ حَيْثُ يَطلُعُ قَرْنُ الشَّيْطان. هَذَا عَن عبد الله بن عمر أَيْضا أخرجه عَن قُتَيْبَة عَن لَيْث بن سعيد إِلَى آخِره.

стр. 7318

٧٠٩٤ - حدّثنا عَلِيُّ بنُ عَبْدِ الله، حَدثنَا أزْهَرُ بن سَعْدٍ، عنِ ابنِ عَوْنِ، عنْ نافِعٍ، عنِ ابنِ عُمَرَ قَالَ: ذَكَرَ النبيُّ اللَّهُمَّ باركْ لَنا فِي شأمِنا، اللَّهُمَّ باركْ لَنا فِي يَمَنِنا قالُوا: يَا رَسُول الله وَفِي نَجْدنا؟ قَالَ: اللَّهُمَّ بارِكْ لَنا فِي شأمِنا اللَّهُمَّ بارِكْ لَنا فِي يَمَنِنا قالُوا: يَا رَسُول الله وَفِي نَجْدِنا؟ فأظُنُّهُ قَالَ: فِي الثَّالِثَةِ: هُناكَ الزَّلازِلُ والفِتَنُ وَبهَا يَطْلُعُ قَرْنُ الشَّيْطانِ. انْظُر الحَدِيث ١٠٣٧ مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: وَهُنَاكَ الزلازل والفتن وَبهَا يطلع قرن الشَّيْطَان وَأَشَارَ بقوله: هُنَاكَ إِلَى نجد، ونجد من الْمشرق قَالَ الْخطابِيّ: نجد من جِهَة الْمشرق، وَمن كَانَ بِالْمَدِينَةِ كَانَ نجده بادية الْعرَاق ونواحيها، وَهِي مشرق أهل الْمَدِينَة، وأصل النجد مَا ارْتَفع من الأَرْض وَهُوَ خلاف الْغَوْر فَإِنَّهُ مَا انخفض مِنْهَا، وتهامة كلهَا من الْغَوْر، وَمَكَّة من تهَامَة الْيمن. وَعلي بن عبد الله هُوَ ابْن الْمَدِينِيّ، وأزهر بن سعد السمان الْبَصْرِيّ يروي عَن عبد الله بن عون بالنُّون ابْن أرطبان الْبَصْرِيّ. والْحَدِيث مضى فِي الاسْتِسْقَاء عَن مُحَمَّد بن الْمثنى. وَأخرجه التِّرْمِذِيّ فِي المناقب عَن بشر بن آدم ابْن بنت أَزْهَر السمان عَن جده أَزْهَر بِهِ، وَقَالَ: حسن صَحِيح غَرِيب، والفتن تبدو من الْمشرق وَمن ناحيتها يخرج يَأْجُوج وَمَأْجُوج والدجال، وَقَالَ كَعْب: بهَا الدَّاء العضال وَهُوَ الْهَلَاك فِي الدّين، وَقَالَ الْمُهلب: إِنَّمَا ترك الدُّعَاء لأهل الْمشرق ليضعفوا عَن الشَّرّ الَّذِي هُوَ مَوْضُوع فِي جهتهم لاستيلاء الشَّيْطَان بالفتن. ٧٠٩٥ - حدّثنا إسْحاقُ الوَاسِطِيُّ، حَدثنَا خَالِدٌ، عنْ بَيانٍ، عنْ وبَرَةَ بنِ عبْدِ الرَّحْمانِ، عنْ سَعِيدِ بنِ جُبَيْرٍ قَالَ: خَرَجَ عَليْنا عبْدُ الله بنُ عُمَرَ فَرَجَوْنا أَن يُحَدِّثَنا حَدِيثا حَسناً، قَالَ: فَبادَرَ إلَيْهِ رجلٌ فَقَالَ: يَا أَبَا عبْدِ الرَّحْمانِ حدِّثْنا عنِ القِتال فِي الفِتْنَةِ، وَالله يَقُولُ: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ للَّهِ فَإِنِ انتَهَواْ فَلَا عُدْوَانَ إِلَاّ عَلَى الظَّالِمِينَ﴾ ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلهِ فَإِنِ انْتَهَوْاْ فَإِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ فَقَالَ: هَلْ تَدْرِي مَا الْفِتْنَةُ ثَكِلَتْكَ أُمُّك؟ إنّما كانَ مُحَمَّدٌ يُقاتِلُ المُشْرِكِينَ وكانَ الدُّخُولُ فِي دِينهِمْ فِتْنَةً ولَيْسَ كَقِتالِكُمْ عَلى الملْكِ. مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِن فِيهَا الْفِتْنَة من قبل الْمشرق، سَأَلُوا هُنَا عَن ابْن عمر أَن يُحَدِّثهُمْ بِحَدِيث حسن فِيهِ ذكر الرَّحْمَة فَحَدثهُمْ بِحَدِيث الْفِتْنَة. وَإِسْحَاق هُوَ ابْن شاهين الوَاسِطِيّ يروي عَن خَالِد بن عبد الله الطَّحَّان، وَوَقع فِي بعض النّسخ: خلف، بدل: خَالِد، وَمَا أَظن صِحَّته، وَبَيَان بِفَتْح الْبَاء الْمُوَحدَة وَتَخْفِيف الْيَاء وَبعد الْألف نون بن بشر بالشين الْمُعْجَمَة الأحمسي بالمهملتين، ووبرة بِفَتْح الْوَاو وَالْبَاء الْمُوَحدَة وَالرَّاء ابْن عبد الرحمان الْحَارِثِيّ وَالْبَاء مَفْتُوحَة عِنْد الْجَمِيع وَبِه جزم ابْن عبد الْبر، وَقَالَ عِيَاض: ضبطناه فِي مُسلم بِسُكُون الْبَاء. والْحَدِيث مضى فِي التَّفْسِير عَن أَحْمد بن يُونُس. قَوْله: حَدِيثا حسنا أَي: حسن اللَّفْظ يَشْمَل على ذكر الرَّحْمَة والرخصة. قَوْله: فبادرنا بِفَتْح الرَّاء فعل ومفعول. وَقَوله: رجل فَاعله واسْمه حَكِيم. قَوْله: إِلَيْهِ أَي: إِلَى ابْن عمر. قَوْله: فَقَالَ: يَا عبد الرحمان أَصله: يَا أَبَا، فحذفت الْألف للتَّخْفِيف، وَأَبُو عبد الرحمان كنية عبد الله بن عمر. قَوْله: وَالله يَقُول يُرِيد الِاحْتِجَاج بِالْآيَةِ على مَشْرُوعِيَّة الْقِتَال فِي الْفِتْنَة وَأَن فِيهَا الرَّد على من ترك ذَلِك كَابْن عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا، فَقَالَ ابْن عمر ثكلتك أمك، بِكَسْر الْكَاف أَي: عدمتك أمك، وَهُوَ وَإِن كَانَ على صُورَة الدُّعَاء عَلَيْهِ، لكنه لَيْسَ مَقْصُودا وَقد مرت قصَّته فِي سُورَة الْبَقَرَة وَهِي أَنه قيل لَهُ فِي فتْنَة ابْن الزبير، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا: مَا يمنعك أَن تخرج وَقَالَ تَعَالَى: والفتنة هِيَ الْكفْر، وَكَانَ قتالنا على الْكفْر وقتالكم على الْملك، أَي: فِي طلب الْملك، وَأَشَارَ بِهِ إِلَى مَا وَقع بَين مَرْوَان ثمَّ عبد الْملك ابْنه، وَبَين ابْن الزبير وَمَا أشبه ذَلِك، وَكَانَ رَأْي عبد الله بن عمر ترك الْقِتَال فِي الْفِتْنَة، وَلَو ظهر أَن إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ محقة وَالْأُخْرَى مبطلة.

стр. 7319

١٧ - (بابُ الفِتْنَةِ الّتي تَمُوجُ كَمَوْجِ البَحْرِ) أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان الْفِتْنَة الَّتِي تموج كموج الْبَحْر، قيل: أَشَارَ بِهِ إِلَى مَا أخرجه ابْن أبي شيبَة من طَرِيق عَاصِم بن ضَمرَة عَن عَليّ، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ: فِي هَذِه الْأمة خمس فتن، فَذكر الْأَرْبَعَة، ثمَّ فتْنَة تموج كموج الْبَحْر وَهِي الَّتِي يصبح النَّاس فِيهَا كَالْبَهَائِمِ أَي: لَا عقول لَهُم. وَقَالَ ابنُ عُيَيْنَةَ عنْ خَلَفِ بنِ حَوْشَبٍ: كانُوا يَسْتَحِبُّونَ أنْ يَتَمَثَّلُوا بِهاذِهِ الأبْياتِ عِنْدَ الفِتَنِ، قَالَ امرُؤ القَيْسِ: (الحَرْبُ أوَّلُ مَا تَكُونُ فَتِيّةً ... تَسْعَى بِزِينَتها لِكُلِّ جَهُولِ) (حتَّى إذَا اشْتَعَلَتْ وشَبَّ ضِرامُها ... ولّتْ عَجُوزاً غَيْرَ ذَاتِ حَلِيلِ) (شَمْطاءَ يُنْكَرُ لَوْنُها، وتَغَيَّرَتْ ... مَكْرُوهَةً لِلشَّمِّ والتَّقْبِيلِ) أَي: قَالَ سُفْيَان بن عُيَيْنَة عَن خلف بِالْخَاءِ وَاللَّام المفتوحتين ابْن حَوْشَب بِفَتْح الْحَاء الْمُهْملَة وَسُكُون الْوَاو وَفتح الشين الْمُعْجَمَة وبالباء الْمُوَحدَة كَانَ من أهل الْكُوفَة، روى عَن جمَاعَة من كبار التَّابِعين وَأدْركَ بعض الصَّحَابَة لَكِن لَا يعلم رِوَايَته عَنْهُم، وَكَانَ عابداً من عباد أهل الْكُوفَة وَثَّقَهُ الْعجلِيّ، وَقَالَ النَّسَائِيّ: لَا بَأْس بِهِ، وَأثْنى عَلَيْهِ ابْن عُيَيْنَة، وَلَيْسَ لَهُ فِي البُخَارِيّ إلَاّ هَذَا الْموضع، قَوْله: كَانُوا أَي: السّلف. قَوْله: عِنْد الْفِتَن أَي: عِنْد نُزُولهَا. قَوْله: قَالَ امْرُؤ الْقَيْس كَذَا وَقع عِنْد أبي ذَر فِي نسخته، وَالْمَحْفُوظ أَن هَذِه الأبيات لعَمْرو بن معد يكرب الزبيدِيّ، وَقد جزم بِهِ الْمبرد فِي الْكَامِل وَتَعْلِيق سُفْيَان هَذَا وَصله البُخَارِيّ فِي التَّارِيخ الصَّغِير عَن عبد الله بن مُحَمَّد المسندي: حَدثنَا سُفْيَان بن عُيَيْنَة. قَوْله: فتية بِفَتْح الْفَاء وَكسر التَّاء الْمُثَنَّاة من فَوق وَتَشْديد الْيَاء آخر الْحُرُوف أَي: شَابة، وَيجوز فِيهِ ضم الْفَاء بِالتَّصْغِيرِ، وَيجوز فِيهِ الرّفْع وَالنّصب. وَأما الرّفْع فعلى أَنه خبر وَذَلِكَ أَن الْحَرْب مُبْتَدأ وَأول مَا تكون بدل مِنْهُ وَمَا مَصْدَرِيَّة وَتَكون تَامَّة تَقْدِيره: أول كَونهَا، وفتية خبر الْمُبْتَدَأ، وَقَالَ الْكرْمَانِي: وَجَاز فِي: أول، وفتية، أَرْبَعَة أوجه: نصبهما ورفعهما، وَنصب الأول وَرفع الثَّانِي، وَالْعَكْس. وَكَانَ، إِمَّا نَاقِصَة وَإِمَّا تَامَّة، ثمَّ سكت وَلم يبين وَجه ذَلِك. قلت: وَجه نصبهما أَن يكون الأول مَنْصُوبًا على الظّرْف، وفتية مَرْفُوعا على الخبرية، وَتَكون نَاقِصَة، وَالتَّقْدِير: الْحَرْب فِي أول حَالهَا فتية، وَوجه الْعَكْس أَن يكون الأول مُبْتَدأ ثَانِيًا أَو بَدَلا من الْحَرْب. وَيكون تَامَّة، وَقد خبط بَعضهم فِي هَذَا الْمَكَان يعرفهُ من يقف عَلَيْهِ. قَوْله: بزينتها بِكَسْر الزَّاي وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف وبالنون، وَرَوَاهُ سِيبَوَيْهٍ، ببزتها، بِالْبَاء الْمُوَحدَة وَالزَّاي الْمُشَدّدَة، وَالْبزَّة اللبَاس الْجيد. قَوْله: حَتَّى إِذا اشتعلت بشين مُعْجمَة وَعين مُهْملَة، يُقَال: اشتعلت النَّار إِذا ارْتَفع لهيبها وَإِذا، يجوز أَن يكون ظرفية وَيجوز أَن يكون شَرْطِيَّة وجوابها قَوْله: ولت قَوْله: وشب بالشين الْمُعْجَمَة وَالْبَاء الْمُوَحدَة الْمُشَدّدَة يُقَال: شبت الْحَرْب إِذا اتقدت. قَوْله: ضرامها بِكَسْر الضَّاد الْمُعْجَمَة وَهُوَ مَا اشتعل من الْحَطب. قَوْله: غير ذَات حليل بِفَتْح الْحَاء الْمُهْملَة وَكسر اللَّام وَهُوَ الزَّوْج، ويروى بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة وَهُوَ ظَاهر. قَوْله: شَمْطَاء من شمط بالشين الْمُعْجَمَة اخْتِلَاط الشّعْر الْأَبْيَض بالشعر الْأسود، وَيجوز فِي إعرابه النصب على أَن يكون صفة لعجوز، وَيجوز فِيهِ الرّفْع على أَن يكون خبر مُبْتَدأ مَحْذُوف، أَي: هِيَ شَمْطَاء. قَوْله: يُنكر على صِيغَة الْمَجْهُول. ولونها مَرْفُوع بِهِ أَي: بدل حسنها بقبح، وَوَقع فِي رِوَايَة الْحميدِي والسهيلي فِي الرَّوْض شَمْطَاء جزت رَأسهَا قَوْله: مَكْرُوهَة نصب على الْحَال من الضَّمِير الَّذِي فِي: تَغَيَّرت، وَالْمرَاد بالتمثيل بِهَذِهِ الأبيات استحضار مَا شاهدوه وسمعوه من حَال الْفِتْنَة فَإِنَّهُم يتذكرون بإنشادها ذَلِك فيصدهم عَن الدُّخُول فِيهَا حَتَّى لَا يغتروا بِظَاهِر أمرهَا أَولا. ٧٠٩٦ - حدّثنا عُمَرُ بنُ حَفْصِ بنِ غِياثٍ، حدّثنا أبي، حدّثنا أبي، حدّثنا الأعْمَشُ، حدّثنا شَقِيقٌ سَمِعْتُ

стр. 7320

حُذَيْفَةَ يَقُولُ: نَحْنُ جُلُوسٌ عِنْدَ عُمَرَ إِذْ قَالَ: أيُّكُمْ يَحْفَظُ قَوْلَ النبيِّ فِي الفِتْنَةِ؟ قَالَ: فِتْنَةُ الرَّجُلِ فِي أهْلِهِ ومالِهِ ووَلدِهِ وجارِهِ، يُكَفِّرُها الصَّلاةُ والصَّدَقَةُ والأمرُ بِالمَعْرُوفِ، والنَّهْيُ عَن المُنْكَرِ قَالَ: لَيْسَ عنْ هاذا أسْألُكَ، ولاكنِ الّتي تَمُوجُ كَمَوْجِ البَحْرِ؟ قَالَ: لَيْسَ عَلَيْكَ مِنْها بأسٌ يَا أمِيرِ المُؤْمِنِينَ، إنَّ بَيْنَكَ وبَيْنها بَابا مُغَلقاً. قَالَ عُمَرُ: أيُكْسَرُ البابُ أمْ يُفْتَحُ؟ قَالَ: بَلْ يُكْسَرُ. قَالَ عُمَرُ: إِذا لَا يُغْلَقَ أبدا. قُلْتُ: أجَلْ. قُلْنا لحُذَيْفَةَ: أكانَ عُمَرُ يَعْلَمُ البابَ؟ قَالَ: نَعَمْ، كَمَا أعْلَمُ أنَّ دُونَ غَدٍ لَيْلَةً. وذالِكَ أنِّي حَدَّثْتُهُ حَدِيثاً لَيْسَ بِالأغالِيطِ، فَهِبْنا أنْ نَسْألَهُ مَنِ البابُ؟ فأمَرْنا مَسْرُوقاً فَسَألُهُ، فَقَالَ: مَنِ البابُ؟ قَالَ: عُمَرُ. مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَعمر بن حَفْص يروي عَن أَبِيه حَفْص بن غياث عَن سُلَيْمَان الْأَعْمَش عَن شَقِيق بن سَلمَة عَن حُذَيْفَة بن الْيَمَان. والْحَدِيث مضى فِي الصَّلَاة فِي: بَاب الْمَوَاقِيت مطولا، وَفِي الزَّكَاة عَن قُتَيْبَة عَن جرير، وَفِي الصَّوْم عَن عَليّ بن عبد الله، وَمضى الْكَلَام فِيهِ. قَوْله: لَيْسَ عَلَيْك وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: عَلَيْكُم، بِالْجمعِ. قَوْله: بَيْنك وَبَينهَا بَابا مغلقاً قيل: قَالَ هَذَا ثمَّ قَالَ آخرا: هُوَ الْبَاب، وَأجِيب بِأَن المُرَاد بَين زَمَانك وحياتك وَبَينهَا أَو الْبَاب بدل عمر وَهُوَ بَين الْفِتْنَة وَبَين نَفسه. قَوْله: أيكسر الْبَاب أم يفتح؟ قَالَ ابْن بطال: أَشَارَ بِالْكَسْرِ إِلَى قتل عمر وبالفتح إِلَى مَوته. وَقَالَ عمر: إِذا كَانَ بِالْقَتْلِ فَلَا تسكن الْفِتْنَة أبدا. قَوْله: كَمَا أعلم أَن دون غَد لَيْلَة أَي: علما ضَرُورِيًّا. قَوْله: بالأغاليط جمع الأغلوطة وَهِي الْكَلَام الَّذِي يغالط بِهِ ويغالط فِيهِ. قَوْله: فَأمرنَا أَي: قُلْنَا أَو طلبنا. وَفِيه: أَن الْأَمر لَا يشْتَرط فِيهِ الْعُلُوّ والاستعلاء. ٧٠٩٧ - حدّثنا سَعيدُ بنُ أبي مَرْيَمَ، أخبرنَا مُحَمَّدُ بنُ جَعْفَرٍ، عنْ شَريكٍ بنِ عَبْدِ الله، عنْ سَعِيدِ بنِ المُسيَّبِ، عنْ أبي مُوساى الأشْعَرِيِّ قَالَ: خَرَجَ النبيُّ يَوْماً إِلَى حائِطٍ مِنْ حَوائِطِ المَدِينَةِ لِحاجَتِهِ، وخَرَجْتُ فِي إثْرِهِ، فَلمَّا دَخَلَ الحائِطَ جَلَسْتُ عَلى بابِهِ، وقُلْتُ: لأكُونَنَّ اليَوْم بَوَّابَ النبيِّ ولَمْ يَأمُرْنِي. فَذَهَبَ النبيُّ وقَضاى حاجَتَهُ وجَلَسَ عَلى قُفِّ البِئرِ فَكشَف عنْ ساقَيْهِ ودَلَّاهُما فِي البِئرِ، فَجاءَ أبُو بَكْرٍ يَسْتَأذِنُ عَلَيْهِ لِيَدْخُلَ فَقُلْتُ: كَمَا أنْتَ حتَّى أسْتَأذِنَ لَكَ، فَوَقَفَ فَجِئْتُ إِلَى النبيِّ فَقُلْتُ يَا نَبِيَّ الله أبُو بَكْرٍ يَسْتَأْذِنُ عَلَيْكَ. قَالَ: ائْذَنْ لهُ وبَشِّرْهُ بِالجَنَةِ فَدَخَلَ فَجاءَ عنْ يَمِينِ النبيِّ فَكَشَفَ عنْ ساقَيْهِ ودَلَّاهُما فِي البِئْرِ. فَجاءَ عُمَرُ فَقُلْتُ: كَمَا أنْتَ حتَّى أسْتَأْذِنَ لَكَ، فَقَالَ النبيُّ ائْذَنْ لهُ وبَشِّرْهُ بِالجَنَّةِ فجاءَ عنْ يَسارِ النبيِّ فَكَشَفَ عنْ ساقَيْه فَدلاهُما فِي البِئر فامْتَلأ القُفُّ فَلَمْ يَكُنْ فِيهِ مَجْلِسٌ، ثُمَّ جاءَ عثْمانُ فَقُلْتُ: كَمَا أنْتَ حتَّى استَأذْنِ لَكَ، فَقَالَ النبيُّ ائْذَنْ لهُ وبشَرِّهُ بِالجَنَّةِ مَعَهَا بَلاءٌ يُصِيبُهُ فَدَخَلَ فَلَمْ يَجِدْ مَعَهُمْ مَجْلساً فَتَحَوَّلَ حتَّى جاءَ مُقابِلَهُمْ عَلى شَفَةِ البِئرِ، فَكَشَفَ عنْ ساقَيْهِ ثُمَّ دَلَاّهُما فِي البِئْرِ، فَجَعَلْتُ أتَمَنَّى أَخا لي وأدْعُو الله أنْ يأتِيَ. قَالَ ابنُ المُسَيَّبِ: فَتأوَّلْتُ ذالِكَ قُبُورَهُمُ اجْتَمَعَتْ هاهُنا وانْفَرَدَ عُثْمانُ. مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله: وبشره بِالْجنَّةِ مَعهَا بلَاء يُصِيبهُ وَهَذَا من جملَة الْفِتَن الَّتِي تموج كموج الْبَحْر، وَلِهَذَا خصّه
следующие страницы →