Полный текст (7 603 стр.). Показаны 7316–7355 · переход к 7321.
стр. 7316
عبد الله بن سَلمَة عَن مَالك إِلَى آخر، وَتقدم أَيْضا فِي: بَاب الْعُزْلَة من كتاب الرقَاق.
قَوْله: سعف الْجبَال بِالسِّين وَالْعين الْمُهْمَلَتَيْنِ وبالفاء: رَأس الْجَبَل وَأَعلاهُ. قَوْله: ومواقع الْقطر أَي: الْمَطَر والمواقع جملَة حَالية من الضَّمِير الْمُسْتَتر فِي: يتبع.
١٥ - (بابُ التَّعَوُّذِ مِنَ الفِتَنِ)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان التَّعَوُّذ من الْفِتَن، قَالَ ابْن بطال: فِي مَشْرُوعِيَّة ذَلِك الرَّد على من قَالَ: اسألوا الله الْفِتْنَة فَإِن فِيهَا حصاد الْمُنَافِقين، وَزعم أَنه ورد فِي حَدِيث لَا يثبت رَفعه بل الصَّحِيح خِلَافه، وَقد أخرج أَبُو نعيم من حَدِيث عَليّ، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، بِلَفْظ: لَا تكْرهُوا الْفِتْنَة فِي آخر الزَّمَان فَإِنَّهَا تَعْبِير الْمُنَافِقين، وَفِي سَنَده ضَعِيف ومجهول.
٧٠٨٩ - حدّثنا مُعاذُ بنُ فَضالَةَ، حَدثنَا هِشامٌ، عنْ قَتَادَةَ، عنْ أنَسٍ، ﵁، قَالَ: سألُوا النبيَّ حتَّى أحْفَوْهُ بالمَسألَةِ، فَصَعِدَ النبيُّ ذَاتَ يَوْمٍ المِنْبَرَ فَقَالَ: لَا تسألُوني عنْ شَيءٍ إلاّ بَيَّنْتُ لَكُمْ فَجَعَلْتُ أنْظُرُ يَمِيناً وشِمالاً فإذَا كلُّ رجُلٍ لاثَ رَأسَهُ فِي ثَوْبِهِ يَبْكِي، فأنْشأ رجُلٌ كانَ إذَا لاحَى يُدْعَى إِلَى غَيْرِ أبِيهِ، فَقَالَ: يَا نَبِيَّ الله منْ أبي؟ فَقَالَ: أبُوكَ حُذَافة، ثُمَّ أنْشأ عُمَرُ فَقَالَ: رَضِينَا بِاللَّه ربّاً وبالإسْلَامِ دِيناً وبِمُحَمَّدٍ رَسُولا، نَعُوذُ بِاللَّه مِنْ سوءِ الفِتَنِ فَقَالَ النبيُّ مَا رأيْتُ فِي الخَيْرِ والشَّرِّ كاليَوْمِ قَطُّ، إنَّهُ صُوِّرَتْ لي الجنَّةُ والنّارُ حتَّى رأيْتُهُما دُونَ الحائِطِ.
قَالَ قتادَةٌ يُذْكَرُ هاذَا الحَدِيثُ عِنْدَ هاذِهِ الْآيَة: ﴿ياأَيُّهَا الَّذِينَءَامَنُواْ لَا تَسْأَلُواْ عَنْ أَشْيَآءَ إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وَإِن تَسْأَلُواْ عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْءَانُ تُبْدَ لَكُمْ عَفَا اللَّهُ عَنْهَا وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ﴾
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: نَعُوذ بِاللَّه من شَرّ الْفِتَن ومعاذ بِضَم الْمِيم ابْن فضَالة بِفَتْح الْفَاء وَتَخْفِيف الضَّاد الْمُعْجَمَة، وَهِشَام هُوَ الدستوَائي. والْحَدِيث مضى فِي الدَّعْوَات عَن حَفْص بن عمر.
قَوْله: حَتَّى أحفوه بِالْحَاء الْمُهْملَة أَي: ألحوا عَلَيْهِ فِي السُّؤَال وبالغوا. قَوْله: ذَات يَوْم المنبروفي رِوَايَة الْكشميهني: على الْمِنْبَر. قَوْله: لاث رَأسه هَكَذَا فِي رِوَايَة الْكشميهني؛ وَفِي رِوَايَة غَيره: فَإِذا كل رجل رَأسه فِي ثَوْبه، ولاث بالثاء الْمُثَلَّثَة من اللوث وَهُوَ الطي وَالْجمع، وَمِنْه: لثت الْعِمَامَة ألوثها لوثاً. قَوْله: فَأَنْشَأَ رجل أَي: بَدَأَ بالْكلَام. قَوْله: كَانَ إِذا لاحى بِالْحَاء الْمُهْملَة أَي: إِذا جادل وَخَاصم يدعى إِلَى غير أَبِيه يَعْنِي: يَقُولُونَ لَهُ يَا ابْن فلَان، وَهُوَ خلاف أَبِيه. قَوْله: فَقَالَ: أَبوك حذافة فِي رِوَايَة مُعْتَمر: سَمِعت أبي عَن قَتَادَة عِنْد الْإِسْمَاعِيلِيّ، وَاسم الرجل خَارِجَة، وَقيل: قيس بن حذافة، وَقيل: الْمَعْرُوف أَن الْقَائِل عبد الله بن حذافة أَخُو خَارِجَة. قَوْله: من سوء الْفِتَن بِضَم السِّين وبالهمزة، وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: من شَرّ الْفِتَن، بِفَتْح الشين الْمُعْجَمَة وَتَشْديد الرَّاء. قَوْله: صورت على صِيغَة الْمَجْهُول، وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: صورت لي قَوْله: دون الْحَائِط أَي: عِنْده.
قَوْله: قَالَ قَتَادَة: يذكر بِضَم الْيَاء وَسُكُون الذَّال وَفتح الْكَاف، وَوَقع فِي رِوَايَة الْكشميهني: يذكر على صِيغَة الْمَعْلُوم، وَهَذَا أوجه.
٧٠٩٠ - وَقَالَ عبَّاسٌ النَّرْسِيُّ: حدّثنا يَزِيدُ بنُ زُرَيْعٍ، حدّثنا سَعيدٌ، حدّثنا قَتادَةُ أنَّ أنسا حدَّثَهُمْ أنَّ نبِيَّ الله بِهَذَا، وَقَالَ: كلُّ رجُلٍ لافّاً رأسَهُ فِي ثَوْبِهِ يَبْكِي، وَقَالَ: عائِذاً بِاللَّه مِنْ سُوءِ الفِتَنِ، أوْ قَالَ: أعُوذُ بِاللَّه مِنْ سوءِ الفِتَنِ.
عَبَّاس بِالْبَاء الْمُوَحدَة وَالسِّين الْمُهْملَة ابْن الْوَلِيد بن نصر الْبَاهِلِيّ الْبَصْرِيّ النَّرْسِي بِفَتْح النُّون وَسُكُون الرَّاء وبالسين الْمُهْملَة، وَقَالَ الكلاباذي: نرس لقب جدهم كَانَ اسْمه نصرا فَقَالَ لَهُ بعض النبط: نرس، بدل نصر فَبَقيَ لقباً عَلَيْهِ فنسب وَلَده إِلَيْهِ، وَقيل: نهر من أَنهَار الْفُرَات بالعراق يُقَال لَهُ نهر النرس تُضَاف إِلَيْهِ الثِّيَاب النرسية، وَهُوَ يروي عَن يزِيد بن زُرَيْع مصغر زرع عَن سعيد بن أبي عرُوبَة عَن قَتَادَة ... إِلَى آخِره.
بِهَذَا أَي: بِهَذَا الحَدِيث الْمَاضِي، وَصله أَبُو نعيم فِي
стр. 7317
الْمُسْتَخْرج من رِوَايَة مُحَمَّد بن عبد الله بن رسته بِضَم الرَّاء وَسُكُون السِّين الْمُهْملَة وبالتاء الْمُثَنَّاة الْمَفْتُوحَة، قَالَ: حَدثنَا الْعَبَّاس بن الْوَلِيد بِهِ. قَوْله: وَقَالَ: كل رجل أَي: قَالَ أنس: كل رجل كَانَ هُنَاكَ حَال كَونه لافاً بتَشْديد الْفَاء رَأسه فِي ثَوْبه يبكي، ويروى: لاف، وَهُوَ الْأَوْجه. وَقَوله: يبكي خبر: قَوْله: كل رجل لِأَنَّهُ مُبْتَدأ، وَلما ألحوا على رَسُول الله فِي الْمَسْأَلَة كره مسائلهم وَعز على الْمُسلمين الإلحاح والتعنت عَلَيْهِ وتوقعوا نزُول عُقُوبَة الله عَلَيْهِم، فبكوا خوفًا مِنْهَا، فَمثل الله تَعَالَى الْجنَّة وَالنَّار لَهُ وَأرَاهُ كل مَا يسْأَله عَنهُ. قَوْله: وَقَالَ أَي: كل رجل قَالَ: عائذاً بِاللَّه أَي: حَال كَونه مستعيذاً بِاللَّه من سوء الْفِتَن. قَوْله: أَو قَالَ: أعوذ بِاللَّه شكّ من الرَّاوِي، وَيحْتَمل أَن يكون الشَّك بَين قَوْله: عائذاً بِاللَّه وَقَوله: أعوذ بِاللَّه وَيحْتَمل أَن يكون بَين قَوْله: من سوء الْفِتَن وَقَوله: من شَرّ الْفِتَن
٧٠٩١ - وَقَالَ لي خَلِيفَةُ، حدّثنا يَزِيدُ بنُ زُرَيْعٍ، حَدثنَا سعِيدٌ ومُعْتَمِرٌ عنْ أبِيهِ، عنْ قتادَةَ: أنَّ أنسا حدَّثَهُمْ عنِ النبيِّ بِهاذَا، وَقَالَ: عائِذاً بِاللَّه مِنْ شَرِّ الفِتَنِ.
أَي: قَالَ البُخَارِيّ: قَالَ لي خَليفَة هُوَ ابْن خياط بطرِيق المذاكرة عَن يزِيد بن زُرَيْع عَن سعيد بن أبي عرُوبَة ومعتمر بن سُلَيْمَان بن طرخان عَن قَتَادَة ... إِلَى آخِره. قَوْله: بِهَذَا أَي بِالْحَدِيثِ الْمَذْكُور، قَالَ عَائِذ بِاللَّه من شَرّ الْفِتَن بالشين الْمُعْجَمَة وَالرَّاء الْمُشَدّدَة.
١٦ - (بابُ قَوْلِ النبيِّ ﷺ : (الفِتْنَةُ مِنْ قِبَلِ المَشْرَقِ))
أَي: هَذَا بَاب فِي ذكر قَول النَّبِي الْفِتْنَة من قبل الْمشرق، بِكَسْر الْقَاف وَفتح الْبَاء الْمُوَحدَة أَي: من جِهَته.
٧٠٩٢ - حدّثني عبْدُ الله بنُ مُحَمَّدٍ، حدّثنا هِشامُ بنُ يُوسُفَ، عنْ مَعْمرٍ، عنِ الزُّهْرِيِّ، عنْ سالِمٍ، عنْ أبِيهِ عنِ النبيِّ أنّهُ قامَ إِلَى جَنْبِ المِنْبَرِ فَقَالَ: الفِتْنَةُ هاهُنا الفِتْنَةُ هاهُنا مِنْ حَيْثُ يَطْلُعُ قَرْنُ الشَّيْطانِ أوْ قَالَ قَرْنُ الشَّمْسِ.
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَعبد الله بن مُحَمَّد الْمَعْرُوف بالمسندي، وَمعمر بِفَتْح الميمين ابْن رَاشد، وَسَالم هُوَ ابْن عبد الله يروي عَن أَبِيه عبد الله بن عمر عَن النَّبِي
والْحَدِيث أخرجه التِّرْمِذِيّ فِي الْفِتَن عَن عبد بن حميد عَن عبد الرَّزَّاق.
قَوْله: حَدثنِي عبد الله ويروى: حَدثنَا. قَوْله: قرن الشَّيْطَان ذهب الدَّاودِيّ إِلَى أَن للشَّيْطَان قرنين على الْحَقِيقَة، وَذكر الْهَرَوِيّ أَن قرنيه ناحيتي رَأسه، وَقيل: هَذَا مثل أَي: حينئذٍ يَتَحَرَّك الشَّيْطَان ويتسلط، وَقيل: الْقرن الْقُوَّة أَي: تطلع حِين قُوَّة الشَّيْطَان، وَإِنَّمَا أَشَارَ إِلَى الْمشرق لِأَن أَهله يومئذٍ كَانُوا أهل كفر فَأخْبر أَن الْفِتْنَة تكون من تِلْكَ النَّاحِيَة وَكَذَلِكَ كَانَت وَهِي وقْعَة الْجمل ووقعة صفّين، ثمَّ ظُهُور الْخَوَارِج فِي أَرض نجد وَالْعراق وَمَا وَرَاءَهَا من الْمشرق، وَكَانَت الْفِتْنَة الْكُبْرَى الَّتِي كَانَت مِفْتَاح فَسَاد ذَات الْبَين قتل عُثْمَان، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، وَكَانَ يحذر من ذَلِك وَيعلم بِهِ قبل وُقُوعه، وَذَلِكَ من دلالات نبوته قَوْله: أَو قرن الشَّمْس شكّ من الرَّاوِي، وَقَالَ الْجَوْهَرِي: قرن الشَّمْس أَعْلَاهَا.
٧٠٩٣ - حدّثنا قُتَيْبَةُ بنُ سَعيدٍ، حَدثنَا لَ يْثٌ، عنْ نافِعٍ، عنِ ابنِ عُمَرَ، ﵄، أنَّهُ سَمِعَ رسُولَ الله ﷺ وهْوَ مُسْتَقْبِلٌ المَشْرِقَ يَقُولُ ألَا إنَّ الفِتْنَةَ هاهُنا مِنْ حَيْثُ يَطلُعُ قَرْنُ الشَّيْطان.
هَذَا عَن عبد الله بن عمر أَيْضا أخرجه عَن قُتَيْبَة عَن لَيْث بن سعيد إِلَى آخِره.
стр. 7318
٧٠٩٤ - حدّثنا عَلِيُّ بنُ عَبْدِ الله، حَدثنَا أزْهَرُ بن سَعْدٍ، عنِ ابنِ عَوْنِ، عنْ نافِعٍ، عنِ ابنِ عُمَرَ قَالَ: ذَكَرَ النبيُّ اللَّهُمَّ باركْ لَنا فِي شأمِنا، اللَّهُمَّ باركْ لَنا فِي يَمَنِنا قالُوا: يَا رَسُول الله وَفِي نَجْدنا؟ قَالَ: اللَّهُمَّ بارِكْ لَنا فِي شأمِنا اللَّهُمَّ بارِكْ لَنا فِي يَمَنِنا قالُوا: يَا رَسُول الله وَفِي نَجْدِنا؟ فأظُنُّهُ قَالَ: فِي الثَّالِثَةِ: هُناكَ الزَّلازِلُ والفِتَنُ وَبهَا يَطْلُعُ قَرْنُ الشَّيْطانِ.
انْظُر الحَدِيث ١٠٣٧
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: وَهُنَاكَ الزلازل والفتن وَبهَا يطلع قرن الشَّيْطَان وَأَشَارَ بقوله: هُنَاكَ إِلَى نجد، ونجد من الْمشرق قَالَ الْخطابِيّ: نجد من جِهَة الْمشرق، وَمن كَانَ بِالْمَدِينَةِ كَانَ نجده بادية الْعرَاق ونواحيها، وَهِي مشرق أهل الْمَدِينَة، وأصل النجد مَا ارْتَفع من الأَرْض وَهُوَ خلاف الْغَوْر فَإِنَّهُ مَا انخفض مِنْهَا، وتهامة كلهَا من الْغَوْر، وَمَكَّة من تهَامَة الْيمن.
وَعلي بن عبد الله هُوَ ابْن الْمَدِينِيّ، وأزهر بن سعد السمان الْبَصْرِيّ يروي عَن عبد الله بن عون بالنُّون ابْن أرطبان الْبَصْرِيّ.
والْحَدِيث مضى فِي الاسْتِسْقَاء عَن مُحَمَّد بن الْمثنى. وَأخرجه التِّرْمِذِيّ فِي المناقب عَن بشر بن آدم ابْن بنت أَزْهَر السمان عَن جده أَزْهَر بِهِ، وَقَالَ: حسن صَحِيح غَرِيب، والفتن تبدو من الْمشرق وَمن ناحيتها يخرج يَأْجُوج وَمَأْجُوج والدجال، وَقَالَ كَعْب: بهَا الدَّاء العضال وَهُوَ الْهَلَاك فِي الدّين، وَقَالَ الْمُهلب: إِنَّمَا ترك الدُّعَاء لأهل الْمشرق ليضعفوا عَن الشَّرّ الَّذِي هُوَ مَوْضُوع فِي جهتهم لاستيلاء الشَّيْطَان بالفتن.
٧٠٩٥ - حدّثنا إسْحاقُ الوَاسِطِيُّ، حَدثنَا خَالِدٌ، عنْ بَيانٍ، عنْ وبَرَةَ بنِ عبْدِ الرَّحْمانِ، عنْ سَعِيدِ بنِ جُبَيْرٍ قَالَ: خَرَجَ عَليْنا عبْدُ الله بنُ عُمَرَ فَرَجَوْنا أَن يُحَدِّثَنا حَدِيثا حَسناً، قَالَ: فَبادَرَ إلَيْهِ رجلٌ فَقَالَ: يَا أَبَا عبْدِ الرَّحْمانِ حدِّثْنا عنِ القِتال فِي الفِتْنَةِ، وَالله يَقُولُ: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ للَّهِ فَإِنِ انتَهَواْ فَلَا عُدْوَانَ إِلَاّ عَلَى الظَّالِمِينَ﴾ ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلهِ فَإِنِ انْتَهَوْاْ فَإِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ فَقَالَ: هَلْ تَدْرِي مَا الْفِتْنَةُ ثَكِلَتْكَ أُمُّك؟ إنّما كانَ مُحَمَّدٌ يُقاتِلُ المُشْرِكِينَ وكانَ الدُّخُولُ فِي دِينهِمْ فِتْنَةً ولَيْسَ كَقِتالِكُمْ عَلى الملْكِ.
مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِن فِيهَا الْفِتْنَة من قبل الْمشرق، سَأَلُوا هُنَا عَن ابْن عمر أَن يُحَدِّثهُمْ بِحَدِيث حسن فِيهِ ذكر الرَّحْمَة فَحَدثهُمْ بِحَدِيث الْفِتْنَة.
وَإِسْحَاق هُوَ ابْن شاهين الوَاسِطِيّ يروي عَن خَالِد بن عبد الله الطَّحَّان، وَوَقع فِي بعض النّسخ: خلف، بدل: خَالِد، وَمَا أَظن صِحَّته، وَبَيَان بِفَتْح الْبَاء الْمُوَحدَة وَتَخْفِيف الْيَاء وَبعد الْألف نون بن بشر بالشين الْمُعْجَمَة الأحمسي بالمهملتين، ووبرة بِفَتْح الْوَاو وَالْبَاء الْمُوَحدَة وَالرَّاء ابْن عبد الرحمان الْحَارِثِيّ وَالْبَاء مَفْتُوحَة عِنْد الْجَمِيع وَبِه جزم ابْن عبد الْبر، وَقَالَ عِيَاض: ضبطناه فِي مُسلم بِسُكُون الْبَاء.
والْحَدِيث مضى فِي التَّفْسِير عَن أَحْمد بن يُونُس.
قَوْله: حَدِيثا حسنا أَي: حسن اللَّفْظ يَشْمَل على ذكر الرَّحْمَة والرخصة. قَوْله: فبادرنا بِفَتْح الرَّاء فعل ومفعول. وَقَوله: رجل فَاعله واسْمه حَكِيم. قَوْله: إِلَيْهِ أَي: إِلَى ابْن عمر. قَوْله: فَقَالَ: يَا عبد الرحمان أَصله: يَا أَبَا، فحذفت الْألف للتَّخْفِيف، وَأَبُو عبد الرحمان كنية عبد الله بن عمر. قَوْله: وَالله يَقُول يُرِيد الِاحْتِجَاج بِالْآيَةِ على مَشْرُوعِيَّة الْقِتَال فِي الْفِتْنَة وَأَن فِيهَا الرَّد على من ترك ذَلِك كَابْن عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا، فَقَالَ ابْن عمر ثكلتك أمك، بِكَسْر الْكَاف أَي: عدمتك أمك، وَهُوَ وَإِن كَانَ على صُورَة الدُّعَاء عَلَيْهِ، لكنه لَيْسَ مَقْصُودا وَقد مرت قصَّته فِي سُورَة الْبَقَرَة وَهِي أَنه قيل لَهُ فِي فتْنَة ابْن الزبير، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا: مَا يمنعك أَن تخرج وَقَالَ تَعَالَى: والفتنة هِيَ الْكفْر، وَكَانَ قتالنا على الْكفْر وقتالكم على الْملك، أَي: فِي طلب الْملك، وَأَشَارَ بِهِ إِلَى مَا وَقع بَين مَرْوَان ثمَّ عبد الْملك ابْنه، وَبَين ابْن الزبير وَمَا أشبه ذَلِك، وَكَانَ رَأْي عبد الله بن عمر ترك الْقِتَال فِي الْفِتْنَة، وَلَو ظهر أَن إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ محقة وَالْأُخْرَى مبطلة.
стр. 7319
١٧ - (بابُ الفِتْنَةِ الّتي تَمُوجُ كَمَوْجِ البَحْرِ)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان الْفِتْنَة الَّتِي تموج كموج الْبَحْر، قيل: أَشَارَ بِهِ إِلَى مَا أخرجه ابْن أبي شيبَة من طَرِيق عَاصِم بن ضَمرَة عَن عَليّ، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ: فِي هَذِه الْأمة خمس فتن، فَذكر الْأَرْبَعَة، ثمَّ فتْنَة تموج كموج الْبَحْر وَهِي الَّتِي يصبح النَّاس فِيهَا كَالْبَهَائِمِ أَي: لَا عقول لَهُم.
وَقَالَ ابنُ عُيَيْنَةَ عنْ خَلَفِ بنِ حَوْشَبٍ: كانُوا يَسْتَحِبُّونَ أنْ يَتَمَثَّلُوا بِهاذِهِ الأبْياتِ عِنْدَ الفِتَنِ، قَالَ امرُؤ القَيْسِ:
(الحَرْبُ أوَّلُ مَا تَكُونُ فَتِيّةً ... تَسْعَى بِزِينَتها لِكُلِّ جَهُولِ)
(حتَّى إذَا اشْتَعَلَتْ وشَبَّ ضِرامُها ... ولّتْ عَجُوزاً غَيْرَ ذَاتِ حَلِيلِ)
(شَمْطاءَ يُنْكَرُ لَوْنُها، وتَغَيَّرَتْ ... مَكْرُوهَةً لِلشَّمِّ والتَّقْبِيلِ)
أَي: قَالَ سُفْيَان بن عُيَيْنَة عَن خلف بِالْخَاءِ وَاللَّام المفتوحتين ابْن حَوْشَب بِفَتْح الْحَاء الْمُهْملَة وَسُكُون الْوَاو وَفتح الشين الْمُعْجَمَة وبالباء الْمُوَحدَة كَانَ من أهل الْكُوفَة، روى عَن جمَاعَة من كبار التَّابِعين وَأدْركَ بعض الصَّحَابَة لَكِن لَا يعلم رِوَايَته عَنْهُم، وَكَانَ عابداً من عباد أهل الْكُوفَة وَثَّقَهُ الْعجلِيّ، وَقَالَ النَّسَائِيّ: لَا بَأْس بِهِ، وَأثْنى عَلَيْهِ ابْن عُيَيْنَة، وَلَيْسَ لَهُ فِي البُخَارِيّ إلَاّ هَذَا الْموضع، قَوْله: كَانُوا أَي: السّلف. قَوْله: عِنْد الْفِتَن أَي: عِنْد نُزُولهَا. قَوْله: قَالَ امْرُؤ الْقَيْس كَذَا وَقع عِنْد أبي ذَر فِي نسخته، وَالْمَحْفُوظ أَن هَذِه الأبيات لعَمْرو بن معد يكرب الزبيدِيّ، وَقد جزم بِهِ الْمبرد فِي الْكَامِل وَتَعْلِيق سُفْيَان هَذَا وَصله البُخَارِيّ فِي التَّارِيخ الصَّغِير عَن عبد الله بن مُحَمَّد المسندي: حَدثنَا سُفْيَان بن عُيَيْنَة. قَوْله: فتية بِفَتْح الْفَاء وَكسر التَّاء الْمُثَنَّاة من فَوق وَتَشْديد الْيَاء آخر الْحُرُوف أَي: شَابة، وَيجوز فِيهِ ضم الْفَاء بِالتَّصْغِيرِ، وَيجوز فِيهِ الرّفْع وَالنّصب. وَأما الرّفْع فعلى أَنه خبر وَذَلِكَ أَن الْحَرْب مُبْتَدأ وَأول مَا تكون بدل مِنْهُ وَمَا مَصْدَرِيَّة وَتَكون تَامَّة تَقْدِيره: أول كَونهَا، وفتية خبر الْمُبْتَدَأ، وَقَالَ الْكرْمَانِي: وَجَاز فِي: أول، وفتية، أَرْبَعَة أوجه: نصبهما ورفعهما، وَنصب الأول وَرفع الثَّانِي، وَالْعَكْس. وَكَانَ، إِمَّا نَاقِصَة وَإِمَّا تَامَّة، ثمَّ سكت وَلم يبين وَجه ذَلِك. قلت: وَجه نصبهما أَن يكون الأول مَنْصُوبًا على الظّرْف، وفتية مَرْفُوعا على الخبرية، وَتَكون نَاقِصَة، وَالتَّقْدِير: الْحَرْب فِي أول حَالهَا فتية، وَوجه الْعَكْس أَن يكون الأول مُبْتَدأ ثَانِيًا أَو بَدَلا من الْحَرْب. وَيكون تَامَّة، وَقد خبط بَعضهم فِي هَذَا الْمَكَان يعرفهُ من يقف عَلَيْهِ. قَوْله: بزينتها بِكَسْر الزَّاي وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف وبالنون، وَرَوَاهُ سِيبَوَيْهٍ، ببزتها، بِالْبَاء الْمُوَحدَة وَالزَّاي الْمُشَدّدَة، وَالْبزَّة اللبَاس الْجيد. قَوْله: حَتَّى إِذا اشتعلت بشين مُعْجمَة وَعين مُهْملَة، يُقَال: اشتعلت النَّار إِذا ارْتَفع لهيبها وَإِذا، يجوز أَن يكون ظرفية وَيجوز أَن يكون شَرْطِيَّة وجوابها قَوْله: ولت قَوْله: وشب بالشين الْمُعْجَمَة وَالْبَاء الْمُوَحدَة الْمُشَدّدَة يُقَال: شبت الْحَرْب إِذا اتقدت. قَوْله: ضرامها بِكَسْر الضَّاد الْمُعْجَمَة وَهُوَ مَا اشتعل من الْحَطب. قَوْله: غير ذَات حليل بِفَتْح الْحَاء الْمُهْملَة وَكسر اللَّام وَهُوَ الزَّوْج، ويروى بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة وَهُوَ ظَاهر. قَوْله: شَمْطَاء من شمط بالشين الْمُعْجَمَة اخْتِلَاط الشّعْر الْأَبْيَض بالشعر الْأسود، وَيجوز فِي إعرابه النصب على أَن يكون صفة لعجوز، وَيجوز فِيهِ الرّفْع على أَن يكون خبر مُبْتَدأ مَحْذُوف، أَي: هِيَ شَمْطَاء. قَوْله: يُنكر على صِيغَة الْمَجْهُول. ولونها مَرْفُوع بِهِ أَي: بدل حسنها بقبح، وَوَقع فِي رِوَايَة الْحميدِي والسهيلي فِي الرَّوْض
شَمْطَاء جزت رَأسهَا
قَوْله: مَكْرُوهَة نصب على الْحَال من الضَّمِير الَّذِي فِي: تَغَيَّرت، وَالْمرَاد بالتمثيل بِهَذِهِ الأبيات استحضار مَا شاهدوه وسمعوه من حَال الْفِتْنَة فَإِنَّهُم يتذكرون بإنشادها ذَلِك فيصدهم عَن الدُّخُول فِيهَا حَتَّى لَا يغتروا بِظَاهِر أمرهَا أَولا.
٧٠٩٦ - حدّثنا عُمَرُ بنُ حَفْصِ بنِ غِياثٍ، حدّثنا أبي، حدّثنا أبي، حدّثنا الأعْمَشُ، حدّثنا شَقِيقٌ سَمِعْتُ
стр. 7320
حُذَيْفَةَ يَقُولُ: نَحْنُ جُلُوسٌ عِنْدَ عُمَرَ إِذْ قَالَ: أيُّكُمْ يَحْفَظُ قَوْلَ النبيِّ فِي الفِتْنَةِ؟ قَالَ: فِتْنَةُ الرَّجُلِ فِي أهْلِهِ ومالِهِ ووَلدِهِ وجارِهِ، يُكَفِّرُها الصَّلاةُ والصَّدَقَةُ والأمرُ بِالمَعْرُوفِ، والنَّهْيُ عَن المُنْكَرِ قَالَ: لَيْسَ عنْ هاذا أسْألُكَ، ولاكنِ الّتي تَمُوجُ كَمَوْجِ البَحْرِ؟ قَالَ: لَيْسَ عَلَيْكَ مِنْها بأسٌ يَا أمِيرِ المُؤْمِنِينَ، إنَّ بَيْنَكَ وبَيْنها بَابا مُغَلقاً. قَالَ عُمَرُ: أيُكْسَرُ البابُ أمْ يُفْتَحُ؟ قَالَ: بَلْ يُكْسَرُ. قَالَ عُمَرُ: إِذا لَا يُغْلَقَ أبدا. قُلْتُ: أجَلْ. قُلْنا لحُذَيْفَةَ: أكانَ عُمَرُ يَعْلَمُ البابَ؟ قَالَ: نَعَمْ، كَمَا أعْلَمُ أنَّ دُونَ غَدٍ لَيْلَةً. وذالِكَ أنِّي حَدَّثْتُهُ حَدِيثاً لَيْسَ بِالأغالِيطِ، فَهِبْنا أنْ نَسْألَهُ مَنِ البابُ؟ فأمَرْنا مَسْرُوقاً فَسَألُهُ، فَقَالَ: مَنِ البابُ؟ قَالَ: عُمَرُ.
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَعمر بن حَفْص يروي عَن أَبِيه حَفْص بن غياث عَن سُلَيْمَان الْأَعْمَش عَن شَقِيق بن سَلمَة عَن حُذَيْفَة بن الْيَمَان.
والْحَدِيث مضى فِي الصَّلَاة فِي: بَاب الْمَوَاقِيت مطولا، وَفِي الزَّكَاة عَن قُتَيْبَة عَن جرير، وَفِي الصَّوْم عَن عَليّ بن عبد الله، وَمضى الْكَلَام فِيهِ.
قَوْله: لَيْسَ عَلَيْك وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: عَلَيْكُم، بِالْجمعِ. قَوْله: بَيْنك وَبَينهَا بَابا مغلقاً قيل: قَالَ هَذَا ثمَّ قَالَ آخرا: هُوَ الْبَاب، وَأجِيب بِأَن المُرَاد بَين زَمَانك وحياتك وَبَينهَا أَو الْبَاب بدل عمر وَهُوَ بَين الْفِتْنَة وَبَين نَفسه. قَوْله: أيكسر الْبَاب أم يفتح؟ قَالَ ابْن بطال: أَشَارَ بِالْكَسْرِ إِلَى قتل عمر وبالفتح إِلَى مَوته. وَقَالَ عمر: إِذا كَانَ بِالْقَتْلِ فَلَا تسكن الْفِتْنَة أبدا. قَوْله: كَمَا أعلم أَن دون غَد لَيْلَة أَي: علما ضَرُورِيًّا. قَوْله: بالأغاليط جمع الأغلوطة وَهِي الْكَلَام الَّذِي يغالط بِهِ ويغالط فِيهِ. قَوْله: فَأمرنَا أَي: قُلْنَا أَو طلبنا.
وَفِيه: أَن الْأَمر لَا يشْتَرط فِيهِ الْعُلُوّ والاستعلاء.
٧٠٩٧ - حدّثنا سَعيدُ بنُ أبي مَرْيَمَ، أخبرنَا مُحَمَّدُ بنُ جَعْفَرٍ، عنْ شَريكٍ بنِ عَبْدِ الله، عنْ سَعِيدِ بنِ المُسيَّبِ، عنْ أبي مُوساى الأشْعَرِيِّ قَالَ: خَرَجَ النبيُّ يَوْماً إِلَى حائِطٍ مِنْ حَوائِطِ المَدِينَةِ لِحاجَتِهِ، وخَرَجْتُ فِي إثْرِهِ، فَلمَّا دَخَلَ الحائِطَ جَلَسْتُ عَلى بابِهِ، وقُلْتُ: لأكُونَنَّ اليَوْم بَوَّابَ النبيِّ ولَمْ يَأمُرْنِي. فَذَهَبَ النبيُّ وقَضاى حاجَتَهُ وجَلَسَ عَلى قُفِّ البِئرِ فَكشَف عنْ ساقَيْهِ ودَلَّاهُما فِي البِئرِ، فَجاءَ أبُو بَكْرٍ يَسْتَأذِنُ عَلَيْهِ لِيَدْخُلَ فَقُلْتُ: كَمَا أنْتَ حتَّى أسْتَأذِنَ لَكَ، فَوَقَفَ فَجِئْتُ إِلَى النبيِّ فَقُلْتُ يَا نَبِيَّ الله أبُو بَكْرٍ يَسْتَأْذِنُ عَلَيْكَ. قَالَ: ائْذَنْ لهُ وبَشِّرْهُ بِالجَنَةِ فَدَخَلَ فَجاءَ عنْ يَمِينِ النبيِّ فَكَشَفَ عنْ ساقَيْهِ ودَلَّاهُما فِي البِئْرِ. فَجاءَ عُمَرُ فَقُلْتُ: كَمَا أنْتَ حتَّى أسْتَأْذِنَ لَكَ، فَقَالَ النبيُّ ائْذَنْ لهُ وبَشِّرْهُ بِالجَنَّةِ فجاءَ عنْ يَسارِ النبيِّ فَكَشَفَ عنْ ساقَيْه فَدلاهُما فِي البِئر فامْتَلأ القُفُّ فَلَمْ يَكُنْ فِيهِ مَجْلِسٌ، ثُمَّ جاءَ عثْمانُ فَقُلْتُ: كَمَا أنْتَ حتَّى استَأذْنِ لَكَ، فَقَالَ النبيُّ ائْذَنْ لهُ وبشَرِّهُ بِالجَنَّةِ مَعَهَا بَلاءٌ يُصِيبُهُ فَدَخَلَ فَلَمْ يَجِدْ مَعَهُمْ مَجْلساً فَتَحَوَّلَ حتَّى جاءَ مُقابِلَهُمْ عَلى شَفَةِ البِئرِ، فَكَشَفَ عنْ ساقَيْهِ ثُمَّ دَلَاّهُما فِي البِئْرِ، فَجَعَلْتُ أتَمَنَّى أَخا لي وأدْعُو الله أنْ يأتِيَ.
قَالَ ابنُ المُسَيَّبِ: فَتأوَّلْتُ ذالِكَ قُبُورَهُمُ اجْتَمَعَتْ هاهُنا وانْفَرَدَ عُثْمانُ.
مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله: وبشره بِالْجنَّةِ مَعهَا بلَاء يُصِيبهُ وَهَذَا من جملَة الْفِتَن الَّتِي تموج كموج الْبَحْر، وَلِهَذَا خصّه
стр. 7321
بالبلاء وَلم يذكر مَا جرى على عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، لِأَنَّهُ لم يمْتَحن مثل مَا امتحن عُثْمَان من التسلط عَلَيْهِ ومطالبة خلع الْإِمَامَة وَالدُّخُول على حرمه وَنسبَة القبائح إِلَيْهِ.
وَشريك بن عبد الله هُوَ ابْن أبي نمر وَلم يخرج البُخَارِيّ عَن شريك بن عبد الله النَّخعِيّ القَاضِي شَيْئا.
والْحَدِيث مضى فِي فضل أبي بكر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، عَن مُحَمَّد وَكسر الرَّاء وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف، وبالسين الْمُهْملَة. قَوْله: وَلم يَأْمُرنِي يَعْنِي: بِأَن أعمل بواباً، وَقَالَ الدَّاودِيّ فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى أَمرنِي بِحِفْظ الْبَاب وَهُوَ اخْتِلَاف وَلَيْسَ الْمَحْفُوظ إلَاّ أَحدهمَا ورد عَلَيْهِ بِإِمْكَان الْجمع بِأَنَّهُ فعل ذَلِك ابْتِدَاء من قبل نَفسه، فَلَمَّا اسْتَأْذن أَولا لأبي بكر وَكَانَ كشف عَن سَاقيه أمره بِحِفْظ الْبَاب. قَوْله: على قف الْبِئْر وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: وَجلسَ فِي قف الْبِئْر، والقف مَا ارْتَفع من متن الأَرْض، وَقَالَ الدَّاودِيّ مَا حول الْبِئْر، وَقَالَ الْكرْمَانِي: القف بِضَم الْقَاف وَهُوَ الْبناء حول الْبِئْر وَحجر فِي وَسطهَا وشفيرها ومصبها. قَوْله: ودلاهما أَي: أرسلهما فِيهَا. قَوْله: كَمَا أَنْت أَي: قف واثبت كَمَا أَنْت عَلَيْهِ. قَوْله: مَعهَا بلَاء هُوَ البلية الَّتِي صَار بهَا شَهِيد الدَّار. قَوْله: مقابلهم اسْم مَكَان فتحا، وَاسم فَاعل كسراً. قَوْله: فتأولت وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: فأولت، أَي: فسرت ذَلِك بقبورهم، وَذَلِكَ من جِهَة كَونهمَا مصاحبين لَهُ مُجْتَمعين عِنْد الحضرة الْمُبَارَكَة الَّتِي هِيَ أشرف الْبِقَاع على وَجه الأَرْض، لَا من جِهَة أَن أَحدهمَا عَن الْيَمين وَالْآخر عَن الْيَسَار. قَوْله: وَانْفَرَدَ عُثْمَان يَعْنِي: لم يدْفن مَعَهُمَا وَدفن فِي البقيع.
حدّثني بِشْرُ بنُ خالِدٍ، أخبرنَا مُحَمَّدُ بنُ جَعْفَرٍ، عنْ شُعْبَةَ، عنْ سُلَيْمانَ سَمِعْتُ أَبَا وائِلٍ قَالَ: قِيلَ لأسامَةَ: أَلا تُكلِّمُ هاذا؟ قَالَ: قَدْ كَلَّمْتُهُ مَا دُونَ أنْ أفْتَحَ بَابا أكُونُ أوَّلَ مَنْ يَفْتَحُهُ، وَمَا أَنا بِالّذِي أقُولُ لِرَجُلٍ بَعْدَ أَن يَكُونَ أمِيراً عَلى رَجُلَيْنِ: أنْتَ خَيْرٌ، بَعْدَ مَا سَمِعْتُ مِنْ رسولِ الله يَقُولُ يُجاءُ بِرَجُلٍ فَيُطْرَحُ فِي النَّارِ فَيطْحَنُ فِيها كَطَحْنِ الحِمارِ برَحاهُ، فَيُطِيفُ بِهِ أهْلُ النَّارِ فَيَقُولونَ: أيْ فُلانُ؟ ألسْتَ كُنْتَ تَأْمُرُ بِالمَعْرُوفِ وتَنْهاى عَن المُنْكَرِ؟ فَيَقُولُ: إنِّي كُنْتُ آمُرُ بِالمَعْرُوفِ وَلَا أفْعَلُهُ، وأنْهاى عَن المُنْكَرِ وأفْعَلُهُ.
انْظُر الحَدِيث ٣٢٦٧
مطابقته للتَّرْجَمَة يُمكن أَن تُؤْخَذ بالتعسف من كَلَام أُسَامَة وَهُوَ أَنه لم يرد فتح الْبَاب بالمجاهرة بالتنكير على الإِمَام لما يخْشَى من عَاقِبَة ذَلِك من كَونه فتْنَة رُبمَا تؤول إِلَى أَن تموج كموج الْبَحْر.
وَبشر، بِكَسْر الْبَاء الْمُوَحدَة وَسُكُون الشين الْمُعْجَمَة، ابْن خَالِد الْيَشْكُرِي وَسليمَان هُوَ الْأَعْمَش، وَأَبُو وَائِل شَقِيق بن سَلمَة، وَأُسَامَة هُوَ ابْن زيد حب رَسُول الله
والْحَدِيث مضى فِي صفة النَّار عَن عَليّ بن عبد الله. وَأخرجه مُسلم فِي آخر الْكتاب عَن يحيى بن يحيى وَغَيره.
قَوْله: قيل لأسامة: ألَاّ تكلم هَذَا لم يبين هُنَا من هُوَ الْقَائِل لأسامة: أَلا تكلم هَذَا، وَلَا الْمشَار إِلَيْهِ بقوله: هَذَا، من هُوَ، وَقد بَين فِي رِوَايَة مُسلم قيل لَهُ: أَلا تدخل على عُثْمَان، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، وتكلمه فِي شَأْن الْوَلِيد بن عقبَة وَمَا ظهر مِنْهُ من شرب الْخمر؟ وَقَالَ الْكرْمَانِي: أَلا تكلم فِيمَا يَقع بَين النَّاس من الْغَيْبَة وَالسَّعْي فِي إطفاء إثارتها؟ . قَوْله: قَالَ: قد كَلمته مَا دون أَن أفتح بَابا أَي: كَلمته شَيْئا دون أَن أفتح بَابا من أَبْوَاب الْفِتَن، أَي: كَلمته على سَبِيل الْمصلحَة وَالْأَدب والسر دون أَن يكون فِيهِ تهييج للفتنة وَنَحْوهَا، وَكلمَة: مَا، مَوْصُوفَة. قَوْله: أكون أول من يَفْتَحهُ وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: أول من فَتحه، بِصِيغَة الْمَاضِي. قَوْله: وَأَنت خير فِي رِوَايَة الْكشميهني: ائْتِ خيرا، بِكَسْر الْهمزَة وَالتَّاء بِصِيغَة الْأَمر من الإيتاء، وَخيرا بِالنّصب على المفعولية. قَوْله: يجاء بِرَجُل على صِيغَة الْمَجْهُول. وَكَذَلِكَ فيطرح قَوْله: فيطحن على بِنَاء الْمَعْلُوم. قَوْله: كطحن الْحمار وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: كَمَا يطحن. قَوْله: فيطيف بِهِ أهل النَّار أَي: يَجْتَمعُونَ حوله، يُقَال: أطاف بِهِ الْقَوْم إِذا حَلقُوا حوله حَلقَة. قَوْله: أَي فلَان يَعْنِي:
стр. 7322
يَا فلَان. فَإِن قلت: مَا مُنَاسبَة ذكر أُسَامَة هَذَا الحَدِيث هُنَا؟ . قلت: ذكره ليتبرأ مِمَّا ظنُّوا بِهِ من سُكُوته عَن عُثْمَان فِي أَخِيه، وَقَالَ: قد كَلمته سرا دون أَن أفتح بَاب الْإِنْكَار على الْأَئِمَّة عَلَانيَة خشيَة أَن تفترق الْكَلِمَة، ثمَّ عرفهم بِأَنَّهُ لَا يداهن أحدا وَلَو كَانَ أَمِيرا بل ينصح لَهُ فِي السِّرّ جهده.
١٨ - (بابٌ)
كَذَا وَقع لفظ بَاب من غير تَرْجَمَة وَسقط لِابْنِ بطال، وَقد ذكرنَا غير مرّة أَن هَذَا كالفصل للْكتاب وَلَا يعرب إلَاّ إِذا قُلْنَا: هَذَا بَاب، لِأَن الْإِعْرَاب لَا يكون إلَاّ فِي الْمركب.
٧٠٩٩ - حدّثنا عُثْمانُ بنُ الهَيْثَمِ، حَدَّثَنا عَوْفٌ عنِ الحَسَنِ عنْ أبي بَكْرَةَ قَالَ: لَقَدْ نَفَعَنِي الله بِكَلِمَةٍ أيَّامَ الجَمَلِ، لمّا بَلَغَ النبيَّ أنَّ فارِساً مَلَّكُوا ابْنَةَ كِسْرَى، قَالَ: لَنْ يُفْلِحَ قَوْمٌ ولَّوْا أمْرَهُمُ امَرأةً.
انْظُر الحَدِيث ٤٤٢٥
مطابقته للْكتاب من حَيْثُ إِن أَيَّام الْجمل كَانَت فتْنَة شَدِيدَة ووقعتها مَشْهُورَة كَانَت بَين عَليّ وَعَائِشَة، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا. وَسميت: وقْعَة الْجمل، لِأَن عَائِشَة كَانَت على جمل.
وَعُثْمَان بن الْهَيْثَم بِفَتْح الْهَاء وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف وَفتح الثَّاء الْمُثَلَّثَة، وعَوْف هُوَ الْأَعرَابِي، وَالْحسن هُوَ الْبَصْرِيّ. كلهم بصريون.
والْحَدِيث مضى فِي الْمَغَازِي.
قَوْله: لقد نَفَعَنِي الله أخرج التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ عَن أبي بكرَة بِلَفْظ: عصمني الله بِشَيْء سمعته من رَسُول الله قَوْله: إِن فَارِسًا مَصْرُوف فِي النّسخ، وَقَالَ ابْن مَالك: الصَّوَاب عدم الصّرْف. وَقَالَ الْكرْمَانِي: يُطلق على الْفرس وعَلى بِلَادهمْ، فعلى الأولى يجب الصّرْف إلَاّ أَن يُقَال: المُرَاد الْقَبِيلَة، وعَلى الثَّانِي جَازَ الْأَمْرَانِ. قَوْله: ابْنه كسْرَى كسْرَى هَذَا شيرويه بن إبرويز بن هُرْمُز، وَقَالَ الْكرْمَانِي: كسْرَى بِكَسْر الْكَاف وَفتحهَا ابْن قباذ بِضَم الْقَاف وَتَخْفِيف الْبَاء الْمُوَحدَة، وَاسم ابْنَته بوران بِضَم الْبَاء الْمُوَحدَة وبالراء وَالنُّون، وَكَانَت مُدَّة ملكهَا سنة وَسِتَّة أشهر. قَوْله: لن يفلح قوم ولوا أَمرهم امْرَأَة قوم مَرْفُوع لِأَنَّهُ فَاعل: لن يفلح، وَامْرَأَة نصب على المفعولية، وَفِي رِوَايَة حميد: ولي أَمرهم امْرَأَة، بِالرَّفْع لِأَنَّهُ فَاعل: ولي، وَأمرهمْ بِالنّصب على المفعولية. وَاحْتج بِهِ من منع قَضَاء الْمَرْأَة، وَهُوَ قَول الْجُمْهُور، وَخَالف الطَّبَرِيّ فَقَالَ: يجوز أَن تَقْتَضِي فِيمَا تقبل شهادتها فِيهِ، وَأطلق بعض الْمَالِكِيَّة الْجَوَاز.
٧١٠٠ - حدّثنا عبْدُ الله بنُ مُحَمَّدٍ، حَدثنَا يحْياى بنُ آدَمَ، حَدثنَا أبُو بَكْرِ بنُ عَيَّاشٍ، حَدثنَا أبُو حَصِينٍ، حَدثنَا أبُو مَرْيَمَ عبْدُ الله بنُ زِياد الأسَدِيُّ قَالَ: لمّا صارَ طَلْحَةُ والزُّبَيْرُ وعائِشَةُ إِلَى البَصْرَةِ بَعَثَ عَلِيٌّ عَمَّارَ بنَ ياسِرٍ وحَسَنَ بنَ عَلِيَ فَقَدِما عَلَيْنا الكُوفَةَ، فَصَعِدَ المِنْبَرَ فَكَانَ الحَسَنُ بنُ عَلِيَ فَوْقَ المِنْبَرِ فِي أعْلَاهُ، وقامَ عَمَّارٌ أسْفَلَ مِنَ الحَسَنِ فاجْتَمَعْنا إلَيْهِ، فَسَمِعْتُ عَمَّاراً يَقُولُ: إنَّ عائِشَةَ قَدْ سارَتْ إِلَى البِصْرَةِ وَوَاللَّه إنَّها لَزَوْجَةُ نَبِيِّكُمْ فِي الدُّنْيا والآخِرَةِ، ولاكِنَّ الله ﵎ ابْتَلَاكُمْ لِيَعْلَمَ إيَّاهُ تَطِيعُونَ أمْ هِيَ.
انْظُر الحَدِيث ٣٧٧٢ وطرفه
هَذَا مُطَابق للْحَدِيث السَّابِق من حَيْثُ الْمَعْنى، فالمطابق للمطابق للشَّيْء مُطَابق لذَلِك الشَّيْء.
وَعبد الله بن مُحَمَّد الْمَعْرُوف بالمسندي، وَيحيى بن آدم بن سُلَيْمَان الْكُوفِي صَاحب الثَّوْريّ، وَأَبُو بكر بن عَيَّاش بِفَتْح الْعين الْمُهْملَة وَتَشْديد الْيَاء آخر الْحُرُوف وبالشين الْمُعْجَمَة الْمقري، وَأَبُو حُصَيْن بِفَتْح الْحَاء وَكسر الصَّاد الْمُهْمَلَتَيْنِ اسْمه عُثْمَان بن عَاصِم الْأَسدي، وَأَبُو مَرْيَم عبد الله بن زِيَاد بِكَسْر الزَّاي وَتَخْفِيف الْيَاء آخر الْحُرُوف الْأَسدي الْكُوفِي، وَثَّقَهُ الْعجلِيّ وَالدَّارَقُطْنِيّ، وَمَا لَهُ فِي البُخَارِيّ إلَاّ هَذَا الحَدِيث.
стр. 7323
قَوْله: لما سَار طَلْحَة هُوَ ابْن عبيد الله أحد الْعشْرَة وَالزُّبَيْر هُوَ ابْن الْعَوام أحد الْعشْرَة، وَعَائِشَة أم الْمُؤمنِينَ، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم، وأصل ذَلِك أَن عَائِشَة كَانَت بِمَكَّة لما قتل عُثْمَان وَلما بلغَهَا الْخَبَر قَامَت فِي النَّاس تحضهم على الْقيام بِطَلَب دم عُثْمَان، وطاوعوها على ذَلِك وَاتفقَ رَأْيهمْ فِي التَّوَجُّه إِلَى الْبَصْرَة ثمَّ خَرجُوا فِي سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ فِي ألف من الفرسان من أهل مَكَّة وَالْمَدينَة، وتلاحق بهم آخَرُونَ فصاروا إِلَى ثَلَاثِينَ ألفا، وَكَانَت عَائِشَة على جمل اسْمه عَسْكَر اشْتَرَاهُ يعلى بن أُميَّة رجل من عرينة بِمِائَتي دِينَار فَدفعهُ إِلَى عَائِشَة، وَكَانَ عَليّ، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، بِالْمَدِينَةِ وَلما بلغه الْخَبَر خرج فِي أَرْبَعَة الآف فيهم أَرْبَعمِائَة مِمَّن بَايعُوا تَحت الشَّجَرَة وَثَمَانمِائَة من الْأَنْصَار، وَهُوَ الَّذِي ذكره البُخَارِيّ: بعث عَليّ عمار بن يَاسر وَابْنه الْحسن فَقدما الْكُوفَة فصعدا الْمِنْبَر يَعْنِي عماراً وَالْحسن صعدا مِنْبَر جَامع الْكُوفَة، فَكَانَ الْحسن بن عَليّ فَوق الْمِنْبَر لِأَنَّهُ ابْن الْخَلِيفَة وَابْن بنت رَسُول الله صلى الله تَعَالَى وَآله وَسلم. قَوْله: فَسمِعت عماراً الْقَائِل أَبُو مَرْيَم الرَّاوِي يَقُول: سَمِعت عماراً يَقُول: إِن عَائِشَة قد سَارَتْ إِلَى الْبَصْرَة، وَالله إِنَّهَا لزوجة نَبِيكُم فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة أَرَادَ بذلك عمار، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، أَن الصَّوَاب مَعَ عَليّ، وَإِن صدرت هَذِه الْحَرَكَة عَن عَائِشَة فَإِنَّهَا بذلك لم تخرج عَن الْإِسْلَام وَلَا عَن كَونهَا زَوْجَة النَّبِي فِي الْجنَّة، وَلَكِن الله ابتلاكم ليعلم على صِيغَة الْمَجْهُول أَي: ليميز. قَوْله: إِيَّاه الضَّمِير يرجع إِلَى عَليّ. قَوْله: أم هِيَ أَي: أم تطيعون هِيَ، يَعْنِي: عَائِشَة وَوَقع فِي رِوَايَة ابْن أبي شيبَة من طَرِيق بشر بن عَطِيَّة عَن عبد الله بن زِيَاد قَالَ: قَالَ عمار: إِن أمنا سَارَتْ مسيرها هَذَا وَإِنَّهَا وَالله زوج مُحَمَّد فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة، وَلَكِن الله ابتلانا بهَا ليعلم إِيَّاه نطيع أَو إِيَّاهَا. انْتهى. إِنَّمَا قَالَ هِيَ، وَكَانَ الْمُنَاسب أَن يَقُول إِيَّاهَا، لِأَن الضمائر يقوم بَعْضهَا مقَام الْبَعْض، وَالَّذِي يفهم من كَلَام الشُّرَّاح أَن قَوْله: ليعلم، على بِنَاء الْمَعْلُوم فَلذَلِك قَالَ الْكرْمَانِي: فَإِن قلت: إِن الله تَعَالَى عَالم أبدا وأزلاً وَمَا هُوَ كَائِن وسيكون. قلت: المُرَاد بِهِ الْعلم الوقوعي أَو تعلق الْعلم أَو إِطْلَاقه على سَبِيل الْمجَاز عَن التَّمْيِيز، لِأَن التَّمْيِيز لَازم للْعلم. انْتهى. ثمَّ إِن وُقُوع الْحَرْب بَين الطَّائِفَتَيْنِ كَانَ فِي النّصْف من جُمَادَى الْآخِرَة سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ، وَلما توَاثب الْفَرِيقَانِ بعد استقرارهم فِي الْبَصْرَة، وَقد كَانَ مَعَ عَليّ نَحْو عشْرين ألفا وَمَعَ عَائِشَة نَحْو ثَلَاثِينَ ألفا كَانَت الْغَلَبَة لعسكر عَليّ. وَقَالَ الزُّهْرِيّ: مَا شوهدت وقْعَة مثلهَا فني فِيهَا الكماة، من فرسَان مُضر، فهرب ابْن الزبير فَقتل بوادي السبَاع وَجَاء طَلْحَة سهم غرب فَحَمَلُوهُ إِلَى الْبَصْرَة وَمَات، وَحكى سيف عَن مُحَمَّد وَطَلْحَة قَالَا: كَانَ قَتْلَى الْجمل عشرَة آلَاف نصفهم من أَصْحَاب عَليّ ونصفهم من أَصْحَاب عَائِشَة، وَقيل: قتل من أَصْحَاب عَائِشَة ثَمَانِيَة آلَاف وَقيل ثَلَاثَة عشر ألفا وَمن أَصْحَاب عَليّ ألف، وَقيل: من أهل الْبَصْرَة عشرَة آلَاف وَمن أهل الْكُوفَة خَمْسَة آلَاف، وَقيل: سَبْعُونَ شَيخا من بني عدي كلهم قراء الْقُرْآن سوى الشَّ بَاب .
(بَاب)
للإسماعيلي وَسقط فِي رِوَايَة البَاقِينَ لِأَن فِيهِ الحَدِيث الَّذِي قبله، وَإِن كَانَ فِيهِ زِيَادَة فِي الْقِصَّة.
٧١٠١ - حدّثنا أبُو نُعَيْمٍ، حَدثنَا ابنُ أبي غَنِيَّةَ، عنِ الحَكَمِ، عنْ أبي وائلٍ: قامَ عَمَّارٌ عَلى منْبَرِ الكُوفَةِ فَذَكَرَ عائشةَ وذَكَرَ مَسِيرَها وَقَالَ: إنَّها زَوْجَةُ نَبيِّكمْ فِي الدُّنْيا والآخِرَة، ولاكِنّها مِمَّا ابْتُلِيتُمْ.
انْظُر الحَدِيث ٣٧٧٢ وطرفه
أَبُو نعيم الْفضل بن دُكَيْن وَابْن أبي غنية بِفَتْح الْغَيْن الْمُعْجَمَة وَكسر النُّون وَتَشْديد الْيَاء آخر الْحُرُوف وَهُوَ عبد الْملك بن حميد الْكُوفِي أَصله من أصفهان وَلَيْسَ لَهُ فِي البُخَارِيّ إلَاّ هَذَا الحَدِيث، وَالْحكم بِفتْحَتَيْنِ هُوَ ابْن عتيبة مصغر عتبَة الدَّار وَأَبُو وَائِل شَقِيق بن سَلمَة.
قَوْله: قَامَ عمار على مِنْبَر الْكُوفَة هَذَا طرف من الحَدِيث الَّذِي قبله، وَأَرَادَ البُخَارِيّ بإيراده
стр. 7324
تَقْوِيَة حَدِيث أبي مَرْيَم لكَونه مِمَّا انْفَرد بِهِ أَبُو حُصَيْن. وَلكنهَا أَي: وَلَكِن عَائِشَة. قَوْله: مِمَّا ابتليتم على صِيغَة الْمَجْهُول أَي: امتحنتم بهَا.
٧١٠٢ -، ٧١٠٣، ٧١٠٤ حدّثنا بَدَلُ بنُ المُحَبَّرِ، حَدثنَا شُعْبَةُ، أَخْبرنِي عَمْرٌ و، سَمِعْتُ أَبَا وائِلٍ يَقُولُ: دخَلَ أبُو مُوسَى وأبُو مَسْعُودٍ عَلى عَمَّارٍ حَيْث بَعَثَهُ عَلِيٌّ إِلَى أهْلِ الكُوفَةِ يَسْتَنْفِرُهُمْ، فَقَالَا: مَا رأيْناكَ أتَيْتَ أمْراً أكْرَهَ عِنْدَنَا مِنْ إسْراعِكَ فِي هاذَا الأمْرِ مُنْذُ أسْلَمْتَ. فَقَالَ عَمَّارٌ: مَا رَأيْتُ مِنْكُما مُنذ أسْلَمْتُما أمْراً أكْرَهَ عِنْدِي مِنْ إبْطائِكُما عنْ هاذا الأمْرِ، وكَساهُما حُلَّةً، حُلَّةً، ثُمَّ راحُوا إِلَى المَسْجِدِ.
الحَدِيث ٧١٠٢ طرفه فِي: ٧١٠٦ ٠ الحَدِيث ٧١٠٣ طرفه فِي: ٧١٠٥ ٠ الحَدِيث ٧١٠٤ طرفه فِي: ٧١٠٧
بدل بِفَتْح الْبَاء الْمُوَحدَة وَالدَّال الْمُهْملَة ابْن المحبر بِضَم الْمِيم وَفتح الْحَاء الْمُهْملَة وَتَشْديد الْبَاء الْمُوَحدَة وبالراء من التحبير الْيَرْبُوعي الْبَصْرِيّ، وَقيل: الوَاسِطِيّ، وَهُوَ من أَفْرَاده، وَعَمْرو هُوَ ابْن مرّة بِضَم الْمِيم وَتَشْديد الرَّاء، وَأَبُو وَائِل شَقِيق بن سَلمَة، وَأَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيّ عبد الله بن قيس، وَأَبُو مَسْعُود عقبَة بِضَم الْعين الْمُهْملَة وَسُكُون الْقَاف وبالباء الْمُوَحدَة ابْن عَامر البدري الْأنْصَارِيّ.
قَوْله: حَيْثُ بَعثه عَليّ وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: حِين بَعثه. قَوْله: يستنفرهم أَي: يطْلب مِنْهُم الْخُرُوج لعَلي على عَائِشَة، وَفِي رِوَايَة الْإِسْمَاعِيلِيّ: يستنفر أهل الْكُوفَة على أهل الْبَصْرَة. قَوْله: فَقَالَا أَي: أَبُو مُوسَى وَأَبُو مَسْعُود. قَوْله: مَا رَأَيْنَاك الْخطاب لعمَّار، وَجعل كل مِنْهُم الإبطاء والإسراع عَيْبا بِالنِّسْبَةِ لما يَعْتَقِدهُ، وَالْبَاقِي ظَاهر. قَوْله: وكساهما أَي: كسى أَبُو مَسْعُود، وَالدَّلِيل على أَن الَّذِي كسى أَبُو مَسْعُود ماصرح بِهِ فِي الرِّوَايَة الْآتِيَة، وَإِن كَانَ الضَّمِير الْمَرْفُوع فِي: كساهما هَاهُنَا مُحْتملا. قَوْله: وَكَانَ أَبُو مَسْعُود مُوسِرًا جواداً، وَقَالَ ابْن بطال: كَانَ اجْتِمَاعهم عِنْد أبي مَسْعُود فِي يَوْم الْجُمُعَة، فكسى عماراً حلَّة ليشهد بهَا الْجُمُعَة لِأَنَّهُ كَانَ فِي ثِيَاب السّفر وهيئة الْحَرْب، فكره أَن يشْهد الْجُمُعَة فِي تِلْكَ الثِّيَاب، وَكره أَن يكسوه بِحَضْرَة أبي مُوسَى وَلَا يكسو أَبَا مُوسَى، فكسى أَبَا مُوسَى أَيْضا، والحلة اسْم لثوبين من أَي ثوب كَانَ إزاراً ورداء. قَوْله: ثمَّ راحوا إِلَى الْمَسْجِد أَي: ثمَّ رَاح عمار وَأَبُو مُوسَى وَعقبَة إِلَى مَسْجِد الْجَامِع بِالْكُوفَةِ.
٧١٠٥ -، ٧١٠٦، ٧١٠٧ حدّثنا عَبْدانُ، عنْ أبي حَمْزَةَ، عَن الأعْمَشِ، عنْ شَقِيقِ بنِ سَلَمَة قَالَ: كُنْتُ جالِساً مَعَ أبي مَسْعُودٍ وَأبي مُوسَى وعَمَّارٍ، فَقَالَ أبُو مَسْعُود: مَا مِنْ أصْحابِكَ أحَدٌ إلَاّ لوْ شِئْتُ لَقُلْتُ فِيهِ غَيْرَكَ، وَمَا رَأيْتُ مِنْكَ شَيئاً مُنْذُ صَحِبْتَ النبيَّ أعْيَبَ عِنْدِي مِنْ اسْتِسْراعِكَ فِي هاذا الأمْرِ. قَالَ عَمَّارٌ: يَا أَبَا مَسْعُودٍ وَمَا رَأيْتُ مِنْكَ وَلَا مِنْ صاحِبَكَ هاذا شَيْئاً مُنْذُ صَحِبْتُما النبيَّ أعْيَبَ عِنْدِي مِن إبْطائِكُما فِي هاذا الأمْرِ، فَقَالَ أبُو مَسْعُودٍ وَكَانَ مُوسِراً يَا غُلامُ هاتٍ حُلَّتَيْنِ، فأعْطاى إحْداهُما أَبَا مُوساى والأُخْراى عَمَّاراً، وَقَالَ: رُوحا فِيهِ إِلَى الجُمعَةِ.
انْظُر الْأَحَادِيث: ٧١٠٢ و ٧١٠٣ و ٧١٠٤
عَبْدَانِ لقب عبد الله بن عُثْمَان، وَأَبُو حَمْزَة بِالْحَاء الْمُهْملَة وَالزَّاي مُحَمَّد بن مَيْمُون، وَالْأَعْمَش سُلَيْمَان، وشقيق بن سَلمَة أَبُو وَائِل.
قَوْله: لَقلت فِيهِ أَي: لقدحت فِيهِ بِوَجْه من الْوُجُوه. قَوْله: أعيب أفعل التَّفْضِيل من الْعَيْب، وَفِيه رد على النُّحَاة حَيْثُ قَالُوا: أفعل التَّفْضِيل من الألوان والعيوب لَا يسْتَعْمل من لَفظه، قَالَ الْكرْمَانِي: الإبطاء فِيهِ كَيفَ يكون عَيْبا؟ . قلت: لِأَنَّهُ تَأَخّر عَن مُقْتَضى ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُواْ بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُواْ اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾
١٩ - (بابٌ إِذا أنْزَلَ الله بِقَوْمٍ عَذاباً)
أَي: هَذَا بَاب يذكر فِيهِ إِذا أنزل الله بِقوم عذَابا، وَجَوَاب: إِذا، مَحْذُوف اكْتفى بِهِ بِمَا ذكر فِي الحَدِيث.
٧١٠٨ - حدّثنا عَبْدُ الله بنُ عُثْمانَ، أخبرنَا عَبْدُ الله، أخبرنَا يُونُسُ، عَن الزُّهْرِيِّ أَخْبرنِي حَمْزَةُ
стр. 7325
بنُ عَبْدِ الله بنِ عُمَرَ أنَّهُ سَمِعَ ابنَ عُمَرَ، ﵄، يَقُولُ: قَالَ رسولُ الله إِذا أنْزَلَ الله بِقَوْمٍ عذَابا أصابَ العَذابُ مَنْ كَانَ فِيهِمْ ثُمَّ بُعِثُوا عَلى أعْمالِهِمْ
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَعبد الله بن عُثْمَان هُوَ عَبْدَانِ الْمَذْكُور فِيمَا قبل الْبَاب، وَعبد الله هُوَ ابْن الْمُبَارك الْمروزِي، وَيُونُس هُوَ ابْن يزِيد، وَالزهْرِيّ مُحَمَّد بن مُسلم، وَحَمْزَة بن عبد الله يروي عَن أَبِيه عبد الله بن عمر بن الْخطاب.
والْحَدِيث أخرجه مُسلم فِي صفة النَّار عَن حَرْمَلَة.
قَوْله: من كَانَ فيهم كلمة: مَن من صِيغ الْعُمُوم يَعْنِي: يُصِيب الصَّالِحين مِنْهُم أَيْضا، لَكِن يبعثون يَوْم الْقِيَامَة على حسب أَعْمَالهم فيثاب الصَّالح بذلك لِأَنَّهُ كَانَ تمحيصاً لَهُ، ويعاقب غَيره.
٢٠ - (بابُ قَوْلِ النبيِّ ﷺ لِلْحَسَنِ بنِ عَلِيَ: (إنَّ ابْني هَذا لَسَيِّدٌ، ولَعَلَّ الله أنْ يُصْلِحَ بِهِ بَيْنَ فِئَتَيْنِ مِنَ المُسْلِمِينَ))
أَي: هَذَا بَاب قَول النَّبِي الخ قَوْله: لسَيِّد اللَّام فِيهِ للتَّأْكِيد. وَفِي رِوَايَة الْمروزِي والكشميهني: سيد، بِغَيْر لَام.
٧١٠٩ - حدّثنا عَلِيُّ بنُ عَبْدِ الله، حدّثنا سُفْيانُ، حدّثنا إسْرائِيلُ أبُو مُوساى ولَقِيتُهُ بِالكُوفَةِ وجاءَ إِلَى ابنِ شُبْرُمَةَ: فَقَالَ: أدْخِلْني عَلى عِيساى فأعِظَهُ، فَكأنَّ ابنَ شُبْرُمَةَ خافَ عليْهِ فَلَمْ يَفْعَلْ قَالَ: حدّثنا الحَسَنُ قَالَ: لَمَّا سارَ الحَسَنُ بنُ عَلِيَ، ﵄، إِلَى مُعاوِيَةَ بالكَتائِبِ قَالَ عَمْرُو بنُ العاصِ لِمُعاوِيَةَ: أراى كَتِيبَةً لَا تُوَلِّي حتَّى تُدْبِر أُخْراها، قَالَ مُعاويَةُ: مَنْ لِذَرارِيِّ المُسْلِمِينَ؟ فَقَالَ: أَنا. فَقَالَ عَبْدُ الله بنُ عامِرٍ وعَبْدُ الرَّحْمانِ بنُ سَمُرَةَ: نَلْقَاهُ فَنَقُولُ لهُ الصُّلْحَ.
قَالَ الحَسَنُ: ولَقَد سَمِعْتُ أَبَا بَكْرَةَ قَالَ: بَيْنا النبيَّ يَخْطَبُ جاءَ الحَسنُ فَقَالَ النبيُّ إنَّ ابْني هَذا سَيِّد، ولَعَلَّ الله أنْ يُصْلِحَ بِهِ بَيْنَ فِئَتَيْنِ مِنَ المُسْلِمِينَ
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَعلي بن عبد الله بن الْمَدِينِيّ، وسُفْيَان هُوَ ابْن عُيَيْنَة، وَإِسْرَائِيل هُوَ ابْن مُوسَى وكنيته أَبُو مُوسَى وَهُوَ مِمَّن وَافَقت كنيته اسْم أَبِيه، وَهُوَ بَصرِي كَانَ يُسَافر فِي التِّجَارَة إِلَى الْهِنْد وَأقَام بهَا مُدَّة.
قيته بِالْكُوفَةِ قَائِل هَذَا سُفْيَان وَالْجُمْلَة حَالية. قَوْله: وَجَاء ابْن شبْرمَة هُوَ عبد الله قَاضِي الْكُوفَة فِي خلَافَة أبي جَعْفَر الْمَنْصُور، وَمَات فِي زَمَنه سنة أَربع وَأَرْبَعين وَمِائَة، وَكَانَ صَارِمًا عفيفاً ثِقَة فَقِيها. قَوْله: أدخلني على عِيسَى فأعظه عِيسَى هُوَ ابْن مُوسَى بن مُحَمَّد بن عَليّ بن عبد الله بن عَبَّاس ابْن أخي الْمَنْصُور، وَكَانَ أَمِيرا على الْكُوفَة إِذْ ذَاك، و: أعظه بِفَتْح الْهمزَة وَكسر الْعين الْمُهْملَة وَفتح الظَّاء الْمُعْجَمَة من الْوَعْظ. فَكَأَن بِالتَّشْدِيدِ أَي: فَكَانَ ابْن شبْرمَة خَافَ عَلَيْهِ أَي: على إِسْرَائِيل فَلم يفعل أَي: فَلم يدْخلهُ على عِيسَى بن مُوسَى، وَلَعَلَّ سَبَب خَوفه عَلَيْهِ أَنه كَانَ ناطقاً بِالْحَقِّ فخشي أَن لَا يتلطف بِعِيسَى فيبطش بِهِ لما عِنْده من عزة الشَّبَاب وَعزة الْملك. وَفِيه: دلَالَة على أَن من خَافَ على نَفسه سقط عِنْد الْأَمر بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَن الْمُنكر. قَوْله: بِالْكَتَائِبِ جمع كَتِيبَة على وزن عَظِيمَة وَهِي طَائِفَة من الْجَيْش تجمع وَهِي فعيلة بِمَعْنى مفعولة لِأَن أَمِير الْجَيْش إِذا رتبهم وَجعل كل طَائِفَة على حِدة كتبهمْ فِي ديوانه. قَوْله: لَا تولَّي بِالتَّشْدِيدِ أَي: لَا تدبر أخراها أَي: الكتيبة الَّتِي لخصومهم. قَوْله: قَالَ مُعَاوِيَة: من لذراري الْمُسلمين؟ أَي: من يتكفل لَهُم حينئذٍ؟ والذراري بِالتَّشْدِيدِ وَالتَّخْفِيف جمع ذُرِّيَّة. قَوْله: فَقَالَ عبد الله بن عَامر بن كريز مصغر الكرز بالراء وَالزَّاي العبشمي، وَعبد الرحمان بن سَمُرَة نَلْقَاهُ أَي: نَجْتَمِع بِهِ ونقول لَهُ نَحن نطلب الصُّلْح، وَهَذَا ظَاهره أَنَّهُمَا بَدَأَ بذلك وَالَّذِي تقدم فِي كتاب الصُّلْح أَن مُعَاوِيَة هُوَ الَّذِي بعثهما فَيمكن الْجمع بِأَنَّهُمَا عرضا أَنفسهمَا فوافقهما، وَآخر الْأَمر وَقع
стр. 7326
الصُّلْح فَقيل: فِي سنة أَرْبَعِينَ، وَقيل: فِي سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين، وَالأَصَح أَنه تمّ فِي هَذِه السّنة وَلِهَذَا كَانَ يُقَال لَهُ: عَام الْجَمَاعَة، لِاجْتِمَاع الْكَلِمَة فِيهِ على مُعَاوِيَة.
قَوْله: قَالَ الْحسن أَي: الْبَصْرِيّ وَهُوَ مَوْصُول بالسند الْمُتَقَدّم. قَوْله: وَلَقَد سَمِعت أَبَا بكرَة هُوَ نفيع بن الْحَارِث الثَّقَفِيّ، وَفِيه تَصْرِيح بِسَمَاع الْحسن عَن أبي بكرَة. قَوْله: ابْني هَذَا أطلق الابْن على ابْن الْبِنْت. قَوْله: وَلَعَلَّ الله اسْتعْمل: لَعَلَّ، اسْتِعْمَال عَسى لاشْتِرَاكهمَا فِي الرَّجَاء، وَالْأَشْهر فِي خبر لَعَلَّ بِغَيْر: أَن، كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿ياأيُّهَا النَّبِىُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَآءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُواْ الْعِدَّةَ وَاتَّقُواْ اللَّهَ رَبَّكُمْ لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِن بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَاّ أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لَا تَدْرِى لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْراً﴾ قَوْله: فئتين زَاد عبد الله بن مُحَمَّد فِي رِوَايَته: عظيمتين، وَحَدِيث الْحسن هَذَا قد مضى فِي كتاب الصُّلْح بأتم مِنْهُ.
وَفِيه من الْفَوَائِد: علم من أَعْلَام النُّبُوَّة، ومنقبة لِلْحسنِ بن عَليّ لِأَنَّهُ ترك الْخلَافَة لَا لعِلَّة وَلَا لذلة وَلَا لقلَّة بل لحقن دِمَاء الْمُسلمين. وَفِيه: ولَايَة الْمَفْضُول الْخلَافَة مَعَ وجود الْأَفْضَل لِأَن الْحسن وَمُعَاوِيَة ولي كل مِنْهُمَا الْخلَافَة، وَسعد بن أبي وَقاص وَسَعِيد بن زيد فِي الْحَيَاة، وهما بدريان، قَالَه ابْن التِّين. وَفِيه: جَوَاز خلع الْخَلِيفَة نَفسه إِذا رأى فِي ذَلِك صلاحاً للْمُسلمين. وَجَوَاز أَخذ المَال على ذَلِك وإعطائه بعد اسْتِيفَاء شَرَائِطه بِأَن يكون المنزول لَهُ أولى من النَّازِل، وَأَن يكون المبذول من مَال الْبَاذِل.
٧١١٠ - حدّثنا عَلِيُّ بنُ عَبْدِ الله، حدّثنا سُفْيانُ قَالَ: قَالَ عَمْرٌ و: أَخْبرنِي مُحَمَّدُ بنُ عَلِيَ أنَّ حَرْمَلَةَ مَوْلى أُسَامَةَ أخْبَرَهُ قَالَ عَمْرٌ و: وقَدْ رأيْتُ حَرْمَلَةَ قَالَ: أرْسَلَنِي أُسامَةُ إِلَى عَلِيَ وَقَالَ: إنّهُ سَيَسَألُكَ الآنَ فَيَقُولُ مَا خَلَّفَ صاحِبَكَ؟ فقُلْ لهُ: يَقُولُ لَكَ: لَوْ كُنْتَ فِي شِدْقِ الأسَد لأحْبَبْتُ أنْ أكُونَ مَعَكَ فِيهِ، ولاكِنَّ هِذَا أمْرٌ لَمْ أرَهُ فَلَمْ يُعْطِني شَيْئاً، فَذَهَبْتُ إِلَى حَسَنٍ وحُسَيْنٍ وابنِ جَعْفَرٍ فأوْقَرُوا إِلَيّ راحِلَتِي.
مطابقته للتَّرْجَمَة يُمكن أَن تُؤْخَذ من قَوْله: فَذَهَبت إِلَى حسن وحسين إِلَى آخِره. فَإِن فِيهِ دلَالَة على غَايَة كرم الْحسن وسيادته لِأَن الْكَرِيم يصلح أَن يكون سيداً.
وَأخرجه عَن عَليّ بن عبد الله بن الْمَدِينِيّ عَن سُفْيَان بن عُيَيْنَة عَن عَمْرو بن دِينَار عَن مُحَمَّد بن عَليّ بن الْحُسَيْن بن عَليّ أبي جَعْفَر الباقر عَن حَرْمَلَة مولى أُسَامَة بن زيد.
وَفِي هَذَا السَّنَد ثَلَاثَة من التَّابِعين فِي نسق عَمْرو وَأَبُو جَعْفَر وحرملة. وَهَذَا الحَدِيث من أَفْرَاده.
قَوْله: أَرْسلنِي أُسَامَة إِلَى عَليّ أَي: من الْمَدِينَة إِلَى عَليّ وَهُوَ بِالْكُوفَةِ، وَلم يذكر مَضْمُون الرسَالَة، وَلَكِن قَوْله: فَلم يُعْطِنِي شَيْئا دلّ على أَنه كَانَ أرْسلهُ يسْأَل عليا شَيْئا من المَال. قَوْله: وَقَالَ: إِنَّه أَي: وَقَالَ أُسَامَة لحرملة: إِنَّه أَي: عليا سيسألك الْآن فَيَقُول: مَا خلف صَاحبك؟ أَي: مَا السَّبَب فِي تخلفه عَن مساعدتي. قَوْله: فَقل لَهُ أَي لعَلي: يَقُول لَك أُسَامَة: لَو كنت فِي شدقه الْأسد لأحببت أَن أكون مَعَك فِيهِ أَي: فِي شدق الْأسد، وَهُوَ بِكَسْر الشين الْمُعْجَمَة وَيجوز فتحهَا وَسُكُون الدَّال الْمُهْملَة وبالقاف، وَهُوَ جَانب الْفَم من دَاخل، وَلكُل فَم شدقان إِلَيْهِمَا يَنْتَهِي شدقه الْفَم، وَهَذَا الْكَلَام كِنَايَة عَن الْمُوَافقَة فِي حَالَة الْمَوْت لِأَن الَّذِي يفترسه الْأسد بِحَيْثُ يَجعله فِي شدقه فِي عداد من هلك. قَوْله: وَلَكِن هَذَا أَمر لم أره يَعْنِي: قتال الْمُسلمين، وَكَانَ قد تخلف لأجل كَرَاهَته قتال الْمُسلمين، وَسَببه أَنه لما قتل مرداساً وعاتبه النَّبِي على ذَلِك قرر على نَفسه أَن لَا يُقَاتل مُسلما. قَوْله: فَلم يُعْطِنِي شَيْئا هَذِه الْفَاء فَاء الفصيحة، وَالتَّقْدِير: فَذَهَبت إِلَى عَليّ، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، فبلغته ذَلِك فَلم يُعْطِنِي شَيْئا. قَوْله: فأوقروا إِلَيّ رَاحِلَتي أَي: حملُوا إِلَيّ على رَاحِلَتي مَا أطاقت حمله، وَلم يعين جنس مَا أَعْطوهُ وَلَا نَوعه، وَالرَّاحِلَة النَّاقة الَّتِي صلحت للرُّكُوب من الْإِبِل ذكرا كَانَ أَو أُنْثَى، وَأكْثر مَا يُطلق الوقر بِكَسْر الْوَاو على مَا يحمل الْبَغْل وَالْحمار، وَأما حمل الْبَعِير فَيُقَال لَهُ: الوسق.
٢١ - (بابٌ إذَا قَالَ عِنْدَ قَوْمٍ شَيْئاً ثُمَّ خَرَجَ فَقَالَ بِخِلَافِهِ)
أَي: هَذَا بَاب يذكر فِيهِ إِذا قَالَ أحد عِنْد قوم شَيْئا ثمَّ خرج من عِنْدهم فَقَالَ بِخِلَاف مَا قَالَه. وَفِي التَّوْضِيح معنى التَّرْجَمَة إِنَّمَا هُوَ فِي خلع أهل الْمَدِينَة يزِيد بن مُعَاوِيَة ورجوعهم عَن بيعَته، وَمَا قَالُوا لَهُ، وَقَالُوا بِغَيْر حَضرته خلاف مَا قَالُوا بِحَضْرَتِهِ.
٧١١١ - حدّثنا سُلَيْمانُ بنُ حَرْبٍ، حدّثنا حَمَّادُ بنُ زَيْدٍ، عنْ أيُّوبَ، عنْ نافِعٍ قَالَ: لمّا خَلَعَ أهْلُ
стр. 7327
المَدِينَةِ يَزِيدَ بنَ مُعاوِيَةَ جَمَعَ ابنُ عُمَرَ حَشَمَهُ وولَدَهُ، إنِّي سَمِعْتُ النبيَّ يَقُولُ يُنْصَبُ لِكُلِّ غادِرٍ لِوَاءٌ يَوْمَ القِيامَةِ وإنّا قَدْ بايَعْنا هاذَا الرَّجُلَ عَلى بَيْعِ الله ورسولهِ، وإنِّي لَا أعْلَمُ غَدْراً أعْظَمَ مِنْ أنْ يُبايَعَ رجُلٌ عَلى بَيْع الله ورسولِهِ، ثُمَّ يُنْصَبُ لهُ القِتالُ، وإنِّي لَا أعْلَمُ أحَداً مِنْكُمْ خَلَعَهُ وَلَا بايَعَ فِي هاذَا الأمْرِ إلاّ كانَتِ الفَيْصَلَ بَيْني وبَيْنَهُ
مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِن فِي القَوْل فِي الْغَيْبَة بِخِلَاف مَا فِي الْحُضُور نوع غدر.
وَأَيوب هُوَ السّخْتِيَانِيّ. والْحَدِيث، مضى فِي الْجِزْيَة. وَأخرجه مُسلم فِي الْمَغَازِي عَن أبي الرّبيع.
قَوْله: حشمه أَي: خاصته الَّذين يغضبون لَهُ. قَوْله: لكل غادر من الْغدر وَهُوَ ترك الْوَفَاء بالعهد. قَوْله: لِوَاء أَي: راية. قَوْله: وَإِنَّا قد بَايعنَا هَذَا الرجل أَي: يزِيد. قَوْله: على بيع الله وَرَسُوله أَي: على شَرط مَا أَمر الله بِهِ من الْبيعَة. قَوْله: من أَن يُبَايع من الْمُبَايعَة وَأَصله: من الْبيعَة، وَهِي الصَّفْقَة من البيع وَذَلِكَ أَن من بَايع سُلْطَانه فقد أعطَاهُ الطَّاعَة وَأخذ مِنْهُ الْعَطِيَّة، فَأَشْبَهت البيع الَّذِي فِيهِ الْمُعَاوضَة من أَخذ وَعَطَاء. قَوْله: ثمَّ ينصب لَهُ الْقِتَال بِفَتْح أَوله وَفِي رِوَايَة مُؤَمل: نصب لَهُ الْقِتَال. قَوْله: وَلَا أعلم أحدا مِنْكُم خلعه أَي: يزِيد عَن الْخلَافَة وَلم يبايعه فِيهَا. قَوْله: وَلَا تَابع بِالتَّاءِ الْمُثَنَّاة من فَوق، كَذَا قَالَه الْكرْمَانِي. قلت: هَذَا قَول الْأَكْثَرين، وَفِي رِوَايَة الْكشميهني وَلَا بَايع، بِالْبَاء الْمُوَحدَة وبالياء آخر الْحُرُوف. قَوْله: إلَاّ كَانَت الفيصل إِنَّمَا أنث: كَانَت، بِاعْتِبَار الخلعة والمتابعة، ويروى: إلَّا كَانَ، بالتذكير وَهُوَ الأَصْل، والفيصل بِفَتْح الصَّاد الحاجز والفارق والقطاع، وَقيل: هُوَ بِمَعْنى الْقطع وَالْيَاء فِيهِ زَائِدَة لِأَنَّهُ من الْفَصْل، وَهُوَ الْقطع يُقَال: فصل الشَّيْء قطعه.
٧١١٢ - حدّثنا أحْمَدُ بنُ يُونسَ، حَدثنَا أبُو شِهابٍ، عنْ عَوْف عنْ أبي المِنْهالِ قَالَ: لمّا كانَ ابنُ زِيادٍ ومَرْوَانُ بالشّأْمِ ووثَبَ ابنُ الزُّبَيْرِ بِمَكَّةَ ووثَبَ القُرَّاءُ بالبَصْرَةِ فانْطَلَقْتُ مَع أبي إِلَى أبي بَرْزَةَ الأسْلَمِيِّ حتَّى دخَلْنا عَليْهِ فِي دارِهِ وهْوَ جالِسٌ فِي ظِلِّ عُلِّيَّةٍ لهُ مِنْ قَصَبٍ، فَجَلَسْنا إليْهِ فأنْشَأ أبي يَسْتَطْعِمُهُ الحَدِيثَ، فَقَالَ: يَا أَبَا بَرْزَةَ أَلا تَرَى مَا وقَعَ فِيهِ النَّاسُ؟ فأوَّلُ شَيءٍ سَمِعْتُهُ تَكَلِّمَ بِهِ: إنِّي احْتَسَبْتُ عِنْدَ الله أنِّي أصْبَحْتُ ساخِطاً عَلى أحْياءِ قُرَيْشٍ، إنَّكُمْ يَا مَعْشَرَ العَرَبِ كُنْتُمْ عَلى الحالِ الّذِي عَلِمْتُمْ مِنَ الذِّلِّةِ والقِلّةِ والضَّلالَةِ، وإنَّ الله أنْقذَكُمْ بالإسْلامِ وبِمُحَمَّدٍ حتَّى بَلغَ بِكُمْ مَا تَرَوْنَ، وهاذِهِ الدُّنْيا الّتي أفْسَدَتْ بَيْنَكُمْ، إنَّ ذَاكَ الَّذِي بالشَّأْمِ وَالله إنْ يُقاتِلُ إلّا عَلى الدُّنْيا، وإنَّ هَؤُلاءِ الَّذِينَ بَيْنَ أظْهُرِكُمْ وَالله إنْ يُقاتِلُونَ إلاّ على الدُّنيْا.
(الحَدِيث ٧١١٢ طرفه فِي: ٧٢٧١
مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِن الَّذِي عَلَيْهِم أَبُو بَرزَة كَانُوا يظهرون أَنهم يُقَاتلُون لأجل الْقيام بِأَمْر الدّين وَنصر الْحق، وَكَانُوا فِي الْبَاطِن إِنَّمَا يُقَاتلُون لأجل الدُّنْيَا.
وَأحمد بن يُونُس هُوَ أَحْمد بن عبد الله بن يُونُس أَبُو عبد الله التَّمِيمِي الْيَرْبُوعي الْكُوفِي وَهُوَ شيخ مُسلم أَيْضا، وَأَبُو شهَاب هُوَ عبد ربه بن نَافِع المدايني الحناط بِالْحَاء الْمُهْملَة وَالنُّون وَهُوَ أَبُو شهَاب الْأَصْغَر، وعَوْف بِالْفَاءِ الْمَشْهُور بالأعرابي، وَأَبُو الْمنْهَال بِكَسْر الْمِيم وَسُكُون النُّون سيار بن سَلامَة.
قَوْله: لما كَانَ ابْن زِيَاد بِكَسْر الزَّاي وَتَخْفِيف الْيَاء آخر الْحُرُوف ابْن أبي سُفْيَان الْأمَوِي بالاستلحاق، ومروان هُوَ ابْن الحكم بن أبي الْعَاصِ ابْن عَم عُثْمَان، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، قَوْله: وثب ابْن الزبير الْوَاو فِيهِ للْحَال أَي: وثب على الْخلَافَة عبد الله بن الزبير، ظَاهر الْكَلَام أَن وثوب ابْن الزبير وَقع بعد قيام ابْن زِيَاد ومروان بِالشَّام، وَلَيْسَ كَذَلِك، وَإِنَّمَا وَقع فِي الْكَلَام حذف وتحريره مَا وَقع عِنْد الْإِسْمَاعِيلِيّ من طَرِيق يزِيد بن زُرَيْع عَن عَوْف قَالَ: حَدثنَا أَبُو الْمنْهَال قَالَ: لما كَانَ زمن خُرُوج ابْن زِيَاد يعْنى من الْبَصْرَة وثب مَرْوَان بِالشَّام ووثب ابْن الزبير بِمَكَّة ووثب الَّذين يدعونَ الْقُرَّاء بِالْبَصْرَةِ، غم أبي غماً شَدِيدا، وَتَصْحِيح مَا وَقع فِي رِوَايَة ابْن شهَاب بِأَن يُزَاد
стр. 7328
وَاو قبل قَوْله: وثب ابْن الزبير، بِأَن ابْن زِيَاد لما أخرج من الْبَصْرَة توجه إِلَى الشَّام فَقَامَ مَعَ مَرْوَان. قلت: فَلذَلِك وَقع الْوَاو فِي بعض النّسخ قبل قَوْله: وثب ابْن الزبير، وَوَقع فِي بعض النّسخ بِدُونِ زِيَادَة الْوَاو. فَإِن قلت: مَا جَوَاب: لما، فِي قَوْله: لما كَانَ ابْن زِيَاد ومروان بِالشَّام؟ . قلت: على عدم زِيَادَة الْوَاو هُوَ قَوْله: وثب وعَلى تَقْدِير الْوَاو يكون الْجَواب قَوْله: فَانْطَلَقت مَعَ أبي وَالْفَاء يدْخل فِي جَوَابه كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿وَإِذَا غَشِيَهُمْ مَّوْجٌ كَالظُّلَلِ دَعَوُاْ اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ فَمِنْهُمْ مُّقْتَصِدٌ وَمَا يَجْحَدُ بِئَايَاتِنَآ إِلَاّ كُلُّ خَتَّارٍ كَفُورٍ﴾ قَوْله: ووثب الْقُرَّاء بِالْبَصْرَةِ والقراء جمع قارىء وهم طَائِفَة سموا أنفسهم توابين لتوبتهم وندامتهم على ترك مساعدة الْحُسَيْن، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، وَكَانَ أَمِيرهمْ سُلَيْمَان بن صرد بِضَم الصَّاد الْمُهْملَة وَفتح الرَّاء الْخُزَاعِيّ كَانَ فَاضلا قَارِئًا عابداً، وَكَانَ دَعوَاهُم: إِنَّا، نطلب دم الْحُسَيْن وَلَا نُرِيد الإثارة، غلبوا على الْبَصْرَة ونواحيها وَهَذَا كُله عِنْد موت مُعَاوِيَة بن يزِيد بن مُعَاوِيَة. قَوْله: فَانْطَلَقت مَعَ أبي قَائِله أَبُو الْمنْهَال، وَأَبُو سَلامَة الريَاحي. قَوْله: إِلَى أبي بَرزَة بِفَتْح الْبَاء الْمُوَحدَة وَإِسْكَان الرَّاء وبالزاي واسْمه نَضْلَة بِفَتْح النُّون وَسُكُون الضَّاد الْمُعْجَمَة الْأَسْلَمِيّ الصَّحَابِيّ غزا خُرَاسَان فَمَاتَ بهَا. قَوْله: هُوَ جَالس الْوَاو فِيهِ للْحَال. قَوْله: فِي ظلّ علية بِضَم الْعين الْمُهْملَة وَكسرهَا وَتَشْديد اللَّام وَالْيَاء آخر الْحُرُوف وَهِي الغرفة وَيجمع على علالي وأصل علية عليوة فأبدلت الْوَاو يَاء وأدغمت الْيَاء فِي الْيَاء. قَوْله: فَأَنْشَأَ أبي أَي: جعل أبي يستطعمه الحَدِيث أَي: يستفتحه وَيطْلب مِنْهُ التحديث. قَوْله: فَقَالَ: يَا با بَرزَة فحذفت الْألف للتَّخْفِيف. قَوْله: إِنِّي احتسبت عِنْد الله أَي: تقربت إِلَيْهِ، وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: احتسب، قيل مَعْنَاهُ أَنه يطْلب بسخطه على الطوائف الْمَذْكُورين من الله الْأجر على ذَلِك لِأَن الْحبّ فِي الله والبغض فِي الله من الْإِيمَان. قَوْله: ساخطاً حَال، ويروى: لائماً. قَوْله: على أَحيَاء قُرَيْش أَي: على قبائلهم. قَوْله: إِنَّكُم معشر الْعَرَب وَفِي رِوَايَة ابْن الْمُبَارك: العريب. قَوْله: كُنْتُم على الْحَال الَّذِي علمْتُم وَفِي رِوَايَة يزِيد بن زُرَيْع: على الْحَال الَّتِي كُنْتُم عَلَيْهَا فِي جاهليتكم. قَوْله: حَتَّى بلغ بكم مَا ترَوْنَ أَي: من الْعِزَّة وَالْكَثْرَة وَالْهِدَايَة. قَوْله: إِن ذَاك الَّذِي بِالشَّام يَعْنِي: مَرْوَان بن الحكم وَالله إِن يُقَاتل أَي: مَا يُقَاتل إِلَّا على الدُّنْيَا
وإنَّ ذَاكَ الّذِي بِمَكَّةَ وَالله إنْ يُقاتِلُ إلاّ على الدُّنيْا، وإنَّ هاؤلاءِ الّذِين بَيْنَ أظْهرِكُمْ وَالله إنْ يُقاتِلُونَ إلاّ على الدُّنيْا.
هَذَا أَيْضا من جملَة كَلَام أبي بَرزَة، وَلَا يُوجد إلَاّ فِي بعض النّسخ. قَوْله: وَإِن ذَاك الَّذِي بِمَكَّة أَرَادَ بِهِ عبد الله بن الزبير. قَوْله: وَإِن هَؤُلَاءِ الَّذين بَين أظْهركُم أَرَادَ بهم الْقُرَّاء، توضحه رِوَايَة ابْن الْمُبَارك: إِن الَّذين حَوْلكُمْ الَّذين يَزْعمُونَ أَنهم قراؤهم. قَوْله: إِن بِكَسْر الْهمزَة وَسُكُون النُّون بعد قَوْله: وَالله كلمة النَّفْي.
٧١١٣ - حدّثنا آدَمُ بنُ أبي إياسٍ، حدّثنا شُعْبَةُ، عنْ واصِلٍ الأحْدَبِ، عنْ أبي وائِلٍ، عنْ حُذَيْفَةَ بنِ اليَمانِ قَالَ: إنَّ المُنافِقِينَ اليَوْمَ شَرٌّ مِنْهُمْ عَلى عَهْدِ النبيِّ كانُوا يَوْمَئِذٍ يُسِرُّونَ واليَوْمَ يَجْهَرُونَ.
مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِن جهرهم بالنفاق وَشهر السِّلَاح على النَّاس بِخِلَاف مَا بذلوه من الطَّاعَة حِين بَايعُوا أَولا.
وواصل هُوَ ابْن حَيَّان بِفَتْح الْحَاء الْمُهْملَة وَتَشْديد الْيَاء آخر الْحُرُوف الْأَسدي الْكُوفِي، يُقَال لَهُ: بياع السابري، بِضَم الْبَاء الْمُوَحدَة، وَأَبُو وَائِل هُوَ شَقِيق بن سَلمَة.
والْحَدِيث أخرجه النَّسَائِيّ فِي التَّفْسِير عَن إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم.
قَوْله: على عهد النَّبِي يتَعَلَّق بمقدر وَهُوَ نَحْو تاءين إِذْ لَا يجوز أَن يُقَال: هُوَ مُتَعَلق بالضمير الْقَائِم مقَام الْمُنَافِقين، إِذا الضَّمِير لَا يعْمل. قيل: إِنَّمَا كَانَ شرا لِأَن سرهم لَا يتَعَدَّى إِلَى غَيرهم، وَقَالَ ابْن التِّين: أَرَادَ أَنهم أظهرُوا من السِّرّ مَا لم يظْهر أُولَئِكَ فَإِنَّهُم لم يصرحوا بالْكفْر، وَإِنَّمَا هُوَ التفث يلقونه بأفواههم فَكَانُوا يعْرفُونَ بِهِ.
٧١١٤ - حدّثنا خَلّادٌ، حدّثنا مِسْعَرٌ، عنْ حَبِيب بنِ أبي ثابِت، عَن أبي الشَّعْثاءِ، عنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: إنّما كانَ النَّفاقُ عَلى عَهْدِ النبيِّ فأمَّا اليَوْمَ فإنّما هُوَ الكُفْرُ بَعْدَ الإيمانِ.
стр. 7329
مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِن الْمُنَافِق فِي هَذَا الْيَوْم قَالَ بِكَلِمَة الْإِسْلَام بعد أَن ولد فِيهِ وعَلى فطرته، ثمَّ أظهر كفرا فَصَارَ مُرْتَدا فَدخل فِي التَّرْجَمَة من جِهَة قوليه الْمُخْتَلِفين.
وخلاد بِفَتْح الْخَاء الْمُعْجَمَة وَتَشْديد اللَّام وبالدال الْمُهْملَة ابْن يحيى بن صَفْوَان أَبُو مُحَمَّد السّلمِيّ الْكُوفِي سكن مَكَّة، ومسعر بِكَسْر الْمِيم وَسُكُون السِّين الْمُهْملَة ابْن كدام الْكُوفِي، وحبِيب ضد الْعَدو وَاسم أبي ثَابت قيس بن دِينَار الْكُوفِي، وَأَبُو الشعْثَاء بِفَتْح الشين الْمُعْجَمَة وَسُكُون الْعين الْمُهْملَة وبالثاء الْمُثَلَّثَة مؤنث الْأَشْعَث واسْمه سليم مصغر سلم ابْن أسود الْمحَاربي. قيل: لَيْسَ فِي الْكتب السِّتَّة لأبي الشعْثَاء عَن حُذَيْفَة إلَاّ هَذَا الحَدِيث مُعَنْعنًا.
قَوْله: إِنَّمَا كَانَ النِّفَاق أَي: مَوْجُودا على عهد النَّبِي قَوْله: فَأَما الْيَوْم فَإِنَّمَا هُوَ الْكفْر بعد الْإِيمَان كَذَا فِي رِوَايَة الْأَكْثَرين، وَفِي رِوَايَة: فَإِنَّمَا هُوَ الْكفْر أَو الْإِيمَان وَكَذَا حكى الْحميدِي فِي جمعه أَنَّهُمَا رِوَايَتَانِ. قَوْله: إِنَّمَا هُوَ الْكفْر لِأَن الْمُسلم إِذا أبطن الْكفْر صَار مُرْتَدا، هَذَا ظَاهره، لَكِن قيل: غَرَضه أَن التَّخَلُّف عَن بيعَة الإِمَام جَاهِلِيَّة، وَلَا جَاهِلِيَّة فِي الْإِسْلَام، أَو هُوَ تفرق وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلَا تَفَرَّقُواْ وَاذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُم أَعْدَآءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً وَكُنتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُمْ مِّنْهَا كَذالِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْءَايَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾ وَهُوَ غير مَسْتُور الْيَوْم فَهُوَ الْكفْر بعد الْإِيمَان.
٢٢ - (بابٌ لَا تقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُغْبَط أهْلُ القُبُورِ)
أَي: هَذَا بَاب فِيهِ لَا تقوم السَّاعَة حَتَّى يغبط على صِيغَة الْمَجْهُول، الْغِبْطَة تمني مثل حَال المغبوط من غير إِرَادَة زَوَالهَا عَنهُ بِخِلَاف الْحَسَد فَإِن الْحَاسِد يتَمَنَّى زَوَال نعْمَة الْمَحْسُود. تَقول: غبطته أغبطه غبطاً وغبطة، وتغبيط أهل الْقُبُور تمني الْمَوْت عِنْد ظُهُور الْفِتَن إِنَّمَا هُوَ لخوف ذهَاب الدّين لغَلَبَة الْبَاطِل وَأَهله وَظُهُور الْمعاصِي وَالْمُنكر.
٧١١٥ - حدّثنا إسْماعِيلُ، حدّثني مالِكٌ عَن أبي الزِّنادِ، عنِ الأعْرَجِ، عنْ أبي هُرَيْرَةَ عنِ النبيِّ قَالَ: لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حتَّى يَمُرَّ الرجُلُ بِقَبْرِ الرجلِ فَيَقُولُ: يَا لَيْتَنِي مَكانَهُ
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَإِسْمَاعِيل بن أبي أويس اسْمه عبد الله، وَأَبُو الزِّنَاد بالزاي وَالنُّون عبد الله بن ذكْوَان، والأعرج عبد الرَّحْمَن بن هُرْمُز.
والْحَدِيث أخرجه مُسلم فِي الْفِتَن عَن قُتَيْبَة. قَوْله: يَا لَيْتَني مَكَانَهُ يَعْنِي: يَا لَيْتَني كنت مَيتا، وَقد مر الْوَجْه فِي ذَلِك الْآن. وَعَن ابْن مَسْعُود قَالَ: سَيَأْتِي عَلَيْكُم زمَان لَو وجد أحدكُم فِيهِ الْمَوْت يُبَاع لاشتراه.
٢٣ - (بابُ تَغْيِير الزَّمانِ حتَّى يَعْبُدُوا الأوْثانَ)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان تَغْيِير الزَّمَان عَن حَاله الأول. قَوْله: حَتَّى يعبدوا الْأَوْثَان، وَسُقُوط النُّون فِيهِ من غير جازم لُغَة، ويروى: حَتَّى تعبد الْأَوْثَان، وَهُوَ جمع وثن، وَهُوَ كل مَا لَهُ جثة معمولة من جَوَاهِر الأَرْض أَو من الْخشب أَو الْحِجَارَة كصورة الْآدَمِيّ يعْمل وَينصب فيعبد، والصنم الصُّورَة بِلَا جثة، وَمِنْهُم من لم يفرق بَينهمَا.
٧١١٦ - حدّثنا أبُو اليَمانِ، أخبرنَا شُعَيْبٌ، عنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: قَالَ سَعِيدُ بنُ المُسَيَّبِ: أَخْبرنِي أبُو هُرَيْرَةَ، ﵁ أنَّ رسولَ الله ﷺ قَالَ: لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حتَّى تَضْطَرِبَ أليات نِساءِ دَوْسٍ عَلى ذِي الخَلَصَةِ وَذُو الخَلَصَةِ طاغِيَةُ دَوْسٍ الّتي كانُوا يَعْبُدُونَ فِي الجاهلِيَّةِ.
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة لِأَن ذَا الخلصة اسْم صنم لدوس، وعبادتهم إِيَّاهَا من تَغْيِير الزَّمَان.
وَأَبُو الْيَمَان الحكم بن نَافِع، وَشُعَيْب بن أبي حَمْزَة، والهري مُحَمَّد بن مُسلم. والْحَدِيث من أَفْرَاده.
قَوْله: أَخْبرنِي أَبُو هُرَيْرَة ويروى: إِن أَبَا هُرَيْرَة قَالَ: سَمِعت رَسُول الله، صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم، يَقُول: قَوْله: حَتَّى تضطرب أَي: يضْرب بَعْضهَا بَعْضًا، وَقَالَ ابْن التِّين: فِيهِ الْإِخْبَار بِأَن نسَاء دوس يركبن الدَّوَابّ من الْبلدَانِ إِلَى الصَّنَم الْمَذْكُور فَهُوَ المُرَاد باضطراب ألياتهن، والألياة بِفَتْح الْهمزَة وَاللَّام جمع ألية وَهِي العجيزة وَجَمعهَا أعجاز. وَقَالَ الْكرْمَانِي: مَعْنَاهُ: لَا تقوم السَّاعَة حَتَّى تضطرب أَي تتحرك أعجاز نِسَائِهِم من الطّواف حول ذِي الخلصة، أَي: حَتَّى يكفرن ويرجعن إِلَى عبَادَة الْأَصْنَام. قَوْله: طاغية دوس بِفَتْح الدَّال قَبيلَة أبي هُرَيْرَة
стр. 7330
وَذُو الخلصة بِفَتْح الْخَاء الْمُعْجَمَة وَفتح اللَّام، وَقيل بسكونها، وَقيل بضَمهَا، وَهُوَ مَوضِع بِبِلَاد دوس كَانَ فِيهِ صنم يعبدونه اسْمه الخلصة. والطاغية الصَّنَم، وَلَفظ البُخَارِيّ يشْعر بِأَن ذَا الخلصة هِيَ الطاغية نَفسهَا إلَاّ أَن يُقَال كلمة: فِيهَا، أَو كلمة: هِيَ، محذوفة، لَكِن تقدم فِي كتاب الْجِهَاد فِي: بَاب حرق الدّور، بِأَنَّهُ بَيت فِي خثعم تسمى: كعبة اليمانية.
٧١١٧ - حدّثنا عبْدُ العَزِيزِ بنُ عَبْدِ الله، حدّثني سُلَيْمانُ عنْ ثَوْرٍ عنْ أبي الغَيْثِ، عنْ أبي هُرَيْرَةَ أنَّ رسولَ الله قَالَ: لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حتَّى يَخْرُجَ رجُل مِنْ قَحْطَانَ يَسُوقُ النّاسَ بِعَصاهُ
انْظُر الحَدِيث ٣٥١٧
مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِن سوق رجل من قحطان النَّاس بعصاه إِنَّمَا يكون فِي تَغْيِير الزَّمَان وتبديل أَحْوَال الْإِسْلَام، لِأَن هَذَا الرجل لَيْسَ من رَهْط الشّرف الَّذين جعل الله فيهم الْخلَافَة، وَلَا من فَخذ النُّبُوَّة، وَبِهَذَا يرد على الْإِسْمَاعِيلِيّ فِي قَوْله: هَذَا لَيْسَ من تَرْجَمَة الْبَاب فِي شَيْء.
وسلميان هُوَ ابْن بِلَال، وثور بِلَفْظ الْحَيَوَان الْمَشْهُور ابْن زيد الديلمي، وَأَبُو الْغَيْث بِفَتْح الْغَيْن وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف اسْمه سَالم والسند كلهم كوفيون.
والْحَدِيث قد مضى فِي مَنَاقِب قُرَيْش. وَأخرجه مُسلم فِي الْفِتَن عَن قُتَيْبَة بِهِ.
قَوْله: من قحطان هُوَ قَبيلَة وَهُوَ أَبُو الْيمن، وَقَالَ الرشاطي: قحطان بن عَابِر بن شالخ بن أرفخشذ بن سَام بن نوح، وَقَالَ الْقُرْطُبِيّ: قَوْله: يَسُوق النَّاس بعصاه كِنَايَة عَن غلبته عَلَيْهِم وانقيادهم لَهُ، وَلم يرد نفس الْعَصَا، وَقيل: إِنَّه يسوقهم بعصاه حَقِيقَة كَمَا يساق الْإِبِل والماشية لشدَّة عنفه على النَّاس.
٢٤ - (بابُ خُرُوجِ النَّارِ)
أَي: هَذَا بَاب فِي خُرُوج النَّار من أَرض الْحجاز.
وَقَالَ أنسٌ: قَالَ النَّبيُّ أوَّلُ أشْرَاطِ السَّاعَةِ نارٌ تَحْشُرُ النَّاسَ مِنَ المَشْرِقِ إِلَى المَغْرِبِ
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. هَذَا التَّعْلِيق وَصله فِي إِسْلَام عبد الله بن سَلام من طَرِيق حميد عَن أنس، وَلَفظه: وَأول أَشْرَاط السَّاعَة فَنَار تَحْشُرهُمْ من الْمشرق إِلَى الْمغرب، وَوَصله فِي أَحَادِيث الْأَنْبِيَاء، ﵈، من وَجه آخر عَن حميد، والأشراط العلامات وَاحِدهَا شَرط بِفتْحَتَيْنِ، وَقَالَ ابْن التِّين: يُرِيد بقوله: أول أَشْرَاط السَّاعَة أَنَّهَا تخرج من الْيمن حَتَّى تؤديهم إِلَى بَيت الْمُقَدّس، فَإِن قلت: جَاءَ فِي حَدِيث حُذَيْفَة بن أسيد: لَا تقوم السَّاعَة حَتَّى تكون عشر ... فَعَدهَا وعد فِي الأولى خُرُوج الدَّجَّال، وَفِي آخِره، وَأخر ذَلِك نَار تخرج من الْيمن تطرد النَّاس إِلَى مَحْشَرهمْ، وَفِي التَّوْضِيح وَقد جَاءَ فِي حَدِيث إِن النَّار آخر أَشْرَاط السَّاعَة. قلت: يجوز أَن يُقَال: لكل وَاحِد أول لتقارب بعضه من بعض، أَو إِن الأول أَمر نسبي يُطلق على مَا بعده بِاعْتِبَار الَّذِي يَلِيهِ.
٧١١٨ - حدّثنا أبُو اليَمانِ، أخبرنَا شُعَيْبٌ، عنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ سَعِيدُ بنُ المُسَيَّبِ: أَخْبرنِي أبُو هُرَيْرَةَ، ﵁، أنَّ رسُولَ الله قَالَ: لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حتَّى تَخْرُجَ نارٌ مِنْ أرْضِ الحِجازِ تضيءُ أعْناقَ الإبِلِ بِبُصْرَى
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَرِجَاله عَن قريب ذكرُوا. والْحَدِيث من أَفْرَاده.
قَوْله: قَالَ سعيد بن الْمسيب وَفِي رِوَايَة أبي نعيم: عَن سعيد بن الْمسيب. قَوْله: نَار من أَرض الْحجاز قَالَ الْقُرْطُبِيّ فِي التَّذْكِرَة خرجت نَار بالحجاز بِالْمَدِينَةِ وَكَانَ بدؤها زَلْزَلَة عَظِيمَة فِي لَيْلَة الْأَرْبَعَاء بعد الْعَتَمَة الثَّالِث من جُمَادَى الْآخِرَة سنة أَربع وَخمسين وسِتمِائَة، واستمرت إِلَى ضحى النَّهَار يَوْم الْجُمُعَة، فسكنت وَظَهَرت النَّار بقريظة عِنْد قاع التَّنْعِيم بِطرف الْحرَّة ترى فِي صور الْبَلَد، الْعَظِيم عَلَيْهَا سور مُحِيط بهَا عَلَيْهِ شراريف كشراريف الْحُصُون وأبراج ومآذن، وَيرى رجال يَقُودُونَهَا لَا تمر على جبل إلَاّ دكته وأذابته،
стр. 7331
وَيخرج من مَجْمُوع ذَلِك نهر أَحْمَر ونهر أَزْرَق لَهُ دوِي كَدَوِيِّ الرَّعْد يَأْخُذ الصخور وَالْجِبَال بَين يَدَيْهِ وَيَنْتَهِي إِلَى محط الركب الْعِرَاقِيّ، فَاجْتمع من ذَلِك ردم صَار كالجبل الْعَظِيم، وانتهت النَّار إِلَى قرب الْمَدِينَة، وَمَعَ ذَلِك فَكَانَ يَأْتِي ببركة النَّبِي الْمَدِينَة نسيم بَارِد، وشوهد لهَذِهِ النَّار غليان كغليان الْبَحْر وانتهت إِلَى قَرْيَة من قرى الْيمن فأحرقتها، وَقَالَ بعض أَصْحَابنَا: لقد رَأَيْتهَا صاعدة فِي الْهَوَاء من نَحْو خَمْسَة أَيَّام من الْمَدِينَة، وَسمعت أَنَّهَا رئيت من مَكَّة وَمن جبال بصرى. وَقَالَ النَّوَوِيّ: تَوَاتر الْعلم بِخُرُوج هَذِه النَّار عِنْد جَمِيع أهل الشَّام، وَقَالَ أَبُو شامة فِي ذيل الروضتين وَردت فِي أَوَائِل شعْبَان سنة أَربع وَخمسين كتب من الْمَدِينَة فِيهَا شرح أَمر عَظِيم حدث بهَا، فِيهِ تَصْدِيق لما فِي الصَّحِيحَيْنِ فَذكر هَذَا الحَدِيث. وَفِي بعض الْكتب: ظهر فِي أول جُمُعَة من جُمَادَى الْآخِرَة فِي شَرْقي الْمَدِينَة نَار عَظِيمَة، بَينهَا وَبَين الْمَدِينَة نصف يَوْم، انفجرت من الأَرْض وسال مِنْهَا وَاد من نَار حَتَّى حَاذَى جبل أحد، وَفِي كتاب آخر: سَالَ مِنْهَا وَاد مِقْدَاره أَرْبَعَة فراسخ وَعرضه أَرْبَعَة أَمْيَال يجْرِي على وَجه الأَرْض يخرج مِنْهَا مهاد وجبال صغَار، وَفِي كتاب آخر: ظهر ضوؤها إِلَى أَن رأوها من مَكَّة. قَوْله: تضيء أَعْنَاق الْإِبِل تضيء فعل وفاعل. وأعناق الْإِبِل مَفْعُوله. وتضيء يَأْتِي لَازِما ومتعدياً. قَوْله: ببصرى بِضَم الْبَاء الْمُوَحدَة وَإِسْكَان الصَّاد الْمُهْملَة وبالراء مَقْصُورا مَدِينَة مَعْرُوفَة، وَهِي مَدِينَة حوران بَينهَا وَبَين دمشق نَحْو ثَلَاث مراحل.
٧١١٩ - حدّثنا عَبْدُ الله بنُ سَعِيدٍ الكِنْدِيُّ، حَدثنَا عُقْبَةُ بنُ خالِدٍ، حَدثنَا عُبَيْدُ الله عنْ خُبَيْبِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمانِ، عنْ جَدِّهِ حَفْصِ بنِ عاصمٍ، عنْ أبي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رسولُ الله يُوشِكُ الفُرَاتُ أنْ يحْسِرَ عنْ كَنْزٍ مِنْ ذَهَبٍ فَمَنْ حضَرَهُ فَلَا يَأخُذْ مِنْهُ شَيْئاً
قَالَ عُقْبَةُ: وَحدثنَا عُبَيْدُ الله حَدثنَا أبُو الزِّنادِ عنِ الأعْرَجِ عنْ أبي هُرَيْرَةَ عنِ النبيِّ مِثْلَهُ إلاّ أنَّهُ قَالَ: يَحْسِرُ عَنْ جَبَلٍ مِنْ ذَهَبٍ
مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِنَّه ذكر عقيب الحَدِيث السَّابِق، وبنيهما مُنَاسبَة فِي كَون كل مِنْهُمَا من أَشْرَاط السَّاعَة. وَالْمُنَاسِب للشَّيْء مُنَاسِب لذَلِك الشَّيْء.
وَشَيْخه عبد الله بن سعيد هُوَ أَبُو سعيد الْأَشَج مَشْهُور بكنيته وَصفته وَهُوَ من الطَّبَقَة الْوُسْطَى الثَّالِثَة من شُيُوخ البُخَارِيّ وعاش بعد البُخَارِيّ سنة وَاحِدَة وَمَات سنة سبع وَخمسين وَمِائَتَيْنِ، وَعقبَة بِالْقَافِ ابْن خَالِد الْكُوفِي، وَعبد الله هُوَ ابْن عمر بن حَفْص بن عَاصِم بن عمر بن الْخطاب، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم، الْمَشْهُور بالعمري، وخبيب بِضَم الْخَاء الْمُعْجَمَة وَفتح الْبَاء الْمُوَحدَة ابْن عبد الرحمان بن خبيب بن يسَاف الْأنْصَارِيّ.
والْحَدِيث أخرجه مُسلم فِي الْفِتَن عَن سهل بن عُثْمَان عَن عقبَة. وَأخرجه أَبُو دَاوُد فِي الْمَلَاحِم وَالتِّرْمِذِيّ فِي صفة الْجنَّة جَمِيعًا عَن أبي سعيد عَن عبد الله بن سعيد بن الْأَشَج بِهِ.
قَوْله: عَن جده حَفْص بن عَاصِم أَي: ابْن عمر بن الْخطاب، وَالضَّمِير لِعبيد الله بن عمر لَا لشيخه. قَوْله: يُوشك أَي: يقرب وَهُوَ بِكَسْر الشين الْمُعْجَمَة. قَوْله: الْفُرَات نهر مَشْهُور بِالتَّاءِ المجرورة وَقيل: يجوز أَن يكْتب بِالْهَاءِ كالتابوت والتابوه وَالْعَنْكَبُوت والعنكبوه. قَوْله: أَن يحسر بِفَتْح أَوله وَسُكُون الْحَاء الْمُهْملَة وَكسر السِّين الْمُهْملَة وَفتحهَا أَي: ينْكَشف عَن الْكَنْز لذهاب مَائه وَهُوَ لَازم ومتعد. قَوْله: فَمن حَضَره فَلَا يَأْخُذ مِنْهُ شَيْئا هَذَا يشْعر بِأَن الْأَخْذ مِنْهُ مُمكن بِأَن يكون دَنَانِير أَو قطعا أَو تبراً، وَلَكِن وَجه منع الْأَخْذ لِأَنَّهُ مستعقب للبليات، وَهُوَ آيَة من الْآيَات. وَقَالَ ابْن التِّين: إِنَّمَا نهى عَن الْأَخْذ مِنْهُ لِأَنَّهُ للْمُسلمين فَلَا يُؤْخَذ إلَاّ بِحقِّهِ. وَاعْترض عَلَيْهِ بِأَنَّهُ غير ظَاهر، وَإِنَّمَا النَّهْي لما ينشأ عَن أَخذه من الْفِتْنَة والقتال عَلَيْهِ. وَأخرج مُسلم من حَدِيث أبي بن كَعْب: سَمِعت رَسُول الله، صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم، يَقُول: يُوشك أَن يحسر الْفُرَات عَن جبل من ذهب، فَإِذا سمع النَّاس سَارُوا إِلَيْهِ فيقتلون عَلَيْهِ، فَيقْتل من كل مائَة تِسْعَة وَتسْعُونَ. فَإِن قلت: وَقع عِنْد ابْن مَاجَه فِيهِ: فَيقْتل من كل عشرَة تِسْعَة. قلت: هَذِه رِوَايَة شَاذَّة، وَالْمَحْفُوظ رِوَايَة مُسلم، وَيُمكن الْجمع باخْتلَاف تَقْسِيم النَّاس إِلَى طائفتين.
قَوْله: قَالَ عقبَة هُوَ ابْن
стр. 7332
خَالِد الْمَذْكُور وَهُوَ مَوْصُول بالسند الْمَذْكُور. حَدثنَا عبيد الله هُوَ الْعمريّ الْمَذْكُور، وَأَشَارَ بِهَذَا إِلَى أَن لِعبيد الله الْمَذْكُور إسنادين. أَحدهمَا فِيهِ: عَن كنز من ذهب وَالْآخر: عَن جبل من ذهب، رَوَاهُ عبيد الله عَن أبي الزِّنَاد بالزاي وَالنُّون عبد الله بن ذكْوَان عَن عبد الرحمان بن هُرْمُز الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة.
٢٥ - (بابٌ)
أَي: هَذَا بَاب وَهُوَ كالفصل لما قبله وَوَقع بِلَا تَرْجَمَة عِنْد جَمِيع الروَاة وَسقط من شرح ابْن بطال، وَذكر أَحَادِيثه فِي الْبَاب الَّذِي قبله.
٧١٢٠ - حدّثنا مُسَدَّدٌ، حَدثنَا يَحْياى، عنْ شُعْبَةَ، حَدثنَا معْبِدٌ سَمِعْتُ حارِثَةَ بنَ وهْبٍ قَالَ: سَمِعْتُ رسولَ الله ﷺ يَقُولُ تَصَدَّقُوا فَسيأتِي عَلى النَّاسِ زَمانٌ يَمْشِي الرَّجُلُ بِصَدَقَتِهِ فَلا يَجِدُ مَنْ يَقْبَلُها
قَالَ مُسَدَّدٌ: حارِثَةُ أخُو عُبَيْدِ الله بنِ عُمَرَ لِأُمِّهِ، قالَهُ أبُو عَبْدِ الله.
انْظُر الحَدِيث ١٤١١ وطرفه
لما كَانَ هَذَا الْبَاب الْمُجَرّد كالفصل كَانَت أَحَادِيثه مُلْحقَة بِالْبَابِ المترجم الَّذِي قبله، والمطابقة بَينهمَا ظَاهِرَة.
وَيحيى هُوَ ابْن سعيد الْقطَّان، ومعبد بِفَتْح الْمِيم وَسُكُون الْعين وَفتح الْبَاء الْمُوَحدَة ابْن خَالِد بن الْعَاصِ، وحارثة بِالْحَاء الْمُهْملَة وبالثاء الْمُثَلَّثَة ابْن وهب الْخُزَاعِيّ يعد فِي الْكُوفِيّين.
والْحَدِيث مضى فِي الزَّكَاة عَن عَليّ. وَأخرجه مُسلم فِيهِ عَن أبي بكر بن أبي شيبَة، وَغَيره.
قَوْله: فَلَا يجد من يقبلهَا لِكَثْرَة الْأَمْوَال وَقلة الرغبات للْعلم بِقرب قيام السَّاعَة وَقصر الآمال.
قَوْله: أَخُو عبيد الله لأمه هِيَ أم كُلْثُوم بنت جَرْوَل بن مَالك بن الْمسيب بن ربيعَة بن أَصْرَم الْخُزَاعِيَّة، ذكرهَا ابْن سعد قَالَ: وَكَانَ الْإِسْلَام فرق بَينهَا وَبَين عمر، قَوْله: قَالَه أَبُو عبد الله لَيْسَ بمذكور فِي أَكثر النّسخ، وَأَبُو عبد الله هُوَ البُخَارِيّ نَفسه.
٧١٢١ - حدّثنا أبُو اليَمانِ، أخبرنَا شُعَيْبٌ، حَدثنَا أبُو الزِّنادِ عنْ عبْدِ الرَّحْمانِ، عنْ أبي هُرَيْرَةَ أنَّ رسولَ الله قَالَ: لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حتَّى تَقْتَتِلَ فِئَتانِ عَظيمَتان تَكُونُ بَيْنَهُما مَقْتَلةٌ عَظِيمةٌ، دَعْوَتُهُما واحَدَةٌ، وحتَّى يُبْعَثَ دَجَّالُونَ كَذّابُونَ قَرِيبٌ مِنْ ثَلَاثينَ كُلُّهُمْ يَزْعُمُ أنّهُ رسولُ الله وَحَتَّى يُقْبَضَ العِلْمُ وتَكْثُرَ الزَّلازِلُ ويَتَقارَبَ الزَّمانُ وتَظْهَرَ الفِتَنُ ويَكْثُرَ الهَرْجُ وهْوَ القَتْلُ، وحتَّى يَكْثُرَ فِيكُمُ المالُ، فَيَفِيضَ حتَّى يُهِمَّ ربَّ المالِ مَنْ يقْبلُ صَدَقَتَهُ، وحتَّى يَعْرِضَهُ فَيقُولُ الّذِي يَعْرِضُهُ عَليْهِ: لَا أرَبَ لي بِهِ، وحتَّى يَتَطاوَلَ النَّاسُ فِي البُنْيانِ، وحتَّى يَمُرَّ الرَّجُلُ بِقَبْرِ الرَّجُلِ فَيَقُولَ يَا لَيْتَنِي مَكانهُ، وحتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِها، فإذَا اطَلَعَتْ وَرَآهَا النَّاسُ يَعْني آمَنُوا أجْمَعُونَ فَذَلِكَ حِينَ لَا يَنْفَعُ نَفْساً إيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ، أوْ كَسَبَتْ فِي إيمانِها خَيْراً، ولَتَقُومَنَّ السَّاعَةُ وقَدْ نَشَرَ الرَّجُلَانِ ثَوْبَهُما بَيْنَهُما فَلَا يَتَبايَعانِهِ وَلَا يَطْوِيانِهِ، ولَتَقُومَنَّ السَّاعَةُ وقَدِ انْصَرَفَ الرَّجُل بِلَبَنِ لِقْحَتِهِ فَلَا يَطْعَمُهُ، ولَتَقُومَنَّ السَّاعَةُ وهْوَ يُلِيطُ حَوْضَهُ فَلا يَسْقى فِيهِ، ولَتَقُومَنَّ السَّاعَةُ وقَدْ رَفَعَ أُكْلتَهُ إِلَى فِيهِ فَلَا يَطْعَمُها.
هَذَا الْإِسْنَاد بهؤلاء الرِّجَال قد تكَرر جدّاً قرباً وبعداً.
وَأَبُو الْيَمَان الحكم بن نَافِع، وَشُعَيْب بن أبي حَمْزَة، وَأَبُو الزِّنَاد بالزاي وَالنُّون عبد الله بن ذكْوَان، وَعبد الرحمان هُوَ ابْن هُرْمُز الْأَعْرَج. والْحَدِيث من أَفْرَاده.
قَوْله: فئتان عظيمتان قَالَ الْكرْمَانِي: طَائِفَتَانِ: عَليّ وَمُعَاوِيَة، وَعَن ابْن مَنْدَه أخرجه ابْن عَسَاكِر فِي تَرْجَمَة مُعَاوِيَة من طَرِيقه، ثمَّ من طَرِيق أبي الْقَاسِم ابْن أخي
стр. 7333
أبي زرْعَة الرَّازِيّ قَالَ: جَاءَ رجل إِلَى عمي فَقَالَ لَهُ: إِنِّي أبْغض مُعَاوِيَة، قَالَ: لم؟ قَالَ: لِأَنَّهُ قَاتل عليّاً بِغَيْر حق، فَقَالَ لَهُ أَبُو زرْعَة: رب مُعَاوِيَة رب رَحِيم وخصم مُعَاوِيَة خصم كريم فَمَا دخولك بَينهمَا؟ وَقيل: الفئتان الْخَوَارِج وَعلي بن أبي طَالب، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ. قَوْله: دعوتهما وَاحِدَة أَي: يدعيان الْإِسْلَام ويتأول كل مِنْهُمَا أَنه محق. قَوْله: حَتَّى يبْعَث أَي: حَتَّى يظْهر دجالون جمع دجال أَي خلاطون بَين الْحق وَالْبَاطِل مموهون، وَالْفرق بَينهم وَبَين الدَّجَّال الْأَكْبَر أَنهم يدعونَ النُّبُوَّة وَهُوَ يَدعِي الإلاهية لكِنهمْ كلهم مشتركون فِي التمويه وادعاء الْبَاطِل الْعَظِيم، وَقد وجد كثير مِنْهُم فضحهم الله وأهلكهم. قَوْله: قريب مَرْفُوع على أَنه خبر مُبْتَدأ مَحْذُوف، أَي: عَددهمْ قريب. قَالَ الْكرْمَانِي: أَو مَنْصُوب مَكْتُوب بِلَا ألف على اللُّغَة الربيعية، وَقد وَقع فِي حَدِيث ثَوْبَان بِالْجَزْمِ: أَنهم ثَلَاثُونَ، وَهُوَ: سَيكون فِي أمتِي كذابون ثَلَاثُونَ، كلهم يزْعم أَنه نَبِي وَأَنا خَاتم النَّبِيين لَا نَبِي بعدِي. أخرجه أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَصَححهُ ابْن حبَان، وروى أَبُو يعلى من حَدِيث عبد الله بن عَمْرو: بَين يَدي السَّاعَة ثَلَاثُونَ دجالًا كذابا، وَكَذَا رَوَاهُ أَحْمد من حَدِيث عَليّ، ﵁، وَالطَّبَرَانِيّ من حَدِيث ابْن مَسْعُود، وروى أَحْمد وَالطَّبَرَانِيّ من حَدِيث سَمُرَة الْمصدر بالكسوف، وَفِيه: وَلَا تقوم السَّاعَة حَتَّى يخرج ثَلَاثُونَ كذابا آخِرهم الْأَعْوَر الدَّجَّال، وروى الطَّبَرَانِيّ من حَدِيث عبد الله بن عمر وَلَا تقوم السَّاعَة حَتَّى يخرج سَبْعُونَ كذابا، وَسَنَده ضَعِيف، وَكَذَا عَن أبي يعلى من حَدِيث أنس، وَهُوَ أَيْضا ضَعِيف، وَهُوَ وَإِن ثَبت فَمَحْمُول على الْمُبَالغَة فِي الْكَثْرَة لَا على التَّحْدِيد. وروى أَحْمد بِسَنَد جيد عَن حُذَيْفَة: يكون فِي أمتِي دجالون كذابون سَبْعَة وَعِشْرُونَ، مِنْهُم أَربع نسْوَة وَإِنِّي خَاتم النَّبِيين وَلَا نَبِي بعدِي. قَوْله: وَكلهمْ يزْعم أَنه رَسُول الله ظَاهره يدل على أَن كلاًّ مِنْهُم يَدعِي النُّبُوَّة، وَهَذَا هُوَ السِّرّ فِي قَوْله: وَيقبض الْعلم يَعْنِي: يقبض الْعلمَاء، وَقد تقدم فِي كتاب الْعلم: من أَشْرَاط السَّاعَة أَن يرفع الْعلم، وَفِي رِوَايَة: أَن يقل الْعلم. قَوْله: وتكثر الزلازل وَقد استمرت الزلزلة فِي بَلْدَة من بِلَاد الرّوم الَّتِي هِيَ للْمُسلمين ثَلَاثَة عشر شهرا. قَوْله: ويتقارب الزَّمَان أَي: أَهله بِأَن يكون كلهم جُهَّالًا، وَيحْتَمل الْحمل على الْحَقِيقَة بِأَن يعتدل اللَّيْل وَالنَّهَار دَائِما، وَذَلِكَ بِأَن تنطبق منْطقَة البروج على معدل النَّهَار. قَوْله: حَتَّى يكثر فِيكُم المَال إِشَارَة إِلَى مَا وَقع من الْفتُوح واقتسامهم أَمْوَال الْفرس وَالروم فِي زمن الصَّحَابَة. قَوْله: فيفيض من الفيضان وَهُوَ أَن يكثر حَتَّى يسيل كالوادي، وَهَذَا إِشَارَة إِلَى مَا وَقع فِي زمن عمر بن عبد الْعَزِيز لِأَنَّهُ وَقع فِي زَمَنه أَن الرجل كَانَ يعرض مَاله للصدقة فَلَا يجد من يقبل صدقته. قَوْله: حَتَّى يهم بِضَم الْيَاء وَكسر الْهَاء قَالَ ابْن بطال: رب هُوَ مفعول، و: من يقبل، فَاعله، ويهمه أَي: يحزنهُ. وَقَالَ النَّوَوِيّ بِضَم الْيَاء وَكسر الْهَاء وبفتح الْيَاء وَضم الْهَاء وحينئذٍ يكون: رب، فَاعِلا. أَي: يَقْصِدهُ. قَوْله: من يقبل قَالَ الْكرْمَانِي: ظَاهره أَن يُقَال من لَا يقبل. قلت: يُرِيد بِهِ من شَأْنه أَن يكون قَابلا لَهَا قَوْله: لَا أرب بِفتْحَتَيْنِ أَي: لَا حَاجَة لي بِهِ، وَهَذَا إِشَارَة إِلَى مَا سيقع فِي زمن عِيسَى ﵇. قَوْله: بِهِ للْمُبَالَغَة. قَوْله: لقحته بِكَسْر اللَّام الْقَرِيبَة الْعَهْد بِالْولادَةِ والناقة الحلوب. قَوْله: فَلَا يطعمهُ أَي: فَلَا يشربه. قَوْله: هُوَ يليط يُقَال لَاطَ ويليط إِذْ طينه وَأَصْلحهُ وألصقه. يُقَال: لَاطَ حبه بقلبي يليط ويلوط ليطاً ولوطاً ولياطة، وَقَالَ الْجَوْهَرِي: لطت الْحَوْض بالطين ألواطه لوطاً أَي: طينته. وَقَالَ الْهَرَوِيّ: كل شَيْء لصق بِشَيْء فقد لَاطَ بِهِ يلوط لوطاً ويليط أَيْضا. قَوْله: أَكلته بِضَم الْهمزَة وَهِي اللُّقْمَة، وَبِفَتْحِهَا الْمرة الْوَاحِدَة. إِلَى فِيهِ أَي: إِلَى فَمه.
٢٦ - (بابُ ذِكْرِ الدَّجَّالِ)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان ذكر الدَّجَّال، وَقد مضى الْكَلَام فِيهِ عَن قريب.
٧١٢٢ - حدّثنا مُسَدَّدٌ، حدّثنا يَحْياى، حَدثنَا إسْماعِيلُ، حدّثني قيْسٌ قَالَ: قَالَ لي المُغِيرَةُ بنُ شُعْبَةَ: مَا سَأَلَ أحَدٌ النبيَّ عنِ الدَّجَّالِ مَا سألْتهُ، وإنَّهُ قَالَ لي: مَا يَضُرُّكَ مِنْهُ؟ قُلْتُ لأنّهُمْ يَقُولُونَ إنَّ مَعَه جَبَلَ خُبْزٍ ونَهَرَ ماءٍ، قَالَ: هُوَ أهْوَنُ عَلى الله مِنْ ذالِكَ.
стр. 7334
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَيحيى هُوَ الْقطَّان وَإِسْمَاعِيل هُوَ ابْن أبي خَالِد.
والْحَدِيث أخرجه مُسلم فِي الْفِتَن عَن شهَاب بن عباد وَآخَرين: وَأخرجه ابْن مَاجَه فِيهِ عَن مُحَمَّد بن عبد الله بن نمير.
قَوْله: الدَّجَّال قَالَ الْكرْمَانِي: هُوَ شخص بِعَيْنِه ابتلى الله عباده بِهِ وأقدره على أَشْيَاء من مقدورات الله تعال من إحْيَاء الْمَيِّت وَاتِّبَاع كنوز الأَرْض وإمطار السَّمَاء وإنبات الأَرْض بأَمْره، ثمَّ يعجزه الله بعد ذَلِك فَلَا يقدر على شَيْء من ذَلِك، وَهُوَ يكون مُدعيًا للإلاهية وَهُوَ فِي نفس دَعْوَاهُ مكذب لَهَا بِصُورَة حَاله من انتقاصه بالعور وعجزه عَن إِزَالَته عَن نَفسه وَعَن إِزَالَة الشَّاهِد بِكُفْرِهِ الْمَكْتُوب بَين عَيْنَيْهِ. فَإِن قلت: إِظْهَار المعجزة على يَد الْكذَّاب لَيْسَ يُمكن. قلت: إِنَّه يَدعِي الإلاهية واستحالته ظَاهِرَة فَلَا مَحْذُور فِيهِ، بِخِلَاف مدعي النُّبُوَّة فَإِنَّهَا مُمكنَة، فَلَو أَتَى الْكَاذِب فِيهَا بمعجزة لالتبس النَّبِي بالمتنبي. وَفَائِدَة تَمْكِينه من هَذِه الخوارق امتحان الْعباد. قَوْله: وَإنَّهُ أَي وَإِن النَّبِي، قَالَ لي: مَا يَضرك مِنْهُ أَي: من الدَّجَّال. قَوْله: لأَنهم أَي: لِأَن النَّاس، ويروى: أَنهم، وَهُوَ رِوَايَة الْمُسْتَمْلِي. قَالَ الْكرْمَانِي: هُوَ مُتَعَلق بمقدر يُنَاسب الْمقَام، وَقدر بَعضهم الخشية مِنْهُ مثلا، وَفِيه تَأمل. قَوْله: جبل وَفِي رِوَايَة مُسلم: مَعَه جبال من خبز وَلحم قَوْله: ونهر بِسُكُون الْهَاء وَفتحهَا. قَوْله: هُوَ أَهْون على الله من ذَلِك قَالَ القَاضِي: هُوَ أَهْون على الله من أَن يَجْعَل ذَلِك سَببا لضلال الْمُؤمنِينَ، بل هُوَ لِيَزْدَادَ الَّذين آمنُوا إِيمَانًا، وَلَيْسَ مَعْنَاهُ أَنه لَيْسَ مَعَه شَيْء من ذَلِك.
٧١٢٣ - حدّثنا مُوساى بنُ إسماعِيلُ، حدّثنا وُهَيْبٌ، حدّثنا أيُّوبَ، عنْ نافِعٍ، عنِ ابنِ عُمَرَ أراهُ عنِ النبيِّ قَالَ: أعْوَرُ العَيْنِ اليُمْناى كأنَّها عِنَبَةٌ طافِيَةٌ.
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. ووهيب مصغر وهب ابْن خَالِد، وَأَيوب هُوَ السّخْتِيَانِيّ.
قَوْله: أرَاهُ بِضَم الْهمزَة الْقَائِل بِهِ هُوَ البُخَارِيّ، وَقد سقط قَوْله: أرَاهُ إِلَى آخِره فِي رِوَايَة الْمُسْتَمْلِي وَأبي زيد الْمروزِي وَأبي أَحْمد الْجِرْجَانِيّ، فَصَارَت صورته مَوْقُوفَة وَبِذَلِك جزم الْإِسْمَاعِيلِيّ. والْحَدِيث فِي الأَصْل مَرْفُوع فقد أخرجه مُسلم من رِوَايَة حَمَّاد بن زيد عَن أَيُّوب فَقَالَ فِيهِ: عَن النَّبِي، قَوْله: أَعور الْعين الْيُمْنَى أَي: أَعور عين الْجِهَة الْيُمْنَى، وَفِي رِوَايَة أبي ذَر: أَعور عين الْيُمْنَى، بِلَا ألف وَلَام. قَوْله: طافئة بِالْهَمْزَةِ وَهِي الَّتِي ذهب نورها، وَبلا همزَة: الناتئة الشاخصة.
٧١٢٤ - حدّثنا سَعْدُ بنُ حَفصٍ، حدّثنا شَيْبانُ، عنْ يَحْياى، عنْ إسْحاقَ بنِ عبْدِ الله بنِ أبي طَلْحَةَ، عنْ أنَسِ بنِ مالِكٍ، قَالَ النبيُّ يَجِىءُ الدَّجَالُ حتَّى يَنْزِلَ فِي ناحِيَةَ المَدِينَةِ، ثُمَّ تَرْجِفُ المَدِينَةُ ثَلَاثَ رجَفاتٍ، فَيَخْرُجُ إلَيْهِ كلُّ كافِرٍ ومُنافِق.
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَسعد بن حَفْص أَبُو مُحَمَّد الطلحي الْكُوفِي، وشيبان هُوَ أَبُو مُعَاوِيَة النَّحْوِيّ، وَيحيى هُوَ ابْن أبي كثير بالثاء الْمُثَلَّثَة. والْحَدِيث من أَفْرَاده.
قَوْله: حَتَّى ينزل فِي نَاحيَة الْمَدِينَة وَيَأْتِي عَن قريب بعد بَاب: ينزل بعض السباخ الَّتِي تلِي الْمَدِينَة، وَفِي رِوَايَة حَمَّاد بن سَلمَة عَن إِسْحَاق عَن أنس: فَيَأْتِي سبخَة الجرف، فَيضْرب رواقه فَيخرج إِلَيْهِ كل مُنَافِق وَمُنَافِقَة، والجرف بِضَم الْجِيم وَالرَّاء وبالفاء مَكَان بطرِيق الْمَدِينَة من جِهَة الشَّام على ميل، وَقيل: ثَلَاثَة أَمْيَال، والرواق الْفسْطَاط، وَفِي رِوَايَة ابْن مَاجَه من حَدِيث أبي أُمَامَة. ينزل عِنْد الطَّرِيق الْأَحْمَر عِنْد مُنْقَطع السبخة قَوْله: ثمَّ ترجف الْمَدِينَة ويروى: فترجف الْمَدِينَة، وَهُوَ أوجه، وَمَعْنَاهُ: تتحرك الْمَدِينَة ويضطرب أَهلهَا. قَوْله: فَيخرج إِلَيْهِ أَي: إِلَى الدَّجَّال كل كَافِر ومنافق قلت: الَّذِي يظْهر لي أَن المُرَاد بالكافر غلاة الروافض، لأَنهم كفرة، وَفِي الْمَدِينَة رفضة، وَفِي حَدِيث محجن بن الأدرع عِنْد أَحْمد وَالْحَاكِم: فَلَا يبْقى مُنَافِق وَلَا منافقة وَلَا فَاسق وَلَا فاسقة إِلَّا خرج إِلَيْهِ.
٠٧١٢٥ - حدّثنا عبدُ الْعَزِيز بنُ عبد الله، حدّثنا إبراهيمُ بنُ سعد، عَن أبيهِ عَن جدِّهِ، عَن أبي بكرةَ عَن النبيّ قَالَ: لَا يدخُلُ المدينةَ رُعبُ الْمَسِيح الدّجال، وَلها يومئذٍ
стр. 7335
سَبْعَة أبوابٍ عَلى كُلِّ بابٍ مَلَكان
انْظُر الحَدِيث ١٨٧٩ وطرفه
٧١٢٦ - حدّثنا عَلِيُّ بنُ عَبْدِ الله، حدّثنا مُحَمَّدُ بنُ بِشْرٍ، حدّثنا مِسْعَرٌ، حدّثنا سَعْدُ بنُ إبْرَاهِيمَ، عنْ أبِيهِ عنْ أبي بَكْرَةَ عنِ النبيِّ ﷺ قَالَ: لَا يَدْخُلُ المَدِينَةَ رُعْبُ الْمَسِيح، لَهَا يَوْمَئِذٍ سَبْعَةُ أبْوَابٍ عَلى كُلِّ بابٍ مَلَكانِ.
قَالَ: وَقَالَ ابنُ إسْحاق عنْ صَالِحٍ بنِ إبْرَاهِيمَ عنْ أبِيهِ قَالَ: قَدِمْتُ البَصْرَةَ فَقَالَ لي أبُو بَكْرَة، سَمِعْتُ النبيَّ بِهاذا.
انْظُر الحَدِيث ١٨٧٩ وطرفه
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَعلي بن عبد الله هُوَ ابْن الْمَدِينِيّ، وَمُحَمّد بن بشر بِكَسْر الْبَاء الْمُوَحدَة وَسُكُون الشين الْمُعْجَمَة الْعَبْدي، ومسعر بِكَسْر الْمِيم ابْن كدام الْكُوفِي، وَسعد بن إِبْرَاهِيم يروي عَن أَبِيه إِبْرَاهِيم بن سعد بن إِبْرَاهِيم بن عبد الرحمان بن عَوْف عَن أبي بكرَة نفيع الثَّقَفِيّ.
والْحَدِيث مضى فِي الْحَج عَن عبد الْعَزِيز بن عبد الله، وَهَذَا ثَبت للمستملي وَحده، وَسقط للْكُلّ غَيره.
قَوْله: رعب بِضَم الرَّاء وَالْعين وبكسون الثَّانِي وَهُوَ الْفَزع.
قَوْله: وَقَالَ ابْن إِسْحَاق أَي: مُحَمَّد بن إِسْحَاق صَاحب الْمَغَازِي روى عَنهُ مُسلم وَاسْتشْهدَ بِهِ البُخَارِيّ، وَصَالح هُوَ ابْن كيسَان، وَإِبْرَاهِيم هُوَ ابْن عبد الرحمان بن عَوْف وَهُوَ أَخُو سعد بن إِبْرَاهِيم. وَأَرَادَ بِهَذَا التَّعْلِيق ثُبُوت لِقَاء إِبْرَاهِيم بن عبد الرحمان بن عَوْف لأبي بكرَة لِأَن إِبْرَاهِيم مدنِي وَقد تستنكر رِوَايَته عَن أبي بكرَة. لِأَنَّهُ نزل الْبَصْرَة على عهد عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، إِلَى أَن مَاتَ، وَوصل هَذَا التَّعْلِيق الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط من رِوَايَة مُحَمَّد بن سَلمَة الْحَرَّانِي عَن مُحَمَّد بن إِسْحَاق بِهَذَا السَّنَد. قَوْله: بِهَذَا أَي: بِالْحَدِيثِ الْمَذْكُور.
٧١٢٧ - حدّثنا عبْدُ العَزِيزِ بنُ عَبْدِ الله، حَدثنَا إبْرَاهِيمُ، عنْ صالِحٍ، عنِ ابنِ شِهابٍ، عنْ سالِمِ بنِ عَبْدِ الله أنَّ عَبْدَ الله بنَ عُمَرَ، ﵄، قَالَ: قامَ رسولُ الله ﷺ فِي النَّاسِ، فأثْنى عَلى الله بِما هُوَ أهْلُهُ ثُمَّ ذَكَرَ الدَّجَّالَ فَقَالَ: إنِّي لأُنْذِرُكُمُوهُ، وَمَا مِنْ نَبِيَ إلاّ وقَدْ أنْذَرَهُ قَوْمَهُ، ولَكِنِّي سأقُولُ لَكُمْ فِيهِ قَوْلاً لَمْ يَقُلْهُ نَبِيٌّ لِقَوْمِهِ: إنَّهُ أعْوَرُ وإنَّ الله لَيْسَ بِأعْوَرَ
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَإِبْرَاهِيم هُوَ ابْن سعد بن إِبْرَاهِيم بن عبد الرحمان، وَصَالح هُوَ ابْن كيسَان، وَابْن شهَاب مُحَمَّد بن مُسلم الزُّهْرِيّ، وَسَالم هُوَ ابْن عبد الله يروي عَن أَبِيه عبد الله بن عمر بن الْخطاب، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم.
قَوْله: وَمَا من نَبِي إلَاّ وَقد أنذره قومه زَاد فِي رِوَايَة معمر: لقد أنذره نوح قومه، وَفِي رِوَايَة أبي دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ: لم يكن نَبِي بعد نوح إلَاّ وَقد أنذر قومه الدَّجَّال. فَإِن قلت: هَذَا مُشكل لِأَن الْأَحَادِيث قد ثبتَتْ أَنه يخرج بعد أُمُور ذكرت، وَأَن عِيسَى ﵇، يقْتله بعد أَن ينزل من السَّمَاء فَيحكم بالشريعة المحمدية. قلت: كَانَ وَقت خُرُوجه أُخْفِي عَن نوح وَمن بعده فكأنهم أنذروا بِهِ وَلم يذكر لَهُم وَقت خُرُوجه، فحذروا قَومهمْ من فتنته. قَوْله: إِنَّه أَعور إِنَّمَا اقْتصر على هَذَا مَعَ أَن أَدِلَّة الْحُدُوث فِي الدَّجَّال ظَاهِرَة، لَكِن العور أثر محسوس يُدْرِكهُ الْعَالم والعامي وَمن لَا يَهْتَدِي إِلَى الْأَدِلَّة الْعَقْلِيَّة، فَإِذا ادّعى الربوبية وَهُوَ نَاقص الْخلقَة، والإلاه يتعالى عَن النَّقْص، علم أَنه كَذَّاب.
٧١٢٨ - حدّثنا يَحْياى بنُ بُكَيْرٍ، حَدثنَا اللَّيْثُ، عنْ عُقَيْلٍ، عنِ ابنِ شِهابٍ، عنْ سالِمٍ عنْ عبْدِ الله بنِ عُمَرَ أنَّ رسولَ الله ﷺ قَالَ: بَيْنما أَنا نائمٌ أطُوفُ بالكَعْبَةِ، فإذَا رَجُلٌ آدَمُ سَبْطُ الشَّعَرِ يَنْطُفُ أوْ يُهَراقُ رأسُهُ مَاء قُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قالُوا: ابْنُ مَرْيَمَ، ثُمَّ ذَهَبْتُ، ألْتَفِتُ فإذَا رَجُلٌ جَسِيمٌ أَحْمَرُ جَعْدُ الرَّأسِ، أعْوَرُ العَيْنِ، كَأَن عَيْنَهُ عِنَبَةٌ طافِيَةٌ، قالُوا: هَذَا الدَّجَّالُ، أقْرَبُ النَّاسِ بِهِ شَبَهاً، ابنُ قَطَنٍ رجُلٌ مِنْ خُزاعَةَ
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَهَذَا قد مضى فِي كتاب التَّعْبِير فِي: بَاب الطّواف بِالْكَعْبَةِ فِي الْمَنَام، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن أبي الْيَمَان عَن شُعَيْب عَن الزُّهْرِيّ عَن سَالم بن عبد الله إِلَى آخِره، وَمضى الْكَلَام فِيهِ فَليرْجع إِلَيْهِ،
стр. 7336
لِأَن الْمسَافَة قريبَة.
٧١٢٩ - حدّثنا عبْدُ العَزِيزِ بنُ عَبْدِ الله، حَدثنَا إبْراهِيمُ بنُ سَعْدٍ، عنْ صالِحٍ، عنِ ابنِ شِهابٍ، عنْ عُرْوَةَ أنَّ عائِشَةَ، ﵂، قالَتْ: سَمِعْتُ رسولَ الله يَسْتَعيذُ فِي صَلَاتِهِ مِنْ فِتْنَةِ الدَّجَّالِ.
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَعبد الْعَزِيز وَإِبْرَاهِيم وَصَالح وَابْن شهَاب قد مروا الْآن. والْحَدِيث قد مضى فِي: بَاب الدُّعَاء قبل السَّلَام، قبيل كتاب الْجُمُعَة مطولا.
٧١٣٠ - حدّثنا عَبْدَانُ، أَخْبرنِي أبي، عنْ شُعْبَةَ، عنْ عَبْدِ المَلِكِ، عنْ رِبْعِيَ، عنْ حُذَيْفَةَ عنِ النبيِّ ﷺ قَالَ فِي الدَّجَّالِ: إنَّ مَعَهُ مَاء وَنَارًا فَنارُهُ ماءٌ بارِدٌ وماؤُهُ نارٌ قَالَ أبُو مَسْعُودٍ: أَنا سَمِعْتُهُ مِنْ رسولِ الله
انْظُر الحَدِيث ٣٤٥٠
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وعبدان لقب عبد الله بن عُثْمَان يروي عَن أَبِيه عُثْمَان بن جبلة بن أبي رواد بِفَتْح الرَّاء وَتَشْديد الْوَاو، وَعبد الْملك هُوَ ابْن عُمَيْر، ورِبْعِي بِكَسْر الرَّاء وَسُكُون الْبَاء الْمُوَحدَة وَكسر الْعين الْمُهْملَة اسْم بِلَفْظ النِّسْبَة وَهُوَ ابْن حِرَاش بِكَسْر الْحَاء الْمُهْملَة وبالشين الْمُعْجَمَة، وَحُذَيْفَة هُوَ ابْن الْيَمَان، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، كَذَا ذكره شُعْبَة مُخْتَصرا، وَقد تقدم فِي أول ذكر بني إِسْرَائِيل من طَرِيق أبي عوَانَة عَن عبد الْملك عَن ربعي إِلَى آخِره.
قَوْله: قَالَ فِي الدَّجَّال أَي: فِي شَأْنه وحكايته. قَوْله: فناره مَاء قيل: النَّار كَيفَ تكون مَاء وهما حقيقتان مُخْتَلِفَتَانِ؟ وَأجِيب: بِأَن مَعْنَاهُ مَا صورته نعْمَة وَرَحْمَة فَهُوَ بِالْحَقِيقَةِ لمن مَال إِلَيْهِ نقمة ومحنة، وَبِالْعَكْسِ. وَأَبُو مَسْعُود هُوَ عقبَة بن عَمْرو البدري الْأنْصَارِيّ.
٧١٣١ - حدّثنا سُلَيْمانُ بنُ حَرْبٍ، حَدثنَا شُعْبَةُ، عنْ قتادَةَ، عنْ أنَسٍ، ﵁، قَالَ: قَالَ النبيُّ مَا بُعِثَ نَبِي إلاّ أنْذَرَ أُمَّتَهُ الأعْوَر الكَذَّابَ، ألَا إنّهُ أعْوَرُ، وإنَّ رَبَّكُمْ لَيْسَ بأعْوَر، وإنَّ بَيْنَ عَيْنَيْهِ مَكْتُوبٌ: كافِرٌ
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. والْحَدِيث أخرجه أَيْضا فِي التَّوْحِيد عَن حَفْص بن عمر. وَأخرجه مُسلم فِي الْفِتَن عَن أبي مُوسَى وَغَيره. وَأخرجه التِّرْمِذِيّ فِيهِ عَن بنْدَار بِهِ.
قَوْله: أَلا أَنه أَعور بِفَتْح الْهمزَة وَاللَّام المخففة لِأَنَّهُ حرف التَّنْبِيه. قَوْله: وَإِن بَين عَيْنَيْهِ مَكْتُوب: كَافِر كَذَا فِي رِوَايَة الْأَكْثَرين، ويروى: مَكْتُوبًا كَافِرًا. قَالَ بَعضهم: وَلَا إِشْكَال فِيهِ لِأَنَّهُ إِمَّا اسْم: إِن، وَإِمَّا حَال. قلت: نعم مَكْتُوبًا نصب على أَنه اسْم إِن، وَأما قَوْله: وَإِمَّا حَال، فَغير صَحِيح بل قَوْله: كَافِرًا عمل فِيهِ مَكْتُوبًا وَأما إِعْرَاب الأول فَهُوَ إِن اسْم إِن مَحْذُوف: ومكتوب كَافِر، فِي مَوضِع الْخَبَر وَالتَّقْدِير: وَإنَّهُ أَي: وَإِن الدَّجَّال بَين عَيْنَيْهِ مَكْتُوب كَافِر، وَكَافِر أما حُرُوف هجائه هِيَ الْمَكْتُوبَة غير مقطعَة وَأما الْمَكْتُوب وَفِي رِوَايَة مُسلم من رِوَايَة مُحَمَّد بن جَعْفَر عَن شُعْبَة: مَكْتُوب بَين عَيْنَيْهِ.
فِيهِ أبُو هُرَيْرَةَ وابنُ عَبَّاسٍ عنِ النبيِّ أَي: فِي هَذَا الْبَاب يدْخل أَبُو هُرَيْرَة أَي: حَدِيث أبي هُرَيْرَة، وَابْن عَبَّاس أما حَدِيث أبي هُرَيْرَة فقد تقدم فِي تَرْجَمَة نوح، ﵇، فِي أَحَادِيث الْأَنْبِيَاء، ﵈، من رِوَايَة يحيى بن أبي كثير عَن أبي سَلمَة عَن أبي هُرَيْرَة. قَالَ النَّبِي أَلا أحدثكُم حَدِيثا عَن الدَّجَّال، مَا حدث بِهِ نَبِي قومه؟ إِنَّه أَعور ... الحَدِيث، وَأما حَدِيث ابْن عَبَّاس فَهُوَ مَا تقدم فِي الْمَلَائِكَة من طَرِيق أبي الْعَالِيَة عَن ابْن عَبَّاس فِي ذكر صفة مُوسَى، ﵇. وَذكر أَنه رأى الدَّجَّال.
٢٧ - (بابٌ لَا يَدْخُلُ الدَّجَّالُ المَدِينَةَ)
стр. 7337
أَي: هَذَا بَاب فِيهِ: لَا يدْخل الدَّجَّال الْمَدِينَة النَّبَوِيَّة.
٧١٣٢ - حدّثنا أبُو اليَمانِ، أخبرنَا شُعَيْبٌ، عنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبرنِي عُبَيْدُ الله بنُ عَبْدِ الله بنِ عُتْبَةَ بنِ مَسْعُودٍ أنَّ أَبَا سَعِيدٍ قَالَ: حَدثنَا رسولُ الله يَوْماً حَدِيثاً طَوِيلاً عنِ الدَّجَّالِ فَكانَ فِيما يُحَدِّثُنا بِهِ أنّه قَالَ: يَأتي الدَّجَّالُ وهْوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْهِ أنْ يَدْخُلَ نِقابَ المدَيِنَةِ، فَيَنْزِلُ بَعْضَ السِّباخِ الّتِي تَلِي المَدِينَةَ، فَيَخْرُجُ إلَيْهِ يَوْمَئِذٍ رَجُلٌ وهْوَ خَيْرُ النَّاسِ أوْ: مِنْ خَيْرِ النَّاسِ فَيَقُولُ: أشْهَدُ أنّكَ الدَّجَّالُ الّذِي حدّثنا رسولُ الله حَديثَهُ فَيَقُولُ الدَّجَال: أرَأيْتُمْ إنْ قَتلْتُ هاذَا ثُمَّ أحْيَيْتُهُ هَلْ تَشُكُّونَ فِي الأمْرِ؟ فَيَقُولُونَ: لَا. فَيَقْتُلُهُ ثُمَّ يُحْيِيهِ، فَيَقُولُ: وَالله مَا كُنْتُ فِيكَ أشَدَّ بَصِيرَةً مِنِّي اليَوْمَ، فَيُرِيدُ الدَّجَّالُ أنْ يَقْتُلَهُ فَلا يُسَلَّطُ عَلَيْهِ
انْظُر الحَدِيث ١٨٨٢
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: وَهُوَ محرم عَلَيْهِ أَن يدْخل نقاب الْمَدِينَة
وَأَبُو الْيَمَان الحكم بن نَافِع، وَأَبُو سعيد هُوَ الْخُدْرِيّ واسْمه سعد بن مَالك. والْحَدِيث قد مضى فِي آخر الْحَج فِي بَاب من أَبْوَاب حرم الْمَدِينَة، فَقَالَ: لَا يدْخل الدَّجَّال الْمَدِينَة، وَذكر فِيهِ أَحَادِيث مِنْهَا هَذَا الحَدِيث بِعَيْنِه.
أخرجه عَن يحيى بن بكير عَن اللَّيْث عَن عقيل عَن ابْن شهَاب عَن عبيد الله بن عبد الله إِلَى آخِره، وَمضى الْكَلَام فِيهِ.
قَوْله: نقاب الْمَدِينَة جمع نقب وَهُوَ الطَّرِيق بَين الجبلين، وَقيل: هُوَ بقْعَة بِعَينهَا. قَوْله: فَيخرج إِلَيْهِ رجل قيل هُوَ الْخضر، ﵇. قَوْله: مَا كنت فِيك أَشد بَصِيرَة لِأَن رَسُول الله، أخبر بِأَن ذَلِك من جملَة علاماته. قَوْله: فَلَا يُسَلط عَلَيْهِ أَي: لَا يقدر على قَتله، بِأَن لَا يخلق الْقطع فِي السَّيْف، وَيجْعَل بدنه كالنحاس مثلا أَو غير ذَلِك.
٧١٣٣ - حدّثنا عَبْدُ الله بنُ مَسْلَمَةَ، عنْ مالِكٍ، عنْ نُعَيمِ بنِ عبْدِ الله المُجْمِرِ، عنْ أبي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رسولُ الله ﷺ عَلى أنْقابِ المَدِينَةِ مَلَائِكَةٌ لَا يَدْخُلُها الطّاعُونُ وَلَا الدَّجَّالُ
انْظُر الحَدِيث ١٨٨٠ وطرفه
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. ونعيم بِضَم النُّون وَفتح الْعين الْمُهْملَة مصغر نعم ابْن عبد الله المجمر، على صِيغَة اسْم الْفَاعِل من الإجمار بِالْجِيم وَالرَّاء هُوَ صفة نعيم لَا صفة عبد الله.
والْحَدِيث قد مضى فِي الْبَاب الَّذِي ذَكرْنَاهُ فِي الحَدِيث السَّابِق.
قَوْله: على أنقاب الْمَدِينَة الأنقاب جمع الْقلَّة، والنقاب جمع الْكَثْرَة. وَقد مر الْكَلَام فِي الْبَاب الْمَذْكُور.
٧١٣٤ - حدّثنا يَحْياى بنُ مُوسَى، حدّثنا يَزِيدُ بنُ هارُونَ، أخبرنَا شُعْبَةُ، عنْ قَتادَةَ، عنْ أنَسِ بنِ مالِكٍ عنِ النبيِّ ﷺ قَالَ: المَدِينَةُ يأتِيها الدَّجَّالُ فَيَجِدُ المَلَائِكَةَ يَحرُسُونَها، فَلَا يَقْرَبُها الدَّجالِ، قَالَ: وَلَا الطَّاعُونُ إنْ شاءَ الله
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَيحيى بن مُوسَى بن عبد ربه أَبُو زَكَرِيَّا السّخْتِيَانِيّ الْبَلْخِي يُقَال لَهُ خت.
وَحَدِيث أنس مضى فِي الْبَاب الْمَذْكُور بأتم مِنْهُ، وَلَيْسَ فِيهِ فَلَا يقربهَا إِلَى آخِره.
قَوْله: يحرسونها أَي: يحفظونها، وروى أَحْمد وَالْحَاكِم من حَدِيث محجن بن الأذرع: لَا يدخلهَا الدَّجَّال إِن شَاءَ الله، كلما أَرَادَ دُخُولهَا تَلقاهُ بِكُل نقب من نقابها ملك مصلت سَيْفه يمنعهُ عَنْهَا، وَقَالَ ابْن الْعَرَبِيّ: يجمع بَين هَذَا وَبَين قَوْله: على كل نقب ملكان، بِأَن سيف أَحدهمَا مسلول وَالْآخر بغلافه فَلَا يقربهَا أَي الدَّجَّال. قَوْله: إِن شَاءَ الله قيل: هَذَا الِاسْتِثْنَاء مُحْتَمل للتعليق، ومحتمل للتبرك وَهُوَ أولى، وَقيل: إِنَّه يتَعَلَّق بالطاعون وَفِيه نظر، وَحَدِيث محجن الْمَذْكُور الْآن يُؤَيّد أَنه لكل مِنْهُمَا.
٢٨ - (بابُ يأجُوجَ ومأجُوجَ)
أَي: هَذَا بَاب فِي ذكر يَأْجُوج وَمَأْجُوج، وَمضى الْكَلَام فيهمَا فِي تَرْجَمَة ذِي القرنين من أَحَادِيث الْأَنْبِيَاء، ﵈.
стр. 7338
٧١٣٥ - حدّثنا أبُو اليَمانِ، أخبرنَا شُعَيْبٌ، عَن الزُّهْرِيِّ. ح وَحدثنَا إسْماعيِلُ، حدّثني أخِي، عنُ سُلَيْمانَ، عنْ مُحَمَّدِ بنِ أبي عَتِيقٍ عنِ ابنِ شِهاب عنْ عُرْوَةَ بنِ الزُّبَيْرِ، أنَّ زَيْنَبَ ابْنَةَ أبي سَلَمَة حدَّثَتْهُ عنْ أُمِّ حَبِيبَةَ بِنْتِ أبي سُفْيانَ، عنْ زَيْنَبَ ابْنَةِ جَحْشٍ أنَّ رسولَ الله دَخَلَ عَلَيْها يَوْماً فَزِعاً يَقُولُ: لَا إلاهَ إِلَّا الله ويْلٌ لِلْعَرَبِ مِنْ شَرَ قَدِ اقْتَرَبَ، فُتِحَ اليَوْمَ مِنْ ردْمِ يأجُوجَ ومأجُوجَ مِثْلُ هاذِهِ وحَلّقَ بإصْبَعَيْهِ الإبْهامِ والّتِي تَليها، قالَتْ زَيْنَبُ ابْنَةُ جَحْشٍ: فَقُلْتُ: يَا رسُولَ الله أفَنَهْلِكُ وفِينا الصَّالِحُون؟ قَالَ: نَعَمْ إذَا كَثُرَ الخَبَثُ.
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَأخرجه من طَرِيقين. أَحدهمَا عَن أبي الْيَمَان الحكم بن نَافِع عَن شُعَيْب بن أبي حَمْزَة عَن مُحَمَّد بن مُسلم الزُّهْرِيّ عَن عُرْوَة وَالْآخر: عَن إِسْمَاعِيل بن أبي أويس عَن أَخِيه عبد الحميد عَن سُلَيْمَان بن بِلَال عَن مُحَمَّد بن عبد الله بن أبي عَتيق مُحَمَّد بن عبد الرحمان بن أبي بكر.
وَهَذَا الحَدِيث قد مضى فِي أَوَائِل الْفِتَن فِي: بَاب ويل للْعَرَب، وَمضى الْكَلَام فِيهِ مَبْسُوطا.
قَوْله: فَزعًا أَي: خَائفًا مضطرباً. قيل: قد تقدم فِي أول كتاب الْفِتَن أَنَّهَا قَالَت: اسْتَيْقَظَ النَّبِي من النّوم يَقُول: لَا إلاه إِلَّا الله. وَأجِيب بِأَنَّهُ لَا مُنَافَاة لجَوَاز تكْرَار ذَلِك القَوْل. وَقَالَ الْكرْمَانِي: وخصص الْعَرَب بِالذكر لِأَن شرهم بِالنِّسْبَةِ إِلَيْهَا أَكثر مَا وَقع بِبَغْدَاد من قَتلهمْ الْخَلِيفَة. انْتهى. قلت: لم تقتل الْخَلِيفَة العربُ وَإِنَّمَا قَتله هولاكو من أَوْلَاد جنكيزخان، والخليفة هُوَ المستعصم بِاللَّه، وَكَانَ قَتله فِي سنة سِتّ وَخمسين وسِتمِائَة. قَوْله: من ردم هُوَ السد الَّذِي بناه ذُو القرنين. قَوْله: أفنهلك؟ بِكَسْر اللَّام. قَوْله: الْخبث بِفَتْح الْخَاء الْمُعْجَمَة وَهُوَ الْفسق وَقيل: هُوَ الزِّنَى خَاصَّة.
حدّثنا مُوسَى بنُ إسْماعِيلَ، حدّثنا وُهَيْبٌ، حدّثنا، ابنُ طاوُسٍ، عنْ أبِيهِ، عنْ أبي هُرَيْرَةَ عنِ النبيِّ قَالَ: يُفْتَحُ الرَّدْمُ ردْمُ يأجُوجَ ومأجُوجَ مِثْلَ هاذِهِ وعَقَدَ وُهَيْبٌ تِسْعِينَ
انْظُر الحَدِيث ٣٣٤٧
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَأخرجه عَن مُوسَى بن إِسْمَاعِيل عَن وهيب بن خَالِد عَن عبد الله بن طَاوس عَن أَبِيه عَن أبي هُرَيْرَة.
والْحَدِيث مضى فِي أَحَادِيث الْأَنْبِيَاء، ﵈، وَعَن مُسلم بن إِبْرَاهِيم. وَأخرجه مُسلم فِي الْفِتَن عَن أبي بكر بن أبي شيبَة.
قَوْله: وَعقد وهيب تسعين قَالَ الْكرْمَانِي: فَإِن قلت: قَالَ هَاهُنَا: عقد وهيب تسعين، وَفِي أول الْفِتَن: عقد سُفْيَان، وَفِي الْأَنْبِيَاء فِي: بَاب ذِي القرنين: وَعقد، أَي: رَسُول الله قلت: لَا مَانع للْجمع بِأَن عقد كلهم، وَأما عقده فَهُوَ تحليق الْإِبْهَام والمسبحة بِوَضْع خَاص يعرفهُ الْحساب. انْتهى. قلت: قد شرحنا ذَلِك فِيمَا مضى فِي الْفِتَن فَليرْجع إِلَيْهِ، وَالله أعلم.
٩٣ - (كتابُ الأحْكامِ)
أَي: هَذَا كتاب فِي بَيَان الْأَحْكَام، وَهُوَ جمع حكم، وَهُوَ إِسْنَاد أَمر إِلَى آخر إِثْبَاتًا أَو نفيا، وَفِي اصْطِلَاح الْأُصُولِيِّينَ خطاب الله الْمُتَعَلّق بِأَفْعَال الْمُكَلّفين بالاقتضاء أَو التَّخْيِير. وَأما خطاب السُّلْطَان للرعية وخطاب السَّيِّد لعَبْدِهِ فوجوب طَاعَته هُوَ بِحكم الله تَعَالَى.
١ - (بابُ قَوْلِ الله تَعَالَى: ﴿يَ اأَيُّهَا الَّذِينَءَامَنُواْ أَطِيعُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِى الَاْمْرِ مِنْكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِى شَىْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الَاْخِرِ ذالِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً﴾ )
لم يثبت لفظ: بَاب، إلَاّ لأبي ذَر، وَلَا يُوجد فِي كثير من النّسخ، والطعة هِيَ الْإِتْيَان بالمأمور بِهِ والانتهاء عَن الْمنْهِي عَنهُ،
стр. 7339
وَالْمَعْصِيَة خِلَافه، وَالْمرَاد من قَوْله: ﴿يَ اأَيُّهَا الَّذِينَءَامَنُواْ أَطِيعُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِى الَاْمْرِ مِنْكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِى شَىْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الَاْخِرِ ذالِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً﴾ الْأُمَرَاء. قَالَه أَبُو هُرَيْرَة. وَقَالَ الْحسن: الْعلمَاء، وَقَالَ مُجَاهِد: الصَّحَابَة، وَقَالَ زيد بن أسلم: هم الْوُلَاة، وَقَرَأَ مَا قبلهَا ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدُّواْ الاحَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُواْ بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعاً بَصِيراً﴾ وَقَالَ بَعضهم: فِي هَذَا إِشَارَة من المُصَنّف إِلَى تَرْجِيح القَوْل الصائر إِلَى أَن الْآيَة نزلت فِي طَاعَة الْأُمَرَاء، خلافًا لمن قَالَ: نزلت فِي الْعلمَاء. قلت: لَيْت شعري مَا دَلِيله على مَا قَالَه، لِأَن فِي هَذَا أقوالاً كَمَا ترى، فترجيح قَول مِنْهَا يحْتَاج إِلَى دَلِيل.
٧١٣٧ - حدّثنا عَبْدَانُ، أخْبرنا عَبْدُ الله، عنْ يُونُسَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ أخبرنَا أبُو سَلَمَةَ بنُ عبْدِ الرَّحْمانِ أنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، ﵁، يَقُولُ: إنَّ رسولَ الله ﷺ قَالَ: مَنْ أطاعَنِي فَقَدْ أطاعَ الله، ومَنْ عَصاني فَقَدْ عَصَى الله، ومنْ أطاعَ أمِيرِي، فَقَدْ أطاعَنِي، ومَنْ عَصى أمِيرِي فَقَدْ عَصاني
انْظُر الحَدِيث ٢٩٥٧
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وعبدان لقب عبد الله بن عُثْمَان، وَعبد الله هُوَ ابْن الْمُبَارك الْمروزِي، وَيُونُس هُوَ ابْن يزِيد، وَالزهْرِيّ هُوَ مُحَمَّد بن مُسلم.
والْحَدِيث أخرجه مُسلم فِي الْمَغَازِي عَن أبي الطَّاهِر وحرملة.
قَوْله: من أَطَاعَنِي فقد أطَاع الله مَأْخُوذ من قَوْله تَعَالَى: ﴿مَّنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَمَن تَوَلَّى فَمَآ أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً﴾ لِأَن الله أَمر بِطَاعَتِهِ، فَإِذا أطاعه فقد أطَاع الله. قَوْله: وَمن أطَاع أَمِيري إِلَى آخِره، وَفِي رِوَايَة همام والأعرج وَغَيرهمَا: وَمن أطَاع الْأَمِير، وَقَالَ ابْن التِّين، قيل: كَانَت قُرَيْش وَمن يَليهَا من الْعَرَب لَا يعْرفُونَ الْإِمَارَة، فَكَانُوا يمتنعون على الْأُمَرَاء فَقَالَ هَذَا القَوْل يحثهم على طَاعَة من يُؤمر عَلَيْهِ والانقياد لَهُم إِذا بَعثهمْ فِي السَّرَايَا، وَإِذا ولاهم الْبِلَاد فَلَا يخرجُوا عَلَيْهِم لِئَلَّا تفترق الْكَلِمَة.
٧١٣٨ - حدّثنا إسْماعِيلُ، حدّثني مالِكٌ، عنْ عَبْدِ الله بنِ دِينارٍ، عنْ عَبْدِ الله بنِ عُمَرَ، ﵄، أنَّ رسولَ الله ﷺ قَالَ: أَلا كُلُّكُمْ راعٍ وكُلُّكُمْ مَسْؤُولٌ عنْ رِعِيَّتِهِ، فالإمامُ الذِي عَلى النَّاسِ راعٍ وهْوَ مَسْؤُولٌ عنْ رَعِيَّتِهِ، والرَّجُلُ راعٍ عَلى أهْلِ بَيْتِهِ وهْوَ مَسْؤُولٌ عنْ رَعِيَّتِهِ، والمَرْأةُ راعِيَةٌ عَلى أهْلِ بَيْتِ زَوْجِها وَوَلَدَهِ وهْيَ مَسْؤُولَةٌ عَنْهُمْ، وعَبْدُ الرَّجُلِ راعٍ عَلى مالِ سَيِّدِهِ وهْوَ مَسْؤُولٌ عَنْهُ، أَلا فَكُلُّكُمْ راعٍ وكُلُّكُمْ مَسْؤُولٌ عنْ رَعِيَّتِهِ
مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِن التَّرْجَمَة تدل على وجوب طَاعَة الْأَئِمَّة وَإِقَامَة حُقُوقهم، فَكَذَلِك هُنَا على وجوب أَمر الرّعية على الْأَئِمَّة فَفِي هَذَا الْمِقْدَار كِفَايَة لوجه الْمُطَابقَة.
وَإِسْمَاعِيل هُوَ ابْن أبي أويس عبد الله.
والْحَدِيث مضى فِي كتاب الْجُمُعَة فِي بَاب الْجُمُعَة فِي الْقرى والمدن، مطولا وَمضى الْكَلَام فِيهِ.
قَوْله: إلَاّ بِفتْحَتَيْنِ وَتَخْفِيف اللَّام كلمة تَنْبِيه وافتتاح. قَوْله: عَن رَعيته الرّعية كل من شَمله حفظ الرَّاعِي وَنَظره، وأصل الرِّعَايَة حفظ الشَّيْء وَحسن التعهد فِيهِ لَكِن تخْتَلف، فرعاية الإِمَام هِيَ ولَايَة أُمُور الرّعية وَإِقَامَة حُقُوقهم، ورعاية الْمَرْأَة حسن التعهد فِي أَمر بَيت زَوجهَا، ورعاية الْخَادِم هُوَ حفظ مَا فِي يَده وَالْقِيَام بِالْخدمَةِ وَنَحْوهَا، وَمن لم يكن إِمَامًا وَلَا لَهُ أهل وَلَا سيد وَلَا أَب وأمثال ذَلِك، فرعايته على أصدقائه وَأَصْحَاب معاشرته. وَقَالَ الطَّيِّبِيّ شيخ شَيْخي فِي هَذَا الحَدِيث: إِن الرَّاعِي لَيْسَ مَطْلُوبا لذاته، وَإِنَّمَا أقيم لحفظ مَا استرعاه فَيَنْبَغِي أَن لَا يتَصَرَّف إلَاّ بِمَا أذن الشَّارِع فِيهِ، وَهُوَ تَمْثِيل لَيْسَ فِي الْبَاب ألطف وَلَا أجمع وَلَا أبلغ مِنْهُ، فَإِنَّهُ أجمل أَولا ثمَّ فصل، وأتى بِحرف التَّنْبِيه مكرراً، قَالَ: وَالْفَاء فِي قَوْله: أَلا فكلكم جَوَاب شَرط مَحْذُوف، وَختم بِمَا يشبه الفذلكة إِشَارَة إِلَى اسْتِيفَاء التَّفْصِيل.
٢ - (بابٌ الأُمَراءُ مِنْ قُرَيْشٍ)
أَي: هَذَا بَاب مترجم بقوله: الْأُمَرَاء من قُرَيْش الْأُمَرَاء مُبْتَدأ، أَو من قُرَيْش خَبره، أَي: الْأُمَرَاء كائنون من قُرَيْش، وَقَالَ عِيَاض، نقل عَن ابْن أبي صفرَة: الْأَمر أَمر قُرَيْش، قَالَ: وَهُوَ تَصْحِيف. قلت: وَقع فِي نُسْخَة لأبي ذَر عَن الْكشميهني مثل ذَلِك، لَكِن الأول هُوَ الْمَعْرُوف، قيل: لفظ التَّرْجَمَة لفظ حَدِيث أخرجه يَعْقُوب بن سُفْيَان، وَأَبُو يعلى وَالطَّبَرَانِيّ من طَرِيق مِسْكين
стр. 7340
ابْن عبد الْعَزِيز حَدثنَا سيار بن سَلامَة أَبُو الْمنْهَال قَالَ: دخلت مَعَ أبي عَليّ أبي بَرزَة الْأَسْلَمِيّ فَذكر الحَدِيث، وَفِيه: الْأُمَرَاء من قُرَيْش، وَرُوِيَ عَن أنس بِلَفْظ: الْأَئِمَّة من قُرَيْش مَا إِذا حكمُوا فعدلوا، رَوَاهُ الْبَزَّار، وَرُوِيَ عَن أنس بطرق مُتعَدِّدَة مِنْهَا مَا رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ من رِوَايَة قَتَادَة عَنهُ بِلَفْظ: إِن الْملك فِي قُرَيْش، وَأخرجه أَحْمد بِهَذَا اللَّفْظ عَن أبي هُرَيْرَة.
٧١٣٩ - حدّثنا أبُو اليَمانِ، أخبرنَا شُعَيْبٌ، عنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: كَانَ مُحَمَّدُ بنُ جُبَيْرِ بنِ مُطْعِمٍ يحَدِّثُ أنَّهُ بَلَغَ مُعاوِيَةَ وهْوَ عِنْدَهُ فِي وَفْدٍ مِنْ قُرَيْشٍ أنَّ عَبْدَ الله بنَ عَمْرٍ ويُحَدِّثُ أنَّهُ سَيَكُونُ ملِكٌ مِنْ قَحْطانَ، فَغَضِبَ فقامَ فأثْنَى عَلى الله بِما هُوَ أهْلُهُ، ثُمَّ قَالَ: أمَّا بَعْدُ فإنَّهُ بَلَغَنِي أنَّ رِجالاً مِنْكُمْ يُحَدِّثُونَ أحادِيثَ لَيْسَتْ فِي كِتابِ الله، وَلَا تُوْثَرُ عنْ رسولِ الله وأُولائِكَ جُهَّالُكُمْ فإيَّاكُمْ والأمانِيَّ الّتِي تُضِلُّ أهْلَها، فإنِّي سَمِعْتُ رسولَ الله يَقُولُ إنَّ هاذا الأمْرَ فِي قُرَيْشٍ لَا يُعادِيهِمْ أحَدٌ إلاّ كَبَّهُ الله فِي النَّارِ عَلى وَجْهِهِ مَا أقامُوا الدِّين.
انْظُر الحَدِيث ٣٥٠٠
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي آخر الحَدِيث. وَشَيخ البُخَارِيّ وَاثْنَانِ بعده قد ذكرُوا عَن قريب. وَمُحَمّد بن جُبَير بن مطعم بن عدي بن نَوْفَل بن عدي بن عبد منَاف الْقرشِي الْمدنِي مَاتَ بِالْمَدِينَةِ زمن عمر بن عبد الْعَزِيز رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا، قَالَه الْوَاقِدِيّ.
والْحَدِيث مضى فِي مَنَاقِب قُرَيْش عَن أبي الْيَمَان أَيْضا.
قَوْله: وَهُوَ عِنْده أَي: وَالْحَال أَن مُحَمَّد بن جُبَير عِنْد مُعَاوِيَة، ويروى: وهم عِنْده، أَي: مُحَمَّد بن جُبَير وَمن كَانَ مَعَه من الْوَفْد الَّذين كَانُوا مَعَه، أرسلهم أهل الْمَدِينَة إِلَى مُعَاوِيَة ليبايعوه، وَذَلِكَ حِين بُويِعَ لَهُ بالخلافة لما سلم لَهُ الْحسن بن عَليّ بن أبي طَالب، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا. قَوْله: إِن عبد الله بن عَمْرو فِي مَحل الرّفْع لِأَنَّهُ فَاعل، بلغ، وَمُعَاوِيَة بِالنّصب مَفْعُوله، وَعَمْرو بِالْوَاو وَهُوَ ابْن الْعَاصِ. قَوْله: يحدث جملَة فِي مَحل الرّفْع لِأَنَّهَا خبر: إِن. قَوْله: أَنه أَي: أَن الشان سَيكون ملك من قحطان قد مر أَن قحطان أَبُو الْيمن. قَوْله: فَغَضب أَي: مُعَاوِيَة، قَالَ ابْن بطال: سَبَب إِنْكَار مُعَاوِيَة أَنه حمل حَدِيث عبد الله بن عَمْرو على ظَاهره، وَقد يكون مَعْنَاهُ أَن قحطانياً يخرج فِي نَاحيَة من النواحي فَلَا يُعَارض حَدِيث مُعَاوِيَة. قَوْله: أَحَادِيث جمع حَدِيث على غير قِيَاس، قَالَ العزيزي: إِن وَاحِد الْأَحَادِيث أحدوثة ثمَّ جَعَلُوهُ جمعا للْحَدِيث، والْحَدِيث الْخَبَر الَّذِي يَأْتِي على قَلِيل وَكثير. قَوْله: وَلَا تُؤثر على صِيغَة الْمَجْهُول أَي: لَا تنقل عَن رَسُول الله، وَلَا تروي. قَوْله: وَأُولَئِكَ جهالكم بِضَم الْجِيم وَتَشْديد الْهَاء جمع جَاهِل. قَوْله: فإياكم والأماني أَي: احْذَرُوا الْأَمَانِي بتَشْديد الْيَاء وتخفيفها، وَهِي جمع أُمْنِية، وَأَصله من منى يمنى إِذا قدر، وَقَالَ الْجَوْهَرِي: فلَان يتَمَنَّى الْأَحَادِيث أَي: يفتعلها مقلوب من المين وَهُوَ الْكَذِب قَوْله: الَّتِي تضل أَهلهَا صفة للأماني، وتُضل بضمّ التَّاء الْمُثَنَّاة من فَوق وَكسر الضَّاد الْمُعْجَمَة من الإضلال، وَرُوِيَ بِفَتْح أَوله، وَرفع أَهلهَا. قَوْله: إِن هَذَا الْأَمر أَي: الْخلَافَة. قَوْله: لَا يعاديهم أحد أَي: لَا ينازعهم أحد فِي الْأَمر إلَاّ كَبه الله فِي النَّار على وَجهه يَعْنِي: إلَاّ كَانَ مقهوراً فِي الدُّنْيَا معذباً فِي الْآخِرَة. قَوْله: كَبه الله من الغرائب، إِذْ: أكب، لَازم: و: كب، مُتَعَدٍّ عكس الْمَشْهُور. قَوْله: مَا أَقَامُوا الدّين أَي: مُدَّة إقامتهم أُمُور الدّين.
قيل: يحْتَمل أَن يكون مَفْهُومه: فَإِذا لم يقيموه فَلَا يسمع لَهُم، وَقيل: يحْتَمل أَن لَا يُقَام عَلَيْهِم وَإِن كَانَ لَا يجوز إبقاؤهم على ذَلِك، ذكرهمَا ابْن التِّين، وَقَالَ الْكرْمَانِي: هَذَا يَعْنِي مَا رَوَاهُ مُعَاوِيَة لَا يُنَافِي كَلَام عبد الله، يَعْنِي ابْن عَمْرو لَا مَكَان ظُهُوره عِنْد عدم إقامتهم الدّين. قلت: غَرَضه أَن لَا اعْتِبَار لَهُ إِذْ لَيْسَ فِي كتاب وَلَا فِي سنة. فَإِن قلت: مر فِي تَغْيِير الزَّمَان عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله، قَالَ: لَا تقوم السَّاعَة حَتَّى يخرج رجل من قحطان يَسُوق النَّاس بعصاه؟ قلت: هَذَا رِوَايَة أبي هُرَيْرَة، وَرُبمَا لم يبلغ مُعَاوِيَة، وَأما عبد الله فَلم يرفعهُ. انْتهى. قلت: قد ذكرنَا فِيهِ مَا فِيهِ الْكِفَايَة فِي: بَاب تَغْيِير الزَّمَان، ثمَّ قَالَ الْكرْمَانِي: فَإِن قلت: خلا زَمَاننَا عَن خلافتهم. قلت: لم يخل إِذْ فِي الغرب خَليفَة مِنْهُم على مَا قيل، وَكَذَا فِي مصر. انْتهى. قلت: لم يشْتَهر أصلا أَن فِي الغرب خَليفَة من بني الْعَبَّاس، وَلَكِن كَانَ فِيهِ من الحفصيين من ذُرِّيَّة أبي حَفْص صَاحب ابْن
стр. 7341
تومرت، وَقد انتسبوا إِلَى عمر بن الْخطاب وَهُوَ قرشي، وَفِي مصر مَوْجُود من بني الْعَبَّاس وَلَكِن لَيْسَ بحاكم بل تَحت حكم.
تابَعَهُ نُعَيْمٌ عنِ ابنِ المُبارَكِ عنْ مَعْمَرٍ عنْ الزُّهْرِيِّ عنْ مُحَمَّدِ بنِ جُبَيْر.
أَي: تَابع شعيباً فِي رِوَايَته عَن الزُّهْرِيّ عَن مُحَمَّد بن جُبَير نعيم بن حَمَّاد عَن عبد الله بن الْمُبَارك عَن معمر بن رَاشد عَن الزُّهْرِيّ عَن مُحَمَّد بن جُبَير، إِنَّمَا ذكر البُخَارِيّ هَذَا تَقْوِيَة لصِحَّة رِوَايَة الزُّهْرِيّ عَن مُحَمَّد بن جُبَير، وَقَالَ صَالح الْحَافِظ الملقب بجزرة: لم يقل أحد فِي رِوَايَته: عَن الزُّهْرِيّ عَن مُحَمَّد بن جُبَير، إلَاّ مَا وَقع فِي رِوَايَة نعيم بن حَمَّاد الَّذِي ذكره البُخَارِيّ، قَالَ: وَلَا أصل لَهُ من حَدِيث ابْن الْمُبَارك، وَكَانَت عَادَة الزُّهْرِيّ إِذا لم يسمع الحَدِيث يَقُول: كَانَ فلَان يحدث، ورد عَلَيْهِ الْبَيْهَقِيّ بِمَا أخرجه من طَرِيق يَعْقُوب بن سُفْيَان عَن حجاج بن أبي منيع الرصافي عَن جده عَن الزُّهْرِيّ عَن مُحَمَّد بن جُبَير بن مطعم، وَأخرجه الْحسن بن رَشِيق فِي فَوَائده من طَرِيق عبد الله بن وهب عَن ابْن لَهِيعَة عَن عقيل عَن الزُّهْرِيّ عَن مُحَمَّد بن جُبَير.
٣ - (بابُ أجْرِ مَنْ قَضَى بالحِكْمَةِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الإِنجِيلِ بِمَآ أَنزَلَ اللَّهُ فِيهِ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَآ أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَائِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ )
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان أجر من قضى بالحكمة، وَفِي رِوَايَة أبي زيد الْمروزِي: بَاب من قضى بالحكمة، بِدُونِ لفظ أجر، أَي من قضى بِحكم الله تَعَالَى، وَلِهَذَا لَو قضى بِغَيْر حكم الله فسق لقَوْله تَعَالَى: ﴿وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الإِنجِيلِ بِمَآ أَنزَلَ اللَّهُ فِيهِ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَآ أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَائِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ وَاقْتصر البُخَارِيّ من الْآيَة على مَا ذكره وَلم يذكر ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَآ أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالَاْنْفَ بِالَاْنْفِ وَالاُْذُنَ بِالاُْذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ فَمَن تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَّهُ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَآ أنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَائِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ وَلَا ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَآ أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالَاْنْفَ بِالَاْنْفِ وَالاُْذُنَ بِالاُْذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ فَمَن تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَّهُ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَآ أنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَائِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ لِأَنَّهُ قيل: إِنَّمَا أنزل ذَلِك فِي الْيَهُود وَالنَّصَارَى، وَقَالَ النّحاس: وَأحسن مَا قيل فِيهِ أَنَّهَا كلهَا فِي الْكفَّار، وَلَا شكّ أَن من رد حكما من أَحْكَام الله تَعَالَى فقد كفر، وَقيل: الْآيَة عَامَّة فِي الْمُسلمين وَالْكفَّار.
٧١٤١ - حدّثنا شِهابُ بنُ عَبَّادٍ، حدّثنا إبْرَاهِيمُ بنُ حُمَيْدٍ، عنْ إسْماعِيلَ، عنْ قَيْسٍ، عنْ عَبْدِ الله قَالَ: قَالَ رسولُ الله ﷺ لَا حَسَدَ إِلَّا فِي اثْنَتَيْنِ: رجُلٌ آتاهُ الله مَالا فَسَلَّطَهُ عَلى هَلَكَتِهِ فِي الحَقِّ، وآخَرُ آتَاهُ الله حِكْمَةً فَهْوَ يَقْضِي بهَا ويُعَلِّمُها.
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: أَتَاهُ الله حِكْمَة فَهُوَ يقْضِي بهَا
وشهاب ابْن عباد بِفَتْح الْعين الْمُهْملَة وَتَشْديد الْبَاء الْمُوَحدَة الْعَبْدي الْكُوفِي، وَهُوَ شيخ مُسلم أَيْضا، وَإِبْرَاهِيم بن حميد الرواسِي بِضَم الرَّاء وَتَخْفِيف الْهمزَة وبالسين الْمُهْملَة، وَإِسْمَاعِيل
стр. 7342
بن أبي خَالِد، وَقيس هُوَ ابْن أبي حَازِم، وَعبد الله هُوَ ابْن مَسْعُود.
والْحَدِيث مضى فِي الْعلم عَن الْحميدِي عَن سُفْيَان بن عُيَيْنَة وَفِي الزَّكَاة عَن مُحَمَّد بن الْمثنى، وَسَيَأْتِي فِي الِاعْتِصَام أَيْضا عَن شهَاب الْمَذْكُور، وَمضى الْكَلَام فِيهِ.
قَوْله: إلَاّ فِي اثْنَتَيْنِ أَي: خَصْلَتَيْنِ. قَوْله: رجل قَالَ بَعضهم: رجل، بِالْجَرِّ وَسكت عَلَيْهِ وَلم يبين وَجهه، وَبينا وَجهه فِي كتاب الْعلم وَوجه الرّفْع وَالنّصب أَيْضا. قَوْله: آتَاهُ الله أَي: أعطَاهُ الله. قَوْله: على هَلَكته بالمفتوحات أَي: على هَلَاكه. قَوْله: وَآخر أَي: وَرجل آخر. قَوْله: حِكْمَة أَي: علما وافياً، وَالْمرَاد بِهِ علم الدّين، قَالَه الْكرْمَانِي، وَقيل: الْقُرْآن، وبسطنا الْكَلَام فِيهِ فِي الْعلم.
٤ - (بابُ السَّمْعِ والطّاعَةِ للإمامِ مَا لَمْ تَكُنْ مَعْصِيَةً)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان وجوب السّمع وَالطَّاعَة للْإِمَام، وَإِنَّمَا قَيده بِالْإِمَامِ، وَإِن كَانَ فِي أَحَادِيث الْبَاب الْأَمر بِالطَّاعَةِ لكل أَمِير، وَلَو لم يكن إِمَامًا، لِأَن طَاعَة الْأُمَرَاء الَّذين تأمروا من جِهَة الإِمَام طَاعَة للْإِمَام، وَالطَّاعَة للْإِمَام بِالْأَصَالَةِ، وَلمن أمره الإِمَام بالتبعية. قَوْله: مَا لم تكن أَي: السّمع وَالطَّاعَة مَعْصِيّة لِأَنَّهُ لَا طَاعَة للمخلوق فِي مَعْصِيّة الْخَالِق، وَالْأَخْبَار الْوَارِدَة بِالسَّمْعِ وَالطَّاعَة للأئمة مَا لم يكن خلافًا لأمر الله تَعَالَى وَرَسُوله، فَإِذا كَانَ خلاف ذَلِك فَغير جَائِز لأحد أَن يُطِيع أحدا فِي مَعْصِيّة الله ومعصية رَسُوله، وَبِنَحْوِ ذَلِك قَالَت عَامَّة السّلف.
٧١٤٢ - حدّثنا مُسَدَّدٌ، حدّثنا يَحْياى عنْ شُعْبَةَ، عنْ أبي التَّيَّاحِ، عنْ أنَسِ بنِ مالِكٍ، ﵁، قَالَ: قَالَ رسولُ الله ﷺ اسْمَعُوا وأطِيعوا وَإِن اسْتُعْمِلَ عَلَيْكُمْ عبْدٌ حَبَشِيٌّ كأنَّ رأسَهُ زِبَيبَةٌ
انْظُر الحَدِيث ٦٩٣ وطرفه
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَيحيى هُوَ ابْن سعيد الْقطَّان، وَأَبُو التياح بِفَتْح التَّاء الْمُثَنَّاة من فَوق وَتَشْديد الْيَاء آخر الْحُرُوف وَبِالْحَاءِ الْمُهْملَة واسْمه يزِيد من الزِّيَادَة ابْن حميد الضبعِي بِضَم الضَّاد الْمُعْجَمَة وَفتح الْبَاء الْمُوَحدَة وبالعين الْمُهْملَة الْبَصْرِيّ.
والْحَدِيث مر فِي الصَّلَاة عَن بنْدَار وَعَن مُحَمَّد بن أبان.
قَوْله: وَإِن اسْتعْمل على صِيغَة الْمَجْهُول، أَي: جعل عَاملا بِأَن أَمر إِمَارَة عَامَّة على بلد مثلا أَو ولي فِيهَا ولَايَة خَاصَّة كالإمامة فِي الصَّلَاة أَو جباية الْخراج أَو مُبَاشرَة الْحَرْب، فقد كَانَ فِي أَيَّام الْخُلَفَاء الرَّاشِدين من تجمع لَهُ الْأُمُور الثَّلَاثَة وَمن يخْتَص بِبَعْضِهَا. قَوْله: حبشِي مَرْفُوع بقوله: وَإِن اسْتعْمل الْمَجْهُول، ويروى: حَبَشِيًّا، بِالنّصب على أَن يكون: اسْتعْمل على بِنَاء الْمَعْلُوم، وَالضَّمِير فِيهِ يرجع إِلَى الإِمَام بِدلَالَة الْقَرِينَة، والحبشي بياء النِّسْبَة مَنْسُوب إِلَى الْحَبَشَة، وهم جيل مَشْهُور من السودَان. قَوْله: زبيبة هِيَ وَاحِدَة الزَّبِيب الْمَشْهُور، وَجه التَّشْبِيه فِي تجمع رَأسه وَسَوَاد شعره وَهُوَ تَمْثِيل فِي الحقارة وبشاعة الصُّورَة على سَبِيل الْمُبَالغَة، وَهَذَا فِي الْأُمَرَاء والعمال دون الْخُلَفَاء، لِأَن الحبشي لَا يتَوَلَّى الْخلَافَة، لِأَن الْأَئِمَّة من قُرَيْش. وَقَالَ الْخطابِيّ: قد يضْرب الْمثل بِمَا لَا يَقع فِي الْوُجُود وَهَذَا من ذَاك أطلق العَبْد الحبشي مُبَالغَة فِي الْأَمر بِالطَّاعَةِ، وَإِن كَانَ لَا يتَصَوَّر شرعا أَن يَلِي ذَلِك، وَقَالَ الْخطابِيّ أَيْضا: الْعَرَب لَا يعْرفُونَ الْإِمَارَة فحضهم رَسُول الله، على طاعتهم والانقياد لَهُم فِي الْمَعْرُوف إِذا بَعثهمْ فِي السَّرَايَا وَإِذا ولاهم الْبلدَانِ لِئَلَّا تتفرق الْكَلِمَة.
٧١٤٢ - حدّثنا مُسَدَّدٌ، حدّثنا يَحْياى عنْ شُعْبَةَ، عنْ أبي التَّيَّاحِ، عنْ أنَسِ بنِ مالِكٍ، ﵁، قَالَ: قَالَ رسولُ الله ﷺ اسْمَعُوا وأطِيعوا وَإِن اسْتُعْمِلَ عَلَيْكُمْ عبْدٌ حَبَشِيٌّ كأنَّ رأسَهُ زِبَيبَةٌ
انْظُر الحَدِيث ٦٩٣ وطرفه
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَيحيى هُوَ ابْن سعيد الْقطَّان، وَأَبُو التياح بِفَتْح التَّاء الْمُثَنَّاة من فَوق وَتَشْديد الْيَاء آخر الْحُرُوف وَبِالْحَاءِ الْمُهْملَة واسْمه يزِيد من الزِّيَادَة ابْن حميد الضبعِي بِضَم الضَّاد الْمُعْجَمَة وَفتح الْبَاء الْمُوَحدَة وبالعين الْمُهْملَة الْبَصْرِيّ.
والْحَدِيث مر فِي الصَّلَاة عَن بنْدَار وَعَن مُحَمَّد بن أبان.
قَوْله: وَإِن اسْتعْمل على صِيغَة الْمَجْهُول، أَي: جعل عَاملا بِأَن أَمر إِمَارَة عَامَّة على بلد مثلا أَو ولي فِيهَا ولَايَة خَاصَّة كالإمامة فِي الصَّلَاة أَو جباية الْخراج أَو مُبَاشرَة الْحَرْب، فقد كَانَ فِي أَيَّام الْخُلَفَاء الرَّاشِدين من تجمع لَهُ الْأُمُور الثَّلَاثَة وَمن يخْتَص بِبَعْضِهَا. قَوْله: حبشِي مَرْفُوع بقوله: وَإِن اسْتعْمل الْمَجْهُول، ويروى: حَبَشِيًّا، بِالنّصب على أَن يكون: اسْتعْمل على بِنَاء الْمَعْلُوم، وَالضَّمِير فِيهِ يرجع إِلَى الإِمَام بِدلَالَة الْقَرِينَة، والحبشي بياء النِّسْبَة مَنْسُوب إِلَى الْحَبَشَة، وهم جيل مَشْهُور من السودَان. قَوْله: زبيبة هِيَ وَاحِدَة الزَّبِيب الْمَشْهُور، وَجه التَّشْبِيه فِي تجمع رَأسه وَسَوَاد شعره وَهُوَ تَمْثِيل فِي الحقارة وبشاعة الصُّورَة على سَبِيل الْمُبَالغَة، وَهَذَا فِي الْأُمَرَاء والعمال دون الْخُلَفَاء، لِأَن الحبشي لَا يتَوَلَّى الْخلَافَة، لِأَن الْأَئِمَّة من قُرَيْش. وَقَالَ الْخطابِيّ: قد يضْرب الْمثل بِمَا لَا يَقع فِي الْوُجُود وَهَذَا من ذَاك أطلق العَبْد الحبشي مُبَالغَة فِي الْأَمر بِالطَّاعَةِ، وَإِن كَانَ لَا يتَصَوَّر شرعا أَن يَلِي ذَلِك، وَقَالَ الْخطابِيّ أَيْضا: الْعَرَب لَا يعْرفُونَ الْإِمَارَة فحضهم رَسُول الله، على طاعتهم والانقياد لَهُم فِي الْمَعْرُوف إِذا بَعثهمْ فِي السَّرَايَا وَإِذا ولاهم الْبلدَانِ لِئَلَّا تتفرق الْكَلِمَة.
٧١٤٣ - حدّثنا سُلَيْمانُ بنُ حَرْبٍ، حَدثنَا حَمَّادٌ، عنِ الجَعْدِ، عنْ أبي رجاءٍ، عنِ ابنِ عَبَّاسٍ يَرْوِيه قَالَ: قَالَ النبيُّ مَنْ رأى مِنْ أمِيرِه شَيْئاً فَكَرِهَهُ فَلْيَصْبِرْ، فإنَّهُ لَيْسَ أحَدٌ يُفارِقُ الجَماعَةِ شِبْراً فَيَمُوتُ إلاّ ماتَ مِيتَةً جاهِليَّةً
انْظُر الحَدِيث ٧٠٥٣ وطرفه
مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله: فليصبر إِلَى آخِره، لِأَنَّهُ يدل على وجوب السّمع وَالطَّاعَة للأئمة.
وَحَمَّاد هُوَ ابْن زيد، والجعد بِفَتْح الْجِيم وَسُكُون الْعين الْمُهْملَة وبالدال الْمُهْملَة ابْن دِينَار الصَّيْرَفِي، وَأَبُو رَجَاء ضد الْيَأْس اسْمه عمرَان العطاردي.
стр. 7343
والْحَدِيث مضى فِي الْفِتَن عَن أبي النُّعْمَان. وَأخرجه مُسلم فِي الْمَغَازِي عَن حسن بن الرّبيع وَغَيره.
يرويويه فَائِدَته الْإِشْعَار بِأَن الرّفْع إِلَى النَّبِي أَعم من أَن يكون بالواسطة أَو بِدُونِهَا. قَوْله: شبْرًا أَي: قدر شبر. قَوْله: فَيَمُوت بِالنّصب وَالرَّفْع نَحْو: مَا تَأْتِينَا فتحدثنا، قَوْله: ميتَة بِكَسْر الْمِيم أَي: كالميتة الْجَاهِلِيَّة، حَيْثُ لَا إِمَام لَهُم وَلَا يُرَاد بِهِ أَن يكون كَافِرًا، وَقد مر الْكَلَام فِيهِ عَن قريب.
٧١٤٤ - حدّثنا مُسَدَّدٌ، حدّثنا يَحْياى بنُ سَعِيدٍ، عنْ عُبَيْدِ الله حدّثني نافِعٌ، عنْ عَبْدِ الله، ﵁، عَن النبيِّ ﷺ قَالَ: السَّمْعُ والطَّاعَةُ عَلى المَرْءِ المُسْلِمِ فِيما أحَبَّ أَو كَرِهَ، مَا لَمْ يُؤْمَرْ بِمَعْصِيَةٍ، فَإِذا أُمِرَ بِمَعْصِيَةٍ فَلا سَمْعَ وَلَا طاعَةَ
انْظُر الحَدِيث ٢٩٥٥
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة وَيحيى بن سعيد الْقطَّان، وَعبيد الله هُوَ ابْن عمر الْعمريّ، وَعبد الله هُوَ ابْن عمر.
والْحَدِيث مضى فِي الْجِهَاد عَن مُسَدّد أَيْضا. وَأخرجه مُسلم فِي الْمَغَازِي عَن زُهَيْر بن حَرْب وَغَيره. وَأخرجه أَبُو دَاوُد فِي الْجِهَاد عَن مُسَدّد.
قَوْله: على الْمَرْء الْمُسلم أَي: ثَابت عَلَيْهِ، أَو وَاجِب. قَوْله: فِيمَا أحب أَو كره هَكَذَا فِي رِوَايَة أبي ذَر، وَفِي رِوَايَة غَيره: فِيمَا أحب وَكره. قَوْله: فَإِذا أَمر على صِيغَة الْمَجْهُول. قَوْله: فَلَا سمع أَي: حينئذٍ وَلَا طَاعَة لما مر فِيمَا مضى.
٧١٤٥ - حدّثنا عُمَرُ بنُ حَفْصِ بنِ غِياثٍ، حدّثنا أبي، حدّثنا الأعْمَشُ، حدّثنا سَعْدُ بنُ عُبَيْدَةَ، عنْ أبي عَبْدِ الرَّحْمانِ، عنْ عَلِيَ، ﵁، قَالَ: بَعَثَ النبيُّ سَرِيَّة وأمَّرَ عَلَيْهِمْ رَجُلاً مِنَ الأنْصارِ وأمَرَهُمْ أنْ يُطِيعُوُه، فَغَضِبَ عَلَيْهِمْ وَقَالَ: ألَيْسَ قَدْ أمرَ النبيُّ أنْ تُطِيعُونِي؟ قالُوا: بَلاى. قَالَ: عَزَمْتُ عَليْكُمْ لَما جَمَعْتُمُ حَطَباً وأوْقَدتُمْ نَارا ثُمَّ دَخْلْتُمْ فِيها، فَجَمَعُوا حَطَباً فأوْقَدُوا فَلمَّا هَمُّوا بِالدُّخُولِ فَقامَ ينْظُرُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ، قَالَ بَعْضَهُمْ: إنَّما تَبِعْنا النبيَّ فِراراً مِنَ النَّارِ أفَنَدْخُلُها؟ فَبَيْنَما هُمْ كَذالِكَ إذْ خَمَدَتِ النَّارُ وسَكنَ غَضَبُهُ، فَذُكِرَ للنبيِّ فَقَالَ: لوْ دَخَلُوها مَا خَرَجُوا مِنْها أبدا، إنَّما الطَّاعَةُ فِي المَعْرُوفِ
انْظُر الحَدِيث ٤٣٤٠ وطرفه
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَالْأَعْمَش سُلَيْمَان، وَسعد بن عُبَيْدَة بِضَم الْعين وَفتح الْبَاء الْمُوَحدَة أَبُو حَمْزَة بالزاي ختن أبي عبد الرحمان الَّذِي يروي عَنهُ، وَأَبُو عبد الرحمان اسْمه عبد الله بن حبيب السّلمِيّ ولأبيه صُحْبَة. وَعلي هُوَ ابْن أبي طَالب، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ.
والْحَدِيث مر فِي الْمَغَازِي فِي: بَاب بعث النَّبِي خَالِد بن الْوَلِيد فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن مُسَدّد عَن عبد الْوَاحِد عَن الْأَعْمَش عَن سعد بن عُبَيْدَة ... إِلَى آخِره، وَمر الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ مُسْتَوفى.
قَوْله: سَرِيَّة هِيَ قِطْعَة من الْجَيْش نَحْو ثَلَاثمِائَة أَو أَرْبَعمِائَة. قَوْله: رجلا هُوَ عبد الله بن حذافة السَّهْمِي. قَوْله: لما جمعتم بِالتَّخْفِيفِ وَجَاء بِالتَّشْدِيدِ أَي: إلَاّ جمعتم، وَجَاء: لما، بِمَعْنى كلمة: إلَاّ، للاستثناء، وَمَعْنَاهُ: مَا أطلب مِنْكُم إلَاّ جمعكم، ذكره الزَّمَخْشَرِيّ فِي الْمفصل قَوْله: أفندخلها؟ الْهمزَة فِيهِ للاستفهام. قَوْله: خمدت بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة وَفتح الْمِيم، وَقَالَ ابْن التِّين فِي بعض الرِّوَايَات بِكَسْر الْمِيم وَلَا يعرف فِي اللُّغَة. قَالَ: وَمعنى خمدت سكن لهيبها وَإِن لم يطفأ جمرها. فَإِن طفى قيل: همدت. قَوْله: لَو دخلوها مَا خَرجُوا مِنْهَا أبدا قَالَ الدَّاودِيّ: يُرِيد تِلْكَ النَّار لأَنهم يموتون بتحريقها فَلَا يخرجُون مِنْهَا أَحيَاء، وَلَيْسَ المُرَاد بالنَّار نَار جَهَنَّم، وَلَا أَنهم يخلدُونَ فِيهَا. وَقَالَ الْكرْمَانِي: قَوْله: لما خَرجُوا فَإِن قلت: مَا وَجه الْمُلَازمَة؟ قلت: الدُّخُول فِيهَا مَعْصِيّة فَإِذا استحلوها كفرُوا، وَهَذَا جَزَاء من جنس الْعَمَل. قَوْله: إِنَّمَا الطَّاعَة فِي الْمَعْرُوف يَعْنِي: تجب الطَّاعَة فِي الْمَعْرُوف لَا فِي الْمعْصِيَة، وَقد مر.
٥ - (بابٌ مَنْ لَمْ يَسْألِ الإمارَةَ أعانَهُ الله)
стр. 7344
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان حَال من لم يسْأَل الْإِمَارَة. قَوْله: أَعَانَهُ الله جَوَاب: من ويروى فِي بعض النّسخ: أَعَانَهُ الله عَلَيْهَا.
٧١٤٦ - حدّثنا حَجَّاجُ بنُ مِنْهالٍ، حدّثنا جَرِيرُ بنُ حازِمٍ، عنِ الحَسَنِ، عنْ عَبْدِ الرَّحْمانِ بنِ سَمُرَةَ قَالَ: قَالَ النبيُّ يَا عَبْدَ الرَّحْمانِ لَا تَسْألِ الإمارَةَ فإنَّكَ إنْ أُعْطِيتَها عنْ مَسْألة وُكِلْتَ إلَيْها، وإنْ أُعْطِيتها عنْ غَيْرِ مَسألَةٍ أُعِنْتَ عَلَيْها، وَإِذا حَلفْتَ عَلى يَمِينٍ فَرَأيْتَ غيْرَها خَيْراً منْها فَكَفِّرْ يَمِينكَ، وأْتِ الذِي هُوَ خَيْرٌ
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَرِجَاله قد ذكرُوا غير مرّة. وَالْحسن هُوَ الْبَصْرِيّ.
والْحَدِيث مضى فِي النذور عَن أبي النُّعْمَان وَفِي الْكَفَّارَات عَن مُحَمَّد بن عبد الله، وَمضى الْكَلَام فِيهِ مُسْتَوفى.
قَوْله: وكلت على صِيغَة الْمَجْهُول بِالتَّخْفِيفِ وَمَعْنَاهُ: صرف إِلَيْهَا وَمن وكل إِلَى نَفسه هلك، وَمِنْه الدُّعَاء: وَلَا تَكِلنِي إِلَى نَفسِي. ووكله بِالتَّشْدِيدِ استحفظه، وَيُسْتَفَاد مِنْهُ أَن طلب مَا يتَعَلَّق بالحكم مَكْرُوه وَإِن من حرص على ذَلِك لَا يعان. فَإِن قلت: يُعَارضهُ فِي ذَلِك مَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد عَن أبي هُرَيْرَة رَفعه: من طلب قَضَاء الْمُسلمين حَتَّى يَنَالهُ ثمَّ غلب عدله جوره فَلهُ الْجنَّة، وَمن غلب جوره عدله فَلهُ النَّار. قلت: الْجمع بَينهمَا بِأَنَّهُ لَا يلْزم من كَونه لَا يعان بِسَبَب طلبه أَن لَا يحصل مِنْهُ الْعدْل إِذا ولي، أَو يحمل الطّلب هُنَا على الْقَصْد وَهُنَاكَ على التَّوْلِيَة. قَوْله: وَإِذا حَلَفت إِلَى آخِره، تقدم فِي كتاب ... الْيَمين، وَفِيه الْكَفَّارَة قبل الْإِتْيَان، وَكَذَا فِي الحَدِيث الَّذِي يَأْتِي بعده.
٦ - (بابٌ مَنْ سَألَ الإمارَةُ وُكِلَ إلَيْها)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان حَال من سَأَلَ الْإِمَارَة. قَوْله: وكل على صِيغَة الْمَجْهُول جَوَاب: من، وَمَعْنَاهُ: لم يعن على مَا أعْطى.
٧١٤٧ - حدّثنا أبُو مَعْمَرٍ، حدّثنا عَبْدُ الوَارِثِ، حدّثنا يُونُسُ، عنِ الحَسَنِ قَالَ: حدّثني عَبْدُ الرَّحْمانِ بنُ سَمْرَةَ قَالَ: قَالَ لي رسولُ الله يَا عَبْدَ الرَّحْمانِ بنَ سَمُرَةَ لَا تَسْألِ الإمارَةَ، فإنْ أُعْطيتها عنْ مَسْألَةٍ وُكِلْتَ إلَيْها، وإنْ أُعْطِيتَها عنْ غَيْرِ مَسْألَةٍ أُعِنْتَ عَلَيْها، وَإِذا حَلَفْتَ عَلى يَمِينٍ فَرَأيْتَ غَيْرَها خَيْراً مِنْها فَأتِ الّذي هُوَ خَيْرٌ، وكَفِّرْ عنْ يَمِينِكَ
هَذَا طَرِيق آخر فِي الحَدِيث الْمَذْكُور فِي الْبَاب الَّذِي قبله، وَهُوَ حَدِيث وَاحِد غير أَنه جعل لَهُ ترجمتين بِاعْتِبَار اخْتِلَاف رُوَاته وَبِاعْتِبَار قسمته على شطرين، فَجعل لكل شطر تَرْجَمَة.
وَأَبُو معمر بِفَتْح الميمين عبد الله بن عَمْرو المقعد الْبَصْرِيّ، وَعبد الْوَارِث بن سعيد، وَيُونُس بن يزِيد، وَالْحسن الْبَصْرِيّ، وَهنا صرح الْحسن بِالتَّحْدِيثِ عَن عبد الرَّحْمَن بن سَمُرَة.
٧ - (بابُ مَا يُكْرَهُ مِنَ الحِرْصِ عَلَى الإمارَةِ)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان كَرَاهَة الْحِرْص على طلب الْإِمَارَة وتحصيلها لِأَن من حرص عَلَيْهَا وسولت لَهُ نَفسه أَنه قَائِم بهَا يخذل فِي أغلب الْأَحْوَال.
٧١٤٨ - حدّثنا أحْمَدُ بنُ يُونُسَ، حدّثنا ابنُ أبي ذِئْبٍ، عنْ سَعِيدٍ المَقْبُرِيِّ، عنْ أبي هُرَيْرَةَ عنِ النبيِّ قَالَ: إنَّكمْ سَتَحْرِصُونَ عَلى الإمارَة وستَكُونُ نَدامَةً يَوْمَ القِيامَةِ فَنِعْمَ المُرْضِعَةُ وبِئْسَتِ الفاطِمَةُ.
стр. 7345
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَابْن أبي ذِئْب بِكَسْر الذَّال الْمُعْجَمَة مُحَمَّد بن عبد الرحمان بن الْمُغيرَة بن الْحَارِث بن أبي ذِئْب، واسْمه هِشَام الْمدنِي.
والْحَدِيث أخرجه النَّسَائِيّ فِي الْفَضَائِل وَفِي الْبيعَة وَفِي السّير عَن مُحَمَّد بن آدم بِهِ.
قَوْله: إِنَّكُم ستحرصون بِكَسْر الرَّاء وَفتحهَا، وَوَقع فِي رِوَايَة شَبابَة عَن ابْن أبي ذِئْب: ستعرضون، بِالْعينِ وَأَشَارَ إِلَى أَنَّهَا خطأ، وَقَالَ الْجَوْهَرِي الْحِرْص الجشع ثمَّ فسر الجشع بقوله: الجشع أَشد الْحِرْص، تَقول مِنْهُ جشع بِالْكَسْرِ. قَوْله: على الْإِمَارَة بِكَسْر الْهمزَة وَيدخل فِيهَا الْإِمَارَة الْعُظْمَى وَهِي الْخلَافَة، وَالصُّغْرَى وَهِي الْولَايَة على الْبَلدة. قَوْله: وستكون أَي: الْإِمَارَة ندامة يَوْم الْقِيَامَة يَعْنِي: لمن لم يعْمل فِيهَا بِمَا يَنْبَغِي. قَوْله: فَنعم الْمُرضعَة وبئست الفاطمة قَالَ الْكرْمَانِي: نعم الْمُرضعَة أَي: نعم أَولهَا وبئست الفاطمة أَي: بئس آخرهَا، وَذَلِكَ لِأَن مَعهَا المَال والجاه وَاللَّذَّات الحسية والوهمية أَولا، لَكِن آخرهَا الْقَتْل والعزل ومطالبات التَّبعَات فِي الْآخِرَة. وَقَالَ الدَّاودِيّ: نعمت الْمُرضعَة فِي الدُّنْيَا وبئست الفاطمة أَي: بعد الْمَوْت لِأَنَّهُ يصير إِلَى المحاسبة على ذَلِك، فَيصير كَالَّذي يفطم قبل أَن يَسْتَغْنِي فَيكون ذَلِك هَلَاكه.
اعْلَم أَن: نعم وَبئسَ فعلان لَا يتصرفان لِأَنَّهُمَا أزيلا عَن موضوعهما، فَنعم مَنْقُول من قَوْلك: نعم فلَان إِذا أصَاب نعْمَة، وَبئسَ مَنْقُول من بئس إِذا أصَاب بؤساً، فنقلا إِلَى الْمَدْح والذم. فشابها الْحُرُوف. وَقيل: إنَّهُمَا استعملا للْحَال بِمَعْنى الْمَاضِي، وَفِي: نعم، أَربع لُغَات: بِفَتْح أَوله وَكسر ثَانِيه وكسرهما وَسُكُون الْعين وَكسر النُّون وَفتحهَا وَسُكُون الْعين، تَقول: نعم الْمَرْأَة هِنْد، وَإِن شِئْت نعمت الْمَرْأَة هِنْد، وَقَالَ الطَّيِّبِيّ: إِنَّمَا لم تلْحق التَّاء بنعم لِأَن الْمُرضعَة مستعارة للإمارة، وتأنيثها غير حَقِيقِيّ فَترك إِلْحَاق التَّاء بهَا، وألحقت بئس نظرا إِلَى كَون الْإِمَارَة حينئذٍ داهية دهياء، قَالَ: وَإِنَّمَا أَتَى بِالتَّاءِ فِي الفاطمة والمرضعة، إِشَارَة إِلَى تَصْوِير تينك الْحَالَتَيْنِ المتجددتين فِي الْإِرْضَاع والفطام.
وَقَالَ مُحَمَّدُ بنُ بَشَّارٍ: حدّثنا عَبْدُ الله بنُ حُمْرانَ حدّثنا عَبْدُ الحميدِ بنُ جَعْفَرٍ عنْ سَعِيدٍ المَقْبُرِيِّ عنْ عُمَرَ بنِ الحَكَمِ عنْ أبي هُرَيْرَةَ قَوْلَهُ.
مُحَمَّد بن بشار بِفَتْح الْبَاء الْمُوَحدَة وَتَشْديد الشين الْمُعْجَمَة وَهُوَ الَّذِي يُقَال لَهُ: بنْدَار، وَعبد الله بن حمْرَان بِضَم الْحَاء الْمُهْملَة وَسُكُون الْمِيم وَبعد الْألف نون الْبَصْرِيّ صَدُوق، وَقَالَ ابْن حبَان فِي الثِّقَات مخطىء وَمَاله فِي الصَّحِيح إلَاّ هَذَا الْموضع، وَعبد الحميد بن جَعْفَر الْمدنِي لم يخرج لَهُ البُخَارِيّ إلَاّ تَعْلِيقا، وَعمر بن الحكم بِفتْحَتَيْنِ ابْن ثَوْبَان الْمدنِي الثِّقَة أخرج لَهُ البُخَارِيّ فِي غير هَذَا الْموضع تَعْلِيقا، وَهَذَا كَمَا رَأَيْت قد وَقع بَين سعيد المَقْبُري وَبَين أبي هُرَيْرَة، بِخِلَاف الطَّرِيقَة السَّابِقَة. قَوْله: عَن أبي هُرَيْرَة قَوْله أَي: مَوْقُوفا عَلَيْهِ.
٧١٤٩ - حدّثنا مُحَمَّدُ بنُ العَلاءِ، حدّثنا أبُو أُسامَةَ، عنْ بُرَيْدٍ، عنْ أبي بُرْدَةَ، عنْ أبي مُوساى، ﵁، دَخَلْتُ عَلى النبيِّ أَنا ورَجُلانِ مِنْ قَوْمِي، فَقَالَ أحَدُ الرَّجُلَيْنِ، أمِّرْنا يَا رسولَ الله وَقَالَ الآخَرُ مِثْلَهُ. فَقَالَ: إنَّا لَا نُوَلِّي هاذا مَنْ سَألَهُ وَلَا مَنْ حَرَصَ عَلَيْهِ
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي آخر الحَدِيث.
وَأَبُو أُسَامَة حَمَّاد بن أُسَامَة، وَيُرِيد بِضَم الْبَاء الْمُوَحدَة وَفتح الرَّاء وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف ابْن عبد الله بن أبي بردة بِضَم الْبَاء الْمُوَحدَة اسْمه عَامر اه. والْحَارث، وبريد يروي عَن جده أبي بردة، وَأَبُو بردة يروي عَن أَبِيه أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ واسْمه عبد الله بن قيس.
والْحَدِيث أخرجه مُسلم فِي الْمَغَازِي عَن أبي بكر وَأبي كريب كِلَاهُمَا عَن أبي أُسَامَة.
قَوْله: أمرنَا بِفَتْح الْهمزَة وَتَشْديد الْمِيم الْمَكْسُورَة، وَهُوَ صِيغَة أَمر من التأمير، أَرَادوا لنا موضعا. قَوْله: حرص عَلَيْهِ بِفَتْح الرَّاء.
٨ - (بابُ مَنِ اسْتُرْعِي رَعِيَّةً فَلَمْ يَنْصَحْ)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان من استرعى على صِيغَة الْمَجْهُول يَعْنِي جعل رَاعيا على رعية، قَالَ الْكرْمَانِي: استحفظ وَلم ينصح
стр. 7346
الرّعية إِمَّا بتضييعه تعريفهم مَا يلْزمهُم من دينهم، وَإِمَّا بإهمال حدودهم وحقوقهم أَو ترك حماية حوزتهم أَو ترك الْعدْل فيهم، وَجَوَاب من مَحْذُوف اكْتفى عَن ذكره بِمَا فِي حَدِيث الْبَاب.
٧١٥٠ - حدّثنا أبُو نُعَيْمٍ، حدّثنا أبُو الأشْهَبِ، عنِ الحَسَنِ أنَّ عُبَيْدَ الله بنَ زِيادٍ عادَ مَعْقِلَ ابنَ يَسارٍ فِي مَرَضِهِ الّذِي ماتَ فِيهِ، فَقَالَ لهُ مَعْقِلٌ: إنِّي مُحَدِّثُكَ حَدِيثاً سَمِعْتُهُ مِنْ رسولِ الله سَمِعْتُ النبيَّ يَقُولُ مَا مِنْ عَبْدٍ اسْتَرْعَاهُ الله رَعِيَّةً فَلَمْ يَحُطْها بِنَصِحيَةٍ إلاّ لَمْ يَجِدْ رائِحَةَ الجَنَّةِ.
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَأَبُو نعيم الْفضل بن دُكَيْن، وَأَبُو الْأَشْهب جَعْفَر بن حَيَّان بِالْحَاء الْمُهْملَة وَالْيَاء آخر الْحُرُوف الْمُشَدّدَة العطاردي، وَالْحسن هُوَ الْبَصْرِيّ، وَعبيد الله بن زِيَاد بن أبي سُفْيَان الَّذِي كَانَ أَمِير الْبَصْرَة فِي زمن مُعَاوِيَة وَولده يزِيد، وَمَعْقِل بِفَتْح الْمِيم وَإِسْكَان الْعين وَكسر الْقَاف ابْن يسَار ضد الْيَمين الْمُزنِيّ بالزاي وَالنُّون سكن الْبَصْرَة، وابتنى بهَا دَارا وَإِلَيْهِ ينْسب نهر معقل الَّذِي بِالْبَصْرَةِ، شهد بيعَة الْحُدَيْبِيَة وَتُوفِّي بِالْبَصْرَةِ فِي آخر خلَافَة مُعَاوِيَة، وَقيل: إِنَّه توفّي أَيَّام يزِيد بن مُعَاوِيَة.
والْحَدِيث أخرجه مُسلم فِي الْإِيمَان عَن الْقَاسِم بن زَكَرِيَّا وَعَن يحيى بن يحيى.
قَوْله: استرعاه أَي: استحفظه. قَوْله: فَلم يحطهَا بِفَتْح الْيَاء وَضم الْحَاء وَسُكُون الطَّاء الْمُهْمَلَتَيْنِ من الحياطة وَهِي الْحِفْظ والتعهد أَي: لم يحفظها وَلم يتعهد أمرهَا. قَوْله: بنصيحة كَذَا فِي رِوَايَة الْمُسْتَمْلِي وَفِي رِوَايَة غَيره: بنصحه، بِضَم النُّون وَضم الصَّاد وبالضمير فِي آخِره. قَوْله: إلَاّ لم يجد رَائِحَة الْجنَّة وَفِي رِوَايَة مُسلم إلَاّ حرم الله عَلَيْهِ الْجنَّة. وَفِي رِوَايَة الطَّبَرَانِيّ من حَدِيث عبد الله بن مُغفل: وَعرفهَا يُوجد يَوْم الْقِيَامَة من مسيرَة سبعين عَاما، ويروى بِدُونِ لفظ: إلَاّ، وَهُوَ مُشكل لِأَن مَفْهُوم الحَدِيث أَنه يجدهَا وَهُوَ عكس الْمَقْصُود. قَالَ الْكرْمَانِي: إِن إلَاّ مقدرَة أَي: إلَاّ لم يجد، أَو الْخَبَر مَحْذُوف أَي: مَا من عبد كَذَا إلَاّ حرم الله عَلَيْهِ الْجنَّة. وَقَوله: لم يجد اسْتِئْنَاف كالمفسر لَهُ أَو: مَا، لَيْسَ للنَّفْي جَازَ زِيَادَة: من، للتَّأْكِيد عِنْد بعض النُّحَاة، وَالْكَلَام عِنْد وجود إلَاّ ظَاهر.
٧١٥١ - حدّثنا إسْحَاقُ بنُ مَنْصُورٍ، أخبرنَا حُسَيْنٌ الجُعْفِيُّ قَالَ زائِدَةُ: ذَكَرَهُ عنْ هِشامٍ، عنِ الحَسَنِ، قَالَ: أتَيْنا مَعْقِلَ بنَ يَسارٍ نَعُودُهُ، فَدَخَلَ عَليْنا عُبَيْدُ الله فَقَالَ لهُ مَعْقِلٌ: أُحَدِّثُكَ حَدِيثاً سمِعْتُهُ مِنْ رسولِ الله فَقَالَ: مَا مِنْ والٍ يَلِي رَعِيَّةً مِنَ المُسْلِميِنَ فَيَمُوتُ وهْوَ غَاشٌّ لهُمْ، إلَاّ حَرَّمَ الله عَلَيْهِ الجَنَّةَ
هَذَا طَرِيق آخر فِي الحَدِيث السَّابِق أخرجه عَن إِسْحَاق بن مَنْصُور بن بهْرَام الكوسج أبي يَعْقُوب الْمروزِي عَن حُسَيْن بن عَليّ الْجعْفِيّ بِضَم الْجِيم وَسُكُون الْعين الْمُهْملَة وبالفاء نِسْبَة إِلَى جعف، ابْن سعد الْعَشِيرَة من مذْحج، وَقَالَ الْجَوْهَرِي: أَبُو قَبيلَة من الْيمن، وَالنِّسْبَة إِلَيْهِ كَذَلِك.
قَوْله: قَالَ زَائِدَة أَي: ابْن قدامَة، وَفِيه: قَالَ، الثَّانِيَة مَحْذُوف تَقْدِيره قَالَ: الْحُسَيْن الْجعْفِيّ: قَالَ زَائِدَة ذكره أَي الحَدِيث الَّذِي سَيَأْتِي هِشَام بن حسان عَن الْحسن الْبَصْرِيّ، وَوَقع فِي رِوَايَة مُسلم عَن الْقَاسِم بن زَكَرِيَّا عَن حُسَيْن الْجعْفِيّ بالعنعنة فِي جَمِيع السَّنَد. قَوْله: مَا من والٍ وَفِي رِوَايَة أبي الْمليح: مَا من أَمِير، بدل: وَال، وَقَالَ فِيهِ: ثمَّ لَا يجد لَهُ بجيم ودال مُشَدّدَة من الْجد بِالْكَسْرِ ضد الْهزْل، وَقَالَ فِيهِ: إلَاّ لم يدْخل مَعَهم الْجنَّة. وَقَالَ ابْن بطال: هَذَا وَعِيد شَدِيد على أَئِمَّة الْجور مِمَّن ضيع من استرعاه الله أَو خَانَهُمْ أَو ظلمهم، فقد توجه إِلَيْهِ الطّلب بمظالم الْعباد يَوْم الْقِيَامَة، فَكيف يقدر على التَّحَلُّل من ظلم أمة عَظِيمَة؟ ، وَمعنى حرم الله عَلَيْهِ الْجنَّة أَي: أنفذ الله عَلَيْهِ الْوَعيد وَلم يرض عَنهُ
стр. 7347
المظلومين، وَنقل ابْن التِّين عَن الدَّاودِيّ نَحوه، قَالَ: وَيحْتَمل أَن يكون هَذَا فِي حق الْكَافِر لِأَن الْمُؤمن لَا بُد لَهُ من نصيحة. قلت: هَذَا احْتِمَال بعيد جدا، وَالتَّعْلِيل بالكافر مَرْدُود لِأَن الْكَافِر لَا يدْخل الْجنَّة، وَلَو كَانَ ناصحاً. وَقَالَ الْكرْمَانِي: معنى حرم الله أَي: فِي أول الْحَال، أَو هُوَ للتغليظ أَو عِنْد الاستحلال.
٩ - (بابٌ مَنْ شاقَّ شَقَّ الله عَلَيْهِ)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان من شاق على النَّاس شقّ الله عَلَيْهِ لِأَن الْجَزَاء من جنس الْعَمَل، وَمعنى: شقّ الله عَلَيْهِ، ثقل الله عَلَيْهِ، يُقَال: شققت عَلَيْهِ أَي: أدخلت عَلَيْهِ الْمَشَقَّة، وأصل شاق شاقق لِأَنَّهُ من بَاب المفاعلة فأدغمت الْقَاف فِي الْقَاف هَكَذَا، رِوَايَة الْأَكْثَرين، وَفِي رِوَايَة النَّسَفِيّ: من شقّ.
٧١٥٢ - حدّثنا إسْحَاقُ الواسِطِيُّ، حدّثنا خالِدٌ، عنِ الجُرَيْرِيِّ، عنْ طَرِيفٍ أبي تَمِيمَةَ قَالَ: شَهِدْتُ صَفْوانَ وجُنْدَباً وأصْحابَهُ وهْوَ يُوصِيهِمْ، فَقالُوا: هَلْ سَمِعْتُ مِنْ رسولِ الله شَيْئاً قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: مَنْ سَمَّعَ سَمَّعَ الله بِهِ يَوْمَ القِيامَةِ قَالَ: ومَنْ يُشاقِقْ يَشْققِ الله عَلَيْهِ يَوْمَ القِيامَةِ فَقالُوا: أوْصِنا، فَقَالَ: إنَّ أوَّلَ مَا يُنْتِنُ مِنَ الإنْسان بَطْنَهُ، فَمَنِ اسْتطاعَ أنْ لَا يَأْكلُ إلاّ طَيِّباً فَلْيَفْعَلْ، ومَنِ اسْتطاعَ أنْ لَا يُحالَ بَيْنَهُ وبَيْنَ الجَنةِ بِمِلْءٍ كَفِّهِ مِنْ دَمٍ أهْرَاقَهُ فَلْيَفْعَلْ.
قُلْتُ لأبي عَبْدِ الله: مَنْ يَقُولُ: سَمِعْتُ رسولَ الله جُنْدُبُ قَالَ: نَعَمْ جُنْدَبٌ.
انْظُر الحَدِيث ٦٤٩٩
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَإِسْحَاق شيخ البُخَارِيّ هُوَ إِسْحَاق بن شاهين أَبُو بشر الوَاسِطِيّ روى عَنهُ فِي مَوَاضِع وَلم يزدْ على قَوْله: حَدثنَا إِسْحَاق الوَاسِطِيّ، يروي هُنَا عَن خَالِد بن عبد الله الطَّحَّان، والجريري بِضَم الْجِيم وَفتح الرَّاء وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف نِسْبَة إِلَى جرير بن عباد أخي الْحَارِث بن عباد بن ضبيعة بن قيس بن بكر بن وَائِل، وَمن المنسوبين إِلَيْهِ هُوَ سعيد بن إِيَاس الْجريرِي، وطريف بِالطَّاءِ الْمُهْملَة على وزن كريم ابْن مجَالد بِضَم الْمِيم وَتَخْفِيف الْجِيم الجهيمي بِالْجِيم مُصَغرًا نِسْبَة إِلَى بني جهيم بطن من تَمِيم، وَكَانَ مَوْلَاهُم وَهُوَ بَصرِي وَمَاله فِي البُخَارِيّ عَن أحد من الصَّحَابَة إلَاّ هَذَا الحَدِيث وَحَدِيث آخر مضى فِي الْأَدَب من رِوَايَته عَن أبي عُثْمَان النَّهْدِيّ. قَوْله: أبي تَمِيمَة كنية طريف.
هُوَ ابْن مُحرز بن زِيَاد التَّابِعِيّ الثِّقَة الْمَشْهُور من أهل الْبَصْرَة. قَوْله: وجندباً هُوَ ابْن عبد الله البَجلِيّ الصَّحَابِيّ الْمَشْهُور. قَوْله: وَأَصْحَابه أَي أَصْحَاب صَفْوَان. قَوْله: وَهُوَ يوصيهم أَي: صَفْوَان بن مُحرز يوصيهم، كَذَا قَالَه بَعضهم فَجعل الضَّمِير رَاجعا، إِلَى صَفْوَان. وَقَالَ الْكرْمَانِي: وَهُوَ ابْن جُنْدُب كَانَ يُوصي أَصْحَابه. فَجعل الضَّمِير رَاجعا إِلَى جُنْدُب، وَالصَّوَاب مَعَ الْكرْمَانِي يدل عَلَيْهِ أَيْضا مَا ذكره الْمزي فِي الْأَطْرَاف بِلَفْظ: شهِدت صَفْوَان وَأَصْحَابه وجندباً يوصيهم. قَوْله: فَقَالُوا أَي: فَقَالَ صَفْوَان وَأَصْحَابه لجندب: هَل سَمِعت من رَسُول الله شَيْئا قَالَ: أَي جُنْدُب: سمعته، أَي سَمِعت النَّبِي يَقُول: من سمع بِالتَّشْدِيدِ أَي: من عمل للسمعة يظْهر الله للنَّاس سَرِيرَته ويملأ أسماعهم بِمَا ينطوي عَلَيْهِ من خبث السرائر جَزَاء لفعله، وَقيل: أَي يسمعهُ الله ويريه ثَوَابه من غير أَن يُعْطِيهِ، وَقيل: من أَرَادَ بِعِلْمِهِ النَّاس أسمعهُ الله النَّاس وَذَلِكَ ثَوَابه فَقَط. وَفِيه أَن الْجَزَاء من جنس الذَّنب، وَقَالَ الْخطابِيّ: من رأى بِعَمَلِهِ وَسمع النَّاس يعظموه بذلك: شهره الله يَوْم الْقِيَامَة وفضحه حَتَّى يرى النَّاس ويسمعون مَا يحل بِهِ من الفضيحة عُقُوبَة على مَا كَانَ مِنْهُ فِي الدُّنْيَا من الشُّهْرَة، وَقَالَ الدَّاودِيّ: يَعْنِي من سمع بِمُؤْمِن شَيْئا بشهرته أَقَامَهُ الله يَوْم الْقِيَامَة مقَاما يسمع بِهِ. وَقَالَ صَاحب الْعين سَمِعت بِالرجلِ إِذا أذعت عَنهُ عَيْبا، والسمعة مَا يسمع بِهِ من طَعَام أَو غَيره ليرى وَيسمع. وَقَالَ أَبُو عبيد فِي حَدِيث الْبَاب: من سمع الله بِعَمَلِهِ سمع الله بِهِ خلقه وحقره وصغره. قَوْله: وَمن يُشَاقق يشقق الله عَلَيْهِ كَذَا فِي رِوَايَة السَّرخسِيّ وَالْمُسْتَمْلِي بِصِيغَة الْمُضَارع وَفك الْقَاف فِي الْمَوْضِعَيْنِ، وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: وَمن شاق شقّ الله عَلَيْهِ
стр. 7348
بِصِيغَة الْمَاضِي والإدغام فِي الْمَوْضِعَيْنِ، وَفِي رِوَايَة الطَّبَرَانِيّ عَن أَحْمد بن زُهَيْر عَن إِسْحَاق بن شاهين شيخ البُخَارِيّ: وَمن شاقق يشق الله عَلَيْهِ بِصِيغَة الْمَاضِي فِي الأول والمضارع فِي الثَّانِي، وَالْمعْنَى: أَن يضل النَّاس ويحملهم على مَا يشق من الْأَمر، وَقيل: الْمَعْنى أَن يكون ذَلِك من شقَاق الْخلاف وَهُوَ بِأَن يكون فِي شقّ مِنْهُم، وَفِي نَاحيَة من جَمَاعَتهمْ، وَقيل: الْمَعْنى النَّهْي عَن القَوْل الْقَبِيح فِي الْمُؤمنِينَ وكشف مساويهم وعيوبهم. قَوْله: فَقَالَ أَي: جُنْدُب: إِن أول مَا ينتن من الْإِنْسَان بَطْنه وَهَذَا مَوْقُوف وَكَذَا أخرجه الطَّبَرَانِيّ من طَرِيق قَتَادَة عَن الْحسن الْبَصْرِيّ عَن جُنْدُب مَوْقُوفا قَوْله: ينتن بِضَم الْيَاء وَسُكُون النُّون من الإنتان وماضيه أنتن، وَالنَّتن الرَّائِحَة الكريهة، وَقَالَ الْجَوْهَرِي: نَتن الشَّيْء وأنتن بِمَعْنى فَهُوَ منتن ومنتن بِكَسْر الْمِيم اتبَاعا لكسرة التَّاء. قَوْله: إِلَّا طيبا أَي: حَلَالا. قَوْله: أَن لَا يُحَال وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: أَن لايحول. قَوْله: بملء كَفه وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: ملْء كَفه، بِغَيْر بَاء مُوَحدَة. قَوْله: كَفه كَذَا فِي رِوَايَة الْأصيلِيّ وكريمة بالضمير، وَفِي رِوَايَة غَيرهمَا. بملء كف، بِدُونِ الضَّمِير. قَوْله: من دم كلمة: من، بَيَانِيَّة. قَوْله: أهراقه أَي: صبه، وَقَالَ ابْن التِّين: وَقع فِي روايتنا: إهراقه، وَالْأَصْل: أراقه، وَالْهَاء فِيهِ زَائِدَة. قَوْله: وَأَن لَا يُحَال ... إِلَى آخِره، مَوْقُوف أَيْضا، وَكَذَا أخرجه الطَّبَرَانِيّ من طَرِيق قَتَادَة عَن الْحسن عَن جُنْدُب مَوْقُوفا، وَزَاد الْحسن بعد قَوْله: قَوْله: أهراقه كَأَنَّمَا يذبح دجَاجَة، كلما يقدم لباب من أَبْوَاب الْجنَّة حَال بَينه وَبَينه، وَوَقع مَرْفُوعا عِنْد الطَّبَرَانِيّ أَيْضا من طَرِيق إِسْمَاعِيل بن مُسلم عَن الْحسن عَن جُنْدُب، وَلَفظه: تعلمُونَ أَنِّي سَمِعت رَسُول الله يَقُول: يحول بَين أحدكُم وَبَين الْجنَّة، وَهُوَ يَرَاهَا بملء كفَّ دم من مُسلم أهراقه بِغَيْر حلّه وَهَذَا لَو لم يرد مُصَرحًا بِرَفْعِهِ فَكَأَنَّهُ فِي حكم الْمَرْفُوع لِأَنَّهُ لَا يُقَال بِالرَّأْيِ، وَهُوَ وَعِيد شَدِيد لقتل الْمُسلم.
قَوْله: قلت لأبي عبد الله أَبُو عبد الله هُوَ البُخَارِيّ، وَالْقَائِل لَهُ هُوَ الْفربرِي، وَلَيْسَ هَذَا فِي رِوَايَة النَّسَفِيّ.
١٠ - (بابُ القَضاءِ والفُتْيا فِي الطَّرِيقِ)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان الْقَضَاء أَي الحكم والفتيا بِضَم الْفَاء يُقَال: استفتيت الْفتيا فأفتاني، وَالِاسْم الْفتيا وَالْفَتْوَى. قَوْله: فِي الطَّرِيق، أَي: حَال كَون الْقَضَاء والفتيا فِي الطَّرِيق. وَقَالَ الْمُهلب: الْفَتْوَى فِي الطَّرِيق على الدَّابَّة وَمَا يشاكلها من التَّوَاضُع لله، فَإِن كَانَت لضعيف أَو جَاهِل فمحمودة عِنْد الله وَالنَّاس، وَإِن تكلّف ذَلِك لرجل من أهل الدُّنْيَا وَلمن يخْشَى لِسَانه فمكروه أَن ينزل مَكَانَهُ. وَاخْتلف أَصْحَاب مَالك فِي الْقَضَاء سائراً أَو مَاشِيا، فَقَالَ أَشهب: لَا بَأْس بذلك إِذا لم يشْغلهُ السّير أَو الْمَشْي عَن الْفَهم، وَقَالَ سَحْنُون: لَا يَنْبَغِي أَن يقْضِي وَهُوَ يسير أَو يمشي، وَقَالَ ابْن حبيب: مَا كَانَ من ذَلِك يَسِيرا كَالَّذي يَأْمر بسجن من وَجب عَلَيْهِ، أَو يَأْمر بِشَيْء، أَو يكف عَن شَيْء فَلَا بَأْس بذلك، وَأما الِابْتِدَاء بِالنّظرِ وَنَحْوه فَلَا، وَقَالَ ابْن بطال: وَهُوَ حسن، وَقَول أَشهب أشبه بِالدَّلِيلِ، وَقَالَ ابْن التِّين: لَا يجوز الحكم فِي الطَّرِيق فِيمَا يكون غامضاً.
وقَضَى يحْياى بنُ يَعْمَرَ فِي الطَّرِيقِ.
يعمر بِفَتْح الْيَاء آخر الْحُرُوف وَسُكُون الْعين الْمُهْملَة وَفتح الْمِيم وبالراء التَّابِعِيّ الْجَلِيل الْمَشْهُور، وَكَانَ من أهل الْبَصْرَة فانتقل إِلَى مرو بِأَمْر الْحجَّاج فولي قَضَاء مرو لقتيبة بن مُسلم، وَكَانَ من أهل الفصاحة والورع، وَقَالَ الحكم: وَقضى فِي أَكثر مدن خُرَاسَان، وَكَانَ إِذا تحول إِلَى بَلْدَة اسْتخْلف فِي الَّتِي انْتقل مِنْهَا. وَفِي التَّوْضِيح يحيى بن يعمر قضى فِي الطَّرِيق لَعَلَّه فِيمَا كَانَ فِيهِ نَص أَو مَسْأَلَة لَا تحْتَاج إِلَى فكر دون مَا غامض. قَوْله: فِي الطَّرِيق أَي: حَال كَونه فِي الطَّرِيق، وَوصل هَذَا مُحَمَّد بن سعد فِي الطَّبَقَات عَن شَبابَة عَن مُوسَى بن يسَار، قَالَ: رَأَيْت يحيى بن يعمر على الْقَضَاء بمرو، فَرُبمَا رَأَيْته يقْضِي فِي السُّوق وَفِي الطَّرِيق، وَرُبمَا جَاءَهُ الخصمان وَهُوَ على حمَار فَيَقْضِي بَينهمَا.
وقَضَى الشَّعْبِيُّ عَلى بابِ دَارِهِ.
стр. 7349
الشّعبِيّ هُوَ عَامر بن شرَاحِيل بن عبد الله أَبُو عمر، ونسبته إِلَى شعب من هَمدَان، مَاتَ فِي أول سنة سِتّ وَمِائَة وَهُوَ ابْن سبع وَسبعين سنة، وَقَالَ مَنْصُور بن عبد الرحمان الفداني عَن الشّعبِيّ: أدْركْت خَمْسمِائَة من أَصْحَاب رَسُول الله يَقُولُونَ عَليّ وَطَلْحَة وَالزُّبَيْر فِي الْجنَّة، وروى عَنهُ جمَاعَة كَثِيرُونَ مِنْهُم الإِمَام أَبُو حنيفَة، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، قَوْله: على بَاب دَاره أَي: حَال كَونه على بَاب دَاره، وَقَالَ ابْن سعد فِي الطَّبَقَات أخبرنَا أَبُو نعيم أخبرنَا ابْن أبي شيبَة حَدثنَا أَبُو إِسْرَائِيل، رَأَيْت الشّعبِيّ يقْضِي عِنْد بَاب الْفِيل بِالْكُوفَةِ.
٧١٥٣ - حدّثنا عُثْمانُ بنُ أبي شَيْبَةَ، حدَّثنا جَرِيرٌ عنْ مَنْصُورٍ عنْ سالِمِ بنِ أبي الجَعْد، حدّثنا أنَسُ بنُ مالِكٍ، ﵁، بَيْنما أَنا والنبيُّ خارِجانِ مِنَ المَسْجِدِ فَلَقِينا رَجُلٌ عِنْدَ سُدَّةِ المَسْجدِ، فَقَالَ: يَا رسولَ الله مَتَّى السَّاعَةَ؟ قَالَ النبيُّ مَا أعْدَدْتَ لَها فكأنَّ الرَّجُلَ اسْتَكانَ ثُمَّ قَالَ: يَا رسولَ الله مَا أعْدَدْتُ لَها كَثِيرَ صِيامٍ وَلَا صَلاةٍ وَلَا صَدَقَةٍ، ولاكِنِّي أُحِبُّ الله ورسولَهُ. قَالَ: أنْتَ مَعَ مَنْ أحْبَبْتَ
مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله: عِنْد سدة الْمَسْجِد لِأَن السدة فِي قَوْله هِيَ الساحة أَمَام الْبَيْت. وَقيل: هِيَ بَاب الدَّار، وَقيل: هِيَ المظلة على الْبَاب لوقاية الْمَطَر وَالشَّمْس، وَقيل: عتبَة الدَّار، وَقيل لإسماعيل بن عبد الرحمان: السّديّ، لِأَنَّهُ كَانَ يَبِيع المقانع عِنْد سدة مَسْجِد الْكُوفَة، وَهِي بِضَم السِّين وَتَشْديد الدَّال الْمُهْمَلَتَيْنِ.
وَعُثْمَان شيخ البُخَارِيّ أَخُو أبي بكر بن أبي شيبَة، وَجَرِير هُوَ ابْن عبد الحميد، وَمَنْصُور هُوَ ابْن الْمُعْتَمِر، وَسَالم بن أبي الْجَعْد بِفَتْح الْجِيم وَسُكُون الْعين الْمُهْملَة، وَاسم أبي الْجَعْد رَافع الْأَشْجَعِيّ مَوْلَاهُم الْكُوفِي، مَاتَ فِي سنة تسع أَو ثَمَان وَتِسْعين فِي ولَايَة سُلَيْمَان بن عبد الْملك.
والْحَدِيث مضى فِي الْأَدَب عَن عَبْدَانِ عَن أَبِيه، وَمضى الْكَلَام فِيهِ.
قَوْله: مَا أَعدَدْت لَهَا؟ كَذَا فِي رِوَايَة أبي ذَر، وَفِي رِوَايَة غَيره: مَا عددت، بِالتَّشْدِيدِ مثل أَي: مَا هيأت للساعة واستعددت لَهَا؟ قَوْله: استكان أَي: خضع وَهُوَ من بَاب استفعل من السّكُون الدَّال على الخضوع، وَقَالَ الدَّاودِيّ: أَي: سكن. وَقَالَ الْكرْمَانِي: استكان افتعل من السّكُون، فالمد شَاذ، وَقيل: استفعل من السّكُون فالمد قِيَاس. قَوْله: كثير صِيَام بالثاء الْمُثَلَّثَة عِنْد الْبَعْض وَعند الْأَكْثَرين بِالْبَاء الْمُوَحدَة.
١١ - (بابُ مَا ذُكِرَ أنَّ النبيَّ ﷺ لَمْ يَكُنْ لهُ بَوَّابٌ)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان مَا ذكر أَن النَّبِي لم يكن لَهُ بواب ليمنع النَّاس. وَقَالَ الْمُهلب: لم يكن للنَّبِي، بواب راتب. فَإِن قلت: قد تقدم أَن أَبَا مُوسَى كَانَ بواباً للنَّبِي لما جلس على القف. قلت: الْجمع بَينهمَا أَنه إِذا لم يكن فِي شغل من أَهله وَلَا انْفَرد لشَيْء من أمره أَنه كَانَ يرفع حجابه بَينه وَبَين النَّاس ويبرز لطَالب الْحَاجة إِلَيْهِ، وَقد تقدم فِي النِّكَاح أَنه كَانَ فِي وَقت خلوته يتَّخذ بواباً.
٧١٥٤ - حدّثنا إسْحَاقُ، أخبرنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حدّثنا شُعْبَة، حدّثنا ثابِتٌ البُنانِيُّ، عنْ أنَسِ بنِ مالِكٍ يَقُولُ لامْرَأةٍ مِنْ أهْلِهِ: تَعْرِفِينَ فُلانَة؟ قالَتْ: نَعَمْ. قَالَ: فإنَّ النبيَّ مَرَّ بِها وهْيَ تَبْكِي عِنْدَ قَبْرٍ، فَقَالَ: اتَّقِي الله واصْبِرِي فقالَتْ إلَيْكَ عَنِّي فإنَّكَ خِلْوٌ مِنْ مُصِيبَتِي، قَالَ: فَجاوَزَها ومَضَى، فَمَر بِها رَجُلٌ فَقَالَ: مَا قَالَ لَكِ رسولُ الله قالَتْ مَا عَرَفْتُهُ. قَالَ: إنّهُ لَرَسولُ الله قَالَ: فَجاءَتْ إِلَى بابِهِ فَلَمْ تَجِدْ عَلَيْهِ بَوَّاباً، فقالَتْ: يَا رسولَ الله وَالله مَا عَرَفْتُكَ فَقَالَ النبيُّ الصَّبْرُ عِنْدَ أوَّلِ صَدْمَةٍ
стр. 7350
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: فَجَاءَت إِلَى بَابه فَلم تَجِد عَلَيْهِ بواباً
وَإِسْحَاق شيخ البُخَارِيّ هُوَ ابْن مَنْصُور، وَعبد الصَّمد هُوَ ابْن عبد الْوَارِث.
والْحَدِيث مضى فِي الْجَنَائِز عَن آدم بن أبي إِيَاس وَعَن بنْدَار عَن غنْدر، وَمضى الْكَلَام فِيهِ.
قَوْله: عِنْد قبر وَكَانَ قبر ابْنهَا. قَوْله: وَهِي تبْكي الْوَاو فِيهِ للْحَال. قَوْله: فُلَانَة غير منصرف كِنَايَة عَن أَعْلَام إناث الأناسي. قَوْله: إِلَيْك عني أَي: تَنَح عني وكف نَفسك عني. قَوْله: خلو بِكَسْر الْخَاء الْمُعْجَمَة وَهُوَ الْخَالِي. قَوْله: فَمر بهَا رجل هُوَ الْفضل بن عَبَّاس. قَوْله: الصَّبْر ويروى: إِن الصَّبْر. قَوْله: عِنْد أول صدمة وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: عِنْد الصدمة الأولى. أَي: عِنْد فورة الْمُصِيبَة وشدتها، والصدم ضرب الشَّيْء الصلب بِمثلِهِ، والصدمة الْمرة مِنْهُ.
وَاخْتلف فِي مَشْرُوعِيَّة الْحَاجِب للْحَاكِم، فَقَالَ الشَّافِعِي وَجَمَاعَة. يَنْبَغِي للْحَاكِم أَن لَا يتَّخذ حاجباً، وَذهب آخَرُونَ إِلَى جَوَازه، وَقَالَ آخَرُونَ: بل يسْتَحبّ ذَلِك لترتيب الْخُصُوم وَمنع المستطيل وَدفع الشرير، وَنقل ابْن التِّين عَن الدَّاودِيّ قَالَ: الَّذِي أحدثه بعض الْقُضَاة من شدَّة الْحجاب وَإِدْخَال بطائق الْخُصُوم لم يكن من فعل السّلف، وَلنْ يَأْتِي آخر هَذِه الْأمة بِأَفْضَل مَا أَتَى بِهِ أَولهَا، وَهَذَا من التكبر، وَكَانَ عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، يرقد فِي الأفنية نَهَارا.
١٢ - (بابُ الحاكِمِ يَحْكُمُ بِالقَتْلِ عَلى مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ دُونَ الإِمَام الّذِي فَوْقَهُ)
أَي: هَذَا بَاب مترجم بقوله: الْحَاكِم ... إِلَى آخِره، فَقَوله: الْحَاكِم مَرْفُوع على الِابْتِدَاء، وَقَوله: يحكم بِالْقَتْلِ خَبره وَلَيْسَ لفظ الْبَاب مُضَافا إِلَى الْحَاكِم، وَاخْتلف الْعلمَاء فِي هَذَا الْبَاب، فَقَالَ ابْن الْقَاسِم فِي الْمَجْمُوعَة لَا يُقيم الْحُدُود فِي الْقَتْل وُلَاة الْمِيَاه ليجلب إِلَى الْأَمْصَار، وَلَا يُقَام الْقَتْل بِمصْر كلهَا إلَاّ بالفسطاط، أَو يكْتب إِلَى وَالِي الْفسْطَاط بذلك. وَقَالَ أَشهب: من ولاه الْأَمِير وَجعله والياً على بعض الْمِيَاه وَجعل ذَلِك إِلَيْهِ فَليقمْ الْحَد فِي الْقَتْل وَالْقطع وَغير ذَلِك، وَإِن لم يَجعله إِلَيْهِ فَلَا يقيمه. وَذكر الطَّحَاوِيّ عَن أَصْحَابنَا الْكُوفِيّين قَالَ: لَا يُقيم الْحُدُود إلَاّ أُمَرَاء الْأَمْصَار وحكامها، وَلَا يقيمها عَامل السوَاد وَنَحْوه. وَقَالَ الشَّافِعِي: إِذا كَانَ الْوَالِي عدلا يضع الصَّدَقَة موَاضعهَا فَلهُ عُقُوبَة من غل الصَّدَقَة، وَإِن لم يكن عدلا فَلهُ أَن يعزره.
٧١٥٥ - حدّثنا مُحَمَّدُ بنُ خالِدٍ الذُّهْلِيُّ، حدّثنا الأنْصارِيُّ مُحَمَّدٌ، حدّثنا أبي عنْ ثُمامَةَ، عنْ أنَسٍ أنَّ قَيْسَ بنَ سَعْدٍ كَانَ يَكُونُ بَيْنَ يَدَي النبيِّ بِمَنْزِلَةِ صاحِبِ الشُّرَطِ مِنَ الأمِيرِ
مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من معنى الحَدِيث لِأَن قيس بن سعد لما قدم رَسُول الله كَانَ فِي تعديته وَينفذ فِي أُمُوره وَيدخل فِي التَّرْجَمَة وَإِن كَانَ لَا يخلي عَن النّظر.
وَمُحَمّد بن خَالِد هُوَ مُحَمَّد بن يحيى بن عبد الله بن خَالِد بن فَارس الذهلي وَقد ذكرنَا غير مرّة عَن الكلاباذي وَغَيره أخرج عَن مُحَمَّد هَذَا فَلم يُصَرح بِهِ فَتَارَة يَقُول: حَدثنَا مُحَمَّد، وَتارَة: مُحَمَّد بن عبد الله، فينسبه إِلَى جده، وَتارَة: مُحَمَّد بن خَالِد، فينسبه إِلَى جد أَبِيه، وَقد ذكر السَّبَب فِيهِ، والأنصاري هُوَ مُحَمَّد بن عبد الله الْأنْصَارِيّ، وَوَقع هَكَذَا فِي رِوَايَة الْأَكْثَرين، وَوَقع فِي رِوَايَة أبي زيد الْمروزِي: حَدثنَا الْأنْصَارِيّ مُحَمَّد، فَقدم النِّسْبَة على الِاسْم وَلم يسم أَبَاهُ، وَأَبوهُ عبد الله بن الْمثنى عَن عبد الله بن أنس، وثمامة بِضَم الثَّاء الْمُثَلَّثَة وَتَخْفِيف الْمِيم هُوَ عَم أَبِيه وَهُوَ ابْن عبد الله بن أنس بن مَالك، وَقد أخرج البُخَارِيّ عَن الْأنْصَارِيّ بِلَا وَاسِطَة عدَّة أَحَادِيث فِي الزَّكَاة وَالْقصاص وَغَيرهمَا، وروى عَنهُ بِوَاسِطَة فِي عدَّة مَوَاضِع فِي الاسْتِسْقَاء وَفِي بَدْء الْخلق وَفِي شُهُود الْمَلَائِكَة بَدْرًا وَغَيرهَا.
قَوْله: أَن قيس بن سعد زَاد فِي رِوَايَة الْمروزِي: ابْن عبَادَة وَهُوَ الْأنْصَارِيّ الخزرجي الَّذِي كَانَ وَالِده رَئِيس الْخَزْرَج. قَوْله: كَانَ يكون بَين يَدي النَّبِي وَقَالَ الْكرْمَانِي: فَائِدَة تكْرَار الْكَوْن بَيَان الِاسْتِمْرَار والدوام، وَقَالَ بَعضهم بعد أَن نقل هَذَا الْكَلَام عَن الْكرْمَانِي: قد وَقع فِي رِوَايَة التِّرْمِذِيّ وَابْن حبَان والإسماعيلي وَأبي نعيم وَغَيرهم من طرق عَن الْأنْصَارِيّ بِلَفْظ: كَانَ قيس بن سعد بَين يَدي النَّبِي قَالَ: فَظهر أَن ذَلِك من تصرف الروَاة. انْتهى. قلت: غَرَضه الغمز على الْكرْمَانِي لِأَن مَا قَالَه الْكرْمَانِي أولى وَأحسن من نِسْبَة هَذَا إِلَى تصرف الروَاة، وَلَيْسَ للرواة إلَاّ نقل مَا حفظوه من الْأَحَادِيث، وَلَيْسَ لَهُم أَن يتصرفوا فِيهَا من عِنْد أنفسهم، وَفِي رِوَايَة التِّرْمِذِيّ وَمن ذكر مَعَه بِلَفْظ: كَانَ قيس بن سعد، لَا يسْتَلْزم نفي رِوَايَة: كَانَ يكون،
стр. 7351
وكل مِنْهُم لَا يروي إِلَّا مَا حفظه. قَوْله: صَاحب الشَّرْط بِضَم الشين الْمُعْجَمَة وَفتح الرَّاء جمع شرطة وهم أول الْجَيْش سموا بذلك لأَنهم أعلمُوا أنفسهم بعلامات والأشراط الْأَعْلَام، وَصَاحب الشَّرْط مَعْنَاهُ العلامات يعرف بهَا، الْوَاحِد شرطة وَالنِّسْبَة إِلَيْهَا شرطي بِضَمَّتَيْنِ، وَقد تفتح الرَّاء. وَقيل: المُرَاد بِصَاحِب الشرطة كَبِيرهمْ، وَقَالَ الْأَزْهَرِي: شرطة كل شَيْء خِيَاره، وَمِنْه الشرطة لأَنهم نخبة الْجند. وَقيل: سموا بذلك لأَنهم أعدُّوا أنفسهم لذَلِك، يُقَال: أشرط فلَان نَفسه لأمر كَذَا إِذا أعدهَا، قَالَه أَبُو عُبَيْدَة، وَقيل: مَأْخُوذ من الشريط وَهُوَ الْحَبل المبرم لما فيهم من الشدَّة.
وَفِي الحَدِيث: تَشْبِيه مَا مضى بِمَا حدث بعده، لِأَن صَاحب الشرطة لم يكن مَوْجُودا فِي الْعَهْد النَّبَوِيّ عِنْد أحد من الْعمَّال، وَإِنَّمَا حدث فِي دولة بني أُميَّة، فَأَرَادَ أنس بن مَالك تقريب حَال قيس بن سعد عِنْد السامعين فشبهه بِمَا يعهدونه.
٧١٥٦ - حدّثنا مُسَدَّدٌ، حَدثنَا يَحْياى عنْ قُرَّةَ، حدّثني حُمَيْدُ بنُ هِلال، حدّثنا أبُو بُرْدَةَ عنْ أبي مُوساى أنَّ النبيَّ ﷺ بَعَثَهُ وأتْبَعَهُ بِمُعاذٍ
مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِن هَذَا الحَدِيث قِطْعَة من الحَدِيث الَّذِي أخرجه مطولا فِي كتاب استتبابة الْمُرْتَدين بِهَذَا الْإِسْنَاد بِعَيْنِه عَن مُسَدّد عَن يحيى الْقطَّان عَن قُرَّة بن خَالِد السدُوسِي عَن حميد بن هِلَال عَن أبي بردة، بِضَم الْبَاء الْمُوَحدَة عَامر أَو الْحَارِث عَن أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ عبد الله بن قيس، وَفِيه: قتل معَاذ الْمُرْتَد دون أَن يرفع أمره إِلَى رَسُول الله وَبِه احْتج من رأى أَن للْحَاكِم والوالي إِقَامَة الْحُدُود دون الإِمَام الَّذِي فَوْقه.
قَوْله: بَعثه أَي: أرْسلهُ إِلَى الْيمن قاضيه ثمَّ أتبعه بمعاذ بن جبل، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ.
٧١٥٧ - حدّثني عَبْدُ الله بنُ الصَّبَّاحِ، حدّثنا مَحْبُوبُ بنُ الحَسَنِ، حدّثنا خالِد، عنْ حُمَيْدِ بنِ هِلالٍ، عنْ أبي بُرْدَةَ عنْ أبي مُوساى أنَّ رَجُلاً أسْلَمَ ثُمَّ تَهَوَّدَ، فأتَى مُعاذُ بن جَبَلٍ وهْو عِنْدَ أبي مُوسَى، فَقَالَ: مَا لِهاذَا؟ قَالَ: أسْلَمَ ثُمَّ تَهَوَّدَ، قَالَ: لَا أجْلِسُ حتَّى أقْتُلَهُ، قَضاءَ الله ورسولِهِ
مطابقته للتَّرْجَمَة مثل مَا ذَكرْنَاهُ فِي الحَدِيث السَّابِق على أَنه أَيْضا أخرجه من طَرِيق آخر عَن عبد الله بن الصَّباح بتَشْديد الْبَاء الْمُوَحدَة العطاردي الْبَصْرِيّ عَن مَحْبُوب ضد المبغوض ابْن الْحسن الْقرشِي الْبَصْرِيّ، وَيُقَال: اسْمه مُحَمَّد ومحبوب لقب لَهُ وَهُوَ بِهِ أشهر، وَهُوَ مُخْتَلف فِي الِاحْتِجَاج بِهِ وَلَيْسَ لَهُ فِي البُخَارِيّ سوى هَذَا الْموضع، وَهُوَ فِي حكم الْمُتَابَعَة لِأَنَّهُ قد تقدم فِي اسْتِتَابَة الْمُرْتَدين من وَجه آخر: عَن حميد بن هِلَال، وخَالِد الَّذِي روى عَنهُ مَحْبُوب هُوَ الْحذاء.
١٣ - (بابٌ هَلْ يَقْضِي الحاكِمُ أوْ يُفْتِي وهْوَ غَضْبانُ ؟)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان هَل يقْضِي الْحَاكِم، هَكَذَا رِوَايَة الْكشميهني، وَفِي رِوَايَة غَيره: هَل يقْضِي القَاضِي؟ وَجَوَاب الِاسْتِفْهَام مَحْذُوف يُوضحهُ حَدِيث الْبَاب.
٧١٥٨ - حدّثنا آدَمُ، حدّثنا شُعْبَةُ، حدّثنا عَبْدُ المَلِكِ بنُ عُمَيْرٍ، سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمانِ بنَ أبي بَكْرَةَ قَالَ: كَتَبَ أبُو بَكْرَةَ إِلَى ابْنِهِ وَكَانَ بِسِجسْتانَ بِأَن لَا تَقْضِي بَيْنَ اثْنَيْنِ وأنْتَ غَضْبانُ فإنِّي سَمِعْتُ النبيَّ يَقُولُ لَا يَقْضِينَّ حَكَمٌ بَيْنَ اثْنَيْنِ وهْوَ غَضْبانُ
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة، وَرِجَاله قد ذكرُوا غير مرّة. وَأَبُو بكرَة اسْمه نفيع بن الْحَارِث الثَّقَفِيّ.
والْحَدِيث أخرجه مُسلم فِي الْأَحْكَام أَيْضا عَن قُتَيْبَة وَغَيره. وَأخرجه ابْن مَاجَه فِي الْأَحْكَام عَن هِشَام بن عمار وَغَيره.
قَوْله كتب أَبُو بكرَة إِلَى ابْنه وَفِي رِوَايَة التِّرْمِذِيّ: عَن عبد الرحمان بن أبي بكرَة، قَالَ: كتب أبي إِلَى عبيد الله بن أبي بكرَة، وَهَذَا يُفَسر رِوَايَة البُخَارِيّ
стр. 7352
المبهمة، وَكَذَا وَقع فِي أَطْرَاف الْمزي: إِلَى ابْنه عبيد الله، وَوَقع فِي رِوَايَة مُسلم عَن عبد الرحمان قَالَ: كتب أبي، وكتبت إِلَى عبيد الله بن أبي بكرَة، قيل: مَعْنَاهُ كتب أَبُو بكرَة بِنَفسِهِ مرّة، وَأمر وَلَده عبد الرحمان أَن يكْتب لِأَخِيهِ فَكتب لَهُ مرّة أُخْرَى. انْتهى. وَقَالَ بَعضهم: وَلَا يتَعَيَّن ذَلِك بل الَّذِي يظْهر أَن قَوْله: كتب أبي أَي: أَمر بِالْكِتَابَةِ. وَقَوله: وكتبت لَهُ أَي: باشرت الْكِتَابَة الَّتِي أَمر بهَا، وَالْأَصْل عدم التَّعَدُّد. انْتهى. قلت: الأَصْل عدم التَّعَدُّد وَالْأَصْل عدم ارْتِكَاب الْمجَاز والعدول عَن ظَاهر الْكَلَام لَا لعِلَّة، وَمَا الْمَانِع من التَّعَدُّد؟ . قَوْله: وَكَانَ بسجستان وَفِي رِوَايَة مُسلم: وَهُوَ قَاضِي بسجستان، وَهِي جملَة حَالية وَهِي فِي الأَصْل اسْم إقليم من الأقاليم العراقية وَهُوَ إقليم عَظِيم وَاسم قصبته زرنج، بِفَتْح الزَّاي وَالرَّاء وَسُكُون النُّون وبالجيم، وَهِي مَدِينَة كَبِيرَة من سجستان. وَقَالَ ابْن حوقل: وَقد يُطلق على زرنج نَفسهَا سجستان. قلت: اسْم سجستان أنسي هَذَا الْيَوْم وَأطلق اسْم الإقليم على الْمَدِينَة وَهِي بَين خُرَاسَان ومكران والسند، وَبَين كرمان بَينهمَا وَبَين كرمان مائَة فَرسَخ مِنْهَا أَرْبَعُونَ فرسخاً مفازة لَيْسَ فِيهَا مَاء، وَالنِّسْبَة إِلَيْهَا سجستاني وسجزي بزاي بدل السِّين الثَّانِيَة وَالتَّاء وَهُوَ على غير قِيَاس. قَوْله: غَضْبَان الْغَضَب غليان دم الْقلب لطلب الانتقام، وروى التِّرْمِذِيّ من حَدِيث أبي سعيد مَرْفُوعا أَلا وَإِن الْغَضَب جَمْرَة فِي قلب ابْن آدم، أما ترَوْنَ إِلَى حمرَة عَيْنَيْهِ وانتفاخ أوداجه؟ قَوْله: حكم بِفتْحَتَيْنِ هُوَ الْحَاكِم. وَقَالَ الْمُهلب: سَبَب هَذَا النَّهْي أَن الحكم حَالَة الْغَضَب قد يتَجَاوَز إِلَى غير الْحق فَمنع. وَبِذَلِك قَالَ فُقَهَاء الْأَمْصَار، وَقَالَ الْغَزالِيّ: فهم من هَذَا الحَدِيث أَنه لَا يقْضِي حاقناً أَو جائعاً أَو متألماً بِمَرَض. وَقَالَ الرَّافِعِيّ: وَكَذَلِكَ لَا يقْضِي بِكُل حَال يسوء خلقه فِيهَا ويتغير عقله فِيهَا. بجوع وشبع مفرط وَمرض مؤلم وَخَوف مزعج وحزن وَفَرح شديدين وكغلبة نُعَاس وملال، وَكَذَا لَو حَضَره طَعَام وَنَفسه تتوق إِلَيْهِ. قَالَ: وَالْمَقْصُود أَن يتَمَكَّن من اسْتِيفَاء الْفِكر وَالنَّظَر. فَإِن قلت: هَل هَذَا النَّهْي نهي تَحْرِيم أَو كَرَاهَة؟ . قلت: نهي تَحْرِيم عِنْد أهل الظَّاهِر، وَحمله الْعلمَاء على الْكَرَاهَة حَتَّى لَو حكم فِي حَال غَضَبه بِالْحَقِّ نفذ حكمه، وَهُوَ مَذْهَب الْجُمْهُور. فَإِن قلت: قد صَحَّ عَنهُ، أَنه قد حكم فِي حَالَة غَضَبه كحكمه للزبير فِي شراج الْحرَّة حِين قَالَ لَهُ الْأنْصَارِيّ: إِن كَانَ ابْن عَمَّتك؟ فَتَلَوَّنَ وَجه رَسُول الله، صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَآله وَسلم، وَقَالَ: اسْقِ يَا زبير ... الحَدِيث، وَفِي الصَّحِيح أَيْضا فِي قصَّة عبد الله بن عمر حِين طلق امْرَأَته وَهِي حَائِض، فَذكره عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، لرَسُول الله، فتغيظ رَسُول الله، قلت: أجابوا عَنهُ بأجوبة أحْسنهَا أَنه كَانَ مَعْصُوما فَلَا يتَطَرَّق إِلَيْهِ احْتِمَال مَا يخْشَى من غَيره فِي الحكم وَغَيره.
٧١٥٩ - حدّثنا مُحَمَّدُ بنُ مُقاتِلٍ، أخبرنَا عَبْدُ الله، أخبرنَا إسماعِيلُ بنُ أبي خالِدٍ، عنْ قَيْسِ بنِ أبي حازمٍ، عنْ أبي مَسْعُودٍ الأنْصارِيِّ قَالَ: جاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُول الله فَقَالَ: يَا رسولَ الله إنِّي وَالله لأَتَأخَّرُ عنْ صَلاةِ الغَداةِ مِنْ أجْلِ فُلانٍ مِمَّا يُطِيلُ بِنَا فِيها قَالَ: فَما رَأيْتُ النبيَّ قَطُّ أشَدَّ غَضَباً فِي مَوْعِظَةٍ مِنْهُ يَوْمَئِذٍ، ثُمَّ قَالَ: يَا أيُّها النَّاسُ إنَّ مِنْكُمْ مُنَفِّرينَ، فأيُّكُمْ مَا صَلَّى بِالنَّاسِ فَلْيُوجِزْ، فإنَّ فِيهِمْ الكَبيرَ والضَّعِيفَ وَذَا الحاجَةِ
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَعبد الله الَّذِي روى عَنهُ شيخ البُخَارِيّ عبد الله بن الْمُبَارك، وَأَبُو مَسْعُود عقبَة بن عَمْرو.
والْحَدِيث مضى فِي كتاب الْعلم فِي: بَاب الْغَضَب فِي الموعظة، عَن مُحَمَّد بن كثير، وَمضى أَيْضا فِي كتاب الصَّلَاة فِي: بَاب تَخْفيف الإِمَام فِي الْقيام عَن أَحْمد بن يُونُس، وَمضى الْكَلَام فِيهِ.
قَوْله: فليوجز أَي: فليختصر، ويروى: فليتجوز.
٧١٦٠ - حدّثنا مُحَمَّدُ بنُ أبي يَعْقُوبَ الكِرْمانيُّ، حدّثنا حَسَّان بنُ إبْراهِيمَ، حدّثنا يُونُسُ قَالَ مُحَمَّدٌ: أَخْبرنِي سالِمٌ أنَّ عَبْدَ الله بنَ عُمَرَ أخبرهُ أنّهُ طَلَّقَ امْرأتَهُ وهْيَ حائِضٌ، فَذَكَرَ عُمَرُ لِلنبيِّ
стр. 7353
فَتَغَيَظَ فِيهِ رسولُ الله ثُمَّ قَالَ: لِيُراجِعْها ثُمَّ لِيُمْسكْها، حَتَّى تَطْهُرَ ثُمَّ تَحيضَ فَتَطْهُرَ، فإنْ بَدا لَهُ أنْ يُطَلِّقَها فَلْيُطَلِّقْها
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَاسم أبي يَعْقُوب إِسْحَاق الْكرْمَانِي نسبته إِلَى كرمان، قَالَ الْكرْمَانِي: الْمَشْهُور عِنْد الْمُحدثين فتح الْكَاف لَكِن أَهلهَا يَقُولُونَ بِالْكَسْرِ وَأهل مَكَّة أعرف بشعابها وَهُوَ بلد أهل السّنة وَالْجَمَاعَة، وَلَا يكَاد يُوجد فِيهَا شَيْء من العقائد الْفَاسِدَة وَهِي مولدِي وَأول أَرض مس جلدي ترابها، وَيُونُس هُوَ ابْن يزِيد الْأَيْلِي، وَمُحَمّد هُوَ الزُّهْرِيّ.
قَوْله: فتغيظ فِيهِ وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: فتغيظ عَلَيْهِ، وَالضَّمِير فِي: فِيهِ، يرجع إِلَى الْفِعْل الْمَذْكُور وَهُوَ الطَّلَاق الْمَوْصُوف، وَفِي: عَلَيْهِ، للْفَاعِل وَهُوَ ابْن عمر.
والْحَدِيث مضى فِي الطَّلَاق فِي مَوَاضِع فِي أَوَائِله.
١٤ - (بابُ مَنْ رَأى لِلْقاضِي أنْ يَحْكُمْ بِعِلْمِهِ فِي أمْرِ النَّاسِ إِذا لَمْ يَخَفِ الظُّنُونَ والتُّهَمَةَ، كَمَا قَالَ النبيُّ ﷺ لِهِنْدٍ: (خُذِي مَا يَكْفِيكِ وَوَلَدَكِ بِالمَعْرُوفِ) وذالِكَ إِذا كَانَ أمْرٌ مَشْهُورٌ)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان من رأى من الْفُقَهَاء أَن للْقَاضِي، ويروي: للْحَاكِم أَن يحكم بِعِلْمِهِ فِي أَمر النَّاس، وَأَشَارَ بِهَذَا إِلَى قَول الإِمَام أبي حنيفَة، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، فَإِن مذْهبه أَن للْقَاضِي أَن يحكم بِعِلْمِهِ فِي حُقُوق النَّاس، وَقيد بِهِ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَن يقْضِي بِعِلْمِهِ فِي حُقُوق الله كالحدود.
قَوْله: إِذا لم يخف أَي: القَاضِي الظنون والتهمة بِفَتْح الْهَاء، وَشرط شرطين فِي جَوَاز ذَلِك: أَحدهمَا: عدم التُّهْمَة. وَالْآخر: وجود شهرة الْقَضِيَّة، أَشَارَ إِلَيْهِ بقوله: إِذا كَانَ أَمر مَشْهُور قَوْله: كَمَا قَالَ النَّبِي إِلَى آخِره، ذكره فِي معرض الِاحْتِجَاج لمن رأى أَن للْقَاضِي أَن يحكم بِعِلْمِهِ، فَإِن النَّبِي قضى لهِنْد بنفقتها وَنَفَقَة وَلَدهَا على أبي سُفْيَان لعلمه بِوُجُوب ذَلِك، وَهِنْد هِيَ بنت عتبَة بن ربيعَة بن عبد شمس بن عبد منَاف أم مُعَاوِيَة زَوْجَة أبي سُفْيَان بن حَرْب أسلمت عَام الْفَتْح بعد إِسْلَام زَوجهَا. وَهَذَا وَصله البُخَارِيّ فِي النَّفَقَات.
ثمَّ هَذِه الْمَسْأَلَة فِيهَا أَقْوَال للْعُلَمَاء، فَقَالَ الشَّافِعِي: يجوز للْقَاضِي ذَلِك فِي حُقُوق النَّاس سَوَاء علم ذَلِك قبل الْقَضَاء أَو بعده، وَبِه قَالَ أَبُو ثَوْر، وَقَالَ أَبُو حنيفَة: مَا علمه قبل الْقَضَاء من حُقُوق النَّاس لَا يحكم فِيهِ بِعِلْمِهِ وَيحكم فِيمَا إِذا علمه بعد الْقَضَاء. وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمّد يحكم فِيمَا علمه قبل الْقَضَاء، وَقَالَ شُرَيْح وَالشعْبِيّ وَمَالك فِي الْمَشْهُور عَنهُ، وَأحمد وَإِسْحَاق وَأَبُو عبيد: لَا يقْضِي بِعِلْمِهِ أصلا. وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ: مَا أقرّ بِهِ الخصمان عِنْده أخذهما بِهِ وأنفذه عَلَيْهِمَا إلَاّ الْحَد. وَقَالَ عبد الْملك: يحكم بِعِلْمِهِ فِيمَا كَانَ فِي مجْلِس حكمه، وَقَالَ الْكَرَابِيسِي: الَّذِي عِنْدِي أَن شَرط جَوَاز الحكم بِالْعلمِ أَن يكون الْحَاكِم مَشْهُورا بالصلاح والعفاف والصدق، وَلم يعرف بِكَثِير زلَّة وَلم يُوجد عَلَيْهِ جريمة بِحَيْثُ تكون أَسبَاب التقى فِيهِ مَوْجُودَة، وَأَسْبَاب التهم فِيهِ مفقودة، فَهَذَا الَّذِي يجوز لَهُ أَن يحكم بِعِلْمِهِ مُطلقًا.
٧١٦١ - حدّثنا أبُو اليَمانِ، أخبرنَا شُعَيْبٌ، عنِ الزُّهْرِيِّ، حدّثني عُرْوَةُ أنَّ عائِشَةَ، ﵂، قالَتْ: جاءَتْ هِنْدٌ بِنْتُ عُتْبَةَ بنِ رَبِيعَةَ فقالَتْ: يَا رسولَ الله وَالله مَا كَانَ عَلى ظَهْرِ الأرْضِ أهْلُ خِباءٍ أحَبَّ إلَيَّ أنْ يَذِلُّوا مِنْ أهْلِ خِبائِكَ، وَمَا أصْبَحَ اليَوْمَ عَلى ظَهْرِ الأرْضِ أهْلُ خِباءٍ أحَبَّ إلَيَّ أنْ يَعِزُّوا مِنْ أهْلِ خِبائِكَ، ثُمَّ قالَتْ: إنَّ أَبَا سُفْيانَ رَجُلٌ مِسِّيكٌ فَهَلْ عَلَيَّ مِنْ حَرَجٍ أنْ أُطْعِمَ الّذِي لهُ عِيالَنا؟ قَالَ لَها: لَا حَرَجَ عَليْكِ أنْ تُطْعِمِيهِمْ مِنْ مَعْرُوف.
مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من آخر الحَدِيث فَإِن فِيهِ قَضَاء النَّبِي بِعِلْمِهِ، كَمَا ذَكرْنَاهُ عَن قريب.
وَأَبُو الْيَمَان الحكم بن نَافِع، وَقد مَضَت فِي كتاب النَّفَقَات قَضِيَّة هِنْد حَيْثُ قَالَ البُخَارِيّ: بَاب إِذا لم ينْفق الرجل فللمرأة أَن تَأْخُذ ... إِلَى آخِره.
وَأخرجه عَن مُحَمَّد بن الْمثنى عَن يحيى عَن هِشَام عَن أَبِيه ... إِلَى آخِره، وَهنا من طَرِيق الزُّهْرِيّ عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة، وَفِيه زِيَادَة على ذَلِك قَوْله: خبائك بِالْمدِّ هِيَ الْخَيْمَة، قيل: أَرَادَت بقولِهَا أهل خبائك نَفسه وَكنت عَنهُ بِأَهْل الخباء إجلالاً لَهُ، وَيحْتَمل أَنَّهَا
стр. 7354
أَرَادَت بِهِ أهل بَيته أَو صحابته، وَقيل: الدَّار يُسمى خباء والقبيل يُسمى خباء، وَهَذَا من الِاسْتِعَارَة وَالْمجَاز. قَوْله: أَن يذلوا كلمة: أَن، مَصْدَرِيَّة أَي: ذلتهم، وَكَذَلِكَ الْكَلَام فِي: أَن يعزوا قَوْله: مسيك بِكَسْر الْمِيم وَتَشْديد السِّين الْمُهْملَة صِيغَة مُبَالغَة فِي مسك الْيَد يَعْنِي بخيل جدا، وَيجوز فتح الْمِيم وَكسر السِّين المخففة. قَوْله: من حرج أَي: من إِثْم. قَوْله: إِن أطْعم أَي: بِأَن أطْعم وعيالنا مَنْصُوب لِأَنَّهُ مفعول: أطْعم. قَوْله: لَا حرج عَلَيْك أَي: لَا إِثْم عَلَيْك وَلَا منع من أَن تطعميهم من مَعْرُوف يَعْنِي: لايكون فِيهِ إِسْرَاف وَنَحْوه. فَإِن قلت: كَيفَ يَصح الِاسْتِدْلَال بِهَذَا الحَدِيث على جَوَاز حكم القَاضِي بِعِلْمِهِ لِأَنَّهُ خرج مخرج الْفتيا؟ . قلت: الْأَغْلَب من أَحْوَال النَّبِي الحكم والإلزام.
١٥ - (بابُ الشَّهادَةِ عَلى الخَطِّ المَخْتُومِ وَمَا يَجُوزُ مِنْ ذالِكَ وَمَا يَضيقُ عَلَيْهِمْوكِتابِ الحاكمِ إِلَى عامِلهِ، والقاضِي إِلَى القاضِي)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان حكم الشَّهَادَة على الْخط الْمَخْتُوم بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة وَالتَّاء الْمُثَنَّاة من فَوق، هَكَذَا فِي رِوَايَة الْأَكْثَرين، وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: الْمَحْكُوم، بِالْحَاء الْمُهْملَة وَالْكَاف، وَلَيْسَت هَذِه اللَّفْظَة بموجودة عِنْد ابْن بطال، وَمَعْنَاهُ: هَل تصح الشَّهَادَة على خطّ بِأَنَّهُ خطّ فلَان؟ وَقيد: بالمختوم، لِأَنَّهُ أقرب إِلَى عدم التزوير على الْخط. قَوْله: وَمَا يجوز من ذَلِك أَي: من الشَّهَادَة على الْخط. قَوْله: وَمَا يضيق أَي: وَمَا لَا يجوز من ذَلِك، وَحَاصِل الْمَعْنى أَن القَوْل بِجَوَاز الشَّهَادَة على الْخط لَيْسَ على الْعُمُوم نفيا وإثباتاً لِأَنَّهُ لَو منع مُطلقًا تضيع الْحُقُوق وَلَا يعْمل بِهِ مُطلقًا، لِأَنَّهُ لَا يُؤمن فِيهِ التزوير، فحينئذٍ يجوز ذَلِك بِشُرُوط، قَوْله: وَكتاب الْحَاكِم إِلَى عماله عطف على قَوْله: بَاب الشَّهَادَة، أَي: وَفِي بَيَان جَوَاز كتاب الْحَاكِم إِلَى عماله، بِضَم الْعين وَتَشْديد الْمِيم جمع عَامل. قَوْله: وَكتاب القَاضِي إِلَى القَاضِي أَي: وَفِي بَيَان جَوَاز كتاب القَاضِي إِلَى القَاضِي، وَهَذِه التَّرْجَمَة مُشْتَمِلَة على ثَلَاثَة أَحْكَام كَمَا رَأَيْتهَا وَيَجِيء الْآن بَيَان حكم كل مِنْهَا مَعَ بَيَان الْخلاف فِيهَا.
وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ: كِتابُ الحاكِمِ جائِزٌ إِلَّا فِي الحُدُودِ، ثمَّ قَالَ: إنْ كانَ القتْلُ خَطَأً فَهْوَ جائِزٌ لأنَّ هاذَا مالٌ بِزَعْمِهِ، وإنَّما صارَ مَالا بَعْدَ أنْ ثَبَتَ القَتْلُ، فالخَطَأُ والعَمْدُ واحِدٌ.
أَرَادَ بِبَعْض النَّاس الْحَنَفِيَّة، وَلَيْسَ غَرَضه من ذكر هَذَا وَنَحْوه مِمَّا مضى إلَاّ التشنيع على الْحَنَفِيَّة لأمر جرى بَينه وَبينهمْ، وَحَاصِل غَرَض البُخَارِيّ من هَذَا الْكَلَام إِثْبَات المناقضة فِيمَا قَالَه الْحَنَفِيَّة، فَإِنَّهُم قَالُوا: كتاب القَاضِي إِلَى القَاضِي جَائِز إلَاّ فِي الْحُدُود، ثمَّ قَالُوا: إِن كَانَ الْقَتْل خطأ يجوز فِيهِ كتاب القَاضِي إِلَى القَاضِي، لِأَن قتل الْخَطَأ فِي نفس الْأَمر مَال لعدم الْقصاص، فَيلْحق بِسَائِر الْأَمْوَال فِي هَذَا الحكم، وَقَوله: وَإِنَّمَا صَار مَالا إِلَى آخِره بَيَان وَجه المناقضة فِي كَلَام الْحَنَفِيَّة حَاصله إِنَّمَا يصير قتل الْخَطَأ مَالا بعد ثُبُوته عِنْد الْحَاكِم، وَالْخَطَأ والعمد وَاحِد يَعْنِي فِي أول الْأَمر حكمهمَا وَاحِد لَا تفَاوت فِي كَونهمَا حدا، وَالْجَوَاب عَن هَذَا أَن يُقَال: لَا نسلم أَن الْخَطَأ والعمد وَاحِد، وَكَيف يَكُونَا وَاحِدًا وَمُقْتَضى الْعمد الْقصاص، وَمُقْتَضى الْخَطَأ عدم الْقصاص وَوُجُوب المَال لِئَلَّا يكون دم الْمَقْتُول خطأ هدرا، وَسَوَاء كَانَ هَذَا قبل الثُّبُوت أَو بعده.
وقَدْ كَتَبَ عُمَرُ إِلَى عامِلِهِ فِي الحُدُودِ.
أَي: كتب عمر بن الْخطاب إِلَى عَامله فِي الْحُدُود، وغرضه من إِيرَاد هَذَا، الردُّ على الْحَنَفِيَّة أَيْضا فِي عدم رُؤْيَتهمْ جَوَاز كتاب القَاضِي إِلَى القَاضِي فِي الْحُدُود، وَلَا يرد على مَا نذكرهُ، وَذكر هَذَا الْأَثر عَن عمر للرَّدّ عَلَيْهِم فِيمَا قَالُوهُ. قَوْله: فِي الْحُدُود، رِوَايَة الْأَكْثَرين، وَفِي رِوَايَة أبي ذَر عَن الْمُسْتَمْلِي والكشميهني: فِي الْجَارُود، بِالْجِيم وبالراء المضمومة وَفِي آخِره دَال مُهْملَة وَهُوَ الْجَارُود بن الْمُعَلَّى يكنى أَبَا غياث كَانَ سيداً فِي عبد الْقَيْس رَئِيسا، قَالَ ابْن إِسْحَاق: قدم على رَسُول الله فِي سنة عشر فِي وَفد عبد الْقَيْس وَكَانَ نَصْرَانِيّا فَأسلم وَحسن إِسْلَامه، وَيُقَال: إِن اسْمه بشر بن عَمْرو، وَإِنَّمَا قيل لَهُ: الْجَارُود، لِأَنَّهُ أغار فِي الْجَاهِلِيَّة على بكر بن وَائِل وَمن مَعَه فَأَصَابَهُمْ وجردهم وَسكن الْبَصْرَة إِلَى أَن مَاتَ وَقيل: بِأَرْض فَارس،
стр. 7355
وَقيل: قتل بِأَرْض نهاوند مَعَ النُّعْمَان بن مقرن فِي سنة إِحْدَى وَعشْرين، وَله قصَّة مَعَ قدامَة بن مَظْعُون عَامل عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، على الْبَحْرين أخرجهُمَا عبد الرَّزَّاق من طَرِيق عبد الله بن عَامر بن ربيعَة قَالَ: اسْتعْمل عمر قدامَة بن مَظْعُون، فَقدم الْجَارُود سيد عبد الْقَيْس على عمر فَقَالَ: إِن قدامَة شرب فَسَكِرَ، فَكتب عمر إِلَى قدامَة فِي ذَلِك، فَذكر الْقِصَّة بِطُولِهَا فِي قدوم قدامَة وَشَهَادَة الْجَارُود وَأبي هُرَيْرَة عَلَيْهِ، وَجلده الْحَد ... وَالْجَوَاب عَنهُ أَن كتاب عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، إِلَى عَامله لم يكن فِي إِقَامَة الْحَد، وَإِنَّمَا كَانَ لأجل كشف الْحَال. أَلا يرى أَن عمر هُوَ الَّذِي أَقَامَ الْحَد فِيهِ بِشَهَادَة الْجَارُود وَأبي هُرَيْرَة؟ .
وكَتَبَ عُمَرُ بنُ عَبْدِ العَزِيزِ فِي سِنَ كُسِرَتْ.
أَي: كتب إِلَى عَامله زُرَيْق بن حَكِيم فِي شَأْن سنّ كسرت، وَكَانَ كتب إِلَيْهِ كتابا أجَاز فِيهِ شَهَادَة رجل على سنّ كسرت، وَهَذَا وَصله أَبُو بكر الْخلال فِي كتاب الْقصاص والديات من طَرِيق عبد الله بن الْمُبَارك عَن حَكِيم بن زُرَيْق عَن أَبِيه، فَذكر مَا ذَكرْنَاهُ.
وَقَالَ إبْراهِيمُ كِتابُ القاضِي إِلَى القاضِي جائِز إِذا عَرَفَ الكِتابَ والخاتِمَ.
إِبْرَاهِيم هُوَ النَّخعِيّ، وَوَصله ابْن أبي شيبَة عَن عِيسَى بن يُونُس عَن عُبَيْدَة عَنهُ.
وَكَانَ الشَّعْبِيُّ يُجيزُ الكِتابَ المَخْتُومَ بِما فِيهِ مِنَ القاضِي.
الشّعبِيّ هُوَ عَامر بن شرَاحِيل التَّابِعِيّ الْكَبِير، وَوَصله ابْن أبي شيبَة من طَرِيق عِيسَى بن أبي عزة، قَالَ: كَانَ عمر يَعْنِي: الشّعبِيّ يُجِيز الْكتاب الْمَخْتُوم يَجِيئهُ من القَاضِي.
ويُرْواى عنِ ابْن عُمَرَ نَحْوُهُ.
أَي: يرْوى عَن عبد الله بن عمر نَحْو مَا رُوِيَ عَن الشّعبِيّ، وَلم يَصح هَذَا، فَلذَلِك ذكره بِصِيغَة التمريض.
وَقَالَ مُعاوِيَةُ بنُ عَبْدِ الكَرِيم الثَّقَفِيُّ: شَهِدْتُ عَبْدَ المَلِكِ بنَ يَعْلَى قاضِي البَصْرَةِ وإياسَ بنَ مُعاوِيَةَ والحَسَنِ وثُمامَةَ بنَ عَبْدِ الله بنِ أنَسٍ وبلالَ بنَ أبي بُرْدَةَ وعَبْدَ الله بن بُرَيْدَةَ الأسْلَمِيَّ وعامِرَ بنَ عُبِيدَةَ وعَبَّادَ بنَ مَنْصُورٍ يُجِيزُونَ كُتُبَ القُضاةِ بِغَيْرِ مَحْضَرٍ مِنَ الشُّهُودِ، فإنْ قَالَ الّذِي جِيءَ عَلَيْهِ بِالكِتابِ: إنّه زُورٌ، قيلَ لهُ: اذْهَبْ فالْتَمِسِ المَخْرَجَ مِنْ ذالِكَ.
مُعَاوِيَة بن عبد الْكَرِيم الثَّقَفِيّ الْمَعْرُوف بالضال بالضاد الْمُعْجَمَة وَاللَّام الْمُشَدّدَة، سمي بذلك لِأَنَّهُ ضل فِي طَرِيق مَكَّة، وَثَّقَهُ أَحْمد وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ، وَمَات سنة ثَمَانِينَ وَمِائَة، وَوصل أَثَره وَكِيع فِي مُصَنفه عَنهُ. قَوْله: شهِدت أَي: حضرت عبد الْملك بن يعلى بِوَزْن. يرضى، التَّابِعِيّ الثِّقَة، ولاه يزِيد بن هُبَيْرَة قَضَاء الْبَصْرَة لما ولي إمارتها من قبل يزِيد بن عبد الْملك بن مَرْوَان، وَمَات على الْقَضَاء بعد الْمِائَة بِسنتَيْنِ أَو ثَلَاث، وَيُقَال: بل عَاشَ إِلَى خلَافَة هِشَام بن عبد الْملك، فَعَزله. قَوْله: وَإيَاس بِكَسْر الْهمزَة وَتَخْفِيف الْيَاء آخر الْحُرُوف وبالسين الْمُهْملَة ابْن مُعَاوِيَة الْمُزنِيّ الْمَعْرُوف بالذكاء، وَكَانَ قد ولي قَضَاء الْبَصْرَة فِي خلَافَة عمر بن عبد الْعَزِيز، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، ولاه عدي بن أَرْطَأَة عَامل عمر عَلَيْهَا بعد امْتنَاع مِنْهُ، مَاتَ سنة ثِنْتَيْنِ وَمِائَة وَهُوَ ثِقَة عِنْد الْجَمِيع. قَوْله: وَالْحسن هُوَ الْبَصْرِيّ الإِمَام الْمَشْهُور، وَكَانَ ولي قَضَاء الْبَصْرَة مُدَّة لَطِيفَة، ولاه عدي بن أَرْطَاة عاملها وَأَبوهُ يسَار رأى مائَة وَعشْرين من أَصْحَاب رَسُول الله، مَاتَ فِي شهر رَجَب سنة عشر وَمِائَة وَهُوَ ابْن تسع وَثَمَانِينَ سنة. قَوْله: وثمامة، بِضَم الثَّاء الْمُثَلَّثَة وَتَخْفِيف الميمين ابْن عبد الله بن أنس بن مَالك، وَكَانَ تابعياً ثِقَة، ولي قَضَاء الْبَصْرَة فِي أَوَائِل خلَافَة ابْن هِشَام بن عبد الْملك، ولاه خَالِد الْقَسرِي سنة سِتّ وَمِائَة، وعزله سنة عشر، وَولى بِلَال بن
следующие страницы →