← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 5756

عمدة القاري شرح صحيح البخاري

بدر الدين العيني

Полный текст (7 603 стр.). Показаны 7386–7425 · переход к 7391.

стр. 7386

عَلَاء الدّين مغلطاي، لماذا وَالْحَال أَن المُرَاد لَو كَانَ الشَّافِعِي لما يلْزم بِهِ النَّقْص للشَّافِعِيّ وَلَا ينقص من جلالة قدره شَيْء، على أَن البُخَارِيّ لَا يراع الشَّافِعِي قطّ، وَالدَّلِيل عَلَيْهِ أَنه مَا روى عَنهُ قطّ فِي جَامعه الصَّحِيح وَلَو كَانَ يعْتَرف بِهِ لروى عَنهُ كَمَا روى عَن الإِمَام مَالك جملَة مستكثرة، وَكَذَلِكَ روى عَن أَحْمد بن حَنْبَل فِي آخر الْمَغَازِي فِي مُسْند بُرَيْدَة أَنه: غزا مَعَ النَّبِي سِتّ عشرَة غَزْوَة، وَقَالَ فِي كتاب الصَّدقَات: حَدثنَا مُحَمَّد بن عبد الله الْأنْصَارِيّ حَدثنَا أبي حَدثنَا ثُمَامَة ... الحَدِيث، ثمَّ قَالَ عَقِيبه: وَزَادَنِي أَحْمد بن حَنْبَل عَن مُحَمَّد بن عبد الله الْأنْصَارِيّ، وَقَالَ فِي كتاب النِّكَاح: قَالَ لنا أَحْمد بن حَنْبَل. ٧١٩٦ - حدّثنا أبُو اليمانِ، أخبرنَا شُعَيْبٌ، عنِ الزهْرِيِّ أَخْبرنِي عُبَيْدُ الله بنُ عبْدِ الله أنَّ عَبْدَ الله بنَ عَبَّاسٍ أخبرَهُ أنَّ أَبَا سُفْيانَ بنَ حَرْبٍ أخبَرَهُ أنَّ هِرْقَلْ أرْسَلَ إلَيْهِ فِي ركْبٍ مِنْ قُرَيشٍ ثُمَّ، قَالَ لِتَرْجُمانِهِ: قُلْ لَهُمْ: إنِّي سائِلٌ هاذا، فإنْ كَذَبَنِي فَكَذِّبُوهُ، فَذَكَرَ الحَدِيثَ، فَقَالَ للتَّرْجمانِ: قُلْ لهُ: إنْ كانَ مَا تَقُولُ حَقّاً فَسَيمْلِكُ مَوْضِعَ قَدَمَيَّ هاتَيْنِ. قَالَ الْكرْمَانِي ذكر تَرْجَمَة الْحَاكِم وَلَا حكم فِيهَا، وَنصب الْأَدِلَّة فِي غير مَا ترْجم عَلَيْهِ. قلت: غَرَض البُخَارِيّ ذكر لفظ التَّرْجَمَة لَيْسَ إلَاّ وَلَيْسَ مُرَاده الحكم بالترجمة. وَرِجَال الحَدِيث قد تكَرر ذكرهم، وَأَبُو الْيَمَان الحكم بن نَافِع. والْحَدِيث مضى فِي أول الْكتاب مطولا. وَأَبُو سُفْيَان اسْمه صَخْر بن حَرْب. ٤١ - (بابُ مُحاسَبَةِ الإمامِ عُمَّالَهُ) أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان محاسبة الإِمَام عماله، بِضَم الْعين جمع عَامل. ٧١٩٧ - حدّثنا مُحَمَّدٌ، أخبرنَا عَبْدَة، حدّثنا هِشامُ بنُ عُرْوَةَ، عنْ أبِيهِ عنْ أبي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ أنَّ النبيَّ اسْتَعْمَلَ ابنَ الأُتَبِيَّةِ عَلى صَدَقَاتِ بَنِي سُلَيْمٍ، فَلَمَّا جاءَ إِلَى رسُولِ الله وحاسبَهُ قَالَ: هَذَا الّذِي لَكُمْ وهاذِهِ هَدِيَّةٌ أُهْدِيَتْ لي، فَقَالَ رسولُ الله فَهَلَّا جَلَسْتَ فِي بَيْتِ أبِيكِ وبَيْتِ أُمِّكَ حتَّى تأتِيَكَ هَدَيَّتُكَ إنْ كُنْتَ صَادِقا ثُمَّ قامَ رسولُ الله فَخَطَبَ النَّاسَ وحَمِدَ الله وأثْنى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: أمَّا بَعْدُ فإنِّي اسْتَعْمِلُ رِجالاً مِنْكُمْ عَلى أُمُور مِمَّا ولَّاني الله، فَيأتِي أحَدُكُمْ فَيَقُولُ: هاذا لَكُمْ وهاذِهِ هَدِيَّةٌ أُهْدِيَتْ لِي، فَهَلَاّ جَلَسَ فِي بَيْتِ أبِيهِ وبَيْتِ أُمِّهِ حتَّى تأْتِيَهُ هَدِيَّتُهُ إنْ كَانَ صَادِقا؟ فَوالله لَا يَأخُذُ أحَدُكُمْ مِنْها شَيْئاً قَالَ هِشامٌ: بِغَيْرِ حَقِّهِ إلاّ جاءَ الله يَحْمِلُهُ يَوْمَ القِيامَةِ، أَلا فَلَا أعْرفَنَّ مَا جاءَ الله رجُلٌ بِبَعِيرٍ لَهُ رُغاءٌ، أوْ بِبَقَرَةٍ لَها خُوارٌ، أوْ شاةٍ تَيْعَرُ ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ حتَّى رَأيْتُ بَياضَ إبْطَيْهِ: أَلا هَلْ بَلَّغْتُ. مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَمُحَمّد هُوَ ابْن سَلام، وَعَبدَة هُوَ ابْن سُلَيْمَان. والْحَدِيث مضى عَن قريب فِي: بَاب هَدَايَا الْعمَّال، وَمضى الْكَلَام فِيهِ مُسْتَوفى. قَوْله: ابْن الأتبية بِضَم الْهمزَة وَسُكُون التَّاء الْمُثَنَّاة من فَوق وَيُقَال: ابْن اللتبية بِاللَّامِ بدل الْهمزَة واسْمه عبد الله. قَوْله: فَهَلا جلس هَكَذَا رِوَايَة الْكشميهني فِي الْمَوْضِعَيْنِ، وَفِي رِوَايَة غَيره: أَلا، وهما بِمَعْنى. قَوْله: فَلَا أَعرفن بِلَفْظ النَّهْي ويروى: فلأعرفن، وَاللَّام جَوَاب الْقسم. قَوْله: مَا جَاءَ الله أَي: مَجِيئه ربه وَكلمَة: مَا، مَصْدَرِيَّة أَو مَوْصُوفَة أَي: رجل جَاءَ الله. قَوْله: رجل بِبَعِير أَي: يَجِيء رجل بِبَعِير أَو هُوَ خبر مُبْتَدأ أَي: هُوَ رجل. قَوْله: تَيْعر بِكَسْر الْعين الْمُهْملَة وَفتحهَا من

стр. 7387

اليعارة وَهُوَ صَوت الْغنم. قَوْله: أَلا كلمة تَنْبِيه وحث على مَا يَجِيء بعْدهَا. ٤٢ - (بابُ بِطانَةِ الإمامِ وأهْلِ مَشُورَتِهِ) أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان بطانة الإِمَام، وَيَجِيء تَفْسِير البطانة الْآن. قَوْله: وَأهل مشورته من عطف الْخَاص على الْعَام، والمشورة بِفَتْح الْمِيم وَضم الشين الْمُعْجَمَة وَسُكُون الْوَاو وَفتح الرَّاء وَهُوَ اسْم من: شاورت فلَانا فِي كَذَا، وَتَشَاوَرُوا واستشوروا، والشورى التشاور، وَقَالَ الْجَوْهَرِي: المشورة الشورى، وَكَذَا المشورة بِضَم الشين، تَقول مِنْهُ: شاورته فِي الْأَمر واستشرته بِمَعْنى. انْتهى. قلت: قد يُنكر سُكُون الشين فِيهِ. وَهَذَا كَلَام الْجَوْهَرِي يدل على صِحَّته، وَحَاصِل معنى شاورته: عرضت عَلَيْهِ أَمْرِي حَتَّى يدلني على الصَّوَاب مِنْهُ. البِطانَةُ: الدُّخَلاءُ. البطانة بِكَسْر الْبَاء الْمُوَحدَة الصاحب الوليجة والدخيل والمطلع على السريرة، وَفَسرهُ البُخَارِيّ بقوله: الدخلاء، وَهُوَ جمع دخيل وَهُوَ الَّذِي يدْخل على الرئيس فِي مَكَان خلوته ويفضي إِلَيْهِ بسره ويصدقه فِيمَا يخبر بِهِ مِمَّا يخفى عَلَيْهِ من أَمر رَعيته وَيعْمل بِمُقْتَضَاهُ. ٧١٩٨ - حدّثنا أصْبَغُ، أخبرنَا ابنُ وَهْبٍ، أَخْبرنِي يُونُسُ، عنِ ابنِ شِهابٍ، عنْ أبي سَلَمَةَ، عنْ أبي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، عنِ النَّبيِّ قَالَ: مَا بَعَثَ الله مِنْ نَبِيَ وَلَا اسْتَخْلَفَ مِنْ خَلِيفَةٍ إلاّ كانَتْ لهُ بِطانَتانِ: بِطانَةٌ تَأمُرُهُ بِالمَعْرُوفِ وتَحُضُّهُ عَلَيْهِ، وبِطانَةٌ تَأمُرُه بِالشَّرِّ وتَحُضُّهُ عَلَيْهِ، فالمَعْصُومُ مَنْ عَصَمَ الله تَعَالَى انْظُر الحَدِيث ٦٦١١ مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَأصبغ هُوَ ابْن الْفرج الْمصْرِيّ، وَابْن وهب هُوَ عبد الله بن وهب الْمصْرِيّ، وَيُونُس هُوَ ابْن يزِيد الْأَيْلِي، وَابْن شهَاب مُحَمَّد بن مُسلم الزُّهْرِيّ، وَأَبُو سَلمَة بن عبد الرحمان بن عَوْف، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، وَأَبُو سعيد الْخُدْرِيّ واسْمه سعد بن مَالك. والْحَدِيث مضى فِي الْقدر عَن عَبْدَانِ. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي الْبيعَة وَفِي السّير عَن يُونُس بن عبد الْأَعْلَى عَن عبد الله بن وهب بِهِ. قَوْله: مَا بعث الله من نَبِي وَلَا اسْتخْلف من خَليفَة وَفِي رِوَايَة صَفْوَان بن سليم: مَا بعث الله من نَبِي وَلَا بعده من خَليفَة، وَوَقع فِي رِوَايَة الْأَوْزَاعِيّ وَمُعَاوِيَة بن سَلام: مَا من والٍ، وَهُوَ أَعم. قَوْله: بِالْمَعْرُوفِ فِي رِوَايَة سُلَيْمَان بِالْخَيرِ. قَوْله: وتحضه بِالْحَاء الْمُهْملَة وَالضَّاد الْمُعْجَمَة الْمُشَدّدَة أَي: يرغبه فِيهِ ويدله عَلَيْهِ. فَإِن قلت: هَذَا التَّقْسِيم مُشكل فِي حق النَّبِي قلت: فِي بَقِيَّة الحَدِيث الْإِشَارَة إِلَى سَلامَة النَّبِي من بطانة الشَّرّ بقوله: والمعصوم من عصم الله وَهُوَ مَعْصُوم لَا شكّ فِيهِ. وَلَا يلْزم من وجود من يُشِير على النَّبِي بِالشَّرِّ أَن يقبل مِنْهُ. وَقيل: المُرَاد بالبطانتين فِي حق النَّبِي الْملك والشيطان، وشيطانه قد أسلم فَلَا يَأْمُرهُ إلَاّ بِخَير. قَوْله: والمعصوم من عصم الله أَي: من عصمه الله، وَكَذَا فِي بعض الرِّوَايَة وَقَالَ الْكرْمَانِي: أَي لكل نَبِي وَخَلِيفَة جلساء صَالِحَة وجلساء طالحة، والمعصوم من عصمه الله من الطالحة، أَو لكل مِنْهُمَا نفس أَمارَة بالسوء وَنَفس لوامة، والمعصوم من أعطَاهُ الله نفسا مطمئنة، أَو لكل قُوَّة ملكية وَقُوَّة حيوانية والمعصوم من رجح الله لَهُ جَانب الملكية، قَالَ الْمُهلب: غَرَضه إِثْبَات الْأُمُور لله تَعَالَى، فَهُوَ الَّذِي يعْصم من نزغات الشَّيَاطِين والمعصوم من عصمه الله لَا من عصم نَفسه. وَقَالَ سُلَيْمانُ عنْ يَحْياى: أَخْبرنِي ابنُ شِهابٍ بِهاذا. سُلَيْمَان هُوَ ابْن بِلَال، وَيحيى هُوَ ابْن سعيد الْأنْصَارِيّ. قَوْله: بِهَذَا، أَي: بِالْحَدِيثِ الْمَذْكُور، وَوَصله الْإِسْمَاعِيلِيّ

стр. 7388

من طَرِيق أَيُّوب بن سُلَيْمَان بن بِلَال عَن أبي بكر بن أبي أويس عَن سُلَيْمَان بن بِلَال، قَالَ: قَالَ يحيى بن سعيد: أَخْبرنِي ابْن شهَاب ... فَذكره. وَعَن ابْن أبي عَتِيقٍ ومُوساى عنِ ابنِ شهَاب، مِثْلَهُ. هَذَا عطف على يحيى بن سعيد، وَابْن أبي عَتيق هُوَ مُحَمَّد بن عبد الرحمان بن أبي بكر الصّديق، ومُوسَى هُوَ ابْن عقبَة وَوَصله الْبَيْهَقِيّ من طَرِيق أبي بكر بن أبي أويس عَن سُلَيْمَان بن بِلَال عَن مُحَمَّد بن أبي عَتيق ومُوسَى بن عقبَة بِهِ. قَوْله: مثله، أَي: مثل الحَدِيث الْمَذْكُور، وَقَالَ الْكرْمَانِي: وَالْفرق بَينهمَا أَي: بَين قَوْله: بِهَذَا، وَبَين قَوْله: مثله، أَن الْمَرْوِيّ فِي الطَّرِيق الأول هُوَ الحَدِيث الْمَذْكُور بِعَيْنِه، وَفِي الثَّانِي هُوَ مثله. وَقَالَ بَعضهم: وَلَا يظْهر بَين هذَيْن فرق. قلت: كَيفَ يَنْفِي الْفرق وَمثل الشَّيْء غير عينه. وَقَالَ شُعَيْبٌ عنِ الزُّهْرِيِّ: حدّثني أَبُو سَلَمَةَ عنْ أبي سَعِيدٍ قَوْلَهُ. شُعَيْب هُوَ ابْن أبي حَمْزَة الْحِمصِي يَعْنِي: روى شُعَيْب عَن مُحَمَّد بن مُسلم الزُّهْرِيّ، قَالَ: حَدثنِي أَبُو سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ. قَوْله: يَعْنِي لم يرفعهُ بل جعله من كَلَام أبي سعيد، وانتصاب: قَوْله، بِنَزْع الْخَافِض أَي: من قَوْله. قيل: هَذِه الرِّوَايَة الْمَوْقُوفَة وَصلهَا الذهلي فِي الزهريات وَقَالَ الأوْزاعِيُّ ومُعاوِيَةُ بنُ سَلامٍ: حدّثني الزُّهْرِيُّ حدّثني أبُو سَلَمَةَ عنْ أبي هُرَيْرَةَ عنِ النبيِّ الْأَوْزَاعِيّ هُوَ عبد الرَّحْمَن بن عَمْرو، وَمُعَاوِيَة بن سَلام بتَشْديد اللَّام الدِّمَشْقِي أَشَارَ بِهَذَا إِلَى أَن الْأَوْزَاعِيّ وَمُعَاوِيَة خالفا من تقدم فَجعلَا الحَدِيث عَن أبي هُرَيْرَة بدل أبي سعيد، وخالفا شعيباً أَيْضا فَإِن شعيباً وَقفه وهما رَفَعَاهُ، فرواية الْأَوْزَاعِيّ وَصلهَا أَحْمد من رِوَايَة الْوَلِيد بن مُسلم عَنهُ، وَرِوَايَة مُعَاوِيَة بن سَلام وَصلهَا النَّسَائِيّ من رِوَايَة معمر بِالتَّشْدِيدِ بن يعمر بِفَتْح الْبَاء وَسُكُون الْعين الْمُهْملَة: حَدثنَا مُعَاوِيَة بن سَلام حَدثنَا الزُّهْرِيّ حَدثنِي أَبُو سَلمَة أَن أَبَا هُرَيْرَة قَالَ ... فَذكره. وَقَالَ ابنُ أبي حُسَيْنٍ وسَعيدُ بنُ أبي زِيادٍ عنْ أبي سَلَمَةَ عنْ أبي سَعيدٍ قَوْلَهُ. ابْن أبي حُسَيْن هُوَ عبد الله بن عبد الرحمان بن أبي حُسَيْن النَّوْفَلِي الْمَكِّيّ، وَسَعِيد بن أبي زِيَادَة الْأنْصَارِيّ الْمدنِي من صغَار التَّابِعين روى عَن جَابر وَحَدِيثه عَنهُ عِنْد أبي دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَمَاله راوٍ إلَاّ سعيد بن أبي هِلَال، وَقد قَالَ فِيهِ أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ: مَجْهُول، وَمَا لَهُ فِي البُخَارِيّ ذكر إلَاّ فِي هَذَا الْموضع. وَقَالَ عُبَيْدُ الله بنُ أبي جَعْفَرٍ: حدّثني صَفْوَانُ عنْ أبي سَلمَةَ عنْ أبي أيُّوبَ قَالَ: سَمِعْتُ النبيَّ عبيد الله بن أبي جَعْفَر اسْمه يسَار ضد الْيَمين الْمصْرِيّ من التَّابِعين الصغار، وَصَفوَان هُوَ ابْن سليم بِالضَّمِّ مولى آل عَوْف، وَأَبُو أَيُّوب الْأنْصَارِيّ اسْمه خَالِد بن زيد، وَوصل هَذَا الطَّرِيق النَّسَائِيّ من طَرِيق اللَّيْث عَن عبيد الله بن جَعْفَر عَن صَفْوَان عَن أبي سَلمَة عَن أبي أَيُّوب، قَالَ الْكرْمَانِي: والْحَدِيث مَرْفُوع من ثَلَاثَة أنفس من الصَّحَابَة. قلت: هم أَبُو سعيد وَأَبُو هُرَيْرَة وَأَبُو أَيُّوب. ٤٣ - (بابٌ كَيْفَ يُبايِعُ الإمامُ النَّاس) أَي: هَذَا بَاب فِيهِ كَيفَ يُبَايع الإِمَام النَّاس، قيل: المُرَاد بالكيفية الصِّيَغ القولية لَا الفعلية بِدَلِيل مَا ذكره فِيهِ سِتّ أَحَادِيث،

стр. 7389

وَهِي الْبيعَة على السّمع وَالطَّاعَة وعَلى الْهِجْرَة وعَلى الْجِهَاد وعَلى الصَّبْر وعَلى عدم الْفِرَار وَلَو وَقع الْمَوْت وعَلى بيعَة النِّسَاء وعَلى الْإِسْلَام، وكل ذَلِك وَقع عِنْد الْبيعَة بَينهم بالْقَوْل. حدّثنا إسْماعِيلُ، حدّثني مالِكٌ عنْ يَحْياى بنِ سَعيدٍ قَالَ أَخْبرنِي عُبادَةُ بنُ الوَلِيدِ أَخْبرنِي أبي عنْ عُبادَةَ بنِ الصَّامِتِ قَالَ: بايَعْنا رسولَ الله عَلى السَّمْعِ والطّاعَةِ فِي المَنْشَطِ والمَكْرَهِ. وأنْ لَا نُنازِعَ الأمْرَ أهْلَهُ، وأنْ نَقُومَ أَو نَقُولَ بالحَقِّ حَيْثُما كُنَّا لَا نَخافُ فِي الله لَوْمَةَ لائِمٍ. ي: ٧٢٠٥، ٧٢٧٢ وَيحيى هُوَ الْقطَّان، وسُفْيَان هُوَ الثَّوْريّ. والْحَدِيث من أَفْرَاده. قَوْله: عبد الْملك هُوَ ابْن مَرْوَان بن الحكم الْأمَوِي، وَالْمرَاد باجتماع النَّاس عَلَيْهِ عقدهم لَهُ بالخلافة وَكَانَ بُويِعَ لَهُ فِي حَيَاة أَبِيه، فَلَمَّا مَاتَ أَبوهُ فِي ثَالِث رَمَضَان فِي سنة خمس وَسِتِّينَ جددت لعبد الْملك الْبيعَة بِدِمَشْق ومصر وأعمالهما، واستقرت يَده على مَا كَانَت يَد أَبِيه عَلَيْهِ. قَوْله: كتب أَي: ابْن عمر إِنِّي أقرّ بِالسَّمْعِ وَالطَّاعَة إِلَى آخِره. قَوْله: مَا اسْتَطَعْت أَي: قدر استطاعتي. قَوْله: إِن بني قد أقرُّوا بذلك أَي: بِالسَّمْعِ وَالطَّاعَة، وأبناؤه هم عبد الله وَأَبُو بكر وَأَبُو عُبَيْدَة وبلال وَعمر أمّهم صَفِيَّة بنت أبي عبيد بن مَسْعُود الثَّقَفِيّ وَعبد الرحمان أمه أم عَلْقَمَة بنت نافس

стр. 7390

بن وهب وَسَالم وَعبيد الله وَحَمْزَة أمّهم أم ولد وَزيد أمه أم وَلَده. ٧٢٠٤ - حدّثنا يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، حدَّثنا هُشيمٌ، أخبرنَا سَيَّارٌ، عَن الشعبيِّ، عَن جرير بن عبد الله قَالَ: بايعتُ النبيّ على السّمع وَالطَّاعَة، فلقنني: فِيمَا است ٧٢٠٥ - حدّثنا عَمْرو بن عَليّ، حَدثنَا يحيى عَن سُفْيَان قَالَ: حَدثنِي عبد الله بن دِينَار قَالَ: لما بَايع النَّاس عبد الْملك كتب إِلَيْهِ عبدُ الله بن عمر: إِلَى عبد الله عبد الْملك أَمِير الْمُؤمنِينَ، إِنِّي أُقر بِالسَّمْعِ وَالطَّاعَة لعبد الله عبد الْملك أَمِير الْمُؤمنِينَ على سنة الله وَسنة رَسُوله، فِيمَا اسْتَطَعْت، وَإِن بني قد أقرُّوا بذلك انْظُر الحَدِيث ٧٢٠٣ وطرفه ٧٢٠٦ - حدّثنا عَبْدُ الله بنُ مَسْلَمَةَ، حَدثنَا حاتِمٌ عنْ يَزِيدَ قَالَ: قُلْتُ لِسَلَمَةَ: عَلى أيِّ شَيءٍ بايَعْتُمُ النبيَّ يَوْمَ الحُدَيْبيَةِ قَالَ: عَلى المَوْتِ. انْظُر الحَدِيث ٢٩٦٠ وطرفه مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وحاتم بِالْحَاء الْمُهْملَة ابْن إِسْمَاعِيل الْكُوفِي سكن الْمَدِينَة، وَيزِيد من الزِّيَادَة ابْن أبي عبيد مولى سَلمَة بن الْأَكْوَع يروي عَن مَوْلَاهُ سَلمَة بن الْأَكْوَع وَهُوَ الْقَائِل لَهُ: على أَي شَيْء بايعتم قَوْله: على الْمَوْت يَعْنِي: لَا نفر وَإِن قتلنَا، وَهَذَا الحَدِيث مُخْتَصر، وَتَمَامه فِي كتاب الْجِهَاد فِي: بَاب الْبيعَة على الْحَرْب أَن لَا يَفروا. ٧٢٠٧ - حدّثنا عَبْدُ الله بنُ مُحَمَّدِ بنِ أسْماءَ، حدّثنا جُوَيْرِيَةُ، عنْ مالِكٍ عنِ الزُّهْرِيِّ أنَّ حُمَيْدَ بنَ عَبْدِ الرَّحْمانِ، أخْبَرَهُ أنَّ المِسْوَرَ بنَ مَخْرَمَةَ أخبرهُ أنَّ الرَّهْطَ الّذِينَ وَلاهُمْ عُمَرُ اجْتَمَعُوا فَتَشاوَرُوا فَقَالَ لَهُمْ عَبْدُ الرَّحْمان: لَسْتُ بِالّذِي أنافِسُكُمْ عَلى هاذَا الأمْرِ، ولاكِنَّكُمْ إنْ شئْتُمُ اخْتَرْتُ لَكُمْ مِنْكُمُ، فَجَعَلُوا ذالِكَ إِلَى عَبْدِ الرَّحْمانِ، فَلمَّا وَلَّوْا عَبْدَ الرَّحْمانِ أمْرَهُمْ فمالَ النَّاسُ عَلى عَبْدِ الرَّحْمانِ حتَّى مَا أراى أحدا مِنَ النَّاسِ يَتْبَعُ أُولائِكَ الرَّهْطَ وَلَا يَطَأَ عَقِبَهُ، ومالَ النَّاسُ عَلى عَبْدِ الرَّحْمانِ يُشاوِرُونَهُ تِلْكَ اللّيالي، حتَّى إِذا كانَتِ اللّيْلَة الّتِي أصْبَحْنا مِنْها فبايَعْنا عُثْمانَ، قَالَ المِسْوَرُ: طَرَقني عَبْدُ الرَّحْمانِ بَعْدَ هَجْعٍ مِنَ اللَّيْلِ، فَضَرَبَ البابَ حتَّى اسْتَيْقَظْتُ، فَقَالَ: أراكَ نائِماً فَوالله مَا اكْتَحَلْتُ هاذِهِ اللَّيْلَةَ بِكَثِيرِ نَوْمٍ، انْطَلِقْ فادْعُ الزُّبَيْرَ وسَعْداً، فَدَعُوتُهُما لهُ فَشاوَرَهُما، ثُمَّ دَعاني فَقَالَ: ادْعُ لي عَلِيّاً فَدَعَوْتُهُ فَناجاهُ حتَّى ابْهارَّ اللَّيْلُ، ثُمَّ قامَ عَلِيٌّ مِنْ عِنْدِهِ، وهْوَ عَلى طَمَعٍ وقَدْ كانَ عَبْدُ الرَّحْمانِ يَخْشَى مِنْ عَلِيَ شَيْئاً، ثُمَّ قَالَ: ادْعُ لِي عُثْمانَ فَدَعَوْتُهُ فَنجاهُ، حتَّى فَرَّقَ بَيْنَهُما المُؤَذِّنُ بِالصُّبْحِ، فَلمَّا صَلّى للنَّاسِ الصُّبْحَ، واجْتَمَعَ أُولائِكَ الرَّهْطُ عِنْدَ المِنْبَرِ، فأرْسَلَ إِلَى مَنْ كانَ حاضِراً مِنَ المُهاجِرِينَ والأنْصارِ، وأرْسَلَ إِلَى أُمَراءِ الأجْناد وَكَانُوا وافَوْا تِلْكَ الحَجَّةَ مَعَ عُمَرَ، فَلمَّا اجْتَمَعُوا تَشَهَّدَ عَبْدُ الرَّحْمانِ ثُمَّ قَالَ: أمَّا بَعْدُ يَا عَلِيُّ إنِّي قَدْ نَظَرْتُ فِي أمْرِ النَّاسِ فَلَمْ أرَهُمْ يَعْدِلُونَ بِعُثْمانَ، فَلا تَجْعَلَنَّ عَلى نَفْسِكَ سَبِيلاً، فَقَالَ: أُبايِعُكَ عَلى سُنَّةِ الله وسُنَّةِ رسُولِهِ والخَليفَتَيْنِ مِنْ بَعْدِهِ، فبايَعَهُ عَبْدُ الرَّحْمانِ وبايَعَهُ النَّاسُ المُهاجِرُونَ والأنْصارُ وأُمَراءُ الأجْناد والمُسْلِمُونَ. مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَهَذَا آخر الْأَحَادِيث السِّتَّة الَّتِي أخرج كلّاً مِنْهَا لكل من الْبيعَة السِّتَّة. وَجُوَيْرِية مصغر جَارِيَة ابْن أَسمَاء الضبعِي وَهُوَ عَم عبد الله بن مُحَمَّد بن أَسمَاء الرَّاوِي عَنهُ، وَحميد بن عبد الرحمان بن عَوْف، والمسور بِكَسْر الْمِيم ابْن مخرمَة بِفَتْح الْمِيم ابْن نَوْفَل ابْن أُخْت عبد الرحمان بن عَوْف يكنى أَبَا عبد الرحمان، سمع النَّبِي قَوْله: إِن الرَّهْط الَّذين ولاهم عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم عُثْمَان وَعلي وَطَلْحَة وَالزُّبَيْر وَعبد الرحمان بن عَوْف وَسعد بن أبي وَقاص، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم وَقَالَ: إِن عجل بِي أَمر فالشورى فِي هَؤُلَاءِ السِّتَّة الَّذين توفّي رَسُول الله وَهُوَ عَنْهُم راضٍ. وَقَالَ الطَّبَرِيّ: فَلم يكن أحد من أهل الْإِسْلَام يومئذٍ لَهُ مَنْزِلَتهمْ من الدّين وَالْهجْرَة السَّابِقَة وَالْفضل وَالْعلم بسياسة الْأَمر. قَوْله: فَقَالَ لَهُم عبد الرَّحْمَن هُوَ ابْن عَوْف. قَوْله: أنافسكم أَي: أنازعكم فِيهِ إِذْ لَيْسَ لي فِي الِاسْتِقْلَال بالخلافة رَغْبَة. قَوْله: على هَذَا الْأَمر هَكَذَا فِي

стр. 7391

رِوَايَة الْكشميهني، وَفِي رِوَايَة غَيره: عَن هَذَا الْأَمر، أَي: من جِهَته ولأجله. قَوْله: فَلَمَّا ولوا عبد الرَّحْمَن أَمرهم يَعْنِي: أَمر الِاخْتِيَار مِنْهُم. قَوْله: فَمَال النَّاس على عبد الرحمان من الْميل، وَفِي رِوَايَة سعيد بن عَامر: فانثال النَّاس، بنُون وبثاء مُثَلّثَة أَي: قصدوه كلهم شَيْئا بعد شَيْء، وأصل الْمثل: الصب، يُقَال: نثل كِنَانَته أَي: صب مَا فِيهَا من السِّهَام. قَوْله: وَلَا يطَأ عقبه بِفَتْح الْعين الْمُهْملَة وبكسر الْقَاف وبالباء الْمُوَحدَة أَي: وَلَا يمشي خَلفه، وَهِي كِنَايَة عَن الْإِعْرَاض. قَوْله: فَمَال النَّاس على عبد الرحمان كرر هَذِه اللَّفْظَة لبَيَان سَبَب الْميل وَهُوَ قَوْله: يشاورونه تِلْكَ اللَّيَالِي قَوْله: بعد هجع بِفَتْح الْهَاء وَسُكُون الْجِيم وبالعين الْمُهْملَة أَي: بعد قِطْعَة من اللَّيْل، يُقَال: لَقيته بعد هجع من اللَّيْل، والهجع والهجعة والهجيع والهجوع بِمَعْنى، وَقَالَ صَاحب الْعين الهجوع النّوم بِاللَّيْلِ خَاصَّة، يُقَال: هجع يهجع وَقوم هجع وهجوع. قَوْله: هَذِه اللَّيْلَة كَذَا فِي رِوَايَة الْمُسْتَمْلِي، وَفِي رِوَايَة غَيره: مَا اكتحلت هَذِه الثَّلَاث، وَيُؤَيِّدهُ رِوَايَة سعيد بن عَامر: وَالله مَا حملت فِيهَا غمضاً مُنْذُ ثَلَاث. قَوْله: بِكَثِير نوم بالثاء الْمُثَلَّثَة وبالباء الْمُوَحدَة وَهُوَ مشْعر بِأَنَّهُ لم يستوعب اللَّيْل سهراً بل نَام لَكِن يَسِيرا مِنْهُ، والاكتحال فِي هَذَا كِنَايَة عَن دُخُول النّوم جفن الْعين كَمَا يدخلهَا الْكحل، وَوَقع فِي رِوَايَة يُونُس: مَا ذاقت عَيْنَايَ كثير نوم. قَوْله: فشاورهما من الْمُشَاورَة وَفِي رِوَايَة الْمُسْتَمْلِي: فسارهما، بِالسِّين الْمُهْملَة وَتَشْديد الرَّاء. فَإِن قلت: لَيْسَ لطلْحَة ذكر هَاهُنَا. قلت: لَعَلَّه كَانَ شاوره قبلهمَا. قَوْله: حَتَّى ابهارَّ اللَّيْل بِالْبَاء الْمُوَحدَة الساكنة وَتَشْديد الرَّاء أَي: حَتَّى انتصف اللَّيْل، وبهرة كل شَيْء وَسطه. وَقيل: معظمه. قَوْله: على طمع أَي: أَن يوليه. قَوْله: وَقد كَانَ عبد الرحمان يخْشَى من عَليّ شَيْئا أَي: من الْمُخَالفَة الْمُوجبَة للفتنة. قَوْله: وَكَانُوا وافوا تِلْكَ الْحجَّة أَي: قدمُوا إِلَى مَكَّة فحجوا مَعَ عمر ورافقوه إِلَى الْمَدِينَة، وأمراء الأجناد هم: مُعَاوِيَة أَمِير الشَّام، وَعُمَيْر بن سعد أَمِير حمص، والمغيرة بن شُعْبَة أَمِير الْكُوفَة، وَأَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيّ أَمِير الْبَصْرَة، وَعَمْرو بن الْعَاصِ أَمِير مصر. قَوْله: تشهد عبد الرَّحْمَن وَفِي رِوَايَة إِبْرَاهِيم بن طهْمَان: جلس عبد الرحمان على الْمِنْبَر، وَفِي رِوَايَة سعيد بن عَامر: فَلَمَّا صلى صُهَيْب بِالنَّاسِ صَلَاة الصُّبْح جَاءَ عبد الرَّحْمَن يتخطى حَتَّى صعد الْمِنْبَر. قَوْله: فَلَا تجعلن على نَفسك سَبِيلا أَي: من الْخلَافَة إِذا لم يُوَافق الْجَمَاعَة، وَهَذَا ظَاهر أَن عبد الرحمان لم يتَرَدَّد عِنْد الْبيعَة فِي عُثْمَان. فَإِن قلت: فِي رِوَايَة عَمْرو بن مَيْمُون التَّصْرِيح بِأَنَّهُ بَدَأَ بعلي فَأخذ بِيَدِهِ فَقَالَ: لَك قرَابَة رَسُول الله والقدم فِي الْإِسْلَام مَا قد علمت، وَالله عَلَيْك لَئِن أَمرتك لتعدلن، وَأَن أمرت عُثْمَان لتسمعن ولتطيعن، ثمَّ خلا بِالْآخرِ فَقَالَ لَهُ مثل ذَلِك، فَلَمَّا أَخذ الْمِيثَاق قَالَ: ارْفَعْ يدك يَا عُثْمَان فَبَايعهُ وَبَايَعَهُ عَليّ، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ. قلت: طَرِيق الْجمع بَينهمَا أَن عَمْرو بن مَيْمُون حفظ مَا لم يحفظه الآخر، وَيحْتَمل أَن يكون الآخر حفظه وَلَكِن طوى ذكره بعض الروَاة. قَوْله: فَبَايعهُ عبد الرَّحْمَن فِيهِ حذف تَقْدِيره: قَالَ: نعم، بعد أَن قَالَ لَهُ: أُبَايِعك على سنة الله ... إِلَى آخِره. قَوْله: والمسلمون من عطف الْعَام على الْخَاص. وَفِيه: فَائِدَة جليلة ذكرهَا ابْن الْمُنِير، وَهِي أَن الْوَكِيل الْمُفَوض لَهُ أَن يُوكل وَإِن لم ينص لَهُ على ذَلِك، لِأَن الْخَمْسَة أسندوا الْأَمر لعبد الرحمان وأفردوه بِهِ فاستقل، مَعَ أَن عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، لم ينص لَهُم على الِانْفِرَاد. ٤٤ - (بابُ مَنْ بايَعَ مَرَّتيْنِ) أَي: هَذَا بَاب فِي ذكر من بَايع مرَّتَيْنِ يَعْنِي: فِي حَالَة وَاحِدَة للتَّأْكِيد. ٧٢٠٨ - حدّثنا أبُو عَاصِم، عنْ يَزِيدَ بنِ أبي عُبَيْدٍ، عنْ سَلَمَة قَالَ: بايَعْنا النبيَّ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَقَالَ لي: يَا سَلَمَةُ أَلا تُبايعِ؟ قُلْتُ يَا رسُولَ الله قَدْ بايَعْتُ فِي الأوَّلِ. قَالَ: وَفِي الثّاني. مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَأَبُو عَاصِم الضَّحَّاك بن مخلد الْمَشْهُور بالنبيل، وَالْبُخَارِيّ يروي عَنهُ كثيرا بالواسطة، وَيزِيد بن أبي عبيد مولى سَلمَة بن الْأَكْوَع، ﵁. والْحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ فِي الْجِهَاد عَن مكي بن إِبْرَاهِيم، وَهَذَا هُوَ الْحَادِي وَالْعشْرُونَ من ثلاثيات البُخَارِيّ. قَوْله: تَحت الشَّجَرَة وَهِي الَّتِي فِي الْحُدَيْبِيَة وَهِي الَّتِي نزل فِيهَا ﴿لَّقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ

стр. 7392

إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِى قُلُوبِهِمْ فَأنزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً﴾ وَهَذِه تسمى بيعَة الرضْوَان. قَوْله: فِي الأول أَي: فِي الزَّمَان الأول، وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: فِي الأولى، بالتأنيث أَي: السَّاعَة الأولى، أَو فِي: الطَّائِفَة الأولى. قَوْله: وَفِي الثَّانِي أَي: تبَايع أَيْضا فِي الثَّانِي، أَي: فِي الْوَقْت الثَّانِي. وَقَالَ الْمُهلب: أَرَادَ أَن يُؤَكد بيعَة سَلمَة لعلمه بشجاعته وعنائه فِي الْإِسْلَام وشهرته بالثبات، فَلذَلِك أمره بتكرير الْمُبَايعَة ليَكُون لَهُ فِي ذَلِك فَضِيلَة. ٤٥ - (بَاب بَيْعَةِ الأعْرَابِ) أَي: هَذَا بَاب فِي ذكر بيعَة الْأَعْرَاب على الْإِسْلَام وَالْجهَاد، والأعراب ساكنو الْبَادِيَة من الْعَرَب الَّذين لَا يُقِيمُونَ فِي الْأَمْصَار وَلَا يدْخلُونَهَا إلَاّ لحَاجَة. وَالْعرب اسْم لهَذَا الجيل الْمَعْرُوف من النَّاس وَلَا وَاحِد لَهُ من لَفظه، وَسَوَاء أَقَامَ بالبادية أَو المدن وَالنِّسْبَة إِلَيْهَا أَعْرَابِي وعربي. ٧٢٠٩ - حدّثنا عَبْدُ الله بنُ مَسْلَمَة، عنْ مالِكٍ، عنْ مُحَمَّدٍ بنِ المُنْكَدِرِ، عنْ جابِرِ بنِ عَبْدِ الله، ﵄، أنَّ أعْرَابِيّاً بايَعَ رسولَ الله عَلى الإسْلام، فأصابهُ وعْكٌ فَقَالَ: أقِلْني بَيْعَتِي، فَأبى. ثُمَّ جاءَهُ فَقَالَ: أقِلْني بَيْعَتِي، فأبَى، فَخَرَجَ فَقَالَ رَسُول الله المَدِينَةُ كالْكِيرِ تَنْفِي خَبَثَها وتُنْصِعُ طِيبَها مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة والْحَدِيث مضى فِي أَوَاخِر الْحَج فِي: بَاب الْمَدِينَة تَنْفِي الْخبث، وَأَيْضًا يَأْتِي فِي الِاعْتِصَام عَن إِسْمَاعِيل. وَأخرجه مُسلم فِي الْمَنَاسِك عَن يحيى بن يحيى. وَأخرجه التِّرْمِذِيّ فِي المناقب عَن قُتَيْبَة بن سعيد. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي الْبيعَة وَفِي السّير عَن قُتَيْبَة. قَوْله: وعك بِفَتْح الْوَاو وَسُكُون الْعين الْمُهْملَة وَقد تفتح بعْدهَا كَاف وَهُوَ الْحمى، وَقيل: ألمها، وَقيل: إرعادها. قَوْله: أَقلنِي بيعتي تقدم فِي فضل الْمَدِينَة من رِوَايَة الثَّوْريّ عَن ابْن الْمُنْكَدر أَنه أعَاد ذَلِك ثَلَاث مَرَّات. قَوْله: فَأبى أَي: فَامْتنعَ رَسُول الله عَن إقالته لِأَن الْبيعَة كَانَت فرضا على جَمِيع الْمُسلمين أعراباً كَانُوا أَو غَيرهم، وإباؤه بعد طلب الْإِقَالَة لِأَنَّهُ لَا يعين على مَعْصِيّة. قَوْله: فَخرج أَي: الْأَعرَابِي من الْمَدِينَة. قَوْله: كالكير بِكَسْر الْكَاف وَهُوَ مَا ينْفخ الْحداد فِيهِ. قَوْله: تَنْفِي خبثها بالفتحات وبالضم والسكون وَهُوَ الرَّدِيء والغش أَي تَنْفِي من لَا خير فِيهِ. قَوْله: وتنصع بِضَم التَّاء الْمُثَنَّاة من فَوق وَسُكُون النُّون من أنصع إِذا أظهر مَا فِي نَفسه وطيبها بِكَسْر الطَّاء مَفْعُوله أَي: تظهر طيبها وتخلصه، ويروى: وينصع، بِفَتْح الْيَاء آخر الْحُرُوف وَسُكُون النُّون أَي: يظْهر طيبها وَهُوَ مَرْفُوع على أَنه فَاعل ينصع، ويروى: وتبضع، بِضَم التَّاء الْمُثَنَّاة من فَوق وَسُكُون الْبَاء الْمُوَحدَة وَكسر الضَّاد الْمُعْجَمَة، كَذَا ذكره الزَّمَخْشَرِيّ، وَقَالَ: هُوَ من أبضعته بضَاعَة وَإِذا دفعتها إِلَيْهِ يَعْنِي: أَن الْمَدِينَة تُعْطِي طيبها ساكنها، وَقد رُوِيَ بالضاد وَالْخَاء المعجمتين، وَبِالْحَاءِ الْمُهْملَة من النضخ والنضح وَهُوَ: رش المَاء. ٤٦ - (بابُ بَيْعَةِ الصَّغِيرِ) أَي: هَذَا بَاب فِيهِ بَيَان حكم بيعَة الصَّغِير، وَلم يذكر الحكم فِيهِ على عَادَته غَالِبا، إِمَّا اكْتِفَاء بِمَا بيَّن فِي حَدِيث الْبَاب، وَإِمَّا لمحل الْخلاف فِيهِ، فَقَالَ جمَاعَة من الْعلمَاء الْبيعَة: لَا تلم إِلَّا من تلزمهم عُقُود الْإِسْلَام كلهَا من الْبَالِغين، وَقَالَ بعض الْعلمَاء: إِنَّهَا تلْزم الأصاغر بمبايعة آبَائِهِم، وَقد بَايع عبد الله بن الزبير، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا، وَمَات رَسُول الله وَهُوَ ابْن ثَمَان سِنِين. ٧٢١٠ - حدّثنا عَلِيُّ بنُ عبْدِ الله، حَدثنَا عبْدُ الله بنُ يَزِيدَ، حَدثنَا سَعيدٌ هُوَ ابنُ أبي أيُّوبَ قَالَ: حدّثني أبُو عَقِيلٍ زُهْرَةُ بنُ مَعْبَدٍ، عنْ جَدِّهِ عبْدِ الله بنِ هِشامٍ، وَكَانَ قَدْ أدْرَكَ النبيَّ

стр. 7393

وذَهَبَتْ بِهِ أُمُّهُ زَيْنَبُ ابْنَةُ حُمَيْدٍ إِلَى رسولِ الله فقالَتْ يَا رسولَ الله بايعْهُ. فَقَالَ النبيُّ هُوَ صَغِيرٌ فَمَسَحَ رأسَهُ ودَعا لهُ وكانَ يُضَحِّي بالشّاةِ الوَاحِدَةِ عَن جَمِيعِ أهْلِهِ. مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة والْحَدِيث قد مضى قبل بَاب وَمضى الْكَلَام فِيهِ. ٤٨ - (بابُ مَنْ بايَع رجُلاً لَا يُبايِعُهُ إلَاّ للدُّنيْا) أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان من بَايع رجلا لَا يقْصد من مبايعته طَاعَة الله بل يبايعه لأجل الدُّنْيَا. ٧٢١٢ - حدّثنا عبْدانُ، عنْ أبي حَمْزَةَ، عنِ الأعْمَشِ، عنْ أبي صالِحٍ، عنْ أبي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رسولُ الله ثَلاثَةٌ لَا يُكَلِّمُهُمُ الله يَوْمَ القِيامَةِ وَلَا يُزَكَيهِمْ، ولَهُمْ عَذَابٌ ألِيمٌ: رجُلٌ عَلى فَضْلِ ماءٍ بالطَّرِيقِ يَمْنَعُ مِنْهُ ابنَ السَّبِيلِ، ورُجلٌ بايعَ إِمَامًا لَا يُبايِعُهُ إِلَّا لِدُنْياهُ إنْ أعْطاهُ مَا يُرِيدُ وَفى لهُ وإلاّ لَمْ يَفِ لهُ، ورجُلٌ يُبايِعُ رجُلاً بِسِلْعَةٍ بَعْدَ العَصْرِ فَحَلَفَ بِاللَّه لَقَدْ أُعْطِيَ بِها كَذَا وكَذَا فَصَدَّقَهُ فأخَذَها ولَمْ يُعْطَ بِها

стр. 7394

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وعبدان لقب عبد الله بن عُثْمَان بن جبلة الْمروزِي، وَأَبُو حَمْزَة بِالْحَاء الْمُهْملَة وَالزَّاي مُحَمَّد بن مَيْمُون الْيَشْكُرِي، وَالْأَعْمَش سُلَيْمَان بن مهْرَان، وَأَبُو صَالح ذكْوَان السمان الزيات. والْحَدِيث مر فِي الشّرْب فِي: بَاب إِثْم من منع ابْن السَّبِيل من المَاء فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن مُوسَى بن إِسْمَاعِيل عَن عبد الْوَاحِد بن زِيَاد عَن الْأَعْمَش إِلَى آخِره، وَمضى الْكَلَام فِيهِ. قَوْله: ثَلَاثَة أشخاص. قَوْله: لَا يكلمهم الله عدم تكليم الله إيَّاهُم عبارَة عَن عدم الِالْتِفَات إِلَيْهِم، وَعدم تزكيته إيَّاهُم عبارَة عَن عدم قبُول أَعْمَالهم. قَوْله: رجل أَي: أحد الثَّلَاثَة رجل كَانَ على فضل مَاء، قَوْله: وَرجل أَي: الثَّانِي رجل بَايع إِمَامًا. قَوْله: لدنياه ويروى: لدُنْيَا بِلَا ضمير وَلَا تَنْوِين. قَوْله: وإلَاّ أَي: وَإِن لم يُعْط لَهُ مَا يُريدهُ لم يَفِ لَهُ. قَوْله: وَرجل أَي: الثَّالِث رجل يُبَايع رجلا بسلعة بعد الْعَصْر، قيد بقوله: بعد الْعَصْر تَغْلِيظًا لِأَن أشرف الْأَوْقَات فِي النَّهَار بعد الْعَصْر لرفع الْمَلَائِكَة الْأَعْمَال واجتماع مَلَائِكَة اللَّيْل وَالنَّهَار فِيهِ، وَلِهَذَا تغلظ الْأَيْمَان فِيهِ. قَوْله: أعطي على بِنَاء الْمَجْهُول. قَوْله: بهَا أَي: فِي مقابلتها وَالْبَاء للمقابلة نَحْو: بِعْت هَذَا بِذَاكَ. قَوْله: فَأَخذهَا أَي: المُشْتَرِي بِالْقيمَةِ الَّتِي ذكر البَائِع أَنه أعْطى فِيهَا، كَذَا اعْتِمَادًا على كَلَامه. قَوْله: وَلم يُعْط بهَا أَي: وَالْحَال أَنه لم يُعْط ذَلِك الْمِقْدَار مُقَابل سلْعَته، وَيجوز فِي: لم يُعْط، بِنَاء الْمَجْهُول وَبِنَاء الْمَعْلُوم وَالضَّمِير للْحَالِف فيهمَا، وَوَقع فِي رِوَايَة عبد الْوَاحِد بِلَفْظ: لقد أَعْطَيْت بهَا، وَفِي رِوَايَة أبي مُعَاوِيَة: فَحلف لَهُ بِاللَّه لأخذها بِكَذَا، أَي: لقد أَخذهَا، وَقَالَ الْكرْمَانِي مَا ملخصه: أَن الْمَذْكُور فِي الشّرْب مَكَان البَائِع للْإِمَام الْحَالِف لاقتطاع مَال رجل مُسلم فهم أَرْبَعَة لَا ثَلَاثَة، ثمَّ أجَاب بِأَن التَّخْصِيص بِعَدَد لَا يَنْفِي الزَّائِد عَلَيْهِ. انْتهى. وَقيل: يحْتَمل أَن يكون كل من الراويين حفظ مَا لم يحفظ الآخر لِأَن الْمُجْتَمع من الْحَدِيثين أَربع خِصَال وكل وَاحِد من الْحَدِيثين مصدر بِثَلَاثَة فَكَأَنَّهُ كَانَ فِي الأَصْل أَرْبَعَة فاقتصر كل من الراويين على وَاحِد مِنْهُ مَعَ الاثنتين اللَّتَيْنِ توافقا عَلَيْهِمَا، فَصَارَ فِي رِوَايَة كل مِنْهُمَا ثَلَاثَة. ٤٩ - (بابُ بَيْعَةِ النِّساءِ) أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان بيعَة النِّسَاء. رَواهُ ابنُ عَبَّاسٍ عنِ النبيِّ أَي: روى ذكر بيعَة النِّسَاء عبد الله بن عَبَّاس عَن النَّبِي، صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَآله وَسلم، وَأَشَارَ بذلك إِلَى مَا ذكر من حَدِيث ابْن عَبَّاس الَّذِي تقدم فِي الْعِيدَيْنِ من رِوَايَة طَاوس عَنهُ. وَفِيه فَقَالَ أَي النَّبِي ﴿ياأَيُّهَا النَّبِىُّ إِذَا جَآءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَن لَاّ يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئاً وَلَا يَسْرِقْنَ وَلَا يَزْنِينَ وَلَا يَقْتُلْنَ أَوْلْادَهُنَّ وَلَا يَأْتِينَ بِبُهُتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ وَلَا يَعْصِينَكَ فِى مَعْرُوفٍ فَبَايِعْهُنَّ وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ الْآيَة الحَدِيث. ٧٢١٣ - حدّثنا أبُو اليَمانِ، أخبرنَا شُعَيْبٌ، عنِ الزُّهْرِيِّ، وَقَالَ اللَّيْثُ: حدّثني يُونُسُ عنِ ابنِ شِهابٍ أَخْبرنِي أبُو إدْرِيسَ الخوْلانِيُّ أنّهُ سَمِعَ عُبادَةَ بنَ الصامِتِ يَقُولُ: قَالَ لَنا رسولُ الله ونحْنُ فِي مجْلِسٍ: تبايِعُوني عَلى أنْ لَا تُشْرِكُوا بِاللَّه شَيْئاً وَلَا تَسْرِقُوا وَلَا تَزْنُوا، وَلَا تَقْتُلُوا أوْلَادَكُمْ وَلَا تأْتُوا بِبُهْتانِ تَفْتَرُونَهُ بَيْنَ أيْدِيكُمْ وأرْجُلِكُمْ، وَلَا تَعْصُوا فِي معْرُوفٍ، فَمَنْ وفَى مِنْكُمْ فأجْرُهُ عَلى الله، ومَنْ أصابَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئاً فَعُوقِبَ فِي الدُّنْيا فَهُوَ كَفّارَةٌ لهُ، ومَنْ أصابَ مِنْ ذالِكَ شَيْئاً فَسَتَرَهُ الله فأمْرُهُ إِلَى الله، إنْ شاءَ عاقَبَهُ، وإنْ شاءَ عَفا عنْهُ فبايَعْناه عَلى ذالِكَ. وَجه ذكره هَذَا الحَدِيث فِي تَرْجَمَة بيعَة النِّسَاء لِأَنَّهَا وَردت فِي الْقُرْآن فِي حق النِّسَاء فَعرفت بِهن، ثمَّ اسْتعْملت فِي الرِّجَال. قلت: وَقد وَقع فِي بعض طرقه: عَن عبَادَة قَالَ: أَخذ علينا رَسُول الله كم أَخذ على النِّسَاء: أَن لَا نشْرك بِاللَّه شَيْئا وَلَا نَسْرِق وَلَا نزني ... الحَدِيث. وَأَبُو الْيَمَان الحكم بن نَافِع، وَشُعَيْب بن أبي حَمْزَة، وَالزهْرِيّ مُحَمَّد بن مُسلم. قَوْله: وَقَالَ اللَّيْث بن سعد الإِمَام الْمَشْهُور، وَأَبُو إِدْرِيس عَائِذ الله بن عبد الله بن عَمْرو الْخَولَانِيّ بِفَتْح الْخَاء الْمُعْجَمَة الدِّمَشْقِي قَاضِي دمشق، مَاتَ سنة ثَمَانِينَ.

стр. 7395

والْحَدِيث مضى بِهَذَا الْإِسْنَاد والمتن فِي الْإِيمَان فِي: بَاب مُجَرّد، وَمضى الْكَلَام فِيهِ. وَفِي التَّوْضِيح وَهَذِه الْبيعَة فِي أَحَادِيث الْبَاب كَانَت بيعَة الْعقبَة الأولى بِمَكَّة قبل أَن يفْرض عَلَيْهِم الْحَرْب، ذكره ابْن إِسْحَاق وَأهل السّير وَكَانُوا اثْنَي عشر رجلا. قَوْله: فَهُوَ كَفَّارَة لَهُ هَذَا صَرِيح فِي الرَّد على من قَالَ: إِن الْحُدُود زاجرات لَا مكفرات. ٧٢١٤ - حدّثنا مَحْمُودٌ، حدّثنا عَبْدُ الرزَّاق، أخبرنَا مَعْمَرٌ، عنِ الزُّهْرِيِّ، عنْ عُرْوَةَ، عنْ عَائِشَةَ، ﵂، قالَتْ: كانَ النبيُّ يُبايِعُ النِّساءَ بِالكَلامِ بِهاذِهِ الآيَة: ﴿ياأَيُّهَا النَّبِىُّ إِذَا جَآءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَن لَاّ يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئاً وَلَا يَسْرِقْنَ وَلَا يَزْنِينَ وَلَا يَقْتُلْنَ أَوْلْادَهُنَّ وَلَا يَأْتِينَ بِبُهُتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ وَلَا يَعْصِينَكَ فِى مَعْرُوفٍ فَبَايِعْهُنَّ وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ قالَتْ وَمَا مَسَّتْ يَدُ رسولِ الله يَدَ امْرَأةٍ إلاّ امْرَأةً يَمْلِكها. مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. ومحمود هُوَ ابْن غيلَان. والْحَدِيث أخرجه التِّرْمِذِيّ عَن عبد بن حميد عَن عبد الرَّزَّاق نَحوه. قَوْله: بالْكلَام لِأَن المصافحة لَيست شرطا فِي صِحَة الْبيعَة. وَقَالَ الْكرْمَانِي: فِيهِ إِشَارَة إِلَى أَن بيعَة الرِّجَال كَانَت بِالْيَدِ أَيْضا. قَوْله: بِهَذِهِ الْآيَة وَهِي قَوْله : ٠ الممتحنة: ١٢ ف الْآيَة قَوْله: يملكهَا إِمَّا بِالنِّكَاحِ وَإِمَّا بِملك الْيَمين. ٧٢١٥ - حدّثنا مُسَدَّدٌ، حدّثنا عَبْدُ الوَارِث، عنْ أيُّوبَ، عنْ حَفْصَةَ، عنْ أُمِّ عَطِيَةَ قالَتْ: بايَعْنا النَّبِي فَقَرأ عَلَيْنا ونَهانا عنِ النِّياحَةِ، فَقَبَضَتِ امْرأةٌ مِنَّا يَدَها فَقَالَتْ: فُلانَةُ أسعْدَتني وَأَنا أُريدُ أنْ أجْزِيَها، فَلَمْ يَقُلْ شَيئاً، فَذَهَبَتْ ثُمَّ رَجَعَتْ فَما وَفَتِ امْرَأةٌ إلاّ أُمُّ سُلَيْمٍ وأُمُّ العَلاءِ وابْنةُ أبي سبْرة امْرأةُ معاذٍ. أَو ابْنَةُ أبي سَبْرَةَ وامْرَأةُ مُعاذٍ. (انْظُر الحَدِيث ١٣٠٦ وطرفه مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَعبد الْوَارِث هُوَ ابْن سعيد، وَأَيوب هُوَ السّخْتِيَانِيّ، وَحَفْصَة هِيَ بنت سِيرِين أُخْت مُحَمَّد بن سِيرِين، وَأم عَطِيَّة اسْمهَا نسيبة بِضَم النُّون وَفتح السِّين الْمُهْملَة وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف وبالباء الْمُوَحدَة الْأَنْصَارِيَّة وَقيل: بِفَتْح النُّون أَيْضا، وَمر فِي كتاب الزَّكَاة مَا يُوهم أَنَّهَا غير أم عَطِيَّة حَيْثُ قَالَت: عَن أم عَطِيَّة، قَالَت: بعث إِلَى نسيبة الْأَنْصَارِيَّة بِشَاة، لَكِن الصَّحِيح أَنَّهَا هِيَ إِيَّاهَا لَا غَيرهَا. والْحَدِيث قد مضى فِي الْجَنَائِز فِي: بَاب مَا ينْهَى من النوح والبكاء، وَلَكِن هُنَاكَ: عَن أَيُّوب عَن مُحَمَّد عَن أم عَطِيَّة. قَوْله: بَايعنَا بِصِيغَة الْمُتَكَلّم، وَإِن صحت الرِّوَايَة بِصِيغَة الْغَائِب فَالْمَعْنى صَحِيح. قَوْله: فقبضت امْرَأَة يَدهَا قَالَ الْكرْمَانِي: فَإِن قلت: هَذَا مشْعر بِأَن الْبيعَة لَهُنَّ كَانَت أَيْضا بِالْيَدِ. قلت: لعلهن كن يشرن بِالْيَدِ عِنْد الْمُبَايعَة بِلَا مماسة. قَوْله: فُلَانَة غير منصرف أَي: أسعدتني فِي النِّيَاحَة وَأَنا أُرِيد أَن أجزيها أَي: أكافئها بالنياحة. وَذَهَبت لِأَن تساعدها أَو لغيره، وَرجعت وبايعها. فَإِن قلت: لم مَا قَالَ شَيْئا لَهَا وَسكت عَنْهَا وَلم يزجرها؟ . قلت: لَعَلَّه عرف أَنه لَيْسَ من جنس النياحات الْمُحرمَة أَو مَا الْتفت إِلَى كَلَامهَا حَيْثُ بَين حكمهَا لَهُنَّ، أَو كَانَ جَوَازهَا من خصائصها، وَالْمَفْهُوم من كَلَام مُسلم أَن فُلَانَة كِنَايَة عَن أم عَطِيَّة الراوية للْحَدِيث. قَوْله: أم سليم بِضَم السِّين أم أنس، وَاسْمهَا مليكَة، أم الْعَلَاء بنت الْحَارِث بن حَارِثَة بن ثَعْلَبَة الْأَنْصَارِيَّة، وَكَانَ رَسُول الله يعودها فِي مَرضهَا، وَابْنَة أبي سُبْرَة بِفَتْح السِّين الْمُهْملَة وَسُكُون الْبَاء الْمُوَحدَة وَهِي امْرَأَة معَاذ بن جبل. قَوْله: أَو ابْنة أبي سُبْرَة وَامْرَأَة معَاذ شكّ من الرَّاوِي، وَقد مر فِي الْجَنَائِز: فَمَا وفت منا امْرَأَة غير خمس نسْوَة: أم سليم، وَأم الْعَلَاء، وَابْنَة أبي سُبْرَة امْرَأَة معَاذ، وَامْرَأَتَانِ، أَو ابْنة أبي سُبْرَة وَامْرَأَة معَاذ وَامْرَأَة أُخْرَى. وَهُنَاكَ أَيْضا شكّ الرَّاوِي، وَقد حققنا الْكَلَام هُنَاكَ. ٥٠ - (بابُ مَنْ نَكَثَ بَيْعَةً) أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان من نكث بيعَة أَي: نقضهَا وَفِي رِوَايَة الْكشميهني بيعَته بِزِيَادَة الضَّمِير.

стр. 7396

) وقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَن نَّكَثَ فَإِنَّمَا يَنكُثُ عَلَى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهِ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً﴾ وَقَوله تَعَالَى، بِالْجَرِّ عطف على: من نكث، أَي: وَفِي بَيَان قَوْله تَعَالَى؛ وَهَكَذَا هُوَ فِي رِوَايَة أبي ذَر، وَفِي رِوَايَة غَيره: وَقَالَ الله تَعَالَى، وسَاق الْآيَة كلهَا، وَفِي رِوَايَة كَرِيمَة وَأبي زيد سَاق إِلَى قَوْله: ﴿فَإِنَّمَا ينْكث على نَفسه﴾ ثمَّ قَالَ: إِلَى قَوْله: ﴿قيؤتيه أجرا عَظِيما﴾ قَوْله: الْخطاب للنَّبِي، يَعْنِي بِالْحُدَيْبِية، وَكَانُوا ألفا وَأَرْبَعمِائَة. قَوْله: ﴿يَد الله فَوق أَيْديهم﴾ يَعْنِي: عِنْد الْمُبَايعَة. قَوْله: فَمن نكث أَي: فَمن نقض الْبيعَة فَإِنَّمَا ينْقض على نَفسه، وَقَالَ جَابر: بَايعنَا رَسُول الله تَحت الشَّجَرَة على الْمَوْت، وعَلى أَن لَا نفر، فَمَا نكث أحد منا الْبيعَة إلَاّ جد ابْن قيس وَكَانَ منافقاً، اخْتَبَأَ تَحت إبط بعيره وَلم يسر مَعَ الْقَوْم. قَوْله: ء يَعْنِي: الْجنَّة. ٧٢١٦ - حدّثنا أبُو نُعَيْمٍ، حدّثنا سُفْيان، عنْ مُحَمَّد بنِ المُنْكَدِرِ قَالَ: سَمِعْتُ جابِراً، قَالَ: جاءَ أعْرابِيٌّ إِلَى النبيِّ فَقَالَ: بايِعْني عَلى الإسْلامِ، فَبايَعَهُ عَلى الإسْلامِ، ثُمَّ جاءَ مِنَ الغَدِ مَحْمُوماً فَقَالَ: أقِلْنِي. فأباى، فَلَمَّا وَلَّى قَالَ: المَدِينَةُ كالْكِيرِ تَنْفِي خبَثَها ويَنْصَعُ طِيبُها. مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَأَبُو نعيم بِضَم النُّون الْفضل بن دُكَيْن، وسُفْيَان هُوَ ابْن عُيَيْنَة. والْحَدِيث مضى عَن قريب فِي: بَاب بيعَة الْأَعْرَاب، وَمضى الْكَلَام فِيهِ مُسْتَوفى. ٥١ - (بابُ الاسْتِخْلافِ) أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان الِاسْتِخْلَاف، أَي: تعْيين الْخَلِيفَة عِنْد مَوته خَليفَة بعده، أَو تعْيين جمَاعَة ليختاروا وَاحِدًا مِنْهُم. ٧٢١٧ - حدّثنا يَحْياى بنُ يَحْياى، أخبرنَا سُلَيْمانُ بنُ بِلَالٍ، عنْ يَحْياى بنِ سَعيد سَمِعْتُ القاسِمَ بنَ مُحَمَّدٍ قَالَ: قالَتْ عائِشَةُ، ﵂: وارأساهْ. فَقَالَ رسولُ الله ذاكِ لَوْ كانَ وَأَنا حَيٌّ، فأسْتَغْفِرُ لَكِ وأدْعُو لَكِ فَقالَتْ عائِشَةُ واثُكْلِياهْ وَالله إنِّي لأظُنُّكَ تُحِبُّ مَوْتِي، ولَوْ كانَ ذَاكَ لَظَلِلْتَ آخِرَ يَوْمِكَ مُعَرِّساً بِبَعْضِ أزْواجِكَ. فَقَالَ النبيُّ بَلْ أَنا وارأساهْ لَقَدْ هَمَمْتُ أوْ أرَدْتُ أنْ أرسِلَ إِلَى أبي بَكْر وابْنِهِ فأعْهَدَ أنْ يَقُولَ القائِلُونَ أوْ يَتَمَنَّى المُتَمَنُّونَ ثُمَّ قُلْتُ يأبَى الله ويَدْفَعُ المُؤْمِنُونَ أوْ يَدْفَعُ الله ويأْبَى المُؤْمِنُونَ. انْظُر الحَدِيث ٥٦٦٦ مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله: لقد هَمَمْت أَو أردْت أَن أرسل إِلَى أبي بكر وَابْنه فأعهد إِلَى آخِره. قَالَ الْمُهلب: فِيهِ دَلِيل قَاطع على خلَافَة الصّديق، وَهَذَا مِمَّا وعد بِهِ لأبي بكر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، فَكَانَ كَمَا وعد، وَذَلِكَ من أَعْلَام نبوته. وَشَيخ البُخَارِيّ يحيى بن يحيى بن أبي بكر وَأَبُو زَكَرِيَّا التَّمِيمِي الْحَنْظَلِي، وَهُوَ شيخ مُسلم أَيْضا. وَيحيى بن سعيد هُوَ الْأنْصَارِيّ، وَالقَاسِم بن مُحَمَّد بن أبي بكر الصّديق، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ. والْحَدِيث مضى فِي الطِّبّ. قَوْله: وارأساه هُوَ قَول المتفجع على الرَّأْس من الصداع وَنَحْوه. قَوْله: لَو كَانَ ذَاك أَي: موتك، والسياق يدل عَلَيْهِ. وَالْوَاو فِي: وَأَنا حَيّ للْحَال. قَوْله: واثكلياه أَي: وافقدان الْمَرْأَة وَلَدهَا، وَهَذَا كَلَام كَانَ يجْرِي على لسانهم عِنْد إِصَابَة مُصِيبَة أَو خوف مَكْرُوه وَنَحْو ذَلِك، ويروى، واثكلتاه، بِزِيَادَة التَّاء الْمُثَنَّاة من فَوق فِي آخِره، ويروى أَيْضا بِزِيَادَة الْيَاء آخر الْحُرُوف وَكسر اللَّام، ويروى: واثكلاه بِلَفْظ الصّفة، قَوْله: لظللت بِالْكَسْرِ أَي: دَنَوْت وَقربت فِي آخر يَوْمك حَال كونك معرساً وَيُقَال: أظللت أَمر واظلك شهر كَذَا، أَي: دنا مِنْك وأظلك فلَان إِذا دنا مِنْك كَأَنَّهُ ألْقى عَلَيْك ظله، ومعرساً: بِكَسْر الرَّاء من أعرس بأَهْله إِذا بنى بهَا، وَيُقَال أعرس الرجل فَهُوَ معرس إِذا

стр. 7397

دخل بامرأته عِنْد بنائِهِ بهَا. قَوْله: بل أَنا وارأساه هَذَا إضراب عَن كَلَام عَائِشَة أَي: أضْرب أَنا عَن حِكَايَة وجع رَأسك واشتغل بوجع رَأْسِي إِذْ لَا بَأْس بك وَأَنت تعيشين بعدِي، عرفه بِالْوَحْي. قَوْله: أَو أردْت شكّ من الرَّاوِي. قَوْله: إِلَى أبي بكر وَابْنه قيل: مَا فَائِدَة ذكر الابْن إِذْ لم يكن لَهُ دخل فِي الْخلَافَة؟ وَأجِيب: بِأَن الْمقَام مقَام استمالة قلب عَائِشَة، يَعْنِي: كَمَا أَن الْأَمر مفوض إِلَى والدك كَذَلِك الائتمار فِي ذَلِك بِحُضُور أَخِيك فأقاربك هم أهل أَمْرِي وَأهل مشورتي أَو لما أَرَادَ تَفْوِيض الْأَمر إِلَيْهِ بحضورها أَرَادَ إِحْضَار بعض مَحَارمه حَتَّى لَو احْتَاجَ إِلَى رِسَالَة إِلَى أحد أَو قَضَاء حَاجَة لتصدى لذَلِك، ويروى: أَو آتيه، من الْإِتْيَان، قَالَه فِي الْمطَالع قيل: إِنَّه هُوَ الصَّوَاب. قَوْله: فأعهد أَي: أوصى بالخلافة. قَوْله: أَن يَقُول أَي: كَرَاهَة أَن يَقُول الْقَائِلُونَ الْخلَافَة لي: أَو لفُلَان. قَوْله: أَو يتَمَنَّى المتنون أَي: أَو مَخَافَة أَن يتَمَنَّى أحد ذَلِك أَي: أعينه قطعا للنزاع والأطماع. قَوْله: يَأْبَى الله أَي: يَأْبَى الله الْخلَافَة لغير أبي بكر وَيدْفَع الْمُؤْمِنُونَ أَيْضا غَيره. قَوْله: أَو يدْفع الله ويأبى الْمُؤْمِنُونَ شكّ من الرَّاوِي، وَفِي مُسلم: يَأْبَى الله وَيدْفَع الْمُؤْمِنُونَ إِلَّا أَبَا بكر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ. ٧٢١٨ - حدّثنا مُحَمَّدُ بنُ يُوسُفُ، أخبرنَا سُفْيانُ، عنْ هِشامِ بنِ عُرْوَةَ، عنْ أبِيهِ عنْ عَبْدِ الله بنِ عُمَرَ، ﵄، قَالَ: قِيلَ لِعُمَرَ: ألَا تَسْتَخْلِف؟ قَالَ: إنْ اسْتَخْلِفْ فَقَدِ اسْتَخْلَفَ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي أبُو بَكْرٍ، وإنْ أتْرُكْ فَقَدْ تَرَكَ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي رسولُ الله فأثْنَوْا عَلَيْهِ فَقَالَ راغِبٌ وراهِبٌ ودِدتُ أنِّي نَجَوْتُ مِنْها كَفافاً لَا لِي وَلَا عَليَّ لَا أتَحَمَّلُها حَيّاً وَلَا مَيِّتاً. مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَمُحَمّد بن يُوسُف هُوَ الْفرْيَابِيّ، وسُفْيَان هُوَ الثَّوْريّ، وَهِشَام بن عُرْوَة يروي عَن أَبِيه عُرْوَة بن الزبير عَن ابْن عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا. قَوْله: أَلا تسْتَخْلف أَلا، كلمة تَنْبِيه وتحضيض أَي: أَلا تجْعَل خَليفَة بعْدك؟ وَفِي مُسلم عَن ابْن عمر: حضرت أبي حِين أُصِيب، قَالُوا: اسْتخْلف. قَوْله: فقد ترك أَي: التَّصْرِيح بالشخص الْمعِين، وَعقد الْأَمر لَهُ. قَوْله: فَأَثْنوا عَلَيْهِ أَي: أثنت الصَّحَابَة الْحَاضِرُونَ على عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ. قَوْله: فَقَالَ أَي: عمر رَاغِب وراهب أَي: رَاغِب فِي الثَّنَاء فِي حسن رَأْيِي، رَاهِب من إِظْهَار مَا بِنَفسِهِ من الْكَرَاهَة. وَقيل: رَاغِب فِي الْخلَافَة رَاهِب مِنْهَا. فَإِن وليت الرَّاغِب خشيت أَن لَا يعان عَلَيْهَا، وَإِن وليت الراهب خشيت أَن لَا يقوم بهَا، وَلِهَذَا توَسط حَاله بَين الْحَالَتَيْنِ جعلهَا لأحد من الطَّائِفَة السِّتَّة وَلم يَجْعَلهَا لوَاحِد معِين مِنْهُم. وَقَالَ الْكرْمَانِي: وَيحْتَمل أَن يُرَاد أَنِّي رَاغِب فِيمَا عِنْد الله رَاهِب من عَذَابه، وَلَا أعول على نياتكم. وَفِيه: دَلِيل على أَن الْخلَافَة تحصل بِنَصّ الإِمَام السَّابِق. قَوْله: كفافاً أَي: يكف عني وأكف عَنْهَا، أَي: رَأْسا بِرَأْس لَا لي وَلَا عَليّ. قَوْله: لَا أتحملها أَي: الْخلَافَة حَيا وَلَا مَيتا أَي: فَلَا أجمع فِي تحملهَا بَينهمَا فَلَا أعين شخصا بِعَيْنِه. وَقَالَ النَّوَوِيّ: وَغَيره أَجمعُوا على انْعِقَاد الْخلَافَة بالاستخلاف، وعَلى انْعِقَادهَا بِعقد أهل الْحل وَالْعقد لإِنْسَان حَيْثُ لَا يكون هُنَاكَ اسْتِخْلَاف غَيره، وعَلى جَوَاز جعل الْخَلِيفَة الْأَمر شُورَى بَين عدد مَحْصُور أَو غَيره، وَأَجْمعُوا على أَنه يجب نصب خَليفَة، وعَلى أَن وُجُوبه بِالشَّرْعِ لَا بِالْعقلِ، وَقَالَ الْأَصَم وَبَعض الْخَوَارِج: لَا يجب نصب الْخَلِيفَة، وَقَالَ بعض الْمُعْتَزلَة: يجب بِالْعقلِ لَا بِالشَّرْعِ. حدّثنا إبْرَاهِيمُ بنُ مُوسَى، أخبرنَا هِشامٌ، عنْ مَعْمَرٍ، عنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبرنِي أنَسُ بن مالِكٍ، ﵁، أنَّهُ سَمِعَ خُطْبةَ عُمَرَ الأخِيرَةَ حِينَ جَلَسَ عَلى المِنْبَرِ، وذالِكَ الغَدَ مِنْ يَوْمِ تُوُفِّيَ النبيُّ فَتَشَهَّدَ وأبُو بَكْرٍ صامِتٌ لَا يَتكَلَّمُ، قَالَ: كنْتُ أرْجُو أنْ يَعِيشَ رسولُ الله حتَّى يَدْبُرَنا يُرِيدُ بِذَلِكَ أنْ يَكُونَ آخِرَهُمْ فإنْ يَكُ مُحَمَّدٌ قَدْ ماتَ فإنَّ الله تَعَالَى قَدْ جَعَلَ بَيْنَ أظْهُرِكُمْ نُوراً تَهْتَدُونَ بِهِ، بِمَا هَداى الله مُحَمَّداً

стр. 7398

وإنَّ أَبَا بَكْرٍ صاحِبُ رسولِ الله ثانِي اثْنَيْنِ، فإنَّهُ أوْلَى المُسْلِمِينَ بِأمُوُرِكُمْ فَقُومُوا فَبايِعُوهُ، وكانَتْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ قَدْ بايَعُوهُ قَبْلَ ذالِكَ فِي سَقِيفَةِ بَنِي ساعِدَةَ، وكانَتْ بَيْعةُ العامَّةِ عَلى المِنْبَرِ. قَالَ الزُّهْرِيُّ عنْ أنَسِ بنِ مالِكٍ: سَمِعْتُ عُمَرَ يَقُولُ لأبي بَكْرٍ يَوْمَئِذٍ: اصْعَدِ المَنْبَرَ فَلَمْ يَزَلْ بِهِ حتَّى صَعِدَ المِنْبَرَ فبايَعَهُ النَّاسُ عامَّةً. مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله: فَإِنَّهُ أولى الْمُسلمين بأموركم وَإِبْرَاهِيم بن مُوسَى بن يزِيد الْفراء أَبُو إِسْحَاق الرَّازِيّ يعرف بالصغير وَهُوَ شيخ مُسلم أَيْضا، وَهِشَام هُوَ ابْن يُوسُف وَمعمر هُوَ ابْن رَاشد. قَوْله: الْأَخِيرَة مَنْصُوب على أَنه صفة الْخطْبَة وَأما الْخطْبَة الأولى فَهِيَ الَّتِي خطب بهَا يَوْم الْوَفَاة، وَقَالَ: إِن مُحَمَّدًا لم يمت وَإنَّهُ سيرجع، وَهِي كالاعتذار من الأولى. قَوْله: وَذَلِكَ الْغَد مَنْصُوب على الظَّرْفِيَّة أَي: إِتْيَانه بِالْخطْبَةِ فِي الْغَد من يَوْم توفّي النَّبِي قَوْله: وَأَبُو بكر الْوَاو فِيهِ للْحَال. قَوْله: صَامت أَي: سَاكِت. قَوْله: كنت أَرْجُو أَي: قَالَ عمر بن الْخطاب، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ. قَوْله: حَتَّى يدبرنا بِضَم الْيَاء الْمُوَحدَة أَي: يَمُوت بَعدنَا ويخلفنا يُقَال: دبرني فلَان خلفني، وَقد فسره فِي الحَدِيث بقوله: يُرِيد بذلك أَن يكون آخِرهم وَوَقع فِي رِوَايَة عقيل: وَلَكِن رَجَوْت أَن يعِيش رَسُول الله حَتَّى يدبر أمرنَا، بتَشْديد الْبَاء الْمُوَحدَة من التَّدْبِير. قَوْله: فَإِن يَك مُحَمَّد من كَلَام عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ. قَوْله: نورا أَي: قُرْآنًا، وَوَقع بَيَانه فِي رِوَايَة معمر عَن الزُّهْرِيّ فِي أَوَائِل الِاعْتِصَام بِلَفْظ: وَهَذَا الْكتاب الَّذِي هدى الله بِهِ رَسُوله فَخُذُوا بِهِ تهتدوا فَإِنَّمَا يهدي الله مُحَمَّدًا بِهِ. قَوْله: صَاحب رَسُول الله قَالَ ابْن التِّين: قدم الصُّحْبَة لشرفها، وَلما كَانَ غَيره قد شَاركهُ فِيهَا عطف عَلَيْهِ مَا انْفَرد بِهِ أَبُو بكر وَهُوَ كَونه ثَانِي اثْنَيْنِ وَهُوَ أعظم فضائله الَّتِي اسْتحق بهَا أَن يكون خَليفَة من بعد النَّبِي وَلذَلِك قَالَ: فَإِنَّهُ أولى النَّاس بأموركم قَوْله: فَقومُوا من كَلَام عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، أَيْضا يُخَاطب بِهِ الْحَاضِرين من الصَّحَابَة. قَوْله: فِي سَقِيفَة بني سَاعِدَة السَّقِيفَة الساباط والطاق كَانَت مَكَان اجْتِمَاعهم للحكومات، وَبَنُو سَاعِدَة بن كَعْب بن الْخَزْرَج. قَالَ ابْن دُرَيْد: سَاعِدَة، اسْم من أَسمَاء الْأسد. قَوْله: وَكَانَت بيعَة الْعَامَّة على الْمِنْبَر أَي: فِي الْيَوْم الْمَذْكُور. قَوْله: قَالَ الزُّهْرِيّ عَن أنس مَوْصُول بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُور. قَوْله: صعد الْمِنْبَر وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: حَتَّى أصعده. قَوْله: فَبَايعهُ النَّاس عَامَّة أَرَادَ أَن الْبيعَة الثَّانِيَة كَانَت أَعم وَأشهر من الْبيعَة الَّتِي وَقعت فِي سَقِيفَة بني سَاعِدَة. ٧٢٢٠ - حدّثنا عَبْدُ العَزِيزِ بنُ عَبْدِ الله، حدّثنا إبْرَاهِيمَ بنُ سَعْدٍ، عنْ أبِيهِ عنْ مُحَمَّدِ بنِ جُبَيْرٍ بن مُطْعِمٍ عنْ أبيهِ، قَالَ: أتَتِ النبيَّ امْرأةٌ فَكَلَّمَتْهُ فِي شَيْءٍ، فأمَرَها أنْ تَرْجِعَ إلَيْهِ، قالَتْ: يَا رَسُول الله أرَأيْتَ إنْ جِئْتُ ولَمْ أجِدْكَ؟ كَأَنَّهَا تُرِيدُ المَوْتَ. قَالَ: إنْ لَم تَجِدينِي فأتِي أَبَا بَكْرٍ. انْظُر الحَدِيث ٣٦٥٩ وطرفه مطابقته للتَّرْجَمَة فِي آخر الحَدِيث. فَإِنَّهُ مشْعر بِأَن أَبَا بكر هُوَ الْخَلِيفَة بعده. وَإِبْرَاهِيم بن سعد يروي عَن أَبِيه سعد بن إِبْرَاهِيم بن عبد الرحمان بن عَوْف رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، وَمُحَمّد بن جُبَير بِضَم الْجِيم وَفتح الْبَاء الْمُوَحدَة يروي عَن أَبِيه جُبَير بن مطعم بن عدي بن نَوْفَل الْقرشِي النَّوْفَلِي. والْحَدِيث مضى فِي فضل أبي بكر عَن الْحميدِي، وَيَأْتِي فِي الِاعْتِصَام عَن عبيد الله بن سعد، والْحَدِيث من أبين الدَّلَائِل على خلَافَة أبي بكر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ. ٧٢٢١ - حدّثنا مُسَدَّدٌ، حدّثنا يَحْياى عنْ سُفْيانَ، حدّثني قَيْسُ بنُ مُسْلِمٍ، عنْ طارِقِ بنِ شِهابٍ، عَن أبي بَكْرٍ، ﵁، قَالَ لِوَفْدِ بُزاخَةَ: تَتْبَعُونَ أذْنابَ الْإِبِل حتَّى يُرِيَ الله خَليفَةَ نَبِيِّهِ والمُهاجِرِين أمْراً يَعْذِرُونَكُمْ بِهِ. مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: حَتَّى يرى الله خَليفَة نبيه إِلَى آخِره. وَيحيى هُوَ الْقطَّان وسُفْيَان هُوَ الثَّوْريّ. والْحَدِيث من

стр. 7399

أَفْرَاده وَلكنه أخرجه مُخْتَصرا. قَوْله: لوفد بزاخة الْوَفْد بِفَتْح الْوَاو وَسُكُون الْفَاء هم الْقَوْم يَجْتَمعُونَ ويردون الْبِلَاد واحدهم وَافد، وَكَذَلِكَ الَّذين يقصدون الْأُمَرَاء لزيارة واسترفاد وانتجاع وَغير ذَلِك، وبزاخة بِضَم الْبَاء الْمُوَحدَة وَتَخْفِيف الزَّاي وبالخاء الْمُعْجَمَة مَوضِع بِالْبَحْرَيْنِ أَو مَاء لبني أَسد وغَطَفَان كَانَ فِيهَا حَرْب للْمُسلمين فِي أَيَّام الصّديق، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ. ووفد بزاخة ارْتَدُّوا ثمَّ تَابُوا وَأَرْسلُوا وفدهم إِلَى الصّديق يَعْتَذِرُونَ إِلَيْهِ، فَأحب أَبُو بكر أَن لَا يقْضِي فيهم إلَاّ بعد الْمُشَاورَة فِي أَمرهم، فَقَالَ لَهُم: ارْجعُوا وَاتبعُوا أَذْنَاب الْإِبِل فِي الصحارى حَتَّى يري الله خَليفَة نبيه إِلَى آخِره، وَذكر يَعْقُوب بن مُحَمَّد الزُّهْرِيّ قَالَ: حَدثنِي إِبْرَاهِيم بن سعد عَن سُفْيَان الثَّوْريّ عَن قيس بن مُسلم عَن طَارق بن شهَاب قَالَ: قدم وَفد أهل بزاخة وهم من طيىء يسألونه الصُّلْح، فَقَالَ أَبُو بكر: اخْتَارُوا إِمَّا الْحَرْب المجلية وَإِمَّا السّلم المخزية، فَقَالُوا: قد عرفنَا الْحَرْب فَمَا السّلم المخزية؟ قَالَ: ينْزع مِنْكُم الكراع وَالْحَلقَة وتدون قَتْلَانَا، وَقَتلَاكُمْ فِي النَّار، ويغنم مَا أصبْنَا مِنْكُم وتردون إِلَيْنَا مَا أصبْتُم منا وتتركون أَقْوَامًا يتبعُون أَذْنَاب الْإِبِل حَتَّى يرى الله خَليفَة نبيه والمهاجرين أمرا يعذرونكم بِهِ، فَخَطب أَبُو بكر النَّاس فَذكر مَا قَالَ وَقَالُوا، فَقَالَ عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ: قد رَأَيْت وسنشير عَلَيْك، أما مَا ذكرت من أَن ينْزع مِنْهُم الكراع وَالْحَلقَة فَنعم مَا رَأَيْت، وَأما ذكرت من أَن تدون قَتْلَانَا وَيكون قَتْلَاكُمْ فِي النَّار فَإِن قَتْلَانَا قَاتَلت على أَمر الله وأجورها على الله فَلَيْسَ لَهَا ديات، فتتابع النَّاس على قَول عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ. قلت: الكراع اسْم لجَمِيع الْخَيل، وَالْحَلقَة بِسُكُون اللَّام السِّلَاح عَاما. قيل: هِيَ الدروع خَاصَّة. قَوْله من أَن تدوا بِالدَّال الْمُهْملَة أَي: تعطوا الدِّيَة. ٥٢ - (بابٌ) أَي هَذَا بَاب وَلَيْسَ لَهُ تَرْجَمَة، وَقد ذكرنَا غير مرّة أَنه كالفصل لما قبله وَلَيْسَ لفظ بَاب فِي رِوَايَة أبي ذَر عَن الْكشميهني والسرخسي. ٧٢٢٢ -، ٧٢٢٣ حدّثني مُحَمَّدُ بنُ المُثَنَّى، حدّثنا غُنْدَرٌ، حدّثنا شُعْبَةُ، عنْ عَبْدِ المَلِكِ سَمِعْتُ جابرَ بن سَمرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ النبيَّ يَقُولُ يَكُونُ اثْنا عَشَرَ أمِيراً فَقَالَ كَلِمَةً لَمْ أسْمَعْها، فَقَالَ أبي: إنّهُ قَالَ: كُلهُمْ مِنْ قُرَيْشٍ مطابقته لما قبله ظَاهِرَة. وغندر بِضَم الْغَيْن الْمُعْجَمَة وَسُكُون النُّون هُوَ مُحَمَّد بن جَعْفَر، وَعبد الْملك هُوَ ابْن عُمَيْر وَصرح بِهِ فِي رِوَايَة مُسلم، وَفِي رِوَايَة سُفْيَان بن عُيَيْنَة: لَا يزَال أَمر النَّاس مَاضِيا مَا وليهم اثْنَا عشر رجلا، وَفِي رِوَايَة أبي دَاوُد: لَا يزَال هَذَا الدّين عَزِيزًا إِلَى اثْنَي عشر خَليفَة. وَقَالَ الْمُهلب: لم ألق أحدا يقطع فِي هَذَا الحَدِيث بِمَعْنى، فقوم يَقُولُونَ: يكون اثْنَا عشر أَمِيرا بعد الْخلَافَة الْمَعْلُومَة مرضيين، وَقوم يَقُولُونَ: يكونُونَ متواليين إمارتهم، وَقوم يَقُولُونَ: يكونُونَ فِي زمن وَاحِد كلهم من قُرَيْش يَدعِي الْإِمَارَة، فَالَّذِي يغلب عَلَيْهِ الظَّن أَنه إِنَّمَا أَرَادَ أَن يخبر بأعاجيب مَا يكون بعده من الْفِتَن حَتَّى يفْتَرق النَّاس فِي وَقت وَاحِد على اثْنَي عشر أَمِيرا وَمَا زَاد على الاثْنَي عشر فَهُوَ زِيَادَة فِي التَّعَجُّب، كَأَنَّهُ أنذر بِشَرْط من الشُّرُوط وَبَعضه يَقع، وَلَو أَرَادَ، غير هَذَا لقَالَ يكون اثْنَا عشر أَمِيرا يَفْعَلُونَ كَذَا ويصنعون كَذَا، فَلَمَّا أعراهم من الْخَبَر علمنَا أَنه أَرَادَ أَن يخبر بكونهم فِي زمن وَاحِد. قيل: هَذَا الحَدِيث لَهُ طرق غير الرِّوَايَة الَّتِي ذكرهَا البُخَارِيّ مختصرة. وَأخرج أَبُو دَاوُد هَذَا الحَدِيث من طَرِيق إِسْمَاعِيل بن أبي خَالِد عَن أَبِيه عَن جَابر بن سَمُرَة بِلَفْظ: لَا يزَال هَذَا الدّين قَائِما حَتَّى يكون عَلَيْكُم اثْنَا عشر خَليفَة كلهم تَجْتَمِع عَلَيْهِ الْأمة. وَأخرجه الطَّبَرَانِيّ من وَجه آخر عَن الْأسود بن سعيد عَن جَابر بن سَمُرَة بِلَفْظ: لَا يضرهم عَدَاوَة من عاداهم. وَقيل: فِي هَذَا الْعدَد سؤالان. أَحدهمَا: أَنه يُعَارضهُ ظَاهر قَوْله فِي حَدِيث سفينة الَّذِي أخرجه أَصْحَاب السّنَن الْأَرْبَعَة وَصَححهُ ابْن حبَان وَغَيره: الْخلَافَة بعدِي ثَلَاثُونَ سنة ثمَّ تكون ملكا، لِأَن الثَّلَاثِينَ لم يكن فِيهَا إلَاّ الْخُلَفَاء الْأَرْبَعَة، وَأَيَّام الْحسن بن عَليّ، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا. وَالثَّانِي: أَنه ولي الْخلَافَة أَكثر من هَذَا الْعدَد. وَأجِيب

стр. 7400

عَن الأول: أَنه أَرَادَ فِي حَدِيث سفينة خلَافَة النُّبُوَّة وَلم يُقَيِّدهُ فِي حَدِيث جَابر بن سَمُرَة بذلك. وَعَن الثَّانِي: أَنه لم يقل: لَا، بلَى إلَاّ اثْنَا عشر، وَإِنَّمَا قَالَ: يكون اثْنَا عشر فَلَا يمْنَع الزِّيَادَة عَلَيْهِ. وَقيل: المُرَاد من اثْنَي عشر هم عدد الْخُلَفَاء من بني أُميَّة ثمَّ عِنْد خُرُوج الْخلَافَة من بني أُميَّة وَقعت الْفِتَن الْعَظِيمَة والملاحم الْكَثِيرَة حَتَّى اسْتَقَرَّتْ دولة بني الْعَبَّاس فتغيرت الْأَحْوَال عَمَّا كَانَت عَلَيْهِ تغييراً بَينا. وَقيل: يحْتَمل أَن يكون اثْنَا عشر بعد الْمهْدي الَّذِي يخرج فِي آخر الزَّمَان، وَقيل: وجد فِي كتاب دانيال: إِذا مَاتَ الْمهْدي ملك بعده خَمْسَة رجال من ولد السبط الْأَكْبَر، ثمَّ خَمْسَة من ولد السبط الْأَصْغَر، ثمَّ يُوصي آخِرهم بالخلافة لرجل من ولد السبط الْأَكْبَر، ثمَّ يملك بعده وَلَده، فَيتم بذلك اثْنَا عشر ملكا كل وَاحِد مِنْهُم إِمَام مهْدي. وَعَن كَعْب الْأَحْبَار: يكون اثْنَا عشر مهدياً ثمَّ ينزل روح الله فَيقْتل الدَّجَّال وَقيل: المُرَاد من وجود اثْنَي عشر خَليفَة فِي جَمِيع مُدَّة الْإِسْلَام إِلَى يَوْم الْقِيَامَة يعْملُونَ بِالْحَقِّ وَأَن تتوالى أيامهم، وَيُؤَيّد هَذَا مَا أخرجه مُسَدّد فِي مُسْنده الْكَبِير من طَرِيق أبي بحران أَبَا الْجلد حَدثهُ أَنه لَا يهْلك هَذِه الْأمة حَتَّى يكون مِنْهَا اثْنَا عشر خَليفَة كلهم يعْمل بِالْهدى وَدين الْحق، مِنْهُم رجلَانِ من أهل بَيت مُحَمَّد، يعِيش أَحدهمَا أَرْبَعِينَ سنة، وَالْآخر ثَلَاثِينَ سنة، وَقيل: جَمِيع من ولي الْخلَافَة من الصّديق إِلَى عمر بن عبد الْعَزِيز أَرْبَعَة عشر نفسا مِنْهُم اثْنَان لم تصح ولايتهما وَلم تطل مدتهما وهما: مُعَاوِيَة بن يزِيد، ومروان بن الحكم، وَالْبَاقُونَ اثْنَا عشر نفسا على الْوَلَاء كَمَا أخبر وَكَانَت وَفَاة عمر بن عبد الْعَزِيز، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، سنة إِحْدَى وَمِائَة، وتغيرت الْأَحْوَال بعده وانقضى الْقرن الأول الَّذِي هُوَ خير الْقُرُون. قَوْله: فَقَالَ أبي يَعْنِي: سَمُرَة، وَالْوَالِد وَالْولد كِلَاهُمَا صحابيان. قَوْله: وَإنَّهُ أَي: وَإِن رَسُول الله. ٥٣ - (بابُ إخْرَاجِ الخُصُومِ وأهْلِ الرِّيَبِ مِنَ البُيُوتِ بَعْدَ المَعْرِفَةِ) أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان إِخْرَاج الْخُصُوم أَي أهل المخاصمات والنزاع وَأهل الريب بِكَسْر الرَّاء جمع رِيبَة وَهِي التُّهْمَة وَالْمَعْصِيَة. قَوْله: بعد الْمعرفَة، أَي: بعد شهرتهم بِذَاكَ، يَعْنِي لَا يتجسس عَلَيْهِم، وَذَلِكَ الْإِخْرَاج لأجل تأذي الْجِيرَان وَلأَجل مجاهرتهم بِالْمَعَاصِي، وَقد ذكر فِي الْأَشْخَاص: بَاب إِخْرَاج أهل الْمعاصِي والخصوم من الْبيُوت بعد الْمعرفَة. وَقد أخرج عمر أُخْت أبي بكر حِين ناحت، ثمَّ ذكر الحَدِيث الَّذِي ذكره هُنَا، وَمضى الْكَلَام فِيهِ مُسْتَوفى. وَقَالَ الْمُهلب: إِخْرَاج أهل الريب والمعاصي من دُورهمْ بعد الْمعرفَة بهم وَجب على الإِمَام لأجل تأذي من جاورهم، وَمن أجل مجاهرتهم بالعصيان، وَإِذا لم يعرفوا بأعيانهم فَلَا يلْزم الْبَحْث عَن أَمرهم لِأَنَّهُ من التَّجَسُّس الَّذِي نهى الله عَنهُ. وَقيل: لَيْسَ بِإِخْرَاج أهل الْمعاصِي بِوَاجِب، فَمن ثَبت عَلَيْهِ مَا يُوجب الْحَد أقيم عَلَيْهِ. وقَدْ أخْرَجَ عُمَرُ: أُخْتَ أبي بَكْرٍ حِينَ ناحَتْ. أَي: أخرج عمر بن الْخطاب، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، أُخْت أبي بكر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، حِين ناحت من النِّيَاحَة وَإِنَّمَا أخرجهَا من الْبَيْت لِأَنَّهُ نهاها فَلم تَنْتَهِ، وَقيل: إِنَّه أبعدها عَن نَفسه ثمَّ بعد ذَلِك رجعت إِلَى بَيتهَا. ٧٢٢٤ - حدّثنا إسْماعِيلُ، حدّثني مالِكٌ، عنْ أبي الزِّنادِ، عنِ الأعْرَجِ، عنْ أبي هُرَيْرَةَ، ﵁، أنَّ رسولَ الله ﷺ قَالَ: والّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَدْ هَمَمْتُ أنْ آمُرَ بِحَطَبٍ يُحْتَطَبُ، ثُمَّ آمُرَ بالصَّلَاةِ فَيُؤَذَّنَ لَها ثُمَّ آمُرَ رجُلاً فَيَؤْمَّ النَّاسَ ثُمَّ أُخالِفَ إِلَى رِجالٍ فأُحَرِّقَ عَلَيْهِمْ بُيُوتَهُمْ، وَالَّذِي نَفْسي بِيَدِهِ لَوْ يَعْلَمُ أحَدُكُمْ أنَّهُ يَجِدُ عَرْقاً سَمِيناً أوْ مَرْماتَيْنِ حَسَنَتَيْنِ لَشَهِدَ العِشاءَ مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِنَّه أبلغ من مَعْنَاهَا فَإِن فِيهَا الْإِخْرَاج من الْبيُوت، وَفِيه إحراقها بالنَّار. وَإِسْمَاعِيل هُوَ ابْن أبي أويس، وَأَبُو الزِّنَاد بالزاي وَالنُّون عبد الله بن ذكْوَان، والأعرج عبد الرحمان بن هُرْمُز، وَمضى الحَدِيث فِي الْأَشْخَاص وَقَبله فِي الصَّلَاة فِي: بَاب الصَّلَاة بِالْجَمَاعَة وَمضى الْكَلَام فِيهِ. قَوْله: يحتطب ويروى يحطب بِالتَّشْدِيدِ أَي: يجمع الْحَطب.

стр. 7401

قَوْله: ثمَّ أُخَالِف إِلَى رجال أَي: آتيهم أَي: أُخَالِف المشتغلين بِالصَّلَاةِ قَاصِدا إِلَى بيُوت الَّذين لم يخرجُوا عَنْهَا إِلَى الصَّلَاة وأحرقها عَلَيْهِم. قَوْله: عرقاً بِفَتْح الْعين الْمُهْملَة وَسُكُون الرَّاء هُوَ الْعظم الَّذِي أَخذ عَنهُ اللَّحْم. قَوْله: أَو مرماتين تَثْنِيَة مرماة بِكَسْر الْمِيم وَهِي مَا بَين ظلفي الشَّاة من اللَّحْم، وَقيل: هِيَ الظلْف، وَقيل: هِيَ سهم يتَعَلَّم عَلَيْهِ الرَّمْي وَهُوَ أرذل السِّهَام أَي: لَو علم أَنه لَو حضر صَلَاة الْعشَاء لوجد نفعا دنيوياً وَإِن كَانَ خسيساً حَقِيرًا لحضرها لقُصُور همته وَلَا يحضرها لما لَهَا من الأجور والمثوبات. وَقَالَ مُحَمَّدُ بنُ يُوسَفَ: قَالَ يُونُسُ: قَالَ مُحَمَّدُ بنُ سُلَيْمان: قَالَ أبُو عَبْدِ الله: مِرْماةٌ مَا بَيْنَ ظِلْفِ الشَّاةِ مِنَ اللَّحْمِ مِثْلَ مِنْساةٍ ومِيضاةٍ، المِيمِ مَخْفُوضَةٌ. هَذَا لم يثبت إلَاّ لأبي ذَر عَن الْمُسْتَمْلِي وَحده. وَمُحَمّد بن يُوسُف هُوَ الْفربرِي، وَيُونُس مَا وقفت عَلَيْهِ، وَمُحَمّد بن سُلَيْمَان أَبُو أَحْمد الْفَارِسِي رَاوِي التَّارِيخ الْأَكْبَر عَن البُخَارِيّ. قَوْله: مثل منساة، بِغَيْر همزَة فِي قِرَاءَة أبي عَمْرو وَنَافِع فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ الْمَوْتَ مَا دَلَّهُمْ عَلَى مَوْتِهِ إِلَاّ دَابَّةُ الَاْرْضِ تَأْكُلُ مِنسَأَتَهُ فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَن لَّوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُواْ فِى الْعَذَابِ الْمُهِينِ﴾ وَقِرَاءَة البَاقِينَ بِهَمْزَة مَفْتُوحَة وَهِي الْعَصَا، وَكَذَلِكَ الْوَجْهَانِ فِي الْمِيضَاة. قَوْله: الْمِيم مخفوضة أَي: مَكْسُورَة فِي كل من: المنساة والميضاة، وروى أَبُو زيد عَن ابْن الْقَاسِم فِي رجل فَاسد يأوي إِلَيْهِ أهل الْفسق وَالشَّر، مَا يصنع بِهِ؟ قَالَ: يخرج من منزله وَيحرق عَلَيْهِ الدَّار. قلت: لَا يُبَاع عَلَيْهِ؟ قَالَ: لَا، لَعَلَّه يَتُوب فَيرجع إِلَى منزله. وَعَن ابْن الْقَاسِم: يتَقَدَّم إِلَيْهِ مرّة أَو مرَّتَيْنِ أَو ثَلَاثًا، فَإِن لم ينْتَه أخرج وأكريت عَلَيْهِ. وَقَالَ بعض أَصْحَابنَا الْحَنَفِيَّة: إِذا لم ينْتَه بعد النَّهْي مرَارًا يهد بَيته، وَحَدِيث الْبَاب من أقوى الْحجَج فِيهِ. ٥٤ - (بابٌ هَلْ لِلإمام أنْ يَمْنَعَ المُجْرِمِينَ وأهْلَ المَعْصِيَةِ مِنَ الكَلَامِ مَعَهُ والزِّيارَةِ ونَحْوِهِ) أَي: هَذَا بَاب فِي: هَل يجوز للْإِمَام أَن يمْنَع الْمُجْرمين من الإجرام وَفِي رِوَايَة أبي أَحْمد الْجِرْجَانِيّ: المجنونين، وَالْأول أولى، لِأَن الْمَجْنُون لَا يتَحَقَّق عصيانه. قَوْله: وَأهل الْمعْصِيَة، من عطف الْعَام على الْخَاص. ٧٢٢٥ - حدّثني يَحْياى بنُ بُكَيْررٍ حدّثنا اللَّيْثُ، عنْ عُقَيْلٍ، عنِ ابنِ شِهابٍ، عنْ عَبْدِ الرَّحْمانِ بنِ عَبْدِ الله بنِ كَعْبِ بنِ مالِكٍ أنَّ عَبْدَ الله بنَ كَعْبِ بنِ مالِكٍ، وَكَانَ قائِدَ كَعْبٍ بنِ مالِكٍ مِنْ بَنِيهِ حِينَ عَمِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ كَعْبَ بنَ مالِكٍ قَالَ: لمّا تَخَلَّفَ عنْ رسولِ الله فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ، فَذَكَرَ حَدِيثَهُ: ونَهَى رسولُ الله المُسْلِمِينَ عنْ كَلَامِنا، فَلَبثْنا عَلى ذَلِكَ خَمْسِينَ لَيْلَةً، وآذَنَ رسولُ الله بِتَوْبَةِ الله عَلَيْنا. مطابقته للجزء الْأَخير للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. والْحَدِيث بِطُولِهِ قد مر فِي الْمَغَازِي فِي غَزْوَة تَبُوك، وَمضى الْكَلَام فِيهِ. قَوْله: وآذن بِالْمدِّ أَي: أعلم بِأَن الله قد تَابَ علينا. قَالَ الله تَعَالَى: ﴿وعَلى الثَّلَاثَة الَّذين خلفوا﴾ الْآيَة.

стр. 7402

٩٤ - (كِتابُ التَّمَنِّي) أَي: هَذَا كتاب فِي بَيَان التَّمَنِّي، وَهُوَ تفعل من الأمنية، وَالْجمع أماني، وَالتَّمَنِّي إِرَادَة تتَعَلَّق بالمستقبل فَإِن كَانَ فِي خير من غير أَن يتَعَلَّق بحسد فَهُوَ مَطْلُوب، وإلَاّ فَهُوَ مَذْمُوم، وَالْفرق بَين التَّمَنِّي والترجي أَن بَينهمَا عُمُوما وخصوصاً، فالترجي فِي الْمُمكن، وَالتَّمَنِّي أَعم من ذَلِك. ١ - (بابُ مَنْ تَمَنَّى الشَّهَادَةَ) أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان أَمر من تمنى الشَّهَادَة، وَفِي رِوَايَة أبي ذَر عَن الْمُسْتَمْلِي: بَاب مَا جَاءَ فِي التَّمَنِّي وَمن تمنى الشَّهَادَة، وَكَذَا لِابْنِ بطال، لَكِن بِغَيْر بَسْمَلَة، وأثبتها ابْن التِّين، لَكِن حذف لفظ: بَاب، وَفِي رِوَايَة النَّسَفِيّ بعد الْبَسْمَلَة: مَا جَاءَ فِي التَّمَنِّي، وَاقْتصر الْإِسْمَاعِيلِيّ على: بَاب مَا جَاءَ فِي تمني الشَّهَادَة. ٧٢٢٦ - حدّثنا سَعيدُ بنُ عُفَيْرٍ، حدّثني اللَّيْثُ حدّثني عبْدُ الرَّحْمانِ بنُ خالِدٍ عنِ ابنِ شِهابٍ عنْ أبي سَلَمَة وسَعيدِ بنِ المُسَيَّبِ أنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رسولَ الله ﷺ يَقُولُ والّذِي نَفْسِي بِيدِهِ لَوْلا أَن رِجالاً يَكْرَهُونَ أنْ يَتَخَلَّفُوا بَعْدي وَلَا أجِدُ مَا أحْمِلُهُمْ مَا تَخَلَّفْتُ، لَوَدِدْتُ أنِّي أُقْتَلُ فِي سَبِيلِ الله ثُمَّ أُحْيا، ثُمَّ أُحْيا ثُمَّ أُقْتَلُ، ثُمَّ أُحْيا، ثمَّ أُقْتَلُ، ثُمَّ أُحْيا، ثُمَّ أقْتَلُ ا مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. فَإِن قلت: مَا وَجه ظُهُوره وَمن أَيْن يُسْتَفَاد التَّمَنِّي فِي الحَدِيث؟ قلت: من لفظ وددت إِذْ التَّمَنِّي أَعم من أَن يكون بِحرف: لَيْت، وَغَيرهَا. وَنصف السَّنَد من الأول بصريون، وَنصف الثَّانِي مدنيون. وَعبد الرَّحْمَن بن خَالِد بن مُسَافر الفهمي. والْحَدِيث مضى فِي كتاب الْجِهَاد فِي: بَاب تمني الشَّهَادَة. قَوْله: بِيَدِهِ من المتشابهات، وَالْأَئِمَّة فِي أَمْثَالهَا طَائِفَتَانِ مفوضة ومؤولة. قَوْله: مَا تخلفت أَي عَن سَرِيَّة. قَوْله: لَوَدِدْت من الودادة وَهِي إِرَادَة وُقُوع شَيْء على وَجه مَخْصُوص يُرَاد، وَقَالَ الرَّاغِب: الود محبَّة الشَّيْء وتمني حُصُوله. حدّثنا عَبْدُ الله بنُ يُوسُفَ، أخبرنَا مالِكٌ، عنْ أبي الزِّنادِ، عنِ الأعْرَجِ، عنْ أبي هُرَيْرَةَ أنَّ رسولَ الله ﷺ قَالَ: والّذِي نَفْسي بِيَدِهِ وَدِدْتُ إنِّي لأُقاتِلُ فِي سَبِيلِ الله فأقْتَلُ

стр. 7403

ثُمَّ أُحْيا، ثُمَّ أُقْتَلُ، ثُمَّ أُحْيا، ثُمَّ أُقْتَلُ، ثُمَّ أُحْيا، ثُمَّ أُقْتَلُ ثُمَّ أحْيا فكانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يَقُولُهُنَّ ثَلَاثاً: أشْهَدُ بِالله. ا هَذَا طَرِيق آخر أخرجه عَن عبد الله بن يُوسُف عَن مَالك عَن أبي الزِّنَاد عبد الله بن ذكْوَان عَن عبد الرَّحْمَن بن هُرْمُز الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة. قَوْله: لأقاتل بلام التَّأْكِيد من بَاب المفاعلة هَكَذَا فِي رِوَايَة الْكشميهني، وَفِي رِوَايَة غَيره بِدُونِ اللَّام. قَوْله: يقولهن أَي: أقتل، ثَلَاثًا. قَوْله: أشهد بِاللَّه أَنه، قَالَ ذَلِك. وَفَائِدَته التَّأْكِيد وَظَاهره أَنه من كَلَام الرَّاوِي عَن أبي هُرَيْرَة، أَي: أشهد بِاللَّه أَن أَبَا هُرَيْرَة كَانَ يَقُول كَلِمَات: أقتل، ثَلَاث مَرَّات. ٢ - (بابُ تَمَنِّي الخَيْرِ وَقَوْلِ النبيِّ ﷺ : (لَوْ كَانَ لِي أُحدٌ ذَهَباً)) أَي هَذَا بَاب فِي بَيَان تمني الْخَيْر، وَهَذِه التَّرْجَمَة أَعم من التَّرْجَمَة الَّتِي قبلهَا لِأَن تمني الشَّهَادَة فِي سَبِيل الله من جملَة الْخَيْر وَأَشَارَ بِهَذَا الْعُمُوم إِلَى أَن التَّمَنِّي لَا ينْحَصر فِي طلب الشَّهَادَة. قَوْله: وَقَول النَّبِي بِالْجَرِّ عطف على قَوْله: تمني الْخَيْر. قَوْله: لَو كَانَ لي أحد ذَهَبا جَوَاب، لَو، هُوَ قَوْله: لأحببت، على مَا يَأْتِي الْآن، وَلَكِن فِي حَدِيث الْبَاب: لَو كَانَ عِنْدِي، على مَا تقف عَلَيْهِ، وباللفظ الْمَذْكُور هُنَا مضى فِي الرقَاق مَوْصُولا. ٧٢٢٨ - حدّثنا إسْحاق بنُ نَصْرٍ، حدّثنا عبْدُ الرَّزَّاقِ، عنْ مَعَمْرٍ، عنْ هَمَّامٍ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ عنِ النبيِّ ﷺ قَالَ: لَوْ كانَ عِنْدِي أُحُدُ ذَهَباً لأحْبَبْتُ أنْ لَا يَأْتِي ثَلَاثٌ وَعِنْدِي مِنْهُ دِينارٌ، لَيْسَ شَيْءٌ أرْصُدُهُ فِي دَيْنٍ عَليَّ أجِدُ مَنْ يَقْبَلُهُ انْظُر الحَدِيث ٢٣٨٩ وطرفه قيل لَا مُطَابقَة بَين الحَدِيث والترجمة لِأَنَّهُ لَا يشبه التَّمَنِّي، ورد عَلَيْهِ بِأَن فِي قَوْله: لأحببت معنى التَّمَنِّي. وَقيل: إِنَّهَا بِمَعْنى: وددت. وَقَالَ الْكرْمَانِي أَيْضا: الحَدِيث لَا يُوَافق التَّرْجَمَة لِأَن: لَو، تدل على امْتنَاع الشَّيْء لِامْتِنَاع غَيره لَا لِلتَّمَنِّي، ثمَّ أجَاب بقوله: لَو، بِمَعْنى: أَن، لمُجَرّد الْمُلَازمَة ومحبة كَون غير الْوَاقِع وَاقعا هُوَ نوع من التَّمَنِّي فغايته أَن هَذَا تمن على هَذَا التَّقْدِير. قَالَ السكاكي: الْجُمْلَة الجزائية جملَة خبرية مُقَيّدَة بِالشّرطِ، فعلى هَذَا هُوَ تمن الشَّرْط. وَرِجَاله قد ذكرُوا غير مرّة قَرِيبا وبعيداً. والْحَدِيث مضى فِي الرقَاق فِي: بَاب قَول النَّبِي، مَا أحب أَن لي مثل أحد ذَهَبا. قَوْله: ثَلَاث أَي: ثَلَاثَة أَيَّام، وَالْوَاو فِي: وَعِنْدِي، للْحَال. قَوْله: أرصده من الرصد أَو من الإرصاد. قَوْله: من يقبله الضَّمِير فِيهِ رَاجع إِلَى الدِّينَار أَو إِلَى الدّين، وَالْجُمْلَة حَال. فَافْهَم. ٣ - (بابُ قَوْلِ النبيِّصلى الله عَلَيْهِ وَسلم: (لَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أمْرِي مَا اسْتدْبَرْتُ)) أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان قَول النَّبِي لَو اسْتقْبلت من أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرت أَي: استدبرته، وَجَوَاب: لَو، مَحْذُوف تَقْدِيره: ماسقت الْهَدْي، على مَا يَأْتِي الْآن فِي حَدِيث الْبَاب. ٧٢٢٩ - حدّثنا يَحْياى بنُ بُكَيْرٍ، حدّثنا اللَّيْثُ، عنْ عُقَيْلٍ، عنِ ابنِ شِهاب، حدّثني عُرْوةُ أنَّ عائِشَةَ قَالَتْ قَالَ رسولُ الله لوَ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أمْري مَا اسْتَدْبَرْتُ. مَا سُقْتُ الهَدْي، وَلَحَلَلْتُ مَعَ النَّاس حِينَ حَلُّوا ا التَّرْجَمَة جُزْء الحَدِيث. والْحَدِيث مضى فِي الْحَج. قَوْله: لَو اسْتقْبلت أَي: لَو علمت فِي أول الْحَال مَا علمت آخرا من جَوَاز الْعمرَة فِي أشهر الْحَج مَا سقت معي الْهَدْي، أَي: مَا قارنت أَو مَا أفردت. قَوْله: ولحللت أَي: لتمتعت، لِأَن صَاحب الْهَدْي لَا يُمكن لَهُ الْإِحْلَال حَتَّى يبلغ الْهَدْي مَحَله.

стр. 7404

٧٢٣٠ - حدّثنا الحَسَنُ بنُ عُمَرَ، حدّثنا يَزِيدُ، عنْ حَبِيبٍ، عنْ عَطاءٍ عنْ جابِرِ بنِ عَبْدِ الله قَالَ: كُنَّا مَعَ رسولِ الله فَلَبَّيْنا بالحَجِّ وقَدِمْنا مَكَةَ لِأَرْبَعٍ خَلَوْنَ مِنْ ذِي الحِجَّةِ، فأمَرَنا النبيُّ أنْ نَطُوفَ بالْبَيْتِ وبالصَّفا والمرْوَةِ وأنْ نَجْعَلَها عُمْرَةً ولْنَحِلَّ إلاّ مَنْ كانَ مَعَهُ هَدْيٌ، قَالَ: ولَمْ يَكُنْ مَعَ أحَدٍ مِنَّا هَدْيٌ غَيْرَ النبيِّ وَطَلْحةَ وجاءَ عَلِيٌّ مِنَ اليَمَنِ مَعَهُ الهَدْيُ فَقَالَ: أهْلَلْتُ بِما أهَلَّ بِهِ رَسولُ الله فقالُوا: نَنْطَلِق إِلَى مِنًى، وذَكَرُ أحَدِنا يقْطُرُ، قَالَ رسولُ الله إنِّي لَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ مَا أهْدَيْتُ، ولَوْلا أنَّ مَعِي الْهَدْي لَحَلَلْتُ قَالَ: ولَقِيَهُ سُرَاقَةُ وَهُوَ يَرْمِي جَمْرَةَ العَقَبةِ، فَقَالَ: يَا رسولَ اللَّهِ أَلنَا هاذِهِ خاصَّةً؟ قَالَ: لَا بَلْ لِأَبَدٍ قَالَ: وكانَتْ عائِشَةُ قَدِمَتْ مَكَّةَ وَهِيَ حائِضٌ، فأمَرَها النبيُّ أنْ تَنْسُكَ المَناسِكَ كُلَّها، غَيْرَ أنَّها لَا تَطُوفُ وَلَا تُصَلِّي حتَّى تَطْهُرَ، فَلَمَّا نَزَلُوا البَطْحاءَ قالَتْ عَائِشَةُ: يَا رسُولَ الله أتَنْطَلِقُونَ بِحَجْةٍ وعُمْرَةٍ وأنْطَلِقُ بِحَجَّةٍ؟ قَالَ: ثُمَّ أمَرَ عَبْدَ الرَّحْمانِ بنَ أبي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ أَن ينْطِلقَ مَعَها إِلَى التَّنْعِيمِ فاعْتَمَرَتْ عُمْرَةً فِي ذِي الحَجَّةِ بَعْدَ أيَّامِ الحَجِّ. ا مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِنَّهَا جُزْء مِنْهُ. وَشَيْخه الْحسن بن عمر بن شَقِيق الْبَصْرِيّ، وَيزِيد من الزِّيَادَة هُوَ ابْن زُرَيْع الْبَصْرِيّ، وحبِيب ضد الْعَدو وَابْن أبي قريبَة أَبُو مُحَمَّد الْمعلم الْبَصْرِيّ، وَعَطَاء بن أبي رَبَاح. والْحَدِيث مضى فِي الْحَج فِي: بَاب تقضي الْحَائِض الْمَنَاسِك كلهَا، إلَاّ الطّواف بِالْبَيْتِ، وَمضى الْكَلَام فِيهِ مُسْتَوفى. قَوْله: فلبينا بِالْحَجِّ أَي: كُنَّا مفردين. قَوْله: وَطَلْحَة هُوَ ابْن عبيد الله أحد الْعشْرَة المبشرة. قَوْله: فَقَالُوا أَي: الصَّحَابَة المأمورون بالإحلال. قَوْله: يقطر أَي: منياً بِسَبَب قرب عهدنا بِالْجِمَاعِ. قَوْله: وسراقة بِالضَّمِّ هُوَ ابْن مَالك الْكِنَانِي بالنونين. ٤ - (بابُ قَوْلِ النبيِّ ﷺ : (لَيْتَ كَذَا وكَذَا)) أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان قَول النَّبِي الخ وَكلمَة: لَيْت، حرف تمنٍ يتَعَلَّق بالمستحيل غَالِبا وبالممكن قَلِيلا، وَمِنْه حَدِيث الْبَاب فَإِن كلا من الحراسة وَالْمَبِيت بِالْمَكَانِ الَّذِي تمناه قد وجد. ٧٢٣١ - حدّثنا خالِدُ بنُ مَخْلَدٍ، حَدثنَا سُلَيْمان بنُ بِلَالٍ، حدّثني يَحْياى بنُ سَعيدٍ سَمِعْتُ عَبْدَ الله بنَ عَامِرِ بنِ رَبِيعَةَ قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ: أرقَ النبيُّ ذَاتَ لَيْلَةٍ فَقَالَ: لَيْتَ رجلا صالِحاً مِنْ أصْحابي يَحْرُسُنِي اللَّيْلَةَ إذْ سَمِعْنا صَوْتَ السِّلاحِ. قَالَ: مَنْ هَذَا؟ قيل، سَعْدٌ يَا رسولَ الله، جِئْتُ أحْرُسُكَ، فَنَامَ النبيُّ حتَّى سَمِعْنا غَطِيطَهُ. قَالَ أبُو عَبْدِ الله، وقالَتْ عائِشَةُ: قَالَ بِلَالٌ: (ألَا لَيْتَ شِعْرِي هَلْ أبِيتَنَّ لَيْلَةً ... بِوَادٍ وَحَوْلي إذْخِرٌ وجَليلُ) فأخْبَرْتُ النبيَّ. انْظُر الحَدِيث ٢٨٨٥ مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة على مَا قُلْنَاهُ الْآن. وخَالِد بن مخلد بِفَتْح الْمِيم وَاللَّام البَجلِيّ الْكُوفِي، وَيحيى بن سعيد الْأنْصَارِيّ. والْحَدِيث مضى فِي الْجِهَاد عَن إِسْمَاعِيل بن الْخَلِيل، وَمضى الْكَلَام فِيهِ. قَوْله: أرق أَي: سهر. قَوْله: قَوْله: ذَات لَيْلَة لفظ: ذَات، مقحم. قَوْله: سعد هُوَ سعد بن أبي وَقاص، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، قيل: لم احْتَاجَ إِلَى الحراسة وَالله قَالَ ﴿وَالله يَعْصِمك من النَّاس﴾ ﴿يَ اأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَآ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِى الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ﴾ أُجِيب لَعَلَّه كَانَ قبل نزُول الْآيَة. قَوْله: غَطِيطه بِفَتْح الْغَيْن الْمُعْجَمَة صَوت النَّائِم ونفخه.

стр. 7405

قَوْله: قَالَ أَبُو عبد الله هُوَ البُخَارِيّ. قَوْله: قَالَت عَائِشَة هُوَ تَعْلِيق مِنْهُ تقدم مَوْصُولا بِتَمَامِهِ فِي مقدم النَّبِي فِي كتاب الْهِجْرَة. قَوْله: إذخر حشيش طيب الرَّائِحَة، والجليل، بِفَتْح الْجِيم الثمام واحده جليلة، والثمام بِضَم الثَّاء الْمُثَلَّثَة، وَقَالَ ابْن الْأَثِير: الثمام نبت ضَعِيف قصير لَا يطول. ٥ - (بابُ تَمَنِّي القُرْآنِ والعِلْمِ) أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان تمني قِرَاءَة الْقُرْآن وَتَحْصِيل الْعلم، وأضاف إِلَيْهِ: الْعلم، بطرِيق الْإِلْحَاق بِهِ فِي الحكم وَهَذَا حسن وَكَذَا كل تمن فِي أَبْوَاب الْخَيْر وَلَكِن إِنَّمَا يحوز مِنْهَا مَا كَانَ فِي معنى هَذَا الحَدِيث إِذا خلصت النِّيَّة فِي ذَاك، وخلص ذَلِك من الْبَغي والحسد. ٧٢٣٢ - حدّثنا عُثْمانُ بنُ أبي شَيْبَةَ، حدّثنا جَرِيرٌ، عنِ الأعْمَشِ، عنْ أبي صالِحٍ، عنْ أبي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رسولُ الله ﷺ قَوْله: لَا تَحاسُدَ إِلَّا فِي اثْنَتَيْنِ: رجُلٌ آتاهُ الله القُرْآن فَهْوَ يَتْلُوهُ آناءَ اللَّيلِ والنَّهار يَقُولُ: لَوْ أُوتِيتُ مِثْلَ مَا أُوتِيَ هاذا لَفعلْتُ كَمَا يَفْعَلُ، ورَجُلٌ آتاهُ الله مَالا يُنْفِقُهُ فِي حقِّهِ فَيَقُولُ: لَوْ أُوتِيتُ مِثْلَ مَا أُوتِي لَفَعَلْتُ كَمَا يَفْعلُ انْظُر الحَدِيث ٥٠٢٦ وطرفه مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله: لَو أُوتيت لِأَن فِيهِ التَّمَنِّي. وَجَرِير هُوَ ابْن عبد الحميد، وَالْأَعْمَش سُلَيْمَان، وَأَبُو صَالح ذكْوَان الزيات. والْحَدِيث يَأْتِي فِي التَّوْحِيد. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي كتاب الْعلم عَن إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم. قَوْله: إلَاّ فِي اثْنَتَيْنِ أَي: فِي خَصْلَتَيْنِ، ويروى: فِي اثْنَيْنِ، أَي: فِي شَيْئَيْنِ. قَوْله: رجل آتَاهُ الله الْمُضَاف فِيهِ مَحْذُوف أَي: خصْلَة رجل. قَوْله: آنَاء اللَّيْل وَفِي رِوَايَة الْمُسْتَمْلِي: من آنَاء اللَّيْل، بِزِيَادَة: من. قَوْله: يَقُول: لَو أُوتيت أَي: سامعه يَقُول: لَو أُوتيت، أَي: لَو أَعْطَيْت، وَظَاهره أَن الْقَائِل هُوَ الَّذِي أُوتِيَ الْقُرْآن وَلَيْسَ كَذَلِك، وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ مَا ذَكرْنَاهُ وأوضحه فِي فَضَائِل الْقُرْآن وَلَفظه: فَسَمعهُ جَار لَهُ فَقَالَ: لَيْتَني أُوتيت ... إِلَى آخِره. قَوْله: لفَعَلت أَي: لقرأت أَولا ولأنفقت ثَانِيًا. قيل: هَذَا غِبْطَة لَا حسد. وَأجِيب: بِأَن مَعْنَاهُ: لَا حسد إِلَّا فيهمَا، لَكِن هَذَانِ لَا حسد فيهمَا فَلَا حسد كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿لَا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَاّ الْمَوْتَةَ الاُْولَى وَوَقَاهُمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ﴾ قَالَ الْكرْمَانِي: والْحَدِيث مر فِي كتاب الْعلم. قلت: لَيْسَ كَذَلِك لِأَن الَّذِي مضى فِي كتاب الْعلم من حَدِيث عبد الله بن مَسْعُود: لَا حسد إِلَّا فِي اثْنَتَيْنِ: رجل آتَاهُ الله مَالا فَسَلَّطَهُ على هَلَكته فِي الْحق، وَرجل آتَاهُ الله الْحِكْمَة فَهُوَ يقْضِي بهَا وَيعلمهَا. حدّثنا قُتَيْبَةُ حدّثنا جَريرٌ بِهَذَا. أَي: حَدثنَا قُتَيْبَة بن سعيد حَدثنَا جرير بن عبد الحميد بِهَذَا الحَدِيث الْمَذْكُور، وَأَشَارَ بِهَذَا إِلَى أَن لَهُ شيخين فِي هَذَا الحَدِيث: أَحدهمَا عُثْمَان بن أبي شيبَة عَن جرير، وَالْآخر قُتَيْبَة بن سعيد عَن جرير أَيْضا. ٦ - (بابُ مَا يُكْرَهُ مِنَ التَّمَنِّي) أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان مَا يكره من التَّمَنِّي، وَأَشَارَ بِهَذَا إِلَى أَن التَّمَنِّي الَّذِي فِيهِ الْإِثْم يكره. وَعَن الشَّافِعِي: لَوْلَا أَن نأثم بالتمني لتمنينا أَن يكون كَذَا، وَالتَّمَنِّي الَّذِي فِيهِ الْإِثْم هُوَ الَّذِي يكون دَاعيا إِلَى الْحَسَد والبغضاء. ﴿وَلَا تَتَمَنَّوْاْ مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ لِّلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبُواْ وَلِلنِّسَآءِ نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبْنَ وَاسْأَلُواْ اللَّهَ مِن فَضْلِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيماً﴾ سيقت الْآيَة بكمالها فِي رِوَايَة كَرِيمَة، وَفِي رِوَايَة أبي ذَر: إِلَى قَوْله ﴿وَلَا تَتَمَنَّوْاْ مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ لِّلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبُواْ وَلِلنِّسَآءِ نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبْنَ وَاسْأَلُواْ اللَّهَ مِن فَضْلِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيماً﴾ وَقَالَ الْمُهلب: بيّن الله تَعَالَى فِي هَذِه الْآيَة مَا لَا يجوز تمنيه، وَذَلِكَ مَا كَانَ من عرض الدُّنْيَا وأشباهه، وَقَالَ الطَّبَرِيّ

стр. 7406

أَو قيل: إِن هَذِه الْآيَة نزلت فِي نسَاء تمنين منَازِل الرِّجَال وَأَن يكون لَهُنَّ مَا لَهُم، فَنهى الله سُبْحَانَهُ عَن الْأَمَانِي الْبَاطِلَة إِذا كَانَت الْأَمَانِي الْبَاطِلَة تورث أَهلهَا الْحَسَد وَالْبَغي بِغَيْر الْحق. وَقَالَ ابْن عَبَّاس، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا: فِي هَذِه الْآيَة لَا يتمن الرجل بِأَن يَقُول: لَيْت لي مَال فلَان وَأَهله، فَنهى الله عَن ذَلِك وَأمر عباده أَن يسألوه من فَضله. ٧٢٣٣ - حدّثنا الْحَسَنُ بنُ الرَّبِيعِ، حدّثنا أبُو الأحْوَصِ، عنْ عاصِمٍ، عنَ النَّضْرِ بنِ أنَسٍ قَالَ: قَالَ أنَسٌ، ﵁: لَوْلا أنِّي سَمِعْتُ النبيَّ يَقُولُ لَا تَتَمَنَّوا المَوْت لَتَمَنَّيْتُ انْظُر الحَدِيث ٥٦٧١ وطرفه مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَالْحسن بن الرّبيع بن سُلَيْمَان البَجلِيّ الْكُوفِي يعرف بالبوراني، وَهُوَ شيخ مُسلم أَيْضا وَأَبُو الْأَحْوَص سلاّم بتَشْديد اللَّام ابْن سليم الْكُوفِي، وَالنضْر بِفَتْح النُّون وَسُكُون الضَّاد الْمُعْجَمَة ابْن أنس بن مَالك. والْحَدِيث أخرجه مُسلم فِي الدَّعْوَات عَن حَامِد بن عمر. قَوْله: لَا تَتَمَنَّوْا بتاءين فِي أَوله، وَهِي رِوَايَة الْكشميهني، وَفِي رِوَايَة غَيره بِحَذْف التَّاء الأولى للتَّخْفِيف، وَمعنى النَّهْي عَن تمني الْمَوْت هُوَ أَن الله قدر الْآجَال فمتمني الْمَوْت غير راضٍ بِقدر الله وَلَا يسلم لقضائه. ٧٢٣٤ - حدّثنا مُحَمَّدٌ، حدّثنا عَبْدَةُ عنِ ابنِ أبي خالِد، عنْ قَيْسٍ قَالَ: أتَيْنا خَبَّابَ بنَ الأرَتِّ نَعُودُهُ، وقَدِ اكْتَوَى سَبْعاً، فَقَالَ: لَوْلا أنَّ رسُولَ الله نَهانا أنْ نَدْعُوَ بالمَوْتِ لَدَعَوْتُ بِهِ. ا مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَمُحَمّد هُوَ ابْن سَلام بِالتَّشْدِيدِ وَالتَّخْفِيف، وَعَبدَة بِفَتْح الْعين وَسُكُون الْبَاء الْمُوَحدَة هُوَ ابْن سُلَيْمَان، وَابْن أبي خَالِد هُوَ إِسْمَاعِيل. وَاسم أبي خَالِد سعد البَجلِيّ، وَقيس هُوَ ابْن أبي حَازِم بِالْحَاء الْمُهْملَة وَالزَّاي. والْحَدِيث مضى فِي الطِّبّ عَن آدم، وَفِي الدَّعْوَات عَن مُسَدّد وَفِي الرقَاق عَن أبي مُوسَى، وَمضى الْكَلَام فِيهِ. قَوْله: نعوده جملَة حَالية، وَكَذَلِكَ وَقد اكتوى قيل: الْمَكِّيّ مَنْهِيّ عَنهُ. أُجِيب بِأَنَّهُ عِنْد عدم الضَّرُورَة أَو عِنْد اعْتِقَاد أَن الشِّفَاء مِنْهُ. قلت: فِي الْجَواب الأول نظر لَا يخفى. ٧٢٣٥ - حدّثنا عَبْدُ الله بنُ مُحَمَّدٍ، حدّثنا هِشامُ بنُ يُوسُفَ، أخبرنَا مَعْمَرٌ، عنِ الزُّهْرِيِّ، عنْ أبي عُبَيْدٍ اسْمُهُ سَعْدُ بنُ عُبَيْدٍ مَوْلَى عَبْدِ الرَّحْمانِ بنِ أزْهَرَ عَنْ أبي هُرَيْرَةَ أنَّ رسولَ الله ﷺ قَالَ: لَا يَتَمَنَّى أحَدُكُمُ المَوْتَ، إمَّا مُحْسِناً فَلَعَلَّهُ يَزْدَادُ، وإمَّا مُسِيئاً فَلَعَلَّهُ يَسْتَعْتِبُ ا مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَرِجَاله قد ذكرُوا غير مرّة. والْحَدِيث مضى فِي الطِّبّ عَن أبي الْيَمَان. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي الْجَنَائِز عَن عَمْرو بن عُثْمَان. قَوْله: إِمَّا محسناً تَقْدِيره إِمَّا أَن يكون محسناً، وَكَذَا التَّقْدِير فِي قَوْله: وَإِمَّا مسيئاً وَوَقع فِي رِوَايَة أَحْمد عَن عبد الرَّزَّاق بِالرَّفْع فيهمَا، وَهَذَا هُوَ الأَصْل، وَيحْتَمل أَن يكون الْحَذف من بعض الروَاة. وَقد بَين رَسُول الله، مَا للمحسن والمسيء فِي أَن لَا يتَمَنَّى الْمَوْت، وَذَلِكَ ازدياد المحسن من الْخَيْر وَرُجُوع الْمُسِيء عَن الشَّرّ، وَذَلِكَ نظر من الله للْعَبد وإحسان مِنْهُ إِلَيْهِ خير لَهُ من تمنيه الْمَوْت. قَوْله: يستعتب أَي: يسترضي الله بِالتَّوْبَةِ وَهُوَ مُشْتَقّ من الاستعتاب الَّذِي هُوَ طلب الإعتاب والهمزة للإزالة أَي: يطْلب إِزَالَة العتاب وَهُوَ على غير قِيَاس إِذْ الاستفعال إِنَّمَا يبْنى من الثلاثي لَا من الْمَزِيد فِيهِ. ٧ - (بابُ قَوْلِ الرَّجُلِ: لَوْلَا الله مَا اهْتَدَيْنا) أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان قَول الرجل: لَوْلَا الله مَا اهتدينا، هَكَذَا التَّرْجَمَة فِي رِوَايَة الْأَكْثَرين، وَفِي رِوَايَة الْمُسْتَمْلِي والسرخسي: بَاب قَول النَّبِي ٧٢٣٦ - حدّثنا عَبْدانُ، أَخْبرنِي أبي، عنْ شُعْبَةَ، حدّثنا أبُو إسْحاقَ، عنِ البَرَاءِ بنِ عازِبٍ قَالَ: كانَ النبيّ

стр. 7407

ُ يَنْقُلُ مَعنا التُّرَابَ يَوْمَ الأحْزَابِ، ولَقَدْ رَأيْتُهُ وَارَى التُّرَابُ بَياضَ بَطْنِهِ يَقُولُ: (لَوْلا أنْتَ مَا اهْتَدَيْنَا ... نَحْنُ وَلَا تَصَدَّقْنا ولَا صَلّيْنا) (فأنْزِلَن سَكِينَةً عَلَيْنا) إنَّ الأُولى ورُبَّما قَالَ: أَن الملاِ قَدْ بَغَوْا عَلَيْناإذَا أرادُوا فِتْنَةً أأَيْناأبَيْنا يُرْفَعُ بِهَا صَوْتَهُ التَّرْجَمَة جُزْء لما فِي الحَدِيث لِأَن فِيهِ: لَوْلَا الله، أَيْضا فِي رِوَايَة شُعْبَة. وعبدان لقب عبد الله بن عُثْمَان يروي عَن أَبِيه عُثْمَان بن جبلة بن أبي رواد الْبَصْرِيّ، وَأَبُو إِسْحَاق عَمْرو بن عبد الله السبيعِي الْكُوفِي، وَقد مضى هَذَا فِي: بَاب حفر الخَنْدَق فِي غَزْوَة الخَنْدَق، من حَدِيث شُعْبَة بأتم سياقاً، وَمضى فِي الْجِهَاد أَيْضا. قَوْله: وَلَقَد رَأَيْته أَي: رَسُول الله قَوْله: وارى أَي غطى التُّرَاب بَيَاض بَطْنه وَهِي جملَة حَالية بِحَذْف حرف: قد، كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿إِلَاّ الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِّيثَاقٌ أَوْ جَآءُوكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ أَن يُقَاتِلُونَكُمْ أَوْ يُقَاتِلُواْ قَوْمَهُمْ وَلَوْ شَآءَ اللَّهُ لَسَلَّطَهُمْ عَلَيْكُمْ فَلَقَاتَلُوكُمْ فَإِنِ اعْتَزَلُوكُمْ فَلَمْ يُقَاتِلُوكُمْ وَأَلْقَوْاْ إِلَيْكُمُ السَّلَمَ فَمَا جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلاً﴾ قَوْله: بَطْنه ويروى: إبطَيْهِ. فأنزلن بالنُّون الْخَفِيفَة للتَّأْكِيد. قَوْله: سكينَة هِيَ الْوَقار والطمأنينة. قَوْله: إِن الأولى أَي: إِن الَّذين وَرُبمَا قَالَ: إِن الْمَلأ وَتقدم فِي الْجِهَاد: إِن العدا. قَوْله: بغوا أَي: ظلمُوا قَوْله: أَبينَا من الإباء وَهُوَ الِامْتِنَاع وَهُوَ مُكَرر، وَقد مضى الْكَلَام فِيهِ مُسْتَوفى فِي الْمَوَاضِع الْمَذْكُورَة. ٨ - (بابُ كَرَاهِيَةِ تَمَنِّى لِقَاءَ العَدُوِّ) أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان كَرَاهِيَة تمني لِقَاء الْعَدو، وَمضى فِي أَوَاخِر الْجِهَاد: بَاب لَا تَتَمَنَّوْا لِقَاء الْعَدو، فَإِن قلت يجوز تمني الشَّهَادَة لِأَن تمنيها مَحْبُوب فَكيف ينْهَى عَن لِقَاء الْعَدو؟ قلت: حُصُول الشَّهَادَة أخص من اللِّقَاء لِإِمْكَان تَحْصِيل الشَّهَادَة مَعَ نصْرَة الْإِسْلَام ودوام عزه، واللقاء هَذَا يُفْضِي إِلَى عكس ذَلِك، فَنهى عَن تمنيه، وَلَا يُنَافِي فِي ذَلِك تمني الشَّهَادَة. وَقيل: لَعَلَّ الْكَرَاهَة مُخْتَصَّة بِمن يَثِق بقوته ويعجب بِنَفسِهِ وَنَحْو ذَلِك. ورَواهُ الأعْرَجُ عنْ أبي هُرَيْرَةَ عَن النَّبيِّ أَي: وروى الْمَذْكُور من كَرَاهِيَة تمني لِقَاء الْعَدو. عبد الرَّحْمَن بن هُرْمُز الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي وَقد مر هَذَا فِي الْجِهَاد مُعَلّقا من رِوَايَة عبد الْملك الْعَقدي عَن مُغيرَة بن عبد الرَّحْمَن عَن أبي الزِّنَاد عَن الْأَعْرَج. وَمضى الْكَلَام فِيهِ، فَليُرَاجع إِلَيْهِ هُنَاكَ. حدّثني عَبْدُ الله بنُ مُحَمَّدٍ، حدّثنا مُعاوِيَةُ بنُ عَمْرٍ و، حدّثنا أبُو إسْحاقَ، عنْ مُوسَى بنِ عُقْبةَ، عنْ سالِمٍ أبي النَّضْرِ مَوْلَى عُمَرَ بنِ عُبَيْدِ الله، وكانَ كاتِباً لَهُ، قَالَ: كَتَبَ إلَيْهِ عَبْدُ الله بنُ أبي أوْفاى فَقَرَأتُهُ، فَإِذا فِيهِ أنَّ رسولَ الله قَالَ: لَا تَتَمَنَّوْا لِقَاءَ العَدُوِّ وَسَلُوا الله العافِيَةَ ا مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَعبد الله بن مُحَمَّد الْمَعْرُوف بالمسندي، وَمُعَاوِيَة بن عَمْرو بن الْمُهلب الْأَزْدِيّ الْبَغْدَادِيّ أَصله كُوفِي وَهُوَ أَيْضا أحد مَشَايِخ البُخَارِيّ روى عَنهُ فِي الْجُمُعَة وروى عَن عبد الله المسندي وَمُحَمّد بن عبد الرَّحِيم وَأحمد بن أبي رَجَاء عَنهُ فِي مَوَاضِع، وَأَبُو إِسْحَاق هُوَ إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد الْفَزارِيّ بِفَتْح الْفَاء وبالزاي، ومُوسَى بن عقبَة بِضَم الْعين الْمُهْملَة وَسُكُون الْقَاف الإِمَام فِي الْمَغَازِي، وَسَالم أَبُو النَّضر بِفَتْح النُّون وَسُكُون الضَّاد الْمُعْجَمَة مولى عمر بن عبيد الله. قَوْله: وَكَانَ كَاتبا لَهُ أَي وَكَانَ سَالم أَبُو النَّضر كَاتبا لعمر بن عبيد الله الْقرشِي. قَوْله: قَالَ: كتب إِلَيْهِ أَي: قَالَ سَالم: كتب إِلَى عمر بن عبيد الله عبد الله بن أبي أوفى الصَّحَابِيّ، وَاسم أبي أوفى عَلْقَمَة. والْحَدِيث مضى فِي الْجِهَاد فِي: بَاب لَا تَتَمَنَّوْا لِقَاء الْعَدو. قَوْله: وسلوا الله الْعَافِيَة

стр. 7408

أَي السَّلامَة من المكروهات والبليات فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة. وَفِي الحَدِيث: دلَالَة على جَوَاز الرِّوَايَة بِالْكِتَابَةِ دون السماع. ٩ - (بابُ مَا يَجُوزُ مِنَ اللَّوْ) أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان مَا يجوز أَن يُقَال: لَو كَانَ كَذَا لَكَانَ كَذَا، قَوْله: من اللو، بِسُكُون الْوَاو، ويروى بِالتَّشْدِيدِ وَلما أَرَادوا إعرابها جعلوها اسْما بالتعريف ليَكُون عَلامَة لذَلِك وبالتشديد ليصير مُتَمَكنًا، قَالَ الشَّاعِر: (ألام على لوَ وَلَو كنت عَالما ... بأذناب لَو م تفتني أَوَائِله) وَقَالَ ابْن الْأَثِير: الأَصْل: لَو، سَاكِنة الْوَاو وَهِي حرف من حُرُوف الْمعَانِي يمْتَنع بهَا الشَّيْء لِامْتِنَاع غَيره غَالِبا، فَلَمَّا أَرَادوا إعرابها أَتَوْ فِيهَا بالتعريف ليَكُون عَلامَة لذَلِك، وَمن ثمَّة شدد الْوَاو، وَقد سمع بِالتَّشْدِيدِ منوناً، قَالَ الشَّاعِر: وَذكر الْبَيْت الْمَذْكُور. وَقَالَ ابْن التِّين فِي بعض النّسخ وَتَبعهُ الْكرْمَانِي فِي بَاب مَا يجوز من لَو بِغَيْر ألف وَلَام وَلَا تَشْدِيد على الأَصْل: وَقَالَ بَعضهم: لَعَلَّه من إصْلَاح بعض الروَاة لكَونه لم يعرف وَجهه. قلت: هَذَا هُوَ الصَّوَاب لِأَن مَعْنَاهُ بَاب مَا يجوز من ذكر لَو فِي كَلَامه لَا يحْتَاج إِلَى تكلفات بعيدَة، وَأما الشَّاعِر فَإِنَّهُ شدد: لَو، للضَّرُورَة، وَنسبَة بعض الروَاة إِلَى عدم معرفَة وَجه ذَلِك من سوء الْأَدَب. وقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿قَالَ لَوْ أَنَّ لِى بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِى إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ﴾ هَذَا حِكَايَة عَن قَول لوط، ﵇ وَتَمَامه: ﴿وآوى إِلَى ركن شَدِيد﴾ وَاحْتج بِهِ البُخَارِيّ على جَوَاز اسْتِعْمَال: لَو، فِي الْكَلَام. وَقَالَ عِيَاض: الَّذِي يفهم من تَرْجَمَة البُخَارِيّ وَمِمَّا ذكره فِي الْبَاب من الْأَحَادِيث أَنه يجوز اسْتِعْمَال: لَو وَلَوْلَا، فِيمَا يكون للاستقبال مِمَّا فعله لوُجُود غَيره، ثمَّ قَالَ: النَّهْي على ظَاهره وعمومه لكنه نهي تَنْزِيه. وَقَالَ النَّوَوِيّ: الظَّاهِر أَن النَّهْي عَن إِطْلَاق ذَلِك فِيمَا لَا فَائِدَة فِيهِ، وَأما من قَالَه تأسفاً على مَا فَاتَهُ من طَاعَة الله أَو مَا هُوَ مُتَعَذر عَلَيْهِ وَنَحْو هَذَا فَلَا بَأْس بِهِ، وَعَلِيهِ يحمل أَكثر الِاسْتِعْمَال الْمَوْجُودَة فِي الْأَحَادِيث، ثمَّ إِن جَوَاب: لَو، فِي قَوْله: ﴿قَالَ لَوْ أَنَّ لِى بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِى إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ﴾ مَحْذُوف تَقْدِير: لقاتلتكم وَالْمعْنَى: لَو كَانَ لي قُوَّة أَي مَنْعَة وشيعة تنصرني، وقصته مَشْهُورَة فِي التَّفْسِير. ٧٢٣٨ - حدّثنا عَليُّ بن عَبْدِ الله، حدّثنا سُفْيانُ، حدّثنا أبُو الزِّنادِ، عنِ القاسِمِ بنِ مُحَمَّدٍ قَالَ: ذَكَرَ ابنُ عَبَّاسٍ المُتلاعِنَيْنِ فَقَالَ عَبْدُ الله بن شَدَّادٍ: أهِيَ الَّتِي قَالَ رسولُ الله لَوْ كُنْتُ رَاجِماً امْرأةً مِنْ غَيْرِ بَيِّنَةٍ قَالَ: لَا، تِلْكَ امْرأةٌ أعْلَنَتْ. ا مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة فِي قَوْله: لَو كنت راجماً وَعلي بن عبد الله هُوَ ابْن الْمَدِينِيّ، وسُفْيَان هُوَ ابْن عُيَيْنَة، وَأَبُو الزِّنَاد بالزاي وَالنُّون عبد الله بن ذكْوَان، وَالقَاسِم بن مُحَمَّد بن أبي بكر الصّديق، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ. قَوْله: ذكر ابْن عَبَّاس المتلاعنين أَي: قصتهما. قَوْله: فَقَالَ عبد الله بن شَدَّاد بِفَتْح الشين الْمُعْجَمَة وَتَشْديد الدَّال ابْن الْهَاد واسْمه أُسَامَة بن عَمْرو اللَّيْثِيّ الْكُوفِي. قَوْله: أَهِي الَّتِي أَي: أَهِي الْمَرْأَة الَّتِي قَالَ رَسُول الله، إِلَى آخِره، ويوضحه مَا قد مضى فِي اللّعان فِي: بَاب قَول النَّبِي لَو كنت راجماً بِغَيْر بَيِّنَة، وَهُوَ الَّذِي رَوَاهُ الْقَاسِم بن مُحَمَّد عَن ابْن عَبَّاس: أَنه ذكر التلاعن عِنْد النَّبِي الحَدِيث وَفِيه: فَأَتَاهُ رجل من قومه يشكو إِلَيْهِ قد وجد مَعَ امْرَأَته رجلا ... إِلَى آخِره، وَهِي الْمَرْأَة الَّتِي قَالَ عبد الله بن شَدَّاد: هِيَ الَّتِي قَالَ رَسُول الله لَو كنت راجماً امْرَأَة من غير بَيِّنَة وَجَوَاب: لَو، مَحْذُوف أَي: لرجمتها. قَوْله: قَالَ: لَا أَي: قَالَ ابْن عَبَّاس: لَيست تِلْكَ الْمَرْأَة، وَقَالَ: تِلْكَ امْرَأَة أعلنت أَي: أعلنت السوء فِي الْإِسْلَام. ٧٢٣٩ - حدّثنا عَليٌّ، حدّثنا سُفْيانُ قَالَ عَمْرٌ و: حدّثنا عَطاءٌ قَالَ: أعْتَمَ النبيُّ بالعِشاءِ فَخَرَجَ عُمَرُ فَقَالَ: الصَّلاةَ يَا رسولَ الله رَقَدَ النِّساءُ والصِّبْيانُ، فَخَرَجَ ورَأسُهُ يَقْطُرُ يَقُولُ:

стр. 7409

لَوْلَا أنْ أشُقَّ عَلى أُمَّتي أوْ عَلى النَّاسِ، وَقَالَ سُفيانُ أيْضاً، عَلَى أُمَّتي لأمَرْتُهُمْ بِالصَّلاةِ هاذِهِ السَّاعةَ وَقَالَ ابنُ جُرَيْجٍ عنْ عَطاءٍ عَن ابنِ عَبَّاسٍ: أخَّرَ النبيُّ هاذِهِ الصَّلاةَ فَجَاءَ عُمَرُ فَقَالَ: يَا رسولَ الله رَقَدَ النَّساءُ والْوِلْدان، فَخَرَجَ وهْوَ يَمْسَحُ الماءَ عنْ شِقِّهِ يَقُولُ: إنَّه لَلْوَقْتُ لَوْلا أنْ أشُقَّ عَلَى أُمَّتِي وَقَالَ عمْرُو: حدّثنا عَطاءٌ لَيْسَ فِيهِ ابنُ عبَّاسٍ، أمَّا عَمْرٌ وفقال: رَأسْهُ يَقْطُرُ. وَقَالَ ابنُ جُرَيْج: يَمْسَحُ الماءَ عنْ شِقِّهِ. وَقَالَ عَمرُو: لَوْلا أنْ أشُقَّ عَلى أُمَّتي. وَقَالَ ابنُ جُرَيْجٍ: إنّهُ لَوَقْتُ، لَوْلا أنْ أشُقَّ عَلى أُمَّتِي. وَقَالَ إبْرَاهِيمُ بنُ الْمُنْذِرِ: حدّثنا مَعْنٌ حدّثني مُحَمَّدُ بنُ مُسْلِمٍ عنْ عَمْرٍ وعنْ عَطاءٍ عَن ابنِ عَبَّاسٍ عَن النبيِّ انْظُر الحَدِيث ٥٧١ قيل: لَا مُطَابقَة هُنَا بَين الحَدِيث والترجمة لِأَن التَّرْجَمَة معقودة على: لَو، وَفِي هَذَا الحَدِيث لَوْلَا، وَلَو لِامْتِنَاع الشَّيْء لِامْتِنَاع غَيره، لَوْلَا لِامْتِنَاع الشَّيْء لوُجُود غَيره، فبينهما بون بعيد. وَأجِيب بِأَن مآل: لَوْلَا، إِلَى: لَو، إِذْ مَعْنَاهُ: لَو لم تكن الْمَشَقَّة لأمرتهم. وَيحْتَمل أَن يُقَال: أَصله: لَو زيد عَلَيْهِ لَا. قد ذكر فِي هَذَا الْبَاب تِسْعَة أَحَادِيث فِي بَعْضهَا النُّطْق: بلو، وَفِي بَعْضهَا لَوْلَا. وَشَيخ البُخَارِيّ هُنَا عَليّ بن عبد الله بن الْمَدِينِيّ، وسُفْيَان هُوَ ابْن عُيَيْنَة، وَعَمْرو هُوَ ابْن دِينَار، وَعَطَاء هُوَ ابْن أبي رَبَاح. قَوْله: قَالَ أعتم النَّبِي أَي: قَالَ عَطاء: أعتم النَّبِي إِلَى قَوْله، قَالَ ابْن جريج: مُرْسل، وَشرح الْمَتْن فِيهِ مضى فِي الصَّلَاة، ولنذكر بعض شَيْء. قَوْله: أعتم أَي: أَبْطَأَ وَاحْتبسَ أَو دخل فِي ظلمَة اللَّيْل. قَوْله: الصَّلَاة مَنْصُوب على الإغراء، وَيجوز الرّفْع على تَقْدِير هِيَ الصَّلَاة، أَي: وَقتهَا. قَوْله: يقطر أَي: مَاء. قَوْله: لَوْلَا أَن أشق بِضَم الشين أَي: لَوْلَا أَن أثقل عَلَيْهِم وأدخلهم فِي الْمَشَقَّة. قَوْله: وَقَالَ سُفْيَان هُوَ ابْن عُيَيْنَة الرَّاوِي. قَوْله: قَالَ ابْن جريج إِلَى قَوْله: وَقَالَ عَمْرو ومسند، وَابْن جريج هُوَ عبد الْملك بن عبد الْعَزِيز بن جريج وَهُوَ لَيْسَ بتعليق بل هُوَ مَوْصُول بالسند الْمَذْكُور. قَوْله: والولدان جمع وليد وَهُوَ الصَّبِي. قَوْله: إِنَّه للْوَقْت أَي: إِن هَذَا الْوَقْت وَقت الصَّلَاة، وَاللَّام مَفْتُوحَة أَي: لَوْلَا أَن أشق عَلَيْهِم لحكمت بِأَن هَذِه السَّاعَة هِيَ وَقت صَلَاة الْعشَاء. قَوْله: وَقَالَ عَمْرو أَي: ابْن دِينَار: حَدثنَا عَطاء أَي ابْن أبي رَبَاح لَيْسَ فِيهِ أَي فِي سَنَده عبد الله بن عَبَّاس. قَوْله: أما عَمْرو إِلَى قَوْله: وَقَالَ إِبْرَاهِيم إِشَارَة إِلَى اخْتِلَاف لفظ عَمْرو، وَلَفظ ابْن جريج فِيمَا روياه: فَقَالَ عَمْرو: رَأسه يقطر، وَقَالَ ابْن جريج: يمسح المَاء عَن شقَّه، وَكَذَا اخْتِلَافهمَا فِيمَا بعد ذَلِك حَيْثُ قَالَ عمر: وَلَوْلَا أَن أشق على أمتِي، وَقَالَ ابْن جريج. . أَنه للْوَقْت. قَوْله: وَقَالَ إِبْرَاهِيم بن الْمُنْذر، على وزن اسْم الْفَاعِل من الْإِنْذَار ابْن عبد الله بن الْمُنْذر أَبُو إِسْحَاق الْحزَامِي الْمَدِينِيّ، وَهُوَ أحد مَشَايِخ البُخَارِيّ، روى عَنهُ فِي غير مَوضِع، وروى عَن مُحَمَّد بن أبي غَالب حَدِيثا فِي الاسْتِئْذَان، وَإِبْرَاهِيم هَذَا يروي عَن معن بِفَتْح الْمِيم وَسُكُون الْعين الْمُهْملَة وبالنون ابْن عِيسَى الْقَزاز بِالْقَافِ وَتَشْديد الزَّاي الأولى عَن مُحَمَّد بن مُسلم الطَّائِفِي عَن عَمْرو بن دِينَار عَن عَطاء بن أبي رَبَاح عَن عبد الله بن عَبَّاس عَن النَّبِي وَهَذَا مَوْصُول بِذكر ابْن عَبَّاس، وَهُوَ مُخَالف لتصريح سُفْيَان بن عُيَيْنَة عَن عَمْرو بِأَن حَدِيثه لَيْسَ فِيهِ ابْن عَبَّاس، قيل: هَذَا يعد من أَوْهَام الطَّائِفِي وَهُوَ مَوْصُوف بِسوء الْحَظ. قلت: إِذا كَانَ الْأَمر كَمَا قَالَ هَذَا الْقَائِل فيكف رَضِي البُخَارِيّ بِإِخْرَاجِهِ عَنهُ مَوْصُولا؟ . ٧٢٤٠ - حدّثنا يَحْياى بنُ بُكَيْرٍ، حَدثنَا اللَّيْثُ، عنْ جَعْفَرِ بنِ رَبِيعَةَ، عنْ عَبْدِ الرَّحْمانِ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَة ﵁، أنَّ رسولَ الله ﷺ قَالَ: لَوْلَا أَن أشُقَّ عَلى أُمَتِي لأمَرْتُهُمْ بالسِّوَاك انْظُر الحَدِيث ٨٨٧ وَجه الْمُطَابقَة قد ذَكرْنَاهُ. وَعبد الرَّحْمَن هُوَ ابْن هُرْمُز الْأَعْرَج. والْحَدِيث من أَفْرَاده. تَابَعَهُ سُلَيْمانُ بنُ المُغَيرةِ عنْ ثابِتٍ عنْ أنسٍ عنِ النبيِّ

стр. 7410

قد ذكر هَذِه الْمُتَابَعَة فِي كثير من النّسخ بعد حَدِيث أنس الَّذِي يَأْتِي، قيل: كَذَا وَقع فِي رِوَايَة كَرِيمَة وَهُوَ غلط، وَالصَّوَاب ثُبُوتهَا بعد حَدِيث أنس، فحينئذٍ معنى: تَابعه، تَابع حميدا عَن ثَابت سلميان بن الْمُغيرَة الْقَيْسِي الْبَصْرِيّ، وَوصل هَذِه الْمُتَابَعَة مُسلم من طَرِيق أبي النَّضر عَن سُلَيْمَان بن الْمُغيرَة. ٧٢٤١ - حدّثنا عَيَّاشُ بنُ الوَلِيدِ، حَدثنَا عَبْدُ الأعْلَى، حَدثنَا حُمَيْدٌ عنْ ثابِتٍ عنْ أنَسٍ، ﵁، قَالَ: واصَلَ النبيُّ آخِرَ الشَّهْر ووَاصَلَ أناسٌ مِنَ النَّاسِ، فَبَلَغَ النبيَّ فَقالَ لَوْ مُدَّ بِيَ الشَّهْرُ لَوَاصَلْتُ وصالاً يَدَعُ المُتَعَمِّقُون تَعَمُّقَهُمْ، إنِّي لَسْتُ مِثْلَكُمْ، إنِّي أظَلُّ يُطْعِمُنِي ربِّي ويَسْقِينِ انْظُر الحَدِيث ١٩٦١ مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: لَو مد بِي الشَّهْر أَي: لَو كمل بِي الشَّهْر، وَجَوَاب: لَو، هُوَ قَوْله: قَوْله: لواصلت وَعَيَّاش بتَشْديد الْيَاء آخر الْحُرُوف وبالشين الْمُعْجَمَة ابْن الْوَلِيد الرقام الْبَصْرِيّ، وَعبد الْأَعْلَى هُوَ ابْن عبد الْأَعْلَى السَّامِي الْبَصْرِيّ، وَحميد ابْن أبي حميد الطَّوِيل يروي عَن ثَابت الْبنانِيّ عَن أنس بن مَالك، وَتارَة يروي حميد عَن أنس بِلَا وَاسِطَة فِي الْأَكْثَر. والْحَدِيث مضى فِي الصَّوْم. قَوْله: أنَاس بِضَم الْهمزَة هُوَ النَّاس، قَالَ الْكرْمَانِي مَا مَعْنَاهُ. قلت: التَّنْوِين فِيهِ للتَّبْعِيض كَمَا قَالَ الزَّمَخْشَرِيّ فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿سُبْحَانَ الَّذِى أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الَاْقْصَى الَّذِى بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْءْايَاتِنَآ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ﴾ أَو للتقليل كَمَا فِي قَوْله: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِى جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذاَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ قَوْله: يدع أَي: يتْرك، المتعمقون أَي المتكلفون المتشددون. قَوْله: أظل أَي: أَصْبِر حَال كوني يطعمني رَبِّي ويسقين قَالَ الْكرْمَانِي: فِي هَذِه الرِّوَايَة: أظل، فَكيف صَحَّ الصّيام مَعَ الْإِطْعَام بِالنَّهَارِ؟ وَفِي الَّتِي بعْدهَا: أَبيت، فَكيف صَحَّ الْوِصَال؟ قلت: الْغَرَض من الْإِطْعَام لَازمه وَهُوَ التقوية. ٧٢٤٢ - حدّثنا أبُو اليَمانِ، أخبرنَا شُعَيْبٌ، عنِ الزُّهْرِيِّ، وَقَالَ اللّيْثُ: حدّثني عبْدُ الرَّحْمانِ بنُ خالدٍ عنِ ابنِ شِهابٍ أنَّ سَعيد بنَ المُسَيَّبِ أخْبَرَهُ، أنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: نَهَى رسَولُ الله عنِ الوِصالِ قالُوا: تُوَاصِلِ؟ قَالَ: أيُّكُمْ مِثْلِي؟ إنِّي أبِيتُ يُطْعِمُني ربِّي ويَسْقِينِ فَلَمَّا أبَوْا أنْ يَنْتَهُوا واصَلَ بهِمْ يَوْماً، ثُمَّ يَوْمًا ثُمَّ رَأوُا الهِلَالَ فَقَالَ: لَوْ تَأخرَ لَزِدْتُكُم كالمُنَكِّلِ لَهُمْ ا مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَأَبُو الْيَمَان الحكم بن نَافِع، وَبَقِيَّة الرِّجَال تقدمُوا غير مرّة. والْحَدِيث مضى فِي الصَّوْم. قَوْله: وَقَالَ اللَّيْث: حَدثنِي عبد الرَّحْمَن بن خَالِد هُوَ ابْن مُسَافر الفهمي أَمِير مصر، وَهَذَا التَّعْلِيق وَصله الدَّارَقُطْنِيّ من طَرِيق أبي صَالح عَن اللَّيْث. قَوْله: كالمنكل لَهُم بِضَم الْمِيم وَفتح النُّون وَكسر الْكَاف الْمُشَدّدَة أَي: كالمعذب لَهُم. ٧٢٤٣ - حدّثنا مُسَدَّدٌ، حَدثنَا أبُو الأحْوَصِ، حدّثنا أشْعَثُ، عنِ الأسْوَدِ بنِ يَزِيدَ عنْ عَائِشَةَ قالَتْ، سألْتُ النبيَّ عنِ الجَدْرِ أمِنَ البَيْتِ هُوَ قَالَ: نَعَمْ قُلْتُ فَما لَهُمْ لَمْ يُدْخِلُوهُ فِي البَيْتِ؟ قَالَ: إنَّ قَوْمَكَ قَصَّرَتْ بِهِمِ النَّفَقَةُ قُلْتُ فَما شأنُ بابِهِ مُرْتَفِعاً؟ قَالَ: فَعَلَ ذَاكَ قَوْمُكِ لِيُدْخِلُوا مَنْ شاءُوا، ويَمْنَعُوا مَنْ شاءُوا، لَوْلا أنَّ قَوْمَكِ حَدِيثُ عَهْدٍ بالجاهليَّةِ فأخافُ أنْ تُنْكِرَ قُلُوبُهُمْ أنْ أُدْخِلَ الجَدْرَ فِي البَيْتِ وأنْ ألْصِقَ بابَهُ فِي الأرْضِ ا مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: لَوْلَا ووجهها مَا ذَكرْنَاهُ عَن قريب. وَأَبُو الْأَحْوَص سَلام بِالتَّشْدِيدِ ابْن سليم، وَأَشْعَث بالشين الْمُعْجَمَة والثاء الْمُثَلَّثَة ابْن أبي الشعْثَاء الْكُوفِي، وَالْأسود بن يزِيد من الزِّيَادَة. والْحَدِيث مضى فِي الْحَج وَمضى الْكَلَام فِيهِ. قَوْله:

стр. 7411

عَن الْجدر بِفَتْح الْجِيم يَعْنِي: الْحجر بِكَسْر الْحَاء وَيُقَال لَهُ: الْحطيم أَيْضا. قَوْله: فَمَا لَهُم؟ ويروى: مَا بالهم؟ قَوْله: لم يدخلوه بِضَم الْيَاء من الإدخال وَالضَّمِير الْمَنْصُوب يرجع إِلَى الْجدر. قَوْله: قصرت بهم النَّفَقَة أَي: آلَات الْعِمَارَة من الْحجر وَغَيره وَلم يُرِيدُوا أَن يضيفوا إِلَيْهَا من خَارج مَا كَانَ فِي زمَان إِبْرَاهِيم، ﵇. قَوْله: فعل ذَاك أَي: ارْتِفَاع الْبَاب. قَوْله: ليدخلوا أَي: لِأَن يدخلُوا من الإدخال. قَوْله: من شَاءُوا مَفْعُوله. قَوْله: إِن قَوْمك يَعْنِي: قُريْشًا، ويروى: إِن قومِي. قَوْله: حَدِيث عهد أَي: جَدِيد عهد بِالْإِضَافَة ويروى: حَدِيث عَهدهم، بِرَفْع: عَهدهم بقوله: حَدِيث، بِالتَّنْوِينِ وَجَوَاب: لَوْلَا، مَحْذُوف أَي: لفَعَلت قَوْله: أَن أَدخل بِضَم الْهمزَة وَهُوَ فعل الْمُتَكَلّم من الْمُضَارع، وَكَذَا قَوْله: أَن ألصق من الإلصاق. ٧٢٤٤ - حدّثنا أبُو اليَمانِ، أخبرنَا شُعيْبٌ، حدّثنا أبُو الزِّنادِ، عنِ الأعْرَجِ، عنْ أبي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رسولُ الله ﷺ لَوْلا الْهِجْرَةُ لَكُنْتُ امْرأً مِنَ الأنْصارِ، ولَوْ سَلَكَ النَّاسُ وادِياً وسَلَكَتِ الأنْصارُ وادِياً أَو شِعْباً لَسَلَكْتُ وادِيَ الأنْصارِ أوْ شِعْبَ الأنْصارِ. انْظُر الحَدِيث ٣٧٧٩ وَجه مطابقته للتَّرْجَمَة مَا ذَكرْنَاهُ فِيمَا مضى. وَأَبُو الْيَمَان الحكم بن نَافِع، وَشُعَيْب بن أبي حَمْزَة، وَأَبُو الزِّنَاد بالزاي وَالنُّون عبد الله بن ذكْوَان، والأعرج عبد الرَّحْمَن بن هُرْمُز. وَمضى الحَدِيث فِي مَنَاقِب الْأَنْصَار. قَوْله: لَوْلَا الْهِجْرَة قَالَ محيي السّنة: لَيْسَ المُرَاد مِنْهُ الِانْتِقَال عَن النّسَب الولادي لِأَنَّهُ حرَام مَعَ أَن نسبه أفضل الْأَنْسَاب، وَإِنَّمَا أَرَادَ النّسَب البلادي أَي: لَوْلَا أَن الْهِجْرَة أَمر ديني وَعبادَة مَأْمُور بهَا لانتسبت إِلَى داركم، وَالْغَرَض مِنْهُ التَّعْرِيض بِأَن لَا فَضِيلَة أَعلَى من النُّصْرَة بعد الْهِجْرَة، وَبَيَان أَنهم بلغُوا من الْكَرَامَة مبلغا، لَوْلَا أَنه من الْمُهَاجِرين لعد نَفسه من الْأَنْصَار. قَوْله: شعبًا بِكَسْر الشين الْمُعْجَمَة: الطَّرِيق فِي الْجَبَل وَمَا انفرج بَين الجبلين، وَالْأَنْصَار هم الصَّحَابَة المدنيون الَّذين آووا ونصروا أَي: أتابعهم فِي طرائقهم ومقاصدهم فِي الْخيرَات والفضائل. ٧٢٤٥ - حدّثنا مُوسَى، حدّثنا وُهيْبٌ، عنْ عَمْرِو بنِ يَحْياى، عنْ عَبَّادِ بنِ تَمِيمٍ، عنْ عَبْدِ الله بنِ زَيْدٍ، عنِ النبيِّ ﷺ قَالَ: لَوْلا الهِجْرَةُ لَكُنْتُ امْرأً مِنَ الأنْصارِ، ولَوْ سَلَكَ النَّاسُ وَادِياً أوْ شِعْباً لَسَلَكْتُ وادِيَ الأنْصارِ وشِعْبَها انْظُر الحَدِيث ٤٣٣ وَجه مطابقته للتَّرْجَمَة مَا ذَكرْنَاهُ. وَشَيخ البُخَارِيّ مُوسَى بن إِسْمَاعِيل الْبَصْرِيّ يُقَال لَهُ: التَّبُوذَكِي، ووهيب مصغر وهب ابْن خَالِد الْبَصْرِيّ، وَعَمْرو بن يحيى الْمَازِني الْأنْصَارِيّ، وَعباد بِفَتْح الْعين الْمُهْملَة وَتَشْديد الْبَاء الْمُوَحدَة ابْن تَمِيم بن زيد، سمع عَمه عبد الله بن زيد الْمدنِي الْأنْصَارِيّ الْمَازِني، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ. وَمضى الحَدِيث فِي غَزْوَة الطَّائِف بِعَين هَذَا الْإِسْنَاد بأتم مِنْهُ مطولا. تابَعَهُ أبُو التَّيَّاحِ عنْ أنَسٍ عنِ النبيِّ فِي الشِّعْبِ. أَي: تَابع عباد بن تَمِيم أَبُو التياح بِفَتْح التَّاء الْمُثَنَّاة من فَوق وَتَشْديد الْيَاء آخر الْحُرُوف وَبِالْحَاءِ الْمُهْملَة يزِيد بن حميد الضبعِي بِضَم الضَّاد الْمُعْجَمَة وَفتح الْبَاء الْمُوَحدَة، وبالعين الْمُهْملَة الْبَصْرِيّ عَن أنس فِي الشّعب يَعْنِي: فِي قَوْله: لَو سلك النَّاس وَاديا أَو شعبًا لَسَلَكْت وَأدِّي الْأَنْصَار أَو شِعْبهمْ ٩٥ - (كتابُ أَخْبارِ الآحَادِ) ١ - (بابُ مَا جاءَ فِي إجازَة خَبَرِ الواحِدِ الصَّدُوقِفي الأذَانِ والصلَاةِ والصَّوْمِ والفَرائِضِ والأحْكامِ

стр. 7412

( أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان مَا جَاءَ فِي إجَازَة خبر الْوَاحِد ... الخ، الْإِجَازَة هُوَ الإنفاذ وَالْعَمَل بِهِ وَالْقَوْل بحجيته. قَوْله: الصدوق، بِبِنَاء الْمُبَالغَة وَالْمرَاد أَن يكون لَهُ ملكة الصدْق يَعْنِي: يكون عدلا وَهُوَ من بَاب إِطْلَاق اللَّازِم وَإِرَادَة الْمَلْزُوم. قَوْله: فِي الْأَذَان ... الخ. إِنَّمَا ذكر هَذِه الْأَشْيَاء ليعلم أَن إِنْفَاذ الْخَبَر إِنَّمَا هُوَ فِي العمليات لَا فِي الاعتقاديات، وَالْمرَاد بِقبُول خَبره فِي الْأَذَان أَنه إِذا كَانَ مؤتمناً فَأذن تضمن دُخُول الْوَقْت فجازت صَلَاة ذَلِك الْوَقْت، وَفِي الصَّلَاة الْإِعْلَام بِجِهَة الْقبْلَة، وَفِي الصَّوْم الْإِعْلَام بِطُلُوع الْفجْر أَو غرُوب الشَّمْس. قَوْله: والفرائض من عطف الْعَام على الْخَاص. قَوْله: وَالْأَحْكَام جمع الحكم وَهُوَ خطاب الله تَعَالَى الْمُتَعَلّق بِأَفْعَال الْمُكَلّفين بالاقتضاء أَو التَّخْيِير، وَهُوَ من عطف الْعَام على عَام أخص مِنْهُ لِأَن الْفَرَائِض فَرد من الْأَحْكَام. قُم اعْلَم أَنه عِنْد جَمِيع الروَاة هَكَذَا: بَاب مَا جَاءَ ... الخ، بِلَفْظ: بَاب، وَوَقع فِي بعض النّسخ قبل الْبَسْمَلَة: كتاب خبر الْوَاحِد، وَكَذَا وَقع عِنْد الْكرْمَانِي، وَثبتت الْبَسْمَلَة قبل لفظ: بَاب، فِي رِوَايَة كَرِيمَة والأصيلي، وَسَقَطت لأبي ذَر والقابسي والجرجاني. وَقَوْل الله تَعَالَى: ﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُواْ كَآفَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَآئِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُواْ فِى الدِّينِ وَلِيُنذِرُواْ قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُو اْ إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ﴾ وَقَول الله تَعَالَى بِالْجَرِّ عطف على الْمُضَاف إِلَيْهِ فِي بَاب مَا جَاءَ، أَي: وَفِي بَيَان قَول الله تَعَالَى، وسَاق الْآيَة كلهَا فِي رِوَايَة كَرِيمَة، وَفِي رِوَايَة غَيرهَا وَقَول الله تَعَالَى: ﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُواْ كَآفَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَآئِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُواْ فِى الدِّينِ وَلِيُنذِرُواْ قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُو اْ إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ﴾ الْآيَة وَأول الْآيَة قَوْله تَعَالَى: ﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُواْ كَآفَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَآئِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُواْ فِى الدِّينِ وَلِيُنذِرُواْ قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُو اْ إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ﴾ الْآيَة. وَسبب نزُول هَذِه الْآيَة أَن الله لما أنزل فِي حق الْمُنَافِقين مَا أنزل بِسَبَب تخلفهم عَن الْغُزَاة مَعَ رَسُول الله قَالَ الْمُؤْمِنُونَ: وَالله لَا نتخلف غَزْوَة يغزوها رَسُول الله وَلَا سَرِيَّة أبدا، فَلَمَّا أرسل السَّرَايَا بعد تَبُوك نفر الْمُؤْمِنُونَ جَمِيعًا وتركوه وَحده، فَنزلت هَذِه الْآيَة ولفظها لفظ الْخَبَر وَمَعْنَاهُ الْأَمر، وَالْمعْنَى: مَا كَانَ لَهُم أَن ينفروا جَمِيعًا بل ينفر بَعضهم وَيبقى مَعَ النَّبِي بعض قَوْله: ﴿فلولا نفر﴾ يَعْنِي: فحين لم يكن نفير الكافة وَلم يكن مصلحَة فَهَلا نفر من كل فرقة مِنْهُم طَائِفَة؟ قَالَ الزَّمَخْشَرِيّ: أَي: من كل جمَاعَة كَثِيرَة قَليلَة مِنْهُم يكفونهم النفير ﴿ليتفقهوا بِالدّينِ﴾ أَي: ليتكلفوا الفقاهة. فِيهِ ﴿ولينذروا قَومهمْ﴾ بعلمهم ﴿إِذا رجعُوا إِلَيْهِم﴾ أَي النافرين لَعَلَّهُم يحذرون إِرَادَة أَن يحذروا الله فيعملوا عملا صَالحا، وَالْكَلَام فِي الطَّائِفَة، وَمُرَاد البُخَارِيّ أَن لفظ طَائِفَة يتَنَاوَل الْوَاحِد فَمَا فَوْقه وَلَا يخْتَص بِعَدَد معِين، وَهُوَ مَنْقُول عَن ابْن عَبَّاس وَالنَّخَعِيّ وَمُجاهد وَعَطَاء وَعِكْرِمَة، وَعَن ابْن عَبَّاس أَيْضا: من أَرْبَعَة إِلَى أَرْبَعِينَ، وَعَن الزُّهْرِيّ: ثَلَاثَة، وَعَن الْحسن: عشرَة، وَعَن مَالك: أقل الطَّائِفَة أَرْبَعَة، وَعَن عَطاء: اثْنَان فَصَاعِدا، وَقَالَ الرَّاغِب: لفظ طَائِفَة يُرَاد بهَا الْجمع وَالْوَاحد طائف وَيُرَاد بهَا الْوَاحِد. ويُسَمَّى الرَّجُلُ طائِفَةً لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِن طَآئِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُواْ فَأَصْلِحُواْ بَيْنَهُمَا فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى فَقَاتِلُواْ الَّتِى تَبْغِى حَتَّى تَفِىءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِن فَآءَتْ فَأَصْلِحُواْ بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُو اْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾ فَلَو اقْتَتَل رَجُلانِ دَخَلَ فِي مَعْنَى الآيَةِ. لَو قَالَ: وَيُسمى الْوَاحِد، أَو الشَّخْص، لَكَانَ أولى. قَوْله لقَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِن طَآئِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُواْ فَأَصْلِحُواْ بَيْنَهُمَا فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى فَقَاتِلُواْ الَّتِى تَبْغِى حَتَّى تَفِىءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِن فَآءَتْ فَأَصْلِحُواْ بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُو اْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾ اسْتِدْلَال مِنْهُ بِهَذِهِ الْآيَة على أَن الْوَاحِد يُسمى طَائِفَة. قَوْله: فَلَو اقتتل رجلَانِ، دخل فِي معنى الْآيَة لإِطْلَاق الطَّائِفَة على الْوَاحِد، وَعَن مُجَاهِد فِي الْآيَة الْمَذْكُورَة أَنَّهُمَا كَانَا رجلَيْنِ، ويروى: فَلَو اقتتل الرّجلَانِ بِالْألف وَاللَّام. قَوْله: دخل، ويروى: دخلا، وَهُوَ الصَّوَاب. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ياأَيُّهَا الَّذِينَءَامَنُو اْ إِن جَآءَكُمْ فَاسِقُ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُو اْ أَن تُصِيببُواْ قَوْمَا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُواْ عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ﴾ قَالَ الْكرْمَانِي: وَجه الِاسْتِدْلَال بِهِ أَنه أوجب الحذر عِنْد مَجِيء فَاسق بِنَبَأٍ، أَي: بِخَبَر وَأمر بالتبين عِنْد الْفسق فَحَيْثُ لَا فسق لَا يجب التبين فَيجب الْعَمَل بِهِ. وَقَالَ بَعضهم: وَجه الدّلَالَة مِنْهَا تُؤْخَذ من مفهومي الشَّرْط وَالصّفة فَإِنَّهُمَا يقتضيان قبُول

стр. 7413

خبر الْوَاحِد الْعدْل. انْتهى. قلت: كَلَام الْكرْمَانِي كَاد أَن يقرب وَكَلَام الآخر كَاد أَن يبعد جدا لِأَن الْخصم لَا يَقُول بِالْمَفْهُومِ، وَالَّذِي يظْهر أَنه إِنَّمَا ذكر هَذِه الْآيَة لقَوْله فِي التَّرْجَمَة: خبر الْوَاحِد الصدوق، وَاحْتج بهَا على أَن خبر الْوَاحِد الْفَاسِق لَا يقبل، فَافْهَم. وَكَيْفَ بَعَثَ النبيُّ أُمَرَاءَهُ وَاحِداً بَعْدَ واحِدٍ فإنْ سَهَا أحَدٌ مِنْهُمْ رُدَّ إِلَى السُّنةِ. اسْتدلَّ بِهَذَا أَيْضا على إجَازَة خبر الْوَاحِد الصَّادِق، فَإِن النَّبِي كَانَ يبْعَث أمراءه إِلَى الْجِهَاد وَاحِدًا بعد وَاحِد لِأَن خبر الْوَاحِد لَو لم يكن مَقْبُولًا لما كَانَ فِي إرْسَاله معنى. وَقَالَ الْكرْمَانِي: إِذا كَانَ خبر الْوَاحِد مَقْبُولًا فَمَا فَائِدَة بعث الآخر بعد الأول؟ . قلت: لرده إِلَى الْحق عِنْد سَهْوه، وَهُوَ معنى قَوْله: فَإِن سَهَا وَاحِد مِنْهُم، أَي: من الْأُمَرَاء المبعوثين، رد إِلَى السّنة وَهُوَ على صِيغَة الْمَجْهُول، وَأَرَادَ بِالسنةِ الطَّرِيق الْحق والمنهج الصَّوَاب. وَقَالَ الْكرْمَانِي: وَالسّنة هِيَ الطَّرِيقَة المحمدية، يَعْنِي: شَرِيعَته وَاجِبا ومندوباً وَغَيرهمَا. ١ - (بابُ مَا جاءَ فِي إجازَة خَبَرِ الواحِدِ الصَّدُوقِفي الأذَانِ والصلَاةِ والصَّوْمِ والفَرائِضِ والأحْكامِ ( أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان مَا جَاءَ فِي إجَازَة خبر الْوَاحِد ... الخ، الْإِجَازَة هُوَ الإنفاذ وَالْعَمَل بِهِ وَالْقَوْل بحجيته. قَوْله: الصدوق، بِبِنَاء الْمُبَالغَة وَالْمرَاد أَن يكون لَهُ ملكة الصدْق يَعْنِي: يكون عدلا وَهُوَ من بَاب إِطْلَاق اللَّازِم وَإِرَادَة الْمَلْزُوم. قَوْله: فِي الْأَذَان ... الخ. إِنَّمَا ذكر هَذِه الْأَشْيَاء ليعلم أَن إِنْفَاذ الْخَبَر إِنَّمَا هُوَ فِي العمليات لَا فِي الاعتقاديات، وَالْمرَاد بِقبُول خَبره فِي الْأَذَان أَنه إِذا كَانَ مؤتمناً فَأذن تضمن دُخُول الْوَقْت فجازت صَلَاة ذَلِك الْوَقْت، وَفِي الصَّلَاة الْإِعْلَام بِجِهَة الْقبْلَة، وَفِي الصَّوْم الْإِعْلَام بِطُلُوع الْفجْر أَو غرُوب الشَّمْس. قَوْله: والفرائض من عطف الْعَام على الْخَاص. قَوْله: وَالْأَحْكَام جمع الحكم وَهُوَ خطاب الله تَعَالَى الْمُتَعَلّق بِأَفْعَال الْمُكَلّفين بالاقتضاء أَو التَّخْيِير، وَهُوَ من عطف الْعَام على عَام أخص مِنْهُ لِأَن الْفَرَائِض فَرد من الْأَحْكَام. قُم اعْلَم أَنه عِنْد جَمِيع الروَاة هَكَذَا: بَاب مَا جَاءَ ... الخ، بِلَفْظ: بَاب، وَوَقع فِي بعض النّسخ قبل الْبَسْمَلَة: كتاب خبر الْوَاحِد، وَكَذَا وَقع عِنْد الْكرْمَانِي، وَثبتت الْبَسْمَلَة قبل لفظ: بَاب، فِي رِوَايَة كَرِيمَة والأصيلي، وَسَقَطت لأبي ذَر والقابسي والجرجاني. وَقَوْل الله تَعَالَى: ﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُواْ كَآفَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَآئِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُواْ فِى الدِّينِ وَلِيُنذِرُواْ قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُو اْ إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ﴾ وَقَول الله تَعَالَى بِالْجَرِّ عطف على الْمُضَاف إِلَيْهِ فِي بَاب مَا جَاءَ، أَي: وَفِي بَيَان قَول الله تَعَالَى، وسَاق الْآيَة كلهَا فِي رِوَايَة كَرِيمَة، وَفِي رِوَايَة غَيرهَا وَقَول الله تَعَالَى: ﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُواْ كَآفَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَآئِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُواْ فِى الدِّينِ وَلِيُنذِرُواْ قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُو اْ إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ﴾ الْآيَة وَأول الْآيَة قَوْله تَعَالَى: ﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُواْ كَآفَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَآئِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُواْ فِى الدِّينِ وَلِيُنذِرُواْ قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُو اْ إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ﴾ الْآيَة. وَسبب نزُول هَذِه الْآيَة أَن الله لما أنزل فِي حق الْمُنَافِقين مَا أنزل بِسَبَب تخلفهم عَن الْغُزَاة مَعَ رَسُول الله قَالَ الْمُؤْمِنُونَ: وَالله لَا نتخلف غَزْوَة يغزوها رَسُول الله وَلَا سَرِيَّة أبدا، فَلَمَّا أرسل السَّرَايَا بعد تَبُوك نفر الْمُؤْمِنُونَ جَمِيعًا وتركوه وَحده، فَنزلت هَذِه الْآيَة ولفظها لفظ الْخَبَر وَمَعْنَاهُ الْأَمر، وَالْمعْنَى: مَا كَانَ لَهُم أَن ينفروا جَمِيعًا بل ينفر بَعضهم وَيبقى مَعَ النَّبِي بعض قَوْله: ﴿فلولا نفر﴾ يَعْنِي: فحين لم يكن نفير الكافة وَلم يكن مصلحَة فَهَلا نفر من كل فرقة مِنْهُم طَائِفَة؟ قَالَ الزَّمَخْشَرِيّ: أَي: من كل جمَاعَة كَثِيرَة قَليلَة مِنْهُم يكفونهم النفير ﴿ليتفقهوا بِالدّينِ﴾ أَي: ليتكلفوا الفقاهة. فِيهِ ﴿ولينذروا قَومهمْ﴾ بعلمهم ﴿إِذا رجعُوا إِلَيْهِم﴾ أَي النافرين لَعَلَّهُم يحذرون إِرَادَة أَن يحذروا الله فيعملوا عملا صَالحا، وَالْكَلَام فِي الطَّائِفَة، وَمُرَاد البُخَارِيّ أَن لفظ طَائِفَة يتَنَاوَل الْوَاحِد فَمَا فَوْقه وَلَا يخْتَص بِعَدَد معِين، وَهُوَ مَنْقُول عَن ابْن عَبَّاس وَالنَّخَعِيّ وَمُجاهد وَعَطَاء وَعِكْرِمَة، وَعَن ابْن عَبَّاس أَيْضا: من أَرْبَعَة إِلَى أَرْبَعِينَ، وَعَن الزُّهْرِيّ: ثَلَاثَة، وَعَن الْحسن: عشرَة، وَعَن مَالك: أقل الطَّائِفَة أَرْبَعَة، وَعَن عَطاء: اثْنَان فَصَاعِدا، وَقَالَ الرَّاغِب: لفظ طَائِفَة يُرَاد بهَا الْجمع وَالْوَاحد طائف وَيُرَاد بهَا الْوَاحِد. ويُسَمَّى الرَّجُلُ طائِفَةً لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِن طَآئِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُواْ فَأَصْلِحُواْ بَيْنَهُمَا فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى فَقَاتِلُواْ الَّتِى تَبْغِى حَتَّى تَفِىءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِن فَآءَتْ فَأَصْلِحُواْ بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُو اْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾ فَلَو اقْتَتَل رَجُلانِ دَخَلَ فِي مَعْنَى الآيَةِ. لَو قَالَ: وَيُسمى الْوَاحِد، أَو الشَّخْص، لَكَانَ أولى. قَوْله لقَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِن طَآئِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُواْ فَأَصْلِحُواْ بَيْنَهُمَا فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى فَقَاتِلُواْ الَّتِى تَبْغِى حَتَّى تَفِىءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِن فَآءَتْ فَأَصْلِحُواْ بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُو اْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾ اسْتِدْلَال مِنْهُ بِهَذِهِ الْآيَة على أَن الْوَاحِد يُسمى طَائِفَة. قَوْله: فَلَو اقتتل رجلَانِ، دخل فِي معنى الْآيَة لإِطْلَاق الطَّائِفَة على الْوَاحِد، وَعَن مُجَاهِد فِي الْآيَة الْمَذْكُورَة أَنَّهُمَا كَانَا رجلَيْنِ، ويروى: فَلَو اقتتل الرّجلَانِ بِالْألف وَاللَّام. قَوْله: دخل، ويروى: دخلا، وَهُوَ الصَّوَاب. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ياأَيُّهَا الَّذِينَءَامَنُو اْ إِن جَآءَكُمْ فَاسِقُ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُو اْ أَن تُصِيببُواْ قَوْمَا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُواْ عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ﴾ قَالَ الْكرْمَانِي: وَجه الِاسْتِدْلَال بِهِ أَنه أوجب الحذر عِنْد مَجِيء فَاسق بِنَبَأٍ، أَي: بِخَبَر وَأمر بالتبين عِنْد الْفسق فَحَيْثُ لَا فسق لَا يجب التبين فَيجب الْعَمَل بِهِ. وَقَالَ بَعضهم: وَجه الدّلَالَة مِنْهَا تُؤْخَذ من مفهومي الشَّرْط وَالصّفة فَإِنَّهُمَا يقتضيان قبُول خبر الْوَاحِد الْعدْل. انْتهى. قلت: كَلَام الْكرْمَانِي كَاد أَن يقرب وَكَلَام الآخر كَاد أَن يبعد جدا لِأَن الْخصم لَا يَقُول بِالْمَفْهُومِ، وَالَّذِي يظْهر أَنه إِنَّمَا ذكر هَذِه الْآيَة لقَوْله فِي التَّرْجَمَة: خبر الْوَاحِد الصدوق، وَاحْتج بهَا على أَن خبر الْوَاحِد الْفَاسِق لَا يقبل، فَافْهَم. وَكَيْفَ بَعَثَ النبيُّ أُمَرَاءَهُ وَاحِداً بَعْدَ واحِدٍ فإنْ سَهَا أحَدٌ مِنْهُمْ رُدَّ إِلَى السُّنةِ. اسْتدلَّ بِهَذَا أَيْضا على إجَازَة خبر الْوَاحِد الصَّادِق، فَإِن النَّبِي كَانَ يبْعَث أمراءه إِلَى الْجِهَاد وَاحِدًا بعد وَاحِد لِأَن خبر الْوَاحِد لَو لم يكن مَقْبُولًا لما كَانَ فِي إرْسَاله معنى. وَقَالَ الْكرْمَانِي: إِذا كَانَ خبر الْوَاحِد مَقْبُولًا فَمَا فَائِدَة بعث الآخر بعد الأول؟ . قلت: لرده إِلَى الْحق عِنْد سَهْوه، وَهُوَ معنى قَوْله: فَإِن سَهَا وَاحِد مِنْهُم، أَي: من الْأُمَرَاء المبعوثين، رد إِلَى السّنة وَهُوَ على صِيغَة الْمَجْهُول، وَأَرَادَ بِالسنةِ الطَّرِيق الْحق والمنهج الصَّوَاب. وَقَالَ الْكرْمَانِي: وَالسّنة هِيَ الطَّرِيقَة المحمدية، يَعْنِي: شَرِيعَته وَاجِبا ومندوباً وَغَيرهمَا. ٧٢٤٦ - حدّثنا مُحَمَّدُ بنُ المُثَنَّى، حدّثنا عَبْدُ الوَهَّابِ، حَدثنَا أيُّوبُ عنْ أبي قِلابَةَ، حدّثنا مالِكٌ قَالَ: أتَيْنا النبيَّ ونَحْنُ شَبَبَةٌ مُتَقارِبُونَ فأقَمْنا عِنْدَهُ عِشْرِينَ لَيْلَةً وَكَانَ رسولُ الله رَقِيقاً فلمَّا ظَنَّ أنّا قَدِ اشْتَهَيْنا أهْلَنَا أوْ قَدِ اشْتَقْنا، سَألَنا عَمَّنْ تَرَكْنا بَعْدَنا، فأخْبَرَناهُ قَالَ: ارْجِعُوا إِلَى أهْلِيكُمْ فأقيمُوا فِيهِمْ، وعَلِّمُوهُمْ ومُرُوهُمْ وَذَكَرَ أشْياءَ أحْفَظُها، أَو لَا أحْفَظُها، وصلُّوا كَمَا رَأيْتُمُونِي أُصلِّي، فَإِذا حَضَرتِ الصِّلاة فليُؤذِّنْ لَكُمْ أحَدُكُمْ وَلِيؤمَّكُمْ أكْبَرْكُمْ ا مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: فليؤذن أحدكُم لِأَن أَذَان الْوَاحِد يُؤذن بِدُخُول الْوَقْت وَالْعَمَل بِهِ. وَعبد الْوَهَّاب هُوَ ابْن عبد الْمجِيد الثَّقَفِيّ، وَأَيوب هُوَ السّخْتِيَانِيّ، وَأَبُو قلَابَة بِكَسْر الْقَاف عبد الله بن زيد الْجرْمِي، وَمَالك هُوَ ابْن الْحُوَيْرِث بِضَم الْحَاء الْمُهْملَة وَفِي آخِره ثاء مُثَلّثَة بن حشيش بشينين معجمتين على وزن عَظِيم من بني سعد بن لَيْث بن بكر بن عبد مَنَاة بن كنَانَة حجازي سكن الْبَصْرَة وَمَات بهَا سنة أَربع وَسبعين. والْحَدِيث بِعَين هَذَا الْإِسْنَاد والمتن قد مضى فِي الصَّلَاة فِي: بَاب الْأَذَان للْمُسَافِر، وَقد كرر هَذَا الحَدِيث بِلَا فَائِدَة جَدِيدَة. وَمضى الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ. قَوْله: أَتَيْنَا النَّبِي، صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَآله وَسلم أَي: وافدين عَلَيْهِ. قَوْله: وَنحن شببة بشين مُعْجمَة وباءين موحدتين وفتحات: جمع شَاب، وَهُوَ من كَانَ دون الكهولة. قَوْله: متقاربون أَي: فِي السن، وَوَقع عِنْد أبي دَاوُد: متقاربون فِي الْعلم، وَعند مُسلم متقاربون فِي الْقِرَاءَة. قَوْله: رَقِيقا بقافين، ويروى: بفاء وقاف، وَعند مُسلم: بقافين، فَقَط. قَوْله: اشتهينا أهلنا وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: أَهْلينَا، بِكَسْر اللَّام وَزِيَادَة الْيَاء جمع أهل وَفِي الصَّلَاة: اشتقنا إِلَى أهلنا، وَالْمرَاد بالأهل الزَّوْجَات أَو أَعم من ذَلِك. قَوْله: سَأَلنَا بِفَتْح اللَّام وَالضَّمِير الْمَرْفُوع فِيهِ يرجع إِلَى النَّبِي قَوْله: ارْجعُوا إِلَى أهليكم إِنَّمَا أذن لَهُم بِالرُّجُوعِ لِأَن الْهِجْرَة كَانَت قد انْقَطَعت بعد الْفَتْح فَكَانَت الْإِقَامَة بِالْمَدِينَةِ بِاخْتِيَار الْوَافِد. قَوْله: وعلموهم أَي: الشَّرَائِع، قَوْله: ومروهم بالإتيان بالواجبات والاجتناب عَن الْمُحرمَات. قَوْله: أحفظها أَو لَا أحفظها لَيْسَ شكا بل هُوَ تنويع وَقَائِل هَذَا هُوَ أَبُو قلَابَة. قَوْله: وصلوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي أَي: من جملَة الْأَشْيَاء الَّتِي حفظهَا أَبُو قلَابَة عَن مَالك هُوَ قَوْله هَذَا قَوْله: فَإِذا حضرت الصَّلَاة أَي: فَإِذا دخل وَقتهَا. قَوْله: أكبركم أَي: أفضلكم أَو أسنكم، وَعند النَّسَائِيّ: فِي الْفَضِيلَة. ٧٢٤٧ - حدّثنا مُسَدَّدٌ، عنْ يَحْياى، عنِ التَّيْمِيِّ، عنْ أبي عُثْمانَ، عنِ ابنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رسولُ الله ﷺ قَوْله: لَا يَمْنَعَنَّ أحَدَكُمْ أذانُ بِلالٍ مِنْ سَحُورِه، فإنَّهُ يُؤذِّنُ أَو قَالَ: يُنادي بِلَيْلٍ لِيَرْجِعَ قائِمَكُمْ ويُنَبِّهَ نائِمَكُمْ وَلَيْسَ الفَجْرُ أنْ يَقُولَ هاكذَا وجَمَعَ يَحْياى كَفَّيْهِ حتَّى يَقُولَ هاكَذَا

стр. 7414

ومدَّ يَحَياى إصْبَعَيْهِ السَّبَّابَتَيْنِ. انْظُر الحَدِيث ٦٢١ وطرفه مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله: لَا يمنعن أحدكُم أَذَان بِلَال من سحوره فَإِنَّهُ يخبر أَن هَذَا الْوَقْت الَّذِي يُؤذن فِيهِ من اللَّيْل حَتَّى يجوز التسحر فِي ذَلِك الْوَقْت، وَهُوَ خبر وَاحِد صَدُوق فِي هَذَا الْأَذَان. وَيحيى هُوَ ابْن سعيد الْقطَّان، والتيمي هُوَ سُلَيْمَان بن طرخان، وَأَبُو عُثْمَان هُوَ عبد الرَّحْمَن النَّهْدِيّ، بِفَتْح النُّون وَسُكُون الْهَاء. والْحَدِيث مضى فِي الْأَذَان قبل الْفجْر. قَوْله: من سحوره بِالضَّمِّ وَهُوَ التسحر وبالفتح مَا يتسحر بِهِ من الطَّعَام. قَوْله: أَو قَالَ: يُنَادي شكّ من الرَّاوِي. قَوْله: ليرْجع من الرجع وَهُوَ متعدٍ، وَمن الرُّجُوع لَازم. قَوْله: هَكَذَا أَي: مستطيلاً غير منتشر، وَهُوَ الصُّبْح الْكَاذِب. قَوْله: وَجمع يحيى هُوَ يحيى الْقطَّان الرَّاوِي قَوْله: حَتَّى يَقُول هَكَذَا أَي: حَتَّى يصير مستطيلاً منتشراً فِي الْأُفق ممدوداً من الطَّرفَيْنِ الْيَمين وَالشمَال، وَهُوَ الصُّبْح الصَّادِق. ٧٢٤٨ - حدّثنا مُوساى بنُ إسْماعِيلَ، حدّثنا عَبْدُ العَزِيزِ بنُ مُسْلِمٍ، حدّثنا عَبْدُ الله بنُ دِينارٍ سَمِعْتُ عَبْدَ الله بنَ عُمَرَ، ﵄، عَن النبيِّ ﷺ قَالَ: قَوْله: إنَّ بِلالاً يُنادِي بِلَيْلٍ، فَكُلُوا واشْرَبُوا حتَّى يُنادِيَ ابنُ أُمِّ مَكْتومٍ. ا مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله: إِن بِلَالًا يُنَادي بلَيْل على الْوَجْه الَّذِي ذَكرْنَاهُ فِي رَأس الحَدِيث السَّابِق، وَهُوَ أَيْضا فِي الْبَاب الْمَذْكُور. وَابْن أم مَكْتُوم اسْمه عبد الله، وَقيل: عَمْرو بن قيس الْقرشِي العامري، وَاسم أم مَكْتُوم عَاتِكَة بنت عبد الله وَهُوَ ابْن خَال خَدِيجَة بنت خويلد رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا، هَاجر إِلَى الْمَدِينَة قبل مقدم النَّبِي، اسْتَخْلَفَهُ النَّبِي على الْمَدِينَة ثَلَاث عشرَة مرّة، وَكَانَ أعمى. ٧٢٤٩ - حدّثنا حَفْصُ بنُ عُمَرَ، حدّثنا شُعْبَةُ، عنِ الحَكَم، عنْ إبْرَاهِيمَ، عنْ عَلْقَمَة عنْ عَبْدِ الله قَالَ: صلَّى بِنا النبيُّ الظُّهْرَ خَمْساً فَقِيلَ أزِيدَ فِي الصَّلاةِ؟ قَالَ: وَمَا ذَاك؟ قالُوا: صَلَّيْتَ خَمْساً؟ فَسَجَد سَجْدَتَيْنِ بَعْدَ مَا سَلَّمَ. ا قَالَ ابْن التِّين مَا حَاصله أَن هَذَا الحَدِيث لَيْسَ بمطابق للتَّرْجَمَة لِأَن الْمخبر فِيهِ لَيْسَ بِوَاحِد وَإِنَّمَا كَانُوا جمَاعَة. وَأجَاب عَنهُ الْكرْمَانِي بِمَا حَاصله أَن هَذَا لم يخرج بِإِخْبَار الْجَمَاعَة عَن الْآحَاد، نعم صَار من الْأَخْبَار المفيدة لليقين بِسَبَب أَنه صَار محفوفاً بالقرائن. انْتهى. قلت: هَذَا جَوَاب غير مشبع، بل الْجَواب الْكَافِي هُوَ أَن حَدِيث عبد الله بن مَسْعُود رَوَاهُ البُخَارِيّ عَن شيخين. أَحدهمَا هَذَا رَوَاهُ عَن حَفْص بن عمر بن غياث عَن شُعْبَة عَن الحكم بِفَتْح الْكَاف ابْن عتيبة مصغر عتبَة الْبَاب عَن إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ عَن عَلْقَمَة بن قيس عَن عبد الله بن مَسْعُود، وَفِيه: قَالُوا صليت خمْسا. وَالْآخر أخرجه فِي الصَّلَاة فِي: بَاب مَا إِذا صلى خمْسا، رَوَاهُ عَن أبي الْوَلِيد عَن شُعْبَة إِلَى ... آخِره، مثله سَوَاء، غير أَن فِيهِ: قَالَ، وَمَا ذَاك؟ قَالَ: صليت خمْسا فالقائل وَاحِد، فَصدقهُ النَّبِي، لكَونه صَدُوقًا عِنْده، فَهَذَا مُطَابق للتَّرْجَمَة فَلَا يضر إِيرَاد الحَدِيث الَّذِي فِيهِ الْقَائِلُونَ جمَاعَة فِي هَذِه التَّرْجَمَة، لِأَن الْحَدِيثين حَدِيث وَاحِد عَن صَحَابِيّ وَاحِد فِي حَادِثَة وَاحِدَة، وَأما حكم الحَدِيث فقد مضى بَيَانه هُنَاكَ. ٧٢٥٠ - حدّثنا إسْماعِيلُ، حدّثني مالِكٌ عنْ أيُّوبَ عنْ مُحَمَّدٍ عنْ أبي هُرَيْرَةَ أنَّ رسولَ الله ﷺ انْصَرَفَ مِن اثْنَتَيْنِ فَقَالَ لهُ ذُو اليَدَيْنِ: أقَصُرَتِ الصَّلاةُ يَا رسولَ الله أمْ نَسِيتَ؟ فَقَالَ: أصَدقَ ذُو اليَدَيْنِ؟ فَقَالَ النَّاسُ: نَعَمْ. فَقامَ رسولُ الله فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ أُخْرَيَيْنِ

стр. 7415

ثُمَّ سَلَّمَ، ثُمَّ كَبَّرَ، ثُمَّ سَجَدَ مِثْلَ سُجُودِهِ أوْ أطْوَلَ ثُمَّ رَفَعَ، ثُمَّ كَبَّرَ، فَسَجَدَ مِثْلَ سُجُودِهِ ثُمَّ رَفَعَ. مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة لِأَنَّهُ، عمل بِخَبَر ذِي الْيَدَيْنِ وَهُوَ وَاحِد. فَإِن قلت: لم يكتف، بِمُجَرَّد إخْبَاره حَتَّى قَالَ: أصدق ذُو الْيَدَيْنِ؟ فَقَالُوا: نعم قلت: لم يكن سُؤَاله مِنْهُم إِلَّا لأجل استثبات خَبره لكَونه انْفَرد دون من صلى مَعَه لاحْتِمَال خطئه فِي ذَلِك، وَلَا يلْزم من ذَلِك رد خَبره مُطلقًا. وَشَيخ البُخَارِيّ إِسْمَاعِيل بن أبي أويس واسْمه عبد الله ابْن أُخْت مَالك، وَأَيوب هُوَ السّخْتِيَانِيّ، وَمُحَمّد هُوَ ابْن سِيرِين. والْحَدِيث مضى فِي الصَّلَاة فِي: بَاب من لم يتَشَهَّد فِي سَجْدَتي السَّهْو فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن عبد الله بن يُوسُف عَن مَالك إِلَى آخِره، وَمضى الْكَلَام فِيهِ مُسْتَوفى. وَاسم ذِي الْيَدَيْنِ: خرباق، بِكَسْر الْخَاء الْمُعْجَمَة وَإِسْكَان الرَّاء وبالباء الْمُوَحدَة وبالقاف، ولقب بِهِ لطول فِي يَده. ٧٢٥١ - حدّثنا إسْماعِيلُ، حدّثني مالِكٌ عنْ عَبْدِ الله بنِ دِينارٍ، عنْ عَبْدِ الله بنِ عُمَرَ قَالَ: بَيْنا النّاسُ بِقُباءٍ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ إذْ جاءَهُمْ آتٍ فَقَالَ: إنَّ رسولَ الله قَدْ أُنْزِلَ عَلَيْهِ اللَّيْلَةَ قُرْآنٌ وَقَدْ أُمِرَ أنْ يَسْتَقْبِلَ الكَعْبَةَ فاسْتَقْبِلُوها، وكانَتْ وُجُوهُهُمْ إِلَى الشّأمِ فاسْتَدارُوا إِلَى الكَعْبَةِ. ا مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة، وَهِي فِي قَوْله: إِذْ أَتَاهُم آتٍ لِأَن الصَّحَابَة قد عمِلُوا بِخَبَرِهِ واستداروا إِلَى الْكَعْبَة وَكَانَت وُجُوههم إِلَى الشَّام. وَمضى الحَدِيث فِي أَوَائِل الصَّلَاة فِي: بَاب مَا جَاءَ فِي الْقبْلَة، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن عبد الله بن يُوسُف عَن مَالك ... الخ، وَمضى الْكَلَام فِيهِ. ٧٢٥٢ - حدّثنا يَحْياى، حدّثنا وَكِيعٌ عنْ إسْرَائِيلَ، عنْ أبي إسْحاقَ، عَن البَرَاءِ قَالَ: لما قَدِمَ رسولُ الله المَدِينَةَ صَلَّى نَحْوَ بَيْتِ المَقْدِسِ سِتَّةَ عَشَرَ أوْ سَبْعَةَ عَشَرَ شَهْراً، وَكَانَ يحبُّ أنْ يُوَجَّهَ إِلَى الكَعْبَةِ. فأنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَآءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ﴾ فَوُجِّهَ نَحْوَ الكَعْبَةِ وصَلَّى مَعَهُ رَجُلٌ العَصْرَ، ثُمَّ خَرَجَ، فَمَرَّ عَلى قَوْمٍ مِنَ الأنْصارِ فَقَالَ: هُوَ يَشْهَدُ أنّهُ صَلّى مَعَ النبيِّ وأنّهُ قَدْ وُجِّهَ إِلَى الكَعْبَةِ، فانْحَرَفُوا وهُمْ رُكُوع فِي صَلَاةِ العَصْرِ. ا مطابقته للتَّرْجَمَة فِي معنى قَوْله: وَصلى مَعَه رجل الخ. وَشَيخ البُخَارِيّ يحيى بن مُوسَى الْبَلْخِي، ووكيع هُوَ ابْن الْجراح، وَإِسْرَائِيل هُوَ ابْن يُونُس يروي عَن جده أبي إِسْحَاق عَن عَمْرو بن عبد الله السبيعِي عَن الْبَراء بن عَازِب، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ. والْحَدِيث مضى فِي الصَّلَاة فِي: بَاب التَّوَجُّه نَحْو الْقبْلَة، عَن عبد الله بن رَجَاء. وَأخرجه التِّرْمِذِيّ فِي الصَّلَاة وَفِي التَّفْسِير عَن هناد عَن وَكِيع، وَمضى الْكَلَام فِيهِ. قَوْله: وَصلى مَعَه رجل الْعَصْر الصَّحِيح أَن الرجل لم يعرف اسْمه. وَقَالَ الْكرْمَانِي: فَإِن قلت: فِي الحَدِيث السَّابِق أَنَّهَا صَلَاة الْفجْر؟ قلت: التَّحْوِيل كَانَ عِنْد صَلَاة الْعَصْر وبلوغ الْخَبَر إِلَى قبَاء فِي الْيَوْم الثَّانِي وَقت صَلَاة الصُّبْح، فَإِن قلت: فَصَلَاة أهل قبَاء فِي الْمغرب وَالْعشَاء قبل وُصُول الْخَبَر إِلَيْهِم صَحِيحَة؟ قلت: نعم، لِأَن النّسخ لَا يُؤثر فِي حَقهم إلَاّ بعد الْعلم بِهِ. قَوْله: وهم رُكُوع أَي: رَاكِعُونَ. ٧٢٥٣ - حدّثنا يَحْياى بنُ قَزَعَةَ، حدّثني مالِكٌ عنْ إسْحاقَ بنِ عبْدِ الله بن أبي طَلْحَةَ، عنْ أنَسِ بنِ مالِكٍ، ﵁، قَالَ: كُنْتُ أسْقِي أَبَا طَلْحَة الأنْصاريَّ وَأَبا عُبَيْدَةَ بنَ الجَرَّاحِ وأُبَيَّ بنَ كَعْبٍ شَراباً مِنْ فَضِيخِ وهْوَ تَمْرٌ، فَجَاءَهُمْ آتِ فَقَالَ: إنَّ الخَمْرَ قَدْ حُرِّمَتْ. فَقَالَ أبُو طَلْحَةَ: يَا أنَسُ قمْ إِلَى هاذِهِ الجِرَارِ فاكْسِرْها. قَالَ أنَسٌ: فَقُمْتُ إِلَى مِهْرَاسِ لَنا فَضَرَبْتُها بأسْفَلِهِ حتَّى انْكَسَرَتْ. ا

стр. 7416

مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: فَجَاءَهُمْ آتٍ لم يعرف اسْمه، وَورد فِي بعض طرق هَذَا الحَدِيث: فوَاللَّه مَا سَأَلُوا عَنْهَا وَلَا راجعوا بعد خبر الرجل، وَهُوَ حجَّة قَوِيَّة فِي قبُول خبر الْوَاحِد لأَنهم أثبتوا نسخ الشَّيْء الَّذِي كَانَ مُبَاحا حَتَّى أقدموا من أَجله على تَحْرِيمه وَالْعَمَل بِمُقْتَضى ذَلِك. والْحَدِيث مضى فِي أَوَائِل كتاب الْأَشْرِبَة فِي: بَاب نزُول تَحْرِيم الْخمر، وَهِي من الْبُسْر وَالتَّمْر. وَيحيى بن قزعة بِالْقَافِ وَالزَّاي وَالْعين الْمُهْملَة المفتوحات، وَإِسْحَاق بن عبد الله بن أبي طَلْحَة واسْمه زيد بن سهل الْأنْصَارِيّ ابْن أبي أنس بن مَالك، روى عَن أنس بن مَالك، وَاسم أبي عُبَيْدَة عَامر بن عبد الله بن الْجراح. قَوْله: من فضيخ بالضاد وَالْخَاء المعجمتين شراب يتَّخذ من الْبُسْر. قَوْله: وَهُوَ تمر أَي: الفضيخ تمر مفضوخ أَي: مكسور. قَوْله: إِلَى مهراس بِكَسْر الْمِيم. ٧٢٥٤ - حدّثنا سُلَيْمانُ بنُ حَرْبٍ، حدّثنا شُعْبَةُ عنْ أبي إسْحاقَ، عنْ صِلةَ، عنْ حُذَيْفَةَ أنَّ النبيَّ قَالَ لِأهْلِ نَجْرَانَ: لأبْعثَنَّ إلَيْكُمْ رَجُلاً أمِيناً حقَّ أمِينٍ فاسْتَشْرَفَ لَهَا أصْحابُ النبيِّ فَبَعَثَ أَبَا عُبَيْدَةَ. مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: لَأَبْعَثَن إِلَيْكُم رجلا أَمينا وَأَبُو إِسْحَاق هُوَ عَمْرو بن عبد الله السبيعِي، وصلَة بِكَسْر الصَّاد الْمُهْملَة وَفتح اللَّام المخففة ابْن زفر، وَحُذَيْفَة بن الْيَمَان الْعَبْسِي. والْحَدِيث مضى فِي مَنَاقِب أبي عُبَيْدَة عَن مُسلم بن إِبْرَاهِيم وَفِي الْمَغَازِي عَن بنْدَار وَعَن عَبَّاس بن الْحُسَيْن. قَوْله: لأهل نَجْرَان وقصتهم مَا رَوَاهُ البُخَارِيّ فِي الْمَغَازِي: حَدثنِي عَبَّاس بن الْحُسَيْن حَدثنَا يحيى بن آدم عَن إِسْرَائِيل عَن أبي إِسْحَاق عَن صلَة بن زفر عَن حُذَيْفَة، قَالَ: جَاءَ العاقب وَالسَّيِّد صاحبا نَجْرَان إِلَى رَسُول الله، الحَدِيث. وَفِيه ابْعَثْ مَعنا رجلا أَمينا فَقَالَ لَأَبْعَثَن إِلَيْكُم رجلا أَمينا ... الحَدِيث. قَوْله: لأهل نَجْرَان بِفَتْح النُّون وَسُكُون الْجِيم وَهُوَ بلد بِالْيمن. قَوْله: فاستشرف لَهَا أَي: تطلع لَهَا وَرَغبُوا فِيهَا حرصاً على أَن يكون كل مِنْهُم هُوَ الْأمين الْمَوْعُود الْمَوْصُوف لَا حرصاً على الْولَايَة وَالْأَمَانَة وَإِن كَانَت مُشْتَركَة. بَين الْكل، لَكِن النَّبِي خص بَعضهم بِصِفَات غلبت عَلَيْهِم وَكَانُوا بهَا أخص: كالحياء بعثمان، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ. ٧٢٥٥ - حدّثنا سُلَيْمانُ بنُ حَرْبٍ، حدّثنا شُعْبَةُ، عنْ خالِدٍ، عنْ أبي قِلَابَةَ، عَن أنَسٍ، ﵁، قَالَ النبيُّ لِكُلِّ أُمَّةٍ أمِينٌ وأمينُ هاذِهِ الأُمَّةِ أبُو عُبَيْدَةَ انْظُر الحَدِيث ٣٧٤٤ وطرفه ذكر هَذَا لكَونه مناسباً للْحَدِيث الَّذِي قبله فَيكون مناسباً للتَّرْجَمَة لِأَن الْمُنَاسب للمناسب للشَّيْء مُنَاسِب لذَلِك الشَّيْء. وخَالِد هُوَ ابْن مهْرَان الْحذاء الْبَصْرِيّ، وَأَبُو قلَابَة عبد الله بن زيد. والْحَدِيث مضى فِي مَنَاقِب أبي عُبَيْدَة. ٧٢٥٦ - حدّثنا سُلَيْمانُ بنُ حَرْبٍ، حدّثنا حَمَّادُ بنُ زَيْدٍ، عنْ يَحْياى بنِ سَعيد، عنْ عُبَيْدِ بنِ حُنَيْنٍ عنِ ابنِ عَبَّاسٍ عنْ عُمَرَ، ﵃، قَالَ: وكانَ رَجُلٌ مِنَ الأنْصار إِذا غابَ عنْ رسولِ الله وشَهِدْتُهُ أتَيْت بِما يَكُونُ مِنْ رسولِ الله وَإِذ غِبْتُ عنْ رسولِ الله وشَهِدَ أتانِي بِما يَكُونُ منْ رسولِ الله ا مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِن عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، كَانَ يقبل خبر الشَّخْص الْوَاحِد. وَيحيى بن سعيد الْأنْصَارِيّ، وَعبيد بن حنين كِلَاهُمَا مصغر مولى زيد بن الْخطاب. والْحَدِيث مضى فِي الْعلم فِي: بَاب التناوب فِي الْعلم، بأتم مِنْهُ مطولا، وَمضى الْكَلَام فِيهِ. قَوْله: وشهدته أَي: وحضرته. قَوْله: بِمَا يكون أَي: من أَقْوَاله وأفعاله وأحواله. قَوْله: وَشهد وَفِي رِوَايَة الْكشميهني وَالْمُسْتَمْلِي: وشهده، بالضمير فِي آخِره. أَي: وَحضر عِنْد النَّبِي، وَشَاهد مَا كَانَ عِنْده من الْأَقْوَال وَالْأَفْعَال.

стр. 7417

٧٢٥٧ - حدّثنا مُحَمَّدُ بنُ بَشَّارٍ، حدّثنا غُنْدَرٌ، حَدثنَا شُعْبَةُ، عنْ زُبَيْد، عنْ سَعدِ بنِ عُبَيْدَةَ، عنْ أبي عَبْدِ الرَّحْمانِ، عنْ عَلِيَ، ﵁، أنَّ النبيَّ بَعَثَ جَيْشاً وأمَّرَ عَلَيْهِمْ رَجُلاً فأوْقَدَ نَارا وَقَالَ: ادْخُلُوها، فأرادُوا أنْ يَدْخُلُوها. وَقَالَ آخَرُونَ: إِنَّمَا فَرَرْنا مِنْها، فَذَكَرُوا للنبيِّ فَقَالَ لِلّذِينَ أرادُوا أنْ يَدْخُلُوها: لوْ دَخَلُوها لَمْ يَزَالُوا فِيها إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ وَقَالَ لِلْآخَرِينَ: لَا طاعَةَ فِي مَعْصِيَةٍ، إنَّما الطَّاعَةُ فِي المَعْرُوفِ انْظُر الحَدِيث ٤٣٤٠ وطرفه قَالَ ابْن التِّين مَا حَاصله أَنه لَا مُطَابقَة بَين هَذَا الحَدِيث والترجمة لأَنهم لم يطيعوه، ورد عَلَيْهِ بِأَنَّهُم كَانُوا مُطِيعِينَ لَهُ فِي غير دُخُول النَّار، وَبِه يتم الْمَقْصُود. قَوْله: غنْدر، هُوَ لقب مُحَمَّد بن جَعْفَر، وزبيد بِضَم الزَّاي وَفتح الْبَاء الْمُوَحدَة مصغر زيد ابْن الْحَارِث اليامي بِالْيَاءِ آخر الْحُرُوف، وَسعد بن عُبَيْدَة بِالضَّمِّ ختن أبي عبد الرَّحْمَن السّلمِيّ واسْمه عبد الله. والْحَدِيث مضى فِي أَوَائِل الْأَحْكَام فِي: بَاب السّمع وَالطَّاعَة للْإِمَام، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ بأتم مِنْهُ عَن عمر بن حَفْص، وَمضى الْكَلَام فِيهِ. ٧٢٥٨ -، ٧٢٥٩ حدّثنا زُهَيْرُ بنُ حَرْبٍ، حدَّثنا يَعْقُوبُ بنُ إبْرَاهِيمَ، حدّثنا أبي، عنْ صالِحٍ، عنِ ابنِ شِهابٍ أنَّ عُبَيْدَ الله بنَ عبْدِ الله أخْبَرَهُ أنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ، وَزَيْدَ بنَ خالِدٍ أخْبَراهُ أَن رَجُلَيْنِ اخْتَصَمَا إِلَى النبيِّ اما ٧٢٦٠ - حَدثنَا أبُو اليَمانِ، أخبرنَا شُعَيْبٌ، عَن الزُّهْرِيِّ، أَخْبرنِي عُبَيْدُ الله بنُ عَبْدِ الله بنِ عُتبَةَ بنِ مَسْعُود أنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: بَيْنَما نَحْنُ عِنْدَ رَسُول الله إذْ قامَ رَجُلٌ مِنَ الأعْرَابِ فَقَالَ: يَا رسولَ الله اقْضِ لِي بِكِتابِ الله، فقامَ خَصْمُهُ فَقَالَ: صَدَقَ يَا رسولَ الله، اقْضِ لَهُ بِكِتابِ الله، وأْذَنْ لِي. فَقَالَ لهُ النبيُّ قُلْ فَقَالَ: إنَّ ابْنِي كَانَ عَسيفاً عَلى هاذا والعَسيفُ الأجِيرُ فَزَنَى بِامْرَأتِهِ فأخْبَرُونِي أنَّ عَلى ابْنِي الرَّجْمَ، فافْتَدَيْتُ مِنْهُ بِمِائَةٍ مِنَ الغَنَمِ وَوَلِيدَةٍ، ثُمَّ سَألْتُ أهْلَ العِلْمِ فأخْبَرُونِي أنَّ عَلى امْرَأتِهِ الرَّجْمَ، وإنّما عَلى ابْنِي جَلْدُ مِائَةٍ وتَغْرِيبُ عامٍ. فَقَالَ: وَالّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لأقْضِيَنَّ بَيْنَكُما بِكِتابِ الله أمَّا الوَلِيدَةُ والغَنَمُ فَرُدُّوها وأمَّا ابْنُكَ فَعَلَيْهِ جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عامٍ، وأمَّا أنْتَ يَا أُنَيْسُ لِرَجُلٍ مِن أسْلَمَ فاغْدُ عَلَى امْرأَةِ هاذَا، فإنِ اعْتَرَفَتْ فارْجُمْها فَغَدا عَلَيْها أُنَيْسٌ فاعْتَرفَتْ فَرَجَمَهَا. ا مطابقته للتَّرْجَمَة يُمكن أَن تُؤْخَذ من تَصْدِيق أحد المتخاصمين الآخر وَقبُول خَبره، وَقد أخرجه من طَرِيقين أَحدهمَا عَن زُهَيْر مصغر زهر ابْن حَرْب بن شَدَّاد، وَيَعْقُوب بن إِبْرَاهِيم يروي عَن أَبِيه إِبْرَاهِيم بن سعد بن إِبْرَاهِيم بن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف، وَصَالح هُوَ ابْن كيسَان، وَابْن شهَاب هُوَ مُحَمَّد بن مُسلم الزُّهْرِيّ. وَالْآخر عَن أبي الْيَمَان الحكم بن نَافِع عَن شُعَيْب بن أبي حَمْزَة عَن الزُّهْرِيّ ... إِلَى آخِره. والْحَدِيث قد مضى فِي مَوَاضِع كَثِيرَة مِنْهَا عَن قريب فِي الْمُحَاربين فِي: بَاب إِذا رمى امْرَأَته أَو امْرَأَة غَيره بالزنى عِنْد الْحَاكِم، وأسفل مِنْهُ بسبعة أَبْوَاب فِي: بَاب هَل يَأْمر الإِمَام رجلا فَيضْرب الْحَد غَائِبا عَنهُ؟ وَمضى الْكَلَام فِيهِ مرَارًا. قَوْله: وَأذن لي عطف على قَول الْأَعرَابِي أَي: ائْذَنْ فِي التَّكَلُّم وَعرض الْحَال. قَوْله: فَقَالَ أَي: الْأَعرَابِي: إِن ابْني ... إِلَى آخِره. قَوْله: والعسيف الْأَجِير مدرج. قَوْله: يَا أنيس بِضَم الْهمزَة مصغر أنس بالنُّون.

стр. 7418

٢ - (بابُ بَعْثِ النبيِّ ﷺ الزُّبَيْرَ طَلِيعَةً وَحْدَهُ) أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان بعث النَّبِي الزبير بن الْعَوام حَال كَونه طَلِيعَة حَال كَونه وَحده، والطليعة بِفَتْح الطَّاء هُوَ من يبْعَث ليطلع على أَحْوَال الْعَدو وَيجمع على طلائع. ٧٢٦١ - حدّثنا عَلِيُّ بنُ عَبْدِ الله، حدّثنا سُفْيانُ، حدّثنا ابنُ المُنْكَدِرِ قَالَ: سَمِعْتُ جابِرَ بنَ عَبْدِ الله قَالَ: نَدَبَ النبيُّ النَّاسَ يَوْمَ الخَنْدَق فانتَدَبَ الزُّبَيْرُ، ثُمَّ نَدَبَهُمْ فانْتَدبَ الزُّبَيْرُ، ثُمَّ نَدَبَهُمْ فانْتَدَبَ الزُّبَيْرُ، فَقَالَ: لَكُلِّ نَبِيَ حَوَاريٌّ وحَواريِّ الزُّبَيْرُ. قَالَ سُفْيانُ: حَفِظْتُهُ مِن ابنِ المُنْكَدِرِ، وَقَالَ لهُ أيُّوبُ: يَا أَبَا بَكْرٍ حَدِّثْهُمْ عنْ جابِرٍ فإنَّ القَوْمَ يُعْجِبُهْم أنْ تُحَدِّثَهُمْ عنْ جابِرٍ، فَقَالَ فِي ذالِكَ المَجْلِسِ: سَمِعْتُ جَابِراً ... فَتتابَعَ بَيْنَ أحادِيثَ، سَمِعْتُ جابِراً. قُلْتُ لِسُفْيانَ: فإنَّ الثَّوْرِيَّ يَقولُ: يَوْمَ قُرَيْظَة، فَقَالَ: كَذَا حَفِظْتُهُ: كَمَا أنَّكَ جالِسٌ يَوْمَ الخَنْدَقِ. قَالَ سُفْيانُ: هُوَ يَوْمٌ واحِدٌ، وتَبَسَّمَ سُفْيانُ. ا مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله: ندب النَّبِي فَانْتدبَ الزبير رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ. وَعلي بن عبد الله هُوَ ابْن الْمَدِينِيّ، وسُفْيَان هُوَ ابْن عُيَيْنَة يروي عَن مُحَمَّد بن الْمُنْكَدر عَن جَابر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ. والْحَدِيث مضى فِي الْجِهَاد فِي: بَاب هَل يبْعَث الطليعة وَحده. قَوْله: ندب النَّبِي يُقَال: ندب إِلَى الْأَمر أَي دَعَا إِلَيْهِ وحث عَلَيْهِ. قَوْله: يَوْم الخَنْدَق قَالَ مُوسَى بن عقبَة: كَانَت فِي شَوَّال سنة أَربع قَوْله: فَانْتدبَ الزبير أَي: أَجَابَهُ وأسرع إِلَيْهِ. قَوْله: حوارِي بِفَتْح الْحَاء الْمُهْملَة وَتَخْفِيف الْوَاو وَكسر الرَّاء وَتَشْديد الْيَاء آخر الْحُرُوف وَمَعْنَاهُ: النَّاصِر، وَقَالَ ابْن الْأَثِير: يُقَال حوارِي من أَصْحَابِي أَي خاصتي من أَصْحَابِي وناصري، قيل: كل الصَّحَابَة كَانُوا أنصاراً لَهُ وَأجِيب: بِأَنَّهُ كَانَ لَهُ اخْتِصَاص بالنصرة وَزِيَادَة فِيهَا على أقرانه لَا سِيمَا فِي ذَلِك الْيَوْم، وَهُوَ لفظ مُفْرد منصرف وَإِذا أضيف إِلَى يَاء الْمُتَكَلّم جَازَ حذفهَا والاكتفاء بالكسرة وتبديلها فَتْحة للتَّخْفِيف إِذْ فِيهِ استثقال. قَوْله: قَالَ سُفْيَان هُوَ ابْن عُيَيْنَة. قَوْله: وَقَالَ لَهُ أَيُّوب أَي: قَالَ لِابْنِ الْمُنْكَدر أَيُّوب السّخْتِيَانِيّ. قَوْله: يَا أَبَا بكر أَصله: أَبَا بكر، حذفة الْهمزَة للتَّخْفِيف وَهُوَ كنية مُحَمَّد بن الْمُنْكَدر. قَوْله: أَن تحدثهم أَي: بِأَن تحدثهم، وَكلمَة: أَن، مَصْدَرِيَّة. قَوْله: فتتابع بتاءين فِي رِوَايَة الْأَكْثَرين وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: فتتابع، بتاء وَاحِدَة. قَوْله: بَين أَحَادِيث وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: أَرْبَعَة أَحَادِيث. قَوْله: قلت لِسُفْيَان الْقَائِل هُوَ عَليّ بن عبد الله بن الْمَدِينِيّ شيخ البُخَارِيّ، وسُفْيَان هُوَ ابْن عُيَيْنَة. قَوْله: فَإِن الثَّوْريّ أَي: سُفْيَان الثَّوْريّ يَقُول: يَوْم قُرَيْظَة يَعْنِي: مَوضِع يَوْم الخَنْدَق. قَوْله: فَقَالَ: كَذَا حفظته أَي: فَقَالَ سُفْيَان بن عُيَيْنَة: كَذَا حفظته من ابْن الْمُنْكَدر، يَعْنِي: يَوْم الخَنْدَق حفظا ظَاهرا محققاً كظهور جلوسك هُنَا. قَوْله: يَوْم الخَنْدَق ظرف لقَوْله: كَذَا حفظته. قَوْله: قَالَ سُفْيَان أَي: ابْن عُيَيْنَة هُوَ يَوْم وَاحِد يَعْنِي: يَوْم الخَنْدَق وَيَوْم قُرَيْظَة يَوْم وَاحِد. وَقَالَ الْكرْمَانِي: يَوْم الْأَحْزَاب أَيْضا، إِذْ الثَّلَاثَة كَانُوا فِي زمن وَاحِد. قلت: قُرَيْظَة بِضَم الْقَاف وَفتح الرَّاء وبالظاء الْمُعْجَمَة قَبيلَة من الْيَهُود، وَسمي يَوْم الْأَحْزَاب لِاجْتِمَاع طوائف النَّاس فِيهِ، جمع حزب بِالْكَسْرِ. ٣ - (بابُ قَوْلِ الله تَعَالَى: ﴿ياأَيُّهَا الَّذِينَءَامَنُواْ لَا تَدْخُلُواْ بُيُوتَ النَّبِىِّ إِلَاّ أَن يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُواْ فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُواْ وَلَا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِى النَّبِىِّ فَيَسْتَحْيِى مِنكُمْ وَاللَّهُ لَا يَسْتَحْىِ مِنَ الْحَقِّ وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعاً فَاسْئَلُوهُنَّ مِن وَرَآءِ حِجَابٍ ذاَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ وَمَا كَانَ لَكُمْ أَن تؤْذُواْ رَسُولَ اللَّهِ وَلَا أَن تَنكِحُو اْ أَزْوَاجَهُ مِن بَعْدِهِ أَبَداً إِنَّ ذاَلِكُمْ كَانَ عِندَ اللَّهِ عَظِيماً﴾ فَإِذا أذِنَ لهُ واحدٌ جازَ) ٢. أَي: هَذَا بَاب فِي ذكر قَول الله تَعَالَى ... إِلَى آخِره. كَانَ يَنْبَغِي أَن يذكر هَذَا فِي التَّفْسِير، قَالَ قَتَادَة وَمُقَاتِل: دخلت جمَاعَة فِي بَيت أم سَلمَة، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا، فَأَكَلُوا ثمَّ أطالوا الْجُلُوس. فتأذى بهم رَسُول الله، واستحيا مِنْهُم أَن يَأْمُرهُم بِالْخرُوجِ، وَالله لَا يستحيي من الْحق، فَأنْزل الله هَذِه الْآيَة قَوْله: ﴿إِلَّا أَن يُؤذن لكم﴾ أَي: إلَاّ أَن تدعوا إِلَى طَعَام فَيُؤذن لكم فتأكلونه. قَوْله: فَإِذا أذن لَهُ وَاحِد جَازَ لعدم تعْيين الْعدَد فِي النَّص فَصَارَ الْوَاحِد من جملَة

стр. 7419

مَا يصدق عَلَيْهِ وجود الْإِذْن. ٧٢٦٢ - حدّثنا سُلَيْمانُ بنُ حَرْبٍ، حدّثنا حَمَّاد، عنْ أيُّوبَ، عنْ أبي عُثمانَ، عنْ أبي مُوساى أنَّ النبيَّ ﷺ دَخَلَ حائِطاً وأمَرَنِي بِحِفْظِ البابِ، فَجاءَ رجُلٌ يَسْتأْذِنُ فَقَالَ: ائْذنْ لهُ وبَشِّرْهُ بِالجَنَّةِ فَإِذا أبُو بَكْرٍ، ثُمَّ جاءَ عُمَرُ فَقَالَ: ائْذنْ لهُ وبَشَرْهُ بِالجَنَّةِ ثُمَّ جاءَ عُثْمانُ فَقَالَ: ائْذَنْ لهُ وبَشِّرْهُ بِالجَنَّةِ ا مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة، وَحَمَّاد هُوَ ابْن زيد وَأَيوب هُوَ السّخْتِيَانِيّ، وَأَبُو عُثْمَان هُوَ عبد الرَّحْمَن النَّهْدِيّ، وَأَبُو مُوسَى عبد الله بن قيس الْأَشْعَرِيّ. والْحَدِيث مضى فِي: مَنَاقِب عمر بن الْخطاب، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ بأتم مِنْهُ: حَدثنَا يُوسُف بن مُوسَى حَدثنَا أَبُو أُسَامَة حَدثنِي عُثْمَان بن غياث حَدثنَا أَبُو عُثْمَان النَّهْدِيّ عَن أبي مُوسَى ... وَأخرجه أَيْضا فِي مَنَاقِب أبي بكر بأطول مِنْهُ: حَدثنَا مُحَمَّد بن مِسْكين أَبُو الْحسن يحيى بن حسان حَدثنَا شريك بن أبي نمر عَن سعيد بن الْمسيب أخبرنَا أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيّ ... . الحَدِيث. قَوْله: حَائِطا هُوَ بُسْتَان أريس بِفَتْح الْهمزَة وَكسر الرَّاء. قَوْله: وَأَمرَنِي بِحِفْظ الْبَاب قَالَ ابْن التِّين: قَول أبي مُوسَى هُنَا: وَأَمرَنِي بِحِفْظ الْبَاب. وَقَالَ فِي الرِّوَايَة الْمَاضِيَة: وَلم يَأْمُرنِي بحفظه، فأحدهما وهم. وَأجَاب الْكرْمَانِي بِأَنَّهُ لم يَأْمُرهُ أَولا وَأمره آخرا. ٧٢٦٣ - حدّثنا عَبْدُ العَزِيز بنُ عَبْدِ الله، حدّثنا سُلَيْمانُ بنُ بِلالٍ، عنْ يَحْياى، عنْ عُبَيْدِ بن حُنَيْنٍ سَمِعَ ابنَ عَبَّاسٍ عنْ عُمَرَ، ﵃، قَالَ: جِئْتُ فَإِذا رسولُ الله فِي مَشْرُبَةٍ لهُ وغُلامٌ لِرَسولِ الله أسْوَدُ عَلى رَأس الدَّرَجَةِ، فَقُلْتُ: قُلْ: هاذا عُمَرُ بنُ الخَطّابِ، فأذِنَ لِي. ا مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَيحيى هُوَ ابْن سعيد الْأنْصَارِيّ، وَعبيد بن حنين كِلَاهُمَا بِالتَّصْغِيرِ. والْحَدِيث مضى فِي سُورَة التَّحْرِيم مطولا جدا. قَوْله: فِي مشربَة بِفَتْح الْمِيم وَسُكُون الشين الْمُعْجَمَة وَضم الرَّاء وَفتحهَا: الغرفة. قَوْله: وَغُلَام اسْمه رَبَاح بِفَتْح الرَّاء وَتَخْفِيف الْبَاء الْمُوَحدَة وَبِالْحَاءِ الْمُهْملَة. ٤ - (بابُ مَا كانَ النبيُّ ﷺ يَبْعَثُ مِنَ الأُمَرَاءِ والرُّسُلِ واحِداً بَعْدَ واحِدٍ) أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان مَا كَانَ النَّبِي، يبْعَث، وَفِي بعض النّسخ: بَاب مَا كَانَ يبْعَث النَّبِي، أما الْأُمَرَاء فَإِنَّهُ كَانَ أَمر على مَكَّة عتاب بن أسيد، وعَلى الطَّائِف عُثْمَان بن أبي الْعَاصِ، وعَلى الْبَحْرين ابْن الْعَلَاء الْحَضْرَمِيّ، وعَلى عمان عَمْرو بن الْعَاصِ، وعَلى نَجْرَان أَبَا سُفْيَان بن حَرْب، وعَلى صنعاء وَسَائِر بِلَاد الْيمن باذان ثمَّ ابْنه شهر وفيروز المُهَاجر بن أُميَّة وَأَبَان بن سعيد بن الْعَاصِ، وَأمر على السواحل أَبَا مُوسَى الْأَشْعَرِيّ، وعَلى الْجند وَمَا مَعهَا معَاذ بن جبل، وَكَانَ كل مِنْهُمَا يقْضِي فِي عمله ويسير فِيهِ وَكَانَا رُبمَا التقيا، وَأمر يزِيد بن أبي سُفْيَان على تيماء، وثمامة بن أَثَال على الْيَمَامَة، وَسَنذكر قصَّة باذان عَن قريب. وَأما الرُّسُل فَإِنَّهُ، بعث سِتَّة نفر مصطحبين فِي سنة سِتّ من الْهِجْرَة رسلًا مِنْهُ إِلَى من نذْكر، وهم: حَاطِب بن أبي بلتعة أرْسلهُ إِلَى الْمُقَوْقس صَاحب الْإسْكَنْدَريَّة واسْمه جريج بن مينا فَمضى بِكِتَاب رَسُول الله إِلَيْهِ فَقبل الْكتاب وَأكْرم حَاطِبًا وَأحسن نزله وسرحه إِلَى النَّبِي وَأهْدى لَهُ مَعَ حَاطِب كسْوَة وَبغلة بسرجها وجاريتين إِحْدَاهمَا مَارِيَة أم إِبْرَاهِيم، ﵊، وَالْأُخْرَى وَهبهَا لمُحَمد بن قيس الْعَبدَرِي. وشجاع بن وهب أرْسلهُ إِلَى الْحَارِث بن أبي شمر الغساني ملك البلقاء من أَرض الشَّام، وَقيل: توجه لجبلة، وَقيل: لَهما مَعًا. وَقَالَ بن إِسْحَاق: ثمَّ بعث رَسُول الله شُجَاع

стр. 7420

ابْن وهب إِلَى الْمُنْذر بن الْحَارِث بن أبي شمر الغساني صَاحب دمشق، قَالَ شُجَاع: فانتهيت إِلَيْهِ وَهُوَ بغوطة دمشق فَقَرَأَ كتاب رَسُول الله وَرمى بِهِ، وَقَالَ: أَنا أَسِير إِلَيْهِ، وعزم على ذَلِك فَمَنعه قَيْصر، وَلما بلغ رَسُول الله ذَلِك قَالَ: بادَ ملكه. ودحية بن خَليفَة أرْسلهُ إِلَى قَيْصر ملك الرّوم فَأكْرمه قَيْصر وَوضع كتاب رَسُول الله على فخده وساله عَن النَّبِي وَثَبت عِنْده صِحَة نبوته، فهم بِالْإِسْلَامِ فَلم توافقه الرّوم، فخافهم على ملكه فَأمْسك ورد دحْيَة ردا جميلاً. وسليط بن عَمْرو العامري أرْسلهُ إِلَى هَوْذَة بن عَليّ ملك الْيَمَامَة فَأكْرمه وأنزله ورد الْجَواب بقوله: إِن جعلت لي بعض الْأَمر صرت إِلَيْك وَأسْلمت ونصرتك، وَإِلَّا قصدت حربك فَقَالَ لَا وَلَا كَرَامَة اللَّهُمَّ اكفنيه فَمَاتَ. وَعَمْرو بن أُميَّة الضمرِي أرْسلهُ إِلَى النَّجَاشِيّ ملك الْحَبَشَة واسْمه أَصْحَمَة فَأخذ كتاب رَسُول الله وَوَضعه على عَيْنَيْهِ، وَنزل عَن سَرِيره وَجلسَ على الأَرْض وَأسلم على يَد جَعْفَر بن أبي طَالب وَلما مَاتَ صلى عَلَيْهِ النَّبِي وَعبد الله بن حذافة أرْسلهُ إِلَى كسْرَى إبرويز بن هُرْمُز، فمزق كِتَابه وَقَالَ: يكاتبني وَهُوَ عَبدِي؟ وَلما بلغ النَّبِي ذَلِك قَالَ: مزق الله ملكه ثمَّ كتب كسْرَى إِلَى باذان وَهُوَ نَائِبه على الْيمن: أَن ابْعَثْ إِلَى هَذَا الرجل بالحجاز رجلَيْنِ من عنْدك جلدين فليأتياني بِهِ، فَبعث باذان قهرمانه وَكَانَ كَاتبا حاسباً بِكِتَاب فَارس، وَبعث مَعَه رجلا من الْفرس يُقَال لَهُ: خرخرة، وَكتب مَعَهُمَا إِلَى رَسُول الله يَأْمُرهُ أَن ينْصَرف مَعَهُمَا إِلَى كسْرَى، فَخَرَجَا حَتَّى قدما على رَسُول الله ودخلا على رَسُول الله وَقد حلقا لحاهما وأعفيا شواربهما، فكره النّظر إِلَيْهِمَا وَقَالَ لَهما. ارْجِعَا حَتَّى تأتيناني غَدا، وأتى الْخَبَر من السَّمَاء رَسُول الله بِأَن الله قد سلط على كسْرَى ابْنه شيرويه فَقتله فِي شهر كَذَا وَكَذَا فِي لَيْلَة كَذَا وَكَذَا فِي سَاعَة كَذَا وَكَذَا من اللَّيْل، فدعاهما النَّبِي فَأَخْبرهُمَا وَأعْطى خرخرة منْطقَة فِيهَا ذهب وَفِضة كَانَ أهداها لَهُ بعض الْمُلُوك، فَخَرَجَا من عِنْده حَتَّى قدما على باذان وأخبراه الْخَبَر، فَقَالَ: وَالله مَا هَذَا بِكَلَام ملك، وَإِنِّي لأرى الرجل نبيّاً كَمَا يَقُول، وليكونن مَا قد قَالَ، فَلم ينشب باذان أَن قدم عَلَيْهِ كتاب شيرويه فِيهِ أَنه قتل كسْرَى فِي تَارِيخ كَذَا وَكَذَا، فَلَمَّا وقف عَلَيْهِ قَالَ: إِن هَذَا الرجل لرَسُول، فَأسلم وَأسْلمت الْأَبْنَاء من فَارس، وَقَررهُ النَّبِي فِي مَوْضِعه وَهُوَ أول نَائِب من نوابه، صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَآله وَسلم. وَيُقَال: إِنَّه أرسل الْعَلَاء بن الْحَضْرَمِيّ إِلَى الْمُنْذر بن ساوي الْعَبْدي ملك الْبَحْرين من قبل الْفرس فَأسلم وَأسلم جَمِيع الْعَرَب بِالْبَحْرَيْنِ. وَأرْسل الْحَارِث بن عُمَيْر إِلَى ملك بصرى فَلَمَّا نزل أَرض مُؤْتَة عرض لَهُ عَمْرو بن شُرَحْبِيل الغساني فَقتله وَلم يُقتَل لرَسُول الله رَسُول غَيره، وَأرْسل جرير بن عبد الله البَجلِيّ إِلَى ذِي الكلاع وَذي عَمْرو فَأَسْلمَا وَتُوفِّي رَسُول الله وَجَرِير عِنْدهمَا، وَأرْسل السَّائِب بن الْعَوام وَهُوَ أَخُو الزبير إِلَى فَرْوَة عَمْرو الجذامي وَكَانَ عَاملا لقيصر بعمان، فَأسلم وَكتب إِلَى النَّبِي وَبعث إِلَيْهِ هَدِيَّة مَعَ مَسْعُود بن سعد، وَهِي بغلة شهباء يُقَال لَهَا: فضَّة، وَفرس يُقَال لَهَا: الظرب، وقباء سندس مخوص بِالذَّهَب، فَقبل، هديته وَأَجَازَ مسعوداً اثْنَي عشر أُوقِيَّة، وَأرْسل عَيَّاش بن أبي ربيعَة المَخْزُومِي إِلَى الْحَارِث، وفروخ ونعيم بن عبد كلاب من حمير، وَالله أعلم. وَقَالَ ابنُ عَبَّاسٍ: بَعَثَ النبيُّ ددَحْيَةَ الكَلْبِيَّ بِكِتابِهِ إِلَى عَظِيمِ بُصْراى أنْ يَدْفَعَهُ إِلَى قَيْصَرَ. هَذَا قِطْعَة من الحَدِيث الطَّوِيل الْمَذْكُور فِي بَدْء الْوَحْي، وَهَذَا التَّعْلِيق لم يثبت إلَّا فِي رِوَايَة الْكشميهني وَحده. ٧٢٦٤ - حدّثنا يَحْياى بنُ بُكَيْرٍ، حدّثني اللَّيْثُ عنْ يُونُسَ عنِ ابنِ شِهاب أنَّه قَالَ: أَخْبرنِي عُبَيْدُ الله بنُ عَبْدِ الله بنِ عُتْبَةَ أنَّ عَبْدَ الله بنَ عَبَّاسٍ أخْبَرَهُ أنَّ رسولَ الله بَعَثَ بِكِتابِهِ إِلَى كِسْراى، فأمَرَهُ أنْ يَدْفَعَهُ إِلَى عَظِيمِ البحْرَيْنِ، يَدْفَعُهُ عَظِيمُ البَحْرَيْنِ إِلَى كِسْراى، فَلَمَّا قَرَأهُ كِسْراى مَزَّقَهُ، فَحَسِبْتُ أنَّ ابنَ المُسَيَّب قَالَ: فَدَعا عَلَيْهِمْ رسولُ الله أنْ يُمَزَّقُوا كُلَّ مُمَزَّقٍ. ا قد مرت الْآن قَضِيَّة كسْرَى، وَذكرنَا أَن الرَّسُول كَانَ عبد الله بن حذافة. وَيُونُس هُوَ ابْن يزِيد الْأَيْلِي. قَوْله: فَأمره

стр. 7421

أَي أَمر حَاصله وَهُوَ عبد الله بن حذافة. قَوْله: فحسبت الْقَائِل هُوَ ابْن شهَاب الزُّهْرِيّ. قَوْله: كل ممزق أَي: كل تمزيق، وَكَذَا جرى وَلم يبْق من الأكاسرة أحد وَآخرهمْ يزدجرد فَقتل فِي أَيَّام عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ. وَقيل: فِي أَيَّام عُثْمَان، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ. ٧٢٦٥ - حدّثنا مُسَدَّدٌ، حدّثنا يَحْياى، عنْ يَزِيدَ بنِ أبي عُبَيْدٍ، حدّثنا سَلَمَةُ بنُ الأكْوَعِ أنَّ رسولَ الله قَالَ لِرَجُلٍ مِنْ أسْلَم: أذِّنْ فِي قَوْمِكَ أوْ فِي النَّاس يَوْمَ عاشُوراءَ أنَّ مَنْ أكَلَ فَلْيُتِمَّ بَقِيَّةَ يَوْمِهِ ومَن لَمْ يَكُنْ أكَلَ فَلْيَصُمْ انْظُر الحَدِيث ١٩٢٤ وطرفه مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: قَوْله: قَالَ لرجل من أسلم أذن فِي قَوْمك فَإِنَّهُ من جملَة الرُّسُل الَّذين أرسلهم. وَاسم الرجل هِنْد بن أَسمَاء بن حَارِثَة. وَيحيى هُوَ ابْن سعيد الْقطَّان، وَيزِيد من الزِّيَادَة ابْن أبي عبيد مولى سَلمَة بن الْأَكْوَع. والْحَدِيث مضى فِي آخر كتاب الصَّوْم عَن الْمَكِّيّ بن إِبْرَاهِيم ثلاثياً. قَوْله: فليتم بَقِيَّة يَوْمه أَي: ليصم تَمام يَوْمه. (بَاب وَصاةِ النبيِّ ﷺ وُفُودَ العَرَب أنْ يُبَلِّغُوا مَنْ ورَاءَهُمْ، قالَهُ مالِكُ بنُ الحُوَيْرِثِ) أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان وصاة النَّبِي بِفَتْح الْوَاو وبالقصر، وَيجوز كسرهَا أَي: وَصِيَّة النَّبِي قَوْله: وُفُود الْعَرَب الْوُفُود جمع وَفد، وَقد مر تَفْسِيره عَن قريب. قَوْله: أَن يبلغُوا أَي: بِأَن يبلغُوا، وَكلمَة: أَن، مَصْدَرِيَّة و: يبلغُوا، من التَّبْلِيغ قَوْله: من وَرَاءَهُمْ فِي مَحل النصب على المفعولية. قَوْله: قَالَه مَالك بن الْحُوَيْرِث أَشَارَ بِهِ إِلَى حَدِيثه الَّذِي مضى فِي أَوَائِل: بَاب مَا جَاءَ فِي إجَازَة خبر الْوَاحِد، فَليُرَاجع إِلَيْهِ. ٧٢٦٦ - حدّثنا عَلِيُّ بنُ الجَعْدِ، أخبرنَا شُعْبَةُ. وحدّثني إسْحاقُ أخْبرَنا النَّضْرُ أخبرنَا شُعْبَةُ، عنْ أبي جَمْرَةَ قَالَ: كانَ ابنُ عَبَّاسٍ يُقْعِدُني عَلى سَرِيرهِ، فَقَالَ: إنَّ وفْدَ عبْدِ القَيْسِ لما أَتَوْا رسولَ الله قَالَ: مَنِ الوَفْد؟ قالُوا: رَبِيعةُ. قَالَ: مرْحَبًا بالْوَفْدِ أوْ القَوْمِ غَيْرَ خَزَايا وَلَا نَدَامَى قالُوا: يَا رَسُول الله إنَّ بَيْنَنا وبَيْنَكَ كُفارَ مُضَرَ، فَمُرْنا بأمْرٍ نَدْخُلُ بِهِ الجَنةَ ونُخْبِرُ بِهِ مَنْ وَراءَنا، فَسَألُوا عنِ الأشْرِبَةِ فَنَهاهُمْ عنْ أرْبَعٍ وأمَرَهُمْ بأرْبَعٍ: أمَرَهُمْ بِالْإِيمَان باللَّهِ، قَالَ: هَلْ تَدْرُونَ مَا الإيمانُ بِاللَّه؟ قالُوا: الله ورسُولُه أعْلَمُ. قَالَ: شَهَادَةُ أنْ لَا إلاهَ إِلَّا الله، وحْدَهُ لَا شَرِيكَ لهُ، وأنَّ مُحَمَّداً رسُولُ الله، وإقامُ الصَّلاةِ، وإيتاءُ الزَّكاةِ، وأظُنَّ فِيهِ صِيامُ رَمَضانَ وتؤتُوا مِنَ المَغَانِمِ الخُمُسَ ونَهاهُمْ عنِ الدُّبَّاءِ والحَنْتَمِ والمُزَفَّتِ والنَّقِيرِ ورُبَّما قَالَ: المُقَيَّرِ، قَالَ: احْفَظُوهُنَّ وأبْلُغُوهُنَّ مَنْ وَراءَكُمْ ا مطابقته للتَّرْجَمَة فِي آخر الحَدِيث وَهُوَ ظَاهر. وَأخرجه من طَرِيقين: أَحدهمَا عَن عَليّ بن الْجَعْد بِفَتْح الْجِيم وَسُكُون الْعين الْمُهْملَة ابْن عبيد الْجَوْهَرِي الْبَغْدَادِيّ عَن شُعْبَة عَن أبي جَمْرَة بِفَتْح الْجِيم وبالراء نصر بن عمرَان الضبعِي الْبَصْرِيّ. وَالْآخر عَن إِسْحَاق. قَالَ الْكرْمَانِي: هُوَ إِمَّا ابْن مَنْصُور وَإِمَّا ابْن إِبْرَاهِيم، وَقَالَ بَعضهم: إِسْحَاق بن رَاهَوَيْه، كَذَا ثَبت فِي رِوَايَة أبي ذَر فأغنى عَن تردد الْكرْمَانِي. قلت: ثُبُوته فِي رِوَايَة أبي ذَر لَا يُنَافِي ثُبُوت غَيره فِي رِوَايَة غَيره. والْحَدِيث مضى فِي كتاب الْإِيمَان فِي: بَاب أَدَاء الْخمس من الْإِيمَان فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن عَليّ ابْن الْجَعْد ... إِلَى آخِره. وَمضى الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ مُسْتَوفى. قَوْله: يقعدني من الإقعاد، وَكَانَ ترجماناً بَينه وَبَين النَّاس فِيمَا يستفتونه، فَلذَلِك كَانَ يقعده على سَرِيره. قَوْله: عبد الْقَيْس هُوَ أَبُو قَبيلَة كَانُوا ينزلون الْبَحْرين وحوالي القطيف بِفَتْح الْقَاف. قَوْله: ربيعَة فَخذ من عبد الْقَيْس لأَنهم من أَوْلَاده. قَوْله: خزايا جمع خزيان وَهُوَ المفتضح والذليل. قَوْله: وَلَا ندامى أَي: وَغير ندامى وَهُوَ جمع ندمان بِمَعْنى النادم. قَوْله: مُضر بِضَم الْمِيم وَفتح الضَّاد الْمُعْجَمَة

стр. 7422

وبالراء قَبيلَة، وَيُقَال: ربيعَة وَمُضر أَخَوان، يُقَال: ربيعَة الْخَيل وَمُضر الْحَمْرَاء، لِأَنَّهُمَا لما اقْتَسمَا الْمِيرَاث أَخذ مُضر الذَّهَب وَرَبِيعَة الْفرس وَلم يكن لَهُم الْوُصُول إِلَى الْمَدِينَة إلَاّ عَلَيْهِم، وَكَانُوا يخَافُونَ مِنْهُم إلَاّ فِي الشَّهْر الْحَرَام. قَوْله: من وَرَاءَنَا بِحَسب الْمَكَان من الْبِلَاد الْبَعِيدَة. أَو بِحَسب الزَّمَان من الْأَوْلَاد وَنَحْوهم، ويروى: من وَرَائِنَا بِكَسْر الْمِيم. قَوْله: وتؤتوا من الْمَغَانِم قَالَ الْكرْمَانِي: لم عدل عَن أسلوب أخواته؟ قلت: للإشعار بِمَعْنى التجدد لِأَن سَائِر الْأَركان كَانَت ثَابِتَة قبل ذَلِك. بِخِلَاف الْخمس فَإِن فرضيته كَانَت متجددة، وَلم يذكر الْحَج لِأَنَّهُ لم يفْرض حينئذٍ، أَو لأَنهم لَا يَسْتَطِيعُونَ الْحَج بِسَبَب لِقَاء مُضر. فَإِن قلت: الْمَذْكُور خمس لَا أَربع؟ قلت: لم يَجْعَل الشَّهَادَة من الْأَرْبَع لعلمهم بذلك، وَإِنَّمَا أَمرهم بِأَرْبَع لِأَنَّهُ لم يكن فِي علمهمْ أَنَّهَا من دعائم الْإِيمَان. قَوْله: والدباء بتَشْديد الْبَاء الْمُوَحدَة وبالمد اليقطين والمزفت بتَشْديد الْفَاء المطلي بالزفت والنقير بِفَتْح النُّون وَكسر الْقَاف الْجذع المنقور الْوسط كَانُوا ينبذون فِيهِ. قَوْله: وَرُبمَا قَالَ أَي: قَالَ ابْن عَبَّاس: المقير، أَي المطلي بالقار وَهُوَ الزفت، وَالنَّهْي عَن الظروف لَكِن المُرَاد مِنْهُ النَّهْي عَن شرب الأنبذة الَّتِي فِيهَا. ٦ - (بابُ خَبَرِ المرْأةِ الواحِدَة) أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان خبر الْمَرْأَة الْوَاحِدَة هَل يعْمل بِهِ أم لَا؟ وَفِي التَّوْضِيح فِيهِ الْإِمْسَاك على شكّ فِيهِ حَتَّى يتَيَقَّن أمره. ٧٢٦٧ - حدّثنا مُحَمَّدُ بنُ الوَلِيدِ، حدّثنا مُحَمَدُ بنُ جَعْفَرٍ، حدّثنا شُعْبَةُ، عنْ تَوْبَةَ العَنْبَرِيِّ، قَالَ: قَالَ لي الشَّعْبيُّ: أرَأيْتَ حَدِيثَ الحَسَنِ عنِ النَّبيِّ وقاعَدْتُ ابنَ عُمَرَ قَرِيباً مِنْ سَنْتَيْنِ أوْ سَنَةٍ ونِصْفٍ فَلَمْ أسْمَعْهُ يُحَدِّثُ عنِ النَّبيِّ غَيْرَ هاذَا، قَالَ: كانَ ناسٌ مِنْ أصْحابِ النبيِّ فِيهِمْ سَعْدٌ فَذَهَبُوا يأكُلُونَ منْ لَحْمٍ فَنَادَتْهُمُ امْرأَةٌ مِنْ بَعْضِ أزْوَاجِ النَّبيِّ إنّهُ لَحْمُ ضبَ فأمْسَكُوا فَقَالَ رسولُ الله كُلُوا أَو اطْعَمُوا فإنَّهُ حَلَالٌ أوْ قَالَ: لَا بأسَ بِهِ، شَكَ فِيهِ ولاكِنَّهُ لَيْسَ مِنْ طَعَامِي مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله: فأمسكوا حَيْثُ سمعُوا من كَلَام تِلْكَ الْمَرْأَة تركُوا الْأكل، فَدلَّ ذَلِك على أَن خبر الْمَرْأَة الْوَاحِدَة العدلة يعْمل بِهِ وَقَوله كلوا غير مُتَوَجّه إِلَى نفي كَلَامهَا بل هُوَ إِعْلَام بِأَنَّهَا تُؤْكَل وَإِنَّمَا منعتهم الْمَرْأَة لكَونهَا علمت أَن النَّبِي، مَا كَانَ يَأْكُل فبنت على هَذَا ومنعتهم، وَمَا علمت أَن ترك أكل النَّبِي من ذَلِك لكَونه يعافه بل لكَونه حَرَامًا. وتوبة بِفَتْح التَّاء الْمُثَنَّاة من فَوق وَسُكُون الْوَاو وبالباء الْمُوَحدَة ابْن كيسَان الْعَنْبَري نِسْبَة إِلَى بني العنبر بطن مَشْهُور من بني تَمِيم، وَالشعْبِيّ عَامر بن شرَاحِيل من كبار التَّابِعين، قيل: إِنَّه أدْرك خَمْسمِائَة صَحَابِيّ. قَوْله: أَرَأَيْت من رُؤْيَة الْبَصَر والاستفهام للإنكار. قَوْله: حَدِيث الْحسن أَي: الْبَصْرِيّ عَن النَّبِي وَكَانَ الشّعبِيّ يُنكر على من يُرْسل الْأَحَادِيث عَن النَّبِي إِشَارَة إِلَى أَن الْحَامِل لفاعل ذَلِك طلب الْإِكْثَار من التحديث عَنهُ، وإلَاّ لَكَانَ يَكْتَفِي بِمَا سَمعه مَوْصُولا. وَقَالَ الْكرْمَانِي: غَرَضه أَن الْحسن مَعَ أَنه تَابِعِيّ يكثر الحَدِيث عَن النَّبِي يَعْنِي: أَنه جريء على الْإِقْدَام عَلَيْهِ. وَعبد الله بن عمر مَعَ أَنه صَحَابِيّ يقلل فِيهِ محتاط مُحْتَرز مَا أمكن. قَوْله: وقاعدت ابْن عمر قَالَ بَعضهم: الْجُمْلَة حَالية. قلت: لَيْسَ كَذَلِك بل هُوَ ابْتِدَاء كَلَام لبَيَان تقليل ابْن عمر فِي الحَدِيث أَي: جَلَست مَعَه قَرِيبا من سنتَيْن، أَو قَرِيبا من سنة وَنصف، فَلم أسمعهُ يحدث عَن النَّبِي، صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم، غير هَذَا وَأَشَارَ بِهِ إِلَى الحَدِيث الَّذِي بعده. وَهُوَ قَوْله: كَانَ نَاس من أَصْحَاب النَّبِي فيهم سعد هُوَ ابْن أبي وَقاص. قَوْله: فنادتهم امْرَأَة هِيَ مَيْمُونَة إِحْدَى زَوْجَات النَّبِي، قَوْله: شكّ فِيهِ أَي: قَالَ شُعْبَة: شكّ فِيهِ تَوْبَة الْعَنْبَري. قَوْله: لكنه أَي: لَكِن الضَّب لَيْسَ من طَعَامي أَي: من الطَّعَام المألوف بِهِ فأعافه.

стр. 7423

﴿بِسم الله الرحمان الرَّحِيم﴾ (كِتابُ الاعْتِصامِ بِالكِتَابِ والسُّنَّةِ) أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان الِاعْتِصَام، وَهُوَ افتعال من الْعِصْمَة، وَهَذِه التَّرْجَمَة مقتبسة من قَوْله تَعَالَى: ﴿وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلَا تَفَرَّقُواْ وَاذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُم أَعْدَآءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً وَكُنتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُمْ مِّنْهَا كَذالِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْءَايَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾ إِذْ المُرَاد بالحبل الْكتاب وَالسّنة على سَبِيل الِاسْتِعَارَة المصرحة، والقرينة الْإِضَافَة إِلَى الله، وَالْجَامِع كَونهمَا سَببا للمقصود الَّذِي هُوَ الثَّوَاب، كَمَا أَن الْحَبل سَبَب للمقصود من السَّقْي وَنَحْوه، وَالْمرَاد بِالْكتاب الْقُرْآن المتعبد بتلاوته، وبالسنة مَا جَاءَ عَن النَّبِي من أَقْوَاله وأفعاله وَتَقْرِيره وَمَا هَمَّ بِفِعْلِهِ. ٧٢٦٨ - حدّثنا الحُمَيْدِيُّ، حَدثنَا سُفْيانُ، عنْ مِسْعَرٍ وغَيْرِهِ عنْ قَيْس بنِ مُسْلِمٍ، عنْ طارِقِ بنِ شهَاب قَالَ: قَالَ رجُلٌ مِنَ اليَهُودِ لِعُمَرَ: يَا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ لَوْ أنَّ عَلَيْنا نَزَلَتْ هاذِهِ الآيةُ ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالْدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَآ أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَآ أَكَلَ السَّبُعُ إِلَاّ مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَنْ تَسْتَقْسِمُواْ بِالَاْزْلَامِ ذاَلِكُمْ فِسْقٌ الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن دِينِكُمْ فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِى وَرَضِيتُ لَكُمُ الأِسْلَامَ دِيناً فَمَنِ اضْطُرَّ فِى مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ لاتَّخَذْنا ذالِكَ اليَوْمَ عِيداً. فَقَالَ عُمَرُ: إنِّي لأعْلَمُ أيَّ يَوْمٍ نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ، نَزَلَتْ يَوْمَ عَرَفَةَ فِي يَوْمِ جُمُعَةٍ. سَمِعَ سُفْيانُ مِن مِسْعَرٍ، ومِسْعَرٌ قَيْساً وقَيْسٌ طارِقاً. ا وَجه ذكر هَذَا الحَدِيث عقيب هَذِه التَّرْجَمَة من حَيْثُ إِن الْآيَة تدل على أَن هَذِه الْأمة معتصمة بِالْكتاب وَالسّنة لِأَن الله تَعَالَى منَّ عَلَيْهِم بِهَذِهِ الْآيَة بإكمال الدّين وإتمام النِّعْمَة وبرضاه لَهُم بدين الْإِسْلَام. والْحميدِي عبد الله بن الزبير بن عِيسَى مَنْسُوب إِلَى أحد أجداد حميد بِالضَّمِّ، وسُفْيَان هُوَ ابْن عُيَيْنَة، ومسعر بِكَسْر الْمِيم ابْن كدام بِكَسْر الْكَاف وَتَخْفِيف الدَّال. قَوْله: وَغَيره قيل: يحْتَمل أَن يكون سُفْيَان الثَّوْريّ فَإِن أَحْمد أخرجه من رِوَايَته عَن قيس بن مُسلم الجدلي بِفَتْح الْجِيم وَالدَّال الْمُهْملَة الْكُوفِي، كَانَ عابداً ثِقَة ثبتاً لكنه نسب إِلَى الإرجاء، وَهُوَ يروي عَن طَارق بن شهَاب الأحمسي مَعْدُود فِي الصَّحَابَة لِأَنَّهُ رأى النَّبِي، لَكِن لم يثبت لَهُ مِنْهُ سَماع. والْحَدِيث مضى فِي كتاب الْإِيمَان فِي: بَاب زِيَادَة الْإِيمَان ونقصانه، وَمضى الْكَلَام فِيهِ. قَوْله: يَوْم عَرَفَة هُوَ غير منصرف، وعرفات منصرف لِأَن عَرَفَة علم للزمان الْمعِين، وعرفات اسْم جنس لَهُ. قَوْله: سمع سُفْيَان من مسعر إِلَى آخِره، من كَلَام البُخَارِيّ وَأَشَارَ بِهِ إِلَى أَن العنعنة الْمَذْكُورَة من هَذَا السَّنَد مَحْمُولَة عِنْده على السماع لاطلاعه على سَماع كل مِنْهُم من شَيْخه، فَافْهَم. ٧٢٦٩ - حدّثنا يَحْياى بنُ بُكَيْرٍ، حَدثنَا اللَّيثُ، عنْ عُقَيْلٍ، عنِ ابنِ شِهابٍ أَخْبرنِي أنَسُ بنُ مالِكٍ أنَّه سَمِعَ عُمَرَ الْغَدَ حِينَ بايَعَ المُسْلِمُونَ أَبَا بَكْرٍ، واسْتَوَى عَلى مِنْبَرِ رسُولِ الله تَشَهَّدَ قَبْلَ أبي بَكْرٍ فَقَالَ: أمَّا بَعْدُ فاخْتَارَ الله لِرَسُولِهِ الّذِي عِنْدَهُ عَلى الّذي عِنْدَكُمْ، وهاذَا الكِتابُ الَّذِي هَدَى الله بِهِ رسُولَكُمْ فَخُذُوا بِهِ تَهْتَدُوا، وإنَّما هَدَى الله بِهِ رَسُولَهُ. انْظُر الحَدِيث ٧٢١٩ مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله: وَهَذَا الْكتاب ... إِلَى آخِره، يفهم من لَهُ ذوق من دقائق التراكيب. والْحَدِيث مضى فِي كتاب الْأَحْكَام فِي: بَاب الِاسْتِخْلَاف، بأتم مِنْهُ. قَوْله: الْغَد أَي فِي الْيَوْم الثَّانِي من يَوْم الْمُبَايعَة الأولى الْخَاصَّة بِبَعْض الصَّحَابَة. قَوْله: الَّذِي عِنْده أَي: فِي الْآخِرَة على الَّذِي عنْدكُمْ أَي: فِي الدُّنْيَا. ٧٢٧٠ - حدّثنا مُوسَى بنُ إسْماعِيلَ، حدّثنا وُهَيْبٌ، عنْ خالدٍ، عنْ عِكْرِمَةَ، عنِ ابنِ عبَّاسٍ قَالَ: ضَمَّني إلَيْهِ النَّبيُّ ﷺ وَقَالَ: اللَّهُمَّ عَلِّمْهُ الكِتابَ ا

стр. 7424

مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِنَّه دَعَا لَهُ بِأَن يُعلمهُ الله الْكتاب ليعتصم بِهِ. ووهيب مصغر وهب ابْن خَالِد بن عجلَان الْبَصْرِيّ يروي عَن خَالِد الْحذاء. والْحَدِيث قد مضى فِي كتاب الْعلم فِي: بَاب قَول النَّبِي اللَّهُمَّ علمه الْكتاب. ٧٢٧١ - حدّثنا عَبْدُ الله بنُ صَبَّاحٍ، حدّثنا مُعْتَمِرٌ قَالَ: سَمِعْتُ عَوْفاً أنَّ أَبَا المِنْهَال حدَّثَهُ أنَّهُ سَمِعَ أَبَا بَرْزَةَ قَالَ: إنَّ الله يُغْنِيكُمْ أوْ نَعَشَكمْ بالإسْلَامِ وبِمُحَمَّدٍ. انْظُر الحَدِيث ٧١١٢ مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إغناء الله عباده بِالْإِسْلَامِ وبنبيه وَهُوَ عبارَة عَن الِاعْتِصَام بِالدّينِ وبرسوله وَعبد الله بن صباح بتَشْديد الْبَاء الْمُوَحدَة الْعَطَّار الْبَصْرِيّ، ومعتمر هُوَ ابْن سُلَيْمَان بن طرخان الْبَصْرِيّ، وعَوْف بِالْفَاءِ فِي آخِره هُوَ الْمَشْهُور بعوف الْأَعرَابِي، وَأَبُو الْمنْهَال بِكَسْر الْمِيم وَسُكُون النُّون سيار بن سَلامَة، وَأَبُو بَرزَة بِفَتْح الْبَاء الْمُوَحدَة وَسُكُون الرَّاء وبالزاي اسْمه نَضْلَة بِفَتْح النُّون وَسُكُون الضَّاد الْمُعْجَمَة بن عبيد الْأَسْلَمِيّ سكن الْبَصْرَة. والْحَدِيث مضى فِي الْفِتَن فِي: بَاب إِذا قَالَ عِنْد قوم شَيْئا. قَوْله: يغنيكم من الإغناء بالغين الْمُعْجَمَة وَالنُّون. قَوْله: أَو نعشكم بنُون ثمَّ عين مُهْملَة وشين مُعْجمَة أَي: رفعكم أَو جبركم من الْكسر أَو أقامكم من العثر. ٧٢٧٢ - حدّثنا إسْماعِيلُ، حدّثني مالِكٌ عنْ عَبْدِ الله بن دِينارٍ أنَّ عَبْدَ الله بنَ عُمَرَ كَتَبَ إِلَى عَبْدِ المَلِكِ بنِ مَرْوَانَ يُبايِعُهُ، وأُقِرُّ بِذَلِكَ بالسَّمْعِ والطَّاعَةِ عَلى سُنَّةِ الله وسُنَّةِ رسولِهِ فِيمَا اسْتَطَعْتُ. انْظُر الحَدِيث ٧٢٠٣ وطرفه مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: على سنة الله وَسنة رَسُوله فقد اعْتصمَ بهما. والْحَدِيث مضى بأتم من هَذَا فِي أَوَاخِر كتاب الْأَحْكَام فِي: بَاب كَيفَ يُبَايع الإِمَام. قَوْله: يبايعه حَال. قَوْله: وَأقر بذلك ويروى: وَأقر لَك، وَهُوَ عطف على مُتَقَدم عَلَيْهِ كَانَ فِي مَكْتُوب ابْن عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا. قَوْله: فِيمَا اسْتَطَعْت يَعْنِي قدر استطاعتي. ١ - (بابُ قَوْلِ النبيِّ ﷺ : (بُعِثْتُ بِجَوَامِعِ الكَلِمِ)) أَي: هَذَا بَاب فِي ذكر قَول النَّبِي بعثت بجوامع الْكَلم أَي: بجوامع الْكَلِمَات القليلة الجامعة للمعاني الْكَثِيرَة، وَحَاصِله أَنه كَانَ يتَكَلَّم بالْقَوْل الموجز الْقَلِيل اللَّفْظ الْكثير الْمعَانِي، وَقيل: المُرَاد بجوامع الْكَلم الْقُرْآن بِدَلِيل قَوْله: بعثت، وَالْقُرْآن هُوَ الْغَايَة فِي إيجاز اللَّفْظ واتساع الْمعَانِي. ٧٢٧٣ - حدّثنا عبْدُ العَزِيزِ بنُ عَبْدِ الله، حدّثنا إبْرَاهِيمُ بنُ سَعْدٍ، عنِ ابنِ شِهابٍ، عنْ سَعِيدِ بنِ المُسَيَّبِ عنْ أبي هُرَيْرَةَ، ﵁، أنَّ رسولَ الله قَالَ: بُعِثْتُ بِجَوامِعِ الكَلِمِ ونُصرْتُ بالرُّعْبِ وبَيْنا أَنا نائِمٌ رأيْتُني أُتِيتُ بِمَفاتِيحِ خَزَائِنِ الأرْضِ، فَوُضِعَتْ فِي يَدِي قَالَ أبُو هُرَيْرَةَ: فَقَدْ ذَهَبَ رسُولُ الله وأنْتُمْ تَلْغَثُونَهَا أَو تَرْغَثُونَها أوْ كَلِمَةً تُشْبهُهَا. التَّرْجَمَة جُزْء من الحَدِيث وَإِبْرَاهِيم بن سعد بن إِبْرَاهِيم بن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف يروي عَن مُحَمَّد بن مُسلم بن شهَاب الزُّهْرِيّ. والْحَدِيث من أَفْرَاده. قَوْله: ونصرت على بِنَاء الْمَجْهُول. قَوْله: بِالرُّعْبِ أَي: الْخَوْف أَي: بِمُجَرَّد الْخَبَر الْوَاصِل إِلَى الْعَدو يفزعون مني ويؤمنون. قَوْله: وَبينا أَصله بَين أشبعت فَتْحة النُّون فَصَارَت ألفا، ويضاف إِلَى جملَة. قَوْله: رَأَيْتنِي بِضَم التَّاء الْمُثَنَّاة أَي: رَأَيْت نَفسِي. قَوْله: أتيت على بِنَاء الْمَجْهُول أَي: أَعْطَيْت. قَوْله: فَوضعت أَي: مَفَاتِيح خَزَائِن الأَرْض بهَا فتح الله على أمته، والخزائن جمع خزانَة وَهِي الْموضع الَّذِي يخزن فِيهَا. قَوْله: قَالَ أَبُو هُرَيْرَة مَوْصُول بالسند الْمَذْكُور أَولا. قَوْله: فقد ذهب أَي: مَاتَ. قَوْله: وَأَنْتُم تلغثونها بلام سَاكِنة وغين مُعْجمَة مَفْتُوحَة ثمَّ بثاء مُثَلّثَة مَأْخُوذَة من اللغيث بِوَزْن عَظِيم وَهُوَ الطَّعَام الْمَخْلُوط بِالشَّعِيرِ، ذكره صَاحب الْمُحكم عَن ثَعْلَب، وَالْمرَاد: تأكلونها كَيفَ مَا اتّفق، وَيُقَال: معنى تلغثونها تأكلونها، يَعْنِي: الدُّنْيَا من اللغيت وَهُوَ طَعَام يخلط بِالشَّعِيرِ. قَوْله: أَو ترغثونها شكّ من الرَّاوِي، وَهُوَ مثل، تلغثونها،

стр. 7425

وَلكنه بالراء بدل اللَّام، وَمَعْنَاهُ: ترضعونها، من رغث الجدي أمه إِذا رضعها، قَالَه الْقَزاز. وَقَالَ أَبُو عبد الْملك. أما بِاللَّامِ فَلَا نَعْرِف لَهُ معنى، وَأما بالراء فَمَعْنَاه: ترضعونها. يُقَال: نَاقَة غوث، أَي: غزيرة اللَّبن وَكَذَلِكَ الشَّاة. وَفِي الْمُنْتَهى لأبي الْمَعَالِي اللّغَوِيّ: لغث طَعَامه ولعث بالغين الْمُعْجَمَة وَالْعين الْمُهْملَة إِذا فرقه. قَالَ: واللغيث مَا يبْقى فِي الْكَيْل من الْحبّ، فعلى هَذَا الْمَعْنى: وَأَنْتُم تأخذون المَال فتفرقونه بعد أَن تحوزوه. قَوْله: أَو كلمة تشبهها أَي: أَو قَالَ كلمة تشبه إِحْدَى الْكَلِمَتَيْنِ المذكورتين نَحْو: تنتثلونها من الانتثال بتاء الافتعال، أَو تنثلونها من النثل بالنُّون والثاء الْمُثَلَّثَة وَهُوَ الاستخراج، يُقَال: نثل كِنَانَته إِذا استخرج مَا فِيهَا من السِّهَام، وَمثل جرابه إِذا نفض مَا فِيهِ. وَقَالَ الدَّاودِيّ: الْمَحْفُوظ فِي هَذَا الحَدِيث: تنتثلونها، وَفِي التَّلْوِيح فِي بعض النّسخ الصَّحِيحَة: وَأَنْتُم تلعقونها، بِعَين مُهْملَة ثمَّ قَاف، قَالَ بَعضهم: وَهُوَ تَصْحِيف، وَلَو كَانَ لَهُ بعض اتجاه. قلت: مُجَرّد دَعْوَى التَّصْحِيف لَا تسمع وَلَا يبعد لصِحَّة الْمَعْنى. ٧٢٧٤ - حدّثنا عبْدُ العَزِيزِ بنُ عَبْدِ الله، حدّثنا اللّيْثُ، عنْ سَعِيدٍ، عنْ أبِيهِ عنْ أبي هُريْرَةَ عنِ النَّبيِّ ﷺ قَالَ: مَا مِنَ الأنْبِياءِ نَبيٌّ إلاّ أُعْطِيَ مِنَ الآياتِ مَا مِثْلُهُ أوْ مِنَ أوْ: آمَنَ عَلَيْهِ البَشَرُ، وإنَّما كانَ الّذِي أُوتِيتُ وحْياً أوْحاهُ الله إليَّ فأرْجُو أنِّي أكْثَرُهُمْ تَابعا يَوْمَ القِيامَةِ. انْظُر الحَدِيث ٤٩٨١ مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله: وَإِنَّمَا كَانَ الَّذِي أُوتيت وَحيا إِلَى آخِره، فَإِنَّهُ أَرَادَ بقوله: وَحيا أوحاه الله إِلَيّ الْقُرْآن وَلَا شكّ أَن فِيهِ جَوَامِع الْكَلم، وَهُوَ فِي الْقُرْآن كثير مِنْهَا. قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَواةٌ ياأُولِي الأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ الْآيَة وَقَوله: ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا الَاْنْهَرُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذالِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ وَغَيرهَا الْآيَة. وَسَعِيد هَذَا يروي عَن أَبِيه أبي سعيد المَقْبُري واسْمه كيسَان. والْحَدِيث مضى فِي فَضَائِل الْقُرْآن عَن عبد الله بن يُوسُف. قَوْله: إِلَّا أعطي على صِيغَة الْمَجْهُول. قَوْله: من الْآيَات أَي: المعجزات. قَوْله: مَا مثله فِي مَحل الرّفْع لاستناد أعطي إِلَيْهِ قَوْله: أومن بِضَم الْهمزَة وَسُكُون الْوَاو وَكسر الْمِيم من الْأَمْن. قَوْله: أَو: آمن شكّ من الرَّاوِي بِالْمدِّ وَفتح الْمِيم من الْإِيمَان، وَحكى ابْن قرقول: أَن فِي رِوَايَة الْقَابِسِيّ بِفَتْح الْهمزَة وَكسر الْمِيم بِغَيْر مد من الْإِيمَان. قَوْله: عَلَيْهِ أَي: مَغْلُوبًا عَلَيْهِ، يَعْنِي: فِيهِ تضمين مَعْنَاهَا وإلَاّ فاستعماله بِالْبَاء أَو بِاللَّامِ. قَوْله: وَإِنَّمَا كَانَ الَّذِي أُوتيت هَكَذَا رِوَايَة الْمُسْتَمْلِي، وَفِي رِوَايَة غَيره: أُوتِيتهُ، بِالْهَاءِ وَمعنى الْحصْر فِيهِ أَن الْقُرْآن أعظم المعجزات بدوامه إِلَى آخر الدَّهْر، وَلما كَانَ لَا شَيْء يُقَارِبه فضلا عَن أَن يُسَاوِيه كَانَ مَا عداهُ بِالنِّسْبَةِ إِلَيْهِ كَأَن لم يَقع، وَيُقَال: مَعْنَاهُ أَن كل نَبِي أعطي من المعجزات مَا كَانَ مثله لمن كَانَ قبله من الْأَنْبِيَاء فَآمن بِهِ الْبشر، وَأما معجزتي الْعُظْمَى فَهِيَ الْقُرْآن الَّذِي لم يُعْط أحد مثله. فَلهَذَا أَنا أَكْثَرهم تبعا. وَيُقَال: إِن الَّذِي أُوتيت لَا يتَطَرَّق إِلَيْهِ تخييل بِسحر وَشبهه بِخِلَاف معجرة غَيْرِي فَإِنَّهُ قد يخيل السَّاحر بِشَيْء مِمَّا يُقَارب صورته. كَمَا خيلت السَّحَرَة فِي صُورَة الْعَصَا. والخيال قد يروج على بعض الْعَوام النَّاقِصَة الْعُقُول. قَوْله: تَابعا نصب على التَّمْيِيز. ٢ - (بابُ الاقْتِدَاءِ بِسُنَنِ رسولِ الله) أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان وجوب الِاقْتِدَاء بسنن رَسُول الله وسننه أَقْوَاله وأفعاله، وَأمر الله عباده بِاتِّبَاع نبيه والاقتداء بسننه فَقَالَ: ﴿مَّا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَآ أَنتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَجْتَبِى مِن رُّسُلِهِ مَن يَشَآءُ فَئَامِنُواْ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَإِن تُؤْمِنُواْ وَتَتَّقُواْ فَلَكُمْ أَجْرٌ عَظِيمٌ﴾ ، ﴿وَمِن قَوْمِ مُوسَى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ﴾ وَقَالَ: ﴿الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِىَّ الأُمِّىَّ الَّذِى يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فِى التَّوْرَاةِ وَالإِنجِيلِ يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالَاْغْلَالَ الَّتِى كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَءَامَنُواْ بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُواْ النُّورَ الَّذِى أُنزِلَ مَعَهُ أُوْلَائِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ الْآيَة، وتوعد من خَالف سَبيله وَرغب عَن سنته فَقَالَ: ﴿لَاّ تَجْعَلُواْ دُعَآءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَآءِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنكُمْ لِوَاذاً فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ الْآيَة. وقَوْلِ الله تَعَالَى: ﴿واجعلنا لِلْمُتقين إِمَامًا﴾ قَالَ: أئِمَّةَ نَقْتَدِي بِمَنْ قَبْلَنا ويَقْتَدِي بِنا مَنْ بَعْدَنا. وَقَول الله بِالْجَرِّ عطف على الِاقْتِدَاء. قَوْله: أَئِمَّة، لم يعلم الْقَائِل من هُوَ وَلَكِن ذكر فِي التَّفْسِير قَالَ مُجَاهِد أَي: اجْعَلْنَا مِمَّن نقتدي بِمن قبلنَا حَتَّى يَقْتَدِي بِنَا من بَعدنَا. قَوْله: أَئِمَّة يَعْنِي، اسْتعْمل الإِمَام هَذَا بِمَعْنى الْجمع بِدَلِيل: اجْعَلْنَا، وَقَالَ الْكرْمَانِي: فَإِن قلت: الإِمَام هُوَ المقتدى بِهِ فَمن أَيْن اسْتَفَادَ المأمومية حَتَّى ذكر الْمُقدمَة الأولى أَيْضا؟ قلت: هِيَ لَازِمَة إِذْ لَا يكون متبوعاً إلَاّ إِذا كَانَ تَابعا لَهُم أَي: مَا لم يتبع الْأَنْبِيَاء لَا تتبعه الْأَوْلِيَاء، وَلِهَذَا لم يذكر الْوَاو بَين المقدمتين.
следующие страницы →