← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 5756

عمدة القاري شرح صحيح البخاري

بدر الدين العيني

Полный текст (7 603 стр.). Показаны 7421–7460 · переход к 7426.

стр. 7421

أَي أَمر حَاصله وَهُوَ عبد الله بن حذافة. قَوْله: فحسبت الْقَائِل هُوَ ابْن شهَاب الزُّهْرِيّ. قَوْله: كل ممزق أَي: كل تمزيق، وَكَذَا جرى وَلم يبْق من الأكاسرة أحد وَآخرهمْ يزدجرد فَقتل فِي أَيَّام عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ. وَقيل: فِي أَيَّام عُثْمَان، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ. ٧٢٦٥ - حدّثنا مُسَدَّدٌ، حدّثنا يَحْياى، عنْ يَزِيدَ بنِ أبي عُبَيْدٍ، حدّثنا سَلَمَةُ بنُ الأكْوَعِ أنَّ رسولَ الله قَالَ لِرَجُلٍ مِنْ أسْلَم: أذِّنْ فِي قَوْمِكَ أوْ فِي النَّاس يَوْمَ عاشُوراءَ أنَّ مَنْ أكَلَ فَلْيُتِمَّ بَقِيَّةَ يَوْمِهِ ومَن لَمْ يَكُنْ أكَلَ فَلْيَصُمْ انْظُر الحَدِيث ١٩٢٤ وطرفه مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: قَوْله: قَالَ لرجل من أسلم أذن فِي قَوْمك فَإِنَّهُ من جملَة الرُّسُل الَّذين أرسلهم. وَاسم الرجل هِنْد بن أَسمَاء بن حَارِثَة. وَيحيى هُوَ ابْن سعيد الْقطَّان، وَيزِيد من الزِّيَادَة ابْن أبي عبيد مولى سَلمَة بن الْأَكْوَع. والْحَدِيث مضى فِي آخر كتاب الصَّوْم عَن الْمَكِّيّ بن إِبْرَاهِيم ثلاثياً. قَوْله: فليتم بَقِيَّة يَوْمه أَي: ليصم تَمام يَوْمه. (بَاب وَصاةِ النبيِّ ﷺ وُفُودَ العَرَب أنْ يُبَلِّغُوا مَنْ ورَاءَهُمْ، قالَهُ مالِكُ بنُ الحُوَيْرِثِ) أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان وصاة النَّبِي بِفَتْح الْوَاو وبالقصر، وَيجوز كسرهَا أَي: وَصِيَّة النَّبِي قَوْله: وُفُود الْعَرَب الْوُفُود جمع وَفد، وَقد مر تَفْسِيره عَن قريب. قَوْله: أَن يبلغُوا أَي: بِأَن يبلغُوا، وَكلمَة: أَن، مَصْدَرِيَّة و: يبلغُوا، من التَّبْلِيغ قَوْله: من وَرَاءَهُمْ فِي مَحل النصب على المفعولية. قَوْله: قَالَه مَالك بن الْحُوَيْرِث أَشَارَ بِهِ إِلَى حَدِيثه الَّذِي مضى فِي أَوَائِل: بَاب مَا جَاءَ فِي إجَازَة خبر الْوَاحِد، فَليُرَاجع إِلَيْهِ. ٧٢٦٦ - حدّثنا عَلِيُّ بنُ الجَعْدِ، أخبرنَا شُعْبَةُ. وحدّثني إسْحاقُ أخْبرَنا النَّضْرُ أخبرنَا شُعْبَةُ، عنْ أبي جَمْرَةَ قَالَ: كانَ ابنُ عَبَّاسٍ يُقْعِدُني عَلى سَرِيرهِ، فَقَالَ: إنَّ وفْدَ عبْدِ القَيْسِ لما أَتَوْا رسولَ الله قَالَ: مَنِ الوَفْد؟ قالُوا: رَبِيعةُ. قَالَ: مرْحَبًا بالْوَفْدِ أوْ القَوْمِ غَيْرَ خَزَايا وَلَا نَدَامَى قالُوا: يَا رَسُول الله إنَّ بَيْنَنا وبَيْنَكَ كُفارَ مُضَرَ، فَمُرْنا بأمْرٍ نَدْخُلُ بِهِ الجَنةَ ونُخْبِرُ بِهِ مَنْ وَراءَنا، فَسَألُوا عنِ الأشْرِبَةِ فَنَهاهُمْ عنْ أرْبَعٍ وأمَرَهُمْ بأرْبَعٍ: أمَرَهُمْ بِالْإِيمَان باللَّهِ، قَالَ: هَلْ تَدْرُونَ مَا الإيمانُ بِاللَّه؟ قالُوا: الله ورسُولُه أعْلَمُ. قَالَ: شَهَادَةُ أنْ لَا إلاهَ إِلَّا الله، وحْدَهُ لَا شَرِيكَ لهُ، وأنَّ مُحَمَّداً رسُولُ الله، وإقامُ الصَّلاةِ، وإيتاءُ الزَّكاةِ، وأظُنَّ فِيهِ صِيامُ رَمَضانَ وتؤتُوا مِنَ المَغَانِمِ الخُمُسَ ونَهاهُمْ عنِ الدُّبَّاءِ والحَنْتَمِ والمُزَفَّتِ والنَّقِيرِ ورُبَّما قَالَ: المُقَيَّرِ، قَالَ: احْفَظُوهُنَّ وأبْلُغُوهُنَّ مَنْ وَراءَكُمْ ا مطابقته للتَّرْجَمَة فِي آخر الحَدِيث وَهُوَ ظَاهر. وَأخرجه من طَرِيقين: أَحدهمَا عَن عَليّ بن الْجَعْد بِفَتْح الْجِيم وَسُكُون الْعين الْمُهْملَة ابْن عبيد الْجَوْهَرِي الْبَغْدَادِيّ عَن شُعْبَة عَن أبي جَمْرَة بِفَتْح الْجِيم وبالراء نصر بن عمرَان الضبعِي الْبَصْرِيّ. وَالْآخر عَن إِسْحَاق. قَالَ الْكرْمَانِي: هُوَ إِمَّا ابْن مَنْصُور وَإِمَّا ابْن إِبْرَاهِيم، وَقَالَ بَعضهم: إِسْحَاق بن رَاهَوَيْه، كَذَا ثَبت فِي رِوَايَة أبي ذَر فأغنى عَن تردد الْكرْمَانِي. قلت: ثُبُوته فِي رِوَايَة أبي ذَر لَا يُنَافِي ثُبُوت غَيره فِي رِوَايَة غَيره. والْحَدِيث مضى فِي كتاب الْإِيمَان فِي: بَاب أَدَاء الْخمس من الْإِيمَان فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن عَليّ ابْن الْجَعْد ... إِلَى آخِره. وَمضى الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ مُسْتَوفى. قَوْله: يقعدني من الإقعاد، وَكَانَ ترجماناً بَينه وَبَين النَّاس فِيمَا يستفتونه، فَلذَلِك كَانَ يقعده على سَرِيره. قَوْله: عبد الْقَيْس هُوَ أَبُو قَبيلَة كَانُوا ينزلون الْبَحْرين وحوالي القطيف بِفَتْح الْقَاف. قَوْله: ربيعَة فَخذ من عبد الْقَيْس لأَنهم من أَوْلَاده. قَوْله: خزايا جمع خزيان وَهُوَ المفتضح والذليل. قَوْله: وَلَا ندامى أَي: وَغير ندامى وَهُوَ جمع ندمان بِمَعْنى النادم. قَوْله: مُضر بِضَم الْمِيم وَفتح الضَّاد الْمُعْجَمَة

стр. 7422

وبالراء قَبيلَة، وَيُقَال: ربيعَة وَمُضر أَخَوان، يُقَال: ربيعَة الْخَيل وَمُضر الْحَمْرَاء، لِأَنَّهُمَا لما اقْتَسمَا الْمِيرَاث أَخذ مُضر الذَّهَب وَرَبِيعَة الْفرس وَلم يكن لَهُم الْوُصُول إِلَى الْمَدِينَة إلَاّ عَلَيْهِم، وَكَانُوا يخَافُونَ مِنْهُم إلَاّ فِي الشَّهْر الْحَرَام. قَوْله: من وَرَاءَنَا بِحَسب الْمَكَان من الْبِلَاد الْبَعِيدَة. أَو بِحَسب الزَّمَان من الْأَوْلَاد وَنَحْوهم، ويروى: من وَرَائِنَا بِكَسْر الْمِيم. قَوْله: وتؤتوا من الْمَغَانِم قَالَ الْكرْمَانِي: لم عدل عَن أسلوب أخواته؟ قلت: للإشعار بِمَعْنى التجدد لِأَن سَائِر الْأَركان كَانَت ثَابِتَة قبل ذَلِك. بِخِلَاف الْخمس فَإِن فرضيته كَانَت متجددة، وَلم يذكر الْحَج لِأَنَّهُ لم يفْرض حينئذٍ، أَو لأَنهم لَا يَسْتَطِيعُونَ الْحَج بِسَبَب لِقَاء مُضر. فَإِن قلت: الْمَذْكُور خمس لَا أَربع؟ قلت: لم يَجْعَل الشَّهَادَة من الْأَرْبَع لعلمهم بذلك، وَإِنَّمَا أَمرهم بِأَرْبَع لِأَنَّهُ لم يكن فِي علمهمْ أَنَّهَا من دعائم الْإِيمَان. قَوْله: والدباء بتَشْديد الْبَاء الْمُوَحدَة وبالمد اليقطين والمزفت بتَشْديد الْفَاء المطلي بالزفت والنقير بِفَتْح النُّون وَكسر الْقَاف الْجذع المنقور الْوسط كَانُوا ينبذون فِيهِ. قَوْله: وَرُبمَا قَالَ أَي: قَالَ ابْن عَبَّاس: المقير، أَي المطلي بالقار وَهُوَ الزفت، وَالنَّهْي عَن الظروف لَكِن المُرَاد مِنْهُ النَّهْي عَن شرب الأنبذة الَّتِي فِيهَا. ٦ - (بابُ خَبَرِ المرْأةِ الواحِدَة) أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان خبر الْمَرْأَة الْوَاحِدَة هَل يعْمل بِهِ أم لَا؟ وَفِي التَّوْضِيح فِيهِ الْإِمْسَاك على شكّ فِيهِ حَتَّى يتَيَقَّن أمره. ٧٢٦٧ - حدّثنا مُحَمَّدُ بنُ الوَلِيدِ، حدّثنا مُحَمَدُ بنُ جَعْفَرٍ، حدّثنا شُعْبَةُ، عنْ تَوْبَةَ العَنْبَرِيِّ، قَالَ: قَالَ لي الشَّعْبيُّ: أرَأيْتَ حَدِيثَ الحَسَنِ عنِ النَّبيِّ وقاعَدْتُ ابنَ عُمَرَ قَرِيباً مِنْ سَنْتَيْنِ أوْ سَنَةٍ ونِصْفٍ فَلَمْ أسْمَعْهُ يُحَدِّثُ عنِ النَّبيِّ غَيْرَ هاذَا، قَالَ: كانَ ناسٌ مِنْ أصْحابِ النبيِّ فِيهِمْ سَعْدٌ فَذَهَبُوا يأكُلُونَ منْ لَحْمٍ فَنَادَتْهُمُ امْرأَةٌ مِنْ بَعْضِ أزْوَاجِ النَّبيِّ إنّهُ لَحْمُ ضبَ فأمْسَكُوا فَقَالَ رسولُ الله كُلُوا أَو اطْعَمُوا فإنَّهُ حَلَالٌ أوْ قَالَ: لَا بأسَ بِهِ، شَكَ فِيهِ ولاكِنَّهُ لَيْسَ مِنْ طَعَامِي مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله: فأمسكوا حَيْثُ سمعُوا من كَلَام تِلْكَ الْمَرْأَة تركُوا الْأكل، فَدلَّ ذَلِك على أَن خبر الْمَرْأَة الْوَاحِدَة العدلة يعْمل بِهِ وَقَوله كلوا غير مُتَوَجّه إِلَى نفي كَلَامهَا بل هُوَ إِعْلَام بِأَنَّهَا تُؤْكَل وَإِنَّمَا منعتهم الْمَرْأَة لكَونهَا علمت أَن النَّبِي، مَا كَانَ يَأْكُل فبنت على هَذَا ومنعتهم، وَمَا علمت أَن ترك أكل النَّبِي من ذَلِك لكَونه يعافه بل لكَونه حَرَامًا. وتوبة بِفَتْح التَّاء الْمُثَنَّاة من فَوق وَسُكُون الْوَاو وبالباء الْمُوَحدَة ابْن كيسَان الْعَنْبَري نِسْبَة إِلَى بني العنبر بطن مَشْهُور من بني تَمِيم، وَالشعْبِيّ عَامر بن شرَاحِيل من كبار التَّابِعين، قيل: إِنَّه أدْرك خَمْسمِائَة صَحَابِيّ. قَوْله: أَرَأَيْت من رُؤْيَة الْبَصَر والاستفهام للإنكار. قَوْله: حَدِيث الْحسن أَي: الْبَصْرِيّ عَن النَّبِي وَكَانَ الشّعبِيّ يُنكر على من يُرْسل الْأَحَادِيث عَن النَّبِي إِشَارَة إِلَى أَن الْحَامِل لفاعل ذَلِك طلب الْإِكْثَار من التحديث عَنهُ، وإلَاّ لَكَانَ يَكْتَفِي بِمَا سَمعه مَوْصُولا. وَقَالَ الْكرْمَانِي: غَرَضه أَن الْحسن مَعَ أَنه تَابِعِيّ يكثر الحَدِيث عَن النَّبِي يَعْنِي: أَنه جريء على الْإِقْدَام عَلَيْهِ. وَعبد الله بن عمر مَعَ أَنه صَحَابِيّ يقلل فِيهِ محتاط مُحْتَرز مَا أمكن. قَوْله: وقاعدت ابْن عمر قَالَ بَعضهم: الْجُمْلَة حَالية. قلت: لَيْسَ كَذَلِك بل هُوَ ابْتِدَاء كَلَام لبَيَان تقليل ابْن عمر فِي الحَدِيث أَي: جَلَست مَعَه قَرِيبا من سنتَيْن، أَو قَرِيبا من سنة وَنصف، فَلم أسمعهُ يحدث عَن النَّبِي، صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم، غير هَذَا وَأَشَارَ بِهِ إِلَى الحَدِيث الَّذِي بعده. وَهُوَ قَوْله: كَانَ نَاس من أَصْحَاب النَّبِي فيهم سعد هُوَ ابْن أبي وَقاص. قَوْله: فنادتهم امْرَأَة هِيَ مَيْمُونَة إِحْدَى زَوْجَات النَّبِي، قَوْله: شكّ فِيهِ أَي: قَالَ شُعْبَة: شكّ فِيهِ تَوْبَة الْعَنْبَري. قَوْله: لكنه أَي: لَكِن الضَّب لَيْسَ من طَعَامي أَي: من الطَّعَام المألوف بِهِ فأعافه.

стр. 7423

﴿بِسم الله الرحمان الرَّحِيم﴾ (كِتابُ الاعْتِصامِ بِالكِتَابِ والسُّنَّةِ) أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان الِاعْتِصَام، وَهُوَ افتعال من الْعِصْمَة، وَهَذِه التَّرْجَمَة مقتبسة من قَوْله تَعَالَى: ﴿وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلَا تَفَرَّقُواْ وَاذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُم أَعْدَآءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً وَكُنتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُمْ مِّنْهَا كَذالِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْءَايَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾ إِذْ المُرَاد بالحبل الْكتاب وَالسّنة على سَبِيل الِاسْتِعَارَة المصرحة، والقرينة الْإِضَافَة إِلَى الله، وَالْجَامِع كَونهمَا سَببا للمقصود الَّذِي هُوَ الثَّوَاب، كَمَا أَن الْحَبل سَبَب للمقصود من السَّقْي وَنَحْوه، وَالْمرَاد بِالْكتاب الْقُرْآن المتعبد بتلاوته، وبالسنة مَا جَاءَ عَن النَّبِي من أَقْوَاله وأفعاله وَتَقْرِيره وَمَا هَمَّ بِفِعْلِهِ. ٧٢٦٨ - حدّثنا الحُمَيْدِيُّ، حَدثنَا سُفْيانُ، عنْ مِسْعَرٍ وغَيْرِهِ عنْ قَيْس بنِ مُسْلِمٍ، عنْ طارِقِ بنِ شهَاب قَالَ: قَالَ رجُلٌ مِنَ اليَهُودِ لِعُمَرَ: يَا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ لَوْ أنَّ عَلَيْنا نَزَلَتْ هاذِهِ الآيةُ ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالْدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَآ أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَآ أَكَلَ السَّبُعُ إِلَاّ مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَنْ تَسْتَقْسِمُواْ بِالَاْزْلَامِ ذاَلِكُمْ فِسْقٌ الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن دِينِكُمْ فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِى وَرَضِيتُ لَكُمُ الأِسْلَامَ دِيناً فَمَنِ اضْطُرَّ فِى مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ لاتَّخَذْنا ذالِكَ اليَوْمَ عِيداً. فَقَالَ عُمَرُ: إنِّي لأعْلَمُ أيَّ يَوْمٍ نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ، نَزَلَتْ يَوْمَ عَرَفَةَ فِي يَوْمِ جُمُعَةٍ. سَمِعَ سُفْيانُ مِن مِسْعَرٍ، ومِسْعَرٌ قَيْساً وقَيْسٌ طارِقاً. ا وَجه ذكر هَذَا الحَدِيث عقيب هَذِه التَّرْجَمَة من حَيْثُ إِن الْآيَة تدل على أَن هَذِه الْأمة معتصمة بِالْكتاب وَالسّنة لِأَن الله تَعَالَى منَّ عَلَيْهِم بِهَذِهِ الْآيَة بإكمال الدّين وإتمام النِّعْمَة وبرضاه لَهُم بدين الْإِسْلَام. والْحميدِي عبد الله بن الزبير بن عِيسَى مَنْسُوب إِلَى أحد أجداد حميد بِالضَّمِّ، وسُفْيَان هُوَ ابْن عُيَيْنَة، ومسعر بِكَسْر الْمِيم ابْن كدام بِكَسْر الْكَاف وَتَخْفِيف الدَّال. قَوْله: وَغَيره قيل: يحْتَمل أَن يكون سُفْيَان الثَّوْريّ فَإِن أَحْمد أخرجه من رِوَايَته عَن قيس بن مُسلم الجدلي بِفَتْح الْجِيم وَالدَّال الْمُهْملَة الْكُوفِي، كَانَ عابداً ثِقَة ثبتاً لكنه نسب إِلَى الإرجاء، وَهُوَ يروي عَن طَارق بن شهَاب الأحمسي مَعْدُود فِي الصَّحَابَة لِأَنَّهُ رأى النَّبِي، لَكِن لم يثبت لَهُ مِنْهُ سَماع. والْحَدِيث مضى فِي كتاب الْإِيمَان فِي: بَاب زِيَادَة الْإِيمَان ونقصانه، وَمضى الْكَلَام فِيهِ. قَوْله: يَوْم عَرَفَة هُوَ غير منصرف، وعرفات منصرف لِأَن عَرَفَة علم للزمان الْمعِين، وعرفات اسْم جنس لَهُ. قَوْله: سمع سُفْيَان من مسعر إِلَى آخِره، من كَلَام البُخَارِيّ وَأَشَارَ بِهِ إِلَى أَن العنعنة الْمَذْكُورَة من هَذَا السَّنَد مَحْمُولَة عِنْده على السماع لاطلاعه على سَماع كل مِنْهُم من شَيْخه، فَافْهَم. ٧٢٦٩ - حدّثنا يَحْياى بنُ بُكَيْرٍ، حَدثنَا اللَّيثُ، عنْ عُقَيْلٍ، عنِ ابنِ شِهابٍ أَخْبرنِي أنَسُ بنُ مالِكٍ أنَّه سَمِعَ عُمَرَ الْغَدَ حِينَ بايَعَ المُسْلِمُونَ أَبَا بَكْرٍ، واسْتَوَى عَلى مِنْبَرِ رسُولِ الله تَشَهَّدَ قَبْلَ أبي بَكْرٍ فَقَالَ: أمَّا بَعْدُ فاخْتَارَ الله لِرَسُولِهِ الّذِي عِنْدَهُ عَلى الّذي عِنْدَكُمْ، وهاذَا الكِتابُ الَّذِي هَدَى الله بِهِ رسُولَكُمْ فَخُذُوا بِهِ تَهْتَدُوا، وإنَّما هَدَى الله بِهِ رَسُولَهُ. انْظُر الحَدِيث ٧٢١٩ مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله: وَهَذَا الْكتاب ... إِلَى آخِره، يفهم من لَهُ ذوق من دقائق التراكيب. والْحَدِيث مضى فِي كتاب الْأَحْكَام فِي: بَاب الِاسْتِخْلَاف، بأتم مِنْهُ. قَوْله: الْغَد أَي فِي الْيَوْم الثَّانِي من يَوْم الْمُبَايعَة الأولى الْخَاصَّة بِبَعْض الصَّحَابَة. قَوْله: الَّذِي عِنْده أَي: فِي الْآخِرَة على الَّذِي عنْدكُمْ أَي: فِي الدُّنْيَا. ٧٢٧٠ - حدّثنا مُوسَى بنُ إسْماعِيلَ، حدّثنا وُهَيْبٌ، عنْ خالدٍ، عنْ عِكْرِمَةَ، عنِ ابنِ عبَّاسٍ قَالَ: ضَمَّني إلَيْهِ النَّبيُّ ﷺ وَقَالَ: اللَّهُمَّ عَلِّمْهُ الكِتابَ ا

стр. 7424

مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِنَّه دَعَا لَهُ بِأَن يُعلمهُ الله الْكتاب ليعتصم بِهِ. ووهيب مصغر وهب ابْن خَالِد بن عجلَان الْبَصْرِيّ يروي عَن خَالِد الْحذاء. والْحَدِيث قد مضى فِي كتاب الْعلم فِي: بَاب قَول النَّبِي اللَّهُمَّ علمه الْكتاب. ٧٢٧١ - حدّثنا عَبْدُ الله بنُ صَبَّاحٍ، حدّثنا مُعْتَمِرٌ قَالَ: سَمِعْتُ عَوْفاً أنَّ أَبَا المِنْهَال حدَّثَهُ أنَّهُ سَمِعَ أَبَا بَرْزَةَ قَالَ: إنَّ الله يُغْنِيكُمْ أوْ نَعَشَكمْ بالإسْلَامِ وبِمُحَمَّدٍ. انْظُر الحَدِيث ٧١١٢ مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إغناء الله عباده بِالْإِسْلَامِ وبنبيه وَهُوَ عبارَة عَن الِاعْتِصَام بِالدّينِ وبرسوله وَعبد الله بن صباح بتَشْديد الْبَاء الْمُوَحدَة الْعَطَّار الْبَصْرِيّ، ومعتمر هُوَ ابْن سُلَيْمَان بن طرخان الْبَصْرِيّ، وعَوْف بِالْفَاءِ فِي آخِره هُوَ الْمَشْهُور بعوف الْأَعرَابِي، وَأَبُو الْمنْهَال بِكَسْر الْمِيم وَسُكُون النُّون سيار بن سَلامَة، وَأَبُو بَرزَة بِفَتْح الْبَاء الْمُوَحدَة وَسُكُون الرَّاء وبالزاي اسْمه نَضْلَة بِفَتْح النُّون وَسُكُون الضَّاد الْمُعْجَمَة بن عبيد الْأَسْلَمِيّ سكن الْبَصْرَة. والْحَدِيث مضى فِي الْفِتَن فِي: بَاب إِذا قَالَ عِنْد قوم شَيْئا. قَوْله: يغنيكم من الإغناء بالغين الْمُعْجَمَة وَالنُّون. قَوْله: أَو نعشكم بنُون ثمَّ عين مُهْملَة وشين مُعْجمَة أَي: رفعكم أَو جبركم من الْكسر أَو أقامكم من العثر. ٧٢٧٢ - حدّثنا إسْماعِيلُ، حدّثني مالِكٌ عنْ عَبْدِ الله بن دِينارٍ أنَّ عَبْدَ الله بنَ عُمَرَ كَتَبَ إِلَى عَبْدِ المَلِكِ بنِ مَرْوَانَ يُبايِعُهُ، وأُقِرُّ بِذَلِكَ بالسَّمْعِ والطَّاعَةِ عَلى سُنَّةِ الله وسُنَّةِ رسولِهِ فِيمَا اسْتَطَعْتُ. انْظُر الحَدِيث ٧٢٠٣ وطرفه مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: على سنة الله وَسنة رَسُوله فقد اعْتصمَ بهما. والْحَدِيث مضى بأتم من هَذَا فِي أَوَاخِر كتاب الْأَحْكَام فِي: بَاب كَيفَ يُبَايع الإِمَام. قَوْله: يبايعه حَال. قَوْله: وَأقر بذلك ويروى: وَأقر لَك، وَهُوَ عطف على مُتَقَدم عَلَيْهِ كَانَ فِي مَكْتُوب ابْن عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا. قَوْله: فِيمَا اسْتَطَعْت يَعْنِي قدر استطاعتي. ١ - (بابُ قَوْلِ النبيِّ ﷺ : (بُعِثْتُ بِجَوَامِعِ الكَلِمِ)) أَي: هَذَا بَاب فِي ذكر قَول النَّبِي بعثت بجوامع الْكَلم أَي: بجوامع الْكَلِمَات القليلة الجامعة للمعاني الْكَثِيرَة، وَحَاصِله أَنه كَانَ يتَكَلَّم بالْقَوْل الموجز الْقَلِيل اللَّفْظ الْكثير الْمعَانِي، وَقيل: المُرَاد بجوامع الْكَلم الْقُرْآن بِدَلِيل قَوْله: بعثت، وَالْقُرْآن هُوَ الْغَايَة فِي إيجاز اللَّفْظ واتساع الْمعَانِي. ٧٢٧٣ - حدّثنا عبْدُ العَزِيزِ بنُ عَبْدِ الله، حدّثنا إبْرَاهِيمُ بنُ سَعْدٍ، عنِ ابنِ شِهابٍ، عنْ سَعِيدِ بنِ المُسَيَّبِ عنْ أبي هُرَيْرَةَ، ﵁، أنَّ رسولَ الله قَالَ: بُعِثْتُ بِجَوامِعِ الكَلِمِ ونُصرْتُ بالرُّعْبِ وبَيْنا أَنا نائِمٌ رأيْتُني أُتِيتُ بِمَفاتِيحِ خَزَائِنِ الأرْضِ، فَوُضِعَتْ فِي يَدِي قَالَ أبُو هُرَيْرَةَ: فَقَدْ ذَهَبَ رسُولُ الله وأنْتُمْ تَلْغَثُونَهَا أَو تَرْغَثُونَها أوْ كَلِمَةً تُشْبهُهَا. التَّرْجَمَة جُزْء من الحَدِيث وَإِبْرَاهِيم بن سعد بن إِبْرَاهِيم بن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف يروي عَن مُحَمَّد بن مُسلم بن شهَاب الزُّهْرِيّ. والْحَدِيث من أَفْرَاده. قَوْله: ونصرت على بِنَاء الْمَجْهُول. قَوْله: بِالرُّعْبِ أَي: الْخَوْف أَي: بِمُجَرَّد الْخَبَر الْوَاصِل إِلَى الْعَدو يفزعون مني ويؤمنون. قَوْله: وَبينا أَصله بَين أشبعت فَتْحة النُّون فَصَارَت ألفا، ويضاف إِلَى جملَة. قَوْله: رَأَيْتنِي بِضَم التَّاء الْمُثَنَّاة أَي: رَأَيْت نَفسِي. قَوْله: أتيت على بِنَاء الْمَجْهُول أَي: أَعْطَيْت. قَوْله: فَوضعت أَي: مَفَاتِيح خَزَائِن الأَرْض بهَا فتح الله على أمته، والخزائن جمع خزانَة وَهِي الْموضع الَّذِي يخزن فِيهَا. قَوْله: قَالَ أَبُو هُرَيْرَة مَوْصُول بالسند الْمَذْكُور أَولا. قَوْله: فقد ذهب أَي: مَاتَ. قَوْله: وَأَنْتُم تلغثونها بلام سَاكِنة وغين مُعْجمَة مَفْتُوحَة ثمَّ بثاء مُثَلّثَة مَأْخُوذَة من اللغيث بِوَزْن عَظِيم وَهُوَ الطَّعَام الْمَخْلُوط بِالشَّعِيرِ، ذكره صَاحب الْمُحكم عَن ثَعْلَب، وَالْمرَاد: تأكلونها كَيفَ مَا اتّفق، وَيُقَال: معنى تلغثونها تأكلونها، يَعْنِي: الدُّنْيَا من اللغيت وَهُوَ طَعَام يخلط بِالشَّعِيرِ. قَوْله: أَو ترغثونها شكّ من الرَّاوِي، وَهُوَ مثل، تلغثونها،

стр. 7425

وَلكنه بالراء بدل اللَّام، وَمَعْنَاهُ: ترضعونها، من رغث الجدي أمه إِذا رضعها، قَالَه الْقَزاز. وَقَالَ أَبُو عبد الْملك. أما بِاللَّامِ فَلَا نَعْرِف لَهُ معنى، وَأما بالراء فَمَعْنَاه: ترضعونها. يُقَال: نَاقَة غوث، أَي: غزيرة اللَّبن وَكَذَلِكَ الشَّاة. وَفِي الْمُنْتَهى لأبي الْمَعَالِي اللّغَوِيّ: لغث طَعَامه ولعث بالغين الْمُعْجَمَة وَالْعين الْمُهْملَة إِذا فرقه. قَالَ: واللغيث مَا يبْقى فِي الْكَيْل من الْحبّ، فعلى هَذَا الْمَعْنى: وَأَنْتُم تأخذون المَال فتفرقونه بعد أَن تحوزوه. قَوْله: أَو كلمة تشبهها أَي: أَو قَالَ كلمة تشبه إِحْدَى الْكَلِمَتَيْنِ المذكورتين نَحْو: تنتثلونها من الانتثال بتاء الافتعال، أَو تنثلونها من النثل بالنُّون والثاء الْمُثَلَّثَة وَهُوَ الاستخراج، يُقَال: نثل كِنَانَته إِذا استخرج مَا فِيهَا من السِّهَام، وَمثل جرابه إِذا نفض مَا فِيهِ. وَقَالَ الدَّاودِيّ: الْمَحْفُوظ فِي هَذَا الحَدِيث: تنتثلونها، وَفِي التَّلْوِيح فِي بعض النّسخ الصَّحِيحَة: وَأَنْتُم تلعقونها، بِعَين مُهْملَة ثمَّ قَاف، قَالَ بَعضهم: وَهُوَ تَصْحِيف، وَلَو كَانَ لَهُ بعض اتجاه. قلت: مُجَرّد دَعْوَى التَّصْحِيف لَا تسمع وَلَا يبعد لصِحَّة الْمَعْنى. ٧٢٧٤ - حدّثنا عبْدُ العَزِيزِ بنُ عَبْدِ الله، حدّثنا اللّيْثُ، عنْ سَعِيدٍ، عنْ أبِيهِ عنْ أبي هُريْرَةَ عنِ النَّبيِّ ﷺ قَالَ: مَا مِنَ الأنْبِياءِ نَبيٌّ إلاّ أُعْطِيَ مِنَ الآياتِ مَا مِثْلُهُ أوْ مِنَ أوْ: آمَنَ عَلَيْهِ البَشَرُ، وإنَّما كانَ الّذِي أُوتِيتُ وحْياً أوْحاهُ الله إليَّ فأرْجُو أنِّي أكْثَرُهُمْ تَابعا يَوْمَ القِيامَةِ. انْظُر الحَدِيث ٤٩٨١ مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله: وَإِنَّمَا كَانَ الَّذِي أُوتيت وَحيا إِلَى آخِره، فَإِنَّهُ أَرَادَ بقوله: وَحيا أوحاه الله إِلَيّ الْقُرْآن وَلَا شكّ أَن فِيهِ جَوَامِع الْكَلم، وَهُوَ فِي الْقُرْآن كثير مِنْهَا. قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَواةٌ ياأُولِي الأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ الْآيَة وَقَوله: ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا الَاْنْهَرُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذالِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ وَغَيرهَا الْآيَة. وَسَعِيد هَذَا يروي عَن أَبِيه أبي سعيد المَقْبُري واسْمه كيسَان. والْحَدِيث مضى فِي فَضَائِل الْقُرْآن عَن عبد الله بن يُوسُف. قَوْله: إِلَّا أعطي على صِيغَة الْمَجْهُول. قَوْله: من الْآيَات أَي: المعجزات. قَوْله: مَا مثله فِي مَحل الرّفْع لاستناد أعطي إِلَيْهِ قَوْله: أومن بِضَم الْهمزَة وَسُكُون الْوَاو وَكسر الْمِيم من الْأَمْن. قَوْله: أَو: آمن شكّ من الرَّاوِي بِالْمدِّ وَفتح الْمِيم من الْإِيمَان، وَحكى ابْن قرقول: أَن فِي رِوَايَة الْقَابِسِيّ بِفَتْح الْهمزَة وَكسر الْمِيم بِغَيْر مد من الْإِيمَان. قَوْله: عَلَيْهِ أَي: مَغْلُوبًا عَلَيْهِ، يَعْنِي: فِيهِ تضمين مَعْنَاهَا وإلَاّ فاستعماله بِالْبَاء أَو بِاللَّامِ. قَوْله: وَإِنَّمَا كَانَ الَّذِي أُوتيت هَكَذَا رِوَايَة الْمُسْتَمْلِي، وَفِي رِوَايَة غَيره: أُوتِيتهُ، بِالْهَاءِ وَمعنى الْحصْر فِيهِ أَن الْقُرْآن أعظم المعجزات بدوامه إِلَى آخر الدَّهْر، وَلما كَانَ لَا شَيْء يُقَارِبه فضلا عَن أَن يُسَاوِيه كَانَ مَا عداهُ بِالنِّسْبَةِ إِلَيْهِ كَأَن لم يَقع، وَيُقَال: مَعْنَاهُ أَن كل نَبِي أعطي من المعجزات مَا كَانَ مثله لمن كَانَ قبله من الْأَنْبِيَاء فَآمن بِهِ الْبشر، وَأما معجزتي الْعُظْمَى فَهِيَ الْقُرْآن الَّذِي لم يُعْط أحد مثله. فَلهَذَا أَنا أَكْثَرهم تبعا. وَيُقَال: إِن الَّذِي أُوتيت لَا يتَطَرَّق إِلَيْهِ تخييل بِسحر وَشبهه بِخِلَاف معجرة غَيْرِي فَإِنَّهُ قد يخيل السَّاحر بِشَيْء مِمَّا يُقَارب صورته. كَمَا خيلت السَّحَرَة فِي صُورَة الْعَصَا. والخيال قد يروج على بعض الْعَوام النَّاقِصَة الْعُقُول. قَوْله: تَابعا نصب على التَّمْيِيز. ٢ - (بابُ الاقْتِدَاءِ بِسُنَنِ رسولِ الله) أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان وجوب الِاقْتِدَاء بسنن رَسُول الله وسننه أَقْوَاله وأفعاله، وَأمر الله عباده بِاتِّبَاع نبيه والاقتداء بسننه فَقَالَ: ﴿مَّا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَآ أَنتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَجْتَبِى مِن رُّسُلِهِ مَن يَشَآءُ فَئَامِنُواْ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَإِن تُؤْمِنُواْ وَتَتَّقُواْ فَلَكُمْ أَجْرٌ عَظِيمٌ﴾ ، ﴿وَمِن قَوْمِ مُوسَى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ﴾ وَقَالَ: ﴿الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِىَّ الأُمِّىَّ الَّذِى يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فِى التَّوْرَاةِ وَالإِنجِيلِ يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالَاْغْلَالَ الَّتِى كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَءَامَنُواْ بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُواْ النُّورَ الَّذِى أُنزِلَ مَعَهُ أُوْلَائِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ الْآيَة، وتوعد من خَالف سَبيله وَرغب عَن سنته فَقَالَ: ﴿لَاّ تَجْعَلُواْ دُعَآءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَآءِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنكُمْ لِوَاذاً فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ الْآيَة. وقَوْلِ الله تَعَالَى: ﴿واجعلنا لِلْمُتقين إِمَامًا﴾ قَالَ: أئِمَّةَ نَقْتَدِي بِمَنْ قَبْلَنا ويَقْتَدِي بِنا مَنْ بَعْدَنا. وَقَول الله بِالْجَرِّ عطف على الِاقْتِدَاء. قَوْله: أَئِمَّة، لم يعلم الْقَائِل من هُوَ وَلَكِن ذكر فِي التَّفْسِير قَالَ مُجَاهِد أَي: اجْعَلْنَا مِمَّن نقتدي بِمن قبلنَا حَتَّى يَقْتَدِي بِنَا من بَعدنَا. قَوْله: أَئِمَّة يَعْنِي، اسْتعْمل الإِمَام هَذَا بِمَعْنى الْجمع بِدَلِيل: اجْعَلْنَا، وَقَالَ الْكرْمَانِي: فَإِن قلت: الإِمَام هُوَ المقتدى بِهِ فَمن أَيْن اسْتَفَادَ المأمومية حَتَّى ذكر الْمُقدمَة الأولى أَيْضا؟ قلت: هِيَ لَازِمَة إِذْ لَا يكون متبوعاً إلَاّ إِذا كَانَ تَابعا لَهُم أَي: مَا لم يتبع الْأَنْبِيَاء لَا تتبعه الْأَوْلِيَاء، وَلِهَذَا لم يذكر الْوَاو بَين المقدمتين.

стр. 7426

وَقَالَ ابْنُ عَوْنٍ: ثَلَاثٌ أحِبُّهُنَّ لِنَفْسِي ولإخْوَاني: هَذِهِ السُّنَّة أنْ يَتَعلّمُوها ويَسْألُوا عَنْها، والقُرْآنُ أنْ يَتَفَهَّمُوهُ ويَسألُوا عَنْهُ، ويَدَعُوا النَّاسَ إلاّ مِنْ خَيْرٍ. أَي: وَقَالَ عبد الله بن عَوْف الْبَصْرِيّ من صغَار التَّابِعين، وَوصل تَعْلِيقه هَذَا مُحَمَّد بن نصر الْمروزِي فِي كتاب السّنة والجوزقي من طَرِيقه، قَالَ مُحَمَّد بن نصر: حَدثنَا يحيى بن يحيى حَدثنَا سليم بن أحضر سَمِعت ابْن عَوْف يَقُول غير مرّة وَلَا مرَّتَيْنِ وَلَا ثَلَاث: ثَلَاث أحبهنَّ لنَفْسي ... الخ. قَوْله: ولإخواني، وَفِي رِوَايَة حَمَّاد ولأصحابي. قَوْله: هَذِه السّنة، أَشَارَ إِلَى طَريقَة النَّبِي إِشَارَة نوعية لَا شخصية. وَقَالَ فِي الْقُرْآن: يتفهموه، وَفِي السّنة: يتعلموها، لِأَن الْغَالِب على حَال الْمُسلم أَن يتَعَلَّم الْقُرْآن فِي أول أمره فَلَا يحْتَاج إِلَى الْوَصِيَّة بتعلمه، فَلهَذَا أوصى بفهم مَعْنَاهُ وَإِدْرَاك منطوقه وفحواه. قَوْله: أَن يتفهموه، وَفِي رِوَايَة يحيى: فيتدبروه، قَوْله: ويدعوا النَّاس، بِفَتْح الدَّال أَي: يتْركُوا النَّاس، وَوَقع فِي رِوَايَة الْكشميهني بِسُكُون الدَّال من الدُّعَاء، وَفِي رِوَايَته ويدعوا النَّاس إِلَى خير، قَالَ الْكرْمَانِي: فِي قَوْله: ويدعوا النَّاس أَي يتْركُوا النَّاس، أَي: لَا يتَعَرَّضُوا لَهُم، رحم الله امْرَءًا شغله خويصة نَفسه عَن الْغَيْر، نعم إِن قدر على إِيصَال خير فبها ونعمت، وَإِلَّا تركُ الشَّرّ أَيْضا خير. ٧٢٧٥ - حدّثنا عَمْرُو بنُ عبَّاس، حدّثنا عبْدُ الرَّحْمان، حدَّثنا سُفْيانُ، عنْ واصِلٍ، عنْ أبي وائِلٍ قَالَ: جَلَستُ إِلَى شَيْبَةَ فِي هاذَا المَسْجِدِ، قَالَ: جَلَسَ إليَّ عُمَرُ فِي مَجْلسِكَ هاذَا فَقَالَ: لَقدْ هَمَمْتُ أنْ لَا أدَعَ فِيها صَفْرَاءَ وَلَا بَيْضَاءَ، إلَاّ قَسَمْتُها بَيْنَ المُسْلِمِينَ. قُلْتُ: مَا أنْت بِفاعِلٍ. قَالَ: لِمَ؟ قُلْتُ: لَمْ يَفْعَلْهُ صاحِباكَ. قَالَ: هُما المَرْآنِ يُقْتَدَى بِهما. انْظُر الحَدِيث ١٥٩٤ مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله: هما المرآن يقْتَدى بهما أَي بِالنَّبِيِّ وبأبي بكر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، والاقتداء بِالنَّبِيِّ اقْتِدَاء بسنته. وَعَمْرو بِفَتْح الْعين ابْن عَبَّاس بِالْبَاء الْمُوَحدَة الْأَهْوَازِي، وَعبد الرَّحْمَن بن مهْدي، وسُفْيَان هُوَ الثَّوْريّ، وواصل هُوَ ابْن حَيَّان بتَشْديد الْيَاء آخر الْحُرُوف وبالنون، وَأَبُو وَائِل بِالْهَمْزَةِ بعد الْألف شَقِيق بن سَلمَة. قَوْله: إِلَى شيبَة بِفَتْح الشين وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف وبالباء الْمُوَحدَة هُوَ ابْن عُثْمَان الحَجبي الْعَبدَرِي أسلم بعد الْفَتْح وَبَقِي إِلَى زمَان يزِيد بن مُعَاوِيَة وَلَيْسَ لَهُ فِي البُخَارِيّ وَلَا فِي مُسلم إلَاّ هَذَا الحَدِيث. قَوْله: فِي هَذَا الْمَسْجِد أَي: الْمَسْجِد الْحَرَام. قَوْله: لقد هَمَمْت أَي: قصدت أَن لَا أدع أَي: أَن لَا أترك فِيهَا، أَي: فِي الْكَعْبَة صفراء أَي: ذَهَبا، وَلَا بَيْضَاء أَي: فضَّة. قَوْله: قلت: الْقَائِل هُوَ شيبَة. قَوْله: مَا أَنْت بفاعل أَي: مَا أَنْت تفعل ذَلِك. قَوْله: قَالَ: لم؟ أَي: قَالَ عمر: لم لَا أفعل؟ قَوْله: لم يَفْعَله صاحباك أَرَادَ بهما النَّبِي، وَأَبا بكر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ. وَجَوَاب: لَو، مَحْذُوف أَي: لفَعَلت، ولكنهما مَا فعلاه. فَقَالَ عمر: هما المرآن يقْتَدى بهما وَقَالَ ابْن بطال: أَرَادَ عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، قسْمَة المَال فِي مصَالح الْمُسلمين. فَلَمَّا ذكر شيبَة أَن النَّبِي، صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَآله وَسلم، وَأَبا بكر بعده لم يتعرضا لَهُ لم يَسعهُ خلافهما، وَرَأى أَن الِاقْتِدَاء بهما وَاجِب، فَرُبمَا يهدم الْبَيْت أَو يحْتَاج إِلَى ترميمه فَيصْرف ذَلِك المَال فِيهِ، وَلَو صرف فِي مَنَافِع الْمُسلمين لَكَانَ كَأَنَّهُ قد خرج عَن وَجهه الَّذِي عين فِيهِ. ٧٢٧٦ - حدّثنا عَلِيُّ بنُ عبْدِ الله، حدّثنا سُفْيانُ قَالَ: سألْتُ الأعْمَشَ فَقَالَ: عنْ زَيْدِ بنِ وهْبٍ سَمِعْتُ حُذَيْفَةَ يَقُولُ: حدّثنا رسولُ الله أنَّ الأمانَةَ نَزَلَتْ من السَّماءِ فِي جَذْر قُلوبِ الرِّجالِ، ونَزَلَ القُرْآنَ فَقَرأُوا القُرْآنَ وعَلِمُوا مِنَ السُّنَةِ انْظُر الحَدِيث ٦٤٩٧ وطرفه مطابقته للتَّرْجَمَة فِي آخر الحَدِيث، وَهُوَ ظَاهر. وَعلي بن عبد الله هُوَ ابْن الْمَدِينِيّ، وسُفْيَان هُوَ ابْن عُيَيْنَة، وَالْأَعْمَش سلميان، وَزيد بن وهب الْهَمدَانِي الْجُهَنِيّ الْكُوفِي من قضاعة خرج إِلَى النَّبِي، فَقبض النَّبِي وَهُوَ فِي

стр. 7427

الطَّرِيق، سمع جمَاعَة من الصَّحَابَة. والْحَدِيث مضى مطولا فِي الرقَاق وَفِي الْفِتَن عَن مُحَمَّد بن كثير عَن الثَّوْريّ. قَوْله: الْأَمَانَة قيل: المُرَاد بهَا الْإِيمَان وشرائعه. قَوْله: جذر بِفَتْح الْجِيم وَإِسْكَان الذَّال الْمُعْجَمَة الأَصْل، وَالرِّجَال الْمُؤْمِنُونَ. قَوْله: وَنزل الْقُرْآن يَعْنِي: كَانَ فِي طباعهم الْأَمَانَة بِحَسب الْفطْرَة الَّتِي فطر النَّاس عَلَيْهَا، ووردت الشَّرِيعَة بذلك فَاجْتمع الطَّبْع وَالشَّرْع فِي حفظهَا. ٧٢٧٧ - حدّثنا آدَمُ بنُ أبي إياسٍ، حدّثنا شُعْبَةُ، أخبرنَا عَمْرُو بنُ مُرَّةَ سَمِعْتُ مُرَّةَ الهَمْدانِيَّ يَقُولُ: قَالَ عَبْدُ الله: إنَّ أحْسَنَ الحَدِيثِ كِتابُ الله، وأحْسَنَ الهَدْي هَدْيُ مُحَمَّدٍ وشَرَّ الأُمُورِ مُحْدَثاتها، ﴿إِنَّ مَا تُوعَدُونَ لأَتٍ وَمَآ أَنتُم بِمُعْجِزِينَ﴾ انْظُر الحَدِيث ٦٠٩٨ مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: وَأحسن الْهَدْي هدي مُحَمَّد، لِأَن الْهَدْي هُوَ السمت والطريقة، وَهِي من سنَن النَّبِي، وَعَمْرو بن مرّة الْجملِي بِفَتْح الْجِيم وَتَخْفِيف الْمِيم، وَمرَّة شَيْخه ابْن شرَاحِيل، وَيُقَال لَهُ: مرّة الطّيب بِالتَّشْدِيدِ، وَعبد الله هُوَ ابْن مَسْعُود، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ. والْحَدِيث مضى فِي كتاب الْأَدَب. قَوْله: وَأحسن الْهَدْي بِفَتْح الْهَاء وَسُكُون الدَّال، كَذَا فِي رِوَايَة الْأَكْثَرين، وَفِي رِوَايَة الْكشميهني بِضَم الْهَاء وَفتح الدَّال مَقْصُورا وَهُوَ ضد الضلال. قَوْله: وَشر الْأُمُور إِلَى آخِره، زِيَادَة على الرِّوَايَة الْمُتَقَدّمَة فِي الْأَدَب، وَالْبُخَارِيّ اخْتَصَرَهُ هُنَاكَ. وَظَاهر سِيَاق هَذَا الحَدِيث أَنه مَوْقُوف لَكِن الْقدر الَّذِي لَهُ حكم الرّفْع مِنْهُ: وَأحسن الْهَدْي هدي مُحَمَّد، فَإِن فِيهِ إِخْبَارًا عَن صفة من صِفَاته وَهُوَ أحد أَقسَام الْمَرْفُوع على مَا قَالُوهُ، وَلَكِن جَاءَ هَذَا عَن ابْن مَسْعُود مُصَرحًا فِيهِ بِالرَّفْع من وَجه آخر أخرجه أَصْحَاب السّنَن الْأَرْبَعَة، لَكِن لَيْسَ هُوَ على شَرط البُخَارِيّ. قَوْله: محدثاتها جمع محدثة وَالْمرَاد بِهِ مَا أحدث وَلَيْسَ لَهُ أصل فِي الشَّرْع، وَسمي فِي عرف الشَّرْع بِدعَة، وَمَا كَانَ لَهُ أصل يدل عَلَيْهِ الشَّرْع فَلَيْسَ ببدعة. قَوْله: ﴿تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُم مَّا كَسَبْتُم وَلَا تُسْئَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ إِلَى آخِره، من كَلَام ابْن مَسْعُود أَخذه من الْقُرْآن للموعظة الَّتِي تناسب الْحَال. ٧٢٧٨ -، ٧٢٧٩ حدّثنا مُسَدَّدٌ، حدّثنا سُفْيانُ، حَدثنَا الزُّهْرِيُّ، عنْ عُبَيْدِ الله، عنْ أبي هُرَيْرَةَ وَزَيْدِ بنِ خالدٍ قَالَ: كُنّا عِنْدَ النَّبيِّ فَقَالَ: لأقْضِيَنَّ بَيْنَكُمَا بِكِتابِ الله اما مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِن قَوْله، بِكِتَاب الله أَن السّنة يُطلق عَلَيْهَا كتاب الله لِأَنَّهَا بوحيه، فَإِذا كَانَ المُرَاد هُوَ السّنة يدْخل فِي التَّرْجَمَة. وسُفْيَان هُوَ ابْن عُيَيْنَة، وَالزهْرِيّ مُحَمَّد بن مُسلم، وَعبيد الله هُوَ ابْن عبد الله بن عتبَة بن مَسْعُود، وَهَذَا قِطْعَة من حَدِيث العسيف وَالَّذِي اسْتَأْجرهُ، وَقد مر بِتَمَامِهِ غير مرّة. قَوْله: بَيْنكُمَا الْخطاب لوالد العسيف، وَالَّذِي اسْتَأْجرهُ وَلَيْسَ خطابا لأبي هُرَيْرَة وَزيد بن خَالِد، لِأَنَّهُ قد يتَوَهَّم ذَلِك ظَاهرا. ٧٢٨٠ - حدّثنا مُحَمَّدُ بنُ سِنانٍ، حَدثنَا فُلَيْحٌ، حَدثنَا هِلَالُ بنُ عَلِيَ، عنْ عَطاءِ بنِ يَسارٍ، عنْ أبي هُرَيْرَةَ أنَّ رسولَ الله قَالَ: كُلُّ أُمَّتي يَدْخُلُونَ الجَنّةَ، إلاّ مَنْ أبَى قَالُوا: يَا رسُول الله ومَنْ يأْبى؟ قَالَ: مَنْ أطاعَني دَخَلَ الجنةَ، ومَنْ عَصانِي فَقَدْ أَبى. مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله: من أَطَاعَنِي لِأَن من أطاعه يعْمل بسنته. وفليح بِضَم الْفَاء وَفتح اللَّام وَبِالْحَاءِ الْمُهْملَة ابْن سُلَيْمَان الْمدنِي، وهلال بن عَليّ هُوَ الَّذِي يُقَال لَهُ ابْن أبي مَيْمُونَة، وهلال ابْن هِلَال، وهلال بن أُسَامَة الْمدنِي، وَعَطَاء بن يسَار ضد الْيَمين. والْحَدِيث من أَفْرَاده. قَوْله: إِلَّا من أَبى أَي: امْتنع عَن قبُول الدعْوَة أَو عَن امْتِثَال الْأَمر، فَإِن قلت: العَاصِي يدْخل الْجنَّة أَيْضا، إِذْ لَا يبْقى مخلداً فِي النَّار؟ قلت: يَعْنِي لَا يدْخل فِي أول الْحَال، أَو المُرَاد بالإباء الِامْتِنَاع عَن الْإِسْلَام. ٧٢٨١ - حدّثنا مُحَمَّدُ بنُ عَبادَةَ، أخبرنَا يَزِيدُ، حدّثنا سَلِيمُ بنُ حَيَّانَ، وأثْناى عَلَيْهِ، حدّثنا سَعيدُ

стр. 7428

بنُ مِيناءَ، حدّثنا أوْ سَمِعْتُ جابِرَ بنَ عَبْدِ الله يَقُولُ: جاءَتْ مَلائِكَةٌ إِلَى النبيِّ وهْوَ نائِمٌ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: إنَّهُ نائِمٌ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إنَّ العَيْنَ نائِمَةٌ والقَلْبَ يَقْظانُ. فقالُوا: إنَّ لِصاحِبِكُمْ هاذا مَثَلاً، فاضْرِبُوا لهُ مَثَلاً، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: إنَّهُ نائِمٌ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إنَّ العَيْنَ نائِمَةٌ والقَلْبَ يَقْظانُ. فقالُوا: مَثَلُهُ كَمَثَلِ رَجُلٍ بَنَى دَارا، وجَعَلَ فِيها مأْدُبَةً وبَعَثَ داعِياً، فَمَنْ أجابَ الدَّاعِيَ دَخَلَ الدَّارَ وأكلَ مِنَ المْأْدُبَةِ، ومَنْ لَمْ يُجِبِ الدَّاعِيَ لَمْ يَدْخُلِ الدَّارَ. ولَم يأْكُلْ مِنَ المْأْدُبَةِ. فقالُوا: أوِّلُوها لهُ يَفْقَهْها، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: إنهُ نائِمٌ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إنَّ العَيْنَ نائِمةٌ والقَلْبَ يَقْظانُ، فقالُوا: فالدَّارُ الجَنَّةُ والدَّاعِي مُحَمَّدٌ فَمَنْ أطاعَ مُحَمَّداً فَقَدْ أطاعَ الله، ومَنْ عَصى مُحَمَّداً فَقَدْ عَصاى الله، ومُحَمَّدٌ فَرَّقَ بَيْنَ النَّاسِ. مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله: فَمن أطَاع مُحَمَّدًا فقد أطَاع الله لِأَن من أطاعه يعْمل بسنته. وَمُحَمّد بن عبَادَة بِفَتْح الْعين الْمُهْملَة وَتَخْفِيف الْبَاء الْمُوَحدَة وبالدال الْمُهْملَة الوَاسِطِيّ، وَمَا لَهُ فِي البُخَارِيّ إلَاّ هَذَا الحَدِيث وَآخر مضى فِي كتاب الْأَدَب، وَيزِيد من الزِّيَادَة ابْن هَارُون، وسليم بِفَتْح السِّين الْمُهْملَة على وزن كريم ابْن حَيَّان بِفَتْح الْحَاء الْمُهْملَة وَتَشْديد الْيَاء آخر الْحُرُوف. قَوْله: وَأثْنى عَلَيْهِ أَي: على سليم بن حَيَّان، الْقَائِل بِهَذَا هُوَ مُحَمَّد شيخ البُخَارِيّ، وفاعل: أثنى، هُوَ يزِيد. قَوْله: قَالَ حَدثنَا أَو سَمِعت الْقَائِل ذَاك سعيد بن ميناء والشاك هُوَ سليم بن حَيَّان شكّ فِي أَي الصيغتين قَالَهَا شَيْخه سعيد، وَيجوز فِي جَابر النصب وَالرَّفْع، أما النصب فعلى تَقْدِير: سَمِعت جَابِرا، وَأما الرّفْع فعلى تَقْدِير: حَدثنَا جَابر. قَوْله: جَاءَت مَلَائِكَة لم يدر أساميهم، وَجَاء فِي رِوَايَة التِّرْمِذِيّ على مَا نذكرهُ عَن قريب أَن الَّذين حَضَرُوا فِي هَذِه الْقِصَّة: جِبْرِيل وَمِيكَائِيل، ﵉، وَلَفظه: خرج علينا النَّبِي يَوْمًا فَقَالَ، إِنِّي رَأَيْت فِي الْمَنَام كَأَن جِبْرِيل عِنْد رَأْسِي وَمِيكَائِيل عِنْد رجْلي. قَوْله: إِن لصاحبكم أَي: لسيدنا مُحَمَّد قَوْله: فاضربوا لَهُ مثلا وَفِي رِوَايَة الْأَكْثَر قَالَ: فاضربوا لَهُ، وَسقط لفظ: قَالَ فِي رِوَايَة أبي ذَر. قَوْله: مثله بِفَتْح الْمِيم والمثلثة أَي: صفته، وَيُمكن أَن يُرَاد بِهِ مَا عَلَيْهِ أهل الْبَيَان وَهُوَ مَا نَشأ من الاستعارات التمثيلية. قَوْله: مأدبة بِسُكُون الْهمزَة وَضم الدَّال بعْدهَا بَاء مُوَحدَة وَحكى الْفَتْح فِي الدَّال، وَقَالَ ابْن التِّين: عَن أبي عبد الْملك الضَّم وَالْفَتْح لُغَتَانِ فصيحتان، وَقَالَ أَبُو مُوسَى الحامض: من قَالَ بِالضَّمِّ أَرَادَ الْوَلِيمَة، وَمن قَالَ بِالْفَتْح أَرَادَ بِهِ أدب الله الَّذِي أدب بِهِ عباده، وَيتَعَيَّن الضَّم هُنَا. قَوْله: أولوها أَي: فسروها واكشفوها كَمَا هُوَ تَعْبِير الرُّؤْيَا حَتَّى يفهم الْحق، وَقَالَ الْكرْمَانِي: فَإِن قلت: التَّشْبِيه يَقْتَضِي أَن يكون مثل الْبَانِي هُوَ مثل النَّبِي حَيْثُ قَالَ: مثله كَمثل رجل بنى دَارا لَا مثل الدَّاعِي. قلت: هَذَا لَيْسَ من بَاب تَشْبِيه الْمُفْرد بالمفرد، بل تَشْبِيه الْمركب بالمركب من غير مُلَاحظَة مُطَابقَة الْمُفْردَات من الطَّرفَيْنِ، كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا مَثَلُ الْحَيَواةِ الدُّنْيَا كَمَآءٍ أَنزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَآءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الَاْرْضِ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَالَاْنْعَامُ حَتَّى إِذَآ أَخَذَتِ الَاْرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَآ أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَآ أَتَاهَآ أَمْرُنَا لَيْلاً أَوْ نَهَارًا فَجَعَلْنَاهَا حَصِيدًا كَأَن لَّمْ تَغْنَ بِالَاْمْسِ كَذالِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ قَوْله: فرق بِفَتْح الرَّاء الْمُشَدّدَة على أَنه فعل مَاض، كَذَا فِي رِوَايَة أبي ذَر، وَفِي رِوَايَة غَيره بِسُكُون الرَّاء وبتنوين الْقَاف بِمَعْنى: فَارق بَين الْمُطِيع والعاصي. قَوْله: وَمُحَمّد مَرْفُوع على أَنه مُبْتَدأ، و: فرَّق أَو فرقٌ، على الْوَجْهَيْنِ خَبره. تابَعَهُ قُتَيْبَةُ عنْ لَيْثٍ عنْ خالِدٍ عنْ سَعِيدِ بنِ أبي هِلالٍ عنْ جابرٍ: خَرَجَ عَلَيْنا النبيُّ أَي: تَابع مُحَمَّد بن عبَادَة قُتَيْبَة بن سعيد كِلَاهُمَا من مَشَايِخ البُخَارِيّ، وَلَيْث هُوَ ابْن سعد، وخَالِد هُوَ ابْن يزِيد أَبُو عبد الرَّحِيم الْمصْرِيّ أحد الثِّقَات، وَسَعِيد بن أبي هِلَال اللَّيْثِيّ الْمدنِي، وروى التِّرْمِذِيّ هَذِه الْمُتَابَعَة: حَدثنَا قُتَيْبَة قَالَ: حَدثنَا اللَّيْث عَن خَالِد بن يزِيد عَن سعيد بن أبي هِلَال أَن جَابر بن عبد الله الْأنْصَارِيّ قَالَ: خرج علينا النَّبِي يَوْمًا فَقَالَ: إِنِّي رَأَيْت فِي الْمَنَام كَأَن جِبْرِيل عِنْد رَأْسِي وَمِيكَائِيل عِنْد رجْلي، يَقُول أَحدهمَا لصَاحبه: اضْرِب لَهُ مثلا. فَقَالَ: اسْمَع سَمِعت أُذُنك، واعقل

стр. 7429

عقل قَلْبك، إِنَّمَا مثلك وَمثل أمتك كَمثل ملك اتخذ دَارا ثمَّ بنى فِيهَا بَيْتا ثمَّ جعل فِيهَا مائدة ثمَّ بعث رَسُولا يَدْعُو النَّاس إِلَى طَعَامه، فَمنهمْ من أجَاب الرَّسُول وَمِنْهُم من تَركه، فَالله هُوَ الْملك، وَالدَّار الْإِسْلَام، وَالْبَيْت الْجنَّة، وَأَنت يَا مُحَمَّد رسولٌ من أجابك دخل الْإِسْلَام وَمن دخل الْإِسْلَام دخل الْجنَّة وَمن دخل الْجنَّة أكل مِمَّا فِيهَا هَذَا حَدِيث مُرْسل لِأَن سعيد بن أبي هِلَال لم يدْرك جَابر بن عبد الله. انْتهى. قيل: فَائِدَة إِيرَاد البُخَارِيّ هَذِه الْمُتَابَعَة لرفع توهم من يظنّ أَن طَرِيق سعيد بن ميناء مَوْقُوف لِأَنَّهُ لم يُصَرح بِرَفْع ذَلِك إِلَى النَّبِي وَذكر هَذِه الْمُتَابَعَة لتصريحها بِالرَّفْع. ٧٢٨٢ - حدّثنا أبُو نُعَيْمٍ، حدّثنا سُفيْانُ عَن الأعْمشِ عنْ إبْراهِيمَ، عنْ هَمَّامٍ عنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: يَا مَعْشَرَ القُرَّاءِ اسْتَقِيمُوا فَقَدْ سَبِقْتُمْ سَبْقاً بَعِيداً، فإنْ أخَذْتُمْ يَمِيناً وشِمالاً لَقَدْ ضَلَلْتُمْ ضَلالاً بَعِيداً. مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: اسْتَقِيمُوا لِأَن الاسْتقَامَة هِيَ الِاقْتِدَاء بسنن الرَّسُول وَأَبُو نعيم الْفضل بن دُكَيْن، وسُفْيَان هُوَ الثَّوْريّ، وَالْأَعْمَش هُوَ سُلَيْمَان، وَإِبْرَاهِيم هُوَ النَّخعِيّ، وَهَمَّام بتَشْديد الْمِيم هُوَ ابْن الْحَارِث. وَرِجَال السَّنَد كلهم كوفيون. قَوْله: يَا معشر الْقُرَّاء بِضَم الْقَاف قارىء، وَالْمرَاد بهم الْعلمَاء بِالْقُرْآنِ وَالسّنة والعباد وَكَانَ فِي الصَّدْر الأول إِذا أطْلقُوا الْقُرَّاء أَرَادوا بهم الْعلمَاء. قَوْله: اسْتَقِيمُوا أَي: اسلكوا طَرِيق الاسْتقَامَة، وَهُوَ كِنَايَة عَن التَّمَسُّك بِأَمْر الله فعلا وتركاً. قَوْله: فقد سبقتم على صِيغَة الْمَجْهُول يَعْنِي: لازموا الْكتاب وَالسّنة فَإِنَّكُم مسبوقون سبقاً بَعيدا، أَي: قَوِيا مُتَمَكنًا، فَرُبمَا يلحقون بهم بعض اللحوق. قَوْله: فَإِن أَخَذْتُم يَمِينا وَشمَالًا أَي: خالفتم الْأَمر وأخذتم غير طَرِيق الاسْتقَامَة، فقد ضللتم ضلالا بَعيدا، أَي: قَوِيا مُتَمَكنًا. قَالَ الله تَعَالَى: ﴿وَأَنَّ هَاذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذاَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ ٧٢٨٣ - حدّثنا أبُو كُرَيْبٍ، حدّثنا أبُو أُسامَةَ، عنْ بُرَيْدٍ، عنْ أبي بُرْدَةَ عنْ أبي مُوساى عَن النَّبيِّ ﷺ قَالَ: إنَّما مَثَلِي ومَثَلُ مَا بَعَثَنِي الله بِهِ، كَمَثَلِ رَجُلٍ أتَى قَوْماً، فَقَالَ: يَا قَوْمِ إنِّي رَأيْتُ الجَيْشَ بِعَيْنَيَّ وإنِّي أَنا النَّذِيرُ العُرْيانُ، فالنَّجاءَ، فأطاعَهُ طائِفَةٌ مِنْ قَوْمِهِ فأدْلَجُوا فانْطَلَقُوا عَلى مَهَلِهِمْ فَنَجَوْا، وكَذَّبَتْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ فأصْبَحُوا مَكَانَهُمْ، فَصَبَّحَهُمُ الجَيْشُ فأهْلَكَهُمْ واجْتاحَهُمْ، فَذالِكَ مَثَلُ مَنْ أطاعَنِي، فاتَّبَعَ مَا جِئْتُ بِهِ، ومَثَلُ مَنْ عَصانِي وكَذَّبَ بِما جِئْتُ بِهِ مِنَ الحَقِّ انْظُر الحَدِيث ٦٤٨٢ مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله: فأطاعه طَائِفَة من قومه لِأَن إطاعة النَّبِي اقْتِدَاء بسنته. وَأَبُو كريب مُحَمَّد بن الْعَلَاء، وَأَبُو أُسَامَة حَمَّاد بن أُسَامَة، وبريد بِضَم الْبَاء الْمُوَحدَة وَفتح الرَّاء هُوَ ابْن عبد الله يروي عَن جده أبي بردة عَامِرًا أَو الْحَارِث، وَأَبُو بردة يروي عَن أَبِيه أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ عبد الله بن قيس. والْحَدِيث مضى فِي الرقَاق فِي: بَاب الِانْتِهَاء عَن الْمعاصِي. قَوْله الْعُرْيَان أَي: الْمُجَرّد عَن الثِّيَاب، كَانَت عَادَتهم أَن الرجل إِذا رأى الْعَدو وَأَرَادَ إنذار قومه يخلع ثَوْبه ويديره حول رَأسه إعلاماً لِقَوْمِهِ من بعيد بالغارة وَنَحْوهَا. قَوْله: فالنجاء ممدوداً ومقصوراً بِالنّصب على أَنه مفعول مُطلق أَي: الْإِسْرَاع والإدلاج، بِكَسْر الْهمزَة السّير أول اللَّيْل، وَمن بَاب الافتعال السّير آخر اللَّيْل. قَوْله: على مهلهم أَي: على سكينتهم. قَوْله: فصبحهم الْجَيْش أَي: أتوهم صباحاً وأغاروا عَلَيْهِم. قَوْله: واجتاحهم بِالْجِيم ثمَّ الْحَاء الْمُهْملَة أَي: استأصلهم. ٧٢٨٤ -، ٧٢٨٥ حدّثنا قُتَيْبَةُ بنُ سَعِيدٍ، حدّثنا لَ يْثٌ، عنْ عُقَيْلٍ، عنِ الزُّهْرِيِّ أَخْبرنِي عُبَيْدُ الله بنُ عَبْدِ الله بنِ عُتْبَةَ عنْ أبي هُرَيْرَةَ قَالَ: لَمَّا تُوُفِّيَ رسولُ الله واسْتُخْلِفَ أبُو بَكْرٍ بَعْدَهُ وكَفَرَ مَن كَفَرَ مِنَ العَرَبِ قَالَ عُمَرُ لأبي بَكْرٍ: كَيْفَ تُقاتِلُ النَّاسَ وقَدْ قَالَ رسولُ الله

стр. 7430

أُمِرْتُ أنْ أُقاتِلَ النَّاسَ حتَّى يَقُولُوا: لَا إلاهَ إِلَّا الله، فَمَنْ قَالَ: لَا إلاهَ إلَاّ الله عَصَمَ مِنِّي مالَهُ ونَفْسَهُ إلَاّ بِحَقِّهِ وحِسابُهُ عَلى الله؟ فَقَالَ: وَالله لأُقاتِلَنَّ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ الصَّلاةِ والزَّكاةِ، فإنَّ الزَّكاةَ حَقُّ المالِ، وَالله لَوْ مَنَعُونِي عِقالاً كانُوا يُؤَدّونَهُ إِلَى رسولِ الله لقاتَلْتُهُمْ عَلى مَنْعهِ. فَقَالَ عمَرُ: فَوالله مَا هُوَ إِلَّا أنْ رَأيْتُ الله قَدْ شَرَحَ صَدْرَ أبي بَكْرٍ لِلْقِتالِ، فَعَرَفْتُ أنَّهُ الحَقُّ. قَالَ ابنُ بُكَيْرٍ، وعَبْدُ الله عنِ اللَّيْثِ: عِنَاقاً، وهْوَ أصَحُّ. مَا مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله: لأقاتلن من فرق بَين الصَّلَاة وَالزَّكَاة فَإِن من فرق بَينهمَا خرج على الِاقْتِدَاء بسنته. وَرِجَاله قد ذكرُوا غير مرّة. والْحَدِيث قد مضى فِي أول الزَّكَاة، وَمضى الْكَلَام فِيهِ. قَوْله: واستخلف على صِيغَة الْمَجْهُول. قَوْله: النَّاس هم طَائِفَة منعُوا الزَّكَاة بِشُبْهَة أَن صَلَاة أبي بكر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، لَيست سكناً لَهُم بِخِلَاف صَلَاة الرَّسُول، فَإِنَّهَا كَانَت سكناً قَالَ تَعَالَى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَوَاتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ قَوْله: فَإِن الزَّكَاة حق المَال أَي: هَذَا دَاخل تَحت الِاسْتِثْنَاء الرافع للعصمة الْمُبِيح لِلْقِتَالِ. قَوْله: قَالَ ابْن بكير أَي: يحيى بن عبد الله بن بكير الْمصْرِيّ، وَعبد الله هُوَ ابْن صَالح كَاتب اللَّيْث يَعْنِي: حَدثهُ بِهِ يحيى بن بكير وَعبد الله عَن اللَّيْث بالسند الْمَذْكُور بِلَفْظ: عنَاقًا، بدل عقَالًا. ٧٢٨٦ - حدّثني إسْماعِيلُ، حدّثني ابنُ وَهْبٍ، عنْ يُونُسَ، عنِ ابنِ شهَاب حدّثني عُبَيْدُ الله بنُ عَبْدِ الله بن عُتْبَةَ أنَّ عَبْدِ الله بنَ عَبَّاسٍ، ﵄، قَالَ: قَدمَ عُيَيْنَةُ بنُ حِصْنِ بنِ حُذَيْفَةَ بن بَدْرٍ فَنَزَلَ عَلى ابنِ أخِيهِ الحُرِّ بنِ قَيْسِ بنِ حِصْنٍ، وَكَانَ مِنَ النَّفَرِ الّذِينَ يُدْنِيهِمْ عُمَرُ، وكانَ القُرَّاءُ أصْحابَ مَجْلِسِ عُمَرَ ومُشاوَرَتِهِ كَهُولاً كانُوا أوْ شَبَّاناً، فَقَالَ عُيَيْنَةُ لابْنِ أخِيهِ: يَا ابنَ أخِي هَلْ لكَ وَجُهٌ عِنْدَ هاذا الأميرِ فَتَسْتَأْذِنَ لِي عَلَيْهِ؟ قَالَ: سَأسْتَأْذِنُ لَكَ عَلَيْهِ. قَالَ ابنُ عَبَّاسٍ: فاسْتَأْذَنَ لِعُيَيْنَةَ، فَلمَّا دَخَلَ قَالَ: يَا ابنَ الخَطَّابِ وَالله مَا تُعْطِينا الجَزْلَ وَمَا تَحْكُمُ بَيْنَنَا بِالعَدْلِ، فَغَضِبَ عُمَرُ حتَّى هَمَّ بِأنْ يَقَعَ بِهِ، فَقَالَ الحُرُّ: يَا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ إنَّ الله تَعَالَى قَالَ لِنَبِيِّهِ ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِض عَنِ الْجَاهِلِينَ﴾ وإنَّ هاذا مِنَ الجاهِلِينَ، فَوالله مَا جاوَزَها عُمَرُ حِينَ تَلاها عَلَيْهِ، وكانَ وَقَّافاً عِنْدَ كِتابِ الله. انْظُر الحَدِيث ٤٦٤٢ مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله: وَكَانَ وقافاً عِنْد كتاب الله فَإِن الَّذِي يقف عِنْد كتاب الله هُوَ الَّذِي يَقْتَدِي بسنن رَسُول الله وَالْوُقُوف عِنْد كتاب الله عبارَة عَن الْعَمَل بِمَا فِيهِ. وَإِسْمَاعِيل هُوَ ابْن أبي أويس يروي عَن عبد الله بن وهب عَن يُونُس بن يزِيد الْأَيْلِي عَن مُحَمَّد بن مُسلم بن شهَاب الزُّهْرِيّ. والْحَدِيث مضى فِي التَّفْسِير فِي سُورَة الْأَعْرَاف عَن أبي الْيَمَان عَن شُعَيْب. قَوْله: عُيَيْنَة مصغر عينة بِفَتْح الْعين الْمُهْملَة وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف وبالنون ابْن حصن بِكَسْر الْحَاء الْمُهْملَة وَسُكُون الصَّاد الْمُهْملَة وبالنون ابْن حُذَيْفَة بن بدر الْفَزارِيّ مَعْدُود فِي الصَّحَابَة وَكَانَ فِي الْجَاهِلِيَّة مَوْصُوفا بالشجاعة وَالْجهل والجفاء، وَله ذكر فِي الْمَغَازِي ثمَّ أسلم فِي الْفَتْح وَشهد مَعَ النَّبِي حنيناً فَأعْطَاهُ مَعَ الْمُؤَلّفَة وَسَماهُ النَّبِي الأحمق المطاع، وَوَافَقَ طليحة الْأَسدي لما ادّعى النُّبُوَّة، فَلَمَّا غلبهم الْمُسلمُونَ فِي قتال أهل الرِّدَّة فر طليحة وَأسر عُيَيْنَة، فَأتي بِهِ أَبُو بكر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، فاستتابه فَتَابَ. قَوْله: الْحر بِضَم الْحَاء الْمُهْملَة وَتَشْديد الرَّاء ابْن قيس بن حصن بن حُذَيْفَة بن بدر الْفَزارِيّ، قَالَ أَبُو عمر: الْحر كَانَ من الْوَفْد الَّذين قدمُوا على رَسُول الله

стр. 7431

من فَزَارَة مرجعه من تَبُوك. قَوْله: وَكَانَ من النَّفر أَي: وَكَانَ الْحر بن قيس من الطَّائِفَة: الَّذين يدنيهم عمر أَي: يقربهُمْ ثمَّ بَين ابْن عَبَّاس سَبَب إدنائه الْحر بقوله: وَكَانَ الْقُرَّاء أَصْحَاب مجْلِس عمر وَأَرَادَ بالقراء الْعلمَاء والعباد فَدلَّ ذَلِك على أَن الْحر الْمَذْكُور كَانَ يَتَّصِف بذلك، فَلذَلِك كَانَ عمر يُدْنِيه. قَوْله: ومشاورته أَي: وَأَصْحَاب مشاورته، يَعْنِي: كَانَ يشاورهم فِي الْأُمُور. وَقَالَ الْكرْمَانِي: ومشاورته بِلَفْظ الْمصدر وبلفظ الْمَفْعُول. قَوْله: كهولاً كَانُوا أَو شباناً الكهول جمع كهل والشبان جمع شَاب، أَرَادَ أَن هَؤُلَاءِ الْمَذْكُورين أَصْحَاب مَجْلِسه وَأَصْحَاب مشورته سَوَاء فيهم الكهول والشبان لِأَن كلهم كَانُوا على خير. قَوْله: هَل لَك وَجه أَي: وجاهة ومنزلة. قَوْله: عِنْد هَذَا الْأَمِير أَرَادَ بِهِ أَمِير الْمُؤمنِينَ عمر بن الْخطاب، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، لَكِن لم يقل هَذَا الْأَمِير إلَاّ من قُوَّة جفائه وَعدم مَعْرفَته بمنازل الأكابر. قَوْله: فَتَسْتَأْذِن لي بِالنّصب أَي: فتطلب مِنْهُ الْإِذْن فِي خلْوَة، لِأَن عمر كَانَ لَا يحتجب إلَاّ عِنْد خلوته وراحته وَلأَجل ذَلِك قَالَ: الْحر سأستأذن لَك حَتَّى تَجْتَمِع بِهِ وَحدك. قَوْله: قَالَ ابْن عَبَّاس مَوْصُول بالسند الْمَذْكُور. قَوْله: يَا ابْن الْخطاب هَذَا أَيْضا من جفائه حَيْثُ لم يقل: يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ، أَو يَا عمر بن الْخطاب، وَقد تقدم فِي سُورَة الْأَعْرَاف: فَلَمَّا دخل عَلَيْهِ قَالَ: هِيَ يَا ابْن الْخطاب بِكَسْر الْهَاء وَسُكُون الْبَاء، وَهَذِه كلمة تقال فِي الاستزادة، وَبِمَعْنى التهديد، وَأَشَارَ صَاحب التَّوْضِيح إِلَى الْمَعْنى الثَّانِي. قَوْله: الجزل بِفَتْح الْجِيم وَسُكُون الزَّاي بعْدهَا لَام، أَي: الْعَطاء الْكثير، وأصل الجزل مَا عظم من الْخطب. قَوْله: وَمَا تحكم وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: وَلَا تحكم. قَوْله: حَتَّى هم أَن يَقع بِهِ أَي: حَتَّى قصد أَن يُبَالغ فِي ضربه، وَفِي رِوَايَة التَّفْسِير: حَتَّى هما أَن يُوقع بِهِ، قَوْله: وَإِن هَذَا من الْجَاهِلين أَي: أعرض عَنهُ. قَوْله: فوَاللَّه مَا جاوزها قيل: إِنَّه من كَلَام ابْن عَبَّاس، وَقيل: من كَلَام الْحر بن قيس، وَمعنى: مَا جاوزها، مَا عمل بِغَيْر مَا دلّت عَلَيْهِ الْآيَة، بل عمل بمقتضاها، فَلذَلِك قَالَ: وَكَانَ وقافاً عِنْد كتاب الله أَي: يعْمل بِمَا فِيهِ وَلَا يتجاوزه. ٧٢٨٧ - حدّثنا عَبْدُ الله بنُ مَسْلَمَةَ، عنْ مالِكٍ، عنْ هِشامِ بن عُرْوَةَ، عنْ فاطِمَةَ بِنْتِ المُنْذِرِ عنْ أسْماءَ ابْنَةِ أبي بَكْرٍ، ﵄، أنّها قالَتْ: أتَيْتُ عائِشَةَ حِينَ خَسَفَتِ الشَّمْسُ، والنَّاسُ قِيامٌ وهْيَ قائِمَةٌ تُصَلِّي، فَقُلْتُ: مَا لِلنَّاسِ؟ فأشارَتْ بِيَدِها نَحْوَ السَّماءِ. فقالَتْ: سُبْحانَ الله فَقُلْتُ: آيةٌ؟ قالتْ بِرَأسِها: أنْ نَعَمْ، فَلَمَّا انْصَرَف رسولُ الله حَمِدَ الله وأثْناى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: مَا مِنْ شَيْءٍ لَمْ أرَهُ إلاّ وَقَدْ رَأيْتُهُ فِي مَقامِي هاذا، حتَّى الجَنَّةَ والنَّارَ، وأُوحِيَ إلَيَّ أنّكُمْ تُفْتَنُونَ فِي القُبُورِ قَرِيباً مِنْ فِتْنَةِ الدَّجَّالِ، فأمَّا المُؤْمِنُ أَو المُسْلِمُ لَا أدْرِي أيَّ ذالِكَ قالَتْ أسْماءُ فَيَقُولُ: مُحَمَّدٌ جاءَنا بِالبَيِّناتِ فأجَبْنا وآمَنَّا، فَيُقالُ: نَمْ صالِحاً عَلِمْنا أنَّكَ مُوقِنٌ، وأمَّا المُنافِقُ أَو المُرْتابُ لَا أدْري أيَّ ذالِكَ قَالَتْ أسْماءُ فَيَقُولُ: لَا أدْرِي سَمِعْتُ النَّاسَ يَقُولُونَ شَيْئاً فَقُلْتُهُ ا وَجه مطابقته للتَّرْجَمَة يُمكن أَن يُؤْخَذ من قَوْله: مُحَمَّد جَاءَنَا بِالْبَيِّنَاتِ فأجبنا لِأَن الَّذِي أجَاب وآمن هُوَ الَّذِي اقْتدى بسنته، وَفَاطِمَة بنت الْمُنْذر زَوْجَة هِشَام بن عُرْوَة، وَأَسْمَاء جدَّتهَا. والْحَدِيث مضى فِي كتاب الْعلم فِي: بَاب من أجَاب الْفتيا بِإِشَارَة الْيَد وَالرَّأْس. قَوْله: حِين خسفت الشَّمْس ويروى: كسفت الشَّمْس، فَدلَّ على أَن الخسوف والكسوف كليهمَا يستعملان للشمس، وَفِيه رد على من قَالَ: إِن الْكُسُوف مُخْتَصّ بالشمس والخسوف بالقمر. قَوْله: تفتنون أَي: تمتحنون، وَذَلِكَ بسؤال مُنكر وَنَكِير. قَوْله: فأجبنا أَي: دَعوته وآمنا بِهِ. ٧٢٨٨ - حدّثنا إسْماعِيلُ، حدّثني مالِكٌ، عنْ أبي الزِّنادِ، عنِ الأعْرَجِ عنْ أبي هُرَيْرَةَ عنِ النَّبيِّ ﷺ قَالَ: دَعُونِي مَا تَرَكْتُكُمْ، إِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كانَ قَبْلَكُمْ بِسُؤَالِهِمْ واخْتِلافِهِمْ عَلى أنْبِيائِهِمْ، فَإِذا نَهَيْتُكُمْ عنْ شَيْءٍ فاجْتَنِبُوهُ، وَإِذا أمَرْتُكُمْ بِأمْرٍ فأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ.

стр. 7432

مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من معنى الحَدِيث لِأَن الَّذِي يجْتَنب عَمَّا نَهَاهُ نَبِي الله ويأتمر بِمَا أمره بِهِ يكون مِمَّن اقْتدى بسنن النَّبِي وَإِسْمَاعِيل هُوَ ابْن أبي أويس ابْن أُخْت مَالك، وَأَبُو الزِّنَاد بالزاي وَالنُّون عبد الله بن ذكْوَان، والأعرج عبد الرَّحْمَن بن هُرْمُز والْحَدِيث من أَفْرَاده بِهَذَا الْوَجْه. قَوْله: دَعونِي أَي: اتركوني. قَوْله: مَا تركتكم أَي: مُدَّة تركي إيَّاكُمْ، وَإِنَّمَا غاير بَين اللَّفْظَيْنِ لِأَن الْمَاضِي أميت من بَاب يدع، وَأما قِرَاءَة ﴿مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى﴾ بِالتَّخْفِيفِ فشاذة. قَوْله: هلك على صِيغَة الْمَعْلُوم من الْمَاضِي: وَمن فَاعله وَهُوَ رِوَايَة الْكشميهني، وَفِي رِوَايَة غَيره: إِنَّمَا أهلك، على صِيغَة الْمَعْلُوم أَيْضا من الثلاثي الْمَزِيد فِيهِ، وَيكون سُؤَالهمْ مَرْفُوعا فَاعله. وَقَوله: من كَانَ مَفْعُوله وَلَيْسَ فِيهِ الْبَاء، وَأما على رِوَايَة غير الْكشميهني بِالْبَاء: بسؤالهم أَي: بِسَبَب سُؤَالهمْ. قَوْله: وَاخْتِلَافهمْ بِالرَّفْع والجر بِحَسب الْعَطف على مَا قبله. قَوْله: وَإِذا أَمرتكُم بِأَمْر وَفِي رِوَايَة مُسلم: بِشَيْء. قَوْله: فَأتوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُم أَي: افعلوا قدر استطاعتكم، وَقَالَ النَّوَوِيّ: هَذَا من جَوَامِع الْكَلم وقواعد الْإِسْلَام وَيدخل فِيهِ كثير من الْأَحْكَام كَالصَّلَاةِ لمن عجز عَن ركن أَو شَرط فَيَأْتِي بالمقدور، وَكَذَا الْوضُوء وَستر الْعَوْرَة وَحفظ بعض الْفَاتِحَة والإمساك فِي رَمَضَان لمن أفطر بالعذر ثمَّ قدر فِي أثْنَاء النَّهَار إِلَى غير ذَلِك من الْمسَائِل الَّتِي يطول شرحها. ٣ - (بابُ مَا يُكْرَهُ مِنْ كَثْرَةِ السُّؤَالِ وَتَكَلُّفِ مَا لَا يَعْنِيهِ) أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان مَا يكره من كَثْرَة السُّؤَال عَن أُمُور مُعينَة، ورد الشَّرْع بِالْإِيمَان بهَا مَعَ ترك كيفيتها، وَالسُّؤَال عَمَّا لَا يكون لَهُ شَاهد فِي عَالم الْحس، كالسؤال عَن قرب السَّاعَة وَعَن الرّوح وَعَن مُدَّة هَذِه الْأمة إِلَى أَمْثَال ذَلِك مِمَّا لَا يعرف إلَاّ بِالنَّقْلِ الصّرْف. قَوْله: وتكلف مَا لَا يعنيه، أَي: مَا لَا يهمه. وقَوْله تَعَالَى: ﴿﴾ وَقَوله بِالْجَرِّ عطفا على قَوْله: مَا يكره، وَكَأَنَّهُ اسْتدلَّ بِهَذِهِ الْآيَة على الْمُدَّعِي من الْكَرَاهَة، وَفِي سَبَب نُزُولهَا اخْتِلَاف. فَقَالَ سعيد بن جُبَير: نزلت فِي الَّذين سَأَلُوا عَن الْبحيرَة والسائبة والوصيلة، أَلا ترى أَن مَا بعْدهَا: ﴿مَا جَعَلَ اللَّهُ مِن بَحِيرَةٍ وَلَا سَآئِبَةٍ وَلَا وَصِيلَةٍ وَلَا حَامٍ وَلَاكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَأَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ﴾ وَقَالَ الْحسن الْبَصْرِيّ: سَأَلُوهُ عَن أُمُور الْجَاهِلِيَّة الَّتِي عفى الله عَنْهَا، وَلَا وَجه للسؤال عَمَّا عفى الله عَنْهَا. وَقيل: كَانَ الَّذِي سَأَلَ رَسُول الله عَن أَبِيه ينازعه رجلَانِ فَأخْبرهُ بِأَنَّهُ مِنْهُمَا. وَاعْلَم أَن السُّؤَال عَن مثل هَذَا لَا يَنْبَغِي، وَإنَّهُ أظهر فِيهِ الْجَواب سَاءَ ذَلِك السَّائِل وَأدّى ذَلِك إِلَى فضيحته، وَقيل: إِنَّمَا نهى فِي هَذِه الْآيَة لِأَنَّهُ وَجب السّتْر على عباده رَحْمَة مِنْهُ لَهُم، وَأحب أَن لَا يقترحوا الْمسَائِل. وَقَالَ الْمُهلب: وأصل النَّهْي عَن كَثْرَة السُّؤَال والتنطع فِي الْمسَائِل مُبين فِي قَوْله تَعَالَى فِي بقرة بني إِسْرَائِيل حِين أَمرهم الله بِذبح بقرة، فَلَو ذَبَحُوا أَي بقرة كَانَت، لكانوا مؤتمرين غير عاصين، فَلَمَّا شَدَّدُوا شدد الله عَلَيْهِم، وَقيل: أَرَادَ النَّهْي عَن أَشْيَاء سكت عَنْهَا، فكره السُّؤَال عَنْهَا لِئَلَّا يحرم شَيْئا كَانَ مسكوتاً عَنهُ. ٧٢٨٩ - حدّثنا عَبْدُ الله بنُ يَزِيدَ المُقْرِىءُ، حدّثنا سَعيدٌ، حدّثني عُقَيْلٌ عنِ ابنِ شِهاب، عنْ عامِرِ بنِ سَعْدٍ بنِ أبي وقَّاصٍ، عنْ أبِيهِ: أنَّ النَّبيَّ ﷺ قَالَ: إنَّ أعْظَمَ المسْلِمِينَ جُرْماً مَنْ سألَ عنْ شَيْءٍ لَمْ يُحَرَّمْ فَحُرِّمَ مِنْ أجْلِ مَسْألَتِهِ. مطابقته للجزء الثَّانِي للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَسَعِيد هُوَ ابْن أبي أَيُّوب الْخُزَاعِيّ الْمصْرِيّ، وَاسم أبي أَيُّوب مِقْلَاص بِكَسْر الْمِيم وَسُكُون الْقَاف وَفِي آخِره صَاد مُهْملَة، وَكَانَ ثِقَة ثبتاً. قَوْله: عَن أَبِيه هُوَ سعد بن أبي وَقاص. والْحَدِيث أخرجه مُسلم فِي فَضَائِل النَّبِي، عَن يحيى بن يحيى وَغَيره. وَأخرجه أَبُو دَاوُد فِي السّنة عَن عُثْمَان بن أبي شيبَة. قَوْله: إِن أعظم الْمُسلمين جرما أَي: من حَيْثُ الجرم أَي: الذَّنب، وَفِي رِوَايَة مُسلم: إِن أعظم النَّاس فِي الْمُسلمين جرما، قَالَ الطَّيِّبِيّ

стр. 7433

شيخ شَيْخي: فِيهِ من الْمُبَالغَة أَنه جعله عَظِيما ثمَّ فسره بقوله: جرما، ليدل على أَنه نفس الجرم. وَقَوله: فِي الْمُسلمين أَي: فِي حَقهم. قَوْله: عَن شَيْء وَفِي رِوَايَة سُفْيَان: عَن أَمر. قَوْله: لم يحرم على صِيغَة الْمَجْهُول من التَّحْرِيم صفة لقَوْله: شَيْء. قَوْله: فَحرم على صِيغَة الْمَجْهُول أَيْضا من التَّحْرِيم، وَفِي رِوَايَة مُسلم: عَلَيْهِم، وَله من رِوَايَة سُفْيَان: عَلَيْهِم، وَقَالَ ابْن بطال عَن الْمُهلب: ظَاهر الحَدِيث يتَمَسَّك بِهِ الْقَدَرِيَّة فِي أَن الله يفعل شَيْئا من أجل شَيْء وَلَيْسَ كَذَلِك، بل هُوَ على كل شَيْء قدير، فَهُوَ فَاعل السَّبَب والمسبب كل ذَلِك بتقديره، وَلَكِن الحَدِيث مَحْمُول على التحذير مِمَّا ذكر فَعظم جرم من فعل ذَلِك لِكَثْرَة الكارهين لفعله، وَقَالَ غَيره: أهل السّنة لَا يُنكرُونَ إِمْكَان التَّعْلِيل، وَإِنَّمَا يُنكرُونَ وُجُوبه فَلَا يمْتَنع أَن يكون الْمُقدر الشَّيْء الْفُلَانِيّ يتَعَلَّق بِهِ الْحُرْمَة إِن سُئِلَ عَنهُ، وَقد سبق الْقَضَاء بذلك، لَا أَن السُّؤَال عِلّة للتَّحْرِيم. فَإِن قلت: قَوْله تَعَالَى: ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ إِلَاّ رِجَالاً نُّوحِى إِلَيْهِمْ فَاسْئَلُو اْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ يدل على وجوب السُّؤَال. قلت: هُوَ معَارض بقوله: لَا تسألوا عَن أَشْيَاء فالتحقيق أَن الْمَأْمُور بِهِ هُوَ مَا تقرر حكمه من وجوب وَنَحْوه، والمنهي هُوَ مَا لم يتعبد الله بِهِ عباده وَلم يتَكَلَّم بِحكم فِيهِ. فَإِن قلت: السُّؤَال لَيْسَ يتَعَلَّق بِهِ حُرْمَة وَلَئِن تعلّقت بِهِ فَلَيْسَ بكبيرة، وَلَئِن كَانَت فَلَيْسَتْ بأكبر الْكَبَائِر. قلت: السُّؤَال عَن الشَّيْء بِحَيْثُ يصير سَببا لتَحْرِيم شَيْء مُبَاح هُوَ أعظم الجرائم لِأَنَّهُ صَار سَببا لتضييق الْأَمر على جَمِيع الْمُسلمين، فالقتل مثلا مضرته رَاجِعَة إِلَى الْمَقْتُول وَحده بِخِلَافِهِ فَإِنَّهُ عَام للْكُلّ. ٧٢٩٠ - حدّثنا إسْحاقُ أخبرنَا عَفَّانُ، حدّثنا وُهَيْبٌ، حدّثنا موسَى بنُ عُقْبَةَ سَمِعْتُ أَبَا النَّضْر يُحَدِّثُ عنْ بُسْرِ بنِ سَعِيدٍ، عنْ زَيْدِ بنِ ثابِتٍ أنَّ النّبيَّ ﷺ اتَّخَذَ حُجْرَةً فِي المَسْجِدِ مِنْ حَصِيرٍ، فَصَلَّى رسولُ الله فِيها لَيالِي حتَّى اجْتَمَعَ إلَيْهِ ناسٌ، ثُمَّ فَقَدُوا صَوْتَهُ لَيْلَةً، فَظَنّوا أنّهُ قَد نامَ، فَجَعَلَ بَعْضُهُمْ يَتَنَحْنَحُ لِيَخْرُجَ إلَيْهِمْ. فَقَالَ: مَا زَال بِكُمُ الّذِي رَأيْتُ مِنْ صَنِيعِكُمْ، حتَّى خَشِيْتُ أنْ يُكْتَبَ عَلَيْكُمْ، وَلَوْ كُتِبَ عَلَيْكُمْ مَا قُمْتُمْ بِهِ، فَصَلُّوا أيُّها النَّاسُ فِي بُيُوتِكُمْ، فإنَّ أفْضَلَ صَلَاةِ المَرْءِ فِي بَيْتِهِ إلاّ المَكْتُوبَةَ انْظُر الحَدِيث ٧٣١ وطرفه مطابقته للتَّرْجَمَة للجزء الثَّانِي وَهِي إِنْكَاره مَا صَنَعُوا من تكلّف مَا لم يَأْذَن لَهُم فِيهِ من الجمعية فِي الْمَسْجِد فِي صَلَاة اللَّيْل. وَشَيْخه إِسْحَاق هُوَ ابْن مَنْصُور، وَقَالَ الجياني: لَعَلَّه ابْن مَنْصُور أَو ابْن رَاهَوَيْه، وَعَفَّان هُوَ ابْن مُسلم الصفار، ووهيب هُوَ ابْن خَالِد، وَأَبُو النَّضر بِفَتْح النُّون وَسُكُون الْمُعْجَمَة سَالم بن أبي أُميَّة، وَبسر بِضَم الْبَاء الْمُوَحدَة وَسُكُون السِّين الْمُهْملَة ابْن سعيد مولى الْحَضْرَمِيّ من أهل الْمَدِينَة. والْحَدِيث مضى فِي كتاب الصَّلَاة عَن عبد الْأَعْلَى بن حَمَّاد، وَمضى الْكَلَام فِيهِ. قَوْله: اتخذ حجرَة بالراء وَفِي رِوَايَة الْمُسْتَمْلِي: بالزاي، وهما بِمَعْنى، قَالَ الْكرْمَانِي: اتخذ حجرَة أَي: حوط موضعا فِي الْمَسْجِد بحصير يستره من النَّاس ليُصَلِّي فِيهِ. قَوْله: ليَالِي أَي: من رَمَضَان، وَذَلِكَ كَانَ فِي التَّرَاوِيح. قَوْله: من صنيعكم بِفَتْح الصَّاد وَكسر النُّون وَفِي رِوَايَة السَّرخسِيّ: من صنعكم، بِضَم الصَّاد وَسُكُون النُّون. قَوْله: أَن يكْتب أَي: يفْرض. قَوْله: إِلَّا الْمَكْتُوبَة أَي: إِلَّا الْمَفْرُوضَة. فَإِن قلت: صَلَاة الْعِيد وَنَحْوهَا شرع فِيهَا الْجَمَاعَة فِي الْمَسْجِد؟ قلت: لَهَا حكم الْفَرِيضَة لِأَنَّهَا من شعار الشَّرْع. فَإِن قلت: تَحِيَّة الْمَسْجِد وركعتا الطّواف لَيْسَ الْبَيْت فيهمَا أفضل. قلت: الْعَام قد يخص بالأدلة الخارجية، وتحية الْمَسْجِد لتعظيم الْمَسْجِد فَلَا تصح إلَاّ فِيهِ، وَمَا من عَام، إلَاّ وَقد خص إلَاّ قَوْله تَعَالَى: ﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَوااْ لَا يَقُومُونَ إِلَاّ كَمَا يَقُومُ الَّذِى يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُو اْ إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَوااْ وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَوااْ فَمَن جَآءَهُ مَوْعِظَةٌ مِّنْ رَّبِّهِ فَانتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُوْلَائِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ وَغَيرهَا ٧٢٩١ - حدّثنا يُوسُفُ بنُ مُوسَى، حَدثنَا أبُو أُسامَةَ، عنْ بُرَيْدِ بنِ أبي بُرْدَةَ، عنْ أبي بُرْدَةَ عنْ أبي مُوسَى الأشْعَرِيِّ قَالَ: سُئِلَ رسولُ الله عنْ أشْيَاءَ كَرِهَها، فَلمَّا أكْثَرُوا عَلَيْهِ المَسْأَلَةَ غَضِبَ وَقَالَ: سَلُونِي فقامَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رسُولَ الله مَنْ أبي؟ قَالَ: أبُوكَ حُذَافَةُ ثُمَّ قَامَ آخَرُ فَقَالَ:

стр. 7434

يَا رسُولَ الله مَنْ أبي؟ فَقَالَ: أبُوكَ سَالِمٌ مَوْلَى شَيْبَةَ فَلَمَّا رأى عُمَرُ مَا بِوَجْهِ رسولِ الله مِنَ الغَضَبِ قَالَ: إنّا نَتُوبُ إِلَى الله . انْظُر الحَدِيث ٩٢ مطابقته للجزء الأول للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة وَشَيْخه يُوسُف بن مُوسَى بن رَاشد الْقطَّان الْكُوفِي سكن بَغْدَاد وَمَات بهَا سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين وَمِائَتَيْنِ، وَأَبُو أُسَامَة حَمَّاد بن أُسَامَة، وبريد بِضَم الْبَاء الْمُوَحدَة وَفتح الرَّاء ابْن عبد الله يروي عَن جده أبي بردة عَامر أَو الْحَارِث عَن أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ. والْحَدِيث مضى فِي كتاب الْعلم فِي: بَاب الْغَضَب فِي الموعظة، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن مُحَمَّد بن الْعَلَاء عَن أبي أُسَامَة وَمضى الْكَلَام فِيهِ. قَوْله: إِنَّا نتوب إِلَى الله زَاد فِي رِوَايَة الزُّهْرِيّ: فبرك عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، على رُكْبَتَيْهِ، فَقَالَ: رَضِينَا بِاللَّه رَبًّا وَبِالْإِسْلَامِ دينا وَبِمُحَمَّدٍ رَسُولا، وَفِي رِوَايَة قَتَادَة من الزِّيَادَة: ونعوذ بِاللَّه من شَرّ الْفِتَن، وَفِي مُرْسل السّديّ عِنْد الطَّبَرِيّ فِي نَحْو هَذِه الْقِصَّة: فَقَامَ إِلَيْهِ عمر فَقبل رجله، وَقَالَ: رَضِينَا بِاللَّه ربّاً ... فَذكر مثله، وَزَاد: وَبِالْقُرْآنِ إِمَامًا فَاعْفُ عَفا الله عَنْك، فَلم يزل بِهِ حَتَّى رَضِي. ٧٢٩٢ - حدّثنا مُوساى، حدّثنا أبُو عَوَانَة، حدّثنا عَبْدُ المَلِكِ، عنْ وَرَّاد كاتِبِ المُغِيرَةَ قَالَ: كَتَبَ مُعاوِيَةُ إِلَى المُغِيرَةِ: اكْتُبْ إلَيَّ مَا سَمِعْتَ مِنْ رسولِ الله ﷺ فَكَتَبَ إلَيْهِ إنَّ نَبِيَّ الله كانَ يَقُولُ فِي دُبُرِ كلِّ صَلاةٍ: لَا إلاهَ إلاّ الله وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لهُ المُلْكُ ولهُ الحَمْدُ، وهْوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، اللَّهُمَّ لَا مانِعَ لِما أعْطَيْتَ، وَلَا مُعْطِيَ لِما مَنَعْتَ، وَلَا يَنْفَعُ ذَا الجَدِّ مِنْكَ الجَدُّ وكَتَبَ إلَيْهِ إنّهُ كانَ يَنْهاى عنْ قِيل وَقَالَ، وكَثْرَةِ السُّؤَالِ، وإضاعَةِ المالِ، وَكَانَ يَنْهاى عنْ عُقُوقِ الأُمَّهاتِ وَوأْدِ البَناتِ ومَنْعٍ وهاتِ. ا مطابقته للجزء الأول للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: وَكَثْرَة السُّؤَال ومُوسَى هُوَ ابْن إِسْمَاعِيل، وَأَبُو عوَانَة بِفَتْح الْعين الْمُهْملَة اسْمه الوضاح الْيَشْكُرِي، وَعبد الْملك هُوَ ابْن عُمَيْر، ووراد بِفَتْح الْوَاو وَتَشْديد الرَّاء كَاتب الْمُغيرَة بن شُعْبَة ومولاه. والْحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ فِي مَوَاضِع فِي الصَّلَاة فِي: بَاب الذّكر بعد الصَّلَاة، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن مُحَمَّد بن يُوسُف إِلَى قَوْله: مِنْك الْجد، وَفِي الرقَاق عَن عَليّ بن مُسلم، وَفِي الْقدر عَن مُحَمَّد بن سِنَان وَفِي الدَّعْوَات عَن قُتَيْبَة وَمضى الْكَلَام فِيهِ فِي هَذَا الْمَوَاضِع. قَوْله: فِي دبر أَي: فِي عقب كل صَلَاة. قَوْله: الْجد أَي: البخت والحظ أَو أَب الْأَب، وبالكسر الِاجْتِهَاد أَي: لَا ينفع ذَا الْغنى أَو النّسَب أَو الكد وَالسَّعْي مِنْك غناهُ، وَإِنَّمَا يَنْفَعهُ الْإِيمَان وَالطَّاعَة. وَقَالَ الْخطابِيّ: من، هَاهُنَا بِمَعْنى الْبَدَل، وَقَالَ الْجَوْهَرِي: معنى مِنْك، هَاهُنَا عنْدك تَقْدِيره: وَلَا ينفع هَذَا الْغنى عنْدك غنى، وَإِنَّمَا يَنْفَعهُمْ الْعَمَل بطاعتك. قَوْله: وَكتب إِلَيْهِ عطف على قَوْله: فَكتب إِلَيْهِ وَهُوَ مَوْصُول بالسند الْمَذْكُور. قَوْله: عَن قيل وَقَالَ بِلَفْظ الاسمين وبلفظ الْفِعْلَيْنِ الماضيين أَي: نهى عَن الْجِدَال وَالْخلاف أَو عَن أَقْوَال النَّاس. قَوْله: وَكَثْرَة السُّؤَال أَي: عَن الْمسَائِل الَّتِي لَا حَاجَة إِلَيْهَا، أَو عَن أَخْبَار النَّاس أَو عَن أَحْوَال تفاصيل معاش صَاحبك، أَو هُوَ سُؤال للأموال الاستكثار من الْمَنَافِع الدُّنْيَوِيَّة. قَوْله: وإضاعة المَال هُوَ صرفه فِي غير مَا يَنْبَغِي قَوْله: عَن عقوق الْأُمَّهَات جمع أم وَأَصلهَا: أمه، فَلذَلِك تجمع على أُمَّهَات، وَقَالَ بَعضهم: الْأُمَّهَات للنَّاس والأمات للبهائم، قَالَه الْجَوْهَرِي، وَإِنَّمَا اقْتصر على الْأُمَّهَات لِأَن حرمتهن آكِد من الأباء وَلِأَن أَكثر العقوق يَقع للأمهات. قَوْله: ووأد الْبَنَات هُوَ دفنهن أَحيَاء تَحت التُّرَاب، وَهَذَا كَانَ من عَادَتهم فِي الْجَاهِلِيَّة. قَوْله: وَمنع أَي: وَمنع الرجل مَا توجه عَلَيْهِ من الْحُقُوق. قَوْله: وهات أَي: وَنهى عَن طلب الرجل مَا لَيْسَ لَهُ حَاجَة إِلَيْهِ. وَقَالَ الْجَوْهَرِي: تَقول: هَات يَا رجل، التَّاء أَي: أَعْطِنِي، وللاثنين: هاتيان، وللجمع: هاتوا أَو للْمَرْأَة: هَاتِي، وللمرأتين: هاتيا، وللنساء: هَاتين. مثل: عاطين، وَقَالَ الْخَلِيل: أصل هَات من آتى يُؤْتى فقلبت الْألف هَاء.

стр. 7435

٧٢٩٣ - حدّثنا سُلَيْمانُ بنُ حَرْبٍ، حدّثنا حَمَّادُ بنُ زَيْدٍ عنْ ثابتٍ عنْ أنَسٍ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ عُمَرَ فَقَالَ: نُهِينا عنِ التَّكَلُّفِ. مطابقته للجزء الثَّانِي للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَهَكَذَا أوردهُ البُخَارِيّ مُخْتَصرا. وَأخرجه أَبُو نعيم فِي الْمُسْتَخْرج من طَرِيق أبي مُسلم الْكَجِّي عَن سُلَيْمَان بن حَرْب شيخ البُخَارِيّ وَلَفظه: عَن أنس كُنَّا عِنْد عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، وَعَلِيهِ قَمِيص فِي ظَهره أَربع رقاع، فَقَرَأَ: ﴿وَفَاكِهَةً وَأَبّاً﴾ فَقَالَ: هَذِه الْفَاكِهَة قد عرفناها فَمَا الْأَب؟ ثمَّ قَالَ: مَه؟ نهينَا عَن التَّكَلُّف. قيل: إِخْرَاج البُخَارِيّ هَذَا الحَدِيث فِي هَذَا الْبَاب إِشَارَة مِنْهُ إِلَى أَن قَول الصَّحَابِيّ: أمرنَا ونهينا، فِي حكم الْمَرْفُوع وَلَو لم يضفه إِلَى النَّبِي وَمن ثمَّة اقْتصر على قَوْله: نهينَا عَن التَّكَلُّف وَحذف الْقِصَّة. ٧٢٩٤ - حدّثنا أبُو اليَمانِ أخبرنَا، شُعَيْبٌ، عنِ الزُّهْرِيِّ. ح وحدّثني مَحْمُودٌ، حدّثنا عَبْد الرَّزَّاق أخبرنَا مَعْمَرٌ، عنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبرنِي أنَسُ بنُ مالكٍ، ﵁، أنَّ النَّبيَّ ﷺ خَرَجَ حِينَ زاغَتِ الشَّمْسُ فَصَلَّى الظُّهْرَ، فَلمَّا سَلّمَ قامَ على المِنْبَرِ فَذَكَرَ السَّاعَةَ وَذَكَرَ أنَّ بَيْنَ يَدَيْها أُمُوراً عِظاماً، ثُمَّ قَالَ: مَنْ أحَبَّ أنْ يَسألَ عنْ شَيْءٍ فَلْيَسْألْ عَنْهُ فَوَالله لَا تَسْألُونِي عَنْ شَيْءٍ إلاّ أخْبَرْتُكُمْ بِهِ مَا دُمْتُ فِي مَقَامِي هاذَا قَالَ أنَسٌ: فأكْثَرَ النّاسُ البُكاءَ، وأكْثَرَ رَسُول اللَّهِ أنْ يَقُولَ سَلُونِي فَقَالَ أنَسٌ: فقامَ إلَيْه رَجُلٌ فَقَالَ: أيْنَ مَدْخَلِي يَا رسولَ الله؟ قَالَ: النَّارُ فَقَامَ عَبْدُ الله بنُ حُذَافَةَ فَقَالَ: مَنْ أبي يَا رسولَ الله؟ قَالَ: أبُوكَ حُذَافَةُ قَالَ: ثُمَّ أكْثَرَ أنْ يَقُولَ: سَلُونِي سَلُونِي فَبَرَكَ عُمَرُ عَلى رُكْبَتَيْهِ فَقَالَ: رَضِينا بِالله رَبّاً وبِالإسْلَامِ دِيناً وبَمُحَمَّدٍ رَسُولاً قَالَ: فَسَكَتَ رسولُ الله حِينَ قَالَ عُمَرُ ذالِكَ، ثُمَّ قَالَ رسولُ الله والّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَدْ عُرِضَتْ عَلَيَّ الجَنَّةُ والنّارُ آنِفاً فِي عُرْضِ هاذا الحائِطِ، وَأَنا أُصَلِّي، فَلَمْ أرَ كاليَوْمِ فِي الخَيْرِ والشَّرِّ ا مطابقته للجزء الأول للتَّرْجَمَة، وَأخرجه من طَرِيقين: الأول: عَن أبي الْيَمَان الحكم بن نَافِع عَن شُعَيْب بن أبي حَمْزَة عَن مُحَمَّد بن مُسلم الزُّهْرِيّ عَن أنس بن مَالك، وَالثَّانِي: عَن مَحْمُود بن غيلَان عَن عبد الرَّزَّاق بن همام عَن معمر بن رَاشد عَن الزُّهْرِيّ. والْحَدِيث مضى فِي الصَّلَاة فِي: بَاب وَقت الظّهْر عِنْد الزَّوَال، أخرجه عَن أبي الْيَمَان عَن شُعَيْب عَن الزُّهْرِيّ عَن أنس وَهنا سَاقه على لفظ معمر، وَمضى الْكَلَام فِيهِ. قَوْله: فَأكْثر النَّاس الْبكاء وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: فَأكْثر الْأَنْصَار الْبكاء، وَذَلِكَ لما سمعُوا من الْأُمُور الْعِظَام الهائلة الَّتِي بَين أَيْديهم. قَوْله: وَأكْثر رَسُول الله أَن يَقُول: سلوني كلمة: أَن، مَصْدَرِيَّة أَي: أَكثر من قَوْله: سلوني، وَذَلِكَ على سَبِيل الْغَضَب. قَوْله: النَّار بِالرَّفْع وَوجه ذَلِك أَنه كَانَ منافقاً، أَو عرف رداءة خَاتِمَة حَاله كَمَا عرف حسن خَاتِمَة الْعشْرَة المبشرة. قَوْله: فبرك من البروك وَهُوَ للبعير، فَاسْتعْمل للْإنْسَان كَمَا اسْتعْمل المشفر للشفة مجَازًا. قَوْله: آنِفا يُقَال: فعلت الشَّيْء آنِفا، أَي: فِي أول وَقت يقرب مني وَهنا مَعْنَاهُ: الْآن. قَوْله: فِي عرض هَذَا الْحَائِط بِضَم الْعين أَي: فِي جَانِبه أَو ناحيته. قَوْله: وَأَنا أُصَلِّي جملَة حَالية. قَوْله: كَالْيَوْمِ صفة لمَحْذُوف أَي: فَلم أر يَوْمًا مثل هَذَا الْيَوْم. ٧٢٩٥ - حدّثنا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ، أخبرنَا رَوْحُ بنُ عُبادَةَ، حدّثنا شُعْبَةُ، أَخْبرنِي مُوساى بنُ أنَس قَالَ: سَمِعْتُ أنسَ بنَ مالِكٍ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ: يَا نَبيَّ الله مَنْ أبي؟ قَالَ: أبُوكَ فُلانٌ ونَزَلَتْ الْآيَة ﴿ياأَيُّهَا

стр. 7436

الَّذِينَءَامَنُواْ لَا تَسْأَلُواْ عَنْ أَشْيَآءَ إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وَإِن تَسْأَلُواْ عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْءَانُ تُبْدَ لَكُمْ عَفَا اللَّهُ عَنْهَا وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ﴾ ا مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَمُحَمّد بن عبد الرَّحِيم أَبُو يحيى كَانَ يُقَال لَهُ صَاعِقَة، وروح بِفَتْح الرَّاء ابْن عبَادَة بِالضَّمِّ وَتَخْفِيف الْبَاء. والْحَدِيث مضى فِي التَّفْسِير عَن الْمُنْذر بن الْوَلِيد الجارودي، وَفِي الرقَاق عَن مُحَمَّد بن عبد الرَّحِيم مثل مَا هُنَا. ٧٢٩٦ - حدّثنا الحَسَنُ بنُ صبَّاحِ، حَدثنَا شَبَابَةُ، حَدثنَا وَرْقاءُ، عنْ عَبْدِ الله بنِ عَبْدِ الرَّحْمانِ سَمِعْتُ أنَسَ بنَ مَالكٍ يَقُولُ: قَالَ رسولُ الله لَنْ يَبْرَحَ النَّاسُ يَتَسَاءَلُونَ حَتَّى يَقُولُوا: هاذَا الله خالِقُ كلِّ شَيْءٍ فَمَنْ خَلَقَ الله؟ مطابقته للتَّرْجَمَة فِي الْجُزْء الأول. وَشَيْخه الْحسن بن الصَّباح بتَشْديد الْبَاء الوَاسِطِيّ، وشبابة بِفَتْح الشين الْمُعْجَمَة وَتَخْفِيف الْبَاء الْمُوَحدَة الأولى ابْن سوار بِفَتْح السِّين الْمُهْملَة وَتَشْديد الْوَاو، وورقاء مؤنث الأورق ابْن عمر، وَعبد الله بن عبد الرَّحْمَن أَبُو طوالة بِضَم الطَّاء الْمُهْملَة وَتَخْفِيف الْوَاو الْأنْصَارِيّ قَاضِي الْمَدِينَة. والْحَدِيث من أَفْرَاده من هَذَا الْوَجْه. قَوْله: لن يبرح أَي: لن يزَال. قَوْله: يتساءلون وَفِي رِوَايَة الْمُسْتَمْلِي: يساءلون، بتَشْديد السِّين قَالَ الْكرْمَانِي، معرفَة الله بِالدَّلِيلِ فرض عين أَو فرض كِفَايَة، وَالسُّؤَال عَنْهَا وَاجِب. وَالْجَوَاب يحْتَمل أَن يُرَاد أَن كَونه تَعَالَى غير مَخْلُوق ضَرُورِيّ أَو كسبي يُقَارب الضَّرُورِيّ، فالسؤال عَنهُ تعنت أَو هُوَ مذمة للسؤال الَّذِي يكون على سَبِيل التعنت، وإلَاّ فَهُوَ صَرِيح الْإِيمَان إِذْ لَا بُد من الِانْقِطَاع إِلَى من لَا يكون لَهُ خَالق دفعا للتسلسل أَو ضَرُورَة. قَوْله: حَتَّى يَقُولُوا أَي: حَتَّى أَن يَقُولُوا. قَوْله: هَذَا الله خَالق كل شَيْء وَفِي رِوَايَة مُسلم: هَذَا خلق الله الْخلق، ثمَّ إِنَّه يحْتَمل أَن يكون: هَذَا، مَفْعُولا وَالْمعْنَى: حَتَّى يُقَال هَذَا القَوْل، وَأَن يكون مُبْتَدأ حذف خَبره أَي: هَذَا الْأَمر قد علم وَيحْتَمل أَن يكون: هَذَا الله، مُبْتَدأ وخبراً. و: خَالق كل شَيْء، خبر مُبْتَدأ مَحْذُوف أَي: هُوَ خَالق كل شَيْء، وَيحْتَمل أَن يكون: هَذَا، مُبْتَدأ و: الله، عطف بَيَان، و: خَالق كل شَيْء، خَبره. وَفِي مُسلم: فَمن وجد من ذَلِك شَيْئا فَلْيقل: آمَنت بِاللَّه، وَزَاد فِي رِوَايَة أُخْرَى: وَرُسُله، وَفِي رِوَايَة أبي دَاوُد وَالنَّسَائِيّ: فَقولُوا: الله أحد الله الصَّمد، السُّورَة، ثمَّ يتفل عَن يسَاره، ثمَّ ليستعذ بِاللَّه. ٧٢٩٧ - حدّثنا مُحَمَّدُ بنُ عُبَيْدِ بنِ مَيْمُونٍ، حَدثنَا عِيسَى بنُ يُونُسَ، عنِ الأعْمَشِ، عنْ إبْرَاهيمَ، عنْ عَلْقَمَةَ، عنِ ابنِ مَسْعُودٍ، ﵁، قَالَ: كُنْتُ مَعَ النَّبيِّ فِي حَرْثٍ بِالمَدِينَةِ وهْوَ يَتَوَكَّأُ عَلى عَسِيبٍ، فَمَرَّ بِنَفَرٍ مِنَ اليَهُودِ فقالَ بَعْضُهُمْ: سَلُوهُ عَنِ الرُّوحِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا تَسْألُوهُ لَا يُسْمِعْكُمْ مَا تَكْرَهُونَ، فقامُوا إلَيْهِ فقالُوا: يَا أَبَا القاسِمِ حَدِّثْنا عنِ الرُّوحِ، فقامَ ساعَةً يَنْظُرُ فَعَرَفْتُ أنّهُ يُوْحَى إلَيْهِ، فَتَأخَّرتُ عنْهُ حتَّى صَعِدَ الوَحْيُ ثُمَّ قَالَ: ﴿وَرَبَطْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ إِذْ قَامُواْ فَقَالُواْ رَبُّنَا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالَاْرْضِ لَن نَّدْعُوَاْ مِن دُونِهِ إِلاهاً لَّقَدْ قُلْنَا إِذًا شَطَطًا﴾ . ا مطابقته للجزء الثَّانِي للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَمُحَمّد بن عبيد مصغر عبد وَالْأَعْمَش سُلَيْمَان، وَإِبْرَاهِيم النَّخعِيّ، وعلقمة بن قيس. والْحَدِيث مضى فِي تَفْسِير سُورَة: سُبْحَانَ، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن عمر بن حَفْص عَن أَبِيه عَن الْأَعْمَش عَن إِبْرَاهِيم عَن عَلْقَمَة عَن عبد الله بن مَسْعُود، وَمضى الْكَلَام فِيهِ. قَوْله: فِي حرث بالثاء الْمُثَلَّثَة أَي: زرع، ويروى فِي: خرب، بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة وَالْبَاء الْمُوَحدَة. قَوْله: عسيب بِفَتْح الْعين وَكسر السِّين الْمُهْمَلَتَيْنِ وَهُوَ جريد النّخل. قَوْله: لَا يسمعكم بِالرَّفْع والجزم. قَوْله: حَتَّى صعد الْوَحْي بِكَسْر الْعين الْمُهْملَة.

стр. 7437

٤ - (بابُ الاقْتِدَاءِ بأفْعالِ النبيِّ) أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان الِاقْتِدَاء بِأَفْعَال النَّبِي وَلم يُوضح مَا حكم الِاقْتِدَاء بأفعاله، لمَكَان الِاخْتِلَاف فِيهِ، فَقَالَ قوم: يجب اتِّبَاعه فِي فعله كَمَا يجب فِي قَوْله حَتَّى يقوم دَلِيل على النّدب أَو الخصوصية، كَذَا قَالَه الدَّاودِيّ، وَبِه قَالَ ابْن شُرَيْح وَأَبُو سعيد الاصطخري وَابْن خيران، وَقَالَ آخَرُونَ: يحْتَمل الْوُجُوب وَالنَّدْب وَالْإِبَاحَة فَيحْتَاج إِلَى الْقَرِينَة، وَبِه قَالَ أَبُو بكر بن أبي الطّيب، وَقَالَ آخَرُونَ: للنَّدْب إِذا ظهر وَجه الْقرْبَة، وَقيل: وَلَو لم يظْهر. وَقَالَ آخَرُونَ: مَا فعله إِن كَانَ بَيَانا لمجمل فَحكمه حكم ذَلِك الْمُجْمل وجوبا أَو ندبا أَو إِبَاحَة، وَقَالَ الشَّافِعِي: إِنَّه يدل على النّدب، وَقَالَ مَالك: يدل على الْإِبَاحَة. ٧٢٩٨ - حدّثنا أبُو نُعَيْمٍ، حَدثنَا سُفْيانُ، عنْ عَبْدِ الله بنِ دِينارٍ، عنِ ابنِ عُمَر، ﵄، قَالَ: اتّخَذَ النبيُّ خاتَماً مِنْ ذَهَبٍ فاتّخَذَ النَّاسُ خَواتِيمَ مِنْ ذَهَبٍ فَقَالَ النبيُّ إنِّي اتَّخَذَتُ خاتَماً مِنْ ذَهَبٍ فَنَبَذَهُ وَقَالَ: إنِّي لَنْ ألْبَسَهُ أبَداً فَنَبَذَ النَّاسُ خَواتِيمَهُمْ ا مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِن النَّاس اقتدوا بِفِعْلِهِ، حَيْثُ نبذوا خواتيمهم الَّتِي صنعوها من ذهب لما نبذ النَّبِي، خَاتمه. وَأَبُو نعيم الْفضل بن دُكَيْن، وسُفْيَان هُوَ الثَّوْريّ كَمَا نَص عَلَيْهِ الْحَافِظ الْمزي. والْحَدِيث مضى من وَجه آخر فِي كتاب اللبَاس فِي: بَاب خَوَاتِيم الذَّهَب. قَوْله: خَوَاتِيم يَعْنِي: اتخذ كل وَاحِد خَاتمًا لِأَن مُقَابلَة الْجمع بِالْجمعِ مفيدة للتوزيع. قَوْله: اتَّخذت ويروى: أخذت. ٥ - (بابُ مَا يُكْرَهُ مِنَ التَّعَمُّقِ والتَّنازُعِ فِي العِلْمِ والعُلُوِّ فِي الدِّينِ والبِدَعِ) أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان مَا يكره من التعمق وَهُوَ التشدد فِي الْأَمر حَتَّى يتَجَاوَز الْحَد فِيهِ. قَوْله: والتنازع فِي الْعلم، أَي: التجادل فِيهِ يَعْنِي عِنْد الِاخْتِلَاف فِي الحكم إِذا لم يَتَّضِح الدَّلِيل فِيهِ. قَوْله: والغلو، بِضَم الْغَيْن الْمُعْجَمَة وَاللَّام وَتَشْديد الْوَاو وَهُوَ التجاوز فِي الْحَد، قَالَه الْكرْمَانِي. قلت: الغلو فَوق التعمق وَهُوَ من غلا فِي الشَّيْء يغلو غلواً، وغلا فِي السّعر يغلو غلاءً، وَورد النَّهْي عَنهُ صَرِيحًا فِيمَا أخرجه النَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه وَالْحَاكِم من طَرِيق أبي الْعَالِيَة عَن ابْن عَبَّاس، قَالَ: قَالَ رَسُول الله فَذكر حَدِيثا وَفِيه: وَإِيَّاكُم والغلو فِي الدّين فَإِنَّمَا أهلك من قبلكُمْ الغلو فِي الدّين، وَهُوَ مثل الْبَحْث فِي الربوبية حَتَّى يحصل نزغة من نزغات الشَّيْطَان فَيُؤَدِّي إِلَى الْخُرُوج عَن الْحق، وَالَّذين غلوا فِي الفكرة آل بهم الْأَمر إِلَى أَن جعلُوا آلِهَة ثَلَاثَة، تَعَالَى الله عَن ذَلِك علوا كَبِيرا، قَوْله: والبدع جمع بِدعَة وَهِي مَا لم يكن لَهُ أصل فِي الْكتاب وَالسّنة، وَقيل: إِظْهَار شَيْء لم يكن فِي عهد رَسُول الله وَلَا فِي زمن الصَّحَابَة، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم. لِقَوْلِهِ تَعَالى: ﴿ياأَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُواْ فِى دِينِكُمْ وَلَا تَقُولُواْ عَلَى اللَّهِ إِلَاّ الْحَقَّ إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِّنْهُ فَئَامِنُواْ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلَا تَقُولُواْ ثَلَاثَةٌ انتَهُواْ خَيْراً لَّكُمْ إِنَّمَا اللَّهُ إِلَاهٌ وَاحِدٌ سُبْحَانَهُ أَن يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ لَّهُ وَمَا فِى السَّمَاوَات وَمَا فِى الَاْرْضِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلاً﴾ احْتج بِهَذِهِ الْآيَة على تَحْرِيم الغلو فِي الدّين، وَأهل الْكتاب: الْيَهُود وَالنَّصَارَى، وَإِذا قُلْنَا: إِن لفظ أهل الْكتاب للتعميم يتَنَاوَل غير الْيَهُود وَالنَّصَارَى بالإلحاق. ٧٢٩٩ - حدّثنا عَبْدُ الله بنُ مُحَمَّدٍ، حدّثنا هِشامٌ، أخبرنَا مَعْمَرٌ، عَنْ الزُّهرِيِّ عَن أبي سَلَمَة، عنْ أبي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ النبيُّ ﷺ لَا تُوَاصِلُوا قالُوا: إنّكَ تُوَاصلُ. قَالَ: إنِّي لَسْتُ مِثْلكُمْ إنِّي أبِيتُ يُطْعِمُني رَبِّي ويَسْقِيني فَلَمْ يَنْتَهُوا عَن الوصالِ، قَالَ: فَوَاصَلَ بِهِم النبيُّ يَوْمَيْنِ أوْ لَيْلَتَيْنِ ثُمَّ رأُوا الهَلَالَ فَقَالَ النبيُّ لَوْ تَأخَّرَ الهِلَالُ لَزِدْتُكُمْ كالمُنَكِّلِ لَهُمْ ا قيل: لَا مُطَابقَة بَين الحَدِيث والترجمة هُنَا أصلا، ورد بِأَن عَادَته جرت بإيراد مَا لَا يُطَابق التَّرْجَمَة ظَاهرا لَكِن يُنَاسِبهَا طَرِيق

стр. 7438

من طرق الحَدِيث الَّذِي يُورِدهُ، وَهنا كَذَلِك. وَمضى فِي حَدِيث أنس فِي كتاب التَّمَنِّي قَالَ: وَاصل النَّبِي، آخر الشَّهْر وواصل أنَاس من النَّاس، فَبلغ النَّبِي، فَقَالَ: لَو مد بِي الشَّهْر لواصلت وصالاً يدع المتعمقون تعمقهم، إِنِّي لست مثلكُمْ، إِنِّي أظل يطعمني رَبِّي ويسقيني، فَإِن هَذَا يُطَابق التَّرْجَمَة، وَحَدِيث الْوِصَال وَاحِد وَإِن كَانَ رِوَايَة الصَّحَابَة مُتعَدِّدَة، وَقد رَوَاهُ فِي كتاب الصّيام فِي ثَلَاثَة أَبْوَاب عَن أنس وَابْن عمر وَابْن سعيد وَعَن عَائِشَة وَأبي هُرَيْرَة، وَحَدِيث الْبَاب رَوَاهُ فِي: بَاب التنكيل لمن أَكثر الْوِصَال، أخرجه هُنَاكَ عَن أبي الْيَمَان عَن شُعَيْب عَن الزُّهْرِيّ عَن أبي سَلمَة عَن أبي هُرَيْرَة، وَهنا أخرجه عَن عبد الله بن مُحَمَّد الْمَعْرُوف بالمسندي عَن هِشَام بن يُوسُف الْيَمَانِيّ قاضيها، عَن معمر بِفَتْح الميمين ابْن رَاشد عَن مُحَمَّد بن مُسلم الزُّهْرِيّ عَن أبي سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف. قَوْله: لَا تواصلوا أَي: فِي الصَّوْم. قَوْله: إِنِّي أَبيت يطعمني رَبِّي ويسقيني قيل: إِذا كَانَ يطعمهُ الله لَا يكون مواصلاً بل مُفطرا. وَأجِيب: بِأَن المُرَاد بِالْإِطْعَامِ لَازمه وَهُوَ التقوية، أَو المُرَاد من طَعَام الْجنَّة وَهُوَ لَا يفْطر آكله، قَوْله: فَلم ينْتَهوا عَن الْوِصَال قيل: لم خالفوا النَّهْي؟ وَأجِيب: بِأَنَّهُم ظنُّوا أَنه لَيْسَ للتَّحْرِيم. قَوْله: لزدتكم أَي: فِي المواصلة حَتَّى تعجزوا عَنهُ وَعَن سَائِر الطَّاعَات. قَوْله: كالمنكل أَي: كالمعاقب من التنكيل وَهُوَ التعذيب وَمِنْه النكال، هَكَذَا رِوَايَة الْأَكْثَرين والكشميهني، ويروى: كالمنكي، بِضَم الْمِيم وَسُكُون النُّون وَبعد الْكَاف يَاء آخر الْحُرُوف سَاكِنة من النكاية والإنكاء وَهُوَ رِوَايَة أبي ذَر عَن السَّرخسِيّ، وَعَن الْمُسْتَمْلِي: كالمنكر، من الْإِنْكَار، وَمضى فِي كتاب الصَّوْم من طَرِيق شُعَيْب عَن الزُّهْرِيّ: كالتنكيل لَهُم حِين أَبُو أَن ينْتَهوا. ٧٣٠٠ - حدّثنا عُمَرُ بنُ حَفْصِ بنِ غِياثٍ، حدّثنا أبي، حَدثنَا الأعْمَشُ، حدّثني إبْرَاهِيمُ التَّيْمِيُّ حدّثني أبي قَالَ: خَطَبَنَا عَلِيٌّ، ﵁، عَلى منبَرٍ مِنْ آجُرَ وعَلَيْهِ سَيْفٌ فِيهِ صَحِيفَة مُعَلَّقَةَ، فَقَالَ: وَالله، مَا عِنْدَنا مِنْ كِتاب يُقْرَأُ إلاّ كِتابُ الله وَمَا فِي هَذِهِ الصَّحِيفَةِ، فَنَشَرَها فإذَا فِيها أسْنانُ الإبِلِ، وَإِذا فِيها: المَدِينَةُ حَرَمٌ مِنْ عَيْرٍ إِلَى كَذَا، فَمَنْ أحْدَثَ فِيها حَدَثاً فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ الله والمَلَائِكَةِ والنَّاسِ أجْمَعِينَ، لَا يَقْبَلُ الله مِنْهُ صَرْفاً وَلَا عَدْلاً؛ وَإِذا فِيهِ: ذِمَّةُ المُسْلِمِينَ واحِدَةٌ يَسْعاى بِها أدْناهُمْ، فَمَنْ أخْفَرَ مُسْلِماً فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ الله والمَلائِكَةِ والنَّاسِ أجْمَعِينَ، لَا يَقْبَلُ الله مِنْهُ صَرْفاً وَلَا عَدْلاً، وَإِذا فِيها: مَنْ وَالَى قَوْماً بِغَيْرِ إذْنِ مَوَالِيهِ، فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ الله والمَلائِكَةِ والنَّاسِ أجْمَعِينَ، لَا يَقْبَلُ الله مِنْهُ صَرْفاً وَلَا عَدْلاً. ا مطابقته للتَّرْجَمَة مَا قَالَه الْكرْمَانِي: لَعَلَّه اسْتَفَادَ من قَول عَليّ، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، تبكيت من تنطع فِي الْكَلَام وَجَاء بِغَيْر مَا فِي الْكتاب وَالسّنة، وَقَالَ بَعضهم: الْغَرَض من إِيرَاد الحَدِيث هُنَا لعن من أحدث حَدثا فَإِنَّهُ وَإِن قيد فِي الْخَبَر بِالْمَدِينَةِ فَالْحكم عَام فِيهَا وَفِي غَيرهَا إِذا كَانَ من متعلقات الدّين. انْتهى. قلت: الَّذِي قَالَه الْكرْمَانِي هُوَ الْمُنَاسب لألفاظ التَّرْجَمَة، وَالَّذِي قَالَه هَذَا الْقَائِل بعيد من ذَلِك يعرف بِالتَّأَمُّلِ. وَشَيخ البُخَارِيّ يروي عَن أَبِيه حَفْص بن غياث بالغين الْمُعْجَمَة والثاء الْمُثَلَّثَة عَن سُلَيْمَان الْأَعْمَش عَن إِبْرَاهِيم التَّيْمِيّ، وَإِبْرَاهِيم يروي عَن أَبِيه يزِيد بن شريك التَّيْمِيّ. والْحَدِيث مضى فِي آخر الْحَج فِي: بَاب حرم الْمَدِينَة، وَمضى الْكَلَام مُسْتَوفى فِيهِ، ولنذكر بعض شَيْء لبعد الْمسَافَة. قَوْله: من آجر قَالَ الْكرْمَانِي: الْآجر بِالْمدِّ وَضم الْجِيم وَتَشْديد الرَّاء مُعرب، وَقَالَ الْجَوْهَرِي: الْآجر الَّذِي يبْنى بِهِ فَارسي مُعرب، وَيُقَال أَيْضا: آجور، على وزن فاعول. وَقَالَ فِي بَاب الدَّال: الترميد الْآجر. قلت: فِي لُغَة أهل مصر هُوَ الطوب المشوي. قَوْله: أَسْنَان الْإِبِل أَي: إبل الدِّيات لاختلافها فِي الْعمد وَالْخَطَأ. وَشبه الْعمد. قَوْله: عير بِفَتْح الْعين الْمُهْملَة وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف وبالراء جبل بِمَكَّة. قَوْله: إِلَى كَذَا كِنَايَة

стр. 7439

عَن مَوضِع أَو جبل. قَوْله: حَدثا أَي: بِدعَة أَو ظلما. قَوْله: لعنة الله المُرَاد باللعنة هُنَا الْبعد عَن الْجنَّة أول الْأَمر بِخِلَاف لعنة الْكفَّار فَإِنَّهَا الْبعد عَنْهَا كل الإبعاد أَولا وآخراً. قَوْله: صرفا وَلَا عدلا الصّرْف الْفَرِيضَة وَالْعدْل النَّافِلَة، وَقيل بِالْعَكْسِ. قَوْله: وَإِذا فِيهَا ذمَّة الْمُسلمين أَي: فِي الصَّحِيفَة، ويروى: فِيهِ، أَي: فِي الْكتاب، والذمة الْعَهْد والأمان يَعْنِي أَمَان الْمُسلم للْكَافِرِ صَحِيح، والمسلمون كَنَفس وَاحِدَة فَيعْتَبر أَمَان أَدْنَاهُم من العَبْد وَالْمَرْأَة وَنَحْوهمَا. قَوْله: فَمن أَخْفَر أَي: نقض عَهده قَوْله: والى أَي: نسب نَفسه إِلَيْهِم كانتمائه إِلَى غير أَبِيه أَو انتمائه إِلَى غير مُعْتقه وَذَلِكَ لما فِيهِ من كفر النِّعْمَة وتضييع حُقُوق الْإِرْث وَالْوَلَاء وَقطع الرَّحِم وَنَحْوه، وَلَفظ: بِغَيْر إِذن موَالِيه لَيْسَ لتقييد الحكم بِهِ، وَإِنَّمَا هُوَ إِيرَاد الْكَلَام على مَا هُوَ الْغَالِب. ٧٣٠١ - حدّثنا عُمَرُ بنُ حَفْصٍ، حدّثنا أبي، حَدثنَا الأعْمَشُ، حدّثنا مُسْلِمٌ، عنْ مَسْرُوق قَالَ: قالَتْ عائِشَةُ، ﵂: صَنَعَ النبيُّ شَيْئاً تَرَخَّصَ فِيهِ وتَنَزَّهَ عَنْهُ قَوْمٌ فَبَلَغَ ذالِكَ النبيَّ فَحَمِدَ الله ثُمَّ قَالَ: مَا بالُ أقْوامٍ يَتَنَزَّهُونَ عنِ الشَّيءِ أصْنَعُهُ؟ فَوالله إنِّي أعْلَمُهُمْ بِالله وأشَدُّهُمْ لَهُ خَشْيَةً. انْظُر الحَدِيث ٦١٠١ مطابقته للجزء الأول للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله: ترخص فِيهِ وتنزه عَنهُ قوم لِأَن تنزيههم عَمَّا رخص فِيهِ النَّبِي تعمق. وَالثَّلَاثَة الأول من رجال الحَدِيث قد ذكرُوا الْآن، وَمُسلم قَالَ الْكرْمَانِي: يحْتَمل أَن يكون ابْن صبيح مصغر الصُّبْح وَيحْتَمل أَن يكون ابْن أبي عمرَان البطين بِفَتْح الْبَاء الْمُوَحدَة لِأَنَّهُمَا يرويان عَن مَسْرُوق وَالْأَعْمَش يروي عَنْهُمَا. وَقَالَ غَيره: هُوَ مُسلم بن صبيح أَبُو الضُّحَى مَشْهُور بكنيته أَكثر من اسْمه، وَقد وَقع عِنْد مُسلم مُصَرحًا بِهِ فِي رِوَايَة جرير عَن الْأَعْمَش فَقَالَ: عَن أبي الضُّحَى بِهِ، قلت: وَكَذَا نَص عَلَيْهِ الْحَافِظ الْمزي، فَقَالَ: مُسلم بن صبيح أَبُو الضُّحَى عَن مَسْرُوق عَن عَائِشَة، ثمَّ ذكر الحَدِيث الْمَذْكُور. وَقد مضى الحَدِيث فِي الْأَدَب فِي: بَاب من لم يواجه بالعتاب. قَوْله: صنع النَّبِي شَيْئا فَرخص فِيهِ أَي: أسهل فِيهِ مثل الْإِفْطَار فِي بعض الْأَيَّام وَالصَّوْم فِي بَعْضهَا من غير رَمَضَان، وَمثل التَّزَوُّج وتنزه قوم عَنهُ أَي: احترزوا عَنهُ بِأَن سردوا الصَّوْم واختاروا الْعُزُوبَة، وَأَشَارَ ابْن بطال إِلَى أَن الَّذِي تنزهوا عَنهُ الْقبْلَة للصَّائِم، وَقَالَ الدَّاودِيّ: التَّنَزُّه عَمَّا رخص فِيهِ الشَّارِع من أعظم الذُّنُوب لِأَن هَذَا يرى نَفسه أتقى فِي ذَلِك من رَسُوله، وَهَذَا إلحاد. وَكَذَا قَالَ ابْن التِّين: وَلَا شكّ أَنه إلحاد إِذا اعْتقد ذَلِك قَوْله: أعلمهم بِاللَّه إِشَارَة إِلَى الْقُوَّة العلمية، وأشدهم خشيَة إِلَى الْقُوَّة العملية، أَي: هم يتوهمون أَن رغبتهم عَمَّا فعلت أفضل لَهُم عِنْد الله، وَلَيْسَ كَمَا توهموا، إِذْ أَنا أعلمهم بالأفضل وأولاهم بِالْعَمَلِ. ٧٣٠٢ - حدّثني مُحَمَّدُ بنُ مُقاتِلٍ، أخبرنَا وَكِيعٌ، عنْ نافعِ بنِ عُمَرَ، عنِ ابنِ أبي مُلَيْكَةَ قَالَ: كادَ الخَيِّرانِ أنْ يَهْلِكا أبُو بَكْرٍ وعُمَرُ لَمَّا قَدِمَ عَلى النبيِّ وَفْدُ بَنِي تَمِيمٍ أشارَ أحَدُهُما بالأقْرَعِ بن حابِسٍ التَّيْميِّ الحَنْظَلِيِّ أخِي بَنِي مُجاشِعٍ، وأشارَ الآخَرُ بِغَيْرِهِ، فَقَالَ أبُو بَكْرٍ لِعُمَرَ: إنّما أرَدْتَ خِلافي فَقَالَ عُمَرُ: مَا أرَدْتُ خِلافَكَ. فارْتَفَعتْ أصْواتُهُما عِنْدَ النبيَّ فَنَزَلَتْ ﴿ياأَيُّهَا الَّذِينَءَامَنُواْ لَا تَرْفَعُو اْ أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِىِّ وَلَا تَجْهَرُواْ لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَن تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُونَ﴾ إِلَى قَوْله ﴿عَظِيم﴾ . قَالَ ابنُ أبي مُلَيْكَةَ: قَالَ ابنُ الزُّبَيْرِ: فَكانَ عُمَرُ بَعْدُ ولَمْ يَذْكُرْ ذالِكَ عَن أبِيهِ يَعْنِي: أَبَا بَكْرٍ إِذا حَدَّثَ النبيَّ بِحَدِيثٍ حَدَّثَهُ كأخِي السِّرارِ لَمْ يُسْمِعْهُ حتَّى يَسْتَفْهِمَهُ. مطابقته للجزء الثَّانِي وَهُوَ التَّنَازُع فِي الْعلم تُؤْخَذ من قَوْله: فارتفعت أصواتهما أَي: أصوات أبي بكر وَعمر، رَضِي الله

стр. 7440

تَعَالَى عَنْهُمَا، كَمَا يَجِيء الْآن، وَكَانَ تنازعهما فِي تَوْلِيَة اثْنَيْنِ فِي الْإِمَارَة كل مِنْهُمَا كَانَ يُرِيد تَوْلِيَة خلاف مَا يُريدهُ الآخر فتحاربا على ذَلِك عِنْد النَّبِي وَارْتَفَعت أصواتهما فَأنْزل الله تَعَالَى: ﴿ياأَيُّهَا الَّذِينَءَامَنُواْ لَا تَرْفَعُو اْ أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِىِّ وَلَا تَجْهَرُواْ لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَن تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُونَ إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِندَ رَسُولِ اللَّهِ أُوْلَائِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ﴾ إِنَّمَا قُلْنَا: تنازعهما فِي الْعلم لِأَن كلاًّ مِنْهُمَا أَشَارَ بالتولية لكل وَاحِد من الِاثْنَيْنِ وَاخْتلفَا، وَقد ذكرنَا أَن معنى التَّنَازُع فِي الْعلم الِاخْتِلَاف. وَشَيخ البُخَارِيّ مُحَمَّد بن مقَاتل أَبُو الْحسن الْمروزِي المجاور بِمَكَّة، وَنَافِع بن عمر الجُمَحِي يروي عَن عبد الله بن أبي مليكَة بِضَم الْمِيم واسْمه زُهَيْر الْأَحول الْمَكِّيّ القَاضِي على عهد عبد الله بن الزبير. والْحَدِيث قد مضى فِي تَفْسِير سُورَة الحجرات فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن يسرة بن صَفْوَان عَن نَافِع بن عمر إِلَى آخِره. قَوْله: الخيّران تَثْنِيَة خيّر بِفَتْح الْخَاء الْمُعْجَمَة وَتَشْديد الْيَاء آخر الْحُرُوف الْمَكْسُورَة، وَأَرَادَ بهما أَبَا بكر وَعمر، وفسرهما بقوله: أَبُو بكر وَعمر أَي: هما أَبُو بكر وَعمر. قَوْله: لما قدم على النَّبِي وَفد بني تَمِيم وَفِي الرِّوَايَة الْمُتَقَدّمَة: ركب بني تَمِيم. قَوْله: أَشَارَ أَحدهمَا أَي: أحد الخيرين وَهُوَ عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، بتأمير الْأَقْرَع بن حَابِس الْحَنْظَلِي أخي بني مجاشع، أَي: وَاحِد مِنْهُم، وَبَنُو مجاشع بِضَم الْمِيم وبالجيم والشين الْمُعْجَمَة الْمَكْسُورَة ابْن دارم بن مَالك بن زيد مَنَاة بن تَمِيم وَكَانَت عامتهم بِالْبَصْرَةِ. قَوْله: وَأَشَارَ الآخر أَرَادَ بِهِ أَبَا بكر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ. قَوْله: بِغَيْرِهِ أَي: بِغَيْر الْأَقْرَع وَهُوَ الْقَعْقَاع بن معبد بن زُرَارَة التَّمِيمِي أحد وَفد بني تَمِيم، وَكَانَا يطلبان الْإِمَارَة، وَلما تنَازع أَبُو بكر وَعمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا، فِي ذَلِك وَارْتَفَعت أصواتهما عِنْد النَّبِي نزلت: إِلَى قَوْله ﴿ياأَيُّهَا الَّذِينَءَامَنُواْ لَا تَرْفَعُو اْ أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِىِّ وَلَا تَجْهَرُواْ لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَن تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُونَ إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِندَ رَسُولِ اللَّهِ أُوْلَائِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ﴾ وَقيل: نزلت فِي غير ذَلِك على مَا ذكره فِي التَّفْسِير. قَوْله: ﴿وَلَا تَجْهَرُوا بالْقَوْل﴾ أَي: فِي المخاطبة، وَقيل: لَا تَدعُوهُ باسمه: يَا مُحَمَّد، كَمَا يَدْعُو بَعْضكُم بَعْضًا. قَوْله: ﴿أَن تحبط أَعمالكُم﴾ أَي: خشيَة أَن تحبط أَعمالكُم، وَالْحَال أَي: لَا تعلمُونَ. قَوْله: ﴿إِن الَّذين يَغُضُّونَ أَصْوَاتهم﴾ الغض النَّقْض من كل شَيْء قَوْله: للتقوى أَي: أخْلص من الْمعْصِيَة. قَوْله: قَالَ ابْن الزبير أَي: عبد الله بن الزبير: فَكَانَ عمر بعد أَي: بعد نزُول هَذِه الْآيَة إِذا حدث النَّبِي إِلَى آخِره. قَوْله: وَلم يذكر عَن أَبِيه يَعْنِي أَبَا بكر معترض بَين قَوْله: بعد وَبَين قَوْله: إِذا حدث وَفسّر قَوْله: عَن أَبِيه بقوله: يَعْنِي أَبَا بكر وَلم يكن أَبُو بكر أَبَا لعبد الله بن الزبير حَقِيقَة وَإِنَّمَا كَانَ جده للْأُم وَأطلق عَلَيْهِ الْأَب وَفهم مِنْهُ أَن الْجد للْأُم يُسمى أَبَا كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَا تَنكِحُواْ مَا نَكَحَءَابَاؤُكُمْ مِّنَ النِّسَآءِ إِلَاّ مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتاً وَسَآءَ سَبِيلاً﴾ وَالْجد للْأُم دَاخل فِي ذَلِك. قَوْله: كَأَخِي السرَار قَالَ أَبُو الْعَبَّاس النَّحْوِيّ لفظ: أخي، صلَة أَي: صَاحب الْمُشَاورَة، والسرار بِكَسْر السِّين، وَقَالَ ابْن الْأَثِير: كَأَخِي السرَار السرَار المساررة أَي: كصاحب السرَار وكمثل المساررة لخفص صَوته. قَوْله: لم يسمعهُ بِضَم الْيَاء أَي: لم يسمع عمر النبيَّ حَدِيثه حَتَّى يستفهم النَّبِي مِنْهُ، من الِاسْتِفْهَام وَهُوَ طلب الْفَهم. ٧٣٠٣ - حدّثنا إسْماعِيلُ، حدّثني مالِكٌ عنْ هِشامِ بنِ عُرْوَةَ عنْ أبِيهِ عنْ عَائِشَةَ أُمِّ المُؤْمِنِينَ أنَّ رسولَ الله قَالَ فِي مَرَضِهِ: مُرُوا أَبَا بَكْرِ يُصَلِّي بالنَّاسِ قالتْ عائِشَةُ قُلْتُ إنَّ أَبَا بَكْرٍ إذَا قامَ فِي مَقَامِكَ لَم يُسْمِعِ النَّاسَ مِنَ البُكاءِ، فَمُرْ عُمَرَ فَلْيُصَلِّ بالنَّاسِ، فَقَالَ: مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بالنِّاسِ فقالَتْ عائِشَةُ فَقُلْتُ لِحَفْصَةَ قُولِي: إنَّ أَبَا بَكْرٍ إذَا قامَ فِي مَقامِكَ لَمْ يُسْمِعِ النّاسَ مِنَ البُكاء، فَمُرْ عُمَرَ فَلْيُصَلِّ بالنَّاس، فَفَعَلَتْ حَفْصَةُ فَقَالَ رسولُ الله إنَّكُنَّ لأنْتُنَّ صَواحِبُ يُوسُفَ مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ لِلنَّاسِ فقالَتْ حَفْصَةُ لِعائِشَة: مَا كُنْتُ لِأُصِيبَ مِنْكِ خَيْراً. ا مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِن فِيهِ المراددة والمراجعة فِي الْأَمر وَهُوَ مَذْمُوم دَاخل فِي معنى التعمق لِأَن التعمق الْمُبَالغَة فِي الْأَمر وَالتَّشْدِيد فِيهِ. وَإِسْمَاعِيل هُوَ ابْن أبي أويس. والْحَدِيث مضى فِي الصَّلَاة فِي ثَلَاثَة أَبْوَاب من أَبْوَاب الْإِمَامَة آخرهَا: بَاب إِذا بَكَى الإِمَام فِي الصَّلَاة. وَأخرجه هُنَاكَ عَن إِسْمَاعِيل أَيْضا إِلَى آخِره. قَوْله: فَفعلت حَفْصَة أَي: قَالَت، لِأَن الْفِعْل أَعم الْأَفْعَال. قَوْله: صَوَاحِب يُوسُف أَي: أنتن تشوشن الْأَمر عليّ كَمَا أَنَّهُنَّ شوشن

стр. 7441

على يُوسُف، ﵇. ٧٣٠٤ - حدّثنا آدَمُ، حَدثنَا ابنُ أبي ذئْبٍ، حَدثنَا الزُّهْرِيُّ عنْ سَهْلِ بنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ قَالَ: جاءَ عُوَيْمِرٌ العَجْلَانِيُّ إِلَى عاصِمِ بنِ عَدِيَ فَقَالَ: أَرَأيْتَ رَجُلاً وَجَدَ مَعَ امْرَأتِهِ رَجُلاً فَيَقْتُلُهُ أفَتَقْتُلُونَهُ بِهِ؟ سَلْ لِي يَا عاصِمُ رسولَ الله فَسألَهُ فَكَرِهَ النَّبيُّ المَسائِلَ وَعَابَ، فَرَجَعَ عاصِمٌ فأخْبَرَهُ أنَّ النَّبيَّ كَرِهَ المَسائِلَ فَقَالَ عُوَيْمِرٌ: وَالله لآتِيَنَّ النَّبيَّ فَجاءَ وقَدْ أنْزَلَ الله تَعَالَى القُرْآنَ خَلْفَ عاصِم، فَقَالَ لَهُ: قَدْ أنْزَلَ الله فِيكُمْ قُرْآناً، فَدَعا بِهِما فَتَقدَّما فَتَلاعَنا، ثُمَّ قَالَ عُوَيْمرٌ: كَذَبْتُ عَلَيْها يَا رسولَ الله إنْ أمْسَكْتُها. فَفَارَقَها ولَمْ يَأْمُرُهُ النبيُّ بِفِراقِها، فَجَرَتِ السُّنَّةُ فِي المُتَلاعِنَيْنِ. وَقَالَ النبيُّ انْظُرُوها فإنْ جاءَتْ بِهِ أحْمَرَ قَصِيراً مِثْلَ وَحَرَةٍ فَلا أُراهُ إلَاّ قَدْ كَذَبَ، وإنْ جاءَتْ بِهِ أسْحَمَ أعْيَنَ ذَا ألَيَتَيْنِ فَلا أحْسِبُ إلاّ قَدْ صَدَقَ عَلَيْها، فَجَاءَتْ بِهِ عَلَى الأمْرِ المَكْرُوهِ ا مطابقته للجزء الأول للتَّرْجَمَة لِأَن عويمراً أفحش فِي السُّؤَال، فَلهَذَا كره النَّبِي الْمسَائِل وعابها. وآدَم هُوَ ابْن أبي إِيَاس يروي عَن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن الْمُغيرَة بن الْحَارِث بن أبي ذِئْب بِكَسْر الذَّال الْمُعْجَمَة واسْمه هِشَام بن سعيد. والْحَدِيث قد مضى فِي كتاب اللّعان فِي مَوَاضِع وَمضى الْكَلَام فِيهِ. قَوْله: خلف عَاصِم أَي: بعد رُجُوعه، وَأَرَادَ بِالْقُرْآنِ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَّهُمْ شُهَدَآءُ إِلَاّ أَنفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ﴾ الْآيَة. قَوْله: فَدَعَا بهما أَي: بعويمر وَزَوجته. قَوْله: وَلم يَأْمُرهُ لِأَن نفس اللّعان يُوجب الْمُفَارقَة، وَفِيه خلاف. قَوْله: فجرت السّنة أَي: صَار الحكم بالفراق بَينهمَا شَرِيعَة. قَوْله: وحرة بِفَتْح الْوَاو والحاء الْمُهْملَة وَالرَّاء وَهِي دويبة فَوق العرسة حَمْرَاء، وَقيل: دويبة حَمْرَاء تلزق بِالْأَرْضِ كالوزغة تقع فِي الطَّعَام فتفسده. قَوْله: أسحم أَي: أسود أعين أَي: وَاسع الْعين. قَوْله: ذَا أليتين هُوَ على الأَصْل وإلَاّ فالاستعمال على حذف التَّاء مِنْهُ، قيل: كل النَّاس ذُو إليتين أَي: عجيزتين. وَأجِيب: بِأَن مَعْنَاهُ إليتين كبيرتين. قَوْله: على الْأَمر الْمَكْرُوه أَي: الأسحم الْأَعْين، لِأَنَّهُ مُتَضَمّن لثُبُوت زنَاهَا عَادَة. ٧٣٠٥ - حدّثنا عَبْدُ الله بنُ يُوسُفَ، حدّثنا اللَّيْثُ حدّثني عُقَيْلٌ، عَنِ ابنِ شِهابٍ قَالَ: أَخْبرنِي مالكُ بنُ أوْسٍ النَّضْرِيُّ وكانَ مُحَمَّدُ بنُ جُبَيْرِ بنِ مُطْعِمٍ ذَكَرَ لِي ذِكْراً مِنْ ذَلِكَ، فَدَخَلْتُ عَلى مالِكٍ فَسألْتُهُ فَقَالَ: انْطَلَقْتُ حتَّى أدْخُلَ عَلى عُمَرَ أتاهُ حاجِبُهُ يَرْفأ فَقَالَ: هَلْ لَكَ فِي عُثْمانَ وعبْدِ الرَّحْمانِ والزُّبَيْرِ وسَعْدٍ يَسْتأذِنُونَ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَدَخَلُوا فَسَلَّمُوا وجَلَسُوا، فَقَالَ: هَلْ لَكَ فِي عليَ وعبَّاسٍ؟ فأذِنَ لَهُما. قَالَ العَبَّاسُ: يَا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ اقْضِ بَيْنِي وبَيْنَ الظَّالِمِ، اسْتَبَّا. فَقَالَ الرَّهْطُ، عُثْمانُ وأصْحابُهُ: يَا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ اقْضِ بَيْنَهُما وأرِحْ أحَدَهُما مِنَ الآخَرِ، فَقَالَ: اتَّئدُوا أنْشُدُكُمْ بِاللَّه الَّذِي بإذْنِهِ تَقُومُ السَّماءُ والأرْضُ، هَلْ تَعْلَمُونَ أنَّ رسُولَ الله قَالَ: لَا نُورَثُ مَا تَرَكْنا صَدَقَةٌ يُرِيدُ رسولُ الله نَفْسَهُ قَالَ الرهْطُ: قَدْ قَالَ ذالِكَ، فأقْبَلَ عُمَرُ عَلَى علِيَ وعبَّاسٍ، فَقَالَ: أنْشُدُكُما بِاللَّه هَلْ تَعْلَمانِ أنَّ رسولَ الله قَالَ ذالِكَ؟ قَالَا: نَعَمْ. قَالَ عُمَرُ: فإنِّي مُحَدِّثكُم عنْ

стр. 7442

هاذَا الأمْرِ: إنَّ الله كانَ خَصَّ رسولَهُ فِي هاذَا المالِ بِشَيْءٍ لَمْ يُعْطِهِ أحَداً غَيْرَهُ، فإنَّ الله يَقُولُ: ﴿وَمَآ أَفَآءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَآ أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ وَلَاكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلَى مَن يَشَآءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ﴾ الآيةَ فَكانَتْ هذِهِ خالِصَةً لِرَسُولِ الله ثُمَّ وَالله مَا احْتازَها دُوَنكُمْ، وَلَا اسْتأْثَرَ بِها عَلَيْكُمْ، وقَدْ أعْطاكُمُوها وبَثَّهافِيكُمْ، حتَّى بَقَيَ مِنْها هَذَا المالُ، وكانَ النبيُّ يُنْفِقُ عَلى أهْلِهِ نَفَقَةَ سَنَتِهِمْ مِنْ هَذَا المالِ، ثُمَّ يأخذُ مَا بَقِيَ فَيَجْعَلَهُ مَجْعلَ مالِ الله، فَعَمَلَ النبيُّ بِذَلِكَ حَياتَهُ أنْشُدُكُمْ بِاللَّه هَلْ تَعْلَمُونَ ذالِكَ؟ فقالُوا: نَعَمْ، ثُمَّ قَالَ لِعَلِيَ وعبَّاسٍ: أنْشُدُكما الله هَلْ تَعْلَمانِ ذالِكَ؟ قَالَا: نَعَمْ، ثُمَّ تَوَفَّى الله نَبِيَّهُ فَقَالَ أبُو بَكْرٍ: أَنا وَلِيُّ رسولِ الله فَقَبَضَها أبُو بَكْرٍ فَعَمِلَ فِيها بِما عَمِلَ فِيهَا رسولُ الله وأنْتُما حِينَئذٍ، وأقْبَلَ عَلى عَلِيَ وعَبَّاسٍ فَقَالَ: تَزْعُمانِ أنَّ أَبَا بَكْرٍ فِيها كَذَا؟ وَالله يَعْلَمُ أنَّهُ فِيها صادِقٌ بارٌّ راشِدٌ تابِعٌ لِلْحَقِّ؟ ثُمَّ تُوَفَّى الله أَبَا بَكْرٍ فَقُلْتُ: أَنا وَلِيُّ رسولِ الله وَأبي بَكْرٍ، فَقَبَضَتُها سَنَتْينِ أعْمَلُ فِيها بِما عَمِلَ بِهِ رَسُولُ الله وأبُو بَكْرٍ، ثُمَّ جِئْتُمانِي وكَلِمَتُكُما عَلى كَلِمَةٍ واحِدَةٍ وأمْرُكُما جَمِيعٌ، جِئْتَنِي تَسْألُنِي نَصِيبَكَ مِنِ ابنِ أخِيكَ، وأتانِي هَذا يَسْألُنِي نَصِيبَ امْرَأتِهِ مِنْ أبِيهَا، فَقُلْتُ: إنْ شِئْتُما دَفَعْتُها إلَيْكُما عَلى أنَّ عَلَيْكُما عَهْدَ الله ومِيثاقَهُ، تَعْمَلانِ فِيها بِما عَمِلَ بِهِ رسولُ الله وبِما عَمِلَ فِيها أبُو بَكْرٍ وبِما عَمِلْتُ فِيها مُنْذُ وَلِيتُها، وإلاّ فَلَا تُكَلِّمانِي فِيها فقُلْتُما: ادْفَعْها إلَيْنا بِذالِكَ، فَدَفَعْتُها إلَيْكُما بِذالِكَ، أنْشُدُكُمْ بِالله هَلْ دَفَعْتُها إلَيْهِما بِذالِكَ؟ قَالَ الرَّهْطُ: نَعَمْ. فأقْبَلَ عَلى عَلِيَ وعَبَّاسٍ فَقَالَ: أنْشُدُكُما بِالله هَلْ دَفَعْتُها إلَيْكُما؟ بِذالِكَ؟ قَالَا: نَعَمْ. قَالَ: أفَتَلْتَمِسانِ مِنِّي قَضاءً غيْرَ ذالِكَ؟ فَوالّذِي بِإذْنِهِ تَقُومُ السَّماءُ والأرْضُ لَا أقْضي فِيها قَضاءً غَيْرَ ذالِكَ حتَّى تَقُوم السَّاعَةُ، فإنْ عَجَزْتُما عَنْها فادْفَعاها إلَيَّ فَأَنا أكْفِيكُماها. ا مطابقته للجزء الأول للتَّرْجَمَة لِأَن مُنَازعَة عَليّ وعباس قد طَالَتْ واشتدت عِنْد عمر، وَفِيه نوع من التعمق. أَلا ترى إِلَى قَول عُثْمَان وَمن مَعَه: يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ اقْضِ بَينهمَا. وأرح أَحدهمَا من الآخر. وَمَالك بن أَوْس النضري بِفَتْح النُّون وَسُكُون الضَّاد الْمُعْجَمَة نِسْبَة إِلَى النَّضر بن كنَانَة بن خُزَيْمَة بن مدركة بن إلْيَاس بن مُضر، وَفِي هَمدَان أَيْضا النَّضر بن ربيعَة، قَالَ ابْن دُرَيْد: النَّضر الذَّهَب. والْحَدِيث مضى فِي بَاب فرض الْخمس بِطُولِهِ، وَمضى الْكَلَام فِيهِ مَبْسُوطا. قَوْله (يرفأ بِفَتْح الْيَاء آخر الْحُرُوف وَسُكُون الرَّاء وبالفاء مهموزاً وَغير مَهْمُوز اسْم حَاجِب عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، ومولاه. قَوْله: الظَّالِم إِنَّمَا جَازَ للْعَبَّاس مثل هَذَا القَوْل لِأَن عليّاً كَانَ كَالْوَلَدِ لَهُ وللوالد مَا لَيْسَ لغيره، أَو هِيَ كلمة لَا يُرَاد بهَا حَقِيقَتهَا إِذْ الظُّلم وضع الشَّيْء فِي غير مَوْضِعه وَهُوَ متناول للصغيرة وللخصلة الْمُبَاحَة الَّتِي لَا تلِيق بِهِ عرفا، وَبِالْجُمْلَةِ حاشا لعَلي أَن يكون ظَالِما، وَلَا يصير ظَالِما بِالنِّسْبَةِ إِلَيْهِ وَلَا بُد من التَّأْوِيل. قَالَ بَعضهم: هَاهُنَا مُقَدّر أَي: هَذَا الظَّالِم إِن لم ينصف، أَو: كالظالم. وَقَالَ الْمَازرِيّ: هَذَا اللَّفْظ لَا يَلِيق بِالْعَبَّاسِ وحاشا عَليّ من ذَلِك، فَهُوَ سَهْو من الروَاة، وَإِن كَانَ لَا بُد من صِحَّته فيؤول بِأَن الْعَبَّاس تكلم بِمَا لَا يعْتَقد ظَاهره مُبَالغَة فِي الزّجر وردعاً لما يعْتَقد أَنه مخطىء فِيهِ، وَلِهَذَا لم يُنكره أحد من الصَّحَابَة لَا الْخَلِيفَة وَلَا غَيره مَعَ تشددهم فِي إِنْكَار الْمُنكر، وَمَا ذَاك إلَاّ أَنهم فَهموا بِقَرِينَة الْحَال أَنه لَا يُرِيد بِهِ الْحَقِيقَة. قَوْله: اسْتَبَّا أَي: تخاشنا فِي الْكَلَام، تكلما بغليظ القَوْل كالمستبين. قَوْله: اتئدوا

стр. 7443

من الافتعال أَي: اصْبِرُوا وأمهلوا. قَوْله: أنْشدكُمْ بِاللَّه وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: أنْشدكُمْ الله، بِحَذْف الْبَاء أَي: أَسأَلكُم بِاللَّه. قَوْله: لَا نورث بِفَتْح الرَّاء. قَوْله: صَدَقَة بِالرَّفْع يُرِيد بِهِ نَفسه، أَي: لَا يُرِيد بِهِ الْأمة، وَقيل: إِنَّمَا جمع لِأَن ذَلِك حكم عَام لكل الْأَنْبِيَاء. قَوْله: هَذَا الْأَمر أَي: قصَّة مَا تَركه رَسُول الله، وَكَيْفِيَّة تصرفه فِيهِ فِي حَيَاته وَتصرف أبي بكر فِيهِ وَدَعوى فَاطِمَة وَالْعَبَّاس الْإِرْث وَنَحْوه. قَوْله: فِي هَذَا المَال أَي: الْفَيْء. قَوْله: لم يُعْط أحدا غَيره لِأَنَّهُ أَبَاحَ الْكل لَهُ لَا لغيره، قَوْله: احتازها بِالْحَاء الْمُهْملَة وَالزَّاي يَعْنِي: جمعهَا، وَفِي رِوَايَة الْكشميهني بِالْجِيم وَالزَّاي. قَوْله: اسْتَأْثر بهَا أَي: اسْتَقل واستبد. قَوْله: وبثها أَي: فرقها. قَوْله: مجعل مَال الله أَي: مَا هُوَ لمصَالح الْمُسلمين. قَوْله: وأنتما مُبْتَدأ. قَوْله: تزعمان خَبره. قَوْله: كَذَا وَكَذَا أَي: لَيْسَ محقّاً وَلَا فَاعِلا بِالْحَقِّ. فَإِن قلت: كَيفَ جَازَ لَهما مثل هَذَا الِاعْتِقَاد فِي حَقه؟ قلت: قَالَاه باجتهادهما قبل وُصُول حَدِيث: لَا نورث، إِلَيْهِمَا وَبعد ذَلِك رجعا عَنهُ، واعتقد أَنه محق بِدَلِيل أَن عليّاً، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، لم يُغير الْأَمر عَمَّا كَانَ عَلَيْهِ حِين انْتَهَت نوبَة الْخلَافَة إِلَيْهِ، قَوْله: على كلمة وَاحِدَة يَعْنِي: لم يكن بَيْنكُمَا مُخَالفَة وأمركما مُجْتَمع لَا تفرق فِيهِ وَلَا تنَازع عَلَيْهِ. قَوْله: عَنْهَا أَي: فَإِن عجزتما عَن التَّصَرُّف فِيهَا مُشْتَركا فَأَنا أكفيكماها وأتصرف فِيهَا لَكمَا. ٦ - (بابُ إثْمِ مَنْ آواى مُحْدِثاً) أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان إِثْم من آوى بِالْمدِّ مُحدثا بِضَم الْمِيم وَكسر الدَّال أَي: مبتدعاً أَو ظَالِما أَو آوى مُحدث الْمعْصِيَة. رَوَاهُ عَلِيٌّ عنِ النبيِّ أَي: روى إِثْم من آوى مُحدثا عَليّ بن أبي طَالب عَن النَّبِي، قَالَ بَعضهم: تقدم مَوْصُولا فِي الْبَاب الَّذِي قبله، قلت: لَيْسَ فِي الْبَاب الَّذِي قبله مَا يُطَابق التَّرْجَمَة، وَإِنَّمَا الَّذِي يطابقها مَا تقدم فِي: بَاب الْجِزْيَة، فِي: بَاب إِثْم من عَاهَدَ ثمَّ غدر، فَإِن فِيهِ: فَمن أحدث حَدثا أَو آوى مُحدثا فَعَلَيهِ لعنة الله ... الحَدِيث. ٧٣٠٦ - حدّثنا مُوسَى بنُ إسْماعِيلَ، حدّثنا عبْدُ الوَاحِدِ، حدّثنا عاصِمٌ قَالَ: قُلْتُ لأِنَسٍ: أحَرَّمَ رسولُ الله المَدِينَةَ قَالَ: نَعَمْ. مَا بَيْنَ كَذَا إِلَى كَذَا لَا يُقْطَعُ شَجَرُها، مَنْ أحْدَثَ فِيهَا حَدَثاً فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ الله والمَلَائِكَةِ والنَّاسِ أجمَعِينَ. قَالَ عاصِمٌ: فأخْبَرَنِي مُوسَى بنُ أنَسٍ أنَّهُ قَالَ: أوْ آوَى مُحْدِثاً. انْظُر الحَدِيث ١٨٦٧ مطابقته للتَّرْجَمَة فِي آخر الحَدِيث. وَعبد الْوَاحِد هُوَ ابْن زِيَاد وَعَاصِم هُوَ ابْن سُلَيْمَان الْأَحول. والْحَدِيث مضى فِي الْحَج عَن أبي النُّعْمَان مُحَمَّد بن الْفضل، وَمضى الْكَلَام فِيهِ. قَوْله: قَالَ عَاصِم: فَأَخْبرنِي هُوَ مَوْصُول بالسند الْمَذْكُور. قَوْله: مُوسَى بن أنس قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ فِي كتاب الْعِلَل: مُوسَى بن أنس وهم من البُخَارِيّ أَو من مُوسَى بن إِسْمَاعِيل شَيْخه، وَالصَّوَاب: النَّضر، بِسُكُون العجمة ابْن أنس كَمَا رَوَاهُ مُسلم فِي صَحِيحه ٧ - (بابُ مَا يُذْكَرُ مِنْ ذَمِّ الرَّأيِ وتَكَلُّفِ القِياسِ) أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان مَا يذكر من ذمّ الرَّأْي الَّذِي يكون على غير أصل من الْكتاب أَو السّنة أَو الْإِجْمَاع، وَأما الرَّأْي الَّذِي يكون على أصل من هَذِه الثَّلَاثَة فَهُوَ مَحْمُود وَهُوَ الِاجْتِهَاد. قَوْله: وتكلف الْقيَاس الَّذِي لَا يكون على هَذِه الْأُصُول لِأَنَّهُ ظن، وَأما الْقيَاس الَّذِي يكون على هَذِه الْأُصُول فَغير مَذْمُوم وَهُوَ الأَصْل الرَّابِع المستنبط من هَذِه، وَالْقِيَاس هُوَ الِاعْتِبَار وَالِاعْتِبَار مَأْمُور بِهِ، فَالْقِيَاس مَأْمُور بِهِ وَذَلِكَ لقَوْله تَعَالَى: ﴿هُوَ الَّذِى أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِن دِيَارِهِمْ لَاِوَّلِ الْحَشْرِ مَا ظَنَنتُمْ أَن يَخْرُجُواْ وَظَنُّو اْ أَنَّهُمْ مَّانِعَتُهُمْ حُصُونُهُم مِّنَ اللَّهِ فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُواْ وَقَذَفَ فِى قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِى الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُواْ ياأُوْلِى الَاْبْصَارِ﴾ فَالْقِيَاس إِذا مَأْمُور بِهِ فَكَانَ حجَّة. فَإِن قلت: روى الْبَيْهَقِيّ من طَرِيق مُجَاهِد عَن الشّعبِيّ عَن عَمْرو بن حويرث عَن عمر قَالَ: إيَّاكُمْ وَأَصْحَاب الرَّأْي فَإِنَّهُم أَعدَاء السّنَن أغنتهم الْأَحَادِيث أَن يحفظوها فَقَالُوا بِالرَّأْيِ فضلوا وأضلوا. قلت: فِي صِحَّته نظر، وَلَئِن سلمنَا فَإِنَّهُ أَرَادَ بِهِ الرَّأْي مَعَ وجود النَّص.

стр. 7444

﴿وَلَا تقف وَلَا تقل مَا لَيْسَ لَك علم بِهِ﴾ احْتج بِهِ لما ذكره من ذمّ التَّكَلُّف ثمَّ فسر القفو بالْقَوْل، وَهُوَ من كَلَام ابْن عَبَّاس، أخرجه الطَّبَرِيّ وَابْن أبي حَاتِم من طَرِيق عَليّ بن أبي طَلْحَة عَنهُ، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: مَعْنَاهُ لَا تتبع مَا لَا تعلم وَمَا لَا يَعْنِيك. وَقَالَ الرَّاغِب: الاقتفاء اتِّبَاع الْقَفَا كَمَا أَن الارتداف اتِّبَاع الردف، ويكنى بذلك عَن الاغتياب وتتبع المعائب، وَمعنى ﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولائِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً﴾ لَا تحكم بالقيافة وَالظَّن وَهُوَ حجَّة على من يحكم بالقائف. ٧٣٠٧ - حدّثنا سَعِيدُ بنُ تَلِيدٍ، حدّثنا ابنُ وهْبٍ حدّثني عَبْدُ الرَّحْمانِ بنُ شُرَيْحٍ وغَيْرُهُ عنْ أبي الأسْودَ، عَنْ عُرْوَةَ قَالَ: حَجَّ عَليْنا عَبْدُ الله بنُ عَمْرٍ وفَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: سَمِعْتُ النبيَّ يَقُولُ إنَّ الله لَا يَنْزِعُ العِلْمَ بَعْدَ أنْ أعْطاهُمُوهُ انْتِزاعاً، ولَكِنْ يَنْتَزِعهُ مِنْهُمْ مَعَ قَبَضِ العُلماءِ بِعِلْمِهِمْ، فَيَبْقَى ناسٌ جُهَّالٌ يُسْتَفْتوْنَ فَيُفْتُونَ بِرأيِهم فَيُضِلُّونَ ويَضلُّونَ فَحَدَّثْتُ بِهِ عائِشَةَ زَوْجَ النبيِّ. ثُمَّ إنَّ عَبْدَ الله بنَ عَمْرٍ وحَجَّ بَعْدُ فقالَتْ: يَا ابنَ أُخْتِي انْطَلِقْ إِلَى عَبْدِ الله فاسْتَثْبِتْ لِي مِنْهُ الّذِي حدَّثْتَنِي عنْهُ، فَجئْتُهُ فَسألْتُهُ فَحَدَّثَنِي بِهِ كَنحوِ مَا حَدَّثَنِي، فأتَيْتُ عائِشَةَ فأخْبَرْتُها فَعَجِبْتْ فقالتْ: وَالله لَقدْ حَفِظَ عَبْدُ الله بنُ عَمْرٍ و. انْظُر الحَدِيث ١٠٠ مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: فيفتون برأيهم الَّذِي هُوَ غير مَبْنِيّ على أصل من الْكتاب أَو السّنة أَو الْإِجْمَاع. وَسَعِيد بن تليد بِفَتْح التَّاء الْمُثَنَّاة من فَوق وَكسر اللَّام على وزن عَظِيم وَهُوَ سعيد بن عِيسَى بن تليد نسب إِلَى جده أَبُو عُثْمَان الْمصْرِيّ يروي عَن عبد الله بن وهب عَن عبد الرَّحْمَن بن شُرَيْح الإسْكَنْدراني عَن أبي الْأسود مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن. قَوْله: وَغَيره هُوَ عبد الله بن لَهِيعَة، أبهمه البُخَارِيّ لضَعْفه عِنْده وَاعْتمد على عبد الرَّحْمَن بن شُرَيْح. والْحَدِيث مضى فِي كتاب الْعلم فِي: بَاب كَيفَ يقبض الْعلم، وَأخرجه مُسلم فِي الْقدر عَن قُتَيْبَة وَآخَرين. وَأخرجه التِّرْمِذِيّ فِي الْعلم عَن هَارُون بن إِسْحَاق. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِيهِ عَن مُحَمَّد بن رَافع وَغَيره. وَأخرجه ابْن مَاجَه فِي السّنة عَن أبي كريب وَغَيره. قَوْله: حج علينا أَي: ماراً علينا. قَوْله: عبد الله بن عَمْرو أَي: ابْن الْعَاصِ. قَوْله: أعطاهموه كَذَا فِي رِوَايَة أبي ذَر عَن الْمُسْتَمْلِي والكشميهني، وَفِي رِوَايَة غَيرهم: أعطاكموه. قَوْله: انتزاعاً نصب على المصدرية، وَوَقع فِي رِوَايَة حَرْمَلَة: لَا ينْزع الْعلم من النَّاس، وَفِي الرِّوَايَة الْمُتَقَدّمَة فِي كتاب الْعلم من طَرِيق مَالك: إِن الله لَا يقبض الْعلم انتزاعاً ينتزعه من الْعباد، وَفِي رِوَايَة الْحميدِي فِي مُسْنده من قُلُوب الْعباد. وَعند الطَّبَرَانِيّ: إِن الله لَا ينْزع الْعلم من صُدُور النَّاس بعد أَن يعطيهم إِيَّاه. قَوْله: مَعَ قبض الْعلمَاء بعلمهم أَي: يقبض الْعلمَاء مَعَ علمهمْ. وَقَالَ الْكرْمَانِي: أَو يُرَاد من لفظ: بعلمهم، بكتبهم بِأَن يمحى الْعلم من الدفاتر وَيبقى: مَعَ، على المصاحبة أَو: مَعَ، بِمَعْنى عِنْد. قَوْله: يستفتون على صِيغَة الْمَجْهُول أَي: يطْلب مِنْهُم الْفَتْوَى. قَوْله: فيفتون بِضَم الْيَاء على صِيغَة الْمَعْلُوم من الْإِفْتَاء. قَوْله: فيضلون بِفَتْح الْيَاء قَوْله: ويضلون بِضَم الْيَاء من الإضلال. قَوْله: فَحدثت بِهِ عَائِشَة أَي: قَالَ عُرْوَة: حدثت بِهَذَا الحَدِيث عَائِشَة أم الْمُؤمنِينَ. قَوْله: بعد أَي: بعد تِلْكَ السّنة وَالْحجّة. قَوْله: فَقَالَت: يَا ابْن أُخْتِي أَي: فَقَالَت عَائِشَة لعروة: يَا ابْن أُخْتِي، لِأَن عُرْوَة ابْن أَسمَاء أُخْت عَائِشَة. قَوْله: فاستثبت لي مِنْهُ أَي: من عبد الله بن عَمْرو. قَوْله: كنحو مَا حَدثنِي أَي: فِي مرته الأولى. قَوْله: فعجبت أَي: عَائِشَة من جِهَة أَنه مَا غير حرفا مِنْهُ. ٧٣٠٨ - حدّثنا عَبْدانُ أخبرنَا أبُو حَمْزَةَ سَمِعْتُ الأعْمَشَ قَالَ: سَألْتُ أَبَا وائِلٍ: هَلْ شَهِدْتَ صِفِّينَ؟ قَالَ: نَعَمْ. فَسَمِعْتُ سَهْلَ بنَ حُنَيْفٍ يَقُول. وحّدثنا مُوسَى بنُ إسْماعِيلَ، حدّثنا أبُو عَوَانَة، عنِ الأعْمَشِ، عنْ أبي وائِلٍ قَالَ: قَالَ سَهلُ بنُ حُنَيْفٍ: يَا أيُّها النَّاسُ اتَّهِمُوا رَأيَكُمْ عَلَى دِينِكُمْ، لَقَدْ

стр. 7445

رأيْتُنِي يَوْمَ أبي جَنْدَلٍ، ولَوْ أسْتَطِيعُ أَن أرُدَّ أمْرَ رسولِ الله لَرَدَدْتُهُ وَمَا وضَعْنَا سُيُوفَنا عَلى عَوَاتِقِنا إِلَى أمْرٍ يُفْظِعُنا إلاّ أسْهَلْنَ بِنا إِلَى أمْرٍ نَعْرِفُهُ غَيْرَ هاذَا الأمْرِ. قَالَ: وَقَالَ أبُو وائِلٍ: شَهِدْتُ صِفِّينَ، وبِئْسَتْ صِفُّونَ. ا مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: اتهموا رَأْيكُمْ على دينكُمْ قَالَ الْكرْمَانِي: وَذَلِكَ أَن سهلاً كَانَ يتهم بالتقصير فِي الْقِتَال فِي صفّين، فَقَالَ: اتهموا رَأْيكُمْ، فَإِنِّي لَا أقصر وَمَا كنت مقصراً وَقت الْحَاجة كَمَا فِي يَوْم الْحُدَيْبِيَة، فَإِنِّي رَأَيْت نَفسِي يومئذٍ لَو قدرت على مُخَالفَة حكم رَسُول الله لقاتلت قتالاً لَا مزِيد عَلَيْهِ، لكني أتوقف الْيَوْم لمصَالح الْمُسلمين. انْتهى. وَقَالَ بَعضهم: قَوْله: اتهموا رَأْيكُمْ على دينكُمْ أَي: لَا تعملوا فِي أَمر الدّين بِالرَّأْيِ الْمُجَرّد الَّذِي لَا يسْتَند إِلَى أصل من الدّين. انْتهى. قلت: مَا قَالَه الْكرْمَانِي أقرب إِلَى معنى التَّرْكِيب، وَمَا قَالَه غَيره أقرب إِلَى التَّرْجَمَة. وَأخرج الحَدِيث الْمَذْكُور من طَرِيقين. الأول: عَن عَبْدَانِ لقب عبد الله بن عُثْمَان عَن أبي حَمْزَة بِالْحَاء الْمُهْملَة وَالزَّاي مُحَمَّد بن مَيْمُون السكرِي عَن سُلَيْمَان الْأَعْمَش عَن أبي وَائِل شَقِيق بن سَلمَة عَن سهل بن حنيف بِضَم الْحَاء الْمُهْملَة وَفتح النُّون. وَالطَّرِيق الثَّانِي: عَن مُوسَى بن إِسْمَاعِيل عَن أبي عوَانَة بِفَتْح الْعين الْمُهْملَة الوضاح الْيَشْكُرِي عَن سُلَيْمَان الْأَعْمَش إِلَى آخِره. والْحَدِيث مر فِي كتاب الْجِزْيَة فِي بَاب مُجَرّد بعد: بَاب إِثْم من عَاهَدَ ثمَّ غدر، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن عَبْدَانِ عَن أبي حَمْزَة عَن الْأَعْمَش وَمضى أَيْضا فِي غَزْوَة الْحُدَيْبِيَة. قَوْله: هَل شهِدت صفّين؟ أَي: هَل حضرت وقْعَة صفّين الَّتِي كَانَت بَين عَليّ بن أبي طَالب وَمُعَاوِيَة بن أبي سُفْيَان وصفين بِكَسْر الصَّاد الْمُهْملَة وَتَشْديد الْفَاء الْمَكْسُورَة وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف وبالنون وَهُوَ مَوضِع بَين الشَّام وَالْعراق بشاطىء الْفُرَات. قَوْله: اتهموا رَأْيكُمْ مر تَفْسِيره الْآن. قَوْله: لقد رَأَيْتنِي أَي: لقد رَأَيْت نَفسِي يَوْم أبي جندل وَهُوَ يَوْم من أَيَّام غَزْوَة الْحُدَيْبِيَة وقصتها مختصرة أَنَّهَا كَانَت فِي ذِي الْقعدَة سنة سِتّ بِلَا خلاف، وَخرج رَسُول الله إِلَيْهَا فِي رَمَضَان وسَاق مَعَه الْهَدْي وَأحرم بِالْعُمْرَةِ ليأمن النَّاس من حربه وَمَعَهُ الْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَار، وَكَانَ الْهَدْي سبعين بَدَنَة وَالنَّاس سَبْعمِائة رجل فَكَانَت كل بَدَنَة عَن عشرَة نفر، وَلما بلغ الْخَبَر قُريْشًا خَرجُوا، ونزلوا بِذِي طوى وعاهدوا الله أَن مُحَمَّدًا لَا يدخلهَا أبدا ثمَّ إِن بديل بن وَرْقَاء أَتَى النَّبِي فِي رجال من خُزَاعَة فَسَأَلُوهُ مَا الَّذِي جَاءَ بِهِ؟ فَأخْبرهُم أَنه لم يَأْتِ للحرب بل زَائِرًا للبيت، وَرَجَعُوا إِلَى قُرَيْش فَأَخْبرُوهُمْ بِهِ، ثمَّ جرى أُمُور كَثِيرَة من مراسلات وَغَيرهَا إِلَى أَن بعثت قُرَيْش سُهَيْل بن عَمْرو إِلَى رَسُول الله بالمصالحة وَأَن يرجع عَامه هَذَا، وَجرى كَلَام كثير حَتَّى جرى الصُّلْح على وضع الْحَرْب عشر سِنِين على أَن من أَتَى من قُرَيْش بِغَيْر إِذن وليه رده عَلَيْهِم، وَمن جَاءَ قُريْشًا مِمَّن مَعَ مُحَمَّد لم يردوه عَلَيْهِ، فَبينا رَسُول الله يكْتب الْكتاب هُوَ وَسُهيْل بن عَمْرو إِذْ جَاءَ أَبُو جندل بن سُهَيْل بن عَمْرو يرسف فِي الْحَدِيد، قد: انفلت مِنْهُم، وَلما رأى سُهَيْل أَبَا جندل قَامَ إِلَيْهِ فَضرب وَجهه وَأخذ بتلبيبه، وَقَالَ: يَا مُحَمَّد قد لجت الْقَضِيَّة بيني وَبَيْنك قبل أَن يَأْتِيك هَذَا. قَالَ: صدقت، فَجعل يجر أَبَا جندل ليَرُدهُ إِلَى قُرَيْش وَجعل أَبُو جندل يصْرخ بِأَعْلَى صَوته: يَا معشر الْمُسلمين أرد إِلَى الْمُشْركين يفتنونني فِي ديني؟ فَزَاد النَّاس ذَلِك هما إِلَى هَمهمْ، فَقَالَ رَسُول الله يَا أَبَا جندل اصبر واحتسب فَإِن الله جَاعل لَك وَلمن مَعَك من الْمُسْتَضْعَفِينَ بِمَكَّة فرجا ومخرجاً. وَلما فرغ الصُّلْح قَامَ النَّبِي إِلَى هَدْيه فنحره وَحلق رَأسه، وَقَامَ الصَّحَابَة كلهم ينحرون ويحلقون رؤوسهم، ثمَّ قفل رَسُول الله إِلَى الْمَدِينَة. قَوْله: وَلَو أَسْتَطِيع أَن أرد أَمر رَسُول الله لرددته قد ذكرنَا أَنهم لما اتهموا سهل بن حنيف بالتقصير فِي الْقِتَال فِي قصَّة صفّين صَعب عَلَيْهِ، وَقَالَ لَهُم: أَنا لست بمقصر فِي الْقِتَال وَقت الْحَاجة، وَلما جَاءَ أَبُو جندل إِلَى رَسُول الله مُسلما فَرده، إِلَى الْمُشْركين لأجل الصُّلْح الْمَذْكُور بَينهم وَبَين النَّبِي صَعب على سهل ذَلِك جدا، فَقَالَ لَهُم حِين اتَّهَمُوهُ بالتقصير فِي الْقِتَال: لَو كنت أَسْتَطِيع رد أبي جندل لرددته، وَلَكِنِّي قصرت لأجل أَمر رَسُول الله فَإِنَّهُ أَمر برده وَلم يكن يسعني أَن أرد أَمر رَسُول الله وَقَالَ الْكرْمَانِي: لم نسب الْيَوْم إِلَى أبي جندل لَا إِلَى الْحُدَيْبِيَة؟ قلت: لِأَن رده إِلَى الْمُشْركين كَانَ شاقاً على الْمُسلمين وَكَانَ ذَلِك أعظم مَا جرى عَلَيْهِم من سَائِر

стр. 7446

الْأُمُور، وَأَرَادُوا الْقِتَال بِسَبَبِهِ وَأَن لَا يردوا أَبَا جندل وَلَا يرضون بِالصُّلْحِ. قَوْله: وَمَا وَضعنَا سُيُوفنَا على عواتقنا جمع عاتق. قَوْله: إِلَى أَمر يفظعنا بِضَم الْيَاء وَسُكُون الْفَاء وَكسر الظَّاء الْمُعْجَمَة أَي: يخوفنا ويهولنا، قَالَه الْكرْمَانِي، وَقَالَ ابْن الْأَثِير: أَي يوقعنا فِي أَمر فظيع أَي: شَدِيد شنيع وَقد فظع يفظع فَهُوَ مفظع، وفظع الْأَمر فَهُوَ فظيع. وَقَالَ الْجَوْهَرِي: وأفظع الرجل، على مَا لم يسم فَاعله، أَي: نزل بِهِ أَمر عَظِيم، وأفظعت الشَّيْء واستفظعته وجدته فظيعاً. قَوْله: أَلا أسهلن بِنَا أَي: أفضين بِنَا إِلَى سهولة يَعْنِي السيوف أفضين بِنَا إِلَى أَمر سهل نعرفه خَبرا غير هَذَا الْأَمر أَي: الَّذِي نَحن فِيهِ من هَذِه الْمُقَاتلَة فِي صفّين، فَإِنَّهُ لَا يسهل بِنَا، وَفِي رِوَايَة الْكشميهني بهَا وَقَالَ بَعضهم إلَاّ أسهلن أَي: أنزلتنا فِي السهل من الأَرْض أَي: أفضين بِنَا وَهُوَ كِنَايَة عَن التَّحَوُّل من الشدَّة إِلَى الْفرج. قلت: هَذَا معنى بعيد على مَا لَا يخفى على المتأمل. قَوْله: قَالَ: وَقَالَ أَبُو وَائِل أَي: قَالَ الْأَعْمَش: قَالَ أَبُو وَائِل الْمَذْكُور: شهِدت صفّين وبئست صفون أَي: بئست الْمُقَاتلَة الَّتِي وَقعت فِيهَا. وإعراب هَذَا اللَّفْظ كإعراب الْجمع كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿كَلَاّ إِنَّ كِتَابَ الَاْبْرَارِ لَفِى عِلِّيِّينَ وَمَآ أَدْرَاكَ مَا عِلِّيُّونَ﴾ وَالْمَشْهُور أَن يعرب بالنُّون وَيكون بِالْيَاءِ فِي الْأَحْوَال الثَّلَاث، تَقول: هَذِه صفّين بِرَفْع النُّون وَرَأَيْت صفّين ومررت بصفين بِفَتْح النُّون فيهمَا، وَكَذَلِكَ تَقول فِي قنسرين وفلسطين ونبرين، وَالْحَاصِل أَن فِيهَا لغتين: إِحْدَاهمَا: إِجْرَاء الْإِعْرَاب على مَا قبل النُّون وَتركهَا مَفْتُوحَة كجمع السَّلامَة. وَالثَّانيَِة: أَن يَجْعَل النُّون حرف الْإِعْرَاب كَمَا ذكرنَا، وَوَقع فِي رِوَايَة أبي ذَر: شهِدت صفّين وبئست صفّين، وَفِي رِوَايَة النَّسَفِيّ: وبئست الصفون، بِالْألف وَاللَّام وَهُوَ لَا ينْصَرف للعلمية والتأنيث، وَالْمَشْهُور كسر الصَّاد وَقيل: جَاءَ بِفَتْحِهَا أَيْضا. ٨ - (بابُ مَا كانَ النبيُّ ﷺ يُسْأَلُ مِمَّا لَمْ يُنْزَلْ عَلَيْهِ الوَحْيُ فَيَقُولُ: (لَا أدْرِي) أوْ لَمْ يُجِبْ حَتَّى يُنْزَلَ عَلَيْهِ الوَحْيُ، ولَمْ يَقُلْ بِرَأيٍ وَلَا بِقِياسٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّآ أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَآ أَرَاكَ اللَّهُ وَلَا تَكُنْ لِّلْخَآئِنِينَ خَصِيماً﴾ ) أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان مَا كَانَ النَّبِي، الخ. قَوْله: يسْأَل على صِيغَة الْمَجْهُول. قَوْله: لَا أَدْرِي قَالَ الْكرْمَانِي: فِيهِ حزازة حَيْثُ قَالَ: لَا أَدْرِي، إِذْ لَيْسَ فِي الحَدِيث مَا يدل عَلَيْهِ وَلم يثبت عَنهُ، ذَلِك. وَقَالَ بَعضهم: هُوَ تساهل شَدِيد مِنْهُ لِأَنَّهُ أَشَارَ فِي التَّرْجَمَة إِلَى مَا ورد فِي ذَلِك وَلكنه لم يثبت عِنْده مِنْهُ شَيْء على شَرطه، ثمَّ ذكر حَدِيث ابْن مَسْعُود: من علم شَيْئا فَلْيقل بِهِ، وَمن لم يعلم فَلْيقل: الله أعلم وَذكر حَدِيث ابْن عمر: جَاءَ رجل إِلَى النَّبِي، فَقَالَ: أَي الْبِقَاع خير؟ قَالَ: لَا أَدْرِي، فَأَتَاهُ جِبْرِيل، ﵇، فَسَأَلَهُ فَقَالَ: لَا أَدْرِي، فَقَالَ: سل رَبك، فانتفض جِبْرِيل انتفاضة وَحَدِيث أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله، قَالَ: مَا أَدْرِي الْحُدُود كَفَّارَة لأَهْلهَا. انْتهى. قلَّة نِسْبَة الْكرْمَانِي إِلَى التساهل الشَّديد تساهل أَشد مِنْهُ لِأَن قَوْله: لَيْسَ فِي الحَدِيث مَا يدل عَلَيْهِ، صَحِيح. وَقَوله: وَلم يثبت عَنهُ ذَلِك، أَيْضا صَحِيح لِأَن مُرَاده أَنه لم يثبت عِنْده، فَإِذا كَانَ كَذَلِك فَقَوْل البُخَارِيّ: لَا أَدْرِي، غير وَاقع فِي مَحَله. قَوْله: وَلم يقل بِرَأْي وَلَا قِيَاس قَالَ الْكرْمَانِي: قيل: لَا فرق بَينهمَا وهما مُتَرَادِفَانِ، وَقيل: الرَّأْي هُوَ التفكر، أَي: لم يقل بِمُقْتَضى الْعقل وَلَا بِالْقِيَاسِ، وَقيل: الرَّأْي أَعم لتنَاوله مثل الِاسْتِحْسَان، وَقَالَ الْمُهلب مَا حَاصله الرَّد على البُخَارِيّ فِي قَوْله: وَلم يقل بِرَأْي وَلَا قِيَاس لِأَن النَّبِي، قد علم أمته كَيْفيَّة الْقيَاس والاستنباط فِي مسَائِل لَهَا أصُول وَمَعَان فِي كتاب الله لِيُرِيَهُمْ كَيفَ يصنعون فِيمَا عدموا فِيهِ النُّصُوص، وَالْقِيَاس هُوَ تَشْبِيه مَا لَا حكم فِيهِ بِمَا فِيهِ حكم فِي الْمَعْنى، وَقد شبه، الْحمر بِالْخَيْلِ فَقَالَ: مَا أنزل الله عليّ فيهمَا بِشَيْء غير هَذِه الْآيَة الفاذة الجامعة ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ﴾ وَقَالَ للَّتِي أخْبرته: إِن أَبَاهَا لم يحجّ: أَرَأَيْت لَو كَانَ على أَبِيك دين أَكنت قاضيته؟ فَالله أَحَق بِالْقضَاءِ. وَهَذَا هُوَ عين الْقيَاس عِنْد الْعَرَب، وَعند الْعلمَاء بمعاني الْكَلَام، وَأما سُكُوته، حَتَّى نزل الْوَحْي فَإِنَّمَا سكت فِي أَشْيَاء معضلة لَيست لَهَا أصُول فِي الشَّرِيعَة، فَلَا بُد فِيهَا من اطلَاع الْوَحْي، وَنحن الْآن قد فرغت لنا الشَّرَائِع وأكمل الله الدّين فَإِنَّمَا نَنْظُر ونقيس موضوعاتها فِيمَا أعضل من النَّوَازِل. قَوْله: لقَوْله: ﴿بِمَا أَرَاك الله﴾ أَي: لقَوْل الله تَعَالَى، ويروى: هَكَذَا لقَوْل الله، وَهُوَ رِوَايَة

стр. 7447

الْمُسْتَمْلِي، وَاحْتج البُخَارِيّ بقوله تَعَالَى: ﴿بِمَا أَرَاك الله﴾ أَي: بِمَا أعلمك الله. وَأجِيب عَن هَذَا بِأَنَّهُ إِذا حكم بَين النَّاس الْقيَاس فقد حكم أَيْضا بِمَا أرَاهُ الله، وَنقل ابْن التِّين عَن الدَّاودِيّ بِمَا حَاصله: إِن الَّذِي احْتج بِهِ البُخَارِيّ بِمَا ادَّعَاهُ من النَّفْي حجَّة فِي الْإِثْبَات، لِأَن المُرَاد بقوله: لَيْسَ محصوراً فِي النُّصُوص بل فِيهِ إِذن بالْقَوْل فِي الرَّأْي. قلت: فحينئذٍ تنْقَلب الْحجَّة عَلَيْهِ. وَقَالَ ابنُ مَسْعُودٍ: سُئِلَ النبيُّ عنِ الرُّوحِ فَسَكَتَ حتَّى نَزَلَتْ. ذكر هَذَا التَّعْلِيق عَن عبد الله بن مَسْعُود دَلِيلا لقَوْله فِي التَّرْجَمَة: وَلم يجب، لِأَن عدم الْإِجَابَة السُّكُوت وَلَا ينتهض هَذَا دَلِيلا لما ادَّعَاهُ لأَنا قد ذكرنَا أَن سُكُوته فِي مثل هَذَا الْموضع لكَونه فِي أَشْيَاء معضلة وَلَيْسَ لَهَا أصُول فِي الشَّرِيعَة، فَلَا بُد فِي مثل هَذَا من الْوَحْي، وَمَعَ هَذَا مَا أطلعه الله فِي هَذِه الْآيَة، وَهِي: ﴿وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّى وَمَآ أُوتِيتُم مِّن الْعِلْمِ إِلَاّ قَلِيلاً﴾ الْآيَة على حَقِيقَة كَيْفيَّة الرّوح، بل قَالَ: ﴿وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّى وَمَآ أُوتِيتُم مِّن الْعِلْمِ إِلَاّ قَلِيلاً﴾ وَهَذَا التَّعْلِيق مضى مَوْصُولا فِي آخر: بَاب مَا يكره من كَثْرَة السُّؤَال، لكنه ذكر فِيهِ: فَقَامَ سَاعَة ينْتَظر، وَأوردهُ فِي كتاب الْعلم بِلَفْظ: فَسكت، وَأوردهُ فِي تَفْسِير سُبْحَانَ، بِلَفْظ: فَأمْسك، وَفِي رِوَايَة مُسلم: فأسكت النَّبِي، فَلم يرد عَلَيْهِ شَيْئا. ٧٣٠٩ - حدّثنا عَلِيُّ بنُ عَبْدِ الله، حدّثنا سُفْيانُ قَالَ: سَمِعْتُ ابنَ المُنْكَدِرِ يَقُولُ: سَمِعْتُ جابِرَ بنَ عَبْدِ الله يَقُولُ: مَرِضْتُ فَجَاءَنِي رسولُ الله يَعُودُني وأبُو بَكْرٍ وهُما ماشِيان، فَأَتَانِي وقعدْ أُغْمَيَ عَلَيَّ، فَتَوَضَّأ رسولُ الله ثُمَّ صَبَّ وَضُوءَهُ عَلَيَّ فأفَقْتُ فَقُلتُ يَا رسولَ الله ورُبَّما قَالَ سُفْيانُ: فَقُلْتُ: أيْ رسولَ الله كَيْفَ أقْضِي فِي مَالِي؟ كَيْفَ أصْنَعُ فِي مَالِي؟ قَالَ: فَما أجابَنْي بِشَيْءٍ حتَّى نَزَلَتْ آيَةُ المِيرَاثِ. ا مطابقته للتَّرْجَمَة على زَعمه تُؤْخَذ من آخر الحَدِيث. وَعلي بن عبد الله هُوَ ابْن الْمَدِينِيّ، وسُفْيَان هُوَ ابْن عُيَيْنَة يروي عَن مُحَمَّد بن الْمُنْكَدر. والْحَدِيث مضى فِي سُورَة النِّسَاء فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿يُوصِيكُم الله﴾ وَلَفظه فِي آخر الحَدِيث فَنزلت ﴿يُوصِيكُم الله﴾ قَوْله: وَقد أغمى عَليّ أَي: غشي، وَالْوَاو فِيهِ للْحَال. قَوْله: وضوءه بِفَتْح الْوَاو وَهُوَ المَاء الَّذِي يتَوَضَّأ بِهِ. قَالَ الدَّاودِيّ: وَفِي هَذَا الحَدِيث الْوضُوء للْمَرِيض شِفَاء. قَوْله: وَرُبمَا قَالَ سُفْيَان هُوَ ابْن عُيَيْنَة الرَّاوِي. قَالَ الدَّاودِيّ: فِيهِ: جَوَاز الرِّوَايَة بِالْمَعْنَى، ورد عَلَيْهِ بِأَن هَذَا لَا يتَضَمَّن حكما، وَلَيْسَ من قَول رَسُول الله، ٩ - (بابُ تَعْلِيمِ النبيِّ ﷺ أُمَّتَهُ مِنَ الرِّجالِ والنِّساءِ مِمَّا عَلَّمَهُ الله لَيْسَ بِرَأْيٍ وَلَا تَمْثِيلٍ) أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان تَعْلِيم رَسُول الله، أمته إِلَى آخِره، قَالَ الْمُهلب: مُرَاده أَن الْعَالم إِذا كَانَ يُمكنهُ أَن يحدث بالنصوص لَا يحدث بنظره وَلَا قِيَاسه. انْتهى. وَقَالَ صَاحب التَّوْضِيح ترْجم فِي كتاب الْعلم: بَاب هَل يَجْعَل للنِّسَاء يَوْمًا على حِدة فِي الْعلم، ثمَّ نقل كَلَام الْمُهلب، ثمَّ قَالَ: بِهَذَا معنى التَّرْجَمَة لِأَنَّهُ، حَدثهمْ حَدِيثا عَن الله لَا يبلغهُ قِيَاس وَلَا نظر، وَإِنَّمَا هُوَ تَوْقِيف ووحي، وَكَذَلِكَ مَا حَدثهمْ بِهِ من سنَنه فَهُوَ عَن الله تَعَالَى أَيْضا لقَوْله: هُهِهّهْ ٠ النَّجْم: ٣ ف قَوْله: لَيْسَ بِرَأْي قد مر تَفْسِير الرَّأْي. قَوْله: وَلَا تَمْثِيل أَي: قِيَاس وَهُوَ إِثْبَات مثل حكم مَعْلُوم فِي مَعْلُوم آخر لاشْتِرَاكهمَا فِي عِلّة الحكم، وَهَذَا يدل على أَنه من نفاة الْقيَاس، وَقد قُلْنَا فِيمَا مضى: إِن الْقيَاس اعْتِبَار وَالِاعْتِبَار مَأْمُور بِهِ لقَوْله تَعَالَى: ٠ الْحَشْر: ٢ ف فَالْقِيَاس مَأْمُور بِهِ. ٧٣١٠ - حدّثنا مُسَدَّدٌ، حدّثنا أبُو عَوَانَة، عنْ عَبْدِ الرَّحْمانِ بنِ الأصْبَهانيِّ، عنْ أبي صالِحٍ ذَكْوَانَ،

стр. 7448

عنْ أبي سَعيدٍ: جاءَتِ امرْأَةٌ إِلَى رسولِ الله فقالَتْ يَا رسولَ الله ذَهَبَ الرِّجالُ بِحَدِيثِكَ فاجْعَلْ لَنا مِنْ نَفْسِكَ يَوْماً نأتِيكَ فِيهِ تُعَلِّمُنا مِمَّا عَلَّمَكَ الله فَقَالَ: اجْتَمِعْنَ فِي يَوْمِ كَذَا وَكَذَا، فِي مَكانِ كَذَا وكَذَا فاجْتَمَعْنَ فأتاهُنَّ رسولُ الله فَعَلَّمَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَهُ الله، ثُمَّ قَالَ: مَا مِنْكُنَّ امْرأةٌ تُقَدِّمُ بَيْنَ يَدَيْها مِنْ وَلَدِها ثَلَاثةً، إلاّ كانَ لَهَا حِجاباً مِنَ النَّار فَقالَتِ امْرأةٌ مِنْهُنْ يَا رسولَ الله اثْنَيْنِ؟ قَالَ: فأعادَتْها مَرَّتَيْنِ، ثُمَّ قَالَ: واثْنَيْنِ واثْنَيْنِ واثْنَيْنِ قَالَ الْكرْمَانِي مَا حَاصله: إِن مَوضِع التَّرْجَمَة هُوَ قَوْله: لَهَا حِجَابا من النَّار لِأَن هَذَا أَمر توقيفي تَعْلِيم من الله تَعَالَى لَيْسَ قولا بِرَأْي وَلَا تَمْثِيل لَا دخل لَهما فِيهِ. انْتهى. قلت: هَذَا الحَدِيث لَا يدل على مُطَابقَة التَّرْجَمَة أصلا لِأَن عدم دلَالَته على الرَّأْي والتمثيل لَا يسْتَلْزم نفيهما. وَأَبُو عوَانَة بِالْفَتْح هُوَ الوضاح الْيَشْكُرِي، وَعبد الرَّحْمَن بن الْأَصْبَهَانِيّ هُوَ عبد الرَّحْمَن بن عبد الله الْأَصْبَهَانِيّ الْكُوفِي وَأَصله من أَصْبَهَان، وَقَالَ الْكرْمَانِي: فِي أَصْبَهَان أَربع لُغَات: فتح الْهمزَة وَكسرهَا وبالباء الْمُوَحدَة وبالفاء، وَقد مضى الحَدِيث فِي كتاب الْعلم فِي: بَاب هَل يَجْعَل للنِّسَاء يَوْم على حِدة فِي الْعلم؟ فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن آدم عَن شُعْبَة عَن ابْن الْأَصْبَهَانِيّ ... إِلَى آخِره، وَفِي الْجَنَائِز عَن مُسلم بن إِبْرَاهِيم، وَمضى الْكَلَام فِيهِ. قَوْله: جَاءَت امْرَأَة قيل: يحْتَمل أَن تكون هِيَ أَسمَاء بنت يزِيد بن السكن. قَوْله: من نَفسك أَي: من أَوْقَات نَفسك. قَوْله: اجْتَمعْنَ أَولا بِلَفْظ الْأَمر، وَثَانِيا بالماضي. قَوْله: تقدم من التَّقْدِيم أَي: إِلَى يَوْم الْقِيَامَة. (بابُ قَوْلِ النبيِّ ﷺ : (لَا تَزالُ طائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِيظاهِرِينَ عَلى الحَقِّ يُقاتِلُونَ) : وهُمْ أهْلُ العِلْمِ) أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان قَول النَّبِي إِلَى آخِره، وروى مُسلم مثل هَذِه التَّرْجَمَة عَن ثَوْبَان قَالَ: حَدثنَا حَمَّاد: هُوَ ابْن زيد عَن أَيُّوب عَن أبي قلَابَة عَن أبي أَسمَاء عَن ثَوْبَان، قَالَ: قَالَ رَسُول الله لَا تزَال طَائِفَة من أمتِي ظَاهِرين على الْحق لَا يضرهم من خذلهم حَتَّى يَأْتِي أَمر الله وهم على ذَلِك وروى أَيْضا مثله عَن الْمُغيرَة بن شُعْبَة، وَجَابِر بن سَمُرَة. قَوْله: وهم أهل الْعلم، من كَلَام البُخَارِيّ. وَقَالَ التِّرْمِذِيّ: سَمِعت مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل هُوَ البُخَارِيّ يَقُول: سَمِعت عَليّ بن الْمَدِينِيّ يَقُول: هم أَصْحَاب الحَدِيث. ٧٣١١ - حدّثنا عُبَيْدُ الله بنُ مُوساى، عنْ إسْماعِيلَ، عنْ قَيْسٍ، عنِ المُغِيرَةِ بنِ شُعْبَةَ عَنِ النبيِّ ﷺ قَالَ: لَا يَزالُ طائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي ظاهِرِينَ حتَّى يَأْتِيَهُمْ أمْرُ الله وهُمْ ظاهِرُونَ انْظُر الحَدِيث ٣٦٤٠ وطرفه مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَعبيد الله بن مُوسَى بن باذان الْكُوفِي، وَإِسْمَاعِيل هُوَ ابْن أبي خَالِد، وَقيس هُوَ ابْن أبي حَازِم بِالْحَاء الْمُهْملَة وَالزَّاي. والْحَدِيث مضى فِي عَلَامَات النُّبُوَّة. وَأخرجه مُسلم كَمَا ذَكرْنَاهُ آنِفا. قَوْله: ظَاهِرين أَي: معاونين على الْحق، وَقيل: غَالِبين، وَقيل: عالين. قَوْله: أَمر الله أَي: الْقِيَامَة. قَوْله: وهم ظاهرون أَي: غالبون على من خالفهم. قيل: فِيهِ حجية الْإِجْمَاع وَامْتِنَاع خلو الْعَصْر عَن الْمُجْتَهدين. فَإِن قلت: يُعَارض هَذَا الحَدِيث حَدِيث عبد الله بن عبد الله بن عَمْرو: لَا تقوم السَّاعَة إلَاّ على شرار النَّاس هم شَرّ من أهل الْجَاهِلِيَّة لَا يدعونَ الله بِشَيْء إلَاّ رده عَلَيْهِم، رَوَاهُ مُسلم. قلت: المُرَاد من شرار النَّاس الَّذين تقوم عَلَيْهِم السَّاعَة قوم يكونُونَ بِموضع مَخْصُوص وبموضع آخر تكون طَائِفَة يُقَاتلُون على الْحق لَا يضرهم من خالفهم وَيُؤَيِّدهُ مَا رَوَاهُ أَبُو أُمَامَة مَرْفُوعا لَا تزَال طَائِفَة من أمتِي ظَاهِرين على الْحق لعدوهم قاهرين حَتَّى يَأْتِيهم أَمر الله، وهم كَذَلِك قيل: يَا رَسُول الله وَأَيْنَ هم؟ قَالَ: هم بِبَيْت الْمُقَدّس وأكناف بَيت الْمُقَدّس. قلت: الأكناف جمع كنف بِالتَّحْرِيكِ وَهُوَ الْجَانِب والناحية.

стр. 7449

٧٣١٢ - حدّثنا إسْماعِيلُ، حدّثنا ابنُ وَهْبٍ، عنْ يُونُسَ، عنِ ابْن شِهابٍ، أَخْبرنِي حُمَيْدٌ قَالَ: سَمِعْتُ مُعاوِيَةَ بنَ أبي سُفْيانَ يَخْطُبُ قَالَ: سَمِعْتُ النبيَّ يَقُولُ مَنْ يُرِدِ الله بِهِ خَيْراً يُفَقِّهْهُ فِي الدِّين، وإنَّما أَنا قاسِمٌ ويُعْطِي الله، ولَنْ يَزَالَ أمْرُ هاذِهِ الأمَّةِ مُسْتَقِيماً حتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ، أوْ حَتَّى يَأْتِيَ أمْرُ الله ا مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة، وَقَالَ الْكرْمَانِي: لَيْسَ فِي الْبَاب مَا يدل على أَنهم أهل الْعلم على مَا ترْجم عَلَيْهِ. وَأجَاب بقوله: نعم فِيهِ، إِذْ، من جملَة الاسْتقَامَة أَن يكون فيهم: إِذْ، التفقه والمتفقه لَا بُد مِنْهُ لترتبط الْأَخْبَار بَعْضهَا بِبَعْض، وَتحصل جِهَة جَامِعَة بَينهمَا معنى. وَإِسْمَاعِيل هُوَ ابْن أبي أويس يروي عَن عبد الله بن وهب عَن يُونُس بن يزِيد عَن مُحَمَّد بن مُسلم بن شهَاب الزُّهْرِيّ عَن حميد بِالضَّمِّ بن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف. والْحَدِيث أخرجه فِي الْعلم عَن سعيد بن عفير، وَفِي الْخمس عَن حبَان عَن ابْن الْمُبَارك. وَأخرجه مُسلم فِي الزَّكَاة عَن حَرْمَلَة عَن ابْن وهب بِهِ. قَوْله: خيرا عَام لِأَن النكرَة فِي سِيَاق النَّفْي تفِيد الْعُمُوم أَي: جَمِيع الْخيرَات، وَيحْتَمل أَن يكون التَّنْوِين للتعظيم. قَوْله: أَنا قَاسم أَي: أقسم بَيْنكُم، فألقي إِلَى كل وَاحِد مَا يَلِيق بِهِ من أَحْكَام الدّين، وَالله يوفق من يَشَاء مِنْهُم للفقه والتفهم مِنْهُ والتفكر فِي مَعَانِيه. قَوْله: أَو حَتَّى يَأْتِي أَمر الله شكّ من الرَّاوِي، وَفِيه: أَن أمته آخر الْأُمَم. ١١ - (بابُ قَوْلِ الله تَعَالَى: ﴿أَو يلْبِسكُمْ شيعًا﴾ ) أَي: هَذَا بَاب فِي ذكر قَول الله : ﴿أَو يلْبِسكُمْ شيعًا﴾ وأوله: ﴿قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَن يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَاباً مِّن فَوْقِكُمْ أَوْ مِن تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الَاْيَاتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ﴾ وَفِي الْآيَة أَقْوَال: قَالَ ابْن عَبَّاس: ﴿من فَوْقكُم﴾ أَئِمَّة السوء أَو ﴿من تَحت أَرْجُلكُم﴾ خدم السوء، وَقيل: الأتباع، وَقَالَ الضَّحَّاك ﴿من فَوْقكُم﴾ أَي: كباركم أَو ﴿من تَحت أَرْجُلكُم﴾ من سفلتكم، وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاس إِ ئ يَعْنِي: الرَّجْم، ﴿أَو يلْبِسكُمْ شيعًا﴾ يَعْنِي، الْخَسْف. قَوْله: ث ج ح الشيع الْفرق وَالْمعْنَى شيعًا مُتَفَرِّقَة مُخْتَلفَة لَا متفقة، يُقَال: لبست الشَّيْء خلطته، وألبست عَلَيْهِ إِذا لم تبينه، وَقَالَ ابْن بطال: أجَاب الله دُعَاء نبيه فِي عدم استئصال أمته بِالْعَذَابِ، وَلم يجبهُ فِي أَن لَا يلْبِسهُمْ شيعًا أَي: فرقا مُخْتَلفين وَأَن لَا يُذِيق بَعضهم بَأْس بعض أَي: بِالْحَرْبِ وَالْقَتْل بِسَبَب ذَلِك، وَإِن كَانَ ذَلِك من عَذَاب الله لكنه أخف من الاستئصال وَفِيه للْمُؤْمِنين كَفَّارَة. ٧٣١٣ - حدّثنا عَلِيُّ بنُ عَبْدِ الله، حدّثنا سُفْيانُ قَالَ عَمْرٌ و: سَمِعْتُ جابِرَ بنَ عَبْدِ الله، ﵄، يَقُولُ: لَمَّا نَزَلَ عَلى رسولِ الله ﴿قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَن يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَاباً مِّن فَوْقِكُمْ أَوْ مِن تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الَاْيَاتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ﴾ قَالَ: أعُوذُ بِوَجْهِكَ ﴿أَو من تَحت أَرْجُلكُم﴾ قَالَ: أعُوذُ بِوَجْهِكَ، فَلَمَّا نَزَلَتْ: ﴿قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَن يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَاباً مِّن فَوْقِكُمْ أَوْ مِن تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الَاْيَاتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ﴾ قَالَ: هاتانِ أهْوَنُ، أوْ أيْسَرُ. انْظُر الحَدِيث ٤٦٢٨ وطرفه مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَعلي بن عبد الله هُوَ ابْن الْمَدِينِيّ. وسُفْيَان هُوَ ابْن عُيَيْنَة، وَعَمْرو بِالْفَتْح هُوَ ابْن دِينَار. والْحَدِيث مضى فِي سُورَة الْأَنْعَام. وَأخرجه التِّرْمِذِيّ فِي التَّفْسِير عَن مُحَمَّد بن يحيى بن أبي عمر. قَوْله: من فَوْقكُم كإمطار الْحِجَارَة عَلَيْهِم كَمَا كَانَ على قوم لوط، ﵇ أَو من تَحت أَرْجُلكُم كالخسف كَمَا فعل بقارون. قَوْله: أَو يلْبِسكُمْ شيعًا أَي: يخلطكم فرقا أَصْحَاب أهواء مُخْتَلفَة. قَوْله: وَيُذِيق بَعْضكُم أَي: يقتل بَعْضكُم بَعْضًا. قَوْله: بِوَجْهِك من المتشابهات. قَوْله: هَاتَانِ أَي: المحنتان أَو الخصلتان وهما: اللّبْس والإذاقة أَهْون من الاستئصال والانتقام من عَذَاب الله، وَإِن كَانَت الْفِتْنَة من عَذَاب الله، وَلَكِن هِيَ أخف لِأَنَّهَا كَفَّارَة للْمُؤْمِنين. قَوْله: أَو أيسر شكّ من الرَّاوِي. ١٢ - (بابُ من شَبَّهَ أصْلاً مَعْلُوماً بِأصْلٍ مُبَيَّنٍ قَدْ بَيَّنَ الله حُكْمَهُما، لِيَفْهَمَ السَّائِلُ)

стр. 7450

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان من شبه أصلا مَعْلُوما الخ، وَهَذَا الْبَاب للدلالة على صِحَة الْقيَاس، وَأَنه لَيْسَ مذموماً. فَإِن قلت: الْبَاب الْمُتَقَدّم يشْعر بالذم وَالْكَرَاهَة. قلت: الْقيَاس على نَوْعَيْنِ: صَحِيح مُشْتَمل على جَمِيع شَرَائِطه الْمَذْكُورَة فِي فن الْأُصُول وفاسد بِخِلَاف ذَلِك، فالمذموم هُوَ الْفَاسِد، وَأما الصَّحِيح فَلَا مذمة فِيهِ بل هُوَ مَأْمُور بِهِ، كَمَا ذَكرْنَاهُ عَن قريب. قَوْله: من شبه أصلا مَعْلُوما قَالَ الْكرْمَانِي: لَو قَالَ: من شبه أمرا مَعْلُوما لوافق اصْطِلَاح أهل الْقيَاس، وَهَذَا الْمَذْكُور من التَّرْجَمَة رِوَايَة الْكشميهني والإسماعيلي والجرجاني، وَرِوَايَة غَيرهم من شبه أصلا مَعْلُوما بِأَصْل مُبين وَقد بَين النَّبِي، صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَآله وَسلم، حكمهمَا. وَفِي رِوَايَة النَّسَفِيّ: من شبه أصلا مَعْلُوما بِأَصْل مُبْهَم قد بَين الله حكمهمَا ليفهم السَّائِل. ٧٣١٤ - حدّثنا أصْبَغُ بنُ الفَرَجِ، حدّثني ابنُ وهْبٍ عنْ يُونُسَ عنِ ابنِ شِهابٍ عنْ أبي سَلَمَة بنِ عَبْدِ الرَّحْمانِ، عنْ أبي هُرَيْرَةَ: أنَّ أعْرَابِيّاً أتَى رسولَ الله فَقَالَ: إنَّ امْرَأتي ولَدَتْ غُلاماً أسْوَدَ، وإنِّي أنْكَرْتُهُ، فَقَالَ لهُ رسولُ الله هَلْ لَكَ مِنْ إبلٍ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: فَما ألْوَانُها؟ قَالَ: حُمَرٌ. قَالَ: هَلْ فِيها مِنْ أوْرَق؟ قَالَ: إنَّ فِيها لَوُرْقاً. قَالَ: فأنَّى تُرَى ذالِكَ جاءَها؟ قَالَ: يَا رسولَ الله عِرقٌ نَزَعَها. قَالَ: وَلَعَلَّ هاذَا عِرْقٌ نَزَعَهُ ولَمْ يُرَخِّصْ لَهُ فِي الانْتِفاءِ مِنْهُ. انْظُر الحَدِيث ٥٣٠٥ وطرفه مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِن النَّبِي شبه للأعرابي، مَا أنكر من لون الْغُلَام بِمَا عرف فِي نتاج الْإِبِل، فَقَالَ لَهُ: هَل لَك من إبل إِلَى قَوْله: لَعَلَّ عرقاً نَزعه فأبان لَهُ بِمَا يعرف أَن الْإِبِل الْحمر تنْتج الأورق أَي: الأغبر، وَهُوَ الَّذِي فِيهِ سَواد وَبَيَاض فَكَذَلِك الْمَرْأَة الْبَيْضَاء تَلد الْأسود. وَأصبغ بن الْفرج أَبُو عبد الله الْمصْرِيّ روى عَن عبد الله بن وهب الْمصْرِيّ عَن يُونُس بن يزِيد الْأَيْلِي عَن مُحَمَّد بن مُسلم بن شهَاب الزُّهْرِيّ عَن أبي سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن عَن أبي هُرَيْرَة. والْحَدِيث قد مضى فِي اللّعان وَلَكِن عَن يحيى بن قزعة عَن مَالك عَن ابْن شهَاب عَن سعيد بن الْمسيب عَن أبي هُرَيْرَة، وَمضى الْكَلَام فِيهِ. قَوْله: وَإِنِّي أنكرته لِأَنِّي أَبيض وَهُوَ أسود. قَوْله: لورقاً بِضَم الْوَاو جمع الأورق وَهُوَ مَا فِي لَونه بَيَاض إِلَى سَواد. قَوْله: عرق أَي: أصل. قَوْله: نَزعهَا أَي: اجتذبها إِلَيْهِ حَتَّى ظهر لَونه عَلَيْهِ. قَوْله: فِي الانتفاء أَي: فِي اللّعان وَنفي الْوَلَد من نَفسه. ٧٣١٥ - حدّثنا مُسَدَّدٌ، حدّثنا أبُو عَوانَةَ، عنْ أبي بِشْر، عنْ سَعِيدِ بنِ جُبَيْرٍ، عنِ ابْن عبَّاسٍ أنَّ امْرَأةً جاءَتْ إِلَى النَّبيِّ فقالَتْ إِن أُمِّي نَذَرتْ أنْ تَحُجَّ فَماتَتْ قَبْلَ أنْ تَحُجَّ، أفأحُجُّ عَنْهَا؟ قَالَ: نَعَمْ حُجِّي عنْها أرَأيْتَ لَوْ كانَ عَلى أُمّكِ دَيْنٌ أكُنْتِ قاضِيَتَهُ؟ قَالَتْ نَعمْ فَقَالَ: فاقْضُوا الّذِي لهُ، فإنَّ الله أحقُّ بالْوَفاءِ انْظُر الحَدِيث ١٨٥٢ وطرفه مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِن النَّبِي، شبه لتِلْك الْمَرْأَة الَّتِي سَأَلته الْحَج عَن أمهَا بدين الله بِمَا تعرف غَيره من دين الْعباد، غير أَنه قَالَ: فدين الله أَحَق وَأَبُو عوَانَة بِالْفَتْح الوضاح، وَأَبُو بشر بِكَسْر الْبَاء الْمُوَحدَة وَسُكُون الشين الْمُعْجَمَة جَعْفَر بن أبي وحشية. والْحَدِيث قد مر فِي كتاب الْحَج فِي: بَاب الْحَج الْمَنْذُور عَن الْمَيِّت، وَمضى الْكَلَام فِيهِ. قَوْله: قاضيته بالضمير ويروى: قاضية، بِدُونِ الضَّمِير. قَوْله: فاقضوا أَي: فاقضوا أَيهَا الْمُسلمُونَ الْحق الَّذِي لله تَعَالَى، وَدخلت الْمَرْأَة الَّتِي سَأَلته الْحَج عَن أمهَا فِي هَذَا الْخطاب دُخُولا بِالْقَصْدِ الأول، وَقد علم فِي الْأُصُول أَن النِّسَاء يدخلن فِي خطاب الرِّجَال لَا سِيمَا عِنْد الْقَرِينَة المدخلة. قيل: قَالَ الْفُقَهَاء: حق الْآدَمِيّ مقدم على حق الله تَعَالَى: وَأجِيب: بِأَن التَّقْدِيم بِسَبَب احْتِيَاجه لَا يُنَافِي الأحقية بِالْوَفَاءِ واللزوم، وَاحْتج الْمُزنِيّ بِهَذَيْنِ الْحَدِيثين على من أنكر الْقيَاس قَالَ: وَأول من أنكر الْقيَاس إِبْرَاهِيم النظام وَتَبعهُ بعض الْمُعْتَزلَة

стр. 7451

وَدَاوُد بن عَليّ وَمَا اتّفق عَلَيْهِ الْجَمَاعَة هُوَ الْحجَّة فقد قَاس الصَّحَابَة وَمن بعدهمْ من التَّابِعين وفقهاء الْأَمْصَار، وَقيل: دَعْوَى الأولية فِي إِنْكَار الْقيَاس بإبراهيم مَرْدُود لِأَنَّهُ ثَبت عَن ابْن مَسْعُود من الصَّحَابَة وَعَن عَامر الشّعبِيّ التَّابِعِيّ من فُقَهَاء الْكُوفَة، وَعَن مُحَمَّد بن سِيرِين من فُقَهَاء الْبَصْرَة. وَالله أعلم. ١٣ - (بابُ مَا جاءَ فِي اجْتِهادِ القُضاةِ بِما أنْزَلَ الله تَعَالَى لِقَوْلِهِ: ﴿وَمن لم يحكم بِمَا أنزل الله فَأُولَئِك هم الظَّالِمُونَ﴾ أَي هَذَا بَاب فِي بَيَان مَا جَاءَ فِي اجْتِهَاد الْقُضَاة فِي حكمهم بِمَا أنزل الله تَعَالَى، وَفِي رِوَايَة أبي ذَر والنسفي وَابْن بطال وَطَائِفَة: بَاب مَا جَاءَ فِي اجْتِهَاد الْقُضَاة، وَالِاجْتِهَاد لُغَة الْمُبَالغَة فِي الْجهد، وَاصْطِلَاحا استفراغ الوسع فِي دَرك الْأَحْكَام الشَّرْعِيَّة. قَوْله: لقَوْله ﴿وَمن لم يحكم بِمَا أنزل الله فَأُولَئِك هم الظَّالِمُونَ﴾ وَفِي الْقُرْآن أَيْضا فَأُولَئِك هم الْفَاسِقُونَ و ﴿فَأُولَئِك هم الْكَافِرُونَ﴾ وَتَخْصِيص آيَة الظُّلم من حَيْثُ إِن الظُّلم عَام شَامِل للفسق وَالْكفْر لِأَنَّهُ وضع الشَّيْء فِي غير مَوْضِعه، وَهُوَ يشملهما. ومَدَحَ النبيُّ صاحِبَ الحِكْمَةِ حِينَ يَقْضِي بِها ويُعَلِّمُها لَا يَتَكَلَّفُ مِنْ قِبَلِهِ ومُشاوَرَةِ الخُلَفاءِ وسُؤَالِهِمْ أهْلَ العِلْمِ. يجوز فِي قَوْله: ومدح النَّبِي، صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَآله وَسلم، وَجْهَان: أَحدهمَا: أَن يكون مصدرا مجروراً عطفا على قَوْله: مَا جَاءَ فِي اجْتِهَاد الْقُضَاة، وَيكون الْمصدر مُضَافا إِلَى فَاعله. وَقَوله: صَاحب الْحِكْمَة مَنْصُوب على أَنه مَفْعُوله. وَالثَّانِي: أَن يكون فعلا مَاضِيا من الْمَدْح وَيكون النَّبِي مَرْفُوعا على أَنه فَاعل لَهُ: وَصَاحب الْحِكْمَة مَنْصُوب على المفعولية، وَالْحكمَة الْعلم الوافي المتقن. قَوْله: حِين يقْضِي بهَا أَي: بالحكمة. قَوْله: من قبله بِكَسْر الْقَاف وَفتح الْمُوَحدَة أَي: من جِهَته، وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: من قيله، بِكَسْر الْقَاف وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف أَي: من كَلَامه، وَفِي رِوَايَة النَّسَفِيّ: من قبل نَفسه. قَوْله: ومشاورة الْخُلَفَاء بِالْجَرِّ عطفا على قَوْله: فِي اجْتِهَاد الْقُضَاة أَي: وَفِيمَا جَاءَ فِي مُشَاورَة الْخُلَفَاء، أَرَادَ أَن مُشَاورَة الْخُلَفَاء وسؤالهم أهل الْعلم بِمَا أنزل الله تَعَالَى فِي الْأَحْكَام، وَذكر الْخُلَفَاء لَيْسَ بِقَيْد لِأَن سَائِر الْحُكَّام فِي ذَلِك سَوَاء. وَقَوله: أهل الْعلم مَنْصُوب تنَازع فِيهِ العاملان أَعنِي قَوْله: مُشَاورَة وَقَوله: وسؤالهم ٧٣١٦ - حدّثنا شِهابُ بنُ عبَّادٍ، حدّثنا إبْرَاهِيمُ بنُ حُمَيْد، عنْ إسْماعِيلَ عنْ قَيْسٍ، عنْ عَبْدِ الله قَالَ: قَالَ رسولُ الله ﷺ لَا حَسَدَ إلاّ فِي اثْنَتَيْنِ: رَجُلٌ آتاهُ الله مَالا فَسُلِّطَ عَلى هَلَكَتِهِ فِي الحَقِّ، وآخرُ آتاهُ الله حِكْمَةً فَهُوَ يَقْضِي بِها ويُعلِّمُها ا مطابقته للتَّرْجَمَة الثَّانِيَة ظَاهِرَة. وشهاب بن عباد بِالْفَتْح وَتَشْديد الْبَاء الْمُوَحدَة الْعَبْدي الْكُوفِي، وَإِبْرَاهِيم بن حميد بِالضَّمِّ الرُّؤَاسِي، وَإِسْمَاعِيل بن أبي خَالِد البَجلِيّ وَاسم أبي خَالِد سعد، وَقيس بن أبي حَازِم، وَعبد الله هُوَ ابْن مَسْعُود. والْحَدِيث مضى فِي أَوَائِل الْأَحْكَام فِي: بَاب أجر من قضى بالحكمة، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن شهَاب بن عباد أَيْضا ... الخ، وَمضى الْكَلَام فِيهِ. ٧٣١٧ - حدّثنا مُحَمَّدٌ، أخبرنَا أبُو مُعاوِيَةَ، حدّثنا هِشامٌ، عنْ أبِيهِ، عنِ المُغيرَةِ بنِ شُعْبَةَ قَالَ: سَألَ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ عنْ إمْلاص المَرْأةِ هِيَ الّتِي يُضْرَبُ بَطْنُها فَتُلْقي جَنِيناً؟ فَقَالَ: أيُّكمْ سَمِعَ مِنَ النبيِّ فِيهِ شَيْئاً فَقُلْتُ أَنا، فَقَالَ: مَا هُوَ؟ قُلْتُ: سَمِعْتُ النبيَّ يَقولُ فِيهِ غُرَّةٌ عَبْدٌ أوْ أمَةٌ فَقَالَ: لَا تَبْرَحْ حتَّى تجِيئَنِي بالمَخْرَجِ فِيما قُلْتَ. فَخَرَجْتُ فَوَجَدْتُ مُحَمَدَ بنَ

стр. 7452

مَسْلَمَةَ فَجِئْتُ بِهِ فَشَهِدَ مَعِي أنّهُ سَمِعَ النبيَّ يَقُولُ فِيهِ غُرّةٌ عَبْدٌ أوْ أمَةٌ انْظُر الحَدِيث ٦٩٠٦ وطرفه مطابقته للتَّرْجَمَة الثَّانِيَة ظَاهِرَة. وَمُحَمّد شيخ البُخَارِيّ قَالَ الكلاباذي: ابْن سَلام وَابْن الْمثنى يرويان عَن أبي مُعَاوِيَة مُحَمَّد بن خازم بِالْمُعْجَمَةِ. قلت: لم يجْزم بِأَحَدِهِمَا. وَالْمَشْهُور أَنه مُحَمَّد بن سَلام لِأَن اخْتِصَاصه بِهِ مَشْهُور. والْحَدِيث مضى فِي آخر الدِّيات فِي: بَاب جَنِين الْمَرْأَة. قَوْله: عَن إملاص الْمَرْأَة الإملاص إِلْقَاء الْمَرْأَة الْجَنِين مَيتا وَهِي الَّتِي يضْرب بَطنهَا. قَوْله: أَيّكُم سمع؟ قيل: خبر الْوَاحِد حجَّة يجب الْعَمَل بِهِ، فَلم ألزمهُ بِالشَّاهِدِ؟ وَأجِيب: للتَّأْكِيد وليطمئن قلبه بذلك مَعَ أَنه لم يخرج بانضمام آخر إِلَيْهِ عَن كَونه خبر الْوَاحِد. قَوْله: غرَّة بِالتَّنْوِينِ، وَقَوله: عبد عطف بَيَان. تابَعَهُ ابنُ أبي الزِّنادِ عنْ أبِيهِ عنْ عُرْوَةَ عنِ المُغِيرَةِ. أَي: تَابع هِشَام بن عُرْوَة فِي رِوَايَته عَن أَبِيه عُرْوَة بن أبي الزِّنَاد هُوَ عبد الرَّحْمَن عَن أَبِيه هُوَ عبد الله بن ذكْوَان عَن عُرْوَة بن الزبير عَن الْمُغيرَة بن شُعْبَة. وَأخرج الْمحَامِلِي هَذِه الْمُتَابَعَة مَوْصُولَة فَقَالَ: حَدثنَا مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل البُخَارِيّ حَدثنَا عبد الْعَزِيز بن عبد الله الأويسي حَدثنِي ابْن أبي الزِّنَاد عَن أَبِيه عَن عُرْوَة عَن الْمُغيرَة، فَذكره. قيل: وَقع فِي رِوَايَة الْكشميهني: عَن الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة، وَهُوَ غلط، وَالصَّوَاب: عَن عُرْوَة عَن الْمُغيرَة، وَذكر هَذِه الْمُتَابَعَة سقط فِي رِوَايَة النَّسَفِيّ. (بَاب قَول النَّبِي ﷺ َ - لتتبعن سنَن من كَانَ قبلكُمْ) أَي هَذَا بَاب فِي ذكر قَول النَّبِي ﷺ َ - لتتبعن بِفَتْح اللَّام للتَّأْكِيد وَفتح التَّاءَيْنِ المدغم إِحْدَاهمَا فِي الْأُخْرَى وَكسر الْبَاء الْمُوَحدَة وَضم الْعين وبالنون الثَّقِيلَة وَأَصله تتبعون من الِاتِّبَاع قَوْله سنَن من كَانَ قبلكُمْ بِفَتْح السِّين وَالنُّون أَي طَريقَة من كَانَ قبلكُمْ يَعْنِي فِي كل شَيْء مِمَّا نهى الشَّرْع عَنهُ وذمه وَقَالَ ابْن التِّين فِي شرح هَذَا اللَّفْظ فِي الحَدِيث قرأناه بضَمهَا يَعْنِي بِضَم السِّين وَقَالَ الْمُهلب الْفَتْح أولى لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي يسْتَعْمل فِيهِ الذِّرَاع والشبر على مَا يَأْتِي الْآن - ٧٣١٩ - حدّثنا أحْمَدُ بنُ يُونُسَ، حدّثنا ابنُ أبي ذِئْبٍ، عنِ المَقْبُرِيِّ، عنْ أبي هُرَيْرَةَ، ﵁، عَن النبيِّ ﷺ قَالَ: لَا تَقومُ السَّاعَةُ حتَّى تَأْخُذَ أُمَّتي بِأخْذِ القُرُونِ قَبْلَهَا شِبْراً بِشِبْرٍ وذِراعاً بِذِراعٍ فَقِيلَ يَا رسولَ الله كَفَارِسَ والرُّومِ؟ فَقَالَ: ومَنِ النَّاسُ إلاّ أُولائِكَ. مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله: حَتَّى تَأْخُذ أمتِي بِأخذ الْقُرُون قبلهَا أَي: حَتَّى تسير أمتِي بسير الْقُرُون قبلهَا، الْأَخْذ بِفَتْح الْهمزَة وَكسرهَا السِّيرَة، يُقَال: أَخذ فلَان بِأخذ فلَان أَي: سَار بسيرته، وَحكى ابْن بطال عَن الْأصيلِيّ: بِمَا أَخذ الْقُرُون، بِالْبَاء الْمُوَحدَة و: مَا، الموصولة، و: أَخذ، بِصُورَة الْفِعْل الْمَاضِي وَهُوَ رِوَايَة الْإِسْمَاعِيلِيّ أَيْضا، وَفِي رِوَايَة النَّسَفِيّ: بمأخذ الْقُرُون، على وزن مفعل بِفَتْح الْمِيم، والقرون جمع قرن بِفَتْح الْقَاف وَسُكُون الرَّاء وَهُوَ الْأمة من النَّاس. وَشَيخ البُخَارِيّ أَحْمد بن يُونُس هُوَ أَحْمد بن عبد الله بن يُونُس الْيَرْبُوعي الْكُوفِي وَهُوَ شيخ مُسلم أَيْضا، وَابْن أبي ذِئْب بِكَسْر الذَّال الْمُعْجَمَة وَهُوَ مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن الْمُغيرَة بن الْحَارِث بن أبي ذِئْب الْقرشِي الْمدنِي وَاسم أبي ذِئْب هِشَام بن سعيد، والمقبري بِفَتْح الْمِيم وَسُكُون الْقَاف وَضم الْبَاء الْمُوَحدَة هُوَ سعيد بن أبي سعيد بن أبي كيسَان. والْحَدِيث من أَفْرَاده. قَوْله: شبْرًا بشبر وذراعاً بِذِرَاع تَمْثِيل، وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: شبْرًا شبْرًا وذراعاً ذِرَاعا. قَوْله: كفارس وَالروم؟ أَرَادَ هَؤُلَاءِ الَّذين يتبعونهم كفارس وَالروم وهما جيلان مشهوران من النَّاس، وَفَارِس هم الْفرس وملكهم كسْرَى، وَملك الرّوم قَيْصر. قَوْله: وَمن النَّاس إِلَّا أُولَئِكَ؟ أَي: فَارس وَالروم، وَكلمَة: من، للاستفهام على سَبِيل الْإِنْكَار، قيل: النَّاس لَيْسُوا منحصرين فيهمَا. وَأجِيب: بِأَن المُرَاد حصر النَّاس المتبوعين المعهودين الْمُتَقَدِّمين، وَإِنَّمَا عين هذَيْن الجيلين لِكَوْنِهِمَا كَانَا إِذْ ذَاك أكبر مُلُوك الأَرْض وَأَكْثَرهم رعية وأوسعهم بلاداً.

стр. 7453

٧٣٢٠ - حدّثنا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ العَزِيزِ، حدّثنا أبُو عُمَرَ الصَّنْعانِيُّ مِنَ اليَمَنِ، عنْ زَيْدِ بنِ أسْلَمَ، عنْ عَطاءٍ بنِ يَسارٍ، عنْ أبي سَعيدٍ الخُدْرِيِّ، عنِ النبيِّ ﷺ قَالَ: لَتَتْبَعُنَّ سَنَنَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ شِبْراً شِبْراً وذِراعاً بِذِراعٍ، حتَّى لَوْ دَخَلُوا جُحْرَ ضَبَ تَبِعْتُمُوهُمْ قُلْنا: يَا رسولَ الله اليَهُودُ والنَّصاراى؟ قَالَ: فَمَنْ انْظُر الحَدِيث ٣٤٥٦ مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة لِأَن التَّرْجَمَة جُزْء مِنْهُ. وَمُحَمّد بن عبد الْعَزِيز الرَّمْلِيّ، وَأَبُو عمر حَفْص بن ميسرَة الصَّنْعَانِيّ من صنعاء الْيمن احْتَرز بِهِ عَن صنعاء الشَّام، وَعَطَاء بن يسَار خلاف الْيَمين وَأَبُو سعيد سعد بن مَالك. والْحَدِيث مضى فِي ذكر بني إِسْرَائِيل عَن سعيد بن أبي مَرْيَم. قَوْله: جُحر ضَب بِضَم الْجِيم وَسُكُون الْحَاء الْمُهْملَة، والضب بِفَتْح الضَّاد الْمُعْجَمَة وَتَشْديد الْبَاء الْمُوَحدَة هُوَ الْحَيَوَان الْمَشْهُور. قَوْله: الْيَهُود بِالرَّفْع أَي: الَّذين قبلنَا هم الْيَهُود، وبالجر عطف على أَنه بدل: عَمَّن قبلكُمْ، قَوْله: فَمن؟ اسْتِفْهَام إِنْكَار، فالتقدير: فَمن هم غير أُولَئِكَ؟ وَقَالَ الْكرْمَانِي: هَذَا مُغَاير لما تقدم آنِفا أَنهم كفارس. قلت: الرّوم نَصَارَى وَفِي الْفرس كَانَ يهود، مَعَ أَن ذَلِك لَا على سَبِيل الْمِثَال، وَقَالَ ابْن بطال: أعلم النَّبِي أَن أمته ستتبع المحدثات من الْأُمُور والبدع والأهواء كَمَا وَقع للأمم قبلهم. انْتهى. قلت: قد وَقع مُعظم مَا ذكره خُصُوصا فِي الديار المصرية وخصوصاً فِي مُلُوكهَا وعلمائها وقضاتها. ١٥ - (بابُ إثْمِ مَنْ دَعا إِلَى ضَلالَةٍ أوْ مَنْ سَنَّ سُنَّةً سَيِّئَةً لِقَوْلِ الله تَعَالَى: ﴿وَمن أوزار الَّذين يضلونهم بِغَيْر علم﴾ ) أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان إِثْم من دَعَا النَّاس إِلَى ضَلَالَة، أَرَادَ عَلَيْهِ إِثْم مثل إِثْم من تبعه فِيهَا، وَقد ورد بذلك حَدِيث عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله من دَعَا إِلَى هدى كَانَ لَهُ من الْأجر مثل أجور من تبعه لَا ينقص ذَلِك من أُجُورهم شَيْئا، وَمن دَعَا إِلَى ضَلَالَة كَانَ عَلَيْهِ من الْإِثْم مثل آثام من تبعه لَا ينقص ذَلِك من آثامهم شَيْئا أخرجه مُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ قَوْله: أَو من سنّ سنة سَيِّئَة كَذَلِك ورد حَدِيث أخرجه مُسلم عَن جرير بن عبد الله البَجلِيّ، وَهُوَ حَدِيث طَوِيل وَفِيه قَالَ رَسُول الله، من سنّ فِي الْإِسْلَام سنة حَسَنَة فَلهُ أجرهَا وَأجر من عمل بهَا من غير أَن ينقص من أُجُورهم شَيْئا، وَمن سنّ فِي الْإِسْلَام سنة سَيِّئَة كَانَ عَلَيْهِ وزرها ووزر من عمل بهَا من غير أَن ينقص من أوزارهم شَيْئا قَوْله: لقَوْل الله تَعَالَى: ﴿وَمن أوزار الَّذين يضلون﴾ الْآيَة وأولها ﴿لِيَحْمِلُواْ أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلَا سَآءَ مَا يَزِرُونَ﴾ قَالَ مُجَاهِد: حملهمْ ذنُوب أنفسهم وذنوب من أطاعهم وَلَا يُخَفف ذَلِك عَمَّن أطاعهم شَيْئا. ٧٣٢١ - حدّثنا الحُمَيْدِيُّ، حدّثنا سُفْيانُ، حدّثنا الأعْمَشُ، عنْ عَبدِ الله بنِ مُرَّةَ، عنْ مَسْرُوقٍ، عنْ عَبْدِ الله قَالَ: قَالَ النبيُّ لَيْسَ مِنْ نَفْسٍ تُقْتَلُ ظُلْماً إلاّ كانَ عَلى ابنِ آدَمَ الأوَّلِ كِفْلٌ مِنْها ورُبَّما قَالَ سُفْيانُ: مِنْ دَمِها، لأنّهُ أوَّلُ مَنْ سَنَّ القَتْلَ أوَّلاً. انْظُر الحَدِيث ٣٣٣٥ وطرفه مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِن فِيهِ السّنة السَّيئَة، وَهِي قتل النَّفس. والْحميدِي عبد الله بن الزبير بن عِيسَى مَنْسُوب إِلَى حميد أحد أجداده، وسُفْيَان هُوَ ابْن عُيَيْنَة يروي عَن سُلَيْمَان الْأَعْمَش عَن عبد الله بن مرّة بِضَم الْمِيم وَتَشْديد الرَّاء عَن مَسْرُوق بن الأجدع عَن عبد الله بن مَسْعُود. والْحَدِيث مضى فِي خلق آدم عَن عمر بن حَفْص بن غياث عَن أَبِيه، وَفِي الدِّيات عَن قبيصَة عَن سُفْيَان الثَّوْريّ، وَمضى الْكَلَام فِيهِ. قَوْله: تقتل على صِيغَة الْمَجْهُول. قَوْله: على ابْن آدم الأول وَهُوَ قابيل وَهُوَ أول من سنّ الْقَتْل لِأَنَّهُ قتل أَخَاهُ هابيل وَهُوَ أول قَتِيل وَقع فِي الْعَالم. قَوْله: كفل بِكَسْر

стр. 7454

الْكَاف أَي: نصيب. ١٦ - (بابُ مَا ذَكَرَ النبيُّ ﷺ وحَضَّ عَلى اتِّفاقِ أهْلِ العِلْمِ وَمَا اجْتَمَعَ عَلَيْهِ الحَرَمانِ مَكَّةُ والمَدِينَةُ، وَمَا كانَ بهَا مِنْ مَشاهِدِ النبيِّ ﷺ والمُهاجِرِينَ والأنْصار ومُصَلَّى النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم والمِنْبَرِ والقَبْرِ.) أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان مَا ذكر النَّبِي وحض أَي حرض. فَقَوله: ذكر وَقَوله: حض تنَازعا فِي الْعَمَل فِي قَوْله على اتِّفَاق أهل الْعلم، ويروى: وَمَا حض عَلَيْهِ من اتِّفَاق أهل الْعلم، قَالَه الْكرْمَانِي. وَإِذا اتّفق أهل عصر من أهل الْعلم عل قَول حَتَّى ينقرضوا وَلم يتَقَدَّم فِيهِ اخْتِلَاف فَهُوَ إِجْمَاع، وَاخْتلف إِذا كَانَ من الصَّحَابَة اخْتِلَاف ثمَّ أجمع من بعدهمْ على أحد أَقْوَالهم هَل يكون ذَلِك إِجْمَاعًا؟ وَالصَّحِيح أَنه لَيْسَ بِإِجْمَاع. وَاخْتلف فِي الْوَاحِد إِذا خَالف الْجَمَاعَة: هَل يُؤثر فِي إِجْمَاعهم؟ وَكَذَلِكَ فِي اثْنَيْنِ وَثَلَاثَة من الْعدَد الْكثير. قَوْله: وَمَا اجْتمع عَلَيْهِ الحرمان عطف على مَا قبله. وَقَوله: مَكَّة وَالْمَدينَة أَي: أحد الْحَرَمَيْنِ مَكَّة وَالْآخر الْمَدِينَة، أَرَادَ أَن مَا اجْتمع عَلَيْهِ أهل الْحَرَمَيْنِ من الصَّحَابَة وَلم يُخَالف صَاحب من غَيرهمَا فَهُوَ إِجْمَاع، كَذَا قَيده ابْن التِّين، ثمَّ نقل عَن سَحْنُون أَنه: إِذا خَالف ابْن عَبَّاس أهل الْمَدِينَة لم ينْعَقد لَهُم إِجْمَاع، وَقَالَ ابْن بطال: اخْتلف أهل الْعلم فِيمَا هم فِيهِ أهل الْمَدِينَة حجَّة على غَيرهم من الْأَمْصَار فَكَانَ الْأَبْهَرِيّ يَقُول: أهل الْمَدِينَة حجَّة على غَيرهم من طَرِيق الاستنباط، ثمَّ رَجَعَ فَقَالَ: قَوْلهم من طَرِيق النَّقْل أولى من طَرِيق غَيرهم، وهم وَغَيرهم سَوَاء فِي الِاجْتِهَاد، وَهَذَا قَول الشَّافِعِي. وَذهب أَبُو بكر بن الطّيب إِلَى أَن قَوْلهم أولى من طَرِيق الِاجْتِهَاد وَالنَّقْل جمعياً، وَذهب أَصْحَاب أبي حنيفَة، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، إِلَى أَنهم لَيْسُوا حجَّة على غَيرهم لَا من طَرِيق النَّقْل وَلَا من طَرِيق الِاجْتِهَاد، وَقَالَ الْمُهلب: غَرَض البُخَارِيّ فِي الْبَاب تَفْضِيل الْمَدِينَة بِمَا خصها الله بِهِ من معالم الدّين وَأَنَّهَا دَار الْوَحْي ومهبط الْمَلَائِكَة بِالْهدى وَالرَّحْمَة، وبقعة شرفها الله بسكنى رَسُوله وَجعل فِيهَا قَبره ومنبره وَبَينهمَا رَوْضَة من رياض الْجنَّة. قَوْله: وَمَا كَانَ ... إِلَى آخِره إِشَارَة أَيْضا إِلَى تَفْضِيل الْمَدِينَة بفضائل وَهِي مَا كَانَ من مشَاهد النَّبِي، وَإِنَّمَا جمع المشهد بقوله: من مشَاهد النَّبِي، إِشَارَة إِلَى أَن الْمَدِينَة مشْهد النَّبِي، ومشهد الْمُهَاجِرين ومشهد الْأَنْصَار وَأَصله من شهد الْمَكَان شُهُودًا إِذا حَضَره. قَوْله: ومصلى النَّبِي عطف على مشَاهد النَّبِي والمنبر والقبر معطوفان عَلَيْهِ، وَهَذِه أَيْضا إِشَارَة إِلَى فَضِيلَة الْمَدِينَة بِأُمُور. مِنْهَا: أَن فِيهَا مصلى النَّبِي وَهُوَ مَوضِع يصلى فِيهِ، وَمِنْهَا: أَن فِيهَا منبره، وَقَالَ فِيهِ: منبري على حَوْضِي، وَمِنْهَا: أَن فِيهَا قَبره الَّذِي بَينه وَبَين منبره رَوْضَة من رياض الْجنَّة، كَمَا ذَكرْنَاهُ. ٧٣٢٢ - حدّثنا إسْماعِيلُ، حدّثني مالِكٌ، عنْ مُحَمَّدِ بنِ المُنْكَدِرِ، عنْ جابِرِ بنِ عَبْدِ الله السَّلَمِيِّ، أنَّ أعْرَابِيّاً بايَعَ رسولَ الله عَلى الإسْلامِ، فأصابَ الأعْرَابِيَّ وَعْكٌ بِالمَدِينَةِ فَجاءَ الأعْرَابِيُّ إِلَى رسولِ الله فَقَالَ: يَا رسولَ الله أقِلْنِي بَيْعَتِي، فأباى رسولُ الله ثُمَّ جاءَهُ فَقَالَ: أقِلْني بَيْعَتِي، فأباى، ثُمَّ جاءَهُ فَقَالَ: أقِلْنِي بَيْعتَي فأباى، فَخَرَجَ الأعْرابِيُّ فَقَالَ رسولُ الله إنَّما المَدِينَةُ كالكِيرِ تَنْفِي خَبَثَهَا ويَنْصَعُ طِيبُها ا مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ الْفَضِيلَة الَّتِي اشْتَمَل على ذكرهَا كل مِنْهُمَا. وَإِسْمَاعِيل بن أبي أويس. والْحَدِيث مضى فِي الْأَحْكَام فِي: بَاب من بَايع ثمَّ استقال الْبيعَة، وَمضى الْكَلَام فِيهِ مَبْسُوطا.

стр. 7455

٧٣٢٣ - حدّثنا مُوساى بنُ إسْماعِيلَ، حدّثنا عَبْدُ الوَاحِدِ، حدّثنا مَعْمَرٌ عنِ الزُّهْرِيِّ، عنْ عُبَيْدِ الله بنِ عَبْدِ الله قَالَ: حدّثني ابنُ عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ: كُنْتُ أُقْرِىءُ عَبْدَ الرَّحْمانِ بنَ عَوْفٍ فَلَمَّا كانَ آخِرُ حَجَّةٍ حَجَّهَا عُمَرُ، فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمانِ بِمِنًى: لَوْ شَهِدْتَ أمِيرَ المُؤْمِنِينَ أتاهُ رَجُلٌ قَالَ: إنَّ فُلاناً يَقُولُ: لَوْ ماتَ أمِيرُ المُؤْمِنينَ لَبَايَعْنا فُلاناً، فَقَالَ عُمَرُ: لأقُومَنَّ العَشِيَّةَ فأُحَذِّرَ هاؤُلاءِ الرَّهْطَ الّذِينَ يُرِيدونَ أنْ يَغْصِبُوهُمْ. قُلْتُ: لَا تَفْعَلْ فإنَّ المَوْسِمَ يَجْمَعُ رَعاعَ النَّاسِ ويَغْلِبُونَ عَلى مَجْلِسكَ فأخافُ أنْ لَا يُنَزِّلُوها عَلى وَجْهِها فَيُطِيرُ بِها كُلُّ مُطِيرٍ، فأمْهِلْ حتَّى تَقْدَمَ المَدِينَةَ دارَ الهِجْرَةِ ودارَ السُّنَّةِ فَتَخْلُصَ بِأصْحابِ رسولِ الله مِنَ المُهاجِرِينَ والأنْصارِ فَيَحْفَظُوا مَقَالَتَكَ ويُنَزِّلُوها عَلى وَجْهِها، فَقَالَ: وَالله لأقُومَنَّ بِهِ فِي أوَّلِ مقامٍ أقُومُهُ بِالمَدِينَةِ. قَالَ ابنُ عَبَّاسٍ: فَقَدِمْنا المَدِينَةَ فَقَالَ: إنَّ الله بَعَثَ مُحَمَّداً بِالحَقِّ وأنْزَلَ عَلَيْهِ الكِتابَ فَكانَ فِيما أُنْزِلَ آيَةُ الرَّجْمِ. ا مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: دَار الْهِجْرَة وَدَار السّنة فتخلص بأصحاب رَسُول الله، من الْمُهَاجِرين وَالْأَنْصَار وَذكر فِي التَّرْجَمَة مَا يتَعَلَّق بِوَصْف الْمَدِينَة بِهَذِهِ الْأَشْيَاء. ومُوسَى بن إِسْمَاعِيل الْبَصْرِيّ التَّبُوذَكِي يروي عَن عبد الْوَاحِد بن زِيَاد عَن معمر بِفَتْح الميمين ابْن رَاشد عَن مُحَمَّد بن مُسلم الزُّهْرِيّ عَن عبيد الله بن عبد الله بن عتبَة بن مَسْعُود. وَهَذَا الحَدِيث قِطْعَة من حَدِيث طَوِيل قد مضى فِي كتاب الْحُدُود فِي: بَاب رجم الحبلى من الزِّنَى إِذا أحصنت، وَمضى الْكَلَام فِيهِ مَبْسُوطا. قَوْله: (أقرىء بِضَم الْهمزَة من الإقراء. قَوْله: فَلَمَّا كَانَ آخر حجَّة جَوَاب. لما، مَحْذُوف نَحْو: رَجَعَ عبد الرَّحْمَن بن عَوْف من عِنْد عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا. قَوْله: بمنى يحْتَمل أَن يتَعَلَّق بقوله: كنت أُقرىء قَوْله: لَو شهِدت كلمة: لَو، إِمَّا لِلتَّمَنِّي وَإِمَّا جَزَاؤُهُ مَحْذُوف. قَوْله: الَّذين يُرِيدُونَ أَن يغصبوهم أَي: الَّذين يقصدون أموراً لَيْسَ ذَلِك وظيفتهم وَلَا لَهُم مرتبَة ذَلِك فيريدون أَن يباشرونها بالظلم وَالْغَصْب. قَوْله: رعاع النَّاس بِفَتْح الرَّاء وَتَخْفِيف الْعين الْمُهْملَة الأولى وهم أَحْدَاث النَّاس وَأَرَاذِلهمْ. قَوْله: ويغلبون على مجلسك أَي: يكثرون فِي مجلسك. قَوْله: لَا ينزلوها بِضَم الْيَاء أَي: لَا ينزلون خطبتك أَو وصيتك أَو كلماتك أَو مَقَالَتك، والقرينة على ذَلِك قَوْله: على وَجههَا أَي: على مَا يَنْبَغِي حق كلامك. قَوْله: فيطير بهَا كل مطير قَالَ صَاحب التَّوْضِيح أَي يتَأَوَّل على خلاف وَجههَا. قلت: مَعْنَاهُ ينقلها كل ناقل بالسرعة والانتشار لَا بالتأني والضبط. وَقَوله: يطير بِفَتْح الْيَاء مضارع من طَار. وَقَوله: كل مطير فَاعله، والمطير بِضَم الْمِيم اسْم فَاعل من أطار، وَقَالَ الْكرْمَانِي: ويروى: فيطيروا بهَا، بِصِيغَة الْمَجْهُول من التطير مُفردا وجمعاً، وكل مطير بِفَتْح الْمِيم وَكسر الطَّاء، ويروى: مطار، بِضَم الْمِيم. قَوْله: فأمهل أَمر من الْإِمْهَال أَي: اصبر وَلَا تستعجل. قَوْله: دَار الْهِجْرَة بِالنّصب على الْبَدَلِيَّة من الْمَدِينَة. قَوْله: فتخلص بِالنّصب أَي: حَتَّى تقدم الْمَدِينَة فتصل بأصحاب رَسُول الله قَوْله: فيحفظوا عطف على قَوْله: فتخلص قَوْله: قَالَ ابْن عَبَّاس مَوْصُول بالسند الْمَذْكُور. قَوْله: بعث مُحَمَّدًا بِالْحَقِّ حذف مِنْهُ قِطْعَة كَبِيرَة بَين قَوْله: فقدمنا الْمَدِينَة وَبَين قَوْله: فَقَالَ، إِلَى آخِره، مضى بَيَانهَا فِي الْبَاب الْمَذْكُور فِي الْحُدُود. قَوْله: آيَة الرَّجْم وَهِي قَوْله: الشَّيْخ وَالشَّيْخَة إِذا زَنَيَا فَارْجُمُوهُمَا، وَهُوَ مَنْسُوخ التِّلَاوَة بَاقِي الحكم. ٧٣٢٤ - حدّثنا سُلَيْمانُ بنُ حَرْبٍ، حدّثنا حَمَّادٌ، عنْ أيُّوبَ، عنْ مُحَمَّدٍ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ أبي هُرَيْرَةَ، وعَلَيْهِ ثَوْبانِ مُمَشَّقانِ مِنْ كَتَّانٍ، فَتَمَخَّطَ فَقَالَ: بَخْ بَخْ، أبُو هُرَيْرَةَ يَتَمَخَّطُ فِي الكَتّانِ؟ لَقَدْ رَأيْتُنِي وإنِّي لأخِرُّ فِيما بَيْنَ مَنْبَرِ رسولِ الله إِلَى حُجْرَةٍ عائِشَةَ مَغْشِيّاً عَلَيَّ فَيَجِيءُ الجائِي، فَيَضَعُ رِجْلَهُ

стр. 7456

عَلى عُنُقِي ويُراى أنِّي مَجْنُونٌ وَمَا بِي مِنْ جُنُونٍ، مَا بِي إلاّ الجُوعُ. مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: وَإِنِّي لأخر فِيمَا بَين مِنْبَر رَسُول الله، إِلَى حجرَة عَائِشَة وَهِي مَكَان الْقَبْر الشريف. وَحَمَّاد هُوَ ابْن زيد يروي عَن أَيُّوب السّخْتِيَانِيّ عَن مُحَمَّد بن سِيرِين. والْحَدِيث أخرجه التِّرْمِذِيّ فِي الزّهْد عَن قُتَيْبَة. قَوْله: وَعَلِيهِ الْوَاو فِيهِ للْحَال. قَوْله: ممشقان بِضَم الْمِيم وَفتح الْمِيم الثَّانِيَة والشين الْمُعْجَمَة الْمُشَدّدَة وبالقاف أَي مصبوغان بالمشق بِكَسْر الْمِيم وَسُكُون الشين وَهُوَ الطين الْأَحْمَر. قَوْله: فتمخط أَي: استنثر. قَوْله: بخ بخ بِفَتْح الْبَاء الْمُوَحدَة فِيهَا وَتَشْديد الْخَاء الْمُعْجَمَة وبتخفيفها وَهِي كلمة تقال عِنْد الرِّضَا والإعجاب. وَقَالَ الْجَوْهَرِي؛ هِيَ كلمة تقال عِنْد الْمَدْح وَالرِّضَا بالشَّيْء وَقد تكون للْمُبَالَغَة. قَوْله: لقد رَأَيْتنِي بضميري الْمُتَكَلّم وَهُوَ من خَصَائِص أَفعَال الْقُلُوب أَي: لقد رَأَيْت نَفسِي. قَوْله: لأخر أَي: أسقط. قَوْله: مغشياً عَليّ حَال أَي مغمى عَلَيْهِ. قَوْله: وَيرى أَنِّي مَجْنُون أَي: يظنّ أَنِّي مَجْنُون، وَالْحَال مَا بِي من الْجُنُون، وَمَا بِي إِلَّا الْجُوع. ٧٣٢٥ - حدّثنا مُحَمَّدُ بنُ كَثِيرٍ، أخبرنَا سُفْيانُ، عنْ عَبْدِ الرَّحْمانِ بنِ عابِسٍ قَالَ: سُئِلَ ابنُ عَبَّاسٍ: أشَهِدْتَ العِيدَ مَعَ النبيِّ قَالَ: نعَمْ، ولَوْلا مَنْزِلَتي مِنْهُ مَا شَهِدْتُهُ مِنَ الصِّغَرِ، فأتَى العَلَمَ الّذِي عِنْدَ دارِ كَثِيرِ بنِ الصّلْتِ فَصَلَّى، ثُمَّ خَطَبَ، ولَمْ يَذْكُرْ أذاناً وَلَا إقامَةً، ثُمَّ أمَرَ بِالصَّدَقَةِ، فَجَعَلَ النِّساءُ يُشِرْنَ إِلَى آذانِهِنَّ وحُلُوقِهِنَّ، فأمَرَ بِلالاً فأتاهُنَّ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى النبيِّ. ا مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله: فَأتى الْعلم الَّذِي عِنْد دَار كثير بن الصَّلْت لِأَن الْعلم بِفتْحَتَيْنِ هُوَ الْمصلى، وَفِي التَّرْجَمَة من مشَاهد النَّبِي، مُصَلَّاهُ الَّذِي كَانَ يُصَلِّي فِيهِ صَلَاة الْعِيد والجنائز، وَدَار كثير بن الصَّلْت بنيت بعد الْعَهْد النَّبَوِيّ، وَإِنَّمَا عرف الْمصلى بهَا لشهرتها. وَقَالَ أَبُو عمر: كثير بن الصَّلْت بن معد يكرب الْكِنْدِيّ ولد على عهد رَسُول الله وَسَماهُ كثيرا وَكَانَ اسْمه قَلِيلا يروي عَن أبي بكر وَعمر وَعُثْمَان، وَزيد بن ثَابت، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم. وَقَالَ الذَّهَبِيّ: الْأَصَح أَن الَّذِي سَمَّاهُ كثيرا عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ. وَشَيخ البُخَارِيّ مُحَمَّد بن كثير بالثاء الْمُثَلَّثَة، وسُفْيَان هُوَ الثَّوْريّ، وَعبد الرَّحْمَن بن عَابس بِالْعينِ الْمُهْملَة وَبعد الْألف بَاء مُوَحدَة مَكْسُورَة وبالسين الْمُهْملَة ابْن ربيعَة النَّخعِيّ. والْحَدِيث مضى فِي الصَّلَاة عَن عَمْرو بن عَليّ وَفِي الْعِيدَيْنِ عَن مُسَدّد، وَمضى الْكَلَام فِيهِ. ٧٣٢٦ - حدّثنا أبُو نُعَيْمٍ، حدّثنا سُفْيانُ، عنْ عَبْدِ الله بنِ دِينارٍ، عنِ ابنِ عُمَرَ، ﵄، أنَّ النبيَّ كانَ يَأتِي قُباءً مَاشِيا وراكِباً. مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من حَيْثُ إِن قبَاء مشْهد من مشَاهد النَّبِي وَأَبُو نعيم الْفضل بن دُكَيْن، وسُفْيَان هُوَ ابْن عُيَيْنَة. والْحَدِيث مضى فِي أَوَاخِر الصَّلَاة فِي ثَلَاثَة أَبْوَاب مُتَوَالِيَة أَولهَا: بَاب مَسْجِد قبَاء. ٧٣٢٧ - حدّثنا عُبَيْدُ بنُ إسماعِيلَ، حدّثنا أبُو أُسامَةَ، عنْ هِشامٍ عنْ أبِيهِ، عنْ عَائِشَةَ قالَتْ لِعَبْدِ الله بنِ الزُّبَيْرِ: ادْفِنِّي مَعَ صَواحِبِي وَلَا تَدْفِنِّي مَعَ النبيِّ فِي البَيْتِ، فَإِنِّي أكْرَهُ أنْ أُزَكَّى. وعنْ هِشامٍ عنْ أبِيهِ أنَّ عُمَرَ أرْسَلَ إِلَى عائِشَةَ: ائْذَنِي لي أنْ أُدْفَنَ مَعَ صاحِبَيَّ؟ فقالَتْ: إِي وَالله، قَالَ: وكانَ الرَّجُلُ إذَا أرْسَلَ إلَيْها مِنَ الصَّحابَةِ قالَتْ: لَا وَالله، لَا أُوثِرُهُمْ بأحَدٍ أبَداً. مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله: أَن أدفن مَعَ صَاحِبي يَعْنِي فِي قبر النَّبِي وَأَبُو أُسَامَة حَمَّاد بن أُسَامَة، وَهِشَام هُوَ ابْن عُرْوَة يروي عَن أَبِيه عُرْوَة بن الزبير، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم. والْحَدِيث من أَفْرَاده. قَوْله: ادفني مَعَ صواحبي أَي: أُمَّهَات

стр. 7457

الْمُؤمنِينَ، يَعْنِي: ادفني فِي مَقْبرَة البقيع مَعَهُنَّ. قَوْله: فِي الْبَيْت أَرَادَ حُجْرَتهَا الَّتِي دفن فِيهَا النَّبِي وصاحباه. قَوْله: أَن أزكى على صِيغَة الْمَجْهُول من التَّزْكِيَة، الْمَعْنى أَنَّهَا كرهت أَن يظنّ أَنَّهَا أفضل الصَّحَابَة بعد النَّبِي وصاحبيه حَيْثُ جعلت نَفسهَا ثَالِثَة الضجيعين. قَوْله: مَعَ صاحبيّ أَرَادَ بهما رَسُول الله وَأَبا بكر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ. قَوْله: إِي وَالله بِكَسْر الْهمزَة وَسُكُون الْيَاء وَهُوَ حرف جَوَاب بِمَعْنى نعم، وَلَا يَقع إلَاّ بعد الْقسم. قَوْله: من الصَّحَابَة فِيهِ حذف تَقْدِيره: إِذا أرسل إِلَيْهَا أحد من الصَّحَابَة يسْأَلهَا أَن يدْفن مَعَهم. قَوْله: قَالَت جَوَاب الشَّرْط. قَوْله: لَا أؤثرهم بالثاء الْمُثَلَّثَة يُقَال: آثر كَذَا بِكَذَا أَي اتبعهُ إِيَّاه أَي لَا أتبعهم بدفن آخر عِنْدهم. وَقَالَ صَاحب الْمطَالع هُوَ من بَاب الْقلب أَي: لَا أوثر بهم أحدا، وَيحْتَمل أَن يكون لَا أثيرهم بِأحد، أَي: لَا أنبشهم لدفن أحد، وَالْبَاء بِمَعْنى اللَّام وَاسْتَشْكَلَهُ ابْن التِّين بقول عَائِشَة فِي قصَّة عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ: لأوثرنه على نَفسِي، ثمَّ أجَاب بِاحْتِمَال أَن يكون الَّذِي آثرت عمر بِهِ الْمَكَان الَّذِي دفن فِيهِ من وَرَاء قبر أَبِيهَا بِقرب النَّبِي وَذَلِكَ لَا يَنْفِي وجود مَكَان آخر فِي الْحُجْرَة، وَذكر ابْن سعد من طرق: أَن الْحسن بن عَليّ، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا، أوصى أَخَاهُ أَن يدفنه عِنْدهم إِن لم تقع بذلك فتْنَة، فصده عَن ذَلِك بَنو أُميَّة فَدفن بِالبَقِيعِ. وَأخرجه التِّرْمِذِيّ من حَدِيث عبد الله بن سَلام، وَقَالَ: مَكْتُوب فِي التَّوْرَاة صفة مُحَمَّد وَعِيسَى، ﵉، يدْفن مَعَه. قَالَ أَبُو دَاوُد أحد رُوَاته: وَبَقِي فِي الْبَيْت مَوضِع قبر، وَفِي رِوَايَة الطَّبَرَانِيّ يدْفن عِيسَى مَعَ رَسُول الله، وَأبي بكر وَعمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا، فَيكون قبراً رَابِعا. ٧٣٢٩ - حدّثنا أيُّوبَ بنُ سُلَيْمانَ، حَدثنَا أبُو بَكْرِ بنُ أبي أُويْسٍ، عنْ سُلَيْمانَ بنِ بِلَالٍ، عنْ صالِحِ بنِ كَيْسانَ قَالَ ابنُ شِهابٍ: أَخْبرنِي أنَسُ بنُ مالِكٍ أنَّ رسولَ الله كانَ يُصَلِّي العَصْرَ فيأْتي العَوَالِيَ والشّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ. وزادَ اللَّيْثُ عنْ يُونُسَ: وبُعْدُ العَوَالِي أرْبَعَةُ أمْيالٍ، أوْ ثَلاثَةٌ. مطابقته للتَّرْجَمَة يُمكن أَن تُؤْخَذ من قَوْله: فَيَأْتِي العوالي لِأَن إِتْيَانه إِلَى العوالي يدل على أَن العوالي من جملَة مشاهده فِي الْمَدِينَة. وَأَيوب بن سُلَيْمَان بن بِلَال، وَأَبُو بكر بن أبي أويس اسْمه عبد الحميد، وَأَبُو أويس اسْمه عبد الله الأصبحي الْأَعْشَى الْمَدِينِيّ، والْحَدِيث من أَفْرَاده. قَوْله: وَالشَّمْس الْوَاو فِيهِ للْحَال. قَوْله: وَزَاد اللَّيْث أَي زَاد اللَّيْث فِي رِوَايَته عَن يُونُس بن يزِيد عَن ابْن شهَاب عَن أنس، وَوصل هَذِه الزِّيَادَة الْبَيْهَقِيّ من طَرِيق عبد الله بن صَالح كَاتب اللَّيْث: حَدثنِي اللَّيْث عَن يُونُس أَخْبرنِي ابْن شهَاب عَن أنس فَذكر الحَدِيث بِتَمَامِهِ، وَزَاد فِي آخِره: وَبعد العوالي من الْمَدِينَة أَرْبَعَة أَمْيَال. قَوْله: أَو ثَلَاثَة شكّ من الرَّاوِي أَي: أَو ثَلَاثَة أَمْيَال، والعوالي جمع عالية وَهِي مَوَاضِع مُرْتَفعَة على غَيرهَا قرب الْمَدِينَة، وَذكر هُنَا بعْدهَا من الْمَدِينَة أَرْبَعَة أَمْيَال، وَقيل: ثَلَاثَة، والأميال جمع ميل وَهُوَ ثلث الفرسخ، وَقيل: هُوَ مد الْبَصَر. ٧٣٣٠ - حدّثنا عَمْرُو بنُ زُرارَةَ، حدّثنا القاسِمُ بنُ مالِكٍ، عنِ الجُعَيْدِ سَمِعْتُ السَّائِبَ بنَ يَزِيدَ يَقُولُ: كانَ الصَّاعُ عَلى عَهْدِ النبيِّ مُدّاً وثُلُثاً بِمُدِّكُمُ اليَوْمِ وقدْ زِيدَ فِيهِ انْظُر الحَدِيث ١٨٥٩ وطرفه لم يذكر أحد هُنَا وَجه الْمُطَابقَة بَين الحَدِيث والترجمة أصلا، وَيُمكن أَن يكون الصَّاع النَّبَوِيّ دَاخِلا فِي قَوْله: وَمَا اجْتمع عَلَيْهِ الحرمان، لِأَن الصَّاع النَّبَوِيّ كَانَ مِمَّا اجْتمع عَلَيْهِ أهل الْحَرَمَيْنِ فِي أَيَّام النَّبِي، وَهُوَ أَنه كَانَ مدا وَثلث مد، وَقد زيد بعده، صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم، فِي زمن عمر بن عبد الْعَزِيز، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، مد وَثلث وَهُوَ معنى قَوْله: وَقد زيد فِيهِ وَهِي جملَة حَالية. وَشَيخ البُخَارِيّ عَمْرو بِالْفَتْح ابْن زُرَارَة بِضَم الزَّاي وَفتح الراءين بَينهمَا ألف، وَالقَاسِم بن مَالك أَبُو جَعْفَر الْمُزنِيّ الْكُوفِي، والجعيد بِضَم الْجِيم وَفتح الْعين الْمُهْملَة مصغر جعد وَقد يسْتَعْمل مكبراً، وَهُوَ ابْن

стр. 7458

عبد الرَّحْمَن بن أويس الْكِنْدِيّ الْمدنِي، والسائب بن يزِيد ابْن أُخْت النمر الْكِنْدِيّ، وَيُقَال: غَيره الصَّحَابِيّ. والْحَدِيث مضى فِي الْحَج عَن عَمْرو بن زُرَارَة وَفِي الْكَفَّارَات عَن عُثْمَان بن أبي شيبَة. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي الزَّكَاة عَن عَمْرو بن زُرَارَة. قَوْله: مدا وَثلثا ويروى: مد وَثلث، وَوَجهه أَن يكون على اللُّغَة الربيعية يَكْتُبُونَ الْمَنْصُوب بِدُونِ الْألف، وَقَالَ الْكرْمَانِي: أَو يكون فِي: وَكَانَ، ضمير الشَّأْن. قلت: فعلى هَذَا يكون: مد وَثلث، مرفوعان على الخبرية عَن الصَّاع الْمَرْفُوع على الِابْتِدَاء. ٧٣٣١ - حدّثنا عَبْدُ الله بنُ مَسْلَمَةَ، عنْ مالِكٍ، عنْ إسْحاق بنِ عَبْدِ الله بنِ أبي طَلْحَةَ، عنْ أنَسِ بنِ مالِكٍ أنَّ رسولَ الله ﷺ قَالَ: اللَّهُمَّ باركْ لَهُمْ فِي مِكْيالِهِمْ، وبارِكْ لَهُمْ فِي صاعِهمْ ومُدِّهِمْ يَعْنِي: أهْلَ المَدِينَةِ. انْظُر الحَدِيث ٢١٣٠ وطرفه هَذَا الحَدِيث مُتَعَلق بِالْحَدِيثِ السَّابِق لِأَن فِيهِ الدُّعَاء بِالْبركَةِ فِي صاعهم، فمطابقة ذَاك للتَّرْجَمَة تسد مُطَابقَة هَذَا. والْحَدِيث مضى فِي الْبيُوع عَن عبد الله بن مسلمة أَيْضا، وَفِي الْكَفَّارَات عَن عبد الله بن يُوسُف. وَأخرجه مُسلم وَالنَّسَائِيّ كِلَاهُمَا عَن قُتَيْبَة. ٧٣٣٢ - حدّثنا إبْرَاهِيمُ بنُ المُنْذِرِ، حدّثنا أبُو ضَمْرَةَ، حدّثنا مُوسَى بنُ عُقْبَةَ، عنْ نافِعٍ، عنِ ابنِ عُمَرَ أنَّ اليَهُودَ جاءُوا إِلَى النبيِّ بِرَجُلٍ وامْرَأةٍ زَنَيا فأمَرَ بِهِما فَرُجِما قَرِيباً مِنْ حَيْثُ تُوضَعُ الجَنائِزُ عِنْدَ المَسْجِدَ. ا مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله: من حَيْثُ تُوضَع الْجَنَائِز وَفِي رِوَايَة الْمُسْتَمْلِي: حَيْثُ مَوضِع الْجَنَائِز، أَي: للصَّلَاة عَلَيْهَا، وَهُوَ الْمصلى. وَأَبُو ضَمرَة بِفَتْح الضَّاد الْمُعْجَمَة وَسُكُون الْمِيم وبالراء واسْمه أنس بن عِيَاض. والْحَدِيث مضى فِي الْمُحَاربين فِي: بَاب أَحْكَام أهل الذِّمَّة عَن إِسْمَاعِيل بن عبد الله بأتم مِنْهُ، وَمضى الْكَلَام فِيهِ. ٧٣٣٣ - حدّثنا إسْماعِيلُ، حدّثني مالِكٌ عنْ عَمْرٍ ومَوْلى المُطَّلِبِ، عنْ أنَسِ بنِ مالِكٍ، ﵁، أَن رَسُول الله طَلَعَ لهُ أُحُدٌ فَقَالَ: هاذَا جَبَلٌ يُحِبُّنا ونُحِبُّهُ، اللَّهُمَّ إنَّ إبْرَاهِيمَ حَرَّمَ مَكَّة، وإنِّي أحَرِّمُ مَا بَيْنَ لابَتَيْها. ا مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِن أحدا أَيْضا من مشاهده وَإِسْمَاعِيل هُوَ ابْن أبي أويس، وَعَمْرو مولى الْمطلب بن عبد الله المَخْزُومِي. والْحَدِيث مضى فِي الْجِهَاد عَن عبد الْعَزِيز بن عبد الله وَفِي أَحَادِيث الْأَنْبِيَاء عَن القعْنبِي وَفِي الْمَغَازِي فِي أخر غَزْوَة أحد عَن عبد الله بن يُوسُف، وَمضى الْكَلَام فِيهِ. قَوْله: يحبنا أَي: يحبنا أَهله، وَيحْتَمل أَن يكون حَقِيقَة بِأَن الله يخلق فِيهِ الْحَيَاة والإدراك والمحبة كحنين الْجذع. قَوْله: مَا بَين لابتيها تَثْنِيَة لابة بِفَتْح الْبَاء الْمُوَحدَة المخففة وَهِي الْحرَّة وَهِي الْحِجَارَة السود أَي: مَا بَين طرفيها من الْحِجَارَة السود. تابَعَهُ سَهْلٌ عنِ النبيِّ فِي أُحُدٍ. أَي تَابع أنس بن مَالك سهل بن سعد فِي رِوَايَته الحَدِيث الْمَذْكُور لَكِن تَابعه سهل بن سعد فِي غير التَّحْرِيم، أَشَارَ بِهِ إِلَى مَا ذكره فِي كتاب الزَّكَاة مُعَلّقا من حَدِيث سهل بن سعيد، وَلَفظه: وَقَالَ سلميان عَن سهل بن سعد عَن عمَارَة بن غزيَّة عَن عَبَّاس عَن أَبِيه عَن النَّبِي، صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَآله وَسلم، قَالَ: أحد جبل يحبنا ونحبه وعباس هُوَ ابْن سهل بن سعد يروي عَنهُ.

стр. 7459

٧٣٣٤ - حدّثنا ابنُ أبي مَرْيَمَ، حدّثنا أبُو غَسَّانَ، حدّثني أبُو حازِمٍ، عنْ سَهْلٍ أنَّه كانَ بَيْنَ جِدَارِ المَسْجِدِ مِمَّا يَلي القِبْلَةَ وبَيْنَ المِنْبَرِ مَمَرُّ الشَّاةِ. انْظُر الحَدِيث ٤٩٦ مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة وَابْن أبي مَرْيَم هُوَ سعيد بن مُحَمَّد بن الحكم بن أبي مَرْيَم الْمصْرِيّ وَأَبُو غَسَّان بِفَتْح الْغَيْن الْمُعْجَمَة وَتَشْديد السِّين الْمُهْملَة مُحَمَّد بن مطرف وَأَبُو حَازِم بِالْحَاء الْمُهْملَة وَالزَّاي سَلمَة بن دِينَار الْأَعْرَج عَن سهل بن سعد والْحَدِيث مر فِي أَوَائِل الصَّلَاة. ٧٣٣٥ - حدّثنا عَمْرُو بنُ عَلِيَ، حدّثنا عَبدُ الرَّحْمانِ بنُ مَهْدِيَ، حدّثنا مالِكٌ، عنْ خُبَيْبِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمانِ، عَنْ حَفْصِ بنِ عاصِمٍ، عنْ أبي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رسولُ الله مَا بَيْنَ بَيْتِي ومِنْبَرِي رَوْضَةٌ مِنْ رِياضِ الجَنَّةِ، ومِنْبَرِي عَلى حَوْضِي مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وخبيب بِضَم الْخَاء الْمُعْجَمَة وَفتح الْبَاء الْمُوَحدَة، وَحَفْص بن عَاصِم بن عمر بن الْخطاب، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ. والْحَدِيث مضى فِي آخر الصَّلَاة وَفِي آخر الْحَج عَن مُسَدّد وَفِي الْحَوْض عَن إِبْرَاهِيم بن الْمُنْذر. وَأخرجه مُسلم فِي الْحَج عَن زُهَيْر بن حَرْب وَغَيره. قَوْله: رَوْضَة من رياض الْجنَّة يجوز أَن يكون حَقِيقَة وَأَنَّهَا تنْتَقل إِلَى الْجنَّة أَو الْعَمَل فِيهَا موصل إِلَى الْجنَّة، وَاحْتج بِهِ فِي المعونة على تَفْضِيل الْمَدِينَة لِأَنَّهُ قد علم أَنه إِنَّمَا خص ذَلِك الْموضع مِنْهَا بفضيلة على بقيتها فَكَانَ بِأَن يدل على فَضلهَا على مَا سواهَا أولى. وَقَالَ الْكرْمَانِي: رَوْضَة أَي: كروضة أَو هُوَ حَقِيقَة، وَكَذَا حكم الْمِنْبَر قَالُوا: مَعْنَاهُ من لزم الْعِبَادَة فِيمَا بَينهمَا فَلهُ رَوْضَة مِنْهَا، وَمن لَزِمَهَا عِنْد الْمِنْبَر يشرب من الْحَوْض. ٧٣٣٦ - حدّثنا مُوسَى بنُ إسْماعِيلَ، حدّثنا جُوَيْرِيةُ، عنْ نافِغٍ، عَن عَبْدِ الله قَالَ: سابَقَ النبيُّ بَيْنَ الخَيْلِ فأُرْسِلَتِ الَّتي ضُمِّرَتْ مِنْها وأمَدُها إِلَى الحَفْياءِ إِلَى ثَنِيَّةِ الوَدَاعِ، والَّتي لَمْ تُضَمَّر أمَدُها ثَنِيَّةُ الوَداعِ إِلَى مَسْجد بَني زُرَيقٍ، وأنَّ عَبْدَ الله كانَ فِيمَنْ سابَقَ. مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِن الْمَوَاضِع الْمَذْكُورَة فِيهِ تدخل فِي لفظ الْمشَاهد فِي التَّرْجَمَة الْمَذْكُورَة. وَجُوَيْرِية مصغر جَارِيَة ابْن أَسمَاء الْبَصْرِيّ. والْحَدِيث مضى فِي الصَّلَاة فِي: بَاب هَل يُقَال مَسْجِد بني فلَان. قَوْله: سَابق من الْمُسَابقَة وَهِي الْمُرَاهنَة فِي إعداء الْخَيل. قَوْله: فَأرْسلت على صِيغَة الْمَجْهُول، وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: فَأرْسل أَي: فَأرْسل النَّبِي، أَي بأَمْره. قَوْله: ضمرت على صِيغَة الْمَجْهُول من التضمير، وَقَالَ الْخطابِيّ: تضمير الْخَيل أَن يظاهر عَلَيْهَا بالعلق مُدَّة ثمَّ تغشى بالجلال وَلَا تعلف إلَّا قوتاً حَتَّى تعرق فَيذْهب كَثْرَة لَحمهَا وتصلب، وَزيد فِي الْمسَافَة للخيل المضمرة لقوتها، وَنقص مِنْهَا لما لم تضمر لقصورها عَن شأو ذَات التضمير ليَكُون عدلا بَين النَّوْعَيْنِ، وَكله إعداد للقوة فِي إعزاز كلمة الله امتثالاً لقَوْله تَعَالَى: ﴿وَأَعِدُّواْ لَهُمْ مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَءَاخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنفِقُواْ مِن شَىْءٍ فِى سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لَا تُظْلَمُونَ﴾ قَوْله: مِنْهَا أَي: من الْخُيُول. قَوْله: وأمدها: الأمد الْغَايَة، قَوْله: إِلَى الحفياء بِفَتْح الْمُهْملَة وَإِسْكَان الْفَاء وبالياء آخر الْحُرُوف وبالمد: وَهُوَ مَوضِع بَينه وَبَين ثنية الْوَدَاع خَمْسَة أَمْيَال أَو سِتَّة، والثنية أضيفت إِلَى الْوَدَاع لِأَن الْخَارِج من الْمَدِينَة يمشي مَعَه المودعون إِلَيْهَا. قَوْله: بني زُرَيْق بِضَم الزَّاي وَفتح الرَّاء، وَبَنُو زُرَيْق من الْأَنْصَار. قَوْله: وَأَن عبد الله هُوَ عبد الله بن عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا. حدّثنا قُتَيْبَةُ، عنْ لَ يْثٍ، عنْ نافِعٍ، عنِ ابنِ عُمَرَ. وحدّثني إسْحاق، أخبرنَا عِيسَى وابنُ إدْرِيسَ، وابنُ أبي غَنِيَّةَ، عنْ أبي حَيَّانَ، عنِ الشّعْبِيِّ عنِ ابنِ عُمَرَ، ﵄، قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ عَلى مِنْبَرِ النبيِّ. ا

стр. 7460

مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: على مِنْبَر النَّبِي وَاقْتصر من الحَدِيث على هَذَا الْمِقْدَار لكَون الَّذِي يحْتَاج إِلَيْهِ هُنَا هُوَ ذكر الْمِنْبَر، وَتَمَامه مضى فِي كتاب الْأَشْرِبَة فِي: بَاب مَا جَاءَ فِي أَن الْخمر مَا خامر الْعقل: حَدثنَا أَحْمد بن أبي رَجَاء أخبرنَا يحيى عَن أبي حَيَّان التَّيْمِيّ عَن الشّعبِيّ عَن ابْن عمر قَالَ: خطب عمر على مِنْبَر رَسُول الله فَقَالَ: إِنَّه قد نزل تَحْرِيم الْخمر وَهِي من خَمْسَة أَشْيَاء: الْعِنَب وَالتَّمْر وَالْحِنْطَة وَالشعِير وَالْعَسَل ... الحَدِيث. وَهنا أخرجه من طَرِيقين: أَحدهمَا: عَن قُتَيْبَة بن سعيد عَن لَيْث بن سعد عَن نَافِع عَن عبد الله بن عَمْرو. وَالْآخر: عَن إِسْحَاق، قَالَ الكلاباذي: هُوَ ابْن إِبْرَاهِيم الْحَنْظَلِي الْمَعْرُوف بِابْن رَاهَوَيْه، وَهُوَ يروي عَن عِيسَى بن يُونُس بن أبي إِسْحَاق عَمْرو بن عبد الله الْهَمدَانِي السبيعِي وَعَن عبد الله بن إِدْرِيس بن زيد الْكُوفِي وَعَن ابْن أبي غنية بِفَتْح الْغَيْن الْمُعْجَمَة وَكسر النُّون وَتَشْديد الْيَاء آخر الْحُرُوف واسْمه يحيى بن عبد الْملك بن حميد بن أبي غنية الْخُزَاعِيّ الْكُوفِي، وَأَصله من أَصْبَهَان تحولوا عَنْهَا حِين افتتحها أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيّ إِلَى الْكُوفَة وَهُوَ يروي عَن أبي حَيَّان بِفَتْح الْحَاء الْمُهْملَة وَتَشْديد الْيَاء آخر الْحُرُوف وبالنون واسْمه يحيى بن سعيد بن حَيَّان أَبُو حَيَّان التَّيْمِيّ، تيم الربَاب، الْكُوفِي، وَهُوَ يروي عَن عَامر بن شرَاحِيل الشّعبِيّ عَن عبد الله بن عمر، ﵄. ٧٣٣٨ - حدّثنا أبُو اليَمانِ، أخبرنَا شُعَيْبٌ، عنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبرنِي السَّائبُ بنُ يَزيدَ سَمِعَ عُثمانَ بنَ عفّانَ خَطِيباً عَلى مِنْبَرِ النبيِّ مطابقته للتَّرْجَمَة فِي الْمِنْبَر. وَأَبُو الْيَمَان الحكم بن نَافِع، وَشُعَيْب هُوَ ابْن أبي حَمْزَة يروي عَن مُحَمَّد بن مُسلم الزُّهْرِيّ عَن السَّائِب بن يزِيد الصَّحَابِيّ، وَاقْتصر على هَذَا الْمِقْدَار من الحَدِيث لأجل لفظ الْمِنْبَر. قَوْله: خَطِيبًا حَال من عُثْمَان، ويروى: خَطَبنَا، بنُون الْمُتَكَلّم مَعَ غَيره بِلَفْظ الْمَاضِي أَي: خَطَبنَا عُثْمَان، وَقد أخرج أَبُو عبيد فِي كتاب الْأَمْوَال من وَجه آخر عَن الزُّهْرِيّ فَزَاد فِيهِ يَقُول: هَذَا شهر زَكَاتكُمْ فَمن كَانَ عَلَيْهِ دين فليؤده ... الحَدِيث، وَنقل فِيهِ عَن إِبْرَاهِيم بن سعد أَنه أَرَادَ شهر رَمَضَان، وَقَالَ أَبُو عبيد: وَجَاء من وَجه آخر أَنه شهر الله الْمحرم. ٧٣٣٩ - حدّثنا مُحَمَّدُ بنُ بَشارٍ، حدّثنا عبْدُ الأعْلَى، حدّثنا هِشامُ بنُ حَسَّانَ أنَّ هِشامَ بنَ عُرْوَةَ حدَّثَهُ عنْ أبِيهِ أنَّ عائِشَةَ قالَتْ: قَدْ كانَ يُوضَعُ لي ولِرَسولِ الله هاذا المِرْكَنُ فَنَشْرَعُ فِيهِ جَمِيعاً. ا لم أر أحدا من الشُّرَّاح ذكر وَجه دُخُول هَذَا الحَدِيث فِي هَذَا الْبَاب، غير أَن وَاحِدًا مِنْهُم ذكر وَقَالَ: إِن مركن عَائِشَة الَّذِي كَانَت تشرع فِيهِ مَعَ رَسُول الله وَمِقْدَار مَا يكفيهما من المَاء سنة، وَلَا يُوجد ذَلِك المركن إلَاّ بِالْمَدِينَةِ. انْتهى. قلت: يُمكن أَن يُؤْخَذ من هَذَا وَجه مطابقته للتَّرْجَمَة فِي ذكر الْمَدِينَة. وَعبد الْأَعْلَى هُوَ ابْن عبد الْأَعْلَى السَّامِي بِالسِّين الْمُهْملَة الْبَصْرِيّ. والْحَدِيث مضى فِي كتاب الْغسْل فِي: بَاب غسل الرجل مَعَ امْرَأَته. قَوْله: المركن بِكَسْر الْمِيم، قَالَ الْكرْمَانِي: الإجانة، وَقَالَ بَعضهم: وَأبْعد من فسره بالإجانة بِكَسْر الْهمزَة وَتَشْديد الْجِيم ثمَّ نون وَهِي القصرية بِكَسْر الْقَاف. قلت: قَالَ ابْن الْأَثِير: المركن الإجانة الَّتِي يغسل فِيهَا الثِّيَاب وَالْمِيم زَائِدَة، وَكَذَا فسره الْأَصْمَعِي. ٧٣٤٠ - حدّثنا مُسَدَّدٌ، حدّثنا عبَّادُ بنُ عَبَّادٍ، حدّثنا عاصِمٌ الأحْوَلُ عنْ أنَسٍ قَالَ: حالَفَ النبيُّ بَيْنَ الأنْصارِ وقُرَيْشٍ فِي دارِي الّتي بِالمَدِينةِ. وقَنَتَ شَهْراً يَدْعُو عَلَى أحْياءٍ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ. ا [ مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: فِي دَاري الَّتِي بِالْمَدِينَةِ وَعباد بن عباد بِفَتْح الْعين الْمُهْملَة وَتَشْديد الْبَاء الْمُوَحدَة فيهمَا. والْحَدِيث مضى فِي الْكفَالَة عَن مُحَمَّد بن الصَّباح وَعنهُ روى مُسلم فِي الْفَضَائِل. وَأخرجه أَبُو دَاوُد عَن مُسَدّد فِي الْفَرَائِض. قَوْله: حَالف من المحالفة وَهِي المعاقدة والمعاهدة على التعاضد والتساعد والاتفاق. فَإِن قلت: ورد لَا حلف فِي الْإِسْلَام؟ قلت: هَذَا على الْحلف الَّذِي كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّة على الْفِتَن والقتال والغارات وَنَحْوهَا، فَهَذِهِ هِيَ الَّتِي نهى عَنْهَا. قَوْله: وقنت الخ حَدِيث مُسْتَقل مضى فِي
следующие страницы →