Полный текст (7 603 стр.). Показаны 7456–7495 · переход к 7461.
стр. 7456
عَلى عُنُقِي ويُراى أنِّي مَجْنُونٌ وَمَا بِي مِنْ جُنُونٍ، مَا بِي إلاّ الجُوعُ.
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: وَإِنِّي لأخر فِيمَا بَين مِنْبَر رَسُول الله، إِلَى حجرَة عَائِشَة وَهِي مَكَان الْقَبْر الشريف.
وَحَمَّاد هُوَ ابْن زيد يروي عَن أَيُّوب السّخْتِيَانِيّ عَن مُحَمَّد بن سِيرِين.
والْحَدِيث أخرجه التِّرْمِذِيّ فِي الزّهْد عَن قُتَيْبَة.
قَوْله: وَعَلِيهِ الْوَاو فِيهِ للْحَال. قَوْله: ممشقان بِضَم الْمِيم وَفتح الْمِيم الثَّانِيَة والشين الْمُعْجَمَة الْمُشَدّدَة وبالقاف أَي مصبوغان بالمشق بِكَسْر الْمِيم وَسُكُون الشين وَهُوَ الطين الْأَحْمَر. قَوْله: فتمخط أَي: استنثر. قَوْله: بخ بخ بِفَتْح الْبَاء الْمُوَحدَة فِيهَا وَتَشْديد الْخَاء الْمُعْجَمَة وبتخفيفها وَهِي كلمة تقال عِنْد الرِّضَا والإعجاب. وَقَالَ الْجَوْهَرِي؛ هِيَ كلمة تقال عِنْد الْمَدْح وَالرِّضَا بالشَّيْء وَقد تكون للْمُبَالَغَة. قَوْله: لقد رَأَيْتنِي بضميري الْمُتَكَلّم وَهُوَ من خَصَائِص أَفعَال الْقُلُوب أَي: لقد رَأَيْت نَفسِي. قَوْله: لأخر أَي: أسقط. قَوْله: مغشياً عَليّ حَال أَي مغمى عَلَيْهِ. قَوْله: وَيرى أَنِّي مَجْنُون أَي: يظنّ أَنِّي مَجْنُون، وَالْحَال مَا بِي من الْجُنُون، وَمَا بِي إِلَّا الْجُوع.
٧٣٢٥ - حدّثنا مُحَمَّدُ بنُ كَثِيرٍ، أخبرنَا سُفْيانُ، عنْ عَبْدِ الرَّحْمانِ بنِ عابِسٍ قَالَ: سُئِلَ ابنُ عَبَّاسٍ: أشَهِدْتَ العِيدَ مَعَ النبيِّ قَالَ: نعَمْ، ولَوْلا مَنْزِلَتي مِنْهُ مَا شَهِدْتُهُ مِنَ الصِّغَرِ، فأتَى العَلَمَ الّذِي عِنْدَ دارِ كَثِيرِ بنِ الصّلْتِ فَصَلَّى، ثُمَّ خَطَبَ، ولَمْ يَذْكُرْ أذاناً وَلَا إقامَةً، ثُمَّ أمَرَ بِالصَّدَقَةِ، فَجَعَلَ النِّساءُ يُشِرْنَ إِلَى آذانِهِنَّ وحُلُوقِهِنَّ، فأمَرَ بِلالاً فأتاهُنَّ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى النبيِّ.
ا
مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله: فَأتى الْعلم الَّذِي عِنْد دَار كثير بن الصَّلْت لِأَن الْعلم بِفتْحَتَيْنِ هُوَ الْمصلى، وَفِي التَّرْجَمَة من مشَاهد النَّبِي، مُصَلَّاهُ الَّذِي كَانَ يُصَلِّي فِيهِ صَلَاة الْعِيد والجنائز، وَدَار كثير بن الصَّلْت بنيت بعد الْعَهْد النَّبَوِيّ، وَإِنَّمَا عرف الْمصلى بهَا لشهرتها. وَقَالَ أَبُو عمر: كثير بن الصَّلْت بن معد يكرب الْكِنْدِيّ ولد على عهد رَسُول الله وَسَماهُ كثيرا وَكَانَ اسْمه قَلِيلا يروي عَن أبي بكر وَعمر وَعُثْمَان، وَزيد بن ثَابت، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم. وَقَالَ الذَّهَبِيّ: الْأَصَح أَن الَّذِي سَمَّاهُ كثيرا عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ.
وَشَيخ البُخَارِيّ مُحَمَّد بن كثير بالثاء الْمُثَلَّثَة، وسُفْيَان هُوَ الثَّوْريّ، وَعبد الرَّحْمَن بن عَابس بِالْعينِ الْمُهْملَة وَبعد الْألف بَاء مُوَحدَة مَكْسُورَة وبالسين الْمُهْملَة ابْن ربيعَة النَّخعِيّ.
والْحَدِيث مضى فِي الصَّلَاة عَن عَمْرو بن عَليّ وَفِي الْعِيدَيْنِ عَن مُسَدّد، وَمضى الْكَلَام فِيهِ.
٧٣٢٦ - حدّثنا أبُو نُعَيْمٍ، حدّثنا سُفْيانُ، عنْ عَبْدِ الله بنِ دِينارٍ، عنِ ابنِ عُمَرَ، ﵄، أنَّ النبيَّ كانَ يَأتِي قُباءً مَاشِيا وراكِباً.
مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من حَيْثُ إِن قبَاء مشْهد من مشَاهد النَّبِي
وَأَبُو نعيم الْفضل بن دُكَيْن، وسُفْيَان هُوَ ابْن عُيَيْنَة. والْحَدِيث مضى فِي أَوَاخِر الصَّلَاة فِي ثَلَاثَة أَبْوَاب مُتَوَالِيَة أَولهَا: بَاب مَسْجِد قبَاء.
٧٣٢٧ - حدّثنا عُبَيْدُ بنُ إسماعِيلَ، حدّثنا أبُو أُسامَةَ، عنْ هِشامٍ عنْ أبِيهِ، عنْ عَائِشَةَ قالَتْ لِعَبْدِ الله بنِ الزُّبَيْرِ: ادْفِنِّي مَعَ صَواحِبِي وَلَا تَدْفِنِّي مَعَ النبيِّ فِي البَيْتِ، فَإِنِّي أكْرَهُ أنْ أُزَكَّى. وعنْ هِشامٍ عنْ أبِيهِ أنَّ عُمَرَ أرْسَلَ إِلَى عائِشَةَ: ائْذَنِي لي أنْ أُدْفَنَ مَعَ صاحِبَيَّ؟ فقالَتْ: إِي وَالله، قَالَ: وكانَ الرَّجُلُ إذَا أرْسَلَ إلَيْها مِنَ الصَّحابَةِ قالَتْ: لَا وَالله، لَا أُوثِرُهُمْ بأحَدٍ أبَداً.
مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله: أَن أدفن مَعَ صَاحِبي يَعْنِي فِي قبر النَّبِي
وَأَبُو أُسَامَة حَمَّاد بن أُسَامَة، وَهِشَام هُوَ ابْن عُرْوَة يروي عَن أَبِيه عُرْوَة بن الزبير، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم.
والْحَدِيث من أَفْرَاده.
قَوْله: ادفني مَعَ صواحبي أَي: أُمَّهَات
стр. 7457
الْمُؤمنِينَ، يَعْنِي: ادفني فِي مَقْبرَة البقيع مَعَهُنَّ. قَوْله: فِي الْبَيْت أَرَادَ حُجْرَتهَا الَّتِي دفن فِيهَا النَّبِي وصاحباه. قَوْله: أَن أزكى على صِيغَة الْمَجْهُول من التَّزْكِيَة، الْمَعْنى أَنَّهَا كرهت أَن يظنّ أَنَّهَا أفضل الصَّحَابَة بعد النَّبِي وصاحبيه حَيْثُ جعلت نَفسهَا ثَالِثَة الضجيعين.
قَوْله: مَعَ صاحبيّ أَرَادَ بهما رَسُول الله وَأَبا بكر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ. قَوْله: إِي وَالله بِكَسْر الْهمزَة وَسُكُون الْيَاء وَهُوَ حرف جَوَاب بِمَعْنى نعم، وَلَا يَقع إلَاّ بعد الْقسم. قَوْله: من الصَّحَابَة فِيهِ حذف تَقْدِيره: إِذا أرسل إِلَيْهَا أحد من الصَّحَابَة يسْأَلهَا أَن يدْفن مَعَهم. قَوْله: قَالَت جَوَاب الشَّرْط. قَوْله: لَا أؤثرهم بالثاء الْمُثَلَّثَة يُقَال: آثر كَذَا بِكَذَا أَي اتبعهُ إِيَّاه أَي لَا أتبعهم بدفن آخر عِنْدهم. وَقَالَ صَاحب الْمطَالع هُوَ من بَاب الْقلب أَي: لَا أوثر بهم أحدا، وَيحْتَمل أَن يكون لَا أثيرهم بِأحد، أَي: لَا أنبشهم لدفن أحد، وَالْبَاء بِمَعْنى اللَّام وَاسْتَشْكَلَهُ ابْن التِّين بقول عَائِشَة فِي قصَّة عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ: لأوثرنه على نَفسِي، ثمَّ أجَاب بِاحْتِمَال أَن يكون الَّذِي آثرت عمر بِهِ الْمَكَان الَّذِي دفن فِيهِ من وَرَاء قبر أَبِيهَا بِقرب النَّبِي وَذَلِكَ لَا يَنْفِي وجود مَكَان آخر فِي الْحُجْرَة، وَذكر ابْن سعد من طرق: أَن الْحسن بن عَليّ، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا، أوصى أَخَاهُ أَن يدفنه عِنْدهم إِن لم تقع بذلك فتْنَة، فصده عَن ذَلِك بَنو أُميَّة فَدفن بِالبَقِيعِ.
وَأخرجه التِّرْمِذِيّ من حَدِيث عبد الله بن سَلام، وَقَالَ: مَكْتُوب فِي التَّوْرَاة صفة مُحَمَّد وَعِيسَى، ﵉، يدْفن مَعَه. قَالَ أَبُو دَاوُد أحد رُوَاته: وَبَقِي فِي الْبَيْت مَوضِع قبر، وَفِي رِوَايَة الطَّبَرَانِيّ يدْفن عِيسَى مَعَ رَسُول الله، وَأبي بكر وَعمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا، فَيكون قبراً رَابِعا.
٧٣٢٩ - حدّثنا أيُّوبَ بنُ سُلَيْمانَ، حَدثنَا أبُو بَكْرِ بنُ أبي أُويْسٍ، عنْ سُلَيْمانَ بنِ بِلَالٍ، عنْ صالِحِ بنِ كَيْسانَ قَالَ ابنُ شِهابٍ: أَخْبرنِي أنَسُ بنُ مالِكٍ أنَّ رسولَ الله كانَ يُصَلِّي العَصْرَ فيأْتي العَوَالِيَ والشّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ.
وزادَ اللَّيْثُ عنْ يُونُسَ: وبُعْدُ العَوَالِي أرْبَعَةُ أمْيالٍ، أوْ ثَلاثَةٌ.
مطابقته للتَّرْجَمَة يُمكن أَن تُؤْخَذ من قَوْله: فَيَأْتِي العوالي لِأَن إِتْيَانه إِلَى العوالي يدل على أَن العوالي من جملَة مشاهده فِي الْمَدِينَة.
وَأَيوب بن سُلَيْمَان بن بِلَال، وَأَبُو بكر بن أبي أويس اسْمه عبد الحميد، وَأَبُو أويس اسْمه عبد الله الأصبحي الْأَعْشَى الْمَدِينِيّ، والْحَدِيث من أَفْرَاده.
قَوْله: وَالشَّمْس الْوَاو فِيهِ للْحَال.
قَوْله: وَزَاد اللَّيْث أَي زَاد اللَّيْث فِي رِوَايَته عَن يُونُس بن يزِيد عَن ابْن شهَاب عَن أنس، وَوصل هَذِه الزِّيَادَة الْبَيْهَقِيّ من طَرِيق عبد الله بن صَالح كَاتب اللَّيْث: حَدثنِي اللَّيْث عَن يُونُس أَخْبرنِي ابْن شهَاب عَن أنس فَذكر الحَدِيث بِتَمَامِهِ، وَزَاد فِي آخِره: وَبعد العوالي من الْمَدِينَة أَرْبَعَة أَمْيَال. قَوْله: أَو ثَلَاثَة شكّ من الرَّاوِي أَي: أَو ثَلَاثَة أَمْيَال، والعوالي جمع عالية وَهِي مَوَاضِع مُرْتَفعَة على غَيرهَا قرب الْمَدِينَة، وَذكر هُنَا بعْدهَا من الْمَدِينَة أَرْبَعَة أَمْيَال، وَقيل: ثَلَاثَة، والأميال جمع ميل وَهُوَ ثلث الفرسخ، وَقيل: هُوَ مد الْبَصَر.
٧٣٣٠ - حدّثنا عَمْرُو بنُ زُرارَةَ، حدّثنا القاسِمُ بنُ مالِكٍ، عنِ الجُعَيْدِ سَمِعْتُ السَّائِبَ بنَ يَزِيدَ يَقُولُ: كانَ الصَّاعُ عَلى عَهْدِ النبيِّ مُدّاً وثُلُثاً بِمُدِّكُمُ اليَوْمِ وقدْ زِيدَ فِيهِ
انْظُر الحَدِيث ١٨٥٩ وطرفه
لم يذكر أحد هُنَا وَجه الْمُطَابقَة بَين الحَدِيث والترجمة أصلا، وَيُمكن أَن يكون الصَّاع النَّبَوِيّ دَاخِلا فِي قَوْله: وَمَا اجْتمع عَلَيْهِ الحرمان، لِأَن الصَّاع النَّبَوِيّ كَانَ مِمَّا اجْتمع عَلَيْهِ أهل الْحَرَمَيْنِ فِي أَيَّام النَّبِي، وَهُوَ أَنه كَانَ مدا وَثلث مد، وَقد زيد بعده، صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم، فِي زمن عمر بن عبد الْعَزِيز، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، مد وَثلث وَهُوَ معنى قَوْله: وَقد زيد فِيهِ وَهِي جملَة حَالية.
وَشَيخ البُخَارِيّ عَمْرو بِالْفَتْح ابْن زُرَارَة بِضَم الزَّاي وَفتح الراءين بَينهمَا ألف، وَالقَاسِم بن مَالك أَبُو جَعْفَر الْمُزنِيّ الْكُوفِي، والجعيد بِضَم الْجِيم وَفتح الْعين الْمُهْملَة مصغر جعد وَقد يسْتَعْمل مكبراً، وَهُوَ ابْن
стр. 7458
عبد الرَّحْمَن بن أويس الْكِنْدِيّ الْمدنِي، والسائب بن يزِيد ابْن أُخْت النمر الْكِنْدِيّ، وَيُقَال: غَيره الصَّحَابِيّ.
والْحَدِيث مضى فِي الْحَج عَن عَمْرو بن زُرَارَة وَفِي الْكَفَّارَات عَن عُثْمَان بن أبي شيبَة. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي الزَّكَاة عَن عَمْرو بن زُرَارَة.
قَوْله: مدا وَثلثا ويروى: مد وَثلث، وَوَجهه أَن يكون على اللُّغَة الربيعية يَكْتُبُونَ الْمَنْصُوب بِدُونِ الْألف، وَقَالَ الْكرْمَانِي: أَو يكون فِي: وَكَانَ، ضمير الشَّأْن. قلت: فعلى هَذَا يكون: مد وَثلث، مرفوعان على الخبرية عَن الصَّاع الْمَرْفُوع على الِابْتِدَاء.
٧٣٣١ - حدّثنا عَبْدُ الله بنُ مَسْلَمَةَ، عنْ مالِكٍ، عنْ إسْحاق بنِ عَبْدِ الله بنِ أبي طَلْحَةَ، عنْ أنَسِ بنِ مالِكٍ أنَّ رسولَ الله ﷺ قَالَ: اللَّهُمَّ باركْ لَهُمْ فِي مِكْيالِهِمْ، وبارِكْ لَهُمْ فِي صاعِهمْ ومُدِّهِمْ يَعْنِي: أهْلَ المَدِينَةِ.
انْظُر الحَدِيث ٢١٣٠ وطرفه
هَذَا الحَدِيث مُتَعَلق بِالْحَدِيثِ السَّابِق لِأَن فِيهِ الدُّعَاء بِالْبركَةِ فِي صاعهم، فمطابقة ذَاك للتَّرْجَمَة تسد مُطَابقَة هَذَا.
والْحَدِيث مضى فِي الْبيُوع عَن عبد الله بن مسلمة أَيْضا، وَفِي الْكَفَّارَات عَن عبد الله بن يُوسُف. وَأخرجه مُسلم وَالنَّسَائِيّ كِلَاهُمَا عَن قُتَيْبَة.
٧٣٣٢ - حدّثنا إبْرَاهِيمُ بنُ المُنْذِرِ، حدّثنا أبُو ضَمْرَةَ، حدّثنا مُوسَى بنُ عُقْبَةَ، عنْ نافِعٍ، عنِ ابنِ عُمَرَ أنَّ اليَهُودَ جاءُوا إِلَى النبيِّ بِرَجُلٍ وامْرَأةٍ زَنَيا فأمَرَ بِهِما فَرُجِما قَرِيباً مِنْ حَيْثُ تُوضَعُ الجَنائِزُ عِنْدَ المَسْجِدَ.
ا
مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله: من حَيْثُ تُوضَع الْجَنَائِز وَفِي رِوَايَة الْمُسْتَمْلِي: حَيْثُ مَوضِع الْجَنَائِز، أَي: للصَّلَاة عَلَيْهَا، وَهُوَ الْمصلى.
وَأَبُو ضَمرَة بِفَتْح الضَّاد الْمُعْجَمَة وَسُكُون الْمِيم وبالراء واسْمه أنس بن عِيَاض.
والْحَدِيث مضى فِي الْمُحَاربين فِي: بَاب أَحْكَام أهل الذِّمَّة عَن إِسْمَاعِيل بن عبد الله بأتم مِنْهُ، وَمضى الْكَلَام فِيهِ.
٧٣٣٣ - حدّثنا إسْماعِيلُ، حدّثني مالِكٌ عنْ عَمْرٍ ومَوْلى المُطَّلِبِ، عنْ أنَسِ بنِ مالِكٍ، ﵁، أَن رَسُول الله طَلَعَ لهُ أُحُدٌ فَقَالَ: هاذَا جَبَلٌ يُحِبُّنا ونُحِبُّهُ، اللَّهُمَّ إنَّ إبْرَاهِيمَ حَرَّمَ مَكَّة، وإنِّي أحَرِّمُ مَا بَيْنَ لابَتَيْها.
ا
مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِن أحدا أَيْضا من مشاهده
وَإِسْمَاعِيل هُوَ ابْن أبي أويس، وَعَمْرو مولى الْمطلب بن عبد الله المَخْزُومِي.
والْحَدِيث مضى فِي الْجِهَاد عَن عبد الْعَزِيز بن عبد الله وَفِي أَحَادِيث الْأَنْبِيَاء عَن القعْنبِي وَفِي الْمَغَازِي فِي أخر غَزْوَة أحد عَن عبد الله بن يُوسُف، وَمضى الْكَلَام فِيهِ.
قَوْله: يحبنا أَي: يحبنا أَهله، وَيحْتَمل أَن يكون حَقِيقَة بِأَن الله يخلق فِيهِ الْحَيَاة والإدراك والمحبة كحنين الْجذع. قَوْله: مَا بَين لابتيها تَثْنِيَة لابة بِفَتْح الْبَاء الْمُوَحدَة المخففة وَهِي الْحرَّة وَهِي الْحِجَارَة السود أَي: مَا بَين طرفيها من الْحِجَارَة السود.
تابَعَهُ سَهْلٌ عنِ النبيِّ فِي أُحُدٍ.
أَي تَابع أنس بن مَالك سهل بن سعد فِي رِوَايَته الحَدِيث الْمَذْكُور لَكِن تَابعه سهل بن سعد فِي غير التَّحْرِيم، أَشَارَ بِهِ إِلَى مَا ذكره فِي كتاب الزَّكَاة مُعَلّقا من حَدِيث سهل بن سعيد، وَلَفظه: وَقَالَ سلميان عَن سهل بن سعد عَن عمَارَة بن غزيَّة عَن عَبَّاس عَن أَبِيه عَن النَّبِي، صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَآله وَسلم، قَالَ: أحد جبل يحبنا ونحبه وعباس هُوَ ابْن سهل بن سعد يروي عَنهُ.
стр. 7459
٧٣٣٤ - حدّثنا ابنُ أبي مَرْيَمَ، حدّثنا أبُو غَسَّانَ، حدّثني أبُو حازِمٍ، عنْ سَهْلٍ أنَّه كانَ بَيْنَ جِدَارِ المَسْجِدِ مِمَّا يَلي القِبْلَةَ وبَيْنَ المِنْبَرِ مَمَرُّ الشَّاةِ.
انْظُر الحَدِيث ٤٩٦
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة وَابْن أبي مَرْيَم هُوَ سعيد بن مُحَمَّد بن الحكم بن أبي مَرْيَم الْمصْرِيّ وَأَبُو غَسَّان بِفَتْح الْغَيْن الْمُعْجَمَة وَتَشْديد السِّين الْمُهْملَة مُحَمَّد بن مطرف وَأَبُو حَازِم بِالْحَاء الْمُهْملَة وَالزَّاي سَلمَة بن دِينَار الْأَعْرَج عَن سهل بن سعد والْحَدِيث مر فِي أَوَائِل الصَّلَاة.
٧٣٣٥ - حدّثنا عَمْرُو بنُ عَلِيَ، حدّثنا عَبدُ الرَّحْمانِ بنُ مَهْدِيَ، حدّثنا مالِكٌ، عنْ خُبَيْبِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمانِ، عَنْ حَفْصِ بنِ عاصِمٍ، عنْ أبي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رسولُ الله مَا بَيْنَ بَيْتِي ومِنْبَرِي رَوْضَةٌ مِنْ رِياضِ الجَنَّةِ، ومِنْبَرِي عَلى حَوْضِي
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وخبيب بِضَم الْخَاء الْمُعْجَمَة وَفتح الْبَاء الْمُوَحدَة، وَحَفْص بن عَاصِم بن عمر بن الْخطاب، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ.
والْحَدِيث مضى فِي آخر الصَّلَاة وَفِي آخر الْحَج عَن مُسَدّد وَفِي الْحَوْض عَن إِبْرَاهِيم بن الْمُنْذر. وَأخرجه مُسلم فِي الْحَج عَن زُهَيْر بن حَرْب وَغَيره.
قَوْله: رَوْضَة من رياض الْجنَّة يجوز أَن يكون حَقِيقَة وَأَنَّهَا تنْتَقل إِلَى الْجنَّة أَو الْعَمَل فِيهَا موصل إِلَى الْجنَّة، وَاحْتج بِهِ فِي المعونة على تَفْضِيل الْمَدِينَة لِأَنَّهُ قد علم أَنه إِنَّمَا خص ذَلِك الْموضع مِنْهَا بفضيلة على بقيتها فَكَانَ بِأَن يدل على فَضلهَا على مَا سواهَا أولى. وَقَالَ الْكرْمَانِي: رَوْضَة أَي: كروضة أَو هُوَ حَقِيقَة، وَكَذَا حكم الْمِنْبَر قَالُوا: مَعْنَاهُ من لزم الْعِبَادَة فِيمَا بَينهمَا فَلهُ رَوْضَة مِنْهَا، وَمن لَزِمَهَا عِنْد الْمِنْبَر يشرب من الْحَوْض.
٧٣٣٦ - حدّثنا مُوسَى بنُ إسْماعِيلَ، حدّثنا جُوَيْرِيةُ، عنْ نافِغٍ، عَن عَبْدِ الله قَالَ: سابَقَ النبيُّ بَيْنَ الخَيْلِ فأُرْسِلَتِ الَّتي ضُمِّرَتْ مِنْها وأمَدُها إِلَى الحَفْياءِ إِلَى ثَنِيَّةِ الوَدَاعِ، والَّتي لَمْ تُضَمَّر أمَدُها ثَنِيَّةُ الوَداعِ إِلَى مَسْجد بَني زُرَيقٍ، وأنَّ عَبْدَ الله كانَ فِيمَنْ سابَقَ.
مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِن الْمَوَاضِع الْمَذْكُورَة فِيهِ تدخل فِي لفظ الْمشَاهد فِي التَّرْجَمَة الْمَذْكُورَة.
وَجُوَيْرِية مصغر جَارِيَة ابْن أَسمَاء الْبَصْرِيّ.
والْحَدِيث مضى فِي الصَّلَاة فِي: بَاب هَل يُقَال مَسْجِد بني فلَان.
قَوْله: سَابق من الْمُسَابقَة وَهِي الْمُرَاهنَة فِي إعداء الْخَيل. قَوْله: فَأرْسلت على صِيغَة الْمَجْهُول، وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: فَأرْسل أَي: فَأرْسل النَّبِي، أَي بأَمْره. قَوْله: ضمرت على صِيغَة الْمَجْهُول من التضمير، وَقَالَ الْخطابِيّ: تضمير الْخَيل أَن يظاهر عَلَيْهَا بالعلق مُدَّة ثمَّ تغشى بالجلال وَلَا تعلف إلَّا قوتاً حَتَّى تعرق فَيذْهب كَثْرَة لَحمهَا وتصلب، وَزيد فِي الْمسَافَة للخيل المضمرة لقوتها، وَنقص مِنْهَا لما لم تضمر لقصورها عَن شأو ذَات التضمير ليَكُون عدلا بَين النَّوْعَيْنِ، وَكله إعداد للقوة فِي إعزاز كلمة الله امتثالاً لقَوْله تَعَالَى: ﴿وَأَعِدُّواْ لَهُمْ مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَءَاخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنفِقُواْ مِن شَىْءٍ فِى سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لَا تُظْلَمُونَ﴾ قَوْله: مِنْهَا أَي: من الْخُيُول. قَوْله: وأمدها: الأمد الْغَايَة، قَوْله: إِلَى الحفياء بِفَتْح الْمُهْملَة وَإِسْكَان الْفَاء وبالياء آخر الْحُرُوف وبالمد: وَهُوَ مَوضِع بَينه وَبَين ثنية الْوَدَاع خَمْسَة أَمْيَال أَو سِتَّة، والثنية أضيفت إِلَى الْوَدَاع لِأَن الْخَارِج من الْمَدِينَة يمشي مَعَه المودعون إِلَيْهَا. قَوْله: بني زُرَيْق بِضَم الزَّاي وَفتح الرَّاء، وَبَنُو زُرَيْق من الْأَنْصَار. قَوْله: وَأَن عبد الله هُوَ عبد الله بن عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا.
حدّثنا قُتَيْبَةُ، عنْ لَ يْثٍ، عنْ نافِعٍ، عنِ ابنِ عُمَرَ. وحدّثني إسْحاق، أخبرنَا عِيسَى وابنُ إدْرِيسَ، وابنُ أبي غَنِيَّةَ، عنْ أبي حَيَّانَ، عنِ الشّعْبِيِّ عنِ ابنِ عُمَرَ، ﵄، قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ عَلى مِنْبَرِ النبيِّ.
ا
стр. 7460
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: على مِنْبَر النَّبِي وَاقْتصر من الحَدِيث على هَذَا الْمِقْدَار لكَون الَّذِي يحْتَاج إِلَيْهِ هُنَا هُوَ ذكر الْمِنْبَر، وَتَمَامه مضى فِي كتاب الْأَشْرِبَة فِي: بَاب مَا جَاءَ فِي أَن الْخمر مَا خامر الْعقل: حَدثنَا أَحْمد بن أبي رَجَاء أخبرنَا يحيى عَن أبي حَيَّان التَّيْمِيّ عَن الشّعبِيّ عَن ابْن عمر قَالَ: خطب عمر على مِنْبَر رَسُول الله فَقَالَ: إِنَّه قد نزل تَحْرِيم الْخمر وَهِي من خَمْسَة أَشْيَاء: الْعِنَب وَالتَّمْر وَالْحِنْطَة وَالشعِير وَالْعَسَل ... الحَدِيث.
وَهنا أخرجه من طَرِيقين: أَحدهمَا: عَن قُتَيْبَة بن سعيد عَن لَيْث بن سعد عَن نَافِع عَن عبد الله بن عَمْرو. وَالْآخر: عَن إِسْحَاق، قَالَ الكلاباذي: هُوَ ابْن إِبْرَاهِيم الْحَنْظَلِي الْمَعْرُوف بِابْن رَاهَوَيْه، وَهُوَ يروي عَن عِيسَى بن يُونُس بن أبي إِسْحَاق عَمْرو بن عبد الله الْهَمدَانِي السبيعِي وَعَن عبد الله بن إِدْرِيس بن زيد الْكُوفِي وَعَن ابْن أبي غنية بِفَتْح الْغَيْن الْمُعْجَمَة وَكسر النُّون وَتَشْديد الْيَاء آخر الْحُرُوف واسْمه يحيى بن عبد الْملك بن حميد بن أبي غنية الْخُزَاعِيّ الْكُوفِي، وَأَصله من أَصْبَهَان تحولوا عَنْهَا حِين افتتحها أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيّ إِلَى الْكُوفَة وَهُوَ يروي عَن أبي حَيَّان بِفَتْح الْحَاء الْمُهْملَة وَتَشْديد الْيَاء آخر الْحُرُوف وبالنون واسْمه يحيى بن سعيد بن حَيَّان أَبُو حَيَّان التَّيْمِيّ، تيم الربَاب، الْكُوفِي، وَهُوَ يروي عَن عَامر بن شرَاحِيل الشّعبِيّ عَن عبد الله بن عمر، ﵄.
٧٣٣٨ - حدّثنا أبُو اليَمانِ، أخبرنَا شُعَيْبٌ، عنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبرنِي السَّائبُ بنُ يَزيدَ سَمِعَ عُثمانَ بنَ عفّانَ خَطِيباً عَلى مِنْبَرِ النبيِّ
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي الْمِنْبَر. وَأَبُو الْيَمَان الحكم بن نَافِع، وَشُعَيْب هُوَ ابْن أبي حَمْزَة يروي عَن مُحَمَّد بن مُسلم الزُّهْرِيّ عَن السَّائِب بن يزِيد الصَّحَابِيّ، وَاقْتصر على هَذَا الْمِقْدَار من الحَدِيث لأجل لفظ الْمِنْبَر.
قَوْله: خَطِيبًا حَال من عُثْمَان، ويروى: خَطَبنَا، بنُون الْمُتَكَلّم مَعَ غَيره بِلَفْظ الْمَاضِي أَي: خَطَبنَا عُثْمَان، وَقد أخرج أَبُو عبيد فِي كتاب الْأَمْوَال من وَجه آخر عَن الزُّهْرِيّ فَزَاد فِيهِ يَقُول: هَذَا شهر زَكَاتكُمْ فَمن كَانَ عَلَيْهِ دين فليؤده ... الحَدِيث، وَنقل فِيهِ عَن إِبْرَاهِيم بن سعد أَنه أَرَادَ شهر رَمَضَان، وَقَالَ أَبُو عبيد: وَجَاء من وَجه آخر أَنه شهر الله الْمحرم.
٧٣٣٩ - حدّثنا مُحَمَّدُ بنُ بَشارٍ، حدّثنا عبْدُ الأعْلَى، حدّثنا هِشامُ بنُ حَسَّانَ أنَّ هِشامَ بنَ عُرْوَةَ حدَّثَهُ عنْ أبِيهِ أنَّ عائِشَةَ قالَتْ: قَدْ كانَ يُوضَعُ لي ولِرَسولِ الله هاذا المِرْكَنُ فَنَشْرَعُ فِيهِ جَمِيعاً.
ا
لم أر أحدا من الشُّرَّاح ذكر وَجه دُخُول هَذَا الحَدِيث فِي هَذَا الْبَاب، غير أَن وَاحِدًا مِنْهُم ذكر وَقَالَ: إِن مركن عَائِشَة الَّذِي كَانَت تشرع فِيهِ مَعَ رَسُول الله وَمِقْدَار مَا يكفيهما من المَاء سنة، وَلَا يُوجد ذَلِك المركن إلَاّ بِالْمَدِينَةِ. انْتهى. قلت: يُمكن أَن يُؤْخَذ من هَذَا وَجه مطابقته للتَّرْجَمَة فِي ذكر الْمَدِينَة.
وَعبد الْأَعْلَى هُوَ ابْن عبد الْأَعْلَى السَّامِي بِالسِّين الْمُهْملَة الْبَصْرِيّ.
والْحَدِيث مضى فِي كتاب الْغسْل فِي: بَاب غسل الرجل مَعَ امْرَأَته.
قَوْله: المركن بِكَسْر الْمِيم، قَالَ الْكرْمَانِي: الإجانة، وَقَالَ بَعضهم: وَأبْعد من فسره بالإجانة بِكَسْر الْهمزَة وَتَشْديد الْجِيم ثمَّ نون وَهِي القصرية بِكَسْر الْقَاف. قلت: قَالَ ابْن الْأَثِير: المركن الإجانة الَّتِي يغسل فِيهَا الثِّيَاب وَالْمِيم زَائِدَة، وَكَذَا فسره الْأَصْمَعِي.
٧٣٤٠ - حدّثنا مُسَدَّدٌ، حدّثنا عبَّادُ بنُ عَبَّادٍ، حدّثنا عاصِمٌ الأحْوَلُ عنْ أنَسٍ قَالَ: حالَفَ النبيُّ بَيْنَ الأنْصارِ وقُرَيْشٍ فِي دارِي الّتي بِالمَدِينةِ. وقَنَتَ شَهْراً يَدْعُو عَلَى أحْياءٍ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ.
ا [
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: فِي دَاري الَّتِي بِالْمَدِينَةِ
وَعباد بن عباد بِفَتْح الْعين الْمُهْملَة وَتَشْديد الْبَاء الْمُوَحدَة فيهمَا.
والْحَدِيث مضى فِي الْكفَالَة عَن مُحَمَّد بن الصَّباح وَعنهُ روى مُسلم فِي الْفَضَائِل. وَأخرجه أَبُو دَاوُد عَن مُسَدّد فِي الْفَرَائِض.
قَوْله: حَالف من المحالفة وَهِي المعاقدة والمعاهدة على التعاضد والتساعد والاتفاق. فَإِن قلت: ورد لَا حلف فِي الْإِسْلَام؟ قلت: هَذَا على الْحلف الَّذِي كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّة على الْفِتَن والقتال والغارات وَنَحْوهَا، فَهَذِهِ هِيَ الَّتِي نهى عَنْهَا.
قَوْله: وقنت الخ حَدِيث مُسْتَقل مضى فِي
стр. 7461
كتاب الْوتر إِنَّمَا دَعَا على أَحيَاء من بني سليم لأَنهم غدروا وَقتلُوا الْقُرَّاء، وَقد مر بَيَانه فِيمَا مضى.
٧٣٤٢ - حدّثنا أبُو كُرَيْبٍ، حدّثنا أبُو أُسامَةَ، حدّثنا بُرَيْدٌ عنْ أبي بُرْدَةَ قَالَ: قَدِمْتُ المَدِينَةَ فَلَقِيَنِي عَبْدُ الله بنُ سَلامٍ فَقَالَ لي: انْطَلِقْ إِلَى المَنْزِلِ فأسْقِيَكَ فِي قَدَحٍ شَرِبَ فِيهِ رسولُ الله وتصَلِّي فِي مَسْجِدٍ صَلَّى فِيهِ النبيُّ فانْطَلَقْتُ مَعَهُ فَسَقانِي سَوِيقاً وأطْعَمَنِي تَمْراً وَصَلَّيْتُ فِي مَسْجِدِهِ.
انْظُر الحَدِيث ٣٨١٤
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: وَصليت فِي مَسْجده وَأَبُو كريب بِضَم الْكَاف مُحَمَّد بن الْعَلَاء وَأَبُو أُسَامَة حَمَّاد بن أُسَامَة، وبريد بِضَم الْبَاء الْمُوَحدَة ابْن عبد الله بن أبي بردة بِضَم الْبَاء أَيْضا ابْن أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ وَاسم أبي بردة عَامر أَو الْحَارِث وَقد مر غير مرّة، وَعبد الله بن سَلام بِالتَّخْفِيفِ وَبَين فِي رِوَايَة عبد الرَّزَّاق سَبَب قدوم أبي بردة الْمَدِينَة.
وَأخرجه من طَرِيق سعيد بن أبي بردة عَن أبي بردة قَالَ: أَرْسلنِي أبي إِلَى عبد الله بن سَلام لأتعلم مِنْهُ، فَسَأَلَنِي: من أَنْت؟ فَأَخْبَرته فَرَحَّبَ بِي.
قَوْله: انْطلق إِلَى الْمنزل أَي: انْطلق معي إِلَى منزلي، فالألف وَاللَّام بدل من الْمُضَاف إِلَيْهِ. قَوْله: فسقاني ويروى: فأسقاني.
٧٣٤٣ - حدّثنا سعيدُ بنُ الرَّبِيعِ، حدّثنا عَليُّ بنُ المُبارَكِ، عَن يَحْياى بنِ أبي كَثِيرٍ حدّثني عِكْرِمَةُ عنِ ابنِ عَبَّاسٍ أنَّ عُمَرَ ﵁، حَدَّثَهُ قَالَ: حدّثني النبيُّ قَالَ: أتانِي اللَّيْلَةَ آتٍ مِنْ رَبِّي وهْوَ بِالعَقِيقِ أنْ صَلِّ فِي هاذا الوادِي المُبارَكِ وَقُلْ: عُمْرَةٌ وَحَجَّةٌ
وَقَالَ هارُونُ بنُ إسْماعِيلَ: حدّثنا علِيٌّ: عُمْرَةٌ فِي حَجَّةٍ. ٠ انْظُر الحَدِيث ١٥٣٤ وطرفه
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: وَهُوَ بالعقيق لِأَنَّهُ دَاخل فِي مشاهده،
وَسَعِيد بن الرّبيع أَبُو زيد الْهَرَوِيّ كَانَ يَبِيع الثِّيَاب الهروية فنسب إِلَيْهَا وَهُوَ من أهل الْبَصْرَة.
والْحَدِيث مضى فِي أَوَائِل الْحَج فِي: بَاب قَول النَّبِي العقيق وَاد مبارك، وَمضى الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ.
قَوْله: آتٍ هُوَ الْملك وَالظَّاهِر أَنه جِبْرِيل، ﵊. قَوْله: بالعقيق وَهُوَ وَاد بِظَاهِر الْمَدِينَة. قَوْله: أَن صل قَالَ الْكرْمَانِي: لَعَلَّ المُرَاد بِالصَّلَاةِ سنة الْإِحْرَام. وَفِيه: دَلِيل على أَنه كَانَ قَارنا. قَوْله: عمْرَة وَحجَّة منصوبان أَي: نَوَيْت أَو أردْت.
قَوْله: وَقَالَ هَارُون بن إِسْمَاعِيل هُوَ أَبُو الْحسن الخزاز بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة والزاءين المعجمتين الْبَصْرِيّ.
قَوْله: حَدثنَا عَليّ هُوَ ابْن الْمُبَارك. قَوْله: عمْرَة فِي حجَّة مَعْنَاهُ: عمْرَة مَعَ حجَّة، أَو: عمْرَة مدرجة فِي حجَّة يَعْنِي القِران.
٧٣٤٤ - حدّثنا مُحَمَّدُ بنُ يُوسُفَ، حدّثنا سُفْيانُ عنْ عبْدِ الله بنِ دِينارٍ عنِ ابنِ عُمَرَ: وقَّتَ النبيُّ قَرْناً لِأَهْلِ نَجِدٍ والجُحْفَةَ لأهْلِ الشّأْمِ وذَا الحُلَيْفَةِ لِأَهْلِ المَدِينَةِ. قَالَ: سَمِعْتُ هاذَا مِنَ النبيِّ وبَلَغَنِي أنَّ النبيَّ قَالَ: ولِأَهْلِ اليَمَنِ يَلَمْلَمُ وذُكِرَ العِرَاقُ فَقَالَ: لَمْ يَكُنْ عِرَاقٌ يَوْمَئِذٍ.
ا
مطابقته للتَّرْجَمَة لَا تخفى لمن يَتَأَمَّلهَا وَمُحَمّد بن يُوسُف أَبُو أَحْمد البُخَارِيّ البيكندي، وسُفْيَان هُوَ ابْن عُيَيْنَة.
والْحَدِيث قد مضى فِي أَوَائِل الْحَج عَن ابْن عمر من وُجُوه.
قَوْله: وَقت أَي: عين الْمِيقَات. قَوْله: قرنا بِسُكُون الرَّاء، وَقَالَ الْجَوْهَرِي: هُوَ بِفَتْحِهَا، وَهُوَ على مرحلَتَيْنِ من مَكَّة، ويروى: قرن، بِاعْتِبَار أَنه غير منصرف أَو بِاعْتِبَار اللُّغَة الربيعية. قَوْله: وَبَلغنِي فَإِن قلت: هَذِه رِوَايَة عَن مَجْهُول. قلت: لَا قدح بذلك لِأَنَّهُ يروي عَن صَحَابِيّ آخر وَالصَّحَابَة كلهم عدُول. قَوْله: وَذكر على صِيغَة الْمَجْهُول
стр. 7462
قَوْله: فَقَالَ أَي: ابْن عمر. قَوْله: لم يكن عراق يومئذٍ يَعْنِي: لم يكن أهل الْعرَاق فِي ذَلِك الْوَقْت مُسلمين حَتَّى يُوَقت لَهُم مِيقَات، وَكَانَت الْعرَاق يومئذٍ بأيدي كسْرَى وعماله من الْفرس وَالْعرب. وَقَالَ بَعضهم: يُعَكر على هَذَا الْجَواب ذكر أهل الشَّام فَلَعَلَّ مُرَاد ابْن عمر نفي العراقين وهما المصران المشهوران: الْكُوفَة وَالْبَصْرَة، وكل مِنْهُمَا إِنَّمَا صَار مصرا جَامعا بعد فتح الْمُسلمين بِلَاد الْفرس. انْتهى. قلت: هَذَا كَلَام واهٍ لِأَن ابْن عمر يَقُول: وَقت النَّبِي، فَفِي ذَلِك الْوَقْت لم يكن اسْم الْكُوفَة وَلَا اسْم الْبَصْرَة مَذْكُورا وَلَا خطر بخاطر أحد أَن فِي الْعرَاق بلدين الْكُوفَة وَالْبَصْرَة، وَإِنَّمَا تمصرتا فِي أَيَّام عمر بن الْخطاب، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، وَالْجَوَاب عَن قَوْله: وَيُعَكر، أَن الْحَج فرض فِي سنة سِتّ من الْهِجْرَة كَمَا قَرَّرَهُ الشَّافِعِي، فَلهَذَا ذهب إِلَى أَنه للتراخي لِأَنَّهُ لم يحجّ إلَاّ فِي سنة عشر وَبَينهمَا أَربع سِنِين، وَفِي هَذِه الْمدَّة دخل نَاس فِي الْإِسْلَام من القاطنين فِيمَا وَرَاء الْمَدِينَة من نَاحيَة الشَّام، وتوقيت النَّبِي الْمَوَاقِيت كَانَ فِي زمن حجه.
٧٣٤٥ - حدّثنا عَبْدُ الرَّحْمانِ بنُ المُبَارَكِ، حدّثنا الفُضَيْلُ، حدّثنا مُوسَى بنُ عُقْبَةَ، حدّثني سالِمُ ابنُ عَبْدِ الله عنْ أبِيهِ عنِ النبيِّ ﷺ أنَّهُ أُرِي وهْوَ فِي مُعَرَّسِهِ بِذِي الْحُلَيْفَةِ فَقِيلَ لَهُ: إنكَ بِبَطْحاءَ مُبارَكَةٍ.
مطابقته للتَّرْجَمَة لَا تخفى لِأَن ذَا الحليفة أَيْضا من أعظم مشاهده، وَلِهَذَا قيل لَهُ: إِنَّك فِي بطحاء مباركة وبطحاء الْوَادي وأبطحه حصاه اللين فِي بطن المسيل، وَذُو الحليفة على سِتَّة أَمْيَال من الْمَدِينَة، وَقيل: سَبْعَة، وَهُوَ مَاء من مياه بني جشم بَينهم وَبَين جحفة، وَهِي مِيقَات أهل الْمَدِينَة الَّتِي تسميها الْعَوام آبار عَليّ، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ.
وَعبد الرَّحْمَن بن الْمُبَارك بن عبد الله، والفضيل بِضَم الْفَاء ابْن سُلَيْمَان النميري الْبَصْرِيّ والْحَدِيث مضى فِي أَوَائِل الْحَج.
قَوْله: أرِي بِضَم الْهمزَة على بِنَاء الْمَجْهُول. قَوْله: فِي معرسه وَهُوَ اسْم الْمَكَان من التَّعْرِيس وَهُوَ الْمنزل الَّذِي كَانَ فِي آخر اللَّيْل.
انْتَهَت أَحَادِيث هَذَا الْبَاب وَهِي أَرْبَعَة وَعِشْرُونَ حَدِيثا كلهَا دَاخِلَة تَحت تَرْجَمته، فبعون الله ولطفه ذكرنَا وُجُوه المطابقات فِيهَا على الْفَتْح الإلاهي والفيض الرباني فللَّه الْحَمد أَولا وآخراً أبدا دَائِما.
١٧ - (بابُ قَوْلِ الله تَعَالَى: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الَاْمْرِ شَىْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ﴾ )
أَي: هَذَا بَاب فِي ذكر قَول الله : ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الَاْمْرِ شَىْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ﴾ أَي: لَيْسَ لَك من أَمر خلقي شَيْء، وَإِنَّمَا أَمرهم وَالْقَضَاء فيهم بيَدي دون غَيْرِي وأقضي الَّذِي أَشَاء من التَّوْبَة على من كفر بِي وعصاني، أَو الْعَذَاب إِمَّا فِي عَاجل الدُّنْيَا بِالْقَتْلِ، وَإِمَّا فِي الآجل بِمَا أَعدَدْت لأهل الْكفْر. وَمضى ذكر سَبَب نُزُولهَا فِي تَفْسِير سُورَة آل عمرَان، وَيَجِيء الْآن أَيْضا. وَقَالَ ابْن بطال: دُخُول هَذِه التَّرْجَمَة فِي كتاب الِاعْتِصَام من جِهَة دُعَاء النَّبِي، على الْمَذْكُورين لكَوْنهم لم يذعنوا للْإيمَان ليعتصموا بِهِ من اللَّعْنَة، وَإِن معنى قَوْله: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الَاْمْرِ شَىْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ﴾ هُوَ معنى قَوْله: ﴿لَّيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَاكِنَّ اللَّهَ يَهْدِى مَن يَشَآءُ وَمَا تُنفِقُواْ مِنْ خَيْرٍ فَلَاِنفُسِكُمْ وَمَا تُنفِقُونَ إِلَاّ ابْتِغَآءَ وَجْهِ اللَّهِ وَمَا تُنفِقُواْ مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لَا تُظْلَمُونَ﴾
٧٣٤٦ - حدّثنا أحْمدُ بنُ مُحَمَّدٍ، أخبرنَا عَبْدُ الله، أخبرنَا مَعْمَر عنِ الزُّهْرِيِّ عنْ سالِمِ عنِ ابنِ عُمَرَ أنَّهُ سَمِعَ النبيَّ ﷺ يَقُولُ فِي صَلَاةِ الفَجْرِ، ورَفَعَ رَأسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ، قَالَ: اللَّهُمَّ رَبَّنا ولَكَ الحمْدُ فِي الآخِرَةِ ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ الْعَنْ فُلاناً وفُلاناً فأنْزَلَ الله ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الَاْمْرِ شَىْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ﴾
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَأحمد بن مُحَمَّد السمسار الْمروزِي، وَعبد الله هُوَ ابْن الْمُبَارك، وَمعمر بن رَاشد.
والْحَدِيث مضى فِي سُورَة آل عمرَان وَمضى الْكَلَام فِيهِ.
قَوْله: يَقُول قَالَ الْكرْمَانِي: أَيْن مقول يَقُول؟ ثمَّ أجَاب بقوله: جعله كالفعل اللَّازِم أَي: يفعل القَوْل ويخفيه، أَو هُوَ مَحْذُوف. وَقَالَ بَعضهم: يحْتَمل أَن يكون بِمَعْنى قَائِلا. أَو لفظ: قَالَ، الْمَذْكُور زَائِد. قلت: هَذَا
стр. 7463
الِاحْتِمَال لَا يمْنَع السُّؤَال لِأَنَّهُ وَإِن كَانَ حَالا فَلَا بُد لَهُ من مقول، ودعواه بِزِيَادَة، قَالَ: غير صَحِيحَة لِأَنَّهُ وَاقع فِي مَحَله. قَوْله: وَرفع رَأسه الْوَاو فِيهِ للْحَال. قَوْله: رَبنَا وَلَك الْحَمد ويروى بِدُونِ الْوَاو. قَوْله: فِي الْآخِرَة من كَلَام ابْن عمر، أَي: فِي الرَّكْعَة الْآخِرَة، وَوهم فِيهِ الْكرْمَانِي وهما فَاحِشا وَظن أَنه مُتَعَلق بِالْحَمْد حَتَّى قَالَ: وَجه التَّخْصِيص بِالآخِرَة مَعَ أَن لَهُ الْحَمد فِي الدُّنْيَا أَيْضا لِأَن نعيم الْآخِرَة أشرف فَالْحَمْد عَلَيْهِ هُوَ الْحَمد حَقِيقَة. أَو المُرَاد بِالآخِرَة: الْعَاقِبَة، أَي: قَالَ كل الحمود إِلَيْك انْتهى. وَفِي جمع الْحَمد على الحمود نظر. قَوْله: فلَانا وَفُلَانًا قَالَ الْكرْمَانِي: يَعْنِي رعلاً وذكوان، قيل: وهم فِيهِ أَيْضا لِأَنَّهُ سمى نَاسا بأعيانهم لَا الْقَبَائِل.
١٨ - (بابُ قَوْلِ الله تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ صَرَّفْنَا فِى هَاذَا الْقُرْءَانِ لِلنَّاسِ مِن كُلِّ مَثَلٍ وَكَانَ الإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَىءٍ جَدَلاً﴾ وقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَا تُجَادِلُو اْ أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَاّ بِالَّتِى هِىَ أَحْسَنُ إِلَاّ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنْهُمْ وَقُولُو اْءَامَنَّا بِالَّذِى أُنزِلَ إِلَيْنَا وَأُنزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَاهُنَا وَإِلَاهُكُمْ وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ﴾ )
أَي: هَذَا بَاب فِي ذكر قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَا تُجَادِلُو اْ أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَاّ بِالَّتِى هِىَ أَحْسَنُ إِلَاّ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنْهُمْ وَقُولُو اْءَامَنَّا بِالَّذِى أُنزِلَ إِلَيْنَا وَأُنزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَاهُنَا وَإِلَاهُكُمْ وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ﴾ وَفِي التَّفْسِير بيّن سَبَب نُزُولهَا. قَوْله. وَقَوله تَعَالَى: ل م ... الْآيَة اخْتلف الْعلمَاء فِي تَأْوِيل هَذِه الْآيَة، فَقَالَت طَائِفَة: هِيَ محكمَة وَيجوز مجادلة أهل الْكتاب بِالَّتِي هِيَ أحسن على معنى الدُّعَاء لَهُم إِلَى الله والتنبيه على حججه وآياته رَجَاء إجابتهم إِلَى الْإِيمَان، هَذَا قَول مُجَاهِد وَسَعِيد بن جُبَير. وَقَالَ ابْن زيد: مَعْنَاهُ ﴿وَلَا تجادلوا أهل الْكتاب﴾ يَعْنِي إِذا أَسْلمُوا وأخبروكم بِمَا فِي كتبهمْ وى ييً فِي المخاطبة ﴿إِلَّا الَّذين ظلمُوا﴾ بإقامتهم على الْكفْر، فخاطبوهم بِالسَّيْفِ. وَقَالَ قَتَادَة: هِيَ مَنْسُوخَة بِآيَة الْقِتَال.
٧٣٤٧ - حدّثنا أبُو اليَمانِ، أخبرنَا شُعَيْبٌ، عنِ الزُّهْرِيِّ. ح وحدّثني مُحَمَّدُ بنُ سَلَامٍ، أخبرنَا عَتَّابُ بنُ بَشِيرٍ عنْ إسْحاقَ عنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبرنِي عليُّ بنُ حُسَيْنٍ أنَّ حُسَيْنَ بنَ عَلِيَ ﵄، أخْبَرَهُ أنَّ علِيَّ بنَ أبي طالِبٍ، ﵁، قَالَ: إنَّ رسولَ الله طَرَقَهُ وفاطِمَةَ ﵍، بِنْتَ رسولِ الله فَقَالَ، لَهُمْ: أَلا تُصَلُّونَ؟ فَقَالَ عليٌّ: فَقُلْتُ: يَا رسولَ الله إنّما أنْفُسُنا بِيَدِ الله فإذَا شاءَ أنْ يَبْعَثَنا بَعَثَنا، فانْصَرَفَ رسولُ الله حِينَ قَالَ لهُ ذَلِكَ: وَلَمْ يَرْجِعْ إلَيْهِ شَيْئاً، ثُمَّ سَمِعَهُ وهْوَ مُدبِرٌ يَضْرِبُ فَخِذَهُ وهْوَ يَقُولُ: ﴿وَلَقَدْ صَرَّفْنَا فِى هَاذَا الْقُرْءَانِ لِلنَّاسِ مِن كُلِّ مَثَلٍ وَكَانَ الإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَىءٍ جَدَلاً﴾ .
مطابقته للجزء الأول للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَأخرجه من طَرِيقين: أَحدهمَا: عَن أبي الْيَمَان الحكم بن نَافِع عَن شُعَيْب بن أبي حَمْزَة عَن مُحَمَّد بن مُسلم الزُّهْرِيّ عَن عَليّ بن الْحُسَيْن. وَالْآخر: عَن مُحَمَّد بن سَلام بِالتَّخْفِيفِ وَوَقع عِنْد النَّسَفِيّ غير مَنْسُوب عَن عتاب بِفَتْح الْعين الْمُهْملَة وَتَشْديد التَّاء الْمُثَنَّاة من فَوق وبالباء الْمُوَحدَة ابْن بشير بِفَتْح الْبَاء الْمُوَحدَة وَكسر الشين الْمُعْجَمَة والجزري بِالْجِيم وَالزَّاي وَالرَّاء عَن إِسْحَاق بن رَاشد الْجَزرِي أَيْضا وَوَقع إِسْحَاق عِنْد النَّسَفِيّ وَأبي ذَر غير مَنْسُوب وَنسب عِنْد البَاقِينَ، وسَاق الْمَتْن على لَفظه عَن الزُّهْرِيّ عَن عَليّ بن حُسَيْن بن عَليّ بن أبي طَالب عَن أَبِيه الْحُسَيْن بن عَليّ بن أبي طَالب، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم.
والْحَدِيث مضى فِي الصَّلَاة عَن أبي الْيَمَان أَيْضا وَفِي التَّفْسِير عَن عَليّ بن عبد الله.
قَوْله: طرقه أَي: طرق عليّاً وَفَاطِمَة، مَنْصُوب لِأَنَّهُ عطف على الضَّمِير الْمَنْصُوب بِطرقِهِ، وَمَعْنَاهُ: أَتَاهُ لَيْلًا وَسَيَأْتِي مزِيد الْكَلَام فِيهِ. قَوْله: فَقَالَ لَهُم: أَلا تصلونَ؟ أَي: لعَلي وَفَاطِمَة وَمن عِنْدهمَا. أَو إِن أقل الْجمع اثْنَان، وَفِي رِوَايَة شُعَيْب أَلا تصليان؟ بالتثنية على الأَصْل. قَوْله: بعثنَا أَي من النّوم للصَّلَاة. قَوْله: حِين قَالَ لَهُ ذَلِك فِيهِ الْتِفَات، وَفِي رِوَايَة شُعَيْب: حِين قلت لَهُ ذَلِك. قَوْله: وَهُوَ مُدبر بِضَم أَوله وَكسر الْبَاء الْمُوَحدَة أَي: مول ظَهره بتَشْديد اللَّام، وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: وَهُوَ منصرف. قَوْله: يضْرب فَخذه جملَة وَقعت حَالا، وَكَذَلِكَ قَوْله: وَهُوَ يَقُول وَكَأن رَسُول الله حرضهم على الصَّلَاة بِاعْتِبَار الْكسْب وَالْقُدْرَة، وأجابه عَليّ، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، بِاعْتِبَار الْقَضَاء وَالْقدر. قَالُوا: وَكَانَ يضْرب فَخذه تَعَجبا من سرعَة جَوَابه وَالِاعْتِبَار بذلك أَو تَسْلِيمًا لقَوْله. وَقَالَ الْمُهلب: لم يكن لعَلي، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، أَن يدْفع مَا دَعَاهُ النَّبِي، صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَآله وَسلم إِلَيْهِ من الصَّلَاة بقوله
стр. 7464
بل كَانَ عَلَيْهِ الِاعْتِصَام بقبوله، وَلَا حجَّة لأحد فِي ترك الْمَأْمُور بِهِ بِمثل مَا احْتج بِهِ عَليّ: قيل لَهُ: مَا فَائِدَة قَوْله: رفع الْقَلَم عَن النَّائِم؟ .
قَالَ أبُو عَبْدِ الله: يُقالُ: مَا أتاكَ لَيْلاً فَهُوَ طارِقٌ، ويُقالُ: الطّارِقُ النَّجْمُ، والثّاقِبُ المُضِيءُ، يُقالُ: أثْقِبْ نارَكَ لِلْمُوقِدِ.
أَبُو عبد الله هُوَ البُخَارِيّ قَوْله: يُقَال مَا أَتَاك لَيْلًا فَهُوَ طَارق كَذَا لأبي ذَر، وَسقط من رِوَايَة النَّسَفِيّ، وَثَبت للباقين لَكِن بِدُونِ لفظ: يُقَال، وَقيل: معنى طرقه جَاءَهُ لَيْلًا، وَقَالَ ابْن فَارس: حكى بَعضهم أَن ذَلِك قد يُقَال فِي النَّهَار أَيْضا، وَقيل: أصل الطروق من الطّرق وَهُوَ الدق، وَسمي الْآتِي بِاللَّيْلِ طَارِقًا لِحَاجَتِهِ إِلَى دق الْبَاب. قَوْله: وَيُقَال الطارق النَّجْم، والثاقب المضيء. قَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَآ أَدْرَاكَ مَا الطَّارِقُ النَّجْمُ الثَّاقِبُ﴾ كَأَنَّهُ يثقب الظلام بضوئه فَينفذ فِيهِ، وَوصف بالطارق لِأَنَّهُ يَبْدُو بِاللَّيْلِ. قَوْله: أثقب أَمر من الثقب وَهُوَ مُتَعَدٍّ، يُقَال: ثقبت الشَّيْء ثقباً وَهُوَ من بَاب نصر ينصر وَالْأَمر مِنْهُ: أثقب بِضَم الْهمزَة. قَوْله: للموقد، بِكَسْر الْقَاف وَهُوَ الَّذِي يُوقد النَّار.
حدّثنا قُتَيْبَةُ، حَدثنَا اللّيْثُ، عنْ سَعِيدٍ عنْ أبِيهِ، عنْ أبي هُرَيْرَةَ قَالَ: بَيْنا نَحْنُ فِي المَسْجِدِ خَرَجَ رسولُ الله فَقَالَ: انْطَلِقُوا إِلَى يَهُودَ فَخَرَجْنَا مَعَهُ حتَّى جِئْنا بَيْتَ الْمِدْراسِ فقامَ النبيُّ فَناداهُمْ فَقَالَ: يَا معْشَرَ يَهُودَ أسْلِمُوا تَسْلَمُوا فقالُوا: قَدْ بَلّغْتَ يَا أَبَا القاسِمِ، قَالَ: فَقَالَ لَهُمْ رسولُ الله ذَلِكَ أُرِيدُ أسْلِمُوا تَسْلَمُوا فقالُوا: قَدْ بَلّغْتَ يَا أَبَا القاسِمِ، فَقَالَ لَهُمْ رسولُ الله ذَلِكَ أُرِيد ثُمَّ قالَها الثّالِثَةَ، فَقَالَ: اعْلَمُوا أنَّما الأرْضُ لله ورسولِهِ وأنِّي أُرِيدُ أنْ أُجْلِيَكُمْ مِنْ هاذِهِ الأرْضِ، فَمَنْ وَجَدَ مِنْكمْ بِمالِهِ شَيْئاً فَلْيَبِعْهُ، وإلاّ فاعْلَمُوا أنَّما الأرْضُ لله ورسُولِهِ
انْظُر الحَدِيث ٣١٦٧ وطرفه
مطابقته للجزء الثَّانِي للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِنَّه بلغ الْيَهُود ودعاهم إِلَى الْإِسْلَام فَقَالُوا: بلغت وَلم يذعنوا لطاعته فَبَالغ فِي تبليغهم وكرره، وَهَذِه مجادلة بِالَّتِي هِيَ أحسن.
وَسَعِيد هُوَ المَقْبُري يروي عَن أَبِيه كيسَان.
والْحَدِيث مضى فِي الْجِزْيَة عَن عبد الله بن يُوسُف وَفِي الْإِكْرَاه عَن عبد الْعَزِيز بن عبد الله. وَأخرجه مُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ كلهم عَن قُتَيْبَة، فَمُسلم فِي الْمَغَازِي، وَأَبُو دَاوُد فِي الْخراج، وَالنَّسَائِيّ فِي السّير.
قَوْله: بَيت الْمِدْرَاس بِكَسْر الْمِيم وَهُوَ الَّذِي يقْرَأ فِيهِ التَّوْرَاة، وَقيل: هُوَ الْموضع الَّذِي كَانُوا يقرأون فِيهِ، وَإِضَافَة الْبَيْت إِلَيْهِ إِضَافَة الْعَام إِلَى الْخَاص، ويروى: الْمدَارِس بِضَم الْمِيم، قَالَه الْكرْمَانِي: قَوْله: أَسْلمُوا بِفَتْح الْهمزَة من الْإِسْلَام وتسلموا من السَّلامَة. قَوْله: ذَلِك أُرِيد بِضَم الْهمزَة وَكسر الرَّاء أَي: التَّبْلِيغ هُوَ مقصودي ﴿إِنِّى أُرِيدُ أَن تَبُوءَ بِإِثْمِى وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ وَذَلِكَ جَزَآءُ الظَّالِمِينَ﴾ ، وَغَيرهَا وَفِي رِوَايَة أبي زيد الْمروزِي فِيمَا ذكره الْقَابِسِيّ بِفَتْح الْهمزَة وبزاي من الزِّيَادَة وأطبقوا على أَنه تَصْحِيف، وَوَجهه بَعضهم بِأَن مَعْنَاهُ: أكرر مَقَالَتي مُبَالغَة فِي التَّبْلِيغ. قَوْله: أَن أجليكم أَي: أطردكم من تِلْكَ الأَرْض وَكَانَ خُرُوجهمْ إِلَى الشَّام. وَقَالَ الْجَوْهَرِي: جلوا عَن أوطانهم وجلوتهم أَنا يتَعَدَّى وَلَا يتَعَدَّى، وأجلوا عَن الْبَلَد وأجليتهم أَنا كِلَاهُمَا بِالْألف، وَزَاد فِي الغريبين وجلى عَن وَطنه بِالتَّشْدِيدِ. قَوْله: بِمَالِه الْبَاء للمقابلة نَحْو: بِعته بِذَاكَ.
١٩ - (بابُ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَكَذَالِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُواْ شُهَدَآءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِى كُنتَ عَلَيْهَآ إِلَاّ لِنَعْلَمَ مَن يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّن يَنقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ وَإِن كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَاّ عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَّحِيمٌ﴾ )
أَي: هَذَا بَاب فِي ذكر قَوْله تَعَالَى: الخ مَعْنَاهُ مثل الْجعل الْغَرِيب الَّذِي اختصصناكم فِيهِ بالهداية أَي عدلا يَوْم الْقِيَامَة كَمَا جَاءَ فِي حَدِيث نوح يَقُول قوم نوح، ﵇: كَيفَ يشْهدُونَ علينا
стр. 7465
وَنحن أول الْأُمَم وهم آخر الْأُمَم؟ فَيَقُولُونَ: نشْهد أَن الله بعث إِلَيْنَا رَسُولا وَأنزل إِلَيْنَا كتابا فَكَانَ فِيمَا أنزل الله إِلَيْنَا خبركم.
وَمَا أمَرَ النبيُّ بِلُزُومِ الجَماعَةِ وهُمْ أهْلُ العِلْمِ
هَذَا عطف على مَا قبله، تَقْدِيره: وَفِيمَا أَمر النَّبِي، بِلُزُوم الْجَمَاعَة المُرَاد بِالْجَمَاعَة أهل الْحل وَالْعقد فِي كل عصر. وَقَالَ الْكرْمَانِي: مُقْتَضى الْأَمر بِلُزُوم الْجَمَاعَة أَنه يلْزم الْمُكَلف مُتَابعَة مَا اجْتمع عَلَيْهِ المجتهدون وهم المُرَاد بقوله: وَهل أهل الْعلم.
٧٣٤٩ - حدّثنا إسْحاقُ بنُ مَنْصُورٍ، حَدثنَا أبُو أُسامَةَ، حدّثنا الْأَعْمَش، حدَّثنا أبُو صالِحٍ، عنْ أبي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رسولُ الله يُجاءُ بِنُوحٍ يَوْمَ القِيامَةِ فَيُقالُ لهُ هلْ بَلَّغْتَ فَيَقُولُ نَعَمْ يَا رَبِّ فَتُسْألُ أُمَّتُهُ: هَلْ بَلَغَكُمْ؟ فَيَقُولُونَ: مَا جاءَنا مِنْ نَذِيرٍ، فَيَقُولُ: مَنْ شُهُودُك؟ فَيَقُولُ مُحَمَّدٌ وأُمَّتُهُ. فَيُجاءُ بِكُمْ فَتَشْهَدُونَ ثُمَّ قَرَأَ رسولُ الله ﴿وَكَذَالِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُواْ شُهَدَآءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِى كُنتَ عَلَيْهَآ إِلَاّ لِنَعْلَمَ مَن يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّن يَنقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ وَإِن كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَاّ عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَّحِيمٌ﴾
انْظُر الحَدِيث ٣٣٣٩ وطرفه
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَإِسْحَاق بن مَنْصُور بن بهْرَام الكوسج أَبُو يَعْقُوب الْمروزِي، وَأَبُو أُسَامَة حَمَّاد بن أُسَامَة، وَالْأَعْمَش سُلَيْمَان، وَأَبُو صَالح ذكْوَان الزيات.
والْحَدِيث مضى فِي ذكر نوح، ﵇، عَن مُوسَى بن إِسْمَاعِيل، وَفِي التَّفْسِير عَن يُونُس بن رَاشد، وَمضى الْكَلَام فِيهِ.
قَوْله: حَدثنَا، الْأَعْمَش ويروى: قَالَ الْأَعْمَش، حذف مِنْهُ: قَالَ، الثَّانِيَة. قَوْله: فَيَقُول مُحَمَّد ويروى: فَيُقَال.
وعنْ جَعْفَرِ بنِ عَوْنٍ حدّثنا الأعْمَشُ عنْ أبي صالِحٍ عنْ أبي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ عنِ النبيِّ بِهاذَا.
وجعفر بن عون بالنُّون بن جَعْفَر المَخْزُومِي الْقرشِي الْكُوفِي، وَهُوَ مَعْطُوف على قَوْله: أَبُو أُسَامَة، وَالْقَائِل هُوَ إِسْحَاق بن مَنْصُور، فروى هَذَا الحَدِيث عَن أبي أُسَامَة بِصِيغَة التحديث. وَعَن جَعْفَر بن عَوْف بالعنعنة. وَأَبُو نعيم جزم بِأَن رِوَايَة جَعْفَر بن عون معلقَة. وَأخرجه من طَرِيق أبي مَسْعُود الرَّازِيّ عَن أبي أُسَامَة وَحده، وَمن طَرِيق بنْدَار عَن جَعْفَر بن عون وَحده.
٢٠ - (بابٌ إذَا اجْتَهَدَ العامِلُ أوِ الحاكِمُ فأخْطأ خِلَافَ الرَّسولِ مِنْ غَيْرِ عِلْمٍ فَحُكْمُهُ مَرْدُودٌ لِقَوْلِ النبيِّ ﷺ : (مَنْ عَمِلَ عَمَلاً لَيْسَ عَليْهِ أمْرُنا فَهْوَ رَدُّ) .)
أَي: هَذَا بَاب فِيهِ إِذا اجْتهد الْعَامِل، وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: إِذا اجْتهد الْعَالم. قَوْله: الْعَامِل قَالَ الْكرْمَانِي: أَي عَامل الزَّكَاة. قلت: لفظ الْعَامِل أَعم من آخذ الزَّكَاة، وَقَالَ الْحَاكِم: أَي القَاضِي، وَهَذَا أَيْضا أَعم من القَاضِي. قَوْله: أَو الْحَاكِم كلمة: أَو، فِيهِ للتنويع. فَإِن قلت: قد مضى فِي كتاب الْأَحْكَام: بَاب إِذا قضى الْحَاكِم بجور وَخلاف أهل الْعلم فَهُوَ مَرْدُود، فَمَا فَائِدَة ذكر هَذِه التَّرْجَمَة هُنَا؟ قلت: تِلْكَ التَّرْجَمَة معقودة لمُخَالفَة الْإِجْمَاع، وَهَذِه التَّرْجَمَة معقودة لمُخَالفَة الرَّسُول قَوْله: فَأَخْطَأَ، أَي: فِي أَخذ وَاجِب الزَّكَاة، أَو فِي قَضَائِهِ. قَالَه الْكرْمَانِي: قلت: هُوَ أَعم من ذَلِك. قَوْله: خلاف الرَّسُول، أَي: مُخَالفا للسّنة. قَوْله: من غير علم أَي: جَاهِلا. قَالَ الْكرْمَانِي: وَحَاصِله إِن حكم بِغَيْر السّنة ثمَّ تبين لَهُ أَن السّنة بِخِلَاف حكمه وَجب عَلَيْهِ الرُّجُوع مِنْهُ إِلَيْهَا وَهُوَ الِاعْتِصَام بِالسنةِ، ثمَّ قَالَ: وَفِي التَّرْجَمَة نوع تعجرف. قلت: كَأَنَّهُ أَشَارَ بذلك إِلَى قَوْله: فَأَخْطَأَ، لِأَن ظَاهره يُنَافِي الْمَقْصُود. لِأَن من أَخطَأ خلاف الرَّسُول لَا يذم بِخِلَاف من أَخطَأ وفاقه. وَقَالَ بَعضهم ردا عَلَيْهِ. وَتَمام الْكَلَام عِنْد قَوْله: فَأَخْطَأَ، وَيتَعَلَّق بقوله: اجْتهد. وَقَوله: خلاف الرَّسُول، أَي: فَقَالَ خلاف الرَّسُول، فَأَي عجرفة فِي هَذَا. انْتهى. قلت: فِيمَا قَالَه عجرفة أَكثر مِمَّا قَالَه الْكرْمَانِي لِأَن تَقْدِيره بقوله: فَقَالَ خلاف الرَّسُول، يكون عطفا على أَخطَأ
стр. 7466
فَيُؤَدِّي إِلَى نفي الْمَقْصُود الَّذِي ذَكرْنَاهُ الْآن، وَوجد بِخَط الْحَافِظ الدمياطي فِي حَاشِيَة نسخته: الصَّوَاب فَأَخْطَأَ بِخِلَاف الرَّسُول. قَوْله: لقَوْل النَّبِي، صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَآله وَسلم، إِلَى آخِره قد تقدم هَذَا مَوْصُولا فِي كتاب الصُّلْح عَن عَائِشَة، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا، بِلَفْظ آخر، وَرَوَاهُ مُسلم بِهَذَا اللَّفْظ، وَمضى الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ. وَقَالَ ابْن بطال: مُرَاده أَن من حكم بِغَيْر السّنة جهلا أَو غَلطا يجب عَلَيْهِ الرُّجُوع إِلَى حكم السّنة وَترك مَا خالفها امتثالاً لأمر الله بِإِيجَاب طَاعَة رَسُوله، وَهَذَا هُوَ نفس الِاعْتِصَام بِالسنةِ.
٧٣٥٠ -، ٧٣٥١ حدّثنا إسْماعِيلُ، عنْ أخِيهِ عنْ سُلَيْمانَ بنِ بِلَالٍ، عنْ عبْدِ المَجِيدِ بنِ سُهَيْلِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمانِ بنِ عَوْفٍ أنّهُ سَمِعَ سَعيد بنَ المُسَيَّبِ يُحَدِّثُ أنَّ أَبَا سَعِيدٍ الخُدْرِيَّ وَأَبا هُرَيْرَةَ حدَّثاهُ أنَّ رسولَ الله بَعَثَ أَخا بَنِي عَدِيَ الأنْصارِيَّ واسْتَعْمَلَهُ عَلى خَيْبَرَ، فَقَدِمَ بِتَمْرٍ جَنِيب، فَقَالَ لهُ رسولُ الله أكُلُّ تَمْرِ خَيْبَرَ هاكَذا؟ قَالَ: لَا وَالله يَا رسولَ الله، إنَّا لَنَشْتَرِي الصَّاعَ بالصَّاعَيْنِ مِنَ الجَمِعِ. فَقَالَ رسولُ الله لَا تَفْعَلُوا، ولَكِنْ مِثْلاً بِمِثْلٍ، أوْ بِيعُوا هاذَا واشْتَرُوا بِثَمَنِهِ مِنْ هاذَا، وَكَذَلِكَ المِيزَانُ.
اما
مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِن الصَّحَابِيّ اجْتهد فِيمَا فعل من غير علم فَرده النَّبِي، وَنَهَاهُ عَمَّا فعل.
وَإِسْمَاعِيل هُوَ ابْن أبي أويس، وَأَخُوهُ أَبُو بكر واسْمه عبد الحميد بِتَقْدِيم الْحَاء الْمُهْملَة على الْمِيم وَهُوَ يروي عَن سُلَيْمَان بن بِلَال أبي أَيُّوب الْقرشِي التَّيْمِيّ عَن عبد الْمجِيد بِالْمِيم قبل الْجِيم ابْن سُهَيْل ابْن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف الزُّهْرِيّ الْمدنِي، وَقَالَ الغساني: سقط من كتاب الْفربرِي من هَذَا الْإِسْنَاد: سُلَيْمَان بن بِلَال، وَذكر أَبُو زيد الْمروزِي أَنه لم يكن فِي أصل الْفربرِي، وَالصَّوَاب رِوَايَة النَّسَفِيّ فَإِنَّهُ ذكره وَلَا يتَّصل السَّنَد إلَاّ بِهِ.
والْحَدِيث مضى فِي كتاب الْبيُوع فِي: بَاب إِذا أَرَادَ بيع تمر بِتَمْر خير مِنْهُ.
قَوْله: أَخا بني عدي يَعْنِي: وَاحِدًا مِنْهُم كَمَا يُقَال: يَا أَخا هَمدَان، أَي: وَاحِدًا مِنْهُم، وَاسم هَذَا المنعوت سَواد بن غزيَّة بِفَتْح الْغَيْن الْمُعْجَمَة وَكسر الزَّاي وَتَشْديد التَّحْتِيَّة. قَوْله: جنيب بِفَتْح الْجِيم وَكسر النُّون هُوَ نوع من التَّمْر وَهُوَ أَجود تمرهم وَالْجمع رَدِيء. وَقَالَ الْأَصْمَعِي: كل لون من النّخل لَا يعرف اسْمه فَهُوَ جمع، وَقَالَ الْجَوْهَرِي: الْجمع الدقل، وَقَالَ الْقَزاز: الْجمع أخلاط أَجنَاس التَّمْر. قَوْله: لَا تَفعلُوا أَي: هَذَا الْفِعْل، وَفِي مُسلم: هُوَ الرِّبَا فَردُّوهُ ثمَّ بيعوا تمرنا واشتروا لنا هَذَا. قَوْله: وَكَذَلِكَ الْمِيزَان يَعْنِي: كل مَا يُوزن يُبَاع وزنا بِوَزْن، وَقَالَ الْكرْمَانِي: الحَدِيث تقدم فِي البيع وَلَيْسَ فِيهِ ذكر هَذِه الْجُمْلَة، فَمَا مَعْنَاهَا؟ وَأجَاب بقوله: يَعْنِي الموزونات حكمهَا حكم المكيلات لَا يجوز فِيهَا أَيْضا التَّفَاضُل، فَلَا بُد فِيهَا من البيع ثمَّ الاشتراء بِثمنِهِ.
٢١ - (بابُ أجْرِ الحاكِمِ إذَا اجْتَهَدَ فأصابَ أوْ أخْطأ)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان أجر الْحَاكِم إِذا اجْتهد فِي حكمه فَأصَاب أَو أَخطَأ، أما إِذا أصَاب فَلهُ أَجْرَانِ، وَأما إِذا أَخطَأ فَلهُ أجر، وتفاوت الْأجر مَعَ التَّسَاوِي فِي الْعَمَل لكَون الْمُصِيب فَازَ بِالصَّوَابِ وفاز بتضاعف الْأجر، وَذَلِكَ فضل الله يؤتيه من يَشَاء، وَلَعَلَّه للمصيب زِيَادَة فِي الْعَمَل إِمَّا كمية وَإِمَّا كَيْفيَّة. قيل: لم يكون الْأجر للمخطىء. وَأجِيب: لأجل اجْتِهَاده فِي طلب الصَّوَاب لَا على خطئه. وَقَالَ ابْن الْمُنْذر: وَإِنَّمَا يُؤجر الْحَاكِم إِذا أَخطَأ إِذا كَانَ عَالما بِالِاجْتِهَادِ فاجتهد، فَأَما إِذا لم يكن عَالما فَلَا.
٧٣٥٢ - حدّثنا عَبْدُ الله بنُ يَزِيدَ المُقْرِي المَكِّيُّ، حدّثنا حَيْوَةَ، حدّثني يَزِيدُ بنُ عَبْدِ الله بنِ
стр. 7467
الهادِ، عنْ مُحَمَّدِ بنِ إبْراهِيمَ بنِ الحارِثِ، عنْ بُسْرِ بنِ سَعيدٍ، عنْ أبي قَيْسٍ مَوْلاى عَمْرِو بنِ العاصِ، عنْ عَمْرِو بنِ العاصِ أنَّهُ سَمِعَ رسولَ الله ﷺ يَقُولُ إذَا حَكَم الحاكِمُ فاجْتَهَدَ ثُمَّ أصابَ فَلَهُ أجْرانِ، وإذَا حَكَمَ فاجْتَهَدَ ثُمَّ أخْطأ فَلَهُ أجْرٌ قَالَ: فَحَدَّثْتُ بِهاذَا الحَدِيثِ أَبَا بَكْرِ بنَ عَمْرِو بنِ حزْمٍ فَقَالَ: هاكَذَا حدّثني أبُو سَلَمَة بنُ عَبْدِ الرَّحْمانِ، عنْ أبي هُرَيْرَةَ.
وَقَالَ عبْدُ العَزِيزِ بنُ المُطَّلِبِ عنْ عَبْدِ الله بنِ أبي بَكْرٍ عنْ أبي سَلَمَة، عنِ النبيِّ مِثْلَهُ
مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِنَّه يُوضح الْإِبْهَام الَّذِي فِيهِ لِأَنَّهُ لم يبين فِيهَا كمية الْأجر وَلَا كيفيته.
وَعبد الله بن يزِيد من الزِّيَادَة المقرىء من الإقراء، وحيوة بن شُرَيْح بِضَم الشين الْمُعْجَمَة، وَيزِيد من الزِّيَادَة ابْن عبد الله بن أُسَامَة بن الْهَاد، وَمُحَمّد بن إِبْرَاهِيم بن الْحَارِث التَّيْمِيّ الْمدنِي التَّابِعِيّ ولأبيه صُحْبَة، وَبسر بِضَم الْبَاء الْمُوَحدَة ابْن سعيد، وَأَبُو قيس من الْفُقَهَاء. قَالَ فِي الطَّبَقَات اسْمه سعد. وَقَالَ البُخَارِيّ: لَا يعرف لَهُ اسْم، وَتَبعهُ الْحَاكِم أَبُو أَحْمد وَجزم ابْن يُونُس فِي تَارِيخ مصر بِأَنَّهُ عبد الرَّحْمَن بن ثَابت وَهُوَ أعرف بالمصريين من غَيره، وَلَيْسَ لأبي قيس هَذَا فِي البُخَارِيّ إِلَّا هَذَا الحَدِيث.
وَفِي هَذَا السَّنَد أَرْبَعَة من التَّابِعين أَوَّلهمْ: يزِيد بن عبد الله.
والْحَدِيث أخرجه مُسلم فِي الْأَحْكَام عَن يحيى بن يحيى وَغَيره. وَأخرجه أَبُو دَاوُد فِي الْقَضَاء عَن القواريري. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِيهِ عَن إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم. وَأخرجه ابْن مَاجَه فِي الْأَحْكَام عَن همام بن عمار.
قَوْله: إِذا حكم الْحَاكِم فاجتهد الْقيَاس أَن يُقَال: إِذا اجْتهد فَحكم، لِأَن الحكم مُتَأَخّر عَن الِاجْتِهَاد، وَلَكِن معنى: حكم، إِذا أَرَادَ أَن يحكم. قَوْله: ثمَّ أصَاب وَفِي رِوَايَة أَحْمد: فَأصَاب، وَهُوَ الأصوب، وَمَعْنَاهُ: صَادف مَا فِي نفس الْأَمر من حكم الله. قَوْله: فَأَخْطَأَ أَي: ظن أَن الْحق فِي جِهَته فصادف أَن الَّذِي فِي نفس الْأَمر بِخِلَاف ذَلِك. قَوْله: قَالَ فَحدثت أَي: قَالَ عبد الله بن يزِيد أحد رُوَاة الحَدِيث. قَوْله: هَكَذَا حَدثنِي أَبُو سَلمَة يَعْنِي: مثل حَدِيث أبي قيس مولى عَمْرو بن الْعَاصِ. قَوْله: وَقَالَ عبد الْعَزِيز بن الْمطلب بِضَم الْمِيم وَتَشْديد الطَّاء ابْن عبد الله بن حنْطَب المَخْزُومِي قَاضِي الْمَدِينَة، وكنيته أَبُو طَالب وَهُوَ من أَقْرَان مَالك، وَمَات قبله وَلَيْسَ لَهُ فِي البُخَارِيّ سوى هَذَا الْموضع الْوَاحِد الْمُعَلق الْمُرْسل لِأَن أَبَا سَلمَة تَابِعِيّ، وَعبد الله بن أبي بكر يروي عَن شيخ أَبِيه وَهُوَ ولد الرَّاوِي الْمَذْكُور فِي السَّنَد الَّذِي قبله أَبُو بكر بن مُحَمَّد بن عَمْرو بن حزم، وَكَانَ قَاضِي الْمَدِينَة أَيْضا.
٢٢
- (بابُ الحُجَّةِ عَلى مَنْ قَالَ: إنَّ أحكامَ النبيِّ ﷺ كانَتْ ظاهِرَةً، وَمَا كانَ يَغِيبُ بَعْضُهُمْ عنْ مَشاهِدِ النبيِّ ﷺ ، وأمُورِ الإسْلامِ) ٢.
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان الْحجَّة إِلَى آخِره، عقد هَذَا الْبَاب لبَيَان أَن كثيرا من أكَابِر الصَّحَابَة كَانَ يغيب عَن مشَاهد النَّبِي ويفوت عَنْهُم مَا يَقُوله أَو يَفْعَله من الْأَفْعَال التكليفية، فيستمرون على مَا كَانُوا اطلعوا عَلَيْهِ إِمَّا على الْمَنْسُوخ لعدم اطلاعهم على النَّاسِخ، وَإِمَّا على الْبَرَاءَة الْأَصْلِيَّة، ثمَّ أَخذ بَعضهم من بعض مِمَّا رَوَاهُ عَن رَسُول الله فَهَذَا الصّديق، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، على جلالة قدره لم يعلم النَّص فِي الْجدّة حَتَّى أخبرهُ مُحَمَّد بن مسلمة والمغيرة بِالنَّصِّ فِيهَا، وَهَذَا عمر بن الْخطاب، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، رَجَعَ إِلَى أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، فِي الاسْتِئْذَان، وَهُوَ حَدِيث الْبَاب وأمثال هَذَا كَثِيرَة، وَيرد بِهَذَا الْبَاب على الرافضة وَقوم من الْخَوَارِج زَعَمُوا أَن أَحْكَامه وسنته منقولة عَنهُ نقل تَوَاتر، وَأَنه لَا يجوز الْعَمَل بِمَا لم ينْقل متواتراً، وَهُوَ مَرْدُود بِمَا صَحَّ أَن الصَّحَابَة كَانَ يَأْخُذ بَعضهم من بعض، وَيرجع بَعضهم إِلَى رِوَايَة غَيره عَن رَسُول الله وانعقد الْإِجْمَاع على القَوْل بِالْعَمَلِ بأخبار الْآحَاد. قَوْله: كَانَت ظَاهِرَة أَي: للنَّاس لَا تخفى إلَاّ على النَّادِر. قَوْله: وَمَا كَانَ يغيب، عطف على مقول القَوْل، وَكلمَة: مَا، نَافِيَة أَو عطف على الْحجَّة فَمَا مَوْصُولَة. قَوْله: عَن
стр. 7468
مشَاهد النَّبِي وَوَقع فِي رِوَايَة النَّسَفِيّ: مُشَاهدَة، ويروى: عَن مشْهد النَّبِي بِالْإِفْرَادِ، وَوَقع فِي مستخرج أبي نعيم: وَمَا كَانَ يُفِيد بَعضهم بَعْضًا، بِالْفَاءِ وَالدَّال من الإفادة.
٧٣٥٣ - حدّثنا مُسَدَّدٌ، حدّثنا يَحْياى، عنِ ابنِ جُرَيْجٍ، حدْثني عطَاءٌ، عَن عُبَيْدِ بنِ عُمَيْرٍ قَالَ: اسْتَأْذَنَ أبُو مُوساى عَلى عُمَرَ فَكأنّهُ وَجَدَهُ مَشْغُولاً، فَرَجَعَ فَقَالَ عُمَرُ: ألَمْ أسْمَعْ صَوْتَ عَبْدِ الله بن قَيسٍ؟ ائْذَنُوا لهُ؟ فَدُعِي لهُ فَقَالَ: مَا حَمَلَكَ عَلى مَا صَنَعْتَ؟ فَقَالَ: إنّا كُنَّا نُؤْمَرُ بِهاذَا، قَالَ: فأتِنِي عَلى هاذا بِبَيِّنَةٍ أوْ لأَفْعَلَنَّ بِكَ، فانْطَلَقَ إِلَى مَجْلِسٍ مِنَ الأنْصارِ فقالُوا: لَا يَشْهَدُ إلاّ أصاغِرُنا، فَقامَ أبُو سَعِيدٍ الخُدْرِيُّ فَقَالَ: قَدْ كُنَّا نُؤْمَرُ بِهاذَا، فَقَالَ عُمَرُ: خَفيَ عَلَيَّ هاذا مِنْ أمْر النبيِّ ألْهاني الصَّفْقُ بِالأسْوَاقِ.
انْظُر الحَدِيث ٢٠٦٢ وطرفه
مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِن عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، لما خَفِي عَلَيْهِ أَمر الاسْتِئْذَان رَجَعَ إِلَى قَول أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ فِي قَوْله: قد كُنَّا نؤمر بِهَذَا أَي: بالاستئذان، فَدلَّ هَذَا على أَن خبر الْوَاحِد يعْمل بِهِ، وَأَن بعض السّنَن كَانَ يخفى على بعض الصَّحَابَة، وَأَن الشَّاهِد مِنْهُم يبلغ الْغَائِب مَا شهد، وَإِن الْغَائِب كَانَ يقبله مِمَّن حَدثهُ ويعتمده وَيعْمل بِهِ. فَإِن قلت: طلب عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، الْبَيِّنَة يدل على أَنه لَا يحْتَج بِخَبَر الْوَاحِد. قلت: فِيهِ دَلِيل على أَنه حجَّة لِأَنَّهُ بانضمام خبر أبي سعيد إِلَيْهِ لَا يصير متواتراً. وَقَالَ البُخَارِيّ فِي كتاب بَدْء الْإِسْلَام: أَرَادَ عمر التثبت لَا أَنه لَا يُجِيز خبر الْوَاحِد.
وَيحيى فِي السَّنَد هُوَ الْقطَّان يروي عَن عبد الْملك بن عبد الْعَزِيز بن جريج عَن عَطاء بن أبي رَبَاح عَن عبيد بن عُمَيْر اللَّيْثِيّ الْمَكِّيّ. قَالَ: اسْتَأْذن أَبُو مُوسَى وَهُوَ عبد الله بن قيس الْأَشْعَرِيّ، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، وَقد مَضَت قَضِيَّة أبي مُوسَى مَعَ عمر بن الْخطاب فِي كتاب الاسْتِئْذَان فِي: بَاب التَّسْلِيم والاستئذان ثَلَاثًا. مَا حملك على مَا صنعت؟ أَي: من الرُّجُوع وَعدم التَّوَقُّف. قَوْله: قد كُنَّا نؤمر قَالَ الأصوليون: مثله يحمل على أَن الْآمِر بِهِ هُوَ النَّبِي، وَهُوَ قَوْله: إِذا اسْتَأْذن أحدكُم ثَلَاثًا فَلم يُؤذن لَهُ فَليرْجع. قَوْله: فَقَالُوا الْقَائِل أَولا هُوَ أُبي بن كَعْب ثمَّ تبعه الْأَنْصَار فِي ذَلِك. قَوْله: فَقَامَ أَبُو سعيد هُوَ الْخُدْرِيّ سعد بن مَالك. قَوْله: ألهاني أَي: شغلني الصفق وَهُوَ ضرب الْيَد على الْيَد للْبيع.
٧٣٥٤ - حدّثنا عَليٌّ، حدّثنا سُفْيانُ، حدّثني الزُّهرِيُّ أنّهُ سَمِعَهُ مِنَ الأعْرَجِ يَقُولُ أَخْبرنِي أبُو هُرَيْرَةَ قَالَ: إنَّكُمْ تَزْعُمُونَ أَن أَبَا هُرَيْرَةَ يُكْثِرُ الحَدِيثَ عَلى رسولِ الله وَالله المَوْعِدُ إنِّي كُنْتُ امْرَأً مِسْكيناً ألْزَمُ رسُولَ الله عَلى ملْءِ بَطْنِي، وَكَانَ المُهاجِرُونَ يَشْغَلُهُمُ الصَّفْقُ بالأسْواقِ، وكانَتِ الأنْصارُ يَشْغَلُهُمُ القِيامُ عَلى أمْوالِهِمْ، فَشَهِدْتُ مِنْ رَسُول الله ذاتَ يَوْمٍ وَقَالَ: مَنْ يَبْسُطْ رِداءَهُ حتَّى أقْضِيَ مَقالَتِي ثُمَّ يَقْبِضُهُ فَلَنْ يَنْسَى شَيْئاً سَمِعَهُ مِنِّي فَبَسَطْتُ بُرْدَةً كانَتْ عَلَيَّ فَوَالّذِي بَعَثَهُ بِالحَقِّ مَا نَسِيتُ شَيْئاً سَمِعْتُهُ مِنْهُ.
ا
مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِن أَبَا هُرَيْرَة أخبر عَن النَّبِي، صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَآله وَسلم، من أَقْوَاله وأفعاله مَا غَابَ عَنهُ كثير من الصَّحَابَة، وَلما بَلغهُمْ مَا سَمعه قبلوه وَعمِلُوا بِهِ فَدلَّ على أَن خبر الْوَاحِد يقبل وَيعْمل بِهِ. وَفِيه حجَّة على الَّذين يشترطون التَّوَاتُر فِي أَخْبَار النَّبِي، صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَآله وَسلم.
وَعلي هُوَ ابْن عبد الله بن الْمَدِينِيّ، وسُفْيَان هُوَ ابْن عُيَيْنَة، وَالزهْرِيّ مُحَمَّد بن مُسلم، والأعرج عبد الرحمان بن هُرْمُز.
والْحَدِيث قد مضى فِي أول كتاب الْبيُوع بأطول مِنْهُ من وَجه آخر وَمضى أَيْضا فِي كتاب الْعلم فِي: بَاب حفظ الْعلم من حَدِيث مَالك عَن الزُّهْرِيّ عَن الْأَعْرَج.
قَوْله: وَالله
стр. 7469
الْموعد جملَة مُعْتَرضَة، وَمرَاده من هَذَا يَوْم الْقِيَامَة يَعْنِي: يظْهر أَنكُمْ على الْحق فِي الْإِنْكَار أَو إِنِّي عَلَيْهِ فِي الْإِكْثَار. قَوْله: على ملْء بَطْني بِكَسْر الْمِيم والهمزة فِي آخِره، أَرَادَ بِهِ سد جوعته. قَوْله: على أَمْوَالهم أَي: على مَزَارِعهمْ وَالْمَال وَإِن كَانَ عَاما لكنه قد يخص بِنَوْع مِنْهُ وَلم يكن للْأَنْصَار إِلَّا الْمزَارِع. قَوْله: ثمَّ يقبضهُ بِالرَّفْع. قَوْله: فَلَنْ ينسى هَكَذَا رِوَايَة الْكشميهني، وَنقل ابْن التِّين أَنه وَقع فِي الرِّوَايَة: فَلَنْ ينس، بالنُّون والجزم وروى عَن الْكسَائي أَنه قَالَ: الْجَزْم بلن لُغَة لبَعض الْعَرَب، ويروى: فَلم ينس. قَوْله: سَمعه مني ويروى: يسمعهُ، بِصُورَة الْمُضَارع.
٢٣ - (بَاب مَنْ رَأى تَرْكَ النَّكِيرِ مِنَ النبيِّ ﷺ حُجَّةً لَا مِنْ غَيْرِ الرَّسُولِ)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان من رأى ترك النكير أَي الْإِنْكَار وَهُوَ بِفَتْح النُّون وَكسر الْكَاف مُبَالغَة فِي الْإِنْكَار غَرَضه أَن تَقْرِير الرَّسُول، حجَّة إِذْ هُوَ نوع من فعله وَلِأَنَّهُ لَو كَانَ مُنْكرا للزمه التَّغْيِير وَلَا خلاف بَين الْعلمَاء فِي ذَلِك، لِأَنَّهُ، لَا يجوز لَهُ أَن يرى أحدا من أمته يَقُول قولا أَو يفعل فعلا مَحْظُورًا فيقرره عَلَيْهِ لِأَن الله تَعَالَى فرض عَلَيْهِ النَّهْي عَن الْمُنكر. قَوْله: لَا من غير الرَّسُول، يَعْنِي: لَيْسَ بِحجَّة ترك الْإِنْكَار من غير الرَّسُول لجَوَاز أَنه لم يتَبَيَّن لَهُ حينئذٍ وَجه الصَّوَاب. وَقَالَ ابْن التِّين: التَّرْجَمَة تتَعَلَّق بِالْإِجْمَاع السكوتي وَأَن النَّاس اخْتلفُوا فِيهِ، وَقد علم ذَلِك فِي مَوْضِعه.
٧٣٥٥ - حدّثنا حَمَّادُ بنُ حُمَيْدٍ، حدّثنا عُبَيْدُ الله بنُ مُعاذٍ، حدّثنا أبي، حَدثنَا شعبْةُ، عنْ سَعْدِ ابنِ إبْراهِيمَ، عنْ مُحَمَّدِ بنِ المُنْكَدِرِ قَالَ: رَأيْتُ جابِرَ بنَ عَبْدِ الله يَحْلِفُ بِالله أنَّ ابنَ الصَّيَّادِ الدَّجَّالُ. قُلْتُ: تَحْلِفُ بِالله؟ قَالَ: إنِّي سَمِعْتُ عُمَرَ يَحْلِفُ عَلى ذالِكَ عِنْدَ النبيِّ فَلَمْ يُنْكِرْهُ النبيُّ.
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَحَمَّاد بن حميد بِالضَّمِّ الْخُرَاسَانِي وَذكر الْحَافِظ الْمزي فِي التَّهْذِيب أَن فِي بعض النّسخ الْقَدِيمَة من البُخَارِيّ: حَدثنَا حَمَّاد بن حميد صَاحب لنا حَدثنَا بِهَذَا الحَدِيث. وَعبيد الله بن معَاذ فِي الْإِحْيَاء.
وَقد أخرج مُسلم هَذَا الحَدِيث عَن عبيد الله بن معَاذ بِلَا وَاسِطَة، قيل: هُوَ أحد الْأَحَادِيث الَّتِي نزل فِيهَا البُخَارِيّ عَن مُسلم، أخرجهَا مُسلم عَن شيخ وأخرجها البُخَارِيّ بِوَاسِطَة بَينه وَبَين ذَلِك الشَّيْخ. قلت: عبيد الله بن معَاذ من مَشَايِخ مُسلم روى عَنهُ فِي غير مَوضِع، وروى البُخَارِيّ عَن مُحَمَّد بن النَّضر وَحَمَّاد بن حميد وَأحمد غير مَنْسُوب عَنهُ فِي ثَلَاث مَوَاضِع فِي كِتَابه: فِي تَفْسِير سُورَة الْأَنْفَال فِي موضِعين، وَفِي آخر الِاعْتِصَام، وروى البُخَارِيّ هُنَا عَن حَمَّاد عَن عبيد الله عَن أَبِيه معَاذ بن حسان الْعَنْبَري الْبَصْرِيّ عَن شُعْبَة عَن سعد بن إِبْرَاهِيم بن عبد الرحمان بن عَوْف عَن مُحَمَّد بن الْمُنْكَدر عَن جَابر. وَأخرجه مُسلم وَأَبُو دَاوُد كِلَاهُمَا عَن عبيد الله بن معَاذ، فَمُسلم أخرجه فِي الْفِتَن، وَأَبُو دَاوُد فِي الْمَلَاحِم.
قَوْله: إِن ابْن الصياد كَذَا لأبي ذَر بِصِيغَة الْمُبَالغَة، وَوَقع عِنْد ابْن بطال مثله لَكِن بِغَيْر الْألف وَاللَّام، وَكَذَا فِي رِوَايَة مُسلم، وَفِي رِوَايَة البَاقِينَ ابْن الصَّائِد، بِوَزْن الظَّالِم واسْمه صَاف، وَإِنَّمَا حلف عمر بِالظَّنِّ وَلَعَلَّه سَمعه من النَّبِي، أَو فهمه بالعلامات والقرائن. فَإِن قلت: جَاءَ فِي خَبره أَن عمر قَالَ لرَسُول الله، دَعْنِي أضْرب عُنُقه، فَقَالَ: إِن يكن هُوَ فَلَنْ تسلط عَلَيْهِ، وَإِن لم يكن فَلَا خير لَك فِي قَتله، فَهَذَا يدل على شكه فِيهِ، وَترك الْقطع عَلَيْهِ أَنه الدَّجَّال. قلت: يُمكن أَن يكون هَذَا الشَّك مِنْهُ كَانَ مُتَقَدما على يَمِين عمر بِأَنَّهُ الدَّجَّال، ثمَّ أعلمهُ الله أَنه الدَّجَّال، وَجَوَاب آخر أَن الْكَلَام، وَإِن خرج مخرج الشَّك، فقد يجوز، أَن يُرَاد بِهِ الْيَقِين وَالْقطع. كَقَوْلِه: لَئِن أشركت ليحبطن عَمَلك وَقد علم تَعَالَى أَن ذَلِك لَا يَقع مِنْهُ فَإِنَّمَا خرج هَذَا مِنْهُ على الْمُتَعَارف عِنْد الْعَرَب فِي مخاطبتها قَالَ الشَّاعِر:
(أيا ظَبْيَة الوعساء بَين جلاجل ... وَبَين النقا أَأَنْت أم أم سَالم؟)
стр. 7470
فَأخْرج كَلَامه مخرج الشَّك مَعَ كَونه غير شَاك فِي أَنَّهَا لَيست بِأم سَالم، وَكَذَلِكَ كَلَامه خرج مخرج الشَّك لطفاً مِنْهُ بعمر فِي صرفه عَن عزمه على قَتله.
٢٤ - (بابُ الأحْكامِ الَّتي تُعْرَفُ بِالدّلائِلِ، وكَيْفَ مَعْنَى الدِّلالَةِ وتَفْسِيرُها)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان الْأَحْكَام الَّتِي تعرف بالدلائل أَي بالملازمات الشَّرْعِيَّة أَو الْعَقْلِيَّة. وَقَالَ ابْن الْحَاجِب وَغَيره: الْمُتَّفق عَلَيْهَا خَمْسَة: الْكتاب وَالسّنة وَالْإِجْمَاع وَالْقِيَاس وَالِاسْتِدْلَال، وَذَلِكَ كلما علم ثُبُوت الْمَلْزُوم شرعا أَو عقلا علم ثُبُوت لَازمه عقلا أَو شرعا، قَوْله: بالدلائل، كَذَا فِي رِوَايَة الْأَكْثَرين، وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: بِالدَّلِيلِ، بِالْإِفْرَادِ وَالدَّلِيل مَا يرشد إِلَى الْمَطْلُوب وَيلْزم من الْعلم بِهِ الْعلم بِوُجُود الْمَدْلُول. قَوْله: وَكَيف، معنى الدّلَالَة، بِفَتْح الدَّال وَكسرهَا وَحكي ضمهَا أَيْضا وَالْفَتْح أَعلَى، وَمعنى الدّلَالَة هُوَ كإرشاد النَّبِي أَن الْخَاص وَهُوَ الْحمر حكمه دَاخل تَحت حكم الْعَام. وَهُوَ ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ﴾ فَإِن من ربطها فِي سَبِيل الله فَهُوَ عَامل للخير يرى جزاءه خيرا، وَمن ربطها فخراً ورياء فَهُوَ عَامل للشر يرى جزاءه شرا. قَوْله: وتفسيرها يجوز بِالرَّفْع والجر، وتفسيرها يَعْنِي: تبيينها كتعليم عَائِشَة، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا، للْمَرْأَة السائلة التَّوَضُّؤ بالفرصة.
وقَدْ أخْبَرَ النبيُّ أمْرَ الخَيْلِ وغَيْرِها ثُمَّ سُئِلَ عنِ الحُمُرِ فَدَلَّهُمْ عَلَى قَوْلِهِ تَعَالى: ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ﴾
قد بَينا مَعْنَاهُ الْآن.
وسُئِلَ النبيُّ عنِ الضَّبِّ فَقَالَ: لَا آكُلُهُ وَلَا أُحَرِّمُهُ وأُكِلَ عَلى مائِدَةِ النبيِّ الضَّبُّ فاسْتَدَلَّ ابنُ عَبَّاسٍ بِأنَّهُ لَيْسَ بِحَرامٍ
فِيهِ أَيْضا بَيَان تَقْرِيره، ﵊، وَأَنه يُفِيد الْجَوَاز إِلَى أَن يُوجد مِنْهُ قرينَة تصرفه إِلَى غير ذَلِك. قَوْله: فاستدل ابْن عَبَّاس بِأَنَّهُ أَي: بِأَن أكل الضَّب لَيْسَ بِحرَام، وَذَلِكَ لما رأى أَنه يُؤْكَل على مائدته بِحَضْرَتِهِ وَلم يُنكره وَلَا منع مِنْهُ، وَلقَائِل أَن يَقُول: لَا آكله، قرينَة على عدم جَوَاز أكله مَعَ قَوْله تَعَالَى: ﴿الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِىَّ الأُمِّىَّ الَّذِى يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فِى التَّوْرَاةِ وَالإِنجِيلِ يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالَاْغْلَالَ الَّتِى كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَءَامَنُواْ بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُواْ النُّورَ الَّذِى أُنزِلَ مَعَهُ أُوْلَائِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ وَلَا شكّ أَن الضَّب من الْخَبَائِث لِأَن النَّفس الزكية لَا تقبله، أَلا ترى كَيفَ قَالَ إِنِّي أعافه؟ وَأما قَوْله: وَلَا أحرمهُ فَيحْتَمل أَنه يكون قبل نزُول الْآيَة، وَيحْتَمل أَنه كَانَ الَّذين أكلوه فِي ذَلِك الْوَقْت فِي مجاعَة وَكَانَ الْوَقْت فِي ضيق شَدِيد من عدم مَا يُؤْكَل من الْحَيَوَان.
٧٣٥٦ - حدّثنا إسْماعِيلُ، حدّثني مالِكٌ، عنْ زَيْدِ بنِ أسْلَمَ، عنْ أبي صالِحٍ السَّمَّانِ، عنْ أبي هُرَيْرَةَ، ﵁، أنَّ رسولَ الله قَالَ: الخَيْلُ لِثَلاثَةٍ لِرَجُلٍ أجْرٌ ولِرَجُلٍ سِتْرٌ وَعلَى رَجُلٍ وِزْرٌ. فأمَّا الذِي لهُ أجْرٌ فَرَجُلٌ رَبَطَها فِي سَبِيلِ الله، فأطالَ فِي مَرْجٍ أوْ رَوْضَةٍ فَمَا أصابَتْ فِي طِيَلِها ذالِكَ المَرْجِ أوْ الرَّوْضَةِ كانَ لهُ حَسَناتٍ، ولَوْ أنْها قَطَعَتْ طَيَلَها فاسْتَنَّتْ شَرَفاً أَو شَرَفَيْنِ كانَت آثارُها وأرْواثُها حَسَناتٍ لهُ، ولوْ أنّها مَرَّتْ بِنَهَرٍ فَشَرِبَتْ مِنْهُ ولَمْ يُرِدْ أنْ يَسْقِيَ بِهِ كانَ ذالِكَ حَسَناتٍ لَهُ، وهِيَ لِذالِكَ الرَّجُلِ أجْرٌ. ورَجُلٌ رَبَطَها تَغَنِّياً وَتَعَفُّفاً ولَمْ يَنْسَ حَقَّ الله فِي رِقابِها وَلَا ظُهُورِها فَهْيَ لَهُ سِتْرٌ، ورَجُلٌ رَبَطَها فَخْراً ورِياءً فَهْيَ عَلَى ذالِكَ وِزْرٌ وسُئِلَ رسولُ الله عنِ الحُمُرِ قَالَ: مَا أنْزَلَ الله عَلَيَّ فِيها إلاّ هاذِهِ الآيَةَ الفَّاذَّةَ الجامِعَةَ ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ﴾
ا
стр. 7471
مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِن النَّبِي لما بَين أُمُور الْخَيْر وَسُئِلَ عَن الْحمر عرف حكم الْحمر بِالدَّلِيلِ وَهُوَ قَوْله تَعَالَى: ٠ الزلزلة: ٧ ف الْآيَة، وَقد ذَكرْنَاهُ الْآن.
وَإِسْمَاعِيل هُوَ ابْن أبي أويس، وَأَبُو صَالح ذكْوَان الزيات السمان.
والْحَدِيث قد مضى فِي الشّرْب عَن عبد الله بن يُوسُف وَفِي الْجِهَاد وَفِي عَلَامَات النُّبُوَّة عَن القعْنبِي وَفِي التَّفْسِير عَن إِسْمَاعِيل وَعَن يحيى بن سُلَيْمَان وَمضى الْكَلَام فِيهِ.
قَوْله: وزر هُوَ الِاسْم. قَوْله: فَأطَال مَفْعُوله مَحْذُوف. أَي: أَطَالَ لَهَا الَّذِي يشد بِهِ. قَوْله: فِي مرج هُوَ الْموضع الَّذِي ترعى فِيهِ الدَّوَابّ. قَوْله: أَو رَوْضَة شكّ من الرَّاوِي قَوْله: فِي طيلها بِكَسْر الطَّاء وَفتح الْيَاء آخر الْحُرُوف وَهُوَ الْحَبل الطَّوِيل الَّذِي تشد بِهِ الدَّابَّة عِنْد الرَّعْي. قَوْله: فاستنت من الاستنان وَهُوَ الْعَدو. قَوْله: شرفاً بِفتْحَتَيْنِ وَهُوَ الشوط، قَوْله: يسْقِي بِهِ أَي: يسْقِيه، وَالْيَاء زَائِدَة ويروى: تسقى، بِلَفْظ الْمَجْهُول. قَوْله: تغَنِّيا قَالَ ابْن نَافِع: أَي يَسْتَغْنِي بهَا عَمَّا فِي أَيدي النَّاس، وانتصابها على التَّعْلِيل. قَوْله: وَتَعَفُّفًا أَي: يتعفف بهَا عَن الافتقار إِلَيْهِم بِمَا يعْمل عَلَيْهَا ويكسبه على ظهرهَا. قَوْله: فِي رقابها فِيهِ دَلِيل على أَن فِيهَا الزَّكَاة، وَاعْتمد عَلَيْهِ الْحَنَفِيَّة فِي إِيجَاب الزَّكَاة فِي الْخَيل والخصم فسره بقوله: لَا ينسى التَّصَدُّق بِبَعْض كَسبه عَلَيْهَا الله تَعَالَى. قَوْله: وَسُئِلَ رَسُول الله قيل: يُمكن أَن يكون السَّائِل هُوَ صعصعة بن مُعَاوِيَة عَم الْأَحْنَف التَّمِيمِي لِأَن لَهُ حَدِيثا رَوَاهُ النَّسَائِيّ فِي التَّفْسِير وَصَححهُ الْحَاكِم وَلَفظه: قدمت على النَّبِي فَسَمعته يَقُول: ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ﴾ إِلَى آخر السُّورَة، قَالَ: مَا أُبَالِي أَن لَا أسمع غَيرهَا، حسبي حسبي. قَوْله: الفاذة بتَشْديد الذَّال الْمُعْجَمَة: المفردة فِي مَعْنَاهَا، وَمعنى الجامعة الَّتِي تجمع أَعمالهَا الْبر كلهَا دقيقها وجليلها، وَكَذَلِكَ أَعمال الْمعاصِي.
٧٣٥٧ - حدّثنا يَحَياى، حدَّثنا ابْن عُيَيْنَةَ، عنْ مَنْصُورِ بنِ صَفِيَّةَ، عنْ أُمِّهِ عنْ عائِشَةَ أنَّ امْرَأةً سَألَتِ النبيَّ.
أخرج هَذَا الحَدِيث من طَرِيقين: أَحدهمَا: أخرجه مُخْتَصرا عَن يحيى، قَالَ الكلاباذي: هُوَ يحيى بن جَعْفَر البيكندي، وَقَالَ بَعضهم: صَنِيع ابْن السكن، يَقْتَضِي أَنه يحيى بن مُوسَى الْبَلْخِي. قلت: تبع الكلاباذي فِي هَذَا جمَاعَة مِنْهُم الْبَيْهَقِيّ، وَابْن عُيَيْنَة هُوَ سُفْيَان، وَمَنْصُور بن عبد الرحمان بن طَلْحَة بن الْحَارِث بن أبي طَلْحَة بن عبد الدَّار الْعَبدَرِي الحَجبي يروي عَن أمه صَفِيَّة بنت شيبَة بن عُثْمَان بن أبي طَلْحَة، ولصفية ولأبيها صُحْبَة.
وَالطَّرِيق الثَّانِي: هُوَ قَوْله:
حدّثنا مُحَمَّدٌ هُوَ ابنُ عُقْبَةَ، حدّثنا الفُضَيْلُ بنُ سُلَيْمانَ النُّمَيْرِيُّ البَصْرِيُّ، حدّثنا مَنْصُورُ بن عَبْدِ الرَّحْمانِ بنُ شَيْبَةَ، حدَّثْتَنِي أُمِّي عنْ عائِشَةَ، ﵂، أنَّ امْرَأةً سَألَتِ النبيَّ عنِ الحَيْضِ كَيْفَ تَغْتَسِلُ مِنْهُ قَالَ: تأْخُذِينَ فِرْصَةً مُمَسَّكَةً فَتَوَضَّئِينَ بِها قالَتْ كَيْفَ أتَوَضَّأُ بِها يَا رسولَ الله؟ قَالَ النبيُّ تَوَضَّئِي قالَتْ كَيْفَ أتَوَضَّأ بِها يَا رسولَ الله؟ قَالَ النبيُّ تَوَضَّئينَ بِها قالَتْ عائِشَةُ فَعَرَفْتُ الّذِي يُرِيدُ رسولُ الله فَجَذبْتُها إلَيَّ فَعَلَّمْتُها.
انْظُر الحَدِيث ٣١٤ وطرفه
مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِنَّه لما سَأَلته الْمَرْأَة الْمَذْكُورَة عَن كَيْفيَّة الِاغْتِسَال علمهَا بِالدَّلِيلِ.
وَشَيخ البُخَارِيّ مُحَمَّد بن عقبَة الشَّيْبَانِيّ الْكُوفِي، قَالَ أَبُو حَاتِم: لَيْسَ بالمشهور، ورد عَلَيْهِ بِأَنَّهُ روى عَنهُ مَعَ البُخَارِيّ يَعْقُوب بن سُفْيَان، وَأَبُو كريب وَآخَرُونَ، وَوَثَّقَهُ جمَاعَة مِنْهُم ابْن عدي، وَقَالَ الكلاباذي: هُوَ من قدماء شُيُوخ البُخَارِيّ وَمَا لَهُ عِنْده سوى هَذَا الْموضع، ورد عَلَيْهِ بِأَن لَهُ موضعا آخر مضى فِي الْجُمُعَة وَآخر فِي غَزْوَة الْمُريْسِيع وَله فِي الْأَحَادِيث الثَّلَاثَة عِنْده متابع، فَمَا أخرج لَهُ شَيْئا اسْتِقْلَالا وَلكنه سَاقه الْمَتْن هُنَا بِلَفْظِهِ. وَأما لفظ ابْن عُيَيْنَة فقد مضى فِي الطَّهَارَة قَالَه بَعضهم، وَلَيْسَ كَذَلِك، بل هُوَ فِي كتاب
стр. 7472
الْحيض فِي: بَاب دلك الْمَرْأَة نَفسهَا إِذا طهرت من الْحيض، أخرجه عَن يحيى الْمَذْكُور فِي الطَّرِيق الأول عَن ابْن عُيَيْنَة إِلَى آخِره، وَمضى الْكَلَام فِيهِ.
قَوْله: إِن امْرَأَة هِيَ: أَسمَاء بنت شكل بِفَتْح الشين الْمُعْجَمَة وَالْكَاف وَاللَّام. قَوْله: كَيفَ تَغْتَسِل مِنْهُ على صِيغَة الْمَجْهُول. قَوْله: تأخذين ويروى: تأخذي، وَالْأول هُوَ الصَّوَاب. قَوْله: فرْصَة بِتَثْلِيث الْفَاء وَسُكُون الرَّاء وبالصاد الْمُهْملَة وَهِي الْقطعَة من الْقطن أَو الخروق تتمسح بهَا الْمَرْأَة من الْحيض. قَوْله: ممسكة أَي: مطيبة بالمسك. وَقَالَ الْخطابِيّ: قد تَأَول الممسكة على معنى الْإِمْسَاك دون الطّيب، يُرِيد أَنَّهَا تمسكها بِيَدِهَا فتستعملها. قَوْله: فتوضئين بهَا أَي: تتنظفين وتتطهرين أَي: أَرَادَ مَعْنَاهَا اللّغَوِيّ. قَوْله: فجذبتها إِلَيّ بتَشْديد الْيَاء.
٧٣٥٨ - حدّثنا مُوساى بنُ إسْماعِيلَ، حدّثنا أبُو عَوَانَةَ، عنْ أبي بِشْرٍ، عنْ سَعِيدِ بنِ جُبَيْرٍ، عَن ابنِ عَبَّاسٍ أنَّ أُمَّ حُفَيْدٍ بِنْتَ الحارثِ بنِ حَزْنٍ أهْدَتْ إِلَى النبيِّ سَمْناً وأقِطاً وأضُباً فَدَعا بِهِنَّ النبيُّ فأُكِلْنَ عَلى مائِدَتِهِ، فَتَرَكَهُنَّ النبيُّ كالمُتَقَذِّرِ لَهنَّ ولوْ كُنَّ حَراماً مَا أُكِلْنَ عَلى مائِدَتِهِ وَلَا أمَرَ بِأكْلِهِنَّ.
مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِنَّه لما تركهن كالمتقذر لَهُنَّ رُبمَا امْتَنعُوا عَن أكلهَا ثمَّ إِنَّه لما دَعَا بِهن وأكلن على مائدته صَار ذَلِك دَلِيلا على إباحتهن.
وَأَبُو عوَانَة بِفَتْح الْمُهْملَة الوضاح الْيَشْكُرِي، وَأَبُو بشر بِكَسْر الْبَاء الْمُوَحدَة وَسُكُون الشين الْمُعْجَمَة جَعْفَر بن أبي وحشية.
والْحَدِيث مضى فِي الْأَطْعِمَة فِي: بَاب الأقط عَن مُسلم بن إِبْرَاهِيم.
قَوْله: أَن أم حفيد بِضَم الْحَاء الْمُهْملَة وَفتح الْفَاء وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف وبالدال الْمُهْملَة وَاسْمهَا هزيلة مصغر هزلة بالزاي بنت الْحَارِث الْهِلَالِيَّة أُخْت مَيْمُونَة أم الْمُؤمنِينَ، وَهِي خَالَة ابْن عَبَّاس وَخَالَة خَالِد بن الْوَلِيد، وَاسم أم كل مِنْهُمَا لبَابَة بِضَم اللَّام وَتَخْفِيف الْبَاء الْمُوَحدَة الأولى. قَوْله: وأضباً بِفَتْح الْهمزَة وَضم الضَّاد الْمُعْجَمَة وَتَشْديد الْبَاء الْمُوَحدَة جمع ضَب وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: وضباً، بِالْإِفْرَادِ. وَقَالَ صَاحب التَّوْضِيح أصل أضباً أضبباً على وزن أفلس اجْتمع مثلان متحركان وأسكن الأول ونقلت حركته إِلَى السَّاكِن الَّذِي قبله. انْتهى. قلت: كَأَنَّهُ اسْتغْرب هَذَا وَطول الْكَلَام فِيهِ، وَمن قَرَأَ مُخْتَصرا فِي علم التصريف يعلم هَذَا، وَمَعَ هَذَا لم يكمل مَا قَالَه فِيهِ وتتمته أَنه لما اجْتمع فِيهِ حرفان مثلان نقلت حَرَكَة الأول إِلَى الضَّاد وأدغم فِي الثَّانِي. قَوْله: كالمتقذر بِالْقَافِ والذال الْمُعْجَمَة. قَوْله: لَهُنَّ أَي: لهَذِهِ الْمَذْكُورَات الثَّلَاث، وَفِي رِوَايَة الْكشميهني لَهُ بِالْإِفْرَادِ وَهُوَ الْأَوْجه لِأَنَّهُ لم يكن يتقذر السّمن والأقط، وَكَذَا الْكَلَام فِي دَعَا بِهن وَفِي الْبَاقِي وَذكرنَا الْخلاف فِي الضَّب فِيمَا مضى.
٧٣٥٩ - حدّثنا أحْمَدُ بنُ صالِحٍ، حدّثنا ابنُ وَهْبٍ، أَخْبرنِي يُونُسُ عنِ ابنِ شِهابٍ أَخْبرنِي عَطاءُ بنُ أبي رِباحٍ عنْ جابِرِ بنِ عَبْدِ الله قَالَ: قَالَ النبيُّ مَنْ أكَلَ ثُوماً أوْ بَصَلاً فَلْيَعْتَزِلْنا أوْ لِيَعْتَزِلْ مَسْجِدَنا ولْيَقْعُدْ فِي بَيْتِهِ وإنّهُ أُتِيَ بِبَدْرٍ قَالَ ابنُ وَهْبٍ: يَعْنِي: طَبَقاً فِيهِ خَضِرَاتٌ مِنْ بُقُولٍ فَوَجَدَ لَهَا رِيحاً، فَسألَ عَنْها، فأُخْبِرَ بِما فِيها مِنَ البُقُولِ، فَقَالَ: قَرِّبُوها فَقَرَّبُوها إِلَى بَعْضِ أصْحابِهِ كَانَ مَعَهُ، فَلَمَّا رَآهُ كرِهَ أكْلَهَا قَالَ: فإنِّي أُناجِي مِنْ لَا تُناجِي
مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِن النَّبِي، لما امْتنع من الخضرات الْمَذْكُورَة لأجل رِيحهَا امْتنع الرجل الَّذِي كَانَ مَعَه، فَلَمَّا رَآهُ قد امْتنع قَالَ لَهُ كل وَفسّر كَلَامه بقوله: فَإِنِّي أُنَاجِي من لَا تناجي.
وَابْن وهب هُوَ عبد الله بن وهب الْمصْرِيّ، وَيُونُس هُوَ ابْن يزِيد الْأَيْلِي.
والْحَدِيث مضى فِي الصَّلَاة عَن سعيد بن عفير، وَمضى الْكَلَام فِيهِ.
قَوْله: وليقعد فِي بَيته وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: أَو ليقعد، بِزِيَادَة الْألف فِي أَوله. قَوْله: ببدر بِفَتْح الْبَاء الْمُوَحدَة وَهُوَ الطَّبَق على مَا يَأْتِي، سمي
стр. 7473
بَدْرًا لاستدارته تَشْبِيها بالقمر، قَوْله: قَالَ ابْن وهب مَوْصُول بِسَنَد الحَدِيث الْمَذْكُور. قَوْله: فِيهِ خضرات بِفَتْح أَوله وَكسر ثَانِيه، وَقَالَ ابْن التِّين: وَضبط فِي بعض الرِّوَايَات بِفَتْح الضَّاد وَضم الْخَاء. قَوْله: قربوها بِكَسْر الرَّاء أَمر للْجَمَاعَة. وَقَوله: فقربوها بِصِيغَة الْجمع للماضي. قَوْله: إِلَى بعض أَصْحَابه مَنْقُول بِالْمَعْنَى لِأَن لَفظه قربوها لأبي أَيُّوب، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، فَكَأَن الرَّاوِي لم يحفظه، فكنى عَنهُ بذلك، وعَلى تَقْدِير أَن لَا يكون عينه فَفِيهِ الْتِفَات، لِأَن نسق الْعبارَة أَن يَقُول: إِلَى بعض أَصْحَابِي قَوْله: كَانَ مَعَه من كَلَام الرَّاوِي، أَي: مَعَ النَّبِي قَوْله: فَلَمَّا رَآهُ كره أكلهَا فَاعل: كره، بِمُقْتَضى ظَاهر الْكَلَام هُوَ بعض أَصْحَابه وَلكنه فِي الْحَقِيقَة هُوَ أَبُو أَيُّوب. وَفِيه حذف تَقْدِيره: فَلَمَّا رَآهُ امْتنع من أكلهَا وَأمر بتقريبها إِلَيْهِ كره أكلهَا، وَيحْتَمل أَن يكون التَّقْدِير: فَلَمَّا رَآهُ لم يَأْكُل مِنْهَا كره أكلهَا. قَالَ ابْن بطال: قَوْله: قربوها نَص على جَوَاز الْأكل، وَكَذَا قَوْله: أُنَاجِي إِلَى آخِره وَقَالُوا: يدْخل فِي حكم الثوم والبصل الكراث والفجل، وَقد ورد فِي الفجل حَدِيث، وَعلل ذَلِك بِأَن الْمَلَائِكَة تتأذى مِمَّا يتَأَذَّى بِهِ بَنو آدم، قيل: يُرِيد غير الحافظين.
وَقَالَ ابنُ عُفَيْرٍ عنِ ابنِ وَهْبٍ: بِقِدْرٍ فِيهِ خَضِراتٌ، ولَمْ يَذْكُرِ اللَّيْثُ وأبُو صَفْوانَ عنْ يُونُسَ قِصَّةَ القِدْرِ، فَلَا أدْرِي هُوَ مِنْ قَوْلِ الزُّهْرِيِّ أوْ فِي الحَدِيثِ؟ .
أَي: قَالَ سعيد بن كثير بن عفير بِضَم الْعين الْمُهْملَة وَفتح الْفَاء نسب لجده عَن عبد الله بن وهب: بِقدر، بِكَسْر الْقَاف وَسُكُون الدَّال. قَوْله: وَلم يذكر اللَّيْث، أَي: ابْن سعد، وَأَبُو صَفْوَان عبد الله بن سعيد الْأمَوِي قَالَ الْكرْمَانِي: وَالظَّاهِر أَن لفظ: وَلم يذكر، وَكَذَا لفظ؛ فَلَا أَدْرِي، لِأَحْمَد ابْن صَالح، وَيحْتَمل أَن يكون لعبد الله بن وهب أَو لِابْنِ عفير، وللبخاري تَعْلِيقا. قَوْله: فَلَا أَدْرِي هُوَ من قَول الزُّهْرِيّ أَو فِي الحَدِيث مَعْنَاهُ أَن الزُّهْرِيّ نَقله مُرْسلا عَن رَسُول الله، وَلِهَذَا لم يروه يُونُس، وَاللَّيْث وَأَبُو صَفْوَان، أَو مُسْندًا كَمَا فِي الحَدِيث، وَلِهَذَا نَقله يُونُس لِابْنِ وهب، وَمضى الحَدِيث فِي آخر كتاب الْجَمَاعَة فِي: بَاب مَا جَاءَ فِي الثوم.
٧٣٦٠ - حدّثني عُبَيْدُ الله بنُ سَعْدِ بنِ إبْراهِيمَ، حدّثنا أبي وَعَمِّي قَالَا: حدّثنا أبي عنْ أبِيهِ أَخْبرنِي مُحَمَّدُ بنُ جُبَيْرٍ أنَّ أباهُ جُبَيْرَ بنَ مُطْعِمٍ أخبرَهُ أنَّ امْرأةً مِنَ الأنْصارِ أتَتْ رسولَ الله فَكَلَّمَتْهُ فِي شَيءٍ، فأمَرَها بِأمْرٍ فقالَتْ: أرَأيْتَ يَا رسولَ الله إنْ لمْ أجِدْكَ؟ قَالَ: إنْ لَمْ تَجِدِينِي فأْتِي أَبَا بَكْرٍ
انْظُر الحَدِيث ٣٦٥٩ وطرفه
مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِنَّه، قَالَ للْمَرْأَة الْمَذْكُورَة فِيهِ: إِنَّهَا إِن لم تَجدهُ تَأتي أَبَا بكر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ. قَالَ الْكرْمَانِي: مَا وَجه مُنَاسبَة هذَيْن الْحَدِيثين بالترجمة؟ . قلت: أما الأول: فيستدل مِنْهُ أَن الْملك يتَأَذَّى بالرائحة الكريهة. وَأما الثَّانِي: فيستدل بِهِ على خلَافَة أبي بكر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ. قلت: بَاب الْأَحْكَام الَّتِي تعرف بالدلائل لَيْسَ بَينهَا وَبَين الْحَدِيثين مُطَابقَة بِالْوَجْهِ الَّذِي ذكره من استنباط الحكم من الْحَدِيثين، وَإِنَّمَا وَجه الْمُطَابقَة مَا ذكرته من الْفَيْض الرحماني.
وَشَيْخه عبيد الله بن سعد بن إِبْرَاهِيم بن سعد بن إِبْرَاهِيم بن عبد الرحمان بن عَوْف، وَأَبوهُ سعد وَعَمه يَعْقُوب بن إِبْرَاهِيم بن سعد بن إِبْرَاهِيم بن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف، وَقَالَ الدمياطي: مَاتَ يَعْقُوب سنة ثَمَان وَمِائَتَيْنِ وَكَانَ أَصْغَر من أَخِيه سعد، انْفَرد بِهِ البُخَارِيّ واتفقا على أَخِيه، وَجبير بِضَم الْجِيم وَفتح الْبَاء الْمُوَحدَة ابْن مطعم اسْم فَاعل من الْإِطْعَام ابْن عدي بن نَوْفَل الْقرشِي النَّوْفَلِي.
والْحَدِيث مضى فِي فضل أبي بكر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، عَن الْحميدِي وَفِي الْأَحْكَام عَن عبد الْعَزِيز بن عبد الله وَمضى الْكَلَام فِيهِ.
قَوْله: إِن امْرَأَة لم يدر اسْمهَا. قَوْله: فِي شَيْء يَعْنِي: سَأَلته فِي شَيْء يَخُصهَا.
стр. 7474
زادَ الحُمَيْدِيُّ عنْ إبْرَاهِيمَ بنِ سَعْد: كأنَّها تَعْنِي المَوْتَ.
يرْوى: زَاد لنا الْحميدِي، أَي: زَاد الْحميدِي عبد الله بن الزبير بن عِيسَى الْمَنْسُوب إِلَى أحد أجداده حميد، يَعْنِي: زَاد على الحَدِيث الَّذِي قبله لفظ: كَأَنَّهَا تَعْنِي الْمَوْت، يَعْنِي: تَعْنِي بِعَدَمِ وجدانها النَّبِي مَوته وَقد مضى فِي مَنَاقِب الصّديق: حَدثنَا الْحميدِي وَمُحَمّد بن عبد الله قَالَا: حَدثنَا إِبْرَاهِيم بن سعد، وَسَاقه بِتَمَامِهِ، وَفِيه الزِّيَادَة، وَيُسْتَفَاد مِنْهُ أَنه إِذا قَالَ: زادنا، أَو: زَاد لنا، أَو زادني أَو زَاد لي فَهُوَ كَقَوْلِه: حَدثنَا، وَكَذَلِكَ: قَالَ لنا، وَقَالَ لي وَنَحْو ذَلِك.
(بِسم الله الرحمان الرَّحِيم)
٢٥ - (بابُ قَوْلِ النبيِّ ﷺ : (لَا تَسْألوا أهْلَ الكِتابِ عنْ شَيْءٍ))
أَي: هَذَا بَاب فِي قَول النَّبِي إِلَى آخِره هَذِه التَّرْجَمَة. حَدِيث أخرجه أَحْمد وَابْن أبي شيبَة وَالْبَزَّار من حَدِيث جَابر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، أَن عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، أُتِي بِكِتَاب أَصَابَهُ من بعض أهل الْكتاب، فقرأه عَلَيْهِ فَغَضب فَقَالَ: لقد جِئتُكُمْ بهَا بَيْضَاء نقية، لَا تسألوهم عَن شَيْء فيخبرونكم بِحَق فتكذبوا بِهِ، أَو بباطل فتصدقوا بِهِ، وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ لَو أَن مُوسَى كَانَ حَيا مَا وَسعه إلَاّ أَن يَتبعني. وَرِجَاله ثِقَات إلَاّ أَن فِي مجَالد ضعفا. قَوْله: لَا تسألوا أهل الْكتاب أَي: الْيَهُود وَالنَّصَارَى. قَوْله: عَن شَيْء أَي: مِمَّا يتَعَلَّق بالشرائع لِأَن شرعنا مكتفٍ وَلَا يدْخل فِي النَّهْي سُؤَالهمْ عَن الْأَخْبَار المصدقة لشرعنا وَعَن الْأَخْبَار عَن الْأُمَم السالفة. وَأما قَوْله تَعَالَى: ﴿فَإِن كُنتَ فِي شَكٍّ مِّمَّآ أَنزَلْنَآ إِلَيْكَ فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكَ لَقَدْ جَآءَكَ الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ﴾ فَالْمُرَاد بِهِ من آمن مِنْهُم، وَالنَّهْي إِنَّمَا هُوَ عَن سُؤال من لم يُؤمن مِنْهُم.
٧٣٦١ - وَقَالَ أبُو اليَمانِ: أخبرنَا شُعَيْبٌ، عنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبرنِي حُمَيْدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمانِ سَمِعَ مُعاوِيَةَ يُحَدِّثُ رَهْطاً مِنْ قُرَيْشٍ بِالمَدِينَةِ، وذَكَرَ كَعْبَ الأحْبارِ، فَقَالَ: إنْ كانَ مِنْ أصْدَق هاؤُلاءِ المُحَدِّثِينَ الّذِين يُحَدِّثونَ عنْ أهْلِ الكِتابِ، وإنْ كُنَّا مَعَ ذالِكَ لَنَبْلُو عَلَيْهِ الكَذِبَ.
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي ذكر كَعْب الْأَحْبَار الَّذِي كَانَ يتحدث من الْكتب الْقَدِيمَة، وَيسْأل عَنهُ من أخبارهم.
وَكَعب هُوَ ابْن ماتع بِكَسْر التَّاء الْمُثَنَّاة من فَوق بعْدهَا عين مُهْملَة ابْن عَمْرو بن قيس من آل ذِي رعين، وَقيل: ذِي الكلاع الْحِمْيَرِي، وَقيل: غير ذَلِك فِي اسْم جده، ويكنى أَبَا إِسْحَاق كَانَ فِي حَيَاة النَّبِي رجلا وَكَانَ يَهُودِيّا عَالما بكتبهم حَتَّى كَانَ يُقَال لَهُ: كَعْب الحبر، وَكَعب الْأَحْبَار، أسلم فِي عهد عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ. وَقيل: فِي خلَافَة أبي بكر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ. وَقيل: أسلم فِي عهد النَّبِي، وتأخرت هجرته، وَالْأول أشهر، وغزا الرّوم فِي خلَافَة عمر ثمَّ تحول فِي خلَافَة عُثْمَان، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، إِلَى الشَّام إِلَى أَن مَاتَ بحمص. وَقَالَ الْوَاقِدِيّ وَغَيره: مَاتَ سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ، وَقَالَ ابْن سعد: ذَكرُوهُ لأبي الدَّرْدَاء فَقَالَ: إِن عِنْد ابْن الحميرية لعلماً كثيرا. وَأخرج ابْن سعد من طَرِيق عبد الرحمان بن جُبَير بن نفير قَالَ: قَالَ مُعَاوِيَة: إلَاّ إنَّ كَعْب الْأَحْبَار أحد الْعلمَاء إِن كَانَ عِنْده لعلم كالبحار، وَإِن كُنَّا مفرطين، وروى عَن النَّبِي، مُرْسلا وَعَن عمر بن الْخطاب وَعَائِشَة وَآخَرين من الصَّحَابَة، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم، وروى عَن عبد الله بن عمر وَعبد الله بن عَبَّاس وَعبد الله بن الزبير وَمُعَاوِيَة، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم، وروى لَهُ البُخَارِيّ وَالْأَرْبَعَة: ابْن مَاجَه فِي التَّفْسِير.
وَشَيخ البُخَارِيّ أَبُو الْيَمَان الحكم بن نَافِع، وَشُعَيْب بن أبي حَمْزَة، وَالزهْرِيّ مُحَمَّد بن مُسلم، وَحميد بِالضَّمِّ ابْن عبد الرحمان بن عَوْف، وَمُعَاوِيَة بن أبي سُفْيَان.
قَوْله: سمع مُعَاوِيَة أَي: أَنه سمع مُعَاوِيَة، وَحذف أَنه يَقع كثيرا. قَوْله: بِالْمَدِينَةِ يَعْنِي: لما حج فِي خِلَافَته. قَوْله: وَذكر على صِيغَة الْمَجْهُول. قَوْله: إِن كَانَ كلمة: إِن، مُخَفّفَة من المثقلة. قَوْله: من أصدق هَؤُلَاءِ الْمُحدثين ويروى: لمن أصدق هَؤُلَاءِ الْمُحدثين بِزِيَادَة لَام التَّأْكِيد. قَوْله: الْكتاب يَشْمَل التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل والصحف. قَوْله: وَإِن كُنَّا مَعَ ذَلِك أَي: مَعَ كَونه أصدق الْمُحدثين. أَرَادَ بالمحدثين أنظار كَعْب مِمَّن كَانَ من أهل الْكتاب لنبلو أَي: لنختبر عَلَيْهِ الْكَذِب يَعْنِي: يَقع بعض مَا يخبرنا عَنهُ بِخِلَاف مَا يخبرنا بِهِ. وَقَالَ ابْن حبَان فِي كتاب الثِّقَات أَرَادَ مُعَاوِيَة أَنه يخطىء أَحْيَانًا فِيمَا يخبر بِهِ وَلم يرد أَنه كَانَ كذابا، وَقَالَ غَيره: الضَّمِير فِي قَوْله: لنبلو عَلَيْهِ الْكَذِب
стр. 7475
للْكتاب لَا لكعب، وَإِنَّمَا يَقع فِي كِتَابهمْ الْكَذِب لكَوْنهم بدلوه وحرفوه. وَقَالَ ابْن الْجَوْزِيّ: الْمَعْنى الَّذِي يخبر بِهِ كَعْب عَن أهل الْكتاب يكون كذبا لَا أَنه يتَعَمَّد الْكَذِب، وإلَاّ فقد كَانَ كَعْب من أخيار الْأَحْبَار.
٧٣٦٢ - حدّثني مُحَمَّدُ بنُ بَشَّارٍ، حدّثنا عُثمانُ بنُ عُمَرَ، أخبرنَا عَلِيُّ بنُ المُبارَكِ، عنْ يَحْياى بن أبي كَثِيرٍ، عنْ أبي سَلَمَةَ، عنْ أبي هُرَيْرَةَ قَالَ: كَانَ أهْلُ الكِتابِ يَقْرَأونَ التَّوْراةَ بِالعِبْرَانِيَّةِ، ويُفَسِّرُونَها بِالعَرَبِيَّةِ لِأهلِ الإسْلامِ، فَقَالَ رسولُ الله لَا تُصَدِّقُوا أهْلَ الكِتابِ وَلَا تُكَذِّبُوهُمْ ﴿قُولُو اْءَامَنَّا بِاللَّهِ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَآ أُنزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأَسْبَاطِ وَمَآ أُوتِىَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَآ أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ﴾ الْآيَة.
انْظُر الحَدِيث ٤٤٨٥
مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِنَّه أَمرهم بِعَدَمِ التَّصْدِيق وَعدم التَّكْذِيب فَيَقْتَضِي ترك السُّؤَال عَنْهُم.
وَمُحَمّد بن بشار بِفَتْح الْبَاء الْمُوَحدَة وَتَشْديد الشين الْمُعْجَمَة، وَعُثْمَان بن عمر بن فَارس الْبَصْرِيّ، وَأَبُو سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف.
والْحَدِيث بِعَيْنِه سنداً ومتناً مضى فِي تَفْسِير سُورَة الْبَقَرَة فِي: بَاب قَوْله: ﴿قُولُوا آمنا بِاللَّه﴾ الْآيَة، وَمضى الْكَلَام فِيهِ.
٧٣٦٣ - حدّثنا مُوساى بنُ إسْماعِيلَ، حدّثنا إبْراهِيمُ، أخبرنَا ابنُ شِهابٍ عنْ عُبَيْدِ الله أنَّ ابنَ عَبَّاسٍ، ﵄، قَالَ: كَيْفَ تَسْألُونَ أهْلَ الكِتابِ عنْ شَيءٍ وكِتابُكُمْ الّذِي أُنْزِلَ عَلى رسولِ الله أحْدَثُ تَقْرأونَهُ مَحْضاً لَمْ يُشَبْ وقَدْ حَدَّثَكُمْ أنَّ أهْلَ الكِتاب بَدَّلُوا كِتابَ الله وغَيَّرُوهُ، وكَتَبُوا بِأيْدِيهِمُ الكِتابَ وقالُوا هوَ مِنْ عِنْدِ الله لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً. أَلا يَنْهاكُمْ مَا جاءَكُمْ مِنَ العِلْمِ عنْ مَسْألَتِهِمْ؟ لَا وَالله مَا رَأيْنا مِنْهُمْ رَجُلاً يَسْألُكُمْ عنِ الّذِي أُنْزِلَ عَليْكُمْ.
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَإِبْرَاهِيم بن سعد بن إِبْرَاهِيم الْمَذْكُور قَرِيبا، وَعبيد الله بن عبد الله بن عتبَة بن مَسْعُود.
والْحَدِيث مضى فِي الشَّهَادَات عَن يحيى بن بكير عَن اللَّيْث، وَيَأْتِي فِي الوحيد عَن أبي الْيَمَان.
قَوْله: أحدث أَي: الْكتب، وَكَذَا تقدم فِي كتاب الشَّهَادَات. قيل: كتَابنَا قديم فَمَا معنى أحدث؟ أُجِيب بِأَنَّهُ أحدث نزولاً مَعَ أَن اللَّفْظ حَادث، وَإِنَّمَا الْقَدِيم هُوَ الْمَعْنى الْقَائِم بِذَات الله تَعَالَى. قَوْله: مَحْضا أَي: صرفا خَالِصا. قَوْله: لم يشب أَي: لم يخلط من شَاب يشوب شوباً لِأَنَّهُ لم يتَطَرَّق إِلَيْهِ تَحْرِيف وَلَا تَبْدِيل بِخِلَاف التَّوْرَاة. قَوْله: وَقد حَدثكُمْ أَي: الْكتاب الَّذِي أنزل على النَّبِي ويروى: وَقد حدثتم على صِيغَة الْمَجْهُول. قَوْله: أَلا يَنْهَاكُم؟ كلمة: أَلا، للتّنْبِيه، ويروى: لَا يَنْهَاكُم، بِدُونِ الْهمزَة فِي أَوله اسْتِفْهَام مَحْذُوف الأداة. بِدَلِيل مَا تقدم فِي الشَّهَادَات. أَو: لَا يَنْهَاكُم. قَوْله: مَا جَاءَكُم فَاعل: يَنْهَاكُم، والإسناد مجازي. قَوْله: من الْعلم أَي: الْكتاب وَالسّنة. قَوْله: لَا وَالله كلمة: لَا، تَأْكِيد للنَّفْي. وَالْمَقْصُود أَنهم لَا يسألونكم مَعَ أَن كِتَابهمْ محرف فَأنْتم بِالطَّرِيقِ الأولى أَن لَا تسألوهم، لَكِن يجوز لكم السُّؤَال عَنْهُم.
٢٦ - (بابُ كَراهِيَةِ الخِلاف)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان كَرَاهِيَة الْخلاف أَي: فِي الْأَحْكَام الشَّرْعِيَّة، وَقد وَقع هَذَا الْبَاب فِي كثير من النّسخ بعد بَابَيْنِ، وَسقط بِالْكُلِّيَّةِ لِابْنِ بطال، فَصَارَ حَدِيثه من جملَة بَاب النَّهْي على التَّحْرِيم.
٧٣٦٤ - حدّثنا إسْحَاق، أخبرنَا عَبْدُ الرَّحْمانِ بنُ مَهْدِيَ، عنْ سَلَاّمِ بنِ أبي مُطيعٍ، عنْ أبي عِمْرانَ الجَوْنِيِّ، عنْ جُنْدَبِ بنِ عَبْدِ الله قَالَ: قَالَ رسُولُ الله ﷺ اقْرأُوا القُرْآنَ مَا ائْتَلَفَتْ قُلُوبُكُمْ، فَإِذا اخْتَلَفْتُمْ فَقُومُوا عَنْهُ
стр. 7476
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَإِسْحَاق هُوَ ابْن رَاهَوَيْه، قَالَه الكلاباذي، وَسَلام بتَشْديد اللَّام ابْن أبي مُطِيع الْخُزَاعِيّ، وَأَبُو عمرَان عبد الْملك بن حبيب الْجونِي بِفَتْح الْجِيم وَسُكُون الْوَاو وبالنون نِسْبَة إِلَى أحد أجداده الجون بن عَوْف، وَقَالَ ابْن الْأَثِير: الجون بطن من كِنْدَة مِنْهُم أَبُو عمرَان الْجونِي.
والْحَدِيث مضى فِي فَضَائِل الْقُرْآن عَن أبي النُّعْمَان. وَأخرجه مُسلم فِي الْقدر عَن يحيى بن يحيى وَغَيره. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي فَضَائِل الْقُرْآن عَن عَمْرو بن عَليّ بِهِ وَعَن غَيره.
قَوْله: مَا ائتلفت أَي: مَا توافقت عَلَيْهِ الْقِرَاءَة.
قَالَ أبُو عَبْدِ الله: سَمِعَ عَبْدُ الرَّحْمانِ سَلَاّماً.
أَي: قَالَ أَبُو عبد الله البُخَارِيّ: سمع عبد الرَّحْمَن بن مهْدي سَلام بن أبي مُطِيع، وَأَشَارَ بِهَذَا إِلَى مَا أخرجه فِي فَضَائِل الْقُرْآن عَن عَمْرو بن عَليّ عَن عبد الرَّحْمَن قَالَ: حَدثنَا سَلام بن أبي مُطِيع، وَوَقع هَذَا الْكَلَام للمستملي وَحده.
٧٣٦٥ - حدّثنا إسْحاقُ، أخبرنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حدّثنا هَمَّامٌ حدّثنا أبُو عِمْرانَ الجَوْنِيُّ، عنْ جُنْدَبِ بنِ عَبْدِ الله أنَّ رسولَ الله ﷺ قَالَ: اقْرَأُوا القُرْآنَ مَا ائْتَلَفَتْ عَلَيْهِ قُلُوبُكُمْ، فَإِذا اخْتَلَفْتُمْ فَقُومُوا عَنْه
هَذَا طَرِيق آخر فِي الحَدِيث الْمَذْكُور عَن إِسْحَاق أَيْضا عَن عبد الصَّمد بن عبد الْوَارِث عَن همام بتَشْديد الْمِيم الأولى عَن يحيى الْبَصْرِيّ عَن أبي عمرَان ... الخ. وَأمرهمْ النَّبِي، بالائتلاف وحذرهم الْفرْقَة، وَعند حُدُوث الشُّبْهَة الَّتِي توجب الْمُنَازعَة فِيهِ أَمرهم بِالْقيامِ عَن الِاخْتِلَاف وَلم يَأْمُرهُم بترك قِرَاءَة الْقُرْآن إِذا اخْتلفُوا فِي تَأْوِيله لإِجْمَاع الْأمة على أَن قِرَاءَة لمن فهمه وَلمن لم يفهمهُ، فَدلَّ على أَن قَوْله: قومُوا عَنهُ على وَجه النّدب لَا على وَجه التَّحْرِيم للْقِرَاءَة عِنْد الِاخْتِلَاف.
قَالَ أبُو عَبْدِ الله: وَقَالَ يَزِيدُ بنُ هارُونَ، عنْ هارُونَ الأعْوَرِ: حدّثنا أبُو عِمْرَانَ، عنْ جُنْدَبٍ عنِ النبيِّ
هَذَا تَعْلِيق وَصله الدَّارمِيّ عَن يزِيد بن هَارُون فَذكره.
٧٣٦٦ - حدّثنا إبْرَاهِيمُ بنُ مُوسَى، أخبرنَا هِشامٌ، عنْ مَعْمَرٍ، عنِ الزُّهْرِيِّ، عنْ عُبَيْدِ الله بنِ عَبْدِ الله عنِ ابنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لمَّا حُضِرَ النبيُّ قَالَ: وَفِي البَيْتِ رِجالٌ فِيهِمْ عُمَرُ بنُ الخَطّابِ قَالَ: هَلُمَّ أكْتُبْ لَكُمْ كِتاباً لَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُ قَالَ عُمَرُ: إنَّ النبيَّ غَلَبَهُ الوَجَعُ وعِنْدَكُمْ القُرْآنُ فَحَسْبُنا كِتابُ الله، واخْتَلَفَ أهْلُ البَيْتِ واخْتصَمُوا، فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: قَرِّبُوا يَكْتُبْ لَكُمْ رسولُ الله كِتاباً لَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُ، ومنْهُمْ مَنْ يَقُولُ مَا قَالَ عُمَرُ، فَلمَّا أكْثرُوا اللَّغَطَ والاخْتِلَافَ عِنْدَ النبيِّ قَالَ: قُومُوا عَنِّي.
قَالَ عُبَيْدُ الله: فَكانَ ابنُ عَبَّاسٍ يَقُولُ: إنَّ الرَّزِيَّةَ كلَّ الرَّزِيَّةِ مَا حَال بَيْنَ رسولِ الله وبَيْنَ أنْ يَكْتُبَ لَهُمْ ذَلِكَ الكِتابَ مِنْ اخْتِلَافِهِم ولَغَطِهِمْ.
ا
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَشَيخ البُخَارِيّ إِبْرَاهِيم بن مُوسَى بن يزِيد الْفراء أَبُو إِسْحَاق الرَّازِيّ يعرف بالصغير، روى عَنهُ مُسلم أَيْضا، وَهِشَام بن يُوسُف، وَمعمر بِفَتْح الميمين ابْن رَاشد، وَعبيد الله بن عبد الله ذكر عَن قريب.
والْحَدِيث مضى فِي الْعلم فِي: بَاب كِتَابَة الْعلم عَن يحيى بن سُلَيْمَان وَفِي الْمَغَازِي عَن عَليّ بن عبد الله وَفِي الطِّبّ عَن عبد الله بن مُحَمَّد. وَأخرجه مُسلم فِي الْوَصَايَا
стр. 7477
عَن مُحَمَّد بن رَافع. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي الْعلم عَن إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم بن رَاهَوَيْه.
قَوْله: لما حضر بِلَفْظ الْمَجْهُول أَي: لما حَضَره الْمَوْت قَوْله: هَلُمَّ أَي: تَعَالَوْا، وَعند الْحِجَازِيِّينَ يَسْتَوِي فِيهِ الْمُفْرد وَالْجمع الْمُؤَنَّث والمذكر. قَوْله: اللَّغط هُوَ الصَّوْت بِلَا فهم الْمَقْصُود. قَوْله: إِن الرزية بالراء ثمَّ الزَّاي، وَهِي: الْمُصِيبَة. قَوْله: من اخْتلَافهمْ بَيَان لقَوْله: مَا حَال
٢٧ - (بابُ نَهْي النبيِّ ﷺ على التَّحْرِيمِ إلاّ مَا تُعْرَفُ إباحَتُهُ)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان نهي النَّبِي، وَاقع على التَّحْرِيم، وَهُوَ حَقِيقَة فِيهِ إلَاّ مَا تعرف إِبَاحَته بِقَرِينَة الْحَال أَو بِقِيَام الدَّلِيل عَلَيْهِ أَو بِدلَالَة السِّيَاق. فَقَوله: نهي النَّبِي كَلَام إضافي مَرْفُوع بِالِابْتِدَاءِ. وَقَوله: على التَّحْرِيم خَبره، ومتعلقه: حَاصِل أَو وَاقع أَو نَحْو ذَلِك.
وكَذَلِكَ أمرُهُ نَحْوَ قَوْلِهِ حِينَ أحَلُّوا: أصِيبُوا مِنَ النِّساءِ
أَي: كَحكم النَّهْي حكم أمره يَعْنِي تَحْرِيم مُخَالفَته لوُجُوب امتثاله مَا لم يقم الدَّلِيل على إِرَادَة النّدب أَو غَيره. قَوْله: نَحْو قَوْله أَي: قَول النَّبِي فِي حجَّة الْوَدَاع حِين أحلُّوا من الْعمرَة قَوْله: أصيبوا أَمر لَهُم بالإصابة من النِّسَاء أَي: بجماعهن. وَقَالَ أَكثر الْأُصُولِيِّينَ: النَّهْي ورد لثمانية أوجه وَهُوَ حَقِيقَة فِي التَّحْرِيم مجَاز فِي بَاقِيهَا، وَالْأَمر لسِتَّة عشر وَجها حَقِيقَة فِي الْإِيجَاب مجَاز فِي الْبَاقِي.
وَقَالَ جابِرٌ: ولَمْ يَعْزِمْ عَلَيْهِمْ ولَكِنْ أحَلّهُنَّ لَهُمْ.
أَي: قَالَ جَابر بن عبد الله: وَلم يعزم أَي: لم يُوجب النَّبِي، الْجِمَاع أَي: لم يَأْمُرهُم أَمر إِيجَاب، بل أَمرهم أَمر إحلال وَإِبَاحَة.
وقالَتْ أُمُّ عَطِيَّةَ: نهينَا عنِ اتِّباعِ الجنازَةِ ولَمْ يُعْزَمْ عَليْنا.
اسْم أم عَطِيَّة نسيبة مصغرة ومكبرة الْأَنْصَارِيَّة قَوْله: نهينَا على صِيغَة الْمَجْهُول، وَمثله يحمل على أَن الناهي كَانَ رَسُول الله أَرَادَ أَن النَّهْي لم يكن للتَّحْرِيم بل للتنزيه. لقَوْله: وَلم يعزم أَي: وَلم يُوجب علينا وَهَذَا التَّعْلِيق قد مضى مَوْصُولا فِي كتاب الْجَنَائِز.
٧٣٦٧ - حدّثنا المَكِّيُّ بنُ إبْرَاهِيمَ، عنِ ابنِ جُرَيْجٍ قَالَ عَطاءٌ: قَالَ جابِرٌ: قَالَ أبُو عَبْدِ الله: وَقَالَ مُحَمَّدُ بنُ بَكْر: حدّثنا ابنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبرنِي عَطاءٌ، سَمِعْتُ جابِرَ بنَ عَبْدِ الله فِي أُناسٍ مَعَهُ، قَالَ: أهْلَلْنا أصْحابَ رسولِ الله فِي الحَجِّ خالِصاً لَيْسَ مَعَهُ عُمْرَةٌ، قَالَ عَطاءٌ: قَالَ جابِرٌ: فَقَدِم النبيُّ صُبحَ رابِعَةٍ مَضَتْ مِنْ ذِي الحَجَّةِ، فَلمَّا قَدِمْنا أمَرَنا النبيُّ أنْ نَحِل وَقَالَ: أحِلُّوا وأصِيبُوا مِنَ النِّساءِ قَالَ عَطاءٌ: قَالَ جابِرٌ: ولَمْ يَعْزِمْ عَلَيْهِمْ، ولَكِنْ أحَلَّهُنَّ لَهُمْ، فَبَلَغَهُ أنَّا نَقُولُ: لمّا لَمْ يَكنْ بَيْنَنا وبَيْنَ عَرَفَةَ إلَاّ خَمْسٌ، أمَرَنا أنْ نَحِلَّ إِلَى نِسائِنا فَنأْتِيَ عَرَفَةَ تَقْطُر مَذَاكِيرُنا الَمَذْيَ. قَالَ: ويَقُولُ جابِرٌ بِيَدِهِ هَكَذَا، وحَرَّكَهَا، فَقامَ رسولُ الله فَقَالَ: قَدْ عَلِمْتُمْ أنِّي أتْقاكُمْ لله، وأصْدَقُكُمْ وأبَرُّكمْ، ولَوْلا هَدْيِي لحَلَلْتُ كَما تَحِلُّونَ، فَحِلُّوا، فَلَو اسْتَقْبَلْتُ منْ أمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ مَا أهْدَيْتُ فحَللْنا وسَمعْنا وأطَعْنا.
ا
مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِن أمره بِإِصَابَة النِّسَاء لم يكن على الْوُجُوب وَلِهَذَا قَالَ: وَلم يعزم عَلَيْهِم وَلَكِن أحلهن أَي: النِّسَاء لَهُم.
وَابْن جريج هُوَ عبد الْملك وَعَطَاء هُوَ ابْن أبي رَبَاح والْحَدِيث مر فِي الْحَج.
قَوْله: أَصْحَاب مَنْصُوب على الِاخْتِصَاص. . قَوْله: قَالَ جَابر مَعْطُوف على شَيْء مَحْذُوف، يظْهر هَذَا مِمَّا مضى فِي: بَاب من أهل فِي زمن النَّبِي وَلَفظه
стр. 7478
أَمر النَّبِي، عليّاً أَن يُقيم على إِحْرَامه، فَذكر الحَدِيث ثمَّ قَالَ: وَقَالَ جَابر: أَهْلَلْنَا بِالْحَجِّ خَالِصا. قَوْله: خَالِصا لَيْسَ مَعَه عمْرَة هُوَ مَحْمُول على مَا كَانُوا ابتدأوا بِهِ: ثمَّ يَقع الْإِذْن بِإِدْخَال الْعمرَة فِي الْحَج وبفسخ الْحَج إِلَى الْعمرَة، فصاروا على ثَلَاثَة أنحاء مثل مَا قَالَت عَائِشَة: منا من أهل بِالْحَجِّ، وَمنا من أهلّ بِعُمْرَة، وَمنا من جمع. قَالَ أَبُو عبد الله هُوَ البُخَارِيّ: وَقَالَ مُحَمَّد بن بكر البرْسَانِي بِضَم الْبَاء الْمُوَحدَة نِسْبَة إِلَى برسان بطن من الأزد، وَابْن جريج عبد الْملك بن عبد الْعَزِيز بن جريج، وَعَطَاء بن أبي رَبَاح.
قَوْله: (فِي أنَاس مَعَه فِيهِ الْتِفَات لِأَن مُقْتَضى الْكَلَام أَن يَقُول: معي، وَوَقع كَذَلِك فِي رِوَايَة يحيى الْقطَّان، وَقَالَ الْكرْمَانِي: وَلَعَلَّ البُخَارِيّ ذكره تَعْلِيقا عَن مُحَمَّد بن بكر لِأَنَّهُ مَاتَ سنة ثَلَاث وَمِائَتَيْنِ. قَوْله: فَقدم النَّبِي أَي: مَكَّة. قَوْله: أمرنَا بِفَتْح الرَّاء. قَوْله: أَن نحل أَي: بالإحلال أَي: بِأَن نصير متمتعين بعد أَن نجعله عمْرَة. قَوْله: وأصيبوا من النِّسَاء هُوَ إِذن لَهُم فِي جماع نِسَائِهِم. قَوْله: إلَاّ خمس أَي: خمس لَيَال. قَوْله: أمرنَا بِفَتْح الرَّاء. قَوْله: مذاكيرنا جمع الذّكر على غير قِيَاس. قَوْله: الْمَذْي بِفَتْح الْمِيم وَكسر الذَّال الْمُعْجَمَة وَفِي رِوَايَة الْمُسْتَمْلِي: الْمَنِيّ، وَكَذَا عِنْد الْإِسْمَاعِيلِيّ. قَوْله: وَيَقُول جَابر بِيَدِهِ هَكَذَا وحركها أَي: أمالها، وَهَكَذَا إِشَارَة إِلَى التقطر وكيفيته، وَوَقع فِي رِوَايَة الْإِسْمَاعِيلِيّ: قَالَ، يَقُول جَابر كَأَنِّي، انْظُر إِلَى يَده يحركها. قَوْله: وَلَوْلَا هَدْيِي لَحللت كَمَا تحِلُّونَ وَفِي رِوَايَة الْإِسْمَاعِيلِيّ: لأحللت، حل وَأحل لُغَتَانِ، وَالْمعْنَى: لَوْلَا أَن معي الْهَدْي لتمتعت لِأَن صَاحب الْهَدْي لَا يجوز لَهُ التَّحَلُّل حَتَّى يبلغ الْهَدْي مَحَله، وَذَلِكَ فِي يَوْم الْعِيد. قَوْله: فَلَو اسْتقْبلت من أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرت أَي: لَو علمت فِي أول الْأَمر مَا علمت آخرا، وَهُوَ جَوَاز الْعمرَة فِي أشهر الْحَج مَا سقت الْهَدْي.
٧٣٦٨ - حدّثنا أبُو مَعْمَرٍ، حدّثنا عبْدُ الوَارِثِ، عنِ الحُسَيْنِ، عنِ ابنِ بُرَيْدَةَ، حدّثني عَبْدُ الله المُزَنِيُّ عنِ النبيِّ ﷺ قَالَ: صَلُّوا قَبْلَ صَلَاةِ المَغْرب قَالَ فِي الثَّالِثَةِ: لِمَنْ شاءَ كَرَاهِيَة أنْ يَتَّخِذَها النَّاسُ سُنَّةً.
انْظُر الحَدِيث ١١٨٣
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: لمن شَاءَ فَإِن فِيهِ إِشَارَة إِلَى أَن الْأَمر حَقِيقَة فِي الْوُجُوب إلَاّ إِذا قَامَت قرينَة تدل على التَّخْيِير بَين الْفِعْل وَالتّرْك. وَقَوله: لمن شَاءَ إِشَارَة إِلَيْهِ فَكَانَ هَذَا صارفاً عَن الْحمل على الْوُجُوب.
وَأَبُو معمر بِفَتْح الميمين عبد الله بن عَمْرو المقعد الْبَصْرِيّ مَاتَ بِالْبَصْرَةِ سنة أَربع وَعشْرين وَمِائَتَيْنِ، وَعبد الْوَارِث بن سعيد، وَالْحُسَيْن بن ذكْوَان الْمعلم، وَابْن بُرَيْدَة بِضَم الْبَاء الْمُوَحدَة وَفتح الرَّاء عبيد الله الْأَسْلَمِيّ قَاضِي مرو، وَعبد الله الْمُزنِيّ بالزاي وَالنُّون هُوَ ابْن مُغفل على صِيغَة اسْم الْمَفْعُول من التغفيل بالغين الْمُعْجَمَة وَالْفَاء.
والْحَدِيث مضى فِي كتاب الصَّلَاة فِي: بَاب كم بَين الْأَذَان وَالْإِقَامَة.
قَوْله: كَرَاهِيَة أَي: لأجل كَرَاهِيَة أَن يتخذها النَّاس سنة أَي: طَريقَة لَازِمَة لَا يجوز تَركهَا، أَو سنة راتبة يكره تَركهَا.
٢٨ - (بابُ قَوْلِ الله تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ اسْتَجَابُواْ لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُواْ الصَّلواةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ﴾ ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِى الَاْمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ﴾ وأنَّ المُشاوَرَةَ قَبْلَ العَزْمِ والتَّبَيُّنِ لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِى الَاْمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ﴾ )
أَي: هَذَا بَاب فِي قَول الله تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ اسْتَجَابُواْ لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُواْ الصَّلواةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ﴾ الشورى على وزن فعلى المشورة تَقول مِنْهُ: شاورته فِي الْأَمر واستشرته بِمَعْنى، وَمعنى: ﴿وَالَّذِينَ اسْتَجَابُواْ لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُواْ الصَّلواةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ﴾ أَي: يتشاورون. قَوْله ﴿وشاورهم فِي الْأَمر﴾ اخْتلفُوا فِي أَمر الله رَسُوله أَن يشاور أَصْحَابه، فَقَالَت طَائِفَة: فِي مَكَائِد الحروب وَعند لِقَاء الْعَدو تطييباً لنفوسهم وتأليفاً لَهُم على دينهم وليروا أَنه يسمع مِنْهُم ويستعين بهم، وَإِن كَانَ الله أغناه عَن رَأْيهمْ بوحيه، رُوِيَ هَذَا عَن قَتَادَة وَالربيع وَابْن إِسْحَاق، وَقَالَت طَائِفَة: فِيمَا لم يَأْته فِيهِ وَحي ليبين لَهُم صَوَاب الرَّأْي، وَرُوِيَ عَن الْحسن وَالضَّحَّاك قَالَا: مَا أَمر الله نبيه بالمشاورة لِحَاجَتِهِ إِلَى رَأْيهمْ، وَإِنَّمَا أَرَادَ أَن يعلمهُمْ مَا فِي المشورة من الْفضل، وَقَالَ آخَرُونَ. إِنَّمَا أَمر بهَا مَعَ غناهُ عَنْهُم لتدبيره تَعَالَى لَهُ وسياسته إِيَّاه ليستن بِهِ من بعده ويقتدوا بِهِ فِيمَا ينزل بهم من النَّوَازِل، وَقَالَ الثَّوْريّ: وَقد سنّ رَسُول الله،
стр. 7479
الاستشارة فِي غير مَوضِع اسْتَشَارَ أَبَا بكر وَعمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا، فِي أُسَارَى بدر وَأَصْحَابه يَوْم الْحُدَيْبِيَة. قَوْله: وَأَن الْمُشَاورَة عطف على قَول الله. قَوْله: قبل الْعَزْم أَي: على الشَّيْء، وَقبل التبين أَي: وضوح الْمَقْصُود لقَوْله تَعَالَى: ﴿فَإِذا عزمت﴾ الْآيَة وَجه الدّلَالَة أَنه أَمر أَولا بالمشاورة ثمَّ رتب التَّوَكُّل على الْعَزْم وعقبه عَلَيْهِ إِذْ قَالَ: ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِى الَاْمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ﴾ وَقَالَ قَتَادَة: أَمر الله نبيه إِذا عزم على أَمر أَن يمْضِي فِيهِ ويتوكل على الله.
فإذَا عَزَمَ الرَّسُولُ لَمْ يَكُنْ لِبَشَرٍ التَّقَدُّمُ عَلى الله وَرَسُوله
يُرِيد أَنه بعد المشورة إِذا عزم على فعل أَمر مِمَّا وَقعت عَلَيْهِ المشورة وَشرع فِيهِ لم يكن لأحد من الْبشر التَّقَدُّم على الله وَرَسُوله لوُرُود النَّهْي عَن التَّقَدُّم بَين يَدي الله وَرَسُوله
وشاوَرَ النبيُّ أصْحابَهُ يَوْمَ أُحُدٍ فِي المُقامِ والخُرُوجِ فَرَأوا لَهُ الخرُوجَ، فَلَمَّا لَبِسَ لأمَتَهُ وعَزَمَ قالُوا: أقِمْ، فَلَمْ يَمِلْ إلَيْهِمْ بَعْدَ العَزْمِ، وَقَالَ: لَا يَنْبَغِي لِنَبيّ يَلْبَسُ لأمَتَهُ فَيَضَعُها حتَّى يَحْكُمَ الله
هَذَا مِثَال لما ترْجم بِهِ أَنه يشاور فَإِذا عزم لم يرجع قَوْله: لأمته أَي: درعه وَهُوَ بتَخْفِيف اللَّام وَسُكُون الْهمزَة، وَقيل: الأداة بِفَتْح الْهمزَة وَتَخْفِيف الدَّال، وَهِي الْآلَة من درع وبيضة وَغَيرهمَا من السِّلَاح، وَالْجمع لَام بِسُكُون الْهمزَة. قَوْله: أقِم أَي: اسكن بِالْمَدِينَةِ وَلَا تخرج مِنْهَا إِلَيْهِم. قَوْله: فَلم يمل أَي: فَمَا مَال إِلَى كَلَامهم بعد الْعَزْم، وَقَالَ: لَيْسَ يَنْبَغِي لَهُ إِذا عزم على أَمر أَن ينْصَرف عَنهُ لِأَنَّهُ نقض للتوكل الَّذِي أَمر الله بِهِ عِنْد الْعَزِيمَة، وَلَيْسَ اللأمة دَلِيل الْعَزِيمَة.
وشاوَرَ عَلِيّاً وأُسامَةَ فِيما رَمَى بِهِ أهْلُ الإفْكِ عائِشَةَ فَسَمِعَ مِنْهُما حتَّى نَزَلَ القُرْآنُ، فَجَلَدَ الرَّامِينَ ولَمْ يَلْتَفِتْ إِلَى تَنازُعِهمْ، ولاكِنْ حَكَمَ بِما أمَرَهُ الله.
أَي: شاور النَّبِي، عَليّ بن أبي طَالب وَأُسَامَة بن زيد، وَمَضَت قصَّة الْإِفْك مُطَوَّلَة فِي تَفْسِير سُورَة النُّور. قَوْله: فَسمع مِنْهُمَا أَي: من عَليّ وَأُسَامَة يَعْنِي: سمع كَلَامهمَا وَلم يعْمل بِهِ حَتَّى نزل الْقُرْآن. قَوْله: فجلد الرامين، وَسَمَّاهُمْ أَبُو دَاوُد فِي رِوَايَته وهم: مسطح بن أَثَاثَة وَحسان بن ثَابت وَحمْنَة بنت جحش، وَعَن عمْرَة عَن عَائِشَة قَالَت: لما نزلت براءتي قَامَ رَسُول الله، على الْمِنْبَر فَدَعَا بهم وحدَّهم، رَوَاهُ أَحْمد وَأَصْحَاب السّنَن من رِوَايَة مُحَمَّد بن إِسْحَاق عَن عبد الله بن أبي بكر بن مُحَمَّد بن عَمْرو بن حزم عَن عمْرَة عَن عَائِشَة، قَوْله: وَلم يلْتَفت إِلَى تنازعهم قَالَ ابْن بطال عَن الْقَابِسِيّ: كَأَنَّهُ أَرَادَ تنازعهما، فَسَقَطت الْألف لِأَن المُرَاد عليّ وَأُسَامَة. وَقَالَ الْكرْمَانِي: الْقيَاس تنازعهما إلَاّ أَن يُقَال: أقل الْجمع اثْنَان، أَو المُرَاد: هما وَمن مَعَهُمَا وَوَافَقَهُمَا فِي ذَلِك.
وكانَتِ الأئِمّةُ بَعْدَ النبيِّ يَسْتَشِيرُونَ الأمُنَاءَ مِنْ أهْلِ العِلْمِ فِي الأمُورِ المُباحَةِ لِيَأخُذُوا بِأسْهَلِهَا، فَإِذا وَضَحَ الكِتابُ أوِ السُّنَّةُ لَمْ يَتَعَدَّوْهُ إِلَى غَيْرِهِ اقْتِداءً بالنبيِّ
أَي: وَكَانَت الْأَئِمَّة من الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ وَمن بعدهمْ كَانُوا يستشيرون الْأُمَنَاء وَقيد بِهِ لِأَن غير المؤتمن لَا يستشار وَلَا يلْتَفت إِلَى قَوْله. قَوْله: فِي الْأُمُور الْمُبَاحَة الَّتِي كَانَت على أصل الْإِبَاحَة. قَوْله: ليأخذوا بأسهلها أَي: بأسهل الْأُمُور إِذا لم يكن فِيهَا نَص بِحكم معِين وَالْبَاقِي ظَاهر.
ورَأى أبُو بَكْرٍ قِتالَ مَنْ مَنَعَ الزَّكاةَ، فَقَالَ عُمَرُ: كَيْفَ تُقاتِلُ وقَدْ قَالَ رسولُ الله
стр. 7480
أُمرْتُ أنْ أُقاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا: لَا إلاهَ إِلَّا الله، فَإِذا قالُوا: لَا إلاهَ إِلَّا الله، عَصَمُوا مِنِّي دِماءَهُمْ وأمْوالَهُمْ إلاّ بِحَقِّها فَقَالَ أبُو بَكْرٍ: وَالله لأُقاتِلَنَّ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ مَا جَمَعَ رسولُ الله ثثُمَّ تابَعَهُ بَعْدُ عُمَرُ فَلمْ يَلْتَفِتْ أبُو بَكْرٍ إِلَى مَشُورَةٍ إذْ كانَ عِنْدَهُ حُكْمُ رسولِ الله فِي الذِّين فرَّقُوا بَيْنَ الصَّلاةِ والزَّكاةِ، وأرادُوا تَبْدِيلَ الدِّينِ وأحْكامِهِ، وَقَالَ النبيُّ مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فاقْتلوه
هَذَا غير مُنَاسِب فِي هَذَا الْمَكَان لِأَنَّهُ لَيْسَ من بَاب الْمُشَاورَة، وَإِنَّمَا هُوَ من بَاب الرَّأْي، وَهَذَا مُصَرح فِيهِ بقوله: فَلم يلْتَفت إِلَى مشورة وَالْعجب من صَاحب التَّوْضِيح حَيْثُ يَقُول: فعل الصّديق وشاور أَصْحَابه فِي مقاتلة مانعي الزَّكَاة، وَأخذ بِخِلَاف مَا أشاروا بِهِ عَلَيْهِ من التّرْك. انْتهى. وَالَّذِي هُنَا من قَوْله: فَلم يلْتَفت إِلَى مشورة يرد مَا قَالَه. قَوْله: من بدل دينه فَاقْتُلُوهُ مضى مَوْصُولا من حَدِيث ابْن عَبَّاس فِي كتاب الْمُحَاربين.
وَكَانَ القُرَّاءُ أصْحابَ مَشُورَةِ عُمَرَ كُهُولاً كانُوا أوْ شَبَاباً وَكَانَ وَقَّافاً عِنْدَ كِتابِ الله .
وَكَانَ الْقُرَّاء أَي الْعلمَاء، وَكَانَ اصْطِلَاح الصَّدْر الأول أَنهم كَانُوا يطلقون الْقُرَّاء على الْعلمَاء. قَوْله: كهولاً كَانُوا أَو شبَابًا يَعْنِي: كَانَ يعْتَبر الْعلم لَا السن والشباب على وزن فعال بالموحدتين ويروى شباناً بِضَم الشين وَتَشْديد الْبَاء وبالنون. قَوْله: وقافاً، بتَشْديد الْقَاف أَي كثير الْوُقُوف وَقد مر الْكَلَام فِيهِ عَن قريب.
٧٣٦٩ - حدّثنا الأُوَيْسِيُّ، حدّثنا إبْرَاهِيمُ، عنْ صالِحٍ، عنِ ابنِ شِهابٍ، حدّثني عُرْوَةُ وابنُ المُسَيَّبِ وعَلْقَمَةُ بنُ وَقَّاصٍ وعُبَيْدُ الله عنْ عائِشَةَ، ﵂، حِينَ قَالَ لَها أهْلُ الإفْكِ، قالَتْ: وَدعا رسولُ الله عَلِيَّ بنَ أبي طالِبٍ وأسامَةَ بنَ زَيْدٍ حِينَ اسْتَلْبَثَ الوَحْيُ يَسْألُهُما، وهْوَ يَسْتَشِيرُهُما فِي فِراقِ أهْلِهِ، فأمَّا أُسامَةُ فأشارَ بِالّذِي يَعلَمُ مِنْ بَرَاءَةِ أهْلِهِ، وأمَّا عَلِيٌّ فَقَالَ: لَمْ يُضَيِّقِ الله عَلَيكَ والنِّساءُ سِواها كَثِيرٌ، وسَلِ الجارِيَةَ تَصْدُقْكَ. فَقَالَ: هَلْ رَأيْتِ مِنْ شَيْءٍ يَرِيبُكِ قالَتْ مَا رَأيْتُ أمْراً أكْثَرَ مِنْ أنّها جارِيَةٌ حَدِيثَةُ السِّنِّ تَنامُ عَنْ عَجِينِ أهْلِها فَتَأْتِي الدَّاجِنُ فَتأكُلُهُ، فَقامَ عَلى المِنْبَرِ فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ المُسْلِمِينَ مَنْ يَعْذِرُنِي مِنْ رَجُلٍ بَلَغَنِي أذاهُ فِي أهْلِي؟ وَالله مَا عَلِمْتُ على أهْلِي إلاّ خَيْراً فَذَكَرَ بَراءَةَ عَائِشَةَ
ا
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة، والأويسي بِضَم الْهمزَة وَفتح الْوَاو وَسُكُون الْيَاء وبالسين الْمُهْملَة عبد الْعَزِيز بن عبد الله بن يحيى أَبُو الْقَاسِم الْقرشِي الأويسي الْمَدِينِيّ، ونسبته إِلَى أويس بن سعد، والأويس اسْم من أَسمَاء الذِّئْب، وَإِبْرَاهِيم بن سعد بن إِبْرَاهِيم بن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف، وَصَالح هُوَ ابْن كيسَان، وَعُرْوَة بن الزبير بن الْعَوام، وَابْن الْمسيب هُوَ سعيد بن الْمسيب، وَعبيد الله هُوَ ابْن عبد الله بن عتبَة بن مَسْعُود.
وَهَذَا الحَدِيث طرف من حَدِيث الْإِفْك المطول.
قد مضى فِي الشَّهَادَات عَن أبي الرّبيع وَفِي الْمَغَازِي وَفِي التَّفْسِير وَفِي الْأَيْمَان وَالنُّذُور عَن عبد الْعَزِيز الأويسي وَفِي الْجِهَاد وَفِي التَّوْحِيد وَفِي الشَّهَادَات وَفِي الْمَغَازِي وَفِي التَّفْسِير وَفِي الْإِيمَان عَن حجاج بن منهال وَفِي التَّفْسِير والتوحيد أَيْضا عَن يحيى بن بكير، وَفِي الشَّهَادَات أَيْضا، وَمضى الْكَلَام فِيهِ غير مرّة.
قَوْله: ودعا عطف على مُقَدّر أَي: قَالَت: عمل رَسُول الله، كَذَا ودعا. قَوْله: حِين استلبث الْوَحْي أَي: تَأَخّر وَأَبْطَأ. قَوْله: أَهله؟ أَي: عَائِشَة.
٧٣٧٠ - وَقَالَ أبُو أُسامَةَ عنْ هِشامٍ. وحدّثني مُحَمَّدُ بنُ حَرْبٍ حدّثنا يَحْياى بنُ أبي زَكَرِيَّاءَ
стр. 7481
الغَسَّانِيُّ، عنْ هِشامٍ، عنْ عُرْوَةَ، عنْ عَائِشَةَ أنَّ رسولَ الله خَطَبَ النَّاسَ فَحَمِدَ الله وأثْناى عَلَيْهِ، وَقَالَ: مَا تُشِيرُونَ عَلَيَّ فِي قَوْمٍ يَسُبُّونَ أهْلِي، مَا عَلِمْتُ عَلَيْهِمْ مِنْ سُوءٍ قَطُّ؟ وعنْ عُرْوَةَ قَالَ: لَمَّا أُخْبِرَتْ عائِشَةُ بِالأمْرِ قالَتْ: يَا رسولَ الله أتَأْذَنُ لِي أنْ أنْطَلَقَ إِلَى أهْلِي فأذِنَ لَها، وأرْسَلَ مَعَهَا الغُلامَ وَقَالَ رَجلٌ منَ الأنْصارِ: سُبْحانَكَ مَا يَكُونُ لَنا أنْ نَتَكَلَّمَ بِهاذَا، سُبْحانَكَ هاذا بُهْتانٌ عَظِيمٌ.
ا
هَذَا تَعْلِيق من البُخَارِيّ وَأَبُو أُسَامَة حَمَّاد بن أُسَامَة الْكُوفِي، وَهِشَام هُوَ ابْن عُرْوَة.
قَوْله: حَدثنِي مُحَمَّد بن حَرْب هَذَا طَرِيق مَوْصُول. وَحرب ضد الصُّلْح النشائي بياع النشا بالنُّون والشين الْمُعْجَمَة، وَيحيى بن أبي زَكَرِيَّا مَقْصُورا وممدوداً الغساني بالغين الْمُعْجَمَة وَتَشْديد السِّين الْمُهْملَة السَّامِي سكن واسطاً ويروى: العشاني، بِضَم الْعين الْمُهْملَة وَتَخْفِيف الشين الْمُعْجَمَة. وَقَالَ صَاحب الْمطَالع إِنَّه وهم.
قَوْله: مَا تشيرون عَليّ؟ هَكَذَا بِلَفْظ: الِاسْتِفْهَام وَمضى فِي طَرِيق أبي أُسَامَة بِصِيغَة الْأَمر أَشِيرُوا عليّ قَوْله: مَا علمت عَلَيْهِم يَعْنِي: أَهله، وَجمع بِاعْتِبَار الْأَهْل أَو يلْزم من سبها سبّ أَبَوَيْهَا. قَوْله: لما أخْبرت بِلَفْظ الْمَجْهُول. قَوْله: بِالْأَمر أَي: بِكَلَام أهل الْإِفْك وشأنهم. قَوْله: وَقَالَ رجل من الْأَنْصَار هُوَ أَبُو أَيُّوب خَالِد، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، وَالله أعلم.
٩٧ - (كِتابُ التَّوْحِيدِ)
أَي: هَذَا كتاب فِي بَيَان إِثْبَات الوحدانية لله تَعَالَى بِالدَّلِيلِ، وَإِنَّمَا قُلْنَا: بِالدَّلِيلِ، لِأَن الله وَاحِد أزلاً وأبداً قبل وجود الْمُوَحِّدين وبعدهم، وَكَذَا وَقعت التَّرْجَمَة للنسفي، وَعَلِيهِ اقْتصر الْأَكْثَرُونَ عَن الْفربرِي، وَفِي رِوَايَة الْمُسْتَمْلِي: كتاب التَّوْحِيد وَالرَّدّ على الْجَهْمِية وَغَيرهم، وَوَقع لِابْنِ بطال وَابْن التِّين: كتاب رد الْجَهْمِية وَغَيرهم التَّوْحِيد، وَقَالَ بَعضهم: وضبطوا التَّوْحِيد بِالنّصب على المفعولية، وَظَاهره معترض لِأَن الْجَهْمِية وَغَيرهم من المبتدعة لم يردوا التَّوْحِيد وَإِنَّمَا اخْتلفُوا فِي تَفْسِيره. انْتهى. قلت: لَا اعْتِرَاض عَلَيْهِ فَإِن من الْجَهْمِية طَائِفَة يردون التَّوْحِيد وهم طوائف ينتسبون إِلَى جهم بن صَفْوَان من أهل الْكُوفَة، وَعَن ابْن الْمُبَارك: إِنَّا لنحكي كَلَام الْيَهُود وَالنَّصَارَى ونستعظم أَن نحكي قَول جهم، وَقَالَ الْكرْمَانِي: وَفِي بعض النّسخ: كتاب التَّوْحِيد ورد الْجَهْمِية، بِالْإِضَافَة، إِلَى الْمَفْعُول، وَلم تثبت الْبَسْمَلَة قبل لفظ: الْكتاب، إلَاّ لأبي ذَر.
١ - (بابُ مَا جاءَ فِي دُعاءِ النبيِّ ﷺ أُمَّتَهُ إِلَى تَوْحِيدِ الله تَعَالَى)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان مَا جَاءَ فِي دُعَاء النَّبِي، أمته إِلَى تَوْحِيد الله تَعَالَى، وَهُوَ الشَّهَادَة بِأَن الله إلاه وَاحِد، والتوحيد فِي الأَصْل مصدر وحد يوحد، وَمعنى: وحدت الله: اعتقدته مُنْفَردا بِذَاتِهِ وَصِفَاته لَا نَظِير لَهُ وَلَا شَبيه، وَقيل: التَّوْحِيد إِثْبَات ذَات غير مشبهة بالذوات وَلَا معطلة عَن الصِّفَات.
٧٣٧١ - حدّثنا أبُو عاصِمٍ، حدّثنا زَكَرِيَّاءُ بنُ إسْحاقَ، عنْ يَحْياى بنِ عَبْدِ الله بنِ صَيْفِيَ، عنْ أبي مَعْبَدٍ، عنِ ابنِ عَبَّاسٍ، ﵄، أنَّ النبيَّ بَعَثَ مُعاذاً إِلَى اليَمَنِ.
٧٣٧٢ - وحدّثني عَبْدُ الله بنُ أبي الأسْوَدِ، حدّثنا الفَضْلُ بنُ العَلاءِ، حدّثنا إسْماعِيلُ بنُ أُمَيَّةَ، عنْ يَحْياى بنِ عَبْدِ الله بنِ مُحَمَّدِ بنِ صَيْفِيَ أنّهُ سَمِعَ أَبَا مَعْبَدٍ مَوْلَى ابنِ عَبَّاسٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ ابنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: لَمَّا بَعَثَ النبيُّ مُعاذاً نَحْوَ اليَمَنِ قَالَ لهُ: إنّكَ تَقْدَمُ عَلى قَوْمٍ مِنْ أهْلِ الكِتابِ فَلْيَكُنْ أوَّلَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَى أنْ يُوَحِّدُوا الله تَعَالَى، فَإِذا عَرَفُوا ذالِكَ فأخْبِرْهُمْ أنَّ الله فَرَضَ عَلَيْهِمْ
стр. 7482
خَمْسَ صَلَواتٍ فِي يَوْمِهِمْ وَلَيْلَتِهِمْ، فَإِذا صَلَّوْا فأخْبِرْهُمْ أنَّ الله افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ زَكاةَ أمْوَالِهِمْ تُؤْخَذُ مِنْ غَنِيِّهِمْ فَتُرَدُّ عَلى فَقِيرِهِمْ، فَإِذا أقَرُّوا بِذالِكَ فَخُذْ مِنْهُمْ، وتَوقَّ كَرائِمَ أمْوالِ النَّاسِ.
ا
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: تدعوهم إِلَى أَن يوحدوا الله تَعَالَى
وَأخرجه من طَرِيقين: أَحدهمَا: عَن أبي عَاصِم الضَّحَّاك الْمَشْهُور بالنبيل، وَكَثِيرًا مَا يروي عَنهُ البُخَارِيّ بالواسطة، وَهُوَ يروي عَن زَكَرِيَّا بن إِسْحَاق الْمَكِّيّ عَن يحيى بن عبد الله بن صَيْفِي، قَالَ الكلاباذي: هُوَ يحيى بن عبد الله بن مُحَمَّد بن صَيْفِي مولى عَمْرو بن عُثْمَان بن عَفَّان الْمَكِّيّ عَن أبي معبد بِفَتْح الْمِيم وَالْبَاء الْمُوَحدَة واسْمه نَافِذ بالنُّون وَالْفَاء وبالذال الْمُعْجَمَة. وَالطَّرِيق الثَّانِي: عَن عبد الله بن أبي الْأسود هُوَ عبد الله بن مُحَمَّد بن أبي الْأسود واسْمه حميد الْبَصْرِيّ يروي عَن الْفضل بن الْعَلَاء الْكُوفِي نزل الْبَصْرَة وَثَّقَهُ عَليّ بن الْمَدِينِيّ، وَقَالَ أَبُو حَاتِم: شيخ يكْتب حَدِيثه. وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: كثير الْوَهم وَمَا لَهُ فِي البُخَارِيّ سوى هَذَا الْموضع، وَقد قرنه بِغَيْرِهِ وَلكنه سَاق الْمَتْن هُنَا على لَفظه.
وَإِسْمَاعِيل بن أُميَّة الْأمَوِي.
والْحَدِيث مر فِي أول الزَّكَاة عَن أبي عَاصِم إِلَى آخِره. وَمضى الْكَلَام فِيهِ. قَوْله: سَمِعت ابْن عَبَّاس يَقُول وَفِي بعض النّسخ: سَمِعت ابْن عَبَّاس لما بعث النَّبِي بِحَذْف: قَالَ، أَو: يَقُول. وَقد جرت الْعَادة بحذفه خطأ. قَوْله: نَحْو الْيَمين أَي: جِهَة الْيمن، ويروى: نَحْو أهل الْيمن، وَهَذَا من إِطْلَاق الْكل وَإِرَادَة الْبَعْض لِأَنَّهُ بَعثه إِلَى بَعضهم لَا إِلَى جَمِيعهم لِأَن الْيمن مخلافان، وَبعث النَّبِي معَاذًا إِلَى مخلاف وَأَبا مُوسَى الْأَشْعَرِيّ إِلَى مخلاف، كَمَا مر فِي آخر الْمَغَازِي: وَيحْتَمل أَن يكون الْخَبَر على عُمُومه فِي الدَّعْوَى إِلَى الْأُمُور الْمَذْكُورَة وَإِن كَانَت إمرة معَاذ إِنَّمَا كَانَت على جِهَة من الْيمن مَخْصُوصَة. قَوْله: تقدم بِفَتْح الدَّال. قَوْله: من أهل الْكتاب هم الْيَهُود، وَكَانَ ابْتِدَاء دُخُول الْيَهُود الْيمن فِي زمن أسعد ذِي كرب وَهُوَ تبع الْأَصْغَر فَقَامَ الْإِسْلَام وَبَعض أهل الْيمن على الْيَهُودِيَّة وَبعد ذَلِك دخل دين النَّصْرَانِيَّة لما غلبت الْحَبَشَة على الْيمن وَكَانَ مِنْهُم أَبْرَهَة صَاحب الْفِيل وَلم يبْق بعد بِالْيمن أحد من النَّصَارَى أصلا إلَاّ بِنَجْرَان، وَهِي بَين مَكَّة واليمن وَبَقِي بِبَعْض بلادها قَلِيل من الْيَهُود. قَوْله: فَلْيَكُن أول مَا تدعوهم إِلَى أَن يوحدوا الله أَي: فَلْيَكُن أول الْأَشْيَاء دعوتهم إِلَى التَّوْحِيد وَكلمَة: مَا، مَصْدَرِيَّة، وَمضى فِي الزَّكَاة فَلْيَكُن أول مَا تدعوهم إِلَيْهِ عبَادَة الله. قَوْله: فَإِذا عرفُوا ذَلِك أَي: التَّوْحِيد. قَوْله: فَإِذا أقرُّوا بذلك أَي: صدقُوا وآمنوا بِهِ. فَخذ مِنْهُم الزَّكَاة. قَوْله: وتوق كرائم أَمْوَال النَّاس أَي: احذر واجتنب خِيَار مَوَاشِيهمْ أَن تأخذها فِي الزَّكَاة، والكرائم جمع كَرِيمَة وَهِي الشَّاة الغزيرة اللَّبن.
حدّثنا مُحَمَّدُ بنُ بَشَّارٍ، حَدثنَا غُنْدَرٌ، حدّثنا شُعْبَةُ عنْ أبي حَصِينٍ والأشْعَثِ بنِ سُلَيْمٍ سَمِعا الأسْوَدَ بنَ هِلال، عنْ معاذِ بنِ جَبَلٍ قَالَ: قَالَ النبيُّ يَا مُعاذُ أتَدْرِي مَا حَقُّ الله عَلى العِبادِ؟ قَالَ: الله ورسولُهُ أعْلَمُ. قَالَ: أنْ يَعْبُدُوهُ وَلَا يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً، أتَدْرِي مَا حَقُّهُمْ عَلَيْهِ؟ قَالَ: الله ورسولُهُ أعْلَمُ. قَالَ: أنْ لَا يُعَذِّبَهُمْ.
ا
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: أَن يعبدوه لِأَن مَعْنَاهُ أَن يوحدوه، وَلِهَذَا عطف عَلَيْهِ بِالْوَاو التفسيرية.
وغندر هُوَ مُحَمَّد بن جَعْفَر، وَأَبُو حُصَيْن بِفَتْح الْحَاء وَكسر الصَّاد الْمُهْمَلَتَيْنِ عُثْمَان بن عَاصِم الْأَسدي، والأشعث بن سليم بِضَم السِّين مصغر سلم وَهُوَ الْأَشْعَث بن أبي الشعْثَاء الْمحَاربي، وَالْأسود بن هِلَال الْمحَاربي الْكُوفِي.
والْحَدِيث أخرجه مُسلم فِي الْإِيمَان عَن أبي مُوسَى وَبُنْدَار، وَمر مثله من حَدِيث أنس عَن معَاذ فِي اللبَاس وَفِي الرقَاق عَن هدنة بن خَالِد وَفِي الاسْتِئْذَان عَن مُوسَى بن إِسْمَاعِيل وَفِي الْجِهَاد عَن عَمْرو بن مَيْمُون عَن معَاذ بن جبل أخرجه عَن إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم.
قَوْله: مَا حَقهم عَلَيْهِ؟ أَي: مَا حق الْعباد على الله؟ هَذَا من بَاب المشاكلة كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿وَمَكَرُواْ وَمَكَرَ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ﴾ وَأما أَن يُرَاد بِهِ الثَّابِت أَو الْوَاجِب الشَّرْعِيّ بإخباره عَنهُ أَو كالواجب فِي تحقق وُجُوبه وَلَيْسَ ذَلِك بِإِيجَاب الْعقل، وبظاهره احتجب الْمُعْتَزلَة فِي قَوْلهم: تجب على الله الْمَغْفِرَة.
стр. 7483
٧٣٧٤ - حدّثنا إسْماعِيلُ، حدّثني مالِكٌ عنْ عَبْدِ الرَّحْمانِ بنِ عَبْدِ الله بنِ عَبْدِ الرَّحْمانِ بنِ أبي صَعْصَعَة عنْ أبِيهِ، عنْ أبي سَعيدٍ الخُدْرِيِّ أنَّ رَجُلاً سَمِعَ رَجُلاً يَقْرأُ: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ يُرَدِّدُها فَلمَّا أصْبَحَ جاءَ إِلَى النبيِّ فَذَكَرَ لهُ ذالِكَ وكأنَّ الرَّجُلَ يَتقالُّها، فَقَالَ رسولُ الله والّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، إنّها لَتَعْدِلُ ثُلثَ القُرآنِ
انْظُر الحَدِيث ٥٠١٣ وطرفه
مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِنَّه صرح فِيهِ من وصف الله بالأحدية.
وَإِسْمَاعِيل هُوَ ابْن أبي أويس، وَمضى متن الحَدِيث فِي فَضَائِل الْقُرْآن عَن عبد الله بن يُوسُف عَن مَالك إِلَى آخِره.
قَوْله: يُرَدِّدهَا أَي: يكررها وَيُعِيدهَا. قَوْله: وَكَأن من الْحُرُوف المشبهة ويروى: وَكَانَ بِلَفْظ الْمَاضِي من الْكَوْن. قَوْله: يتقالها بتَشْديد اللَّام أَي: يعدها قَليلَة. قَوْله: لتعدل اللَّام فِيهِ للتَّأْكِيد وَإِنَّمَا تعدل ثلث الْقُرْآن لِأَنَّهُ على ثَلَاثَة أَنْوَاع: أَحْكَام وقصص وصفات، وَسورَة الْإِخْلَاص فِي الصِّفَات.
وزادَ إسْماعِيلُ بنُ جَعْفَرٍ، عنْ مالِكٍ، عنْ عَبْدِ الرَّحْمانِ عنْ أبِيهِ عنْ أبي سَعِيدٍ: أَخْبرنِي أخِي قَتادَةُ بنُ النُّعْمانِ عَن النبيِّ
إِسْمَاعِيل بن جَعْفَر أَبُو إِبْرَاهِيم الْأنْصَارِيّ الْمَدِينِيّ، كَانَ يكون بِبَغْدَاد، وَقد ذكر هَذِه الزِّيَادَة فِي فَضَائِل الْقُرْآن فِي فضل ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ لَكِن زَاد فِي أَوله رَاوِيا آخر حَيْثُ قَالَ: وَزَاد أَبُو معمر: حَدثنَا إِسْمَاعِيل بن جَعْفَر عَن مَالك بن أنس، عَن عبد الرَّحْمَن بن عبد الله بن عبد الرَّحْمَن بن أبي صعصعة عَن أَبِيه عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ أَخْبرنِي أخي قَتَادَة بن النُّعْمَان أَن رجلا قَامَ فِي زمن النَّبِي، يقْرَأ من السحر ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ لَا يزِيد عَلَيْهَا، فَلَمَّا أَصْبَحْنَا أَتَى الرجل إِلَى النَّبِي، فَذكر نَحوه، وَمضى الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ، وَقَتَادَة بن النُّعْمَان الْأنْصَارِيّ أَخُو أبي سعيد لأمه.
٧٣٧٥ - حدّثنا مُحَمَّدٌ، حدّثنا أحْمَدُ بنُ صالِحٍ، حدّثنا ابنُ وَهْبٍ، حدّثنا عَمْروٌ، عنِ ابنِ أبي هِلالٍ أنَّ أَبَا الرِّجالِ مُحَمَّدَ بن عَبْدِ الرَّحْمانِ، حَدَّثَهُ عَن أُمِّهِ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمانِ وكانَتْ فِي حَجْرِ عائِشَةَ زَوْجِ النبيِّ عَنْ عائِشة أنَّ النبيَّ ﷺ بَعَثَ رَجُلاً عَلى سَرِيَّةٍ، وكانَ يَقْرَأُ لأصْحابِهِ فِي صَلَاتِهِ فَيَخْتِمُ: ﴿لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ﴾ فَلمَّا رجعُوا ذَكَرُوا ذَلِكَ لِلنَّبيِّ فَقَالَ: سَلُوهُ لأيِّ شَيْءٍ يَصْنَعُ ذَلِكَ؟ فَسألُوهُ فَقَالَ: لأنَّها صِفَةُ الرَّحْمانِ، وَأَنا أُحِبُّ أنْ أقْرَأ بِها فَقَالَ النبيُّ أخْبِرُوهُ أنَّ الله يُحِبُّهُ
مطابقته للتَّرْجَمَة مثل مَا ذكرنَا فِي تَرْجَمَة الحَدِيث السَّابِق.
وَمُحَمّد شيخ البُخَارِيّ قَالَ الكلاباذي: هُوَ فِيمَا أَحسب مُحَمَّد بن يحيى الذهلي وَوَقع فِي بعض النّسخ: أَحْمد بن صَالح، وَبِه جزم أَبُو نعيم فِي الْمُسْتَخْرج وَأَبُو مَسْعُود فِي الْأَطْرَاف وَقَالَ الْمزي فِي الْأَطْرَاف فِي بعض النّسخ حَدثنَا مُحَمَّد حَدثنَا أَحْمد بن صَالح عَن ابْن وهب الْمصْرِيّ عَن عَمْرو بن الْحَارِث الْمصْرِيّ عَن ابْن أبي هِلَال، وَسَماهُ مُسلم فِي رِوَايَة اللَّيْثِيّ الْمدنِي عَن أبي الرِّجَال بِالْجِيم، إِنَّمَا كنى بِهِ لِأَنَّهُ كَانَ لَهُ عشرَة أَوْلَاد ذُكُور رجال.
والْحَدِيث أخرجه مُسلم فِي الصَّلَاة عَن أَحْمد بن عبد الرَّحْمَن. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِيهِ وَفِي الْيَوْم وَاللَّيْلَة عَن أبي الرّبيع سُلَيْمَان بن دَاوُد، وَمضى فِي الصَّلَاة فِي: بَاب الْجمع بَين السورتين فِي الرَّكْعَة، عَن عبيد الله عَن ثَابت عَن أنس مَا يُشبههُ مطولا وَفِي آخِره: حبك إِيَّاهَا أدْخلك الْجنَّة.
قَوْله: فِي حجر عَائِشَة بِفَتْح الْحَاء وَكسرهَا، قَوْله: على سَرِيَّة أَي: أَمِيرا عَلَيْهِم. قَوْله: صفة الرَّحْمَن قَالَ ابْن التِّين: إِنَّمَا قَالَ: إِنَّهَا صفة
стр. 7484
الرَّحْمَن لِأَن فِيهَا أسماءه وَصِفَاته، وأسماؤه مُشْتَقَّة من صِفَاته. قَوْله: أَخْبرُوهُ أَن الله يُحِبهُ أَي: يُرِيد ثَوَابه لِأَنَّهُ تَعَالَى لَا يُوصف بالمحبة الْمَوْجُودَة فِي الْعباد.
٢ - (بابُ قَوْلِ الله ﵎: ﴿قُلِ ادْعُواْ اللَّهَ أَوِ ادْعُواْ الرَّحْمَانَ أَيًّا مَّا تَدْعُواْ فَلَهُ الَاْسْمَآءَ الْحُسْنَى وَلَا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذاَلِكَ سَبِيلاً﴾ )
أَي: هَذَا بَاب فِي قَول الله ﵎، وَقَالَ ابْن بطال: غَرَضه فِي هَذَا الْبَاب إِثْبَات الرَّحْمَة وَهِي صِفَات الذَّات فالرحمن وصفٌ وصفَ الله بِهِ نَفسه وَهُوَ مُتَضَمّن لِمَعْنى الرَّحْمَة، فالرحامن بِمَعْنى المترحم، والرحيم بِمَعْنى المتعطف، وَقيل: الرَّحْمَن فِي الدُّنْيَا والرحيم فِي الْآخِرَة وَلما نزلت هَذِه الْآيَة قَالُوا: اندعوا اثْنَيْنِ، فَأعْلم الله أَن لَا يدعى غَيره. فَقَالَ: ﴿قُلِ ادْعُواْ اللَّهَ أَوِ ادْعُواْ الرَّحْمَانَ أَيًّا مَّا تَدْعُواْ فَلَهُ الَاْسْمَآءَ الْحُسْنَى وَلَا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذاَلِكَ سَبِيلاً﴾ وَقَالَ ابْن عَبَّاس فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿رَّبُّ السَّمَاوَاتِ وَالَاْرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيّاً﴾ قَالَ: هَل تعلم أحدا اسْمه الرحمان سواهُ؟ قَوْله: أيّاً كلمة أَي: بِفَتْح الْهمزَة وَتَشْديد الْيَاء تَأتي لمعان. أَحدهَا أَن يكون شرطا وَهِي أَي هَذِه، وَسبب نزُول هَذِه الْآيَة أَن النَّبِي تهجد لَيْلَة بِمَكَّة فَجعل يكثر فِي سُجُوده: يَا الله يَا رحمان، فَقَالَ الْمُشْركُونَ: كَاد مُحَمَّد يَدْعُو إلاهنا فيدعو إلاهين وَمَا نَعْرِف رحماناً إلَاّ رحمان الْيَمَامَة. وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيّ: الدُّعَاء بِمَعْنى التَّسْمِيَة لَا بِمَعْنى النداء، وَهُوَ يتَعَدَّى إِلَى مفعولين نقُول: دَعوته زيدا، ثمَّ تتْرك أَحدهمَا اسْتغْنَاء عَنهُ فَيُقَال: دَعَوْت زيدا. وَالله والرحمان المُرَاد بهما الِاسْم لَا الْمُسَمّى وأو للتَّخْيِير يَعْنِي: ﴿اذعوا الله أَو ادعوا الرحمان﴾ يَعْنِي: سموا بِهَذَا الِاسْم أَو بِهَذَا الِاسْم واذْكُرُوا إِمَّا هَذَا وَإِمَّا هَذَا، والتنوين فِي: أَيَّامًا، عوض عَن الْمُضَاف إِلَيْهِ و: مَا، صلَة للإبهام الْمُؤَكّد لما فِي: أَي، أَي: أَي هذَيْن الاسمين سميتم أَو ذكرْتُمْ فَلهُ أَسمَاء وَمعنى كَونهَا أحسن الْأَسْمَاء أَنَّهَا مُسْتَقلَّة بِمَعْنى التمجيد وَالتَّقْدِيس والتعظيم.
٧٣٧٦ - حدّثنا مُحَمَّدٌ، أخبرنَا أبُو مُعاوِيَةَ، عنِ الأعْمَشِ، عنْ زَيْد بنِ وهْبٍ وَأبي ظَبْيانَ، عنْ جَرِيرِ بنِ عَبْدِ الله قَالَ: قَالَ رسولُ الله ﷺ لَا يَرْحَمُ الله مَنْ لَا يَرْحَمُ النَّاسَ
انْظُر الحَدِيث ٦٠١٣
مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من لفظ: الرحمان وَمُحَمّد شيخ البُخَارِيّ قَالَ الْكرْمَانِي: مُحَمَّد إِمَّا ابْن سَلام وَإِمَّا ابْن الْمثنى، وَقَالَ بَعضهم: قَالَ الْكرْمَانِي تبعا لأبي عَليّ الجياني: هُوَ إِمَّا ابْن سَلام وَإِمَّا ابْن الْمثنى. قلت: لم يذكر الْكرْمَانِي أَبَا عَليّ الجياني أصلا وَالْأَمَانَة مَطْلُوبَة فِي النَّقْل قَالَ: وَقد وَقع التَّصْرِيح بِالثَّانِي فِي رِوَايَة أبي ذَر عَن شُيُوخه فَتعين الْجَزْم. قلت: دَعْوَى الْجَزْم مَرْدُودَة على مَا لَا يخفى، فَافْهَم. وَأَبُو مُعَاوِيَة مُحَمَّد بن خازم بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة وَالزَّاي يروي عَن سلميان الْأَعْمَش عَن زيد بن وهب الْهَمدَانِي الْكُوفِي من قضاعة خرج إِلَى النَّبِي، فَقبض النَّبِي، وَهُوَ فِي الطَّرِيق، وَأَبُو ظبْيَان بِفَتْح الظَّاء الْمُعْجَمَة وَكسرهَا وَسُكُون الْبَاء الْمُوَحدَة وبالياء آخر الْحُرُوف واسْمه حُصَيْن مصغر الْحصن بالمهملتين ابْن جُنْدُب الْكُوفِي.
والْحَدِيث مضى فِي الْأَدَب عَن عمر بن حَفْص. وَأخرجه مُسلم فِي فَضَائِل النَّبِي عَن زُهَيْر بن حَرْب وَغَيره.
٧٣٧٧ - حدّثنا أبُو النُّعْمانِ، حدّثنا حَمَّادُ بنُ زَيْدٍ، عنْ عاصِمٍ الأحْوَلِ، عنْ أبي عُثْمانَ النَّهْدِيِّ، عنْ أُسامَةَ بنِ زَيْدٍ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ النبيِّ إذْ جاءَهُ رسولُ إحْدَى بَناتِهِ يَدْعُوهُ إِلَى ابْنِها فِي المَوْتِ، فَقَالَ النبيُّ ارْجِعْ فأخْبِرْها أنَّ لله مَا أخَذَ، ولهُ مَا أعْطَى وكلُّ شَيْءٍ عِنْدهُ بأجَلٍ مُسَمًّى، فَمُرْها فَلْتَصْبِرْ ولْتَحْتَسِبْ فأعادَتِ الرَّسولَ أَنَّهَا أقْسَمَتْ لَيَأْتِيَنَّها، فقامَ النبيُّ وقامَ مَعَهُ سَعْدُ بنُ عُبادَةَ ومُعاذُ بنُ جَبَلٍ فَدُفِعَ الصَّبِيُّ إلَيْهِ ونَفْسُهُ تَقَعْقَعُ كَأَنَّهَا فِي شَنٍ،
стр. 7485
فَفاضَتْ عَيْناهُ، فَقَالَ لهُ سَعْدٌ: يَا رسُولَ الله مَا هاذَا؟ قَالَ: هذِهِ رَحْمَةٌ جعَلَها الله فِي قُلُوبِ عِبادِهِ، وإنّما يَرْحَمُ الله مِنْ عِبادِهِ الرُّحَماءَ
ا
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَأَبُو النُّعْمَان مُحَمَّد بن الْفضل وَأَبُو عُثْمَان النَّهْدِيّ عبد الرَّحْمَن بن مل.
والْحَدِيث مضى فِي كتاب الْجَنَائِز فِي: بَاب قَول النَّبِي، يعذب الْمَيِّت بِبَعْض بكاء أَهله.
قَوْله: تَدعُوهُ إِلَى ابْنهَا قد تقدم فِي كتاب المرضى أَنَّهَا قَالَت: إِن ابْنَتي، وَقَالَ ابْن بطال: هَذَا الحَدِيث لم يضبطه الرَّاوِي فَمرَّة قَالَ: صبية، وَمرَّة قَالَ: صَبيا. وَقَالَ الْكرْمَانِي: يحْتَمل أَنَّهُمَا قضيتان. قلت: احْتِمَال بعيد. قَوْله: تقَعْقع أَي: تضطرب وتتحرك، وَقَالَ الدَّاودِيّ: يَعْنِي صَارَت فِي صَدره كَأَنَّهَا فوَاق. قَوْله: شن بِفَتْح الشين الْمُعْجَمَة وَتَشْديد النُّون وَهِي الْقرْبَة الْخلقَة. قَوْله: مَا هَذَا؟ فِيهِ اسْتِعْمَال الْإِشَارَة وَهُوَ اسْتِعْمَال الْعَرَب، ويروى: مَا هَذِه؟ قَوْله: الرُّحَمَاء مَنْصُوب بقوله: يرحم الله وَهُوَ جمع رَحِيم، كالكرماء جمع كريم.
٣
- (بابُ قَوْلِ الله تَعَالَى: ﴿إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ﴾
)
أَي: هَذَا بَاب فِي قَول الله تَعَالَى: ﴿إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ﴾ هَذِه هِيَ الْقِرَاءَة الْمَشْهُورَة، وَبهَا رِوَايَة أبي ذَر والأصيلي والنسفي وَوَقع فِي رِوَايَة الْقَابِسِيّ: أَنا الرَّزَّاق ذُو الْقُوَّة المتين وَعَلِيهِ جرى ابْن بطال، وَقَالَ: إِن الَّذِي وَقع عِنْد أبي ذَر وَغَيره لظنهم أَنه خلاف الْقِرَاءَة، قَالَ: وَقد ثَبت ذَلِك قِرَاءَة عَن ابْن مَسْعُود، وَذكر أَن النَّبِي أقرأه كَذَلِك أخرجه أَصْحَاب السّنَن وَالْحَاكِم صَححهُ من طَرِيق عبد الرَّحْمَن بن يزِيد النَّخعِيّ عَن ابْن مَسْعُود، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ: أَقْرَأَنِي رَسُول الله فَذكره. وَقَالَ بَعضهم: تبع الْكرْمَانِي ابْن بطال فِيمَا قَالَه. قلت: لم يقل الْكرْمَانِي هَكَذَا، وَإِنَّمَا لَفظه: بَاب قَول الله : ﴿إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ﴾ وَفِي بَعْضهَا: إِنِّي أَنا الرَّزَّاق، وَقَالَ بَعضهم، هُوَ قِرَاءَة ابْن مَسْعُود.
٧٣٧٨ - حدّثنا عبْدَانُ، عنْ أبي حَمْزَةَ، عنِ الأعْمَشِ، عنْ سَعيدِ بنِ جُبَيْرٍ، عنْ أبي عَبْدِ الرَّحْمانِ السُّلَمِيِّ، عنْ أبي مُوسَى الأشْعَرِيِّ قَالَ: قَالَ النبيُّ ﷺ مَا أحَدٌ أصْبَرُ عَلى أَذَى سَمِعَهُ مِنَ الله، يَدَّعُونَ لهُ الوَلَدَ، ثُمَّ يُعافِيهِمْ ويَرْزُقُهُمْ.
انْظُر الحَدِيث ٦٠٩٩
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي آخر الحَدِيث. وعبدان لقب عبد الله بن عُثْمَان بن جبلة الْمروزِي، وَأَبُو حَمْزَة بِالْحَاء الْمُهْملَة وَالزَّاي مُحَمَّد بن مَيْمُون السكرِي، وَأَبُو عبد الرَّحْمَن عبد الله بن حبيب بن ربيعَة السّلمِيّ بِضَم السِّين الْمُهْملَة وَأَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيّ عبد الله بن قيس.
والْحَدِيث مضى فِي الْأَدَب عَن مُسَدّد عَن يحيى، وَمضى الْكَلَام فِيهِ.
قَوْله: أَصْبِر أفعل تَفْضِيل، قيل: الصَّبْر حبس النَّفس على الْمَكْرُوه، وَالله تَعَالَى منزه عَنهُ، وَأجِيب: بِأَن المُرَاد لَازمه وَهُوَ ترك المعاجلة بالعقوبة. قَوْله: على أَذَى قيل: إِنَّه منزه عَن الْأَذَى، وَأجِيب: بِأَن المُرَاد بِهِ أَذَى يلْحق أنبياءه إِذْ فِي إِثْبَات الْوَلَد إِيذَاء للنَّبِي، ﵌، لِأَنَّهُ تَكْذِيب لَهُ وإنكار لمقالته. قَوْله: يدعونَ لَهُ الْوَلَد أَي: ينسبون إِلَيْهِ وينسبونه لَهُ، ثمَّ يدْفع عَنْهُم المكروهات من الْعِلَل والبليات. قَوْله: ويرزقهم اخْتلفُوا فِي الرزق، فالجمهور على أَنه مَا ينْتَفع بِهِ العَبْد غذَاء أَو غَيره حَلَالا أَو حَرَامًا، وَقيل: هُوَ الْغذَاء، وَقيل: هُوَ الْحَلَال، قيل: الْقُدْرَة قديمَة وَإِضَافَة الرزق حَادِثَة. وَأجِيب: بِأَن التَّعَلُّق حَادث واستحالة الْحُدُوث إِنَّمَا هِيَ فِي الصِّفَات الذاتية لَا فِي الفعليات والإضافيات. قَوْله: من الله صلَة: لأصبر، وَوَقع الفاصلة بَينهمَا لِأَنَّهَا لَيست أَجْنَبِيَّة.
(بابُ قولِ الله تَعَالَى: ﴿عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَداً﴾ ﴿إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِى الَاْرْحَامِ وَمَا تَدْرِى نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَداً وَمَا تَدْرِى نَفْسٌ بِأَىِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلَيمٌ خَبِيرٌ﴾ ﴿لَّاكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ بِمَآ أَنزَلَ إِلَيْكَ أَنزَلَهُ بِعِلْمِهِ وَالْمَلَائِكَةُ يَشْهَدُونَ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيداً﴾ ﴿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ مِّن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ جَعَلَكُمْ أَزْوَاجاً وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنْثَى وَلَا تَضَعُ إِلَاّ بِعِلْمِهِ وَمَا يُعَمَّرُ مِن مُّعَمَّرٍ وَلَا يُنقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلَاّ فِى كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ﴾ ﴿إِلَيْهِ يُرَدُّ عِلْمُ السَّاعَةِ وَمَا تَخْرُجُ مِن ثَمَرَاتٍ مِّنْ أَكْمَامِهَا وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنْثَى وَلَا تَضَعُ إِلَاّ بِعِلْمِهِ وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ أَيْنَ شُرَكَآئِى قَالُو اْءَاذَنَّاكَ مَا مِنَّا مِن شَهِيدٍ﴾ )
стр. 7486
أَي: هَذَا بَاب فِي قَول الله : ﴿عَالم الْغَيْب﴾ الخ ذكر هُنَا خمس قطع من خمس آيَات: الأولى: قَوْله: ﴿عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَداً﴾ يَعْنِي الله عَالم الْغَيْب فَلَا يظْهر على غيبه أحدا، إلَاّ من ارتضى من رَسُول اخْتَارَهُ فِيمَا يَقُوله، وَالرَّسُول إِمَّا جَمِيع الرُّسُل أَو جِبْرِيل، ﵇، لِأَنَّهُ الْمبلغ لَهُم وَاخْتلف فِي المُرَاد بِالْغَيْبِ فَقيل: هُوَ على عُمُومه، وَقيل: مَا يتَعَلَّق بِالْوَحْي خَاصَّة، وَقيل: مَا يتَعَلَّق بِعلم السَّاعَة، وَهُوَ ضَعِيف، لِأَن علم السَّاعَة مِمَّا استاثر الله بِعِلْمِهِ، إلَاّ أَن ذهب قَائِل ذَلِك بِأَن الِاسْتِثْنَاء مُنْقَطع وَفِي الْآيَة رد على المنجمين وعَلى كل من يَدعِي أَنه يطلع على مَا سَيكون من حَيَاة أَو موت أَو غير ذَلِك، لِأَنَّهُ مكذب لِلْقُرْآنِ. الْآيَة الثَّانِيَة: قَوْله تَعَالَى: ﴿إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِى الَاْرْحَامِ وَمَا تَدْرِى نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَداً وَمَا تَدْرِى نَفْسٌ بِأَىِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلَيمٌ خَبِيرٌ﴾ رُوِيَ عَن مُجَاهِد أَن رجلا يُقَال لَهُ: الْوَارِث بن عَمْرو بن حَارِثَة، من أهل الْبَادِيَة أَتَى النَّبِي، فَسَأَلَهُ عَن السَّاعَة ووقتها، وَقَالَ إِن أَرْضنَا أجدبت، فَمَتَى ينزل الْغَيْث؟ وَتركت امْرَأَتي حُبْلَى فَمَتَى تَلد؟ وَقد علمت أَيْن ولدت فَبِأَي أَرض أَمُوت؟ وَقد علمت مَا عملت الْيَوْم فَمَاذَا أعمل غَدا؟ ... فَأنْزل الله تَعَالَى هَذِه الْآيَة. الْآيَة الثَّالِثَة: فِي الْحجَج القاطعة فِي إِثْبَات الْعلم لله تَعَالَى، وحرفه صَاحب الاعتزال نصْرَة لمذهبه، فَقَالَ: أنزلهُ ملتبساً بِعِلْمِهِ الْخَاص وَهُوَ تأليفه على نظم وأسلوب يعجز عَنهُ كل بليغ، ورد عَلَيْهِ بِأَن نظم الْعبارَات لَيْسَ هُوَ نفس الْعلم الْقَدِيم بل دَال عَلَيْهِ. الْآيَة الرَّابِعَة: كالآية الأولى فِي إِثْبَات الْعلم. وَالْآيَة الْخَامِسَة: فمعناها لَا يعلم مَتى وَقت قِيَامهَا غَيره، فالتقدير إِلَيْهِ يرد علم وَقت السَّاعَة.
قَالَ يَحْياى: الظاهِرُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ عِلْماً، والباطِنُ عَلى كلِّ شَيْءٍ عِلْماً.
يحيى هَذَا هُوَ ابْن زِيَاد الْفراء النَّحْوِيّ الْمَشْهُور، ذكر ذَلِك فِي كتاب مَعَاني الْقُرْآن لَهُ، وَقَالَ الْكرْمَانِي: يحيى، قيل: هُوَ ابْن زِيَاد بن عبد الله بن مَنْظُور الذهلي، وَهُوَ الَّذِي نقل عَنهُ البُخَارِيّ فِي كتاب مَعَاني الْقُرْآن قلت: هُوَ الْفراء بِعَيْنِه وَلَكِن قَوْله: الذهلي، غلط لِأَن الْفراء ديلمي كُوفِي مولى بني أَسد، وَقيل: مولى بني منقر. وَالظَّاهِر أَن هَذَا من النَّاسِخ، وَمَات الْفراء فِي سنة سبع وَمِائَتَيْنِ فِي طَرِيق مَكَّة وعمره ثَلَاث وَسِتُّونَ سنة، وَإِنَّمَا قيل لَهُ: الْفراء وَلم يكن يعْمل الْفراء وَلَا يَبِيعهَا، لِأَنَّهُ كَانَ يفري الْكَلَام. ومنظور، بالظاء الْمُعْجَمَة. قَوْله: الْبَاطِن على كل شَيْء ويروى: الْبَاطِن بِكُل شَيْء، يَعْنِي: الْعَالم بظواهر الْأَشْيَاء وبواطنها. وَقيل: الظَّاهِر أَي: دلائله، الْبَاطِن بِذَاتِهِ عَن الْحَواس، أَي: الظَّاهِر عِنْد الْعقل الْبَاطِن عِنْد الْحس وَهُوَ تَفْسِير لقَوْله تَعَالَى: ﴿هُوَ الَاْوَّلُ وَالَاْخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ﴾
٧٣٧٩ - حدّثنا خالِدُ بنُ مَخْلَدٍ، حدّثنا سُلَيْمانُ بن بِلالٍ، حدّثني عَبْدُ الله بنُ دِينارٍ، عنِ ابنِ عُمَرَ ﵄، عَن النبيِّ ﷺ قَالَ: مَفَاتِيحُ الغَيْبِ خَمْسٌ لَا يَعْلَمُها إلاّ الله: لَا يَعْلَمُ مَا تَغيضُ الأرْحامُ إلاّ الله، وَلَا يَعْلَمُ مَا فِي غَد إلاّ الله، وَلَا يَعْلَمُ مَتَى يَأْتِي المَطَرُ أحَدٌ إلاّ الله، وَلَا تدْري نَفْسٌ بِأيِّ أرْضٍ تَمُوتُ إِلَّا الله، وَلَا يَعْلَمُ مَتَى تَقُومُ السَّاعةُ إلاّ الله.
ا
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. والْحَدِيث مضى فِي آخر الاسْتِسْقَاء فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن مُحَمَّد بن يُوسُف عَن سُفْيَان عَن عبد الله بن دِينَار، وَمضى الْكَلَام فِيهِ.
قَوْله: مَفَاتِيح الْغَيْب اسْتِعَارَة إِمَّا مكنية وَإِمَّا مصرحة، وَلما كَانَ جَمِيع مَا فِي الْوُجُود محصوراً فِي علمه شبهه الشَّارِع بالمخازن واستعار لبابها الْمِفْتَاح، وَالْحكمَة فِي كَونهَا خمْسا الْإِشَارَة إِلَى حصر العوالم فِيهَا، فَفِي قَوْله: مَا تغيض الْأَرْحَام إِشَارَة إِلَى مَا يزِيد فِي النَّفس وَينْقص، وَخص الرَّحِم بِالذكر لكَون الْأَكْثَر يعرفونها بِالْعَادَةِ وَمَعَ ذَلِك يَنْفِي أَن يعرف أحد حَقِيقَتهَا. وَفِي قَوْله: وَلَا يعلم مَتى يَأْتِي الْمَطَر إِشَارَة إِلَى الْعَالم الْعلوِي، وَخص الْمَطَر مَعَ أَن لَهُ أسباباً قد تدل بجري الْعَادة على وُقُوعه لكنه من غير تَحْقِيق، وَفِي قَوْله: وَلَا تَدْرِي نفس بِأَيّ أَرض تَمُوت إِشَارَة إِلَى أُمُور الْعَالم السفلي مَعَ أَن عَادَة أَكثر النَّاس أَن يَمُوت بِبَلَدِهِ، وَلَكِن لَيْسَ ذَلِك حَقِيقَة، بل لَو مَاتَ فِي بَلَده لَا يعلم فِي أَي بقْعَة يدْفن فِيهَا وَلَو كَانَ هُنَاكَ مَقْبرَة لأسلافه بل قبر أعده هُوَ لَهُ. وَفِي قَوْله: وَلَا يعلم مَا فِي غَد إلَاّ الله إِشَارَة إِلَى أَنْوَاع الزَّمَان وَمَا فِيهَا من الْحَوَادِث، وَعبر بِلَفْظ: غَد، لكَون حَقِيقَته أقرب الْأَزْمِنَة، وَإِذا كَانَ مَعَ قربه لَا يعلم حَقِيقَة مَا يَقع فِيهِ، وَفِي قَوْله: وَلَا يعلم مَتى تقوم السَّاعَة
стр. 7487
إِلَّا الله إِشَارَة إِلَى عُلُوم الْآخِرَة فَإِذا لم يعلم أَولهَا مَعَ قربهَا فنفي علم مَا بعْدهَا أولى.
٧٣٨٠ - حدّثنا مُحَمَّدُ بنُ يُوسُفَ، حدّثنا سُفْيانُ، عنْ إسْماعِيلَ، عنِ الشَّعْبِيِّ، عنْ مَسْرُوقٍ، عنْ عائِشَةَ، ﵂، قالَتْ: مَنْ حَدَّثكَ أنَّ مُحَمَّداً رَأى رَبَّهُ فَقَدْ كَذَبَ، وهْوَ يَقُولُ: ﴿لَاّ تُدْرِكُهُ الَاْبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الَاْبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾ ومَنْ حَدَّثَكَ أنّهُ يَعْلمُ الغَيْبَ فَقَدْ كَذَبَ وهْوَ يَقُولُ لَا يَعْلمُ الغَيْبَ إلاّ الله.
ا
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي آخر الحَدِيث، وسُفْيَان هُوَ ابْن عُيَيْنَة، وَإِسْمَاعِيل هُوَ ابْن أبي خَالِد البَجلِيّ يروي عَن عَامر الشّعبِيّ عَن مَسْرُوق بن الأجدع.
والْحَدِيث مضى مطولا فِي التَّفْسِير عَن يحيى عَن وَكِيع وَمضى الْكَلَام فِيهِ.
قَوْله: رأى ربه أَي: فِي لَيْلَة الْمِعْرَاج وَاخْتلفُوا فِي رُؤْيَته، فعائشة مِمَّن أنكرها لَكِنَّهَا لم تنقل عَن النَّبِي، بل قالته اجْتِهَادًا واستدلالاً. وَقَالَ الدَّاودِيّ: إِنَّمَا أنْكرت مَا قيل عَن ابْن عَبَّاس أَنه رَآهُ بِقَلْبِه، وَمعنى الْآيَة: لَا تحيط بِهِ الْأَبْصَار. وَقيل: لَا تُدْرِكهُ الْأَبْصَار وَإِنَّمَا يُدْرِكهُ المبصرون، وَقيل: لَا تُدْرِكهُ فِي الدُّنْيَا. قَوْله: وَمن حَدثَك أَنه يعلم الْغَيْب قَالَ الدَّاودِيّ: مَا أَظُنهُ مَحْفُوظًا وَإِنَّمَا الْمَحْفُوظ: من حَدثَك أَن مُحَمَّدًا كتم شَيْئا مِمَّا أنزل الله إِلَيْهِ فقد كذب، قَالَ: وَإِنَّمَا قَالَ ذَلِك لِأَن الرافضة كَانَت تَقول: إِنَّه خص عليّاً، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، بِعلم لم يُعلمهُ غَيره، وَأما علم الْغَيْب فَمَا أحد يَدعِي لرَسُول الله أَنه كَانَ يعلم مِنْهُ إلَاّ مَا علم.
٥ - (بابُ قَول الله تَعَالَى: ﴿السَّلَام الْمُؤمن﴾ )
أَي: هَذَا بَاب فِي قَوْله : ﴿السَّلَام الْمُؤمن﴾ كَذَا فِي رِوَايَة الْجَمِيع، وَزَاد ابْن بطال الْمُهَيْمِن وَقَالَ: غَرَضه بِهَذَا إِثْبَات أَسمَاء من أَسمَاء الله تَعَالَى، وَكَأَنَّهُ أَرَادَ بِهَذَا الْقدر الْإِشَارَة إِلَى الْآيَات الثَّلَاث الْمَذْكُورَة فِي آخر سُورَة الْحَشْر. قَالَ شيخ شَيْخي الطَّيِّبِيّ، ﵀: السَّلَام مصدر نعت بِهِ، وَالْمعْنَى: ذُو السَّلامَة من كل آفَة ونقيصة، أَي: الَّذِي سلمت ذَاته عَن الْحُدُوث وَالْعَيْب، وَصِفَاته عَن النَّقْص، وأفعاله عَن الشَّرّ الْمَحْض، وَهُوَ من أَسمَاء التَّنْزِيه. وَفِي الحَدِيث الصَّحِيح أَنه اسْم من أَسمَاء الله تَعَالَى، وَقد أطلق على التَّحِيَّة الْوَاقِعَة بَين الْمُؤمنِينَ، وَقيل: السَّلَام فِي حَقه تَعَالَى الَّذِي سلم الْمُؤْمِنُونَ من عُقُوبَته. وَاخْتلف فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى: ﴿وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلَامِ وَيَهْدِى مَن يَشَآءُ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾ فَقيل: الْجنَّة لِأَنَّهُ لَا آفَة فِيهَا وَلَا كدر فالسلام على هَذَا والسلامة بِمَعْنى كاللذاذ واللذاذة. وَقَالَ قَتَادَة: الله السَّلَام وداره الْجنَّة. قَوْله: الْمُؤمن قَالَ شيخ شَيْخي: الْمُؤمن فِي الأَصْل الَّذِي يَجْعَل غَيره آمنا، وَفِي حق الله تَعَالَى على وَجْهَيْن: أَحدهمَا: أَن يكون صفة ذَات وَهُوَ أَن يكون متضمناً لكَلَام الله تَعَالَى الَّذِي هُوَ تَصْدِيقه لنَفسِهِ فِي أخباره، ولرسله فِي صِحَة دَعوَاهُم الرسَالَة. وَالثَّانِي: أَن يكون متضمناً صفة فعل هِيَ أَمَانَة رسله وأوليائه الْمُؤمنِينَ بِهِ من عِقَابه، وأليم عَذَابه. قَوْله: الْمُهَيْمِن، رَاجع إِلَى معنى الْحِفْظ وَالرِّعَايَة وَذَلِكَ صفة فعل لَهُ ، وَقد روى الْبَيْهَقِيّ من حَدِيث ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: مهيمناً عَلَيْهِ، قَالَ: مؤتمناً عَلَيْهِ، وَفِي رِوَايَة عَليّ بن أبي طَلْحَة عَنهُ: الْمُهَيْمِن: الْأمين الْقُرْآن أَمِين على كل كتاب قبله، وَقيل: الرَّقِيب على الشَّيْء، والحافظ لَهُ. وَقَالَ شيخ شَيْخي: الْمُهَيْمِن الرَّقِيب المبالغ فِي المراقبة وَالْحِفْظ من قَوْلهم: هيمن الطير إِذا نشر جنَاحه على فرخه صِيَانة لَهُ، وَقيل: أَصله مؤيمن فَقبلت الْهمزَة هَاء فَصَارَ مهيمن، قَالَه الْخطابِيّ وَابْن قُتَيْبَة وَمن تبعهما، وَاعْترض إِمَام الْحَرَمَيْنِ وَنقل الْإِجْمَاع على أَن أَسمَاء الله تَعَالَى لَا تصغر. قلت: هم مَا ادعوا أَنه مصغر حَتَّى يَصح الِاعْتِرَاض عَلَيْهِم، ومهيمن غير مصغر لِأَن وَزنه: مفيعل، وَلَيْسَ هَذَا من أوزان التصغير.
٧٣٨١ - حدّثنا أحْمَدُ بنُ يُونُسَ، حدّثنا زُهَيْرٌ، حدّثنا مُغيِرَةُ، حدّثنا شقِيقُ بنُ سَلَمَة قَالَ: قَالَ عَبْدُ الله: كُنَّا نُصَلِّي خَلْفَ النبيِّ فَنَقُولُ السّلامُ عَلى الله، فَقَالَ النبيُّ
стр. 7488
إنَّ الله هُوَ السَّلَامُ، ولَكِنْ قُولُوا: التَّحِيَّاتُ لله والصَّلَوَاتُ والطَّيِّباتُ، السَّلامُ عَلَيْكَ أيُّها النبيُّ ورَحْمَةُ الله وبَرَكاتُهُ، السَّلَامُ عَلَيْنا وَعَلى عِبادِ الله الصَّالِحِينَ، أشْهَدُ أنْ لَا إلاهَ إلَاّ الله وأشْهَدُ أنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ ورسُولُهُ
ا
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَأحمد بن يُونُس هُوَ أَحْمد بن عبد الله بن يُونُس الْكُوفِي، روى عَنهُ مُسلم أَيْضا، وَزُهَيْر هُوَ ابْن مُعَاوِيَة الْجعْفِيّ، ومغيرة بِضَم الْمِيم وَكسرهَا هُوَ ابْن الْمقسم بِكَسْر الْمِيم، وَعبد الله هُوَ ابْن مَسْعُود.
والْحَدِيث قد مضى فِي كتاب الصَّلَاة فِي: بَاب التَّشَهُّد فِي الْأَخِيرَة بأتم مِنْهُ، وَمضى الْكَلَام فِيهِ.
٦ - (بابُ قَوْلِ الله تَعَالَى: ﴿مَلِكِ النَّاسِ﴾ فِيهِ ابنُ عُمَر عنِ النبيِّ ﷺ
أَي: هَذَا بَاب فِي قَول الله : ﴿مَلِكِ النَّاسِ﴾ فِيهِ وَجْهَان. أَحدهمَا: أَن يكون رَاجعا إِلَى صفة ذَات وَهُوَ الْقُدْرَة لِأَن الْملك بِمَعْنى الْقُدْرَة. وَالْآخر: أَن يكون رَاجعا إِلَى صفة فعل وَذَلِكَ بِمَعْنى الْقَهْر وَالصرْف لَهُم عَمَّا يريدونه إِلَى مَا يُريدهُ. قَوْله: فِيهِ عَن ابْن عمر أَي: فِي هَذَا الْبَاب عَن عبد الله بن عمر عَن النَّبِي، وَهُوَ قَوْله: إِن الله يقبض يَوْم الْقِيَامَة الأَرْض وَتَكون السَّمَوَات بِيَمِينِهِ ثمَّ يَقُول: أَنا الْملك وَسَيَأْتِي هَذَا بعد أَبْوَاب بِسَنَدِهِ.
٧٣٨٢ - حدّثنا أحْمَدُ بنُ صالِحٍ، حَدثنَا ابنُ وَهْبٍ، أَخْبرنِي يُونُسُ، عنِ ابنِ شِهابٍ، عنْ سَعِيدٍ عنْ أبي هُرَيْرَةَ عنِ النبيِّ ﷺ قَالَ: يَقبِضُ الله الأرْضَ يَوْمَ القِيامَةِ، ويَطْوِي السَّماءَ بِيَمِينِهِ ثُمَّ يَقُولُ: أَنا المَلِكُ أيْنَ مُلُوكُ الأرْضِ؟
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَابْن وهب هُوَ عبد الله، وَيُونُس هُوَ ابْن يزِيد، وَسَعِيد هُوَ ابْن الْمسيب.
والْحَدِيث مضى فِي الرقَاق فِي: بَاب يقبض الله الأَرْض، وَمضى الْكَلَام فِيهِ.
قَوْله: يقبض الله الأَرْض أَي: يجمعها وَتصير كلهَا شَيْئا وَاحِدًا. قَوْله: بِيَمِينِهِ من المتشابهات فإمَّا أَن يُفَوض وَإِمَّا أَن يؤول بقدرته، وَفِيه إِثْبَات الْيَمين لله تَعَالَى صفة لَهُ من صِفَات ذَاته وَلَيْسَت بجارحة، خلافًا للجهمية.
وَعَن أَحْمد بن سَلمَة عَن إِسْحَاق بن رَاهَوَيْه قَالَ: صَحَّ أَن الله يَقُول بعد فنَاء خلقه: لمن الْملك الْيَوْم فَلَا يجِيبه أحد، فَيَقُول لنَفسِهِ: ﴿وَهُوَ الَّذِى يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِن بَعْدِ مَا قَنَطُواْ وَيَنشُرُ رَحْمَتَهُ وَهُوَ الْوَلِىُّ الْحَمِيدُ﴾ وَفِيه: الرَّد على من زعم أَن الله يخلق كلَاما فيسمعه من شَاءَ بِأَن الْوَقْت الَّذِي يَقُول فِيهِ: لمن الْملك الْيَوْم، لَيْسَ هُنَاكَ أحد.
وَقَالَ شُعَيْبٌ والزُّبَيْدِيُّ وابنُ مُسافِرٍ وإسْحاق بنُ يَحْياى عنِ الزُّهْرِيِّ عنْ أبي سَلَمَةَ مِثْلَهُ.
وَشُعَيْب هُوَ ابْن أبي حَمْزَة، والزبيدي هُوَ مُحَمَّد بن الْوَلِيد صَاحب الزُّهْرِيّ نسبه إِلَى زبيد بِضَم الزَّاي وَفتح الْبَاء الْمُوَحدَة وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف قَبيلَة، وَابْن مُسَافر هُوَ عبد الرَّحْمَن بن خَالِد بن مُسَافر الفهمي الْمصْرِيّ واليها، وَإِسْحَاق بن يحيى الْكَلْبِيّ الْحِمصِي، وَأَبُو سَلمَة عبد الرَّحْمَن بن عَوْف، قَوْله: مثله وَقع لأبي ذَر وَسقط لغيره، وَلَيْسَ المُرَاد أَن أَبَا سَلمَة أرْسلهُ بل مُرَاده أَنه اخْتلف على الزُّهْرِيّ وَهُوَ مُحَمَّد بن مُسلم فِي شَيْخه، فَقَالَ: يُونُس سعيد بن الْمسيب، وَقَالَ الْبَاقُونَ: أَبُو سَلمَة، وكل مِنْهُمَا يرويهِ عَن أبي هُرَيْرَة، فرواية شُعَيْب وَصلهَا الدَّارمِيّ قَالَ: حَدثنَا الحكم بن نَافِع وَهُوَ أَبُو الْيَمَان فَذكره، وَفِيه: سَمِعت أَبَا سَلمَة يَقُول: قَالَ أَبُو هُرَيْرَة ... وَرِوَايَة الزبيدِيّ وَصلهَا ابْن خُزَيْمَة من طَرِيق عبد الله بن سَالم عَنهُ عَن الزُّهْرِيّ عَن أبي سَلمَة عَن أبي هُرَيْرَة، وَرِوَايَة ابْن مُسَافر قد تقدّمت مَوْصُولَة فِي تَفْسِير سُورَة الزمر من طَرِيق اللَّيْث بن سعد عَنهُ، كَذَلِك، وَرِوَايَة إِسْحَاق بن يحيى وَصلهَا الذهلي، ﵀، فِي الزهريات.
стр. 7489
٧
- (بابُ قَوْلِ الله تَعَالَى: ﴿وَهُوَ الْعَزِيز الْحَكِيم﴾ وَغَيرهَا ﴿قُلْ نَعَمْ وَأَنتُمْ دَاخِرُونَ﴾ الصافات: ١٨٠ ﴿يَقُولُونَ لَئِن رَّجَعْنَآ إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الَاْعَزُّ مِنْهَا الَاْذَلَّ وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَاكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾ ومَنْ حَلَفَ بِعِزَّةِ الله وصِفاتِهِ
أَي: هَذَا بَاب فِي قَول الله : آأؤ ذكر فِيهِ ثَلَاث قطع من ثَلَاث آيَات: الأولى: قَوْله تَعَالَى: ﴿وَهُوَ الْعَزِيز الْحَكِيم﴾ ، وَغَيرهَا فالعزيز مُتَضَمّن للعزة وَيجوز أَن يكون صفة ذَات يَعْنِي الْقُدْرَة وَالْعَظَمَة، وَأَن يكون صفة فعل بِمَعْنى الْقَهْر لمخلوقاته وَالْغَلَبَة لَهُم. وَقَالَ الْحَلِيمِيّ مَعْنَاهُ: الَّذِي لَا يُوصل إِلَيْهِ وَلَا يُمكن إِدْخَال مَكْرُوه عَلَيْهِ، فَإِن الْعَزِيز فِي لِسَان الْعَرَب من الْعِزَّة وَهِي الصلابة. وَقَالَ الْخطابِيّ: الْعَزِيز المنيع الَّذِي لَا يغلب، والعز قد يكون من الْغَلَبَة، يُقَال مِنْهُ: عز يعز، بِفَتْح الْعين وَقد يكون بِمَعْنى نفاسة الْقدر، يُقَال مِنْهُ: عز يعز، بِكَسْر الْعين فيؤول معنى الْعِزّ على هَذَا وَأَنه لَا يعازه شَيْء. قَوْله: الْحَكِيم، مُتَضَمّن لِمَعْنى الْحِكْمَة وَهُوَ إِمَّا صفة ذَات يكون بِمَعْنى الْعلم وَالْعلم من صِفَات الذَّات، وَإِمَّا صفة فعل بِمَعْنى الْأَحْكَام. الْآيَة الثَّانِيَة: ﴿قُلْ نَعَمْ وَأَنتُمْ دَاخِرُونَ﴾ فَفِي إِضَافَة الْعِزَّة إِلَى الربوبية إِشَارَة إِلَى أَن المُرَاد هَاهُنَا الْقَهْر وَالْغَلَبَة، وَيحْتَمل أَن يكون الْإِضَافَة للاختصاص كَأَنَّهُ قيل: ذُو الْعِزَّة وَأَنَّهَا من صِفَات الذَّات، والتعريف فِي الْعِزَّة للْجِنْس، فَإِذا كَانَت الْعِزَّة كلهَا لله تَعَالَى فَلَا يَصح أَن يكون أحد معتزاً إلَاّ بِهِ، وَلَا عزة لأحد إلَاّ وَهُوَ مَالِكهَا. وَالْآيَة الثَّالِثَة: يعرف حكمهَا من الثَّانِيَة، وَهِي بِمَعْنى الْغَلَبَة لِأَنَّهَا جَوَاب لمن ادّعى أَنه الْأَعَز، وَأَن ضِدّه الْأَذَل فَرد عَلَيْهِ أَن الْعِزَّة لله وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمنِينَ، فَهُوَ كَقَوْلِه: ﴿كَتَبَ اللَّهُ لَاَغْلِبَنَّ أَنَاْ وَرُسُلِى إِنَّ اللَّهَ قَوِىٌّ عَزِيزٌ﴾ قَوْله: وَمن حلف بعزة الله وَصِفَاته كَذَا فِي رِوَايَة الْأَكْثَرين، وَفِي رِوَايَة الْمُسْتَمْلِي: وسلطانه، بدل. وَصِفَاته، وَالْأول أولى، وَقد تقدم فِي كتاب الْأَيْمَان وَالنُّذُور: بَاب الْحلف بعزة الله وَصِفَاته، وَكَلَامه، وَقد تقدم الْكَلَام فِيهِ. وَقَالَ ابْن بطال مَا ملخصه: الْحَالِف بعزة الله الَّتِي هِيَ صفة ذَات يَحْنَث، والحالف بعزة الله الَّتِي هِيَ صفة فعل لَا يَحْنَث، بل هُوَ مَنْهِيّ عَن الْحلف بهَا كَمَا نهى عَن الْحلف بِحَق السَّمَاء وَحقّ زيد. انْتهى. لَكِن إِذا أطلق الْحَالِف انْصَرف إِلَى صفة الذَّات وانعقد الْيَمين إلَاّ إِن قصد خلاف ذَلِك.
وَقَالَ أنَسٌ: قَالَ النبيُّ تقُولُ جَهَنَّمُ قَطِ قَطِ وعِزَّتِكَ
هَذَا طرف من حَدِيث مطول مضى فِي تَفْسِير سُورَة ق وَالْمرَاد بِهِ أَن النَّبِي نقل عَن جَهَنَّم أَنَّهَا تحلف بعزة الله وأقرها على ذَلِك، فَيحصل المُرَاد سَوَاء كَانَت هِيَ الناطقة حَقِيقَة أم النَّاطِق غَيرهَا كالموكلين بهَا.
وَقَالَ أبُو هُرَيْرَةَ عنِ النبيِّ يَبْقَى رجلٌ بَيْنَ الجَنَّةِ والنَّارِ آخِرُ أهْلِ النَّارِ دُخُولاً الجَنَّةَ، فَيقُولُ: رَبِّ اصْرِفْ وجْهِي عنِ النَّارِ، لَا وعِزَّتِكَ لَا أسْألُكَ غَيْرَها. قَالَ أَبُو سَعِيد: إنَّ رسولَ الله قَالَ: قَالَ الله : لَكَ ذَلِكَ وعَشَرَةُ أمْثالِهِ
مُطَابقَة هَذَا وَالَّذِي قبله للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. هَذَا طرف حَدِيث طَوِيل تقدم مَعَ شَرحه فِي آخر كتاب الرقَاق. قَوْله: يبْقى رجل يروي: أَن اسْمه جهنية، بِالْجِيم وَالنُّون، قيل: لَيْسَ كَلَام هَذَا حجَّة. وَأجِيب: بِأَن حِكَايَة رَسُول الله على سَبِيل التَّقْرِير والتصديق حجَّة. قَوْله: وَقَالَ أَبُو سعيد من تَتِمَّة حَدِيث أبي هُرَيْرَة، قَالَه الْكرْمَانِي. قلت: لَيْسَ كَذَلِك بل المُرَاد أَن أَبَا سعيد وَافق أَبَا هُرَيْرَة على رِوَايَة الحَدِيث الْمَذْكُور إلَاّ مَا ذكره من الزِّيَادَة فِي قَوْله: عشرَة أَمْثَاله
وَقَالَ أيُّوب: وعِزَّتِكَ لَا غِنَى بِي عَن بَرَكَتِكَ.
هَذَا أَيْضا طرف من حَدِيث لأبي هُرَيْرَة مضى فِي كتاب الْأَيْمَان وَالنُّذُور، وَتقدم أَيْضا مَوْصُولا فِي كتاب الطَّهَارَة فِي الْغسْل، وأوله: بَينا أَيُّوب يغْتَسل ... وَتقدم أَيْضا فِي أَحَادِيث الْأَنْبِيَاء، ﵈، مَعَ شَرحه، وَوَقع فِي رِوَايَة الْحَاكِم: لما عافى الله أَيُّوب أمطرعليه جَرَادًا من ذهب. . الحَدِيث. قَوْله: لَا غنى بِي، بِالْقصرِ فِي رِوَايَة الْأَكْثَرين، وَفِي رِوَايَة الْمُسْتَمْلِي: لَا غناء، ممدوداً وَكَذَا فِي رِوَايَة أبي ذَر للسرخسي.
стр. 7490
٧٣٨٣ - حدّثنا أبُو مَعْمَرٍ، حدّثنا عبْدُ الوَارِثِ، حَدثنَا حُسَيْنٌ المُعلِّمُ، حدّثني عَبْدُ الله بنُ بُرَيْدَةَ، عنْ يَحْياى بنِ يَعْمَرَ، عنِ ابنِ عبَّاسٍ أنَّ النَّبيَّ ﷺ كانَ يَقُولُ أعُوذُ بِعِزَّتِكَ الّذِي لَا إلاهَ إلاّ أنْتَ الّذِي لَا يَمُوتُ والجِنُّ والإنْسُ يَمُوتُونَ.
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَأَبُو معمر بِفَتْح الميمين عبد الله بن عَمْرو المقعد الْبَصْرِيّ، وَعبد الْوَارِث بن سعيد، وحسين هُوَ ابْن ذكْوَان، وَعبد الله بن بُرَيْدَة بِضَم الْبَاء الْمُوَحدَة ابْن حصيب الْأَسْلَمِيّ قَاضِي مرو مَاتَ بمرو، وَيحيى بن يعمر بِلَفْظ الْمُضَارع بِفَتْح الْمِيم وَبِضَمِّهَا أَيْضا وَالْفَتْح أشهر وَهُوَ القَاضِي بمرو أَيْضا.
والْحَدِيث أخرجه مُسلم فِي الدُّعَاء عَن حجاج بن المسارع. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي النعوت عَن عُثْمَان بن عبد الله.
قَوْله: الَّذِي لَا إلاه إِلَّا أَنْت قيل: مَا، الْعَائِد للموصول. وَأجِيب: بِأَنَّهُ إِذا كَانَ الْمُخَاطب نفس المرجوع إِلَيْهِ يحصل الارتباط، وَكَذَلِكَ الْمُتَكَلّم نَحْو:
(أَنا الَّذِي سمتني أُمِّي حيدرة)
قَوْله: لَا يَمُوت بِلَفْظ الْغَائِب، ويروى بِالْخِطَابِ. قَوْله: الْجِنّ وَالْإِنْس يموتون استدلت بِهِ طَائِفَة على أَن الْمَلَائِكَة لَا تَمُوت. وَلَا يَصح هَذَا الِاسْتِدْلَال لِأَنَّهُ مَفْهُوم لقب وَلَا اعْتِبَار بِهِ فيعارضه مَا هُوَ أقوى مِنْهُ، وَهُوَ عُمُوم قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَاهاًءَاخَرَ لَا إِلَاهَ إِلَاّ هُوَ كُلُّ شَىْءٍ هَالِكٌ إِلَاّ وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ وَقَالَ بَعضهم: لَا مَانع من دُخُول الْمَلَائِكَة فِي مُسَمّى الْجِنّ لجامع مَا بَينهم من الاستتار. قلت: هَذَا كَلَام واهٍ لِأَن مُسَمّى الْجِنّ غير مُسَمّى الْمَلَائِكَة، وَلَا يلْزم من استتارهم عَن أعين النَّاس صِحَة دُخُول الْمَلَائِكَة الَّذين هم من النُّور فِي الْجِنّ الَّذين خلقُوا من مارج من نَار.
٧٣٨٤ - حدّثنا ابنُ أبي الأسْوَد، حَدثنَا حَرَمِيٌّ، حدّثنا شُعْبَةُ، عنْ قَتادَةَ، عنْ أنَسٍ عنِ النبيِّ ﷺ قَالَ: يُلْقَى فِي النَّار وَقَالَ لي خَليفَةُ: حدّثنا يَزِيدُ بنُ زُرَيْعٍ، حدّثنا سَعيدٌ عنْ قَتادَةَ، عنْ أنَسٍ وعنْ مُعْتَمِرٍ سَمِعْتُ أبي عنْ قَتادَةَ، عنْ أنَسٍ عنِ النبيِّ قَالَ: لَا يَزَالُ يُلْقَى فِيها، وتَقُولُ: هَلْ مِنْ مَزِيدٍ؟ حَتَّى يَضَعَ فِيها رَبُّ العالمِينَ قَدَمَهُ، فَيَنْزَوي بَعْضُها إِلَى بَعْضٍ، ثُمَّ تَقُولُ: قَدْ قَدْ بِعِزَّتِكَ وكَرَمِكَ، وَلَا تَزَالُ الجَنَّةُ تَفْضُلُ حتَّى يُنْشِىءَ الله لَهَا خَلْقًا فَيُسْكِنَهُمْ فَضْلَ الجَنَّةِ
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: بعزتك وَشَيخ البُخَارِيّ ابْن أبي الْأسود هُوَ عبد الله بن مُحَمَّد الْبَصْرِيّ وَاسم أبي الْأسود حميد بن الْأسود، وحرمي بِفَتْح الْحَاء الْمُهْملَة وَالرَّاء وياء النِّسْبَة هُوَ ابْن عمَارَة بِضَم الْعين الْمُهْملَة وَتَخْفِيف الْمِيم.
وَأخرج هَذَا الحَدِيث من طَرِيقين. الأول: عَن ابْن أبي الْأسود بِالتَّحْدِيثِ. وَالثَّانِي: بالْقَوْل، حَيْثُ قَالَ: وَقَالَ لي خَليفَة هُوَ ابْن خياط عَن يزِيد من الزِّيَادَة ابْن زُرَيْع عَن سعيد بن أبي عرُوبَة عَن قَتَادَة، وَقَالَ الْكرْمَانِي مَا حَاصله: إِنَّه قَالَ: أخرجه من ثَلَاث طرق وَذكر الطَّرِيقَيْنِ وَقَالَ: الطَّرِيق الثَّالِث، تَعْلِيق وَهُوَ قَوْله: وَعَن مُعْتَمر سَمِعت أبي وَهُوَ سُلَيْمَان بن طرخان عَن قَتَادَة، وَأنكر عَلَيْهِم بَعضهم بِأَن هَذَا لَيْسَ بتعليق، لِأَن قَوْله: وَعَن مُعْتَمر، مَعْطُوف على قَوْله: حَدثنَا يزِيد بن زُرَيْع، مَوْصُول فالتقدير: وَقَالَ لي خَليفَة عَن مُعْتَمر، وَبِهَذَا جزم أَصْحَاب الْأَطْرَاف. قلت: كَونه مَعْطُوفًا مَوْصُولا لَا يُنَافِي كَونه طَرِيقا آخر على مَا لَا يخفى لاخْتِلَاف شَيْخي خَليفَة.
قَوْله: وَتقول هَل من مزِيد؟ أَي: تَقول النَّار، وَإسْنَاد القَوْل إِلَيْهَا مجَاز أَو حَقِيقَة بِأَن يخلق الله القَوْل فِيهَا ومزيد بِمَعْنى الزِّيَادَة مصدر ميمي. قَوْله: قدمه قيل: المُرَاد بهَا الْمُتَقَدّم أَي: يضع الله فِيهَا من قدمه لَهَا من أهل الْعَذَاب، أَو ثمَّة مَخْلُوق اسْمه الْقدَم أَو أَرَادَ بِوَضْع الْقدَم الزّجر عَلَيْهَا والتسكين لَهَا، كَمَا تَقول لشَيْء تُرِيدُ محوه وإبطاله: جعلته تَحت قدمي، أَو: هُوَ مفوض إِلَى الله، وَقَالَ النَّضر بن شُمَيْل: الْقدَم هَاهُنَا الْكفَّار الَّذين سبق فِي علم الله أَنهم من أهل النَّار وَأَنَّهُمْ يمْلَأ بهم النَّار حَتَّى ينزوي بَعْضهَا إِلَى بعض من الْمَلأ، ولتضايق أَهلهَا، فَتَقول: قطّ قطّ، أَي: امتلات حسبي حسبي. قَوْله: ينزوي مضارع من الانزواء، ويروى: تزوى على صِيغَة الْمَجْهُول من زوى سره عَنهُ إِذا طواه، أَو من زوى الشَّيْء إِذا جمعه وَقَبضه. قَوْله: قد قد رُوِيَ بِسُكُون الدَّال وَكسرهَا وَهُوَ اسْم مرادف: لقط، أَي: حسب. قَوْله: تفضل أَي: عَن الداخلين فِيهَا. قَوْله: حَتَّى ينشىء من الْإِنْشَاء،
стр. 7491
أَي: حَتَّى ينشىء الله خلقا فيسكنهم من الإسكان فضل الْجنَّة أَي: الْموضع الَّذِي فضل مِنْهَا وَبَقِي عَنْهُم، ويروى: أفضل بِصِيغَة. أفعل التَّفْضِيل. فَقيل: هُوَ مثل: النَّاقِص والأشج أعد لِابْني مَرْوَان، يَعْنِي: عَاد لِابْني مَرْوَان. وَفِيه: أَن دُخُول الْجنَّة لَيْسَ بِالْعَمَلِ.
٨
- (بابُ قوْلِ الله تَعَالَى: ﴿وَقَالُواْ لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِءَايَةٌ مِّن رَّبِّهِ قُلْ إِنَّ اللَّهَ قَادِرٌ عَلَى أَن يُنَزِّلٍ ءايَةً وَلَاكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾
أَي: هَذَا بَاب فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿وَقَالُواْ لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِءَايَةٌ مِّن رَّبِّهِ قُلْ إِنَّ اللَّهَ قَادِرٌ عَلَى أَن يُنَزِّلٍ ءايَةً وَلَاكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾ أَي: بِكَلِمَة الْحق، وَهِي قَوْله: كن، وَقيل: ملتبساً بِالْحَقِّ لَا بِالْبَاطِلِ، وَذكر ابْن التِّين أَن الدَّاودِيّ قَالَ: إِن الْبَاء هَاهُنَا بِمَعْنى اللَّام أَي: لأجل الْحق. قلت: ذكر النُّحَاة أَن الْبَاء تَأتي لأربعة عشر معنى وَلم يذكرُوا فِيهَا أَنَّهَا تَجِيء بِمَعْنى اللَّام، وَقَالَ ابْن بطال: المُرَاد بِالْحَقِّ هَاهُنَا ضد الْهزْل، وَقيل: يُقَال لكل مَوْجُود من فعل الله تَعَالَى يَقْتَضِي الْحِكْمَة حق، وَيُطلق على الِاعْتِقَاد فِي الشَّيْء المطابق فِي الْوَاقِع، وَيُطلق على الْوَاجِب وَاللَّازِم الثَّابِت والجائز، وَعَن الْحَلِيمِيّ: الْحق مَا لَا يسع إِنْكَاره وَيلْزم إثْبَاته وَالِاعْتِرَاف بِهِ، وَوُجُود الْبَارِي أولى مَا يجب الِاعْتِرَاف بِهِ وَلَا يسع جحوده إِذْ لَا مُثبت تظاهرت عَلَيْهِ الْبَيِّنَة مَا تظاهرت على وجوده .
٧٣٨٥ - حدّثنا قَبِيصَةُ، حَدثنَا سُفْيان، عنِ ابنِ جُرَيْجٍ، عنْ سُلَيْمانَ، عنْ طاوُسٍ عنِ ابنِ عَبَّاسٍ، ﵄، قَالَ: كَانَ النَّبيُّ يَدْعُو مِنَ اللَّيْلِ: اللَّهُمَّ لَكَ الحَمْدُ أنْتَ ربُّ السَّماوَاتِ والأرْضِ لَكَ الحَمْدُ أنْت قَيِّمُ السَّماوَاتِ والأرْضِ، ومنْ فِيهِنَّ، لَكَ الحَمْدُ أنْتَ نُورُ السَّماوَاتِ والأرْضِ، قَوْلُكَ الحَقُّ وَوعْدُكَ الحَقُّ، ولِقاؤُكَ حَقٌّ، والجَنَّةُ حَقٌّ والنَّارُ حَقٌّ، والسَّاعَةُ حَقٌّ، اللَّهُمَّ لَكَ أسْلَمْتُ وبِكَ آمَنْتُ وعَليك تَوَكْلَتُ وإلَيْكَ أنَبْتُ، وبِكَ خاصَمْتُ وإلَيْكَ حاكَمْتُ، فاغْفِرْ لي مَا قَدَّمْتُ وَمَا أخَّرْتُ وأسْرَرتُ وأعْلَنْتُ، أنْتَ إلاهِي لَا إلاهَ لي غَيْرُكَ
ا
مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله: أَنْت رب السَّمَوَات وَالْأَرْض لِأَن مَعْنَاهُ: أَنْت مَالك السَّمَوَات وَالْأَرْض وخالقهما.
وَقبيصَة بِفَتْح الْقَاف ابْن عقبَة، وسُفْيَان هُوَ الثَّوْريّ، وَابْن جريج عبد الْملك، وَسليمَان الْأَحول.
والْحَدِيث مضى فِي صَلَاة اللَّيْل عَن عَليّ بن عبد الله وَفِي الدَّعْوَات عَن عبد الله بن مُحَمَّد، وَمضى الْكَلَام فِيهِ.
اللَّيْل أَي: فِي اللَّيْل أَو من قيام اللَّيْل. قَوْله: رب السَّمَوَات الرب السَّيِّد والمصلح وَالْمَالِك. قَوْله: أَنْت قيم السَّمَوَات أَي: مدبرها ومقومها. قَوْله: نور السَّمَوَات أَي: منورها وَهُوَ من جملَة صِفَات الْفِعْل، وَقد مر تَفْسِير الْحق. قَوْله: وَعدك حق من عطف الْخَاص على الْعَام لِأَن الْوَعْد أَيْضا قَول. قَوْله: لقاؤك المُرَاد باللقاء الْبَعْث. قَوْله: إِلَيْك أنبت أَي: رجعت إِلَى عبادتك. قَوْله: وَبِك خَاصَمت أَي: ببراهينك الَّتِي أَعْطَيْتنِي خَاصَمت الْأَعْدَاء. قَوْله: وَإِلَيْك حاكمت يَعْنِي: من جحد الْحق حاكمته إِلَيْك أَي: جعلتك حَاكما بيني وَبَينه لَا غَيْرك مِمَّا كَانَت الْجَاهِلِيَّة تتحاكم إِلَى الصَّنَم وَنَحْوه. قَوْله: فَاغْفِر لي سُؤَاله الْمَغْفِرَة تواضع مِنْهُ أَو تَعْلِيم لأمته.
حدّثنا ثابِتُ بنُ مُحَمَّدٍ حدّثنا سُفْيانُ بِهَذا، وَقَالَ: أنْتَ الحَقُّ وقَوْلُكَ الحَقُّ.
أَشَارَ بِهَذَا إِلَى أَن فِي رِوَايَة قبيصَة سقط مِنْهَا: أَنْت الْحق قبل قَوْله: قَوْلك الْحق وَثَبت فِي رِوَايَة ثَابت بالثاء الْمُثَلَّثَة فِي أَوله ابْن مُحَمَّد العابد الْبنانِيّ بِضَم الْبَاء الْمُوَحدَة وَتَخْفِيف النُّون الأولى عَن سُفْيَان الثَّوْريّ. قَوْله: بِهَذَا، أَي: بالسند الْمَذْكُور والمتن، وَسَيَأْتِي بَيَانه فِي: بَاب قَوْله تَعَالَى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ﴾
٩ - (بابُ قَوْلِ الله تَعَالَى: ﴿مَّن كَانَ يُرِيدُ ثَوَابَ الدُّنْيَا فَعِندَ اللَّهِ ثَوَابُ الدُّنْيَا وَالَاْخِرَةِ وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعاً بَصِيراً﴾ )
أَي: هَذَا بَاب فِي قَول الله تَعَالَى: ﴿مَّن كَانَ يُرِيدُ ثَوَابَ الدُّنْيَا فَعِندَ اللَّهِ ثَوَابُ الدُّنْيَا وَالَاْخِرَةِ وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعاً بَصِيراً﴾ غَرَضه من هَذَا الرَّد على الْمُعْتَزلَة حَيْثُ قَالُوا: إِنَّه سميع بِلَا سمع، وعَلى من قَالَ: معنى السَّمِيع الْعَالم بالمسموعات لَا غير، وَقَوْلهمْ هَذَا يُوجب مساواته تَعَالَى للأعمى والأصم الَّذِي يعلم أَن السَّمَاء خضراء وَلَا يَرَاهَا، وَأَن فِي الْعَالم أصوتاً وَلَا يسْمعهَا، وفساده ظَاهر، فَوَجَبَ كَونه سميعاً بَصيرًا مُفِيدا أمرا زَائِدا على مَا يُفِيد كَونه
стр. 7492
عَالما. وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ: السَّمِيع من لَهُ سمع يدْرك بِهِ المسموعات، والبصير من لَهُ بصر يدْرك بِهِ المرئيات، قيل: كَيفَ يتَصَوَّر السّمع لَهُ وَهُوَ عبارَة عَن وُصُول الْهَوَاء المتموج إِلَى العصب المفروش فِي مقعر الصماخ؟ وَأجِيب: بِأَنَّهُ لَيْسَ السّمع ذَلِك بل هُوَ حَالَة يخلقها الله فِي الْحَيّ، نعم جرت سنة الله تَعَالَى أَنه لَا يخلقه عَادَة إلَاّ عِنْد وُصُول الْهَوَاء إِلَيْهِ، وَلَا مُلَازمَة عقلا بَينهمَا، وَالله تَعَالَى يسمع المسموع بِدُونِ هَذِه الوسائط العادية. كَمَا أَنه يرى بِدُونِ المواجهة والمقابلة وَخُرُوج الشعاع وَنَحْوه من الْأُمُور الَّتِي لَا يحصل الإبصار عَادَة إلَاّ بهَا.
وَقَالَ الأعْمَشُ: عَنْ تَميمٍ عنْ عُرْوَةَ عنْ عائِشَةَ قالَتِ: الحَمْدُ لله الّذِي وَسِعَ سَمْعُهُ الأصْواتَ، فأنْزلَ الله تَعَالَى عَلى النبيِّ ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِى تُجَادِلُكَ فِى زَوْجِهَا وَتَشْتَكِى إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمآ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ﴾
أَي: وَقَالَ سُلَيْمَان الْأَعْمَش عَن تَمِيم بن سَلمَة الْكُوفِي التَّابِعِيّ عَن عُرْوَة بن الزبير عَن عَائِشَة، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا، قَالَت: ... إِلَى آخِره، وَوصل هَذَا التَّعْلِيق أَحْمد وَالنَّسَائِيّ بِاللَّفْظِ الْمَذْكُور هُنَا، وَأخرجه ابْن مَاجَه من رِوَايَة أبي عُبَيْدَة بن معن عَن الْأَعْمَش بِلَفْظ: تبَارك الَّذِي وسع سَمعه كل شي، إِنِّي أسمع كَلَام خَوْلَة، وَيخْفى عَليّ بعضه وَهِي تَشْتَكِي زَوجهَا إِلَى رَسُول الله وَهِي تَقول: أكل شَبَابِي وَنَثَرت لَهُ بَطْني حَتَّى إِذا كَبرت سني وَانْقطع وَلَدي ظَاهر مني، اللَّهُمَّ إِنِّي أشكوا إِلَيْك، فَمَا بَرحت حَتَّى نزل جِبْرِيل، ﵇، بهؤلاء الْآيَات: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِى تُجَادِلُكَ فِى زَوْجِهَا وَتَشْتَكِى إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمآ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ﴾ انْتهى. وَمعنى قَول عَائِشَة أوعى: وسع سَمعه الْأَصْوَات، لَا أَنه اتَّسع صَوته لَهَا، لِأَن الْمَوْصُوف بِالسَّعَةِ لَا يَصح وَصفه بالضيق بَدَلا مِنْهُ، والوصفان جَمِيعًا من صِفَات الْأَجْسَام فيستحيل هَذَا فِي حق الله فَوَجَبَ صرف قَوْلهَا عَن ظَاهره إِلَى مَا اقْتَضَاهُ صِحَة الدَّلِيل.
٧٣٨٦ - حدّثنا سُلَيْمانُ بنُ حَرْب، حدّثنا حَمَّادُ بنُ زَيْدٍ، عنْ أيُّوبَ، عنْ أبي عُثْمانَ، عنْ أبي مُوساى قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبيِّ فِي سَفَرٍ، فَكنَّا إِذا عَلَوْنا كَبَّرْنا، فَقَالَ: أرْبَعُوا على أنْفُسِكُمْ فإنَّكُمْ لَا تَدْعُونَ أصَمَّ وَلَا غائِباً، تَدْعُونَ سَمِيعاً بَصِيراً قَرِيباً ثُمَّ أتَى عَليَّ، وَأَنا أقُولُ فِي نَفْسِي: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِالله، فَقَالَ لي: يَا عَبْدَ الله بنَ قَيْسٍ قُلْ: لَا حَوْلَ وَلَا قوَّةَ إلَاّ بِالله، فإنّها كَنْزٌ مِنْ كُنُوزِ الجَنَّةِ أوْ قَالَ: أَلا أدُلُّكَ بِهِ؟
ا
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: تدعون سميعاً بَصيرًا
وَأَيوب هُوَ السّخْتِيَانِيّ، وَأَبُو عُثْمَان عبد الرَّحْمَن بن مل النَّهْدِيّ بِفَتْح النُّون، وَأَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيّ واسْمه عبد الله بن قيس.
والْحَدِيث مضى فِي كتاب الدَّعْوَات فِي: بَاب الدُّعَاء إِذا علا عقبَة، وَأخرجه هُنَاكَ بِعَين هَذَا الْإِسْنَاد عَن سُلَيْمَان بن حَرْب إِلَى آخِره، وبعين هَذَا الْمَتْن، وَمضى الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ.
قَوْله: أربعوا بِفَتْح الْبَاء الْمُوَحدَة أَي: ارْفَعُوا وَلَا تبالغوا فِي الْجَهْر، وَحكى ابْن التِّين أَنه وَقع فِي رِوَايَة بِكَسْر الْبَاء، وَأَنه فِي كتب أهل اللُّغَة وَبَعض كتب الحَدِيث بِفَتْحِهَا. قلت: الْفَتْح هُوَ الصَّحِيح لِأَنَّهُ من الْكَلِمَة الَّتِي فِي لَام فعله حرف حلق وَلَا يَجِيء مضارعه إلَاّ بِفَتْح عين الْفِعْل. قَوْله: أَصمّ ويروى: أصماً، وَلَعَلَّه لمناسبة: غَائِبا. قَوْله: وَلَا غَائِبا قَالَ الْكرْمَانِي: فَإِن قلت: الْمُنَاسب، وَلَا أعمى، وَقلت: الْأَعْمَى غَائِب عَن الإحساس بالبصر وَالْغَائِب كالأعمى فِي عدم رُؤْيَة ذَلِك المبصر، فنفى لَازمه ليَكُون أبلغ وأعم، وَزَاد: الْقَرِيب، إِذْ رب سامع وباصر لَا يسمع وَلَا يبصر لبعده عَن المحسوس، فَأثْبت الْقَرِيب لتبين وجود الْمُقْتَضى وَعدم الْمَانِع، وَلم يرد بِالْقربِ قرب الْمسَافَة لِأَنَّهُ تَعَالَى منزه عَن الْحُلُول فِي مَكَان بل الْقرب بِالْعلمِ أَو هُوَ مَذْكُور عل سَبِيل الِاسْتِعَارَة. قَوْله: كنز أَي: كالكنز فِي نفاسته. أَو قَالَ شكّ من الرَّاوِي أَي: أَلا أدلك على كلمة هِيَ كنز بِهَذَا الْكَلَام.
وَقَالَ ابْن بطال: فِي هَذَا الحَدِيث: نفي الآفة الْمَانِعَة من السّمع، والآفة الْمَانِعَة من الْبَصَر وَإِثْبَات كَونه سميعاً بَصيرًا قَرِيبا مُسْتَلْزم أَن لَا يَصح أضداد
стр. 7493
هَذِه الصِّفَات عَلَيْهِ.
٧٣٨٧ -، ٧٣٨٨ حدّثنا يَحْياى بنُ سُلَيْمان، حدّثني ابْن وَهْبٍ، أَخْبرنِي عَمْرٌ و، عنْ يَزِيدَ عنْ أبي الخَيْرِ سَمِعَ عَبْدَ الله بنَ عَمْرِو أنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ، ﵁، قَالَ للنَّبيِّ يَا رسولَ الله عَلِّمْنِي دُعاءً أدعُو بِهِ فِي صَلَاتِي. قَالَ: اللَّهُمَّ إنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي ظُلْماً كَثِيراً، وَلَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إلاّ أنْتَ فاغْفِرْ لِي مِنْ عِنْدِكَ مَغْفِرَةً إنَّكَ أنْتَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ
الحَدِيث ٧٣٨٨: انْظُر الحَدِيث ٨٣٤ وطرفه
مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِن بعض الذُّنُوب مِمَّا يسمع وَبَعضهَا مِمَّا يبصر لم تقع مغفرته إلَاّ بعد الإسماع والإبصار. وَقَالَ ابْن بطال: مناسبته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِن دُعَاء أبي بكر بِمَا علمه النَّبِي يَقْتَضِي أَن الله تَعَالَى سمع لدعائه ويجازيه عَلَيْهِ، وَبِمَا ذكرنَا رد على من قَالَ: حَدِيث أبي بكر لَيْسَ مطابقاً للتَّرْجَمَة إِذْ لَيْسَ فِيهِ ذكر صِفَتي السّمع وَالْبَصَر.
وَيحيى بن سُلَيْمَان بن يحيى أَبُو سعيد الْجعْفِيّ الْكُوفِي نزل بِمصْر وَمَات بهَا سنة سبع أَو ثَمَان وَثَلَاثِينَ وَمِائَتَيْنِ، يروي عَن عبد الله بن وهب الْمصْرِيّ عَن عَمْرو بن الْحَارِث الْمصْرِيّ عَن يزِيد من الزِّيَادَة ابْن أبي حبيب: وَاسم أبي حبيب سُوَيْد عَن أبي الْخَيْر مرْثَد بِفَتْح الْمِيم وبالثاء الْمُثَلَّثَة ابْن عبد الله، وَعبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ.
والْحَدِيث مضى فِي كتاب الصَّلَاة فِي: بَاب الدُّعَاء قبل السَّلَام، وَمضى الْكَلَام فِيهِ.
قَوْله: كثيرا بالثاء الْمُثَلَّثَة وَهُوَ الْمَشْهُور من الرِّوَايَات، وَوَقع للقابسي بِالْبَاء الْمُوَحدَة. قَوْله: مغْفرَة أَي: عَظِيمَة، وَلَفظ: من عنْدك أَيْضا يدل على التَّعْظِيم لِأَن عَظمَة الْمُعْطِي تَسْتَلْزِم عَظمَة الْعَطاء.
٧٣٨٩ - حدّثنا عَبْدُ الله بنُ يُوسُفَ، أخبرنَا ابنُ وَهْبٍ، أَخْبرنِي يُونُسُ، عنِ ابنِ شِهابٍ، حدّثني عُرْوَةَ أنَّ عائِشَةَ ﵂، حَدَّثَتْهُ، قَالَ النَّبيُّ إنَّ جِبْرِيلَ ﵇، نادانِي قَالَ: إنَّ الله قَدْ سَمِعَ قَوْلَ قَوْمِكَ وَمَا رَدُّوا عَلَيْكَ
انْظُر الحَدِيث ٣٢٣
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَرِجَاله مَشْهُورُونَ قد ذكرُوا غير مرّة.
والْحَدِيث قد مضى بأتم مِنْهُ فِي بَدْء الْخلق.
قَوْله: وَمَا ردوا عَلَيْك أَي: أجابوك، أَو ردهم الدّين عَلَيْك وَعدم قبولهم الْإِسْلَام، وَإِنَّمَا ناداه بعد رُجُوعه، من الطَّائِف ويأسه من أَهله.
١٠ - (بابُ قَوْلِ الله تَعَالَى: ﴿قل هُوَ الْقَادِر﴾ )
أَي: هَذَا بَاب فِي قَول الله : ﴿قل هُوَ الْقَادِر﴾ الْقُدْرَة من صِفَات الذَّات وَالْقُدْرَة وَالْقُوَّة بِمَعْنى وَاحِد.
٧٣٩٠ - حدّثني إبْرَاهِيمُ بنُ المُنْذِرِ، حدّثنا مَعْنُ بنُ عِيسَى، حدّثني عَبْدُ الرَّحْمانِ بنُ أبي المَوَالِي قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بنَ المُنْكَدَرِ يُحَدِّثُ عَبْدَ الله بنَ الحَسَنِ يَقُولُ: أَخْبرنِي جابرُ بنُ عَبْدِ الله السَّلَمِيُّ قَالَ: كَانَ رسولُ الله يُعَلِّمُ أصْحابَهُ الاسْتِخارَةَ فِي الأُمُورِ كُلِّها كَمَا يُعَلِّمُ السُّورَةَ مِنَ القُرآنِ، يَقُولُ: إِذا هَمَّ أحَدُكُمْ بِالأمْرِ فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ مِنْ غَيْرِ الفَرِيضَةِ، ثُمَّ لِيَقُلِ: اللَّهُمَّ إنِّي أسْتَخِيرُكَ بِعِلْمِكَ، وأسْتَقْدِرُكَ بِقُدْرَتِكَ، وأسْألُكَ مِنْ فَضْلِكَ، فإنَّكَ تَقْدِرُ وَلَا أقْدِرُ، وتَعْلَمُ وَلَا أعْلَمُ، وأنْتَ عَلَاّمُ الغُيُوبِ. اللَّهُمَّ فإنْ كُنْتَ تَعْلَمُ هاذا الأمْرَ، ثُمَّ يُسَمِّيهِ بِعَيْنِهِ خَيْراً لِي فِي عاجِلِ أمْرِي وآجِلهِ قَالَ: أوْ فِي دِينِي ومَعاشِي وعاقِبَةِ أمْرِي فاقْدُرْهُ لِي ويَسِّرْهُ لِي ثُمَّ بارِكْ لِي فِيه. اللَّهُمَّ. وإنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أنّهُ شَرُّ لِي فِي دِينِي ومَعاشِي، وعاقِبَةِ أمْرِي أوْ قَالَ: فِي عاجلِ
стр. 7494
أمْرِي وآجِلِهِ فاصْرِفْني عَنْهُ واقْدُرْ لِيَ الخَيْرَ حَيْثُ كَانَ ثُمَّ رَضِّنِي بِهِ.
انْظُر الحَدِيث ١١٦٢ وطرفه
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَعبد الله بن الْحسن بِلَفْظ التَّكْبِير فيهمَا ابْن عَليّ بن أبي طَالب، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم، وَكَانَ عبد الله كَبِير بني هَاشم فِي وقته، وَكَانَ من الْعباد، وثّقه ابْن معِين وَالنَّسَائِيّ وَهُوَ من صغَار التَّابِعين مَاتَ فِي حبس الْمَنْصُور سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين وَمِائَة وَله خمس وَسَبْعُونَ سنة، وَلَيْسَ لَهُ ذكر فِي البُخَارِيّ إلَاّ فِي هَذَا الْموضع. قَوْله: السّلمِيّ بِفَتْح السِّين الْمُهْملَة وَاللَّام.
والْحَدِيث قد مضى فِي كتاب التَّهَجُّد فِي: بَاب مَا جَاءَ فِي التَّطَوُّع مثنى مثنى، وَفِي كتاب الدَّعْوَات وَمضى الْكَلَام فِيهِ.
قَوْله: الاستخارة أَي: صَلَاة الاستخارة ودعائها، وَهِي طلب الْخيرَة بِوَزْن العنبة اسْم من قَوْلك اخْتَارَهُ الله. قَوْله: وأستقدرك أَي: أطلب مِنْك أَن تجْعَل لي قدرَة عَلَيْهِ، وَالْبَاء فِي بعلمك، وبقدرتك يحْتَمل أَن يكون للاستعانة وَأَن يكون للاستعطاف كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿قَالَ رَبِّ بِمَآ أَنْعَمْتَ عَلَىَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيراً لِّلْمُجْرِمِينَ﴾ أَي: بِحَق علمك، وَيُقَال: قدرت الشَّيْء أقدره بِالضَّمِّ وَالْكَسْر فَمَعْنَى أقدره أجعله مَقْدُورًا لي. قَوْله: ثمَّ يُسَمِّيه بِعَيْنِه أَي: يذكر حَاجته مُعينَة باسمها. قَوْله: ثمَّ رضني بِهِ أَي: اجْعَلنِي رَاضِيا بِهِ، فَافْهَم.
١١ - (بابُ مُقَلِّب القُلُوبِ. وقَوْلِ الله تَعَالَى: ﴿وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُواْ بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَنَذَرُهُمْ فِى طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ )
أَي: هَذَا بَاب فِيهِ ذكر مُقَلِّب الْقُلُوب، هَذَا على تَقْدِير إِضَافَة الْبَاب إِلَى مُقَلِّب الْقُلُوب، وَيجوز قطع الْبَاب عَنهُ وَيكون مُقَلِّب مَرْفُوعا أَنه خبر مُبْتَدأ مَحْذُوف أَي: الله مُقَلِّب الْقُلُوب، وَيكون التَّقْدِير: هَذَا بَاب يذكر فِيهِ: الله مُقَلِّب الْقُلُوب، وَمَعْنَاهُ مبدل الخواطر وناقض العزائم، فَإِن قُلُوب الْعباد تَحت قدرته يقلبها كَيفَ يَشَاء. وَقَالَ الْكرْمَانِي: فَإِن قلت: لَا تحمله على حَقِيقَته بِأَن يكون مَعْنَاهُ يَا جَاعل الْقلب قلباً؟ قلت: لِأَن مظان اسْتِعْمَاله تنبو عَنهُ، وَفِيه أَن أغراض الْقلب كالإرادة وَنَحْوهَا بِخلق الله تَعَالَى، وَهَذَا من الصِّفَات الفعلية ومرجعه إِلَى الْقُدْرَة، وَقيل: سمي الْقلب بِهِ لِكَثْرَة تقلبه من حَال إِلَى حَال، قَالَ الشَّاعِر:
(وَمَا سمي الْإِنْسَان إلَاّ لأنسه ... وَلَا الْقلب إلَاّ أَنه يتقلب)
٧٣٩١ - حدّثني سَعيد بنُ سُلَيْمانَ، عَن ابنِ المُبارَكِ، عنْ مُوساى بنِ عُقْبَةَ، عنْ سالِمٍ، عنْ عَبْدِ الله قَالَ: أكْثَرُ مَا كَانَ النَّبيُّ يَحْلِفُ لَا ومُقَلِّبِ القُلُوبِ
انْظُر الحَدِيث ٦٦١٧ وطرفه
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَسَعِيد بن سُلَيْمَان الوَاسِطِيّ سكن بَغْدَاد يلقب بسعدويه يروي عَن عبد الله بن الْمُبَارك الْمروزِي وَعبد الله هُوَ ابْن عمر بن الْخطاب.
والْحَدِيث مضى فِي الْقدر عَن مُحَمَّد بن مقَاتل وَفِي الْأَيْمَان وَالنُّذُور عَن مُحَمَّد بن يُوسُف عَن سُفْيَان، وَمضى الْكَلَام فِيهِ.
قَوْله: لَا ومقلب الْقُلُوب الْوَاو فِيهِ للقسم وَبعد لَا يقدر نَحْو: لَا أفعل أَو لَا أَقُول وَحقّ مُقَلِّب الْقُلُوب.
١٢ - (بَاب إنَّ لله مِائَةَ اسْمٍ إلاّ واحِداً قَالَ ابنُ عَبَّاسٍ: ذُو الجلالِ العَظَمَةِ البرُّ اللَّطِيفُ)
أَي: هَذَا بَاب فِيهِ إِن لله مائَة اسْم إلَاّ وَاحِدًا، وَقد مضى فِي الدَّعْوَات: بَاب لله مائَة اسْم غير وَاحِد. قَوْله: قَالَ ابْن عَبَّاس، أَي: قَالَ عبد الله بن عَبَّاس: تَفْسِير الْجلَال العظمة، وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: ذُو الْجلَال الْعَظِيم. قَوْله: الْبر اللَّطِيف، أَي: قَالَ ابْن عَبَّاس: تَفْسِير الْبر اللَّطِيف.
٧٣٩٢ - حدّثنا أبُو اليَمانِ، أخبرنَا شُعَيْبٌ، حدّثنا أبُو الزِّنادِ، عَن الأعْرَجِ، عَن أبي هُرَيْرَةَ أنَّ رسولَ الله ﷺ قَالَ: إنَّ تِسْعَةً وتِسْعِينَ اسْماً مِائَةً إلاّ وَاحِدَة مَنْ أحْصاها دَخَلَ الجنَّةَ، أحْصَيناه: حَفِظْناهُ.
انْظُر الحَدِيث ٢٧٣٦ وطرفه
стр. 7495
مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ الْمَعْنى ظَاهِرَة. وَأَبُو الْيَمَان الحكم بن نَافِع، وَأَبُو الزِّنَاد بالزاي وَالنُّون عبد الله بن ذكْوَان، والأعرج عبد الرَّحْمَن بن هُرْمُز.
والْحَدِيث مضى فِي الشُّرُوط بِعَين هَذَا الْإِسْنَاد والمتن، وَمضى الْكَلَام فِيهِ.
قَوْله: إلَاّ وَاحِدًا كَذَا فِي رِوَايَة الْكشميهني وَفِي رِوَايَة غَيره: إلَاّ وَاحِدَة، وَلَعَلَّ التَّأْنِيث بِاعْتِبَار الْكَلِمَة، أَو هِيَ للْمُبَالَغَة فِي الْوحدَة نَحْو: رجل عَلامَة وراوية، وَفَائِدَة مائَة إلَاّ وَاحِدَة التَّأْكِيد وَرفع التَّصْحِيف لِأَن تِسْعَة تتصحف بسبعة وَتِسْعين بسبعين وَالْحكمَة فِي الِاسْتِثْنَاء أَن الْوتر أفضل من الشفع أَن الله وتر يحب الْوتر. وَقَالَ الْكرْمَانِي: الْغَرَض من الْبَاب إِثْبَات الْأَسْمَاء لله تَعَالَى.
وَاخْتلفُوا فِيهَا: فَقيل: الِاسْم عين الْمُسَمّى، وَقيل: غَيره، وَقيل: لَا هُوَ وَلَا غَيره، وَهَذَا هُوَ الْأَصَح. وَذكر نعيم بن حَمَّاد أَن الْجَهْمِية قَالُوا: إِن أَسمَاء الله تَعَالَى مخلوقة لِأَن الِاسْم غير الْمُسَمّى وَادعوا أَن الله كَانَ وَلَا وجود لهَذِهِ الْأَسْمَاء ثمَّ خلقهَا فتسمى بهَا، قَالَ: قُلْنَا لَهُم: إِن الله تَعَالَى قَالَ: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الَاَعْلَى﴾ وَقَالَ: ﴿إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالَاْرْضَ فِى سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُدَبِّرُ الَاْمْرَ مَا مِن شَفِيعٍ إِلَاّ مِن بَعْدِ إِذْنِهِ ذالِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ﴾ فَأخْبر أَنه المعبود وَدلّ كَلَامه على اسْمه بِمَا دلّ بِهِ على نَفسه، فَمن زعم أَن اسْم الله مَخْلُوق فقد زعم أَن الله أَمر نبيه أَن يسبح مخلوقاً.
قَوْله: من أحصاها أَي: من حفظهَا وَعرفهَا، لِأَن الْعَارِف بهَا يكون مُؤمنا وَالْمُؤمن يدْخل الْجنَّة لَا محَالة. وَقيل: أَي عدَّدها مُعْتَقدًا بهَا، وَقيل: أطلق الْقيام بِحَقِّهَا وَالْعَمَل بمقتضاها. قَوْله: أحصيناه: حفظناه هَذَا من كَلَام البُخَارِيّ أَشَارَ بِهِ إِلَى أَن معنى الإحصاء هُوَ الْحِفْظ، والإحصاء فِي اللُّغَة يُطلق بِمَعْنى الْإِحَاطَة بِعلم عدد الشَّيْء وَقدره، وَمِنْه ﴿لِّيَعْلَمَ أَن قَدْ أَبْلَغُواْ رِسَالَاتِ رَبِّهِمْ وَأَحَاطَ بِمَا لَدَيْهِمْ وَأَحْصَى كُلَّ شَىْءٍ عَدَداً﴾ قَالَه الْخَلِيل، وَبِمَعْنى الإطاقة لَهُ، قَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى مِن ثُلُثَىِ الَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطَآئِفَةٌ مِّنَ الَّذِينَ مَعَكَ وَاللَّهُ يُقَدِّرُ الَّيْلَ وَالنَّهَارَ عَلِمَ أَلَّن تُحْصُوهُ فَتَابَ عَلَيْكُمْ فَاقْرَءُواْ مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْءَانِ عَلِمَ أَن سَيَكُونُ مِنكُمْ مَّرْضَى وَءَاخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِى الَاْرْضِ يَبْتَغُونَ مِن فَضْلِ اللَّهِ وَءَاخَرُونَ يُقَاتِلُونَ فِى سَبِيلِ اللَّهِ فَاقْرَءُواْ مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ وَأَقِيمُواْ الصَّلَواةَ وَءَاتُواْ الزَّكَواةَ وَأَقْرِضُواُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً وَمَا تُقَدِّمُواْ لَاِنفُسِكُمْ مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ اللَّهِ هُوَ خَيْراً وَأَعْظَمَ أَجْراً وَاسْتَغْفِرُواْ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ أَي: لن تطيقوه.
١٣ - (بابُ السُّؤَالِ بِأسْماءِ الله تَعَالَى والاسْتِعاذَةِ بهَا)
أَي: هَذَا بَاب فِي السُّؤَال بأسماء الله تَعَالَى، قَالَ ابْن بطال: مَقْصُوده بِهَذِهِ التَّرْجَمَة تَصْحِيح القَوْل بِأَن الِاسْم هُوَ الْمُسَمّى، فَلذَلِك صحت الِاسْتِعَاذَة بِالِاسْمِ كَمَا تصح بِالذَّاتِ. قلت: كَون الِاسْم هُوَ الْمُسَمّى لَا يتمشى إِلَّا فِي الله تَعَالَى، كَمَا نبه عَلَيْهِ صَاحب التَّوْضِيح هُنَا حَيْثُ قَالَ: غَرَض البُخَارِيّ أَن يثبت أَن الِاسْم هُوَ الْمُسَمّى فِي الله تَعَالَى على مَا ذهب إِلَيْهِ أهل السّنة.
٧٣٩٣ - حدّثنا عَبْدُ العَزِيزِ بنُ عَبْدِ الله، حدّثني مالِكٌ عنْ سَعِيدِ بنِ أبي سَعِيد المَقْبُرِيِّ، عنْ أبي هُرَيْرَةَ عنِ النّبيِّ ﷺ قَالَ: إِذا جاءَ أحَدُكُمْ فِراشَهُ فَلْيَنْفُضْهُ بِصَنِفَةِ ثَوْبِهِ ثَلَاثَ مَرَّات ولْيَقُلِ: بِاسْمِكَ رَبِّ وَضَعْتُ جَنْبِي، وبِكَ أرْفَعُهُ، إنْ أمْسَكْتَ نَفْسِي فاغْفِرْ لَها، وإنْ أرْسَلْتَها فاحْفَظْها بِما تَحْفَظُ بِهِ عِبادَكَ الصَّالِحِينَ
انْظُر الحَدِيث ٦٣٢٠
ذكر فِي هَذَا الْبَاب تِسْعَة أَحَادِيث كلهَا فِي التَّبَرُّك باسم الله وَالسُّؤَال بِهِ والاستعاذة. ومطابقة هَذَا الحَدِيث للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: بِاسْمِك رَبِّي وضعت جَنْبي وَبِك أرفعه وَقَالَ ابْن بطال: أضَاف الْوَضع إِلَى الِاسْم وَالرَّفْع إِلَى الذَّات فَدلَّ على أَن المُرَاد بِالِاسْمِ الذَّات وبالذات يستعان فِي الْوَضع وَالرَّفْع لَا بِاللَّفْظِ.
وَشَيخ البُخَارِيّ عبد الْعَزِيز بن عبد الله بن يحيى بن عَمْرو بن أويس الأويسي الْمدنِي، يروي عَن مَالك بن أنس عَن سعيد بن أبي سعيد كيسَان ونسبته إِلَى مَقْبرَة الْمَدِينَة.
والْحَدِيث مضى فِي كتاب الدَّعْوَات وَمضى الْكَلَام فِيهِ.
قَوْله: بصنفة ثَوْبه بِفَتْح الصَّاد الْمُهْملَة وَكسر النُّون وبالفاء وَهُوَ أَعلَى حَاشِيَة الثَّوْب الَّذِي عَلَيْهِ الهدب، وَقيل: جَانِبه، وَقيل: طرفه وَهُوَ المُرَاد هُنَا، قَالَه عِيَاض، وَقَالَ ابْن التِّين: روينَاهُ بِكَسْر الصَّاد وَسُكُون النُّون. وَالْحكمَة فِيهِ أَنه رُبمَا دخلت فِيهِ حَيَّة أَو عقرب وَهُوَ لَا يشْعر وَيَده مستورة بحاشية الثَّوْب لِئَلَّا يحصل فِي يَده مَكْرُوه إِن كَانَ هُنَاكَ شَيْء، وَذكر الْمَغْفِرَة عِنْد الْإِمْسَاك وَالْحِفْظ عِنْد الْإِرْسَال لِأَن الْإِمْسَاك كِنَايَة عَن الْمَوْت فالمغفرة تناسبه، والإرسال كِنَايَة عَن الْإِبْقَاء فِي الْحَيَاة فالحفظ يُنَاسِبه.
تابَعَهُ يَحْياى وبِشْرُ بنُ المُفَضَّلِ عنْ عُبَيْدِ الله عنْ سَعِيدٍ عنْ أبي هُرَيْرَةَ عنِ النبيِّ
следующие страницы →