← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 5757

تنوير الحوالك شرح موطأ مالك

الجلال السيوطي

Полный текст (414 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

[١٣٩٥] عَن بن شهَاب عَن سعيد بن الْمسيب وَعَن أبي سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف أَن رَسُول الله ﷺ قضى بِالشُّفْعَة كَذَا رَوَاهُ أَكثر رُوَاة الْمُوَطَّأ مُرْسلا وَوَصله طَائِفَة عَن أبي هُرَيْرَة كتاب الْأَقْضِيَة

стр. 317

[١٣٩٩] إِنَّمَا انا بشر قَالَ النَّوَوِيّ مَعْنَاهُ التَّنْبِيه على حَالَة البشرية وَإِن الْبشر لَا يعلمُونَ من الْغَيْب وبواطن الْأُمُور شَيْئا إِلَّا أَن يطلعهم الله على شَيْء من ذَلِك وَأَنه يجوز عَلَيْهِ فِي أُمُور الْأَحْكَام مَا يجوز عَلَيْهِم وَأَنه إِنَّمَا يحكم بَين النَّاس بِالظَّاهِرِ وَالله يتَوَلَّى السرائر فَيحكم بِالْبَيِّنَةِ وباليمين وَنَحْو ذَلِك من أَحْكَام الظَّاهِر مَعَ إِمْكَان كَونه فِي الْبَاطِن بِخِلَاف ذَلِك وَلكنه إِنَّمَا كلف الحكم بِالظَّاهِرِ وَلَو شَاءَ الله لأطلعه على بَاطِن أَمر الْخَصْمَيْنِ فَحكم فِيهِ بِيَقِين نَفسه من غير حَاجَة إِلَى شَهَادَة أَو يَمِين وَلكنه لما أَمر الله أمته باتباعه والاقتداء بأقواله وَأَحْكَامه أجْرى لَهُ حكمهم فِي عدم الِاطِّلَاع على بَاطِن المور ليَكُون حكم الْأمة فِي ذَلِك حكمه فَأجرى الله أَحْكَامه على الظَّاهِر الَّذِي يَسْتَوِي فِيهِ هُوَ وَغَيره ليَصِح الِاقْتِدَاء بِهِ وتطيب نفوس الْعباد للانقياد للْأَحْكَام الظَّاهِرَة من غير نظر إِلَى الْبَاطِن فَإِن قيل هَذَا الحَدِيث ظَاهره أَنه قد يَقع مِنْهُ ﷺ حكم فِي الظَّاهِر خَالف للباطن وَقد اتّفق الأصوليون على أَنه ﷺ لَا قر على خطأ فِي الْأَحْكَام فَالْجَوَاب أَنه لَا تعَارض بَين الْحَدِيثين وَقَاعِدَة الْأُصُولِيِّينَ لِأَن مُرَاد الْأُصُولِيِّينَ فِيمَا حكم بِاجْتِهَادِهِ أما إِذا حكم فِيمَا يُخَالف ظَاهره بَاطِنه فَإِنَّهُ لَا يُسمى الحكم خطأ بل الحكم صَحِيح بِنَاء على مَا اسْتَقر بِهِ التَّكْلِيف وَهُوَ وجوب الْعَمَل بِشَاهِدين مثلا فَإِن كَانَا شَاهِدي زور وَنَحْو ذَلِك فالتقصير مِنْهُمَا وَمِمَّنْ ساعدهما وَأما الْحَاكِم فَلَا حِيلَة لَهُ فِي ذَلِك وَلَا عتب عَلَيْهِ بِسَبَبِهِ بِخِلَاف مَا إِذا أَخطَأ فِي الِاجْتِهَاد فَإِن هَذَا الَّذِي حكم بِهِ لَيْسَ هُوَ حكم الشَّرْع أَلحن بِالْحَاء الْمُهْملَة أَي أبلغ وَأعلم بِالْحجَّةِ فانما اقْطَعْ لَهُ قِطْعَة من النَّار قَالَ النَّوَوِيّ مَعْنَاهُ أَن قضيت لَهُ ظَاهرا بِخِلَاف الْبَاطِن يؤول بِهِ إِلَى النَّار عَن عبد الله بن أبي بكر بن مُحَمَّد بن عَمْرو بن حزم عَن أَبِيه عَن عبد الله بن عَمْرو بن عُثْمَان عَن أبي عمْرَة الْأنْصَارِيّ الْأَرْبَعَة تابعيون وَاسم أبي عمْرَة عبد الرَّحْمَن بن عَمْرو بن مُحصن الْأنْصَارِيّ وَسمي ف رِوَايَة بن وهب فَقَالَ عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي عمْرَة وَلأبي بكير والقعنبي عَن بن أبي عمْرَة

стр. 318

[١٤٠١] أَلا أخْبركُم بِخَير الشُّهَدَاء الَّذِي يَأْتِي بِشَهَادَتِهِ قبل أَن يسْأَلهَا قَالَ النَّوَوِيّ فِيهِ تَأْوِيلَانِ أصَحهمَا أَنه مَحْمُول على من عِنْده شَهَادَة لإِنْسَان بِحَق وَلَا يعلم ذَلِك الْإِنْسَان أَنه شَاهد فَيَأْتِي إِلَيْهِ فيخبره بِأَنَّهُ شَاهد لَهُ وَالثَّانِي أَنه مَحْمُول على شَهَادَة الْحِسْبَة فِي غير حُقُوق الْآدَمِيّين المختصة بهم فَمن علم شَيْئا من هَذَا النَّوْع وَجب عَلَيْهِ رَفعه إِلَى القَاضِي وإعلامه بِهِ وَالشَّهَادَة وَكَذَا فِي النَّوْع الأول يلْزم من عِنْده شَهَادَة لإِنْسَان لَا يعلمهَا أَن يُعلمهُ إِيَّاهَا لِأَنَّهَا أَمَانَة عِنْده وَحكى تَأْوِيل ثَالِث أَنه مَحْمُول على الْمجَاز وَالْمُبَالغَة فِي أَدَاء الشَّهَادَة بعد طلبَهَا لَا قبله كَمَا يُقَال الْجواد يعْطى قبل السُّؤَال أَي يُعْطي سَرِيعا عب السُّؤَال من غير توقف قَالَ الْعلمَاء وَلَيْسَ فِي هَذَا الحَدِيث مناقضة للْحَدِيث الآخر فِي ذمّ من يَأْتِي بِالشَّهَادَةِ قبل أَن يستشهد فِي قَوْله ﷺ يشْهدُونَ وَلَا يستشهدون وَقد تَأَول الْعلمَاء هَذَا تأويلات أَصَحهَا أَنه مَحْمُول على من مَعَه شَهَادَة لآدَمِيّ عَالم بهَا فَيَأْتِي فَيشْهد وَلم يستشهد وَالثَّانِي أَنه مَحْمُول على من ينْتَصب شَاهدا وَلَيْسَ هُوَ من أهل الشَّهَادَة وَالثَّالِث أَنه مَحْمُول على من يشْهد لقوم بِالْجنَّةِ أَو بالنَّار من غير تَوْقِيف وَهَذَا ضَعِيف انْتهى عَن جَعْفَر بن مُحَمَّد عَن أَبِيه أَن رَسُول الله ﷺ قضى بِالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِد قَالَ بن عبد الْبر رَوَاهُ عَن مَالك جمَاعَة فوصلوه عَن جَابر مِنْهُم عُثْمَان بن خَالِد العثماني وَإِسْمَاعِيل بن مُوسَى الْكُوفِي وَرَوَاهُ عَن مَالك أَيْضا مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن رداد ومسكين بن بكير فوصلاه عَن عَليّ وَقد أسْندهُ عَن جَعْفَر بن مُحَمَّد عَن أَبِيه عَن جَابر جمَاعَة حفاظ مِنْهُم عبيد الله بن عمر وَعبد الْوَهَّاب الثَّقَفِيّ وَمُحَمّد بن عبد الرَّحْمَن بن رداد وَيحيى بن سليم وَإِبْرَاهِيم بن أبي حَيَّة قلت أخرجه التِّرْمِذِيّ وَابْن ماجة من طَرِيق عبد الْوَهَّاب بِهِ

стр. 319

[١٤٠٩] عَن أبي أُمَامَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ من اقتطع حق امْرِئ مُسلم الحَدِيث قَالَ بن عبد الْبر أَبُو أُمَامَة هَذَا لَيْسَ هُوَ الْبَاهِلِيّ بل هُوَ الْحَارِثِيّ الْأنْصَارِيّ قيل اسْمه إِيَاس بن ثَعْلَبَة وَقيل ثَعْلَبَة بن سُهَيْل

стр. 320

[١٤١١] عَن بن شهَاب عَن سعيد بن الْمسيب أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ لَا يغلق الرَّهْن قَالَ بن عبد الْبر كَذَا أرْسلهُ رُوَاة الْمُوَطَّأ إِلَّا معن بن عِيسَى فَقَالَ عَن أبي هُرَيْرَة مَوْصُولا قَالَ وَالرِّوَايَة لَا يغلق بِرَفْع الْقَاف على الْخَبَر أَي لَيْسَ يغلق الرَّهْن وَمَعْنَاهُ لَا يذهب ويتلف بَاطِلا وَالْأَصْل فِي ذَلِك الْهَلَاك والتخويف يَقُولُونَ غلق الرَّهْن إِذا لم يُوجد لَهُ تخلص وَقَالَ أَبُو عبيد لَا يجوز فِي كَلَام الْعَرَب أَن يَقُول للرَّهْن إِذا ضَاعَ قد غلق إِنَّمَا يُقَال قد غلق إِذا اسْتَحَقَّه الْمُرْتَهن فَذهب بِهِ قَالَ وَهَذَا كَانَ من فعل أهل الْجَاهِلِيَّة فأبطله النَّبِي ﷺ بقوله لَا يغلق الرَّهْن وَفِي الصِّحَاح وَغَيره غلق الرَّهْن بغين مُعْجمَة مَفْتُوحَة وَلَام مَكْسُورَة وقاف يغلق بِفَتْح أَوله وَاللَّام غلقا بِفَتْح الْغَيْن وَاللَّام أَي اسْتَحَقَّه الْمُرْتَهن وَذَلِكَ إِذا لم يفتك فِي الْوَقْت الْمَشْرُوط

стр. 321

[١٤١٣] عَن زيد بن اسْلَمْ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ من غير دينه فاضربوا عُنُقه أخرجه البُخَارِيّ مَوْصُولا من حَدِيث أَيُّوب عَن عِكْرِمَة عَن بن عَبَّاس

стр. 322

[١٤١٨] فتساوقا قَالَ الْبَاجِيّ يُرِيد أَن كلا مِنْهُمَا سَاق صَاحبه لمنازعته لَهُ فِيمَا ادَّعَاهُ إِلَى رَسُول الله ﷺ الْوَلَد للْفراش قَالَ النَّوَوِيّ مَعْنَاهُ إِذا كَانَ للرجل زَوْجَة أَو مَمْلُوكَة صَارَت فراشا لَهُ فَأَتَت بِولد لمُدَّة الْإِمْكَان مِنْهُ لحقه وَصَارَ ولدا لَهُ يجْرِي بَينهمَا التَّوَارُث وَغَيره من أَحْكَام الْولادَة سَوَاء كَانَ مُوَافقا لَهُ فِي الشّبَه أم مُخَالفا وللعاهر أَي الزَّانِي الْحجر أَي لَهُ الخيبة وَلَا حق لَهُ فِي الْوَلَد وَعَادَة الْعَرَب أَن تَقول لَهُ الْحجر وبفيه الاثلي وَهُوَ التُّرَاب وَنَحْو ذَلِك ويريدون لَيْسَ لَهُ إِلَّا الخيبة وَقيل المُرَاد بِالْحجرِ هُنَا أَنه يرْجم بِالْحِجَارَةِ قَالَ النَّوَوِيّ وَهَذَا ضَعِيف لِأَنَّهُ لَيْسَ كل زَان يرْجم وَإِنَّمَا يرْجم المحصي خَاصَّة وَلِأَنَّهُ لَا يلْزم من رجمه نفي الْوَلَد عَنهُ ثمَّ قَالَ لسودة بنت زَمعَة احتجبي مِنْهُ لما رأى من شبهه بِعتبَة قَالَ النَّوَوِيّ أمرهَا بِهِ ندبا واحتياطا لِأَنَّهُ فِي ظَاهر الشَّرْع أَخُوهَا حَيْثُ ألحق ب أَبِيهَا لَكِن لما رَأْيِي الشّبَه الْبَين بِعتبَة خشِي أَن يكون من مَائه فَيكون أَجْنَبِيّا مِنْهَا فَأمرهَا بالاحتجاب مِنْهُ احْتِيَاطًا وَقَالَ بن عبد الْبر حَدثنِي أَحْمد بن عبد الله بن مُحَمَّد حَدثنِي أبي حَدثنَا مُحَمَّد بن قَاسم حَدثنَا أبي قَالَ سُئِلَ الْمُزنِيّ عَن حَدِيث سعد بن أبي وَقاص وَعبد بن زَمعَة حِين اخْتَصمَا إِلَى النَّبِي ﷺ فِي بن وليدة زَمعَة فَقَالَ اخْتلف النَّاس فِي تَأْوِيل مَا حكم بِهِ رَسُول الله ﷺ من ذَلِك فَقَالَ قَائِلُونَ وهم أَصْحَاب الشَّافِعِي فِي قَوْله ﷺ احتجبي مِنْهُ يَا سَوْدَة أَنه منعهَا مِنْهُ لِأَنَّهُ يجوز للرجل ان يمْنَع امْرَأَته من أَخِيهَا وذهبوا إِلَى أَنه أَخُوهَا على كل حَال لِأَن رَسُول الله ﷺ ألحقهُ بفراش زَمعَة وَمَا حكم بِهِ فَهُوَ الْحق لَا شكّ فِيهِ وَقَالَ آخَرُونَ وهم الْكُوفِيُّونَ أَن النَّبِي ﷺ جعل للزِّنَا حكم التَّحْرِيم بقوله احتجبي مِنْهُ يَا سَوْدَة فَمنعهَا من أَخِيهَا فِي الحكم لِأَنَّهُ لَيْسَ بأخيها فِي غير الحكم لِأَنَّهُ من زنا فِي الْبَاطِن لِأَنَّهُ كَانَ شَبِيها بِعتبَة فجعلوه كَأَنَّهُ أَجْنَبِي وَإِن لَا يَرَاهَا لحكم الزِّنَا وجعلوه أخاها بالفراش وَزعم الْكُوفِيُّونَ أَن مَا حرمه الْحَلَال فالحرام لَهُ أَشد تَحْرِيمًا وَقَالَ الْمُزنِيّ وَأما أَنا فَيحْتَمل تَأْوِيل هَذَا الحَدِيث عدي وَالله أعلم أَن يكون ﷺ أجَاب عَن المسئلة فأعلمهم بالحكم أَن هَذَا يكون إِذا ادّعى صَاحب فرَاش وَصَاحب زنا لِأَنَّهُ مَا قبل على عتبَة قَول أَخِيه سعد وَلَا على زَمعَة أَنه أولدها هَذَا الْوَلَد لِأَن كل وَاحِد مِنْهُمَا أخبر عَن غَيره وَقد أجمع المسلون على أَن لَا يقبل إِقْرَار أحد على غَيره وَفِي ذَلِك عِنْدِي دَلِيل على أَنه حكم خرج على المسئلة ليعرفهم كَيفَ الحكم فِي مثلهَا إِذا نزل وَلذَلِك قَالَ لسودة احتجبي مِنْهُ لِأَنَّهُ حكم على المسئلة وَقد حكى الله تَعَالَى فِي كِتَابه مثل ذَلِك فِي قصَّة دَاوُد وَالْمَلَائِكَة إِذْ دخلُوا عَلَيْهِ فَفَزعَ مِنْهُم قَالُوا لَا تخف الْآيَة وَلم يَكُونُوا خصمين وَلَا كَانَ لكل وَاحِد مِنْهُمَا تِسْعَة وَتسْعُونَ نعجة وَلَكنهُمْ كَلمُوهُ على المسئلة ليعرف بهَا مَا أَرَادوا تَعْرِيفه فَيحْتَمل أَن يكون النَّبِي ﷺ حكم فِي هَذِه الْقَضِيَّة على هَذِه المسئلة وَإِذا لم يكن أحد يؤنسني على هَذَا التَّأْوِيل لَو كَانَ فَإِنَّهُ عِنْدِي صَحِيح وَالله أعلم وَقَالَ مُحَمَّد بن جرير الطَّبَرِيّ معنى قَوْله ﷺ فِي هَذَا الحَدِيث هُوَ لَك يَا عبد بن زَمعَة أَي هُوَ لَك عبد لِأَنَّهُ بن وليدة أَبِيك وكل أمة تَلد من غير سَيِّدهَا فولدها عبد يُرِيد أَنه لما لم يقبل فِي الحَدِيث اعْتِرَاف سَيِّدهَا بِأَنَّهُ كَانَ يلم بهَا وَلَا شهد بذلك عَلَيْهِ وَكَانَت الْأُصُول تدفع قبُول قَول ابْنه عَلَيْهِ لم يبْق إِلَّا الْقَضَاء بِأَنَّهُ عبد تبع لأمه وَأمر سَوْدَة بالاحتجاب مِنْهُ لِأَنَّهَا لم تملك مِنْهُ إِلَّا شِقْصا انْتهى قَالَ بن عبد الْبر وَقد يعْتَرض على الطري بِأَن قَوْله خلاف ظَاهر الحَدِيث لِأَن الحَدِيث فِيهِ قَول عبد بن زَمعَة أخي وَابْن وليدة أبي فَلم يُنكر رَسُول الله ﷺ قَوْله قَالَ ويعترض على الْمُزنِيّ بِأَن الحكم على المسئلة حكم فِيمَا جرى فِيهِ التَّنَازُع بَين يَدَيْهِ ﷺ [١٤٢٤] عَن هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ من أَحْيَا أَرضًا الحَدِيث وَصله أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ من طَرِيق أَيُّوب عَن هِشَام عَن أَبِيه عَن سعيد بن زيد بِهِ وَلَيْسَ لعرق ظَالِم بِإِضَافَة عرق وتنوينه وظالم نَعته أَي ظَالِم صَاحبه

стр. 323

[١٤٢٦] عَن عبد الله بن أبي بكر بن مُحَمَّد بن عَمْرو بن حزم أَنه بلغه أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ فِي سيل مهزور الحَدِيث قَالَ بن عبد الْبر لَا أعلمهُ يتَّصل من وَجه من الْوُجُوه مَعَ أَنه حَدِيث مدنِي مَشْهُور عِنْد أهل الْمَدِينَة مُسْتَعْمل عِنْدهم مَعْرُوف مَعْمُول بِهِ ومهزور ومذينب واديان بِالْمَدِينَةِ قَالَ وَسُئِلَ أَبُو بكر الْبَزَّار عَن حَدِيث الْبَاب فَقَالَ لست أحفظ فِيهِ بِهَذَا اللَّفْظ عَن النَّبِي ﷺ حَدِيثا يثبت وَقد أخرج بن ماجة نَحوه من حَدِيث ثَعْلَبَة بن أبي مَالك الْقرظِيّ وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ أَنه مُرْسل ثَعْلَبَة من الطَّبَقَة الأولى من تَابِعِيّ أهل الْمَدِينَة [١٤٢٧] لَا يمْنَع بِالْبِنَاءِ للْمَفْعُول خبر معنى النَّهْي فضل المَاء زَاد أَحْمد بعد أَن يسْتَغْنى عَنهُ ليمنع بِهِ الْكلأ بِفَتْح الْكَاف وَاللَّام بعْدهَا همزَة مَقْصُور وَهُوَ النَّبَات رطبه ويابسه وَالْمعْنَى أَن يكون حول الْبِئْر كلأ لَيْسَ عِنْد مَاء غَيره وَلَا يُمكن أَصْحَاب الْمَوَاشِي رعيه إِلَّا إِذا تمكنوا من سقِِي بهائمهم من تِلْكَ الْبِئْر لِئَلَّا يتضرروا بالعطش بعد الرَّعْي فيستلزم مَنعهم من المَاء مَنعهم من الرَّعْي [١٤٢٨] عَن أبي الرِّجَال مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن عَن أمه عمْرَة بنت عبد الرَّحْمَن أَنَّهَا أخْبرته أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ لَا يمْنَع نقع بِئْر زَاد بَعضهم عَن مَالك يَعْنِي فضل مَائِهَا وَقد وَصله أَبُو قُرَّة مُوسَى بن طَارق وَسَعِيد بن عبد الرَّحْمَن الجُمَحِي كِلَاهُمَا عَن مَالك فَزَاد فِيهِ عَن عَائِشَة وَكَذَا وَصله عَن أبي الرِّجَال مُحَمَّد بن إِسْحَاق وَغَيره [١٤٢٩] عَن عَمْرو بن يحيى الْمَازِني عَن أَبِيه عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ لَا ضَرَر وَلَا ضرار قَالَ بن عبد الْبر رَوَاهُ الداروردي عَن عَمْرو بن يحيى عَن أَبِيه عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ مَوْصُولا قلت أخرجه من هَذَا الطَّرِيق الدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيّ رَوَاهُ بن ماجة من حَدِيث عبَادَة بن الصَّامِت وَابْن عَبَّاس وَذكر أَبُو الْفتُوح الطَّائِي فِي الْأَرْبَعين لَهُ عَن أبي دَاوُد أَن الْفِقْه يَدُور على خَمْسَة أَحَادِيث هَذَا أَحدهَا

стр. 324

[١٤٣٠] لَا يمْنَع أحدكُم جَاره خَشَبَة يغرزها فِي جِدَاره هُوَ أَمر مَنْدُوب عِنْد الْجُمْهُور مَالِي أَرَاكُم عَنْهَا أَي عَن هَذِه السّنة لأرمين بهَا أَي لأصرخن بِهَذِهِ الْمقَالة بَين أكتافكم بِالتَّاءِ الْمُثَنَّاة فَوق أَي بَيْنكُم قَالَ القَاضِي عِيَاض وَرَوَاهُ بعض رُوَاة الْمُوَطَّأ بالنُّون وَمَعْنَاهُ أَيْضا بَيْنكُم والكنف الْجَانِب [١٤٣٣] عَن ثَوْر بن زيد الديلِي أَنه قَالَ بَلغنِي أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ أَيّمَا دَار الحَدِيث وَصله إِبْرَاهِيم بن طهْمَان عَن مَالك عَن ثَوْر عَن عِكْرِمَة عَن بن عَبَّاس قَالَ بن عبد الْبر تفرد بِهِ عَن مَالك مُسْندًا وَهُوَ ثِقَة

стр. 325

[١٤٣٥] عَن بن شهَاب عَن حرَام بن سعد بن محيصة أَن نَاقَة للبراء الحَدِيث قَالَ بن عبد الْبر هكذ رَوَاهُ مَالك وَأَصْحَاب بن شهَاب عَنهُ مُرْسلا وَرَوَاهُ عبد الرَّزَّاق عَن معمر عَن الزُّهْرِيّ عَن حرَام بن محيصة عَن أَبِيه وَلم يُتَابع عبد الرَّزَّاق على ذَلِك وأنكروا عَلَيْهِ قَوْله فِيهِ عَن أَبِيه قَالَه أَبُو دَاوُد فِي سنته وَقَالَ مُحَمَّد بن يحيى الذهلي لم يُتَابع معمر على ذَلِك فَجعل الْخَطَأ فِيهِ من معمر الحوائط هِيَ الْبَسَاتِين وَإِن مَا أفسدت الْمَوَاشِي بِاللَّيْلِ ضَامِن على أَهلهَا قَالَ الرَّافِعِيّ أَي مَضْمُون كَقَوْلِهِم سر كاتم أَي مَكْتُوم وعيشة راضية أَي مرضية

стр. 326

[١٤٣٧] نحلت أَي وهبت

стр. 327

[١٤٤١] أَيّمَا رجل أعمر عمرى هِيَ قَوْله أعمرتك هَذِه الدَّار مثلا أَي جَعلتهَا لَك عمرك لَهُ ولعقبه قَالَ النَّوَوِيّ الْعقب بِكَسْر الْقَاف وَيجوز اسكانها مَعَ فتح الْعين وَمَعَ كسرهَا وهم أَوْلَاد الْإِنْسَان مَا تَنَاسَلُوا فَإِنَّهَا للَّذي يعطاها لَا ترجع إِلَى الَّذِي أَعْطَاهَا أبدا هَذَا آخر الْمَرْفُوع وَقَوله لِأَنَّهُ أعْطى عَطاء وَقعت فِيهِ الْمَوَارِيث مدرج من قَول أبي سَلمَة بَين ذَلِك بن أبي ذِئْب فَإِنَّهُ رَوَاهُ فِي موطئِهِ عَن بن شهَاب عَن أبي سَلمَة عَن جَابر عَن النَّبِي ﷺ أَنه قضى فِيمَن أعمر عمرى لَهُ ولعقبه فَهِيَ لَهُ بتلة لَا يجوز للمعطي فِيهَا شَرط وَلَا مثنوية قَالَ أَبُو سَلمَة لِأَنَّهُ أعْطى عَطاء وَقعت فِيهِ الْمَوَارِيث فَقطعت الْمَوَارِيث شَرطه قَالَ بن عبد الْبر قد جوده بن أبي ذِئْب فَبين فِيهِ مَوضِع الرّفْع وَجعل سائره من قَول أبي سَلمَة وَرَوَاهُ الْأَوْزَاعِيّ عَن الزُّهْرِيّ عَن أبي سَلمَة عَن جَابر مَرْفُوعا الْعُمْرَى لمن أعمرها هِيَ لَهُ ولعقبه لم يزدْ على ذَلِك وَكَذَا رَوَاهُ اللَّيْث بن سعد عَن الزُّهْرِيّ بِسَنَدِهِ مُقْتَصرا عَلَيْهِ

стр. 328

[١٤٤٤] عَن اللّقطَة بِضَم اللَّام وبفتح الْقَاف على الْمَشْهُور عفاصها بِكَسْر الْعين وبالفاء وبالصاد الْمُهْملَة وَهُوَ الْوِعَاء الَّذِي تكون فِيهِ النَّفَقَة جلدا كَانَ أَو غَيره ووكاءها بِكَسْر الْوَاو وَالْمدّ الْخَيط الَّذِي يشد بِهِ الْوِعَاء شَأْنك بهَا بِنصب النُّون لَك أَو لأخيك أَو للذئب مَعْنَاهُ الْإِذْن فِي أَخذهَا مَعهَا سقاؤها مَعْنَاهُ أَنَّهَا تقوى على وُرُود الْمِيَاه وتشرب فِي الْيَوْم الْوَاحِد وتملأ أكراشها بِحَيْثُ يكفيها الْأَيَّام وحذاؤها بِالْمدِّ وَهُوَ أخفافها لِأَنَّهَا تقوى بهَا على السّير وَقطع المفاوز

стр. 329

[١٤٥٠] عَن سعيد بن عَمْرو بن شُرَحْبِيل قَالَ بن عبد الْبر كَذَا لأكْثر الروَاة وَقَالَ القعْنبِي سعد بن عَمْرو وَالصَّوَاب سعيد بن سعيد بن سعد بن عبَادَة قَالَ بن عبد الْبر هَذَا الحَدِيث مُسْند لِأَن سعيد بن سعد بن عبَادَة لَهُ صُحْبَة روى عَنهُ أَبُو أُمَامَة بن سهل بن حنيف وَغَيره وشرحبيل ابْنه غير نَكِير أَن يلقى جده سعد بن عبَادَة وَقد رَوَاهُ عبد الْملك بن عبد الْعَزِيز بن أبي سَلمَة عَن مَالك عَن سعيد بن عَمْرو بن شُرَحْبِيل عَن أَبِيه عَن جده عَن سعد بن عبَادَة أَنه خرج الحَدِيث وَهَذَا يدل على الِاتِّصَال وَكَذَا رَوَاهُ الداروردي عَن سعيد بن شُرَحْبِيل عَن سعيد بن سعد بن عبَادَة عَن أَبِيه انْتهى فِي بعض مغازيه هِيَ غَزْوَة دومة الجندل كَمَا فِي طَبَقَات بن سعد قَالَ وَكَانَت فِي شهر ربيع الأول سنة خمس فَحَضَرت أمه الْوَفَاة هِيَ عمْرَة بنت مَسْعُود بن قيس [١٤٥١] افتلتت نَفسهَا بِالْفَاءِ وَضم التَّاء أَي مَاتَت بَغْتَة وفجأة قَالَ النَّوَوِيّ ونفسها ضبط بِالرَّفْع على أَنه نَائِب الْفَاعِل وَبِالنَّصبِ على أَنه مفعول ثَان وأراها أَي أظنها لَو تَكَلَّمت تَصَدَّقت لما علم من حرصها على الْخَيْر وَمن رغبتها فِي الْوَصِيَّة [١٤٥٢] مَالك أَنه بلغه أَن رجلا من الْأَنْصَار الحَدِيث قَالَ بن عبد الْبر روى هَذَا الحَدِيث من وُجُوه عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم

стр. 330

[١٤٥٣] مَا حق امْرِئ مُسلم لَهُ شَيْء يوصى فِيهِ يبيت لَيْلَتَيْنِ تَقْدِيره أَن يبيت ليُصبح خَبرا عَن حق كَقَوْلِه تَعَالَى وَمِنْ آيَاتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ إِلَّا ووصيته عِنْده مَكْتُوبَة قَالَ النَّوَوِيّ قَالَ الشَّافِعِي معنى الحَدِيث مَا الحزم وَالِاحْتِيَاط للْمُسلمِ إِلَّا أَن يكون وَصيته مَكْتُوبَة عِنْده فَيُسْتَحَب تَعْجِيلهَا وَإِن يَكْتُبهَا فِي صِحَّته وَيكْتب فِيهَا مَا يحْتَاج إِلَيْهِ فَإِذا تجدّد لَهُ أَمر يحْتَاج إِلَى الْوَصِيَّة بِهِ ألحقهُ بهَا قَالُوا وَلَا يُكَلف أَن يكْتب كل يَوْم محقرات الْمُعَامَلَات وجزئيات الْأُمُور المتكررة وَاشْترط الْجُمْهُور الاشهاد على مَا يكْتب وَقَالَ الامام مُحَمَّد بن نصر الْمروزِي يَكْفِي الْكتاب من غير إِشْهَاد لظَاهِر الحَدِيث

стр. 331

[١٤٥٦] الثُّلُث وَالثلث كثير قَالَ القَاضِي عِيَاض يجوز نصب الثُّلُث الأول وَرَفعه أما النصب فعلى الإغراء أَو على تَقْدِير فعل أَي أعْط الثُّلُث وَأما الرّفْع فعلى أَنه فَاعل أَي يَكْفِيك الثُّلُث أَو مُبْتَدأ حذف خَبره أَو خبر مَحْذُوف الْمُبْتَدَأ وروى كثير بِالْمُثَلثَةِ وبالموحدة وَكِلَاهُمَا صَحِيح قَالَ بن عبد الْبر هَذَا الحَدِيث أصل للْعُلَمَاء فِي قصر الْوَصِيَّة على الثُّلُث لَا أصل لَهُم غَيره أَن تذر ضبط بِفَتْح الْهمزَة مَصْدَرِيَّة فِي مَوضِع الْمُبْتَدَأ وَخير الْخَبَر وبكسرها شَرْطِيَّة على تَقْدِير فَهُوَ خير عَالَة أَي فُقَرَاء يَتَكَفَّفُونَ النَّاس أَي يَسْأَلُونَهُمْ فِي أكفهم أأخلف بعد أَصْحَابِي أَي بِمَكَّة من أجل مَرضه بعد توجه النَّبِي ﷺ وَأَصْحَابه إِلَى الْمَدِينَة وَكَانُوا يكْرهُونَ الْإِقَامَة بهَا لكَوْنهم هَاجرُوا مِنْهَا وتركوها لله لَكِن البائس هُوَ الَّذِي عَلَيْهِ أثر الْبُؤْس سعد بن خَوْلَة هَذَا آخر كَلَام النَّبِي ﷺ وَقَوله يرثي لَهُ رَسُول الله ﷺ أَن مَاتَ بِمَكَّة مدرج من كَلَام الرَّاوِي تَفْسِيرا لِمَعْنى لهَذَا الْكَلَام أَنه ﷺ رثاه بِهِ وتوجع ورق عَلَيْهِ لكَونه مَاتَ بِمَكَّة ثمَّ قيل قَائِله سعد بن أبي وَقاص قَالَ القَاضِي عِيَاض وَأكْثر مَا جَاءَ أَنه من كَلَام الزُّهْرِيّ قَالَ وَاخْتلفُوا فِي قصَّة سعد بن خَوْلَة فَقيل لم يُهَاجر من مَكَّة حَتَّى مَاتَ بهَا وَذكر البُخَارِيّ أَنه هَاجر وَشهد بَدْرًا ثمَّ انْصَرف إِلَى مَكَّة وَمَات بهَا فعلى الأول سَبَب بؤسه عدم هجرته وعَلى الثَّانِي مَوته فِي أَرض هَاجر مِنْهَا وَذَلِكَ مَكْرُوه عِنْدهم قَالَ القَاضِي وروى فِي هَذَا الْبَاب أَن رَسُول الله ﷺ خلف مَعَ سعد بن أبي وَقاص رجلا وَقَالَ لَهُ إِن توفّي بِمَكَّة فَلَا تدفنه بهَا

стр. 332

[١٤٥٧] عَن هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه أَن مخنثا الحَدِيث هَكَذَا رَوَاهُ جُمْهُور الروَاة عَن مَالك مُرْسلا وَرَوَاهُ سعيد بن أبي مَرْيَم عَن مَالك عَن هِشَام عَن أَبِيه عَن أم سَلمَة وَأخرجه البُخَارِيّ وَمُسلم من طرق عَن هِشَام عَن أَبِيه عَن زَيْنَب بنت أم سَلمَة عَن أم سَلمَة بِهِ والمخنث بِكَسْر النُّون الْمُؤَنَّث الَّذِي لَا أرب لَهُ فِي النِّسَاء وَلَيْسَ المُرَاد ذَا الْفَاحِشَة وَاسم المخنث الْمَذْكُور هيت بِكَسْر الْهَاء وَسُكُون التَّحْتِيَّة ومثناة وَقيل بِفَتْح الْهَاء وَقيل بنُون وموحدة وَقيل اسْمه ماتع بمثناة وَقيل بنُون وَقيل إِنَّه بِالْفَتْح وَتَشْديد النُّون فَقَالَ لعبد الله بن أبي أُميَّة هُوَ أَخُو أم سَلمَة وَمولى هيت الْمَذْكُور على ابْنة غيلَان اسْمهَا بادية بالتحتية وَقيل بالنُّون وأبوها هُوَ الَّذِي أسلم على عشر نسْوَة تقبل بِأَرْبَع وتدبر بثمان قَالَ مَالك وَالْجُمْهُور مَعْنَاهُ أَن فِي بَطنهَا أَربع عُكَن يَنْعَطِف بَعْضهَا على بعض فَإِذا أَقبلت رؤيت موَاضعهَا بارزة متكسرا بَعْضهَا على بعض وَإِذا أَدْبَرت كَانَ أطرافها عِنْد مُنْقَطع جنبيها ثَمَانِيَة وَزَاد بن الْكَلْبِيّ فِي رِوَايَته بعد هَذِه الْجُمْلَة مَعَ ثغر كالأقحوان إِن جَلَست تثنت وَإِن تَكَلَّمت تغنت بَين رِجْلَيْهَا مثل الْإِنَاء المكفوء [١٤٥٩] وَقد بَلغنِي أَنَّك جعلت طَبِيبا أَي قَاضِيا وَكَانَ أَبُو الدَّرْدَاء جعل قَاضِيا بِدِمَشْق وَهُوَ أول من ولى الْقَضَاء بهَا

стр. 333

[١٤٦٠] سبق الْحَاج أخرج الْخَطِيب الْبَغْدَادِيّ فِي كِتَابه تالي التَّلْخِيص من طَرِيق حُسَيْن الْجعْفِيّ عَن عَليّ بن زيد عَن عبد الْملك بن عُمَيْر عَن عبد الله بن عمر بن الْخطاب قَالَ تخرج الدَّابَّة من جبل جِيَاد فِي أَيَّام التَّشْرِيق وَالنَّاس بمنى قَالَ فَلذَلِك جَاءَ سَابق الْحَاج يخبر بسلامة النَّاس قلت هَذَا أصل لقدوم المبشر عَن الْحَاج وَفِيه بَيَان للسبب فِي ذَلِك وَإنَّهُ كَانَ من زمن عمر بن الْخطاب إِلَّا أَن المبشر الْآن يخرج من مَكَّة يَوْم الْعِيد وَحقه أَن لَا يخرج إِلَّا بعد أَيَّام التَّشْرِيق ثمَّ رَأَيْت بن مرْدَوَيْه أخرج فِي تَفْسِيره من طَرِيق سُفْيَان بن عُيَيْنَة عَن بن جريج عَن عبد الله بن عبيد عَن عُمَيْر عَن أبي الطُّفَيْل عَن حُذَيْفَة بن أسيد أرَاهُ قَالَ تخرج الدَّابَّة من أعظم الْمَسَاجِد حُرْمَة فَبَيْنَمَا هم قعُود تربو الأَرْض فَبَيْنَمَا هم كَذَلِك إِذْ تصدعت قَالَ بن عُيَيْنَة تخرج حِين يسري الامام من جمع وَإِنَّمَا جعل سائق الْحَاج ليخبر النَّاس أالدابة لم تخرج فَهَذِهِ الرِّوَايَة تَقْتَضِي أَن خُرُوج المبشر يَوْم الْعِيد وَاقع موقعه كتاب الْعتْق

стр. 334

[١٤٦٢] من أعتق شركا بِكَسْر الشين وَسُكُون الرَّاء أَي شِقْصا أَي نَصِيبا قيمَة الْعدْل بِفَتْح الْعين أَي لَا زِيَادَة وَلَا نقص

стр. 335

[١٤٦٣] عَن يحيى بن سعيد وَعَن غير وَاحِد عَن الْحسن بن أبي الْحسن الْبَصْرِيّ وَعَن مُحَمَّد بن سِيرِين أَن رجلا فِي زمَان رَسُول الله ﷺ الحَدِيث وَصله النَّسَائِيّ من طَرِيق قَتَادَة وَحميد الطَّوِيل وَسماك بن حَرْب ثَلَاثَتهمْ عَن الْحسن عَن عمرَان بن حُصَيْن بِهِ وَوَصله بن عبد الْبر من طَرِيق يزِيد بن إِبْرَاهِيم عَن الْحسن وَابْن سِيرِين عَن عمرَان بن حُصَيْن بِهِ وَقَالَ رَوَاهُ عَن الْحسن جمَاعَة مِنْهُم غير من ذكر أَشْعَث بن عبد الْملك وَيُونُس بن عبيد ومبارك بن فضَالة وخَالِد الْحذاء وَوَصله مُسلم من طَرِيق هِشَام بن حسان وَأَبُو دَاوُد من طَرِيق أَيُّوب وَيحيى بن عَتيق ثَلَاثَتهمْ عَن مُحَمَّد بن سِيرِين عَن عمرَان بن حُصَيْن بِهِ وَفِيه لم يكن لَهُ مَال غَيرهم وَإِن الرجل من الْأَنْصَار [١٤٦٨] عَن عَطاء بن يسَار عَن عمر بن الحكم قَالَ النَّسَائِيّ كَذَا يَقُول مَالك عمر بن الحكم وَغَيره يَقُول مُعَاوِيَة بن الحكم السّلمِيّ وَقَالَ بن عبد الْبر هَكَذَا قَالَ مَالك عمر بن الحكم وَهُوَ وهم عِنْد جَمِيع أهل الْعلم بِالْحَدِيثِ وَلَيْسَ فِي الصَّحَابَة رجل يُقَال لَهُ بن الحكم وَإِنَّمَا هُوَ مُعَاوِيَة بن الحكم كَذَا قَالَ فِيهِ كل من ورى هَذَا الحَدِيث عَن هِلَال أَو غَيره وَمُعَاوِيَة بن الحكم مَعْرُوف فِي الصَّحَابَة وَحَدِيثه هَذَا مَعْرُوف لَهُ وَمِمَّنْ نَص على أَن مَالِكًا وهم فِي ذَلِك الْبَزَّار وَغَيره انْتهى فأسفت عَلَيْهَا أَي غضِبت أَيْن الله فَقَالَت فِي السَّمَاء قَالَ بن عبد الْبر هُوَ على حد قَوْله تَعَالَى أأمنتم من فِي السَّمَاء إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَقَالَ الْبَاجِيّ لَعَلَّهَا تُرِيدُ وَصفه بالعلو وَبِذَلِك يُوصف من كَانَ شَأْنه الْعُلُوّ يُقَال مَكَان فلَان فِي السَّمَاء يَعْنِي علو حَاله ورفعته وشرفه

стр. 336

[١٤٦٩] عَن عبيد الله بن عبد الله بن عتبَة بن مَسْعُود أَن رجلا من الْأَنْصَار جَاءَ إِلَى رَسُول الله ﷺ بِجَارِيَة الحَدِيث رَوَاهُ الْحُسَيْن بن الْوَلِيد عَن مَالك عَن بن شهَاب عَن عبيد الله عَن أبي هُرَيْرَة مَوْصُولا وَرَوَاهُ معمر عَن بن شهَاب عَن عبيد الله عَن رجل من الْأَنْصَار أَنه جَاءَ بِأمة وَهُوَ مَوْصُول أَيْضا وَرَوَاهُ المَسْعُودِيّ عَن عون بن عبد الله عَن أَخِيه عبيد الله عَن أبي هُرَيْرَة أَيْضا

стр. 337

[١٤٧٧] جَاءَت بَرِيرَة هِيَ حبشية خذيها واشترطي لَهُم الْوَلَاء قَالَ النَّوَوِيّ هَذَا مُشكل من حَيْثُ أَنَّهَا اشترتها واشترطت لَهُم الْوَلَاء وَهَذَا الشَّرْط يفْسد البيع وَمن حَيْثُ أَنَّهَا خدعت البائعين وشرطت لَهُم مَالا يَصح وَلَا يحصل لَهُم وَكَيف أذن لعَائِشَة فِي هَذَا وَلِهَذَا الاشكال أنكر بعض الْعلمَاء هَذَا الحَدِيث بجملته وَهَذَا مَنْقُول عَن يحيى بن أَكْثَم وَاسْتدلَّ بِسُقُوط هَذِه اللَّفْظَة فِي كثير من الرِّوَايَات وَقَالَ جَمَاهِير الْعلمَاء هَذِه اللَّفْظَة صَحِيحَة وَاخْتلفُوا فِي تَأْوِيلهَا فَقَالَ بَعضهم اشترطي هَلُمَّ الْوَلَاء أَي عَلَيْهِم قَالَ تَعَالَى وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ يَعْنِي عَلَيْهِم وَقَالَ تَعَالَى إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لَأَنْفُسِكُمْ وَإِن أَسَأْتُمْ فَلَهَا أَي فعلَيْهَا وَهَذَا مَنْقُول عَن الشَّافِعِي والمزني وَغَيرهمَا وَضعف بِأَنَّهُ ﷺ أنكر عَلَيْهِم الِاشْتِرَاط وَلَو كَانَ كَمَا قَالَه صَاحب هَذَا التَّأْوِيل لم يُنكره وَأجِيب بِأَنَّهُ إِنَّمَا أنكر مَا أَرَادوا اشْتِرَاطه فِي أول الْأَمر وَقيل معنى اشتراطي لَهُم الْوَلَاء أَي أظهري لكم حكم الْوَلَاء وَقيل المُرَاد الزّجر والتوبيخ لَهُم لِأَنَّهُ ﵇ كَانَ بَين لَهُم حكم الْوَلَاء وَإِن هَذَا الشَّرْط لَا يحل فَلَمَّا لحوا اشْتِرَاطه وَمُخَالفَة الْأَمر قَالَ لعَائِشَة هَذَا الْمَعْنى لَا تبالي بِهِ سَوَاء شَرْطِيَّة أم لَا فَإِنَّهُ شَرط بَاطِل مَرْدُود لِأَنَّهُ قد سبق بَيَانه فعلى هَذَا يكون لَفظه اشترطي هُنَا للْإِبَاحَة وَالأَصَح فِي تَأْوِيل الحَدِيث مَا قَالَه أَصْحَابنَا فِي كتب الْفِقْه أَن هَذَا الشَّرْط خَاص فِي قَضِيَّة عَائِشَة وَاحْتمل هَذَا الْإِذْن وابطاله فِي هَذِه الْقَضِيَّة الْخَاصَّة وَهِي قَضِيَّة عين لَا عُمُوم لَهَا وَالْحكمَة فِي اذنه فِيهِ ثمَّ ابطاله أَن يكون أبلغ فِي قطع عَادَتهم فِي ذَلِك وزجرهم عَن مثله كَمَا أذن لَهُم ﷺ فِي الْإِحْرَام بِالْحَجِّ فِي حجَّة الْوَدَاع ثمَّ أَمرهم بفسخه وَجعله عمْرَة بعد أَن أَحْرمُوا بِالْحَجِّ وَإِنَّمَا فعل ذَلِك ليَكُون أبلغ فِي زجرهم وقطعهم عَمَّا اعتادوه من منع الْعمرَة فِي الْحَج فِي أشهر الْحَج وَقد تحْتَمل الْمفْسدَة الْيَسِيرَة لتَحْصِيل مصلحَة عَظِيمَة انْتهى قَضَاء الله أَحَق قَالَ النَّوَوِيّ قيل المُرَاد بِهِ قَوْله تَعَالَى فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ وَقَوله تَعَالَى وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ الْآيَة قَالَ القَاضِي عِيَاض وَعِنْدِي أَنه قَوْله ﷺ إِنَّمَا الْوَلَاء لمن أعتق

стр. 338

[١٤٨٠] عَن عبد الله بن دِينَار عَن عبد الله بن عمر أَن رَسُول الله ﷺ نهى عَن بيع الْوَلَاء وَعَن هِبته قَالَ بن عبد الْبر هَذَا الحَدِيث مِمَّا انْفَرد بِهِ عبد الله بن دِينَار وَاحْتَاجَ النَّاس فِيهِ إِلَيْهِ وَقد رَوَاهُ الْمَاجشون عَن مَالك عَن نَافِع عَن بن عمر وَهُوَ خطأ لم يُتَابع عَلَيْهِ وَالصَّوَاب عَن عبد الله بن دِينَار وَرَوَاهُ مُحَمَّد بن سُلَيْمَان عَن مَالك عَن عبد الله بن دِينَار عَن بن عمر عَن عمر مَرْفُوعا وَلم يُتَابِعه أحد وَجَمِيع الْأَئِمَّة رَوَوْهُ عَن عبد الله بن دِينَار عَن بن عمر لم يذكرُوا عمر كتاب الْحُدُود [١٤٩٧] مَا تَجِدُونَ فِي التَّوْرَاة قَالَ النَّوَوِيّ قَالَ الْعلمَاء هَذَا السُّؤَال لَيْسَ لتقليدهم وَلَا لمعْرِفَة الحكم مِنْهُم وَإِنَّمَا هُوَ لالزامهم بِمَا يعتقدونه فِي كِتَابهمْ يحنى على الْمَرْأَة قَالَ فِي النِّهَايَة فِي حرف الْجِيم أَي يكب عَلَيْهَا ليقيها الْحِجَارَة يُقَال أجنى يجني إجناء وجنا على الشَّيْء يجنو إِذا أكب عَلَيْهِ وَقيل هُوَ مَهْمُوز وَقيل الأَصْل فِيهِ الْهَمْز من جنأ إِذا مَال عَلَيْهِ وَعطف ثمَّ خفف وَهُوَ لُغَة فِي أجنى وَلَو رويت بِالْحَاء الْمُهْملَة بِمَعْنى أكب عَلَيْهِ لَكَانَ أشبه ثمَّ قَالَ فِي حرف الْحَاء قَالَ الْخطابِيّ الَّذِي جَاءَ فِي كتاب السّنَن يجنى بِالْجِيم وَالْمَحْفُوظ إِنَّمَا هُوَ يحنى بِالْحَاء أَي يكب عَلَيْهَا يُقَال حنا يحنا حنوا وَقَالَ بن عبد الْبر أَكثر شُيُوخنَا قَالُوا عَن يحيى يحنى بِالْحَاء وَقَالَ بَعضهم عَنهُ بِالْجِيم وَالصَّوَاب فِيهِ عِنْد أهل الْعلم يجنأ بِالْجِيم والهمز أَي يمِيل عَلَيْهَا

стр. 339

[١٤٩٨] عَن يحيى بن سعيد عَن سعيد بن الْمسيب أَن رجلا من أسلم الحَدِيث وَصله البُخَارِيّ وَمُسلم من طَرِيق شُعَيْب بن أبي حَمْزَة عَن الزُّهْرِيّ عَن سيعد بن الْمسيب وَأبي سَلمَة عَن أبي هُرَيْرَة وَالرجل الْمَذْكُور هُوَ مَاعِز بِاتِّفَاق الْحفاظ ان الْأُخَر زنى قَالَ النَّوَوِيّ هُوَ بِهَمْزَة مَقْصُورَة وخاء مَكْسُورَة وَمَعْنَاهُ الأرذل والأبعد والأدنى وَقيل اللَّئِيم وَقيل الشقي وَكله مُتَقَارب وَمرَاده نَفسه فحقرها وعابها لما فعل أم بِهِ جنَّة بِالْكَسْرِ أَي جُنُون [١٤٩٩] عَن يحيى بن سعيد عَن سعيد بن الْمسيب أَنه قَالَ بَلغنِي أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ لرجل من أسلم الحَدِيث وَصله النَّسَائِيّ من طَرِيق لَيْث ع يحيى بن سعيد عَن يزدْ بن نعيم بن هزال عَن جده زَالَ بِهِ وَمن طَرِيق شُعْبَة عَن يحيى بن سعيد عَن مُحَمَّد بن الْمُنْكَدر عَن بن هزال عَن أَبِيه بِهِ وَفِي بعض طرقه أَن اسْم الْمَرْأَة فَاطِمَة

стр. 340

[١٥٠١] عَن يَعْقُوب بن زيد بن طَلْحَة عَن أَبِيه زيد بن طَلْحَة عَن عبد الله بن أبي ملية أَنه أخبرهُ أامرأة جَاءَت الحَدِيث قَالَ بن عبد الْبر هَكَذَا قَالَ يحيى فَجعل الحَدِيث لعبد الله بن أبي مليكَة مُرْسلا عَنهُ وَقَالَ القعْنبِي وَابْن الْقَاسِم وَابْن بكير عَن مَالك عَن يَعْقُوب بن زيد بن طَلْحَة عَن أَبِيه زيد بن طَلْحَة بن عبد الله بن أبي مليكَة فَجعلُوا الحَدِيث كزيد بن طَلْحَة مُرْسلا عَنهُ قا ل وَهَذَا هُوَ الصَّوَاب إِن شَاءَ الله وَقد رَوَاهُ بن وهب عَن مَالك كَذَلِك عَن يَعْقُوب بن زيد بن طَلْحَة التَّيْمِيّ عَن أَبِيه ان امْرَأَة الحَدِيث ثمَّ قَالَ وَأَخْبرنِي بن لَهِيعَة عَن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن عَن عَاصِم بن عمر بن قَتَادَة بن النُّعْمَان عَن مَحْمُود بن لبيد الْأنْصَارِيّ عَن رَسُول الله ﷺ مثله قَالَ بن عبد الْبر ويستند مَعْنَاهُ من وُجُوه صِحَاح من حَدِيث عمرَان بن حُصَيْن وَبُرَيْدَة وَرُوِيَ مُرْسلا من وُجُوه كَثِيرَة وَهُوَ مَشْهُور عِنْد أهل الْعلم مَعْرُوف وَفِي حَدِيث عمرَان بن حُصَيْن أَن امْرَأَة من جُهَيْنَة أخرجه أَبُو دَاوُد وَلمُسلم امْرَأَة من غامد وَهُوَ بطن من جُهَيْنَة

стр. 341

[١٥٠٢] عسيفا بِالْعينِ وَالسِّين الْمُهْمَلَتَيْنِ وَالْفَاء أَي أَجِيرا لأقضين بَيْنكُمَا بِكِتَاب الله قَالَ النَّوَوِيّ يحْتَمل أَن المُرَاد بِحكم الله وَقيل هُوَ إِشَارَة إِلَى قَوْله تَعَالَى أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلاً وَفسّر النَّبِي ﷺ السَّبِيل بِالرَّجمِ فِي حق الْمُحصن فِي حَدِيث عبَادَة بن الصَّامِت عِنْد مُسلم وَقيل هُوَ إِشَارَة إِلَى آيَة الشَّيْخ وَالشَّيْخَة إِذا زَنَيَا فَارْجُمُوهُمَا وَهُوَ مِمَّا نسخ تِلَاوَته وَبَقِي حكمه فَرد أَي مَرْدُود وَأمر أنيسا هُوَ بن الضَّحَّاك الْأَسْلَمِيّ وَقَالَ بن عبد الْبر هُوَ أنيس بن مرْثَد قَالَ النَّوَوِيّ وَالْأول هُوَ الصَّحِيح الْمَشْهُور أَن يَأْتِي امْرَأَة الآخر فَإِن اعْترفت رَجمهَا قَالَ النَّوَوِيّ هُوَ مَحْمُول عِنْد الْعلمَاء على إِعْلَام الْمَرْأَة بِأَن هَذَا الرجل قَذفهَا بِابْنِهِ وَإِن لَهَا عِنْده حد الْقَذْف فتطالب بِهِ أَو تَعْفُو إِلَّا أَن تعترف بِالزِّنَا فَلَا يجب عَلَيْهِ حد الْقَذْف بل يجب عَلَيْهَا حد الزِّنَا وَهُوَ الرَّجْم قَالَ وَلَا بُد من هَذَا التَّأْوِيل لِأَن ظَاهره أَنه بعث لاقامة حد الزِّنَا وَهَذَا غير مُرَاد لِأَن حد الزِّنَا لَا يحْتَاط لَهُ بالبحث والتنقير عَنهُ بل لَو أقرّ بِهِ الزَّانِي اسْتحبَّ أَن يلقن الرُّجُوع فَحِينَئِذٍ يتَعَيَّن التَّأْوِيل الْمَذْكُور قَالَ وَقد اخْتلف أَصْحَابنَا فِي هَذَا الْبَعْث هَل يجب على القَاضِي إِذا قذف إِنْسَان معِين فِي مَجْلِسه أَن يبْعَث إِلَيْهِ ليعرفه بِحقِّهِ من حد الْقَذْف أم لَا وَالأَصَح وُجُوبه

стр. 342

[١٥٠٦] لَوْلَا ان يَقُول النَّاس زَاد عمر بن الْخطاب فِي كتاب الله تَعَالَى لكتبتها قَالَ الزَّرْكَشِيّ فِي الْبُرْهَان ظَاهره وَإِنَّمَا مَنعه قَول النَّاس والجائز فِي نَفسه قد يقوم من خَارج مَا يمنعهُ وَإِذا كَانَت جَائِزَة لزم أَن تكون ثَابِتَة لِأَن هَذَا شَأْن الْمَكْتُوب قَالَ وَقد يُقَال لَو كَانَت التِّلَاوَة بَاقِيَة لبادر عمر وَلم يعرج على مقَالَة النَّاس لِأَنَّهَا لَا تصلح مَانِعا قَالَ وَبِالْجُمْلَةِ فَهَذِهِ الْمُلَازمَة مشكلة

стр. 343

[١٥٠٨] عَن زيد بن اسْلَمْ أَن رجلا اعْترف على نَفسه بِالزِّنَا الحَدِيث قَالَ بن عبد الْبر هَكَذَا رَوَاهُ جمَاعَة الروَاة مُرْسلا وَلَا أعلمهُ يسْتَند بِهَذَا اللَّفْظ من وَجه من الْوُجُوه وَقد روى معمر عَن يحيى بن أبي كثير عَن النَّبِي ﷺ مثله سَوَاء أخرجه عبد الرَّزَّاق وَأخرج بن بن وهب فِي موطئِهِ عَن كريب مولى بن عَبَّاس مُرْسلا نَحوه ثَمَرَته أَي طرفه وَإِذا ركب بِالسَّوْطِ ذهب طرفه تَقول الْعَرَب ثَمَرَة السَّوْط وذباب السَّيْف

стр. 344

[١٥١٠] سُئِلَ عَن الْأمة إِذا زنت وَلم تحصن قَالَ النَّوَوِيّ قَالَ الطَّحَاوِيّ لم يذكر أحد من الروَاة قَوْله وَلم تحصن غير مَالك وَأَشَارَ بذلك إِلَى تضعيفها وَأنكر الْحفاظ هَذَا على الطَّحَاوِيّ قَالُوا بل روى هَذِه اللَّفْظَة أَيْضا بن عُيَيْنَة وَيحيى بن سعيد عَن بن شهَاب كَمَا قَالَ مَالك فَحصل أَن هَذِه اللَّفْظَة صَحِيحَة وَلَيْسَ فِيهَا حكم مُخَالف لِأَن الْأمة تجلد نصف جلد الْحرَّة سَوَاء أحصنت أم لَا [١٥١٧] فِي مجن بِكَسْر الْمِيم وَفتح الْجِيم اسْم لكل مَا يستجن بِهِ أَي يسْتَتر

стр. 345

[١٥١٨] عَن عبد الله بن عبد الرَّحْمَن بن أبي الْحُسَيْن الْمَكِّيّ ان رَسُول الله ﷺ قَالَ لَا قطع فِي ثَمَر الحَدِيث قَالَ بن عبد الْبر لم يخْتَلف الروَاة فِي إرْسَال هَذَا الحَدِيث فِي الْمُوَطَّأ ويتصل مَعْنَاهُ من حَدِيث عبد الله بن عَمْرو وَغَيره وَلَا فِي حريسة جبل قَالَ بن الْأَثِير فِي النِّهَايَة أَي لَيْسَ فِيمَا يحرس بِالْجَبَلِ إِذا سرق قطع لِأَنَّهُ لَيْسَ بحرز والحريسة فعيلة بِمَعْنى مفعولة أَي أَن لَهَا من يحرسها ويحفظها وَمِنْهُم من يَجْعَل الحريسة السّرقَة نَفسهَا يُقَال حرس يحرس حرسا إِذا سرق أَي لَيْسَ فِيمَا يسرق من الْمَاشِيَة بِالْجَبَلِ قطع فَإِذا أَواه المراح بِالضَّمِّ مَوضِع مبيت للغنم أَو الجرين هُوَ المربد وَفِيه لف وَبشر غير مُرَتّب

стр. 346

[١٥٢٤] عَن بن شهَاب عَن صَفْوَان بن عبد الله بن صَفْوَان ان صَفْوَان بن أُميَّة الحَدِيث قَالَ بن عبد الْبر هكذ رَوَاهُ جُمْهُور أَصْحَاب مَالك مُرْسلا وَرَوَاهُ أَبُو عَاصِم النَّبِيل عَن مَالك عَن الزُّهْرِيّ عَن صَفْوَان بن عبد الله عَن جده وَلم يقل عَن جده أحد غير أبي عَاصِم وَرَوَاهُ شَبابَة بن سوار عَن مَالك عَن الزُّهْرِيّ عَن عبد الله بن صَفْوَان عَن أَبِيه (كتاب الْأَشْرِبَة) [١٥٣٨] عَن زيد بن اسْلَمْ عَن عَطاء بن يسَار أَن رَسُول الله ﷺ نهى أَن ينْبذ الْيُسْر الحَدِيث بن عبد الْبر وَصله عبد الرَّزَّاق عَن بن جريج عَن زيد بن اسْلَمْ عَن عَطاء بن يسَار عَن أبي هُرَيْرَة [١٥٣٩] عَن الثِّقَة عِنْده عَن بكير رَوَاهُ الْوَلِيد بن أسلم عَن مَالك عَن عبد الله بن لَهِيعَة عَن بكير [١٥٤٠] البتع بِكَسْر الْمُوَحدَة وَسُكُون الْمُثَنَّاة الْفَوْقِيَّة نَبِيذ الْعَسَل

стр. 347

[١٥٤١] عَن زيد بن اسْلَمْ عَن عَطاء بن يسَار أَن رَسُول الله ﷺ سُئِلَ عَن الغبيراء الحَدِيث قَالَ بن عبد الْبر أسْندهُ بن وهب عَن مَالك عَن زيد عَن عَطاء عَن بن عَبَّاس قَالَ وَمَا علمت أحدا أسْندهُ عَن مَالك إِلَّا بن وهب الأسكركة هِيَ نَبِيذ الْأرز وَقيل نَبِيذ الذّرة

стр. 348

[١٥٤٤] إِلَى مهراس هِيَ صَخْرَة منقورة

стр. 349

كتاب الْعُقُول عَن عبد الله بن أبي بكر بن مُحَمَّد بن عَمْرو بن حزم عَن أَبِيه أَفِي الْكتاب الَّذِي كتبه رَسُول الله ﷺ الحَدِيث قَالَ بن عبد الْبر لَا خلاف عَن مَالك فِي إرْسَال هَذَا الحَدِيث وَقد رُوِيَ مُسْند من وَجه صَالح وَرَوَاهُ معمر عَن عبد الله بن أبي بكر عَن أَبِيه عَن جده وَرَوَاهُ الزُّهْرِيّ عَن أبي بكر بن مُحَمَّد بن عَمْرو بن حزم عَن أَبِيه عَن جده أَن رَسُول الله ﷺ كتب إِلَى أهل الْيمن بِكِتَاب فِيهِ الْفَرَائِض وَالسّنَن والديات وَبعث بهَا بِهِ مَعَ عَمْرو بن حزم فَقدم بِهِ على أهل الْيمن وَهَذِه نسخته بِسم الله الرَّحْمَن الحيم من مُحَمَّد النَّبِي إِلَى شُرَحْبِيل بن عبد كلال والْحَارث بن عبد كلال ونعيم بن عبد كلال قيل ذِي رعين ومعافير وهمدان أما بعد فَذكر الحَدِيث بِطُولِهِ فِي الصَّدقَات والديات وَغير ذَلِك [١٥٥١] أَن امْرَأتَيْنِ من هُذَيْل اسْم القاتلة أم عفيف ابْنة مسروح والمقتولة مليكَة بنت عُوَيْمِر

стр. 350

[١٥٥٢] عَن بن شهَاب عَن سعيد بن الْمسيب أَن رَسُول الله ﷺ قضى فِي الْجَنِين الحَدِيث وَصله مطرف وَأَبُو عَاصِم النَّبِيل كِلَاهُمَا عَن مَالك عَن بن شهَاب عَن سعيد بن الْمسيب وَأبي سَلمَة عَن أبي هُرَيْرَة الحَدِيث عَن بن شهَاب عَنْهُمَا جَمِيعًا عَن أبي هُرَيْرَة فطائفة من أَصْحَابه يحدثُونَ بِهِ عَنهُ هَكَذَا وَطَائِفَة يحدثُونَ بِهِ عَنهُ عَن سعيد عَن أبي هُرَيْرَة وَطَائِفَة يحدثُونَ بِهِ عَنهُ عَن أبي سَلمَة عَن أبي هُرَيْرَة فَقَالَ الَّذِي قضي عَلَيْهِ اسْمه حمل بن مَالك بن النَّابِغَة المذلي بَطل أَي يهدر [١٥٥٦] عَن بن شهَاب أَن عمر بن الْخطاب نَشد النَّاس بمنى الحَدِيث قَالَ بن عبد الْبر هَكَذَا رَوَاهُ جمَاعَة أَصْحَاب مَالك وَرَوَاهُ أَصْحَاب بن شهَاب عَنهُ عَن سعيد بن الْمسيب ورواة بن الْمسيب عَن عمر تجْرِي مجْرى الْمُتَّصِل لِأَنَّهُ قد رَآهُ وَقد صحّح بعض الْعلمَاء سَمَاعه مِنْهُ وَفِي طَرِيق هشيم عَن الزُّهْرِيّ عَن سعيد بن الْمسيب قَالَ جَاءَت امْرَأَة إِلَى عمر تسأله أَن يُورثهَا من دِيَة زَوجهَا فَقَالَ مَا أعلم لَك شَيْئا فنشد النَّاس الحَدِيث وَفِي طَرِيق معمر عَن الزُّهْرِيّ عَن بن الْمسيب أَن عمر بن الْخطاب قَالَ مَا أرى الدِّيَة إِلَّا للْعصبَةِ لأَنهم يعْقلُونَ عَنهُ فَهَل سمع مِنْكُم أحد من رَسُول الله ﷺ فِي ذَلِك شَيْئا فَقَالَ الضَّحَّاك بن سُفْيَان الْكلابِي وَكَانَ رَسُول الله ﷺ اسْتَعْملهُ على الاعراب فَذكر الحَدِيث قَالَ بن شهَاب وَكَانَ قتل أَشْيَم خطأ قَالَ بن عبد الْبر روى مشكوانة عَن بن الْمُبَارك عَن مَالك عَن الزُّهْرِيّ عَن أنس قَالَ كَانَ قتل أَشْيَم خطأ قَالَ وَهُوَ غَرِيب جدا وَالْمَعْرُوف أَنه من قَول بن شهَاب فَإِنَّهُ كَانَ يدْخل كَلَامه فِي الْأَحَادِيث كثيرا

стр. 351

[١٥٥٧] حذف ابْنه بِالسَّيْفِ بِالْحَاء الْمُهْملَة أَي رَمَاه بِهِ أقل بن عبد الْبر وَمن رَوَاهُ بِالْخَاءِ المنقوطة فقد صحف لِأَن الْخذف بِالْخَاءِ إِنَّمَا هُوَ الرَّمْي بالحصى أَو النَّوَى [١٥٦٤] هُوَ إِذا كالأرقم أَن يتْرك يلقم وَإِن يقتل ينقم هَذَا مثل من أَمْثَال الْعَرَب مَشْهُور قَالَ القمي يَقُول إِن قتلته كَانَ لَهُ من ينْتَقم مِنْك

стр. 352

وَإِن تركته قَتلك والأرقم الْحَيَّة الَّتِي فِيهَا سَواد وَبَيَاض كتاب الْقسَامَة [١٥٦٥] لحويصة ومحيصة بتَشْديد الْيَاء فيهمَا فِي أشهر اللغتين فوداه بتَخْفِيف الدَّال أَي دفع دِيَته ركضتني أَي رفستني الْفَقِير هُوَ الْبِئْر هُوَ بفاء ثمَّ قَاف على لفظ الْفَقِير من الْآدَمِيّين قَالَ النَّوَوِيّ هُوَ الْبِئْر الْقَرِيبَة القعر الواسعة ألفم وَقيل الحفرة الَّتِي تكون حول النّخل

стр. 353

[١٥٦٦] فتبرئكم يهود أَي تَبرأ إِلَيْكُم من دعواكم وَقيل عناه يخلصونكم من الْيَمين بحلفهم ويهود مَرْفُوع غير منون لِأَنَّهُ غير منصرف للعلمية والتأنيث على إِرَادَة اسْم الْقَبِيلَة والطائفة كتاب الْجَامِع قَالَ ابْن الْعَرَبِيّ فِي التَّفْسِير: هَذَا كتاب اخترعه مَالك فِي التصنيف لفائدتين إِحْدَاهمَا أَنه خَارج عَن رسم التَّكْلِيف الْمُتَعَلّق بِالْأَحْكَامِ الَّتِي صنفها أبوابا ورتبها أنواعا الثَّانِي أَنه لما لحظ الشَّرِيعَة وأنواعها وَرَآهَا منقسمة إِلَى أَمر وَنهي وَإِلَى عبَادَة ومعاملة وَإِلَى جنايات وعادات نظمها أسلاكا وربط كل نوع بِجِنْسِهِ وشذت عَنهُ من الشَّرِيعَة معَان مُفْردَة لم يتَّفق نظمها فِي سلك وَاحِد لِأَنَّهَا مُتَغَايِرَة الْمعَانِي وَلَا أمكن أَن يَجْعَل لكل وَاحِد مِنْهَا بَابا لصغرها وَلَا أَرَادَ هُوَ أَن يُطِيل القَوْل فِيمَا يُمكن إطالة القَوْل فِيهَا فجمعها أشتاتا وسمى نظامها كتاب الْجَامِع فطرق للمؤلفين مَا لم يَكُونُوا قبل ذَلِك بِهِ عَالمين فِي هَذِه الْأَبْوَاب كلهَا ثمَّ بَدَأَ فِي هَذَا الْكتاب بالْقَوْل فِي الْمَدِينَة لِأَنَّهَا أصل الْإِيمَان ومعدن الدّين ومستقر النُّبُوَّة [١٥٦٧] اللَّهُمَّ بَارك لَهُم إِلَى آخِره قَالَ النوي الظَّاهِر أَن المُرَاد الْبركَة فِي نفس الْكَيْل بِحَيْثُ يَكْفِي الْمَدّ فِيهَا من لَا يَكْفِيهِ فِي غَيرهَا [١٥٦٨] وَإِنِّي أَدْعُوك للمدينة بِمثل مَا دعَاك بِهِ لمَكَّة وَمثله مَعَه قَالَ الْبَاجِيّ هَذَا دَلِيل على فضل الْمَدِينَة على مَكَّة قَالَ وَيحْتَمل أَن يُرِيد بقوله وَمثله مَعَه من أَمر الرزق وَالدُّنْيَا وَإِن يُرِيد أر الْآخِرَة وتضعيف الْحَسَنَات وغفران السَّيِّئَات ثمَّ يَدْعُو أَصْغَر وليد يرَاهُ فيعطيه ذَلِك الثَّمر قَالَ الْبَاجِيّ يحْتَمل أيريد بذلك عظم الْأجر فِي إِدْخَال المسرة على من لاذنب لَهُ لصغره فَإِن سروره بِهِ أعظم من سرُور الْكَبِير

стр. 354

[١٥٦٩] يحنس بِضَم الْمُثَنَّاة تَحت وَفتح الْحَاء الْمُهْملَة وَكسر النُّون وَفتحهَا وسين مُهْملَة لكاع بِفَتْح اللَّام وَالْبناء على الْكسر صِيغَة سبّ لَا يصبر على لأوائها بِالْمدِّ أَي جوعها إِلَّا كنت لَهُ شَفِيعًا أَو شَهِيدا يَوْم الْقِيَامَة قَالَ القَاضِي عِيَاض سُئِلت قَدِيما عَن هَذ الحَدِيث وَلم خص سَاكن الْمَدِينَة بالشفاعة هُنَا مَعَ عُمُوم شَفَاعَته رَسُول الله ﷺ وادخاره إِيَّاهَا قَالَ وأجبت عَنهُ بِجَوَاب شاف مقنع فِي أوراق اعرف بصوابه كل وَاقِف عَلَيْهِ قَالَ وأذكر مِنْهُ هُنَا لمعا تلِيق بِهَذَا الْموضع قَالَ بعض شُيُوخنَا أَو هُنَا للشَّكّ وَالْأَظْهَر عندنَا أَنَّهَا لَيست للشَّكّ لِأَن هَذَا الحَدِيث رُوَاة جَابر بن عبد الله وَسعد بن أبي وَقاص وَابْن عمر وَأَبُو سعيد وَأَبُو هُرَيْرَة وَأَسْمَاء بنت عُمَيْس وَصفِيَّة بنت أبي عبيد عَن النَّبِي ﷺ بِهَذَا اللَّفْظ وَيبعد اتِّفَاق جَمِيعهم أَو رواتهم على الشَّك وتطابقهم فِيهِ على صِيغَة وَاحِدَة بل الْأَظْهر أَنه قَالَ ﷺ هَكَذَا فإمَّا أَيكُون أعلم بِهَذِهِ الْجُمْلَة هَكَذَا وَإِمَّا أَن تكون أَو للتقسيم وبكون شَهِيدا لبَعض أهل الْمَدِينَة وشفيعا لباقيهم إِمَّا شَفِيعًا للعاصين وشهيدا للمطيعين وَإِمَّا شَهِيدا لمن مَاتَ فِي حَيَاته وشفيعا لمن مَاتَ بعد وَغير ذَلِك وَهَذِه خُصُوصِيَّة زَائِدَة على الشَّفَاعَة للمذنبين أَو للعاصين فِي الْقِيَامَة وعَلى شَهَادَته على جَمِيع الْأمة وَقد قَالَ ﷺ فِي شُهَدَاء أحد أَنا شَهِيد على هَؤُلَاءِ فَيكون تخصيصهم بِهَذَا كُله مزية زِيَادَة منزلَة وحظوة قَالَ وَقد تكون أَو بِمَعْنى الْوَاو فَيكون لأهل الميدنة شَفِيعًا وشهيدا قَالَ وَإِذا جعلنَا أَو للشَّكّ كَمَا قَالَ الْمَشَايِخ فَإِن كَانَت اللَّفْظَة الصَّحِيحَة شَهِيدا انْدفع الِاعْتِرَاض لِأَنَّهَا زَائِدَة على الشَّفَاعَة المدخرة الْمُجَرَّدَة لغَيرهم وَإِن كَانَت شَفِيعًا فاختصاص أهل الْمَدِينَة بِهَذَا أَن هَذِه شَفَاعَة أُخْرَى غير الْعَامَّة الَّتِي هِيَ إِخْرَاج أمته من النَّار ومعافة بَعضهم بِشَفَاعَتِهِ فِي الْقِيَامَة وَتَكون هَذِه الشَّفَاعَة بِزِيَادَة الدَّرَجَات أَو تَخْفيف السيآت أَو بِمَا شَاءَ الله من ذَلِك أَو باكرامهم يَوْم الْقِيَامَة بأنواع من الْكَرَامَة كإيوائهم إِلَى ظلّ الْعَرْش أَو كَونهم فِي روح أَو على مَنَابِر أَو الْإِسْرَاع بهم إِلَى الْجنَّة أَو غير ذَلِك من خُصُوص الكرامات الْوَارِدَة لبَعْضهِم دو بعض وَالله أعلم [١٥٧٠] وعك بِفَتْح الْعين وَهُوَ الْحمى وَقيل ألمها إِنَّمَا الْمَدِينَة كالكير تَنْفِي خبثها وينصع طيبها قَالَ النَّوَوِيّ هُوَ بِفَتْح الْيَاء وَالصَّاد الْمُهْملَة الَّذِي يصفو ويخلص ويتميز والناصع الصافي الْخَالِص وَمعنى الحَدِيث أَنه يخرج من الْمَدِينَة من لم يخلص إيمَانه وَيبقى فِيهَا من خلص إيمَانه

стр. 355

[١٥٧١] أمرت بقرية تَأْكُل الْقرى قَالَ النَّوَوِيّ مَعْنَاهُ أمرت بِالْهِجْرَةِ إِلَيْهَا واستيطانها وَذكروا فِي معنى أكلهَا الْقرى وَجْهَيْن أَحدهمَا أها مَرْكَز جيوش الْإِسْلَام فِي أول الْأَمر فَمِنْهَا فتحت الْقرى وغنمت أموالها وَالثَّانِي مَعْنَاهُ أَن أكلهَا وميراثها من الْقرى المفتحة وإليها تساق غنائمها يَقُولُونَ يثرب وَهِي الْمَدِينَة قَالَ الْبَاجِيّ عني أَن النَّاس يسمونها يثرب وَأَنا أسميها الْمَدِينَة وَفِي مُسْند أَحْمد حَدِيث من سمى الْمَدِينَة يثرب فليستغفر الله هِيَ طابة وَإِنَّمَا كره تَسْمِيَتهَا يثرب لِأَنَّهُ من التثريب وَهُوَ التوريخ والملامة وَكَانَ ﷺ يحب الِاسْم الْحسن وَيكرهُ الِاسْم الْقَبِيح واشتقاق الْمَدِينَة من مدن بِالْمَكَانِ إِذا أَقَامَ بِهِ أَو من دَان إِذا أطَاع تَنْفِي النَّاس رجح القَاضِي عِيَاض اخْتِصَاص هَذَا بزمنه ﷺ لِأَنَّهُ لم يكن يصبر على الْهِجْرَة وَالْمقَام مَعَه إِلَّا من ثَبت إيمَانه وَرجح النوي عُمُومه لما ورد أَنَّهَا فِي زمن الدَّجَّال ترجف ثَلَاثَة رجفات يخرج الله مِنْهَا كل كَافِر ومنافق كَمَا يَنْفِي الْكِير خبث الْحَدِيد هُوَ وسخه وقذره الَّذِي تخرجه النَّار مِنْهُ [١٥٧٢] عَن هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ لَا يخرج أحد من الْمَدِينَة رَغْبَة عَنْهَا إِلَّا أبدلها الله خيرا مِنْهُ قَالَ بن عبد الْبر وَصله معن عَن مَالك فَقَالَ عَن عَائِشَة وَلم يسْندهُ غَيره فِي الْمُوَطَّأ قَالَ والْحَدِيث عِنْدِي خَاص بحياته ﷺ وَأما بعده فقد خرج مِنْهَا جمَاعَة من أَصْحَابه وَلم تعوض الْمَدِينَة بِخَير مِنْهُم وَقَالَ الْبَاجِيّ المُرَاد يخرج رَغْبَة عَن ثَوَاب السَّاكِن فِيهَا وَأما من خرج لضَرُورَة شدَّة زمَان أَو فتْنَة فَلَيْسَ مِمَّن يخرج رَغْبَة عَنْهَا قَالَ وَالْمرَاد بِهِ من كَانَ مستوطنا بهَا فَرغب فِي استيطان غَيرهَا وَأما من كَانَ مستوطنا غَيرهَا فَقَدمهَا للقربة وَرجع إِلَى وَطنه أَو كَانَ مستوطنا بهَا فَخرج مُسَافِرًا لحَاجَة فَلَيْسَ بِخَارِج مِنْهَا رَغْبَة عَنْهَا قَالَ والابدال إِمَّا بقدوم خير مِنْهُ من غَيرهَا أَو مَوْلُود يُولد فِيهَا [١٥٧٣] يبسون بِفَتْح الْمُثَنَّاة تَحت ثمَّ بَاء مُوَحدَة تضم وتكسر وَرُوِيَ بِضَم التَّحْتِيَّة مَعَ كسر الْمُوَحدَة فَتكون اللَّفْظَة ثلاثية ورباعية وَمَعْنَاهُ يتحملون بأهليهم وَقيل مَعْنَاهُ يدعونَ النَّاس إِلَى بِلَاد الخصب وَقَالَ أَبُو عبيد مَعْنَاهُ يسوقون والبس سوق الْإِبِل
следующие страницы →