← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 5760

عون المعبود وحاشية ابن القيم

العظيم آبادي، شرف الحق

Полный текст (4 665 стр.). Показаны 1191–1230 · переход к 1196.

стр. 1191

[١٣٠١] (يُطِيلُ الْقِرَاءَةَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ) أَيْ أحيانا لما روى بن مَاجَهْ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ فِيهِمَا الْكَافِرُونَ وَالْإِخْلَاصَ (حَتَّى يَتَفَرَّقَ أَهْلُ الْمَسْجِدِ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّيهِمَا فِي الْمَسْجِدِ فَيُحْمَلُ عَلَى أَنَّ فِعْلَهُمَا فِيهِ لِعُذْرٍ مَنَعَهُ مِنْ دُخُولِ الْبَيْتِ وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ يُحْمَلُ عَلَى بَيَانِ الْجَوَازِ (رَوَاهُ نَصْرٌ الْمُجَدَّرُ) هُوَ نَصْرُ بْنُ زَيْدٍ الْهَاشِمِيُّ أَبُو الْحَسَنِ الْبَغْدَادِيُّ وَالْمُجَدَّرُ عَلَى وَزْنِ مُعَظَّمٍ لَقَبُ نَصْرِ بْنِ زَيْدٍ كَذَا فَإِنَّ التَّاجَ (الْقُمِّيَّ) بِضَمِّ الْقَافِ وَتَشْدِيدِ الْمِيمِ الْمَكْسُورَةِ (وَأَسْنَدَهُ) أَيْ جَعَلَهُ مَوْصُولًا كَمَا رَوَاهُ مَوْصُولًا طَلْقُ بْنُ غنام بذكر بن عَبَّاسٍ [١٣٠٢] وَأَمَّا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ وَسُلَيْمَانُ بْنُ داود فلم يذكرا في روايتهما بن عَبَّاسٍ لَكِنْ قَالَ يَعْقُوبُ الْقُمِّيُّ كُلُّ شَيْءٍ حَدَّثْتُكُمْ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي الْمُغِيرَةِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فهو مسند عن بْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فَصَارَ الْحَدِيثُ مَوْصُولًا قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي إِسْنَادِهِ يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَهُوَ الْقُمِّيُّ الْأَشْعَرِيُّ كُنْيَتُهُ أَبُو الْحَسَنِ قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ انتهى ٦ - (بَابُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْعِشَاءِ) [١٣٠٣] (الْعُكْلِيُّ) بِضَمِّ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْكَافِ (إِلَّا صَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ) أي ركعتان

стр. 1192

مؤكدة بتسليمة وركعتان مستحبة قاله القارىء (أَوْ سِتَّ رَكَعَاتٍ) يَحْتَمِلُ الشَّكَّ وَالتَّنْوِيعَ فَرَكْعَتَانِ نافلة قاله القارىء وَقَالَ الزَّرْقَانِيُّ فِي شَرْحِ الْمَوَاهِبِ قَالَتْ عَائِشَةُ مَا صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْعِشَاءَ قَطُّ فَدَخَلَ بَيْتِي إِلَّا صَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ أَيْ تَارَةً أَوْ سِتَّ رَكَعَاتٍ أَيْ أُخْرَى فَلَيْسَتْ أَوْ لِلشَّكِّ وَفِي مُسْلِمٍ قَالَتْ عَائِشَةُ ثُمَّ يُصَلِّي بِالنَّاسِ الْعِشَاءَ وَيَدْخُلُ بيتي فيصلي ركعتين وكذا في حديث بن عُمَرَ الشَّيْخَيْنِ وَمُفَادُ الْأَحَادِيثِ أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي بِحَسَبِ مَا تَيَسَّرَ رَكْعَتَيْنِ وَأَرْبَعًا وَسِتًّا إِذَا دَخَلَ بَيْتَهُ بَعْدَ الْعِشَاءِ انْتَهَى (وَلَقَدْ مُطِرْنَا) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ (فَطَرَحْنَا لَهُ) أَيْ فَرَشْنَا وَبَسَطْنَا لَهُ عَلَى الْأَرْضِ (نِطَعًا) بِكَسْرِ النُّونِ وَفَتْحِ الطَّاءِ عَلَى وَزْنِ عِنَبٍ قَالَهُ السُّيُوطِيُّ وَغَيْرُهُ وَهُوَ الْمُتَّخَذُ مِنَ الْأَدِيمِ وَالْجِلْدِ لِيُصَلَّى عَلَيْهِ وَلَا تَصِلُ إِلَيْهِ رُطُوبَةُ الْأَرْضِ النَّدَى قَالَتْ عَائِشَةُ وَإِنِّي أَحْفَظُ هَذِهِ الْوَاقِعَةَ (فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى ثَقْبٍ) أَيْ خَرْقٍ الَّذِي كَانَ (فِيهِ) أَيِ النِّطَعِ (يَنْبُعُ الْمَاءُ) مِنْ بَابِ نَصَرَ وَضَرَبَ وَفَتَحَ أَيْ يَخْرُجُ وَيَجْرِي الْمَاءُ (مِنْهُ) أَيْ مِنَ الثَّقْبِ الَّذِي كَانَ فِي النِّطَعِ وَوَصَلَ الْمَاءُ إِلَى قَرِيبِ النِّطَعِ فَأَصَابَهُ وَقَالَتْ عَائِشَةُ فِي كَيْفِيَّةِ تَوَاضُعِ النَّبِيِّ ﷺ (وَمَا رَأَيْتُهُ) أَيِ النَّبِيَّ ﷺ (مُتَّقِيًا) مِنَ الِاتِّقَاءِ أَيْ مُجْتَنِبًا (الْأَرْضَ) أَيْ مِنَ الْأَرْضِ النَّدَى أَوِ الْيَابِسَةَ (بِشَيْءٍ مِنْ ثِيَابِهِ قَطُّ) بِشَيْءٍ مُتَعَلِّقٍ بِقَوْلِهَا مُتَّقِيًا أَيْ بِسَبَبِ صِيَانَةِ الثِّيَابِ مِنَ الطِّينِ وَالتُّرَابِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ كَذَا فِي الشَّرْحِ كتاب قيام الليل

стр. 1193

(بَابُ نَسْخِ قِيَامِ اللَّيْلِ وَالتَّيْسِيرِ فِيهِ) [١٣٠٤] (قَالَ فِي الْمُزَّمِّلِ) أَيْ فِي سُورَةِ الْمُزَّمِّلِ يُقَالُ تَزَمَّلَ وَتَدَثَّرَ بِثَوْبِهِ إِذَا تَغَطَّى بِهِ أَرَادَ ياأيها النَّائِمُ قُمْ فَصَلِّ قَالَ الْعُلَمَاءُ كَانَ هَذَا الْخِطَابُ لِلنَّبِيِّ ﷺ فِي أَوَّلِ الْوَحْيِ قَبْلَ تَبْلِيغِ الرِّسَالَةِ ثُمَّ خُوطِبَ بعد بالنبي والرسول (قم الليل) أي للصلاة (إلا قليلا) وَكَانَ الْقِيَامُ فَرِيضَةً فِي الِابْتِدَاءِ ثُمَّ بَيَّنَ قَدْرَهُ فَقَالَ تَعَالَى نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قليلا أَيْ إِلَى الثُّلُثِ أَوْ زِدْ عَلَيْهِ أَيْ عَلَى النِّصْفِ إِلَى الثُّلُثَيْنِ خَيَّرَهُ بَيْنَ هَذِهِ الْمَنَازِلِ فَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ وَأَصْحَابُهُ ﵃ يَقُومُونَ عَلَى هَذِهِ الْمَقَادِيرِ وَكَانَ الرَّجُلُ لَا يَدْرِي مَتَى ثُلُثُ اللَّيْلِ وَمَتَى النِّصْفُ وَمَتَى الثُّلُثَانِ فَكَانَ يَقُومُ حَتَّى يُصْبِحَ مَخَافَةَ أَنْ لَا يَحْفَظَ الْقَدْرَ الْوَاجِبَ وَاشْتَدَّ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ حَتَّى انْتَفَخَتْ أَقْدَامُهُمْ فَرَحِمَهُمُ اللَّهُ وَخَفَّفَهُ عَنْهُمْ وَنَسَخَهَا اللَّهُ تَعَالَى بِقَوْلِهِ الْآتِي كَمَا قَالَ الرَّاوِي (نَسَخَتْهَا) أَيْ هَذِهِ الْآيَةُ (الْآيَةُ) الْأُخْرَى (الَّتِي فِيهَا) أَيْ فِي هَذِهِ السُّورَةِ وَهُوَ قَوْلُهُ (عَلِمَ أَنْ لن تحصوه) أي لن تطيقوه (فتاب عليكم) أي فعاد عليكم بالعفو والتخفيف (فاقرؤوا ما تيسر من القرآن) مِنْ غَيْرِ تَحْدِيدٍ لِوَقْتٍ لَكِنْ قُومُوا مِنَ اللَّيْلِ مَا تَيَسَّرَ عَبَّرَ عَنِ الصَّلَاةِ بِالْقِرَاءَةِ فَهَذِهِ الْآيَةُ نَسَخَتِ الَّذِي كَانَ اللَّهُ أَوْجَبَهُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ أَوَّلًا مِنْ قِيَامِ اللَّيْلِ وَاخْتَلَفُوا فِي الْمُدَّةِ الَّتِي بَيْنَهُمَا سَنَةٌ أَوْ قَرِيبٌ مِنْهَا أَوْ سِتَّةَ عَشَرَ شَهْرًا أَوْ عَشْرَ سِنِينَ أَخْرَجَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ فِي زَوَائِدِ الزُّهْدِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ قَلَّمَا يَنَامُ مِنَ اللَّيْلِ لَمَّا قَالَ اللَّهُ لَهُ قُمِ اللَّيْلَ إلا قليلا وأخرج بن أبي شيبة والحاكم والبيهقي وغيرهم عن بن عباس قَالَ لَمَّا نَزَلَتْ أَوَّلُ الْمُزَّمِّلِ كَانُوا يَقُومُونَ نَحْوًا مِنْ قِيَامِهِمْ فِي شَهْرِ

стр. 1194

رَمَضَانَ حَتَّى أُنْزِلَ آخِرُهَا وَكَانَ بَيْنَ أَوَّلِهَا وآخرها نحو من سنة وأخرج بن جَرِيرٍ وَغَيْرُهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ قال لما نزلت ياأيها الْمُزَّمِّلُ قَامُوا حَوْلًا حَتَّى وَرِمَتْ أَقْدَامُهُمْ وَسُوقُهُمْ حتى نزلت فاقرؤوا ما تيسر منه فاستراح الناس وأخرج بن جَرِيرٍ وَغَيْرُهُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ لما نزلت ياأيها المزمل قم الليل إلا قليلا مَكَثَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى هَذِهِ الْحَالِ عَشْرَ سِنِينَ يَقُومُ اللَّيْلَ كَمَا أَمَرَهُ اللَّهُ وَكَانَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ يَقُومُونَ مَعَهُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ بَعْدَ عَشْرِ سِنِينَ إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ إِلَى قَوْلِهِ فَأَقِيمُوا الصلاة فَخَفَّفَ اللَّهُ عَنْهُمْ بَعْدَ عَشْرِ سِنِينَ كَذَا فِي الدُّرِّ الْمَنْثُورِ (وَنَاشِئَةُ اللَّيْلِ أَوَّلُهُ) أَيْ أول الليل هذا تفسير من بن عَبَّاسٍ فِي مَعْنَى نَاشِئَةِ اللَّيْلِ وَأَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ عن بن عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ قَالَ قِيَامُ اللَّيْلِ بِلِسَانِ الْحَبَشَةِ إِذَا قَامَ الرَّجُلُ قَالُوا نَشَأَ وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا فِي سُنَنِهِ عن بن أبي مليكة قال سألت بن عباس وبن الزُّبَيْرِ عَنْ نَاشِئَةِ اللَّيْلِ قَالَا قِيَامُ اللَّيْلِ (وَكَانَتْ صَلَاتُهُمْ) أَيِ الصَّحَابَةِ (لِأَوَّلِ اللَّيْلِ) أَيْ كَانَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ ﷺ يَقُومُونَ لِلتَّهَجُّدِ فِي أَوَّلِ اللَّيْلِ خَشْيَةَ أَنْ لا يقومون بَعْدَ نَوْمِهِمْ فَيَفُوتُ عَنْهُمُ الْفَرْضُ وَهُوَ قِيَامُ الليل (يقول) أي بن عَبَّاسٍ (هُوَ) قِيَامُ أَوَّلِ اللَّيْلِ (أَجْدَرُ) أَيْ أَلْيَقُ وَأَحْرَى (وَقَوْلُهُ) تَعَالَى (أَقْوَمُ قِيلًا) قَالَ بن عَبَّاسٍ فِي تَفْسِيرِهِ (هُوَ أَجْدَرُ أَنْ يُفَقَّهَ فِي الْقُرْآنِ) لِأَنَّ قِيَامَ اللَّيْلِ أَصْوَبُ قِرَاءَةً وَأَصَحُّ قَوْلًا مِنَ النَّهَارِ لِسُكُوتِ الْأَصْوَاتِ فِي الليل فيتدبر في معاني القرآن (يقول) بن عباس في تفسير قوله سبحا طويلا أَيْ فِرَاقًا طَوِيلًا أَيْ لَكَ تَقَلُّبًا وَإِقْبَالًا وَإِدْبَارًا فِي حَوَائِجِكِ وَتَصَرُّفًا فِي أَشْغَالِكِ لَا تَفْرُغُ فِيهِ لِتِلَاوَةِ الْقُرْآنِ فَعَلَيْكَ بِهَا فِي اللَّيْلِ الَّذِي هُوَ مَحَلُّ الْفَرَاغِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي إِسْنَادِهِ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدِ المروزي وفي مَقَالٌ [١٣٠٥] (وَكَانَ بَيْنَ أَوَّلِهَا) أَيْ أَوَّلِ السُّورَةِ وهو قوله قم الليل إلا قليلا (وَآخِرِهَا) أَيِ السُّورَةِ (سَنَةٌ) وَاحِدَةٌ وَقِيلَ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ وَتَقَدَّمَ بَيَانُهُ آنِفًا قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَقَدْ صَحَّ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ وَأَمْسَكَ اللَّهُ خَاتِمَتَهَا اثْنَيْ عَشَرَ شَهْرًا فِي السماء انتهى

стр. 1195

٢ - (بَابُ قِيَامِ اللَّيْلِ) [١٣٠٦] (يَعْقِدُ) بِكَسْرِ الْقَافِ أَيْ يَشُدُّ (عَلَى قَافِيَةِ رَأْسِ أَحَدِكُمْ) أَيْ قَفَاهُ وَمُؤَخَّرِهِ وَقِيلَ وَسَطِهِ (ثَلَاثَ عُقَدٍ) جَمْعُ عُقْدَةٍ وَالْمُرَادُ بِهَا عُقَدُ الْكَسَلِ أَيْ يَحْمِلُهُ الشَّيْطَانُ عليه قاله بن الملك قال الطيبي أراد تثقليه وَإِطَالَتَهُ فَكَأَنَّهُ قَدْ شَدَّ عَلَيْهِ شَدًّا وَعَقَدَهُ ثَلَاثَ عُقَدٍ قَالَ الْبَيْضَاوِيُّ الْقَافِيَةُ الْقَفَا وَقَفَا كُلِّ شَيْءٍ وَقَافِيَتُهُ آخِرُهُ وَعَقَدَ الشَّيْطَانُ عَلَى قَافِيَتِهِ اسْتِعَارَةٌ عَنْ تَسْوِيلِ الشَّيْطَانِ وَتَحْبِيبِهِ النَّوْمَ إِلَيْهِ وَالدَّعَةَ وَالِاسْتِرَاحَةَ وَالتَّقْيِيدُ بِالثَّلَاثِ لِلتَّأْكِيدِ أَوْ لِأَنَّ الَّذِي يَنْحَلُّ بِهِ عُقْدَتُهُ ثَلَاثَةُ أَشْيَاءٍ الذِّكْرُ وَالْوُضُوءُ وَالصَّلَاةُ وَكَأَنَّ الشَّيْطَانَ مَنَعَهُ عَنْ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهَا بِعُقْدَةٍ عَقَدَهَا عَلَى قَافِيَتِهِ وَلَعَلَّ تَخْصِيصَ الْقَفَا لِأَنَّهُ مَحَلُّ الْوَاهِمَةِ وَمَحَلُّ تَصَرُّفِهَا وَهُوَ أَطْوَعُ الْقُوَى لِلشَّيْطَانِ وَأَسْرَعُ إِجَابَةً لِدَعَوْتِهِ (يَضْرِبُ) أَيْ بِيَدِهِ تَأْكِيدًا أَوْ إِحْكَامًا (مَكَانَ كُلِّ عُقْدَةٍ) قِيلَ مَعْنَى يَضْرِبُ يَحْجُبُ الْحِسَّ عَنِ النَّائِمِ حَتَّى لَا يَسْتَيْقِظَ قَالَ مَيْرَكُ وَاخْتُلِفَ فِي هَذَا الْعَقْدِ فَقِيلَ عَلَى الْحَقِيقَةِ كَمَا يَعْقِدُ السَّاحِرُ مَنْ يَسْحَرُهُ وَيُؤَيِّدُهُ مَا وَرَدَ فِي بَعْضِ طُرُقِ الْحَدِيثِ إِنَّ عَلَى رَأْسِ كُلِّ آدَمِيٍّ حَبْلًا فِيهِ ثَلَاثُ عقد وذلك عند بن ماجه ونحوه لأحمد وبن خزيمة وبن حِبَّانَ وَقِيلَ عَلَى الْمَجَازِ كَأَنَّهُ شَبَّهَ فِعْلَ الشَّيْطَانِ بِالنَّائِمِ مِنْ مَنْعِهُ مِنَ الذِّكْرِ وَالصَّلَاةِ بِفِعْلِ السَّاحِرِ بِالْمَسْحُورِ مِنْ مَنْعِهِ عَنْ مُرَادِهِ (عَلَيْكَ لَيْلٌ طَوِيلٌ) وَهَكَذَا وَقَعَ فِي جَمِيعِ رِوَايَاتِ لَيْلٍ بِالرَّفْعِ وَقَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ رِوَايَةُ الْأَكْثَرِ عَنْ مُسْلِمٍ بِالنَّصْبِ عَلَى الْإِغْرَاءِ وَقَالَ الطِّيبِيُّ عَلَيْكَ لَيْلٌ طَوِيلٌ مَعَ مَا بَعْدَهُ أَيْ قَوْلِهِ (فَارْقُدْ) مَفْعُولٌ لِلْقَوْلِ الْمَحْذُوفِ أَيْ يُلْقِي الشَّيْطَانُ عَلَى كُلِّ عُقْدَةٍ يَعْقِدُهَا هَذَا الْقَوْلَ وَهُوَ عَلَيْكَ لَيْلٌ طَوِيلٌ (فَإِنِ اسْتَيْقَظَ) أَيْ مِنْ نَوْمِ الْغَفْلَةِ (فَذَكَرَ اللَّهَ) بِقَلْبِهِ أَوْ لِسَانِهِ (انْحَلَّتْ) أَيِ انْفَتَحَتْ (عُقْدَةٌ) أَيْ عُقْدَةُ الْغَفْلَةِ (فَإِنْ تَوَضَّأَ انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ) أَيْ عُقْدَةُ النَّجَاسَةِ (فَإِنْ صَلَّى انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ) أَيْ عقدة الكسالة والبطالة قال الحافظ بن حَجَرٍ وَقَعَ بِلَفْظِ الْجَمْعِ أَيْ عُقْدَةٌ بِغَيْرِ اخْتِلَافٍ فِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ وَفِي الْمُوَطَّأِ بِلَفْظِ الْإِفْرَادِ (فَأَصْبَحَ) أَيْ دَخَلَ فِي الصَّبَاحِ أَوْ صَارَ (نَشِيطًا) أَيْ لِلْعِبَادَةِ (طَيِّبَ النَّفْسِ) أَيْ ذَاتَ فَرَحٍ لِأَنَّهُ تَخَلَّصَ عَنْ وِثَاقِ الشَّيْطَانِ وتخفف عنه

стр. 1196

أَعْبَاءُ الْغَفْلَةِ وَالنِّسْيَانِ وَحَصَلَ لَهُ رِضَا الرَّحْمَنِ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ كَذَلِكَ بَلْ أَطَاعَ الشَّيْطَانَ وَنَامَ حَتَّى تَفُوتَهُ صَلَاةُ الصُّبْحِ ذَكَرَهُ مَيْرَكُ وَالظَّاهِرُ حَتَّى تَفُوتَهُ صَلَاةُ التَّهَجُّدِ (أَصْبَحَ خَبِيثَ النَّفْسِ) مَحْزُونَ الْقَلْبِ كَثِيرَ الْهَمِّ مُتَحَيِّرًا فِي أَمْرِهِ (كَسْلَانَ) كَذَا فِي النُّسَخِ وَفِي بَعْضِهَا كَسْلَانًا أَيْ لَا يَحْصُلُ مُرَادُهُ فِيمَا يَقْصِدُهُ مِنْ أُمُورِهِ لِأَنَّهُ مُقَيَّدٌ بِقَيْدِ الشَّيْطَانِ وَمُبْعَدٌ عَنْ قُرْبِ الرَّحْمَنِ ذَكَرَهُ عَلِيٌّ القارىء قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ [١٣٠٧] (وَكَانَ إِذَا مَرِضَ أَوْ كَسِلَ) أَيْ تَعِبَ وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ التَّنَفُّلِ قَاعِدًا مَنْ لَهُ كَسَلٌ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْقِيَامِ قَالَ النَّوَوِيُّ وهو إجماع العلماء قال بن حَجَرٍ الْمَكِّيُّ وَمِنْ خَصَائِصِهِ ﵊ أَنَّ ثَوَابَ تَطَوُّعِهِ جَالِسًا كَهُوَ قَائِمًا لِأَنَّ الْكَسَلَ الْمُقْتَضِي لِكَوْنِ أَجْرِ الْقَاعِدِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ أَجْرِ الْقَائِمِ كَمَا فِي الصَّحِيحِ مَأْمُونٌ فِي حَقِّهِ ﵇ انْتَهَى وَفِيهِ أَنَّ كُلَّ مَنْ صَلَّى جَالِسًا ضَرُورَةً فَرْضًا أَوْ نَفْلًا يَكُونُ ثَوَابُهُ كَامِلًا فَلَا يُعَدُّ مِثْلُ هَذَا مِنَ الْخَصَائِصِ اللَّهُمَّ إِلَّا أَنْ يُرَادَ بِهِ الْإِطْلَاقُ سَوَاءٌ جُلُوسُهُ يَكُونُ بِعُذْرٍ أَوْ بغير عذر قاله علي القارىء وَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ صَلَاةُ الرَّجُلِ قَاعِدًا نِصْفُ الصَّلَاةِ قال فأتيته فوجدته يصلي جالسا قلت يارسول اللَّهِ إِنَّكَ قُلْتَ صَلَاةُ الرَّجُلِ قَاعِدًا عَلَى نِصْفِ الصَّلَاةِ وَأَنْتَ تُصَلِّي قَاعِدًا قَالَ أَجَلْ وَلَكِنِّي لَسْتُ كَأَحَدٍ مِنْكُمْ وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ [١٣٠٨] (قَامَ مِنَ اللَّيْلِ) أَيْ بَعْضَهُ (فَصَلَّى) أَيِ التَّهَجُّدَ (وَأَيْقَظَ امْرَأَتَهُ) بِالتَّنْبِيهِ أَوِ الْمَوْعِظَةِ وَفِي مَعْنَاهَا مَحَارِمُهُ (فَإِنْ أَبَتْ) أَيِ امْتَنَعَتْ لِغَلَبَةِ النَّوْمِ وَكَثْرَةِ الْكَسَلِ (نَضَحَ) أَيْ رَشَّ (فِي وَجْهِهَا الْمَاءَ) وَالْمُرَادُ التَّلَطُّفُ مَعَهَا وَالسَّعْيُ فِي قِيَامِهَا لِطَاعَةِ رَبِّهَا مَهْمَا أَمْكَنَ قَالَ تعالى وتعاونوا على البر والتقوى وقال بن الْمَلَكِ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ إِكْرَاهَ أَحَدٍ عَلَى الْخَيْرِ يَجُوزُ بَلْ

стр. 1197

يُسْتَحَبُّ (رَحِمَ اللَّهُ امْرَأَةً قَامَتْ مِنَ اللَّيْلِ) أَيْ وُفِّقَتْ بِالسَّبْقِ (فَصَلَّتْ وَأَيْقَظَتْ زَوْجَهَا) وَالْوَاوُ لمطلق الجمع وفي الترتيب الذكري إشارة لطيفة لَا تَخْفَى وَفِيهِ بَيَانُ حُسْنِ الْمُعَاشَرَةِ وَكَمَالُ الْمُلَاطَفَةِ وَالْمُوَافَقَةِ كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وبن مَاجَهْ وَفِي إِسْنَادِهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَجْلَانَ وَقَدْ وَثَّقَهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَيَحْيَى بْنُ مَعِينٍ وَأَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ وَاسْتَشْهَدَ بِهِ الْبُخَارِيُّ وَأَخْرَجَ لَهُ مُسْلِمٌ فِي الْمُتَابَعَةِ وَتَكَلَّمَ فِيهِ بَعْضُهُمْ [١٣٠٩] (إِذَا أيقظ الرجل أهله) أي امرأته أو نسائه وَأَوْلَادَهُ وَأَقَارِبَهُ وَعَبِيدَهُ وَإِمَاءَهُ (مِنَ اللَّيْلِ) أَيْ فِي بَعْضِ أَجْزَاءِ اللَّيْلِ (فَصَلَّيَا) أَيِ الرَّجُلُ وَالْمَرْأَةُ أَوِ الرَّجُلُ وَأَهْلُهُ (أَوْ صَلَّى) أَيْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا (رَكْعَتَيْنِ جَمِيعًا) قَالَ الطِّيبِيُّ حَالٌ مُؤَكَّدَةٌ مِنْ فَاعِلِ فَصَلَّيَا عَلَى التَّثْنِيَةِ لَا الْإِفْرَادِ لِأَنَّهُ تَرْدِيدٌ مِنَ الرَّاوِي فَالتَّقْدِيرُ فَصَلَّيَا رَكْعَتَيْنِ جَمِيعًا ثُمَّ أَدْخَلَ أَوْ صَلَّى فِي الْبَيْنِ فَإِذَا أُرِيدَ تَقْيِيدُهُ بِفَاعِلِهِ يُقَدَّرُ فَصَلَّى وَصَلَّتْ جَمِيعًا فَهُوَ قَرِيبٌ مِنَ التَّنَازُعِ انْتَهَى وَهُوَ يُفِيدُ أَنَّ جَمِيعًا لَيْسَ بِقَيْدٍ لِقَوْلِهِ فَصَلَّى مَعَ أَنَّهُ خِلَافُ الظَّاهِرِ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَقَالَ فَصَلَّيَا جَمِيعًا أَوْ صَلَّى فَالصَّحِيحُ أَنَّ الشَّكَّ إِنَّمَا هُوَ بَيْنَ الْإِفْرَادِ وَالتَّثْنِيَةِ وَالْبَقِيَّةُ عَلَى حَالِهَا فَيُقَالُ حِينَئِذٍ إِنَّ جَمِيعًا حَالٌ مِنْ مَعْنَى ضَمِيرِ فَصَلَّى وَهُوَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا كَقَوْلِهِ تَعَالَى وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جميعا كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ (كُتِبَا) أَيِ الصِّنْفَانِ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ كُتِبَ (فِي الذَّاكِرِينَ) أَيِ اللَّهَ كَثِيرًا أَيْ فِي جُمْلَتِهِمْ (وَالذَّاكِرَاتِ) كَذَلِكَ وَفِي الْحَدِيثِ إِشَارَةٌ إِلَى تَفْسِيرِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ الله لهم مغفرة وأجرا عظيما (ولم يرفعه بن كَثِيرٍ) وَالْحَاصِلُ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ حَاتِمٍ رَفَعَهُ وَجَعَلَ مِنْ مُسْنَدَاتِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَأَمَّا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ عَنْ سُفْيَانَ فَلَمْ يَرْفَعِ الْحَدِيثَ وَلَا ذَكَرَ أَبَا هُرَيْرَةَ بَلْ جَعَلَهُ مِنْ كَلَامِ أَبِي سَعِيدٍ مَوْقُوفًا عليه وأما

стр. 1198

عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ سُفْيَانَ فَقَالَ فِي رِوَايَتِهِ وَأَرَاهُ أَيْ أَظُنُّ أَنَّ سُفْيَانَ ذَكَرَ أَبَا هُرَيْرَةَ وَعَلَى كُلِّ حَالٍ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ طَرِيقِ سُفْيَانَ عَنْ مِسْعَرٍ مَوْقُوفٌ عَلَى الصَّحَابِيِّ وَمِنْ طَرِيقِ شَيْبَانَ عَنِ الْأَعْمَشِ مَرْفُوعٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَاللَّهُ أَعْلَمُ قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه مسندا (بَاب النُّعَاسِ فِي الصَّلَاةِ) [١٣١٠] (قَالَ إِذَا نَعَسَ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَبِكَسْرٍ وَالنُّعَاسُ أَوَّلُ النَّوْمِ وَمُقَدِّمَتُهُ (فَلْيَرْقُدْ) الْأَمْرُ لِلِاسْتِحْبَابِ فَيَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ الثَّوَابُ وَيُكْرَهُ لَهُ الصَّلَاةُ حِينَئِذٍ (فَإِنَّ أَحَدُكُمْ) عِلَّةٌ لِلرُّقَادِ وَتَرْكِ الصَّلَاةِ (لَعَلَّهُ) اسْتِئْنَافُ بَيَانٍ لِمَا قَبْلَهُ (يَذْهَبُ يَسْتَغْفِرُ) أَيْ يُرِيدُ أَنْ يَسْتَغْفِرَ (فَيَسُبَّ) بِالنَّصْبِ وَيَجُوزُ الرَّفْعُ قَالَهُ الْحَافِظُ الْعَسْقَلَانِيُّ (نَفْسَهُ) أي من حيث لا يدري قال بن الْمَلَكِ أَيْ يَقْصِدُ أَنْ يَسْتَغْفِرَ لِنَفْسِهِ بِأَنْ يَقُولَ اللَّهُمَّ اغْفِرْ فَيَسُبَّ نَفْسَهُ بِأَنْ يَقُولَ اللَّهُمَّ اعْفِرْ وَالْعَفْرُ هُوَ التُّرَابُ فَيَكُونُ دُعَاءً عَلَيْهِ بِالذُّلِّ وَالْهَوَانِ وَهُوَ تَصْوِيرُ مِثَالٍ مِنَ الْأَمْثِلَةِ وَلَا يُشْتَرَطُ إِلَيْهِ التَّصْحِيفُ وَالتَّحْرِيفُ وَقَالَ بن حَجَرٍ الْمَكِّيُّ بِالرَّفْعِ عَطْفًا عَلَى يَسْتَغْفِرُ وَبِالنَّصْبِ جَوَابًا لِلتَّرَجِّي ذَكَرَهُ فِي الْمِرْقَاةِ قَالَ النَّوَوِيُّ وَفِيهِ الْحَثُّ عَلَى الْإِقْبَالِ عَلَى الصَّلَاةِ بِخُشُوعٍ وَفَرَاغِ قَلْبٍ وَنَشَاطٍ وَفِيهِ أَمْرُ النَّاعِسِ بِالنَّوْمِ أَوْ نَحْوِهِ مِمَّا يُذْهِبُ عَنْهُ النُّعَاسَ وَهَذَا عَامٌّ فِي صَلَاةِ الْفَرْضِ وَالنَّفْلِ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَهَذَا مَذْهَبُنَا وَمَذْهَبُ الْجُمْهُورِ لَكِنْ لَا يُخْرِجُ فَرِيضَةً عَنْ وَقْتِهَا قَالَ الْقَاضِي وَحَمَلَهُ مَالِكٌ وَجَمَاعَةٌ عَلَى نَفْلِ اللَّيْلِ لِأَنَّهَا مَحَلُّ النَّوْمِ غَالِبًا انْتَهَى قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ والنسائي وبن مَاجَهْ [١٣١١] (فَاسْتَعْجَمَ الْقُرْآنَ) أَيِ اسْتَغْلَقَ وَلَمْ يَنْطَلِقْ بِهِ لِسَانُهُ لِغَلَبَةِ النُّعَاسِ قَالَهُ النَّوَوِيُّ وَفِي النِّهَايَةِ أَيِ ارْتَجَّ عَلَيْهِ فَلَمْ يَقْدِرْ أَنْ يَقْرَأَ كَأَنَّهُ صَارَ بِهِ عُجْمَةٌ انْتَهَى قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ

стр. 1199

[١٣١٢] (وَحَبْلٌ مَمْدُودٌ بَيْنَ سَارِيَتَيْنِ) أَيِ الْأُسْطُوَانَتَيْنِ الْمَعْهُودَتَيْنِ (فَإِذَا أَعْيَتْ) أَيْ فَتَرَتْ عَنِ الْقِيَامِ (لِيُصَلِّ) بِكَسْرِ اللَّامِ (نَشَاطَهُ) بِفَتْحِ النُّونِ أَيْ لِيُصَلِّ أَحَدُكُمْ وَقْتَ نَشَاطِهِ أَوِ الصَّلَاةَ الَّتِي نَشِطَ لَهَا (أَوْ فَتَرَ) فِي أَثْنَاءِ الْقِيَامِ (فَلْيَقْعُدْ) وَيُتِمُّ صَلَاتَهُ قَاعِدًا أَوْ إِذَا فَتَرَ بَعْدَ فَرَاغِ بَعْضِ التَّسْلِيمَاتِ فَلْيَقْعُدْ لِإِيقَاعِ مَا بَقِيَ مِنْ نَوَافِلِهِ قَاعِدًا أَوْ إِذَا فَتَرَ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْبَعْضِ فَلْيَتْرُكْ بَقِيَّةَ النَّوَافِلِ جُمْلَةً إِلَى أَنْ يَحْدُثَ لَهُ نَشَاطٌ أَوْ إِذَا فَتَرَ بَعْدَ الدُّخُولِ فِيهَا فَلْيَقْطَعْهَا كَذَا فِي إِرْشَادِ السَّارِي قَالَ النَّوَوِيُّ وَالْحَدِيثُ فِيهِ الْحَثُّ عَلَى الِاقْتِصَادِ فِي الْعِبَادَةِ وَالنَّهْيُ عَنِ التَّعَمُّقِ وَالْأَمْرُ بِالْإِقْبَالِ عَلَيْهَا بِنَشَاطٍ وَأَنَّهُ إِذَا فَتَرَ فَلْيَقْعُدْ حَتَّى يَذْهَبَ الْفُتُورُ وَفِيهِ إِزَالَةُ الْمُنْكَرِ بِالْيَدِ لِمَنْ تَمَكَّنَ مِنْهُ وَفِيهِ جَوَازُ التَّنَفُّلِ فِي الْمَسْجِدِ فَإِنَّهَا كَانَتْ تُصَلِّي النَّافِلَةَ فِيهِ فَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهَا انْتَهَى قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ (بَاب مَنْ نَامَ عَنْ حِزْبِهِ) [١٣١٣] الْحِزْبُ بِكَسْرِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الزَّايِ بَعْدَهَا بَاءٌ مُوَحَّدَةٌ الْوِرْدُ وَالْمُرَادُ هُنَا الْوِرْدُ مِنَ الْقُرْآنِ وَقِيلَ الْمُرَادُ مَا كَانَ مُعْتَادُهُ مِنْ صَلَاةِ اللَّيْلِ (أَبُو صَفْوَانَ) هُوَ يَرْوِي عَنْ يُونُسَ (قَالَا) أَيْ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ وَمُحَمَّدُ بن سلمة المرادي (أخبرنا بن وَهْبٍ) وَأَبُو صَفْوَانَ كِلَاهُمَا يَرْوِيَانِ عَنْ يُونُسَ (قالا) أي سليمان ومحمد (عن بن وَهْبٍ) فِي حَدِيثِهِ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عبد

стр. 1200

القارىء وَأَمَّا أَبُو صَفْوَانَ فَقَالَ عَنْ يُونُسَ إِنَّ عبد الرحمن بن عبد بإسقاط لفظ القارىء وَهَذَا هُوَ الْفَرْقُ بَيْنَ رِوَايَتِهِمَا وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ هذا هو بن عَبْدٍ بِغَيْرِ إِضَافَةٍ وَالْقَارِيُّ بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ مَنْسُوبٌ إِلَى الْقَارَّةِ قَبِيلَةٌ مَشْهُورَةٌ بِجَوْدَةِ الرَّمْيِ (أَوْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ) أَيْ مِنَ الْحِزْبِ وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ اتِّخَاذِ وِرْدٍ فِي اللَّيْلِ وَعَلَى مَشْرُوعِيَّةِ قَضَائِهِ إِذَا فَاتَ لِنَوْمٍ أَوْ عُذْرٍ مِنَ الْأَعْذَارِ وَأَنَّ مَنْ فَعَلَهُ مَا بَيْنَ صَلَاةِ الْفَجْرِ إِلَى صَلَاةِ الظُّهْرِ كَانَ كَمَنْ فَعَلَهُ فِي اللَّيْلِ وَفِي اسْتِحْبَابِ قَضَاءِ التَّهَجُّدِ إِذَا فَاتَهُ مِنَ اللَّيْلِ وَلَمْ يَسْتَحِبَّ أصحاب الشافعي قضاءه إنما يستحبوا قَضَاءَ السُّنَنِ الرَّوَاتِبِ قَالَهُ الشَّوْكَانِيُّ (كَتَبَ لَهُ) قَالَ الْقُرْطُبِيُّ هَذَا الْفَضْلُ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى وَهَذِهِ الْفَضِيلَةُ إِنَّمَا تَحْصُلُ لِمَنْ غَلَبَهُ نَوْمٌ أَوْ عُذْرٌ مَنَعَهُ مِنَ الْقِيَامِ مَعَ أَنَّ نِيَّتَهُ الْقِيَامُ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ والنسائي وبن ماجه (بَابُ مَنْ نَوَى الْقِيَامَ فَنَامَ) [١٣١٤] (عَنْ رَجُلٍ عِنْدَهُ رَضِيٍّ) وَفِي رِوَايَةِ النَّسَائِيِّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي جَعْفَرٍ الرَّازِيِّ عَنْ مُحَمَّدٍ الْمُنْكَدِرِ أَنَّهُ الْأَسْوَدُ بْنُ يَزِيدَ (يَغْلِبُهُ) الضَّمِيرُ الْمَنْصُوبُ إِلَى امْرِئٍ (عَلَيْهَا) أَيْ عَلَى الصَّلَاةِ (نَوْمٌ) فَاعِلُ يَغْلِبُهُ (إِلَّا كُتِبَ لَهُ أَجْرُ صَلَاتِهِ) يُفِيدُ أَنَّهُ يُكْتُبُ لَهُ الْأَجْرُ وَإِنْ لَمْ يَقْضِ فَمَا جَاءَ مِنَ الْقَضَاءِ فَلِلْمُحَافَظَةِ عَلَى الْعَادَةِ وَلِمُضَاعَفَةِ الْأَجْرِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَالرَّجُلُ الرَّضِيُّ هُوَ الْأَسْوَدُ بْنُ يَزِيدَ النَّخَعِيُّ قَالَهُ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ

стр. 1201

٦ - (بَاب أَيِّ اللَّيْلِ أَفْضَلُ مِنْ سَائِرِ أَجْزَاءِ اللَّيْلِ) [١٣١٥] (يَنْزِلُ رَبُّنَا) أَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ فِي كِتَابِ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ الْمُزَنِيِّ يَقُولُ حَدِيثُ النُّزُولِ قَدْ ثَبَتَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ وُجُوهٍ صَحِيحَةٍ وَوَرَدَ فِي التَّنْزِيلِ مَا يُصَدِّقُهُ وَهُوَ قَوْلُهُ تعالى وجاء ربك والملك صفا صفا وَالْمَجِيءُ وَالنُّزُولُ صِفَتَانِ مَنْفِيَّتَانِ عَنِ اللَّهِ تَعَالَى مِنْ طَرِيقِ الْحَرَكَةِ وَالِانْتِقَالِ مِنْ حَالٍ إِلَى حَالٍ بَلْ هُمَا صِفَتَانِ مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ تَعَالَى بِلَا تَشْبِيهٍ جَلَّ اللَّهُ تَعَالَى عَمَّا يَقُولُ الْمُعَطِّلَةُ لِصِفَاتِهِ وَالْمُشَبِّهَةُ بِهَا عُلُوًّا كَبِيرًا وَفِي كِتَابِ الدَّعَوَاتِ لِأَبِي عُثْمَانَ وَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي قَوْلِهِ يَنْزِلُ اللَّهُ فَسُئِلَ أَبُو حَنِيفَةَ فَقَالَ يَنْزِلُ بِلَا كَيْفٍ وَقَالَ بَعْضُهُمْ يَنْزِلُ نُزُولًا يَلِيقُ بِالرُّبُوبِيَّةِ بِلَا كَيْفٍ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ نُزُولُهُ مِثْلَ نُزُولِ الْخَلْقِ بِالتَّجَلِّي وَالتَّمَلِّي لِأَنَّهُ ﷻ مُنَزَّهٌ عَنْ أَنْ تَكُونَ صِفَاتُهُ مِثْلَ صِفَاتِ الْخَلْقِ كَمَا كَانَ مُنَزَّهًا عَنْ أَنْ تَكُونَ ذَاتُهُ مِثْلَ ذَاتِ الْغَيْرِ فَمَجِيئُهُ وَإِتْيَانُهُ وَنُزُولُهُ عَلَى حَسْبِ مَا يَلِيقُ بِصِفَاتِهِ مِنْ غَيْرِ تَشْبِيهٍ وَكَيْفِيَّةٍ انْتَهَى وَأَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ بَقِيَّةَ قَالَ حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ عَنِ الزَّهَوِيِّ وَمَكْحُولٍ قَالَا أَمْضُوا الْأَحَادِيثَ عَلَى مَا جَاءَتْ وَمِنْ طَرِيقِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ سُئِلَ الْأَوْزَاعِيُّ وَمَالِكٌ وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ الَّتِي جَاءَتْ فِي التَّشْبِيهِ فَقَالُوا أَمِرُّوهَا كَمَا جَاءَتْ بِلَا كَيْفِيَّةٍ وَعَنْ إِسْحَاقَ بْنِ رَاهَوَيْهِ يَقُولُ دَخَلْتُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ طَاهِرٍ فقال لي ياأبا يَعْقُوبَ تَقُولُ إِنَّ اللَّهَ يَنْزِلُ كُلَّ لَيْلَةٍ فَقُلْتُ أَيُّهَا الْأَمِيرُ إِنَّ اللَّهَ بَعَثَ إِلَيْنَا نبيا نقل إلينا عنه أخبار بِهَا نُحَلِّلُ الدِّمَاءَ وَبِهَا نُحَرِّمُ وَبِهَا نُحَلِّلُ الْفُرُوجَ وَبِهَا نُحَرِّمُ وَبِهَا نُبِيحُ الْأَمْوَالَ وَبِهَا نُحَرِّمُ فَإِنْ صَحَّ ذَا صَحَّ ذَاكَ وَإِنْ بَطَلَ ذَا بَطَلَ ذَاكَ قَالَ فَأَمْسَكَ عَبْدُ اللَّهِ انْتَهَى مُلَخَّصًا مُحَرَّرًا وَالْحَاصِلُ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ وَمَا أَشْبَهَهُ مِنَ الْأَحَادِيثِ فِي الصِّفَاتِ كَانَ مَذْهَبَ السَّلَفِ فِيهَا الْإِيمَانُ بِهَا وَإِجْرَاؤُهَا عَلَى ظَاهِرِهَا وَنَفْيُ الْكَيْفِيَّةِ عَنْهَا وَقَدْ أَطَالَ الْكَلَامَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَأَشْبَاهِهَا مِنْ أَحَادِيثِ الصفات حفاظ الإسلام كابن تيمية وبن الْقَيِّمِ وَالذَّهَبِيِّ وَغَيْرِهِمْ فَعَلَيْكَ مُطَالَعَةَ كُتُبِهِمْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ والنسائي وبن ماجه

стр. 1202

(٧ باب وقت قيام النَّبِيُّ ﷺ مِنَ اللَّيْلِ) [١٣١٦] (إِنْ كَانَ) مُخَفَّفَةٌ مِنْ مُثَقَّلَةٍ (فَمَا يَجِيءُ السَّحَرُ) بِفَتْحَتَيْنِ أَيِ السُّدُسُ الْأَخِيرُ قَالَهُ السِّنْدِيُّ وَذَلِكَ أَرْفَقُ لِأَنَّ النَّوْمَ بَعْدَ الْقِيَامِ يُرِيحُ الْبَدَنَ وَيُذْهِبُ ضَرَرَ السَّهَرِ وَذُبُولَ الْجِسْمِ بِخِلَافِ السَّهَرِ إِلَى الصَّبَاحِ قَالَهُ الْقَسْطَلَّانِيُّ وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ [١٣١٧] (إِذَا سَمِعَ الصُّرَاخَ) بِضَمِّ الصَّادِ الصَّوْتُ الشَّدِيدُ وَصَوْتُ الصَّارِخِ يَعْنِي الدِّيكَ لِأَنَّهُ كَثِيرُ الصِّيَاحِ فِي اللَّيْلِ كَذَا فِي اللِّسَانِ وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ (إِذَا سَمِعَ الصَّارِخَ) وَقَالَ الْحَافِظُ وَوَقَعَ فِي مُسْنَدِ الطَّيَالِسِيِّ فِي حَدِيثِ مَسْرُوقٍ الصَّارِخُ الدِّيكُ وَالصَّرْخَةُ الصَّيْحَةُ الشَّدِيدَةُ وَجَرَتِ الْعَادَةُ بِأَنَّ الدِّيكَ يَصِيحُ عِنْدَ نِصْفِ اللَّيْلِ غَالِبًا قَالَهُ مُحَمَّدُ بن ناصر قال بن التين وهو موافق لقول بن عَبَّاسٍ نِصْفُ اللَّيْلِ أَوْ قَبْلَهُ بِقَلِيلٍ أَوْ بعده بقليل وقال بن بَطَّالٍ الصَّارِخُ يَصْرُخُ عِنْدَ ثُلُثِ اللَّيْلِ وَكَانَ دَاوُدُ يَتَحَرَّى الْوَقْتَ الَّذِي يُنَادِي اللَّهُ فِيهِ هَلْ مِنْ سَائِلٍ كَذَا قَالَ وَالْمُرَادُ بِالدَّوَامِ قِيَامُهُ كُلَّ لَيْلَةٍ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ لَا الدَّوَامُ الْمُطْلَقُ انْتَهَى (قَامَ فَصَلَّى) لِأَنَّهُ وَقْتُ نُزُولِ الرَّحْمَةِ وَالسُّكُونِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ أَتَمَّ مِنْهُ [١٣١٨] (مَا أَلْفَاهُ) بِالْفَاءِ أَيْ وَجَدَهُ ﷺ (السَّحَرُ) بِالرَّفْعِ فَاعِلُ أَلْفَى (عِنْدِي إِلَّا نَائِمًا) بَعْدَ الْقِيَامِ الَّذِي مَبْدَؤُهُ عِنْدَ سَمَاعِ الصَّارِخِ جَمْعًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ رِوَايَةِ مَسْرُوقٍ السَّابِقَةِ وَهَلِ الْمُرَادُ حَقِيقَةُ النَّوْمِ أَوِ اضْطِجَاعُهُ عَلَى جَنْبِهِ لِقَوْلِهَا فِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ فَإِنْ كُنْتُ يَقْظَى حَدَّثَنِي وَإِلَّا اضطجع أو

стр. 1203

كَانَ نَوْمُهُ خَاصًّا بِاللَّيَالِي الطِّوَالِ وَفِي غَيْرِ رَمَضَانَ دُونَ الْقِصَارِ لَكِنْ يَحْتَاجُ إِخْرَاجُهَا إِلَى دَلِيلٍ قَالَهُ الْقَسْطَلَّانِيُّ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وبن مَاجَهْ [١٣١٩] (إِذَا حَزَبَهُ أَمْرٌ) بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ ثُمَّ الزَّايِ قَالَ فِي النِّهَايَةِ أَيْ نَزَلَ بِهِ أَمْرٌ مُهِمٌّ أَوْ أَصَابَهُ غَمٌّ وَرُوِيَ بِالنُّونِ مِنَ الْحُزْنِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ رُوِيَ مُرْسَلًا انْتَهَى وَالْحَدِيثُ لَيْسَ لَهُ تَعْلِيقٌ بِالْبَابِ إِلَّا أَنْ يُقَالَ إِذَا حَزَبَهُ أَمْرٌ صَلَّى فِي آخِرِ اللَّيْلِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ [١٣٢٠] (آتِيهِ بِوَضُوئِهِ) بِفَتْحِ الْوَاوِ أَيْ مَاءِ الْوُضُوءِ (فَقُلْتُ مُرَافَقَتَكَ) أَيْ أَسْأَلُ صُحْبَتَكَ وَقُرْبَكَ فِي الْجَنَّةِ (أو غير ذَلِكَ) بِفَتْحِ الْوَاوِ قَالَهُ النَّوَوِيُّ وَغَيْرُهُ (هُوَ ذَاكَ) أَيْ سُؤَالِي هَذَا لَا غَيْرُ (فَأَعِنِّي عَلَى نَفْسِكِ) مَعْنَاهُ كُنْ لِي عَوْنًا فِي إِصْلَاحِ نَفْسِكِ بِكَثْرَةِ السُّجُودِ وَنَحْوِهَا قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وأخرجه مسلم والنسائي وأخرج الترمذي وبن مَاجَهْ طَرَفًا مِنْهُ وَلَيْسَ لِرَبِيعَةَ بْنِ كَعْبٍ فِي كُتُبِهِمْ سِوَى هَذَا الْحَدِيثِ [١٣٢١] (كَانُوا يَتَيَقَّظُونَ) هَكَذَا فِي أَكْثَرِ النُّسَخِ وَفِي بَعْضِهَا يَتَنَفَّلُونَ وأخرج بن مَرْدَوَيْهِ فِي تَفْسِيرِهِ مِنْ طَرِيقِ مَالِكِ بْنِ دِينَارٍ قَالَ سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ عَنْ قوله تعالى تتجافى جنوبهم عن المضاجع فَقَالَ كَانَ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يُصَلُّونَ مِنْ صَلَاةِ المغرب إلى صلاة العشاء الآخرة فأنزل لله فيهم تتجافى جنوبهم وَفِي سَنَدِهِ ضَعْفٌ وَرَوَاهُ أَيْضًا مِنْ

стр. 1204

رِوَايَةِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ فِي هَذِهِ الْآيَةِ قَالَ يُصَلُّونَ مَا بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ قَالَ الْعِرَاقِيُّ وَإِسْنَادُهُ جَيِّدٌ وَأَخْرَجَ نَحْوَهُ أَيْضًا مِنْ رِوَايَةِ يَزِيدَ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَالَ بِلَالٌ لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ تَتَجَافَى كُنَّا نَجْلِسُ فِي الْمَجْلِسِ وَنَاسٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ كَانُوا يُصَلُّونَ بَعْدَ الْمَغْرِبِ إلى العشاء وروى بن أبي شبية فِي الْمُصَنَّفِ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عُمَارَةَ بْنِ زَاذَانَ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ أَنَّهُ يُصَلِّي مَا بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ وَيَقُولُ هِيَ نَاشِئَةُ اللَّيْلِ وَمِمَّنْ قَالَ بِذَلِكَ مِنَ التَّابِعِينَ أَبُو حَازِمٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَزَيْنُ الْعَابِدِينَ ذَكَرَهُ الْعِرَاقِيُّ كَذَا فِي النَّيْلِ وَأَخْرَجَ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ الْمَغْرِبَ فَلَمَّا قَضَى الصَّلَاةَ قَامَ يُصَلِّي فَلَمْ يَزَلْ يُصَلِّي حَتَّى صَلَّى الْعِشَاءَ ثُمَّ خَرَجَ وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَحَدِيثُ الْبَابِ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ [١٣٢٢] (حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى) وَرَوَى أَيْضًا مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ قَوْلَهُ تَعَالَى كَانُوا قَلِيلًا من الليل ما يهجعون نَزَلَتْ فِيمَنْ كَانَ يُصَلِّي مَا بَيْنَ الْعِشَاءِ وَالْمَغْرِبِ قَالَ الْعِرَاقِيُّ سَنَدُهُ صَحِيحٌ وَقَالَ وَمِمَّنْ كَانَ يُصَلِّي مَا بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ مِنَ الصَّحَابَةِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنِ عمرو وسلمان الفارسي وبن عُمَرَ وَأَنَسٌ فِي نَاسٍ مِنْ الْأَنْصَارِ انْتَهَى وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ (بَابُ افْتِتَاحِ صَلَاةِ اللَّيْلِ بِرَكْعَتَيْنِ) [١٣٢٣] (فَلْيُصَلِّ رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ) هَذَا الْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ افْتِتَاحِ صَلَاةِ اللَّيْلِ بِرَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ لِيَنْشَطَ بِهِمَا لِمَا بَعْدَهُمَا وَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا قَامَ

стр. 1205

مِنَ اللَّيْلِ لَيُصَلِّيَ افْتَتَحَ صَلَاتَهُ بِرَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ وَالْجَمْعُ بَيْنَ رِوَايَاتِ عَائِشَةَ الْمُخْتَلِفَةِ فِي حِكَايَتِهَا لِصَلَاتِهِ ﷺ أَنَّهَا ثَلَاثَ عَشْرَةَ تَارَةً وَأَنَّهَا إِحْدَى عَشْرَةَ أُخْرَى بِأَنَّهَا ضَمَّتْ هَاتَيْنِ الرَّكْعَتَيْنِ فَقَالَتْ ثَلَاثَ عَشْرَةَ وَلَمْ تَضُمَّهُمَا فَقَالَتْ إِحْدَى عَشْرَةَ وَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَ هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ وَبَيْنَ قَوْلِهَا فِي صِفَةِ صَلَاتِهِ ﷺ صَلَّى أَرْبَعًا فَلَا تَسْأَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ لِأنَّ الْمُرَادَ صَلَّى أَرْبَعًا بَعْدَ هَاتَيْنِ الرَّكْعَتَيْنِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَفِي رِوَايَةٍ لِأَبِي دَاوُدَ مَوْقُوفَةٍ ثُمَّ لِيُطَوِّلَ بَعْدُ مَا شَاءَ وَفِي أُخْرَى فِيهِمَا تَجَوُّزٌ انْتَهَى قَالَ فِي الْأَزْهَارِ الْمُرَادُ بِهِمَا رَكْعَتَا الْوُضُوءِ وَيُسْتَحَبُّ فِيهِمَا التَّخْفِيفُ لِوُرُودِ الرِّوَايَاتِ بِتَخْفِيفِهِمَا قَوْلًا وَفِعْلًا وَالْأَظْهَرُ أَنَّ الرَّكْعَتَيْنِ مِنْ جُمْلَةِ التَّهَجُّدِ يَقُومَانِ مَقَامَ تَحِيَّةِ الْوُضُوءِ لِأَنَّ الْوُضُوءَ لَيْسَ لَهُ صَلَاةٌ عَلَى حِدَةٍ فَيَكُونُ فِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ مَنْ أَرَادَ أَمْرًا يَشْرَعُ فِيهِ قَلِيلًا لِيَتَدَرَّجَ قَالَ الطِّيبِيُّ لِيَحْصُلَ بِهِمَا نَشَاطُ الصَّلَاةِ وَيَعْتَادَ بِهِمَا ثُمَّ يَزِيدَ عَلَيْهِمَا بَعْدَ ذَلِكَ ذَكَرَهُ فِي الْمِرْقَاةِ [١٣٢٤] (عَنْ أبي هريرة قال إذا بمعناه) أي إذ قَامَ أَحَدُكُمْ مِنَ اللَّيْلِ (وَزَادَ) هَذِهِ الْجُمْلَةَ (ثُمَّ لِيُطَوِّلَ بَعْدُ) أَيْ بَعْدَ هَاتَيْنِ الرَّكْعَتَيْنِ فِي بَقِيَّةِ صَلَاتِهِ (عَنْ مُحَمَّدِ) بْنِ سِيرِينَ (قَالَ فِيهِمَا) أَيْ فِي الرَّكْعَتَيْنِ (تَجَوَّزْ) أَيْ فِي الْقِرَاءَةِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ سُلَيْمَانَ بْنَ حَيَّانَ روى عن هشام بن حسان عن بن سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ هَذَا الْحَدِيثُ مَرْفُوعًا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَأَمَّا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ وَزُهَيْرٌ وَجَمَاعَةٌ فَرَوَوْهُ عَنْ هشام بن حسان عن بن سِيرِينَ مَوْقُوفًا عَلَى أَبِي هُرَيْرَةَ وَكَذَلِكَ رَوَى أيوب وبن عَوْنٍ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ مَوْقُوفًا عَلَى أَبِي هُرَيْرَةَ فَسُلَيْمَانُ بْنُ حَيَّانَ تَفَرَّدَ بِرَفْعِ هَذَا الْحَدِيثِ وَالْفَرْقُ بَيْنَ رِوَايَةِ بن عَوْنٍ وَأَيُّوبَ أَنَّ أَيُّوبَ قَالَ فَلْيُصَلِّ رَكْعَتَيْنِ خفيفتين وقال بن عَوْنٍ فَلْيُصَلِّ رَكْعَتَيْنِ وَتَجَوَّزَ فِيهِمَا قَالَ فِي غَايَةِ الْمَقْصُودِ إِنَّ سُلَيْمَانَ بْنَ حَيَّانَ لَيْسَ بِمُنْفَرِدٍ عَنْ هِشَامٍ بَلْ تَابَعَهُ مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ الْحَرَّانِيُّ قَالَ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ هِشَامٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ لِيُصَلِّيَ بِاللَّيْلِ فَلْيَبْدَأْ بِرَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ انْتَهَى

стр. 1206

[١٣٢٥] (أَيُّ الْأَعْمَالِ أَفْضَلُ قَالَ طُولُ الْقِيَامِ) قَالَ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ هَذَا مُشْكِلٌ بِقَوْلِهِ ﷺ أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ مِنْ رَبِّهِ وَهُوَ سَاجِدٌ وَبِقَوْلِهِ ﷺ وَأَمَّا السُّجُودُ فَأَكْثِرُوا فِيهِ مِنَ الدُّعَاءِ فَقَمِنٌ أَنْ يُسْتَجَابَ لَكُمْ لِأَنَّ قُرْبَ الْعَبْدِ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى رَاجِعٌ إِلَى إِحْسَانٍ إِلَيْهِ وَذَلِكَ بِكَثْرَةِ الثَّوَابِ وَهَذَا مَعْنَى كَوْنِ طُولِ الْقِيَامِ أَفْضَلُ وَلَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ فِي الصَّلَاةِ رُكْنَانِ كُلُّ وَاحِدٍ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَأَيْضًا فَإِنَّ السُّجُودَ أَفْضَلُ مِنَ الْقِيَامِ وَاجِبِهِ وَنَفْلِهِ لِأنَّ الشَّرْعَ سَامَحَ فِي الْقِيَامِ فِي حَقِّ الْمَسْبُوقِ وَلَمْ يُسَامِحْ فِي السُّجُودِ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْوَاجِبَ السُّجُودِ أَفْضَلُ مِنْ وَاجِبِ الْقِيَامِ وَآكَدُ وَكُلُّ مَا كَانَ وَاجِبُهُ أَفْضَلُ كَانَ نَفْلُهُ أَفْضَلُ فَيُرَجَّحُ فَرْضُ السُّجُودِ وَنَفْلُهُ عَلَى الْقِيَامِ قَالَ وَالْجَوَابُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْحَدِيثَيْنِ سُنَّةُ الْقِيَامِ وَسُنَّةُ السُّجُودِ أَمَّا الْأَوَّلُ فَلِقَوْلِهِ وَطُولُ الْقِيَامِ وَطُولُهُ لَيْسَ وَاجِبًا بِالْإِجْمَاعِ وَأَمَّا الثَّانِي فَلِقَوْلِهِ فَأَكْثِرُوا فِيهِ مِنَ الدُّعَاءِ وَالْوَاجِبُ مِنَ السُّجُودِ لَا يَسَعُ دُعَاءً فَالْمُرَادُ بِالصَّلَاةِ فِي قَوْلِ السَّائِلِ أَيُّ الصَّلَاةِ أَفْضَلُ الصَّلَاةُ لِأَنَّ الْأَلِفَ وَاللَّامَ لِلْعُمُومِ فَيَكُونُ التَّقْدِيرُ أَيُّ سُنَنِ الصَّلَاةِ أَفْضَلُ انْتَهَى قَالَ السُّيُوطِيُّ وَالْإِشْكَالُ بَاقٍ (بَابُ صَلَاةِ اللَّيْلِ مثنى مثنى) [١٣٢٦] لا اختلاف في مشروعية لِأَحَدٍ وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا فِي الْأَفْضَلِ قَالَ الشَّافِعِيُّ إِنَّ الْأَفْضَلَ فِي صَلَاةِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مَثْنَى مَثْنَى وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ﵀ الْأَفْضَلُ فيهما أربع أربع وقال صَاحِبَاهُ فِي اللَّيْلِ مَثْنَى وَفِي النَّهَارِ رُبَاعٌ وَالْأَخْبَارُ وَرَدَتْ عَلَى أَنْحَاءٍ فَكُلٌّ أَخَذَ بِمَا يَتَرَجَّحُ عِنْدَهُ وَمِمَّا يُوَافِقُ مَذْهَبَ أَبِي حَنِيفَةَ مَا وَرَدَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي الضُّحَى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ لَا يَفْصِلُ بَيْنَهُنَّ بِسَلَامٍ رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ فِي مُسْنَدِهِ وَمَا فِي مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ مُعَاذَةَ أَنَّهَا سَأَلَتْ عَائِشَةَ كَمْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي الضُّحَى قَالَتْ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ الْحَدِيثَ وَمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ فِي بَيَانِ صَلَاةِ اللَّيْلِ يُصَلِّي أَرْبَعًا فَلَا تَسْأَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ ثُمَّ أَرْبَعًا فَلَا تَسْأَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ الْحَدِيثَ فَهَذَا الفصل

стр. 1207

يُفِيدُ الْمُرَادَ وَإِلَّا لَقَالَتْ ثَمَانِيًا فَلَا تَسْأَلْ كذا ذكره بن الْهُمَامِ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ شَرْحِ الْهِدَايَةِ وَفِي رواية الشيخين قام رجل فقال يارسول اللَّهِ كَيْفَ صَلَاةُ اللَّيْلِ وَالْجَوَابُ عَنْ هَذَا السُّؤَالِ يُشْعِرُ بِأَنَّهُ وَقَعَ عَنْ كَيْفِيَّةِ الْوَصْلِ وَالْفَصْلِ لَا عَنْ مُطْلَقِ الْكَيْفِيَّةِ وَمَعْنَى قَوْلِهِ مَثْنَى مَثْنَى أَيِ اثْنَتَيْنِ اثْنَتَيْنِ وَتَكْرَارُ لَفْظِ مثنى مثنى للمبالغة وقد فسر ذلك بن عُمَرَ فِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ وَمُسْلِمٍ عَنْهُ (فَإِذَا خَشِيَ أَحَدُكُمُ الصُّبْحَ) اسْتَدَلَّ بِهِ عَلَى خُرُوجِ وَقْتِ الْوِتْرِ بِطُلُوعِ الْفَجْرِ وَاسْتَدَلَّ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ الإيثار بِرَكْعَةٍ وَاحِدَةٍ عِنْدَ مَخَافَةِ هُجُومِ الصُّبْحِ وَيَدُلُّ أكثر الأحاديث الصحيحة الصريحة على مشروعية الإيثار بِرَكْعَةٍ وَاحِدَةٍ مِنْ غَيْرِ تَقْيِيدٍ وَقَدْ ذَهَبَ إِلَى ذَلِكَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْأَئِمَّةِ وَسَيَجِيءُ بَيَانُهُ (تُوتِرُ لَهُ) أَيْ تَجْعَلُ تِلْكَ الرَّكْعَةُ صَلَاتَهُ وِتْرًا قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ وبن مَاجَهْ (بَابُ رَفْعِ الصَّوْتِ بِالْقِرَاءَةِ فِي صَلَاةِ اللَّيْلِ) [١٣٢٧] (عَلَى قَدْرِ مَا يَسْمَعُهُ) أَيْ مِقْدَارُ قِرَاءَةٍ يَسْمَعُهَا (مَنْ فِي الْحُجْرَةِ) الْمُرَادُ صَحْنُ الْحُجْرَةِ قَالَهُ السِّنْدِيُّ (وَهُوَ فِي الْبَيْتِ) أَيْ في بيته قال القارىء قِيلَ الْمُرَادُ بِالْحُجْرَةِ أَخَصُّ مِنَ الْبَيْتِ يَعْنِي كَانَ لَا يَرْفَعُ صَوْتَهُ كَثِيرًا وَلَا يُسِرُّ بِحَيْثُ لَا يَسْمَعُهُ أَحَدٌ وَهَذَا إِذَا كَانَ يُصَلِّي لَيْلًا وَأَمَّا فِي الْمَسْجِدِ فَكَانَ يَرْفَعُ صوته فيها كثيرا ذكره بن الملك قال المنذري في إسناده بن أَبِي الزِّنَادِ وَهُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ذَكْوَانَ وَفِيهِ مَقَالٌ وَقَدِ اسْتَشْهَدَ بِهِ الْبُخَارِيُّ فِي مَوَاضِعَ (كَانَتْ قِرَاءَةُ النَّبِيِّ ﷺ بِاللَّيْلِ) فِي الْأَزْهَارِ يَعْنِي فِي الصَّلَاةِ وَيُحْتَمَلُ فِي غَيْرِهَا أَيْضًا وَالْخَبَرُ مَحْذُوفٌ وَهُوَ مُخْتَلِفَةٌ (يَرْفَعُ) أَيْ صَوْتَهُ رَفْعًا مُتَوَسِّطًا (طَوْرًا) أَيْ مَرَّةً أَوْ حَالَةً إن كان

стр. 1208

خَالِيًا (وَيَخْفِضُ طَوْرًا) إِنْ كَانَ هُنَاكَ نَائِمٌ أَوْ بِحَسَبِ حَالِهِ الْمُنَاسِبِ لِكُلٍّ مِنْهُمَا وَقَالَ الطِّيبِيُّ يَرْفَعُ خَبَرُ كَانَ وَالْعَائِدُ مَحْذُوفٌ أَيْ يَرْفَعُ ﵇ فِيهَا طَوْرًا صَوْتَهُ انْتَهَى وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ [١٣٢٩] (فَإِذَا هُوَ بِأَبِي بَكْرٍ) قَالَ الطِّيبِيُّ أَيْ مَارٌّ بِأَبِي بَكْرٍ (يُصَلِّي) حَالٌ عَنْهُ (يَخْفِضُ) حَالٌ عَنْ ضَمِيرِ يُصَلِّي (تَخْفِضُ صَوْتَكَ) بَدَلٌ أَوْ حَالٌ (قَدْ أسمعت من ناجيت يارسول اللَّهِ) جَوَابٌ مُتَضَمِّنٌ لِعِلَّةِ الْخَفْضِ أَيْ أَنَا أُنَاجِي رَبِّي وَهُوَ يَسْمَعُ لَا يَحْتَاجُ إِلَى رَفْعِ الصَّوْتِ (أُوقِظُ) أَيْ أُنَبِّهُ (الْوَسْنَانَ) أَيِ النَّائِمَ الَّذِي لَيْسَ بِمُسْتَغْرِقٍ فِي نَوْمِهِ (وَأَطْرُدُ) أَيْ أُبْعِدُ (الشَّيْطَانَ) وَوَسْوَسَتَهُ بِالْغَفْلَةِ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ وَتَأَمَّلْ فِي الْفَرْقِ بَيْنَ مَرْتَبَتِهِمَا وَمَقَامِهِمَا وَإِنْ كَانَ لِكُلٍّ نِيَّةٌ حَسَنَةٌ فِي فِعْلَيْهِمَا وَحَالَيْهِمَا مِنْ مَرْتَبَةِ الْجَمْعِ لِلْأَوَّلِ وَحَالَةِ الْفَرْقِ لِلثَّانِي وَالْأَكْمَلُ هُوَ جَمْعُ الْجَمْعِ الَّذِي كَانَ حَالَةَ ﵇ وَدَلَّهُمَا عَلَيْهِ وَأَشَارَ لَهُمَا إليه (ياأبا بَكْرٍ ارْفَعْ مِنْ صَوْتِكَ شَيْئًا) أَيْ قَلِيلًا لِيَنْتَفِعَ بِكَ سَامِعٌ وَيَتَّعِظَ مُهْتَدٍ (وَقَالَ لِعُمَرَ اخْفِضْ مِنْ صَوْتِكِ شَيْئًا) أَيْ قَلِيلًا لِئَلَّا يَتَشَوَّشَ بِكَ نَحْوُ مُصَلٍّ أَوْ نَائِمٍ مَعْذُورٍ قَالَ الطِّيبِيُّ نَظِيرُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سبيلا كَأَنَّهُ قَالَ لِلصِّدِّيقِ انْزِلْ مِنْ مُنَاجَاتِكِ رَبَّكَ شَيْئًا قَلِيلًا وَاجْعَلْ لِلْخَلْقِ مِنْ قِرَاءَتِكَ نَصِيبًا وَقَالَ لِعُمَرَ ارْتَفِعْ مِنَ الْخَلْقِ هَوْنًا وَاجْعَلْ لِنَفْسِكَ مِنْ مُنَاجَاةِ رَبِّكَ نَصِيبًا كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ أَخْرَجَهُ مُرْسَلًا وَمُسْنَدًا وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَدِيثٌ غَرِيبٌ

стр. 1209

وَإِنَّمَا أَسْنَدَهُ يَحْيَى بْنُ إِسْحَاقَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ وَأَكْثَرُ النَّاسِ إِنَّمَا رَوَوْا هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَبَاحٍ مُرْسَلًا هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ وَيَحْيَى بْنُ إِسْحَاقَ هَذَا هُوَ الْبَجَلِيُّ السَّيْلَحِينِيُّ وَقَدِ احْتَجَّ بِهِ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ [١٣٣٠] (وَأَنْتَ تَقْرَأُ مِنْ هَذِهِ السُّورَةِ) مِنْ تَبْعِيضِيَّةٍ أَيْ تَقْرَأُ آيَاتٍ مِنْ هَذِهِ السُّورَةِ وَآيَاتٍ مِنْ هَذِهِ السُّورَةِ وَلَا تَقْرَأُ سُورَةً كَامِلَةً (قَالَ) بِلَالٌ (كَلَامٌ طَيِّبٌ) أَيْ كُلُّ الْقُرْآنِ كَلَامٌ طَيِّبٌ (يَجْمَعُهُ) الضَّمِيرُ الْمَنْصُوبُ يَرْجِعُ إِلَى الْكَلَامِ وَالْمُرَادُ بَعْضُ الْكَلَامِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ (بَعْضُهُ) بَعْضُ الْكَلَامِ (إِلَى بَعْضٍ) وَالْمَعْنَى أَنَّ كُلَّ الْقُرْآنِ كَلَامٌ طَيِّبٌ تَشْتَهِي إِلَيْهِ النُّفُوسُ وَيَرْغَبُ فِيهِ أَهْلُ الْإِيمَانِ وَجَمَعَ اللَّهُ تَعَالَى بَعْضَ الْكَلَامِ وَضَمَّهُ إِلَى بَعْضٍ وَوَضَعَ بَعْضًا مَعَ بَعْضٍ لِأَجْلِ مَا تَقْتَضِي إِلَيْهِ الْحَاجَةُ وَإِنِّي أَقْرَأُ مِنْهُ مَا أُحِبُّهُ وَمَا أَشْتَهِي إِلَيْهِ وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ [١٣٣١] (أَنَّ رَجُلًا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ فَقَرَأَ فَرَفَعَ صَوْتَهُ بِالْقُرْآنِ) وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَسْتَمِعُ قِرَاءَةَ رَجُلٍ فِي الْمَسْجِدِ فَقَالَ ﵀ لَقَدْ أَذَكَرَنِي آيَةً كُنْتُ أُنْسِيتُهَا وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ سَمِعَ رَجُلًا يَقْرَأُ مِنَ اللَّيْلِ فَقَالَ يَرْحَمُهُ اللَّهُ لَقَدْ أَذْكَرَنِي كَذَا وَكَذَا آيَةً كُنْتُ أَسْقَطْتُهَا مِنْ سُورَةِ كَذَا وَكَذَا (كَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ) أَيْ كَمْ مِنْ آيَةٍ (أَذْكَرَنِيهَا اللَّيْلَةَ) مَفْعُولُ أَذَكَرَنِي وَفَاعِلُهُ فُلَانٌ وَهَذِهِ الْآيَةُ الْكَرِيمَةُ مِنْ سُورَةِ يُوسُفَ وَكَأَيِّنْ مِنْ آية في السماوات والأرض قَالَ النَّوَوِيُّ وَفِي الْحَدِيثِ فَوَائِدُ مِنْهَا جَوَازُ رَفْعِ الصَّوْتِ بِالْقِرَاءَةِ فِي اللَّيْلِ وَفِي الْمَسْجِدِ وَلَا كَرَاهَةَ فِيهِ إِذَا لَمْ يُؤْذِ أَحَدًا وَلَا تَعَرَّضَ لِلرِّيَاءِ وَالْإِعْجَابِ وَنَحْوِ ذَلِكَ وَفِيهِ الدُّعَاءُ لِمَنْ أَصَابَ الْإِنْسَانُ مِنْ جِهَتِهِ خَيْرًا وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْهُ ذَلِكَ الْإِنْسَانُ وَفِيهِ أَنَّ الِاسْتِمَاعَ لِلْقِرَاءَةِ سُنَّةٌ وَفِيهِ جَوَازُ قَوْلِ سُورَةِ كَذَا كَسُورَةِ الْبَقَرَةِ وَنَحْوِهَا وَلَا الْتِفَاتَ إِلَى مَنْ خَالَفَ فِي ذَلِكَ فَقَدْ تَظَاهَرَتِ الْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ عَلَى اسْتِعْمَالِهِ

стр. 1210

انْتَهَى (قَدْ أَسْقَطْتُهَا) أَيْ تَرَكْتُهَا فِي الْقِرَاءَةِ نِسْيَانًا (عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ) غَرَضُهُ أَنَّ هَارُونَ النَّحْوِيَّ قَالَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ يَرْحَمُ اللَّهُ فُلَانًا أَذْكَرَنِي فِي سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ حُرُوفًا أَيْ كَلِمَاتٍ أَسْقَطْتُهَا وَهِيَ قَوْلُهُ تَعَالَى وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كثير قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ بِنَحْوِهِ [١٣٣٢] (وعَنْ أَبِي سَعِيدٍ) وَهُوَ الْخُدْرِيُّ (وَلَا يَرْفَعُ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ) أَيْ صَوْتَهُ (أَوْ قَالَ فِي الصَّلَاةِ) شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ [١٣٣٣] (الْجَاهِرُ بِالْقُرْآنِ كَالْجَاهِرِ بِالصَّدَقَةِ) قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ وَفِي إِسْنَادِهِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ وَفِيهِ مَقَالٌ وَمِنْهُمْ مَنْ يُصَحِّحُ حَدِيثَهُ عَنِ الشَّامِيِّينَ وَهَذَا الْحَدِيثُ شَامِيُّ الْإِسْنَادِ ١ - (بَاب فِي صَلَاةِ اللَّيْلِ) [١٣٣٤] (كَانَ رَسُولُ اللَّهِ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ عَشْرَ رَكَعَاتٍ) فِي السُّبُلِ وَظَاهِرُهُ أَنَّهَا مَوْصُولَةٌ لَا

стр. 1211

قُعُودَ فِيهَا انْتَهَى قُلْتُ هَذَا خِلَافُ الظَّاهِرِ (وَيُوتِرُ بِسَجْدَةٍ) أَيْ رَكْعَةٍ (وَيَسْجُدُ سَجْدَتِي الْفَجْرِ) أَيْ يُصَلِّي رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ بَعْدَ طُلُوعِهِ (فَذَلِكَ) أَيْ مَا ذَكَرَ مِنَ الصَّلَاةِ فِي اللَّيْلِ مَعَ تَغْلِيبِ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ أَوِ الصَّلَاةِ جَمِيعًا (ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً) وَفِي رِوَايَةٍ أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً ثُمَّ يُصَلِّي إِذَا سَمِعَ النِّدَاءَ رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ فَكَانَتْ خَمْسَ عَشْرَةَ رَكْعَةً وَلَمَّا اخْتَلَفَتْ أَلْفَاظُ حَدِيثِ عَائِشَةَ زَعَمَ الْبَعْضُ أَنَّهُ حَدِيثٌ مُضْطَرِبٌ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلِ الرِّوَايَاتُ مَحْمُولَةٌ عَلَى أَوْقَاتٍ مُتَعَدِّدَةٍ وَأَوْقَاتٍ مُخْتَلِفَةٍ بِحَسَبِ النَّشَاطِ وَبَيَانِ الْجَوَازِ وَأَنَّ الْكُلَّ جَائِزٌ فَالْأَحْسَنُ أَنَّهُ يُقَالُ أَنَّهَا أَخْبَرَتْ عَنِ الْأَغْلَبِ مِنْ فِعْلِهِ ﷺ فَلَا يُنَافِيهِ مَا خَالَفَهُ لِأَنَّهُ إِخْبَارٌ عَنِ النَّادِرِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ [١٣٣٥] (كَانَ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً) هِيَ أَكْثَرُ الْوِتْرِ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ لِهَذَا الحديث ولقولها ما كان يَزِيدُ فِي رَمَضَانَ وَلَا غَيْرِهِ عَلَى إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً وَلَا يَصِحُّ زِيَادَةٌ عَلَيْهَا فَلَوْ زَادَ عَلَيْهَا لَمْ يَجُزْ وَلَمْ يَصِحَّ وِتْرُهُ قال السبكي وأنا أقطع بحل الإيثار بِذَلِكَ وَصِحَّتِهِ لَكِنِّي أُحِبُّ الِاقْتِصَارَ عَلَى إِحْدَى عشرة فأقل لأنه غالب أحواله (اضْطَجَعَ عَلَى شِقِّهِ الْأَيْمَنِ) لِأَنَّهُ كَانَ يُحِبُّ التَّيَمُّنَ قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ حِكْمَتُهُ أَنْ لَا يَسْتَغْرِقَ فِي النَّوْمِ لِأَنَّ الْقَلْبَ فِي الْيَسَارِ فَفِي النَّوْمِ عَلَيْهِ رَاحَةٌ لَهُ فَيَسْتَغْرِقُ فِيهِ وَفِيهِ كَلَامٌ لِأَنَّهُ صَحَّ أَنَّهُ ﵊ كَانَ تَنَامُ عَيْنُهُ وَلَا يَنَامُ قَلْبُهُ نَعَمْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِعْلُهُ لِإِرْشَادِ أُمَّتِهِ وَتَعْلِيمِهِمْ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وبن مَاجَهْ [١٣٣٦] (إِلَى أَنْ يَنْصَدِعَ) أَيْ يَنْشَقَّ (الْفَجْرُ) وَهُوَ بِظَاهِرِهِ يَشْمَلُ مَا إِذَا كَانَ بَعْدَ نَوْمٍ أَمْ لَا (وَيُوتِرُ

стр. 1212

بِوَاحِدَةٍ) فِيهِ أَنَّ أَقَلَّ الْوِتْرِ رَكْعَةٌ فَرْدَةٌ وَالتَّسْلِيمُ مِنْ كُلِّ رَكْعَةٍ رَكْعَتَيْنِ وَبِهِمَا قَالَ الْأَئِمَّةُ الثَّلَاثَةُ (وَيَمْكُثُ فِي سُجُودِهِ) يَعْنِي يَمْكُثُ فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْ سَجَدَاتِ تِلْكَ الرَّكَعَاتِ قَدْرَ مَا يَقْرَأُ أَحَدُكُمْ خَمْسِينَ آيَةٍ (فَإِذَا سَكَتَ) بِالتَّاءِ (الْمُؤَذِّنُ) أَيْ فَرَغَ قَالَ الْحَافِظُ الْعَسْقَلَانِيُّ هَكَذَا فِي الرِّوَايَاتِ الْمُعْتَمَدَةِ بِالْمُثَنَّاةِ الْفَوْقَانِيَّةِ وَرَوَى سَكَبَ بِالْمُوَحَّدَةِ وَمَعْنَاهُ صَبَّ الْأَذَانَ وَالرِّوَايَةُ الْمَذْكُورَةُ لَمْ تَثْبُتْ فِي شَيْءٍ مِنَ الطُّرُقِ وَإِنَّمَا ذَكَرَ الْخَطَّابِيُّ مِنْ طَرِيقِ الْأَوْزَاعِيِّ عَنِ الزُّهْرِيِّ انْتَهَى وَقَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ يَجُوزُ فِيهِ التَّاءُ الْمُثَنَّاةُ مِنْ فَوْقُ وَلَكِنْ قَيَّدُوهُ بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ كَذَا فِي الْفَائِقِ لِلزَّمَخْشَرِيِّ وَالنِّهَايَةِ لِلْجَزْرِيِّ وقالا أردات عَائِشَةُ إِذَا أَذَّنَ فَاسْتَعَارَتِ السَّكْبَ لِلْإِفَاضَةِ فِي الْكَلَامِ كَمَا يُقَالُ أَفْرَغَ فِي أُذُنِي حَدِيثًا أَيْ أَلْقَى وَصَبَّ وَقَالَ فِي الْفَائِقِ كَمَا يُقَالُ هَضَبَ فِي الْحَدِيثِ وَأَخَذَ فِي الْخُطْبَةِ وَكَذَا صَرَّحَ بِهِ الْهَرَوِيُّ فِي الْغَرِيبَيْنِ (بِالْأُولَى مِنْ صَلَاةِ الْفَجْرِ) أَيْ بِالنِّدَاءِ الْأُولَى وَهِيَ الْأَذَانُ وَالثَّانِيَةُ الْإِقَامَةُ (قَامَ فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ) هُمَا سُنَّةُ الْفَجْرِ (خَفِيفَتَيْنِ) يَقْرَأُ فِيهِمَا الْكَافِرُونَ وَالْإِخْلَاصَ (ثُمَّ اضْطَجَعَ عَلَى شِقِّهِ الْأَيْمَنِ) أَيْ لِلِاسْتِرَاحَةِ مِنْ تَعَبِ قِيَامِ اللَّيْلِ لِيُصَلِّيَ فَرْضَهُ عَلَى نشاط كذا قاله بن الْمَلَكِ وَغَيْرُهُ وَقَالَ النَّوَوِيُّ يُسْتَحَبُّ الِاضْطِجَاعُ بَعْدَ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ انْتَهَى (حَتَّى يَأْتِيَهِ الْمُؤَذِّنُ) أَيْ يَسْتَأْذِنَهُ لِلْإِقَامَةِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وبن ماجة [١٣٣٨] (ثلاث عشرة ركعة) قال بن الملك ثمان ركعات منها بتسليمتين وقال بن حَجَرٍ الْمَكِّيُّ فِي شَرْحِ الشَّمَائِلِ بِأَرْبَعِ تَسْلِيمَاتٍ وَيُمْكِنُ أَنَّهُ ﵊ صَلَّى أَرْبَعًا بِتَسْلِيمَةٍ وَأَرْبَعًا بِتَسْلِيمَتَيْنِ جَمْعًا بَيْنَ الْقَضِيَّتَيْنِ وَإِحَاطَةً بالفضيلتين كذا

стр. 1213

فِي الْمِرْقَاةِ (يُوتِرُ مِنْهَا) أَيْ مِنْ ثَلَاثَ عَشْرَةَ (بِخَمْسٍ) أَيْ يُصَلِّي خَمْسَ رَكَعَاتٍ بِنِيَّةِ الْوِتْرِ لَا يَجْلِسُ فِي شَيْءٍ أَيْ لِلتَّشَهُّدِ حَتَّى يَجْلِسَ فِي الْآخِرَةِ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الشَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ مِنَ الْأَئِمَّةِ وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ الإيثار بِخَمْسِ رَكَعَاتٍ وَهُوَ يَرُدُّ عَلَى مَنْ قَالَ بتعيين الثلاث (رواه بن نُمَيْرٍ عَنْ هِشَامٍ) فَوُهَيْبٌ لَيْسَ بِمُتَفَرِّدٍ فِي هذه الرواية عن هشام بل تابعه بن نُمَيْرٍ وَحَدِيثُهُ عِنْدَ مُسْلِمٍ وَتَابَعَهُ أَيْضًا وَكِيعٌ وَأَبُو أُسَامَةَ كَمَا عِنْدَ مُسْلِمٍ أَيْضًا قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وبن مَاجَهْ [١٣٣٩] (يُصَلِّي بِاللَّيْلِ ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً) مِنْهَا الرَّكْعَتَانِ الْخَفِيفَتَانِ اللَّتَانِ يَفْتَتِحُ بِهِمَا صَلَاتَهُ (ثُمَّ يُصَلِّي إِذَا سَمِعَ النِّدَاءَ بِالصُّبْحِ) سُنَّةً (رَكْعَتَيْنِ خفيفتين) يقرأ بقل ياأيها الكافرون وقل هو الله أحد رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَلِأَبِي دَاوُدَ قُلْ آمَنَّا بِاللَّهِ وما أنزل علينا فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى وَفِي الثَّانِيَةِ رَبَّنَا آمَنَّا بما أنزلت واتبعنا الرسول قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَهُوَ طَرَفٌ مِنَ الَّذِي قَبْلَهُ [١٣٤٠] (كَانَ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً) قال بن الْمَلَكِ إِنَّمَا أَعَدْتُ الْوِتْرَ وَرَكْعَتَيِ الْفَجْرِ بِالتَّهَجُّدِ لأن الظاهر أنه كَانَ يُصَلِّي الْوِتْرَ آخِرَ اللَّيْلِ وَيَبْقَى مُسْتَيْقِظًا إِلَى الْفَجْرِ وَيُصَلِّي الرَّكْعَتَيْنِ أَيْ سُنَّةَ الْفَجْرِ مُتَّصِلًا بِتَهَجُّدِهِ وَوِتْرِهِ كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ قَالَ السِّنْدِيُّ ظَاهِرُ هَذَا التَّفْصِيلِ أَنَّهَا ثَلَاثَ عَشْرَةَ مَعَ سُنَّةِ الْفَجْرِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ والنسائي

стр. 1214

[١٣٤١] (كيف كانت صلاة رسول الله فِي) لَيَالِي (رَمَضَانَ فَقَالَتْ مَا كَانَ رَسُولُ الله يَزِيدُ فِي رَمَضَانَ وَلَا فِي غَيْرِهِ عَلَى إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً) أَيْ غَيْرَ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ وأما ما رواه بن أبي شيبة عن بن عباس كان رسول الله يُصَلِّي فِي رَمَضَانَ عِشْرِينَ رَكْعَةً وَالْوِتْرَ فَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ وَقَدْ عَارَضَهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ هَذَا وَهُوَ فِي الصَّحِيحَيْنِ مَعَ كَوْنِهَا أَعْلَمُ بِحَالِهِ ﵇ لَيْلًا مِنْ غَيْرِهَا (يُصَلِّي أَرْبَعًا) أَيْ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ وَأَمَّا مَا سَبَقَ مِنْ أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي مَثْنَى مَثْنَى ثُمَّ وَاحِدَةً فَمَحْمُولٌ عَلَى وَقْتٍ آخَرَ فَالْأَمْرَانِ جَائِزَانِ (فَلَا تَسْأَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ) لِأَنَّهُنَّ فِي نِهَايَةٍ مِنْ كَمَالِ الْحُسْنِ وَالطُّولِ مُسْتَغْنِيَاتٌ لِظُهُورِ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ عَنِ السُّؤَالِ عَنْهُ وَالْوَصْفِ (فَقُلْتُ) بِفَاءِ الْعَطْفِ على السابق (يارسول اللَّهِ أَتَنَامُ) بِهَمْزَةِ الِاسْتِفْهَامِ الِاسْتِخْبَارِيِّ (وَلَا يَنَامُ قَلْبِي) وَلَا يُعَارِضُ بِنَوْمِهِ ﵇ بِالْوَادِي لِأَنَّ طُلُوعَ الْفَجْرِ مُتَعَلِّقٌ بِالْعَيْنِ لَا بِالْقَلْبِ وَفِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى كَرَاهَةِ النَّوْمِ قَبْلَ الْوِتْرِ لِاسْتِفْهَامِ عَائِشَةَ عَنْ ذَلِكَ لِأَنَّهُ تَقَرَّرَ عِنْدَهَا منع ذلك فأجابها بأنه لَيْسَ هُوَ فِي ذَلِكَ كَغَيْرِهِ ذَكَرَهُ الْقَسْطَلَّانِيُّ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ [١٣٤٢] (لِأَبِيعَ عَقَارًا) عَلَى وَزْنِ سَلَامٍ كُلُّ مِلْكٍ ثَابِتٍ لَهُ أَصْلٌ كَالدَّارِ وَالنَّخْلِ وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ اللُّغَةِ رُبَّمَا أُطْلِقَ عَلَى الْمَتَاعِ (فَأَشْتَرِي بِهِ) أَيْ بِثَمَنِ الْعَقَارِ (مِنَّا سِتَّةً) بَدَلٌ مِنْ نَفَرٍ (أَنْ يَفْعَلُوا ذَلِكَ) أَيْ تَطْلِيقَ النِّسَاءِ وَبَيْعَ الْمَتَاعِ لِإِرَادَةِ الْغَزْوِ (وَقَالَ) كُلُّ وَاحِدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ مِمَّنْ لَقِيتُ بِهِمْ (أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ) أَيِ اقْتِدَاءٌ وَمُتَابَعَةٌ حَسَنَةٌ جَمِيلَةٌ (فَقَالَ أَدُلُّكُ عَلَى أَعْلَمِ النَّاسِ) فِيهِ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ

стр. 1215

لِلْعَالِمِ إِذَا سُئِلَ عَنْ شَيْءٍ وَيَعْرِفُ أَنَّ غَيْرَهُ أَعْلَمُ مِنْهُ بِهِ أَنْ يُرْشِدَ السَّائِلَ إِلَيْهِ فَإِنَّ الدِّينَ النَّصِيحَةُ وَيَتَضَمَّنُ مَعَ ذَلِكَ الْإِنْصَافَ وَالِاعْتِرَافَ بِالْفَضْلِ لِأَهْلِهِ وَالتَّوَاضُعَ (فَاسْتَتْبَعْتُ) أَيِ اسْتَصْحَبْتُ وَطَلَبْتُ مِنْهُ الْمُصَاحَبَةَ وَسَأَلْتُ مِنْهُ أَنْ يَتَّبِعَنِي فِي الذَّهَابِ إِلَى عَائِشَةَ (عَنْ خُلُقِ رَسُولِ اللَّهِ) بِضَمِّ الْحَاءِ وَاللَّامِ وَيُسَكَّنُ أَيْ أَخْلَاقِهِ وَشَمَائِلِهِ (كَانَ الْقُرْآنُ) أَيْ كَانَ خُلُقُهُ جَمِيعُ مَا فُصِّلَ فِي الْقُرْآنِ مِنْ مَكَارِمِ الأخلاق فإن النبي كَانَ مُتَحَلِّيًا بِهِ وَقَالَ النَّوَوِيُّ مَعْنَاهُ الْعَمَلُ بِهِ وَالْوُقُوفُ عِنْدَ حُدُودِهِ والتَّأْدِيبُ بِآدَابِهِ وَالِاعْتِبَارُ بِأَمْثَالِهِ وَقَصَصِهِ وَتَدَبُّرُهُ وَحُسْنُ تِلَاوَتِهِ (فَصَارَ قِيَامُ اللَّيْلِ تَطَوُّعًا بَعْدَ فَرِيضَةٍ) هَذَا ظَاهِرُهُ أَنَّهُ صار تطوعا في حق رسول الله وَالْأُمَّةِ فَأَمَّا الْأُمَّةُ فَهُوَ تَطَوُّعٌ فِي حَقِّهِمْ بالإجماع وأما النبي فَاخْتَلَفُوا فِي نَسْخِهِ فِي حَقِّهِ وَالْأَصَحُّ نَسْخُهُ قَالَهُ النَّوَوِيُّ (وَلَا يُسَلِّمُ إِلَّا فِي التَّاسِعَةِ) فِيهِ مَشْرُوعِيَّةُ الْإِيتَارِ بِتِسْعِ رَكَعَاتٍ مُتَّصِلَةٍ لَا يُسَلِّمُ إِلَّا فِي آخِرِهَا وَيَقْعُدُ فِي الثَّامِنَةِ وَلَا يُسَلِّمُ (فَلَمَّا أَسَنَّ وَأَخَذَ اللَّحْمَ) أَيْ كَبِرَ عُمْرُهُ وَبَدُنَ (أَوْتَرَ بِسَبْعِ رَكَعَاتٍ لَمْ يَجْلِسْ إِلَّا فِي السَّادِسَةِ وَالسَّابِعَةِ) وَفِي رِوَايَةِ النَّسَائِيِّ صَلَّى سَبْعَ رَكَعَاتٍ لَا يَقْعُدُ إِلَّا فِي آخِرِهِنَّ فَرِوَايَةُ الْمُؤَلِّفِ تَدُلُّ عَلَى إِثْبَاتِ الْقُعُودِ فِي السَّادِسَةِ وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ تَدُلُّ عَلَى نَفْيِهِ وَيُمْكِنُ الْجَمْعُ بِحَمْلِ النَّفْيِ لِلْقُعُودِ فِي رِوَايَةِ النَّسَائِيِّ عَلَى الْقُعُودِ الَّذِي يَكُونُ فِيهِ التسليم

стр. 1216

وَظَاهِرُ هَذَا الْحَدِيثِ وَغَيْرِهِ مِنَ الْأَحَادِيثِ أَنَّ النبي مَا كَانَ يُوتِرُ بِدُونِ سَبْعِ رَكَعَاتٍ وَقَالَ بن حَزْمٍ فِي الْمُحَلَّى إِنَّ الْوِتْرَ وَتَهَجُّدَ اللَّيْلِ يَنْقَسِمُ إِلَى ثَلَاثَةَ عَشَرَ وَجْهًا أَيُّهَا فَعَلَ أَجْزَأَهُ ثُمَّ ذَكَرَهَا وَاسْتَدَلَّ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَا ثُمَّ قَالَ وَأَحَبُّهَا إِلَيْنَا وَأَفْضَلُهَا أَنْ يُصَلِّيَ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً يُسَلِّمُ مِنْ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَةً وَاحِدَةً وَيُسَلِّمُ انْتَهَى (ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ) أَخَذَ بِظَاهِرِهِ الْأَوْزَاعِيُّ وَأَحْمَدُ وَأَبَاحَا رَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْوِتْرِ جَالِسًا وَأَنْكَرَهُ مَالِكٌ قَالَ النَّوَوِيُّ الصَّوَابُ أَنَّ فِعْلَهُ لِبَيَانِ الْجَوَازِ وَلَمْ يُوَاظِبْ عَلَى ذَلِكَ بَلْ فَعَلَهُ مَرَّةً أَوْ مَرَّاتٍ قَلِيلَةً وَلَفْظُ كَانَ لَا يُلَازِمُ مِنْهَا الدَّوَامَ وَلَا التَّكْرَارَ قَالَ وَإِنَّمَا تَأَوَّلْنَا حَدِيثَ الرَّكْعَتَيْنِ لِأَنَّ الرِّوَايَاتِ الْمَشْهُورَةَ في الصحيحين بأن آخر صلاته فِي اللَّيْلِ كَانَتْ وِتْرًا وَفِي الصَّحِيحَيْنِ أَحَادِيثُ كثيرة مشهورة بالأمر بجعل آخِرَ صَلَاةِ اللَّيْلِ وِتْرًا فَكَيْفَ يَظُنُّ أَنَّهُ يُدَاوِمُ عَلَى رَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْوِتْرِ وَمَا أَشَارَ إِلَيْهِ الْقَاضِي عِيَاضٌ مِنْ رَدِّ رِوَايَةِ الرَّكْعَتَيْنِ فَلَيْسَ بِصَوَابٍ لِأَنَّ الْأَحَادِيثَ إِذَا صَحَّتْ وَأَمْكَنَ الْجَمْعُ بَيْنَهَا تَعَيَّنَ انْتَهَى مُلَخَّصًا (وَلَمْ يَقْرَأِ الْقُرْآنَ فِي لَيْلَةٍ) أَيْ كَامِلًا بِتَمَامِهِ (وَكَانَ إِذَا غَلَبَتْهُ عَيْنَاهُ) هَذَا دَلِيلٌ عَلَى اسْتِحْبَابِ الْمُحَافَظَةِ عَلَى الْأَوْرَادِ وَأَنَّهَا إِذَا فَاتَتْ تُقْضَى (وَاللَّهِ هُوَ الْحَدِيثُ) الَّذِي أُرِيدُهُ (أُكَلِّمُهَا) أَيْ عَائِشَةَ (حَتَّى أُشَافِهَهَا بِهِ) أَيْ بِالْحَدِيثِ (مُشَافَهَةً) أَيْ أَسْمَعُ مِنْهَا مُوَاجَهَةً وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ تَرَكُ الْكَلَامِ مَعَهَا لِأَجْلِ الْمُنَازَعَةِ الَّتِي كَانَتْ بَيْنَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَبَيْنَهَا أَوْ لأمر آخر لكن هذا فعل بن عَبَّاسٍ لَيْسَ بِهِ حُجَّةٌ بَلْ هُوَ مُخَالِفٌ لِلنُّصُوصِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ (مَا حَدَّثْتُكَ) أَيْ لِتَذْهَبَ إِلَيْهَا لِلْحَدِيثِ فَتُكَلِّمَهَا أَوِ الْمُرَادُ أَنَّكَ لَا تُكَلِّمُهَا فَإِنْ عَلِمْتُ هَذَا قَبْلَ ذَلِكَ مَا حَدَّثْتُكَ حَدِيثَهَا أَيْضًا قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ والنسائي

стр. 1217

[١٣٤٣] (يُسْمِعُنَا) مِنَ الْإِسْمَاعِ وَفِيهِ اسْتِحْبَابُ الْجَهْرِ بِالتَّسْلِيمِ فَهَذَا نَوْعٌ آخَرُ مِنْ صَلَاتِهِ مُغَايِرٌ لِمَا تقدم فيه أنه صلى ثمان رَكَعَاتٍ وَلَمْ يَجْلِسْ إِلَّا فِي آخِرِهِنَّ ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ صَلَّى رَكْعَةً فَهَذِهِ رِوَايَةُ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ وَالَّتِي تَقَدَّمَتْ هِيَ رِوَايَةُ هَمَّامٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ زُرَارَةَ [١٣٤٦] (حَتَّى بَدَّنَ) بِتَشْدِيدِ الدَّالِ مِنَ التَّبْدِينِ وَهُوَ الْكِبَرُ وَالضَّعْفُ أَيْ مَسَّهُ الْكِبَرُ (فَنَقَصَ مِنَ التِّسْعِ) الَّذِي كَانَ يُصَلِّي مُتَّصِلًا بِتَشَهُّدٍ أَوْ تَشَهُّدَيْنِ (ثِنْتَيْنِ) مَفْعُولُ نَقَصَ (فَجَعَلَهَا) أَيِ الصَّلَاةَ

стр. 1218

التي نقصت من التسع (إلى ست) فَجَعَلَهَا إِلَى سِتِّ رَكَعَاتٍ بِغَيْرِ الْوِتْرِ (وَالسَّبْعِ) أَيْ إِلَى السَّبْعِ رَكَعَاتٍ مَعَ الْوِتْرِ (وَرَكْعَتَيْهِ) أَيْ إِلَى السِّتِّ وَرَكْعَتَيْهِ وَإِلَى السَّبْعِ وَرَكْعَتَيْهِ فَالسِّتُّ وَالسَّبْعُ بِاعْتِبَارِ ضَمِّ الْوِتْرِ وَحَذْفِهِ [١٣٤٩] (وَلَيْسَ) هَذَا الْحَدِيثُ الَّذِي فِيهِ بَهْزٌ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ سَعْدٍ (فِي تَمَامِ حَدِيثِهِمْ) يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى أَيْ مِنْ جَيِّدِ أَحَادِيثِهِمْ مِنْ جهة الإسناد لأن بن أَبِي عَدِيٍّ وَيَزِيدَ بْنَ هَارُونَ وَمَرْوَانَ بْنَ مُعَاوِيَةَ كُلَّهُمْ قَالُوهُ عَنْ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ عَائِشَةَ بِحَذْفِ وَاسِطَةِ سَعْدٍ وَأَمَّا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ فَقَالَ عَنْ بَهْزٍ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ عَنْ عَائِشَةَ وَهَذَا الْبَحْثُ فِي حَدِيثِ بَهْزٍ دُونَ قَتَادَةَ لَكِنْ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَرَوَى أَبُو دَاوُدَ عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى عَنْ سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ عَنْ عَائِشَةَ وَقَالَ

стр. 1219

لَيْسَ فِي تَمَامِ حَدِيثِهِمْ هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ وَرِوَايَةُ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى عَنْ سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ عَنْ عَائِشَةَ هِيَ الْمَحْفُوظَةُ وَعِنْدِي فِي سَمَاعِ زُرَارَةَ مِنْ عَائِشَةَ نَظَرٌ فَإِنَّ أَبَا حَاتِمٍ الرَّازِيَّ قَالَ قَدْ سَمِعَ زُرَارَةُ مِنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ وَمِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَمِنِ بن عَبَّاسٍ قُلْتُ أَيْضًا قَالَ هَذَا مَا صَحَّ لَهُ وَظَاهِرُ هَذَا أَنَّهُ لَمْ يَسْمَعْ عِنْدَهُ مِنْ عَائِشَةَ انْتَهَى كَلَامُ الْمُنْذِرِيِّ قَالَ النَّوَوِيُّ قَالَ الْقَاضِي فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ مِنْ رِوَايَةِ سعد بن هشام قيام النبي بِتِسْعِ رَكَعَاتٍ وَحَدِيثُ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ بِإِحْدَى عَشْرَةَ مِنْهُنَّ الْوِتْرُ يُسَلِّمُ مِنْ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ وَكَانَ يَرْكَعُ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ وَمِنْ رِوَايَةِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ وَغَيْرِهِ عَنْ عُرْوَةَ عَنْهَا ثَلَاثَ عَشْرَةَ بِرَكْعَتَيِ الْفَجْرِ وَعَنْهَا كَانَ لَا يَزِيدُ فِي رَمَضَانَ وَلَا غَيْرِهِ عَلَى إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً أَرْبَعًا أَرْبَعًا وَثَلَاثًا وَعَنْهَا كَانَ يُصَلِّي ثلاث عشرة ثانيا ثُمَّ يُوتِرُ ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ وَقَدْ فَسَّرْتُهَا فِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ مِنْهَا رَكْعَتَا الْفَجْرِ هَذِهِ رِوَايَاتُ مُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ وَعَنْهَا فِي الْبُخَارِيِّ أَنَّ صَلَاتَهُ بِاللَّيْلِ سَبْعٌ وَتِسْعٌ وَعِنْدَ الشَّيْخَيْنِ مِنْ حَدِيثِ بن عباس أن صلاته مِنَ اللَّيْلِ ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْفَجْرِ سُنَّةَ الصُّبْحِ وَفِي حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ خالد أنه صَلَّى رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ ثُمَّ طَوِيلَتَيْنِ وَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَقَالَ فِي آخِرِهِ فَتِلْكَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ قَالَ الْعُلَمَاءُ فِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ إِخْبَارُ كُلِّ وَاحِدٍ من بن عَبَّاسٍ وَزَيْدٍ وَعَائِشَةَ بِمَا شَاهَدَ وَأَمَّا الِاخْتِلَافُ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ فَقِيلَ هُوَ مِنْهَا وَقِيلَ مِنَ الرُّوَاةِ عَنْهَا فَيَحْتَمِلُ أَنَّ إِخْبَارَهَا بِإِحْدَى عَشْرَةَ هُوَ الْأَغْلَبُ وَبَاقِي رِوَايَاتِهَا إِخْبَارٌ مِنْهَا بِمَا كَانَ يَقَعُ نَادِرًا فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ فَأَكْثَرُهُ خَمْسَ عَشْرَةَ بِرَكْعَتَيِ الْفَجْرِ وَأَقَلُّهُ سَبْعٌ وَذَلِكَ بِحَسَبِ مَا كَانَ يَحْصُلُ مِنَ اتِّسَاعِ الْوَقْتِ أَوْ ضِيقِهِ بِطُولِ قِرَاءَةٍ أَوْ لِنَوْمٍ أَوْ عُذْرِ مَرَضٍ وَغَيْرِهِ أَوْ فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ عِنْدَ كِبَرِ السِّنِّ أَوْ تَارَةً تَعُدُّ الرَّكْعَتَيْنِ الْخَفِيفَتَيْنِ فِي أَوَّلِ قِيَامِ اللَّيْلِ وَتَعُدُّ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ تَارَةً وَتَحْذِفُهُمَا تَارَةً أَوْ تَعُدُّ أَحَدَهُمَا وَقَدْ تَكُونُ عَدَّتْ رَاتِبَةَ الْعِشَاءِ مَعَ ذَلِكَ تَارَةً وَحَذَفَتْهَا تَارَةً قَالَ الْقَاضِي وَلَا خِلَافَ أَنَّهُ لَيْسَ فِي ذَلِكَ حَدٌّ لَا يُزَادُ عَلَيْهِ وَلَا يَنْقُصُ مِنْهُ وَإِنَّ صَلَاةَ اللَّيْلِ مِنَ الطَّاعَاتِ الَّتِي كُلَّمَا زَادَ فِيهَا زَادَ الْأَجْرُ وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي فِعْلِ النَّبِيِّ وَمَا اخْتَارَهُ لِنَفْسِهِ انْتَهَى مُلَخَّصًا [١٣٥٠] (أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) تَقَدَّمَ وَجْهُ الْجَمْعِ بَيْنَ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ الْمُتَقَدِّمَةِ وَالْآتِيَةِ مِنْ

стр. 1220

كَلَامِ الْقَاضِي النَّوَوِيِّ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ [١٣٥١] (عَلْقَمَةَ بْنَ وَقَّاصٍ) قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ طَرَفًا مِنْهُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ (رَوَى هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ) أَيْ حَدِيثَ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَعَلْقَمَةَ بْنِ وَقَّاصٍ (خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْوَاسِطِيُّ) ثِقَةٌ ثَبْتٌ (عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو مِثْلَهُ) أَيْ مِثْلَ حَدِيثِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ لَكِنْ فِيهِ بَعْضُ الزِّيَادَةِ كَمَا أَشَارَ بِقَوْلِهِ (قَالَ) أَيْ خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ (كَانَ يُصَلِّي الرَّكْعَتَيْنِ) أَيْ بَعْدَ الْوِتْرِ [١٣٥٢] (عَنْ خَالِدِ) بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الطَّحَّانِ الْوَاسِطِيِّ وَهُوَ يَرْوِي عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ كَمَا يَرْوِي عَنْهُ عَبْدُ الْأَعْلَى قَالَ فِي الشَّرْحِ رِوَايَةُ وَهْبِ بْنِ بَقِيَّةَ عَنْ خَالِدٍ عَنْ هِشَامٍ مَا وَجَدْنَاهَا فِي أَطْرَافِ الْمِزِّيِّ وَأَمَّا رواية بن الْمُثَنَّى عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى فَثَابِتَةٌ فِيهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ (دَخَلَ الْمَسْجِدَ) أَيِ الْمَوْضِعَ الَّذِي يُصَلَّى فِي الْبَيْتِ (يُخَيَّلُ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ (إِلَيَّ) بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ (فَآذَنَهُ) بِهَمْزَةٍ ــ [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن] قال الحافظ شمس الدين بن القيم ﵀ وَقَدْ رَوَى أَبُو حَاتِم فِي صَحِيحه مِنْ حَدِيث جَعْفَر بْن غِيَاث عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيل عَنْ عَبْد اللَّه بْن شَقِيق عَنْ عائشة أن النبي ﷺ صَلَّى مُتَرَبِّعًا وَهَذَا يَدُلّ عَلَى أَنَّ أَفْضَل هَيْئَات الْمُصَلِّي جَالِسًا التَّرْبِيع وَاَللَّه أَعْلَم

стр. 1221

مَمْدُودَةٍ مِنَ الْإِيذَانِ أَيْ أَعْلَمَهُ (ثُمَّ يُغْفِي) مِنَ الْإِغْفَاءِ أَيْ يَنَامُ نَوْمًا خَفِيفًا قَالَتْ عائشة (وربما شككت) في نومه (هَلْ أَغْفَا أَوْ لَا) قَالَ فِي النِّهَايَةِ غَفَوْتُ غَفْوَةً أَيْ نِمْتُ نَوْمَةً خَفِيفَةً وَيُقَالُ أَغْفَا إِغْفَاءً وَإِغْفَاءَةً إِذَا نَامَ وَقَلَّمَا يُقَالُ غَفَا انْتَهَى (أَسَنَّ) بِإِثْبَاتِ الْهَمْزَةِ هَكَذَا فِي بَعْضِ نُسَخِ الْكِتَابِ وَفِي بَعْضِهَا سَنَّ بِدُونِ الْهَمْزَةِ قَالَ النَّوَوِيُّ هَكَذَا فِي مُعْظَمِ الْأُصُولِ لِصَحِيحِ مُسْلِمٍ سَنَّ وَفِي بَعْضِهَا أَسَنَّ وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ فِي اللُّغَةِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَالْحَسَنُ هُوَ الْبَصْرِيُّ وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ (عَنْ عَائِشَةَ) تَقَدَّمَ هَذَا الْحَدِيثُ فِي أَوَّلِ الْبَابِ سَنَدًا وَمَتْنًا وَلَمْ يُوجَدْ هَذَا فِي هَذَا الْمَوْضِعِ إِلَّا فِي نُسْخَةٍ وَاحِدَةٍ مَعَ قَوْلِ أَبِي دَاوُدَ إِنَّمَا كَرَّرَتْ إِلَخْ وَكَانَ فِي آخِرِ الْحَدِيثِ هَذِهِ الْعِبَارَةِ صَحَّ لِابْنِ دُحَيْمٍ عَنِ الرَّمْلِيِّ انْتَهَى يَعْنِي مِنْ رِوَايَةِ أَحْمَدَ بْنِ دُحَيْمٍ عَنِ الرَّمْلِيِّ لَكِنْ لَمْ يُّنَبِّهِ الْمِزِّيُّ عَلَى ذَلِكَ وَكَذَا لَيْسَ فِي الْمُنْذِرِيِّ فِي هَذَا الْمَحَلِّ (لِأَنَّهُمُ اضْطَرَبُوا فِيهِ) أَيْ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَلَى هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ فَرَوَى وهيب وبن نُمَيْرٍ عَنْ هِشَامٍ هَكَذَا أَيْ أَوْتَرَ بِخَمْسٍ لَمْ يَجْلِسْ إِلَّا فِي آخِرِهِنَّ وَرَوَى مَالِكٌ وَجَمَاعَةٌ عَنْ هِشَامٍ خِلَافَ ذَلِكَ وَتَقَّدَمَ بَعْضُ بَيَانِ ذَلِكَ فِي أَوَّلِ الْبَابِ وَلِذَا قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ إِنَّ أَحَادِيثَ الْفَصْلِ كَمَا رَوَاهُ مَالِكٌ أَثْبَتُ وَأَكْثَرُ طُرُقًا إِذْ هُوَ الَّذِي رَوَاهُ أَكْثَرُ الْحُفَّاظِ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ وَرِوَايَةُ أَوْتَرَ بِخَمْسٍ لَمْ يَجْلِسْ إِلَّا فِي آخِرِهِنَّ انْفَرَدَ بِهَا بَعْضُ أَهْلِ الْعِرَاقِ عَنْ هِشَامٍ وَقَدْ أَنْكَرَهَا مَالِكٌ وَقَالَ مُنْذُ صَارَ هِشَامٌ بِالْعِرَاقِ أَتَانَا عنه ما لم نعرف وقال بن عَبْدِ الْبَرِّ مَا حَدَّثَ بِهِ هِشَامٌ قَبْلَ خُرُوجِهِ إِلَى الْعِرَاقِ أَصَحُّ عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ قَالَهُ الزَّرْقَانِيُّ فِي شَرْحِ الْمَوَاهِبِ وَقَدْ أُجِيبَ عن كلام مالك وبن عَبْدِ الْبَرِّ وَفِيهِ بَحْثٌ طَوِيلٌ إِنْ شِئْتَ فَارْجِعْ إِلَى الشَّرْحِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ

стр. 1222

(أَصْحَابُنَا) أَيْ شُيُوخُنَا فِي الْحَدِيثِ (لَا يَرَوْنَ الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْوَتْرِ) وَتَقَدَّمَ الْكَلَامُ فِيهِ [١٣٥٣] (عَنِ بن عَبَّاسٍ أَنَّهُ رَقَدَ) أَيْ نَامَ وَفِي الشَّمَائِلِ وَغَيْرِهِ قَالَ فَاضْطَجَعْتُ فِي عَرْضِ الْوِسَادَةِ أَيِ المخدة أو الفراش واضطجع رسول الله فِي طُولِهَا (فَتَسَوَّكَ) فِيهِ اسْتِحْبَابُ السِّوَاكِ عِنْدَ الْقِيَامِ مِنَ النَّوْمِ (وَهُوَ يَقُولُ إِنَّ فِي خلق السماوات والأرض) أَيْ مِنْ آخِرِ سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ (حَتَّى خَتَمَ السُّورَةَ) فَإِنَّ فِيهَا لَطَائِفَ عَظِيمَةً لِمَنْ تَأَمَّلَ فِي مَبَانِيهَا (فَنَامَ حَتَّى نَفَخَ) أَيْ تَنَفَّسَ بِصَوْتٍ حَتَّى يُسْمَعَ مِنْهُ صَوْتُ النَّفْخِ بِالْفَمِ كَمَا يُسْمَعُ مِنَ النَّائِمِ قَالَ النَّوَوِيُّ هَذِهِ الرِّوَايَةُ فِيهَا مُخَالَفَةٌ لِبَاقِي الرِّوَايَاتِ فِي تَخْلِيلِ النَّوْمِ بَيْنَ الرَّكَعَاتِ وَفِي عَدَدِ الرَّكَعَاتِ فَإِنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ فِي بَاقِي الرِّوَايَاتِ تَخَلُّلَ النَّوْمِ وَذَكَرَ الرَّكَعَاتِ ثَلَاثَ عَشْرَةَ قَالَ الْقَاضِي هَذِهِ الرِّوَايَةُ وَهِيَ رِوَايَةُ حُصَيْنٍ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ مِمَّا اسْتَدْرَكَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ عَلَى مسلم لا ضطرابها وَاخْتِلَافِ الرُّوَاةِ قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ وَرُوِيَ عَنْهُ عَلَى سَبْعَةِ أَوْجُهٍ وَخَالَفَ فِيهِ الْجُمْهُورَ قَالَ الْقَاضِي وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ لَمْ يُعِدْ فِي هَذِهِ الصَّلَاةِ الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ الْخَفِيفَتَيْنِ وَلِهَذَا قَالَ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ فَأَطَالَ فِيهِمَا فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُمَا بَعْدَ الْخَفِيفَتَيْنِ فَتَكُونُ الْخَفِيفَتَانِ ثُمَّ الطَّوِيلَتَانِ ثُمَّ السِّتُّ الْمَذْكُورَاتُ ثُمَّ ثَلَاثٌ بَعْدَهَا كَمَا ذَكَرَ فَصَارَتِ الْجُمْلَةُ ثَلَاثَ عَشْرَةَ كَمَا فِي بَاقِي الرِّوَايَاتِ انْتَهَى (فَعَلَ ذَلِكَ) الْمَذْكُورَ مِنْ قَوْلِهِ فَتَسَوَّكَ إِلَى قَوْلِهِ حَتَّى نَفَخَ (ثَلَاثَ مَرَّاتٍ سِتَّ رَكَعَاتٍ) قَالَ الطِّيبِيُّ بَدَلٌ مِنْ ثَلَاثِ مَرَّاتٍ أَيْ فَعَلَ ذَلِكَ فِي سِتِّ رَكَعَاتٍ (كُلَّ ذَلِكَ) بِالنَّصْبِ بَيَانٌ لِثَلَاثٍ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَفْعُولَ (يَسْتَاكُ) وَهَذَا الْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْوِتْرَ ثَلَاثُ رَكَعَاتٍ (وَهُوَ يَقُولُ) الْجُمْلَةُ حَالٌ مِنْ ضَمِيرِ الْفَاعِلِ فِي

стр. 1223

خَرَجَ (فِي قَلْبِي نُورًا) قِيلَ هُوَ مَا يَتَبَيَّنُ بِهِ الشَّيْءُ وَيَظْهَرُ قَالَ الْكِرْمَانِيُّ التَّنْوِينُ لِلتَّعْظِيمِ أَيْ نُورًا عَظِيمًا وَقَدَّمَ الْقَلْبَ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْمَلِكِ قَالَ الْقُرْطُبِيُّ هَذِهِ الْأَنْوَارُ يُمْكِنُ حَمْلُهَا عَلَى ظَاهِرِهَا فَيَكُونُ سَأَلَ اللَّهَ تَعَالَى أَنْ يَجْعَلَ لَهُ فِي كُلِّ عُضْوٍ مِنْ أَعْضَائِهِ نُورًا يَسْتَضِيءُ بِهِ مِنْ ظُلُمَاتِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ هُوَ وَمَنْ يَتْبَعُهُ أَوْ مَنْ شَاءَ اللَّهُ مِنْهُمْ قَالَ وَالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ هِيَ مُسْتَعَارَةٌ لِلْعِلْمِ وَالْهِدَايَةِ كَمَا قَالَ تَعَالَى فهو على نور من ربه وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ قُلْتُ وَيُمْكِنُ الْجَمْعُ فَتَأَمَّلْ فَإِنَّهُ لَا مَنْعَ ثُمَّ قَالَ وَالتَّحْقِيقُ فِي مَعْنَاهُ أَنَّ النُّورَ يُظْهِرُ مَا يُنْسَبُ إِلَيْهِ وَهُوَ يَخْتَلِفُ بِحَسَبِهِ فَنُورُ السَّمْعِ مُظْهِرٌ لِلْمَسْمُوعَاتِ وَنُورُ الْبَصَرِ كَاشِفٌ لِلْمُبْصِرَاتِ وَنُورُ الْقَلْبِ كَاشِفٌ عَنِ الْمَعْلُومَاتِ وَنُورُ الْجَوَارِحِ مَا يَبْدُو عَلَيْهَا مِنْ أَعْمَالِ الطَّاعَاتِ قَالَ النَّوَوِيُّ سَأَلَ النُّورَ فِي أَعْضَائِهِ وَجِهَاتِهِ وَالْمُرَادُ بِهِ بَيَانُ الْحَقِّ وَضِيَاؤُهُ وَالْهِدَايَةُ إِلَيْهِ فَسَأَلَ النُّورَ فِي جَمِيعِ أَعْضَائِهِ وَجِسْمِهِ وَتَصَرُّفَاتِهِ وَتَقَلُّبَاتِهِ وَحَالَاتِهِ وَجُمْلَتِهِ فِي جِهَاتِهِ السِّتِّ حَتَّى لَا يَزِيغَ شَيْءٌ مِنْهَا انْتَهَى قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ من حديث كريب عن بن عَبَّاسٍ وَسَيَأْتِي [١٣٥٤] (قَالَ وَأَعْظِمْ لِي نُورًا) وَالْحَاصِلُ أَنَّ وَهْبَ بْنَ بَقِيَّةَ عَنْ خَالِدٍ الطَّحَّانِ عَنْ حُصَيْنٍ قَالَ وَأَعْظِمْ لِي نُورًا بِحَذْفِ اللَّهُمَّ وَمَا قَالَ اللَّهُمَّ أَعْطِنِي نُورًا كَمَا عِنْدَ مُسْلِمٍ عَنْ بَعْضِ الرُّوَاةِ وَأَمَّا هُشَيْمٌ وَمُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ كِلَاهُمَا عَنْ حُصَيْنٍ فَبِلَفْظِ أَعْظِمْ لِي نُورًا وَإِثْبَاتِ اللَّهُمَّ وَأَمَّا أَبُو خَالِدٍ عَنْ حَبِيبٍ وَكَذَا سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ عَنْ أَبِي رِشْدِينَ فَقَالَا كَمَا رَوَاهُ وَهْبٌ أَيْ بِلَفْظِ أَعْظِمْ لِي نُورًا وَبِحَذْفِ اللَّهُمَّ وَحَدِيثُ أَبِي رِشْدِينَ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ

стр. 1224

[١٣٥٥] (قَالَ بِتُّ) مَاضٍ مِنَ الْبَيْتُوتَةِ (وَاسْتَنَّ) أَيِ استاك (إن في خلق السماوات والأرض) أَيْ فِي خَلْقِ الْعُلْوِيَّاتِ وَالسُّفْلِيَاتِ (وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ والنهار) أي طولا وقصرا أو ظلمة ونورا أو حرا وبردا (فأوتر بها) أي بتلك الركعة (بعد ما سَكَتَ) أَيْ فَرَغَ مِنَ الْأَذَانِ (خَفِيَ عَلَيَّ) ولم يظهر لي (من بن بَشَّارٍ) هُوَ مُحَمَّدٌ (بَعْضُهُ) أَيْ بَعْضُ الْحَدِيثِ يُشْتَبَهُ أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى أَيْ سَمِعْتُ مِنْهُ هَذَا الْقَدْرَ الَّذِي رُوِّينَاهُ لَكِنْ عِنْدَهُ بَعْضُ الزِّيَادَاتِ عَلَى هَذَا الْقَدْرِ الْمَذْكُورِ لَكِنْ لَمْ أَسْمَعْ مِنْهُ وَخَفِيَ عَلَيَّ كَذَا فِي الشَّرْحِ وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ [١٣٥٦] (صَلَّى سَبْعًا أَوْ خمسا) هذا شك من بن عَبَّاسٍ أَوْ مِنْ بَعْضِ الرُّوَاةِ وَالْآخَرُ هُوَ الظَّاهِرُ وَفِيهِ الْإِيتَارُ بِسَبْعٍ أَوْ بِخَمْسٍ مُتَّصِلَةٍ مِنْ غَيْرِ فَصْلٍ وَالتَّسْلِيمُ فِي آخِرِهِنَّ وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ

стр. 1225

(فَصَلَّى أَرْبَعًا) هِيَ رَاتِبَةُ الْعِشَاءِ (ثُمَّ قَامَ يصلي) لم يذكر بن عَبَّاسٍ عَدَدَهَا (فَأَدَارَنِي فَأَقَامَنِي [١٣٥٧] عَنْ يَمِينِهِ) عَنْ ها هنا بِمَعْنَى الْجَانِبِ أَيْ أَدَارَنِي عَنْ جَانِبِ يَسَارِهِ إِلَى جَانِبِ يَمِينِهِ (فَصَلَّى خَمْسًا) أَوْتَرَ بِهَا (غَطِيطَهُ) فِي النِّهَايَةِ الْغَطِيطُ الصَّوْتُ الَّذِي يَخْرُجُ مِنْ نَفَسِ النَّائِمِ وَهُوَ تَرْدِيدُهُ حَيْثُ لَا يَجِدُ مَسَاغًا (أَوْ خَطِيطَهُ) وَهُوَ قَرِيبٌ مِنَ الْغَطِيطِ وَهُوَ صَوْتُ النَّائِمِ (فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ) هُمَا رَكْعَتَا الْفَجْرِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَالنَّسَائِيُّ [١٣٥٨] (فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ حَتَّى صَلَّى ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ) قَدْ ذَكَرَ الرَّاوِي فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ عَدَدَ الصَّلَاةِ الَّتِي صَلَّى قَبْلَ الْإِيتَارِ بِخَمْسٍ وَبَعْدَ الْأَرْبَعِ مِنْ رَاتِبَةِ الْعِشَاءِ وَأَبْهَمَ ذِكْرَ الْعَدَدِ فِي الرِّوَايَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ [١٣٥٩] (عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ) وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ [١٣٦٠] (بِرَكْعَتَيِ الْفَجْرِ) قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وأخرجه مسلم

стр. 1226

[١٣٦١] (صَلَّى الْعِشَاءَ ثُمَّ صَلَّى ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ) وَتَرَكَ الرَّاوِي ذَكَرَ الْوِتْرَ وَلَفْظُ الْبُخَارِيِّ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ عَنْ عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ عَائِشَةَ قالت صلى النبي العشاء ثم صلى ثمان رَكَعَاتٍ وَرَكْعَتَيْنِ جَالِسًا وَرَكْعَتَيْنِ بَيْنَ النِّدَائَيْنِ وَلَمْ يَكُنْ يَدَعْهُمَا أَبَدًا (بَيْنَ الْأَذَانَيْنِ) أَيِ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ (قَالَ جَعْفَرُ بْنُ مُسَافِرٍ فِي حَدِيثِهِ وَرَكْعَتَيْنِ جَالِسًا بَيْنَ الْأَذَانَيْنِ) وَلَمْ يَقُلْ لَفْظَ جَالِسًا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ وَكَذَا لَمْ يَقُلِ الْبُخَارِيُّ وَهُوَ وَهْمٌ مِنْ جَعْفَرٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ [١٣٦٢] (بكم كان رسول الله يُوتِرُ) أَيْ بِكَمْ رَكْعَةٍ كَانَ يَجْعَلُ صَلَاتَهُ وِتْرًا أَوْ بِكَمْ كَانَ يُصَلِّي الْوِتْرَ (كَانَ يُوتِرُ بِأَرْبَعٍ) بِتَسْلِيمَةٍ أَوْ بِتَسْلِيمَتَيْنِ (وَثَلَاثٍ) أَيْ بِتَسْلِيمَةٍ كَمَا هُوَ الظَّاهِرُ فَيَكُونُ سَبْعًا (وَسِتٍّ وَثَلَاثٍ) فَيَكُونُ تِسْعًا مَعَ الْوِتْرِ (وَثَمَانٍ وَثَلَاثٍ) فَيَكُونُ إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً (وَعَشْرٍ وَثَلَاثٍ) فَيَكُونُ ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً وَفِي إِتْيَانِهَا بِثَلَاثٍ فِي كُلِّ عَدَدٍ دَلَالَةٌ ظَاهِرَةٌ بِأَنَّ الْوِتْرَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ فِي الْحَقِيقَةِ هُوَ الثَّلَاثُ وَمَا وَقَعَ قَبْلَهُ مِنْ مُقَدِّمَاتِهِ الْمُسَمَّاةِ بِصَلَاةِ التَّهَجُّدِ فَإِطْلَاقُ الْوِتْرِ عَلَى الْكُلِّ مَجَازٌ وَيُؤَيِّدُهُ الْحَدِيثُ الصَّحِيحُ اجْعَلُوا آخِرَ صَلَاتِكُمْ بِاللَّيْلِ وِتْرًا كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ (وَلَمْ يَكُنْ يُوتِرُ بِأَنْقَصَ مِنْ سَبْعٍ وَلَا بِأَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَ عَشْرَةَ) أَيْ غَالِبًا وَإِلَّا فَقَدْ ثَبَتَ أَنَّهُ أَوْتَرَ بِخَمْسَ عَشْرَةَ وَهَذَا الِاخْتِلَافُ بِحَسَبِ مَا كَانَ يَحْصُلُ مِنَ اتِّسَاعِ الْوَقْتِ أَوْ طُولِ الْقِرَاءَةِ كَمَا جاء في حديث حذيفة وبن مَسْعُودٍ أَوْ مِنْ نَوْمٍ أَوْ مِنْ مَرَضٍ أَوْ كِبَرِ السِّنِّ قَالَتْ فَلَمَّا أَسَنَّ صَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ أَوْ غَيْرَهَا نَقَلَهُ الطِّيبِيُّ وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ

стр. 1227

٦ - [١٣٦٣] (عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى عَائِشَةَ) قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ طَرَفًا مِنْهُ وَهُوَ قَوْلُ عَائِشَةَ كَانَ رسول الله يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ حَتَّى يَكُونَ آخِرَ صَلَاتِهِ الْوِتْرُ (قَامَ إِلَى شَنٍّ) قَالَ النَّوَوِيُّ الشَّنُّ الْقِرْبَةُ الْخَلَقُ وَجَمْعُهُ شِنَانٌ [١٣٦٤] (فَقُمْتُ إِلَى جَنْبِهِ عَلَى يَسَارِهِ فَجَعَلَنِي عَلَى يَمِينِهِ) فِيهِ أَنَّ مَوْقِفَ الْمَأْمُومِ الْوَاحِدِ عَنْ يَمِينِ الْإِمَامِ وَأَنَّهُ إِذَا وَقَفَ عَنْ يَسَارِهِ يَتَحَوَّلُ إِلَى يَمِينِهِ وَأَنَّهُ إِذَا لَمْ يَتَحَوَّلْ حَوَّلَهُ الْإِمَامُ وَأَنَّ الْفِعْلَ الْقَلِيلَ لَا يُبْطِلُ الصَّلَاةَ وَأَنَّ صَلَاةَ الصَّبِيِّ صَحِيحَةٌ وَأَنَّ لَهُ مَوْقِفًا مِنَ الْإِمَامِ كَالْبَالِغِ وَأَنَّ الْجَمَاعَةَ فِي غَيْرِ الْمَكْتُوبَاتِ صَحِيحَةٌ انْتَهَى قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ والنسائي وبن مَاجَهْ مُخْتَصَرًا وَمُطَوَّلًا

стр. 1228

[١٣٦٥] (حَزَرْتُ قِيَامَهُ) بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ ثُمَّ الزَّاءِ ثُمَّ الرَّاءِ أَيْ قَدَّرْتُ وَفَرَضْتُ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ [١٣٦٦] (أَنَّهُ قَالَ لَأَرْمُقَنَّ) بِضَمِّ الْمِيمِ أَيْ لأنظرن وأتأملن وأرقبن قال الطيبي وعدل ها هنا عَنِ الْمَاضِي إِلَى الْمُضَارِعِ اسْتِحْضَارًا لِتِلْكَ الْحَالَةِ لِتَقَرُّرِهَا فِي ذِهْنِ السَّامِعِ (اللَّيْلَةَ) أَيْ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ حَتَّى أَرَى كَمْ يُصَلِّي وَلَعَلَّهُ كَانَ خَارِجًا عَنِ الْحُجُرَاتِ (فَتَوَسَّدْتُ عَتَبَتَهُ) بِفَتَحَاتٍ أَيْ وَضَعْتُ رَأْسِي عَلَيْهَا وَالْمُرَادُ رَقَدْتُ عِنْدَ بَابِهِ قَالَهُ السِّنْدِيُّ قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ الْعَتَبَةُ هِيَ إِسْكَفَةُ الْبَابِ (أَوْ فُسْطَاطُهُ) وَهُوَ الْخَيْمَةُ الْعَظِيمَةُ عَلَى مَا فِي الْمُغْرِبِ فَيَكُونُ الْمُرَادُ مِنْ تَوَسَّدَ الْفُسْطَاطَ تَوَسَّدَ عَتَبَتَهُ فَيَكُونُ شَكًّا من الراوي قاله القارىء (فصلى رسول الله رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ) افْتَتَحَ بِهِمَا صَلَاةَ اللَّيْلِ (طَوِيلَتَيْنِ) كَرَّرَهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ لِلْمُبَالَغَةِ فِي طُولِهِمَا (ثُمَّ أَوْتَرَ) أَيْ بِوَاحِدَةٍ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ والترمذي والنسائي وبن مَاجَهْ [١٣٦٧] (فَاضْطَجَعْتُ فِي عَرْضِ الْوِسَادَةِ) عَرَضَ بِفَتْحِ الْعَيْنِ هَكَذَا نَقَلَهُ الْقَاضِي عِيَاضٌ عَنْ رِوَايَةِ الْأَكْثَرِينَ قَالَ وَرَوَاهُ الدَّاوُدِيُّ بِالضَّمِّ وَهُوَ الْجَانِبُ وَالصَّحِيحُ الْفَتْحُ وَالْمُرَادُ بِالْوِسَادَةِ الْوِسَادَةُ الْمَعْرُوفَةُ الَّتِي تَكُونُ تَحْتَ الرُّؤُوسِ وَقَالَ الْبَاجِيُّ وَالْأَصِيلِيُّ وَغَيْرُهُمَا إِنَّ الْوِسَادَةَ هُنَا

стр. 1229

الْفِرَاشُ لِقَوْلِهِ اضْطَجَعَ فِي طُولِهَا وَهَذَا ضَعِيفٌ وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ نَوْمِ الرَّجُلِ مَعَ امْرَأَتِهِ مِنْ غَيْرِ مُوَاقَعَةٍ بِحَضْرَةِ بَعْضِ مَحَارِمِهَا وَإِنْ كَانَ مُمَيِّزًا وَقَدْ جَاءَ فِي بَعْضِ روايات هذا الحديث قال بن عَبَّاسٍ بِتُّ عِنْدَ خَالَتِي فِي لَيْلَةٍ كَانَتْ فِيهَا حَائِضًا وَهَذِهِ الْكَلِمَةُ وَإِنْ لَمْ تَصِحَّ طَرِيقًا فَهِيَ حَسَنَةُ الْمَعْنَى جِدًّا إِذَا لَمْ يكن بن عباس يطلب المبيت في ليلة للنبي فِيهَا حَاجَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَلَا يُرْسِلُهُ أَبُوهُ إِلَّا إِذَا عَلِمَ عَدَمَ حَاجَتِهِ إِلَى أَهْلِهِ لِأنَّهُ مَعْلُومٌ أَنَّهُ لَا يَفْعَلُ حَاجَتَهُ مَعَ حضرة بن عَبَّاسٍ مَعَهُمَا فِي الْوِسَادَةِ مَعَ أَنَّهُ كَانَ مراقبا لأفعال النبي مَعَ أَنَّهُ لَمْ يَنَمْ أَوْ نَامَ قَلِيلًا جِدًّا قَالَهُ النَّوَوِيُّ (فَجَلَسَ يَمْسَحُ النَّوْمَ عَنْ وَجْهِهِ) مَعْنَاهُ أَثَرَ النَّوْمَ وَفِيهِ اسْتِحْبَابُ هَذَا وَاسْتِعْمَالُ الْمَجَازِ (ثُمَّ قَرَأَ الْعَشْرَ الْآيَاتِ الْخَوَاتِمَ مِنْ سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ) فِيهِ جَوَازُ الْقِرَاءَةِ لِلْمُحَدِثِ وَهَذَا إِجْمَاعُ الْمُسْلِمِينَ وَإِنَّمَا تَحْرُمُ الْقِرَاءَةُ عَلَى الْجُنُبِ وَالْحَائِضِ وَفِيهِ اسْتِحْبَابُ قِرَاءَةِ هَذِهِ الْآيَاتِ عِنْدَ الْقِيَامِ مِنَ النَّوْمِ وَفِيهِ جَوَازُ قَوْلِ سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ وَسُورَةِ الْبَقَرَةِ وَسُورَةِ النِّسَاءِ وَنَحْوِهَا وَكَرِهَهُ بَعْضُ الْمُتَقَدِّمِينَ وَلَيْسَ بِشَيْءٍ (إِلَى شَنٍّ مُعَلَّقَةٍ) إِنَّمَا أَنَّثَهَا عَلَى إِرَادَةِ الْقِرْبَةِ وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى شَنٍّ مُعَلَّقٍ عَلَى إِرَادَةِ السِّقَاءِ وَالْوِعَاءِ (فَأَخَذَ بِأُذُنِي يَفْتِلُهَا إِنَّمَا فَتَلَهَا تَنْبِيهًا مِنَ النُّعَاسِ لِقَوْلِهِ فِي الرِّوَايَةِ لِمُسْلِمٍ فَجَعَلْتُ إِذَا أَغْفَيْتُ يَأْخُذُ بِشَحْمَةِ أُذُنِي (فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ إِلَخْ) فِيهِ أَنَّ الْأَفْضَلَ فِي الْوِتْرِ وَغَيْرِهِ مِنَ الصَّلَاةِ أَنْ يُسَلِّمَ مِنْ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ وَأَنَّ الْوِتْرَ يَكُونُ آخِرُهُ رَكْعَةً مَفْصُولَةً وَهَذَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَأَكْثَرِ الْأَئِمَّةِ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ رَكْعَةٌ مَوْصُولَةٌ بِرَكْعَتَيْنِ كَالْمَغْرِبِ وَفِيهِ جَوَازُ إِتْيَانِ الْمُؤَذِّنِ إِلَى الْإِمَامِ لِيَخْرُجَ إِلَى الصَّلَاةِ وَتَخْفِيفُ سُنَّةِ الصُّبْحِ وَأَنَّ الإيثار بِثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً أَكْمَلُ وَفِيهِ خِلَافٌ لِلشَّافِعِيَّةِ قَالَ بَعْضُهُمْ أَكْثَرُ الْوِتْرِ ثَلَاثَ عَشْرَةَ لِظَاهِرِ هَذَا الْحَدِيثِ وَقَالَ أَكْثَرُهُمْ أَكْثَرُهُ إِحْدَى عَشْرَةَ وتأولوا حديث بن عباس أنه صلى منها ركعتي

стр. 1230

سُنَّةَ الْعِشَاءِ وَهُوَ تَأْوِيلٌ ضَعِيفٌ مُبَاعِدٌ لِلْحَدِيثِ قَالَهُ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ ٢ - (بَابُ مَا يُؤْمَرُ بِهِ مِنَ الْقَصْدِ فِي الصَّلَاةِ) [١٣٦٨] أَصْلُ الْقَصْدِ الِاسْتِعَانَةُ فِي الطَّرِيقِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ ثُمَّ اسْتُعِيرَ لِلتَّوَسُّطِ فِي الْأُمُورِ فِي الْقَوْلِ وَالْفِعْلِ وَالتَّوَسُّطِ بَيْنَ طَرَفَيِ الْإِفْرَاطِ وَالتَّفْرِيطِ (قَالَ اكْلَفُوا) بِفَتْحِ اللَّامِ مِنْ بَابِ سَمِعَ أَيْ تَحَمَّلُوا مِنَ الْعَمَلِ مَا تُطِيقُونَهُ عَلَى الدَّوَامِ وَالثَّبَاتِ (فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَمَلُّ) بِفَتْحِ الْمِيمِ أَيْ لَا يَقْطَعُ الْإِقْبَالَ عَلَيْكُمْ بِالْإِحْسَانِ (حَتَّى تَمَلُّوا) فِي عِبَادَتِهِ وَالْإِمْلَالُ هُوَ اسْتِثْقَالُ النَّفْسِ مِنَ الشَّيْءِ وَنُفُورُهَا عَنْهُ بَعْدَ مَحَبَّتِهِ وَإِطْلَاقُهُ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى مِنْ بَابِ الْمُشَاكَلَةِ كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ وَقَالَ الْقَسْطَلَّانِيُّ وَالْمَعْنَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ اعْمَلُوا حَسَبَ وُسْعِكُمْ وَطَاقَتِكُمْ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَا يُعْرِضُ عَنْكُمْ إِعْرَاضَ الْمَلُولِ وَلَا يَنْقُصُ ثَوَابَ أَعْمَالِكُمْ مَا بَقِيَ لَكُمْ نَشَاطٌ فَإِذَا فَتَرْتُمْ فَاقْعُدُوا فَإِنَّكُمْ إِذَا مَلِلْتُمْ مِنَ الْعِبَادَةِ وَآتَيْتُمْ بِهَا عَلَى كَلَالٍ وَفُتُورٍ كَانَتْ مُعَامَلَةُ اللَّهِ مَعَكُمْ حِينَئِذٍ مُعَامَلَةَ الْمَلُولِ وَقَالَ التُّورْبَشْتِيُّ إِسْنَادُ الْمَلَالِ إِلَى اللَّهِ عَلَى طَرِيقَةِ الِازْدِوَاجِ وَالْمُشَاكَلَةِ وَالْعَرَبُ تَذْكُرُ إِحْدَى اللَّفْظَتَيْنِ مُوَافَقَةً لِلْأُخْرَى وَإِنْ خَالَفَتْهَا مَعْنًى قَالَ اللَّهُ تَعَالَى وجزاء سيئة سيئة مثلها وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ مَعْنَاهُ أَنَّ اللَّهَ لَا يَمَلُّ أَبَدًا وَإِنْ مَلِلْتُمْ وَقِيلَ مَعْنَاهُ أَنَّ اللَّهَ لَا يَمَلُّ مِنَ الثَّوَابِ مَا لَمْ تَمَلُّوا مِنَ الْعَمَلِ وَمَعْنَى تَمَلُّ تَتْرُكُ لِأَنَّ مَنْ مَلَّ شَيْئًا تَرَكَهُ وَأَعْرَضَ عَنْهُ انْتَهَى (وَكَانَ) النَّبِيُّ ﷺ (أَثْبَتَهُ) أَيْ دَاوَمَ عَلَيْهِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ وبن ماجه
следующие страницы →