Полный текст (4 665 стр.). Показаны 2241–2280 · переход к 2246.
стр. 2241
٩١ - (بَاب فَضْلِ الْغَزْوِ فِي الْبَحْرِ)
[٢٤٩٠] (أُمُّ حَرَامٍ) بِفَتْحِ الْحَاءِ وَالرَّاءِ الْمُهْمَلَتَيْنِ هِيَ خَالَةُ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ (بِنْتُ مِلْحَانَ) بِكَسْرِ الْمِيمِ وَسُكُونِ اللَّامِ وَبِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ (أُخْتُ أُمِّ سُلَيْمٍ) صِفَةٌ ثَانِيَةٌ لِأُمِّ حَرَامٍ (قَالَ) مِنَ الْقَيْلُولَةِ أَيْ نَامَ وَاسْتَرَاحَ فِي وَسَطِ النَّهَارِ (وَهُوَ يَضْحَكُ) أَيْ فَرَحًا وَسُرُورًا لِكَوْنِ أُمَّتِهِ تَبْقَى بَعْدَهُ مُتَظَاهِرَةً أُمُورَ الْإِسْلَامِ قَائِمَةً بِالْجِهَادِ حَتَّى فِي الْبَحْرِ
وَالْجُمْلَةُ الْحَالِيَّةُ (مِمَّنْ يَرْكَبُ ظَهْرَ هَذَا الْبَحْرِ) أَيْ يَرْكَبُ السُّفُنَ الَّتِي تَجْرِي عَلَى ظَهْرِهِ (كَالْمُلُوكِ عَلَى الْأَسِرَّةِ) جَمْعُ سَرِيرٍ
قَالَ النَّوَوِيُّ قِيلَ هُوَ صِفَةٌ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِذَا دَخَلُوا الْجَنَّةَ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ صِفَةٌ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا أَيْ يَرْكَبُونَ مَرَاكِبَ الْمُلُوكِ لِسَعَةِ حَالِهِمْ وَاسْتِقَامَةِ أَمْرِهِمْ وَكَثْرَةِ عَدَدِهِمْ (أَنْتِ مِنْ الْأَوَّلِينَ) قَالَ النَّوَوِيُّ هَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ رُؤْيَاهُ الثَّانِيَةَ غَيْرُ الْأُولَى وَأَنَّهُ عُرِضَ فِيهِ غَيْرُ الْأَوَّلِينَ (فَصَرَعَتْهَا) أَيْ أَسْقَطَتْهَا (فَانْدَقَّتْ) أَيِ انْكَسَرَتْ (فَمَاتَتْ) فِي الطَّرِيقِ لَمَّا رَجَعُوا مِنْ غَزْوِهِمْ بِغَيْرِ مُبَاشَرَةٍ لِلْقِتَالِ
وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ مَنْ قُتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَهُوَ شَهِيدٌ وَمَنْ مَاتَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَهُوَ شَهِيدٌ رَوَاهُ مُسْلِمٌ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ وبن ماجه
стр. 2242
[٢٤٩١] (إِلَى قُبَاءَ) بِضَمِّ قَافٍ وَخِفَّةِ مُوَحَّدَةٍ مَعَ مَدٍّ وَقَصْرٍ مَوْضِعٌ بِمِيلَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ مِنَ الْمَدِينَةِ مَصْرُوفٌ عَلَى الصَّحِيحِ (تَفْلِي رَأْسَهُ) بِفَتْحِ الْفَوْقِيَّةِ وَسُكُونِ الْفَاءِ وَكَسْرِ اللَّامِ مِنْ بَابِ ضَرَبَ يَضْرِبُ أَيْ تُفَتِّشُ رَأْسَهُ لِتَسْتَخْرِجَ قَمْلَهُ
قَالَ النَّوَوِيُّ اتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّهَا كَانَتْ مَحْرَمًا لَهُ ﷺ وَاخْتَلَفُوا في كيفية ذلك فقال بن عَبْدِ الْبَرِّ وَغَيْرُهُ كَانَتْ إِحْدَى خَالَاتِهِ ﷺ مِنَ الرَّضَاعَةِ
وَقَالَ آخَرُونَ بَلْ كَانَتْ خَالَةٌ لِأَبِيهِ أَوْ لِجَدِّهِ لِأَنَّ عَبْدَ الْمُطَّلِبِ كَانَتْ أُمُّهُ مِنْ بَنِي النَّجَّارِ (بِقُبْرُسَ) بِضَمِّ الْقَافِ وَالرَّاءِ وَسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ بَيْنَهُمَا
قَالَ فِي الْقَامُوسِ جَزِيرَةٌ عَظِيمَةٌ لِلرُّومِ بِهَا تُوُفِّيَتْ أُمُّ حَرَامٍ بِنْتُ مِلْحَانَ
انْتَهَى
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَسَنٌ صَحِيحٌ
[٢٤٩٢] (الرُّمَيْصَاءِ) بِضَمِّ الرَّاءِ وَفَتْحِ الْمِيمِ وَسُكُونِ التَّحْتِيَّةِ بَدَلٌ مِنْ أُخْتِ أُمِّ سُلَيْمٍ وَالرُّمَيْصَاءُ هَذِهِ هِيَ أُمُّ حَرَامٍ بِنْتِ مِلْحَانَ وَالرَّمْصُ اجْتِمَاعُ الْقَذَى فِي مُؤَخِّرِ الْعَيْنِ وَفِي هُدْبِهَا وَقِيلَ اسْتِرْخَاؤُهَا وَانْكِسَارُ الْجَفْنِ وَكَذَلِكَ الْغَمَصُ بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ (قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَالرُّمَيْصَاءُ أُخْتُ أُمِّ سُلَيْمٍ مِنَ الرَّضَاعَةِ) هَذِهِ الْعِبَارَةُ لَمْ تُوجَدْ فِي بَعْضِ النُّسَخِ
وَاعْلَمْ أَنَّ أُمَّ حَرَامٍ وَأُمَّ سُلَيْمٍ شَقِيقَتَانِ فَقَالَ الْحَافِظُ فِي التَّقْرِيبِ أُمُّ حَرَامٍ بِنْتُ مِلْحَانَ بْنِ خَالِدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ حَرَامٍ الْأَنْصَارِيَّةُ خَالَةُ أَنَسٍ صَحَابِيَّةٌ مَشْهُورَةٌ
وَقَالَ أُمُّ سُلَيْمٍ بِنْتُ مِلْحَانَ بْنِ خَالِدٍ الْأَنْصَارِيَّةُ وَالِدَةُ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ اشْتَهَرَتْ بِكُنْيَتِهَا وَكَانَتْ مِنَ الصَّحَابِيَّاتِ الْفَاضِلَاتِ
ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّهُ يُقَالُ لِأُمِّ حَرَامٍ الرُّمَيْصَاءُ وَلِأُمِّ سُلَيْمٍ الْغُمَيْصَاءُ
فَقَالَ الْحَافِظُ فِي فَتْحِ الْبَارِي أُمُّ حَرَامٍ هِيَ خَالَةُ أَنَسٍ وَكَانَ يُقَالُ لَهَا الرُّمَيْصَاءُ وَلِأُمِّ سُلَيْمٍ الْغُمَيْصَاءُ بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ
стр. 2243
وَالْبَاقِي مِثْلُهُ
قَالَ عِيَاضٌ وَقِيلَ بِالْعَكْسِ
وَقَالَ بن عَبْدِ الْبَرِّ الْغُمَيْصَاءُ وَالرُّمَيْصَاءُ هِيَ أُمُّ سُلَيْمٍ وَيَرُدُّهُ مَا أَخْرَجَ أَبُو دَاوُدَ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنِ الرُّمَيْصَاءِ أُخْتِ أُمِّ سُلَيْمٍ فَذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ الْبَابِ انْتَهَى كَلَامُ الْحَافِظِ
وَإِذَا عَرَفْتَ هَذَا ظَهَرَ لَكَ أَنَّ قَوْلَ أَبِي دَاوُدَ الرُّمَيْصَاءُ أُخْتُ أُمُّ سُلَيْمٍ مِنَ الرَّضَاعَةِ لَيْسَ بِصَحِيحٍ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ وَعِلْمُهُ أَتَمُّ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَهُوَ طَرَفٌ مِنَ الْحَدِيثِ الْمُتَقَدِّمِ
[٢٤٩٣] (الْجَوْبَرِيُّ) بِجِيمٍ وَمُوَحَّدَةٍ بِوَزْنِ جَعْفَرٍ كَذَا فِي التَّقْرِيبِ (الْمَائِدُ فِي الْبَحْرِ) أَيِ الَّذِي يَدُورُ رَأْسُهُ مِنْ رِيحِ الْبَحْرِ وَاضْطِرَابِ السَّفِينَةِ بِالْأَمْوَاجِ مِنَ الْمَيْدِ وَهُوَ التَّحَرُّكُ وَالِاضْطِرَابُ (وَالْغَرِقُ) قَالَ فِي النِّهَايَةِ هُوَ بِكَسْرِ الرَّاءِ الَّذِي يَمُوتُ بِالْغَرَقِ وَقِيلَ هُوَ الَّذِي غَلَبَهُ الْمَاءُ وَلَمْ يَغْرَقْ فَإِذَا غَرِقَ فَهُوَ غَرِيقٌ وَرَدَّهُ فِي الْمَشَارِقِ
وَقَالَ الْغَرِقُ وَالْغَرِيقُ كِلَاهُمَا وَاحِدٌ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
كَذَا فِي مِرْقَاةِ الصُّعُودِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي إِسْنَادِهِ هِلَالُ بْنُ ميمون الرملي قال بْنُ مَعِينٍ ثِقَةٌ وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ لَيْسَ بِقَوِيٍّ يُكْتَبُ حَدِيثُهُ
[٢٤٩٤] (ثَلَاثَةٌ كُلُّهُمْ ضَامِنٌ عَلَى اللَّهِ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ مَعْنَاهُ مَضْمُونٌ عَلَى اللَّهِ فَاعِلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ كَقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ فِي عِيشَةٍ راضية أي مرضية وقوله كلهم يريدكل وَاحِدٍ مِنْهُمْ
وَأَنْشَدَنِي أَبُو عُمَرَ عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ فِي كُلِّ بِمَعْنَى كُلِّ وَاحِدٍ فَكُلُّهُمُ لَا بَارَكَ اللَّهُ فِيهِمُ إِذَا جَاءَ أَلْقَى خَدَّهُ يَتَسَمَّعَا (خَرَجَ غَازِيًا) أَيْ حَالَ كَوْنِهِ مُرِيدًا لِلْغَزْوِ (وَرَجُلٌ رَاحَ) أَيْ مَشَى (وَرَجُلٌ دخل بيته
стр. 2244
بِسَلَامٍ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ أَحَدَهُمَا أَنْ يُسَلِّمَ إِذَا دَخَلَ مَنْزِلَهُ كَقَوْلِهِ تَعَالَى فَإِذَا دخلتم بيوتا فسلموا على أنفسكم الْآيَةِ وَالْوَجْهَ الْآخَرَ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِدُخُولِ بَيْتِهِ بِسَلَامٍ لُزُومَ الْبَيْتِ مِنَ الْفِتَنِ يُرَغِّبُ بِذَلِكَ فِي الْعُزْلَةِ وَيَأْمُرُ فِي الْإِقْلَالِ مِنَ الْمُخَالَطَةِ
انْتَهَى
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ
٢ - (بَاب فِي فَضْلِ مَنْ قَتَلَ كَافِرًا)
[٢٤٩٥] (لَا يَجْتَمِعُ فِي النَّارِ إِلَخْ) قَالَ النَّوَوِيُّ قَالَ الْقَاضِي يَحْتَمِلُ أَنَّ هَذَا مُخْتَصٌّ بِمَنْ قَتَلَ كَافِرًا فِي الْجِهَادِ فَيَكُونُ ذَلِكَ مُكَفِّرًا لِذُنُوبِهِ حَتَّى لَا يُعَاقَبَ عَلَيْهَا أَوْ يَكُونُ بِنِيَّةٍ مَخْصُوصَةٍ أَوْ حَالٍ مَخْصُوصَةٍ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ عِقَابُهُ إِنْ عُوقِبَ بِغَيْرِ النَّاسِ كَالْحَبْسِ فِي الْأَعْرَافِ عَنْ دُخُولِ الْجَنَّةِ أَوَّلًا وَلَا يَدْخُلُ النَّارَ أَوْ يَكُونُ إِنْ عُوقِبَ بِهَا فِي غَيْرِ مَوْضِعِ عِقَابِ الْكُفَّارِ وَلَا يَجْتَمِعَانِ فِي إِدْرَاكِهَا انْتَهَى
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
٣ - (بَاب فِي حُرْمَةِ نِسَاءِ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ)
[٢٤٩٦] (عَلَى الْقَاعِدِينَ) أَيْ مِنَ الْجِهَادِ فِي بُيُوتِهِمْ (كَحُرْمَةِ أُمَّهَاتِهِمْ) قَالَ النَّوَوِيُّ هَذَا فِي شَيْئَيْنِ أَحَدُهُمَا تَحْرِيمُ التَّعَرُّضِ لَهُنَّ بِرِيبَةٍ مِنْ نَظَرٍ مُحَرَّمٍ وَخَلْوَةٍ وَحَدِيثٍ مُحَرَّمٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ وَالثَّانِي فِي بِرِّهِنَّ وَالْإِحْسَانِ إِلَيْهِنَّ وَقَضَاءِ حَوَائِجِهِنَّ الَّتِي لَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا مَفْسَدَةٌ وَلَا يُتَوَصَّلُ بِهَا إِلَى رِيبَةٍ (يَخْلُفُ رَجُلًا) بِضَمِّ اللَّامِ أَيْ يَصِيرُ خَلِيفَةً لَهُ وَيَنُوبُهُ (فِي أَهْلِهِ) أَيْ فِي إِصْلَاحِ حَالِ عِيَالِ ذَلِكَ الرَّجُلِ الْمُجَاهِدِ وَقَضَاءِ حَاجَاتُهُمْ وَالْمُرَادُ ثُمَّ يَخُونُهُ كَمَا فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ (إِلَّا نُصِبَ
стр. 2245
بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ أَيْ وُقِفَ الْخَائِنُ (لَهُ) أَيْ لِلرَّجُلِ وَلِأَجْلِ مَا فَعَلَ مِنْ سُوءِ الْخِلَافَةِ لِلْغَازِي (فَقَالَ وَمَا ظَنُّكُمْ) أَيْ مَا تَظُنُّونَ فِي رَغْبَتِهِ فِي أَخْذِ حَسَنَاتِهِ وَالِاسْتِكْثَارِ مِنْهَا فِي ذَلِكَ الْمَقَامِ أَيْ لَا يَبْقَى مِنْهَا شَيْءٌ إِنْ أَمْكَنَهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ ذَكَرَهُ النَّوَوِيُّ
قَالَ الْمُنِذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ
٤ - (بَاب فِي السَّرِيَّةِ تَخْفِقُ)
[٢٤٩٧] مِنَ الْإِخْفَاقِ وَهُوَ أَنْ يَغْزُوَ فَلَا يَغْنَمُ شَيْئًا
قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ الْإِخْفَاقُ أَنْ يَغْزُوا فَلَا يَغْنَمُوا شَيْئًا وَكَذَلِكَ كُلُّ طَالِبِ حَاجَةٍ إِذَا لَمْ تَحْصُلْ فَقَدْ أَخْفَقَ وَمِنْهُ أَخْفَقَ الصَّائِدُ إِذَا لَمْ يَقَعْ لَهُ صَيْدٌ
وَالسَّرِيَّةُ قِطْعَةٌ مِنَ الْجَيْشِ تُبْعَثُ لِلْجِهَادِ
(مَا مِنْ غَازِيَةٍ) أَيْ جَمَاعَةٍ غَازِيَةٍ (إِلَّا تَعَجَّلُوا ثُلُثَيْ أَجْرَهُمْ) بِضَمِّ اللَّامِ وَيُسَكَّنُ أَيِ اسْتَوْفُوا ثُلُثَيْ أَجْرَهُمْ فِي الدُّنْيَا (مِنَ الْآخِرَةِ) أَيْ مِنْ أَجْرِهَا (تَمَّ لَهُمْ أَجْرُهُمْ) أَيْ أَجْرُهُمْ بَاقٍ بِكَمَالِهِ لَمْ يَسْتَوْفُوا مِنْهُ شَيْئًا فَيُوَفَّرُ عَلَيْهِمْ بِتَمَامِهِ فِي الْآخِرَةِ
قَالَ النَّوَوِيُّ مَعْنَاهُ أَنَّ الْغُزَاةَ إِذَا سَلِمُوا وَغَنِمُوا يَكُونُ أَجْرُهُمْ أَقَلَّ مِنْ أَجْرِ مَنْ سَلِمَ وَلَمْ يَغْنَمْ وَأَمَّا الْغَنِيمَةُ هِيَ فِي مُقَابَلَةِ جُزْءٍ مِنْ أَجْرِ غَزْوِهِمْ فَإِذَا حَصَلَتْ لَهُمْ فَقَدْ تَعَجَّلُوا ثُلُثَيْ أَجْرِهِمُ الْمُتَرَتِّبَ عَلَى الْغَزْوِ وَتَكُونُ هَذِهِ الْغَنِيمَةُ مِنْ جُمْلَةِ الْأَجْرِ وَأَطَالَ النَّوَوِيُّ الْكَلَامَ فِي هَذَا
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ
стр. 2246
٩٥ - (باب في تضعيف الذكر)
[٢٤٩٨] الخ (عَنْ زَبَّانَ) بِفَتْحِ الزَّايِ وَتَشْدِيدِ الْمُوَحَّدَةِ (وَالذِّكْرَ) أَيْ مِنْ تِلَاوَةٍ وَتَسْبِيحٍ وَتَكْبِيرٍ وَتَهْلِيلٍ وَتَحْمِيدٍ
قَالَ الْعَلْقَمِيُّ كُلُّ ذَلِكَ فِي أَيَّامِ الْجِهَادِ (يُضَاعَفُ عَلَى النَّفَقَةِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ) أَيْ يُضَاعَفُ ثَوَابُ كُلٍّ مِنْهَا عَلَى ثَوَابِ النَّفَقَةِ فِي جِهَادِ أَعْدَاءِ اللَّهِ لِإِعْلَاءِ كَلِمَةِ اللَّهِ
قاله العزيزي (بسبع مائة ضعف) قال المناوي أي إلى سبع مائة ضَعْفٍ عَلَى حَسْبِ مَا اقْتَرَنَ بِهِ مِنَ الْإِخْلَاصِ فِي النِّيَّةِ وَالْخُشُوعِ وَغَيْرِ ذَلِكَ انْتَهَى
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي إِسْنَادِهِ زَبَّانُ بْنُ فَائِدٍ وَسَهْلُ بْنُ مُعَاذٍ وَهُمَا ضَعِيفَانِ وَأَبُوهُ مُعَاذُ بْنُ أَنَسٍ لَهُ صُحْبَةٌ كَانَ بِمِصْرَ وَبِالشَّامِ وَلَهُ ذِكْرٌ فِي أَهْلِ مِصْرَ وَأَهْلِ الشَّامِ
ــ
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
قال الحافظ شمس الدين بن القيم ﵀ وَقَدْ رَوَى التِّرْمِذِيّ عَنْ أَبِي سَعِيد الخدري أن رسول الله ﷺ سُئِلَ أَيّ الْعِبَادَة أَفْضَل دَرَجَة عِنْد اللَّه يَوْم الْقِيَامَة قَالَ الذَّاكِرِينَ اللَّه كَثِيرًا قَالَ قُلْت يَا رَسُول اللَّه وَمِنْ الْغَازِينَ فِي سَبِيل اللَّه قَالَ لَوْ ضَرَبَ بِسَيْفِهِ فِي الْكُفَّار وَالْمُشْرِكِينَ حَتَّى يَتَكَسَّر وَيَخْتَضِب دَمًا لَكَانَ الذَّاكِرُونَ اللَّه أَفْضَل مِنْهُ دَرَجَة وَلَكِنْ هُوَ مِنْ حَدِيث دَرَّاج وَقَدْ ضُعِّفَ وَقَالَ الْإِمَام أَحْمَد الشَّأْن فِي دَرَّاج
وَلَكِنْ رَوَى التِّرْمِذِيّ وَالْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرَك عَنْ أَبِي الدَّرْدَاء قَالَ قَالَ النَّبِيّ ﷺ أَلَا أُنَبِّئكُمْ بِخَيْرِ أَعْمَالكُمْ وَأَزْكَاهَا عِنْد مَلِيككُمْ وَأَرْفَعهَا فِي دَرَجَاتكُمْ وَخَيْر لَكُمْ مِنْ إِنْفَاق الذَّهَب وَالْوَرِق وَخَيْر لَكُمْ مِنْ أَنْ تَلْقَوْا عَدُوّكُمْ فَتَضْرِبُوا أَعْنَاقهمْ وَيَضْرِبُوا أَعْنَاقكُمْ قَالُوا بَلَى قَالَ ذِكْر اللَّه
وَقَدْ رَوَاهُ مَالِك فِي الْمُوَطَّأ مَوْقُوفًا عَلَى أَبِي الدَّرْدَاء قَوْله
قَالَ التِّرْمِذِيّ وَرَوَاهُ بَعْضهمْ فَأَرْسَلَهُ
وَالتَّحْقِيق فِي ذَلِكَ أَنَّ الْمَرَاتِب ثَلَاثَة الْمَرْتَبَة الْأُولَى ذِكْر وَجِهَاد وَهِيَ أَعْلَى الْمَرَاتِب قَالَ تَعَالَى ﴿يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَة فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا الله كثيرا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾
الْمَرْتَبَة الثَّانِيَة ذِكْر بِلَا جِهَاد فَهَذِهِ دُون الْأُولَى
стр. 2247
٩٦ - (باب فيمن مات غازيا)
[٢٤٩٩] (عن بن ثَوْبَانَ) هُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ ثَابِتٍ (يَرُدُّ إِلَى مَكْحُولٍ إِلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ) أَيْ يُبَلِّغُ ثَوْبَانُ الْحَدِيثَ إِلَى مَكْحُولٍ وَهُوَ يُبَلِّغُهُ إِلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ
(مَنْ فَصَلَ) أَيْ خَرَجَ مِنْ مَنْزِلِهِ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تعالى فلما فصل طالوت بالجنود (فِي سَبِيلِ اللَّهِ) أَيْ لِلْجِهَادِ وَنَحْوِهِ (أَوْ وَقَصَهُ) أَيْ صَرَعَهُ فَدَقَّ عُنُقَهُ (أَوْ لَدَغَتْهُ) بِالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ وَالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ لَسَعَتْهُ (هَامَّةٌ) بِتَشْدِيدِ الْمِيمِ
قَالَ الْخَطَّابِيُّ هِيَ إِحْدَى الْهَوَامِّ وَهِيَ ذَوَاتُ السَّمُومِ مِنَ الْقَاتِلَةِ كَالْحَيَّةِ وَالْعَقْرَبِ وَنَحْوِهِمَا (أَوْ بِأَيِّ حَتْفٍ) بِفَتْحٍ وَسُكُونٍ أَيْ أَيِّ نَوْعٍ مِنَ الْهَلَاكِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي إِسْنَادِهِ بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ ثَابِتِ بْنِ ثَوْبَانَ وَهُمَا ضَعِيفَانِ
٧ - (بَابٌ فِي فَضْلِ الرِّبَاطِ)
[٢٥٠٠] أَيِ ارْتِبَاطِ الْخَيْلِ فِي الثَّغْرِ وَالْمُقَامِ فِيهِ
(عَنْ فَضَالَةَ) بِفَتْحِ الْفَاءِ وَالضَّادِ المعجمة (كل
ــ
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
الْمَرْتَبَة الثَّالِثَة جِهَاد بِلَا ذِكْر فَهِيَ دُونهمَا وَالذَّاكِر أَفْضَل مِنْ هَذَا
وَإِنَّمَا وُضِعَ الْجِهَاد لِأَجْلِ ذِكْر اللَّه فَالْمَقْصُود مِنْ الْجِهَاد أَنْ يُذْكَر اللَّه وَيُعْبَد وَحْده فَتَوْحِيده وَذِكْره وَعِبَادَته هُوَ غَايَة الْخَلْق الَّتِي خُلِقُوا لَهَا
وَتَبْوِيب أَبِي دَاوُدَ إِنَّمَا هُوَ عَلَى الْمَرْتَبَة الْأُولَى
وَالْحَدِيث إِنَّمَا يَدُلّ عَلَى أَنَّ الذِّكْر أَفْضَل مِنْ الْإِنْفَاق فِي سَبِيل اللَّه فَهُوَ كَحَدِيثِ أَبِي الدَّرْدَاء
وَقَدْ يَحْتَمِل الْحَدِيث أَنْ يَكُون مَعْنَاهُ أَنَّ الذِّكْر وَالصَّلَاة فِي سَبِيل اللَّه تُضَاعِف عَلَى النَّفَقَة فِي سَبِيل اللَّه فَيَكُون الظَّرْف مُتَعَلِّقًا بِالْجَمِيعِ وَاَللَّه أَعْلَم
стр. 2248
الْمَيِّتِ يُخْتَمُ عَلَى عَمَلِهِ) الْمُرَادُ بِهِ طَيُّ صَحِيفَتِهِ وَأَنْ لَا يُكْتَبَ لَهُ بَعْدَ مَوْتِهِ عَمَلٌ وَفِي رِوَايَةِ التِّرْمِذِيِّ كُلُّ مَيِّتٍ بِغَيْرِ اللَّامِ وَهُوَ الصَّوَابُ مِنْ جِهَةِ اللَّفْظِ لِأَنَّ كَلِمَةَ كُلٍّ إِذَا أُضِيفَتْ إِلَى نَكِرَةٍ فَهِيَ لِاسْتِغْرَاقِ أَفْرَادِهَا كَقَوْلِهِ تَعَالَى كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الموت وَإِذَا أُضِيفَتْ إِلَى مُفْرَدٍ مَعْرِفَةٍ فَمُقْتَضَاهَا اسْتِغْرَاقُ أَجْزَائِهِ قَالَهُ الشَّيْخُ وَلِيُّ الدِّينِ الْعِرَاقِيُّ (إِلَّا الْمُرَابِطَ) هُوَ الْمُلَازِمُ لِلثَّغْرِ لِلْجِهَادِ
قَالَ بَعْضُ الْأَئِمَّةِ أَصْلُ الْمُرَابَطَةِ أَنْ يَرْبُطَ الْفَرِيقَانِ خُيُولَهُمْ فِي ثَغْرِ كُلٍّ مِنْهُمَا مُعِدٌّ لِصَاحِبِهِ فَسُمِّيَ الْمُقَامُ فِي الثُّغُورِ رِبَاطًا (يَنْمُو) أَيْ يَزِيدُ (إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ) يَعْنِي أَنَّ ثَوَابَهُ يَجْرِي لَهُ دَائِمًا وَلَا يَنْقَطِعُ بِمَوْتِهِ (وَيُؤَمَّنُ) بِضَمٍّ فَفَتْحٍ فَتَشْدِيدٍ (مِنْ فَتَّانِ الْقَبْرِ) بِفَتْحِ الْفَاءِ وَتَشْدِيدِ الْفَوْقِيَّةِ لِلْمُبَالَغَةِ مِنَ الْفِتْنَةِ
وَقِيلَ بِضَمٍّ فَتَشْدِيدٍ جَمْعُ فَاتِنٍ قَالَهُ فِي فَتْحِ الْوَدُودِ
وَقَالَ الْعَزِيزِيُّ أَيْ فَتَّانِيهِ وَهُمَا مُنْكَرٌ وَنَكِيرٌ قَالَ الْعَلْقَمِيُّ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ أَنَّ الْمَلَكَيْنِ لَا يَجِيئَانِ إِلَيْهِ وَلَا يَخْتَبِرَانِهِ بَلْ يَكْفِي مَوْتُهُ مُرَابِطًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ شَاهِدًا عَلَى صِحَّةِ إِيمَانِهِ
وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُمَا يَجِيئَانِ إِلَيْهِ لَكِنْ لَا يَضُرَّانِهِ وَلَا يَحْصُلُ بِسَبَبِ مَجِيئِهِمَا فِتْنَةٌ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ
وَقَالَ حَسَنٌ صَحِيحٌ
٨ - (بَابٌ فِي فَضْلِ الْحَرْسِ)
[٢٥٠١] إِلَخْ الْحَرْسُ بِالْفَتْحِ وَالْحِرَاسَةُ بِالْكَسْرِ نكاهباني كردن
(أَخْبَرَنَا مُعَاوِيَةُ يَعْنِي بن سَلَّامٍ) بِتَشْدِيدِ اللَّامِ (عَنْ زَيْدٍ) هُوَ أَخُو مُعَاوِيَةَ الْمَذْكُورِ (سَمِعَ أَبَا سَلَّامٍ) اسْمُهُ مَمْطُورٌ وَهُوَ جَدُّ معاوية وزيد المذكورين (سهل بن الْحَنْظَلِيَّةِ) صَحَابِيٌّ أَنْصَارِيٌّ وَالْحَنْظَلِيَّةُ أُمُّهُ وَاخْتُلِفَ فِي اسْمِ أَبِيهِ
قَالَهُ الْحَافِظُ (فَأَطْنَبُوا السَّيْرَ) أَيْ بَالَغُوا فِيهِ وَتَبِعَ بَعْضُ الْإِبِلِ بَعْضًا قَالَ الْجَوْهَرِيُّ أَطْنَبَ فِي الْكَلَامِ بَالَغَ فِيهِ وَأَطْنَبَتِ الْإِبِلُ إِذَا تَبِعَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا فِي السَّيْرِ انْتَهَى (عَشِيَّةً بِالنَّصْبِ) عَلَى أَنَّهُ خَبَرُ كَانَ وَاسْمُهَا مَحْذُوفٌ أَيْ كَانَ الْوَقْتُ عَشِيَّةً كَذَا ضَبَطْنَاهُ فِي أَصْلِنَا كَذَا فِي مِرْقَاةِ الصُّعُودِ (فارس
стр. 2249
أَيْ رَاكِبُ الْفَرَسِ (طَلَعْتُ جَبَلَ كَذَا) أَيْ عَلَوْتُهُ (فَإِذَا أَنَا بِهَوَازِنَ) قَبِيلَةٌ (عَلَى بَكْرَةِ آبَائِهِمْ) بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَسُكُونِ الْكَافِ أَيْ أَنَّهُمْ جاؤوا جَمِيعًا لَمْ يَتَخَلَّفْ أَحَدٌ مِنْهُمْ
قَالَ الْخَطَّابِيُّ وبن الْأَثِيرِ كَلِمَةٌ لِلْعَرَبِ يُرِيدُونَ بِهَا الْكَثْرَةَ وَالْوُفُورَ في العدد وأنهم جاؤوا لَمْ يَتَخَلَّفْ مِنْهُمْ أَحَدٌ وَلَيْسَ هُنَاكَ بَكْرَةٌ فِي الْحَقِيقَةِ وَهِيَ الَّتِي يُسْتَقَى عَلَيْهَا الْمَاءُ كَذَا فِي مِرْقَاةِ الصُّعُودِ
وَقَالَ فِي الْمَجْمَعِ عَلَى بِمَعْنَى مَعَ وَهُوَ مَثَلٌ وَأَصْلُهُ أَنَّ جَمْعًا عَرَضَ لَهُمُ انْزِعَاجٌ فَارْتَحَلُوا جَمِيعًا حَتَّى أَخَذُوا بَكْرَةَ أَبِيهِمْ (بِظَعْنِهِمْ) الظَّعْنُ النِّسَاءُ وَاحِدَتُهَا ظَعِينَةٌ (وَنَعَمِهِمْ) النَّعَمُ بِفَتْحَتَيْنِ وَقَدْ يُسَكَّنُ عَيْنُهُ الْإِبِلُ وَالشَّاءُ أَوْ خَاصٌّ بِالْإِبِلِ (وَشَائِهِمْ) جَمْعُ شَاةٍ (هَذَا الشِّعْبُ) بِكَسْرِ أَوَّلِهِ وَسُكُونِ الْمُعْجَمَةِ مَا انْفَرَجَ بَيْنَ الْجَبَلَيْنِ (وَلَا تَغُرَّنَ) بِصِيغَةِ المتكلم مع الغير على البناء للمفعول عن الْغُرُورِ فِي آخِرِهِ نُونٌ ثَقِيلَةٌ أَيْ لَا يَجِيئُنَا الْعَدُوُّ مِنْ قِبَلِكَ عَلَى غَفْلَةٍ كَذَا فِي فَتْحِ الْوَدُودِ
وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ لَا يُغَرَّنَ وَالظَّاهِرُ هُوَ الْأَوَّلُ (هَلْ أَحْسَسْتُمْ) مِنَ الْإِحْسَاسِ وَهُوَ الْعِلْمُ بِالْحَوَاسِّ وَهِيَ الْمَشَاعِرُ الْخَمْسُ الظَّاهِرَةُ (فَثُوِّبَ بِالصَّلَاةِ) أَيْ أُقِيمَتْ (يَتَلَفَّتُ) مِنْ بَابِ التَّفَعُّلِ أَيْ يَلْتَفِتُ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ مِنْ بَابِ الِافْتِعَالِ (أَوْ قَاضِيًا حَاجَةً) أَيْ مِنْ بَوْلٍ وَغَائِطٍ (قَدْ
стр. 2250
أَوْجَبْتَ) أَيْ عَمِلْتَ عَمَلًا يُوجِبُ لَكَ الْجَنَّةَ (فَلَا عَلَيْكَ إِلَخْ) أَيْ لَا ضَرَرَ وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكَ فِي تَرْكِ الْعَمَلِ بَعْدَ هَذِهِ الْحِرَاسَةِ لِأَنَّهَا تَكْفِيكَ لِدُخُولِ الْجَنَّةِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
٩ - (بَاب كَرَاهِيَةِ تَرْكِ الْغَزْوِ)
[٢٥٠٢] (عَنْ سُمَيٍّ) بِالتَّصْغِيرِ (وَلَمْ يُحَدِّثْ نَفْسَهُ) بِالنَّصْبِ عَلَى أَنَّهُ مَفْعُولٌ بِهِ أَوْ بِنَزْعِ الْخَافِضِ أَيْ فِي نَفْسِهِ وَبِالرَّفْعِ عَلَى أَنَّهُ فَاعِلٌ (عَلَى شُعْبَةٍ مِنْ نِفَاقٍ) أَيْ عَلَى نَوْعٍ مِنْ أَنْوَاعِهِ
وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ فِي آخِرِ الْحَدِيثِ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ فَنَرَى أَنَّ ذَلِكَ كَانَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ
قَالَ النَّوَوِيُّ وهذا الذي قاله بن الْمُبَارَكِ مُحْتَمَلٌ وَقَدْ قَالَ غَيْرُهُ إِنَّهُ عَامٌّ وَالْمُرَادُ أَنَّ مَنْ فَعَلَ هَذَا فَقَدْ أَشْبَهَ الْمُنَافِقِينَ الْمُخَلَّفِينَ عَنِ الْجِهَادِ فِي هَذَا الْوَصْفِ فمن تَرْكَ الْجِهَادِ أَحَدُ شُعَبِ النِّفَاقِ انْتَهَى
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ وَفِي مُسْلِمٍ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ فَنَرَى شَأْنَ ذَلِكَ كَانَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ
[٢٥٠٣] (الْجُرْجُسِيُّ) بِجِيمَيْنِ مَضْمُومَتَيْنِ بَيْنَهُمَا رَاءٌ سَاكِنَةٌ ثُمَّ مُهْمَلَةٌ (أَصَابَهُ اللَّهُ بِقَارِعَةٍ) أَيْ بِدَاهِيَةٍ مُهْلِكَةٍ قَرَعَهُ أَمْرٌ إِذَا أَتَاهُ فَجْأَةً وَجَمْعُهَا قَوَارِعُ كَذَا فِي الْمَجْمَعِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وأخرجه بن مَاجَهْ وَالْقَاسِمُ فِيهِ مَقَالٌ
стр. 2251
[٢٥٠٤] (جَاهِدُوا الْمُشْرِكِينَ إِلَخْ) قَالَ فِي السُّبُلِ الْحَدِيثُ دَلِيلٌ عَلَى وُجُوبِ الْجِهَادِ بِالنَّفْسِ وَهُوَ بِالْخُرُوجِ وَالْمُبَاشَرَةِ لِلْكُفَّارِ وَبِالْمَالِ وَهُوَ بَذْلُهُ لِمَا يَقُومُ بِهِ مِنْ النَّفَقَةِ فِي الْجِهَادِ وَالسِّلَاحِ وَنَحْوِهِ وباللسان بإقامة الحجة عليهم ودعاؤهم إِلَى اللَّهِ تَعَالَى وَالزَّجْرِ وَنَحْوِهِ مِنْ كُلِّ مَا فِيهِ نِكَايَةٌ لِلْعَدُوِّ وَلَا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صالح انْتَهَى مُخْتَصَرًا
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ
٠
([٢٥٠٥] بَاب في نسخ نَفِيرِ الْعَامَّةِ بِالْخَاصَّةِ النَّفِيرُ)
بِفَتْحِ النُّونِ وَكَسْرِ الْفَاءِ الْخُرُوجُ إِلَى قِتَالِ الْكُفَّارِ
وَأَصْلُ النَّفِيرِ مُفَارَقَةُ مَكَانٍ إِلَى مَكَانٍ لِأَمْرٍ حَرَّكَ ذَلِكَ
(إِلَّا) بِإِدْغَامِ نُونِ إِنِ الشَّرْطِيَّةِ فِي لَا (تَنْفِرُوا) تَخْرُجُوا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ لِلْجِهَادِ وَهَذِهِ الْآيَةُ فِي سُورَةِ التَّوْبَةِ (ما كان لأهل المدينة) وَبَعْدَهُ وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الْأَعْرَابِ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عن رسول الله إِذَا غَزَا وَهَذِهِ الْآيَةُ أَيْضًا فِي سُورَةِ التوبة في اخرها (نسختها) أي الآية وما كان لأهل المدينة إلخ مع الآية إلا تنفروا إِلَخْ وَكَانَ الظَّاهِرُ أَنْ يَقُولَ نَسَخَتْهَا (الْآيَةُ التي تليها) الضمير المنصوب راجع إلى وما كان لأهل المدينة الآية (وما كان المؤمنون لينفروا كافة) أَيْ لِيَخْرُجُوا إِلَى الْغَزْوِ جَمِيعًا وَبَعْدَهُ (فَلَوْلَا) أَيْ فَهَلَّا (نَفَرَ) أَيْ خَرَجَ (مِنْ كُلِّ فرقة) أَيْ قَبِيلَةٍ (طَائِفَةٌ) جَمَاعَةٌ وَمَكَثَ الْبَاقُونَ (لِيَتَفَقَّهُوا) أَيِ الْمَاكِثُونَ (فِي الدِّينِ) الْآيَةَ
وَقَالَ فِي مَعَالِمِ التَّنْزِيلِ اخْتَلَفُوا فِي حُكْمِ هَذِهِ الْآيَةِ يعني وما كان لأهل المدينة الْآيَةَ
قَالَ قَتَادَةُ هَذِهِ خَاصَّةٌ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِذَا غَزَا بِنَفْسِهِ فَلَمْ يَكُنْ لِأَحَدٍ أَنْ يَتَخَلَّفَ عَنْهُ إِلَّا لِعُذْرٍ فَأَمَّا غَيْرُهُ مِنَ الْأَئِمَّةِ وَالْوُلَاةِ فَيَجُوزُ لِمَنْ شَاءَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَنْ يَتَخَلَّفَ عَنْهُ إِذَا لَمْ يَكُنْ لِلْمُسْلِمِينَ إِلَيْهِ ضَرُورَةٌ
وَقَالَ الوليد بن مسلم سمعت الأوزاعي وبن المبارك وبن جَابِرٍ وَسَعِيدَ بْنَ
стр. 2252
عَبْدِ الْعَزِيزِ يَقُولُونَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ إِنَّهَا لأول هذه الأمة واخرها
وقال بن زَيْدٍ هَذَا حِينَ كَانَ أَهْلُ الْإِسْلَامِ قَلِيلًا فَلَمَّا كَثُرُوا نَسَخَهَا اللَّهُ تَعَالَى وَأَبَاحَ التَّخَلُّفَ لِمَنْ شَاءَ فَقَالَ وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كافة انْتَهَى
[٢٥٠٦] وَقَالَ الطَّبَرِيُّ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ (إِلَّا تنفروا يعذبكم عذابا أليما) خَاصًّا وَالْمُرَادُ بِهِ مَنِ اسْتَنْفَرَهُ النَّبِيُّ ﷺ فَامْتَنَعَ
قَالَ الْحَافِظُ وَالَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهَا مَخْصُوصَةٌ وَلَيْسَتْ بِمَنْسُوخَةٍ
وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ
(فَأُمْسِكَ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ (وَكَانَ) أَيْ إِمْسَاكُ الْمَطَرِ (عَذَابَهُمْ) بِالنَّصْبِ خَبَرُ كَانَ
وَالْحَدِيثُ سكت عنه المنذري
٠١ - (باب الرُّخْصَةِ فِي الْقُعُودِ مِنْ الْعُذْرِ)
[٢٥٠٧] (فَغَشِيَتْهُ) أَيْ سَتَرَتْهُ وَغَطَّتْهُ (السَّكِينَةُ) يُرِيدُ مَا عَرَضَ لَهُ مِنَ السُّكُونِ عِنْدَ نُزُولِ الْوَحْيِ
قَالَهُ فِي الْمَجْمَعِ (أَثْقَلَ مِنْ فَخِذِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَكَانَ ثِقَلُ فَخِذِهِ الشَّرِيفَةِ مِنْ ثِقَلِ الْوَحْيِ (ثُمَّ سُرِّيَ) أَيْ كُشِفَ وَأُزِيلَ مَا نَزَلَ بِهِ مِنْ بُرَحَاءِ الْوَحْيِ (فلما قضي) أي بن مَكْتُومٍ (الْآيَةَ كُلَّهَا) أَيْ
стр. 2253
قَرَأَ الْآيَةَ كُلَّهَا (فَأَنْزَلَهَا) أَيْ غَيْرُ أُولِي الضرر (فَأَلْحَقْتُهَا) أَيْ كَتَبْتُهَا فِي مَوْضِعِهَا (إِلَى مُلْحَقِهَا) بضم الميم أو فتحها أي موضع الحاق أَوِ اللُّحُوقِ (عِنْدَ صَدْعٍ) أَيْ شَقٍّ وَكَأَنَّ الْكَتِفَ كَانَ فِيهِ شَقٌّ
قَالَهُ فِي فَتْحِ الْوَدُودِ
قَالَ الْقَسْطَلَّانِيُّ إِنَّ اسْتِثْنَاءَ أُولِي الضَّرَرِ يُفْهِمُ التَّسْوِيَةَ بَيْنَ الْقَاعِدِينَ لِلْعُذْرِ وَبَيْنَ الْمُجَاهِدِينَ إِذِ الْحُكْمُ الْمُتَقَدِّمُ عَدَمُ الِاسْتِوَاءِ فَيَلْزَمُ ثُبُوتُ الِاسْتِوَاءِ لِمَنِ اسْتَثْنَى ضَرُورَةَ أَنَّهُ لَا وَاسِطَةَ بَيْنَ الِاسْتِوَاءِ وَعَدَمِهِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي إِسْنَادِهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ وَقَدْ تَكَلَّمَ فيه غير واحدة وَوَثَّقَهُ الْإِمَامُ مَالِكٌ وَقَدِ اسْتَشْهَدَ بِهِ الْبُخَارِيُّ وَقَدْ أَشَارَ مُسْلِمٌ إِلَى حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ هَذَا وَالْمُتَابَعَةُ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيِّ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ بِنَحْوِهِ
[٢٥٠٨] (إِلَّا وَهُمْ مَعَكُمْ فِيهِ) أَيْ فِي ثَوَابِهِ (حَبَسَهُمُ الْعُذْرُ) أَيْ مَنَعَهُمْ عَنِ الْخُرُوجِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ تعليقا وأخرجه مسلم وبن مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سُفْيَانَ طَلْحَةَ بْنِ نَافِعٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بِنَحْوِهِ
٠٢ - (بَاب مَا يُجْزِئُ مِنْ الْغَزْوِ)
[٢٥٠٩] (مَنْ جَهَّزَ غَازِيًا) أَيْ هَيَّأَ لَهُ أَسْبَابَ سَفَرِهِ وَمَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ مِمَّا لَا بُدَّ مِنْهُ (فَقَدْ غَزَا) أَيْ حُكْمًا
стр. 2254
وَحَصَلَ لَهُ ثَوَابُ الْغُزَاةِ (وَمَنْ خَلَفَهُ فِي أَهْلِهِ) قَالَ الْقَاضِي يُقَالُ خَلَفَهُ فِي أَهْلِهِ إِذَا قَامَ مَقَامَهُ فِي إِصْلَاحِ حَالِهِمْ وَمُحَافَظَةِ أَمْرِهِمْ أَيْ مَنْ تَوَلَّى أَمْرَ الْغَازِي وَنَابَ مَنَابَهُ فِي مُرَاعَاةِ أَهْلِهِ زَمَانَ غَيْبَتِهِ شَارَكَهُ فِي الثَّوَابِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ
[٢٥١٠] (بَعَثَ) أَيْ جَيْشًا (إِلَى بَنِي لِحْيَانَ) بِكَسْرِ اللَّامِ (كَانَ لَهُ مِثْلُ نِصْفِ أَجْرِ الْخَارِجِ) فَإِنْ قُلْتَ الْحَدِيثُ الْمُتَقَدِّمُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ لِمَنْ خَلَفَ الْغَازِي فِي أَهْلِهِ مِثْلَ أَجْرِهِ فَمَا التَّوْفِيقُ بَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ قُلْتُ قَالَ الْقُرْطُبِيُّ لَفْظَةُ نِصْفِ يُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ مقحمة من بعض الرواة
وقال الحافظ لاحاجة لِدَعْوَى زِيَادَتِهَا بَعْدَ ثُبُوتِهَا فِي الصَّحِيحِ وَالَّذِي يَظْهَرُ فِي تَوْجِيهِهَا أَنَّهَا أُطْلِقَتْ بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَجْمُوعِ الثَّوَابِ الْحَاصِلِ لِلْغَازِي وَالْخَالِفِ لَهُ بِخَيْرٍ فَإِنَّ الثَّوَابَ إِذَا انْقَسَمَ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ كَانَ لِكُلٍّ مِنْهُمَا مِثْلُ مَا لِلْآخَرِ فَلَا تَعَارُضَ بَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ انْتَهَى
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ
٠٣ - (بَاب فِي الْجُرْأَةِ وَالْجُبْنِ)
[٢٥١١] (شُحٌّ هَالِعٌ) قَالَ الخطابي أصل الهلع الجزع والهالع ها هنا ذُو الْهَلَعِ وَيُقَالُ إِنَّ الشُّحَّ أَشَدُّ مِنَ الْبُخْلِ الَّذِي يَمْنَعُهُ مِنْ إِخْرَاجِ الْحَقِّ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ فَإِذَا اسْتُخْرِجَ مِنْهُ هَلَعَ وَجَزَعَ انْتَهَى
وَقَالَ فِي الْمَجْمَعِ الْهَلَعُ أَشَدُّ الْجَزَعِ وَالضَّجَرِ (وَجُبْنٌ خَالِعٌ) أَيْ شَدِيدٌ كَأَنَّهُ يَخْلَعُ فُؤَادَهُ
стр. 2255
مِنْ شِدَّةِ خَوْفِهِ وَالْمُرَادُ بِهِ مَا يَعْرِضُ مِنْ نَوَازِعِ الْأَفْكَارِ وَضَعْفِ الْقَلْبِ عِنْدَ الْخَوْفِ
كَذَا فِي الْمَجْمَعِ
وَقَوْلُهُ شَرُّ مَا فِي رَجُلٍ مُبْتَدَأٌ وَخَبَرُهُ قَوْلُهُ شُحٌّ هَالِعٌ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ طَاهِرٍ وَهُوَ إِسْنَادٌ مُتَّصِلٌ وَقَدِ احْتَجَّ مُسْلِمٌ بِمُوسَى بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ
[٢٥١٢] ١٠٤ بَابٌ في قوله عزوجل ولا تلقوا بأيديكم أي أنفسكم والباء زائدة
إلى التهلكة أَيِ الْهَلَاكِ بِالْإِمْسَاكِ عَنِ النَّفَقَةِ فِي الْجِهَادِ أَوْ تَرْكِهِ لِأَنَّهُ يُقَوِّي الْعَدُوَّ عَلَيْكُمْ كَذَا فِي الْجَلَالَيْنِ (غَزَوْنَا) أَيْ خَرَجْنَا بِقَصْدِ الْغَزْوِ (نُرِيدُ الْقُسْطَنْطِينِيَّةَ) فِي الْقَامُوسِ قُسْطَنْطِينَةُ أَوْ قُسْطَنْطِينِيَّةُ بزيادة ياء مشددة وقد يضم الطَّاءُ الْأُولَى مِنْهَا دَارُ مَلِكِ الرُّومِ (وَعَلَى الْجَمَاعَةِ) أَيْ أَمِيرِهِمْ هَذَا لَفْظُ الْمُؤَلِّفِ وَعِنْدَ الترمذي وعلى أهل مصر عقبة بن عامة وَعَلَى الْجَمَاعَةِ فَضَالَةُ بْنُ عُبَيْدٍ (وَالرُّومُ مُلْصِقُو ظُهُورِهِمْ بِحَائِطِ) أَيْ بِجِدَارِ (الْمَدِينَةِ) أَيَ الْقُسْطَنْطِينِيَّةِ
وَالْمَعْنَى أَنَّ أَهْلَ الرُّومِ كَانُوا مُسْتَعِدِّينَ لِلْقِتَالِ وَمُنْتَظِرِينَ لِخُرُوجِ الْمُسْلِمِينَ مُلْصِقِينَ ظُهُورَهُمْ بِجِدَارِ الْبَلْدَةِ (مَهْ مَهْ) أَيِ اكْفُفْ (مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ) بِالنَّصْبِ عَلَى الِاخْتِصَاصِ (هَلُمَّ) أَيْ تَعَالَ مُرَكَّبَةٌ مِنْ هَاءِ التَّنْبِيهِ وَمِنْ لُمَّ أَيْ ضُمَّ نَفْسَكَ إِلَيْنَا يَسْتَوِي فِيهِ الْوَاحِدُ وَالْجَمْعُ وَالتَّذْكِيرُ وَالتَّأْنِيثُ عِنْدَ الْحِجَازِيِّينَ (وَنَدَعُ الْجِهَادَ) بِفَتْحِ النُّونِ وَالدَّالِ أَيْ نَتْرُكُهُ
وَفِي الْحَدِيثِ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْإِلْقَاءِ إِلَى التَّهْلُكَةِ هُوَ الْإِقَامَةُ فِي الْأَهْلِ وَالْمَالِ وَتَرْكِ الْجِهَادِ وَقِيلَ هُوَ
стр. 2256
الْبُخْلُ وَتَرْكُ الْإِنْفَاقِ فِي الْجِهَادِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ
وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَفِي حَدِيثِ التِّرْمِذِيِّ فَضَالَةُ بْنُ عُبَيْدٍ بَدَلُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ
انْتَهَى كَلَامُ الْمُنْذِرِيِّ
٠٥ - (بَاب فِي الرَّمْيِ (بِالسَّهْمِ الْوَاحِدِ))
[٢٥١٣] أَيْ بِسَبَبِ رَمْيِهِ عَلَى الْكُفَّارِ
قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ السَّهْمُ وَاحِدٌ مِنَ النَّبْلِ وَقِيلَ السَّهْمُ نَفْسُ النَّصْلِ
وَقَالَ النَّبْلُ السِّهَامُ الْعَرَبِيَّةُ وَهِيَ مُؤَنَّثَةٌ وَلَا وَاحِدَ لَهَا مِنْ لَفْظِهَا بَلِ الْوَاحِدُ سَهْمٌ فَهِيَ مُفْرَدَةُ اللَّفْظِ مَجْمُوعَةُ الْمَعْنَى (ثَلَاثَةَ نَفَرٍ الْجَنَّةَ) بِالنَّصْبِ فِيهِمَا عَلَى الْمَفْعُولِيَّةِ (صَانِعَهُ) بَدَلُ بَعْضٍ مِنْ ثَلَاثَةٍ (يَحْتَسِبُ فِي صَنْعَتِهِ الْخَيْرَ) أَيْ حَالَ كَوْنِهِ يَطْلُبُ فِي صَنْعَةِ السَّهْمِ الثَّوَابَ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى (وَالرَّامِيَ بِهِ) أَيْ كَذَلِكَ مُحْتَسِبًا وَكَذَا قَوْلُهُ (وَمُنَبِّلَهُ) بِتَشْدِيدِ الْمُوَحَّدَةِ وَيُخَفَّفُ أَيْ مُنَاوِلَ النَّبْلِ فَفِي النِّهَايَةِ نَبَّلْتُ الرَّجُلَ بِالتَّشْدِيدِ إِذَا نَاوَلْتَهُ النَّبْلَ لِيَرْمِيَ بِهِ وَكَذَلِكَ أَنَبَلْتُهُ
قَالَ الْخَطَّابِيُّ وَقَدْ يَكُونُ ذَلِكَ عَلَى وَجْهَيْنِ أَحَدِهِمَا أَنْ يَقُومَ مَعَ الرَّامِي بِجَنْبِهِ أَوْ خَلْفِهِ وَمَعَهُ عَدَدٌ مِنَ النَّبْلِ فَيُنَاوِلَهُ وَاحِدًا بَعْدَ وَاحِدٍ وَالْوَجْهِ الآخر أن يرد عليه النبل الْمَرْمِيَّ بِهِ (لَيْسَ مِنَ اللَّهْوِ إِلَّا ثَلَاثٌ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ يُرِيدُ لَيْسَ الْمُبَاحَ مِنَ اللَّهْوِ إِلَّا ثَلَاثٌ
قَالَ فِي مِرْقَاةِ الصُّعُودِ وَعَلَى هذا ففيه حذف اسم ليبس وَلَمْ يُجِزْهُ النُّحَاةُ وَلَا حَذْفَ خَبَرِهَا وَالِاقْتِصَارُ عَلَى الِاسْمِ
وَقَدْ رَوَى التِّرْمِذِيُّ هَذَا الْحَدِيثَ بِلَفْظِ كُلُّ شَيْءٍ يَلْهُو بِهِ الرَّجُلُ فَهُوَ بَاطِلٌ إِلَّا رَمْيَهُ بِقَوْسِهِ وَتَأْدِيبَهُ فَرَسَهُ وَمُلَاعَبَتَهُ امْرَأَتَهُ فَإِنَّهُنَّ مِنَ الْحَقِّ وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ لَا إِشْكَالَ فِيهَا وَبِهَا يُعْرَفُ أَنَّ الْأَوَّلَ مِنْ تصرف الرواة
وقال بن مَعْنٍ فِي التَّنْقِيبِ فِي شَرْحِ اللَّفْظِ الْأَوَّلِ يَعْنِي لَيْسَ مِنْ اللَّهْوِ الْمُسْتَحَبِّ انْتَهَى (تَأْدِيبُ الرَّجُلِ فَرَسَهُ) أَيْ تَعْلِيمُهُ إِيَّاهُ بِالرَّكْضِ وَالْجَوَلَانِ عَلَى نِيَّةِ الْغَزْوِ
стр. 2257
(رَغْبَةً عَنْهُ) أَيْ إِعْرَاضًا عَنْهُ (أَوْ قَالَ كَفَرَهَا) شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي أَيْ سَتَرَ تِلْكَ النِّعْمَةَ أَوْ مَا قَامَ يَشْكُرُهَا مِنَ الْكُفْرَانِ ضِدِّ الشُّكْرِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ
وَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شِمَاسَةَ عَنْ مَرْثَدٍ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ مَنْ عَلِمَ الرَّمْيَ ثُمَّ تَرَكَهُ فَلَيْسَ مِنَّا وَقَدْ عَصَى
[٢٥١٤] (ما استطعتم من قوة) قال الطيبي ما موصولة والعائد محذوف ومن قوة بَيَانٌ لَهُ فَالْمُرَادُ هُنَا نَفْسُ الْقُوَّةِ وَفِي هَذَا الْبَيَانِ وَالْمُبَيَّنِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ هَذِهِ الْعُدَّةَ لَا تَسْتَتِبُّ بِدُونِ الْمُعَالَجَةِ وَالْإِدْمَانِ الطَّوِيلِ وَلَيْسَ شَيْءٌ مِنْ عُدَّةِ الْحَرْبِ وَأَدَاتِهَا أَحْوَجَ إِلَى الْمُعَالَجَةِ وَالْإِدْمَانِ عَلَيْهَا مِثْلَ الْقَوْسِ وَالرَّمْيِ بِهَا وَلِذَلِكَ كَرَّرَ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ تَفْسِيرَ الْقُوَّةِ بِالرَّمْيِ بِقَوْلِهِ (أَلَا) لِلتَّنْبِيهِ (إِنَّ الْقُوَّةَ الرَّمْيُ) أَيْ هُوَ الْعُمْدَةُ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وأخرجه مسلم وبن ماجه
٠٦ - (باب فيمن يَغْزُو وَيَلْتَمِسُ الدُّنْيَا)
[٢٥١٥] (الْغَزْوُ غَزْوَانِ) أَيْ نَوْعَانِ (ابْتَغَى وَجْهَ اللَّهِ) أَيْ طَلَبَ رِضَاهُ (وَأَنْفَقَ الْكَرِيمَةَ) أَيِ النَّفِيسَةَ الْجَيِّدَةَ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ قاله في المجمع
وقال القارىء أَيِ الْمُخْتَارَةُ مِنْ مَالِهِ وَقَتَلَ نَفْسَهُ وَالتَّاءُ لِلنَّقْلِ مِنَ الْوَصْفِيَّةِ إِلَى الِاسْمِيَّةِ (وَيَاسَرَ الشَّرِيكَ) مِنَ الْمُيَاسَرَةِ بِمَعْنَى الْمُسَاهَلَةِ أَيْ سَاهَلَ
стр. 2258
الرَّفِيقَ وَعَامَلَهُ بِالْيُسْرِ (وَنَبَّهَهُ) بِفَتْحِ النُّونِ أَيِ انْتِبَاهُهُ (كُلُّهُ) ضُبِطَ بِالرَّفْعِ وَالنَّصْبِ فَالرَّفْعُ عَلَى أَنَّهُ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ مُقَدَّمٌ عَلَيْهِ وَالْجُمْلَةُ خَبَرُ إِنَّ أَيْ كُلُّ مَا ذُكِرَ أَجْرٌ مُبَالَغَةٌ كَرَجُلٍ عَدْلٍ وَالنَّصْبُ عَلَى أَنَّهُ تَأْكِيدٌ لِاسْمِ إن أتي به بعد الخبر
قال القارىء وَفِي جَوَازِهِ مَحَلُّ نَظَرٍ
وَقَالَ الطِّيبِيُّ التَّقْدِيرُ أَعْنِي كُلَّهُ فَيَكُونُ جُمْلَةً مُؤَكَّدَةً (فَإِنَّهُ لَمْ يَرْجِعْ بِالْكَفَافِ) أَيْ لَمْ يَرْجِعْ لَا عَلَيْهِ وَلَا لَهُ مِنْ ثَوَابِ تِلْكَ الْغَزْوَةِ وَعِقَابِهَا بَلْ يَرْجِعُ وَقَدْ لَزِمَهُ الْإِثْمُ لِأَنَّ الطَّاعَاتَ إِذَا لَمْ تَقَعْ بِصَلَاحِ سَرِيرَةٍ انْقَلَبَتْ مَعَاصِيَ وَالْعَاصِي آثِمٌ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَفِي إِسْنَادِهِ بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ وَفِيهِ مَقَالٌ
[٢٥١٦] (عَنِ بن مِكْرَزٍ) قِيلَ هُوَ أَيُّوبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مِكْرَزٍ بِكَسْرِ الْمِيمِ وَالصَّحِيحُ يَزِيدُ بْنُ مِكْرَزٍ كَمَا قَالَهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ
ذَكَرَهُ فِي الْخُلَاصَةِ (وَهُوَ يَبْتَغِي) أَيْ يَطْلُبُ وَالْوَاوُ لِلْحَالِ (عَرَضًا مِنْ عَرَضِ الدُّنْيَا) بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَالرَّاءِ أَيْ مَتَاعَهَا وَحُطَامَهَا (فَأَعْظَمَ) أَيِ اسْتَعْظَمَ (ذَلِكَ) أَيْ قَوْلَهُ ﷺ لَا أَجْرَ لَهُ (عُدْ) أَمْرٌ مِنَ الْعَوْدِ (فَلَعَلَّكَ لَمْ تَفْهَمْهُ) مِنْ بَابِ التَّفْعِيلِ
فِي الْقَامُوسِ اسْتَفْهَمَنِي فَأَفْهَمْتُهُ وَفَهَّمْتُهُ وَالضَّمِيرُ الْمَنْصُوبُ لِلنَّبِيِّ ﷺ وَالْمُرَادُ عِدْ سُؤَالَكَ فَلَعَلَّهُ ﷺ لَمْ يَفْهَمْهُ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ
стр. 2259
١٠٧ - (باب من قاتل الخ (إِنَّ الرَّجُلَ يُقَاتِلُ لِلذِّكْرِ))
[٢٥١٧] أَيْ لِيُذْكَرَ بَيْنَ النَّاسِ (لِيُحْمَدَ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ أَيْ لِيُوصَفَ بِالشُّجَاعَةِ (لِيَرَى) بِصِيغَةِ الْمَعْلُومِ مِنَ الْإِرَاءَةِ وَالضَّمِيرُ لِلرَّجُلِ (مَكَانَهُ) بِالنَّصْبِ عَلَى الْمَفْعُولِيَّةِ أَيْ مَرْتَبَتَهُ فِي الشُّجَاعَةِ (كَلِمَةُ اللَّهِ) أَيْ كَلِمَةَ التَّوْحِيدِ وَهِيَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ (فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ) أَيْ لَا غَيْرُ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وبن مَاجَهْ
[٢٥١٩] (عَنْ حَنَانِ بْنِ خَارِجَةَ) بِفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَتَخْفِيفِ النُّونِ (صَابِرًا مُحْتَسِبًا) أَيْ طَالِبًا أجرك من الله تعالى وقال القارىء أَيْ خَالِصًا لِلَّهِ تَعَالَى وَهُمَا حَالَانِ مُتَرَادِفَانِ أَوْ مُتَدَاخِلَانِ (بَعَثَكَ اللَّهُ صَابِرًا مُحْتَسِبًا) أَيْ مُتَّصِفًا بِهَذَيْنِ الْوَصْفَيْنِ (وَإِنْ قَاتَلْتَ مُرَائِيًا مُكَاثِرًا) قَالَ الطِّيبِيُّ التَّكَاثُرُ التَّبَارِي فِي الْكَثْرَةِ وَالتَّبَاهِي بها
وقال بن الْمَلَكِ قَوْلُهُ مُكَاثِرًا أَيْ مُفَاخِرًا
وَقِيلَ هُوَ أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ لِغَيْرِهِ أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مَالًا وَعَدَدًا أَيْ غَزَوْتَ لِيُقَالَ إِنَّكَ أَكْثَرُ جَيْشًا وَأَشْجَعُ أَنْ يُنَادَى عَلَيْكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ هَذَا غَزَا فَخْرًا وَرِيَاءً لَا مُحْتَسِبًا كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ
стр. 2260
١٠٨ - (بَاب فِي فَضْلِ الشَّهَادَةِ)
[٢٥٢٠] (لَمَّا أُصِيبَ إِخْوَانُكُمْ) أَيْ مِنْ سَعَادَةِ الشَّهَادَةِ (فِي جَوْفِ طَيْرٍ خُضْرٍ) أَيْ فِي أَجْوَافِ طُيُورٍ خُضْرٍ (تَرِدُ) مِنَ الْوُرُودِ (وَتَأْوِي) أَيْ تَرْجِعُ (إِلَى قَنَادِيلَ من ذهب معلقة) أي بمنزلة أو كار الطُّيُورِ (فَلَمَّا وَجَدُوا) أَيِ الشُّهَدَاءُ (طِيبَ مَأْكَلِهِمْ وَمَشْرَبِهِمْ وَمَقِيلِهِمْ) بِفَتْحٍ فَكَسْرٍ أَيْ مَأْوَاهُمْ وَمُسْتَقَرِّهِمْ وَالثَّلَاثَةُ مَصَادِرُ مِيمِيَّةٌ وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يُرَادَ بِهَا الْمَكَانَ وَالزَّمَانَ وَأَصْلُ الْمَقِيلِ الْمَكَانُ الَّذِي يُؤْوَى إِلَيْهِ لِلِاسْتِرَاحَةِ وَقْتَ الظَّهِيرَةِ وَالنَّوْمِ فِيهِ (قَالُوا) جَوَابُ لَمَّا (مَنْ يُبَلِّغُ) مِنَ التَّبْلِيغِ أَوِ الْإِبْلَاغِ ضُبِطَ بِالْوَجْهَيْنِ أَيْ مَنْ يُوَصِّلُ (إِخْوَانَنَا) أَيِ الَّذِينَ فِي الدُّنْيَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ (عَنَّا) أَيْ عَنْ قِبَلِنَا (لِئَلَّا يَزْهَدُوا) أَيْ إِخْوَانُنَا بَلْ لِيَرْغَبُوا (وَلَا يَنْكُلُوا) بِالنُّونِ وَضَمِّ الْكَافِ أَيْ لَا يَجْبُنُوا وَقَدْ أَطَالَ الْكَلَامَ فِيهِ الْقُرْطُبِيُّ فِي التَّذْكِرَةِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ النَّيْسَابُورِيُّ
ــ
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
قال الحافظ شمس الدين بن القيم ﵀ فَرَوَى مَسْرُوق قَالَ سَأَلْنَا عَبْد اللَّه عَنْ هَذِهِ الْآيَة ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيل اللَّه أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاء عِنْد رَبّهمْ يُرْزَقُونَ﴾ فَقَالَ أَمَّا إِنَّا قَدْ سَأَلْنَا عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ إِنَّ أَرْوَاحهمْ فِي جَوْف طَيْر خُضْر لَهَا قَنَادِيل مُعَلَّقَة بِالْعَرْشِ تَسْرَح فِي الْجَنَّة حَيْثُ شَاءَتْ ثُمَّ تَأْوِي إِلَى تَلِك الْقَنَادِيل فَاطَّلَعَ إِلَيْهِمْ رَبّكُمْ اِطِّلَاعَة فَقَالَ هَلْ تَشْتَهُونَ شَيْئًا فَقَالُوا أَيّ شَيْء نَشْتَهِي وَنَحْنُ فِي الْجَنَّة حَيْثُ شِئْنَا فَفَعَلَ ذَلِكَ بِهِمْ ثَلَاث مَرَّات فَلَمَّا رَأَوْا أَنَّهُمْ لَمْ يُتْرَكُوا مِنْ أَنْ يُسْأَلُوا قَالُوا يَا رَبّ نُرِيد أَنْ تَرُدّ أَرْوَاحنَا فِي أَجْسَادنَا حَتَّى نُقْتَل فِي سَبِيلك مَرَّة أُخْرَى فَلَمَّا رَأَى أَنْ لَيْسَ لَهُمْ حَاجَة تُرِكُوا
стр. 2261
فِي صَحِيحِهِ وَذَكَرَ الدَّارَقُطْنِيُّ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ إِدْرِيسَ تَفَرَّدَ بِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إسحاق وغيره يرويه عن بن إِسْحَاقَ لَا يَذْكُرُ فِيهِ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ
وقد أخرج مُسْلِمُ فِي صَحِيحِهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ
[٢٥٢١] (الصَّرِيمِيَّةُ) بِفَتْحِ الصَّادِ وَكَسْرِ الرَّاءِ (حَدَّثَنَا عَمِّي) هُوَ أَسْلَمُ بْنُ سُلَيْمٍ قَالَهُ الْحَافِظُ (وَالْمَوْلُودُ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ هُوَ الطِّفْلُ الصَّغِيرُ وَالسِّقْطُ وَمَنْ لَمْ يُدْرِكِ الْحِنْثَ (وَالْوَئِيدُ) هُوَ الْمَوْءُودُ أَيِ الْمَدْفُونُ فِي الْأَرْضِ حَيًّا وَكَانُوا يَئِدُونَ الْبَنَاتِ وَمِنْهُمْ مَنْ كَانَ يَئِدُ الْبَنِينَ أَيْضًا عِنْدَ الْمَجَاعَةِ وَالضِّيقِ يُصِيبُهُمْ
قَالَهُ الْخَطَّابِيُّ
قَالَ المنذري عم حسناء هو أسلم بي سُلَيْمٍ وَهُمْ ثَلَاثَةُ إِخْوَةٍ الْحَارِثُ بْنُ سُلَيْمٍ وَمُعَاوِيَةُ بْنُ سُلَيْمٍ وَأَسْلَمُ بْنُ سُلَيْمٍ ﵃
٠٩ - (بَاب فِي الشَّهِيدِ يُشَفَّعُ)
[٢٥٢٢] (الذِّمَّارِيُّ) بِكَسْرِ مُعْجَمَةٍ عِنْدَ أَكْثَرِ الْمُحَدِّثِينَ وَفَتْحِهَا عِنْدَ بَعْضِهِمْ وَخِفَّةِ مِيمٍ نِسْبَةٌ إِلَى قَرْيَةٍ بِالْيَمَنِ وَقِيلَ هِيَ صَنْعَاءُ
كَذَا فِي الْمُغْنِي (وَنَحْنُ أَيْتَامٌ) جَمْعُ يَتِيمٍ (يُشَفَّعُ) بِصِيغَةِ
ــ
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
والظاهر والله أعلم أن المسؤول عن هذه الآية الذي أشار إليه بن مَسْعُود هُوَ رَسُول اللَّه ﷺ وَحَذَفَهُ لِظُهُورِ الْعِلْم بِهِ وَأَنَّ الْوَهْم لا يذهب إلى سواه وقد كان بن مَسْعُود يَشْتَدّ عَلَيْهِ أَنْ يَقُول قَالَ رَسُول اللَّه ﷺ وَكَانَ إِذَا سَمَّاهُ أَرْعَدَ وَتَغَيَّرَ لَوْنه وَكَانَ كَثِيرًا مَا يَقُول أَلْفَاظ الْحَدِيث مَوْقُوفَة وَإِذَا رَفَعَ مِنْهَا شَيْئًا تَحَرَّى فِيهِ وَقَالَ أَوْ شَبَه هَذَا أَوْ قَرِيبًا مِنْ هَذَا فَكَأَنَّهُ وَاَللَّه أَعْلَم جَرَى عَلَى عَادَته فِي هَذَا الْحَدِيث وَخَافَ أَنْ لَا يُؤَدِّيه بِلَفْظِهِ فَلَمْ يَذْكُر رَسُول اللَّه ﷺ وَالصَّحَابَة إِنَّمَا كَانُوا يَسْأَلُونَ عَنْ مَعَانِي الْقُرْآن رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
стр. 2262
الْمَجْهُولِ مِنَ التَّشْفِيعِ أَيْ يَقْبَلُ شَفَاعَتَهُ (فِي سَبْعِينَ) أَيْ إِنْسَانًا (مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ) أَيْ مِنْ أُصُولِهِ وَفُرُوعِهِ وَزَوْجَاتِهِ وَغَيْرِهِمْ
قَالَ الْمُنَاوِيُّ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالسَّبْعِينَ الْكَثْرَةُ لَا التَّحْدِيدُ (صَوَابُهُ رَبَاحُ بْنُ الْوَلِيدِ) أَيْ لَا الْوَلِيدُ بْنُ رَبَاحٍ
قَالَ الْحَافِظُ فِي التَّقْرِيبِ رَبَاحُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ نَمِرَانَ وَقَلَبَهُ بَعْضُهُمْ فَقَالَ الْوَلِيدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ رَبَاحٍ
انْتَهَى
وَالْحَدِيثُ سَكَتَ الْمُنْذِرِيُّ
١
([٢٥٢٣] بَابٌ فِي النُّورِ يرى بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ)
(عِنْدَ قَبْرِ الشَّهِيدِ) أَيْ لِبَعْضِ الشَّهِيدِ دُونَ بَعْضٍ وَكَانَتْ شَهَادَتُهُ بِأَيِّ وَجْهٍ مِنْ وُجُوهِ الشَّهَادَةِ
(لَا يَزَالُ يُرَى) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ (عَلَى قَبْرِهِ) أَيْ قَبْرِ النَّجَاشِيِّ قَالَ فِي فَتْحِ الْوَدُودِ وَلَعَلَّ النَّجَاشِيُّ مَاتَ بِوَجْهٍ مِنْ وُجُوهِ الشَّهَادَةِ
انْتَهَى
وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ
[٢٥٢٤] (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رُبَيِّعَةَ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَفَتْحِ ثَانِيهِ وَكَسْرِ التَّحْتَانِيَّةِ الْمُشَدَّدَةِ هُوَ بن فَرْقَدٍ السُّلَمِيُّ ذُكِرَ فِي الصَّحَابَةِ وَنَفَاهَا أَبُو حاتم ووثقه بن حِبَّانَ (آخَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ رَجُلَيْنِ
стр. 2263
أَيْ جَعَلَ بَيْنَهُمَا أُخُوَّةً (فَقُتِلَ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ (وَأَلْحِقْهُ بِصَاحِبِهِ) أَيِ الْمَقْتُولَ (فَأَيْنَ صَلَاتُهُ) أَيِ الْآخَرِ (بَعْدَ صَلَاتِهِ) أَيِ الْمَقْتُولِ
قَالَ فِي الْمَجْمَعِ فَإِنْ قِيلَ كَيْفَ يُفَضِّلُ زِيَادَةَ عَمَلِهِ بِلَا شَهَادَةٍ عَلَى عَمَلِهِ مَعَهَا
قُلْتُ قَدْ عَرَفَ ﷺ أَنَّ عَمَلَهُ بِلَا شَهَادَةٍ سَاوَى عَمَلَهُ مَعَهَا بِمَزِيدِ إِخْلَاصِهِ وَخُشُوعِهِ ثُمَّ زَادَ عَلَيْهِ بِمَا عَمِلَهُ بَعْدَهُ
وَكَمْ مِنْ شَهِيدٍ لَمْ يُدْرِكْ دَرَجَةَ الصِّدِّيقِ انْتَهَى (إِنَّ بَيْنَهُمَا) أَيْ بَيْنَ الَّذِي قُتِلَ وَبَيْنَ الَّذِي مَاتَ بَعْدَهُ
وَالْحَدِيثُ يُطَابِقُ تَرْجَمَةَ الْبَابِ مِنْ حَيْثُ إِنَّ رُؤْيَةَ النُّورِ عِنْدَ كُلِّ شَهِيدٍ لَيْسَ بِلَازِمٍ وَلَا يَخْلُو هَذَا مِنَ التَّعَسُّفِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ
١١ - (بَاب في الجعائل في الْغَزْوِ)
[٢٥٢٥] جَمْعٌ جُعْلٍ بِالضَّمِّ وَهُوَ مَا يُجْعَلُ لِلْعَامِلِ عَلَى عَمَلِهِ مِنَ الْأَجْرِ
(وَأَنَا لِحَدِيثِهِ) أَيْ لِحَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ حَرْبٍ (أَتْقَنُ) أَيْ أَضْبَطُ وَأَحْفَظُ (سُلَيْمَانُ بْنُ سُلَيْمٍ) بِالتَّصْغِيرِ (سَتَكُونُ) أَيْ تُوجَدُ وَتَقَعُ (جُنُودٌ) جَمْعُ جُنْدٍ أَيْ أَعْوَانٌ وَأَنْصَارٌ (مُجَنَّدَةٌ) بِتَشْدِيدِ النُّونِ الْمَفْتُوحَةِ أَيْ مُجْتَمِعَةٌ
وَفِي النِّهَايَةِ أَيْ مَجْمُوعَةٌ كَمَا يُقَالُ أُلُوفٌ مُؤَلَّفَةٌ وَقَنَاطِيرُ مُقَنْطَرَةٌ
وَفِي نُسْخَةِ الْخَطَّابِيِّ سَتَكُونُونَ جُنُودًا مُجَنَّدَةً (يُقْطَعُ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ أَيْ يُعَيَّنُ وَيُقَدَّرُ (فِيهَا) أَيْ فِي تِلْكَ الْجُنُودِ (بُعُوثًا) كَذَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ وَلَا يَظْهَرُ لَهُ وَجْهٌ وَفِي بَعْضِهَا بُعُوثٌ بِالرَّفْعِ وَهُوَ الصَّوَابُ وَهُوَ جَمْعُ بَعْثٍ بِمَعْنَى الْجَيْشِ يَعْنِي يَلْزَمُونَ أَنْ يُخْرِجُوا بُعُوثًا تَنْبَعِثُ مِنْ كُلِّ قَوْمٍ إِلَى الْجِهَادِ
قَالَ الْمُظْهِرُ يَعْنِي إِذَا بَلَغَ الْإِسْلَامُ فِي كُلِّ نَاحِيَةٍ يَحْتَاجُ الْإِمَامُ إِلَى أَنْ يُرْسِلَ فِي كُلِّ نَاحِيَةٍ جَيْشًا لِيُحَارِبَ مَنْ يَلِي
стр. 2264
تِلْكَ النَّاحِيَةَ الْكُفَّارَ كَيْلَا يَغْلِبَ كُفَّارُ تِلْكَ النَّاحِيَةِ عَلَى مَنْ فِي تِلْكَ النَّاحِيَةِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ (الْبَعْثَ) أَيِ الْخُرُوجَ إِلَى الْغَزْوِ بِلَا أُجْرَةٍ (فَيَتَخَلَّصُ مِنْ قَوْمِهِ) أَيْ يَخْرُجُ مِنْ بَيْنَ قَوْمِهِ وَيَفِرُّ طَلَبًا لِلْخَلَاصِ مِنَ الْغَزْوِ (ثُمَّ يَتَصَفَّحُ الْقَبَائِلَ يَعْرِضُ نَفْسَهُ عَلَيْهِمْ) أَيْ يَتَفَحَّصُ عَنْهَا وَيَتَسَاءَلُ فِيهَا
وَالْمَعْنَى أَنَّهُ بَعْدَ أَنْ فَارَقَ هَذَا الْكَسْلَانُ قَوْمَهُ كَرَاهِيَةَ الْغَزْوِ يَتَتَبَّعُ الْقَبَائِلَ طَالِبًا مِنْهُمْ أَنْ يَشْرِطُوا لَهُ شَيْئًا وَيُعْطُوهُ (مَنْ أَكْفِهِ) كَذَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ بِحَذْفِ الْيَاءِ وَلَا وَجْهَ لَهُ وَفِي بَعْضِهَا أَكْفِيهِ بِالْيَاءِ وَهُوَ الصَّوَابُ وَالْمَعْنَى مَنْ يَأْخُذُنِي أَجِيرًا أَكْفِيهِ جَيْشَ كَذَا وَيَكْفِينِي هُوَ مُؤْنَتِي (أَلَا) لِلتَّنْبِيهِ (وَذَلِكَ) مُبْتَدَأٌ (الْأَجِيرُ) خَبَرُهُ وَتَعْرِيفُ الْخَبَرِ لِلْحَصْرِ أَيْ ذَلِكَ الرَّجُلُ الَّذِي كَرِهَ الْبَعْثَ تَطَوُّعًا أَجِيرٌ وَلَيْسَ بِغَازٍ فَلَا أَجْرَ لَهُ (إِلَى آخِرِ قَطْرَةٍ مِنْ دَمِهِ) أَيْ إِلَى الْقَتْلِ يَعْنِي أَنَّهُ وَإِنْ قُتِلَ فَهُوَ أَجِيرٌ لَيْسَ غَازِيًا
قَالَ التُّورِبِشْتِيُّ أَرَادَ بِقَوْلِهِ هَذَا مَنْ حَضَرَ الْقِتَالَ رَغْبَةً فِيمَا عُقِدَ لَهُ مِنَ الْمَالِ لَا رَغْبَةً فِي الْجِهَادِ وَلِهَذَا سَمَّاهُ أَجِيرًا قَالَ الْخَطَّابِيُّ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ عَقَدَ الْإِجَارَةِ عَلَى الْجِهَادِ غَيْرُ جَائِزٍ
وَقَدِ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي الْأَجِيرِ يَحْضُرُ الْوَقْعَةَ هَلْ يُسْهَمُ لَهُ فَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ الْمُسْتَأْجَرُ عَلَى خِدْمَةِ الْقَوْمِ لَا سَهْمَ لَهُ وَكَذَلِكَ قَالَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ
قَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ يُسْهَمُ لَهُ إِذَا غَزَا وَقَاتَلَ
وَقَالَ مَالِكٌ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ يُسْهَمُ لَهُ إِذَا شَهِدَ وَكَانَ مَعَ النَّاسِ عِنْدَ الْقِتَالِ انْتَهَى
وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ
١٢ - (بَاب الرُّخْصَةِ فِي أخد الجعائل)
[٢٥٢٦] (عن الليث) حجاج بن محمد وبن وَهْبٍ كِلَاهُمَا يَرْوِيَانِ عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ (عن بن شُفَيٍّ) بِالْفَاءِ مُصَغَّرًا (لِلْغَازِي أَجْرُهُ) أَيِ الَّذِي جَعَلَهُ اللَّهُ لَهُ عَلَى غَزْوِهِ (وَلِلْجَاعِلِ) قَالَ الْمُنَاوِيُّ أَيِ الْمُجَهِّزُ الْغَازِيَ تَطَوُّعًا لَا اسْتِئْجَارًا لِعَدَمِ جَوَازِهِ (أَجْرُهُ) أَيْ ثَوَابُ مَا بَذَلَ مِنَ الْمَالِ (وَأَجْرُ
стр. 2265
الْغَازِي) أَيْ مِثْلُ أَجْرِهِ لِإِعَانَتِهِ عَلَى الْقِتَالِ
كذا في السراج المنير
وقال بن الْمَلَكِ الْجَاعِلُ مَنْ يَدْفَعُ جُعْلًا أَيْ أُجْرَةً إِلَى غَازٍ لِيَغْزُوَ وَهَذَا عِنْدَنَا صَحِيحٌ فَيَكُونُ لِلْغَازِي أَجْرُ سَعْيِهِ وَلِلْجَاعِلِ أَجْرَانِ أَجْرُ إِعْطَاءِ الْمَالِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأَجْرُ كَوْنِهِ سَبَبًا لِغَزْوِ ذَلِكَ الْغَازِي وَمَنَعَهُ الشَّافِعِيُّ وَأَوْجَبَ رَدَّهُ إن أخذه
ذكره القارىء
وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ
стр. 2266
١١٣ - (باب في الرجل يغزو بأجر الخدمة)
[٢٥٢٧] (السَّيْبَانِيُّ) بِفَتْحِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَالْمُوَحَّدَةِ وَبَيْنَهُمَا تَحْتَانِيَّةٌ وَسَيْبَانُ بَطْنٌ مِنْ حِمْيَرٍ
كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ (أن يعلى بن مُنْيَةَ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَسُكُونِ النُّونِ بَعْدَهَا تَحْتَانِيَّةٌ مَفْتُوحَةٌ وَهِيَ أُمُّهُ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ يَعْلَى بْنُ أُمَيَّةَ وَهُوَ أَبُوهُ (أَذَّنَ) ضُبِطَ بِتَشْدِيدِ الذال المعجمة من التأذين
وقال القارىء بِالْمَدِّ أَيْ أَعْلَمَ أَوْ نَادَى (بِالْغَزْوِ) أَيْ بِالْخُرُوجِ لِلْغَزْوِ (فَالْتَمَسْتُ) أَيْ طَلَبْتُ (وَأُجْرِيَ) مِنَ الْإِجْرَاءِ أَيْ أُمْضِيَ (لَهُ سَهْمُهُ) أَيْ كَسَائِرِ الْغُزَاةِ (فَلَمَّا دَنَا) أَيْ قَرُبَ (أَتَانِي) أَيِ الرَّجُلُ (مَا) اسْتِفْهَامِيَّةٌ مُبْتَدَأٌ (السُّهْمَانُ) بِالضَّمِّ جَمْعُ سَهْمٍ خَبَرُ الْمُبْتَدَأِ (فَسَمِّ) أَمْرٌ مِنَ التَّسْمِيَةِ أَيْ عَيِّنْ (فَلَمَّا حَضَرَتْ غَنِيمَتُهُ) وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ غَنِيمَةٌ بِغَيْرِ الضَّمِيرِ (أَمَرَهُ) أَيْ أَمَرَ الرَّجُلَ
فِي شَرْحِ السُّنَّةِ اخْتَلَفُوا فِي الْأَجِيرِ لِلْعَمَلِ وَحِفْظِ الدَّوَابِّ يَحْضُرُ الْوَاقِعَةَ هَلْ يُسْهَمُ لَهُ فَقِيلَ لَا سَهْمَ لَهُ قَاتَلَ أَوْ لَمْ يُقَاتِلْ إِنَّمَا لَهُ أُجْرَةُ عَمَلِهِ وَهُوَ قَوْلُ الْأَوْزَاعِيِّ وَإِسْحَاقَ وَأَحَدُ قَوْلَيِ الشَّافِعِيِّ
وَقَالَ مَالِكٌ وَأَحْمَدُ يُسْهَمُ لَهُ وَإِنْ لَمْ يُقَاتِلْ إِذَا كَانَ مَعَ النَّاسِ عِنْدَ الْقِتَالِ وَقِيلَ يُخَيَّرُ بَيْنَ الْأُجْرَةِ وَالسَّهْمِ انْتَهَى
وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عنه المنذري
١٤ - (باب الرَّجُلِ يَغْزُو وَأَبَوَاهُ كَارِهَانِ)
[٢٥٢٨] (جِئْتُ أُبَايِعُكَ عَلَى الْهِجْرَةِ إِلَخْ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ إِنْ كَانَ الْخَارِجُ فِيهِ مُتَطَوِّعًا فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ إِلَّا بِإِذْنِ الْوَالِدَيْنِ فَأَمَّا إِذَا تَعَيَّنَ عَلَيْهِ فَرْضُ الْجِهَادِ فَلَا حَاجَةَ إِلَى إِذْنِهِمَا هَذَا إِذَا كَانَا مُسْلِمَيْنِ فَإِنْ كَانَا كَافِرَيْنِ يَخْرُجُ بِدُونِ إِذْنِهِمَا فَرْضًا كَانَ الْجِهَادُ أَوْ تَطَوُّعًا انْتَهَى محصلا
قال المنذري وأخرجه النسائي وبن مَاجَهْ
[٢٥٢٩] (فَفِيهِمَا) أَيْ فِي خِدْمَتِهِمَا
قَالَ الطِّيبِيُّ فِيهِمَا مُتَعَلِّقٌ بِالْأَمْرِ قُدِّمَ لِلِاخْتِصَاصِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ
[٢٥٣٠] (أَنَّ دَرَّاجًا) بِتَثْقِيلِ الرَّاءِ وَآخِرُهُ جِيمٌ (أَبَا السَّمْحِ) بِمُهْمَلَتَيْنِ الْأُولَى مَفْتُوحَةٌ وَالْمِيمُ سَاكِنَةٌ (وَإِلَّا فَبِرَّهُمَا) أَيْ أَطِعْهُمَا وَاخْدُمْهُمَا
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي إِسْنَادِهِ دَرَّاجٌ أَبُو السَّمْحِ الْمِصْرِيِّ وَهُوَ ضَعِيفٌ
ــ
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
قال الحافظ شمس الدين بن القيم ﵀
أَخْرَجَهُ الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرَك وَلَيْسَ مِمَّا يُسْتَدْرَك عَلَى الشَّيْخَيْنِ فَإِنَّ فِيهِ دَرَّاجًا أَبَا السَّمْح وَهُوَ ضَعِيف
стр. 2267
١١٥ - (بَاب فِي النِّسَاءِ يَغْزُونَ)
[٢٥٣١] (يَغْزُو) أَيْ يُسَافِرُ لِلْغَزْوِ (بِأُمِّ سُلَيْمٍ) أَيْ مُصَاحِبًا بِهَا (لِيَسْقِينَ الْمَاءَ) أَيْ لِلْغُزَاةِ (وَيُدَاوِينَ الْجَرْحَى) جَمْعُ جَرِيحٍ أَيِ الْمَجْرُوحِينَ مِنْهُمْ
قَالَ النَّوَوِيُّ هَذِهِ الْمُدَاوَاةُ لِمَحَارِمِهِنَّ وَأَزْوَاجِهِنَّ وَمَا كَانَ مِنْهَا لِغَيْرِهِمْ لَا يَكُونُ فِيهِ مَسُّ بَشَرَةٍ إِلَّا فِي مَوْضِعِ الْحَاجَةِ انْتَهَى
قَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلَالَةٌ عَلَى جَوَازِ الْخُرُوجِ بِهِنَّ فِي الْغَزْوِ لِنَوْعٍ مِنَ الرِّفْقِ وَالْخِدْمَةِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ
١٦ - (بَاب فِي الْغَزْوِ مَعَ أَئِمَّةِ الْجَوْرِ)
[٢٥٣٢] (أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ بُرْقَانَ) بِضَمِّ الْمُوَحَّدَةِ وَسُكُونِ الرَّاءِ بَعْدَهَا قَافٌ صَدُوقٌ يَهِمُ فِي حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ
كَذَا فِي التَّقْرِيبِ (عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي نُشْبَةَ) بِضَمِّ النُّونِ وَسُكُونِ الْمُعْجَمَةِ مَجْهُولٌ مِنَ الْخَامِسَةِ
قَالَهُ فِي التَّقْرِيبِ (ثَلَاثٌ) أَيْ ثَلَاثُ خِصَالٍ (مِنْ أَصْلِ الْإِيمَانِ) أَيْ مِنْ أَسَاسِهِ وَقَاعِدَتِهِ (الْكَفُّ عَمَّنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ) أَيْ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رسول الله فَمَنْ قَالَهَا وَجَبَ الِامْتِنَاعُ عَنِ التَّعَرُّضِ لِنَفْسِهِ وماله (ولا تكفره) بالتاء فهي وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ بِالنُّونِ فَهُوَ نَفْيٌ وَالتَّكْفِيرُ وَالْإِكْفَارُ نِسْبَةُ أَحَدٍ إِلَى الْكُفْرِ (وَلَا تُخْرِجُهُ) بِالْوَجْهَيْنِ (بِعَمَلٍ) أَيْ وَلَوْ كَبِيرَةٍ سِوَى الْكُفْرِ خِلَافًا لِلْمُعْتَزِلَةِ فِي إِخْرَاجِ صَاحِبِ الْكَبِيرِ إِلَى مَنْزِلَةٍ بَيْنَ الْمَنْزِلَتَيْنِ (وَالْجِهَادُ مَاضٍ) أَيْ وَالْخَصْلَةُ الثَّانِيَةُ كَوْنُ الْجِهَادِ مَاضِيًا وَنَافِذًا وَجَارِيًا وَمُسْتَمِرًّا (مُنْذُ بَعَثَنِي اللَّهُ) أَيْ مِنَ ابْتِدَاءِ زَمَانِ بعثني الله
стр. 2268
(إِلَى أَنْ يُقَاتِلَ آخِرُ أُمَّتِي) يَعْنِي عِيسَى أَوِ الْمَهْدِيَّ (الدَّجَّالَ) مَفْعُولٌ
وَبَعْدَ قَتْلِ الدَّجَّالِ لَا يَكُونُ الْجِهَادُ بَاقِيًا
أَمَّا عَلَى يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ فَلِعَدَمِ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِمْ وَعِنْدَ ذَلِكَ لَا وُجُوبَ عَلَيْهِمْ بِنَصِّ آيَةِ الْأَنْفَالِ وَأَمَّا بَعْدَ إِهْلَاكِ اللَّهِ إِيَّاهُمْ لَا يَبْقَى عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ كَافِرٌ مَا دَامَ عِيسَى ﵊ حَيًّا فِي الْأَرْضِ وَأَمَّا عَلَى مَنْ كَفَرَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ بَعْدَ عِيسَى ﵊ فَلِمَوْتِ الْمُسْلِمِينَ كُلِّهِمْ عَنْ قَرِيبٍ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَبَقَاءِ الْكُفَّارِ إِلَى قِيَامِ السَّاعَةِ
قَالَهُ القارىء لَا يُبْطِلُهُ إِلَخْ بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَالْمَعْنَى لَا يُسْقِطُ الْجِهَادَ كَوْنُ الْإِمَامِ ظَالِمًا أَوْ عَادِلًا وَهُوَ صِفَةُ مَاضٍ أَوْ خَبَرٌ بَعْدَ خَبَرٍ (وَالْإِيمَانُ بِالْأَقْدَارِ) أَيْ بِأَنَّ جَمِيعَ مَا يَجْرِي فِي الْعَالَمِ هُوَ مِنْ قَضَاءِ اللَّهِ وَقَدَرِهِ وَهَذِهِ هِيَ الْخَصْلَةُ الثَّالِثَةُ
وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ
[٢٥٣٣] (الْجِهَادُ وَاجِبٌ عَلَيْكُمْ مَعَ كُلِّ أَمِيرٍ) أَيْ مُسْلِمٍ (بَرًّا كَانَ أَوْ فَاجِرًا) أَيْ وَإِنْ عَمِلَ الْكَبَائِرَ وَإِثْمُهُ عَلَى نَفْسِهِ وَالْإِمَامُ لَا يُعْزَلُ بِالْفِسْقِ (وَالصَّلَاةُ) أَيِ الْمَكْتُوبَةُ (وَاجِبَةٌ عَلَيْكُمْ خَلْفَ كُلِّ مُسْلِمٍ) أَيِ اجْتَمَعَتْ فِيهِ شُرُوطُ الْإِمَامَةِ (بَرًّا كَانَ أَوْ فَاجِرًا وَإِنْ عَمِلَ الْكَبَائِرَ) وَالِاقْتِدَاءُ بِغَيْرِهِ أَفْضَلُ (وَالصَّلَاةُ) أَيْ صَلَاةُ الْجِنَازَةِ (وَاجِبَةٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ) أَيْ مَيِّتٍ ظَاهِرِ الْإِسْلَامِ
قَالَ الْعَزِيزِيُّ فَالْجِهَادُ وَصَلَاةُ الْجَمَاعَةِ وَصَلَاةُ الْجِنَازَةِ مِنْ فُرُوضِ الْكِفَايَاتِ
انْتَهَى
قُلْتُ كَوْنُ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ فَرْضُ كِفَايَةٍ بَعِيدٌ غَايَةَ الْبُعْدِ عَنْ شِعَارِ الْإِسْلَامِ وَطَرِيقِ السَّلَفِ الْعِظَامِ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إِلَى أَنَّهُ لَوْ صَلَّى شَخْصٌ وَاحِدٌ مَعَ إِمَامٍ فِي مِصْرٍ تَسْقُطُ عَنِ الْبَاقِينَ كَذَا قِيلَ
وَكَوْنُ الْجِهَادِ فَرْضُ كِفَايَةٍ لَيْسَ عَلَى الْإِطْلَاقِ بَلْ يَكُونُ فِي بَعْضِ الْحَالَاتِ فَرْضُ عَيْنٍ
وَقَدْ أَطَالَ الْكَلَامَ فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ الْإِمَامُ الزَّيْلَعِيُّ فِي نَصْبِ الرَّايَةِ وَفِي مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ عَلِيٌّ القارىء فِي الْمِرْقَاةِ وَشَرْحِ الْفِقْهِ الْأَكْبَرِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ هَذَا مُنْقَطِعٌ مَكْحُولٌ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِي هريرة
стр. 2269
١١٧ - (باب الرجل يتحمل بمال غيره)
[٢٥٣٤] يغزوه وَيُقَالُ تَحَمَّلَ الْحَمَالَةَ أَيْ حَمَلَهَا وَقِيلَ وَضَعُوا أَحْمَالَهُمْ عَلَى الْإِبِلِ يُرِيدُونَ الرَّحِيلَ وَمِنْهُ لِامْرِئِ القيس كأني غَدَاةَ الْبَيْنِ يَوْمَ تَحَمَّلُوا وَالْمَعْنَى الرَّجُلُ يَرْكَبُ عَلَى بَعِيرِ غَيْرِهِ لِإِرَادَةِ الْغَزْوِ
(عَنْ نُبَيْحٍ) بِضَمِّ النُّونِ وَفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَآخِرُهُ مُهْمَلَةٌ (الْعَنَزِيٍّ) بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَالنُّونِ ثُمَّ زَايٌ (فَلْيَضُمَّ أَحَدُكُمْ إِلَيْهِ) أَيْ إِلَى أَحَدِكُمْ (فَمَا لِأَحَدِنَا مِنْ ظَهْرٍ) أَيْ مَرْكُوبٍ (يَحْمِلُهُ) صِفَةُ ظَهْرٍ (إِلَّا عُقْبَةً) الْعُقْبَةُ بِالضَّمِّ رُكُوبُ مَرْكَبٍ وَاحِدٍ بِالنَّوْبَةِ عَلَى التَّعَاقُبِ (كَعُقْبَةِ يَعْنِي أَحَدِهِمْ) بِالْجَرِّ وَهُوَ الْمُضَافُ إِلَيْهِ لِعُقْبَةٍ وَوَقَعَ لَفْظُ يَعْنِي بَيْنَ الْمُضَافِ وَالْمُضَافِ إِلَيْهِ وَلَيْسَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ لَفْظُ يَعْنِي (كَعُقْبَةِ أَحَدٍ) وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ كَعُقْبَةِ أَحَدِهِمْ وَالْمَعْنَى لَمْ يَكُنْ لِي فَضْلٌ فِي الرُّكُوبِ عَلَى الَّذِينَ ضَمَمْتُهُمْ إِلَيَّ بَلْ كَانَ لِي عُقْبَةٌ مِنْ جَمَلِي مِثْلَ عُقْبَةِ أَحَدِهِمْ
وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ
١٨ - (بَابٌ فِي الرَّجُلِ يَغْزُو يَلْتَمِسُ الْأَجْرَ وَالْغَنِيمَةَ)
[٢٥٣٥] (عَلَى أَقْدَامِنَا) أَيْ رَاجِلِينَ لَيْسَ لَنَا مَرْكَبٌ وَهُوَ حَالٌ مِنَ الضَّمِيرِ فِي بَعَثْنَا أَيْ أَرْسَلْنَا
стр. 2270
لِنَأْخُذَ الْغَنِيمَةَ رِجَالًا غَيْرَ رِكَابٍ (وَعَرَفَ الْجَهْدَ) أَيِ الْمَشَقَّةَ وَالتَّعَبَ (لَا تَكِلْهُمْ) مِنْ وَكَلَ إِلَيْهِ الْأَمْرَ وَكْلًا وَوُكُولًا سَلَّمَهُ (فَأَضْعُفُ عَنْهُمْ) أَيْ عَنْ مُؤْنَتِهِمْ (فَيَعْجَزُوا عَنْهَا) أَيْ عَنْ مُؤْنَةِ أَنْفُسِهِمْ (فَيَسْتَأْثِرُوا عَلَيْهِمْ) أَيْ يَخْتَارُوا أَنْفُسَهُمْ عَلَيْهِمْ عَدَلَ عَنْ قَوْلِهِ فَيَعْجَزُوا إِشْعَارًا بِأَنَّهُمْ مَا يَكْتَفُونَ بِإِظْهَارِ الْعَجْزِ بَلْ يَتَبَادَرُونَ إِلَى أَنْ يَخْتَارُوا الْجَيِّدَ لِأَنْفُسِهِمْ وَالرَّدِيءَ لِغَيْرِهِمْ
قَالَ الطِّيبِيُّ الْمَعْنَى لَا تُفَوِّضْ أُمُورَهُمْ إِلَيَّ فَأَضْعُفَ عَنْ كِفَايَةِ مُؤْنَتِهِمْ وَلَا تُفَوِّضْهُمْ إِلَى أَنْفُسِهِمْ فَيَعْجَزُوا عَنْ أَنْفُسِهِمْ لِكَثْرَةِ شَهَوَاتِهَا وَشُرُورِهَا وَلَا تُفَوِّضْهُمْ إِلَى النَّاسِ فَيَخْتَارُوا أَنْفُسَهُمْ عَلَى هَؤُلَاءِ فَيَضِيعُوا بَلْ هُمْ عِبَادُكَ فَافْعَلْ بِهِمْ مَا يَفْعَلُ السَّادَةُ بِالْعَبِيدِ (أَوْ عَلَى هَامَتِي) شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي
فِي الْقَامُوسِ الْهَامَةُ رَأْسُ كُلِّ شَيْءٍ (إِذَا رَأَيْتَ الْخِلَافَةَ) أَيْ خِلَافَةَ النُّبُوَّةِ (قَدْ نَزَلَتْ أَرْضَ الْمُقَدَّسَةِ) أَيْ مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى أَرْضِ الشَّامِ كَمَا وَقَعَتْ فِي إِمَارَةِ بني أمية
قاله القارىء (فَقَدْ دَنَتْ) أَيْ قَرُبَتْ (وَالْبَلَابِلُ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ الْبَلَابِلُ الْهُمُومُ وَالْأَحْزَانُ وَبَلْبَلَةُ الصَّدْرِ وَسْوَاسُ الْهُمُومِ وَاضْطِرَابُهَا
قَالَ وَإِنَّمَا أَنْذَرَ أَيَّامَ بَنِي أُمَيَّةَ وَمَا حَدَثَ مِنَ الْفِتَنِ فِي زَمَانِهِمُ انْتَهَى
قال المنذري بن زُغْبٍ بِضَمِّ الزَّايِ وَسُكُونِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَبَعْدَهَا بَاءٌ مُوَحَّدَةٌ
ذَكَرَ الْأَمِيرُ أَبُو نَصْرِ أَنَّ لَهُ صُحْبَةً وَحُكِيَ عَنْ أَبِي زُرْعَةَ الدِّمَشْقِيِّ أَنَّ اسْمَهُ عَبْدُ اللَّهِ
هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ
وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَوَالَةَ هَذَا أَزْدِيٌّ لَهُ صُحْبَةٌ كُنْيَتُهُ أَبُو حَوَالَةَ وَقِيلَ أَبُو مُحَمَّدٍ نَزَلَ الْأُرْدُنَ وَقِيلَ إِنَّهُ سَكَنَ دِمَشْقَ وَقَدِمَ مِصْرَ مَعَ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ
وَحَوَالَةُ فِي اسْمِ أَبِيهِ وَكُنْيَتُهُ بِفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَبَعْدَهَا وَاوٌ مَفْتُوحَةٌ وَلَامٌ مَفْتُوحَةٌ وَتَاءُ تَأْنِيثٍ
стр. 2271
١١٩ - (بَاب فِي الرَّجُلِ يَشْرِي نَفْسَهُ)
[٢٥٣٦] (عَجِبَ رَبُّنَا) قَالَ الْمُنَاوِيُّ أَيْ رَضِيَ وَاسْتَحْسَنَ
وَقَالَ فِي النِّهَايَةِ أَيْ عَظُمَ عِنْدَهُ وَكَبُرَ لَدَيْهِ وَإِطْلَاقُ التَّعَجُّبِ عَلَى اللَّهِ مَجَازٌ لِأَنَّهُ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ أَسْبَابُ الْأَشْيَاءِ
وَالْعَجَبُ مَا خَفِيَ سَبَبُهُ وَلَمْ يُعْلَمْ (فَعَلِمَ مَا عَلَيْهِ) قَالَ الْمُنَاوِيُّ مِنْ حُرْمَةِ الْفِرَارِ (حَتَّى أُهْرِيقَ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَفَتْحِ الْهَاءِ الزَّائِدَةِ أَيْ أُرِيقَ (دَمُهُ) نَائِبُ الفاعل (فيقول الله عزوجل لِمَلَائِكَتِهِ) أَيْ مُبَاهِيًا بِهِ (فِيمَا عِنْدِي) أَيْ مِنَ الثَّوَابِ (وَشَفَقَةً) أَيْ خَوْفًا (مِمَّا عِنْدِي) أَيْ مِنَ الْعِقَابِ
قَالَ الْعَلْقَمِيُّ فِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْغَازِيَ إِذَا انْهَزَمَ أَصْحَابُهُ وَكَانَ فِي ثَبَاتِهِ لِلْقِتَالِ نِكَايَةٌ لِلْكُفَّارِ فَيُسْتَحَبُّ الثَّبَاتُ لَكِنْ لَا يَجِبُ كَمَا قَالَهُ السُّبْكِيُّ وَأَمَّا إِذَا كَانَ الثَّبَاتُ مُوَجِّهًا لِلْهَلَاكِ الْمَحْضِ مِنْ غَيْرِ نِكَايَةٍ فَيَجِبُ الْفِرَارُ قَطْعًا
انْتَهَى
وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ
٢
([٢٥٣٧] بَاب فِيمَنْ يُسْلِمُ ويقتل)
الخ (أَنَّ عَمْرَو بْنَ أُقَيْشٍ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَفَتْحِ الْقَافِ وَسُكُونِ الْمُثَنَّاةِ التَّحْتِيَّةِ وَشِينٍ مُعْجَمَةٍ (فَلَبِسَ لَأْمَتَهُ) أَيْ دِرْعَهُ أَوْ سِلَاحَهُ (إِلَيْكَ) أَيْ نَحِّ (سَلِيهِ) أَمْرٌ مِنَ السُّؤَالِ (حَمِيَّةً
стр. 2272
لِقَوْمِكَ) أَيْ قَاتَلْتَ كُفَّارَ قُرَيْشٍ لِحَمِيَّةِ قَوْمِكَ (أَوْ غَضَبًا لَهُمْ) أَيْ لِلْقَوْمِ عَلَى أَعْدَائِهِمْ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ ذَكَرَ الدَّارَقُطْنِيُّ أَنَّ حَمَّادَ بْنَ سلمة تفرد به
([٢٥٣٨] باب الرَّجُلِ يَمُوتُ بِسِلَاحِهِ أَيْ بِجُرْحٍ أَصَابَهُ بِسِلَاحِهِ)
(قال أحمد) هو بن صَالِحٍ شَيْخُ أَبِي دَاوُدَ (كَذَا قَالَ هُوَ إِلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ وَهْبٍ وَعَنْبَسَةَ بْنَ خَالِدٍ قَالَا فِي رِوَايَتِهِمَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ بِوَاوِ الْعَطْفِ بَيْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبٍ وَالصَّوَابُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بِدُونِ الْوَاوِ بِزِيَادَةِ لَفْظِ الِابْنِ (قَاتَلَ أَخِي) اسْمُهُ عَامِرُ بْنُ الْأَكْوَعِ (فَقَتَلَهُ) أَيْ قَتَلَ سَيْفُ أَخِي إِيَّاهُ (وَشَكُّوا فِيهِ) أَيْ فِي حُكْمِ مَوْتِهِ (رَجُلٌ مَاتَ) أَيْ قَالُوا هُوَ رَجُلٌ مَاتَ إِلَخْ (مَاتَ جَاهِدًا مُجَاهِدًا) اسْمَا فَاعِلَيْنِ أَيْ مُجْتَهِدًا فِي طَاعَةِ اللَّهِ وَغَازِيًا
وَقِيلَ هُمَا لِلتَّأْكِيدِ قَالَهُ فِي الْمَجْمَعِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ أَتَمَّ مِنْهُ
стр. 2273
[٢٥٣٩] (أَغَرْنَا) مِنَ الْإِغَارَةِ (رَجُلًا مِنْهُمْ) أَيْ مِنْ جُهَيْنَةَ (نَفْسَهُ) أَيْ نَفْسَ الرَّجُلِ الْمُسْلِمِ (أَخُوكُمْ) أَيْ قُومُوا لِخَبَرِهِ (فَابْتَدَرَهُ النَّاسُ) أَيْ أَسْرَعُوا إله (وَأَنَا لَهُ شَهِيدٌ) أَيْ شَاهِدٌ
وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عنه المنذري
٢٢ - (باب الدعاء عند اللقاء)
[٢٥٤٠] (اثنتان) أي دعوتان اثنتان (لَا تُرَدَّانِ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ (عِنْدَ النِّدَاءِ) أَيِ الْأَذَانِ (وَعِنْدَ الْبَأْسِ) بِهَمْزَةٍ بَعْدَ الْمُوَحَّدَةِ أَيِ الْقِتَالِ (حِينَ يُلْحِمُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا) قَالَ فِي مِرْقَاةِ الصُّعُودِ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ الْمَكْسُورَةِ وَأَوَّلُهُ مَضْمُومٌ انْتَهَى
وَقَالَ فِي فَتْحِ الْوَدُودِ مِنْ لَحِمَ كَسَمِعَ إِذَا قَتَلَ انْتَهَى
وَالْمَعْنَى حِينَ يَشْتَبِكُ الْحَرْبُ بَيْنَهُمْ وَيَقْتُلُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا (وَحَدَّثَنِي رِزْقُ) بِكَسْرِ أَوَّلِهِ وَسُكُونِ الزَّايِ وَيُقَالُ لَهُ رِزْقٌ مَجْهُولٌ كَذَا فِي التَّقْرِيبِ (وَتَحْتَ الْمَطَرِ) أَيْ وَدُعَاءُ مَنْ دَعَا تَحْتَ الْمَطَرِ أَيْ وَهُوَ نَازِلٌ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ وَقْتُ نُزُولِ الرَّحْمَةِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي إِسْنَادِهِ مُوسَى بْنُ يَعْقُوبَ الزمعي
قَالَ النَّسَائِيُّ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ
وَقَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ ثِقَةٌ وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ السَّجِسْتَانِيُّ صَالِحٌ لَهُ مَشَايِخُ مَجْهُولُونَ وَالْبَأْسُ بِالْهَمْزِ الشِّدَّةُ فِي الْحَرْبِ وَالنِّدَاءُ مَمْدُودٌ وَهُوَ الْأَذَانُ بِالصَّلَاةِ وَقَوْلُهُ يَلْحَمُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا بِفَتْحِ الْيَاءِ وَسُكُونِ اللَّامِ وَفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ أَيْ يَشْتَبِكُ
стр. 2274
الْحَرْبُ بَيْنَهُمْ وَيَلْزَمُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا
يُقَالُ لَحَمْتُ الرَّجُلَ إِذَا قَتَلْتُهُ وَيُقَالُ أَلْحَمَهُ الْقِتَالُ وَلَحَمَهُ إِذَا غَشِيَهُ وَكَذَا إِذَا نَشِبَ فِيهِ فَلَمْ يَبْرَحْ وَالْمَلْحَمَةُ الْحَرْبُ وَمَوْضِعُ الْقِتَالِ مَأْخُوذٌ مِنَ اشْتِبَاكِ النَّاسِ وَاخْتِلَافِهِمْ كَاشْتِبَاكِ لُحْمَةِ الثَّوْبِ بِالسَّدَا وَقِيلَ مَأْخُوذٌ مِنَ اللَّحْمِ لِكَثْرَةِ الْقَتْلِ فِيهَا
انْتَهَى كَلَامُ الْمُنْذِرِيِّ
٢٣ - (بَاب فِيمَنْ سَأَلَ اللَّهَ الشَّهَادَةَ)
[٢٥٤١] (يَرُدُّ إِلَى مَكْحُولٍ إِلَى مَالِكِ بْنِ يَخَامِرَ) بِفَتْحِ التَّحْتَانِيَّةِ وَالْمُعْجَمَةِ وَكَسْرِ الْمِيمِ كَذَا ضَبَطَهُ فِي التَّقْرِيبِ
وَقَالَ فِي الْخُلَاصَةِ بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ يُبَلِّغُ ثَوْبَانُ الْحَدِيثَ إِلَى مَكْحُولٍ وَهُوَ يُبَلِّغُهُ إِلَى مَالِكِ بْنِ يَخَامِرَ (فَوَاقَ نَاقَةٍ) بِالْفَتْحِ وَالضَّمِّ مَا بَيْنَ الْحَلْبَتَيْنِ يَعْنِي قَدْرَ مُدَّتَيِ الضَّرْعِ مِنَ الْوَقْتِ لِأَنَّهَا تُحْلَبُ ثُمَّ تُتْرَكُ سُوَيْعَةً يَرْضِعُهَا الْفَصِيلُ لِتَدُرَّ ثُمَّ تُحْلَبُ ثَانِيَةً (صَادِقًا) أَيْ بِصِدْقِ قَلْبِهِ (وَمَنْ جُرِحَ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ (جُرْحًا) بِضَمِّ الْجِيمِ وَبِالْفَتْحِ هُوَ الْمَصْدَرُ أَيْ جِرَاحَةً كَائِنَةً فِي سَبِيلِ اللَّهِ (أَوْ نُكِبَ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ أَيْ أُصِيبَ (نَكْبَةً) بِالْفَتْحِ قِيلَ الْجُرْحُ وَالنَّكْبَةُ كِلَاهُمَا وَاحِدٌ وَقِيلَ الْجُرْحُ مَا يَكُونُ مِنْ فِعْلِ الْكُفَّارِ وَالنَّكْبَةُ الْجِرَاحَةُ الَّتِي أَصَابَتْهُ مِنْ وُقُوعِهِ مِنْ دَابَّتِهِ أَوْ وُقُوعِ سِلَاحٍ عَلَيْهِ
قال القارىء هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ وَفِي النِّهَايَةِ نُكِبَتْ إِصْبَعُهُ أَيْ نَالَتْهَا الْحِجَارَةُ وَالنَّكْبَةُ مَا يُصِيبُ الْإِنْسَانُ مِنَ الْحَوَادِثِ (فَإِنَّهَا) أَيِ النَّكْبَةُ قَالَ الطِّيبِيُّ قَدْ سَبَقَ شَيْئَانِ الْجُرْحُ وَالنَّكْبَةُ وَهِيَ مَا أَصَابَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ مِنَ الْحِجَارَةِ فَأَعَادَ الضَّمِيرَ إِلَى النَّكْبَةِ دَلَالَةً عَلَى أَنَّ حُكْمَ النَّكْبَةِ إِذَا كَانَ بِهَذِهِ الْمَثَابَةِ فَمَا ظَنُّكَ بِالْجُرْحِ بِالسِّنَانِ وَالسَّيْفِ وَنَظِيرُهُ قَوْلَهُ تَعَالَى وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا ينفقونها انتهى قال القارىء أَوْ يُقَالُ إِفْرَادُ الضَّمِيرِ بِاعْتِبَارِ أَنَّ مُؤَدَّاهُمَا وَاحِدٌ وَهِيَ الْمُصِيبَةُ الْحَادِثَةُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ (كَأَغْزَرَ مَا كَانَتْ) أَيْ كَأَكْثَرَ أَوْقَاتِ أَكْوَانِهَا فِي الدُّنْيَا قَالَ الطِّيبِيُّ الْكَافُ زَائِدَةٌ وَمَا مَصْدَرِيَّةٌ وَالْوَقْتُ مُقَدَّرٌ يَعْنِي حِينَئِذٍ
стр. 2275
تَكُونُ غَزَارَةُ دَمِهِ أَبْلَغَ مِنْ سَائِرِ أَوْقَاتِهِ (خُرَّاجٌ) بِضَمِّ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ مَا يَخْرُجُ فِي الْبَدَنِ مِنَ الْقُرُوحِ وَالدَّمَامِيلِ (فَإِنَّ عَلَيْهِ طَابَعُ الشُّهَدَاءِ) بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَيُكْسَرُ أَيِ الْخَاتَمُ يُخْتَمُ بِهِ عَلَى الشَّيْءِ يَعْنِي عَلَيْهِ عَلَامَةُ الشُّهَدَاءِ وأماراتهم قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه
وقال الترمذي صحيح وحديث الترمذي وبن مَاجَهْ صَحِيحٌ (يَعْنِي وَأَمَّا إِسْنَادُ أَبِي دَاوُدَ فَفِيهِ بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ وَهُوَ يُتَكَلَّمُ فِيهِ كَذَا فِي هَامِشِ الْمُنْذِرِيِّ)
٢٤ - (بَاب فِي كَرَاهِيَةِ جَزِّ نَوَاصِي الْخَيْلِ وَأَذْنَابِهَا)
[٢٥٤٢] الْجَزُّ الْقَطْعُ وَالنَّوَاصِي جَمْعُ نَاصِيَةٍ وَهِيَ شَعْرٌ مُقَدَّمُ الرَّأْسِ
(وَأَخْبَرَنَا خُشَيْشٌ) بِمُعْجَمَاتٍ مُصَغَّرًا (لَا تَقُصُّوا) أَيْ لَا تَقْطَعُوا مِنَ الْقَصِّ وَهُوَ الْقَطْعُ وَالْجَزُّ (نَوَاصِيَ الْخَيْلِ) أَيْ شَعْرَ مُقَدَّمِ رَأْسِهَا (وَلَا مَعَارِفَهَا) بِكَسْرِ الرَّاءِ جَمْعُ مَعْرَفَةٍ بِفَتْحِهَا الْمَوْضِعُ الَّذِي يَنْبُتُ عَلَيْهِ عُرْفُ الْفَرَسِ مِنْ رَقَبَتِهِ وَعُرْفُ الْفَرَسِ بِضَمٍّ فَسُكُونٍ شَعْرُ عُنُقِهِ
قَالَ الْقَاضِي أَيْ شُعُورُ عُنُقِهَا جَمْعُ عُرْفٍ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ وَقِيلَ هِيَ جَمْعُ مَعْرَفَةٍ وَهِيَ الْمَحَلُّ الَّذِي يَنْبُتُ عَلَيْهَا الْعُرْفُ فَأُطْلِقَتْ عَلَى الْأَعْرَافِ مَجَازًا
قَالَ فِي اللِّسَانِ عُرْفُ الدِّيكِ وَالْفَرَسِ وَالدَّابَّةِ وَغَيْرِهَا مَنْبَتُ الشَّعْرِ وَالرِّيشِ مِنَ الْعُنُقِ وَالْجَمْعُ أَعْرَافٌ وَعُرُوفٌ وَالْمَعْرَفَةُ بِالْفَتْحِ مَنْبَتُ عُرْفِ الفرس من الناصية إلى المنسح وَقِيلَ هُوَ اللَّحْمُ الَّذِي يَنْبُتُ عَلَيْهِ الْعُرْفُ انْتَهَى (مَذَابُّهَا) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ وَبَعْدَ الْأَلِفِ بَاءٌ مُوَحَّدَةٌ مُشَدَّدَةٌ جَمْعُ مِذَبَّةٍ بِكَسْرِ الْمِيمِ وَهِيَ مَا يُذَبُّ بِهِ الذُّبَابُ وَالْخَيْلُ تَدْفَعُ بِأَذْنَابِهَا مَا يَقَعُ عَلَيْهَا مِنْ ذُبَابٍ وَغَيْرِهِ (وَمَعَارِفَهَا) بِالنَّصْبِ عَطْفٌ عَلَى أَذْنَابِهَا وَبِالرَّفْعِ عَلَى أَنَّهُ مُبْتَدَأٌ وَخَبَرُهُ (دِفَاؤُهَا) بِكَسْرِ الدَّالِ أَيْ كِسَاؤُهَا الَّذِي تَدَفَّأُ بِهِ (وَنَوَاصِيهَا) بِالْوَجْهَيْنِ (مَعْقُودٌ فِيهَا الْخَيْرُ) أَيْ مُلَازِمٌ بِهَا كَأَنَّهُ مَعْقُودٌ فِيهَا
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي إِسْنَادِهِ رَجُلٌ مَجْهُولٌ
стр. 2276
١٢٥ - (بَاب فِيمَا يُسْتَحَبُّ مِنْ أَلْوَانِ الْخَيْلِ)
[٢٥٤٣] (الْجُشَمِيُّ) بِضَمٍّ وَفَتْحٍ (عَلَيْكُمْ) اسْمُ فِعْلٍ بِمَعْنَى الْزَمُوا (بِكُلِّ كُمَيْتٍ) بِضَمِّ الْكَافِ مُصَغَّرًا هُوَ الَّذِي فِي لَوْنِهِ الْحُمْرَةُ وَالسَّوَادُ يَسْتَوِي فِيهِ الْمُذَكَّرُ وَالْمُؤَنَّثُ (أَغَرَّ) أَيِ الَّذِي فِي جَبْهَتِهِ بَيَاضٌ كَثِيرٌ (مُحَجَّلٍ) أَيْ أَبْيَضَ الْقَوَائِمِ (أَوْ أَشْقَرَ) أَيْ أَحْمَرَ وَالشُّقْرَةُ الْحُمْرَةُ الصَّافِيَةُ
قَالَ الطِّيبِيُّ الْفَرْقُ بَيْنَ الْكُمَيْتِ وَالْأَشْقَرِ بِقُتْرَةٍ تَعْلُو الْحُمْرَةَ وَبِسَوَادِ الْعُرْفِ وَالذَّنَبِ فِي الْكُمَيْتِ (أَوْ أَدْهَمَ) أَيْ أَسْوَدَ مِنَ الدُّهْمَةِ وَهِيَ السَّوَادُ عَلَى مَا فِي الْقَامُوسِ وَأَوْ فِيهِمَا لِلتَّنْوِيعِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ
[٢٥٤٤] (عَلَيْكُمْ بِكُلِّ أَشْقَرَ إِلَخْ) فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ قَدَّمَ ذِكْرَ أَشْقَرَ بِخِلَافِ الرِّوَايَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ (وَسَأَلْتُهُ) أَيْ عَقِيلًا (لِمَ فُضِّلَ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ مِنَ التَّفْضِيلِ
وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ المنذري
(بن عَبَّاسٍ) بَدَلٌ عَنْ جَدِّهِ (يُمْنُ الْخَيْلِ) أَيْ بَرَكَتُهَا (فِي شُقْرِهَا) بِضَمِّ أَوَّلِهِ جَمْعُ أَشْقَرَ
стр. 2277
وَهُوَ أَحْمَرُ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَسَنٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ مِنْ حديث شيبان يعني بن عَبْدِ الرَّحْمَنِ
٢٦ - (بَابُ هَلْ تُسَمَّى الْأُنْثَى إِلَخْ)
[٢٥٤٦] لَيْسَ هَذَا الْبَابُ فِي بَعْضِ النُّسَخِ
(كَانَ يُسَمِّي الْأُنْثَى إِلَخْ) أَنْ يُطْلِقَ اسْمَ الْفَرَسِ عَلَى الْأُنْثَى أَيْضًا
وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ
٢٧ - (بَاب مَا يُكْرَهُ مِنْ الْخَيْلِ)
[٢٥٤٧] (يَكْرَهُ الشِّكَالَ) بِكَسْرِ أَوَّلِهِ (أَوْ فِي يَدِهِ الْيُمْنَى وَفِي رِجْلِهِ الْيُسْرَى) أَيْ بَيَاضٌ وَأَوْ لِلتَّنْوِيعِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ تَفْسِيرَ الشِّكَالِ هَذَا مِنْ كَلَامِ الرَّاوِي وَلَيْسَ مِنْ لَفْظِ النُّبُوَّةِ وَإِلَّا لَكَانَ نَصًّا فِي الْمَقْصُودِ وَمَا وَقَعَ الْإِشْكَالُ فِي تَفْسِيرِ الشكال قاله القارىء
قَالَ الْخَطَّابِيُّ هَكَذَا جَاءَ هَذَا التَّفْسِيرُ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ
وَقَدْ يُفَسَّرُ الشِّكَالُ بِأَنْ يَكُونَ يد الفرس وإحدى رجليه محجلة والرجل والأخرى مُطْلَقَةً وَلَعَلَّهُ سَقَطَ مِنَ الْحَدِيثِ حَرْفٌ وَاللَّهُ أَعْلَمُ انْتَهَى
وَذَكَرَ النَّوَوِيُّ فِي تَفْسِيرِ الشِّكَالِ أَقْوَالًا أُخَرَ مَنْ شَاءَ الْوُقُوفَ فَلْيَرْجِعْ إِلَيْهِ
وَوَجْهُ الْكَرَاهَةِ لِكَوْنِهِ كَالْمَشْكُولِ لَا يَسْتَطِيعُ الْمَشْيُ وَقِيلَ يَحْتَمِلُ أَنْ
стр. 2278
يَكُونَ جَرَّبَ ذَلِكَ الْجِنْسَ فَلَمْ يَكُنْ فِيهِ نَجَابَةٌ وَالْأَوْلَى أَنْ يُفَوَّضَ وَجْهَ الْكَرَاهَةِ إِلَى الشَّارِعِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وبن ماجه
٢٨ - (باب ما يؤمر إلخ)
[٢٥٤٨] وَالْمُرَادُ مِنَ الْقِيَامِ عَلَى الدَّوَابِّ تَعَاهُدُهَا وَأَدَاءُ حُقُوقِهَا
(قَدْ لَحِقَ ظَهْرُهُ بِبَطْنِهِ) أَيْ مِنَ الْجُوعِ (فِي هَذِهِ الْبَهَائِمِ) جَمْعُ بَهِيمَةٍ وَهِيَ كُلُّ ذَاتِ أَرْبَعِ قَوَائِمَ وَلَوْ فِي الْمَاءِ وَكُلُّ حَيٍّ لَا يُمَيِّزُ
قَالَهُ فِي الْقَامُوسِ (الْمُعْجَمَةِ) أَيِ الَّتِي لَا تَقْدِرُ عَلَى النُّطْقِ
قَالَ الْعَلْقَمِيُّ وَالْمَعْنَى خَافُوا اللَّهَ فِي هَذِهِ الْبَهَائِمِ الَّتِي لَا تَتَكَلَّمُ فَتَسْأَلُ مَا بِهَا مِنَ الْجُوعِ وَالْعَطَشِ وَالتَّعَبِ وَالْمَشَقَّةِ (وَكُلُوهَا صَالِحَةً) أَيْ حَالَ كَوْنِهَا صَالِحَةً لِلْأَكْلِ أَيْ سَمِينَةً
قَالَهُ الْعَزِيزِيُّ
وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ
[٢٥٤٩] (فَأَسَرَّ) مِنَ الْإِسْرَارِ أَيِ الْكَلَامِ عَلَى وَجْهِ لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ غَيْرُهُ (لِحَاجَتِهِ) أَيِ الْحَاجَةِ الْإِنْسَانِيَّةِ (هَدَفًا) بِفَتْحَتَيْنِ كُلُّ بِنَاءٍ مُرْتَفِعٍ مُشْرِفٍ (أَوْ حَائِشِ نَخْلٍ) بِحَاءٍ مُهْمَلَةٍ وَشِينٍ مُعْجَمَةٍ هُوَ النَّخْلُ الْمُلْتَفُّ الْمُجْتَمِعُ كَأَنَّهُ لِالْتِفَافِهِ يَحُوشُ بَعْضُهُ بعضا وعين كلمته واو ولا واحدا لَهُ مِنْ لَفْظِهِ
قَالَهُ فِي مِرْقَاةِ الصُّعُودِ
وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ الْحَائِشُ جَمَاعَةُ النَّخْلِ الصِّغَارِ (حَائِطًا) أَيْ بُسْتَانًا (فَإِذَا) لِلْمُفَاجَأَةِ (فَلَمَّا رَأَى) أَيِ الجمل (النبي) بِالنَّصْبِ عَلَى الْمَفْعُولِيَّةِ (حَنَّ) أَيْ رَجَّعَ صَوْتَهُ وَبَكَى (وَذَرَفَتْ) بِإِعْجَامِ الذَّالِ وَفَتْحِ الرَّاءِ أَيْ جَرَتْ (عَيْنَاهُ) أَيْ عَيْنَا الْجَمَلِ (ذِفْرَاهُ) بِكَسْرِ
стр. 2279
الذَّالِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الْفَاءِ وَرَاءٍ مَقْصُورَةٍ
قَالَ الْخَطَّابِيُّ الذِّفْرَى مِنَ الْبَعِيرِ مُؤَخِّرُ رَأْسِهِ وَهُوَ الْمَوْضِعُ الَّذِي يُعْرَفُ مِنْ قَفَاهُ
وَقَالَ فِي النِّهَايَةِ ذِفْرَى الْبَعِيرِ أَصْلُ أُذُنِهِ وَهِيَ مُؤَنَّثَةٌ وَهُمَا ذِفْرَيَانِ وَأَلِفُهَا لِلتَّأْنِيثِ (وَتُدْئِبُهُ) أَيْ تُكْرِهُهُ وَتُتْعِبُهُ وَزْنًا وَمَعْنًى وَيُقَالُ دَأَبَ يَدْأَبُ دَأْبًا وَأَدْأَبَهُ كَذَا فِي مِرْقَاةِ الصُّعُودِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مسلم وبن مَاجَهْ وَلَيْسَ فِي حَدِيثِهِمَا قِصَّةُ الْجَمَلِ
[٢٥٥٠] (فَإِذَا كَلْبٌ يَلْهَثُ) أَيْ يُخْرِجُ لِسَانَهُ مِنْ شِدَّةِ الْعَطَشِ (يَأْكُلُ الثَّرَى) أَيِ التُّرَابَ النَّدِيَّ (مِنَ الْعَطَشِ) أَيْ بِسَبَبِهِ (لَقَدْ بَلَغَ هَذَا الْكَلْبُ) بِالنَّصْبِ مَفْعُولُ بَلَغَ وَفَاعِلُهُ مِثْلُ الَّذِي إِلَخْ (بِفِيهِ) أَيْ بِفَمِهِ (حَتَّى رَقَى) أَيْ صَعِدَ مِنْ قَعْرِ الْبِئْرِ (فِي كُلِّ ذَاتِ كَبِدٍ) بِفَتْحٍ فَكَسْرٍ (رَطْبَةٍ) أَيْ مِنْ رُطُوبَةِ الْحَيَاةِ
قَالَ النَّوَوِيُّ إِنَّ عُمُومَهُ مَخْصُوصٌ بِالْحَيَوَانِ الْمُحْتَرَمِ وهو مالم يُؤْمَرْ بِقَتْلِهِ فَيَحْصُلُ الثَّوَابُ بِسَقْيِهِ وَيَلْحَقُ بِهِ إِطْعَامُهُ وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنْ وُجُوهِ الْإِحْسَانِ
وَقَالَ بن التَّيْمِيُّ لَا يَمْتَنِعُ إِجْرَاؤُهُ عَلَى عُمُومِهِ يَعْنِي فَيُسْقَى ثُمَّ يُقْتَلُ لِأَنَّا أُمِرْنَا بِأَنْ نُحْسِنَ الْقِتْلَةَ وَنُهِينَا عَنِ الْمُثْلَةِ
ذَكَرَهُ الْعَزِيزِيُّ قَالَ المنذري وأخرجه البخاري ومسلم
стр. 2280
١٢٩ - (باب نُزُولِ الْمَنَازِلِ)
[٢٥٥١] لَيْسَ هَذَا الْبَابُ فِي أَكْثَرِ النُّسَخِ
(لَا نُسَبِّحُ حَتَّى نَحِلَّ الرِّحَالَ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ أَيْ لَا نُصَلِّي سُبْحَةَ الضُّحَى حَتَّى نَحُطَّ الرِّحَالَ وَنُلَجِّمَ الْمَطِيَّ
وَكَانَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ يَسْتَحِبُّ أَنْ لَا يَطْعَمَ الرَّاكِبُ إِذَا نَزَلَ حَتَّى يَعْلِفَ الدَّابَّةَ وَأَنْشَدَنِي بَعْضُهُمْ فِيمَا يُشْبِهُ هَذَا الْمَعْنَى
حَقُّ الْمَطِيَّةِ أَنْ تَبْدَأَ بِحَاجَتِهَا
لَا أُطْعِمُ الضَّيْفَ حَتَّى أَعْلِفَ الْفَرَسَ
انْتَهَى
وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ لَا نُنِيخُ مَكَانَ لَا نُسَبِّحُ مِنَ الْإِنَاخَةِ وَهُوَ بِالْفَارِسِيَّةِ فروخوا بانيدن شترو
الْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ
٣
([٢٥٥٢] بَاب فِي تَقْلِيدِ الْخَيْلِ بِالْأَوْتَارِ)
جَمْعُ وَتَرٍ بِفَتْحَتَيْنِ وَهُوَ بِالْفَارِسِيَّةِ زه كمان
(حَسِبْتُ أَنَّهُ) أَيْ عَبَّادُ بْنُ تَمِيمٍ (وَالنَّاسُ فِي مَبِيتِهِمْ) الْوَاوُ لِلْحَالِ (لَا يُبْقَيَنَّ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ مِنَ الْإِبْقَاءِ (قِلَادَةٌ) بِكَسْرِ الْقَافِ وَهِيَ نَائِبُ الْفَاعِلِ (مِنْ وَتَرٍ) بِفَتْحَتَيْنِ وَاحِدُ أَوْتَارِ الْقَوْسِ (وَلَا قِلَادَةٍ) أَيْ مُطْلَقًا (إِلَّا قُطِعَتْ) أَيْ قُلِعَتْ (قَالَ مَالِكٌ أُرَى) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ أَيْ أَظُنُّ (أَنَّ ذَلِكَ مِنْ أَجْلِ الْعَيْنِ) وَذَلِكَ أَنَّهُمْ كَانُوا يَشُدُّونَ بِتِلْكَ الْأَوْتَارِ وَالْقَلَائِدِ التَّمَائِمَ وَيُعَلِّقُونَ عَلَيْهَا الْعِوَذَ يَظُنُّونَ أَنَّهَا تَعْصِمُ مِنَ الْآفَاتِ فَنَهَاهُمُ النَّبِيُّ ﷺ عَنْهَا وَأَعْلَمَهُمْ أَنَّهَا لَا تَرُدُّ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ شَيْئًا
كَذَا فِي شَرْحِ السُّنَّةِ
قَالَ الْخَطَّابِيُّ وَقَالَ غَيْرُ مَالِكٍ إِنَّمَا أَمَرَ بِقَطْعِهَا لِأَنَّهُمْ كَانُوا يُعَلِّقُونَ فِيهَا الْأَجْرَاسَ
وَقَالَ بَعْضُهُمْ لِئَلَّا تَخْتَنِقُ بِهَا عِنْدَ شِدَّةِ الرَّكْضِ انْتَهَى
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ
следующие страницы →