← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 5760

عون المعبود وحاشية ابن القيم

العظيم آبادي، شرف الحق

Полный текст (4 665 стр.). Показаны 2276–2315 · переход к 2281.

стр. 2276

١٢٥ - (بَاب فِيمَا يُسْتَحَبُّ مِنْ أَلْوَانِ الْخَيْلِ) [٢٥٤٣] (الْجُشَمِيُّ) بِضَمٍّ وَفَتْحٍ (عَلَيْكُمْ) اسْمُ فِعْلٍ بِمَعْنَى الْزَمُوا (بِكُلِّ كُمَيْتٍ) بِضَمِّ الْكَافِ مُصَغَّرًا هُوَ الَّذِي فِي لَوْنِهِ الْحُمْرَةُ وَالسَّوَادُ يَسْتَوِي فِيهِ الْمُذَكَّرُ وَالْمُؤَنَّثُ (أَغَرَّ) أَيِ الَّذِي فِي جَبْهَتِهِ بَيَاضٌ كَثِيرٌ (مُحَجَّلٍ) أَيْ أَبْيَضَ الْقَوَائِمِ (أَوْ أَشْقَرَ) أَيْ أَحْمَرَ وَالشُّقْرَةُ الْحُمْرَةُ الصَّافِيَةُ قَالَ الطِّيبِيُّ الْفَرْقُ بَيْنَ الْكُمَيْتِ وَالْأَشْقَرِ بِقُتْرَةٍ تَعْلُو الْحُمْرَةَ وَبِسَوَادِ الْعُرْفِ وَالذَّنَبِ فِي الْكُمَيْتِ (أَوْ أَدْهَمَ) أَيْ أَسْوَدَ مِنَ الدُّهْمَةِ وَهِيَ السَّوَادُ عَلَى مَا فِي الْقَامُوسِ وَأَوْ فِيهِمَا لِلتَّنْوِيعِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ [٢٥٤٤] (عَلَيْكُمْ بِكُلِّ أَشْقَرَ إِلَخْ) فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ قَدَّمَ ذِكْرَ أَشْقَرَ بِخِلَافِ الرِّوَايَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ (وَسَأَلْتُهُ) أَيْ عَقِيلًا (لِمَ فُضِّلَ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ مِنَ التَّفْضِيلِ وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ المنذري (بن عَبَّاسٍ) بَدَلٌ عَنْ جَدِّهِ (يُمْنُ الْخَيْلِ) أَيْ بَرَكَتُهَا (فِي شُقْرِهَا) بِضَمِّ أَوَّلِهِ جَمْعُ أَشْقَرَ

стр. 2277

وَهُوَ أَحْمَرُ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَسَنٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ مِنْ حديث شيبان يعني بن عَبْدِ الرَّحْمَنِ ٢٦ - (بَابُ هَلْ تُسَمَّى الْأُنْثَى إِلَخْ) [٢٥٤٦] لَيْسَ هَذَا الْبَابُ فِي بَعْضِ النُّسَخِ (كَانَ يُسَمِّي الْأُنْثَى إِلَخْ) أَنْ يُطْلِقَ اسْمَ الْفَرَسِ عَلَى الْأُنْثَى أَيْضًا وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ ٢٧ - (بَاب مَا يُكْرَهُ مِنْ الْخَيْلِ) [٢٥٤٧] (يَكْرَهُ الشِّكَالَ) بِكَسْرِ أَوَّلِهِ (أَوْ فِي يَدِهِ الْيُمْنَى وَفِي رِجْلِهِ الْيُسْرَى) أَيْ بَيَاضٌ وَأَوْ لِلتَّنْوِيعِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ تَفْسِيرَ الشِّكَالِ هَذَا مِنْ كَلَامِ الرَّاوِي وَلَيْسَ مِنْ لَفْظِ النُّبُوَّةِ وَإِلَّا لَكَانَ نَصًّا فِي الْمَقْصُودِ وَمَا وَقَعَ الْإِشْكَالُ فِي تَفْسِيرِ الشكال قاله القارىء قَالَ الْخَطَّابِيُّ هَكَذَا جَاءَ هَذَا التَّفْسِيرُ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ وَقَدْ يُفَسَّرُ الشِّكَالُ بِأَنْ يَكُونَ يد الفرس وإحدى رجليه محجلة والرجل والأخرى مُطْلَقَةً وَلَعَلَّهُ سَقَطَ مِنَ الْحَدِيثِ حَرْفٌ وَاللَّهُ أَعْلَمُ انْتَهَى وَذَكَرَ النَّوَوِيُّ فِي تَفْسِيرِ الشِّكَالِ أَقْوَالًا أُخَرَ مَنْ شَاءَ الْوُقُوفَ فَلْيَرْجِعْ إِلَيْهِ وَوَجْهُ الْكَرَاهَةِ لِكَوْنِهِ كَالْمَشْكُولِ لَا يَسْتَطِيعُ الْمَشْيُ وَقِيلَ يَحْتَمِلُ أَنْ

стр. 2278

يَكُونَ جَرَّبَ ذَلِكَ الْجِنْسَ فَلَمْ يَكُنْ فِيهِ نَجَابَةٌ وَالْأَوْلَى أَنْ يُفَوَّضَ وَجْهَ الْكَرَاهَةِ إِلَى الشَّارِعِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وبن ماجه ٢٨ - (باب ما يؤمر إلخ) [٢٥٤٨] وَالْمُرَادُ مِنَ الْقِيَامِ عَلَى الدَّوَابِّ تَعَاهُدُهَا وَأَدَاءُ حُقُوقِهَا (قَدْ لَحِقَ ظَهْرُهُ بِبَطْنِهِ) أَيْ مِنَ الْجُوعِ (فِي هَذِهِ الْبَهَائِمِ) جَمْعُ بَهِيمَةٍ وَهِيَ كُلُّ ذَاتِ أَرْبَعِ قَوَائِمَ وَلَوْ فِي الْمَاءِ وَكُلُّ حَيٍّ لَا يُمَيِّزُ قَالَهُ فِي الْقَامُوسِ (الْمُعْجَمَةِ) أَيِ الَّتِي لَا تَقْدِرُ عَلَى النُّطْقِ قَالَ الْعَلْقَمِيُّ وَالْمَعْنَى خَافُوا اللَّهَ فِي هَذِهِ الْبَهَائِمِ الَّتِي لَا تَتَكَلَّمُ فَتَسْأَلُ مَا بِهَا مِنَ الْجُوعِ وَالْعَطَشِ وَالتَّعَبِ وَالْمَشَقَّةِ (وَكُلُوهَا صَالِحَةً) أَيْ حَالَ كَوْنِهَا صَالِحَةً لِلْأَكْلِ أَيْ سَمِينَةً قَالَهُ الْعَزِيزِيُّ وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ [٢٥٤٩] (فَأَسَرَّ) مِنَ الْإِسْرَارِ أَيِ الْكَلَامِ عَلَى وَجْهِ لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ غَيْرُهُ (لِحَاجَتِهِ) أَيِ الْحَاجَةِ الْإِنْسَانِيَّةِ (هَدَفًا) بِفَتْحَتَيْنِ كُلُّ بِنَاءٍ مُرْتَفِعٍ مُشْرِفٍ (أَوْ حَائِشِ نَخْلٍ) بِحَاءٍ مُهْمَلَةٍ وَشِينٍ مُعْجَمَةٍ هُوَ النَّخْلُ الْمُلْتَفُّ الْمُجْتَمِعُ كَأَنَّهُ لِالْتِفَافِهِ يَحُوشُ بَعْضُهُ بعضا وعين كلمته واو ولا واحدا لَهُ مِنْ لَفْظِهِ قَالَهُ فِي مِرْقَاةِ الصُّعُودِ وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ الْحَائِشُ جَمَاعَةُ النَّخْلِ الصِّغَارِ (حَائِطًا) أَيْ بُسْتَانًا (فَإِذَا) لِلْمُفَاجَأَةِ (فَلَمَّا رَأَى) أَيِ الجمل (النبي) بِالنَّصْبِ عَلَى الْمَفْعُولِيَّةِ (حَنَّ) أَيْ رَجَّعَ صَوْتَهُ وَبَكَى (وَذَرَفَتْ) بِإِعْجَامِ الذَّالِ وَفَتْحِ الرَّاءِ أَيْ جَرَتْ (عَيْنَاهُ) أَيْ عَيْنَا الْجَمَلِ (ذِفْرَاهُ) بِكَسْرِ

стр. 2279

الذَّالِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الْفَاءِ وَرَاءٍ مَقْصُورَةٍ قَالَ الْخَطَّابِيُّ الذِّفْرَى مِنَ الْبَعِيرِ مُؤَخِّرُ رَأْسِهِ وَهُوَ الْمَوْضِعُ الَّذِي يُعْرَفُ مِنْ قَفَاهُ وَقَالَ فِي النِّهَايَةِ ذِفْرَى الْبَعِيرِ أَصْلُ أُذُنِهِ وَهِيَ مُؤَنَّثَةٌ وَهُمَا ذِفْرَيَانِ وَأَلِفُهَا لِلتَّأْنِيثِ (وَتُدْئِبُهُ) أَيْ تُكْرِهُهُ وَتُتْعِبُهُ وَزْنًا وَمَعْنًى وَيُقَالُ دَأَبَ يَدْأَبُ دَأْبًا وَأَدْأَبَهُ كَذَا فِي مِرْقَاةِ الصُّعُودِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مسلم وبن مَاجَهْ وَلَيْسَ فِي حَدِيثِهِمَا قِصَّةُ الْجَمَلِ [٢٥٥٠] (فَإِذَا كَلْبٌ يَلْهَثُ) أَيْ يُخْرِجُ لِسَانَهُ مِنْ شِدَّةِ الْعَطَشِ (يَأْكُلُ الثَّرَى) أَيِ التُّرَابَ النَّدِيَّ (مِنَ الْعَطَشِ) أَيْ بِسَبَبِهِ (لَقَدْ بَلَغَ هَذَا الْكَلْبُ) بِالنَّصْبِ مَفْعُولُ بَلَغَ وَفَاعِلُهُ مِثْلُ الَّذِي إِلَخْ (بِفِيهِ) أَيْ بِفَمِهِ (حَتَّى رَقَى) أَيْ صَعِدَ مِنْ قَعْرِ الْبِئْرِ (فِي كُلِّ ذَاتِ كَبِدٍ) بِفَتْحٍ فَكَسْرٍ (رَطْبَةٍ) أَيْ مِنْ رُطُوبَةِ الْحَيَاةِ قَالَ النَّوَوِيُّ إِنَّ عُمُومَهُ مَخْصُوصٌ بِالْحَيَوَانِ الْمُحْتَرَمِ وهو مالم يُؤْمَرْ بِقَتْلِهِ فَيَحْصُلُ الثَّوَابُ بِسَقْيِهِ وَيَلْحَقُ بِهِ إِطْعَامُهُ وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنْ وُجُوهِ الْإِحْسَانِ وَقَالَ بن التَّيْمِيُّ لَا يَمْتَنِعُ إِجْرَاؤُهُ عَلَى عُمُومِهِ يَعْنِي فَيُسْقَى ثُمَّ يُقْتَلُ لِأَنَّا أُمِرْنَا بِأَنْ نُحْسِنَ الْقِتْلَةَ وَنُهِينَا عَنِ الْمُثْلَةِ ذَكَرَهُ الْعَزِيزِيُّ قَالَ المنذري وأخرجه البخاري ومسلم

стр. 2280

١٢٩ - (باب نُزُولِ الْمَنَازِلِ) [٢٥٥١] لَيْسَ هَذَا الْبَابُ فِي أَكْثَرِ النُّسَخِ (لَا نُسَبِّحُ حَتَّى نَحِلَّ الرِّحَالَ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ أَيْ لَا نُصَلِّي سُبْحَةَ الضُّحَى حَتَّى نَحُطَّ الرِّحَالَ وَنُلَجِّمَ الْمَطِيَّ وَكَانَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ يَسْتَحِبُّ أَنْ لَا يَطْعَمَ الرَّاكِبُ إِذَا نَزَلَ حَتَّى يَعْلِفَ الدَّابَّةَ وَأَنْشَدَنِي بَعْضُهُمْ فِيمَا يُشْبِهُ هَذَا الْمَعْنَى حَقُّ الْمَطِيَّةِ أَنْ تَبْدَأَ بِحَاجَتِهَا لَا أُطْعِمُ الضَّيْفَ حَتَّى أَعْلِفَ الْفَرَسَ انْتَهَى وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ لَا نُنِيخُ مَكَانَ لَا نُسَبِّحُ مِنَ الْإِنَاخَةِ وَهُوَ بِالْفَارِسِيَّةِ فروخوا بانيدن شترو الْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ ٣ ([٢٥٥٢] بَاب فِي تَقْلِيدِ الْخَيْلِ بِالْأَوْتَارِ) جَمْعُ وَتَرٍ بِفَتْحَتَيْنِ وَهُوَ بِالْفَارِسِيَّةِ زه كمان (حَسِبْتُ أَنَّهُ) أَيْ عَبَّادُ بْنُ تَمِيمٍ (وَالنَّاسُ فِي مَبِيتِهِمْ) الْوَاوُ لِلْحَالِ (لَا يُبْقَيَنَّ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ مِنَ الْإِبْقَاءِ (قِلَادَةٌ) بِكَسْرِ الْقَافِ وَهِيَ نَائِبُ الْفَاعِلِ (مِنْ وَتَرٍ) بِفَتْحَتَيْنِ وَاحِدُ أَوْتَارِ الْقَوْسِ (وَلَا قِلَادَةٍ) أَيْ مُطْلَقًا (إِلَّا قُطِعَتْ) أَيْ قُلِعَتْ (قَالَ مَالِكٌ أُرَى) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ أَيْ أَظُنُّ (أَنَّ ذَلِكَ مِنْ أَجْلِ الْعَيْنِ) وَذَلِكَ أَنَّهُمْ كَانُوا يَشُدُّونَ بِتِلْكَ الْأَوْتَارِ وَالْقَلَائِدِ التَّمَائِمَ وَيُعَلِّقُونَ عَلَيْهَا الْعِوَذَ يَظُنُّونَ أَنَّهَا تَعْصِمُ مِنَ الْآفَاتِ فَنَهَاهُمُ النَّبِيُّ ﷺ عَنْهَا وَأَعْلَمَهُمْ أَنَّهَا لَا تَرُدُّ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ شَيْئًا كَذَا فِي شَرْحِ السُّنَّةِ قَالَ الْخَطَّابِيُّ وَقَالَ غَيْرُ مَالِكٍ إِنَّمَا أَمَرَ بِقَطْعِهَا لِأَنَّهُمْ كَانُوا يُعَلِّقُونَ فِيهَا الْأَجْرَاسَ وَقَالَ بَعْضُهُمْ لِئَلَّا تَخْتَنِقُ بِهَا عِنْدَ شِدَّةِ الرَّكْضِ انْتَهَى قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ

стр. 2281

١٣١ - (باب إكرام الخيل إلخ) [٢٥٥٣] لَيْسَ هَذَا الْبَابُ فِي بَعْضِ النُّسَخِ (ارْتَبِطُوا الْخَيْلَ) أَيْ بَالِغُوا فِي رَبْطِهَا وَإِمْسَاكِهَا عِنْدَكُمْ قاله القارىء وَقِيلَ هُوَ كِنَايَةٌ عَنْ تَسْمِينِهَا لِلْغَزْوِ (وَامْسَحُوا بِنَوَاصِيهَا) أَيْ تَلَطُّفًا بِهَا وَتَنْظِيفًا لَهَا (وَأَعْجَازِهَا) جَمْعُ عَجُزٍ وَهُوَ الْكِفْلُ (أَوْ قَالَ أَكْفَالِهَا) جَمْعُ كَفَلٍ بِفَتْحَتَيْنِ وَهُوَ مَا بَيْنَ الْوَرِكَيْنِ وهذا شك من الراوي قال بن الْمَلَكِ يُرِيدُ بِهَذَا الْمَسْحِ تَنْظِيفَهَا مِنَ الْغُبَارِ وتعرف حالها من السمن (وقلدوها) قال القارىء أَيِ اجْعَلُوا ذَلِكَ لَازِمًا لَهَا فِي أَعْنَاقِهَا لُزُومَ الْقَلَائِدِ لِلْأَعْنَاقِ وَقِيلَ مَعْنَاهُ اجْعَلُوا فِي أَعْنَاقِ الْخَيْلِ مَا شِئْتُمْ (وَلَا تُقَلِّدُوهَا الْأَوْتَارَ) أَيْ لَا تَجْعَلُوا أَوْتَارَ الْقَوْسِ فِي أَعْنَاقِهَا لِأَنَّ الْخَيْلَ رُبَّمَا رَعَتِ الْأَشْجَارَ أَوْ حَكَّتْ بِهَا عُنُقَهَا فَيَتَشَبَّثُ الْأَوْتَارُ بِبَعْضِ شُعَبِهَا فَيَخْنُقُهَا قاله القارىء وَقِيلَ فِي وَجْهِ النَّهْيِ غَيْرُ ذَلِكَ كَمَا سَبَقَ وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ عَيْنَ الْوَتَرِ خَاصَّةً دُونَ غَيْرِهِ مِنَ السُّيُورِ وَالْخُيُوطِ وَغَيْرِهَا وَقِيلَ مَعْنَاهُ لَا تَطْلُبُوا عَلَيْهَا الْأَوْتَارَ وَالذُّحُولَ (الذَّحْلُ هُوَ الْحِقْدُ) وَلَا تُرْكِضُوهَا فِي دَرْكِ الثَّأْرِ عَلَى مَا كَانَ مِنْ عَادَتِهِمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ انْتَهَى قُلْتُ فَعَلَى هَذَا الْأَوْتَارُ جَمْعُ وِتْرٍ بِكَسْرٍ فَسُكُونٍ وَهُوَ الدَّمُ وَطَلَبُ الثَّأْرِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ

стр. 2282

١٣٢ - (بَاب فِي تَعْلِيقِ الْأَجْرَاسِ) [٢٥٥٤] جَمْعُ جَرَسٍ بِفَتْحَتَيْنِ هُوَ الْجُلْجُلُ الَّذِي يُعَلَّقُ فِي عُنُقِ الدَّوَابِّ (لَا تَصْحَبُ الْمَلَائِكَةُ رُفْقَةً) بِضَمِّ الرَّاءِ وَكَسْرِهَا الْجَمَاعَةُ الْمُرَافِقُونَ فِي السَّفَرِ قَالَ الشَّيْخُ وَلِيُّ الدِّينِ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ أَنَّهَا لَا تَصْحَبُهُمْ أَصْلًا وَيُحْتَمَلُ أَنَّهَا لَا تَصْحَبُهُمْ بِالْكَلَأِ وَالْحِفْظِ وَالِاسْتِغْفَارِ مِنْ قَوْلِهِ اللَّهُمَّ أَنْتَ الصَّاحِبُ في السفر أي الحافظ والكالىء وَإِنْ كَانَ هُوَ مَعَ الْعَبْدِ حَيْثُ كَانَ فِي كُلِّ حَالٍ قَالَ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِمْ غَيْرُ الْحَفَظَةِ فَإِنَّ الْحَفَظَةَ لَا يُفَارِقُونَ بَنِي آدَمَ (جَرَسٌ) قِيلَ سَبَبُ مُنَافَرَةِ الْمَلَائِكَةِ لَهُ أَنَّهُ شَبِيهٌ بِالنَّوَاقِيسِ وَقِيلَ سَبَبُهُ كَرَاهَةُ صَوْتِهِ وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ فِي الرِّوَايَةِ الْآتِيَةِ مِزْمَارُ الشَّيْطَانِ وَقِيلَ لِأَنَّهُ يَدُلُّ عَلَى صَاحِبِهِ بِصَوْتِهِ وَكَانَ ﷺ يُحِبُّ أَنْ لَا يَعْلَمَ الْعَدُوُّ حَتَّى يَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النِّسَائِيُّ [٢٥٥٥] (لَا تَصْحَبُ الْمَلَائِكَةُ رُفْقَةً فِيهَا كَلْبٌ) اخْتُلِفَ فِي عِلَّةِ ذَلِكَ فَقِيلَ إِنَّهُ لَمَّا نَهَى عَنْ اتِّخَاذِ الْكَلْبِ عُوقِبَ مُتَّخِذُهُ بِتَجَنُّبِ الْمَلَائِكَةِ عَنْ صُحْبَتِهِ فَحُرِمَ مِنْ بَرَكَتِهِمْ وَاسْتِغْفَارِهِمْ وَإِعَانَتِهِمْ عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ وَقِيلَ لِكَوْنِهِ نَجَسًا وَهُمُ الْمُطَهَّرُونَ الْمُقَدَّسُونَ (أَوْ جَرَسٌ) أَوْ لِلتَّنْوِيعِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ [٢٥٥٦] (قَالَ فِي الْجَرَسِ مِزْمَارُ الشَّيْطَانِ) أَيْ قَالَ فِي شَأْنِ الْجَرَسِ إِنَّهُ مِزْمَارُ الشَّيْطَانِ وَفِي رواية

стр. 2283

مُسْلِمٍ قَالَ الْجَرَسُ مَزَامِيرُ الشَّيْطَانِ قَالَ فِي الْمِرْقَاةِ وَأَضَافَ إِلَى الشَّيْطَانِ لِأَنَّ صَوْتَهُ لَمْ يزل يشغل الانسان من الذِّكْرِ وَالْفِكْرِ انْتَهَى قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ ٣٣ - (بَاب فِي رُكُوبِ الْجَلَّالَةِ) [٢٥٥٧] بِتَشْدِيدِ اللَّامِ الْأُولَى هُوَ مِنَ الْحَيَوَانِ مَا تَأْكُلُ الْعَذِرَةَ وَالْجِلَّةُ الْبَعْرُ جَلَّتِ الدَّابَّةُ الْجِلَّةَ وَاجْتَلَّتْهَا فَهِيَ جَالَّةٌ وَجَلَّالَةٌ إِذَا الْتَقَطَتْهَا (نُهِيَ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ (عَنْ رُكُوبِ الْجَلَّالَةِ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ كَرِهَ ﷺ رُكُوبَهَا كَمَا نَهَى عَنْ أَكْلِ لُحُومِهَا وَيُقَالُ إِنَّ الْإِبِلَ إِذَا اجْتَلَّتْ أَنْتَنَ رَوَائِحُهَا إِذَا عَرِقَتْ كَمَا أَنْتَنَ لُحُومُهَا انْتَهَى وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ [٢٥٥٨] (نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الْجَلَّالَةِ إِلَخْ) وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ ٣٤ - (بَابٌ فِي الرَّجُلِ يُسَمِّي دَابَّتَهُ) [٢٥٥٩] (يُقَالُ لَهُ عُفَيْرٌ) قَالَ فِي مرقاة الصعود قال الخطابي وبن الْأَثِيرِ هُوَ تَصْغِيرُ تَرْخِيمٍ لِأَعْفَرَ مِنَ الْعُفْرَةِ وَهِيَ الْغَبَرَةُ وَلَوْنُ التُّرَابِ كَمَا قَالُوا فِي أَسْوَدَ سُوَيْدٍ وَتَصْغِيرِهِ غَيْرُ مُرَخَّمٍ أُعَيْفِرٌ انْتَهَى قَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي مَعَالِمِ السُّنَنِ وَلِتَسْمِيَةِ الدَّوَابِّ شَكْلٌ مِنْ أَشْكَالِ الْعَرَبِ وَعَادَةٌ مِنْ عَادَاتِهَا وَكَذَلِكَ تَسْمِيَةُ السِّلَاحِ وَأَدَاةِ الْحَرْبِ وَكَانَ سَيْفُهُ ﷺ يُسَمَّى ذُو الْفَقَارِ وَرَايَتُهُ الْعُقَابُ وَدِرْعُهُ

стр. 2284

ذَاتُ الْفُضُولِ وَبَغْلَتُهُ دُلْدُلُ وَبَعْضُ أَفْرَاسِهِ السَّكْتُ وَبَعْضُهَا الْبَحْرُ انْتَهَى قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ مُطَوَّلًا وَمُخْتَصَرًا ٣٥ - (بَاب فِي النِّدَاءِ) [٢٥٦٠] أَيْ نِدَاءِ الْإِمَامِ (عِنْدَ النَّفِيرِ) نَفَرَ إِلَى الشَّيْءِ أَسْرَعَ إِلَيْهِ وَيُقَالُ لِلْقَوْمِ النَّافِرِينَ لحرب أو غيرها نفير تسمية بالمصدر (ياخيل اللَّهِ ارْكَبِي) قَالَ فِي النِّهَايَةِ هَذَا عَلَى حذف المضاف أراد يافرسان خَيْلِ اللَّهِ ارْكَبِي وَهَذَا مِنْ أَحْسَنِ الْمَجَازَاتِ وَأَلْطَفِهَا انْتَهَى وَقَالَ السُّيُوطِيُّ يُشِيرُ إِلَى مَا أَخْرَجَهُ الْعَسْكَرِيُّ فِي الْأَمْثَالِ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ حارثة بن النعمان قال يانبي اللَّهِ ادْعُ لِي بِالشَّهَادَةِ فَدَعَا لَهُ فَنُودِيَ يوما ياخيل اللَّهِ ارْكَبِي فَكَانَ أَوَّلَ فَارِسٍ رَكِبَ وَأَوَّلَ فَارِسٍ اسْتُشْهِدَ وَقَالَ الرَّاغِبُ الْخَيْلُ أَصْلُهُ لِلْأَفْرَاسِ والفرسان ويستعمل لكل منفرد نحو ياخيل ارْكَبِي فَهُوَ لِلْفُرْسَانِ وَعَفَوْتُ لَكُمْ عَنْ صَدَقَةِ الْخَيْلِ أَيِ الْأَفْرَاسِ انْتَهَى (خَيْلَنَا) أَيْ فُرْسَانَنَا (إِذَا فَزِعْنَا) أَيْ خِفْنَا (يَأْمُرُنَا إِذَا فَزِعْنَا) قَالَ الْحَافِظُ الْعِرَاقِيُّ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ إِذَا خِفْنَا وَأَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ إِذَا أَغَثْنَا قَالَ وَقَدْ ذَكَرَ الْجَوْهَرِيُّ أَنَّ الْفَزَعَ يُطْلَقُ بِالْمَعْنَيَيْنِ جَمِيعًا وَفِي النِّهَايَةِ الْفَزَعُ فِي الْأَصْلِ الخوف فوضع موضع اغاثة وَالنَّصْرِ لِأَنَّ مَنْ شَأْنُهُ الْإِغَاثَةُ وَالدَّفْعُ عَنِ الْحَرِيمِ مُرَاقِبٌ حَذِرٌ انْتَهَى (بِالْجَمَاعَةِ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ يَأْمُرُنَا (وَالصَّبْرِ وَالسَّكِينَةِ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ بِالْجَمَاعَةِ (وَإِذَا قَاتَلْنَا) قَالَ الْعِرَاقِيُّ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْفَزَعَ هُنَا غَيْرُ الْمُقَاتَلَةِ فَيُحْمَلُ عَلَى خَوْفٍ أَوْ يُقَالُ لَا يَلْزَمُ مِنَ الِاسْتِغَاثَةِ الْمُقَاتَلَةُ فَقَدْ يُغِيثُ وَلَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ قِتَالٌ انْتَهِي أَيْ يَأْمُرُنَا إِذَا قَاتَلْنَا بِالْجَمَاعَةِ وَالصَّبْرِ السَّكِينَةِ وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ

стр. 2285

١٣٦ - (بَاب النَّهْيِ عَنْ لَعْنِ الْبَهِيمَةِ) [٢٥٦١] (ضَعُوا عَنْهَا) أَيْ ضَعُوا رِحَالَهَا وَأَعْرُوهَا لِئَلَّا تُرْكَبَ وَزَعَمَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ إِنَّمَا أَمَرَهُمْ بِذَلِكَ فِيهَا لِأَنَّهُ قَدِ اسْتُجِيبَ لَهَا الدُّعَاءُ عَلَيْهَا بِاللَّعْنِ وَاسْتُدِلَّ عَلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ فَإِنَّهَا مَلْعُونَةٌ وَقَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ إِنَّمَا فَعَلَ عُقُوبَةً لِصَاحِبَتِهَا لِئَلَّا تَعُودَ إِلَى مِثْلِ قَوْلِهَا انْتَهَى (فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهَا) أَيْ إِلَى تِلْكَ الرَّاحِلَةِ (نَاقَةً) بِالنَّصْبِ عَلَى الْحَالِيَّةِ (وَرْقَاءَ) أَيْ فِي لَوْنِهَا سَوَادٌ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ ٣٧ - (بَاب فِي التَّحْرِيشِ بَيْنَ الْبَهَائِمِ) [٢٥٦٢] (عَنْ التَّحْرِيشِ بَيْنَ الْبَهَائِمِ) هُوَ الْإِغْرَاءُ وَتَهْيِيجُ بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ كَمَا يَفْعَلُ بَيْنَ الْكِبَاشِ وَالدُّيُوكِ وَغَيْرِهَا وَوَجْهُ النَّهْيِ أَنَّهُ إِيلَامٌ لِلْحَيَوَانَاتِ وَإِتْعَابٌ لَهُ بِدُونِ فَائِدَةٍ بَلْ مُجَرَّدُ عَبَثٍ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ مَرْفُوعًا وَمُرْسَلًا وَحُكِيَ أَنَّ الْمُرْسَلَ أَصَحُّ ــ [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن] قال الحافظ شمس الدين بن القيم ﵀ وَالصَّوَاب أَنَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ عُقُوبَة لَهَا لِئَلَّا تَعُود مِثْل قَوْلهَا وَتَلْعَن مَا لَا يَسْتَحِقّ اللَّعْن وَالْعُقُوبَة فِي الْمَال لِمَصْلَحَةٍ مَشْرُوعَة بِالِاتِّفَاقِ وَلَكِنْ اِخْتَلَفُوا هَلْ نُسِخَتْ بَعْد مَشْرُوعِيَّتهَا أَوْ لَمْ يَأْتِ عَلَى نَسْخهَا حُجَّة وَقَدْ حَكَى أَبُو عَبْد اللَّه بْن حَامِد عَنْ بَعْض أَصْحَاب أَحْمَد أَنَّهُ مَنْ لَعَنْ شَيْئًا مِنْ مَتَاعه زَالَ مُلْكه عَنْهُ وَاَللَّه تَعَالَى أعلم

стр. 2286

١٣٨ - (بَاب فِي وَسْمِ الدَّوَابِّ) [٢٥٦٣] الْوَسْمُ وَالسِّمَةُ داغ كردن ونشان كردن (لِيُحَنِّكَهُ) حَنَّكَ الصَّبِيَّ وَحَنَّكَهُ أَيْ مَضَغَ تَمْرًا وَدَلَّكَ بِهِ حَنَكَهُ (فَإِذَا) لِلْمُفَاجَأَةِ (هُوَ) أَيْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (فِي مِرْبَدٍ) بِكَسْرِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الرَّاءِ وَفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ هُوَ الْمَوْضِعُ الَّذِي تُحْبَسُ فِيهِ الْإِبِلُ وَالْغَنَمُ مِنْ رَبَدَ بِالْمَكَانِ إِذَا أَقَامَ فِيهِ وَرَبَدَهُ إِذَا حَبَسَهُ (يَسِمُ غَنَمًا) بِفَتْحٍ فَكَسْرٍ مِنَ الْوَسْمِ أَيْ يُعَلِّمُ عَلَيْهَا بِالْكَيِّ (أَحْسِبُهُ) أَيْ أَنَسًا وَهَذَا مَقُولُ هِشَامٍ (قَالَ) أَيْ أَنَسٌ (فِي آذَانِهَا) أَيْ فِي آذَانِ الْغَنَمِ وَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِيَسِمُ قَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي هَذَا دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ الْأُذُنَ لَيْسَ مِنَ الْوَجْهِ لِأَنَّهُ قَدْ نَهَى عَنْ وَسْمِ الْوَجْهِ وَضَرْبِهِ انْتَهَى قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ومسلم هَذَا الْبَابُ لَيْسَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ مُرَّ بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ عَلَيْهِ أَيْ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ (قَدْ وُسِمَ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ وَفِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى تَحْرِيمِ وَسْمِ الْحَيَوَانِ فِي وَجْهِهِ لِأَنَّهُ ﷺ لَا يَلْعَنُ إِلَّا مَنْ فَعَلَ مُحَرَّمًا وَكَذَلِكَ ضَرْبُ الْوَجْهِ قَالَ النَّوَوِيُّ وَأَمَّا الضَّرْبُ

стр. 2287

فِي الْوَجْهِ فَمَنْهِيٌّ عَنْهُ فِي كُلِّ الْحَيَوَانِ الْمُحْتَرَمِ مِنَ الْآدَمِيِّ وَالْحَمِيرِ وَالْخَيْلِ وَالْإِبِلِ وَالْبِغَالِ وَالْغَنَمِ وَغَيْرِهَا لَكِنَّهُ فِي الْآدَمِيِّ أَشَدُّ لِأَنَّهُ مَجْمَعُ الْمَحَاسِنِ مَعَ أَنَّهُ لَطِيفٌ لِأَنَّهُ يَظْهَرُ فِيهِ أَثَرُ الضَّرْبِ وَرُبَّمَا شَانَهُ وَرُبَّمَا آذَى بَعْضَ الْحَوَاسِّ قَالَ وَأَمَّا الْوَسْمُ فِي الْوَجْهِ فَمَنْهِيٌّ عَنْهُ بِالْإِجْمَاعِ وَأَمَّا وَسْمُ غَيْرُ الْوَجْهِ مِنْ غَيْرِ الْآدَمِيِّ فَجَائِزٌ بِلَا خِلَافٍ عِنْدَنَا لَكِنْ يُسْتَحَبُّ فِي نَعَمِ الزَّكَاةِ وَالْجِزْيَةِ وَلَا يُسْتَحَبُّ فِي غَيْرِهَا وَلَا يُنْهَى عَنْهُ انْتَهَى بِاخْتِصَارٍ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ بِمَعْنَاهُ ٤ ([٢٥٦٥] باب في كراهية الحمر تنزي على الخيل) مَنْ أَنْزَى الْحُمُرَ عَلَى الْخَيْلِ حَمَلَهَا عَلَيْهِ قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ نَزَا الْفَحْلُ نَزْوًا مِنْ بَابِ قَتَلَ وَنَزَوَانًا وَثَبَ وَالِاسْمُ النِّزَاءُ مِثْلُ كِتَابٍ وَغُرَابٍ يُقَالُ ذَلِكَ فِي الْحَافِرِ وَالظِّلْفِ وَالسِّبَاعِ وَيَتَعَدَّى بِالْهَمْزَةِ وَالتَّضْعِيفِ فَيُقَالُ أَنَزَاهُ صَاحِبُهُ ونزاه تنزية انتهى (عن بن زُرَيْرٍ) بِتَقْدِيمِ الزَّايِ مُصَغَّرًا وَهُوَ عَبْدُ اللَّهِ ثِقَةٌ رُمِيَ بِالتَّشَيُّعِ (أُهْدِيَتْ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ (فَكَانَتْ لَنَا مِثْلُ هَذِهِ) أَيِ الْبَغْلَةُ وَجَوَابُ لَوْ مُقَدَّرٌ أَيْ لَكَانَ حَسَنًا أَوْ لِلتَّمَنِّي (إِنَّمَا يَفْعَلُ ذَلِكَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ) أَيْ أَحْكَامَ الشَّرِيعَةِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُجْرَى مَجْرَى اللَّازِمِ لِلْمُبَالَغَةِ أَيِ الَّذِينَ لَيْسُوا مِنْ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ فِي شَيْءٍ قَالَ الْخَطَّابِيُّ يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّ الْحُمُرَ إِذَا حُمِلَتْ عَلَى الْخَيْلِ قَلَّ عَدَدُهَا وَانْقَطَعَ نَمَاؤُهَا وَتَعَطَّلَتْ مَنَافِعُهَا وَالْخَيْلُ يُحْتَاجُ إِلَيْهَا لِلرُّكُوبِ وَالرَّكْضِ وَالطَّلَبُ وَالْجِهَادُ وَإِحْرَازُ الْغَنَائِمِ وَلَحْمُهَا مَأْكُولٌ وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنَ الْفَوَائِدِ وَلَيْسَ لِلْبَغْلِ شَيْءٌ مِنْ هَذِهِ فَأَحَبَّ أَنْ يَكْثُرَ نَسْلُهَا لِيَكْثُرَ الِانْتِفَاعُ بِهَا كَذَا فِي النِّهَايَةِ قَالَ الطِّيبِيُّ لَعَلَّ الْإِنْزَاءَ غَيْرُ جَائِزٍ وَالرُّكُوبُ وَالتَّزَيُّنُ بِهِ جَائِزَانِ كَالصُّوَرِ فَإِنَّ عَمَلَهَا حَرَامٌ وَاسْتِعْمَالُهَا فِي الْفُرُشِ وَالْبُسُطِ مُبَاحٌ انْتَهَى قُلْتُ وَكَذَا تَخْلِيلُ خَلِّ الْخَمْرِ حَرَامٌ وَأَكْلُ خَلِّ الْخَمْرِ جَائِزٌ عَلَى رَأْيِ بَعْضِ الْأَئِمَّةِ كَمَا هُوَ مَبْسُوطٌ فِي الرِّسَالَةِ الْمُسَمَّاةِ بالقول المحقق لكن قال القارىء وَفِي تَنْظِيرِ الطِّيبِيِّ نَظَرٌ وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ المنذري

стр. 2288

١٤١ - (بَاب فِي رُكُوبِ ثَلَاثَةٍ عَلَى دَابَّةٍ) [٢٥٦٦] (عَنْ مُؤَرِّقٍ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَشِدَّةِ الرَّاءِ الْمَكْسُورَةِ (عَبْدُ الله بن جعفر) أي بن أَبِي طَالِبٍ (اسْتُقْبِلَ بِنَا) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ وَالضَّمِيرُ المرفوع النبي ﷺ أَيِ اسْتَقْبَلَهُ أَوْلِيَاؤُنَا بِنَا (بِحَسَنٍ أَوْ حُسَيْنٍ) شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي (وَإِنَّا لَكَذَلِكَ) جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ أَيْ حَالَ كَوْنِنَا رَاكِبِينَ عَلَى دَابَّةٍ وَاحِدَةٍ بِالتَّرْتِيبِ الْمَذْكُورِ قَالَ المنذري وأخرجه مسلم والنسائي وبن مَاجَهْ وَفِيهِ جَوَازُ الِارْتِدَافِ وَجَوَازُ رُكُوبِ ثَلَاثَةٍ عَلَى دَابَّةٍ إِذَا كَانَ ذَلِكَ لَا يَضُرُّ بِهَا انْتَهَى كَلَامُ الْمُنْذِرِيِّ ٤٢ - (بَاب فِي الْوُقُوفِ عَلَى الدَّابَّةِ) [٢٥٦٧] (السِّيبَانِيِّ) بِالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ (إِيَّايَ) الْمَشْهُورُ فِي التَّحْذِيرِ الْخِطَابُ وَقَدْ يَكُونُ بِصِيغَةِ ــ [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن] قال الحافظ شمس الدين بن القيم ﵀ وَأَمَّا وُقُوف النَّبِيّ ﷺ عَلَى رَاحِلَته فِي حَجَّة الْوَدَاع وَخُطْبَته عَلَيْهَا فَذَاكَ غَيْر مَا نَهَى عَنْهُ فَإِنَّ هَذَا عَارِض لِمَصْلَحَةٍ عَامَّة فِي وَقْت مَا لَا يَكُون دَائِمًا وَلَا يَلْحَق الدَّابَّة مِنْهُ مِنْ التَّعَب وَالْكِلَال مَا يَلْحَقهَا مِنْ اِعْتِيَاد ذَلِكَ لَا لِمَصْلَحَةٍ بَلْ يَسْتَوْطِنهَا وَيَتَّخِذهَا مَقْعَدًا يُنَاجِي عَلَيْهَا الرَّجُل وَلَا يَنْزِل إِلَى الْأَرْض فَإِنَّ ذَلِكَ يَتَكَرَّر وَيَطُول بِخِلَافِ خُطْبَته ﷺ عَلَى رَاحِلَته لِيُسْمِع النَّاس وَيُعَلِّمهُمْ أُمُور الْإِسْلَام وَأَحْكَام النُّسُك فَإِنَّ هَذَا لَا يَتَكَرَّر وَلَا يَطُول وَمَصْلَحَته عَامَّة

стр. 2289

الْمُتَكَلِّمِ قَالَهُ فِي فَتْحِ الْوَدُودِ (أَنْ تَتَّخِذُوا ظهور دوابكم منابر) قال القارىء وَالْمَعْنَى لَا تَجْلِسُوا عَلَى ظُهُورِهَا فَتُوقِفُونَهَا وَتُحَدِّثُونَ بِالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَغَيْرِ ذَلِكَ بَلِ انْزِلُوا وَاقْضُوا حَاجَاتِكُمْ ثُمَّ ارْكَبُوا قَالَ الطِّيبِيُّ كِنَايَةٌ عَنِ الْقِيَامِ عَلَيْهَا لِأَنَّهُمْ إِذَا خَطَبُوا عَلَى الْمَنَابِرِ قَامُوا انْتَهَى (لِتُبَلِّغَكُمْ) أَيْ لِتُوَصِّلَكُمْ (بَالِغِيهِ) أَيْ وَاصِلِينَ إِلَيْهِ (إِلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ) بِكَسْرِ أَوَّلِهِ أَيْ مَشَقَّتِهَا وَتَعَبِهَا (وَجَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ) أَيْ بِسَاطًا وَقَرَارًا (فَعَلَيْهَا) أَيْ عَلَى الْأَرْضِ لَا عَلَى ظُهُورِ الدَّوَابِّ (فَاقْضُوا حَاجَاتِكُمْ) قَالَ الطِّيبِيُّ الْفَاءُ الْأُولَى لِلسَّبَبِيَّةِ وَالثَّانِيَةُ لِلتَّعْقِيبِ أَيْ إِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَعَلَى الْأَرْضِ اقْضُوا حَاجَاتِكُمْ ثُمَّ عَقَّبَهُ بِقَوْلِهِ فَاقْضُوا حَاجَاتِكُمْ تَفْسِيرًا لِلْمُقَدَّرِ انْتَهَى قَالَ الْخَطَّابِيُّ مَا مُحَصَّلُهُ إِنَّهُ قَدْ ثَبَتَ عَنْهُ ﷺ أَنَّهُ خَطَبَ عَلَى رَاحِلَتِهِ وَاقِفًا فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْوُقُوفَ عَلَى ظُهُورِهَا إِذَا كَانَ لِإِرْبٍ أَوْ بُلُوغِ وَطَرٍ لَا يُدْرَكُ مَعَ النُّزُولِ إِلَى الْأَرْضِ جَائِزٌ وَأَنَّ النَّهْيَ انْصَرَفَ إِلَى الْوُقُوفِ عَلَيْهَا لَا لِمَعْنًى يُوجِبُهُ بِأَنْ يَسْتَوْطِنَهُ الْإِنْسَانُ وَيَتَّخِذَهُ مَقْعَدًا فَيُتْعِبَ الدَّابَّةَ وَيَضُرَّ بِهَا مِنْ غَيْرِ طَائِلٍ انْتَهَى قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي إِسْنَادِهِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ وَفِيهِ مَقَالٌ ٤٣ - (بَابٌ فِي الْجَنَائِبِ جَمْعُ جَنِيبَةٍ) [٢٥٦٨] قَالَ فِي الْقَامُوسِ جَنَبَهُ جَنَبًا مُحَرَّكَةً قَادَهُ إِلَى جَنْبِهِ فَهُوَ جَنِيبٌ وَمَجْنُوبٌ وَمُجْنَبٌ وَخَيْلٌ جَنَائِبُ (تَكُونُ) أَيْ تُوجَدُ (إِبِلٌ الشياطين) يُرِيدُ بِهَا الْمُعَدَّةَ لِلتَّكَاثُرِ وَالتَّفَاخُرِ وَلَمْ يَقْصِدْ بها أمرا مشروعا (وبيوت الشياطين) أَيْ إِذَا كَانَتْ زَائِدَةً عَلَى قَدْرِ الْحَاجَةِ أَوْ لِلرِّيَاءِ وَالسُّمْعَةِ (بِجَنِيبَاتٍ) جَمْعُ جَنِيبَةٍ وَهِيَ الدَّابَّةُ الَّتِي تُقَادُ وَالْمُرَادُ الَّتِي لَيْسَ عَلَيْهَا رَاكِبٌ كَذَا فِي فَتْحِ الْوَدُودِ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ بِنَجِيبَاتٍ جَمْعِ نَجِيبَةٍ وَهِيَ النَّاقَةُ الْمُخْتَارَةُ (فَلَا يَعْلُو) أَيْ لَا يَرْكَبُ (وَيَمُرُّ) أَيْ في

стр. 2290

السَّفَرِ (بِأَخِيهِ) أَيْ فِي الدِّينِ (وَقَدِ انْقُطِعَ بِهِ) عَلَى صِيغَةِ الْمَجْهُولِ أَيْ كَلَّ عَنِ السير فالضمير للرجل المنقطع وبه نَائِبُ الْفَاعِلِ وَالْجُمْلَةُ حَالٌ (فَلَا يَحْمِلُهُ) أَيْ أخاه الضعيف عليها (كان سعيد) هو بن أَبِي هِنْدٍ التَّابِعِيُّ الرَّاوِي عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ (لَا أُرَاهَا) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ أَيْ لَا أَظُنُّهَا (إِلَّا هَذِهِ الْأَقْفَاصَ) أَيِ الْمَحَامِلَ وَالْهَوَادِجَ الَّتِي يَتَّخِذُهَا الْمُتْرَفُونَ فِي الْأَسْفَارِ وَاعْلَمْ أَنَّهُ قَالَ الْقَاضِي إِنَّ قَوْلَهُ فَأَمَّا إِبِلُ الشَّيَاطِينِ إِلَى قَوْلِهِ فَلَمْ أَرَهَا مِنْ كَلَامِ أَبِي هُرَيْرَةَ لَا مِنْ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ عَيَّنَ الصَّحَابِيُّ مِنْ أَصْنَافِ هَذَا النَّوْعِ مِنَ الْإِبِلِ صِنْفًا وَهُوَ جَنِيبَاتٌ سِمَانٌ يَسُوقُهَا الرَّجُلُ مَعَهُ فِي سَفَرِهِ فَلَا يَرْكَبُهَا وَلَا يَحْتَاجُ إِلَيْهَا فِي حَمْلِ مَتَاعِهِ ثُمَّ إِنَّهُ يَمُرُّ بِأَخِيهِ الْمُسْلِمِ قَدِ انْقُطِعَ بِهِ مِنَ الضَّعْفِ وَالْعَجْزِ فَلَا يَحْمِلُهُ وَعَيَّنَ التَّابِعِيُّ صِنْفًا مِنْ الْبُيُوتِ وَهُوَ الْأَقْفَاصُ الْمُحَلَّاةُ بِالدِّيبَاجِ وَقَالَ فِي الْأَشْرَافِ لَيْسَ فِي الْحَدِيثِ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ بَلْ نَظْمُ الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ جَمِيعَهُ إِلَى قَوْلِهِ فَلَمْ أَرَهَا مِنْ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ وَعَلَى هَذَا فَمَعْنَاهُ أَنَّهُ ﷺ قَالَ فَأَمَّا إِبِلُ الشَّيْطَانِ فَقَدْ رَأَيْتُهَا إِلَى قَوْلِهِ فَلَا يَحْمِلُهُ وَأَمَّا بُيُوتُ الشَّيْطَانِ فَلَمْ أَرَهَا فَإِنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَرَ مِنَ الْهَوَادِجِ وَالْمَحَامِلِ الَّتِي يَأْخُذُهَا الْمُتْرَفُونَ فِي الْأَسْفَارِ كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ قَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ سَعِيدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ لَمْ يَلْقَ أَبَا هُرَيْرَةَ وَفِي كَلَامِ الْبُخَارِيِّ مَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ ٤٤ - (بَاب في سرعة السير إلخ) [٢٥٦٩] (فِي الْخِصْبِ) بِكَسْرِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ زَمَانِ كَثْرَةِ الْعَلَفِ وَالنَّبَاتِ (فَأَعْطُوا الْإِبِلَ حَقَّهَا) أَيْ حَظَّهَا مِنْ نَبَاتِ الْأَرْضِ يَعْنِي دَعُوهَا سَاعَةً فَسَاعَةً تَرْعَى إِذْ حَقُّهَا مِنَ الْأَرْضِ رَعْيُهَا فِيهِ (فِي الْجَدْبِ) أَيِ الْقَحْطِ (فَأَسْرِعُوا السَّيْرَ) لِيَحْصُلَ الِاسْتِرَاحَةُ بِالْخُرُوجِ مِنْ أَرْضِ الْجَدْبِ وَلِتُبَلِّغَكُمْ

стр. 2291

إِلَى الْمَنْزِلِ قَبْلَ أَنْ تَضْعُفَ (التَّعْرِيسَ) أَيِ النُّزُولَ فِي آخِرِ اللَّيْلِ (فَتَنَكَّبُوا) أَيِ اجْتَنِبُوا (عَنِ الطَّرِيقِ) زَادَ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ فَإِنَّهَا طُرُقُ الدَّوَابِّ وَمَأْوَى الْهَوَامِّ بِاللَّيْلِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ [٢٥٧٠] (وَلَا تَعْدُوا الْمَنَازِلَ) أَيْ لَا تُجَاوِزُوا الْمَنْزِلَ الْمُتَعَارَفَ إِلَى آخَرَ استسراعا لأن فيه إتعاب الأنفس والبهائم فال المنذري وأخرجه النسائي وبن مَاجَهْ وَذَكَرَ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ وَأَبُو زُرْعَةَ الرَّازِيُّ وَغَيْرُهُمَا أَنَّ الْحَسَنَ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ٤٥ - (بَاب فِي الدُّلْجَةِ) [٢٥٧١] (عَلَيْكُمْ بِالدُّلْجَةِ) بِضَمٍّ فَسُكُونٍ اسْمٌ مِنْ أَدْلَجَ الْقَوْمُ بِتَخْفِيفِ الدَّالِ إِذَا سَارُوا أَوَّلَ اللَّيْلِ وَمِنْهُمْ مَنْ جَعَلَ الْإِدْلَاجَ سَيْرُ اللَّيْلِ كُلِّهِ وَكَأَنَّهُ الْمَعْنَى بِهِ فِي الْحَدِيثِ لِأَنَّهُ عَقَّبَهُ بِقَوْلِهِ فَإِنَّ الْأَرْضَ تُطْوَى بِاللَّيْلِ بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ أَيْ تُقْطَعُ بِالسَّيْرِ فِي اللَّيْلِ وَقَالَ الْمُظْهِرُ يَعْنِي لَا تَقْنَعُوا بِالسَّيْرِ نَهَارًا بَلْ سِيرُوا بِاللَّيْلِ أَيْضًا فَإِنَّهُ يَسْهُلُ بِحَيْثُ يَظُنُّ الْمَاشِي أَنَّهُ سَارَ قَلِيلًا وَقَدْ سَارَ كَثِيرًا كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي إِسْنَادِهِ أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ اسْمُهُ عِيسَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَاهَانَ وَقَدْ وَثَّقَهُ بَعْضُهُمْ وَتَكَلَّمَ فِيهِ غَيْرُ وَاحِدٍ ٤٦ - (بَاب رَبُّ الدَّابَّةِ أَحَقُّ بِصَدْرِهَا) [٢٥٧٢] صَدْرُهَا مِنْ ظَهْرِهَا مَا يَلِي عُنُقَهَا

стр. 2292

(بُرَيْدَةَ) بَدَلٌ مِنْ أَبِي (وَتَأَخَّرَ الرَّجُلُ) أَيْ وَأَرَادَ أَنْ يَرْكَبَ خَلْفَهُ مُتَأَخِّرًا عَنْهُ (لَا) أَيْ لَا أَرْكَبُ عَلَى الصَّدْرِ (أَنْتَ أَحَقُّ بِصَدْرِ دَابَّتِكَ) تَعْلِيلٌ لِلَا (إِلَّا أَنْ تَجْعَلَهُ) أَيِ الصَّدْرَ (قَالَ) أَيِ الرَّجُلُ (فَرَكِبَ) أَيْ رسول الله ﷺ على صَدْرِهَا قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَسَنٌ غَرِيبٌ ٤٧ - (بَاب فِي الدَّابَّةِ تُعَرْقَبُ فِي الْحَرْبِ) [٢٥٧٣] مِنْ عَرْقَبَ كَدَحْرَجَ أَيْ يَقْطَعُ عُرْقُوبَهَا وَالْعُرْقُوبُ بِالضَّمِّ عَصَبٌ خَلْفَ الْكَعْبَيْنِ بَيْنَ مَفْصِلِ الْقَدَمِ وَالسَّاقِ مِنْ ذَوَاتِ الْأَرْبَعِ وَمِنَ الْإِنْسَانِ فُوَيْقُ الكعب كذا في فتح الودود (غزاة موتة) بَدَلٌ مِنْ تِلْكَ الْغَزَاةِ وَمُؤْتَةُ بِضَمِّ الْمِيمِ وسكون الواو بغير همز وقيل بهمز مَوْضِعٌ بِالشَّامِ (حِينَ اقْتَحَمَ عَنْ فَرَسٍ) أَيْ رَمَى نَفْسَهُ عَنْهَا (شَقْرَاءَ) أَيْ حَمْرَاءَ (فَعَقَرَهَا) قَالَ فِي النِّهَايَةِ أَصْلُ الْعَقْرِ ضَرْبُ قَوَائِمِ الْإِنْسَانِ بِالسَّيْفِ وَهُوَ قَائِمٌ قَالَ الْخَطَّابِيُّ وَهَذَا يَفْعَلُهُ النَّاسُ فِي الْحَرْبِ إِذَا أُرْهِقَ وَأَيْقَنَ أَنَّهُ مَغْلُوبٌ لِئَلَّا يَظْفَرَ بِهِ الْعَدُوُّ فَيَتَقَوَّى بِهِ عَلَى قِتَالِ الْمُسْلِمِينَ (ثُمَّ قَاتَلَ) أَيْ جَعْفَرٌ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ قَالَ أَبُو دَاوُدَ هَذَا الْحَدِيثُ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ

стр. 2293

١٤٨ - (بَاب فِي السَّبَقِ) [٢٥٧٤] (لَا سَبَقَ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ السَّبَقُ بِفَتْحِ الْبَاءِ مَا يُجْعَلُ لِلسَّابِقِ عَلَى سَبْقِهِ مِنْ جُعْلٍ وَنَوَالٍ فَأَمَّا السَّبْقُ بِسُكُونِ الْبَاءِ فَهُوَ مَصْدَرُ سَبَقْتَ الرَّجُلَ أَسْبِقُهُ سَبْقًا وَالرِّوَايَةُ الصَّحِيحَةُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ السَّبَقُ مَفْتُوحَةَ الْبَاءِ يُرِيدُ أَنَّ الْجُعْلَ وَالْعَطَاءَ لَا يُسْتَحَقُّ إِلَّا فِي سِبَاقِ الْخَيْلِ وَالْإِبِلِ وَمَا فِي مَعْنَاهُمَا وَفِي النَّصْلِ وَهُوَ الرَّمْيُ وَذَلِكَ أَنَّ هَذِهِ الْأُمُورَ عُدَّةٌ فِي قِتَالِ الْعَدُوِّ وَفِي بَذْلِ الْجُعْلِ عَلَيْهَا تَرْغِيبٌ فِي الْجِهَادِ وَتَحْرِيضٌ عَلَيْهِ قَالَ وَأَمَّا السِّبَاقُ بِالطَّيْرِ وَالرَّجْلِ وَبِالْحَمَامِ وَمَا يَدْخُلُ فِي مَعْنَاهُ مِمَّا لَيْسَ مِنْ عُدَّةِ الْحَرْبِ وَلَا مِنْ بَابِ الْقُوَّةِ عَلَى الْجِهَادِ فَأَخْذُ السَّبَقِ عَلَيْهِ قِمَارٌ مَحْظُورُ لَا يَجُوزُ انْتَهَى (إِلَّا فِي خُفٍّ أَوْ حَافِرٍ) قَالَ فِي الْمَجْمَعِ الْخُفُّ لِلْبَعِيرِ كَالْحَافِرِ لِلْفَرَسِ (أَوْ نَصْلٍ) هُوَ حَدِيدُ السَّهْمِ وَالرُّمْحِ وَالسَّيْفِ مَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مِقْبَضٌ قَالَ الطِّيبِيُّ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ تَقْدِيرٍ أَيْ ذِي نَصْلٍ وَذِي خُفٍّ وَذِي حَافِرٍ انْتَهَى قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَسَنٌ [٢٥٧٥] (قَدْ أُضْمِرَتْ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَالْإِضْمَارُ أَنْ تُلَفَّ الْخَيْلُ حَتَّى تَسْمَنَ وَتَقْوَى ثُمَّ يُقَلَّلُ عَلَفُهَا بِقَدْرِ الْقُوتِ وَتُدْخَلُ بَيْتًا وَتُغْشَى بِالْجِلَالِ حَتَّى تَحْمَى فَتَعْرَقَ فَإِذَا جَفَّ عَرَقُهَا خَفَّ لَحْمُهَا وَقَوِيَتْ عَلَى الْجَرْيِ قَالَهُ الْحَافِظُ (مِنَ الْحَفْيَاءِ) بِفَتْحِ الْحَاءِ وَسُكُونِ الْفَاءِ بِمَدٍّ وَيُقْصَرُ مَوْضِعٌ خَارِجُ الْمَدِينَةِ (وَكَانَ أَمَدُهَا) بِفَتْحَتَيْنِ أَيْ غَايَتُهَا (ثَنِيَّةَ الْوَدَاعِ) مَوْضِعٌ وَأُضِيفَ الثَّنِيَّةُ إِلَى الْوَدَاعِ لِأَنَّهَا مَوْضِعُ التَّوْدِيعِ وَبَيْنَ الْحَفْيَاءِ وَثَنِيَّةِ الْوَدَاعِ سِتَّةُ أَمْيَالٍ كَمَا فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ (مِنَ الثَّنِيَّةِ) أَيْ مِنْ ثَنِيَّةِ الْوَدَاعِ (إِلَى مَسْجِدِ بَنِي زُرَيْقٍ) بِضَمِّ الزَّايِ وَفَتْحِ الرَّاءِ وَبَيْنَ الثَّنِيَّةِ وَالْمَسْجِدِ مِيلٌ كَمَا فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ قَالَ الْقُرْطُبِيُّ لَا خِلَافَ فِي جَوَازِ الْمُسَابَقَةِ عَلَى الْخَيْلِ وَغَيْرِهَا مِنَ الدَّوَابِّ وَعَلَى

стр. 2294

الْأَقْدَامِ وَكَذَا التَّرَامِي بِالسِّهَامِ وَاسْتِعْمَالِ الْأَسْلِحَةِ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنَ التَّدْرِيبِ فِي الْحَرْبِ انْتَهَى قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ والنسائي [٢٥٧٦] (كَانَ يُضَمِّرُ) ضُبِطَ مِنَ الْإِضْمَارِ وَالتَّضْمِيرِ وَهُمَا لُغَتَانِ قَالَ فِي الْقَامُوسِ الضُّمْرُ بِالضَّمِّ وَبِضَمَّتَيْنِ الْهُزَالُ وَلَحَاقُ الْبَطْنِ وَضَمَّرَ الْخَيْلَ تَضْمِيرًا عَلَفَهَا الْقُوتَ بَعْدَ السِّمَنِ كَأَضْمَرَ وَفِي الْحَدِيثِ جَوَازُ إضمار الخيل قال المنذري وأخرجه بن مَاجَهْ [٢٥٧٧] (سَبَّقَ) مِنَ التَّفْعِيلِ (وَفَضَّلَ) مِنَ التَّفْعِيلِ أَيْضًا (الْقُرَّحَ) بِضَمِّ الْقَافِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ الْمَفْتُوحَةِ جَمْعُ قَارِحٍ وَهُوَ مِنَ الْخَيْلِ مَا دَخَلَ فِي السَّنَةِ الْخَامِسَةِ كَذَا فِي فَتْحِ الْوَدُودِ وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ ٤٩ - (بَاب فِي السَّبَقِ عَلَى الرِّجْلِ) [٢٥٧٨] (عَنْ أَبِيهِ) عُرْوَةَ (وَعَنْ أَبِي سَلَمَةَ) فَهِشَامٌ يَرْوِيهِ عَنْ شَيْخَيْهِ عُرْوَةَ وَأَبِي سَلَمَةَ (فَسَابَقْتُهُ) أَيْ غَالَبْتُهُ فِي السَّبْقِ أَيْ فِي الْعَدْوِ وَالْجَرْيِ (فَسَبَقْتُهُ) أَيْ غَلَبْتُهُ وَتَقَدَّمْتُ عَلَيْهِ (عَلَى رِجْلِي) أَيْ لَا عَلَى دَابَّةٍ (فَلَمَّا حَمَلْتُ اللَّحْمَ) أَيْ سَمِنْتُ (سَابَقْتُهُ) أَيْ مَرَّةً أُخْرَى (هَذِهِ) أَيْ هَذِهِ السِّبْقَةُ وَالْمَعْنَى تَقَدُّمِي عَلَيْكِ فِي هَذِهِ النَّوْبَةِ فِي مُقَابَلَةِ تَقَدُّمِكِ فِي النَّوْبَةِ الْأُولَى قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النسائي وبن ماجه

стр. 2295

١٥ ([٢٥٧٩] بَاب فِي الْمُحَلِّلِ) صِيغَةُ اسْمِ الْفَاعِلِ مِنَ التَّفْعِيلِ وَسَيَجِيءُ تَفْسِيرُهُ (مَنْ أَدْخَلَ فَرَسًا بَيْنَ فرسين) قال بن الْمَلَكِ هَذَا إِشَارَةٌ فِي الْمُحَلِّلِ وَهُوَ مِنْ جَعْلِ الْعَقْدِ حَلَالًا وَهُوَ أَنْ يُدْخِلَ ثَالِثًا بَيْنَهُمَا (وَهُوَ) أَيْ مَنْ أُدْخِلَ (لَا يُؤْمَنُ أَنْ يُسْبَقَ) كِلَاهُمَا بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ أَيْ لَا يُعْلَمُ وَلَا يُعْرَفُ هَذَا مِنْهُ يَقِينًا (وَقَدْ أُمِنَ أَنْ يُسْبَقَ) كِلَاهُمَا بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ قَالَ الطيبي وتبعه بن الْمَلَكِ أَيْ يُعْلَمُ وَيُعْرَفُ أَنَّ هَذَا الْفَرَسَ سَابِقٌ غَيْرُ مَسْبُوقٍ (فَهُوَ قِمَارٌ) بِكَسْرِ ــ [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن] قال الحافظ شمس الدين بن القيم ﵀ قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَرَوَاهُ مَعْمَر وَشُعَيْب وَعُقَيْل عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ رِجَال مِنْ أَهْل الْعِلْم قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَهَذَا أَصَحّ عِنْدنَا وَهَذَا الْحَدِيث مَعْرُوف بِسُفْيَان بْن حُسَيْن عَنْ الزُّهْرِيِّ وَهُوَ ثِقَة لَكِنْ جُمْهُور أَئِمَّة الْحَدِيث وَالْحُفَّاظ يُضَعِّفُونَهُ فِي الزُّهْرِيِّ وَلَا يَرَوْنَهُ فِي حَجَّة وَقَدْ تَابَعَهُ مِثْله عَنْ الزُّهْرِيِّ وَهُوَ سَعِيد بْن بَشِير هُوَ ضَعِيف أَيْضًا وَقَالَ عبد الرحمن بن أبي حاتم في كتاب الْعِلَل لَهُ سَأَلْت أَبِي عَنْ حَدِيث سُفْيَان بْن حُسَيْن فَقَالَ خَطَأ لَمْ يَعْمَل سُفْيَان شَيْئًا لَا يُشْبِه أَنْ يَكُون عَنْ النَّبِيّ ﷺ وَأَحْسَن أَحْوَاله أَنْ يَكُون قَوْل سَعِيد فَقَدْ رَوَاهُ يَحْيَى بْن سَعِيد عَنْ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب قَوْله وَفِي تاريخ بن أَبِي خَيْثَمَةَ قَالَ سَأَلْت يَحْيَى بْن مَعِين عَنْ حَدِيث سُفْيَان هَذَا فَخَطَّ عَلَى أَبِي هُرَيْرَة وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي كِتَاب الْعِلَل يَرْوِيه سَعِيد بْن بَشِير وَاخْتُلِفَ عَنْهُ فَرَوَاهُ عُبَيْد بْن شَرِيك عَنْ هِشَام بْن عَمَّار عَنْ الْوَلِيد عَنْهُ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ سَعِيد عَنْ أَبِي هُرَيْرَة وَوَهَمَ فِي قَوْله قَتَادَةُ فَغَيْره يَرْوِيه عَنْ هشام فَيَقُول عَنْ الزُّهْرِيِّ بَدَل قَتَادَةَ وَكَذَلِكَ رَوَاهُ مَحْمُود بْن خَالِد وَغَيْره عَنْ الْوَلِيد وَكَذَلِكَ رَوَاهُ سُفْيَان بْن حُسَيْن عَنْ الزُّهْرِيِّ وَهُوَ الْمَحْفُوظ قِيلَ لَهُ فَإِنَّ الحسين بن السميذع رَوَاهُ عَنْ مُوسَى بْن أَيُّوب عَنْ الْوَلِيد عَنْ سَعِيد بْن عَبْد الْعَزِيز عَنْ الزُّهْرِيِّ فقال غلط بل هو بن بشير وقال بن مَعِين حَدِيث سُفْيَان فِي الزُّهْرِيِّ لَيْسَ بِذَاكَ إنما سمع منه بالموسم وقال بن حِبَّان لَا يُحْتَجّ بِهِ عَنْ الزُّهْرِيِّ وَهُوَ مثل بن إسحاق

стр. 2296

الْقَافِ أَيْ مُقَامَرَةٌ قَالَ الْمُظْهِرُ اعْلَمْ أَنَّ الْمُحَلِّلَ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ عَلَى فَرَسٍ مِثْلَ فَرَسِ الْمُخْرَجَيْنِ أَوْ قَرِيبًا مِنْ فَرَسَيْهِمَا فِي الْعَدْوِ فَإِنْ كَانَ فَرَسُ الْمُحَلِّلِ جَوَادًا بِحَيْثُ يَعْلَمُ الْمُحَلِّلُ أَنَّ فَرَسَيِ الْمُخْرَجَيْنِ لَا يَسْبِقَانِ فَرَسَهُ لَمْ يَجُزْ بَلْ وُجُودُهُ كَعَدَمِهِ وَإِنْ كَانَ لَا يَعْلَمُ أَنَّهُ يَسْبِقُ فَرَسَيِ الْمُخْرَجَيْنِ يَقِينًا أَوْ أَنَّهُ يَكُونُ مَسْبُوقًا جَازَ وَفِي شَرْحِ السُّنَّةِ ثُمَّ فِي الْمُسَابَقَةِ إِنْ كَانَ الْمَالُ مِنْ جِهَةِ الْإِمَامِ أَوْ مِنْ جِهَةِ وَاحِدٍ مِنْ عُرْضِ النَّاسِ شَرَطَ لِلسَّابِقِ مِنَ الْفَارِسَيْنِ مَالًا مَعْلُومًا فَجَائِزٌ وَإِذَا سَبَقَ اسْتَحَقَّهُ وَإِنْ كَانَ مِنْ جِهَةِ الْفَارِسَيْنِ فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ إِنْ سَبَقْتَنِي فَلَكَ عَلَيَّ كَذَا وَإِنْ سَبَقْتُكَ فَلَا شَيْءَ لِي عَلَيْكَ فَهُوَ جَائِزٌ أَيْضًا فَإِذَا سَبَقَ اسْتَحَقَّ الْمَشْرُوطَ وَإِنْ كَانَ الْمَالُ مِنْ جِهَةِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِأَنْ قال لصاحبه إن سَبَقْتُكَ فَلِي عَلَيْكَ كَذَا وَإِنْ سَبَقْتَنِي فَلَكَ عَلَيَّ كَذَا فَهَذَا لَا يَجُوزُ إِلَّا بِمُحَلِّلٍ يَدْخُلُ بَيْنَهُمَا إِنْ سَبَقَ الْمُحَلِّلُ أَخَذَ السَّبَقَيْنِ وَإِنْ سُبِقَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَسُمِّيَ مُحَلِّلًا لِأَنَّهُ مُحَلِّلٌ لِلسَّابِقِ أَخْذَ الْمَالِ فَبِالْمُحَلِّلِ يَخْرُجُ الْعَقْدُ عَنْ أَنْ يَكُونَ قِمَارًا لِأَنَّ الْقِمَارَ يَكُونُ الرَّجُلُ مُتَرَدِّدًا بَيْنَ الْغُنْمِ وَالْغُرْمِ فَإِذَا دَخَلَ بَيْنَهُمَا لَمْ يُوجَدْ فِيهِ هَذَا الْمَعْنَى ثُمَّ إِذَا جَاءَ الْمُحَلِّلُ أَوَّلًا ثُمَّ جَاءَ الْمُسْتَبِقَانِ مَعًا أَوْ أَحَدُهُمَا بَعْدَ الْآخَرِ أَخَذَ الْمُحَلِّلُ السَّبَقَيْنِ وَإِنْ جَاءَ الْمُسْتَبِقَانِ مَعًا ثُمَّ الْمُحَلِّلُ فَلَا شَيْءَ لِأَحَدٍ وَإِنْ جَاءَ أَحَدُ الْمُسْتَبِقَيْنِ أَوَّلًا ثُمَّ الْمُحَلِّلُ وَالْمُسْتَبِقُ الثَّانِي إِمَّا مَعًا أَوْ أَحَدُهُمَا بَعْدَ الْآخَرِ أَحْرَزَ السَّابِقُ سَبَقَهُ وَأَخَذَ سَبَقَ الْمُسْتَبِقِ الثَّانِي وَإِنْ جَاءَ الْمُحَلِّلُ وَأَحَدُ الْمُسْتَبِقَيْنِ مَعًا ثُمَّ جَاءَ الثَّانِي مُصَلَّيًا أَخَذَ السَّابِقَانِ سَبَقَهُ كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ قال المنذري وأخرجه بن ماجه (بإسناد عباد) أي بن الْعَوَّامِ الْمَذْكُورِ فِي الْإِسْنَادِ السَّابِقِ (قَالَ أَبُو دَاوُدَ رَوَاهُ مَعْمَرٌ إِلَخْ) هَذِهِ الْعِبَارَةُ لَمْ تُوجَدْ فِي بَعْضِ النُّسَخِ ــ [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن] وَسُلَيْمَان بْن كَثِير فَلَا تُقَدَّم رِوَايَة سُفْيَان بْن حُسَيْن عَلَى رِوَايَة الْأَئِمَّة الْأَثْبَات مِنْ أَصْحَاب الزُّهْرِيِّ وَهُمْ أَعْلَم بِحَدِيثِهِ وَقَدْ رَوَى أَبُو حَاتِم بْن حِبَّان فِي صَحِيحه مِنْ حديث بن عُمَر أَنَّ رَسُول اللَّه ﷺ سَابَقَ بَيْن الْخَيْل وَجَعَلَ بَيْنهَا سَبَقًا وَجَعَلَ بَيْنهَا مُحَلِّلًا وَقَالَ لَا سَبَق إِلَّا فِي نَصْل أَوْ خُفّ أَوْ حَافِر وَلَكِنْ أُنْكِرَ عَلَيْهِ إِدْخَاله هَذَا الْحَدِيث فِي صَحِيحه مِنْ رِوَايَة عَاصِم بْن عُمَر بْن حَفْص بْن عَاصِم بْن عُمَر وَهُوَ ضَعِيف لَا يُحْتَجّ بِهِ ضَعَّفَهُ غَيْر وَاحِد مِنْ الْأَئِمَّة وَذَكَرَهُ هُوَ فِي كِتَابه الضُّعَفَاء وَقَدْ ذَكَرَ أَبُو أَحْمَد بْن عَدِيّ هَذَا الْحَدِيث فِي كِتَابه مِمَّا أُنْكِرَ عَلَى عَاصِم بْن عُمَر وَضَعَّفَهُ عَبْد الْحَقّ وَغَيْره

стр. 2297

١٥١ - (بَاب فِي الْجَلَبِ عَلَى الْخَيْلِ فِي السِّبَاقِ) [٢٥٨١] أَيِ الْمُسَابَقَةِ (لَا جَلَبَ وَلَا جَنَبَ) كِلَاهُمَا بِفَتْحَتَيْنِ قَالَ فِي النِّهَايَةِ الْجَلَبُ فِي الزَّكَاةِ مَرَّ مَعْنَاهُ وَفِي السِّبَاقِ أَنْ يُتْبِعَ الرَّجُلُ فَرَسَهُ رَجْلًا فَيَزْجُرَهُ وَيَصِيحَ حَثًّا لَهُ عَلَى الْجَرْيِ وَالْجَنَبُ فِي السِّبَاقِ أَنْ يُجْنِبَ فَرَسًا إِلَى فَرَسِهِ الَّذِي سَابَقَ عَلَيْهِ فَإِذَا فَتَرَ الْمَرْكُوبُ تَحَوَّلَ إِلَى الْمَجْنُوبِ انْتَهَى (زَادَ يَحْيَى) أي بن خَلَفٍ (فِي حَدِيثِهِ فِي الرِّهَانِ) أَيْ قَالَ فِي رِوَايَتِهِ لَا جَلَبَ وَلَا جَنَبَ فِي الرِّهَانِ بِزِيَادَةِ لَفْظِ فِي الرِّهَانِ وَأَمَّا مُسَدِّدٌ فَلَمْ يَذْكُرْ فِي رِوَايَتِهِ هَذَا اللَّفْظَ ثُمَّ الرِّهَانُ وَالْمُرَاهَنَةُ الْمُرَادُ مِنْهُ الْمُخَاطَرَةُ وَالْمُسَابَقَةُ عَلَى الْخَيْلِ ذَكَرَهُ صَاحِبُ الْقَامُوسِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ قَالَ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ وَقَدْ ذَكَرَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ وَغَيْرُهُ مِنَ الْأَئِمَّةِ أَنَّ الْحَسَنَ الْبَصْرِيَّ لَا يَصِحُّ لَهُ سَمَاعٌ مِنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ﵃ (عَنْ قَتَادَةَ قَالَ الْجَلَبُ إِلَخْ) قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَقَدْ ذَكَرَ غَيْرُهُ أَنَّ ذَلِكَ فِي الزَّكَاةِ

стр. 2298

([٢٥٨٣] بَاب فِي السَّيْفِ يُحَلَّى) (كَانَتْ قَبِيعَةُ سَيْفِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِضَّةً) قَالَ الْخَطَّابِيُّ قَبِيعَةُ السَّيْفِ الثُّومَةُ الَّتِي فَوْقَ الْمِقْبَضِ انْتَهَى وَفِي الْقَامُوسِ قَبِيعَةُ السَّيْفِ مَا عَلَى طَرَفِ مِقْبَضِهِ مِنْ فِضَّةٍ أَوْ حَدِيدَةٍ قَالَ فِي شَرْحِ السُّنَّةِ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ تَحْلِيَةِ السَّيْفِ بِالْقَلِيلِ مِنَ الْفِضَّةِ وَكَذَلِكَ الْمِنْطَقَةُ وَاخْتَلَفُوا فِي اللِّجَامِ وَالسَّرْجِ فَأَبَاحَهُ بَعْضُهُمْ كَالسَّيْفِ وَحَرَّمَ بَعْضُهُمْ لِأَنَّهُ مِنْ زِينَةِ الدَّابَّةِ وَكَذَلِكَ اخْتَلَفُوا فِي تَحْلِيَةِ سِكِّينِ الْحَرْبِ وَالْمِقْلَمَةِ بِقَلِيلٍ مِنَ الْفِضَّةِ فَأَمَّا التَّحْلِيَةُ بِالذَّهَبِ فَغَيْرُ مُبَاحٍ فِي جَمِيعِهَا قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ وَهَكَذَا رُوِيَ عَنْ هَمَّامٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ وَقَدْ رَوَى بَعْضُهُمْ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ قَالَ كَانَتْ قَبِيعَةُ سَيْفِ رسول الله ﷺ من فِضَّةٍ قَالَ النَّسَائِيُّ وَهَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ وَالصَّوَابُ قَتَادَةُ عَنْ سَعِيدٍ انْتَهَى كَلَامُ الْمُنْذِرِيِّ [٢٥٨٤] (عَنْ قَتَادَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ قَالَ كَانَتْ إِلَخْ) قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَقَدْ أَشَارَ إِلَيْهِ التِّرْمِذِيُّ (قَالَ قَتَادَةُ) فِي هَذِهِ الْعِبَارَةِ اخْتِصَارٌ مُخِلٌّ لِلْمَقْصُودِ وَهَذَا مِنْ مَقُولَةِ الْمُؤَلِّفِ أَبِي دَاوُدَ وَحَقُّ الْعِبَارَةِ أَيْ هَكَذَا قَالَ قَتَادَةُ يَعْنِي فِي رِوَايَةِ جَرِيرِ بْنِ حازم متصلا وفي رواية هشام الدَّسْتُوَائِيِّ مُرْسَلًا (وَمَا عَلِمْتُ أَحَدًا) مِنْ أَصْحَابِ قَتَادَةَ وَهَذَا مِنْ بَقِيَّةِ مَقُولَةِ الْمُؤَلِّفِ (تَابَعَهُ) الضَّمِيرُ الْمَنْصُوبُ يَرْجِعُ إِلَى جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ لَا إِلَى سَعِيدِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ (عَلَى ذَلِكَ) أَيِ الِاتِّصَالِ مِنْ مُسْنَدَاتِ أَنَسٍ وَقَالَ شَيْخُنَا حُسَيْنُ بْنُ مُحْسِنٍ فِي بَعْضِ إِفَادَاتِهِ مَا مُلَخَّصُهُ فَفِيهِ إِشَارَةٌ مِنْ أَبِي دَاوُدَ إِلَى تَفَرُّدِ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ بِذَلِكَ وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ قَوْلُ أَبِي دَاوُدَ أَقْوَى هَذِهِ الْأَحَادِيثِ حَدِيثُ سَعِيدِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ وَالْبَاقِيَةُ ضِعَافٌ وَيُؤَيِّدُهُ أَيْضًا قَوْلُ الدَّارِمِيِّ فِي مُسْنَدِهِ وَهَذِهِ عِبَارَتُهُ بَابُ قَبِيعَةِ سَيْفِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

стр. 2299

حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ كَانَتْ قَبِيعَةُ سيف رسول الله ﷺ مِنْ فِضَّةٍ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ يَعْنِي الدَّارِمِيَّ هِشَامٌ الدَّسْتُوَائِيُّ خَالَفَهُ فَقَالَ قَتَادَةُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَزَعَمَ النَّاسُ أَنَّهُ هُوَ الْمَحْفُوظُ انْتَهَى فَمَآلُ كَلَامِ أَبِي دَاوُدَ وَالدَّارِمِيِّ وَاحِدٌ وَمِمَّا يُقَوِّي ذَلِكَ أَيْضًا الْحَافِظُ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَقَدْ أَشَارَ إِلَيْهِ التِّرْمِذِيُّ فَإِنَّ ذَلِكَ يَدُلُّ صَرِيحًا عَلَى أَنَّ صَوَابَ الْعِبَارَةِ قَالَ أَبُو دَاوُدَ لَا قَالَ قَتَادَةُ فَإِنَّهُ لَمْ يُعْهَدْ مِنْ مِثْلِ قَتَادَةَ اسْتِعْمَالُ هَذِهِ الْعِبَارَةِ وَإِنَّمَا يَسْتَعْمِلُهَا مُتَأَخِّرُو الْمُحَدِّثِينَ الَّذِينَ دَوَّنُوا قَوَاعِدَ الرواية وآدابها قال الحافظ بن حجر في نكته علي بن الصَّلَاحِ الَّذِي يَبْحَثُ عَنْهُ الْمُحَدِّثُونَ إِنَّمَا هُوَ زِيَادَةُ بَعْضِ الرُّوَاةِ مِنَ التَّابِعِينَ فَمَنْ بَعْدَهُمْ فَإِنَّهُ يَدُلُّ صَرِيحًا عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا تَابَعَهُ عَلَى ذَلِكَ مِنْ قَوْلِ أَبِي دَاوُدَ لَا مِنْ قَوْلِ قَتَادَةَ وَيَحْتَمِلُ عَلَى بُعْدٍ أَنْ تَكُونَ هَذِهِ الْعِبَارَةُ مِنْ قَوْلِ قَتَادَةَ وَكَأَنَّهُ لَمَّا ثَبَتَ عِنْدَ قَتَادَةَ سَمَاعُهُ لِذَلِكَ مِنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَسَمِعَ قَتَادَةُ سَعِيدَ بْنَ أَبِي الْحَسَنِ حَدَّثَ بِهِ مُرْسَلًا حَصَلَ لَهُ إِنْكَارٌ لِذَلِكَ فَقَالَ مَا عَلِمْتُ أَحَدًا تَابَعَهُ عَلَى ذَلِكَ فَعَلَى هَذَا يَكُونُ الضَّمِيرُ فِي تَابَعِهُ عَائِدًا إِلَى سَعِيدِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ انْتَهَى كَلَامُ الشَّيْخِ قُلْتُ إِرْجَاعُ الضَّمِيرِ إِلَى سَعِيدِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ مَحَلُّ نَظَرٍ وَقَالَ الزَّيْلَعِيُّ قَالَ النَّسَائِيُّ هَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ وَالصَّوَابُ قَتَادَةُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ وَمَا رَوَاهُ عَنْ هَمَّامٍ غَيْرُ عَمْرِو بْنِ عَاصِمٍ انْتَهَى وَقَالَ الْحَافِظُ فِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ جَرِيرُ بْنُ حَازِمِ بْنِ زَيْدٍ الْبَصْرِيِّ ثِقَةٌ لَكِنْ فِي حَدِيثِهِ عَنْ قَتَادَةَ ضَعْفٌ وَلَهُ أَوْهَامٌ إِذَا حَدَّثَ مِنْ حِفْظِهِ قَالَ أَحْمَدُ حَدِيثُ جَرِيرٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ كَانَتْ قبيعة سيف رسول الله ﷺ فِضَّةً خَطَأٌ وَالصَّوَابُ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ انْتَهَى لَكِنْ قَالَ الحافظ بن الْقَيِّمِ إِنَّ حَدِيثَ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ مَحْفُوظٌ لِاتِّفَاقِ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ وَهَمَّامٍ عَلَى قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ وَالَّذِي رَوَاهُ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ مُرْسَلًا هُوَ هِشَامٌ الدَّسْتُوَائِيُّ وَهِشَامٌ وَإِنْ كَانَ مُقَدَّمًا فِي أَصْحَابِ قَتَادَةَ فَلَيْسَ هَمَّامٌ وَجَرِيرٌ إِذَا اتَّفَقَا بِدُونِهِ انْتَهَى كَذَا فِي غَايَةِ الْمَقْصُودِ شَرْحِ سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ مُخْتَصَرًا وَاللَّهُ أَعْلَمُ ــ [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن] قال الحافظ شمس الدين بن القيم ﵀ هَذَا الْحَدِيث قَدْ أَسْنَدَهُ عَمْرو بْن عَاصِم عَنْ هَمَّام وَجَرِير عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَس ذَكَرَهُ النَّسَائِيُّ وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ الصَّوَاب عَنْ قَتَادَةَ عَنْ سَعِيد بْن أَبِي الْحَسَن مُرْسَلًا وَرَوَى النَّسَائِيُّ فِي سُنَنه عَنْ أَبِي

стр. 2300

[٢٥٨٥] (عَنْ عُثْمَانَ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ إِلَخْ) قَالَ الْمُنْذِرِيُّ عُثْمَانُ بْنُ سَعْدٍ هُوَ أَبُو بَكْرٍ التَّمِيمِيُّ الْبَصْرِيُّ الْكَاتِبُ تَكَلَّمَ فِيهِ غَيْرُ وَاحِدٍ (قَالَ أَبُو دَاوُدَ أَقْوَى هَذِهِ الْأَحَادِيثِ إِلَخْ) هَذِهِ الْعِبَارَةُ لَمْ تُوجَدْ فِي بَعْضِ النُّسَخِ ٥٣ - (بَاب فِي النَّبْلِ يَدْخُلُ في الْمَسْجِدَ) [٢٥٨٦] النَّبْلُ بِفَتْحِ النُّونِ وَسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ السِّهَامُ الْعَرَبِيَّةُ وَهِيَ مُؤَنَّثَةٌ وَلَا وَاحِدَ لَهَا مِنْ لَفْظِهَا (يَتَصَدَّقُ بِالنَّبْلِ) فِيهِ جَوَازُ التَّصَدُّقِ فِي الْمَسْجِدِ (إِلَّا وَهُوَ آخِذٌ بِنُصُولِهَا) جَمْعُ نَصْلٍ وَهُوَ حَدِيدَةُ السَّهْمِ وَالْوَاوُ لِلْحَالِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ [٢٥٨٧] (فِي مَسْجِدِنَا) أَيِ الْمُؤْمِنِينَ فَلَيْسَ الْمُرَادُ مَسْجِدَ الْمَدِينَةِ فَقَطْ (أَوْ فِي سُوقِنَا) تنويع من ــ [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن] أُمَامَةَ بْن سَهْل بْن حُنَيْف قَالَ كَانَتْ قَبِيعَة سَيْف رَسُول اللَّه ﷺ مِنْ فِضَّة وَفِي التِّرْمِذِيّ عَنْ مَزِيدَة الْعَصْرِيّ قَالَ دَخَلَ رَسُول اللَّه ﷺ يَوْم الْفَتْح وَعَلَى سَيْفه ذَهَب وَفِضَّة وَقَالَ هَذَا حَدِيث حَسَن غَرِيب وَالصَّوَاب أَنَّ حَدِيث قَتَادَةَ عَنْ أَنَس مَحْفُوظ مِنْ رِوَايَة الثِّقَات الضَّابِطِينَ الْمُتَثَبِّتِينَ جَرِير بْن حَازِم وَهَمَّام عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَس وَاَلَّذِي رَوَاهُ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ سَعِيد بْن أَبِي الْحَسَن مُرْسَلًا هُوَ هِشَام الدَّسْتُوَائِيُّ وَهِشَام وَإِنْ كَانَ مُقَدَّمًا فِي أَصْحَاب قَتَادَةَ فَلَيْسَ هَمَّام وَجَرِير إِذَا اِتَّفَقَا بِدُونِهِ وَاَللَّه أَعْلَم

стр. 2301

الشَّارِعِ لَا شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي (عَلَى نِصَالِهَا) جَمْعُ نَصْلٍ (أَوْ قَالَ فَلْيَقْبِضْ كَفَّهُ أَيْ عَلَى نِصَالِهَا أَوْ قَالَ فَلْيَقْبِضْ بِكَفِّهِ) أَيْ على نصالها وأوفى هَذَيْنِ الْمَوْضِعَيْنِ لِلشَّكِّ مِنَ الرَّاوِي (أَنْ تُصِيبَ) أَيْ مَخَافَةَ أَنْ تُصِيبَ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ البخاري ومسلم وبن مَاجَهْ ٥٤ - (بَاب فِي النَّهْيِ أَنْ يُتَعَاطَى السَّيْفُ مَسْلُولًا) [٢٥٨٨] السل بركشيدن شمشير وكاردوجزان (نَهَى أَنْ يُتَعَاطَى) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ مِنَ التَّعَاطِي وَهُوَ التَّنَاوُلُ (السَّيْفُ مَسْلُولًا) فَيُكْرَهُ مُنَاوَلَتُهُ كَذَلِكَ لِأَنَّهُ قَدْ يخطىء فِي تَنَاوُلِهِ فَيَجْرَحُ شَيْئًا مِنْ بَدَنِهِ أَوْ يَسْقُطُ عَلَى أَحَدٍ فَيُؤْذِيهِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَسَنٌ غَرِيبٌ ٥٥ - (باب النَّهْيِ أَنْ يُقَدَّ السَّيْرُ بَيْنَ إِصْبَعَيْنِ) [٢٥٨٩] (نَهَى أَنْ يُقَدَّ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ وَالْقَطْعُ طُولًا كَالشَّقِّ (السَّيْرُ) بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ مَا يُقَدُّ مِنَ الْجِلْدِ أَيْ نَهَى أَنْ يُقْطَعَ وَيُشَقَّ قِطْعَةُ الْجِلْدِ بَيْنَ إِصْبَعَيْنِ لِئَلَّا تَعْقِرَهُ الْحَدِيدَةُ وَهُوَ يُشْبِهُ نَهْيَهُ عَنْ تَعَاطِي السَّيْفِ مَسْلُولًا كَذَا فِي فَتْحِ الْوَدُودِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ قَدِ اخْتُلِفَ فِي سَمَاعِ الْحَسَنِ مِنْ سَمُرَةَ

стр. 2302

١٥٦ - (بَاب فِي لُبْسِ الدُّرُوعِ) [٢٥٩٠] (ظَاهَرَ يَوْمَ أُحُدٍ بَيْنَ دِرْعَيْنِ) أَيْ لَبِسَ أَحَدَهُمَا فَوْقَ الْآخَرِ وَالتَّظَاهُرُ بِمَعْنَى التَّعَاوُنِ وَالتَّسَاعُدِ (أَوْ لَبِسَ دِرْعَيْنِ) شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ ٥٧ - (بَاب فِي الرَّايَاتِ وَالْأَلْوِيَةِ) [٢٥٩١] جَمْعُ لِوَاءٍ وَالرَّايَاتُ جَمْعُ رَايَةٍ قَالَ فِي الْمُغْرِبِ اللِّوَاءُ عَلَمُ الْجَيْشِ وَهُوَ دُونَ الرَّايَةِ لِأَنَّهُ شُقَّةُ ثَوْبٍ يُلْوَى وَيُشَدُّ إِلَى عُودِ الرُّمْحِ وَالرَّايَةُ عَلَمُ الْجَيْشِ وَيُكَنَّى أُمَّ الْحَرْبِ وَهُوَ فَوْقَ اللِّوَاءِ وَقَالَ التُّورِبِشْتِيُّ الرَّايَةُ هِيَ الَّتِي يَتَوَلَّاهَا صَاحِبُ الْحَرْبِ وَيُقَاتِلُ عَلَيْهَا وَتَمِيلُ الْمُقَاتِلَةُ إِلَيْهَا وَاللِّوَاءُ عَلَامَةُ كَبْكَبَةِ الْأَمِيرِ تَدُورُ مَعَهُ حَيْثُ دَارَ وَفِي شَرْحِ مُسْلِمٍ الرَّايَةُ الْعَلَمُ الصَّغِيرُ وَاللِّوَاءُ الْعَلَمُ الْكَبِيرُ كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ (بَعَثَنِي) أَيْ أَرْسَلَنِي (كَانَتْ سَوْدَاءَ) قَالَ الْقَاضِي أَرَادَ بِالسَّوْدَاءِ مَا غَالِبُ لَوْنِهِ سَوَادٌ بِحَيْثُ يُرَى مِنَ الْبَعِيدِ أَسْوَدَ لَا مَا لَوْنُهُ سَوَادٌ خَالِصٌ لِأَنَّهُ قَالَ (مِنْ نَمِرَةٍ) بِفَتْحٍ فَكَسْرٍ وَهِيَ بُرْدَةٌ مِنْ صُوفٍ يَلْبَسُهَا الْأَعْرَابُ فِيهَا تَخْطِيطٌ مِنْ سَوَادٍ وَبَيَاضٍ وَلِذَلِكَ سُمِّيَتْ نَمِرَةً تَشْبِيهًا بالنمر ذكره القارىء قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن مَاجَهْ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَسَنٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ بن أَبِي زَائِدَةَ وَأَبُو يَعْقُوبَ الثَّقَفِيُّ اسْمُهُ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ وَأَبُو يَعْقُوبَ الثقفي هذا كوفي وقال بن عَدِيٍّ الْجُرْجَانِيُّ رَوَى عَنِ الثِّقَاتِ مَا لَا يُتَابَعُ عَلَيْهِ قَالَ أَيْضًا وَأَحَادِيثُهُ غَيْرُ مَحْفُوظَةٍ

стр. 2303

[٢٥٩٢] (الدُّهْنِيُّ) بِضَمِّ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ (كَانَ لِوَاهُ) كَذَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ وَفِي بَعْضِهَا لِوَاؤُهُ قَالَ المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن مَاجَهْ قَالَ التِّرْمِذِيُّ هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ آدَمَ عَنْ شَرِيكٍ قَالَ وَسَأَلْتُ مُحَمَّدًا يَعْنِي الْبُخَارِيَّ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ فَلَمْ يَعْرِفْهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ آدَمَ عَنْ شَرِيكٍ [٢٥٩٣] (حَدَّثَنَا عُقْبَةُ بْنُ مُكْرَمٍ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْكَافِ وفتح المهملة (عن سماك) وهو بن حَرْبٍ (عَنْ آخَرَ مِنْهُمْ) أَيْ مِنْ قَوْمِهِ (قَالَ رَأَيْتُ إِلَخْ) قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي إِسْنَادِهِ رجل مجهول وأخرجه الترمذي وبن ماجه من حديث أبي مجلز عن بن عَبَّاسٍ قَالَ كَانَتْ رَايَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ سَوْدَاءَ وَلِوَاؤُهُ أَبْيَضَ وَفِي إِسْنَادِهِ يَزِيدُ بْنُ حِبَّانَ أَخُو مُقَاتِلِ بْنِ حِبَّانَ قَالَ الْبُخَارِيُّ عِنْدَهُ غَلَطٌ كَثِيرٌ وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ هَذَا الْحَدِيثَ فِي تَارِيخِهِ الْكَبِيرِ مِنْ رِوَايَةِ يَزِيدَ هَذَا مُخْتَصِرًا عَلَى الرَّايَةِ وَأَخْرَجَ النَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ بن مَكْتُومٍ كَانَتْ مَعَهُ رَايَةٌ سَوْدَاءُ فِي بَعْضِ مَشَاهِدِ النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ حَدِيثٌ حسن ٥٨ - (باب الِانْتِصَارِ بِرُذُلِ الْخَيْلِ وَالضَّعَفَةِ) [٢٥٩٤] الِانْتِصَارُ طَلَبُ النُّصْرَةِ وَالرَّذْلُ الدُّونُ الْخَسِيسُ أَوِ الرَّدِيءُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ عَلَى مَا فِي الْقَامُوسِ وَالْخَيْلُ بِالْفَارِسِيَّةِ سواران واسيبان وَالضَّعَفَةُ جَمْعُ ضَعِيفٍ (ابْغُونِي) قَالَ في

стр. 2304

الصُّرَاحِ بَغَيْتُكَ الشَّيْءَ طَلَبْتُهُ لَكَ وَوَقَعَ فِي بعض النسخ إبغوالي قال العلقمي قال بن رَسْلَانَ بِهَمْزَةِ وَصْلٍ مَكْسُورَةٍ لِأَنَّهُ فِعْلٌ ثُلَاثِيٌّ أَيِ اطْلُبُوا لِي (الضُّعَفَاءَ) أَيْ صَعَالِيكَ الْمُسْلِمِينَ وَهُمْ مَنْ يَسْتَضْعِفُهُمُ النَّاسُ لِرَثَاثَةِ حَالِهِمْ أَسْتَعِينُ بِهِمْ فَإِذَا قُلْتَ أَبْغِنِي بِقَطْعِ الْهَمْزَةِ فَمَعْنَاهُ أَعِنِّي عَلَى الطَّلَبِ يُقَالُ أَبَغَيْتُكَ الشَّيْءَ أَيْ أَعَنْتُكَ عَلَيْهِ انْتَهَى قَالَ شَيْخُنَا الزَّرَكْشِيُّ وَالْأَوَّلُ الْمُرَادُ بِالْحَدِيثِ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْمُنِيرِ (وَتُنْصَرُونَ) أَيْ تُعَاوَنُونَ عَلَى عَدُوِّكُمْ (بِضُعَفَائِكُمْ) أَيْ بِسَبَبِهِمْ أَوْ بِبَرَكَةِ دُعَائِهِمْ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِنَحْوِهِ وَفِي حَدِيثِ النَّسَائِيِّ زِيَادَةٌ تُبَيِّنُ مَعْنَى الْحَدِيثِ قَالَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ إِنَّمَا نَصَرَ اللَّهُ هَذِهِ الْأُمَّةَ بِضَعِيفِهَا بِدَعْوَتِهِمْ وَصَلَاتِهِمْ وَإِخْلَاصِهِمْ وَمَعْنَاهُ أَنَّ عِبَادَةَ الضُّعَفَاءِ وَدُعَاءَهُمْ أَشَدُّ إِخْلَاصًا لِجَلَاءِ قُلُوبِهِمْ مِنَ التَّعَلُّقِ بزخرف الدنيا وجعلوا همهم واحد فَأُجِيبَ دُعَاؤُهُمْ وَزَكَتْ أَعْمَالُهُمُ انْتَهَى كَلَامُ الْمُنْذِرِيِّ ٥٩ - (بَاب فِي الرَّجُلِ يُنَادِي بِالشِّعَارِ) [٢٥٩٥] قَالَ فِي الْقَامُوسِ الشِّعَارُ كَكِتَابٍ الْعَلَامَةُ فِي الْحَرْبِ وَالسَّفَرِ (كَانَ شِعَارُ الْمُهَاجِرِينَ) أَيْ عَلَامَتُهُمُ الَّتِي يَتَعَارَفُونَ بِهَا فِي الْحَرْبِ (عَبْدَ اللَّهِ) أَيْ لَفْظَ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي إِسْنَادِهِ الْحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ وَلَا يُحْتَجُّ بِحَدِيثِهِ [٢٥٩٦] (فَكَانَ شِعَارُنَا أمت أمت) قال بن الْأَثِيرِ هُوَ أَمْرٌ بِالْمَوْتِ وَالْمُرَادُ بِهِ التَّفَاؤُلُ بِالنَّصْرِ بَعْدَ الْأَمْرِ بِالْإِمَاتَةِ مَعَ حُصُولِ الْغَرَضِ لِلشِّعَارِ فَإِنَّهُمْ جَعَلُوا هَذِهِ الْكَلِمَةَ عَلَامَةً بَيْنَهُمْ يَتَعَارَفُونَ بِهَا لِأَجْلِ ظُلْمَةِ اللَّيْلِ انْتَهَى وَالتَّكْرَارُ لِلتَّأْكِيدِ أَوِ الْمُرَادُ أَنَّ اللَّفْظَ كَانَ مِمَّا يَتَكَرَّرُ قِيلَ الْمُخَاطَبُ هُوَ

стр. 2305

الله تعالى فإنه المميت فالمعنى ياناصر أمت العدو وفي شرح السنة يامنصور أَمِتْ فَالْمُخَاطَبُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَ الْمُقَاتِلِينَ ذَكَرَهُ القارىء قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ [٢٥٩٧] (عَنِ الْمُهَلَّبِ بْنِ أَبِي صُفْرَةَ) بِضَمِّ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْفَاءِ (إِنْ بُيِّتُّمْ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ أَيْ إِنْ بَيَّتَكُمُ الْعَدُوُّ أَيْ قَصَدُوكُمْ بِالْقَتْلِ لَيْلًا وَاخْتَلَطْتُمْ مَعَهُ قَالَ بن الْأَثِيرِ تَبْيِيتُ الْعَدُوِّ هُوَ أَنْ يُقْصَدَ فِي اللَّيْلِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَعْلَمَ فَيُؤْخَذَ بَغْتَةً وَهُوَ الْبَيَاتُ انْتَهَى (حم لَا يُنْصَرُونَ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ مَعْنَاهُ الْخَبَرُ وَلَوْ كَانَ بِمَعْنَى الدُّعَاءِ لَكَانَ مَجْزُومًا أَيْ لَا يُنْصَرُوا وَإِنَّمَا هُوَ إِخْبَارٌ كَأَنَّهُ قَالَ وَاللَّهِ إِنَّهُمْ لَا يُنْصَرُونَ وقد روى عن بن عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ حم اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ فَكَأَنَّهُ حَلَفَ بِاللَّهِ أَنَّهُمْ لَا يُنْصَرُونَ وَقَالَ فِي النِّهَايَةِ مَعْنَاهُ اللَّهُمَّ لَا يُنْصَرُونَ ويريد به الخير لَا الدُّعَاءَ وَقِيلَ إِنَّ السُّوَرَ الَّتِي أَوَّلُهَا حم سُوَرٌ لَهَا شَأْنٌ فَنَبَّهَ أَنَّ ذِكْرَهَا لِشَرَفِ مَنْزِلَتِهَا مِمَّا يُسْتَظْهَرُ بِهَا عَلَى اسْتِنْزَالِ النَّصْرِ مِنَ اللَّهِ وَقَوْلُهُ لَا يُنْصَرُونَ كَلَامٌ كَأَنَّهُ حِينَ قَالَ قُولُوا حم قِيلَ مَاذَا يَكُونُ إِذَا قُلْنَاهَا فَقَالَ لَا يُنْصَرُونَ كَذَا فِي مِرْقَاةِ الصُّعُودِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَذَكَرَ التِّرْمِذِيُّ أَنَّهُ رُوِيَ عَنِ الْمُهَلَّبِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مُرْسَلًا ٦ ([٢٥٩٨] بَاب مَا يَقُولُ الرَّجُلُ إِذَا سَافَرَ) (اللَّهُمَّ أَنْتَ الصَّاحِبُ فِي السَّفَرِ) أَيِ الْحَافِظُ وَالْمُعِينُ (وَالْخَلِيفَةُ فِي الْأَهْلِ) الْخَلِيفَةُ مَنْ يَقُومُ مَقَامَ أَحَدٍ فِي إِصْلَاحِ أَمْرِهِ (مِنْ وَعْثَاءِ السَّفَرِ) بِفَتْحِ الْوَاوِ وَسُكُونِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ أَيْ مَشَقَّتِهِ وَشِدَّتِهِ (وَكَآبَةِ) هِيَ تَغَيُّرُ النَّفْسِ بِالِانْكِسَارِ مِنْ شدة الهم والحزن يقال كئب كآبة واكتئاب فَهُوَ كَئِيبٌ وَمُكْتَئِبٌ كَذَا فِي النِّهَايَةِ (الْمُنْقَلَبُ) مصدر ميمي

стр. 2306

قَالَ الْخَطَّابِيُّ أَيْ يَنْقَلِبُ مِنْ سَفَرِهِ إِلَى أَهْلِهِ كَئِيبًا حَزِينًا غَيْرَ مَقْضِيِّ الْحَاجَةِ أَوْ مَنْكُوبًا ذَهَبَ مَالُهُ أَوْ أَصَابَتْهُ آفَةٌ فِي سَفَرِهِ أَوْ يَقْدَمُ عَلَى أَهْلِهِ فَيَجِدُهُمْ مَرْضَى أَوْ يَفْقِدُ بَعْضَهُمْ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنَ الْمَكْرُوهِ (اطْوِ لَنَا الْأَرْضَ) أَمْرٌ مِنَ الطَّيِّ أَيْ قَرِّبْهَا لَنَا وَسَهِّلِ السَّيْرَ فِيهَا (وَهَوِّنْ) أَيْ يَسِّرْ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَقَدْ أَخْرَجَ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ أَتَمَّ مِنْهُ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ وَقَدْ أَخْرَجَ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَرْجِسٍ ﵁ طَرَفًا مِنْهُ [٢٥٩٩] (اسْتَوَى عَلَى بَعِيرِهِ) أَيِ اسْتَقَرَّ عَلَى ظَهْرِ مَرْكُوبِهِ (سَخَّرَ) أَيْ ذَلَّلَ (هَذَا) أَيِ الْمَرْكُوبَ فَانْقَادَ لِأَضْعَفِنَا (وَمَا كُنَّا لَهُ مقرنين) أَيْ مُطِيقِينَ قَبْلَ ذَلِكَ أَوِ الْمَعْنَى وَلَوْلَا تَسْخِيرُهُ مَا كُنَّا جَمِيعًا مُقْتَدِرِينَ عَلَى رُكُوبِهِ مِنْ أَقْرَنَ لَهُ إِذَا أَطَاقَهُ وَقَوِيَ عَلَيْهِ قاله القارىء (لمنقلبون) أَيْ رَاجِعُونَ وَاللَّامُ لِلتَّأْكِيدِ (الْبِرَّ) أَيِ الطَّاعَةَ (وَالتَّقْوَى) أَيْ عَنِ الْمَعْصِيَةِ أَوِ الْمُرَادُ مِنَ الْبِرِّ الْإِحْسَانُ إِلَى النَّاسِ أَوْ مِنَ اللَّهِ إِلَيْنَا وَمِنَ التَّقْوَى ارْتِكَابُ الْأَوَامِرِ وَاجْتِنَابُ النَّوَاهِي (وَمِنَ الْعَمَلِ مَا تَرْضَى) أَيْ بِهِ عَنَّا (قَالَهُنَّ) أَيِ الْكَلِمَاتِ الْمَذْكُورَةَ وَهِيَ اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ إِلَخْ (آيِبُونَ) أَيْ نَحْنُ رَاجِعُونَ مِنَ السَّفَرِ بِالسَّلَامَةِ إِلَى الْوَطَنِ (وَإِذَا عَلَوُا الثَّنَايَا) جَمْعُ ثَنِيَّةٍ قَالَ فِي الْقَامُوسِ الثَّنِيَّةُ الْعَقَبَةُ أَوْ طَرِيقُهَا أَوِ الْجَبَلُ أَوِ الطَّرِيقَةُ فِيهِ أَوْ إِلَيْهِ (فَوُضِعَتِ الصَّلَاةُ عَلَى ذَلِكَ) حَيْثُ وُضِعَ فِيهَا التَّسْبِيحُ حَالَ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَالتَّكْبِيرُ وَقْتُ الرَّفْعِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَآخِرُ حَدِيثِهِمْ حَامِدُونَ

стр. 2307

١٦١ - (بَاب فِي الدُّعَاءِ عِنْدَ الْوَدَاعِ) [٢٦٠٠] (عَنْ قَزَعَةَ) بزاي وفتحات وهو بن يَحْيَى الْبَصْرِيُّ (هَلُمَّ) أَيْ تَعَالَ وَفِي الْحِجَازِ يَسْتَوِي فِيهِ الْوَاحِدُ وَغَيْرُهُ وَيُبْنَى عَلَى الْفَتْحِ وَفِي تَمِيمٍ يُثَنَّى وَيُجْمَعُ قَالَهُ فِي الْمَجْمَعِ (أَسْتَوْدِعُ اللَّهَ دِينَكَ) أَيْ أَسْتَحْفِظُ وَأَطْلُبُ مِنْهُ حفظ دينك (وأمانتك) قال الخطابي الأمانة ها هنا أَهْلُهُ وَمَنْ يَخْلُفُهُ مِنْهُمْ وَمَالُهُ الَّذِي يُودِعُهُ وَيَسْتَحْفِظُهُ أَمِينَهُ وَوَكِيلَهُ وَمَنْ فِي مَعْنَاهُمَا وَجَرَى ذِكْرُ الدَّيْنِ مَعَ الْوَدَائِعِ لِأَنَّ السَّفَرَ مَوْضِعُ خَوْفٍ وَخَطَرٍ وَقَدْ يُصِيبُهُ فِيهِ الْمَشَقَّةُ وَالتَّعَبُ فَيَكُونُ سَبَبًا لِإِهْمَالِ بَعْضِ الْأُمُورِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالدَّيْنِ فَدَعَا لَهُ بِالْمَعُونَةِ وَالتَّوْفِيقِ فِيهِمَا انْتَهَى وَقَالَ فِي فَتْحِ الْوَدُودِ قَوْلُهُ أَمَانَتَكَ أَيْ مَا وُضِعَ عِنْدَكَ مِنَ الْأَمَانَاتِ مِنَ اللَّهِ أَوْ مِنْ أَحَدٍ مِنْ خَلْقِهِ أَوْ مَا وَضَعْتَ أَنْتَ عِنْدَ أَحَدٍ أَوْ مَا يَتَعَلَّقُ بِكَ مِنَ الْأَمَانَاتِ (وَخَوَاتِيمَ عَمَلِكِ) جَمْعُ خَاتَمٍ أَيْ مَا يُخْتَمُ بِهِ عَمَلُكَ أَيْ أَخِيرُهُ وَالْجَمْعُ لِإِفَادَةِ عُمُومِ أَعْمَالِهِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ [٢٦٠١] (السَّيْلَحِينِيُّ) بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَاللَّامِ بَيْنَهُمَا تَحْتِيَّةٌ سَاكِنَةٌ ثُمَّ مُهْمَلَةٌ مَكْسُورَةٌ ثُمَّ تَحْتِيَّةٌ سَاكِنَةٌ ثُمَّ نُونٌ قَرْيَةٌ قُرْبَ بَغْدَادَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا مِقْدَارُ ثَلَاثَةِ فَرَاسِخَ كَذَا فِي الْمَرَاصِدِ (إِذَا أَرَادَ أَنْ يَسْتَوْدِعَ الْجَيْشَ) أَيِ الْعَسْكَرَ الْمُتَوَجِّهَ إِلَى الْعَدُوِّ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ

стр. 2308

١٦٢ - (بَاب مَا يَقُولُ الرَّجُلُ إِذَا رَكِبَ) [٢٦٠٢] (وَأُتِيَ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ أَيْ جِيءَ (ثُمَّ ضَحِكَ) أَيْ عَلِيٌّ ﵁ (يَعْجَبُ) بِفَتْحِ الْجِيمِ (مِنْ عَبْدِهِ إِذَا قَالَ اغْفِرْ لِي ذُنُوبِي) قَالَ الطِّيبِيُّ أَيْ يَرْتَضِي هَذَا الْقَوْلَ وَيَسْتَحْسِنُهُ اسْتِحْسَانَ الْمُعْجَبِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَسَنٌ صَحِيحٌ ٦٣ - (بَاب مَا يَقُولُ الرَّجُلُ إِذَا نَزَلَ الْمَنْزِلَ) [٢٦٠٣] (رَبِّي وَرَبُّكِ اللَّهُ) أَيْ فَهُوَ الْمُسْتَحِقُّ أَنْ يُتَعَوَّذَ بِهِ مِنْ شَرِّكِ (أَيْ مِنْ شَرِّ مَا حَصَلَ مِنْ ذَاتِكِ مِنَ الْخَسْفِ وَالزَّلْزَلَةِ وَالسُّقُوطِ عَنِ الطَّرِيقِ وَالتَّحَيُّرِ فِي الْفَيَافِي) ذَكَرَهُ الطِّيبِيُّ (وَشَرِّ مَا فِيكِ) أَيْ مَا اسْتَقَرَّ فِيكِ مِنَ الصِّفَاتِ وَالْأَحْوَالِ الْخَاصَّةِ بِطِبَاعِكِ أَيِ الْعَادِيَّةِ كَالْحَرَارَةِ وَالْبُرُودَةِ (وشر ما

стр. 2309

خُلِقَ فِيكِ) أَيْ مِنَ الْهَوَامِّ وَغَيْرِهَا مِنَ الفلذات قاله القارىء (وَشَرِّ مَا يَدِبُّ عَلَيْكِ) بِكَسْرِ الدَّالِ أَيْ يَمْشِي وَيَتَحَرَّكُ مِنَ الْحَيَوَانَاتِ وَالْحَشَرَاتِ مِمَّا فِيهِ ضَرَرٌ (مِنْ أَسَدٍ وَأَسْوَدَ) فِي الْقَامُوسِ الْأَسْوَدُ الْحَيَّةُ الْعَظِيمَةُ (وَمِنَ الْحَيَّةِ وَالْعَقْرَبِ) تَعْمِيمٌ بَعْدَ تَخْصِيصٍ وَلَيْسَ الْوَاوُ الْعَاطِفَةُ فِي بَعْضِ النُّسَخِ فَعَلَى هَذَا مِنْ بَيَانِيَّةٌ (وَمِنْ سَاكِنِي الْبَلَدِ) قِيلَ السَّاكِنُ هُوَ الْإِنْسُ سَمَّاهُمْ لِأَنَّهُمْ يَسْكُنُونَ الْبِلَادَ غَالِبًا وَقِيلَ هُوَ الْجِنُّ وَالْمُرَادُ بِالْبَلَدِ الْأَرْضُ قَالَ تَعَالَى وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بإذن ربه (وَمِنْ وَالِدٍ وَمَا وَلَدَ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِالْوَالِدِ إِبْلِيسَ وَمَا وَلَدَ الشَّيَاطِينَ انْتَهَى وَقِيلَ هُمَا عَامَّانِ لِجَمِيعِ مَا يُوجَدُ فِي التَّوَالُدِ مِنَ الْحَيَوَانَاتِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَفِي إِسْنَادِهِ بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ وفيه مقال ٦٤ - [٢٦٠٤] (فَوَاشِيكُمْ) جَمْعُ فَاشِيَةٍ وَهِيَ الْمَاشِيَةُ (فَحْمَةُ الْعِشَاءِ) بِفَتْحِ الْفَاءِ وَسُكُونِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَهِيَ إِقْبَالُ اللَّيْلِ وَأَوَّلُ سَوَادِهِ تَشْبِيهًا بِالْفَحْمِ (تَعِيثُ) أَيْ تُفْسِدُ وَالْعَيْثُ الْإِفْسَادُ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ تَعْبَثُ بِالْمُوَحَّدَةِ (قَالَ أَبُو دَاوُدَ الْفَوَاشِي إِلَخْ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ الْفَوَاشِي جَمْعُ الْفَاشِيَةِ وَهِيَ مَا يُرْسَلُ مِنَ الدَّوَابِّ فِي الرَّعْيِ وَنَحْوِهِ فَيُنْشَرُ وَيَفْشُو انْتَهَى قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ

стр. 2310

١٦٥ - (بَاب فِي أَيِّ يَوْمٍ يُسْتَحَبُّ السَّفَرُ) [٢٦٠٥] (إِلَّا يَوْمَ الْخَمِيسِ) قَالَ فِي الْفَتْحِ لَعَلَّ سَبَبَهُ مَا رُوِيَ مِنْ قَوْلِهِ ﷺ بُورِكَ لِأُمَّتِي فِي يَوْمِ الْخَمِيسِ وَهُوَ حَدِيثٌ ضَعِيفٌ قَالَ وَكَوْنُهُ يُحِبُّ الْخُرُوجَ يَوْمَ الْخَمِيسِ لَا يَسْتَلْزِمُ الْمُوَاظَبَةَ عَلَيْهِ لِقِيَامِ مَانِعٍ مِنْهُ وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّهُ ﷺ خَرَجَ لِحَجَّةِ الْوَدَاعِ يَوْمَ السَّبْتِ كَذَا فِي النَّيْلِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَالنَّسَائِيُّ ٦٦ - (بَاب فِي الِابْتِكَارِ فِي السَّفَرِ) [٢٦٠٦] (فِي بُكُورِهَا) أَيْ صَبَاحِهَا وَأَوَّلِ نَهَارِهَا وَالْإِضَافَةُ لِأَدْنَى مُلَابَسَةٍ (وَكَانَ يَبْعَثُ تِجَارَتَهُ) أَيْ مَالَهَا (فَأَثْرَى) أَيْ صَارَ ذَا ثَرْوَةٍ أَيْ مَالٍ كَثِيرٍ (وَكَثُرَ مَالُهُ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ والنسائي وبن مَاجَهْ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثُ صَخْرٍ الْغَامِدِيِّ حَدِيثٌ حَسَنٌ وَلَا نَعْرِفُ لِصَخْرٍ الْغَامِدِيِّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ غَيْرَ هذا الحديث هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ وَعُمَارَةُ بْنُ حَدِيدٍ بَجَلِيٌّ سُئِلَ عَنْهُ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ فَقَالَ مَجْهُولٌ وَسُئِلَ عَنْهُ أَبُو زُرْعَةَ الرَّازِيُّ فَقَالَ لَا نَعْرِفُ وَقَالَ أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ لَا أَعْلَمُ رَوَى صَخْرٌ الْغَامِدِيُّ غَيْرَ هَذَا وَذَكَرَ أَبُو عَلِيِّ بْنُ السَّكَنِ أَنَّهُ أَزْدِيٌّ غَامِدِيٌّ سَكَنَ الطَّائِفَ وَيُعَدُّ فِي أَهْلِ الْحِجَازِ وَقَالَ رَوَى عَنْهُ عُمَارَةُ بْنُ حَدِيدٍ وَحْدَهُ حَدِيثًا وَاحِدًا أَوْ عُمَارَةُ مَجْهُولٌ لَمْ يَرْوِ عَنْهُ غَيْرُ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ الطَّائِفِيِّ وَذَكَرَ أَنَّهُ رَوَى مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ مُرْسَلًا وَقَالَ النَّمَرَيُّ

стр. 2311

صَخْرُ بْنُ وَادِعَةَ الْغَامِدِيُّ وَغَامِدٌ فِي الْأَزْدِ سَكَنَ الطَّائِفَ وَهُوَ مَعْدُودٌ فِي أَهْلِ الْحِجَازِ وَرَوَى عَنْهُ عُمَارَةُ بْنُ حَدِيدٍ وَهُوَ مَجْهُولٌ لَمْ يَرْوِ عَنْهُ غَيْرُ يَعْلَى الطَّائِفِيِّ وَلَا أَعْلَمُ لِصَخْرٍ غَيْرَ حَدِيثِ بُورِكَ لِأُمَّتِي فِي بُكُورِهَا وَهُوَ لَفْظٌ رَوَاهُ جَمَاعَةٌ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ وَرَوَى بَعْضُهُمْ أَنَّهُ رَوَى حَدِيثًا آخَرَ وَهُوَ قَوْلُهُ لَا تَسُبُّوا الْأَمْوَاتَ فَتُؤْذُوا الْأَحْيَاءَ انْتَهَى كَلَامُ الْمُنْذِرِيِّ ٦٧ - (بَاب فِي الرَّجُلِ يُسَافِرُ وَحْدَهُ) [٢٦٠٧] (الرَّاكِبُ شَيْطَانٌ وَالرَّاكِبَانِ شَيْطَانَانِ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ مَعْنَاهُ أَنَّ التَّفَرُّدَ وَالذَّهَابَ وَحْدَهُ فِي الْأَرْضِ مِنْ فِعْلِ الشَّيْطَانِ وَهُوَ شَيْءٌ يَحْمِلُهُ عَلَيْهِ الشَّيْطَانُ وَيَدْعُوهُ إِلَيْهِ وَكَذَلِكَ الِاثْنَانِ فَإِذَا صَارُوا ثَلَاثَةً فَهُوَ رَكْبٌ أَيْ جَمَاعَةٌ وَصَحْبٌ قَالَ وَالْمُنْفَرِدُ فِي السَّفَرِ إِنْ مَاتَ لَمْ يَكُنْ بِحَضْرَتِهِ مَنْ يَقُومُ بِغُسْلِهِ وَدَفْنِهِ وَتَجْهِيزِهِ وَلَا عِنْدَهُ مَنْ يُوصِي إِلَيْهِ فِي مَالِهِ وَيَحْمِلُ تَرِكَتَهُ إِلَى أَهْلِهِ وَيُورِدُ خَبَرَهُ إِلَيْهِمْ وَلَا مَعَهُ فِي سَفَرِهِ مَنْ يُعِينُهُ عَلَى الْحُمُولَةِ فَإِذَا كَانُوا ثَلَاثَةً تَعَاوَنُوا وَتَنَاوَبُوا الْمَهْنَةَ وَالْحِرَاسَةَ وَصَلَّوُا الْجَمَاعَةَ وَأَحْرَزُوا الْحَظَّ فِيهَا انْتَهَى وَيَجِيءُ بَعْضُ البيان بعد البابين والحديث صححه الحاكم وبن خُزَيْمَةَ وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا الْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَصَحَّحَهُ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ ٦٨ - (بَاب فِي الْقَوْمِ يُسَافِرُونَ يُؤَمِّرُونَ أَحَدَهُمْ) [٢٦٠٨] أَيْ يَجْعَلُونَ أَحَدَهُمْ أَمِيرًا عَلَيْهِمْ (فَلْيُؤَمِّرُوا أَحَدَهُمْ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ إِنَّمَا أَمَرَ بِذَلِكَ لِيَكُونَ أَمْرُهُمْ جَمِيعًا وَلَا يَتَفَرَّقُ بِهِمُ الرَّأْيُ وَلَا يَقَعُ بَيْنَهُمُ الِاخْتِلَافُ انْتَهَى وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ

стр. 2312

[٢٦٠٩] (إِذَا كَانَ ثَلَاثَةٌ) أَيْ مَثَلًا وَالْمَعْنَى أَنَّهُ إِذَا كَانَ جَمَاعَةٌ وَأَقَلُّهَا ثَلَاثَةٌ (فَلْيُؤَمِّرُوا أَحَدَهُمْ) أَيْ فَلْيَجْعَلُوا أَحَدَهُمْ أَمِيرًا عَلَيْهِمْ قَالَ الْخَطَّابِيُّ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الرَّجُلَيْنِ إِذَا حَكَّمَا رَجُلًا بَيْنَهُمَا فِي قَضِيَّةٍ بَيْنَهُمَا فَقَضَى بِالْحَقِّ نَفَذَ حُكْمُهُ انْتَهَى وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ ٦٩ - (بَاب فِي المصحف يسافر به إلى أرض الْعَدُوِّ) [٢٦١٠] (أَنْ يُسَافِرَ بِالْقُرْآنِ) أَيْ بِالْمُصْحَفِ (قَالَ مَالِكٌ أُرَاهُ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ أَيْ أَظُنُّ (أَنْ يَنَالَهُ) أَيِ الْقُرْآنَ وَاعْلَمْ أَنَّ هَذَا التَّعْلِيلَ قد جاء في رواية بن مَاجَهْ وَغَيْرِهَا مَرْفُوعًا قَالَ الْحَافِظُ وَلَعَلَّ مَالِكًا كَانَ يَجْزِمُ بِهِ ثُمَّ صَارَ يَشُكُّ فِي رَفْعِهِ فَجَعَلَهُ مِنْ تَفْسِيرِ نَفْسِهِ قَالَ قَالَ بن عَبْدِ الْبَرِّ أَجْمَعَ الْفُقَهَاءُ أَنْ لَا يُسَافِرَ بِالْمُصْحَفِ فِي السَّرَايَا وَالْعَسْكَرِ الصَّغِيرُ الْمَخُوفُ عَلَيْهِ وَاخْتَلَفُوا فِي الْكَبِيرِ الْمَأْمُونِ عَلَيْهِ فَمَنَعَ مَالِكٌ أَيْضًا مُطْلَقًا وَفَصَّلَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَدَارَ الشَّافِعِيَّةُ الْكَرَاهَةَ مَعَ الْخَوْفِ وُجُودًا وَعَدَمًا انْتَهَى قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ وبن مَاجَهْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ ٧ ([٢٦١١] بَابٌ فِي مَا يُسْتَحَبُ) بصيغة المجهول (وَالرُّفَقَاءُ) جَمْعُ رَفِيقٍ مَا يُسْتَحَبُّ مِنْ الرُّفَقَاءِ وَالصَّحَابَةِ فِي السَّفَرِ

стр. 2313

(خَيْرُ الصَّحَابَةِ) بِالْفَتْحِ جَمْعُ صَاحِبٍ وَلَمْ يُجْمَعْ فَاعِلٌ عَلَى فَعَالَةٍ غَيْرُ هَذَا كَذَا فِي النِّهَايَةِ (أَرْبَعَةٌ) قَالَ الْغَزَالِيُّ الْمُسَافِرُ لَا يَخْلُو عَنْ رَجُلِ يَحْتَاجُ إِلَى حِفْظِهِ وَعَنْ حَاجَةٍ يَحْتَاجُ إِلَى التَّرَدُّدِ فِيهَا وَلَوْ كَانُوا ثَلَاثَةً لَكَانَ الْمُتَرَدِّدُ فِي الْحَاجَةِ وَاحِدًا فَيَتَرَدَّدُ فِي السفر بلا رفيق فلا فيخلو عَنْ ضِيقِ الْقَلْبِ لِفَقْدِ الْأَنِيسِ وَلَوْ تَرَدَّدَ اثْنَانِ كَانَ الْحَافِظُ لِلرَّحْلِ وَحْدَهُ فَلَا يَخْلُو عَنِ الْخِدْرِ وَعَنْ ضِيقِ الْقَلْبِ فَإِذًا مَا دُونَ الْأَرْبَعَةِ لَا يَفِي بِالْمَقْصُودِ وَالْخَامِسُ زِيَادَةٌ بَعْدَ الْحَاجَةِ وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ خَيْرَ الصَّحَابَةِ أَرْبَعَةُ أَنْفَارٍ وَظَاهِرُهُ أَنَّ مَا دُونَ الْأَرْبَعَةِ مِنَ الصَّحَابَةِ مَوْجُودٌ فِيهَا أَصْلُ الْخَيْرِ مِنْ غَيْرِ فَرْقٍ بَيْنَ السَّفَرِ وَالْحَضَرِ وَلَكِنَّهُ حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ الْمُتَقَدِّمُ ظَاهِرُهُ أَنَّ مَا دُونَ الثَّلَاثَةِ عُصَاةً لِأَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ شَيْطَانٌ أَيْ عَاصٍ وَقَالَ الطَّبَرِيُّ هَذَا الزَّجْرُ زَجْرُ أَدَبٍ وَإِرْشَادٍ لِمَا يُخْشَى عَلَى الْوَاحِدِ مِنَ الْوَحْشَةِ وَالْوَحْدَةِ وَلَيْسَ بِحَرَامٍ وَالْحَقُّ أَنَّ النَّاسَ يَتَبَايَنُونَ فِي ذَلِكَ فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الزَّجْرُ عَنْهُ لِحَسْمِ الْمَادَّةِ فَلَا يَتَنَاوَلُ مَا إِذَا وَقَعَتِ الْحَاجَةُ لِذَلِكَ كَإِرْسَالِ الْجَاسُوسِ وَالطَّلِيعَةِ كَذَا فِي النَّيْلِ (وَخَيْرُ السَّرَايَا) جَمْعُ سَرِيَّةٍ وَهِيَ الْقِطْعَةُ مِنَ الْجَيْشِ تَخْرُجُ مِنْهُ تُغِيرُ وترجع إليه قاله النووي قال بن رَسْلَانَ قَالَ إِبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ هِيَ الْخَيْلُ تَبْلُغُ أَرْبَعَمِائَةٍ وَنَحْوَهَا قَالُوا سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّهَا تَسْرِي فِي اللَّيْلِ وَتُخْفِي ذَهَابَهَا فَعِيلَةٌ بِمَعْنَى فَاعِلَةٍ سري وأسرى إذا ذهب ليلا وضعف بن الْأَثِيرِ ذَلِكَ وَعِبَارَتُهُ وَهِيَ الطَّائِفَةُ مِنَ الْجَيْشِ يَبْلُغُ أَقْصَاهَا أَرْبَعَمِائَةٍ تُبْعَثُ إِلَى الْعَدُوِّ وَالْجَمْعُ السرايا سموا بذلك لأنهم كانو خُلَاصَةَ الْعَسْكَرِ وَخِيَارَهُمْ مِنَ الشَّيْءِ السَرِيِّ النَّفِيسِ سُمُّوا بِذَلِكَ لِأَنَّهُمْ يَنْفُذُونَ سِرًّا وَخُفْيَةً قَالَ بن رَسْلَانَ وَلَعَلَّ السَّرِيَّةَ إِنَّمَا خُصَّتْ بِأَرْبَعِمِائَةٍ كَمَا تَقَدَّمَ عَنِ الْحَرْبِيِّ لِأَنَّ خَيْرَ السَّرَايَا وَهِيَ عِدَّةُ أَهْلِ بَدْرٍ ثَلَاثُمِائَةٍ وَبِضْعَةَ عَشَرَ فَعَلَى هَذَا خَيْرُ السَّرَايَا مِنْ ثَلَاثِمِائَةٍ إِلَى الْأَرْبَعِمِائَةِ وَمِنْ أَرْبَعِمِائَةٍ إِلَى خَمْسِمِائَةٍ قَالَهُ الْعَلْقَمِيُّ (وَلَنْ يُغْلَبَ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ أَيْ لَنْ يَصِيرَ مَغْلُوبًا (مِنْ قِلَّةٍ) مَعْنَاهُ أَنَّهُمْ لَوْ صَارُوا مَغْلُوبِينَ لَمْ يَكُنْ لِلْقِلَّةِ بَلْ لِأَمْرٍ آخَرَ كَالْعُجْبِ بِكَثْرَةِ الْعَدَدِ وَالْعُدَدِ وَغَيْرِهِ قَالَ الْعَلْقَمِيُّ أَيْ إذا بلغ الجيش اثنا عَشَرَ أَلْفًا لَنْ يُغْلَبَ مِنْ جِهَةِ قِلَّةِ العدد قال بن رسلان زادأبو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ إِذَا صَبَرُوا وَاتَّقَوْا وَكَذَا زَادَ بن عَسَاكِرَ وَزَادَ الْعَسْكَرِيُّ وَخَيْرُ

стр. 2314

الطَّلَائِعِ أَرْبَعُونَ بَلْ يَكُونُ الْغَلَبُ مِنْ سَبَبٍ اخر كالعجب بكثر الْعَدَدِ وَبِمَا زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مِنْ أَنْفُسِهِمْ مِنْ قُدْرَتِهِمْ عَلَى الْحَرْبِ وَشَجَاعَتِهِمْ وَقُوَّتِهِمْ وَنَحْوِ ذَلِكَ أَلَا تَرَى إِلَى وَقْعَةِ حُنَيْنٍ فَإِنَّ الْمُسْلِمِينَ كَانَ عِدَّتُهُمْ فِيهَا اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا أَوْ قَرِيبًا مِنْهَا فَأَعْجَبَهُمْ كَثْرَتُهُمْ وَاعْتَمَدُوا عَلَيْهَا وَقَالُوا لَنْ نُغْلَبَ الْيَوْمَ عَنْ قِلَّةٍ فَغُلِبُوا عِنْدَ ذَلِكَ وَاسْتُدِلَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى أَنَّ عَدَدَ الْمُسْلِمِينَ إِذَا بَلَغَ اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا أَنَّهُ يَحْرُمُ الِانْصِرَافُ وَإِنْ زَادَ الْكُفَّارُ عَلَى مِثْلَيْهِمْ قَالَ الْقُرْطُبِيُّ وَهُوَ مَذْهَبُ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ لِأَنَّهُمْ جَعَلُوا هَذَا مُخَصِّصًا لِلْآيَةِ الْكَرِيمَةِ انْتَهَى كلام بن رَسْلَانَ مُلَخَّصًا قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَسَنٌ غَرِيبٌ لَا يُسْنِدُهُ كَثِيرُ أَحَدٍ وَذَكَرَ أَنَّهُ رُوِيَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مُرْسَلًا ٧١ - (بَاب فِي دُعَاءِ الْمُشْرِكِينَ) [٢٦١٢] أَيْ دَعْوَتِهِمْ إِلَى الْإِسْلَامِ (فِي خَاصَّةِ نَفْسِهِ) أَيْ فِي حَقِّ نَفْسِهِ خُصُوصًا وَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِتَقْوَى اللَّهِ وَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِأَوْصَاهُ (وَبِمَنْ مَعَهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ خَيْرًا) نُصِبَ عَلَى انْتِزَاعِ الْخَافِضِ أَيْ أَوْصَاهُ بِخَيْرٍ بِمَنْ مَعَهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ (أَوْ خِلَالٍ) شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي وَالْخِصَالُ وَالْخِلَالُ بِكَسْرِهِمَا جَمْعُ الْخَصْلَةِ وَالْخَلَّةِ وَهُمَا بِمَعْنًى وَاحِدٍ (فَأَيَّتُهَا) وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ أَيَّتُهُنَّ وَالضَّمِيرُ لِلْخِصَالِ (أَجَابُوكَ إِلَيْهَا) أَيْ قَبِلُوهَا مِنْكَ (وَكُفَّ عَنْهُمْ) أَيِ امْتَنِعْ عَنْ إِيذَائِهِمْ (ادْعُهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ) هَذِهِ إِحْدَى الْخِصَالِ الثَّلَاثِ (ثُمَّ ادْعُهُمْ إِلَى التَّحَوُّلِ) أَيِ الِانْتِقَالِ (إِلَى دَارِ الْمُهَاجِرِينَ) أَيَ الْمَدِينَةِ وَهَذَا مِنْ تَوَابِعِ الْخَصْلَةِ الْأُولَى بَلْ قِيلَ إِنَّ الْهِجْرَةَ كَانَتْ مِنْ أَرْكَانِ الْإِسْلَامِ قَبْلَ فَتْحِ مَكَّةَ (وَأَعْلِمْهُمْ) أَيْ أَخْبِرْهُمْ (ذَلِكَ) أَيِ التَّحَوُّلَ (أَنَّ لَهُمْ مَا لِلْمُهَاجِرِينَ) أَيْ مِنَ الثَّوَابِ وَاسْتِحْقَاقِ مَالِ الْفَيْءِ

стр. 2315

قَالَ الْخَطَّابِيُّ إِنَّ الْمُهَاجِرِينَ كَانُوا أَقْوَامًا مِنْ قَبَائِلَ مُخْتَلِفَةٍ تَرَكُوا أَوْطَانَهُمْ وَهَجَرُوهَا فِي اللَّهِ تَعَالَى وَاخْتَارُوا الْمَدِينَةَ وَطَنًا وَلَمْ يَكُنْ لِأَكْثَرِهِمْ بِهَا زَرْعٌ وَلَا ضَرْعٌ فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُنْفِقُ عَلَيْهِمْ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْهِ أَيَّامَ حَيَاتِهِ وَلَمْ يَكُنْ لِلْأَعْرَابِ وَسُكَّانِ الْبَدْوِ فِي ذَلِكَ حَظٌّ إِلَّا مَنْ قَاتَلَ مِنْهُمْ فَإِذَا شَهِدَ الْوَقْعَةَ أَخَذَ سَهْمَهُ وَانْصَرَفَ إِلَى أَهْلِهِ فَكَانَ فِيهِمْ (وَأَنَّ عَلَيْهِمْ مَا عَلَى الْمُهَاجِرِينَ) أَيْ مِنَ الْجِهَادِ وَالنَّفِيرِ أَيَّ وَقْتٍ دُعُوا إِلَيْهِ لَا يَتَخَلَّفُونَ وَالْأَعْرَابُ مَنْ أَجَابَ مِنْهُمْ وَقَاتَلَ أَخَذَ سَهْمَهُ وَمَنْ لَمْ يَخْرُجْ فِي الْبَعْثِ فَلَا شَيْءَ لَهُ مِنَ الْفَيْءِ وَلَا عُتْبَ عَلَيْهِ مَا دَامَ فِي الْمُجَاهِدِينَ كِفَايَةٌ قَالَهُ الْخَطَّابِيُّ (فَإِنْ أَبَوْا) أَيْ عَنِ التَّحَوُّلِ (كَأَعْرَابِ الْمُسْلِمِينَ) أَيِ الَّذِينَ يَسْكُنُونَ فِي الْبَوَادِي (يُجْرَى عَلَيْهِمْ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ (حُكْمُ اللَّهِ) مِنْ وُجُوبِ الصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَغَيْرِهِمَا وَالْقِصَاصِ وَالدِّيَةِ وَنَحْوِهِمَا (فِي الْفَيْءِ وَالْغَنِيمَةِ) الْغَنِيمَةُ مَا أُصِيبَ مِنْ مَالِ أَهْلِ الْحَرْبِ وَأَوْجَفَ عَلَيْهِمُ الْمُسْلِمُونَ بِالْخَيْلِ وَالرِّكَابِ وَالْفَيْءُ هُوَ مَا حَصَلَ لِلْمُسْلِمِينَ مِنْ أَمْوَالِ الْكُفَّارِ مِنْ غَيْرِ حَرْبٍ وَلَا جِهَادٍ (فَإِنْ هُمْ أَبَوْا) أَيْ عَنْ قَبُولِ الْإِسْلَامِ (فَادْعُهُمْ إِلَى إِعْطَاءِ الْجِزْيَةِ) هَذِهِ هِيَ الْخَصْلَةُ الثَّانِيَةُ (فَإِنْ أَجَابُوا) أَيْ قَبِلُوا بَذْلَ الْجِزْيَةِ (فَاقْبَلْ مِنْهُمْ) أَيِ الْجِزْيَةَ (فَإِنْ أَبَوْا) أَيْ عَنِ الْجِزْيَةِ (فَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ وَقَاتِلْهُمْ) هَذِهِ هِيَ الْخَصْلَةُ الثَّالِثَةُ (وَإِذَا حَاصَرْتَ أَهْلَ حِصْنٍ) أَيْ مِنَ الْكُفَّارِ (فَأَرَادُوكَ) أَيْ طَلَبُوا مِنْكَ (عَلَى حُكْمِ اللَّهِ) أَيْ عَلَى مَا يَحْكُمُ اللَّهُ فِيهِمْ (بَعْدُ) مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ أَيْ بَعْدَ إِنْزَالِهِمْ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه وحديث النعمان بن مقرن أخرجه بن ماجه
следующие страницы →