Полный текст (4 665 стр.). Показаны 2311–2350 · переход к 2316.
стр. 2311
صَخْرُ بْنُ وَادِعَةَ الْغَامِدِيُّ وَغَامِدٌ فِي الْأَزْدِ سَكَنَ الطَّائِفَ وَهُوَ مَعْدُودٌ فِي أَهْلِ الْحِجَازِ وَرَوَى عَنْهُ عُمَارَةُ بْنُ حَدِيدٍ وَهُوَ مَجْهُولٌ لَمْ يَرْوِ عَنْهُ غَيْرُ يَعْلَى الطَّائِفِيِّ وَلَا أَعْلَمُ لِصَخْرٍ غَيْرَ حَدِيثِ بُورِكَ لِأُمَّتِي فِي بُكُورِهَا وَهُوَ لَفْظٌ رَوَاهُ جَمَاعَةٌ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ
هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ
وَرَوَى بَعْضُهُمْ أَنَّهُ رَوَى حَدِيثًا آخَرَ وَهُوَ قَوْلُهُ لَا تَسُبُّوا الْأَمْوَاتَ فَتُؤْذُوا الْأَحْيَاءَ انْتَهَى كَلَامُ الْمُنْذِرِيِّ
٦٧ - (بَاب فِي الرَّجُلِ يُسَافِرُ وَحْدَهُ)
[٢٦٠٧] (الرَّاكِبُ شَيْطَانٌ وَالرَّاكِبَانِ شَيْطَانَانِ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ مَعْنَاهُ أَنَّ التَّفَرُّدَ وَالذَّهَابَ وَحْدَهُ فِي الْأَرْضِ مِنْ فِعْلِ الشَّيْطَانِ وَهُوَ شَيْءٌ يَحْمِلُهُ عَلَيْهِ الشَّيْطَانُ وَيَدْعُوهُ إِلَيْهِ وَكَذَلِكَ الِاثْنَانِ فَإِذَا صَارُوا ثَلَاثَةً فَهُوَ رَكْبٌ أَيْ جَمَاعَةٌ وَصَحْبٌ قَالَ وَالْمُنْفَرِدُ فِي السَّفَرِ إِنْ مَاتَ لَمْ يَكُنْ بِحَضْرَتِهِ مَنْ يَقُومُ بِغُسْلِهِ وَدَفْنِهِ وَتَجْهِيزِهِ وَلَا عِنْدَهُ مَنْ يُوصِي إِلَيْهِ فِي مَالِهِ وَيَحْمِلُ تَرِكَتَهُ إِلَى أَهْلِهِ وَيُورِدُ خَبَرَهُ إِلَيْهِمْ وَلَا مَعَهُ فِي سَفَرِهِ مَنْ يُعِينُهُ عَلَى الْحُمُولَةِ فَإِذَا كَانُوا ثَلَاثَةً تَعَاوَنُوا وَتَنَاوَبُوا الْمَهْنَةَ وَالْحِرَاسَةَ وَصَلَّوُا الْجَمَاعَةَ وَأَحْرَزُوا الْحَظَّ فِيهَا انْتَهَى
وَيَجِيءُ بَعْضُ البيان بعد البابين
والحديث صححه الحاكم وبن خُزَيْمَةَ وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا الْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَصَحَّحَهُ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ
٦٨ - (بَاب فِي الْقَوْمِ يُسَافِرُونَ يُؤَمِّرُونَ أَحَدَهُمْ)
[٢٦٠٨] أَيْ يَجْعَلُونَ أَحَدَهُمْ أَمِيرًا عَلَيْهِمْ
(فَلْيُؤَمِّرُوا أَحَدَهُمْ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ إِنَّمَا أَمَرَ بِذَلِكَ لِيَكُونَ أَمْرُهُمْ جَمِيعًا وَلَا يَتَفَرَّقُ بِهِمُ الرَّأْيُ وَلَا يَقَعُ بَيْنَهُمُ الِاخْتِلَافُ
انْتَهَى
وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ
стр. 2312
[٢٦٠٩] (إِذَا كَانَ ثَلَاثَةٌ) أَيْ مَثَلًا وَالْمَعْنَى أَنَّهُ إِذَا كَانَ جَمَاعَةٌ وَأَقَلُّهَا ثَلَاثَةٌ (فَلْيُؤَمِّرُوا أَحَدَهُمْ) أَيْ فَلْيَجْعَلُوا أَحَدَهُمْ أَمِيرًا عَلَيْهِمْ
قَالَ الْخَطَّابِيُّ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الرَّجُلَيْنِ إِذَا حَكَّمَا رَجُلًا بَيْنَهُمَا فِي قَضِيَّةٍ بَيْنَهُمَا فَقَضَى بِالْحَقِّ نَفَذَ حُكْمُهُ انْتَهَى
وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ
٦٩ - (بَاب فِي المصحف يسافر به إلى أرض الْعَدُوِّ)
[٢٦١٠] (أَنْ يُسَافِرَ بِالْقُرْآنِ) أَيْ بِالْمُصْحَفِ (قَالَ مَالِكٌ أُرَاهُ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ أَيْ أَظُنُّ (أَنْ يَنَالَهُ) أَيِ الْقُرْآنَ
وَاعْلَمْ أَنَّ هَذَا التَّعْلِيلَ قد جاء في رواية بن مَاجَهْ وَغَيْرِهَا مَرْفُوعًا
قَالَ الْحَافِظُ وَلَعَلَّ مَالِكًا كَانَ يَجْزِمُ بِهِ ثُمَّ صَارَ يَشُكُّ فِي رَفْعِهِ فَجَعَلَهُ مِنْ تَفْسِيرِ نَفْسِهِ
قَالَ قَالَ بن عَبْدِ الْبَرِّ أَجْمَعَ الْفُقَهَاءُ أَنْ لَا يُسَافِرَ بِالْمُصْحَفِ فِي السَّرَايَا وَالْعَسْكَرِ الصَّغِيرُ الْمَخُوفُ عَلَيْهِ وَاخْتَلَفُوا فِي الْكَبِيرِ الْمَأْمُونِ عَلَيْهِ فَمَنَعَ مَالِكٌ أَيْضًا مُطْلَقًا وَفَصَّلَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَدَارَ الشَّافِعِيَّةُ الْكَرَاهَةَ مَعَ الْخَوْفِ وُجُودًا وَعَدَمًا انْتَهَى
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ وبن مَاجَهْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
٧
([٢٦١١] بَابٌ فِي مَا يُسْتَحَبُ)
بصيغة المجهول
(وَالرُّفَقَاءُ) جَمْعُ رَفِيقٍ مَا يُسْتَحَبُّ مِنْ الرُّفَقَاءِ وَالصَّحَابَةِ فِي السَّفَرِ
стр. 2313
(خَيْرُ الصَّحَابَةِ) بِالْفَتْحِ جَمْعُ صَاحِبٍ وَلَمْ يُجْمَعْ فَاعِلٌ عَلَى فَعَالَةٍ غَيْرُ هَذَا
كَذَا فِي النِّهَايَةِ (أَرْبَعَةٌ) قَالَ الْغَزَالِيُّ الْمُسَافِرُ لَا يَخْلُو عَنْ رَجُلِ يَحْتَاجُ إِلَى حِفْظِهِ وَعَنْ حَاجَةٍ يَحْتَاجُ إِلَى التَّرَدُّدِ فِيهَا وَلَوْ كَانُوا ثَلَاثَةً لَكَانَ الْمُتَرَدِّدُ فِي الْحَاجَةِ وَاحِدًا فَيَتَرَدَّدُ فِي السفر بلا رفيق فلا فيخلو عَنْ ضِيقِ الْقَلْبِ لِفَقْدِ الْأَنِيسِ وَلَوْ تَرَدَّدَ اثْنَانِ كَانَ الْحَافِظُ لِلرَّحْلِ وَحْدَهُ فَلَا يَخْلُو عَنِ الْخِدْرِ وَعَنْ ضِيقِ الْقَلْبِ فَإِذًا مَا دُونَ الْأَرْبَعَةِ لَا يَفِي بِالْمَقْصُودِ وَالْخَامِسُ زِيَادَةٌ بَعْدَ الْحَاجَةِ
وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ خَيْرَ الصَّحَابَةِ أَرْبَعَةُ أَنْفَارٍ وَظَاهِرُهُ أَنَّ مَا دُونَ الْأَرْبَعَةِ مِنَ الصَّحَابَةِ مَوْجُودٌ فِيهَا أَصْلُ الْخَيْرِ مِنْ غَيْرِ فَرْقٍ بَيْنَ السَّفَرِ وَالْحَضَرِ وَلَكِنَّهُ حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ الْمُتَقَدِّمُ ظَاهِرُهُ أَنَّ مَا دُونَ الثَّلَاثَةِ عُصَاةً لِأَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ شَيْطَانٌ أَيْ عَاصٍ وَقَالَ الطَّبَرِيُّ هَذَا الزَّجْرُ زَجْرُ أَدَبٍ وَإِرْشَادٍ لِمَا يُخْشَى عَلَى الْوَاحِدِ مِنَ الْوَحْشَةِ وَالْوَحْدَةِ وَلَيْسَ بِحَرَامٍ وَالْحَقُّ أَنَّ النَّاسَ يَتَبَايَنُونَ فِي ذَلِكَ فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الزَّجْرُ عَنْهُ لِحَسْمِ الْمَادَّةِ فَلَا يَتَنَاوَلُ مَا إِذَا وَقَعَتِ الْحَاجَةُ لِذَلِكَ كَإِرْسَالِ الْجَاسُوسِ وَالطَّلِيعَةِ كَذَا فِي النَّيْلِ (وَخَيْرُ السَّرَايَا) جَمْعُ سَرِيَّةٍ وَهِيَ الْقِطْعَةُ مِنَ الْجَيْشِ تَخْرُجُ مِنْهُ تُغِيرُ وترجع إليه
قاله النووي
قال بن رَسْلَانَ قَالَ إِبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ هِيَ الْخَيْلُ تَبْلُغُ أَرْبَعَمِائَةٍ وَنَحْوَهَا
قَالُوا سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّهَا تَسْرِي فِي اللَّيْلِ وَتُخْفِي ذَهَابَهَا فَعِيلَةٌ بِمَعْنَى فَاعِلَةٍ سري وأسرى إذا ذهب ليلا
وضعف بن الْأَثِيرِ ذَلِكَ وَعِبَارَتُهُ وَهِيَ الطَّائِفَةُ مِنَ الْجَيْشِ يَبْلُغُ أَقْصَاهَا أَرْبَعَمِائَةٍ تُبْعَثُ إِلَى الْعَدُوِّ وَالْجَمْعُ السرايا سموا بذلك لأنهم كانو خُلَاصَةَ الْعَسْكَرِ وَخِيَارَهُمْ مِنَ الشَّيْءِ السَرِيِّ النَّفِيسِ سُمُّوا بِذَلِكَ لِأَنَّهُمْ يَنْفُذُونَ سِرًّا وَخُفْيَةً
قَالَ بن رَسْلَانَ وَلَعَلَّ السَّرِيَّةَ إِنَّمَا خُصَّتْ بِأَرْبَعِمِائَةٍ كَمَا تَقَدَّمَ عَنِ الْحَرْبِيِّ لِأَنَّ خَيْرَ السَّرَايَا وَهِيَ عِدَّةُ أَهْلِ بَدْرٍ ثَلَاثُمِائَةٍ وَبِضْعَةَ عَشَرَ فَعَلَى هَذَا خَيْرُ السَّرَايَا مِنْ ثَلَاثِمِائَةٍ إِلَى الْأَرْبَعِمِائَةِ وَمِنْ أَرْبَعِمِائَةٍ إِلَى خَمْسِمِائَةٍ
قَالَهُ الْعَلْقَمِيُّ (وَلَنْ يُغْلَبَ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ أَيْ لَنْ يَصِيرَ مَغْلُوبًا (مِنْ قِلَّةٍ) مَعْنَاهُ أَنَّهُمْ لَوْ صَارُوا مَغْلُوبِينَ لَمْ يَكُنْ لِلْقِلَّةِ بَلْ لِأَمْرٍ آخَرَ كَالْعُجْبِ بِكَثْرَةِ الْعَدَدِ وَالْعُدَدِ وَغَيْرِهِ
قَالَ الْعَلْقَمِيُّ أَيْ إذا بلغ الجيش اثنا عَشَرَ أَلْفًا لَنْ يُغْلَبَ مِنْ جِهَةِ قِلَّةِ العدد
قال بن رسلان زادأبو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ إِذَا صَبَرُوا وَاتَّقَوْا
وَكَذَا زَادَ بن عَسَاكِرَ
وَزَادَ الْعَسْكَرِيُّ وَخَيْرُ
стр. 2314
الطَّلَائِعِ أَرْبَعُونَ
بَلْ يَكُونُ الْغَلَبُ مِنْ سَبَبٍ اخر كالعجب بكثر الْعَدَدِ وَبِمَا زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مِنْ أَنْفُسِهِمْ مِنْ قُدْرَتِهِمْ عَلَى الْحَرْبِ وَشَجَاعَتِهِمْ وَقُوَّتِهِمْ وَنَحْوِ ذَلِكَ
أَلَا تَرَى إِلَى وَقْعَةِ حُنَيْنٍ فَإِنَّ الْمُسْلِمِينَ كَانَ عِدَّتُهُمْ فِيهَا اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا أَوْ قَرِيبًا مِنْهَا فَأَعْجَبَهُمْ كَثْرَتُهُمْ وَاعْتَمَدُوا عَلَيْهَا وَقَالُوا لَنْ نُغْلَبَ الْيَوْمَ عَنْ قِلَّةٍ فَغُلِبُوا عِنْدَ ذَلِكَ
وَاسْتُدِلَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى أَنَّ عَدَدَ الْمُسْلِمِينَ إِذَا بَلَغَ اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا أَنَّهُ يَحْرُمُ الِانْصِرَافُ وَإِنْ زَادَ الْكُفَّارُ عَلَى مِثْلَيْهِمْ
قَالَ الْقُرْطُبِيُّ وَهُوَ مَذْهَبُ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ لِأَنَّهُمْ جَعَلُوا هَذَا مُخَصِّصًا لِلْآيَةِ الْكَرِيمَةِ
انْتَهَى كلام بن رَسْلَانَ مُلَخَّصًا
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَسَنٌ غَرِيبٌ لَا يُسْنِدُهُ كَثِيرُ أَحَدٍ وَذَكَرَ أَنَّهُ رُوِيَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مُرْسَلًا
٧١ - (بَاب فِي دُعَاءِ الْمُشْرِكِينَ)
[٢٦١٢] أَيْ دَعْوَتِهِمْ إِلَى الْإِسْلَامِ
(فِي خَاصَّةِ نَفْسِهِ) أَيْ فِي حَقِّ نَفْسِهِ خُصُوصًا وَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِتَقْوَى اللَّهِ وَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِأَوْصَاهُ (وَبِمَنْ مَعَهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ خَيْرًا) نُصِبَ عَلَى انْتِزَاعِ الْخَافِضِ أَيْ أَوْصَاهُ بِخَيْرٍ بِمَنْ مَعَهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ (أَوْ خِلَالٍ) شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي وَالْخِصَالُ وَالْخِلَالُ بِكَسْرِهِمَا جَمْعُ الْخَصْلَةِ وَالْخَلَّةِ وَهُمَا بِمَعْنًى وَاحِدٍ (فَأَيَّتُهَا) وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ أَيَّتُهُنَّ وَالضَّمِيرُ لِلْخِصَالِ (أَجَابُوكَ إِلَيْهَا) أَيْ قَبِلُوهَا مِنْكَ (وَكُفَّ عَنْهُمْ) أَيِ امْتَنِعْ عَنْ إِيذَائِهِمْ (ادْعُهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ) هَذِهِ إِحْدَى الْخِصَالِ الثَّلَاثِ (ثُمَّ ادْعُهُمْ إِلَى التَّحَوُّلِ) أَيِ الِانْتِقَالِ (إِلَى دَارِ الْمُهَاجِرِينَ) أَيَ الْمَدِينَةِ وَهَذَا مِنْ تَوَابِعِ الْخَصْلَةِ الْأُولَى بَلْ قِيلَ إِنَّ الْهِجْرَةَ كَانَتْ مِنْ أَرْكَانِ الْإِسْلَامِ قَبْلَ فَتْحِ مَكَّةَ (وَأَعْلِمْهُمْ) أَيْ أَخْبِرْهُمْ (ذَلِكَ) أَيِ التَّحَوُّلَ (أَنَّ لَهُمْ مَا لِلْمُهَاجِرِينَ) أَيْ مِنَ الثَّوَابِ وَاسْتِحْقَاقِ مَالِ الْفَيْءِ
стр. 2315
قَالَ الْخَطَّابِيُّ إِنَّ الْمُهَاجِرِينَ كَانُوا أَقْوَامًا مِنْ قَبَائِلَ مُخْتَلِفَةٍ تَرَكُوا أَوْطَانَهُمْ وَهَجَرُوهَا فِي اللَّهِ تَعَالَى وَاخْتَارُوا الْمَدِينَةَ وَطَنًا وَلَمْ يَكُنْ لِأَكْثَرِهِمْ بِهَا زَرْعٌ وَلَا ضَرْعٌ فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُنْفِقُ عَلَيْهِمْ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْهِ أَيَّامَ حَيَاتِهِ وَلَمْ يَكُنْ لِلْأَعْرَابِ وَسُكَّانِ الْبَدْوِ فِي ذَلِكَ حَظٌّ إِلَّا مَنْ قَاتَلَ مِنْهُمْ فَإِذَا شَهِدَ الْوَقْعَةَ أَخَذَ سَهْمَهُ وَانْصَرَفَ إِلَى أَهْلِهِ فَكَانَ فِيهِمْ (وَأَنَّ عَلَيْهِمْ مَا عَلَى الْمُهَاجِرِينَ) أَيْ مِنَ الْجِهَادِ وَالنَّفِيرِ أَيَّ وَقْتٍ دُعُوا إِلَيْهِ لَا يَتَخَلَّفُونَ
وَالْأَعْرَابُ مَنْ أَجَابَ مِنْهُمْ وَقَاتَلَ أَخَذَ سَهْمَهُ وَمَنْ لَمْ يَخْرُجْ فِي الْبَعْثِ فَلَا شَيْءَ لَهُ مِنَ الْفَيْءِ وَلَا عُتْبَ عَلَيْهِ مَا دَامَ فِي الْمُجَاهِدِينَ كِفَايَةٌ قَالَهُ الْخَطَّابِيُّ (فَإِنْ أَبَوْا) أَيْ عَنِ التَّحَوُّلِ (كَأَعْرَابِ الْمُسْلِمِينَ) أَيِ الَّذِينَ يَسْكُنُونَ فِي الْبَوَادِي (يُجْرَى عَلَيْهِمْ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ (حُكْمُ اللَّهِ) مِنْ وُجُوبِ الصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَغَيْرِهِمَا وَالْقِصَاصِ وَالدِّيَةِ وَنَحْوِهِمَا (فِي الْفَيْءِ وَالْغَنِيمَةِ) الْغَنِيمَةُ مَا أُصِيبَ مِنْ مَالِ أَهْلِ الْحَرْبِ وَأَوْجَفَ عَلَيْهِمُ الْمُسْلِمُونَ بِالْخَيْلِ وَالرِّكَابِ وَالْفَيْءُ هُوَ مَا حَصَلَ لِلْمُسْلِمِينَ مِنْ أَمْوَالِ الْكُفَّارِ مِنْ غَيْرِ حَرْبٍ وَلَا جِهَادٍ (فَإِنْ هُمْ أَبَوْا) أَيْ عَنْ قَبُولِ الْإِسْلَامِ (فَادْعُهُمْ إِلَى إِعْطَاءِ الْجِزْيَةِ) هَذِهِ هِيَ الْخَصْلَةُ الثَّانِيَةُ (فَإِنْ أَجَابُوا) أَيْ قَبِلُوا بَذْلَ الْجِزْيَةِ (فَاقْبَلْ مِنْهُمْ) أَيِ الْجِزْيَةَ (فَإِنْ أَبَوْا) أَيْ عَنِ الْجِزْيَةِ (فَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ وَقَاتِلْهُمْ) هَذِهِ هِيَ الْخَصْلَةُ الثَّالِثَةُ (وَإِذَا حَاصَرْتَ أَهْلَ حِصْنٍ) أَيْ مِنَ الْكُفَّارِ (فَأَرَادُوكَ) أَيْ طَلَبُوا مِنْكَ (عَلَى حُكْمِ اللَّهِ) أَيْ عَلَى مَا يَحْكُمُ اللَّهُ فِيهِمْ (بَعْدُ) مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ أَيْ بَعْدَ إِنْزَالِهِمْ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه
وحديث النعمان بن مقرن أخرجه بن ماجه
стр. 2316
[٢٦١٣] (بِاسْمِ اللَّهِ) أَيْ مُسْتَعِينِينَ بِذِكْرِ اسْمِهِ (وَلَا تَغْدِرُوا) بِكَسْرِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ أَيْ لَا تَنْقُضُوا عَهْدَكُمْ (وَلَا تَغُلُّوا) بِضَمِّ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَتَشْدِيدِ اللَّامِ أَيْ لَا تَخُونُوا فِي الْغَنِيمَةِ (وَلَا تُمَثِّلُوا) مِنْ بَابِ التَّفْعِيلِ هُوَ الْمَشْهُورُ رِوَايَةً وَيُرْوَى لَا تَمْثُلُوا مِنْ بَابِ نَصَرَ كَذَا قِيلَ
وَفِي تَهْذِيبِ النَّوَوِيِّ مَثَلَ بِهِ يَمْثُلُ كَقَتَلَ إِذَا قَطَعَ أَطْرَافَهُ
وَفِي الْقَامُوسِ مَثَّلَ بِفُلَانٍ مُثْلَةً بِالضَّمِّ نَكَّلَ كَمَثَّلَ تَمْثِيلًا (وَلِيدًا) أَيْ صَبِيًّا قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَهُوَ طَرَفٌ مِنَ الَّذِي قَبْلَهُ
[٢٦١٤] (عَنْ خَالِدِ بْنِ الْفِرْزِ) بِكَسْرِ الْفَاءِ وَفَتْحِهَا وَسُكُونِ الرَّاءِ بَعْدَهَا زَايٌ مَقْبُولٌ مِنَ الرَّابِعَةِ
كَذَا فِي التَّقْرِيبِ (لَا تَقْتُلُوا شَيْخًا فَانِيًا) أَيْ إِلَّا إِذَا كَانَ مُقَاتِلًا أَوْ ذَا رَأْيٍ
وَقَدْ صَحَّ أَمْرُهُ ﵇ بِقَتْلِ زَيْدِ بْنِ الصِّمَّةِ وَكَانَ عُمْرُهُ مِائَةً وَعِشْرِينَ عَامًا أَوْ أَكْثَرَ وَقَدْ جِيءَ به في جيش هوازن للرأي
قاله القارىء (وَلَا طِفْلًا وَلَا صَغِيرًا) وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ وَلَا طِفْلًا صَغِيرًا بِدُونِ وَاوِ الْعَطْفِ وَكَذَلِكَ في المشكاة
قال القارىء الظَّاهِرُ أَنَّهُ بَدَلٌ أَوْ بَيَانٌ أَيْ صَبِيًّا دُونَ الْبُلُوغِ وَاسْتُثْنِيَ مِنْهُ مَا إِذَا كَانَ مَلِكًا أَوْ مُبَاشِرًا لِلْقِتَالِ (وَلَا امْرَأَةً) أَيْ إِذَا لَمْ تَكُنْ مُقَاتِلَةً أَوْ مَلِكَةً (وَضُمُّوا) أي اجمعوا (وأصلحوا) أي أموركم (وأحسنوا) أَيْ فِيمَا بَيْنَكُمْ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ قَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ خَالِدُ بْنُ الْفِزْرِ لَيْسَ بِذَاكَ
هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ
وَهَيْصَمٌ بِفَتْحِ الْهَاءِ وَسُكُونِ الْيَاءِ آخِرِ الْحُرُوفِ وَبَعْدَهَا صَادٌ مُهْمَلَةٌ وَمِيمٌ وَمُقَرِّنٌ بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْقَافِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِهَا وَنُونٍ وَالْفِزْرُ بِكَسْرِ الْفَاءِ وَسُكُونِ الزَّايِ وَبَعْدَهَا رَاءٌ مُهْمَلَةٌ
стр. 2317
١٧٢ - (بَاب فِي الْحَرْقِ فِي بِلَادِ الْعَدُوِّ)
[٢٦١٥] (حَرَّقَ) مِنَ التَّحْرِيقِ (نَخِيلَ بَنِي النَّضِيرِ وَهُمْ طَائِفَةٌ مِنْ الْيَهُودِ (وَقَطَّعَ) أَيْ أَمَرَ بِقَطْعِ نَخِيلِهِمْ وَتَحْرِيقِهَا (وَهِيَ الْبُوَيْرَةُ) بِالتَّصْغِيرِ مَوْضِعٌ كَانَ بِهِ نَخْلُ بَنِي النَّضِيرِ (مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ) أَيْ أَيَّ شَيْءٍ قَطَعْتُمْ مِنْ نَخْلَةٍ وَتَمَامُ الْآيَةِ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ الله وليخزي الفاسقين
وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ إِفْسَادِ أَمْوَالِ الْحَرْبِ بِالتَّحْرِيقِ وَالْقَطْعِ لِمَصْلَحَةٍ فِي ذَلِكَ
قَالَ فِي سُبُلِ السَّلَامِ وَقَدْ ذَهَبَ الْجَمَاهِيرُ إِلَى جَوَازِ التَّحْرِيقِ وَالتَّخْرِيبِ فِي بِلَادِ الْعَدُوِّ وَكَرِهَهُ الْأَوْزَاعِيُّ وَأَبُو ثَوْرٍ وَاحْتَجَّا بِأَنَّ أَبَا بَكْرٍ ﵁ وَصَّى جُيُوشَهُ أَنْ لَا يَفْعَلُوا ذَلِكَ وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ رَأَى الْمَصْلَحَةَ فِي بَقَائِهِ لِأَنَّهُ قَدْ عَلِمَ أَنَّهَا تَصِيرُ لِلْمُسْلِمِينَ فَأَرَادَ بَقَاءَهَا لَهُمْ
انْتَهَى
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ والنسائي وبن ماجه
[٢٦١٦] (قال عروة) ولفظ بن مَاجَهْ مِنْ طَرِيقِ وَكِيعٍ عَنْ صَالِحِ بْنِ أَبِي الْأَخْضَرِ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ قَالَ بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى قَرْيَةٍ يُقَالُ لَهَا أُبْنَى فَقَالَ ائْتِ أُبْنَى صَبَاحًا ثُمَّ حَرِّقْ (أَغِرْ) أَمْرٌ مِنَ الْإِغَارَةِ (عَلَى أُبْنَى) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَالْقَصْرِ اسْمُ مَوْضِعٍ من فلسطين بين عسقلان والرملة
قاله القارىء (صَبَاحًا) أَيْ حَالَ غَفْلَتِهِمْ وَفُجَاءَةِ نَبْهَتِهِمْ وَعَدَمِ أُهْبَتِهِمْ (وَحَرِّقْ) بِصِيغَةِ الْأَمْرِ أَيْ زُرُوعَهُمْ وَأَشْجَارَهُمْ وديارهم
قال المنذري وأخرجه بن مَاجَهْ
[٢٦١٧] (الْغَزِّيُّ) بِفَتْحِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَتَشْدِيدِ الزَّايِ مَدِينَةٌ فِي أَقْصَى الشَّامِ مِنْ نَاحِيَةِ مِصْرَ بينها
стр. 2318
وَبَيْنَ عَسْقَلَانَ فَرْسَخَانِ (قِيلَ لَهُ) أَيْ لِأَبِي مُسْهِرٍ (هِيَ يُبْنَا فِلَسْطِينَ) قَالَ بِالتَّحْتِيَّةِ بَدَلَ الْهَمْزَةِ
قَالَ فِي الْمَجْمَعِ أُبْنَى مَوْضِعٌ مِنْ فِلَسْطِينَ وَيُقَالُ يُبْنَى
٧٣ - (بَابٌ فِي بَعْثِ الْعُيُونِ)
[٢٦١٨] جَمْعُ عَيْنٍ بِمَعْنَى الْجَاسُوسِ (بُسَيْسَةَ) بِالتَّصْغِيرِ اسْمُ رَجُلٍ (عَيْنًا) أَيْ جَاسُوسًا (عِيرُ أَبِي سُفْيَانَ) أَيْ قَافِلَتُهُ
قَالَ فِي الْقَامُوسِ الْعِيرُ بِالْكَسْرِ الْقَافِلَةُ مُؤَنَّثَةٌ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَبُسْبَسَةُ بِضَمِّ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَبَعْدَهَا سِينٌ مُهْمَلَةٌ سَاكِنَةٌ وَبَعْدَهَا بَاءٌ بِوَاحِدَةٍ مَفْتُوحَةٍ وَسِينٍ مُهْمَلَةٍ مَفْتُوحَةٍ وتاء تأنيث ويقال بسبس لَيْسَ فِيهِ تَاءُ تَأْنِيثٍ وَقِيلَ فِيهِ تَأْنِيثٌ وَقِيلَ فِيهِ أَيْضًا بُسَيْسَةُ بِضَمِّ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَيَاءٌ آخِرُ الْحُرُوفِ سَاكِنَةٌ بَيْنَ السِّينَيْنِ وَتَاءُ تأنيث وهو بسبسة بن عمرو ويقال بن بشر انتهى كلام المنذري
٧٤ - (باب في بن السبيل يأكل الخ)
[٢٦١٩] (عَلَى مَاشِيَةٍ) فِي الْقَامُوسِ الْمَاشِيَةُ الْإِبِلُ وَالْغَنَمُ (فَإِنْ كَانَ فِيهَا) أَيْ فِي الْمَاشِيَةِ
ــ
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
قال الحافظ شمس الدين بن القيم ﵀ وَقَدْ رَوَى الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيث يَزِيد بْن هَارُون عَنْ سَعِيد الْجَرِيرِيّ عَنْ أَبِي نَضْرَة عَنْ أَبِي سَعِيد الْخُدْرِيِّ عَنْ النَّبِيّ قَالَ إِذَا أَتَى أَحَدكُمْ عَلَى رَاعٍ فَلْيُنَادِ يَا رَاعِي الْإِبِل ثَلَاثًا فَإِنْ أَجَابَهُ وَإِلَّا
стр. 2319
(فَلْيُصَوِّتْ) أَيْ فَلْيُنَادِ (وَلَا يَحْمِلْ) أَيْ لِيَذْهَبْ بِهِ
قَالَ الْخَطَّابِيُّ هَذَا فِي الْمُضْطَرِّ الَّذِي لَا يَجِدُ طَعَامًا وَهُوَ يَخَافُ عَلَى نَفْسِهِ التلف فإذا
ــ
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
فَلْيَحْلُبْ وَلْيَشْرَبْ وَلَا يَحْمِلَنَّ
وَإِذَا أَتَى أَحَدكُمْ عَلَى حَائِط فَلْيُنَادِ ثَلَاثًا يَا صَاحِب الْحَائِط
فَإِنْ أَجَابَهُ وَإِلَّا فَلْيَأْكُلْ وَلَا يَحْمِلَنَّ وَهَذَا الْإِسْنَاد عَلَى شَرْط مُسْلِم
وَإِنَّمَا أَعَلَّهُ الْبَيْهَقِيُّ بِأَنَّ سَعِيدًا الْجَرِيرِيّ تَفَرَّدَ بِهِ وَكَانَ قَدْ اِخْتَلَطَ فِي آخِر عُمْره وَسَمَاع يَزِيد بْن هَارُون مِنْهُ فِي حَال اِخْتِلَاطه وَأُعِلَّ حَدِيث سَمُرَة بِالِاخْتِلَافِ فِي سَمَاع الْحَسَن مِنْهُ
وَهَاتَانِ الْعِلَّتَانِ بَعْد صِحَّتهمَا لَا يُخْرِجَانِ الْحَدِيثَيْنِ عَنْ دَرَجَة الْحَسَن الْمُحْتَجّ بِهِ فِي الْأَحْكَام عِنْد جُمْهُور الْأُمَّة
وَقَدْ ذَهَبَ إِلَى الْقَوْل بِهَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ الْإِمَام أَحْمَد فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْهُ
وَقَالَ الشَّافِعِيّ وَقَدْ قِيلَ مَنْ مَرَّ بِحَائِطٍ فَلْيَأْكُلْ وَلَا يَتَّخِذ خُبْنَة
وَرُوِيَ فِيهِ حَدِيث لَوْ كَانَ ثَبَتَ عِنْدنَا لَمْ نُخَالِفهُ
وَالْكِتَاب وَالْحَدِيث الثَّابِت
أَنَّهُ لَا يَجُوز أَكْل مَال أَحَد إِلَّا بِإِذْنِهِ
وَالْحَدِيث الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ الشَّافِعِيّ رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ مِنْ حَدِيث يَحْيَى بْن سليم عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن بن عمر عن النبي قَالَ مَنْ دَخَلَ حَائِطًا فَلْيَأْكُلْ وَلَا يَتَّخِذ خُبْنَة قَالَ التِّرْمِذِيّ هَذَا حَدِيث غَرِيب لَا نَعْرِفهُ إِلَّا مِنْ حَدِيث يَحْيَى بْن سُلَيْم أخبرنا قتيبة أخبرنا الليث عن بن عَجْلَان عَنْ عَمْرو بْن شُعَيْب عَنْ أَبِيهِ عن جده أن النبي سُئِلَ عَنْ الثَّمَر الْمُعَلَّق فَقَالَ مَنْ أَصَابَ مِنْهُ مِنْ ذِي حَاجَة غَيْر مُتَّخِذ خُبْنَة فَلَا شَيْء عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ هَذَا حَدِيث حَسَن
فَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاء فِي الْقَوْل بِمُوجَبِ هَذِهِ الأحاديث
فذهبت طائفة منهم إِلَى أَنَّهَا مُحْكَمَة وَأَنَّهُ يَسُوغ الْأَكْل مِنْ الثِّمَار وَشُرْب اللَّبَن لِضَرُورَةٍ وَغَيْرهَا
وَلَا ضَمَان عَلَيْهِ
وَهَذَا (الْمَشْهُور عَنْ أَحْمَد) وَقَالَتْ طَائِفَة لَا يَجُوز لَهُ شَيْء مِنْ ذَلِكَ إِلَّا لِضَرُورَةٍ مَعَ ثُبُوت الْعِوَض فِي ذِمَّته
وَهَذَا الْمَنْقُول عَنْ مَالِك وَالشَّافِعِيّ وَأَبِي حَنِيفَة وَاحْتُجَّ لِهَذَا الْقَوْل بِحُجَجٍ
إِحْدَاهَا قَوْله تَعَالَى ﴿يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالكُمْ بَيْنكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُون تِجَارَة عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾ وَالتَّرَاضِي مُنْتَفٍ فِي هَذِهِ الصُّورَة
الثَّانِيَة الْحَائِط وَالْمَاشِيَة لَوْ كَانَا لِيَتِيمٍ فَأَكَلَ مِنْهُمَا كَانَ قَدْ أَكَلَ مَال الْيَتِيم ظُلْمًا فَيَدْخُل تحت الوعيد
стр. 2320
كَانَ كَذَلِكَ جَازَ لَهُ أَنْ يَفْعَلَ هَذَا الصَّنِيعَ
وَذَهَبَ بَعْضُ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ إِلَى أَنَّ هَذَا شَيْءٌ قَدْ مَلَّكَهُ النَّبِيُّ ﷺ إِيَّاهُ فَهُوَ مُبَاحٌ لَهُ لَا يَلْزَمُ لَهُ قِيمَةٌ
وَذَهَبَ أَكْثَرُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّ قِيمَتَهُ لَازِمَةٌ لَهُ يُؤَدِّيهَا إِلَيْهِ إِذَا قَدَرَ عَلَيْهَا لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَا يَحِلُّ مَالَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِلَّا بِطِيبَةِ نَفْسٍ مِنْهُ انْتَهَى
قَالَ
ــ
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
الثَّالِثَة مَا خَرَّجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيث أبي بكرة
أن النبي قَالَ فِي خُطْبَته فِي حَجَّة الْوَدَاع إِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالكُمْ وَأَعْرَاضكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَام كَحُرْمَةِ يَوْمكُمْ هَذَا فِي بَلَدكُمْ هَذَا فِي شَهْركُمْ هَذَا وَمِثْله فِي صَحِيح مُسْلِم عَنْ جَابِر
الرَّابِعَة مَا فِي الصَّحِيح عَنْ أَبِي هُرَيْرَة أَنَّ النبي قَالَ كُلّ الْمُسْلِم عَلَى الْمُسْلِم حَرَام
دَمه وَمَاله وَعِرْضه
الْخَامِسَة مَا رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ صحيح من حديث بن عباس أن النبي خَطَبَ فِي حَجَّة الْوَدَاع فَذَكَرَ الْحَدِيث
وَفِيهِ ولا يحل لامرىء مِنْ مَال أَخِيهِ إِلَّا مَا أَعْطَاهُ عَنْ طِيب نَفْس
السَّادِسَة مَا رَوَاهُ مُسْلِم فِي صحيحه عن بن عمر عن النبي أَنَّهُ قَامَ فَقَالَ لَا يَحْلُبَنَّ أَحَدكُمْ مَاشِيَة أَخِيهِ بِغَيْرِ إِذْنه أَيُحِبُّ أَحَدكُمْ أَنْ تُؤْتَى مَشْرُبَته فَيُكْسَر بَاب خِزَانَته الْحَدِيث
السَّابِعَة أَنَّ هَذَا مَال مِنْ أَمْوَال الْمُسْلِم فَكَانَ مُحْتَرَمًا كَسَائِرِ أَمْوَاله
قَالَ الْأَوَّلُونَ لَيْسَ فِي شَيْء مِمَّا ذَكَرْتُمْ مَا يُعَارِض أَحَادِيث الْجَوَاز إِلَّا حديث بن عُمَر فَإِنَّهُ فِي الظَّاهِر مُخَالِف لِحَدِيثِ سَمُرَة
وَسَيَأْتِي بَيَان الْجَمْع بَيْنهمَا إِنْ شَاءَ اللَّه
أَمَّا قَوْله تَعَالَى ﴿لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالكُمْ بَيْنكُمْ بِالْبَاطِلِ﴾ فَلَا يَتَنَاوَل مَحَلّ النِّزَاع
فَإِنَّ هَذَا أَكْل بِإِبَاحَةِ الشَّارِع فَكَيْف يَكُون بَاطِلًا
وَلَيْسَ هَذَا مِنْ بَاب تَخْصِيص الْعَامّ فِي شَيْء بَلْ هَذِهِ الصُّورَة لَمْ تَدْخُل فِي الْآيَة كَمَا لَمْ يَدْخُل فِيهَا أَكْل الْوَالِد مَال وَلَده
وَأَيْضًا فَلِأَنَّهُ إِنَّمَا يَدُلّ عَلَى تَحْرِيم الْأَكْل بِالْبَاطِلِ الَّذِي لَمْ يَأْذَن فِيهِ الشَّارِع وَلَا الْمَالِك فَإِذَا وُجِدَ الْإِذْن الشَّرْعِيّ أَوْ الْإِذْن مِنْ الْمَالِك لَمْ يَكُنْ بَاطِلًا
وَمَعْلُوم أَنَّ إِذْن الشَّرْع أَقْوَى مِنْ إِذْن الْمَالِك
فَمَا أَذِنَ فِيهِ الشَّرْع أَحَلّ مِمَّا أَذِنَ فِيهِ الْمَالِك وَلِهَذَا كَانَتْ الْغَنَائِم مِنْ أَحَلّ الْمَكَاسِب وَأَطْيَبهَا وَمَال الْوَلَد بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْأَب مِنْ أَطْيَب الْمَكَاسِب وَإِنْ لَمْ يَأْذَن لَهُ الْوَلَد
وَأَيْضًا فَإِنَّهُ مِنْ الْمُسْتَحِيل أَنْ يَأْذَن النبي فِيمَا حَرَّمَهُ اللَّه وَمَنَعَ مِنْهُ
فَعُلِمَ أَنَّ الْآيَة لَا تَتَنَاوَل مَحَلّ النِّزَاع أَصْلًا
وَبِهَذَا خَرَجَ الْجَوَاب عَنْ الدَّلِيل الثَّانِي وَهُوَ كَوْنه مِثْل كَوْنه مِثْل مَال الْيَتِيم مَعَ أَنَّ قَوْله تَعَالَى ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَال الْيَتَامَى ظُلْمًا﴾ الْآيَة يَدُلّ عَلَى أَنَّهُ إِنَّمَا يَسْتَحِقّ
стр. 2321
الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ وَذَكَرَ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ الْمَدِينِيِّ قَالَ سَمَاعُ الْحَسَنِ مِنْ سَمُرَةَ صَحِيحٌ
قَالَ وَقَدْ تَكَلَّمَ بَعْضُ أَهْلِ الْحَدِيثِ فِي رِوَايَةِ الْحَسَنِ عَنْ سَمُرَةَ وَقَالَ إِنَّمَا يُحَدِّثُ عَنْ صَحِيفَةَ سَمُرَةَ
ــ
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
الْوَعِيد مَنْ أَكَلَهَا أَكْلًا غَيْر مَأْذُون فِيهِ شَرْعًا فَأَمَّا مَا أَذِنَ فِيهِ الشَّارِع مِنْهَا فَلَا يَتَنَاوَلهُ الْوَعِيد
وَلِهَذَا كَانَ لِلْفَقِيرِ أَنْ يَأْكُل مِنْهَا أَقَلّ الْأَمْرَيْنِ مِنْ حَاجَته أَوْ قَدْر عَمَله
وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ ظُلْمًا لِإِذْنِ الشَّارِع فِيهِ
وَهَذَا هُوَ بِعَيْنِهِ الْجَوَاب عَنْ قوله إِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَام فَإِنَّ التَّحْرِيم يَتَنَاوَل مَا لَمْ يَقَع فِيهِ الْإِذْن مِنْ الشَّارِع وَلَا مِنْ الْمَالِك وَأَمَّا مَا أَذِنَ فِيهِ مِنْهُمَا أَوْ مِنْ أَحَدهمَا فَلَيْسَ بِحَرَامٍ
وَلِهَذَا يُنْتَزَع مِنْهُ الشِّقْص الْمَشْفُوع فِيهِ بِغَيْرِ رِضَاهُ لِإِذْنِ الشَّارِع وَيُنْزَع مِنْهُ مَا تَدْعُو إِلَيْهِ ضَرُورَة مِنْ طَعَام أَوْ شَرَاب إِمَّا مَجَّانًا عَلَى أَحَد الْقَوْلَيْنِ أَوْ بِالْمُعَارَضَةِ عَلَى الْقَوْل الْآخَر
وَيُكْرَه عَلَى إِخْرَاج مَاله لِأَدَاءِ مَا عَلَيْهِ مِنْ الْحُقُوق وَغَيْر ذَلِكَ
وَهَذِهِ الصُّوَر وَأَمْثَالهَا لَيْسَتْ مُسْتَثْنَاة مِنْ هَذِهِ النُّصُوص بَلْ النُّصُوص لَمْ تَتَنَاوَلهَا وَلَا أُرِيدَتْ بِهَا قطعا
وأما حديث بن عُمَر لَا يَحْلُبَنَّ أَحَدكُمْ مَاشِيَة أَخِيهِ بِغَيْرِ إِذْنه فَحَدِيث صَحِيح مُتَّفَق عَلَى صِحَّته
وَقَدْ اِخْتَلَفَتْ الرِّوَايَة عَنْ الْإِمَام أَحْمَد فِي جَوَاز اِحْتِلَاب الْمَاشِيَة لِلشُّرْبِ
وَلَا خِلَاف فِي مَذْهَبه أَنَّهُ لَا يَجُوز اِحْتِلَابهَا لِغَيْرِهِ وَهُوَ كَالْخُبْنَةِ فِي الثِّمَار فَمَنَعَهُ فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ أَخْذًا بحديث بن عُمَر وَجَوَّزَهُ فِي الْأُخْرَى أَخْذًا بِحَدِيثِ سَمُرَة
ومن رجح المنع قال حديث بن عُمَر أَصَحّ
فَإِنَّ حَدِيث سَمُرَة مِنْ رِوَايَة الْحَسَن عَنْهُ وَهُوَ مُخْتَلَف فِي سَمَاعه مِنْهُ
وأما حديث بن عُمَر فَمِنْ رِوَايَة اللَّيْث وَغَيْره عَنْ نَافِع عَنْهُ
وَلَا رَيْب فِي صِحَّته
قَالُوا وَالْفَرْق بَيْنه وَبَيْن الثَّمَرَة
أَنَّ اللَّبَن مَخْزُون فِي الضَّرْع كَخَزْنِ الْأَمْوَال فِي خِزَانَتهَا وَلِهَذَا شَبَّهَهَا النبي بِذَلِكَ وَأَخْبَرَ أَنَّ اِسْتِخْرَاجهَا مِنْ الضُّرُوع كَاسْتِخْرَاجِ الْأَمْوَال مِنْ الْخَزَائِن بِكَسْرِهَا
وَهَذَا بِخِلَافِ الثَّمَرَة فَإِنَّهَا ظَاهِرَة بَادِيَة فِي الشَّجَرَة غَيْر مَخْزُونَة
فَإِذَا صَارَتْ إِلَى الْخِزَانَة حَرُمَ الْأَكْل مِنْهَا إِلَّا بِإِذْنِ الْمَالِك
قَالُوا وَأَيْضًا فَالشَّهْوَة تَشْتَدّ إِلَى الثِّمَار عِنْد طِيبهَا
لِأَنَّ الْعُيُون تَرَاهَا وَالنُّفُوس شَدِيدَة الْمَيْل إِلَيْهَا
وَلِهَذَا جَوَّزَ النَّبِيّ فِيهَا الْمُزَابَنَة فِي خَمْسَة أَوْسُق أَوْ دُونهَا فِي الْعَرَايَا لَمَّا شَكَوْا إِلَيْهِ شَهْوَتهمْ إِلَيْهَا وَأَنَّهُ لَا ثَمَن بِأَيْدِيهِمْ بِخِلَافِ اللَّبَن فَإِنَّهُ لَا يُرَى وَلَا تَشْتَدّ الشَّهْوَة إِلَيْهِ كَاشْتِدَادِهَا إِلَى الثِّمَار
قَالُوا وَأَيْضًا فَالثِّمَار لَا صُنْع فِيهَا لِلْآدَمِيِّ بِحَالٍ بَلْ هِيَ خَلْق اللَّه سُبْحَانه لَمْ تَتَوَلَّد مِنْ كَسْب
стр. 2322
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
آدَمِيّ وَلَا فِعْله بِخِلَافِ اللَّبَن فَإِنَّهُ لَا يَتَوَلَّد مِنْ عَيْن مَال الْمَالِك وَهُوَ الْعَلَف
وَإِنْ كَانَتْ سَائِمَة فَلَا بُدّ مِنْ قِيَامه عَلَيْهَا وَرَعْيه إِيَّاهَا وَلَا بُدّ مِنْ إِعَالَته لَهَا كُلّ وَقْت
وَهَذَا وَإِنْ كَانَ فِي الثِّمَار إِلَّا أَنَّهُ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْمَاشِيَة قَلِيل جِدًّا فَإِنَّهُ لَا يَحْتَاج أَنْ يَقُوم عَلَى الشَّجَر كُلّ يَوْم فَمُؤْنَتهَا أَقَلّ مِنْ مُؤْنَة الْمَاشِيَة بِكَثِيرٍ
فَهِيَ بِالْمُبَاحَاتِ أَشْبَه مِنْ أَلْبَان الْمَوَاشِي إِلَّا إِنَّ اِخْتِصَاص أَرْبَابهَا بِأَرْضِهَا وَشَجَرهَا أَخْرَجَهَا عَنْ حُكْم الْمُبَاحَات الْمُشْتَرَكَة الَّتِي يَسُوغ أَكْلهَا وَنَقْلهَا فَعُمِلَ الشَّبَه فِي الْأَكْل الَّذِي لَا يُجْحِف الْمَالِك دُون النَّقْل الْمُضِرّ لَهُ
فَهَذِهِ الْفُرُوق إِنْ صَحَّتْ بَطَلَ إِلْحَاق الثِّمَار بِهَا فِي الْمَنْع
وَكَانَ الْمَصِير إِلَى حَدِيث الْمَنْع فِي اللَّبَن أَوْلَى وَإِنْ كَانَتْ غَيْر مُؤَثِّرَة وَلَا فَرْق بَيْن الْبَابَيْنِ كَانَتْ الْإِبَاحَة شاملة لهما
وحينئذ فيكون فحديث النَّهْي مُتَنَاوِلًا لِلْمُحْتَلِبِ غَيْر الشَّارِب
بَلْ مُحْتَلِبه كَالْمُتَّخِذِ خُبْنَة مِنْ الثِّمَار
وَحَدِيث الْإِبَاحَة مُتَنَاوِل لِلْمُحْتَلِبِ الشَّارِب فَقَطْ دُون غَيْره
وَيَدُلّ عَلَى هَذَا التَّفْرِيق قَوْله فِي حَدِيث سَمُرَة فَلْيَحْتَلِبْ وَلْيَشْرَبْ وَلَا يَحْمِل فَلَوْ اِحْتَلَبَ لِلْحَمْلِ كَانَ حَرَامًا عَلَيْهِ
فَهَذَا هُوَ الِاحْتِلَاب الْمَنْهِيّ عَنْهُ في حديث بن عُمَر
وَاَللَّه أَعْلَم
وَيَدُلّ عَلَيْهِ أَيْضًا أَنَّ فِي حَدِيث الْمَنْع مَا يُشْعِر بِأَنَّ النَّهْي إِنَّمَا هُوَ عَنْ نَقْل اللَّبَن دُون شُرْبه
فَإِنَّهُ قَالَ أَيُحِبُّ أَحَدكُمْ أَنْ تُؤْتَى مَشْرُبَته فيكسر باب خزانته فَيُنْتَثَل طَعَامه
وَمِمَّا يَدُلّ عَلَى الْجَوَاز حَدِيث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي سُئِلَ عَنْ التَّمْر الْمُعَلَّق فَقَالَ مَنْ أَصَابَ مِنْهُ مِنْ ذِي حَاجَة غَيْر مُتَّخِذ خُبْنَة فَلَا شَيْء عَلَيْهِ وَهُوَ مِنْ رِوَايَة مُحَمَّد بْن عَجْلَان عَنْ عَمْرو وَمُحَمَّد بْن عَجْلَان اِحْتَجَّ بِهِ مُسْلِم
وَالْحَدِيث حَسَن أَخْرَجَهُ أَهْل السُّنَن
فَإِنْ قِيلَ
فَهَذَا دَلِيل عَلَى جَوَاز أَكْل الْمُحْتَاج وَنَحْنُ نَقُول لَهُ أَنْ يَأْكُل عِنْد الضَّرُورَة وَعَلَيْهِ الْقِيمَة وَقَوْله
لَا شَيْء عَلَيْهِ هُوَ نَفْي لِلْعُقُوبَةِ لَا لِلْغُرْمِ
فَالْجَوَاب أَنَّ هَذَا الْحَدِيث رُوِيَ بِوَجْهَيْنِ أَحَدهمَا وَإِنْ أَكَلَ بِفِيهِ وَلَمْ يَأْخُذ فَيَتَّخِذ خُبْنَة فَلَيْسَ عَلَيْهِ شَيْء
وَهَذَا صَرِيح فِي أَنَّ الْأَكْل لَا شَيْء عَلَيْهِ وَإِنَّمَا يَجِب الضَّمَان عَلَى مَنْ اِتَّخَذَ خُبْنَة
وَلِهَذَا جَعَلَهُمَا قِسْمَيْنِ
وَاللَّفْظ الثَّانِي قَوْله وَمَنْ أَصَابَ بِفِيهِ مِنْ ذِي حَاجَة غَيْر مُتَّخِذ خُبْنَة فَلَا شَيْء عَلَيْهِ وَمَنْ خَرَجَ بِشَيْءٍ مِنْهُ فَعَلَيْهِ غَرَامَة مِثْلَيْهِ وَالْعُقُوبَة
وَهَذَا صَرِيح فِي أَنَّ الْأَكْل مِنْهُ لِحَاجَةٍ لَا شَيْء عَلَيْهِ وَأَنَّ الضَّمَان إِنَّمَا يَجِب عَلَى الْمُخْرِج مِنْهُ غَيْر
стр. 2323
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
مَا أَكَلَهُ
وَالْمُنَازِعُونَ لَا يُفَرِّقُونَ بَلْ يُوجِبُونَ الضَّمَان عَلَى الْآكِل وَالْمُخْرِج مَعًا وَلَا يُفَرِّقُونَ فِيهِ بَيْن الْمُحْتَاج وَغَيْره
وَهَذَا جَمْع بَيْن مَا فَرَّقَ الرَّسُول بَيْنه وَالنَّصّ صَرِيح فِي إِبْطَاله
فَالْحَدِيث حُجَّة عَلَى اللَّفْظَيْنِ مَعًا
فَإِنْ قِيلَ فَالْمُجَوِّزُونَ لَا يَخُصُّونَ الْإِبَاحَة بِحَالِ الْحَاجَة بَلْ يُجَوِّزُونَ الْأَكْل لِلْمُحْتَاجِ وَغَيْرهَا فَقَدْ جَمَعُوا بَيْن مَا فَرَّقَ الشَّارِع بَيْنه قِيلَ الْحَاجَة الْمُسَوِّغَة لِلْأَكْلِ أَعَمّ مِنْ الضَّرُورَة وَالْحُكْم مُعَلَّق بِهَا وَلَا ذِكْر لِلضَّرُورَةِ فِيهِ وَإِنَّمَا الْجَوَاز دَائِر مَعَ الْحَاجَة وَهُوَ نَظِير تَعْلِيق بَيْع الْعَرَايَا بِالْحَاجَةِ فَإِنَّهَا الْحَاجَة إِلَى أَكْل الرُّطَب
وَلَا تُعْتَبَر الضَّرُورَة اِتِّفَاقًا فَكَذَلِكَ هُنَا
وَعَلَى هَذَا فَاللَّفْظ قَدْ خَرَجَ مَخْرَج الْغَالِب
وَمَا كَانَ كَذَلِكَ فَلَا مَفْهُوم لَهُ اِتِّفَاقًا
وَمِمَّا يَدُلّ عَلَى الْجَوَاز أَيْضًا حَدِيث رَافِع بْن عَمْرو الَّذِي ذَكَرَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي الْكِتَاب وَقَدْ صَحَّحَهُ التِّرْمِذِيّ
وَلَا يَصِحّ حَمْله عَلَى المضطر لثلاثة أوجه
أحدها أن النبي أَطْلَقَ لَهُ الْأَكْل وَلَمْ يَقُلْ كُلْ إِذَا اضطررت واترك عند زويل الضَّرُورَة كَمَا قَالَ تَعَالَى فِي الْمَيْتَة وَكَمَا قال النبي لِلَّذِي سَأَلَهُ عَنْ رُكُوب هَدْيه اِرْكَبْهَا بِالْمَعْرُوفِ إِذَا أُلْجِئْت إِلَيْهَا حَتَّى تَجِد ظَهْرًا الثَّانِي أَنَّهُ لَوْ كَانَتْ الْإِبَاحَة إِنَّمَا هِيَ لِأَجْلِ الضَّرُورَة فَقَطْ لَثَبَتَ الْبَدَل فِي ذِمَّته كَسَائِرِ الأموال والنبي لَمْ يَأْمُرهُ بِبَدَلٍ وَتَأْخِير الْبَيَان عَنْ وَقْت الْحَاجَة مُمْتَنِع
الثَّالِث أَنَّ لَفْظ الْحَدِيث فِي كِتَاب أَبِي دَاوُدَ لَيْسَ فِيهِ لِلضَّرُورَةِ ذِكْر فَإِنَّهُ قَالَ يَا غُلَام لِمَ تَرْمِي النَّخْل قَالَ آكُل
فَقَالَ لَا تَرْمِ النَّخْل وَكُلْ مَا سَقَطَ فَأَخْبَرَهُ أَنَّهُ يَرْمِيهَا لِلْأَكْلِ لَا لِلْحَمْلِ فَأَبَاحَ لَهُ السَّاقِط وَمَنَعَهُ مِنْ الرَّمْي لِمَا فِيهِ مِنْ كَثْرَة الْأَذَى وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَلَفْظه قَالَ يَا رَافِع لِمَ تَرْمِي نَخْلهمْ قَالَ قُلْت يَا رَسُول اللَّه الْجُوع
قَالَ لَا تَرْمِ وَكُلْ مَا وَقَعَ أَشْبَعَك اللَّه فَهَذَا اللَّفْظ لَيْسَ مُعَارِضًا لِلْأَوَّلِ
وَكِلَاهُمَا يَدُلّ عَلَى إِبَاحَة الْأَكْل وَأَنَّ الْإِبَاحَة عِنْد الْجُوع أَوْلَى
وَمِمَّا يَدُلّ عَلَى الْجَوَاز أَيْضًا حَدِيث عَبَّاد بْن شُرَحْبِيل وَقَدْ ذَكَرَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي الْبَاب وَهُوَ صَحِيح الْإِسْنَاد وَالِاسْتِدْلَال بِهِ فِي غَايَة الظُّهُور
وَقَدْ تَكَلَّفَ بَعْض النَّاس رَدّه بِإِنَّهُ لَمْ يُحَدِّث بِهِ عَنْ أَبِي بِشْر إِلَّا جَعْفَر بْن إِيَاس وَهَذَا تَكَلُّف بَارِد
فَإِنَّ أَبَا بِشْر هَذَا مِنْ الْحُفَّاظ الثِّقَات الَّذِينَ لَمْ تُغْمَز قَنَاتهمْ
وَتَكَلَّفَ آخَرُونَ مَا هُوَ أَبْعَد مِنْ هَذَا
فَقَالُوا الْحَدِيث رواه بن ماجه والنسائي ولفظه فأقره النبي فَرَدَّ إِلَيْهِ ثَوْبه وَأَمَرَ لَهُ بِوَسْقٍ مِنْ طَعَام
قَالُوا فَالْمَأْمُور لَهُ بِالْوَسْقِ هُوَ الْأَنْصَارِيّ صَاحِب الْحَائِط وَكَانَ هَذَا تَعْوِيضًا مِنْ النَّبِيّ ﷺ عَنْ
стр. 2324
يُحَدِّثُ عَنْ صَحِيفَةَ سَمُرَةَ
ــ
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
سُنْبُله وَهَذَا خَطَأ بَيِّن
فَإِنَّ الْمَأْمُور لَهُ بِالْوَسْقِ إِنَّمَا هُوَ آكِل السُّنْبُل عباد بْن شُرَحْبِيل وَالسِّيَاق لَا يَدُلّ إِلَّا عَلَيْهِ
وَالنَّبِيّ رَدَّ إِلَيْهِ ثَوْبه وَأَطْعَمَهُ وَسْقًا
وَلَفْظ أَبِي دَاوُدَ صَرِيح فِي ذَلِكَ فَإِنَّهُ قَالَ فَرَدَّ عَلَيَّ ثَوْبِي وَأَعْطَانِي وَسْقًا
وَمِمَّا يَدُلّ عَلَى الجواز أيضا ما رواه الترمذي
حدثنا بن أَبِي الشَّوَارِب حَدَّثَنَا يَحْيَى بْن سُلَيْم عَنْ عبيد الله بن عمر عن النبي قَالَ مَنْ دَخَلَ حَائِطًا فَلْيَأْكُلْ وَلَا يَتَّخِذ خُبْنَة وَهَذَا الْحَدِيث وَإِنْ كَانَ مَعْلُولًا قَالَ التِّرْمِذِيّ فِي كِتَاب الْعِلَل الْكَبِير لَهُ سَأَلْت مُحَمَّدًا عَنْ هَذَا الْحَدِيث فَقَالَ يَحْيَى بْن سُلَيْم يَرْوِي أَحَادِيث عَنْ عُبَيْد اللَّه يَهِم فِيهَا
تَمَّ كَلَامه
وَقَالَ يَحْيَى بْن مَعِين هَذَا الْحَدِيث غَلَط
وَقَالَ أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ يَحْيَى بْن سُلَيْم هَذَا مَحَلّه الصِّدْق وَلَيْسَ بِالْحَافِظِ وَلَا يُحْتَجّ بِهِ
وَقَالَ النَّسَائِيُّ لَيْسَ بِهِ بَأْس وَهُوَ مُنْكَر الْحَدِيث عَنْ عُبَيْد اللَّه بْن عَمْرو وَلَكِنْ لَوْ حَاكَمْنَا مُنَازِعِينَا مِنْ الْفُقَهَاء إِلَى أُصُولهمْ لَكَانَ هَذَا الْحَدِيث حُجَّة عَلَى قَوْلهمْ
لِأَنَّ يَحْيَى بْن سُلَيْم مِنْ رِجَال الصَّحِيحَيْنِ وَهُوَ لَوْ اِنْفَرَدَ بِلَفْظَةٍ أَوْ رَفْع أَوْ اِتِّصَال وَخَالَفَهُ غَيْره فِيهِ لَحَكَمُوا لَهُ وَلَمْ يَلْتَفِتُوا إِلَى مَنْ خَالَفَهُ وَلَوْ كَانَ أَوْثَق وَأَكْثَر فَكَيْف إِذَا رَوَى مَا لَمْ يُخَالَف فِيهِ بَلْ لَهُ أُصُول وَنَظَائِر
وَلَكِنَّا لَا نَرْضَى بِهَذِهِ الطَّرِيقَة فَالْحَدِيث عِنْدنَا مَعْلُول وَإِنَّمَا سُقْنَاهُ اِعْتِبَارًا لَا اِعْتِمَادًا
وَاَللَّه أَعْلَم
فَإِنْ قِيلَ فَمَا تَصْنَعُونَ بِالْحَدِيثِ الَّذِي رَوَاهُ أَبُو عُبَيْد الْقَاسِم بْن سَلَّام في الغريب عن بن جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاء قَالَ رَخَّصَ رَسُول اللَّه لِلْجَائِعِ الْمُضْطَرّ إِذَا مَرَّ بِالْحَائِطِ أَنْ يَأْكُل مِنْهُ وَلَا يَتَّخِذ خُبْنَة وَهَذَا التَّقْيِيد يُبَيِّن الْمُرَاد مِنْ سَائِر الْأَحَادِيث
قِيلَ هَذَا مِنْ الْمَرَاسِيل الَّتِي لَا يُحْتَجّ بِهَا فَضْلًا عَنْ أَنْ يُعَارَض بِهَا الْمُسْنَدَات الصَّحِيحَة ثَمَّ وَلَوْ كَانَ حُجَّة فَهُوَ لَا يُخَالِف مَا ذَكَرْنَا مِنْ الْأَحَادِيث بَلْ مَنْطُوقه يُوَافِقنَا وَمَفْهُومه يَدُلّ عَلَى أَنَّ غَيْر الْمُضْطَرّ يُخَالِف الْمُضْطَرّ فِي ذَلِكَ وَهَذَا حَقّ وَالْمَفْهُوم لَا عُمُوم لَهُ بَلْ فِيهِ تَفْصِيل
وَمِمَّا يَدُلّ عَلَى الْجَوَاز أَيْضًا حَدِيث أَبِي سَعِيد وَقَدْ تَقَدَّمَ وَإِسْنَاده على شرط مسلم
ورواه بن حِبَّان فِي صَحِيحه وَأَمَّا تَعْلِيل الْبَيْهَقِيِّ لَهُ بِأَنَّ سَعِيدًا الْجَرِيرِيّ تَفَرَّدَ بِهِ وَكَانَ قَدْ اِخْتَلَطَ فِي آخِر عُمْره وَاَلَّذِي رَوَاهُ عَنْهُ يَزِيد بْن هَارُون وَإِنَّمَا رَوَى عَنْهُ بَعْض الِاخْتِلَاط فَجَوَابه مِنْ وَجْهَيْنِ
أَحَدهمَا أَنَّ حَمَّاد بْن سَلَمَة قَدْ تَابَعَ يَزِيد بْن هَارُون عَلَى رِوَايَته
ذَكَرَهُ الْبَيْهَقِيُّ أَيْضًا
وَسَمَاع حَمَّاد مِنْهُ قَدِيم
الثَّانِي أَنَّ هَذَا إِنَّمَا يَكُون عِلَّة إِذَا كَانَ الرَّاوِي مِمَّنْ لَا يُمَيِّز حَدِيث الشَّيْخ صَحِيحه مِنْ سَقِيمه
وَأَمَّا يَزِيد بْن هَارُون وَأَمْثَاله إِذَا رَوَوْا عَنْ رَجُل قَدْ وَقَعَ فِي حَدِيثه بَعْض الِاخْتِلَاط فَإِنَّهُمْ يُمَيِّزُونَ حَدِيثه وَيَنْتَقُونَهُ
هَذَا مَعَ أَنَّ حَدِيثه مُوَافِق لِأَحَادِيث الْبَاب كَأَحَادِيث سَمُرَة وَرَافِع بْن عَمْرو وَعَبْد اللَّه بْن عَمْرو وَعَبَّاد بْن شُرَحْبِيل وَهَذَا يَدُلّ عَلَى أَنَّهُ مَحْفُوظ وَأَنَّ له أصلا
ولهذا صححه بن حبان وغيره
стр. 2325
[٢٦٢٠] (أَصَابَنِي سَنَةٌ) أَيْ مَجَاعَةٌ وَقَحْطٌ (حَائِطًا) أَيْ بُسْتَانًا (فَفَرَكْتُ) قَالَ فِي الْقَامُوسِ فَرَكَ السُّنْبُلَ دَلَكَهُ انْتَهَى وَهُوَ مِنْ بَابِ نَصَرَ (فَجَاءَ صَاحِبُهُ) أَيْ مَالِكُ الْحَائِطِ (فَقَالَ) أَيِ النَّبِيُّ ﷺ (لَهُ) أَيْ لِصَاحِبِ الحائط (ما علمت) من التعليم (إذا كَانَ جَاهِلًا) أَيْ فَكَانَ اللَّائِقُ بِكَ تَعْلِيمَهُ أَوَّلًا (أَوْ قَالَ سَاغِبًا) أَيْ جَائِعًا وَالشَّكُّ مِنَ الرَّاوِي قَالَ الْخَطَّابِيُّ وَفِيهِ أَنَّهُ ﷺ عَذَرَهُ بِالْجَهْلِ حِينَ حَمَلَ الطَّعَامَ وَلَامَ صَاحِبَ الْحَائِطِ إِذْ لَمْ يُطْعِمْهُ إِذْ كَانَ جَائِعًا
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وبن مَاجَهْ
وَقَدْ قِيلَ إِنَّهُ لَيْسَ لِعَبَّادِ بْنِ شُرَحْبِيلَ الْيَشْكُرِيِّ الْعَنْبَرِيِّ سِوَى هَذَا الْحَدِيثِ وَذَكَرَ أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ أَنَّهُ سَكَنَ الْبَصْرَةَ وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ حَدِيثًا لَمْ يُحَدِّثْ بِهِ غَيْرُ أَبِي بِشْرٍ جَعْفَرِ بْنِ إِيَاسٍ وَذَكَرَ لَهُ هَذَا الْحَدِيثَ
[٢٦٢١] (رَجُلًا مِنَّا) بَدَلٌ مِنْ عَبَّادَ (مِنْ بَنِي غُبَرَ) عَلَى وَزْنِ زُفَرَ قَبِيلَةٌ مِنْ يَشْكُرَ كَذَا فِي التَّاجِ (بِمَعْنَاهُ) أَيْ بِمَعْنَى الْحَدِيثِ السَّابِقِ
٧٥ - (بَاب مَنْ قَالَ إِنَّهُ يَأْكُلُ مِمَّا سَقَطَ)
[٢٦٢٢] لَمْ يُوجَدْ هَذَا الْبَابُ إِلَّا فِي بَعْضِ النسخ
стр. 2326
(أَرْمِي نَخْلَ الْأَنْصَارِ) أَيْ أَرْمِي الْحِجَارَةَ عَلَيْهَا لِيَسْقُطَ ثَمَرُهَا فَآكُلُهَا (وَكُلْ مَا يَسْقُطُ فِي أَسْفَلِهَا) فِيهِ دَلِيلٌ لِمَا تَرْجَمَ بِهِ الْمُصَنِّفُ ﵀
قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن مَاجَهْ
وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ صَحِيحٌ
٧٦ - (بَاب فِيمَنْ قَالَ لَا يَحْلِبُ)
[٢٦٢٣] أَيْ مَاشِيَةَ الْغَيْرِ بِلَا إِذْنِهِ
(أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تُؤْتَى) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ وَالِاسْتِفْهَامِ لِلْإِنْكَارِ (مَشْرُبَتُهُ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الشِّينِ وَضَمِّ الرَّاءِ وَفَتْحِهَا
قَالَ النَّوَوِيُّ هِيَ كَالْغُرْفَةِ يُخَزَّنُ فِيهَا الطَّعَامُ وَغَيْرُهُ انْتَهَى (خِزَانَتُهُ) بِكَسْرِ الْخَاءِ هِيَ مِثْلُ الْمَخْزُونِ (فَيُنْتَثَلُ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ وَبِالنُّونِ وَالثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ مِنْ بَابِ الِافْتِعَالِ أَيْ يُنْثَرُ وَيُسْتَخْرَجُ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ يُنْتَقَلُ مِنَ الِانْتِقَالِ (فَإِنَّمَا تَخْزُنُ لَهُمْ) مِنْ بَابِ نَصَرَ يُقَالُ خَزَنَ الْمَالَ أَيْ أَحْرَزَهُ (ضُرُوعُ مَوَاشِيهِمْ) فَاعِلُ تَخْزُنُ (أَطْعِمَتَهُمْ) جَمْعُ طَعَامٍ مَفْعُولٌ (فَلَا يَحْلُبَنَّ إِلَخْ) كَرَّرَ النَّهْيَ لِلتَّأْكِيدِ
قال القارىء وَالْمَعْنَى أَنَّ ضُرُوعَ مَوَاشِيهِمْ فِي حِفْظِ اللَّبَنِ بِمَنْزِلَةِ خَزَائِنِكُمُ الَّتِي تَحْفَظُ طَعَامَكُمْ فَمَنْ حَلَبَ مَوَاشِيَهُمْ فَكَأَنَّهُ كَسَرَ خَزَائِنَهُمْ وَسَرَقَ مِنْهَا شَيْئًا
فِي شَرْحِ السُّنَّةِ الْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَحْلُبَ مَاشِيَةَ الْغَيْرِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ إِلَّا إِذَا اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ
وَذَهَبَ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَغَيْرُهُمَا إِلَى إِبَاحَتِهِ لِغَيْرِ الْمُضْطَرِّ أَيْضًا إِذَا لَمْ يَكُنِ الْمَالِكُ حَاضِرًا فَإِنَّ أَبَا بَكْرٍ ﵁ حَلَبَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَبَنًا مِنْ غَنَمِ رَجُلٍ مِنْ قُرَيْشٍ يَرْعَاهَا عَبْدٌ لَهُ وَصَاحِبُهَا غَائِبٌ فِي هِجْرَتِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ وَلِحَدِيثِ سَمُرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ إِذَا أَتَى
стр. 2327
أَحَدُكُمْ عَلَى مَاشِيَةٍ فَإِنْ كَانَ فِيهَا صَاحِبُهَا الْحَدِيثَ
وَقَدْ رَخَّصَ بَعْضُهُمْ لِابْنِ السَّبِيلِ فِي أكل ثمار الغير لما روي عن بن عُمَرَ ﵁ بِإِسْنَادٍ غَرِيبٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ مَنْ دَخَلَ حَائِطًا لِيَأْكُلَ غَيْرَ مُتَّخِذٍ خُبْنَةً فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَعِنْدَ أَكْثَرِهِمْ لَا يُبَاحُ إِلَّا بِإِذْنِ الْمَالِكِ إِلَّا لِضَرُورَةِ مَجَاعَةٍ كَمَا سَبَقَ انْتَهَى
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ
٧٧ - (بَاب فِي الطَّاعَةِ)
[٢٦٢٤] أَيْ طَاعَةِ الْأُمَرَاءِ
(وَأُولِي الْأَمْرِ منكم) قَالَ النَّوَوِيُّ الْمُرَادُ بِأُولِي الْأَمْرِ مَنْ أَوْجَبَ اللَّهُ طَاعَتَهُ مِنَ الْوُلَاةِ وَالْأُمَرَاءِ
هَذَا قَوْلُ جَمَاهِيرِ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ مِنَ الْمُفَسِّرِينَ وَالْفُقَهَاءِ وَغَيْرِهِمْ وَقِيلَ هُمُ الْعُلَمَاءُ وَقِيلَ الْأُمَرَاءُ وَالْعُلَمَاءُ
وَأَمَّا مَنْ قَالَ الصَّحَابَةُ خَاصَّةً فَقَدْ أَخْطَأَ انْتَهَى (عَبْدُ اللَّهِ بْنُ قَيْسٍ) بِالرَّفْعِ عَلَى أَنَّهُ مُبْتَدَأٌ وَخَبَرُهُ قَوْلُهُ بَعَثَهُ
وَالْمَعْنَى نَزَلَتْ تِلْكَ الْآيَةُ فِي شَأْنِهِ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ فِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَفِي رواية مسلم نزل ياأيها الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأمر منكم فِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُذَافَةَ بْنِ قَيْسٍ إِلَخْ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ
[٢٦٢٥] (وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ رَجُلًا) قِيلَ هُوَ عَلْقَمَةُ بْنُ مُجَزِّزٍ وَقِيلَ إِنَّهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حذافة السهمي
ــ
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
قال الحافظ شمس الدين بن القيم ﵀ وَقَدْ اِسْتَشْكَلَ قَوْله ﷺ مَا خَرَجُوا مِنْهَا أَبَدًا وَلَمْ يَزَالُوا فِيهَا مَعَ كَوْنهمْ لَوْ فَعَلُوا ذَلِكَ لَمْ يَفْعَلُوهُ إِلَّا ظَنًّا مِنْهُمْ أَنَّهُ مِنْ الطَّاعَة الْوَاجِبَة عَلَيْهِمْ وَكَانُوا مُتَأَوِّلِينَ
стр. 2328
(فأجج) بجيمين أوليهما مُشَدَّدَةٌ أَيْ أَوْقَدَ (أَنْ يَقْتَحِمُوا) أَيْ يَدْخُلُوا (إِنَّمَا فَرَرْنَا مِنَ النَّارِ) أَيْ بِتَرْكِ دِينِ آبَائِنَا (أَوْ دَخَلُوا فِيهَا) شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي (لَمْ يَزَالُوا فِيهَا) قَالَ الْحَافِظُ الِاحْتِمَالُ الظَّاهِرُ أَنَّ الضَّمِيرَ لِلنَّارِ الَّتِي أُوقِدَتْ لَهُمْ أَيْ ظَنُّوا أَنَّهُمْ إِذَا دَخَلُوا بِسَبَبِ طَاعَةِ أَمِيرِهِمْ لَا تَضُرُّهُمْ فَأَخْبَرَ النَّبِيُّ ﷺ أَنَّهُمْ لَوْ دَخَلُوا فِيهَا لَاحْتَرَقُوا فَمَاتُوا فَلَمْ يَخْرُجُوا انْتَهَى
وَذَكَرَ لَهُ تَوْجِيهَاتٍ فِي الْفَتْحِ (لَا طَاعَةَ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ طَاعَةَ الْوُلَاةِ لَا تَجِبُ إِلَّا فِي الْمَعْرُوفِ كَالْخُرُوجِ فِي الْبَعْثِ إِذَا أَمَرَ بِهِ الْوُلَاةُ وَالنُّفُوذِ لَهُمْ في الأمور التي هي الطاعات ومصالح للمسلمين فَأَمَّا مَا كَانَ مِنْهَا مَعْصِيَةٌ كَقَتْلِ النَّفْسِ الْمُحَرَّمَةِ وَمَا أَشْبَهَهُ فَلَا طَاعَةَ لَهُمْ فِي ذَلِكَ (إِنَّمَا الطَّاعَةُ فِي الْمَعْرُوفِ) لَا فِي الْمُنْكَرِ وَالْمُرَادُ بِالْمَعْرُوفِ مَا كَانَ مِنَ الْأُمُورِ الْمَعْرُوفَةِ فِي الشَّرْعِ هَذَا تَقْيِيدٌ لِمَا أُطْلِقَ فِي الْأَحَادِيثِ الْمُطْلَقَةِ الْقَاضِيَةِ بِطَاعَةِ أُولِي الْأَمْرِ عَلَى الْعُمُومِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ والنسائي
ــ
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
وَالْجَوَاب عَنْ هَذَا أَنَّ دُخُولهمْ إِيَّاهَا مَعْصِيَة فِي نَفْس الْأَمْر وَكَانَ الْوَاجِب عَلَيْهِمْ أَنْ لَا يُبَادِرُوا وَأَنْ يَتَثَبَّتُوا حَتَّى يَعْلَمُوا هَلْ ذَلِكَ طَاعَة لِلَّهِ وَرَسُوله أَمْ لَا فَأَقْدَمُوا عَلَى الْهُجُوم وَالِاقْتِحَام مِنْ غَيْر تَثَبُّت وَلَا نَظَر فَكَانَتْ عُقُوبَتهمْ أَنَّهُمْ لَمْ يَزَالُوا فِيهَا
وَقَوْله أَبَدًا لَا يُعْطِي خُلُودهمْ فِي نَار جَهَنَّم
فَإِنَّ الْإِخْبَار إِنَّمَا هُوَ عَنْ نَار الدُّنْيَا
وَالْأَبَد كَثِيرًا مَا يُرَاد بِهِ أَبَد الدُّنْيَا
قَالَ تَعَالَى فِي حَقّ الْيَهُود ﴿وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَدًا﴾ وَقَدْ أَخْبَرَ عَنْ الْكُفَّار أَنَّهُمْ يَتَمَنَّوْنَ الْمَوْت فِي النَّار وَيَسْأَلُونَ رَبّهمْ أَنْ يَقْضِي عَلَيْهِمْ بِالْمَوْتِ
وَقَدْ جَاءَ فِي بَعْض الرِّوَايَات أَنَّ هَذَا الرَّجُل كَانَ مَازِحًا وَكَانَ مَعْرُوفًا بِكَثْرَةِ الْمِزَاح وَالْمَعْرُوف أَنَّهُمْ أَغْضَبُوهُ حَتَّى فَعَلَ ذَلِكَ
وَفِي الْحَدِيث دَلِيل أَنَّ عَلَى مَنْ أَطَاعَ وُلَاة الْأَمْر فِي مَعْصِيَة اللَّه كَانَ عَاصِيًا وَأَنَّ ذَلِكَ لَا يُمَهِّد لَهُ عُذْرًا عِنْد اللَّه بَلْ إِثْم الْمَعْصِيَة لَا حَقّ لَهُ وَإِنْ كَانَ لَوْلَا الْأَمْر لَمْ يَرْتَكِبهَا
وَعَلَى هَذَا يَدُلّ هَذَا الْحَدِيث وَهُوَ وَجْهه
وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيق
стр. 2329
[٢٦٢٦] (السَّمْعُ وَالطَّاعَةُ) أَيْ ثَابِتَةٌ أَوْ وَاجِبَةٌ لِلْإِمَامِ أو نائبه (مالم يُؤْمَرْ) أَيِ الْمَرْءُ الْمُسْلِمُ (فَإِذَا أُمِرَ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وبن مَاجَهْ
[٢٦٢٧] (مِنْ رَهْطِهِ) أَيْ مِنْ قَوْمِهِ (فَسَلَحْتُ) بتخفيف اللام وإن شددته فللتكثير والتكثير ها هنا غَيْرُ مُنَاسِبٍ
كَذَا فِي فَتْحِ الْوَدُودِ
وَالْمَعْنَى أَعْطَيْتُ يُقَالُ سَلَحْتُهُ إِذَا أَعْطَيْتُهُ سِلَاحًا (مِنْهُمْ) أَيْ مِنَ الْغُزَاةِ (سَيْفًا) لِيَقْتُلَ الْمُشْرِكِينَ (فَلَمَّا رَجَعَ) ذَلِكَ الرَّجُلُ بَعْدَ مَا قَتَلَ رَجُلًا الَّذِي أَظْهَرَ إِيمَانَهُ كَمَا سَيَجِيءُ (مَا لَامَنَا) مِنَ اللَّوْمِ (قَالَ) أَيِ النَّبِيُّ ﷺ وهذا بيان للومه النبي ﷺ (فَلَمْ يَمْضِ لِأَمْرِي) قَالَ فِي الْمَجْمَعِ فِي مَادَّةِ مَضَى وَفِيهِ إِذَا بَعَثْتُ رَجُلًا فَلَمْ يَمْضِ أَمْرِي أَيْ إِذَا أَمَّرْتُ أَحَدًا بِأَنْ يَذْهَبَ إِلَى أَمْرٍ أَوْ بَعَثْتُهُ لِأَمْرٍ وَلَمْ يَمْضِ عَصَانِي فَاعْزِلُوهُ (أَنْ تَجْعَلُوا) أَيْ أَعَجَزْتُمْ مِنْ أَنْ تَجْعَلُوا
وأورد بن الأثير في أسد الغابة وبن حَجَرٍ فِي الْإِصَابَةِ مِنْ رِوَايَةِ النَّسَائِيِّ وَالْبَغَوِيُّ وبن حِبَّانَ وَغَيْرُهُمْ مِنْ طَرِيقِ سُلَيْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ قَالَ أَتَيْنَا بِشْرَ بْنَ عَاصِمٍ فَقَالَ حَدَّثَنَا عُقْبَةُ بْنُ مَالِكٍ وَكَانَ مِنْ رَهْطِهِ قَالَ بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَرِيَّةً فَأَغَارَتْ عَلَى قَوْمٍ فَشَدَّ مِنَ الْقَوْمِ رَجُلٌ فَأَتْبَعَهُ مِنَ السَّرِيَّةِ رَجُلٌ مَعَهُ سَيْفٌ شَاهِرٌ فَقَالَ لَهُ الشَّادُّ إِنِّي مُسْلِمٌ فَلَمْ يَنْظُرْ إِلَى مَا قال فضربه فقتله فنما الْخَبَرُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ فِيهِ قَوْلًا شَدِيدًا فَبَلَغَ الْقَاتِلَ فَبَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَخْطُبُ إِذْ قَالَ الْقَاتِلُ وَاللَّهِ مَا كَانَ الَّذِي قَالَ إِلَّا تَعَوُّذًا مِنَ الْقَتْلِ فَأَعْرَضَ عَنْهُ فَعَلَ ذَلِكَ ثَلَاثًا فَأَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَيْهِ تُعْرَفُ الْمَسَاءَةُ في وجهه فقال إن الله عزوجل أَبَى عَلَيَّ فِيمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ انْتَهَى
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ ذَكَرَ أَبُو عُمَرَ النُّمَيْرِيُّ وَغَيْرُهُ أَنَّ عُقْبَةَ هَذَا رَوَى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ حَدِيثًا وَاحِدًا
стр. 2330
١٧٨ - (بَاب مَا يُؤْمَرُ مِنْ انْضِمَامِ الْعَسْكَرِ وَسَعَتِهِ)
[٢٦٢٨] (يَزِيدُ بْنُ قُبَيْسٍ) بِمُوَحَّدَةٍ وَمُهْمَلَةٍ مُصَغَّرًا ثِقَةٌ (سَاحِلِ حِمْصٍ) بَدَلٌ مِنْ جَبَلَةَ (مُسْلِمَ بْنَ مِشْكَمٍ) بِكَسْرِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْمُعْجَمَةِ وَفَتْحِ الْكَافِ (أَبَا عُبَيْدِ اللَّهِ) كُنْيَةُ مُسْلِمِ بْنِ مِشْكَمٍ (قال عمرو) هو بن عُثْمَانَ (فِي الشِّعَابِ) بِكَسْرِ أَوَّلِهِ جَمْعُ الشِّعْبِ وَهُوَ الطَّرِيقُ فِي الْجَبَلِ أَوْ مَا انْفَرَجَ بَيْنَ الْجَبَلَيْنِ (وَالْأَوْدِيَةِ) جَمْعُ الْوَادِي وَهُوَ الْمَسِيلُ مِمَّا بَيْنَ الْجَبَلَيْنِ (إِنَّمَا ذَلِكُمْ) أَيْ تَفَرُّقُكُمْ (مِنَ الشَّيْطَانِ) أَيْ لِيُخَوِّفَ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ وَيُحَرِّكَ أَعْدَاءَهُ (فَلَمْ يَنْزِلْ) أَيْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ فَلَمْ يَنْزِلُوا أَيِ النَّاسُ (بَعْدَ ذَلِكَ) أَيِ الْقَوْلِ (لَوْ بُسِطَ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ (لَعَمَّهُمْ) أَيْ لَشَمَلَ جَمِيعَهُمْ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ
[٢٦٢٩] (عَنْ أَسِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ (فَضَيَّقَ النَّاسُ الْمَنَازِلَ) أَيْ عَلَى غَيْرِهِمْ بِأَنْ أَخَذَ كُلٌّ مَنْزِلًا لَا حَاجَةَ لَهُ فِيهِ أَوْ فَوْقَ حَاجَتِهِ (وَقَطَعُوا الطَّرِيقَ) أَيْ بِتَضْيِيقِهَا عَلَى الْمَارَّةِ (فَلَا جِهَادَ لَهُ) فِيهِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ تَضْيِيقُ الطَّرِيقِ الَّتِي يَمُرُّ بِهَا النَّاسُ وَنَفَى جِهَادَ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ عَلَى طَرِيقِ الْمُبَالَغَةِ فِي الزَّجْرِ وَالتَّنْفِيرِ وَكَذَلِكَ لَا يَجُوزُ تَضْيِيقُ الْمَنَازِلِ الَّتِي يَنْزِلُ فِيهَا
стр. 2331
الْمُجَاهِدُونَ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنَ الْإِضْرَارِ بِهِمْ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ سَهْلُ بْنُ مُعَاذٍ ضَعِيفٌ وَفِيهِ أَيْضًا إِسْمَاعِيلُ وَفِيهِ مَقَالٌ
٧٩ - (بَاب فِي كَرَاهِيَةِ تَمَنِّي لِقَاءَ الْعَدُوِّ)
[٢٦٣١] (وَكَانَ) أَيْ سَالِمٌ (كَاتِبًا لَهُ) أَيْ لِعُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ (كَتَبَ إِلَيْهِ) أَيْ إِلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ (عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي أَوْفَى) فَاعِلُ كَتَبَ
ولفظ مسلم من طريق بن جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ عَنْ أَبِي النَّضْرِ عَنْ كِتَابِ رَجُلٍ مِنْ أَسْلَمَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يُقَالُ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي أَوْفَى فَكَتَبَ إِلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ حِينَ سَارَ إِلَى الْحَرُورِيَّةِ وَعُمَرُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْمَرٍ هُوَ التَّيْمِيُّ وَكَانَ أَمِيرًا عَلَى حرب الخوارج
ذكره بن أَبِي حَاتِمٍ وَذَكَرَ لَهُ رِوَايَةً عَنْ بَعْضِ التَّابِعِينَ وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ جَرْحًا
كَذَا فِي الْفَتْحِ (إِلَى الْحَرُورِيَّةِ) بِفَتْحِ الْحَاءِ وَضَمِّ الرَّاءِ وهم طائفة من الخوارج نسبوا إلى حر وراء بِالْمَدِّ وَالْقَصْرِ وَهُوَ مَوْضِعٌ قَرِيبٌ مِنَ الْكُوفَةِ (لا تتمنوا لقاء العدو) قال بن بَطَّالٍ حِكْمَةُ النَّهْيِ أَنَّ الْمَرْءَ لَا يَعْلَمُ ما يؤول إِلَيْهِ الْأَمْرُ وَهُوَ نَظِيرُ سُؤَالِ الْعَافِيَةِ مِنَ الْفِتَنِ
وَقَالَ غَيْرُهُ إِنَّمَا نَهَى عَنْ تَمَنِّي لِقَاءِ الْعَدُوِّ لِمَا فِيهِ مِنْ صُورَةِ الْإِعْجَابِ وَالِاتِّكَالِ عَلَى النُّفُوسِ وَالْوُثُوقِ بِالْقُوَّةِ وَقِلَّةِ الِاهْتِمَامِ بالعدو وكل ذلك يبائن الِاحْتِيَاطَ وَالْأَخْذَ بِالْحَزْمِ
وَقِيلَ يُحْمَلُ النَّهْيُ عَلَى مَا إِذَا وَقَعَ الشَّكُّ فِي الْمَصْلَحَةِ أَوْ حُصُولِ الضَّرَرِ وَإِلَّا فَالْقِتَالُ فَضِيلَةٌ وَطَاعَةٌ
وَيُؤَيِّدُ الْأَوَّلَ تَعْقِيبُ النَّهْيِ بِقَوْلِهِ (وَسَلُوا اللَّهَ الْعَافِيَةَ) قَالَ النَّوَوِيُّ وَهِيَ مِنَ الْأَلْفَاظِ الْعَامَّةِ الْمُتَنَاوَلَةِ لِدَفْعِ جَمِيعِ الْمَكْرُوهَاتِ فِي الْبَدَنِ وَالْبَاطِنِ فِيِ الدِّينِ وَالدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ فَاصْبِرُوا أَيِ اثْبُتُوا وَلَا تُظْهِرُوا التَّأَلُّمَ مِنْ شَيْءٍ يَحْصُلُ لَكُمْ
فَالصَّبْرُ فِي الْقِتَالِ هُوَ كَظْمُ مَا يُؤْلِمُ مِنْ غَيْرِ إِظْهَارِ شَكْوَى وَلَا جَزَعٍ وَهُوَ
стр. 2332
الصَّبْرُ الْجَمِيلُ (أَنَّ الْجَنَّةَ تَحْتَ ظِلَالِ السُّيُوفِ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ مَعْنَى ظِلَالِ السُّيُوفِ الدُّنُوُّ مِنَ الْقَرْنِ حَتَّى يَعْلُوَهُ بِظِلِّ سَيْفِهِ لَا يُوَلِّي عَنْهُ وَلَا يَنْفِرُ مِنْهُ وَكُلُّ مَا دَنَا مِنْكَ فَقَدْ أَظَلَّكَ
وَقَالَ فِي النِّهَايَةِ هُوَ كِنَايَةٌ عَنِ الدُّنُوِّ مِنَ الضِّرَابِ فِي الْجِهَادِ حَتَّى يَعْلُوَهُ السَّيْفُ وَيَصِيرَ ظِلُّهُ عَلَيْهِ
وَقَالَ النَّوَوِيُّ مَعْنَاهُ أَنَّ الْجِهَادَ وَحُضُورَ مَعْرَكَةِ الْكُفَّارِ طَرِيقٌ إِلَى الْجَنَّةِ وَسَبَبٌ لِدُخُولِهَا (مُنْزِلَ الْكِتَابِ) جِنْسِهِ أَوِ الْقُرْآنِ (وَهَازِمَ الْأَحْزَابِ) أَيْ أَصْنَافِ الْكُفَّارِ السَّابِقَةِ مِنْ قَوْمِ نُوحٍ وَثَمُودَ وَعَادٍ وَغَيْرِهِمْ (اهْزِمْهُمْ) أَيْ هَؤُلَاءِ الْكُفَّارَ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ
٨
([٢٦٣٢] بَاب مَا يُدْعَى عِنْدَ اللِّقَاءِ)
أَيْ لِقَاءِ الْعَدُوِّ
(اللَّهُمَّ أَنْتَ عَضُدِي) بِفَتْحِ مُهْمَلَةٍ وَضَمِّ مُعْجَمَةٍ أَيْ مُعْتَمَدِي فَلَا أَعْتَمِدُ عَلَى غَيْرِكَ
وَقَالَ فِي الْقَامُوسِ الْعَضُدُ بِالْفَتْحِ وَبِالضَّمِّ وَبِالْكَسْرِ وَكَكَتِفٍ وَنَدِسٍ وَعُنُقٍ مَا بَيْنَ الْمِرْفَقِ إِلَى الْكَتِفِ
وَالْعَضُدُ النَّاصِرُ وَالْمُعِينُ وَهُمْ عَضُدِي وَأَعْضَادِي (وَنَصِيرِي) أَيْ مُعِينِي عَطْفٌ تَفْسِيرِيٌّ (بِكَ أَحُولُ) أَيْ أَصْرِفُ كَيْدَ الْعَدُوِّ وَأَحْتَالُ لِدَفْعِ مَكْرِهِمْ مِنْ حَالَ يَحُولُ حِيلَةً وأصله حولة
قاله القارىء (وَبِكَ أَصُولُ) أَيْ أَحْمِلُ عَلَى الْعَدُوِّ حَتَّى أَغْلِبَهُ وَأَسْتَأْصِلَهُ وَمِنْهُ الصَّوْلَةُ بِمَعْنَى الْحَمْلَةِ (وَبِكَ أُقَاتِلُ) أَيْ أَعْدَاءَكَ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ
وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ وَاللَّهُ أعلم
стр. 2333
١٨١ - (بَاب فِي دُعَاءِ الْمُشْرِكِينَ)
[٢٦٣٣] أَيْ إِلَى الْإِسْلَامِ عِنْدَ الْقِتَالِ
(أَنَّ ذَلِكَ) أَيْ دُعَاءَ الْمُشْرِكِينَ إِلَى الْإِسْلَامِ (بَنِي الْمُصْطَلِقِ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْمُهْمَلَةِ وَفَتْحِ الطَّاءِ وَكَسْرِ اللَّامِ بَعْدَهَا قَافٌ بَطْنٌ شَهِيرٌ مِنْ خُزَاعَةَ (وَهُمْ غَارُّونَ) بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ جَمْعُ غَارٍّ أَيْ غَافِلُونَ فأخذهم على غزة وَالْجُمْلَةُ حَالٌ (فَقَتَلَ) أَيِ النَّبِيُّ ﷺ (مُقَاتِلَتَهُمْ) بِكَسْرِ التَّاءِ جَمْعُ مُقَاتِلٍ والتاء باعتبار الجماعة والمراد بها ها هنا مَنْ يَصْلُحُ لِلْقِتَالِ وَهُوَ الرَّجُلُ الْبَالِغُ الْعَاقِلُ (وَسَبَى سَبْيَهُمْ) أَيْ نِسَاءَهُمْ وَصِبْيَانَهُمْ
قَالَ فِي السُّبُلِ الْحَدِيثُ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ الْمُقَاتَلَةِ قَبْلَ الدُّعَاءِ إِلَى الْإِسْلَامِ فِي حَقِّ الْكُفَّارِ الَّذِينَ قَدْ بَلَغَتْهُمُ الدَّعْوَةُ مِنْ غَيْرِ إِنْذَارٍ وَهَذِهِ أَصَحُّ الْأَقْوَالِ الثَّلَاثَةِ فِي الْمَسْأَلَةِ وَهِيَ عَدَمُ وُجُوبِ الْإِنْذَارِ مُطْلَقًا وَالثَّانِي وُجُوبُهُ مُطْلَقًا وَالثَّالِثُ يَجِبُ إِنْ لَمْ تَبْلُغْهُمُ الدَّعْوَةُ وَلَا يَجِبُ إن بلغتهم ولكن يستحب
قال بن الْمُنْذِرِ وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ وَعَلَى معناه تظافرت الْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ انْتَهَى (هَذَا حَدِيثٌ نَبِيلٌ) أَيْ جَيِّدٌ يُقَالُ فُلَانٌ نَبِيلُ الرَّأْيِ أَيْ جَيِّدُهُ ولم يشركه فيه أحد أي بن عَوْنٍ تَفَرَّدَ بِهَذَا الْحَدِيثِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ
[٢٦٣٤] (وَكَانَ يَتَسَمَّعُ) بِشِدَّةِ الْمِيمِ مِنْ بَابِ التَّفَعُّلِ أَيْ يَضَعُ أُذُنَهُ وَيَتَوَجَّهُ بِسَمْعِهِ إِلَى صَوْتِ الْأَذَانِ (أَمْسِكْ) أَيِ امْتَنِعْ مِنَ الْإِغَارَةِ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَسْمَعِ الْأَذَانَ (أَغَارَ) لِكَوْنِهِ عَلَامَةَ الْكُفْرِ
стр. 2334
قَالَ الْخَطَّابِيُّ فِيهِ بَيَانُ أَنَّ الْأَذَانَ شِعَارٌ لِدِينِ الْإِسْلَامِ فَلَوْ أَنَّ أَهْلَ بَلَدٍ أَجْمَعُوا عَلَى تَرْكِهِ كَانَ لِلسُّلْطَانِ قِتَالُهُمْ عَلَيْهِ
ذَكَرَهُ القارىء
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ
[٢٦٣٥] (إِذَا رَأَيْتُمْ مَسْجِدًا) أَيْ فِي دِيَارِ الْعَدُوِّ (أَوْ سَمِعْتُمْ مُؤَذِّنًا) أَيْ أَذَانَهُ
قَالَ فِي النَّيْلِ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مُجَرَّدَ وُجُودِ الْمَسْجِدِ فِي الْبَلَدِ كَافٍ فِي الِاسْتِدْلَالِ بِهِ عَلَى إِسْلَامِ أَهْلِهِ وَإِنْ لَمْ يُسْمَعْ مِنْهُ الْأَذَانُ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَأْمُرُ سَرَايَاهُ بِالِاكْتِفَاءِ بِأَحَدِ الْأَمْرَيْنِ إِمَّا وُجُودِ مَسْجِدٍ أَوْ سَمَاعِ الْأَذَانِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَسَنٌ غَرِيبٌ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
٨٢ - (بَاب الْمَكْرِ فِي الْحَرْبِ)
[٢٦٣٦] (الْحَرْبُ خَدْعَةٌ) قَالَ النَّوَوِيُّ فِيهَا ثَلَاثُ لُغَاتٍ مَشْهُورَاتٍ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ أَفْصَحَهُنَّ خَدْعَةٌ بِفَتْحِ الْخَاءِ وَإِسْكَانِ الدَّالِ
قَالَ ثَعْلَبٌ وَغَيْرُهُ وَهِيَ لُغَةُ النَّبِيِّ ﷺ وَالثَّانِيَةُ بِضَمِّ الْخَاءِ وَإِسْكَانِ الدَّالِ وَالثَّالِثَةٌ بِضَمِّ الْخَاءِ وَفَتْحِ الدَّالِ وَاتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى جَوَازِ خِدَاعِ الْكُفَّارِ فِي الْحَرْبِ كَيْفَ أَمْكَنَ الْخِدَاعُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ فِيهِ نَقْضُ عَهْدٍ أَوْ أَمَانٍ فَلَا يَحِلُّ
وَقَدْ صَحَّ فِي الْحَدِيثِ جَوَازُ الْكَذِبِ فِي ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ أَحَدُهَا فِي الْحَرْبِ انْتَهَى
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ والنسائي
[٢٦٣٧] (أخبرنا بن ثَوْرٍ) هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ
قَالَهُ الْمِزِّيُّ
وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ أَبُو ثَوْرٍ وَهُوَ غَلَطٌ (وَرَّى غَيْرَهَا) مِنَ التَّوْرِيَةِ وَهِيَ أَنْ يُرِيدَ الْإِنْسَانُ شَيْئًا فَيُظْهِرَ غَيْرَهُ كَذَا فِي مِرْقَاةِ الصعود
قال بن
стр. 2335
الْمَلَكِ أَيْ سَتَرَهَا بِغَيْرِهَا وَأَظْهَرَ أَنَّهُ يُرِيدُ غَيْرَهَا لِمَا فِيهِ مِنَ الْحَزْمِ وَإِغْفَالِ الْعَدُوِّ وَالْأَمْنِ مِنْ جَاسُوسٍ يَطَّلِعُ عَلَى ذَلِكَ فَيُخْبِرُ بِهِ الْعَدُوَّ انْتَهَى
وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ (قَالَ أَبُو دَاوُدَ إِلَخْ) لَمْ تُوجَدْ هَذِهِ الْعِبَارَةُ فِي أَكْثَرِ النُّسَخِ
٨٣ - (بَابٌ فِي الْبِيَاتِ)
[٢٦٣٨] مَعْنَاهُ بِالْفَارِسِيَّةِ شبخون
وَقَالَ فِي الْقَامُوسِ بَيَّتَ الْعَدُوَّ أَوْقَعَ بِهِمْ لَيْلًا
(سَبْعَةَ أَهْلِ أَبْيَاتٍ) أَيْ سَبْعَةَ عَشَائِرَ وَتَقَدَّمَ شَرْحُ هَذَا الْحَدِيثِ فِي بَابِ الرَّجُلِ يُنَادِي بِالشِّعَارِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وأخرجه النسائي وبن ماجه
٨٤ - (باب لُزُومِ السَّاقَةِ)
[٢٦٣٩] قَالَ فِي الْقَامُوسِ سَاقَةُ الْجَيْشِ مؤخرة
(فَيُزْجِي) بِضَمِّ الْيَاءِ وَسُكُونِ الزَّايِ وَكَسْرِ الْجِيمِ أَيْ يَسُوقُ (الضَّعِيفَ) أَيْ مَرْكَبَهُ لِيُلْحِقَهُ
стр. 2336
بالرفاق
قاله القارىء (وَيُرْدِفُ) مِنَ الْإِرْدَافِ أَيْ يُرْكِبُ خَلْفَهُ الضَّعِيفَ مِنَ الْمُشَاةِ
وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ
٨٥ - (بَاب عَلَى مَا يُقَاتَلُ الْمُشْرِكُونَ)
[٢٦٤٠] (أُمِرْتُ) أَيْ أَمَرَنِي اللَّهُ (حَتَّى يَقُولُوا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ) أي وأن محمدا رسول الله وَهُوَ غَايَةٌ لِقِتَالِهِمْ (فَإِذَا قَالُوهَا) أَيْ كَلِمَةَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ (إِلَّا بِحَقِّهَا) أَيِ الدِّمَاءِ وَالْأَمْوَالِ وَالْبَاءُ بِمَعْنَى عَنْ يَعْنِي هِيَ مَعْصُومَةٌ إِلَّا عَنْ حَقِّ اللَّهِ فِيهَا كَرِدَّةٍ وَحَدٍّ وَتَرْكِ صَلَاةٍ وَزَكَاةٍ أَوْ حَقِّ آدَمِيٍّ كَقَوَدٍ فَنَقْنَعُ مِنْهُمْ بِقَوْلِهَا وَلَا نُفَتِّشُ عَنْ قُلُوبِهِمْ
قَالَهُ الْعَزِيزِيُّ (وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ) أَيْ فِيمَا يَسْتُرُونَهُ مِنْ كُفْرٍ وَإِثْمٍ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وبن مَاجَهْ
[٢٦٤١] (وَأَنْ يَسْتَقْبِلُوا قِبْلَتَنَا) إِنَّمَا ذَكَرَهُ مَعَ انْدِرَاجِهِ فِي قَوْلِهِ وَأَنْ يُصَلُّوا صَلَاتَنَا لِأَنَّ الْقِبْلَةَ أَعْرَفُ إِذْ كُلُّ أَحَدٍ يَعْرِفُ قِبْلَتَهُ وَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ صَلَاتَهُ وَلِأَنَّ فِي صَلَاتِنَا مَا يُوجَدُ فِي صَلَاةِ غَيْرِهِ وَاسْتِقْبَالُ قِبْلَتِنَا مَخْصُوصٌ بِنَا (ذَبِيحَتَنَا) فَعِيلَةٌ بِمَعْنَى مَفْعُولَةٍ وَالتَّاءُ للجنس كما في الشاة قاله القارىء (وَأَنْ يُصَلُّوا صَلَاتَنَا) أَيْ كَمَا نُصَلِّي وَلَا تُوجَدُ إِلَّا مِنْ مُوَحِّدٍ مُعْتَرِفٍ بِنُبُوَّتِهِ وَمَنِ وقد اعْتَرَفَ بِهِ اعْتَرَفَ بِجَمِيعِ مَا جَاءَ بِهِ
وَفِي الْحَدِيثِ أَنَّ أُمُورَ النَّاسِ مَحْمُولَةٌ عَلَى الظَّاهِرِ فَمَنْ أَظْهَرَ شِعَارَ الدِّينِ أُجْرِيَتْ عَلَيْهِ أَحْكَامُ أَهْلِهِ مَا لَمْ يَظْهَرْ مِنْهُ خِلَافَ ذَلِكَ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ تَعْلِيقًا وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ
وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ
стр. 2337
[٢٦٤٣] (إِلَى الْحُرَقَاتِ) بِضَمِّ الْحَاءِ وَفَتْحِ الرَّاءِ الْمُهْمَلَتَيْنِ ثُمَّ قَافٌ اسْمٌ لِقَبَائِلَ مِنْ جُهَيْنَةَ (فَنَذِرُوا) بِكَسْرِ الذَّالِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ عَلِمُوا وَأَحَسُّوا (مَنْ لَكَ بِلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) أَيْ مَنْ يُعِينُكَ إِذَا جَاءَتْ تِلْكَ الْكَلِمَةُ بِأَنَّ يُمَثِّلَهَا اللَّهُ فِي صُورَةِ رَجُلٍ مُخَاصِمٍ أَوْ مَنْ يُخَاصِمُ لَهَا مِنَ الْمَلَائِكَةِ أَوْ مَنْ تَلَفَّظَ بِهَا (مَخَافَةَ السِّلَاحِ) بِالنَّصْبِ أَيْ لِأَجْلِ خَوْفِهِ (مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ) أَيِ الْمَخَافَةِ حتى وددت أني لم أسلم إلا يؤمئذ وَإِنَّمَا وَدَّ ذَلِكَ لِأَنَّ الْإِسْلَامَ يَحُطُّ مَا فُعِلَ قَبْلَهُ
قَالَ الْخَطَّابِيُّ فِيهِ مِنَ الْفِقْهِ أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا تَكَلَّمَ بِالشَّهَادَةِ وَإِنْ لَمْ يَصِفِ الْإِيمَانَ وَجَبَ الْكَفُّ عَنْهُ وَالْوُقُوفُ عَنْ قَتْلِهِ سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ بَعْدَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ أَوْ قَبْلَهَا
وَفِي قَوْلِهِ هَلَّا شَقَقْتَ عَنْ قَلْبِهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْحُكْمَ إِنَّمَا يَجْرِي عَلَى الظَّاهِرِ وَأَنَّ السَّرَائِرَ مَوْكُولَةٌ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى انْتَهَى
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَالنَّسَائِيُّ
[٢٦٤٤] (أَرَأَيْتَ) أَيْ أَخْبِرْنِي (فَضَرَبَ) أَيِ الرَّجُلُ (ثُمَّ لَاذَ) بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ أَيِ اعْتَصَمَ (أَسْلَمْتُ لِلَّهِ) أَيْ دَخَلْتُ فِي الْإِسْلَامِ (بَعْدَ أَنْ قَالَهَا) أَيْ بَعْدَ قَوْلِهِ أَسْلَمْتُ لِلَّهِ (فَإِنَّهُ بِمَنْزِلَتِكِ) أَيْ فِي عِصْمَةِ
стр. 2338
الدَّمِ (وَأَنْتَ بِمَنْزِلَتِهِ) أَيْ فِي إِبَاحَةِ الدَّمِ
قال الخطابي قال الخوارج من يَذْهَبُ مَذْهَبَهُمْ فِي التَّكْفِيرِ بِالْكَبَائِرِ يَتَأَوَّلُونَهُ عَلَى أَنَّهُ بِمَنْزِلَتِهِ فِي الْكُفْرِ وَهَذَا تَأْوِيلٌ فَاسِدٌ وَإِنَّمَا وَجْهُهُ إِنَّمَا جَعَلَهُ بِمَنْزِلَتِهِ فِي إِبَاحَةِ الدَّمِ لِأَنَّ الْكَافِرَ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ مُبَاحُ الدَّمِ بِحَقِّ الدِّينِ فَإِذَا أَسْلَمَ فَقَتَلَهُ قَاتِلٌ فَإِنَّ قَاتِلَهُ مُبَاحُ الدَّمِ بِحَقِّ الْقِصَاصِ انْتَهَى
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ
٨٦ - (باب النَّهْيِ عَنْ قَتْلِ مَنْ اعْتَصَمَ بِالسُّجُودِ)
[٢٦٤٥] (إِلَى خَثْعَمٍ) قَبِيلَةٌ (فَأَمَرَ لَهُمْ بِنِصْفِ الْعَقْلِ) أَيْ بِنِصْفِ الدِّيَةِ
قَالَ فِي فَتْحِ الْوَدُودِ لِأَنَّهُمْ أَعَانُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ بِمُقَامِهِمْ بَيْنَ الْكَفَرَةِ فَكَانُوا كَمَنْ هَلَكَ بِفِعْلِ نَفْسِهِ وَفِعْلِ غَيْرِهِ فَسَقَطَ حِصَّةُ جِنَايَتِهِ (بَيْنَ أَظْهُرِ الْمُشْرِكِينَ) أَيْ بَيْنَهُمْ وَلَفْظُ أَظْهُرِ مُقْحَمٌ (لَا تَرَايَا نَارَاهُمَا) كَذَا كُتِبَ فِي بَعْضِ
ــ
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
قال الحافظ شمس الدين بن القيم ﵀ قَالَ بَعْض أَهْل الْعِلْم إِنَّمَا أَمَرَ لَهُمْ بِنِصْفِ الْعَقْل بَعْد عِلْمه بِإِسْلَامِهِمْ لِأَنَّهُمْ قَدْ أَعَانُوا عَلَى أَنْفُسهمْ بِمَقَامِهِمْ بَيْن ظَهْرَانَيْ الْكُفَّار فَكَانُوا كَمَنْ هَلَكَ بِجِنَايَةِ نَفْسه وَجِنَايَة غَيْره
وَهَذَا حَسَن جِدًّا
وَاَلَّذِي يَظْهَر مِنْ مَعْنَى الْحَدِيث أَنَّ النَّار هِيَ شِعَار الْقَوْم عِنْد النُّزُول وَعَلَامَتهمْ وَهِيَ تَدْعُو إِلَيْهِمْ وَالطَّارِق يَأْنَس بِهَا فَإِذَا أَلَمَّ بِهَا جَاوَرَ أَهْلهَا وَسَالَمَهُمْ
فَنَار الْمُشْرِكِينَ تَدْعُو إِلَى الشَّيْطَان وَإِلَى نَار الْآخِرَة فَإِنَّهَا إِنَّمَا تُوقَد فِي مَعْصِيَة اللَّه وَنَار الْمُؤْمِنِينَ تَدْعُو إِلَى اللَّه وَإِلَى طَاعَته وَإِعْزَاز دِينه فَكَيْف تَتَّفِق النَّارَانِ وَهَذَا شَأْنهمَا وَهَذَا مِنْ أَفْصَح الْكَلَام وَأَجْزَله الْمُشْتَمِل عَلَى الْمَعْنَى الْكَثِير الْجَلِيل بِأَوْجَز عِبَارَة
وَقَدْ رَوَى النَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيث بَهْز بْن حَكِيم عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدّه قَالَ قُلْت يَا رَسُول اللَّه مَا أَتَيْتُك حَتَّى حَلَفْت أَكْثَر مِنْ عَدَدهنَّ لِأَصَابِع يَدَيْهِ أَنْ لَا آتِيك وَلَا آتِي دِينك وَإِنِّي كُنْت اِمْرَأً لَا أَعْقِل شَيْئًا إِلَّا عَلَّمَنِي اللَّه وَرَسُوله
وَإِنِّي أَسْأَلك بِوَجْهِ اللَّه بِمَ بَعَثَك رَبّنَا إِلَيْنَا قال
стр. 2339
النُّسَخِ وَفِي بَعْضِهَا لَا تَرَاءَى
قَالَ فِي النِّهَايَةِ أَيْ يَلْزَمُ الْمُسْلِمَ وَيَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَتَبَاعَدَ مَنْزِلُهُ عَنْ مَنْزِلِ الْمُشْرِكِ وَلَا يَنْزِلُ بِالْمَوْضِعِ الَّذِي إِنْ أُوقِدَتْ فِيهِ نَارُهُ تَلُوحُ وَتَظْهَرُ لِلْمُشْرِكِ إِذَا أَوْقَدَهَا فِي مَنْزِلِهِ وَلَكِنَّهُ يَنْزِلُ مَعَ الْمُسْلِمِينَ وَهُوَ حَثٌّ عَلَى الْهِجْرَةِ
وَالتَّرَائِي تَفَاعُلٌ مِنَ الرُّؤْيَةِ يُقَالُ تَرَاءَى الْقَوْمُ إِذَا رَأَى بَعْضُهُمْ بَعْضًا وَتَرَاءَى الشَّيْءَ أَيْ ظَهَرَ حَتَّى رَأَيْتُهُ
وَإِسْنَادُ التَّرَائِي إِلَى النَّارِ مَجَازٌ مِنْ قَوْلِهِمْ دَارِي تَنْظُرُ مِنْ دَارِ فُلَانٍ أَيْ تُقَابِلُهَا
يَقُولُ نَارَاهُمَا تَخْتَلِفَانِ هَذِهِ تَدْعُو إِلَى اللَّهِ وَهَذِهِ تَدْعُو إِلَى الشَّيْطَانِ فَكَيْفَ يَتَّفِقَانِ
وَالْأَصْلُ فِي تَرَاءَى تَتَرَاءَى فَحَذَفَ إِحْدَى التَّائَيْنِ تَخْفِيفًا
وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي مَعْنَاهُ ثَلَاثَةُ وُجُوهٍ قِيلَ مَعْنَاهُ لَا يَسْتَوِي حُكْمُهُمَا وَقِيلَ مَعْنَاهُ أَنَّ اللَّهَ فَرَّقَ بَيْنَ دَارَيِ الْإِسْلَامِ وَالْكُفْرِ فَلَا يَجُوزُ لِمُسْلِمٍ أَنْ يُسَاكِنَ الْكُفَّارَ فِي بِلَادِهِمْ حَتَّى إِذَا أَوْقَدُوا نَارًا كَانَ مِنْهُمْ بِحَيْثُ يَرَاهَا
وَقِيلَ مَعْنَاهُ لَا يَتَّسِمِ الْمُسْلِمُ بِسِمَةِ الْمُشْرِكِ وَلَا يَتَشَبَّهْ بِهِ فِي هَدْيِهِ وَشَكْلِهِ
كَذَا فِي مِرْقَاةِ الصُّعُودِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ
وَذَكَرَ أَبُو دَاوُدَ أَنَّ جَمَاعَةً رَوَوْهُ مُرْسَلًا
وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ أَيْضًا مُرْسَلًا وَقَالَ وَهَذَا أَصَحُّ وَذَكَرَ أَنَّ أكثر أصحاب إسماعيل يعني بن أبي خالد لم يذكروا فيه جرير أَوْ ذُكِرَ عَنِ الْبُخَارِيِّ أَنَّهُ قَالَ الصَّحِيحُ مُرْسَلٌ وَلَمْ يُخَرِّجْهُ النَّسَائِيُّ إِلَّا مُرْسَلًا وَاللَّهُ أَعْلَمُ
٨٧ - (بَاب فِي التَّوَلِّي يَوْمَ الزَّحْفِ)
[٢٦٤٦] أَيِ الْفِرَارِ يَوْمَ الْجِهَادِ وَلِقَاءِ الْعَدُوِّ فِي الْحَرْبِ وَالزَّحْفُ الْجَيْشُ يَزْحَفُونَ إِلَى الْعَدُوِّ أَيْ يَمْشُونَ
قَالَهُ فِي الْمَجْمَعِ
(عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ خِرِّيتٍ) بِكَسْرِ الْمُعْجَمَةِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ بَعْدَهَا تَحْتَانِيَّةٌ
ــ
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
بِالْإِسْلَامِ
قُلْت وَمَا آيَات الْإِسْلَام قَالَ أَنْ تَقُول أَسْلَمْت وَجْهِي إِلَى اللَّه وَتَخَلَّيْت وَتُقِيم الصَّلَاة وَتُؤْتِي الزَّكَاة
كُلّ الْمُسْلِم عَلَى الْمُسْلِم مُحَرَّم أَخَوَانِ نَصِيرَانِ لَا يَقْبَل اللَّه مِنْ مُشْرِك بَعْد مَا يُسْلِم عَمَلًا أَوْ يُفَارِق الْمُشْرِكِينَ إِلَى الْمُسْلِمِينَ
وَقَدْ ذَكَرَ أَبُو دَاوُدَ مِنْ حَدِيث سَمُرَة عَنْ النَّبِيّ ﷺ مَنْ جَامَعَ الْمُشْرِك وَسَكَنَ مَعَهُ فَإِنَّهُ مِثْله وَفِي الْمَرَاسِيل لِأَبِي دَاوُدَ عَنْ مَكْحُول عَنْ النَّبِيّ ﷺ لَا تَتْرُكُوا الذُّرِّيَّة إِزَاء الْعَدُوّ
стр. 2340
سَاكِنَةٌ ثُمَّ مُثَنَّاةٌ فَوْقِيَّةٌ ثِقَةٌ مِنْ صِغَارِ التابعين (يغلبوا مائتين) أَيْ مِنَ الْكُفَّارِ
وَالْمَعْنَى لِيُقَاتِلِ الْعِشْرُونَ مِنْكُمُ المائتين معهم ويثبتوا منهم (فَشَقَّ ذَلِكَ) أَيِ الْحُكْمُ الْمَذْكُورُ (الْآنَ خَفَّفَ الله عنكم) وَبَعْدَهُ (وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا فَإِنْ يَكُنْ منكم مائة صابرة يغلبوا مائتين) أَيْ لِتُقَاتِلُوا مِثْلَيْكُمْ وَتَثْبُتُوا لَهُمْ (قَالَ فَلَمَّا خفف الله عنهم إلخ) وهذا قاله بن عَبَّاسٍ تَوْقِيفًا عَلَى مَا يَظْهَرُ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ قَالَهُ بِطَرِيقِ الِاسْتِقْرَاءِ قَالَهُ الْحَافِظُ
وَاسْتُدِلَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى وُجُوبِ ثَبَاتِ الْوَاحِدِ الْمُسْلِمِ إِذَا قَاوَمَ رَجُلَيْنِ مِنَ الْكُفَّارِ وَتَحْرِيمِ الْفِرَارِ عَلَيْهِ مِنْهُمَا سَوَاءٌ طَلَبَاهُ أَوْ طَالَبَهُمَا سَوَاءٌ وَقَعَ ذَلِكَ وَهُوَ وَاقِفٌ فِي الصَّفِّ مَعَ الْعَسْكَرِ أَوْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ عَسْكَرٌ وَهَذَا هو ظاهر تفسير بن عَبَّاسٍ
قَالَهُ الْحَافِظُ
وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ
[٢٦٤٧] (فَحَاصَ النَّاسُ) بِإِهْمَالِ الْحَاءِ وَالصَّادِ أَيْ جَالُوا جَوْلَةً يَطْلُبُونَ الْفِرَارَ
قَالَهُ السُّيُوطِيُّ
وَفِي الْمِرْقَاةِ لِلْقَارِي أَيْ مَالُوا عَنِ الْعَدُوِّ مُلْتَجِئِينَ إِلَى الْمَدِينَةِ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى وَلَا يَجِدُونَ عَنْهَا محيصا أَيْ مَهْرَبًا
وَيُؤَيِّدُ هَذَا الْمَعْنَى قَوْلُ الْجَوْهَرِيُّ حَاصَ عَنْهُ عَدَلَ وَحَادَ وَيُقَالُ لِلْأَوْلِيَاءِ حَاصُوا عَنِ الْأَعْدَاءِ وَلِلْأَعْدَاءِ انْهَزَمُوا وَفِي الْفَائِقِ حَاصَ حَيْصَةً أَيِ انْحَرَفَ وَانْهَزَمَ انْتَهَى
(وَبُؤْنَا بِالْغَضَبِ) مِنْ بَاءَ يَبُوءُ عَلَى وَزْنِ قُلْنَا أَيْ رَجَعْنَا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ (فَنَثْبُتَ فِيهَا) أَيْ فِي الْمَدِينَةِ
وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ فَنَبِيتُ مِنَ الْبَيْتُوتَةِ وَفِي بَعْضِهَا فَنَتَثَبَّتُ مِنْهَا وَفِي رِوَايَةِ التِّرْمِذِيِّ فَأَتَيْنَا الْمَدِينَةَ فَاخْتَفَيْنَا بِهَا لِنَذْهَبَ أَيْ إِلَى الْجِهَادِ مَرَّةً ثَانِيَةً (أَقَمْنَا) أَيْ فِي الْمَدِينَةِ (فَجَلَسْنَا) أَيْ
стр. 2341
مُتَرَصِّدِينَ (بَلْ أَنْتُمُ الْعَكَّارُونَ) أَيْ أَنْتُمُ الْعَائِدُونَ إِلَى الْقِتَالِ وَالْعَاطِفُونَ عَلَيْهِ يُقَالُ عَكَّرْتُ عَلَى الشَّيْءِ إِذَا عَطَفْتُ عَلَيْهِ وَانْصَرَفْتُ إِلَيْهِ بَعْدَ الذَّهَابِ عَنْهُ
قَالَ الْأَصْمَعِيُّ رَأَيْتُ أَعْرَابِيًّا يُفَلِّي ثِيَابَهُ فَيَقْتُلُ الْبَرَاغِيثَ وَيَتْرُكُ الْقَمْلَ فَقُلْتُ لِمَ تَصْنَعُ هَذَا قَالَ أَقْتُلُ الْفُرْسَانَ ثُمَّ أُعَكِّرُ عَلَى الرَّجَّالَةِ (أَنَا فِئَةُ الْمُسْلِمِينَ) فِي النِّهَايَةِ الْفِئَةُ الْجَمَاعَةُ مِنَ النَّاسِ فِي الْأَصْلِ وَالطَّائِفَةُ الَّتِي تَقُومُ وَرَاءَ الْجَيْشِ فَإِنْ كَانَ عَلَيْهِمْ خوف أو هزيمة التجأوا إِلَيْهِ انْتَهَى
وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ يُمَهِّدُ بِذَلِكَ عُذْرَهُمْ وهو تأويل قول الله سبحانه أو متحيرا إلى فئة انتهى قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن مَاجَهْ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَسَنٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ
وَيَزِيدُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ تَكَلَّمَ فِيهِ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الْأَئِمَّةِ
[٢٦٤٨] (وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يومئذ) أي يوم لقائهم (دبره) بعده (إلا متحرفا لقتال أو متحيرا إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ ومأواه جهنم وبئس المصير) ومعنى قوله تعالى متحرفا لقتال أَيْ مُنْعَطِفًا لَهُ بِأَنْ يُرِيَهُمُ الْفَرَّةَ مَكِيدَةً وهو يريد الكرة وقوله (أو متحيرا) أي منضما
وقوله (إلى فئة) أَيْ جَمَاعَةٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ
يَسْتَنْجِدُ بِهَا أَيْ يَسْتَعِينُ بِالْفِئَةِ أَوْ يَقْوَى بِهَا
كَذَا فِي تَفْسِيرِ الْجَلَالَيْنِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ
آخِرُ السَّادِسَ عَشَرَ مِنْ أَصْلِ الْخَطِيبِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَصَلَاتُهُ وَسَلَامُهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ انْتَهَى كَلَامُ الْمُنْذِرِيِّ
٨٨ - (بَاب فِي الْأَسِيرِ يُكْرَهُ عَلَى الْكُفْرِ)
[٢٦٤٩] (عَنْ خَبَّابٍ) بِفَتْحِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَتَشْدِيدِ الْمُوَحَّدَةِ الأولى هو بن الْأَرَتِّ (مُتَوَسِّدٌ بُرْدَةً) أَيْ كِسَاءً مُخَطَّطًا
وَالْمَعْنَى جَاعِلٌ الْبُرْدَةَ وِسَادَةً لَهُ مِنْ تَوَسَّدَ الشَّيْءَ جَعَلَهُ تَحْتَ رَأْسِهِ
стр. 2342
(فَشَكَوْنَا) أَيِ الْكُفَّارَ (أَلَا تَدْعُو اللَّهَ لَنَا) أَيْ عَلَى الْمُشْرِكِينَ فَإِنَّهُمْ يُؤْذُونَنَا (مُحْمَرًّا وَجْهُهُ) أَيْ مِنْ أَثَرِ النَّوْمِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ من الغضب وبه جزم بن التِّينِ قَالَهُ الْحَافِظُ (فَيُحْفَرُ لَهُ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ أَيْ يُجْعَلُ لَهُ حُفْرَةٌ (بِالْمِنْشَارِ) بِكَسْرِ الْمِيمِ هُوَ آلَةٌ يُشَقُّ بِهَا الْخَشَبَةُ (فَيُجْعَلُ فِرْقَتَيْنِ) أَيْ يُجْعَلُ الرَّجُلُ شِقَّيْنِ يَعْنِي يُقْطَعُ نِصْفَيْنِ (مَا يَصْرِفُهُ ذَلِكَ) أَيْ لَا يَمْنَعُهُ ذَلِكَ الْعَذَابُ الشَّدِيدُ (وَيُمْشَطُ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ (بِأَمْشَاطِ الْحَدِيدِ) جمع المشط وهو ما يتشط بِهِ الشَّعْرُ وَهُوَ بِالْفَارِسِيَّةِ شانه (مَا دُونَ عَظْمِهِ مِنْ لَحْمٍ وَعَصَبٍ) وَالْمَعْنَى مَا عِنْدَ عَظْمِهِ وَمِنْ بَيَانِيَّةٌ وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ مَا دُونَ لَحْمِهِ مِنْ عَظْمٍ أَوْ عَصَبٍ قَالَ القارىء أَيْ مَا تَحْتَ لَحْمِ ذَلِكَ الرَّجُلِ أَوْ غَيْرِهِ وَهُوَ الظَّاهِرُ
وَقَالَ الطِّيبِيُّ مِنْ بَيَانٌ لِمَا وَفِيهِ مُبَالَغَةٌ بِأَنَّ الْأَمْشَاطَ لِحِدَّتِهَا وَقُوَّتِهَا كَانَتْ تَنْفُذُ مِنَ اللَّحْمِ إِلَى الْعَظْمِ وَمَا يَلْتَصِقُ بِهِ مِنَ الْعَصَبِ (وَاللَّهِ) الْوَاوُ لِلْقَسَمِ (لَيُتِمَّنَّ اللَّهُ) بِضَمِّ حَرْفِ الْمُضَارَعَةِ وَكَسْرِ التَّاءِ (هَذَا الْأَمْرَ) أَيْ أَمْرَ الدِّينِ (الرَّاكِبُ) أَيْ رَجُلٌ أَوِ امْرَأَةٌ وَحْدَهُ (مَا بَيْنَ صَنْعَاءَ) بَلَدٍ بِالْيَمَنِ (وَحَضْرَمَوْتَ) هُوَ مَوْضِعٌ بِأَقْصَى الْيَمَنِ وَهُوَ بِفَتْحِ الْمِيمِ غَيْرُ مُنْصَرِفٍ لِلتَّرْكِيبِ وَالْعَلَمِيَّةِ وَقِيلَ اسْمُ قَبِيلَةٍ وَقِيلَ مَوْضِعٌ حَضَرَ فِيهِ صَالِحٌ ﵇ فَمَاتَ فِيهِ وَحَضَرَ جِرْجِيسُ فَمَاتَ فِيهِ كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ (مَا يَخَافُ إِلَّا اللَّهَ) لِعَدَمِ خَوْفِ السَّرِقَةِ وَنَحْوِهِ (وَالذِّئْبَ عَلَى غَنَمِهِ) أَيْ مَا يَخَافُ إِلَّا الذِّئْبَ عَلَى غَنَمِهِ
وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ مِنَ الْمُبَالَغَةِ فِي حُصُولِ الْأَمْنِ وَزَوَالِ الْخَوْفِ (وَلَكِنَّكُمْ تَعْجَلُونَ) أَيْ سَيَزُولُ عَذَابُ الْمُشْرِكِينَ فَاصْبِرُوا عَلَى أَمْرِ الدِّينِ كَمَا صَبَرَ مَنْ سَبَقَكُمْ
قَالَ بن بَطَّالٍ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ مَنْ أُكْرِهَ عَلَى الْكُفْرِ وَاخْتَارَ الْقَتْلَ أَنَّهُ أَعْظَمُ أَجْرًا عِنْدَ اللَّهِ مِمَّنِ اخْتَارَ الرُّخْصَةَ وَأَمَّا غَيْرُ الْكُفْرِ فَإِنْ أُكْرِهَ عَلَى أَكْلِ الْخِنْزِيرِ مَثَلًا فَالْفِعْلُ أَوْلَى انْتَهَى
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَالنَّسَائِيُّ
стр. 2343
١٨٩ - (بَاب فِي حُكْمِ الْجَاسُوسِ إِذَا كَانَ مُسْلِمًا)
[٢٦٥٠] (الحسن بن محمد بن علي) أي بن أَبِي طَالِبٍ (وَكَانَ) أَيْ عُبَيْدُ اللَّهِ (أَنَا) كَذَا فِي جَمِيعِ النُّسَخِ الْحَاضِرَةِ وَكَذَا فِي صحيح البخاري والظاهر إياي
قال القارىء فَكَأَنَّهُ مِنْ بَابِ اسْتِعَارَةِ الْمَرْفُوعِ لِلْمَنْصُوبِ (وَالزُّبَيْرَ) أي بن العوام (والمقداد) بكسر الميم وهو بن عَمْرٍو الْكِنْدِيِّ (رَوْضَةَ خَاخٍ) بِخَائَيْنِ مُعْجَمَتَيْنِ مَصْرُوفًا وَقَدْ لَا يُصْرَفُ مَوْضِعٌ بِاثْنَيْ عَشَرَ مِيلًا مِنَ الْمَدِينَةِ وَقِيلَ بِمُهْمَلَةٍ وَجِيمٍ وَهُوَ تَصْحِيفٌ كَذَا فِي الْمَجْمَعِ وَالْمِرْقَاةِ (ظَعِينَةً) أَيِ امْرَأَةً اسْمُهَا سَارَّةٌ وَقِيلَ أُمُّ سَارَّةٍ مَوْلَاةٌ لِقُرَيْشٍ (مَعَهَا كِتَابٌ) أَيْ مَكْتُوبٌ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ إِلَى أَهْلِ مَكَّةَ (تَتَعَادَى) أَيْ تَتَسَابَقُ وَتَتَسَارَعُ مِنَ الْعَدْوِ (هَلُمِّي الْكِتَابَ) أَيْ أَعْطِيهِ (لَتُخْرِجِنَّ) بفتح لام فضم فسكون فكسرتين وتشديد نوع أَيْ لَتُظْهِرِنَّ (أَوْ لَتُلْقِيَنَّ) بِفَتْحٍ فَضَمِّ مُثَنَّاةٍ فَوْقِيَّةٍ فَسُكُونٍ فَكَسْرٍ فَفَتْحٍ فَتَشْدِيدِ نُونٍ كَذَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ بِإِثْبَاتِ التَّحْتِيَّةِ الْمَفْتُوحَةِ
قَالَ القارىء فِي شَرْحِ الْمِشْكَاةِ قَالَ ميركُ كَذَا جَاءَتِ الرِّوَايَةُ بِإِثْبَاتِ الْيَاءِ مَكْسُورَةً وَمَفْتُوحَةً فَإِنْ قُلْتَ الْقَوَاعِدُ الْعَرَبِيَّةُ تَقْتَضِي أَنْ تُحْذَفَ تِلْكَ الْيَاءُ وَيُقَالُ لَتُلْقِنَّ قُلْتُ الْقِيَاسُ ذَلِكَ وَإِذَا صَحَّتِ الرِّوَايَةُ بِالْيَاءِ فَتَأْوِيلُ الْكَسْرَةِ أَنَّهَا لِمُشَاكَلَةِ لَتُخْرِجِنَّ وَالْفَتْحُ بِالْحَمْلِ عَلَى الْمُؤَنَّثِ الْغَائِبِ عَلَى طَرِيقِ الِالْتِفَاتِ مِنَ الْخِطَابِ إِلَى الْغَيْبَةِ انْتَهَى
وَالْمَعْنَى لَتَرْمِيِنَّ الثِّيَابَ وَتَتَجَرَّدِينَ عَنْهَا لِيَتَبَيَّنَ لَنَا الْأَمْرُ
وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ لَنُلْقِيَنَّ بِالنُّونِ بِصِيغَةِ جَمْعِ الْمُتَكَلِّمِ وَهُوَ ظَاهِرٌ (مِنْ عِقَاصِهَا) بِكَسْرِ الْعَيْنِ جَمْعُ عَقِيصَةٍ وَهِيَ الشَّعْرُ الْمَضْفُورُ
قَالَ الْحَافِظُ وَالْجَمْعُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ رِوَايَةِ أَخْرَجَتْهُ مِنْ حُجْزَتِهَا أَيْ مَعْقِدِ الْإِزَارِ لِأَنَّ عَقِيصَتَهَا طَوِيلَةٌ بِحَيْثُ تَصِلُ إِلَى حُجْزَتِهَا فَرَبَطَتْهُ فِي عَقِيصَتِهَا وَغَرَزَتْهُ بِحُجْزَتِهَا (فَإِذَا هُوَ) أَيِ الْكِتَابُ (بِبَعْضِ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قال الْحَافِظُ وَفِي مُرْسَلِ عُرْوَةَ يُخْبِرُهُمْ بِالَّذِي أَجْمَعَ عليه
стр. 2344
رسول الله ﷺ من الْأَمْرِ فِي السَّيْرِ إِلَيْهِمْ (لَا تَعْجَلْ عَلَيَّ) أَيْ فِي الْحُكْمِ بِالْكُفْرِ وَنَحْوِهِ (مُلْصَقًا) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ أَيْ حَلِيفًا (فِي قُرَيْشٍ) أَيْ فِيمَا بَيْنَهُمْ
قَالَ النَّوَوِيُّ وَكَانَ حَلِيفَ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ (مِنْ أَنْفُسِهَا) الضَّمِيرُ لِقُرَيْشٍ (وَإِنَّ قُرَيْشًا لَهُمْ بِهَا قَرَابَاتٌ يَحْمُونَ بِهَا أَهْلِيهِمْ بِمَكَّةَ) وَلَفْظُ الشَّيْخَيْنِ الَّذِي وَقَعَ فِي الْمِشْكَاةِ هَكَذَا وَكَانَ مَنْ مَعَكَ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ لَهُمْ قَرَابَةٌ يحمون بها أموالهم وأهليهم بمكة قال القارىء قَوْلُهُ قَرَابَةٌ أَيْ ذَوُو قَرَابَةٍ أَيْ أَقَارِبُ أَوْ قَرَابَةٌ مَعَ نَاسٍ (يَحْمُونَ) أَيِ الْأَقَارِبُ أَوِ النَّاسُ الَّذِينَ أَقَارِبُهُمْ يَحْفَظُونَ وَيُرَاعُونَ (بِهَا) أَيْ بِتِلْكَ الْقَرَابَةِ (أَمْوَالَهُمْ) أَيْ أَمْوَالَ الْمُهَاجِرِينَ انْتَهَى
قُلْتُ وَيُمْكِنُ أَنْ يَرْجِعَ الضَّمَائِرُ إِلَى الْمُهَاجِرِينَ وَبِهَذَا كُلِّهِ تَنْحَلُّ لَكَ عِبَارَةُ الْكِتَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى (ذَلِكَ) أَيِ الْقُرْبُ مِنَ النَّسَبِ فِيهِمْ (أَنْ أَتَّخِذَ) مَفْعُولُ أَحْبَبْتُ (يَدًا) أَيْ نِعْمَةً وَمِنَّةً عَلَيْهِمْ (قَرَابَتِي) أَيِ الَّتِي بِمَكَّةَ (بِهَا) أَيْ بِتِلْكَ الْيَدِ (صَدَقَكُمْ) بِتَخْفِيفِ الدَّالِ أَيْ قَالَ الصِّدْقَ (دَعْنِي) اتْرُكْنِي (وَمَا يُدْرِيكَ) أَيْ أَيُّ شَيْءٍ يُعْلِمُكَ أَنَّهُ مُسْتَحِقٌّ لِلْقَتْلِ (اطَّلَعَ) بِتَشْدِيدِ الطَّاءِ أَيْ أَقْبَلَ (عَلَى أَهْلِ بَدْرٍ) وَنَظَرَ إِلَيْهِمْ نَظْرَةَ الرَّحْمَةِ وَالْمَغْفِرَةِ (مَا شِئْتُمْ) أَيْ مِنَ الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ قَلِيلَةً أَوْ كَثِيرَةً (فَقَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ) الْمُرَادُ غُفْرَانُ ذُنُوبِهِمْ فِي الْآخِرَةِ وَإِلَّا فَلَوْ وَجَبَ عَلَى أَحَدِهِمْ حَدٌّ مَثَلًا لَمْ يَسْقُطْ فِي الدُّنْيَا
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ
(قَدْ سَارَ إِلَيْكُمْ) أَيْ لِلْغَزْوِ (فَأَنَخْنَاهَا) مِنَ الْإِنَاخَةِ وَهُوَ بِالْفَارِسِيَّةِ فروخوا بانيدن شتر وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ فَابْتَحَثْنَاهَا مِنَ الْبَحْثِ أَيْ
стр. 2345
فَتَّشْنَاهَا [٢٦٥١] وَفِي بَعْضِهَا فَانْتَحَيْنَاهَا
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَبِيبٍ كُوفِيٌّ مِنْ كِبَارِ التَّابِعِينَ حَكَى عَطَاءٌ عنه أنه قال صمت ثمانين رمضان حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُحَبَّبٍ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَالْمُوَحَّدَةِ الْأُولَى كَمُعَظَّمٍ عَنْ حَارِثَةَ بْنِ مُضَرِّبٍ بِتَشْدِيدِ الرَّاءِ الْمَكْسُورَةِ عَنْ فُرَاتِ بْنِ حَيَّانَ بِتَحْتَانِيَّةٍ وَكَانَ عَيْنًا لِقُرَيْشٍ فَأَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ بِقَتْلِهِ ثُمَّ أَسْلَمَ فَحَسُنَ إِسْلَامُهُ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَكَانَ عَيْنًا أَيْ جَاسُوسًا وَسُمِّيَ الْجَاسُوسُ عَيْنًا لِأَنَّ عَمَلَهُ بِعَيْنِهِ أَوْ لِشِدَّةِ اهْتِمَامِهِ بِالرُّؤْيَةِ وَاسْتِغْرَاقِهِ فِيهَا كَأَنَّ جَمِيعَ بَدَنِهِ صَارَ عَيْنًا نَكِلُهُمْ يُقَالُ وَكَلْتُ الْأَمْرَ إِلَيْهِ وَكْلًا مِنْ
стр. 2346
١٩١ - بَابِ وَعَدَ وَوُكُولًا فَوَّضْتُهُ إِلَيْهِ وَاكْتَفَيْتُ بِهِ إِلَى إِيمَانِهِمْ الْقَائِلِينَ بِأَنَّنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَنُصَدِّقُهُمْ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ وَاعْلَمْ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ وَقَعَ فِي مُنْتَقَى الْأَخْبَارِ بِرِوَايَةِ أَحْمَدَ وَلَفْظُهُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَ بِقَتْلِهِ وَكَانَ ذِمِّيًّا وَكَانَ عَيْنًا لِأَبِي سُفْيَانَ وَحَلِيفًا لِرَجُلٍ مِنْ الْأَنْصَارِ فَمَرَّ إِلَخْ وَبِهَذَا ظَهَرَ مُنَاسَبَةُ الْحَدِيثِ بِالْبَابِ وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ قَتْلِ الْجَاسُوسِ الذِّمِّيِّ وَفِي فَتْحِ الْبَارِي قَتْلُ الْحَرْبِيِّ الْكَافِرِ يَجُوزُ بِالِاتِّفَاقِ وَأَمَّا الْمُعَاهَدُ والذمي فقال مالك والأوزاعي ينتقض عهده بذلك وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ فِيهِ خِلَافٌ أَمَّا لَوْ شُرِطَ عَلَيْهِ ذَلِكَ فِي عَهْدِهِ فَيَنْتَقِضُ بِالِاتِّفَاقِ انْتَهَى قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي إِسْنَادِهِ أَبُو هَمَّامٍ الدَّلَّالِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَبِّبٍ وَلَا يُحْتَجُّ بِحَدِيثِهِ وَهُوَ رَوَاهُ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ الثَّوْرِيِّ بِشْرُ بْنُ السَّرِيِّ الْبَصْرِيِّ وَهُوَ مِمَّنِ اتَّفَقَ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ عَلَى الِاحْتِجَاجِ بِحَدِيثِهِ وَرَوَاهُ عَنِ الثَّوْرِيِّ عَبَّادُ بْنُ مُوسَى الْأَزْرَقُ الْعَبَادَانِيُّ وَكَانَ ثِقَةً وَفُرَاتٌ بِضَمِّ الْفَاءِ وَرَاءٍ مُهْمَلَةٍ وَبَعْدَ الْأَلِفِ تَاءٌ ثَالِثُ الْحُرُوفِ وَفُرَاتٌ هَذَا لَهُ صُحْبَةٌ وَهُوَ عِجْلِيٌّ سَكَنَ الْكُوفَةَ وَكَانَ هَاجَرَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلَمْ يَزَلْ يَغْزُو مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إلى أن قبض فنزل الكوفة كَانَ الْأَوْلَى التَّعْبِيرُ بِالْجَاسُوسِ بِغَيْرِ أَمَانٍ كَمَا بَوَّبَ عَلَيْهِ الْبُخَارِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِقَوْلِهِ بَابُ الْحَرْبِيِّ إِذَا دَخَلَ دَارَ الْإِسْلَامِ بِغَيْرِ أمان قاله بعض شيوخنا ويؤيده قول بن رَسْلَانَ الْآتِي
قُلْتُ وَمَقْصُودُ الْمُؤَلِّفِ أَنَّ الْكَافِرَ الْحَرْبِيَّ طَالِبًا لِلْأَمْنِ إِذَا دَخَلَ دَارَ الْإِسْلَامِ حَالَةَ الْأَمْنِ فَظَهَرَ بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّهُ جَاسُوسٌ يَحِلُّ قَتْلُهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
(عَيْنٌ) فَاعِلٌ أَتَى (وَهُوَ) أَيِ النَّبِيُّ ﷺ والواو للحال (فجلس) أي الجاسوس
قال بن رَسْلَانَ فِي شَرْحِ السُّنَنِ أَيْ جَلَسَ عِنْدَ أَصْحَابِهِ بِغَيْرِ أَمَانٍ فَإِنَّ الْبُخَارِيَّ بَوَّبَ عَلَيْهِ بَابُ الْحَرْبِيِّ إِذَا دَخَلَ دَارَ الْإِسْلَامِ بِغَيْرِ أَمَانٍ انْتَهَى
قَالَ فِي الْفَتْحِ قَوْلُهُ بِغَيْرِ أَمَانٍ أَيْ هَلْ يَجُوزُ قَتْلُهُ وَهِيَ مِنْ مَسَائِلِ الْخِلَافِ
قَالَ مَالِكٌ يُخَيَّرُ فِيهِ الْإِمَامُ وَحُكْمُهُ حُكْمُ أَهْلِ الْحَرْبِ
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ وَالشَّافِعِيُّ إِنِ ادَّعَى أَنَّهُ رَسُولٌ قُبِلَ مِنْهُ
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَحْمَدُ لَا يُقْبَلُ ذَلِكَ مِنْهُ
قال بن الْمُنِيرِ تَرْجَمَ الْبُخَارِيُّ بِالْحَرْبِيِّ إِذَا دَخَلَ بِغَيْرِ أَمَانٍ وَأَوْرَدَ الْحَدِيثَ الْمُتَعَلِّقَ بِعَيْنِ الْمُشْرِكِينَ وَهُوَ جَاسُوسُهُمْ وَحُكْمُ الْجَاسُوسِ مُخَالِفٌ لِحُكْمِ الْحَرْبِيِّ الْمُطْلَقِ الدَّاخِلِ بِغَيْرِ أَمَانٍ فَالدَّعْوَى أَعَمُّ مِنَ الدَّلِيلِ
وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْجَاسُوسَ الْمَذْكُورَ أَوْهَمَ أَنَّهُ مِمَّنْ لَهُ أَمَانٌ فَلَمَّا قَضَى حَاجَتَهُ مِنَ التَّجَسُّسِ انْطَلَقَ مُسْرِعًا فَفَطِنَ لَهُ فَظَهَرَ أَنَّهُ حَرْبِيٌّ دَخَلَ بِغَيْرِ أَمَانٍ انْتَهَى (ثُمَّ انْسَلَّ) أَيِ انصرف (وأخذت سلبته) بِفَتْحَتَيْنِ أَيْ مَا كَانَ عَلَيْهِ مِنَ الثِّيَابِ وَالسِّلَاحِ سُمِّيَ بِهِ لِأَنَّهُ يُسْلَبُ عَنْهُ (فَنَفَّلَنِي) بِتَشْدِيدِ الْفَاءِ وَيَجُوزُ تَخْفِيفُهُ أَيْ أَعْطَانِي (إِيَّاهُ) أَيْ سَلَبَهُ
قَالَ الطِّيبِيُّ فَنَفَّلَنِي أَيْ أَعْطَانِي نَفْلًا وَهُوَ مَا يُخَصُّ بِهِ الرَّجُلُ مِنَ الْغَنِيمَةِ وَيُزَادُ عَلَى سَهْمِهِ
قَالَ النَّوَوِيُّ فِيهِ قَتْلُ الْجَاسُوسِ الْحَرْبِيِّ الْكَافِرِ وَهُوَ بِاتِّفَاقٍ وَأَمَّا المعاهد والذمي فقال مالك والأوزاعي ينتقض عهده بِذَلِكَ وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ خِلَافٌ أَمَّا لَوْ شُرِطَ عَلَيْهِ ذَلِكَ فِي عَهْدِهِ فَيَنْتَقِضُ اتِّفَاقًا انْتَهَى
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَفِيهِ عَنْ إِيَاسٍ عَنْ أَبِيهِ
стр. 2347
[٢٦٥٤] (إِيَاسٌ) بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَتَخْفِيفِ التَّحْتَانِيَّةِ (نَتَضَحَّى) أَيْ يَأْكُلُ فِي وَقْتِ الضُّحَى كَمَا يُقَالُ نَتَغَدَّى
كَذَا فِي النَّيْلِ (وَعَامَّتُنَا مُشَاةٌ) جَمْعُ مَاشٍ (وَفِينَا ضَعْفَةٌ) قَالَ النَّوَوِيُّ ضَبَطُوهُ عَلَى وَجْهَيْنِ الصَّحِيحُ الْمَشْهُورُ بِفَتْحِ الضَّادِ وَإِسْكَانِ الْعَيْنِ أَيْ حَالَةِ ضَعْفٍ وَهُزَالٍ وَالثَّانِي بِفَتْحِ الْعَيْنِ جَمْعُ ضَعِيفٍ (فَانْتَزَعَ) أَيْ أَخْرَجَ (طَلَقًا) بِفَتْحِ الطَّاءِ وَاللَّامِ وَبِالْقَافِ وَهُوَ الْعِقَالُ مِنْ جِلْدٍ (مِنْ حِقْوِ الْبَعِيرِ) فِي الْقَامُوسِ الْحِقْوُ الْكَشْحُ وَهُوَ بِالْفَارِسِيَّةِ تهيكاه (وَرِقَّةَ ظَهْرِهِمْ) بِكَسْرِ الرَّاءِ وَتَشْدِيدِ الْقَافِ أَيْ قِلَّةِ مَرَاكِبِهِمْ (خَرَجَ) أَيِ الرَّجُلُ (يَعْدُو) فِي الصُّرَاحِ الْعَدْوُ دويدن خواستن (يَرْكُضُهُ) فِي الْقَامُوسِ الرَّكْضُ اسْتِحْثَاثُ الْفَرَسِ لِلْعَدْوِ وَهُوَ بِالْفَارِسِيَّةِ اسب تاختن (مِنْ أَسْلَمَ) اسْمُ قَبِيلَةٍ (وَرْقَاءَ) أَيْ فِي لَوْنِهَا سَوَادٌ كَالْغَبَرَةِ (هِيَ أَمْثَلُ ظَهْرِ الْقَوْمِ) أَيْ أَفْضَلُ مَرَاكِبِهِمْ (عِنْدَ وَرِكِ الْجَمَلِ) فِي الْقَامُوسِ الْوَرِكُ بِالْفَتْحِ وَالْكَسْرِ وَكَكَتِفٍ مَا فَوْقَ الْفَخِذِ وَالْوَرِكُ مُحَرَّكَةٌ عَظْمُهَا (بِخِطَامِ الْجَمَلِ) بِكَسْرِ أَوَّلِهِ أَيْ بِزِمَامِهِ (اخْتَرَطْتُ سَيْفِي) أَيْ سَلَلْتُهُ مِنْ غِمْدِهِ (فَنَدَرَ) أَيْ سَقَطَ وَوَقَعَ (أَقُودُهَا) أَيْ أَجُرُّهَا (فِي النَّاسِ) أَيْ فِي جُمْلَةِ النَّاسِ (مُقْبِلًا) بِوَجْهِهِ (لَهُ سَلَبُهُ أَجْمَعُ) أَيْ كُلُّهُ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مسلم
стр. 2348
١٩٢ - (بَاب فِي أَيِّ وَقْتٍ يُسْتَحَبُّ اللِّقَاءُ)
[٢٦٥٥] (يَعْنِي بن مُقَرِّنٍ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْقَافِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ الْمَكْسُورَةِ وَبِالنُّونِ (حَتَّى تَزُولَ الشَّمْسُ إِلَخْ) ظَاهِرُ هَذَا أَنَّ التَّأْخِيرَ لِيَدْخُلَ وَقْتُ الصَّلَاةِ لِكَوْنِهِ مَظِنَّةَ الْإِجَابَةِ وَهُبُوبُ الرِّيحِ قَدْ وَقَعَ النَّصْرُ بِهِ فِي الْأَحْزَابِ فَصَارَ مَظِنَّةً لِذَلِكَ وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ مَا أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ النُّعْمَانِ بْنِ مُقَرِّنٍ قَالَ غَزَوْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فَكَانَ إِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ أَمْسَكَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ فَإِذَا طَلَعَتْ قَاتَلَ فَإِذَا انْتَصَفَ النَّهَارُ أَمْسَكَ حَتَّى تَزُولَ الشَّمْسُ فَإِذَا زَالَتْ قَاتَلَ فَإِذَا دَخَلَ وَقْتُ الْعَصْرِ أَمْسَكَ حَتَّى يُصَلِّيَهَا ثُمَّ يُقَاتِلَ وَكَانَ يُقَالُ عِنْدَ ذَلِكَ تَهِيجُ رِيَاحُ النَّصْرِ وَيَدْعُو الْمُؤْمِنُونَ لِجُيُوشِهِمْ فِي صَلَاتِهِمْ قَالَ فِي الْفَتْحِ لَكِنْ فِيهِ انْقِطَاعٌ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ
٩٣ - (بَاب فِيمَا يُؤْمَرُ بِهِ مِنْ الصَّمْتِ عِنْدَ اللِّقَاءِ)
[٢٦٥٦] الصَّمْتُ السُّكُوتُ (عَنْ قَيْسِ بْنِ عُبَادٍ) بِضَمِّ مُهْمَلَةٍ وَتَخْفِيفِ مُوَحَّدَةٍ هُوَ من تابعي البصرة (يكرهون الصوت) قال القارىء أَيْ بِغَيْرِ ذِكْرِ اللَّهِ
وَفِي النَّيْلِ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ رَفْعَ الصَّوْتِ حَالُ الْقِتَالِ وَكَثْرَةَ اللَّغَطِ وَالصُّرَاخَ مَكْرُوهَةٌ وَلَعَلَّ وَجْهَ كَرَاهَتِهِمْ لِذَلِكَ أَنَّ التَّصْوِيتَ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ رُبَّمَا
стр. 2349
كَانَ مُشْعِرًا بِالْفَزَعِ وَالْفَشَلِ بِخِلَافِ الصَّمْتِ فَإِنَّهُ دَلِيلُ الثَّبَاتِ وَرِبَاطِ الْجَأْشِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ عُبَادٌ بِضَمِّ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَبَعْدَهَا بَاءٌ مُوَحَّدَةٌ مُخَفَّفَةٌ وَبَعْدَ الْأَلِفِ دَالٌ مُهْمَلَةٌ
٩٤ - (بَابٌ فِي الرَّجُلِ يَتَرَجَّلُ عِنْدَ اللِّقَاءِ)
[٢٦٥٨] أَيْ يَمْشِي عَلَى الرِّجْلِ
(يَوْمَ حُنَيْنٍ) بِمُهْمَلَةٍ وَنُونَيْنِ مُصَغَّرًا وَادٍ إِلَى جَنْبِ ذِي الْمَجَازِ قَرِيبُ الطَّائِفِ
بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَكَّةَ بِضْعَةَ عَشَرَ مِيلًا مِنْ جِهَةِ عَرَفَاتٍ
خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ لِسِتٍّ خَلَوْنَ مِنْ رَمَضَانَ قَالَهُ الْقَسْطَلَّانِيُّ (فَانْكَشَفُوا) أَيِ انْهَزَمُوا (فَتَرَجَّلَ) أَيْ مَشَى عَلَى الرِّجْلِ وَفِي كُتُبِ اللُّغَةِ تَرَجَّلَ نَزَلَ عَنْ رَكُوبَتِهِ وَمَشَى انْتَهَى
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ أَتَمَّ مِنْهُ فِي أَثْنَاءِ الْحَدِيثِ الطَّوِيلِ
٩٥ - (بَابٌ فِي الْخُيَلَاءِ فِي الْحَرْبِ)
[٢٦٥٩] الْخُيَلَاءُ التَّكَبُّرُ
(فَالْغَيْرَةُ فِي الرِّيبَةِ) نَحْوَ أَنْ يَغْتَارَ الرَّجُلُ عَلَى مَحَارِمِهِ إِذَا رَأَى مِنْهُمْ فِعْلًا مُحَرَّمًا فَإِنَّ الغيرة
стр. 2350
فِي ذَلِكَ وَنَحْوِهِ مِمَّا يُحِبُّهُ اللَّهُ
وَفِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ مَا أَحَدٌ أَغْيَرَ مِنَ اللَّهِ من أجل ذلك حرم الزنى (فَالْغَيْرَةُ فِي غَيْرِ رِيبَةٍ) نَحْوَ أَنْ يَغْتَارَ الرَّجُلُ عَلَى أُمِّهِ أَنْ يَنْكِحَهَا زَوْجُهَا وَكَذَلِكَ سَائِرُ مَحَارِمِهِ فَإِنَّ هَذَا مِمَّا يُبْغِضُهُ اللَّهُ تَعَالَى لِأَنَّ مَا أَحَلَّهُ اللَّهُ تَعَالَى فَالْوَاجِبُ عَلَيْنَا الرِّضَى بِهِ
فَإِنْ لَمْ نَرْضَ بِهِ كَانَ ذَلِكَ مِنْ إِيثَارِ حَمِيَّةِ الْجَاهِلِيَّةِ عَلَى مَا شَرَعَهُ اللَّهُ لَنَا (فَاخْتِيَالُ الرَّجُلِ نَفْسَهُ عِنْدَ الْقِتَالِ) لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ التَّرْهِيبِ لِأَعْدَاءِ اللَّهِ وَالتَّنْشِيطِ لِأَوْلِيَائِهِ (وَاخْتِيَالِهِ عِنْدَ الصَّدَقَةِ) فَإِنَّهُ رُبَّمَا كَانَ مِنْ أَسْبَابِ الِاسْتِكْثَارِ مِنْهَا وَالرُّغُوبِ فِيهَا فَاخْتِيَالُ الرَّجُلِ عِنْدَ الْقِتَالِ هُوَ الدُّخُولُ فِي الْمَعْرَكَةِ بِنَشَاطٍ وَقُوَّةٍ وَإِظْهَارِ الْجَلَادَةِ وَالتَّبَخْتُرِ فِيهِ وَالِاسْتِهَانَةُ وَالِاسْتِخْفَافُ بِالْعَدُوِّ لِإِدْخَالِ الرَّوْعِ فِي قَلْبِهِ
وَالِاخْتِيَالُ فِي الصَّدَقَةِ أَنْ يُعْطِيَهَا بِطِيبِ نَفْسِهِ وَيَنْبَسِطَ بِهَا صُورَةً وَلَا يَسْتَكْثِرُ وَلَا يُبَالِي بِمَا أَعْطَى (فَاخْتِيَالُهُ فِي الْبَغْيِ) نَحْوَ أَنْ يَذْكُرَ الرَّجُلُ أَنَّهُ قَتَلَ فُلَانًا وَأَخَذَ مَالَهُ ظُلْمًا أَوْ يَصْدُرَ مِنْهُ الِاخْتِيَالُ حَالَ الْبَغْيِ عَلَى مَالِ الرَّجُلِ أَوْ نَفْسِهِ (قال موسى) هو بن إِسْمَاعِيلَ (وَالْفَخْرِ) بِالْجَرِّ أَيْ قَالَ مُوسَى فِي رِوَايَتِهِ فِي الْبَغْيِ وَالْفَخْرِ وَلَمْ يَذْكُرْ مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ فِي رِوَايَتِهِ لَفْظَ وَالْفَخْرِ
وَاخْتِيَالُ الرَّجُلِ فِي الْفَخْرِ نَحْوُ أَنْ يَذْكُرَ مَا لَهُ مِنَ الْحَسَبِ وَالنَّسَبِ وَكَثْرَةِ الْمَالِ وَالْجَاهِ وَالشَّجَاعَةِ وَالْكَرَمِ لِمُجَرَّدِ الِافْتِخَارِ ثُمَّ يَحْصُلَ مِنْهُ الِاخْتِيَالُ عِنْدَ ذَلِكَ فَإِنَّ هَذَا الِاخْتِيَالَ مِمَّا يُبْغِضُهُ اللَّهُ تَعَالَى
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ
٩٦ - (باب الرَّجُلِ يُسْتَأْسَرُ بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ)
[٢٦٦٠] أَيْ يُؤْخَذُ أَسِيرًا أَيْ أَخَذَهُ الْعَدُوُّ أَسِيرًا فَمَاذَا يَفْعَلُ فَهَلْ يُسْلِمُ نَفْسَهُ أَوْ يُنْكِرُ وَإِنْ قُتِلَ
(عَشَرَةً عَيْنًا) أَيْ جَاسُوسًا (وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ عَاصِمَ بْنَ ثَابِتٍ) أَيْ جَعَلَهُ أَمِيرًا (فَنَفَرُوا) أَيْ
следующие страницы →