← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 5760

عون المعبود وحاشية ابن القيم

العظيم آبادي، شرف الحق

Полный текст (4 665 стр.). Показаны 2346–2385 · переход к 2351.

стр. 2346

١٩١ - بَابِ وَعَدَ وَوُكُولًا فَوَّضْتُهُ إِلَيْهِ وَاكْتَفَيْتُ بِهِ إِلَى إِيمَانِهِمْ الْقَائِلِينَ بِأَنَّنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَنُصَدِّقُهُمْ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ وَاعْلَمْ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ وَقَعَ فِي مُنْتَقَى الْأَخْبَارِ بِرِوَايَةِ أَحْمَدَ وَلَفْظُهُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَ بِقَتْلِهِ وَكَانَ ذِمِّيًّا وَكَانَ عَيْنًا لِأَبِي سُفْيَانَ وَحَلِيفًا لِرَجُلٍ مِنْ الْأَنْصَارِ فَمَرَّ إِلَخْ وَبِهَذَا ظَهَرَ مُنَاسَبَةُ الْحَدِيثِ بِالْبَابِ وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ قَتْلِ الْجَاسُوسِ الذِّمِّيِّ وَفِي فَتْحِ الْبَارِي قَتْلُ الْحَرْبِيِّ الْكَافِرِ يَجُوزُ بِالِاتِّفَاقِ وَأَمَّا الْمُعَاهَدُ والذمي فقال مالك والأوزاعي ينتقض عهده بذلك وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ فِيهِ خِلَافٌ أَمَّا لَوْ شُرِطَ عَلَيْهِ ذَلِكَ فِي عَهْدِهِ فَيَنْتَقِضُ بِالِاتِّفَاقِ انْتَهَى قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي إِسْنَادِهِ أَبُو هَمَّامٍ الدَّلَّالِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَبِّبٍ وَلَا يُحْتَجُّ بِحَدِيثِهِ وَهُوَ رَوَاهُ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ الثَّوْرِيِّ بِشْرُ بْنُ السَّرِيِّ الْبَصْرِيِّ وَهُوَ مِمَّنِ اتَّفَقَ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ عَلَى الِاحْتِجَاجِ بِحَدِيثِهِ وَرَوَاهُ عَنِ الثَّوْرِيِّ عَبَّادُ بْنُ مُوسَى الْأَزْرَقُ الْعَبَادَانِيُّ وَكَانَ ثِقَةً وَفُرَاتٌ بِضَمِّ الْفَاءِ وَرَاءٍ مُهْمَلَةٍ وَبَعْدَ الْأَلِفِ تَاءٌ ثَالِثُ الْحُرُوفِ وَفُرَاتٌ هَذَا لَهُ صُحْبَةٌ وَهُوَ عِجْلِيٌّ سَكَنَ الْكُوفَةَ وَكَانَ هَاجَرَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلَمْ يَزَلْ يَغْزُو مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إلى أن قبض فنزل الكوفة كَانَ الْأَوْلَى التَّعْبِيرُ بِالْجَاسُوسِ بِغَيْرِ أَمَانٍ كَمَا بَوَّبَ عَلَيْهِ الْبُخَارِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِقَوْلِهِ بَابُ الْحَرْبِيِّ إِذَا دَخَلَ دَارَ الْإِسْلَامِ بِغَيْرِ أمان قاله بعض شيوخنا ويؤيده قول بن رَسْلَانَ الْآتِي قُلْتُ وَمَقْصُودُ الْمُؤَلِّفِ أَنَّ الْكَافِرَ الْحَرْبِيَّ طَالِبًا لِلْأَمْنِ إِذَا دَخَلَ دَارَ الْإِسْلَامِ حَالَةَ الْأَمْنِ فَظَهَرَ بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّهُ جَاسُوسٌ يَحِلُّ قَتْلُهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ (عَيْنٌ) فَاعِلٌ أَتَى (وَهُوَ) أَيِ النَّبِيُّ ﷺ والواو للحال (فجلس) أي الجاسوس قال بن رَسْلَانَ فِي شَرْحِ السُّنَنِ أَيْ جَلَسَ عِنْدَ أَصْحَابِهِ بِغَيْرِ أَمَانٍ فَإِنَّ الْبُخَارِيَّ بَوَّبَ عَلَيْهِ بَابُ الْحَرْبِيِّ إِذَا دَخَلَ دَارَ الْإِسْلَامِ بِغَيْرِ أَمَانٍ انْتَهَى قَالَ فِي الْفَتْحِ قَوْلُهُ بِغَيْرِ أَمَانٍ أَيْ هَلْ يَجُوزُ قَتْلُهُ وَهِيَ مِنْ مَسَائِلِ الْخِلَافِ قَالَ مَالِكٌ يُخَيَّرُ فِيهِ الْإِمَامُ وَحُكْمُهُ حُكْمُ أَهْلِ الْحَرْبِ وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ وَالشَّافِعِيُّ إِنِ ادَّعَى أَنَّهُ رَسُولٌ قُبِلَ مِنْهُ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَحْمَدُ لَا يُقْبَلُ ذَلِكَ مِنْهُ قال بن الْمُنِيرِ تَرْجَمَ الْبُخَارِيُّ بِالْحَرْبِيِّ إِذَا دَخَلَ بِغَيْرِ أَمَانٍ وَأَوْرَدَ الْحَدِيثَ الْمُتَعَلِّقَ بِعَيْنِ الْمُشْرِكِينَ وَهُوَ جَاسُوسُهُمْ وَحُكْمُ الْجَاسُوسِ مُخَالِفٌ لِحُكْمِ الْحَرْبِيِّ الْمُطْلَقِ الدَّاخِلِ بِغَيْرِ أَمَانٍ فَالدَّعْوَى أَعَمُّ مِنَ الدَّلِيلِ وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْجَاسُوسَ الْمَذْكُورَ أَوْهَمَ أَنَّهُ مِمَّنْ لَهُ أَمَانٌ فَلَمَّا قَضَى حَاجَتَهُ مِنَ التَّجَسُّسِ انْطَلَقَ مُسْرِعًا فَفَطِنَ لَهُ فَظَهَرَ أَنَّهُ حَرْبِيٌّ دَخَلَ بِغَيْرِ أَمَانٍ انْتَهَى (ثُمَّ انْسَلَّ) أَيِ انصرف (وأخذت سلبته) بِفَتْحَتَيْنِ أَيْ مَا كَانَ عَلَيْهِ مِنَ الثِّيَابِ وَالسِّلَاحِ سُمِّيَ بِهِ لِأَنَّهُ يُسْلَبُ عَنْهُ (فَنَفَّلَنِي) بِتَشْدِيدِ الْفَاءِ وَيَجُوزُ تَخْفِيفُهُ أَيْ أَعْطَانِي (إِيَّاهُ) أَيْ سَلَبَهُ قَالَ الطِّيبِيُّ فَنَفَّلَنِي أَيْ أَعْطَانِي نَفْلًا وَهُوَ مَا يُخَصُّ بِهِ الرَّجُلُ مِنَ الْغَنِيمَةِ وَيُزَادُ عَلَى سَهْمِهِ قَالَ النَّوَوِيُّ فِيهِ قَتْلُ الْجَاسُوسِ الْحَرْبِيِّ الْكَافِرِ وَهُوَ بِاتِّفَاقٍ وَأَمَّا المعاهد والذمي فقال مالك والأوزاعي ينتقض عهده بِذَلِكَ وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ خِلَافٌ أَمَّا لَوْ شُرِطَ عَلَيْهِ ذَلِكَ فِي عَهْدِهِ فَيَنْتَقِضُ اتِّفَاقًا انْتَهَى قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَفِيهِ عَنْ إِيَاسٍ عَنْ أَبِيهِ

стр. 2347

[٢٦٥٤] (إِيَاسٌ) بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَتَخْفِيفِ التَّحْتَانِيَّةِ (نَتَضَحَّى) أَيْ يَأْكُلُ فِي وَقْتِ الضُّحَى كَمَا يُقَالُ نَتَغَدَّى كَذَا فِي النَّيْلِ (وَعَامَّتُنَا مُشَاةٌ) جَمْعُ مَاشٍ (وَفِينَا ضَعْفَةٌ) قَالَ النَّوَوِيُّ ضَبَطُوهُ عَلَى وَجْهَيْنِ الصَّحِيحُ الْمَشْهُورُ بِفَتْحِ الضَّادِ وَإِسْكَانِ الْعَيْنِ أَيْ حَالَةِ ضَعْفٍ وَهُزَالٍ وَالثَّانِي بِفَتْحِ الْعَيْنِ جَمْعُ ضَعِيفٍ (فَانْتَزَعَ) أَيْ أَخْرَجَ (طَلَقًا) بِفَتْحِ الطَّاءِ وَاللَّامِ وَبِالْقَافِ وَهُوَ الْعِقَالُ مِنْ جِلْدٍ (مِنْ حِقْوِ الْبَعِيرِ) فِي الْقَامُوسِ الْحِقْوُ الْكَشْحُ وَهُوَ بِالْفَارِسِيَّةِ تهيكاه (وَرِقَّةَ ظَهْرِهِمْ) بِكَسْرِ الرَّاءِ وَتَشْدِيدِ الْقَافِ أَيْ قِلَّةِ مَرَاكِبِهِمْ (خَرَجَ) أَيِ الرَّجُلُ (يَعْدُو) فِي الصُّرَاحِ الْعَدْوُ دويدن خواستن (يَرْكُضُهُ) فِي الْقَامُوسِ الرَّكْضُ اسْتِحْثَاثُ الْفَرَسِ لِلْعَدْوِ وَهُوَ بِالْفَارِسِيَّةِ اسب تاختن (مِنْ أَسْلَمَ) اسْمُ قَبِيلَةٍ (وَرْقَاءَ) أَيْ فِي لَوْنِهَا سَوَادٌ كَالْغَبَرَةِ (هِيَ أَمْثَلُ ظَهْرِ الْقَوْمِ) أَيْ أَفْضَلُ مَرَاكِبِهِمْ (عِنْدَ وَرِكِ الْجَمَلِ) فِي الْقَامُوسِ الْوَرِكُ بِالْفَتْحِ وَالْكَسْرِ وَكَكَتِفٍ مَا فَوْقَ الْفَخِذِ وَالْوَرِكُ مُحَرَّكَةٌ عَظْمُهَا (بِخِطَامِ الْجَمَلِ) بِكَسْرِ أَوَّلِهِ أَيْ بِزِمَامِهِ (اخْتَرَطْتُ سَيْفِي) أَيْ سَلَلْتُهُ مِنْ غِمْدِهِ (فَنَدَرَ) أَيْ سَقَطَ وَوَقَعَ (أَقُودُهَا) أَيْ أَجُرُّهَا (فِي النَّاسِ) أَيْ فِي جُمْلَةِ النَّاسِ (مُقْبِلًا) بِوَجْهِهِ (لَهُ سَلَبُهُ أَجْمَعُ) أَيْ كُلُّهُ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مسلم

стр. 2348

١٩٢ - (بَاب فِي أَيِّ وَقْتٍ يُسْتَحَبُّ اللِّقَاءُ) [٢٦٥٥] (يَعْنِي بن مُقَرِّنٍ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْقَافِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ الْمَكْسُورَةِ وَبِالنُّونِ (حَتَّى تَزُولَ الشَّمْسُ إِلَخْ) ظَاهِرُ هَذَا أَنَّ التَّأْخِيرَ لِيَدْخُلَ وَقْتُ الصَّلَاةِ لِكَوْنِهِ مَظِنَّةَ الْإِجَابَةِ وَهُبُوبُ الرِّيحِ قَدْ وَقَعَ النَّصْرُ بِهِ فِي الْأَحْزَابِ فَصَارَ مَظِنَّةً لِذَلِكَ وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ مَا أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ النُّعْمَانِ بْنِ مُقَرِّنٍ قَالَ غَزَوْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فَكَانَ إِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ أَمْسَكَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ فَإِذَا طَلَعَتْ قَاتَلَ فَإِذَا انْتَصَفَ النَّهَارُ أَمْسَكَ حَتَّى تَزُولَ الشَّمْسُ فَإِذَا زَالَتْ قَاتَلَ فَإِذَا دَخَلَ وَقْتُ الْعَصْرِ أَمْسَكَ حَتَّى يُصَلِّيَهَا ثُمَّ يُقَاتِلَ وَكَانَ يُقَالُ عِنْدَ ذَلِكَ تَهِيجُ رِيَاحُ النَّصْرِ وَيَدْعُو الْمُؤْمِنُونَ لِجُيُوشِهِمْ فِي صَلَاتِهِمْ قَالَ فِي الْفَتْحِ لَكِنْ فِيهِ انْقِطَاعٌ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ ٩٣ - (بَاب فِيمَا يُؤْمَرُ بِهِ مِنْ الصَّمْتِ عِنْدَ اللِّقَاءِ) [٢٦٥٦] الصَّمْتُ السُّكُوتُ (عَنْ قَيْسِ بْنِ عُبَادٍ) بِضَمِّ مُهْمَلَةٍ وَتَخْفِيفِ مُوَحَّدَةٍ هُوَ من تابعي البصرة (يكرهون الصوت) قال القارىء أَيْ بِغَيْرِ ذِكْرِ اللَّهِ وَفِي النَّيْلِ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ رَفْعَ الصَّوْتِ حَالُ الْقِتَالِ وَكَثْرَةَ اللَّغَطِ وَالصُّرَاخَ مَكْرُوهَةٌ وَلَعَلَّ وَجْهَ كَرَاهَتِهِمْ لِذَلِكَ أَنَّ التَّصْوِيتَ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ رُبَّمَا

стр. 2349

كَانَ مُشْعِرًا بِالْفَزَعِ وَالْفَشَلِ بِخِلَافِ الصَّمْتِ فَإِنَّهُ دَلِيلُ الثَّبَاتِ وَرِبَاطِ الْجَأْشِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ عُبَادٌ بِضَمِّ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَبَعْدَهَا بَاءٌ مُوَحَّدَةٌ مُخَفَّفَةٌ وَبَعْدَ الْأَلِفِ دَالٌ مُهْمَلَةٌ ٩٤ - (بَابٌ فِي الرَّجُلِ يَتَرَجَّلُ عِنْدَ اللِّقَاءِ) [٢٦٥٨] أَيْ يَمْشِي عَلَى الرِّجْلِ (يَوْمَ حُنَيْنٍ) بِمُهْمَلَةٍ وَنُونَيْنِ مُصَغَّرًا وَادٍ إِلَى جَنْبِ ذِي الْمَجَازِ قَرِيبُ الطَّائِفِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَكَّةَ بِضْعَةَ عَشَرَ مِيلًا مِنْ جِهَةِ عَرَفَاتٍ خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ لِسِتٍّ خَلَوْنَ مِنْ رَمَضَانَ قَالَهُ الْقَسْطَلَّانِيُّ (فَانْكَشَفُوا) أَيِ انْهَزَمُوا (فَتَرَجَّلَ) أَيْ مَشَى عَلَى الرِّجْلِ وَفِي كُتُبِ اللُّغَةِ تَرَجَّلَ نَزَلَ عَنْ رَكُوبَتِهِ وَمَشَى انْتَهَى قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ أَتَمَّ مِنْهُ فِي أَثْنَاءِ الْحَدِيثِ الطَّوِيلِ ٩٥ - (بَابٌ فِي الْخُيَلَاءِ فِي الْحَرْبِ) [٢٦٥٩] الْخُيَلَاءُ التَّكَبُّرُ (فَالْغَيْرَةُ فِي الرِّيبَةِ) نَحْوَ أَنْ يَغْتَارَ الرَّجُلُ عَلَى مَحَارِمِهِ إِذَا رَأَى مِنْهُمْ فِعْلًا مُحَرَّمًا فَإِنَّ الغيرة

стр. 2350

فِي ذَلِكَ وَنَحْوِهِ مِمَّا يُحِبُّهُ اللَّهُ وَفِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ مَا أَحَدٌ أَغْيَرَ مِنَ اللَّهِ من أجل ذلك حرم الزنى (فَالْغَيْرَةُ فِي غَيْرِ رِيبَةٍ) نَحْوَ أَنْ يَغْتَارَ الرَّجُلُ عَلَى أُمِّهِ أَنْ يَنْكِحَهَا زَوْجُهَا وَكَذَلِكَ سَائِرُ مَحَارِمِهِ فَإِنَّ هَذَا مِمَّا يُبْغِضُهُ اللَّهُ تَعَالَى لِأَنَّ مَا أَحَلَّهُ اللَّهُ تَعَالَى فَالْوَاجِبُ عَلَيْنَا الرِّضَى بِهِ فَإِنْ لَمْ نَرْضَ بِهِ كَانَ ذَلِكَ مِنْ إِيثَارِ حَمِيَّةِ الْجَاهِلِيَّةِ عَلَى مَا شَرَعَهُ اللَّهُ لَنَا (فَاخْتِيَالُ الرَّجُلِ نَفْسَهُ عِنْدَ الْقِتَالِ) لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ التَّرْهِيبِ لِأَعْدَاءِ اللَّهِ وَالتَّنْشِيطِ لِأَوْلِيَائِهِ (وَاخْتِيَالِهِ عِنْدَ الصَّدَقَةِ) فَإِنَّهُ رُبَّمَا كَانَ مِنْ أَسْبَابِ الِاسْتِكْثَارِ مِنْهَا وَالرُّغُوبِ فِيهَا فَاخْتِيَالُ الرَّجُلِ عِنْدَ الْقِتَالِ هُوَ الدُّخُولُ فِي الْمَعْرَكَةِ بِنَشَاطٍ وَقُوَّةٍ وَإِظْهَارِ الْجَلَادَةِ وَالتَّبَخْتُرِ فِيهِ وَالِاسْتِهَانَةُ وَالِاسْتِخْفَافُ بِالْعَدُوِّ لِإِدْخَالِ الرَّوْعِ فِي قَلْبِهِ وَالِاخْتِيَالُ فِي الصَّدَقَةِ أَنْ يُعْطِيَهَا بِطِيبِ نَفْسِهِ وَيَنْبَسِطَ بِهَا صُورَةً وَلَا يَسْتَكْثِرُ وَلَا يُبَالِي بِمَا أَعْطَى (فَاخْتِيَالُهُ فِي الْبَغْيِ) نَحْوَ أَنْ يَذْكُرَ الرَّجُلُ أَنَّهُ قَتَلَ فُلَانًا وَأَخَذَ مَالَهُ ظُلْمًا أَوْ يَصْدُرَ مِنْهُ الِاخْتِيَالُ حَالَ الْبَغْيِ عَلَى مَالِ الرَّجُلِ أَوْ نَفْسِهِ (قال موسى) هو بن إِسْمَاعِيلَ (وَالْفَخْرِ) بِالْجَرِّ أَيْ قَالَ مُوسَى فِي رِوَايَتِهِ فِي الْبَغْيِ وَالْفَخْرِ وَلَمْ يَذْكُرْ مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ فِي رِوَايَتِهِ لَفْظَ وَالْفَخْرِ وَاخْتِيَالُ الرَّجُلِ فِي الْفَخْرِ نَحْوُ أَنْ يَذْكُرَ مَا لَهُ مِنَ الْحَسَبِ وَالنَّسَبِ وَكَثْرَةِ الْمَالِ وَالْجَاهِ وَالشَّجَاعَةِ وَالْكَرَمِ لِمُجَرَّدِ الِافْتِخَارِ ثُمَّ يَحْصُلَ مِنْهُ الِاخْتِيَالُ عِنْدَ ذَلِكَ فَإِنَّ هَذَا الِاخْتِيَالَ مِمَّا يُبْغِضُهُ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ ٩٦ - (باب الرَّجُلِ يُسْتَأْسَرُ بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ) [٢٦٦٠] أَيْ يُؤْخَذُ أَسِيرًا أَيْ أَخَذَهُ الْعَدُوُّ أَسِيرًا فَمَاذَا يَفْعَلُ فَهَلْ يُسْلِمُ نَفْسَهُ أَوْ يُنْكِرُ وَإِنْ قُتِلَ (عَشَرَةً عَيْنًا) أَيْ جَاسُوسًا (وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ عَاصِمَ بْنَ ثَابِتٍ) أَيْ جَعَلَهُ أَمِيرًا (فَنَفَرُوا) أَيْ

стр. 2351

خَرَجُوا وَاسْتَعَدُّوا (لَهُمْ) أَيْ لِقِتَالِ الْعُيُونِ (هُذَيْلٌ) بَدَلٌ مِنَ الضَّمِيرِ فِي نَفَرُوا (فَلَمَّا أَحَسَّ بِهِمْ) أَيْ رَآهُمْ (إِلَى قَرْدَدٍ) قَالَ فِي الْقَامُوسِ كَمَهْدَدٍ جَبَلٌ وَمَا ارْتَفَعَ مِنَ الْأَرْضِ وَقَالَ فِي النِّهَايَةِ هُوَ الْمَوْضِعُ الْمُرْتَفِعُ مِنَ الْأَرْضِ كَأَنَّهُمْ تَحَصَّنُوا بِهِ (فَأَعْطُوا بِأَيْدِيكُمْ) أَيِ انْقَادُوا (بِالنَّبْلِ) أَيِ السِّهَامِ (فِي سَبْعَةِ نَفَرٍ) أَيْ فِي جُمْلَتِهِمْ (مِنْهُمْ خُبَيْبٌ) بِضَمِّ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ الْأُولَى بَيْنَهُمَا تَحْتِيَّةٌ سَاكِنَةٌ (وَزَيْدُ بْنُ الدَّثِنَةِ) بِفَتْحِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ الْمُثَلَّثَةِ وَفَتْحِهَا وَفَتْحِ النُّونِ قَالَهُ الْقَسْطَلَّانِيُّ (وَرَجُلٌ آخَرُ) هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ طَارِقٍ الْبَلَوِيُّ (فَلَمَّا اسْتَمْكَنُوا مِنْهُمْ) أَيْ قَدَرُوا عَلَيْهِمْ (أَطْلَقُوا) أَيْ حَلُّوا (أَوْتَارَ قِسِيِّهِمْ) أَوْتَارٌ جَمْعُ وَتَرٍ وَقِسِيٌّ جَمْعُ قَوْسٍ (إِنَّ لِي بِهَؤُلَاءِ) أَيِ الْقَتْلَى (لَأُسْوَةً) بِالنَّصْبِ اسْمُ إِنَّ أَيِ اقْتِدَاءً (حَتَّى أَجْمَعُوا) أَيْ عَزَمُوا (فَاسْتَعَارَ) أَيْ طَلَبَ (مُوسَى) هِيَ مَا يُحْلَقُ بِهَا (يَسْتَحِدُّ بِهَا) الِاسْتِحْدَادُ حَلْقُ شَعْرِ الْعَانَةِ (أَرْكَعُ) أَيْ أُصَلِّي (لَوْلَا أَنْ تَحْسَبُوا مَا بِي جَزَعًا) أَيْ لَوْلَا أَنْ تَظُنُّوا الَّذِي مُتَلَبِّسٌ بِي مِنْ أَدَاءِ الصَّلَاةِ فَزَعًا مِنَ الْقَتْلِ وَالْجَزَعُ نَقِيضُ الصَّبْرِ وَقَوْلُهُ مَا بِي مَفْعُولٌ أَوَّلُ لِتَحْسَبُوا وَقَوْلُهُ جَزَعًا مَفْعُولُهُ الثَّانِي (لَزِدْتُ) جَوَابُ لَوْلَا قَالَ الْحَافِظُ فِي رِوَايَةِ بُرَيْدَةَ بْنِ سُفْيَانَ لَزِدْتُ سَجْدَتَيْنِ أُخْرَيَيْنِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَالنَّسَائِيُّ

стр. 2352

١٩٧ - (بَاب فِي الْكُمَنَاءِ) [٢٦٦٢] جَمْعُ كَمِينٍ كَكُرَمَاءَ جَمْعُ كَرِيمٍ وَالْكَمِينُ الْمُخْتَفِي وَالْمُرَادُ مَنْ يَخْتَفِي فِي الْحَرْبِ لِلْأَعْدَاءِ كَذَا فِي فَتْحِ الْوَدُودِ (عَلَى الرُّمَاةِ) جَمْعُ رَامٍ (عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جُبَيْرٍ) بِالنَّصْبِ مَفْعُولُ جَعَلَ وَالْمَعْنَى أَمَّرَهُ عَلَيْهِمْ (تَخَطَّفُنَا الطَّيْرُ) كِنَايَةً عَنِ الْهَزِيمَةِ وَالْقَتْلِ (فَلَا تَبْرَحُوا) أَيْ لَا تُفَارِقُوا (وَأَوْطَأْنَاهُمْ) أَيْ غَلَبْنَاهُمْ (يُسْنِدْنَ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَسُكُونِ الْمُهْمَلَةِ بَعْدَهَا نُونٌ مَكْسُورَةٌ وَدَالٌ مُهْمَلَةٌ أَيْ يَصْعَدْنَ يُقَالُ أَسْنَدَ فِي الْجَبَلِ يُسْنِدُ إِذَا صَعِدَ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ يَشْتَدِدْنَ أَيْ يُسْرِعْنَ فِي الصُّعُودِ يُقَالُ اشْتَدَّ فِي مَشْيِهِ إِذَا أَسْرَعَ (الْغَنِيمَةَ) بِالنَّصْبِ عَلَى الْإِغْرَاءِ (ظَهَرَ أَصْحَابُكُمْ) أَيْ غَلَبُوا (فَصُرِفَتْ وُجُوهُهُمْ) قَالَ الْحَافِظُ أَيْ تَحَيَّرُوا فَلَمْ يَدْرُوا أَيْنَ يَتَوَجَّهُونَ انْتَهَى وَذَلِكَ عُقُوبَةٌ لِعِصْيَانِهِمْ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَالنَّسَائِيُّ ٩٨ - (بَاب فِي الصُّفُوفِ) [٢٦٦٣] (حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ) هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ (عَنْ حَمْزَةَ بْنِ أَبِي أسيد

стр. 2353

بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَفَتْحِ السِّينِ وَسُكُونِ الْيَاءِ وَبِالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ (عَنْ أَبِيهِ) هُوَ أَبُو أُسَيْدٍ وَاسْمُهُ مَالِكُ بْنُ رَبِيعَةَ الْأَنْصَارِيُّ السَّاعِدِيُّ (إِذَا أَكْثَبُوكُمْ) بِمُثَلَّثَةٍ ثُمَّ مُوَحَّدَةٍ أَيْ قَارَبُوكُمْ بِحَيْثُ يَصِلُ إِلَيْهِمْ سِهَامُكُمْ قَالَ الْخَطَّابِيُّ مَعْنَاهُ غَشَوْكُمْ وَأَصْلُهُ مِنَ الْكَثَبِ وَهُوَ الْقُرْبُ يَقُولُ إِذَا دَنَوْا مِنْكُمْ فَارْمُوهُمْ وَلَا تَرْمُوهُمْ عَلَى بُعْدٍ انْتَهَى وَفِي الْقَامُوسِ أَكْثَبَهُ دَنَا مِنْهُ (بِالنَّبْلِ) بِفَتْحِ النُّونِ وَسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ أَيْ بِالسَّهْمِ الْعَرَبِيِّ الَّذِي لَيْسَ بِطَوِيلٍ كَالنُّشَّابِ كَذَا فِي النِّهَايَةِ (وَاسْتَبْقُوا نَبْلَكُمْ) اسْتِفْعَالٌ مِنَ الْبَقَاءِ قَالَ فِي الْمَجْمَعِ أَيْ لَا تَرْمُوهُمْ عَنْ بُعْدٍ فَإِنَّهُ يَسْقُطُ فِي الْأَرْضِ أَوِ الْبَحْرِ فَذَهَبَتِ السِّهَامُ وَلَمْ يَحْصُلْ نِكَايَةٌ وَقِيلَ ارْمُوهُمْ بِالْحِجَارَةِ فَإِنَّهَا لَا تَكَادُ تُخْطِئُ إِذَا رَمَى الْجَمَاعَةُ انْتَهَى وَقِيلَ مَعْنَاهُ ارْمُوهُمْ بِبَعْضِ النَّبْلِ دُونَ الْكُلِّ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ٩٩ - (بَابٌ فِي سَلِّ السُّيُوفِ عِنْدَ اللِّقَاءِ) [٢٦٦٤] السَّلُّ انْتِزَاعُكَ الشَّيْءَ وَإِخْرَاجُهُ فِي رِفْقٍ (وَلَيْسَ) أَيْ إِسْحَاقُ بْنُ نَجِيحٍ هَذَا (بِالْمَلْطِيِّ) بَلْ إِسْحَاقُ بْنُ نَجِيحٍ هَذَا غَيْرُ الْمَلْطِيِّ وَاعْلَمْ أَنَّ إِسْحَاقَ بْنَ نَجِيحٍ رَجُلَانِ أَحَدُهُمَا إِسْحَاقُ بْنُ نَجِيحٍ الرَّاوِي عَنْ مَالِكُ بْنِ حَمْزَةَ وَالثَّانِي إِسْحَاقُ بْنُ نَجِيحٍ الْأَزْدِيُّ الْمَلْطِيُّ فَزَعَمَ بَعْضُهُمْ أَنَّ إِسْحَاقَ بْنَ نَجِيحٍ الْأَوَّلُ هُوَ الْمَلْطِيُّ فَمَقْصُودُ أَبِي دَاوُدَ ﵀ مِنْ قَوْلِهِ وَلَيْسَ بِالْمَلْطِيِّ الرَّدُّ عَلَيْهِ (لَا تَسُلُّوا السُّيُوفَ) أَيْ لَا تُخْرِجُوهَا مِنْ غِلَافِهَا (حَتَّى يَغْشَوْكُمْ) بِفَتْحِ الشِّينِ أَيْ حَتَّى يَقْرَبُوكُمْ قُرْبًا يَصِلُ سَيْفُكُمْ إِلَيْهِمْ وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عنه المنذري

стр. 2354

٢٠ ([٢٦٦٥] بَاب فِي الْمُبَارَزَةِ) قَالَ فِي الْقَامُوسِ بَرَزَ بُرُوزًا خَرَجَ إِلَى الْبِرَازِ أَيِ الْفَضَاءِ وَبَارَزَ الْقِرْنَ مُبَارَزَةً وَبِرَازًا بَرَزَ إِلَيْهِ وَفِي اللِّسَانِ الْبَرَازُ بِالْفَتْحِ الْمَكَانُ الْفَضَاءُ مِنَ الْأَرْضِ الْبَعِيدُ الْوَاسِعُ وَإِذَا خَرَجَ الْإِنْسَانُ إِلَى ذَلِكَ الْمَوْضِعِ قِيلَ قَدْ بَرَزَ يَبْرُزُ بُرُوزًا أَيْ خَرَجَ إِلَى الْبِرَازِ وَالْمُبَارَزَةِ فِي الْحَرْبِ وَقَدْ تَبَارَزَ الْقِرْنَانِ وَالْقِرْنُ بِالْكَسْرِ الْكُفُؤُ وَالنَّظِيرُ فِي الشَّجَاعَةِ وَالْحَرْبِ (عَنْ حَارِثَةَ بْنِ مُضَرِّبٍ) بِتَشْدِيدِ الرَّاءِ المكسورة قبلها مُعْجَمَةٌ (تَقَدَّمَ) أَيْ مِنَ الْكُفَّارِ (وَتَبِعَهُ ابْنُهُ) أَيِ الْوَلِيدُ (وَأَخُوهُ) أَيْ شَيْبَةُ (فَنَادَى) أَيْ عُتْبَةُ (فَانْتَدَبَ) يُقَالُ نَدَبْتُهُ فَانْتَدَبَ أَيْ دَعَوْتُهُ فَأَجَابَ كَذَا فِي النِّهَايَةِ (لَهُ) أَيْ لِعُتْبَةَ (شَبَابٌ) جَمْعُ شَابٍّ (بَنِي عَمِّنَا) أَيِ الْقُرَشِيِّينَ من أكفائنا (قم ياعبيدة بْنَ الْحَارِثِ) بِضَمِّ الْعَيْنِ وَفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَسُكُونِ الْيَاءِ وَبِفَتْحِ التَّاءِ وَضَمِّهَا فَفِي الْكَافِيَةِ الْعَلَمُ الْمَوْصُوفُ بِابْنٍ مُضَافًا إِلَى عَلَمٍ آخَرَ يُخْتَارُ فتحه وأما بن فَمَنْصُوبٌ لَا غَيْرُ (فَأَقْبَلَ حَمْزَةُ إِلَى عُتْبَةَ) أَيْ إِلَى مُحَارَبَتِهِ فَقَتَلَهُ (وَأَقْبَلْتُ إِلَى شَيْبَةَ) أَيْ فَقَتَلْتُهُ (وَاخْتُلِفَ بَيْنَ عُبَيْدَةَ وَالْوَلِيدِ ضَرْبَتَانِ) أَيْ ضَرَبَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ تَعَاقُبًا (فَأَثْخَنَ) أَيْ جَرَحَ وَأَضْعَفَ (صَاحِبَهُ) أَيْ قِرْنَهُ (ثُمَّ مِلْنَا) بِكَسْرِ الْمِيمِ مِنَ الْمَيْلِ فِي شَرْحِ السُّنَّةِ فِيهِ إِبَاحَةُ الْمُبَارَزَةِ فِي جِهَادِ الْكُفَّارِ وَلَمْ يَخْتَلِفُوا فِي جَوَازِهَا إِذَا أَذِنَ الْإِمَامُ وَاخْتَلَفُوا فِيهَا إِذَا لَمْ تَكُنْ عَنْ إِذْنِ الْإِمَامِ فَجَوَّزَهَا جَمَاعَةٌ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ انْتَهَى وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ مَا حَاصِلُهُ إِنَّ الْحَدِيثَ يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ الْمُبَارَزَةِ بِإِذْنِ الْإِمَامِ وَبِغَيْرِهِ لِأَنَّ مُبَارَزَةَ حَمْزَةَ وَعَلِيٍّ كَانَتْ بِالْإِذْنِ وَالْأَنْصَارُ كَانُوا قَدْ خَرَجُوا وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ إِذْنٌ وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِمُ النَّبِيُّ ﷺ وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ

стр. 2355

٢٠١ - (بَاب فِي النَّهْيِ عَنْ الْمُثْلَةِ) [٢٦٦٦] يُقَالُ مَثَّلْتُ بِالْقَتِيلِ جَدَعْتُ أَنْفَهُ أَوْ أُذُنَهُ أَوْ مَذَاكِيرَهُ أَوْ شَيْئًا مِنْ أَطْرَافِهِ وَالِاسْمُ الْمُثْلَةُ (عَنْ شِبَاكٍ) بِكَسْرِ الشِّينِ وَتَخْفِيفِ الْمُوَحَّدَةِ ثُمَّ كَافٍ الضَّبِّيِّ الْكُوفِيِّ الْأَعْمَى ثِقَةٌ وَكَانَ يُدَلِّسُ مِنَ السَّادِسَةِ كَذَا فِي التَّقْرِيبِ (عَنْ هُنَيٍّ) بِنُونٍ مصغرا (بن نُوَيْرَةَ) بِنُونٍ مُصَغَّرًا (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ) أَيِ بن مَسْعُودٍ (أَعَفُّ النَّاسِ قِتْلَةً) بِكَسْرِ الْقَافِ هَيْئَةُ الْقَتْلِ أَيْ أَكَفُّهُمْ وَأَرْحَمُهُمْ مَنْ لَا يَتَعَدَّى فِي هَيْئَةِ الْقَتْلِ الَّتِي لَا يَحِلُّ فِعْلُهَا مِنْ تَشْوِيهِ الْمَقْتُولِ وَإِطَالَةِ تَعْذِيبِهِ (أَهْلُ الْإِيمَانِ) لِمَا جَعَلَ اللَّهُ فِي قُلُوبِهِمْ مِنَ الرَّحْمَةِ وَالشَّفَقَةِ لِجَمِيعِ خَلْقِهِ بِخِلَافِ أَهْلِ الْكُفْرِ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْمُنِيرِ وَقَوْلُهُ أَعَفُّ أَفْعَلُ التَّفْضِيلِ مِنْ عَفَّ عَفًّا وَعَفَافًا وَعِفَّةً أَيْ كَفَّ عَمَّا لَا يَحِلُّ وَلَا يَجْمُلُ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وأخرجه بن مَاجَهْ [٢٦٦٧] (عَنِ الْهَيَّاجِ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَالتَّحْتَانِيَّةِ الْمُشَدَّدَةِ ثُمَّ جِيمٍ مَقْبُولٌ كَذَا فِي التَّقْرِيبِ (أَنَّ عمران) هو بن حُصَيْنٍ (فَجَعَلَ لِلَّهِ عَلَيْهِ) أَيْ نَذَرَ (يَحُثُّنَا) أَيْ يَحُضُّنَا وَيُرَغِّبُنَا (وَيَنْهَانَا عَنِ الْمُثْلَةِ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ الْمُثْلَةُ تَعْذِيبُ الْمَقْتُولِ بِقَطْعِ أَعْضَائِهِ وَتَشْوِيهِ خَلْقِهِ قَبْلَ أَنْ يُقْتَلَ أَوْ بَعْدَهُ وَذَلِكَ مِثْلُ أَنْ يُجْدَعَ أَنْفُهُ أَوْ أُذُنُهُ أَوْ تُفْقَأَ عَيْنُهُ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنْ أَعْضَائِهِ ثُمَّ قَالَ مَا حَاصِلُهُ إِنَّ النَّهْيَ إِذَا لَمْ يُمَثِّلِ الْكَافِرُ بِالْمَقْتُولِ الْمُسْلِمِ فَإِنْ مَثَّلَ بِالْمَقْتُولِ جَازَ أَنْ يُمَثَّلَ بِهِ وَلِذَلِكَ قَطَعَ النَّبِيُّ ﷺ أَيْدِيَ الْعُرَنِيِّينَ وَأَرْجُلَهُمْ وَسَمَلَ أَعْيُنَهُمْ وَكَانُوا فَعَلُوا ذَلِكَ بِرِعَائِهِ ﷺ وَكَذَلِكَ جَازَ فِي الْقِصَاصِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ إِذَا كَانَ الْقَاتِلُ قَطَعَ أَعْضَاءَ الْمَقْتُولِ وَعَذَّبَهُ قَبْلَ الْقَتْلِ فَإِنَّهُ يُعَاقَبُ بِمِثْلِهِ وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عليكم وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ

стр. 2356

٢٠٢ - (باب في قتال النِّسَاءِ) [٢٦٦٨] (فَأَنْكَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَتْلَ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ) فِيهِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ قَتْلُ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ وَإِلَى ذَلِكَ ذَهَبَ مَالِكٌ وَالْأَوْزَاعِيُّ فَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ عِنْدَهُمَا بِحَالٍ مِنَ الْأَحْوَالِ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْكُوفِيُّونَ إِذَا قَاتَلَتِ المرأة جاز قتلها وقال بن حَبِيبٍ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ لَا يَجُوزُ الْقَصْدُ إِلَى قَتْلِهَا إِذَا قَاتَلَتْ إِلَّا إِنْ بَاشَرَتِ الْقَتْلَ أَوْ قَصَدَتْ إِلَيْهِ كَذَا فِي النَّيْلِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ [٢٦٦٩] (عَنْ جَدِّهِ رباح) بفتح الراء والموحدة (بن رَبِيعٍ) بِفَتْحِ الرَّاءِ وَكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ وَفِي التَّقْرِيبِ رَبَاحُ بْنُ الرَّبِيعِ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَالْمُوَحَّدَةِ أَخُو حَنْظَلَةَ الْكَاتِبِ وَيُقَالُ بِكَسْرِ أَوَّلِهِ وَبِالتَّحْتَانِيَّةِ صَحَابِيٌّ لَهُ حَدِيثٌ (عَلَى امْرَأَةٍ قَتِيلٍ) أَيْ مَقْتُولَةٍ وَإِذَا ذُكِرَ الْمَوْصُوفُ يَسْتَوِي فِي الْفَعِيلِ بِمَعْنَى المفعول المذكر والمؤنث قاله القارىء (مَا كَانَتْ هَذِهِ لِتُقَاتِلَ) اللَّامُ هِيَ الدَّاخِلَةُ فِي خَبَرِ كَانَ لِتَأْكِيدِ النَّفْيِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى وما كان الله ليطلعكم على الغيب (وَعَلَى الْمُقَدِّمَةِ) بِكَسْرِ الدَّالِ وَيُفْتَحُ (وَلَا عَسِيفًا) بمهملتين وفاء كأجير وزنا ومعنى قال القارىء وَلَعَلَّ عَلَامَتَهُ أَنْ يَكُونَ بِلَا سِلَاحٍ انْتَهَى قَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمَرْأَةَ إِذَا قَاتَلَتْ قُتِلَتْ أَلَا تَرَى أَنَّهُ جَعَلَ الْعِلَّةَ فِي تَحْرِيمِ قَتْلِهَا لِأَنَّهَا لَا تُقَاتِلُ فَإِذَا قَاتَلَتْ دَلَّ عَلَى جَوَازِ قَتْلِهَا وَالْعَسِيفُ الْأَجِيرُ وَالتَّابِعُ

стр. 2357

انتهى قال المنذري وأخرجه النسائي وبن مَاجَهْ وَرَبَاحٌ هَذَا بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَيُقَالُ فِيهِ بِالْيَاءِ آخِرِ الْحُرُوفِ وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ لَيْسَ فِي الصَّحَابَةِ أَحَدٌ يُقَالُ لَهُ رَبَاحٌ إِلَّا هَذَا عَلَى اخْتِلَافٍ فِيهِ أَيْضًا بِكَسْرِ الرَّاءِ [٢٦٧٠] (اقْتُلُوا شُيُوخَ الْمُشْرِكِينَ وَاسْتَبْقُوا شَرْخَهُمْ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ الشَّرْخُ ها هنا جَمْعُ شَارِخٍ يُقَالُ شَارِخٌ وَشَرْخٌ كَمَا قَالُوا رَاكِبٌ وَرَكْبٌ وَصَاحِبٌ وَصَحْبٌ يُرِيدُ بِهِمُ الصِّبْيَانَ ومن يبلغ مبلغ الرجال والشيوخ ها هنا الْمَسَانُّ وَإِذَا قِيلَ شَرْخُ الشَّبَابِ كَانَ مَعْنَاهُ أَوَّلَ الشَّبَابِ قَالَ حَسَّانُ إِنَّ شَرْخَ الشَّبَابِ والشعر الأسود مَا لَمْ يُعَاصَ كَانَ جُنُونًا وَقَالَ فِي الْمَجْمَعِ أَرَادَ بِالشُّيُوخِ الرِّجَالَ الْمَسَانَّ أَهْلَ الْجَلَدِ وَالْقُوَّةِ عَلَى الْقِتَالِ لَا الْهَرْمَى وَالشَّرْخُ صِغَارٌ لَمْ يُدْرِكُوا وَلَا يُنَافِي حَدِيثَ لَا تَقْتُلُوا شَيْخًا فَانِيًا وَقِيلَ أَرَادَ بِالشُّيُوخِ الْهَرْمَى الَّذِينَ إِذَا سُبُوا لَمْ يُنْتَفَعْ بِهِمْ فِي الْخِدْمَةِ وَأَرَادَ بِالشَّرْخِ الشَّبَابَ أَهْلَ الْجَلَدِ وَشَرْخُ الشَّبَابِ أَوَّلُهُ وَقِيلَ نَضَارَتُهُ وَقُوَّتُهُ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ حَدِيثَ الْحَسَنِ عَنْ سَمُرَةَ كِتَابٌ إِلَّا حَدِيثَ الْعَقِيقَةِ عَلَى الْمَشْهُورِ [٢٦٧١] (تَعْنِي بَنِي قُرَيْظَةَ هَذَا تَفْسِيرٌ لِلضَّمِيرِ الْمَجْرُورِ فِي نِسَائِهِمْ مِنْ بَعْضِ الرُّوَاةِ (بِالسُّوقِ) وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ بِالسُّيُوفِ (إِذْ هَتَفَ هَاتِفٌ) أَيْ صَاحَ صَائِحٌ وَنَادَى مُنَادٍ (قَالَتْ حَدَثٌ أَحْدَثْتُهُ

стр. 2358

قَالَ الْخَطَّابِيُّ يُقَالُ إِنَّهَا كَانَتْ شَتَمَتِ النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ الْحَدَثُ الَّذِي أَحْدَثَتْهُ وَفِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى وُجُوبِ قَتْلِ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ وَحُكِيَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى لِمَنْ سَبَّ النَّبِيَّ ﷺ تَوْبَةً وَيَقْبَلُ تَوْبَةَ مَنْ ذَكَرَ اللَّهَ بِسَبٍّ أَوْ شَتْمٍ وَيَكُفُّ عَنْهُ انْتَهَى وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ [٢٦٧٢] (عَنِ الصَّعْبِ) بِفَتْحِ الصَّادِ وَسُكُونِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَتَيْنِ (بْنِ جَثَّامَةَ) بِفَتْحِ الْجِيمِ وَتَشْدِيدِ الْمُثَلَّثَةِ (عَنِ الدَّارِ) أَيْ عَنْ أَهْلِ الدَّارِ وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ عَنْ أَهْلِ الدَّارِ قَالَ الْحَافِظُ أَيِ الْمَنْزِلُ (يُبَيَّتُونَ) بِفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ الْمُشَدَّدَةِ بَعْدَ الْمُوَحَّدَةِ مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُولِ أَيْ يَغَارُ عَلَيْهِمْ لَيْلًا بِحَيْثُ لَا يُعْرَفُ رَجُلٌ مِنَ امْرَأَةٍ (فَيُصَابُ) أَيْ بِالْقَتْلِ وَالْجَرْحِ (مِنْ ذَرَارِيِّهِمْ) فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ الذَّرَارِيُّ بِالتَّشْدِيدِ أَفْصَحُ وَهِيَ النِّسَاءُ وَالصِّبْيَانُ انْتَهَى وَالْمُرَادُ هُنَا الْأَطْفَالُ وَالْوِلْدَانُ مِنَ الذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ (هُمْ مِنْهُمْ) أَيِ الذَّرَارِيُّ وَالنِّسَاءُ مِنْ أَهْلِ الدَّارِ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَالَ الْقَسْطَلَّانِيُّ لَيْسَ الْمُرَادِ إِبَاحَةَ قَتْلِهِمْ بِطَرِيقِ الْقَصْدِ إِلَيْهِمْ بَلْ إِذَا لَمْ يُوصَلْ إِلَى قَتْلِ الرِّجَالِ إِلَّا بِذَلِكَ قُتِلُوا وَإِلَّا فَلَا تُقْصَدُ الْأَطْفَالُ وَالنِّسَاءُ بِالْقَتْلِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى تَرْكِ ذَلِكَ جَمْعًا بَيْنَ الْأَحَادِيثِ الْمُصَرِّحَةِ بِالنَّهْيِ عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ وَمَا هُنَا انْتَهَى (وَكَانَ عَمْرٌو إِلَخْ) قَائِلُهُ سُفْيَانُ (قَالَ الزُّهْرِيُّ ثُمَّ نَهَى إِلَخْ) قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ كَأَنَّ الزُّهْرِيُّ أَشَارَ بِذَلِكَ إِلَى نَسْخِ حَدِيثِ الصَّعْبِ انْتَهَى وَاسْتَدَلَّ بِهِ مَنْ قَالَ إِنَّهُ لَا يَجُوزُ قَتْلُ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ مُطْلَقًا وَاعْلَمْ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ أَخْرَجَهُ الْجَمَاعَةُ إِلَّا النَّسَائِيُّ وَلَمْ يَذْكُرْ هَذِهِ الزِّيَادَةَ غَيْرُ أَبِي دَاوُدَ وَأَخْرَجَهَا الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ طَرِيقِ جَعْفَرَ الْفِرْيَابِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْمَدِينِيِّ عَنْ سُفْيَانَ بِلَفْظِ وَكَانَ الزُّهْرِيُّ إِذَا حَدَّثَ بِهَذَا الْحَدِيثِ قَالَ وَأَخْبَرَنِي بن كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ عَمِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمَّا بَعَثَ إلى بن أَبِي الْحُقَيْقِ نَهَى عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ وأخرجه أيضا بن حِبَّانَ مُرْسَلًا كَأَبِي دَاوُدَ كَذَا فِي النَّيْلِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وبن ماجه

стр. 2359

٢٠٣ - (بَاب فِي كَرَاهِيَةِ حَرْقِ الْعَدُوِّ بِالنَّارِ) [٢٦٧٣] (أَمَّرَهُ) من التأمير أي جعله أميرا (الأرب النَّارِ) أَيِ اللَّهُ تَعَالَى وَهُوَ خَبَرٌ بِمَعْنَى النَّهْيِ وَهُوَ نَسْخٌ لِأَمْرِهِ السَّابِقِ قَالَ الْقَسْطَلَّانِيُّ قَدِ اخْتَلَفَ السَّلَفُ فِي التَّحْرِيقِ فَكَرِهَهُ عُمَرُ وبن عَبَّاسٍ وَغَيْرُهُمَا مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ بِسَبَبِ كُفْرٍ أَوْ قِصَاصًا وَأَجَازَهُ عَلِيٌّ وَخَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ وَقَالَ الْمُهَلَّبُ لَيْسَ هَذَا النَّهْيُ عَلَى التَّحْرِيمِ بَلْ عَلَى سَبِيلِ التَّوَاضُعِ وَقَدْ سَمَلَ ﵊ أَعْيُنَ الْعُرَنِيِّينَ بِالْحَدِيدِ الْمُحْمَى وَحَرَّقَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ اللَّائِطَ بِالنَّارِ بِحَضْرَةِ الصَّحَابَةِ وَتُعُقِّبَ بِأَنَّهُ لَا حُجَّةَ فِيهِ لِلْجَوَازِ فَإِنَّ قِصَّةَ الْعُرَنِيِّينَ كَانَتْ قِصَاصًا أَوْ مَنْسُوخَةً وَتَجْوِيزُ الصَّحَابِيِّ مُعَارَضٌ بِمَنْعِ صَحَابِيٍّ غَيْرِهِ انْتَهَى وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ [٢٦٧٤] (فَذَكَرَ مَعْنَاهُ) أَيْ مَعْنَى الْحَدِيثِ السَّابِقِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ [٢٦٧٥] (قَالَ غَيْرُ أَبِي صَالِحٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ سَعْدٍ) أَيْ بِذِكْرِ اسْمِهِ وَاسْمِ أَبِيهِ فَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ سَعْدٍ وَأَمَّا أبو صالح فقال في روايته عن بن سَعْدٍ بِغَيْرِ ذِكْرِ اسْمِهِ (عَنْ أَبِيهِ) هُوَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ

стр. 2360

مَسْعُودٍ ﵁ (حُمَّرَةً) بِضَمِّ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ الْمِيمِ الْمَفْتُوحَةِ وَقَدْ يُخَفَّفُ طَائِرٌ صَغِيرٌ كَالْعُصْفُورِ (مَعَهَا فَرْخَانِ) تَثْنِيَةُ الْفَرْخِ قَالَ فِي الْقَامُوسِ الْفَرْخُ وَلَدُ الطَّائِرِ (فَجَعَلَتْ تَفْرُشُ) كَذَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ وَفِي بَعْضِهَا تُعَرِّسُ وَفِي نُسْخَةِ الْخَطَّابِيِّ تَفْرُشُ أَوْ تَعْرِشُ قَالَ فِي اللُّمَعَاتِ بِفَتْحِ التَّاءِ وَضَمِّ الرَّاءِ مِنْ فَرَشَ الطَّائِرُ إِذَا فَرَشَ جَنَاحَيْهِ وَبِفَتْحِهَا وَتَشْدِيدِ الراء أي تفرش فحذف إحدى التائين أَيْ تَرَفْرَفَتْ بِجَنَاحَيْهَا وَتَقَرَّبَتْ مِنَ الْأَرْضِ انْتَهَى قَالَ الْخَطَّابِيُّ قَوْلُهُ تَفْرِشُ أَوْ تَعْرِشُ مَعْنَاهُ تُرَفْرِفُ وَالتَّفْرِيشُ مَأْخُوذٌ مِنْ فَرْشِ الْجَنَاحِ وَبَسْطِهِ وَالتَّعْرِيشُ أَنْ تَرْتَفِعَ فَوْقَهُمَا وَتُظَلِّلُ عَلَيْهِمَا انْتَهَى (مَنْ فَجَّعَ) بِفَتْحِ الْفَاءِ وَتَشْدِيدِ الْجِيمِ كَذَا ضُبِطَ قَالَ فِي الْقَامُوسِ فَجَعَهُ كَمَنَعَهُ أَوْجَعَهُ كَفَجَعَهُ انْتَهَى وَقَالَ غَيْرُهُ الْفَجْعُ أَنْ يُوجَعَ الْإِنْسَانُ بِشَيْءٍ يُكْرَمُ عَلَيْهِ فَيَعْدَمُهُ يُقَالُ فُجِعَ فِي مَالِهِ وَأَهْلِهِ وَبِمَالِهِ وَأَهْلِهِ مَجْهُولًا فَهُوَ مَفْجُوعٌ وَفَجَّعَهُ بِشِدَّةِ الْجِيمِ مِثْلُ فَجَعَهُ انْتَهَى (قَرْيَةَ نَمْلٍ) أَيْ مَوْضِعَ نَمْلٍ قَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي الْحَدِيثِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ تَحْرِيقَ بُيُوتِ الزَّنَابِيرِ مَكْرُوهَةٌ وَأَمَّا النَّمْلُ فَالْعُذْرُ فِيهِ أَقَلُّ وَذَلِكَ أَنَّ ضَرَرَهُ قَدْ يَزُولُ مِنْ غَيْرِ إِحْرَاقٍ قَالَ وَالنَّمْلُ عَلَى ضَرْبَيْنِ أَحَدُهُمَا مُؤْذٍ ضَرَّارٌ فَدَفْعُ عَادِيَتِهِ جَائِزٌ وَالضَّرْبُ الْآخَرُ الَّذِي لَا ضَرَرَ فِيهِ وَهُوَ الطِّوَالُ الْأَرْجُلِ لَا يَجُوزُ قَتْلُهُ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ ذَكَرَ الْبُخَارِيُّ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ الرَّازِيُّ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ سَمِعَ مِنْ أَبِيهِ وَصَحَّحَ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ فِي جَامِعِهِ ٠٤ - (بَاب فِي الرَّجُلِ يَكْرِي دَابَّتَهُ عَلَى النِّصْفِ أَوْ السَّهْمِ) [٢٦٧٦] (السَّيْبَانِيُّ) بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ التَّحْتَانِيَّةِ بَعْدَهَا مُوَحَّدَةٌ وَسَيْبَانُ بَطْنٌ مِنْ حِمْيَرٍ (وَقَدْ

стр. 2361

خَرَجَ) الْوَاوُ لِلْحَالِ (فَطَفِقْتُ فِي الْمَدِينَةِ أُنَادِي) أَيْ أَخَذْتُ وَشَرَعْتُ فِي النِّدَاءِ (أَلَا مَنْ يَحْمِلُ رَجُلًا لَهُ) الضَّمِيرُ الْمَجْرُورُ لِمَنْ (سَهْمُهُ) أَيْ سَهْمُ الرَّجُلِ (عَقَبَةً) أَيْ رَدِيفًا (فَأَصَابَنِي قَلَائِصُ) جَمْعُ قُلُوصٍ فِي الْقَامُوسِ الْقُلُوصُ مِنَ الْإِبِلِ الشَّابَّةُ أَوِ الْبَاقِيَةُ عَلَى السَّيْرِ أَوْ أَوَّلُ مَا يُرْكَبُ مِنْ إِنَاثِهَا إِلَى أَنْ تُثْنِي ثُمَّ هِيَ نَاقَةٌ وَالنَّاقَةُ الطَّوِيلَةُ الْقَوَائِمُ خَاصٌّ بِالْإِنَاثِ قَلَائِصُ وَقُلُصٌ وَجَمْعُ قِلَاصٍ (عَلَى حَقِيبَةٍ) فِي الْقَامُوسِ الْحَقِيبَةُ الرِّفَادَةُ فِي مُؤَخَّرِ الْقَتَبِ وَكُلُّ مَا شُدَّ فِي مُؤَخَّرِ رَحْلٍ أَوْ قَتَبٍ فَقَدِ احْتُقِبَ (فَقَالَ) أَيِ الشَّيْخُ (قَالَ) أَيْ وَاثِلَةُ (إِنَّمَا هِيَ) أَيِ الْقَلَائِصُ (فَغَيْرُ سَهْمِكَ أَرَدْنَا) قَالَ الْخَطَّابِيُّ يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ أَنِّي لَمْ أُرِدْ سَهْمَكَ مِنَ الْمَغْنَمِ إِنَّمَا أَرَدْتُ مُشَارَكَتَكَ فِي الْأَجْرِ وَالثَّوَابِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَالَ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي هَذَا فَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فِيمَنْ يُعْطِي فَرَسَهُ عَلَى النِّصْفِ مِمَّا يَغْنَمُهُ فِي غُزَاتِهِ أَرْجُو أَنْ لَا يَكُونَ بِهِ بَأْسٌ وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ مَا أَرَاهُ إِلَّا جَائِزًا وَكَانَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ يَكْرَهُهُ وَفِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ لَا يَجُوزُ أَنْ يُعْطِيَهُ فَرَسًا عَلَى سَهْمٍ مِنَ الْغَنِيمَةِ فإن فعل فله أجر مثله رُكُوبِهِ انْتَهَى وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ

стр. 2362

٢٠٥ - (بَاب فِي الْأَسِيرِ يُوثَقُ) [٢٦٧٧] (عَجِبَ رَبُّنَا) قَالَ فِي النِّهَايَةِ أَيْ عَظُمَ ذَلِكَ عِنْدَهُ وَكَبُرَ لَدَيْهِ أَعْلَمَ اللَّهُ أَنَّهُ إِنَّمَا يَتَعَجَّبُ الْآدَمِيُّ مِنَ الشَّيْءِ إِذَا عَظُمَ مَوْقِعُهُ عِنْدَهُ وَخَفِيَ عَلَيْهِ سَبَبُهُ فَأَخْبَرَهُمْ بِمَا يَعْرِفُونَ لِيَعْلَمُوا مَوْقِعَ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ عِنْدَهُ وَقِيلَ مَعْنَى عَجِبَ رَبُّكَ أَيْ رَضِيَ وَأَثَابَ فَسَمَّاهُ عَجَبًا مَجَازًا وَلَيْسَ بِعَجَبٍ فِي الْحَقِيقَةِ وَالْأَوَّلُ الْوَجْهُ انْتَهَى (مِنْ قَوْمٍ يُقَادُونَ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ أَيْ يُجَرُّونَ (فِي السَّلَاسِلِ) حَالٌ مِنَ الضَّمِيرِ فِي يُقَادُونَ قَالَ القارىء وَالْمَعْنَى أَنَّهُمْ يُؤْخَذُونَ أُسَارَى قَهْرًا وَكَرِهَا فِي السَّلَاسِلِ وَالْقُيُودِ فَيَدْخُلُونَ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ ثُمَّ يَرْزُقُهُمُ اللَّهُ الْإِيمَانَ فَيَدْخُلُونَ بِهِ الْجَنَّةَ فَأَحَلَّ الدُّخُولَ فِي الْإِسْلَامِ مَحَلَّ دُخُولِ الْجَنَّةِ لِإِفْضَائِهِ إِلَيْهِ انْتَهَى وَقَالَ الْكَرْمَانِيُّ وَتَبِعَهُ الْبِرْمَاوِيُّ لَعَلَّهُمْ الْمُسْلِمُونَ الَّذِينَ هُمْ أُسَارَى فِي أَيْدِي الْكُفَّارِ فَيَمُوتُونَ أَوْ يُقْتَلُونَ عَلَى هَذِهِ الْحَالَةِ فَيُحْشَرُونَ عَلَيْهَا وَيَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ كَذَلِكَ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ [٢٦٧٨] (عَنْ جُنْدُبٍ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَالدَّالُ تُفْتَحُ وتضم (بن مَكِيثٍ) بِوَزْنِ فَعِيلٍ آخِرُهُ مُثَلَّثَةٌ كَذَا فِي التَّقْرِيبِ (فِي سَرِيَّةٍ) هِيَ طَائِفَةٌ مِنَ الْجَيْشِ يَبْلُغُ أَقْصَاهَا أَرْبَعَمِائَةٍ تُبْعَثُ إِلَى الْعَدُوِّ وَجَمْعُهَا السَّرَايَا (وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَشُنُّوا الْغَارَةَ عَلَى بَنِي الْمُلَوِّحِ بِالْكَدِيدِ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ أَصْلُ الشَّنِّ الصَّبُّ يُقَالُ شَنَنْتُ الْمَاءَ إِذَا صَبَبْتُهُ صَبًّا مُتَفَرِّقًا وَالشِّنَانُ مَا يُفَرَّقُ مِنَ الْمَاءِ انْتَهَى وَقَالَ فِي فَتْحِ الْوَدُودِ الْمُلَوِّحُ بِوَزْنِ اسْمِ الْفَاعِلِ مِنَ التَّلْوِيحِ وَالْكَدِيدُ بِفَتْحِ الْكَافِ وَالْمَعْنَى أَمَرَهُمْ أَنْ يُفَرِّقُوا الْغَارَةَ عَلَيْهِمْ مِنْ جَمِيعِ جِهَاتِهِمُ انْتَهَى (حَتَّى إِذَا كُنَّا بِالْكَدِيدِ) فِي

стр. 2363

النهاية الكديد التراب الناعم إذا وطىء ثَارَ تُرَابُهُ (فَشَدَدْنَاهُ وَثَاقًا) الْوَثَاقُ مَا يُوثَقُ بِهِ الْأَسْرَى قَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي الْحَدِيثِ دَلَالَةٌ عَلَى جَوَازِ الِاسْتِيثَاقِ مِنَ الْأَسِيرِ الْكَافِرِ بِالرِّبَاطِ وَالْغُلِّ وَالْقَيْدِ وَمَا يَدْخُلُ فِي مَعْنَاهَا إِنْ خِيفَ انْفِلَاتُهُ وَلَمْ يُؤْمَنْ شَرُّهُ إِنْ تُرِكَ مُطْلَقًا انْتَهَى قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَالصَّوَابُ غَالِبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ انْتَهَى كَلَامُ الْمُنْذِرِيِّ [٢٦٧٩] (خَيْلًا) أَيْ فُرْسَانًا وَالْأَصْلُ أَنَّهُمْ كَانُوا رِجَالًا عَلَى خَيْلٍ قَالَهُ الْحَافِظُ (قِبَلَ نَجْدٍ) بِكَسْرِ الْقَافِ وَفَتْحِ الْمُوَحِّدَةِ أَيْ حِذَاءَهُ وَجَانِبَهُ وَالنَّجْدُ مَا ارْتَفَعَ مِنَ الْأَرْضِ وَهُوَ اسْمٌ خَاصٌّ لِمَا دُونَ الْحِجَازِ مِمَّا يَلِي الْعِرَاقَ قَالَهُ فِي الْمَجْمَعِ (فجاءت) أي الخيل (ثمامة) بمثلثة مضمومة (بن أُثَالٍ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ بَعْدَهَا مُثَلَّثَةٌ خَفِيفَةٌ (بِسَارِيَةٍ) أَيِ اسْتُوَانَةٍ (مِنْ سَوَارِي الْمَسْجِدِ) أَيَ الْمَسْجِدِ النَّبَوِيِّ (مَاذَا عِنْدَكَ) أَيْ أَيُّ شَيْءٍ عِنْدَكَ وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ مَا اسْتِفْهَامِيَّةً وَذَا مَوْصُوَلَةً وَعِنْدَكَ صِلَةٌ أَيْ مَا الَّذِي اسْتَقَرَّ فِي ظنك أن أفعله بك (قال عندي يامحمد خَيْرٌ) أَيْ لِأَنَّكَ لَسْتَ مِمَّنْ يَظْلِمُ بَلْ مِمَّنْ يَعْفُو وَيَحْسُنُ (إِنْ تَقْتُلْ تَقْتُلْ ذَا دَمٍ وَإِنَّ تُنْعِمْ تُنْعِمْ عَلَى شَاكِرٍ) هَذَا تَفْصِيلٌ لِقَوْلِهِ عِنْدِي خَيْرٌ وَفِعْلُ الشَّرْطِ إِذَا كُرِّرَ فِي الْجَزَاءِ دَلَّ عَلَى فَخَامَةِ الْأَمْرِ قَالَ النَّوَوِيُّ قَوْلُهُ ذَا دَمٍ فِيهِ وُجُوهٌ أَحَدُهَا مَعْنَاهُ إِنَّ تَقْتُلْ تَقْتُلْ صَاحِبَ دَمٍ لِدَمِهِ مَوْقِعٌ يَشْتَفِي بِقَتْلِهِ قَاتِلُهِ بِثَأْرِهِ أَيْ لِرِيَاسَتِهِ وَفَضْلِهِ وَحَذْفُ هَذَا لِأَنَّهُمْ يَفْهَمُونَهُ فِي عُرْفِهِمْ وَثَانِيهَا إِنْ تَقْتُلْ تَقْتُلْ مِنْ عَلَيْهِ دَمٌ مَطْلُوبٌ بِهِ وَهُوَ مُسْتَحِقٌّ عَلَيْهِ فَلَا عَتَبَ عَلَيْكَ وَثَالِثُهَا ذَا ذَمٍّ بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ وَتَشْدِيدِ الْمِيمِ أَيْ ذَا ذِمَامٍ وَحُرْمَةٍ فِي قَوِّمَهْ وَرَوَاهَا بَعْضُهُمْ فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ كذلك قال الْقَاضِي وَهِيَ ضَعِيفَةٌ لِأَنَّهَا تُقْلِبُ الْمَعْنَى فَإِنَّ احْتِرَامَهُ يَمْنَعُ الْقَتْلَ قَالَ الشَّيْخُ

стр. 2364

وَيُمْكِنُ تَصْحِيحُهَا بِأَنْ يُحْمَلَ عَلَى الْوَجْهِ الْأَوَّلِ أَيْ تَقْتُلُ رَجُلًا جَلِيلًا يَحْتَفِلُ قَاتِلُهُ بِقَتْلِهِ بِخِلَافِ مَا إِذَا قَتَلَ حَقِيرًا مَهِينًا فَإِنَّهُ لَا فَضِيلَةَ وَلَا يُدْرَكُ بِهِ قَاتِلُهُ ثَأْرَهُ كَذَا فِي الْمُرَقَّاةِ قُلْتُ قَوْلُهُ رَوَاهَا بَعْضُهُمْ أَيْ بَعْضُ الرُّوَاةِ وَهُوَ عِيسَى بْنُ حَمَّادٍ الْمِصْرِيُّ شَيْخُ أَبِي دَاوُدَ وَقَوُّلَهُ كَذَلِكَ أَيْ بِلَفْظِ ذَا ذَمٍّ بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ وَتَشْدِيدِ الْمِيمِ وَذِكْرَ أَبُو دَاوُدَ رِوَايَةَ عِيسَى هَذِهِ فِي آخِرِ الْحَدِيثِ (تُعْطَ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ (مِنْهُ) أَيٌّ مِنَ الْمَالِ وَهُوَ بَيَانٌ لِقَوْلِهِ مَا شِئْتَ (حَتَّى إِذَا كَانَ الْغَدُ) أَيُّ وَقْعَ (فَأَعَادَ مِثْلَ هَذَا الْكَلَامِ) أَيِ الْمَذْكُورِ أَيْ إِنْ تَقْتُلْ تَقْتُلْ إِلَخْ (حَتَّى كَانَ بَعْدَ الْغَدِ) قَالَ الطِّيبِيُّ اسْمُ كَانَ ضَمِيرٌ عَائِدٌ إِلَى مَا هُوَ مَذْكُورٌ حُكْمًا أَيْ حَتَّى كَانَ مَا هُوَ عَلَيْهِ ثُمَامَةُ بَعْدَ الْغَدِ (أَطْلِقُوا ثُمَامَةَ) أَيُّ حُلُّوهُ وَخَلُّوا سَبِيلَهُ (فَانْطَلَقَ إِلَى نَخْلٍ) بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ تَقْدِيرُهُ انْطَلَقَ إِلَى نَخْلٍ فيه ماء قاله النووي وفي رواية بن خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحِهِ فَانْطَلَقَ إِلَى حَائِطِ أَبِي طلحة قاله الحافظ (قال عيسى) أي بن حماد المصري (وقال ذَا ذِمٍّ) بِكَسْرِ الذَّالِ الْمُعْجَمَةِ وَتَشْدِيدِ الْمِيمِ أَيْ ذَا ذِمَامٍ وَحُرْمَةٍ فِي قَوْمِهِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ [٢٦٨٠] (قُدِمَ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ أَيْ أُتِيَ (بِالْأُسَارَى) جَمْعُ أَسِيرٍ أَيْ فِي غَزْوَةِ بَدْرٍ (عِنْدَ آلِ عَفْرَاءَ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَسُكُونِ الْفَاءِ وَبَعْدَهَا رَاءٌ اسْمُ امْرَأَةٍ (فِي مُنَاخِهِمْ) الْمُنَاخُ بِضَمِّ الْمِيمِ مَبْرَكُ الْإِبِلِ (عَلَى عَوْفٍ وَمُعَوِّذٍ) عَلَى وَزْنِ اسْمِ الْفَاعِلِ مِنَ التَّفْعِيلِ أَيْ عِنْدَ عَوْفٍ وَمُعَوِّذٍ وَهَذِهِ الْجُمْلَةُ بَدَلٌ مِنْ

стр. 2365

قَوْلِهَا عِنْدَ آلِ عَفْرَاءَ (ابْنَيْ عَفْرَاءَ) الْمَشْهُورُ في الروايات أن ابني عفراء الذين قَتَلَا أَبَا جَهْلٍ هُمَا مُعَاذٌ وَمُعَوِّذٌ (عَلَيْهِنَّ) أَيْ عَلَى أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ (إِذَا أَتَيْتُ) أَيْ مِنْ عِنْدِ آلِ عَفْرَاءَ إِلَى مَجْمَعِ النَّاسِ (مَجْمُوعَةٌ يَدَاهُ إِلَى عُنُقِهِ بِحَبْلٍ) هَذَا هُوَ مَوْضِعُ التَّرْجَمَةِ (انْتَدَبَا) أَيْ أَجَابَا وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ ٠٦ - (بَاب فِي الْأَسِيرِ يُنَالُ مِنْهُ وَيُضْرَبُ) [٢٦٨١] قَالَ فِي الْقَامُوسِ نَالَ مِنْ عِرْضِهِ سَبَّهُ (نَدَبَ أَصْحَابَهُ) أَيْ دَعَاهُمْ (فَإِذَا هُمْ) أَيِ الصَّحَابَةُ الْتَقَوْا (بِرَوَايَا قُرَيْشٍ) جَمْعُ رَاوِيَةٍ وَهِيَ الْإِبِلُ الَّتِي يُسْتَقَى عَلَيْهَا وَأَصْلُ الرَّاوِيَةِ الْمَزَادَةُ فَقِيلَ لِلْبَعِيرِ رَاوِيَةٌ لِحَمْلِهِ الْمَزَادَةَ قَالَهُ

стр. 2366

الْخَطَّابِيُّ (وَهُوَ يَسْمَعُ ذَلِكَ) الْوَاوُ لِلْحَالِ (فَلَمَّا انْصَرَفَ) مِنْ صَلَاتِهِ وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ انْصَرَفَ قَالَ النَّوَوِيُّ مَعْنَى انْصَرَفَ سَلَّمَ مِنْ صَلَاتِهِ فَفِيهِ اسْتِحْبَابُ تَخْفِيفِهَا إِذَا عَرَضَ أَمْرٌ فِي أَثْنَائِهَا انْتَهَى (هَذِهِ قُرَيْشٌ) هَذَا مَقُولُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (قَدْ أَقْبَلَتْ لِتَمْنَعَ أَبَا سُفْيَانَ) أَيْ لِيَدْفَعُوا تَعَرُّضَكُمْ عَنْهُ (فَسُحِبُوا) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ أَيْ جُرُّوا فِي الْقَامُوسِ سَحَبَهُ كَمَنَعَهُ جَرَّهُ عَلَى الْأَرْضِ وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ السَّحْبُ الْجَرُّ الْعَنِيفُ (فِي قَلِيبِ بَدْرٍ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ الْقَلِيبُ الْبِئْرُ الَّتِي لَمْ تُطْوَ وَإِنَّمَا هِيَ حُفَيْرَةٌ قُلِبَ تُرَابُهَا فَسُمِّيَتْ قَلِيبًا وَفِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ ضَرْبِ الْأَسِيرِ الْكَافِرِ إِذَا كَانَ فِي ضَرْبِهِ طَائِلٌ انْتَهَى قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ أَتَمُّ مِنْهُ ٠٧ - (بَاب فِي الْأَسِيرِ يُكْرَهُ عَلَى الْإِسْلَامِ) [٢٦٨٢] (وهذا لفظه) أي لفظ بن بشار (عن شعبة) أي أشعث وبن أَبِي عَدِيٍّ وَوَهْبِ بْنِ جَرِيرٍ كُلِّهِمْ عَنْ شُعْبَةَ (مِقْلَاتًا) بِكَسْرِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْقَافِ الْمَرْأَةُ الَّتِي لَا يَعِيشُ لَهَا وَلَدٌ وَأَصْلُهُ مِنَ الْقَلْتِ وَهُوَ الْهَلَاكُ كَذَا فِي مِرْقَاةِ الصُّعُودِ (فَتَجْعَلُ عَلَى نَفْسِهَا) أَيْ تَنْذُرُ (أَنْ تُهَوِّدَهُ) بفتح أن

стр. 2367

مَفْعُولُ تَجْعَلُ فَإِذَا عَاشَ الْوَلَدُ جَعَلَتْهُ فِي الْيَهُودِ كَذَا فِي مَعَالِمِ التَّنْزِيلِ (فَلَمَّا أُجْلِيَتْ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ جَلَا عَنِ الْوَطَنِ يَجْلُو وَأَجْلَى يُجْلِي إِذَا خَرَجَ مُفَارِقًا وَجَلَوْتُهُ أَنَا وَأَجْلَيْتُهُ كِلَاهُمَا لَازِمٌ وَمُتَعَدٍّ (بَنُو النَّضِيرِ) قَبِيلَةٌ مِنْ يَهُودٍ (فَقَالُوا) أَيْ الْأَنْصَارُ (لَا نَدَعُ) أَيْ لَا نَتْرُكُ (لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ) أَيْ عَلَى الدُّخُولِ فِيهِ (قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ) أَيْ ظَهَرَ بِالْآيَاتِ الْبَيِّنَاتِ أَنَّ الْإِيمَانَ رُشْدٌ وَالْكُفْرُ غَيٌّ قَالَ فِي مَعَالِمِ التَّنْزِيلِ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ قَدْ خُيِّرَ أَصْحَابُكُمْ فَإِنِ اخْتَارُوكُمْ فَهُمْ مِنْكُمْ وَإِنِ اخْتَارُوهُمْ فَأَجْلُوهُمْ مَعَهُمْ انْتَهَى قَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَنْ انْتَقَلَ مِنْ كُفْرٍ وَشِرْكٍ إِلَى يَهُودِيَّةٍ أَوْ نَصْرَانِيَّةٍ قَبْلَ مَجِيءِ دِينِ الْإِسْلَامِ فَإِنَّهُ يُقَرُّ عَلَى مَا كَانَ انْتَقَلَ إِلَيْهِ وَكَانَ سَبِيلُهُ سَبِيلَ أَهْلِ الْكِتَابِ فِي أَخْذِ الْجِزْيَةِ مِنْهُ وَجَوَازِ مُنَاكَحَتِهِ وَاسْتِبَاحَةِ ذَبِيحَتِهِ فَأَمَّا مَنِ انْتَقَلَ مِنْ شِرْكٍ إِلَى يَهُودِيَّةٍ أَوْ نَصْرَانِيَّةٍ بَعْدَ وُقُوعِ نَسْخِ الْيَهُودِيَّةِ وَتَبْدِيلِ مِلَّةِ النَّصْرَانِيَّةِ فَإِنَّهُ لَا يُقَرُّ عَلَى ذَلِكَ وَأَمَّا قَوْلُهُ لَا إكراه في الدين فَإِنَّ حُكْمَ الْآيَةِ مَقْصُورٌ عَلَى مَا نَزَلَتْ فِيهِ مِنْ قِصَّةِ الْيَهُودِ وَأَمَّا إِكْرَاهُ الْكَافِرِ عَلَى دِينِ الْحَقِّ فَوَاجِبٌ وَلِهَذَا قَاتَلْنَاهُمْ عَلَى أَنْ يُسْلِمُوا أَوْ يُؤَدُّوا الْجِزْيَةَ وَيَرْضَوْا بِحُكْمِ الدِّينِ عَلَيْهِمُ انْتَهَى قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ ٠٨ - (بَاب قَتْلِ الْأَسِيرِ وَلَا يُعْرَضُ عَلَيْهِ الْإِسْلَامُ) [٢٦٨٣] (زَعَمَ السُّدِّيُّ) بِضَمِّ السِّينِ وَتَشْدِيدِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ اسمه إسماعيل (امن) أي أعطاهم الأمان (وبن أَبِي سَرْحٍ) وَهَذَا رَابِعُ أَرْبَعَةِ نَفَرٍ (فَذَكَرَ الْحَدِيثَ) وَلَفْظُ النَّسَائِيِّ فِي بَابِ الْحُكْمِ فِي

стр. 2368

الْمُرْتَدِّ آمَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ النَّاسَ إِلَّا أَرْبَعَةَ نَفَرٍ وَامْرَأَتَيْنِ وَقَالَ اقْتُلُوهُمْ وَإِنْ وَجَدْتُمُوهُمْ مُتَعَلِّقِينَ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ عِكْرِمَةَ بْنَ أَبِي جَهْلٍ وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ خَطَلٍ وَمِقْيَسَ بْنَ صُبَابَةَ وَعَبْدَ اللَّهَ بْنَ سَعْدِ بْنِ أَبِي السَّرْحِ فَأَمَّا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ خَطَلٍ فَأُدْرِكَ وَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ فَاسْتَبَقَ إِلَيْهِ سَعِيدُ بْنُ حُرَيْثٍ وَعَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ فَسَبَقَ سَعِيدٌ عَمَّارًا وَكَانَ أَشَبَّ الرَّجُلَيْنِ فَقَتَلَهُ وَأَمَّا مِقْيَسُ بْنُ صُبَابَةَ فَأَدْرَكَهُ النَّاسُ فِي السُّوقِ فَقَتَلُوهُ وَأَمَّا عِكْرِمَةُ فَرَكِبَ الْبَحْرَ فَأَصَابَتْهُمْ عَاصِفٌ فَقَالَ أَصْحَابُ السَّفِينَةِ أَخْلِصُوا فَإِنَّ آلِهَتَكُمْ لا تغني عنكم شيئا ها هنا فَقَالَ عِكْرِمَةُ وَاللَّهِ لَئِنْ لَمْ يُنْجِنِي مِنَ الْبَحْرِ إِلَّا الْإِخْلَاصُ لَا يُنْجِينِي فِي الْبَرِّ غَيْرُهُ اللَّهُمَّ إِنَّ لَكَ عَلَيَّ عَهْدًا إِنْ أَنْتَ عَافَيْتَنِي مِمَّا أَنَا فِيهِ أَنْ آتِي مُحَمَّدًا ﷺ حَتَّى أَضَعَ يَدِي فِي يَدِهِ فَلَأَجِدَنَّهُ عَفُوًّا كَرِيمًا فَجَاءَ فَأَسْلَمَ وَأَمَّا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعْدِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ فَإِنَّهُ اخْتَبَأَ الْحَدِيثُ (اخْتَبَأَ) بِهَمْزَةٍ أَيِ اخْتَفَى (فَقَالَ) عُثْمَانُ (بَايِعْ) صِيغَةُ أَمْرٍ (عَبْدَ اللَّهِ) بْنَ سَعْدِ بْنِ أَبِي السَّرْحِ (فَرَفَعَ) النَّبِيُّ ﷺ (رَأْسَهُ) الْكَرِيمَةَ (فَنَظَرَ إِلَيْهِ) أَيْ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدٍ (ثَلَاثًا) يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَأَنْ يَكُونَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ (يَأْبَى) أَيِ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يُبَايِعَ بن أَبِي سَرْحٍ (فَبَايَعَهُ بَعْدَ ثَلَاثٍ) وَعِنْدَ النَّسَائِيِّ من قول بن عَبَّاسٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَعْدِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ الَّذِي كَانَ عَلَى مِصْرَ كَانَ يَكْتُبُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَزَلَّهُ الشَّيْطَانُ فَلَحِقَ بِالْكُفَّارِ فَأَمَرَ بِهِ أَنْ يُقْتَلَ يَوْمَ الْفَتْحِ فَاسْتَجَارَ لَهُ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ فَأَجَارَهُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ انْتَهَى وَفِي أُسْدِ الْغَابَةِ فَفَرَّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعْدٍ إِلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ فَغَيَّبَهُ عُثْمَانُ حَتَّى أَتَى بِهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بعد ما اطْمَأَنَّ أَهْلُ مَكَّةَ فَاسْتَأْمَنَهُ لَهُ فَصَمَتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ طَوِيلًا ثُمَّ قَالَ نَعَمْ (ثُمَّ أَقْبَلَ) النَّبِيُّ ﷺ (فَقَالَ) وَفِي أُسْدِ الْغَابَةِ فَلَمَّا انْصَرَفَ عُثْمَانُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِمَنْ حَوْلَهُ مَا صَمَتَ إِلَّا لِيَقُومَ إِلَيْهِ بَعْضُكُمْ فَيَضْرِبَ عُنُقَهُ (رَجُلٌ رَشِيدٌ) قال الخطابي معنى الرشيد ها هنا الْفِطْنَةُ لِصَوَابِ الْحُكْمِ فِي قَتْلِهِ انْتَهَى وَفِيهِ أَنَّ التَّوْبَةَ عَنِ الْكُفْرِ فِي حَيَاتِهِ ﷺ كَانَتْ مَوْقُوفَةً عَلَى رِضَاهُ ﷺ وَأَنَّ الَّذِي ارْتَدَّ وَآذَاهُ ﷺ إِذَا آمَنَ سَقَطَ قَتْلُهُ قَالَهُ السِّنْدِيُّ (أَلَا) أَيْ هَلَّا كما عند النسائي قال بن الْأَثِيرِ وَأَسْلَمَ ذَلِكَ الْيَوْمَ فَحَسُنَ إِسْلَامُهُ وَلَمْ يَظْهَرْ مِنْهُ بَعْدَ ذَلِكَ مَا يُنْكَرُ عَلَيْهِ وَهُوَ أَحَدُ الْعُقَلَاءِ الْكُرَمَاءِ مِنْ قُرَيْشٍ ثُمَّ وَلَّاهُ عُثْمَانُ بَعْدَ ذَلِكَ مِصْرَ سَنَةَ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ فَفَتَحَ اللَّهُ عَلَى يَدَيْهِ إِفْرِيقِيَّةَ وَكَانَ فَتْحًا عَظِيمًا بَلَغَ سَهْمُ الْفَارِسِ ثَلَاثَةَ آلَافِ مِثْقَالٍ ذَهَبًا وَسَهْمُ الرَّاجِلِ أَلْفَ مِثْقَالٍ وَشَهِدَ مَعَهُ هَذَا الْفَتْحَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ انْتَهَى

стр. 2369

مِنْ غَايَةِ الْمَقْصُودِ مُلَخَّصًا (أَوْمَأْتَ إِلَيْنَا بِعَيْنِكِ) معناه بالفارسية جرانه اشاره فرمودي بسوىء ما يجشم خود (خَائِنَةُ الْأَعْيُنِ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ مَعْنَى خَائِنَةِ الْأَعْيُنِ أَنْ يُضْمِرَ بِقَلْبِهِ غَيْرَ ما يظهره للناس فإذا كف بلسانه وأومى بِعَيْنِهِ إِلَى خِلَافِ ذَلِكَ وَكَانَ ظُهُورُ تِلْكَ الْخِيَانَةِ مِنْ قِبَلِ عَيْنِهِ فَسُمِّيَتْ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ قَالَ وَفِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ ظَاهِرَ السُّكُوتِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الشَّيْءِ يَرَاهُ يُصْنَعُ بِحَضْرَتِهِ يَحِلُّ مَحَلَّ الرِّضَى بِهِ وَالتَّقْرِيرِ لَهُ قَالَ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي السَّرْحِ كَانَ يَكْتُبُ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَارْتَدَّ عَنِ الدِّينِ فَلِذَلِكَ غَلَّظَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَكْثَرَ مِمَّا غَلَّظَ عَلَى غَيْرِهِ مِنَ الْمُشْرِكِينَ انْتَهَى قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَفِي إِسْنَادِهِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّدِّيُّ وَقَدِ احْتَجَّ بِهِ مُسْلِمٌ وَتَكَلَّمَ فِيهِ غَيْرُ وَاحِدٍ وَفِيهِ أَيْضًا أَسْبَاطُ بْنُ نَصْرٍ وَقَدِ احْتَجَّ بِهِ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ وَتَكَلَّمَ فِيهِ غَيْرُ وَاحِدٍ [٢٦٨٤] (لَا أُومِنُهُمْ) أَيْ لَا أُعْطِيهِمُ الْأَمَانَ (وَقَيْنَتَيْنِ) الْقَيْنَةُ أَمَةٌ غَنَّتْ أَوْ لَمْ تُغَنِّ وَالْمَاشِطَةُ وَكَثِيرًا مَا تُطْلَقُ عَلَى الْمُغَنِّيَةِ من الإماء (لمقيس) أي بن صُبَابَةَ (فَقُتِلَتْ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ (وَأُفْلِتَتْ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ أَيْ أُطْلِقَتْ (لَمْ أَفْهَمْ إِسْنَادَهُ) أَيْ إِسْنَادَ هذا الحديث (من بن الْعَلَاءِ) هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ شَيْخُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ أَبُو جَدِّهِ وَهُوَ سَعِيدُ بْنُ يَرْبُوعَ الْمَخْزُومِيُّ كَانَ اسْمُهُ الصُّدَيَّ فَسَمَّاهُ النَّبِيُّ ﷺ سَعِيدًا

стр. 2370

[٢٦٨٥] (وَعَلَى رَأْسِهِ الْمِغْفَرُ) بِكَسْرِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَبَعْدَ الْفَاءِ الْمَفْتُوحَةِ رَاءٌ زَرْدٌ يُنْسَجُ مِنَ الدُّرُوعِ عَلَى قَدْرِ الرَّأْسِ يُلْبَسُ تَحْتَ الْقَلَنْسُوَةِ (جَاءَهُ رَجُلٌ) هُوَ أَبُو بَرْزَةَ الْأَسْلَمِيُّ (فقال) أي الرجل (بن خَطَلٍ) بِفَتْحِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَالطَّاءِ الْمُهْمَلَةِ آخِرُهُ لَامٌ اسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ أَوْ عَبْدُ الْعُزَّى (فقال اقتلوه) أي بن خطل قال الخطابي وكان بن خَطَلٍ بَعَثَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي وَجْهٍ مَعَ رَجُلٍ مِنْ الْأَنْصَارِ وَأَمَّرَ الْأَنْصَارِيَّ عَلَيْهِ فَلَمَّا كَانَ بِبَعْضِ الطَّرِيقِ وَثَبَ عَلَى الْأَنْصَارِيِّ فَقَتَلَهُ وَذَهَبَ بِمَالِهِ فَلَمْ يُنْفِذْ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْأَمَانَ وَقَتَلَهُ بِحَقِّ مَا جَنَاهُ فِي الْإِسْلَامِ وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْحَرَمَ لَا يَعْصِمُ مِنْ إِقَامَةِ حُكْمٍ وَاجِبٍ وَلَا يُؤَخِّرُهُ عَنْ وَقْتِهِ انْتَهَى (وَكَانَ أَبُو بَرْزَةَ الْأَسْلَمِيُّ) وَتَقَدَّمَ مِنْ رِوَايَةِ النَّسَائِيِّ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ حُرَيْثٍ قَتَلَهُ وَالتَّوْفِيقُ أَنَّ كُلًّا مِنَ الثَّلَاثَةِ أَيْ سَعِيدٍ وَعَمَّارٍ وَأَبِي بَرْزَةَ قَتَلُوهُ بَعْضُهُمْ بَاشَرَ بِالْقَتْلِ وَبَعْضُهُمْ أَعَانَ عَلَى الْقَتْلِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وبن ماجه ٠٩ - (بَاب فِي قَتْلِ الْأَسِيرِ صَبْرًا) [٢٦٨٦] قَتْلُ الصَّبْرِ أَنْ يُمْسَكَ بِحَيٍّ ثُمَّ يُرْمَى بِشَيْءٍ حَتَّى يَمُوتَ وَأَصْلُ الصَّبْرِ الْحَبْسُ كَذَا فِي مُخْتَصَرِ النهاية (أراد الضحاك بن قيس) أي بن خَالِدٍ الْفِهْرِيُّ الْأَمِيرُ الْمَشْهُورُ شَهِدَ فَتْحَ دِمَشْقَ وَتَغَلَّبَ عَلَيْهَا بَعْدَ مَوْتِ يَزِيدَ وَدَعَا إِلَى الْبَيْعَةِ وَعَسْكَرَ بِظَاهِرِهَا فَالْتَقَاهُ مَرْوَانُ بِمَرْجِ رَاهِطٍ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسِتِّينَ فَقُتِلَ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ (أَنْ يَسْتَعْمِلَ مَسْرُوقًا) أَيْ أَنْ يَجْعَلَهُ عَامِلًا (فقال له عمارة بن عقبة) أي بن أَبِي مُعَيْطٍ بِمُهْمَلَتَيْنِ مُصَغَّرًا وَعُقْبَةُ هَذَا هُوَ الْأَشْقَى الَّذِي أَلْقَى سَلَا الْجَزُورِ عَلَى ظَهْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ (مِنْ بَقَايَا قَتَلَةِ عُثْمَانَ) جَمْعُ قَاتِلٍ (وَكَانَ) أَيْ

стр. 2371

عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ (لَمَّا أَرَادَ قَتْلَ أَبِيكَ) الْخِطَابُ لِعُمَارَةِ بْنِ عُقْبَةَ وَهَذَا هُوَ مَحَلُّ تَرْجَمَةِ الْبَابِ لِأَنَّ عُقْبَةَ قُتِلَ صَبْرًا صَرَّحَ بِهِ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ (قَالَ) أَيْ أَبُوكَ عُقْبَةُ بْنُ أَبِي مُعَيْطٍ (مَنْ لِلصِّبْيَةِ) بِكَسْرِ الصَّادِ وَسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ جَمْعُ صَبِيٍّ وَالْمَعْنَى مَنْ يَكْفُلُ بِصِبْيَانِي وَيَتَصَدَّى لِتَرْبِيَتِهِمْ وَحِفْظِهِمْ وَأَنْتَ تَقْتُلُ كَافِلَهُمْ (قَالَ) أَيِ النَّبِيُّ ﷺ (النَّارُ) يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ أَحَدَهُمَا أَيْ يَكُونُ النَّارُ عِبَارَةً عَنِ الضَّيَاعِ يَعْنِي إِنْ صَلَحَتِ النَّارُ أَنْ تَكُونَ كَافِلَةً فَهِيَ هِيَ وَثَانِيهُمَا أَنَّ الْجَوَابَ مِنَ الْأُسْلُوبِ الْحَكِيمِ أَيْ لَكَ النَّارُ وَالْمَعْنَى اهْتَمَّ بِشَأْنِ نَفْسِكِ وَمَا هُيِّئَ لَكَ مِنَ النَّارِ وَدَعْ عَنْكَ أَمْرَ الصِّبْيَةِ فَإِنَّ كَافِلَهُمْ هُوَ اللَّهُ تَعَالَى وَهَذَا هو الوجه ذكره الطيبي قال القارىء وَالْأَظْهَرُ أَنَّ الْأَوَّلَ هُوَ الْوَجْهُ فَإِنَّهُ لَوْ أُرِيدَ هَذَا الْمَعْنَى لَقَالَ اللَّهُ بَدَلَ النَّارِ (فَقَدْ رَضِيتُ لَكَ إِلَخْ) كَأَنَّ مَسْرُوقًا طَعَنَ عُمَارَةَ فِي مُقَابَلَةِ طَعْنِهِ إِيَّاهُ مُكَافَأَةً لَهُ والحديث سكت عنه المنذري ١ ([٢٦٨٧] باب في قتل الْأَسِيرِ بِالنَّبْلِ) هِيَ السِّهَامُ الْعَرَبِيَّةُ وَلَا وَاحِدَ لَهَا مِنْ لَفْظِهَا وَإِنَّمَا يُقَالُ سَهْمٌ وَنَشَّابَةٌ كذا في النهاية (عن بن تِعْلِي) بِكَسْرِ الْمُثَنَّاةِ وَإِسْكَانِ الْمُهْمَلَةِ ثُمَّ لَامٍ مَكْسُورَةٍ اسْمُهُ عُبَيْدٌ الطَّائِيُّ الْفِلَسْطِينِيُّ وَثَّقَهُ النَّسَائِيُّ (فَأُتِيَ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ (بِأَرْبَعَةِ أَعْلَاجٍ) جَمْعُ عِلْجٍ قَالَ فِي مُخْتَصَرِ النِّهَايَةِ الْعِلْجُ الرَّجُلُ الْقَوِيُّ الضَّخْمُ وَالرَّجُلُ مِنْ كُفَّارِ الْعَجَمِ جَمْعُهُ أَعْلَاجٌ وَعُلُوجٌ (فَأَمَرَ) أَيْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ (فَقُتِلُوا) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ (صَبْرًا) قَالَ فِي مِرْقَاةِ الصُّعُودِ الْقَتْلُ صَبْرًا هُوَ أَنْ يُمْسَكَ مِنْ ذَوَاتِ الرُّوحِ بِشَيْءٍ حَيًّا ثُمَّ يُرْمَى بِشَيْءٍ حَتَّى يَمُوتَ وَكُلُّ مَنْ قُتِلَ فِي غَيْرِ مَعْرَكَةٍ وَلَا حَرْبٍ وَلَا خَطَأٍ فَإِنَّهُ مَقْتُولٌ صَبْرًا (قَالَ بِالنَّبْلِ صَبْرًا) أَيْ قَالَ قُتِلُوا بِالنَّبْلِ صَبْرًا

стр. 2372

(فَبَلَغَ ذَلِكَ) أَيْ قُتِلَ الْأَعْلَاجُ صَبْرًا (فَبَلَغَ ذَلِكَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ) الْمُشَارُ إِلَيْهِ قَوْلُ أَبِي أيوب قال المنذري بن تِعْلِي بِكَسْرِ التَّاءِ ثَالِثِ الْحُرُوفِ وَسُكُونِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ ١١ - (بَاب فِي الْمَنِّ عَلَى الْأَسِيرِ بِغَيْرِ فِدَاءٍ) [٢٦٨٨] (هَبَطُوا) أَيْ نَزَلُوا عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ (مِنْ جِبَالِ التَّنْعِيمِ) فِي الْقَامُوسِ التَّنْعِيمُ مَوْضِعٌ عَلَى ثَلَاثَةِ أَمْيَالِ أَوْ أَرْبَعَةٍ مِنْ مَكَّةَ أَقْرَبُ أَطْرَافِ الْحِلِّ إِلَى الْبَيْتِ (سَلَمًا) قَالَ النَّوَوِيُّ ضبطوه بوجهين أحدهما بفتح السين والام وَالثَّانِي بِإِسْكَانِ اللَّامِ مَعَ كَسْرِ السِّينِ وَفَتْحِهَا قَالَ الْحُمَيْدِيُّ وَمَعْنَاهُ الصُّلْحُ قَالَ الْقَاضِي فِي الْمَشَارِقِ هَكَذَا ضَبَطَهُ الْأَكْثَرُونَ قَالَ فِيهِ وَفِي الشَّرْحِ الرِّوَايَةُ الْأُولَى أَظْهَرُ وَمَعْنَاهَا أَسَرَهُمْ وَالسَّلَمُ الْأَسِيرُ وَجَزَمَ الْخَطَّابِيُّ بِفَتْحِ اللَّامِ وَالسِّينِ قَالَ وَالْمُرَادُ بِهِ الِاسْتِسْلَامُ وَالْإِذْعَانُ كَقَوْلِهِ تَعَالَى وَأَلْقَوْا إليكم السلم أَيِ الِانْقِيَادِ وَهُوَ مَصْدَرٌ يَقَعُ عَلَى الْوَاحِدِ والاثنين والجمع قال بن الْأَثِيرِ هَذَا هُوَ الْأَشْبَهُ بِالْقِصَّةِ فَإِنَّهُمْ لَمْ يُؤْخَذُوا صُلْحًا وَإِنَّمَا أُخِذُوا قَهْرًا وَأَسْلَمُوا أَنْفُسَهُمْ عَجْزًا قَالَ وَلِلْقَوْلِ الْآخَرِ وَجْهٌ وَهُوَ أَنَّهُ لَمَّا لَمْ يَجْرِ مَعَهُمْ قِتَالٌ بَلْ عَجَزُوا عَنْ دَفْعِهِمْ وَالنَّجَاةِ مِنْهُمْ فَرَضُوا بِالْأَسْرِ فَكَأَنَّهُمْ قَدْ صُولِحُوا عَلَى ذَلِكَ انْتَهَى قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ [٢٦٨٩] (ثُمَّ كَلَّمَنِي) أَيْ شَفَاعَةً (فِي هَؤُلَاءِ النَّتْنَى) جَمْعُ نَتِنٍ بِالتَّحْرِيكِ بِمَعْنَى مُنْتِنٍ كَزَمِنٍ

стр. 2373

وَزَمْنَى وَإِنَّمَا سَمَّاهُمْ نَتْنَى إِمَّا لِرِجْسِهِمُ الْحَاصِلِ مِنْ كُفْرِهِمْ عَلَى التَّمْثِيلِ أَوْ لِأَنَّ الْمُشَارَ إِلَيْهِ أَبْدَانُهُمْ وَجِيَفُهُمُ الْمُلْقَاةُ فِي قَلِيبِ بَدْرٍ قاله القارىء (لَأَطْلَقْتُهُمْ لَهُ) أَيْ لَتَرَكْتُهُمْ لِأَجْلِهِ يَعْنِي بِغَيْرِ فِدَاءٍ وَإِنَّمَا قَالَ ﷺ كَذَلِكَ لِأَنَّهَا كَانَتْ لِلْمُطْعِمِ عِنْدَهُ يَدٌ وَهِيَ أَنَّهُ ﷺ دَخَلَ فِي جِوَارِهِ لَمَّا رَجَعَ مِنَ الطَّائِفِ وَذَبَّ الْمُشْرِكِينَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فَأَحَبَّ أَنَّهُ إِنْ كَانَ حَيًّا فَكَافَأَهُ عَلَيْهَا بِذَلِكَ وَالْمُطْعِمُ الْمَذْكُورُ هُوَ وَالِدُ جُبَيْرٍ الرَّاوِي لِهَذَا الْحَدِيثِ قَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي الْحَدِيثِ إِطْلَاقُ الْأَسِيرِ وَالْمَنُّ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ فِدَاءٍ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ١٢ - (بَاب فِي فِدَاءِ الْأَسِيرِ بِالْمَالِ) [٢٦٩٠] (أَنْزَلَ اللَّهُ) جَوَابُ لَمَّا (أَسْرَى) جَمْعُ أَسِيرٍ (حتى يثخن في الأرض) أَيْ يُبَالِغَ فِي قَتْلِ الْكُفَّارِ وَتَمَامُ الْآيَةِ (تريدون) أي أيها المؤمنون عرض الدنيا أَيْ حُطَامَهَا بِأَخْذِ الْفِدَاءِ (وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ) أَيْ ثَوَابَهَا بِقَتْلِهِمْ (وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ لَوْلَا كتاب من الله سبق) أَيْ بِإِحْلَالِ الْغَنَائِمِ وَالْأَسْرَى لَكُمْ (لَمَسَّكُمْ فِيمَا أخذتم) أي من الفداء عذاب عظيم (مِنَ الْفِدَاءِ) لَيْسَ هَذَا مِنَ الْآيَةِ بَلْ هُوَ تَفْسِيرٌ وَبَيَانٌ لِمَا فِي قَوْلِهِ فِيمَا أَخَذْتُمْ مِنْ بَعْضِ الرُّوَاةِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ بِنَحْوِهِ فِي أَثْنَاءِ الْحَدِيثِ الطَّوِيلِ (قَالَ أَبُو دَاوُدَ سَمِعْتُ إِلَخْ) هَذِهِ الْعِبَارَةُ لَيْسَتْ فِي بَعْضِ النُّسَخِ (أَيْشِ تَصْنَعُ بِاسْمِهِ) أَيْ مَا تَفْعَلُ بِاسْمِهِ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ أَيُّ شيء مكان أيش

стр. 2374

[٢٦٩١] (جعل فداء أهل الْجَاهِلِيَّةِ إِلَخْ) أَيْ جَعَلَ فَدَاءَ كُلِّ رَجُلٍ مِمَّنْ يُؤْخَذُ مِنْهُ الْفِدَاءُ أَرْبَعَمِائَةِ دِرْهَمٍ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ انْتَهَى قُلْتُ وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ إِلَّا أَبَا عَنْبَسٍ وَهُوَ مَقْبُولٌ [٢٦٩٢] (لَمَّا بَعَثَ أَهْلَ مَكَّةَ فِي فِدَاءِ أُسَرَائِهِمْ) جَمْعُ أَسِيرٍ وَذَلِكَ حِينَ غَلَبَ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ بَدْرٍ فَقَتَلَ بَعْضَهُمْ وَأَسَرَ بَعْضَهُمْ وَطَلَبَ مِنْهُمُ الْفِدَاءَ (بَعَثَتْ زَيْنَبُ) أَيْ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ (في فِدَاءِ أَبِي الْعَاصِ) أَيْ زَوْجِهَا (بِقِلَادَةٍ) بِكَسْرِ الْقَافِ هِيَ مَا يُجْعَلُ فِي الْعُنُقِ (كَانَتْ) أَيِ الْقِلَادَةُ (أَدْخَلَتْهَا) أَيْ أَدْخَلَتْ خَدِيجَةُ الْقِلَادَةَ (بِهَا) أَيْ مَعَ زَيْنَبَ (عَلَى أَبِي الْعَاصِ) وَالْمَعْنَى دَفَعَتْهَا إِلَيْهَا حِينَ دَخَلَ عَلَيْهَا أَبُو الْعَاصِ وَزُفَّتْ إِلَيْهِ (فَلَمَّا رَآهَا) أَيِ الْقِلَادَةَ (رَقَّ لَهَا) أَيْ لِزَيْنَبَ يَعْنِي لِغُرْبَتِهَا وَوَحْدَتِهَا وَتَذَكَّرَ عَهْدَ خَدِيجَةَ وَصُحْبَتَهَا فَإِنَّ الْقِلَادَةَ كَانَتْ لَهَا وَفِي عُنُقِهَا (قَالَ) أَيْ لِأَصْحَابِهِ (إِنْ رَأَيْتُمْ أَنْ تُطْلِقُوا لَهَا) أَيْ لِزَيْنَبَ (أَسِيرَهَا) يَعْنِي زَوْجَهَا (الَّذِي لَهَا) أَيْ مَا أَرْسَلَتْ قَالَ الطِّيبِيُّ الْمَفْعُولُ الثَّانِي لِرَأَيْتُمْ وَجَوَابُ الشَّرْطِ مَحْذُوفَانِ أَيْ إِنْ رَأَيْتُمُ الْإِطْلَاقَ وَالرَّدَّ حَسَنًا فَافْعَلُوهُمَا (قَالُوا نَعَمْ) أَيْ رَأَيْنَا ذَلِكَ (أَخَذَ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى أَبِي الْعَاصِ عَهْدًا (أَنْ يُخَلِّي سَبِيلَ زَيْنَبَ إِلَيْهِ) أَيْ يُرْسِلَهَا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَيَأْذَنَ بِالْهِجْرَةِ إِلَى الْمَدِينَةِ قَالَ الْقَاضِي وَكَانَتْ تَحْتَ أَبِي الْعَاصِ زَوْجِهَا مِنْهُ قَبْلَ الْمَبْعَثِ (كُونَا) أَيْ قِفَا (بِبَطْنِ يَأْجِجَ) بِفَتْحِ التَّحْتِيَّةِ وَهَمْزَةٍ سَاكِنَةٍ وَجِيمٍ مَكْسُورَةٍ ثُمَّ جِيمٍ وَهُوَ مَوْضِعٌ قَرِيبٌ مِنَ التَّنْعِيمِ وَقِيلَ مَوْضِعٌ أَمَامَ مَسْجِدِ عَائِشَةَ وَقَالَ الْقَاضِي بَطْنُ يَأْجِجَ مِنْ بُطُونِ الْأَوْدِيَةِ الَّتِي حَوْلَ الْحَرَمِ

стр. 2375

وَالْبَطْنُ الْمُنْخَفِضُ مِنَ الْأَرْضِ كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ (حَتَّى تَمُرَّ بِكُمَا زَيْنَبُ) أَيْ مَعَ مَنْ يَصْحَبُهَا (حَتَّى تَأْتِيَا بِهَا) أَيْ إِلَى الْمَدِينَةِ وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ خُرُوجِ الْمَرْأَةِ الشَّابَّةِ الْبَالِغَةِ مَعَ غَيْرِ ذِي مَحْرَمٍ لِضَرُورَةٍ دَاعِيَةٍ لَا سَبِيلَ لَهَا إِلَّا إِلَى ذَلِكَ كَذَا فِي الشَّرْحِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي إِسْنَادِهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ [٢٦٩٣] (قَالَ وَذَكَرَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ) وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ فِي الشُّرُوطِ مِنْ طَرِيقِ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ (أَنَّ مَرْوَانَ) بْنَ الْحَكَمِ (وَالْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ) قَالَ الْكَرْمَانِيُّ صَحَّ سَمَاعُ مِسْوَرٍ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ (حِينَ جَاءَهُ وَفْدُ هَوَازِنَ) الْوَفْدُ الرَّسُولُ يَجِيءُ مِنْ قَوْمٍ عَلَى عَظِيمٍ وَهُوَ اسْمُ جِنْسٍ وَهَوَازِنُ قَبِيلَةٌ مَشْهُورَةٌ وَكَانُوا فِي حُنَيْنٍ وَهُوَ وَادٍ وَرَاءَ عَرَفَةَ دُونَ الطَّائِفِ وَقِيلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَكَّةَ لَيَالٍ وَغَزْوَةُ هَوَازِنَ تُسَمَّى غَزْوَةَ حُنَيْنٍ وَكَانَتِ الْغَنَائِمُ فِيهَا مِنَ السَّبْيِ وَالْأَمْوَالِ أَكْثَرَ مِنْ أَنْ تُحْصَى (مُسْلِمِينَ) حَالٌ (أَنْ يَرُدَّ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ) كَذَا فِي النُّسَخِ الْحَاضِرَةِ وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ أَنْ يَرُدَّ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَسَبْيَهُمْ (مَعِي مَنْ تَرَوْنَ) مِنَ السَّبَايَا غَيْرَ الَّتِي قُسِّمَتْ بَيْنَ الْغَانِمِينَ وَفِي كِتَابِ الْوَكَالَةِ مِنْ صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ فِي تَرْجَمَةِ الْبَابِ لِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ لِوَفْدِ هَوَازِنَ حِينَ سَأَلُوهُ الْمَغَانِمَ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ نصيبي لكم وعند بن إِسْحَاقَ فِي الْمَغَازِي مِنْ حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَمَّا مَا كَانَ لِي وَلِبَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَهُوَ لَكُمْ فَقَالَ الْمُهَاجِرُونَ وَمَا كَانَ لَنَا فَهُوَ لِرَسُولِ اللَّهِ وَقَالَتْ الْأَنْصَارُ وَمَا كَانَ لَنَا فَهُوَ لِرَسُولِ الله وَالْحَاصِلُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَجَابَهُمْ بِرَدِّ مَا عِنْدَهُ ﷺ فِي مِلْكِهِ (وَأَحَبُّ الْحَدِيثِ) كَلَامٌ إِضَافِيٌّ مُبْتَدَأٌ وَخَبَرُهُ هُوَ قَوْلُهُ (أَصْدَقُهُ) أَيْ أَصْدَقُ الْحَدِيثِ فَالْكَلَامُ الصَّادِقُ وَالْوَعْدُ الصَّادِقُ أَحَبُّ إِلَيَّ فَمَا قُلْتُ لَكُمْ هُوَ كَلَامٌ صَادِقٌ وَمَا وَعَدْتُ بِكُمْ فَعَلَيَّ إِيفَاؤُهُ وَلَفْظُ الْبُخَارِيِّ فِي كِتَابِ الْعِتْقِ فَقَالَ إِنَّ مَعِي مَنْ تَرَوْنَ وَأَحَبُّ الْحَدِيثِ إِلَيَّ أَصْدَقُهُ فَاخْتَارُوا إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ إِمَّا الْمَالَ وَإِمَّا السَّبْيَ وَقَدْ كُنْتُ اسْتَأْنَيْتُ بِهِمْ وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ انْتَظَرَهُمْ بِضْعَ عَشْرَةَ لَيْلَةً حِينَ قَفَلَ مِنَ الطَّائِفِ الْحَدِيثُ وَمَعْنَى قَوْلِهِ اسْتَأْنَيْتُ بِهِمْ أَيْ أخرت قسم السبي ليحضروا وفد هوازن فأبطأوا وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَدْ تَرَكَ السَّبْيَ بِغَيْرِ قِسْمَةٍ وَتَوَجَّهَ إِلَى الطَّائِفِ فَحَاصَرَهَا ثُمَّ رَجَعَ عَنْهَا إِلَى الْجِعِرَّانَةِ ثُمَّ قَسَمَ الْغَنَائِمَ

стр. 2376

هُنَاكَ فَجَاءَهُ وَفْدُ هَوَازِنَ بَعْدَ ذَلِكَ فَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ انْتَظَرَهُمْ بِضْعَ عَشْرَةَ لَيْلَةً كَذَا فِي غَايَةِ الْمَقْصُودِ مُلَخَّصًا (فَاخْتَارُوا) أَمْرٌ مِنَ الاختيار (فقام) أي خطيبا (جاؤوا تَائِبِينَ) أَيْ مِنَ الشِّرْكِ رَاجِعِينَ عَنِ الْمَعْصِيَةِ مُسْلِمِينَ مُنْقَادِينَ (قَدْ رَأَيْتُ) مِنَ الرَّأْيِ (أَنْ يُطَيِّبَ ذَلِكَ) أَيِ السَّبْيَ يَعْنِي رَدَّهُ وَقَالَ الْقَسْطَلَّانِيُّ بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَفَتْحِ الطَّاءِ وَتَشْدِيدِ التَّحْتِيَّةِ الْمَكْسُورَةِ قَالَ الْحَافِظُ أَيْ يُعْطِيهِ عَنْ طِيبِ نَفْسٍ مِنْهُ مِنْ غَيْرِ عِوَضٍ (عَلَى حَظِّهِ) أَيْ نَصِيبِهِ قَالَ الْحَافِظُ أَيْ بِأَنْ يَرُدَّ السَّبْيَ بِشَرْطِ أَنْ يُعْطَى عِوَضَهَ (حَتَّى نُعْطِيَهُ إِيَّاهُ) أَيْ عِوَضَهُ (مِنْ أَوَّلِ مَا يَفِيءُ الله) من الإفاءة والفيء ماأخذ مِنَ الْكُفَّارِ بِغَيْرِ الْحَرْبِ كَالْجِزْيَةِ وَالْخَرَاجِ (قَدْ طَيَّبْنَا) بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ وَسُكُونِ الْبَاءِ (ذَلِكَ) أَيِ الرَّدَّ (مَنْ أَذِنَ مِنْكُمْ مِمَّنْ لَمْ يَأْذَنْ) أَيْ لَا نَدْرِي بِطَرِيقِ الِاسْتِغْرَاقِ مَنْ رَضِيَ ذَلِكَ الرَّدَّ مِمَّنْ لَمْ يَرْضَ أَوْ مَنْ أَذِنَ لَنَا مِمَّنْ لَمْ يَأْذَنْ (عُرَفَاؤُكُمْ) أَيْ رُؤَسَاؤُكُمْ وَنُقَبَاؤُكُمْ (أَنَّهُمْ) أَيِ النَّاسَ كُلَّهُمْ قَالَهُ القارىء (وَأَذِنُوا) أَيْ لَهُ ﷺ أَنْ يَرُدَّ السَّبْيَ إِلَيْهِمْ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَالنَّسَائِيُّ مُخْتَصَرًا وَمُطَوَّلًا [٢٦٩٤] (فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ) أَيِ السَّابِقَةِ (رُدُّوا عَلَيْهِمْ) أَيْ عَلَى وَفْدِ هَوَازِنَ (فَمَنْ مَسَكَ بِشَيْءٍ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ يُرِيدُ مَنْ أَمْسَكَ يُقَالُ مَسَكْتُ الشَّيْءَ وَأَمْسَكْتُهُ بِمَعْنًى وَاحِدٍ وَفِيهِ إِضْمَارٌ وَهُوَ الرَّدُّ كَأَنَّهُ قَالَ مَنْ أَصَابَ شَيْئًا مِنْ هَذَا الْفَيْءِ فَأَمْسَكَهُ ثُمَّ رَدَّهُ (سِتَّ فَرَائِضَ) جَمْعُ فَرِيضَةٍ وَهِيَ الْبَعِيرُ الْمَأْخُوذُ فِي الزَّكَاةِ ثُمَّ اتُّسِعَ فِيهِ حَتَّى سُمِّيَ الْبَعِيرُ فِي غَيْرِ الزَّكَاةِ كَذَا فِي النِّهَايَةِ (مِنْ أَوَّلِ شَيْءٍ يُفِيئُهُ اللَّهُ عَلَيْنَا) قَالَ الْخَطَّابِيُّ يُرِيدُ الْخُمْسَ مِنَ الْفَيْءِ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ خَاصَّةً يُنْفِقُ مِنْهُ عَلَى أَهْلِهِ

стр. 2377

وَيَجْعَلُ الْبَاقِي فِي مَصَالِحِ الدِّينِ وَمَنَافِعِ الْمُسْلِمِينَ وَذَلِكَ بِمَعْنَى قَوْلِهِ إِلَّا الْخُمْسُ وَالْخُمْسُ مَرْدُودٌ عَلَيْكُمْ (ثُمَّ دَنَا) أَيْ قَرُبَ (وَبَرَةً) بِفَتَحَاتٍ أَيْ شَعْرَةً (وَلَا هَذَا) يُشِيرُ إِلَى مَا أَخَذَ قَالَ الطِّيبِيُّ وَلَا هَذَا تَأْكِيدٌ وَهُوَ إِشَارَةٌ إِلَى الْوَبَرَةِ عَلَى تَأْوِيلِ شَيْءٍ (وَرَفَعَ أُصْبُعَيْهِ) أَيْ وَقَدْ رَفَعَ إِصْبَعَيْهِ اللَّتَيْنِ أَخَذَ بِهِمَا الْوَبَرَةَ (إِلَّا الْخُمْسَ) ضُبِطَ بِالرَّفْعِ وَالنَّصْبِ فَالرَّفْعُ عَلَى الْبَدَلِ وَالنَّصْبُ عَلَى الِاسْتِثْنَاءِ (وَالْخُمْسُ مَرْدُودٌ عَلَيْكُمْ) أَيْ مَصْرُوفٌ فِي مَصَالِحِكُمْ مِنَ السِّلَاحِ وَالْخَيْلِ وَغَيْرِ ذَلِكَ (فَأَدُّوا الْخِيَاطَ) بِكَسْرِ الْخَاءِ أَيِ الْخَيْطَ أَوْ جَمْعَهُ (وَالْمِخْيَطَ) بِكَسْرِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْخَاءِ هُوَ الْإِبْرَةُ قَالَ الْخَطَّابِيُّ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ قَلِيلَ مَا يُغْنَمُ وَكَثِيرَهُ مَقْسُومٌ بَيْنَ مَنْ شَهِدَ الْوَقْعَةَ لَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَسْتَبِدَّ مِنْهُ بِشَيْءٍ وَإِنْ قَلَّ إِلَّا الطَّعَامَ الَّذِي قَدْ وَرَدَتْ فِيهِ الرُّخْصَةُ وَهَذَا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ انْتَهَى مُخْتَصَرًا (فِي يَدِهِ كُبَّةٌ) بِضَمِّ الْكَافِ وَتَشْدِيدِ الْمُوَحَّدَةِ أَيْ قِطْعَةٌ مكبكبة من غزل شعر (برذعة) بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ وَقِيلَ بِالْمُعْجَمَةِ وَفِي الْقَامُوسِ إِهْمَالُ الدَّالِ أَكْثَرُ وَفِي الْمُغْرِبِ هِيَ الحلس الذي تحت رحل البعير قاله القارىء (أَمَّا مَا كَانَ لِي وَلِبَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَهُوَ لَكَ) أَيْ أَمَّا مَا كَانَ نَصِيبِي وَنَصِيبَهُمْ فَأَحْلَلْنَاهُ لَكَ وَأَمَّا مَا بَقِيَ مِنْ أَنْصِبَاءِ الْغَانِمِينَ فَاسْتِحْلَالُهُ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مِنْهُمْ (فَقَالَ) أَيِ الرَّجُلُ (أَمَّا إِذَا بَلَغَتْ) أَيْ وَصَلَتِ الْكُبَّةُ (مَا أَرَى) أَيْ إِلَى مَا أَرَى مِنَ التَّبِعَةِ وَالْمُضَايَقَةِ أَوْ إِلَى هَذِهِ الْغَايَةِ (فَلَا أَرَبَ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَالرَّاءِ أَيْ لَا حَاجَةَ (وَنَبَذَهَا) أَيْ أَلْقَاهَا وَأَحَادِيثُ الْبَابِ تَدُلُّ عَلَى مَا تَرْجَمَ بِهِ أَبُو دَاوُدَ قَالَ الْخَطَّابِيُّ مَا مُحَصِّلُهُ إِنَّ فِي حَدِيثِ جبير وحديث بن عباس وحديث بن مَسْعُودٍ دَلِيلًا عَلَى أَنَّ الْإِمَامَ مُخَيَّرٌ فِي الْأُسَارَى الْبَالِغِينَ إِنْ شَاءَ مَنَّ عَلَيْهِمْ وَأَطْلَقَهُمْ مِنْ غَيْرِ فِدَاءٍ وَإِنْ شَاءَ فَادَاهُمْ بِمَالٍ مَعْلُومٍ وَإِنْ شَاءَ قَتَلَهُمْ يَفْعَلُ مَا هُوَ أَحْفَظُ لِلْإِسْلَامِ وَأَصْلَحُ لِأَمْرِ الدِّينِ وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَهُوَ قَوْلُ الْأَوْزَاعِيِّ وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ إِنْ شَاءَ قَتَلَهُمْ وَإِنْ شَاءَ فَادَاهُمْ وَإِنْ شَاءَ اسْتَرَقَّهُمْ وَلَا يَمُنُّ عَلَيْهِمْ فَيُطْلِقُهُمْ بِغَيْرِ عِوَضٍ وَزَعَمَ بَعْضُهُمْ أَنَّ الْمَنَّ خَاصٌّ لِلنَّبِيِّ ﷺ دُونَ غَيْرِهِ قَالَ وَالتَّخْصِيصُ لَا يَكُونُ إِلَّا بِدَلِيلٍ وَقَوْلُهُ تَعَالَى إذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّى إِذَا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ

стр. 2378

وإما فداء الْآيَةُ عَامٌّ لِجَمَاعَةِ الْأُمَّةِ كُلِّهِمْ لَيْسَ فِيهِ تَخْصِيصٌ لِلنَّبِيِّ ﷺ انْتَهَى قَالَ التِّرْمِذِيُّ وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَغَيْرِهِمْ أَنَّ لِلْإِمَامِ أَنْ يَمُنَّ عَلَى مَنْ شَاءَ مِنَ الْأُسَارَى وَيَقْتُلَ مَنْ شَاءَ مِنْهُمْ وَيَفْدِي مَنْ شَاءَ وَاخْتَارَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ الْقَتْلَ عَلَى الْفِدَاءِ وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ بَلَغَنِي أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ مَنْسُوخَةٌ يَعْنِي قَوْلُهُ فإما منا بعد وإما فداء نسخها قوله واقتلوهم حيث ثقفتموهم وَقَالَ إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ قُلْتُ لِأَحْمَدَ إِذَا أُسِرَ الْأَسِيرُ يُقْتَلُ أَوْ يُفَادَى أَحَبُّ إِلَيْكَ قَالَ إِنْ قَدَرَ أَنْ يُفَادَى فَلَيْسَ بِهِ بَأْسٌ وَإِنْ قُتِلَ فَمَا أَعْلَمُ بِهِ بَأْسًا قَالَ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْإِثْخَانُ أَحَبُّ إِلَيَّ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَعْرُوفًا فَأَطْمَعُ بِهِ الْكَثِيرَ انْتَهَى قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ ١٣ - (بَاب فِي الْإِمَامِ يُقِيمُ عِنْدَ الظُّهُورِ عَلَى الْعَدُوِّ بِعَرْصَتِهِمْ) [٢٦٩٥] بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَالصَّادِ الْمُهْمَلَتَيْنِ بَيْنَهُمَا رَاءٌ أَيْ بُقْعَتِهِمُ الْوَاسِعَةِ الَّتِي لَا بِنَاءَ بِهَا مِنْ دَارٍ وَغَيْرِهَا (أَقَامَ بِالْعَرْصَةِ) أَيْ عَرْصَةِ الْقِتَالِ وَسَاحَتِهِ مِنْ أَرْضِهِ (ثَلَاثًا) أَيْ ثَلَاثَ لَيَالٍ لِأَنَّ الثَّلَاثَ أَكْثَرُ مَا يَسْتَرِيحُ الْمُسَافِرُ فِيهَا أَوْ لِقِلَّةِ احْتِفَالِهِمْ كَأَنَّهُ يَقُولُ نَحْنُ مُقِيمُونَ فَإِنْ كَانَتْ لَكُمْ قُوَّةٌ فَهَلُمُّوا إِلَيْنَا (قَالَ أَبُو دَاوُدَ إِلَخْ) لَمْ تُوجَدْ هَذِهِ الْعِبَارَةُ إِلَى آخِرِ الْبَابِ فِي بَعْضِ النُّسَخِ (كَانَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ) هُوَ الْقَطَّانُ (لِأَنَّهُ لَيْسَ من قديم حديث سعيد) أي بن أَبِي عَرُوبَةَ الرَّاوِي عَنْ قَتَادَةَ (لِأَنَّهُ

стр. 2379

أَيْ سَعِيدًا (تَغَيَّرَ) أَيْ حِفْظُهُ (إِلَّا بِآخِرِهِ) أَيْ بِآخِرِ عُمُرِهِ (إِنَّ وَكِيعًا حَمَلَ عَنْهُ) أَيْ سَمِعَ الْحَدِيثَ مِنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ (فِي تَغَيُّرِهِ) أَيْ فِي زَمَانِ تَغَيُّرِهِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ ١٤ - (بَاب فِي التَّفْرِيقِ بَيْنَ السَّبْيِ) [٢٦٩٦] (فَرَّقَ) مِنَ التَّفْرِيقِ (بَيْنَ جَارِيَةٍ وَوَلَدِهَا) أَيْ بِبَيْعِ أَحَدِهِمَا (عَنْ ذَلِكَ) أَيِ التَّفْرِيقِ قَالَ الْخَطَّابِيُّ لَمْ يَخْتَلِفْ أَهْلُ الْعِلْمِ أَنَّ التَّفْرِيقَ بَيْنَ الْوَلَدِ الصَّغِيرِ وَوَالِدَتِهِ غَيْرُ جَائِزٍ إِلَّا أَنَّهُمُ اخْتَلَفُوا في الحد بين الصغير الذي لايجوز مَعَهُ التَّفْرِيقُ وَبَيْنَ الْكَبِيرِ الَّذِي يَجُوزُ مَعَهُ فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ الْحَدُّ فِي ذَلِكَ الِاحْتِلَامُ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ إِذَا بَلَغَ سَبْعًا أَوْ ثَمَانِيًا وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ إِذَا اسْتَغْنَى عَنْ أُمِّهِ فَقَدْ خَرَجَ مِنَ الصِّغَرِ وَقَالَ مَالِكٌ إِذَا أَشْعَرَ وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ لَا يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا بِوَجْهٍ وَإِنْ كَبُرَ الْوَلَدُ وَاحْتَلَمَ وَلَا يَجُوزُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ التَّفْرِيقُ بَيْنَ الْأَخَوَيْنِ إِذَا كَانَ أَحَدُهُمَا صَغِيرًا وَالْآخَرُ كَبِيرًا فَإِنْ كان صَغِيرَيْنِ جَازَ وَأَمَّا الشَّافِعِيُّ فَإِنَّهُ يَرَى التَّفْرِيقَ بين ذوي ــ [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن] قال الحافظ شمس الدين بن القيم ﵀ وَرَوَى عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي لَيْلَى عَنْ عَلِيّ قَالَ قُدِمَ عَلَى النَّبِيّ ﷺ بِسَبْيٍ فَأَمَرَنِي بِبَيْعِ أَخَوَيْنِ فَبِعْتهمَا وَفَرَّقْت بَيْنهمَا ثُمَّ أَتَيْت النَّبِيّ ﷺ وَأَخْبَرْته فَقَالَ أَدْرِكْهُمَا وَارْتَجِعْهُمَا وَبِعْهُمَا جَمِيعًا وَلَا تُفَرِّق بَيْنهمَا أَخْرَجَهُ الْحَاكِم وَقَالَ هُوَ صَحِيح عَلَى شَرْطهمَا وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ وَفِي جَامِع التِّرْمِذِيّ مِنْ حَدِيث أَبِي أَيُّوب الْأَنْصَارِيّ قَالَ سَمِعْت رَسُول اللَّه ﷺ يَقُول مَنْ فَرَّقَ بَيْن الْجَارِيَة وَوَلَدهَا فَرَّقَ اللَّه بَيْنه وَبَيْن أَحِبَّته يَوْم الْقِيَامَة قَالَ التِّرْمِذِيّ حَسَن غَرِيب وَأَخْرَجَهُ الْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح عَلَى شَرْط مُسْلِم وَلَمْ يُخَرِّجهُ وَلَيْسَ كَمَا قَالَهُ فَإِنَّ إِسْنَاده حُسَيْن بْن عَبْد اللَّه وَلَمْ يُخَرَّج لَهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَقَالَ أَحْمَد فِي حَدِيثه مَنَاكِير وَقَالَ الْبُخَارِيّ فِيهِ نَظَر وَلَفْظ التِّرْمِذِيّ فِيهِ مَنْ فَرَّقَ بَيْن وَالِدَة وَوَلَدهَا

стр. 2380

الْأَرْحَامِ فِي الْبَيْعِ وَاخْتَلَفُوا فِي الْبَيْعِ إِذَا وَقَعَ عَلَى التَّفْرِيقِ فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ هُوَ مَاضٍ وَإِنْ كَرِهْنَاهُ وَغَالِبُ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ أَنَّ الْبَيْعَ مَرْدُودٌ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ الْبَيْعُ مَرْدُودٌ وَاحْتَجُّوا بِخَبَرِ عَلِيٍّ ﵁ هَذَا إِلَّا أَنَّ إِسْنَادَهُ غَيْرُ مُتَّصِلٍ كَمَا ذَكَرَهُ أبو داود انتهى مختصرا (وميمون) هو بن أَبِي شُبَيْبٍ (قُتِلَ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ أَيْ مَيْمُونٌ (وَالْجَمَاجِمُ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَثَمَانِينَ) كَذَا فِي عَامَّةِ النُّسَخِ وَفِي بَعْضِهَا ثَلَاثٌ وَثَلَاثِينَ وَهُوَ غَلَطٌ قَالَ الْحَافِظُ فِي التَّقْرِيبِ مَيْمُونُ بْنُ أَبِي شُبَيْبٍ صَدُوقٌ كَثِيرُ الْإِرْسَالِ مِنَ الثَّالِثَةِ مَاتَ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَثَمَانِينَ فِي وَقْعَةِ الْجَمَاجِمِ وَفِي شَرْحِ الْقَامُوسِ وَالْجُمْجُمَةُ الْقَدَحُ يُسَوَّى مِنْ خَشَبٍ وَدَيْرُ الْجَمَاجِمِ قُرْبُ الْكُوفَةِ قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ سُمِّيَ بِهِ لِأَنَّهُ يُعْمَلُ فِيهِ الْأَقْدَاحُ مِنْ خشب وبه كانت وقعة بن الْأَشْعَثِ مَعَ الْحَجَّاجِ بِالْعِرَاقِ (وَالْحِرَّةُ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ) قَالَ فِي تَارِيخِ الْخُلَفَاءِ وَفِي سَنَةِ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ بَلَغَهُ يَعْنِي يَزِيدَ أَنَّ أَهْلَ الْمَدِينَةِ خَرَجُوا عَلَيْهِ وَخَلَعُوهُ فَأَرْسَلَ إِلَيْهِمْ جَيْشًا كَثِيفًا وَأَمَرَهُمْ بِقِتَالِهِمْ ثُمَّ الْمَسِيرِ إِلَى مَكَّةَ لقتال بن الزبير فجاؤوا وَكَانَتْ وَقْعَةُ الْحِرَّةِ عَلَى بَابِ طَيْبَةَ انْتَهَى قال الإمام بن الْأَثِيرِ يَوْمُ الْحِرَّةِ يَوْمٌ مَشْهُورٌ فِي الْإِسْلَامِ أَيَّامَ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ لَمَّا انْتَهَبَ الْمَدِينَةَ عَسْكَرُهُ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ الَّذِي نَدَبَهُمْ لِقِتَالِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ مُسْلِمَ بْنَ عُقْبَةَ الْمِزِّيَّ فِي ذِي الْحِجَّةِ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ وَعَقِيبَهَا هَلَكَ يَزِيدُ وَالْحِرَّةُ هَذِهِ أَرْضٌ بِظَاهِرِ الْمَدِينَةِ بِهَا حِجَارَةٌ سُودٌ كَثِيرَةٌ وَكَانَتِ الْوَقْعَةُ بِهَا قَالَ الْمُنْذِرِيُّ قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَمَيْمُونٌ لَمْ يُدْرِكْ عَلِيًّا وَذَكَرَ الْخَطَّابِيُّ إِسْنَادَهُ غَيْرَ مُتَّصِلٍ كَمَا ذَكَرَهُ أَبُو دَاوُدَ ١٥ - (بَابٌ الرُّخْصَةُ فِي الْمُدْرِكِينَ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمْ) [٢٦٩٧] الْمُرَادُ مِنَ الْمُدْرِكِينَ الْبَالِغُونَ (وَأَمَّرَهُ) أَيْ أَبَا بَكْرٍ (فَزَارَةَ) قَبِيلَةٌ (فَشَنَنَّا الْغَارَةَ) شَنُّ الْغَارَةِ هُوَ إِتْيَانُ الْعَدُوِّ مِنْ جِهَاتٍ

стр. 2381

مُتَفَرِّقَةٍ قَالَ فِي فَتْحِ الْوَدُودِ أَيْ فَرَّقْنَا النَّهْبَ عَلَيْهِمْ مِنْ جَمِيعِ جِهَاتِهِمْ (إِلَى عُنُقٍ مِنَ النَّاسِ) بِضَمِّ الْمُهْمَلَةِ وَالنُّونِ أَيْ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ قَالَهُ فِي مِرْقَاةِ الصُّعُودِ (فَقَامُوا) أَيْ تَوَقَّفُوا وَلَمْ يَتَيَسَّرْ لَهُمْ أَنْ يَصْعَدُوا الْجَبَلَ (وَعَلَيْهَا قِشْعٌ) بِكَسْرِ الْقَافِ وَفَتْحِهَا وَسُكُونِ الشِّينِ أَيْ جِلْدٌ يَابِسٌ كَذَا فِي فَتْحِ الْوَدُودِ وَقَالَ فِي الْقَامُوسِ القشع بالفتح الفر والخلق ثُمَّ قَالَ وَيُثَلَّثُ وَالنِّطَعُ أَوْ قِطْعَةٌ مِنْ نِطَعٍ (وَمَا كَشَفْتُ لَهَا ثَوْبًا) كِنَايَةً عَنْ عَدَمِ الْجِمَاعِ (لِلَّهِ أَبُوكَ) قَالَ أَبُو الْبَقَاءِ هُوَ فِي حُكْمِ الْقَسَمِ كَذَا فِي مِرْقَاةِ الصُّعُودِ (وَفِي أَيْدِيهُمْ) أَيْ أَهْلِ مَكَّةَ (أَسْرَى) جَمْعُ أَسِيرٍ الْأَخِيذُ وَالْأَسِيرُ الْمُقَيَّدُ وَالْمَسْجُونُ جَمْعُهُ أُسَارَى وَأَسْرَى قَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ التَّفْرِيقِ بَيْنَ الْأُمِّ وَوَلَدِهَا الْكَبِيرِ خِلَافَ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ انْتَهَى قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ١٦ - (بَاب فِي الْمَالِ يُصِيبُهُ الْعَدُوُّ مِنْ الْمُسْلِمِينَ ثُمَّ يُدْرِكُهُ) [٢٦٩٨] صَاحِبُهُ فِي الْغَنِيمَةِ أَيْ هَلْ يَأْخُذُهُ لِأَنَّهُ أَحَقُّ بِهِ أَوْ يَكُونُ مِنَ الْغَنِيمَةِ ــ [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن] قال الحافظ شمس الدين بن القيم ﵀ وَفِي صَحِيح الْحَاكِم مِنْ حَدِيث عُبَادَةَ بْن الصَّامِت قَالَ نَهَى رَسُول اللَّه ﷺ أَنْ يُفَرَّق بَيْن الْأُمّ وَوَلَدهَا فَقِيلَ يَا رَسُول اللَّه إِلَى مَتَى قَالَ حَتَّى يَبْلُغ الْغُلَام وَتَحِيض الْجَارِيَة وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ

стр. 2382

(أَبَقَ) أَيْ هَرَبَ (فَظَهَرَ عَلَيْهِ) أَيْ غَلَبَ عَلَى الْعَدُوِّ (فَرَدَّهُ) أَيِ الْغُلَامَ وَالْحَدِيثُ فِيهِ دَلِيلٌ لِلشَّافِعِيَّةِ وَجَمَاعَةٍ عَلَى أَنَّ أَهْلَ الْحَرْبِ لَا يَمْلِكُونَ بِالْغَلَبَةِ شَيْئًا مِنْ مَالِ الْمُسْلِمِينَ وَلِصَاحِبِهِ أَخْذُهُ قَبْلَ الْقِسْمَةِ وَبَعْدَهَا وَعِنْدَ مَالِكٍ وَأَحْمَدَ وَآخَرِينَ إِنْ وَجَدَهُ مَالِكُهُ قَبْلَ الْقِسْمَةِ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ وَإِنْ وَجَدَهُ بَعْدَهَا فَلَا يَأْخُذْهُ إِلَّا بِالْقِيمَةِ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ حَدِيثِ بن عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا لَكِنَّ إِسْنَادَهُ ضَعِيفٌ جِدًّا وَبِذَلِكَ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ إِلَّا فِي الْآبِقِ فَقَالَ مَالِكُهُ أَحَقُّ بِهِ مُطْلَقًا قَالَهُ الْقَسْطَلَّانِيُّ (وَقَالَ غَيْرُهُ) أَيْ غَيْرُ يَحْيَى بْنِ أَبِي زَائِدَةَ (رَدَّهُ عَلَيْهِ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ) أَيْ مَكَانَ رَدَّهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى بن عمر والمراد من غيره هو بن نُمَيْرٍ وَرِوَايَتُهُ مَذْكُورَةٌ بَعْدَ هَذَا الْحَدِيثِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ فِي رِوَايَةِ يَحْيَى بْنِ أَبِي زَائِدَةَ أَنَّ قِصَّةَ الْعَبْدِ كَانَتْ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَأَنَّ الَّذِي رَدَّهُ إلى بن عُمَرَ هُوَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَفِي رِوَايَةِ غَيْرِ يَحْيَى وَهِيَ رِوَايَةُ بن نُمَيْرٍ الْآتِيَةِ أَنَّ قِصَّتَهُ كَانَتْ بَعْدَ النَّبِيِّ ﷺ وَأَنَّ الَّذِي رَدَّهُ إلى بن عُمَرَ هُوَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ [٢٦٩٩] (ذَهَبَ فَرَسٌ لَهُ) أَيْ نَفَرَ وَشَرَدَ إِلَى الْكُفَّارِ (فَأَخَذَهَا) أَيِ الْفَرَسَ وَالْفَرَسُ اسْمُ جِنْسٍ يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ كَمَا فِي الصِّحَاحِ وَالْقَامُوسِ (فَظَهَرَ) أَيْ غَلَبَ (عَلَيْهِمْ) أَيْ عَلَى الْعَدُوِّ وَهُوَ يُطْلَقُ عَلَى الْمُفْرَدِ وَالْجَمْعِ (فَرُدَّ) بصيغة المجهول (عليه) أي على بن عمر قال المنذري وأخرجه البخاري وبن ماجه

стр. 2383

٢١٧ - (بَاب فِي عَبِيدِ الْمُشْرِكِينَ يَلْحَقُونَ بِالْمُسْلِمِينَ فَيُسْلِمُونَ) [٢٧٠٠] (خَرَجَ عِبْدَانُ) بِكَسْرِ الْعَيْنِ وَضَمِّهَا وَسُكُونِ الْبَاءِ جَمْعُ عَبْدٍ بِمَعْنَى الْمَمْلُوكِ وَجَاءَ بِكَسْرِ الْعَيْنِ وَالْبَاءِ وَتَشْدِيدِ الدَّالِ لَكِنْ قِيلَ الرِّوَايَةُ فِي الْحَدِيثِ بِالتَّخْفِيفِ كَذَا فِي فَتْحِ الْوَدُودِ (فَكَتَبَ إِلَيْهِ) أَيْ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ (مَوَالِيهُمْ) أَيْ أَسْيَادُهُمْ (هَرَبًا) بِفَتْحَتَيْنِ أَيْ خَلَاصًا (فَقَالَ نَاسٌ) أَيْ جَمْعٌ مِنَ الصَّحَابَةِ (صَدَقُوا) أَيْ مَوَالِيهُمْ (رُدَّهُمْ) أَيْ عَبِيدَهُمْ (إِلَيْهِمْ) أَيْ إِلَى مَوَالِيهُمْ (فَغَضِبَ) قَالَ التُّورِبِشْتِيُّ وَإِنَّمَا غَضِبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِأَنَّهُمْ عَارَضُوا حُكْمَ الشَّرْعِ فِيهِمْ بِالظَّنِّ وَالتَّخْمِينِ وَشَهِدُوا لِأَوْلِيَائِهِمُ الْمُشْرِكِينَ بِمَا ادَّعَوْهُ أَنَّهُمْ خَرَجُوا هَرَبًا مِنَ الرِّقِّ لَا رَغْبَةً فِي الْإِسْلَامِ وَكَانَ حُكْمُ الشَّرْعِ فِيهِمْ أَنَّهُمْ صَارُوا بِخُرُوجِهِمْ مِنْ دِيَارِ الْحَرْبِ مُسْتَعْصِمِينَ بِعُرْوَةِ الْإِسْلَامِ أَحْرَارًا لَا يَجُوزُ رَدُّهُمْ إِلَيْهِمْ فَكَانَ مُعَاوَنَتُهُمْ لِأَوْلِيَائِهِمْ تَعَاوُنًا عَلَى الْعُدْوَانِ (مَا أُرَاكُمْ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ أي ما أظنكم وبفتح الهمزة أي ماأعلمكم (تَنْتَهُونَ) أَيْ عَنِ الْعَصَبِيَّةِ أَوْ عَنْ مِثْلِ هَذَا الْحُكْمِ وَهُوَ الرَّدُّ (عَلَى هَذَا) أَيْ عَلَى مَا ذُكِرَ مِنَ التَّعَصُّبِ أَوِ الْحُكْمِ بِالرَّدِّ (وَقَالَ هُمْ عُتَقَاءُ اللَّهِ) قَالَ الطِّيبِيُّ هَذَا عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ وَقَالَ مَا أُرَاكُمْ وَمَا بَيْنَهُمَا قَوْلُ الرَّاوِي مُعْتَرِضٌ عَلَى سَبِيلِ التَّأْكِيدِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ أَتَمَّ مِنْهُ وَقَالَ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ مِنْ حَدِيثِ رِبْعِيِّ عَنْ عَلِيٍّ وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الْبَزَّازِ لَا نَعْلَمُهُ يُرْوَى عَنْ عَلِيٍّ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ رِبْعِيٍّ عَنْهُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى

стр. 2384

٢١٨ - (بَاب فِي إِبَاحَةِ الطَّعَامِ فِي أَرْضِ الْعَدُوِّ) [٢٧٠١] (غَنِمُوا) بِكَسْرِ النُّونِ (طَعَامًا وَعَسَلًا) تَخْصِيصٌ بَعْدَ تَعْمِيمٍ أَوْ أَرَادَ بِالطَّعَامِ أَنْوَاعَ الْحُبُوبِ وَمَا يُؤْخَذُ مِنْهَا (فَلَمْ يُؤْخَذْ مِنْهُمُ الْخُمْسُ) أَيْ فِيمَا أَكَلُوا مِنْهَا وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ [٢٧٠٢] (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ) بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَالْفَاءِ بِوَزْنِ مُحَمَّدٍ (دُلِّيَ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ مِنَ التَّدْلِيَةِ أَيْ رُمِيَ (جِرَابٌ) بِكَسْرِ الْجِيمِ أَيْ وِعَاءٌ مِنْ جِلْدٍ (مِنْ شَحْمٍ) أَيْ مَمْلُوءٌ مِنْ شَحْمٍ وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ فَرَمَى إِنْسَانٌ بِجِرَابٍ فِيهِ شَحْمٌ (فَالْتَزَمْتُهُ) أَيْ عَانَقْتُهُ وَضَمَمْتُهُ إلي (لا أعطي من هذا أحد الْيَوْمَ شَيْئًا) قَالَ الطِّيبِيُّ فِي قَوْلِهِ الْيَوْمَ إِشْعَارٌ بِأَنَّهُ كَانَ مُضْطَرًّا إِلَيْهِ وَبَلَغَ الِاضْطِرَارُ إِلَى أَنْ يَسْتَأْثِرَ نَفْسَهُ عَلَى الْغَيْرِ وَلَمْ يَكُنْ مِمَّنْ قِيلَ فِيهِ وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمِنْ ثَمَّ تَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (فَالْتَفَتُّ) أَيْ نَظَرْتُ (يَتَبَسَّمُ إِلَيَّ) زَادَ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ فِي آخِرِهِ فَقَالَ هُوَ لَكَ كَذَا فِي الْفَتْحِ وَالْحَدِيثَانِ يَدُلَّانِ عَلَى إِبَاحَةِ الطَّعَامِ فِي أَرْضِ الْعَدُوِّ قَالَ النَّوَوِيُّ قَالَ الْقَاضِي أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى جَوَازِ أَكْلِ طَعَامِ الْحَرْبِيِّينَ مَا دَامَ الْمُسْلِمُونَ فِي دَارِ الْحَرْبِ عَلَى قَدْرِ حَاجَتِهِمْ وَيَجُوزُ بِإِذْنِ الْإِمَامِ وَبِغَيْرِ إِذْنِهِ وَلَمْ يَشْتَرِطْ أَحَدٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ اسْتِئْذَانَ الْإِمَامِ إِلَّا الزُّهْرِيُّ انْتَهَى وَفِي الْحَدِيثِ جَوَازُ أَكْلِ الشُّحُومِ الَّتِي تُوجَدُ عِنْدَ الْيَهُودِ وَكَانَتْ مُحَرَّمَةً عَلَى الْيَهُودِ وَكَرِهَهَا مَالِكٌ وَرُوِيَ عَنْهُ وَعَنْ أَحْمَدَ تَحْرِيمَهُ كَذَا فِي النَّيْلِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ

стр. 2385

٢١٩ - (باب في النهي عن النهبى إذا كان فِي الطَّعَامِ) [٢٧٠٣] قِلَّةٌ فِي أَرْضِ الْعَدُوِّ قَالَ الْخَطَّابِيُّ النُّهْبَى اسْمٌ مَبْنِيٌّ عَلَى فِعْلٍ مِنَ النَّهْبِ كَالرُّغْبَى مِنَ الرَّغْبَةِ انْتَهَى وَالْمُرَادُ بِالنُّهْبَى أَخْذُ مَالِ الْغَنِيمَةِ بِلَا تَقْسِيمٍ (بِكَابُلَ) كَآمُلٍ مِنْ ثُغُورِ طَخَارِسْتَانَ قَالَهُ فِي الْقَامُوسِ (فَانْتَهَبُوهَا) أَيْ أَخَذُوهَا بِلَا تَقْسِيمٍ (فَقَامَ) أَيْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَمُرَةَ (يَنْهَى عَنِ النُّهْبَى) قَالَ الْخَطَّابِيُّ إِنَّمَا نَهَى عَنِ النَّهْبِ لِأَنَّ النَّاهِبَ إِنَّمَا يَأْخُذُ مَا يَأْخُذُهُ عَلَى قَدْرِ قُوَّتِهِ لَا عَلَى قَدْرِ اسْتِحْقَاقِهِ فَيُؤَدِّي ذَلِكَ إِلَى أَنْ يَأْخُذَ بَعْضُهُمْ فَوْقَ حَظِّهِ وَأَنْ يُبْخَسَ بَعْضُهُمْ حَقُّهَ وَإِنَّمَا لَهُمْ سِهَامٌ مَعْلُومَةٌ لِلْفَرَسِ سَهْمَانِ وَلِلرَّجُلِ سَهْمٌ فَإِذَا انْتَهَبُوا الْغَنِيمَةَ بَطَلَتِ الْقِسْمَةُ وَعُدِمَتِ التَّسْوِيَةُ انْتَهَى وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ [٢٧٠٤] (عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي مُجَالِدٍ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَكَسْرِ اللَّامِ (قَالَ قُلْتُ) أَيْ لِبَعْضِ الصَّحَابَةِ (هَلْ كُنْتُمْ تُخَمِّسُونَ) مِنَ التَّخْمِيسِ (فَقَالَ) أَيْ بَعْضُ الصَّحَابَةِ وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ
следующие страницы →