Полный текст (4 665 стр.). Показаны 2381–2420 · переход к 2386.
стр. 2381
مُتَفَرِّقَةٍ
قَالَ فِي فَتْحِ الْوَدُودِ أَيْ فَرَّقْنَا النَّهْبَ عَلَيْهِمْ مِنْ جَمِيعِ جِهَاتِهِمْ (إِلَى عُنُقٍ مِنَ النَّاسِ) بِضَمِّ الْمُهْمَلَةِ وَالنُّونِ أَيْ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ قَالَهُ فِي مِرْقَاةِ الصُّعُودِ (فَقَامُوا) أَيْ تَوَقَّفُوا وَلَمْ يَتَيَسَّرْ لَهُمْ أَنْ يَصْعَدُوا الْجَبَلَ (وَعَلَيْهَا قِشْعٌ) بِكَسْرِ الْقَافِ وَفَتْحِهَا وَسُكُونِ الشِّينِ أَيْ جِلْدٌ يَابِسٌ كَذَا فِي فَتْحِ الْوَدُودِ
وَقَالَ فِي الْقَامُوسِ القشع بالفتح الفر والخلق ثُمَّ قَالَ وَيُثَلَّثُ وَالنِّطَعُ أَوْ قِطْعَةٌ مِنْ نِطَعٍ (وَمَا كَشَفْتُ لَهَا ثَوْبًا) كِنَايَةً عَنْ عَدَمِ الْجِمَاعِ (لِلَّهِ أَبُوكَ) قَالَ أَبُو الْبَقَاءِ هُوَ فِي حُكْمِ الْقَسَمِ كَذَا فِي مِرْقَاةِ الصُّعُودِ (وَفِي أَيْدِيهُمْ) أَيْ أَهْلِ مَكَّةَ (أَسْرَى) جَمْعُ أَسِيرٍ الْأَخِيذُ وَالْأَسِيرُ الْمُقَيَّدُ وَالْمَسْجُونُ جَمْعُهُ أُسَارَى وَأَسْرَى
قَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ التَّفْرِيقِ بَيْنَ الْأُمِّ وَوَلَدِهَا الْكَبِيرِ خِلَافَ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ انْتَهَى
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ
١٦ - (بَاب فِي الْمَالِ يُصِيبُهُ الْعَدُوُّ مِنْ الْمُسْلِمِينَ ثُمَّ يُدْرِكُهُ)
[٢٦٩٨] صَاحِبُهُ فِي الْغَنِيمَةِ أَيْ هَلْ يَأْخُذُهُ لِأَنَّهُ أَحَقُّ بِهِ أَوْ يَكُونُ مِنَ الْغَنِيمَةِ
ــ
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
قال الحافظ شمس الدين بن القيم ﵀ وَفِي صَحِيح الْحَاكِم مِنْ حَدِيث عُبَادَةَ بْن الصَّامِت قَالَ نَهَى رَسُول اللَّه ﷺ أَنْ يُفَرَّق بَيْن الْأُمّ وَوَلَدهَا فَقِيلَ يَا رَسُول اللَّه إِلَى مَتَى قَالَ حَتَّى يَبْلُغ الْغُلَام وَتَحِيض الْجَارِيَة وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ
стр. 2382
(أَبَقَ) أَيْ هَرَبَ (فَظَهَرَ عَلَيْهِ) أَيْ غَلَبَ عَلَى الْعَدُوِّ (فَرَدَّهُ) أَيِ الْغُلَامَ
وَالْحَدِيثُ فِيهِ دَلِيلٌ لِلشَّافِعِيَّةِ وَجَمَاعَةٍ عَلَى أَنَّ أَهْلَ الْحَرْبِ لَا يَمْلِكُونَ بِالْغَلَبَةِ شَيْئًا مِنْ مَالِ الْمُسْلِمِينَ وَلِصَاحِبِهِ أَخْذُهُ قَبْلَ الْقِسْمَةِ وَبَعْدَهَا
وَعِنْدَ مَالِكٍ وَأَحْمَدَ وَآخَرِينَ إِنْ وَجَدَهُ مَالِكُهُ قَبْلَ الْقِسْمَةِ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ وَإِنْ وَجَدَهُ بَعْدَهَا فَلَا يَأْخُذْهُ إِلَّا بِالْقِيمَةِ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ حَدِيثِ بن عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا لَكِنَّ إِسْنَادَهُ ضَعِيفٌ جِدًّا وَبِذَلِكَ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ إِلَّا فِي الْآبِقِ فَقَالَ مَالِكُهُ أَحَقُّ بِهِ مُطْلَقًا قَالَهُ الْقَسْطَلَّانِيُّ (وَقَالَ غَيْرُهُ) أَيْ غَيْرُ يَحْيَى بْنِ أَبِي زَائِدَةَ (رَدَّهُ عَلَيْهِ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ) أَيْ مَكَانَ رَدَّهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى بن عمر
والمراد من غيره هو بن نُمَيْرٍ وَرِوَايَتُهُ مَذْكُورَةٌ بَعْدَ هَذَا الْحَدِيثِ
وَالْحَاصِلُ أَنَّ فِي رِوَايَةِ يَحْيَى بْنِ أَبِي زَائِدَةَ أَنَّ قِصَّةَ الْعَبْدِ كَانَتْ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَأَنَّ الَّذِي رَدَّهُ إلى بن عُمَرَ هُوَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ
وَفِي رِوَايَةِ غَيْرِ يَحْيَى وَهِيَ رِوَايَةُ بن نُمَيْرٍ الْآتِيَةِ أَنَّ قِصَّتَهُ كَانَتْ بَعْدَ النَّبِيِّ ﷺ وَأَنَّ الَّذِي رَدَّهُ إلى بن عُمَرَ هُوَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ
وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ
[٢٦٩٩] (ذَهَبَ فَرَسٌ لَهُ) أَيْ نَفَرَ وَشَرَدَ إِلَى الْكُفَّارِ (فَأَخَذَهَا) أَيِ الْفَرَسَ
وَالْفَرَسُ اسْمُ جِنْسٍ يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ كَمَا فِي الصِّحَاحِ وَالْقَامُوسِ (فَظَهَرَ) أَيْ غَلَبَ (عَلَيْهِمْ) أَيْ عَلَى الْعَدُوِّ وَهُوَ يُطْلَقُ عَلَى الْمُفْرَدِ وَالْجَمْعِ (فَرُدَّ) بصيغة المجهول (عليه) أي على بن عمر
قال المنذري وأخرجه البخاري وبن ماجه
стр. 2383
٢١٧ - (بَاب فِي عَبِيدِ الْمُشْرِكِينَ يَلْحَقُونَ بِالْمُسْلِمِينَ فَيُسْلِمُونَ)
[٢٧٠٠] (خَرَجَ عِبْدَانُ) بِكَسْرِ الْعَيْنِ وَضَمِّهَا وَسُكُونِ الْبَاءِ جَمْعُ عَبْدٍ بِمَعْنَى الْمَمْلُوكِ وَجَاءَ بِكَسْرِ الْعَيْنِ وَالْبَاءِ وَتَشْدِيدِ الدَّالِ لَكِنْ قِيلَ الرِّوَايَةُ فِي الْحَدِيثِ بِالتَّخْفِيفِ كَذَا فِي فَتْحِ الْوَدُودِ (فَكَتَبَ إِلَيْهِ) أَيْ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ (مَوَالِيهُمْ) أَيْ أَسْيَادُهُمْ (هَرَبًا) بِفَتْحَتَيْنِ أَيْ خَلَاصًا (فَقَالَ نَاسٌ) أَيْ جَمْعٌ مِنَ الصَّحَابَةِ (صَدَقُوا) أَيْ مَوَالِيهُمْ (رُدَّهُمْ) أَيْ عَبِيدَهُمْ (إِلَيْهِمْ) أَيْ إِلَى مَوَالِيهُمْ (فَغَضِبَ) قَالَ التُّورِبِشْتِيُّ وَإِنَّمَا غَضِبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِأَنَّهُمْ عَارَضُوا حُكْمَ الشَّرْعِ فِيهِمْ بِالظَّنِّ وَالتَّخْمِينِ وَشَهِدُوا لِأَوْلِيَائِهِمُ الْمُشْرِكِينَ بِمَا ادَّعَوْهُ أَنَّهُمْ خَرَجُوا هَرَبًا مِنَ الرِّقِّ لَا رَغْبَةً فِي الْإِسْلَامِ وَكَانَ حُكْمُ الشَّرْعِ فِيهِمْ أَنَّهُمْ صَارُوا بِخُرُوجِهِمْ مِنْ دِيَارِ الْحَرْبِ مُسْتَعْصِمِينَ بِعُرْوَةِ الْإِسْلَامِ أَحْرَارًا لَا يَجُوزُ رَدُّهُمْ إِلَيْهِمْ فَكَانَ مُعَاوَنَتُهُمْ لِأَوْلِيَائِهِمْ تَعَاوُنًا عَلَى الْعُدْوَانِ (مَا أُرَاكُمْ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ أي ما أظنكم وبفتح الهمزة أي ماأعلمكم (تَنْتَهُونَ) أَيْ عَنِ الْعَصَبِيَّةِ أَوْ عَنْ مِثْلِ هَذَا الْحُكْمِ وَهُوَ الرَّدُّ (عَلَى هَذَا) أَيْ عَلَى مَا ذُكِرَ مِنَ التَّعَصُّبِ أَوِ الْحُكْمِ بِالرَّدِّ (وَقَالَ هُمْ عُتَقَاءُ اللَّهِ) قَالَ الطِّيبِيُّ هَذَا عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ وَقَالَ مَا أُرَاكُمْ وَمَا بَيْنَهُمَا قَوْلُ الرَّاوِي مُعْتَرِضٌ عَلَى سَبِيلِ التَّأْكِيدِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ أَتَمَّ مِنْهُ وَقَالَ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ مِنْ حَدِيثِ رِبْعِيِّ عَنْ عَلِيٍّ
وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الْبَزَّازِ لَا نَعْلَمُهُ يُرْوَى عَنْ عَلِيٍّ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ رِبْعِيٍّ عَنْهُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى
стр. 2384
٢١٨ - (بَاب فِي إِبَاحَةِ الطَّعَامِ فِي أَرْضِ الْعَدُوِّ)
[٢٧٠١] (غَنِمُوا) بِكَسْرِ النُّونِ (طَعَامًا وَعَسَلًا) تَخْصِيصٌ بَعْدَ تَعْمِيمٍ أَوْ أَرَادَ بِالطَّعَامِ أَنْوَاعَ الْحُبُوبِ وَمَا يُؤْخَذُ مِنْهَا (فَلَمْ يُؤْخَذْ مِنْهُمُ الْخُمْسُ) أَيْ فِيمَا أَكَلُوا مِنْهَا
وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ
[٢٧٠٢] (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ) بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَالْفَاءِ بِوَزْنِ مُحَمَّدٍ (دُلِّيَ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ مِنَ التَّدْلِيَةِ أَيْ رُمِيَ (جِرَابٌ) بِكَسْرِ الْجِيمِ أَيْ وِعَاءٌ مِنْ جِلْدٍ (مِنْ شَحْمٍ) أَيْ مَمْلُوءٌ مِنْ شَحْمٍ
وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ فَرَمَى إِنْسَانٌ بِجِرَابٍ فِيهِ شَحْمٌ (فَالْتَزَمْتُهُ) أَيْ عَانَقْتُهُ وَضَمَمْتُهُ إلي (لا أعطي من هذا أحد الْيَوْمَ شَيْئًا) قَالَ الطِّيبِيُّ فِي قَوْلِهِ الْيَوْمَ إِشْعَارٌ بِأَنَّهُ كَانَ مُضْطَرًّا إِلَيْهِ وَبَلَغَ الِاضْطِرَارُ إِلَى أَنْ يَسْتَأْثِرَ نَفْسَهُ عَلَى الْغَيْرِ وَلَمْ يَكُنْ مِمَّنْ قِيلَ فِيهِ وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمِنْ ثَمَّ تَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (فَالْتَفَتُّ) أَيْ نَظَرْتُ (يَتَبَسَّمُ إِلَيَّ) زَادَ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ فِي آخِرِهِ فَقَالَ هُوَ لَكَ كَذَا فِي الْفَتْحِ
وَالْحَدِيثَانِ يَدُلَّانِ عَلَى إِبَاحَةِ الطَّعَامِ فِي أَرْضِ الْعَدُوِّ
قَالَ النَّوَوِيُّ قَالَ الْقَاضِي أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى جَوَازِ أَكْلِ طَعَامِ الْحَرْبِيِّينَ مَا دَامَ الْمُسْلِمُونَ فِي دَارِ الْحَرْبِ عَلَى قَدْرِ حَاجَتِهِمْ وَيَجُوزُ بِإِذْنِ الْإِمَامِ وَبِغَيْرِ إِذْنِهِ
وَلَمْ يَشْتَرِطْ أَحَدٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ اسْتِئْذَانَ الْإِمَامِ إِلَّا الزُّهْرِيُّ انْتَهَى
وَفِي الْحَدِيثِ جَوَازُ أَكْلِ الشُّحُومِ الَّتِي تُوجَدُ عِنْدَ الْيَهُودِ وَكَانَتْ مُحَرَّمَةً عَلَى الْيَهُودِ وَكَرِهَهَا مَالِكٌ وَرُوِيَ عَنْهُ وَعَنْ أَحْمَدَ تَحْرِيمَهُ
كَذَا فِي النَّيْلِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ
стр. 2385
٢١٩ - (باب في النهي عن النهبى إذا كان فِي الطَّعَامِ)
[٢٧٠٣] قِلَّةٌ فِي أَرْضِ الْعَدُوِّ قَالَ الْخَطَّابِيُّ النُّهْبَى اسْمٌ مَبْنِيٌّ عَلَى فِعْلٍ مِنَ النَّهْبِ كَالرُّغْبَى مِنَ الرَّغْبَةِ انْتَهَى
وَالْمُرَادُ بِالنُّهْبَى أَخْذُ مَالِ الْغَنِيمَةِ بِلَا تَقْسِيمٍ
(بِكَابُلَ) كَآمُلٍ مِنْ ثُغُورِ طَخَارِسْتَانَ قَالَهُ فِي الْقَامُوسِ (فَانْتَهَبُوهَا) أَيْ أَخَذُوهَا بِلَا تَقْسِيمٍ (فَقَامَ) أَيْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَمُرَةَ (يَنْهَى عَنِ النُّهْبَى) قَالَ الْخَطَّابِيُّ إِنَّمَا نَهَى عَنِ النَّهْبِ لِأَنَّ النَّاهِبَ إِنَّمَا يَأْخُذُ مَا يَأْخُذُهُ عَلَى قَدْرِ قُوَّتِهِ لَا عَلَى قَدْرِ اسْتِحْقَاقِهِ فَيُؤَدِّي ذَلِكَ إِلَى أَنْ يَأْخُذَ بَعْضُهُمْ فَوْقَ حَظِّهِ وَأَنْ يُبْخَسَ بَعْضُهُمْ حَقُّهَ وَإِنَّمَا لَهُمْ سِهَامٌ مَعْلُومَةٌ لِلْفَرَسِ سَهْمَانِ وَلِلرَّجُلِ سَهْمٌ فَإِذَا انْتَهَبُوا الْغَنِيمَةَ بَطَلَتِ الْقِسْمَةُ وَعُدِمَتِ التَّسْوِيَةُ انْتَهَى
وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ
[٢٧٠٤] (عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي مُجَالِدٍ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَكَسْرِ اللَّامِ (قَالَ قُلْتُ) أَيْ لِبَعْضِ الصَّحَابَةِ (هَلْ كُنْتُمْ تُخَمِّسُونَ) مِنَ التَّخْمِيسِ (فَقَالَ) أَيْ بَعْضُ الصَّحَابَةِ
وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ
стр. 2386
[٢٧٠٥] (فَانْتَهَبُوهَا) أَيْ أَخَذُوا مِنْهَا قَبْلَ الْقِسْمَةِ (فَأَكْفَأَ قُدُورَنَا) فِي الْقَامُوسِ كَفَأَهُ كَبَّهُ وَقَلَبَهُ كَأَكْفَأَهُ (ثُمَّ جَعَلَ يُرَمِّلُ اللَّحْمَ بِالتُّرَابِ) أَيْ يُلَطِّخُهُ بِهِ
قَالَ فِي الْقَامُوسِ أَرْمَلَ الطَّعَامَ جَعَلَ فيه الرمل (إن النهبة ليسب بِأَحَلَّ مِنَ الْمَيْتَةِ) النُّهْبَةُ بِضَمِّ النُّونِ الْمَالُ الْمَنْهُوبُ وَالْمَعْنَى أَنَّ النُّهْبَةَ وَالْمَيْتَةَ كِلَاهُمَا حَرَامَانِ لَيْسَ بَيْنَهُمَا فَرْقٌ فِي الْحُرْمَةِ (الشَّكُّ مِنْ هناد) هو بن السَّرِيِّ
وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ
٢
([٢٧٠٦] بَاب فِي حمل الطعام من أرض العدو)
(أن بن حرشف) قال الحافظ بن حَرْشَفٍ الْأَزْدِيُّ كَأَنَّهُ تَمِيمِيٌّ الَّذِي رَوَى عَنْ قَتَادَةَ وَهُوَ مَجْهُولٌ مِنَ السَّادِسَةِ (كُنَّا نَأْكُلُ الْجَزَرَ) قَالَ فِي النَّيْلِ بِفَتْحِ الْجِيمِ جَمْعُ جَزُورٍ وَهِيَ الشَّاةُ الَّتِي تُجْزَرُ أَيْ تُذْبَحُ كَذَا قِيلَ
وَفِي الْقَامُوسِ فِي مَادَّةِ جَزَرَ مَا لَفْظُهُ وَالشَّاةُ السَّمِينَةُ ثُمَّ قَالَ وَالْجَزُورُ الْبَعِيرُ أَوْ خَاصٌّ بِالنَّاقَةِ الْمَجْزُورَةِ ثُمَّ قَالَ وَمَا يُذْبَحُ مِنَ الشَّاةِ انْتَهَى
وَقَدْ قِيلَ إِنَّ الْجُزُرَ فِي الْحَدِيثِ بِضَمِّ الْجِيمِ وَالزَّايِ جَمْعُ جَزُورٍ وَهُوَ مَا تَقَدَّمَ تَفْسِيرُهُ انْتَهَى كَلَامُ الشَّوْكَانِيِّ وَوَقَعَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ الْجَزُورُ وكذلك في المشكاة
قال القارىء بِفَتْحِ الْجِيمِ أَيِ الْبَعِيرُ انْتَهَى
وَفِي بَعْضِهَا كُنَّا نَأْكُلُ الْحَزَرَ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَالزَّايِ ثُمَّ الرَّاءِ
قَالَ فِي النِّهَايَةِ لَا تَأْخُذُوا مِنْ جَزَرَاتِ أَمْوَالِ النَّاسِ أَيْ مَا يَكُونُ قَدْ أُعِدَّ لِلْأَكْلِ وَالْمَشْهُورُ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ انْتَهَى (إِلَى رِحَالِنَا) أَيْ مَنَازِلِنَا فِي الْمَدِينَةِ وَهُوَ الظَّاهِرُ من تبويب المؤلف
وقال القارىء الْمُرَادُ مِنَ الرِّحَالِ مَنَازِلُهُمْ فِي سَفَرِ الْغَزْوِ (وَأَخْرِجَتِنَا) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِ الرَّاءِ عَلَى وَزْنِ أَفْعِلَةٍ جَمْعُ خُرْجٍ بِالضَّمِّ
стр. 2387
وَهِيَ الْجُوَالِقُ
فِي الْقَامُوسِ الْأَخْرِجَةُ جَمْعُ الْخُرْجِ والخرج بالضم وعاء معروف قاله القارىء (مِنْهُ) أَيْ مِنَ الْجُزُرِ (مُمْلَأَةٌ) أَيْ مَلْآنَةٌ
قَالَ وَاخْتَلَفُوا فِيمَا يَخْرُجُ بِهِ الْمَرْءُ مِنَ الطَّعَامِ مِنْ دَارِ الْحَرْبِ فَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ يَرُدُّ مَا أَخَذَ مِنْهُ إِلَى الْإِمَامِ وَكَذَلِكَ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيِ الشَّافِعِيِّ وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ لَهُ أَنْ يَحْمِلَهُ لِأَنَّهُ إِذَا مَلَكَهُ فِي دَارِ الْحَرْبِ فَقَدْ صَارَ لَهُ فَلَا مَعْنَى لِمَنْعِهِ مِنَ الْخُرُوجِ وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ الْأَوْزَاعِيُّ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَبِيعَهُ إِنَّمَا لَهُ الْأَكْلُ فَقَطْ فَإِنْ بَاعَهُ وُضِعَ ثَمَنَهُ فِي مَغَانِمِ الْمُسْلِمِينَ
وَكَانَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ يُرَخِّصُ فِي الْقَلِيلِ مِنْهُ كَاللَّحْمِ وَالْخُبْزِ وَنَحْوِهِمَا قَالَ لَا بَأْسَ أَنْ يَأْكُلَ فِي أَهْلِهِ وَكَذَلِكَ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ انْتَهَى
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ الْقَاسِمُ تَكَلَّمَ فِيهِ غَيْرُ وَاحِدٍ
٢١ - (بَاب فِي بَيْعِ الطَّعَامِ إِذَا فَضَلَ عَنْ النَّاسِ)
[٢٧٠٧] فِي أَرْضِ الْعَدُوِّ (مِنْ أَهْلِ الْأُرْدُنِّ) ضُبِطَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ الرَّاءِ وَضَمِّ الدَّالِ وَتَشْدِيدِ النُّونِ
قَالَ فِي الْقَامُوسِ الْأُرْدُنُّ بِضَمَّتَيْنِ وَشَدِّ النُّونِ النُّعَاسُ وَكُورَةٌ بِالشَّامِ مِنْهَا عُبَادَةُ بْنُ نَسِيٍّ انْتَهَى
وَفِي الْمُغْنِي فِي النَّسَبِ الْأُرْدُنِّيُّ بِمَضْمُومَةٍ وَسُكُونِ رَاءٍ وَضَمِّ دَالٍ فَنُونٍ مُشَدَّدَةٍ (عَنْ عُبَادَةَ بْنِ نَسِيٍّ) بِضَمِّ النُّونِ وَفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ (عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ) بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ النُّونِ مُخْتَلَفٌ فِي صُحْبَتِهِ كَذَا فِي التَّقْرِيبِ (رَابَطْنَا مَدِينَةَ قِنَّسْرِينَ) قَالَ فِي الْقَامُوسِ قِنَّسْرِينُ وَقِنَّسْرُونُ بِالْكَسْرِ فِيهِمَا كُورَةٌ بِالشَّامِ وَتُكْسَرُ نُونُهُمَا انْتَهَى
وَالرِّبَاطُ الْإِقَامَةُ عَلَى جِهَادِ الْعَدُوِّ بِالْحَرْبِ كَذَا فِي مُخْتَصَرِ النِّهَايَةِ (مَعَ شُرَحْبِيلَ بْنِ السِّمْطِ) بِكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْمِيمِ الْكِنْدِيِّ الشَّامِيِّ جَزَمَ بن سَعْدٍ بِأَنَّ لَهُ وِفَادَةً ثُمَّ شَهِدَ الْقَادِسِيَّةَ وَفَتْحَ حِمْصٍ وَعَمِلَ عَلَيْهَا لِمُعَاوِيَةَ كَذَا فِي التَّقْرِيبِ (فَلَمَّا فَتَحَهَا) أَيْ مَدِينَةَ قِنَّسْرِينَ وَالضَّمِيرُ المرفوع لشرحبيل
стр. 2388
(فَقَسَمَ فِينَا إِلَخْ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ قَوْلُهُ قَسَمَ فِينَا طَائِفَةً أَيْ قَدْرَ الْحَاجَةِ لِلطَّعَامِ وَقَسَمَ الْبَقِيَّةَ بَيْنَهُمْ عَلَى السِّهَامِ
وَالْأَصْلُ أَنَّ الْغَنِيمَةَ مَخْمُوسَةٌ ثُمَّ الْبَاقِي بَعْدَ ذَلِكَ مَقْسُومٌ إِلَّا أَنَّ الضَّرُورَةَ لَمَّا دَعَتْ إِلَى إِبَاحَةِ الطَّعَامِ لِلْجَيْشِ وَالْعَلَفِ لِدَوَابِّهِمْ صَارَ قَدْرُ الْكِفَايَةِ مِنْهَا مُسْتَثْنًى بِبَيَانِ النَّبِيِّ ﷺ وَمَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ مَرْدُودٌ إِلَى الْمَغْنَمِ انْتَهَى
وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ
٢٢ - (بَابٌ فِي الرَّجُلِ ينتفع من الغنيمة بشيء)
[٢٧٠٨] (مَوْلَى تُجَيْبَ) بِضَمِّ الْمُثَنَّاةِ وَكَسْرِ الْجِيمِ (عَنْ حَنَشٍ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَفَتْحِ النُّونِ الْخَفِيفَةِ بَعْدَهَا مُعْجَمَةٌ (مِنْ فَيْءِ الْمُسْلِمِينَ) أَيْ غَنِيمَتِهِمُ الْمُشْتَرَكَةِ (حَتَّى إِذَا أَعْجَفَهَا) أَيْ أَضْعَفَهَا وَأَهْزَلَهَا (رَدَّهَا فِيهِ) أَيْ فِي الْفَيْءِ (حَتَّى إِذَا أَخْلَقَهُ) بِالْقَافِ أَيْ أَبْلَاهُ وَالْإِخْلَاقُ بِالْفَارِسِيَّةِ كهنة كردن
قَالَ فِي السُّبُلِ يُؤْخَذُ مِنْهُ جَوَازُ الرُّكُوبِ وَلُبْسُ الثَّوْبِ وَإِنَّمَا يَتَوَجَّهُ النَّهْيُ إِلَى الْإِعْجَافِ وَالْإِخْلَاقِ لِلثَّوْبِ فَلَوْ رَكِبَ مِنْ غَيْرِ إِعْجَافٍ وَلَبِسَ مِنْ غَيْرِ إِخْلَاقٍ وَإِتْلَافٍ جَازَ انْتَهَى
قَالَ فِي الْفَتْحِ وَقَدِ اتَّفَقُوا عَلَى جَوَازِ رُكُوبِ دَوَابِّهِمْ يَعْنِي أَهْلَ الْحَرْبِ وَلُبْسِ ثِيَابِهِمْ وَاسْتِعْمَالِ سِلَاحِهِمْ حَالَ الْحَرْبِ وَرَدِّ ذَلِكَ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْحَرْبِ
وَشَرَطَ الْأَوْزَاعِيُّ فِيهِ إِذْنَ الْإِمَامِ وَعَلَيْهِ أَنْ يَرُدَّ كُلَّمَا فَرَغَتْ حَاجَتُهُ وَلَا يَسْتَعْمِلُهُ فِي غَيْرِ الْحَرْبِ وَلَا يَنْتَظِرُ بِرَدِّهِ انْقِضَاءَ الْحَرْبِ لِئَلَّا يُعَرِّضَهُ لِلْهَلَاكِ
قَالَ وَحُجَّتُهُ حَدِيثُ رُوَيْفِعٍ الْمَذْكُورُ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي إِسْنَادِهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ
стр. 2389
٢٢٣ - (بَاب فِي الرُّخْصَةِ فِي السِّلَاحِ يُقَاتَلُ بِهِ في المعركة)
[٢٧٠٩] (حدثني أبو عبيدة) هو بن عَبْدِ اللَّهِ مَشْهُورٌ بِكُنْيَتِهِ وَالْأَشْهَرُ أَنَّهُ لَا اسْمَ لَهُ غَيْرُهَا وَيُقَالُ اسْمُهُ عَامِرٌ كُوفِيٌّ ثِقَةٌ مِنْ كِبَارِ الثَّالِثَةِ وَالرَّاجِحُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ سَمَاعُهُ مِنْ أَبِيهِ (صَرِيعٌ) أَيْ مَقْتُولٌ (قَدْ ضُرِبَتْ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ (رِجْلُهُ) حَالٌ أَوْ بَيَانٌ لِقَوْلِهِ صَرِيعٌ (قَدْ أَخْزَى اللَّهُ الْأَخِرَ) بِوَزْنِ الْكَبِدِ أَيِ الْأَبْعَدَ الْمُتَأَخِّرَ عَنِ الْخَيْرِ وَقِيلَ هُوَ بِمَعْنَى الْأَرْذَلِ وَقِيلَ بِمَعْنَى اللَّئِيمِ وَقَوْلُهُ الْأَخِرَ هُوَ مَفْعُولُ أَخْزَى الْمُرَادُ بِهِ أَبُو جَهْلٍ (قَالَ) عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ (وَلَا أَهَابُهُ) أَيْ وَلَا أَخَافُ أَبَا جَهْلٍ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ لِأَنَّهُ مَجْرُوحُ الرِّجْلِ لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ
وَفِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ قَالَ انْتَهَيْتُ إِلَى أَبِي جَهْلٍ يَوْمَ بَدْرٍ وَهُوَ صَرِيعٌ وَهُوَ يَذُبُّ النَّاسَ عَنْهُ بِسَيْفٍ لَهُ فَجَعَلْتُ أَتَنَاوَلُهُ بِسَيْفٍ لِي غَيْرَ طَائِلٍ فَأَصَبْتُ يَدَهُ فَنَدَرَ سَيْفُهُ فَأَخَذْتُهُ فَضَرَبْتُهُ حَتَّى قَتَلْتُهُ ثُمَّ أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَأَخْبَرْتُهُ فَنَفَّلَنِي بِسَلَبِهِ انْتَهَى (فَقَالَ أَبْعَدُ مِنْ رَجُلٍ قَتَلَهُ قَوْمُهُ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ هَكَذَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَهُوَ غَلَطٌ وَإِنَّمَا هُوَ أَعْمُدُ بِالْمِيمِ بَعْدَ الْعَيْنِ كَلِمَةٌ لِلْعَرَبِ مَعْنَاهَا كَأَنَّهُ يَقُولُ هَلْ زَادَ عَلَى رَجُلٍ قَتَلَهُ قَوْمُهُ يَهُونُ عَلَى نَفْسِهِ مَا حَلَّ بِهَا مِنْ هَلَاكٍ حَكَاهَا أَبُو عُبَيْدٍ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ مَعْمَرِ بْنِ الْمُثَنَّى وَأَنْشَدَ لِابْنِ مَيَّادَةَ وَأَعْمَدُ مِنْ قَوْمٍ كَفَاهُمْ أَخُوهُمْ صِدَامَ الْأَعَادِي حِينَ فَلَّتْ بُيُوتَهَا يَقُولُ هَلْ زَادَنَا عَلَى أَنْ كَفَيْنَا إِخْوَانَنَا انْتَهَى
وَقَالَ فِي النِّهَايَةِ فِي مَادَّةِ بَعُدَ أَيْ أَنْهَى وَأَبْلَغَ لِأَنَّ الشَّيْءَ الْمُتَنَاهِيَ فِي نَوْعِهِ يُقَالُ قَدْ أَبْعَدَ فِيهِ وَهَذَا أَمْرٌ بَعِيدٌ أَيْ لَا يَقَعُ مِثْلُهُ لِعِظَمِهِ يُرِيدُ أَنَّكَ اسْتَبْعَدْتَ قَتْلِي وَاسْتَعْظَمْتَ شَأْنِي فَهَلْ هُوَ أَبْعَدُ مِنْ رَجُلٍ قَتَلَهُ قَوْمُهُ وَالصَّحِيحُ رِوَايَةُ أَعْمُد بِمِيمٍ انْتَهَى
وَقَالَ فِي مَادَّةِ عَمَدَ أَيْ هَلْ زَادَ عَلَى رَجُلٍ قَتَلَهُ قَوْمُهُ وَهَلْ كَانَ إِلَّا هَذَا أَيْ أَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ بِعَارٍ
وَقِيلَ أَعْمَدُ بِمَعْنَى أَعْجَبُ أَيْ أَعْجَبُ مِنْ رَجُلٍ قَتَلَهُ قَوْمُهُ
وَقِيلَ أَعْمَدُ بِمَعْنَى أَغْضَبُ مِنْ قَوْلِهِمْ عَمِدَ عَلَيْهِ إِذَا غَضِبَ وَقِيلَ مَعْنَاهُ أَتَوَجَّعُ وَأَشْتَكِي مِنْ قَوْلِهِمْ عَمَدَنِي
стр. 2390
الْأَمْرُ فَعُمِدْتُ أَيْ أَوْجَعَنِي فَوُجِعْتُ
وَالْمُرَادُ بِذَلِكَ كُلِّهِ أَنْ يَهُونَ عَلَى نَفْسِهِ مَا حَلَّ بِهِ مِنَ الْهَلَاكِ وَأَنَّهُ لَيْسَ بِعَارٍ عَلَيْهِ أَنْ يَقْتُلَهُ قَوْمُهُ (بِسَيْفٍ غَيْرِ طَائِلٍ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ أَيْ غَيْرِ مَاضٍ وَأَصْلُ الطَّائِلِ النَّفْعُ وَالْفَائِدَةُ انْتَهَى
وَفِي النِّهَايَةِ أَيْ غَيْرِ مَاضٍ وَلَا قَاطِعٍ كَأَنَّهُ كَانَ سَيْفًا دُونًا بَيْنَ السُّيُوفِ وَكَفَنٍّ غَيْرِ طَائِلٍ أَيْ غَيْرِ رَفِيعٍ وَلَا نَفِيسٍ (فَلَمْ يَغْنِ) مِنْ بَابِ ضَرَبَ أَيْ لَمْ يَصْرِفْ وَلَمْ يَكُفَّ أَبُو جَهْلٍ عَنْ نَفْسِهِ (شَيْئًا) مِنْ وَقْعَةِ السَّيْفِ عَلَيْهِ مَعَ أَنَّهُ ضَرَبْتُهُ بِسَيْفٍ غَيْرِ قَاطِعٍ قَالَ فِي النِّهَايَةِ أَغْنِ عَنِّي شَرَّكَ أَيِ اصْرِفْهُ وَكُفَّهُ
وَفِي حَدِيثِ عُثْمَانَ أَنَّ عَلِيًّا بُعِثَ إِلَيْهِ بِصَحِيفَةٍ فَقَالَ لِلرَّسُولِ أَغْنِهَا عَنَّا أَيِ اصرفها وكفها
ومنه قول بن مَسْعُودٍ وَأَنَا لَا أُغْنِي لَوْ كَانَتْ لِي مَنَعَةٌ أَيْ لَوْ كَانَ مَعِي مَنْ يَمْنَعُنِي لَكَفَيْتُ شَرَّهُمْ وَصَرَفْتُهُمْ انْتَهَى (فَضَرَبْتُهُ بِهِ) أَيْ بِسَيْفِهِ (حَتَّى بَرَدَ) أَيْ مَاتَ
وَأَصْلُ الْكَلِمَةِ مِنَ الثُّبُوتِ يُرِيدُ سُكُونَ الْمَوْتِ وَعَدَمَ حَرَكَةِ الْحَيَاةِ وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ بَرَدَ لِي عَلَى فُلَانٍ حَقٌّ أَيْ ثَبَتَ وَفِيهِ أَنَّهُ قَدْ اسْتَعْمَلَ سِلَاحَهُ فِي قَتْلِهِ وَانْتَفَعَ بِهِ قَبْلَ الْقَسْمِ قَالَهُ الْخَطَّابِيُّ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ مُخْتَصَرًا وَأَبُو عُبَيْدَةَ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِيهِ
٢٤ - (بَاب فِي تَعْظِيمِ الْغُلُولِ)
[٢٧١٠] (فَذَكَرُوا ذَلِكَ) أَيْ خَبَرَ مَوْتِهِ (صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ) وَالْمَعْنَى أَنَا لَا أُصَلِّي عَلَيْهِ (لِذَلِكَ) أَيْ لِامْتِنَاعِهِ مِنَ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ حَيْثُ لَمْ يَعْرِفُوا سَبَبَهُ (خَرَزًا) بِفَتْحَتَيْنِ مَا يَنْتَظِمُ مِنْ جَوْهَرٍ وَلُؤْلُؤٍ وَغَيْرِهِمَا
قال المنذري وأخرجه بن ماجه
стр. 2391
[٢٧١١] (وَالْأَمْوَالَ) يَعْنِي الْمَوَاشِيَ وَالْعَقَارَ وَالْأَرْضَ وَالنَّخِيلَ (فَوَجَّهَ) مِنَ التَّفْعِيلِ بِمَعْنَى تَوَجَّهَ أَيْ أَقْبَلَ وَقَصَدَ (وَقَدْ أُهْدِيَ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ (يُقَالُ لَهُ مِدْعَمٌ) بِكَسْرِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الدَّالِ وَفَتْحِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ أَهْدَاهُ رِفَاعَةُ بْنُ زَيْدٍ (يَحُطُّ رَحْلَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَيْ يَضَعُهُ عَنْ ظَهْرِ مَرْكُوبِهِ (كَلَّا) لِلرَّدْعِ أَيْ لَيْسَ الْأَمْرُ كَمَا تَظُنُّونَ (إِنَّ الشَّمْلَةَ) وَهِيَ كِسَاءٌ يَشْتَمِلُ بِهِ الرَّجُلُ (لَمْ تُصِبْهَا الْمَقَاسِمُ) قَالَ بن الْمَلَكِ الْجُمْلَةُ حَالٌ مِنْ مَنْصُوبِ أَخَذَهَا أَيْ غَيْرُ مَقْسُومَةٍ أَيْ أَخَذَهَا قَبْلَ الْقِسْمَةِ فَكَانَ غُلُولًا لِأَنَّهَا كَانَتْ مُشْتَرَكَةً بَيْنَ الْغَانِمِينَ (ذَلِكَ) أَيِ الْوَعِيدَ الشَّدِيدَ (بِشِرَاكٍ) بِكَسْرِ أَوَّلِهِ أَحَدُ سُيُورِ النَّعْلِ الَّتِي تَكُونُ عَلَى وَجْهِهَا
ذَكَرَهُ فِي النِّهَايَةِ (أَوْ شِرَاكَيْنِ) شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي (شِرَاكٌ مِنْ نَارٍ أَوْ شِرَاكَانِ مِنْ نَارٍ) قَالَ فِي فَتْحِ الْوَدُودِ أَيْ لَوْلَا رَدَدْتُ أَوْ لِأَنَّهُ رَدَّ فِي وَقْتٍ مَا يُمْكِنُ قِسْمَتُهُ انْتَهَى
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ
وَالشِّرَاكُ بِكَسْرِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ أَحَدُ سُيُورِ النَّعْلِ الَّتِي تَكُونُ عَلَى وَجْهِهَا
٢٥ - (بَاب فِي الْغُلُولِ إِذَا كَانَ يَسِيرًا يَتْرُكُهُ الْإِمَامُ)
[٢٧١٢] وَلَا يُحَرِّقُ رَحْلَهُ (فَيَجِيئُونَ بِغَنَائِمِهِمْ) الْبَاءُ لِلتَّعْدِيَةِ أَيْ يُحْضِرُونَهَا (فَيَخْمُسُهُ) مِنْ بَابِ نَصَرَ كَذَا فِي فتح
стр. 2392
الودود
وقال القارىء بِتَشْدِيدِ الْمِيمِ وَتُخَفَّفُ
وَالضَّمِيرُ الْمَنْصُوبُ لِمَا يَجِيئُونَ بِهِ (بَعْدَ ذَلِكَ) أَيْ بَعْدَ التَّخْمِيسِ (بِزِمَامٍ) بِكَسْرِ الزَّايِ أَيْ بِخِطَامٍ (مِنْ شَعَرٍ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَيُسَكَّنُ (ثَلَاثًا) أَيْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فِي يَوْمٍ أَوْ أَيَّامٍ (فَاعْتَذَرَ إِلَيْهِ) أَيْ لِلتَّأْخِيرِ اعْتِذَارًا غَيْرَ مَسْمُوعٍ (كُنْ أَنْتَ تَجِيءُ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) قَالَ الطِّيبِيُّ وَالْأَنْسَبُ أَنْ يَكُونَ أَنْتَ مُبْتَدَأٌ وَتَجِيءُ خَبَرُهُ وَالْجُمْلَةُ خَبَرُ كَانَ وَقُدِّمَ الْفَاعِلُ الْمَعْنَوِيُّ لِلتَّخْصِيصِ أَيْ أَنْتَ تَجِيءُ بِهِ لَا غَيْرُكَ (فَلَنْ أَقْبَلَهُ عَنْكَ) قَالَ الطِّيبِيُّ هَذَا وَارِدٌ عَلَى سَبِيلِ التَّغْلِيظِ لَا أَنَّ تَوْبَتَهُ غَيْرُ مَقْبُولَةٍ وَلَا أَنَّ رَدَّ الْمَظَالِمِ عَلَى أَهْلِهَا أَوِ الِاسْتِحْلَالُ مِنْهُمْ غَيْرُ مُمْكِنٍ انْتَهَى
وَقَالَ الْمُظْهِرُ وَإِنَّمَا لَمْ يَقْبَلْ ذَلِكَ مِنْهُ لِأَنَّ جَمِيعَ الْغَانِمِينَ فِيهِ شَرِكَةٌ وَقَدْ تَفَرَّقُوا وَتَعَذَّرَ إِيصَالُ نَصِيبِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مِنْهُ إِلَيْهِ فَتَرَكَهُ فِي يَدِهِ لِيَكُونَ إِثْمُهُ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ هُوَ الْغَاصِبُ
كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ كَانَ هَذَا فِي الْيَسِيرِ فَمَا الظَّنُّ بِمَا فَوْقَهُ
٢٦ - (بَاب فِي عُقُوبَةِ الْغَالِّ)
[٢٧١٣] (قَالَ النُّفَيْلِيُّ الْأَنْدَرَاوَرْدِيُّ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ النُّونِ وَفَتْحِ الدَّالِ الْأُولَى وَتُفْتَحُ الْوَاوُ بَعْدَ الْأَلِفِ كَذَا ضُبِطَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ أَيْ قَالَ النُّفَيْلِيُّ فِي رِوَايَتِهِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَنْدَرَاوَرْدِيُّ بِذِكْرِ نَسَبِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَلَمْ يَذْكُرُهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ
وَذَكَرَ نَسَبَهُ فِي التَّقْرِيبِ وَالْخُلَاصَةِ بِلَفْظِ الدَّرَاوَرْدِيِّ (قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَصَالِحٌ هَذَا أَبُو وَاقِدٍ) أَيْ كُنْيَتُهُ صَالِحُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زَائِدَةَ أَبُو وَاقِدٍ (فَأُتِيَ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ (فَسَأَلَ) أَيْ مسلمة (سالما) أي بن
ــ
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
قال الحافظ شمس الدين بن القيم ﵀ وَقَدْ ذَكَرَ أَبُو عُمَر بْن عَبْد الْبَرّ هَذَا الْحَدِيث وَزَادَ فِيهِ وَاضْرِبُوا عُنُقه بَدَل وَاضْرِبُوهُ قَالَ عَبْد الْحَقّ هَذَا حَدِيث يَدُور عَلَى صَالِح بْن مُحَمَّد وَهُوَ مُنْكَر الْحَدِيث ضَعِيفه لَا يُحْتَجّ بِهِ ضَعَّفَهُ الْبُخَارِيّ وغيره
انتهى
стр. 2393
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵁ (عَنْهُ) أَيْ عَنْ حُكْمِ الرَّجُلِ الْغَالِّ (فَقَالَ) أَيْ سَالِمٌ (سَمِعْتُ أَبِي) أَيْ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ (مُصْحَفًا) أَيْ قُرْآنًا
قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ وَقَدْ أَخَذَ بِظَاهِرِ هَذَا الْحَدِيثِ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةٍ وَهُوَ قَوْلُ مَكْحُولٍ وَالْأَوْزَاعِيِّ وَعَنِ الْحَسَنِ يُحَرَّقُ مَتَاعُهُ كُلُّهُ إِلَّا الْحَيَوَانَ وَالْمُصْحَفَ وَقَالَ الطَّحَاوِيُّ لَوْ صَحَّ الْحَدِيثُ لَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ حِينَ كَانَتِ الْعُقُوبَةُ بِالْمَالِ انْتَهَى
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ وَقَالَ سَأَلْتُ مُحَمَّدًا عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ فَقَالَ إِنَّمَا رَوَى هَذَا صَالِحُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زَائِدَةَ وَهُوَ أَبُو وَاقِدٍ اللَّيْثِيُّ وَهُوَ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ
وَقَالَ مُحَمَّدٌ يَعْنِي الْبُخَارِيَّ وَقَدْ رَوَى فِي غَيْرِ حَدِيثٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي الْغَالِّ فَأَمَرَ فِيهِ بِحَرْقِ مَتَاعِهِ
هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ
وَصَالِحُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زَائِدَةَ تَكَلَّمَ فِيهِ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الْأَئِمَّةِ وَقَدْ قِيلَ إِنَّهُ تَفَرَّدَ بِهِ
وَقَالَ الْبُخَارِيُّ وَعَامَّةُ أَصْحَابِنَا يَحْتَجُّونَ بِهَذَا فِي الْغُلُولِ وَهُوَ بَاطِلٌ لَيْسَ بِشَيْءٍ
وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ أَنْكَرُوا هَذَا الْحَدِيثَ عَلَى صَالِحِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ وَهَذَا حَدِيثٌ لَمْ يُتَابَعْ عَلَيْهِ وَلَا أَصْلَ لِهَذَا الْحَدِيثِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ
[٢٧١٤] (مع الوليد بن هشام) أي بن عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ (وَطِيفَ بِهِ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ مِنَ الطَّوَافِ (هَذَا أَصَحُّ الْحَدِيثَيْنِ) الْمَعْنَى أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ الْمَوْقُوفَ أَصَحُّ مِنَ الْحَدِيثِ الْمَرْفُوعِ الَّذِي قَبْلَهُ (وَضَرَبَهُ) عَطْفٌ عَلَى أَحْرَقَ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ قَالَ أَبُو دَاوُدَ هَذَا أَصَحُّ الْحَدِيثَيْنِ إِلَخْ
стр. 2394
[٢٧١٥] (حَرَّقُوا) بِتَشْدِيدِ الرَّاءِ بِمَعْنَى أَحْرَقُوا (قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَزَادَ فِيهِ) أَيْ فِي الْحَدِيثِ (عَلِيُّ بْنُ بَحْرٍ) فَاعِلُ زَادَ (وَلَمْ أَسْمَعْهُ) أَيِ الحديث أو مازاد (مِنْهُ) أَيْ مِنْ عَلِيِّ بْنِ بَحْرٍ (وَمَنَعُوهُ سَهْمُهُ) مَفْعُولُ زَادَ أَيْ لَمْ يُعْطُوا الْغَالَّ سَهْمَهُ
وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ
(وَحَدَّثَنَا بِهِ) أَيْ بِحَدِيثِ إِحْرَاقِ مَتَاعِ الْغَالِّ (قَالَ حَدَّثَنَا الوليد) أي بن مُسْلِمٍ (عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ قَوْلَهَ) أَيْ مَوْقُوفًا عَلَيْهِ (لَمْ يَذْكُرْ) أَيْ فِي هَذَا الْحَدِيثِ الْمَوْقُوفِ (عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ نَجْدَةَ) بِفَتْحِ النُّونِ وَسُكُونِ الْجِيمِ (الْحَوْطِيُّ) بِفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْوَاوِ (مَنْعَ سَهْمِهِ) مَفْعُولَ لَمْ يَذْكُرْ أَيْ لَمْ يَذْكُرْ عَبْدُ الْوَهَّابِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ الْمَوْقُوفِ مَنْعَ سَهْمِ الْغَالِّ كَمَا ذَكَرَهُ عَلِيُّ بْنُ بَحْرٍ عَنِ الْوَلِيدِ فِي الْحَدِيثِ الْمَرْفُوعِ الْمُتَقَدِّمِ بِلَفْظِ وَمَنَعُوهُ سَهْمَهُ وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ
٢٧ - (بَاب النَّهْيِ عَنْ السَّتْرِ عَلَى مَنْ غَلَّ)
[٢٧١٦] (مَنْ كَتَمَ غَالًّا) أَيْ سَتَرَ غَلُولَ غَالٍّ وَلَمْ يُظْهِرْهُ عِنْدَ الْأَمِيرِ فَهُوَ مِثْلُ الْغَالِّ فِي الْإِثْمِ وَالْعُقُوبَةِ
وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عنه المنذري
ــ
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
قال الحافظ شمس الدين بن القيم ﵀ وَعِلَّة هَذَا الْحَدِيث أَنَّهُ مِنْ رِوَايَة زُهَيْر بْن مُحَمَّد عَنْ عَمْرو بْن شُعَيْب وَزُهَيْر هَذَا ضَعِيف
قَالَ الْبَيْهَقِيُّ وَزُهَيْر هَذَا يُقَال هُوَ مَجْهُول وَلَيْسَ بِالْمَكِّيِّ وَقَدْ رَوَاهُ أيضا مرسلا
стр. 2395
٢٢٨ - (بَاب فِي السَّلَبِ يُعْطَى الْقَاتِلَ)
[٢٧١٧] السَّلَبُ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَاللَّامِ بَعْدَهَا مُوَحَّدَةٌ هُوَ مَا يُوجَدُ مَعَ الْمُحَارِبِ مِنْ مَلْبُوسٍ وَغَيْرِهِ عِنْدَ الْجُمْهُورِ
وَعَنْ أَحْمَدَ لَا تَدْخُلُ الدَّابَّةُ
وَعَنِ الشَّافِعِيِّ يَخْتَصُّ بِأَدَاةِ الْحَرْبِ
قَالَهُ الْحَافِظُ
(فِي عَامِ حُنَيْنٍ) بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَالنُّونِ مَصْرُوفًا بِوَزْنِ زُبَيْرٍ وَادٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَكَّةَ ثَلَاثَةُ أَمْيَالٍ وَكَانَ فِي السَّنَةِ الثَّامِنَةِ (فَلَمَّا الْتَقَيْنَا) أَيْ نَحْنُ وَالْمُشْرِكُونَ (جَوْلَةٌ) بِفَتْحِ الْجِيمِ وَسُكُونِ الْوَاوِ أَيْ تَقَدُّمٌ وَتَأَخُّرٌ وَعَبَّرَ بِذَلِكَ احْتِرَازًا عَنْ لَفْظِ الْهَزِيمَةِ وَكَانَتْ هَذِهِ الْجَوْلَةُ فِي بَعْضِ الْجَيْشِ لَا فِي رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَمَنْ حَوْلَهُ قَالَهُ الْقَسْطَلَّانِيُّ
وَقَالَ السُّيُوطِيُّ أَيْ غَلَبَهُ مِنْ جَالَ فِي الْحَرْبِ عَلَى قِرْنِهِ يَجُولُ انْتَهَى
(قَدْ عَلَا رَجُلًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ) أَيْ ظَهَرَ عَلَيْهِ وَأَشْرَفَ عَلَى قَتْلِهِ أَوْ صَرَعَهُ وَجَلَسَ عَلَيْهِ (فَاسْتَدَرْتُ) مِنَ اسْتَدَارَ بمعنى دار من الدور (عل حَبْلِ عَاتِقِهِ) بِكَسْرِ الْفَوْقِيَّةِ وَهُوَ مَا بَيْنَ الْعُنُقِ وَالْكَتِفِ وَفِي إِرْشَادِ السَّارِي بِفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ عِرْقٌ أَوْ عَصَبٌ عِنْدَ مَوْضِعِ الرِّدَاءِ مِنَ الْعُنُقِ أَوْ مَا بَيْنَ الْعُنُقِ وَالْمَنْكِبِ (فَضَمَّنِي) أَيْ ضَغَطَنِي وَعَصَرَنِي (وَجَدْتُ مِنْهَا رِيحَ الْمَوْتِ) اسْتِعَارَةٌ عَنْ أَثَرِهِ أَيْ وَجَدْتُ شِدَّةً كَشِدَّةِ الْمَوْتِ (فَلَحِقْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ) فِي السِّيَاقِ حَذْفٌ تُبَيِّنُهُ الرِّوَايَةُ الْأُخْرَى من حديثه في البخاري وغيره بلفظثم قَتَلْتُهُ وَانْهَزَمَ الْمُسْلِمُونَ وَانْهَزَمْتُ مَعَهُمْ فَإِذَا بِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ (مَا بَالُ النَّاسِ) أَيْ مُنْهَزِمِينَ (قَالَ أَمْرُ اللَّهِ) أَيْ كَانَ ذَلِكَ مِنْ قَضَائِهِ وَقَدَرِهِ أَوْ مَا حَالُ الْمُسْلِمِينَ بَعْدَ الِانْهِزَامِ فَقَالَ أَمْرُ اللَّهِ غَالِبٌ وَالنُّصْرَةُ لِلْمُسْلِمِينَ (لَهُ) أَيْ لِلْقَاتِلِ (عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى قَتْلِهِ لِلْمَقْتُولِ (بَيِّنَةٌ) أَيْ شَاهِدٌ وَلَوْ وَاحِدًا (مَنْ يشهد
стр. 2396
لِي) أَيْ بِأَنِّي قَتَلْتُ رَجُلًا مِنَ الْمُشْرِكِينَ فَيَكُونُ سَلَبُهُ لِي (مَا لَكَ يَا أَبَا قَتَادَةَ) أَيْ تَقُومُ وَتَجْلِسُ عَلَى هَيْئَةِ طَالِبٍ لِغَرَضٍ أَوْ صَاحِبَ غَرَضٍ (صَدَقَ) أَيْ أَبُو قَتَادَةَ (فَأَرْضِهِ مِنْهُ) أَمْرٌ مِنْ بَابِ الْإِفْعَالِ وَالْخِطَابِ لِلنَّبِيِّ ﷺ أَيْ فَأَعْطِهِ عِوَضًا عَنْ ذَلِكَ السَّلَبِ لِيَكُونَ لِي أَوْ أَرْضِهِ بِالْمُصَالَحَةِ بَيْنِي وَبَيْنَهُ
قَالَ الطِّيبِيُّ مَنْ فِيهِ ابْتِدَائِيَّةٌ أَيْ أَرْضِ أَبَا قَتَادَةَ لِأَجْلِي وَمِنْ جِهَتِي وَذَلِكَ إِمَّا بِالْهِبَةِ أَوْ بأخذه شيئا يسيرا من بدله (لاها الله) بِالْجَرِّ أَيْ لَا وَاللَّهِ أَيْ لَا يَفْعَلُ مَا قُلْتَ فَكَلِمَةُ هَا بَدَلٌ مِنْ وَاوِ الْقَسَمِ (إِذًا يَعْمِدُ إِلَى أَسَدٍ مِنْ أُسْدِ اللَّهِ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ السِّينِ وَقِيلَ بِضَمِّهِمَا جَمْعُ أَسَدٍ
وَالْمَعْنَى إِنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدْ قَصَدَ إِلَى إِبْطَالِ حَقِّ رَجُلٍ كَأَنَّهُ أَسَدٌ فِي الشَّجَاعَةِ وَإِعْطَاءِ سَلَبِهِ إِيَّاكَ
قَالَ النَّوَوِيُّ فِي جَمِيعِ رِوَايَاتِ الْمُحَدِّثِينَ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا إِذًا بِالْأَلِفِ قَبْلَ الذَّالِ وَأَنْكَرَهُ الْخَطَّابِيُّ وَأَهْلُ الْعَرَبِيَّةِ
وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي مَعَالِمِ السُّنَنِ قَوْلُهُ لاها الله إذا هكذا يروى والصواب لاها الله ذَا بِغَيْرِ الْأَلِفِ قَبْلَ الذَّالِ وَمَعْنَاهُ لَا وَاللَّهِ يَجْعَلُونَ الْهَاءَ مَكَانَ الْوَاوِ وَمَعْنَاهُ لَا وَاللَّهِ لَا يَكُونُ ذَا انْتَهَى
وَقَدْ أَطَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ الْكَلَامَ فِي تَصْوِيبِ مَا فِي رِوَايَاتِ الْمُحَدِّثِينَ وَتَصْحِيحِ مَعْنَاهُ
وَاعْلَمْ أَنَّهُ وَقَعَ فِي جَمِيعِ نُسَخِ أَبِي دَاوُدَ الْحَاضِرَةِ إِذًا يَعْمِدُ وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ وَغَيْرِهِمَا إِذًا لَا يَعْمِدُ بِالنَّفْيِ فَمَعْنَى مَا فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ ظَاهِرٌ وَإِنْ شِئْتَ انْكِشَافَ مَا فِي رِوَايَةِ الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا فَعَلَيْكَ بِشُرُوحِهِمَا لَا سِيَّمَا فَتْحَ الْبَارِي لِلْحَافِظِ فَإِنَّهُ يُعْطِيكَ الثَّلَجَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى (يُقَاتِلُ عَنِ اللَّهِ وَعَنْ رَسُولِهِ) أَيْ لِرِضَاهُمَا وَلِنُصْرَةِ دِينِهِمَا (صَدَقَ) أَيْ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ (فَأَعْطِهِ) أَيْ أَبَا قَتَادَةَ وَالْخِطَابُ لِلَّذِي اعْتَرَفَ بِأَنَّ السَّلَبَ عِنْدَهُ (إِيَّاهُ) أَيْ سَلَبَهُ (فَبِعْتُ الدِّرْعَ) بِكَسْرِ الدَّالِ وَسُكُونِ الرَّاءِ
ذَكَرَ الْوَاقِدِيُّ أَنَّ الَّذِي اشْتَرَاهُ مِنْهُ هُوَ حَاطِبُ بْنُ أَبِي بَلْتَعَةَ وأن الثمن كان سبع أواقي (فَابْتَعْتُ) أَيِ اشْتَرَيْتُ (مَخْرَفًا) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَفَتْحِ الرَّاءِ أَيْ بُسْتَانًا (فِي بَنِي سَلِمَةَ) بِكَسْرِ اللَّامِ (تَأَثَّلْتُهُ) أَيْ تَكَلَّفْتُ جَمْعَهُ وَجَعَلْتُهُ أَصْلَ مَالِي وَأَثْلُ كُلِّ شَيْءٍ أَصْلُهُ
وَفِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ السَّلَبَ للقاتل
стр. 2397
وَأَنَّهُ لَا يُخَمَّسُ وَلِلْعُلَمَاءِ فِيهِ اخْتِلَافٌ وَذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى أَنَّ الْقَاتِلَ يَسْتَحِقُّ السَّلَبَ سَوَاءٌ قَالَ أَمِيرُ الْجَيْشِ قَبْلَ ذَلِكَ مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ سَلَبُهُ أَمْ لَا
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ والترمذي وبن مَاجَهْ
[٢٧١٨] (يَعْنِي يَوْمَ حُنَيْنٍ) تَفْسِيرٌ مِنْ بَعْضِ الرُّوَاةِ (وَأَخَذَ أَسْلَابَهُمْ) فِيهِ أَنَّ السَّلَبَ لِلْقَاتِلِ وَإِنْ كَثُرَ الْمَقْتُولُ وَلَيْسَ لِغَيْرِهِ فِيهِ نِزَاعٌ (وَمَعَهَا خِنْجَرٌ) كَجَعْفَرٍ وَيُكْسَرُ خَاؤُهُ سِكِّينٌ كَبِيرٌ (أَبْعَجُ) أَيْ أَشَقُّ مِنْ بَابِ فَتَحَ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ قِصَّةَ أُمِّ سُلَيْمٍ فِي الْخِنْجَرِ بِنَحْوِهِ (قَالَ أَبُو دَاوُدَ) وَجَدْتُ هَذِهِ الْعِبَارَةَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ (أَرَدْنَا بِهَذَا) أَيِ الْحَدِيثِ (الْخِنْجَرَ) مَفْعُولُ أَرَدْنَا أَيْ أَرَدْنَا جَوَازَ اسْتِعْمَالِ الْخِنْجَرِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
٢٩ - (بَاب فِي الْإِمَامِ يمنع القاتل السلب)
[٢٧١٩] الخ (فِي غَزْوَةِ مُؤْتَةَ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَهَمْزَةٍ سَاكِنَةٍ وَيَجُوزُ تَرْكُ الْهَمْزِ كَمَا فِي نَظَائِرِهِ وَهِيَ قَرْيَةٌ مَعْرُوفَةٌ فِي طَرَفِ الشَّامِ عِنْدَ الْكَرْكِ
قَالَهُ النَّوَوِيُّ (وَرَافَقَنِي) أَيْ صَارَ رَفِيقِي (مَدَدِي) يعني رجل
стр. 2398
من المدد الذين جاؤوا يَمُدُّونَ جَيْشَ مُؤْتَةَ وَيُسَاعِدُونَهُمْ (جَزُورًا) أَيْ بَعِيرًا (طَائِفَةً) أَيْ قِطْعَةً (كَهَيْئَةِ الدَّرَقِ) قَالَ فِي الصُّرَاحِ دَرَقَةٌ بِفَتْحَتَيْنِ سَيْرٌ جَمْعُهُ دُرُقٌ (أَشْقَرَ) أَيْ أَحْمَرَ (مُذْهَبٌ) بِضَمٍّ وَسُكُونٍ أَيْ مَطْلِيٌّ بِالذَّهَبِ (يَفْرِي) بِالْفَاءِ وَالرَّاءِ كَيَرْمِي أَيْ يُبَالِغُ فِي النِّكَايَةِ وَالْقَتْلِ يُقَالُ فُلَانٌ يَفْرِي إِذَا كَانَ يُبَالِغُ فِي الْأَمْرِ
وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ يُغْرِي بِالْغَيْنِ مِنَ الْإِغْرَاءِ أَيْ يُسَلِّطُ الْكَفَرَةَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَيَحُثُّهُمْ عَلَى قِتَالِهِمْ (فَقَعَدَ لَهُ) أَيْ لِلرُّومِيِّ (فَعَرْقَبَ فَرَسَهُ) أَيْ قَطَعَ قَوَائِمَهَا (وَعَلَاهُ) أَيْ عَلَا الْمَدَدِيُّ الرُّومِيَّ (وَحَازَ) أَيْ جَمَعَ (اسْتَكْثَرْتُهُ) أَيْ زَعَمْتُهُ كَثِيرًا (أَوْ لَأُعَرِّفَنَّكَهَا) مِنَ التَّعْرِيفِ أَيْ لَأُجَازِيَنَّكَ بِهَا حَتَّى تَعْرِفَ سُوءَ صَنِيعِكَ وَهِيَ كَلِمَةٌ تُقَالُ عِنْدَ التَّهْدِيدِ كَذَا فِي الْمَجْمَعِ
وَفِي بَعْضِ الْحَوَاشِي الْمَنْصُوبِ لِلْفَعْلَةِ أَيْ أَجْعَلَنَّكَ عَارِفًا بِجَزَائِهَا (دُونَكَ) أَيْ خُذْ مَا وَعَدْتُكَ (هَلْ أَنْتُمْ تَارِكُونَ لِي) وفي بعض النسخ تاركولي بِحَذْفِ النُّونِ
قَالَ النَّوَوِيُّ هَذَا أَيْضًا صَحِيحٌ وَهِيَ لُغَةٌ مَعْرُوفَةٌ (أُمَرَائِي) أَيِ الْأُمَرَاءَ الَّذِينَ أَمَّرْتُهُمْ عَلَيْكُمْ مِنْهُمْ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ تَتْرُكُونَهُمْ بِمُخَالَفَتِهِمْ وَعَدَمِ مُتَابَعَتِهِمْ وَلَيْسَ صَنِيعُكُمْ هَذَا لَائِقًا بِشَأْنِ الْأُمَرَاءِ (لَكُمْ صِفْوَةُ أَمْرِهِمْ) بِكَسْرِ الصَّادِ خُلَاصَةُ الشَّيْءِ وَمَا صَفَا مِنْهُ قَالَهُ الْخَطَّابِيُّ (وَعَلَيْهِمْ) أَيْ عَلَى الْأُمَرَاءِ (كَدَرُهُ) الْكَدَرُ بِالتَّحْرِيكِ ضِدُّ الصَّافِي
وَلَفْظُ مُسْلِمٍ فَمَرَّ خَالِدٌ بِعَوْفٍ فَجَرَّ بِرِدَائِهِ ثُمَّ قَالَ هَلْ أَنْجَزْتُ لَكَ ما
стр. 2399
ذَكَرْتُ لَكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَسَمِعَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فاستغضب فقال لا تعطه ياخالد لا تعطه ياخالد هل أنتم تاركولي أُمَرَائِي إِنَّمَا مِثْلُكُمْ وَمِثْلُهُمْ كَمِثْلِ رَجُلٍ اسْتَرْعَى إِبِلًا أَوْ غَنَمًا فَرَعَاهَا ثُمَّ تَحَيَّنَ سَقْيَهَا فَأَوْرَدَهَا حَوْضًا فَشَرَعَتْ فِيهِ فَشَرِبَتْ صَفْوَهُ وَتَرَكَتْ كَدَرَهُ فَصَفْوُهُ لَكُمْ وَكَدَرُهُ عَلَيْهِمْ انْتَهَى
قَالَ النَّوَوِيُّ مَعْنَاهُ أَنَّ الرَّعِيَّةَ يَأْخُذُونَ صَفْوَ الْأُمُورِ فَتَصِلُهُمْ أُعْطِيَّاتُهُمْ بِغَيْرِ نَكَدٍ وَتُبْتَلَى الْوُلَاةُ بِمُقَاسَاةِ النَّاسِ وَجَمْعِ الْأَمْوَالِ عَلَى وُجُوهِهَا وَصَرْفِهَا فِي وُجُوهِهَا وَحِفْظِ الرَّعِيَّةِ وَالشَّفَقَةِ عَلَيْهِمْ وَالذَّبِّ عَنْهُمْ وَإِنْصَافِ بَعْضِهِمْ مِنْ بَعْضٍ ثُمَّ مَتَى وَقَعَ عَلَقَةٌ أَوْ عُتْبٌ فِي بَعْضِ ذَلِكَ تَوَجَّهَ عَلَى الْأُمَرَاءِ دُونَ النَّاسِ انْتَهَى
وَفِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ لِلْإِمَامِ أَنْ يُعْطِيَ السَّلَبَ غَيْرَ الْقَاتِلِ لِأَمْرٍ يَعْرِضُ فِيهِ مَصْلَحَةٌ مِنْ تَأْدِيبٍ أَوْ غَيْرِهِ وَفِيهِ أَنَّ الْفَرَسَ وَالسِّلَاحَ مِنَ السَّلَبِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ
٣
([٢٧٢١] بَاب فِي السَّلَبِ لَا يُخَمَّسُ)
(وَلَمْ يُخَمِّسِ السَّلَبَ) وَالْمَعْنَى أَنَّهُ دَفَعَ السَّلَبَ كُلَّهُ إِلَى الْقَاتِلِ وَلَمْ يَقْسِمْهُ خَمْسَةَ أَقْسَامٍ بِخِلَافِ الْغَنِيمَةِ
وَفِيهِ دَلِيلٌ لِمَنْ قَالَ إِنَّهُ لَا يُخَمَّسُ السَّلَبُ
قال المنذري في إسناده بن عَيَّاشٍ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ
стр. 2400
٢٣١ - (باب من أجاز على جريح)
[٢٧٢٢] الخ قَالَ فِي الْقَامُوسِ أَجَزْتُ عَلَى الْجَرِيحِ أَجْهَزْتُ وَقَالَ جَهَزَ عَلَى الْجَرِيحِ كَمَنَعَ وَأَجْهَزَ أَثْبَتَ قَتْلَهُ وَأَسْرَعَهُ وَتَمَّمَ عَلَيْهِ وَقَالَ فِيهِ أَثْخَنَ فِي الْعَدُوِّ بَالَغَ فِي الْجِرَاحَةِ فِيهِمْ وَحَاصِلُ التَّرْجَمَةِ أَنَّ مَنْ أَسْرَعَ قَتْلَ الْجَرِيحِ الْمُثْخَنِ الَّذِي بِهِ رَمَقٌ يُعْطَى شَيْئًا مِنْ سَلَبِهِ
(نَفَّلَنِي) بِتَشْدِيدِ الْفَاءِ أَيْ أَعْطَانِي نَفْلًا زَائِدًا على سهم الغنيمة (كان) بن مَسْعُودٍ (قَتَلَهُ) أَيْ أَبَا جَهْلٍ يَعْنِي حَزَّ رَأْسَهُ وَبِهِ رَمَقٌ وَإِلَّا فَقَدْ قَتَلَهُ مُعَاذُ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْجَمُوحِ وَمُعَاذُ بْنُ عَفْرَاءَ وَهَذَا مِنْ كَلَامِ الرَّاوِي وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مِنْ كَلَامِهِ عَلَى التَّجْرِيدِ أَوِ الِالْتِفَاتِ وَفِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ لِمَا تَرْجَمَ بِهِ أَبُو دَاوُدَ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ أَبَا عُبَيْدَةَ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِيهِ
٣٢ - (بَاب فِيمَنْ جَاءَ بَعْدَ الْغَنِيمَةِ لَا سَهْمَ لَهُ)
[٢٧٢٣] (قِبَلَ نَجْدٍ) بِكَسْرِ الْقَافِ وَفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ أَيْ نَحْوَهُ (بَعْدَ أَنْ فَتَحَهَا) أَيْ بَعْدَ فَتْحِ خَيْبَرَ (وَإِنَّ حُزُمَ خَيْلِهِمْ) بِمُهْمَلَةٍ وَزَايٍ مَضْمُومَتَيْنِ جَمْعُ حِزَامٍ بِالْكَسْرِ وَهُوَ مَا يُشَدُّ بِهِ الْوَسَطُ وَمَعْنَاهُ بِالْفَارِسِيَّةِ تنك ستور (لِيفٌ) بِالْكَسْرِ مَعْنَاهُ بِالْفَارِسِيَّةِ بوست درخت خرما (فَقَالَ أَبَانُ أَنْتَ بِهَا) قَالَ الْخَطَّابِيُّ مَعْنَاهُ أَنْتَ الْمُتَكَلِّمُ بِهَذِهِ الْكَلِمَةِ وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ وَأَنْتَ بِهَذَا قَالَ الْحَافِظُ أَيْ وَأَنْتَ تَقُولُ بِهَذَا أَوْ أَنْتَ
стр. 2401
بهذا المكان والمنزلة مع رسول الله مَعَ كَوْنِكِ لَسْتَ مِنْ أَهْلِهِ وَلَا مِنْ قومه ولا من بلاده (ياوبر) بِفَتْحِ الْوَاوِ وَسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ دَابَّةٌ صَغِيرَةٌ كَالسِّنَّوْرِ وَحْشِيَّةٌ (تَحَدَّرُ) أَيْ تَدَلَّى وَهَبَطَ (مِنْ رَأْسِ ضَالٍ) بِتَخْفِيفِ اللَّامِ قَالَ الْخَطَّابِيُّ يُقَالُ إِنَّهُ جَبَلٌ أَوْ مَوْضِعٌ
وَفِي فَتْحِ الْبَارِي أَرَادَ أَبَانُ تَحْقِيرَ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَنَّهُ لَيْسَ فِي قَدْرِ مَنْ يُشِيرُ بِعَطَاءٍ وَلَا بِمَنْعٍ وَأَنَّهُ قَلِيلُ الْقُدْرَةِ عَلَى الْقِتَالِ انْتَهَى
قَالَ الْخَطَّابِيُّ وَفِي الْحَدِيثِ مِنَ الْفِقْهِ أَنَّ الْغَنِيمَةَ لِمَنْ شَهِدَ الْوَقْعَةَ دُونَ مَنْ لَحِقَهُمْ بَعْدَ إِحْرَازِهَا
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ مَنْ لَحِقَ الْجَيْشَ بَعْدَ أَخْذِ الْغَنِيمَةِ قَبْلَ قَسْمِهَا فَهُوَ شَرِيكُ الْغَانِمِينَ
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ الْغَنِيمَةُ لِمَنْ حَضَرَ الْوَقْعَةَ وَكَانَ رِدْءًا لَهُمْ فَأَمَّا مَنْ لَمْ يَحْضُرْهَا فَلَا شَيْءَ لَهُ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَأَحْمَدِ بْنِ حَنْبَلٍ انْتَهَى
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ تَعْلِيقًا
[٢٧٢٤] (وَسَأَلَهُ) الضَّمِيرُ الْمَنْصُوبُ إِلَى الزُّهْرِيِّ
وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ فِي الْمَغَازِي عَنْ عَلِيٍّ عَنْ سُفْيَانَ سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ وَسَأَلَهُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ فَقَالَ أَخْبَرَنِي عَنْبَسَةُ بْنُ سَعِيدٍ الْحَدِيثَ (أَنْ يُسْهَمَ لِي) أَيْ مِنْ غَنَائِمِ خَيْبَرَ (بَعْضُ وَلَدِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ) هُوَ أَبَانُ بْنُ سَعِيدٍ (هذا) أي أبان بن سعيد (قاتل بن قَوْقَلٍ) بِقَافَيْنِ عَلَى وَزْنِ جَعْفَرٍ وَاسْمُهُ النُّعْمَانُ بْنُ مَالِكِ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ أَصْرَمَ وَقَوْقَلٌ لَقَبُ ثَعْلَبَةَ وَأَصْرَمَ وَعِنْدَ الْبَغَوِيِّ فِي الصَّحَابَةِ أَنَّ النُّعْمَانَ بْنَ قَوْقَلٍ قَالَ يَوْمَ أُحُدٍ أقسمت عليك يارب أَنْ لَا تَغِيبَ الشَّمْسُ حَتَّى أَطَأَ بِعَرْجَتِي فِي الْجَنَّةِ فَاسْتُشْهِدَ ذَلِكَ الْيَوْمَ فَقَالَ النَّبِيُّ لَقَدْ رَأَيْتُهُ فِي الْجَنَّةِ وَمَا بِهِ عَرَجٌ قَالَهُ الْقَسْطَلَّانِيُّ (فَقَالَ سَعِيدُ بْنُ الْعَاصِ) كَذَا فِي جَمِيعِ النُّسَخِ الْحَاضِرَةِ
وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ فقال بن سعيد بن العاص وهو الصحيح (ياعجبا) وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ وَاعْجَبًا
قَالَ الْقَسْطَلَّانِيُّ بِالتَّنْوِينِ اسْمُ فِعْلٍ بِمَعْنَى أَعْجَبُ وَإِنْ لَمْ يُنَوَّنْ فَأَصْلُهُ وَاعَجَبِي فَأُبْدِلَتْ كَسْرَةُ الْبَاءِ فَتْحَةً وَالْيَاءُ ألفا كما فعل في ياأسفي وياحسرتي (لِوَبْرٍ) بِلَامٍ مَكْسُورَةٍ قَالَهُ الْقَسْطَلَّانِيُّ وَتَقَدَّمَ مَعْنَى الْوَبْرِ (قَدْ تَدَلَّى) أَيِ انْحَدَرَ (مِنْ قَدُومِ ضَالٍ) بِفَتْحِ الْقَافِ
стр. 2402
وَضَمِّ الدَّالِ الْمُخَفَّفَةِ أَيْ طَرَفِهِ وَفَسَّرَ الْبُخَارِيُّ الضَّالَ بِالسِّدْرِ الْبَرِّيِّ وَكَذَا قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ إِنَّهُ السِّدْرُ الْبَرِّيُّ وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ مِنْ رَأْسِ ضَانٍ بِالنُّونِ قِيلَ هُوَ رَأْسُ الْجَبَلِ لِأَنَّهُ فِي الْغَالِبِ مَوْضِعُ مَرْعَى الْغَنَمِ وَقِيلَ هُوَ جَبَلُ دَوْسٍ وَهُمْ قَوْمُ أَبِي هُرَيْرَةَ
كَذَا فِي النَّيْلِ
(أَكْرَمَهُ اللَّهُ) أَيْ بِالشَّهَادَةِ (عَلَى يَدَيَّ) بِتَشْدِيدِ التَّحْتِيَّةِ تَثْنِيَةُ يَدٍ (وَلَمْ يُهِنِّي) مِنَ الْإِهَانَةِ (عَلَى يَدَيْهِ) بِأَنْ يَقْتُلَنِي كَافِرًا فَأَدْخُلَ النَّارَ وَقَدْ عَاشَ أَبَانُ حَتَّى تاب وأسلم قبل خيبر وبعدالحديبية قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَقَالَ فِيهِ فَقَالَ بن سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ الْخَطِيبِ هَكَذَا رَوَى أَبُو دَاوُدَ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ حَامِدِ بْنِ يَحْيَى وَقَالَ فِيهِ فَقَالَ سَعِيدُ بْنُ الْعَاصِ وَإِنَّمَا هو بن سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ وَاسْمُهُ أَبَانُ وَهُوَ الَّذِي قال لا تسهم له يارسول اللَّهِ
هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ
وَوَقَعَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ أن يسهم له وأن بن سعيد بن العاص قال للنبي لَا تُسْهِمْ لَهُ
وَفِي الْحَدِيثِ الَّذِي قَبْلَهُ أَنَّ أَبَانَ بْنَ سَعِيدٍ هُوَ الَّذِي سَأَلَ رسول الله أَنْ يَقْسِمَ لَهُمْ فَإِنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ الْقَائِلُ لَا تُسْهِمُ لَهُ وَذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ الْخَطِيبُ أَنَّ الصَّحِيحَ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ هُوَ السَّائِلُ لرسول الله انْتَهَى كَلَامُ الْمُنْذِرِيِّ
[٢٧٢٥] (بُرَيْدٌ) بِالتَّصْغِيرِ (قَدِمْنَا) أَيْ مِنَ الْحَبَشَةِ (فَوَافَقْنَا) أَيْ صَادَفْنَا (أَوْ قَالَ فَأَعْطَانَا مِنْهَا) أَيْ غَنَائِمِ خَيْبَرَ وَأَوْ لِلشَّكِّ (إِلَّا لِمَنْ شَهِدَ مَعَهُ) اسْتِثْنَاءٌ مُنْقَطِعٌ لِلتَّأْكِيدِ (إِلَّا أَصْحَابَ سَفِينَتِنَا) اسْتِثْنَاءٌ مُتَّصِلٌ مِنْ قَوْلِهِ لأحد ذكره الطيبي
قال القارىء وَقِيلَ جَعْلُهُ بَدَلًا أَظْهَرُ وَيَرُدُّهُ أَنَّ الرِّوَايَةَ بِالنَّصْبِ انْتَهَى (جَعْفَرٌ وَأَصْحَابُهُ) عَطْفُ بَيَانٍ لِأَصْحَابِ السَّفِينَةِ وَالْمُرَادُ بِهِمْ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ مع جماعة من أصحاب النبي كَانُوا هَاجَرُوا إِلَى الْحَبَشَةِ حِينَ كَانَ النَّبِيُّ بمكة فلما سمعوا بهجرة النبي وَقُوَّةِ دِينِهِ رَجَعُوا وَكَانُوا رَاكِبِينَ فِي السَّفِينَةِ فَوَافَقَ قُدُومُهُمْ فَتْحَ خَيْبَرَ (فَأَسْهَمَ لَهُمْ) أَيْ لِجَعْفَرٍ وَأَصْحَابِهِ (مَعَهُمْ) أَيْ مَنْ شَهِدُوا مَعَ النبي فِي فَتْحِ خَيْبَرَ
قَالَ الْخَطَّابِيُّ يُشْبِهُ أَنْ يكون النبي إِنَّمَا أَعْطَاهُمْ مِنَ الْخُمْسِ الَّذِي هُوَ حَقُّهُ دُونَ حُقُوقِ مَنْ شَهِدَ الْوَقْعَةَ انْتَهَى
وَفِي النيل وقال بن التِّينِ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ أَعْطَاهُمْ بِرِضَا بَقِيَّةِ الجيش وبهذا
стр. 2403
جَزَمَ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ فِي مَغَازِيهِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ أَعْطَاهُمْ مِنْ جَمِيعِ الْغَنِيمَةِ لِكَوْنِهِمْ وَصَلُوا قَبْلَ الْقِسْمَةِ وَبَعْدَ حَوْزِهَا وَهُوَ أَحَدُ الْأَقْوَالِ لِلشَّافِعِيِّ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ مُخْتَصَرًا وَمُطَوَّلًا
[٢٧٢٦] (يَعْنِي يَوْمَ بَدْرٍ) تَفْسِيرٌ مِنْ أَحَدِ الرُّوَاةِ (فِي حَاجَةِ اللَّهِ وَحَاجَةِ رَسُولِهِ) أَيْ فِي خِدْمَتِهِمَا وَسَبِيلِهِمَا وَأَمْرِ دِينِهِمَا وَعُثْمَانُ ﵁ تَخَلَّفَ فِي الْمَدِينَةِ لتمريض رقية بنت رسول الله وهي زوجته وماتت ودفنت وهو ببدر (وَإِنِّي أُبَايِعُ لَهُ) أَيْ لِأَجْلِهِ وَبَدَلِهِ فَضَرَبَ بيمينه عَلَى شِمَالِهِ وَقَالَ هَذِهِ يَدُ عُثْمَانَ ﵁ وَهَذَا فِيهِ إِشْكَالٌ وَإِنِّي أَرَاهُ وَهْمًا مِنْ بَعْضِ الرُّوَاةِ
وَوَجْهُ الْإِشْكَالِ أَنَّ رسول الله إِنَّمَا بَايَعَ عَنْ عُثْمَانَ فِي غَزْوَةِ الْحُدَيْبِيَةِ كَمَا فِي عَامَّةِ كُتُبِ الْحَدِيثِ وَالسِّيَرِ لَا فِي غَزْوَةِ بَدْرٍ وَالَّذِي وَقَعَ فِي بَدْرٍ أن النبي خَلَّفَهُ عَلَى ابْنَتِهِ رُقَيَّةَ وَكَانَتْ مَرِيضَةً فَقَالَ له رسول الله إِنَّ لَكَ أَجْرَ رَجُلٍ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا وَسَهْمَهُ كَمَا فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ فِي بَابِ مَنَاقِبِ عُثْمَانَ قَالَ جَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ مِصْرَ وَحَجَّ الْبَيْتَ فَرَأَى قَوْمًا جُلُوسًا فَقَالَ مَنْ هَؤُلَاءِ الْقَوْمُ قَالَ هَؤُلَاءِ قُرَيْشٌ قَالَ فَمَنِ الشَّيْخُ فِيهِمْ قَالُوا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عمر قال يا بن عُمَرَ إِنِّي سَائِلُكَ عَنْ شَيْءٍ فَحَدِّثْنِي عَنْهُ هَلْ تَعْلَمُ أَنَّ عُثْمَانَ فَرَّ يَوْمَ أُحُدٍ قَالَ نَعَمْ
فَقَالَ تَعْلَمُ أَنَّهُ تَغَيَّبَ عَنْ بَدْرٍ وَلَمْ يَشْهَدْ قَالَ نَعَمْ
قَالَ الرَّجُلُ هَلْ تَعْلَمُ أَنَّهُ تَغَيَّبَ عَنْ بَيْعَةِ الرِّضْوَانِ فَلَمْ يَشْهَدْهَا
قَالَ نَعَمْ
قَالَ اللَّهُ أَكْبَرُ
قال بن عُمَرَ تَعَالَ أُبَيِّنْ لَكَ أَمَّا فِرَارُهُ يَوْمَ أُحُدٍ
فَأَشْهَدُ أَنَّ اللَّهَ عَفَا عَنْهُ وَغَفَرَ لَهُ
وَأَمَّا تَغَيُّبُهُ عَنْ بَدْرٍ فَإِنَّهُ كَانَ تحته بنت رسول الله وكانت مريضة فقال له رسول الله إِنَّ لَكَ أَجْرَ رَجُلٍ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا وَسَهْمَهُ
وَأَمَّا تَغَيُّبُهُ عَنْ بَيْعَةِ الرِّضْوَانِ فَلَوْ كَانَ أَحَدٌ أَعَزَّ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ عُثْمَانَ لبعثه مكانه فبعث رسول الله عُثْمَانَ وَكَانَتْ بَيْعَةُ الرِّضْوَانِ بَعْدَ مَا ذَهَبَ عثمان إلى مكة فقال رسول الله بِيَدِهِ الْيُمْنَى هَذِهِ يَدُ عُثْمَانَ فَضَرَبَ بِهَا عَلَى يَدِهِ فَقَالَ هَذِهِ لِعُثْمَانَ
فَقَالَ لَهُ بن عُمَرَ اذْهَبْ بِهَا الْآنَ مَعَكَ انْتَهَى
فَكَانَتْ بَيْعَةُ الرِّضْوَانِ فِي غَزْوَةِ الْحُدَيْبِيَةِ لَا فِي غَزْوَةِ بَدْرٍ
وَالسَّبَبُ فِي ذَلِكَ أَنَّ النَّبِيَّ بَعَثَ عُثْمَانَ لِيُعْلِمَ قُرَيْشًا أَنَّهُ إِنَّمَا جَاءَ مُعْتَمِرًا لَا مُحَارِبًا فَفِي غَيْبَةِ عُثْمَانَ شَاعَ عِنْدَهُمْ أَنَّ الْمُشْرِكِينَ تَعَرَّضُوا لِحَرْبِ الْمُسْلِمِينَ فَاسْتَعَدَّ المسلمون للقتال وبايعهم النبي حِينَئِذٍ تَحْتَ الشَّجَرَةِ عَلَى أَنْ لَا يَفِرُّوا وَذَلِكَ فِي غَيْبَةِ عُثْمَانَ
وَقِيلَ بَلْ جَاءَ الْخَبَرُ بِأَنَّ عُثْمَانَ قُتِلَ فَكَانَ ذَلِكَ سَبَبَ البيعة
стр. 2404
وَرَوَى الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ مِنْ طَرِيقِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أبيه قال خلف النبي
٣٣ - (باب في المرأة والعبد يحذيان من الغنيمة)
[٢٧٢٧] بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ أَيْ يُعْطَيَانِ
قَالَ فِي الْقَامُوسِ الْحِذْوَةُ بِالْكَسْرِ الْعَطِيَّةُ
(عَنْ يَزِيدَ بْنِ هُرْمُزَ) بِضَمِّ الْهَاءِ وَالْمِيمِ غَيْرُ مَصْرُوفٍ وَقِيلَ مَصْرُوفٌ (نَجْدَةُ) بِفَتْحِ نُونٍ وَسُكُونِ جِيمٍ رَئِيسُ الْخَوَارِجِ (لَوْلَا أَنْ يَأْتِيَ أُحْمُوقَةً) بِضَمِّ هَمْزَةٍ وَمِيمٍ أَيْ لَوْلَا أَنْ يَفْعَلَ فِعْلَ الْحَمْقَى وَيَرَى رَأْيًا كَرَأْيِهِمْ
قَالَهُ فِي فَتْحِ الْوَدُودِ (فَكَانَ يُحْذَى) أَيْ يُعْطَى
وَفِيهِ أَنَّ الْعَبْدَ يُحْذَى لَهُ وَلَا يُسْهَمُ لَهُ وَبِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَجَمَاهِيرُ الْعُلَمَاءِ
وَقَالَ مَالِكٌ لَا يحذى له وقال الحسن وبن سِيرِينَ وَالنَّخَعِيُّ وَالْحَكَمُ
إِنْ قَاتَلَ أَسْهَمَ لَهُ
قَالَهُ النَّوَوِيُّ (فَكُنَّ يُدَاوِينَ الْجَرْحَى) جَمْعُ جَرِيحٍ
وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ
стр. 2405
[٢٧٢٨] (الْحَرُورِيُّ) بِفَتْحٍ فَضَمٍّ نِسْبَةٌ إِلَى قَرْيَةٍ بِظَاهِرِ الْكُوفَةِ نُسِبَتْ الْخَوَارِجُ إِلَيْهَا لِأَنَّهَا كَانَتْ مَحَلَّ اجْتِمَاعِهِمْ حِينَ خَرَجُوا عَلَى عَلِيٍّ ﵁ (فَأَنَا كَتَبْتُ) هُوَ قَوْلُ يَزِيدَ بْنِ هُرْمُزَ الرَّاوِي (وَقَدْ كَانَ يُرْضَخُ لَهُنَّ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ أَيْ يُعْطَى قَلِيلًا مِنَ الرُّضْخِ بِضَمِّ الرَّاءِ وَبِالْمُعْجَمَتَيْنِ وَهُوَ إِعْطَاءُ الْقَلِيلِ
وَفِيهِ أَنَّ الْمَرْأَةَ تَسْتَحِقُّ الرُّضْخَ وَلَا تَسْتَحِقُّ السَّهْمَ وَبِهَذَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالثَّوْرِيُّ وَاللَّيْثُ وَالشَّافِعِيُّ وَجَمَاهِيرُ الْعُلَمَاءِ
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ تَسْتَحِقُّ السَّهْمَ إِنْ كَانَتْ تُقَاتِلُ أَوْ تُدَاوِي الْجَرْحَى
وَقَالَ مَالِكٌ لَا رَضْخَ لَهَا وَهَذَانِ الْمَذْهَبَانِ مَرْدُودَانِ بِهَذَا الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ الصَّرِيحِ
قَالَهُ النَّوَوِيِّ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ مُخْتَصَرًا وَمُطَوَّلًا
[٢٧٢٩] (حَدَّثَنِي حَشْرَجٌ) بِوَزْنِ جَعْفَرٍ (نَغْزِلُ الشَّعْرَ) عَنِ الْغَزْلِ وَهُوَ بِالْفَارِسِيَّةِ رشتن مِنْ بَابِ ضَرَبَ يَضْرِبُ (أَسْهَمَ لَنَا كَمَا أَسْهَمَ لِلرِّجَالِ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ ذَهَبَ أَكْثَرُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّ النِّسَاءَ
ــ
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
قال الحافظ شمس الدين بن القيم ﵀ وَيُحْتَمَل قَوْلهَا أَسْهَمَ لَنَا كَمَا أَسْهَمَ لِلرِّجَالِ أَنَّهَا تَعْنِي بِهِ أَنَّهُ أَشْرَكَ بَيْنهمْ فِي أَصْل الْعَطَاء لَا فِي قَدْره
فَأَرَادَتْ أَنَّهُ أَعْطَانَا مِثْل مَا أَعْطَى الرِّجَال لَا أَنَّهُ أَعْطَاهُنَّ بِقَدْرِهِمْ سَوَاء
وَاَللَّه أَعْلَم
стр. 2406
وَالْعَبِيدَ لَا يُسْهَمُ لَهُمْ وَإِنَّمَا يُرْضَخُ لَهُمْ إِلَّا أَنَّ الْأَوْزَاعِيَّ قَالَ يُسْهَمُ لَهُنَّ وَأَحْسَبُهُ ذَهَبَ إِلَى هَذَا الْحَدِيثِ وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ لَا تَقُومُ الْحُجَّةُ بِمِثْلِهِ انْتَهَى
(قَالَتْ تَمْرًا) قَالَ الحافظ بن القيم ﵀ قولهاأسهم لَنَا كَمَا أَسْهَمَ لِلرِّجَالِ تَعْنِي بِهِ أَنَّهُ أَشْرَكَ بَيْنَهُمْ فِي أَصْلِ الْعَطَاءِ لَا فِي قَدْرِهِ فَأَرَادَتْ أَنَّهُ أَعْطَانَا مِثْلَ مَا أَعْطَى الرِّجَالَ لَا أَنَّهُ أَعْطَاهُنَّ بِقَدْرِهِ سَوَاءً انْتَهَى
وَفِي فَتْحِ الْوَدُودِ الظَّاهِرُ أَنَّهُ ﵇ قَسَمَ بَيْنَهُمْ شَيْئًا مِنَ التَّمْرِ فَسَوَّى بَيْنَهُمْ فِي الْقِسْمَةِ انْتَهَى
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ
وَجَدَّةُ حَشْرَجٍ هِيَ أُمُّ زِيَادٍ الْأَشْجَعِيَّةِ وَلَيْسَ لَهَا فِي كِتَابَيْهِمَا سِوَى هَذَا الْحَدِيثِ
وَذَكَرَ الْخَطَّابِيُّ أَنَّ الْأَوْزَاعِيَّ قَالَ يُسْهَمُ لَهُنَّ قَالَ وَأَحْسَبُهُ ذَهَبَ إِلَى هَذَا الْحَدِيثِ وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ لَا تَقُومُ بِهِ الْحُجَّةُ
هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ وَحَشْرَجٌ بِفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَبَعْدَهَا رَاءٌ مُهْمَلَةٌ مَفْتُوحَةٌ وَجِيمٌ انْتَهَى
وَفِي التَّلْخِيصِ فِي إِسْنَادِهِ حَشْرَجٌ وَهُوَ مَجْهُولٌ
[٢٧٣٠] (مَوْلَى آبِي اللَّحْمِ) اسْمُ فَاعِلٍ مِنْ أَبَى يَأْبَى
وَيَأْتِي وَجْهُ التَّسْمِيَةِ بِهِ فِي آخِرِ الْحَدِيثِ (شَهِدْتُ) أَيْ حَضَرْتُ (مَعَ سَادَاتِي) وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ مَعَ سَادَتِي أَيْ كِبَارِ أَهْلِي (فَكَلَّمُوا فِيَّ) أَيْ فِي شَأْنِي وَحَقِّي بِمَا هُوَ مَدْحٌ لِي أَوْ بِأَنْ يَأْخُذَنِي لِلْغَزْوِ (فَأَمَرَ بِي) وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ فَأَمَرَنِي أَيْ أَمَرَنِي بِأَنْ أَحْمِلَ السِّلَاحَ وَأَكُونَ مَعَ الْمُجَاهِدِينَ لِأَتَعَلَّمَ الْمُحَارَبَةَ (فَقُلِّدْتُ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ مِنَ التَّقْلِيدِ (فَإِذَا أَنَا أَجُرُّهُ) أَيْ أَسْحَبُ السَّيْفَ عَلَى الْأَرْضِ مِنْ صِغَرِ سِنِّي أَوْ قِصَرِ قَامَتِي (فَأُخْبِرَ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ وَالضَّمِيرُ لِلنَّبِيِّ ﷺ (مِنْ خُرْثِيِّ الْمَتَاعِ) بِضَمِّ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الرَّاءِ وَكَسْرِ الْمُثَلَّثَةِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ أَيْ أَثَاثِ الْبَيْتِ وَأَسْقَاطِهِ كَالْقِدْرِ وَغَيْرِهِ (قَالَ أَبُو دَاوُدَ معنها إِلَخْ) هَذِهِ الْعِبَارَةُ لَمْ تُوجَدْ فِي بَعْضِ النُّسَخِ
قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن مَاجَهْ
وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَسَنٌ صَحِيحٌ
стр. 2407
[٢٧٣١] (أَبِي سُفْيَانَ) الْمَكِّيِّ هُوَ طَلْحَةُ بْنُ نَافِعٍ (عن جابر) هو بن عَبْدِ اللَّهِ قَالَهُ الْمُنْذِرِيُّ (كُنْتُ أَمِيحُ) مُضَارِعٌ مِنْ مَاحَ مَيْحًا إِذَا نَزَلَ فِي مَاءٍ قَلِيلٍ فَمَلَأَ الدَّلْوَ بِيَدِهِ قَالَهُ السِّنْدِيُّ
وَقَالَ بن الْأَثِيرِ فِي النِّهَايَةِ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ فَنَزَلْنَا فِيهَا سِتَّةَ مَاحَةٍ هِيَ جَمْعُ مَائِحٍ وَهُوَ الَّذِي يَنْزِلُ فِي الرَّكِيَّةِ إِذَا قَلَّ مَاؤُهَا فَيَمْلَأُ الدَّلْوَ بِيَدِهِ وَقَدْ مَاحَ يَمِيحُ مَيْحًا انْتَهَى
وَالْحَدِيثُ لَا يَدُلُّ عَلَى تَرْجَمَةِ الْبَابِ وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ مُتَعَلِّقَاتِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
٣٤ - (بَاب في المشرك)
[٢٧٣٢] إلخ (قال يحيى) هو بن مَعِينٍ (فَقَالَ) النَّبِيُّ ﷺ (ثُمَّ اتَّفَقَا) يَعْنِي مُسَدِّدًا وَيَحْيَى بْنَ مَعِينٍ (فَقَالَا) أَيْ مُسَدِّدٌ وَيَحْيَى فِي رِوَايَتِهِمَا (إِنَّا لَا نَسْتَعِينُ بِمُشْرِكٍ فَلَمَّا لَمْ يَرْضَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى اسْتِعَانَةِ الْمُشْرِكِ فَكَيْفَ يُسْهَمُ لَهُ سَهْمٌ) قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مسلم والترمذي والنسائي وبن مَاجَهْ بِنَحْوِهِ
٣٥ - (بَاب فِي سُهْمَانِ الْخَيْلِ)
[٢٧٣٣] جَمْعُ سَهْمٍ
وَاعْلَمْ أَنَّهُ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي سَهْمِ الْفَارِسِ وَالرَّاجِلِ مِنَ الْغَنِيمَةِ فَقَالَ الْجُمْهُورُ يَكُونُ لِلرَّاجِلِ سَهْمٌ وَاحِدٌ وَلِلْفَارِسِ ثَلَاثَةٌ أَسْهُمٍ سَهْمَانِ بِسَبَبِ فَرَسِهِ وَسَهْمٌ بِسَبَبِ
ــ
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
قال الحافظ شمس الدين بن القيم ﵀ الْأَعْلَى لِلْأَعْلَى وَالْأَسْفَل لِلْأَسْفَلِ
وَنَظِيره فِي ذَلِكَ الْجِنَازَة بِالْكَسْرِ لِلسَّيْرِ وَالْجَنَازَة بِالْفَتْحِ لِلْمَيِّتِ
قَالَ بَعْضهمْ مِنْ ذَلِكَ الدَّجَاج بِالْفَتْحِ لِلدِّيَكَةِ وَالدِّجَاج بِالْكَسْرِ لِلْإِنَاثِ
стр. 2408
نَفْسِهِ
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ لِلْفَارِسِ سَهْمَانِ فَقَطْ سَهْمٌ لَهَا وَسَهْمٌ لَهُ
قَالُوا وَلَمْ يَقُلْ بِقَوْلِهِ هَذَا أَحَدٌ إِلَّا مَا رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ وَأَبِي مُوسَى
قَالَهُ النَّوَوِيُّ (سَهْمًا لَهُ وَسَهْمَيْنِ لِفَرَسِهِ) قَالَ الْمُظْهِرُ اللَّامُ فِي لَهُ لِلتَّمْلِيكِ وَفِي لِفَرَسِهِ لِلتَّسَبُّبِ أَيْ لِأَجْلِ فَرَسِهِ
وَفِي شَرْحِ السُّنَّةِ لِفَنَائِهِ فِي الْحَرْبِ إِذْ مُؤْنَةُ فَرَسِهِ إِذَا كَانَ مَعْلُوفًا تُضَاعَفُ عَلَى مُؤْنَةِ صَاحِبِهِ كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ومسلم والترمذي وبن مَاجَهْ
وَلَفْظُ التِّرْمِذِيِّ وَمُسْلِمٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَسَمَ فِي النَّفْلِ لِلْفَرَسِ سَهْمَيْنِ وَلِلرَّاجِلِ سَهْمًا وَلَفْظُ الْبُخَارِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ جَعَلَ لِلْفَرَسِ سَهْمَيْنِ وَلِصَاحِبِهِ سَهْمًا وَفِي لَفْظٍ آخَرَ قَسَمَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ خَيْبَرَ لِلْفَرَسِ سَهْمَيْنِ وَلِلرَّاجِلِ سَهْمًا قَالَ فَسَّرَهُ نَافِعٌ فَقَالَ إِذَا كَانَ مَعَ الرَّجُلِ فَرَسٌ فَلَهُ ثَلَاثَةٌ أَسْهُمٍ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ له فرس فله سهم
لفظ بن مَاجَهْ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَسْهَمَ يَوْمَ خَيْبَرَ لِلْفَارِسِ ثَلَاثَةَ أَسْهُمٍ لِلْفَرَسِ سَهْمَانِ وَلِلرَّجُلِ سَهْمٌ انْتَهَى كَلَامُ الْمُنْذِرِيِّ
[٢٧٣٤] (وَأَعْطَى الْفَرَسَ سَهْمَيْنِ) فَصَارَ لِلْفَارِسِ ثَلَاثَةُ أَسْهُمٍ سَهْمٌ لِنَفْسِهِ وَسَهْمَانِ لِأَجْلِ فَرَسِهِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي إِسْنَادِهِ الْمَسْعُودِيُّ وَهُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُقْبَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ وَفِيهِ مَقَالٌ وَقَدِ اسْتَشْهَدَ بِهِ الْبُخَارِيُّ
[٢٧٣٥] (إِلَّا أَنَّهُ قَالَ ثَلَاثَةَ نَفَرٍ) أَيْ مَكَانَ أَرْبَعَةِ نَفَرٍ
وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ
٣٦ - (بَابٌ فيمن أسهم له)
[٢٧٣٦] أَيْ لِلْفَرَسِ (سَهْمًا) وَاحِدًا كَمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْحَنَفِيَّةُ
(أَخْبَرَنَا مُجَمِّعٌ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَفَتْحِ الْجِيمِ وَتَشْدِيدِ الْمِيمِ الْمَكْسُورَةِ وَكَذَا
стр. 2409
مُجَمِّعُ بْنُ جَارِيَةَ (يَذْكُرُ) أَيْ يَعْقُوبُ (عَنْ عَمِّهِ) الضَّمِيرُ الْمَجْرُورُ يَرْجِعُ إِلَى يَعْقُوبَ (عَنْ عَمِّهِ مُجَمِّعٍ) وَالضَّمِيرُ الْمَجْرُورُ يَرْجِعُ إِلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَارِيَةَ (قَالَ) عَبْدُ الرَّحْمَنِ (وَكَانَ) أَيْ مُجَمِّعُ بْنُ جَارِيَةَ (قَالَ) أَيْ مُجَمِّعُ (شَهِدْنَا الْحُدَيْبِيَةَ) أَيْ صُلْحَ الْحُدَيْبِيَةَ سَنَةَ سِتٍّ فِي ذِي الْقَعْدَةِ
وَالْحُدَيْبِيَةُ بِتَخْفِيفِ الْيَاءِ وَتَشْدِيدِهَا وَهِيَ بِئْرٌ سُمِّيَ الْمَكَانُ بِهَا وَقِيلَ شَجَرَةٌ وَقَالَ الطَّبَرِيُّ قَرْيَةٌ قَرِيبَةٌ مِنْ مَكَّةَ أَكْثَرُهَا فِي الْحَرَمِ وَهِيَ عَلَى تِسْعَةِ أَمْيَالٍ مِنْ مَكَّةَ
كَذَا فِي الْمَوَاهِبِ اللَّدُنِّيَّةِ (مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَكَانَ مَعَهُ ﷺ أَلْفٌ وَأَرْبَعُمِائَةِ نَفَرٍ مِنَ الصَّحَابَةِ خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ بِمَنْ مَعَهُ مِنَ الصَّحَابَةِ إِلَى مَكَّةَ الْمُكَرَّمَةِ لِأَدَاءِ الْعُمْرَةِ فَلَمَّا كَانُوا بِذِي الْحُلَيْفَةِ أَحْرَمَ النَّبِيُّ ﷺ وَالصَّحَابَةُ بِالْعُمْرَةِ حَتَّى وَصَلُوا بِالْغَمِيمِ وَتَعَرَّضَ الْمُشْرِكُونَ بِالْمُسْلِمِينَ فَأَرْسَلَ النَّبِيُّ ﷺ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ إِلَى مَكَّةَ وَقَالَ أَخْبِرْهُمْ أَنَّا لَمْ نَأْتِ لِقِتَالٍ وَإِنَّمَا جِئْنَا عُمَّارًا وَادْعُهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ فَبَلَغَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَنَّ عُثْمَانَ قَدْ قُتِلَ فَدَعَا إِلَى الْبَيْعَةِ فَثَارَ الْمُسْلِمُونَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وهو تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَبَايَعُوهُ وَلَمَّا تَمَّتِ الْبَيْعَةُ رَجَعَ عُثْمَانُ مِنْ مَكَّةَ سَالِمًا
وَأَخْبَرَ بُدَيْلُ بْنُ وَرْقَاءَ وَكَانَ مِمَّنْ كَتَمَ إِيمَانَهُ أَنَّ الْمُشْرِكِينَ نَزَلُوا مِيَاهَ الْحُدَيْبِيَةِ وَهُمْ مُقَاتِلُوكَ وَصَادُّوكَ عَنَ الْبَيْتِ فَجَاءَ عُرْوَةُ بْنُ مَسْعُودٍ الثَّقَفِيِّ وَغَيْرُهُ وَكَلَّمُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي أَمْرِ الْبَيْتِ وَصَدُّوهُ عَنِ الْبَيْتِ وَمَنَعُوهُ عَنْ أَدَاءِ الْعُمْرَةِ وَصَالَحُوهُ عَلَى أَنْ يَأْتِيَ النَّبِيُّ ﷺ الْبَيْتَ فِي الْعَامِ الْمُقْبِلِ وَكُتِبَ الْكِتَابُ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُشْرِكِينَ بِأَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ
فَقَالَ عمر بن الخطاب يارسول الله على ما تُعْطِي الدَّنِيَّةَ فِي دِينِنَا وَنَرْجِعُ إِلَى الْمَدِينَةِ بِغَيْرِ أَدَاءِ الْعُمْرَةِ وَلَمْ يَحْكُمِ اللَّهُ تَعَالَى بَيْنَنَا وَبَيْنَ أَعْدَائِنَا فَقَالَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ وَهُوَ نَاصِرِي وَلَسْتُ أَعْصِيهِ
فَلَمَّا فَرَغَ النَّبِيُّ ﷺ مِنَ قَضِيَّةِ الْكِتَابِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قُومُوا وَانْحَرُوا ثُمَّ احْلِقُوا لَكِنْ مَا قَامَ مِنْهُمْ رَجُلٌ حَتَّى قَالَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَلَمَّا لَمْ يَقُمْ مِنْهُمْ أَحَدٌ قَامَ النَّبِيُّ ﷺ وَلَمْ يُكَلِّمْ أَحَدًا وَنَحَرَ بَدَنَةً وَدَعَا حَالِقَهُ فَحَلَقَهُ فَلَمَّا رَأَى النَّاسُ ذَلِكَ قَامُوا وَفَعَلُوا مِثْلَهُ (فَلَمَّا انْصَرَفْنَا عَنْهَا) أَيْ عَنَ الْحُدَيْبِيَةِ وَرَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ (يَهُزُّونَ) بِضَمِّ الْهَاءِ وَالزَّايِ أَيْ يُحَرِّكُونَ رَوَاحِلَهُمْ قَالَهُ السُّيُوطِيُّ
قَالَ فِي الْقَامُوسِ هَزَّهُ وَبِهِ حَرَّكَهُ (الْأَبَاعِرَ) جَمْعُ بَعِيرٍ وَالْمَعْنَى يُحَرِّكُونَ وَيُسْرِعُونَ رَوَاحِلَهُمْ
стр. 2410
لِتَجْتَمِعَ فِي مَكَانٍ وَاحِدٍ (نُوجِفُ) أَيْ نُسْرِعُ وَنَرْكُضُ (عِنْدَ كُرَاعِ الْغَمِيمِ) بِضَمِّ الْكَافِ وَالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَالْغَمِيمُ بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ مَوْضِعٌ بَيْنَ مَكَّةَ والمدينة (إنا فتحنا لك فتحا مبينا) قال بن قُتَيْبَةَ قَضَيْنَا لَكَ قَضَاءً عَظِيمًا وَقَالَ مُجَاهِدٌ هُوَ مَا قَضَى اللَّهُ لَهُ بِالْحُدَيْبِيَةِ انْتَهَى
وَكَانَتْ قِصَّةُ الْحُدَيْبِيَةِ مُقَدَّمَةً بَيْنَ يَدَيِ الْفَتْحِ الْأَعْظَمِ الَّذِي أَعَزَّ اللَّهُ بِهِ رَسُولَهُ وَجُنْدَهُ وَدَخَلَ النَّاسُ بِهِ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا فَكَانَتْ وَاقِعَةُ الْحُدَيْبِيَةِ بَابًا وَمِفْتَاحًا وَمُؤَذِّنًا بَيْنَ يَدَيْهِ وَهَذِهِ عَادَةُ اللَّهِ سُبْحَانَهُ فِي الْأُمُورِ الْعِظَامِ أَنْ يُوَطِّئَ لَهَا بَيْنَ يَدَيْهَا مُقَدِّمَاتٍ وَتَوْطِئَاتٍ تُؤْذِنُ بِهَا وَتَدُلُّ عَلَيْهَا وَكَانَتْ هَذِهِ الْوَاقِعَةُ مِنْ أَعْظَمِ الْفُتُوحِ فَإِنَّ النَّاسَ أَمِنَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا وَاخْتَلَطَ الْمُسْلِمُونَ بِالْكُفَّارِ وَنَادَوْهُمْ بِالدَّعْوَةِ وَأَسْمَعُوهُمُ الْقُرْآنَ وَنَاظَرُوهُمْ عَلَى الْإِسْلَامِ جَهْرَةً آمِنِينَ وَظَهَرَ مَنْ كَانَ مُخْتَفِيًا بِالْإِسْلَامِ وَدَخَلَ فِيهِ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ مَنْ شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَدْخُلَ وَلِذَا سَمَّاهُ اللَّهُ تَعَالَى فَتْحًا مُبِينًا قاله الحافظ بن الْقَيِّمِ (فَقَالَ رَجُلٌ) هُوَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ كَمَا فِي زَادِ الْمَعَادِ (قَالَ نَعَمْ) فَقَالَ الصحابة هنيالك يارسول الله فما لنا فأنزل الله عزوجل هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ (إِنَّهُ لَفَتْحٌ) أَيْ خَبَرٌ لِفَتْحِ مَكَّةَ أَوْ فَتْحِ خَيْبَرَ الَّذِي وَقَعَ بَعْدَ صُلْحِ الْحُدَيْبِيَةِ مُتَّصِلًا بِهِ (فَقُسِّمَتْ خَيْبَرُ) أَيْ غَنَائِمُهَا وَأَرَاضِيهَا (عَلَى أَهْلِ الْحُدَيْبِيَةِ) الَّذِينَ كَانُوا فِي صُلْحِ الْحُدَيْبِيَةِ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ وَهُمْ ألف وخمس مائة نَفْسٍ كَمَا فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ (فَأَعْطَى الْفَارِسَ) أَيْ صَاحِبَ فَرَسٍ مَعَ فَرَسِهِ (وَأَعْطَى الرَّاجِلَ) بِالْأَلِفِ أَيِ الْمَاشِيَ وَالْمَعْنَى جَعَلَ كُلَّ السِّهَامِ عَلَى ثَمَانِيَةَ عَشَرَ سَهْمًا فَأَعْطَى لِكُلِّ مِائَةٍ من الفوارس سهمين وكان ثلاث مائة فَارِسٍ عَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ فَصَارَتْ سِهَامُهُمْ سِتَّةَ سهام وبقي اثني عَشَرَ سَهْمًا وَكَانَتِ الرَّجَّالَةُ اثْنَيْ عَشَرَ مِائَةً فَكَانَ لِكُلِّ مِائَةٍ مِنَ الرَّجَّالَةِ سَهْمٌ وَاحِدٌ
وَهَذَا مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ لَكِنْ هَذِهِ الرِّوَايَةَ ضعيفة وسيجيء بيانه
وقال بن الْقَيِّمِ فِي زَادِ الْمَعَادِ وَقَسَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَيْبَرَ عَلَى سِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ سَهْمًا جَمَعَ كُلُّ سَهْمٍ مِائَةَ سَهْمٍ فَكَانَتْ ثَلَاثَةَ آلَافٍ وَسِتَّمِائَةِ سَهْمٍ فَكَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلِلْمُسْلِمِينَ النِّصْفُ من ذلك وهو ألف وثمان مائة سَهْمٍ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ سَهْمٌ كَسَهْمِ أَحَدِ الْمُسْلِمِينَ وَعَزَلَ النِّصْفَ الْآخَرَ وَهُوَ أَلْفٌ وَثَمَانِ مِائَةِ سَهْمٍ لِنَوَائِبِهِ وَمَا نَزَلَ بِهِ مِنْ أُمُورِ الْمُسْلِمِينَ
стр. 2411
وَإِنَّمَا قُسِّمَتْ عَلَى أَلْفٍ وَثَمَانِمِائَةِ سَهْمٍ لِأَنَّهَا كَانَتْ طُعْمَةً مِنَ اللَّهِ لِأَهْلِ الْحُدَيْبِيَةِ مَنْ شَهِدَ مِنْهُمْ وَمَنْ غَابَ عَنْهَا وَكَانُوا أَلْفًا وَأَرْبَعَمِائَةٍ وَكَانَ مَعَهُمْ مِائَتَا فَرَسٍ لِكُلِّ فَرَسٍ سهمان فقسمت على ألف وثمان مائة سَهْمٍ
وَلَمْ يَغِبْ عَنْ خَيْبَرَ مِنْ أَهْلِ الْحُدَيْبِيَةِ إِلَّا جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ فَقَسَمَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كَسَهْمِ مَنْ حَضَرَهَا وَقَسَمَ لِلْفَارِسِ ثَلَاثَةَ أَسْهُمٍ وَلِلرَّاجِلِ سَهْمًا وَكَانُوا أَلْفًا وَأَرْبَعَمِائَةٍ وَفِيهِمْ مِائَتَا فَارِسٍ هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ الَّذِي لَا رَيْبَ فِيهِ انْتَهَى (قَالَ أَبُو دَاوُدَ حَدِيثُ أَبِي مُعَاوِيَةَ) أَيِ الْمُتَقَدِّمُ الْمَذْكُورُ فِي بَابِ سُهْمَانِ الْخَيْلِ (أَصَحُّ) أَيْ مِنْ حَدِيثِ مُجَمِّعِ بْنِ جَارِيَةَ (وَالْعَمَلُ) أَيْ عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ (عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى حَدِيثِ أَبِي مُعَاوِيَةَ
قَالَ الْإِمَامُ الشَّافِعِيُّ وَمُجَمِّعُ بْنُ يَعْقُوبَ يَعْنِي رَاوِيَ هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَمِّهِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ عَمِّهِ مُجَمِّعِ بْنِ جَارِيَةَ شَيْخٌ لَا يُعْرَفُ فَأَخَذْنَا فِي ذَلِكَ بِحَدِيثِ عُبَيْدِ اللَّهِ وَلَمْ يُرَ لَهُ مِثْلُهُ خَبَرًا يُعَارِضُهُ وَلَا يَجُوزُ رَدُّ خَبَرٍ إِلَّا بِخَبَرٍ مِثْلِهِ
قَالَ الْبَيْهَقِيُّ وَالَّذِي رَوَاهُ مُجَمِّعُ بْنُ يَعْقُوبَ بِإِسْنَادِهِ فِي عَدَدِ الْجَيْشِ وَعَدَدِ الْفُرْسَانِ قَدْ خُولِفَ فِيهِ فَفِي رِوَايَةِ جَابِرٍ وَأَهْلِ الْمَغَازِي أَنَّهُمْ كَانُوا أَلْفًا وَأَرْبَعَمِائَةٍ وَهُمْ أهل الحديبية وفي رواية بن عَبَّاسٍ وَصَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ وَبَشِيرِ بْنِ يَسَارٍ وَأَهْلِ الْمَغَازِي أَنَّ الْخَيْلَ كَانَتْ مِائَتَيْ فَرَسٍ وَكَانَ لِلْفَرَسِ سَهْمَانِ وَلِصَاحِبِهِ سَهْمٌ وَلِكُلِّ رَاجِلٍ سَهْمٌ
وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ حَدِيثُ أَبِي مُعَاوِيَةَ أَصَحُّ وَأَرَى الْوَهَمَ فِي حَدِيثِ مُجَمِّعٍ أَنَّهُ قَالَ ثَلَاثُمِائَةِ فَارِسٍ وَإِنَّمَا كَانُوا مِائَتَيْ فَارِسٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ انْتَهَى مُلَخَّصًا مِنْ غَايَةِ الْمَقْصُودِ شَرْحِ سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ
٣٧ - (بَاب فِي النَّفَلِ)
[٢٧٣٧] قَالَ الْخَطَّابِيُّ النَّفْلُ مَا زَادَ مِنَ الْعَطَاءِ عَلَى قَدْرِ الْمُسْتَحَقِّ مِنْهُ بِالْقِسْمَةِ وَمِنْهُ النَّافِلَةُ وَهِيَ الزِّيَادَةُ مِنَ الطَّاعَةِ بَعْدَ الْفَرْضِ انْتَهَى
وَفِي الْقَامُوسِ النَّفَلُ مُحَرَّكَةً الْغَنِيمَةُ وَالْهِبَةُ وَالْجَمْعُ أَنْفَالٌ وَنِفَالٌ انْتَهَى
وَفِي النِّهَايَةِ النَّفَلُ بِالتَّحْرِيكِ الْغَنِيمَةُ وَجَمْعُهُ أَنْفَالٌ وَالنَّفْلُ بِالسُّكُونِ وَقَدْ يُحَرَّكُ الزِّيَادَةُ وَلَا يَنْفِلُ الْأَمِيرُ مِنَ الْغَنِيمَةِ أَحَدًا مِنَ الْمُقَاتِلَةِ بَعْدَ إِحْرَازِهَا حَتَّى تُقَسَّمَ كُلُّهَا ثُمَّ يَنْفِلُهُ إِنْ شَاءَ مِنَ الْخُمُسِ فَأَمَّا قَبْلَ الْقِسْمَةِ فَلَا انْتَهَى
стр. 2412
(فَلَهُ مِنَ النَّفَلِ) بِفَتْحِ النُّونِ وَالْفَاءِ زِيَادَةٌ يُزَادُهَا الْغَازِي عَلَى نَصِيبِهِ مِنَ الْغَنِيمَةِ (الْفِتْيَانُ) جَمْعُ فَتًى بِمَعْنَى الشَّابِّ (وَلَزِمَ الْمَشْيَخَةُ) بِفَتْحِ الْمِيمِ هُوَ جَمْعُ شَيْخٍ وَيُجْمَعُ أَيْضًا عَلَى شُيُوخٍ وَأَشْيَاخٍ وَشِيَخَةٍ وَشِيخَانٍ وَمَشَائِخَ كَذَا فِي النَّيْلِ (الرَّايَاتِ) جَمْعُ رَايَةٍ عَلَمُ الْجَيْشِ يُقَالُ أَصْلُهَا الْهَمْزُ لَكِنَّ الْعَرَبَ آثَرَتْ تَرْكَهُ تَخْفِيفًا وَمِنْهُمْ مَنْ يُنْكِرُ هَذَا الْقَوْلَ وَيَقُولُ لَمْ يُسْمَعِ الْهَمْزُ كَذَا فِي الْمِصْبَاحِ (فَلَمْ يَبْرَحُوهَا) أَيْ لَمْ يَزَالُوا عِنْدَ الرَّايَاتِ يُقَالُ مَا بَرِحَ مَكَانَهُ لَمْ يُفَارِقْهُ وَمَا بَرِحَ يَفْعَلُ كَذَا بِمَعْنَى الْمُوَاظَبَةِ وَالْمُلَازَمَةِ (كُنَّا رِدْءًا لَكُمْ) بِكَسْرِ الرَّاءِ وَسُكُونِ الدَّالِ مَهْمُوزٌ عَلَى وَزْنِ حِمْلٍ أَيْ عَوْنًا وَنَاصِرًا لَكُمْ (فِئْتُمْ إِلَيْنَا) أَيْ رَجَعْتُمْ إِلَيْنَا
وَفِي الدُّرِّ الْمَنْثُورِ مِنْ رواية الحاكم والبيهقي وغيرهما من حديث بن عَبَّاسٍ قَالَ لَمَّا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ كَذَا وَكَذَا وَمَنْ أَسَرَ أَسِيرًا فَلَهُ كَذَا وَكَذَا فَأَمَّا الْمَشْيَخَةُ فَثَبَتُوا تَحْتَ الرَّايَاتِ وَأَمَّا الشُّبَّانُ فَتَسَارَعُوا إِلَى الْقَتْلِ وَالْغَنَائِمِ فَقَالَتِ الْمَشْيَخَةُ لِلشُّبَّانِ أَشْرِكُونَا مَعَكُمْ فَإِنَّا كُنَّا لَكُمْ رِدْءًا وَلَوْ كَانَ مِنْكُمْ شَيْءٌ لَلَجَأْتُمْ إِلَيْنَا فَاخْتَصَمُوا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فنزلت يسئلونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول فَقَسَمَ الْغَنَائِمَ بَيْنَهُمْ بِالسَّوِيَّةِ انْتَهَى (فَلَا تَذْهَبُونَ) بِالْمَغْنَمِ هُوَ مَصْدَرٌ بِمَعْنَى الْغَنِيمَةِ أَيْ فَلَا تَأْخُذُونَ بِالْغَنِيمَةِ كُلِّهَا أَيُّهَا الشُّبَّانُ (وَنَبْقَى) نَحْنُ فَمَا نَأْخُذُهُ (فَأَبَى الْفِتْيَانُ) وَأَخْرَجَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ في المصنف من حديث بن عَبَّاسٍ قَالَ لَمَّا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ من قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ كَذَا وَمَنْ جَاءَ بِأَسِيرٍ فَلَهُ كَذَا فَجَاءَ أَبُو الْيَسَرِ بْنُ عَمْرٍو الأنصاري بأسيرين فقال يارسول اللَّهِ إِنَّكَ قَدْ وَعَدْتَنَا فَقَامَ سَعْدُ بْنُ عبادة فقال يارسول اللَّهِ إِنَّكَ إِنْ أَعْطَيْتَ هَؤُلَاءِ لَمْ يَبْقَ لِأَصْحَابِكِ شَيْءٌ وَإِنَّهُ لَمْ يَمْنَعْنَا مِنْ هَذَا زَهَادَةٌ فِي الْأَجْرِ وَلَا جُبْنٌ عَنِ الْعَدُوِّ وَإِنَّمَا قُمْنَا هَذَا الْمَقَامَ مُحَافَظَةً عَلَيْكَ أَنْ يَأْتُوكَ مِنْ وَرَائِكِ فَتَشَاجَرُوا فَنَزَلَ الْقُرْآنُ يَسْأَلُونَكَ عن الأنفال إلى قوله وأصلحوا ذات بينكم فِيمَا تَشَاجَرْتُمْ بِهِ فَسَلِّمُوا الْغَنِيمَةَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَخْرَجَ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ مِنْ حَدِيثِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ خَرَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَشَهِدْتُ مَعَهُ بَدْرًا فَالْتَقَى النَّاسُ فَهَزَمَ اللَّهُ الْعَدُوَّ فَانْطَلَقَتْ طَائِفَةٌ فِي إِثْرِهِمْ يَهْزِمُونَ وَيَقْتُلُونَ وَأَكَبَّتْ طَائِفَةٌ عَلَى الْغَنَائِمِ يَحُوزُونَهُ وَيَجْمَعُونَهُ وَأَحْدَقَتْ طَائِفَةٌ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَا يُصِيبُ الْعَدُوُّ مِنْهُ غِرَّةً حَتَّى إِذَا كَانَ اللَّيْلُ وَفَاءَ النَّاسُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ قَالَ الَّذِينَ جَمَعُوا الْغَنَائِمَ نَحْنُ حَوَيْنَاهَا وَجَمَعْنَاهَا فَلَيْسَ لِأَحَدٍ فِيهَا نَصِيبٌ وَقَالَ الَّذِينَ خَرَجُوا فِي طَلَبِ الْعَدُوِّ لَسْتُمْ بِأَحَقَّ بِهَا مِنَّا نَحْنُ نَفَيْنَا عَنْهَا الْعَدُوَّ
стр. 2413
وَهَزَمْنَاهُمْ وَقَالَ الَّذِينَ أَحْدَقُوا بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَسْتُمْ بِأَحَقَّ مِنَّا نَحْنُ أَحْدَقْنَا بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَخِفْنَا أَنْ يُصِيبَ الْعَدُوُّ مِنْهُ غِرَّةً فَاشْتَغَلْنَا به فنزلت يسألونك عن الأنفال الْآيَةَ فَقَسَمَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى فَوَاقٍ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَفِي لَفْظٍ لَهُ فِينَا أَصْحَاب بَدْرٍ نَزَلَتْ حِينَ اخْتَلَفْنَا فِي النَّفْلِ وَسَاءَتْ فِيهِ أَخْلَاقُنَا فَنَزَعَهُ اللَّهُ مِنْ أَيْدِينَا فَجَعَلَهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَسَمَهُ بَيْنَنَا عَلَى سواء (يسألونك) يامحمد (عن الأنفال) الْغَنَائِمِ لِمَنْ هِيَ (قُلْ) لَهُمْ الْأَنْفَالُ لله والرسول يَجْعَلَانِهَا حَيْثُ شَاءَ (إِلَى قَوْلِهِ كَمَا أَخْرَجَكَ ربك إِلَخْ) وَتَمَامُ الْآيَةِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بينكم أَيْ حَقِيقَةَ مَا بَيْنَكُمْ بِالْمَوَدَّةِ وَتَرْكِ النِّزَاعِ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ
الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ
أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ
كَمَا أَخْرَجَكَ ربك من بيتك بالحق مُتَعَلِّقٌ بِأَخْرَجَ وَمَا مَصْدَرِيَّةٌ وَالْكَافُ نَعْتٌ لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ الْأَنْفَالُ ثَابِتَةٌ لِلَّهِ ثُبُوتًا كَمَا أَخْرَجَكَ أَيْ ثُبُوتًا بِالْحَقِّ كَإِخْرَاجِكِ مِنْ بَيْتِكِ بالحق يعني أنه لامرية فِي ذَلِكَ
أَوْ أَنَّهَا فِي مَحَلِّ رَفْعٍ عَلَى خَبَرِ ابْتِدَاءٍ مُضْمَرٍ تَقْدِيرُهُ هَذِهِ الْحَالُ كَحَالِ إِخْرَاجِكِ بِمَعْنَى أَنَّ حَالَهُمْ فِي كَرَاهَةِ مَا رَأَيْتَ مِنْ تَنَفُّلِ الْغُزَاةِ مِثْلَ حَالِهِمْ فِي كَرَاهَةِ خُرُوجِهِمْ لِلْحَرْبِ
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ وَقَعَ لِلْمُسْلِمِينَ فِي وَقْعَةِ بَدْرٍ كَرَاهَتَانِ كَرَاهَةُ قِسْمَةِ الْغَنِيمَةِ عَلَى السَّوِيَّةِ وَهَذِهِ الْكَرَاهَةُ مِنْ شُبَّانِهِمْ فَقَطْ وَهِيَ لِدَاعِي الطَّبْعِ وَلِتَأْوِيلِهِمْ بِأَنَّهُمْ بَاشَرُوا الْقِتَالَ دُونَ الشُّيُوخِ وَالْكَرَاهَةُ الثَّانِيَةُ كَرَاهَةُ قِتَالِ قُرَيْشٍ وَعُذْرُهُمْ فِيهَا أَنَّهُمْ خَرَجُوا مِنَ الْمَدِينَةِ ابتداء لقصد الغنيمة ولم يتهيأوا لِلْقِتَالِ فَكَانَ ذَلِكَ سَبَبَ كَرَاهَتِهِمْ لِلْقِتَالِ فَشَبَّهَ اللَّهُ إِحْدَى الْحَالَتَيْنِ بِالْأُخْرَى فِي مُطْلَقِ الْكَرَاهَةِ قَالَهُ سُلَيْمَانُ الْجَمَلُ
(وَإِنَّ فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لكارهون) الْخُرُوجَ
وَذَلِكَ أَنَّ أَبَا سُفْيَانَ قَدِمَ بِعِيرٍ مِنَ الشَّامِ فَخَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ وَأَصْحَابُهُ لِيَغْنَمُوهَا فَعَلِمَتْ قُرَيْشٌ فَخَرَجَ أَبُو جَهْلٍ وَمُقَاتِلُو مَكَّةَ لِيَذُبُّوا عَنْهَا وَهُمُ النَّفِيرُ وَأَخَذَ أَبُو سُفْيَانَ بِالْعِيرِ طَرِيقَ السَّاحِلِ فَنَجَتْ فَقِيلَ لِأَبِي جَهْلٍ ارْجِعْ فَأَبَى وَسَارَ إِلَى بَدْرٍ فَشَاوَرَ ﷺ أَصْحَابَهَ وَقَالَ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى وَعَدَنِي إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ فَوَافَقُوهُ عَلَى قِتَالِ النَّفِيرِ وَكَرِهَ بَعْضُهُمْ ذَلِكَ وقالوا لم نستعد له (يقول) أي بن عَبَّاسٍ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعَالَى (فَكَانَ ذَلِكَ خَيْرًا لَهُمْ) أَيْ كَانَ الْخُرُوجُ إِلَى بَدْرٍ خَيْرًا لَهُمْ لِمَا تَرَتَّبَ عَلَيْهِ مِنَ النَّصْرِ والظفر (فكذلك
стр. 2414
أَيْضًا) أَيْ فَهَذِهِ الْحَالَةُ الَّتِي هِيَ قِسْمَةُ الْغَنَائِمِ عَلَى السَّوِيَّةِ بَيْنَ الشُّبَّانِ وَالْمَشْيَخَةِ وَعَدَمِ مُخَالَفَةِ النَّبِيِّ ﷺ فِي إِعْطَاءِ النَّفَلِ لِمَنْ أَرَادَهُ مِثْلُ الْخُرُوجِ فِي أَنَّ الْكُلَّ خَيْرٌ لَهُمْ (فَأَطِيعُونِي) فِي كُلِّ مَا أَقُولُ لَكُمْ وَلَا تُخَالِفُونِي (بِعَاقِبَةِ هَذَا) أَيْ إِعْطَاءِ النَّفْلِ (مِنْكُمْ) وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ
[٢٧٣٩] (قَسَمَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالسَّوَاءِ) فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهَا إِذَا انْفَرَدَتْ مِنْهُ قِطْعَةٌ فَغَنِمْتُ شيئا كانت الغنيمة للجميع
قال بن عَبْدِ الْبَرِّ لَا يَخْتَلِفُ الْفُقَهَاءُ فِي ذَلِكَ أَيْ إِذَا خَرَجَ الْجَيْشُ جَمِيعُهُ ثُمَّ انْفَرَدَتْ مِنْهُ قِطْعَةٌ انْتَهَى
وَلَيْسَ الْمُرَادُ الْجَيْشَ الْقَاعِدَ فِي بِلَادِ الْإِسْلَامِ فَإِنَّهُ لَا يُشَارِكُ الْجَيْشَ الخارج إلى بلاد العدو بل قال بن دَقِيقِ الْعِيدِ إِنَّ الْمُنْقَطِعَ مِنَ الْجَيْشِ عَنِ الْجَيْشِ الَّذِي فِيهِ الْإِمَامُ يَنْفَرِدُ بِمَا يَغْنَمُهُ
قَالَ وَإِنَّمَا قَالُوا هُوَ بِمُشَارَكَةِ الْجَيْشِ لَهُمْ إِذَا كَانُوا قَرِيبًا مِنْهُمْ يَلْحَقُهُمْ عَوْنُهُ وَغَوْثُهُ لَوِ احْتَاجُوا انْتَهَى
وَسَيَجِيءُ بَعْضُ الْبَيَانِ فِي الْبَابِ الْآتِي
وَقَوْلُهُ فِي مُسْنَدِ أَحْمَدَ فَقَسَمَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ على فَوَاقٍ أَيْ قَسَمَهَا بِسُرْعَةٍ فِي قَدْرِ مَا بَيْنَ الْحَلْبَتَيْنِ وَقِيلَ الْمُرَادُ فَضَّلَ فِي الْقِسْمَةِ فَجَعَلَ بَعْضَهُمْ أَفْوَقَ مِنْ بَعْضٍ عَلَى قَدْرِ عِنَايَتِهِ أَيْ لِإِيفَاءِ الْوَعْدِ وَهَذَا أَقْرَبُ
وَهَذَا الْبَابُ لِإِثْبَاتِ النَّفْلِ وَالْأَبْوَابُ الْآتِيَةُ لِأَحْكَامِ مَحَلِّ النَّفْلِ وَلِمَنْ هُوَ الْمُسْتَحِقُّ لَهُ كَذَا فِي الشَّرْحِ
[٢٧٤٠] (إِنَّ اللَّهَ قَدْ شَفَى صَدْرِي) وَلَفْظُ الْبَيْهَقِيِّ وَغَيْرِهِ كَمَا فِي الدُّرِّ الْمَنْثُورِ قَدْ شَفَانِي اللَّهُ الْيَوْمَ
стр. 2415
مِنَ الْمُشْرِكِينَ (يُعْطَاهُ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ وَالضَّمِيرُ الْمَنْصُوبُ هُوَ مَفْعُولُهُ الثَّانِي وَنَائِبُ فَاعِلِهِ هُوَ قَوْلُهُ مَنْ لَمْ يُبْلَ (الْيَوْمَ) ظَرْفٌ لِيُعْطَى (مَنْ لَمْ يُبْلَ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ وَالْمَعْنَى أَيْ لَمْ يَعْمَلْ مِثْلَ عَمَلِي فِي الْحَرْبِ كَأَنَّهُ أَرَادَ أَنَّ فِي الْحَرْبِ يُخْتَبَرُ الرَّجُلُ فَيَظْهَرُ حَالُهُ وَقَدِ اخْتُبِرْتُ أَنَا فَظَهَرَ مِنِّي مَا ظَهَرَ فَأَنَا أَحَقُّ لِهَذَا السَّيْفِ مِنَ الَّذِي لَمْ يُخْتَبَرْ مِثْلَ اخْتِبَارِي قَالَهُ السِّنْدِيُّ (فَهُوَ لَكَ)
وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ أَخَذَ أَبِي مِنَ الْخُمْسِ شَيْئًا فَأَتَى بِهِ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ هَبْ لِي هَذَا فَأَبَى فَأَنْزَلَ اللَّهُ يَسْأَلُونَكَ الْآيَةَ وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ أَصَبْتُ سَيْفًا فَأَتَى بِهِ النَّبِيَّ ﷺ فقال يارسول اللَّهِ نَفِّلْنِيهِ فَقَالَ ضَعْهُ ثُمَّ قَامَ فَقَالَ يارسول اللَّهِ نَفِّلْنِيهِ فَقَالَ ضَعْهُ ثُمَّ قَامَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ نَفِّلْنِيهِ الْحَدِيثُ وَأَخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ سَعْدٍ قَالَ أَصَابَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ غَنِيمَةً عَظِيمَةً فَإِذَا فِيهَا سَيْفٌ فَأَخَذْتُهُ فَأَتَيْتُ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقُلْتُ نَفِّلْنِي هَذَا السَّيْفَ فَأَنَا مَنْ عَلِمْتَ فَقَالَ رُدَّهُ من حيث أخذته الحديث
وعند بن مَرْدَوَيْهِ عَنْ سَعْدٍ قَالَ نَفَّلَنِي النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ بَدْرٍ سَيْفًا وَنَزَلَ في النفل قال المنذري سعد هو بن أَبِي وَقَّاصٍ
وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مُطَوَّلًا بِنَحْوِهِ
وَأَخْرَجَهُ الترمذي والنسائي انتهى
٣٨ - (بَابٌ فِي النَّفْلِ لِلسَّرِيَّةِ تَخْرُجُ مِنَ الْعَسْكَرِ)
[٢٧٤١] السَّرِيَّةُ طَائِفَةٌ مِنْ جَيْشٍ أَقْصَاهَا أَرْبَعُمِائَةٍ تُبْعَثُ إلى العدو
стр. 2416
(قبل نجد) بكسر القاف وفتح الموحدة أي جِهَتَهَا (فَكَانَ سُهْمَانُ الْجَيْشِ) بِضَمِّ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْهَاءِ جَمْعُ سَهْمٍ بِمَعْنَى النَّصِيبِ (اثْنَيْ عَشَرَ بَعِيرًا اثْنَيْ عَشَرَ بَعِيرًا) أَيْ كَانَ هَذَا الْقَدْرُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْجَيْشِ (وَنَفَّلَ) أَيِ النَّبِيُّ ﷺ (أَهْلَ السَّرِيَّةِ) أَيْ أَعْطَاهُمْ زَائِدًا عَلَى سِهَامِهِمْ (فَكَانَتْ سُهْمَانُهُمْ) أَيْ مَعَ النَّفْلِ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْإِمَامِ أَنْ يُنَفِّلَ بَعْضَ الْجَيْشِ بِبَعْضِ الْغَنِيمَةِ إِذَا كَانَ لَهُ مِنَ الْعِنَايَةِ وَالْمُقَاتَلَةِ مَا لَمْ يَكُنْ لِغَيْرِهِ
وَقَالَ عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ ذَلِكَ مُخْتَصٌّ بِالنَّبِيِّ ﷺ دُونَ مَنْ بَعْدَهُ
وَكَرِهَ مَالِكٌ أَنْ يَكُونَ بِشَرْطٍ مِنْ أَمِيرِ الْجَيْشِ كَأَنْ يُحَرِّضَ عَلَى الْقِتَالِ وَيَعِدَ بِأَنْ يُنَفِّلَ الرُّبْعَ أَوِ الثُّلُثَ قَبْلَ الْقِسْمَةِ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ لِأَنَّ الْقِتَالَ حِينَئِذٍ يَكُونُ لِلدُّنْيَا فَلَا يَجُوزُ
قَالَ فِي الْفَتْحِ وَفِي هَذَا رَدٌّ عَلَى مَنْ حَكَى الْإِجْمَاعَ عَلَى مَشْرُوعِيَّتِهِ
وَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ هَلْ هُوَ مِنْ أَصْلِ الْغَنِيمَةِ أَوْ مِنَ الْخُمْسِ أَوْ مِنْ خُمْسِ الْخُمْسِ أَوْ مِمَّا عَدَا الْخُمْسِ عَلَى أَقْوَالٍ
وَاخْتَلَفَتِ الرِّوَايَةُ عَنِ الشَّافِعِيِّ فِي ذَلِكَ فَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ مِنْ أَصْلِ الْغَنِيمَةِ وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ مِنَ الْخُمْسِ وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ مِنْ خُمْسِ الْخُمْسِ وَالْأَصَحُّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّهُ مِنْ خُمْسِ الْخُمْسِ وَنَقَلَهُ مُنْذِرُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ مَالِكٍ وَهُوَ شَاذٌّ عِنْدَهُمْ
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ وَأَحْمَدُ وَأَبُو ثَوْرٍ وَغَيْرُهُمْ النَّفْلُ مِنْ أَصْلِ الْغَنِيمَةِ وَقَالَ مَالِكٌ وَطَائِفَةٌ لَا نَفَلَ إِلَّا مِنَ الْخُمْسِ
قَالَ بن عَبْدِ الْبَرِّ إِنْ أَرَادَ الْإِمَامُ تَفْضِيلَ بَعْضِ الْجَيْشِ لِمَعْنًى فِيهِ فَذَلِكَ مِنَ الْخُمْسِ لَا مِنْ رَأْسِ الْغَنِيمَةِ وَإِنِ انْفَرَدَتْ قِطْعَةٌ فَأَرَادَ أَنْ يُنَفِّلَهَا مِمَّا غَنِمَتْ دُونَ سَائِرِ الْجَيْشِ فَذَلِكَ مِنْ غَيْرِ الْخُمْسِ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَزِيدَ عَلَى الثُّلُثِ انْتَهَى
وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي الْحَدِيثِ أَنَّ السَّرِيَّةَ إِذَا انْفَصَلَتْ مِنَ الْجَيْشِ فَجَاءَتْ بِغَنِيمَةٍ فَإِنَّهَا تَكُونُ مُشْتَرَكَةً بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْجَيْشِ لِأَنَّهُمْ رِدْءٌ لَهُمْ
وَاخْتَلَفُوا فِي هَذِهِ الزِّيَادَةِ الَّتِي هِيَ النَّفْلُ مِنْ أَيْنَ أَعْطَاهُمْ إياها فكان بن الْمُسَيَّبِ يَقُولُ إِنَّمَا يُنَفِّلُ الْإِمَامُ مِنَ الْخُمْسِ يَعْنِي سَهْمَ النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ خُمْسُ الْخُمْسِ مِنَ الْغَنِيمَةِ وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو عُبَيْدٍ
وَقَالَ غَيْرُهُمْ إِنَّمَا كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُنَفِّلُ مِنَ الْغَنِيمَةِ الَّتِي يَغْنَمُوهَا كَمَا نَفَّلَ الْقَاتِلَ السَّلَبَ مِنْ جُمْلَةِ الْغَنِيمَةِ قَالَ وَعَلَى هَذَا دَلَّ أَكْثَرُ مَا رُوِيَ مِنَ الْأَخْبَارِ فِي هَذَا الْبَابِ انْتَهَى مُخْتَصَرًا
وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ المنذري
[٢٧٤٢] (حدثت بن الْمُبَارَكِ بِهَذَا الْحَدِيثِ) الْمَذْكُورِ مِنْ طَرِيقِ شُعَيْبِ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ نَافِعٍ
стр. 2417
(قُلْتُ) هَذَا أَيْضًا مَقُولَةُ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ (وكذا حدثنا بن أَبِي فَرْوَةَ) هُوَ إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي فَرْوَةَ ضَعِيفٌ جِدًّا
قَالَ الْبُخَارِيُّ تَرَكُوهُ وَقَالَ أَحْمَدُ لَا تَحِلُّ الرِّوَايَةُ عَنْهُ أي حدثنا به بن أَبِي فَرْوَةَ كَمَا حَدَّثَنَا بِهِ شُعَيْبٌ (قَالَ) عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ مُجِيبًا لِلْوَلِيدِ (لَا يَعْدِلُ) بِصِيغَةِ الْمُضَارِعِ الْغَائِبِ كَذَا فِي أَكْثَرِ النُّسَخِ وَفِي بَعْضِهَا بِصِيغَةِ النَّهْيِ الْحَاضِرِ أَيْ لَا يُسَاوِي فِي الضَّبْطِ وَالْإِتْقَانِ وَالْحِفْظِ (مَنْ سَمَّيْتَ) بِصِيغَةِ الْخِطَابِ أَيْ مَنْ ذَكَرْتَ اسْمَهُ وهو شعيب وبن أَبِي فَرْوَةَ وَهَذِهِ الْجُمْلَةُ فَاعِلٌ لَا يَعْدِلُ (بِمَالِكِ) بْنِ أَنَسٍ الْإِمَامِ فَشُعَيْبٌ دُونَ مَالِكٍ في الحفظ وبن أَبِي فَرْوَةَ ضَعِيفٌ (هَكَذَا أَوْ نَحْوَهُ) أَيْ قال بن الْمُبَارَكِ هَكَذَا بِهَذَا اللَّفْظِ أَوْ نَحْوَ هَذَا اللَّفْظِ (يَعْنِي مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ) هَذَا تَفْسِيرٌ من أحد الرواة أي أراد بن الْمُبَارَكِ بِمَالِكٍ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ
وَأَمَّا مَعْنَى كلام بن المبارك فهو أن في رواية شعيب وبن أَبِي فَرْوَةَ فَكَانَتْ سُهْمَانُهُمْ ثَلَاثَةَ عَشَرَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ
وَأَمَّا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ الْإِمَامُ فَرَوَاهُ بِلَفْظِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعَثَ سَرِيَّةً فِيهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ قِبَلَ نَجْدٍ فَكَانَ سُهْمَانُهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ بَعِيرًا بِالشَّكِّ أَوْ أَحَدَ عَشَرَ بَعِيرًا كَمَا فِي الْمُوَطَّأِ مِنْ رِوَايَةِ يَحْيَى اللَّيْثِيِّ
قَالَ بن عبد البر اتفق رواة المؤطأ عَلَى رِوَايَتِهِ بِالشَّكِّ إِلَّا الْوَلِيدَ بْنَ مُسْلِمٍ فَرَوَاهُ عَنْ شُعَيْبٍ وَمَالِكٍ جَمِيعًا فَقَالَ اثْنَيْ عَشَرَ فَلَمْ يَشُكَّ وَكَأَنَّهُ حَمَلَ رِوَايَةَ مَالِكٍ عَلَى رِوَايَةِ شُعَيْبٍ وَهُوَ مِنْهُ غَلَطٌ
وَكَذَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ عَنِ الْقَعْنَبِيِّ عَنْ مَالِكٍ وَاللَّيْثِ بِغَيْرِ شَكٍّ فَكَأَنَّهُ أَيْضًا حَمَلَ رِوَايَةَ مَالِكٍ عَلَى رِوَايَةِ اللَّيْثِ وَالْقَعْنَبِيُّ إِنَّمَا رَوَاهُ فِي الْمُوَطَّأِ عَلَى الشَّكِّ فَلَا أَدْرِي أَمِنِ الْقَعْنَبِيِّ جَاءَ هَذَا حِينَ خَلَطَ حَدِيثَ اللَّيْثِ بِحَدِيثِ مَالِكٍ أَمْ مِنْ أَبِي دَاوُدَ
وَقَالَ سَائِرُ أَصْحَابِ نَافِعٍ اثْنَيْ عَشَرَ بَعِيرًا بِلَا شَكٍّ لَمْ يَقَعِ الشَّكُّ فِيهِ إِلَّا مِنْ قِبَلِ مَالِكٍ
كَذَا فِي شَرْحِ الْمُوَطَّأِ لِلزُّرْقَانِيِّ فَصَارَ الِاخْتِلَافُ فِي عَدَدِ السِّهَامِ
وَفِي رِوَايَةِ شُعَيْبٍ نَفَّلَ أَهْلَ السَّرِيَّةِ وَفَاعِلُ نَفَّلَ هُوَ النَّبِيُّ ﷺ
وَقَالَ مَالِكٌ فِي رِوَايَتِهِ وَنُفِّلُوا بَعِيرًا بَعِيرًا فَالِاخْتِلَافُ بَيْنَهُمَا فِي الْمَوْضِعَيْنِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
وَقَوْلُهُ نُفِّلُوا بِضَمِّ النُّونِ مَبْنِيٌّ لِلْمَفْعُولِ أَيْ أُعْطِيَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ زِيَادَةٌ عَلَى السَّهْمِ الْمُسْتَحَقِّ لَهُ بَعِيرًا بَعِيرًا
وَاعْلَمْ أَنَّهُ اخْتَلَفَتِ الرُّوَاةُ فِي الْقَسْمِ وَالتَّنْفِيلِ هَلْ كَانَا مَعًا مِنْ أَمِيرِ الْجَيْشِ أو
стр. 2418
مِنَ النَّبِيِّ ﷺ أَوْ أَحَدُهُمَا مِنْ أَحَدِهِمَا فَلِأَبِي دَاوُدَ عَنْ مُحَمَّدِ بن إسحاق عن نافع عن بن عُمَرَ أَنَّ الْقِسْمَةَ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ وَالتَّنْفِيلَ مِنَ الْأَمِيرِ
وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ شُعَيْبٍ عَنْ نَافِعٍ عن بن عُمَرَ قَالَ بَعَثَنَا رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَفِيهِ فَكَانَ سُهْمَانُ الْجَيْشِ اثْنَيْ عَشَرَ بَعِيرًا وَنَفَّلَ أَهْلَ السَّرِيَّةِ بَعِيرًا بَعِيرًا فكانت سهمانهم ثلاثة عشر بعيرا وأخرجه بن عَبْدِ الْبَرِّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ وَقَالَ فِي رِوَايَتِهِ إِنَّ ذَلِكَ الْجَيْشَ كَانَ أَرْبَعَةَ آلَافٍ أي الذي خرجت منه السرية الخمسة عشر كما عند بن سَعْدٍ وَغَيْرِهِ وَظَاهِرُ رِوَايَةِ اللَّيْثِ عَنْ نَافِعٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ أَنَّ ذَلِكَ صَدَرَ مِنْ أَمِيرِ الْجَيْشِ وَأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَقَرَّ ذَلِكَ وَأَجَازَهُ لِأَنَّهُ قَالَ فِيهِ وَلَمْ يُغَيِّرْهُ النَّبِيُّ ﷺ وَفِي رِوَايَةِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عِنْدَهُ أَيْضًا وَنَفَّلَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَعِيرًا بَعِيرًا وَهَذَا يُحْمَلُ عَلَى التَّقْدِيرِ فَتَجْتَمِعُ الرِّوَايَتَانِ مَعْنَاهُ أَنَّ أَمِيرَ السَّرِيَّةِ نَفَّلَهُمْ فَأَجَازَهُ النَّبِيُّ ﷺ فَجَاءَتْ نِسْبَتُهُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا
قَالَ فِي الِاسْتِذْكَارِ فِي رِوَايَةِ مَالِكٍ إِنَّ النَّفْلَ مِنَ الْخُمْسِ لَا مِنْ رَأْسِ الْغَنِيمَةِ وَكَذَلِكَ رَوَاهُ عَبْدُ الله وأيوب عن نافع وفي رواية بن إِسْحَاقَ عَنْهُ أَنَّهُ مِنْ رَأْسِ الْغَنِيمَةِ لَكِنَّهُ لَيْسَ كَهَؤُلَاءِ فِي نَافِعٍ انْتَهَى
وَذَهَبَتْ تِلْكَ السَّرِيَّةُ فِي شَعْبَانَ سَنَةَ ثَمَانٍ قَبْلَ فَتْحِ مكة قاله بن سَعْدٍ وَذَكَرَ غَيْرُهُ أَنَّهَا كَانَتْ فِي جُمَادَى الْأُولَى وَقِيلَ فِي رَمَضَانَ مِنَ السَّنَةِ وَكَانَ أَمِيرُهَا أَبُو قَتَادَةَ وَكَانُوا خَمْسَةَ عَشَرَ رَجُلًا وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ فِي تِلْكَ السَّرِيَّةِ
قَالَهُ الْحَافِظُ كَذَا فِي الشَّرْحِ لِأَبِي الطَّيِّبِ وَأَطَالَ الْكَلَامَ فِيهِ
[٢٧٤٣] (فَأَصَبْنَا نَعَمًا كَثِيرًا) النَّعَمُ بِالتَّحْرِيكِ وَقَدْ يُسَكَّنُ عَيْنُهُ الْإِبِلُ وَالشَّاءُ أَوْ خَاصٌّ بِالْإِبِلِ كَذَا فِي الْقَامُوسِ (بِالَّذِي أَعْطَانَا صَاحِبُنَا) أَيْ أَمِيرُنَا (وَلَا عَابَ) أَيِ النَّبِيُّ ﷺ (عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى أَمِيرِنَا (بَعْدَ مَا صَنَعَ) أَيِ الْأَمِيرُ (بِنَفْلِهِ) أَيْ مَعَ نَفْلِهِ
قَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي هَذَا بَيَانٌ ظَاهِرٌ أَنَّ النَّفْلَ إِنَّمَا أَعْطَاهُمْ مِنْ جُمْلَةِ الْغَنِيمَةِ لَا مِنَ الْخُمْسِ
стр. 2419
الذي هو سهمه ونصيبه فظاهر حديث بن عُمَرَ أَنَّهُ أَعْطَاهُمْ هَذَا النَّفْلَ قَبْلَ الْخُمْسِ كَمَا نَفَّلَهُمُ السَّلَبَ قَبْلَ الْخُمْسِ وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ أَبُو ثَوْرٍ
وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ
[٢٧٤٤] (فَكَانَتْ سُهْمَانُهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ بَعِيرًا) وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ اثْنَا عَشَرَ بَعِيرًا وَهُوَ صَحِيحٌ عَلَى لُغَةِ مَنْ جَعَلَ الْمُثَنَّى بِالْأَلِفِ سَوَاءٌ كَانَ مَرْفُوعًا أَوْ مَنْصُوبًا أَوْ مَجْرُورًا وَهِيَ لُغَةُ أَرْبَعِ قَبَائِلَ مِنَ الْعَرَبِ قَالَهُ النَّوَوِيُّ (فَلَمْ يُغَيِّرْهُ) أَيْ لَمْ يُغَيِّرْ مَا فَعَلَهُ أَمِيرُنَا قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ بِنَحْوِهِ
[٢٧٤٥] (وَنَفَّلَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَيُفْهَمُ مِنَ الرِّوَايَةِ السَّابِقَةِ أَنَّ الْمُنَفِّلَ هُوَ أَمِيرُ السَّرِيَّةِ وَالْجَمْعُ بَيْنَهُمَا أَنَّ أَمِيرَ السَّرِيَّةِ نَفَّلَهُمْ فَأَجَازَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَيَجُوزُ نِسْبَتُهُ إِلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا
وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ
(رَوَاهُ بُرْدٌ) بِضَمِّ الْمُوَحَّدَةِ وسكون الراء (بن سِنَانٍ) بِكَسْرِ أَوَّلِهِ (إِلَّا أَنَّهُ قَالَ وَنَفَّلَنَا) ضُبِطَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ بِصِيغَةِ الْمَعْرُوفِ وَالْمَجْهُولِ
[٢٧٤٦] (حَدَّثَنِي حُجَيْنٌ) بِضَمِّ الْمُهْمَلَةِ وَفَتْحِ الْجِيمِ وَسُكُونِ التحتية بعدها نون بن المثنى
стр. 2420
الْيَمَامِيُّ ثِقَةٌ (النَّفَلَ) بِالتَّحْرِيكِ وَيُسَكَّنُ بِالنَّصْبِ مَفْعُولٌ (وَالْخُمْسُ وَاجِبٌ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ) بِالْجَرِّ تَأْكِيدٌ لِقَوْلِهِ فِي ذَلِكَ وَهَذَا تَصْرِيحٌ بِوُجُوبِ الْخُمْسِ فِي كُلِّ الْغَنَائِمِ قَالَهُ النَّوَوِيُّ
وَقَالَ فِي فَتْحِ الْوَدُودِ يُفِيدُ أَنَّ الْخُمْسَ يُؤْخَذُ أَوَّلًا مِنَ الْغَنِيمَةِ ثُمَّ يُنَفَّلُ مِنَ الْبَاقِي ثُمَّ يُقَسَّمُ مَا بَقِيَ انْتَهَى
وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ
[٢٧٤٧] (اللَّهُمَّ إِنَّهُمْ حُفَاةٌ) جَمْعُ حَافٍ مِنَ الْحِفَايَةِ وَهُوَ الْمَشْيُ بِغَيْرِ خُفٍّ وَلَا نَعْلٍ (عُرَاةٌ) (جِيَاعٌ) جَمْعُ جَائِعٍ (بِجَمَلٍ أَوْ جَمَلَيْنِ) هُوَ مَحَلُّ التَّرْجَمَةِ لِأَنَّ الْغَنَائِمَ تُقَسَّمُ بِالسَّوِيَّةِ وَمَا يُفَضَّلُ أَحَدٌ عَلَى أَحَدٍ إِلَّا بِالنَّفْلِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ
٣٩ - (بَاب فِيمَنْ قَالَ الْخُمُسُ قَبْلَ النَّفْلِ)
[٢٧٤٨] (يُنَفِّلُ الثُّلُثَ بَعْدَ الْخُمْسِ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُ أَعْطَاهُمْ ذَلِكَ بَعْدَ أَنْ خَمَّسَ الْغَنِيمَةَ وَيُشْبِهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَنْ يَكُونَ الْأَمْرَانِ مَعًا جَائِزَيْنِ وَفِيهِ أَنَّهُ بَلَغَ بِالنَّفْلِ الثُّلُثَ
وَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ مَكْحُولٌ وَالْأَوْزَاعِيُّ لَا يُجَاوِزُ بِالنَّفْلِ الثُّلُثَ
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَيْسَ فِي النَّفْلِ حَدٌّ لَا يُجَاوَزُ إِنَّمَا هُوَ اجتهاد الإمام انتهى
قال المنذري وأخرجه بن ماجه
следующие страницы →