Полный текст (4 665 стр.). Показаны 2416–2455 · переход к 2421.
стр. 2416
(قبل نجد) بكسر القاف وفتح الموحدة أي جِهَتَهَا (فَكَانَ سُهْمَانُ الْجَيْشِ) بِضَمِّ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْهَاءِ جَمْعُ سَهْمٍ بِمَعْنَى النَّصِيبِ (اثْنَيْ عَشَرَ بَعِيرًا اثْنَيْ عَشَرَ بَعِيرًا) أَيْ كَانَ هَذَا الْقَدْرُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْجَيْشِ (وَنَفَّلَ) أَيِ النَّبِيُّ ﷺ (أَهْلَ السَّرِيَّةِ) أَيْ أَعْطَاهُمْ زَائِدًا عَلَى سِهَامِهِمْ (فَكَانَتْ سُهْمَانُهُمْ) أَيْ مَعَ النَّفْلِ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْإِمَامِ أَنْ يُنَفِّلَ بَعْضَ الْجَيْشِ بِبَعْضِ الْغَنِيمَةِ إِذَا كَانَ لَهُ مِنَ الْعِنَايَةِ وَالْمُقَاتَلَةِ مَا لَمْ يَكُنْ لِغَيْرِهِ
وَقَالَ عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ ذَلِكَ مُخْتَصٌّ بِالنَّبِيِّ ﷺ دُونَ مَنْ بَعْدَهُ
وَكَرِهَ مَالِكٌ أَنْ يَكُونَ بِشَرْطٍ مِنْ أَمِيرِ الْجَيْشِ كَأَنْ يُحَرِّضَ عَلَى الْقِتَالِ وَيَعِدَ بِأَنْ يُنَفِّلَ الرُّبْعَ أَوِ الثُّلُثَ قَبْلَ الْقِسْمَةِ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ لِأَنَّ الْقِتَالَ حِينَئِذٍ يَكُونُ لِلدُّنْيَا فَلَا يَجُوزُ
قَالَ فِي الْفَتْحِ وَفِي هَذَا رَدٌّ عَلَى مَنْ حَكَى الْإِجْمَاعَ عَلَى مَشْرُوعِيَّتِهِ
وَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ هَلْ هُوَ مِنْ أَصْلِ الْغَنِيمَةِ أَوْ مِنَ الْخُمْسِ أَوْ مِنْ خُمْسِ الْخُمْسِ أَوْ مِمَّا عَدَا الْخُمْسِ عَلَى أَقْوَالٍ
وَاخْتَلَفَتِ الرِّوَايَةُ عَنِ الشَّافِعِيِّ فِي ذَلِكَ فَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ مِنْ أَصْلِ الْغَنِيمَةِ وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ مِنَ الْخُمْسِ وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ مِنْ خُمْسِ الْخُمْسِ وَالْأَصَحُّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّهُ مِنْ خُمْسِ الْخُمْسِ وَنَقَلَهُ مُنْذِرُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ مَالِكٍ وَهُوَ شَاذٌّ عِنْدَهُمْ
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ وَأَحْمَدُ وَأَبُو ثَوْرٍ وَغَيْرُهُمْ النَّفْلُ مِنْ أَصْلِ الْغَنِيمَةِ وَقَالَ مَالِكٌ وَطَائِفَةٌ لَا نَفَلَ إِلَّا مِنَ الْخُمْسِ
قَالَ بن عَبْدِ الْبَرِّ إِنْ أَرَادَ الْإِمَامُ تَفْضِيلَ بَعْضِ الْجَيْشِ لِمَعْنًى فِيهِ فَذَلِكَ مِنَ الْخُمْسِ لَا مِنْ رَأْسِ الْغَنِيمَةِ وَإِنِ انْفَرَدَتْ قِطْعَةٌ فَأَرَادَ أَنْ يُنَفِّلَهَا مِمَّا غَنِمَتْ دُونَ سَائِرِ الْجَيْشِ فَذَلِكَ مِنْ غَيْرِ الْخُمْسِ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَزِيدَ عَلَى الثُّلُثِ انْتَهَى
وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي الْحَدِيثِ أَنَّ السَّرِيَّةَ إِذَا انْفَصَلَتْ مِنَ الْجَيْشِ فَجَاءَتْ بِغَنِيمَةٍ فَإِنَّهَا تَكُونُ مُشْتَرَكَةً بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْجَيْشِ لِأَنَّهُمْ رِدْءٌ لَهُمْ
وَاخْتَلَفُوا فِي هَذِهِ الزِّيَادَةِ الَّتِي هِيَ النَّفْلُ مِنْ أَيْنَ أَعْطَاهُمْ إياها فكان بن الْمُسَيَّبِ يَقُولُ إِنَّمَا يُنَفِّلُ الْإِمَامُ مِنَ الْخُمْسِ يَعْنِي سَهْمَ النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ خُمْسُ الْخُمْسِ مِنَ الْغَنِيمَةِ وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو عُبَيْدٍ
وَقَالَ غَيْرُهُمْ إِنَّمَا كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُنَفِّلُ مِنَ الْغَنِيمَةِ الَّتِي يَغْنَمُوهَا كَمَا نَفَّلَ الْقَاتِلَ السَّلَبَ مِنْ جُمْلَةِ الْغَنِيمَةِ قَالَ وَعَلَى هَذَا دَلَّ أَكْثَرُ مَا رُوِيَ مِنَ الْأَخْبَارِ فِي هَذَا الْبَابِ انْتَهَى مُخْتَصَرًا
وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ المنذري
[٢٧٤٢] (حدثت بن الْمُبَارَكِ بِهَذَا الْحَدِيثِ) الْمَذْكُورِ مِنْ طَرِيقِ شُعَيْبِ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ نَافِعٍ
стр. 2417
(قُلْتُ) هَذَا أَيْضًا مَقُولَةُ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ (وكذا حدثنا بن أَبِي فَرْوَةَ) هُوَ إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي فَرْوَةَ ضَعِيفٌ جِدًّا
قَالَ الْبُخَارِيُّ تَرَكُوهُ وَقَالَ أَحْمَدُ لَا تَحِلُّ الرِّوَايَةُ عَنْهُ أي حدثنا به بن أَبِي فَرْوَةَ كَمَا حَدَّثَنَا بِهِ شُعَيْبٌ (قَالَ) عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ مُجِيبًا لِلْوَلِيدِ (لَا يَعْدِلُ) بِصِيغَةِ الْمُضَارِعِ الْغَائِبِ كَذَا فِي أَكْثَرِ النُّسَخِ وَفِي بَعْضِهَا بِصِيغَةِ النَّهْيِ الْحَاضِرِ أَيْ لَا يُسَاوِي فِي الضَّبْطِ وَالْإِتْقَانِ وَالْحِفْظِ (مَنْ سَمَّيْتَ) بِصِيغَةِ الْخِطَابِ أَيْ مَنْ ذَكَرْتَ اسْمَهُ وهو شعيب وبن أَبِي فَرْوَةَ وَهَذِهِ الْجُمْلَةُ فَاعِلٌ لَا يَعْدِلُ (بِمَالِكِ) بْنِ أَنَسٍ الْإِمَامِ فَشُعَيْبٌ دُونَ مَالِكٍ في الحفظ وبن أَبِي فَرْوَةَ ضَعِيفٌ (هَكَذَا أَوْ نَحْوَهُ) أَيْ قال بن الْمُبَارَكِ هَكَذَا بِهَذَا اللَّفْظِ أَوْ نَحْوَ هَذَا اللَّفْظِ (يَعْنِي مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ) هَذَا تَفْسِيرٌ من أحد الرواة أي أراد بن الْمُبَارَكِ بِمَالِكٍ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ
وَأَمَّا مَعْنَى كلام بن المبارك فهو أن في رواية شعيب وبن أَبِي فَرْوَةَ فَكَانَتْ سُهْمَانُهُمْ ثَلَاثَةَ عَشَرَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ
وَأَمَّا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ الْإِمَامُ فَرَوَاهُ بِلَفْظِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعَثَ سَرِيَّةً فِيهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ قِبَلَ نَجْدٍ فَكَانَ سُهْمَانُهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ بَعِيرًا بِالشَّكِّ أَوْ أَحَدَ عَشَرَ بَعِيرًا كَمَا فِي الْمُوَطَّأِ مِنْ رِوَايَةِ يَحْيَى اللَّيْثِيِّ
قَالَ بن عبد البر اتفق رواة المؤطأ عَلَى رِوَايَتِهِ بِالشَّكِّ إِلَّا الْوَلِيدَ بْنَ مُسْلِمٍ فَرَوَاهُ عَنْ شُعَيْبٍ وَمَالِكٍ جَمِيعًا فَقَالَ اثْنَيْ عَشَرَ فَلَمْ يَشُكَّ وَكَأَنَّهُ حَمَلَ رِوَايَةَ مَالِكٍ عَلَى رِوَايَةِ شُعَيْبٍ وَهُوَ مِنْهُ غَلَطٌ
وَكَذَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ عَنِ الْقَعْنَبِيِّ عَنْ مَالِكٍ وَاللَّيْثِ بِغَيْرِ شَكٍّ فَكَأَنَّهُ أَيْضًا حَمَلَ رِوَايَةَ مَالِكٍ عَلَى رِوَايَةِ اللَّيْثِ وَالْقَعْنَبِيُّ إِنَّمَا رَوَاهُ فِي الْمُوَطَّأِ عَلَى الشَّكِّ فَلَا أَدْرِي أَمِنِ الْقَعْنَبِيِّ جَاءَ هَذَا حِينَ خَلَطَ حَدِيثَ اللَّيْثِ بِحَدِيثِ مَالِكٍ أَمْ مِنْ أَبِي دَاوُدَ
وَقَالَ سَائِرُ أَصْحَابِ نَافِعٍ اثْنَيْ عَشَرَ بَعِيرًا بِلَا شَكٍّ لَمْ يَقَعِ الشَّكُّ فِيهِ إِلَّا مِنْ قِبَلِ مَالِكٍ
كَذَا فِي شَرْحِ الْمُوَطَّأِ لِلزُّرْقَانِيِّ فَصَارَ الِاخْتِلَافُ فِي عَدَدِ السِّهَامِ
وَفِي رِوَايَةِ شُعَيْبٍ نَفَّلَ أَهْلَ السَّرِيَّةِ وَفَاعِلُ نَفَّلَ هُوَ النَّبِيُّ ﷺ
وَقَالَ مَالِكٌ فِي رِوَايَتِهِ وَنُفِّلُوا بَعِيرًا بَعِيرًا فَالِاخْتِلَافُ بَيْنَهُمَا فِي الْمَوْضِعَيْنِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
وَقَوْلُهُ نُفِّلُوا بِضَمِّ النُّونِ مَبْنِيٌّ لِلْمَفْعُولِ أَيْ أُعْطِيَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ زِيَادَةٌ عَلَى السَّهْمِ الْمُسْتَحَقِّ لَهُ بَعِيرًا بَعِيرًا
وَاعْلَمْ أَنَّهُ اخْتَلَفَتِ الرُّوَاةُ فِي الْقَسْمِ وَالتَّنْفِيلِ هَلْ كَانَا مَعًا مِنْ أَمِيرِ الْجَيْشِ أو
стр. 2418
مِنَ النَّبِيِّ ﷺ أَوْ أَحَدُهُمَا مِنْ أَحَدِهِمَا فَلِأَبِي دَاوُدَ عَنْ مُحَمَّدِ بن إسحاق عن نافع عن بن عُمَرَ أَنَّ الْقِسْمَةَ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ وَالتَّنْفِيلَ مِنَ الْأَمِيرِ
وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ شُعَيْبٍ عَنْ نَافِعٍ عن بن عُمَرَ قَالَ بَعَثَنَا رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَفِيهِ فَكَانَ سُهْمَانُ الْجَيْشِ اثْنَيْ عَشَرَ بَعِيرًا وَنَفَّلَ أَهْلَ السَّرِيَّةِ بَعِيرًا بَعِيرًا فكانت سهمانهم ثلاثة عشر بعيرا وأخرجه بن عَبْدِ الْبَرِّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ وَقَالَ فِي رِوَايَتِهِ إِنَّ ذَلِكَ الْجَيْشَ كَانَ أَرْبَعَةَ آلَافٍ أي الذي خرجت منه السرية الخمسة عشر كما عند بن سَعْدٍ وَغَيْرِهِ وَظَاهِرُ رِوَايَةِ اللَّيْثِ عَنْ نَافِعٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ أَنَّ ذَلِكَ صَدَرَ مِنْ أَمِيرِ الْجَيْشِ وَأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَقَرَّ ذَلِكَ وَأَجَازَهُ لِأَنَّهُ قَالَ فِيهِ وَلَمْ يُغَيِّرْهُ النَّبِيُّ ﷺ وَفِي رِوَايَةِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عِنْدَهُ أَيْضًا وَنَفَّلَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَعِيرًا بَعِيرًا وَهَذَا يُحْمَلُ عَلَى التَّقْدِيرِ فَتَجْتَمِعُ الرِّوَايَتَانِ مَعْنَاهُ أَنَّ أَمِيرَ السَّرِيَّةِ نَفَّلَهُمْ فَأَجَازَهُ النَّبِيُّ ﷺ فَجَاءَتْ نِسْبَتُهُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا
قَالَ فِي الِاسْتِذْكَارِ فِي رِوَايَةِ مَالِكٍ إِنَّ النَّفْلَ مِنَ الْخُمْسِ لَا مِنْ رَأْسِ الْغَنِيمَةِ وَكَذَلِكَ رَوَاهُ عَبْدُ الله وأيوب عن نافع وفي رواية بن إِسْحَاقَ عَنْهُ أَنَّهُ مِنْ رَأْسِ الْغَنِيمَةِ لَكِنَّهُ لَيْسَ كَهَؤُلَاءِ فِي نَافِعٍ انْتَهَى
وَذَهَبَتْ تِلْكَ السَّرِيَّةُ فِي شَعْبَانَ سَنَةَ ثَمَانٍ قَبْلَ فَتْحِ مكة قاله بن سَعْدٍ وَذَكَرَ غَيْرُهُ أَنَّهَا كَانَتْ فِي جُمَادَى الْأُولَى وَقِيلَ فِي رَمَضَانَ مِنَ السَّنَةِ وَكَانَ أَمِيرُهَا أَبُو قَتَادَةَ وَكَانُوا خَمْسَةَ عَشَرَ رَجُلًا وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ فِي تِلْكَ السَّرِيَّةِ
قَالَهُ الْحَافِظُ كَذَا فِي الشَّرْحِ لِأَبِي الطَّيِّبِ وَأَطَالَ الْكَلَامَ فِيهِ
[٢٧٤٣] (فَأَصَبْنَا نَعَمًا كَثِيرًا) النَّعَمُ بِالتَّحْرِيكِ وَقَدْ يُسَكَّنُ عَيْنُهُ الْإِبِلُ وَالشَّاءُ أَوْ خَاصٌّ بِالْإِبِلِ كَذَا فِي الْقَامُوسِ (بِالَّذِي أَعْطَانَا صَاحِبُنَا) أَيْ أَمِيرُنَا (وَلَا عَابَ) أَيِ النَّبِيُّ ﷺ (عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى أَمِيرِنَا (بَعْدَ مَا صَنَعَ) أَيِ الْأَمِيرُ (بِنَفْلِهِ) أَيْ مَعَ نَفْلِهِ
قَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي هَذَا بَيَانٌ ظَاهِرٌ أَنَّ النَّفْلَ إِنَّمَا أَعْطَاهُمْ مِنْ جُمْلَةِ الْغَنِيمَةِ لَا مِنَ الْخُمْسِ
стр. 2419
الذي هو سهمه ونصيبه فظاهر حديث بن عُمَرَ أَنَّهُ أَعْطَاهُمْ هَذَا النَّفْلَ قَبْلَ الْخُمْسِ كَمَا نَفَّلَهُمُ السَّلَبَ قَبْلَ الْخُمْسِ وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ أَبُو ثَوْرٍ
وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ
[٢٧٤٤] (فَكَانَتْ سُهْمَانُهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ بَعِيرًا) وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ اثْنَا عَشَرَ بَعِيرًا وَهُوَ صَحِيحٌ عَلَى لُغَةِ مَنْ جَعَلَ الْمُثَنَّى بِالْأَلِفِ سَوَاءٌ كَانَ مَرْفُوعًا أَوْ مَنْصُوبًا أَوْ مَجْرُورًا وَهِيَ لُغَةُ أَرْبَعِ قَبَائِلَ مِنَ الْعَرَبِ قَالَهُ النَّوَوِيُّ (فَلَمْ يُغَيِّرْهُ) أَيْ لَمْ يُغَيِّرْ مَا فَعَلَهُ أَمِيرُنَا قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ بِنَحْوِهِ
[٢٧٤٥] (وَنَفَّلَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَيُفْهَمُ مِنَ الرِّوَايَةِ السَّابِقَةِ أَنَّ الْمُنَفِّلَ هُوَ أَمِيرُ السَّرِيَّةِ وَالْجَمْعُ بَيْنَهُمَا أَنَّ أَمِيرَ السَّرِيَّةِ نَفَّلَهُمْ فَأَجَازَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَيَجُوزُ نِسْبَتُهُ إِلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا
وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ
(رَوَاهُ بُرْدٌ) بِضَمِّ الْمُوَحَّدَةِ وسكون الراء (بن سِنَانٍ) بِكَسْرِ أَوَّلِهِ (إِلَّا أَنَّهُ قَالَ وَنَفَّلَنَا) ضُبِطَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ بِصِيغَةِ الْمَعْرُوفِ وَالْمَجْهُولِ
[٢٧٤٦] (حَدَّثَنِي حُجَيْنٌ) بِضَمِّ الْمُهْمَلَةِ وَفَتْحِ الْجِيمِ وَسُكُونِ التحتية بعدها نون بن المثنى
стр. 2420
الْيَمَامِيُّ ثِقَةٌ (النَّفَلَ) بِالتَّحْرِيكِ وَيُسَكَّنُ بِالنَّصْبِ مَفْعُولٌ (وَالْخُمْسُ وَاجِبٌ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ) بِالْجَرِّ تَأْكِيدٌ لِقَوْلِهِ فِي ذَلِكَ وَهَذَا تَصْرِيحٌ بِوُجُوبِ الْخُمْسِ فِي كُلِّ الْغَنَائِمِ قَالَهُ النَّوَوِيُّ
وَقَالَ فِي فَتْحِ الْوَدُودِ يُفِيدُ أَنَّ الْخُمْسَ يُؤْخَذُ أَوَّلًا مِنَ الْغَنِيمَةِ ثُمَّ يُنَفَّلُ مِنَ الْبَاقِي ثُمَّ يُقَسَّمُ مَا بَقِيَ انْتَهَى
وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ
[٢٧٤٧] (اللَّهُمَّ إِنَّهُمْ حُفَاةٌ) جَمْعُ حَافٍ مِنَ الْحِفَايَةِ وَهُوَ الْمَشْيُ بِغَيْرِ خُفٍّ وَلَا نَعْلٍ (عُرَاةٌ) (جِيَاعٌ) جَمْعُ جَائِعٍ (بِجَمَلٍ أَوْ جَمَلَيْنِ) هُوَ مَحَلُّ التَّرْجَمَةِ لِأَنَّ الْغَنَائِمَ تُقَسَّمُ بِالسَّوِيَّةِ وَمَا يُفَضَّلُ أَحَدٌ عَلَى أَحَدٍ إِلَّا بِالنَّفْلِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ
٣٩ - (بَاب فِيمَنْ قَالَ الْخُمُسُ قَبْلَ النَّفْلِ)
[٢٧٤٨] (يُنَفِّلُ الثُّلُثَ بَعْدَ الْخُمْسِ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُ أَعْطَاهُمْ ذَلِكَ بَعْدَ أَنْ خَمَّسَ الْغَنِيمَةَ وَيُشْبِهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَنْ يَكُونَ الْأَمْرَانِ مَعًا جَائِزَيْنِ وَفِيهِ أَنَّهُ بَلَغَ بِالنَّفْلِ الثُّلُثَ
وَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ مَكْحُولٌ وَالْأَوْزَاعِيُّ لَا يُجَاوِزُ بِالنَّفْلِ الثُّلُثَ
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَيْسَ فِي النَّفْلِ حَدٌّ لَا يُجَاوَزُ إِنَّمَا هُوَ اجتهاد الإمام انتهى
قال المنذري وأخرجه بن ماجه
стр. 2421
[٢٧٤٩] (كَانَ يُنَفِّلُ الرُّبْعَ) أَيْ فِي الْبَدْأَةِ (بَعْدَ الْخُمْسِ) أَيْ بَعْدَ أَنْ يُخْرِجَ الْخُمْسَ (وَالثُّلُثَ) أَيْ وَيُنَفِّلُ الثُّلُثَ (إِذَا قَفَلَ) قَيْدٌ لِلْمَعْطُوفِ أَيْ إِذَا رَجَعَ مِنَ الْغَزْوِ وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ
[٢٧٥٠] (فَمَا خَرَجْتُ مِنْ مِصْرَ وَبِهَا عِلْمٌ) مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ (إِلَّا حَوَيْتُ) بِصِيغَةِ الْمُتَكَلِّمِ (عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْعِلْمِ أَيْ مَا تَرَكْتُ بِمِصْرَ عِلْمًا إِلَّا أَخَذْتُهُ
قَالَ فِي النِّهَايَةِ يُقَالُ حَوَيْتُ الشَّيْءَ إِذَا جَمَعْتُهُ (ثُمَّ أَتَيْتُ الْحِجَازَ) أَيْ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةَ وَالطَّائِفَ وَالْيَمَنَ وَغَيْرَهَا (ثُمَّ أَتَيْتُ الْعِرَاقَ) أَيَ الْكُوفَةَ وَالْبَصْرَةَ وَالْبَغْدَادَ وَغَيْرَهَا (فِيمَا أُرَى) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ أَيْ فِي ظَنِّي (فَغَرْبَلْتُهَا) أَيْ كَشَفْتُ حَالَ مَنْ بِهَا كَأَنَّهُ جَعَلَهُمْ فِي غِرْبَالٍ فَفَرَّقَ بَيْنَ الْجَيِّدِ وَالرَّدِيءِ قَالَهُ فِي النِّهَايَةِ (نَفَّلَ الرُّبْعَ فِي الْبَدْأَةِ إِلَخْ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ رِوَايَةً عَنِ بن الْمُنْذِرِ إِنَّهُ ﷺ إِنَّمَا فَرَّقَ بَيْنَ الْبَدْأَةِ وَالْقُفُولِ حِينَ فَضَّلَ أَحَدَ الْعَطِيَّتَيْنِ عَلَى الْأُخْرَى لِقُوَّةِ الظَّهْرِ عِنْدَ دُخُولِهِمْ وَضَعْفِهِ عِنْدَ خُرُوجِهِمْ وَلِأَنَّهُمْ وَهُمْ دَاخِلُونَ أَنْشَطُ وَأَشْهَى لِلسَّيْرِ وَالْإِمْعَانِ فِي بِلَادِ الْعَدُوِّ وَأَجَمُّ
وَهُمْ عِنْدَ الْقُفُولِ يَضْعُفُ دَوَابُّهُمْ وَأَبْدَانُهُمْ وَهُمْ أَشْهَى لِلرُّجُوعِ إِلَى أَوْطَانِهِمْ وَأَهَالِيهُمْ لِطُولِ عَهْدِهِمْ بِهِمْ وَحُبِّهِمْ لِلرُّجُوعِ فَيَرَى أَنَّهُ زَادَهُمْ فِي القفول لهذه العلل قال الخطابي كلام بن الْمُنْذِرِ هَذَا لَيْسَ بِالْبَيِّنِ لِأَنَّ فَحْوَاهُ
стр. 2422
يُوهِمُ أَنَّ الرَّجْعَةَ هِيَ الْقُفُولُ إِلَى أَوْطَانِهِمْ وَلَيْسَ هُوَ مَعْنَى الْحَدِيثِ وَالْبَدْأَةُ إِنَّمَا هِيَ ابْتِدَاءُ السَّفَرِ لِلْغَزْوِ وَإِذَا نَهَضَتْ سَرِيَّةٌ مِنْ جُمْلَةِ الْعَسْكَرِ فَإِذَا وَقَعَتْ بِطَائِفَةٍ مِنَ الْعَدُوِّ فَمَا غَنِمُوا كَانَ لَهُمْ فِيهِ الرُّبْعُ وَتُشْرِكُهُمْ سَائِرُ الْعَسْكَرِ فِي ثَلَاثَةِ أَرْبَاعِهِ فَإِنْ قَفَلُوا مِنَ الْغَزْوَةِ ثُمَّ رَجَعُوا فَأَوْقَعُوا بِالْعَدُوِّ ثَانِيَةً كَانَ لَهُمْ مِمَّا غَنِمُوا الثُّلُثَ لِأَنَّ نُهُوضَهُمْ بَعْدَ الْقَفْلِ أَشَدُّ لِكَوْنِ الْعَدُوِّ عَلَى حَذَرٍ وَحَزْمٍ انْتَهَى
قَالَ فِي السُّبُلِ وَمَا قَالَهُ الخطابي هو الأقرب
وقال بن الْأَثِيرِ أَرَادَ بِالْبَدْأَةِ ابْتِدَاءَ الْغَزْوِ وَبِالرَّجْعَةِ الْقُفُولَ مِنْهُ وَالْمَعْنَى كَانَ إِذَا نَهَضَتْ سَرِيَّةٌ مِنْ جُمْلَةِ الْعَسْكَرِ الْمُقْبِلِ عَلَى الْعَدُوِّ فَأَوْقَعَتْ بِهِمْ نَفَّلَهَا الرُّبْعَ مِمَّا غَنِمَتْ وَإِذَا فَعَلَتْ ذَلِكَ عِنْدَ عَوْدِ الْعَسْكَرِ نَفَّلَهَا الثُّلُثَ لِأَنَّ الْكَرَّةَ الثَّانِيَةَ أَشَقُّ عَلَيْهِمْ وَالْخَطَرُ فِيهَا أَعْظَمُ وَذَلِكَ لِقُوَّةِ الظَّهْرِ عِنْدَ دُخُولِهِمْ وَضَعْفِهِ عِنْدَ خُرُوجِهِمْ وَهُمْ فِي الْأَوَّلِ أَنْشَطُ وَأَشْهَى لِلسَّيْرِ وَالْإِمْعَانِ فِي بِلَادِ الْعَدُوِّ وَهُمْ عِنْدَ الْقُفُولِ أَضْعَفُ وَأَفْتَرُ وَأَشُهَى لِلرُّجُوعِ إِلَى أَوْطَانِهِمْ فَزَادَهُمْ لِذَلِكَ انْتَهَى قَالَ الْمُنْذِرِيُّ أَنْكَرَ بَعْضُهُمْ أَنْ يَكُونَ لِحَبِيبٍ هَذَا صُحْبَةٌ وَأَثْبَتَهَا لَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ وَقَدْ قَالَ فِي حَدِيثِهِ هَذَا شَهِدْتُ النَّبِيَّ ﷺ كُنْيَتُهُ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَكَانَ يُسَمَّى حَبِيبَ الرُّومِ لِكَثْرَةِ مُجَاهَدَتِهِ الروم وأخرجه بن ماجه بمعناه
٤
([٢٧٥١] باب في السرية ترد بِصِيغَةِ الْمَعْرُوفِ)
أَيْ مَا تَغْنَمُهُ مِنَ الْأَمْوَالِ (عَلَى أَهْلِ الْعَسْكَرِ) الَّذِي خَرَجَتْ مِنْهُ السَّرِيَّةُ فَتَكُونُ السَّرِيَّةُ وَأَهْلُ الْعَسْكَرِ فِي أَخْذِ الْغَنِيمَةِ وَالْقِسْمَةِ سَوَاءً وَسَيَجِيءُ بَيَانُهُ
(تَتَكَافَأُ) بِالْهَمْزِ فِي آخِرِهِ أَيْ تَتَسَاوَى (دِمَاؤُهُمْ) أَيْ فِي الْقِصَاصِ وَالدِّيَاتِ لَا يُفَضَّلُ شَرِيفٌ عَلَى وَضِيعٍ كَمَا كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ (يَسْعَى بِذِمَّتِهِمْ) أَيْ بِأَمَانِهِمْ (أَدْنَاهُمْ) أَيْ عَدَدًا وَهُوَ الْوَاحِدُ أَوْ مَنْزِلَةً
قَالَ فِي شَرْحِ السُّنَّةِ أَيْ أَنَّ وَاحِدًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ إِذَا آمَنَ كَافِرًا حَرُمَ عَلَى عَامَّةِ الْمُسْلِمِينَ دَمُهُ وَإِنْ كَانَ هَذَا الْمُجِيرُ أَدْنَاهُمْ مِثْلَ أَنْ يَكُونَ عَبْدًا أَوِ امْرَأَةً أَوْ عَسِيفًا تَابِعًا أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ فَلَا يُخْفَرُ ذِمَّتُهُ (وَيُجِيرُ عَلَيْهِمْ أَقْصَاهُمْ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ مَعْنَاهُ أَنَّ بَعْضَ الْمُسْلِمِينَ وَإِنْ كَانَ قَاصِيَ الدَّارِ إِذَا عَقَدَ لِلْكَافِرِ عَقْدًا لَمْ يَكُنْ لِأَحَدٍ مِنْهُمْ أَنْ يَنْقُضَهُ وَإِنْ كَانَ أَقْرَبَ دَارٍ مِنَ الْمَعْقُودِ لَهُ (وَهُمْ يَدٌ عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ) قَالَ
стр. 2423
أَبُو عُبَيْدَةَ أَيْ الْمُسْلِمُونَ لَا يَسَعُهُمُ التَّخَاذُلُ بَلْ يُعَاوِنُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا عَلَى جَمِيعِ الْأَدْيَانِ وَالْمِلَلِ
وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ مَعْنَى الْيَدِ الْمُظَاهَرَةُ وَالْمُعَاوَنَةُ إِذَا اسْتُنْفِرُوا وَجَبَ عَلَيْهِمُ النَّفِيرُ وَإِذَا اسْتُنْجِدُوا أَنْجَدُوا وَلَمْ يَتَخَلَّفُوا وَلَمْ يَتَخَاذَلُوا انْتَهَى
وَفِي النِّهَايَةِ أَيْ هُمْ مُجْتَمِعُونَ عَلَى أَعْدَائِهِمْ لَا يَسَعُهُمُ التَّخَاذُلُ بَلْ يُعَاوِنُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا كَأَنَّهُ جَعَلَ أَيْدِيَهُمْ يَدًا وَاحِدَةً وَفِعْلَهُمْ فِعْلًا وَاحِدًا انْتَهَى
يَرُدُّ مُشِدُّهُمْ عَلَى مُضْعِفِهِمْ قَالَ الْخَطَّابِيُّ الْمُشِدُّ الْمُقَوِّي الَّذِي دَوَابُّهُ شَدِيدَةٌ قَوِيَّةٌ وَالْمُضْعِفُ مَنْ كَانَتْ دَوَابُّهُ ضِعَافًا انْتَهَى وَفِي النِّهَايَةِ يُرِيدُ أَنَّ الْقَوِيَّ مِنَ الْغُزَاةِ يُسَاهِمُ الضَّعِيفَ فِيمَا يَكْسِبُهُ مِنَ الْغَنِيمَةِ انْتَهَى
وَقَالَ السُّيُوطِيُّ وَجَاءَ فِي بَعْضِ طُرُقِ الْحَدِيثِ الْمُضْعِفُ أَمِيرُ الرُّفْقَةِ أَيْ يَسِيرُونَ سَيْرَ الضَّعِيفِ لَا يَتَقَدَّمُونَهُ فَيَتَخَلَّفُ عَنْهُمْ وَيَبْقَى بِمَضْيَعَةٍ انْتَهَى
(وَمُتَسَرِّيهُمْ) بِالتَّاءِ الْفَوْقَانِيَّةِ وَبَعْدَهَا سِينٌ ثُمَّ الرَّاءُ ثُمَّ الْيَاءُ التَّحْتَانِيَّةُ
وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ مُتَسَرِّعُهُمْ بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ بَعْدَ الرَّاءِ
قَالَ السُّيُوطِيُّ هُوَ غَلَطٌ وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ الْمُتَسَرِّي هُوَ الَّذِي يَخْرُجُ فِي السَّرِيَّةِ وَمَعْنَاهُ أَنْ يَخْرُجَ الْجَيْشُ فَيَنْحُوَا بِقُرْبِ دَارِ الْعَدُوِّ ثُمَّ يَنْفَصِلُ مِنْهُمْ سَرِيَّةٌ فَيَغْنَمُوا فَإِنَّهُمْ يَرُدُّونَ مَا غَنِمُوا عَلَى الْجَيْشِ الَّذِي هُوَ رِدْءٌ لَهُمْ لَا يَنْفَرِدُونَ بِهِ فَأَمَّا إِذَا كَانَ خُرُوجُ السَّرِيَّةِ مِنَ الْبَلَدِ فَإِنَّهُمْ لَا يَرُدُّونَ عَلَى الْمُقِيمِينَ شَيْئًا فِي أَوْطَانِهِمْ (لَا يُقْتَلُ مُؤْمِنٌ بِكَافِرٍ إِلَخْ) يَأْتِي شَرْحُ هَذِهِ الْجُمْلَةِ فِي كِتَابِ الدِّيَاتِ فِي بَابِ إِيقَادِ المسلم بالكافر (ولاذو عَهْدٍ فِي عَهْدِهِ) أَيْ لَا يُقْتَلُ مَعَاهَدٌ مَا دَامَ فِي عَهْدِهِ (الْقَوَدَ) بِفَتْحِ الْقَافِ وَفَتْحِ الْوَاوِ الْقِصَاصَ وَقَتْلَ الْقَاتِلِ بَدَلَ الْقَتِيلِ وَالْمُرَادُ بِهِ قَوْلُهُ لَا يُقْتَلُ مُؤْمِنٌ بِكَافِرٍ
قال المنذري وأخرجه بن مَاجَهْ
[٢٧٥٢] (عَنْ أَبِيهِ) سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ (قَالَ أَغَارَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُيَيْنَةَ) بْنِ حِصْنٍ الْفَزَارِيُّ رَئِيسُ الْمُشْرِكِينَ (عَلَى إِبِلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ أَهْلُ الْمَغَازِي وَالسِّيَرِ إِنَّهُ كَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ عِشْرُونَ لِقْحَةً وَهِيَ ذَوَاتُ اللَّبَنِ الْقَرِيبَةُ الْعَهْدِ بِالْوِلَادَةِ تَرْعَى بِالْغَابَةِ تَارَةً وَتَرْعَى بِذِي قَرَدٍ تَارَةً (فَقَتَلَ رَاعِيَهَا) أَيِ الْإِبِلِ وَكَانَ أَبُو ذَرٍّ وَابْنُهُ وَامْرَأَتُهُ فِيهَا قَالَهُ في المواهب
стр. 2424
وَفِي زَادِ الْمَعَادِ فِي غَزْوَةِ الْغَابَةِ أَغَارَ عُيَيْنَةُ بْنُ حِصْنٍ الْفَزَارِيُّ فِي بَنِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ غَطَفَانَ عَلَى لِقَاحِ النَّبِيِّ ﷺ الَّتِي بِالْغَابَةِ فَاسْتَاقَهَا وَقَتَلَ رَاعِيَهَا وَهُوَ رَجُلٌ مِنْ غِفَارٍ وَاحْتَمَلُوا امْرَأَتَهُ قال عبد المؤمن بن خلف وهو بن أَبِي ذَرٍّ وَهُوَ غَرِيبٌ جِدًّا انْتَهَى (وَخَرَجَ) عبد الرحمن (يطرد الْإِبِلَ وَيَسُوقُهَا وَأُنَاسٌ مَعَهُ فِي خَيْلٍ) أَيْ فرسان
قال بن سَعْدٍ أَغَارَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ فِي أَرْبَعِينَ فَارِسًا فاستاقوها وقتلوا بن أَبِي ذَرٍّ وَأَسَرُوا الْمَرْأَةَ (قِبَلَ الْمَدِينَةِ) بِكَسْرِ القاف وفتح الباء أي نحوها (ياصباحاه) كَلِمَةٌ يَقُولُهَا الْمُسْتَغِيثُ وَأَصْلُهَا إِذَا صَاحُوا لِلْغَارَةِ لِأَنَّهُمْ أَكْثَرُ مَا يُغِيرُونَ عِنْدَ الصَّبَاحِ فَكَانَ الْمُسْتَغِيثُ يَقُولُ قَدْ غَشِينَا الْعَدُوُّ
وَقِيلَ هُوَ نِدَاءُ الْمُقَاتِلِ عِنْدَ الصَّبَاحِ يَعْنِي وَقَدْ جَاءَ وَقْتُ الصَّبَاحِ فَتَهَيَّئُوا لِلْقِتَالِ وَفِي الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ عَنْ سَلَمَةَ خَرَجْتُ قَبْلَ أَنْ يُؤْذَنَ بِالْأُولَى وَكَانَتْ لِقَاحُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ تَرْعَى بِذِي قَرَدٍ فَلَقِيَنِي غُلَامٌ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ فَقَالَ أُخِذَتْ لِقَاحُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قُلْتُ مَنْ أَخَذَهَا قَالَ غَطَفَانُ وَفَزَارَةُ فَصَرَخْتُ ثَلَاثَ صَرَخَاتٍ يَا صَبَاحَاهُ يَا صَبَاحَاهُ فَأَسْمَعْتُ مَا بَيْنَ لابتي المدينة الحديث
فنودي ياخيل اللَّهِ ارْكَبِي وَكَانَ أَوَّلَ مَا نُودِيَ بِهَا
قاله بن سَعْدٍ وَرَكِبَ ﷺ فِي خَمْسِمِائَةٍ وَقِيلَ سَبْعِمِائَةٍ وَاسْتَخْلَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بن أُمِّ مَكْتُومٍ وَخَلَّفَ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ فِي ثَلَاثِمِائَةٍ يَحْرُسُونَ الْمَدِينَةَ وَكَانَ قَدْ عَقَدَ لِمِقْدَادِ بْنِ عَمْرٍو وَكَانَ أَوَّلَ مَنْ أَقْبَلَ إِلَيْهِ وَعَلَيْهِ الدِّرْعُ وَالْمِغْفَرُ شَاهِرًا سَيْفَهُ فَعَقَدَ لَهُ لِوَاءً فِي رُمْحِهِ وَقَالَ لَهُ امْضِ حَتَّى تَلْحَقَكَ الْخُيُولُ وَأَنَا عَلَى أَثَرِكَ فَأَدْرِكْ أُخْرَيَاتِ الْعَدُوِّ (ثُمَّ اتَّبَعْتُ الْقَوْمَ) الْعَدُوَّ وَذَلِكَ بَعْدَ صَرِيخِهِ وَقَبْلَ أَنْ تَلْحَقَهُ فُرْسَانُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ
فعند بن إِسْحَاقَ صَرَخَ وَاصَبَاحَاهْ ثُمَّ خَرَجَ يَشْتَدُّ فِي آثَارِ الْقَوْمِ فَكَانَ مِثْلَ السَّبُعِ حَتَّى لَحِقَ بِالْقَوْمِ وَهُوَ عَلَى رِجْلَيْهِ فَجَعَلَ يَرْمِيهِمْ بِالنَّبْلِ (فَجَعَلْتُ أَرْمِي) بِالسِّهَامِ (وَأَعْقِرُهُمْ) أَيْ أَقْتُلُ مَرْكُوبُهُمْ وَأَجْعَلُهُمْ رَاجِلِينَ بِعُقْرِ دَوَابِّهِمْ (فَإِذَا رَجَعَ إِلَيَّ فَارِسٌ) مِنَ الْعَدُوِّ (جَلَسْتُ فِي أَصْلِ شَجَرَةٍ) أَيْ مُخْتَفِيًا عَنْهُ
وَعِنْدَ مُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ فَمَا زِلْتُ أَرْمِيهِمْ وَأَعْقِرُهُمْ فَإِذَا رَجَعَ إِلَيَّ فَارِسٌ مِنْهُمْ أَتَيْتُ شَجَرَةً فَجَلَسْتُ فِي أَصْلِهَا ثُمَّ رَمَيْتُهُ فَعَقَرْتُ بِهِ فَإِذَا تَضَايَقَ الْجَبَلُ فَدَخَلُوا فِي مَضَائِقِهِ عَلَوْتُ الْجَبَلَ فَرَمَيْتُهُمْ بِالْحِجَارَةِ الْحَدِيثُ
(مِنْ ظَهْرِ النَّبِيِّ ﷺ أَيْ مِنْ إِبِلِهِ الَّتِي أَخَذُوهَا يُرِيدُ أَنَّ جَمِيعَ مَا أَخَذُوهُ مِنْ إِبِلِهِ ﷺ أَخَذْتُهُ عَنْهُمْ وَتَرَكْتُهُ وَرَاءَ ظَهْرِنَا
وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ اسْتَنْقَذَ جَمِيعَ اللِّقَاحِ وَهَكَذَا فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ
قَالَ الشَّامِيُّ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ لِصِحَّةِ سَنَدِهِ
стр. 2425
وفي رواية محمد بن إسحاق وبن سَعْدٍ وَالْوَاقِدِيِّ فَاسْتَنْقَذُوا عَشْرَ لِقَاحٍ وَهُوَ مُخَالِفٌ لرواية الصحيحين
وقال بن الْقَيِّمِ وَهَذَا غَلَطٌ بَيِّنٌ وَالَّذِي فِي الصَّحِيحَيْنِ أَنَّهُمُ اسْتَنْقَذُوا اللِّقَاحَ كُلَّهَا وَلَفْظُ مُسْلِمٍ فِي صَحِيحِهِ عَنْ سَلَمَةَ حَتَّى مَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ مِنْ لِقَاحِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَّا خَلَّفْتُهُ وَرَاءَ ظَهْرِي وَأَسْلَبْتُ مِنْهُمْ ثَلَاثِينَ بُرْدَةً انْتَهَى (وَحَتَّى أَلْقَوْا) أَيْ طَرَحُوا (بُرْدَةً) كِسَاءٌ صَغِيرٌ مُرَبَّعٌ وَيُقَالُ كِسَاءٌ أَسْوَدٌ صَغِيرٌ (يَسْتَخِفُّونَ) بِتَشْدِيدِ الْفَاءِ أَيْ يَطْلُبُونَ الْخِفَّةَ مِنْهَا لِيَكُونُوا أَسْرَعَ فِي الْفِرَارِ (ثُمَّ أَتَاهُمْ عُيَيْنَةُ) بْنُ حِصْنٍ وَالِدُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ (مَدَدًا) أَيْ مَنْ يَنْصُرُ لَهُمْ وَيُعِينُهُمْ مِنَ الْأَعْوَانِ وَالْأَنْصَارِ
وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى فَأَتَوْا مَضِيقًا فَأَتَاهُمْ عُيَيْنَةُ مُمِدًّا لَهُمْ فَجَلَسُوا يَتَغَذَّوْنَ وَجَلَسْتُ عَلَى رَأْسِ قَرْنٍ فَقَالَ مَنْ هَذَا قَالُوا لَقِينَا مِنْ هَذَا الشِّدَّةَ وَالْأَذَى مَا فَارَقَنَا السِّحْرَ حَتَّى الْآنَ وَأَخَذَ كُلَّ شَيْءٍ فِي أَيْدِينَا وَجَعَلَهُ وَرَاءَ ظَهْرِهِ (فَقَالَ) عُيَيْنَةُ (لِيَقُمْ إِلَيْهِ) أَيْ إِلَى سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ (فَلَمَّا أَسْمَعْتُهُمْ) أَيْ قَدَرْتُ عَلَى إِسْمَاعِهِمْ بِقُرْبِهِمْ مِنِّي (فَيَفُوتُنِي) فَقَالَ رَجُلٌ مِنْهُمْ أَظُنُّ فَرَجَعُوا (فَمَا بَرِحْتُ) أَيْ مَا زِلْتُ مَكَانِي (إِلَى فَوَارِسَ) جَمْعُ فَارِسٍ (يَتَخَلَّلُونَ الشَّجَرَ) أَيْ يَدْخُلُونَ مِنْ خَلَائِلِهَا أَيْ بَيْنَهَا (أَوَّلُهُمِ الْأَخْرَمُ الْأَسَدِيُّ)
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ هُوَ أَوَّلُ فَارِسٍ لَحِقَ بِالْقَوْمِ (فَيَلْحَقُ) أَيْ لَحِقَ وَصِيغَةُ الْمُضَارِعِ لِإِحْضَارِ تِلْكَ الْحَالَةِ (فَعَقَرَ الْأَخْرَمُ) فَاعِلُ عَقَرَ (عَبْدَ الرَّحْمَنِ) مَفْعُولُ عَقَرَ أَيْ قَتَلَ الْأَخْرَمُ الْأَسَدِيُّ دَابَّةَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ (وَطَعَنَهُ) أَيِ الْأَخْرَمَ (عَبْدُ الرَّحْمَنِ) فَاعِلُ طَعَنَ (فَقَتَلَهُ) أَيْ قَتَلَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ رَئِيسَ الْمُشْرِكِينَ الْأَخْرَمَ الْأَسَدِيَّ (فَعَقَرَ) أَيْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ (بِأَبِي قَتَادَةَ) أَيْ قَتَلَ
стр. 2426
دَابَّتَهُ (جَلَّيْتُهُمْ عَنْهُ) هَكَذَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ الصَّحِيحَةِ بِالْجِيمِ وَتَشْدِيدِ اللَّامِ أَيْ نَفَيْتُهُمْ وَأَبْعَدْتُهُمْ عَنْهُ
وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ حَلَأْتُهُمْ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَبِالْهَمْزِ فِي آخِرِهِ
وَفِي نُسْخَةِ الْخَطَّابِيِّ حَلَّيْتُهُمْ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَبِالْيَاءِ مَكَانَ الْهَمْزَةِ وَهَذِهِ النُّسْخَةُ هِيَ الْمُعْتَمَدَةُ
قَالَ الْخَطَّابِيُّ مَعْنَاهُ طَرَدْتُهُمْ عَنْهُ وَأَصْلُهُ الْهَمْزَةُ وَيُقَالُ حَلَأْتُ الرَّجُلَ عَنِ الْمَاءِ إِذَا مَنَعْتُهُ الْوُرُودَ انْتَهَى
وَقَالَ فِي النِّهَايَةِ وَفِي حَدِيثِ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ حَلَّيْتُهُمْ عَنْهُ بِذِي قَرَدٍ هَكَذَا جَاءَ فِي الرِّوَايَةِ غَيْرَ مَهْمُوزٍ فَقَلَبَ الْهَمْزَةَ يَاءً وَلَيْسَ بِالْقِيَاسِ لِأَنَّ الْيَاءَ لَا تُبْدَلُ مِنَ الْهَمْزَةِ إِلَّا أَنْ يكون ما قبلها مكسورا نحوه بِئْرِ وَائِلَافٍ وَقَدْ شَذَّ قَرَيْتُ فِي قَرَأْتُ وَلَيْسَ بِالْكَثِيرِ وَالْأَصْلُ الْهَمْزُ انْتَهَى (ذُو قَرَدٍ) بِفَتْحِ الْقَافِ وَالرَّاءِ وَالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ آخِرَهُ
قَالَ الْحَافِظُ وَحُكِيَ الضَّمُّ فِيهِمَا
قَالَ الْحَازِمِيُّ الْأَوَّلُ ضَبْطُ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ وَالضَّمُّ عَنْ أَهْلِ اللُّغَةِ
وَقَالَ الْبَلَاذُرِيُّ الصَّوَابُ الْأَوَّلُ وَهُوَ مَاءٌ عَلَى نَحْوِ بَرِيدٍ مِنَ الْمَدِينَةِ مِمَّا يَلِي بِلَادَ غَطَفَانَ وَقِيلَ عَلَى مَسَافَةِ يَوْمٍ
قَالَ السِّنْدِيُّ فَذُو قَرَدٍ اسْمُ ذَلِكَ الْمَاءِ
وَقَالَ السُّيُوطِيُّ هُوَ بَيْنَ الْمَدِينَةِ وَخَيْبَرَ (فَأَعْطَانِي سَهْمَ الْفَارِسِ وَالرَّاجِلِ) وَلَفْظُ أَحْمَدَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كَانَ خَيْرُ فُرْسَانِنَا الْيَوْمَ أَبُو قَتَادَةَ وَخَيْرُ رَجَّالَتِنَا سَلَمَةُ ثُمَّ أَعْطَانِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَهْمَ الْفَارِسِ وَسَهْمَ الرَّاجِلِ فَجَعَلَهُمَا لِي جَمِيعًا قَالَ الْخَطَّابِيُّ يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ إِنَّمَا أَعْطَاهُ مِنَ الْغَنِيمَةِ سَهْمَ الرَّاجِلِ حَسْبُ لِأَنَّ سَلَمَةَ كَانَ رَاجِلًا فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ وَأَعْطَاهُ الزِّيَادَةَ نَفْلًا لِمَا كَانَ مِنْ حُسْنِ بَلَائِهِ انْتَهَى
وَهَذَا هُوَ مَحَلُّ تَرْجَمَةِ الْبَابِ لِأَنَّ سَلَمَةَ بْنَ الْأَكْوَعِ إِنَّمَا اسْتَنْقَذَ مِنْهُمْ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثِينَ رُمْحًا وَثَلَاثِينَ بُرْدَةً وَقَالَ قَائِلٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَأَخَذَ كُلَّ شَيْءٍ فِي أَيْدِينَا وَجَعَلَهُ وَرَاءَ ظَهْرِهِ وَمَعَ ذَلِكَ لَمْ يُعْطِ النَّبِيَّ ﷺ لِسَلَمَةَ بْنَ الْأَكْوَعِ أَكْثَرَ مِنْ سَهْمِ الرَّاجِلِ وَالْفَارِسِ وَلَمْ يَخُصَّ أَهْلَ السَّرِيَّةِ كَأَبِي قَتَادَةَ وَسَلَمَةَ وَغَيْرِهِمَا بِهَذِهِ الْأَمْوَالِ كُلِّهَا فَلَمْ تُرَدَّ تِلْكَ الْأَمْوَالُ إِلَّا عَلَى أَهْلِ الْعَسْكَرِ كُلِّهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
كَذَا فِي الشَّرْحِ لِأَخِينَا أَبِي الطَّيِّبِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ أَتَمَّ مِنْ هَذَا انْتَهَى
قُلْتُ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ أَيْضًا فِي الْجِهَادِ وَفِي الْمَغَازِي
стр. 2427
٢٤١ - (باب في النفل من الذهب والفضة)
[٢٧٥٣] هَلْ يَجُوزُ أَمْ لَا فَدَلَّ الْحَدِيثُ عَلَى الْجَوَازِ (وَمِنْ أَوَّلِ مَغْنَمٍ) أَيْ يَكُونُ النَّفْلُ مِنْ أَوَّلِ الْغَنِيمَةِ الَّتِي يَغْنَمُهَا الْمُجَاهِدُونَ وَلَيْسَ النَّفْلُ فِيمَا يُؤْخَذُ مِنْ مُبَاحَاتِ دَارِ الْحَرْبِ بَعْدَ الْقِتَالِ وَالْحَرْبِ بَلْ إِنَّهَا تَكُونُ بَيْنَ الْغَانِمِينَ سَوَاءً لَا يَخْتَصُّ بِهَا أَحَدٌ
(عَنْ أَبِي الْجُوَيْرِيَةِ) بِضَمِّ الْجِيمِ وَفَتْحِ الْوَاوِ اسْمُهُ حِطَّانُ بْنُ خِفَافٍ تَابِعِيٌّ مَشْهُورٌ (الْجَرْمِيِّ) بِفَتْحِ الْجِيمِ وَسُكُونِ الرَّاءِ (جَرَّةً) بِفَتْحِ الْجِيمِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ ظَرْفٌ مَعْرُوفٌ مِنَ الْخَزَفِ (فِي إِمْرَةِ مُعَاوِيَةَ) بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ الْمِيمِ أَيْ فِي زَمَانِ إِمَارَتِهِ (وَعَلَيْنَا رَجُلٌ) أَيْ أَمِيرٌ (مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ) بِالتَّصْغِيرِ (مَعْنٌ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ (فَأَتَيْتُهُ بِهَا) أَيْ فَجِئْتُ إِلَى مَعْنٍ بِالْجَرَّةِ (فَقَسَمَهَا) أَيِ الدَّنَانِيرَ (بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ) أَيْ مِنَ الْغُزَاةِ (لَوْلَا أَنِّي سَمِعْتُ إِلَخْ) يُرِيدُ أَنَّ الْحَدِيثَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ النَّفْلَ يَكُونُ مِنَ الْغَنِيمَةِ لِأَنَّهُ مَحَلُّ الْخُمُسِ وَهَذَا لَيْسَ بِغَنِيمَةٍ قَالَهُ فِي فَتْحِ الْوَدُودِ
وَقَالَ الشَّيْخُ عَبْدُ الْحَقِّ الدِّهْلَوِيُّ قَوْلُهُ لَا نَفْلَ إلا بعد الخمس وههنا لَيْسَ بِخُمُسٍ لِأَنَّ هَذَا الْمَالَ لَمْ يَكُنْ غَنِيمَةً أُخِذَتْ عَنْوَةً بَلْ فَيْءٌ وَلَيْسَ فِيهِ الْخُمُسُ فَلَا نَفْلَ وَالنَّفْلُ أَيْضًا إِنَّمَا يَكُونُ فِي الْقِتَالِ انْتَهَى
وَفِي الْمِرْقَاةِ قَالَ الْقَاضِي ظَاهِرُ هَذَا الْكَلَامِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ إِنَّمَا لَمْ يُنَفِّلْ أَبَا الْجُوَيْرِيَةِ مِنَ الدَّنَانِيرِ الَّتِي وَجَدَهَا لِسَمَاعِهِ قَوْلَهُ ﷺ لَا نَفْلَ إِلَّا بَعْدَ الْخُمُسِ وَأَنَّهُ الْمَانِعُ لِتَنْفِيلِهِ وَوَجْهُهُ أَنَّ ذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ النَّفْلَ إِنَّمَا يَكُونُ مِنَ الْأَخْمَاسِ الْأَرْبَعَةِ الَّتِي هِيَ لِلْغَانِمِينَ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ حَدِيثُ حَبِيبِ بْنِ مَسْلَمَةَ الْفِهْرِيِّ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ وَلَعَلَّ الَّتِي وَجَدَهَا كَانَتْ مِنْ عِدَادِ الْفَيْءِ فَلِذَلِكَ لَمْ يُعْطَ النَّفْلُ مِنْهُ انْتَهَى (لَأَعْطَيْتُكَ) هُوَ مَحَلُّ تَرْجَمَةِ الْبَابِ وَهِيَ جَوَازُ النَّفْلِ مِنَ الذهب والفضة
стр. 2428
وَأَنْ يَكُونَ النَّفْلُ مِنْ أَوَّلِ الْغَنِيمَةِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ (ثُمَّ أَخَذَ يَعْرِضُ عَلَيَّ مِنْ نَصِيبِهِ) أي شرع عرض نَصِيبَهُ عَلَيَّ (فَأَبَيْتُ) أَيْ مِنْ أَخْذِ نَصِيبِهِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي إِسْنَادِهِ عَاصِمُ بْنُ كُلَيْبٍ وَقَدْ قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ لَا يُحْتَجُّ بِهِ إِذَا تَفَرَّدَ وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ لَا بَأْسَ بِحَدِيثِهِ
وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ صَالِحٌ وَقَالَ النَّسَائِيُّ ثِقَةٌ وَاحْتَجَّ بِهِ مُسْلِمٌ
[٢٧٥٤] (حَدَّثَنَا هَنَّادٌ) هَكَذَا فِي جَمِيعِ النُّسَخِ الْحَاضِرَةِ
وَقَالَ الْمِزِّيُّ فِي الْأَطْرَافِ حَدِيثُ أَصَبْتُ جَرَّةً فِيهَا دَنَانِيرٌ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي الْجِهَادِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ مَحْبُوبِ بْنِ مُوسَى عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْفَزَارِيِّ عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ عَنْ أَبِي الْجُوَيْرِيَةَ فَذَكَرَهُ وَعَنْ هَنَّادِ بْنِ السَّرِيِّ عن بن الْمُبَارَكِ عَنْ أَبِي عَوَانَةَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ بِمَعْنَاهُ قَالَ أَبُو بَكْرٍ الْخَطِيبُ فِي نُسْخَتَيْنِ مَرْوِيَّتَيْنِ عَنْ أَبِي دَاوُدَ هَذَا الْحَدِيثُ عن أبي إسحاق الفزاري عن بن الْمُبَارَكِ عَنْ أَبِي عَوَانَةَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ كليب انتهى
٤٢ - (بَابٌ فِي الْإِمَامِ يَسْتَأْثِرُ)
[٢٧٥٥] مَعْنَى يَسْتَأْثِرُ يَخْتَارُ (مِنَ الْفَيْءِ) أَيْ مِنَ الْغَنِيمَةِ
(عَمْرُو بْنُ عَبَسَةَ) بِفَتَحَاتٍ (إِلَى بَعِيرٍ) أَيْ مُتَوَجِّهًا إِلَيْهِ وَالْمَعْنَى جَعَلَهُ سُتْرَةً لَهُ (وَبَرَةً) بِفَتَحَاتٍ أَيْ شَعْرَةً
قَالَ فِي فَتْحِ الْوَدُودِ الْوَبَرَةُ بِفَتْحَتَيْنِ وَاحِدٌ مِنْ صُوفِ الْغَنَمِ (مِثْلُ هَذَا) إِشَارَةٌ إلى الوبرة
стр. 2429
عَلَى تَأْوِيلِ شَيْءٍ (وَالْخُمْسُ مَرْدُودٌ فِيكُمْ) أَيْ مَصْرُوفٌ فِي مَصَالِحِكُمْ مِنَ السِّلَاحِ وَالْخَيْلِ وَغَيْرِ ذَلِكَ فِيهِ أَنَّ أَرْبَعَةَ أَخْمَاسِ الْغَنِيمَةِ لِلْغَانِمِينَ وَأَنَّهَا لَمْ تَكُنْ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ
قَالَ الشَّوْكَانِيُّ لَا يَأْخُذُ الْإِمَامُ مِنَ الْغَنِيمَةِ إِلَّا الْخُمْسَ وَيَقْسِمُ الْبَاقِي مِنْهَا بَيْنَ الْغَانِمِينَ وَالْخُمْسُ الَّذِي يَأْخُذُهُ أَيْضًا لَيْسَ هُوَ لَهُ وَحْدَهُ بَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَرُدَّهُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ عَلَى حَسَبِ مَا فَصَّلَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ بِقَوْلِهِ وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وبن السبيل وروى الطبراني في الأوسط وبن مردويه في التفسير من حديث بن عَبَّاسٍ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا بَعَثَ سَرِيَّةً قَسَمَ خُمْسَ الْغَنِيمَةِ فَضَرَبَ ذَلِكَ الْخُمْسَ فِي خَمْسَةٍ ثُمَّ قرأ واعلموا أنما غنمتم من شيء الْآيَةَ فَجَعَلَ سَهْمَ اللَّهِ وَسَهْمَ رَسُولِهِ وَاحِدًا وَسَهْمَ ذَوِي الْقُرْبَى هُوَ وَالَّذِي قَبْلَهُ فِي الْخَيْلِ وَالسِّلَاحِ وَجَعَلَ سَهْمَ الْيَتَامَى وَسَهْمَ الْمَسَاكِينِ وسهم بن السَّبِيلِ لَا نُعْطِيهِ غَيْرَهُمْ ثُمَّ جَعَلَ الْأَرْبَعَةَ الْأَسْهُمِ الْبَاقِيَةَ لِلْفَرَسِ سَهْمَانِ وَلِرَاكِبِهِ سَهْمٌ وَلِلرَّاجِلِ سَهْمٌ وَرَوَى أَيْضًا أَبُو عُبَيْدٍ فِي كِتَابِ الْأَمْوَالِ نَحْوَهُ
وَفِي حَدِيثِ الْبَابِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ الْإِمَامُ السَّهْمَ الَّذِي يُقَالُ لَهُ الصَّفِيُّ وَاحْتَجَّ مَنْ قَالَ بِأَنَّهُ يَسْتَحِقُّهُ بِمَا أَخْرَجَهُ الْمُؤَلِّفُ فِي بَابِ صَفَايَا رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ كِتَابِ الْخَرَاجِ وَالْإِمَارَةِ وَيَجِيءُ هُنَاكَ بَيَانُهُ قال المنذري وأخرجه النسائي وبن مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ بِنَحْوِهِ
وَرُوِيَ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ وَالْعِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ ﵃
٤٣ - (بَاب فِي الْوَفَاءِ بِالْعَهْدِ)
[٢٧٥٦] (إِنَّ الْغَادِرَ) الْغَدْرُ ضِدُّ الْوَفَاءِ أَيْ الْخَائِنُ لِإِنْسَانٍ عَاهَدَهُ أَوْ أَمَّنَهُ (يُنْصَبُ لَهُ لِوَاءٌ) أَيْ عَلَمٌ خَلْفَهُ تَشْهِيرًا له بالغدر وتفضيحا على رؤوس الْأَشْهَادِ (فَيُقَالُ) أَيْ يُنَادَى عَلَيْهِ يَوْمَئِذٍ (هَذِهِ غَدْرَةُ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ) أَيْ هَذِهِ الْهَيْئَةُ الْحَاصِلَةُ لَهُ مُجَازَاةُ غَدْرَتِهِ
قَالَهُ الْعَزِيزِيُّ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ
стр. 2430
٢٤٤ - (باب في الإمام يستجن)
[٢٧٥٧] بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ
(بِهِ) أَيْ بِالْإِمَامِ (فِي الْعُهُودِ) وَالْمِيثَاقِ وَالصُّلْحِ وَالْأَمَانِ
وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ بَابُ يُسْتَجَنُّ بِالْإِمَامِ فِي الْعُهُودِ
قَالَ الرَّاغِبُ أَصِلُ الْجَنِّ السَّتْرُ عَنِ الْحَاسَّةِ انْتَهَى
وَفِي لِسَانِ الْعَرَبِ جُنَّ الشَّيْءُ يَجِنُّهُ جَنًّا سَتَرَهُ وَكُلُّ شَيْءٍ سُتِرَ عَنْكَ فَقَدْ جُنَّ عَنْكَ وَأَجَنَّهُ سَتَرَهُ وَبِهِ سُمِّيَ الْجِنُّ لِاسْتِتَارِهِمْ وَاخْتِفَائِهِمْ عَنِ الأبصار ومنه سمي الجنين لا ستتاره فِي بَطْنِ أُمِّهِ وَاسْتَجَنَّ فُلَانٌ إِذَا اسْتَتَرَ بِشَيْءٍ انْتَهَى
وَالْمَعْنَى أَنَّ الْإِمَامَ يَسْتَتِرُ بِهِ وَأَنَّهُ مَحَلُّ الْعِصْمَةِ وَالْوِقَايَةِ لِلرَّعِيَّةِ فَالْإِمَامُ كَالْمِجَنِّ وَالتُّرْسِ فَإِنَّ مَنِ اسْتَتَرَ بِالتُّرْسِ فَقَدْ وَقَى نَفْسَهُ مِنْ أَذِيَّةِ الْعَدُوِّ فَكَذَا الْإِمَامُ يُسْتَتَرُ بِهِ فِي الْعُهُودِ وَالْمِيثَاقِ وَالصُّلْحِ وَالْأَمَانِ فَالْإِمَامُ إِذَا عَقَدَ الْعَهْدَ وَصَالَحَ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَبَيْنَ غَيْرِ أَهْلِ الْإِسْلَامِ إِلَى مُدَّةٍ فَالْمُسْلِمُونَ يَسِيرُونَ وَيَمُرُّونَ فِي بِلَادِ أَهْلِ الشِّرْكِ وَلَا يَتَعَرَّضُ لَهُمْ مُخَالِفُوهُمْ بِأَذِيَّةٍ وَلَا فَسَادٍ فِي أَنْفُسِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ لِأَجْلِ هَذَا الصُّلْحِ وَكَذَا يَسِيرُونَ أَهْلُ الشِّرْكِ فِي بِلَادِ الْإِسْلَامِ مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ فَالسَّتْرُ وَالْمَنْعُ عَنِ الْأَذَى والفساد لا يحصل إلا بعهد وأمان الإمام وَاللَّهُ أَعْلَمُ
كَذَا فِي الشَّرْحِ
(إِنَّمَا الْإِمَامُ جُنَّةٌ) بِضَمِّ الْجِيمِ
قَالَ النَّوَوِيُّ أَيْ كَالسَّاتِرِ لِأَنَّهُ يَمْنَعُ الْعَدُوَّ مِنْ أَذَى الْمُسْلِمِينَ وَيَمْنَعُ النَّاسَ بَعْضَهُمْ مِنْ بَعْضٍ وَيَحْمِي بَيْضَةَ الْإِسْلَامِ انْتَهَى قَالَ الْخَطَّابِيُّ مَعْنَاهُ أَنْ الْإِمَامَ هُوَ الَّذِي يَعْقِدُ الْعَهْدَ وَالْهُدْنَةَ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَبَيْنَ أَهْلِ الشِّرْكِ فَإِذَا رَأَى ذَلِكَ صَلَاحًا لَهُمْ وَهَادَنَهُمْ فَقَدْ وَجَبَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ أَنْ يُجِيزُوا أَمَانَهُ لَهُمْ
وَمَعْنَى الْجُنَّةِ الْعِصْمَةُ وَالْوِقَايَةُ وَلَيْسَ لِغَيْرِ الْإِمَامِ أَنْ يَجْعَلَ لِأُمَّةٍ بِأَسْرِهَا مِنَ الْكُفَّارِ أَمَانًا انْتَهَى (يُقَاتَلُ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ (بِهِ) أَيْ بِرَأْيِهِ وَأَمْرِهِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ومسلم والنسائي
стр. 2431
[٢٧٥٨] (أُلْقِيَ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ أَيْ أُوقِعَ (لَا أَخِيسُ) بِكَسْرِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ بَعْدَهَا تَحْتِيَّةٌ أَيْ لَا أَنْقُضُ الْعَهْدَ مِنْ خَاسَ الشَّيْءَ فِي الْوِعَاءِ إِذَا فَسَدَ (وَلَا أَحْبِسُ) بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَالْمُوَحَّدَةِ (الْبُرُدَ) بِضَمَّتَيْنِ وَقِيلَ بِسُكُونِ الرَّاءِ جَمْعٌ بَرِيدٍ وَهُوَ الرَّسُولُ
قَالَ الْخَطَّابِيُّ يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى فِي ذَلِكَ أَنَّ الرِّسَالَةَ تَقْتَضِي جَوَابًا وَالْجَوَابُ لَا يَصِلُ إِلَى الْمُرْسِلِ إِلَّا مَعَ الرَّسُولِ بَعْدَ انْصِرَافِهِ فَصَارَ كَأَنَّهُ عَقَدَ لَهُ الْعَقْدَ مُدَّةَ مَجِيئِهِ وَرُجُوعِهِ
قَالَ وَفِي قَوْلِهِ لَا أَخِيسُ بِالْعَهْدِ أَنَّ الْعَهْدَ يُرَاعَى مَعَ الْكَافِرِ كَمَا يُرَاعَى مَعَ الْمُسْلِمِ وَأَنَّ الْكَافِرَ إِذَا عَقَدَ لَكَ عَقْدَ أَمَانٍ فَقَدْ وَجَبَ عَلَيْكَ أَنْ تُؤَمِّنَهُ وَلَا تَغْتَالَهُ فِي دَمٍ وَلَا مَالٍ وَلَا مَنْفَعَةٍ انْتَهَى (فَإِنْ كَانَ) أَيْ ثَبَتَ (فِي نَفْسِكِ) أَيْ فِي مُسْتَقْبَلِ الزَّمَانِ (الَّذِي فِي نَفْسِكِ الْآنَ) يَعْنِي الْإِسْلَامَ (فَارْجِعْ) أَيْ مِنَ الْكُفَّارِ إِلَيْنَا (قَالَ بُكَيْرٌ) هو بن الْأَشَجِّ (وَأَخْبَرَنِي) أَيِ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ (قِبْطِيًّا) أَيْ عَبْدًا قِبْطِيًّا (وَالْيَوْمَ لَا يَصْلُحُ) أَيْ لَا يَصْلُحُ نِسْبَتُهُ إِلَى الرِّقِّ تَعْظِيمًا لِشَأْنِ الصَّحَابَةِ ﵃
كَذَا فِي بَعْضِ الْحَوَاشِي وَهَذَا لَيْسَ بِشَيْءٍ وَالصَّحِيحُ مَا قَالَهُ الشيخ بن تَيْمِيَةَ فِي الْمُنْتَقَى مَعْنَاهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّهُ كَانَ فِي الْمَرَّةِ الَّتِي شَرَطَ لَهُمْ فِيهَا أَنْ يَرُدَّ مَنْ جَاءَهُ مِنْهُمْ مُسْلِمًا انْتَهَى
وَقَالَ فِي زَادِ الْمَعَادِ وَكَانَ هَدْيُهُ أَيْضًا أَنْ لَا يَحْبِسَ الرَّسُولَ عِنْدَهُ إِذَا اخْتَارَ دِينَهُ وَيَمْنَعُهُ اللَّحَاقُ بِقَوْمِهِ بَلْ يَرُدُّهُ إِلَيْهِمْ كَمَا قَالَ أَبُو رَافِعٍ فَذَكَرَ حَدِيثَهُ
قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَكَانَ هَذَا فِي الْمُدَّةِ الَّتِي شَرَطَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَرُدَّ إِلَيْهِمْ مَنْ جَاءَ مِنْهُمْ وَإِنْ كَانَ مُسْلِمًا وَأَمَّا الْيَوْمَ فَلَا يَصْلُحُ هَذَا
وَفِي قَوْلِهِ لَا أَحْبِسُ الْبُرُدَ إِشْعَارٌ بِأَنَّ هَذَا حُكْمٌ يَخْتَصُّ بِالرُّسُلِ مُطْلَقًا
وَأَمَّا رَدُّهُ لِمَنْ جَاءَ إِلَيْهِ مِنْهُمْ وَإِنْ كَانَ مُسْلِمًا فَهَذَا إِنَّمَا يَكُونُ مَعَ الشَّرْطِ كَمَا قَالَ أَبُو دَاوُدَ
وَأَمَّا الرُّسُلُ فَلَهُمْ حُكْمٌ آخَرُ أَلَا تَرَاهُ لَمْ يَتَعَرَّضْ لِرَسُولَيْ مُسَيْلِمَةَ وَقَدْ قَالَا لَهُ فِي وَجْهِهِ مَا قَالَاهُ انْتَهَى
كَذَا فِي الشَّرْحِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ
قَالَ أَبُو دَاوُدَ هَكَذَا كَانَ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ فَأَمَّا الْيَوْمَ لَا يَصْلُحُ
هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ
وَأَبُو رَافِعٍ اسْمُهُ إِبْرَاهِيمُ وَيُقَالُ أَسْلَمُ وَيُقَالُ ثَابِتٌ وَيُقَالُ هُرْمُزُ
стр. 2432
٢٤٥ - (بَاب فِي الْإِمَامِ يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْعَدُوِّ عَهْدٌ فَيَسِيرُ)
[٢٧٥٩] إِلَيْهِ (عَنْ سُلَيْمٍ) بِالتَّصْغِيرِ (وَكَانَ يَسِيرُ نَحْوَ بِلَادِهِمْ) أَيْ يَذْهَبُ مُعَاوِيَةُ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْعَهْدِ لِيَقْرَبَ مِنْ بِلَادِهِمْ حِينَ انْقِضَاءِ الْعَهْدِ (عَلَى فَرَسٍ أَوْ بِرْذَوْنٍ) بِكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ وَفَتْحِ الذَّالِ الْمُعْجَمَةِ قَالَ الطِّيبِيُّ الْمُرَادُ بِالْفَرَسِ هُنَا الْعَرَبِيُّ وَبِالْبِرْذَوْنِ التُّرْكِيُّ مِنَ الْخَيْلِ (يَقُولُ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ) أَيْ تَعَجُّبًا وَاسْتِبْعَادًا (وَفَاءٌ لَا غَدْرٌ) بِالرَّفْعِ عَلَى أَنَّ لَا لِلْعَطْفِ أَيِ الْوَاجِبُ عَلَيْكَ وَفَاءٌ لَا غَدْرٌ (فَإِذَا عَمْرُو بْنُ عَبَسَةَ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَإِنَّمَا كَرِهَ عَمْرُو بْنُ عَبَسَةَ ذَلِكَ لِأَنَّهُ إِذَا هَادَنَهُمْ إِلَى مُدَّةٍ وَهُوَ مُقِيمٌ فِي وَطَنِهِ فَقَدْ صَارَتْ مُدَّةَ مَسِيرِهِ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ الْمَضْرُوبَةِ كَالْمَشْرُوطِ مَعَ الْمُدَّةِ فِي أَنْ لَا يَغْزُوَهُمْ فِيهَا فَإِذَا سَارَ إِلَيْهِمْ فِي أَيَّامِ الْهُدْنَةِ كَانَ إيقاعه قبل الوقت الذي يتوقعونه قعد ذَلِكَ عَمْرٌو غَدْرًا
وَأَمَّا إِنْ نَقَضَ أَهْلُ الْهُدْنَةِ بِأَنْ ظَهَرَتْ مِنْهُمْ خِيَانَةٌ فَلَهُ أَنْ يَسِيرَ إِلَيْهِمْ عَلَى غَفْلَةٍ مِنْهُمْ (لَا يَشُدُّ عُقْدَةً وَلَا يَحُلُّهَا) بِضَمِّ الْحَاءِ مِنَ الْحَلِّ بِمَعْنَى نَقْضِ الْعَهْدِ وَالشَّدُّ ضِدُّهُ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمَجْمُوعَ كِنَايَةٌ عَنْ حِفْظِ الْعَهْدِ وَعَدَمِ التَّعَرُّضِ لَهُ وَلَفْظُ التِّرْمِذِيِّ فَلَا يَحُلَّنَّ عَهْدًا وَلَا يَشُدَّنَّهُ قَالَ فِي الْمِرْقَاةِ أَرَادَ بِهِ الْمُبَالَغَةَ عَنْ عَدَمِ التَّغْيِيرِ وَإِلَّا فَلَا مَانِعَ مِنَ الزِّيَادَةِ فِي الْعَهْدِ وَالتَّأْكِيدِ وَالْمَعْنَى لَا يُغَيِّرَنَّ عَهْدًا وَلَا يَنْقُضَنَّهُ بِوَجْهٍ
وَفِي رِوَايَةٍ فَيَشُدُّهُ وَلَا يَحُلُّهُ قَالَ الطِّيبِيُّ هَكَذَا بِجُمْلَتِهِ عِبَارَةٌ عَنْ عَدَمِ التَّغْيِيرِ فِي الْعَهْدِ فَلَا يَذْهَبُ على اعتبار معاني مفرداتها
وقال بن الْمَلَكِ أَيْ لَا يَجُوزُ نَقْضُ الْعَهْدِ وَلَا الزِّيَادَةُ عَلَى تِلْكَ الْمُدَّةِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ (أَمَدُهَا) بِالْأَمَدِ بِفَتْحَتَيْنِ بِمَعْنَى الْغَايَةِ (أَوْ يَنْبِذُ) بِكَسْرِ الْبَاءِ أَيْ يَرْمِي عَهْدَهُمْ (إِلَيْهِمْ) بِأَنْ يُخْبِرَهُمْ بِأَنَّهُ نَقَضَ الْعَهْدَ عَلَى تَقْدِيرِ خَوْفِ الْخِيَانَةِ مِنْهُمْ (عَلَى سَوَاءٍ) أَيْ لِيَكُونَ خَصْمُهُ مُسَاوِيًا مَعَهُ فِي النَّقْضِ كَيْ لَا يَكُونَ ذَلِكَ مِنْهُ غَدْرًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى وَإِمَّا تَخَافَنَّ
стр. 2433
مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ قَالَ الطِّيبِيُّ قَوْلُهُ (عَلَى سَوَاءٍ) حَالٌ انْتَهَى
قَالَ الْمُظْهِرُ أَيْ يُعْلِمُهُمْ أَنَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَغْزُوَهُمْ وَأَنَّ الصُّلْحَ قَدِ ارْتَفَعَ فَيَكُونُ الْفَرِيقَانِ فِي عِلْمِ ذَلِكَ سَوَاءً
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَسَنٌ صَحِيحٌ
٤٦ - (بَاب فِي الْوَفَاءِ لِلْمُعَاهَدِ)
[٢٧٦٠] بِفَتْحِ الْهَاءِ أَشْهَرُ (وَحُرْمَةُ) بِالضَّمِّ مَا لَا يَحِلُّ انْتِهَاكُهُ (ذِمَّتِهِ) قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ وَتُفَسَّرُ الذِّمَّةُ بِالْعَهْدِ وَبِالْأَمَانِ وَسُمِّيَ الْمُعَاهَدُ ذِمِّيًّا نِسْبَةً إِلَى الذِّمَّةِ بِمَعْنَى الْعَهْدِ انْتَهَى
(مَنْ قَتَلَ مُعَاهَدًا) قَالَ فِي النِّهَايَةِ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بِكَسْرِ الْهَاءِ وَفَتْحِهَا عَلَى الْفَاعِلِ وَالْمَفْعُولِ وَهُوَ فِي الْحَدِيثِ بِالْفَتْحِ أَشْهَرُ وَأَكْثَرُ وَالْمُعَاهَدُ مَنْ كَانَ بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَهْدٌ وَأَكْثَرُ مَا يُطْلَقُ فِي الْحَدِيثِ عَلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ وَقَدْ يُطْلَقُ عَلَى غَيْرِهِمْ مِنْ الْكُفَّارِ إِذَا صُولِحُوا عَلَى تَرْكِ الْحَرْبِ مُدَّةً مَا انْتَهَى
(فِي غَيْرِ كُنْهِهِ) قَالَ فِي النِّهَايَةِ كُنْهُ الْأَمْرِ حَقِيقَتُهُ وَقِيلَ وَقْتُهُ وَقَدْرُهُ وَقِيلَ غَايَتُهُ يَعْنِي مَنْ قَتَلَهُ فِي غَيْرِ وَقْتِهِ أَوْ غَايَةِ أَمْرِهِ الَّذِي يَجُوزُ فِيهِ قَتْلُهُ انْتَهَى
وَقَالَ الْعَلْقَمِيُّ أَيْ فِي غَيْرِ وَقْتِهِ أَوْ غَايَةِ أَمْرِهِ الَّذِي يَجُوزُ فِيهِ قَتْلُهُ (حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ) أَيْ لَا يَدْخُلُهَا مَعَ أَوَّلِ مَنْ يَدْخُلُهَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ الَّذِينَ لَمْ يَقْتَرِفُوا الْكَبَائِرَ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ
٤٧ - (بَابٌ فِي الرُّسُلِ)
[٢٧٦١] جَمْعُ الرَّسُولِ
(كَانَ مُسَيْلِمَةُ) بِضَمِّ الْمِيمِ الْأُولَى وَفَتْحِ السِّينِ وَكَسْرِ اللَّامِ وَهُوَ الكذاب
стр. 2434
الْمَشْهُورُ بِدَعْوَةِ النُّبُوَّةِ (يَقُولُ لَهُمَا) أَيْ لِرَسُولَيْ مُسَيْلِمَةَ (حِينَ قَرَآ) بِالتَّثْنِيَةِ أَيِ الرَّسُولَانِ (نَقُولُ كَمَا قَالَ) أَيْ مُسَيْلِمَةُ بِأَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ وَهُوَ كُفْرٌ وَارْتِدَادٌ مِنْهُمَا فِي حَضْرَتِهِ ﷺ وَلِذَلِكَ قَالَ فِيهِمَا مَا قَالَ (أَمَا) بِالتَّخْفِيفِ لِلتَّنْبِيهِ (لَوْلَا أَنَّ الرُّسُلَ إِلَخْ) وَلَفْظُ أَحْمَدَ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ نُعَيْمِ بْنِ مَسْعُودٍ الْأَشْجَعِيِّ قَالَ سَمِعْتُ حِينَ قُرِئَ كِتَابُ مُسَيْلِمَةَ الْكَذَّابِ قَالَ لِلْمَرْسُولَيْنِ فَمَا تَقُولَانِ أَنْتُمَا قَالَا نَقُولُ كَمَا قَالَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَاللَّهِ لَوْلَا أَنَّ الرُّسُلَ لَا تُقْتَلُ لَضَرَبْتُ أَعْنَاقَكُمَا فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى تَحْرِيمِ قَتْلِ الرُّسُلِ الْوَاصِلِينَ مِنَ الْكُفَّارِ وَإِنْ تَكَلَّمُوا بِكَلِمَةِ الْكُفْرِ فِي حَضْرَةِ الْإِمَامِ
وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ
[٢٧٦٢] (عَنْ حَارِثَةَ بْنِ مُضَرِّبٍ) بِتَشْدِيدِ الرَّاءِ الْمَكْسُورَةِ قَبْلَهَا مُعْجَمَةٌ (أنه أتى عبد الله) أي بن مَسْعُودٍ (فَقَالَ) أَيْ حَارِثَةُ (حِنَةٌ) بِكَسْرِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَفَتْحِ النُّونِ الْمُخَفَّفَةِ أَيْ عَدَاوَةٌ وَحِقْدٌ
قَالَ الْخَطَّابِيُّ وَاللُّغَةُ الصَّحِيحَةُ إِحْنَةٌ بِالْهَمْزَةِ
وَفِي الْقَامُوسِ الْإِحْنَةُ بِالْكَسْرِ الْحِقْدُ وَالْغَضَبُ وَالْمُوَاحَنَةُ الْمُعَادَاةُ (فاستتابهم) أي طلب التوبة منهم (غير بن النَّوَّاحَةِ) بِفَتْحِ النُّونِ وَتَشْدِيدِ الْوَاوِ بَعْدَ الْأَلِفِ مُهْمَلَةً (قَالَ) أَيْ عَبْدُ اللَّهِ (لَهُ) أَيْ لِابْنِ النَّوَّاحَةِ (فَأَنْتَ) الْخِطَابُ لِابْنِ النَّوَّاحَةِ (فَأَمَرَ) أَيْ عَبْدُ اللَّهِ (قَرَظَةَ) بِفَتَحَاتٍ (فَضَرَبَ) أَيْ قرظة (عنقه) أي عنق بن النَّوَّاحَةِ (مَنْ أَرَادَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَخْ) أَيْ فَلْيَنْظُرْهُ فِي السُّوقِ
قَالَ الْخَطَّابِيُّ وَيُشْبِهُ أَنْ يكون مذهب بن مَسْعُودٍ فِي قَتْلِهِ مِنْ غَيْرِ اسْتِتَابَةٍ أَنَّهُ رَأَى قَوْلَ النَّبِيِّ ﷺ لَوْلَا أَنَّكَ رَسُولٌ لَضَرَبْتُ عُنُقَكَ حُكْمًا مِنْهُ بِقَتْلِهِ لَوْلَا عِلَّةُ الرِّسَالَةِ فَلَمَّا ظَفِرَ بِهِ وَرُفِعَتِ الْعِلَّةُ أَمْضَاهُ فِيهِ وَلَمْ يَسْتَأْنِفْ لَهُ حُكْمُ سَائِرِ الْمُرْتَدِّينَ انْتَهَى
وَعِنْدَ أَحْمَدَ فِي مسنده عن بن مسعود قال جاء بن النواحة وبن أَثَالٍ رَسُولَا مُسَيْلِمَةَ إِلَى
стр. 2435
النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ لَهُمَا أتشهدان أني رسول الله قالا نشهد أن مسيلمة رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ آمَنْتُ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ لَوْ كُنْتُ قَاتِلًا رَسُولًا لَقَتَلْتُكُمَا
قَالَ عَبْدُ اللَّهِ فَمَضَتِ السُّنَّةُ أَنَّ الرُّسُلَ لَا تُقْتَلُ انْتَهَى قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ
٤٨ - (بَاب فِي أَمَانِ الْمَرْأَةِ)
[٢٧٦٣] (أَجَارَتْ رَجُلًا) أَيْ أَمَّنَتْهُ مِنَ الْإِجَارَةِ بِمَعْنَى الْأَمْنِ (وَآمَنَّا مَنْ آمَّنْتِ) أَيْ أَعْطَيْنَا الْأَمَانَ لِمَنْ أَعْطَيْتِهِ
قَالَ الْخَطَّابِيُّ أَجْمَعَ عَامَّةُ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ أَمَانَ الْمَرْأَةِ جَائِزٌ وَكَذَلِكَ قَالَ أَكْثَرُ الْفُقَهَاءِ فِي أَمَانِ الْعَبْدِ غَيْرَ أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ وَأَصْحَابَهُ فَرَّقُوا بَيْنَ الْعَبْدِ الَّذِي يُقَاتِلُ وَالَّذِي لَا يُقَاتِلُ فَأَجَازُوا أَمَانَهُ إِذَا كَانَ مِمَّنْ يُقَاتِلُ وَلَمْ يُجِيزُوا أَمَانَهُ إِنْ لَمْ يُقَاتِلْ فَأَمَّا أَمَانُ الصَّبِيِّ فَإِنَّهُ لَا يَنْعَقِدُ لِأَنَّ الْقَلَمَ مَرْفُوعٌ عَنْهُ انْتَهَى
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ بِنَحْوِهِ
[٢٧٦٤] (إِنْ كَانَتْ) إِنْ مُخَفَّفَةٌ مِنَ الْمُثْقَلَةِ (لَتُجِيرُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ) قَالَ فِي اللُّمَعَاتِ وَمَعْنَى عَلَى بِاعْتِبَارِ مَنْعِهِمْ مِنْهُ يُقَالُ أَجَارَ فُلَانٌ عَلَى فُلَانٍ إِذَا أَعَانَهُ عَلَيْهِ وَمَنَعَهُ مِنْهُ انْتَهَى
قَالَ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ
٤٩ - (بَاب فِي صُلْحِ الْعَدُوِّ)
[٢٧٦٥] (زَمَنَ الْحُدَيْبِيَةِ) بِضَمِّ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَفَتْحِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ قَالَ فِي النِّهَايَةِ قَرْيَةٌ قَرِيبَةٌ مِنْ
стр. 2436
مَكَّةَ سُمِّيَتْ بِبِئْرٍ هُنَاكَ وَهِيَ مُخَفَّفَةُ الْيَاءِ وَكَثِيرٌ مِنَ الْمُحَدِّثِينَ يُشَدِّدُونَهَا
وَقَالَ الْحَافِظُ هِيَ بِئْرٌ سُمِّيَ الْمَكَانُ بِهَا
قَالَ وَوَقَعَ عِنْدَ بن سَعْدٍ أَنَّهُ ﷺ خَرَجَ يوم الاثنين لهلال ذي العقدة (فِي بِضْعَ عَشْرَةَ مِائَةً) الْبِضْعُ بِكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ وَبِفَتْحٍ مَا بَيْنَ الثَّلَاثَةِ إِلَى التِّسْعَةِ وَقَدْ وَقَعَ الِاخْتِلَافُ فِي عَدَدِ أَهْلِ الْحُدَيْبِيَةِ ذَكَرَهُ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ فِي الْمَغَازِي
فَقَدْ جَاءَ أَنَّهُمْ كَانُوا أَرْبَعَ عَشَرَ مِائَةً أَوْ خَمْسَ عَشَرَ مِائَةً وَذَكَرُوا فِي التَّوْفِيقِ أَنَّهُمْ أَوَّلُ مَا خَرَجُوا كَانُوا أَلْفًا وَأَرْبَعَمِائَةٍ ثُمَّ زَادُوا
قَالَهُ السِّنْدِيُّ (قَلَّدَ الْهَدْيَ وَأَشْعَرَهُ) تَقْلِيدُهُ أَنْ يُعَلَّقَ شَيْءٌ عَلَى عُنُقِ الْبَدَنَةِ لِيُعْلَمَ أَنَّهَا هَدْيٌ وَإِشْعَارُهُ أَنْ يُطَعْنَ فِي سَنَامِهِ الْأَيْمَنِ أَوِ الْأَيْسَرِ حَتَّى يَسِيلَ الدَّمُ مِنْهُ لِيُعْلَمَ أنه هدي قاله بن مالك بِالثَّنِيَّةِ بِتَشْدِيدِ التَّحْتِيَّةِ وَهِيَ الْجَبَلُ الَّذِي عَلَيْهِ الطَّرِيقُ (الَّتِي يُهْبَطُ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ (عَلَيْهِمْ) أَيْ عَلَى أَهْلِ مَكَّةَ (مِنْهَا) أَيْ مِنَ الثَّنِيَّةِ (بَرَكَتْ بِهِ) أَيْ بِالنَّبِيِّ ﷺ وَالْبَاءُ لِلْمُصَاحَبَةِ (حَلْ حَلْ) بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ اللَّامِ كَلِمَةٌ تُقَالُ لِلنَّاقَةِ إِذَا تَرَكَتِ السَّيْرَ وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ إِنْ قُلْتَ حَلْ وَاحِدَةً فَالسُّكُونُ وَإِنْ أَعَدْتَهَا نُوِّنَتْ فِي الْأُولَى وَسُكِّنَتْ فِي الثَّانِيَةِ
وَحَكَى غَيْرُهُ السُّكُونَ فِيهِمَا وَالتَّنْوِينَ كَنَظِيرِهِ فِي بَخٍ بَخٍ ذَكَرَهُ الْحَافِظُ (خَلَأَتْ) بِفَتْحِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَاللَّامِ وَالْهَمْزَةِ أَيْ بَرَكَتْ مِنْ غَيْرِ عِلَّةٍ وَحَرَنَتْ (الْقَصْوَى) كَذَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ وَفِي بَعْضِهَا الْقَصْوَاءُ بِالْمَدِّ
قَالَ الْحَافِظُ هُوَ اسْمُ نَاقَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ
وَقِيلَ كَانَ طَرَفُ أُذُنِهَا مَقْطُوعًا وَالْقَصْوُ قَطْعُ طَرَفِ الْأُذُنِ قَالَ وَكَانَ الْقِيَاسُ أَنْ تَكُونَ بِالْقَصْرِ وَقَدْ وَقَعَ ذَلِكَ في بعض نسخ أبي ذر
وزعم الداؤدي أَنَّهَا لَا تُسْبَقُ فَقِيلَ لَهَا الْقَصْوَاءُ لِأَنَّهَا بَلَغَتْ مِنَ السَّبَقِ أَقْصَاهُ (مَا خَلَأَتْ) أَيِ القصواء
قال القارىء أَيْ لِلْعِلَّةِ الَّتِي تَظُنُّونَهَا
انْتَهَى (وَمَا ذَلِكَ) أَيِ الْخَلَاءُ وَهُوَ لِلنَّاقَةِ كَالْحِرَانِ لِلْفَرَسِ (لَهَا بِخُلُقٍ بِضَمَّتَيْنِ وَيُسَكَّنُ الثَّانِي أَيْ بِعَادَةٍ وَلَكِنْ حبسها حابس الفيل) زاد بن إِسْحَاقَ فِي رِوَايَتِهِ عَنْ مَكَّةَ أَيْ حَبَسَهَا الله عزوجل عَنْ دُخُولِ مَكَّةَ كَمَا حَبَسَ الْفِيلَ عَنْ دُخُولِهَا
وَقِصَّةُ الْفِيلِ مَشْهُورَةٌ وَمُنَاسِبَةُ ذِكْرِهَا أَنَّ الصَّحَابَةَ لَوْ دَخَلُوا مَكَّةَ عَلَى تِلْكَ الصُّورَةِ وَصَدَّهُمْ قُرَيْشٌ عَنْ ذَلِكَ لَوَقَعَ بَيْنَهُمْ قِتَالٌ قَدْ يُفْضِي إِلَى سَفْكِ الدِّمَاءِ وَنَهْبِ الْأَمْوَالِ كَمَا لَوْ قُدِّرَ دُخُولُ الْفِيلِ وَأَصْحَابُهُ مَكَّةَ لَكِنْ سَبَقَ فِي عِلْمِ اللَّهِ تَعَالَى فِي الْمَوْضِعَيْنِ أَنَّهُ سَيَدْخُلُ فِي الْإِسْلَامِ خَلْقٌ مِنْهُمْ وَيُسْتَخْرَجُ مِنْ أَصْلَابِهِمْ نَاسٌ يُسْلِمُونَ وَيُجَاهِدُونَ
وَكَانَ بِمَكَّةَ فِي الْحُدَيْبِيَةِ جَمْعٌ كَثِيرٌ مُؤْمِنُونَ مِنَ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ فَلَوْ طَرَقَ الصَّحَابَةُ مَكَّةَ لَمَا أُمِنَ أَنْ يُصَابَ نَاسٌ
стр. 2437
مِنْهُمْ بِغَيْرِ عَمْدٍ كَمَا أَشَارَ إِلَيْهِ تَعَالَى في قوله ولولا رجال مؤمنون الْآيَةِ
كَذَا فِي فَتْحِ الْبَارِي (لَا يَسْأَلُونِي) بِتَخْفِيفِ النُّونِ وَيُشَدَّدُ وَضَمِيرُ الْجَمْعِ لِأَهْلِ مَكَّةَ وَالْمَعْنَى لَا يَطْلُبُونَنِي (خُطَّةً) بِضَمِّ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَتَشْدِيدِ الْمُهْمَلَةِ أَيْ خَصْلَةً (يُعَظِّمُونَ بِهَا حُرُمَاتِ اللَّهِ) أَيْ مِنْ تَرْكِ الْقِتَالِ فِي الْحَرَمِ
قَالَ الْخَطَّابِيُّ مَعْنَى تَعْظِيمِ حُرُمَاتِ اللَّهِ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ تَرْكُ الْقِتَالِ فِي الْحَرَمِ وَالْجُنُوحِ إِلَى الْمُسَالَمَةِ وَالْكَفِّ عَنْ إِرَادَةِ سَفْكِ الدِّمَاءِ
كَذَا فِي النَّيْلِ (إِلَّا أَعْطَيْتُهُمْ إِيَّاهَا) أَيْ أَجَبْتُهُمْ إِلَيْهَا وَالضَّمِيرُ الْمَنْصُوبُ لِلْخُطَّةِ (ثُمَّ زَجَرَهَا) أَيِ الْقَصْوَاءَ (فَوَثَبَتْ) أَيْ قَامَتْ بِسُرْعَةٍ (فَعَدَلَ عَنْهُمْ) أَيْ مَالَ عَنْ طَرِيقِ أَهْلِ مَكَّةَ ودخولها وتوجه غير جانبهم
قاله القارىء (بِأَقْصَى الْحُدَيْبِيَةِ) أَيْ بِآخِرِهَا مِنْ جَانِبِ الْحَرَمِ (عَلَى ثَمَدٍ) بِفَتْحِ الْمُثَلَّثَةِ وَالْمِيمِ أَيْ حَفِيرَةٍ فِيهَا مَاءٌ مَثْمُودٌ أَيْ قَلِيلٌ وَقَوْلُهُ قَلِيلِ الْمَاءِ تَأْكِيدٌ لِدَفْعِ تَوَهُّمِ أَنْ يُرَادَ لُغَةُ مَنْ يَقُولُ إِنَّ الثَّمَدَ الْمَاءُ الْكَثِيرُ
قَالَهُ الْحَافِظُ (فَجَاءَهُ) أَيِ النَّبِيَّ ﷺ (بُدَيْلٌ) بِالتَّصْغِيرِ (ثُمَّ أَتَاهُ) الضَّمِيرُ الْمَنْصُوبُ لِلنَّبِيِّ ﷺ وَفَاعِلُهُ عُرْوَةُ بْنُ مَسْعُودٍ كَمَا فَسَّرَهُ الرَّاوِي (أَخَذَ بِلِحْيَتِهِ) أَيْ لِحْيَةِ النَّبِيِّ ﷺ وَكَانَ عَادَةُ الْعَرَبِ أَنْ يَتَنَاوَلَ الرَّجُلُ لِحْيَةَ مَنْ يُكَلِّمُهُ لَا سِيَّمَا عِنْدَ الْمُلَاطَفَةِ (قَائِمٌ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ أَيْ بِقَصْدِ الْحِرَاسَةِ وَنَحْوِهَا مِنْ تَرْهِيبِ الْعَدُوِّ (فَضَرَبَ) أَيِ الْمُغِيرَةُ (يَدَهُ) أَيْ يَدَ عُرْوَةَ حِينَ أَخَذَ لِحْيَةَ النَّبِيِّ ﷺ إِجْلَالًا لَهُ لِأَنَّ هَذَا إِنَّمَا يَصْنَعُ النَّظِيرُ بِالنَّظِيرِ وَكَانَ عُرْوَةُ عَمَّ الْمُغِيرَةِ (بِنَعْلِ السَّيْفِ) هُوَ مَا يَكُونُ أَسْفَلَ الْقِرَابِ مِنْ فِضَّةٍ أَوْ غَيْرِهَا (أَيْ غُدَرُ) بِوَزْنِ عُمَرَ مَعْدُولٌ عن غادر مبالغة في وصفه بالغدر (أو لست أَسْعَى فِي غَدْرَتِكَ) أَيْ فِي دَفْعِ شَرِّ غَدْرَتِكَ وَفِي إِطْفَاءِ شَرِّكَ وَجِنَايَتِكَ بِبَذْلِ الْمَالِ
قال بن هِشَامٍ فِي السِّيرَةِ أَشَارَ عُرْوَةُ بِهَذَا إِلَى مَا وَقَعَ لِلْمُغِيرَةِ قَبْلَ إِسْلَامِهِ وَذَلِكَ أَنَّهُ خَرَجَ مَعَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ نَفَرًا مِنْ ثَقِيفٍ مِنْ بَنِي مَالِكٍ فَغَدَرَ بِهِمْ وَقَتَلَهُمْ وَأَخَذَ أَمْوَالَهُمْ فَتَهَايَجَ الْفَرِيقَانِ بَنُو مَالِكٍ وَالْأَحْلَافُ رَهْطُ الْمُغِيرَةِ فَسَعَى عُرْوَةُ بْنُ مَسْعُودٍ عَمُّ الْمُغِيرَةِ حَتَّى أَخَذُوا مِنْهُ دِيَةَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ نَفْسًا واصطلحوا
стр. 2438
وَفِي الْقِصَّةِ طُولٌ
قَالَ الْحَافِظُ وَقَدْ سَاقَ بن الْكَلْبِيِّ وَالْوَاقِدِيُّ الْقِصَّةَ وَحَاصِلُهَا أَنَّهُمْ كَانُوا خَرَجُوا زَائِرِينَ الْمُقَوْقَسَ بِمِصْرَ فَأَحْسَنَ إِلَيْهِمْ وَأَعْطَاهُمْ وَقَصَّرَ بِالْمُغِيرَةِ فَحَصَلَتْ لَهُ الْغَيْرَةُ مِنْهُمْ فَلَمَّا كَانُوا بِالطَّرِيقِ شَرِبُوا الْخَمْرَ فَلَمَّا سَكِرُوا وَثَبَ الْمُغِيرَةُ فَقَتَلَهُمْ وَلَحِقَ بِالْمَدِينَةِ فَأَسْلَمَ
(لَا حَاجَةَ لَنَا فِيهِ) لِكَوْنِهِ مَأْخُوذًا عَلَى طَرِيقَةِ الْغَدْرِ
وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يَحِلُّ أَخْذُ أَمْوَالِ الْكُفَّارِ فِي حَالِ الْأَمْنِ غَدْرًا وَإِنَّمَا تَحِلُّ بِالْمُحَارَبَةِ والمغالبة كذا في فتح (فَذَكَرَ الْحَدِيثَ) أَيْ ذَكَرَ الرَّاوِي الْحَدِيثَ بِطُولِهِ وَقَدِ اخْتَصَرَ الْمُصَنِّفُ الْحَدِيثَ فِي مَوَاضِعَ فَعَلَيْكَ أَنْ تُطَالِعَهُ بِطُولِهِ فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ فِي كتاب الشروط والمغازي
(أكتب أي ياعلي هَذَا مَا قَاضَى) بِوَزْنِ فَاعَلَ مِنْ قَضَيْتُ الشَّيْءَ أَيْ فَصَلْتُ الْحُكْمَ فِيهِ
وَفِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ فَجَاءَ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو فَقَالَ هَاتِ أَكْتُبُ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ كِتَابًا فَدَعَا النَّبِيُّ ﷺ الْكَاتِبَ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ اكْتُبْ إِلَخْ قَالَ الْحَافِظُ في رواية بن إِسْحَاقَ فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى النَّبِيِّ ﷺ جَرَى بَيْنَهُمَا الْقَوْلُ حَتَّى وَقَعَ بَيْنَهُمَا الصُّلْحُ عَلَى أَنْ تُوضَعَ الْحَرْبُ بَيْنَهُمَا عَشْرَ سِنِينَ وَأَنْ يَأْمَنَ النَّاسُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا وَأَنْ يَرْجِعَ عَنْهُمْ عَامَهُمْ هَذَا (وَعَلَى أَنَّهُ) عَطْفٌ عَلَى مُقَدَّرٍ أَيْ عَلَى أَنْ لَا تَأْتِينَا فِي هَذَا الْعَامِ وَعَلَى أَنْ تَأْتِيَنَا الْعَامَ الْمُقْبِلَ وَعَلَى أَنَّهُ لَا يَأْتِيكَ مِنَّا رَجُلٌ إِلَخْ وَالْحَدِيثُ قَدِ اخْتَصَرَهُ الْمُؤَلِّفُ وَهُوَ فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ مُطَوَّلًا (فَلَمَّا فَرَغَ) أَيِ النَّبِيُّ ﷺ أَوْ عَلِيٌّ ﵁
(ثُمَّ جَاءَ نِسْوَةٌ مُؤْمِنَاتٌ مُهَاجِرَاتٌ الْآيَةَ) كَذَا فِي النُّسَخِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ سَقَطَ بَعْضُ الْأَلْفَاظِ مِنْ هَذَا الْمَقَامِ
وَفِي الْمِشْكَاةِ بِرِوَايَةِ الشَّيْخَيْنِ ثُمَّ جَاءَ نِسْوَةٌ مُؤْمِنَاتٌ فأنزل الله تعالى ياأيها الذين امنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات الآية
قال الحافظ ظاهره أنهم جِئْنَ إِلَيْهِ وَهُوَ بِالْحُدَيْبِيَةِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَإِنَّمَا جِئْنَ إِلَيْهِ بَعْدُ فِي أَثْنَاءِ الْمُدَّةِ (فَنَهَاهُمُ اللَّهُ أَنْ يَرُدُّوهُنَّ) نَسْخًا لِعُمُومِ الشَّرْطِ أَوْ لِأَنَّ الشَّرْطَ كَانَ مَخْصُوصًا بِالرِّجَالِ كَذَا فِي فَتْحِ الْوَدُودِ (وَأَمَرَهُمْ) أَيِ الصَّحَابَةَ (الصَّدَاقَ) أَيْ صَدَاقَهُنَّ إِلَى أَزْوَاجِهِنَّ مِنَ
стр. 2439
الْمُشْرِكِينَ
ذَكَرَهُ الطِّيبِيُّ (ثُمَّ رَجَعَ) أَيِ النَّبِيُّ ﷺ (أَبُو بَصِيرٍ) بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَكَسْرِ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ (رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ) بَدَلٌ مِنْ أَبُو بَصِيرٍ
وَزَادَ فِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ وَهُوَ مُسْلِمٌ (يَعْنِي فَأَرْسَلُوا) أَيْ أَهْلُ مَكَّةَ رَجُلَيْنِ (فِي طَلَبِهِ) أَيْ فِي طَلَبِ أَبِي بَصِيرٍ وَلَعَلَّ هَذِهِ الْجُمْلَةَ أَعْنِي قَوْلَهُ فَأَرْسَلُوا فِي طَلَبِهِ كَانَتْ مَحْذُوفَةً فِي لَفْظِ حَدِيثِ الرَّاوِي الْأَوَّلِ
كَذَا فِي بَعْضِ الْحَوَاشِي (فَدَفَعَهُ) أَيْ دَفَعَ النَّبِيُّ ﷺ أَبَا بَصِيرٍ جَرْيًا عَلَى مُقْتَضَى الْعَهْدِ (فَاسْتَلَّهُ الْآخَرُ) أَيْ صَاحِبُ السَّيْفِ أَخْرَجَهُ مِنْ غِمْدِهِ (أَرِنِي) أَمْرٌ مِنَ الْإِرَاءَةِ (فَأَمْكَنَهُ) أَيْ أَقْدَرَهُ وَمَكَّنَهُ (مِنْهُ) أَيْ مِنَ السَّيْفِ (بَرَدَ) أَيْ مَاتَ
وَالْمَعْنَى أَنَّهُ سَكَنَتْ مِنْهُ حَرَكَةُ الْحَيَاةِ وَحَرَارَتُهَا (يَعْدُو) أَيْ مُسْرِعًا خَوْفًا مِنْ أَنْ يَلْحَقَهُ أَبُو بَصِيرٍ فَيَقْتُلُهُ (ذُعْرًا) بِضَمِّ الذَّالِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ أَيْ فَزَعًا (قُتِلَ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ (وَإِنِّي لَمَقْتُولٌ) أَيْ قَرِيبٌ مِنَ الْقَتْلِ (فَقَالَ) أَيْ أَبُو بَصِيرٍ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ (قَدْ أَوْفَى اللَّهُ ذِمَّتَكَ) أَيْ فَلَيْسَ عَلَيْكَ مِنْهُمْ عِقَابٌ فِيمَا صَنَعْتُ أَنَا (وَيْلُ أُمِّهِ) بِضَمِّ اللَّامِ وَوَصْلِ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِ الْمِيمِ الْمُشَدَّدَةِ وَهِيَ كَلِمَةُ ذَمٍّ تَقُولُهَا الْعَرَبُ فِي الْمَدْحِ وَلَا يَقْصِدُونَ مَعْنَى مَا فِيهَا مِنَ الذَّمِّ لِأَنَّ الْوَيْلَ الْهَلَاكُ فَهُوَ كَقَوْلِهِمْ لِأُمِّهِ الْوَيْلُ
وَقَالَ فِي الْمِرْقَاةِ قَوْلُهُ وَيْلُ أُمِّهِ بِالنَّصْبِ عَلَى الْمَصْدَرِ وَبِالرَّفْعِ عَلَى الِابْتِدَاءِ وَالْخَبَرُ مَحْذُوفٌ وَمَعْنَاهُ الْحُزْنُ وَالْمَشَقَّةُ وَالْهَلَاكُ وَقَدْ يَرِدُ بِمَعْنَى التَّعَجُّبِ وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا عَلَى مَا فِي النِّهَايَةِ فَإِنَّهُ ﷺ تَعَجَّبَ مِنْ حُسْنِ نَهْضَتِهِ لِلْحَرْبِ وَجَوْدَةِ مُعَالَجَتِهِ لَهَا مَعَ مَا فِيهِ خَلَاصُهُ مِنْ أَيْدِي الْعَدُوِّ انْتَهَى (مِسْعَرَ حَرْبٍ) بِكَسْرِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْمُهْمَلَةِ وَفَتْحِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ هُوَ بِالنَّصْبِ عَلَى التَّمْيِيزِ وَأَصْلُهُ مِنْ مُسَعِّرِ حَرْبٍ أَيْ يُسَعِّرُهَا
قَالَ الْخَطَّابِيُّ كَأَنَّهُ يَصِفُهُ بِالْإِقْدَامِ فِي الْحَرْبِ وَالتَّسْعِيرِ لِنَارِهَا
كَذَا في فتح الباري
وقال القارىء وَيُرْفَعُ أَيْ هُوَ مَنْ يُحْمِي الْحَرْبَ وَيُهَيِّجُ الْقِتَالَ انْتَهَى
وَفِي الْمُنْتَقَى مِسْعَرُ حَرْبٍ أَيْ مَوْقِدُ حَرْبٍ وَالْمِسْعَرُ وَالْمِسْعَارُ مَا يُحْمَى بِهِ النَّارُ مِنْ خَشَبٍ وَنَحْوِهِ انْتَهَى (لَوْ كَانَ له
стр. 2440
أَحَدٌ) جَوَابُ لَوْ مَحْذُوفٌ يَدُلُّ عَلَيْهِ السَّابِقُ أَيْ لَوْ فُرِضَ لَهُ أَحَدٌ يَنْصُرُهُ لِإِسْعَارِ الْحَرْبِ لَأَثَارَ الْفِتْنَةَ وَأَفْسَدَ الصُّلْحَ
فَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ سَيَرُدُّهُ إِلَيْهِمْ إِذْ لَا نَاصِرَ لَهُ
قَالَهُ الْكَرْمَانِيُّ
وَقَالَ الْحَافِظُ وَفِي رِوَايَةِ الْأَوْزَاعِيِّ لَوْ كَانَ لَهُ رِجَالٌ فَلَقَّنَهَا أَبُو بَصِيرٍ فَانْطَلَقَ
وَفِيهِ إِشَارَةٌ إِلَيْهِ بِالْفِرَارِ لِئَلَّا يَرُدُّهُ إِلَى الْمُشْرِكِينَ وَرَمْزَ إِلَى مَنْ بَلَغَهُ ذَلِكَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَنْ يَلْحَقُوا بِهِ (فَلَمَّا سَمِعَ) أَبُو بَصِيرٍ (ذَلِكَ) أَيِ الْكَلَامَ الْمَذْكُورَ (عَرَفَ أَنَّهُ سَيَرُدُّهُ إِلَيْهِمْ) قَالَ الْقَاضِي إِنَّمَا عُرِفَ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ مِسْعَرَ حَرْبٍ لَوْ كَانَ لَهُ أَحَدٌ فَإِنَّهُ يُشْعِرُ بِأَنَّهُ لَا يُؤْوِيهِ وَلَا يُعِينُهُ وَإِنَّمَا خَلَاصُهُ عَنْهُمْ بِأَنْ يَسْتَظْهِرَ بِمَنْ يُعِينُهُ عَلَى مُحَارَبَتِهِمْ (سِيفَ الْبَحْرِ) بِكَسْرِ السِّينِ وَسُكُونِ الْيَاءِ أَيْ سَاحِلَهُ (وَيَنْفَلِتُ) أَيْ تَخَلَّصَ مِنْ أَيْدِي الْمُشْرِكِينَ
وَفِي تَعْبِيرِهِ بِالصِّيغَةِ الْمُسْتَقْبَلَةِ إِشَارَةٌ إِلَى مُشَاهَدَةِ الْحَالِ (عِصَابَةٌ) أَيْ جَمَاعَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ مَكَّةَ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ مُخْتَصَرًا وَمُطَوَّلًا عَنِ الْمِسْوَرِ وَمَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ
[٢٧٦٦] (اصْطَلَحُوا) أَيْ صَالَحُوا (عَلَى وَضْعِ الْحَرْبِ) أَيْ عَلَى تَرْكِهِ (وَعَلَى أَنَّ بَيْنَنَا عَيْبَةً) بِفَتْحِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ التَّحْتِيَّةِ وَبِالْمُوَحَّدَةِ مَا يُجْعَلُ فِيهِ الثِّيَابُ (مَكْفُوفَةً) أَيْ مَشْدُودَةً مَمْنُوعَةً
قَالَ فِي النَّيْلِ أَيْ أَمْرًا مَطْوِيًّا فِي صُدُورٍ سَلِيمَةٍ وَهُوَ إِشَارَةٌ إِلَى تَرْكِ الْمُؤَاخَذَةِ بِمَا تَقَدَّمَ بَيْنَهُمْ مِنْ أَسْبَابِ الْحَرْبِ وَغَيْرِهَا وَالْمُحَافَظَةِ عَلَى الْعَهْدِ الَّذِي وَقَعَ بَيْنَهُمْ (وَأَنَّهُ لَا إِسْلَالَ وَلَا إِغْلَالَ) أَيْ لَا سَرِقَةَ وَلَا خِيَانَةَ يُقَالُ أَغَلَّ الرَّجُلُ أَيْ خَانَ وَالْإِسْلَالُ مِنَ السَّلَّةِ وَهِيَ السَّرِقَةُ وَالْمُرَادُ أَنْ يَأْمَنَ النَّاسُ بَعْضَهُمْ مِنْ بَعْضٍ فِي نُفُوسِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ سِرًّا وَجَهْرًا
وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ
[٢٧٦٧] (إِلَى ذِي مِخْبَرٍ) بِكَسْرِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَفَتْحِ الموحدة (عن
стр. 2441
الْهُدْنَةِ) بِوَزْنِ اللُّقْمَةِ أَيْ الصُّلْحِ هَلْ هُوَ جَائِزٌ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَبَيْنَ أَهْلِ الْكِتَابِ وَأَهْلِ الشِّرْكِ (سَتُصَالِحُونَ الرُّومَ) الْخِطَابُ لِلْمُسْلِمِينَ (صُلْحًا) مَفْعُولٌ مُطْلَقٌ (آمِنًا) بِالْمَدِّ صِفَةُ صُلْحًا أَيْ صُلْحًا ذَا أَمْنٍ (وَتَغْزُونَ أَنْتُمْ) أَيْ فَتُقَاتِلُونَ أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ
(وَهُمْ) أَيْ الرُّومُ الْمُصَالِحُونَ مَعَكُمْ (عَدُوًّا مِنْ وَرَائِكُمْ) أَيْ مِنْ خَلْفِكُمْ
وَسَيَجِيءُ هَذَا الْحَدِيثُ فِي كِتَابِ الْمَلَاحِمِ فِي بَابِ مَا يُذْكَرُ مِنْ مَلَاحِمِ الرُّومِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ بن ماجه
٥
([٢٧٦٨] باب في العدو يؤتي)
بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ
(عَلَى غِرَّةٍ) أَيْ غَفْلَةٍ فَيَدْخُلُ الرَّجُلُ الْمُسْلِمُ عَلَى الْعَدُوِّ الْكَافِرِ وَيَقْتُلُهُ عَلَى غَفْلَةٍ مِنْهُ وَالْحَالُ أَنَّ الْعَدُوَّ لَا يَعْلَمُ بِعَزْمِ قَتْلِهِ وَلَا يَقِفُ عَلَى إِرَادَتِهِ (وَيَتَشَبَّهُ) أَيِ الْمُسْلِمُ الدَّاخِلُ عَلَى الْعَدُوِّ (بِهِمْ) أَيْ بِالْأَعْدَاءِ فِي ظَاهِرِ الْحَالِ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ فَيَتَشَبَّهُ بِهَيْئَتِهِمْ وَآدَابِهِمْ وَأَخْلَاقِهِمْ وَالتَّلَفُّظِ بِالْكَلِمَاتِ الَّتِي فِيهَا تَوْرِيَةٌ بَلْ بِالْكَلِمَاتِ الْمُنْكَرَةِ عِنْدَ الشَّرْعِ كَمَا قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ إِنَّ هَذَا الرَّجُلَ قَدْ سَأَلَنَا الصَّدَقَةَ وَقَدْ عَنَّانَا فَإِنَّ التَّلَفُّظَ بِأَمْثَالِ هَذِهِ الْكَلِمَاتِ لَا يَجُوزُ قَطْعًا فِي غَيْرِ هَذِهِ الْحَالَةِ
وَفِي رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بن إسحاق فَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ أَنَا لَكَ بِهِ يارسول اللَّهِ أَنَا أَقْتُلُهُ قَالَ فَافْعَلْ إِنْ قَدَرْتَ على ذلك قال يارسول اللَّهِ لَا بُدَّ لَنَا أَنْ نَقُولَ قَالَ قُولُوا مَا بَدَا لَكُمْ فَأَنْتُمْ فِي حِلٍّ مِنْ ذَلِكَ انْتَهَى
فَأَبَاحَ لَهُ الْكَذِبَ لِأَنَّهُ مِنْ خُدَعِ الْحَرْبِ
قَالَ الْحَافِظُ وَقَدْ ظَهَرَ من سياق بن سَعْدٍ لِلْقِصَّةِ أَنَّهُمُ اسْتَأْذَنُوهُ فِي أَنْ يَشْكُوَا منه وأن يعيبوا دينه انتهى
قال بن الْمُنِيرِ هُنَا لَطِيفَةٌ هِيَ أَنَّ النَّيْلَ مِنْ عِرْضِهِ كُفْرٌ وَلَا يُبَاحُ إِلَّا بِإِكْرَاهٍ لِمَنْ قَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ وَأَيْنَ الْإِكْرَاهُ هُنَا وَأَجَابَ بِأَنَّ كَعْبًا كَانَ يُحَرِّضُ عَلَى قَتْلِ الْمُسْلِمِينَ وَكَانَ فِي قَتْلِهِ خَلَاصُهُمْ فَكَأَنَّهُ أَكْرَهَ النَّاسَ عَلَى النُّطْقِ بِهَذَا الْكَلَامِ بِتَعْرِيضِهِ إِيَّاهُمْ لِلْقَتْلِ فَدَفَعُوا عَنْ أَنْفُسِهِمْ بِأَلْسِنَتِهِمْ مَعَ أَنَّ قُلُوبَهُمْ مُطْمَئِنَّةٌ بِالْإِيمَانِ انْتَهَى وَهُوَ حَسَنٌ نَفِيسٌ
وَالْمَقْصُودُ مِنْ عَقْدِ هَذَا الْبَابِ أَنَّ هَذِهِ الْأَفْعَالَ وَالْخَدِيعَةَ وَأَشْبَاهَهَا تَجُوزُ لِقَتْلِ الْعَدُوِّ الْكَافِرِ لَكِنْ لَا يَجُوزُ ذَلِكَ بِالْعَدُوِّ بَعْدَ الْأَمَانِ
стр. 2442
وَالصُّلْحِ وَالذِّمَّةِ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ الْمَذْكُورُ فِي الْبَابِ
وَبَعْدَ الْأَمَانِ يَجُوزُ ذَلِكَ بِمَنْ نَقَضَ الْعَهْدَ وَأَعَانَ عَلَى قَتْلِ الْمُسْلِمِينَ كَمَا فَعَلَ بِكَعْبٍ الْيَهُودِيِّ وَقِصَّتُهُ كَمَا عِنْدَ بن إِسْحَاقَ وَغَيْرِهِ أَنَّ كَعْبًا كَانَ شَاعِرًا وَكَانَ يَهْجُو رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَيُحَرِّضُ عَلَيْهِ كُفَّارَ قُرَيْشٍ وَكَانَ النَّبِيَّ ﷺ قَدِمَ الْمَدِينَةَ وَكَانَ الْيَهُودُ وَالْمُشْرِكُونَ يُؤْذُونَ الْمُسْلِمِينَ أَشَدَّ الْأَذَى فَأَمَرَ اللَّهُ رَسُولَهُ وَالْمُسْلِمِينَ بِالصَّبْرِ فَلَمَّا أَبَى كَعْبُ بْنُ الْأَشْرَفِ أَنْ يَنْزِعَ عَنْ أَذَاهُ وَقَدْ كَانَ عَاهَدَ النَّبِيُّ ﷺ قَبْلَ أَنْ لَا يُعِينَ عَلَيْهِ أَحَدًا فَنَقَضَ كَعْبٌ الْعَهْدَ وَسَبَّهُ وَسَبَّ أَصْحَابَهُ وَكَانَ مِنْ عَدَاوَتِهِ أَنَّهُ لَمَّا قَدِمَ الْبَشِيرَانِ بِقَتْلِ مَنْ قَتَلَ بِبَدْرٍ وَأَسْرِ مَنْ أَسْرَ قَالَ كَعْبٌ أَحَقٌّ هَذَا أَتَرَوْنَ أَنَّ مُحَمَّدًا قَتَلَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يُسَمِّي هَذَانِ الرَّجُلَانِ فَهَؤُلَاءِ أَشْرَافُ الْعَرَبِ وَمُلُوكُ النَّاسِ وَاللَّهِ لَئِنْ كَانَ مُحَمَّدٌ أَصَابَ هَؤُلَاءِ الْقَوْمَ لَبَطْنُ الْأَرْضِ خَيْرٌ مِنْ ظَهْرِهَا فَلَمَّا أَيْقَنَ الْخَبَرَ وَرَأَى الْأَسْرَى مُقَرَّنِينَ كُبِتَ وَذَلَّ وَخَرَجَ إِلَى قُرَيْشٍ يَبْكِي عَلَى قَتْلَاهُمْ وَيُحَرِّضُهُمْ عَلَى قِتَالِهِ ﷺ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى الْمَدِينَةِ فَشَبَّبَ بِنِسَاءِ الْمُسْلِمِينَ حَتَّى آذَاهُمْ
كَذَا فِي شَرْحِ الْمَوَاهِبِ لِلزُّرْقَانِيِّ
وَقَالَ بَعْضُهُمْ إِنَّ قَتْلَ كَعْبٍ كَانَ قَبْلَ النَّهْيِ كَمَا سَيَجِيءُ
هَذَا مُلَخَّصٌ مِنْ شَرْحِ أَبِي دَاوُدَ لِأَبِي الطَّيِّبِ
(مَنْ لِكَعْبِ بْنِ الْأَشْرَفِ) أَيْ مَنِ الَّذِي يُنْتَدَبُ إِلَى قَتْلِهِ (قَدْ آذَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ) لِأَنَّهُ كَانَ يَهْجُو النَّبِيَّ ﷺ وَالْمُسْلِمِينَ وَيُحَرِّضُ قُرَيْشًا (فَأْذَنْ لِي أَنْ أَقُولَ شَيْئًا) أَيْ قَوْلًا غَيْرَ مُطَابِقٍ لِلْوَاقِعِ يَسُرُّ كَعْبًا لِنَتَوَصَّلَ بِهِ إِلَى التَّمَكُّنِ مِنْ قَتْلِهِ وَإِنَّهُ اسْتَأْذَنَ أَنْ يَفْتَعِلَ شَيْئًا يَحْتَالُ بِهِ (فَأَتَاهُ) أَيْ أَتَى مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ كَعْبَ بْنَ الْأَشْرَفِ (إِنَّ هَذَا الرَّجُلَ) يَعْنِي النَّبِيَّ ﷺ (وَقَدْ عَنَّانَا) بِالْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ النُّونِ الْأُولَى مِنَ الْعَنَاءِ وَهُوَ التَّعَبُ (قَالَ) أَيْ كَعْبُ بْنُ الْأَشْرَفِ (وَأَيْضًا) أَيْ وَزِيَادَةٌ عَلَى ذَلِكَ وَقَدْ فَسَّرَهُ بَعْدَ ذَلِكَ قَوْلُهُ (لَتَمَلُّنَّهُ) بِفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ وَالْمِيمِ وَتَشْدِيدِ اللَّامِ الْمَضْمُومَةِ وَبِالنُّونِ الْمُشَدَّدَةِ مِنَ الْمَلَالِ أَيْ لَيَزِيدَنَّ مَلَالَتُكُمْ وَضَجَرُكُمْ عَنْهُ (أَنْ نَدَعَهُ) أَيْ نَتْرُكَهُ إِلَى أَيِّ شَيْءٍ يَصِيرُ أَمْرُهُ أَيْ أَمْرُ النَّبِيِّ ﷺ أَيْ يَغْلِبُ النَّاسَ أَوْ يَغْلِبُهُ النَّاسُ كَذَا فِي فَتْحِ الْوَدُودِ (أَنْ تُسْلِفَنَا) السَّلَفُ وَالسَّلَمُ وَالْقَرْضُ (وَسْقًا) الْوَسْقُ بِفَتْحِ الْوَاوِ وَكَسْرِهَا سِتُّونَ صَاعًا وَالصَّاعُ أَرْبَعَةُ أَمْدَادٍ (أَيَّ
стр. 2443
شَيْءٍ تَرْهَنُونِي) أَيْ أَيَّ شَيْءٍ تَدْفَعُونَهُ إِلَيَّ يَكُونُ رَهْنًا (قَالَ) كَذَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ وَفِي بَعْضِهَا قَالُوا وَهُوَ الظَّاهِرُ (نِسَاءَكُمْ) بِالنَّصْبِ أَيْ أُرِيدُ نِسَاءَكُمْ (يُسَبُّ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ (رُهِنْتُ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ (اللَّأْمَةَ) بِاللَّامِ وَسُكُونِ الْهَمْزَةِ (يُرِيدُ السِّلَاحَ) هَذَا تَفْسِيرُ اللَّأْمَةِ مِنْ بَعْضِ الرُّوَاةِ
وَقَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ اللَّأْمَةُ الدِّرْعُ فَعَلَى هَذَا إِطْلَاقُ السِّلَاحِ عَلَيْهَا مِنْ إِطْلَاقِ اسْمِ الْكُلِّ عَلَى الْبَعْضِ
وَفِي النِّهَايَةِ اللَّأْمَةُ مَهْمُوزَةٌ الدِّرْعُ وَقِيلَ السِّلَاحُ وَلَأْمَةُ الْحَرْبِ أَدَاتُهُ وَقَدْ يُتْرَكُ الهمز تخفيفا انتهى (ينضخ رَأْسُهُ) أَيْ يَفُوحُ مِنْهُ رِيحُ الطِّيبِ (جَاءَ مَعَهُ) أَيْ مَعَ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ (قَالَ دُونَكُمْ) أَيْ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ لِأَصْحَابِهِ خُذُوهُ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ
[٢٧٦٩] (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُزَابَةَ) بِضَمِّ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ ثُمَّ زَايٍ خَفِيفَةٍ وَبَعْدَ الْأَلِفِ مُوَحَّدَةٌ (الْإِيمَانُ قَيَّدَ الْفَتْكَ) بِفَتْحِ فَاءٍ وَسُكُونِ فَوْقِيَّةٍ
قَالَ
стр. 2444
فِي الْمَجْمَعِ هُوَ أَنْ يَأْتِيَ صَاحِبَهُ وَهُوَ غَافِلٌ فَيَشُدُّ عَلَيْهِ فَيَقْتُلُهُ وَقَالَ فِيهِ فِي مَادَّةِ قَيَدَ قَيَّدَ الْإِيمَانُ الْفَتْكَ أَيْ الْإِيمَانُ يَمْنَعُ عَنِ الْفَتْكِ كَمَا يَمْنَعُ الْقَيْدُ عَنِ التَّصَرُّفِ فَكَأَنَّهُ جَعَلَ الْفَتْكَ مُقَيَّدًا قَالَ فِي النِّهَايَةِ الْفَتْكُ أَنْ يَأْتِيَ الرَّجُلُ صَاحِبَهُ وَهُوَ غَارٌّ غَافِلٌ فَيَشُدُّ عَلَيْهِ فَيَقْتُلُهُ وَالْغِيلَةُ أَنْ يَخْدَعَهُ ثُمَّ يَقْتُلُهُ فِي مَوْضِعٍ خَفِيٍّ انْتَهَى
قُلْتُ مَعْنَى الْحَدِيثِ أَنَّ الْإِيمَانَ يَمْنَعُ مِنَ الْفَتْكِ الَّذِي هُوَ الْقَتْلُ بَعْدَ الْأَمَانِ غَدْرًا كَمَا يَمْنَعُ الْقَيْدُ مِنَ التَّصَرُّفِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ (لَا يَفْتِكُ مُؤْمِنٌ) قَالَ فِي فَتْحِ الْوَدُودِ عَلَى بِنَاءِ الْفَاعِلِ بِضَمِّ التَّاءِ وَكَسْرِهَا وَالْخَبَرُ فِي مَعْنَى النَّهْيِ وَيَجُوزُ جَزْمُهُ عَلَى النَّهْيِ وَقَتْلُ كَعْبٍ وَغَيْرُهُ كَانَ قَبْلَ النَّهْيِ أَوْ هُوَ مَخْصُوصٌ
قَالَ فِي الْمَجْمَعِ أَيْ إِيمَانُهُ يَمْنَعُهُ عَنِ الْفَتْكِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي إِسْنَادِهِ أَسْبَاطُ بْنُ بَكْرٍ الْهَمْدَانِيُّ وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ السُّدِّيُّ وَقَدْ أَخْرَجَ لَهُمَا مُسْلِمٌ وَتَكَلَّمَ فِيهِمَا غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الْأَئِمَّةِ
٥١ - (بَابٌ فِي التَّكْبِيرِ عَلَى كُلِّ شَرَفٍ فِي الْمَسِيرِ الشَّرَفُ)
[٢٧٧٠] بِفَتْحَتَيْنِ المكان مرتفع
(إذا قفل) أي رجع (ائبون) أَيْ رَاجِعُونَ (وَهَزَمَ الْأَحْزَابَ وَحْدَهُ) قَالَ الطِّيبِيُّ الَّذِينَ تَحَزَّبُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ الْخَنْدَقِ فَهَزَمَهُمُ اللَّهُ بِغَيْرِ قتال
قال القارىء وَيُمْكِنُ أَنْ يُرَادَ بِهِمْ أَنْوَاعُ الْكُفَّارِ الَّذِينَ غُلِبُوا بِالْهَزِيمَةِ وَالْفِرَارِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ
٥٢ - (بَاب فِي الْإِذْنِ فِي الْقُفُولِ بَعْدَ النَّهْيِ)
[٢٧٧١] الْقُفُولُ الرُّجُوعُ
لَا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ يؤمنون بالله واليوم الآخر وَبَعْدَهُ أَنْ يُجَاهِدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بالمتقين وَقَبْلَهُ عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَتَعْلَمَ الْكَاذِبِينَ وَكَانَ ﷺ أَذِنَ لِجَمَاعَةٍ فِي التَّخَلُّفِ بِاجْتِهَادٍ مِنْهُ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةٌ عِتَابًا لَهُ وَقَدَّمَ الْعَفْوَ تَطْمِينًا لِقَلْبِهِ (الَّتِي فِي النُّورِ) أَيِ الْآيَةِ الَّتِي فِي سُورَةِ النُّورِ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ
стр. 2445
ورسوله وَبَعْدَهُ وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ عَلَى أَمْرٍ جَامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ أُولَئِكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ فَإِذَا اسْتَأْذَنُوكَ لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ فَأْذَنْ لِمَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لهم الله إن الله غفور رحيم قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي إِسْنَادِهِ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ وَفِيهِ مَقَالٌ انْتَهَى
وَأَخْرَجَ عَبْدُ الرَّازِقِ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ الْأَوْدِيِّ قَالَ اثْنَتَانِ فَعَلَهُمَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يُؤْمَرْ فِيهِمَا بِشَيْءٍ إِذْنُهُ لِلْمُنَافِقَيْنِ وَأَخْذُهُ مِنَ الْأُسَارَى فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَفَا اللَّهُ عنك لم أذنت لهم الآية وأخرج بن جرير عن بن عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ لَا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بالله واليوم الآخر قَالَ هَذَا تَفْسِيرٌ لِلْمُنَافِقِينَ حِينَ اسْتَأْذَنُوا فِي الْقُعُودِ عَنِ الْجِهَادِ بِغَيْرِ عُذْرٍ وَعَذَرَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ فَإِذَا اسْتَأْذَنُوكَ لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ فَأْذَنْ لمن شئت منهم وأخرج البيهقي في سننه عن بن عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ لَا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بالله قَالَ نَسَخَتْهَا الْآيَةُ الَّتِي فِي سُورَةِ النُّورِ إنما المؤمنون الذين امنوا بالله ورسوله إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ فَجَعَلَ اللَّهُ النَّبِيَّ ﷺ بِأَعْلَى النَّظَرَيْنِ فِي ذَلِكَ مَنْ غَزَا غَزَا فِي فَضِيلَةٍ وَمَنْ قَعَدَ قَعَدَ فِي غَيْرِ حَرَجٍ إِنْ شَاءَ انْتَهَى قَالَ الْخَازِنُ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ الْبَرَاءَةِ (إنما يستأذنك) يعني في التخلف عن الجهاد معك يامحمد مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ واليوم الآخر وهم المنافقون لقوله وارتابت قلوبهم يَعْنِي شَكَّتْ قُلُوبُهُمْ فِي الْإِيمَانِ فَهُمْ فِي ريبهم يترددون يَعْنِي أَنَّ الْمُنَافِقِينَ مُتَحَيِّرُونَ لَا مَعَ الْكُفَّارِ وَلَا مَعَ الْمُؤْمِنِينَ وَقَدِ اخْتَلَفَ عُلَمَاءُ النَّاسِخِ وَالْمَنْسُوخِ فِي هَذِهِ الْآيَاتِ فَقِيلَ إِنَّهَا مَنْسُوخَةٌ بِالْآيَةِ الَّتِي فِي سُورَةِ النُّورِ وَهِيَ قَوْلُهُ سبحانه إن الذين يستأذنونك الآية
وقيل إنهما مُحْكَمَاتٌ كُلُّهَا وَوَجْهُ الْجَمْعِ بَيْنَ هَذِهِ الْآيَاتِ أَنَّ الْمُؤْمِنِينَ كَانُوا يُسَارِعُونَ إِلَى طَاعَةِ اللَّهِ وَجِهَادِ عَدُوِّهِمْ مِنْ غَيْرِ اسْتِئْذَانٍ فَإِذَا عَرَضَ لِأَحَدِهِمْ عُذْرٌ اسْتَأْذَنَ فِي التَّخَلُّفِ فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُخَيَّرًا فِي الْإِذْنِ لَهُمْ بِقَوْلِهِ تَعَالَى فَأْذَنْ لِمَنْ شِئْتَ منهم وَأَمَّا الْمُنَافِقُونَ فَكَانُوا يَسْتَأْذِنُونَ فِي التَّخَلُّفِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ فَعَيَّرَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى بِهَذَا الِاسْتِئْذَانِ لِكَوْنِهِ بِغَيْرِ عُذْرٍ
وَقَالَ الْخَازِنُ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ النُّورِ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ ورسوله وإذا كانوا مَعَهُ أَيْ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ على أمر جامع أَيْ يَجْمَعُهُمْ مِنْ حَرْبٍ أَوْ صَلَاةٍ حَضَرَتْ أَوْ جُمُعَةٍ أَوْ عِيدٍ أَوْ جَمَاعَةٍ أَوْ تَشَاوُرٍ فِي أَمْرٍ نَزَلَ لَمْ يَذْهَبُوا أَيْ لَمْ يَتَفَرَّقُوا عَنْهُ وَلَمْ يَنْصَرِفُوا عَمَّا اجْتَمَعُوا لَهُ حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ أُولَئِكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ فَإِذَا اسْتَأْذَنُوكَ لِبَعْضِ شأنهم أي أمرهم (فأذن لمن شئت منهم) أي في الانصراف والمعنى إن شئت فائذن وَإِنْ شِئْتَ فَلَا تَأْذَنِ انْتَهَى
стр. 2446
٢٥٣ - (بَاب فِي بِعْثَةِ الْبُشَرَاءِ)
[٢٧٧٢] جَمْعُ بَشِيرٍ
(عَنْ جرير) هو بن عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيُّ ﵁ (أَلَا) بِالتَّخْفِيفِ لِلتَّنْبِيهِ (تُرِيحُنِي) مِنَ الْإِرَاحَةِ (مِنْ ذِي الْخَلَصَةِ) بِفَتْحِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَاللَّامِ بَعْدَهَا مُهْمَلَةٌ
قَالَ الْحَافِظُ وَالْخَلَصَةُ اسْمٌ لِلْبَيْتِ الَّذِي كَانَ فِيهِ الصَّنَمُ وَقِيلَ اسْمُ الْبَيْتِ الْخَلَصَةُ وَاسْمُ الصَّنَمِ ذُو الْخَلَصَةِ
وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ وَكَانَ بَيْتًا فِي خَثْعَمَ يُسَمَّى الْكَعْبَةَ الْيَمَانِيَةَ (فَأَتَاهَا) الضَّمِيرُ الْمَرْفُوعُ لِجَرِيرٍ وَالْمَنْصُوبُ لِذِي الْخَلَصَةِ (مِنْ أَحْمَسَ) اسْمُ قَبِيلَةٍ (يُكَنَّى) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ وَالضَّمِيرُ لِلرَّجُلِ (أَبَا أَرْطَاةَ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ الرَّاءِ بَعْدَهَا مُهْمَلَةٌ وَبَعْدَ الْأَلِفِ تَاءُ تَأْنِيثٍ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ وَأَبُو أَرْطَاةَ اسْمُهُ الْحُصَيْنُ بْنُ رَبِيعَةَ لَهُ صُحْبَةٌ
٥٤ - (بَاب في إعطاء البشير)
[٢٧٧٣] (وقص بن السَّرْحِ الْحَدِيثَ) الْحَدِيثُ مَذْكُورٌ بِطُولِهِ فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ فِي الْجُزْءِ الثَّامِنَ عَشَرَ مِنْهُ (أَيُّهَا الثَّلَاثَةُ) بِالرَّفْعِ وَهُوَ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ عَلَى الِاخْتِصَاصِ أَيْ مُتَخَصِّصِينَ بِذَلِكَ دُونَ بَقِيَّةِ النَّاسِ (إِذَا طَالَ عَلَيَّ) زَمَانٌ وَلَا يُكَلِّمُنِي أَحَدٌ (تَسَوَّرْتُ) أَيْ عَلَوْتُ سُورَ الدَّارِ
стр. 2447
(جِدَارَ حَائِطِ أَبِي قَتَادَةَ) أَيْ جِدَارَ بُسْتَانِهِ (يُهَرْوِلُ) أَيْ يُسْرِعُ بَيْنَ الْمَشْيِ وَالْعَدْوِ (وَهَنَّأَنِي) قَالَ فِي فَتْحِ الْوَدُودِ بِهَمْزَةٍ فِي آخِرِهِ أَيْ قَالَ هَنِيئًا لَكَ تَوْبَةُ اللَّهِ عَلَيْكَ أَوْ نَحْوَهُ انْتَهَى
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ مُخْتَصَرًا وَمُطَوَّلًا وَاللَّهُ أَعْلَمُ
٥٥ - (بَاب فِي سُجُودِ الشُّكْرِ)
[٢٧٧٤] (أَمْرُ سُرُورٍ) بِالْإِضَافَةِ (أَوْ بُشِّرَ بِهِ) بِصِيغَةِ الْمَاضِي الْمَجْهُولِ مِنَ التَّبْشِيرِ وأو لِلشَّكِّ مِنَ الرَّاوِي
وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ يُسَرُّ بِهِ بِصِيغَةِ الْمُضَارِعِ الْمَجْهُولِ مِنَ السُّرُورِ
وَالْحَدِيثُ دَلِيلٌ عَلَى شَرْعِيَّةِ سُجُودِ الشُّكْرِ
قَالَ فِي السُّبُلِ ذَهَبَ إِلَى شَرْعِيَّتِهِ الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ خِلَافًا لِمَالِكٍ وَرِوَايَةُ أَبِي حَنِيفَةَ بِأَنَّهُ لَا كَرَاهَةَ فِيهَا وَلَا نَدْبَ
وَالْحَدِيثُ دَلِيلٌ لِلْأَوَّلَيْنِ
ــ
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
قال الحافظ شمس الدين بن القيم ﵀ وَقَدْ رَوَى الْإِمَام أَحْمَد فِي مُسْنَده عَنْ أَبِي بَكْرَة أَنَّهُ شَهِدَ النَّبِيّ ﷺ أَتَاهُ بَشِير يُبَشِّرهُ بِظَفَرِ جُنْد لَهُ عَلَى عَدُوّهُمْ وَرَأْسه فِي حِجْر عَائِشَة فَقَامَ فَخَرَّ سَاجِدًا
وَفِي الْمُسْنَد أَيْضًا عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن عَوْف قَالَ خَرَجَ النَّبِيّ ﷺ فَتَوَجَّهَ نَحْو صَدَقَته فَدَخَلَ فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَة فَخَرَّ سَاجِدًا فَأَطَالَ السُّجُود ثُمَّ رَفَعَ رَأْسه وَقَالَ إِنَّ جِبْرِيل أَتَانِي فَبَشَّرَنِي فَقَالَ إِنَّ اللَّه يَقُول لَك مَنْ صَلَّى عَلَيْك صَلَّيْت عَلَيْهِ وَمَنْ سَلَّمَ عَلَيْك سَلَّمْت عَلَيْهِ فَسَجَدْت لِلَّهِ شكرا
стр. 2448
وَاعْلَمْ أَنَّهُ قَدِ اخْتُلِفَ هَلْ يُشْتَرَطُ لَهَا الطَّهَارَةُ أَمْ لَا فَقِيلَ يُشْتَرَطُ قِيَاسًا عَلَى الصَّلَاةِ وَقِيلَ لَا يُشْتَرَطُ وَهُوَ الْأَقْرَبُ انْتَهَى
وَقَالَ فِي النَّيْلِ
وَلَيْسَ فِي أَحَادِيثِ سُجُودِ الشُّكْرِ مَا يَدُلُّ عَلَى التَّكْبِيرِ انْتَهَى
وَفِي زَادِ الْمَعَادِ وَفِي سُجُودِ كَعْبٍ حِينَ سَمِعَ صَوْتَ الْمُبَشِّرِ دَلِيلٌ ظَاهِرٌ أَنَّ تِلْكَ كَانَتْ عَادَةَ الصَّحَابَةِ وَهُوَ سُجُودُ الشُّكْرِ عِنْدَ النِّعَمِ الْمُتَجَدِّدَةِ وَالنِّقَمِ الْمُنْدَفِعَةِ وَقَدْ سَجَدَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ لَمَّا جَاءَهُ قَتْلُ مُسَيْلِمَةَ الْكَذَّابِ وَسَجَدَ عَلِيٌّ لَمَّا وَجَدَ ذَا الثُّدَيَّةِ مَقْتُولًا فِي الْخَوَارِجِ وَسَجَدَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ بَشَّرَهُ جَبْرَائِيلُ أَنَّهُ مَنْ صَلَّى عَلَيْهِ مَرَّةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا وَسَجَدَ حِينَ شَفَعَ لِأُمَّتِهِ فَشَفَّعَهُ اللَّهُ فِيهِمْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَأَتَاهُ بَشِيرٌ فَبَشَّرَهُ بِظَفَرِ جُنْدٍ لَهُ عَلَى عَدُوِّهِمْ وَرَأْسُهُ فِي حِجْرِ عَائِشَةَ ﵂ فَقَامَ فَخَرَّ سَاجِدًا
وَقَالَ أَبُو بَكْرَةَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أَتَاهُ أَمْرٌ يَسُرُّهُ خَرَّ لِلَّهِ سَاجِدًا
وَهِيَ آثَارٌ صَحِيحَةٌ لَا مَطْعَنَ فيها انتهى
قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن مَاجَهْ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَسَنٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ مِنْ حَدِيثِ بَكَّارِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ
هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ
وَبَكَّارُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ فِيهِ مَقَالٌ وَقَدْ جَاءَ حَدِيثُ سَجْدَةِ الشُّكْرِ مِنْ حَدِيثِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ﵄ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ وَمِنْ حَدِيثِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ وَغَيْرِ ذَلِكَ
[٢٧٧٥] (قَالَ أَبُو داود) هو المصنف (وهو) أي بن عُثْمَانَ (مِنْ عَزْوَرَا) بِفَتْحِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الزَّايِ وَفَتْحِ الْوَاوِ وَفَتْحِ الرَّاءِ الْمُهْمَلَةِ بِالْقَصْرِ وَيُقَالُ فِيهَا عَزْوَرُ ثَنِيَّةٌ بِالْجُحْفَةِ عَلَيْهَا الطَّرِيقُ مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى مَكَّةَ
كَذَا فِي النِّهَايَةِ
وَفِي الْمَرَاصِدِ عَزْوَرُ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَسُكُونِ ثَانِيهِ وَفَتْحِ الْوَاوِ وَآخِرُهُ رَاءٌ مُهْمَلَةٌ مَوْضِعٌ أَوْ مَاءٌ قَرِيبٌ مِنْ مَكَّةَ وَقِيلَ ثَنِيَّةُ الْمَدِينَتَيْنِ إِلَى بَطْحَاءِ مَكَّةَ وَقِيلَ هِيَ ثَنِيَّةُ الْجُحْفَةِ عَلَيْهَا الطَّرِيقُ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ انْتَهَى (ذَكَرَهُ أحمد) هو بن صالح الراوي
ــ
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
وفي مسند لإمام أَحْمَد أَيْضًا إِنَّ عَلِيًّا سَجَدَ حِين وَجَدَ ذَا الثُّدَيَّة فِي الْخَوَارِج مَقْتُولًا
وَفِي سُنَن سَعِيد بْن مَنْصُور أَنَّ أَبَا بَكْر الصِّدِّيق سَجَدَ حِين جَاءَهُ قَتْل مُسَيْلِمَة الْكَذَّاب
стр. 2449
(فَأَعْطَانِي الثُّلُثَ الْآخِرَ) بِكَسْرِ الْخَاءِ وَقِيلَ بِفَتْحِهَا
قَالَ التُّورِبِشْتِيُّ أَيْ فَأَعْطَانِيهِمْ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِمُ الْخُلُودُ وَتَنَالُهُمْ شَفَاعَتِي فَلَا يَكُونُونَ كَالْأُمَمِ السَّالِفَةِ فَإِنَّ مَنْ عُذِّبَ مِنْهُمْ وَجَبَ عَلَيْهِمُ الْخُلُودُ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ لُعِنُوا لِعِصْيَانِهِمْ أَنْبِيَائَهُمْ فَلَمْ تَنَلْهُمُ الشَّفَاعَةُ وَالْعُصَاةُ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ مَنْ عُوقِبَ مِنْهُمْ نُقِّيَ وَهُذِّبَ وَمَنْ مَاتَ مِنْهُمْ عَلَى الشَّهَادَتَيْنِ يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ وَإِنْ عُذِّبَ بِهَا وَتَنَالُهُ الشَّفَاعَةُ وَإِنِ اجْتَرَحَ الْكَبَائِرَ وَيُتَجَاوَزُ عَنْهُمْ مَا وَسْوَسَتْ بِهِ صُدُورُهُمْ مَا لَمْ يَعْمَلُوا أَوْ يَتَكَلَّمُوا إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْخَصَائِصِ الَّتِي خَصَّ اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ الْأُمَّةَ كَرَامَةً لِنَبِيِّهِ ﷺ انْتَهَى
كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ
وَفِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى اسْتِحْبَابِ رَفْعِ الْيَدَيْنِ فِي الدُّعَاءِ إِلَّا فِيمَا وَرَدَ الْأَثَرُ بِخِلَافِهِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي إِسْنَادِهِ مُوسَى بْنُ يَعْقُوبَ الزَّمْعِيُّ وَفِيهِ مَقَالٌ
٥٦ - (بَابٌ فِي الطُّرُوقِ)
[٢٧٧٦] وَهُوَ الدُّخُولُ لَيْلًا لِمَنْ وَرَدَ مِنْ سَفَرٍ
(طُرُوقًا) بِضَمِّ الطَّاءِ أَيْ لَيْلًا وَكُلُّ آتٍ فِي اللَّيْلِ فَهُوَ طَارِقٌ
قَالَهُ النَّوَوِيُّ وَفِي رِوَايَةٍ لِلشَّيْخَيْنِ إِذَا أَطَالَ أَحَدُكُمُ الْغَيْبَةَ فَلَا يَطْرُقْ أَهْلَهُ لَيْلًا قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ بِنَحْوِهِ
стр. 2450
[٢٧٧٧] (إِنَّ أَحْسَنَ مَا دَخَلَ الرَّجُلُ عَلَى أَهْلِهِ إِلَخْ) قِيلَ مَا مَوْصُولَةٌ وَالرَّاجِعُ إِلَيْهِ مَحْذُوفٌ وَالْمُرَادُ بِهِ الْوَقْتُ الَّذِي دَخَلَ فِيهِ الرَّجُلُ وَيَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ مَصْدَرِيَّةً عَلَى تَقْدِيرِ مُضَافٍ أَيْ إِنَّ أَحْسَنَ دُخُولِ الرَّجُلِ دُخُولُ أَوَّلِ اللَّيْلِ
قَالَ الطِّيبِيُّ وَالْأَحْسَنُ أَنْ تَكُونَ مَوْصُوفَةً أَيْ أَحْسَنُ أَوْقَاتِ دُخُولِ الرَّجُلِ عَلَى أَهْلِهِ أَوَّلُ اللَّيْلِ
قِيلَ التَّوْفِيقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الَّذِي قَبْلَهُ أَنْ يُحْمَلَ الدُّخُولُ عَلَى الْخُلُوِّ بِهَا وَقَضَاءِ الْوَطَرِ مِنْهَا لَا الْقُدُومُ عَلَيْهَا وَإِنَّمَا اخْتَارَ ذَلِكَ أَوَّلَ اللَّيْلِ لِأَنَّ الْمُسَافِرَ لِبُعْدِهِ عَنْ أَهْلِهِ يَغْلِبُ عَلَيْهِ الشَّبَقُ فَإِذَا قَضَى شَهْوَتَهُ أَوَّلَ اللَّيْلِ سَكَّنَ نَفْسَهُ وَطَابَ نَوْمُهُ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ بِنَحْوِهِ
[٢٧٧٨] (لِكَيْ تَمْتَشِطَ الشَّعِثَةُ) بِفَتْحٍ فَكَسْرٍ أَيْ تُعَالِجَ بِالْمُشْطِ الْمُتَفَرِّقَةُ الشَّعْرِ (تَسْتَحِدَّ الْمُغِيبَةُ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَكَسْرِ الْغَيْنِ أَيِ الَّتِي غَابَ زَوْجُهَا
قَالَ السُّيُوطِيُّ أَيْ تَحْلِقُ شَعْرَ الْعَانَةِ
وَقَالَ النَّوَوِيُّ الِاسْتِحْدَادُ اسْتِفْعَالٌ مِنَ اسْتِعْمَالِ الْحَدِيدَةِ وَالْمُرَادُ إِزَالَتُهُ كَيْفَ كَانَ
قَالَ وَمَعْنَى هَذِهِ الرِّوَايَاتِ أَنَّهُ يُكْرَهُ لِمَنْ طَالَ سَفَرُهُ أَنْ يَقْدَمَ عَلَى امْرَأَتِهِ لَيْلًا بَغْتَةً فَأَمَّا مَنْ كَانَ سَفَرُهُ قَرِيبًا تَتَوَقَّعُ امْرَأَتُهُ إِتْيَانَهُ لَيْلًا فَلَا بَأْسَ وَإِذَا كَانَ فِي قَفْلٍ عَظِيمٍ أَوْ عَسْكَرٍ وَنَحْوِهِمْ وَاشْتُهِرَ قُدُومُهُمْ وَوُصُولُهُمْ وَعَلِمَتِ امْرَأَتُهُ وَأَهْلُهُ أَنَّهُ قَادِمٌ مَعَهُمْ وَأَنَّهُمُ الْآنَ دَاخِلُونَ فَلَا بَأْسَ بِقُدُومِهِ مَتَى شَاءَ لِزَوَالِ الْمَعْنَى الَّذِي نَهَى بِسَبَبِهِ فَإِنَّ الْمُرَادَ أَنْ يَتَأَهَّبُوا وَقَدْ حَصَلَ ذَلِكَ انْتَهَى مُخْتَصَرًا (الطَّرْقُ بَعْدَ الْعِشَاءِ) أَيِ الطُّرُوقُ الْمَنْهِيُّ هُوَ بَعْدَ الْعِشَاءِ وَبِهِ يَحْصُلُ التَّوْفِيقُ
وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ الْمُرَادُ هُوَ أَنْ لَا يَدْخُلَ عَلَى الْأَهْلِ فَجْأَةً بَلْ يَدْخُلُ عَلَيْهِمْ بَعْدَ الْإِخْبَارِ بِالْمَجِيءِ لِيَسْتَعِدُّوا كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ التَّعْلِيلُ بِقَوْلِهِ لِكَيْ تَمْتَشِطَ إِلَخْ
كَذَا فِي فَتْحِ الْوَدُودِ (قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَبَعْدَ الْمَغْرِبِ إِلَخْ) هَذِهِ الْعِبَارَةُ لَمْ تُوجَدْ فِي بَعْضِ النُّسَخِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ
وَفِي الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ مَعْنَاهُ
стр. 2451
٢٥٧ - (بَاب فِي التَّلَقِّي)
[٢٧٧٩] (مِنْ غَزْوَةِ تَبُوكَ) بِتَقْدِيمِ التَّاءِ قَبْلَ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ
قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ بَاكَتِ النَّاقَةُ تَبُوكُ بَوْكًا سَمِنَتْ فَهِيَ بَائِكٌ بِغَيْرِ هَاءٍ وَبِهَذَا الْمُضَارِعِ سُمِّيَتْ غَزْوَةُ تَبُوكَ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ غَزَاهَا فِي رَجَبٍ سَنَةَ تِسْعٍ فَصَالَحَ أَهْلَهَا عَلَى الْجِزْيَةِ مِنْ غَيْرِ قِتَالٍ فَكَانَتْ خَالِيَةً عَنِ الْبُؤْسِ فَأَشْبَهَتِ النَّاقَةَ الَّتِي لَيْسَ بِهَا هُزَالٌ ثُمَّ سُمِّيَتِ الْبُقْعَةُ تَبُوكَ بِذَلِكَ وَهُوَ مَوْضِعٌ مِنْ بَادِيَةِ الشَّامِ قَرِيبٌ مِنْ مَدْيَنَ الَّذِينَ بَعَثَ اللَّهُ إِلَيْهِمْ شُعَيْبًا انْتَهَى (عَلَى ثَنِيَّةِ الْوَدَاعِ) قَالَ فِي الْقَامُوسِ الثَّنِيَّةُ الْعَقَبَةُ أَوْ طَرِيقُهَا أَوِ الْجَبَلُ أَوِ الطَّرِيقُ فِيهِ أَوْ إِلَيْهِ انْتَهَى
قَالَ فِي الْقَامُوسِ أَيْضًا ثَنِيَّةُ الْوَدَاعِ بِالْمَدِينَةِ سُمِّيَتْ لِأَنَّ مَنْ سَافَرَ إِلَى مَكَّةَ كَانَ يُوَدَّعُ ثَمَّ وَيُشَيَّعُ إِلَيْهَا انْتَهَى
قال المنذري وأخرجه الترمذي
٥٨ - (باب مَا اسْتِفْهَامِيَّةٌ)
[٢٧٨٠] (يُسْتَحَبُّ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ (مِنْ إِنْفَادِ الزَّادِ) أَيْ مِنْ أَجْلِ فَنَاءِ الزَّادِ وَانْقِطَاعِهِ
قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ نَفِدَ يَنْفَدُ مِنْ بَابِ تَعِبَ نَفَادًا فَنِيَ وَانْقَطَعَ (إِذَا قَفَلَ) أَيْ رَجَعَ عَنِ الْغَزْوِ
فَثَبَتَ بِالْحَدِيثِ أَنَّ مَنْ يُرِيدُ السَّفَرَ لِلْغَزْوِ وَلَيْسَ عِنْدَهُ مَا يَكْفِيهِ وَمَا يَتَهَيَّأُ بِهِ لِلْغَزْوِ فَلَهُ أَنْ يَسْأَلَ غَيْرَهُ لِإِنْجَاحِ هَذَا الْأَمْرِ وَلَمَّا جَازَ لَهُ ذَلِكَ فَسُؤَالُهُ عَنْ غَيْرِهِ وَقْتَ فَنَاءِ الزَّادِ عِنْدَ الْمُرَاجَعَةِ عَنِ الْغَزْوِ إِلَى الْوَطَنِ يَجُوزُ لَهُ بِالطَّرِيقِ الْأَوْلَى لِأَنَّ احْتِيَاجَهُ فِي السَّفَرِ أَشَدُّ وَقَطْعَ مَسَافَةِ السَّفَرِ عَلَيْهِ أَشَقُّ وَلَيْسَ لَهُ أَنِيسٌ إِلَّا مَنْ هُوَ يَطْلُبُ مِنْهُ وَيَسْأَلُ عَنْهُ
هَذَا مَا يُفْهَمُ مِنْ تَبْوِيبِ الْمُؤَلِّفِ
كَذَا فِي الشَّرْحِ
(مِنْ أَسْلَمَ) قَبِيلَةٌ (لَيْسَ لِي مَالٌ أَتَجَهَّزُ بِهِ) أَيْ أَتَهَيَّأُ بِهِ لِلْغَزْوِ (مَا جَهَّزْتِنِي بِهِ) قَالَ فِي
стр. 2452
الْمَجْمَعِ تَجْهِيزُ الْغَازِي تَحْمِيلُهُ وَإِعْدَادُ مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ فِي غَزْوِهِ
وَقَالَ الْقَامُوسُ جَهَازُ الْمُسَافِرِ مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ وَقَدْ جَهَّزَهُ تَجْهِيزًا فَتَجَهَّزَ (وَلَا تَحْبِسِي) أَيْ لَا تَمْنَعِي (فَوَاللَّهِ لَا تَحْبِسِينَ مِنْهُ) أَيْ مِمَّا جَهَّزْتِنِي
قَالَ النَّوَوِيُّ وَفِيهِ أَنَّ مَا نَوَى الْإِنْسَانُ صَرْفَهُ فِي جِهَةِ بِرٍّ فَتَعَذَّرَتْ عَلَيْهِ تِلْكَ الْجِهَةُ يُسْتَحَبُّ لَهُ بَذْلُهُ فِي جِهَةٍ أُخْرَى مِنَ الْبِرِّ وَلَا يَلْزَمُهُ ذَلِكَ مَا لَمْ يَلْزَمْهُ بِالنَّذْرِ انْتَهَى
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ
٥٩ - (بَاب فِي الصَّلَاةِ عِنْدَ الْقُدُومِ مِنْ السَّفَرِ)
[٢٧٨١] (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُتَوَكِّلِ الْعَسْقَلَانِيُّ) أَوْرَدَ هَذَا الْحَدِيثَ فِي الْأَطْرَافِ ثُمَّ قَالَ حَدِيثُ الْعَسْقَلَانِيِّ وَالْخَلَّالِ فِي رِوَايَةِ أَبِي الْحَسَنِ بْنِ الْعَبْدِ وَأَبِي بَكْرِ بْنِ دَاسَةَ وَلَمْ يَذْكُرْهُ أَبُو الْقَاسِمِ انْتَهَى
وَلَيْسَ عِنْدَ اللُّؤْلُؤِيِّ وَلِذَا لَمْ يَذْكُرْهُ الْمُنْذِرِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ (لَا يَقْدِمُ) بِكَسْرِ الدَّالِ أَيْ لَا يَرْجِعُ يُقَالُ قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ قُدُومًا أي عاد (قال الحسن) هو بن عَلِيٍّ (فِي الضُّحَى) بِالضَّمِّ وَالْقَصْرِ وَهُوَ وَقْتُ تُشْرِقُ الشَّمْسُ (فَرَكَعَ فِيهِ رَكْعَتَيْنِ) أَيْ قَبْلَ أَنْ يَجْلِسَ (ثُمَّ جَلَسَ فِيهِ) أَيْ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بَيْتَهُ لِيَزُورَهُ الْمُسْلِمُونَ
وَهَذَا الْحَدِيثُ لَيْسَ فِي نُسْخَةِ الْمُنْذِرِيِّ
стр. 2453
[٢٧٨٢] (فَأَنَاخَ) أَيْ أَجْلَسَ نَاقَتَهُ
وَفِي الْحَدِيثَيْنِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ الْمُسَافِرَ إِذَا قَدِمَ مِنَ السَّفَرِ فالمسنون له أن يبتدأ بِالْمَسْجِدِ وَيُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي إِسْنَادِهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ وَقَدْ تَقَدَّمَ اخْتِلَافُ الْأَئِمَّةِ فِي الِاحْتِجَاجِ بِحَدِيثِهِ وَقَدْ جَاءَتْ هَذِهِ السُّنَّةُ فِي أَحَادِيثَ ثَابِتَةٍ
انْتَهَى كَلَامُ الْمُنْذِرِيِّ
٦
([٢٧٨٣] بَابٌ فِي كِرَاءِ الْمَقَاسِمِ)
بِفَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِ السِّينِ جَمْعُ مَقْسِمٍ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْقَافِ وَكَسْرِ السِّينِ مَصْدَرٌ مِيمِيٌّ بِمَعْنَى الْقِسْمَةِ
وَفِي كُتُبِ اللُّغَةِ صَاحِبُ الْمَقَاسِمِ نَائِبُ الْأَمِيرِ وَهُوَ قَسَّامُ الْغَنَائِمِ انْتَهَى
أَيْ هَذَا بَابٌ فِي أَخْذِ الْأُجْرَةِ لِصَاحِبِ الْمَقَاسِمِ أَيْ لِقَسَّامِ الْغَنَائِمِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
(التِّنِّيسِيُّ) بِكَسْرِ مُثَنَّاةٍ فَوْقُ وَقِيلَ بِفَتْحِهَا وَكَسْرِ نُونٍ مُشَدَّدَةٍ فَمُثَنَّاةٍ تَحْتُ وَسِينٍ مُهْمَلَةٍ (عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُرَاقَةَ) كَذَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ وَكَذَلِكَ فِي الْأَطْرَافِ وَكَذَا نَسَبَهُ فِي التَّهْذِيبِ وَالتَّقْرِيبِ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ الْحَاضِرَةِ عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سراقة بزيادة بن عَبْدِ اللَّهِ بَيْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُرَاقَةَ
(إِيَّاكُمْ وَالْقُسَامَةَ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ الْقُسَامَةُ مَضْمُومَةُ الْقَافِ اسْمٌ لِمَا يَأْخُذُهُ الْقَسَّامُ لِنَفْسِهِ فِي الْقِسْمَةِ كَالْفُضَاضَةِ لِمَا يَفْضَلُ وَالْعُجَالَةُ لِمَا يُعَجَّلُ لِلضَّيْفِ مِنَ الطَّعَامِ وَلَيْسَ فِي هَذَا تَحْرِيمٌ لِأُجْرَةِ الْقَسَّامِ إِذَا أَخَذَهَا بِإِذْنِ الْمَقْسُومِ لَهُمْ وَإِنَّمَا جَاءَ هَذَا فِيمَنْ وَلِيَ أَمْرَ قَوْمٍ وَكَانَ عَرِيفًا أَوْ نَقِيبًا فَإِذَا قَسَمَ بَيْنَهُمْ سِهَامَهُمْ أَمْسَكَ مِنْهَا شَيْئًا لِنَفْسِهِ يَسْتَأْثِرُ بِهِ عَلَيْهِمْ
وَقَدْ جَاءَ بَيَانُ ذَلِكَ فِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ أَيِ الَّذِي يَأْتِي بَعْدَ هَذَا
وَقَالَ فِي النِّهَايَةِ هِيَ بِالضَّمِّ مَا يَأْخُذُهُ الْقَسَّامُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ مِنْ أُجْرَتِهِ لِنَفْسِهِ كَمَا يَأْخُذُهُ السَّمَاسِرَةُ رَسْمًا مَرْسُومًا لَا أَجْرًا مَعْلُومًا كَتَوَاضُعِهِمْ
стр. 2454
أَنْ يَأْخُذُوا مِنْ كُلِّ أَلْفٍ شَيْئًا مُعَيَّنًا وَذَلِكَ حَرَامٌ انْتَهَى (يَكُونُ بَيْنَ النَّاسِ) لِلْقِسْمَةِ (فَيَنْتَقِصُ) الْقَسَّامُ (مِنْهُ) أَيْ مِنْ ذَلِكَ الشَّيْءِ فَيَأْخُذُ مِنْ حَظِّ هَذَا وَحَظِّ هَذَا لِنَفْسِهِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي إِسْنَادِهِ مُوسَى بْنُ يَعْقُوبَ الزَّمْعِيُّ وَفِيهِ مَقَالٌ
[٢٧٨٤] (نَحْوَهُ) أَيْ نَحْوَ الْحَدِيثِ السَّابِقِ (الرَّجُلُ يَكُونُ عَلَى الْفِئَامِ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ الْفِئَامُ الْجَمَاعَاتُ
قَالَ الْفَرَزْدَقُ فِئَامٌ يَنْهَضُونَ إِلَى فِئَامِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ هَذَا مُرْسَلٌ
٦١ - (بَاب فِي التجارة في الغزو)
[٢٧٨٥] (أخبرنا معاوية يعني بن سَلَّامٍ) بِالتَّشْدِيدِ (عَنْ زَيْدٍ) هُوَ أَخُو مُعَاوِيَةَ بْنِ سَلَّامٍ (أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَلَّامٍ) اسْمُهُ مَمْطُورٌ وَهُوَ جَدُّ مُعَاوِيَةَ وَزَيْدٍ الْمَذْكُورَيْنِ (حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَلْمَانَ) بِضَمِّ الْعَيْنِ وَفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ كَذَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ بِالتَّصْغِيرِ وَكَذَا هُوَ فِي الْأَطْرَافِ وَذَكَرَ حَدِيثَهُ فِي الْمُبْهَمَاتِ وَكَذَا هُوَ فِي التَّقْرِيبِ فَفِيهِ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَلْمَانَ عَنْ صَحَابِيٍّ فَتَحَ خَيْبَرَ وَعَنْهُ أَبُو سَلَّامٍ مَجْهُولٌ
وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلْمَانَ بِالتَّكْبِيرِ وَهُوَ غَلَطٌ (مِنَ الْمَتَاعِ وَالسَّبْيِ) بَيَانٌ لِغَنَائِمِهِمْ (قَالَ وَيْحَكَ) كَلِمَةُ ترحم وتوجع (وأبتاع) أي أشتري (ثلاث مائة أُوقِيَّةٍ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ وَهِيَ أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا (أَنَا أُنَبِّئُكَ) أَيْ أُخْبِرُكَ (بَعْدَ الصَّلَاةِ) أي المفروضة
стр. 2455
والحديث سكت عنه المنذري
وأخرج بن مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ خَارِجَةَ بْنِ زَيْدٍ قَالَ رَأَيْتُ رَجُلًا سَأَلَ أَبِي عَنِ الرَّجُلِ يَغْزُو وَيَشْتَرِي وَيَبِيعُ وَيَتَّجِرُ فِي غَزْوِهِ فَقَالَ لَهُ إِنَّا كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِتَبُوكَ نَشْتَرِي وَنَبِيعُ وَهُوَ يَرَانَا وَلَا يَنْهَانَا وَفِي إِسْنَادِهِ سُنَيْدُ بْنُ دَاوُدَ الْمِصِّيصِيُّ وَهُوَ ضَعِيفٌ لَكِنْ يَشْهَدُ لَهُ حَدِيثُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ سَلْمَانَ الْمَذْكُورُ فِي الْبَابِ
وَفِيهِمَا دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ التِّجَارَةِ فِي الْغَزْوِ وَعَلَى أَنَّ الْغَازِيَ مَعَ ذَلِكَ يَسْتَحِقُّ نَصِيبَهُ مِنَ الْمَغْنَمِ وَلَهُ الثَّوَابُ الْكَامِلُ بِلَا نَقْصٍ وَلَوْ كَانَتِ التِّجَارَةُ فِي الْغَزْوِ مُوجِبَةً لِنُقْصَانِ أَجْرِ الْغَازِي لَبَيَّنَهُ ﷺ فَلَمَّا لَمْ يُبَيِّنْ ذَلِكَ بَلْ قَرَّرَهُ دَلَّ عَلَى عَدَمِ النُّقْصَانِ
وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ جَوَازُ الِاتِّجَارِ فِي سَفَرِ الْحَجِّ لِمَا ثَبَتَ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ أَنَّهُ لَمَّا تَحَرَّجَ جَمَاعَةٌ مِنَ التِّجَارَةِ فِي سَفَرِ الْحَجِّ أَنْزَلَ اللَّهُ ﵎ لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ ربكم قاله الشوكاني
([٢٧٨٦] بَابٌ فِي حَمْلِ السِّلَاحِ وَآلَاتِ الْحَرْبِ)
(إِلَى أَرْضِ الْعَدُوِّ) أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ يَحْمِلُ السِّلَاحَ مُسْلِمٌ إِلَى أَرْضِ الْعَدُوِّ أَوْ يُعْطِيهِ مُسْلِمٌ كَافِرًا لِيَذْهَبَ بِهِ إِلَى دَارِ الْحَرْبِ فَهَلْ يَجُوزُ ذَلِكَ فَدَلَّ الْحَدِيثُ عَلَى جَوَازِ الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ صَرِيحًا وَعَلَى الصُّورَةِ الْأُولَى اسْتِنْبَاطًا
(يونس) هو بن أَبِي إِسْحَاقَ
وَلَفْظُ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيُّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ ذِي الْجَوْشَنِ الضِّبَابِيِّ (رَجُلٍ مِنَ الضِّبَابِ) بَدَلٌ مِنْ ذِي الْجَوْشَنِ
وَالضِّبَابُ بِكَسْرِ الضَّادِ هُوَ بن كِلَابِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ عَامِرِ بْنِ صَعْصَعَةَ الْعَامِرِيُّ الْكِلَابِيُّ ثُمَّ الضِّبَابِيُّ وَإِنَّمَا قِيلَ لَهُ ذُو الْجَوْشَنِ لِأَنَّ صَدْرَهُ كَانَ نَائِيًا
وَيُقَالُ إِنَّهُ لُقِّبَ ذَا الْجَوْشَنِ لِأَنَّهُ دَخَلَ عَلَى كِسْرَى فَأَعْطَاهُ جَوْشَنًا فَلَبِسَهُ فَكَانَ أَوَّلُ عَرَبِيٍّ لَبِسَهُ هُوَ وَالِدَ شَمِرِ بْنِ ذِي الْجَوْشَنِ (أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ أَيْ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ (يُقَالُ لَهَا) أَيْ لِلْفَرَسِ وَالْفَرَسُ يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ (الْقَرْحَاءُ) بِفَتْحِ الْقَافِ وَسُكُونِ الراء هذا لقب لفرسه (لتتخذه) أي بن الْفَرَسِ عَنِّي مَجَّانًا وَتَجْعَلَهُ لِنَفْسِكَ وَتَسْتَعْمِلَهُ (قَالَ) النَّبِيُّ ﷺ (لَا حَاجَةَ لي فيه) أي في بن الْفَرَسِ وَكَأَنَّهُ ﷺ أَرَادَ أَنْ لَا يَسْتَعِينَ
следующие страницы →