← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 5760

عون المعبود وحاشية ابن القيم

العظيم آبادي، شرف الحق

Полный текст (4 665 стр.). Показаны 2731–2770 · переход к 2736.

стр. 2731

ضَعِيفُ الْحَدِيثِ وَقَالَ مَرَّةً حَدِيثُهُ صَالِحٌ وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ لَا يَحْفَظُ وَذَكَرَ أَشْيَاءَ مِمَّا أَخْطَأَ فِيهَا وَقَالَ مَرَّةً لَيْسَ به بأس وقال بن حِبَّانَ كَانَ مِمَّنْ يُخْطِئُ فَلَمْ يَفْحُشْ خَطَؤُهُ حَتَّى يَبْطُلَ الِاحْتِجَاجُ بِهِ وَلَا اقْتَفَى أَثَرَ الْعُدُولِ فَيَسْلُكَ بِهِ سُنَنَهُمْ فَهُوَ غَيْرُ مُحْتَجٌّ بِهِ إِذَا انْفَرَدَ بِهِ انْتَهَى [٣٠٩٨] (مُمْسِيًا) أَيْ فِي وَقْتِ الْمَسَاءِ (وَمَنْ أَتَاهُ) أَيِ الْمَرِيضُ (مُصْبِحًا) أَيْ وَقْتَ الصُّبْحِ (وَكَانَ لَهُ) أَيْ لِلْعَائِدِ (خَرِيفٌ فِي الْجَنَّةِ) أَيْ بُسْتَانٌ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَالْحَدِيثُ مَوْقُوفٌ وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ وَأَسْنَدَ هَذَا عَنْ عَلِيٍّ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ صَحِيحٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ [٣٠٩٩] (لَمْ يَذْكُرِ الْخَرِيفَ) أَيْ لَمْ يَذْكُرِ الْأَعْمَشُ لَفْظَ الْخَرِيفِ (وَرَوَاهُ مَنْصُورٌ عَنِ الْحَكَمِ) أَيْ بِذِكْرِ الْخَرِيفِ كَمَا رَوَاهُ شُعْبَةُ [٣١٠٠] (حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ) قَالَ الْمِزِّيُّ فِي الْأَطْرَافِ حَدِيثُ عُثْمَانَ عَنْ جَرِيرٍ فِي رِوَايَةِ أَبِي الْحَسَنِ الْعَبْدِ وَغَيْرِهِ وَلَمْ يَذْكُرْهُ أَبُو الْقَاسِمِ انْتَهَى وَالْحَدِيثُ لَيْسَ مِنْ رِوَايَةِ اللُّؤْلُؤِيِّ وَلِذَا لَمْ يَذْكُرْهُ الْمُنْذِرِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ وَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي التَّرْغِيبِ وَعَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَعُودُ مُسْلِمًا غَدْوَةً إِلَّا صَلَّى عَلَيْهِ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ حَتَّى يُمْسِي وَإِنْ عَادَ عَشِيَّةً إِلَّا صَلَّى عَلَيْهِ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ حَتَّى يُصْبِحَ وَكَانَ لَهُ خَرِيفٌ فِي الْجَنَّةِ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَدِيثٌ حَسَنٌ غريب وقد

стр. 2732

رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ مَوْقُوفًا انْتَهَى وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ مَوْقُوفًا عَنْ عَلِيٍّ ثُمَّ سَاقَ لَفْظَ الْمَوْقُوفِ ثُمَّ قَالَ وَرَوَاهُ بِنَحْوِ هَذَا أَحْمَدُ وبن مَاجَهْ مَرْفُوعًا وَزَادَ فِي أَوَّلِهِ إِذَا عَادَ الْمُسْلِمُ أَخَاهُ مَشَى فِي خِرَافَةِ الْجَنَّةِ حَتَّى يَجْلِسَ فَإِذَا جَلَسَ غَمَرَتْهُ الرَّحْمَةُ الْحَدِيثَ وَلَيْسَ عِنْدَهُمَا وَكَانَ لَهُ خَرِيفٌ فِي الْجَنَّةِ وَرَوَاهُ بن حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ مَرْفُوعًا أَيْضًا وَلَفْظُهُ مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَعُودُ مُسْلِمًا إِلَّا يَبْعَثُ اللَّهُ إِلَيْهِ سَبْعِينَ أَلْفَ مَلَكٍ يُصَلُّونَ عَلَيْهِ فِي أَيِّ سَاعَاتِ النَّهَارِ حَتَّى يُمْسِي وَفِي أَيِّ سَاعَاتِ اللَّيْلِ حَتَّى يُصْبِحَ وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ مَرْفُوعًا بِنَحْوِ التِّرْمِذِيِّ وَقَالَ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِهِمَا وَقَوْلُهُ فِي خِرَافَةِ الْجَنَّةِ بِكَسْرِ الْخَاءِ أَيْ فِي اجْتِنَاءِ ثَمَرِ الْجَنَّةِ يُقَالُ خَرَفْتِ النَّخْلَةُ أَخَرِفُهَا فَشَبَّهَ مَا يَحُوزُهُ عَائِدُ الْمَرِيضِ مِنَ الثَّوَابِ بِمَا يَحُوزُهُ الْمُخْتَرِفُ مِنَ التَّمْرِ هَذَا قَوْلُ بن الْأَنْبَارِيِّ انْتَهَى كَلَامُ الْمُنْذِرِيِّ ([٣١٠١] بَاب فِي الْعِيَادَةِ مِرَارًا) (يَوْمَ الْخَنْدَقِ) وَيُسَمَّى الْأَحْزَابُ (رَمَاهُ رَجُلٌ) بَيَانُ أُصِيبَ (فِي الْأَكْحَلِ) عَلَى وَزْنِ الْأَفْعَلِ بِفَتْحِ الْعَيْنِ عِرْقٌ فِي وَسَطِ الذِّرَاعِ كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَيُقَالُ لَهُ فِي الْفَارِسِيَّةِ رك هفت اندام (فَضَرَبَ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى سَعْدٍ (رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَيْمَةً فِي الْمَسْجِدِ) وَعِنْدَ أَبِي نُعَيْمٍ الْأَصْبِهَانِيِّ ضَرَبَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ خِبَاءً فِي الْمَسْجِدِ وَمَعْنَى ضَرَبَ خَيْمَةً أَيْ نَصَبَ خَيْمَةً وَأَقَامَهَا عَلَى أَوْتَادٍ مَضْرُوبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَالْخَيْمَةُ بَيْتٌ تَبْنِيهِ الْعَرَبُ مِنْ عِيدَانِ الشَّجَرِ وَالْخِبَاءُ وَاحِدُ الْأَخْبِيَةِ مِنْ وَبَرٍ أَوْ صُوفٍ وَلَا يَكُونُ مِنْ شَعْرٍ وَهُوَ عَلَى عَمُودَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ وَمَا فَوْقَ ذَلِكَ فَهُوَ بَيْتٌ قَالَهُ الْعَيْنِيُّ (لِيَعُودَهُ) أَيْ لِيَعُودَ النَّبِيَّ ﷺ سَعْدًا (مِنْ قَرِيبٍ) وَفِي الْحَدِيثِ جَوَازُ سُكْنَى الْمَسْجِدِ لِلْعُذْرِ وَفِيهِ أَنَّ السُّلْطَانَ أَوِ الْعَالِمَ إِذَا شَقَّ عَلَيْهِ النُّهُوضُ إِلَى عِيَادَةِ مَرِيضٍ يَزُورُهُ مِمَّنْ يُهِمُّهُ أَمَرَهُ بِنَقْلِ الْمَرِيضِ إِلَى مَوْضِعٍ يَخِفُّ عَلَيْهِ فِيهِ زِيَارَتُهُ وَيَقْرُبُ مِنْهُ قَالَهُ الْعَيْنِيُّ وَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ والحديث أخرجه البخاري

стр. 2733

(باب الْعِيَادَةِ مِنْ الرَّمَدِ أَيْ بِسَبَبِ الرَّمَدِ) وَالرَّمَدُ بِفَتْحِ الرَّاءِ وَالْمِيمِ وَرَمٌ حَارٌّ يَعْرِضُ فِي الطَّبَقَةِ الْمُلْتَحِمَةِ مِنَ الْعَيْنِ وَهُوَ بَيَاضُهَا الظَّاهِرُ وَسَبَبُهُ انْصِبَابُ أَحَدِ الْأَخْلَاطِ أَوْ أَبْخِرَةٍ تَصْعَدُ مِنَ الْمَعِدَةِ إِلَى الدِّمَاغِ فَإِنِ انْدَفَعَ إِلَى الْخَيَاشِيمِ أَحْدَثَ الزُّكَامَ أَوْ إِلَى الْعَيْنِ أَحْدَثَ الرَّمَدَ أَوْ إِلَى اللَّهَاةِ وَالْمَنْخِرَيْنِ أَحْدَثَ الْخُنَانَ بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَالنُّونِ أَوْ إِلَى الصَّدْرِ أَحْدَثَ النَّزْلَةَ أَوْ إِلَى الْقَلْبِ أَحْدَثَ الشَّوْصَةَ وَإِنْ لم ينحدر وطلب نَفَاذًا فَلَمْ يَجِدْ أَحْدَثَ الصُّدَاعَ قَالَهُ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ (عَادَنِي) مِنْ الْعِيَادَةِ يُقَالُ عُدْتُ المريض أعود عِيَادَةً إِذَا زُرْتُهُ وَسَأَلْتُ عَنْ حَالِهِ (مِنْ وجع كان بِعَيْنِي) فِيهِ اسْتِحْبَابُ الْعِيَادَةِ وَإِنْ لَمْ يَكُنِ الْمَرَضُ مَخُوفًا كَالصُّدَاعِ وَوَجَعُ الضِّرْسِ وَأَنَّ ذَلِكَ عِيَادَةٌ قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ قَالَ بَعْضُهُمْ بِعَدَمِ مَشْرُوعِيَّةِ الْعِيَادَةِ مِنَ الرَّمَدِ وَيَرُدُّهُ هَذَا الْحَدِيثُ وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ وَهُوَ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ فِي الْأَدَبِ الْمُفْرَدِ وَسِيَاقُهُ أَتَمُّ وَأَمَّا مَا أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ وَالطَّبَرَانِيُّ مَرْفُوعًا ثَلَاثَةٌ لَيْسَ لَهُمْ عِيَادَةٌ الْعَيْنُ وَالدُّمَّلُ وَالضِّرْسُ فَصَحَّحَ الْبَيْهَقِيُّ أَنَّهُ مَوْقُوفٌ عَلَى يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ انْتَهَى مُلَخَّصًا وَفِي الْأَزْهَارِ شَرْحِ الْمَصَابِيحِ فِيهِ بَيَانُ اسْتِحْبَابِ الْعِيَادَةِ وَإِنْ لَمْ يَكُنِ الْمَرَضُ مَخْوفًا وَأَنَّ ذَلِكَ عِيَادَةٌ حَتَّى يَحُوزَ بِذَلِكَ أَجْرُ الْعِيَادَةِ وَرَوَى عَنْ بَعْضِ الْحَنَفِيَّةِ أَنَّ الْعِيَادَةَ فِي الرَّمَدِ وَوَجَعِ الضِّرْسِ خِلَافُ السُّنَّةِ وَالْحَدِيثُ ــ [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن] قال الحافظ شمس الدين بن القيم ﵀ وَفِي هَذَا رَدّ عَلَى مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ لَا يُعَاد مِنْ الرَّمَد وَزَعَمُوا أَنَّ هَذَا لِأَنَّ الْعُوَّاد يَرَوْنَ فِي بَيْته مَا لَا يَرَاهُ هُوَ وَهَذَا بَاطِل مِنْ وُجُوه أَحَدهَا هَذَا الْحَدِيث الثَّانِي جَوَاز عِيَادَة الْأَعْمَى الثَّالِث عِيَادَة الْمُغْمَى عَلَيْهِ وَقَدْ جَلَسَ النَّبِيّ ﷺ فِي بَيْت جَابِر فِي حَال إِغْمَائِهِ حَتَّى أَفَاقَ وَهُوَ ﷺ الْحُجَّة وَهَذَا الْقَوْل فِي كَرَاهَة عِيَادَة الْمَرِيض بِالرَّمَدِ إِنَّمَا هُوَ مَشْهُور بَيْن الْعَوَامّ فَتَلَقَّاهُ بَعْضهمْ عَنْ بَعْض

стр. 2734

يَرُدّهُ وَلَا أَعْلَمُ مِنْ أَيْنَ تَيَسَّرَ لَهُمُ الْجَزْمُ بِأَنَّهُ خِلَافُ السُّنَّةِ مَعَ أَنَّ السُّنَّةَ خِلَافُهُ نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَقَدْ تَرْجَمَ عَلَيْهِ أَبُو دَاوُدَ فِي سُنَنِهِ فَقَالَ بَابُ الْعِيَادَةِ مِنَ الرَّمَدِ ثُمَّ أَسْنَدَ الْحَدِيثَ وَاللَّهُ الْهَادِي انْتَهَى قَالَ بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ رَدًّا عَلَيْهِ إِنَّ تَرْجَمَةَ أَبِي دَاوُدَ لَا تَكُونُ حُجَّةً عَلَى غَيْرِهِ انْتَهَى قُلْتُ بَلَى تَرْجَمَةُ أَبِي دَاوُدَ حُجَّةٌ عَلَى غَيْرِهِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ أَوْرَدَ فِي الْبَابِ حَدِيثًا مَرْفُوعًا صَحِيحًا فَلَا يَكُونُ قَوْلُ الْحَنَفِيَّةِ الْمُخَالِفُ لِلْحَدِيثِ الصَّحِيحِ حُجَّةٌ عَلَى أَحَدٍ وَحَدِيثُ الْبَابِ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَالْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ وَقَالَ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ قَالَ وَلَهُ شَاهِدٌ صَحِيحٌ مِنْ رِوَايَةِ أَنَسٍ فَذَكَرَهُ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَنَسٍ قَالَ عَادَ النَّبِيُّ ﷺ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ مِنْ رَمَدٍ كَانَ بِهِ ([٣١٠٣] بَاب الْخُرُوجِ مِنْ الطَّاعُونِ) (إِذَا سَمِعْتُمْ بِهِ) أَيْ بِالطَّاعُونِ كَمَا فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى (بِأَرْضٍ) أَيْ إِذَا بَلَغَكُمْ وُقُوعُهُ فِي بَلْدَةٍ أَوْ مَحَلَّةٍ (فَلَا تَقْدَمُوا عَلَيْهِ) بِضَمِّ التَّاءِ مِنَ الْإِقْدَامِ وَيَجُوزُ فَتْحُ التَّاءِ وَالدَّالِ مِنْ بَابِ سَمِعَ قَالَ الزُّرْقَانِيُّ فِي شَرْحِ الْمُوَطَّأِ لَا تَقْدَمُوا بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَثَالِثِهِ وَرُوِي بِضَمِّ الْأَوَّلِ وَكَسْرِ الثَّالِثِ انْتَهَى ــ [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن] قال الحافظ شمس الدين بن القيم ﵀ وَالصَّوَاب فِي ذَلِكَ مَا دَلَّ عَلَيْهِ النَّصّ أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي الْقُدُوم عَلَى الْأَرْض الَّتِي هُوَ بِهَا فَإِنَّ ذَلِكَ تَعَرُّض لِلْبَلَاءِ وَقَدْ نَهَى النَّبِيّ ﷺ عَنْ تَمَنِّي لِقَاء الْعَدُوّ وَإِذَا وَقَعَ فِي أَرْض هُوَ فِيهَا فَإِنَّهُ لَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَفِرّ مِنْهُ بِالْخُرُوجِ مِنْهَا وَإِنْ ظَنَّ فِي ذَلِكَ نَجَاته بَلْ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَصْبِر كَمَا قَالَ النَّبِيّ ﷺ في العدو وإذا لقيتموه فاصبروا لاسيما وَالطَّاعُون قَدْ جَاءَ أَنَّهُ وَخْز أَعْدَائِنَا مِنْ الْجِنّ فَالطَّاعُون كَالطِّعَانِ فَلَا يَنْبَغِي الْفِرَار مِنْهُمَا وَلَا تَمَنِّي لِقَائِهِمَا

стр. 2735

وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى فَلَا تَدْخُلُوا عَلَيْهِ أَيْ يَحْرُمُ عَلَيْكُمْ ذَلِكَ لِأَنَّ الْإِقْدَامَ عَلَيْهِ جَرَاءَةٌ عَلَى خَطَرٍ وَإِيقَاعٌ لِلنَّفْسِ فِي التَّهْلُكَةِ وَالشَّرْعُ نَاهٍ عَنْ ذَلِكَ قَالَ تَعَالَى وَلَا تُلْقُوا بأيديكم إلى التهلكة (وَإِذَا وَقَعَ) أَيِ الطَّاعُونُ (وَأَنْتُمْ) أَيْ وَالْحَالُ أَنْتُمْ (بِهَا) بِذَلِكَ الْأَرْضِ (فِرَارًا) أَيْ بِقَصْدِ الْفِرَارِ (مِنْهُ) فَإِنَّ ذَلِكَ حَرَامٌ لِأَنَّهُ فِرَارٌ مِنَ الْقَدَرِ وَهُوَ لَا يَنْفَعُ وَالثَّبَاتُ تَسْلِيمٌ لِمَا لَمْ يَسْبِقْ مِنْهُ اخْتِيَارٌ فِيهِ فَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ فِرَارًا بَلْ خَرَجَ لِنَحْوِ حَاجَةٍ لَمْ يَحْرُمْ قَالَهُ الْمُنَاوِيُّ فِي التَّيْسِيرِ (يَعْنِي الطَّاعُونُ) الطَّاعُونُ بِوَزْنِ فَاعُولٍ مِنَ الطَّعْنِ عَدَلُوا بِهِ عَنْ أَصْلِهِ وَوَضَعُوهُ دَالًّا عَلَى الْمَوْتِ الْعَامِّ كَالْوَبَاءِ وَيُقَالُ طُعِنَ فَهُوَ مَطْعُونٌ وَطَعِينٌ إِذَا أَصَابَهُ الطَّاعُونُ وَإِذَا أَصَابَهُ الطَّعْنُ بِالرُّمْحِ فَهُوَ مَطْعُونٌ هَذَا كَلَامُ الْجَوْهَرِيِّ وَقَالَ الْخَلِيلُ الطَّاعُونُ الْوَبَاءُ وَقَالَ صَاحِبُ النِّهَايَةِ الطَّاعُونُ الْمَرَضُ الْعَامُّ الَّذِي يَفْسُدُ لَهُ الْهَوَاءُ وَتَفْسُدُ بِهِ الْأَمْزِجَةُ وَالْأَبْدَانُ وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ بْنُ الْعَرَبِيِّ الطَّاعُونُ الْوَجَعُ الْغَالِبُ الَّذِي يُطْفِئُ الرُّوحَ كَالذَّبْحَةِ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِعُمُومِ مُصَابِهِ وَسُرْعَةِ قَتْلِهِ وَقَالَ أَبُو الْوَلِيدِ الْبَاجِّيُّ هُوَ مَرَضٌ يَعُمُّ الْكَثِيرَ مِنَ النَّاسِ فِي جِهَةٍ مِنَ الْجِهَاتِ بِخِلَافِ الْمُعْتَادِ مِنْ أَمْرَاضِ النَّاسِ وَيَكُونُ مَرَضُهُمْ وَاحِدًا بِخِلَافِ بَقِيَّةِ الْأَوْقَاتِ فَتَكُونُ الْأَمْرَاضُ مُخْتَلِفَةٌ وَقَالَ عِيَاضٌ أَصْلُ الطَّاعُونِ الْقُرُوحُ الْخَارِجَةُ فِي الْجَسَدِ وَالْوَبَاءُ عُمُومُ الْأَمْرَاضِ فَسُمِّيْتْ طَاعُونًا لِشَبَهِهَا بِهَا فِي الْهَلَاكِ وَإِلَّا فَكُلُّ طَاعُونٍ وَبَاءٌ وَلَيْسَ كُلُّ وَبَاءٍ طَاعُونًا وَقَالَ النَّوَوِيُّ هُوَ بَثْرٌ وَوَرَمٌ مُؤْلِمٌ جِدًّا يَخْرُجُ مَعَ لَهَبٍ وَيَسْوَدُّ مَا حَوَالَيْهِ أَوْ يَخْضَرُّ أَوْ يَحْمَرُّ حُمْرَةً شَدِيدَةً بَنَفْسَجِيَّةً كَدِرَةً وَيَحْصُلُ مَعَهُ خَفَقَانٌ وَقَيْءٌ وَيَخْرُجُ غَالِبًا فِي الْمَرَاقِ وَالْآبَاطِ وَقَدْ يَخْرُجُ فِي الْأَيْدِي وَالْأَصَابِعِ وَسَائِرِ الْجَسَدِ وَقَالَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْأَطِبَّاءِ مِنْهُمْ أَبُو عَلِيِّ بْنُ سِينَا الطَّاعُونُ مَادَّةٌ سُمَيَّةٌ تُحْدِثُ وَرَمًا قَتَّالًا يَحْدُثُ فِي الْمَوَاضِعِ الرَّخْوَةِ وَالْمَغَابِنِ مِنَ الْبَدَنِ وَأَغْلَبُ مَا تَكُونُ تَحْتَ الْإِبْطِ أَوْ خَلْفَ الْأُذُنِ أَوْ عِنْدَ الْأَرْنَبَةِ قَالَهُ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ وَالْمُرَادُ بِالطَّاعُونِ الْمَذْكُورِ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي وَرَدَ فِي الْهَرَبِ عَنْهُ الْوَعِيدُ هُوَ الْوَبَاءُ وَكُلُّ مَوْتٍ عَامٍّ قَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي قَوْلِهِ ﵇ لَا تَقْدَمُوا عَلَيْهِ إِثْبَاتُ الْحَذَرِ وَالنَّهْيِ عَنِ التَّعَرُّضِ لِلتَّلَفِ وَفِي قَوْلِهِ ﵇ لَا تَخْرُجُوا فِرَارًا مِنْهُ إِثْبَاتُ التَّوَكُّلِ وَالتَّسْلِيمِ لِأَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى وَقَضَائِهِ فَأَحَدُ الْأَمْرَيْنِ تَأْدِيبٌ وَتَعْلِيمٌ وَالْآخَرُ تَفْوِيضٌ وَتَسْلِيمٌ انْتَهَى وَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ مُطَوَّلًا وَاخْتَلَفَ السَّلَفُ فِي ذَلِكَ فَمِنْهُمْ مَنْ أَخْذَ بِظَاهِرِ الْحَدِيثِ وَهُمُ الْأَكْثَرُ وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ هُوَ كَالْفِرَارِ مِنَ الزَّحْفِ وَمِنْهُمْ مَنْ دَخَلَ إِلَى بِلَادِ الطَّاعُونِ وَخَرَجَ عَنْهَا وَرُوِيَ هَذَا الْمَذْهَبُ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَأَنَّهُ نَدِمَ عَلَى خُرُوجِهِ من سرغ

стр. 2736

وَرُوِيَ عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ وَمَسْرُوقٍ وَالْأَسْوَدِ بْنِ هِلَالٍ أَنَّهُمْ فَرُّوا مِنَ الطَّاعُونِ وَرُوِيَ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ نَحْوَهُ وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ لَمْ يَنْهَ عَنْ دُخُولِ أَرْضِ الطَّاعُونِ وَالْخُرُوجِ عَنْهَا مَخَافَةَ أَنْ يُصِيبَهُ غَيْرُ مَا كُتِبَ عَلَيْهِ أَوْ يَهْلِكَ قَبْلَ أَجَلِهِ لَكِنْ حَذَارَ الْفِتْنَةِ عَلَى الْحَيِّ مِنْ أَنْ يَظُنَّ أَنَّ هَلَاكَ مَنْ هَلَكَ لِأَجْلِ قُدُومِهِ وَنَجَاةَ مِنْ نَجَا لِفِرَارِهِ وَهَذَا نَحْوُ نَهْيِهِ عَنِ الطِّيَرَةِ وَالْقُرْبِ مِنَ الْمَجْذُومِ مَعَ قَوْلِهِ لا عدوى وقد روى عن بن مَسْعُودٍ أَنَّهُ قَالَ الطَّاعُونُ فِتْنَةٌ عَلَى الْمُقِيمِ وَعَلَى الْفَارِّ أَمَّا الْفَارُّ فَيَقُولُ فَرَرْتُ فَنَجَوْتُ وَأَمَّا الْمُقِيمُ فَيَقُولُ أَقَمْتُ فَمُتُّ انْتَهَى كَلَامُ الْمُنْذِرِيِّ وَأَخْرَجَ مَالِكٌ وَالشَّيْخَانِ مِنْ طَرِيقِهِ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الطَّاعُونُ رِجْزٌ أُرْسِلَ عَلَى طَائِفَةٍ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَوْ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ فَإِذَا سَمِعْتُمْ بِهِ بِأَرْضٍ فَلَا تَدْخُلُوا عَلَيْهِ وَإِذَا وَقَعَ بِأَرْضِ وَأَنْتُمْ بِهَا فَلَا تَخْرُجُوا فِرَارًا مِنْهُ وَأَخْرَجَ الشَّيْخَانِ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ الطَّاعُونُ شَهَادَةٌ لِكُلِّ مُسْلِمٍ وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عن الطَّاعُونِ فَقَالَ كَانَ عَذَابًا يَبْعَثُهُ اللَّهُ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ فَجَعَلَهُ اللَّهُ رَحْمَةً لِلْمُؤْمِنِينَ مَا مِنْ عَبْدٍ يَكُونُ فِي بَلَدٍ فَيَكُونُ فِيهِ فَيَمْكُثُ لَا يَخْرُجُ صَابِرًا مُحْتَسِبًا يَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يُصِيبُهُ إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَهُ إِلَّا كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِ شَهِيدٍ وَيَجِيءُ بَعْضُ الرِّوَايَاتِ بَعْدَ الْأَبْوَابِ ([٣١٠٤] بَاب الدُّعَاءِ لِلْمَرِيضِ بِالشِّفَاءِ عِنْدَ الْعِيَادَةِ) (اشْتَكَيْتُ) أَيْ مَرِضْتُ (اللَّهُمَّ اشْفِ سَعْدًا) فِيهِ التَّرْجَمَةُ (وَأَتْمِمْ لَهُ هِجْرَتَهُ) قَالَ الْعَيْنِيُّ إِنَّمَا دَعَا لَهُ بِإِتْمَامِ الْهِجْرَةِ لِأَنَّهُ كَانَ مَرِيضًا وَخَافَ أَنْ يَمُوتَ فِي مَوْضِعٍ هَاجَرَ مِنْهُ فَاسْتَجَابَ اللَّهُ دُعَاءَ رَسُولِهِ وَشَفَاهُ وَمَاتَ بَعْدَ ذَلِكَ بِالْمَدِينَةِ انْتَهَى قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ

стр. 2737

الْبُخَارِيُّ أَتَمَّ مِنْهُ انْتَهَى [٣١٠٥] (أَطْعِمُوا الْجَائِعَ) أَيِ الْمُضْطَرَّ وَالْمِسْكِينَ وَالْفَقِيرَ (وَعُودُوا الْمَرِيضَ) قَالَ الْحَافِظُ قال بن بَطَّالٍ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْأَمْرُ عَلَى الْوُجُوبِ بِمَعْنَى الْكِفَايَةِ كَإِطْعَامِ الْجَائِعِ وَفَكِّ الْأَسِيرِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ لِلنَّدَبِ لِلْحَثِّ عَلَى التَّوَاصُلِ وَالْأُلْفَةِ وَجَزَمَ الدَّاوُدِيُّ بِالْأَوَّلِ فَقَالَ هِيَ فَرْضٌ يَحْمِلُهُ بَعْضُ النَّاسِ عَنْ بَعْضٍ وَقَالَ الْجُمْهُورُ هِيَ فِي الْأَصْلِ نَدْبٌ وَقَدْ تَصِلُ إِلَى الْوُجُوبِ فِي حَقِّ بَعْضٍ دُونَ بَعْضٍ وَعَنِ الطَّبَرِيِّ تَتَأَكَّدُ فِي حَقِّ مَنْ تُرْجَى بَرَكَتُهُ وَتُسَنُّ فِيمَنْ تُرَاعَى حَالُهُ وَتُبَاحُ فِيمَا عَدَا ذَلِكَ انْتَهَى (وَفُكُّوا الْعَانِيَ) أَيِ الْأَسِيرَ وَفَكُّهُ تَخْلِيصُهُ بِالْفِدَاءِ أَيْ أَخْلِصُوا الْأَسِيرَ الْمُسْلِمَ فِي أَيْدِي الْكُفَّارِ أَوِ الْمَحْبُوسَ ظُلْمًا وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي كِتَابِ الْأَطْعِمَةِ وَالنِّكَاحِ وَكِتَابِ الْمَرْضَى وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَاللَّهُ أَعْلَمُ ١ - (بَاب الدُّعَاءِ لِلْمَرِيضِ عِنْدَ الْعِيَادَةِ) [٣١٠٦] (مَنْ عَادَ مَرِيضًا) أَيْ زَارَهُ فِي مَرَضِهِ (لَمْ يَحْضُرْ أَجَلُهُ) صِفَةُ الْمَرِيضِ (فَقَالَ) أَيِ الْعَائِدُ (عِنْدَهُ) أَيِ الْمَرِيضِ (أَسْأَلُ اللَّهَ الْعَظِيمَ) أَيْ فِي ذَاتِهِ وَصِفَاتِهِ (أَنْ يَشْفِيَكَ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ مَفْعُولٌ ثَانٍ (إِلَّا عَافَاهُ اللَّهُ) قَالَ السِّنْدِيُّ كَأَنَّ كَلِمَةَ إِلَّا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ التَّقْدِيرَ فَلَمْ يَقُلْ ذَلِكَ إِلَّا عَافَاهُ اللَّهُ أَوْ أَنَّ كَلِمَةَ مَنْ لِلِاسْتِفْهَامِ الْإِنْكَارِيِّ فَيَرْجِعُ إِلَى مَعْنَى النَّفْيِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى هَلْ جزاء الإحسان إلا الإحسان وَقَوْلُهُ تَعَالَى مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إلا بإذنه انْتَهَى قُلْتُ وَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ كَمَا فِي الْمِشْكَاةِ بِلَفْظِ مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَعُودُ مُسْلِمًا فَيَقُولُ سَبْعَ مَرَّاتٍ الْحَدِيثَ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَسَنٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ الْمِنْهَالِ بْنِ عُمَرَ انْتَهَى وَفِي إِسْنَادِهِ يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَبُو خَالِدٍ الْمَعْرُوفُ بِالدَّالَانِيِّ وَقَدْ

стр. 2738

وَثَّقَهُ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ وَتَكَلَّمَ فِيهِ غَيْرُ وَاحِدٍ انْتَهَى كَلَامُ الْمُنْذِرِيِّ وأيضا أخرجه بن حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ وَالْحَاكِمُ وَقَالَ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ [٣١٠٧] (يَنْكَأُ) بِفَتْحِ الْيَاءِ فِي أَوَّلِهِ وَبِالْهَمْزَةِ فِي آخِرِهِ مَجْزُومًا أَيْ يَجْرَحُ (لَكَ عَدُوًّا) أَيِ الْكُفَّارَ أَوْ إِبْلِيسَ وَجُنُودَهُ وَيُكْثِرُ فِيهِمُ النِّكَايَةَ بِالْإِيلَامِ وَإِقَامَةِ الْحُجَّةِ وَالْإِلْزَامِ بِالْجَزْمِ وَرُوِيَ بِالرَّفْعِ بِتَقْدِيرِ فَهُوَ يَنْكَأُ مِنَ النَّكْأِ بِالْهَمْزِ مِنْ حَدِّ مَنَعَ وَمَعْنَاهُ الْخَدْشُ وَيَنْكِي مِنَ النِّكَايَةِ مِنْ بَابِ ضَرَبَ أَيِ التَّأْثِيرِ بِالْقَتْلِ وَالْهَزِيمَةِ ذَكَرَهُ بَعْضُ الشُّرَّاحِ لَكِنَّ الرَّسْمَ لَا يُسَاعِدُ الْأَخِيرَ وَفِي الصِّحَاحِ نَكَأْتُ الْقُرْحَةَ أنكأها نكأ إذا قشرتها وفي النهاية نكيت في العد وأنكى نكاية فأناناك إِذَا أَكْثَرْتُ فِيهِمُ الْجِرَاحَ وَالْقَتْلَ فَوَهَمُوا لِذَلِكَ وَقَدْ يُهْمَزُ قَالَ الطِّيبِيُّ يَنْكَأُ مَجْزُومٌ عَلَى جَوَابِ الْأَمْرِ وَيَجُوزُ الرَّفْعُ أَيْ فَإِنَّهُ يَنْكَأُ وقال بن الْمَلَكِ بِالرَّفْعِ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ أَيْ يَغْزُو فِي سَبِيلِكَ (أَوْ يَمْشِي) بِالرَّفْعِ أَيْ أَوْ هُوَ يَمْشِي قَالَ مَيْرَكٌ وَكَذَا وَرَدَ بِالْيَاءِ وَهُوَ عَلَى تَقْدِيرِ يَنْكَأُ بِالرَّفْعِ ظَاهِرٌ وَعَلَى تَقْدِيرِ الْجَزْمِ فَهُوَ وَارِدٌ عَلَى قِرَاءَةِ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ (لَكَ) أَيْ لِأَمْرِكَ وَابْتِغَاءَ وَجْهِكَ (إِلَى جِنَازَةٍ) أَيِ اتِّبَاعِهَا لِلصَّلَاةِ لِمَا جَاءَ في رواية بن السَّرْحِ إِلَى صَلَاةٍ وَهَذَا تَوَسُّعٌ شَائِعٌ قَالَ الطِّيبِيُّ وَلَعَلَّهُ جَمْعَ بَيْنَ النِّكَايَةِ وَتَشْيِيعِ الْجِنَازَةِ لِأَنَّ الْأَوَّلَ كَدْحٌ فِي إِنْزَالِ الْعِقَابِ عَلَى عَدُوِّ اللَّهِ وَالثَّانِي سَعْيٌ فِي إِيصَالِ الرَّحْمَةِ إِلَى وَلِيِّ اللَّهِ وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ وأخرجه بن حبان والحاكم كذا في المرقاة (قال بن السَّرْحِ) هُوَ أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ الله المصري الفقيه شيخ المؤلف

стр. 2739

١٢ - (باب كَرَاهِيَةِ تَمَنِّي الْمَوْتِ) [٣١٠٨] (لَا يَدْعُوَنَّ أَحَدُكُمْ بِالْمَوْتِ) الْخِطَابُ لِلصَّحَابَةِ وَالْمُرَادُ هُمْ وَمَنْ بَعْدَهُمْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ عُمُومًا (لِضُرٍّ) بِضَمِّ الضَّادِ وَتُفْتَحُ قَالَهُ القارىء (نَزَلَ بِهِ) أَيْ بِأَحَدِكُمْ (وَلَكِنْ لِيَقُلْ) هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ النَّهْيَ عَنْ تَمَنِّي الْمَوْتِ مُقَيَّدٌ بِمَا إِذَا لَمْ يَكُنْ عَلَى هَذِهِ الصِّيغَةِ لِأَنَّ فِي التَّمَنِّي الْمُطْلَقِ نَوْعُ اعْتِرَاضٍ وَمُرَاغَمَةٍ لِلْقَدَرِ الْمَحْتُومِ وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ الْمَأْمُورِ بِهَا نَوْعُ تَفْوِيضٍ وَتَسْلِيمٍ لِلْقَضَاءِ قَالَهُ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ (مَا كَانَتِ الْحَيَاةُ خَيْرًا لِي) أَيْ مِنَ الْمَوْتِ وَهُوَ أَنْ تَكُونَ الطَّاعَةُ غَالِبَةً عَلَى الْمَعْصِيَةِ وَالْأَزْمِنَةُ خَالِيَةٌ عَنِ الْفِتْنَةِ وَالْمِحْنَةِ (وَتَوَفَّنِي إِذَا كَانَتِ الْوَفَاةُ خَيْرًا لِي) أَيْ مِنَ الْحَيَاةِ قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ عَبَّرَ فِي الْحَيَاةِ بِقَوْلِهِ مَا كَانَتْ لِأَنَّهَا حَاصِلَةٌ فَحَسُنَ أَنْ يَأْتِيَ بِالصِّيغَةِ الْمُقْتَضِيَةِ لِلِاتِّصَافِ بِالْحَيَاةِ وَلَمَّا كَانَتِ الْوَفَاةُ لَمْ تَقَعْ بَعْدُ حَسُنَ أَنْ يَأْتِيَ بِصِيغَةِ الشَّرْطِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا التَّفْصِيلَ يَشْمَلُ مَا إِذَا كَانَ الضُّرُّ دِينِيًّا أَوْ دُنْيَوِيًّا انْتَهَى قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ والترمذي والنسائي وبن مَاجَهُ قَالَ بَعْضُهُمْ قَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ عِنْدَ مَوْتِهِ اللَّهُمَّ أَلْحِقْنِي بِالرَّفِيقِ الْأَعْلَى تَمَنٍّ لِلْمَوْتِ وَقَدْ تَمَنَّى الْمَوْتُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَذَلِكَ مُعَارِضٌ يَعْنِي لِأَحَادِيثِ النَّهْيِ عَنْ تَمَنِّي الْمَوْتِ وَأَجَابَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ ذَلِكَ بَعْدَ أَنْ عَلِمَ أَنَّهُ مَيِّتٌ فِي يَوْمِهِ ذَلِكَ وَاسْتُشْهِدَ بِقَوْلِهِ ﷺ لِفَاطِمَةَ لَا كَرْبَ عَلَى أَبِيكِ بَعْدَ الْيَوْمِ وَقَوْلِ عَائِشَةَ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ لَا يُقْبَضُ نَبِيٌّ حَتَّى يُخَيَّرَ فَلَمَّا سَمِعَتْهُ يَقُولُ الرَّفِيقُ الْأَعْلَى عَلِمْتُ أَنَّهُ ذَاهِبٌ قَالَ وَأَمَّا حَدِيثُ عُمَرَ وعلي ففيهما بيان معنى نهيه ﵇ عَنْ تَمَنِّي الْمَوْتِ وَأَنَّ الْمُرَادَ بِذَلِكَ إِذَا نَزَلَ بِالْمُؤْمِنِ مَرَضٌ أَوْ ضِيقٌ فِي دُنْيَاهُ فَلَا يَتَمَنَّى الْمَوْتَ عِنْدَ ذَلِكَ فَإِذَا خَشِيَ أَنْ يُصَابَ فِي دِينِهِ فَمُبَاحٌ لَهُ أَنْ يَدْعُوَ بِالْمَوْتِ قَبْلَ مُصَابِهِ بِدِينِهِ وَلَا يَسْتَعْمِلُ عُمَرُ هَذَا الْمَعْنَى إِلَّا أَنَّهُ خَشِيَ عِنْدَ كِبَرِ سِنِّهِ وَضَعْفِ قُوَّتِهِ أَنْ يَعْجِزَ عَنِ الْقِيَامِ بِمَا افْتَرَضَ اللَّهُ عَلَيْهِ مِنْ أَمْرِ الْأُمَّةِ فَأَجَابَ اللَّهُ دُعَاءَهُ وَأَمَاتَهُ بِأَنْ قُتِلَ انْسِلَاخَ الشَّهْرِ وَكَذَلِكَ خَشِيَ عَلِيٌّ ﵁ مِنْ سَأْمَتِهِ لِرَعِيَّتِهِ وَسَأْمَتِهِمْ لَهُ وَقَدْ سَأَلَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْوَفَاةَ لِنَفْسِهِ حِرْصًا عَلَى السَّلَامَةِ مِنَ التَّغْيِيرِ ﵃ انْتَهَى كَلَامُ الْمُنْذِرِيِّ

стр. 2740

١٣ - (باب في مَوْتُ الْفَجْأَةِ) [٣١١٠] بِضَمِّ الْفَاءِ وَالْمَدِّ أَوْ بِفَتْحِ الْفَاءِ وَسُكُونِ الْجِيمِ بِلَا مَدٍّ أَيِ الْمَوْتِ بَغْتَةً قَالَهُ السِّنْدِيُّ (أَوْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ) هَذَا شَكٌّ مِنْ شُعْبَةَ أَيْ رَوَى مَنْصُورٌ عَنْ تَمِيمٍ أَوْ سَعْدٍ (رَجُلٌ) خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ أَيْ هُوَ رَجُلٌ يَعْنِي عُبَيْدَ بْنَ خَالِدٍ قَالَ الْحَافِظُ قَالَ الْبُخَارِيُّ لَهُ صُحْبَةٌ وَأَخْرَجَ لَهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَالطَّيَالِسِيُّ وَرَوَى عَنْهُ أَيْضًا سَعْدُ بْنُ عُبَيْدَةَ وَتَمِيمُ بْنُ سَلَمَةَ وَشَهِدَ صِفِّينَ مَعَ عَلِيٍّ قَالَهُ بن عَبْدِ الْبَرِّ انْتَهَى مُخْتَصَرًا (قَالَ مَرَّةً) أَيْ مَرْفُوعًا (ثُمَّ قَالَ مَرَّةً) أُخْرَى أَيْ مَوْقُوفًا عَلَى الصَّحَابِيِّ قَالَ الْحَافِظُ الْمُنْذِرِيُّ وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ وَأَنْسِ بْنِ مَالِكٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَعَائِشَةَ وَفِي كُلٍّ مِنْهَا مَقَالٌ وَقَالَ الْأَزْدِيُّ وَلِهَذَا الْحَدِيثِ طُرُقٌ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ وَحَدِيثُ عُبَيْدٍ هَذَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَرِجَالُ إِسْنَادِهِ ثِقَاتٌ وَالْوَقْفُ فِيهِ لَا يُؤَثِّرُ فَإِنَّ مِثْلَهُ لَا يُؤْخَذُ بِالرَّأْيِ وَكَيْفَ وَقَدْ أَسْنَدَهُ مَرَّةً الرَّاوِي وَاللَّهُ أَعْلَمُ انْتَهَى كَلَامُ الْمُنْذِرِيِّ (مَوْتُ الْفَجْأَةِ) بِضَمِّ الْفَاءِ مَدًّا وَبِفَتْحِهَا وَسُكُونِ الجيم قصرا قال بن الأثير في النهاية يقال فجئه الأمر وفجأة فجاءة بِالضَّمِّ وَالْمَدِّ وَفَاجَأَهُ مُفَاجَأَةً إِذَا جَاءَهُ بَغْتَةً مِنْ غَيْرِ تَقَدُّمِ سَبَبٍ وَقَيَّدَهُ بَعْضُهُمْ بِفَتْحِ الْفَاءِ وَسُكُونِ الْجِيمِ مِنْ غَيْرِ مَدٍّ انْتَهَى ثُمَّ الْمَوْتُ شَامِلٌ لِلْقَتْلِ أَيْضًا إِلَّا الشَّهَادَةَ (أَخْذَةُ أَسَفٍ) بِفَتْحِ السِّينِ وَرُوِيَ بِكَسْرِهَا وَفِي مِشْكَاةِ الْمَصَابِيحِ زَادَ الْبَيْهَقِيُّ فِي شُعَبِ الْإِيمَانِ وَرَزِينٌ فِي كِتَابِهِ أَخْذَةُ الْأَسَفِ لِلْكَافِرِ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِ قَالَ فِي النِّهَايَةِ حَدِيثُ مَوْتِ الْفَجْأَةِ رَاحَةٌ لِلْمُؤْمِنِ وَأَخْذَةُ أَسَفٍ لِلْكَافِرِ أَيْ أَخْذَةُ غَضَبٍ أَوْ غَضْبَانَ يُقَالُ أَسِفَ يَأْسَفُ أَسَفًا فَهُوَ أَسِفٌ إِذَا غَضِبَ انْتَهَى وَفِي الْقَامُوسِ الْأَسَفُ مُحَرَّكَةٌ أَشَدُّ الْحُزْنِ أَسِفَ كَفَرِحَ وَعَلَيْهِ غَضِبَ وَسُئِلَ ﷺ عَنْ مَوْتِ الْفَجْأَةِ فَقَالَ رَاحَةٌ الْمُؤْمِنِ وَأَخْذَةُ أَسَفٍ لِلْكَافِرِ وَيُرْوَى أَسِفٍ كَكَتِفٍ أَيْ أَخْذَةُ سَخَطٍ أو ساخط وقال علي القارىء قَالُوا رُوِيَ فِي الْحَدِيثِ الْأَسَفِ بِكَسْرِ السِّينِ وَفَتْحِهَا فَالْكَسْرُ الْغَضْبَانُ وَالْفَتْحُ الْغَضَبُ أَيْ مَوْتُ الْفَجْأَةِ أَثَرٌ مِنْ آثَارِ غَضَبِ اللَّهِ فَلَا يَتْرُكُهُ لِيَسْتَعِدَّ لِمَعَادِهِ بِالتَّوْبَةِ وَإِعْدَادِ زَادِ الْآخِرَةِ وَلَمْ يُمْرِضْهُ لِيَكُونَ كَفَّارَةً لِذُنُوبِهِ انْتَهَى وَقَالَ

стр. 2741

الْخَطَّابِيُّ الْأَسِفُ الْغَضْبَانُ آسَفُونَا أَغْضَبُونَا وَمِنْ هَذَا قَوْلُهُ تَعَالَى فَلَمَّا آسَفُونَا انْتَقَمْنَا منهم وَمَعْنَاهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوجِبُ الْغَضَبَ عَلَيْهِمْ وَالِانْتِقَامَ مِنْهُمْ ٤ - (بَاب فِي فَضْلِ من مات بالطاعون) [٣١١١] (وَهُوَ) أَيْ عَتِيكُ بْنُ الْحَارِثِ (أَبُو أُمِّهِ) بَدَلًا مِنَ الْجَدِّ وَالضَّمِيرُ الْمَجْرُورُ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ (أَنَّهُ) أَيْ عَتِيكُ بْنُ الْحَارِثِ (أَخْبَرَهُ) الضَّمِيرُ الْمَنْصُوبُ يَرْجِعُ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ (أَنَّ عَمَّهُ) أَيْ لِعَتِيكِ بْنِ الْحَارِثِ (جَابِرَ بْنَ عَتِيكٍ) بَدَلٌ مِنَ الْعَمِّ أَخْبَرَ الضَّمِيرُ الْمَنْصُوبُ يَرْجِعُ إِلَى عَتِيكِ بْنِ الْحَارِثِ (فَوَجَدَهُ قَدْ غَلَبَ) أَيْ وَجَدَ النَّبِيَّ ﷺ عَبْدَ اللَّهِ مَغْلُوبًا غَلَبَ عَلَيْهِ أَمْرُ اللَّهِ تَعَالَى وَدَنَا مِنَ الْمَوْتِ (فَصَاحَ بِهِ) أَيْ صَرَخَ بِهِ (فَاسْتَرْجَعَ) أَيْ قَالَ إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (وَقَالَ) النَّبِيُّ ﷺ (غُلِبْنَا عَلَيْكَ) يَعْنِي أَنَّا نُرِيدُ حَيَاتَكَ لَكِنَّ تَقْدِيرَ اللَّهِ تَعَالَى غَالِبٌ (فَإِذَا وَجَبَ) أَيْ مَاتَ قَالَ الْخَطَّابِيُّ أَصْلُ الْوُجُوبِ فِي اللُّغَةِ السُّقُوطُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فَإِذَا وَجَبَتْ جنوبها فكلوا منها وَهِيَ أَنْ تَمِيلَ فَتَسْقُطَ وَإِنَّمَا يَكُونُ ذَلِكَ إِذَا زَهَقَتْ نَفْسُهَا وَيُقَالُ لِلشَّمْسِ إِذَا غَابَتْ قَدْ وَجَبَتِ الشَّمْسُ (قَالَتِ ابْنَتُهُ) أَيْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ ثَابِتٍ (وَاللَّهِ إِنْ) مُخَفَّفَةٌ مِنَ الْمُثَقَّلَةِ (فَإِنَّكَ قَدْ كُنْتَ) خِطَابٌ لِعَبْدِ اللَّهِ (قَضَيْتَ جَهَازِكَ) أَيْ أَعْدَدْتَ أَسْبَابَ الْجِهَادِ وَجَهَّزْتَ لَهُ قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ جِهَازُ السَّفَرِ أُهْبَتُهُ وَمَا يُحْتَاجُ إِلَيْهِ فِي قَطْعِ الْمَسَافَةِ بِالْفَتْحِ وَبِهِ قَرَأَ السَّبْعَةُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى فَلَمَّا جهزهم بجهازهم وَالْكَسْرُ لُغَةٌ قَلِيلَةٌ (أَجْرَهُ) أَيْ عَبْدِ اللَّهِ (عَلَى قَدْرِ نِيَّتِهِ) أَيْ عَبْدِ اللَّهِ (الشَّهَادَةُ سَبْعٌ) أَيِ الْحُكْمِيَّةُ (سِوَى الْقَتْلِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ) أَيْ غَيْرِ الشَّهَادَةِ الْحَقِيقِيَّةِ

стр. 2742

(الْمَطْعُونُ) هُوَ الَّذِي يَمُوتُ بِالطَّاعُونِ (وَالْغَرِقُ شَهِيدٌ) إِذَا كَانَ سَفَرُهُ طَاعَةً (وَصَاحِبُ ذَاتِ الْجَنْبِ) وَهِيَ قُرْحَةٌ أَوْ قُرُوحٌ تُصِيبُ الْإِنْسَانَ دَاخِلَ جَنْبِهِ ثُمَّ تُفْتَحُ وَيَسْكُنُ الْوَجَعُ وَذَلِكَ وَقْتُ الْهَلَاكِ وَمَنْ عَلَامَاتِهَا الْوَجَعُ تَحْتَ الْأَضْلَاعِ وَضِيقُ النَّفَسِ مَعَ مُلَازَمَةِ الْحُمَّى وَالسُّعَالِ وَهِيَ فِي النساء أكثر قاله القارىء (وَالْمَبْطُونُ) مِنْ إِسْهَالٍ أَوِ اسْتِسْقَاءٍ أَوْ وَجَعِ بَطْنٍ (وَصَاحِبُ الْحَرِيقِ) أَيِ الْمُحْرَقُ وَهُوَ الَّذِي يَمُوتُ بِالْحَرْقِ (تَحْتَ الْهَدَمِ) أَيْ حَائِطٍ وَنَحْوِهِ قال القارىء الْهَدَمُ بِفَتْحِ الدَّالِ وَيُسَكَّنُ (وَالْمَرْأَةُ تَمُوتُ بِجُمْعٍ) بضم الجيم ويكسر وسكون الميم قاله القارىء قَالَ الْخَطَّابِيُّ مَعْنَاهُ أَنْ تَمُوتَ وَفِي بَطْنِهَا وَلَدٌ انْتَهَى وَقَالَ فِي النِّهَايَةِ أَيْ تَمُوتُ وَفِي بَطْنِهَا وَلَدٌ وَقِيلَ الَّتِي تَمُوتُ بِكْرًا وَالْجَمْعُ بِالضَّمِّ بِمَعْنَى الْمَجْمُوعِ كَالذُّخْرِ بِمَعْنَى الْمَذْخُورِ وَكَسَرَ الْكِسَائِيُّ الْجِيمَ وَالْمَعْنَى أَنَّهَا مَاتَتْ مَعَ شَيْءٍ مَجْمُوعٍ فِيهَا غَيْرَ مُنْفَصِلٍ عَنْهَا مِنْ حَمْلٍ أَوْ بَكَارَةٍ انْتَهَى قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَالْحَدِيثُ أخرجه النسائي وبن مَاجَهْ وَقَالَ النَّمَرِيُّ رَوَاهُ جَمَاعَةٌ الرُّوَاةِ عَنْ مَالِكٍ فِيمَا عَلِمَتْ لَمْ يَخْتَلِفُوا فِي إِسْنَادِهِ وَمَتْنِهِ وَقَالَ غَيْرُهُ صَحِيحٌ مِنْ مُسْنَدِ حَدِيثِ مَالِكٍ وَقَدْ أَخْرَجَ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ الشُّهَدَاءُ خَمْسَةٌ الْمَطْعُونُ وَالْمَبْطُونُ وَالْغَرِقُ وَصَاحِبُ الْهَدَمِ وَالشَّهِيدُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَفِي رِوَايَةٍ مَنْ قُتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَهُوَ شَهِيدٌ وَمَنْ مَاتَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَهُوَ شَهِيدٌ انْتَهَى كَلَامُ الْمُنْذِرِيِّ وَلَفْظُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ مِنْ حَدِيثِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ مَرْفُوعًا إِنَّ فِي الْقَتْلِ شَهَادَةً وَفِي الطَّاعُونِ شَهَادَةً وَفِي الْبَطْنِ شَهَادَةً وَفِي الْغَرَقِ شَهَادَةً وَفِي النُّفَسَاءِ يَقْتُلُهَا وَلَدُهَا جُمْعًا شَهَادَةً قَالَ فِي التَّرْغِيبِ رُوَاتُهُ ثِقَاتٌ وَقَوْلُهُ جُمْعًا مُثَلَّثَةُ الْجِيمِ سَاكِنَةُ الْمِيمِ أَيْ مَاتَتْ وَوَلَدُهَا فِي بَطْنِهَا يُقَالُ مَاتَتِ الْمَرْأَةُ بِجُمْعٍ إِذَا مَاتَتْ وَوَلَدُهَا فِي بَطْنِهَا وَقِيلَ إِذَا مَاتَتْ عَذْرَاءَ أَيْضًا انْتَهَى وَعَنْ أَبِي عَسِيبٍ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أتاني جبرائيل عليه

стр. 2743

السَّلَامُ بِالْحُمَّى وَالطَّاعُونِ فَأَمْسَكْتِ الْحُمَّى بِالْمَدِينَةِ وَأَرْسَلْتِ الطَّاعُونَ إِلَى الشَّامِ فَالطَّاعُونُ شَهَادَةٌ لِأُمَّتِي وَرِجْزٌ عَلَى الْكَافِرِ رَوَاهُ أَحْمَدُ وَرُوَاتُهُ ثِقَاتٌ مَشْهُورُونَ قَالَهُ الْمُنْذِرِيُّ وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا تَفْنَى أُمَّتِي إِلَّا بِالطَّعْنِ وَالطَّاعُونِ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا الطَّعْنُ قَدْ عَرَفْنَاهُ فَمَا الطَّاعُونُ قال غدة كعدة الْبَعِيرِ وَالْمُقِيمُ كَالشَّهِيدِ وَالْفَارُّ مِنْهُ كَالْفَارِّ مِنَ الزَّحْفِ رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو يَعْلَى وَالطَّبَرَانِيُّ وَلَفْظُ الْبَزَّارِ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا الطَّعْنُ قَدْ عَرَفْنَاهُ فَمَا الطَّاعُونُ قَالَ يُشْبِهُ الدُّمَّلَ يَخْرُجُ مِنَ الْآبَاطِ وَالْمَرَاقِ وَفِيهِ تَزْكِيَةُ أَعْمَالِهِمْ وَهُوَ لِكُلِّ مُسْلِمٍ شَهَادَةٌ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ أَسَانِيدُ الْكُلِّ حِسَانٌ وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ فِي الطَّاعُونِ الْفَارُّ مِنْهُ كَالْفَارِّ مِنَ الزَّحْفِ وَمَنْ صَبَرَ فِيهِ كَانَ لَهُ أَجْرُ شَهِيدٍ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ قَالَهُ الْمُنْذِرِيُّ ٥ - (بَاب الْمَرِيضِ يُؤْخَذُ مِنْ أَظْفَارِهِ وَعَانَتِهِ) [٣١١٢] (خبيب) هو بن عَدِيِّ بْنِ مَالِكِ بْنِ عَامِرٍ الْأَنْصَارِيُّ الْأَوْسِيُّ شَهِدَ بَدْرًا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وأورد بن الْأَثِيرِ بِإِسْنَادِهِ إِلَى أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَشْرَةَ رَهْطٍ عَيْنًا وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ عَاصِمَ بْنَ ثَابِتٍ فانطلقوا حتى إذا كانوا بالهدة بَيْنَ عُسْفَانَ وَمَكَّةَ ذُكِرُوا لِحَيٍّ مِنْ هُذَيْلٍ يُقَالُ لَهُمْ بَنِي لَحْيَانَ فَلَمَّا أَحَسَّ بِهِمْ عاصم وأصحابه لجأوا إِلَى الْمَوْضِعِ الْمُرْتَفِعِ مِنَ الْأَرْضِ فَأَحَاطَ بِهِمُ الْقَوْمُ فَقَالُوا انْزِلُوا وَأَعْطُونَا بِأَيْدِيكُمْ وَلَكُمُ الْعَهْدُ وَالْمِيثَاقُ أَنْ لَا نَقْتُلَ مِنْكُمْ أَحَدًا فَقَالَ عَاصِمٌ أَمَّا أَنَا فَوَاللَّهِ لَا أَنْزِلُ فِي ذِمَّةِ كَافِرٍ وَنَزَلَ إِلَيْهِمْ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ عَلَى الْعَهْدِ وَالْمِيثَاقِ فِيهِمْ خُبَيْبٌ الْأَنْصَارِيُّ وَزَيْدُ بْنُ الدَّثِنَةِ إِلَى أَنْ قَالَ وَانْطَلَقُوا بِخُبَيْبٍ وَزَيْدِ بْنِ الدَّثِنَةِ حَتَّى بَاعُوهُمَا بِمَكَّةَ بَعْدَ وَقْعَةِ بَدْرٍ وَفِيهِ أَيْضًا فَقَالَتْ ابْنَةُ الْحَارِثِ وَاللَّهِ مَا رَأَيْتُ أَسِيرًا خَيْرًا مِنْ خُبَيْبٍ وَاللَّهِ لَقَدْ وَجَدْتُهُ يَأْكُلُ قِطْفًا مِنْ عِنَبٍ فِي يَدِهِ وَإِنَّهُ لَمُوثَقٌ فِي الْحَدِيدِ وَمَا بِمَكَّةَ مِنْ ثَمَرَةٍ وَكَانَتْ تَقُولُ إِنَّهُ لَرِزْقٌ رَزَقَهُ اللَّهُ خُبَيْبًا (فَاسْتَعَارَ) أَيْ خُبَيْبٌ (مُوسًى) هِيَ آلة الحلق (يستحد بها) أي يحلق بالموس

стр. 2744

٤ - وَمُطَابَقَةُ الْحَدِيثِ لِلتَّرْجَمَةِ مِنْ حَيْثُ إنَّ خُبَيْبًا حِينَ أَجْمَعُوا عَلَى قَتْلِهِ أَرَادَ حَلْقَ الْعَانَةِ فَكَذَلِكَ الْمَرِيضُ أَيْضًا يُؤْخَذُ مِنْ أَظْفَارِهِ وَعَانَتِهِ (فَأَعَارَتْهُ) أَيْ فَأَعَارَتِ ابْنَةُ الْحَارِثِ خُبَيْبًا (فَدَرَجَ بني) تصغير بن قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ دَرَجَ الصَّبِيُّ دُرُوجًا مِنْ بَابِ قَعَدَ مَشَى قَلِيلًا فِي أَوَّلِ مَا يَمْشِي أَيْ دَخَلَ الصَّبِيُّ عَلَيْهِ (لَهَا) أَيْ لِابْنَةِ الْحَارِثِ (وَهِيَ) أَيِ ابْنَةُ الْحَارِثِ (غَافِلَةٌ حَتَّى أَتَتْهُ) أَيْ أَتَتِ ابْنَةُ الْحَارِثِ خُبَيْبًا (فَوَجَدَتْهُ) أَيْ وَجَدَتِ ابْنَةُ الْحَارِثِ خُبَيْبًا (مُخْلِيًا) أي منفردا (وهو) أي بن ابْنَةِ الْحَارِثِ (عَلَى فَخِذِهِ) أَيْ خُبَيْبٍ (فَفَزِعَتْ) أَيْ خَافَتِ ابْنَةُ الْحَارِثِ (عَرَفَهَا) أَيْ عَرَفَ خُبَيْبٌ الْفَزْعَةَ (فِيهَا) أَيْ فِي ابْنَةِ الْحَارِثِ (فَقَالَ) خُبَيْبٌ (أَنْ أَقْتُلَهُ) أَيِ الصَّبِيُّ (مَا كُنْتُ) مَا نَافِيَةٌ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَالنَّسَائِيُّ مُطَوَّلًا وَخُبَيْبٌ بِضَمِّ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَبَعْدَهَا بَاءٌ مُوَحَّدَةٌ انْتَهَى قُلْتُ عُمَرُ بْنُ جَارِيَةَ الثَّقَفِيُّ هُوَ عُمَرُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ بْنِ أُسَيْدِ بْنِ جَارِيَةَ الثَّقَفِيُّ وَيُقَالُ عَمْرُو بْنُ أَبِي سُفْيَانَ قَالَ الْمِزِّيُّ حَدِيثُ بَعَثَ النَّبِيُّ ﷺ عَشْرَةَ رَهْطٍ سَرِيَّةً عَيْنًا وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ عَاصِمَ بْنَ ثَابِتٍ الْأَنْصَارِيَّ الْحَدِيثُ بِطُولِهِ وَقِصَّةُ خُبَيْبٍ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الْجِهَادِ وَفِي التَّوْحِيدِ عَنْ أَبِي الْيَمَانِ عَنْ شُعَيْبٍ وَفِي الْمَغَازِي عَنْ مُوسَى بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ وَعَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُوسَى عَنْ هِشَامٍ عَنْ مَعْمَرٍ ثَلَاثَتُهُمْ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي سُفْيَانَ بْنِ أُسَيْدِ بْنِ جَارِيَةَ الثَّقَفِيِّ وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي الْجَنَائِزِ وَلَيْسَ فِيهِ دُعَاءُ خُبَيْبٍ عَلَيْهِمْ وَلَا الشِّعْرُ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ فِي السِّيَرِ انتهى مختصرا

стр. 2745

١٦ - (بَاب مَا يُسْتَحَبُّ مِنْ حُسْنِ الظَّنِّ بِاللَّهِ عِنْدَ الْمَوْتِ) [٣١١٣] (لَا يَمُوتُ أَحَدُكُمْ إِلَخْ) أَيْ لَا يَمُوتُ أَحَدُكُمْ فِي حَالٍ مِنَ الْأَحْوَالِ إِلَّا فِي هَذِهِ الْحَالَةِ وَفِي حُسْنِ الظَّنِّ بِاللَّهِ بِأَنْ يَغْفِرَ لَهُ فَالنَّهْيُ وَإِنْ كَانَ فِي الظَّاهِرِ عَنِ الْمَوْتِ وَلَيْسَ إِلَيْهِ ذَلِكَ حَتَّى يَنْتَهِيَ لَكِنْ فِي الْحَقِيقَةِ عَنْ حَالَةٍ يَنْقَطِعُ عِنْدَهَا الرَّجَاءُ لِسُوءِ الْعَمَلِ كَيْلَا يُصَادِفُهُ الموت عليها قاله على القارىء وقال في مرقاة الصعود زاد بن أَبِي الدُّنْيَا فِي حُسْنِ الظَّنِّ فَإِنَّ قَوْمًا قَدْ أَرْدَاهُمْ سُوءُ ظَنِّهُمْ بِاللَّهِ فَقَالَ اللَّهُ فِي حَقِّهِمْ وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أرداكم فأصبحتم من الخاسرين قَالَ الْخَطَّابِيُّ إِنَّمَا يُحْسِنُ الظَّنُّ بِاللَّهِ مِنْ حَسُنَ عَمَلُهُ فَكَأَنَّهُ قَالَ أَحْسِنُوا أَعْمَالَكُمْ يَحْسُنْ ظَنُّكُمْ بِاللَّهِ فَمَنْ سَاءَ عَمَلُهُ سَاءَ ظَنُّهُ وَقَدْ يَكُونُ أَيْضًا حُسْنُ الظَّنِّ بِاللَّهِ مِنْ نَاحِيَةِ جِهَةِ الرَّجَاءِ وَتَأْمِيلِ الْعَفْوِ وَقَالَ الرَّافِعِيُّ فِي تَارِيخِ قُزْوِينَ يَجُوزُ أَنْ يُرِيدَ بِهِ التَّرْغِيبَ فِي التَّوْبَةِ وَالْخُرُوجَ مِنَ الْمَظَالِمِ فَإِنَّهُ إِذَا فَعَلَ ذَلِكَ حَسُنَ ظَنُّهُ وَرَجَا الرَّحْمَةَ وَقَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ مَعْنَى تَحْسِينِ الظَّنِّ بِاللَّهِ تَعَالَى أَنْ يَظُنَّ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَرْحَمُهُ وَيَرْجُو ذَلِكَ بِتَدَبُّرِ الْآيَاتِ وَالْأَحَادِيثِ الْوَارِدَةِ فِي كَرَمِ اللَّهِ تَعَالَى وَعَفْوِهِ وَمَا وَعَدَ بِهِ أَهْلَ التَّوْحِيدِ وَمَا سَيُبَدِّلُهُمْ مِنَ الرَّحْمَةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَمَا قَالَ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي هَذَا هُوَ الصَّوَابُ فِي مَعْنَى الْحَدِيثِ وَهُوَ الَّذِي قَالَهُ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ وَشَذَّ الْخَطَّابِيُّ فَذَكَرَ تَأْوِيلًا آخَرَ أَنَّ مَعْنَاهُ أَحْسِنُوا أَعْمَالَكُمْ حَتَّى يَحْسُنَ ظَنُّكُمْ بِرَبِّكُمْ فَمَنْ حَسُنَ عَمَلُهُ حَسُنَ ظَنُّهُ وَمَنْ سَاءَ عَمَلُهُ سَاءَ ظَنُّهُ وَهَذَا تَأْوِيلٌ بَاطِلٌ نَبَّهْتُ عَلَيْهِ لِئَلَّا يُغْتَرَّ بِهِ انْتَهَى قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وبن ماجه

стр. 2746

١٧ - (بَاب مَا يُسْتَحَبُّ مِنْ تَطْهِيرِ ثِيَابِ الْمَيِّتِ عِنْدَ الْمَوْتِ) [٣١١٤] (بِثِيَابٍ جُدُدٍ) بِضَمَّتَيْنِ جَمْعُ جَدِيدٍ قاله القارىء (فَلَبِسَهَا) أَيْ لَبِسَ أَبُو سَعِيدٍ الثِّيَابَ (الْمَيِّتَ يُبْعَثُ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ أَمَّا أَبُو سَعِيدٍ فَقَدِ اسْتَعْمَلَ الْحَدِيثَ عَلَى ظَاهِرِهِ وَقَدْ رُوِيَ فِي تَحْسِينِ الْكَفَنِ أَحَادِيثَ وَقَدْ تَأَوَّلَهُ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ فَقَالَ مَعْنَى الثِّيَابِ الْعَمَلُ كَنَّى بِهَا عَنْهُ أَنَّهُ يُرِيدُ أَنَّهُ يُبْعَثُ على ما مات من عليه عمل صالح أو عمل سيء قَالَ وَالْعَرَبُ تَقُولُ فُلَانٌ طَاهِرُ الثِّيَابِ إِذَا وَصَفُوهُ بِطَهَارَةِ النَّفْسِ وَالْبَرَاءَةِ مِنَ الْعَيْبِ وَدَنَسِ الثِّيَابِ إِذَا كَانَ بِخِلَافِ ذَلِكَ وَاسْتَدَلَّ فِي ذَلِكَ بِقَوْلِ النَّبِيِّ ﵌ يُحْشَرُ النَّاسُ عُرَاةٌ حُفَاةٌ غُرْلًا بُهْمًا فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ مَعْنَى الْحَدِيثِ لَيْسَ عَلَى الثِّيَابِ الَّتِي هِيَ الْكَفَنُ وَقَالَ بَعْضُهُمْ الْبَعْثُ غَيْرُ الْحَشْرِ فَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْبَعْثُ مَعَ الثِّيَابِ وَالْحَشْرُ مَعَ ــ [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن] قال الحافظ شمس الدين بن القيم ﵀ اِسْتَعْمَلَ أَبُو سَعِيد الْحَدِيث عَلَى ظَاهِره وَقَدْ رَوَى فِي تَحْسِين الْكَفَن أَحَادِيث وَقَدْ تَأَوَّلَهُ بَعْضهمْ عَلَى أَنَّ مَعْنَى الثِّيَاب الْعَمَل كُنِّيَ بِهَا عَنْهُ يُرِيد أَنَّهُ يُبْعَث عَلَى مَا مَاتَ عَلَيْهِ مِنْ عَمَل صَالِح أَوْ سيء قَالَ وَالْعَرَب تَقُول فُلَان طَاهِر الثِّيَاب إِذَا وَصَفُوهُ بِطَهَارَةِ النَّفْس وَالْبَرَاءَة مِنْ الْعَيْب وَالدَّنَس وَتَقُول دَنِس الثِّيَاب إِذَا كَانَ بِخِلَافِ ذَلِكَ وَاسْتَدَلَّ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَثِيَابك فَطَهِّرْ﴾ وَأَكْثَر الْمُفَسِّرِينَ عَلَى أَنَّ الْمَعْنَى وَعَمَلك فَأَصْلِحْ وَنَفْسك فَزَكِّ قَالَ الشَّاعِر ثِيَاب بَنِي عَوْف طَهَارَى نَقِيَّة قَالَ وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّ النَّبِيّ ﷺ قَالَ يُحْشَر النَّاس حُفَاة عُرَاة وَقَالَتْ طَائِفَة الْبَعْث غَيْر الْحَشْر فَقَدْ يَجُوز أَنْ يَكُون الْبَعْث مَعَ الثِّيَاب وَالْحَشْر مَعَ العري والحفا

стр. 2747

الْعُرْيِ وَالْحُفَاةِ انْتَهَى وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ فِي التَّذْكِرَةِ قَدْ يَكُونُ الْحَشْرُ فِي الْأَكْفَانِ خَاصًّا بِالشُّهَدَاءِ وَقَالَ الْهَرَوِيُّ لَيْسَ قَوْلُ مَنْ ذَهَبَ بِهِ إلى الأكفان بشي لِأَنَّ الْإِنْسَانَ إِنَّمَا يُكَفَّنُ بَعْدَ مَوْتِهِ انْتَهَى وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ ٨ - (بَاب مَا يُقَالَ عِنْدَ الْمَيِّتِ مِنْ الْكَلَامِ) [٣١١٥] (عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ) زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ (فَقُولُوا خَيْرًا) أَيِ ادْعُوَا لَهُ بِالْمَغْفِرَةِ (يُؤَمِّنُونَ) بِالتَّشْدِيدِ أَيْ يَقُولُونَ آمِينَ (عَلَى مَا تَقُولُونَ) أَيْ مِنَ الدُّعَاءِ (فَلَمَّا مَاتَ أَبُو سَلَمَةَ) هُوَ زَوْجُ أُمِّ سَلَمَةَ (قَالَ) أَيْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ) أَيْ لِأَبِي سَلَمَةَ (وَأَعْقِبْنَا) مِنَ الْإِعْقَابِ أَيْ أَبْدِلْنَا وَعَوِّضْنَا (عُقْبَى صَالِحَةً) كَبُشْرَى أَيْ بَدَلًا صَالِحًا (قَالَتْ) أُمُّ سَلَمَةَ (فَأَعْقَبَنِي) أَيْ أَبْدَلَنِي (بِهِ) أَيْ بِأَبِي سَلَمَةَ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ والحديث أخرجه مسلم ٩ - (بَاب فِي التَّلْقِينِ) [٣١١٦] (مَنْ كَانَ آخِرُ كَلَامِهِ) بِرَفْعِ آخِرِ وَقِيلَ بِنَصَبِهِ (لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ) مَحَلُّهُ النَّصْبُ أَوِ الرَّفْعُ عَلَى الْخَبَرِيَّةِ أَوِ الِاسْمِيَّةِ قَالَ الْعَيْنِيُّ قَالَ الْكِرْمَانِيُّ قَوْلُهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ أَيْ هَذِهِ الْكَلِمَةُ والمراد هي وضميمتها محمد رسول الله انْتَهَى وَقَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ وَالْمُرَادُ بِقَوْلِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَغَيْرِهِ كَلِمَتَا الشَّهَادَةِ فَلَا يَرِدُ إِشْكَالُ تَرْكِ ذِكْرِ الرِّسَالَةِ قَالَ الزَّيْنُ بْنُ الْمُنِيرِ قَوْلُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ لَقَبٌ جَرَى

стр. 2748

عَلَى النُّطْقِ بِالشَّهَادَتَيْنِ شَرْعًا انْتَهَى [٣١١٧] (لَقِّنُوا مَوْتَاكُمْ) أَيْ ذَكِّرُوا مَنْ حَضَرَهُ الْمَوْتُ مِنْكُمْ بِكَلِمَةِ التَّوْحِيدِ أَوْ بِكَلِمَتَيِ الشَّهَادَةِ بِأَنْ تَتَلَفَّظُوا بِهَا أَوْ بِهِمَا عِنْدَهُ لِيَكُونَ آخِرَ كَلَامِهِ كَمَا فِي الْحَدِيثِ مَنْ كَانَ آخِرُ كَلَامِهِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ دَخَلَ الْجَنَّةَ وَقَالَ السِّنْدِيُّ الْمُرَادُ مَنْ حَضَرَهُ الْمَوْتُ لَا مَنْ مَاتَ وَالتَّلْقِينُ أَنْ يَذْكُرَ عِنْدَهُ لَا أَنْ يَأْمُرَهُ بِهِ وَالتَّلْقِينُ بَعْدَ الْمَوْتِ قَدْ جَزَمَ كَثِيرًا أَنَّهُ حَادِثٌ وَالْمَقْصُودُ مِنْ هَذَا التَّلْقِينِ أَنْ يَكُونَ آخِرُ كَلَامِهِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَلِذَلِكَ إِذَا قَالَ مَرَّةً فَلَا يُعَادُ عَلَيْهِ إِلَّا إِنْ تَكَلَّمَ بِكَلَامٍ آخَرَ انْتَهَى قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وبن مَاجَهْ ([٣١١٨] بَاب تَغْمِيضِ الْمَيِّتِ) (وَقَدْ شَقَّ بَصَرُهُ) بِفَتْحِ الشِّينِ وَفَتْحِ الرَّاءِ إِذَا نَظَرَ إِلَى شَيْءٍ لَا يَرْتَدُّ إِلَيْهِ طَرْفُهُ وَضَمُّ الشِّينِ مِنْهُ غَيْرُ مُخْتَارٍ قَالَهُ الطِّيبِيُّ وَقَالَ النَّوَوِيُّ هُوَ بِفَتْحِ الشِّينِ وَرَفْعِ بَصَرِهِ وَهُوَ فَاعِلُ شَقَّ أَيْ بَقِيَ بَصَرُهُ مَفْتُوحًا هَكَذَا ضَبَطْنَاهُ وَهُوَ الْمَشْهُورُ وَضَبَطَهُ بَعْضُهُمْ بَصَرُهُ بِالنَّصْبِ وَهُوَ صَحِيحٌ أَيْضًا وَالشِّينُ مَفْتُوحَةٌ بِلَا خِلَافٍ (فَأَغْمَضَهُ) أَيْ غَمَّضَ عَيْنَيْهِ ﷺ لِئَلَّا يَقْبُحَ مَنْظَرُهُ وَالْإِغْمَاضُ بِمَعْنَى التَّغْمِيضِ وَالتَّغْطِيَةِ قاله القارىء (فَصَيَّحَ) بِالْيَاءِ الْمُشَدَّدَةِ وَالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ أَيْ رَفَعَ الصَّوْتَ بِالْبُكَاءِ (مِنْ أَهْلِهِ) أَيْ أَبِي سَلَمَةَ (فَقَالَ) رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (لَا تَدْعُوَا عَلَى أَنْفُسِكُمْ إِلَّا بِخَيْرٍ) أَيْ لا ــ [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن] قال الحافظ شمس الدين بن القيم ﵀ وَقَدْ رَوَى مُسْلِم فِي صَحِيحه عَنْ أبي هريرة عن النبي ﷺ مِثْله سَوَاء وَرَوَى ضِمَام بْن إِسْمَاعِيل عَنْ مُوسَى بْن وَرْدَان عَنْ أَبِي هُرَيْرَة يرفعه إلى النبي ﷺ قَالَ أَكْثِرُوا مِنْ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه قَبْل أَنْ يُحَال بَيْنكُمْ وَبَيْنهَا وَلَقِّنُوهَا مَوْتَاكُمْ ذَكَرَهُ أَبُو أَحْمَد بْن عَدِيّ وَضِمَام هَذَا صَدُوق صَالِح الْحَدِيث قَالَهُ عَبْد الْحَقّ الْإِشْبِيلِيّ

стр. 2749

تَقُولُوا شَرًّا وَوَائِلًا أَوِ الْوَيْلُ لِي وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ (يُؤَمِّنُونَ) أَيْ يَقُولُونَ آمِينَ (عَلَى مَا تَقُولُونَ) أَيْ فِي دُعَائِكُمْ مِنْ خَيْرٍ أَوْ شَرٍّ (فِي الْمَهْدِيِّينَ) بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ الْأُولَى أَيِ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ لِلْإِسْلَامِ سَابِقًا وَالْهِجْرَةُ إِلَى خَيْرِ الْأَنَامِ (وَاخْلُفْهُ) بِهَمْزَةِ الْوَصْلِ وَضَمِّ اللَّامِ مِنْ خَلَفَ يَخْلُفُ إِذَا قَامَ مَقَامَ غَيْرِهِ بَعْدَهُ فِي رِعَايَةِ أَمْرِهِ وَحِفْظِ مَصَالِحِهِ أَيْ كُنْ خَلَفًا أَوْ خَلِيفَةً لَهُ (فِي عَقِبِهِ) بِكَسْرِ الْقَافِ أَيْ مَنْ يَعْقُبُهُ وَيَتَأَخَّرُ عَنْهُ مِنْ وَلَدٍ وَغَيْرِهِ (فِي الْغَابِرِينَ) أَيِ الْبَاقِينَ فِي الْأَحْيَاءِ مِنَ النَّاسِ فَقَوْلُهُ فِي الْغَابِرِينَ حَالٌ مِنْ عَقِبِهِ أَيْ أَوْقَعَ خِلَافَتُكَ فِي عَقِبِهِ كَائِنِينَ فِي جُمْلَةِ الْبَاقِينَ مِنَ الناس قاله القارىء (اللَّهُمَّ افْسَحْ) أَيْ وَسِّعْ (لَهُ) أَيْ لِأَبِي سَلَمَةَ (فِي قَبْرِهِ) دُعَاءٌ بِعَدَمِ الضَّغْطَةِ (وَنَوِّرْ لَهُ فِيهِ) أَيْ فِي قَبْرِهِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ والحديث أخرجه مسلم والنسائي وبن مَاجَهْ (سَمِعْتُ أَبَا مَيْسَرَةَ) قَالَ الْمِزِّيُّ حَدِيثُ أَبِي مَيْسَرَةَ الْعَابِدِ فِي رِوَايَةِ أَبِي سَعِيدِ بن الأعرابي انتهى ١ - (باب في الاسترجاع) [٣١١٩] أَيْ قَوْلُهُ إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ وقت المصيبة (أَحْتَسِبُ) أَيِ أَطْلُبُ الثَّوَابَ (فَأْجُرْنِي) أَيْ أَعْطِنِي الْأَجْرَ قَالَ فِي مِرْقَاةِ الصُّعُودِ قَوْلُهُ فَأْجُرْنِي بِالْمَدِّ وَالْقَصْرِ يُقَالُ آجَرَهُ يُؤْجِرُهُ أَيْ أَثَابَهُ

стр. 2750

وَأَعْطَاهُ الْأَجْرَ وَالْجَزَاءَ وَكَذَلِكَ أَجَرَهُ يَأْجُرُهُ وَالْأَمْرُ مِنْهُمَا آجِرْنِي بِهَمْزَةِ قَطْعٍ مَمْدُودَةٍ وَكَسْرِ الْجِيمِ بِوَزْنِ أَكْرِمْنِي وَأْجُرْنِي بِهَمْزَةِ سَاكِنَةٍ وَضَمِّ الْجِيمِ بِوَزْنِ انْصُرْنِي (فِيهَا) أَيْ فِي هَذِهِ الْمُصِيبَةِ (بِهَا) أَيْ بِهَذِهِ الْمُصِيبَةِ (مِنْهَا) أَيْ مِنْ هَذِهِ الْمُصِيبَةِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وعمر بن أبي سلمة هو بن أَبِي سَلَمَةَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ أَسَدٍ الْمَخْزُومِيِّ رَبِيبُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَكَلَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي صَحْفَةٍ وَرَآهُ يُصَلِّي فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ وَقَدْ أَخْرَجَ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ مِنْ حَدِيثِ بن سَفِينَةَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ نَحْوَهُ أَتَمَّ مِنْهُ انْتَهَى قُلْتُ حَدِيثُ النَّسَائِيِّ فِي كِتَابِ عَمَلِ الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ لَهُ كَمَا ذَكَرَهُ الْمِزِّيُّ ٢ - (بَاب فِي الْمَيِّتِ يُسَجَّى) [٣١٢٠] (سُجِّيَ) بِضَمِّ السِّينِ وَبَعْدهَا جِيمٌ مُشَدَّدَةٌ مَكْسُورَةٌ أَيْ غُطِّيَ وَسُتِرَ بَعْدَ الْمَوْتِ قَبْلَ الْغُسْلِ (فِي ثَوْبٍ حِبَرَةٍ) قَالَ فِي النِّهَايَةِ بُرْدُ حِبَرَةٍ بِوَزْنِ عِنَبَةٍ عَلَى الوصف والإضافة وهو برديمان وَالْجَمْعُ حِبَرٌ وَحِبَرَاتٌ انْتَهَى وَفِي النَّيْلِ حِبَرَةٌ بِكَسْرِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَفَتْحِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ بَعْدَهَا رَاءٌ مُهْمَلَةٌ وَهِيَ ثَوْبٌ فِيهِ أَعْلَامٌ وَهِيَ ضَرْبٌ مِنْ بُرُودِ الْيَمَنِ وَفِيهِ اسْتِحْبَابُ تَسْجِيَةِ الْمَيِّتِ قَالَ النَّوَوِيُّ وَهُوَ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ وَحِكْمَتُهُ صِيَانَتُهُ مِنَ الِانْكِشَافِ وَسَتْرُ عَوْرَتِهِ الْمُتَغَيِّرَةِ عَنِ الْأَعْيُنِ انْتَهَى قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ ٣ - (بَاب الْقِرَاءَةِ عِنْدَ الْمَيِّتِ) [٣١٢١] (عَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ) هُوَ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ الْقَافِ وَآخِرِهِ لَامٌ قَالَهُ الْمُنْذِرِيُّ (عَلَى مَوْتَاكُمْ) أَيِ الَّذِينَ حَضَرَهُمُ الْمَوْتُ وَلَعَلَّ الْحِكْمَةَ فِي قِرَاءَتِهَا أَنْ يَسْتَأْنِسَ

стр. 2751

الْمُحْتَضَرُ بِمَا فِيهَا مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَأَحْوَالِ الْقِيَامَةِ وَالْبَعْثِ قَالَ الْإِمَامُ الرَّازِيُّ فِي التَّفْسِيرِ الكبير الأمر بقراءة يس عن من شَارَفَ الْمَوْتَ مَعَ وُرُودِ قَوْلِهِ ﵊ لِكُلِّ شَيْءٍ قَلْبٌ وَقَلْبُ الْقُرْآنِ يَس إِيذَانٌ بِأَنَّ اللِّسَانَ حِينَئِذٍ ضَعِيفُ الْقُوَّةِ وَسَاقِطُ الْمِنَّةِ لَكِنَّ الْقَلْبَ أَقْبَلَ عَلَى اللَّهِ بِكُلِّيَّتِهِ فَيُقْرَأُ عَلَيْهِ مَا يَزْدَادُ قُوَّةَ قَلْبِهِ وَيَسْتَمِدُّ تَصْدِيقَهُ بِالْأُصُولِ فَهُوَ إِذْنْ عَمَلُهُ وَمُهِمُّهُ قَالَهُ القارىء وقال المنذري والحديث أخرجه النسائي وبن مَاجَهْ وَأَبُو عُثْمَانَ وَأَبُوهُ لَيْسَا بِمَشْهُورَيْنِ انْتَهَى وَقَالَ الْمِزِّيُّ وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ فِي عَمَلِ الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ ٤ - (بَاب الْجُلُوسِ عِنْدَ الْمُصِيبَةِ) [٣١٢٢] (يُعْرَفُ فِي وَجْهِهِ الْحُزْنُ) جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ قَالَ الطِّيبِيُّ كَأَنَّهُ كَظْمُ الْحُزْنِ كَظْمًا فَظَهَرَ مِنْهُ مَا لَا بُدَّ لِلْجِبِلَّةِ الْبَشَرِيَّةِ مِنْهُ (وَذَكَرَ الْقِصَّةَ) وَتَمَامُ الْقِصَّةِ كَمَا فِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ وَأَنَا أنظر من صائر الْبَابِ شِقِّ الْبَابِ فَأَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ إِنَّ نِسَاءَ جَعْفَرٍ وَذَكَرَ بُكَاءَهُنَّ فَأَمَرَهُ أَنْ يَنْهَاهُنَّ فَذَهَبَ ثُمَّ أَتَاهُ الثَّانِيَةَ لَمْ يَطْعَنْهُ الْحَدِيثَ قَالَ الْحَافِظُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْفَوَائِدِ جَوَازُ الْجُلُوسِ لِلْعَزَاءِ بِسَكِينَةٍ وَوَقَارٍ وَجَوَازِ نَظَرِ النِّسَاءِ الْمُحْتَجِبَاتِ إِلَى الرِّجَالِ الْأَجَانِبِ انْتَهَى قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ وَبَوَّبَ عَلَيْهِ الْبُخَارِيُّ مَنْ جَلَسَ عِنْدَ الْمُصِيبَةِ يُعْرَفُ فيه الحزن ٥ - (باب التَّعْزِيَةِ) [٣١٢٣] أَيْ هَذَا بَابٌ فِي بَيَانِ مَشْرُوعِيَّتِهَا (قَبَرْنَا) يَعْنِي دَفَنَّا (فَلَمَّا فَرَغْنَا) مِنْ دَفْنِ الْمَيِّتِ (فَلَمَّا حَاذَى) أَيْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (وَقَفَ) رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (قَالَ) أَيْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ (أَظُنُّهُ) أَيْ

стр. 2752

رَسُولِ اللَّهِ ﷺ (عَرَفَهَا) أَيِ الْمَرْأَةَ الْمُقْبِلَةَ (فَلَمَّا ذَهَبَتْ) أَيِ الْمَرْأَةُ الْمُقْبِلَةُ (إِذَا هِيَ) أَيِ الْمَرْأَةُ وَلَفْظُ النَّسَائِيِّ قَالَ بَيْنَمَا نَحْنُ نَسِيرُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِذْ بَصُرَ بِامْرَأَةٍ لَا تَظُنُّ أَنَّهُ عَرَفَهَا فَلَمَّا تَوَسَّطَ الطَّرِيقَ وَقَفَ حَتَّى انْتَهَتْ إِلَيْهِ فَإِذَا فَاطِمَةُ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ (فَقَالَ لَهَا) أَيْ لِفَاطِمَةَ (فَرَحَّمْتُ إِلَيْهِمْ) مِنْ بَابِ التَّفْعِيلِ وَفِي رِوَايَةِ النَّسَائِيِّ فَتَرَحَّمْتُ إِلَيْهِمْ أَيْ تَرَحَّمْتُ مَيِّتَهُمْ وَقُلْتُ فِيهِ رَحِمُ اللَّهُ مَيِّتَكُمْ مُفْضِيًا ذَلِكَ إِلَيْهِمْ لِيَفْرَحُوا بِهِ قَالَهُ السِّنْدِيُّ (أَوْ عَزَّيْتَهُمْ بِهِ) هَكَذَا فِي جَمِيعِ النُّسَخِ وَهَذَا الشَّكُّ مِنْ أَحَدِ الرُّوَاةِ وَفِي رِوَايَةِ النَّسَائِيِّ بِحَرْفِ الْعَاطِفَةِ وَعَزَّيْتَهُمْ بِمَيِّتِهِمْ انْتَهَى وَعَزَّيْتُهُمْ مِنَ التَّعْزِيَةِ أَيْ أَمَرْتُهُمْ بِالصَّبْرِ عَلَيْهِ بِنَحْوِ أَعْظَمَ اللَّهُ أَجْرَكُمْ قَالَ فِي لِسَانِ الْعَرَبِ الْعَزَاءُ الصَّبْرُ عَنْ كُلِّ مَا فَقَدْتَ انْتَهَى قَالَ فِي النَّيْلِ وَالتَّعْزِيَةُ التَّصَبُّرُ وَعَزَّاهُ صَبَّرَهُ فَكُلُّ مَا يَجْلِبُ لِلْمُصَابِ صَبْرًا يُقَالُ لَهُ تَعْزِيَةً بِأَيِّ لَفْظٍ كَانَ وَيَحْصُلُ بِهِ لِلْمُعَزِّي الْأَجْرُ وَأَحْسَنُ مَا يُعَزَّى بِهِ مَا أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ إِنَّ لِلَّهِ مَا أَخَذَ وَلِلَّهِ مَا أَعْطَى وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِأَجَلٍ مسمى فمزها فَلَتَصْبِرْ الْحَدِيثَ (فَقَالَ لَهَا) أَيْ لَفَاطِمَةَ (بَلَغْتُ مَعَهُمُ الْكُدَى) هُوَ بِضَمِّ الْكَافِ وَتَخْفِيفِ الدَّالِ المقصورة وهي المقابر قاله الحافظ قال بن الْأَثِيرِ أَرَادَ الْمَقَابِرَ وَذَلِكَ لِأَنَّهَا كَانَتْ مَقَابِرُهُمْ فِي مَوَاضِعَ صُلْبَةٍ وَهِيَ جَمْعُ كُدْيَةٍ وَالْكُدْيَةُ قِطْعَةٌ غَلِيظَةٌ صُلْبَةٌ لَا يَعْمَلُ فِيهَا الْفَأْسُ وَيُرْوَى بِالرَّاءِ يَعْنِي الْكُرَى وَهِيَ الْقُبُورُ أَيْضًا جَمْعُ كُرْيَةٍ أَوْ كُرْوَةٍ مِنْ كَرَيْتَ الْأَرْضَ وَكَرَوْتَهَا إِذَا حَفَرْتَهَا كَالْحُفْرَةِ مِنْ حَفَرْتَ (قَالَتْ فاطمة (معاذ الله وقد) الواو وللحال زَادَ النَّسَائِيُّ مَعَاذَ اللَّهِ أَنْ أَكُونَ بَلَغْتُهَا (فِيهَا) أَيْ فِي الْكُدَى (فَذَكَرَ تَشْدِيدًا فِي ذَلِكَ) هَذَا مِنْ أَدَبِ أَبِي دَاوُدَ حَيْثُ لَمْ يُصَرِّحْ بِاللَّفْظِ الْوَارِدِ فِي رِوَايَةٍ وَكَنَّى عَنْهُ فَرَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ وَعَمَّنِ اقْتَدَى بِهِ وَالتَّصْرِيحُ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ النَّسَائِيِّ وَتَكَلَّمْنَا عَلَى تَأْوِيلِهِ فِي زَهْرِ الرُّبَى وَفِي الْمَسَالِكِ الْحُنَفَاءِ قَالَهُ السُّيُوطِيُّ فِي مِرْقَاةِ الصُّعُودِ وَالْحَدِيثُ

стр. 2753

فِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ التَّعْزِيَةِ وَعَلَى جَوَازِ خُرُوجِ النِّسَاءِ لَهَا وَتَمَامُ الْحَدِيثِ كَمَا فِي النَّسَائِيِّ فَقَالَ لَهَا لَوْ بَلَغْتِهَا مَعَهُمْ مَا رَأَيْتِ الْجَنَّةَ حَتَّى يَرَاهَا جَدُّ أَبِيكِ انْتَهَى قَالَ السِّنْدِيُّ وَظَاهِرُ السَّوْقِ (السِّيَاقِ) يُفِيدُ أَنَّ الْمُرَادَ مَا رَأَيْتِ أَبَدًا كَمَا لَمْ يَرَهَا فُلَانٌ وَأَنَّ هَذِهِ الْغَايَةَ مِنْ قَبِيلِ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْمَعْصِيَةَ غَيْرَ الشِّرْكِ لَا تُؤَدِّي إِلَى ذَلِكَ فَإِمَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى التَّغْلِيظِ فِي حَقِّهَا وَإِمَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى أَنَّهُ عَلِمَ فِي حَقِّهَا أَنَّهَا لَوِ ارْتَكَبَتْ تِلْكَ الْمَعْصِيَةَ لَأَفَضْتْ بها إلى معصية تكون مُؤَدِّيَةً إِلَى مَا ذَكَرَ وَالسُّيُوطِيُّ ﵀ مُشَمِّرٌ بِهِ الْقَوْلُ بِنَجَاةِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَقَالَ لِذَلِكَ وَهَذِهِ عِبَارَتُهُ أَقُولُ لَا دَلَالَةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَلَى مَا تَوَهَّمَهُ الْمُتَوَهِّمُونَ لِأَنَّهُ لَوْ مَشَتِ امْرَأَةٌ مَعَ جِنَازَةٍ إِلَى الْمَقَابِرِ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ كُفْرًا مُوجِبًا لِلْخُلُودِ فِي النَّارِ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ وَغَايَةُ مَا فِي ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ مِنْ جُمْلَةِ الْكَبَائِرِ الَّتِي يُعَذَّبُ صَاحِبُهَا ثُمَّ يَكُونُ آخِرُ أَمْرِهِ إِلَى الجنة وأهل السنة يأولون مَا وَرَدَ مِنَ الْحَدِيثِ فِي أَهْلِ الْكَبَائِرِ مِنْ أَنَّهُمْ لَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِأَنَّ الْمُرَادَ لا يدخلونها مع السابقين الذين يدخلونها أو لا بِغَيْرِ عَذَابٍ فَغَايَةُ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ الْحَدِيثُ الْمَذْكُورُ عَلَى أَنَّهَا لَوْ بَلَغَتْ مَعَهُمُ الْكُدَى لم نرى الْجَنَّةَ مَعَ السَّابِقِينَ بَلْ يَتَقَدَّمُ ذَلِكَ عَذَابٌ أَوْ شِدَّةٌ أَوْ مَا شَاءَ اللَّهُ مِنْ أنواع المشاق ثم يؤول أَمْرُهَا إِلَى دُخُولِ الْجَنَّةِ قَطْعًا وَيَكُونُ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ كَذَلِكَ لَا يَرَى الْجَنَّةَ مَعَ السَّابِقِينَ بَلْ يَتَقَدَّمُ ذَلِكَ الِامْتِحَانُ وَحْدَهُ أَوْ مَعَ مَشَاقَّ أُخَرَ وَيَكُونُ مَعْنَى الْحَدِيثِ لَمْ تَرَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَأْتِيَ الْوَقْتُ الَّذِي يَرَاهَا فِيهِ جَدُّ أَبِيكِ فَتَرَيْنَهَا حِينَئِذٍ فَتَكُونُ رُؤْيَتُكَ لَهَا مُتَأَخِّرَةٌ عَنْ رُؤْيَةِ غَيْرِكِ مِنَ السَّابِقِينَ لَهَا هَذَا مَدْلُولُ الْحَدِيثِ لَا دَلَالَةَ لَهُ عَلَى قَوَاعِدِ أَهْلِ السُّنَّةِ غَيْرُ ذَلِكَ وَالَّذِي سَمِعْتُهُ مِنْ شَيْخِنَا شَيْخِ الْإِسْلَامِ شَرَفِ الدِّينِ الْمُنَاوِيِّ وَقَدْ سُئِلَ عَنْ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَقَالَ هُوَ مِنْ أَهْلِ الْفَتْرَةِ الَّذِينَ لَمْ تَبْلُغْ لَهُمُ الدَّعْوَةُ وَحُكْمُهُمْ فِي الْمَذْهَبِ مَعْرُوفٌ انْتَهَى كَلَامُ السُّيُوطِيِّ قُلْتُ الْقَوْلُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا قَالَهُ الْعَلَّامَةُ السِّنْدِيُّ وَأَمَّا الْقَوْلُ بِنَجَاةِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ كَمَا هُوَ مَذْهَبُ السُّيُوطِيِّ فَكَلَامٌ ضَعِيفٌ خِلَافٌ لِجُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ الْمُحَقِّقِينَ إِلَّا مَنْ شَذَّ مِنَ الْمُتَسَاهِلِينَ وَلَا عِبْرَةَ بِكَلَامِهِ فِي هَذَا الْبَابِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَرَبِيعَةُ هَذَا الَّذِي هُوَ فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ هُوَ رَبِيعَةُ بْنُ سَيْفٍ الْمَعَافِرِيُّ مِنْ تَابِعِي أَهْلِ مِصْرَ وَفِيهِ مَقَالٌ

стр. 2754

٢٦ - (باب الصبر عند المصيبة) [٣١٢٤] (فَقَالَ) النَّبِيُّ ﷺ (لَهَا) أَيْ للإمرأة الْبَاكِيَةِ (وَاصْبِرِي) حَتَّى تُؤْجَرِي (فَقَالَتِ) الْمَرْأَةُ الْبَاكِيَةُ جَاهِلَةً بِمَنْ يُخَاطِبُهَا وَظَانَّةً أَنَّهُ مِنْ آحَادِ النَّاسِ (وَمَا تُبَالِي) بِصِيغَةِ الْمُخَاطَبِ الْمَعْرُوفِ مِنْ بَابِ الْمُفَاعَلَةِ يُقَالُ بَالَاهُ وَبَالَى بِهِ مُبَالَاةً أَيِ اهْتَمَّ بِهِ وَاكْتَرَثَ لَهُ قَالَ فِي النِّهَايَةِ يُقَالُ مَا بَالَيْتُهُ وَمَا بَالَيْتُ بِهِ أَيْ لَمْ أَكْتَرِثْ بِهِ انْتَهَى وَالْمَعْنَى أَنْتَ لَا تُبَالِي بِمُصِيبَتِي وَلَا تَعْبَأُ بِهَا وَلَا تَعْتَنِي وَلَا تَهْتَمُّ بِشَأْنِهَا قَالَ أَصْحَابُ اللُّغَةِ اكْتَرَثَ لَهُ بَالَى بِهِ يُقَالُ هُوَ لَا يَكْتَرِثُ لِهَذَا الْأَمْرِ أَيْ لَا يَعْبَأُ بِهِ وَلَا يُبَالِيهِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ الِاكْتِرَاثُ الِاعْتِنَاءُ وَلَفْظُ الْمَصَابِيحِ مِنْ رِوَايَةِ الشَّيْخَيْنِ فَإِنَّكَ لَمْ تُصَبْ عَلَى بِنَاءِ الْمَجْهُولِ أَيْ لَمْ تُبْتَلَ (بِمُصِيبَتِي) أَيْ بِعَيْنِهَا أَوْ بِمِثْلِهَا عَلَى زَعْمِهَا (فَقِيلَ لَهَا) أَيْ بَعْدَ مَا ذَهَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (هَذَا النَّبِيُّ ﷺ فَنَدِمَتْ (فَأَتَتْهُ) أَيِ النَّبِيَّ ﷺ (بَوَّابِينَ) كَمَا هُوَ عَادَةُ الْمُلُوكِ الْجَبَابِرَةِ (لَمْ أَعْرِفْكَ) أَيْ فَلَا تَأْخُذْ عَلَيَّ قَالَ الطِّيبِيُّ كَأَنَّهَا لَمَّا سَمِعَتْ أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ تَوَهَّمَتْ أَنَّهُ عَلَى طَرِيقَةِ الْمُلُوكِ فَقَالَتِ اعْتِذَارًا لم أعرفك قاله القارىء (فَقَالَ) النَّبِيُّ ﷺ (إِنَّمَا الصَّبْرُ عِنْدَ الْأُولَى) مَعْنَاهُ الصَّبْرُ الْكَامِلُ الَّذِي يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ الْأَجْرُ الْجَزِيلُ لِكَثْرَةِ الْمَشَقَّةِ فِيهِ وَأَصْلُ الصَّدْمِ الضَّرْبُ فِي شَيْءٍ صُلْبٍ ثُمَّ اسْتُعْمِلَ مَجَازًا فِي كُلِّ مَكْرُوهٍ حَصَلَ بَغْتَةً قاله النووي وقال القارىء مَعْنَاهُ عِنْدَ الْحَمْلَةِ الْأُولَى وَابْتِدَاءِ الْمُصِيبَةِ وَأَوَّلِ لُحُوقِ الْمَشَقَّةِ وَإِلَّا فَكُلُّ أَحَدٍ يَصْبِرُ بَعْدَهَا انْتَهَى قَالَ الْحَافِظُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْفَوَائِدِ مِنْهَا مَا كَانَ فِيهِ ﵊ مِنْ التَّوَاضُعِ وَالرِّفْقِ بِالْجَاهِلِ وَمُسَامَحَةِ الْمُصَابِ وَقَبُولِ اعْتِذَارِهِ وَمُلَازَمَةِ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ

стр. 2755

وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ وَمِنْهَا أَنَّ الْقَاضِيَ لَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَتَّخِذَ مَنْ يَحْجُبُهُ عَنْ حَوَائِجِ النَّاسِ وَمِنْهَا أَنَّ الْجَزَعَ مِنَ الْمَنْهِيَّاتِ لِأَمْرِهِ لَهَا بِالتَّقْوَى مَقْرُونًا بِالصَّبْرِ انْتَهَى قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ ٧ - (بَاب فِي الْبُكَاءِ عَلَى الْمَيِّتِ) [٣١٢٥] أَيْ إِذَا كَانَ مِنْ غَيْرِ نَوْحٍ (أَرْسَلَتْ إِلَيْهِ) أَيْ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ (وَأَنَا مَعَهُ) أَيِ النَّبِيِّ ﷺ (وَأَحْسِبُ أُبَيًّا) أَنَّهُ كَانَ أَيْضًا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ (إِنَّ ابْنِي أَوِ ابْنَتِي) شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي (قَدْ حُضِرَ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ أَيْ قَرُبَ حُضُورِ الْمَوْتِ (فَاشْهَدْنَا) أَيِ احْضُرْنَا (فَأَرْسَلَ) أَيِ النَّبِيُّ ﷺ أَحَدًا (يُقْرِئُ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ (السَّلَامَ) عَلَيْهَا (فَقَالَ) النَّبِيُّ ﷺ لِلرِّجَالِ تَسْلِيَةً لَهَا (قُلْ لِلَّهِ مَا أَخْذَ وَمَا أَعْطَى) قَدَّمَ ذِكْرَ الْأَخْذِ عَلَى الْإِعْطَاءِ وَإِنْ كَانَ مُتَأَخِّرًا فِي الْوَاقِعِ لِمَا يَقْتَضِيهِ الْمَقَامُ وَالْمَعْنَى أَنَّ الَّذِي أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَأْخُذَهُ هُوَ الَّذِي كَانَ أَعْطَاهُ فَإِنْ أَخَذَهُ أَخَذَ مَا هُوَ لَهُ فَلَا يَنْبَغِي الْجَزَعُ لِأَنَّ مُسْتَوْدَعَ الْأَمَانَةِ لَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَجْزَعَ إِذَا اسْتُعِيدَتْ مِنْهُ وَمَا فِي الْمَوْضِعَيْنِ مَصْدَرِيَّةٌ وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ مَوْصُولَةٌ وَالْعَائِدُ مَحْذُوفٌ فَعَلَى الْأَوَّلِ التَّقْدِيرُ لِلَّهِ الْأَخْذُ وَالْإِعْفَاءُ وَعَلَى الثَّانِي لِلَّهِ الَّذِي أَخَذَهُ مِنَ الْأَوْلَادِ وَلَهُ مَا أَعْطَى مِنْهُمْ أَوْ مَا هُوَ أَعَمُّ مِنْ ذَلِكَ قَالَهُ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ (عِنْدَهُ) أَيْ عِنْدَ اللَّهِ (إِلَى أَجَلٍ) مَعْلُومٍ قَالَ الْعَيْنِيُّ والأجل يطلق على الحد الْأَخِيرِ وَعَلَى مَجْمُوعِ الْعُمْرِ وَمَعْنَى عِنْدَهُ فِي عِلْمِهِ وَإِحَاطَتِهِ (فَأَرْسَلَتْ) أَيْ بِنْتُ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ الْحَافِظُ هِيَ زَيْنَبُ كَمَا وَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَبِي مُعَاوِيَةَ عَنْ عاصم في مصنف بن أَبِي شَيْبَةَ (تُقْسِمُ عَلَيْهِ) أَيْ تَحْلِفُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَتُقْسِمُ جُمْلَةٌ فِعْلِيَّةٌ وَقَعَتْ حَالًا (فَأَتَاهَا) أَيْ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ (فِي حِجْرِ) بِتَقْدِيمِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ (وَنَفْسُهُ) أَيْ رُوحُ الصَّبِيِّ (تَقَعْقَعَ) جُمْلَةٌ اسْمِيَّةٌ وَقَعَتْ حَالًا أَيْ تَضْطَرِبُ تَتَحَرَّكُ وَلَا تَثْبُتُ عَلَى حَالَةٍ وَاحِدَةٍ (فَفَاضَتْ) أَيْ سالت والنسبة

стр. 2756

مَجَازِيَّةٌ وَالْمَعْنَى نَزَلَ الدَّمْعُ عَنْ عَيْنَيْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ (سَعْدٌ) هُوَ بن عُبَادَةَ كَمَا عِنْدَ الشَّيْخَيْنِ (مَا هَذَا الْبُكَاءُ) أَيْ مِنْكَ (قَالَ) رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (إِنَّهَا) أَيِ الدَّمْعَةُ (رَحْمَةٌ) أَيْ أَثَرٌ مِنْ آثَارِهَا (يَضَعُهَا) أَيِ الرَّحْمَةُ (الرُّحَمَاءَ) جَمْعُ رَحِيمٍ بِمَعْنَى الرَّاحِمِ أَيْ وَإِنَّمَا يَرْحَمُ اللَّهُ مِنْ عِبَادِهِ مَنِ اتَّصَفَ بِأَخْلَاقِهِ وَيَرْحَمُ عِبَادَهُ قَالَهُ الطِّيبِيُّ وَقَالَ الْعَيْنِيُّ وَكَلِمَةُ مِنْ بَيَانِيَّةٌ وَالرُّحَمَاءُ بِالنَّصْبِ لِأَنَّهُ مَفْعُولٌ يَرْحَمُ اللَّهُ وَمِنْ عِبَادِهِ فِي مَحَلِّ النَّصْبِ عَلَى الْحَالِ مِنَ الرُّحَمَاءِ وَفِيهِ جَوَازُ اسْتِحْضَارِ ذَوِي الْفَضْلِ لِلْمُحْتَضِرِ لِرَجَاءِ بَرَكَتِهِمْ وَدُعَائِهِمْ وَفِيهِ جَوَازُ الْقَسَمِ عَلَيْهِمْ لِذَلِكَ وَفِيهِ جَوَازُ الْمَشْيِ إِلَى التَّعْزِيَةِ وَالْعِيَادَةِ بِغَيْرِ إِذْنِهِمْ بِخِلَافِ الْوَلِيمَةِ وَفِيهِ اسْتِحْبَابُ إِبْرَارِ الْقَسَمِ انْتَهَى قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ والنسائي وبن مَاجَهْ [٣١٢٦] (لَقَدْ رَأَيْتُهُ) أَيْ إِبْرَاهِيمُ (يَكِيدُ بِنَفْسِهِ) قَالَ الْعَيْنِيُّ أَيْ يَسُوقُ بِهَا مِنْ كَادَ يَكِيدُ أَيْ قَارَبَ الْمَوْتَ (فَدَمَعَتْ) أَيْ سَالَتْ (فَقَالَ) رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (إِنَّا بِكَ) أَيْ بِفِرَاقِكَ (لَمَحْزُونُونَ) أَيْ طَبْعًا وشرعا قال بن بَطَّالٍ وَغَيْرُهُ هَذَا الْحَدِيثُ يُفَسِّرُ الْبُكَاءَ الْمُبَاحَ وَالْحُزْنَ الْجَائِزَ وَهُوَ مَا كَانَ بِدَمْعِ الْعَيْنِ وَرِقَّةِ الْقَلْبِ مِنْ غَيْرِ سُخْطِ لِأَمْرِ اللَّهِ قَالَهُ الْحَافِظُ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ تَعْلِيقًا

стр. 2757

٢٨ - (بَاب فِي النَّوْحِ) [٣١٢٧] أَيْ هَذَا بَابٌ فِي بَيَانِ عَدَمِ مَشْرُوعِيَّةِ النَّوْحِ (عَنِ النِّيَاحَةِ) أَيِ النَّوْحِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ [٣١٢٨] (عَنْ أَبِيهِ) وَهُوَ الْحَسَنُ بْنُ عَطِيَّةَ (عَنْ جَدِّهِ) أَيْ جَدِّ مُحَمَّدٍ وَهُوَ عَطِيَّةُ الْعَوْفِيُّ (النَّائِحَةَ) يُقَالُ نَاحَتِ الْمَرْأَةُ عَلَى الْمَيِّتِ إِذَا نَدَبَتْهُ أَيْ بَكَتْ عَلَيْهِ وَعَدَّدَتْ مَحَاسِنَهُ وَقِيلَ النَّوْحُ بُكَاءٌ مَعَ صَوْتٍ وَالْمُرَادُ بِهَا الَّتِي تَنُوحُ عَلَى الْمَيِّتِ أَوْ عَلَى مَا فَاتَهَا مِنْ مَتَاعِ الدُّنْيَا فَإِنَّهُ مَمْنُوعٌ مِنْهُ فِي الْحَدِيثِ وَأَمَّا الَّتِي تَنُوحُ عَلَى مَعْصِيَتِهَا فَذَلِكَ نَوْعٌ مِنَ الْعِبَادَةِ (وَالْمُسْتَمِعَةَ) أَيِ الَّتِي تَقْصِدُ السَّمَاعَ وَيُعْجِبُهَا كَمَا أَنَّ الْمُسْتَمِعَ وَالْمُغْتَابَ شَرِيكَانِ فِي الْوِزْرِ وَالْمُسْتَمِعُ وَالْقَارِئُ مُشْتَرَكَانِ فِي الأجر قاله القارىء قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي إِسْنَادِهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَطِيَّةَ الْعَوْفِيُّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ وَثَلَاثَتُهُمْ ضُعَفَاءُ [٣١٢٩] (إِنَّ الْمَيِّتَ لِيُعَذَّبُ إِلَخْ) قَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ وَفِي رِوَايَةٍ بِبَعْضِ بُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ ــ [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن] قال الحافظ شمس الدين بن القيم ﵀ هَذَا أَحَد الْأَحَادِيث الَّتِي رَدَّتْهَا عَائِشَة واستدركتها ووهمت فيه بن عمر والصواب مع بن عُمَر فَإِنَّهُ حَفِظَهُ وَلَمْ يُتَّهَم فِيهِ وَقَدْ رَوَاهُ عَنْ النَّبِيّ ﷺ أَبُوهُ عُمَر بْن الْخَطَّاب وَهُوَ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَقَدْ وَافَقَهُ مَنْ حَضَرَهُ مِنْ جَمَاعَة الصَّحَابَة كما أخرجا في الصحيحين عن بن عُمَر قَالَ لَمَّا طُعِنَ عُمَر أُغْمِيَ عَلَيْهِ فَصِيحَ عَلَيْهِ فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ أَمَا عَلِمْتُمْ أن رسول الله ﷺ قال إن الميت ليعذب ببكاء الحي

стр. 2758

وَفِي رِوَايَةٍ بِبُكَاءِ الْحَيِّ وَفِي رِوَايَةٍ يُعَذَّبُ فِي قَبْرِهِ بِمَا نِيحَ عَلَيْهِ وَفِي رِوَايَةٍ مَنْ يُبْكَ عَلَيْهِ يُعَذَّبْ وَهَذِهِ الرِّوَايَاتُ مِنْ رِوَايَةِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَابْنُهُ عَبْدُ اللَّهِ ﵄ وَأَنْكَرَتْ عَائِشَةُ ﵂ وَنَسَبَتْهُمَا إِلَى النِّسْيَانِ وَالِاشْتِبَاهِ عَلَيْهِمَا وَأَنْكَرَتْ أَنْ يَكُونَ النَّبِيُّ ﷺ قَالَ ذَلِكَ وَاحْتَجَّتْ بِقَوْلِهِ تَعَالَى وَلَا تَزِرُ وازرة وزر أخرى قَالَتْ وَإِنَّمَا قَالَ النَّبِيُّ ﷺ فِي يهوذية إِنَّهَا تُعَذَّبُ وَهُمْ يَبْكُونَ عَلَيْهَا يَعْنِي تُعَذَّبُ بكفرها في حال بكا أَهْلِهَا لَا بِسَبَبِ الْبُكَاءِ وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ فَتَأَوَّلَهَا الْجُمْهُورُ عَلَى مَنْ وَصَّى بِأَنْ يُبْكَى عَلَيْهِ وَيُنَاحُ بَعْدَ مَوْتِهِ فَنُفِّذَتْ وَصِيَّتُهُ فَهَذَا يُعَذَّبُ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ وَنَوْحِهِمْ لِأَنَّهُ بِسَبَبِهِ وَمَنْسُوبٌ إِلَيْهِ قَالُوا فَأَمَّا مَنْ بَكَى عَلَيْهِ أَهْلُهُ وَنَاحُوا مِنْ غَيْرِ وَصِيَّةٍ مِنْهُ فَلَا يُعَذَّبُ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى وَلَا تزر وازرة وزر أخرى قَالُوا وَكَانَ مِنْ عَادَةِ الْعَرَبِ الْوَصِيَّةُ بِذَلِكَ وَالْمُرَادُ بِالْبُكَاءِ هُنَا الْبُكَاءُ بِصَوْتٍ وَنِيَاحَةٍ لَا مُجَرَّدَ دَمْعِ الْعَيْنِ انْتَهَى ــ [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن] وَأَخْرَجَا أَيْضًا عَنْهُ عَنْ النَّبِيّ ﷺ قَالَ الْمَيِّت يُعَذَّب بِمَا نِيحَ عَلَيْهِ وَأَخْرَجَا فِي الصَّحِيحَيْنِ أَيْضًا عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ لَمَّا أُصِيبَ عُمَر جَعَلَ صُهَيْب يقول وا أخاه فَقَالَ لَهُ عُمَر يَا صُهَيْب أَمَا عَلِمْت أن رسول الله ﷺ قَالَ إِنَّ الْمَيِّت لَيُعَذَّب بِبُكَاءِ الْحَيّ وَفِي لَفْظ لَهُمَا قَالَ عُمَر وَاَللَّه لَقَدْ عَلِمْت أن رسول الله ﷺ قَالَ مَنْ يُبْكَ عَلَيْهِ يُعَذَّب وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَنَس أَنَّ عُمَر لَمَّا طُعِنَ أَعْوَلَتْ عَلَيْهِ حَفْصَة فَقَالَ يَا حَفْصَة أَمَا سَمِعْت رَسُول اللَّه ﷺ يَقُول الْمَعْتُوك عَلَيْهِ يُعَذَّب وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ الْمُغِيرَة بْن شُعْبَة سَمِعْت رَسُول اللَّه ﷺ يَقُول مَنْ نِيحَ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ يُعَذَّب بِمَا نِيحَ عَلَيْهِ فَهَؤُلَاءِ عُمَر بْن الْخَطَّاب وَابْنه عَبْد اللَّه وَابْنَته حَفْصَة وَصُهَيْب وَالْمُغِيرَة بْن شُعْبَة كُلّهمْ يَرْوِي ذَلِكَ عَنْ النَّبِيّ ﷺ وَمُحَال أَنْ يكون هؤلاء كلهم وهموا في الحديث

стр. 2759

وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ قَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْأَمْرُ فِي هَذَا عَلَى مَا ذَهَبَتْ إِلَيْهِ عَائِشَةُ لِأَنَّهَا قَدْ رَوَتْ أَنَّ ذَلِكَ إِنَّمَا كَانَ فِي شَأْنِ يَهُودِيٍّ وَالْخَبَرُ الْمُفَسَّرُ أَوْلَى مِنَ الْمُجْمَلِ ثُمَّ احْتَجَّتْ لَهُ بِالْآيَةِ وَقَدْ يَحْتَمِلُ أن يكون ما رواه بن عُمَرَ صَحِيحًا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ فِيهِ خِلَافٌ لِلْآيَةِ وَذَلِكَ أَنَّهُمْ كَانُوا يُوصُونَ أَهْلَهُمْ بِالْبُكَاءِ وَالنَّوْحِ عَلَيْهِمْ وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَالْمَيِّتُ إِنَّمَا يَلْزَمُهُ الْعُقُوبَةُ فِي ذَلِكَ بِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَمْرِهِ إِيَّاهُمْ بِذَلِكَ وَقْتَ حَيَاتِهِ انْتَهَى (فَقَالَتْ) عَائِشَةُ (وَهِلَ) بِكَسْرِ الْهَاءِ أَيْ غَلِطَ وسهى وَإِنْكَارُ عَائِشَةَ لِعَدَمِ بُلُوغِ الْخَبَرِ لَهَا مِنْ وَجْهٍ آخَرَ فَحَمَلَتِ الْخَبَرَ عَلَى الْخَبَرِ الْمَعْلُومِ عِنْدهَا بِوَاسِطَةِ مَا ظَهَرَ لَهَا مِنَ اسْتِبْعَادِ أَنْ يُعَذَّبَ أَحَدٌ بِذَنْبِ آخَرَ وَقَدْ قَالَ تعالى ولا تزر وازرة وزر أخرى لَكِنَّ الْحَدِيثَ ثَابِتٌ بِوُجُوهٍ كَثِيرَةٍ وَلَهُ مَعْنًى صَحِيحٌ وَهُوَ حَمْلُهُ عَلَى مَا إِذَا رَضِيَ الْمَيِّتُ بِبُكَائِهِمْ وَأَوْصَى بِهِ أَوْ عَلِمَ مِنْ دأبهم أنهم ــ [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن] والمعارضة التي ظنتها أم المؤمنين ﵂ بين روايتهم وَبَيْن قَوْله تَعَالَى ﴿وَلَا تَزِر وَازِرَة وِزْر أُخْرَى﴾ غَيْر لَازِمَة أَصْلًا وَلَوْ كَانَتْ لَازِمَة لَزِمَ فِي رِوَايَتهَا أَيْضًا أَنَّ الْكَافِر يَزِيدهُ اللَّه بِبُكَاءِ أَهْله عَذَابًا فَإِنَّ اللَّه سُبْحَانه لَا يُعَذِّب أَحَدًا بِذَنْبِ غَيْره الَّذِي لَا تَسَبُّب لَهُ فِيهِ فَمَا تُجِيب بِهِ أُمّ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ قِصَّة الْكَافِر يُجِيب بِهِ أَبْنَاؤُهَا عَنْ الْحَدِيث الَّذِي اِسْتَدْرَكَتْهُ عَلَيْهِمْ ثُمَّ سَلَكُوا فِي ذَلِكَ طُرُقًا أَحَدهَا أَنَّ ذَلِكَ خَاصّ بِمَنْ أَوْصَى أَنْ يُنَاح عَلَيْهِ فَيَكُون النَّوْح بِسَبَبِ فِعْله وَيَكُون هَذَا جَارِيًا عَلَى الْمُتَعَارَف مِنْ عَادَة الْجَاهِلِيَّة كَمَا قَالَ قَائِلهمْ إِذَا مُتّ فَانْعِينِي بِمَا أَنَا أَهْله وَشُقِّي عَلَيَّ الْجَيْب يَا اِبْنَة مَعْبَد وَهُوَ كَثِير فِي شِعْرهمْ وَأَمَّا مَنْ لَمْ يَتَسَبَّب إِلَى ذَلِكَ بِوَصِيَّةٍ وَلَا غَيْرهَا فَلَا يَتَنَاوَلهُ الْحَدِيث وَهَذَا ضَعِيف مِنْ وَجْهَيْنِ أَحَدهمَا أَنَّ اللَّفْظ عَامّ الثَّانِي أَنَّ عُمَر وَالصَّحَابَة فَهِمُوا مِنْهُ حُصُول ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يُوصِ بِهِ وَمِنْ وَجْه آخَر وَهُوَ أَنَّ الْوَصِيَّة بِذَلِكَ حَرَام يَسْتَحِقّ بِهَا التَّعْذِيب نِيحَ عَلَيْهِ أَمْ لَا وَالنَّبِيّ ﷺ إِنَّمَا عَلَّقَ التَّعْذِيب بِالنِّيَاحَةِ لَا بِالْوَصِيَّةِ الْمَسْلَك الثَّانِي أَنَّ ذَلِكَ خَاصّ بِمَنْ كَانَ النَّوْح مِنْ عَادَته وَعَادَة قَوْمه وَأَهْله وَهُوَ يَعْلَم أَنَّهُمْ يَنُوحُونَ عَلَيْهِ إِذَا مَاتَ فَإِذَا لَمْ يَنْهَهُمْ كَانَ ذَلِكَ رضي مِنْهُ بِفِعْلِهِمْ وَذَلِكَ سَبَب عَذَابه وَهَذَا مَسْلَك الْبُخَارِيّ فِي صَحِيحه فَإِنَّهُ تَرْجَمَ عَلَيْهِ وَقَالَ إِذَا كَانَ النَّوْح مِنْ سُنَنه وَهُوَ قَرِيب مِنْ الْأَوَّل الْمَسْلَك الثَّالِث أَنَّ الْبَاء لَيْسَتْ بَاء السَّبَبِيَّة وَإِنَّمَا هِيَ بَاء الْمُصَاحَبَة وَالْمَعْنَى يُعَذَّب مَعَ بُكَاء أَهْله عَلَيْهِ أَيْ يَجْتَمِع بكاء أهله وعذابه كقولك خَرَجَ زَيْد بِسِلَاحِهِ قَالَ تَعَالَى ﴿وَقَدْ دَخَلُوا بِالْكُفْرِ وَهُمْ قَدْ خَرَجُوا بِهِ﴾

стр. 2760

يَبْكُونَ عَلَيْهِ وَلَمْ يَمْنَعْهُمْ مِنْ ذَلِكَ فَلَا وَجْهَ لِلْإِنْكَارِ وَلَا إِشْكَالَ فِي الْحَدِيثِ قَالَهُ فِي فَتْحِ الْوَدُودِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ [٣١٣٠] (وَهُوَ ثَقِيلٌ) أَيْ مَرِيضٌ (أَوْ تَهُمَّ) بِتَشْدِيدِ الْمِيمِ أَيْ لِتَقْصِدَ الْبُكَاءَ وَنَسْتَعِذَ بِهِ (قَالَ) يَزِيدُ بْنُ أَوْسٍ الرَّاوِي (فَسَكَتَتْ) أَيْ امْرَأَةُ أَبِي مُوسَى (لَيْسَ مِنَّا) أَيْ مِنْ أَهْلِ سُنَّتِنَا وَطَرِيقَتِنَا ــ [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن] وَهَذَا الْمَسْلَك بَاطِل قَطْعًا فَإِنَّهُ لَيْسَ كُلّ مَيِّت يُعَذَّب وَلِأَنَّ هَذَا اللَّفْظ لَا يَدُلّ إِلَّا عَلَى السَّبَبِيَّة كَمَا فَهِمَهُ أَعْظَم النَّاس فَهْمًا وَلِهَذَا رَدَّتْهُ عَائِشَة لَمَّا فَهِمَتْ مِنْهُ السببية ولأن اللَّفْظ الْآخَر الصَّحِيح الَّذِي رَوَاهُ بِالْمُغِيرَةِ يُبْطِل هَذَا التَّأْوِيل وَلِأَنَّ الْإِخْبَار بِمُقَارَنَةِ عَذَاب الْمَيِّت الْمُسْتَحِقّ لِلْعَذَابِ لِبُكَاءِ أَهْله لَا فَائِدَة فِيهِ الْمَسْلَك الرَّابِع أَنَّ الْمُرَاد بِالْحَدِيثِ مَا يَتَأَلَّم بِهِ الْمَيِّت وَيَتَعَذَّب بِهِ مِنْ بُكَاء الْحَيّ عَلَيْهِ وَلَيْسَ الْمُرَاد أَنَّ اللَّه تَعَالَى يُعَاقِبهُ بِبُكَاءِ الْحَيّ عَلَيْهِ فَإِنَّ التَّعْذِيب هُوَ مِنْ جِنْس الْأَلَم الَّذِي يَنَالهُ بِمَنْ يُجَاوِرهُ مِمَّا يَتَأَذَّى بِهِ وَنَحْوه قَالَ النَّبِيّ ﷺ السَّفَر قِطْعَة مِنْ الْعَذَاب وَلَيْسَ هَذَا عِقَابًا عَلَى ذَنْب وَإِنَّمَا هُوَ تَعْذِيب وَتَأَلُّم فَإِذَا وُبِّخَ الْمَيِّت عَلَى مَا يُنَاح بِهِ عَلَيْهِ لَحِقَهُ مِنْ ذَلِكَ تَأَلُّم وَتَعْذِيب وَيَدُلّ عَلَى ذَلِكَ مَا رَوَى الْبُخَارِيّ فِي صَحِيحه عَنْ النُّعْمَان بْن بَشِير قَالَ أُغْمِيَ عَلَى عَبْد اللَّه بْن رَوَاحَة فَجَعَلَتْ أُخْته عَمْرَة تَبْكِي وَاجَبَلَاه وَاكَذَا وَاكَذَا تُعَدِّد عَلَيْهِ فَقَالَ حِين أَفَاقَ مَا قُلْت شَيْئًا إِلَّا قِيلَ لَهُ لِي أَأَنْت كَذَلِكَ وَقَدْ تَقَدَّمَ قَوْل النَّبِيّ ﷺ فِي حَدِيث عَبْد اللَّه بْن ثَابِت فَإِذَا وَجَبَ فَلَا تَبْكِيَنَّ بَاكِيَة وَهَذَا أَصَحّ مَا قِيلَ فِي الْحَدِيث وَلَا رَيْب أَنَّ الْمَيِّت يَسْمَع بُكَاء الْحَيّ وَيَسْمَع قَرْع نِعَالهمْ وَتُعْرَض عَلَيْهِ أعمال أقاربه الأحياء فإذا رأى ما يسؤهم تَأَلَّمَ لَهُ وَهَذَا وَنَحْوه مِمَّا يَتَعَذَّب بِهِ الْمَيِّت وَيَتَأَلَّم وَلَا تَعَارُض بَيْن ذَلِكَ وَبَيْن قَوْله تَعَالَى ﴿وَلَا تَزِر وَازِرَة وِزْر أُخْرَى﴾ بوجه ما

стр. 2761

وَالْمُرَادُ الْوَعِيدُ وَالتَّغْلِيظُ الشَّدِيدُ (مَنْ حَلَقَ) شَعْرُهُ (وَمَنْ سَلَقَ) صَوْتُهُ أَيْ رَفَعَهُ السَّالِقَةُ وَالصَّالِقَةُ لُغَتَانِ هِيَ الَّتِي تَرْفَعُ صَوْتَهَا عِنْدَ الْمُصِيبَةِ وعن بن الْأَعْرَابِيِّ الصَّلْقُ ضَرْبُ الْوَجْهِ قَالَهُ الْعَيْنِيُّ (وَمَنْ خَرَقَ) بِالتَّخَيُّفِ أَيْ قَطْعَ ثَوْبَهُ بِالْمُصِيبَةِ وَكَانَ الْجَمِيعُ مِنْ صَنِيعِ الْجَاهِلِيَّةِ وَكَانَ ذَلِكَ فِي أغلب الأحوال من صنيع النساء قاله القارىء قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَامْرَأَةُ أَبِي مُوسَى هِيَ أُمُّ عَبْدِ اللَّهِ وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ عَنْهَا عَنْ أَبِي مُوسَى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ أَيْضًا [٣١٣١] (أَسِيدُ بْنُ أَبِي أَسِيدٍ) بِالْفَتْحِ هُوَ الْبَرَّادُ قَالَهُ فِي الْخُلَاصَةِ وَفِي التَّهْذِيبِ أَظُنُّهُ غَيْرَ الْبَرَّادِ فَإِنَّ الْبَرَّادَ لَيْسَ لَهُ شَيْءٌ عَنِ الصَّحَابَةِ وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ حَجَّاجٌ الَّذِي رَوَى عَنْهُ حَجَّاجُ بْنُ صَفْوَانَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ (عَنِ امْرَأَةٍ مِنَ الْمُبَايِعَاتِ) قَالَ فِي التَّقْرِيبِ لَمْ أَقِفْ عَلَى اسْمِهَا وَهِيَ صَحَابِيَّةٌ لَهَا حَدِيثٌ (أَنْ لَا نَعْصِيَهُ) أَيِ النَّبِيَّ ﷺ (فِيهِ) أَيْ فِي الْمَعْرُوفِ (أَنْ لَا نَخْمِشَ) أَيْ لَا نَخْدِشَ (وَلَا نَدْعُوَ وَيْلًا) وَالْوَيْلُ أَنْ يَقُولَ عِنْدَ الْمُصِيبَةِ وَاوَيْلَاهُ (وَلَا نَشُقَّ جَيْبًا) الْجَيْبُ هُوَ مَا يُفْتَحُ مِنَ الثَّوْبِ لِيَدْخُلَ فِيهِ الرَّأْسُ وَهُوَ الطَّوْقُ فِي لُغَةِ الْعَامَّةِ قَالَهُ الْعَيْنِيُّ (وَلَا نَنْشُرَ شَعْرًا) أَيْ لَا نَنْشُرُ وَلَا نُفَرِّقُ شَعْرًا يُقَالُ نَشَرَ الشَّيْءَ فَرَّقَهُ نَشَرَ الرَّاعِي غَنَمَهُ أَيْ بَثَّهُ بَعْدَ أَنْ آوَاهَا وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ وَقَالَ الْمِزِّيُّ فِي الْأَطْرَافِ أَسِيدُ بْنُ أَبِي أَسِيدٍ الْبَرَّادُ عَنِ امْرَأَةٍ مِنَ الْمُبَايِعَاتِ حَدِيثُهُ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي الْجَنَائِزِ ثُمَّ قَالَ وَرَوَاهُ الْقَعْنَبِيُّ عَنِ الْحَجَّاجِ بْنِ صَفْوَانَ عَنْ أَسِيدِ بْنِ أَبِي أَسِيدٍ البراد انتهى

стр. 2762

٢٩ - (بَاب صَنْعَةِ الطَّعَامِ لِأَهْلِ الْمَيِّتِ) [٣١٣٢] (اصْنَعُوا لِآلِ جَعْفَرٍ طَعَامًا) فِيهِ مَشْرُوعِيَّةُ الْقِيَامِ بِمُؤْنَةِ أَهْلِ الْبَيْتِ مِمَّا يَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ مِنَ الطَّعَامِ لِاشْتِغَالِهِمْ عَنْ أَنْفُسِهِمْ بِمَا دَهَمَهُمْ مِنَ الْمُصِيبَةِ قَالَهُ فِي النَّيْلِ وَقَالَ السِّنْدِيُّ فِيهِ أَنَّهُ يَنْبَغِي لِلْأَقْرِبَاءِ أَنْ يُرْسِلُوا لِأَهْلِ الْمَيِّتِ طَعَامًا (أَمْرٌ يَشْغَلُهُمْ) مِنْ بَابِ مَنَعَ أَيْ عَنْ طَبْخِ الطعام لأنفسهم وعند بن مَاجَهْ قَدْ أَتَاهُمْ مَا يَشْغَلُهُمْ أَوْ أَمْرٌ يَشْغَلُهُمْ وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ إِنَّ آلَ جَعْفَرٍ قَدْ شُغِلُوا بِشَأْنِ مَيِّتِهِمْ فَاصْنَعُوا لَهُمْ طَعَامًا قال بن الْهُمَامِ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ شَرْحِ الْهِدَايَةِ يُسْتَحَبُّ لِجِيرَانِ أَهْلِ الْمَيِّتِ وَالْأَقْرِبَاءِ الْأَبَاعِدِ تَهْيِئَةُ طَعَامٍ لَهُمْ يُشْبِعُهُمْ لَيْلَتَهُمْ وَيَوْمَهُمْ وَيُكْرَهُ اتِّخَاذُ الضِّيَافَةِ مِنْ أَهْلِ الْمَيِّتِ لِأَنَّهُ شُرِعَ فِي السُّرُورِ لَا فِي الشُّرُورِ وَهِيَ بِدْعَةٌ مُسْتَقْبَحَةٌ انْتَهَى وَيُؤَيِّدُهُ حَدِيثُ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيِّ قَالَ كُنَّا نَرَى الِاجْتِمَاعَ إِلَى أَهْلِ الْمَيِّتِ وصنعة الطعام من النياحة أخرجه بن مَاجَهْ وَبَوَّبَ بَابُ مَا جَاءَ فِي النَّهْيِ عَنِ الِاجْتِمَاعِ إِلَى أَهْلِ الْمَيِّتِ وَصَنْعَةِ الطَّعَامِ وَهَذَا الْحَدِيثُ سَنَدُهُ صَحِيحٌ وَرِجَالُهُ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ قَالَهُ السِّنْدِيُّ وَقَالَ أَيْضًا قَوْلُهُ كُنَّا نَرَى هَذَا بِمَنْزِلَةِ رِوَايَةِ إِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ أَوْ تَقْرِيرٍ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ وَعَلَى الثَّانِي فَحُكْمُهُ الرَّفْعُ وَعَلَى التَّقْدِيرَيْنِ فَهُوَ حُجَّةٌ وَبِالْجُمْلَةِ فَهَذَا عَكْسُ الْوَارِدِ إِذِ الْوَارِدُ أَنْ يَصْنَعَ النَّاسُ الطَّعَامَ لِأَهْلِ الْمَيِّتِ فَاجْتِمَاعُ النَّاسِ فِي بَيْتِهِمْ حَتَّى يَتَكَلَّفُوا لِأَجَلِهِمُ الطَّعَامَ قَلْبٌ لِذَلِكَ وَقَدْ ذَكَرَ كَثِيرٌ مِنَ الْفُقَهَاءِ أَنَّ الضِّيَافَةَ لِأَهْلِ الْمَيِّتِ قَلْبٌ لِلْمَعْقُولِ لِأَنَّ الضِّيَافَةَ حَقًّا أَنْ تَكُونَ لِلسُّرُورِ لَا لِلْحُزْنِ انتهى قال المنذري والحديث أخرجه الترمذي وبن مَاجَهْ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَسَنٌ صَحِيحٌ

стр. 2763

٣ ([٣١٣٣] بَاب فِي الشَّهِيدِ يُغَسَّلُ) أَيْ أَمْ لَا فَثَبَتَ بِالْأَحَادِيثِ أَنَّهُ لَا يُغَسَّلُ (مَعْنُ بْنُ عيسى) أي معن وبن مَهْدِيٍّ كِلَاهُمَا يَرْوِيَانِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ طَهْمَانَ (فَأُدْرِجَ) أَيْ لُفَّ (فِي ثِيَابِهِ كَمَا هُوَ) وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَمْ يُغَسَّلْ وَهَذَا مَحَلُّ التَّرْجَمَةِ (قَالَ) أَيْ جَابِرٌ وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ [٣١٣٤] (بِقَتْلَى أُحُدٍ) جَمْعُ قَتِيلٍ وَالْبَاءُ بِمَعْنَى فِي أَيْ أَمَرَ فِي حَقِّهِمْ (أَنْ يُنْزَعَ عَنْهُمُ الْحَدِيدُ) أَيِ السِّلَاحُ وَالدُّرُوعُ (وَالْجُلُودُ) مِثْلُ الْفَرْوِ وَالْكِسَاءِ غَيْرِ الْمُلَطَّخِ بِالدَّمِ (وَأَنْ يُدْفَنُوا بِدِمَائِهِمْ وَثِيَابِهِمْ) أَيِ الْمُتَلَطِّخَةِ بِالدَّمِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَالْحَدِيثُ أخرجه بن مَاجَهْ وَفِي إِسْنَادِهِ عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ الْوَاسِطِيُّ وَقَدْ تَكَلَّمَ فِيهِ جَمَاعَةٌ وَعَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ وَفِيهِ مَقَالٌ [٣١٣٥] (وَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِمْ) قَالَ الْحَافِظُ وَالْخِلَافُ فِي الصَّلَاةِ عَلَى قَتِيلِ مَعْرَكَةِ الْكُفَّارِ مَشْهُورٌ قَالَ التِّرْمِذِيُّ ــ [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن] قال الحافظ شمس الدين بن القيم ﵀ وَهَؤُلَاءِ رَأَوْا أَنَّ الْغُسْل لَمْ يَأْتِ فِيهِ شَيْء يُعَارِض حَدِيث جَابِر فِي قَتْلَى أُحُد وَأَمَّا الصَّلَاة عَلَيْهِ فَقَدْ أَخْرَجَا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ عُقْبَة بْن عَامِر أَنَّ النَّبِيّ ﷺ خَرَجَ يَوْمًا فَصَلَّى عَلَى أَهْل أُحُد صَلَاته عَلَى الْمَيِّت

стр. 2764

قَالَ بَعْضُهُمْ يُصَلَّى عَلَى الشَّهِيدِ وَهُوَ قَوْلُ الْكُوفِيِّينَ وَإِسْحَاقَ وَقَالَ بَعْضُهُمْ لَا يُصَلَّى عَلَيْهِ وَهُوَ قَوْلُ الْمَدَنِيِّينَ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عنه المنذري ــ [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن] وَحَدِيث أَنَس أَنَّ النَّبِيّ ﷺ صَلَّى عَلَى حَمْزَة وَحَدِيث أَبِي مَالِك الْغِفَارِيِّ قَالَ كَانَ قَتْلَى أُحُد يُؤْتَى مِنْهُمْ بِتِسْعَةٍ وَعَاشِرهمْ حَمْزَة فَيُصَلِّي عَلَيْهِمْ رَسُول اللَّه ﷺ ثُمَّ يُحْمَلُونَ ثُمَّ يُؤْتَى بِتِسْعَةٍ فَيُصَلِّي عَلَيْهِمْ وَحَمْزَة مَكَانه حَتَّى صَلَّى عَلَيْهِمْ رَسُول اللَّه ﷺ هَذَا مُرْسَل صَحِيح ذَكَرَهُ الْبَيْهَقِيُّ وَقَالَ هُوَ أَصَحّ مَا فِي الْبَاب وَرَوَى أَبُو بَكْر بْن عَيَّاش عَنْ يَزِيد بْن أَبِي زياد عن مقسم عن بن عَبَّاس أَنَّهُ صَلَّى عَلَيْهِمْ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَقَالَ لَا يُحْفَظ إِلَّا مِنْ حَدِيثهمَا وَكَانَا غَيْر حَافِظَيْنِ يَعْنِي أَبَا بَكْر وَيَزِيد بْن أَبِي زياد وقد روى بن إِسْحَاق عَنْ رَجُل مِنْ أَصْحَابه عَنْ مِقْسَم عن بن عباس أن النبي ﷺ صَلَّى عَلَى حَمْزَة فَكَبَّرَ سَبْع تَكْبِيرَات وَلَمْ يُؤْتَ بِقَتِيلٍ إِلَّا صَلَّى عَلَيْهِ مَعَهُ حَتَّى صَلَّى عَلَيْهِ اِثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ صَلَاة وَلَكِنْ هَذَا الحديث له ثلاث علل إحداهما أن بن إِسْحَاق عَنْعَنَهُ وَلَمْ يَذْكُر فِيهِ سَمَاعًا الثَّانِيَة أنا رَوَاهُ عَمَّنْ لَمْ يُسَمِّهِ الثَّالِثَة أَنَّ هَذَا قَدْ رُوِيَ مِنْ حَدِيث الْحَسَن بْن عُمَارَة عن الحكم عن مقسم عن بن عَبَّاس وَالْحَسَن لَا يُحْتَجّ بِهِ وَقَدْ سُئِلَ الْحَكَم أَصَلَّى النَّبِيّ ﷺ عَلَى قَتْلَى أُحُد قَالَ لَا سَأَلَهُ شُعْبَة وَقَدْ رَوَى أَبُو دَاوُدَ عَنْ أَبِي سَلَّامٍ عَنْ رَجُل مِنْ أَصْحَاب النَّبِيّ ﷺ وَفِيهِ فَصَلَّى عَلَيْهِ وَدَفَنَهُ فَقَالُوا يَا رَسُول اللَّه أَشَهِيد هُوَ قَالَ نَعَمْ وَأَنَا لَهُ شَهِيد وَقَدْ تَقَدَّمَ قَالُوا وَهَذِهِ آثَار يُقَوِّي بَعْضهَا بَعْضًا وَلَمْ يُخْتَلَف فِيهَا وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي شُهَدَاء أُحُد فَكَيْف يُؤْخَذ بِمَا اُخْتُلِفَ فِيهِ وَتُتْرَك هَذِهِ الْآثَار وَالصَّوَاب فِي الْمَسْأَلَة أَنَّهُ مُخَيَّر بَيْن الصَّلَاة عَلَيْهِمْ وَتَرْكهَا لِمَجِيءِ الْآثَار بِكُلِّ وَاحِد مِنْ الْأَمْرَيْنِ وَهَذَا إِحْدَى الرِّوَايَات عَنْ الْإِمَام أَحْمَد وَهِيَ الْأَلْيَق بِأُصُولِهِ وَمَذْهَبه وَاَلَّذِي يَظْهَر مِنْ أَمْر شُهَدَاء أُحُد أَنَّهُ لَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِمْ عِنْد الدَّفْن وَقَدْ قُتِلَ مَعَهُ بِأُحُدٍ سَبْعُونَ نَفْسًا فَلَا يَجُوز أَنْ تَخْفَى الصَّلَاة عَلَيْهِمْ وَحَدِيث جَابِر بْن عَبْد اللَّه فِي تَرْك الصَّلَاة عَلَيْهِمْ صَحِيح صَرِيح وَأَبُوهُ عَبْد اللَّه أَحَد الْقَتْلَى يَوْمَئِذٍ فَلَهُ مِنْ الْخِبْرَة مَا لَيْسَ لِغَيْرِهِ وَقَدْ ذَهَبَ الْحَسَن الْبَصْرِيّ وَسَعِيد بْن الْمُسَيِّب إِلَى أَنَّهُمْ يُغَسَّلُونَ وَيُصَلَّى عَلَيْهِمْ

стр. 2765

[٣١٣٦] (مَرَّ عَلَى حَمْزَةَ) عَمِّ النَّبِيِّ ﷺ (وَقَدْ مُثِّلَ بِهِ) أَيْ بِحَمْزَةَ وَهُوَ بِضَمِّ الْمِيمِ وَكَسْرِ الثَّاءِ الْمُخَفَّفَةِ قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ مَثَّلْتُ بِالْقَتِيلِ مَثْلًا مِنْ بَابَيْ قَتَلَ وَضَرَبَ إِذَا جَدَعْتَهُ وَظَهَرَتْ آثَارُ فِعْلِكَ عَلَيْهِ تَنْكِيلًا وَالتَّشْدِيدُ مُبَالَغَةٌ وَالِاسْمُ الْمُثْلَةُ وِزَانُ غُرْفَةٍ (فَقَالَ) النَّبِيُّ ﷺ (إِنَّ تَجِدَ صَفِيَّةَ) أُخْتَ حَمْزَةَ (فِي نَفْسِهَا) أَيْ تَحْزَنَ وَتَجْزَعَ (الْعَافِيَةُ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ الْعَافِيَةُ السِّبَاعُ وَالطَّيْرُ الَّتِي تَقَعُ عَلَى الْجِيَفِ فَتَأْكُلُهَا وَيُجْمَعُ عَلَى الْعَوَافِي (حَتَّى يُحْشَرَ) أَيْ يُبْعَثَ حَمْزَةُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ (مِنْ بُطُونِهَا) أَيِ الْعَافِيَةِ وَكَثُرَتِ الْقَتْلَى جَمْعُ قَتِيلٍ كَالْجَرْحَى جَمْعُ جَرِيحٍ (يُكَفَّنُونَ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ) ظَاهِرُهُ تَكْفِينُ الِاثْنَيْنِ وَالثَّلَاثَةِ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ وَقَالَ الْمُظْهِرُ فِي شَرْحِ الْمَصَابِيحِ مَعْنَى ثَوْبٍ وَاحِدٍ قَبْرٌ وَاحِدٌ إِذْ لَا يَجُوزُ تَجْرِيدُهَا بِحَيْثُ تَتَلَاقَى بَشَرَتَاهُمَا انْتَهَى وَقَالَ أَشْهَبُ لَا يُفْعَلُ ذَلِكَ إِلَّا لضرورة وكذا الدفن وعن العلامة بن تَيْمِيَّةَ مَعْنَى الْحَدِيثِ أَنَّهُ كَانَ يُقْسَمُ الثَّوْبُ الْوَاحِدُ بَيْنَ الْجَمَاعَةِ فَيُكَفَّنُ كُلُّ وَاحِدٍ بِبَعْضِهِ لِلضَّرُورَةِ وَإِنْ لَمْ يَسْتُرْ إِلَّا بَعْضَ بَدَنِهِ يَدُلُّ عَلَيْهِ تَمَامُ الْحَدِيثِ أَنَّهُ كَانَ يَسْأَلُ عَنْ أَكْثَرِهِمْ قُرْآنًا فَيُقَدِّمُهُ فِي اللَّحْدِ فَلَوْ أَنَّهُمْ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ جُمْلَةً لَسَأَلَ عَنْ أَفْضَلِهِمْ قَبْلَ ذَلِكَ كَيْلَا يُؤَدِّي إِلَى نَقْضِ التكفين وإعادته وقال بن الْعَرَبِيِّ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ التَّكْلِيفَ قَدِ ارْتَفَعَ بِالْمَوْتِ وَإِلَّا فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُلْصَقَ الرَّجُلُ بِالرَّجُلِ إِلَّا عِنْدَ انْقِطَاعِ التَّكْلِيفِ أَوْ لِلضَّرُورَةِ قَالَهُ الْعَيْنِيُّ وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ وَفِيهِ مِنَ الْفِقْهِ أَنَّ الشَّهِيدَ لَا يُغَسَّلُ وَهُوَ قَوْلُ عَامَّةِ أَهْلِ الْعِلْمِ وَفِيهِ أَنَّهُ لَا ــ [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن] وَهَذَا تَرُدّهُ السُّنَّة الْمَعْرُوفَة فِي تَرْك تَغْسِيلهمْ فَأَصَحّ الْأَقْوَال أَنَّهُ لَا يُغَسَّلُونَ وَيُخَيَّر فِي الصَّلَاة عَلَيْهِمْ وَبِهَذَا تَتَّفِق جَمِيع الْأَحَادِيث وَبِاَللَّهِ التوفيق

стр. 2766

يُصَلَّى عَلَيْهِ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ وَقَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ لَا يُغَسَّلُ وَلَكِنْ يُصَلَّى عَلَيْهِ وَيُقَالُ إِنَّ الْمَعْنَى فِي تَرْكِ غَسْلِهِ مَا جَاءَ أَنَّ الشَّهِيدَ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَكَلْمُهُ يَدْمَى الرِّيحُ رِيحُ الْمِسْكِ وَاللَّوْنُ لَوْنُ الدَّمِ وَقَدْ يُوجَدُ الْغُسْلُ فِي الْأَحْيَاءِ مَقْرُونًا بِالصَّلَاةِ وَكَذَلِكَ الْوُضُوءُ فَلَا يَجِبُ التَّطْهِيرُ عَلَى أَحَدٍ إِلَّا مِنْ أَجْلِ صَلَاةِ يُصَلِّيهَا وَلِأَنَّ الْمَيِّتَ لَا فِعْلَ لَهُ فَأُمِرْنَا أَنْ نُغَسِّلَهُ لتصلي عَلَيْهِ فَإِذَا سَقَطَ الْغُسْلُ سَقَطَتِ الصَّلَاةُ وَفِيهِ جَوَازُ أَنْ يُدْفَنَ الْجَمَاعَةُ فِي الْقَبْرِ الْوَاحِدِ وَأَنَّ أَفْضَلَهُمْ يُقَدَّمُ فِي الْقِبْلَةِ وَإِذَا ضَاقَتِ الْأَكْفَانُ وَكَانَتِ الضَّرُورَةُ جَازَ أَنْ يُكَفَّنَ الْجَمَاعَةُ مِنْهُمْ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ انْتَهَى قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ وَفِي حَدِيثِ التِّرْمِذِيِّ وَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِمْ [٣١٣٧] (وَلَمْ يُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنَ الشُّهَدَاءِ غَيْرِهِ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ وَقَدْ تَأَوَّلَ قَوْمٌ تَرْكَ الصَّلَاةِ عَلَى قَتْلَى أُحُدٍ عَلَى مَعْنَى اشْتِغَالِهِ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ عَنْهُمْ وَلَيْسَ هَذَا بِتَأْوِيلٍ صَحِيحٍ لِأَنَّهُ قَدْ دَفَنَهُمْ مَعَ قِيَامِ الشُّغْلِ وَلَمْ يَتْرُكْهُمْ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ وَأَكْثَرُ الرِّوَايَاتِ أَنَّهُ لَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِمْ وَقَدْ تَأَوَّلَ بَعْضُهُمْ مَا رُوِيَ مِنْ صَلَاتِهِ عَلَى حَمْزَةَ فَحَمَلَهَا عَلَى الصَّلَاةِ اللُّغَوِيَّةِ وَجَعَلَهَا الدُّعَاءَ لَهُ زِيَادَةَ خُصُوصِيَّةٍ لَهُ وَتَفَضُّلًا لَهُ عَلَى سَائِرِ أَصْحَابِهِ انْتَهَى وَقَالَ الْحَافِظُ ثُمَّ إِنَّ الْخِلَافَ فِي ذَلِكَ فِي مَنْعِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِمْ عَلَى الْأَصَحِّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَفِي وَجْهٍ أَنَّ الْخِلَافَ فِي الِاسْتِحْبَابِ وَهُوَ الْمَنْقُولُ عَنِ الْحَنَابِلَةِ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ عَنْ أَحْمَدَ الصَّلَاةُ عَلَى الشَّهِيدِ أَجْوَدُ وَإِنْ لَمْ يُصَلُّوا عَلَيْهِ أَجْزَأَ انْتَهَى وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ [٣١٣٨] (أَيُّهُمَا أَكْثَرُ أَخْذًا) أَيْ حِفْظًا وَقِرَاءَةً لِلْقُرْآنِ (فَإِذَا أُشِيرَ لَهُ) أَيْ لِلنَّبِيِّ ﷺ (قَدَّمَهُ) مِنَ التَّقْدِيمِ أَيْ ذَلِكَ الْأَحَدَ (فِي اللَّحْدِ) قَالَ الْحَافِظُ أَصْلُ الْإِلْحَادِ الْمَيْلُ وَالْعُدُولُ عَنِ الشَّيْءِ وَقِيلَ

стр. 2767

لِلْمَائِلِ عَنِ الدِّينِ مُلْحِدٌ وَسُمِّيَ اللَّحْدُ لِأَنَّهُ شَقٌّ يُعْمَلُ فِي جَانِبِ الْقَبْرِ فَيَمِيلُ عَنْ وَسَطِ الْقَبْرِ إِلَى جَانِبِهِ بِحَيْثُ يَسَعُ الْمَيِّتَ فَيُوضَعُ فِيهِ وَيُطْبَقُ عَلَيْهِ اللَّبِنُ انْتَهَى وَقَالَ القارىء هُوَ بِفَتْحِ اللَّامِ وَبِضَمِّ وَسُكُونِ الْحَاءِ (أَنَا شَهِيدٌ عَلَى هَؤُلَاءِ) أَيْ أَشْهَدُ لَهُمْ بِأَنَّهُمْ بَذَلُوا أَرْوَاحَهُمْ لِلَّهِ تَعَالَى قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وبن مَاجَهْ وَفِي حَدِيثِ الْبُخَارِيِّ وَالتِّرْمِذِيِّ وَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِمْ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَقَالَ النَّسَائِيُّ ما أعلم أحدا تابع الليث يعني بن سَعْدٍ مِنْ ثِقَاتِ أَصْحَابِ الزُّهْرِيِّ عَلَى هَذَا الْإِسْنَادِ وَاخْتُلِفَ عَلَى الزُّهْرِيِّ فِيهِ هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ وَلَمْ يُؤَثِّرْ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ وَالتِّرْمِذِيِّ تَفَرُّدُ اللَّيْثِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ بَلِ احْتَجَّ بِهِ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ كَمَا ذَكَرْنَاهُ [٣١٣٩] (فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ) قَدْ مَرَّ بَيَانُهُ ١ - (بَاب فِي سَتْرِ الْمَيِّتِ عِنْدَ غُسْلِهِ) [٣١٤٠] (أُخْبِرْتُ) بِصِيغَةِ الْمُتَكَلِّمِ الْمَجْهُولِ (وَلَا مَيِّتٍ) دَلَّ هَذَا عَلَى أَنَّ الْمَيِّتَ وَالْحَيَّ سَوَاءٌ فِي حُكْمِ الْعَوْرَةِ قَالَ المنذري والحديث أخرجه بن مَاجَهْ وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ هَذَا الْحَدِيثُ فِيهِ نَكَارَةٌ وَهَذَا آخِرُ كَلَامِهِ وَعَاصِمُ بْنُ ضَمْرَةَ قَدْ وَثَّقَهُ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ وَغَيْرُهُ وَتَكَلَّمَ فِيهِ غَيْرُ وَاحِدٍ (لَا يَدْرُونَ مَنْ هُوَ) أَيِ الْمُكَلِّمُ (وَعَلَيْهِ) أَيِ النَّبِيُّ ﷺ وَالْوَاوُ لِلْحَالِ (فَغَسَلُوهُ) أَيِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

стр. 2768

(قَمِيصُهُ) هُوَ مَحَلُّ التَّرْجَمَةِ (وَيَدْلُكُونَهُ) فِي الْمِصْبَاحِ دَلَكْتُ الشَّيْءَ دَلْكًا مِنْ بَابِ قَتَلَ مَرَسْتَهُ بِيَدِكَ وَلَفْظُ أَحْمَدَ فِي مُسْنَدِهِ قَالَتْ فَثَارُوا إِلَيْهِ فَغَسَلُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ فِي قَمِيصِهِ يُفَاضُ عَلَيْهِ الْمَاءُ وَالسِّدْرُ وَيَدْلُكُ الرِّجَالُ بِالْقَمِيصِ انْتَهَى قَالَ الشَّوْكَانِيُّ والحديث أخرجه أيضا بن حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ وَفِي رِوَايَةٍ لِابْنِ حِبَّانَ فَكَانَ الَّذِي أَجْلَسَهُ فِي حِجْرِهِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَوَى الْحَاكِمُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ قَالَ غَسَلَ النَّبِيُّ ﷺ عَلِيٌّ وَعَلَى يَدِهِ خِرْقَةٌ فَغَسَلَهُ فَأَدْخَلَ يَدَهُ تَحْتَ الْقَمِيصِ فَغَسَلَهُ وَالْقَمِيصُ عَلَيْهِ وَفِي الباب عن بريدة عند بن مَاجَهْ وَالْحَاكِمِ وَالْبَيْهَقِيِّ قَالَ لَمَّا أَخَذُوا فِي غُسْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ناداهم مناد من الداخل لا تنزعوا عن النَّبِيِّ ﷺ قَمِيصَهُ وَعَنِ بن عَبَّاسٍ عِنْدَ أَحْمَدَ أَنَّ عَلِيًّا أَسْنَدَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى صَدْرِهِ وَعَلَيْهِ قَمِيصُهُ وَفِيهِ ضَعْفٌ وَعَنْ جَعْفَرِ بْنِ محمد عن أبيه عند عبد الرزاق وبن أَبِي شَيْبَةَ وَالْبَيْهَقِيِّ وَالشَّافِعِيِّ قَالَ غُسِلَ النَّبِيُّ ﷺ ثَلَاثًا بِسِدْرٍ وَغُسِلَ وَعَلَيْهِ قَمِيصٌ وَغُسِلَ مِنْ بِئْرٍ يُقَالُ لَهَا الْغَرْسُ بِقُبَا كَانَتْ لِسَعْدِ بْنِ خَيْثَمَةَ وَكَانَ يَشْرَبُ مِنْهَا وَوَلِيَ سَفَلَتُهُ عَلِيٌّ وَالْفَضْلُ مُحْتَضِنُهُ وَالْعَبَّاسُ يَصُبُّ الْمَاءَ قَالَ الْحَافِظُ هُوَ مُرْسَلٌ جَيِّدٌ [٣١٤١] (لَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ) أَيْ لَوْ عَلِمْتُ أَوَّلًا مَا عَلِمْتُ آخِرًا وَظَهَرَ لِي أَوَّلًا مَا ظَهَرَ لِي آخِرًا (مَا غَسَلَهُ إِلَّا نِسَاؤُهُ) وَكَأَنَّ عَائِشَةَ تَفَكَّرَتْ فِي الْأَمْرِ بَعْدَ أَنْ مَضَى وَذَكَرَتْ قَوْلَ النَّبِيِّ ﷺ لَهَا مَا ضَرَّكِ لَوْ مِتِّ قَبْلِي فَغَسَّلْتُكِ وَكَفَّنْتُكِ ثُمَّ صليت عليك ودفنتك رواه بن مَاجَهْ وَأَحْمَدُ قَالَ الشَّوْكَانِيُّ فِيهِ مُتَمَسَّكٌ لِمَذْهَبِ الْجُمْهُورِ أَيْ فِي جَوَازِ غَسْلِ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ لِلْآخَرِ وَلَكِنَّهُ لَا يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ جَوَازِ غَسْلِ الْجِنْسِ لِجِنْسِهِ مَعَ وُجُودِ الزَّوْجَةِ وَلَا عَلَى أَنَّهَا أَوْلَى مِنَ الرِّجَالِ وَقَالَ السِّنْدِيُّ حَدِيثُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ هَذَا إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ قَدْ صَرَّحَ بالتحديث انتهى والحديثان لعائشة أي حديث لواستقبلت من أمري وحديث ما ضرك أخرجهما بن

стр. 2769

مَاجَهْ وَبَوَّبَ بَابُ مَا جَاءَ فِي غَسْلِ الرَّجُلِ امْرَأَتَهُ وَغَسْلِ الْمَرْأَةِ زَوْجَهَا وَقَالَ فِي الْمُنْتَقَى بَابُ مَا جَاءَ فِي غَسْلِ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ لِلْآخَرِ وَأَوْرَدَ الْحَدِيثِينَ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَ بن مَاجَهْ مِنْهُ قَوْلُ عَائِشَةَ لَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي الْحَدِيثَ وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ فِي غَيْرِ صَحِيحِهِ مِنْ حَدِيثِ بُرَيْدَةَ بْنِ الْحُصَيْبِ ﵁ قَالَ لَمَّا أَخَذُوا فِي غُسْلِ النَّبِيِّ ﷺ نَادَاهُمْ مُنَادٍ مِنَ الدَّاخِلِ لَا تَنْزِعُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَمِيصَهُ قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ تَفَرَّدَ بِهِ عَمْرُو بْنُ يَزِيدَ عَنْ عَلْقَمَةَ هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ وَعَمْرُو بْنُ يَزِيدَ هَذَا هُوَ أَبُو بُرْدَةَ التَّمِيمِيُّ لَا يُحْتَجُّ بِهِ وَفِي إِسْنَادِهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ يَسَارٍ وَقَدِ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ ٢ - (بَاب كَيْفَ غُسْلُ الْمَيِّتِ) [٣١٤٢] (حِينَ تُوُفِّيَتِ ابْنَتُهُ) هِيَ زَيْنَبُ زَوْجُ أَبِي الْعَاصِ بْنِ الرَّبِيعِ وَالِدَةُ أُمَامَةَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ مُسْلِمٌ وَلَفْظُهُ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ قَالَتْ لَمَّا مَاتَتْ زَيْنَبُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ (اغسلنها) قال بن بُرَيْدَةَ اسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى وُجُوبِ غَسْلِ الْمَيِّتِ قال بن دَقِيقٍ الْعِيدُ لَكِنَّ قَوْلَهُ ثَلَاثًا إِلَخْ لَيْسَ لِلْوُجُوبِ عَلَى الْمَشْهُورِ مِنْ مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ فَيَتَوَقَّفُ الِاسْتِدْلَالِ بِهِ عَلَى تَجْوِيزِ إِرَادَةِ الْمَعْنَيَيْنِ الْمُخْتَلِفَيْنِ بِلَفْظٍ وَاحِدٍ لِأَنَّ قَوْلَهُ ثَلَاثًا غَيْرُ مُسْتَقِلٍّ بِنَفْسِهِ فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ دَاخِلًا تَحْتَ صِيغَةِ الْأَمْرِ فَيُرَادُ بِلَفْظِ الْأَمْرِ الْوُجُوبُ بِالنِّسْبَةِ إِلَى أَصْلِ الْغَسْلِ وَالنَّدْبُ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْإِيتَارِ انْتَهَى فَمَنْ جَوَّزَ ذَلِكَ الِاسْتِدْلَالَ بِهَذَا الْأَمْرِ عَلَى الْوُجُوبِ وَمَنْ لَمْ يُجَوِّزْهُ حَمْلَ الْأَمْرَ عَلَى النَّدْبِ لِهَذِهِ الْقَرِينَةِ كَذَا فِي النَّيْلِ (أو خمسا) قال الحافظ قال بن الْعَرَبِيِّ فِي قَوْلِهِ أَوْ خَمْسًا إِشَارَةً إِلَى أَنَّ الْمَشْرُوعَ هُوَ الْإِيتَارُ لِأَنَّهُ نَقَلَهُنَّ مِنَ الثَّلَاثِ إِلَى الْخَمْسِ وَسَكَتَ عَنِ الْأَرْبَعِ (أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ) بِكَسْرِ الْكَافِ لِأَنَّهُ خِطَابُ للمؤنث أَيْ أَكْثَرُ مِنَ الْخَمْسِ (إِنْ رَأَيْتُنَّ ذَلِكَ) رَأَيْتُ بِمَعْنَى الرَّأْيِ يَعْنِي إِنِ احْتَجْتُنَّ إِلَى أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثٍ أَوْ خَمْسٍ لِلْإِنْقَاءِ لَا لِلتَّشَهِّي فَلْتَفْعَلْنَ وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى التَّفْوِيضِ إِلَى اجْتِهَادِ الْغَاسِلِ وَيَكُونُ ذَلِكَ بِحَسَبِ الْحَاجَةِ لَا التشهي قال بن الْمُنْذِرِ إِنَّمَا فَوَّضَ الرَّأْيَ إِلَيْهِنَّ بِالشَّرْطِ الْمَذْكُورِ وَهُوَ الْإِيتَارُ قَالَهُ الْعَيْنِيُّ وَالْحَافِظُ (بِمَاءٍ وَسِدْرٍ) قال بن التِّينِ هُوَ السُّنَّةُ فِي ذَلِكَ وَالْخَطْمِيُّ مِثْلُهُ فَإِنْ عُدِمَ فَمَا يَقُومُ مَقَامُهُ كَالْأُشْنَانِ

стр. 2770

وَالنُّطْرُونِ وَلَا مَعْنَى لِطَرْحِ وَرَقِ السِّدْرِ فِي الْمَاءِ كَمَا يَفْعَلُ الْعَامَّةُ قَالَهُ الْعَيْنِيُّ وَقَالَ زَيْنُ بْنُ الْمُنِيرِ ظَاهِرُهُ أَنَّ السِّدْرَ يُخْلَطُ فِي كُلِّ مَرَّةٍ مِنْ مَرَّاتِ الْغَسْلِ لِأَنَّ قَوْلَهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ يَتَعَلَّقُ بِقَوْلِهِ اغْسِلْنَهَا قَالَ وَهُوَ مُشْعِرٌ بِأَنَّ غُسْلَ الْمَيِّتِ لِلتَّنْظِيفِ لَا لِلتَّطْهِيرِ لِأَنَّ الْمَاءَ الْمُضَافَ لَا يُتَطَهَّرُ بِهِ وَتَعَقَّبَهُ الْحَافِظُ بِمَنْعِ لُزُومِ مَصِيرِ الْمَاءِ مُضَافًا بِذَلِكَ لِاحْتِمَالِ أَنْ لَا يُغَيِّرَ السِّدْرُ وَصْفَ الْمَاءِ بِأَنْ يُمْعَكَ بِالسِّدْرِ ثُمَّ يُغْسَلَ بِالْمَاءِ فِي كُلِّ مَرَّةٍ فَإِنَّ لَفْظَ الْخَبَرِ لَا يَأْبَى ذَلِكَ (وَاجْعَلْنَ فِي الْآخِرَةِ) أَيْ فِي الْمَرَّةِ الْآخِرَةِ (كَافُورًا) وَالْحِكْمَةُ فِيهِ أَنَّ الْجِسْمَ يَتَصَلَّبُ بِهِ وَتَنْفِرُ الْهَوَامُّ مِنْ رَائِحَتِهِ وَفِيهِ إِكْرَامُ الْمَلَائِكَةِ قَالَهُ الْعَيْنِيُّ (أَوْ شَيْئًا مِنْ كَافُورٍ) هُوَ شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي أَيَّ اللَّفْظَيْنِ قَالَ وَظَاهِرُهُ جَعْلُ الْكَافُورِ فِي الْمَاءِ وَبِهِ قَالَ الْجُمْهُورُ وَقَالَ النَّخَعِيُّ وَالْكُوفِيُّونَ إِنَّمَا يُجْعَلُ فِي الْحَنُوطِ أَيْ بَعْدَ انْتِهَاءِ الْغُسْلِ وَالتَّجْفِيفِ قاله الحافظ (فآذنني) أي أعلمني قَالَ الْعَيْنِيُّ هُوَ بِتَشْدِيدِ النُّونِ الْأُولَى هَذَا أَمْرٌ لِجَمَاعَةِ الْإِنَاثِ مِنْ آذَنَ يُؤْذِنُ إِيذَانًا إِذَا أَعْلَمَ (حِقْوَهُ) بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَيَجُوزُ كَسْرُهَا وَهِيَ لُغَةُ هُذَيْلٍ بَعْدَهَا قَافٌ سَاكِنَةٌ وَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا الْإِزَارُ كَمَا وَقَعَ مُفَسَّرًا فِي رِوَايَةٍ وَالْحَقْوُ فِي الْأَصْلِ مَعْقِدُ الْإِزَارِ وَأُطْلِقَ عَلَى الْإِزَارِ مَجَازًا وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ فَنَزَعَ مِنْ حِقْوِهِ إِزَارَهُ وَالْحَقْوُ عَلَى هَذَا حَقِيقَةٌ (فَقَالَ) أَيِ النَّبِيُّ ﷺ (أَشْعِرْنَهَا) أَيْ زَيْنَبَ ابْنَتَهُ (إِيَّاهُ) أَيِ الْحَقْوَ قَالَ الْعَيْنِيُّ هُوَ أَمْرٌ مِنَ الْإِشْعَارِ وَهُوَ إِلْبَاسُ الثَّوْبِ الَّذِي يَلِي بَشَرَةَ الْإِنْسَانِ أَيِ اجْعَلْنَ هَذَا الْإِزَارَ شِعَارَهَا وَسُمِّيَ شِعَارًا لِأَنَّهُ يَلِي شَعْرَ الْجَسَدِ وَالدِّثَارُ مَا فَوْقَ الْجَسَدِ وَالْحِكْمَةُ فِيهِ التَّبَرُّكُ بِآثَارِهِ الشَّرِيفَةِ انْتَهَى وَفِي النيل أي الففها فِيهِ لِأَنَّ الشِّعَارَ مَا يَلِي الْجَسَدَ مِنَ الثِّيَابِ وَالْمُرَادُ اجْعَلْنَهُ شِعَارًا لَهَا انْتَهَى (قَالَ عَنْ مَالِكٍ) أَيْ قَالَ الْقَعْنَبِيُّ فِي رِوَايَتِهِ عَنْ مَالِكٍ قَالَ الْخَطَّابِيُّ وَالْحَدِيثُ فِيهِ أَنَّ عدد الغسلات وترو أن مِنَ السُّنَّةِ أَنْ يَكُونَ مَعَ أَخْذِ الْمَاءِ شَيْءٌ مِنَ الْكَافُورِ وَأَنْ يُغْسَلَ الْمَيِّتُ بِالسِّدْرِ أَوْ بِمَا فِي مَعْنَاهُ مِنْ أُشْنَانِ وَنَحْوِهِ إِذَا كَانَ عَلَى بَدَنِهِ مِنَ الدَّرَنِ وَالْوَسَخِ انْتَهَى قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ والترمذي والنسائي وبن مَاجَهْ وَابْنَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ هَذِهِ هِيَ زَيْنَبُ زَوْجُ أَبِي الْعَاصِ بْنِ الرَّبِيعِ وَهِيَ أَكْبَرُ بَنَاتِهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم
следующие страницы →