Полный текст (4 665 стр.). Показаны 2766–2805 · переход к 2771.
стр. 2766
يُصَلَّى عَلَيْهِ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ
وَقَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ لَا يُغَسَّلُ وَلَكِنْ يُصَلَّى عَلَيْهِ
وَيُقَالُ إِنَّ الْمَعْنَى فِي تَرْكِ غَسْلِهِ مَا جَاءَ أَنَّ الشَّهِيدَ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَكَلْمُهُ يَدْمَى الرِّيحُ رِيحُ الْمِسْكِ وَاللَّوْنُ لَوْنُ الدَّمِ
وَقَدْ يُوجَدُ الْغُسْلُ فِي الْأَحْيَاءِ مَقْرُونًا بِالصَّلَاةِ وَكَذَلِكَ الْوُضُوءُ فَلَا يَجِبُ التَّطْهِيرُ عَلَى أَحَدٍ إِلَّا مِنْ أَجْلِ صَلَاةِ يُصَلِّيهَا وَلِأَنَّ الْمَيِّتَ لَا فِعْلَ لَهُ فَأُمِرْنَا أَنْ نُغَسِّلَهُ لتصلي عَلَيْهِ فَإِذَا سَقَطَ الْغُسْلُ سَقَطَتِ الصَّلَاةُ
وَفِيهِ جَوَازُ أَنْ يُدْفَنَ الْجَمَاعَةُ فِي الْقَبْرِ الْوَاحِدِ وَأَنَّ أَفْضَلَهُمْ يُقَدَّمُ فِي الْقِبْلَةِ وَإِذَا ضَاقَتِ الْأَكْفَانُ وَكَانَتِ الضَّرُورَةُ جَازَ أَنْ يُكَفَّنَ الْجَمَاعَةُ مِنْهُمْ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ انْتَهَى
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ
وَفِي حَدِيثِ التِّرْمِذِيِّ وَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِمْ
[٣١٣٧] (وَلَمْ يُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنَ الشُّهَدَاءِ غَيْرِهِ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ وَقَدْ تَأَوَّلَ قَوْمٌ تَرْكَ الصَّلَاةِ عَلَى قَتْلَى أُحُدٍ عَلَى مَعْنَى اشْتِغَالِهِ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ عَنْهُمْ وَلَيْسَ هَذَا بِتَأْوِيلٍ صَحِيحٍ لِأَنَّهُ قَدْ دَفَنَهُمْ مَعَ قِيَامِ الشُّغْلِ وَلَمْ يَتْرُكْهُمْ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ
وَأَكْثَرُ الرِّوَايَاتِ أَنَّهُ لَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِمْ
وَقَدْ تَأَوَّلَ بَعْضُهُمْ مَا رُوِيَ مِنْ صَلَاتِهِ عَلَى حَمْزَةَ فَحَمَلَهَا عَلَى الصَّلَاةِ اللُّغَوِيَّةِ وَجَعَلَهَا الدُّعَاءَ لَهُ زِيَادَةَ خُصُوصِيَّةٍ لَهُ وَتَفَضُّلًا لَهُ عَلَى سَائِرِ أَصْحَابِهِ انْتَهَى
وَقَالَ الْحَافِظُ ثُمَّ إِنَّ الْخِلَافَ فِي ذَلِكَ فِي مَنْعِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِمْ عَلَى الْأَصَحِّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَفِي وَجْهٍ أَنَّ الْخِلَافَ فِي الِاسْتِحْبَابِ وَهُوَ الْمَنْقُولُ عَنِ الْحَنَابِلَةِ
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ عَنْ أَحْمَدَ الصَّلَاةُ عَلَى الشَّهِيدِ أَجْوَدُ وَإِنْ لَمْ يُصَلُّوا عَلَيْهِ أَجْزَأَ انْتَهَى وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ
[٣١٣٨] (أَيُّهُمَا أَكْثَرُ أَخْذًا) أَيْ حِفْظًا وَقِرَاءَةً لِلْقُرْآنِ (فَإِذَا أُشِيرَ لَهُ) أَيْ لِلنَّبِيِّ ﷺ (قَدَّمَهُ) مِنَ التَّقْدِيمِ أَيْ ذَلِكَ الْأَحَدَ (فِي اللَّحْدِ) قَالَ الْحَافِظُ أَصْلُ الْإِلْحَادِ الْمَيْلُ وَالْعُدُولُ عَنِ الشَّيْءِ وَقِيلَ
стр. 2767
لِلْمَائِلِ عَنِ الدِّينِ مُلْحِدٌ وَسُمِّيَ اللَّحْدُ لِأَنَّهُ شَقٌّ يُعْمَلُ فِي جَانِبِ الْقَبْرِ فَيَمِيلُ عَنْ وَسَطِ الْقَبْرِ إِلَى جَانِبِهِ بِحَيْثُ يَسَعُ الْمَيِّتَ فَيُوضَعُ فِيهِ وَيُطْبَقُ عَلَيْهِ اللَّبِنُ انْتَهَى
وَقَالَ القارىء هُوَ بِفَتْحِ اللَّامِ وَبِضَمِّ وَسُكُونِ الْحَاءِ (أَنَا شَهِيدٌ عَلَى هَؤُلَاءِ) أَيْ أَشْهَدُ لَهُمْ بِأَنَّهُمْ بَذَلُوا أَرْوَاحَهُمْ لِلَّهِ تَعَالَى قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وبن مَاجَهْ وَفِي حَدِيثِ الْبُخَارِيِّ وَالتِّرْمِذِيِّ وَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِمْ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَسَنٌ صَحِيحٌ
وَقَالَ النَّسَائِيُّ ما أعلم أحدا تابع الليث يعني بن سَعْدٍ مِنْ ثِقَاتِ أَصْحَابِ الزُّهْرِيِّ عَلَى هَذَا الْإِسْنَادِ وَاخْتُلِفَ عَلَى الزُّهْرِيِّ فِيهِ
هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ
وَلَمْ يُؤَثِّرْ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ وَالتِّرْمِذِيِّ تَفَرُّدُ اللَّيْثِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ بَلِ احْتَجَّ بِهِ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ كَمَا ذَكَرْنَاهُ
[٣١٣٩] (فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ) قَدْ مَرَّ بَيَانُهُ
١ - (بَاب فِي سَتْرِ الْمَيِّتِ عِنْدَ غُسْلِهِ)
[٣١٤٠] (أُخْبِرْتُ) بِصِيغَةِ الْمُتَكَلِّمِ الْمَجْهُولِ (وَلَا مَيِّتٍ) دَلَّ هَذَا عَلَى أَنَّ الْمَيِّتَ وَالْحَيَّ سَوَاءٌ فِي حُكْمِ الْعَوْرَةِ
قَالَ المنذري والحديث أخرجه بن مَاجَهْ وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ هَذَا الْحَدِيثُ فِيهِ نَكَارَةٌ
وَهَذَا آخِرُ كَلَامِهِ
وَعَاصِمُ بْنُ ضَمْرَةَ قَدْ وَثَّقَهُ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ وَغَيْرُهُ وَتَكَلَّمَ فِيهِ غَيْرُ وَاحِدٍ
(لَا يَدْرُونَ مَنْ هُوَ) أَيِ الْمُكَلِّمُ (وَعَلَيْهِ) أَيِ النَّبِيُّ ﷺ وَالْوَاوُ لِلْحَالِ (فَغَسَلُوهُ) أَيِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
стр. 2768
(قَمِيصُهُ) هُوَ مَحَلُّ التَّرْجَمَةِ (وَيَدْلُكُونَهُ) فِي الْمِصْبَاحِ دَلَكْتُ الشَّيْءَ دَلْكًا مِنْ بَابِ قَتَلَ مَرَسْتَهُ بِيَدِكَ
وَلَفْظُ أَحْمَدَ فِي مُسْنَدِهِ قَالَتْ فَثَارُوا إِلَيْهِ فَغَسَلُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ فِي قَمِيصِهِ يُفَاضُ عَلَيْهِ الْمَاءُ وَالسِّدْرُ وَيَدْلُكُ الرِّجَالُ بِالْقَمِيصِ انْتَهَى
قَالَ الشَّوْكَانِيُّ والحديث أخرجه أيضا بن حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ
وَفِي رِوَايَةٍ لِابْنِ حِبَّانَ فَكَانَ الَّذِي أَجْلَسَهُ فِي حِجْرِهِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَوَى الْحَاكِمُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ قَالَ غَسَلَ النَّبِيُّ ﷺ عَلِيٌّ وَعَلَى يَدِهِ خِرْقَةٌ فَغَسَلَهُ فَأَدْخَلَ يَدَهُ تَحْتَ الْقَمِيصِ فَغَسَلَهُ وَالْقَمِيصُ عَلَيْهِ
وَفِي الباب عن بريدة عند بن مَاجَهْ وَالْحَاكِمِ وَالْبَيْهَقِيِّ قَالَ لَمَّا أَخَذُوا فِي غُسْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ناداهم مناد من الداخل لا تنزعوا عن النَّبِيِّ ﷺ قَمِيصَهُ
وَعَنِ بن عَبَّاسٍ عِنْدَ أَحْمَدَ أَنَّ عَلِيًّا أَسْنَدَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى صَدْرِهِ وَعَلَيْهِ قَمِيصُهُ وَفِيهِ ضَعْفٌ
وَعَنْ جَعْفَرِ بْنِ محمد عن أبيه عند عبد الرزاق وبن أَبِي شَيْبَةَ وَالْبَيْهَقِيِّ وَالشَّافِعِيِّ قَالَ غُسِلَ النَّبِيُّ ﷺ ثَلَاثًا بِسِدْرٍ وَغُسِلَ وَعَلَيْهِ قَمِيصٌ وَغُسِلَ مِنْ بِئْرٍ يُقَالُ لَهَا الْغَرْسُ بِقُبَا كَانَتْ لِسَعْدِ بْنِ خَيْثَمَةَ وَكَانَ يَشْرَبُ مِنْهَا وَوَلِيَ سَفَلَتُهُ عَلِيٌّ وَالْفَضْلُ مُحْتَضِنُهُ وَالْعَبَّاسُ يَصُبُّ الْمَاءَ
قَالَ الْحَافِظُ هُوَ مُرْسَلٌ جَيِّدٌ
[٣١٤١] (لَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ) أَيْ لَوْ عَلِمْتُ أَوَّلًا مَا عَلِمْتُ آخِرًا وَظَهَرَ لِي أَوَّلًا مَا ظَهَرَ لِي آخِرًا (مَا غَسَلَهُ إِلَّا نِسَاؤُهُ) وَكَأَنَّ عَائِشَةَ تَفَكَّرَتْ فِي الْأَمْرِ بَعْدَ أَنْ مَضَى وَذَكَرَتْ قَوْلَ النَّبِيِّ ﷺ لَهَا مَا ضَرَّكِ لَوْ مِتِّ قَبْلِي فَغَسَّلْتُكِ وَكَفَّنْتُكِ ثُمَّ صليت عليك ودفنتك رواه بن مَاجَهْ وَأَحْمَدُ
قَالَ الشَّوْكَانِيُّ فِيهِ مُتَمَسَّكٌ لِمَذْهَبِ الْجُمْهُورِ أَيْ فِي جَوَازِ غَسْلِ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ لِلْآخَرِ وَلَكِنَّهُ لَا يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ جَوَازِ غَسْلِ الْجِنْسِ لِجِنْسِهِ مَعَ وُجُودِ الزَّوْجَةِ وَلَا عَلَى أَنَّهَا أَوْلَى مِنَ الرِّجَالِ
وَقَالَ السِّنْدِيُّ حَدِيثُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ هَذَا إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ قَدْ صَرَّحَ بالتحديث انتهى
والحديثان لعائشة أي حديث لواستقبلت من أمري وحديث ما ضرك أخرجهما بن
стр. 2769
مَاجَهْ وَبَوَّبَ بَابُ مَا جَاءَ فِي غَسْلِ الرَّجُلِ امْرَأَتَهُ وَغَسْلِ الْمَرْأَةِ زَوْجَهَا وَقَالَ فِي الْمُنْتَقَى بَابُ مَا جَاءَ فِي غَسْلِ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ لِلْآخَرِ وَأَوْرَدَ الْحَدِيثِينَ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَ بن مَاجَهْ مِنْهُ قَوْلُ عَائِشَةَ لَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي الْحَدِيثَ وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ فِي غَيْرِ صَحِيحِهِ مِنْ حَدِيثِ بُرَيْدَةَ بْنِ الْحُصَيْبِ ﵁ قَالَ لَمَّا أَخَذُوا فِي غُسْلِ النَّبِيِّ ﷺ نَادَاهُمْ مُنَادٍ مِنَ الدَّاخِلِ لَا تَنْزِعُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَمِيصَهُ
قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ تَفَرَّدَ بِهِ عَمْرُو بْنُ يَزِيدَ عَنْ عَلْقَمَةَ هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ
وَعَمْرُو بْنُ يَزِيدَ هَذَا هُوَ أَبُو بُرْدَةَ التَّمِيمِيُّ لَا يُحْتَجُّ بِهِ وَفِي إِسْنَادِهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ يَسَارٍ وَقَدِ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ
٢ - (بَاب كَيْفَ غُسْلُ الْمَيِّتِ)
[٣١٤٢] (حِينَ تُوُفِّيَتِ ابْنَتُهُ) هِيَ زَيْنَبُ زَوْجُ أَبِي الْعَاصِ بْنِ الرَّبِيعِ وَالِدَةُ أُمَامَةَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ مُسْلِمٌ وَلَفْظُهُ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ قَالَتْ لَمَّا مَاتَتْ زَيْنَبُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ (اغسلنها) قال بن بُرَيْدَةَ اسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى وُجُوبِ غَسْلِ الْمَيِّتِ
قال بن دَقِيقٍ الْعِيدُ لَكِنَّ قَوْلَهُ ثَلَاثًا إِلَخْ لَيْسَ لِلْوُجُوبِ عَلَى الْمَشْهُورِ مِنْ مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ فَيَتَوَقَّفُ الِاسْتِدْلَالِ بِهِ عَلَى تَجْوِيزِ إِرَادَةِ الْمَعْنَيَيْنِ الْمُخْتَلِفَيْنِ بِلَفْظٍ وَاحِدٍ لِأَنَّ قَوْلَهُ ثَلَاثًا غَيْرُ مُسْتَقِلٍّ بِنَفْسِهِ فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ دَاخِلًا تَحْتَ صِيغَةِ الْأَمْرِ فَيُرَادُ بِلَفْظِ الْأَمْرِ الْوُجُوبُ بِالنِّسْبَةِ إِلَى أَصْلِ الْغَسْلِ وَالنَّدْبُ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْإِيتَارِ انْتَهَى
فَمَنْ جَوَّزَ ذَلِكَ الِاسْتِدْلَالَ بِهَذَا الْأَمْرِ عَلَى الْوُجُوبِ وَمَنْ لَمْ يُجَوِّزْهُ حَمْلَ الْأَمْرَ عَلَى النَّدْبِ لِهَذِهِ الْقَرِينَةِ
كَذَا فِي النَّيْلِ (أو خمسا) قال الحافظ قال بن الْعَرَبِيِّ فِي قَوْلِهِ أَوْ خَمْسًا إِشَارَةً إِلَى أَنَّ الْمَشْرُوعَ هُوَ الْإِيتَارُ لِأَنَّهُ نَقَلَهُنَّ مِنَ الثَّلَاثِ إِلَى الْخَمْسِ وَسَكَتَ عَنِ الْأَرْبَعِ (أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ) بِكَسْرِ الْكَافِ لِأَنَّهُ خِطَابُ للمؤنث أَيْ أَكْثَرُ مِنَ الْخَمْسِ (إِنْ رَأَيْتُنَّ ذَلِكَ) رَأَيْتُ بِمَعْنَى الرَّأْيِ يَعْنِي إِنِ احْتَجْتُنَّ إِلَى أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثٍ أَوْ خَمْسٍ لِلْإِنْقَاءِ لَا لِلتَّشَهِّي فَلْتَفْعَلْنَ
وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى التَّفْوِيضِ إِلَى اجْتِهَادِ الْغَاسِلِ وَيَكُونُ ذَلِكَ بِحَسَبِ الْحَاجَةِ لَا التشهي
قال بن الْمُنْذِرِ إِنَّمَا فَوَّضَ الرَّأْيَ إِلَيْهِنَّ بِالشَّرْطِ الْمَذْكُورِ وَهُوَ الْإِيتَارُ
قَالَهُ الْعَيْنِيُّ وَالْحَافِظُ (بِمَاءٍ وَسِدْرٍ) قال بن التِّينِ هُوَ السُّنَّةُ فِي ذَلِكَ وَالْخَطْمِيُّ مِثْلُهُ فَإِنْ عُدِمَ فَمَا يَقُومُ مَقَامُهُ كَالْأُشْنَانِ
стр. 2770
وَالنُّطْرُونِ وَلَا مَعْنَى لِطَرْحِ وَرَقِ السِّدْرِ فِي الْمَاءِ كَمَا يَفْعَلُ الْعَامَّةُ
قَالَهُ الْعَيْنِيُّ
وَقَالَ زَيْنُ بْنُ الْمُنِيرِ ظَاهِرُهُ أَنَّ السِّدْرَ يُخْلَطُ فِي كُلِّ مَرَّةٍ مِنْ مَرَّاتِ الْغَسْلِ لِأَنَّ قَوْلَهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ يَتَعَلَّقُ بِقَوْلِهِ اغْسِلْنَهَا قَالَ وَهُوَ مُشْعِرٌ بِأَنَّ غُسْلَ الْمَيِّتِ لِلتَّنْظِيفِ لَا لِلتَّطْهِيرِ لِأَنَّ الْمَاءَ الْمُضَافَ لَا يُتَطَهَّرُ بِهِ وَتَعَقَّبَهُ الْحَافِظُ بِمَنْعِ لُزُومِ مَصِيرِ الْمَاءِ مُضَافًا بِذَلِكَ لِاحْتِمَالِ أَنْ لَا يُغَيِّرَ السِّدْرُ وَصْفَ الْمَاءِ بِأَنْ يُمْعَكَ بِالسِّدْرِ ثُمَّ يُغْسَلَ بِالْمَاءِ فِي كُلِّ مَرَّةٍ فَإِنَّ لَفْظَ الْخَبَرِ لَا يَأْبَى ذَلِكَ (وَاجْعَلْنَ فِي الْآخِرَةِ) أَيْ فِي الْمَرَّةِ الْآخِرَةِ (كَافُورًا) وَالْحِكْمَةُ فِيهِ أَنَّ الْجِسْمَ يَتَصَلَّبُ بِهِ وَتَنْفِرُ الْهَوَامُّ مِنْ رَائِحَتِهِ وَفِيهِ إِكْرَامُ الْمَلَائِكَةِ قَالَهُ الْعَيْنِيُّ (أَوْ شَيْئًا مِنْ كَافُورٍ) هُوَ شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي أَيَّ اللَّفْظَيْنِ قَالَ وَظَاهِرُهُ جَعْلُ الْكَافُورِ فِي الْمَاءِ وَبِهِ قَالَ الْجُمْهُورُ وَقَالَ النَّخَعِيُّ وَالْكُوفِيُّونَ إِنَّمَا يُجْعَلُ فِي الْحَنُوطِ أَيْ بَعْدَ انْتِهَاءِ الْغُسْلِ وَالتَّجْفِيفِ قاله الحافظ (فآذنني) أي أعلمني
قَالَ الْعَيْنِيُّ هُوَ بِتَشْدِيدِ النُّونِ الْأُولَى هَذَا أَمْرٌ لِجَمَاعَةِ الْإِنَاثِ مِنْ آذَنَ يُؤْذِنُ إِيذَانًا إِذَا أَعْلَمَ (حِقْوَهُ) بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَيَجُوزُ كَسْرُهَا وَهِيَ لُغَةُ هُذَيْلٍ بَعْدَهَا قَافٌ سَاكِنَةٌ وَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا الْإِزَارُ كَمَا وَقَعَ مُفَسَّرًا فِي رِوَايَةٍ
وَالْحَقْوُ فِي الْأَصْلِ مَعْقِدُ الْإِزَارِ وَأُطْلِقَ عَلَى الْإِزَارِ مَجَازًا
وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ فَنَزَعَ مِنْ حِقْوِهِ إِزَارَهُ وَالْحَقْوُ عَلَى هَذَا حَقِيقَةٌ (فَقَالَ) أَيِ النَّبِيُّ ﷺ (أَشْعِرْنَهَا) أَيْ زَيْنَبَ ابْنَتَهُ (إِيَّاهُ) أَيِ الْحَقْوَ
قَالَ الْعَيْنِيُّ هُوَ أَمْرٌ مِنَ الْإِشْعَارِ وَهُوَ إِلْبَاسُ الثَّوْبِ الَّذِي يَلِي بَشَرَةَ الْإِنْسَانِ أَيِ اجْعَلْنَ هَذَا الْإِزَارَ شِعَارَهَا وَسُمِّيَ شِعَارًا لِأَنَّهُ يَلِي شَعْرَ الْجَسَدِ وَالدِّثَارُ مَا فَوْقَ الْجَسَدِ
وَالْحِكْمَةُ فِيهِ التَّبَرُّكُ بِآثَارِهِ الشَّرِيفَةِ انْتَهَى
وَفِي النيل أي الففها فِيهِ لِأَنَّ الشِّعَارَ مَا يَلِي الْجَسَدَ مِنَ الثِّيَابِ وَالْمُرَادُ اجْعَلْنَهُ شِعَارًا لَهَا انْتَهَى (قَالَ عَنْ مَالِكٍ) أَيْ قَالَ الْقَعْنَبِيُّ فِي رِوَايَتِهِ عَنْ مَالِكٍ
قَالَ الْخَطَّابِيُّ وَالْحَدِيثُ فِيهِ أَنَّ عدد الغسلات وترو أن مِنَ السُّنَّةِ أَنْ يَكُونَ مَعَ أَخْذِ الْمَاءِ شَيْءٌ مِنَ الْكَافُورِ وَأَنْ يُغْسَلَ الْمَيِّتُ بِالسِّدْرِ أَوْ بِمَا فِي مَعْنَاهُ مِنْ أُشْنَانِ وَنَحْوِهِ إِذَا كَانَ عَلَى بَدَنِهِ مِنَ الدَّرَنِ وَالْوَسَخِ انْتَهَى قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ والترمذي والنسائي وبن مَاجَهْ
وَابْنَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ هَذِهِ هِيَ زَيْنَبُ زَوْجُ أَبِي الْعَاصِ بْنِ الرَّبِيعِ وَهِيَ أَكْبَرُ بَنَاتِهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم
стр. 2771
[٣١٤٣] (قَالَتْ مَشَطْنَاهَا) مِنْ مَشَطَتِ الْمَاشِطَةُ تَمْشُطُهَا مَشْطًا إِذَا أَسَرَحَتْ شَعْرَهَا قَالَهُ الْعَيْنِيُّ (ثَلَاثَةَ قُرُونٍ) انْتِصَابُ ثَلَاثَةٍ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بِنَزْعِ الْخَافِضِ أَيْ بِثَلَاثَةِ قُرُونٍ أَوْ عَلَى الظَّرْفِيَّةِ أَيْ فِي ثَلَاثَةِ قُرُونٍ وَالْقُرُونُ جَمْعُ الْقَرْنِ وَهُوَ الْخُصْلَةُ مِنَ الشَّعْرِ وَحَاصِلُ الْمَعْنَى جَعَلْنَا شَعْرَهَا ثَلَاثَ ضَفَائِرَ بَعْدَ أَنْ حَلَّلُوهَا بِالْمُشْطِ
قَالَهُ الْعَيْنِيُّ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وبن مَاجَهْ
[٣١٤٤] (وَضَفَّرْنَا رَأْسَهَا) أَيْ شَعْرَ رَأْسِهَا
قَالَ الْخَطَّابِيُّ وَالضَّفْرُ أَصْلُهُ الْفَتْلُ وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ تَسْرِيحَ لِحْيَةِ الْمَيِّتِ مُسْتَحَبٌّ انْتَهَى
وَقَالَ الْحَافِظُ ضَفَّرْنَا بِضَادٍ سَاقِطَةٍ وَفَاءٍ خَفِيفَةٍ انْتَهَى
وَفِي النَّيْلِ وَفِيهِ اسْتِحْبَابُ ضَفْرِ شَعْرِ الْمَرْأَةِ وَجَعْلُهُ ثَلَاثَةَ قُرُونٍ وَهِيَ نَاصِيَتُهَا وَقَرْنَاهَا أَيْ جَانِبَا رَأْسِهَا كَمَا فِي رِوَايَةٍ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ تَعْلِيقًا وَتَسْمِيَةُ النَّاصِيَةِ قَرْنًا تَغْلِيبٌ
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ وَالْحَنَفِيَّةُ إِنَّهُ يُرْسَلُ شَعْرَ الْمَرْأَةِ خَلْفَهَا وَعَلَى وَجْهِهَا مُفَرَّقًا
قَالَ الْقُرْطُبِيُّ وَكَأَنَّ سَبَبَ الْخِلَافِ أَنَّ الَّذِي فَعَلَتْهُ أُمُّ عَطِيَّةَ هَلِ اسْتَنَدَتْ فِيهِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَيَكُونُ مَرْفُوعًا أَوْ هُوَ شَيْءٌ رَأَتْهُ فَفَعَلَتْهُ اسْتِحْبَابًا كِلَا الْأَمْرَيْنِ مُحْتَمَلٌ لَكِنَّ الْأَصْلَ أَنْ لَا يُفْعَلَ فِي الْمَيِّتِ شَيْءٌ مِنْ جِنْسِ الْقُرَبِ إِلَّا بِإِذْنِ الشَّرْعِ وَلَمْ يَرِدْ ذَلِكَ مَرْفُوعًا كَذَا قَالَ
وَقَالَ النَّوَوِيُّ الظَّاهِرُ عَدَمُ إِطْلَاعِ النَّبِيِّ ﷺ وَتَقْرِيرِهِ لَهُ
وَتَعَقَّبَ ذَلِكَ الْحَافِظُ بِأَنَّ سَعِيدَ بْنَ مَنْصُورٍ رَوَى عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ أَنَّهَا قَالَتْ قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ اغْسِلْنَهَا وِتْرًا وَاجْعَلْنَ شَعْرَهَا ضَفَائِرَ
وَأَخْرَجَ بن حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ مَرْفُوعًا بِلَفْظِ وَاجْعَلْنَ لَهَا ثَلَاثَةَ قُرُونٍ انْتَهَى (ثُمَّ أَلْقَيْنَاهَا) أَيِ الْقُرُونَ (خَلْفَهَا) أَيِ الِابْنَةِ
وَفِيهِ اسْتِحْبَابُ جَعْلِ ضَفَائِرِ الْمَرْأَةِ خَلْفَهَا
وَقَدْ زَعَمَ بن دَقِيقٍ الْعِيدُ أَنَّ الْوَارِدَ فِي ذَلِكَ حَدِيثٌ غَرِيبٌ
قَالَ فِي الْفَتْحِ وَهُوَ مِمَّا يُتَعَجَّبُ مِنْهُ مَعَ كَوْنِ الزِّيَادَةِ فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ وَقَدْ تُوبِعَ رُوَاتُهَا عَلَيْهَا انْتَهَى (مُقَدَّمَ رَأْسِهَا وَقَرْنَيْهَا) بَيَانٌ لِلْقُرُونِ الثَّلَاثَةِ وَالْمُرَادُ مِنْ قَرْنَيْهَا جَانِبَا رَأْسِهَا
قَالَ الْحَافِظُ الْمِزِّيُّ فِي الْأَطْرَافِ وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الْجَنَائِزِ عَنْ قَبِيصَةَ عن
стр. 2772
سُفْيَانَ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أُمِّ الْهُذَيْلِ حَفْصَةَ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ قَالَ وَقَالَ وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ نَاصِيَتُهَا وَقَرْنَيْهَا وَأَخْرَجَ أَبُو دَاوُدَ فِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُثَنَّى عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ عَنْ حَفْصَةَ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ انْتَهَى
[٣١٤٥] (ابْدَأْنَ) أَمْرٌ لِجَمْعِ الْمُؤَنَّثِ مِنْ بَدَأَ يَبْدَأُ (بِمَيَامِنِهَا) جَمْعُ مَيْمَنَةٍ أَيْ بِالْأَيْمَنِ مِنْ كُلِّ بَدَنِهَا فِي الْغَسَلَاتِ الَّتِي لَا وُضُوءَ فِيهَا (وَمَوَاضِعَ الْوُضُوءِ) وَلَيْسَ بَيْنَ الْأَمْرَيْنِ تَنَافٍ لِإِمْكَانِ الْبُدَاءَةِ بِمَوَاضِعِ الْوُضُوءِ وَبِالْمَيَامِنِ مَعًا
قَالَ الزَّيْنُ بْنُ الْمُنِيرِ قَوْلُهُ ابْدَأْنَ بِمَيَامِنِهَا أَيْ فِي الْغَسَلَاتِ الَّتِي لَا وُضُوءَ فِيهَا وَمَوَاضِعِ الْوُضُوءِ مِنْهَا أَيْ فِي الْغَسْلَةِ الْمُتَّصِلَةِ بِالْوُضُوءِ وَفِي هَذَا رَدٌّ عَلَى مَنْ لَمْ يَقُلْ بِاسْتِحْبَابِ الْبُدَاءَةِ بِالْمَيَامِنِ وَهُمُ الْحَنَفِيَّةُ
وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى اسْتِحْبَابِ الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ فِي غُسْلِ الْمَيِّتِ خِلَافًا لِلْحَنَفِيَّةِ (مِنْهَا) أَيِ الِابْنَةِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ والنسائي وبن مَاجَهْ
[٣١٤٦] (أَخْبَرَنَا حَمَّادٌ عَنْ أَيُّوبَ) حَمَّادٌ هُوَ بن زَيْدٍ فَحَمَّادٌ وَمَالِكٌ كِلَاهُمَا يَرْوِيَانِ عَنْ أَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيِّ وَأَمَّا مَالِكٌ فَرَوَى عَنْهُ الْقَعْنَبِيُّ وَأَمَّا حَمَّادٌ فَرَوَى عَنْهُ اثْنَانِ مُسَدَّدٌ وَمُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ وَتَقَدَّمَ حَدِيثُ الْقَعْنَبِيِّ وَمُسَدَّدٍ فَحَدِيثُ الْقَعْنَبِيِّ وَمُسَدَّدٍ وَمُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدٍ كُلُّهَا مُتَقَارِبَةُ الْمَعْنَى وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (بِمَعْنَى حَدِيثِ مَالِكٍ) عَنْ أَيُّوبَ (زَادَ) أَيْ خَالِدُ بْنُ مِهْرَانَ الْحَذَّاءُ (فِي حَدِيثِ حَفْصَةَ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ) الْمُتَقَدِّمِ آنِفًا مِنْ طَرِيقِ أَبِي كَامِلٍ الْجَحْدَرِيِّ عَنْ إسماعيل بن عُلَيَّةَ عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ عَنْ حَفْصَةَ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ (بِنَحْوِ هَذَا) أَيْ بِنَحْوِ حَدِيثِ مَالِكٍ (وَزَادَتْ) حَفْصَةُ (فِيهِ) فِي هَذَا الْحَدِيثِ هَذِهِ الْجُمْلَةَ (أَوْ سَبْعًا أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ إِنْ رَأَيْتُنَّ ذَلِكَ) وَالْحَاصِلُ أَنَّ حَدِيثَ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ حَمَّادٍ مِثْلُ حَدِيثِ الْقَعْنَبِيِّ عَنْ مَالِكٍ مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ وَلَا نُقْصَانٍ فِي الْمَعْنَى
стр. 2773
وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي كَامِلٍ الْجَحْدَرِيِّ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بن عُلَيَّةَ عَنْ خَالِدٍ بِلَفْظِ ابْدَأْنَ بِمَيَامِنِهَا وَمَوَاضِعِ الْوُضُوءِ مِنْهَا فَفِيهِ الزِّيَادَاتُ الْأُخْرَى أَيْضًا وَقَدْ صَرَّحَ بِبَعْضِ الزِّيَادَةِ وَهِيَ قَوْلُهُ أَوْ سَبْعًا أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ وَلَمْ يُصَرِّحْ بِبَعْضِهَا بَلْ أَحَالَ عَلَى حَدِيثِ مَالِكٍ فَبَعْضُ الزِّيَادَةِ الْأُخْرَى نَحْوَ حَدِيثِ مَالِكٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمُرَادِ المؤلف الإمام
ثم أعلم أن الحافظ بن حَجَرٍ قَالَ فِي الْفَتْحِ وَلَمْ أَرَ فِي شَيْءٍ مِنَ الرِّوَايَاتِ بَعْدَ قَوْلِهِ سَبْعًا التَّعْبِيرَ بِأَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ إِلَّا فِي رِوَايَةٍ لِأَبِي دَاوُدَ وَأَمَّا سِوَاهَا فَأَمَّا أَوْ سَبْعًا وَأَمَّا أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ انْتَهَى
وَهُوَ ذُهُولٌ مِنْ مِثْلِ ذَلِكَ الْحَافِظِ الْإِمَامِ الْمُحَقِّقِ عَمَّا أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي بَابِ يُجْعَلُ الْكَافُورُ فِي آخِرِهِ حَدَّثَنَا حَامِدُ بْنُ عُمَرَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ وَفِيهِ اغْسِلْنَهَا ثَلَاثًا أَوْ خَمْسًا أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ إِنْ رَأَيْتُنَّ الْحَدِيثَ
وَعَنْ أَيُّوبَ عَنْ حَفْصَةَ بِنَحْوِهِ وَقَالَتْ إِنَّهُ قَالَ اغْسِلْنَهَا ثَلَاثًا أَوْ خَمْسًا أَوْ سَبْعًا أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ انْتَهَى لَفْظُ الْبُخَارِيِّ أَيْ وَبِالْإِسْنَادِ السَّابِقِ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ حَفْصَةَ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ بِنَحْوِ الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ وَقَالَتْ إِنَّهُ قَالَ اغْسِلْنَهَا ثَلَاثًا أَوْ خَمْسًا أَوْ سَبْعًا أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ
وَلَفْظُ مُسْلِمٍ حدثنا قتيلة بْنُ سَعِيدٍ أَخْبَرَنَا حَمَّادٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ حَفْصَةَ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ وَفِيهِ أَنَّهُ قَالَ ثَلَاثًا أَوْ خَمْسًا أَوْ سَبْعًا أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ وَجَعَلْنَا رَأْسَهَا ثَلَاثَةَ قُرُونٍ انْتَهَى
وَصَرَّحَ فِي الْمُنْتَقَى بِأَنَّ الْجَمْعَ بَيْنَ التَّعْبِيرِ بِسَبْعٍ وَأَكْثَرَ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَيُسْتَفَادُ مِنْ هَذَا اسْتِحْبَابُ الْإِيتَارِ بِالزِّيَادَةِ عَلَى السَّبْعَةِ لَكِنْ قَالَ بن عَبْدِ الْبَرِّ لَا أَعْلَمُ أَحَدًا قَالَ بِمُجَاوَزَةِ السبع وصرح بأنها مكروهة أحمد والماوردي وبن الْمُنْذِرِ انْتَهَى
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ
[٣١٤٧] (يَأْخُذُ الْغُسْلَ) أَيْ تَعَلَّمَ مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ طَرِيقَ الْغُسْلِ لِلْمَيِّتِ (يَغْسِلُ بِالسِّدْرِ مَرَّتَيْنِ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَخْلِطُ السِّدْرَ بِالْمَاءِ فِي كُلِّ مَرَّةٍ
قِيلَ وَهُوَ يُشْعِرُ بِأَنَّ غُسْلَ الْمَيِّتِ لِلتَّنْظِيفِ لَا لِلتَّطْهِيرِ لِأَنَّ الْمَاءَ الْمُضَافَ لَا يُتَطَهَّرُ بِهِ
قِيلَ وَقَدْ يُقَالُ يَحْتَمِلُ أَنَّ السِّدْرَ لَا يُغَيِّرُ وَصْفَ الْمَاءِ فَلَا يَصِيرُ مُضَافًا وَذَلِكَ بِأَنْ يُمْعَكَ السِّدْرُ ثُمَّ يُغْسَلُ بِالْمَاءِ فِي كُلِّ مَرَّةٍ
وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ يُجْعَلُ السِّدْرُ فِي مَاءٍ ثُمَّ يُخَضْخَضُ إِلَى أَنْ تَخْرُجَ رَغْوَتُهُ وَيُدْلَكُ بِهِ جَسَدُ الْمَيِّتِ ثُمَّ يُصَبُّ عَلَيْهِ الْمَاءُ الْقَرَاحُ فَهَذِهِ غَسْلَةٌ
стр. 2774
وَقِيلَ يُطْرَحُ السِّدْرُ فِي الْمَاءِ أَيْ لِئَلَّا يُمَازِجَ الْمَاءَ فَيُغَيِّرَ وَصْفَ الْمَاءِ الْمُطْلَقِ
وَتَمَسَّكَ بِظَاهِرِ الْحَدِيثِ بَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ فَقَالَ غُسْلُ الْمَيِّتِ إِنَّمَا هُوَ لِلتَّنْظِيفِ فَيَجْزِي الْمَاءُ الْمُضَافُ كَمَاءِ الْوَرْدِ وَنَحْوِهِ وَقَالُوا إِنَّمَا يُكْرَهُ لِأَجْلِ السَّرَفِ وَالْمَشْهُورُ عِنْدَ الْجُمْهُورِ أَنَّهُ غُسْلٌ تَعَبُّدِيٌّ يُشْتَرَطُ فيه ما يشترط في الاغتسال الْوَاجِبَةِ وَالْمَنْدُوبَةِ كَذَا فِي سُبُلِ السَّلَامِ (بِالْمَاءِ وَالْكَافُورِ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ يُجْعَلُ الْكَافُورُ فِي الْمَاءِ وَلَا يَضُرُّ الْمَاءَ تُغَيُّرُهُ وَقِيلَ فِيهِ قَوْلٌ آخَرُ وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ
٣ - (بَاب فِي الْكَفَنِ)
[٣١٤٨] أَيْ هَذَا بَابٌ فِي اسْتِحْبَابِ إِحْسَانِ الْكَفَنِ مِنْ غَيْرِ مُغَالَاةٍ
(فَكُفِّنَ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ مِنَ التَّفْعِيلِ (غَيْرِ طَائِلٍ) أَيْ حَقِيرٍ غَيْرِ كَامِلِ السِّتْرِ قَالَهُ النَّوَوِيُّ (أَنْ يُقْبَرَ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ مِنَ الْإِفْعَالِ أَيْ يُدْفَنَ (حَتَّى يُصَلَّى عَلَيْهِ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ بِفَتْحِ اللَّامِ
قَالَهُ النَّوَوِيُّ أَيْ مَعَ الْجَمَاعَةِ الْعَظِيمَةِ
قَالَ النَّوَوِيُّ وَأَمَّا النَّهْيُ عَنِ الْقَبْرِ لَيْلًا حَتَّى يُصَلَّى عَلَيْهِ فَقِيلَ سَبَبُهُ أَنَّ الدَّفْنَ نَهَارًا يَحْضُرُهُ كَثِيرُونَ مِنَ النَّاسِ وَيُصَلُّونَ عَلَيْهِ وَلَا يَحْضُرُهُ فِي اللَّيْلِ إِلَّا أَفْرَادٌ وَقِيلَ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَفْعَلُونَ ذَلِكَ بِاللَّيْلِ لِرَدَاءَةِ الْكَفَنِ فَلَا يَبِينُ فِي اللَّيْلِ وَيُؤَيِّدُهُ أَوَّلُ الْحَدِيثِ وَآخِرُهُ
قَالَ الْقَاضِي الْعِلَّتَانِ صَحِيحَتَانِ قَالَ وَالظَّاهِرُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَصَدَهُمَا مَعًا
وَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الدَّفْنِ فِي اللَّيْلِ فَكَرِهَهُ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ إِلَّا لِضَرُورَةٍ وَهَذَا الْحَدِيثُ مِمَّا يُسْتَدَلُّ لَهُ بِهِ
وَقَالَ جَمَاهِيرُ الْعُلَمَاءِ مِنَ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ لَا يُكْرَهُ وَاسْتَدَلُّوا بِأَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ ﵁ وَجَمَاعَةً مِنَ السَّلَفِ دُفِنُوا لَيْلًا مِنْ غَيْرِ إِنْكَارٍ وَبِحَدِيثِ الْمَرْأَةِ السَّوْدَاءِ أَوِ الرَّجُلِ الَّذِي كَانَ يَقُمُّ الْمَسْجِدَ فَتُوُفِّيَ بِاللَّيْلِ فَدَفَنُوهُ لَيْلًا وَسَأَلَهُمُ النَّبِيَّ ﷺ عَنْهُ قَالُوا تُوُفِّيَ لَيْلًا فَدَفَنَّاهُ فِي اللَّيْلِ فَقَالَ أَلَا آذَنْتُمُونِي قَالُوا كَانَتْ ظُلْمَةً وَلَمْ يُنْكَرْ عَلَيْهِمْ وَأَجَابُوا عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ النَّهْيَ كَانَ لِتَرْكِ الصَّلَاةِ وَلَمْ يَنْهَ عَنْ مُجَرَّدِ الدَّفْنِ بِاللَّيْلِ وَإِنَّمَا نَهَى لِتَرْكِ الصَّلَاةِ أَوْ لِقِلَّةِ الْمُصَلِّينَ أَوْ عَنْ إِسَاءَةِ الْكَفَنِ أَوْ عَنِ الْمَجْمُوعِ انْتَهَى
وَقَالَ الْحَافِظُ وَقَوْلُهُ حَتَّى يُصَلِّي عَلَيْهِ مَضْبُوطٌ بِكَسْرِ اللَّامِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ فَهَذَا سَبَبٌ آخَرُ
стр. 2775
يَقْتَضِي أَنَّهُ إِنْ رُجِيَ بِتَأْخِيرِ الْمَيِّتِ إِلَى الصَّبَاحِ صَلَاةُ مَنْ تُرْجَى بَرَكَتُهُ عَلَيْهِ اسْتُحِبَّ تَأْخِيرُهُ وَإِلَّا فَلَا (إِلَّا أَنْ يُضْطَرَّ إِلَخْ) فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ فِي وَقْتِ الضَّرُورَةِ (فَلْيُحْسِنْ كَفَنُهُ) ضَبَطُوهُ بِوَجْهَيْنِ فَتْحِ الْفَاءِ وَإِسْكَانِهَا وَكِلَاهُمَا صَحِيحٌ
قَالَ الْقَاضِي وَالْفَتْحُ أَصْوَبُ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِإِحْسَانِهِ السَّرَفَ فِيهِ وَالْمُغَالَاةَ وَنَفَاسَتَهُ وَإِنَّمَا الْمُرَادُ نَظَافَتُهُ وَنَقَاؤُهُ وَسِتْرُهُ وَتَوَسُّطُهُ قَالَهُ النَّوَوِيُّ
وَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ مسلم والنسائي وأخرج الترمذي وبن مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ إِذَا وَلِي أَحَدكُمْ فَلْيُحْسِنْ كَفَنَهُ
[٣١٤٩] (أُدْرِجَ) أَيْ لُفَّ (فِي ثَوْبٍ حِبَرَةٍ) عَلَى الْوَصْفِ وَالْإِضَافَةِ
قَالَ الحافظ والحبرة بِكَسْرِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ مَا كَانَ مِنَ الْبُرُودِ مُخَطَّطًا وَسَيَجِيءُ الْكَلَامُ فِيهِ (ثُمَّ أُخِّرَ عَنْهُ) أَيْ نُزِعَ عَنْهُ
وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ وَقَالَ وَسَيَأْتِي فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ بَعْدَ هَذَا مَا يُوَضِّحُهُ
[٣١٥٠] (فَوَجَدَ شَيْئًا) أَيْ أَهْلَهُ مِنَ الْوُسْعِ وَالطَّاقَةِ عَلَى تَحْسِينِ الْكَفَنِ (فِي ثَوْبِ حِبَرَةٍ) فِيهِ الْأَمْرُ بِتَكْفِينِ الْمَيِّتِ فِي ثَوْبٍ حِبَرَةٍ
وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ
[٣١٥١] (يَمَانِيَةٍ) بِتَخْفِيفِ الْيَاءِ مَنْسُوبَةٌ إِلَى الْيَمَنِ وَإِنَّمَا خَفَّفُوا الْيَاءَ وَإِنْ كَانَ الْقِيَاسُ تَشْدِيدَ يَاءِ النَّسَبِ لِأَنَّهُمْ حَذَفُوا يَاءَ النَّسَبِ لِزِيَادَةِ الْأَلْفِ وَكَانَ الْأَصْلُ يَمَنِيَّةً
قَالَهُ الْعَيْنِيُّ (بِيضٍ) بِكَسْرِ الْبَاءِ جَمْعُ أَبْيَضَ (لَيْسَ فِيهَا قَمِيصٌ وَلَا
стр. 2776
عمامة) قال النَّوَوِيَّ مَعْنَاهُ لَمْ يُكَفَّنْ فِي قَمِيصٍ وَلَا عِمَامَةٍ وَإِنَّمَا كُفِّنَ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ غَيْرِهِمَا وَلَمْ يَكُنْ مَعَ الثَّلَاثَةِ شَيْءٌ آخَرُ هَكَذَا فَسَّرَهُ الشَّافِعِيُّ وَجُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ وَهُوَ الصَّوَابُ الَّذِي يَقْتَضِيهِ ظَاهِرُ الْحَدِيثِ قَالُوا وَيُسْتَحَبُّ أَنْ لَا يَكُونَ فِي الْكَفَنِ قَمِيصٌ وَلَا عِمَامَةٌ
وَقَالَ مَالِكٌ وَأَبُو حُنَيْفَةَ يُسْتَحَبُّ أَنْ لَا يَكُونَ فِي الْكَفَنِ قَمِيصٌ وَلَا عِمَامَةٌ
وَقَالَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ يُسْتَحَبُّ قَمِيصٌ وَعِمَامَةٌ انْتَهَى
قَالَ السِّنْدِيُّ وَالْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِي الثِّيَابِ الَّتِي كُفِّنَ فِيهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَمِيصٌ وَلَا عِمَامَةٌ أَصْلًا
قَالَ الْحَافِظُ الْعِرَاقِيُّ فِي شَرْحِ التِّرْمِذِيِّ فِيهِ حُجَّةٌ عَلَى أَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِكٍ وَمَنْ تَابَعَهُمَا فِي اسْتِحْبَابِهِمُ الْقَمِيصَ وَالْعِمَامَةَ فِي تَكْفِينِ الْمَيِّتِ وَحَمَلُوا الْحَدِيثَ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ لَيْسَ الْقَمِيصُ وَالْعِمَامَةُ مِنْ جُمْلَةِ الْأَثْوَابِ الثَّلَاثَةِ وَإِنَّمَا هُمَا زَائِدَتَانِ عَلَيْهَا وَهُوَ خِلَافُ ظَاهِرِ الْحَدِيثِ بَلِ الْمُرَادُ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِي الثِّيَابِ الَّتِي كُفِّنَ فِيهَا قَمِيصٌ وَلَا عِمَامَةٌ مُطْلَقًا وَهَكَذَا فَسَّرُهُ الْجُمْهُورُ انْتَهَى
وَقَالَ الْحَافِظُ قَوْلُهَا لَيْسَ فِيهَا قَمِيصٌ وَلَا عِمَامَةٌ يَحْتَمِلُ نَفْيُ وَجُودِهِمَا جُمْلَةً وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ نَفْيَ الْمَعْدُودِ أَيِ الثَّلَاثَةِ خَارِجَةً عَنِ الْقَمِيصِ وَالْعِمَامَةِ وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ انْتَهَى
وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ وَقَدْ رُوِيَ فِي كَفَنِ النَّبِيِّ ﷺ رِوَايَةً مُخْتَلِفَةً حَدِيثُ عَائِشَةَ أَصَحُّ الرِّوَايَاتِ الَّتِي رُوِيَتْ فِي كَفَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَالْعَمَلُ عَلَى حَدِيثِ عَائِشَةَ ﵂ عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَغَيْرِهِمُ انْتَهَى
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وبن ماجه
ــ
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
قال الحافظ شمس الدين بن القيم ﵀ وَقَدْ حَمَلَ الشَّافِعِيّ قَوْلهَا لَيْسَ فِيهَا قَمِيص وَلَا عِمَامَة عَلَى أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ فِي الْكَفَن بِمَوْجُودٍ وَأَنَّ عَدَد الْكَفَن ثَلَاثَة أبواب
وَحَمَلَهُ مَالِك عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ بِمَعْدُودٍ مِنْ الْكَفَن بَلْ يَحْتَمِل أَنْ يَكُون الثَّلَاثَة الْأَثْوَاب زيادة على القميص والعمامة
وقال بن الْقَصَّار لَا يُسْتَحَبّ الْقَمِيص وَلَا الْعِمَامَة عِنْد مَالِك فِي الْكَفَن وَنَحْوه عَنْ أَبِي الْقَاسِم قال وهذا خلاف ما حكى متقدموا أَصْحَابنَا يَعْنِي عَنْ مَالِك
стр. 2777
[٣١٥٢] (مِثْلَهُ) أَيْ مِثْلَ حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ (زَادَ) أَيْ حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ وَلَفْظُ النَّسَائِيِّ مِنْ طَرِيقِ حَفْصٍ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كُفِّنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ بِيضٍ يَمَانِيَةٍ كُرْسُفٍ لَيْسَ فِيهَا قَمِيصٌ وَلَا عِمَامَةٌ فَذَكَرَهُ مِثْلَهُ سَوَاءً (مِنْ كُرْسُفٍ) بِضَمِّ الْكَافِ وَالْمُهْمَلَةِ بَيْنَهُمَا رَاءٌ سَاكِنَةٌ هُوَ الْقُطْنُ
قَالَهُ السُّيُوطِيُّ (قَوْلُهُمْ) أَيْ قَوْلُ النَّاسِ أَيْ ذُكِرَ لَهَا أَنَّ النَّاسَ يَقُولُونَ إِنَّهُ ﷺ كُفِّنَ فِي ثَوْبَيْنِ وَبُرْدِ حِبَرَةٍ (وَبُرْدِ حِبَرَةٍ)
قَالَ الْحَافِظُ الْعِرَاقِيُّ بُرْدُ حِبَرَةٍ رُوِيَ بِالْإِضَافَةِ وَالْقَطْعِ حَكَاهُمَا صَاحِبُ النِّهَايَةِ وَالْأَوَّلُ هُوَ الْمَشْهُورُ
وَحِبَرَةٍ بِكَسْرِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَفَتْحِ الباء الموحدة على وزن عنية ضَرْبٌ مِنَ الْبُرُودِ الْيَمَانِيَةِ
قَالَ الْأَزْهَرِيُّ وَلَيْسَ حِبَرَةٌ مَوْضِعًا أَوْ شَيْئًا مَعْلُومًا إِنَّمَا هُوَ شَيْءٌ كَقَوْلِكَ قِرْمِزٌ وَالْقِرْمِزُ صِبْغَةٌ
وَذَكَرَ الْهَرَوِيُّ فِي الْغَرْبِيَّيْنِ أَنَّ بُرُودَ حِبَرَةٍ هِيَ مَا كَانَ مُوَشًّى مُخَطَّطًا انْتَهَى (وَلَكِنْهُمْ) أَيِ النَّاسَ الْحَاضِرِينَ عَلَى التَّكْفِينِ مِنَ الصَّحَابَةِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ والحديث أخرجه الترمذي والنسائي وبن مَاجَهْ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ صَحِيحٌ
[٣١٥٣] (نَجْرَانِيَّةٍ) بِفَتْحِ النُّونِ وسكون الجيم
قال بن الْأَثِيرِ هِيَ مَنْسُوبَةٌ إِلَى نَجْرَانَ وَهُوَ مَوْضِعٌ مَعْرُوفٌ بَيْنَ الْحِجَازِ وَالشَّامِ وَالْيَمَنِ انْتَهَى (الْحُلَّةُ) بِضَمِّ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ اللَّامِ
قَالَ فِي النِّهَايَةِ الْحُلَّةُ وَاحِدَةُ الْحُلَلِ وَهِيَ بُرُودُ الْيَمَنِ وَلَا تُسَمَّى حُلَّةٌ إِلَّا أَنْ تَكُونَ ثَوْبَيْنِ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ انْتَهَى وَلَفْظُ أَحْمَدَ فِي مُسْنَدِهِ كُفِّنَ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ قَمِيصُهُ الَّذِي مَاتَ فِيهِ وَحُلَّةٌ نَجْرَانِيَّةٌ الْحُلَّةُ ثَوْبَانِ انْتَهَى
قَالَ النَّوَوِيُّ هَذَا الْحَدِيثُ ضَعِيفٌ لَا يَصِحُّ الِاحْتِجَاجُ بِهِ لِأَنَّ يَزِيدَ بْنَ أَبِي زِيَادٍ أَحَدَ رُوَاتِهِ مُجْمَعٌ عَلَى ضَعْفِهِ لَا سِيَّمَا وَقَدْ خَالَفَ بِرِوَايَتِهِ الثِّقَاتِ انْتَهَى
стр. 2778
وَقَالَ فِي الْمُنْتَقَى وَعَنْ عَائِشَةَ عِنْدَ مُسْلِمٍ وَأَمَّا الْحُلَّةُ فَإِنَّمَا شُبِّهَ عَلَى النَّاسِ فِيهَا إِنَّمَا اشْتُرِيَتْ لِيُكَفَّنَ فِيهَا فَتُرِكَتِ الْحُلَّةُ وَكُفِّنَ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ بِيضٍ سُحُولِيَّةٍ انْتَهَى
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَفِي إِسْنَادِهِ يَزِيدُ بْنُ زِيَادٍ وَقَدْ أَخْرَجَ لَهُ مُسْلِمٌ فِي الْمُتَابَعَاتِ وَقَدْ قَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الْأَئِمَّةِ لَا يُحْتَجُّ بِحَدِيثِهِ
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدِ اللَّهِ بْنُ أَبِي ضَفْرَةَ قَوْلُهَا لَيْسَ فِيهَا قَمِيصٌ وَلَا عِمَامَةٌ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْقَمِيصَ الَّذِي غُسِّلَ فِيهِ النَّبِيُّ ﷺ نُزِعَ عَنْهُ حِينَ كُفِّنَ لِأَنَّهُ إِنَّمَا قِيلَ لَا تَنْزِعُوا الْقَمِيصَ لِيُسْتَرَ بِهِ وَلَا يُكْشَفَ جَسَدُهُ فَلَمَّا سُتِرَ بِالْكَفَنِ اسْتُغْنِيَ عَنِ الْقَمِيصِ فَلَوْ لَمْ يُنْزَعِ الْقَمِيصُ حَتَّى كُفِّنَ لَخَرَجَ عَنْ حَدِّ الْوِتْرِ الَّذِي أَمَرَ بِهِ ﷺ
٤ - (بَاب كَرَاهِيَةِ الْمُغَالَاةِ فِي الْكَفَنِ)
[٣١٥٤] وُجِدَ هَذَا الْبَابُ فِي بَعْضِ النُّسَخِ وَالْأَكْثَرُ عَنْهُ خَالِيَةٌ وَحَذْفُهُ أَوْلَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ
(لَا تَغَالِيَ) مَصْدَرٌ مِنَ التَّفَاعُلِ هَكَذَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ يُقَالُ تَغَالَ النَّبَاتُ تَغَالِيًا ارْتَفَعَ وَتَغَالَى الشَّجَرُ تَغَالِيًا أَيِ الْتَفَّ وَعَظُمَ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ لَا يُغَالِي بِصِيغَةِ الْغَائِبِ الْمَجْهُولِ وَفِي بَعْضِهَا بِصِيغَةِ الْحَاضِرِ الْمَعْرُوفِ لَا تَغَالِ لِي وَاللَّهُ أَعْلَمُ (لَا تَغَالَوْا) بِحَذْفِ إِحْدَى التَّاءَيْنِ أَيْ لَا تُبَالِغُوا وَلَا تَتَجَاوَزُوا الْحَدَّ (فِي الْكَفَنِ) أَيْ في كثرة ثمنه
قال بن الْأَثِيرِ وَالطِّيبِيُّ أَصْلُ الْغَلَاءِ الِارْتِفَاعُ وَمُجَاوَزَةُ الْقَدْرِ فِي كُلِّ شَيْءٍ يُقَالُ غَالَيْتُ الشَّيْءَ وَبِالشَّيْءِ وَغَلَوْتُ فِيهِ أَغْلُو إِذَا جَاوَزْتَ فِيهِ الْحَدَّ انْتَهَى
وَفِيهِ أَنَّ الْحَدَّ الْوَسَطَ فِي الْكَفَنِ هُوَ الْمُسْتَحَبُّ الْمُسْتَحْسَنُ (فَإِنَّهُ) أَيْ تَمْزِيقُ الْأَرْضِ إِيَّاهُ عَنْ قَرِيبٍ (يُسْلَبُهُ) هَكَذَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ بِإِثْبَاتِ ضَمِيرِ الْمَفْعُولِ وَأَخَذَ هَذِهِ النُّسْخَةَ السُّيُوطِيُّ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ
وَالْمَعْنَى أَنَّهُ يَأْخُذُ وَيَفْسُدُ وَيُزِيلُ الْكَفَنَ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ فَإِنَّهُ يُسْلَبُ سَلْبًا سَرِيعًا عَلَى صِيغَةِ الْمَجْهُولِ بِحَذْفِ ضَمِيرِ الْمَفْعُولِ وَأَخَذَ هَذِهِ النُّسْخَةَ
صَاحِبُ الْمَصَابِيحِ وَالْحَافِظُ فِي بُلُوغِ الْمَرَامِ وَمَعْنَاهُ يَبْلَى الْكَفَنُ بِلًى سَرِيعًا
قَالَ الطِّيبِيُّ اسْتُعِيرَ السَّلْبُ لِبِلَى الثَّوْبِ مُبَالَغَةً فِي السُّرْعَةِ انْتَهَى
стр. 2779
قَالَ الْمُنَاوِيُّ فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يُسْلَبُهُ سَلْبًا سَرِيعًا عِلَّةٌ لِلنَّهْيِ كَأَنَّهُ قَالَ لَا تَشْتَرُوا الْكَفَنَ بِثَمَنٍ غَالٍ فَإِنَّهُ يَبْلَى بِسُرْعَةٍ انْتَهَى
وَفِي سُبُلِ السَّلَامِ حَدِيثُ عَلِيٍّ مِنْ رِوَايَةِ الشَّعْبِيِّ فِيهِ عَمْرُو بْنُ هَاشِمٍ وَهُوَ مُخْتَلَفٌ فِيهِ
وَأَيْضًا فِيهِ انْقِطَاعٌ بَيْنَ الشَّعْبِيِّ وَعَلِيٍّ لِأَنَّهُ قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ إِنَّهُ لَمْ يُسْمَعْ مِنْهُ سِوَى حَدِيثٍ وَاحِدٍ
وَفِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى الْمَنْعِ مِنْ الْمُغَالَاةِ فِي الْكَفَنِ وَهِيَ زِيَادَةُ الثَّمَنِ وَقَوْلُهُ فَإِنَّهُ يُسْلَبُ سَرِيعًا كَأَنَّهُ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّهُ سَرِيعُ الْبِلَى وَالذَّهَابِ كَمَا فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ نَظَرَ إِلَى ثَوْبٍ عَلَيْهِ كَانَ يُمَرَّضُ فِيهِ بِهِ رَدْعٌ مِنْ زَعْفَرَانَ فَقَالَ اغْسِلُوا ثَوْبِي هَذَا وَزِيدُوا عَلَيْهِ ثَوْبَيْنِ وَكَفِّنُونِي فِيهَا
قُلْتُ إِنَّ هَذَا خَلَقٌ قَالَ إِنَّ الْحَيَّ أَحَقُّ بِالْجَدِيدِ مِنَ الْمَيِّتِ إِنَّهُ لِلْمُهْلَةِ أَيْ لِلصَّدِيدِ ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ مُخْتَصَرًا انْتَهَى
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي إِسْنَادِهِ أَبُو مَالِكٍ عَمْرُو بْنُ هَاشِمٍ الْجَنْبِيُّ وفيه مقال
وذكر بن أَبِي حَاتِمٍ وَأَبُو أَحْمَدَ الْكَرَابِيسِيُّ أَنَّ الشَّعْبِيَّ رَأَى عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ وَذَكَرَ أَبُو عَلِيٍّ الْخَطِيبُ أَنَّهُ سَمِعَ مِنْهُ وَقَدْ رَوَى عَنْهُ عِدَّةَ أَحَادِيثَ
[٣١٥٥] (قَالَ) أَيْ خَبَّابٌ (مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ) هُوَ بِضَمِّ الْمِيمِ وَسُكُونِ الصَّادِ وَفَتْحِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَتَيْنِ وَعُمَيْرٌ بِضَمِّ الْعَيْنِ مُصَغَّرُ عَمْرٍو الْقُرَشِيُّ الْعَبْدَرِيُّ كَانَ مِنْ أَجِلَّةِ الصَّحَابَةِ بَعَثَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى الْمَدِينَةِ يُقْرِئُهُمُ الْقُرْآنُ وَيُفَقِّهُهُمْ فِي الدِّينِ وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ جَمَعَ الْجُمُعَةَ بِالْمَدِينَةِ قَبْلَ الْهِجْرَةِ وَكَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ مِنْ أَنْعَمِ النَّاسِ عَيْشًا وَأَلْيَنِهِمْ لِبَاسًا وَأَحْسَنِهِمْ جَمَالًا فَلَمَّا أَسْلَمَ زَهِدَ فِي الدُّنْيَا وَتَقَشَّفَ وَتَحَشَّفَ وَفِيهِ نَزَلَ (رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه) قُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ شَهِيدًا ﵁ قَالَهُ الْعَيْنِيُّ (وَلَمْ يَكُنْ لَهُ) أَيْ لِمُصْعَبٍ (إِلَّا نَمِرَةٌ) بِفَتْحِ النُّونِ وَكَسْرِ الْمِيمِ كِسَاءٌ فِيهِ خُطُوطٌ بِيضٌ وَسُودٌ تَلْبَسُهُ الْأَعْرَابُ قَالَهُ فِي الْمِصْبَاحِ
وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ النَّمِرَةُ ضَرْبٌ مِنَ الْأَكْسِيَةِ إِذَا (غَطَّيْنَا) أَيْ سَتَرْنَا (بِهَا) أَيْ بِالنَّمِرَةِ (مِنَ الْإِذْخِرِ) قَالَ الْعَيْنِيُّ هُوَ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ الذَّالِ الْمُعْجَمَةِ وَكَسْرِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَفِي آخِرِهِ رَاءٌ هُوَ نَبْتٌ بِمَكَّةَ وَيَكُونُ بِأَرْضِ الْحِجَازِ طَيِّبُ الرَّائِحَةِ
وَفِيهِ أَنَّ الثَّوْبَ إِذَا ضَاقَ فَتَغْطِيَةُ رَأْسِ
стр. 2780
الْمَيِّتِ أَوْلَى مِنْ رِجْلَيْهِ لِأَنَّهُ أَفْضَلُ
قَالَ الْخَطَّابِيُّ وَفِيهِ مِنَ الْفِقْهِ أَنَّ الْكَفَنَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَأَنَّ الْمَيِّتَ إِذَا اسْتَغْرَقَ كَفَنُهُ جَمِيعَ تَرِكَتِهِ كَانَ أَحَقُّ بِهِ مِنَ الْوَرَثَةِ انْتَهَى
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ
[٣١٥٦] (خَيْرُ الْكَفَنِ الْحُلَّةُ) أَيِ الْإِزَارُ وَالرِّدَاءُ فِيهِ الْفَضِيلَةُ بِتَكْفِينِ الْمَيِّتِ فِي الْحُلَّةِ قال القارىء اخْتَارَ بَعْضُ الْأَئِمَّةِ أَنْ يَكُونَ الْكَفَنُ مِنْ بُرُودِ الْيَمَنِ بِدَلِيلِ هَذَا الْحَدِيثِ وَالْأَصَحُّ أَنَّ الْأَبْيَضَ أَفْضَلُ لِحَدِيثِ عَائِشَةَ ﵂ كفن في السحولية وحديث بن عَبَّاسٍ كَفِّنُوا فِيهَا مَوْتَاكُمْ رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ
وقال بن الْمَلَكِ الْأَكْثَرُونَ عَلَى اخْتِيَارِ الْبِيضِ وَإِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ فِي الْحُلَّةِ لِأَنَّهَا كَانَتْ يَوْمئِذٍ أَيْسَرَ عَلَيْهِمْ (وَخَيْرُ الْأُضْحِيَّةِ الْكَبْشُ الْأَقْرَنُ) قَالَ الطِّيبِيُّ وَلَعَلَّ فَضِيلَةَ الْكَبْشِ الْأَقْرَنِ عَلَى غَيْرِهِ لِعِظَمِ جُثَّتِهِ وَسِمَنِهِ فِي الْغَالِبِ انْتَهَى
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ والحديث أخرجه بن مَاجَهْ مُقْتَصِرًا مِنْهُ عَلَى ذِكْرِ الْكَفَنِ
٥ - (بَاب فِي كَفَنِ الْمَرْأَةِ)
[٣١٥٧] (يُقَالُ لَهُ) أَيْ لِلرَّجُلِ (داود) هو بن عَاصِمِ بْنِ عُرْوَةَ بْنِ مَسْعُودٍ الثَّقَفِيُّ الْمَكِّيُّ
روى عن بن عُمَرَ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَعَنْهُ قَتَادَةُ وَقَيْسُ بْنُ سَعْدٍ وَغَيْرُهُمَا وَثَّقَهُ الْبُخَارِيُّ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ
وَفِي الْإِصَابَةِ وَدَاوُدُ بْنُ عَاصِمٍ هَذَا هُوَ زَوْجُ حَبِيبَةَ بِنْتِ أُمِّ حَبِيبَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ (قَدْ وَلَّدَتْهُ) بِتَشْدِيدِ اللَّامِ وَالضَّمِيرُ الْمَنْصُوبُ يَرْجِعُ إِلَى دَاوُدَ أَيْ رَبَتْ أُمُّ حَبِيبَةَ دَاوُدَ بْنَ عَاصِمٍ وَتَوَلَّتْ أَمْرَهُ وَمِنْهُ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى فِي الْإِنْجِيلِ مُخَاطِبًا لِعِيسَى ﵇ أَنْتَ نَبِيٌّ وَأَنَا وَلَّدْتُكَ بِتَشْدِيدِ اللَّامِ أَيْ رَبَّيْتُكَ
وَالْمُوَلِّدَةُ الْقَابِلَةُ وَمِنْهُ قَوْلُ مُسَافِعٍ حَدَّثَتْنِي امْرَأَةٌ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ قَالَتْ أَنَا وَلَّدْتُ عَامَّةَ أَهْلِ دِيَارِنَا أَيْ كُنْتُ لَهُمْ قَابِلَةً كَذَا فِي اللِّسَانِ
وَفِي بَعْضِ كُتُبِ اللُّغَةِ وَلَّدَتِ الْقَابِلَةُ فُلَانَةً تَوْلِيدًا تَوَلَّتْ وِلَادَتَهَا وَكَذَا إِذَا تَوَلَّتْ وِلَادَةَ شَاةٍ أَوْ غَيْرِهَا
قُلْتُ وَلَّدَتْهَا وَوَلَّدَتِ
стр. 2781
الْوَلَدَ رَبَّتْهَا انْتَهَى
وَسَيَجِيءُ كَلَامُ الْحَافِظِ فِي هَذَا الْبَابِ (زَوْجُ النَّبِيِّ ﷺ بَدَلٌ عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ (أَنَّ لَيْلَى بِنْتَ قَانِفٍ) بِقَافٍ وَنُونٍ وَفَاءٍ هِيَ الثَّقَفِيَّةُ صَحَابِيَّةٌ حَدِيثُهَا عِنْدَ أَحْمَدَ وَأَبِي دَاوُدَ
قَالَهُ الْحَافِظُ فِي الْإِصَابَةِ (أُمَّ كُلْثُومٍ) زَوْجَ عُثْمَانَ (الْحِقَاءَ) بِكَسْرِ الْحَاءِ
قَالَ السُّيُوطِيُّ جَمْعُ حَقْوٍ
قُلْتُ الْمُرَادُ هُنَا الْجِنْسُ بِنَاءً عَلَى مَا قَالُوا إِنَّ لَامَ التَّعْرِيفِ
إِذَا كَانَ لِلْجِنْسِ يَبْطُلُ مَعْنَى الْجَمْعِيَّةِ قَالَهُ فِي فَتْحِ الْوَدُودِ
وَفِي التَّلْخِيصِ الْحِقَا بِكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ وَتَخْفِيفِ الْقَافِ مَقْصُورٌ قِيلَ هُوَ لُغَةٌ فِي الْحَقْوِ وَهُوَ الْإِزَارُ (ثُمَّ الدِّرْعَ) بِكَسْرِ الدَّالِ وَهُوَ الْقَمِيصُ (ثُمَّ الْمِلْحَفَةَ) بِالْكَسْرِ هِيَ الْمُلَاءَةُ الَّتِي تَلْتَحِفُ بِهَا الْمَرْأَةُ وَاللِّحَافُ كُلُّ ثَوْبٍ يُتَغَطَّى بِهِ قَالَهُ فِي الْمِصْبَاحِ (يُنَاوِلُنَاهَا) أَيْ هَذِهِ الْأَثْوَابَ
وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ وَصَرَّحَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بِالتَّحْدِيثِ وَفِي إسناده نوح بن حكيم
قال بن القطان مجهول ووثقه بن حبان وقال بن إِسْحَاقَ كَانَ قَارِئًا لِلْقُرْآنِ
وَأَمَّا دَاوُدُ فَهُوَ بن عاصم بن عروة كما جزم بذلك بن حِبَّانَ وَالْحَافِظُ فِي الْإِصَابَةِ فِي تَرْجَمَةِ لَيْلَى
وقال الحافظ في التلخيص والحديث أعله بن الْقَطَّانِ بِنُوحٍ وَأَنَّهُ مَجْهُولٌ وَإِنْ كَانَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ قَدْ قَالَ إِنَّهُ كَانَ قَارِئًا لِلْقُرْآنِ وَدَاوُدُ حَصَلَ لَهُ فِيهِ تَرَدُّدٌ هَلْ هُوَ دَاوُدُ بْنُ عَاصِمِ بْنِ عُرْوَةَ بْنِ مسعود أو غيره فإن يكن بن عاصم فثقة فيعكر عليه بأن بن السَّكَنِ وَغَيْرَهُ قَالُوا إِنَّ حَبِيبَةَ كَانَتْ زَوْجًا لِداوُدَ فَحِينَئِذٍ لَا يَكُونُ دَاوُدُ بْنُ عَاصِمٍ لِأُمِّ حَبِيبَةَ عَلَيْهِ وِلَادَةٌ أَيْ لِأَنَّهُ زَوْجُ ابنتها
وما أعله به بن القطان ليس بعلة
وقد جزم بن حبان بأن داود هو بن عَاصِمٍ وَوِلَادَةُ أُمِّ حَبِيبَةَ مَجَازِيَّةٌ إِنْ تَعَيَّنَ ما قاله بن السَّكَنِ وَقَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ إِنَّمَا هُوَ وَلَّدَتْهُ بِتَشْدِيدِ اللَّامِ أَيْ قَبِلَتْهُ انْتَهَى
قُلْتُ فَالْحَدِيثُ سَنَدُهُ حَسَنٌ صَالِحٌ لِلِاحْتِجَاجِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
٦ - (بَاب فِي الْمِسْكِ لِلْمَيِّتِ)
[٣١٥٨] (أَطْيَبُ طِيبِكُمُ الْمِسْكُ) مُطَابَقَةُ الْحَدِيثِ لِلتَّرْجَمَةِ مِنْ حَيْثُ إِنَّ الْحَدِيثَ عَامٌّ فيؤخذ منه
стр. 2782
اسْتِعْمَالُ الْمِسْكِ لِلْمَيِّتِ أَيْضًا وَأَخْرَجَ أَحْمَدُ عَنْ جَابِرٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أَجْمَرْتُمُ الْمَيِّتَ فَأَجْمِرُوهُ ثَلَاثًا وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ وَالْمَعْنَى أَيْ بَخَّرْتُمُ الْمَيِّتَ
وَفِيهِ اسْتِحْبَابُ تَبْخِيرِ الْمَيِّتِ ثَلَاثًا وَتَطْيِيبِ بَدَنِهِ وَكَفَنِهِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ
٧ - (بَاب تعجيل الجنازة وَكَرَاهِيَةِ حَبْسِهَا)
[٣١٥٩] (قَالَ عَبْدُ الرَّحِيمِ عُرْوَةُ بْنُ سَعِيدٍ) بَدَلُ عَزْرَةَ (عَنِ الْحُصَيْنِ) بِضَمِّ الْحَاءِ وفتح الصاد المهملتين (بن وَحْوَحٍ) بِوَاوَيْنِ مَفْتُوحَتَيْنِ وَحَاءَيْنِ مُهْمَلَتَيْنِ أُولَاهُمَا سَاكِنَةٌ هُوَ أَنْصَارِيٌّ لَهُ صُحْبَةٌ
قَالَهُ الْمُنْذِرِيُّ
قَالَ الْعَيْنِيُّ قِيلَ إِنَّهُ مَاتَ بِالْعُذَيْبِ (أَنَّ طَلْحَةَ بْنَ الْبَرَاءِ) أَنْصَارِيٌّ لَهُ صُحْبَةٌ
قَالَهُ الْمُنْذِرِيُّ (لَا أَرَى طَلْحَةَ) أَيْ لَا أَظُنُّهُ (فِيهِ الْمَوْتُ) أَيْ أَثَرُهُ (فَآذِنُونِي) أَيْ أَخْبِرُونِي (بِهِ) أَيْ بِمَوْتِ طَلْحَةَ إِذَا مَاتَ (وَعَجِّلُوا) فِي التَّجْهِيزِ وَالتَّكْفِينِ (لِجِيفَةِ مُسْلِمٍ) ذِكْرُ الْجِيفَةِ هُنَا كذكر السوأة فِي قَوْلِهِ تَعَالَى (كَيْفَ يُوَارِي سَوْأَةَ أَخِيهِ) وَلَيْسَ فِي قَوْلِهِ جِيفَةُ مُسْلِمٍ دَلِيلٌ عَلَى نَجَاسَتِهِ (بَيْنَ ظَهْرَانَيْ أَهْلِهِ) يُقَالُ هُوَ بَيْنَ ظَهْرَانَيْهِمْ وَبَيْنَ أَظْهُرِهِمْ وَالْمُرَادُ أَنَّهُ أَقَامَ بَيْنَهُمْ عَلَى سَبِيلِ الِاسْتِظْهَارِ وَالِاسْتِنَادِ إِلَيْهِمْ وَزِيدَتْ فِيهِ أَلِفٌ وَنُونٌ مَفْتُوحَةٌ تَأْكِيدًا وَمَعْنَاهُ أَنَّ ظَهْرًا مِنْهُمْ قُدَّامَهُ وَظَهْرًا مِنْهُمْ وَرَاءَهُ فَهُوَ مَكْنُوفٌ مِنْ جَانِبَيْهِ وَمِنْ جَوَانِبِهِ إِذَا قِيلَ بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ ثُمَّ كَثُرَ حَتَّى اسْتُعْمِلَ فِي الْإِقَامَةِ بَيْنَ الْقَوْمِ مُطْلَقًا قَالَهُ فِي النِّهَايَةِ وَمَعْنَاهُ بَيْنَ أَهْلِهِ وَالظَّهْرُ مُقْحَمٌ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ وَلَا أَعْلَمُ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ غَيْرَ سَعِيدِ بْنِ عُثْمَانَ الْبَلَوِيِّ وَهُوَ غريب
انتهى كلام المنذري
وقد وثق سعيد المذكور بن حِبَّانَ وَلَكِنْ فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ عُرْوَةُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ وَيُقَالُ عَزْرَةُ عَنْ أَبِيهِ وَهُوَ وَأَبُوهُ مَجْهُولَانِ
стр. 2783
وَفِي الْبَابِ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ ثَلَاثٌ يَا عَلِيُّ لَا يُؤَخَّرْنَ الصَّلَاةُ إِذَا آنَتْ وَالْجِنَازَةُ إِذَا حَضَرَتْ وَالْأَيِّمُ إِذَا وَجَدَتْ لَهَا كُفُوًا رَوَاهُ أَحْمَدُ وَهَذَا لَفْظُهُ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَدِيثٌ غَرِيبٌ وَمَا أَرَى إِسْنَادَهُ بِمُتَّصِلٍ
وَأَخْرَجَهُ أيضا بن ماجه والحاكم وبن حِبَّانَ وَإِعْلَالُ التِّرْمِذِيِّ لَهُ بِعَدَمِ الِاتِّصَالِ لِأَنَّهُ مِنْ طَرِيقِ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قِيلَ وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ وَقَدْ قَالَ أَبُو حَاتِمٍ إِنَّهُ سَمِعَ مِنْهُ فَاتَّصَلَ إِسْنَادُهُ وَقَدْ أَعَلَّهُ التِّرْمِذِيُّ أَيْضًا بِجَهَالَةِ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْجُهَنِيِّ وَلَكِنَّهُ عده بن حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ
وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ التَّعْجِيلِ بِالْمَيِّتِ وَالْإِسْرَاعِ فِي تَجْهِيزِهِ وَتَشْهَدُ لَهُ أَحَادِيثُ الْإِسْرَاعِ بِالْجِنَازَةِ
٨ - (بَاب فِي الْغُسْلِ مِنْ غَسْلِ الْمَيِّتِ)
[٣١٦٠] (وَمِنَ الْحِجَامَةِ وَغُسْلِ الْمَيِّتِ) هَذَا الْحَدِيثُ ضَعِيفٌ كَمَا قَالَ الْمُؤَلِّفُ فِي آخِرِ هَذَا الْبَابِ وَتَقَدَّمَ هَذَا الْحَدِيثُ فِي كِتَابِ الطَّهَارَةِ فِي بَابِ الْغُسْلِ لِلْجُمْعَةِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ قال أبو
ــ
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
قال الحافظ شمس الدين بن القيم ﵀ وَقَالَ الْإِمَام أَحْمَد وَفِي رِوَايَة أَبِي دَاوُدَ حَدِيث مُصْعَب هَذَا ضَعِيف يَعْنِي حَدِيث عَائِشَة وَقَالَ التِّرْمِذِيّ قَالَ الْبُخَارِيّ حَدِيث عَائِشَة في هذا الباب ليس بذاك وقال بن الْمُنْذِر لَيْسَ فِي هَذَا حَدِيث يَثْبُت وَقَالَ الْإِمَام أَحْمَد وَحَدِيث أَبِي هُرَيْرَة مَوْقُوف وَسَيَأْتِي
وَقَالَ الشَّافِعِيّ فِي رِوَايَة الْبُوَيْطِيّ إِنْ صَحَّ الْحَدِيث قُلْت بِوُجُوبِهِ
وَقَالَ فِي رِوَايَة الرَّبِيع وَأَوْلَى الْغُسْل عِنْدِي أَنْ يَجِب بَعْد غُسْل الْجَنَابَة الْغُسْل مِنْ غُسْل الْمَيِّت وَلَا أُحِبّ تَرْكه بِحَالٍ ثُمَّ سَاقَ الْكَلَام إِلَى أَنْ قَالَ وَإِنَّمَا مَنَعَنِي مِنْ إِيجَاب الْغُسْل مِنْ غُسْل الْمَيِّت أَنَّ فِي إِسْنَاده رَجُلًا لَمْ أَقَع مِنْ مَعْرِفَة تُثْبِت حَدِيثه إِلَى يَوْمِي هَذَا عَلَى مَا يُقْنِعنِي فَإِنْ وَجَدْت
стр. 2784
دَاوُدَ حَدِيثُ مُصْعَبٍ يَعْنِي هَذَا الْحَدِيثَ فِيهِ خِصَالٌ لَيْسَ الْعَمَلُ عَلَيْهِ
وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي إِسْنَادِ الْحَدِيثِ مَقَالٌ انْتَهَى كَلَامُ الْمُنْذِرِيِّ
[٣١٦١] (مَنْ غَسَّلَ الْمَيِّتَ فَلْيَغْتَسِلْ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ لَا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنَ الْفُقَهَاءِ يُوجِبُ الِاغْتِسَالَ
ــ
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
مَنْ يُقْنِعنِي مِنْ مَعْرِفَة تُثْبِت حَدِيثه أَوْجَبْته وَأَوْجَبْت الْوُضُوء مِنْ مَسّ الْمَيِّت مُفْضِيًا إِلَيْهِ فَإِنَّهُمَا فِي حَدِيث وَاحِد
وَقَالَ فِي غَيْر هَذِهِ الرِّوَايَة وَإِنَّمَا لَمْ يَقْوَ عِنْدِي أَنَّهُ يَرْوِي عَنْ سُهَيْل بْن أَبِي صَالِح عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة وَيَدْخُل بَعْض الْحُفَّاظ بَيْن أَبِي صَالِح وَبَيْن أَبِي هُرَيْرَة إِسْحَاق مَوْلَى زَائِدَة
وَقِيلَ إِنَّ أَبَا صَالِح لَمْ يَسْمَعهُ مِنْ أَبِي هُرَيْرَة وَلَيْسَتْ مَعْرِفَتِي بِإِسْحَاق مَوْلَى زَائِدَة مِثْل مَعْرِفَتِي بِأَبِي صَالِح وَلَعَلَّهُ أَنْ يَكُون ثِقَة وَقَدْ رَوَاهُ صَالِح مَوْلَى التَّوْأَمَة عَنْ أَبِي هُرَيْرَة
وَقَالَ الْإِمَام أَحْمَد فِي رِوَايَة أَبِي دَاوُدَ يُجْزِئهُ الْوُضُوء قَالَ أَبُو دَاوُدَ أَدْخَلَ أَبُو صَالِح بَيْنه وَبَيْن أَبِي هُرَيْرَة فِيهِ إِسْحَاق مَوْلَى زَائِدَة قَالَ وَحَدِيث مُصْعَب ضَعِيف
هَذَا آخِر كَلَامه
وَهَذَا الْحَدِيث لَهُ عِدَّة طُرُق
أَحَدهَا سُهَيْل بْن أَبِي صَالِح عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة
الثَّانِي سُهَيْل عَنْ أَبِيهِ عَنْ إِسْحَاق مَوْلَى زَائِدَة عَنْ أَبِي هُرَيْرَة
الثَّالِث عَنْ يَحْيَى بْن أَبِي كَثِير عَنْ إِسْحَاق عَنْ أَبِي هُرَيْرَة
الرَّابِع عَنْ يَحْيَى عَنْ أَبِي إِسْحَاق عَنْ أَبِي هُرَيْرَة
الْخَامِس عَنْ يَحْيَى عَنْ رَجُل مِنْ بَنِي لَيْث عَنْ أَبِي إِسْحَاق عَنْ أَبِي هُرَيْرَة
السَّادِس عَنْ مَعْمَر عَنْ أَبِي إِسْحَاق عَنْ أَبِيهِ عَنْ حُذَيْفَة
السَّابِع عَنْ أَبِي صَالِح عَنْ أَبِي سَعِيد
الثَّامِن عَنْ مُحَمَّد بْن عَمْرو عَنْ أَبِي سَلَمَة عَنْ أَبِي هُرَيْرَة مَرْفُوعًا وَمَوْقُوفًا
قَالَ الْبَيْهَقِيُّ ﵀ وَالْمَوْقُوف أَصَحّ
التَّاسِع زُهَيْر بْن مُحَمَّد عَنْ الْعَلَاء عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة مَرْفُوعًا
الْعَاشِر عَمْرو بْن عُمَيْر عَنْ أَبِي هُرَيْرَة مَرْفُوعًا
стр. 2785
عَلَى مَنْ غَسَّلَ الْمَيِّتَ وَلَا الْوُضُوءَ مِنْ حَمْلِهِ وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ الْأَمْرُ فِي ذَلِكَ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ وَقَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى فِيهِ أَنَّ غَاسِلَ الْمَيِّتِ لَا يَكَادُ يَأْمَنُ أَنْ يُصِيبَهُ نَضْحٌ مِنْ رَشَاشِ الْغُسْلِ وَرُبَّمَا كَانَ عَلَى بَدَنِ الْمَيِّتِ نَجَاسَةٌ فَإِذَا أَصَابَهُ نَضْحٌ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ مَكَانَهُ كَانَ عَلَيْهِ غَسْلُ جَمِيعِ بَدَنِهِ لِيَكُونَ الْمَاءُ قَدْ أَتَى عَلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي أَصَابَهُ النَّجَسُ مِنْ بَدَنِهِ (وَمَنْ حَمَلَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ) قَدْ قِيلَ فِي مَعْنَاهُ أَيْ لِيَكُونَ عَلَى وُضُوءٍ لِيَتَهَيَّأَ لَهُ الصَّلَاةُ عَلَى الْمَيِّتِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَفِي إِسْنَادِ الْحَدِيثِ مَقَالٌ قَالَهُ الْخَطَّابِيُّ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ الترمذي وبن مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ من غَسَّلَ مَيِّتًا فَلْيَغْتَسِلْ وَلَفْظُ التِّرْمِذِيِّ مِنْ غُسْلِهِ الْغُسْلُ وَمِنْ حَمْلِهِ الْوُضُوءُ يَعْنِي الْمَيِّتَ
وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثٌ حَسَنٌ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَوْقُوفًا هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ وَقَدْ رُوِيَ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ ﵁ وَفِي إِسْنَادِهِ مَنْ لَا يُحْتَجُّ بِهِ
وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا
وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَعَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيُّ لَا يَصِحُّ فِي هَذَا الْبَابِ شَيْءٌ
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى لَا أَعْلَمُ مَنْ غَسَّلَ مَيِّتًا فَلْيَغْتَسِلْ حَدِيثًا ثَابِتًا وَلَوْ ثَبَتَ لَزِمَنَا اسْتِعْمَالُهُ
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْبُوَيْطِيِّ إِنْ صَحَّ الْحَدِيثُ قُلْتُ بِوُجُوبِهِ
ــ
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
الْحَادِي عَشَر صَالِح مَوْلَى التَّوْأَمَة عَنْ أَبِي هُرَيْرَة مَرْفُوعًا ذَكَرَهَا الْبَيْهَقِيُّ
وَقَالَ إِنَّمَا يَصِحّ هَذَا الْحَدِيث عَنْ أَبِي هُرَيْرَة مَوْقُوفًا
وَهَذِهِ الطرق تدل عَلَى أَنَّ الْحَدِيث مَحْفُوظ
وَقَدْ رَوَى أَبُو دَاوُدَ عَنْ عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب أَنَّهُ اِغْتَسَلَ مِنْ تَجْهِيزه أَبَاهُ وَمُوَارَاته
قَالَ الْبَيْهَقِيُّ وروينا ترك إيجاب الغسل منه عن بن عباس في أصح الروايتين عنه وعن بن عُمَر وَعَائِشَة وَرُوِّينَاهُ أَيْضًا عَنْ سَعْد بْن أَبِي وَقَّاص وَعَبْد اللَّه بْن مَسْعُود وَأَنَس بْن مَالِك
هَذَا آخِر كَلَامه
وَهَذِهِ الْمَسْأَلَة فِيهَا ثَلَاثَة مَذَاهِب
أَحَدهَا أَنَّ الْغُسْل لَا يَجِب عَلَى غَاسِل الْمَيِّت وَهَذَا قَوْل الْأَكْثَرِينَ
الثَّانِي أَنَّهُ يَجِب
وَهَذَا اِخْتِيَار الْجُوزَجَانِيِّ وَيُرْوَى عن بن المسيب وبن سِيرِينَ وَالزُّهْرِيّ وَهُوَ قَوْل أَبِي هُرَيْرَة وَيُرْوَى عَنْ عَلِيّ
الثَّالِث وُجُوبه مِنْ غُسْل الْمَيِّت الْكَافِر دُون الْمُسْلِم
وَهُوَ رِوَايَة عَنْ الْإِمَام أَحْمَد لِحَدِيثِ عَلِيّ أَنَّ النَّبِيّ ﷺ أَمَرَهُ بِالْغُسْلِ وَلَيْسَ فِيهِ أَنَّهُ غَسَّلَ أَبَا طَالِب مَعَ أَنَّهُ مِنْ رِوَايَة نَاجِيَة بْن كَعْب عَنْهُ وَنَاجِيَة لَا يُعْرَف أَحَد رَوَى عَنْهُ غَيْر أَبِي إِسْحَاق قَالَهُ بن المديني وغيره
стр. 2786
[٣١٦٢] (بِمَعْنَاهُ) أَيْ بِمَعْنَى حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ عُمَيْرٍ (قَالَ أَبُو دَاوُدَ هَذَا) أَيْ الْغُسْلُ مِنْ غُسْلِ الْمَيِّتِ (مَنْسُوخٌ) قَالَ الْحَافِظُ فِي التَّلْخِيصِ وَيَدُلُّ لَهُ مَا رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ عَنِ الْحَاكِمِ عَنْ أَبِي عَلِيٍّ الْحَافِظِ عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ الْهَمْدَانِيِّ الْحَافِظِ حَدَّثَنَا أَبُو شَيْبَةَ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ عَنْ عمرو بن عكرمة عن بن عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَيْسَ عَلَيْكُمْ فِي غَسْلِ مَيِّتِكُمْ غُسْلٌ إِذَا غَسَلْتُمُوهُ إِنَّ مَيِّتَكُمْ يَمُوتُ طَاهِرًا وليس ينجس فحسبكم أن يغسلوا أَيْدِيَكُمْ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ هَذَا ضَعِيفٌ وَالْحَمْلُ فِيهِ عَلَى أَبِي شَيْبَةَ
قُلْتُ أَبُو شَيْبَةَ هُوَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ
احْتَجَّ بِهِ النَّسَائِيُّ وَوَثَّقَهُ النَّاسُ وَمَنْ فَوْقَهُ احْتَجَّ بِهِمُ الْبُخَارِيُّ
وَأَبُو الْعَبَّاسِ الْهَمْدَانِيُّ هُوَ بن عُقْدَةَ حَافِظٌ كَبِيرٌ إِنَّمَا تَكَلَّمُوا فِيهِ بِسَبَبِ الْمَذْهَبِ وَلِأُمُورٍ أُخْرَى وَلَمْ يُضَعَّفْ بِسَبَبِ الْمُتُونِ أَصْلًا فَالْإِسْنَادُ حَسَنٌ فَيُجْمَعُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَمْرِ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ بِأَنَّ الْأَمْرَ عَلَى النَّدْبِ أَوِ الْمُرَادُ بِالْغَسْلِ غَسْلُ الْأَيْدِي كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي هَذَا
وَيُؤَيِّدُ أَنَّ الْأَمْرَ فِيهِ لِلنَّدَبِ مَا رَوَى الْخَطِيبُ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عن نافع عن بن عُمَرَ كُنَّا نَغْسِلُ الْمَيِّتَ فَمِنَّا مَنْ يَغْتَسِلُ وَمِنَّا مَنْ لَا يَغْتَسِلُ وَهُوَ أَحْسَنُ مَا جُمِعَ بِهِ بَيْنَ مُخْتَلَفِ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ انْتَهَى (قَالَ أَبُو دَاوُدَ أُدْخِلَ أَبُو صَالِحٍ) قَالَ في الفتح روى الترمذي وبن حِبَّانَ مِنْ طَرِيقِ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَهُوَ مَعْلُولٌ لِأَنَّ أَبَا صَالِحٍ لَمْ يَسْمَعْهُ مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ انْتَهَى
وَقَالَ الْحَافِظُ فِي التَّلْخِيصِ حَدِيثُ مَنْ غَسَّلَ مَيِّتًا فَلْيَغْتَسِلْ رواه أحمد والبيهقي من رواية بن أبي ذئب عن صالح مولى التوأمة عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِهَذَا وَزَادَ وَمَنْ حَمَلَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ وَصَالِحٌ ضَعِيفٌ وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ مِنْ رِوَايَةِ الْعَلَاءِ عَنْ أَبِيهِ
وَمِنْ رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبَانَ وَمِنْ رِوَايَةِ أَبِي بَحْرٍ الْبَكْرَاوِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ أَبِي سَلَمَةَ كُلُّهُمْ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ
وَرَوَاهُ الترمذي وبن مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ الْمُخْتَارِ وبن حِبَّانَ مِنْ رِوَايَةِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ كِلَاهُمَا عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ مِنْ رواية
стр. 2787
عَمْرِو بْنِ عُمَيْرٍ وَأَحْمَدُ مِنْ رِوَايَةِ شَيْخٍ يُقَالُ لَهُ أَبُو إِسْحَاقَ كِلَاهُمَا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَذَكَرَ الْبَيْهَقِيُّ لَهُ طُرُقًا وَضَعَّفَهَا ثُمَّ قَالَ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ مَوْقُوفٌ
وَقَالَ الْبُخَارِيُّ الْأَشْبَهُ مَوْقُوفٌ
وَقَالَ عَلِيٌّ وَأَحْمَدُ لَا يَصِحُّ فِي هَذَا الْبَابِ شَيْءٌ نَقَلَهُ التِّرْمِذِيُّ عَنِ الْبُخَارِيِّ عَنْهُمَا
وَقَالَ الذُّهْلِيُّ لَا أَعْلَمُ فِيهِ حَدِيثًا ثَابِتًا وَلَوْ ثَبَتَ للزمنا استعماله
وقال بن الْمُنْذِرِ لَيْسَ فِي الْبَابِ حَدِيثٌ يَثْبُتُ
وَقَالَ بن أَبِي حَاتِمٍ فِي الْعِلَلِ عَنْ أَبِيهِ أَوْ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبَّاسٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ عُمَيْرٍ ثُمَّ قَالَ وَقَوْلُهُ عَنِ الْمَقْبُرِيِّ أَصَحُّ
وَقَالَ الرَّافِعِيُّ لَمْ يُصَحِّحْ عُلَمَاءُ الْحَدِيثِ فِي هَذَا الْبَابِ شَيْئًا مَرْفُوعًا
قَالَ الْحَافِظُ قَدْ حسنه الترمذي وصححه بن حِبَّانَ وَلَهُ طَرِيقٌ أُخْرَى مِنْ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَفَعَهُ مَنْ غَسَّلَ مَيِّتًا فَلْيَغْتَسِلْ ذَكَرَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَقَالَ فِيهِ نَظَرٌ
قَالَ الْحَافِظُ رُوَاتُهُ مُوَثَّقُونَ
وقال بن دَقِيقٍ الْعِيدُ فِي الْإِمَامِ حَاصِلُ مَا يَعْتَلُّ بِهِ وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا مِنْ جِهَةِ الرِّجَالِ وَلَا يَخْلُو إِسْنَادٌ مِنْهَا مِنْ مُتَكَلَّمٍ فِيهِ ثُمَّ ذَكَرَ مَا مَعْنَاهُ أَنَّ أَحْسَنَهَا رِوَايَةً سُهَيْلُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَهِيَ مَعْلُولَةٌ وإن صححها بن حبان وبن حَزْمٍ فَقَدْ رَوَاهُ سُفْيَانُ عَنْ سُهَيْلٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ إِسْحَاقَ مَوْلَى زَائِدَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ
قَالَ الْحَافِظُ إِسْحَاقُ مَوْلَى زَائِدَةٍ أَخْرَجَ لَهُ مُسْلِمٌ فَيَنْبَغِي أَنَّ يُصَحَّحَ الْحَدِيثُ
قَالَ بن دَقِيقٍ الْعِيدُ وَأَمَّا رِوَايَةُ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فَإِسْنَادٌ حَسَنٌ إِلَّا أَنَّ الْحُفَّاظَ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو رَوَوْهُ عَنْهُ مَوْقُوفًا انْتَهَى
وَفِي الْجُمْلَةِ هُوَ بِكَثْرَةِ طُرُقِهِ أَسْوَأُ أَحْوَالِهِ أَنْ يَكُونَ حَسَنًا فَإِنْكَارُ النَّوَوِيِّ عَلَى التِّرْمِذِيِّ تَحْسِينُهُ مُعْتَرَضٌ
وَقَدْ قَالَ الذَّهَبِيُّ فِي مُخْتَصَرِ الْبَيْهَقِيِّ
طُرُقُ هَذَا الْحَدِيثِ أَقْوَى مِنْ عِدَّةِ أَحَادِيثَ احْتَجَّ بِهَا الْفُقَهَاءُ وَلَمْ يُعِلُّوهَا بِالْوَقْفِ بَلْ قَدَّمُوا رِوَايَةَ الرَّفْعِ انْتَهَى
وَفِي الْبَابِ عَنْ عَائِشَةَ رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ وَالْبَيْهَقِيُّ وَفِي إِسْنَادِهِ مُصْعَبُ بْنُ شَيْبَةَ وَفِيهِ مَقَالٌ وَضَعَّفَهُ أبو زرعة وأحمد والبخاري وصححه بن خزيمة
وعن حذيفة ذكره بن أَبِي حَاتِمٍ وَالدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْعِلَلِ وَقَالَا إِنَّهُ لَا يَثْبُتُ
قَالَ الْحَافِظُ وَنَفِيُهُمَا الثُّبُوتَ عَلَى طَرِيقَةِ الْمُحَدِّثِينَ
وَإِلَّا فَهُوَ عَلَى طَرِيقَةِ الْفُقَهَاءِ قَوِيٌّ لِأَنَّ رُوَاتَهُ ثِقَاتٌ
انْتَهَى كَلَامُ الْحَافِظِ مِنَ التَّلْخِيصِ مُلَخَّصًا
стр. 2788
٣٩ - (بَاب فِي تَقْبِيلِ الْمَيِّتِ)
[٣١٦٣] (يُقَبِّلُ) بِالتَّشْدِيدِ (عُثْمَانَ بْنَ مَظْعُونٍ) بِالظَّاءِ الْمُعْجَمَةِ أَخٌ رَضَاعِيٌّ لَهُ ﵇ (وَهُوَ مَيِّتٌ) حَالٌ مِنَ الْمَفْعُولِ (تَسِيلُ) وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ تَقْبِيلَ الْمُسْلِمِ بَعْدَ الْمَوْتِ وَالْبُكَاءَ عَلَيْهِ جَائِزٌ
وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ عن عائشة وبن عَبَّاسٍ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ قَبَّلَ النَّبِيَّ ﷺ بَعْدَ مَوْتِهِ
وَفِي لَفْظٍ عِنْدَ أَحْمَدَ وَالْبُخَارِيِّ عَنْهَا أَنَّ أَبَا بَكْرٍ دَخَلَ فَبَصُرَ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ مُسَجًّى بِبُرْدِهِ فَكَشَفَ عَنْ وَجْهِهِ وَأَكَبَّ عَلَيْهِ فَقَبَّلَهُ وَفِيهِ جَوَازُ تَقْبِيلِ الْمَيِّتِ تَعْظِيمًا وَتَبَرُّكًا لِأَنَّهُ لَمْ يُنْقَلْ أَنَّهُ أَنْكَرَ أَحَدٌ مِنَ الصَّحَابَةِ عَلَى أَبِي بَكْرٍ فَكَانَ إِجْمَاعًا
كَذَا فِي النَّيْلِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَالْحَدِيثُ أخرجه الترمذي وبن ماجه وفي حديث بن مَاجَهْ عَلَى خَدَّيْهِ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَسَنٌ صَحِيحٌ
هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ
وَفِي إِسْنَادِهِ عَاصِمُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَقَدْ تَكَلَّمَ فِيهِ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الْأَئِمَّةِ
([٣١٦٤] بَاب فِي الدَّفْنِ بِاللَّيْلِ)
(وَإِذَا هُوَ) أَيِ النَّبِيُّ ﷺ (فَإِذَا هُوَ) أَيِ الصَّاحِبُ (الرَّجُلُ الَّذِي كَانَ يَرْفَعُ صوته بالذكر
ــ
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
قال الحافظ شمس الدين بن القيم ﵀ وبن حِبَّان يُصَحِّح لِعَاصِمٍ وَمِنْ طَرِيقه صَحَّحَ حَدِيث سَبَّقَ رَسُول اللَّه ﷺ بَيْن الْخَيْل وَجَعَلَ بَيْنهمَا مُحَلِّلًا وَذَكَرَهُ فِي الضعفاء
قال الحافظ شمس الدين بن القيم ﵀ هَذِهِ النَّار كَانَتْ لِلْإِضَاءَةِ وَلِهَذَا تَرْجَمَ عَلَيْهِ أَبُو دَاوُدَ الدَّفْن بِاللَّيْلِ
стр. 2789
وأخرج الترمذي من حديث بن عَبَّاسٍ وَلَفْظُهُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ قَبْرًا لَيْلًا فَأُسْرِجَ لَهُ سِرَاجٌ فَأَخَذَهُ مِنْ قِبَلِ الْقِبْلَةِ وَقَالَ رَحِمَكَ اللَّهُ إِنْ كُنْتَ لَأَوَّاهًا تَلَّاءً لِلْقُرْآنِ قَالَ التِّرْمِذِيُّ حديث بن عَبَّاسٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ انْتَهَى
وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ الدَّفْنِ بِاللَّيْلِ وَبِهِ قَالَ الْجُمْهُورُ وَكَرِهَهُ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَاسْتَدَلَّ بِحَدِيثِ جَابِرٍ الْمُتَقَدِّمِ فِي بَابِ الْكَفَنِ وَفِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ زَجَرَ أَنْ يُقْبَرَ الرَّجُلُ لَيْلًا حتى يصلي
ــ
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
قَالَ الْإِمَام أَحْمَد
لَا بَأْس بِذَلِكَ وَقَالَ أَبُو بَكْر دُفِنَ لَيْلًا وَعَلِيّ دَفَنَ فَاطِمَة لَيْلًا
وَحَدِيث عَائِشَة سَمِعْنَا صَوْت الْمَسَاحِي مِنْ آخِر اللَّيْل فِي دَفْن النَّبِيّ ﷺ
وَمِمَّنْ دُفِنَ لَيْلًا عُثْمَان وَعَائِشَة وبن مسعود
ورخص فيه عقبة بن عامر وبن الْمُسَيِّب وَعَطَاء وَالثَّوْرِيُّ وَالشَّافِعِيّ وَإِسْحَاق
وَكَرِهَهُ الْحَسَن وَأَحْمَد فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ
وَقَدْ رَوَى مُسْلِم فِي صَحِيحه أَنَّ النَّبِيّ ﷺ خَطَبَ يَوْمًا فَذَكَرَ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابه قُبِضَ فَكُفِّنَ فِي كَفَن غَيْر طَائِل وَدُفِنَ لَيْلًا فَزَجَرَ النَّبِيّ ﷺ أَنْ يُقْبَر الرَّجُل بِاللَّيْلِ إِلَّا أَنْ يُضْطَرّ إِنْسَان إِلَى ذَلِكَ
وَالْآثَار فِي جَوَاز الدَّفْن بِاللَّيْلِ أَكْثَر
وَفِي التِّرْمِذِيّ مِنْ حَدِيث الْحَجَّاج بن أرطاة عن عطاء عن بن عباس أن النبي ﷺ دَخَلَ قَبْرًا لَيْلًا فَأُسْرِجَ لَهُ بِسِرَاجٍ فَأَخَذَهُ مِنْ قِبَل الْقِبْلَة وَقَالَ رَحِمَك اللَّه إِنْ كُنْت لَأَوَّاهًا تَلَّاءً لِلْقُرْآنِ وَكَبَّرَ عَلَيْهِ أَرْبَعًا قَالَ وَفِي الْبَاب عَنْ جَابِر وَزَيْد بْن ثابت وهو أخو زيدا أكبر منه قال وحديث بن عَبَّاس حَدِيث حَسَن
قَالَ وَرَخَّصَ أَكْثَر أَهْل الْعِلْم فِي الدَّفْن بِاللَّيْلِ وَقَدْ نَزَلَ النَّبِيّ ﷺ فِي قَبْر ذِي الْبِجَادَيْنِ لَيْلًا
وَفِي صَحِيح الْبُخَارِيّ أَنَّ النَّبِيّ ﷺ سَأَلَ عَنْ قَبْر رَجُل فَقَالَ مَنْ هَذَا قَالُوا فُلَان دُفِنَ الْبَارِحَة فَصَلَّى عَلَيْهِ
وَهَذِهِ الْآثَار أَكْثَر وَأَشْهَر من حديث مسلم
وفي الصحيحين عن بن عَبَّاس قَالَ مَاتَ إِنْسَان كَانَ رَسُول اللَّه ﷺ يَعُودهُ فَمَاتَ بِاللَّيْلِ فَدَفَنُوهُ لَيْلًا فَلَمَّا أَصْبَحَ أَخْبَرُوهُ
فَقَالَ مَا مَنَعَكُمْ أَنْ تُعْلِمُونِي فَقَالُوا كَانَ اللَّيْل وَكَرِهْنَا وَكَانَتْ ظُلْمَة أَنْ نَشُقّ عَلَيْك فَأَتَى قَبْره فَصَلَّى عَلَيْهِ
قِيلَ وَحَدِيث النَّهْي مَحْمُول عَلَى الْكَرَاهَة وَالتَّأْدِيب
وَاَلَّذِي يَنْبَغِي أَنْ يُقَال فِي ذَلِكَ وَاَللَّه أَعْلَم أَنَّهُ مَتَى كَانَ الدَّفْن لَيْلًا لَا يَفُوت بِهِ شَيْء مِنْ حُقُوق الْمَيِّت وَالصَّلَاة عَلَيْهِ فَلَا بَأْس بِهِ وَعَلَيْهِ تَدُلّ أَحَادِيث الْجَوَاز وَإِنْ كَانَ يَفُوت بِذَلِكَ حُقُوقه وَالصَّلَاة عَلَيْهِ وَتَمَام الْقِيَام عَلَيْهِ نُهِيَ عَنْ ذَلِكَ وَعَلَيْهِ يَدُلّ الزَّجْر وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيق
стр. 2790
عَلَيْهِ
وَأُجِيبَ عَنْهُ أَنَّ الزَّجْرَ مِنْهُ ﷺ إِنَّمَا كَانَ لِتَرْكِ الصَّلَاةِ لَا لِلدَّفْنِ بِاللَّيْلِ أَوْ لِأَجْلِ أَنَّهُمْ كَانُوا يَدْفِنُونَ بِاللَّيْلِ لِرَدَاءَةِ الْكَفَنِ فَالزَّجْرُ إِنَّمَا هُوَ لَمَّا كَانَ الدَّفْنُ بِاللَّيْلِ مَظِنَّةَ إِسَاءَةِ الْكَفَنِ كَمَا تَقَدَّمَ فَإِذَا لَمْ يَقَعْ تَقْصِيرٌ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْمَيِّتِ وَتَكْفِينِهُ فَلَا بَأْسَ بِالدَّفْنِ لَيْلًا وَقَدْ دُفِنَ النَّبِيُّ ﷺ لَيْلًا كَمَا رَوَاهُ أَحْمَدُ عَنْ عَائِشَةَ وَكَذَا دُفِنَ أَبُو بَكْرٍ لَيْلًا كَمَا عِنْدَ بن أَبِي شَيْبَةَ وَحَدِيثُ جَابِرٍ فِي الْبَابِ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ
١ - (بَاب فِي الْمَيِّتِ يُحْمَلُ مِنْ أرض إلى أرض)
[٣١٦٥] إلخ (عن نبيح) بمهملة مصغر هو بن عَبْدِ اللَّهِ الْعَنَزِيُّ مَقْبُولٌ مِنَ الثَّالِثَةِ
قَالَهُ فِي التَّقْرِيبِ (أَنْ تَدْفِنُوا الْقَتْلَى) جَمْعُ الْقَتِيلِ وَهُوَ الْمَقْتُولُ أَيِ الشُّهَدَاءُ (فِي مَضَاجِعِهِمْ) أَيْ مَقَاتِلِهِمْ وَالْمَعْنَى لَا تَنْقُلُوا الشُّهَدَاءَ مِنْ مَقْتَلِهِمْ بَلِ ادْفِنُوهُمْ حَيْثُ قُتِلُوا وَكَذَا مَنْ مَاتَ فِي مَوْضِعٍ لَا يُنْقَلُ إِلَى بَلَدٍ آخَرَ قَالَهُ بَعْضُ الْأَئِمَّةِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ نَهْيَ النَّقْلِ مختص بالشهداء لأنه نقل بن أَبِي وَقَاصٍّ مِنْ قَصْرِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ بِحُضُورِ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ وَلَمْ يُنْكِرُوا وَالْأَظْهَرُ أَنْ يُحْمَلَ النَّهْيُ عَلَى نَقْلِهِمْ بَعْدَ دَفْنِهِمْ لِغَيْرِ عذر ويؤيده لفظ مضاجعهم قاله القارىء
وَقَالَ الْعَيْنِيُّ وَأَمَّا نَقْلُ الْمَيِّتِ مِنْ مَوْضِعٍ إِلَى مَوْضِعٍ فَكَرِهَهُ جَمَاعَةٌ وَجَوَّزَهُ آخَرُونَ
وَقَالَ الْمَازِرِيُّ ظَاهِرُ مَذْهَبِنَا جَوَازُ نَقْلِ الْمَيِّتِ مِنْ بَلَدٍ إِلَى بَلَدٍ وَقَدْ مَاتَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَاصٍّ وَسَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ بِالْعَقِيقِ وَدُفِنَا بِالْمَدِينَةِ انْتَهَى أَيْ كَمَا أَخْرَجَهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ
وَقَالَ السُّيُوطِيُّ فِي تَارِيخِ الْخُلَفَاءِ فِي خِلَافَةِ عَلِيٍّ قَالَ شَرِيكٌ نَقَلَهُ ابْنُهُ الْحَسَنُ إِلَى الْمَدِينَةِ
وَقَالَ الْمُبَرِّدُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَبِيبٍ أَوَّلُ مَنْ حُوِّلَ مِنْ قَبْرٍ إِلَى قبر علي ﵁
وأخرج بن عَسَاكِرَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ لَمَّا قُتِلَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ حَمَلُوهُ لِيَدْفِنُوهُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ انْتَهَى وَفِي هَذِهِ الْآثَارِ جَوَازُ نَقْلِ الْمَيِّتِ مِنَ الْمَوْطِنِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ إِلَى مَوْطِنٍ آخَرَ يُدْفَنُ فِيهِ وَالْأَصْلُ الْجَوَازُ فَلَا يُمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ إِلَّا لِدَلِيلٍ
стр. 2791
وَأَمَّا حَدِيثُ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ فَفِيهِ إِرْجَاعُ الشَّهِيدِ إِلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي أُصِيبَ فِيهِ بَعْدَ نَقْلِهِ وَلَيْسَ فِي هَذَا أَنَّهُمْ كَانُوا قَدْ دُفِنُوا بِالْمَدِينَةِ ثُمَّ أُخْرِجُوا مِنَ الْقُبُورِ وَنُقِلُوا فَهَذَا النَّهْيُ مُخْتَصٌّ بِالشُّهَدَاءِ وَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ الترمذي والنسائي وبن مَاجَهْ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَسَنٌ صَحِيحٌ
٢ - (بَاب فِي الصف عَلَى الْجَنَازَةِ)
[٣١٦٦] (عَنْ مَالِكِ بْنِ هُبَيْرَةَ) بِالتَّصْغِيرِ (إِلَّا أَوْجَبَ) اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ (قَالَ) مَرْثَدٌ (إِذَا اسْتَقَلَّ أَهْلُ الْجِنَازَةِ) أَيْ عَدَّهُمْ قَلِيلًا وَفِي رِوَايَةِ التِّرْمِذِيِّ قَالَ كَانَ مَالِكُ بْنُ هُبَيْرَةَ إِذَا صَلَّى عَلَى جِنَازَةٍ فَتَقَالَّ النَّاسُ عليها جزأهم ثلاثة أجزأ هُوَ تَفَاعُلٌ مِنَ الْقِلَّةِ أَيْ رَآهُمْ قَلِيلًا
وَالْحَدِيثُ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَنْ صَلَّى عَلَيْهِ ثَلَاثَةُ صُفُوفٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ غُفِرَ لَهُ وَأَقَلُّ مَا يُسَمَّى صَفًّا رَجُلَانِ وَلَا حَدَّ لِأَكْثَرِهِ كَذَا فِي النَّيْلِ (جَزَّأَهُمْ) بِالتَّشْدِيدِ أَيْ فَرَّقَهُمْ وَجَعَلَ الْقَوْمَ الَّذِينَ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونُوا صَفًّا وَاحِدًا (ثَلَاثَةَ صُفُوفٍ لِلْحَدِيثِ) وَفِي جَعْلِهِ صُفُوفًا إِشَارَةٌ إِلَى كَرَاهَةِ الِانْفِرَادِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ والحديث أخرجه الترمذي وبن مَاجَهْ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثٌ حَسَنٌ
٣ - (بَاب اتِّبَاعِ النساء الجنازة)
[٣١٦٧] (وَلَمْ يَعْزِمْ عَلَيْنَا) أَيْ وَلَمْ يُؤَكِّدْ عَلَيْنَا فِي الْمَنْعِ كَمَا أَكَّدَ عَلَيْنَا فِي غَيْرِهِ من المنهيات
стр. 2792
فَكَأَنَّهَا قَالَتْ كُرِهَ لَنَا اتِّبَاعُ الْجَنَائِزِ مِنْ غَيْرِ تَحْرِيمٍ
وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ ظَاهِرُ سِيَاقِ أُمِّ عَطِيَّةَ أَنَّ النَّهْيَ نَهْيُ تَنْزِيهٍ وَبِهِ قَالَ جُمْهُورُ أَهْلِ الْعِلْمِ قَالَهُ فِي الْفَتْحِ
وَلَفْظُ الْبُخَارِيِّ فِي بَابِ الْحَيْضِ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ نَهَانَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ اتِّبَاعِ الْجِنَازَةِ وَقَوْلُهَا لَمْ يَعْزِمْ عَلَيْنَا ظَاهِرٌ فِي أَنَّ النَّهْيَ لِلْكَرَاهَةِ لَا لِلتَّحْرِيمِ كَأَنَّهَا فَهِمَتْهُ مِنْ قَرِينَةٍ وَيَدُلُّ لَهُ مَا أخرجه بن أَبِي شَيْبَةَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كان فِي جِنَازَةٍ فَرَأَى عُمَرُ امْرَأَةً فَصَاحَ بِهَا فَقَالَ دَعْهَا يَا عُمَرُ الْحَدِيثَ
وَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ والحديث أخرجه البخاري ومسلم وبن ماجه
٤ - (باب فضل الصلاة على الجنازة وَتَشْيِيعِهَا)
[٣١٦٨] أَيِ اتِّبَاعُهَا إِلَى الدَّفْنِ
(فَلَهُ قِيرَاطٌ) زَادَ مُسْلِمٌ فِي رِوَايَتِهِ مِنَ الْأَجْرِ وَالْقِيرَاطُ بِكَسْرِ الْقَافِ
قَالَ الْجَوْهَرِيُّ أَصْلُهُ قِرَّاطٌ بِالتَّشْدِيدِ لِأَنَّ جَمْعَهُ قَرَارِيطُ فَأُبْدِلَ مِنْ أَحَدِ حَرْفَيْ تَضْعِيفِهِ يَاءً قَالَ وَالْقِيرَاطُ نِصْفُ دَانِقٍ وَقَالَ قبل ذَلِكَ الدَّانِقُ سُدُسُ الدِّرْهَمِ فَعَلَى هَذَا يَكُونُ الْقِيرَاطُ جُزْءًا مِنَ اثْنَيْ عَشَرَ جُزْءًا مِنَ الدِّرْهَمِ
وَأَمَّا صَاحِبُ النِّهَايَةِ فَقَالَ الْقِيرَاطُ جُزْءٌ مِنْ أَجْزَاءِ الدِّينَارِ وَهُوَ نِصْفُ عُشْرِهِ فِي أَكْثَرِ الْبِلَادِ وَفِي الشَّامِ جُزْءٌ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ جُزْءًا قَالَهُ الْحَافِظُ (وَمَنْ تَبِعَهَا) أَيِ الْجِنَازَةَ (مِنْهَا) أَيِ الْجِنَازَةِ (فَلَهُ) أَيْ لِلتَّابِعِ (مِثْلُ أُحُدٍ) هَذَا تَمْثِيلٌ وَاسْتِعَارَةٌ وَيَجُوزُ أَنْ يكون حقيقة بأن يجعل الله علمه ذَلِكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي صُورَةِ عَيْنٍ يُوزَنُ كَمَا تُوزَنُ الْأَجْسَامُ وَيَكُونُ قَدْرُ هَذَا كَقَدْرِ أحد
وقيل المراد بالقيراط ها هنا جُزْءٌ مِنْ أَجْزَاءٍ مَعْلُومَةٍ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى وَقَدْ قَرَّبَهَا النَّبِيُّ ﷺ لِلْفَهْمِ بِتَمْثِيلِهِ الْقِيرَاطَ بِأُحُدٍ
وَقَالَ الطِّيبِيُّ قَوْلُهُ مِثْلُ أُحُدٍ تَفْسِيرٌ لِلْمَقْصُودِ مِنَ الْكَلَامِ لَا لِلَفْظِ الْقِيرَاطِ وَالْمُرَادُ مِنْهُ أَنْ يَرْجِعَ بِنَصِيبٍ مِنَ الْأَجْرِ قَالَهُ الْعَيْنِيُّ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ والنسائي وبن مَاجَهْ نَحْوَهُ
[٣١٦٩] (الْمُقْرِئُ) مِنَ الْقِرَاءَةِ وَهُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ الْمَخْزُومِيُّ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ قاله الذهبي
стр. 2793
وَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ بِقَوْلِهِ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ حَدَّثَنِي حَيْوَةُ إِلَى أَنْ قَالَ أَنَّ عَامِرًا كَانَ قَاعِدًا عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ إِذْ طَلَعَ خَبَّابٌ صَاحِبُ الْمَقْصُورَةِ فَقَالَ يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ أَلَا تَسْمَعُ مَا يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ مَنْ خَرَجَ مَعَ جِنَازَةٍ مِنْ بَيْتِهَا وَصَلَّى عَلَيْهَا ثُمَّ تَبِعَهَا حَتَّى تُدْفَنَ
كَانَ لَهُ قِيرَاطَانِ مِنَ الْأَجْرِ كُلُّ قِيرَاطٍ مِثْلُ أُحُدٍ وَمَنْ صَلَّى عَلَيْهَا ثُمَّ رَجَعَ كَانَ لَهُ من الأجر مثل أحد فأرسل بن عُمَرَ خَبَّابًا إِلَى عَائِشَةَ يَسْأَلُهَا عَنْ قَوْلِ أَبِي هُرَيْرَةَ ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَيْهِ فَيُخْبِرُهُ مَا قَالَتْ حَتَّى رَجَعَ إِلَيْهِ الرَّسُولُ فَقَالَ قَالَتْ عَائِشَةُ صَدَقَ أَبُو هُرَيْرَةَ ثُمَّ قَالَ لَقَدْ فَرَّطْنَا فِي قَرَارِيطَ كَثِيرَةٍ (أَنَّ يَزِيدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُسَيْطٍ حَدَّثَهُ) أَيْ أَبَا صَخْرٍ (أَنَّ دَاوُدَ بْنَ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَاصٍّ حَدَّثَهُ) أَيْ يَزِيدُ (عَنْ أَبِيهِ) عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ (أَنَّهُ كَانَ) أَيْ عَامِرُ (إِذْ طَلَعَ خَبَّابٌ) قَالَ فِي الْإِصَابَةِ خَبَّابٌ مَوْلَى فَاطِمَةَ بِنْتِ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ أَبُو مُسْلِمٍ صَاحِبُ الْمَقْصُورَةِ أَدْرَكَ الْجَاهِلِيَّةَ وَاخْتُلِفَ فِي صُحْبَتِهِ وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ لَا وُضُوءَ إِلَّا مِنْ صَوْتٍ أَوْ رِيحٍ (صَاحِبُ الْمَقْصُورَةِ) قَالَ فِي تَاجِ الْعَرُوسِ الْمَقْصُورَةُ الدَّارُ الْوَاسِعَةُ الْمُحَصَّنَةُ بِالْحِيطَانِ أَوْ هِيَ أَصْغَرُ مِنَ الدَّارِ كَالْقُصَارَةِ بِالضَّمِّ وَهِيَ الْمَقْصُورَةُ مِنَ الدَّارِ لَا يَدْخُلُهَا إِلَّا صَاحِبُهَا (فَقَالَ) أَيْ خَبَّابٌ (فَذَكَرَ) أَيْ عَامِرُ بْنُ سَعْدٍ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ بِمَعْنَاهُ أَتَمَّ مِنْهُ
[٣١٧٠] (السَّكُونِيُّ) بِفَتْحِ السِّينِ وَضَمِّ الْكَافِ نِسْبَةً إِلَى السَّكُونِ قَبِيلَةٌ (فَيَقُومُ) لِلصَّلَاةِ (أَرْبَعُونَ رَجُلًا) هكذا في رواية كريب عن بن عَبَّاسٍ
وَالْحَدِيثُ عِنْدَ أَحْمَدَ وَمُسْلِمٍ أَيْضًا
وَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ عَنْ عَائِشَةَ مَرْفُوعًا مَا مِنْ مَيِّتٍ تُصَلِّي عَلَيْهِ أُمَّةٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ يَبْلُغُونَ مِائَةً كُلُّهُمْ يَشْفَعُونَ لَهُ الْحَدِيثَ
وَتَقَدَّمَ حَدِيثُ مَالِكِ بْنِ هُبَيْرَةَ مَرْفُوعًا بِلَفْظِ مَا مِنْ مَيِّتٍ يَمُوتُ فَيُصَلِّي عَلَيْهِ ثَلَاثَةُ صُفُوفٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ الحديث
стр. 2794
وَهَذِهِ الْأَحَادِيثُ فِيهَا دَلَالَةٌ عَلَى اسْتِحْبَابِ تَكْثِيرِ جَمَاعَةِ الْجِنَازَةِ وَيُطْلَبُ بُلُوغُهُمْ إِلَى هَذَا الْعَدَدِ الَّذِي يَكُونُ مِنْ مُوجِبَاتِ الْفَوْزِ
وَقَدْ قُيِّدَ ذَلِكَ بِأَمْرَيْنِ
الْأَوَّلُ أَنْ يَكُونُوا شَافِعِينَ فِيهِ أَيْ مُخْلِصِينَ لَهُ الدُّعَاءَ سَائِلِينَ لَهُ الْمَغْفِرَةَ
الثَّانِي أَنْ يَكُونُوا مُسْلِمِينَ لَيْسَ فِيهِمْ مَنْ يشرك بالله شيئا كما في حديث بن عباس
قال القاضي عياض قيل هذا الْأَحَادِيثُ خَرَّجَتْ أَجْوِبَةً لِلسَّائِلِينَ سَأَلُوا عَنْ ذَلِكَ فَأَجَابَ كُلُّ وَاحِدٍ عَنْ سُؤَالِهِ
قَالَ النَّوَوِيُّ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ النَّبِيُّ ﷺ أُخْبِرَ بِقَبُولِ شَفَاعَةِ مِائَةٍ فَأَخْبَرَ بِهِ ثُمَّ بِقَبُولِ شَفَاعَةِ أَرْبَعِينَ فَأَخْبَرَ بِهِ ثُمَّ ثَلَاثَةِ صُفُوفٍ وَإِنْ قَلَّ عَدَدُهُمْ فَأَخْبَرَ بِهِ
قَالَ وَيُحْتَمَلُ أَيْضًا أَنْ يُقَالَ هَذَا مَفْهُومُ عَدَدٍ فَلَا يَلْزَمُ مِنَ الْإِخْبَارِ عَنْ قَبُولِ شَفَاعَةِ مِائَةٍ مَنْعُ قَبُولِ مَا دُونَ ذَلِكَ وَكَذَا فِي الْأَرْبَعِينَ مَعَ ثَلَاثَةِ صُفُوفٍ وَحِينَئِذٍ كُلُّ الْأَحَادِيثِ مَعْمُولٌ بِهَا وَتَحْصُلُ الشَّفَاعَةُ بِأَقَلِّ الْأَمْرَيْنِ مِنْ ثَلَاثَةِ صُفُوفٍ وَأَرْبَعِينَ (إِلَّا شُفِّعُوا) بِتَشْدِيدِ الْفَاءِ عَلَى بِنَاءِ الْمَجْهُولِ أَيْ قُبِلَتْ شَفَاعَتُهُمْ (فِيهِ) أَيْ فِي حَقِّ الْمَيِّتِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ أَتَمَّ مِنْهُ وَأَخْرَجَهُ بن ماجه بنحوه
٥ - (باب في اتباع الميت بالنار)
[٣١٧١] (قَالَا) أَيْ عَبْدُ الصَّمَدِ وَأَبُو دَاوُدَ (لَا تُتْبَعُ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَفَتْحِ ثَالِثِهِ خَبَرٌ بِمَعْنَى النهي (الجنازة
стр. 2795
بِصَوْتٍ) أَيْ مَعَ صَوْتٍ وَهُوَ النِّيَاحَةُ (وَلَا نَارٍ) فَيُكْرَهُ اتِّبَاعُهَا بِنَارٍ فِي مِجْمَرَةٍ أَوْ غَيْرِهَا لِمَا فِيهِ مِنَ التَّفَاؤُلِ (وَلَا يُمْشَى) بِضَمِّ أَوَّلِهِ (بَيْنَ يَدَيْهَا) بِنَارٍ وَلَا صَوْتٍ فيكره ذلك
وأخرج أحمد عن بن عُمَرَ قَالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ نَتْبَعَ جِنَازَةً مَعَهَا رَانَّةٌ وعند بن مَاجَهْ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ قَالَ أَوْصَى أَبُو مُوسَى حِينَ حَضَرَهُ الْمَوْتُ فَقَالَ لَا تَتْبَعُونِي بمجمر قالوا أو سمعت فِيهِ شَيْئًا قَالَ نَعَمْ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ
وَفِيهِ أَبُو حَرِيزٍ مَوْلَى مُعَاوِيَةَ مَجْهُولٌ
وَفِي الْمُوَطَّأِ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ أَنَّهَا قَالَتْ لِأَهْلِهَا وَلَا تَتْبَعُونِي بِنَارٍ
وَفِيهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ نَهَى أَنْ يُتْبَعَ بَعْدَ موته بنار
قال بن عَبْدِ الْبَرِّ جَاءَ النَّهْيُ عَنْ ذَلِكَ عَنِ بن عُمَرَ مَرْفُوعًا انْتَهَى
بَلْ وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ نفسه كما في الباب لكن قال بن الْقَطَّانِ حَدِيثٌ لَا يَصِحُّ وَإِنْ كَانَ مُتَّصِلًا للجهل بحال بن عُمَيْرٍ رَاوِيهِ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ انْتَهَى
قَالَ الزُّرْقَانِيُّ لَكِنْ حَسَّنَهُ بَعْضُ الْحُفَّاظِ وَلَعَلَّهُ لِشَوَاهِدِهِ فَيُكْرَهُ اتِّبَاعُ الْجِنَازَةِ بِنَارٍ فِي مِجْمَرَةٍ أَوْ غَيْرِهَا لِأَنَّهُ مِنْ شِعَارِ الْجَاهِلِيَّةِ
وَقَدْ هَدَمَ النَّبِيُّ ﷺ ذَلِكَ وَزَجَرَ عَنْهَا وَلِأَنَّهُ مِنْ فِعْلِ النَّصَارَى وَلِمَا فِيهِ مِنَ التَّفَاؤُلِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي إِسْنَادِهِ رَجُلَانِ مَجْهُولَانِ
٦ - (بَاب الْقِيَامِ لِلْجَنَازَةِ)
[٣١٧٢] (فَقُومُوا لَهَا) أَيْ لِلْجِنَازَةِ لِهَوْلِ الْمَوْتِ وَفَزَعٍ مِنْهُ لَا لِتَعْظِيمِ الْمَيِّتِ كَمَا هُوَ المفهوم من
ــ
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
قال الحافظ شمس الدين بن القيم ﵀ وحديث أبي معاوية رواه بن حِبَّان فِي صَحِيحه وَلَفْظه كَانَ رَسُول اللَّه ﷺ إِذَا كَانَ مَعَ الْجِنَازَة لَمْ يَجْلِس حَتَّى تُوضَع فِي اللَّحْد أَوْ تُدْفَن شَكَّ أَبُو مُعَاوِيَة
стр. 2796
حديث جابر الآتي أو الملائكة كَمَا هُوَ الْمَفْهُومُ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ إِنَّمَا قُمْنَا لِلْمَلَائِكَةِ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ (حَتَّى تُخَلِّفَكُمْ) بِضَمِّ التَّاءِ وَتَشْدِيدِ اللَّامِ أَيْ تَتَجَاوَزَكُمْ وَتَجْعَلَكُمْ خَلْفَهَا وَلَيْسَ الْمُرَادُ التَّخْصِيصَ بِكَوْنِ الْجِنَازَةِ تَتَقَدَّمُ بَلِ الْمُرَادُ مُفَارَقَتُهَا سَوَاءٌ تَخَلَّفَ الْقَائِمُ لَهَا وَرَاءَهَا أَوْ خَلَّفَهَا الْقَائِمُ وَرَاءَهُ وَتَقَدَّمَ
قَالَهُ الْعَيْنِيُّ
وَقَالَ الْحَافِظُ وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ يَعْنِي الْقِيَامَ لِلْجِنَازَةِ فَذَهَبَ الشَّافِعِيُّ إِلَى أَنَّهُ غَيْرُ وَاجِبٍ فَقَالَ هَذَا إِمَّا أَنْ يَكُونَ مَنْسُوخًا أَوْ يَكُونَ قَامَ لِعِلَّةٍ وَأَيُّهُمَا كَانَ فَقَدْ ثَبَتَ أَنَّهُ تَرَكَهُ بَعْدَ فِعْلِهِ وَالْحُجَّةُ فِي الْآخَرِ مِنْ أَمْرِهِ وَالْقُعُودُ أَحَبُّ إِلَيَّ انْتَهَى
وَأَشَارَ بِالتَّرْكِ إِلَى حَدِيثِ عَلِيٍّ أَنَّهُ ﷺ قَامَ لِلْجِنَازَةِ ثُمَّ قَعَدَ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ قَالَ الْبَيْضَاوِيُّ يَحْتَمِلُ قَوْلُ عَلِيٍّ ثُمَّ قَعَدَ أَيْ بَعْدَ أَنْ جَاوَزَتْهُ وَبَعُدَتْ عَنْهُ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ كَانَ يَقُومُ فِي وَقْتٍ ثُمَّ تَرَكَ الْقِيَامَ أَصْلًا وَعَلَى هَذَا يَكُونُ فِعْلُهُ الْأَخِيرُ قَرِينَةً فِي أَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَمْرِ الْوَارِدِ فِي ذَلِكَ النَّدْبُ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ نَسْخًا لِلْوُجُوبِ الْمُسْتَفَادِ مِنْ ظَاهِرِ الْأَمْرِ وَالْأَوَّلُ أَرْجَحُ لِأَنَّ احْتِمَالَ الْمَجَازِ يَعْنِي فِي الْأَمْرِ أَوْلَى مِنْ دَعْوَى النَّسْخِ انْتَهَى
وَالِاحْتِمَالُ الْأَوَّلُ يَدْفَعُهُ مَا رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ أَنَّهُ أَشَارَ إِلَى قَوْمٍ قَامُوا أَنْ يَجْلِسُوا ثُمَّ حَدَّثَهُمُ الْحَدِيثَ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ بِكَرَاهَةِ الْقِيَامِ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ سليم الرازي وغيره من الشافعية
وقال بن حَزْمٍ قُعُودُهُ ﷺ بَعْدَ أَمْرِهِ بِالْقِيَامِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْأَمْرَ لِلنَّدْبِ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ نَسْخًا لِأَنَّ النَّسْخَ لَا يَكُونُ إِلَّا بِنَهْيٍ أَوْ بِتَرْكٍ مَعَهُ نَهْيٌ انْتَهَى
وَقَدْ وَرَدَ مَعْنَى النَّهْيِ مِنْ حَدِيثِ عُبَادَةَ قَالَ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقُومُ لِلْجِنَازَةِ فَمَرَّ بِهِ حَبْرٌ مِنَ الْيَهُودِ فَقَالَ هَكَذَا نَفْعَلُ فَقَالَ اجْلِسُوا وَخَالِفُوهُمْ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَأَصْحَابُ السُّنَنِ إِلَّا النَّسَائِيَّ فَلَوْ لَمْ يَكُنْ إِسْنَادُهُ ضَعِيفًا لَكَانَ حُجَّةً فِي النَّسْخِ
وَقَالَ عِيَاضٌ ذَهَبَ جَمْعٌ مِنَ السَّلَفِ إِلَى أَنَّ الْأَمْرَ بِالْقِيَامِ مَنْسُوخٌ بِحَدِيثِ عَلِيٍّ وَتَعَقَّبَهُ النَّوَوِيُّ بِأَنَّ النَّسْخَ لَا يُصَارُ إِلَيْهِ إِلَّا إِذَا تَعَذَّرَ الْجَمْعُ وَهُوَ هُنَا مُمْكِنٌ قَالَ وَالْمُخْتَارُ أَنَّهُ مُسْتَحَبٌّ وَبِهِ قَالَ المتولي انتهى
وقال الحافظ بن عَبْدِ الْبَرِّ فِي التَّمْهِيدِ جَاءَتْ آثَارٌ صِحَاحٌ ثَابِتَةٌ تُوجِبُ الْقِيَامَ لِلْجِنَازَةِ وَقَالَ بِهَا جَمَاعَةٌ مِنَ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ وَرَأَوْهَا غَيْرَ مَنْسُوخَةٍ وَقَالُوا لَا يَجْلِسُ مَنِ اتَّبَعَ الْجِنَازَةَ
ــ
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
وَيَدُلّ عَلَى أَنَّ الْمُرَاد بِالْوَضْعِ الْوَضْع بِالْأَرْضِ عَنْ الْأَعْنَاق حَدِيث الْبَرَاء بْن عَازِب خَرَجْنَا مَعَ رَسُول اللَّه ﷺ فِي جِنَازَة رَجُل مِنْ الْأَنْصَار فَانْتَهَيْنَا إِلَى الْقَبْر وَلَمَّا يُلْحَد بَعْد فَجَلَسَ النَّبِيّ ﷺ وَجَلَسْنَا مَعَهُ وَهُوَ حَدِيث صَحِيح وَسَيَأْتِي إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى
стр. 2797
حَتَّى تُوضَعَ عَنْ أَعْنَاقِ الرِّجَالِ مِنْهُمُ الْحَسَنُ بن علي وأبو هريرة وبن عمر وبن الزُّبَيْرِ وَأَبُو سَعِيدٍ وَأَبُو مُوسَى وَذَهَبَ إِلَى ذَلِكَ الْأَوْزَاعِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَبِهِ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ
وَقَالَ الطَّحَاوِيُّ وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ فَقَالُوا لَيْسَ عَلَى مَنْ مَرَّتْ بِهِ الْجِنَازَةُ أَنْ يَقُومُوا لَهَا وَلِمَنْ تَبِعَهَا أَنْ يَجْلِسَ وَإِنْ لَمْ يُوضَعْ
وَأَرَادَ بِالْآخَرِينَ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ وَسَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ وَعَلْقَمَةَ وَالْأَسْوَدَ وَنَافِعَ بْنَ جُبَيْرٍ وَأَبَا حَنِيفَةَ وَمَالِكًا وَالشَّافِعِيَّ وَأَبَا يُوسُفَ وَذَهَبُوا إِلَى أَنَّ الْأَمْرَ بِالْقِيَامِ مَنْسُوخٌ وَتَمَسَّكُوا بِحَدِيثِ عَلِيٍّ عِنْدَ مُسْلِمٍ وَلَفْظُ بن حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ كَانَ يَأْمُرنَا بِالْقِيَامِ فِي الْجَنَائِزِ ثُمَّ جَلَسَ بَعْدَ ذَلِكَ وَأَمَرَ بِالْجُلُوسِ كذا في عمدة القارىء شَرْحِ الْبُخَارِيِّ مُلَخَّصًا
(أَوْ تُوضَعَ) الْجِنَازَةُ عَلَى الْأَعْنَاقِ
وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ
[٣١٧٣] (حَتَّى تُوضَعَ) أَيْ بِالْأَرْضِ فِيهِ النَّهْيُ عَنْ جُلُوسِ الْمَاشِي مَعَ الْجِنَازَةِ قَبْلَ أَنْ تُوضَعَ عَلَى الْأَرْضِ فَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ وَإِسْحَاقُ وَأَحْمَدُ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ إِنَّهُ مُسْتَحَبٌّ حَكَى ذَلِكَ عَنْهُمُ النَّوَوِيُّ وَالْحَافِظُ في الفتح ونقله بن الْمُنْذِرِ عَنْ أَكْثَرِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ قَالُوا وَالنَّسْخُ إِنَّمَا هُوَ فِي قِيَامِ مَنْ مَرَّتْ بِهِ لَا فِي قِيَامِ مَنْ شَيَّعَهَا
وَحَكَى فِي الْفَتْحِ عَنِ الشَّعْبِيِّ وَالنَّخَعِيِّ أَنَّهُ يُكْرَهُ الْقُعُودَ قَبْلَ أَنْ تُوضَعَ
وَأَخْرَجَ النَّسَائِيُّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُمَا قَالَا مَا رَأَيْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ شَهِدَ جِنَازَةً قَطُّ فَجَلَسَ حَتَّى تُوضَعَ وَعِنْدَ أَحْمَدَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا مَنْ صَلَّى عَلَى جِنَازَةٍ وَلَمْ يَمْشِ مَعَهَا فَلْيَقُمْ حَتَّى تَغِيبَ عَنْهُ فَإِنْ مَشَى مَعَهَا فَلَا يَقْعُدْ حَتَّى توضع (حتى توضع بالأرض) قد رجع الْمُؤَلِّفُ الْإِمَامُ رِوَايَةَ سُفْيَانَ هَذِهِ عَلَى الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى أَعْنِي قَوْلَهُ حَتَّى تُوضَعَ فِي اللَّحْدِ وَكَذَلِكَ قَالَ الْأَثْرَمُ أَيْ وَهَّمَ رِوَايَةَ أَبِي مُعَاوِيَةَ وَكَذَلِكَ أَشَارَ الْبُخَارِيُّ إِلَى تَرْجِيحِهَا بِقَوْلِهِ بَابُ مَنْ شَهِدَ جِنَازَةً فَلَا يَقْعُدُ حَتَّى تُوضَعَ عَنْ مَنَاكِبِ الرِّجَالِ
стр. 2798
وَأَخْرَجَ أَبُو نُعَيْمٍ عَنْ سُهَيْلٍ قَالَ رَأَيْتُ أَبَا صَالِحٍ لَا يَجْلِسُ حَتَّى تُوضَعَ عَنْ مَنَاكِبِ الرِّجَالِ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الرِّوَايَةَ الْأُولَى أَرْجَحُ لِأَنَّ أَبَا صَالِحٍ رَاوِي الْحَدِيثِ وَهُوَ أَعْرَفُ بِالْمُرَادِ مِنْهُ
وَقَدْ تَمَسَّكَ بِالرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ صَاحِبُ الْمُحِيطِ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ فَقَالَ الْأَفْضَلُ أَنْ لَا يَقْعُدَ حَتَّى يُهَالَ عَلَيْهَا التُّرَابُ وَتُؤَيِّدُهُ الرِّوَايَةُ الْآتِيَةُ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ نَحْوَهُ
وَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ
[٣١٧٤] (فَقَامَ) أَيِ النَّبِيُّ ﷺ (لَهَا) أَيْ لِلْجِنَازَةِ (فَقَالَ إِنَّ الْمَوْتَ فَزَعٌ) قَالَ الْقُرْطُبِيُّ مَعْنَاهُ أَنَّ الْمَوْتَ يُفْزَعُ مِنْهُ إِشَارَةً إِلَى اسْتِعْظَامِهِ
وَمَقْصُودُ الْحَدِيثِ أَنْ لَا يَسْتَمِرَّ الْإِنْسَانُ عَلَى الْغَفْلَةِ بَعْدَ رُؤْيَةِ الْمَوْتِ لِمَا يُشْعِرُ ذَلِكَ مِنَ التَّسَاهُلِ بِأَمْرِ الْمَوْتِ فَمِنْ ثَمَّ اسْتَوَى فِيهِ كَوْنُ الْمَيِّتِ مُسْلِمًا أَوْ غَيْرَ مُسْلِمٍ
وَقَالَ غَيْرُهُ جَعْلُ نَفْسِ الْمَوْتِ فَزَعًا مُبَالَغَةٌ كَمَا يُقَالُ رَجُلٌ عَدْلٌ
قَالَ الْبَيْضَاوِيُّ هُوَ مَصْدَرٌ جَرَى مَجْرَى الْوَصْفِ لِلْمُبَالَغَةِ أَوْ فِيهِ تَقْدِيرٌ أَيِ الْمَوْتُ ذُو فَزَعٍ
قَالَهُ الْحَافِظُ
وَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ وَلَيْسَ فِي حَدِيثِهِمْ فَلَمَّا ذَهَبْنَا لِنَحْمِلَ
[٣١٧٥] (ثُمَّ قَعَدَ بَعْدُ) قَدْ مَرَّ الْكَلَامُ فِي مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ
وَقَدِ اسْتَدَلَّ بِهِ التِّرْمِذِيُّ على نسخ
стр. 2799
قِيَامِ مَنْ رَأَى الْجِنَازَةَ فَقَالَ بَعْدَ إِخْرَاجِهِ لَهُ وَهَذَا نَاسِخٌ لِلْأَوَّلِ إِذَا رَأَيْتُمُ الْجِنَازَةَ فَقُومُوا انْتَهَى
قُلْتُ وَإِلَيْهِ مَالَ الْمُؤَلِّفُ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وبن مَاجَهْ بِنَحْوِهِ
[٣١٧٦] (أَبُو الْأَسْبَاطِ الْحَارِثِيُّ) هُوَ بِشْرُ بن رافع إمام مسجد نجران وثقه بن معين وبن عَدِيٍّ وَقَالَ الْبُخَارِيُّ لَا يُتَابَعُ وَضَعَّفَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَأَبُو حَاتِمٍ وَأَحْمَدُ (حَتَّى تُوضَعَ فِي اللَّحْدِ) بِفَتْحِ اللَّامِ وَتُضَمُّ وَسُكُونِ الْحَاءِ الشَّقُّ فِي جَانِبِ الْقِبْلَةِ مِنَ الْقَبْرِ (فَمَرَّ بِهِ) أَيْ بِالنَّبِيِّ ﷺ (حَبْرٌ) بِفَتْحِ الْحَاءِ وَتُكْسَرُ أَيْ عَالِمٌ (فَقَالَ) أَيِ الْحَبْرُ (فَجَلَسَ النَّبِيُّ ﷺ أَيْ بَعْدَ مَا كَانَ وَاقِفًا أَوْ بَعْدَ ذلك
ولفظ بن مَاجَهْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ وَعُقْبَةُ بْنُ مُكْرَمٍ قَالَا حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بْنُ عِيسَى حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ رَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ جُنَادَةَ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا اتَّبَعَ جِنَازَةً لَمْ يَقْعُدْ حَتَّى تُوضَعَ فِي اللَّحْدِ الْحَدِيثَ
ــ
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
قال الحافظ شمس الدين بن القيم ﵀ وَهَذَا هُوَ الَّذِي نَحَاهُ الشَّافِعِيّ
قَالَ وَقَدْ رَوَى حَدِيث عَامِر بْن رَبِيعَة وَهَذَا لَا يَعْدُو أَنْ يَكُون مَنْسُوخًا أَوْ يَكُون النَّبِيّ ﷺ قَامَ لَهَا لِعِلَّةٍ قَدْ رَوَاهَا بَعْض الْمُحَدِّثِينَ مِنْ أَنَّ جِنَازَة يَهُودِيّ مُرَّ بِهَا عَلَى النَّبِيّ ﷺ فَقَامَ لَهَا كَرَاهِيَة أَنْ تَطُولهُ
وَأَيّهمَا كَانَ فَقَدْ جَاءَ عَنْ النَّبِيّ ﷺ تَرْكه بَعْد فِعْله وَالْحُجَّة فِي الْآخِر مِنْ أَمْره إِنْ كَانَ الْأَوَّل وَاجِبًا فَالْآخِر مِنْ أَمْره نَاسِخ وَإِنْ كَانَ اِسْتِحْبَابًا فَالْآخِر هُوَ الِاسْتِحْبَاب وَإِنْ كَانَ مُبَاحًا فَلَا بَأْس فِي الْقِيَام وَالْقُعُود أَحَبّ إِلَيَّ لِأَنَّهُ الْآخِر مِنْ فِعْله
قَالَ الشَّيْخ شمس الدين بن القيم ﵀ وقد اختلف أهل العلم في القيام الجنازة وَعَلَى الْقَبْر عَلَى أَرْبَعَة أَقْوَال
أَحَدهَا أَنَّ ذَلِكَ كُلّه مَنْسُوخ قِيَام تَابِعهَا وَقِيَام مَنْ مرت عليه وقيام المسيح عَلَى الْقَبْر
قَالَ هَؤُلَاءِ وَمَا جَاءَ مِنْ الْقُعُود نَسَخَ هَذَا كُلّه وَهَذَا الْمَذْهَب ضَعِيف مِنْ ثَلَاثَة أَوْجُه
стр. 2800
قَالَ الْحَافِظُ فِي التَّلْخِيصِ وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ عُبَادَةَ حَتَّى تُوضَعَ فِي اللَّحْدِ وَيَرُدُّهُ مَا فِي حَدِيثِ الْبَرَاءِ الطَّوِيلِيِّ الَّذِي صَحَّحَهُ أَبُو عَوَانَةَ وَغَيْرُهُ كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي جِنَازَةٍ فَانْتَهَيْنَا إِلَى الْقَبْرِ وَلَمَّا يُلْحَدْ فَجَلَسْتُ وَجَلَسْنَا حَوْلَهُ انْتَهَى
ــ
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
أَحَدهَا أَنَّ شَرْط النَّسْخ الْمُعَارَضَة وَالتَّأَخُّر وَكِلَاهُمَا مُنْتَفٍ فِي الْقِيَام عَلَى الْقَبْر بَعْد الدَّفْن وَفِي اِسْتِمْرَار قِيَام الْمُشَيِّعِينَ حَتَّى تُوضَع وَإِنَّمَا يُمْكِن دَعْوَى النَّسْخ فِي قِيَام الْقَاعِد الَّذِي تَمُرّ بِهِ الْجِنَازَة عَلَى مَا فِيهِ
الثَّانِي أَنَّ أَحَادِيث الْقِيَام كَثِيرَة صَحِيحَة صَرِيحَة فِي مَعْنَاهَا
فَمِنْهَا حَدِيث عَامِر بْن رَبِيعَة وَهُوَ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَفِي بَعْض طُرُقه إِذَا رَأَى أَحَدكُمْ الْجَنَازَة فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَاشِيًا مَعَهَا فَلْيَقُمْ حَتَّى تُخَلِّفهُ أَوْ تُوضَع مِنْ قَبْل أَنْ تُخَلِّفهُ وَفِي لَفْظ إِذَا رَأَى أَحَدكُمْ الْجَنَازَة فَلْيَقُمْ حِين يَرَاهَا حَتَّى تُخَلِّفهُ
وَمِنْهَا حَدِيث أَبِي سَعِيد وَهُوَ مُتَّفَق عَلَيْهِ وَلَفْظهمَا إِذَا اِتَّبَعْتُمْ جَنَازَة فَلَا تَجْلِسُوا حَتَّى تُوضَع وَفِي لَفْظ لَهُمَا إِذَا رَأَيْتُمْ الْجَنَازَة فَقُومُوا فَمَنْ تَبِعَهَا فَلَا يَجْلِس حَتَّى تُوضَع وَهُوَ دَلِيل عَلَى الْقِيَام فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ
وَمِنْهَا حَدِيث جَابِر فِي قِيَامه لِجَنَازَة يَهُودِيّ وَهُوَ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَتَعْلِيله بِأَنَّ ذَلِكَ كَرَاهِيَة أَنْ تَطُولهُ تَعْلِيل بَاطِل فَإِنَّ النَّبِيّ ﷺ عَلَّلَ بِخِلَافِهِ
وَعَنْهُ فِي ذَلِكَ ثَلَاث عِلَل
إِحْدَاهَا قَوْله إِنَّ الْمَوْت فَزَع ذَكَرَهُ مُسْلِم فِي حَدِيث جَابِر وَقَالَ إِنَّ الْمَوْت فَزَع فَإِذَا رَأَيْتُمْ الْجَنَازَة فَقُومُوا
الثَّانِيَة أَنَّهُ قَامَ لِلْمَلَائِكَةِ كَمَا رَوَى النَّسَائِيُّ عَنْ أَنَس أَنَّ جَنَازَة مَرَّتْ بِرَسُولِ اللَّه ﷺ فَقَامَ فَقِيلَ إِنَّهَا جَنَازَة يَهُودِيّ فَقَالَ إِنَّمَا قُمْنَا لِلْمَلَائِكَةِ
الثَّالِثَة التَّعْلِيل بِكَوْنِهَا نَفْسًا وَهَذَا فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيث قَيْس بْن سَعْد وَسَهْل بْن حُنَيْف قَالَا إِنَّ رَسُول اللَّه ﷺ مَرَّتْ بِهِ جَنَازَة فَقَامَ فَقِيلَ إِنَّهُ يَهُودِيّ فَقَالَ أَلَيْسَتْ نَفْسًا فَهَذِهِ هِيَ الْعِلَل الثَّابِتَة عَنْهُ
وَأَمَّا التَّعْلِيل بِأَنَّهُ كَرَاهِيَة أَنْ تَطُولهُ فَلَمْ يَأْتِ فِي شَيْء مِنْ طُرُق هَذَا الْحَدِيث الصَّحِيحَة
وَلَوْ قُدِّرَ ثُبُوتهَا فَهِيَ ظَنّ مِنْ الرَّاوِي وَتَعْلِيل النَّبِيّ ﷺ الَّذِي ذَكَرَهُ بِلَفْظِهِ أَوْلَى
فَهَذِهِ الْأَحَادِيث مَعَ كَثْرَتهَا وَصِحَّتهَا كَيْف يُقَدَّم عَلَيْهَا حَدِيث عُبَادَةَ مَعَ ضَعْفه وَحَدِيث عَلِيّ وَإِنْ
стр. 2801
قال المنذري والحديث أخرجه الترمذي وبن مَاجَهْ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثٌ غَرِيبٌ وَبِشْرُ بْنُ رَافِعٍ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ فِي الْحَدِيثِ
هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ
وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الْهَمْدَانِيُّ وَلَوْ صَحَّ لَكَانَ صَرِيحًا فِي النَّسْخِ غَيْرَ أَنَّ حَدِيثَ أَبِي سَعِيدٍ أَصَحُّ وَأَثْبَتُ فَلَا يُقَاوِمُهُ هَذَا الْإِسْنَادُ
وَذَكَرَ غَيْرُهُ أَنَّ الْقِيَامَ لِلْجِنَازَةِ مَنْسُوخٌ بِحَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁
٧ - (بَاب الرُّكُوبِ فِي الْجَنَازَةِ)
[٣١٧٧] (فَأَبَى) أَيِ النَّبِيُّ ﷺ (فَلَمَّا انْصَرَفَ) النَّبِيُّ ﷺ مِنَ الْجِنَازَةِ (فَرَكِبَ) فِيهِ إِبَاحَةُ الرُّكُوبِ فِي الرُّجُوعِ عَنِ الْجِنَازَةِ وَكَرَاهَةُ الرُّكُوبِ فِي الذَّهَابِ مَعَهَا
وَالْحَدِيثُ سكت عنه المنذري
ــ
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
كَانَ فِي صَحِيح مُسْلِم فَهُوَ حِكَايَة فِعْل لَا عُمُوم لَهُ وَلَيْسَ فِيهِ لَفْظ عَامّ يُحْتَجّ بِهِ عَلَى النَّسْخ وَإِنَّمَا فِيهِ أَنَّهُ قَامَ وَقَعَدَ وَهَذَا يَدُلّ عَلَى أَحَد أَمْرَيْنِ
إِمَّا أَنْ يَكُون كُلّ مِنْهُمَا جَائِزًا وَالْأَمْر بِالْقِيَامِ لَيْسَ عَلَى الْوُجُوب وَهَذَا أَوْلَى مِنْ النَّسْخ
قَالَ الْإِمَام أَحْمَد إِنْ قَامَ لَمْ أَعِبْهُ وَإِنْ قَعَدَ فَلَا بَأْس
وَقَالَ الْقَاضِي وبن أَبِي مُوسَى الْقِيَام مُسْتَحَبّ وَلَمْ يَرَيَاهُ مَنْسُوخًا
وَقَالَ بِالتَّخْيِيرِ إِسْحَاق وَعَبْد الْمَلِك بْن حَبِيب وبن الْمَاجِشُونِ
وَبِهِ تَأْتَلِف الْأَدِلَّة
أَوْ يَدُلّ عَلَى نَسْخ قِيَام الْقَاعِد الَّذِي يُمَرّ عَلَيْهِ بِالْجِنَازَةِ دُون اِسْتِمْرَار قِيَام مُشَيِّعهَا كَمَا هُوَ الْمَعْرُوف مِنْ مَذْهَب أَحْمَد عِنْد أَصْحَابه وَهُوَ مَذْهَب مَالِك وَأَبِي حَنِيفَة
الثَّالِث أَنَّ أَحَادِيث الْقِيَام لَفْظ صَرِيح وَأَحَادِيث التَّرْك إِنَّمَا هُوَ فِعْل مُحْتَمِل لِمَا ذَكَرْنَا مِنْ الْأَمْرَيْنِ فَدَعْوَى النَّسْخ غَيْر بَيِّنَة وَاَللَّه أَعْلَم
وَقَدْ عَمِلَ الصَّحَابَة بِالْأَمْرَيْنِ بَعْد النَّبِيّ ﷺ فَقَعَدَ عَلِيّ وَأَبُو هُرَيْرَة وَمَرْوَان وَقَامَ أَبُو سَعِيد وَلَكِنْ هَذَا فِي قِيَام التَّابِع وَاَللَّه أعلم
стр. 2802
وعند بن مَاجَهْ وَالتِّرْمِذِيِّ مِنْ حَدِيثِ ثَوْبَانَ قَالَ خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي جِنَازَةٍ فَرَأَى نَاسًا رُكْبَانًا فَقَالَ أَلَا تَسْتَحْيُونَ إِنَّ مَلَائِكَةَ اللَّهِ عَلَى أَقْدَامِهِمْ وَأَنْتُمْ عَلَى ظُهُورِ الدَّوَابِّ وَحَدِيثُ ثَوْبَانَ الَّذِي فِي الْبَابِ رجاله رجال الصحيح والله أعلم
[٣١٧٨] (علي بن الدَّحْدَاحِ) بِفَتْحِ الدَّالِ
قَالَ النَّوَوِيُّ بِدَالَيْنِ وَحَائَيْنِ مُهْمَلَاتٍ وَيُقَالُ أَبُو الدَّحْدَاحِ وَيُقَالُ أَبُو الدَّحْدَاحَةِ
قال بن عَبْدِ الْبَرِّ لَا يُعْرَفُ اسْمُهُ (ثُمَّ أُتِيَ بِفَرَسٍ) أَيْ بَعْدَ مَا فَرَغَ مِنَ الدَّفْنِ وَأَرَادَ الِانْصِرَافَ كَمَا فِي حَدِيثِ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اتبع جنازة بن الدَّحْدَاحِ مَاشِيًا وَرَجَعَ عَلَى فَرَسٍ وَفِي رِوَايَةٍ أُتِيَ بِفَرَسٍ مَعْرُورٍ فَرَكِبَهُ حِينَ انْصَرَفْنَا مِنْ جنازة بن الدَّحْدَاحِ وَنَحْنُ نَمْشِي حَوْلَهُ رَوَاهُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ
قَالَ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثُ جَابِرٍ حَسَنٌ صَحِيحٌ (فَعُقِلَ) عَلَى صِيغَةِ الْمَجْهُولِ أَيْ أُمْسِكَ وَحُبِسَ الْفَرَسُ لِلرُّكُوبِ (حَتَّى رَكِبَهُ) أَيْ رَكِبَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى الْفَرَسِ (يَتَوَقَّصُ بِهِ) قَالَ فِي النِّهَايَةِ أَيْ يَنْزُو وَيَثِبُ وَيُقَارِبُ الْخَطْوَ انْتَهَى قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ
٨ - (بَاب الْمَشْيِ أَمَامَ الْجَنَازَةِ)
[٣١٧٩] (يَمْشُونَ أَمَامَ الْجِنَازَةِ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى اسْتِحْبَابِ الْمَشْيِ أَمَامَ الْجِنَازَةِ وَكَانَ أَكْثَرُ الصَّحَابَةِ يَفْعَلُونَ ذَلِكَ
ــ
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
قال الحافظ شمس الدين بن القيم ﵀ وَمِثْل هَذَا يَعْنِي قَوْل الْمُنْذِرِيِّ سُفْيَان بْن عُيَيْنَةَ مِنْ الْأَثْبَات الْحُفَّاظ وَقَدْ أَتَى بِزِيَادَةٍ عَلَى مَنْ أَرْسَلَ
فَوَجَبَ تَقْدِيمه لَا يَعْبَأ بِهِ أَئِمَّة الْحَدِيث شَيْئًا وَلَمْ يَخْفَ عَلَيْهِمْ أَنَّ سُفْيَان حُجَّة ثِقَة وَأَنَّهُ قَدْ وَصَلَهُ فَلَمْ يَسْتَدِرْك عَلَيْهِمْ الْمُتَأَخِّرُونَ شَيْئًا لَمْ يعرفوه
وقال آخرون قد تابع بن عُيَيْنَةَ عَلَى رِوَايَته إِيَّاهُ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِم عَنْ أَبِيهِ يَحْيَى بْنِ
стр. 2803
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُمَا كَانَا يَمْشِيَانِ خَلْفَ الْجِنَازَةِ
وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ لَا بَأْسَ بِالْمَشْيِ أَمَامَهَا وَالْمَشْيُ خَلْفَهَا أَحَبُّ إِلَيْنَا
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ هُوَ سُنَّةٌ وَخَلْفَهَا أَفْضَلُ فَأَمَّا الرَّاكِبُ فَلَا أَعْلَمُ أَنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِي أَنَّهُ يَكُونُ خَلْفَ الْجِنَازَةِ انْتَهَى
قَالَ الشُّمُنِّيُّ اخْتَلَفُوا فِي الْمَشْيِ أَمَامَ الْجِنَازَةِ فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالْأَوْزَاعِيُّ الْمَشْيُ خَلْفَهَا
ــ
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
سَعِيد وَمُوسَى بْن عُقْبَة وَزِيَاد بْن سَعْد وبكر ومنصور وبن جُرَيْجٍ وَغَيْرهمْ وَرَوَاهُ عَنْ الزُّهْرِيِّ مُرْسَلًا مَالِك وَيُونُس وَمَعْمَر وَلَيْسَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ وَصَلُوهُ بِدُونِ الَّذِينَ أَرْسَلُوهُ
فَهَذَا كَلَام عَلَى طَرِيقَة أَئِمَّة الْحَدِيث وَفِيهِ اِسْتِدْرَاك وَفَائِدَة تُسْتَفَاد
قَالَ الْمُصَحِّحُونَ لارساله الحديث هو لسفيان وبن جُرَيْجٍ أَخَذَهُ عَنْ سُفْيَان
قَالَ التِّرْمِذِيّ قَالَ بن المبارك وأرى بن جُرَيْجٍ أَخَذَهُ عَنْ سُفْيَان
قَالُوا وَأَمَّا رِوَايَة مَنْصُور وَزِيَاد بْن سَعْد وَبَكْر فَإِنَّهَا مِنْ رِوَايَة هَمَّام
وَقَدْ قَالَ التِّرْمِذِيّ فِي الْجَامِع
وَرَوَى هَمَّام بْن يَحْيَى هَذَا الْحَدِيث عَنْ زِيَاد بْن سَعْد وَمَنْصُور وَبَكْر وَسُفْيَان عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِم عَنْ أَبِيهِ وَإِنَّمَا هُوَ سُفْيَان بْن عُيَيْنَةَ رَوَى عَنْهُ هَمَّام يَعْنِي أَنَّ الْحَدِيث لِسُفْيَان وَحْده وَرَوَى عَنْهُ هَمَّام كَذَلِكَ وَفِي هَذَا نَظَر لَا يَخْفَى
فَإِنَّ هَمَّامًا قَدْ رَوَاهُ عَنْ هَؤُلَاءِ عَنْ الزُّهْرِيِّ وَيَبْعُد أَنْ يَكُونُوا كُلّهمْ دَلَّسُوهُ عَنْ سُفْيَان وَلَمْ يَسْمَعُوهُ مِنْ الزُّهْرِيِّ وَهَذَا يَحْيَى بْن سَعِيد مَعَ تَثَبُّته وَإِتْقَانه يَرْوِيه كَذَلِكَ عَنْ الزُّهْرِيِّ
وَكَذَلِكَ مُوسَى بْن عُقْبَة فَلِأَيِّ شَيْء يحكم للمرسلين على الواصلين وقد كان بن عُيَيْنَةَ مُصِرًّا عَلَى وَصْله وَنُوظِرَ فِيهِ فَقَالَ الزُّهْرِيُّ حَدَّثَنِيهِ مِرَارًا
فَسَمِعْته مِنْ فِيهِ يُعِيدهُ وَيُبْدِيه عَنْ سَالِم عَنْ أَبِيهِ
وَقَدْ رَوَى التِّرْمِذِيّ فِي جَامِعه مِنْ حَدِيث يُونُس عَنْ بن شِهَاب عَنْ أَنَس أَنَّ النَّبِيّ ﷺ وَأَبَا بَكْر وَعُمَر وَعُثْمَان كَانُوا يَمْشُونَ أَمَام الْجَنَازَة قَالَ التِّرْمِذِيّ هَذَا غَيْر مَحْفُوظ
وَسَأَلْت مُحَمَّدًا يَعْنِي الْبُخَارِيّ عَنْ هَذَا الْحَدِيث فَقَالَ هَذَا حَدِيث خَطَأ أَخْطَأَ فِيهِ مُحَمَّد بْن بَكْر وَإِنَّمَا يُرْوَى هَذَا الْحَدِيث عَنْ يُونُس عَنْ الزُّهْرِيِّ أَنَّ النَّبِيّ ﷺ وَأَبَا بَكْر وَعُمَر كَانُوا يَمْشُونَ أَمَام الْجَنَازَة قَالَ الزُّهْرِيُّ وَأَخْبَرَنِي سَالِم أَنَّ أَبَاهُ كَانَ يَمْشِي أَمَام الْجَنَازَة قَالَ مُحَمَّد وَالْحَدِيث الصَّحِيح هُوَ هَذَا هَذَا آخِر كلام البخاري
وسيأتي بعد هذا حديث بن مَسْعُود الْجَنَازَة مَتْبُوعَة لَيْسَ مَعَهَا مَنْ يَقْدُمهَا وأنه ضعيف وذكر بن عَبْد الْبَرّ مِنْ حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة يَرْفَعهُ اِمْشُوا خَلْف الْجَنَازَة وَفِيهِ كِنَانَة مَوْلَى صَفِيَّة لَا يُحْتَجّ بِهِ وَذَكَرَ أَبُو أَحْمَد بْن عَدِيّ عَنْ سَهْل بْن سَعْد أَنَّ النَّبِيّ ﷺ كَانَ يَمْشِي خَلْف الْجَنَازَة وَهُوَ مِنْ حَدِيث يَحْيَى بْن سَعِيد الْحِمْصِيّ الْعَطَّار مُنْكَر الْحَدِيث
стр. 2804
أَحَبُّ وَقَالَ الثَّوْرِيُّ وَطَائِفَةٌ هُمَا سَوَاءٌ وَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ قُدَّامَهَا أَفْضَلُ انْتَهَى
وَقَالَ الزَّيْلَعِيُّ وَمَذْهَبُ الْإِمَامِ أَحْمَدَ أَنَّ أَمَامَ الْجِنَازَةِ أَفْضَلُ فِي حَقِّ الْمَاشِي وَخَلْفَهَا أَفْضَلُ فِي حَقِّ الرَّاكِبِ انْتَهَى
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وبن مَاجَهْ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ وَأَهْلُ الْحَدِيثِ كُلُّهُمْ يَرَوْنَ الْحَدِيثَ الْمُرْسَلَ فِي ذَلِكَ أَصَحَّ
وَحَكَى الْبُخَارِيُّ قَالَ وَالْحَدِيثُ الصَّحِيحُ هُوَ هَذَا يَعْنِي الْمُرْسَلَ
وَقَالَ النَّسَائِيُّ هَذَا خَطَأٌ وَالصَّوَابُ مُرْسَلٌ
وَقَالَ بن الْمُبَارَكِ
حَدِيثُ الزُّهْرِيِّ فِي هَذَا مُرْسَلٌ أَصَحُّ من حديث بن عيينة وقد وافقه على رفعه بن جُرَيْجٍ وَزِيَادُ بْنُ سَعْدٍ وَغَيْرُ وَاحِدٍ
وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ وَمِمَّنْ وَصَلَهُ وَاسْتَقَرَّ عَلَى وَصْلِهِ وَلَمْ يُخْتَلَفْ عَلَيْهِ فِيهِ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ وَهُوَ حُجَّةٌ ثِقَةٌ انْتَهَى
وَقَالَ فِي التَّلْخِيصِ وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ الْمَدِينِيِّ قَالَ قُلْتُ لِابْنِ عُيَيْنَةَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ خَالَفَكَ النَّاسُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ فَقَالَ أَسْتَيْقِنُ الزُّهْرِيَّ حَدَّثَنِي مِرَارًا لَسْتُ أُحْصِيِهِ يُعِيدُهُ وَيُبْدِيهِ سَمِعْتُهُ مِنْ فِيهِ عَنْ سالم عن أبيه
وجزم أيضا بصحته بن المنذر وبن حَزْمٍ انْتَهَى مُخْتَصَرًا
[٣١٨٠] (قَالَ) أَيْ يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ (وَأَحْسَبُ) أَيْ أَظُنُّ (أَنَّ أَهْلَ زِيَادٍ أَخْبَرُونِي) فَالْمُخْبِرُونَ بِهِ مَجْهُولُونَ (أَنَّهُ) أَيِ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ (رَفَعَهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَظَاهِرُهُ أَنَّ يُونُسَ لَمْ يَرْوِ الْحَدِيثَ عَنْ زِيَادِ بْنِ جُبَيْرٍ مَرْفُوعًا بَلْ أخبروه بِالرَّفْعِ أَهْلُ زِيَادِ بْنِ جُبَيْرٍ
وَأَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ مَوْقُوفًا عَلَى الْمُغِيرَةِ وَقَالَ لَمْ يَرْفَعْهُ سُفْيَانُ
وَرَجَّحَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْعِلَلِ الْمَوْقُوفَ
وَقَالَ الزَّيْلَعِيُّ فِي إِسْنَادِهِ اضْطِرَابٌ
قُلْتُ الْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي بَابِ الصَّلَاةِ عَلَى الْأَطْفَالِ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ زِيَادِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ حَيَّةَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ
وكذا أخرجه بن مَاجَهْ فِي بَابِ شُهُودِ الْجَنَائِزِ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدٍ حَدَّثَنِي زِيَادُ بْنُ جُبَيْرٍ سَمِعَ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ الرَّاكِبُ خَلْفَ الْجِنَازَةِ الْحَدِيثَ لَكِنْ لَمْ يَقُلْ عَنْ أَبِيهِ
وَكَذَا أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ وَالْمُغِيرَةِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ جَمِيعًا عَنْ
стр. 2805
زياد بن جبير لكن ذكر بن مَاجَهْ هَذَا الْإِسْنَادَ بِعَيْنِهِ فِي بَابِ الصَّلَاةِ عَلَى الطِّفْلِ وَقَالَ فِيهِ عَنْ أَبِيهِ جُبَيْرِ بْنِ حَيَّةَ وَكَذَا أَخْرَجَهُ الْحَافِظُ بْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي التَّمْهِيدِ مِنْ طَرِيقِ وَكِيعٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ زِيَادِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْحَدِيثَ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ
وأخرجه أحمد وبن حِبَّانَ وَصَحَّحَهُ وَالْحَاكِمُ وَقَالَ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ
والحاصل أن سعيد أو المغيرة جَمِيعًا رَوَيَاهُ مَرْفُوعًا وَزِيَادَةُ الثِّقَةِ مَقْبُولَةٌ وَلَيْسَ فِي إِسْنَادِهِ اضْطِرَابٌ لَا يُمْكِنُ الْجَمْعُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
(قَرِيبًا مِنْهَا) أَيْ مِنَ الْجِنَازَةِ كُلَّمَا يَكُونُ أَقْرَبَ مِنْهَا فِي الْجَوَانِبِ الْأَرْبَعَةِ فَهُوَ أَفْضَلُ لِلْمُسَاعَدَةِ فِي الْحَمْلِ عِنْدَ الْحَاجَةِ (وَالسِّقْطُ) بِتَثْلِيثِ السِّينِ وَالْكَسْرُ أَشْهَرُ مَا بَدَا بَعْضُ خَلْقِهِ
فِي الْقَامُوسِ السِّقْطُ مُثَلَّثَةٌ الْوَلَدُ لِغَيْرِ تمام
قاله القارىء
وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي الصَّلَاةِ عَلَى السقط فروى عن بن عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ يُصَلَّى عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يستهل وبه قال بن سيرين وبن المسيب وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ كُلُّ مَا نُفِخَ فِيهِ الرُّوحُ وَتَمَّتْ لَهُ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ صُلِّيَ عَلَيْهِ
وَقَالَ إِسْحَاقُ إِنَّمَا الْمِيرَاثُ بِالِاسْتِهْلَالِ فَأَمَّا الصَّلَاةُ فَإِنَّهُ يُصَلَّى عَلَيْهِ لِأَنَّهُ نَسَمَةٌ تَامَّةٌ قَدْ كُتِبَ عَلَيْهَا الشَّقَاوَةُ وَالسَّعَادَةُ فَلِأَيِّ شَيْءٍ تُتْرَكُ الصَّلَاةُ عليه
وروى عن بن عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ إِذَا اسْتَهَلَّ وَرِثَ وَصُلِّيَ عَلَيْهِ
وَعَنْ جَابِرٍ إِذَا اسْتَهَلَّ صُلِّيَ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَسْتَهِلَّ لَمْ يُصَلَّ عَلَيْهِ وَبِهِ قَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَالْأَوْزَاعِيِّ وَالشَّافِعِيِّ (وَيُدْعَى لِوَالِدَيْهِ) إِنْ كَانَا مُسْلِمَيْنِ
(قَالَ المنذري) والحديث أخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه وقال الترمذي حسن صحيح وحديث بن مَاجَهْ مُخْتَصَرٌ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ الطِّفْلُ يُصَلَّى عَلَيْهِ وَلَيْسَ فِي حَدِيثِهِمْ وَأَحْسَبُ أَنَّ أَهْلَ زِيَادٍ أَخْبَرُونِي
٩ - (بَاب الْإِسْرَاعِ بِالْجَنَازَةِ)
[٣١٨١] أَيْ بَعْدَ أَنْ تُحْمَلَ
следующие страницы →