← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 5760

عون المعبود وحاشية ابن القيم

العظيم آبادي، شرف الحق

Полный текст (4 665 стр.). Показаны 2801–2840 · переход к 2806.

стр. 2801

قال المنذري والحديث أخرجه الترمذي وبن مَاجَهْ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثٌ غَرِيبٌ وَبِشْرُ بْنُ رَافِعٍ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ فِي الْحَدِيثِ هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الْهَمْدَانِيُّ وَلَوْ صَحَّ لَكَانَ صَرِيحًا فِي النَّسْخِ غَيْرَ أَنَّ حَدِيثَ أَبِي سَعِيدٍ أَصَحُّ وَأَثْبَتُ فَلَا يُقَاوِمُهُ هَذَا الْإِسْنَادُ وَذَكَرَ غَيْرُهُ أَنَّ الْقِيَامَ لِلْجِنَازَةِ مَنْسُوخٌ بِحَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ ٧ - (بَاب الرُّكُوبِ فِي الْجَنَازَةِ) [٣١٧٧] (فَأَبَى) أَيِ النَّبِيُّ ﷺ (فَلَمَّا انْصَرَفَ) النَّبِيُّ ﷺ مِنَ الْجِنَازَةِ (فَرَكِبَ) فِيهِ إِبَاحَةُ الرُّكُوبِ فِي الرُّجُوعِ عَنِ الْجِنَازَةِ وَكَرَاهَةُ الرُّكُوبِ فِي الذَّهَابِ مَعَهَا وَالْحَدِيثُ سكت عنه المنذري ــ [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن] كَانَ فِي صَحِيح مُسْلِم فَهُوَ حِكَايَة فِعْل لَا عُمُوم لَهُ وَلَيْسَ فِيهِ لَفْظ عَامّ يُحْتَجّ بِهِ عَلَى النَّسْخ وَإِنَّمَا فِيهِ أَنَّهُ قَامَ وَقَعَدَ وَهَذَا يَدُلّ عَلَى أَحَد أَمْرَيْنِ إِمَّا أَنْ يَكُون كُلّ مِنْهُمَا جَائِزًا وَالْأَمْر بِالْقِيَامِ لَيْسَ عَلَى الْوُجُوب وَهَذَا أَوْلَى مِنْ النَّسْخ قَالَ الْإِمَام أَحْمَد إِنْ قَامَ لَمْ أَعِبْهُ وَإِنْ قَعَدَ فَلَا بَأْس وَقَالَ الْقَاضِي وبن أَبِي مُوسَى الْقِيَام مُسْتَحَبّ وَلَمْ يَرَيَاهُ مَنْسُوخًا وَقَالَ بِالتَّخْيِيرِ إِسْحَاق وَعَبْد الْمَلِك بْن حَبِيب وبن الْمَاجِشُونِ وَبِهِ تَأْتَلِف الْأَدِلَّة أَوْ يَدُلّ عَلَى نَسْخ قِيَام الْقَاعِد الَّذِي يُمَرّ عَلَيْهِ بِالْجِنَازَةِ دُون اِسْتِمْرَار قِيَام مُشَيِّعهَا كَمَا هُوَ الْمَعْرُوف مِنْ مَذْهَب أَحْمَد عِنْد أَصْحَابه وَهُوَ مَذْهَب مَالِك وَأَبِي حَنِيفَة الثَّالِث أَنَّ أَحَادِيث الْقِيَام لَفْظ صَرِيح وَأَحَادِيث التَّرْك إِنَّمَا هُوَ فِعْل مُحْتَمِل لِمَا ذَكَرْنَا مِنْ الْأَمْرَيْنِ فَدَعْوَى النَّسْخ غَيْر بَيِّنَة وَاَللَّه أَعْلَم وَقَدْ عَمِلَ الصَّحَابَة بِالْأَمْرَيْنِ بَعْد النَّبِيّ ﷺ فَقَعَدَ عَلِيّ وَأَبُو هُرَيْرَة وَمَرْوَان وَقَامَ أَبُو سَعِيد وَلَكِنْ هَذَا فِي قِيَام التَّابِع وَاَللَّه أعلم

стр. 2802

وعند بن مَاجَهْ وَالتِّرْمِذِيِّ مِنْ حَدِيثِ ثَوْبَانَ قَالَ خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي جِنَازَةٍ فَرَأَى نَاسًا رُكْبَانًا فَقَالَ أَلَا تَسْتَحْيُونَ إِنَّ مَلَائِكَةَ اللَّهِ عَلَى أَقْدَامِهِمْ وَأَنْتُمْ عَلَى ظُهُورِ الدَّوَابِّ وَحَدِيثُ ثَوْبَانَ الَّذِي فِي الْبَابِ رجاله رجال الصحيح والله أعلم [٣١٧٨] (علي بن الدَّحْدَاحِ) بِفَتْحِ الدَّالِ قَالَ النَّوَوِيُّ بِدَالَيْنِ وَحَائَيْنِ مُهْمَلَاتٍ وَيُقَالُ أَبُو الدَّحْدَاحِ وَيُقَالُ أَبُو الدَّحْدَاحَةِ قال بن عَبْدِ الْبَرِّ لَا يُعْرَفُ اسْمُهُ (ثُمَّ أُتِيَ بِفَرَسٍ) أَيْ بَعْدَ مَا فَرَغَ مِنَ الدَّفْنِ وَأَرَادَ الِانْصِرَافَ كَمَا فِي حَدِيثِ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اتبع جنازة بن الدَّحْدَاحِ مَاشِيًا وَرَجَعَ عَلَى فَرَسٍ وَفِي رِوَايَةٍ أُتِيَ بِفَرَسٍ مَعْرُورٍ فَرَكِبَهُ حِينَ انْصَرَفْنَا مِنْ جنازة بن الدَّحْدَاحِ وَنَحْنُ نَمْشِي حَوْلَهُ رَوَاهُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ قَالَ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثُ جَابِرٍ حَسَنٌ صَحِيحٌ (فَعُقِلَ) عَلَى صِيغَةِ الْمَجْهُولِ أَيْ أُمْسِكَ وَحُبِسَ الْفَرَسُ لِلرُّكُوبِ (حَتَّى رَكِبَهُ) أَيْ رَكِبَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى الْفَرَسِ (يَتَوَقَّصُ بِهِ) قَالَ فِي النِّهَايَةِ أَيْ يَنْزُو وَيَثِبُ وَيُقَارِبُ الْخَطْوَ انْتَهَى قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ ٨ - (بَاب الْمَشْيِ أَمَامَ الْجَنَازَةِ) [٣١٧٩] (يَمْشُونَ أَمَامَ الْجِنَازَةِ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى اسْتِحْبَابِ الْمَشْيِ أَمَامَ الْجِنَازَةِ وَكَانَ أَكْثَرُ الصَّحَابَةِ يَفْعَلُونَ ذَلِكَ ــ [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن] قال الحافظ شمس الدين بن القيم ﵀ وَمِثْل هَذَا يَعْنِي قَوْل الْمُنْذِرِيِّ سُفْيَان بْن عُيَيْنَةَ مِنْ الْأَثْبَات الْحُفَّاظ وَقَدْ أَتَى بِزِيَادَةٍ عَلَى مَنْ أَرْسَلَ فَوَجَبَ تَقْدِيمه لَا يَعْبَأ بِهِ أَئِمَّة الْحَدِيث شَيْئًا وَلَمْ يَخْفَ عَلَيْهِمْ أَنَّ سُفْيَان حُجَّة ثِقَة وَأَنَّهُ قَدْ وَصَلَهُ فَلَمْ يَسْتَدِرْك عَلَيْهِمْ الْمُتَأَخِّرُونَ شَيْئًا لَمْ يعرفوه وقال آخرون قد تابع بن عُيَيْنَةَ عَلَى رِوَايَته إِيَّاهُ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِم عَنْ أَبِيهِ يَحْيَى بْنِ

стр. 2803

وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُمَا كَانَا يَمْشِيَانِ خَلْفَ الْجِنَازَةِ وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ لَا بَأْسَ بِالْمَشْيِ أَمَامَهَا وَالْمَشْيُ خَلْفَهَا أَحَبُّ إِلَيْنَا وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ هُوَ سُنَّةٌ وَخَلْفَهَا أَفْضَلُ فَأَمَّا الرَّاكِبُ فَلَا أَعْلَمُ أَنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِي أَنَّهُ يَكُونُ خَلْفَ الْجِنَازَةِ انْتَهَى قَالَ الشُّمُنِّيُّ اخْتَلَفُوا فِي الْمَشْيِ أَمَامَ الْجِنَازَةِ فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالْأَوْزَاعِيُّ الْمَشْيُ خَلْفَهَا ــ [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن] سَعِيد وَمُوسَى بْن عُقْبَة وَزِيَاد بْن سَعْد وبكر ومنصور وبن جُرَيْجٍ وَغَيْرهمْ وَرَوَاهُ عَنْ الزُّهْرِيِّ مُرْسَلًا مَالِك وَيُونُس وَمَعْمَر وَلَيْسَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ وَصَلُوهُ بِدُونِ الَّذِينَ أَرْسَلُوهُ فَهَذَا كَلَام عَلَى طَرِيقَة أَئِمَّة الْحَدِيث وَفِيهِ اِسْتِدْرَاك وَفَائِدَة تُسْتَفَاد قَالَ الْمُصَحِّحُونَ لارساله الحديث هو لسفيان وبن جُرَيْجٍ أَخَذَهُ عَنْ سُفْيَان قَالَ التِّرْمِذِيّ قَالَ بن المبارك وأرى بن جُرَيْجٍ أَخَذَهُ عَنْ سُفْيَان قَالُوا وَأَمَّا رِوَايَة مَنْصُور وَزِيَاد بْن سَعْد وَبَكْر فَإِنَّهَا مِنْ رِوَايَة هَمَّام وَقَدْ قَالَ التِّرْمِذِيّ فِي الْجَامِع وَرَوَى هَمَّام بْن يَحْيَى هَذَا الْحَدِيث عَنْ زِيَاد بْن سَعْد وَمَنْصُور وَبَكْر وَسُفْيَان عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِم عَنْ أَبِيهِ وَإِنَّمَا هُوَ سُفْيَان بْن عُيَيْنَةَ رَوَى عَنْهُ هَمَّام يَعْنِي أَنَّ الْحَدِيث لِسُفْيَان وَحْده وَرَوَى عَنْهُ هَمَّام كَذَلِكَ وَفِي هَذَا نَظَر لَا يَخْفَى فَإِنَّ هَمَّامًا قَدْ رَوَاهُ عَنْ هَؤُلَاءِ عَنْ الزُّهْرِيِّ وَيَبْعُد أَنْ يَكُونُوا كُلّهمْ دَلَّسُوهُ عَنْ سُفْيَان وَلَمْ يَسْمَعُوهُ مِنْ الزُّهْرِيِّ وَهَذَا يَحْيَى بْن سَعِيد مَعَ تَثَبُّته وَإِتْقَانه يَرْوِيه كَذَلِكَ عَنْ الزُّهْرِيِّ وَكَذَلِكَ مُوسَى بْن عُقْبَة فَلِأَيِّ شَيْء يحكم للمرسلين على الواصلين وقد كان بن عُيَيْنَةَ مُصِرًّا عَلَى وَصْله وَنُوظِرَ فِيهِ فَقَالَ الزُّهْرِيُّ حَدَّثَنِيهِ مِرَارًا فَسَمِعْته مِنْ فِيهِ يُعِيدهُ وَيُبْدِيه عَنْ سَالِم عَنْ أَبِيهِ وَقَدْ رَوَى التِّرْمِذِيّ فِي جَامِعه مِنْ حَدِيث يُونُس عَنْ بن شِهَاب عَنْ أَنَس أَنَّ النَّبِيّ ﷺ وَأَبَا بَكْر وَعُمَر وَعُثْمَان كَانُوا يَمْشُونَ أَمَام الْجَنَازَة قَالَ التِّرْمِذِيّ هَذَا غَيْر مَحْفُوظ وَسَأَلْت مُحَمَّدًا يَعْنِي الْبُخَارِيّ عَنْ هَذَا الْحَدِيث فَقَالَ هَذَا حَدِيث خَطَأ أَخْطَأَ فِيهِ مُحَمَّد بْن بَكْر وَإِنَّمَا يُرْوَى هَذَا الْحَدِيث عَنْ يُونُس عَنْ الزُّهْرِيِّ أَنَّ النَّبِيّ ﷺ وَأَبَا بَكْر وَعُمَر كَانُوا يَمْشُونَ أَمَام الْجَنَازَة قَالَ الزُّهْرِيُّ وَأَخْبَرَنِي سَالِم أَنَّ أَبَاهُ كَانَ يَمْشِي أَمَام الْجَنَازَة قَالَ مُحَمَّد وَالْحَدِيث الصَّحِيح هُوَ هَذَا هَذَا آخِر كلام البخاري وسيأتي بعد هذا حديث بن مَسْعُود الْجَنَازَة مَتْبُوعَة لَيْسَ مَعَهَا مَنْ يَقْدُمهَا وأنه ضعيف وذكر بن عَبْد الْبَرّ مِنْ حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة يَرْفَعهُ اِمْشُوا خَلْف الْجَنَازَة وَفِيهِ كِنَانَة مَوْلَى صَفِيَّة لَا يُحْتَجّ بِهِ وَذَكَرَ أَبُو أَحْمَد بْن عَدِيّ عَنْ سَهْل بْن سَعْد أَنَّ النَّبِيّ ﷺ كَانَ يَمْشِي خَلْف الْجَنَازَة وَهُوَ مِنْ حَدِيث يَحْيَى بْن سَعِيد الْحِمْصِيّ الْعَطَّار مُنْكَر الْحَدِيث

стр. 2804

أَحَبُّ وَقَالَ الثَّوْرِيُّ وَطَائِفَةٌ هُمَا سَوَاءٌ وَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ قُدَّامَهَا أَفْضَلُ انْتَهَى وَقَالَ الزَّيْلَعِيُّ وَمَذْهَبُ الْإِمَامِ أَحْمَدَ أَنَّ أَمَامَ الْجِنَازَةِ أَفْضَلُ فِي حَقِّ الْمَاشِي وَخَلْفَهَا أَفْضَلُ فِي حَقِّ الرَّاكِبِ انْتَهَى قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وبن مَاجَهْ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ وَأَهْلُ الْحَدِيثِ كُلُّهُمْ يَرَوْنَ الْحَدِيثَ الْمُرْسَلَ فِي ذَلِكَ أَصَحَّ وَحَكَى الْبُخَارِيُّ قَالَ وَالْحَدِيثُ الصَّحِيحُ هُوَ هَذَا يَعْنِي الْمُرْسَلَ وَقَالَ النَّسَائِيُّ هَذَا خَطَأٌ وَالصَّوَابُ مُرْسَلٌ وَقَالَ بن الْمُبَارَكِ حَدِيثُ الزُّهْرِيِّ فِي هَذَا مُرْسَلٌ أَصَحُّ من حديث بن عيينة وقد وافقه على رفعه بن جُرَيْجٍ وَزِيَادُ بْنُ سَعْدٍ وَغَيْرُ وَاحِدٍ وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ وَمِمَّنْ وَصَلَهُ وَاسْتَقَرَّ عَلَى وَصْلِهِ وَلَمْ يُخْتَلَفْ عَلَيْهِ فِيهِ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ وَهُوَ حُجَّةٌ ثِقَةٌ انْتَهَى وَقَالَ فِي التَّلْخِيصِ وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ الْمَدِينِيِّ قَالَ قُلْتُ لِابْنِ عُيَيْنَةَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ خَالَفَكَ النَّاسُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ فَقَالَ أَسْتَيْقِنُ الزُّهْرِيَّ حَدَّثَنِي مِرَارًا لَسْتُ أُحْصِيِهِ يُعِيدُهُ وَيُبْدِيهِ سَمِعْتُهُ مِنْ فِيهِ عَنْ سالم عن أبيه وجزم أيضا بصحته بن المنذر وبن حَزْمٍ انْتَهَى مُخْتَصَرًا [٣١٨٠] (قَالَ) أَيْ يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ (وَأَحْسَبُ) أَيْ أَظُنُّ (أَنَّ أَهْلَ زِيَادٍ أَخْبَرُونِي) فَالْمُخْبِرُونَ بِهِ مَجْهُولُونَ (أَنَّهُ) أَيِ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ (رَفَعَهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَظَاهِرُهُ أَنَّ يُونُسَ لَمْ يَرْوِ الْحَدِيثَ عَنْ زِيَادِ بْنِ جُبَيْرٍ مَرْفُوعًا بَلْ أخبروه بِالرَّفْعِ أَهْلُ زِيَادِ بْنِ جُبَيْرٍ وَأَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ مَوْقُوفًا عَلَى الْمُغِيرَةِ وَقَالَ لَمْ يَرْفَعْهُ سُفْيَانُ وَرَجَّحَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْعِلَلِ الْمَوْقُوفَ وَقَالَ الزَّيْلَعِيُّ فِي إِسْنَادِهِ اضْطِرَابٌ قُلْتُ الْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي بَابِ الصَّلَاةِ عَلَى الْأَطْفَالِ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ زِيَادِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ حَيَّةَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ وكذا أخرجه بن مَاجَهْ فِي بَابِ شُهُودِ الْجَنَائِزِ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدٍ حَدَّثَنِي زِيَادُ بْنُ جُبَيْرٍ سَمِعَ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ الرَّاكِبُ خَلْفَ الْجِنَازَةِ الْحَدِيثَ لَكِنْ لَمْ يَقُلْ عَنْ أَبِيهِ وَكَذَا أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ وَالْمُغِيرَةِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ جَمِيعًا عَنْ

стр. 2805

زياد بن جبير لكن ذكر بن مَاجَهْ هَذَا الْإِسْنَادَ بِعَيْنِهِ فِي بَابِ الصَّلَاةِ عَلَى الطِّفْلِ وَقَالَ فِيهِ عَنْ أَبِيهِ جُبَيْرِ بْنِ حَيَّةَ وَكَذَا أَخْرَجَهُ الْحَافِظُ بْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي التَّمْهِيدِ مِنْ طَرِيقِ وَكِيعٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ زِيَادِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْحَدِيثَ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ وأخرجه أحمد وبن حِبَّانَ وَصَحَّحَهُ وَالْحَاكِمُ وَقَالَ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ والحاصل أن سعيد أو المغيرة جَمِيعًا رَوَيَاهُ مَرْفُوعًا وَزِيَادَةُ الثِّقَةِ مَقْبُولَةٌ وَلَيْسَ فِي إِسْنَادِهِ اضْطِرَابٌ لَا يُمْكِنُ الْجَمْعُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ (قَرِيبًا مِنْهَا) أَيْ مِنَ الْجِنَازَةِ كُلَّمَا يَكُونُ أَقْرَبَ مِنْهَا فِي الْجَوَانِبِ الْأَرْبَعَةِ فَهُوَ أَفْضَلُ لِلْمُسَاعَدَةِ فِي الْحَمْلِ عِنْدَ الْحَاجَةِ (وَالسِّقْطُ) بِتَثْلِيثِ السِّينِ وَالْكَسْرُ أَشْهَرُ مَا بَدَا بَعْضُ خَلْقِهِ فِي الْقَامُوسِ السِّقْطُ مُثَلَّثَةٌ الْوَلَدُ لِغَيْرِ تمام قاله القارىء وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي الصَّلَاةِ عَلَى السقط فروى عن بن عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ يُصَلَّى عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يستهل وبه قال بن سيرين وبن المسيب وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ كُلُّ مَا نُفِخَ فِيهِ الرُّوحُ وَتَمَّتْ لَهُ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ صُلِّيَ عَلَيْهِ وَقَالَ إِسْحَاقُ إِنَّمَا الْمِيرَاثُ بِالِاسْتِهْلَالِ فَأَمَّا الصَّلَاةُ فَإِنَّهُ يُصَلَّى عَلَيْهِ لِأَنَّهُ نَسَمَةٌ تَامَّةٌ قَدْ كُتِبَ عَلَيْهَا الشَّقَاوَةُ وَالسَّعَادَةُ فَلِأَيِّ شَيْءٍ تُتْرَكُ الصَّلَاةُ عليه وروى عن بن عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ إِذَا اسْتَهَلَّ وَرِثَ وَصُلِّيَ عَلَيْهِ وَعَنْ جَابِرٍ إِذَا اسْتَهَلَّ صُلِّيَ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَسْتَهِلَّ لَمْ يُصَلَّ عَلَيْهِ وَبِهِ قَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَالْأَوْزَاعِيِّ وَالشَّافِعِيِّ (وَيُدْعَى لِوَالِدَيْهِ) إِنْ كَانَا مُسْلِمَيْنِ (قَالَ المنذري) والحديث أخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه وقال الترمذي حسن صحيح وحديث بن مَاجَهْ مُخْتَصَرٌ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ الطِّفْلُ يُصَلَّى عَلَيْهِ وَلَيْسَ فِي حَدِيثِهِمْ وَأَحْسَبُ أَنَّ أَهْلَ زِيَادٍ أَخْبَرُونِي ٩ - (بَاب الْإِسْرَاعِ بِالْجَنَازَةِ) [٣١٨١] أَيْ بَعْدَ أَنْ تُحْمَلَ

стр. 2806

(أَسْرِعُوا بِالْجِنَازَةِ) أَيْ بِحَمْلِهَا إِلَى قَبْرِهَا قَالَ الْحَافِظُ الْمُرَادُ بِالْإِسْرَاعِ مَا فَوْقَ الْمَشْيِ الْمُعْتَادِ وَيُكْرَهُ الْإِسْرَاعُ الشَّدِيدُ (فَإِنْ تَكُ) أَصْلُهُ فَإِنْ تَكُنْ حُذِفَتِ النُّونُ لِلتَّخْفِيفِ وَالضَّمِيرُ الَّذِي فِيهِ يَرْجِعُ إِلَى الْجِنَازَةِ الَّتِي هِيَ عِبَارَةٌ عَنِ الْمَيِّتِ (صَالِحَةً) نُصِبَ عَلَى الْخَبَرِيَّةِ (فَخَيْرٌ) مَرْفُوعٌ عَلَى أَنَّهُ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ أَيْ فَهُوَ خَيْرٌ تُقَدِّمُونَهَا إِلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَوْ هُوَ مُبْتَدَأٌ أَيْ فَثَمَّةَ خَيْرٌ تُقَدِّمُونَ الْجِنَازَةَ إِلَيْهِ يَعْنِي حَالُهُ فِي الْقَبْرِ حَسَنٌ طَيِّبٌ فَأَسْرِعُوا بِهَا حَتَّى تَصِلَ إِلَى تِلْكَ الْحَالَةِ قَرِيبًا قَالَهُ الْعَيْنِيُّ (تُقَدِّمُونَهَا) بِالتَّشْدِيدِ أَيِ الْجِنَازَةَ (إِلَيْهِ) الضَّمِيرُ فِيهِ يَرْجِعُ إِلَى الْخَيْرِ بِاعْتِبَارِ الثَّوَابِ (فَشَرٌّ) إِعْرَابُهُ مِثْلُ إِعْرَابِ فَخَيْرٌ (تَضَعُونَهُ) أَيْ أَنَّهَا بَعِيدَةٌ مِنَ الرَّحْمَةِ فَلَا مَصْلَحَةَ لَكُمْ فِي مُصَاحَبَتِهَا قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ والنسائي وبن مَاجَهْ [٣١٨٢] (نَرْمُلُ رَمَلًا) مِنْ بَابِ طَلَبَ قَالَ الْعَيْنِيُّ مِنْ رَمَلَ رَمَلًا وَرَمَلَانًا إِذَا أَسْرَعَ فِي الْمَشْيِ وَهَزَّ مَنْكِبَيْهِ وَمُرَادُهُ الْإِسْرَاعُ الْمُتَوَسِّطُ ويدل عليه ما رواه بن أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّ أَبَاهُ أَوْصَاهُ قَالَ إِذَا أَنْتَ حَمَلْتَنِي عَلَى السَّرِيرِ فَامْشِ مَشْيًا بَيْنَ الْمَشْيَيْنِ وَكُنْ خَلْفَ الْجِنَازَةِ فَإِنَّ مُقَدَّمَهَا لِلْمَلَائِكَةِ وَخَلْفَهَا لِبَنِي آدَمَ انْتَهَى قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَقَالَ النَّوَوِيُّ فِي الْخُلَاصَةِ سَنَدُهُ صَحِيحٌ [٣١٨٣] (بِهَذَا الْحَدِيثِ) السَّابِقِ (قَالَا) أَيْ خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ وَعِيسَى بْنُ يُونُسَ (فِي جِنَازَةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ) مَكَانَ قَوْلِهِ فِي جِنَازَةِ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ وَالْحَدِيثُ يَدُورُ عَلَى عُيَيْنَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ فَشُعْبَةَ قَالَ عَنْهُ عُثْمَانُ بْنُ أَبِي الْعَاصِ وَأَمَّا خَالِدٌ وَعِيسَى فَقَالَا عَنْهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَمُرَةَ (قَالَ) أَيْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ وَالِدُ عُيَيْنَةَ (فَحَمَلَ) أَيْ أَبُو بَكْرَةَ وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ المنذري

стр. 2807

[٣١٨٤] (مَا دُونَ الْخَبَبِ) وَهُوَ الْعَدْوُ وَشِدَّةُ الْمَشْيِ قَالَهُ الْعَيْنِيُّ (إِنْ يَكُنْ) أَيِ الْمَيِّتُ (خَيْرًا) وَكَانَ عَمَلُهُ صَالِحًا (تَعَجَّلْ) أَيِ الْجِنَازَةَ الَّتِي هِيَ عِبَارَةٌ عَنِ الْمَيِّتِ (إِلَيْهِ) أَيْ إِلَى الْخَيْرِ وَالثَّوَابِ (فَبُعْدًا لِأَهْلِ النَّارِ) دَعَا عَلَيْهِمْ بِالْهَلَاكِ مِثْلَ قَوْلِهِ تَعَالَى وَقِيلَ بُعْدًا لِلْقَوْمِ الظالمين قَالَهُ فِي فَتْحِ الْوَدُودِ (وَالْجِنَازَةُ مَتْبُوعَةٌ) أَيْ حَقِيقَةً وَحُكْمًا فَيَمْشِي خَلْفَهَا وَلَا يَتَقَدَّمُ عَلَيْهَا (وَلَا تُتْبَعُ) بِفَتْحِ التَّاءِ وَالْبَاءِ وَبِرَفْعِ الْعَيْنِ على النفي وبسكونها على النهي قاله القارىء (لَيْسَ مَعَهَا مَنْ تَقَدَّمَهَا) تَقْرِيرٌ بَعْدَ تَقْرِيرٍ وَالْمَعْنَى لَا يَثْبُتُ لَهُ الْأَجْرُ الْأَكْمَلُ قَالَ المنذري والحديث أخرجه الترمذي وبن ماجه وحديث بن مَاجَهْ مُخْتَصَرٌ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ قَالَ سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ يَعْنِي الْبُخَارِيَّ يُضَعِّفُ حَدِيثَ أَبِي مَاجِدَةَ هَذَا وَقَالَ مُحَمَّدٌ يَعْنِي الْبُخَارِيَّ قال الحميدي قال بن عُيَيْنَةَ قِيلَ لِيَحْيَى يَعْنِي الرَّازِيَّ عَنْ أَبِي مَاجِدَةَ مَنْ أَبُو مَاجِدَةَ هَذَا قَالَ طَائِرٌ طَارَ فَحَدَّثَنَا هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ يَحْيَى الرَّازِيِّ عَنْهُ وَهُوَ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ وَأَبُو مَاجِدَةَ هَذَا وَيُقَالُ أَبُو مَاجِدٍ حَنَفِيٌّ وَيُقَالُ عِجْلِيٌّ قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ مَجْهُولٌ وَقَالَ أَبُو أَحْمَدَ الْكَرَابِيسِيُّ حَدِيثُهُ لَيْسَ بَالْقَائِمِ وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ هَذَا حَدِيثٌ ضَعِيفٌ يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْجَابِرُ ضَعِيفٌ وَأَبُو مَاجِدَةَ وَقِيلَ أَبُو مَاجِدٍ مَجْهُولٌ وَفِيمَا مَضَى كِفَايَةٌ يُرِيدُ الْحَدِيثَ الصَّحِيحَ الَّذِي تَقَدَّمَ انْتَهَى كَلَامُ الْمُنْذِرِيِّ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ فِي عِلَلِهِ الْكُبْرَى قَالَ الْبُخَارِيُّ أَبُو مَاجِدٍ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ وَضَعَّفَهُ جِدًّا

стр. 2808

٥ ([٣١٨٥] بَاب الْإِمَامِ لَا يُصَلِّي عَلَى مَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ) (فَصِيحَ) أَيْ صُرِخَ (عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْمَرِيضِ (فَقَالَ) الْجَارُ (إِنَّهُ) أَيِ الْمَرِيضَ (قَالَ) رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (قال) جَابِرٌ (فَرَجَعَ) أَيِ الْجَارُ الْمُخْبِرُ (قَالَ) جَابِرٌ (فَرَجَعَ) أَيْ جَارُهُ (فَقَالَتِ امْرَأَتُهُ) أَيْ زَوْجَةُ الْمَرِيضِ لِجَارِهِ (فَقَالَ الرَّجُلُ) الْمُخْبِرُ (اللَّهُمَّ الْعَنْهُ) وَأَمَّا اللَّعْنَةُ مِنَ الرَّجُلِ الْجَارِ عَلَى ذَلِكَ الْمَرِيضِ فَلَعَلَّهُ أُخْبِرَ بِأَنَّهُ قَتَلَ نَفْسَهُ وَإِلَّا لَا يَجْتَرِئُ عَلَى ذَلِكَ (قَالَ) جَابِرٌ (ثُمَّ انْطَلَقَ الرَّجُلُ) الْمُخْبِرُ (فَرَآهُ) أَيِ الْمَرِيضَ (بِمِشْقَصٍ مَعَهُ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ الْمِشْقَصُ نَصْلٌ عَرِيضٌ (إِذًا لَا أُصَلِّي عَلَيْهِ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ وَتَرْكُ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ مَعْنَاهُ الْعُقُوبَةُ لَهُ وَرَدْعٌ لِغَيْرِهِ عَنْ مِثْلِ فِعْلِهِ وَقَدِ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي هَذَا فَكَانَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ لَا يَرَى الصَّلَاةَ عَلَى مَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ وَكَذَلِكَ قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ وَقَالَ أَكْثَرُ الْفُقَهَاءِ يُصَلَّى عَلَيْهِ انْتَهَى قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وبن مَاجَهْ مُخْتَصَرًا بِمَعْنَاهُ قَالَ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ إِنَّهُ ﷺ إِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ لِيُحَذِّرَ النَّاسَ بِتَرْكِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ فَلَا يَرْتَكِبُوا كَمَا ارْتَكَبَ ١ - (بَاب الصَّلَاةِ عَلَى مَنْ قَتَلَتْهُ الْحُدُودُ) [٣١٨٦] (حَدَّثَنِي نَفَرٌ) أَيْ جَمَاعَةٌ (لَمْ يُصَلِّ عَلَى مَاعِزٍ) هُوَ الَّذِي رُجِمَ بإقرار الزنى قال المنذري

стр. 2809

فِي إِسْنَادِهِ مَجَاهِيلُ وَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ حَدِيثَ مَاعِزٍ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَفِيهِ قَالَ فَمَا اسْتَغْفَرَ لَهُ وَلَا سَبَّهُ وَأَخْرَجَهُ مِنْ حَدِيثِ بُرَيْدَةَ بْنِ الْحُصَيْبِ وَفِيهِ قال استغفر والماعز بْنِ مَالِكٍ فَقَالُوا غَفَرَ اللَّهُ لِمَاعِزِ بْنِ مَالِكٍ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ عَنْ مَحْمُودِ بْنِ غَيْلَانَ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ جَابِرٍ حَدِيثَ مَاعِزٍ وَفِيهِ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ خَيْرًا وَصَلَّى عَلَيْهِ وَقَالَ البخاري لم يقل يونس وبن جُرَيْجٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ فَصَلَّى عَلَيْهِ هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ وَقَدْ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ وَفِيهِ فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ وَعَلَّلَ بَعْضُهُمْ هَذِهِ الزِّيَادَةَ وَهِيَ قَوْلُهُ فَصَلَّى عَلَيْهِ بِأَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ يَحْيَى لَمْ يَذْكُرْهَا وَهُوَ أَضْبَطُ مِنْ مَحْمُودِ بْنِ غَيْلَانَ قَالَ وَتَابَعَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى نُوحَ بْنَ حَبِيبٍ وَقَالَ غَيْرُهُ كَذَا رَوَاهُ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ وَالْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ وَمُحَمَّدِ بْنِ الْمُتَوَكِّلِ وَلَمْ يَذْكُرِ الزِّيَادَةَ قَالَ وَمَا أَرَى مُسْلِمًا تَرَكَ حَدِيثَ مَحْمُودِ بْنِ غَيْلَانَ إِلَّا لِمُخَالَفَةِ هَؤُلَاءِ هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ وَقَدْ خَالَفَهُ أَيْضًا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ رَاهْوَيْهِ وَحُمَيْدُ بْنُ زَنْجُوَيْهِ وَأَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّيْرِيُّ فَهَؤُلَاءِ ثَمَانِيَةٌ مِنْ أَصْحَابِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ خَالَفُوا مَحْمُودًا فِي هذه الزيادة وفيهم هؤلاء الحفاظ إسحاق بن رَاهْوَيْهِ وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الذُّهْلِيُّ وَحُمَيْدُ بْنُ زَنْجُوَيْهِ وَقَدْ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ عَنْ إسحاق بن رَاهْوَيْهِ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ وَلَمْ يَذْكُرْ لَفْظَهُ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ نَحْوَ رِوَايَةِ عُقَيْلٍ وَحَدِيثُ عُقَيْلٍ الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ لَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ الصَّلَاةِ وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الْبَيْهَقِيُّ وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ مَحْمُودِ بْنِ غَيْلَانَ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ فَصَلَّى عَلَيْهِ وَهُوَ خَطَأٌ لِإِجْمَاعِ أَصْحَابِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَلَى خِلَافِهِ ثُمَّ إِجْمَاعِ أَصْحَابِ الزُّهْرِيِّ عَلَى خِلَافِهِ هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ وَقَدْ أَخْرَجَ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ وَأَبُو دَاوُدَ والترمذي والنسائي وبن مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ﵁ حَدِيثَ الْجُهَنِيَّةِ وَفِيهِ فَأَمَرَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَشُكَّتْ عَلَيْهَا ثِيَابُهَا فَرُجِمَتْ ثُمَّ صَلَّى عَلَيْهَا فَقَالَ عُمَرُ ﵁ تُصَلِّي عَلَيْهَا يَا نَبِيَّ اللَّهِ وَقَدْ زَنَتْ فَقَالَ لَقَدْ تَابَتْ تَوْبَةً لَوْ قُسِمَتْ بَيْنَ سَبْعِينَ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ لَوَسِعَتْهُمْ وَهَلْ وُجِدَتْ تَوْبَةٌ أَفْضَلَ مِنْ أَنْ جَادَتْ بِنَفْسِهَا لِلَّهِ وَهَذَا الْحَدِيثُ ظَاهِرٌ جِدًّا فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْمَرْجُومِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَإِذَا حُمِلَتِ الصَّلَاةُ فِي حَدِيثِ مَحْمُودِ بْنِ غَيْلَانَ عَلَى الدُّعَاءِ اتَّفَقَتِ الْأَحَادِيثُ كُلُّهَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ انْتَهَى كَلَامُ الْمُنْذِرِيِّ بِحُرُوفِهِ

стр. 2810

قُلْتُ الْأَوْلَى حَمْلُهَا عَلَى الصَّلَاةِ الْمَعْرُوفَةِ لِيُوَافِقَ حَدِيثَ عِمْرَانَ وَالزِّيَادَةُ مِنَ الثِّقَةِ مَقْبُولَةٌ وَقَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ وَطَرِيقُ الْجَمْعِ بَيْنَ الْأَحَادِيثِ أَنْ تُحْمَلَ رِوَايَةُ النَّفْيِ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ حِينَ رُجِمَ وَرِوَايَةُ الْإِثْبَاتِ عَلَى أَنَّهُ ﷺ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي وَيُؤَيِّدُهُ مَا أَخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَيْضًا وَهُوَ فِي السُّنَنِ لِأَبِي قُرَّةَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ فِي قِصَّةِ مَاعِزٍ قَالَ فَقِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَتُصَلِّي عَلَيْهِ قَالَ لا قَالَ لَا قَالَ فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ قَالَ صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ فَصَلَّى عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَالنَّاسُ انْتَهَى قَالَ الْخَطَّابِيُّ كَانَ الزُّهْرِيُّ يَقُولُ يُصَلَّى عَلَى الَّذِي يُقَادُ فِي حَدٍّ وَلَا يُصَلَّى عَلَى مَنْ قُتِلَ فِي رَجْمٍ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّهُ أَمَرَ أَنْ يُصَلَّى عَلَى شُرَاحَةَ وَقَدْ رَجَمَهَا وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا يُتْرَكُ الصَّلَاةُ عَلَى أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْقِبْلَةِ بَرًّا كَانَ أَوْ فَاجِرًا وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ وَالْأَوْزَاعِيُّ يُغَسَّلُ الْمَرْجُومُ وَيُصَلَّى عَلَيْهِ وَقَالَ مَالِكٌ مَنْ قَتَلَهُ الْإِمَامُ فِي حَدٍّ مِنَ الْحُدُودِ فَلَا يُصَلِّي عَلَيْهِ الْإِمَامُ وَيُصَلِّي عَلَيْهِ أَهْلُهُ إِنْ شَاءُوا أَوْ غَيْرُهُمْ وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ لَا يُصَلِّي الْإِمَامُ عَلَى قَاتِلِ نَفْسٍ وَلَا غَالٍّ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ مَنْ قُتِلَ مِنَ الْمُحَارِبِينَ أَوْ صُلِبَ لَمْ يُصَلَّ عَلَيْهِ وَكَذَلِكَ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ لَا يُصَلَّى عَلَى قَتْلَاهُمْ وَذَهَبَ بَعْضُ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ أَنَّ تَارِكَ الصَّلَاةِ إِذَا قُتِلَ لَا يُصَلَّى عَلَيْهِ وَيُصَلَّى عَلَى مَنْ سِوَاهُ مِمَّنْ قُتِلَ فِي حَدٍّ أَوْ قِصَاصٍ ٢ - (بَاب فِي الصَّلَاةِ عَلَى الطِّفْلِ) [٣١٨٧] (فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ كَانَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ يَتَأَوَّلُ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ إِنَّمَا تَرَكَ الصَّلَاةَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ قَدِ اسْتَغْنَى إِبْرَاهِيمُ عَنِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ بِنُبُوَّةِ أَبِيهِ كَمَا اسْتَغْنَى الشُّهَدَاءُ بِقُرْبَةِ الشَّهَادَةِ عَنِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِمُ انْتَهَى وَقَالَ الزَّيْلَعِيُّ فِي نَصْبِ الرَّايَةِ وَكَذَا قَالَ الزَّرَكَشِيُّ ذَكَرُوا فِي ذَلِكَ وُجُوهًا مِنْهَا أَنَّهُ لَا يُصَلِّي نَبِيٌّ عَلَى نَبِيٍّ وَقَدْ جَاءَ أَنَّهُ لَوْ عَاشَ لَكَانَ نَبِيًّا وَمِنْهَا أَنَّهُ شُغِلَ لِصَلَاةِ الْكُسُوفِ وَقِيلَ الْمَعْنَى أَنَّهُ لَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ بِنَفْسِهِ وَصَلَّى عَلَيْهِ غَيْرُهُ وَقِيلَ إِنَّهُ لَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ فِي جَمَاعَةٍ وَقَدْ وَرَدَ مِنْهُ قَدْ صلى عليه رواه بن ماجه عن بن عَبَّاسٍ وَأَحْمَدُ عَنِ الْبَرَاءِ

стр. 2811

وَأَبُو يَعْلَى عَنْ أَنَسٍ وَالْبَزَّارُ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ وَأَسَانِيدُهَا ضَعِيفَةٌ وَحَدِيثُ أَبِي دَاوُدَ أَقْوَى وقد صححه بن حَزْمٍ انْتَهَى قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي إِسْنَادِهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ (سَمِعْتُ الْبَهِيَّ) هُوَ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَسَارٍ مَوْلَى مُصْعَبِ بْنِ الزُّبَيْرِ تَابِعِيٌّ يُعَدُّ فِي الْكُوفِيِّينَ قَالَهُ الْمُنْذِرِيُّ (فِي الْمَقَاعِدِ) أَيْ مَوَاضِعِ الْقُعُودِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ هَذَا مُرْسَلٌ (قِيلَ لَهُ حَدَّثَكُمْ) إِلَى آخِرِهِ وَجَوَابُهُ مَحْذُوفٌ أَيْ قَالَ نَعَمْ (صَلَّى عَلَى ابْنِهِ إِبْرَاهِيمَ) فِيهِ أَنَّهُ ﷺ صَلَّى عَلَى إِبْرَاهِيمَ كَمَا فِي حَدِيثِ الْبَهِيِّ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ هَذَا أَيْضًا مُرْسَلٌ وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ وَهَذَا أَوْلَى الْأَمْرَيْنِ وَإِنْ كَانَ حَدِيثُ عَائِشَةَ أَحْسَنَ اتِّصَالًا وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ الشَّمْسَ خَسَفَتْ يَوْمَ وَفَاةِ إِبْرَاهِيمَ فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَلَاةَ الْخُسُوفِ فَاشْتَغَلَ بِهَا عَنِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ انْتَهَى وَرَوَاهُمَا الْبَيْهَقِيُّ وَقَالَ هَذِهِ الْآثَارُ مُرْسَلَةٌ وَهِيَ تَشُدُّ الْمَوْصُولَ وَرِوَايَاتُ الْإِثْبَاتِ أَوْلَى مِنْ رِوَايَاتِ التَّرْكِ انْتَهَى وَأَخْرَجَ بن سَعْدٍ فِي الطَّبَقَاتِ عَنْ قَتَادَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ وَرَوَاهُ أَيْضًا عَنْ سَعْدِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ نَحْوَهُ وَرَوَاهُ أَيْضًا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ أَنَّهُ ﷺ صَلَّى عَلَيْهِ بِالْبَقِيعِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ ٣ - (بَاب الصَّلَاةِ عَلَى الْجَنَازَةِ فِي الْمَسْجِدِ) [٣١٨٩] (عَلَى سُهَيْلِ بْنِ الْبَيْضَاءِ) قَالَ النَّوَوِيُّ قَالَ الْعُلَمَاءُ بَنُو بَيْضَاءَ ثَلَاثَةُ إِخْوَةٍ سَهْلٌ وَسُهَيْلٌ

стр. 2812

وَصَفْوَانُ وَأُمُّهُمْ الْبَيْضَاءُ اسْمُهَا دَعْدٌ وَالْبَيْضَاءُ وَصْفٌ وَأَبُوهُمْ وَهْبُ بْنُ رَبِيعَةَ الْقُرَشِيُّ الْفِهْرِيُّ وَكَانَ سُهَيْلٌ قَدِيمُ الْإِسْلَامِ انْتَهَى قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وبن ماجه وفي حديث بن مَاجَهْ وَحْدَهُ ذِكْرُ الْقَسَمِ [٣١٩٠] (سُهَيْلٍ وَأَخِيهِ) عَطْفُ بيان لا بني بَيْضَاءَ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَفِيهِ ذِكْرُ الْقَسَمِ انْتَهَى هَذَانِ الْحَدِيثَانِ يَدُلَّانِ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ الصَّلَاةِ عَلَى الْجَنَائِزِ فِي الْمَسْجِدِ قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ وَبِهِ قَالَ الْجُمْهُورُ وَقَالَ مالك لا يعجبني وكرهه بن أَبِي ذِئْبٍ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَكُلُّ مَنْ قَالَ بِنَجَاسَةِ الْمَيِّتِ وَأَمَّا مَنْ قَالَ بِطَهَارَتِهِ مِنْهُمْ فَلِخَشْيَةِ التَّلْوِيثِ وَحَمَلُوا الصَّلَاةَ عَلَى سُهَيْلٍ بِأَنَّهُ كَانَ خَارِجَ الْمَسْجِدِ وَالْمُصَلُّونَ دَاخِلُهُ وَذَلِكَ جَائِزٌ اتِّفَاقًا وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ عَائِشَةَ اسْتَدَلَّتْ بِذَلِكَ لَمَّا أَنْكَرُوا عَلَيْهَا أَمْرَهَا بِالْمُرُورِ بِجِنَازَةِ سَعْدٍ عَلَى حُجْرَتِهَا لِتُصَلِّيَ عَلَيْهِ وَاحْتَجَّ بَعْضُهُمْ بِأَنَّ الْعَمَلَ اسْتَقَرَّ عَلَى تَرْكِ ذَلِكَ لِأَنَّ الَّذِينَ أَنْكَرُوا ذَلِكَ عَلَى عَائِشَةَ كَانُوا مِنَ الصَّحَابَةِ وَرُدَّ بِأَنَّ عَائِشَةَ لَمَّا أَنْكَرَتْ ذَلِكَ الْإِنْكَارَ سَلَّمُوا لَهَا فَدَلَّ عَلَى أَنَّهَا حَفِظَتْ مَا نسوه وقد روى بن أَبِي شَيْبَةَ وَغَيْرُهُ أَنَّ عُمَرَ صَلَّى عَلَى أَبِي بَكْرٍ فِي الْمَسْجِدِ وَأَنَّ صُهَيْبًا صَلَّى عَلَى عُمَرَ فِي الْمَسْجِدِ زَادَ فِي رِوَايَةٍ وَوُضِعَتِ الْجِنَازَةُ فِي الْمَسْجِدِ تُجَاهَ الْمِنْبَرِ وَهَذَا يَقْتَضِي الْإِجْمَاعَ عَلَى جَوَازِ ذَلِكَ [٣١٩١] (فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ) هَكَذَا وَقَعَ فِي نُسْخَتَيْنِ عَتِيقَتَيْنِ لَفْظَةُ عَلَيْهِ وَوَقَعَ فِي ــ [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن] قال الحافظ شمس الدين بن القيم ﵀ هَذَا الْحَدِيث فِيهِ أَرْبَعَة أَلْفَاظ أَحَدهمَا فَلَا شَيْء فَقَطْ وَهِيَ فِي بَعْض نُسَخ السُّنَن اللَّفْظ الثَّانِي فَلَا شَيْء عَلَيْهِ وَهِيَ رِوَايَة الْخَطِيب اللَّفْظ الثَّالِث فَلَا شَيْء لَهُ وهي رواية بن مَاجَهْ اللَّفْظ الرَّابِع فَلَيْسَ لَهُ أَجْر ذَكَرَهُ أَبُو عُمَر بْن عَبْد الْبَرّ فِي التَّمْهِيد وَقَالَ هُوَ خَطَأ لَا إِشْكَال فِيهِ قَالَ وَالصَّحِيح فَلَا شَيْء عَلَيْهِ

стр. 2813

نُسْخَةٍ عَتِيقَةٍ لَفْظَةُ لَهُ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ قَالَ الْخَطِيبُ كَذَا فِي الْأَصْلِ انْتَهَى قُلْتُ وَكَذَا وُجِدَتْ هَذِهِ الْعِبَارَةُ فِي ثَلَاثٍ مِنَ النُّسَخِ الْحَاضِرَةِ قَالَ الْعَيْنِيُّ قَوْلُهُ فَلَا شَيْءَ لَهُ رواه أبو داود بهذا اللفظ ورواه بن مَاجَهْ وَلَفْظُهُ فَلَيْسَ لَهُ شَيْءٌ وَقَالَ الْخَطِيبُ الْمَحْفُوظُ فَلَا شَيْءَ لَهُ وَرُوِيَ فَلَا شَيْءَ عليه وروى فلا أجر له وقال بن عَبْدِ الْبَرِّ رِوَايَةُ فَلَا أَجْرَ لَهُ خَطَأٌ فَاحِشٌ انْتَهَى قَالَ الْخَطَّابِيُّ الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ أَصَحُّ وصالح مولى التوأمة ضَعَّفُوهُ وَكَانَ قَدْ نَسِيَ حَدِيثَهُ فِي آخِرِ أَمْرِهِ وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ صُلِّيَ عَلَيْهِمَا فِي الْمَسْجِدِ وَمَعْلُومٌ أَنَّ عَامَّةَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ شَهِدُوا الصَّلَاةَ عَلَيْهِمَا فَفِي تَرْكِهِمْ إِنْكَارَهُ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِهِ وَقَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ إِنْ ثَبَتَ الْحَدِيثُ مُتَأَوَّلًا عَلَى نُقْصَانِ الْأَجْرِ وَذَلِكَ أَنَّ مَنْ صَلَّى عَلَيْهَا فِي مَسْجِدٍ فَإِنَّ الْغَائِبَ أَنْ يَنْصَرِفَ إِلَى أَهْلِهِ وَلَا يَشْهَدَ دَفْنَهُ وَأَنَّ مَنْ سَعَى فِي الْجِنَازَةِ فَصَلَّى عَلَيْهَا بِحَضْرَةِ الْمَقَابِرِ شَهِدَ دفنه فأحرز أجر القراطين وَهُوَ مَا رَوَاهُ أَبُو هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ مَنْ صَلَّى عَلَى جِنَازَةٍ فَلَهُ قِيرَاطٌ مِنَ الْأَجْرِ وَمَنْ شَهِدَ دَفْنَهَا فَلَهُ قِيرَاطَانِ وَالْقِيرَاطُ مِثْلُ أُحُدٍ وَقَدْ يُؤْجَرُ عَلَى كَثْرَةِ خُطَاهُ فَصَارَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْهَا فِي الْمَسْجِدِ مَنْقُوصَ الْأَجْرِ بِالْإِضَافَةِ إِلَى مَنْ صلى عليها برا انتهى ومعنى قولهفلا شَيْءَ عَلَيْهِ أَيْ لَا شَيْءَ عَلَى الْمُصَلِّي مِنَ الْإِثْمِ فِيهَا وَقِيلَ مَعْنَى قَوْلِهِ فَلَا شَيْءَ لَهُ أَيْ لَا شَيْءَ لِلْمُصَلِّي مِنْ زِيَادَةِ الْفَضْلِ فِي أَدَاءِ صَلَاةِ الْجِنَازَةِ فِي الْمَسْجِدِ بَلِ الْمَسْجِدُ وَغَيْرُهُ فِي هَذَا سَوَاءٌ وَبِهَذَا يَنْدَفِعُ التَّعَارُضُ بَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ والحديث أخرجه بن مَاجَهْ وَلَفْظُهُ فَلَيْسَ لَهُ شَيْءٌ وَصَالِحٌ مَوْلَى التوأمة قَدْ تَكَلَّمَ فِيهِ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الْأَئِمَّةِ انتهى قلت صالح بن نبهان مولى التوأمة قال بن معين ثقة حجة سمع منه بن أَبِي ذِئْبٍ قَبْلَ أَنْ يَخْرُفَ وَمَنْ سَمِعَ مِنْهُ قَبْلَ أَنْ يَخْتَلِطَ فَهُوَ ثَبَتٌ وَقَالَ بن عَدِيٍّ لَا بَأْسَ بِرِوَايَةِ الْقُدَمَاءِ عَنْهُ كَذَا في الخلاصة ــ [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن] وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ أَبُو عُمَر فِي حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة هُوَ الصَّوَاب لِأَنَّ فِيهِ قَالَ صَالِح فَرَأَيْت الْجَنَازَة تُوضَع فِي الْمَسْجِد فَرَأَيْت أَبَا هُرَيْرَة إِذَا لَمْ يَجِد مَوْضِعًا إِلَّا فِي الْمَسْجِد خَرَجَ وَانْصَرَفَ وَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهَا ذَكَرَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي حَدِيث صَالِح وَقَدْ قَالَ بعض أهل الحديث ما رواه بن أَبِي ذِئْب عَنْ صَالِح فَهُوَ لَا بَأْس بِهِ لِأَنَّهُ رَوَى عَنْهُ قَبْل الِاخْتِلَاط وَهَذَا الحديث من رواية بن أبي ذئب عنه وقال بن عدي وممن سمع من صالح قديما بن أبي ذئب وبن جُرَيْجٍ وَزِيَاد بْن سَعْد وَغَيْرهمْ وَلَحِقَهُ مَالِك وَالثَّوْرِيُّ وَغَيْرهمْ بَعْد الِاخْتِلَاط ٩

стр. 2814

٥٤ - (باب الدفن عند طلوع الشمس وغروبها) [٣١٩٢] (أَنْ نُصَلِّيَ فِيهِنَّ) أَيْ فِي السَّاعَاتِ الثَّلَاثَةِ (أَوْ نَقْبُرَ) عَلَى زِنَةِ نَنْصُرَ أَيْ نَدْفِنَ (حِينَ تَطْلُعُ) بَيَانٌ لِلسَّاعَاتِ الثَّلَاثِ (حِينَ يَقُومُ قَائِمُ الظَّهِيرَةِ) أَيْ قِيَامُ الشَّمْسِ وَقْتَ الزَّوَالِ مِنْ قَوْلِهِمْ قَامَتْ بِهِ دَابَّتُهُ أَيْ وَقَفَتْ وَالْمَعْنَى أَنَّ الشَّمْسَ إِذَا بَلَغَتْ وَسَطَ السَّمَاءِ أَبْطَأَتْ حَرَكَةَ الظِّلِّ إِلَى أَنْ تَزُولَ فَيَحْسَبُ النَّاظِرُ الْمُتَأَمِّلُ أَنَّهَا قَدْ وَقَفَتْ وَهِيَ سَائِرَةٌ لَكِنْ سَيْرًا لَا يَظْهَرُ لَهُ أَثَرٌ سَرِيعٌ كَمَا يَظْهَرُ قَبْلَ الزَّوَالِ وَبَعْدَهُ فَيُقَالُ لِذَلِكَ الْوُقُوفِ الْمُشَاهَدِ قَائِمُ الظَّهِيرَةِ قَالَهُ فِي النِّهَايَةِ (تَضَّيَّفُ) مَعْنَاهُ تَمِيلُ وَتَجْنَحُ لِلْغُرُوبِ يُقَالُ ضَافَ الشَّيْءَ يَضِيفُ بِمَعْنَى يَمِيلُ وَاخْتَلَفَ النَّاسُ فِي جَوَازِ الصَّلَاةِ عَلَى الْجِنَازَةِ وَالدَّفْنِ فِي هَذِهِ الثَّلَاثِ السَّاعَاتِ فَذَهَبَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَى كَرَاهَةِ الصَّلَاةِ عَلَى الْجِنَازَةِ فِي الْأَوْقَاتِ الَّتِي تكره الصلاة فيها وروى ذلك عن بن عُمَرَ وَهُوَ قَوْلُ عَطَاءٍ وَالنَّخَعِيِّ وَالْأَوْزَاعِيِّ وَكَذَلِكَ قَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ وَأَحْمَدُ بْنُ حنبل وإسحاق بن رَاهْوَيْهِ وَكَانَ الشَّافِعِيُّ يَرَى الصَّلَاةَ عَلَى الْجِنَازَةِ أَيَّ سَاعَةٍ شَاءَ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ وَكَذَلِكَ الدَّفْنُ أَيَّ وَقْتٍ شَاءَ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ وَقَوْلُ الْجَمَاعَةِ أَوْلَى لِمُوَافَقَةِ الْحَدِيثِ قَالَهُ الْخَطَّابِيُّ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وبن مَاجَهْ انْتَهَى ٥ - (بَاب إِذَا حَضَرَ جَنَائِزُ رِجَالٍ وَنِسَاءٍ مَنْ يُقَدَّمُ) [٣١٩٣] (أُمِّ كُلْثُومٍ وَابْنِهَا) قَالَ الْمُنْذِرِيُّ أُمُّ كُلْثُومٍ هَذِهِ هِيَ بِنْتُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ زَوْجُ عمر

стр. 2815

بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ وَابْنُهَا هُوَ زيد الأكبر بن عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ وَكَانَ مَاتَ هُوَ وَأُمُّهُ أُمُّ كُلْثُومٍ بِنْتُ عَلِيٍّ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ وَلَمْ يُدْرَ أَيُّهُمَا مَاتَ أَوَّلًا فَلَمْ يُوَرَّثْ أَحَدُهُمَا مِنَ الْآخَرِ انْتَهَى (فَجُعِلَ الْغُلَامُ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ (مِمَّا يَلِي الْإِمَامَ) وَلَفْظُ النَّسَائِيِّ قَالَ حَضَرَتْ جِنَازَةُ صَبِيٍّ وَامْرَأَةٍ فَقُدِّمَ الصَّبِيُّ مِمَّا يَلِي الْقَوْمَ وَوُضِعَتِ الْمَرْأَةُ وَرَاءَهُ فَصُلِّيَ عَلَيْهِمَا فَذَكَرَ نَحْوَهُ وَعِنْدَ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ فِي سُنَنِهِ عَنْ عَمَّارٍ أَنَّ أم كلثوم بنت علي وابنهازيد بْنَ عُمَرَ أُخْرِجَتْ جَنَازَتَاهُمَا فَصَلَّى عَلَيْهِمَا أَمِيرُ الْمَدِينَةِ فَجَعَلَ الْمَرْأَةَ بَيْنَ يَدَيِ الرَّجُلِ وَأَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يومئذ كَثِيرٌ وَعِنْدَ سَعِيدٍ أَيْضًا عَنِ الشَّعْبِيِّ أَنَّ أُمَّ كُلْثُومٍ بِنْتَ عَلِيٍّ وَابْنَهَا زَيْدَ بْنَ عُمَرَ تُوُفِّيَا جَمِيعًا فَأُخْرِجَتْ جَنَازَتَاهُمَا فَصَلَّى عَلَيْهِمَا أمير المدينة فسوى بين رؤوسهما وَأَرْجُلِهِمَا حِينَ صَلَّى عَلَيْهِمَا وَحَدِيثُ عَمَّارٍ سَكَتَ عَنْهُ أَبُو دَاوُدَ وَالْمُنْذِرِيُّ وَرِجَالُ إِسْنَادِهِ ثِقَاتٌ وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا الْبَيْهَقِيُّ وَقَالَ وَفِي الْقَوْمِ الْحَسَنُ والحسين وبن عُمَرَ وَأَبُو هُرَيْرَةَ وَنَحْوٌ مِنْ ثَمَانِينَ نَفْسًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وللدارقطني من رواية نافع عن بن عُمَرَ أَنَّهُ صَلَّى عَلَى سَبْعِ جَنَائِزَ رِجَالٍ وَنِسَاءٍ فَجَعَلَ الرِّجَالَ مِمَّا يَلِي الْإِمَامَ وَجَعَلَ النِّسَاءَ مِمَّا يَلِي الْقِبْلَةَ وَصَفَّهُمْ صَفًّا وَاحِدًا وَوُضِعَتْ جِنَازَةُ أُمِّ كُلْثُومٍ بِنْتِ عَلِيٍّ امْرَأَةِ عمر وبن لَهَا يُقَالُ لَهُ زَيْدٌ وَالْإِمَامُ يَوْمئِذٍ سَعِيدُ بن العاص وفي الناس يومئذ بن عَبَّاسٍ وَأَبُو هُرَيْرَةَ وَأَبُو سَعِيدٍ وَأَبُو قَتَادَةَ فَوُضِعَ الْغُلَامُ مِمَّا يَلِي الْإِمَامَ فَقُلْتُ مَا هذا قالوا السنة وكذلك رواه بن الْجَارُودِ فِي الْمُنْتَقَى قَالَ الْحَافِظُ وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ السُّنَّةَ إِذَا اجْتَمَعَتْ جَنَائِزُ أَنْ يُصَلَّى عَلَيْهَا صَلَاةٌ وَاحِدَةٌ وَقَدْ جَاءَتِ الْأَخْبَارُ فِي كَيْفِيَّةَ صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلَى قَتْلَى أُحُدٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ صَلَاةً وَحَمْزَةُ مَعَ كُلِّ وَاحِدٍ وَأَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي عَلَى كُلِّ عَشَرَةٍ صَلَاةً وَفِي الْمُوَطَّأِ أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ وَأَبَا هُرَيْرَةَ كَانُوا يُصَلُّونَ عَلَى الْجَنَائِزِ بِالْمَدِينَةِ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ فَيَجْعَلُونَ الرِّجَالَ مِمَّا يَلِي الْإِمَامَ وَالنِّسَاءَ مِمَّا يَلِي الْقِبْلَةَ قَالَ الزُّرْقَانِيُّ وَعَلَى هَذَا أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ وَقَالَ بِهِ جَمَاعَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وقال بن عَبَّاسٍ وَأَبُو هُرَيْرَةَ وَأَبُو قَتَادَةَ هِيَ السُّنَّةُ وَقَوْلُ الصَّحَابِيِّ ذَلِكَ لَهُ حُكْمُ الرَّفْعِ

стр. 2816

وَقَالَ الْحَسَنُ وَسَالِمٌ وَالْقَاسِمُ النِّسَاءُ مِمَّا يَلِي الْإِمَامَ وَالرِّجَالُ مِمَّا يَلِي الْقِبْلَةَ وَاخْتُلِفَ فِيهِ عَنْ عَطَاءٍ انْتَهَى (هَذِهِ السُّنَّةُ) أَيْ فِي وَضْعِ الْجَنَائِزِ فَيُوضَعُ الرِّجَالُ ثُمَّ النِّسَاءُ وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الصَّبِيَّ إِذَا صُلِّيَ عَلَيْهِ مَعَ امْرَأَةٍ كَانَ الصَّبِيُّ مِمَّا يَلِي الْإِمَامَ وَالْمَرْأَةُ مِمَّا يَلِي الْقِبْلَةَ وَكَذَلِكَ إِذَا اجْتَمَعَ رَجُلٌ وَامْرَأَةٌ أَوْ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ كَمَا تقدم عن بن عمر وأخرج بن شَاهِينَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَعْقِلِ بْنِ مُقَرِّنٍ أُتِيَ بِجِنَازَةِ رَجُلٍ وَامْرَأَةٍ فَصَلَّى عَلَى الرَّجُلِ ثُمَّ صَلَّى عَلَى الْمَرْأَةِ وَفِيهِ انْقِطَاعٌ وَالصَّحِيحُ هُوَ الْقَوْلُ الْأَوَّلُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ ٦ - (بَاب أَيْنَ يَقُومُ الْإِمَامُ مِنْ الْمَيِّتِ إِذَا صَلَّى عَلَيْهِ) [٣١٩٤] (عَنْ نَافِعٍ) تَابِعِيٌّ (أَبِي غَالِبٍ) عَطْفُ بَيَانٍ قَالَ الطِّيبِيُّ كَأَنَّ الْكُنْيَةَ كَانَتْ أَعْرَفَ وَأَشْهَرَ فَجِيءَ بِهَا بَيَانًا لِنَافِعٍ (فِي سِكَّةِ) هِيَ الزُّقَاقُ (الْمِرْبَدِ) بِكَسْرِ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ مَوْضِعٌ بِالْبَصْرَةِ قَالَهُ فِي فَتْحِ الْوَدُودِ وَقَالَ فِي النِّهَايَةِ الْمِرْبَدُ الْمَوْضِعُ الَّذِي تُحْبَسُ فِيهِ الْإِبِلُ وَالْغَنَمُ وَبِهِ سُمِّيَ مِرْبَدُ الْمَدِينَةِ وَالْبَصْرَةِ وَهُوَ بِكَسْرِ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْبَاءِ (عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَيْرٍ) بِضَمِّ الْعَيْنِ وَفَتْحِ الْمِيمِ مُصَغَّرًا هَذَا هُوَ الْمَحْفُوظُ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عمر وهو تصحيف فإن بن عُمَرَ صَلَّى عَلَيْهِ الْحَجَّاجُ بِالْمَدِينَةِ وَأَمَّا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَيْرٍ هَذَا فَصَلَّى عَلَيْهِ أَنَسُ بن مالك (على بريذينته) تَصْغِيرُ بِرْذَوْنٍ قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ الْمُنِيرِ الْبِرْذَوْنُ بالذال المعجمة قال بن الْأَنْبَارِيِّ يَقَعُ عَلَى الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى وَقَالَ الْمُطَرِّزِيُّ الْبِرْذَوْنُ التُّرْكِيُّ مِنَ الْخَيْلِ وَهُوَ خِلَافُ الْعِرَابِ وَجَعَلُوا النُّونَ أَصْلِيَّةً كَأَنَّهُمْ لَاحَظُوا التَّعْرِيبَ وَقَالُوا فِي الْحِرْزَوْنِ نُونُهُ زَائِدَةٌ لِأَنَّهُ عَرَبِيٌّ فَقِيَاسُ الْبِرْذَوْنِ عِنْدَ مَنْ يَجْعَلُ الْمُعَرَّبَةَ عَلَى الْعَرَبِيَّةِ زِيَادَةُ النُّونِ (الدِّهْقَانُ) بِكَسْرِ الدَّالِ وَضَمِّهَا رَئِيسُ الْقَرْيَةِ وَمُقَدَّمُ التُّنَّاءِ وَأَصْحَابُ الزِّرَاعَةِ وَهُوَ مُعَرَّبٌ وَنُونُهُ أَصْلِيَّةٌ قَالَهُ فِي النِّهَايَةِ (وَأَنَا خَلْفَهُ) أي

стр. 2817

أَنَسٌ (وَبَيْنَهُ) أَيْ أَنَسٍ (فَكَبَّرَ) أَنَسٌ (لَمْ يُطِلْ مِنَ الْإِطَالَةِ (يَا أَبَا حَمْزَةَ) كُنْيَةُ أَنَسٍ (الْمَرْأَةُ الْأَنْصَارِيَّةُ) أَيْ هَذِهِ جَنَازَتُهَا (وَعَلَيْهَا) أَيْ عَلَى الْمَرْأَةِ الْأَنْصَارِيَّةِ (نَعْشٌ أَخْضَرُ) أَيْ قُبَّةٌ وَحَرَجٌ قَالَ فِي لِسَانِ الْعَرَبِ قَالَ الْأَزْهَرِيُّ وَمَنْ رَوَاهُ حَرَجٌ عَلَى نَعْشٍ فَالْحَرَجُ الْمِشْبَكُ الَّذِي يُطْبَقُ عَلَى الْمَرْأَةِ إِذَا وُضِعَتْ عَلَى سَرِيرِ الْمَوْتَى وَتُسَمِّيهِ النَّاسُ النَّعْشُ وَإِنَّمَا النَّعْشُ السَّرِيرُ نَفْسُهُ سُمِّيَ حَرَجًا لِأَنَّهُ مُشَبَّكٌ بِعِيدَانٍ كَأَنَّهَا حَرَجُ الْهَوْدَجِ انْتَهَى وَفِي النِّهَايَةِ يُقَالُ نَعَشَهُ اللَّهُ يَنْعَشُهُ نَعْشًا إِذَا رَفَعَهُ وانتعش العائر إِذَا نَهَضَ مِنْ عَثْرَتِهِ وَبِهِ سُمِّيَ سَرِيرُ الْمَيِّتِ نَعْشًا لِارْتِفَاعِهِ وَإِذَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ مَيِّتٌ مَحْمُولٌ فَهُوَ سَرِيرٌ انْتَهَى وَفِي الْمِصْبَاحِ النَّعْشُ سَرِيرُ الْمَيِّتِ وَلَا يُسَمَّى نَعْشًا إِلَّا وَعَلَيْهِ الْمَيِّتُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَهُوَ سَرِيرٌ وَالنَّعْشُ أَيْضًا شِبْهُ مِحَفَّةٍ يُحْمَلُ فِيهَا الْمَلِكُ إِذَا مَرِضَ وَلَيْسَ بِنَعْشِ الْمَيِّتِ انْتَهَى وَفِي أقرب الموارد في فصح الْعَرَبِيَّةِ وَالشَّوَارِدِ نَعْشٌ عَلَى جَنَازَتِهَا أَيِ اتُّخِذَ لَهَا نَعْشٌ وَهُوَ شِبْهُ الْمِحَفَّةِ بِالْكَسْرِ مَرْكَبٌ مِنْ مَرَاكِبِ النِّسَاءِ كَالْهَوْدَجِ انْتَهَى وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ الْقَامُوسِ وَالْمَعْنَى أَنَّهَا كَانَتْ عَلَى جِنَازَةِ الْأَنْصَارِيَّةِ قُبَّةٌ مُغَطَّاةٌ بِلَوْنٍ أَخْضَرَ وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ اتِّخَاذِ الْقُبَّةِ عَلَى سَرِيرِ الْمَيِّتِ لِأَنَّ ذَلِكَ أَسْتَرُ لَهَا وَكَانَ ذَلِكَ بِمَحْضَرٍ مِنَ الصَّحَابَةِ وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ أَحَدٌ وَيُؤَيِّدُهُ ما أخرجه الحافظ بن عَبْدِ الْبَرِّ وَنَقَلَهُ الْقَسْطَلَّانِيُّ فِي الْمَوَاهِبِ أَنَّ فَاطِمَةَ قَالَتْ لِأَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ إِنِّي قَدِ اسْتَقْبَحْتُ مَا يُصْنَعُ بِالنِّسَاءِ يُطْرَحُ عَلَى الْمَرْأَةِ الثَّوْبُ فَيَصِفُهَا فَقَالَتْ أَسْمَاءُ يَا بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَلَا أُرِيكِ شَيْئًا رَأَيْتُهُ بِأَرْضِ الْحَبَشَةِ فَدَعَتْ بِجَرَائِدَ رَطْبَةٍ فَحَنَّتْهَا ثُمَّ طَرَحَتْ عَلَيْهَا ثَوْبًا فَقَالَتْ فَاطِمَةُ مَا أَحْسَنَ هَذَا تُعْرَفُ بِهِ الْمَرْأَةُ مِنَ الرَّجُلِ فَإِذَا أَنَا مُتُّ فَاغْسِلِينِي أَنْتِ وَعَلِيٌّ وَلَا يَدْخُلُ عَلَيَّ أَحَدٌ قَالَ أَبُو عُمَرَ بْنُ عَبْدِ الْبَرِّ وَفَاطِمَةُ أَوَّلُ مَنْ غُطِّيَ نَعْشُهَا عَلَى الصِّفَةِ الْمَذْكُورَةِ ثُمَّ بَعْدَهَا زَيْنَبُ بِنْتُ جَحْشٍ صُنِعَ بِهَا ذَلِكَ أَيْضًا انْتَهَى قَالَ الزُّرْقَانِيُّ فِي شَرْحِ الْمَوَاهِبِ قَوْلُهُ يُطْرَحُ عَلَى الْمَرْأَةِ الثَّوْبُ أَيْ عَلَى نَعْشِهَا فَيَصِفُهَا جِسْمُهَا مِنْ غِلَظٍ وَضِدِّهِ وَحَنَّتْهَا بِنُونٍ ثُمَّ فَوْقِيَّةٍ أَيْ أَمَالَتْهَا وَتُعْرَفُ بِهِ الْمَرْأَةُ مِنَ الرَّجُلِ أَيْ وَلَا يُعْرَفُ لِلْمَرْأَةِ تَحْتَهُ حَجْمٌ وَقَوْلُ مَنْ قَالَ إِنَّ زَيْنَبَ أَوَّلُ مَنْ غُطِّيَ نَعْشُهَا فَمُرَادُهُ أَيْ مِنْ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ انتهى وقال بن الأثير في أسدالغابة فِي مَعْرِفَةِ الصَّحَابَةِ فِي تَرْجَمَةِ فَاطِمَةَ ﵂ وَلَمَّا

стр. 2818

حَضَرَهَا الْمَوْتُ قَالَتْ لِأَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ ثُمَّ ذكر مثل ما رواه بن عَبْدِ الْبَرِّ نَحْوَهُ سَوَاءً ثُمَّ قَالَ فَقَالَتْ فَاطِمَةُ مَا أَحْسَنَ هَذَا وَأَجْمَلَهُ فَإِذَا أَنَا مُتُّ فَاغْسِلِينِي أَنْتِ وَعَلِيٌّ وَلَا تُدْخِلِي عَلَيَّ أَحَدًا فَلَمَّا تُوُفِّيَتْ جَاءَتْ عَائِشَةُ فَمَنَعَتْهَا أَسْمَاءُ فَشَكَتْهَا عَائِشَةُ إِلَى أَبِي بَكْرٍ فَوَقَفَ أَبُو بَكْرٍ عَلَى الْبَابِ وَقَالَ يَا أَسْمَاءُ مَا حَمَلَكَ عَلَى أَنْ مَنَعْتِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّ يَدْخُلْنَ عَلَى بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَقَدْ صَنَعْتِ لَهَا هَوْدَجًا قَالَتْ هِيَ أَمَرَتْنِي أَنْ لَا يَدْخُلَ عَلَيْهَا أَحَدٌ وَأَمَرَتْنِي أَنْ أَصْنَعَ لَهَا ذَلِكَ قَالَ فَاصْنَعِي مَا أَمَرَتْكِ وَغَسَلَهَا عَلِيٌّ وَأَسْمَاءُ وَهِيَ أَوَّلُ مَنْ غُطِّيَ نَعْشُهَا فِي الْإِسْلَامِ ثُمَّ بَعْدَهَا زَيْنَبُ بِنْتُ جَحْشٍ انْتَهَى وَقَالَ النَّوَوِيُّ فِي الْمِنْهَاجِ وَيُنْدَبُ لِلْمَرْأَةِ مَا يَسْتُرُهَا كَتَابُوتٍ وَقَالَ الْخَطِيبُ فِي مُغْنِي الْمُحْتَاجِ شَرْحِ الْمِنْهَاجِ وَيُنْدَبُ لِلْمَرْأَةِ مَا يَسْتُرُهَا كَتَابُوتٍ وَهُوَ سَرِيرٌ فَوْقَهُ خَيْمَةٌ أَوْ قُبَّةٌ أَوْ مِكَبَّةٌ لِأَنَّ ذَلِكَ أَسْتَرُ لَهَا وَأَوَّلُ مَنْ فُعِلَ لَهُ ذَلِكَ زَيْنَبُ زَوْجَةُ النَّبِيِّ ﷺ وَكَانَتْ قَدْ رَأَتْهُ بِالْحَبَشَةِ لَمَّا هَاجَرَتْ وَأَوْصَتْ بِهِ انْتَهَى وَقَالَ بن حَجَرٍ الْمَكِّيُّ فِي تُحْفَةِ الْمُحْتَاجِ يَعْنِي مُغَطَّاةً لِإِيصَاءِ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ زَيْنَبَ ﵂ وَكَانَتْ قَدْ رَأَتْهُ بِالْحَبَشَةِ لَمَّا هَاجَرَتْ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ قِيلَ هِيَ أَوَّلُ مَنْ حُمِلَتْ كَذَلِكَ وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَوْصَتْ أَنْ يُتَّخَذَ لَهَا ذَلِكَ فَفَعَلُوهُ وَمَا قِيلَ إِنَّ ذَلِكَ أَوَّلُ مَا اتُّخِذَ فِي جِنَازَةِ زَيْنَبَ ابْنَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِأَمْرِهِ ﷺ فَهُوَ بَاطِلٌ وقال بن الْأَثِيرِ فِي تَرْجَمَةِ زَيْنَبَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ تُوُفِّيَتْ سَنَةَ عِشْرِينَ وَصَلَّى عَلَيْهَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ قِيلَ هِيَ أَوَّلُ امْرَأَةٍ صُنِعَ لَهَا النَّعْشُ وَدُفِنَتْ بِالْبَقِيعِ انْتَهَى وَقِيلَ فِي مَعْنَى الْحَدِيثِ كَانَتِ الْجِنَازَةُ دَاخِلَةٌ وَوَاقِعَةٌ عَلَى السَّرِيرِ الْأَخْضَرِ وَهُوَ بَعِيدٌ جِدًّا لَا يُسَاعِدُهُ اللَّفْظُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ كَذَا فِي غَايَةِ الْمَقْصُودِ وَقَالَ الشَّيْخُ عَلَاءُ الدِّينِ فِي مُحَاضَرَةِ الْأَوَائِلِ أَوَّلُ امْرَأَةٍ حُمِلَتْ فِي نَعْشٍ زَيْنَبُ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ بِنْتُ جَحْشٍ فَلَمَّا مَاتَتْ أَمَرَ عُمَرُ مُنَادِيًا فَنَادَى أَنْ لَا يَخْرُجَ عَلَى أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ إِلَّا ذُو مَحْرَمٍ مِنْ أَهْلِهَا فَقَالَتْ ابْنَةُ عُمَيْسٍ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَلَا أُرِيكَ شَيْئًا تَصْنَعُهُ الْحَبَشَةُ لِنِسَائِهِمْ فَجَعَلَتْ نَعْشًا وَغَشَّتْهُ بِثَوْبٍ فَلَمَّا نَظَرَ عُمَرُ قَالَ مَا أَحْسَنَ هَذَا وَأَسْتَرَهُ فَأَمَرَ مُنَادِيًا يُنَادِي أَنِ اخْرُجُوا عَلَى أُمِّكُمْ قَالَهُ السُّيُوطِيُّ فِي الْأَوَائِلِ وَأَوَّلُ مَنْ عَمِلَتْ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ تَابُوتِهِ سُتْرَةٌ مِنَ الْحَبَشَةِ زَيْنَبُ بِنْتُ جَحْشٍ وَأَوَّلُ مَنْ جُعِلَ

стр. 2819

لَهَا النَّعْشُ فَاطِمَةُ الزَّهْرَاءُ لَمَّا تُوُفِّيَتْ عَمِلَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ لَهَا كَانَتْ قَدْ رَأَتْهُ بِالْحَبَشَةِ قَالَهُ السُّيُوطِيُّ انْتَهَى (عِنْدَ عَجِيزَتِهَا) بِفَتْحِ مُهْمَلَةٍ وَكَسْرِ جِيمٍ قَالَ فِي النِّهَايَةِ الْعَجِيزَةُ الْعَجُزُ وَهِيَ لِلْمَرْأَةِ خَاصَّةً وَالْعَجُزُ مُؤَخَّرُ الشَّيْءِ (ثُمَّ جَلَسَ) أَنَسٌ (وَيَقُومُ) أَيِ النَّبِيُّ ﷺ (خَيْلَنَا وَرَاءَ ظُهُورِنَا) كِنَايَةٌ عَنِ الْفِرَارِ (يَحْمِلُ عَلَيْنَا) أَيْ يَصُولُ (فَيَدُقُّنَا) مِنْ بَابِ نَصَرَ يُقَالُ دَقَّهُ دَقًّا أَيْ كَسَرَهُ وَدَقُّوا بَيْنَهُمْ أَيْ أَظْهَرُوا الْعُيُوبَ وَالْعَدَاوَاتِ أَيْ يَكْسِرُنَا بِالسَّيْفِ وَيُظْهِرُ الْعَدَاوَةَ التَّامَّةَ (وَيَحْطِمُنَا) مِنْ بَابِ ضَرَبَ يُقَالُ حَطَمَهُ حَطْمًا أَيْ كَسَرَهُ وَهَذَا عَطْفٌ تَفْسِيرِيٌّ أَيْ يَكْسِرُنَا وَيَقْطَعُنَا ذَلِكَ الرَّجُلُ بِسَيْفِهِ (فَهَزَمَهُمُ اللَّهُ) أَيِ الْمُشْرِكِينَ (وَجَعَلَ) أَيْ شَرَعَ الْأَمْرَ (يُجَاءُ بِهِمْ) أَيْ بِالْمُشْرِكِينَ (فَيُبَايِعُونَهُ) أَيِ النَّبِيَّ ﷺ (وَجِيءَ بِالرَّجُلِ) الَّذِي يَحْطِمُ (فَلَمَّا رَأَى) أَيِ الرَّجُلُ الَّذِي يَحْطِمُ (قَالَ) أَنَسٌ (فَجَعَلَ الرَّجُلُ) أَيِ الصَّحَابِيُّ (يَتَصَدَّى) التَّصَدِّي التَّعَرُّضُ لِلشَّيْءِ وَقِيلَ هُوَ الَّذِي يَسْتَشْرِفُ الشَّيْءَ نَاظِرًا إِلَيْهِ قَالَهُ فِي النِّهَايَةِ (لِيَأْمُرَهُ) أَيْ لِيَأْمُرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الرَّجُلَ الصَّحَابِيَّ (بِقَتْلِهِ) أَيِ الرَّجُلُ الَّذِي يَحْطِمُ (وَجَعَلَ) الرَّجُلُ الصَّحَابِيُّ (يَهَابُ) مِنَ الْهَيْبَةِ (أَنْ يَقْتُلَهُ) الضَّمِيرُ الْمَرْفُوعُ يَرْجِعُ إِلَى الرَّجُلِ الصَّحَابِيِّ وَالضَّمِيرُ الْمَنْصُوبُ إِلَى الرَّجُلِ الْحَاطِمِ (أَنَّهُ لَا يَصْنَعُ) أَيِ الصَّحَابِيُّ (بَايَعَهُ) أَيْ قَبِلَ النَّبِيِّ ﷺ بَيْعَةَ هَذَا الرَّجُلِ التَّائِبِ (فَقَالَ الرَّجُلُ) الصَّحَابِيُّ (فَقَالَ) أَيِ الصَّحَابِيُّ (أَلَا

стр. 2820

أَوْمَضْتَ إِلَيَّ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ إِنَّمَا الْإِيمَاضُ الرَّمْزُ بِالْعَيْنِ وَالْإِيمَاءُ بِهَا وَمِنْهُ وَمِيضُ الْبَرْقِ وَهُوَ لَمَعَانُهُ (لَيْسَ لِنَبِيٍّ أَنْ يُومِضَ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ مَعْنَاهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَبِّهِ تَعَالَى أَنْ يُضْمِرَ شَيْئًا وَيُظْهِرُ خِلَافَهُ لِأَنَّ اللَّهَ إِنَّمَا بَعَثَهُ بِإِظْهَارِ الدِّينِ وَإِعْلَانِ الْحَقِّ فَلَا يَجُوزُ لَهُ سِتْرُهُ وَكِتْمَانُهُ لِأَنَّ ذَلِكَ خِدَاعٌ وَلَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يُؤَمِّنَ رَجُلًا فِي الظَّاهِرِ وَيُخْفِرُهُ فِي الْبَاطِنِ وَفِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْإِمَامَ بِالْخِيَارِ بَيْنِ قَتْلِ الرِّجَالِ الْبَالِغِينَ مِنَ الْأُسَارَى وَبَيْنَ حَقْنِ دِمَائِهِمْ مَا لَمْ يُسْلِمُوا فَإِذَا أَسْلَمُوا فَلَا سَبِيلَ عَلَيْهِمْ وَقَدِ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي مَوْقِفِ الْإِمَامِ مِنَ الْجِنَازَةِ فَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ يَقُومُ مِنَ الْمَرْأَةِ بِحِذَاءِ وَسَطِهَا وَمِنَ الرَّجُلِ بِحِذَاءِ صَدْرِهِ وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ يَقُومُ مِنَ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ بِحِذَاءِ الصَّدْرِ فَأَمَّا التَّكْبِيرُ فَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ خَمْسٌ وَأَرْبَعٌ وَكَانَ آخِرُ مَا يُكَبِّرُ أَرْبَعًا وَكَانَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طالب يكبر على أهل بدرست تَكْبِيرَاتٍ وَعَلَى سَائِرِ الصَّحَابَةِ خَمْسًا وَعَلَى سَائِرِ النَّاسِ أَرْبَعًا وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ يَرَى التَّكْبِيرَ عَلَى الْجِنَازَةِ ثَلَاثًا انْتَهَى (قَالَ أَبُو غَالِبٍ) وَهَذِهِ مَقُولَةُ عَبْدِ الْوَارِثِ (فَسَأَلْتُ) مَنْ أَدْرَكْتُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ (عَنْ صَنِيعِ أَنَسٍ فِي قِيَامِهِ عَلَى) جِنَازَةِ (الْمَرْأَةِ عِنْدَ عَجِيزَتِهَا) هَلْ لَهُ فَائِدَةٌ مَخْصُوصَةٌ أَيْضًا أَمْ لِمُجَرَّدِ اتِّبَاعِ النَّبِيِّ ﷺ (فَحَدَّثُونِي) وَالْمُحَدِّثُونَ لَهُ مَجْهُولُونَ (أَنَّهُ) أَيِ الْقِيَامَ عَلَى جَنَازَتِهَا بِهَذَا الْوَصْفِ (إِنَّمَا كَانَ) ذَلِكَ فِي سَالِفِ الزَّمَانِ (لِأَنَّهُ لَمْ تَكُنِ النُّعُوشُ) جَمْعُ نَعْشٍ أَيِ الْقِبَابُ الْمُتَّخَذَةُ لِلسَّتْرِ عَلَى جَنَائِزِ الْمَرْأَةِ فِي عَهْدِهِمُ الْمَاضِي فِي الْمَدِينَةِ وَإِنْ كَانَ مَعْمُولًا بِهِ عِنْدَهُمْ فِي الْحَبَشَةِ (فَكَانَ الْإِمَامُ يَقُومُ حِيَالَ عَجِيزَتِهَا) بِكَسْرِ الْحَاءِ أَيْ قُبَالَتُهُ (يَسْتُرُهَا مِنَ الْقَوْمِ) بِقِيَامِهِ بِهَذَا الْوَصْفِ وَأَمَّا الْآنَ فَاتُّخِذَتِ الْقِبَابُ عَلَى سَرِيرِ جِنَازَةِ الْمَرْأَةِ فَلَا يُرَادُ بِهَذَا الصَّنِيعِ التَّسَتُّرُ لَهَا بَلْ يَكُونُ ذَلِكَ خَالِصًا لِاتِّبَاعِ فِعْلِ النَّبِيِّ ﷺ إِنْ زَالَ السَّبَبُ وَقَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ فِي بَابِ أَيْنَ يَقُومُ مِنَ الْمَرْأَةِ وَالرَّجُلِ تَحْتَ حَدِيثِ سَمُرَةَ قَالَ صَلَّيْتُ وَرَاءَ النَّبِيِّ ﷺ عَلَى امْرَأَةٍ مَاتَتْ فِي نِفَاسِهَا فَقَامَ عَلَيْهَا وَسَطَهَا وَفِيهِ مشروعية الصلاة

стр. 2821

عَلَى الْمَرْأَةِ فَإِنَّ كَوْنَهَا نُفَسَاءَ وَصْفٌ غَيْرُ معتبر وأما كَوْنُهَا امْرَأَةً فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مُعْتَبَرًا فَإِنَّ الْقِيَامَ عَلَيْهَا وَسَطَهَا لِسَتْرِهَا وَذَلِكَ مَطْلُوبٌ فِي حَقِّهَا بِخِلَافِ الرَّجُلِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ لَا يَكُونَ مُعْتَبَرًا وَأَنَّ ذَلِكَ كَانَ قَبْلَ اتِّخَاذِ النَّعْشِ لِلنِّسَاءِ فَأَمَّا بَعْدَ اتِّخَاذِهِ فَقَدْ حَصَلَ السَّتْرُ الْمَطْلُوبُ وَلِهَذَا أَوْرَدَ الْبُخَارِيُّ التَّرْجَمَةَ مَوْرِدَ السُّؤَالِ وَأَرَادَ عَدَمَ التَّفْرِقَةِ بَيْنَ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ وَأَشَارَ إِلَى تَضْعِيفِ مَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي غَالِبٍ عَنْ أَنَسٍ انْتَهَى وَنَازَعَهُ الْعَيْنِيُّ فِي شَرْحِ الْبُخَارِيِّ فَقَالَ حَدِيثُ أَبِي غَالِبٍ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَسَكَتَ عَنْهُ وَسُكُوتُهُ دَلِيلُ رِضَاهُ بِهِ وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَسَنٌ فَكَيْفَ يُضَعَّفُ هَذَا وَقَدْ رَضِيَ بِهِ أَبُو دَاوُدَ وَحَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ انْتَهَى قُلْتُ وَكَذَا سكت عنه المنذري وبن الْقَيِّمِ وَلَا نَعْلَمُ فِيهِ عِلَّةً وَقَالَ الْقَسْطَلَّانِيُّ فِي شَرْحِ الْبُخَارِيِّ وَأَمَّا الرَّجُلُ فَعِنْدَ رَأْسِهِ لِئَلَّا يَكُونَ نَاظِرًا إِلَى فَرْجِهِ بِخِلَافِ الْمَرْأَةِ فَإِنَّهَا فِي الْقُبَّةِ كَمَا هُوَ الْغَالِبُ وَوُقُوفُهُ عِنْدَ وَسَطِهَا لِيَسْتُرَهَا عَنْ أَعْيُنِ النَّاسِ ثُمَّ سَاقَ حَدِيثَ أَبِي غَالِبٍ الْمَذْكُورَ ثُمَّ قَالَ وَبِذَلِكَ قَالَ أَحْمَدُ وَأَبُو يُوسُفَ وَالْمَشْهُورُ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ أَنْ يَقُومَ مِنَ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ حِذَاءَ الصَّدْرِ وَقَالَ مَالِكٌ يَقُومُ مِنَ الرَّجُلِ عِنْدَ وَسَطِهِ وَمِنَ الْمَرْأَةِ عِنْدَ مَنْكِبِهَا كَذَا فِي الشَّرْحِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ الترمذي وبن مَاجَهْ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَسَنٌ [٣١٩٥] (جُنْدُبٍ) بِضَمِّ الدَّالِ وفتحها قاله القارىء (فِي نِفَاسِهَا) أَيْ حِينَ وِلَادَتِهَا (فَقَامَ) أَيْ وَقَفَ (وَسَطَهَا) أَيْ حِذَاءَ وَسْطِهَا بِسُكُونِ السِّينِ ويفتح قاله القارىء وَفِي الْحَدِيثِ إِثْبَاتٌ لِلصَّلَاةِ عَلَى النُّفَسَاءِ وَإِنْ كَانَتْ شَهِيدَةً قَالَ الْعَيْنِيُّ وَكَوْنُ هَذِهِ الْمَرْأَةِ فِي نِفَاسِهَا وَصْفٌ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ اتِّفَاقًا وَإِنَّمَا هُوَ حِكَايَةُ أَمْرٍ وَقَعَ وَأَمَّا وَصْفُ كَوْنِهَا امْرَأَةً فَهَلْ هُوَ مُعْتَبَرٌ أَمْ لَا مِنَ الْفُقَهَاءِ مَنْ أَلْغَاهُ وَقَالَ يُقَامُ عِنْدَ وَسَطِ الْجِنَازَةِ مُطْلَقًا ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى وَمِنْهُمْ مَنْ خَصَّ ذَلِكَ بِالْمَرْأَةِ مُحَاوَلَةً لِلسَّتْرِ

стр. 2822

وَقِيلَ كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ اتِّخَاذِ الْأَنْعِشَةِ وَالْقِبَابِ انْتَهَى قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ والترمذي والنسائي وبن مَاجَهْ ٧ - (بَاب التَّكْبِيرِ عَلَى الْجَنَازَةِ) [٣١٩٦] (مَرَّ بِقَبْرٍ رطب) أي لم يببس تُرَابُهُ لِقُرْبِ وَقْتِ الدَّفْنِ فِيهِ (فَصَفُّوا) أَيِ النَّبِيُّ ﷺ مَعَ الصَّحَابَةِ (عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْقَبْرِ (وَكَبَّرَ عَلَيْهِ أَرْبَعًا) فِيهِ أَنَّ الْمَشْرُوعَ فِي تَكْبِيرِ صَلَاةِ الْجِنَازَةِ أربع قال بن الْمُنْذِرِ ذَهَبَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَى أَنَّ التَّكْبِيرَ أَرْبَعٌ انْتَهَى وَمِمَّنْ رَوَى الْأَرْبَعَ كَمَا قَالَ الْبَيْهَقِيُّ عُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ وَالْبَرَاءُ بْنُ عازب وزيد بن ثابت وبن مسعود وروى بن عَبْدِ الْبَرِّ فِي الِاسْتِذْكَارِ مِنْ طَرِيقِ أَبِي بَكْرِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ عَنْ أَبِيهِ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُكَبِّرُ عَلَى الْجَنَائِزِ أَرْبَعًا وَخَمْسًا وَسَبْعًا وَثَمَانِيًا حَتَّى جَاءَ مَوْتُ النَّجَاشِيِّ فَخَرَجَ فَكَبَّرَ أَرْبَعًا ثُمَّ ثَبَتَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى أَرْبَعٍ حَتَّى تَوَفَّاهُ اللَّهُ تَعَالَى وَإِلَى مَشْرُوعِيَّةِ الْأَرْبَعِ التَّكْبِيرَاتِ فِي الْجِنَازَةِ ذَهَبَ الْجُمْهُورُ قَالَ التِّرْمِذِيُّ الْعَمَلُ عَلَيْهِ عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَغَيْرِهِمْ يَرَوْنَ التَّكْبِيرَ عَلَى الْجِنَازَةِ أَرْبَعَ تَكْبِيرَاتٍ وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ وَمَالِكِ بْنِ أَنَسٍ وبن الْمُبَارَكِ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ انْتَهَى وَقَدِ اخْتَلَفَ السَّلَفُ فِي ذَلِكَ فَرُوِيَ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ أَنَّهُ كَانَ يُكَبِّرُ خَمْسًا كَمَا فِي حديث الباب وروى بن المنذر عن بن مَسْعُودٍ أَنَّهُ صَلَّى عَلَى جِنَازَةِ رَجُلٍ مِنْ بَنِي أَسَدٍ فَكَبَّرَ خَمْسًا وَرَوَى أَيْضًا عَنِ بن مَسْعُودٍ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ كَانَ يُكَبِّرُ عَلَى أَهْلِ بَدْرٍ سِتًّا وَعَلَى الصَّحَابَةِ خَمْسًا وَعَلَى سائر الناس أربعا وروى ذلك أيضا بن أَبِي شَيْبَةَ وَالطَّحَاوِيُّ وَالدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ عَبْدِ خَيْرٍ عنه وروى بن المنذر أيضا بإسناد صحيح عن بن عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَبَّرَ عَلَى جِنَازَةٍ ثَلَاثًا قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ اخْتَلَفَتِ الصَّحَابَةُ فِي ذَلِكَ مِنْ ثلاث تكبيرات إلى تسع قال بن عَبْدِ الْبَرِّ وَانْعَقَدَ الْإِجْمَاعُ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى أَرْبَعٍ وَأَجْمَعَ الْفُقَهَاءُ وَأَهْلُ الْفَتْوَى بِالْأَمْصَارِ عَلَى أَرْبَعٍ عَلَى مَا جَاءَ فِي الْأَحَادِيثِ الصِّحَاحِ وَمَا سِوَى ذَلِكَ عِنْدَهُمْ شُذُوذٌ لَا يُلْتَفَتُ إِلَيْهِ وَقَالَ لَا نَعْلَمُ أَحَدًا مِنْ فُقَهَاءِ الأمصار يخمس إلا بن أَبِي لَيْلَى وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ يَقُولُ إِنَّ

стр. 2823

عُمَرَ قَالَ كُلُّ ذَلِكَ قَدْ كَانَ أَرْبَعًا وَخَمْسًا فَاجْتَمَعْنَا عَلَى أَرْبَعٍ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَرَوَاهُ بن عَبْدِ الْبَرِّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ شُعْبَةَ وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ أَيْضًا عَنْ أَبِي وَائِلٍ قَالَ كَانُوا يُكَبِّرُونَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَرْبَعًا وَخَمْسًا وَسِتًّا وَسَبْعًا فَجَمَعَ عُمَرُ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَخْبَرَ كُلَّ رَجُلٍ مِنْهُمْ بِمَا رَأَى فَجَمَعَهُمْ عُمَرُ عَلَى أَرْبَعِ تَكْبِيرَاتٍ وَرَوَى أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ أَنَّهُ قَالَ اجْتَمَعَ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي بَيْتِ أَبِي مَسْعُودٍ فَاجْتَمَعُوا عَلَى أَنَّ التَّكْبِيرَ عَلَى الْجِنَازَةِ أَرْبَعٌ وَرَوَى أَيْضًا بسنده إلى الشعبي قال صلى بن عُمَرَ عَلَى زَيْدِ بْنِ عُمَرَ وَأُمِّهِ أُمِّ كلثوم بنت علي فكبر أربعا وخلفه بن عباس والحسين بن علي وبن الْحَنَفِيَّةِ كَذَا فِي الْفَتْحِ وَالنَّيْلِ قُلْتُ (مَنْ شَهِدَهُ عَبْدُ اللَّهِ) فَعَبْدُ اللَّهِ بَدَلٌ مِنْ قَوْلِهِ مَنْ شَهِدَهُ وَهَذَا الْحَدِيثُ لَيْسَ فِي رِوَايَةِ اللُّؤْلُؤِيِّ وَلِذَا لَمْ يَذْكُرْهُ الْمُنْذِرِيُّ وَقَالَ الْحَافِظُ الْمِزِّيُّ فِي الْأَطْرَافِ حَدِيثُ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَلَاءِ فِي رِوَايَةِ أَبِي بَكْرِ بْنِ دَاسَةَ وَلَمْ يَذْكُرْهُ أَبُو الْقَاسِمِ [٣١٩٧] (يُكَبِّرُهَا) أَيِ الْخَمْسَ أَحْيَانَا وَثُبُوتُ الزِّيَادَةِ عَلَى الْأَرْبَعِ لَا مَرَدَّ لَهُ مِنْ حَيْثُ الرِّوَايَةِ إِلَّا أَنَّ الْجُمْهُورَ عَلَى أَنَّ الأخير الأمر كَانَ أَرْبَعًا وَهُوَ نَاسِخٌ لِمَا تَقَدَّمَ قَالَهُ السِّنْدِيُّ (أَتْقَنُ) أَيْ أَحْفَظُ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وبن مَاجَهْ ٨ - (بَاب مَا يَقْرَأُ عَلَى الْجَنَازَةِ) [٣١٩٨] (فَقَرَأَ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ) لَيْسَ فِي حَدِيثِ الْبَابِ بَيَانُ مَحَلِّ قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ وَقَدْ وَقَعَ التَّصْرِيحُ

стр. 2824

بِهِ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ أَخْرَجَهُ الشَّافِعِيُّ بِلَفْظِ وَقَرَأَ بِأُمِّ الْقُرْآنِ بَعْدَ التَّكْبِيرَةِ الْأُولَى أَفَادَهُ الْحَافِظُ الْعِرَاقِيُّ فِي شَرْحِ التِّرْمِذِيِّ وَقَالَ إِنَّ سَنَدَهُ ضَعِيفٌ (فَقَالَ إِنَّهَا) أَيْ قِرَاءَةُ الْفَاتِحَةِ (مِنَ السُّنَّةِ) فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ قِرَاءَةِ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ قَالَ الْحَافِظُ في الفتح ونقل بن المنذر عن بن مسعود والحسن بن علي وبن الزُّبَيْرِ وَالْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ مَشْرُوعِيَّتَهَا وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَنَقَلَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وبن عُمَرَ لَيْسَ فِيهَا قِرَاءَةٌ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَالْكُوفِيِّينَ انْتَهَى وَقَالَ الْعَيْنِيُّ قَوْلُ الصَّحَابِيِّ مِنَ السُّنَّةِ حُكْمُهُ حُكْمُ الْمَرْفُوعِ عَلَى الْقَوْلِ الصَّحِيحِ قَالَهُ شَيْخُنَا زَيْنُ الدِّينِ وَفِيهِ خِلَافٌ مَشْهُورٌ وَوَرَدَتْ أَحَادِيثُ أُخَرُ فِي قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ انْتَهَى قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ ٩ - (بَاب الدُّعَاءِ لِلْمَيِّتِ) [٣١٩٩] (فَأَخْلِصُوا له الدعاء) قال بن الْمَلَكِ أَيِ ادْعُوا لَهُ بِالِاعْتِقَادِ وَالْإِخْلَاصِ انْتَهَى قَالَ الْمُنَاوِيُّ أَيِ ادْعُوا لَهُ بِإِخْلَاصٍ لِأَنَّ الْقَصْدَ بِهَذِهِ الصَّلَاةِ إِنَّمَا هُوَ الشَّفَاعَةُ لِلْمَيِّتِ وَإِنَّمَا يُرْجَى قَبُولُهَا عِنْدَ تَوَفُّرِ الْإِخْلَاصِ وَالِابْتِهَالِ انْتَهَى وَفِي النَّيْلِ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ دُعَاءٌ مَخْصُوصٌ مِنْ هَذِهِ الْأَدْعِيَةِ الْوَارِدَةِ وَأَنَّهُ يَنْبَغِي لِلْمُصَلِّي عَلَى الْمَيِّتِ أَنْ يُخْلِصَ الدُّعَاءَ لَهُ سَوَاءً كَانَ مُحْسِنًا أَوْ مُسِيئًا فَلِأَنَّ مُلَابِسَ الْمَعَاصِي أَحْوَجُ النَّاسِ إِلَى دُعَاءِ إِخْوَانِهِ الْمُسْلِمِينَ وَأَفْقَرِهِمْ إِلَى شَفَاعَتِهِمْ وَلِذَلِكَ قَدَّمُوهُ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَجَاءُوا بِهِ إِلَيْهِمْ لَا كَمَا قَالَ بَعْضُهُمْ إِنَّ الْمُصَلِّي يَلْعَنُ الْفَاسِقَ وَيَقْتَصِرُ فِي الْمُلْتَبِسِ عَلَى قَوْلِهِ اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ مُحْسِنًا فَزِدْهُ إِحْسَانًا وَإِنْ كَانَ مُسِيئًا فَأَنْتَ أَوْلَى بِالْعَفْوِ عَنْهُ فَإِنَّ الْأَوَّلَ مِنْ إِخْلَاصِ السَّبِّ لَا مِنْ إِخْلَاصِ الدُّعَاءِ وَالثَّانِي مِنْ بَابِ التَّفْوِيضِ بِاعْتِبَارِ الْمُسِيءِ لَا مِنْ بَابِ الشَّفَاعَةِ وَالسُّؤَالُ وَهُوَ تَحْصِيلُ الْحَاصِلِ وَالْمَيِّتُ غَنِيٌّ عَنْ ذَلِكَ انْتَهَى وَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَالْحَدِيثُ أخرجه بن مَاجَهْ وَفِي إِسْنَادِهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عليه انتهى لكن أخرجه بن حِبَّانَ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى عَنْهُ مُصَرِّحًا بِالسَّمَاعِ وَصَحَّحَهُ وَأَيْضًا أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ

стр. 2825

[٣٢٠٠] (عُقْبَةُ بْنُ سَيَّارٍ) بِمُهْمَلَةٍ ثُمَّ تَحْتَانِيَّةٍ ثَقِيلَةٍ أو بن سِنَانٍ أَبُو الْجُلَاسِ بِضَمِّ الْجِيمِ وَتَخْفِيفِ اللَّامِ وَآخِرُهُ مُهْمَلَةٌ شَامِيٌّ نَزَلَ الْبَصْرَةَ ثِقَةٌ مِنَ السَّادِسَةِ قَالَهُ فِي التَّقْرِيبِ (قَالَ) أَيْ أَبُو هُرَيْرَةَ (أَمَعَ الَّذِي قُلْتَ) بِصِيغَةِ الْخِطَابِ أَيْ أَمَعَ هَذَا الَّذِي قُلْتَ لِي كَذَا وَكَذَا جرى بيني وبينك ثم تسألني وتزيد الِاسْتِفَادَةَ مِنِّي (قَالَ) أَيْ مَرْوَانَ (نَعَمْ قَالَ) أَيْ عَلِيُّ بْنُ شَمَّاخٍ فِي بَيَانِ كَلَامِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَمَرْوَانَ أَنَّهُ (كَلَامٌ كَانَ بَيْنَهُمَا) أَيْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَمَرْوَانَ (قَبْلَ ذَلِكَ) أَيْ قَبْلَ هَذَا السُّؤَالِ وَجَرَى بَيْنَهُمَا مَا جَرَى مِنَ الْمُنَازَعَةِ فِي أَمْرٍ مِنَ الْأُمُورِ وَلِأَجْلِهِ تَعَرَّضَهُ أَبُو هُرَيْرَةَ وَقَالَ هَذِهِ الْجُمْلَةَ أَمَعَ الَّذِي قُلْتَ (أَنْتَ رَبُّهَا) أَيْ سَيِّدُهَا وَمَالِكُهَا (لِلْإِسْلَامِ) الْمُشْتَمِلِ عَلَى الْإِيمَانِ انْتِهَاءً (وَأَنْتَ قَبَضْتَ رُوحَهَا) أَيْ أَمَرْتَ بِقَبْضِ رُوحِهَا (بِسِرِّهَا وَعَلَانِيَتِهَا) بِتَخْفِيفِ الْيَاءِ أَيْ بَاطِنِهَا وَظَاهِرِهَا (جِئْنَا شُفَعَاءَ) أَيْ بَيْنَ يَدَيْكَ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ (أَخْطَأَ شُعْبَةُ) مِنْ ها هنا إِلَى قَوْلِهِ وَجَعْفَرِ بْنِ سُلَيْمَانَ وُجِدَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ [٣٢٠١] (وَصَغِيرِنَا وَكَبِيرِنَا) قَالَ بن حَجَرٍ الْمَكِّيُّ الدُّعَاءُ فِي حَقِّ الصَّغِيرِ لِرَفْعِ الدَّرَجَاتِ انْتَهَى وَيَدْفَعُهُ مَا وَرَدَ أَنَّهُ صَلَّى عَلَى طِفْلٍ لَمْ يَعْمَلْ خَطِيئَةً قَطُّ فَقَالَ اللَّهُمَّ قِهِ عَذَابَ الْقَبْرِ وَضِيقِهِ وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِالصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ الشَّابُّ وَالشَّيْخُ فَلَا إشكال

стр. 2826

وتكلف بن الْمَلَكِ وَغَيْرُهُ وَنَقَلَ التُّورِبِشْتِيُّ عَنِ الطَّحَاوِيِّ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ مَعْنَى الِاسْتِغْفَارِ لِلصِّبْيَانِ مَعَ أَنَّهُ لَا ذَنْبَ لَهُمْ فَقَالَ مَعْنَاهُ السُّؤَالُ مِنَ اللَّهِ أَنْ يَغْفِرَ لَهُ مَا كُتِبَ فِي اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ أَنْ يَفْعَلَهُ بَعْدَ الْبُلُوغِ مِنَ الذُّنُوبِ حَتَّى إِذَا كَانَ فَعَلَهُ كَانَ مَغْفُورًا وَإِلَّا فَالصَّغِيرُ غَيْرُ مُكَلَّفٍ لَا حَاجَةَ إِلَى الاستغفار قاله القارىء (وَذَكَرِنَا وَأُنْثَانَا) قَالَ الطِّيبِيُّ الْمَقْصُودُ مِنَ الْقَرَائِنِ الْأَرْبَعِ الشُّمُولُ وَالِاسْتِيعَابُ فَلَا يُحْمَلُ عَلَى التَّخْصِيصِ نَظَرًا إِلَى مُفْرَدَاتِ التَّرْكِيبِ كَأَنَّهُ قِيلَ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ كُلِّهِمْ أَجْمَعِينَ فَهِيَ مِنَ الكناية الزبدية يَدُلُّ عَلَيْهِ جَمْعُهُ فِي قَوْلِهِ اللَّهُمَّ مَنْ أحييته الخ قاله القارىء (وَشَاهِدِنَا) أَيْ حَاضِرِنَا (فَأَحْيِهِ عَلَى الْإِيمَانِ) الْمَشْهُورُ الْمَوْجُودُ فِي رِوَايَةِ التِّرْمِذِيِّ وَغَيْرِهِ فَأَحْيِهِ عَلَى الْإِسْلَامِ وَتَوَفَّهُ عَلَى الْإِيمَانِ وَهُوَ الظَّاهِرُ الْمُنَاسِبُ لِأَنَّ الْإِسْلَامَ هُوَ التَّمَسُّكُ بِالْأَرْكَانِ الظَّاهِرِيَّةِ وَهَذَا لَا يَتَأَتَّى إِلَّا فِي حَالَةِ الْحَيَاةِ وَأَمَّا الْإِيمَانُ فَهُوَ التَّصْدِيقُ الْبَاطِنِيُّ وَهُوَ الَّذِي الْمَطْلُوبُ عَلَيْهِ الْوَفَاةُ وَالْأَوَّلُ مُتَخَصِّصٌ بِالْإِحْيَاءِ وَالثَّانِي بِالْإِمَاتَةِ هُوَ الْوَجْهُ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ قَالَهُ فِي فَتْحِ الْوَدُودِ وقال القارىء فَالرِّوَايَةُ الْمَشْهُورَةُ الَّتِي أَخْرَجَهَا التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ هِيَ الْعُمْدَةُ وَالرِّوَايَةُ الْأُخْرَى الَّتِي أَخْرَجَهَا أَبُو دَاوُدَ إِمَّا مِنْ تَصَرُّفَاتِ الرُّوَاةِ نِسْيَانًا أَوْ بِنَاءً عَلَى زَعْمِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ التَّقْدِيمِ وَالتَّأْخِيرِ وَجَوَازِ النَّقْلِ بِالْمَعْنَى أَوْ يُقَالُ فَأَحْيِهِ عَلَى الْإِيمَانِ أَيْ وَتَوَابِعِهِ مِنَ الْأَرْكَانِ وَتَوَفَّهُ عَلَى الْإِسْلَامِ أَيْ عَلَى الِانْقِيَادِ وَالتَّسْلِيمِ لِأَنَّ الْمَوْتَ مُقَدِّمَةٌ يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ انْتَهَى قَالَ الشَّوْكَانِيُّ فِي النَّيْلِ وَلَفْظُ فَأَحْيِهِ عَلَى الْإِسْلَامِ هَذَا هُوَ الثَّابِتُ عِنْدَ الْأَكْثَرِ وَفِي سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ فَأَحْيِهِ عَلَى الْإِيمَانِ وَتَوَفَّهُ عَلَى الْإِيمَانِ وَاعْلَمْ أَنَّهُ قَدْ وَقَعَ فِي كُتُبِ الْفِقْهِ ذِكْرُ أَدْعِيَةٍ غَيْرِ الْمَأْثُورِ عنه وَالتَّمَسُّكُ بِالثَّابِتِ عَنْهُ أَوْلَى وَاخْتِلَافُ الْأَحَادِيثِ فِي ذَلِكَ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ كَانَ يَدْعُو لِمَيِّتٍ بدعاء ولآخر بآخر والذي أمر به إِخْلَاصَ الدُّعَاءِ وَإِذَا كَانَ الْمُصَلَّى عَلَيْهِ طِفْلًا اسْتُحِبَّ أَنْ يَقُولَ الْمُصَلِّي اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ لَنَا سَلَفًا وَفَرَطًا وَأَجْرًا رَوَى ذَلِكَ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَرَوَى مِثْلَهُ سُفْيَانُ فِي جَامِعِهِ انْتَهَى (اللَّهُمَّ لَا تَحْرِمْنَا أَجْرَهُ) مِنْ بَابِ ضَرَبَ أَوْ بَابِ أَفْعَلَ قَالَ السُّيُوطِيُّ بِفَتْحِ التَّاءِ وَضَمِّهَا لُغَتَانِ فَصَيْحَتَانِ وَالْفَتْحُ أَفْصَحُ يُقَالُ حَرَمَهُ وَأَحْرَمَهُ وَالْمُرَادُ أَجْرُ مَوْتِهِ فَإِنَّ الْمُؤْمِنَ أَخُو الْمُؤْمِنِ فَمَوْتُهُ مُصِيبَةٌ عَلَيْهِ يَطْلُبُ فِيهَا الْأَجْرَ قَالَهُ فِي فَتْحِ الْوَدُودِ (وَلَا تُضِلَّنَا بَعْدَهُ) أَيْ لَا تَجْعَلنَا ضَآلِّينَ بَعْدَ

стр. 2827

الْإِيمَانِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ فَقَالَ حَدَّثَنِي أَبُو إِبْرَاهِيمَ الْأَشْهَلِيُّ عَنْ أبيه قال كان رسول الله إِذَا صَلَّى عَلَى الْجِنَازَةِ قَالَ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِحَيِّنَا وَمَيِّتِنَا وَشَاهِدِنَا وَغَائِبِنَا وَصَغِيرِنَا وَكَبِيرِنَا وَذَكَرِنَا وَأُنْثَانَا وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثُ وَالِدِ أَبِي إِبْرَاهِيمَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ أَيْضًا وَسَمِعْتُ مُحَمَّدًا يَعْنِي الْبُخَارِيَّ يَقُولُ أَصَحُّ الروايات في هذا حَدِيثُ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي إِبْرَاهِيمَ الْأَشْهَلِيِّ عَنْ أَبِيهِ وَسَأَلْتُهُ عَنِ اسْمِ أَبِي إِبْرَاهِيمَ الْأَشْهَلِيِّ فَلَمْ يَعْرِفْهُ هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ أَنَّ أَبَا إِبْرَاهِيمَ هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي قَتَادَةَ وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ فَإِنَّ أَبَا قَتَادَةَ سُلَمِيٌّ وَاللَّهُ أَعْلَمُ [٣٢٠٢] (فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ) وَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ سمعت النبي وصلى عَلَى جِنَازَةٍ يَقُولُ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ الْحَدِيثَ وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ عَنْهُ فَحَفِظْتُ مِنْ دُعَائِهِ وجميع ذلك يدل على أن النبي جهر بالدعاء وعند النسائي من حديث بن عَبَّاسٍ أَنَّهُ صَلَّى عَلَى جِنَازَةٍ فَقَرَأَ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَسُورَةٍ وَجَهَرَ فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ سُنَّةٌ وَحَقٌّ قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ إِنَّهُ يَجْهَرُ بِاللَّيْلِ كَاللَّيْلِيَّةِ وَذَهَبَ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ إِلَى أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ الْإِسْرَارُ فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ وَتَمَسَّكُوا بِقَوْلِ بن عَبَّاسٍ لِتَعْلَمُوا أَنَّهُ مِنَ السُّنَّةِ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ أَيْ لَمْ أَقْرَأْ جَهْرًا إِلَّا لِتَعْلَمُوا أَنَّهُ سُنَّةٌ وَلِحَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أصحاب النبي أَنَّ السُّنَّةَ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْجِنَازَةِ أَنْ يُكَبِّرَ الْإِمَامُ ثُمَّ يَقْرَأَ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ بَعْدَ التَّكْبِيرَةِ الْأُولَى سِرًّا فِي نَفْسِهِ الْحَدِيثَ وَسَيَجِيءُ بتمامه وقيل إن جهره بِالدُّعَاءِ لِقَصْدِ تَعْلِيمِهِمْ وَأَخْرَجَ أَحْمَدُ عَنْ جَابِرٍ قَالَ مَا أَتَاحَ لَنَا فِي دُعَاءِ الْجِنَازَةِ رسول الله وَلَا أَبُو بَكْرٍ وَلَا عُمَرُ وَفَسَّرَ أَتَاحَ بمعنى قدر

стр. 2828

قَالَ الْحَافِظُ وَالَّذِي وَقَفْتُ عَلَيْهِ بَاحَ بِمَعْنَى جَهَرَ انْتَهَى قُلْتُ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْجَهْرَ وَالْإِسْرَارَ بِالدُّعَاءِ فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ جَائِزَانِ وَكُلٌّ مِنَ الأمرين مروي عن رسول الله وَهَذَا هُوَ الْحَقُّ وَاللَّهُ أَعْلَمُ (إِنَّ فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ) فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى اسْتِحْبَابِ تَسْمِيَةِ الْمَيِّتِ بِاسْمِهِ وَاسْمِ أَبِيهِ وَهَذَا إِنْ كَانَ مَعْرُوفًا وَإِلَّا جَعَلَ مَكَانَ ذَلِكَ اللَّهُمَّ إِنَّ عَبْدَكَ هَذَا أَوْ نَحْوَهُ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَدْعُو بِهَذِهِ الْأَلْفَاظِ الْوَارِدَةِ فِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ سَوَاءً كَانَ الْمَيِّتُ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى وَلَا يُحَوِّلُ الضَّمَائِرَ الْمُذَكَّرَةَ إِلَى صِيغَةِ التَّأْنِيثِ إِذَا كَانَتِ الْمَيِّتُ أُنْثَى لِأَنَّ مَرْجِعَهَا الْمَيِّتُ وَهُوَ يُقَالُ عَلَى الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى كَذَا فِي النَّيْلِ (فِي ذِمَّتِكَ) أَيْ أَمَانِكَ (وَحَبْلِ جِوَارِكَ) بِكَسْرِ الْجِيمِ قِيلَ عَطْفٌ تَفْسِيرِيٌّ وَقِيلَ الْحَبْلُ الْعَهْدُ أَيْ فِي كَنَفِ حِفْظِكَ وَعَهْدِ طَاعَتِكَ وَقِيلَ أَيْ فِي سَبِيلِ قُرْبِكَ وَهُوَ الْإِيمَانُ وَالْأَظْهَرُ أَنَّ الْمَعْنَى أَنَّهُ مُتَعَلِّقٌ وَمُتَمَسِّكٌ بِالْقُرْآنِ كَمَا قَالَ تَعَالَى وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ وَفَسَّرَهُ جُمْهُورُ الْمُفَسِّرِينَ بِكِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى وَالْمُرَادُ بِالْجِوَارِ الْأَمَانُ وَالْإِضَافَةُ بَيَانِيَّةٌ يَعْنِي الْحَبْلَ الَّذِي يُوَرِّثُ الِاعْتِصَامُ بِهِ الأمن والأمان والإسلام قاله القارىء (فَقِهِ) بِالضَّمِيرِ أَوْ بِهَاءِ السَّكْتِ (مِنْ فِتْنَةِ الْقَبْرِ وَعَذَابِ النَّارِ) أَيِ امْتِحَانِ السُّؤَالِ فِيهِ أَوْ مِنْ أَنْوَاعِ عَذَابِهِ مِنَ الضَّغْطَةِ وَالظُّلْمَةِ وَغَيْرِهِمَا (وَأَنْتَ أَهْلُ الْوَفَاءِ) أَيْ بِالْوَعْدِ فَإِنَّكَ لَا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ (وَالْحَقِّ) أَيْ أَنْتَ أَهْلُ الْحَقِّ وَالْمُضَافُ مُقَدَّرٌ (أَنْتَ الْغَفُورُ) أَيْ كَثِيرُ المغفرة للسيآت (الرَّحِيمُ) كَثِيرُ الرَّحْمَةِ بِقَبُولِ الطَّاعَاتِ وَالتَّفَضُّلُ بِتَضَاعُفِ الْحَسَنَاتِ (قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ عَنْ مَرْوَانَ) يَعْنِي بِلَفْظَةِ عَنْ وَأَمَّا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى فَإِنَّهُ قَالَ فِي رِوَايَتِهِ حَدَّثَنَا مَرْوَانُ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ والحديث أخرجه بن مَاجَهْ ثُمَّ اعْلَمْ أَنِّي قَدْ سُئِلْتُ غَيْرَ مَرَّةٍ عَنْ طَرِيقِ أَدَاءِ صَلَاةِ الْجِنَازَةِ وَكَيْفِيَّةِ قراءة الفاتحة والصلاة على النبي وَالْأَدْعِيَةِ الْمَأْثُورَةِ لِلْمَيِّتِ وَتَعْيِينِ مَحَلِّ كُلِّهَا مِنَ الْقِرَاءَةِ وَالصَّلَاةِ وَالْأَدْعِيَةِ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي هُوَ مروي عن النبي ثُمَّ عَنِ الصَّحَابَةِ ﵃ فَأَقُولُ إِنَّ فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ خَمْسَةُ أَفْعَالٍ فَهِيَ عِبَارَةٌ عَنْ هَذِهِ الْأَفْعَالِ الْخَمْسَةِ

стр. 2829

الْأَوَّلُ التَّكْبِيرَاتُ فِيهَا حَتَّى قَالَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ التَّكْبِيرَاتُ مِنَ الْأَرْكَانِ وَكُلُّ تَكْبِيرَةٍ قَائِمَةٌ مَقَامَ رَكْعَةٍ حَتَّى لَوْ تَرَكَ تَكْبِيرَةً لَا تَجُوزُ صَلَاتُهُ كَمَا لَوْ تَرَكَ رَكْعَةً وَلِهَذَا قِيلَ أَرْبَعٌ كَأَرْبَعِ الظُّهْرِ قَالَهُ الْعَيْنِيُّ ﵀ وَالثَّانِي قِرَاءَةُ الْفَاتِحَةِ بَعْدَ الثَّنَاءِ مَعَ ضَمِّ السُّورَةِ أَوْ حَذْفِهَا وَالثَّالِثُ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَالرَّابِعُ الْأَدْعِيَةُ الْخَالِصَةُ لِلْمَيِّتِ وَالْخَامِسُ التَّسْلِيمُ أَمَّا التَّكْبِيرَاتُ فِي الْجِنَازَةِ فَتَقَدَّمَ عَنِ الْحَافِظِ بْنِ عَبْدِ الْبَرِّ أَنَّهُ قَالَ انْعَقَدَ الْإِجْمَاعُ عَلَى الْأَرْبَعِ لَكِنْ فِي دَعْوَى الْإِجْمَاعِ فِي نفسي شَيْءٌ لِأَنَّ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ كَانَ يُكَبِّرُ خمسا ويرفعه إلى النبي كَمَا عِنْدَ مُسْلِمٍ فِي صَحِيحِهِ وَعَنْ حُذَيْفَةَ أَنَّهُ صَلَّى عَلَى جِنَازَةٍ فَكَبَّرَ خَمْسًا وَرَفَعَهُ إلى النبي كَمَا فِي مُسْنَدِ أَحْمَدَ وَذَكَرَ الْبُخَارِيُّ فِي تَارِيخِهِ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ كَبَّرَ عَلَى سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ سِتًّا وَقَالَ إِنَّهُ شَهِدَ بَدْرًا وَرَوَى سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ فِي سُنَنِهِ عَنْ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ أَنَّهُ قَالَ كَانُوا يُكَبِّرُونَ عَلَى أَهْلِ بَدْرٍ خَمْسًا وَسِتًّا وَسَبْعًا كَذَا في المنتقى لابن تيمية وروى بن المنذر عن بن مَسْعُودٍ أَنَّهُ صَلَّى عَلَى جِنَازَةِ رَجُلٍ مِنْ بَنِي أَسَدٍ فَكَبَّرَ خَمْسًا وَرَوَى أَيْضًا عَنِ بن مَسْعُودٍ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ كَانَ يُكَبِّرُ عَلَى أَهْلِ بَدْرٍ سِتًّا وَعَلَى الصَّحَابَةِ خَمْسًا وَعَلَى سائر الناس أربعا وروى ذلك أيضا بن أَبِي شَيْبَةَ وَالطَّحَاوِيُّ وَالدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ عَبْدِ خَيْرٍ عنه وروى بن المنذر أيضا بإسناد صحيح عن بن عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَبَّرَ عَلَى جِنَازَةٍ ثَلَاثًا وَقَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ اخْتَلَفَتِ الصَّحَابَةُ فِي ذَلِكَ مِنْ ثلاث تكبيرات إلى تسع انتهى وقال بن القيم وكان يَأْمُرُ بِإِخْلَاصِ الدُّعَاءِ لِلْمَيِّتِ وَكَانَ يُكَبِّرُ أَرْبَعَ تَكْبِيرَاتٍ وَصَحَّ عَنْهُ أَنَّهُ كَبَّرَ خَمْسًا وَكَانَ الصَّحَابَةُ بَعْدَهُ يُكَبِّرُونَ أَرْبَعًا وَخَمْسًا وَسِتًّا ثُمَّ ذَكَرَ آثَارَ الصَّحَابَةِ وَقَالَ هَذِهِ آثَارٌ صَحِيحَةٌ فلا موجب للمنع منها والنبي لَمْ يَمْنَعْ مِمَّا زَادَ عَلَى الْأَرْبَعِ بَلْ فَعَلَهُ هُوَ وَأَصْحَابُهُ مِنْ بَعْدِهِ انْتَهَى نَعَمْ لَا شَكَّ أَنَّ الْأَرْبَعَ أَقْوَى وَأَصَحُّ مِنْ حيث الدليل وهو ثابت من حديث بن عَبَّاسٍ عِنْدَ الشَّيْخَيْنِ قَالَ انْتَهَى رَسُولُ اللَّهِ إِلَى قَبْرٍ رَطْبٍ فَصَلَّى عَلَيْهِ وَصَفُّوا خَلْفَهُ وَكَبَّرَ أَرْبَعًا وَمِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ عِنْدَ الشَّيْخَيْنِ أيضا أن النبي صَلَّى عَلَى أَصْحَمَةَ النَّجَاشِيِّ فَكَبَّرَ عَلَيْهِ أَرْبَعًا

стр. 2830

وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ عِنْدَهُمَا أَيْضًا أَنَّ النبي نَعَى النَّجَاشِيَّ فِي الْيَوْمِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ وَخَرَجَ بِهِمْ إِلَى الْمُصَلَّى فَصَفَّ بِهِمْ وَكَبَّرَ عَلَيْهِ أَرْبَعَ تَكْبِيرَاتٍ وَأَمَّا قِرَاءَةُ الْفَاتِحَةِ فَأَخْرَجَ البخاري وأبو داود والترمذي وصححه وبن حبان والحاكم عن بن عَبَّاسٍ أَنَّهُ صَلَّى عَلَى جِنَازَةٍ فَقَرَأَ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَقَالَ لِتَعْلَمُوا أَنَّهُ مِنَ السُّنَّةِ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَقَالَ فِيهِ فَقَرَأَ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَسُورَةٍ وَجَهَرَ فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ سُنَّةٌ وَحَقٌّ وَرَوَى الترمذي وبن ماجه من طريق أخرى عن بن عباس أن النبي قَرَأَ عَلَى الْجِنَازَةِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ قَالَ الْحَافِظُ فِي التَّلْخِيصِ وَرَوَاهُ أَبُو يَعْلَى في مسنده من حديث بن عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَرَأَ عَلَى الْجِنَازَةِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَزَادَ سُورَةً قَالَ الْبَيْهَقِيُّ ذِكْرُ السُّورَةِ غَيْرُ محفوظ وقال النووي إسناده صحيح وروى بن مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ أُمِّ شَرِيكٍ قَالَتْ أَمَرَنَا رسول الله أَنْ نَقْرَأَ عَلَى الْجِنَازَةِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَفِي إِسْنَادِهِ ضَعْفٌ يَسِيرٌ انْتَهَى وَأَخْرَجَ الشَّافِعِيُّ فِي مُسْنَدِهِ أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ النَّبِيَّ كَبَّرَ عَلَى الْمَيِّتِ أَرْبَعًا وَقَرَأَ بِأُمِّ الْقُرْآنِ بَعْدَ التَّكْبِيرَةِ الْأُولَى وَلَفْظُ الْحَافِظِ فِي الْمُسْتَدْرَكِ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ يُكَبِّرُ عَلَى جَنَائِزِنَا أَرْبَعًا وَيَقْرَأُ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ فِي التَّكْبِيرَةِ الْأُولَى وَفِيهِ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي يَحْيَى فَقَدْ وَثَّقَهُ جَمَاعَةٌ مِنْهُمُ الشافعي وبن الأصبهاني وبن عدي وبن عقدة وضعفه آخرون قاله بن الْقَيِّمِ فِي جَلَاءِ الْأَفْهَامِ وَفِي الْمُسْنَدِ أَيْضًا أخبرنا بن عُيَيْنَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أبي سعيد قال سمعت بن عَبَّاسٍ يَجْهَرُ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ عَلَى الْجِنَازَةِ وَيَقُولُ إِنَّمَا فَعَلْتُ لِتَعْلَمُوا أَنَّهَا سُنَّةٌ وَفِيهِ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ السُّنَّةُ أَنْ يَقْرَأَ عَلَى الْجِنَازَةِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَفِيهِ أَيْضًا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ بِأُمِّ الْقُرْآنِ بعد التكبيرة الأولى على الجنازة وأخرج بن الْجَارُودِ فِي الْمُنْتَقَى مِنْ طَرِيقِ زَيْدِ بْنِ طلحة التيمي قال سمعت بن عَبَّاسٍ قَرَأَ عَلَى جِنَازَةٍ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ وَسُورَةً وَجَهَرَ بِالْقِرَاءَةِ وَقَالَ إِنَّمَا جَهَرْتُ لِأُعَلِّمَكُمْ أَنَّهَا سُنَّةٌ وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ طَلْحَةَ بْنِ عبد الله قال صليت خلف بن عَبَّاسٍ عَلَى جِنَازَةٍ فَقَرَأَ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَسُورَةٍ فَجَهَرَ حَتَّى سَمِعْنَا الْحَدِيثَ وَهَذِهِ الْأَحَادِيثُ فِيهَا دَلَالَةٌ وَاضِحَةٌ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ وَفِيهَا دَلَالَةٌ أَيْضًا عَلَى جَوَازِ قِرَاءَةِ سُورَةٍ مَعَ الْفَاتِحَةِ فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ وَقِرَاءَةُ الْفَاتِحَةِ وَاجِبَةٌ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ ذَكَرَهُ الْعَيْنِيُّ فِي شَرْحِ الْهِدَايَةِ وَبَسَطَ الكلام في شرح البخاري

стр. 2831

ونقل بن المنذر عن أبي هريرة وبن عُمَرَ لَيْسَ فِي الْجِنَازَةِ قِرَاءَةُ الْفَاتِحَةِ قَالَ بن بَطَّالٍ وَبِهِ قَالَ عُمَرُ وَعَلِيٌّ وَمِنَ التَّابِعِينَ عَطَاءٌ وَطَاوُسٌ وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ وَغَيْرُهُمْ قَالَ بن بطال وروى عن بن الزُّبَيْرِ وَعُثْمَانَ بْنِ حُنَيْفٍ أَنَّهُمَا كَانَا يَقْرَآنِ عليها بالفاتحة وكذا نقل هو وبن أَبِي شَيْبَةَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَفِي كِتَابِ الْجَنَائِزِ لِلْمُزَنِيِّ وَبَلَغَنَا أَنَّ أَبَا بكر وغيره من الصحابة كانوا يقرؤن بِأُمِّ الْقُرْآنِ عَلَيْهَا وَفِي الْمُحَلَّى لِابْنِ حَزْمٍ صلى المسور بن مخزمة فَقَرَأَ فِي التَّكْبِيرَةِ الْأُولَى بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَسُورَةٍ قَصِيرَةٍ وَرَفَعَ بِهِمَا صَوْتَهُ انْتَهَى قَالَ الشَّوْكَانِيُّ ذَهَبَ الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَغَيْرُهُمَا إِلَى الْوُجُوبِ وَاسْتَدَلُّوا بِحَدِيثِ أُمِّ شَرِيكٍ وَبِحَدِيثِ لَا صَلَاةَ إِلَّا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَنَحْوَهُ وَصَلَاةُ الْجِنَازَةِ صَلَاةٌ وَهُوَ الحق انتهى قال بن القيم قال شيخنا بن تَيْمِيَّةَ لَا يَجِبُ قِرَاءَةُ الْفَاتِحَةِ فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ بَلْ هِيَ سُنَّةٌ انْتَهَى قُلْتُ الْحَقُّ مع الشيخ بن تَيْمِيَّةَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَأَمَّا الْبُدَاءَةُ بِالثَّنَاءِ قَبْلَ القراءة فلأن الإتيان بالدعوات استغفار للميت والبداءة بِالثَّنَاءِ ثُمَّ بِالصَّلَاةِ سُنَّةُ الدُّعَاءِ وَالْمَقْصُودُ مِنْ صَلَاةِ الْجِنَازَةِ طَلَبُ الْمَغْفِرَةِ لِلْمَيِّتِ وَلَا يَقْبَلُ اللَّهُ الدُّعَاءَ وَلَا يَسْتَجِيبُهُ حَتَّى يَبْدَأَ أَوَّلًا بالثناء ثم بالصلاة على النبي ثُمَّ يَأْتِي بِالدُّعَاءِ لِمَا أَخْرَجَهُ الْمُؤَلِّفُ وَالنَّسَائِيُّ فِي الصَّلَاةِ وَالتِّرْمِذِيُّ فِي الدَّعَوَاتِ وَاللَّفْظُ لِأَبِي دَاوُدَ عَنْ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ يَقُولُ سَمِعَ رسول الله رَجُلًا يَدْعُو فِي صَلَاتِهِ لَمْ يُمَجِّدِ اللَّهَ ولم يصل على النبي فقال رسول الله عَجَّلَ هَذَا ثُمَّ دَعَاهُ فَقَالَ لَهُ إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَلْيَبْدَأْ بِتَمْجِيدِ رَبِّهِ وَالثَّنَاءِ عَلَيْهِ ثم يصلي على النبي ثُمَّ يَدْعُو بَعْدُ بِمَا شَاءَ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حسن صحيح ورواه بن حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ وَالْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ وَقَالَ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ وَقَالَ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ مِنَ الْأَئِمَّةِ الْحَنَفِيَّةِ وَالصَّلَاةُ أَنْ يُكَبِّرَ تَكْبِيرَةً وَيَحْمَدُ اللَّهَ عَقِبَيْهَا انْتَهَى وَقَالَ الْعَيْنِيُّ فِي الْبِنَايَةِ شَرْحِ الْهِدَايَةِ وَذَكَرَ فِي الْبَدَائِعِ وَغَيْرِهِ أَنْ يَقُولَ سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ إِلَخْ بَعْدَ التَّكْبِيرِ وَفِي الْمُحِيطِ إِنَّهُ رِوَايَةُ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَذَكَرَ الطَّحَاوِيُّ أَنَّهُ لَا اسْتِفْتَاحَ فِيهِ وَلَكِنَّ الْعَادَةَ أَنَّهُمْ يَسْتَفْتِحُونَ فِي سَائِرِ الصَّلَوَاتِ وَقَالَ الْكَرْخِيُّ وَلَيْسَ مِمَّا ذُكِرَ مِنَ

стр. 2832

الثَّنَاءِ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى وَلَا فِي الصَّلَاةِ على النبي وَلَا فِي الدُّعَاءِ لِلْمَيِّتِ شَيْءٌ مُوَقَّتٌ يَقْرَأُ مِنْ ذَلِكَ مَا حَضَرَ وَتَيَسَّرَ عَلَيْهِ وَذَلِكَ لِمَا رَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ قَالَ ما وقت لنا رسول الله فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ قَوْلًا وَلَا قِرَاءَةً كَبِّرْ مَا كَبَّرَ الْإِمَامُ وَاخْتَرْ مِنْ أَطْيَبِ الْكَلَامِ مَا شِئْتَ انْتَهَى كَلَامُ الْعَيْنِيِّ قُلْتُ هَكَذَا ذَكَرَ الْعَيْنِيُّ قَوْلَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ بِغَيْرِ سَنَدٍ وَلَمْ يَذْكُرْ مَنْ أَخْرَجَهُ لَكِنَّ الِاقْتِصَارَ عَلَى الْأَدْعِيَةِ الْمَأْثُورَةِ فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ هو المتعين وقد ثبت الأدعية عن النبي كما سيجيء والله أعلم وقال بن القيم فإذا أخذ النبي فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْمَيِّتِ كَبَّرَ وَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ انْتَهَى وَأَمَّا الصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ وَالِاسْتِغْفَارُ وَالدُّعَاءُ لِلْمَيِّتِ فَأَخْرَجَ الشَّافِعِيُّ فِي مُسْنَدِهِ أَخْبَرَنَا مُطَرِّفُ بْنُ مَازِنٍ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ أَخْبَرَنِي أَبُو أُمَامَةَ بْنُ سَهْلٍ أَنَّهُ أخبره رجل من أصحاب النبي أَنَّ السُّنَّةَ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْجِنَازَةِ أَنْ يُكَبِّرَ الْإِمَامُ ثُمَّ يَقْرَأَ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ بَعْدَ التَّكْبِيرَةِ الْأُولَى سِرًّا فِي نَفْسِهِ ثُمَّ يُصَلِّي على النبي وَيُخْلِصُ الدُّعَاءَ لِلْجِنَازَةِ فِي التَّكْبِيرَاتِ لَا يَقْرَأُ فِي شَيْءٍ مِنْهُنَّ ثُمَّ يُسَلِّمُ سِرًّا فِي نَفْسِهِ وَفِيهِ أَيْضًا أَخْبَرَنَا مُطَرِّفُ بْنُ مَازِنٍ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ الْفِهْرِيُّ عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ قَيْسٍ أَنَّهُ قَالَ مِثْلَ قَوْلِ أَبِي أُمَامَةَ انْتَهَى وَفِي الْمُنْتَقَى لِابْنِ الْجَارُودِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ أَنْبَأَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا أُمَامَةَ بْنَ سَهْلِ بْنِ حنيف يحدث بن الْمُسَيِّبِ قَالَ السُّنَّةُ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْجِنَازَةِ أَنْ تُكَبِّرَ ثُمَّ تَقْرَأَ بِأُمِّ الْقُرْآنِ ثُمَّ تصلى على النبي ثُمَّ تُخْلِصَ الدُّعَاءَ لِلْمَيِّتِ وَلَا تَقْرَأْ إِلَّا في التكبيرة الأولى ثم تسلم في نفسه عن يمينه قَالَ الْحَافِظُ فِي التَّلْخِيصِ وَرِجَالُ هَذَا الْإِسْنَادِ مُخَرَّجٌ لَهُمْ فِي الصَّحِيحَيْنِ انْتَهَى وَرِوَايَةُ الشَّافِعِيِّ ضُعِّفَتْ بِمُطَرِّفِ بْنِ مَازِنٍ لَكِنْ قَوَّاهَا الْبَيْهَقِيُّ بِمَا رَوَاهُ فِي الْمَعْرِفَةِ عَنِ الْحَجَّاجِ بْنِ أَبِي مَنِيعٍ عَنْ جَدِّهِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي زِيَادٍ الرَّصَافِيِّ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي أمامة عن رجل من أصحاب النبي بِمَعْنَى رِوَايَةِ مُطَرِّفٍ وَقَالَ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَحْمَدَ التَّاجِرُ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْعَسْقَلَانِيُّ حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى حدثنا بن وهب أخبرني يونس عن بن شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبُو أُمَامَةَ بْنُ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ وَكَانَ مِنْ كُبَرَاءِ الْأَنْصَارِ وَعُلَمَائِهِمْ وَأَبْنَاءِ الَّذِينَ شَهِدُوا بَدْرًا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ أخبره رجال من أصحاب رسول الله فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْجِنَازَةِ أَنْ يُكَبِّرَ الْإِمَامُ

стр. 2833

ثم يصلي على النبي وَيُخْلِصَ الدُّعَاءَ فِي التَّكْبِيرَاتِ الثَّلَاثِ ثُمَّ يُسَلِّمُ تَسْلِيمًا خَفِيًّا حِينَ يَنْصَرِفُ وَالسُّنَّةُ أَنْ يَفْعَلَ مَنْ وَرَاءَهُ مِثْلَ مَا فَعَلَ إِمَامُهُ قَالَ الزهري حدثني بذلك أبو أمامة وبن الْمُسَيِّبِ يَسْمَعُ فَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ عَلَيْهِ قَالَ بن شِهَابٍ فَذَكَرْتُ الَّذِي أَخْبَرَنِي أَبُو أُمَامَةَ مِنَ السُّنَّةِ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْمَيِّتِ لِمُحَمَّدِ بْنِ سُوَيْدٍ قَالَ وَأَنَا سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ بْنَ قَيْسٍ يُحَدِّثُ عَنْ حَبِيبِ بْنِ مَسْلَمَةَ فِي صَلَاةٍ صَلَّاهَا عَلَى الْمَيِّتِ مِثْلَ الَّذِي حَدَّثَنَا أَبُو أُمَامَةَ قَالَ الْحَاكِمُ هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ انْتَهَى قُلْتُ لَيْسَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ ذِكْرُ قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ وَذَكَرَ بن أَبِي حَاتِمٍ فِي الْعِلَلِ مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ أَنَّهُ قَالَ السُّنَّةُ عَلَى الْجِنَازَةِ أَنْ يُكَبِّرَ الْإِمَامُ ثُمَّ يَقْرَأَ بِأُمِّ الْقُرْآنِ فِي نَفْسِهِ ثُمَّ يَدْعُوَ وَيُخْلِصَ الدُّعَاءَ لِلْمَيِّتِ ثُمَّ يُكَبِّرَ ثَلَاثًا ثُمَّ يُسَلِّمَ وَيَنْصَرِفَ وَيَفْعَلُ مَنْ وَرَاءَهُ ذَلِكَ قَالَ سَأَلْتُ أَبِي عَنْهُ فَقَالَ هَذَا خَطَأٌ إِنَّمَا هُوَ حَبِيبُ بْنُ مَسْلَمَةَ انْتَهَى وَحَدِيثُ حَبِيبٍ فِي الْمُسْتَدْرَكِ كَذَا فِي التَّلْخِيصِ وَقَالَ الْإِمَامُ الْحَافِظُ الْقَاضِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا أُمَامَةَ بْنَ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ يُحَدِّثُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ قَالَ إِنَّ السُّنَّةَ فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ أَنْ يَقْرَأَ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ ثُمَّ يُصَلِّيَ على النبي ثُمَّ يُخْلِصَ الدُّعَاءَ لِلْمَيِّتِ حَتَّى يَفْرُغَ وَلَا يَقْرَأُ إِلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً ثُمَّ يُسَلِّمُ فِي نَفْسِهِ انْتَهَى وَأَخْرَجَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ قَالَ السُّنَّةُ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْجِنَازَةِ أَنْ يُكَبِّرَ ثُمَّ يَقْرَأَ بِأُمِّ الْقُرْآنِ ثُمَّ يُصَلِّيَ عَلَى النَّبِيِّ ثُمَّ يُخْلِصَ الدُّعَاءَ لِلْمَيِّتِ وَلَا يَقْرَأُ إِلَّا فِي الْأُولَى وَكَذَا أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ قَالَ الْحَافِظُ إسناده صحيح قال الحافظ بن الْقَيِّمِ فِي جَلَاءِ الْأَفْهَامِ وَأَبُو أُمَامَةَ هَذَا صَحَابِيٌّ صَغِيرٌ وَقَدْ رَوَاهُ عَنْ صَحَابِيٍّ آخَرَ كَمَا ذَكَرَهُ الشَّافِعِيُّ وَقَالَ صَاحِبُ الْمُغْنِي رُوِيَ عن بن عَبَّاسٍ أَنَّهُ صَلَّى عَلَى جِنَازَةٍ بِمَكَّةَ فَكَبَّرَ ثم قرأ وجهر وصلى على النبي ثُمَّ دَعَا لِصَاحِبِهِ فَأَحْسَنَ ثُمَّ انْصَرَفَ وَقَالَ هَكَذَا يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ الصَّلَاةُ عَلَى الْجِنَازَةِ

стр. 2834

وَفِي الْمُوَطَّأِ لِيَحْيَى بْنِ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سَأَلَ أَبَا هُرَيْرَةَ كَيْفَ نُصَلِّي عَلَى الْجِنَازَةِ فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ أَنَا لَعَمْرُ اللَّهِ أُخْبِرُكَ أَتَّبِعُهَا مِنْ أَهْلِهَا فَإِذَا وُضِعَتْ كَبَّرْتُ وَحَمِدْتُ اللَّهَ تَعَالَى وَصَلَّيْتُ على النبي ثم أقول اللهم إنه عبدك وبن عَبْدِكَ كَانَ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُكَ وَرَسُولُكَ وَأَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ مُحْسِنًا فَزِدْ فِي إِحْسَانِهِ وَإِنْ كَانَ مُسِيئًا فَتَجَاوَزْ عَنْ سَيِّئَاتِهِ اللَّهُمَّ لَا تَحْرِمْنَا أَجْرَهُ وَلَا تَفْتِنَّا بَعْدَهُ وَقَالَ أَبُو ذَرٍّ الْهَرَوِيُّ أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ بْنُ أَبِي سَهْلٍ السَّرَخْسِيُّ أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ رَزِينٍ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ رَافِعٍ عَنْ رَجُلٍ قَالَ سَمِعْتُ إبراهيم النخعي يقول كان بن مَسْعُودٍ إِذَا أُتِيَ بِجِنَازَةٍ اسْتَقْبَلَ النَّاسَ وَقَالَ يا أيها الناس سمعت رسول الله يَقُولُ لَمْ يَجْتَمِعْ مِائَةً لِمَيِّتٍ فَيَجْتَهِدُونَ لَهُ فِي الدُّعَاءِ إِلَّا أَوْهَبَ اللَّهُ لَهُمْ وَإِنَّكُمْ جِئْتُمْ شُفَعَاءَ لِأَخِيكُمْ فَاجْتَهِدُوا فِي الدُّعَاءِ ثُمَّ يَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ فَإِنْ كَانَ رَجُلًا قَامَ عِنْدَ رَأْسِهِ وَإِنْ كَانَتِ امْرَأَةً قَامَ عِنْدَ مَنْكِبِهَا ثم قال اللهم عبدك وبن عَبْدِكَ أَنْتَ خَلَقْتَهُ وَأَنْتَ هَدَيْتَهُ لِلْإِسْلَامِ وَأَنْتَ قَبَضْتَ رُوحَهُ وَأَنْتَ أَعْلَمُ بِسَرِيرَتِهِ وَعَلَانِيَتِهِ جِئْنَا شُفَعَاءَ لَهُ اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْتَجِيرُ بِحَبْلِ جِوَارِكَ لَهُ فَإِنَّكَ ذُو وَفَاءٍ وَذُو رَحْمَةٍ أَعِذْهُ مِنْ فِتْنَةِ الْقَبْرِ وَعَذَابِ جَهَنَّمَ اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ مُحْسِنًا فَزِدْ فِي إِحْسَانِهِ وَإِنْ كَانَ مُسِيئًا فَتَجَاوَزْ عَنْ سَيِّئَاتِهِ اللَّهُمَّ نَوِّرْ لَهُ فِي قَبْرِهِ وَأَلْحِقْهُ بِنَبِيِّهِ قَالَ يَقُولُ هَذَا كُلَّمَا كَبَّرَ وَإِذَا كَانَتِ التَّكْبِيرَةُ الْآخِرَةُ قَالَ مِثْلَ ذَلِكَ ثُمَّ يَقُولُ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ كَمَا صَلَّيْتَ وَبَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَآلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى أَسْلَافِنَا وَأَفْرَاطِنَا اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ الْأَحْيَاءِ مِنْهُمْ وَالْأَمْوَاتِ ثُمَّ يَنْصَرِفُ كَذَا فِي جَلَاءِ الْأَفْهَامِ فِي الصلاة والسلام على خير الأنام للحافظ بن الْقَيِّمِ وَقَالَ فِي زَادِ الْمَعَادِ وَرَوَى يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ سَأَلَ عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ عَنِ الصَّلَاةِ عَلَى الْجِنَازَةِ فَقَالَ أَنَا وَاللَّهِ أُخْبِرُكَ تَبْدَأُ فَتُكَبِّرُ ثُمَّ تُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ وَتَقُولُ اللَّهُمَّ إِنَّ عَبْدَكَ فُلَانٌ كَانَ لَا يُشْرِكُ بِكَ وَأَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ إِنْ كَانَ مُحْسِنًا فَزِدْ فِي إِحْسَانِهِ فَذَكَرَ مِثْلَ حَدِيثِ مَالِكٍ قَالَ فِي جَلَاءِ الْأَفْهَامِ وَالصَّلَاةُ عَلَى رسول الله فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ بَعْدَ التَّكْبِيرَةِ الثَّانِيَةِ لَا خِلَافَ فِي مَشْرُوعِيَّتِهَا وَاخْتُلِفَ فِي تَوَقُّفِ صِحَّةِ الصَّلَاةِ عَلَيْهَا قَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ فِي الْمَشْهُورِ مِنْ مَذْهَبِهِمَا إِنَّهَا وَاجِبَةٌ فِي الصَّلَاةِ لَا تَصِحُّ الصَّلَاةُ إِلَّا

стр. 2835

بِهَا وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ وَغَيْرِهِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَقَالَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ تُسْتَحَبُّ وَلَيْسَتْ بِوَاجِبَةٍ وَهُوَ وَجْهٌ لِأَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ فالمستحب أن يصلي على النبي فِي الْجِنَازَةِ كَمَا يُصَلِّي عَلَيْهِ فِي التَّشَهُّدِ لأن النبي عَلَّمَ ذَلِكَ أَصْحَابَهُ لَمَّا سَأَلُوهُ عَنْ كَيْفِيَّةِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ وَفِي مَسَائِلِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ يُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ وَيُصَلِّي عَلَى الْمَلَائِكَةِ الْمُقَرَّبِينَ قَالَ الْقَاضِي إِسْمَاعِيلُ فَيَقُولُ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مَلَائِكَتِكَ الْمُقَرَّبِينَ وَأَنْبِيَائِكَ وَالْمُرْسَلِينَ وَأَهْلِ طَاعَتِكَ أَجْمَعِينَ مِنْ أَهْلِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرَضِينَ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ انْتَهَى وَأَخْرَجَ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ أَخْبَرَنَا أَبُو النَّصْرِ الْفَقِيهُ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ يَعْقُوبَ الزَّمْعِيُّ حَدَّثَنِي شُرَحْبِيلُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ حَضَرْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ صَلَّى بِنَا عَلَى جِنَازَةٍ بِالْأَبْوَاءِ وَكَبَّرَ ثُمَّ قَرَأَ بِأُمِّ الْقُرْآنِ رَافِعًا صَوْتَهُ بِهَا ثُمَّ صَلَّى عَلَى النبي ثم قال اللهم عبدك وبن عبدك وبن أَمَتِكَ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ وَحْدَكَ لَا شَرِيكَ لَكَ وَيَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُكَ وَرَسُولُكَ أَصْبَحَ فَقِيرًا إِلَى رَحْمَتِكَ وَأَصْبَحْتَ غَنِيًّا عَنْ عَذَابِهِ إِنْ كَانَ زَاكِيًا فَزَكِّهِ وَإِنْ كَانَ مُخْطِئًا فَاغْفِرْ لَهُ اللَّهُمَّ لَا تَحْرِمْنَا أَجْرَهُ وَلَا تَضِلَّنَا بَعْدَهُ ثُمَّ كَبَّرَ تَكْبِيرَاتٍ ثُمَّ انْصَرَفَ فَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي لَمْ أَقْرَأْ عَلَيْهَا إِلَّا لِتَعْلَمُوا أَنَّهَا السُّنَّةُ قَالَ الْحَاكِمُ لَمْ يَحْتَجَّ الشَّيْخَانِ بِشُرَحْبِيلَ بْنِ سَعْدٍ وَهُوَ تَابِعِيٌّ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَإِنَّمَا أَخْرَجْتُ هَذَا الْحَدِيثَ شَاهِدًا لِلْأَحَادِيثِ الَّتِي قَدَّمْنَا فَإِنَّهَا مُخْتَصَرَةٌ بِجُمْلَةٍ وَهَذَا حَدِيثٌ مُفَسِّرٌ انْتَهَى وَأَمَّا صِيَغُ الْأَدْعِيَةِ الْمَأْثُورَةِ عَنِ النَّبِيِّ ثُمَّ عَنِ الصَّحَابَةِ فَرُوِيَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَعَائِشَةَ وَأَبِي إِبْرَاهِيمَ الْأَشْهَلِيِّ عَنْ أَبِيهِ وَعَوْفِ بْنِ مَالِكٍ وَوَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ وَيَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رُكَانَةَ وَالْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ الْقُرَشِيِّ فَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ رَوَاهُ أصحاب السنن الأربعة إلا النسائي وأحمد وبن حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ بِلَفْظِ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِحَيِّنَا وَمَيِّتِنَا إِلَى آخِرِهِ وَقَدْ تَقَدَّمَ قَالَ الْحَاكِمُ وَهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ وَرُوِيَ عَنْهُ بِلَفْظِ اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبُّهَا وَأَنْتَ خَلَقْتُهَا وَتَقَدَّمَ أَيْضًا فِي ذَلِكَ الْبَابِ

стр. 2836

وَحَدِيثُ عَائِشَةَ ﵂ أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ الْقَزَّازُ حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ يُونُسَ بْنِ الْقَاسِمِ الْيَمَامِيُّ حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ سَأَلْتُ عَائِشَةَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ كَيْفَ كَانَتْ صلاة رسول الله عَلَى الْمَيِّتِ قَالَتْ كَانَ يَقُولُ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِحَيِّنَا وَمَيِّتِنَا وَذَكَرِنَا وَأُنْثَانَا وَغَائِبِنَا وَشَاهِدِنَا وَصَغِيرِنَا وَكَبِيرِنَا اللَّهُمَّ مَنْ أَحْيَيْتَهُ مِنَّا فَأَحْيِهِ عَلَى الإسلام ومن توفيته منا فتوفه على الإيمان قَالَ الْحَاكِمُ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ قُلْتُ مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ الْقَزَّازُ نَزِيلُ بَغْدَادَ قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ لَا بَأْسَ بِهِ وَضَعَّفَهُ أَبُو دَاوُدَ وبن خِرَاشٍ وَحَدِيثُ أَبِي إِبْرَاهِيمَ الْأَشْهَلِيِّ عَنْ أَبِيهِ أخرجه الترمذي والنسائي وأحمد وبن الْجَارُودِ وَاللَّفْظُ لِلتِّرْمِذِيِّ مِنْ طَرِيقِ الْأَوْزَاعِيِّ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو إِبْرَاهِيمَ الْأَشْهَلِيُّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ كَانَ رَسُولُ الله إِذَا صَلَّى عَلَى الْجِنَازَةِ قَالَ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِحَيِّنَا وَمَيِّتِنَا وَشَاهِدِنَا وَغَائِبِنَا وَصَغِيرِنَا وَكَبِيرِنَا وَذَكَرِنَا وَأُنْثَانَا قَالَ يَحْيَى وَحَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ مِثْلَ ذَلِكَ وَزَادَ فِيهِ اللَّهُمَّ مَنْ أَحْيَيْتَهُ منا فأحيه على الإسلام ومن توفيته منا فَتَوَفَّهُ عَلَى الْإِيمَانِ قَالَ أَبُو عِيسَى حَدِيثُ وَالِدِ أَبِي إِبْرَاهِيمَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَرَوَى هِشَامٌ الدَّسْتُوَائِيُّ وَعَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ النبي مُرْسَلًا وَرَوَى عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ عائشة عن النبي وَحَدِيثُ عِكْرِمَةَ بْنِ عَمَّارٍ غَيْرُ مَحْفُوظٍ وَعِكْرِمَةُ رُبَّمَا يَهِمُ فِي حَدِيثِ يَحْيَى وَرُوِيَ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ قَالَ أَبُو عِيسَى وَسَمِعْتُ مُحَمَّدًا يَقُولُ أَصَحُّ الروايات في هذا حَدِيثُ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي إِبْرَاهِيمَ الْأَشْهَلِيِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ وَسَأَلْتُهُ عَنِ اسْمِ أَبِي إِبْرَاهِيمَ الْأَشْهَلِيِّ فَلَمْ يَعْرِفْهُ انْتَهَى كَلَامُ التِّرْمِذِيِّ وَأَمَّا حَدِيثُ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ فَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ مُخْتَصَرًا وبن الْجَارُودِ وَاللَّفْظُ لِمُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ حَبِيبِ بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ سَمِعَهُ يَقُولُ سَمِعْتُ عَوْفَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ صَلَّى رَسُولُ الله عَلَى جِنَازَةٍ فَحَفِظْتُ مِنْ دُعَائِهِ وَهُوَ يَقُولُ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ وَارْحَمْهُ وَعَافِهِ وَاعْفُ عَنْهُ وَأَكْرِمْ نُزُلَهُ وَوَسِّعْ مُدْخَلَهُ وَاغْسِلْهُ بِالْمَاءِ وَالثَّلْجِ وَالْبَرَدِ وَنَقِّهِ مِنَ الْخَطَايَا كَمَا نَقَّيْتَ الثَّوْبَ الْأَبْيَضَ مِنَ الدَّنَسِ وَأَبْدِلْهُ دَارًا خَيْرًا مِنْ دَارِهِ وَأَهْلًا خَيْرًا مِنْ أَهْلِهِ وَزَوْجًا خَيْرًا

стр. 2837

مِنْ زَوْجِهِ وَأَدْخِلْهُ الْجَنَّةَ وَأَعِذْهُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ وَمِنْ عَذَابِ النَّارِ قَالَ حَتَّى تَمَنَّيْتُ أَنْ أَكُونَ أَنَا ذَلِكَ الْمَيِّتَ وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ وَقِهِ فِتْنَةَ الْقَبْرِ وَعَذَابَ النَّارِ قَالَ عَوْفٌ فَتَمَنَّيْتُ أَنْ لَوْ كُنْتُ أَنَا الْمَيِّتَ لدعاء رسول الله عَلَى ذَلِكَ الْمَيِّتِ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ أَصَحُّ شَيْءٍ فِي هَذَا الْبَابِ هَذَا الْحَدِيثُ انْتَهَى وحديث واثلة بن الأسقع أخرجه المؤلف وبن ماجه قال صلى بنا رسول الله عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ اللَّهُمَّ إِنَّ فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ فِي ذِمَّتِكَ الْحَدِيثَ وَتَقَدَّمَ فِي آخِرِ الْبَابِ وَأَمَّا حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ فَتَقَدَّمَ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي ذر الهروي وحديث بن عَبَّاسٍ تَقَدَّمَ أَيْضًا مِنْ رِوَايَةِ الْحَاكِمِ وَحَدِيثُ يَزِيدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ بِقَوْلِهِ حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْخَلَّالُ بِمَكَّةَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِسْحَاقَ الْكَاتِبُ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ زَيْدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رُكَانَةَ بْنِ الْمُطَّلِبِ قَالَ كان رسول الله إِذَا قَامَ لِلْجِنَازَةِ لِيُصَلِّيَ عَلَيْهَا قَالَ اللَّهُمَّ عبدك وبن أَمَتِكَ احْتَاجَ إِلَى رَحْمَتِكَ وَأَنْتَ غَنِيٌّ عَنْ عَذَابِهِ إِنْ كَانَ مُحْسِنًا فَزِدْ فِي إِحْسَانِهِ وَإِنْ كَانَ مُسِيئًا فَتَجَاوَزْ عَنْهُ هَذَا إِسْنَادٌ صحيح ويزيد بن ركانة أبو رُكَانَةَ بْنُ عَبْدِ يَزِيدَ صَحَابِيَّانِ مِنْ بَنِي الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ انْتَهَى وَأَمَّا حَدِيثُ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ فَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ عَنْ أبيه أن النبي عَلَّمَهُمُ الصَّلَاةَ عَلَى الْمَيِّتِ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِأَحْيَائِنَا وَأَمْوَاتِنَا وَأَصْلِحْ ذَاتَ بَيْنِنَا وَأَلِّفْ بَيْنَ قُلُوبِنَا اللَّهُمَّ هَذَا عَبْدُكَ فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ لَا نَعْلَمُ إِلَّا خَيْرًا وَأَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ فَاغْفِرْ لنا وله كذا في عمدة القارىء وَأُسْدِ الْغَابَةِ فَهَذِهِ صِيَغُ الْأَدْعِيَةِ الْمَأْثُورَةِ وَقَدْ وَقَعَ فِي كُتُبِ الْفِقْهِ ذِكْرُ أَدْعِيَةٍ غَيْرِ المأثورة عن النبي والتمسك بالثابت عنه أَلْزَمُ وَأَوْكَدُ وَاخْتِلَافُ الْأَحَادِيثِ فِي ذَلِكَ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ كَانَ يَدْعُو لِمَيِّتٍ بِدُعَاءٍ وَلِآخَرَ بآخر والذي أمر به إِخْلَاصَ الدُّعَاءِ فَلِلرَّجُلِ الْمُتَّبِعِ لِلسُّنَّةِ أَنَّهُ يَدْعُو بِهَذِهِ الْأَلْفَاظِ الْوَارِدَةِ فِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ سَوَاءً كَانَ الْمَيِّتُ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى وَلَا يُحَوِّلُ

стр. 2838

الضَّمَائِرُ الْمُذَكَّرَةُ إِلَى صِيغَةِ التَّأْنِيثِ إِذَا كَانَ الْمَيِّتُ أُنْثَى لِأَنَّ مَرْجِعَهَا الْمَيِّتُ وَهُوَ يُقَالُ عَلَى الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى كَذَا قَالَ الشَّوْكَانِيُّ ﵀ وَكَلَامُهُ هَذَا حَسَنٌ جِدًّا فَحَصَلَ مِنْ مَجْمُوعِ الْأَحَادِيثِ الْمَذْكُورَةِ فِي هَذَا الْبَابِ أَنَّ الْمَشْرُوعَ فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ الثَّنَاءُ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى ثُمَّ قِرَاءَةُ الْفَاتِحَةِ بَعْدَ التَّكْبِيرَةِ الْأُولَى ثم يصلي على النبي ثُمَّ يَدْعُو لِلْمَيِّتِ ثُمَّ يُكَبِّرُ ثَانِيًا وَلَا يقرأ الفاتحة بل يصلي على النبي وَيَسْتَكْثِرُ مِنَ الدُّعَاءِ لِلْمَيِّتِ مُخْلِصًا لَهُ ثُمَّ يُكَبِّرُ ثَالِثًا وَيُصَلِّي وَيَدْعُو مِثْلَ مَا فَعَلَ بَعْدَ التَّكْبِيرِ الثَّانِي ثُمَّ يُكَبِّرُ رَابِعًا مِنْ غَيْرِ قِرَاءَةِ شَيْءٍ مِنَ الدُّعَاءِ وَغَيْرِهِ وَيُسَلِّمُ بَعْدَ ذَلِكَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَقَالَ الْعَلَّامَةُ الشَّوْكَانِيُّ فِي النَّيْلِ وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ تَعْيِينُ مَوْضِعِ هَذِهِ الْأَدْعِيَةِ فَإِنْ شَاءَ الْمُصَلِّي جَاءَ بِمَا يَخْتَارُ مِنْهَا دُفْعَةً إِمَّا بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنَ التَّكْبِيرِ أَوْ بَعْدَ التَّكْبِيرَةِ الْأُولَى أَوِ الثَّانِيَةِ أَوِ الثَّالِثَةِ أَوْ يُفَرِّقُهُ بَيْنَ كُلِّ تَكْبِيرَتَيْنِ أَوْ يَدْعُو بَيْنَ كُلِّ تَكْبِيرَتَيْنِ بِوَاحِدٍ مِنْ هَذِهِ الْأَدْعِيَةِ لِيَكُونَ مُؤَدِّيًا لِجَمِيعِ مَا روى عنه وَأَمَّا حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى الَّذِي عِنْدَ أَحْمَدَ فَلَيْسَ فِيهِ أَنَّهُ لَمْ يَدْعُ إِلَّا بَعْدَ التَّكْبِيرَةِ الرَّابِعَةِ إِنَّمَا فِيهِ أَنَّهُ دَعَا بَعْدَهَا وَذَلِكَ لَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الدُّعَاءَ مُخْتَصٌّ بِذَلِكَ الْمَوْضِعِ انْتَهَى قُلْتُ وَالْأَحَبُّ أَنْ يَسْتَكْثِرَ فِي الدُّعَاءِ وَيَجْمَعُ بَيْنَ هَذِهِ الدَّعَوَاتِ الْمَأْثُورَةِ فِي التَّكْبِيرَاتِ لِأَنَّ هَذِهِ الصَّلَاةَ دُعَاءٌ لِلْمَيِّتِ وَاسْتِغْفَارٌ لَهُ وَالِاسْتِكْثَارُ وَالْمُبَالَغَةُ مَطْلُوبٌ فِيهِمَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَقَدْ جَاءَ الدُّعَاءُ بَعْدَ التَّكْبِيرَةِ الرَّابِعَةِ وَقَبْلَ السَّلَامِ أَيْضًا لِمَا أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى أَنَّهُ مَاتَتِ ابْنَةٌ لَهُ فَيُكَبِّرُ عَلَيْهَا أَرْبَعًا ثُمَّ قَامَ بَعْدَ الرَّابِعَةِ قَدْرَ مَا بَيْنَ التَّكْبِيرَتَيْنِ يَدْعُو ثُمَّ قَالَ كان رسول الله يصنع في الجنازة هكذا وأخرجه بن ماجه بمعناه كما سيجيء ولفظا الْحَاكِمِ فِي الْمُسْتَدْرَكِ ثُمَّ صَلَّى عَلَيْهَا فَكَبَّرَ عَلَيْهَا أَرْبَعًا ثُمَّ قَامَ بَعْدَ الرَّابِعَةِ قَدْرَ مَا بَيْنَ التَّكْبِيرَتَيْنِ وَيَسْتَغْفِرُ لَهَا وَيَدْعُو وَقَالَ كان رسول الله يَصْنَعُ هَكَذَا قَالَ الْحَاكِمُ حَدِيثٌ صَحِيحٌ وَفِي التَّلْخِيصِ وَرَوَاهُ أَبُو بَكْرٍ الشَّافِعِيُّ فِي الْغَيْلَانِيَّاتِ وَزَادَ ثُمَّ سَلَّمَ عَلَى يَمِينِهِ وَشِمَالِهِ ثُمَّ قَالَ لَا أَزِيدُ عَلَى مَا رَأَيْتُ رَسُولَ الله يَصْنَعُ وَفِي رِوَايَةِ الْبَيْهَقِيِّ فِي سُنَنِهِ الْكُبْرَى مِنْ طَرِيقِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُسْلِمٍ الْهَجَرِيِّ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي أَوْفَى أَنَّهُ صَلَّى عَلَى جِنَازَةِ ابْنَتِهِ فَكَبَّرَ أَرْبَعًا حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيُكَبِّرُ خَمْسًا ثُمَّ سَلَّمَ عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ فَلَمَّا انْصَرَفَ قُلْنَا لَهُ مَا هَذَا فَقَالَ إِنِّي لَا أَزِيدُ عَلَى مَا رأيت رسول الله يصنع وهكذا كان يصنع رسول الله

стр. 2839

وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى اسْتِحْبَابِ الدُّعَاءِ بَعْدَ التَّكْبِيرَةِ الْآخِرَةِ قَبْلَ التَّسْلِيمِ وَفِيهِ خِلَافٌ وَالرَّاجِحُ الِاسْتِحْبَابُ لِهَذَا الْحَدِيثِ كَذَا فِي النَّيْلِ وَأَمَّا التَّسْلِيمُ فَقَدْ جَاءَ أَنَّهُ يُسَلِّمُ عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ كَمَا فِي سَائِرِ الصَّلَوَاتِ وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى الْمُتَقَدِّمِ وَأَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ ثَلَاثٌ كَانَ رَسُولُ الله يَفْعَلُهُنَّ تَرَكَهُنَّ النَّاسُ إِحْدَاهُنَّ التَّسْلِيمُ عَلَى الْجَنَائِزِ مِثْلُ التَّسْلِيمَتَيْنِ فِي الصَّلَاةِ انْتَهَى كَذَا نَقَلَهُ العيني في شرح البخاري ونقل بن الْقَيِّمِ فِي زَادِ الْمَعَادِ وَالشَّوْكَانِيُّ فِي النَّيْلِ بِلَفْظِ التَّسْلِيمُ عَلَى الْجِنَازَةِ مِثْلُ التَّسْلِيمِ فِي الصلاة وعند بن أَبِي شَيْبَةَ فِي الْمُصَنَّفِ بِسَنَدٍ جَيِّدٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ وَالشَّعْبِيِّ وَإِبْرَاهِيمِ النَّخَعِيِّ أَنَّهُمْ كَانُوا يُسَلِّمُونَ تَسْلِيمَتَيْنِ انْتَهَى وَقَالَ فِي زَادِ المعاد وأما هديه فِي التَّسْلِيمِ مِنْ صَلَاةِ الْجِنَازَةِ فَرُوِيَ أَنَّهُ يُسَلِّمُ وَاحِدَةً وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يُسَلِّمُ تَسْلِيمَتَيْنِ وَرَوَى الشَّافِعِيُّ فِي كِتَابِ حَرْمَلَةَ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُسْلِمٍ الْهَجَرِيِّ وَفِيهِ كَبَّرَ عَلَيْهَا أَرْبَعًا ثُمَّ قَامَ سَاعَةً فَسَبَّحَ الْقَوْمُ فَسَلَّمَ ثُمَّ قَالَ كُنْتُمْ تَرَوْنَ أَنِّي أَزِيدُ عَلَى أَرْبَعٍ وَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ كَبَّرَ أَرْبَعًا وَلَمْ يَقُلْ عَنْ يَمِينِهِ وَشِمَالِهِ ورواه بن مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُحَارِبِيِّ حَدَّثَنَا الْهَجَرِيُّ قَالَ صَلَّيْتُ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أبي أوفى الأسلمى صاحب رسول الله عَلَى جِنَازَةِ ابْنَةٍ لَهُ فَكَبَّرَ عَلَيْهَا أَرْبَعًا فَمَكَثَ بَعْدَ الرَّابِعَةِ شَيْئًا قَالَ فَسَمِعْتُ الْقَوْمَ يُسَبِّحُونَ بِهِ مِنْ نَوَاحِي الصُّفُوفِ فَسَلَّمَ ثُمَّ قَالَ أَكُنْتُمْ تَرَوْنَ أَنِّي مُكَبِّرٌ خَمْسًا قَالُوا تَخَوَّفْنَا ذَلِكَ قَالَ لَمْ أَكُنْ لِأَفْعَلَ وَلَكِنَّ رسول الله كَانَ يُكَبِّرُ أَرْبَعًا ثُمَّ يَمْكُثُ سَاعَةً فَيَقُولُ مَا شَاءَ أَنْ يَقُولَ ثُمَّ يُسَلِّمُ وَلَمْ يَقُلْ عَنْ يَمِينِهِ وَشِمَالِهِ وَذِكْرُ السَّلَامِ عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ انْفَرَدَ عَنْهَا شَرِيكٌ عَنْ إبراهيم الهجري والمعروف عن بن أَبِي أَوْفَى أَنَّهُ كَانَ يُسَلِّمُ وَاحِدَةً ذَكَرَهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَأَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ قِيلَ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ أَتَعْرِفُ عَنْ أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِهِ أَنَّهُمْ كَانُوا يُسَلِّمُونَ تَسْلِيمَتَيْنِ عَلَى الْجِنَازَةِ قَالَ لَا وَلَكِنْ عَنْ سِتَّةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ أَنَّهُمْ كَانُوا يُسَلِّمُونَ تَسْلِيمَةً خَفِيفَةً عَنْ يَمِينِهِ فَذَكَرَ بن عمر وبن عباس وأبا هريرة وواثلة بن الأسقع وبن أَبِي أَوْفَى وَزَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ وَزَادَ الْبَيْهَقِيُّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ وَجَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ وَأَنَسَ بْنَ مَالِكٍ وَأَبَا أُمَامَةَ فَهَؤُلَاءِ عشرة من الصحابة انتهى كلام بن الْقَيِّمِ بِتَغَيُّرٍ وَقَالَ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ تَحْتَ حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ ثم يسلم

стр. 2840

تَسْلِيمًا خَفِيًّا إِلَخْ وَلَيْسَ فِي التَّسْلِيمَةِ الْوَاحِدَةِ عَلَى الْجِنَازَةِ أَصَحُّ مِنْهُ وَشَاهِدُهُ حَدِيثُ أَبِي الْعَنْبَسِ سَعِيدِ بْنِ كَثِيرٍ ثُمَّ سَاقَ رِوَايَتَهُ بِقَوْلِهِ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَارِمٍ الْحَافِظُ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ غَنَّامِ بْنِ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي الْعَنْبَسِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى عَلَى جِنَازَةٍ فَكَبَّرَ عَلَيْهَا أَرْبَعًا وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا التَّسْلِيمَةُ الْوَاحِدَةُ عَلَى الْجِنَازَةِ قَدْ صَحَّتِ الرِّوَايَةُ فِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى وَأَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُمْ كَانُوا يُسَلِّمُونَ عَلَى الْجِنَازَةِ تَسْلِيمَةً انْتَهَى كَلَامُ الْحَاكِمِ وَزَادَ الْعَيْنِيُّ فِي شَرْحِ الْبُخَارِيِّ وَأَنَسٌ وَجَمَاعَةٌ مِنَ التَّابِعِينَ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَأَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ ثُمَّ هَلْ يُسِرُّ بِهَا أَوْ يَجْهَرُ فَعَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ إِخْفَاؤُهَا وَعَنْ مَالِكٍ يَسْمَعُ بِهَا مَنْ يَلِيهِ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ لَا يَجْهَرُ كُلَّ الْجَهْرِ وَلَا يُسِرُّ كُلَّ الإسرار كذا في عمدة القارىء وَأَمَّا وَضْعُ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ وَرَفْعِ الْيَدَيْنِ فِيهَا فَأَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ فِي بَابِ رَفْعِ الْيَدَيْنِ عَلَى الْجِنَازَةِ مِنْ كِتَابِ الْجَنَائِزِ حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ دِينَارٍ الْكُوفِيُّ أَخْبَرَنَا إسماعيل بن أبان الوراق عن يحيى بن يَعْلَى الْأَسْلَمِيِّ عَنْ أَبِي فَرْوَةَ يَزِيدَ بْنَ سِنَانٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هريرة أن رسول الله كَبَّرَ عَلَى جِنَازَةٍ فَرَفَعَ يَدَيْهِ فِي أَوَّلِ تَكْبِيرَةٍ وَوَضَعَ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي هَذَا فَرَأَى أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النبي وَغَيْرِهِمْ أَنْ يَرْفَعَ الرَّجُلُ يَدَيْهِ فِي كُلِّ تكبيرة على الجنازة وهو قول بن الْمُبَارَكِ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ لَا يَرْفَعُ يَدَيْهِ إِلَّا فِي أَوَّلِ مَرَّةٍ وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ وَأَهْلِ الْكُوفَةِ وَذُكِرَ عن بن الْمُبَارَكِ أَنَّهُ قَالَ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْجِنَازَةِ لَا يَقْبِضُ بِيَمِينِهِ عَلَى شِمَالِهِ وَرَأَى بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنْ يَقْبِضَ بِيَمِينِهِ عَلَى شِمَالِهِ كَمَا يَفْعَلُ فِي الصَّلَاةِ قَالَ أَبُو عِيسَى يَقْبِضُ أَحَبُّ إِلَيَّ انْتَهَى كَلَامُهُ وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ بَابُ مَا جَاءَ فِي وَضْعِ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ وَأَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قال كان رسول الله إِذَا صَلَّى عَلَى جِنَازَةٍ رَفَعَ يَدَيْهِ فِي أَوَّلِ تَكْبِيرَةٍ ثُمَّ يَضَعُ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى يَدِهِ الْيُسْرَى قَالَ الْبَيْهَقِيُّ تَفَرَّدَ بِهِ يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ انْتَهَى وَقَالَ الْحَافِظُ الْمِزِّيُّ فِي الْأَطْرَافِ بَعْدَ ذِكْرِ رِوَايَةِ التِّرْمِذِيِّ وَرَوَاهُ الْحَسَنُ بْنُ عِيسَى عَنْ
следующие страницы →