Полный текст (4 665 стр.). Показаны 2976–3015 · переход к 2981.
стр. 2976
٨ - (بَاب فِي قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ إلخ)
[٣٣٤٠] (بن دُكَيْنٍ) مُصَغَّرٌ هُوَ فَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ ثِقَةٌ حَافِظٌ (أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ) هُوَ الثَّوْرِيُّ (عَنْ حَنْظَلَةَ) بْنِ أَبِي سُفْيَانَ الْجُمَحِيِّ (الْوَزْنُ) أَيِ الْمُعْتَبَرُ (وَزْنُ أَهْلِ مَكَّةَ) لِأَنَّهُمْ أَهْلُ تِجَارَاتٍ فَعَهْدُهُمْ بِالْمَوَازِينِ وَعِلْمُهُمْ بِالْأَوْزَانِ أَكْثَرُ
كَذَا قَالَهُ الْقَاضِي (وَالْمِكْيَالُ) الْمُعْتَبَرُ (مِكْيَالُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ) لِأَنَّهُمْ أَصْحَابُ زِرَاعَاتٍ فَهُمْ أَعْلَمُ بِأَحْوَالِ الْمَكَايِيلِ
وَفِي شَرْحِ السُّنَّةِ الْحَدِيثُ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالْكَيْلِ وَالْوَزْنِ مِنْ حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى كَالزَّكَوَاتِ وَالْكَفَّارَاتِ وَنَحْوِهَا حَتَّى لَا تَجِبُ الزَّكَاةُ فِي الدَّرَاهِمِ حَتَّى تَبْلُغَ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ بِوَزْنِ مَكَّةَ وَالصَّاعُ فِي صَدَقَةِ الْفِطْرِ صَاعُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ كُلُّ صَاعٍ خَمْسَةُ أَرْطَالٍ وَثُلُثُ رِطْلٍ
كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ
وَقَالَ السِّنْدِيُّ فِي حَاشِيَةِ النَّسَائِيِّ قَوْلُهُ الْمِكْيَالُ عَلَى مِكْيَالِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَيِ الصَّاعُ الَّذِي يَتَعَلَّقُ بِهِ وُجُوبُ الْكَفَّارَاتِ وَيَجِبُ إِخْرَاجُ صَدَقَةِ الْفِطْرِ بِهِ صَاعُ الْمَدِينَةِ وَكَانَتِ الصِّيعَانُ مُخْتَلِفَةٌ فِي الْبِلَادِ وَالْمُرَادُ بِالْوَزْنِ وَزْنُ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ فَقَطْ أَيِ الْوَزْنُ الْمُعْتَبَرُ فِي بَابِ الزَّكَاةِ وَزْنُ أَهْلِ مَكَّةَ وَهِيَ الدَّرَاهِمُ الَّتِي الْعَشَرَةُ مِنْهَا بِسَبْعَةِ مَثَاقِيلَ وَكَانَتِ الدَّرَاهِمُ مُخْتَلِفَةَ الْأَوْزَانِ فِي الْبِلَادِ وَكَانَتْ دَرَاهِمُ أَهْلِ مَكَّةَ هِيَ الدَّرَاهِمُ الْمُعْتَبَرَةُ فِي بَابِ الزَّكَاةِ فَأَرْشَدَ ﷺ إِلَى ذَلِكَ لِهَذَا الْكَلَامِ كَمَا أَرْشَدَ إِلَى بَيَانِ الصَّاعِ الْمُعْتَبَرِ فِي بَابِ الْكَفَّارَاتِ وَصَدَقَةِ الْفِطْرِ انْتَهَى
وَفِي نَيْلِ الْأَوْطَارِ وَالْحَدِيثُ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ يُرْجَعُ عِنْدَ الِاخْتِلَافِ فِي الْكَيْلِ إِلَى مِكْيَالِ الْمَدِينَةِ وَعِنْدَ الِاخْتِلَافِ فِي الْوَزْنِ إِلَى مِيزَانِ مَكَّةَ
أَمَّا مقدار ميزان مكة فقال بن حَزْمٍ بَحَثْتُ غَايَةَ الْبَحْثِ عَنْ كُلِّ مَنْ وَثِقْتُ بِتَمْيِيزِهِ فَوَجَدْتُ كُلًّا يَقُولُ إِنَّ دِينَارَ الذَّهَبِ بِمَكَّةَ وَزْنُهُ اثْنَتَانِ وَثَمَانُونَ حَبَّةً وَثَلَاثَةُ أَعْشَارِ حَبَّةٍ بِالْحَبِّ مِنَ الشَّعِيرِ وَالدِّرْهَمُ سَبْعَةُ أَعْشَارِ الْمِثْقَالِ فَوَزْنُ الدِّرْهَمِ سَبْعٌ وَخَمْسُونَ حَبَّةً وَسِتَّةُ أَعْشَارِ حَبَّةٍ وَعُشْرُ عُشْرِ حَبَّةٍ فَالرِّطْلُ مِائَةٌ وَثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ دِرْهَمًا بِالدِّرْهَمِ الْمَذْكُورِ انْتَهَى
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ
وَفِي رِوَايَةٍ لأبي داود عن بن عباس مكان بن عُمَرَ وَفِي رِوَايَةٍ وَزْنُ الْمَدِينَةِ وَمِكْيَالُ مَكَّةَ انتهى
стр. 2977
قلت حديث طاوس عن بن عُمَرَ سَكَتَ عَنْهُ الْمُؤَلِّفُ وَالْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا البزار وصححه بن حِبَّانَ وَالدَّارَقُطْنِيُّ
(وَكَذَا رَوَاهُ الْفِرْيَابِيُّ) بِكَسْرِ الْفَاءِ مَنْسُوبٌ إِلَى فِرْيَابَ مَدِينَةٌ بِبِلَادِ التُّرْكِ كَذَا فِي جَامِعِ الْأُصُولِ هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ثِقَةٌ فَاضِلٌ عَابِدٌ مِنْ أَجِلَّةِ أَصْحَابِ الثَّوْرِيِّ (وَأَبُو أَحْمَدَ) الزُّبَيْرِيُّ الْكُوفِيُّ ثِقَةٌ (وَافَقَهُمَا) أَيْ وَافَقَ فَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ فِي هَذَا الْمَتْنِ الْفِرْيَابِيَّ وَأَبَا أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيَّ (وَقَالَ أَبُو أَحْمَدَ عن بن عَبَّاسٍ) وَالْمَعْنَى أَيْ رَوَاهُ فَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ بِلَفْظِ الْوَزْنُ وَزْنُ أَهْلِ مَكَّةَ وَالْمِكْيَالُ مِكْيَالُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَهَكَذَا رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الْفِرْيَابِيُّ وَأَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ عَنِ الثَّوْرِيِّ فَهَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةُ اتَّفَقُوا فِي رِوَايَتِهِمْ عَنِ الثَّوْرِيِّ عَلَى هَذَا اللَّفْظِ
أَمَّا أَبُو أحمد الزبيري فجعله من مسندات بن عَبَّاسٍ وَأَمَّا فَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ وَالْفِرْيَابِيُّ فَجَعَلَاهُ من مسندات بن عُمَرَ
قُلْتُ وَكَذَا جَعَلَهُ أَبُو نُعَيْمٍ عَنِ الثوري من حديث بن عُمَرَ وَرِوَايَتُهُ عِنْدَ النَّسَائِيِّ
قَالَ الْمُحَدِّثُونَ طَرِيقُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ حَنْظَلَةَ عَنْ طَاوُسٍ عَنِ بن عُمَرَ هِيَ أَصَحُّ الرِّوَايَاتِ
وَرَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيِّ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ حنظلة عن طاوس عن بن عَبَّاسٍ وَرَوَاهُ مِنْ طَرِيقِ أَبِي نُعَيْمٍ عَنِ الثَّوْرِيِّ عَنْ حَنْظَلَةَ عَنْ سَالِمٍ بَدَلَ طَاوُسٍ عن بن عَبَّاسٍ
قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ أَخْطَأَ أَبُو أَحْمَدَ فِيهِ (وَرَوَاهُ الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ) الدِّمَشْقِيُّ ثِقَةٌ لَكِنَّهُ كَثِيرُ التَّدْلِيسِ (فَقَالَ وَزْنُ الْمَدِينَةِ وَمِكْيَالُ مَكَّةَ) وَهَذَا الْمَتْنُ مُخَالِفٌ لِمَتْنِ سُفْيَانَ وَرَجَّحَ الْمُحَدِّثُونَ رِوَايَةَ سُفْيَانَ فِي هَذَا (وَاخْتُلِفَ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ (فِي الْمَتْنِ) الْمَرْوِيِّ (فِي حَدِيثِ مَالِكِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ عَطَاءٍ) مُرْسَلًا (عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي هَذَا) الْبَابِ أَيِ اخْتَلَفَ الرُّوَاةُ عَلَى مَالِكِ بْنِ دِينَارٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ الْمُرْسَلِ فِي مَتْنِهِ فَرَوَى بَعْضُهُمْ عَنْ مَالِكِ بْنِ دِينَارٍ كَمَا رَوَاهُ سُفْيَانُ عَنْ حَنْظَلَةَ وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ عَنْ مَالِكِ بْنِ دِينَارٍ كَمَا رَوَاهُ الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ حَنْظَلَةَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
стр. 2978
٩ - (باب في التشديد في الدين)
[٣٣٤١] (ها هنا أَحَدٌ) وَفِي رِوَايَةِ النَّسَائِيِّ قَالَ كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي جِنَازَةٍ فقال أها ها هنا مِنْ بَنِي فُلَانٍ أَحَدٌ ثَلَاثًا (إِنِّي لَمْ أُنَوِّهْ بِكُمْ) بِصِيغَةِ الْمُضَارِعِ الْمُتَكَلِّمِ مِنْ نَوَّهْتُهُ تَنْوِيهًا إِذَا رَفَعْتُهُ وَالْمَعْنَى لَا أَرْفَعُ لَكُمْ وَلَا أَذْكُرُ لَكُمْ إِلَّا خَيْرًا
كَذَا فِي فَتْحِ الْوَدُودِ
وَقَالَ فِي الْقَامُوسِ نوهه وبه دَعَاهُ وَرَفَعَهُ انْتَهَى
(مَأْسُورٌ) أَيْ مَحْبُوسٌ وَمَمْنُوعٌ عَنْ دُخُولِهِ الْجَنَّةَ
قَالَهُ فِي فَتْحِ الْوَدُودِ (فَلَقَدْ رَأَيْتُهُ) أَيِ الرَّجُلَ مِنْ بَنِي فُلَانٍ وَهَذِهِ مَقُولَةُ سَمُرَةَ (أَدَّى) أَيْ ذَلِكَ الرَّجُلُ (عَنْهُ) أَيْ عَنِ الْمَأْسُورِ بِدَيْنِهِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَذَكَرَ أَنَّهُ رَوَى عَنِ الشَّعْبِيُّ مُرْسَلًا وَذَكَرَ الْبُخَارِيُّ فِي التَّارِيخِ الْكَبِيرِ وَقَالَ لَا يُعْلَمُ لِسَمْعَانَ سَمَاعٌ عَنْ سَمُرَةَ
وَلَا لِلشَّعْبِيِّ مِنْ سَمْعَانَ (قَالَ أَبُو دَاوُدَ سَمْعَانُ بْنُ مُشَنَّجٍ) بِمُعْجَمَةٍ وَنُونٍ ثَقِيلَةٍ ثُمَّ جِيمٌ عَلَى وَزْنِ مُعَظَّمٍ
قَالَ فِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ وَرَوَى عَنْهُ عَامِرُ الشَّعْبِيُّ وَلَمْ يَرْوِ عَنْهُ غَيْرُهُ
قَالَ الْبُخَارِيُّ وَلَا نَعْلَمُ لِسَمْعَانَ سَمَاعًا مِنْ سَمُرَةَ وَلَا لِلشَّعْبِيِّ مِنْ سَمْعَانَ وَثَّقَهُ بن حِبَّانَ وَأَبُو نَصْرِ بْنُ مَاكُولَا وَقَالَ لَيْسَ لَهُ غَيْرُ حَدِيثٍ وَاحِدٍ انْتَهَى
[٣٣٤٢] (إِنَّ أَعْظَمَ الذُّنُوبِ عِنْدَ اللَّهِ) قَالَ الْعَلْقَمِيُّ أَيْ مِنْ أَعْظَمِهَا فَحَذَفَ مِنْ وَهِيَ مُرَادَةٌ كَمَا يُقَالُ أَعْقَلُ النَّاسِ وَيُرَادُ أَنَّهُ مِنْ أَعْقَلِهِمْ (أَنْ يَلْقَاهُ) خَبَرُ إِنَّ
قَالَ الْمُنَاوِيُّ أَيْ أَنْ يَلْقَى اللَّهَ مُتَلَبِّسًا بِهَا مُصِرًّا عَلَيْهَا وَهُوَ إِمَّا ظَرْفٌ أَوْ حَالٌ انْتَهَى
أَيْ فِي حَالِ لُقِيِّهِ بِهَا (بِهَا) أَيْ بِأَعْظَمِ الذُّنُوبِ
стр. 2979
(عَبْدٌ) فَاعِلُ يَلْقَى (بَعْدَ الْكَبَائِرِ الَّتِي نَهَى اللَّهُ عَنْهَا) بِمَنْزِلَةِ الِاسْتِثْنَاءِ مِنْ أَعْظَمِ الذُّنُوبِ (أَنْ يَمُوتَ رَجُلٌ) بَدَلٌ مِنْ أَنْ يَلْقَاهُ فَإِنَّ لِقَاءَ الْعَبْدِ رَبَّهُ إِنَّمَا هُوَ بَعْدَ الْمَوْتِ وَلِأَنَّكَ إِذَا قُلْتَ إِنَّ أَعْظَمَ الذُّنُوبِ عِنْدَ اللَّهِ مَوْتُ الرَّجُلِ (وَعَلَيْهِ دَيْنٌ) اسْتَقَامَ ورجل مُظْهَرٌ أُقِيمَ مَقَامَ ضَمِيرِ الْعَبْدِ
قَالَ الطِّيبِيُّ ﵀ فَإِنْ قُلْتَ قَدْ سَبَقَ أَنَّ حُقُوقَ اللَّهِ مَبْنَاهَا عَلَى الْمُسَاهَلَةِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ حُقُوقُ الْآدَمِيِّينَ فِي قَوْلِهِ يُغْفَرُ لِلشَّهِيدِ كُلُّ ذنب إلا الدين وها هنا جَعَلَهُ دُونَ الْكَبَائِرِ فَمَا وَجْهُ التَّوْفِيقِ قُلْتُ قَدْ وَجَّهْنَاهُ أَنَّهُ عَلَى سَبِيلِ الْمُبَالَغَةِ تَحْذِيرًا وَتَوَقِّيًا عَنِ الدَّيْنِ وَهَذَا مُجْرًى عَلَى ظَاهِرِهِ انْتَهَى (لَا يَدْعُ لَهُ قَضَاءً) صِفَةٌ لِدَيْنٍ أَيْ لَا يَتْرُكُ لِذَلِكَ الدَّيْنِ مَالًا يَقْضِي بِهِ
قَالَ الْمُظْهِرُ فِعْلُ الْكَبَائِرِ عِصْيَانُ اللَّهِ تَعَالَى وَأَخْذُ الدَّيْنِ لَيْسَ بِعِصْيَانٍ بَلِ الِاقْتِرَاضُ وَالْتِزَامُ الدَّيْنِ جَائِزٌ وَإِنَّمَا شَدَّدَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ وَلَمْ يَتْرُكْ مَا يَقْضِي دَيْنَهُ كَيْلَا تَضِيعَ حُقُوقُ النَّاسِ انْتَهَى
كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ
قَالَ الْعُزَيْزِيُّ هَذَا مَحْمُولٌ عَلَى مَا إِذَا قَصَّرَ فِي الْوَفَاءِ أَوِ اسْتَدَانَ لِمَعْصِيَةٍ انْتَهَى
وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ
[٣٣٤٣] (لَا يُصَلِّي عَلَى رَجُلٍ مَاتَ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ) قَالَ الْقَاضِي ﵀ وَغَيْرُهُ وَامْتِنَاعُ النَّبِيِّ ﷺ عَنْ الصَّلَاةِ عَلَى الْمَدْيُونِ الَّذِي لَمْ يَدَعْ وَفَاءً إِمَّا لِلتَّحْذِيرِ عَنِ الدَّيْنِ وَالزَّجْرِ عَنِ الْمُمَاطَلَةِ وَالتَّقْصِيرِ فِي الْأَدَاءِ أَوْ كَرَاهَةَ أَنْ يُوقَفَ دُعَاؤُهُ بِسَبَبِ مَا عَلَيْهِ مِنْ حُقُوقِ النَّاسِ وَمَظَالِمِهِمُ انْتَهَى
(أَنَا أَوْلَى بِكُلِّ مُؤْمِنٍ إِلَخْ) فِي كُلِّ شَيْءٍ لِأَنِّي الْخَلِيفَةُ الْأَكْبَرُ الْمُمِدُّ لِكُلِّ مَوْجُودٍ فَحُكْمِي عَلَيْهِمْ أَنْفَذُ مِنْ حُكْمِهِمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَذَا قَالَهُ لَمَّا نَزَلَتِ الْآيَةُ (فَعَلَيَّ قَضَاؤُهُ) مِمَّا يَفِيءُ اللَّهُ بِهِ مِنْ غَنِيمَةٍ وَصَدَقَةٍ وَذَا نَاسَخٌ لِتَرْكِهِ الصَّلَاةَ عَلَى مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ وَتَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي كِتَابِ الْفَرَائِضِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وبن مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ
стр. 2980
[٣٣٤٤] (اشْتَرَى) أَيِ النَّبِيُّ ﷺ (مَنْ عِيرٍ) بِكَسْرِ الْعَيْنِ أَيْ قَافِلَةٍ (بَيْعًا) وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ تَبِيعًا (فَأُرْبِحَ فِيهِ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ أَيْ أُعْطِيَ النَّبِيُّ ﷺ النَّفْعَ وَالرِّبْحَ فِي ذَلِكَ الْمَالِ الَّذِي اشْتَرَاهُ مِنَ الْعِيرِ (فَبَاعَهُ) النَّبِيُّ ﷺ ذَلِكَ الْمَالَ بِالرِّبْحِ بَعْدَ أَنْ قَبَضَهُ
وَعِنْدَ أَحْمَدَ فِي مُسْنَدِهِ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ حَدَّثَنَا شَرِيكٌ عَنْ سِمَاكٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ بن عَبَّاسٍ قَالَ قَدِمَتْ عِيرٌ الْمَدِينَةَ فَاشْتَرَى النَّبِيُّ ﷺ فَرَبِحَ أَوَاقِيَّ فَقَسَّمَهَا فِي أَرَامِلِ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَقَالَ لَا أَشْتَرِي شَيْئًا لَيْسَ عِنْدِي ثَمَنُهُ (عَلَى أَرَامِلِ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ) قَالَ فِي الْقَامُوسِ رَجُلٌ أَرْمَلٌ وَامْرَأَةٌ أَرْمَلَةٌ مُحْتَاجَةٌ أَوْ مِسْكِينَةٌ جَمْعُ أَرَامِلَ وَأَرَامِلَةٍ انْتَهَى
وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ مِنْ وَجْهٍ مُرْسَلًا وَمَنْ وَجْهٍ مُتَّصِلًا وَلَمْ يَتَكَلَّمْ عَلَيْهِ الْمُنْذِرِيُّ
([٣٣٤٥] بَاب فِي الْمَطْلِ أَيِ التَّسْوِيفِ وَالتَّأْخِيرِ)
(مَطْلُ الْغَنِيِّ) أَيْ تَأْخِيرُهُ أَدَاءَ الدَّيْنِ مِنْ وَقْتٍ إِلَى وَقْتٍ (ظُلْمٌ) فَإِنَّ الْمَطْلَ مَنْعُ أَدَاءِ مَا اسْتَحَقَّ أَدَاؤُهُ وَهُوَ حَرَامٌ مِنَ الْمُتَمَكِّنِ وَلَوْ كَانَ غَنِيًّا وَلَكِنَّهُ لَيْسَ مُتَمَكِّنًا جَازَ لَهُ التَّأْخِيرُ إِلَى الْإِمْكَانِ ذَكَرَهُ النَّوَوِيُّ (فَإِذَا أُتْبِعَ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ الْقَطْعِيَّةِ وَسُكُونِ الْمُثَنَّاةِ الْفَوْقِيَّةِ وَكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ أَيْ جُعِلَ تَابِعًا لِلْغَيْرِ بِطَلَبِ الْحَقِّ وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ إِذَا أُحِيلَ (أَحَدُكُمْ عَلَى مَلِيءٍ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِ اللَّامِ وَيَاءٍ سَاكِنَةٍ فَهَمْزٍ أَيْ غَنِيٍّ
فِي النِّهَايَةِ الْمَلِيءُ بِالْهَمْزَةِ الثِّقَةُ الْغَنِيُّ وَقَدْ أُولِعَ النَّاسُ فِيهِ بِتَرْكِ الْهَمْزَةِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ (فَلْيَتْبَعْ) بِفَتْحِ الْيَاءِ وَسُكُونِ التَّاءِ وَفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ أَيْ فَلْيَحْتَمِلْ أَيْ فَلْيَقْبَلِ الْحَوَالَةَ
стр. 2981
قَالَ النَّوَوِيُّ مَذْهَبُ أَصْحَابِنَا وَالْجُمْهُورُ أَنَّ الْأَمْرَ لِلنَّدَبِ وَقِيلَ لِلْإِبَاحَةِ وَقِيلَ لِلْوُجُوبِ انْتَهَى
قَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي قَوْلِهِ مَطْلُ الْغَنِيِّ ظُلْمٌ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّهُ إِذَا لَمْ يَكُنْ غَنِيًّا لَا يَجِدُ مَا يَقْضِيهِ لَمْ يَكُنْ ظَالِمًا وَإِذَا لَمْ يَكُنْ ظَالِمًا لَمْ يَجُزْ حَبْسُهُ لِأَنَّ الْحَبْسَ عُقُوبَةٌ وَلَا عُقُوبَةَ عَلَى غَيْرِ الظَّالِمِ
وَقَوْلُهُ أُتْبِعَ يُرِيدُ إِذَا أُحِيلَ وَأَصْحَابُ الْحَدِيثِ يَقُولُونَ اتُّبِعَ بِتَشْدِيدِ التَّاءِ وَهُوَ غَلَطٌ وَصَوَابُهُ أُتْبِعَ سَاكِنَةَ التَّاءِ عَلَى وَزْنِ أُفْعِلَ انْتَهَى
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وبن مَاجَهْ
١ - (بَاب فِي حُسْنِ الْقَضَاءِ)
[٣٣٤٦] (اسْتَسْلَفَ) أَيِ اسْتَقْرَضَ (بَكْرًا) بِفَتْحِ مُوَحَّدَةٍ وَسُكُونِ كَافٍ مِنَ الْإِبِلِ بِمَنْزِلَةِ الْغُلَامِ مِنَ الْإِنْسَانِ (فَجَاءَتْهُ) أَيِ النَّبِيَّ ﷺ (إِبِلٌ مِنَ الصَّدَقَةِ) أَيْ قِطْعَةُ إِبِلٍ مِنْ إِبِلِ الصَّدَقَةِ (إِلَّا جَمَلًا خِيَارًا) يُقَالُ جَمَلٌ خِيَارٌ وَنَاقَةٌ خِيَارَةٌ أَيْ مُخْتَارَةٌ (رَبَاعِيًّا) بِفَتْحِ الرَّاءِ وَتَخْفِيفِ الْبَاءِ وَالْيَاءِ وَهُوَ مِنَ الْإِبِلِ مَا أَتَى عَلَيْهِ سِتُّ سِنِينَ وَدَخَلَ فِي السَّابِعَةِ حِينَ طَلَعَتْ رَبَاعِيَّتُهُ (أَعْطِهِ) أَيِ الْجَمَلَ الْخِيَارَ (إِيَّاهُ) أَيِ الرَّجُلَ
وَفِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَنْ اسْتَقْرَضَ شَيْئًا فَرَدَّ أَحْسَنَ أَوْ أَكْثَرَ مِنْهُ مِنْ غَيْرِ شَرْطِهِ كَانَ مُحْسِنًا وَيَحِلُّ ذَلِكَ لِلْمُقْرِضِ
وَقَالَ النَّوَوِيُّ ﵀ يَجُوزُ لِلْمُقْرِضِ أَخْذُ الزِّيَادَةِ سَوَاءٌ زَادَ فِي الصِّفَةِ أَوْ فِي الْعَدَدِ
وَمَذْهَبُ مَالِكٍ أَنَّ الزِّيَادَةَ فِي الْعَدَدِ مَنْهِيٌّ عَنْهَا
وَحُجَّةُ أَصْحَابِنَا عُمُومُ قَوْلِهِ ﷺ فَإِنَّ خَيْرَ النَّاسِ أَحْسَنُهُمْ قَضَاءً وَفِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ رَدَّ الْأَجْوَدِ فِي الْقَرْضِ أَوِ الدَّيْنِ مِنَ السُّنَّةِ وَمَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ وَلَيْسَ هُوَ مِنْ قَرْضٍ جَرَّ مَنْفَعَةً لِأَنَّ الْمَنْهِيَّ عَنْهُ مَا كَانَ مَشْرُوطًا فِي عَقْدِ الْقَرْضِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وبن ماجه
стр. 2982
[٣٣٤٧] (كَانَ لِي عَلَى النَّبِيِّ ﷺ دَيْنٌ إِلَخْ) قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ
٢ - (بَاب فِي الصَّرْفِ)
[٣٣٤٨] هُوَ الْبَيْعُ إِذَا كَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ عِوَضَيْهِ مِنْ جِنْسِ الْأَثْمَانِ سُمِّيَ بِهِ لِلْحَاجَةِ إِلَى النَّقْلِ فِي بَدَلَيْهِ مِنْ يَدٍ إِلَى يَدٍ وَالصَّرْفُ هُوَ النَّقْلُ وَالرَّدُّ لُغَةً
كَذَا فِي الْهِدَايَةِ
(الذَّهَبُ بِالْفِضَّةِ) أَيْ وَلَوْ مُتَسَاوِيَيْنِ هَكَذَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ وَفِي بَعْضِهَا الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ وَفِي بَعْضِهَا الذَّهَبُ بِالْوَرِقِ (رِبًا إِلَّا هَاءً وَهَاءً) أَيْ مَقْبُوضَيْنِ وَمَأْخُوذَيْنِ فِي الْمَجْلِسِ قَبْلَ التَّفَرُّقِ بِأَنْ يَقُولَ أحدهما خذ هذا فيقول الآخر مثله
وهاء بِالْمَدِّ وَالْقَصْرِ اسْمُ فِعْلٍ بِمَعْنَى خُذْ وَالْمَدُّ أَفْصَحُ وَأَشْهَرُ وَالْهَمْزَةُ مَفْتُوحَةٌ وَيُقَالُ بِالْكَسْرِ ذَكَرَهُ النَّوَوِيُّ
قَالَ الْخَطَّابِيُّ وَأَصْحَابُ الْحَدِيثِ يَقُولُونَ هَا وَهَا مَقْصُورَيْنِ وَالصَّوَابُ مَدُّهُمَا وَنَصْبُ الْأَلِفِ مِنْهُمَا وَهُوَ مِنْ قَوْلِ الرَّجُلِ لِصَاحِبِهِ إِذَا نَاوَلَهُ الشَّيْءَ هَاكَ أَيْ خُذْ فَأَسْقَطُوا الْكَافَ مِنْهُ وَعَوَّضُوهُ الْمَدَّةَ بَدَلًا مِنَ الْكَافِ انْتَهَى
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ والنسائي وبن مَاجَهْ
[٣٣٤٩] (تِبْرُهَا وَعَيْنُهَا) التِّبْرُ الذَّهَبُ الْخَالِصُ وَالْفِضَّةُ قَبْلَ أَنْ يُضْرَبَا دَنَانِيرَ وَدَرَاهِمَ فَإِذَا ضُرِبَا كَانَا عَيْنًا
قَالَهُ فِي الْمَجْمَعِ
قَالَ الْخَطَّابِيُّ وَالْمَعْنَى كِلَاهُمَا سَوَاءٌ فَلَا يَجُوزُ بَيْعُ مِثْقَالِ ذَهَبٍ عَيْنًا بِمِثْقَالٍ وَشَيْءٍ مِنْ تِبْرٍ غَيْرِ مَضْرُوبٍ وَكَذَلِكَ لَا يَجُوزُ التَّفَاوُتُ بَيْنَ الْمَضْرُوبِ من الفضة
стр. 2983
وغير المضروب منها انتهى ملخصا (مُدْيٌ بِمُدْيٍ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَسُكُونِ الدَّالِ مِكْيَالٌ يَسَعُ خَمْسَةَ عَشَرَ مَكُّوكًا
كَذَا فِي الْمَجْمَعِ
قَالَ الْخَطَّابِيُّ وَالْمُدْيُ مِكْيَالٌ مَعْرُوفٌ بِبِلَادِ الشَّامِ وَبِلَادِ مِصْرَ بِهِ يَتَعَامَلُونَ وَأَحْسَبُهُ خَمْسَةَ عَشَرَ مَكُّوكًا وَالْمَكُّوكُ صَاعٌ وَنِصْفٌ انْتَهَى وَالْمَعْنَى مِكْيَالٌ بِمِكْيَالٍ (فَمَنْ زَادَ) أَيْ أَعْطَى الزِّيَادَةَ (أَوِ ازْدَادَ) أَيْ طَلَبَ الزِّيَادَةَ (فَقَدْ أَرْبَى) أَيْ أَوْقَعَ نَفْسَهُ فِي الرِّبَا الْمُحَرَّمِ
قَالَ التُّورِبِشْتِيُّ أَيْ أَتَى الرِّبَا وَتَعَاطَاهُ
وَمَعْنَى اللَّفْظِ أَخَذَ أَكْثَرَ مِمَّا أَعْطَاهُ مِنْ رَبَا الشَّيْءُ يَرْبُو إِذَا زَادَ (وَالْفِضَّةُ أَكْثَرُهُمَا يَدًا بِيَدٍ وَأَمَّا نَسِيئَةً فَلَا) نَسِيئَةٌ بِوَزْنِ كَرِيمَةٍ وَبِالْإِدْغَامِ نَحْوُ مَرِيَّةٍ وَبِحَذْفِ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِ النُّونِ نَحْوُ جِلْسَةٍ
قَالَ الْخَطَّابِيُّ فِيهِ بَيَانُ أَنَّ التَّقَابُضَ شَرْطٌ فِي صِحَّةِ الْبَيْعِ فِي كُلِّ مَا يَجْرِي فِيهِ الرِّبَا مِنْ ذَهَبٍ وَفِضَّةٍ وَغَيْرِهِمَا مِنَ الْمَطْعُومِ وَإِنِ اخْتَلَفَ الْجِنْسَانِ أَلَا تَرَاهُ يَقُولُ وَلَا بَأْسَ بِبَيْعِ الْبُرِّ بِالشَّعِيرِ وَالشَّعِيرِ أَكْثَرُهُمَا يَدًا بِيَدٍ وَأَمَّا النَّسِيئَةُ فَلَا فَنَصَّ عَلَيْهِ كَمَا تَرَى
وَجَوَّزَ أَهْلُ الْعِرَاقِ بَيْعَ الْبُرِّ بِالشَّعِيرِ مِنْ غَيْرِ تَقَابُضٍ وَصَارُوا إِلَى أَنَّ الْقَبْضَ إِنَّمَا يَجِبُ فِي الصَّرْفِ دُونَ مَا سِوَاهُ وَقَدِ اجْتَمَعَتْ بَيْنَهُمَا النَّسِيئَةُ فَلَا مَعْنَى لِلتَّفْرِيقِ بَيْنَهُمَا وَجُمْلَتُهُ أَنَّ الْجِنْسَ الْوَاحِدَ مِمَّا فِيهِ الرِّبَا لَا يَجُوزُ فِيهِ التَّفَاضُلُ نِسْئًا وَلَا نَقْدًا وَأَنَّ الْجِنْسَيْنِ لَا يَجُوزُ فِيهِمَا التَّفَاضُلُ نِسْئًا وَيَجُوزُ نَقْدًا انْتَهَى (قَالَ أَبُو دَاوُدَ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ إِلَخْ) يَعْنِي أَنَّ سَعِيدًا وَهِشَامًا رَوَيَا هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ مُسْلِمٍ بِلَا وَاسِطَةِ أَبِي الْخَلِيلِ
قَالَ المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وبن مَاجَهْ وَالنَّسَائِيُّ بِنَحْوِهِ وَفِي أَلْفَاظِهِ زِيَادَةٌ وَنَقْصٌ
стр. 2984
[٣٣٥٠] (إِذَا كَانَ) أَيْ لِلْبَيْعِ (يَدًا بِيَدٍ) أَيْ حَالًا مَقْبُوضًا فِي الْمَجْلِسِ قَبْلَ افْتِرَاقِ أَحَدِهِمَا عن الآخر
٣ - (باب في حلية السيف تباع بالدراهم)
[٣٣٥١] (بِقِلَادَةٍ) بِكَسْرِ الْقَافِ مَا يُعَلَّقُ فِي الْعُنُقِ وَنَحْوِهِ (وَخَرَزٍ) بِفَتْحِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَالرَّاءِ جَمْعُ خَرَزَةٍ بِفَتْحَتَيْنِ وَهِيَ بِالْفَارِسِيَّةِ مهرة (مُعَلَّقَةٌ) وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ مُغْلَقَةٌ بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ (ابْتَاعَهَا) أَيِ اشْتَرَاهَا (حَتَّى تُمَيِّزَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ) أَيْ بَيْنَ الذَّهَبِ وَالْخَرَزِ (إِنَّمَا أَرَدْتُ الْحِجَارَةَ) يَعْنِي الْخَرَزَةَ أَيِ الْمَقْصُودُ الْأَصْلِيُّ هُوَ الْخَرَزُ وَلَيْسَتِ الْخَرَزُ مِنْ أَمْوَالِ الرِّبَا وَالذَّهَبُ إِنَّمَا هُوَ بِالتَّبَعِ (قال بن عِيسَى أَرَدْتُ التِّجَارَةَ) أَيْ قَالَ لَفْظَ التِّجَارَةِ مَكَانَ لَفْظِ الْحِجَارَةِ (وَكَانَ فِي كِتَابِهِ الْحِجَارَةُ) أي في كتاب بن عِيسَى وَوَقْعَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ فَغَيَّرَهُ فَقَالَ التِّجَارَةَ وَلَمْ يُوجَدْ هَذَا اللَّفْظُ فِي عَامَّةِ النُّسَخِ الْحَاضِرَةِ
قَالَ الْخَطَابِيُّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ نَهَى عَنْ بَيْعِ الذَّهَبِ بِالذَّهَبِ مَعَ أَحَدِهِمَا شَيْءٌ غَيْرُ الذَّهَبِ وَمِمَّنْ قَالَ إِنَّ هَذَا الْبَيْعَ فَاسِدٌ شُرَيْحٌ وَمُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ وَالنَّخَعِيُّ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَسَوَاءٌ عِنْدَهُمْ كَانَ الذَّهَبُ الَّذِي هُوَ الثَّمَنُ أَكَثَرَ مِنَ الذهب الذي هُوَ مَعَ السِّلْعَةِ أَوْ أَقَلَّ
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ إِنْ كَانَ الثَّمَنُ أَكْثَرَ مِمَّا فِيهِ مِنَ الذَّهَبِ جَازَ وَإِنْ كَانَ مِثْلَهُ أَوْ أَقَلَّ مِنْهُ لَمْ يَجُزْ وَذَهَبَ مَالِكٌ إِلَى نَحْوٍ مِنْ هَذَا فِي الْقِلَّةِ وَالْكَثْرَةِ إِلَّا أَنَّهُ حَدَّ الْكَثْرَةَ بِالثُّلُثَيْنِ وَالْقِلَّةَ بِالثُّلُثِ
قُلْتُ قَالَ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ مَنِ اشْتَرَى مُصْحَفًا أَوْ سَيْفًا أَوْ خَاتَمًا وَفِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ ذَهَبٌ أَوْ فِضَّةٌ بِدَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ فَإِنَّ مَا اشْتَرَى مِنْ ذَلِكَ وَفِيهِ الذَّهَبُ بِدَنَانِيرَ فَإِنَّهُ يَنْظُرُ إِلَى قِيمَتِهِ فَإِنْ كَانَ قِيمَةُ ذَلِكَ الثُّلُثَيْنِ وَقِيمَةُ مَا فِيهِ مِنَ الذَّهَبِ الثُّلُثُ فَذَلِكَ جَائِزٌ لَا بَأْسَ بِهِ إِذَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ وَلَا يَكُونُ فِيهِ تَأْخِيرٌ وَمَا اشْتَرَى مِنْ ذَلِكَ بِالْوَرِقِ نَظَرًا إِلَى قِيمَتِهِ فَإِنْ كَانَ قِيمَةُ ذَلِكَ بِالثُّلُثَيْنِ وَقِيمَةُ مَا فِيهِ مِنَ الْوَرِقِ الثُّلُثُ فَذَلِكَ جَائِزٌ لَا بَأْسَ بِهِ إِذَا كَانَ ذَلِكَ يَدًا بِيَدٍ وَلَمْ يَزَلْ عَلَى ذَلِكَ أَمْرُ النَّاسِ عِنْدَنَا بِالْمَدِينَةِ انْتَهَى
стр. 2985
قَالَ الْخَطَّابِيُّ وَمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ أَبُو حَنِيفَةَ فَإِنَّهُ يَخْرُجُ عَلَى الْقِيَاسِ لِأَنَّهُ يَجْعَلُ الذَّهَبَ بِالذَّهَبِ سَوَاءً وَيَجْعَلُ مَا فَضُلَ عَنِ الثَّمَنِ بِإِزَاءِ السِّلْعَةِ غَيْرَ أَنَّ السُّنَةَ قَدْ مَنَعَتْ هَذَا الْقِيَاسَ أَنْ يَجْرِيَ أَلَا تَرَاهُ يَقُولُ إِنَّمَا أَرَدْتُ الْحِجَارَةَ أَوِ التِّجَارَةَ فَقَالَ لَا حَتَّى تُمَيِّزَ بَيْنَهُمَا
فَنَفَى صِحَّةَ هَذَا الْبَيْعِ مَعَ قَصْدِهِ إِلَى أَنْ يَكُونَ الذَّهَبُ الَّذِي هُوَ الثَّمَنُ بَعْضُهُ بِإِزَاءِ الذَّهَبِ الَّذِي هُوَ الْخَرَزُ مُصَارَفَةً وَبَعْضُهُ بِإِزَاءِ الْحِجَارَةِ الَّتِي هِيَ الْخَرَزُ بَيْعًا وَتِجَارَةً حَتَّى يُمَيِّزَ بَيْنَهُمَا فَيَكُونُ حِصَّةُ الْمُصَارَفَةِ مُتَمَيِّزَةً عَنْ حِصَّةِ الْمُتَاجَرَةِ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ هَذَا الْبَيْعَ عَلَى الْوَجْهَيْنِ فَاسِدٌ انتهى مختصرا
وذهب الشيخ بن تَيْمِيَّةَ إِلَى جَوَازِ بَيْعِ مَا يُتَّخَذُ مِنَ الْفِضَّةِ لِلتَّحَلِّي مُتَفَاضِلًا وَجَعْلَ الزَّائِدَ مُقَابِلًا لِلصَّنْعَةِ وَقَدْ أَطَالَ الْكَلَامَ فِي أَدِلَّتِهِ شَيْخُنَا الْعَلَّامَةُ الْفَقِيهُ خَاتِمَةُ الْمُحَقِّقِينَ السَّيِّدُ نُعْمَانُ خَيْرُ الدِّينِ الشَّهِيرُ بِابْنِ الْأُلُوسِيِّ الْبَغْدَادِيُّ فِي كِتَابِهِ جَلَاءُ الْعَيْنَيْنِ فِي مُحَاكَمَةِ الْأَحْمَدَيْنِ
وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ المنذري
[٣٣٥٢] (سَعِيدُ بْنُ يَزِيدَ) بِالْجَرِّ عَطْفُ بَيَانٍ (فَفَصَّلْتُهَا) أَيْ مَيَّزْتُ ذَهَبَهَا وَخَرَزَهَا بَعْدَ الْعَقْدِ (لَا تُبَاعُ) أَيِ الْقِلَادَةُ نَفَيٌ بِمَعْنَى نَهَيٍ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ
[٣٣٥٣] (عَنْ الْجُلَاحِ) بِضَمِّ الْجِيمِ وَتَخْفِيفِ اللَّامِ وَآخِرُهُ حَاءٌ مُهْمَلَةٌ (الْوَقِيَّةَ) وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ
стр. 2986
الْأُوقِيَّةَ
قَالَ النَّوَوِيُّ الْوَقِيَّةُ هِيَ لُغَةٌ قَلِيلَةٌ وَالْأَشْهَرُ الْأُوقِيَّةُ بِالْهَمْزَةِ فِي أَوَّلِهِ (ثُمَّ اتَّفَقَا) أَيْ قُتَيْبَةُ وَغَيْرُهُ
قَالَ النَّوَوِيُّ يُحْتَمَلُ أَنَّ مُرَادَهُ كَانُوا يَتَبَايَعُونَ الْأُوقِيَّةَ مِنْ ذَهَبٍ وَخَرَزٍ وَغَيْرِهِ بِدِينَارٍ أَوْ بِدِينَارَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ وَإِلَّا فَالْأُوقِيَّةُ وَزْنُ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا وَمَعْلُومٌ أَنَّ أَحَدًا لَا يَبْتَاعُ هَذَا الْقَدْرَ مِنْ ذَهَبٍ خَالِصٍ بِدِينَارٍ أَوْ بِدِينَارَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ وَهَذَا سَبَبُ مُبَايَعَةِ الصَّحَابَةِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ ظَنُّوا جَوَازَهُ لِاخْتِلَاطِ الذَّهَبِ لِغَيْرِهِ فَبَيَّنَ النَّبِيُّ ﷺ أَنَّهُ حَرَامٌ حَتَّى يُمَيَّزَ وَيُبَاعَ الذَّهَبُ بِوَزْنِهِ ذَهَبًا انْتَهَى
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ
٤ - (بَاب فِي اقْتِضَاءِ الذَّهَبِ مِنْ الْوَرِقِ)
[٣٣٥٤] أَيِ الْفِضَّةِ أَيْ أَخْذُ الذَّهَبِ بَدَلَ الْفِضَّةِ يُقَالُ اقْتَضَيْتُ مِنْهُ حَقِّي أَيْ أَخَذْتُ
(بِالْبَقِيعِ) بِالْمُوَحَّدَةِ قَالَ فِي فَتْحِ الْوَدُودِ يُرَادُ بِهِ بَقِيعُ الْغَرْقَدِ وَقِيلَ بِالنُّونِ وَهُوَ مَوْضِعٌ قَرِيبٌ مِنْ الْمَدِينَةِ (فَأَبِيعُ) أَيِ الْإِبِلَ تَارَةً (وَآخُذُ الدَّرَاهِمَ) أَيْ مَكَانَ الدَّنَانِيرِ (وَأَبِيعُ بِالدَّرَاهِمِ) أَيْ تَارَةً أُخْرَى (آخُذُ هَذِهِ مِنْ هَذِهِ) أَيِ الدَّرَاهِمَ مِنَ الدَّنَانِيرِ (لَا بَأْسَ أَنْ تَأْخُذَهَا) أَيْ أَنْ تَأْخُذَ بَدَلَ الدَّنَانِيرِ الدَّرَاهِمَ وَبِالْعَكْسِ بِشَرْطِ التَّقَابُضِ فِي الْمَجْلِسِ وَالتَّقْيِيدُ بِسِعْرِ الْيَوْمِ عَلَى طَرِيقِ الِاسْتِحْبَابِ قَالَهُ فِي فَتْحِ الْوَدُودِ (وَبَيْنَكُمَا شَيْءٌ) أَيْ غَيْرُ مَقْبُوضٍ وَالْوَاوُ لِلْحَالِ
стр. 2987
قَالَ الْخَطَّابِيُّ وَاشْتُرِطَ أَنْ لَا يَتَفَرَّقَا وَبَيْنَهُمَا شَيْءٌ لِأَنَّ اقْتِضَاءَ الدَّرَاهِمِ مِنَ الدَّنَانِيرِ صَرْفٌ وَعَقْدُ الصَّرْفِ لَا يَصِحُّ إِلَّا بِالتَّقَابُضِ
وَقَدِ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي اقْتِضَاءِ الدَّرَاهِمِ مِنَ الدَّنَانِيرِ فَذَهَبَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَى جَوَازِهِ وَمَنَعَ من ذلك أبو سلمة عبد الرحمن وبن شبرمة
وكان بن أَبِي لَيْلَى يَكْرَهُ ذَلِكَ إِلَّا بِسِعْرِ يَوْمِهِ وَلَمْ يَعْتَبِرْ غَيْرُهُ السِّعْرَ وَلَمْ يُبَالُوا كَانَ ذَلِكَ بِأَغْلَى أَوْ أَرْخَصَ مِنْ سِعْرِ الْيَوْمِ وَالصَّوَابُ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ وَهُوَ مَنْصُوصٌ عَلَيْهِ فِي الْحَدِيثِ انْتَهَى
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وبن مَاجَهْ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ لَا نَعْرِفُهُ مَرْفُوعًا إِلَّا مِنْ حَدِيثِ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ وَذَكَرَ أَنَّهُ روي عن بن عمر موقوفا
وأخرجه النسائي أيضا عن بن عُمَرَ قَوْلُهُ وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَوْلُهُ وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ
وَالْحَدِيثُ يَنْفَرِدُ بِرَفْعِهِ سِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ وَقَالَ شُعْبَةُ رَفَعَهُ لَنَا سِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ وَأَنَا أُفَرِّقُهُ انْتَهَى
كَلَامُ الْمُنْذِرِيِّ
[٣٣٥٥] (لَمْ يَذْكُرْ) أَيْ إِسْرَائِيلُ (بِسِعْرِ يَوْمِهَا) أَيْ لَمْ يَذْكُرْ هَذَا اللَّفْظَ
٥ - (بَاب فِي الْحَيَوَانِ بِالْحَيَوَانِ نَسِيئَةً)
[٣٣٥٦] بِوَزْنِ كَرِيمَةٍ مَنْصُوبٌ عَلَى التَّمْيِيزِ (نَهَى عَنْ بَيْعِ الْحَيَوَانِ بِالْحَيَوَانِ نَسِيئَةً) أَيْ مِنَ الطَّرَفَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ﵁ تَرْجِيحًا لِلْمُحَرِّمِ عَلَى مَا سَيَجِيءُ مِنَ الْمُبِيحِ وَمَنْ لَا يَقُولُ بِهِ يَحْمِلُ النَّسِيئَةَ مِنَ
ــ
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
قال الحافظ شمس الدين بن القيم ﵀ وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ أَكْثَر الْحُفَّاظ لَا يُثْبِتُونَ سَمَاع الْحَسَن مِنْ سَمُرَة فِي غَيْر حَدِيث الْعَقِيقَة تَمَّ كَلَامه
وَقَدْ رُوِيَ هَذَا مِنْ حديث بن عباس وبن عمر وجابر بن سمرة
أما حديث بن عَبَّاس فَرَوَاهُ مَعْمَر عَنْ يَحْيَى بْن أَبِي كثير عن عكرمة عن بن عباس عن
стр. 2988
الطَّرَفَيْنِ كَذَا فِي فَتْحِ الْوَدُودِ
قَالَ الْخَطَّابِيُّ وَجْهُهُ عِنْدِي أَنْ يَكُونَ إِنَّمَا نَهَى عَمَّا كَانَ مِنْهُ نَسِيئَةً فِي الطَّرَفَيْنِ فَيَكُونُ مِنْ بَابِ الْكَالِئِ بِالْكَالِئِ بِدَلِيلِ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَالَّذِي يَلِيهِ انْتَهَى
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وأخرجه الترمذي والنسائي وبن مَاجَهْ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَسَمَاعُ الْحَسَنِ من سمرة صحيح هكذا قال علي بن الْمَدِينِيِّ وَغَيْرُهُ هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ
وَقَدْ تَقَدَّمَ اخْتِلَافُ الْأَئِمَّةِ فِي سَمَاعِ الْحَسَنِ من سمرة وَقَالَ الشَّافِعِيُّ ﵁ وَأَمَّا قَوْلُهُ نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ بَيْعِ الْحَيَوَانِ بِالْحَيَوَانِ نَسِيئَةً فَهُوَ غَيْرُ ثَابِتٌ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ الْحَسَنُ عَنْ سَمُرَةَ مُخْتَلَفٌ فِي اتِّصَالِهِ عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ
وَحُكِيَ عَنْ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ أَنَّهُ قَالَ الْحَسَنُ عَنْ سَمُرَةَ صَحِيفَةٌ
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ يَعْنِي الْبُخَارِيَّ حَدِيثُ النَّهْيِ عَنْ بَيْعِ الْحَيَوَانِ بِالْحَيَوَانِ نَسِيئَةً من طريق عكرمة عن بن عباس رواه الثقات عن بن عَبَّاسٍ مَوْقُوفًا أَوْ عِكْرِمَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مُرْسَلٌ قَالَ وَحَدِيثُ زِيَادِ بن جبير عن بن عُمَرَ إِنَّمَا هُوَ زِيَادُ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مُرْسَلٌ وَطُرُقُ هَذَا الْحَدِيثِ وَاهِيَةٌ لَيْسَتْ بِالْقَوِيَّةِ
[٣٣٥٧] ١٦ بَاب فِي الرُّخْصَةِ فِي ذَلِكَ (أَنْ يُجَهِّزَ جَيْشًا) أَيْ يهئ مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ الْعَسْكَرُ مِنْ مَرْكُوبٍ وَسِلَاحٍ وَغَيْرِهِمَا (فَنَفِدَتِ الْإِبِلُ) بِفَتْحِ النُّونِ وَكَسْرِ الْفَاءِ وَبِالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ أَيْ فَنِيَتْ أَوْ نَقَصَتْ وَالْمَعْنَى أَنَّهُ أَعْطَى كُلَّ رَجُلٍ
ــ
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
النَّبِيّ ﷺ
ذَكَرَهُ الْبَيْهَقِيُّ وَالْبَزَّار وَغَيْرهمَا وَقَالَ الْبَزَّار لَيْسَ فِي هَذَا الْبَاب حَدِيث أَجَلّ إِسْنَادًا مِنْ هَذَا
وَأَمَّا حديث بن عُمَر فَرَوَاهُ عَلِيّ بْن عَبْد الْعَزِيز مِنْ حَدِيث مُحَمَّد بْن دِينَار الطَّاحِيّ عَنْ يُونُس بْن عُبَيْد عَنْ زِيَاد بْن جُبَيْر عَنْ بْن عُمَر عَنْ النَّبِيّ ﷺ
قَالَ التِّرْمِذِيّ سَأَلْت مُحَمَّدًا يَعْنِي الْبُخَارِيّ عَنْ هَذَا الْحَدِيث فَقَالَ إِنَّمَا يَرْوِيه عَنْ زياد بن جبير عن بْن عُمَر عَنْ النَّبِيّ ﷺ مُرْسَلًا
وَأَمَّا حَدِيث جَابِر بْن سَمُرَة فَرَوَاهُ عَبْد اللَّه بْن أَحْمَد فِي مُسْنَد أَبِيهِ
وَقَالَ التِّرْمِذِيّ وَالْعَمَل عَلَى هَذَا عِنْد أَكْثَر أَهْل الْعِلْم مِنْ أَصْحَاب النَّبِيّ ﷺ وَغَيْرهمْ
стр. 2989
جَمَلًا وَبَقِيَ بَعْضُ الرِّجَالِ بِلَا مَرْكُوبٍ (فَأَمَرَهُ أَنْ يَأْخُذَ) أَيْ لِمَنْ لَيْسَ لَهُ إِبِلٌ (فِي قِلَاصِ الصَّدَقَةِ) جَمْعُ قَلُوصٍ وَهُوَ الْفَتَى مِنَ الْإِبِلِ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ عَلَى مَكَانٍ فِي (إِلَى إِبِلِ الصَّدَقَةِ) أَيْ مُؤَجَّلًا إِلَى أَوَانِ حُصُولِ قَلَائِصِ الصَّدَقَةِ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يَسْتَقْرِضُ عَدَدًا مِنَ الْإِبِلِ حَتَّى يَتِمَّ ذَلِكَ الْجَيْشُ ليرد بدلها من إبل الزكاة قاله القارىء
قَالَ فِي النَّيْلِ ذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى جَوَازِ بَيْعِ الْحَيَوَانِ بِالْحَيَوَانِ نَسِيئَةً مُتَفَاضِلًا مُطْلَقًا وَشَرَطَ مَالِكٌ أَنْ يَخْتَلِفَ الْجِنْسُ وَمَنَعَ مِنْ ذَلِكَ مُطْلَقًا مَعَ النَّسِيئَةِ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَغَيْرُهُ مِنَ الْكُوفِيِّينَ وَتَمَسَّكَ الْأَوَّلُونَ بِحَدِيثِ بن عَمْرٍو وَمَا وَرَدَ فِي مَعْنَاهُ مِنَ الْآثَارِ وَأَجَابُوا عَنْ حَدِيثِ سَمُرَةَ بِمَا فِيهِ مِنَ الْمَقَالِ
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ الْمُرَادُ بِهِ النَّسِيئَةُ مِنَ الطَّرَفَيْنِ وَهِيَ مِنْ بَيْعِ الْكَالِئِ بِالْكَالِئِ وَهُوَ لَا يَصِحُّ عِنْدَ الْجَمِيعِ
وَاحْتَجَّ الْمَانِعُونَ بِحَدِيثِ سمرة وجابر بن سمرة وبن عَبَّاسٍ وَمَا فِي مَعْنَاهَا مِنَ الْآثَارِ وَقَالُوا إن حديث بن عَمْرٍو مَنْسُوخٌ وَلَا يَخْفَى أَنَّ النَّسْخَ لَا يَثْبُتُ إِلَّا بَعْدَ تَقَرُّرِ تَأَخُّرِ النَّاسِخِ وَلَمْ يُنْقَلْ ذَلِكَ
وَقَدْ أَمْكَنَ الْجَمْعُ بِمَا سَلَفَ عَنِ الشَّافِعِيِّ وَلَكِنَّهُ مُتَوَقِّفٌ عَلَى صِحَّةِ إِطْلَاقِ النَّسِيئَةِ عَلَى بَيْعِ الْمَعْدُومِ بِالْمَعْدُومِ فَإِنْ ثَبَتَ ذَلِكَ فِي اللُّغَةِ أَوِ الشَّرْعِ فَذَاكَ وَإِلَّا فَلَا شَكَّ أَنَّ أَحَادِيثَ النَّهْيِ أَرْجَحُ مِنْ حديث بن عَمْرٍو ثُمَّ ذَكَرَ وُجُوهَ التَّرْجِيحِ فَإِنْ شِئْتَ الْوُقُوفَ فَعَلَيْكَ بِالنَّيْلِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي إِسْنَادِهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ وَقَدِ اخْتُلِفَ أَيْضًا عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَذَكَرَ ذَلِكَ الْبُخَارِيُّ وَغَيْرُهُ
وَحَكَى الْخَطَّابِيُّ أَنَّ فِي إِسْنَادِ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أَيْضًا مَقَالًا وَجَمَعَ بَعْضُهُمْ بَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ بِأَنْ يَكُونَ حَدِيثُ النَّهْيِ مَحْمُولًا عَلَى أَنْ يَكُونَ كِلَاهُمَا نسيئة
ــ
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
قال الحافظ شمس الدين بن القيم ﵀ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ وَاحْتَجَّ أَصْحَابنَا بِحَدِيثِ عَمْرو بْن شُعَيْب عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدّه عَبْد اللَّه بْن عَمْرو أَنَّ النَّبِيّ ﷺ أَمَرَهُ أَنْ يُجَهِّز جَيْشًا وَأَمَرَهُ أَنْ يَبْتَاع ظَهْرًا إِلَى خُرُوج الْمُصَّدِّق فَابْتَاعَ عَبْد اللَّه بْن عَمْرو الْبَعِير بِالْبَعِيرَيْنِ إِلَى خُرُوج الْمُصَّدِّق بِأَمْرِ رَسُول اللَّه ﷺ
وَهَذَا غَيْر حَدِيث مُحَمَّد بْن إِسْحَاق فَإِنَّهُ يَرْوِيه عَنْ يَزِيد بْن أَبِي حَبِيب عَنْ مُسْلِم بْن جُبَيْر عَنْ أَبِي سُفْيَان عَنْ عَمْرو بْن حُرَيْثٍ عَنْ عَبْد اللَّه بْن عَمْرو
стр. 2990
١٧ - (بَاب فِي ذَلِكَ إِذَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ)
[٣٣٥٨] (اشْتَرَى عَبْدًا بِعَبْدَيْنِ) فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ بَيْعِ الْحَيَوَانِ بِالْحَيَوَانِ مُتَفَاضِلًا إِذَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ وَهَذَا مِمَّا لَا خِلَافَ فِيهِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ أَتَمَّ مِنْهُ
ــ
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
قال الحافظ شمس الدين بن القيم ﵀ وَقَدْ رَوَى مُسْلِم فِي صَحِيحه عَنْ أنس أن النبي ﷺ اِشْتَرَى صَفِيَّة مِنْ دِحْيَة الْكَلْبِيّ بِسَبْعَةِ أَرْؤُس وقال الشافعي أخبرنا سفيان عن بن طاووس عن أبيه عن بن عَبَّاس أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ بَعِير بِبَعِيرَيْنِ قَدْ يَكُون الْبَعِير خَيْرًا مِنْ الْبَعِيرَيْنِ
وَقَالَ الشَّافِعِيّ أَخْبَرَنَا مَالِك عَنْ صَالِح بْن كَيْسَانَ عَنْ الْحَسَن بْن مُحَمَّد بْن عَلِيّ عَنْ عَلِيّ أَنَّهُ بَاعَ بَعِيرًا لَهُ يُدْعَى عُصَيْفِيرًا بِعِشْرِينَ بَعِيرًا إِلَى أَجَل
وَقَالَ الشَّافِعِيّ أَخْبَرَنَا مَالِك عن نافع عن بن عُمَر أَنَّهُ بَاعَ بَعِيرًا لَهُ بِأَرْبَعَةِ أَبْعِرَة مَضْمُومَة عَلَيْهِ بِالرَّبَذَةِ ثُمَّ كَتَبَ الشَّيْخ بِخَطِّهِ بَاب فِي ذَلِكَ يَدًا بِيَدٍ
رَوَى التِّرْمِذِيّ مِنْ حَدِيث حَجَّاج بْن أَرْطَاةَ عَنْ أَبِي الزُّبَيْر عَنْ جَابِر قَالَ قَالَ رَسُول اللَّه ﷺ الْحَيَوَان اِثْنَانِ بِوَاحِدٍ لَا يَصْلُح نَسَاءً وَلَا بَأْس بِهِ يَدًا بِيَدٍ قَالَ التِّرْمِذِيّ هَذَا حَدِيث حَسَن
وَفِي مسند أحمد عن بن عُمَر أَنَّ رَجُلًا قَالَ يَا رَسُول اللَّه أَرَأَيْت الرَّجُل يَبِيع الْفَرَس بِالْأَفْرَاسِ وَالْبُخْتِيَّة بِالْإِبِلِ قَالَ لَا بَأْس إِذَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ
قال الإمام أحمد والبخاري حديث بن عُمَر هَذَا الْمَعْرُوف مُرْسَل
فَاخْتَلَفَ أَهْل الْعِلْم فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَة عَلَى أَرْبَعَة أَقْوَال وَهِيَ أَرْبَع رِوَايَات عَنْ أَحْمَد
إِحْدَاهَا أَنَّ مَا سِوَى الْمَكِيل وَالْمَوْزُون مِنْ الْحَيَوَان وَالنَّبَات وَنَحْوه يَجُوز بَيْع بَعْضه بِبَعْضٍ
стр. 2991
١٨ - (باب في الثمر بالثمر)
[٣٣٥٩] (عَنِ الْبَيْضَاءَ بِالسُّلْتِ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ الْبَيْضَاءُ نَوْعٌ مِنَ الْبُرِّ أَبْيَضُ اللَّوْنِ
وَفِيهِ رَخَاوَةٌ يَكُونُ بِبِلَادِ مِصْرَ
وَالسُّلْتُ نَوْعٌ غَيْرُ الْبُرِّ وَهُوَ أَدَقُّ حَبًّا مِنْهُ وَقَالَ بَعْضُهُمْ الْبَيْضَاءُ هُوَ الرَّطِيبُ مِنَ السُّلْتِ وَالْأَوَّلُ أَعْرَفُ إِلَّا أَنَّ هَذَا الْقَوْلَ أَلْيَقُ بِمَعْنَى الْحَدِيثِ وَعَلَيْهِ يَتَبَيَّنُ مَوْضِعُ النَّسِيئَةِ مِنَ الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ
وَإِذَا كَانَ الرَّطِيبُ مِنْهَا جِنْسًا وَالْيَابِسُ جِنْسًا آخَرَ لَمْ يَصِحِّ النَّسِيئَةُ انْتَهَى
وَقَالَ فِي الْمَجْمَعِ السُّلْتُ ضَرْبٌ مِنَ الشَّعِيرِ أَبْيَضٌ لَا قِشْرَ لَهُ وَقِيلَ هُوَ نَوْعٌ مِنَ الْحِنْطَةِ
ــ
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
مُتَفَاضِلًا وَمُتَسَاوِيًا وَحَالًّا وَنَسَاءً وَأَنَّهُ لَا يَجْرِي فِيهِ الرِّبَا بِحَالٍّ وَهَذَا مَذْهَب الشَّافِعِيّ وَأَحْمَد فِي إِحْدَى رِوَايَاته وَاخْتَارَهَا الْقَاضِي وَأَصْحَابه وَصَاحِب الْمُغْنِي
وَالرِّوَايَة الثَّانِيَة عَنْ أَحْمَد أَنَّهُ يَجُوز التَّفَاضُل فِيهِ يَدًا بِيَدٍ وَلَا يَجُوز نَسِيئَة وَهِيَ مَذْهَب أَبِي حَنِيفَة كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ حديثا جابر وبن عُمَر
وَالرِّوَايَة الثَّالِثَة عَنْهُ أَنَّهُ يَجُوز فِيهِ النَّسَاء إِذَا كَانَ مُتَمَاثِلًا وَيَحْرُم مَعَ التَّفَاضُل
وَعَلَى هَاتَيْنِ الرِّوَايَتَيْنِ فَلَا يَجُوز الْجَمْع بَيْن النَّسِيئَة وَالتَّفَاضُل بَلْ إِنْ وُجِدَ أَحَدهمَا حَرُمَ الْآخَر
وَهَذَا أَعْدَل الْأَقْوَال فِي الْمَسْأَلَة وَهُوَ قَوْل مَالِك
فَيَجُوز عَبْد بِعَبْدَيْنِ حَالًّا وَعَبْد بِعَبْدٍ نَسَاء إِلَّا أَنَّ لِمَالِك فِيهِ تَفْصِيلًا
وَاَلَّذِي عَقَدَ عَلَيْهِ أَصْل قَوْله أَنَّهُ لَا يَجُوز التَّفَاضُل وَالنَّسَاء مَعًا فِي جِنْس مِنْ الْأَجْنَاس وَالْجِنْس عِنْده مُعْتَبَر بِاتِّفَاقِ الْأَغْرَاض وَالْمَنَافِع فَيَجُوز بَيْع الْبَعِير الْبُخْتِيّ بِالْبَعِيرَيْنِ مِنْ الْحَمُولَة وَمِنْ حَاشِيَة إِبِله إِلَى أَجَل لِاخْتِلَافِ الْمَنَافِع وَإِنْ أَشْبَهَ بَعْضهَا بَعْضًا اِخْتَلَفَتْ أَجْنَاسهَا أَوْ لَمْ تَخْتَلِف فَلَا يَجُوز مِنْهَا اِثْنَانِ بِوَاحِدٍ إِلَى أَجَل
فُسِّرَ مَذْهَبه أَنَّهُ لَا يَجْتَمِع التَّفَاضُل وَالنَّسَاء فِي الْجِنْس الْوَاحِد عِنْده وَالْجِنْس مَا اِتَّفَقَتْ مَنَافِعه وَأَشْبَهَ بَعْضه بَعْضًا وَإِنْ اختلفت حقيقته
стр. 2992
وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ لِأَنَّ الْبَيْضَاءَ هِيَ الْحِنْطَةُ
انْتَهَى
(يُسْأَلُ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ (أَيَنْقُصُ الرُّطَبُ إِذَا يَبِسَ) قَالَ الْقَاضِي ﵀ لَيْسَ الْمُرَادُ مِنَ الِاسْتِفْهَامِ اسْتِعْلَامُ الْقَضِيَّةِ فَإِنَّهَا جَلِيَّةٌ مُسْتَغْنِيَةٌ عَنِ الِاسْتِكْشَافِ بَلِ التَّنْبِيهُ عَلَى أَنَّ الشَّرْطَ تَحَقُّقُ الْمُمَاثَلَةِ حَالَ الْيُبُوسَةِ فَلَا يَكْفِي تَمَاثُلُ الرُّطَبِ وَالتَّمْرِ عَلَى رُطُوبَتِهِ وَلَا عَلَى فَرْضِ الْيُبُوسَةِ لِأَنَّهُ تَخْمِينٌ وَخَرْصٌ لَا تَعَيُّنَ فِيهِ فَلَا يَجُوزُ بَيْعُ أَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ وَبِهِ قَالَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ وَجَوَّزَ أَبُو حَنِيفَةَ بَيْعَ الرُّطَبِ وَالتَّمْرِ إِذَا تُسَاوَيَا كَيْلًا وَحُمِلَ الْحَدِيثُ عَلَى الْبَيْعِ نَسِيئَةً لِمَا رُوِيَ عَنْ هَذَا الرَّاوِي أَنَّهُ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعِ الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ نَسِيئَةً كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ
ــ
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
فَهَذَا تَحْقِيق مَذَاهِب الْأَئِمَّة فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَة الْمُعْضِلَة وَمَآخِذهمْ
وَحَدِيث عَبْد اللَّه بْن عَمْرو صَرِيح فِي جَوَاز الْمُفَاضَلَة وَالنَّسَاء وَهُوَ حَدِيث حَسَن
قَالَ عُثْمَان بْن سَعِيد قُلْت لِيَحْيَى بْن مَعِين أَبُو سُفْيَان الَّذِي رَوَى عَنْهُ مُحَمَّد بْن إِسْحَاق يَعْنِي هَذَا الْحَدِيث مَا حَاله قَالَ مَشْهُور ثِقَة
قُلْت عَنْ مُسْلِم بْن كَثِير عَنْ عَمْرو بْن حُرَيْثٍ الزُّبَيْدِيّ قَالَ هُوَ حَدِيث مَشْهُور وَلَكِنْ مَالِك يَحْمِلهُ عَلَى اِخْتِلَاف الْمَنَافِع وَالْأَغْرَاض فَإِنَّ الَّذِي كَانَ يَأْخُذهُ إِنَّمَا هُوَ لِلْجِهَادِ وَاَلَّذِي جَعَلَهُ عِوَضه هُوَ مِنْ إِبِل الصَّدَقَة قَدْ يَكُون مَعَ بَنِي الْمَخَاض وَمِنْ حَوَاشِي الْإِبِل وَنَحْوهَا
وَأَمَّا الْإِمَام أَحْمَد فَإِنَّهُ كَانَ يُعَلِّل أَحَادِيث الْمَنْع كُلّهَا
قَالَ لَيْسَ فِيهَا حَدِيث يُعْتَمَد عَلَيْهِ ويعجبني أن يتوقاه وذكر له حديثا بن عباس وبن عُمَر فَقَالَ هُمَا مُرْسَلَانِ
وَحَدِيث سَمُرَة عَنْ الْحَسَن قَالَ الْأَثْرَم قَالَ أَبُو عَبْد اللَّه لَا يَصِحّ سَمَاع الْحَسَن مِنْ سَمُرَة
وَأَمَّا حَدِيث جَابِر مِنْ رِوَايَة حَجَّاج بْن أَرْطَاةَ عَنْ الزُّبَيْر عَنْهُ فَقَالَ الْإِمَام أَحْمَد هَذَا حَجَّاج زَادَ فِيهِ نَسَاء وَاللَّيْث بْن سَعْد سَمِعَهُ مِنْ أَبِي الزُّبَيْر لَا يَذْكُر فِيهِ نَسَاء
وَهَذِهِ لَيْسَتْ بِعِلَّةٍ فِي الْحَقِيقَة فَإِنَّ قَوْله وَلَا بَأْس بِهِ يَدًا بِيَدٍ يَدُلّ عَلَى أَنَّ قَوْله لَا يَصْلُح يَعْنِي نَسَاء فَذِكْر هَذِهِ اللَّفْظَة زِيَادَة إِيضَاح لَوْ سَكَتَ عَنْهَا لَكَانَتْ مَفْهُومَة مِنْ الْحَدِيث وَلَكِنَّهُ مُعَلَّل بِالْحَجَّاجِ فَقَدْ أَكْثَرَ النَّاس الْكَلَام فِيهِ وَبَالَغَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي السُّنَن فِي تَضْعِيفه وَتَوْهِينه
وَقَدْ قَالَ أَبُو دَاوُدَ إِذَا اِخْتَلَفَتْ الْأَحَادِيث عَنْ النَّبِيّ ﷺ نَظَرْنَا إِلَى مَا عَمِلَ بِهِ أَصْحَابه مِنْ بَعْده
стр. 2993
قُلْتُ هَذَا الْحَدِيثُ الْمَرْوِيُّ عَنْ هَذَا الرَّاوِي هُوَ الْحَدِيثُ الْآتِي فِي الْبَابِ وَلَفْظُ نَسِيئَةً فِيهِ غَيْرُ مَحْفُوظٍ كَمَا يَظْهَرُ لَكَ مِنْ كَلَامِ الْمُنْذِرِيِّ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ (فَنَهَاهُ) أَيِ السَّائِلُ الْمَدْلُولُ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ يَسْأَلُ (عَنْ ذَلِكَ) أَيْ عَنْ شِرَاءِ التَّمْرِ بِالرُّطَبِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وأخرجه الترمذي والنسائي وبن مَاجَهْ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَسَنٌ صَحِيحٌ
وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ وَقَدْ تَكَلَّمَ بَعْضُ النَّاسِ فِي إِسْنَادِهِ إِلَى سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ وَقَالَ زَيْدُ أَبُو عَيَّاشٍ رَاوِيهِ ضَعِيفٌ وَمِثْلُ هَذَا الْحَدِيثِ عَلَى أَصْلِ الشَّافِعِيِّ لَا يَجُوزُ أَنْ يُحْتَجَّ بِهِ وَلَيْسَ الْأَمْرُ عَلَى مَا تَوَهَّمَهُ وَأَبُو عَيَّاشٍ مَوْلًى لِبَنِي زُهْرَةَ مَعْرُوفٌ وَقَدْ ذَكَرَهُ فِي الْمُوَطَّأِ وَهُوَ لَا يَرْوِي عَنْ رَجُلٍ مَتْرُوكَ الْحَدِيثِ بِوَجْهٍ وَهَذَا مِنْ شَأْنِ مَالِكٍ وَعَادَتِهُ مَعْلُومٌ هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ
وَقَدْ حَكَى عَنْ بعضهم أنهقال زَيْدُ أَبُو عَيَّاشٍ مَجْهُولٌ وَكَيْفَ يَكُونُ مَجْهُولًا وَقَدْ رَوَى عَنْهُ اثْنَانِ ثِقَتَانِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ مَوْلَى الْأَسْوَدِ بْنِ سُفْيَانَ وَعِمْرَانَ بْنِ أَبِي أَنَسٍ وَهُمَا مِمَّنِ احْتَجَّ بِهِ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ وَقَدْ عَرِفَهُ أَئِمَّةُ هَذَا الشَّأْنِ هَذَا الْإِمَامُ مَالِكٌ ﵁ قَدْ أَخْرَجَ حَدِيثَهُ فِي مُوَطَّئِهِ مَعَ شِدَّةِ تَحَرِّيهِ فِي الرِّجَالِ وَنَقْدِهِ وَتَتَبُّعِهِ لِأَحْوَالِهِمْ وَالتِّرْمِذِيُّ قَدْ أَخْرَجَ حَدِيثَهُ وَصَحَّحَهُ كَمَا ذَكَرْنَاهُ وَصَحَّحَ حَدِيثَهُ أَيْضًا الْحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ النَّيْسَابُورِيُّ وَقَدْ ذَكَرَهُ مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ فِي كِتَابِ الْكُنَى وَذَكَرَ أَنَّهُ سَمِعَ مِنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ وَذَكَرَهُ أَيْضًا الْحَافِظُ أَبُو أَحْمَدَ الْكَرَابِيسِيُّ فِي كِتَابِ الْكُنَى وَذَكَرَ أَنَّهُ سَمِعَ مِنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ وَذَكَرَهُ أَيْضًا النَّسَائِيُّ فِي كِتَابِ الْكُنَى وَمَا عَلِمْتُ أَحَدًا ضعفه والله عزوجل أعلم
ــ
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
وَقَدْ ذَكَرْنَا الْآثَار عَنْ الصَّحَابَة بِجَوَازِ ذَلِكَ مُتَفَاضِلًا وَنَسِيئَة وَهَذَا كُلّه مَعَ اِتِّحَاد الْجِنْس
وَأَمَّا إِذَا اِخْتَلَفَ الْجِنْس كَالْعَبِيدِ بِالثِّيَابِ وَالشَّاء بِالْإِبِلِ فَإِنَّهُ يَجُوز عِنْد جُمْهُور الْأُمَّة التَّفَاضُل فِيهِ وَالنَّسَاء إِلَّا مَا حُكِيَ رِوَايَة عَنْ أَحْمَد أَنَّهُ يَجُوز بَيْعه مُتَفَاضِلًا يَدًا بِيَدٍ وَلَا يَجُوز نَسَاء وَحَكَى هَذَا أَصْحَابنَا عَنْ أَحْمَد رِوَايَة رَابِعَة فِي الْمَسْأَلَة
وَاحْتَجُّوا لَهَا بِظَاهِرِ حَدِيث جَابِر الْحَيَوَان اِثْنَانِ بِوَاحِدٍ لَا يَصْلُح نَسِيئَة وَلَا بَأْس بِهِ يَدًا بِيَدٍ وَلَمْ يَخُصّ بِهِ الْجِنْس الْمُتَّحِد وَكَمَا يَجُوز التَّفَاضُل فِي الْمَكِيل الْمُخْتَلِف الْجِنْس دُون النَّسَاء فَكَذَلِكَ الْحَيَوَان وَغَيْره إِذَا قِيلَ إِنَّهُ رِبَوِيّ
стр. 2994
[٣٣٦٠] (نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ بَيْعِ الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ نَسِيئَةً) قَالَ الْمُنْذِرِيُّ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ الدَّارَقُطْنِيُّ خَالَفَهُ مَالِكٌ وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ وَالضَّحَّاكُ بْنُ عُثْمَانَ وَأُسَامَةُ بْنُ يَزِيدَ رَوَوْهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ وَلَمْ يَقُولُوا فِيهِ نَسِيئَةً وَإِجْمَاعُ هَؤُلَاءِ الْأَرْبَعَةِ على خلاف ما رواه يحيى يعني بن أَبِي كَثِيرٍ يَدُلُّ عَلَى ضَبْطِهِمْ لِلْحَدِيثِ وَفِيهِمْ إِمَامٌ حَافِظٌ وَهُوَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الْبَيْهَقِيُّ وَرَوَاهُ عُمَرُ بْنُ أَبِي أَنَسٍ عَنْ أَبِي عَيَّاشٍ نَحْوَ رِوَايَةِ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ وَلَيْسَ فِيهِ هَذِهِ الزِّيَادَةُ انْتَهَى كلام المنذري
ــ
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
وَهَذِهِ الرِّوَايَة فِي غَايَة الضَّعْف لِمُخَالَفَتِهَا النُّصُوص وَقِيَاس الْحَيَوَان عَلَى الْمَكِيل فَاسِد إِذْ فِي مَحَلّ الْحُكْم فِي الْأَصْل أَوْصَاف مُعْتَبَرَة غَيْر مَوْجُودَة فِي الْفَرْع وَهِيَ
مُؤَثِّرَة فِي التَّحْرِيم
وَحَدِيث جَابِر لَوْ صَحَّ فَإِنَّمَا الْمُرَاد بِهِ مَعَ اِتِّحَاد الْجِنْس دُون اِخْتِلَافه كَمَا هُوَ مذكور في حديث بن عُمَر
فَهَذِهِ نُكَت فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَة الْمُعْضِلَة لَا تَكَاد تُوجَد مَجْمُوعَة فِي كِتَاب وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيق
قَالَ الْحَافِظ شَمْس الدِّين بْن الْقَيِّم ﵀ وقد روى بن وَهْب عَنْ عَمْرو بْن الْحَارِث عَنْ بُكَيْر بْن عَبْد اللَّه عَنْ عُمَر أَنَّ مَوْلًى لِبَنِي مَخْزُوم حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَأَلَ سَعْدًا عَنْ الرَّجُل يُسَلِّف الرَّجُل الرُّطَب بِالتَّمْرِ إِلَى أَجَل فَقَالَ سَعْد نَهَانَا رَسُول اللَّه ﷺ عَنْ هَذَا
وَالسُّلْت نَوْع غَيْر الْبُرّ وَهُوَ أَدَقّ مِنْهُ حَبًّا
قَالَ الْبَيْهَقِيُّ وَهَذَا يُخَالِف رِوَايَة الْجَمَاعَة وَإِنْ كَانَ مَحْفُوظًا فَهُوَ حَدِيث آخَر
وَالْخَبَر يُصَرِّح بِأَنَّ الْمَنْع إِنَّمَا كَانَ لِنُقْصَانِ الرُّطَب فِي الْبَعْض وَحُصُول الْفَضْل بَيْنهمَا بِذَلِكَ وَهَذَا الْمَعْنَى يَمْنَع مِنْ أَنْ يَكُون النَّهْي لِأَجْلِ النَّسِيئَة فَلِذَلِكَ لَمْ تُقْبَل هَذِهِ الزِّيَادَة مِمَّنْ خَالَفَ الْجَمَاعَة بِرِوَايَتِهَا فِي هَذَا الْحَدِيث
وَقَدْ رُوِّينَا فِي الْحَدِيث الثابت عن بن الْمُسَيِّب وَأَبِي سَلَمَة عَنْ أَبِي هُرَيْرَة أَنَّ رسول الله ﷺ قال لَا تَبْتَاعُوا الثَّمَر حَتَّى يَبْدُو صَلَاحه وَلَا تَبْتَاعُوا التَّمْر بِالتَّمْرِ
وَفِي الْحَدِيث الثَّابِت عَنْ سَالِم بْن عَبْد اللَّه عَنْ أَبِيهِ عَنْ رَسُول اللَّه ﷺ لَا تَبِيعُوا ثَمَر النَّخْل بِتَمْرِ
стр. 2995
١٩ - (بَاب فِي الْمُزَابَنَةِ)
[٣٣٦١] لَمْ يُوجَدْ هَذَا الْبَابُ فِي بَعْضِ النُّسَخِ وَالْمُزَابَنَةُ مُفَاعَلَةٌ مِنَ الزَّبْنِ بِفَتْحِ الزَّايِ وَسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ وَهُوَ الدَّفْعُ الشَّدِيدُ
وَقِيلَ لِلْبَيْعِ الْمَخْصُوصِ مُزَابَنَةٌ كَأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنَ الْمُتَبَايِعَيْنِ يَدْفَعُ صَاحِبَهُ عَنْ حَقِّهِ أَوْ لِأَنَّ أَحَدَهُمَا إِذَا وَقَفَ عَلَى مَا فِيهِ مِنَ الْغَبْنِ أَرَادَ دَفْعَ الْبَيْعِ لِفَسْخِهِ وَأَرَادَ الْآخَرُ دَفْعَهُ عَنْ هَذِهِ الْإِرَادَةِ بِإِمْضَاءِ الْبَيْعِ
وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ نَافِعٍ الْمُزَابَنَةُ بَيْعُ ثَمَرِ النَّخْلِ بِالتَّمْرِ كَيْلًا وَبَيْعُ الْعِنَبِ بِالزَّبِيبِ كَيْلًا وَبَيْعُ الزَّرْعِ بِالْحِنْطَةِ كَيْلًا وَكَذَا فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ
(نَهَى عَنْ بَيْعِ الثَّمَرِ) بِفَتْحِ المثلثة والميم المراد به ثمر النخل (بالثمر) بِالْمُثَنَّاةِ الْفَوْقِيَّةِ (كَيْلًا) بِالنَّصْبِ عَلَى التَّمْيِيزِ وَلَيْسَ قَيْدًا
وَالْعِلَّةُ فِي النَّهْيِ عَنْ ذَلِكَ هُوَ الرِّبَا لِعَدَمِ التَّسَاوِي
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ومسلم والنسائي وبن ماجه
بنحوه
ــ
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
النَّخْل وَفِي رِوَايَة إِبْرَاهِيم بْن سَعْد عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِم عَنْ أَبِيهِ عَنْ النَّبِيّ ﷺ لَا تُبَايِعُوا الثَّمَر بِالتَّمْرِ هَكَذَا رُوِيَ مُقَيَّدًا آخِر كَلَامه
وَحَدِيث أَبِي هُرَيْرَة الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ رَوَاهُ مُسْلِم في صحيحه
وحديث بن عُمَر مُتَّفَق عَلَى صِحَّته
وَلَفْظ الصَّحِيحَيْنِ فِيهِ نهى رسول الله ﷺ عَنْ بَيْع الثَّمَر حَتَّى يَبْدُو صَلَاحه وَعَنْ بَيْع الرُّطَب بِالتَّمْرِ
стр. 2996
٢
([٣٣٦٢] بَاب فِي بَيْعِ الْعَرَايَا)
جَمْعُ عَرِيَّةٍ بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ
قَالَ النَّوَوِيُّ الْعَرِيَّةُ أَنْ يَخْرُصَ الْخَارِصُ نَخَلَاتٍ فَيَقُولُ هَذَا الرُّطَبُ الَّذِي عَلَيْهَا إِذَا يَبِسَ يَحْصُلُ مِنْهُ ثَلَاثَةُ أَوْسُقٍ مِنَ التَّمْرِ مَثَلًا فَيَبِيعُهُ لِغَيْرِهِ بِثَلَاثَةِ أَوْسُقِ تَمْرٍ وَيَتَقَايَضَانِ فِي الْمَجْلِسِ فَيُسَلِّمُ الْمُشْتَرِي التَّمْرَ وَيُسَلِّمُ الْبَائِعُ النَّخْلَ وَهَذَا جَائِزٌ فِي مَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ وَلَا يَجُوزُ فِي مَا زَادَ عَلَيْهِ وَفِي جَوَازِهِ فِي خَمْسَةِ أَوْسُقٍ قَوْلَانِ لِلشَّافِعِيِّ أَصَحُّهُمَا لَا يَجُوزُ وَالْأَصَحُّ جَوَازُهُ لِلْأَغْنِيَاءِ وَالْفُقَرَاءِ وَأَنَّهُ لَا يَجُوزُ فِي غَيْرِ الرُّطَبِ وَالْعِنَبِ مِنَ الثِّمَارِ وَفِيهِ قَوْلٌ ضَعِيفٌ أَنَّهُ مُخْتَصٌّ بِالْفُقَرَاءِ وَقَوْلٌ أَنَّهُ لَا يَخْتَصُّ بِالرُّطَبِ وَالْعِنَبِ انْتَهَى
(رَخَّصَ فِي بَيْعِ الْعَرَايَا بِالتَّمْرِ وَالرُّطَبِ) وفي رواية للبخاري بِالرُّطَبِ أَوْ بِالتَّمْرِ كَذَا فِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ
قَالَ الْقَسْطَلَّانِيُّ مُقْتَضَاهُ جَوَازُ بَيْعِ الرُّطَبِ عَلَى النَّخْلِ بِالرُّطَبِ عَلَى الْأَرْضِ وَهُوَ وَجْهٌ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ فَتَكُونُ أَوْ لِلتَّخْيِيرِ وَالْجُمْهُورُ عَلَى الْمَنْعِ فَيَتَأَوَّلُونَ هَذِهِ الرِّوَايَةَ بِأَنَّهَا مِنْ شَكِّ الرَّاوِي أَيُّهُمَا قَالَ النَّبِيُّ ﷺ
وَمَا فِي أَكْثَرِ الرِّوَايَاتِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ إِنَّمَا قَالَ التَّمْرُ فَلَا يُعَوَّلُ عَلَى غَيْرِهِ
وَقَدْ وَقَعَ فِي رِوَايَةٍ عِنْدَ النَّسَائِيِّ وَالطَّبَرَانِيِّ مَا يُؤَيِّدُ أَنَّ أَوْ لِلتَّخْيِيرِ لَا لِلشَّكِّ وَلَفْظُهُ بِالرُّطَبِ وَبِالتَّمْرِ انْتَهَى
قُلْتُ وَرِوَايَةُ أَبِي دَاوُدَ هَذِهِ أَيْضًا تُؤَيِّدُ أَنَّ أَوْ فِي رواية الشيخين للتخير لَا لِلشَّكِّ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ
قَالَ الْخَطَّابِيُّ الْعَرَايَا مُسْتَثْنَاةٌ مِنْ جُمْلَةِ النَّهْيِ عَنِ الْمُزَابَنَةِ أَلَا تَرَاهُ يَقُولُ رَخَّصَ فِي بَيْعِ الْعَرَايَا وَالرُّخْصَةُ إِنَّمَا تَقَعُ بَعْدَ الْحَظْرِ وَقَدْ قَالَ بِذَلِكَ أَكْثَرُ الْفُقَهَاءِ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو عُبَيْدٍ وَامْتَنَعَ مِنَ الْقَوْلِ بِهِ أَصْحَابُ الرَّأْيِ وَذَهَبُوا إِلَى جُمْلَةِ النَّهْيِ الْوَارِدِ فِي تَحْرِيمِ الْمُزَابَنَةِ وَفَسَّرُوا الْعَرِيَّةَ تَفْسِيرًا لَا يَلِيقُ بِمَعْنَى الْحَدِيثِ انْتَهَى
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَقَدْ أَخْرَجَ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ والنسائي وبن مَاجَهْ
فِي سُنَنِهِمَا مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَخَّصَ فِي بَيْعِ الْعَرِيَّةِ بِخَرْصِهَا
стр. 2997
تمرا وأخرجه البخاري ولفظهأن رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَخَّصَ فِي بَيْعِ الْعَرِيَّةِ بِالرُّطَبِ أَوْ بِالتَّمْرِ وَلَمْ يُرَخِّصْ فِي غَيْرِهِ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَلَفْظُهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَخَّصَ فِي بَيْعِ الْعَرَايَا بِالرُّطَبِ وَبِالتَّمْرِ وَلَمْ يُرَخِّصْ فِي غَيْرِ ذَلِكَ
[٣٣٦٣] (عَنْ بُشَيْرٍ) بِضَمِّ الْمُوَحَّدَةِ وَفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ (عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ) بِفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْمُثَلَّثَةِ (نَهَى عَنْ بَيْعِ الثَّمَرِ) بِالْمُثَلَّثَةِ أَيِ الرُّطَبِ (بِالتَّمْرِ) أَيِ الْيَابِسِ (أَنْ تُبَاعَ بِخَرْصِهَا) بِفَتْحِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ بِأَنْ يُقَدَّرَ مَا فِيهَا إِذَا صَارَ تَمْرًا بِتَمْرٍ
وَلِمُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ بِلَفْظِ رَخَّصَ فِي الْعَرِيَّةِ يَأْخُذُهَا أَهْلُ الْبَيْتِ بِخَرْصِهَا تَمْرًا يَأْكُلُونَهَا رُطَبًا وَعِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ أَنْ يَبِيعَهَا بِخَرْصِهَا كَيْلًا وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ ذَلِكَ بِقَدْرِهِ مِنَ الرُّطَبِ لِانْتِفَاءِ حَاجَةِ الرُّخْصَةِ إِلَيْهِ وَلَا بَيْعُهُ عَلَى الْأَرْضِ بِقَدْرِهِ مِنَ الْيَابِسِ لِأَنَّ مِنْ جُمْلَةِ مَعَانِي بَيْعِ الْعَرَايَا أَكْلُهُ طَرِيًّا عَلَى التَّدْرِيجِ وَهُوَ مُنْتَفٍ فِي ذَلِكَ
وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ كَيْلًا أَنَّهُ يَمْتَنِعُ بَيْعُهُ بِقَدْرِهِ يَابِسًا خَرْصًا وَهُوَ كَذَلِكَ لِئَلَّا يَعْظُمَ الْغَرَرُ فِي الْبَيْعِ ((يَأْكُلُهَا أَهْلُهَا) أَيِ الْمُشْتَرُونَ الَّذِينَ صَارُوا مُلَّاكَ الثَّمَرَةِ
قَالَهُ الْقَسْطَلَّانِيُّ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ
١ - (بَاب فِي مِقْدَارِ الْعَرِيَّةِ)
[٣٣٦٤] أَيْ مِقْدَارِهَا الَّذِي يَجُوزُ فِيهِ الْعَرِيَّةُ
(وَقَالَ لَنَا الْقَعْنَبِيُّ) هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ (وَاسْمُهُ) أَيِ اسْمُ أَبِي سُفْيَانَ (قزمان) بضم
стр. 2998
الْقَافِ وَسُكُونِ الزَّايِ مَوْلَى ابْنِ أَبِي أَحْمَدَ (رَخَّصَ) مِنَ التَّرْخِيصِ (فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ أَوْ فِي خَمْسَةِ أَوْسُقٍ) جَمْعُ وَسْقٍ بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ وَهُوَ سِتُّونَ صَاعًا وَالصَّاعُ خَمْسَةُ أَرْطَالٍ وَثُلُثٌ بِالْبَغْدَادِيِّ ذَكَرَهُ الطِّيبِيُّ
وَقَدْ وَقَعَ الِاتِّفَاقُ بَيْنَ الشَّافِعِيِّ وَمَالِكٍ عَلَى صِحَّتِهِ فِيمَا دُونَ الْخَمْسَةِ وَامْتِنَاعُهُ فِيمَا فَوْقَهَا وَالْخِلَافُ بَيْنَهُمَا فِيهَا وَالْأَقْرَبُ تَحْرِيمُهُ فِيهَا لِحَدِيثِ جَابِرٍ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ حِينَ أَذِنَ لِأَصْحَابِ الْعَرَايَا أَنْ يَبِيعُوهَا بِخَرْصِهَا يَقُولُ الْوَسْقُ وَالْوَسْقَيْنِ وَالثَّلَاثَةُ وَالْأَرْبَعَةُ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَتَرْجَمَ له بن حِبَّانَ الِاحْتِيَاطُ عَلَى أَنْ لَا يَزِيدَ عَلَى أَرْبَعَةِ أَوْسُقٍ
كَذَا فِي السُّبُلِ
(قَالَ أَبُو دَاوُدَ حَدِيثُ جَابِرٍ إِلَى أَرْبَعَةِ أَوْسُقٍ) لَيْسَتْ هَذِهِ الْعِبَارَةُ فِي بَعْضِ النُّسَخِ
وَحَدِيثُ جَابِرٍ أخرجه أحمد وتقدم لفظه قريبا
قال بن الْمُنْذِرِ الرُّخْصَةُ فِي الْخَمْسَةِ الْأَوْسَاقِ مَشْكُوكٌ فِيهَا والنهي عن المزابنة ثابت فالواجب أن لايباح مِنْهَا إِلَّا الْقَدْرُ الْمُتَيَقَّنُ إِبَاحَتُهُ وَقَدْ شَكَّ الرَّاوِي وَقَدْ رَوَاهُ جَابِرٌ فَانْتَهَى بِهِ إِلَى أَرْبَعَةِ أَوْسَاقٍ فَهُوَ مُبَاحٌ وَمَا زَادَ عَلَيْهِ محضور وَهَذَا الْقَوْلُ صَحِيحٌ وَقَدْ أَلْزَمَهُ الْمُزَنِيُّ الشَّافِعِيُّ وَهُوَ لَازِمٌ عَلَى أَصْلِهِ وَمَعْنَاهُ قَالَهُ الْخَطَّابِيُّ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ
٢ - (بَابٌ فِي تَفْسِيرِ الْعَرَايَا)
[٣٣٦٥] جَمْعُ عَرِيَّةٍ كَقَضِيَّةٍ وَقَضَايَا
قَالَ فِي الْفَتْحِ
وَهِيَ فِي الْأَصْلِ عَطِيَّةُ ثَمَرِ النَّخْلِ دُونَ الرَّقَبَةِ كَانَتِ الْعَرَبُ فِي الْجَدْبِ تَتَطَوَّعُ بِذَلِكَ عَلَى مَنْ لَا ثَمَرَ لَهُ كَمَا يَتَطَوَّعُ صَاحِبُ الشَّاةِ أَوِ الْإِبِلِ بِالْمَنِيحَةِ وَهِيَ عَطِيَّةُ اللَّبَنِ دُونَ الرَّقَبَةِ وَيُقَالُ عَرِيَتِ النَّخْلَةُ بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَكَسْرِ الرَّاءِ تَعْرَى إِذَا أُفْرِدَتْ عَنْ حُكْمِ أَخَوَاتِهَا بِأَنْ أَعْطَاهَا الْمَالِكُ فَقِيرًا
(الرَّجُلُ يُعْرِي) بِضَمِّ الْيَاءِ مِنَ الْإِعْرَاءِ أَيْ
стр. 2999
يَهَبُ (أَوِ الرَّجُلُ يَسْتَثْنِي مِنْ مَالِهِ) أَيْ بُسْتَانِهِ
وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ
[٣٣٦٦] (فَيَشُقُّ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْوَاهِبِ (أَنْ يَقُومَ) أَيِ الْمَوْهُوبُ لَهُ (بِمِثْلِ خَرْصِهَا) أَيْ قَدْرِ مَا عَلَيْهَا من التمر
وتفسير بن إِسْحَاقَ هَذَا سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ
وَقَالَ مَالِكٌ الْعَرِيَّةُ أَنْ يُعْرِي الرَّجُلُ الرَّجُلَ النَّخْلَةَ أَيْ يَهَبَهَا لَهُ أَوْ يَهَبُ لَهُ ثَمَرَهَا ثُمَّ يَتَأَذَّى بِدُخُولِهِ عَلَيْهِ وَيُرَخِّصَ الْمَوْهُوبُ لَهُ لِلْوَاهِبِ أَنْ يَشْتَرِيَ رُطَبَهَا مِنْهُ بِتَمْرٍ يَابِسٍ هَكَذَا علقه البخاري عن مالك ووصله بن عبد البر من رواية بن وَهْبٍ
وَرَوَى الطَّحَاوِيُّ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ الْعَرِيَّةَ النَّخْلَةُ لِلرَّجُلِ فِي حَائِطِ غَيْرِهِ فَيَكْرَهُ صَاحِبُ النَّخْلِ الْكَثِيرِ دُخُولَ الْآخَرِ عَلَيْهِ فَيَقُولُ أَنَا أُعْطِيكَ بِخَرْصِ نَخْلَتِكَ تَمْرًا فَيُرَخِّصُ لَهُ فِي ذَلِكَ فَشَرْطُ الْعَرِيَّةِ عِنْدَ مَالِكٍ أَنْ يَكُونَ لِأَجْلِ التَّضَرُّرِ مِنِ الْمَالِكِ بِدُخُولِ غَيْرِهِ إِلَى حَائِطِهِ أَوْ لِدَفْعِ الضَّرَرِ عَنِ الْآخَرِ لِقِيَامِ صَاحِبِ النَّخْلِ بِمَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ وَحَكَاهُ عَنْهُ الْبَيْهَقِيُّ إِنَّ الْعَرَايَا أَنْ يَشْتَرِيَ الرَّجُلُ ثَمَرَ النَّخْلَةِ بِخَرْصِهِ مِنَ التمر بِشَرْطِ التَّقَابُضِ فِي الْحَالِ وَاشْتَرَطَ مَالِكٌ أَنْ يَكُونَ التَّمْرُ مُؤَجَّلًا
كَذَا فِي النَّيْلِ وَفِي اللُّمَعَاتِ
وَنُقِلَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ أَنْ يَهَبَ ثَمَرَةَ نَخْلِهِ وَيَشُقُّ عَلَيْهِ تَرَدُّدُ الْمَوْهُوبِ لَهُ إِلَى بُسْتَانِهِ وَكَرِهَ أَنْ يَرْجِعَ فِي هِبَتِهِ فَيَدْفَعُ إِلَيْهِ بَدَلَهَا تَمْرًا وَهُوَ صُورَةُ بيع انتهى
وبسط الحافظ بن حَجَرٍ فِي تَفْسِيرِ الْعَرَايَا الْكَلَامَ فَعَلَيْكَ بِفَتْحِ الْبَارِي فَإِنَّ فَتْحَ الْبَارِي مَنٌّ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى الْعُلَمَاءِ
٣ - (بَاب فِي بَيْعِ الثِّمَارِ قَبْلَ أَنْ يَبْدُوَ صَلَاحُهَا)
[٣٣٦٧] (نَهَى عَنْ بَيْعِ الثِّمَارِ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهَا) أَيْ يَظْهَرَ حُمْرَتُهَا وَصُفْرَتُهَا وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ مَا صَلَاحُهُ قَالَ تَذْهَبُ عَاهَتُهُ كَذَا فِي النَّيْلِ
وَقَالَ الْقَسْطَلَّانِيُّ وَبُدُوُّ الصَّلَاحِ فِي كُلِّ شَيْءٍ
стр. 3000
هُوَ صَيْرُورَتُهُ إِلَى الصِّفَةِ الَّتِي يُطْلَبُ فِيهَا غَالِبًا وَمُقْتَضَاهُ جَوَازُهُ وَصِحَّتُهُ بَعْدَ بُدُوِّهُ وَلَوْ بِغَيْرِ شَرْطِ الْقَطْعِ بِأَنْ يُطْلِقَ أَوْ يَشْتَرِطَ إِبْقَاءَهُ أَوْ قَطْعَهُ وَالْمَعْنَى الْفَارِقُ بَيْنَهُمَا أَمْنُ العاهة يعده غَالِبًا وَقَبْلَهُ تُسْرِعُ إِلَيْهِ لِضَعْفِهِ (نَهَى الْبَائِعَ) أَيْ لِئَلَّا يَأْكُلَ مَالَ أَخِيهِ بِالْبَاطِلِ (وَالْمُشْتَرِي) أَيْ لِئَلَّا يَضِيعَ مَالُهُ
وَإِلَى الْفَرْقِ بَيْنَ مَا قَبْلَ ظُهُورِ الصَّلَاحِ وَبَعْدَهُ ذَهَبَ الْجُمْهُورُ
وَصَحَّحَ أَبُو حَنِيفَةَ ﵀ الْبَيْعَ حَالَةَ الْإِطْلَاقِ قَبْلَ مَذْهَبِهِ خِلَافًا لِمَا نَقَلَهُ عَنْهُ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ
وَبُدُوُّ الصَّلَاحِ فِي شَجَرَةٍ وَلَوْ فِي حَبَّةٍ وَاحِدَةٍ يَسْتَتْبِعُ الْكُلَّ إِذَا اتَّحَدَ الْبُسْتَانُ وَالْعَقْدُ وَالْجِنْسُ فَيَتْبَعُ مَا لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ مَا بَدَا صَلَاحُهُ إِذَا اتَّحَدَ فِيهِمَا الثَّلَاثَةُ وَاكْتُفِيَ بِبُدُوِّ صَلَاحِ بَعْضِهِ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى امْتَنَّ عَلَيْنَا فَجَعَلَ الثِّمَارَ لَا تَطِيبُ دَفْعَةً وَاحِدَةً إِطَالَةً لِزَمَنِ التَّفَكُّهِ فَلَوِ اعْتَبَرْنَا فِي الْبَيْعِ طِيبَ الْجَمِيعِ لَأَدَّى إِلَى أَنْ لَا يُبَاعَ شَيْءٌ قَبْلَ كَمَالِ صَلَاحِهِ أَوْ تُبَاعُ الْحَبَّةُ بَعْدَ الْحَبَّةِ وَفِي كُلٍّ مِنْهُمَا حَرَجٌ لَا يَخْفَى
وَيَجُوزُ الْبَيْعُ قَبْلَ الصَّلَاحِ بِشَرْطِ الْقَطْعِ إِذَا كَانَ الْمَقْطُوعُ مُنْتَفَعًا بِهِ كَالْحِصْرِمِ إِجْمَاعًا ذَكَرَهُ الْقَسْطَلَّانِيُّ فِي شَرْحِ الْبُخَارِيِّ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ والنسائي وبن مَاجَهْ
[٣٣٦٨] (نَهَى عَنْ بَيْعِ النَّخْلِ) أَيْ مَا عَلَيْهِ مِنَ الثَّمَرِ (حَتَّى تَزْهُوَ) بِالتَّأْنِيثِ لِأَنَّ النَّخْلَ يُؤَنَّثُ وَيُذَكَّرُ
قَالَ تَعَالَى نَخْلٍ خَاوِيَةٍ ونخل منقعر قَالَ الْخَطَّابِيُّ قَوْلُهُ حَتَّى تَزْهُوَ هَكَذَا يُرْوَى وَالصَّوَابُ فِي الْعَرَبِيَّةِ حَتَّى تُزْهَى وَالْإِزْهَاءُ فِي الثَّمَرِ أَنْ يَحْمَرَّ أَوْ يَصْفَرَّ وَذَلِكَ أَمَارَةُ الصَّلَاحِ فِيهَا وَدَلِيلُ خَلَاصِهَا مِنَ الْآفَةِ انْتَهَى
وقال بن الْأَثِيرِ وَمِنْهُمْ مَنْ أَنْكَرَ تُزْهَى وَمِنْهُمْ مَنْ أَنْكَرَ تَزْهُو وَالصَّوَابُ الرِّوَايَتَانِ عَلَى اللُّغَتَيْنِ زَهَا النَّخْلُ يَزْهُو إِذَا ظَهَرَتْ ثَمَرَتُهُ وَأَزْهَى يُزْهَى إِذَا احْمَرَّ أَوِ اصْفَرَّ
ذَكَرَهُ الْقَسْطَلَّانِيُّ
قُلْتُ والصواب ما قال بن الْأَثِيرِ فَفِي الْقَامُوسِ زَهَا النَّخْلُ طَالَ كَأَزْهَى وَالْبُسْرُ تَلَوَّنَ كَأَزْهَى وَزَهَّى وَذَكَرَ النَّخْلَ فِي هَذِهِ الطَّرِيقِ لِكَوْنِهِ الْغَالِبَ عِنْدَهُمْ وَأُطْلِقَ فِي غَيْرِهَا فَلَا فَرْقَ بَيْنَ النَّخْلِ وَغَيْرِهِ فِي الْحُكْمِ (وَعَنِ السُّنْبُلِ) بِضَمِّ السِّينِ وَسُكُونِ النُّونِ وَضَمَّ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ سَنَابِلُ الزَّرْعِ (حَتَّى يَبْيَضَّ) بِتَشْدِيدِ الْمُعْجَمَةِ
قَالَ النَّوَوِيُّ مَعْنَاهُ يَشْتَدُّ حَبُّهُ وَذَلِكَ بُدُوُّ صَلَاحِهِ (وَيَأْمَنُ الْعَاهَةَ) هِيَ الْآفَةُ تُصِيبُهُ فَيَفْسُدُ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ
стр. 3001
[٣٣٦٩] (عَنْ يَزِيدَ بْنِ خُمَيْرٍ) بِضَمِّ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وفتح الميم مصغرا الهمداني الزبادي الْحِمْصِيِّ صَدُوقٌ مِنَ الْخَامِسَةِ (نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ بَيْعِ الْغَنَائِمِ حَتَّى تُقْسَمَ) قَالَ الْقَاضِي الْمُقْتَضِي لِلنَّهْيِ عَدَمُ الْمِلْكِ عِنْدَ مَنْ يَرَى أَنَّ الْمِلْكَ يَتَوَقَّفُ عَلَى الْقِسْمَةِ وَعِنْدَ مَنْ يَرَى الْمِلْكَ قَبْلَ الْقِسْمَةِ الْمُقْتَضِي لَهُ الْجَهْلُ بِعَيْنِ الْمَبِيعِ وَصِفَتِهُ إِذَا كَانَ فِي الْمَغْنَمِ أَجْنَاسٌ مُخْتَلِفَةٌ انْتَهَى
(حَتَّى تُحْرَزَ) بِتَقْدِيمِ الرَّاءِ عَلَى الزَّايِ عَلَى الْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ أَيْ حَتَّى تَكُونَ مَحْفُوظَةً وَمَصُونَةً (مِنْ كُلِّ عَارِضٍ) أَيْ آفَةٍ
وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ مِنْ كُلِّ عَاهَةٍ (بِغَيْرِ حِزَامٍ) أَيْ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَشُدَّ عَلَيْهِ ثَوْبُهُ
كَذَا فِي النِّهَايَةِ أَيْ إِذَا خِيفَ عَلَيْهِ كَشْفُ الْعَوْرَةِ بِلَا حِزَامٍ
كَذَا فِي فَتْحِ الْوَدُودِ
قَالَ فِي الْمَجْمَعِ وَإِنَّمَا أَمَرَ بِهِ لِأَنَّهُمْ كَانُوا قَلَّمَا يَتَسَرْوَلُونَ وَمَنْ كَانَ عَلَيْهِ إِزَارٌ وَكَانَ جَيْبُهُ وَاسِعًا وَلَمْ يَتَلَبَّبْ أَوْ لَمْ يَشُدَّ وَسَطَهُ رُبَّمَا انْكَشَفَ عَوْرَتُهُ وَمِنْهُ نَهَى أَنْ يُصَلِّيَ حَتَّى يَحْتَزِمَ أَيْ يَتَلَبَّبَ وَيَشُدَّ وَسَطَهُ انْتَهَى
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي إِسْنَادِهِ رَجُلٌ مَجْهُولٌ
[٣٣٧٠] (أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ مِينَاءَ) بِكَسْرِ الْمِيمِ وَمَدِّ النُّونِ مَوْلَى أَبِي ذُبَابٍ أَبُو الْوَلِيدِ المكي وثقه بن مَعِينٍ وَأَبُو حَاتِمٍ (حَتَّى تُشْقِحَ) يُقَالُ أَشَقَحَ وَشَقَّحَ بِالتَّشْدِيدِ
كَذَا فِي فَتْحِ الْوَدُودِ
قَالَ فِي الْفَتْحِ مِنَ الرُّبَاعِيِّ يُقَالُ أَشْقَحَ ثَمَرُ النَّخْلِ يُشْقِحُ إِشْقَاحًا إِذَا احْمَرَّ أَوِ اصْفَرَّ وَالِاسْمُ الشُّقْحَةُ بِضَمِّ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الْقَافِ
وَقَالَ الْكِرْمَانِيُّ التَّشْقِيحُ بِالْمُعْجَمَةِ وَالْقَافِ وَبِالْمُهْمَلَةِ تَغَيُّرُ اللَّوْنِ إِلَى الصُّفْرَةِ أَوِ الْحُمْرَةِ فَجَعَلَهُ فِي الْفَتْحِ مِنْ بَابِ الْإِفْعَالِ وَالْكِرْمَانِيُّ مِنْ بَابِ التَّفْعِيلِ ذَكَرَهُ الْقَسْطَلَّانِيُّ (قَالَ تَحْمَارَّ وَتَصْفَارَّ إِلَخْ) مِنْ بَابِ الِافْعِيلَالِ مِنَ الثُّلَاثِيِّ الَّذِي زِيدَتْ فِيهِ الْأَلِفُ وَالتَّضْعِيفُ لِأَنَّ أَصْلَهُمَا حَمَّرَ وَصَفَّرَ
قَالَ الْجَوْهَرِيُّ احْمَرَّ الشَّيْءُ وَاحْمَارَّ بِمَعْنًى
стр. 3002
وَقَالَ فِي الْقَامُوسِ احْمَرَّ احْمِرَارًا صَارَ أَحْمَرَ كَاحْمَارَّ وَهَذَا التَّفْسِيرُ مِنْ قَوْلِ سَعِيدِ بْنِ مِينَاءَ كَمَا بَيَّنَ ذَلِكَ أَحْمَدُ فِي رِوَايَتِهِ لِهَذَا الْحَدِيثِ عَنْ بَهْزِ بْنِ أَسَدٍ عَنْ سَلْمِ بْنِ حَيَّانٍ أَنَّهُ هُوَ الَّذِي سَأَلَ سَعِيدَ بْنَ مِينَاءَ عَنْ ذَلِكَ فَأَجَابَهُ بِذَلِكَ وَلَفْظُ مُسْلِمٍ قَالَ قُلْتُ لِسَعِيدٍ مَا تُشْقِحُ قَالَ تَحْمَارَّ وَتَصْفَارَّ وَيُؤْكَلُ مِنْهَا وَعِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ أَنَّ السَّائِلَ سَعِيدٌ وَالْمُفَسِّرُ جَابِرٌ وَلَفْظُهُ قُلْتُ لِجَابِرٍ مَا تُشْقِحُ الْحَدِيثُ
قَالَهُ الْقَسْطَلَّانِيُّ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ أَتَمَّ مِنْهُ
[٣٣٧١] (حَتَّى يَسْوَدَّ) بِتَشْدِيدِ الدَّالِ أَيْ يَبْدُوَ صَلَاحُهُ وَزَادَ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ فَإِنَّهُ إِذَا اسْوَدَّ يَنْجُو مِنَ الْعَاهَةِ وَالْآفَةِ (حَتَّى يَشْتَدَّ) اشْتِدَادُ الْحَبِّ قُوَّتُهُ وَصَلَابَتُهُ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وبن مَاجَهْ
وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَسَنٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ
[٣٣٧٢] (وَمَا ذُكِرَ فِي ذَلِكَ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ وَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى بَيْعِ الثَّمَرِ (كَانَ النَّاسُ) أَيْ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ (فَإِذَا جَدَّ النَّاسُ) بِالْجِيمِ وَالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ أَيْ قَطَعُوا الثِّمَارَ
قَالَ فِي الصِّحَاحِ جَدَّ النَّخْلَ يَجُدُّهُ أَيْ صَرَمَهُ وَأَجَدَّ النَّخْلَ حَانَ لَهُ أن يجد وهذا زمن الجد والجداد مثل الصرم وَالصَّرَامِ
وَقَالَ فِي بَابِ الْمِيمِ صَرَمْتَ الشَّيْءَ صَرْمًا إِذَا قَطَعْتَهُ وَصَرَمَ النَّخْلَ أَيْ جَدَّهُ وَأَصْرَمَ النَّخْلُ حَانَ أَنْ يُصْرَمَ انْتَهَى
(وَحَضَرَ تَقَاضِيهِمْ) بِالضَّادِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ طَلَبَهُمْ (قَالَ الْمُبْتَاعُ) أَيِ الْمُشْتَرِي (قَدْ أَصَابَ الثَّمَرَ) بِالْمُثَلَّثَةِ (الدُّمَانُ) بِضَمِّ الدَّالِ وَتَخْفِيفِ الْمِيمِ وَبَعْدَ الْأَلِفِ النُّونُ وقال بعضهم بفتح الدال
قال بن الْأَثِيرِ وَكَانَ الضَّمُّ أَشْبَهَ لِأَنَّ مَا كَانَ مِنَ الْأَدْوَاءِ وَالْعَاهَاتِ فَهُوَ بِالضَّمِّ كَالسُّعَالِ
стр. 3003
وَالزُّكَامِ
وَفَسَّرَهُ أَبُو عُبَيْدٍ بِأَنَّهُ فَسَادُ الطَّلْعِ وَتَعَفُّنِهِ وَسَوَادِهِ
وَقَالَ الْقَزَّازُ فَسَادُ النَّخْلِ قَبْلَ إِدْرَاكِهِ وَإِنَّمَا يَقَعُ ذَلِكَ فِي الطَّلْعِ يَخْرُجُ قَلْبُ النَّخْلَةِ أَسْوَدَ مَعْفُونًا (وَأَصَابَهُ قُشَامٌ) بِضَمِّ الْقَافِ وَتَخْفِيفِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ أَيِ انْتَفَضَ قَبْلَ أَنْ يَصِيرَ مَا عَلَيْهِ بُسْرًا قَالَهُ الْقَسْطَلَّانِيُّ
وَفِي الْقَامُوسِ قُشَامٌ كَغُرَابٍ أَنْ يَنْتَفِضَ النَّخْلُ قَبْلَ اسْتِوَاءِ بُسْرِهِ (وَأَصَابَهُ مُرَاضٌ) قَالَ فِي الْمَجْمَعِ هُوَ بِالضَّمِّ دَاءٌ يَقَعُ فِي الثَّمَرَةِ فَتَهْلَكُ وَأَمْرَضَ إِذَا وَقَعَ فِي مَالِهِ الْعَاهَةُ (عَاهَاتٌ) أَيْ هَذِهِ الْأُمُورُ الثَّلَاثَةُ آفَاتٌ تُصِيبُ الثَّمَرَ (يَحْتَجُّونَ بِهَا) قَالَ الْبِرْمَاوِيُّ كَالْكِرْمَانِيِّ جَمَعَ الضَّمِيرَ بِاعْتِبَارِ جِنْسِ الْمُبْتَاعِ الَّذِي هُوَ مُفَسِّرُهُ وَقَالَ الْعَيْنِيُّ فِيهِ نَظَرٌ لَا يَخْفَى وَإِنَّمَا جَمَعَهُ بِاعْتِبَارِ الْمُبْتَاعِ وَمَنْ مَعَهُ مِنْ أَهْلِ الْخُصُومَاتِ بِقَرِينَةِ يَبْتَاعُونَ (كَالْمَشُورَةِ) بِضَمِّ مُعْجَمَةٍ وَسُكُونِ وَاوٍ وَبِسُكُونِ مُعْجَمَةٍ وَفَتْحِ وَاوٍ لُغَتَانِ قَالَهُ فِي الْمَجْمَعِ
وَقَالَ فِي الْقَامُوسِ الْمَشُورَةُ مُفْعِلَةٌ لَا مَفْعُولَةٌ
قَالَ الْقَسْطَلَّانِيُّ وَالْمُرَادُ بِهَذِهِ الْمَشُورَةِ أَنْ لَا يَشْتَرُوا شَيْئًا حَتَّى يَتَكَامَلَ صَلَاحُ جَمِيعِ هَذِهِ الثَّمَرَةِ لِئَلَّا تَقَعَ الْمُنَازَعَةُ انْتَهَى
(فَإِمَّا لَا) بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَأَصْلُهُ فَإِنْ لَا تَتْرُكُوا هَذِهِ الْمُبَايَعَةَ فَزِيدَتْ مَا لِلتَّوْكِيدِ وَأُدْغِمَتِ النُّونُ فِي الْمِيمِ وَحُذِفَ الْفِعْلُ
وَقَالَ الْجَوَالِيقِيُّ الْعَوَامُ يَفْتَحُونَ الْأَلِفَ وَالصَّوَابُ كَسْرُهَا وَأَصْلُهُ أَنْ لَا يَكُونَ كَذَلِكَ الْأَمْرُ فَافْعَلْ هَذَا وَمَا زَائِدَةٌ
وَعَنْ سِيبَوَيْهِ افْعَلْ هَذَا إِنْ كُنْتَ لاتفعل غَيْرَهُ لَكِنَّهُمْ حَذَفُوا لِكَثْرَةِ اسْتِعْمَالِهِمْ إِيَّاهُ
وَقَالَ بن الأنباري دخلت ما صلة كقوله عزوجل فإما ترين من البشر أحدا فَاكْتَفَى بِلَا مِنَ الْفِعْلِ كَمَا تَقُولُ الْعَرَبُ مَنْ سَلَّمَ عَلَيْكَ فَسَلِّمْ عَلَيْهِ وَمَنْ لَا يَعْنِي وَمَنْ لَا يُسَلِّمْ عَلَيْكَ فَلَا تُسَلِّمْ عَلَيْهِ فَاكْتَفَى بِلَا مِنَ الْفِعْلِ
قَالَهُ الْعَيْنِيُّ فِي شَرْحِ الْبُخَارِيِّ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ تَعْلِيقًا
[٣٣٧٣] (وَلَا يُبَاعُ إِلَّا بِالدَّنَانِيرِ أَوْ بِالدَّرَاهِمِ إِلَّا الْعَرَايَا) قَالَ النَّوَوِيُّ مَعْنَاهُ لَا يُبَاعَ الرُّطَبُ بَعْدَ بُدُوِّ
стр. 3004
صَلَاحِهِ بِتَمْرٍ بَلْ يُبَاعُ بِالدِّينَارِ وَالدِّرْهَمِ وَغَيْرِهِمَا وَالْمُمْتَنَعُ إِنَّمَا هُوَ بَيْعُهُ بِالتَّمْرِ إِلَّا الْعَرَايَا فيجوز بيع الرطب فيهابالتمر بِشَرْطِهِ السَّابِقِ فِي بَابِهِ انْتَهَى
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وأخرجه بن مَاجَهْ
مُخْتَصَرًا
(كَذَا فِي نُسْخَةِ الْمُنْذِرِيِّ وَالْحَدِيثُ قَدْ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مُطَوَّلًا وَلَا عَجَبَ إِنْ كانت العبارة هكذا وأخرجه مسلم مطولا وبن مَاجَهْ
مُخْتَصَرًا فَسَقَطَ لَفْظُ مُسْلِمٍ مُطَوَّلًا مِنْ قَلَمِ النَّاسِخِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَعِلْمُهُ أَتَمُّ مِنْهُ)
٤ - (بَاب فِي بَيْعِ السِّنِينَ)
[٣٣٧٤] بِكَسْرِ السِّينِ جَمْعُ السَّنَةِ بِفَتْحِهَا وَالْمُرَادُ بَيْعُ مَا تَحْمِلُهُ هَذِهِ الشَّجَرَةُ مَثَلًا سَنَةً فَأَكْثَرَ وَيُقَالُ لَهُ بَيْعُ الْمُعَاوَمَةِ
(نَهَى عَنْ بَيْعِ السِّنِينَ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ هُوَ أَنْ يَبِيعَ الرَّجُلُ مَا تُثْمِرُهُ النَّخْلَةُ أَوِ النَّخَلَاتُ بِأَعْيَانِهَا سِنِينَ ثَلَاثًا أَوْ أَرْبَعًا أَوْ أَكْثَرَ مِنْهَا وَهَذَا غَرَرٌ لِأَنَّهُ بَيْعُ شَيْءٍ غَيْرِ مَوْجُودٍ وَلَا مَخْلُوقٍ حَالَ الْعَقْدِ وَلَا يُدْرَى هَلْ يَكُونُ ذَلِكَ أَمْ لَا وَهَلْ يُثْمِرُ النَّخْلُ أَمْ لَا وَهَذَا فِي بُيُوعِ الْأَعْيَانِ وَأَمَّا فِي بُيُوعِ الصِّفَاتِ فَهُوَ جَائِزٌ مِثْلُ أَنْ يُسَلِّفَ فِي شَيْءٍ إِلَى ثَلَاثِ سِنِينَ أَوْ أَرْبَعٍ أَوْ أَكْثَرٍ مَا دامت المدة معلومة كَيْلٍ مَعْلُومٍ وَوَزْنٍ مَعْلُومٍ إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ بَعِيدٍ أَوْ قَرِيبٍ إِذَا كَانَ الشَّيْءُ الْمُسَلَّفُ فِيهِ غَالِبًا وُجُودُهُ عِنْدَ وَقْتِ مَحِلِّ السَّلَفِ انْتَهَى
(وَوَضَعَ الْجَوَائِحَ) بِفَتْحِ الْجِيمِ جَمْعُ جَائِحَةٍ وَهِيَ الْآفَةُ الْمُسْتَأْصِلَةُ تُصِيبُ الثِّمَارَ وَنَحْوَهَا بَعْدَ الزَّهْوِ فَتُهْلِكُهَا بِأَنْ يَتْرُكَ الْبَائِعُ ثَمَنَ مَا تلف قاله القارىء
وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ هَكَذَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَرَوَاهُ الشَّافِعِيُّ عَنْ سُفْيَانَ بِإِسْنَادِهِ فَقَالَ وَأَمَرَ بِوَضْعِ الْجَوَائِحِ وَالْجَوَائِحُ هِيَ الْآفَاتُ الَّتِي تُصِيبُ الثِّمَارَ فَتُهْلِكُهَا وَأَمْرُهُ ﵇ بِوَضْعِ الْجَوَائِحِ عِنْدَ أَكْثَرِ الْفُقَهَاءِ أَمْرُ نَدْبٍ وَاسْتِحْبَابٍ مِنْ طَرِيقِ الْمَعْرُوفِ وَالْإِحْسَانِ لَا عَلَى سَبِيلِ الْوُجُوبِ وَالْإِلْزَامِ
وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَأَبُو عُبَيْدٍ وَجَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ وَضْعُ الْجَائِحَةِ لَازِمٌ لِلْبَائِعِ إِذَا بَاعَ الثَّمَرَةَ فَأَصَابَتْهُ الْآفَةُ فَهَلَكَتْ
стр. 3005
وَقَالَ مَالِكٌ تُوضَعُ فِي الثُّلُثِ فَصَاعِدًا وَلَا تُوضَعُ فِي مَا هُوَ أَقَلُّ مِنَ الثُّلُثِ قَالَ أَصْحَابُهُ وَمَعْنَى هَذَا الْكَلَامِ أَنَّ الْجَائِحَةَ إِذَا كَانَتْ دُونَ الثُّلُثِ كَانَ مِنْ مَالِ الْمُشْتَرِي وَمَا كَانَ أَكْثَرَ مِنَ الثُّلُثِ فَهُوَ مِنْ مَالِ الْبَائِعِ
وَاسْتَدَلَّ مَنْ تَأَوَّلَ الْحَدِيثَ عَلَى مَعْنَى النَّدْبِ وَالِاسْتِحْبَابِ دُونَ الْإِيجَابِ بِأَنَّهُ أَمْرٌ حَدَثَ بَعْدَ اسْتِقْرَارِ مِلْكِ الْمُشْتَرِي عَلَيْهَا وَلَوْ أَرَادَ أَنْ يَبِيعَهَا أَوْ يَهَبَهَا لَصَحَّ ذَلِكَ مِنْهُ فِيهَا وَقَدْ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عن ربح مالم يُضْمَنْ فَإِذَا صَحَّ بَيْعُهَا ثَبَتَ أَنَّهَا مِنْ ضَمَانِهِ وَقَدْ نَهَى عَنْ بَيْعِ الثَّمَرَةِ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا فَلَوْ كَانَتِ الْجَائِحَةُ بَعْدَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ مِنْ مَالِ الْبَائِعِ لَمْ يَكُنْ لِهَذَا النَّهْيِ فَائِدَةٌ انْتَهَى
(قَالَ أَبُو دَاوُدَ لَمْ يَصِحَّ إِلَخْ) لَمْ تُوجَدْ هَذِهِ الْعِبَارَةُ فِي بَعْضِ النُّسَخِ وَحَاصِلُهُ أَنَّ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ أَهْلُ الْمَدِينَةِ مَالِكٌ وَغَيْرُهُ مِنْ أَنَّ الْجَائِحَةَ إِذَا كَانَتْ دُونَ الثُّلُثِ كَانَ مِنْ مَالِ الْمُشْتَرِي وَمَا كَانَ أَكْثَرَ مِنَ الثُّلُثِ فَهُوَ مِنْ مَالِ الْبَائِعِ لَمْ يَصِحَّ فِيهِ شَيْءٌ مِنَ الْأَحَادِيثِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَ النَّسَائِيُّ الْفَصْلَيْنِ مفرقين وأخرج مسلم وبن مَاجَهِ
النَّهْيَ عَنْ بَيْعِ السِّنِينَ وَفِي لَفْظٍ لِمُسْلِمٍ ثَمَرِ السِّنِينَ
[٣٣٧٥] (وَسَعِيدِ بْنِ مِينَاءَ) بِكَسْرِ الْمِيمِ وَسُكُونِ التَّحْتِيَّةِ بَعْدَهَا نُونٌ (نَهَى عَنِ الْمُعَاوَمَةِ) هِيَ مُفَاعَلَةٌ مِنَ الْعَامِ كَالْمُسَانَهَةِ مِنَ السَّنَةِ وَالْمُشَاهَرَةِ مِنَ الشَّهْرِ أَيْ بَيْعِ السِّنِينَ
قَالَ فِي النِّهَايَةِ هِيَ ثَمَرُ النَّخْلِ أَوِ الشَّجَرِ سَنَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا فَصَاعِدًا قَبْلَ أَنْ تَظْهَرَ ثِمَارُهُ وَهَذَا الْبَيْعُ بَاطِلٌ لِأَنَّهُ بَيْعُ مَا لَمْ يُخْلَقْ فَهُوَ كَبَيْعِ الْوَلَدِ قَبْلَ أَنْ يُخْلَقْ (وَقَالَ أَحَدُهُمَا) أَيْ أَبِي الزُّبَيْرِ وَسَعِيدِ بْنِ مِينَاءَ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ أتم منه وأخرجه بن ماجه
стр. 3006
٢٥ - (بَاب فِي بَيْعِ الْغَرَرِ)
[٣٣٧٦] بِفَتْحِ الْغَيْنِ وَبِرَاءَيْنِ أَيْ مَا لَا يُعْلَمُ عَاقِبَتُهُ مِنَ الْخَطَرِ الَّذِي لَا يُدْرَى أَيَكُونُ أَمْ لَا كَبَيْعِ الْآبِقِ وَالطَّيْرِ فِي الْهَوَاءِ وَالسَّمَكِ فِي الْمَاءِ وَالْغَائِبِ الْمَجْهُولِ وَمُجْمَلُهُ أَنْ يَكُونَ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ مَجْهُولًا أَوْ مَعْجُوزًا عَنْهُ مِمَّا انْطَوَى بِعَيْنِهِ من غر الثوب أي طيه أومن الْغِرَّةِ بِالْكَسْرِ أَيِ الْغَفْلَةِ أَوْ مِنَ الْغُرُورِ قاله القارىء
(نَهَى عَنْ بَيْعِ الْغَرَرِ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ أَصْلُ الْغَرَرِ هُوَ مَا طُوِيَ عَنْكَ وَخَفِيَ عَلَيْكَ بَاطِنُهُ وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِهِمْ طَوَيْتَ الثَّوْبَ عَلَى غِرَّةٍ أَيْ كَسْرِهِ الْأَوَّلِ وَكُلُّ بَيْعٍ كَانَ الْمَقْصُودُ مِنْهُ مَجْهُولًا غَيْرَ مَعْلُومٍ أَوْ مَعْجُوزًا عَنْهُ غَيْرَ مَقْدُورٍ عَلَيْهِ فَهُوَ غَرَرٌ وَإِنَّمَا نَهَى ﷺ عَنْ بَيْعِ الْغَرَرِ تَحْصِينًا لِلْأَمْوَالِ أَنْ تَضِيعَ وَقَطْعًا لِلْخُصُومَةِ بَيْنَ النَّاسِ
وَأَبْوَابُ الْغَرَرِ كَثِيرَةٌ (وَالْحَصَاةُ) قَالَ النَّوَوِيُّ فِيهِ ثَلَاثُ تَأْوِيلَاتٍ أَحَدُهَا أَنْ يَقُولَ بِعْتُكَ مِنْ هَذِهِ الْأَثْوَابِ مَا وَقَعَتْ عَلَيْهِ الْحَصَاةُ الَّتِي أَرْمِيهَا أَوْ بِعْتُكَ مِنْ هَذِهِ الْأَرْضِ مِنْ هُنَا إِلَى مَا انْتَهَتْ إِلَيْهِ هَذِهِ الْحَصَاةُ
وَالثَّانِي أَنْ يَقُولَ بِعْتُكَ عَلَى أَنَّكَ بِالْخِيَارِ إِلَى أَنْ أَرْمِيَ بِهَذِهِ الْحَصَاةِ
وَالثَّالِثُ أَنْ يَجْعَلَا نَفْسَ الرَّمْيِ بِالْحَصَاةِ بَيْعًا فَيَقُولُ إِذَا رَمَيْتَ هَذَا الثَّوْبَ بِالْحَصَاةِ فَهُوَ مَبِيعٌ مِنْكَ بِكَذَا انْتَهَى
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وبن مَاجَهْ
[٣٣٧٧] (نَهَى عَنْ بَيْعَتَيْنِ) بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَكَسْرِهَا وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ الْفَعْلَةَ بِالْفَتْحِ لِلْمَرَّةِ وَبِالْكَسْرِ لِلْحَالَةِ وَالْهَيْئَةِ
قَالَ الْقَسْطَلَّانِيُّ (وَعَنْ لِبْسَتَيْنِ) بِكَسْرِ اللَّامِ عَلَى الْهَيْئَةِ لَا بِالْفَتْحِ عَلَى الْمَرَّةِ (فَالْمُلَامَسَةُ) مُفَاعَلَةٌ مِنَ اللَّمْسِ (وَالْمُنَابَذَةُ) مُفَاعَلَةٌ مِنَ النَّبْذِ وَيَأْتِي تَفْسِيرُهُمَا فِي الرِّوَايَةِ الْآتِيَةِ (فَاشْتِمَالُ الصَّمَّاءِ) بِفَتْحِ مُهْمَلَةٍ وَتَشْدِيدِ مِيمٍ مَمْدُودَةٍ وَيَأْتِي تَفْسِيرُهُ (وَأَنْ يَحْتَبِيَ الرَّجُلُ إِلَخْ
стр. 3007
وَهِيَ اللُّبْسَةُ الثَّانِيَةُ (أَوْ لَيْسَ عَلَى فَرْجِهِ مِنْهُ) أَيْ مِنَ الثَّوْبِ (شَيْءٌ) أَيْ مِمَّا يَسْتُرُهُ وَالظَّاهِرُ أَنَّ أَوْ لِلشَّكِّ مِنْ بَعْضِ الرُّوَاةِ أَيْ قَالَ كَاشِفًا عَنْ فَرْجِهِ أَوْ قَالَ لَيْسَ عَلَى فَرْجِهِ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَيْسَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ لَفْظُ أَوْ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ
[٣٣٧٨] (وَيُبْرِزُ) مِنَ الْإِبْرَازِ أَيْ يُظْهِرُ (شِقَّهُ الْأَيْمَنَ) أَيْ جَانِبَهُ الْأَيْمَنَ وَالْمَعْنَى يُظْهِرُ جَانِبَهُ الْأَيْمَنَ لَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنَ الثَّوْبِ (إِذَا نَبَذْتَ) أَيْ أَلْقَيْتَ (وَالْمُلَامَسَةُ أَنْ يَمَسَّهُ) أَيْ يَمَسَّ الْمُسْتَامُ الثَّوْبَ وَكَذَا وَقَعَ تَفْسِيرُ الْمُلَامَسَةِ وَالْمُنَابَذَةُ عِنْدَ الْمُؤَلِّفِ
وَوَقَعَ عِنْدَ النَّسَائِيِّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَالْمُلَامَسَةُ أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ أَبِيعُكَ ثَوْبِي بِثَوْبِكَ وَلَا يَنْظُرُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا إِلَى ثَوْبِ الْآخَرِ وَلَكِنْ يَلْمِسُهُ لَمْسًا
وَالْمُنَابَذَةُ أَنْ يَقُولَ أَنْبِذُ مَا مَعِي وَتَنْبِذُ مَا مَعَكَ لِيَشْتَرِيَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنَ الْآخَرِ وَلَا يَدْرِي كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا كَمْ مَعَ الْآخَرِ وَنَحْوِ ذَلِكَ وَلِمُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ عَطَاءِ بْنِ مِينَاءَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَمَّا الْمُلَامَسَةُ فَأَنْ يَلْمِسَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ثَوْبَ صَاحِبِهِ بِغَيْرِ تَأَمُّلٍ وَالْمُنَابَذَةُ أَنْ يَنْبِذَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ثَوْبَهُ إِلَى الْآخَرِ لَمْ يَنْظُرْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إِلَى ثَوْبِ صَاحِبِهِ قَالَ الْحَافِظُ وَهَذَا التَّفْسِيرُ الَّذِي فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَقْعَدُ بِلَفْظِ الْمُلَامَسَةِ وَالْمُنَابَذَةِ لِأَنَّهَا مُفَاعَلَةٌ فَتَسْتَدْعِي وُجُودَ الْفِعْلِ مِنَ الْجَانِبَيْنِ
قَالَ وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي تَفْسِيرِ الْمُلَامَسَةِ عَلَى ثَلَاثِ صُوَرٍ وَهِيَ أَوْجُهٌ لِلشَّافِعِيَّةِ أَصَحُّهَا أَنْ يَأْتِيَ بِثَوْبٍ مَطْوِيٍّ أَوْ فِي ظُلْمَةٍ فَيَلْمِسُهُ الْمُسْتَامُ فَيَقُولُ لَهُ صَاحِبُ الثَّوْبِ بِعْتُكَهُ بكذا
стр. 3008
بِشَرْطِ أَنْ يَقُومَ لَمْسُكَ مَقَامَ نَظَرِكَ وَلَا خِيَارَ لَكَ إِذَا رَأَيْتَهُ وَهَذَا مُوَافِقٌ لِلتَّفْسِيرِ الَّذِي فِي الْأَحَادِيثِ
الثَّانِي أَنْ يَجْعَلَ نَفْسَ اللَّمْسِ بَيْعًا بِغَيْرِ صِيغَةٍ زَائِدَةٍ
الثَّالِثُ أَنْ يَجْعَلَ اللَّمْسَ شَرْطًا فِي قَطْعِ خِيَارِ الْمَجْلِسِ
وَالْبَيْعُ عَلَى التَّأْوِيلَاتِ كُلِّهَا بَاطِلٌ
ثُمَّ قَالَ واختلفوافي الْمُنَابَذَةِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ وَهِيَ أَوْجُهٌ لِلشَّافِعِيَّةِ أَصَحُّهَا أَنْ يَجْعَلَا نَفْسَ النَّبْذِ بَيْعًا كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْمُلَامَسَةِ وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِلتَّفْسِيرِ الْمَذْكُورِ فِي الْأَحَادِيثِ
وَالثَّانِي أَنْ يَجْعَلَا النَّبْذَ بَيْعًا بغير صيغة
والثالث أَنْ يَجْعَلَا النَّبْذَ قَاطِعًا لِلْخِيَارِ هَكَذَا فِي الْفَتْحِ
وَالْعِلَّةُ فِي النَّهْيِ عَنِ الْمُلَامَسَةِ وَالْمُنَابَذَةِ الْغَرَرُ وَالْجَهَالَةُ وَإِبْطَالُ خِيَارِ الْمَجْلِسِ
[٣٣٨٠] (عَنْ بَيْعِ حَبَلِ الْحَبَلَةِ) الْحَبَلُ بِفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَالْبَاءِ وَغَلَّطَ عِيَاضُ مَنْ سَكَّنَ الْبَاءَ وَهُوَ مَصْدَرُ حَبِلَتْ تَحْبَلُ وَالْحَبَلَةُ بِفَتْحِهِمَا أَيْضًا جَمْعُ حَابِلٍ مِثْلُ ظُلْمَةٍ وَظَالِمٍ وَالْهَاءُ فِيهِ لِلْمُبَالَغَةِ وَقِيلَ هُوَ مَصْدَرٌ سَمَّى بِهِ الْحَيَوَانَ كَذَا فِي النَّيْلِ وَيَأْتِي تَفْسِيرُ بَيْعِ حَبَلِ الْحَبَلَةِ فِي الْبَابِ مِنَ الْمُؤَلِّفِ وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَالنَّسَائِيُّ
[٣٣٨١] (قَالَ وَحَبَلُ الْحَبَلَةِ) قَالَ الزَّرْقَانِيُّ فِي شَرْحِ الموطأ وهذا التفسير من قول بن عمر كما جزم به بن عَبْدِ الْبَرِّ وَغَيْرُهُ لِمَا فِي مُسْلِمٍ مِنْ طريق عبيد الله عن نافع عن بن عُمَرَ قَالَ كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يَتَبَايَعُونَ لَحْمَ الْجَزُورِ إِلَى حَبَلِ الْحَبَلَةِ وَحَبَلُ الْحَبَلَةِ أَنْ تُنْتَجَ النَّاقَةُ ثُمَّ تَحْمِلُ الَّتِي نَتَجَتْ فَنَهَاهُمْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ انْتَهَى
(أَنْ تُنْتَجَ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَفَتْحِ ثَالِثِهِ مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُولِ مِنَ الْأَفْعَالِ
стр. 3009
الَّتِي لَمْ تُسْمَعْ إِلَّا كَذَلِكَ نَحْوُ جُنَّ (النَّاقَةُ) بِالرَّفْعِ بِإِسْنَادِ تُنْتَجُ إِلَيْهَا (بَطْنَهَا) أَيْ مَا فِي بَطْنِهَا وَالْمَعْنَى تَلِدُ وَلَدَهَا (ثُمَّ تَحْمِلُ الَّتِي نَتَجَتْ) وَوَقَعَ فِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ بَعْدَ الْحَدِيثِ الْمَرْفُوعِ وَكَانَ بَيْعًا يَتَبَايَعُهُ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ كَانَ الرَّجُلُ يَبْتَاعُ الْجَزُورَ إِلَى أَنْ تُنْتَجَ النَّاقَةُ ثُمَّ تُنْتَجَ الَّتِي فِي بَطْنِهَا قَالَ الْقَسْطَلَّانِيُّ وَصِفَتُهُ كَمَا قَالَهُ الشَّافِعِيُّ وَمَالِكٌ وَغَيْرُهُمَا أَنْ يَقُولَ الْبَائِعُ بِعْتُكَ هَذِهِ السِّلْعَةَ بِثَمَنٍ مُؤَجَّلٍ إِلَى أَنْ تُنْتَجَ هَذِهِ النَّاقَةُ ثُمَّ تُنْتَجُ الَّتِي فِي بَطْنِهَا لِأَنَّ الْأَجَلَ فِيهِ مَجْهُولٌ وَقِيلَ هُوَ بَيْعُ وَلَدِ وَلَدِ النَّاقَةِ فِي الْحَالِ بِأَنْ يَقُولَ إِذَا نَتَجَتْ هَذِهِ النَّاقَةُ ثُمَّ نَتَجَتِ الَّتِي فِي بَطْنِهَا فَقَدْ بِعْتُكَ وَلَدَهَا لِأَنَّهُ بَيْعُ مَا لَيْسَ بِمَمْلُوكٍ وَلَا مَعْلُومٍ وَلَا مَقْدُورٍ عَلَى تَسْلِيمِهِ فَيَدْخُلُ فِي بَيْعِ الْغَرَرِ وَهَذَا الثَّانِي تَفْسِيرُ أَهْلِ اللُّغَةِ وَهُوَ أَقْرَبُ لَفْظًا وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ وَالْأَوَّلُ أَقْوَى لِأَنَّهُ تَفْسِيرُ الرَّاوِي وَهُوَ بن عُمَرَ وَهُوَ أَعْرَفُ وَلَيْسَ مُخَالِفًا لِلظَّاهِرِ فَإِنَّ ذَلِكَ هُوَ الَّذِي كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَالنَّهْيُ وَارِدٌ عَلَيْهِ
قَالَ النَّوَوِيُّ وَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَمُحَقِّقِي الْأُصُولِيِّينَ أَنَّ تَفْسِيرَ الرَّاوِي مُقَدَّمٌ إِذَا لَمْ يخالف الظاهر ومحصل الخلاف كما قاله بن التِّينِ هَلِ الْمُرَادُ الْبَيْعُ إِلَى أَجَلٍ أَوْ بَيْعُ الْجَنِينِ وَعَلَى الْأَوَّلِ هَلِ الْمُرَادُ بِالْأَجَلِ وِلَادَةُ الْأُمِّ أَوْ وِلَادَةُ وَلَدِهَا وَعَلَى الثَّانِي هَلِ الْمُرَادُ بَيْعُ الْجَنِينِ الْأَوَّلِ أَوْ بَيْعُ جَنِينِ الْجَنِينِ فَصَارَتْ أَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ انْتَهَى
وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ
٦ - (بَاب فِي بَيْعِ الْمُضْطَرِّ مُفْتَعَلٌ مِنَ الضُّرِّ)
[٣٣٨٢] وَأَصْلُهُ مُضَتَرَرٌ فَأُدْغِمَتِ الرَّاءُ وَقُلِبَتِ التَّاءُ طَاءً لِأَجْلِ الضَّادِ وَالْمُرَادُ مِنَ الْمُضْطَرِّ الْمُكْرَهُ
(أَنْبَأَنَا صَالِحُ بْنُ عَامِرٍ) قَالَ فِي التَّقْرِيبِ صَالِحُ بْنُ عَامِرٍ عَنْ شَيْخٍ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ صَوَابُهُ صَالِحُ أَبُو عَامِرٍ وَهُوَ الْخَزَّازُ بَيَّنَهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ فِي سُنَنِهِ وَهِمَ الْمِزِّيُّ فَقَالَ صَوَابُهُ صَالِحٌ عَنْ عَامِرٍ أي بن حَيٍّ عَنِ الشَّعْبِيِّ وَلَيْسَ كَمَا قَالَ انْتَهَى
(أَوْ قَالَ قَالَ عَلِيٌّ) شَكٌّ مِنْ هُشَيْمٍ أو صالح
стр. 3010
(قال بن عِيسَى) هُوَ مُحَمَّدٌ (هَكَذَا أَيْ بِالشَّكِّ (قَالَ) أَيْ عَلِيٌّ ﵁ (زَمَانٌ عَضُوضٌ) قَالَ فِي الْقَامُوسِ عَضَضْتُهُ وَعَلَيْهِ كَسَمِعَ وَمَنَعَ عَضًّا وَعَضِيضًا أَمْسَكْتُهُ بِأَسْنَانِي أَوْ بِلِسَانِي وَبِصَاحِبِي عَضِيضًا لَزِمْتُهُ أَوِ الْعَضِيضُ الْعَضُّ الشَّدِيدُ وَالْقَرِينُ وَعَضُّ الزَّمَانِ وَالْحَرْبِ شِدَّتُهُمَا أَوْ هُمَا بِالظَّاءِ وَعَضُّ الْأَسْنَانِ بِالضَّادِ (يَعَضُّ الْمُوسِرُ) أَيْ صَاحِبُ يَسَارٍ (عَلَى مَا فِي يَدَيْهِ) أَيْ بُخْلًا (وَلَمْ يُؤْمَرْ بِذَلِكَ) بَلْ أُمِرَ بِالْجُودِ (وَلَا تنسوا الفضل بينكم) أَيْ أَنْ يَتَفَضَّلَ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ (وَيُبَايِعُ الْمُضْطَرُّونَ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ يَعَضُّ الْمُوسِرُ (وَقَدْ نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ بَيْعِ الْمُضْطَرِّ) قَالَ فِي النِّهَايَةِ هَذَا يَكُونُ مِنْ وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنْ يُضْطَرَّ إِلَى الْعَقْدِ مِنْ طَرِيقِ الْإِكْرَاهِ عَلَيْهِ وَهَذَا بَيْعٌ فَاسِدٌ لَا يَنْعَقِدُ وَالثَّانِي أَنْ يُضْطَرَّ إِلَى الْبَيْعِ لِدَيْنٍ رَكِبَهُ أَوْ مُؤْنَةٍ تُرْهِقُهُ فَيَبِيعَ مَا فِي يَدَيْهِ بِالْوَكْسِ لِلضَّرُورَةِ وَهَذَا سَبِيلُهُ فِي حَقِّ الدَّيْنِ وَالْمُرُوءَةُ أَنْ لَا يُبَايِعَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ وَلَكِنْ يُعَارُ وَيُقْرَضُ إِلَى الْمَيْسَرَةِ أَوْ يَشْتَرِي إِلَى الْمَيْسَرَةِ أَوْ يَشْتَرِي السِّلْعَةَ بِقِيمَتِهَا فَإِنْ عَقَدَ الْبَيْعَ مَعَ الضَّرُورَةِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ صَحَّ مَعَ كَرَاهَةِ أَهْلِ الْعِلْمِ
ومعنى البيع ها هنا الشِّرَاءُ أَوِ الْمُبَايَعَةُ أَوْ قَبُولُ الْبَيْعِ (وَبَيْعُ الْغَرَرِ) تَقَدَّمَ تَفْسِيرُهُ (قَبْلَ أَنْ تُدْرِكَ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَكَسْرِ الرَّاءِ
قَالَ فِي الْقَامُوسِ وَأَدْرَكَ الشَّيْءَ بَلَغَ وَقْتَهُ وَالْمُرَادُ قَبْلَ أَنْ يَبْدُوَ صَلَاحُهَا
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي إِسْنَادِهِ رَجُلٌ مَجْهُولٌ
٧ - (بَاب فِي الشَّرِكَةِ)
[٣٣٨٣] بِكَسْرِ الشِّينِ وَسُكُونِ الرَّاءِ
وَذَكَرَ صَاحِبُ الْفَتْحِ فِيهَا أَرْبَعَ لُغَاتٍ فَتْحُ الشِّينِ وَكَسْرُ الرَّاءِ وَكَسْرُ الشِّينِ وَسُكُونُ الرَّاءِ وَقَدْ تُحْذَفُ الْهَاءُ وَقَدْ يُفْتَحُ أَوَّلُهُ مَعَ ذَلِكَ وَهِيَ لُغَةُ الِاخْتِلَاطِ وَشَرْعًا ثُبُوتُ الْحَقِّ فِي شَيْءٍ لِاثْنَيْنِ فَأَكْثَرَ عَلَى جِهَةِ الشُّيُوعِ وَقَدْ تَحْدُثُ الشَّرِكَةُ قَهْرًا كَالْإِرْثِ أَوْ بِاخْتِيَارٍ كَالشِّرَاءِ
(عَنْ أَبِي حَيَّانَ التَّيْمِيِّ عَنْ أَبِيهِ إِلَخْ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ فِي تَخْرِيجِ أَحَادِيثِ الرَّافِعِيِّ هذا
стр. 3011
الحديث صححه الحاكم وأعله بن الْقَطَّانِ بِالْجَهْلِ بِحَالِ سَعِيدِ بْنِ حَيَّانَ وَالِدِ أَبِي حَيَّانَ فَإِنَّهُ لَا يُعْرَفُ لَهُ حَالٌ وَلَا يُعْرَفُ رَوَى عَنْهُ غَيْرُ ابْنِهِ
وَقَالَ الحافظ بن حجر ذكره بن حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ وَذَكَرَهُ أَنَّهُ رَوَى عَنْهُ أَيْضًا الْحَارِثُ بْنُ يَزِيدَ كَذَا فِي مِرْقَاةِ الصُّعُودِ
قُلْتُ اسْمُ أَبِي حَيَّانَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدِ بْنِ حَيَّانَ
قَالَ فِي التَّقْرِيبِ ثِقَةٌ عَابِدٌ وَأَبُوهُ سَعِيدُ بْنُ حَيَّانَ التَّيْمِيُّ وَثَّقَهُ الْعِجْلِيُّ كَمَا فِي التَّقْرِيبِ (أَنَا ثَالِثُ الشَّرِيكَيْنِ) أَيْ مَعَهُمَا بِالْحِفْظِ وَالْبَرَكَةِ أَحْفَظُ أَمْوَالَهُمَا وَأُعْطِيهِمَا الرِّزْقَ وَالْخَيْرَ فِي مُعَامَلَتِهِمَا (خَرَجَتُ مِنْ بَيْنِهِمْ) وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ مِنْ بَيْنِهِمَا بِالتَّثْنِيَةِ وَهُوَ الظَّاهِرُ أَيْ زَالَتِ الْبَرَكَةُ بِإِخْرَاجِ الْحِفْظِ عَنْهُمَا
وَزَادَ رَزِينٌ وَجَاءَ الشَّيْطَانُ أَيْ وَدَخَلَ بَيْنَهُمَا وَصَارَ ثَالِثَهُمَا
قَالَ الطِّيبِيُّ ﵀ الشَّرِكَةُ عِبَارَةٌ عَنِ اخْتِلَاطِ أَمْوَالِ بَعْضِهِمْ بِبَعْضٍ بِحَيْثُ لَا يَتَمَيَّزُ وَشَرِكَةُ اللَّهِ تَعَالَى إِيَّاهُمَا عَلَى الِاسْتِعَارَةِ كَأَنَّهُ تَعَالَى جَعَلَ الْبَرَكَةَ وَالْفَضْلَ وَالرِّبْحَ بِمَنْزِلَةِ الْمَالِ الْمَخْلُوطِ فَسَمَّى ذَاتَهُ تَعَالَى ثَالِثَهُمَا وَجَعَلَ خِيَانَةَ الشَّيْطَانِ وَمَحْقَهُ الْبَرَكَةَ بِمَنْزِلَةِ الْمَخْلُوطِ وَجَعَلَهُ ثَالِثَهُمَا وَقَوْلُهُ خَرَجَتُ مِنْ بَيْنِهِمَا تَرْشِيحُ الِاسْتِعَارَةِ وَفِيهِ اسْتِحْبَابُ الشَّرِكَةِ فَإِنَّ الْبَرَكَةَ مُنْصَبَّةٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى فِيهَا بِخِلَافِ مَا إِذَا كان منفردا لأن كل واحد من شريكين يَسْعَى فِي غِبْطَةِ صَاحِبِهِ وَأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى فِي عَوْنِ الْعَبْدِ مَا دَامَ الْعَبْدُ فِي عَوْنِ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ
وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ
٨ - (بَاب فِي الْمُضَارِبِ يُخَالِفُ الْمُضَارَبَةُ)
[٣٣٨٤] هِيَ قَطْعُ الرَّجُلِ مِنْ أَمْوَالِهِ دَافِعًا إِلَى الْغَيْرِ لِيُعَامِلَ فِيهِ وَيَقْسِمَ الرِّبْحَ
قَالَهُ الطِّيبِيُّ وَهِيَ مَأْخُوذَةٌ مِنَ الضَّرْبِ فِي الْأَرْضِ وَهُوَ السَّفَرُ لَمَّا كَانَ الرِّبْحُ يَحْصُلُ فِي الْغَالِبِ
ــ
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
قال الحافظ شمس الدين بن القيم ﵀ وَالْحَدِيث مُخَرَّج فِي صَحِيح الْبُخَارِيّ أَخْرَجَهُ فِي ذِكْر الْأَنْبِيَاء وَالْمَنَاقِب فِي الْأَبْوَاب الَّتِي فيها
стр. 3012
بِالسَّفَرِ
أَوْ مِنَ الضَّرْبِ فِي الْمَالِ وَهُوَ التَّصَرُّفُ
وَالْعَامِلُ مُضَارِبٌ بِكَسْرِ الرَّاءِ وَتُسَمَّى الْمُضَارَبَةَ فِي لُغَةِ أَهْلِ الْحِجَازِ قِرَاضًا بِكَسْرِ الْقَافِ
(عَنْ شَبِيبِ بْنِ غَرْقَدَةَ) بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ وَالْقَافِ بَيْنَهُمَا رَاءٌ سَاكِنَةٌ (حَدَّثَنِي الْحَيُّ) بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ التَّحْتَانِيَّةِ أَيِ الْقَبِيلَةُ وَهُمْ غَيْرُ مَعْرُوفِينَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْبَيْهَقِيُّ وَالْخَطَّابِيُّ وَسَيَجِيءُ وَفِي بعض النسخ يحيى وهو غلط (يعني بن الْجَعْدِ) بِفَتْحِ جِيمٍ وَسُكُونِ عَيْنٍ مُهْمَلَةٍ وَقِيلَ بن أَبِي الْجَعْدِ (الْبَارِقِيِّ) نِسْبَةٌ إِلَى بَارِقٍ بِكَسْرِ الرَّاءِ بَطْنٌ مِنْ الْأَزْدِ وَهُوَ بَارِقُ بْنُ عَدِيِّ بْنِ حَارِثَةَ وَإِنَّمَا قِيلَ لَهُ بَارِقٌ لِأَنَّهُ نَزَلَ عِنْدَ جَبَلٍ يُقَالُ لَهُ بَارِقٌ فَنُسِبَ إِلَيْهِ قَالَهُ النَّوَوِيُّ فِي تَهْذِيبِ الْأَسْمَاءِ (أَعْطَاهُ) أَيْ عُرْوَةُ (دِينَارًا يَشْتَرِي بِهِ) فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْوَكِيلِ إِذَا قَالَ لَهُ الْمَالِكُ اشْتَرِ بِهَذَا الدِّينَارِ شَاةً وَوَصَفَهَا أَنْ يَشْتَرِيَ بِهِ شَاتَيْنِ بِالصِّفَةِ الْمَذْكُورَةِ لِأَنَّ مَقْصُودَ الْمُوَكِّلِ قَدْ حَصَلَ وَزَادَ الْوَكِيلُ خَيْرًا وَمِثْلُ هَذَا لَوْ أَمَرَهُ أَنْ يَبِيعَ شَاةً بِدِرْهَمٍ فَبَاعَهَا بِدِرْهَمَيْنِ أَوْ بِأَنْ يَشْتَرِيَهَا بِدِرْهَمٍ فَاشْتَرَاهَا بِنِصْفِ دِرْهَمٍ وَهُوَ الصَّحِيحُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ كَمَا نَقَلَهُ النَّوَوِيُّ قَالَهُ الشَّوْكَانِيُّ (أَوْ شَاةً) شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي (فَبَاعَ إِحْدَاهُمَا) فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى صِحَّةِ بَيْعِ الْفُضُولِيِّ وَبِهِ قَالَ
ــ
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
صِفَة النَّبِيّ ﷺ
فِي بَاب تَرْجَمَته بَاب سُؤَال الْمُشْرِكِينَ أَنْ يُرِيهِمْ النَّبِيّ ﷺ آيَة فَذَكَرَهُ بِإِسْنَادِهِ عَنْ شَبِيب بْن غَرْقَدَة قَالَ سَمِعْت الْحَيّ يَتَحَدَّثُونَ عَنْ عُرْوَة أَنَّ النَّبِيّ ﷺ أَعْطَاهُ دِينَارًا يَشْتَرِي لَهُ بِهِ شَاة فَاشْتَرَى لَهُ بِهِ شَاتَيْنِ فَبَاعَ إِحْدَاهُمَا بِدِينَارٍ فَجَاءَهُ بِدِينَارٍ وَشَاة فَدَعَا لَهُ بِالْبَرَكَةِ فِي بَيْعه وَكَانَ لَوْ اِشْتَرَى التُّرَاب لَرَبِحَ فِيهِ قَالَ سُفْيَان يَشْتَرِي لَهُ شَاة كَأَنَّهَا أُضْحِيَّة
اِنْفَرَدَ بِإِخْرَاجِهِ الْبُخَارِيّ
وَقَدْ اِسْتَدْرَكَ عَلَيْهِ رِوَايَته لَهُ عَنْ الْحَيّ وَهُمْ غَيْر مَعْرُوفِينَ وَمَا كَانَ هَكَذَا فَلَيْسَ مِنْ شَرْط كتابه
وقد رواه بن مَاجَهْ مِنْ رِوَايَة شَبِيب عَنْ عُرْوَة نَفْسه وَالصَّحِيح أَنَّهُ لَمْ يَسْمَعهُ مِنْهُ
قَالَ الْبُخَارِيّ حَدَّثَنَا عَلِيّ بْن عَبْد اللَّه قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَان قَالَ حَدَّثَنَا شَبِيب بْن غَرْقَدَة قَالَ سَمِعْت الْحَيّ يَتَحَدَّثُونَ عَنْ عُرْوَة أَنَّ النَّبِيّ ﷺ أَعْطَاهُ دِينَارًا لِيَشْتَرِيَ لَهُ بِهِ شَاة فَاشْتَرَى لَهُ بِهِ شَاتَيْنِ فَبَاعَ إِحْدَاهُمَا بِدِينَارٍ فَجَاءَهُ بِدِينَارٍ وَشَاة فَدَعَا لَهُ بِالْبَرَكَةِ فِي بَيْعه وَكَانَ لَوْ اِشْتَرَى التُّرَاب لَرَبِحَ فِيهِ
قَالَ سُفْيَان كَانَ الْحَسَن بْن عُمَارَة جَاءَنَا بِهَذَا الْحَدِيث عَنْهُ قَالَ الْحَيّ يُخْبِرُونَهُ عَنْهُ وَلَكِنْ
стр. 3013
مَالِكٌ وَأَحْمَدُ فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْهُ وَالشَّافِعِيُّ فِي الْقَدِيمِ وَقَوَّاهُ النَّوَوِيُّ وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنْ جماعة من السلف منهم علي وبن عباس وبن مسعود وبن عُمَرَ ﵃
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْجَدِيدِ إِنَّ الْبَيْعَ الْمَوْقُوفَ وَالشِّرَاءَ الْمَوْقُوفَ بَاطِلَانِ لِقَوْلِهِ ﷺ لَا تَبِعْ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ وَأَجَابَ عَنْ حَدِيثِ عُرْوَةَ الْبَارِقِيِّ بِمَا فِيهِ مِنَ الْمَقَالِ وَعَلَى تَقْدِيرِ الصِّحَّةِ فَيُمْكِنُ أَنَّهُ كَانَ وَكِيلًا بِالْبَيْعِ بِقَرِينَةِ فَهِمِهِ مِنْهُ ﷺ
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ إِنَّهُ يَكُونُ الْبَيْعُ الْمَوْقُوفُ صَحِيحًا دُونَ الشِّرَاءِ وَالْوَجْهُ أَنَّ الْإِخْرَاجَ عَنْ مِلْكِ الْمَالِكِ مُفْتَقِرٌ إِلَى إِذْنِهِ بِخِلَافِ الْإِدْخَالِ
وَيُجَابُ بِأَنَّ الْإِدْخَالَ لِلْمَبِيعِ فِي الْمِلْكِ يَسْتَلْزِمُ الْإِخْرَاجَ مِنَ الْمِلْكِ لِلثَّمَنِ
وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ الْعَكْسُ مِنْ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ فَإِنْ صَحَّ فَهُوَ قَوِيٌّ لِأَنَّ فِيهِ جَمْعًا بَيْنَ الْأَحَادِيثِ
قَالَهُ الشَّوْكَانِيُّ (فَكَانَ لَوِ اشْتَرَى) أَيْ عُرْوَةُ (تُرَابًا لَرَبِحَ فِيهِ) هَذَا مُبَالَغَةٌ فِي رِبْحِهِ أَوْ حَقِيقَةٌ فَإِنَّ بَعْضَ أَنْوَاعِ التُّرَابِ يُبَاعُ وَالْحَدِيثُ لَا يَدُلُّ صَرِيحًا عَلَى مَا تَرْجَمَ بِهِ الْمُؤَلِّفُ ﵀ لِأَنَّ الْقِصَّةَ الْمَذْكُورَةَ فِيهِ لَيْسَتْ مِنْ بَابِ الْمُضَارَبَةِ كَمَا لَا يَخْفَى وبوب الشيخ بن تَيْمِّيَةَ فِي الْمُنْتَقَى بِقَوْلِهِ بَابُ مَنْ وُكِّلَ فِي شِرَاءِ شَيْءٍ فَاشْتَرَى بِالثَّمَنِ أَكْثَرَ مِنْهُ وَتَصَرَّفَ فِي الزِّيَادَةِ وَأَوْرَدَ فِيهِ هَذَا الْحَدِيثَ
قَالَ الْخَطَّابِيُّ وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي الْمُضَارِبِ إِذَا خالف رب المال فروي عن بن عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ الرِّبْحُ لِصَاحِبِ الْمَالِ وَعَنْ أَبِي قِلَابَةَ وَنَافِعٍ أَنَّهُ ضَامِنٌ وَالرِّبْحُ لِرَبِّ الْمَالِ وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَكَذَلِكَ الْحُكْمُ عِنْدَ أَحْمَدَ فِي مَنِ اسْتَوْدَعَ مَالًا فَاتَّجَرَ فِيهِ بِغَيْرِ صَاحِبِهِ أَنَّ الرِّبْحَ لِرَبِّ الْمَالِ
وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ الرِّبْحُ لِلْمُضَارِبِ وَيَتَصَدَّقُ بِهِ وَالْوَضِيعَةُ عَلَيْهِ وَهُوَ ضَامِنٌ لِرَأْسِ الْمَالِ فِي الْوَجْهَيْنِ مَعًا
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ إِنْ خَالَفَ وَرَبِحَ فَالرِّبْحُ لَهُ فِي الْقَضَاءِ وَهُوَ يَتَصَدَّقُ بِهِ فِي الْوَرَعِ وَالْفُتْيَا وَلَا يَصْلُحُ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا
ــ
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
سَمِعْته يَقُول سَمِعْت النَّبِيّ ﷺ يَقُول الْخَيْر مَعْقُود فِي نَوَاصِي الْخَيْل إِلَى يَوْم الْقِيَامَة قَالَ وَقَدْ رَأَيْت فِي دَاره سَبْعِينَ فَرَسًا قَالَ سُفْيَان يَشْتَرِي لَهُ شَاة كَأَنَّهَا أُضْحِيَّة
стр. 3014
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ إِذَا خَالَفَ الْمُضَارِبُ نَظَرَ فَإِنِ اشْتَرَى السِّلْعَةَ الَّتِي لَمْ يُؤْمَرْ بِهَا بِعَيْنِ الْمَالِ فَالْبَيْعُ بَاطِلٌ وَإِنِ اشْتَرَاهَا بِغَيْرِ الْعَيْنِ فَالسِّلْعَةُ مِلْكٌ لِلْمُشْتَرِي وَهُوَ ضَامِنٌ لِلْمَالِ انْتَهَى
قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن مَاجَهِ انْتَهَى
قُلْتُ وَقَدْ رَوَاهُ (أَيْ فِي صَحِيحِهِ فِي كِتَابِ بَدْءِ الْخَلْقِ فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَ بَابِ فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ) الْبُخَارِيُّ أَيْضًا من طريق بن عينية عَنْ شَبِيبِ بْنِ غَرْقَدَةَ سَمِعْتُ الْحَيَّ يُحَدِّثُونَ عَنْ عُرْوَةَ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ هُوَ مُرْسَلٌ لِأَنَّ شَبِيبَ بْنَ غَرْقَدَةَ لَمْ يَسْمَعْهُ مِنْ عُرْوَةَ وَإِنَّمَا سَمِعَهُ مِنَ الْحَيِّ وَقَالَ الرَّافِعِيُّ هُوَ مُرْسَلٌ
قَالَ الْحَافِظُ الصَّوَابُ أَنَّهُ مُتَّصِلٌ فِي أَسِنَادِهِ مُبْهَمٌ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
[٣٣٨٥] (أَخْبَرَنَا الزُّبَيْرُ بْنُ الْخِرِّيتِ) بِكَسْرِ الْمُعْجَمَةِ وَالرَّاءِ الْمُشَدَّدَةِ وَآخِرُهُ مُثَنَّاةٌ
[٣٣٨٦] (فَتَصَدَّقَ بِهِ) أَيْ بِالدِّينَارِ
جَعَلَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ هَذَا أَصْلًا فَقَالُوا مَنْ وَصَلَ إِلَيْهِ مَالٌ مِنْ شُبْهَةٍ وَهُوَ لَا يَعْرِفُ لَهُ مُسْتَحِقًّا فَإِنَّهُ يَتَصَدَّقُ بِهِ
وَوَجْهُ الشَّبَهِ ها هنا أَنَّهُ لَمْ يَأْذَنْ لِعُرْوَةَ وَلَا لِحَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ فِي بَيْعِ الْأُضْحِيَةِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِهِ لِأَنَّهُ قَدْ خَرَجَ عَنْهُ لِلْقُرْبَةِ لِلَّهِ تَعَالَى فِي الْأُضْحِيَةِ فَكَرِهَ أَكْلَ ثَمَنِهَا
قَالَهُ فِي النَّيْلِ
قَالَ الْخَطَّابِيُّ هَذَا الْحَدِيثُ مِمَّا يَحْتَجُّ بِهِ أَصْحَابُ الرَّأْيِ لِأَنَّهُمْ يُجِيزُونَ بَيْعَ مَالِ زَيْدٍ مِنْ عَمْرٍو بِغَيْرِ إِذْنٍ مِنْهُ أَوْ تَوْكِيلٍ بِهِ وَيَتَوَقَّفُ الْبَيْعُ عَلَى إِجَازَةِ الْمَالِكِ فَإِذَا أَجَازَهُ صَحَّ إِلَّا أَنَّهُمْ لَمْ يُجِيزُوا الشِّرَاءَ لَهُ بِغَيْرِ إِذْنِهِ وَأَجَازَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ الشِّرَاءَ وَالْبَيْعَ مَعًا
وَكَانَ الشَّافِعِيُّ لَا يُجِيزُ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ لِأَنَّهُ غَرَرٌ وَلَا يُدْرَى هَلْ يُجِيزُهُ أَمْ لَا وَكَذَلِكَ لَا يُجِيزُ النِّكَاحَ الْمَوْقُوفَ عَلَى رِضَى الْمَنْكُوحَةِ أَوْ إِجَازَةِ الْوَلِيِّ غَيْرَ أَنَّ الْخَبَرَيْنِ مَعًا غَيْرُ مُتَّصِلَيْنِ لِأَنَّ فِي أَحَدِهِمَا وَهُوَ خَبَرُ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ رَجُلًا مَجْهُولًا لَا يُدْرَى مَنْ هُوَ وَفِي خَبَرِ عُرْوَةَ أَنَّ الْحَيَّ حَدَّثُوهُ وَمَا كَانَ هَذَا سَبِيلُهُ مِنَ
стр. 3015
الرِّوَايَةِ لَمْ تَقُمْ بِهِ الْحُجَّةُ
وَقَدْ ذَهَبَ بَعْضُ مَنْ لَمْ يُجِزِ الْبَيْعَ الْمَوْقُوفَ فِي تَأْوِيلِ هَذَا الْحَدِيثِ إِلَى أَنَّ وَكَالَتَهُ وَكَالَةُ تَفْوِيضٍ وَإِطْلَاقٍ وَإِذَا كَانَتِ الْوَكَالَةُ مُطْلَقَةً فَقَدْ حَصَلَ الْبَيْعُ وَالشِّرَاءُ عَنْ إِذْنٍ انْتَهَى
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَفِي إِسْنَادِهِ مَجْهُولٌ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ وَقَالَ وَلَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ
وَحَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ لَمْ يَسْمَعْ عِنْدِي مِنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ
هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ
وَحَكَى الْمُزَنِيُّ عَنِ الشَّافِعِيِّ أَنَّ حَدِيثَ الْبَارِقِيِّ لَيْسَ بِثَابِتٍ عِنْدَهُ
قَالَ أَبُو بَكْرٍ الْبَيْهَقِيُّ وَإِنَّمَا ضَعَّفَ حَدِيثَ الْبَارِقِيِّ لِأَنَّ شَبِيبَ بْنَ غَرْقَدَةَ رَوَاهُ عَنِ الْحَيِّ وَهُمْ غَيْرُ مَعْرُوفِينَ وَحَدِيثُ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ إِنَّمَا رَوَاهُ شَيْخٌ غَيْرُ مُسَمًى وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ الْحَيُّ الَّذِينَ أَخْبَرُوا شَبِيبَ بْنَ غَرْقَدَةَ عَنْ عُرْوَةَ الْبَارِقِيِّ لَا نَعْرِفُهُمْ وَالشَّيْخُ الَّذِي أَخْبَرَ أَبَا حُصَيْنٍ عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ لَا نَعْرِفُهُ وَلَيْسَ هَذَا مِنْ شَرْطِ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ فِي قَبُولِ الْأَخْبَارِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
وَذَكَرَ الْخَطَّابِيُّ أَنَّ الْخَبَرَيْنِ مَعًا غَيْرُ مُتَّصِلَيْنِ لِأَنَّ فِي أَحَدِهِمَا وَهُوَ خَبَرُ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ رَجُلًا مَجْهُولًا لَا يُدْرَى مَنْ هُوَ وَفِي خَبَرِ عُرْوَةَ أَنَّ الْحَيَّ حَدَّثُوهُ وَمَا كَانَ هَذَا سَبِيلُهُ مِنَ الرِّوَايَةِ لَمْ تَقُمْ بِهِ الْحُجَّةُ
هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ فَأَمَّا تَخْرِيجُهُ لَهُ فِي صَدْرِ حَدِيثِ الْخَيْرُ مَعْقُودٌ بِنَوَاصِي الْخَيْلِ فيحتمل أنه سمعه من علي بن الْمَدِينِيِّ عَلَى التَّمَامِ فَحَدَّثَ بِهِ كَمَا سَمِعَهُ وَذَكَرَ فِيهِ إِنْكَارَ شَبِيبِ بْنِ غَرْقَدَةَ بِسَمَاعِهِ مِنْ عُرْوَةَ حَدِيثَ شِرَاءِ الشَّاةِ وَإِنَّمَا سَمِعَهُ مِنَ الْحَيِّ عَنْ عُرْوَةَ وَإِنَّمَا سَمِعَ مِنْ عُرْوَةَ قَوْلَهُ ﷺ الْخَيْرُ مَعْقُودٌ بِنَوَاصِي الْخَيْلِ وَيُشْبِهُ أَنَّ الْحَدِيثَ فِي الشِّرَاءِ لَوْ كَانَ عَلَى شَرْطِهِ لَأَخْرَجَهُ فِي كِتَابِ الْبُيُوعِ وَكِتَابِ الْوَكَالَةِ كَمَا جَرَتْ عَادَتُهُ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي يَشْتَمِلُ عَلَى أَحْكَامٍ أَنْ يَذْكُرَهُ فِي الْأَبْوَابِ الَّتِي تَصْلُحُ لَهُ وَلَمْ يُخَرِّجْهُ إِلَّا فِي هَذَا الْمَوْضِعِ وَذَكَرَ بَعْدَهُ حَدِيثَ الْخَيْلِ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَأَنْسِ بْنِ مَالِكٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ مُرَادَهُ حَدِيثُ الْخَيْلِ فَقَطْ إِذْ هُوَ عَلَى شَرْطِهِ
وَقَدْ أَخْرَجَ مُسْلِمٌ حَدِيثَ شَبِيبِ بْنِ غَرْقَدَةَ عَنْ عُرْوَةَ مُقْتَصِرًا عَلَى ذِكْرِ الْخَيْلِ وَلَمْ يَذْكُرْ حَدِيثَ الشَّاةِ
وَقَدْ أَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثَ شِرَاءِ الشَّاةِ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي لَبِيدٍ لِمَازَةَ بْنِ زَبَّارٍ عَنْ عُرْوَةَ وَهُوَ مِنْ هَذِهِ الطَّرِيقِ حَسَنٌ وَاللَّهُ أَعْلَمُ انْتَهَى كَلَامُ الْمُنْذِرِيِّ
следующие страницы →