← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 5760

عون المعبود وحاشية ابن القيم

العظيم آبادي، شرف الحق

Полный текст (4 665 стр.). Показаны 3011–3050 · переход к 3016.

стр. 3011

الحديث صححه الحاكم وأعله بن الْقَطَّانِ بِالْجَهْلِ بِحَالِ سَعِيدِ بْنِ حَيَّانَ وَالِدِ أَبِي حَيَّانَ فَإِنَّهُ لَا يُعْرَفُ لَهُ حَالٌ وَلَا يُعْرَفُ رَوَى عَنْهُ غَيْرُ ابْنِهِ وَقَالَ الحافظ بن حجر ذكره بن حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ وَذَكَرَهُ أَنَّهُ رَوَى عَنْهُ أَيْضًا الْحَارِثُ بْنُ يَزِيدَ كَذَا فِي مِرْقَاةِ الصُّعُودِ قُلْتُ اسْمُ أَبِي حَيَّانَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدِ بْنِ حَيَّانَ قَالَ فِي التَّقْرِيبِ ثِقَةٌ عَابِدٌ وَأَبُوهُ سَعِيدُ بْنُ حَيَّانَ التَّيْمِيُّ وَثَّقَهُ الْعِجْلِيُّ كَمَا فِي التَّقْرِيبِ (أَنَا ثَالِثُ الشَّرِيكَيْنِ) أَيْ مَعَهُمَا بِالْحِفْظِ وَالْبَرَكَةِ أَحْفَظُ أَمْوَالَهُمَا وَأُعْطِيهِمَا الرِّزْقَ وَالْخَيْرَ فِي مُعَامَلَتِهِمَا (خَرَجَتُ مِنْ بَيْنِهِمْ) وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ مِنْ بَيْنِهِمَا بِالتَّثْنِيَةِ وَهُوَ الظَّاهِرُ أَيْ زَالَتِ الْبَرَكَةُ بِإِخْرَاجِ الْحِفْظِ عَنْهُمَا وَزَادَ رَزِينٌ وَجَاءَ الشَّيْطَانُ أَيْ وَدَخَلَ بَيْنَهُمَا وَصَارَ ثَالِثَهُمَا قَالَ الطِّيبِيُّ ﵀ الشَّرِكَةُ عِبَارَةٌ عَنِ اخْتِلَاطِ أَمْوَالِ بَعْضِهِمْ بِبَعْضٍ بِحَيْثُ لَا يَتَمَيَّزُ وَشَرِكَةُ اللَّهِ تَعَالَى إِيَّاهُمَا عَلَى الِاسْتِعَارَةِ كَأَنَّهُ تَعَالَى جَعَلَ الْبَرَكَةَ وَالْفَضْلَ وَالرِّبْحَ بِمَنْزِلَةِ الْمَالِ الْمَخْلُوطِ فَسَمَّى ذَاتَهُ تَعَالَى ثَالِثَهُمَا وَجَعَلَ خِيَانَةَ الشَّيْطَانِ وَمَحْقَهُ الْبَرَكَةَ بِمَنْزِلَةِ الْمَخْلُوطِ وَجَعَلَهُ ثَالِثَهُمَا وَقَوْلُهُ خَرَجَتُ مِنْ بَيْنِهِمَا تَرْشِيحُ الِاسْتِعَارَةِ وَفِيهِ اسْتِحْبَابُ الشَّرِكَةِ فَإِنَّ الْبَرَكَةَ مُنْصَبَّةٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى فِيهَا بِخِلَافِ مَا إِذَا كان منفردا لأن كل واحد من شريكين يَسْعَى فِي غِبْطَةِ صَاحِبِهِ وَأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى فِي عَوْنِ الْعَبْدِ مَا دَامَ الْعَبْدُ فِي عَوْنِ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ ٨ - (بَاب فِي الْمُضَارِبِ يُخَالِفُ الْمُضَارَبَةُ) [٣٣٨٤] هِيَ قَطْعُ الرَّجُلِ مِنْ أَمْوَالِهِ دَافِعًا إِلَى الْغَيْرِ لِيُعَامِلَ فِيهِ وَيَقْسِمَ الرِّبْحَ قَالَهُ الطِّيبِيُّ وَهِيَ مَأْخُوذَةٌ مِنَ الضَّرْبِ فِي الْأَرْضِ وَهُوَ السَّفَرُ لَمَّا كَانَ الرِّبْحُ يَحْصُلُ فِي الْغَالِبِ ــ [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن] قال الحافظ شمس الدين بن القيم ﵀ وَالْحَدِيث مُخَرَّج فِي صَحِيح الْبُخَارِيّ أَخْرَجَهُ فِي ذِكْر الْأَنْبِيَاء وَالْمَنَاقِب فِي الْأَبْوَاب الَّتِي فيها

стр. 3012

بِالسَّفَرِ أَوْ مِنَ الضَّرْبِ فِي الْمَالِ وَهُوَ التَّصَرُّفُ وَالْعَامِلُ مُضَارِبٌ بِكَسْرِ الرَّاءِ وَتُسَمَّى الْمُضَارَبَةَ فِي لُغَةِ أَهْلِ الْحِجَازِ قِرَاضًا بِكَسْرِ الْقَافِ (عَنْ شَبِيبِ بْنِ غَرْقَدَةَ) بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ وَالْقَافِ بَيْنَهُمَا رَاءٌ سَاكِنَةٌ (حَدَّثَنِي الْحَيُّ) بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ التَّحْتَانِيَّةِ أَيِ الْقَبِيلَةُ وَهُمْ غَيْرُ مَعْرُوفِينَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْبَيْهَقِيُّ وَالْخَطَّابِيُّ وَسَيَجِيءُ وَفِي بعض النسخ يحيى وهو غلط (يعني بن الْجَعْدِ) بِفَتْحِ جِيمٍ وَسُكُونِ عَيْنٍ مُهْمَلَةٍ وَقِيلَ بن أَبِي الْجَعْدِ (الْبَارِقِيِّ) نِسْبَةٌ إِلَى بَارِقٍ بِكَسْرِ الرَّاءِ بَطْنٌ مِنْ الْأَزْدِ وَهُوَ بَارِقُ بْنُ عَدِيِّ بْنِ حَارِثَةَ وَإِنَّمَا قِيلَ لَهُ بَارِقٌ لِأَنَّهُ نَزَلَ عِنْدَ جَبَلٍ يُقَالُ لَهُ بَارِقٌ فَنُسِبَ إِلَيْهِ قَالَهُ النَّوَوِيُّ فِي تَهْذِيبِ الْأَسْمَاءِ (أَعْطَاهُ) أَيْ عُرْوَةُ (دِينَارًا يَشْتَرِي بِهِ) فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْوَكِيلِ إِذَا قَالَ لَهُ الْمَالِكُ اشْتَرِ بِهَذَا الدِّينَارِ شَاةً وَوَصَفَهَا أَنْ يَشْتَرِيَ بِهِ شَاتَيْنِ بِالصِّفَةِ الْمَذْكُورَةِ لِأَنَّ مَقْصُودَ الْمُوَكِّلِ قَدْ حَصَلَ وَزَادَ الْوَكِيلُ خَيْرًا وَمِثْلُ هَذَا لَوْ أَمَرَهُ أَنْ يَبِيعَ شَاةً بِدِرْهَمٍ فَبَاعَهَا بِدِرْهَمَيْنِ أَوْ بِأَنْ يَشْتَرِيَهَا بِدِرْهَمٍ فَاشْتَرَاهَا بِنِصْفِ دِرْهَمٍ وَهُوَ الصَّحِيحُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ كَمَا نَقَلَهُ النَّوَوِيُّ قَالَهُ الشَّوْكَانِيُّ (أَوْ شَاةً) شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي (فَبَاعَ إِحْدَاهُمَا) فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى صِحَّةِ بَيْعِ الْفُضُولِيِّ وَبِهِ قَالَ ــ [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن] صِفَة النَّبِيّ ﷺ فِي بَاب تَرْجَمَته بَاب سُؤَال الْمُشْرِكِينَ أَنْ يُرِيهِمْ النَّبِيّ ﷺ آيَة فَذَكَرَهُ بِإِسْنَادِهِ عَنْ شَبِيب بْن غَرْقَدَة قَالَ سَمِعْت الْحَيّ يَتَحَدَّثُونَ عَنْ عُرْوَة أَنَّ النَّبِيّ ﷺ أَعْطَاهُ دِينَارًا يَشْتَرِي لَهُ بِهِ شَاة فَاشْتَرَى لَهُ بِهِ شَاتَيْنِ فَبَاعَ إِحْدَاهُمَا بِدِينَارٍ فَجَاءَهُ بِدِينَارٍ وَشَاة فَدَعَا لَهُ بِالْبَرَكَةِ فِي بَيْعه وَكَانَ لَوْ اِشْتَرَى التُّرَاب لَرَبِحَ فِيهِ قَالَ سُفْيَان يَشْتَرِي لَهُ شَاة كَأَنَّهَا أُضْحِيَّة اِنْفَرَدَ بِإِخْرَاجِهِ الْبُخَارِيّ وَقَدْ اِسْتَدْرَكَ عَلَيْهِ رِوَايَته لَهُ عَنْ الْحَيّ وَهُمْ غَيْر مَعْرُوفِينَ وَمَا كَانَ هَكَذَا فَلَيْسَ مِنْ شَرْط كتابه وقد رواه بن مَاجَهْ مِنْ رِوَايَة شَبِيب عَنْ عُرْوَة نَفْسه وَالصَّحِيح أَنَّهُ لَمْ يَسْمَعهُ مِنْهُ قَالَ الْبُخَارِيّ حَدَّثَنَا عَلِيّ بْن عَبْد اللَّه قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَان قَالَ حَدَّثَنَا شَبِيب بْن غَرْقَدَة قَالَ سَمِعْت الْحَيّ يَتَحَدَّثُونَ عَنْ عُرْوَة أَنَّ النَّبِيّ ﷺ أَعْطَاهُ دِينَارًا لِيَشْتَرِيَ لَهُ بِهِ شَاة فَاشْتَرَى لَهُ بِهِ شَاتَيْنِ فَبَاعَ إِحْدَاهُمَا بِدِينَارٍ فَجَاءَهُ بِدِينَارٍ وَشَاة فَدَعَا لَهُ بِالْبَرَكَةِ فِي بَيْعه وَكَانَ لَوْ اِشْتَرَى التُّرَاب لَرَبِحَ فِيهِ قَالَ سُفْيَان كَانَ الْحَسَن بْن عُمَارَة جَاءَنَا بِهَذَا الْحَدِيث عَنْهُ قَالَ الْحَيّ يُخْبِرُونَهُ عَنْهُ وَلَكِنْ

стр. 3013

مَالِكٌ وَأَحْمَدُ فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْهُ وَالشَّافِعِيُّ فِي الْقَدِيمِ وَقَوَّاهُ النَّوَوِيُّ وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنْ جماعة من السلف منهم علي وبن عباس وبن مسعود وبن عُمَرَ ﵃ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْجَدِيدِ إِنَّ الْبَيْعَ الْمَوْقُوفَ وَالشِّرَاءَ الْمَوْقُوفَ بَاطِلَانِ لِقَوْلِهِ ﷺ لَا تَبِعْ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ وَأَجَابَ عَنْ حَدِيثِ عُرْوَةَ الْبَارِقِيِّ بِمَا فِيهِ مِنَ الْمَقَالِ وَعَلَى تَقْدِيرِ الصِّحَّةِ فَيُمْكِنُ أَنَّهُ كَانَ وَكِيلًا بِالْبَيْعِ بِقَرِينَةِ فَهِمِهِ مِنْهُ ﷺ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ إِنَّهُ يَكُونُ الْبَيْعُ الْمَوْقُوفُ صَحِيحًا دُونَ الشِّرَاءِ وَالْوَجْهُ أَنَّ الْإِخْرَاجَ عَنْ مِلْكِ الْمَالِكِ مُفْتَقِرٌ إِلَى إِذْنِهِ بِخِلَافِ الْإِدْخَالِ وَيُجَابُ بِأَنَّ الْإِدْخَالَ لِلْمَبِيعِ فِي الْمِلْكِ يَسْتَلْزِمُ الْإِخْرَاجَ مِنَ الْمِلْكِ لِلثَّمَنِ وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ الْعَكْسُ مِنْ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ فَإِنْ صَحَّ فَهُوَ قَوِيٌّ لِأَنَّ فِيهِ جَمْعًا بَيْنَ الْأَحَادِيثِ قَالَهُ الشَّوْكَانِيُّ (فَكَانَ لَوِ اشْتَرَى) أَيْ عُرْوَةُ (تُرَابًا لَرَبِحَ فِيهِ) هَذَا مُبَالَغَةٌ فِي رِبْحِهِ أَوْ حَقِيقَةٌ فَإِنَّ بَعْضَ أَنْوَاعِ التُّرَابِ يُبَاعُ وَالْحَدِيثُ لَا يَدُلُّ صَرِيحًا عَلَى مَا تَرْجَمَ بِهِ الْمُؤَلِّفُ ﵀ لِأَنَّ الْقِصَّةَ الْمَذْكُورَةَ فِيهِ لَيْسَتْ مِنْ بَابِ الْمُضَارَبَةِ كَمَا لَا يَخْفَى وبوب الشيخ بن تَيْمِّيَةَ فِي الْمُنْتَقَى بِقَوْلِهِ بَابُ مَنْ وُكِّلَ فِي شِرَاءِ شَيْءٍ فَاشْتَرَى بِالثَّمَنِ أَكْثَرَ مِنْهُ وَتَصَرَّفَ فِي الزِّيَادَةِ وَأَوْرَدَ فِيهِ هَذَا الْحَدِيثَ قَالَ الْخَطَّابِيُّ وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي الْمُضَارِبِ إِذَا خالف رب المال فروي عن بن عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ الرِّبْحُ لِصَاحِبِ الْمَالِ وَعَنْ أَبِي قِلَابَةَ وَنَافِعٍ أَنَّهُ ضَامِنٌ وَالرِّبْحُ لِرَبِّ الْمَالِ وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَكَذَلِكَ الْحُكْمُ عِنْدَ أَحْمَدَ فِي مَنِ اسْتَوْدَعَ مَالًا فَاتَّجَرَ فِيهِ بِغَيْرِ صَاحِبِهِ أَنَّ الرِّبْحَ لِرَبِّ الْمَالِ وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ الرِّبْحُ لِلْمُضَارِبِ وَيَتَصَدَّقُ بِهِ وَالْوَضِيعَةُ عَلَيْهِ وَهُوَ ضَامِنٌ لِرَأْسِ الْمَالِ فِي الْوَجْهَيْنِ مَعًا وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ إِنْ خَالَفَ وَرَبِحَ فَالرِّبْحُ لَهُ فِي الْقَضَاءِ وَهُوَ يَتَصَدَّقُ بِهِ فِي الْوَرَعِ وَالْفُتْيَا وَلَا يَصْلُحُ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا ــ [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن] سَمِعْته يَقُول سَمِعْت النَّبِيّ ﷺ يَقُول الْخَيْر مَعْقُود فِي نَوَاصِي الْخَيْل إِلَى يَوْم الْقِيَامَة قَالَ وَقَدْ رَأَيْت فِي دَاره سَبْعِينَ فَرَسًا قَالَ سُفْيَان يَشْتَرِي لَهُ شَاة كَأَنَّهَا أُضْحِيَّة

стр. 3014

وَقَالَ الشَّافِعِيُّ إِذَا خَالَفَ الْمُضَارِبُ نَظَرَ فَإِنِ اشْتَرَى السِّلْعَةَ الَّتِي لَمْ يُؤْمَرْ بِهَا بِعَيْنِ الْمَالِ فَالْبَيْعُ بَاطِلٌ وَإِنِ اشْتَرَاهَا بِغَيْرِ الْعَيْنِ فَالسِّلْعَةُ مِلْكٌ لِلْمُشْتَرِي وَهُوَ ضَامِنٌ لِلْمَالِ انْتَهَى قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن مَاجَهِ انْتَهَى قُلْتُ وَقَدْ رَوَاهُ (أَيْ فِي صَحِيحِهِ فِي كِتَابِ بَدْءِ الْخَلْقِ فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَ بَابِ فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ) الْبُخَارِيُّ أَيْضًا من طريق بن عينية عَنْ شَبِيبِ بْنِ غَرْقَدَةَ سَمِعْتُ الْحَيَّ يُحَدِّثُونَ عَنْ عُرْوَةَ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ هُوَ مُرْسَلٌ لِأَنَّ شَبِيبَ بْنَ غَرْقَدَةَ لَمْ يَسْمَعْهُ مِنْ عُرْوَةَ وَإِنَّمَا سَمِعَهُ مِنَ الْحَيِّ وَقَالَ الرَّافِعِيُّ هُوَ مُرْسَلٌ قَالَ الْحَافِظُ الصَّوَابُ أَنَّهُ مُتَّصِلٌ فِي أَسِنَادِهِ مُبْهَمٌ وَاللَّهُ أَعْلَمُ [٣٣٨٥] (أَخْبَرَنَا الزُّبَيْرُ بْنُ الْخِرِّيتِ) بِكَسْرِ الْمُعْجَمَةِ وَالرَّاءِ الْمُشَدَّدَةِ وَآخِرُهُ مُثَنَّاةٌ [٣٣٨٦] (فَتَصَدَّقَ بِهِ) أَيْ بِالدِّينَارِ جَعَلَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ هَذَا أَصْلًا فَقَالُوا مَنْ وَصَلَ إِلَيْهِ مَالٌ مِنْ شُبْهَةٍ وَهُوَ لَا يَعْرِفُ لَهُ مُسْتَحِقًّا فَإِنَّهُ يَتَصَدَّقُ بِهِ وَوَجْهُ الشَّبَهِ ها هنا أَنَّهُ لَمْ يَأْذَنْ لِعُرْوَةَ وَلَا لِحَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ فِي بَيْعِ الْأُضْحِيَةِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِهِ لِأَنَّهُ قَدْ خَرَجَ عَنْهُ لِلْقُرْبَةِ لِلَّهِ تَعَالَى فِي الْأُضْحِيَةِ فَكَرِهَ أَكْلَ ثَمَنِهَا قَالَهُ فِي النَّيْلِ قَالَ الْخَطَّابِيُّ هَذَا الْحَدِيثُ مِمَّا يَحْتَجُّ بِهِ أَصْحَابُ الرَّأْيِ لِأَنَّهُمْ يُجِيزُونَ بَيْعَ مَالِ زَيْدٍ مِنْ عَمْرٍو بِغَيْرِ إِذْنٍ مِنْهُ أَوْ تَوْكِيلٍ بِهِ وَيَتَوَقَّفُ الْبَيْعُ عَلَى إِجَازَةِ الْمَالِكِ فَإِذَا أَجَازَهُ صَحَّ إِلَّا أَنَّهُمْ لَمْ يُجِيزُوا الشِّرَاءَ لَهُ بِغَيْرِ إِذْنِهِ وَأَجَازَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ الشِّرَاءَ وَالْبَيْعَ مَعًا وَكَانَ الشَّافِعِيُّ لَا يُجِيزُ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ لِأَنَّهُ غَرَرٌ وَلَا يُدْرَى هَلْ يُجِيزُهُ أَمْ لَا وَكَذَلِكَ لَا يُجِيزُ النِّكَاحَ الْمَوْقُوفَ عَلَى رِضَى الْمَنْكُوحَةِ أَوْ إِجَازَةِ الْوَلِيِّ غَيْرَ أَنَّ الْخَبَرَيْنِ مَعًا غَيْرُ مُتَّصِلَيْنِ لِأَنَّ فِي أَحَدِهِمَا وَهُوَ خَبَرُ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ رَجُلًا مَجْهُولًا لَا يُدْرَى مَنْ هُوَ وَفِي خَبَرِ عُرْوَةَ أَنَّ الْحَيَّ حَدَّثُوهُ وَمَا كَانَ هَذَا سَبِيلُهُ مِنَ

стр. 3015

الرِّوَايَةِ لَمْ تَقُمْ بِهِ الْحُجَّةُ وَقَدْ ذَهَبَ بَعْضُ مَنْ لَمْ يُجِزِ الْبَيْعَ الْمَوْقُوفَ فِي تَأْوِيلِ هَذَا الْحَدِيثِ إِلَى أَنَّ وَكَالَتَهُ وَكَالَةُ تَفْوِيضٍ وَإِطْلَاقٍ وَإِذَا كَانَتِ الْوَكَالَةُ مُطْلَقَةً فَقَدْ حَصَلَ الْبَيْعُ وَالشِّرَاءُ عَنْ إِذْنٍ انْتَهَى قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَفِي إِسْنَادِهِ مَجْهُولٌ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ وَقَالَ وَلَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ وَحَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ لَمْ يَسْمَعْ عِنْدِي مِنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ وَحَكَى الْمُزَنِيُّ عَنِ الشَّافِعِيِّ أَنَّ حَدِيثَ الْبَارِقِيِّ لَيْسَ بِثَابِتٍ عِنْدَهُ قَالَ أَبُو بَكْرٍ الْبَيْهَقِيُّ وَإِنَّمَا ضَعَّفَ حَدِيثَ الْبَارِقِيِّ لِأَنَّ شَبِيبَ بْنَ غَرْقَدَةَ رَوَاهُ عَنِ الْحَيِّ وَهُمْ غَيْرُ مَعْرُوفِينَ وَحَدِيثُ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ إِنَّمَا رَوَاهُ شَيْخٌ غَيْرُ مُسَمًى وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ الْحَيُّ الَّذِينَ أَخْبَرُوا شَبِيبَ بْنَ غَرْقَدَةَ عَنْ عُرْوَةَ الْبَارِقِيِّ لَا نَعْرِفُهُمْ وَالشَّيْخُ الَّذِي أَخْبَرَ أَبَا حُصَيْنٍ عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ لَا نَعْرِفُهُ وَلَيْسَ هَذَا مِنْ شَرْطِ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ فِي قَبُولِ الْأَخْبَارِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَذَكَرَ الْخَطَّابِيُّ أَنَّ الْخَبَرَيْنِ مَعًا غَيْرُ مُتَّصِلَيْنِ لِأَنَّ فِي أَحَدِهِمَا وَهُوَ خَبَرُ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ رَجُلًا مَجْهُولًا لَا يُدْرَى مَنْ هُوَ وَفِي خَبَرِ عُرْوَةَ أَنَّ الْحَيَّ حَدَّثُوهُ وَمَا كَانَ هَذَا سَبِيلُهُ مِنَ الرِّوَايَةِ لَمْ تَقُمْ بِهِ الْحُجَّةُ هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ فَأَمَّا تَخْرِيجُهُ لَهُ فِي صَدْرِ حَدِيثِ الْخَيْرُ مَعْقُودٌ بِنَوَاصِي الْخَيْلِ فيحتمل أنه سمعه من علي بن الْمَدِينِيِّ عَلَى التَّمَامِ فَحَدَّثَ بِهِ كَمَا سَمِعَهُ وَذَكَرَ فِيهِ إِنْكَارَ شَبِيبِ بْنِ غَرْقَدَةَ بِسَمَاعِهِ مِنْ عُرْوَةَ حَدِيثَ شِرَاءِ الشَّاةِ وَإِنَّمَا سَمِعَهُ مِنَ الْحَيِّ عَنْ عُرْوَةَ وَإِنَّمَا سَمِعَ مِنْ عُرْوَةَ قَوْلَهُ ﷺ الْخَيْرُ مَعْقُودٌ بِنَوَاصِي الْخَيْلِ وَيُشْبِهُ أَنَّ الْحَدِيثَ فِي الشِّرَاءِ لَوْ كَانَ عَلَى شَرْطِهِ لَأَخْرَجَهُ فِي كِتَابِ الْبُيُوعِ وَكِتَابِ الْوَكَالَةِ كَمَا جَرَتْ عَادَتُهُ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي يَشْتَمِلُ عَلَى أَحْكَامٍ أَنْ يَذْكُرَهُ فِي الْأَبْوَابِ الَّتِي تَصْلُحُ لَهُ وَلَمْ يُخَرِّجْهُ إِلَّا فِي هَذَا الْمَوْضِعِ وَذَكَرَ بَعْدَهُ حَدِيثَ الْخَيْلِ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَأَنْسِ بْنِ مَالِكٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ مُرَادَهُ حَدِيثُ الْخَيْلِ فَقَطْ إِذْ هُوَ عَلَى شَرْطِهِ وَقَدْ أَخْرَجَ مُسْلِمٌ حَدِيثَ شَبِيبِ بْنِ غَرْقَدَةَ عَنْ عُرْوَةَ مُقْتَصِرًا عَلَى ذِكْرِ الْخَيْلِ وَلَمْ يَذْكُرْ حَدِيثَ الشَّاةِ وَقَدْ أَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثَ شِرَاءِ الشَّاةِ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي لَبِيدٍ لِمَازَةَ بْنِ زَبَّارٍ عَنْ عُرْوَةَ وَهُوَ مِنْ هَذِهِ الطَّرِيقِ حَسَنٌ وَاللَّهُ أَعْلَمُ انْتَهَى كَلَامُ الْمُنْذِرِيِّ

стр. 3016

٢٩ - (بَاب فِي الرَّجُلِ يَتَّجِرُ فِي مَالِ الرَّجُلِ) [٣٣٨٧] الخ (مِثْلَ صَاحِبِ فَرَقِ الْأَرُزِّ) بِفَتْحِ الْفَاءِ وَالرَّاءِ بَعْدَهَا قَافٌ وَقَدْ تُسَكَّنُ الرَّاءُ قَالَ فِي الْقَامُوسِ مِكْيَالٌ بِالْمَدِينَةِ يَسْعُ ثَلَاثَةَ آصُعٍ أَوْ يَسْعُ سِتَّةَ عَشَرَ رِطْلًا وَالْأَرُزُّ فِيهِ سِتُّ لُغَاتٍ فَتْحُ الْأَلِفِ وَضَمُّهَا مَعَ ضَمِّ الرَّاءِ وَتُضَمُّ الْأَلِفِ مَعَ سُكُونِ الرَّاءِ وَتَخْفِيفِ الزَّايِ وَتَشْدِيدِهَا وَالرِّوَايَةُ هُنَا بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَضَمِّ الرَّاءِ وَتَشْدِيدِ الزَّايِ قَالَهُ الْقَسْطَلَّانِيُّ وَقَالَ فِي الْقَامُوسِ الْأَرُزُّ حَبٌّ مَعْرُوفٌ وَقَالَ فِي الصُّرَاحِ أَرُزٌّ برنج (فَذَكَرَ حَدِيثَ الْغَارِ) لَمْ يَذْكُرْهُ أَبُو دَاوُدَ بِطُولِهِ وَذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ مُطَوَّلًا فِي ذِكْرِ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَالْمُزَارَعَةِ وَالْبُيُوعِ وَغَيْرِهَا وَذَكَرَهُ مُسْلِمٌ فِي التَّوْبَةِ (فَثَمَّرْتُهُ) مِنَ التَّثْمِيرِ أَيْ كَثَّرَتُ الأرز وزدته بالزراعة (له) أي للأجير (ورعائها) جَمْعُ رَاعٍ وَاسْتَدَلَّ أَبُو دَاوُدَ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى جَوَازِ تِجَارَةِ الرَّجُلِ فِي مَالِ الرَّجُلِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ وَقَدْ تَقَدَّمَ اخْتِلَافُ الْعُلَمَاءِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي الْبَابِ الْمُتَقَدِّمِ وَتَرْجَمَ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ بَابُ إِذَا اشْتَرَى شَيْئًا لِغَيْرِهِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ فَرَضِيَ ثُمَّ ذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ وَقَالَ الْقَسْطَلَّانِيُّ فِي شَرْحِ الْبُخَارِيِّ وَمَوْضِعُ التَّرْجَمَةِ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ قَوْلُهُ إِنِّي اسْتَأْجَرْتُ إِلَخْ فَإِنَّ فِيهِ تَصَرُّفُ الرَّجُلِ فِي مَالِ الْأَجِيرِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ فَاسْتَدَلَّ بِهِ الْمُؤَلِّفُ ﵀ عَلَى جَوَازِ بَيْعِ الْفُضُولِيِّ وَشِرَائِهِ وَالْقَوْلُ بِصِحَّةِ بَيْعِ الْفُضُولِيِّ هُوَ مَذْهَبُ الْمَالِكِيَّةِ وَهُوَ الْقَوْلُ الْقَدِيمُ لِلشَّافِعِيِّ ﵁ فَيَنْعَقِدُ مَوْقُوفًا عَلَى إِجَازَةِ الْمَالِكِ إِنْ أَجَازَهُ نَفِدَ وَإِلَّا لَغَا وَالْقَوْلُ الْجَدِيدُ بُطْلَانُهُ وَقَدْ أُجِيبَ عَمَّا وَقَعَ هُنَا بِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ الرَّجُلَ الْأَجِيرَ لَمْ يَمْلِكِ الْفَرَقَ لِأَنَّ

стр. 3017

الْمُسْتَأْجِرَ لَمْ يَسْتَأْجِرْهُ بِفَرَقٍ مُعَيَّنٍ وَإِنَّمَا اسْتَأْجَرَهُ بِفَرَقٍ فِي الذِّمَّةِ فَلَمَّا عَرَضَ عَلَيْهِ قَبْضَهُ امْتَنَعَ لِرَدَاءَتِهِ فَلَمْ يَدْخُلْ فِي مِلْكِهِ بَلْ بَقِيَ حَقُّهُ مُتَعَلِّقًا بِذِمَّةِ الْمُسْتَأْجِرِ لِأَنَّ مَا فِي الذِّمَّةِ لَا يَتَعَيَّنُ إِلَّا بِقَبْضٍ صَحِيحٍ فَالنِّتَاجُ الَّذِي حَصَلَ عَلَى مِلْكِ الْمُسْتَأْجِرِ تَبَرَّعَ بِهِ لِلْأَجِيرِ بِتَرَاضِيهِمَا وَغَايَةُ ذَلِكَ أَنَّهُ أَحْسَنَ الْقَضَاءَ فَأَعْطَاهُ حَقَّهُ وَزِيَادَاتٍ كَثِيرَةٍ وَلَوْ كَانَ الْفَرَقُ تَعَيَّنَ لِلْأَجِيرِ لَكَانَ تَصَرُّفُ الْمُسْتَأْجِرِ فِيهِ تَعَدِّيًا انْتَهَى كَلَامُ الْقَسْطَلَّانِيُّ مُخْتَصَرًا وَهَذَا الْجَوَابُ مَدْفُوعٌ مِنْ وُجُوهٍ شَتَّى وَلَيْسَ هَذَا الْمُخْتَصَرُ مَحِلٌّ لِبَيَانِهِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَلِمُسْلِمٍ بِنَحْوِهِ أَتَمُّ مِنْهُ ([٣٣٨٨] بَاب فِي الشَّرِكَةِ عَلَى غَيْرِ رَأْسِ مَالٍ) أَيِ الشَّرِكَةِ بَيْنَ النَّاسِ عَلَى غَيْرِ أَصْلِ الْمَالِ عَلَى الْأُجْرَةِ وَالْعَمَلِ فَمَا يَحْصُلُ لَهُمْ بَعْدَ الْعَمَلِ وَالْأُجْرَةِ فَهُوَ يشترك بينهم (عن عبد الله) هو بن مَسْعُودٍ ﵁ (اشْتَرَكْتُ أَنَا وَعَمَّارُ وَسَعْدٌ إِلَخَ) اسْتُدِلَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى جِوَازِ شَرِكَةِ الْأَبَدَانِ وَهِيَ أَنْ يَشْتَرِكَ الْعَامِلَانِ فِيمَا يَعْمَلَانِهِ فَيُوَكِّلُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ أَنْ يَتَقَبَّلَ وَيَعْمَلَ عَنْهُ فِي قَدْرٍ مَعْلُومٍ مِمَّا اسْتُؤْجِرَ عَلَيْهِ وَيُعَيِّنَانِ الصَّنْعَةَ وَقَدْ ذَهَبَ إِلَى صِحَّتِهَا مَالِكٌ بِشَرْطِ اتِّحَادِ الصَّنْعَةِ وَإِلَى صِحَّتِهَا ذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ شَرِكَةُ الْأَبْدَانِ كُلُّهَا بَاطِلَةٌ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُتَمَيِّزٌ بِبَدَنِهِ وَمَنَافِعِهِ فَيَخْتَصُّ بِفَوَائِدِهِ وَهَذَا كَمَا لَوِ اشْتَرَكَا فِي مَاشِيَتِهِمَا وَهِيَ مُتَمَيِّزَةٌ لِيَكُونَ الدَّرُّ وَالنَّسْلُ بَيْنَهُمَا فَلَا يَصِحُّ وَأَجَابَتِ الشَّافِعِيَّةُ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ بِأَنَّ غَنَائِمَ بَدْرٍ كَانَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَآلِهِ وَسَلَّمَ يَدْفَعُهَا لِمَنْ يَشَاءُ وَهَذَا الْحَدِيثُ حُجَّةٌ عَلَى أَبِي حَنِيفَةَ وَغَيْرِهِ مِمَّنْ قَالَ إِنَّ الْوَكَالَةَ فِي الْمُبَاحَاتِ لَا تَصِحُّ كَذَا فِي النَّيْلِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وبن مَاجَهْ وَهُوَ مُنْقَطِعٌ وَأَبُو عُبَيْدَةَ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِيهِ

стр. 3018

٣١ - (بَاب فِي الْمُزَارَعَةِ) [٣٣٨٩] هِيَ الْمُعَامَلَةُ عَلَى الْأَرْضِ بِبَعْضِ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا مِنَ الزَّرْعِ كَالثُّلُثِ وَالرُّبُعِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْأَجْزَاءِ الْمَعْلُومَةِ وَالْبَذْرُ يَكُونُ مِنْ مَالِكِ الْأَرْضِ قَالَهُ النَّوَوِيُّ (فَذَكَرْتُهُ) أَيْ (مَا سَمِعْتُهُ مِنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ فقال) أي طاووس (لَمْ يَنْهَ عَنْهَا) أَيْ عَنِ الْمُزَارَعَةِ (لِيَمْنَحَ) بِفَتْحِ الْيَاءِ وَالنُّونِ أَيْ لِيَجْعَلَهَا مَنِيحَةً أَيْ عَارِيَةً (خَرَاجًا مَعْلُومًا) أَيْ أُجْرَةً مَعْلُومَةً قَالَ الْخَطَّابِيُّ خَبَرُ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ مِنْ هَذِهِ الطَّرِيقِ خَبَرٌ مُجْمَلٌ تُفَسِّرُهُ الْأَخْبَارُ الَّتِي رُوِيَتْ عَنْ نَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ وَعَنْ غَيْرِهِ مِنْ طرق أخرى وقد عقل بن عَبَّاسٍ الْمَعْنَى مِنَ الْخَبَرِ وَأَنْ لَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ تَحْرِيمُ الْمُزَارَعَةِ بِشَطْرِ مَا تُخْرِجُهُ الْأَرْضُ وَإِنَّمَا أَرَادَ بِذَلِكَ أَنْ يُتِمَّا نَحْوَ أَرْضِهِمْ وَأَنَّ يُرْفِقَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا وَقَدْ ذَكَرَ رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى عَنْهُ النَّوْعَ الَّذِي حَرُمَ مِنْهَا وَالْعِلَّةَ الَّتِي مِنْ أَجْلِهَا نَهَى عَنْهَا وَذَكَرَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي هَذَا الْبَابِ قُلْتُ أَرَادَ بِهَذِهِ الرِّوَايَةِ رِوَايَةَ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ الْآتِيَةَ فِي الْبَابِ مِنْ طَرِيقِ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ حَنْظَلَةَ بْنِ قَيْسٍ الْأَنْصَارِيِّ عَنْهُ قَالَ الْخَطَّابِيُّ وَقَدْ ذَكَرَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ الْعِلَّةَ وَالسَّبَبَ الَّذِي خَرَجَ عَلَيْهِ الْكَلَامُ فِي ذَلِكَ وَبَيْنَ الصِّفَةَ الَّتِي وَقَعَ عَلَيْهَا النَّهْيُ وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ فِي هَذَا الْبَابِ قُلْتُ أَرَادَ بِهَذِهِ الرِّوَايَةِ الرِّوَايَةَ التَّالِيَةَ مِنْ طَرِيقِ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ الْخَطَّابِيُّ وَضَعَّفَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ حَدِيثَ رَافِعٍ وَقَالَ هُوَ كَثِيرُ الْأَلْوَانِ يُرِيدُ اضْطِرَابَ هَذَا الْحَدِيثِ وَاخْتِلَافَ الرِّوَايَاتِ عَنْهُ فَمَرَّةً يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَمَرَّةً يَقُولُ حَدَّثَنِي عمومتي عنه وجوز أحمدالمزارعة وَاحْتَجَّ بِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَعْطَى الْيَهُودَ أَرْضَ خَيْبَرَ مُزَارَعَةً وَنَخْلَهَا مُسَاقَاةً وأجازها بن أبي ليلى ويعقوب ومحمد وهو قول بن المسيب وبن سِيرِينَ وَالزُّهْرِيِّ وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَأَبْطَلَهَا أَبُو حَنِيفَةَ وَمَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ قَالَ الْخَطَّابِيُّ وَإِنَّمَا صَارَ هَؤُلَاءِ إِلَى ظَاهِرِ الْحَدِيثِ مِنْ رِوَايَةِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ وَلَمْ يَقِفُوا عَلَى عِلَّتِهِ كما وقف عليها أحمد فالمزراعة عَلَى النِّصْفِ وَالثُّلُثِ وَالرُّبْعِ وَعَلَى

стр. 3019

مَا تَرَاضَى بِهِ الشَّرِيكَانِ جَائِزَةٌ إِذَا كَانَتِ الْحِصَصُ مَعْلُومَةٌ وَالشُّرُوطُ الْفَاسِدَةُ مَعْدُومَةٌ وَهِيَ عَمَلُ الْمُسْلِمِينَ فِي بُلْدَانِ الْإِسْلَامِ وَأَقْطَارِ الْأَرْضِ شَرْقِهَا وَغَرْبِهَا وَقَدْ أَنْعَمَ بَيَانَ هَذَا الْبَابِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ وَجَوَّدَهُ وَصَنَّفَ فِي الْمُزَارَعَةِ مَسْأَلَةً ذَكَرَ فِيهَا عِلَلَ الْأَحَادِيثِ الَّتِي وَرَدَتْ فِيهَا انْتَهَى كَلَامُ الْخَطَّابِيُّ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ والنسائي وبن مَاجَهْ [٣٣٩٠] (إِنَّمَا أَتَاهُ) أَيِ النَّبِيَّ ﷺ (قَالَ مُسَدَّدٌ مِنَ الْأَنْصَارِ) أَيْ زَادَ مُسَدَّدٌ فِي رِوَايَتِهِ هَذَا اللَّفْظَ بَعْدَ قَوْلِهِ رَجُلَانِ (ثُمَّ اتَّفَقَا) أَيْ أَبُو بَكْرٍ وَمُسَدَّدٌ (فَلَا تُكْرُوا) مِنَ الْإِكْرَاءِ (فَسَمِعَ) أَيْ رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ (قَوْلَهُ) أَيْ قَوْلَ النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ لَا تُكْرُوا إِلَخْ وَالْمَعْنَى أَنَّ رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ سَمِعَ قَوْلَهُ لَا تُكْرُوا الْمَزَارِعَ وَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ مُعَلَّقٌ عَلَى الشَّرْطِ السَّابِقِ وَهُوَ صُورَةُ النِّزَاعِ وَالْجِدَالِ وَتَعْمِيمُ رَافِعٍ غَيْرُ صَحِيحٍ وَلَعَلَّ هَذَا الْخَبَرَ لَمَّا بَلَغَ رَافِعًا رَجَعَ عَنِ التَّعْمِيمِ كَمَا رُوِيَ عَنْ حَنْظَلَةَ بْنِ قَيْسٍ أَنَّهُ سَأَلَ عَنْ رَافِعٍ فَقَالَ لَمْ نُنْهَ أَنْ نُكْرِيَ الْأَرْضَ بِالْوَرِقِ كَذَا فِي إِنْجَاحِ الْحَاجَةِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النسائي وبن مَاجَهْ [٣٣٩١] (بِمَا عَلَى السَّوَاقِي مِنَ الزَّرْعِ) فِي الْقَامُوسِ السَّاقِيَةُ النَّهَرُ الصَّغِيرُ أَيْ بِمَا يَنْبُتُ عَلَى أَطْرَافِ النَّهَرِ (وَمَا سَعِدَ) أَيْ جَرَى (بِالْمَاءِ مِنْهَا) أَيْ مِنَ السَّوَاقِي يُرِيدُ أَنَّا نَجْعَلُ مَا جَرَى عَلَيْهِ الْمَاءُ مِنَ الزَّرْعِ بِلَا طَلَبٍ لِصَاحِبِ الزَّرْعِ كَذَا فِي فَتْحِ الْوَدُودِ

стр. 3020

وَقَالَ فِي الْمَجْمَعِ أَيْ مَا جَاءَنَا مِنَ الْمَاءِ سَيْحًا لَا يَحْتَاجُ إِلَى دَالِيَةٍ وَقِيلَ مَعْنَاهُ مَا جَاءَنَا مِنْ غَيْرِ طَلَبٍ قَالَ الْأَزْهَرِيُّ السَّعِيدُ النَّهَرُ مَأْخُوذٌ مِنْ هَذَا وَجَمْعُهُ سُعُدٌ انْتَهَى وَلَفْظُ النَّسَائِيِّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ كَانَ أَصْحَابُ الْمَزَارِعِ يُكْرُونَ فِي زَمَانِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَزَارِعَهُمْ بِمَا يَكُونُ على الساقي من الزرع فجاؤوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَاخْتَصَمُوا فِي بَعْضِ ذَلِكَ فَنَهَاهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُكْرُوا بِذَلِكَ وَقَالَ اكْرُوا بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ [٣٣٩٢] (بِمَا عَلَى الْمَاذِيانَاتِ) قَالَ النَّوَوِيُّ بِذَالٍ مُعْجَمَةٍ مَكْسُورَةٍ ثُمَّ يَاءٍ مُثَنَّاةٍ تَحْتُ ثُمَّ أَلِفٍ ثُمَّ نُونٍ ثُمَّ أَلِفٍ ثُمَّ مُثَنَّاةٍ فَوْقُ هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ وَحَكَى الْقَاضِي عَنْ بَعْضِ الرُّوَاةِ فَتْحَ الذَّالِ فِي غَيْرِ صَحِيحِ مُسْلِمٍ وَهِيَ مَسَائِلُ الْمِيَاهِ وَقِيلَ مَا يَنْبُتُ عَلَى حَافَّتَيْ مَسِيلِ الْمَاءِ وَقِيلَ مَا يَنْبُتُ حَوْلَ السَّوَاقِي وَهِيَ لَفْظَةٌ مُعَرَّبَةٌ قَالَ الْخَطَّابِيُّ هِيَ الْأَنْهَارُ وَهِيَ مِنْ كَلَامِ الْعَجَمِ صَارَتْ دَخِيلًا فِي كَلَامِهِمُ انْتَهَى (وَأَقْبَالِ الْجَدَاوِلِ) أَقْبَالُ بِفَتْحِ الهمزة جمع قبل بالضم أي رؤوس الْجَدَاوِلِ وَأَوَائِلُهَا وَالْجَدَاوِلُ جَمْعُ الْجَدْوَلِ وَهُوَ النَّهَرُ الصَّغِيرُ كَالسَّاقِيَةِ وَالْقُبُلُ أَيْضًا رَأْسُ الْجَبَلِ قَالَ الْخَطَّابِيُّ قَدْ أَعْلَمَكَ رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ الْمُنْهَيَ عَنْهُ هُوَ الْمَجْهُولُ مِنْهُ دُونَ الْمَعْلُومِ وَأَنَّهُ كَانَ مِنْ عَادَتِهِمْ أَنْ يَشْتَرِطُوا فِيهَا شُرُوطًا فَاسِدَةً وَأَنْ يَسْتَثْنُوا مِنَ الزَّرْعِ مَا عَلَى السَّوَاقِي وَالْجَدَاوِلِ وَيَكُونُ خَاصًّا لِرَبِّ الْأَرْضِ وَالْمُزَارَعَةُ شَرِكَةٌ وَحِصَّةُ الشَّرِيكِ لَا يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ مَجْهُولَةٌ وَقَدْ يَسْلَمُ مَا عَلَى السَّوَاقِي وَيَهْلَكُ سَائِرُ الزَّرْعِ فَيَبْقَى الْمُزَارِعُ لَا شَيْءَ لَهُ وَهَذَا غَرَرٌ وَخَطَرٌ انْتَهَى قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ وبن ماجه

стр. 3021

[٣٣٩٣] (نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ كِرَاءِ الْأَرْضِ إِلَخْ) قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَهُوَ طَرَفٌ مِنَ الْحَدِيثِ الَّذِي قَبْلَهُ ٢ - (بَاب فِي التَّشْدِيدِ فِي ذَلِكَ أَيْ فِي النَّهْيِ عَنِ الْمُزَارَعَةِ) [٣٣٩٤] قَالَ الْخَطَّابِيُّ ذَكَرَ أَبُو دَاوُدَ فِي هَذَا الْبَابِ طُرُقًا لِحَدِيثِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ بِأَلْفَاظٍ مُخْتَلِفَةٍ وَسَبِيلُهَا كُلُّهَا أَنْ يَرُدَّ الْمُجْمَلُ مِنْهَا إِلَى الْمُفَسَّرِ مِنَ الْأَحَادِيثِ الَّتِي تَقَدَّمَ ذِكْرُهَا وَقَدْ بَيَّنَّا عِلَلَهَا انْتَهَى (كَانَ يُكْرِي) بِضَمِّ الْيَاءِ مِنَ الْإِكْرَاءِ (سَمِعْتُ عَمِّيَّ) بِتَشْدِيدِ الْمِيمِ وَالْيَاءِ الْمَفْتُوحَتَيْنِ تَثْنِيَةَ

стр. 3022

الْعَمِّ مُضَافًا إِلَى يَاءِ الْمُتَكَلِّمِ (أَنَّ الْأَرْضَ تُكْرَى) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ (أَحْدَثَ فِي ذَلِكَ شَيْئًا لَمْ يَكُنْ عَلِمَهُ) أَيْ حَكَمَ بِمَا هُوَ نَاسِخٌ لِمَا كَانَ يَعْلَمُهُ مِنْ جَوَازِ الْكِرَاءِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ وَعَمَّاهُ هُمَا ظُهَيْرٌ وَمُظْهِرٌ ابْنَا رَافِعٍ وَذَكَرَ أَبُو داود أن رواة نافع يعني مولى بن عُمَرَ رَوَوْهُ عَنْ رَافِعٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَعَنْ نَافِعٍ عَنْ رَافِعٍ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَعَنْ أَبِي النَّجَاشِيِّ عَنْ رَافِعٍ عَنْ عَمِّهِ ظُهَيْرِ بْنِ رَافِعٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَهَذِهِ الطُّرُقُ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا كُلُّهَا أَسَانِيدُهَا جَيِّدَةٌ وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ كَثِيرُ الْأَلْوَانِ انْتَهَى كَلَامُ الْمُنْذِرِيِّ (رَوَاهُ أَيُّوبُ) وَحَدِيثُهُ عِنْدَ مُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ يَزِيدَ بْنِ زُرَيْعٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ بن عُمَرَ كَانَ يُكْرِي مَزَارِعَهُ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ وَفِي إِمَارَةِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَصَدْرًا مِنْ خِلَافَةِ مُعَاوِيَةَ حَتَّى بَلَغَهُ فِي آخِرِ خِلَافَةِ مُعَاوِيَةَ أَنَّ رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ يُحَدِّثُ فِيهَا بِنَهْيٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فَدَخَلَ عَلَيْهِ وَأَنَا مَعَهُ فَسَأَلَهُ فَقَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَنْهَى عَنْ كِرَاءِ المزارع فتركها بن عُمَرَ بَعْدُ فَكَانَ إِذَا سُئِلَ عَنْهَا بَعْدُ قال زعم بن خَدِيجٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْهَا وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ أَيْضًا (وَعُبَيْدُ اللَّهِ) بْنُ عُمَرَ وَحَدِيثُهُ عِنْدَ النَّسَائِيِّ مِنْ طَرِيقِ خَالِدِ بْنِ الْحَارِثِ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ رَجُلًا أَخْبَرَ بن عُمَرَ أَنَّ رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ يَأْثِرُ فِي كِرَاءِ الْأَرْضِ حَدِيثًا فَانْطَلَقْتُ مَعَهُ أَنَا وَالرَّجُلُ الَّذِي أَخْبَرَهُ حَتَّى أَتَى رَافِعًا فَأَخْبَرَهُ رَافِعُ أن رسول الله ﷺ نَهَى عَنْ كِرَاءِ الْأَرْضِ فَتَرَكَ عَبْدُ اللَّهِ كِرَاءَ الْأَرْضِ وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مُخْتَصَرًا (وَكَثِيرُ بْنُ فَرْقَدٍ) وَحَدِيثُهُ عِنْدَ النَّسَائِيِّ مِنْ طَرِيقِ اللَّيْثِ عَنْ كَثِيرِ بْنِ فَرْقَدٍ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يُكْرِي الْمَزَارِعَ فَحُدِّثَ أَنَّ رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ يَأْثِرُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ نَهَى عَنْ ذَلِكَ قَالَ نَافِعٌ فَخَرَجَ إِلَيْهِ عَلَى الْبَلَاطِ وَأَنَا مَعَهُ فَسَأَلَهُ فَقَالَ نَعَمْ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ كِرَاءِ الْمَزَارِعِ فَتَرَكَ عَبْدُ اللَّهِ كِرَاءَهَا (وَمَالِكٌ) الْإِمَامُ كُلُّهُمْ (عَنْ نَافِعٍ) مَوْلَى بن عُمَرَ (عَنْ رَافِعِ) بْنِ خَدِيجٍ (عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ وَاسِطَةٍ بَيْنَ رَافِعٍ وَبَيْنَ النَّبِيِّ ﷺ وَمِنْ غَيْرِ ذِكْرِ بَيَانِ السَّمَاعِ

стр. 3023

لِرَافِعِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ لِهَذَا الْحَدِيثِ (عَنْ حَفْصِ بْنِ عِنَانَ) بِكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ وَنُونَيْنِ الْيَمَامِيِّ وَحَدِيثُهُ عِنْدَ النَّسَائِيِّ وَفِيهِ الْمُذَاكَرَةُ بَيْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَرَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ أَسَمِعْتَ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنِ كِرَاءِ الْأَرْضِ فَقَالَ رَافِعٌ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ لَا تُكْرُوا الْأَرْضَ بِشَيْءٍ وَالْحَدِيثُ فِيهِ التَّصْرِيحُ بِسَمَاعِ رَافِعٍ لِهَذَا الْحَدِيثُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ (وَكَذَلِكَ) أَيْ بِذِكْرِ السَّمَاعِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ (زَيْدُ بْنُ أَبِي أُنَيْسَةَ) وَحَدِيثُهُ عِنْدَ مُسْلِمٍ مُخْتَصَرًا (وَكَذَا) أَيْ بِذِكْرِ السَّمَاعِ (عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ) وَحَدِيثُهُ عِنْدَ مُسْلِمٍ مُخْتَصَرًا (عَنْ أَبِي النَّجَاشِيِّ) وَلَفْظُ مُسْلِمٍ مِنْ طريق يحيى ــ [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن] قال الحافظ شمس الدين بن القيم ﵀ وَفِي صَحِيح الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم عَنْ جَابِر أن رسول الله ﷺ نَهَى عَنْ كِرَاء الْأَرْض وَعَنْهُ قَالَ قَالَ رسول الله ﷺ من كَانَتْ لَهُ أَرْض فَلْيَزْرَعْهَا فَإِنْ لَمْ يَزْرَعهَا فَلْيُزْرِعْهَا أَخَاهُ وَعَنْهُ قَالَ كَانَ لِرِجَالٍ مِنْ أَصْحَاب النَّبِيّ ﷺ فُضُول أَرَضِينَ فَقَالَ رَسُول اللَّه ﷺ مَنْ كَانَ لَهُ فَضْل أَرْض فَلْيَزْرَعْهَا أَوْ لِيَمْنَحهَا أَخَاهُ فَإِنْ أَبَى فَلْيُمْسِك أَرْضه وَعَنْهُ قَالَ نَهَى رَسُول اللَّه ﷺ أَنْ يُؤْخَذ لِلْأَرْضِ أَجْر أَوْ حَظّ وَعَنْهُ قَالَ قَالَ رَسُول اللَّه ﷺ مَنْ كَانَتْ لَهُ أَرْض فَلْيَزْرَعْهَا فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَزْرَعهَا وَعَجَزَ عَنْهَا فَلْيَمْنَحْهَا أَخَاهُ الْمُسْلِم وَلَا يُؤَجِّرهَا إِيَّاهُ وَفِي لَفْظ آخَر مَنْ كَانَتْ لَهُ أَرْض فَلْيَزْرَعْهَا أَوْ لِيُزْرِعهَا أَخَاهُ وَلَا يُكْرِهَا وَعَنْهُ عَنْ النَّبِيّ ﷺ قَالَ مَنْ كَانَ لَهُ فَضْل أَرْض فَلْيَزْرَعْهَا أَوْ لِيُزْرِعهَا أَخَاهُ وَلَا تَبِيعُوهَا قَالَ سُلَيْم بْن حِبَّان فَقُلْت لِسَعِيدِ بْن مِينَاء مَا لَا تَبِيعُوهَا يَعْنِي الْكِرَاء قَالَ نَعَمْ وَعَنْ جَابِر قَالَ كُنَّا نُخَابِر عَلَى عَهْد رَسُول اللَّه ﷺ فَنُصِيب مِنْ الْقِصْرِيّ وَمِنْ كَذَا فَقَالَ رَسُول اللَّه ﷺ مَنْ كَانَتْ لَهُ أَرْض فَلْيَزْرَعْهَا أَوْ لِيُحْرِثهَا أَخَاهُ وَإِلَّا فَلْيَدَعْهَا وَعَنْهُ قَالَ كُنَّا فِي زَمَان رَسُول اللَّه ﷺ نَأْخُذ الْأَرْض بِالثُّلُثِ أَوْ الرُّبْع وبِالْمَاذِيَانَات فَقَامَ رَسُول اللَّه ﷺ فِي ذَلِكَ فَقَالَ مَنْ كَانَتْ لَهُ أَرْض فَلْيَزْرَعْهَا فَإِنْ لَمْ يَزْرَعهَا فَلْيَمْنَحْهَا أَخَاهُ فَإِنْ لَمْ يَمْنَحهَا أَخَاهُ فَلْيُمْسِكْهَا

стр. 3024

بْنِ حَمْزَةَ حَدَّثَنِي أَبُو عَمْرِو الْأَوْزَاعِيُّ عَنْ أَبِي النَّجَاشِيِّ مَوْلَى رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ عَنْ رَافِعٍ أَنَّ ظُهَيْرَ بْنَ رَافِعٍ وَهُوَ عَمُّهُ قَالَ أَتَانِي ظُهَيْرٌ قَالَ لَقَدْ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ أَمْرٍ كَانَ بِنَا رَافِقًا فَقُلْتُ وَمَا ذَاكَ مَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَهُوَ حَقٌّ قَالَ سَأَلَنِي كَيْفَ تَصْنَعُونَ بِمَحَاقِلِكُمْ فقلت نؤاجرها يارسول الله ﷺ عَلَى الرَّبِيعِ أَوِ الْأَوْسُقِ مِنَ التَّمْرِ أَوِ الشَّعِيرِ قَالَ فَلَا تَفْعَلُوا ازْرَعُوهَا أَوْ أَزْرِعُوهَا أَوْ أَمْسِكُوهَا وَالْحَاصِلُ أَنَّ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَوَى حَدِيثَ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ فَذَكَرَ فِيهِ وَاسِطَةَ عَمَّيْ رَافِعِ بْنِ خديج وأما نافع مولى بن عُمَرَ فَاخْتُلِفَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ رَوَاهُ عَنْ نَافِعٍ عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ عَنِ النَّبِيُّ ﷺ وَمِنْهُمْ مَنْ رَوَاهُ عَنْ نافع عن بن عُمَرَ عَنْ رَافِعٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَأَمَّا أَبُو النَّجَاشِيِّ فَاخْتُلِفَ عَلَيْهِ أَيْضًا فَمِنْهُمْ مِنْ رَوَاهُ عَنْهُ عَنْ رَافِعٍ عَنِ النَّبِيُّ ﷺ وَمِنْهُمْ مَنْ رَوَاهُ عَنْهُ عَنْ رَافِعٍ عَنْ عَمِّهِ ظُهَيْرٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ (قَالَ أَبُو دَاوُدَ أَبُو النَّجَاشِيِّ إِلَخْ) بِفَتْحِ النُّونِ وَتَخْفِيفِ الْجِيمِ وَكَسْرِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ أَيِ اسْمُ أَبِي النَّجَاشِيِّ عَطَاءُ بْنُ صُهَيْبٍ ــ [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن] وَهَذِهِ الْأَحَادِيث مُتَّفَق عَلَيْهَا وَذَهَبَ إِلَيْهَا مَنْ أَبْطَلَ الْمُزَارَعَة وَأَمَّا الَّذِينَ صَحَّحُوهَا فَهُمْ فُقَهَاء الْحَدِيث كَالْإِمَامِ أَحْمَد وَالْبُخَارِيّ وَإِسْحَاق وَاللَّيْث بْن سعد وبن خزيمة وبن الْمُنْذِر وَأَبِي دَاوُدَ وَهُوَ قَوْل أَبِي يُوسُف وَمُحَمَّد وَهُوَ قَوْل عُمَر بْن عَبْد الْعَزِيز والقاسم بن محمد وعروة وبن سِيرِينَ وَسَعِيد بْن الْمُسَيِّب وَطَاوُسٍ وَعَبْد الرَّحْمَن بْنِ الْأَسْوَد وَمُوسَى بْن طَلْحَة وَالزُّهْرِيّ وَعَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي لَيْلَى وَمُحَمَّد بْن عَبْد الرَّحْمَن وَمُعَاذ الْعَنْبَرِيّ وَهُوَ قَوْل الْحَسَن وَعَبْد الرَّحْمَن بْن يَزِيد قَالَ الْبُخَارِيّ فِي صَحِيحه قَالَ قَيْس بْنُ مُسْلِم عَنْ أَبِي جَعْفَر مَا بِالْمَدِينَةِ أَهْل بَيْت هِجْرَة إِلَّا يَزْدَرِعُونَ عَلَى الثُّلُث وَالرُّبُع قَالَ الْبُخَارِيّ وَزَارَعَ عَلِيّ وَسَعِيد بْن مَالِك وَعَبْد اللَّه بْن مَسْعُود وَعُمَر بْن عَبْد الْعَزِيز وَالْقَاسِم وَعُرْوَة وَآل أبي بكر وآل عمر وآل علي وبن سِيرِينَ وَعَامَلَ عُمَر النَّاس عَلَى أَنَّهُ إِنْ جَاءَ عُمَر بِالْبَذْرِ مِنْ عِنْده فَلَهُ الشَّطْر وإن جاؤوا هُمْ بِالْبَذْرِ فَلَهُمْ كَذَا وَقَالَ الْحَسَن لَا بَأْس أَنْ تَكُون الْأَرْض لِأَحَدِهِمَا فَيَتَّفِقَانِ جَمِيعًا فَمَا يَخْرُج فَهُوَ بَيْنهمَا وَرَأَى ذَلِكَ الزُّهْرِيُّ وَحُجَّتهمْ مُعَامَلَة النَّبِيّ ﷺ أَهْل خَيْبَر بِشَطْرِ مَا يَخْرُج مِنْهَا مِنْ تَمْر أَوْ زَرْع وَهَذَا مُتَّفَق عَلَيْهِ بَيْن الأمة

стр. 3025

[٣٣٩٥] (كُنَّا نُخَابِرُ) أَيْ نُزَارِعُ أَوْ نَقُولُ بِجَوَازِ المزارعة ونعتقد صحتها قاله القارىء (فَذَكَرَ) أَيْ رَافِعُ (أَتَاهُ) أَيْ رَافِعًا (فَقَالَ) أَيْ بَعْضُ عُمُومَتِهِ (وَطَوَاعِيَةُ اللَّهِ) أَيْ طَاعَتُهُ وَهُوَ مُبْتَدَأٌ وَخَبَرُهُ أَنْفَعُ (وَأَنْفَعُ) كَرَّرَ لِلتَّأْكِيدِ (وَمَا ذَاكَ) أَيِ الْأَمْرُ الَّذِي كَانَ لَكُمْ نَافِعًا (فَلْيَزْرَعْهَا) مِنْ زَرَعَ يَزْرَعُ بِفَتْحِ الرَّاءِ أَيْ لِيَزْرَعْهَا بِنَفْسِهِ (أَوْ لِيُزْرِعْهَا) مِنْ بَابِ الْإِفْعَالِ أَيْ لِيُعْطِهَا لِغَيْرِهِ يَزْرَعُهَا بِغَيْرِ أُجْرَةٍ (وَلَا يُكَارِيهَا) وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ وَلَا يُكَارِهَا بالنهي قال المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه ــ [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن] قَالَ أَبُو جَعْفَر عَامَلَ رَسُول اللَّه ﷺ أَهْل خَيْبَر بِشَطْرِ مَا يَخْرُج مِنْهَا مِنْ تَمْر أَوْ زَرْع ثُمَّ أَبُو بَكْر ثُمَّ عُمَر ثُمَّ عُثْمَان ثُمَّ عَلِيّ ثُمَّ أَهْلُوهُمْ إِلَى الْيَوْم يُعْطُونَ الثُّلُث وَالرُّبُع وَهَذَا أَمْر صَحِيح مَشْهُور قَدْ عَمِلَ بِهِ رَسُول اللَّه ﷺ حَتَّى مَاتَ ثُمَّ خُلَفَاؤُهُ الرَّاشِدُونَ مِنْ بَعْده حَتَّى مَاتُوا ثُمَّ أَهْلُوهُمْ مِنْ بَعْدهمْ وَلَمْ يَبْقَ بِالْمَدِينَةِ أَهْل بَيْت حَتَّى عَمِلُوا بِهِ وَعَمِلَ بِهِ أَزْوَاج النَّبِيّ ﷺ مِنْ بَعْده وَمِثْل هَذَا يَسْتَحِيل أَنْ يَكُون مَنْسُوخًا لِاسْتِمْرَارِ الْعَمَل بِهِ مِنْ النَّبِيّ ﷺ إِلَى أَنْ قَبَضَهُ اللَّه وَكَذَلِكَ اِسْتِمْرَار عَمَل خُلَفَائِهِ الرَّاشِدِينَ بِهِ فَنَسْخ هَذَا مِنْ أَمْحَل الْمُحَال وَأَمَّا حَدِيث رَافِع بْن خَدِيج فَجَوَابه مِنْ وُجُوه أَحَدهَا أَنَّهُ حَدِيث فِي غَايَة الِاضْطِرَاب وَالتَّلَوُّن قَالَ الْإِمَام أَحْمَد حَدِيث رَافِع بْن خَدِيج أَلْوَان وَقَالَ أَيْضًا حَدِيث رَافِع ضُرُوب الثَّانِي أَنَّ الصَّحَابَة أَنْكَرُوهُ عَلَى رَافِع قَالَ زَيْد بْن ثَابِت وَقَدْ حَكَى لَهُ حَدِيث رَافِع أَنَا أَعْلَم بِذَلِكَ مِنْهُ وَإِنَّمَا سَمِعَ النَّبِيّ ﷺ رَجُلَيْنِ قَدْ اِقْتَتَلَا فَقَالَ إِنْ كَانَ هَذَا شَأْنكُمْ فَلَا تُكْرُوا الْمَزَارِع وقد تقدم

стр. 3026

( ــ [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن] وَفِي الْبُخَارِيّ عَنْ عَمْرو بْن دِينَار قَالَ قُلْت لِطَاوُس لَوْ تَرَكْت الْمُخَابَرَة فَإِنَّهُمْ يَزْعُمُونَ إن النبي ﷺ نهى عنها قال إن أعلمهم يعني بن عَبَّاس أَخْبَرَنِي أَنَّ النَّبِيّ ﷺ لَمْ يَنْهَ عَنْهَا وَلَكِنْ قَالَ أَنْ يَمْنَح أَحَدكُمْ أَخَاهُ أَرْضه خَيْر لَهُ مِنْ أَنْ يَأْخُذ عَلَيْهَا خَرَاجًا مَعْلُومًا فَإِنْ قِيلَ إِنْ كَانَ قَدْ أَنْكَرَهُ بَعْض الصَّحَابَة عَلَيْهِ فقد أقره بن عمر ورجع إليه فالجواب أولا أن بن عُمَر لَمْ يُحَرِّم الْمُزَارَعَة وَلَمْ يَذْهَب إِلَى حَدِيث رَافِع وَإِنَّمَا كَانَ شَدِيد الْوَرَع فَلَمَّا بَلَغَهُ حَدِيث رَافِع خَشِيَ أَنْ يَكُون رَسُول اللَّه ﷺ أَحْدَثَ فِي الْمُزَارَعَة شَيْئًا لَمْ يَكُنْ عَلِمَهُ فَتَرَكَهَا لِذَلِكَ الثَّانِي وَقَدْ جَاءَ هَذَا مُصَرَّحًا بِهِ فِي الصحيحين أن بن عُمَر إِنَّمَا تَرَكَهَا لِذَلِكَ وَلَمْ يُحَرِّمهَا عَلَى النَّاس الثَّالِث أَنَّ فِي بَعْض أَلْفَاظ حَدِيث رَافِع مَا لَا يَقُول بِهِ أَحَد وَهُوَ النَّهْي عَنْ كِرَاء الْمَزَارِع عَلَى الْإِطْلَاق وَمَعْلُوم أَنَّ النَّبِيّ ﷺ لَمْ يَنْهَ عَنْ كِرَائِهَا مُطْلَقًا فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ غَيْر مَحْفُوظ الرَّابِع أَنَّهُ تَارَة يُحَدِّثهُ عَنْ بَعْض عُمُومَته وَتَارَة عَنْ سَمَاعه وَتَارَة عَنْ رَافِع بْن ظُهَيْر مَعَ اِضْطِرَاب أَلْفَاظه فَمَرَّة يَقُول نَهَى عَنْ الْجُعْل وَمَرَّة يَقُول عَنْ كِرَاء الْأَرْض وَمَرَّة يَقُول لَا يُكَارِيهَا بِثُلُثٍ وَلَا رُبُع وَلَا طَعَام مُسَمًّى كَمَا تَقَدَّمَ ذِكْر أَلْفَاظه وَإِذَا كَانَ شَأْن الْحَدِيث هَكَذَا وَجَبَ تَرْكه وَالرُّجُوع إِلَى الْمُسْتَفِيض الْمَعْلُوم مِنْ فعل رسول الله ﷺ وَأَصْحَابه مِنْ بَعْده الَّذِي لَمْ يَضْطَرِب وَلَمْ يَخْتَلِف الْخَامِس أَنَّ مَنْ تَأَمَّلَ حَدِيث رَافِع وَجَمَعَ طُرُقه وَاعْتَبَرَ بَعْضهَا بِبَعْضٍ وَحَمَلَ مُجْمَلهَا عَلَى مُفَسَّرهَا وَمُطْلَقهَا عَلَى مُقَيَّدهَا عَلَى أَنَّ الَّذِي نَهَى عَنْهُ النَّبِيّ ﷺ مِنْ ذَلِكَ أَمْر بَيِّن الْفَسَاد وَهُوَ الْمُزَارَعَة الظَّالِمَة الْجَائِرَة فَإِنَّهُ قَالَ كُنَّا نُكْرِي الْأَرْض عَلَى أَنَّ لَنَا هَذِهِ وَلَهُمْ هَذِهِ فَرُبَّمَا أَخْرَجَتْ هَذِهِ وَلَمْ تُخْرِج هَذِهِ وَفِي لَفْظ لَهُ كَانَ النَّاس يُؤَاجِرُونَ عَلَى عَهْد رَسُول اللَّه ﷺ بِمَا عَلَى الْمَاذِيَانَات وَأَقْبَال الْجَدَاوِل وَأَشْيَاء مِنْ الزَّرْع كَمَا تَقَدَّمَ وَقَوْله وَلَمْ يَكُنْ لِلنَّاسِ كِرَاء إِلَّا هَذَا فَلِذَلِكَ زَجَرَ عَنْهُ وَأَمَّا بِشَيْءٍ مَعْلُوم مَضْمُون فَلَا بَأْس وَهَذَا مِنْ أَبْيَن مَا فِي حَدِيث رَافِع وَأَصَحّه وَمَا فِيهَا مِنْ مُجْمَل أَوْ مُطْلَق أَوْ مُخْتَصَر فَيُحْمَل عَلَى هَذَا الْمُفَسَّر الْمُبَيَّن الْمُتَّفَق عَلَيْهِ لَفْظًا وَحُكْمًا قَالَ اللَّيْث بْن سَعْد الَّذِي نَهَى عَنْهُ رَسُول اللَّه ﷺ أَمْر إِذَا نَظَرَ إِلَيْهِ ذُو الْبَصِيرَة بِالْحَلَالِ والحرام

стр. 3027

( ــ [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن] علم أنه لا يجوز وقال بن الْمُنْذِر قَدْ جَاءَتْ الْأَخْبَار عَنْ رَافِع بِعِلَلٍ تَدُلّ عَلَى أَنَّ النَّهْي كَانَ لِتِلْكَ الْعِلَل فَلَا تَعَارُض إِذَنْ بَيْن حَدِيث رَافِع وَأَحَادِيث الْجَوَاز بِوَجْهٍ السَّادِس أَنَّهُ لَوْ قُدِّرَ مُعَارَضَة حَدِيث رَافِع لِأَحَادِيث الْجَوَاز وَامْتَنَعَ الْجَمْع بَيْنهَا لَكَانَ مَنْسُوخًا قَطْعًا بِلَا رَيْب لِأَنَّهُ لَا بُدّ مِنْ نَسْخ أَحَد الْخَبَرَيْنِ وَيَسْتَحِيل نَسْخ أَحَادِيث الْجَوَاز لِاسْتِمْرَارِ الْعَمَل بِهَا مِنْ النَّبِيّ ﷺ إِلَى أَنْ تُوُفِّيَ وَاسْتِمْرَار عَمَل الْخُلَفَاء الرَّاشِدِينَ بِهَا وَهَذَا أَمْر مَعْلُوم عِنْد مَنْ لَهُ خِبْرَة بِالنَّقْلِ كَمَا تَقَدَّمَ ذِكْره فَيَتَعَيَّن نَسْخ حَدِيث رَافِع السَّابِع أَنَّ الْأَحَادِيث إِذَا اِخْتَلَفَتْ عَنْ النَّبِيّ ﷺ فَإِنَّهُ يُنْظَر إِلَى مَا عَمِلَ بِهِ أَصْحَابه مِنْ بَعْده وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْر عَمَل الْخُلَفَاء الرَّاشِدِينَ وَأَهْلِيهِمْ وَغَيْرهمْ مِنْ الصَّحَابَة بِالْمُزَارَعَةِ الثَّامِن أَنَّ الَّذِي فِي حَدِيث رَافِع إِنَّمَا هُوَ النَّهْي عَنْ كِرَائِهَا بِالثُّلُثِ أَوْ الرُّبُع لَا عَنْ الْمُزَارَعَة وَلَيْسَ هَذَا بِمُخَالِفٍ لِجَوَازِ الْمُزَارَعَة فَإِنَّ الْإِجَارَة شَيْء وَالْمُزَارَعَة شَيْء فَالْمُزَارَعَة مِنْ جِنْس الشَّرِكَة يَسْتَوِيَانِ فِي الْغُنْم وَالْغُرْم فَهِيَ كَالْمُضَارَبَةِ بِخِلَافِ الْإِجَارَة فَإِنَّ الْمُؤَجِّر عَلَى يَقِين مِنْ الْمَغْنَم وَهُوَ الْأُجْرَة وَالْمُسْتَأْجِر عَلَى رَجَاء وَلِهَذَا كَانَ أَحَد الْقَوْلَيْنِ لِمُجَوِّزِي الْمُزَارَعَة أَنَّهَا أَحَلّ مِنْ الْإِجَارَة وَأَوْلَى بِالْجَوَازِ لِأَنَّهُمَا عَلَى سَوَاء فِي الغنم وَالْغُرْم فَهِيَ أَقْرَب إِلَى الْعَدْل فَإِذَا اِسْتَأْجَرَهَا بِثُلُثٍ أَوْ رُبُع كَانَتْ هَذِهِ إِجَارَة لَازِمَة وَذَلِكَ لَا يَجُوز وَلَكِنْ الْمَنْصُوص عَنْ الْإِمَام أَحْمَد جَوَاز ذَلِكَ وَاخْتَلَفَ أَصْحَابه عَلَى ثَلَاثَة أَقْوَال فِي نَصّه فَقَالَتْ طَائِفَة يَصِحّ ذَلِكَ بِلَفْظِ الْمُؤَاجَرَة وَيَكُون مُزَارَعَة فَيَصِحّ بِلَفْظِ الْإِجَارَة كَمَا يَصِحّ بِلَفْظِ الْمُزَارَعَة قَالُوا وَالْعِبْرَة فِي الْعُقُود بِمَعَانِيهَا وَحَقَائِقهَا لَا بِصِيَغِهَا وَأَلْفَاظهَا قَالُوا فَتَصِحّ مزارعة وَلَا تُصْبِح إِجَارَة وَهَذِهِ طَرِيقَة الشَّيْخ أَبِي مُحَمَّد الْمَقْدِسِيِّ الثَّانِي أَنَّهَا لَا تَصِحّ إِجَارَة وَلَا مزارعة أَمَّا الْإِجَارَة فَلِأَنَّ مِنْ شَرْطهَا كَوْن الْعِوَض فِيهَا مَعْلُومًا مُتَمَيِّزًا مَعْرُوف الْجِنْس وَالْقَدْر وَهَذَا مُنْتَفٍ فِي الثُّلُث وَالرُّبُع وأما المزارعة فلأنهما لم يعقدا عقدا مُزَارَعَة إِنَّمَا عَقَدَا عَقْد إِجَارَة وَهَذِهِ طَرِيقَة أَبِي الْخَطَّاب الثَّالِث أَنَّهَا تَصِحّ مُؤَاجَرَة وَمُزَارَعَة وَهِيَ طَرِيقَة الْقَاضِي وَأَكْثَر أَصْحَابه فَحَدِيث رَافِع إِمَّا أَنْ يَكُون النَّهْي فِيهِ عَنْ الْإِجَارَة دُون الْمُزَارَعَة أَوْ عَنْ الْمُزَارَعَة الَّتِي كَانُوا

стр. 3028

(وأخرجه النسائي وبن ماجه ــ [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن] يَعْتَادُونَهَا وَهِيَ الَّتِي فَسَّرَهَا فِي حَدِيثه وَأَمَّا الْمُزَارَعَة الَّتِي فَعَلَهَا النَّبِيّ ﷺ وَأَصْحَابه وَخُلَفَاؤُهُ مِنْ بَعْده فَلَمْ يَتَنَاوَلهَا النَّهْي بِحَالٍ التَّاسِع أَنَّ مَا فِي الْمُزَارَعَة مِنْ الْحَاجَة إِلَيْهَا وَالْمَصْلَحَة وَقِيَام أَمْر النَّاس عَلَيْهَا يَمْنَع مِنْ تَحْرِيمهَا وَالنَّهْي عَنْهَا لِأَنَّ أَصْحَاب الْأَرْض كَثِيرًا مَا يَعْجِزُونَ عَنْ زَرْعهَا وَلَا يَقْدِرُونَ عَلَيْهِ وَالْعُمَّال وَالْأَكَرَة يَحْتَاجُونَ إِلَى الزَّرْع وَلَا أَرْض لَهُمْ وَلَا قِوَام لِهَؤُلَاءِ وَلَا هَؤُلَاءِ إِلَّا بِالزَّرْعِ فَكَانَ مِنْ حِكْمَة الشَّرْع وَرَحْمَته بِالْأُمَّةِ وَشَفَقَته عَلَيْهَا وَنَظَره لَهُمْ أَنْ جَوَّزَ لِهَذَا أَنْ يَدْفَع أَرْضه لِمَنْ يَعْمَل عَلَيْهَا وَيَشْتَرِكَانِ فِي الزَّرْع هَذَا بِعَمَلِهِ وَهَذَا بِمَنْفَعَةِ أَرْضه وَمَا رَزَقَ اللَّه فَهُوَ بَيْنهمَا وَهَذَا فِي غَايَة الْعَدْل وَالْحِكْمَة وَالرَّحْمَة وَالْمَصْلَحَة وَمَا كَانَ هَكَذَا فَإِنَّ الشَّارِع لَا يُحَرِّمهُ وَلَا يَنْهَى عَنْهُ لِعُمُومِ مَصْلَحَته وَشِدَّة الْحَاجَة إِلَيْهِ كَمَا فِي الْمُضَارَبَة وَالْمُسَاقَاة بَلْ الْحَاجَة فِي الْمُزَارَعَة آكَد مِنْهَا فِي الْمُضَارَبَة لِشِدَّةِ الْحَاجَة إِلَى الزَّرْع إِذْ هُوَ الْقُوت وَالْأَرْض لَا يُنْتَفَع بِهَا إِلَّا بِالْعَمَلِ عَلَيْهَا بِخِلَافِ الْمَال فَإِنْ قِيلَ فَالشَّارِع نَهَى عَنْهَا مَعَ هَذِهِ الْمَنْفَعَة الَّتِي فِيهَا وَلِهَذَا قَالَ رَافِع نَهَانَا رَسُول اللَّه ﷺ عَنْ أَمْر كَانَ لَنَا نَافِعًا فَالْجَوَاب أَنَّ الشَّارِع لَا يَنْهَى عَنْ الْمَنَافِع وَالْمَصَالِح وَإِنَّمَا يَنْهَى عَنْ الْمَفَاسِد وَالْمَضَارّ وَهُمْ ظَنُّوا أَنْ قَدْ كَانَ لَهُمْ فِي ذَلِكَ الْمَنْهِيّ عَنْهُ مَنْفَعَة وَإِنَّمَا كَانَ فِيهِ عَلَيْهِمْ مَضَرَّة وَمَفْسَدَة مُقْتَضِيَة لِلنَّهْيِ وَمَا تَخَيَّلُوهُ مِنْ الْمَنْفَعَة فَهِيَ مَنْفَعَة جُزْئِيَّة لِرَبِّ الْأَرْض لِاخْتِصَاصِهِ بِخِيَارِ الزَّرْع وَمَا يَسْعَد مِنْهُ بِالْمَاءِ وَمَا عَلَى أَقُبَال الْجَدَاوِل فَهَذَا وَإِنْ كَانَ فِيهِ مَنْفَعَة لَهُ فَهُوَ مَضَرَّة عَلَى الْمَزَارِع فَهُوَ مِنْ جِنْس مَنْفَعَة الْمُرَابِي بِمَا يَأْخُذهُ مِنْ الزِّيَادَة وَإِنْ كَانَ مَضَرَّة عَلَى الْآخَر وَالشَّارِع لَا يُبِيح مَنْفَعَة هَذَا بِمَضَرَّةِ أَخِيهِ فَجَوَاب رَافِع أَنَّ هَذَا وَإِنْ كَانَ مَنْفَعَة لَكُمْ فَهُوَ مَضَرَّة عَلَى إِخْوَانكُمْ فَلِهَذَا نَهَاكُمْ عَنْهُ وَأَمَّا الْمُزَارَعَة الْعَادِلَة الَّتِي يَسْتَوِي فِيهَا الْعَامِل وَرَبّ الْأَرْض فَهِيَ مَنْفَعَة لَهُمَا وَلَا مَضَرَّة فِيهَا عَلَى أَحَد فَلَمْ يَنْهَ عَنْهَا فَاَلَّذِي نَهَى عَنْهُ مُشْتَمِل عَلَى مَضَرَّة وَمَفْسَدَة رَاجِحَة فِي ضِمْنهَا مَنْفَعَة مَرْجُوحَة جُزْئِيَّة وَاَلَّذِي فَعَلَهُ ﷺ وَأَصْحَابه مِنْ هَذِهِ مَصْلَحَة وَمَنْفَعَة رَاجِحَة لَا مَضَرَّة فِيهَا عَلَى وَاحِد مِنْهُمَا فَالتَّسْوِيَة بَيْن هَذَا وَهَذَا تَسْوِيَة بَيْن مُتَبَايِنَيْنِ لَا يَسْتَوِيَانِ عِنْد اللَّه وَلَا عِنْد رَسُوله وَلَا عِنْد النَّاس وَكَذَلِكَ الْجَوَاب عَنْ حَدِيث جَابِر سَوَاء وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي بَعْض طُرُقه أَنَّهُمْ كَانُوا يَخْتَصُّونَ بِأَشْيَاء مِنْ الزَّرْع مِنْ الْقِصْرِيّ وَمِنْ كَذَا وَمِنْ كَذَا فَقَالَ ﷺ مَنْ كَانَ لَهُ أَرْض فَلْيَزْرَعْهَا أَوْ لِيُحْرِثهَا أَخَاهُ فَهَذَا مُفَسَّر مُبَيَّن ذُكِرَ فِيهِ سَبَب النَّهْي وَأُطْلِقَ فِي غَيْره مِنْ الْأَلْفَاظ فَيَنْصَرِف مُطْلَقهَا إِلَى هَذَا الْمُقَيَّد الْمُبَيِّن وَيَدُلّ عَلَى أَنَّ هَذَا هُوَ الْمُرَاد بِالنَّهْيِ فَاتَّفَقَتْ السُّنَن عَنْ رَسُول اللَّه ﷺ وَتَآلَفَتْ وَزَالَ عَنْهَا الِاضْطِرَاب وَالِاخْتِلَاف وَبَانَ أَنَّ لِكُلٍّ فِيهَا وَجْهًا وَأَنَّ مَا نَهَى عَنْهُ غَيْر مَا أَبَاحَهُ وَفَعَلَهُ وَهَذَا هُوَ الْوَاجِب وَالْوَاقِع فِي نَفْس الْأَمْر وَالْحَمْد لِلَّهِ رَبّ الْعَالَمِينَ

стр. 3029

[٣٣٩٧] (أَوْ مَنِيحَةً يَمْنَحُهَا رَجُلٌ) أَيْ عَطِيَّةً يُعْطِيهَا رَجُلٌ وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ [٣٣٩٨] (أَنَّ أُسَيْدَ بْنَ ظُهَيْرٍ) بِالتَّصْغِيرِ فِيهِمَا (عَنِ الْحَقْلِ) أَيِ الزَّرْعِ يَعْنِي كِرَاءَ الْمَزَارِعِ كَذَا فِي فَتْحِ الْوَدُودِ (فَلْيَمْنَحْهَا أَخَاهُ) أَيْ بِفَتْحِ النُّونِ وَكَسْرِهَا مِنْ بَابِ ضَرَبَ يَضْرِبُ وَالِاسْمُ الْمِنْحَةُ بِالْكَسْرِ وَهِيَ الْعَطِيَّةُ أَيْ يَجْعَلُهَا مَنِيحَةً أَيْ عَارِيَةً (أَوْ لِيَدَعْ) أَيْ لِيَتْرُكْ فَارِغَةً إِنْ لَمْ يَزْرَعْهَا بِنَفْسِهِ (هَكَذَا) أَيْ كَمَا رَوَى سُفْيَانُ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ أُسَيْدِ بْنِ ظُهَيْرٍ عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ (رَوَاهُ شُعْبَةُ وَمُفَضَّلُ بْنُ مُهَلْهِلٍ عَنْ مَنْصُورٍ) عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ أُسَيْدٍ عَنْ رَافِعٍ فَهَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةُ جَعَلُوهُ مِنْ مُسْنَدَاتِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ وَكَذَا رَوَاهُ جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ مِثْلَ رِوَايَةِ سُفْيَانَ وَكَذَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ مُجَاهِدٍ وَرِوَايَةُ هَؤُلَاءِ كُلِّهِمْ عِنْدَ النَّسَائِيِّ وَأَمَّا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَرِيرٍ فَرَوَاهُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ رَافِعِ بْنِ أُسَيْدِ بْنِ ظُهَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ أُسَيْدِ بْنِ ظُهَيْرٍ فَجَعَلَهُ مِنْ مُسْنَدَاتِ أُسَيْدِ بْنِ ظُهَيْرٍ وَرِوَايَتُهُ عِنْدَ النَّسَائِيِّ وَإِلَى هَذَا الِاخْتِلَافِ أَشَارَ الْمُؤَلِّفُ الْإِمَامُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ (قَالَ شُعْبَةُ) أي في بعض روايته (أسيد بن أَخِي رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ) وَلَمْ يَذْكُرْ شُعْبَةُ فِي بَعْضِ رِوَايَتِهِ هَذَا اللَّفْظَ بَلْ قَالَ أُسَيْدُ بْنُ ظُهَيْرٍ كَمَا عِنْدَ النَّسَائِيِّ قَالَ المنذري وأخرجه النسائي وبن ماجه

стр. 3030

[٣٣٩٩] (أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الْخَطْمِيُّ) بِفَتْحِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الطَّاءِ اسْمُهُ عُمَيْرُ بْنُ يَزِيدَ (أَنَا وَغُلَامًا) أَنَا ضَمِيرٌ مَرْفُوعٌ اسْتُعِيرَ لِلْمَنْصُوبِ (شَيْءٌ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ بَلَغَنَا (بِهَا) أَيْ بِالْمُزَارَعَةِ (وَرُدُّوا عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْفُلَانِ (أَفْقِرْ أَخَاكَ) أَيْ أَعِرْهُ أَرْضَكَ لِلزِّرَاعَةِ وَأَصْلُ الْإِفْقَارِ فِي إِعَارَةِ الظَّهْرِ يُقَالُ أَفْقَرْتُ الرَّجُلَ بَعِيرِي إِذَا أَعَرْتُهُ ظَهْرًا لِلرُّكُوبِ قَالَهُ الْخَطَّابِيُّ (أَوْ أَكْرِهْ) أَمْرٌ لِلْمُخَاطَبِ مِنَ الْإِكْرَاءِ وَالضَّمِيرُ الْمَنْصُوبُ لِأَخَاكَ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ (عَنِ الْمُحَاقَلَةِ) هِيَ اكْتِرَاءُ الْأَرْضِ بِالْحِنْطَةِ كَذَا فُسِّرَ فِي الْحَدِيثِ وَقِيلَ هِيَ الْمُزَارَعَةُ عَلَى [٣٤٠٠] نَصِيبٍ مَعْلُومٍ كَالثُّلُثِ وَالرُّبُعِ وَنَحْوِهِمَا وَقِيلَ بَيْعُ الطَّعَامِ فِي سُنْبُلِهِ بِالْبُرِّ وَقِيلَ بَيْعُ الزَّرْعِ قَبْلَ إِدْرَاكِهِ قَالَهُ فِي المجمع (والمزابنة) هي بيع الرطب في رؤوس النَّخْلِ بِالتَّمْرِ (وَرَجُلٌ مَنَحَ أَرْضًا) أَيْ أَعْطَى عَارِيَةً قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ مُسْنَدًا وَمُرْسَلًا وَأَخْرَجَهُ بن مَاجَهْ [٣٤٠١] (قَالَ حَدَّثَنِي عُثْمَانُ بْنُ سَهْلٍ) قَالَ فِي الْأَطْرَافِ وَالصَّوَابُ عِيسَى بْنُ سَهْلٍ كَمَا رَوَاهُ النَّسَائِيُّ (مَعَهُ) أَيْ مَعَ رَافِعٍ (عِمْرَانُ بْنُ سَهْلٍ) بَدَلٌ مِنْ أَخِي (عَنْ كَرْيِ الْأَرْضِ) وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ عَنْ كِرَاءِ الْأَرْضِ قال المنذري

стр. 3031

وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَقَالَ عِيسَى بْنُ سَهْلِ بْنِ رَافِعٍ وَهُوَ الصَّوَابُ [٣٤٠٢] (فَقَالَ أَرْبَيْتُمَا) أَيْ أَتَيْتُمَا بِالرِّبَا أَيْ بِالْعَقْدِ الْغَيْرِ الْجَائِزِ وَهَذَا الْحَدِيثُ يَقْتَضِي أَنَّ الزَّرْعَ بِالْعَقْدِ الْفَاسِدِ مُلْحَقٌ فِي أَرْضِ الْغَيْرِ بِإِذْنِهِ ثُمَّ قِيلَ إِنَّ حَدِيثَ رَافِعٍ مُضْطَرِبٌ فَيَجِبُ تَرْكُهُ وَالرُّجُوعُ إِلَى حَدِيثِ خَيْبَرَ وَقَدْ جَاءَ أَنَّهُ ﷺ عَامَلَ أَهْلَ خَيْبَرَ شَطْرَ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا مِنْ تَمْرٍ أَوْ زَرْعٍ وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ الْمُزَارَعَةِ وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ وَكَثِيرٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ أَخَذُوا بِالْمَنْعِ مُطْلَقًا أَوْ إِلَّا تَبَعًا لِلْمُسَاقَاةِ كَذَا فِي فتح الودود قال القارىء وَالْفَتْوَى عَلَى قَوْلِهِمَا انْتَهَى قَالَ النَّوَوِيُّ وَتَأَوَّلُوا أَيِ الْقَائِلُونَ بِجَوَازِ الْمُزَارَعَةِ أَحَادِيثَ النَّهْيِ تَأْوِيلَيْنِ أَحَدُهُمَا حَمْلُهَا عَلَى إِجَارَتِهَا بِمَا عَلَى الْمَاذْيَانَاتِ أَوْ بِزَرْعِ قِطْعَةٍ مُعَيَّنَةٍ أَوْ بِالثُّلُثِ وَالرُّبُعِ وَنَحْوِ ذَلِكَ كَمَا فَسَّرَهُ الرُّوَاةُ فِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا وَالثَّانِي حَمْلُهَا عَلَى كَرَاهَةِ التَّنْزِيهِ وَالْإِرْشَادُ إِلَى إِعَارَتِهَا وَهَذَانِ التَّأْوِيلَانِ لَا بُدَّ مِنْهُمَا أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا لِلْجَمْعِ بَيْنَ الْأَحَادِيثِ وَقَدْ أَشَارَ إِلَى هَذَا التَّأْوِيلِ الثَّانِي الْبُخَارِيُّ وَغَيْرُهُ انْتَهَى قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي إِسْنَادِهِ بُكَيْرُ بْنُ عَامِرٍ الْبَجَلِيُّ الْكُوفِيُّ وَقَدْ تَكَلَّمَ فِيهِ غَيْرُ وَاحِدٍ ٣ - (بَاب فِي زَرْعِ الْأَرْضِ بِغَيْرِ إِذْنِ صَاحِبِهَا) [٣٤٠٣] (مَنْ زَرَعَ فِي أَرْضِ قَوْمٍ إِلَخْ) فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَنْ غَصَبَ أَرْضًا وَزَرَعَهَا كَانَ الزَّرْعُ

стр. 3032

لِلْمَالِكِ لِلْأَرْضِ وَلِلْغَاصِبِ مَا غَرِمَهُ فِي الزَّرْعِ يُسَلِّمُهُ لَهُ مَالِكُ الْأَرْضِ قَالَ التِّرْمِذِيُّ وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ وهو قول أحمد وإسحاق قال بن رَسْلَانَ فِي شَرْحِ السُّنَنِ وَقَدِ اسْتَدَلَّ بِهِ كَمَا قَالَ التِّرْمِذِيُّ أَحْمَدُ عَلَى أَنَّ مَنْ زَرَعَ بَذْرًا فِي أَرْضِ غَيْرِهِ وَاسْتَرْجَعَهَا صَاحِبُهَا فَلَا يَخْلُو إِمَّا أَنْ يَسْتَرْجِعَهَا مَالِكُهَا وَيَأْخُذَهَا بَعْدَ حَصَادِ الزَّرْعِ أَوْ يَسْتَرْجِعَهَا وَالزَّرْعُ قَائِمٌ قَبْلَ أَنْ يُحْصَدَ فَإِنْ أَخَذَهَا مُسْتَحِقُّهَا بَعْدَ حصاد الزرع فإن الزرع لغاصب الأرض لانعلم فِيهَا خِلَافًا وَذَلِكَ لِأَنَّهُ نَمَاءُ مَالِهِ وَعَلَيْهِ أُجْرَةُ الْأَرْضِ إِلَى وَقْتِ التَّسْلِيمِ وَضَمَانُ نَقْصِ الْأَرْضِ وَتَسْوِيَةُ حَفْرِهَا وَإِنْ أَخَذَ الْأَرْضَ صَاحِبُهَا مِنَ الْغَاصِبِ وَالزَّرْعُ قَائِمٌ فِيهَا لَمْ يَمْلِكْ إِجْبَارَ الْغَاصِبِ عَلَى قَلْعِهِ وَخُيِّرَ الْمَالِكُ بَيْنَ أَنْ يَدْفَعَ إِلَيْهِ نَفَقَتَهُ وَيَكُونُ الزَّرْعُ لَهُ أَوْ يَتْرُكَ الزَّرْعَ لِلْغَاصِبِ وَبِهَذَا قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَكْثَرُ الْفُقَهَاءِ إِنَّ صَاحِبَ الْأَرْضِ يَمْلِكُ إِجْبَارَ الْغَاصِبِ عَلَى قَلْعِهِ وَاسْتَدَلُّوا بِقَوْلِهِ ﷺ لَيْسَ لِعِرْقِ ظَالِمٍ حَقٌّ وَيَكُونُ الزَّرْعُ لِمَالِكِ الْبَذْرِ عِنْدَهُمْ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَعَلَيْهِ كِرَاءُ الْأَرْضِ وَمِنْ جُمْلَةِ مَا اسْتَدَلَّ بِهِ الْأَوَّلُونَ مَا أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَأَى زَرْعًا فِي أَرْضِ ظُهَيْرٍ فَأَعْجَبَهُ الْحَدِيثُ وَقَدْ تَقَدَّمَ آنِفًا فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الزَّرْعَ تَابِعٌ لِلْأَرْضِ قَالَ الشَّوْكَانِيُّ وَلَا يَخْفَى أَنَّ حَدِيثَ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ أَخَصُّ مِنْ قَوْلِهِ لَيْسَ لِعِرْقِ ظَالِمٍ حَقٌّ مُطْلَقًا فَيُبْنَى الْعَامُّ عَلَى الْخَاصِّ وَهَذَا فَرْضٌ أَنَّ قَوْلَهُ ﷺ لَيْسَ لِعِرْقِ ظالم حق ــ [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن] قال الحافظ شمس الدين بن القيم ﵀ وَلَيْسَ مَعَ مَنْ ضَعَّفَ الْحَدِيث حُجَّة فَإِنَّ رُوَاته مُحْتَجّ بِهِمْ فِي الصَّحِيح وَهُمْ أَشْهَر مِنْ أَنْ يُسْأَل عَنْ تَوْثِيقهمْ وَقَدْ حَسَّنَهُ إِمَام الْمُحَدِّثِينَ أَبُو عَبْد اللَّه الْبُخَارِيّ وَالتِّرْمِذِيّ بَعْده وَذَكَرَهُ أَبُو دَاوُدَ وَلَمْ يُضَعِّفهُ فَهُوَ حَسَن عِنْده وَاحْتَجَّ بِهِ الْإِمَام أَحْمَد وَأَبُو عُبَيْد وَقَدْ تَقَدَّمَ شَاهِده مِنْ حَدِيث رَافِع بْن خَدِيج فِي قِصَّة الَّذِي زَرَعَ فِي أَرْض ظُهَيْر بْن رَافِع فَأَمَرَ النَّبِيّ ﷺ أَصْحَاب الْأَرْض أَنْ يَأْخُذُوا الزَّرْع وَيَرُدُّوا عَلَيْهِ نَفَقَته وَقَالَ فِيهِ لِأَصْحَابِ الْأَرْض خُذُوا زَرْعكُمْ فَجَعَلَهُ زَرْعًا لَهُمْ لِأَنَّهُ تَوَلَّدَ مِنْ مَنْفَعَة أَرْضهمْ فَتَوَلُّده فِي الْأَرْض كَتَوَلُّدِ الْجَنِين فِي بَطْن أُمّه وَلَوْ غَصَبَ رَجُل فَحْلًا فَأَنْزَاهُ عَلَى نَاقَته أَوْ رَمْكَته لَكَانَ الْوَلَد لِصَاحِبِ الْأُنْثَى دُون صَاحِب الْفَحْل لِأَنَّهُ إِنَّمَا يَكُون حَيَوَانًا مِنْ حَرْثهَا وَمَنِيّ الْأَب لَمَّا لَمْ يَكُنْ لَهُ قِيمَة أَهْدَرَهُ الشَّارِع لِأَنَّ عَسْب الْفَحْل لَا يُقَابَل بِالْعِوَضِ وَلَمَّا كَانَ الْبَذْر مَالًا مُتَقَوِّمًا رَدَّ عَلَى صَاحِبه قِيمَته وَلَمْ يَذْهَب عَلَيْهِ بَاطِلًا وَجَعَلَ الزَّرْع لِمَنْ يَكُون فِي أَرْضه كَمَا يَكُون الْوَلَد لِمَنْ يَكُون فِي بَطْن أُمّه وَرَمْكَته وَنَاقَته فَهَذَا مَحْض الْقِيَاس لَوْ لَمْ يَأْتِ فِيهِ حَدِيث فَمِثْل هَذَا الْحَدِيث الْحَسَن الَّذِي لَهُ شَاهِد مِنْ السُّنَّة عَلَى مِثْله وَقَدْ تَأَيَّدَ بِالْقِيَاسِ الصَّحِيح مِنْ حُجَج الشَّرِيعَة وبالله التوفيق

стр. 3033

يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الزَّرْعَ لِرَبِّ الْبَذْرِ فَيَكُونُ الرَّاجِحُ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ أَهْلُ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ مِنْ أَنَّ الزَّرْعَ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ إِذَا اسْتَرْجَعَ أَرْضَهُ وَالزَّرْعُ فِيهَا وَأَمَّا إِذَا اسْتَرْجَعَهَا بَعْدَ حَصَادِ الزَّرْعِ فَظَاهِرُ الْحَدِيثِ أَنَّهُ أَيْضًا لِرَبِّ الْأَرْضِ وَلَكِنَّهُ إِذَا صَحَّ الْإِجْمَاعُ عَلَى أَنَّهُ لِلْغَاصِبِ كَانَ مُخَصِّصًا لِهَذِهِ الصُّورَةِ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ وَأَكْثَرِ عُلَمَاءِ الْمَدِينَةِ مِثْلُ مَا قاله الأولون قال بن رَسْلَانَ إِنَّ حَدِيثَ لَيْسَ لِعِرْقِ ظَالِمٍ حَقٌّ فِي وَرْدِ الْغَرْسِ الَّذِي لَهُ عِرْقٌ مُسْتَطِيلٌ فِي الْأَرْضِ وَحَدِيثُ رَافِعٍ وَرَدَ فِي الزَّرْعِ فَيُجْمَعُ بَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ وَيُعْمَلُ بِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي مَوْضِعِهِ انْتَهَى وَلَكِنْ قَالَ الشَّوْكَانِيُّ مَا ذَكَرْنَاهُ مِنَ الْجَمْعِ أَرْجَحٌ لِأَنَّ بِنَاءَ الْعَامِّ عَلَى الْخَاصِّ أَوْلَى مِنَ الْمَصِيرِ إِلَى قَصْرِ الْعَامِّ عَلَى السَّبَبِ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ (وَلَهُ نَفَقَتُهُ) أَيْ لِلْغَاصِبِ مَا أَنْفَقَهُ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْمُؤْنَةِ فِي الْحَرْثِ وَالسَّقْيِ وَقِيمَةِ الْبَذْرِ وَغَيْرِ ذَلِكَ وَقِيلَ الْمُرَادُ بِالنَّفَقَةِ قِيمَةُ الزَّرْعِ فَتُقَدَّرُ قِيمَتَهُ وَيُسَلِّمُهَا الْمَالِكُ وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ قَالَ الإمام أبو سليمان الخطابي بعد ما ضَعَّفَ الْحَدِيثَ وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ لَوْ صَحَّ وَثَبَتَ عَلَى الْعُقُوبَةِ وَالْحِرْمَانِ لِلْغَاصِبِ وَالزَّرْعُ فِي قَوْلِ عَامَّةِ الْفُقَهَاءِ لِصَاحِبِ الْبَذْرِ لِأَنَّهُ تَوَلَّدَ مِنْ عَيْنِ مَالِهِ وَتَكُونُ مِنْهُ وَعَلَى الزَّارِعِ كِرَاءُ الْأَرْضِ غَيْرَ أَنَّ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ كَانَ يَقُولُ إِذَا كَانَ الزَّرْعُ قَائِمًا فَهُوَ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ فَأَمَّا إِذَا حَصَدَ فَإِنَّمَا يكون له الأجرة وحكى بن الْمُنْذِرِ عَنْ أَبِي دَاوُدَ قَالَ سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ سُئِلَ عَنْ حَدِيثِ رَافِعِ بْنِ خديج فقال عن رافع ألوان ولكن أبا إِسْحَاقَ زَادَ فِيهِ زَرَعَ بِغَيْرِ إِذْنِهِ وَلَيْسَ غَيْرُهُ يَذْكُرُ هَذَا الْحَرْفَ انْتَهَى قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وأخرجه الترمذي وبن مَاجَهْ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَسَنٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي إِسْحَاقَ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ مِنْ حَدِيثِ شَرِيكِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ وَسَأَلْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ يَعْنِي الْبُخَارِيَّ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ فَقَالَ هُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ وَقَالَ لَا أَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي إِسْحَاقَ إِلَّا مِنْ رِوَايَةِ شَرِيكٍ وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ هَذَا الْحَدِيثُ لَا يَثْبُتُ عِنْدَ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ بِالْحَدِيثِ وَحَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى عَنْ مُوسَى بْنِ هَارُونَ الْحَمَّالِ أَنَّهُ يُنْكِرُ هَذَا الْحَدِيثَ وَيُضَعِّفُهُ وَيَقُولُ لَمْ يَرْوِهِ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ غَيْرُ شَرِيكٍ وَلَا رَوَاهُ عَنْ عَطَاءٍ غَيْرُ أَبِي إِسْحَاقَ وَعَطَاءٌ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ رَافِعِ بْنِ خديج

стр. 3034

شَيْئًا وَضَعَّفَهُ الْبُخَارِيُّ أَيْضًا وَقَالَ تَفَرَّدَ بِذَلِكَ شَرِيكٌ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ وَشَرِيكٌ يَهِمُ كَثِيرًا أو أحيانا وقال الخطابي أيضا وحكى بن الْمُنْذِرِ عَنْ أَبِي دَاوُدَ قَالَ سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ يُسْأَلُ عَنْ حَدِيثِ رَافِعِ بْنِ خديج فقال عن رافع ألوان ولكن أبا إِسْحَاقَ زَادَ فِيهِ زَرَعَ بِغَيْرِ إِذْنِهِ وَلَيْسَ غَيْرُهُ يَذْكُرُ هَذَا الْحَرْفَ انْتَهَى كَلَامُ الْمُنْذِرِيِّ ٤ - (بَاب فِي الْمُخَابَرَةِ) [٣٤٠٤] قَالَ النَّوَوِيُّ الْمُخَابَرَةُ وَالْمُزَارَعَةُ مُتَقَارِبَتَانِ وَهُمَا الْمُعَامَلَةُ عَلَى الْأَرْضِ بِبَعْضِ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا مِنَ الزَّرْعِ كَالثُّلُثِ وَالرُّبُعِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْأَجْزَاءِ الْمَعْلُومَةِ لَكِنْ فِي الْمُزَارَعَةِ يَكُونُ الْبَذْرُ مِنْ مَالِكِ الْأَرْضِ وَفِي الْمُخَابَرَةِ يَكُونُ الْبَذْرُ مِنَ الْعَامِلِ هَكَذَا قَالَهُ جُمْهُورُ أَصْحَابِنَا وَهُوَ ظَاهِرُ نَصِّ الشَّافِعِيِّ وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا وَجَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ اللُّغَةِ هُمَا بِمَعْنًى انتهى (أخبرنا إسماعيل) هو بن عُلَيَّةَ كَمَا عِنْدَ مُسْلِمٍ (أَنَّ حَمَّادًا) هُوَ بن زَيْدٍ (حَدَّثَاهُمْ) ضَمِيرُ التَّثْنِيَةِ يَرْجِعُ إِلَى حَمَّادٍ وَعَبْدِ الْوَارِثِ وَضَمِيرُ الْجَمْعِ إِلَى مُسَدَّدٍ وَغَيْرِهِ مِمَّنْ رَوَاهُ عَنْهُمَا كَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيِّ وَمُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدٍ الْعَنْبَرِيِّ فَإِنَّهُمَا رَوَيَاهُ أَيْضًا عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ كَمُسَدَّدٍ وَرِوَايَتُهُمَا عِنْدَ مُسْلِمٍ (كُلُّهُمْ) أَيْ إِسْمَاعِيلُ وَحَمَّادُ وَعَبْدُ الْوَارِثِ (عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ) عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ (قَالَ) أَيْ مُسَدَّدٌ فِي رِوَايَتِهِ (عَنْ حَمَّادِ) بْنِ زَيْدٍ (وَسَعِيدِ بْنِ مِينَاءَ) فَقَرَنَ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ بِأَبِي الزُّبَيْرِ سَعِيدِ بْنِ مِينَاءَ وَلَفْظُ مُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ الْقَوَارِيرِيِّ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ قَالَ أَخْبَرَنَا أَيُّوبُ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ وَسَعِيدُ بْنُ مِينَاءَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ (ثُمَّ اتَّفَقُوا) أَيْ قَالَ كُلُّهُمْ عَنْ ــ [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن] قال الحافظ شمس الدين بن القيم ﵀ الْمُخَابَرَة الَّتِي نَهَاهُمْ عَنْهَا رَسُول اللَّه ﷺ هِيَ الَّتِي كَانُوا يَفْعَلُونَهَا مِنْ الْمُخَابَرَة الظَّالِمَة الْجَائِرَة وَهِيَ الَّتِي جَاءَتْ مُفَسَّرَة فِي أَحَادِيثهمْ وَمُطْلَق النَّهْي إِنَّمَا يتصرف إِلَيْهَا دُون مَا فَعَلَهُ هُوَ وَخُلَفَاؤُهُ وَأَصْحَابه مِنْ بَعْده كَمَا بَيَّنَّاهُ -

стр. 3035

جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ (عَنْ الْمُحَاقَلَةِ) قَالَ فِي النِّهَايَةِ مُحَاقَلَةٌ مُخْتَلَفٌ فِيهَا قِيلَ هِيَ اكْتِرَاءُ الْأَرْضِ بِالْحِنْطَةِ هَكَذَا جَاءَ مُفَسَّرًا فِي الْحَدِيثِ وَهُوَ الَّذِي يُسَمِّيهِ الزَّرَّاعُونَ الْمُحَارَثَةَ وَقِيلَ هِيَ الْمُزَارَعَةُ عَلَى نَصِيبٍ مَعْلُومٍ كَالثُّلُثِ وَالرُّبُعِ وَنَحْوِهِمَا وَقِيلَ هِيَ بَيْعُ الطَّعَامِ فِي سُنْبُلِهِ بِالْبُرِّ وَقِيلَ بَيْعُ الزَّرْعِ قَبْلَ إِدْرَاكِهِ وَإِنَّمَا نَهَى عَنْهَا لِأَنَّهَا مِنَ الْمَكِيلِ وَلَا يَجُوزُ فِيهِ إِذَا كَانَا مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ وَيَدًا بِيَدٍ وَهَذَا مَجْهُولٌ لَا يُدْرَى أَيُّهُمَا أَكْثَرُ انْتَهَى وَتَقَدَّمَ أَيْضًا مَعْنَاهُ فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَهُ (وَالْمُعَاوَمَةُ) هِيَ بَيْعُ السِّنِينَ وَتَقَدَّمَ مَعْنَاهُ فِي بَابِ بَيْعِ السِّنِينَ (قَالَ) أَيْ مُسَدَّدٌ (عَنْ حَمَّادِ) بْنِ زَيْدٍ (قَالَ أَحَدُهُمَا) أَيْ أَبُو الزُّبَيْرِ أَوْ سَعِيدُ بْنُ مِينَاءَ فَقَالَ أَحَدُهُمَا لَفْظَ الْمُعَاوَمَةِ وَقَالَ الْآخَرُ لَفْظَ بَيْعِ السِّنِينَ (ثُمَّ اتَّفَقُوا) كُلُّهُمْ عَلَى هَذَا اللَّفْظِ أَيْ وَنَهَى عَنِ الثُّنْيَا وَتَقَدَّمَتْ رِوَايَةُ مُسَدَّدٍ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ وَسَعِيدِ بْنِ مِينَاءَ فِي بَابِ السِّنِينَ (وَعَنِ الثُّنْيَا) أَيِ الِاسْتِثْنَاءِ الْمَجْهُولِ كَأَنْ يَقُولَ بِعْتُكَ هَذِهِ الصُّبْرَةَ إِلَّا بَعْضَهَا وَهَذِهِ الْأَشْجَارَ وَالْأَغْنَامَ وَالثِّيَابَ وَنَحْوَهَا إِلَّا بَعْضَهَا فَلَا يَصِحُّ الْبَيْعُ لِأَنَّ الْمُسْتَثْنَى مَجْهُولٌ وَأَمَّا إِذَا كَانَ الِاسْتِثْنَاءُ مَعْلُومًا فَيَصِحُّ الْبَيْعُ بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ قَالَهُ النَّوَوِيُّ (وَرَخَّصَ فِي الْعَرَايَا) تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي بَابِ الْعَرَايَا قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مسلم وبن مَاجَهْ [٣٤٠٥] (السَّيَّارِيُّ) بِفَتْحِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَالْيَاءِ الْمُشَدَّدَةِ بَعْدَهَا مَنْسُوبٌ إِلَى سَيَّارٍ هُوَ مِنْ أَجْدَادِهِ (وَعَنِ الثُّنْيَا إِلَّا أَنْ يَعْلَمَ) أَيْ إِلَّا أَنْ يَكُونَ الِاسْتِثْنَاءُ مَعْلُومًا كَأَنْ يَقُولَ بِعْتُكَ هَذِهِ الْأَشْجَارَ إِلَّا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَيَصِحُّ الْبَيْعُ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الوجه

стр. 3036

[٣٤٠٦] (قال) أي بن رجاء (بن خُثَيْمٍ حَدَّثَنِي) مُبْتَدَأٌ وَخَبَرٌ (مَنْ لَمْ يَذَرِ الْمُخَابَرَةَ أَيْ لَمْ يَتْرُكْهَا وَهِيَ الْعَمَلُ عَلَى أَرْضٍ بِبَعْضِ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا (فَلْيُؤْذَنْ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ أَيْ لِيُخْبِرُوا بِالْفَارِسِيَّةِ آكاه كرده شود وَالْحَدِيثُ فِيهِ تَهْدِيدٌ وَتَغْلِيظٌ وَوَجْهُ النَّهْيِ أَنَّ مَنْفَعَةَ الْأَرْضِ مُمْكِنَةٌ بِالْإِجَارَةِ فَلَا حَاجَةَ لِلْعَمَلِ عَلَيْهَا بِبَعْضِ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا قَالَهُ الْمُنَاوِيُّ وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ [٣٤٠٧] (قَالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الْمُخَابَرَةِ الخ) قال الإمام بن تَيْمِيَّةَ فِي الْمُنْتَقَى وَمَا وَرَدَ مِنَ النَّهْيِ الْمُطْلَقِ عَنِ الْمُخَابَرَةِ وَالْمُزَارَعَةِ يُحْمَلُ عَلَى مَا فِيهِ مَفْسَدَةٌ كَمَا بَيَّنَتْهُ هَذِهِ الْأَحَادِيثُ أَيِ الَّتِي ذَكَرَهَا أَوْ يُحْمَلُ عَلَى اجْتِنَابِهَا نَدْبًا وَاسْتِحْبَابًا فَقَدْ جَاءَ مَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ فَرَوَى عَمْرُو بْنُ دِينَارَ قَالَ قُلْتُ لِطَاوُسٍ لَوْ تَرَكْتَ الْمُخَابَرَةَ فَإِنَّهُمْ يَزْعُمُونَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْهَا فَقَالَ إن أعلمهم يعني بن عَبَّاسٍ أَخْبَرَنِي أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَنْهَ عَنْهَا وَقَالَ لَأَنْ يَمْنَحَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَأْخُذَ عَلَيْهَا خَرَاجًا مَعْلُومًا رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالْبُخَارِيُّ وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ ٥ - (بَاب فِي الْمُسَاقَاةِ) [٣٤٠٨] هِيَ أَنْ يَدْفَعَ صَاحِبُ النَّخْلِ نَخْلَهُ إِلَى الرَّجُلِ لِيَعْمَلَ بِمَا فِيهِ صَلَاحُهَا وَصَلَاحُ ثَمَرِهَا وَيَكُونُ لَهُ الشَّطْرُ مِنْ ثَمَرِهَا وَلِلْعَامِلِ الشَّطْرُ فَيَكُونُ مِنْ أَحَدِ الشِّقَّيْنِ رِقَابُ الشَّجَرِ وَمِنَ الشِّقِّ الْآخَرِ الْعَمَلُ كَالْمُزَارَعَةِ قَالَهُ الْخَطَّابِيُّ (بِشَطْرِ مَا يَخْرُجُ) أَيْ بِنِصْفِهِ وَفِيهِ بَيَانُ الْجُزْءِ الْمُسَاقَى عَلَيْهِ مِنْ نِصْفٍ أَوْ رُبْعٍ وَغَيْرِهِمَا

стр. 3037

مِنَ الْأَجْزَاءِ الْمَعْلُومَةِ فَلَا يَجُوزُ عَلَى مَجْهُولٍ كَقَوْلِهِ عَلَى أَنَّ لَكَ بَعْضَ الثَّمَرِ (مِنْ ثَمَرٍ) بِالْمُثَلَّثَةِ إِشَارَةٌ إِلَى الْمُسَاقَاةِ (أَوْ زَرْعٍ) إِشَارَةٌ إِلَى الْمُزَارَعَةِ وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ الْمُسَاقَاةِ وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَالثَّوْرِيُّ وَاللَّيْثُ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَجَمِيعُ فُقَهَاءِ الْمُحَدِّثِينَ وَأَهْلُ الظَّاهِرِ وَجَمَاهِيرُ الْعُلَمَاءِ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ لَا يَجُوزُ قَالَهُ النَّوَوِيُّ قَالَ الْخَطَّابِيُّ وَخَالَفَ أَبَا حَنِيفَةَ صَاحِبَاهُ فَقَالَا بِقَوْلِ الْجَمَاعَةِ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ انْتَهَى قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وبن ماجه [٣٤٠٩] (يعني بن غَنَجٍ) بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ وَالنُّونِ بَعْدَهَا جِيمٌ مَقْبُولٌ مِنَ السَّابِعَةِ قَالَهُ فِي التَّقْرِيبِ (وَأَرْضَهَا) أَيْ أَرْضَ خَيْبَرٍ (عَلَى أَنْ يَعْتَمِلُوهَا) أَيْ يَسْعَوْا فِيهَا بِمَا فِيهِ عِمَارَةُ أَرْضِهَا وَإِصْلَاحُهَا وَيَسْتَعْمِلُوا آلَاتِ الْعَمَلِ كُلِّهَا مِنَ الْفَأْسِ وَالْمِنْجَلِ وَغَيْرِهِمَا (شَطْرُ ثَمَرَتِهَا) أَيْ نِصْفُهَا وَكَأَنَّ الْمُرَادَ مِنَ الثَّمَرِ مَا يَعُمُّ الزَّرْعَ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ [٣٤١٠] (أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ بُرْقَانَ) بِضَمِّ الْمُوَحَّدَةِ وَسُكُونِ الرَّاءِ (أَنَّ لَهُ) أَيْ لِلنَّبِيِّ ﷺ (وَكُلُّ صَفْرَاءَ) أَيِ الذَّهَبِ (وَبَيْضَاءَ) أَيِ الْفِضَّةِ (يُصْرَمُ النَّخْلُ) أَيْ يُقْطَعُ ثَمَرُهَا وَيُجَدُ وَالصِّرَامُ قَطْعُ ــ [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن] قال الحافظ شمس الدين بن القيم ﵀ وَفِي صَحِيح الْبُخَارِيّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَتْ الْأَنْصَار لِلنَّبِيِّ ﷺ اِقْسِمْ بَيْننَا وَبَيْن إِخْوَاننَا النَّخِيل قَالَ لَا فَقَالُوا تَكْفُونَا الْمُؤْنَة وَنَشْرَككُمْ فِي الثَّمَرَة قَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا

стр. 3038

الثَّمَرَةِ وَاجْتِنَاؤُهَا (عَبْدَ اللَّهِ بْنَ رَوَاحَةَ) بِفَتْحِ الرَّاءِ (فَحَزَرَ عَلَيْهِمُ النَّخْلَ) بِتَقْدِيمِ الزَّايِ عَلَى الرَّاءِ وَالْحَزْرُ هُوَ الْخَرْصُ وَالتَّقْدِيرُ (فَقَالَ) أَيِ بن رَوَاحَةَ (فِي ذِهِ) أَيْ فِي هَذِهِ النَّخَلَاتِ (أَلِي) بِصِيغَةِ الْمُتَكَلِّمِ مِنَ الْوِلَايَةِ (قَالُوا) أَيْ أَهْلُ خَيْبَرَ (هَذَا الْحَقُّ وَبِهِ تَقُومُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ) أَيْ بِهَذَا الْحَقِّ وَالْعَدْلِ قَامَتِ السَّمَاوَاتُ فوق الرؤوس بِغَيْرِ عَمَدٍ وَالْأَرْضُ اسْتَقَرَّتْ عَلَى الْمَاءِ تَحْتَ الأقدم وَفِيهِ الدَّلِيلُ عَلَى الْعَمَلِ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ إِذْ لَوْ لَمْ يَجِبْ بِهِ الْحُكْمُ مَا بَعَثَ ﷺ بن رَوَاحَةَ وَحْدَهُ وَفِي الْمُوَطَّأِ فَجَمَعُوا حُلِيًّا مِنْ حُلِيِّ نِسَائِهِمْ فَقَالُوا هَذَا لَكَ وَخَفِّفْ عَنَّا وَتَجَاوَزْ فِي الْقِسْمَةِ فَقَالَ يَا مَعْشَرَ الْيَهُودِ وَاللَّهِ إِنَّكُمْ لَمِنْ أَبْغَضِ خَلْقِ اللَّهِ إِلَيَّ وَمَا ذَاكَ بِحَامِلِي أَنْ أَحِيفَ عَلَيْكُمْ أَمَّا الَّذِي عَرَضْتُمْ مِنَ الرِّشْوَةِ فَإِنَّهَا سُحْتٌ وَإِنَّا لَا نَأْكُلُهَا قَالُوا بِهَذَا قَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ قال المنذري وأخرجه بن مَاجَهْ [٣٠١٢] (قَالَ فَحَزَرَ) أَيْ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ النَّخْلِ (يَعْنِي الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ) أَيْ يُرِيدُ النَّبِيُّ ﷺ بِقَوْلِهِ صَفْرَاءُ وَبَيْضَاءُ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ (لَهُ) أَيْ لِلنَّبِيِّ ﷺ (فَأَنَا أَلِي) بِصِيغَةِ الْمُتَكَلِّمِ (جِذَاذَ النَّخْلِ) بِكَسْرِ الْجِيمِ وَفَتْحِهَا وَبِذَالَيْنِ مُعْجَمَتَيْنِ أَيْ قَطْعَ ثَمَرِهَا وَصِرَامَهُ قُلْتُ وَهَذِهِ الْأَحَادِيثُ هِيَ

стр. 3039

عُمْدَةُ مَنْ أَجَازَ الْمُزَارَعَةَ وَالْمُخَابَرَةَ لِتَقْرِيرِ النَّبِيِّ ﷺ لِذَلِكَ وَاسْتِمْرَارِهِ عَلَى عَهْدِ أَبِي بَكْرٍ إِلَى أَنْ أَجْلَاهُمْ عُمَرُ وَفِيهَا دَلَالَةٌ عَلَى جَوَازِ الْمُسَاقَاةِ فِي النَّخْلِ وَالْكَرْمِ وَجَمِيعِ الشَّجَرِ الَّذِي مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يُثْمِرَ بِجُزْءٍ مَعْلُومٍ يُجْعَلُ لِلْعَامِلِ مِنَ الثَّمَرَةِ وَبِهِ قَالَ الْجُمْهُورُ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَزُفَرُ لَا يَجُوزُ بِحَالٍ لِأَنَّهَا إِجَارَةٌ بِثَمَرَةٍ مَعْدُومَةٍ أَوْ مَجْهُولَةٍ وَأَجَابَ مَنْ جَوَّزَهُ بِأَنَّهُ عَقْدٌ عَلَى عَمَلٍ فِي الْمَالِ بِبَعْضِ نَمَائِهِ فَهُوَ كَالْمُضَارَبَةِ لِأَنَّ الْمُضَارِبَ يَعْمَلُ فِي الْمَالِ بِجُزْءٍ مِنْ نَمَائِهِ وَهُوَ مَعْدُومٌ وَمَجْهُولٌ وَقَدْ صَحَّ عَقْدُ الْإِجَارَةِ مَعَ أَنَّ الْمَنَافِعَ مَعْدُومَةٌ فَكَذَلِكَ ها هنا وَأَيْضًا فَالْقِيَاسُ فِي إِبْطَالِ نَصٍّ أَوْ إِجْمَاعٍ مَرْدُودٌ وَاسْتَدَلَّ مَنْ أَجَازَهُ فِي جَمِيعِ الثَّمَرِ بِأَنَّ فِي بَعْضِ طُرُقِ رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ بِشَطْرِ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا مِنْ نَخْلٍ وَشَجَرٍ وَفِي بَعْضِ رِوَايَتِهِ عَلَى أَنَّ لَهُمُ الشَّطْرَ مِنْ كُلِّ زَرْعٍ وَنَخْلٍ وَشَجَرٍ وَاسْتُدِلَّ بِقَوْلِهِ عَلَى شَطْرِ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا لِجَوَازِهِ الْمُسَاقَاةَ بِجُزْءٍ مَعْلُومٍ لَا مَجْهُولٍ وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى جَوَازِ إِخْرَاجِ الْبَذْرِ مِنَ الْعَامِلِ أَوِ الْمَالِكِ لِعَدَمِ تَقْيِيدِهِ فِي الْحَدِيثِ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ دَفْعِ النَّخْلِ مُسَاقَاةً وَالْأَرْضِ مُزَارَعَةً مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ سِنِينَ مَعْلُومَةٍ فَيَكُونُ لِلْمَالِكِ أَنْ يُخْرِجَ الْعَامِلَ مَتَى شَاءَ كَذَا فِي فَتْحِ الْبَارِي ٦ - (بَاب فِي الْخَرْصِ) [٣٤١٣] بِفَتْحِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَقَدْ تُكْسَرُ وَبِصَادٍ مُهْمَلَةٍ هُوَ حَزْرُ مَا عَلَى النَّخْلَةِ مِنَ الرُّطَبِ تَمْرًا (قَالَ أُخْبِرْتُ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ (فَيَخْرُصُ النَّخْلَ) بِضَمِّ الرَّاءِ أَشْهَرُ مِنْ كَسْرِهَا (ثُمَّ يُخَيِّرُ الْيَهُودَ إلخ) أي يخير بن رَوَاحَةَ يَهُودَ خَيْبَرَ (إِلَيْهِمْ) أَيْ إِلَى الْمُسْلِمِينَ وَفِي الْمُوَطَّأِ ثُمَّ يَقُولُ إِنْ شِئْتُمْ فَلَكُمْ وَإِنْ شِئْتُمْ فَلِي قَالَ فَكَانُوا يَأْخُذُونَهُ أَيْ إِنْ شِئْتُمْ فَلَكُمْ كُلُّهُ وَتَضْمَنُونَ نَصِيبَ الْمُسْلِمِينَ وَإِنْ شِئْتُمْ فَلَنَا كُلُّهُ وَأَضْمَنُ مِقْدَارَ نَصِيبِكُمْ فَأَخَذُوا الثَّمَرَةَ كُلَّهَا (لِكَيْ تُحْصَى الزَّكَاةُ) بِصِيغَةِ

стр. 3040

الْمَجْهُولِ فِي الْأَفْعَالِ الثَّلَاثَةِ (وَتُفَرَّقُ) الثِّمَارُ فِي حَوَائِجِ النَّاسِ وَمُرَادُ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ ذَلِكَ الْبَعْثَ لِلْخَرْصِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِنَّمَا كَانَ لِإِحْصَاءِ الزَّكَاةِ لِأَنَّ الْمَسَاكِينَ لَيْسُوا شُرَكَاءَ مُعَيَّنِينَ فَلَوْ تَرَكَ الْيَهُودَ وَأَكْلَهَا رُطَبًا وَالتَّصَرُّفَ فِيهَا أَضَرَّ ذَلِكَ سَهْمَ الْمُسْلِمِينَ قَالَ الزَّرْقَانِيُّ فِي شَرْحِ الموطأ قال بن مزين سألت عيسى عن فعل بن رَوَاحَةَ أَيَجُوزُ لِلْمُتَسَاقِيَيْنِ أَوِ الشَّرِيكَيْنِ فَقَالَ لَا وَلَا يَصْلُحُ قَسْمُهُ إِلَّا كَيْلًا إِلَّا أَنْ تَخْتَلِفَ حَاجَتُهُمَا إِلَيْهِ فَيَقْتَسِمَانِهِ بِالْخَرْصِ فَتَأَوَّلَ خَرْصَ بن رَوَاحَةَ لِلْقِسْمَةِ خَاصَّةً وَقَالَ الْبَاجِيُّ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ خَرَصَهَا بِتَمْيِيزِ حَقِّ الزَّكَاةِ لِأَنَّ مَصْرِفَهَا غَيْرُ مَصْرِفِ أَرْضِ الْعَنْوَةِ لِأَنَّهُ يُعْطِيهَا الْإِمَامُ لِلْمُسْتَحِقِّ مِنْ غَنِيٍّ وَفَقِيرٍ فَيَسْلَمُ مِمَّا خَافَهُ عِيسَى وَأَنْكَرَهُ وَقَوْلُهُ فِي رِوَايَةِ مَالِكٍ إِنْ شِئْتُمْ فَلَكُمْ وَإِنْ شِئْتُمْ فَلِي حَمَلَهُ عِيسَى عَلَى أَنَّهُ إِلَيْهِمْ جَمِيعَ الثَّمَرَةِ بَعْدَ الْخَرْصِ لِيَضْمَنُوا حِصَّةَ الْمُسْلِمِينَ وَلَوْ كَانَ هَذَا مَعْنَاهُ لَمْ يَجُزْ لِأَنَّهُ بَيْعُ الثَّمَرِ بِالْخَرْصِ فِي غَيْرِ الْعَرِيَّةِ وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ خَرْصُ الزَّكَاةِ فَكَأَنَّهُ قَالَ إِنْ شِئْتُمْ أَنْ تَأْخُذُوا الثَّمَرَةَ عَلَى أَنْ تُؤَدُّوا زَكَاتَهَا عَلَى مَا خَرَصْتُهُ وَإِلَّا فَأَنَا أَشْتَرِيهَا مِنَ الْفَيْءِ بِمَا يُشْتَرَى بِهِ فَيَخْرُجُ بِهَذَا الْخَرْصُ وَذَلِكَ مَعْرُوفٌ لِمَعْرِفَتِهِمْ بِسِعْرِ الثَّمَرِ وَإِنْ حُمِلَ عَلَى خَرْصِ الْقِسْمَةِ لِاخْتِلَافِ الْحَاجَةِ فَمَعْنَاهُ إِنْ شِئْتُمْ هَذَا النَّصِيبَ فَلَكُمْ وَإِنْ شِئْتُمْ فَلِي يُبَيِّنُ ذَلِكَ أَنَّ الثَّمَرَةَ مَا دامت في رؤوس النَّخْلِ لَيْسَ بِوَقْتِ قِسْمَةِ ثَمَرِ الْمُسَاقَاةِ لِأَنَّ عَلَى الْعَامِلِ جَذَّهَا وَالْقِيَامَ عَلَيْهَا حَتَّى يَجْرِي فِيهَا الْكَيْلُ أَوِ الْوَزْنُ فَثَبَتَ بِهَذَا أَنَّ الْخَرْصَ قَبْلَ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ لِلْقِسْمَةِ إِلَّا بمعنى اختلاف الأغراض وقال بن عَبْدِ الْبَرِّ الْخَرْصُ فِي الْمُسَاقَاةِ لَا يَجُوزُ عِنْدَ جَمِيعِ الْعُلَمَاءِ لِأَنَّ الْمُسَاقِيَيْنِ شَرِيكَانِ لَا يَقْتَسِمَانِ إِلَّا بِمَا يَجُوزُ بِهِ بَيْعُ الثِّمَارِ بَعْضِهَا بِبَعْضٍ وَإِلَّا دَخَلَتْهُ الْمُزَابَنَةُ قَالُوا وَإِنَّمَا بَعَثَ ﷺ مَنْ يَخْرُصُ على اليهود لإحصاء الزكاةلأن الْمَسَاكِينَ لَيْسُوا شُرَكَاءَ مُعَيَّنِينَ فَلَوْ تَرَكَ الْيَهُودَ وَأَكْلَهَا رُطَبًا وَالتَّصَرُّفَ فِيهَا أَضَرَّ ذَلِكَ سَهْمَ الْمُسْلِمِينَ قَالَتْ عَائِشَةُ إِنَّمَا أَمَرَ ﷺ بِالْخَرْصِ لِكَيْ تُحْصَى الزَّكَاةُ قَبْلَ أن تؤكل الثِّمَارُ انْتَهَى كَلَامُهُ قُلْتُ حَدِيثُ عَائِشَةَ فِيهِ واسطة بين بن جُرَيْجٍ وَالزُّهْرِيِّ وَلَمْ يُعْرَفْ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي إِسْنَادِهِ رَجُلٌ مَجْهُولٌ انْتَهَى وَقَدْ رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَالدَّارقُطْنِيُّ بِدُونِ الْوَاسِطَةِ المذكورة وبن جُرَيْجٍ مُدَلِّسٌ فَلَعَلَّهُ تَرَكَهَا

стр. 3041

تَدْلِيسًا وَذَكَرَ الدَّارَقُطْنِيُّ الِاخْتِلَافَ فِيهِ فَقَالَ رَوَاهُ صَالِحٌ عَنْ أَبِي الْأَخْضَرِ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَرْسَلَهُ مَعْمَرٌ وَمَالِكٌ وَعُقَيْلٌ وَلَمْ يَذْكُرُوا أَبَا هُرَيْرَةَ انتهى ويؤيده ما أخرجه الترمذي وبن مَاجَهْ وَالْمُؤَلِّفُ عَنْ عَتَّابِ بْنِ أَسِيدٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَبْعَثُ عَلَى النَّاسِ مَنْ يَخْرُصُ عَلَيْهِمْ كُرُومَهُمْ وَثِمَارَهُمْ وَأَخْرَجَ أَيْضًا أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَالدَّارَقُطْنِيُّ عن عتاب قَالَ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُخْرَصَ الْعِنَبُ كَمَا يُخْرَصُ النَّخْلُ فَتُؤْخَذُ زَكَاتُهُ زَبِيبًا كَمَا تُؤْخَذُ صَدَقَةُ النَّخْلِ تَمْرًا وَمَدَارُ الْحَدِيثِ عَلَى سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ عَتَّابٍ وَهُوَ مُرْسَلٌ لِأَنَّ عَتَّابًا مَاتَ قَبْلَ مَوْلِدِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ وَانْفَرَدَ بِهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِسْحَاقَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدٍ وليس بالقوي قاله بن عَبْدِ الْبَرِّ وَفِي النَّيْلِ قَالَ أَبُو دَاوُدَ سعيد لم يسمع من عتاب وقال بن قَانِعٍ لَمْ يُدْرِكْهُ وَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ انْقِطَاعُهُ ظَاهِرٌ لِأَنَّ مَوْلِدَ سَعِيدٍ فِي خِلَافَةِ عُمَرَ وَمَاتَ عَتَّابٌ يَوْمَ مَاتَ أَبُو بَكْرٍ وَسَبَقَهُ إِلَى ذلك بن عبد البر وقال بن السَّكَنِ لَمْ يَرْوِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ وَجْهٍ غَيْرِ هَذَا وَقَدْ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ بِسَنَدٍ فِيهِ الْوَاقِدِيُّ فَقَالَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ عَنْ عَتَّابِ بْنِ أَسِيدٍ وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ الصَّحِيحُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَ عِتَابًا مُرْسَلٌ وَهَذِهِ رِوَايَةُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنِ الزُّهْرِيِّ انْتَهَى لَكِنْ قَالَ الزَّرْقَانِيُّ فِي شَرْحِ الْمُوَطَّأِ وَدَعْوَى الْإِرْسَالِ بِمَعْنَى الِانْقِطَاعِ مَبْنِيٌّ عَلَى قَوْلِ الْوَاقِدِيِّ إِنَّ عَتَّابًا مَاتَ يَوْمَ مات أبو بكر الصديق لكن ذكر بن جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ أَنَّهُ كَانَ عَامِلًا لِعُمَرَ عَلَى مَكَّةَ سَنَةَ إِحْدَى وَعِشْرِينَ وَقَدْ وُلِدَ سَعِيدٌ لِسَنَتَيْنِ مَضَتَا مِنْ خِلَافَةِ عُمَرَ عَلَى الْأَصَحِّ فَسَمَاعُهُ مِنْ عَتَّابٍ مُمْكِنٌ فَلَا انْقِطَاعَ وَأَمَّا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِسْحَاقَ فَصَدُوقٌ احْتَجَّ بِهِ مُسْلِمٌ وَأَصْحَابُ السُّنَنِ انْتَهَى وَأَخْرَجَ أَصْحَابُ السُّنَنِ عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذا خَرَصْتُمْ فَخُذُوا وَدَعُوا الثُّلُثَ فَإِنْ لَمْ تَدَعُوا الثلث فدعوا الربع وأخرجه بن حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَاهُ قَالَ الْحَاكِمُ وَلَهُ شَاهِدٌ بِإِسْنَادٍ مُتَّفَقٍ عَلَى صِحَّتِهِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أَمَرَ بِهِ وَمِنْ شَوَاهِدِهِ مَا رَوَاهُ بن عَبْدِ الْبَرِّ عَنْ جَابِرٍ مَرْفُوعًا خَفِّفُوا فِي الخرص الحديث وفيه بن لَهِيعَةَ وَأَخْرَجَ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الصَّحَابَةِ مِنْ طَرِيقِ الصَّلْتِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ الصَّلْتِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ اسْتَعْمَلَهُ عَلَى الْخَرْصِ فَقَالَ أَثْبِتْ لَنَا النِّصْفَ وَأَبْقِ لَهُمُ النِّصْفَ فَإِنَّهُمْ يَسْرِقُونَ وَلَا تَصِلُ إِلَيْهِمْ وَهَذِهِ الْأَحَادِيثُ كُلُّهَا تَدُلُّ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ الْخَرْصِ فِي الْعِنَبِ وَالنَّخْلِ وَغَيْرِهِمَا مِنَ الْفَوَاكِهِ مِمَّا يُمْكِنُ ضَبْطُهُ بِالْخَرْصِ وَكَذَا يَدُلُّ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ الْخَرْصِ فِي الزَّرْعِ لِعُمُومِ قَوْلِهِ إِذَا خَرَصْتُمْ وَلِقَوْلِهِ أَثْبِتْ لَنَا النصف

стр. 3042

[٣٤١٤] (لَمَّا أَفَاءَ اللَّهُ) أَيْ رَدَّ وَالْفَيْءُ مَا حَصَلَ لِلْمُسْلِمِينَ مِنْ أَمْوَالِ الْكُفَّارِ مِنْ غَيْرِ حَرْبٍ وَلَا جِهَادٍ وَأَصْلُهُ الرُّجُوعُ (فَأَقَرَّهُمْ) أَيْ أَهْلَ خَيْبَرَ أَيْ أَثْبَتَهُمْ (وَجَعَلَهَا) أَيْ خَيْبَرَ (بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ) أَيْ عَلَى التَّنَاصُفِ كَمَا فِي الصحيحين عن بْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ عَامَلَ أَهْلَ خَيْبَرَ بِشَطْرِ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا مِنْ ثَمَرٍ أَوْ زَرْعٍ (فَخَرَصَهَا عَلَيْهِمْ) قَالَ الزَّرْقَانِيُّ أَيْ لِتَمْيِيزِ حَقِّ الزَّكَاةِ مِنْ غَيْرِهَا لِاخْتِلَافِ الْمُصَرِّفِينَ أَوْ لِلْقِسْمَةِ لِاخْتِلَافِ الْحَاجَةِ كَمَا مَرَّ وَفِيهِ جَوَازُ التَّخْرِيصِ لِذَلِكَ وَبِهِ قَالَ الْأَكْثَرُ وَلَمْ يُجِزْهُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ بِحَالٍ وَفِيهِ جَوَازُ الْمُسَاقَاةِ وَمَنَعَهَا أَبُو حَنِيفَةَ مُسْتَدِلًّا بِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنِ بيع الغرر والأجرة هنا فيها غَرَرٌ إِذْ لَا يُدْرَى هَلْ تَسْلَمُ الثَّمَرَةُ أَمْ لَا وَعَلَى سَلَامَتِهَا لَا يُدْرَى كَيْفَ تَكُونُ وَمَا مِقْدَارُهَا وَأُجِيبَ بِأَنَّ حَدِيثَ الْجَوَازِ خَاصٌّ وَالنَّهْيُ عَنِ الْغَرَرِ عَامٌّ وَالْخَاصُّ يُقَدَّمُ عَلَى الْعَامِّ وَقَالَ إِنَّ الْخَبَرَ إِذَا وَرَدَ عَلَى خِلَافِ الْقَوَاعِدِ رُدَّ إِلَيْهَا وَحَدِيثُ الْجَوَازِ عَلَى خِلَافِ ثَلَاثِ قَوَاعِدَ بَيْعِ الْغَرَرِ وَالْإِجَارَةِ بِمَجْهُولٍ وَبَيْعِ الثَّمَرَةِ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا وَالْكُلُّ حَرَامٌ إِجْمَاعًا وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْخَبَرَ إِنَّمَا يَجِبُ رَدُّهُ إِلَى الْقَوَاعِدِ إِذَا لَمْ يُعْمَلْ بِهِ أَمَّا إِذَا عُمِلَ بِهِ قَطَعْنَا بِإِرَادَةِ مَعْنَاهُ فَيُعْتَقَدُ وَلَا يَلْزَمُ الشَّارِعَ إِذَا شَرَعَ حُكْمًا أَنْ يَشْرَعَهُ مِثْلَ غَيْرِهِ بَلْ لَهُ أَنْ يشرع ماله نظير ومالا نَظِيرَ لَهُ فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهَا مُسْتَثْنَاةٌ مِنْ تِلْكَ الْأُصُولِ لِلضَّرُورَةِ إِذْ لَا يَقْدِرُ كُلُّ أَحَدٍ عَلَى الْقِيَامِ بِشَجَرِهِ وَلَا زَرْعِهِ وَقَالَ مَالِكٌ السُّنَّةُ فِي الْمُسَاقَاةِ أَنَّهَا تَكُونُ فِي أَصْلِ كُلِّ نَخْلٍ أَوْ كَرْمٍ أَوْ زَيْتُونٍ أَوْ رُمَّانٍ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنَ الْأُصُولِ جَائِزٌ لَا بَأْسَ بِهِ عَلَى أَنَّ لِرَبِّ الْمَالِ نِصْفَ الثَّمَرِ أَوْ ثُلُثَهُ أَوْ رُبُعَهُ أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ أَوْ أَقَلَّ وَالْمُسَاقَاةُ أَيْضًا تَجُوزُ فِي الزَّرْعِ إِذَا خَرَجَ مِنَ الْأَرْضِ وَاسْتَقَلَّ فَعَجَزَ صَاحِبُهُ عَنْ سَقْيِهِ وَعَمَلِهِ وَعِلَاجِهِ فَالْمُسَاقَاةُ فِي ذَلِكَ أَيْضًا جَائِزٌ انْتَهَى كَلَامُ مَالِكٍ وَمَنَعَهَا الشَّافِعِيُّ إِلَّا فِي النَّخْلِ وَالْكَرْمِ لِأَنَّ ثَمَرَهُمَا بَائِنٌ مِنْ شجره يحيط النظر به قال بن عَبْدِ الْبَرِّ وَهَذَا لَيْسَ بِبَيِّنٍ لِأَنَّ الْكُمَّثْرَى وَالتِّينَ وَالرُّمَّانَ وَالْأُتْرُجَّ وَشِبْهَ ذَلِكَ يُحِيطُ النَّظَرُ بِهَا وَإِنَّمَا الْعِلَّةُ لَهُ أَنَّ الْمُسَاقَاةَ إِنَّمَا تَجُوزُ فِيمَا يُخْرَصُ وَالْخَرْصُ لَا يَجُوزُ إِلَّا فِيمَا وَرَدَتْ بِهِ السُّنَّةُ

стр. 3043

فَأَخْرَجَتْهُ عَنِ الْمُزَابَنَةِ كَمَا أَخْرَجَتِ الْعَرَايَا عَنْهَا النَّخْلَ وَالْعِنَبَ خَاصَّةً انْتَهَى كَلَامُهُ وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ [٣٤١٥] (أَرْبَعِينَ أَلْفَ وَسْقٍ) بِفَتْحِ الْوَاوِ وَسُكُونِ السِّينِ هُوَ سِتُّونَ صَاعًا وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عنه المنذري

стр. 3044

كتاب الإجارة [٣٤١٦] بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَهِيَ لُغَةً اسْمٌ لِلْأُجْرَةِ وَشَرْعًا عَقْدٌ عَلَى مَنْفَعَةٍ مَقْصُودَةٍ مَعْلُومَةٍ قَابِلَةٍ لِلْبَذْلِ وَالْإِبَاحَةِ بِعِوَضٍ مَعْلُومٍ قَالَهُ الْقَسْطَلَّانِيُّ (باب في كسب العلم) (الرُّؤَاسِيُّ) بِضَمِّ الرَّاءِ بَعْدَهَا هَمْزَةٌ خَفِيفَةٌ (عَنْ عُبَادَةَ بْنِ نَسِيٍّ) بِضَمِّ النُّونِ وَفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ الْخَفِيفَةِ الْكِنْدِيِّ الشَّامِيِّ قَاضِي طَبَرِيَّةَ ثِقَةٌ فَاضِلٌ مِنَ الثَّالِثَةِ (وَالْكِتَابُ) أَيِ الْكِتَابَةُ كَذَا قِيلَ (قوسا) أي أعطانيها هدية وقد عد بن الْحَاجِبِ الْقَوْسَ فِي قَصِيدَتِهِ مِمَّا لَا بُدَّ مِنْ تَأْنِيثِهِ (لَيْسَتْ بِمَالٍ) أَيْ لَمْ يُعْهَدْ فِي الْعُرْفِ عَدُّ الْقَوْسِ مِنَ الْأُجْرَةِ فَأَخْذُهَا لَا يَضُرُّ كَذَا فِي فَتْحِ الْوَدُودِ (وَلَيْسَتْ بِمَالٍ) أَيْ عَظِيمٍ قَالَ الطِّيبِيُّ الْجُمْلَةُ حَالٌ ولا يجوز أن يكون من قَوْسًا لِأَنَّهَا نَكِرَةٌ صِرْفَةٌ فَيَكُونُ حَالًا مِنْ

стр. 3045

فَاعِلِ أَهْدَى أَوْ مِنْ ضَمِيرِ الْمُتَكَلِّمِ يُرِيدُ أَنَّ الْقَوْسَ لَمْ يُعْهَدْ فِي التَّعَارُفِ أَنْ تُعَدَّ مِنْ الْأُجْرَةِ أَوْ لَيْسَتْ بِمَالٍ أَقْتَنِيهِ لِلْبَيْعِ بَلْ هِيَ عِدَّةٌ كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ (أَنْ تُطَوَّقَ) بِفَتْحِ الْوَاوِ الْمُشَدَّدَةِ قَالَ الْخَطَّابِيُّ اخْتَلَفَ قَوْمٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ فِي مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ وَتَأْوِيلِهِ فَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى ظَاهِرِهِ فَرَأَوْا أَنَّ أَخْذَ الْأُجْرَةِ عَلَى تَعْلِيمِ الْقُرْآنِ غَيْرُ مُبَاحٍ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الزُّهْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَإِسْحَاقُ بن رَاهْوَيْهِ وَقَالَ طَائِفَةٌ لَا بَأْسَ بِهِ مَا لم يشترط وهو قول الحسن البصري وبن سِيرِينَ وَالشَّعْبِيِّ وَأَبَاحَ ذَلِكَ آخَرُونَ وَهُوَ مَذْهَبُ عَطَاءٍ وَمَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَبِي ثَوْرٍ وَاحْتَجُّوا بِحَدِيثِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِلرَّجُلِ الَّذِي خَطَبَ الْمَرْأَةَ فَلَمْ يَجِدْ لَهَا مَهْرًا زَوَّجْتُكَهَا عَلَى مَا مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ وَتَأَوَّلُوا حَدِيثَ عُبَادَةَ عَلَى أَنَّهُ كَانَ تَبَرَّعَ بِهِ وَنَوَى الِاحْتِسَابَ فِيهِ وَلَمْ يَكُنْ قَصْدُهُ وَقْتَ التَّعْلِيمِ إِلَى طَلَبِ عِوَضٍ وَنَفْعٍ فَحَذَّرَهُ النَّبِيُّ ﷺ إِبْطَالَ أَجْرِهِ وَتَوَعَّدَهُ عَلَيْهِ وَكَانَ سَبِيلُ عُبَادَةَ فِي هَذَا سَبِيلَ مَنْ رَدَّ ضَالَّةً لِرَجُلٍ أَوِ اسْتَخْرَجَ لَهُ مَتَاعًا قَدْ غَرِقَ فِي بَحْرٍ تَبَرُّعًا وَحِسْبَةً فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ عَلَيْهِ عِوَضًا وَلَوْ أَنَّهُ طَلَبَ لِذَلِكَ أُجْرَةً قَبْلَ أَنْ يَفْعَلَهُ حِسْبَةً كَانَ ذَلِكَ جَائِزًا وَأَهْلُ الصُّفَّةِ قَوْمٌ فُقَرَاءَ كَانُوا يَعِيشُونَ بِصَدَقَةِ النَّاسِ فَأَخْذُ الْمَالِ مِنْهُمْ مَكْرُوهٌ وَدَفْعُهُ إِلَيْهِمْ مُسْتَحَبٌّ وَقَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ أَخْذُ الْأُجْرَةِ عَلَى تَعْلِيمِ الْقُرْآنِ لَهُ حَالَاتٌ فَإِذَا كَانَ فِي الْمُسْلِمِينَ غَيْرُهُ مِمَّنْ يَقُومُ بِهِ حَلَّ لَهُ أَخْذُ الْأُجْرَةِ عَلَيْهِ لِأَنَّ فَرْضَ ذَلِكَ لَا يَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ وَإِذَا كَانَ فِي حَالٍ أَوْ فِي مَوْضِعٍ لَا يَقُومُ بِهِ غَيْرُهُ لم تحل له الأجرة وعلى هذا يؤول اخْتِلَافِ الْأَخْبَارِ فِيهِ انْتَهَى وَقَالَ فِي فَتْحِ الْوَدُودِ قَالَ السُّيُوطِيُّ أَخَذَ بِظَاهِرِ هَذَا الْحَدِيثِ قَوْمٌ وَتَأَوَّلَهُ آخَرُونَ وَقَالُوا هُوَ مُعَارَضٌ بِحَدِيثِ زَوَّجْتُكَهَا عَلَى مَا مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ وَحَدِيثِ بن عَبَّاسٍ إِنَّ أَحَقَّ مَا أَخَذْتُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا كِتَابَ اللَّهِ وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ رِجَالُ إِسْنَادِ عُبَادَةَ كُلُّهُمْ مَعْرُوفُونَ إِلَّا الْأَسْوَدَ بْنَ ثَعْلَبَةَ فَإِنَّا لَا نَحْفَظُ عَنْهُ إِلَّا هَذَا الْحَدِيثَ وَهُوَ حديث مختلف فيه على عبادة وحديث بن عَبَّاسٍ وَأَبِي سَعِيدٍ أَصَحُّ إِسْنَادًا مِنْهُ انْتَهَى قُلْتُ الْمَشْهُورُ عِنْدَ الْمُعَارَضَةِ تَقْدِيمُ الْمُحَرِّمِ وَلَعَلَّهُمْ يَقُولُونَ ذَلِكَ عِنْدَ التَّسَاوِي لَكِنْ كَلَامُ أَبِي دَاوُدَ يُشِيرُ إِلَى دَفْعِ الْمُعَارَضَةِ بِأَنَّ حَدِيثَ بن عَبَّاسٍ وَغَيْرِهِ فِي الطِّبِّ وَحَدِيثَ عُبَادَةَ فِي التَّعْلِيمِ فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَخْذُ الْأُجْرَةِ جَائِزًا فِي الطِّبِّ دُونَ التَّعْلِيمِ وَقِيلَ هَذَا تَهْدِيدٌ على فوت العزيمة والإخلاص وحديث بن عَبَّاسٍ لِبَيَانِ الرُّخْصَةِ انْتَهَى مَا فِي فَتْحِ الودود

стр. 3046

وَأَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءَ مَرْفُوعًا مَنْ أَخَذَ عَلَى تَعْلِيمِ الْقُرْآنِ قَوْسًا قَلَّدَهُ اللَّهُ مَكَانَهَا قَوْسًا مِنْ نَارِ جَهَنَّمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ وَالْحَدِيثُ ضَعِيفٌ وَأَخْرَجَ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْحِلْيَةِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا مَنْ أَخَذَ عَلَى الْقُرْآنِ أَجْرًا فَذَاكَ حَظُّهُ مِنَ الْقُرْآنِ قَالَ الْمُنَاوِيُّ فِي إِسْنَادِهِ كذاب وفي سنن بن مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ وَفِي سنده أيضا ضعف قال المنذري وأخرجه بن مَاجَهْ وَفِي إِسْنَادِهِ الْمُغِيرَةُ بْنُ زِيَادٍ أَبُو هَاشِمٍ الْمَوْصِلِيُّ وَقَدْ وَثَّقَهُ وَكِيعٌ وَيَحْيَى بْنُ مَعِينٍ وَتَكَلَّمَ فِيهِ جَمَاعَةٌ وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ ضَعِيفُ الْحَدِيثِ حَدَّثَ بِأَحَادِيثَ مَنَاكِيرَ وَكُلُّ حَدِيثٍ رَفَعَهُ فَهُوَ مُنْكَرٌ وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ الرَّازِيُّ لَا يُحْتَجُّ بِحَدِيثِهِ [٣٤١٧] (جَمْرَةُ) فِي الْقَامُوسِ الْجَمْرَةُ النَّارُ الْمُتَّقِدَةُ جَمْعُ جَمْرٍ (تَقَلَّدْتُهَا) عَلَى بِنَاءِ الْفَاعِلِ أَوِ الْمَفْعُولِ كَذَا فِي بَعْضِ الْحَوَاشِي قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَفِي هَذِهِ الطَّرِيقِ بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ وَقَدْ تَكَلَّمَ فِيهِ غَيْرُ وَاحِدٍ ([٣٤١٨] بَاب فِي كَسْبِ الْأَطِبَّاءِ) جَمْعُ طَبِيبٍ (أَنَّ رَهْطًا) فِي الْقَامُوسِ الرَّهْطُ قَوْمُ الرَّجُلِ وَقَبِيلَتُهُ وَمِنْ ثَلَاثَةٍ أَوْ سَبْعَةٍ إِلَى عَشَرَةٍ أَوْ مَا دُونَ الْعَشَرَةِ وَمَا فِيهِمُ امْرَأَةٌ وَلَا وَاحِدٌ لَهُ مِنْ لَفْظِهِ (فِي سَفْرَةٍ سَافَرُوهَا) أَيْ فِي سَرِيَّةٍ عَلَيْهَا أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ كَمَا عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ (فَنَزَلُوا) أَيْ لَيْلًا كَمَا فِي التِّرْمِذِيِّ (بِحَيٍّ) أَيْ قَبِيلَةٍ

стр. 3047

(فَاسْتَضَافُوهُمْ) أَيْ طَلَبُوا مِنْهُمُ الضِّيَافَةَ (فَأَبَوْا) أَيِ امْتَنَعُوا (أَنْ يُضَيِّفُوهُمْ) بِفَتْحِ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ وَتَشْدِيدِ التَّحْتِيَّةِ وَيُرْوَى يُضِيفُوهُمْ بِكَسْرِ الضَّادِ وَالتَّخْفِيفِ قَالَهُ الْقَسْطَلَّانِيُّ (فَلُدِغَ) بِضَمِّ اللَّامِ وَكَسْرِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ وَبِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُولِ أَيْ لُسِعَ (سَيِّدُ ذَلِكَ الْحَيِّ) أَيْ بِعَقْرَبٍ كَمَا فِي التِّرْمِذِيِّ وَلَمْ يُسَمِّ سَيِّدَ الْحَيِّ (فَشَفَوْا لَهُ) بِفَتْحِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَالْفَاءِ وَسُكُونِ الْوَاوِ أَيْ طَلَبُوا لَهُ الشِّفَاءَ أَيْ عَالَجُوهُ بِمَا يَشْفِيهِ قَالَهُ الْقَسْطَلَّانِيُّ وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ مَعْنَاهُ عَالَجُوهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مِمَّا يُسْتَشْفَى بِهِ وَالْعَرَبُ تَضَعُ الشِّفَاءَ مَوْضِعَ الْعِلَاجِ انْتَهَى (رُقْيَةً) الرُّقْيَةُ كَلَامٌ يُسْتَشْفَى بِهِ مِنْ كُلِّ عَارِضٍ قَالَ فِي الْقَامُوسِ وَالرُّقْيَةُ بِالضَّمِّ الْعُوذَةُ وَالْجَمْعُ رُقًى وَرَقَاهُ رَقْيًا وَرُقْيَةً نَفَثَ فِي عُوذَتِهِ (فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ) هُوَ أَبُو سَعِيدٍ الرَّاوِي كَمَا فِي بَعْضِ رِوَايَاتِ مُسْلِمٍ (إِنِّي لَأَرْقِي) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِ الْقَافِ (جُعْلًا) بِضَمِّ الْجِيمِ وَسُكُونِ الْعَيْنِ هُوَ مَا يُعْطَى عَلَى الْعَمَلِ (قَطِيعًا مِنَ الشَّاءِ) قال بن التِّينِ الْقَطِيعُ هُوَ الطَّائِفَةُ مِنَ الْغَنَمِ وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ الْقَطِيعَ هُوَ الشَّيْءُ الْمُنْقَطِعُ مِنْ غَنَمٍ كَانَ أَوْ غَيْرِهَا وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ إِنَّا نُعْطِيكُمْ ثَلَاثِينَ شَاةً وَهُوَ مُنَاسِبٌ لِعَدَدِ الرَّهْطِ الْمَذْكُورِ سَابِقًا فَكَأَنَّهُمْ جَعَلُوا لِكُلِّ رَجُلٍ شَاةً (فَقَرَأَ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى اللَّدِيغِ بِأُمِّ الْكِتَابِ أَيِ الْفَاتِحَةِ وَفِي رِوَايَةٍ أَنَّهُ قَرَأَهَا سَبْعَ مَرَّاتٍ وَفِي أُخْرَى ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَالزِّيَادَةُ أَرْجَحُ (وَيَتْفُلُ) بِضَمِّ الْفَاءِ وَكَسْرِهَا أَيْ يَنْفُخُ نَفْخًا معه أدنى بزاق قال بن أَبِي جَمْرَةَ مَحِلُّ التَّفْلِ فِي الرُّقْيَةِ يَكُونُ بَعْدَ الْقِرَاءَةِ لِتَحْصُلَ بَرَكَةُ الْقِرَاءَةِ فِي الْجَوَارِحِ الَّتِي يَمُرُّ عَلَيْهَا الرِّيقُ انْتَهَى وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ تَفَلَ بِصِيغَةِ الْمَاضِي (كَأَنَّمَا أُنْشِطَ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ مِنْ بَابِ الْإِفْعَالِ (مِنْ عِقَالٍ) بِكَسْرِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَبَعْدَهَا قَافٌ حَبْلٌ يُشَدُّ بِهِ ذراع البهيمة

стр. 3048

قَالَ الْخَطَّابِيُّ أَيْ حُلَّ مِنْ وَثَاقٍ وَيُقَالُ نَشَّطْتَ الشَّيْءَ إِذَا شَدَدْتَهُ وَأَنْشَطْتَهُ إِذَا فَكَكْتَهُ وَالْأُنْشُوطَةُ الْحَبْلُ الَّذِي يُشَدُّ بِهِ الشَّيْءُ (فَأَوْفَاهُمْ) الضَّمِيرُ الْمَرْفُوعُ لِسَيِّدِ ذَلِكَ الْحَيِّ وَالْمَنْصُوبُ لِلرَّهْطِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ فِي الْقَامُوسِ وَفَّى فُلَانًا حَقَّهُ أَعْطَاهُ وَافِيًا كَوَفَاهُ وَأَوْفَاهُ (لَا تَفْعَلُوا) أَيْ مَا ذَكَرْتُمْ مِنَ الْقِسْمَةِ (أَحْسَنْتُمْ) أَيْ فِي الرُّقْيَةِ أَوْ فِي تَوَقُّفِكُمْ عَنِ التَّصَرُّفِ فِي الْجُعْلِ حَتَّى اسْتَأْذَنْتُمُونِي أَوْ أَعَمَّ مِنْ ذَلِكَ (وَاضْرِبُوا) أَيِ اجْعَلُوا (لِي مَعَكُمْ بِسَهْمٍ) أَيْ نَصِيبٍ وَالْأَمْرُ بِالْقِسْمَةِ مِنْ بَابِ مَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ وَإِلَّا فَالْجَمِيعُ لِلرَّاقِي وَإِنَّمَا قَالَ اضْرِبُوا لِي تَطْيِيبًا لِقُلُوبِهِمْ وَمُبَالَغَةً فِي أَنَّهُ حَلَالٌ لَا شُبْهَةَ فِيهِ قَالَ النَّوَوِيُّ هَذَا تَصْرِيحٌ لِجَوَازِ أَخْذِ الْأُجْرَةِ عَلَى الرُّقْيَةِ بِالْفَاتِحَةِ وَالذِّكْرِ وَأَنَّهَا حَلَالٌ لَا كَرَاهَةَ فِيهَا وَكَذَا الْأُجْرَةُ عَلَى تَعْلِيمِ الْقُرْآنِ وَهَذَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَمَالِكٍ وَأَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ وَأَبِي ثَوْرٍ وَآخَرِينَ مِنَ السَّلَفِ وَمَنْ بَعْدَهُمْ وَمَنَعَهَا أَبُو حَنِيفَةَ فِي تَعْلِيمِ الْقُرْآنِ وَأَجَازَهَا فِي الرُّقْيَةِ انْتَهَى قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ والنسائي وبن مَاجَهْ بِنَحْوِهِ [٣٤١٩] (عَنْ أَخِيهِ مَعْبَدِ بْنِ سِيرِينَ) الْأَنْصَارِيِّ الْبَصْرِيِّ أَكْبَرُ إِخْوَتِهِ ثِقَةٌ (بِهَذَا الْحَدِيثِ) أَيِ الْمُتَقَدِّمِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ بِنَحْوِ حَدِيثِ أَبِي الْمُتَوَكِّلِ [٣٤٢٠] (عَنْ خَارِجَةَ بْنِ الصَّلْتِ) بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ خَارِجَةَ بْنِ أَبِي الصَّلْتِ بِزِيَادَةِ

стр. 3049

لَفْظِ أَبِي وَهُوَ غَلَطٌ (مِنْ عِنْدَ هَذَا الرَّجُلِ) أَيِ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (بِخَيْرٍ) أَيْ بِالْقُرْآنِ وَذِكْرِ اللَّهِ (بِرَجُلٍ مَعْتُوهٍ) أَيْ مَجْنُونٍ وَفِي الْمُغْرِبِ هُوَ نَاقِصُ الْعَقْلِ وَقِيلَ الْمَدْهُوشُ مِنْ غَيْرِ جُنُونٍ ذَكَرَهُ القارىء وَفِي الْمَجْمَعِ الْمَعْتُوهُ هُوَ الْمَجْنُونُ الْمُصَابُ بِعَقْلِهِ وَقَدْ عَتَهَ فَهُوَ مَعْتُوهٌ (غَدْوَةً وَعَشِيَّةً) أَيْ أَوَّلَ النَّهَارِ وَآخِرَهُ أَوْ نَهَارًا وَلَيْلًا (وَكُلَّمَا خَتَمَهَا) أَيْ أُمَّ الْقُرْآنِ (جَمَعَ بُزَاقَهُ) بِضَمِّ الْمُوَحَّدَةِ مَاءُ الْفَمِ (كُلْ) أَمْرٌ مِنَ الْأَكْلِ (فَلَعَمْرِي) بِفَتْحِ الْعَيْنِ أَيْ لَحَيَاتِي وَاللَّامُ فِيهِ لَامُ الِابْتِدَاءِ وَفِي قَوْلِهِ (لَمَنْ أَكَلَ بِرُقْيَةِ بَاطِلٍ) جَوَابُ الْقَسَمِ أَيْ وَاللَّامُ فِيهِ لَامُ الِابْتِدَاءِ وَفِي قَوْلِهِ (لَمَنْ أَكَلَ بِرُقْيَةِ بَاطِلٍ) جَوَابُ الْقَسَمِ أَيْ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَأْكُلُ بِرُقْيَةِ بَاطِلٍ كَذِكْرِ الْكَوَاكِبِ وَالِاسْتِعَانَةِ بِهَا وَبِالْجِنِّ (لَقَدْ أَكَلْتَ بِرُقْيَةِ حَقٍّ) أَيْ بِذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى وَكَلَامِهِ وَإِنَّمَا حَلَفَ بِعُمْرِهِ لَمَّا أَقْسَمَ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ حَيْثُ قَالَ لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لفي سكرتهم يعمهون قَالَ الطِّيبِيُّ لَعَلَّهُ كَانَ مَأْذُونًا بِهَذَا الْإِقْسَامِ وَأَنَّهُ مِنْ خَصَائِصِهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لفي سكرتهم يعمهون قِيلَ أَقْسَمَ اللَّهُ تَعَالَى بِحَيَاتِهِ وَمَا أَقْسَمَ بحياة أحد قط كرامة له ومن فِي لَمَنْ أَكَلَ شَرْطِيَّةٌ وَاللَّامُ مُوَطِّئَةٌ لِلْقَسَمِ وَالثَّانِيَةُ جَوَابٌ لِلْقَسَمِ سَادٌّ مَسَدَّ الْجَزَاءِ أَيْ لَعَمْرِي لَإِنْ كَانَ نَاسٌ يَأْكُلُونَ بِرُقْيَةِ بَاطِلٍ لَأَنْتَ أَكَلْتَ بِرُقْيَةِ حَقٍّ وَإِنَّمَا أَتَى بِالْمَاضِي فِي قَوْلِهِ أَكَلْتَ بَعْدَ قَوْلِهِ كُلْ دَلَالَةً عَلَى اسْتِحْقَاقِهِ وَأَنَّهُ حَقٌّ ثَابِتٌ وَأُجْرَتُهُ صَحِيحَةٌ كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ لِلْقَارِي قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَعَمُّ خَارِجَةَ هُوَ عَلَاقَةُ بْنُ صُحَارٍ (بِضَمِّ الصَّادِ وَتَخْفِيفِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ) التَّمِيمِيُّ السَّلِيطِي لَهُ صُحْبَةٌ وَرِوَايَةٌ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَقِيلَ اسْمُهُ الْعَلَاءُ وَقِيلَ عَبْدُ اللَّهِ وَقِيلَ عُلَاثَةَ وَيُقَالُ سَحَّارُ (أَيْ بِالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ) بِالتَّخْفِيفِ وَالْأَوَّلُ أَكْثَرُ انْتَهَى كَلَامُ المنذري

стр. 3050

٣ - (بَاب فِي كَسْبِ الْحَجَّامِ) [٣٤٢١] (كَسْبُ الْحَجَّامِ خَبِيثٌ) أَيْ حَرَامٌ (وَمَهْرُ الْبَغِيِّ) بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَكَسْرِ الْمُعْجَمَةِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ وَهُوَ فَعُولٌ فِي الْأَصْلِ بِمَعْنَى الْفَاعِلَةِ مِنْ بَغَتِ الْمَرْأَةُ بِغَاءً بِالْكَسْرِ إِذَا زَنَتْ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى وَلَا تُكْرِهُوا فتياتكم على البغاء وَمَهْرُ الْبَغِيِّ هُوَ مَا تَأْخُذُهُ الزَّانِيَةُ عَلَى الزنى وَسَمَّاهُ مَهْرًا لِكَوْنِهِ عَلَى صُورَتِهِ وَهُوَ حَرَامٌ بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ وَأَمَّا ثَمَنُ الْكَلْبِ فَفِي حُرْمَتِهِ اخْتِلَافٌ وَسَيَجِيءُ بَيَانُهُ فِي بَابِهِ وَأَمَّا كَسْبُ الْحَجَّامِ فَفِيهِ أَيْضًا اخْتِلَافٌ فَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ عَلَى مَا فِي النَّيْلِ إِنَّهُ حَرَامٌ وَاسْتَدَلُّوا بِهَذَا الْحَدِيثِ وَمَا فِي مَعْنَاهُ وَذَهَبَ الجمهور إلى أنه حلال واستدلوا بحديث بن عَبَّاسٍ وَحَدِيثِ أَنَسٍ الْآتِيَيْنِ فِي الْبَابِ وَقَالُوا إِنَّ الْمُرَادَ بِالْخَبِيثِ فِي قَوْلِهِ كَسْبُ الْحَجَّامِ خَبِيثٌ الْمَكْرُوهُ تَنْزِيهًا لِدَنَاءَتِهِ وَخِسَّتِهِ لَا الْمُحَرَّمُ كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ منه تنفقون فَسَمَّى رَاذِلَ الْمَالِ خَبِيثًا وَمِنْهُمْ مَنِ ادَّعَى النَّسْخَ وَأَنَّهُ كَانَ حَرَامًا ثُمَّ أُبِيحَ وَهُوَ صَحِيحٌ إِذَا عَرَفَ التَّارِيخَ وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ مَا مُحَصَّلُهُ إِنَّ مَعْنَى الْخَبِيثِ فِي قَوْلِهِ كَسْبُ الْحَجَّامِ خَبِيثٌ الدَّنِيُّ وَأَمَّا قَوْلُهُ ثَمَنُ الْكَلْبِ خبيث ومهر الْبَغِيِّ خَبِيثٌ فَمَعْنَاهُ الْمُحَرَّمُ وَقَدْ يَجْمَعُ الْكَلَامُ بَيْنَ الْقَرَائِنِ فِي اللَّفْظِ وَيُفَرِّقُ بَيْنَهُمَا فِي الْمَعَانِي وَذَلِكَ عَلَى حَسَبِ الْأَغْرَاضِ وَالْمَقَاصِدِ فِيهَا وَقَدْ يَكُونُ الْكَلَامُ فِي الْفَصْلِ الْوَاحِدِ بَعْضُهُ عَلَى الْوُجُوبِ وَبَعْضُهُ عَلَى النَّدْبِ وَبَعْضُهُ عَلَى الْحَقِيقَةِ وَبَعْضُهُ عَلَى الْمَجَازِ وَإِنَّمَا يُعْلَمُ ذَلِكَ بِدَلَائِلِ الْأُصُولِ وَبِاعْتِبَارِ مَعَانِيهَا انْتَهَى قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ [٣٤٢٢] (عن بن مُحَيْصَةَ) بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ بَيْنَهُمَا تَحْتَانِيَّةٌ سَاكِنَةٌ أَوْ مَكْسُورَةٌ مُشَدَّدَةٌ (فِي إِجَارَةِ الْحَجَّامِ) أَيْ فِي أُجْرَتِهِ كَمَا فِي رِوَايَةِ الْمُوَطَّأِ أَيْ فِي أَخْذِهَا أَوْ أَكْلِهَا (فَنَهَاهُ عَنْهَا) قَالَ النَّوَوِيُّ هَذَا نَهْيُ تَنْزِيهٍ لِلِارْتِفَاعِ ــ [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن] قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي عن بن محيصة بفتح المهملة الأولى والثانية بينهما تحتانية ساكنة أو مكسورة مشددة في إجارة الحجام أي في أجرته كما في رواية الموطأ أي في أخذها أو أكلها فنهاه عنها قال النووي هذا نهي تنزيه للإرتفاع عن
следующие страницы →