← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 5760

عون المعبود وحاشية ابن القيم

العظيم آبادي، شرف الحق

Полный текст (4 665 стр.). Показаны 3116–3155 · переход к 3121.

стр. 3116

الْمُنْتَقَى وَهُوَ حُجَّةٌ فِي تَحْرِيمِ بَيْعِ الدُّهْنِ النَّجَسِ (وَقَالَ قَاتَلَ اللَّهُ) أَيْ مَكَانَ لَعَنَ اللَّهُ الْيَهُودَ وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ [٣٤٨٩] (فَلْيُشَقِّصِ الْخَنَازِيرَ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ مَعْنَاهُ فَلْيَسْتَحِلَّ أَكْلَهَا وَالتَّشْقِيصُ يَكُونُ مِنْ وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنْ يَذْبَحَهَا بِالْمِشْقَصِ وَهُوَ نَصْلٌ عَرِيضٌ وَالْوَجْهُ الْآخَرُ أَنْ يَجْعَلَهَا أَشْقَاصًا بَعْدَ ذَبْحِهَا كَمَا يَفْصِلُ أَجْزَاءَ الشَّاةِ إِذَا أَرَادُوا إِصْلَاحَهَا لِلْأَكْلِ وَمَعْنَى الْكَلَامِ إِنَّمَا هُوَ تَوْكِيدُ التَّحْرِيمِ وَالتَّغْلِيظُ فِيهِ يَقُولُ مَنْ اسْتَحَلَّ بَيْعَ الْخَمْرِ فَلْيَسْتَحِلَّ أَكْلَ الْخِنْزِيرِ فَإِنَّهُمَا فِي الْحُرْمَةِ وَالْإِثْمِ سَوَاءٌ أَيْ إِذَا كُنْتَ لَا تَسْتَحِلُّ أَكْلَ الْخِنْزِيرِ فَلَا تَسْتَحِلَّ ثَمَنَ الْخَمْرِ فَإِنَّكَ تُهْلَكُ وَتُحْرَقُ بِالنَّارِ انْتَهَى وَقَالَ فِي النِّهَايَةِ وَهَذَا لَفْظُ أَمْرٍ وَمَعْنَاهُ النَّهْيُ تَقْدِيرُهُ مَنْ بَاعَ الْخَمْرَ فَلْيَكُنْ لِلْخَنَازِيرِ قَصَّابًا انْتَهَى وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ [٣٤٩٠] (لَمَّا نَزَلَتِ الْآيَاتُ الْأَوَاخِرُ إِلَخْ) قَالَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ تَحْرِيمُ الْخَمْرِ هُوَ فِي سُورَةِ الْمَائِدَةِ وَهِيَ نَزَلَتْ قَبْلَ آيَةِ الرِّبَا بِمُدَّةٍ طَوِيلَةٍ فَإِنَّ آيَةَ الرِّبَا آخِرُ مَا نَزَلَ أَوْ مِنْ آخِرِ مَا نَزَلَ فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ هَذَا النَّهْيُ عَنِ التِّجَارَةِ مُتَأَخِّرًا عَنْ تَحْرِيمِهَا وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَخْبَرَ بِتَحْرِيمِ التِّجَارَةِ حِينَ حُرِّمَتِ الْخَمْرُ ثُمَّ أَخْبَرَ بِهِ مَرَّةً أُخْرَى بَعْدَ نُزُولِ آيَةِ الرِّبَا تَوْكِيدًا وَمُبَالَغَةً وَلَعَلَّهُ حَضَرَ الْمَجْلِسَ مَنْ لَمْ يَكُنْ بَلَغَهُ تَحْرِيمُ التِّجَارَةِ فِيهَا قَبْلَ ذَلِكَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ ذَكَرَهُ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ صَحِيحِ مُسْلِمٍ

стр. 3117

قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن مَاجَهْ ١ - (بَاب فِي بَيْعِ الطَّعَامِ قَبْلَ أَنْ يَسْتَوْفِيَ) [٣٤٩٢] أَيْ يَقْبِضَ (مَنِ ابْتَاعَ) أَيِ اشْتَرَى (حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ) أَيْ يَقْبِضَهُ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ وَالْأَحَادِيثِ الْآتِيَةِ النَّهْيُ عَنْ بَيْعِ الْمَبِيعِ حَتَّى يَقْبِضَهُ قَالَ النَّوَوِيُّ وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا يَصِحُّ بَيْعُ الْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِهِ سَوَاءٌ كَانَ طَعَامًا أَوْ عَقَارًا أَوْ مَنْقُولًا أَوْ نَقْدًا أَوْ غَيْرَهُ وَقَالَ أَبُو حنيفة ــ [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن] قال الحافظ شمس الدين بن القيم ﵀ وقد روى البيهقي في سننه من حَدِيث سُفْيَان وَهَمَّام وَأَبَان الْعَطَّار عَنْ يَحْيَى بْن أَبِي كَثِير عَنْ يَعْلَى بْن حَكِيم عَنْ يُوسُف بْن مَاهَك عَنْ عَبْد اللَّه بْن عِصْمَة عَنْ حَكِيم بْن حِزَام قَالَ قُلْت يَا رَسُول اللَّه إِنِّي أَبْتَاع هَذِهِ البيوع فما يحل لي منها وما يحرم علي قال ياابن أَخِي لَا تَبِعْ شَيْئًا حَتَّى تَقْبِضهُ وَلَفْظ حَدِيث أَبَان إِذَا اِشْتَرَيْت بَيْعًا فَلَا تَبِعْهُ حَتَّى تَقْبِضهُ وَهَذَا إِسْنَاد عَلَى شَرْطهمَا سِوَى عبد الله بن عصمة وقد وثقه بن حِبَّان وَاحْتَجَّ بِهِ النَّسَائِيُّ وَرَوَى النَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيث عَطَاء بْن أَبِي رَبَاح عَنْ حِزَام بْن حَكِيم قَالَ قَالَ حَكِيم بْن حِزَام اِبْتَعْت طَعَامًا مِنْ طَعَام الصَّدَقَة فَرَبِحْت فِيهِ قبل أن أقبضه فأتيت رسول الله فَذَكَرْت ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ لَا تَبِعْهُ حَتَّى تَقْبِضهُ وَفِي صَحِيح مُسْلِم عَنْ أَبِي الزُّبَيْر عن جابر عن النبي أَنَّهُ نَهَى أَنْ يَبِيع الرَّجُل طَعَامًا حَتَّى يَسْتَوْفِيه وَفِيهِ مِنْ حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة يَرْفَعهُ مَنْ اِشْتَرَى طَعَامًا فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى يَكْتَالهُ قال بن الْمُنْذِر أَجْمَعَ الْعُلَمَاء عَلَى أَنَّ مَنْ اِشْتَرَى طَعَامًا فَلَيْسَ لَهُ بَيْعه حَتَّى يَقْبِضهُ وَحُكِيَ ذَلِكَ عَنْ غَيْر وَاحِد مِنْ أَهْل الْعِلْم إجماعا وأما ما حكي عن عثمان البتي من جوازه فَإِنْ صَحَّ فَلَا يُعْتَدّ بِهِ فَأَمَّا غَيْر الطَّعَام فَاخْتَلَفَ فِيهِ الْفُقَهَاء عَلَى أَقْوَال عَدِيدَة

стр. 3118

لَا يَجُوزُ فِي كُلِّ شَيْءٍ إِلَّا الْعَقَارَ وَقَالَ مَالِكٌ لَا يَجُوزُ فِي الطَّعَامِ وَيَجُوزُ فِيمَا سِوَاهُ وَوَافَقَهُ كَثِيرُونَ وَقَالَ آخَرُونَ لَا يَجُوزُ فِي الْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ وَيَجُوزُ فِيمَا سِوَاهُ انْتَهَى قُلْتُ يَدُلُّ عَلَى مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الشَّافِعِيُّ حَدِيثُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ الْآتِي فِي الْبَابِ وَحَدِيثُ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ عِنْدَ ــ [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن] أَحَدهَا أَنَّهُ يَجُوز بَيْعه قَبْل قَبْضه مَكِيلًا كَانَ أَوْ مَوْزُونًا وَهَذَا مَشْهُور مَذْهَب مَالِك واختاره أبو ثور وبن الْمُنْذِر وَالثَّانِي أَنَّهُ يَجُوز بَيْع الدُّور وَالْأَرْض قَبْل قَبْضهَا وَمَا سِوَى الْعَقَار فَلَا يَجُوز بَيْعه قَبْل الْقَبْض وَهَذَا مَذْهَب أَبِي حَنِيفَة وَأَبِي يُوسُف وَالثَّالِث مَا كَانَ مَكِيلًا أَوْ مَوْزُونًا فَلَا يَصِحّ بَيْعه قَبْل الْقَبْض سَوَاء أَكَانَ مَطْعُومًا أَمْ لَمْ يَكُنْ وَهَذَا يُرْوَى عن عثمان ﵁ وهو مذهب بن الْمُسَيِّب وَالْحَسَن وَالْحَكَم وَحَمَّاد وَالْأَوْزَاعِيِّ وَإِسْحَاق وَهُوَ الْمَشْهُور مِنْ مَذْهَب أَحْمَد بْن حَنْبَل وَالرَّابِع أَنَّهُ لَا يَجُوز بَيْع شَيْء مِنْ الْمَبِيعَات قبل قبضه بحال وهذا مذهب بن عَبَّاس وَمُحَمَّد بْن الْحَسَن وَهُوَ إِحْدَى الرِّوَايَات عَنْ أَحْمَد وَهَذَا الْقَوْل هُوَ الصَّحِيح الَّذِي نَخْتَارهُ وَقَدْ اِخْتَلَفَ أَصْحَاب أَحْمَد فِي الْمَنْع مِنْ بَيْع الْمَكِيل وَالْمَوْزُون قَبْل قَبْضه عَلَيَّ ثَلَاثَة طُرُق أَحَدهَا أَنَّ الْمُرَاد مَا تَعَلَّقَ بِهِ حَقّ التَّوْفِيَة بِالْكَيْلِ أَوْ الْوَزْن كَرِطْلٍ مِنْ زُبْرَة أَوْ قَفِيز مِنْ صُبْرَة وَهَذِهِ طَرِيقَة الْقَاضِي وَصَاحِب الْمُحَرَّر وَغَيْرهمَا وَعَلَى هَذَا فَمَنَعُوا بَيْع مَا يَتَعَلَّق بِهِ حَقّ تَوْفِيَة وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَكِيلًا وَلَا مَوْزُونًا كَمَنْ اِشْتَرَى ثَوْبًا عَلَى أَنَّهُ عَشَرَة أَذْرُع أَوْ قَطِيعًا كُلّ شَاة بِدِرْهَمٍ وَالطَّرِيقَة الثَّانِيَة أَنَّ الْمُرَاد بِهِ مَا كَانَ مَكِيل الْجِنْس وَمَوْزُونه وَإِنْ اِشْتَرَاهُ جُزَافًا كَالصُّبْرَةِ وَزُبْرَة الْحَدِيد وَنَحْوهمَا وَالطَّرِيقَة الثَّالِثَة أَنَّ الْمُرَاد بِهِ الْمَكِيل وَالْمَوْزُون مِنْ الْمَطْعُوم وَالْمَشْرُوب نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَة مهنا فَقَالَ كُلّ شَيْء يُبَاع قَبْل قَبْضه إِلَّا مَا كَانَ يُكَال أَوْ يُوزَن مِمَّا يُؤْكَل وَيُشْرَب فَصَارَ فِي مَذْهَبه أَرْبَع رِوَايَات إِحْدَاهَا إِنَّ الْمَنْع مُخْتَصّ بِمَا يَتَعَلَّق بِهِ حَقّ التَّوْفِيَة الثَّانِيَة أَنَّهُ عَامّ فِي كُلّ مَكِيل أَوْ مَوْزُون مَطْعُوم الثَّالِثَة أَنَّهُ عَامّ فِي كُلّ مَكِيل أَوْ مَوْزُون مَطْعُومًا كَانَ أَوْ غَيْره الرَّابِعَة أَنَّهُ عَامّ فِي كُلّ مَبِيع وَالصَّحِيح هُوَ هَذِهِ الرِّوَايَة لِوُجُوهٍ

стр. 3119

أَحْمَدَ بِلَفْظِ إِذَا اشْتَرَيْتَ شَيْئًا فَلَا تَبِعْهُ حَتَّى تَقْبِضَهُ فَإِنَّهُمَا بِعُمُومِهِمَا يَشْمَلَانِ الطَّعَامَ وَغَيْرَهُ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ وبن ماجه ــ [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن] أَحَدهَا حَدِيث حَكِيم بْن حِزَام قُلْت يَا رَسُول اللَّه إِنِّي أَبْتَاع هَذِهِ الْبُيُوع فَمَا يحل لي منها وما يحرم علي قال ياابن أَخِي لَا تَبِعْ شَيْئًا حَتَّى تَقْبِضهُ وَقَدْ ذَكَرْنَا الْكَلَام عَلَيْهِ الثَّانِي مَا ذَكَرَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي الْبَاب مِنْ حَدِيث زَيْد بْن ثابت نهى رسول الله أَنْ تُبَاع السِّلَع حَيْثُ تُبْتَاع وَإِنْ كَانَ فِيهِ مُحَمَّد بْن إِسْحَاق فَهُوَ الثِّقَة الصَّدُوق وَقَدْ اِسْتَوْفَيْنَا الْكَلَام عَلَيْهِ فِي الرَّدّ عَلَى الْجَهْمِيَّةِ مِنْ هَذَا الْكِتَاب فَإِنْ قِيلَ الْأَحَادِيث كُلّهَا مُقَيَّدَة بِالطَّعَامِ سِوَى هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ فَإِنَّهُمَا مُطْلَقَانِ أَوْ عَامَّانِ وَعَلَى التَّقْدِيرَيْنِ فَنُقَيِّدهُمَا بِأَحَادِيث الطعام أو نخصمها بِمَفْهُومِهَا جَمْعًا بَيْن الْأَدِلَّة وَإِلَّا لَزِمَ إِلْغَاء وَصْف الْحُكْم وَقَدْ عُلِّقَ بِهِ الْحُكْم قِيلَ عَنْ هَذَا جَوَابَانِ أَحَدهمَا أَنَّ ثُبُوت الْمَنْع فِي الطَّعَام بِالنَّصِّ وَفِي غَيْره إِمَّا بِقِيَاسِ النظير كما صح عن بن عَبَّاس أَنَّهُ قَالَ وَلَا أَحْسِب كُلّ شَيْء إِلَّا بِمَنْزِلَةِ الطَّعَام أَوْ بِقِيَاسِ الْأَوْلَى لِأَنَّهُ إِذَا نَهَى عَنْ بَيْع الطَّعَام قَبْل قَبْضه مَعَ كَثْرَة الْحَاجَة إِلَيْهِ وَعُمُومهَا فَغَيْر الطَّعَام بِطَرِيقِ الْأَوْلَى وَهَذَا مَسْلَك الشَّافِعِيّ وَمَنْ تَبِعَهُ الجواب الثاني أن اختصاص الطعام بالمنع إنما هُوَ مُسْتَفَاد مِنْ مَفْهُوم اللَّقَب وَهُوَ لَوْ تَجَرَّدَ لَمْ يَكُنْ حُجَّة فَكَيْف وَقَدْ عَارَضَهُ عُمُوم الْأَحَادِيث الْمُصَرِّحَة بِالْمَنْعِ مُطْلَقًا وَالْقِيَاس الْمَذْكُور حَتَّى لَوْ لَمْ تَرِد النُّصُوص الْعَامَّة لَكَانَ قِيَاسه عَلَى الطَّعَام دَلِيلًا عَلَى الْمَنْع وَالْقِيَاس فِي هَذَا يُمْكِن تَقْدِيره مِنْ طَرِيقَيْنِ أَحَدهمَا قِيَاس بِإِبْدَاءِ الْجَامِع ثُمَّ لِلْمُتَكَلِّمِينَ فِيهِ طَرِيقَانِ أَحَدهمَا أَنَّهُ قِيَاس تَسْوِيَة وَالثَّانِي أَنَّهُ قِيَاس أَوْلَوِيَّة وَالثَّانِي مِنْ الطَّرِيقَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ قِيَاس بِإِلْغَاءِ الْفَارِق فَإِنَّهُ لَا فَارِق بَيْن الطَّعَام وَغَيْره فِي ذَلِكَ إِلَّا مَا لَا يَقْتَضِي الْحُكْم وُجُودًا وَلَا عَدَمًا فَافْتِرَاق الْمَجْلِس فِيهَا عَدِيم التَّأْثِير يُوَضِّحهُ أَنَّ الْمَسَالِك الَّتِي اِقْتَضَتْ الْمَنْع مِنْ بَيْع الطَّعَام قَبْل قَبْضه مَوْجُودَة بِعَيْنِهَا فِي غَيْره كَمَا سَيَأْتِي بَيَانه قَالَ الْمُخَصِّصُونَ لِلْمَنْعِ تَعْلِيق النَّهْي عَنْ ذَلِكَ الطَّعَام يَدُلّ عَلَى أَنَّهُ هُوَ الْعِلَّة لِأَنَّ الْحُكْم لَوْ تَعَلَّقَ بِالْأَعَمِّ لَكَانَ الْأَخَصّ عَدِيم التَّأْثِير فَكَيْف يَكُون الْمَنْع عَامًّا فَيُعَلِّقهُ الشَّارِع بِالْخَاصِّ

стр. 3120

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن] قَالَ الْمُعَمِّمُونَ لَا تَنَافِي بَيْن الْأَمْرَيْنِ فَإِنَّ تَعْلِيق الْحُكْم بِعُمُومِ الْمَبِيعَات مُسْتَقِلّ بِإِفَادَةِ التَّعْمِيم وَتَعْلِيقه بِالْخَاصِّ يَحْتَمِل أَنْ يَكُون لِاخْتِصَاصِ الْحُكْم بِهِ فَثَبَتَ التَّعَارُض وَيُحْتَمَل أَنْ يَكُون لِغَرَضٍ دَعَا إِلَى التَّعْيِين مِنْ غَيْر اِخْتِصَاص الْحُكْم بِهِ إِمَّا لِحَاجَةِ الْمُخَاطَب وَإِمَّا لِأَنَّ غَالِب التِّجَارَة حِينَئِذٍ كَانَتْ بِالْمَدِينَةِ فِيهِ فَخَرَجَ ذِكْر الطَّعَام مَخْرَج الْغَالِب فَلَا مَفْهُوم لَهُ وَهَذَا هُوَ الْأَظْهَر فَإِنَّ غَالِب تِجَارَتهمْ بِالْمَدِينَةِ كَانَتْ فِي الطَّعَام وَمَنْ عَرَفَ مَا كَانَ عَلَيْهِ الْقَوْم مِنْ سِيرَتهمْ عَرَفَ ذَلِكَ فَلَمْ يَكُنْ ذِكْر الطَّعَام لِاخْتِصَاصِ الْحُكْم بِهِ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ هُوَ الْأَظْهَر لَكَانَ مُحْتَمَلًا فَقَدْ تَعَارَضَ الِاحْتِمَالَانِ وَالْأَحَادِيث الْعَامَّة لَا مُعَارِض لَهَا فَتَعَيَّنَ الْقَوْل بِمُوجَبِهَا قَالَ الْمُخَصِّصُونَ لَا يُمْكِنكُمْ الْقَوْل بِعُمُومِ الْمَنْع فَإِنَّهُ قَدْ ثَبَتَ بِالسُّنَّةِ جَوَاز التَّصَرُّف فِي غَيْر الطَّعَام قَبْل قَبْضه بِالْبَيْعِ وَهُوَ الِاسْتِبْدَال بِالثَّمَنِ قَبْل قَبْضه وَالْمُصَارَفَة عَلَيْهِ قَالَ الْمُعَمِّمُونَ الْجَوَاب مِنْ وَجْهَيْنِ أَحَدهمَا الْفَرْق بَيْن الثَّمَن فِي الذِّمَّة وَالْمَبِيع الْمُتَعَيَّن مِنْ وُجُوه ثَلَاثَة أَحَدهَا أَنَّ الثَّمَن مُسْتَقِرّ فِي الذِّمَّة لَا يُتَصَوَّر تَلَفه وَالْبَيْع لَيْسَ كَذَلِكَ نَعَمْ لَوْ كَانَ الثَّمَن مُعَيَّنًا لَكَانَ بِمَنْزِلَةِ الْمَبِيع المتعين الثَّانِي أَنَّ بَيْع الثَّمَن هَا هُنَا إِنَّمَا هُوَ مِمَّنْ فِي ذِمَّته لَيْسَ تَبَعًا لِغَيْرِهِ فَلَوْ بَاعَ الثَّمَن قَبْل الْقَبْض لِغَيْرِ مَنْ هُوَ فِي ذِمَّته لَمْ يَجُزْ فِي أَحَد قَوْلَيْ الشَّافِعِيّ وَهُوَ الَّذِي رَجَّحَهُ الرَّافِعِيّ وَغَيْره مِنْ أَصْحَابه الثَّالِث أَنَّ الْعِلَل الَّتِي لِأَجْلِهَا اِمْتَنَعَ الْعَقْد عَلَى الْمَبِيع قَبْل قَبْضه مُنْتَفِيَة فِي الثَّمَن بِأَسْرِهَا فَإِنَّ الْمَآخِذ ثَلَاثَة إِمَّا عَدَم اِسْتِقْرَار الْمَبِيع وَكَوْنه عُرْضَة لِلتَّلَفِ وَانْفِسَاخ الْعَقْد وَهَذِهِ الْعِلَّة مَأْمُونَة بِكَوْنِ الثَّمَن فِي الذِّمَّة وَأَمَّا إِنْ عَلَّقَ الْبَائِع لَمْ تَنْقَطِع عَنْ الْمَبِيع وَهَذِهِ الْعِلَّة أَيْضًا مُنْتَفِيَة هَا هُنَا وَإِمَّا أَنَّهُ عُرْضَة لِلرِّبْحِ وَهُوَ مَضْمُون عَلَى الْبَائِع فَيُؤَدِّي إِلَى رِبْح مَا لَمْ يُضْمَن وَهَذِهِ الْعِلَّة أَيْضًا مُنْتَفِيَة فِي الثَّمَن فَإِنَّهُ إِنَّمَا يَجُوز لَهُ الِاسْتِبْدَال بِهِ بِسِعْرِ يَوْمه كَمَا شَرَطَهُ النَّبِيّ لِئَلَّا يَرْبَح فِيمَا لَمْ يَضْمَن وَلَا يُمْكِن أَنْ يُقَال مِثْل هَذَا فِي السِّلَع لِأَنَّهُ إِنَّمَا اِشْتَرَاهَا لِلرِّبْحِ فَلَوْ مَنَعْنَاهُ مِنْ بَيْعهَا إِلَّا بِمِثْلِ الثَّمَن لَمْ يَكُنْ فِي الشِّرَاء فَائِدَة بِخِلَافِ الْأَثْمَان فَإِنَّهَا لَمْ تُوضَع لِذَلِكَ وإنما وضعت رؤوسا لِلْأَمْوَالِ لَا مَوْرِدًا لِلْكَسْبِ وَالتِّجَارَة قَالَ الْمُخَصِّصُونَ قَدْ سَلَّمْتُمْ نُفُوذ الْعِتْق قَبْل الْقَبْض وَهُوَ تَصَرُّف يُزِيل الْمِلْك فَمَا الْفَرْق بَيْنه وَبَيْن الْبَيْع النَّاقِل لِلْمِلْكِ

стр. 3121

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن] قَالَ الْمُعَمِّمُونَ الْفَرْق بَيْنهمَا أَنَّ الشَّارِع جَعَلَ لِلْعِتْقِ مِنْ الْقُوَّة وَالسِّرَايَة وَالنُّفُوذ مَا لَمْ يَجْعَل لِغَيْرِهِ حَتَّى أَدْخَلَ الشِّقْص الَّذِي لِلشَّرِيكِ فِي مِلْك الْعِتْق قَهْرًا وَأَعْتَقَهُ عَلَيْهِ قَهْرًا وَحَتَّى أَعْتَقَ عَلَيْهِ مَا لَمْ يُعْتِقهُ لِقُوَّتِهِ وَنُفُوذه فَلَا يَصِحّ إِلْحَاق غَيْره مِنْ التَّصَرُّفَات بِهِ قَالَ الْمُخَصِّصُونَ قَدْ جَوَّزْتُمْ بَيْع الْمِلْك قَبْل قَبْضه فِي صُوَر إِحْدَاهَا بَيْع الْمِيرَاث قَبْل قَبْض الْوَارِث لَهُ الثَّانِيَة إِذَا أَخْرَجَ السُّلْطَان رِزْق رَجُل فَبَاعَهُ قَبْل أَنْ يَقْبِضهُ الثَّالِثَة إِذَا عَزَلَ سَهْمه فَبَاعَهُ قَبْل أَنْ يَقْبِضهُ الرَّابِعَة مَا مَلَكَهُ بِالْوَصِيَّةِ فَلَهُ أَنْ يَبِيعهُ بَعْد الْقَبُول وَقَبْل الْقَبْض الْخَامِسَة غَلَّة مَا وُقِفَ عَلَيْهِ لَهُ أَنْ يَبِيعهَا قَبْل أَنْ يَقْبِضهَا السَّادِسَة الْمَوْهُوب لِلْوَلَدِ إِذَا قَبَضَهُ ثُمَّ اِسْتَرْجَعَهُ الْوَالِد فَلَهُ أَنْ يَبِيعهُ قَبْل قَبْضه السَّابِعَة إِذَا أَثْبَتَ صَيْدًا ثُمَّ بَاعَهُ قَبْل الْقَبْض جَازَ الثَّامِنَة الِاسْتِبْدَال بِالدَّيْنِ مِنْ غَيْر جِنْسه هُوَ بَيْع قَبْل الْقَبْض نَصَّ الشَّافِعِيّ عَلَى الْمِيرَاث وَالرِّزْق يُخْرِجهُ السُّلْطَان وَخَرَجَ الْبَاقِي عَلَى نَصّه التَّاسِعَة بَيْع الْمَهْر قَبْل قَبْضه جَائِز وَقَدْ نَصَّ أَحْمَد عَلَى جَوَاز هِبَة الْمَرْأَة صَدَاقهَا مِنْ زَوْجهَا قَبْل قَبْضه الْعَاشِرَة إِذَا خَالَعَهَا عَلَى عِوَض جَازَ التَّصَرُّف فِيهِ قَبْل قَبْضه حَكَاهُ صَاحِب الْمُسْتَوْعِب وَغَيْره وَقَالَ أَبُو الْبَرَكَات فِي الْمُحَرَّر هُوَ كَالْبَيْعِ يَعْنِي فِي عَدَم جَوَاز التَّصَرُّف فِيهِ قَبْل الْقَبْض الْحَادِيَة عَشْرَة إِذَا أَعْتَقَهُ عَلَى مَال جَازَ التَّصَرُّف فِيهِ قَبْل قَبْضه حَكَاهُ صَاحِب الْمُسْتَوْعِب الثَّانِيَة عَشْرَة إِذَا صَالَحَهُ عَنْ دَم الْعَمْد بِمَالٍ جَازَ التَّصَرُّف فِيهِ قَبْل قَبْضه وَكَذَلِكَ إِذَا أَتْلَفَ لَهُ مَالًا وَأَخْرَجَ عِوَضه وَمَنَعَ صَاحِب الْمُحَرَّر مِنْ ذَلِكَ كُلّه وَأَلْحَقَهُ بِالْمَبِيعِ قَالَ الْمُعَمِّمُونَ الْفَرْق بَيْن هَذِهِ الصُّوَر وبين التصرف في المبيع قَبْل قَبْضه أَنَّ الْمِلْك فِيهِ غَيْر مُسْتَقِرّ فَلَمْ يُسَلَّط عَلَى التَّصَرُّف فِي مِلْك مُزَلْزَل بِخِلَافِ هَذِهِ الصُّوَر فَإِنَّ الْمِلْك فِيهَا مُسْتَقِرّ غَيْر مُعَرَّض لِلزَّوَالِ عَلَى أَنَّ الْمُعَاوَضَات فِيهَا غَيْر مُجْمَع عَلَيْهَا بَلْ مُخْتَلَف فِيهَا كَمَا ذَكَرْنَاهُ وَفِيهَا طَرِيقَتَانِ لِأَصْحَابِ أَحْمَد إِحْدَاهُمَا طَرِيقَة صَاحِب الْمُسْتَوْعِب وَهِيَ أَنَّ كُلّ عَقْد مَلَكَ بِهِ الْعِوَض فَإِنْ كَانَ يُنْتَقَض بِهَلَاكِ الْعِوَض قَبْل قَبْضه كَالْإِجَارَةِ وَالصُّلْح عَنْ الْمَبِيع فَحُكْمه فِي جَوَاز التَّصَرُّف فِيهِ حُكْم الْعِوَض الْمُتَعَيَّن بِعَقْدِ الْبَيْع وَإِنْ كَانَ الْعَقْد لَا يُنْتَقَض بِهَلَاكِ الْعِوَض الْمُتَعَيَّن بِهِ كَالْمَهْرِ وَعِوَض الْخُلْع والعتق

стр. 3122

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن] وَالصُّلْح عَنْ دَم الْعَمْد فَحُكْمه حُكْم الْمَمْلُوك بِعَقْدِ الْبَيْع وَمَا مَلَكَ بِغَيْرِ عِوَض كَالْمِيرَاثِ وَالْوَصِيَّة وَالْهِبَة فَالتَّصَرُّف فِيهِ جَائِز قَبْل قَبْضه قَالَ الْمُخَصِّصُونَ قَدْ ثَبَتَ فِي صَحِيح الْبُخَارِيّ عَنْ عَمْرو بْن دِينَار عَنْ عَبْد اللَّه بْن عُمَر قَالَ كُنَّا مَعَ رَسُول اللَّه فِي سَفَر فَكُنْت عَلَى بَكْر صَعْب لِعُمَر فَكَانَ يَغْلِبنِي فَيَتَقَدَّم أَمَام الْقَوْم فَيَزْجُرهُ عُمَر وَيَرُدّهُ ثُمَّ يَتَقَدَّم فَيَزْجُرهُ وَيَقُول لِي أَمْسِكْهُ لا يتقدم بين يدي النبي فقال له رسول الله بعنيه ياعمر فقال هو لك يا رسول الله قَالَ بِعْنِيهِ فَبَاعَهُ مِنْهُ فَقَالَ رَسُول اللَّه ﷺ لمالك يَا عَبْد اللَّه فَاصْنَعْ بِهِ مَا شِئْت فَهَذَا تَصَرُّف فِي الْمَبِيع غَيْر الْمَكِيل وَالْمَوْزُون قَبْل قَبْضه قَالَ الْمُعَمِّمُونَ لَا رَيْب أَنَّ هَذَا تَصَرُّف فِيهِ بِالْهِبَةِ لَا بِالْمُعَاوَضَةِ وَنَحْنُ لَنَا فِي مِثْل هَذَا التَّصَرُّف قَبْل الْقَبْض خِلَاف فَمِنْ أَصْحَابنَا مَنْ يُجَوِّزهُ وَنُفَرِّق بَيْن التَّصَرُّف فِيهِ بِالْبَيْعِ وَالتَّصَرُّف بِالْهِبَةِ وَنُلْحِق الْهِبَة بِالْعِتْقِ وَنَقُول هِيَ إِخْرَاج عَنْ مِلْكه لَا تَتَوَالَى فِيهِ ضَمَانَات وَلَا يَكُون التَّصَرُّف بِهَا عرضة لِرِبْحٍ مَا لَمْ يُضْمَن بِخِلَافِ الْبَيْع وَمِنْ أَصْحَابنَا مَنْ مَنَعَهَا وَقَالَ الْعِلَّة الْمَانِعَة مِنْ بَيْعه قَبْل قَبْضه عَدَم اِسْتِقْرَار الْمِلْك وَضَعْفه وَلَا فَرْق فِي ذَلِكَ بَيْن تَصَرُّف وَتَصَرُّف فَإِنْ صَحَّ الْفَرْق بَطَلَ الْقَبْض وَإِنْ بَطَلَ الْقَبْض سَوَّيْنَا بَيْن التَّصَرُّفَات وَعَلَى هَذَا فَالْحَدِيث لَا دَلَالَة فِيهِ عَلَى التَّصَرُّف قَبْل الْقَبْض إِذْ قَبْض ذَلِكَ الْبَعِير حَصَلَ بِالتَّخْلِيَةِ بَيْنه وَبَيْنه مَعَ تَمَيُّزه وَتَعَيُّنه وَهَذَا كَافٍ فِي الْقَبْض فَصْل وَقَدْ ذُكِرَ لِلْمَنْعِ مِنْ بَيْع مَا لَمْ يُقْبَض عِلَّتَانِ إِحْدَاهُمَا ضَعْف الْمِلْك لِأَنَّهُ لَوْ تَلِفَ اِنْفَسَخَ الْبَيْع وَالثَّانِيَة أَنَّ صِحَّته تُفْضِي إِلَى تَوَالِي الضَّمَانَيْنِ فَإِنَّا لَوْ صَحَّحْنَاهُ كَانَ مَضْمُونًا لِلْمُشْتَرِي الْأَوَّل عَلَى الْبَائِع الْأَوَّل وَالْمُشْتَرِي الثَّانِي عَلَى الْبَائِع الثَّانِي فَكَيْف يَكُون الشَّيْء الْوَاحِد مَضْمُونًا لِشَخْصٍ مَضْمُونًا عَلَيْهِ وَهَذَانِ التَّعْلِيلَانِ غَيْر مَرْضِيَّيْنِ أَمَّا الْأَوَّل فَيُقَال ما تعندون بِضَعْفِ الْمِلْك هَلْ عَنَيْتُمْ بِهِ أَنَّهُ لَوْ طَرَأَ عَلَيْهِ سَبَب يُوجِب فَسْخه يَنْفَسِخ بِهِ أَوْ أَمْرًا آخَر فَإِنْ عَنَيْتُمْ الْأَوَّل فَلِمَ قُلْتُمْ إِنَّهُ مَانِع مِنْ صِحَّة الْبَيْع وَأَيّ مُلَازَمَة بَيْن الِانْفِسَاخ بِسَبَبٍ طَارِئ وَبَيْن عَدَم الصِّحَّة شَرْعًا أَوْ عَقْلًا وَإِنْ عَنَيْتُمْ بِضَعْفِ الْمِلْك أَمْرًا آخَر فَعَلَيْكُمْ بَيَانه لِنَنْظُر فِيهِ وَأَمَّا التَّعْلِيل الثَّانِي فَكَذَلِكَ أَيْضًا وَلَا تَظْهَر فِيهِ مُنَاسَبَة تَقْتَضِي الْحُكْم فَإِنَّ كَوْن الشَّيْء مَضْمُونًا عَلَى الشَّخْص بِجِهَةٍ وَمَضْمُونًا لَهُ بِجِهَةٍ أُخْرَى غَيْر مُمْتَنِع شَرْعًا وَلَا عَقْلًا وَيَكْفِي فِي رَدّه أَنَّهُ لَا دَلِيل عَلَى اِمْتِنَاعه كَيْف وَأَنْتُمْ تُجَوِّزُونَ لِلْمُسْتَأْجِرِ إِجَارَة مَا اِسْتَأْجَرَهُ وَالْمَنْفَعَة مَضْمُونَة لَهُ عَلَى الْمُؤَجِّر وَهِيَ مَضْمُونَة عَلَيْهِ لِلْمُسْتَأْجِرِ الثَّانِي وَكَذَلِكَ الثِّمَار بَعْد بُدُوّ صَلَاحهَا إِذَا بِيعَتْ عَلَى أُصُولهَا

стр. 3123

ومسلم والنسائي وبن ماجه ــ [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن] فَهِيَ مَضْمُونَة عَلَى الْبَائِع إِذَا اِحْتَاجَتْ إِلَى سَقْي اِتِّفَاقًا وَإِنْ تَلِفَتْ بِجَائِحَةٍ فَهِيَ مَضْمُونَة عَلَيْهِ وَلَهُ وَلِهَذَا لَمَّا رَأَى أَبُو الْمَعَالِي الْجُوَيْنِيُّ ضَعْف هَذَيْنِ التَّعْلِيلَيْنِ قَالَ لَا حَاجَة إِلَى ذَلِكَ وَالْمُعْتَمَد فِي بُطْلَان الْبَيْع إِنَّمَا هُوَ الْإِخْبَار فَالشَّافِعِيّ يَمْنَع التَّصَرُّف فِي الْمَبِيع قَبْل قَبْضه وَيَجْعَلهُ مِنْ ضَمَان الْبَائِع مُطْلَقًا وَهُوَ رِوَايَة عَنْ أَحْمَد وَأَبِي حَنِيفَة كَذَلِكَ إِلَّا فِي الْعَقَار وَأَمَّا مَالِك وَأَحْمَد فِي الْمَشْهُور مِنْ مَذْهَبه فَيَقُولَانِ مَا يُمَكَّن الْمُشْتَرِي مِنْ قَبْضه وَهُوَ الْمُتَعَيَّن بِالْعَقْدِ فَهُوَ مِنْ ضَمَان الْمُشْتَرِي وَمَالِك وَأَحْمَد يُجَوِّزَانِ التَّصَرُّف فِيهِ وَيَقُولَانِ الْمُمَكَّن مِنْ الْقَبْض جَارٍ مَجْرَى الْقَبْض عَلَى تَفْصِيل فِي ذَلِكَ فَظَاهِر مَذْهَب أَحْمَد أَنَّ النَّاقِل لِلضَّمَانِ إِلَى الْمُشْتَرِي هُوَ التَّمَكُّن مِنْ الْقَبْض لَا نَفْسه وَكَذَلِكَ ظَاهِر مَذْهَبه أَنَّ جَوَاز التَّصَرُّف فِيهِ لَيْسَ مُلَازِمًا لِلضَّمَانِ وَلَا مُبْتَنِيًا عَلَيْهِ وَمَنْ ظَنَّ ذَلِكَ مِنْ أَصْحَابه فَقَدْ وَهَمَ فَإِنَّهُ يَجُوز التَّصَرُّف حَيْثُ يَكُون مِنْ ضَمَان الْبَائِع كَمَا ذَكَرْنَا فِي الثَّمَن وَمَنَافِع الْإِجَارَة وَبِالْعَكْسِ أَيْضًا كَمَا فِي الصُّبْرَة الْمُعَيَّنَة وَقَدْ نَصَّ الْخِرَقِيّ عَلَى هَذَا وَهَذَا فَقَالَ فِي الْمُخْتَصَر وَإِذَا وَقَعَ الْمَبِيع عَلَى مَكِيل أَوْ مَوْزُون أَوْ مَعْدُود فَتَلِفَ قَبْل قَبْضه فَهُوَ مِنْ مَال الْبَائِع ثُمَّ قَالَ وَمَنْ اِشْتَرَى مَا يَحْتَاج إِلَى بَيْعه لَمْ يَجُزْ بَيْعه حَتَّى يَقْبِضهُ ثُمَّ قَالَ وَمَنْ اِشْتَرَى صُبْرَة طَعَام لَمْ يَبِعْهَا حَتَّى يَنْقُلهَا فَالصُّبْرَة مَضْمُونَة عَلَى الْمُشْتَرِي بِالتَّمَكُّنِ وَالتَّخْلِيَة اِتِّفَاقًا وَمَعَ هَذَا لَا يَبِيعهَا حَتَّى يَقْبِضهَا وَهَذَا مَنْصُوص أَحْمَد فَالْمَأْخَذ الصَّحِيح فِي الْمَسْأَلَة أَنَّ النَّهْي مُعَلَّل بِعَدَمِ تَمَام الِاسْتِيلَاء وَعَدَم اِنْقِطَاع عَلَاقَة الْبَائِع عَنْهُ فَإِنَّهُ يَطْمَع فِي الْفَسْخ وَالِامْتِنَاع مِنْ الْإِقْبَاض إِذَا رَأَى الْمُشْتَرِي قَدْ رَبِحَ فِيهِ وَيَغُرّهُ الرِّبْح وَتَضِيق عَيْنه مِنْهُ وَرُبَّمَا أَفْضَى إِلَى التَّحَيُّل عَلَى الْفَسْخ وَلَوْ ظُلْمًا وَإِلَى الْخِصَام وَالْمُعَادَاة وَالْوَاقِع شَاهِد بِهَذَا فَمِنْ مَحَاسِن الشَّرِيعَة الْكَامِلَة الْحَكِيمَة مَنْع الْمُشْتَرِي مِنْ التَّصَرُّف فِيهِ حَتَّى يَتِمّ اِسْتِيلَاؤُهُ عَلَيْهِ وَيَنْقَطِع عَنْ الْبَائِع وَيَنْفَطِم عَنْهُ فَلَا يَطْمَع فِي الْفَسْخ وَالِامْتِنَاع مِنْ الْإِقْبَاض وَهَذَا مِنْ الْمَصَالِح الَّتِي لَا يُهْمِلهَا الشَّارِع حَتَّى إِنَّ مَنْ لَا خِبْرَة لَهُ مِنْ التُّجَّار بِالشَّرْعِ يَتَحَرَّى ذَلِكَ وَيَقْصِدهُ لِمَا فِي ظَنّه مِنْ الْمَصْلَحَة وَسَدّ بَاب الْمَفْسَدَة وَهَذِهِ الْعِلَّة أَقْوَى مِنْ تَيْنِك الْعِلَّتَيْنِ وَعَلَى هَذَا فَإِذَا بَاعَهُ قَبْل قَبْضه مِنْ بَائِعه جَازَ عَلَى الصَّحِيح لِانْتِفَاءِ هَذِهِ الْعِلَّة

стр. 3124

[٣٤٩٣] (نَبْتَاعُ الطَّعَامَ) أَيْ نَشْتَرِيهِ (فَيُبْعَثُ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ هَكَذَا مَضْبُوطٌ فِي بَعْضِ النُّسَخِ وَهُوَ الظَّاهِرُ وَقَوْلُهُ مَنْ يَأْمُرُنَا هُوَ مَفْعُولُ مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ لَكِنْ قَالَ الزَّرْقَانِيُّ فِي شَرْحِ الْمُوَطَّأِ فَيَبْعَثُ أَيْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَقَوْلُهُ مَنْ يَأْمُرُنَا مَحَلُّهُ نَصْبُ مَفْعُولِ يَبْعَثُ انْتَهَى وَكَذَا قَالَ الشَّيْخُ الْمُحَدِّثُ وَلِيُّ اللَّهِ الدَّهْلَوِيُّ فِي الْمُصَفَّى شَرْحُ الْمُوَطَّأِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ (يَعْنِي جِزَافًا) بِكَسْرِ الْجِيمِ وَضَمِّهَا وَفَتْحِهَا وَالْكَسْرُ أَفْصَحُ وَأَشْهَرُ وَهُوَ الْبَيْعُ بِلَا كَيْلٍ وَلَا وَزْنٍ وَلَا تَقْدِيرٍ قَالَهُ النَّوَوِيُّ وَقَالَهُ يَعْنِي جِزَافًا هُوَ تَفْسِيرٌ لِقَوْلِهِ نَبْتَاعُ الطَّعَامَ أَيْ نَبْتَاعُ جِزَافًا قَالَ الْخَطَّابِيُّ الْمَقْبُوضُ يَخْتَلِفُ فِي الْأَشْيَاءِ حَسَبَ اخْتِلَافِهَا فِي أَنْفُسِهَا وَحَسَبَ اخْتِلَافِ عَادَاتِ النَّاسِ فِيهِ فَمِنْهَا مَا يَكُونُ بِأَنْ يُوضَعَ الْمَبِيعُ فِي يَدِ صَاحِبِهِ وَمِنْهَا مَا يَكُونُ بِالتَّخْلِيَةِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُشْتَرِي وَمِنْهَا مَا يَكُونُ بِالنَّقْلِ مِنْ مَوْضِعِهِ وَمِنْهَا مَا يَكُونُ بِأَنْ يُكَالَ وَذَلِكَ فِيمَا يَبِيعُ مِنَ الْكَيْلِ كَيْلًا فَأَمَّا مَا يُبَاعُ مِنْهُ جُزَافًا صُبْرَةً مَصْبُورَةً عَلَى الْأَرْضِ فَالْقَبْضُ فِيهِ أَنْ يُنْقَلَ وَيُحَوَّلَ مِنْ مَكَانِهِ فَإِنْ ابْتَاعَ طَعَامًا كَيْلًا ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَبِيعَهُ بِالْكَيْلِ الْأَوَّلِ لَمْ يَجُزْ حَتَّى يَكِيلَهُ عَنِ الْمُشْتَرِي ثَانِيًا وَذَلِكَ لِمَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ نَهَى عَنْ أَنْ يُبَاعَ الطَّعَامُ حَتَّى يَجْرِيَ فِيهِ الصَّاعَانِ صَاعُ الْبَائِعِ وَصَاعُ الْمُشْتَرِي انْتَهَى قَالَ النَّوَوِيُّ وَجَوَازُ بَيْعِ الصُّبْرَةِ جِزَافًا هُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُ بَيْعُ الصُّبْرَةِ مِنَ الْحِنْطَةِ وَالتَّمْرِ وَغَيْرِهِمَا جِزَافًا صَحِيحٌ انْتَهَى قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مسلم والنسائي [٣٤٩٤] (بأعلى السوق) أي في الناصية الْعُلْيَا مِنْهَا (حَتَّى يَنْقُلُوهُ) أَيْ عَنْ مَكَانِهِ فَإِنَّ الْقَبْضَ فِيهِ ــ [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن] وَمَنْ عَلَّلَ النَّهْي بِتَوَالِي الضَّمَانَيْنِ يَمْنَع بَيْعه مِنْ بَائِعه لِوُجُودِ الْعِلَّة فَبَيْعه مِنْ بَائِعه يُشْبِه الْإِقَالَة وَالصَّحِيح مِنْ الْقَوْلَيْنِ جَوَاز الْإِقَالَة قَبْل الْقَبْض وَإِنْ قُلْنَا هِيَ بَيْع وَعَلَى هذا خرج حديث بن عُمَر فِي الِاسْتِبْدَال بِثَمَنِ الْمَبِيع وَالْمُصَارَفَة عَلَيْهِ قَبْل قَبْضه فَإِنَّهُ اِسْتِبْدَال وَمُصَارَفَة مَعَ الْعَاقِد لَا مَعَ غَيْره وَاَللَّه أَعْلَم

стр. 3125

بِالنَّقْلِ عَنْ مَكَانِهِ ذَكَرَهُ الطِّيبِيُّ وَالْحَدِيثُ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِمَنِ اشْتَرَى طَعَامًا أَنْ يَبِيعَهُ حَتَّى يَقْبِضَهُ مِنْ غَيْرِ فَرْقٍ بَيْنَ الْجُزَافِ وَغَيْرِهِ وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ الْجُمْهُورُ وَحُكِيَ فِي الْفَتْحِ عَنْ مَالِكٍ فِي الْمَشْهُورِ عَنْهُ الْفَرْقُ بَيْنَ الْجُزَافِ وَغَيْرِهِ فَأَجَازَ بَيْعَ الْجِزَافِ قَبْلَ قَبْضِهِ وَبِهِ قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ وَإِسْحَاقُ والحديث يرد عليهم وكذا حديث بن عُمَرَ الْآتِي مِنْ طَرِيقِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن مَاجَهْ بِنَحْوِهِ [٣٤٩٥] (نَهَى أَنْ يَبِيعَ أَحَدٌ طَعَامًا اشْتَرَاهُ بِكَيْلٍ حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ) اسْتَدَلَّ بِهِ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ الْجُزَافِ وَغَيْرِهِ قَالَ الزَّرْقَانِيُّ وَفَرَّقَ مَالِكٌ بَيْنَ الْجُزَافِ فَأَجَازَ بَيْعَهُ قَبْلَ قَبْضِهِ لِأَنَّهُ مَرْئِيٌّ فَيَكْفِي فِيهِ التَّخْلِيَةُ وَبَيْنَ الْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ فَلَا بُدَّ مِنَ الِاسْتِيفَاءِ وَقَدْ رَوَى أحمد عن بن عُمَرَ مَرْفُوعًا مَنِ اشْتَرَى بِكَيْلٍ أَوْ وَزْنٍ فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى يَقْبِضَهُ فَفِي قَوْلِهِ بِكَيْلٍ أَوْ وَزْنٍ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَا خَالَفَهُ بِخِلَافِهِ وَجَعَلَ مَالِكٌ رِوَايَةَ حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ تَفْسِيرًا لِرِوَايَةِ حَتَّى يَقْبِضَهُ لِأَنَّ الِاسْتِيفَاءَ لَا يَكُونُ بِالْكَيْلِ أَوِ الْوَزْنِ عَلَى الْمَعْرُوفِ لُغَةً قَالَ تَعَالَى الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ وإذا كالوهم أو وزنوهم يخسرون وقال فأوف لنا الكيل وقال وأوفوا الكيل إذا كلتم انْتَهَى وَأَجَابَ الْجُمْهُورُ عَنْهُ بِأَنَّ التَّنْصِيصَ عَلَى كَوْنِ الطَّعَامِ الْمَنْهِيِّ عَنْ بَيْعِهِ مَكِيلًا أَوْ مَوْزُونًا لَا يَسْتَلْزِمُ عَدَمَ ثُبُوتِ الْحُكْمِ فِي غَيْرِهِ نَعَمْ لَوْ لَمْ يُوجَدْ فِي الْبَابِ إِلَّا الْأَحَادِيثُ الَّتِي فِيهَا إِطْلَاقُ لَفْظِ الطَّعَامِ لَأَمْكَنَ أَنْ يُقَالَ إِنَّهُ يُحْمَلُ الْمُطْلَقُ عَلَى الْمُقَيَّدِ بِالْكَيْلِ وَالْوَزْنِ وَأَمَّا بَعْدَ التَّصْرِيحِ بِالنَّهْيِ عَنْ بَيْعِ الْجِزَافِ قَبْلَ قَبْضِهِ كَمَا فِي حديث بن عُمَرَ فَيَتَحَتَّمُ الْمَصِيرُ إِلَى أَنَّ حُكْمَ الطَّعَامِ مُتَّحِدٌ مِنْ غَيْرِ فَرْقٍ بَيْنِ الْجُزَافِ وَغَيْرِهِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ

стр. 3126

[٣٤٩٦] (يَكْتَالُهُ) أَيْ يَقْبِضُهُ بِالْكَيْلِ (قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ) بِكَسْرِ اللَّامِ وَفَتْحِ الْمِيمِ أَيْ مَا سَبَبُ النَّهْيِ (يَبْتَاعُونَ بِالذَّهَبِ وَالطَّعَامُ مُرَجًّى) بِوَزْنِ اسْمِ الْمَفْعُولِ مِنْ بَابِ الْإِفْعَالِ وَالتَّفْعِيلِ يُهْمَزُ وَلَا يُهْمَزُ أَيْ مُؤَخَّرٌ قَالَ الْخَطَّابِيُّ وَكُلُّ شَيْءٍ أَخَّرْتَهُ فَقَدْ أَرْجَيْتَهُ يُقَالُ أَرْجَيْتُ الشَّيْءَ وَرَجَيْتُ أَيْ أَخَّرْتُهُ وَقَدْ يُتَكَلَّمُ بِهِ مَهْمُوزًا وَغَيْرَ مَهْمُوزٍ انْتَهَى وَالْمَعْنَى أَنَّهُ إِذَا اشْتَرَى طَعَامًا بِمِائَةِ دِينَارٍ وَدَفَعَهَا لِلْبَائِعِ وَلَمْ يَقْبِضْ مِنْهُ الطَّعَامَ وَتَأَخَّرَ فِي يَدِ الْبَائِعِ ثُمَّ بَاعَ الطَّعَامَ إِلَى آخَرَ بِمِائَةٍ وَعِشْرِينَ مَثَلًا فَكَأَنَّهُ اشْتَرَى بِذَهَبِهِ ذَهَبًا أَكْثَرَ مِنْهُ كَذَا فِي النَّيْلِ وَقَالَ فِي مِرْقَاةِ الصُّعُودِ مَعْنَى الْحَدِيثِ أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْ إِنْسَانٍ طَعَامًا بِدِينَارٍ إِلَى أَجَلٍ ثُمَّ يَبِيعُهُ مِنْهُ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهُ بِدِينَارَيْنِ مَثَلًا فَلَا يَجُوزُ لِأَنَّهُ فِي التَّقْدِيرِ بَيْعُ ذَهَبٍ بِذَهَبٍ وَالطَّعَامُ غَائِبٌ فَكَأَنَّهُ بَاعَهُ دِينَارَهُ الَّذِي اشْتَرَى بِهِ الطَّعَامَ بِدِينَارَيْنِ فَهُوَ رِبًا وَلِأَنَّهُ بَيْعُ غَائِبٍ بِنَاجِزٍ فَلَا يَصِحُّ انْتَهَى قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ والنسائي وبن مَاجَهْ بِنَحْوِهِ [٣٤٩٧] (عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ) فَحَمَّادٌ وَأَبُو عَوَانَةَ كِلَاهُمَا يَرْوِيَانِ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ (قَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ) أَيْ يَقْبِضَهُ وَافِيًا كَامِلًا وَزْنًا أَوْ كَيْلًا (وَأَحْسِبُ) بِكَسْرِ السِّينِ وَفَتْحِهَا أَيْ أَظُنُّ (كُلَّ شَيْءٍ مِثْلَ الطَّعَامِ) أَيْ فِي أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَبِيَعُهُ حَتَّى يَقْبِضَهُ

стр. 3127

وهذا من تفقه بن عَبَّاسٍ ﵁ وَقَالَ ﷺ لِحَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ لَا تَبِيعَنَّ شَيْئًا حَتَّى تَقْبِضَهُ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَقَالَ إِسْنَادُهُ حَسَنٌ مُتَّصِلٌ كَذَا فِي إِرْشَادِ السَّارِي وَرَوَاهُ أَحْمَدُ أَيْضًا كَمَا تَقَدَّمَ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ بِنَحْوِهِ [٣٤٩٨] (يُضْرَبُونَ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ قَالَ السُّيُوطِيُّ هَذَا أَصْلٌ فِي ضَرْبِ الْمُحْتَسِبِ أَهْلَ السُّوقِ إِذَا خَالَفُوا الْحُكْمَ الشَّرْعِيَّ فِي مُبَايَعَاتِهِمْ وَمُعَامَلَاتِهِمُ انْتَهَى قَالَ النَّوَوِيُّ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ وَلِيَّ الْأَمْرِ يُعَزِّرُ مَنْ تَعَاطَى بَيْعًا فَاسِدًا وَيُعَزِّرُهُ بِالضَّرْبِ وَغَيْرِهِ مِمَّا يَرَاهُ مِنَ الْعُقُوبَاتِ فِي الْبَدَنِ انْتَهَى (جُزَافًا) أَيْ شِرَاءً جُزَافًا وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بِالنَّصْبِ عَلَى الْحَالِ أَيْ حَالَ كَوْنِهِمْ مُجَازِفِينَ قَالَ الْقُرْطُبِيُّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ لِمَنْ سَوَّى بَيْنَ الْجُزَافِ وَالْكَيْلِ مِنَ الطَّعَامِ فِي الْمَنْعِ مِنْ بَيْعِ ذَلِكَ حَتَّى يُقْبَضَ وَرَأَى نَقْلَ الْجُزَافِ قَبْضَهُ وَبِهِ قَالَ الْكُوفِيُّونَ وَالشَّافِعِيُّ وَأَبُو ثور وأحمد وداود كذا في عمدة القارىء شَرْحِ الْبُخَارِيِّ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ [٣٤٩٩] (فَلَمَّا اسْتَوْجَبْتُهُ) أَيْ صَارَ فِي مِلْكِي بِعَقْدِ التَّبَايُعِ قَالَهُ فِي الْمَجْمَعِ (فَأَرَدْتُ أَنْ أَضْرِبَ عَلَى يَدِهِ) أَيْ أَعْقِدَ مَعَهُ الْبَيْعَ لِأَنَّ مِنْ عَادَةِ الْمُتَبَايِعَيْنِ أَنْ يَضَعَ أَحَدُهُمَا يَدَهُ فِي يَدِ الْآخَرِ عِنْدَ الْعَقْدِ قَالَهُ فِي الْمَجْمَعِ (تَحُوزُهُ) أَيْ تُحْرِزُهُ (نَهَى أَنْ تُبَاعَ السِّلَعُ) بِكَسْرِ السِّينِ وَفَتْحِ اللَّامِ جَمْعُ السلعة بالكسر المتاع وما اتجر بِهِ كَذَا فِي الْقَامُوسِ (حَيْثُ تَبْتَاعُ) أَيْ فِي مَكَانِ اشْتِرَائِهَا قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي إِسْنَادِهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ

стр. 3128

٣٢ - (بَابٌ فِي الرَّجُلِ يَقُولُ عِنْدَ الْبَيْعِ لَا خِلَابَةَ) [٣٥٠٠] بِكَسْرِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَتَخْفِيفِ اللَّامِ بَعْدَهَا مُوَحَّدَةٌ أَيْ لَا خَدِيعَةَ وَلَا غَبْنَ لِي فِي هَذَا الْبَيْعِ أَيْ فَهَلْ يَثْبُتُ لَهُ الْخِيَارُ أَمْ لَا وَقَالَ أَحْمَدُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ فِي بَيْعِهِ كَانَ لَهُ الرَّدُّ إِذَا غُبِنَ وَالْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّهُ لَا رَدَّ لَهُ مطلقا (أن رجلا) اسمه حبان بن منقد بْنِ عَمْرِو الْأَنْصَارِيُّ وَقِيلَ بَلْ هُوَ وَالِدُهُ مُنْقِذُ بْنُ عَمْرٍو وَكَانَ قَدْ بَلَغَ مِائَةً وَثَلَاثِينَ سَنَةً وَكَانَ قَدْ شُجَّ فِي بَعْضِ مَغَازِيهِ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي بَعْضِ الْحُصُونِ بِحَجَرٍ فَأَصَابَتْهُ فِي رَأْسِهِ مَأْمُومَةٌ فَتَغَيَّرَ بِهَا لِسَانُهُ وَعَقْلُهُ لَكِنْ لَمْ يَخْرُجْ عَنِ التَّمْيِيزِ قَالَهُ النَّوَوِيُّ (يُخْدَعُ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ (يَقُولُ لَا خِلَابَةَ) أَيْ لَا خَدِيعَةَ فِي الدِّينِ لِأَنَّ الدِّينَ النَّصِيحَةُ فَلَا لِنَفْيِ الْجِنْسِ وَخَبَرُهَا مَحْذُوفٌ قَالَ التُّورِبِشْتِيُّ لَقَّنَهُ النَّبِيُّ ﷺ هَذَا الْقَوْلَ لِيَتَلَفَّظَ بِهِ عِنْدَ الْبَيْعِ لِيَطَّلِعَ بِهِ صَاحِبُهُ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ ذَوِي الْبَصَائِرَ فِي مَعْرِفَةِ السِّلَعِ وَمَقَادِيرِ الْقِيمَةِ فِيهَا لِيَرَى لَهُ كَمَا يَرَى لِنَفْسِهِ وَكَانَ النَّاسُ فِي ذَلِكَ أَحِقَّاءَ لَا يَغْبِنُونَ أَخَاهُمُ الْمُسْلِمَ وَكَانُوا يَنْظُرُونَ لَهُ كَمَا يَنْظُرُونَ لِأَنْفُسِهِمُ انْتَهَى وَاسْتِعْمَالُهُ فِي الشَّرْعِ عِبَارَةٌ عَنِ اشْتِرَاطِ خِيَارِ الثَّلَاثِ وَقَدْ زَادَ الْبَيْهَقِيُّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ ثُمَّ أَنْتَ بِالْخِيَارِ فِي كُلِّ سِلْعَةٍ ابْتَعْتَهَا ثَلَاثَ لَيَالٍ وَاسْتَدَلَّ بِهِ أَحْمَدُ لِأَنَّهُ يَرُدُّ بِالْغَبْنِ الْفَاحِشِ لِمَنْ لَمْ يَعْرِفْ قِيمَةَ السِّلْعَةِ وَحَدَّهُ بَعْضُ الْحَنَابِلَةِ بِثُلُثِ الْقِيمَةِ وَقِيلَ بِسُدُسِهَا وَأَجَابَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَفِيَّةُ وَالْجُمْهُورُ بِأَنَّهَا وَاقِعَةُ عَيْنٍ وَحِكَايَةُ حَالٍ فَلَا يَصِحُّ دَعْوَى الْعُمُومِ فِيهَا عِنْدَ أَحَدٍ كَذَا فِي إِرْشَادِ السَّارِي قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ

стр. 3129

[٣٥٠١] (الْأُرُزِّيُّ) هَكَذَا فِي نُسْخَةٍ صَحِيحَةٍ قَالَ الْإِمَامُ الْحَافِظُ أَبُو عَلِيٍّ الْغَسَّانِيُّ فِي تَقْيِيدِ الْمُهْمَلِ الْأُرُزِّيُّ بِهَمْزَةٍ مَضْمُومَةٍ وَرَاءٍ مُهْمَلَةٍ مَضْمُومَةٍ وَبَعْدَهَا زَايٌ مُشَدَّدَةٌ هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأُرُزِّيُّ وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ الرُّزِّيُّ بِحَذْفِ الْهَمْزَةِ لِأَنَّهُ يُقَالُ أَرُزٌّ وَرُزٌّ مِنْ شُيُوخِ مُسْلِمٍ حَدَّثَ عَنْهُ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ مِنْ كِتَابِهِ تَفَرَّدَ بِهِ أَيْ مَا رَوَى عَنْهُ الْبُخَارِيُّ وَقَدْ حَدَّثَ عَنْهُ أَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ سَمِعَ عَبْدَ الْوَهَّابِ بْنَ عَطَاءٍ وَخَالِدَ بْنَ الْحَارِثِ انْتَهَى وَفِي التَّقْرِيبِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الرُّزِّيُّ بِرَاءٍ مَضْمُومَةٍ ثُمَّ زَايٍ ثَقِيلَةٍ أَبُو جَعْفَرٍ الْبَغْدَادِيُّ ثِقَةٌ يَهِمٌ انْتَهَى وَقَالَ السُّيُوطِيُّ فِي لُبِّ اللُّبَابِ هُوَ مَنْسُوبٌ إِلَى الْأَرُزِّ طَبْخًا أَوْ بَيْعًا انْتَهَى وَفِي الْخُلَاصَةِ مُحَمَّدُ بْنُ عبد الله الأدزي بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَإِسْكَانِ الْمُهْمَلَةِ قَبْلَ الزَّايِ وَهُوَ الرُّزِّيُّ بِضَمِّ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ الزَّايِ أَبُو جَعْفَرٍ الْبَصْرِيُّ نَزِيلُ بَغْدَادَ انْتَهَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ (وَفِي عُقْدَتِهِ ضَعْفٌ) وَقَعَ تَفْسِيرُهُ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ بِلَفْظِ يَعْنِي فِي عَقْلِهِ ضَعْفٌ وَقَالَ فِي الْمَجْمَعِ أَيْ فِي رَأْيِهِ وَنَظَرِهِ فِي مَصَالِحِ نَفْسِهِ انْتَهَى وَفِي التَّلْخِيصِ الْعُقْدَةُ الرَّأْيُ وَقِيلَ هِيَ الْعُقْدَةُ فِي اللِّسَانِ لِمَا فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ مِنْ أَنَّهُ أَصَابَتْهُ مَأْمُومَةٌ فَكَسَرَتْ لِسَانَهُ حَتَّى كَانَ يَقُولُ لَا خِذَابَةَ بِالذَّالِ مَكَانَ اللَّامِ وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ لاخنابة بِالنُّونِ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ (احْجُرْ عَلَى فُلَانٍ) أَيِ امْنَعْهُ عَنِ التَّصَرُّفِ (فَقُلْ هَاءَ وَهَاءَ) بِالْمَدِّ وَفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَقِيلَ بِالْكَسْرِ وَقِيلَ بِالسُّكُونِ قَالَ فِي الْمَجْمَعِ هُوَ أَنْ يَقُولَ كُلٌّ مِنَ الْبَيِّعَيْنِ هَا فَيُعْطِيهِ مَا فِي يَدِهِ كَحَدِيثِ إِلَّا يَدًا بِيَدٍ وَقِيلَ مَعْنَاهُ هَاكِ وَهَاتِ أَيْ خُذْ وَأَعْطِ (وَلَا خِلَابَةَ) قَالَ فِي النَّيْلِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي هَذَا الشَّرْطِ هَلْ كَانَ خَاصًّا بِهَذَا الرَّجُلِ أَمْ يَدْخُلُ فِيهِ جَمِيعُ مَنْ شَرَطَ هَذَا الشَّرْطَ فَعِنْدَ أَحْمَدَ وَمَالِكٍ فِي رِوَايَةٍ عَنْهُ أَنَّهُ يَثْبُتُ الرَّدُّ لِكُلِّ مَنْ شَرَطَ هَذَا الشَّرْطَ وَيُثْبِتُونَ الرَّدَّ بِالْغَبْنِ لِمَنْ لَمْ يَعْرِفْ قِيمَةَ السِّلَعِ وَأُجِيبَ بِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ إِنَّمَا جَعَلَ لِهَذَا الرَّجُلِ الْخِيَارَ لِلضَّعْفِ الَّذِي كَانَ فِي عَقْلِهِ كَمَا فِي حَدِيثِ أَنَسٍ فَلَا يَلْحَقُ بِهِ إِلَّا مَنْ كَانَ مِثْلَهُ فِي ذَلِكَ بِشَرْطِ أَنْ يَقُولَ هَذِهِ الْمَقَالَةَ وَلِهَذَا رُوِيَ أَنَّهُ كَانَ

стр. 3130

إِذَا غُبِنَ يَشْهَدُ رَجُلٌ مِنَ الصَّحَابَةِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَدِ جَعَلَهُ بِالْخِيَارِ ثَلَاثًا فَيَرْجِعُ فِي ذَلِكَ وَبِهَذَا يَتَبَيَّنُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ الِاسْتِدْلَالُ بِمِثْلِ هَذِهِ الْقِصَّةِ عَلَى ثُبُوتِ الْخِيَارِ لِكُلِّ مَغْبُونٍ وَإِنْ كَانَ صَحِيحَ الْعَقْلِ وَلَا عَلَى ثُبُوتِ الْخِيَارِ لِمَنْ كَانَ ضَعِيفَ الْعَقْلِ إِذَا غُبِنَ وَلَمْ يَقُلْ هَذِهِ الْمَقَالَةَ وَهَذَا مَذْهَبُ الْجُمْهُورِ وَهُوَ الْحَقُّ انْتَهَى مُلَخَّصًا (قَالَ أَبُو ثَوْرٍ عَنْ سَعِيدٍ) أَيْ مَكَانَ قَوْلِهِ أَخْبَرَنَا سَعِيدٌ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وأخرجه الترمذي والنسائي وبن مَاجَهْ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ صَحِيحٌ غَرِيبٌ ٣ - (بَاب فِي الْعُرْبَانِ) [٣٥٠٢] بِضَمِّ الْعَيْنِ وَسُكُونِ الرَّاءِ وَيُقَالُ عَرْبُونَ بِالْفَتْحِ وَالضَّمِّ وَبِالْهَمْزِ بَدَلَ الْعَيْنِ فِي الثَّلَاثِ والراء ساكنة في الكل قال بن الْأَثِيرِ قِيلَ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّ فِيهِ إِعْرَابًا لِعَقْدِ الْبَيْعِ أَيْ إِصْلَاحًا وَإِزَالَةَ فَسَادٍ لِئَلَّا يَمْلِكُهُ غَيْرُهُ بِاشْتِرَائِهِ قَالَهُ الزَّرْقَانِيُّ وَقَالَ فِي الْمَجْمَعِ هُوَ أَنْ يَشْتَرِيَ أَيِ السِّلْعَةَ وَيَدْفَعَ شَيْئًا عَلَى أَنَّهُ إِنْ أَمْضَى الْبَيْعَ حُسِبَ مِنَ الثَّمَنِ وَإِلَّا كَانَ لِلْبَائِعِ وَلَمْ يَرْتَجِعْهُ أَعْرَبَ فِي كَذَا وَعَرَّبَ وَعَرْبَنَ وَهُوَ عُرْبَانٌ وَعُرْبُونٌ لِأَنَّ فِيهِ إِعْرَابًا بِالْبَيْعِ أَيْ إِصْلَاحًا لِئَلَّا يَمْلِكَهُ غَيْرُهُ بِالشِّرَاءِ وَهُوَ بَيْعٌ بَاطِلٌ لِمَا فِيهِ مِنَ الشَّرْطِ وَالْغَرَرِ انْتَهَى (أَنَّهُ بَلَغَهُ) وَلَفْظُ الْمُوَطَّأِ مَالِكٌ عَنِ الثِّقَةِ عِنْدَهُ قال الحافظ الإمام بن عَبْدِ الْبَرِّ تَكَلَّمَ النَّاسُ فِي الثِّقَةِ هُنَا والأشبه القول بأنه الزهري عن بن لهيعة أو بن وهب عن بن لَهَيْعَةَ لِأَنَّهُ سَمِعَهُ مِنْ عَمْرٍو وَسَمِعَهُ مِنْهُ بن وَهْبٍ وَغَيْرُهُ انْتَهَى وَقَالَ فِي الِاسْتِذْكَارِ الْأَشْبَهُ أنه بن لهيعة ثم أخرجه من طريق بن وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ لَهِيعَةَ عَنْ عَمْرٍو بِهِ وَقَالَ رَوَاهُ حَبِيبٌ كَاتِبُ مَالِكٍ عَنْ مَالِكٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرٍ الْأَسْلَمِيِّ عَنْ عَمْرٍو بِهِ وَحَبِيبٌ متروك كذبوه انتهى ورواية حبيب عند بن مَاجَهْ قَالَ الزَّرْقَانِيُّ وَأَشْبَهُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ الْمِصْرِيُّ فَقَدْ رَوَاهُ الْخَطِيبُ من

стр. 3131

طَرِيقِ الْهَيْثَمِ بْنِ يَمَانٍ أَبِي بِشْرٍ الرَّازِيِّ عَنْ مَالِكٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ انْتَهَى (عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبِ) بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ صَدُوقٌ (عَنْ أَبِيهِ) شُعَيْبٍ تَابِعِيٌّ صَدُوقٌ (عَنْ جَدِّهِ) أَيْ شُعَيْبٍ وَهُوَ عَبْدُ اللَّهِ لِأَنَّهُ ثَبَتَ سَمَاعُ شُعَيْبٍ مِنْهُ أَوْ ضَمِيرُهُ لِعَمْرٍو وَيُحْمَلُ عَلَى الْجَدِّ الْأَعْلَى وَهُوَ الصَّحَابِيُّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو وَلِذَا احْتَجَّ الْأَكْثَرُ بِهَذِهِ التَّرْجَمَةِ خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَ أَنَّهَا مُنْقَطِعَةٌ لِأَنَّ جَدُّ عَمْرٍو مُحَمَّدًا لَيْسَ بِصَحَابِيٍّ وَلَا رِوَايَةَ لَهُ بِنَاءً عَلَى عَوْدِ الضَّمِيرِ لِعَمْرٍو وَأَنَّهُ الْجَدُّ الْأَدْنَى كَذَا فِي شَرْحِ الْمُوَطَّأِ لِلزُّرْقَانِيِّ قُلْتُ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي أَوَائِلِ الْكِتَابِ تَرْجَمَةُ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ أَكْثَرَ مِنْ هَذَا (قَالَ مَالِكٌ) وَتَفْسِيرُ (ذَلِكَ فِيمَا نُرَى) بِضَمِّ النُّونِ نَظُنُّ (أَنْ يَشْتَرِيَ الرَّجُلُ) أَوِ الْمَرْأَةُ (الْعَبْدَ) أَوِ الْأَمَةَ (ثُمَّ يَقُولُ) لِلَّذِي اشْتَرَى مِنْهُ أَوْ تَكَارَى مِنْهُ (أُعْطِيكَ دِينَارًا) أَوْ دِرْهَمًا أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ أَوْ أَقَلَّ (عَلَى أَنِّي إِنْ تَرَكْتُ السِّلْعَةَ) الْمُبْتَاعَةَ (فَمَا أَعْطَيْتُكَ لَكَ) وَلَا رُجُوعَ لِي بِهِ عَلَيْكَ وَلَفْظُ الْمُوَطَّأِ عَلَى أَنِّي إِنْ أَخَذْتُ السِّلْعَةَ أَوْ رَكِبْتُ مَا تَكَارَيْتُ مِنْكَ فَالَّذِي أَعْطَيْتُكَ هُوَ مِنْ ثَمَنِ السِّلْعَةِ أَوْ مِنْ كِرَاءِ الدَّابَّةِ وَإِنْ تَرَكْتُ ابْتِيَاعَ السِّلْعَةِ أَوْ كِرَاءَ الدَّابَّةِ فَمَا أَعْطَيْتُكَ لَكَ بَاطِلٌ بِغَيْرِ شَيْءٍ انْتَهَى قَالَ الزَّرْقَانِيُّ هُوَ بَاطِلٌ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ لِمَا فِيهِ مِنَ الشَّرْطِ وَالْغَرَرِ وَأَكْلِ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ فَإِنْ وَقَعَ فَسْخٌ فَإِنْ فَاتَ مَضَى لِأَنَّهُ مُخْتَلَفٌ فِيهِ فَقَدْ أَجَازَهُ أَحْمَدُ وَرُوِيَ عَنِ بن عُمَرَ وَجَمَاعَةٍ مِنَ التَّابِعِينَ إِجَازَتُهُ وَيُرَدُّ الْعُرْبَانُ على كل حال قال بن عَبْدِ الْبَرِّ وَلَا يَصِحُّ مَا رُوِيَ عَنْهُ ﷺ مِنْ إِجَازَتِهِ فَإِنْ صَحَّ احْتُمِلَ أَنَّهُ يُحْسَبُ عَلَى الْبَائِعِ مِنَ الثَّمَنِ إِنْ تَمَّ الْبَيْعُ وَهَذَا جَائِزٌ عِنْدَ الْجَمِيعِ انْتَهَى قَالَ فِي النَّيْلِ وَالْمُرَادُ أَنَّهُ إِذَا لَمْ يَخْتَرِ السِّلْعَةَ أَوِ اكْتِرَاءَ الدَّابَّةِ كَانَ الدِّينَارُ أَوْ نَحْوُهُ لِلْمَالِكِ بِغَيْرِ شَيْءٍ وَإِنِ اخْتَارَهُمَا أَعْطَاهُ بَقِيَّةَ الْقِيمَةِ أَوِ الْكِرَاءِ وَحَدِيثُ الْبَابِ يَدُلُّ عَلَى تَحْرِيمِ الْبَيْعِ مَعَ الْعُرْبَانِ وَبِهِ قَالَ الْجُمْهُورُ وَخَالَفَ فِي ذَلِكَ أَحْمَدُ فَأَجَازَهُ وَرَوَى نَحْوَهُ عَنْ عُمَرَ وَابْنِهِ وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ حَدِيثُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ أَنَّهُ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنِ الْعُرْبَانِ فِي الْبَيْعِ فَأَحَلَّهُ

стр. 3132

أَخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ وَهُوَ مُرْسَلٌ وَفِي إِسْنَادِهِ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي يَحْيَى وَهُوَ ضَعِيفٌ وَالْأَوْلَى مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْجُمْهُورُ لِأَنَّ حَدِيثَ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ قَدْ وَرَدَ مِنْ طُرُقٍ يُقَوِّي بَعْضُهَا بَعْضًا وَلِأَنَّهُ يَتَضَمَّنُ الْحَظْرَ وَهُوَ أَرْجَحُ مِنَ الْإِبَاحَةِ وَالْعِلَّةُ فِي النَّهْيِ عَنْهُ اشْتِمَالُهُ عَلَى شَرْطَيْنِ فَاسِدَيْنِ أَحَدُهُمَا شَرْطُ كَوْنِ مَا دَفَعَهُ إِلَيْهِ يَكُونُ مَجَّانًا إِنِ اخْتَارَ تَرْكَ السِّلْعَةِ وَالثَّانِي شَرْطُ الرَّدِّ عَلَى الْبَائِعِ إِذَا لَمْ يَقَعْ مِنْهُ الرِّضَا بِالْبَيْعِ انتهى قال المنذري وأخرجه بن ماجه وهذا منقطع وأخرجه بن مَاجَهْ مُسْنَدًا وَفِيهِ حَبِيبٌ كَاتِبُ الْإِمَامِ مَالِكٍ ﵀ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرِ الْأَسْلَمِيُّ وَلَا يُحْتَجُّ بِهِمَا انْتَهَى قَالَ الزَّرْقَانِيُّ وَمَنْ قَالَ حَدِيثٌ مُنْقَطِعٌ أَوْ ضَعِيفٌ لَا يُلْتَفَتُ إِلَيْهِ وَلَا يَصِحُّ كَوْنُهُ مُنْقَطِعًا بِحَالٍ إِذْ هُوَ مَا سَقَطَ مِنْهُ الرَّاوِي قَبْلَ الصَّحَابِيِّ أَوْ مَا لَمْ يَتَّصِلْ وَهَذَا مُتَّصِلٌ غَيْرَ أَنَّ فِيهِ رَاوِيًا مُبْهَمًا انْتَهَى ٤ - (بَاب فِي الرَّجُلِ يَبِيعُ مَا لَيْسَ عِنْدَهُ) [٣٥٠٣] (فَيُرِيدُ مِنِّي الْبَيْعَ) أَيِ الْمَبِيعَ كَالصَّيْدِ بِمَعْنَى الْمِصْيَدِ (لَيْسَ عِنْدِي) حَالٌ مِنَ الْبَيْعِ (أَفَأَبْتَاعُهُ) أَيِ اشْتَرِيهِ (لَا تَبِعْ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ) أَيْ شَيْئًا لَيْسَ فِي مِلْكِكِ حَالَ الْعَقْدِ فِي شَرْحِ السُّنَّةِ هَذَا فِي بُيُوعِ الْأَعْيَانِ دُونَ بُيُوعِ الصِّفَاتِ فَلِذَا قِيلَ السَّلَمُ فِي شَيْءٍ مَوْصُوفٍ عَامِّ الْوُجُودِ عِنْدَ الْمَحَلِّ الْمَشْرُوطِ وَيَجُوزُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي مِلْكِهِ حَالَ الْعَقْدِ وَفِي مَعْنَى مَا لَيْسَ عِنْدَهُ فِي الْفَسَادِ بَيْعُ الْعَبْدِ الْآبِقِ وَبَيْعُ الْمَبِيعِ قَبْلَ الْقَبْضِ وَفِي مَعْنَاهُ بَيْعُ مَالِ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي هَلْ يُجِيزُ مَالِكُهُ أَمْ لَا وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀ قَالَ جَمَاعَةٌ يَكُونُ الْعَقْدُ مَوْقُوفًا عَلَى إِجَازَةِ الْمَالِكِ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَأَصْحَابِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَدَ ﵏ كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وبن مَاجَهْ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَسَنٌ [٣٥٠٤] (حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ شعيب) أي بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ (حَدَّثَنِي أَبِي

стр. 3133

أَيْ شُعَيْبٌ (عَنْ أَبِيهِ أَيْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ) أَيْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو (لَا يَحِلُّ سَلَفٌ وَبَيْعٌ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ وَذَلِكَ مِثْلَ أَنْ يَقُولَ أَبِيعُكُ هَذَا الْعَبْدَ بِخَمْسِينَ دِينَارًا عَلَى أَنْ تُسَلِّفَنِي أَلْفَ دِرْهَمٍ فِي مَتَاعٍ أَبِيعُهُ مِنْكَ إِلَى أَجَلٍ أَوْ يَقُولُ أَبِيعُكَهُ بِكَذَا عَلَى أَنْ تُقْرِضَنِي أَلْفَ دِرْهَمٍ وَيَكُونُ مَعْنَى السَّلَفِ الْقَرْضُ وَذَلِكَ فَاسِدٌ لِأَنَّهُ يُقْرِضُهُ عَلَى أَنْ يُحَابِيَهُ (الْمُحَابَاةُ الْمُسَامَحَةُ وَالْمُسَاهَلَةُ لِيُحَابِيَهُ أَيْ لِيُسَامِحَهُ فِي الثَّمَنِ) فِي الثَّمَنِ فَيَدْخُلُ الثَّمَنُ فِي حَدِّ الْجَهَالَةِ وَلِأَنَّ كُلَّ قَرْضٍ جَرَّ مَنْفَعَةً فَهُوَ رِبًا انْتَهَى (وَلَا شَرْطَانِ فِي بَيْعٍ) قَالَ الْبَغَوِيُّ هُوَ أَنْ يَقُولَ بِعْتُكَ هَذَا الْعَبْدَ بِأَلِفٍ نَقْدًا أَوْ بِأَلْفَيْنِ نَسِيئَةً فَهَذَا بَيْعٌ وَاحِدٌ تَضَمَّنَ شَرْطَيْنِ يَخْتَلِفُ الْمَقْصُودُ فِيهِ بِاخْتِلَافِهِمَا وَلَا فَرْقَ بَيْنَ شَرْطَيْنِ وَشُرُوطٍ وَهَذَا التَّفْسِيرُ مَرْوِيٌّ عَنْ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَقِيلَ مَعْنَاهُ أَنْ يَقُولَ بعتك ثوبي بكذا وعلى قصارته وخياطته فهذل فَاسِدٌ عِنْدَ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ وَقَالَ أَحْمَدُ إِنَّهُ صَحِيحٌ وَقَدْ أَخَذَ بِظَاهِرِ الْحَدِيثِ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ فَقَالَ إِنْ شَرَطَ فِي الْبَيْعِ شَرْطًا وَاحِدًا صَحَّ وَإِنْ شَرَطَ شَرْطَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ لَمْ يَصِحَّ فَيَصِحُّ مَثَلًا أَنْ يَقُولَ بِعْتُكَ ثَوْبِي عَلَى أَنْ أَخِيطَهُ وَلَا يَصِحُّ أَنْ يَقُولَ عَلَى أَنْ أُقَصِّرَهُ وَأَخِيطَهُ وَمَذْهَبُ الْأَكْثَرِ عَدَمُ الْفَرْقِ بَيْنَ الشَّرْطِ وَالشَّرْطَيْنِ وَاتَّفَقُوا عَلَى عَدَمِ صِحَّةِ مَا فِيهِ شَرْطَانِ كَذَا فِي النَّيْلِ (وَلَا رِبْحَ مَا لَمْ يُضْمَنُ) يَعْنِي لَا يَجُوزُ أَنْ يَأْخُذَ رِبْحَ سِلْعَةٍ لَمْ يضمنها ــ [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن] قال الحافظ شمس الدين بن القيم ﵀ هَذَا الْحَدِيث أَصْل مِنْ أُصُول الْمُعَامَلَات وَهُوَ نَصّ فِي تَحْرِيم الْحِيَل الرِّبَوِيَّة وَقَدْ اِشْتَمَلَ عَلَى أَرْبَعَة أَحْكَام الْحُكْم الْأَوَّل تَحْرِيم الشَّرْطَيْنِ فِي الْبَيْع وَقَدْ أَشْكَلَ عَلَى أَكْثَر الْفُقَهَاء مَعْنَاهُ مِنْ حَيْثُ إِنَّ الشَّرْطَيْنِ إِنْ كَانَا فَاسِدَيْنِ فَالْوَاحِد حَرَام فَأَيّ فَائِدَة لِذِكْرِ الشَّرْطَيْنِ وَإِنْ كَانَا صَحِيحَيْنِ لَمْ يَحْرُمَا فَقَالَ بن الْمُنْذِر قَالَ أَحْمَد وَإِسْحَاق فِيمَنْ اِشْتَرَى ثَوْبًا وَاشْتَرَطَ عَلَى الْبَائِع خِيَاطَته وَقَصَارَته أَوْ طَعَامًا وَاشْتَرَطَ طَحْنه وَحَمْله إِنْ شَرَطَ أَحَد هَذِهِ الْأَشْيَاء فَالْبَيْع جَائِز وَإِنْ شَرَطَ شَرْطَيْنِ فَالْبَيْع بَاطِل وَهَذَا فَسَّرَهُ الْقَاضِي أَبُو يَعْلَى وَغَيْره عَنْ أَحْمَد فِي تَفْسِيره رِوَايَة ثَانِيَة حَكَاهَا الْأَثْرَم وَهُوَ أَنْ يَشْتَرِيهَا عَلَى أَنْ لَا يَبِيعهَا مِنْ أَحَد وَلَا يَطَأهَا فَفَسَّرَهُ بِالشَّرْطَيْنِ الفاسدين

стр. 3134

مِثْلَ أَنْ يَشْتَرِيَ مَتَاعًا وَيَبِيعَهُ إِلَى آخَرَ قَبْلَ قَبْضِهِ مِنَ الْبَائِعِ فَهَذَا الْبَيْعُ بَاطِلٌ وَرِبْحُهُ لَا يَجُوزُ لِأَنَّ الْمَبِيعَ فِي ضَمَانِ الْبَائِعِ الْأَوَّلِ وَلَيْسَ فِي ضَمَانِ الْمُشْتَرِي مِنْهُ لِعَدَمِ الْقَبْضِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وبن مَاجَهْ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ صَحِيحًا لِتَصْرِيحِهِ بِذِكْرِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو وَيَكُونُ مَذْهَبُهُ فِي الِامْتِنَاعِ بِحَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ إِنَّمَا هُوَ الشَّكُّ فِي إِسْنَادِهِ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ الضَّمِيرُ عَائِدًا عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو فَإِذَا صَحَّ بِذِكْرِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو انْتَفَى ذَلِكَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ ــ [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن] وَعَنْهُ رِوَايَة ثَالِثَة حَكَاهَا إِسْمَاعِيل بْن سَعِيد الشَّالَنْجِيّ عَنْهُ هُوَ أَنْ يَقُول إِذَا بِعْتهَا فَأَنَا أَحَقّ بِهَا بِالثَّمَنِ وَأَنْ تَخْدُمنِي سَنَة وَمَضْمُون هَذِهِ الرِّوَايَة أَنَّ الشَّرْطَيْنِ يَتَعَلَّقَانِ بِالْبَائِعِ فَيَبْقَى لَهُ فِيهَا عَلَقَتَانِ عَلَقَة قَبْل التَّسْلِيم وَهِيَ الْخِدْمَة وَعَلَقَة بَعْد الْبَيْع وَهِيَ كَوْنه أَحَقّ بِهَا فَأَمَّا اِشْتِرَاط الْخِدْمَة فَيَصِحّ وَهُوَ اِسْتِثْنَاء مَنْفَعَة الْمَبِيع مُدَّة كَاسْتِثْنَاءِ رُكُوب الدَّابَّة وَنَحْوه وَأَمَّا شَرْط كَوْنه أَحَقّ بِهَا بِالثَّمَنِ فَقَالَ فِي رِوَايَة الْمَرْوَزِيِّ هُوَ فِي مَعْنَى حديث النبي لَا شَرْطَانِ فِي بَيْع يَعْنِي لِأَنَّهُ شَرَطَ أَنْ يَبِيعهُ إِيَّاهُ وَأَنْ يَكُون الْبَيْع بِالثَّمَنِ الْأَوَّل فَهُمَا شَرْطَانِ فِي بَيْع وَرَوَى عَنْهُ إِسْمَاعِيل بْن سَعِيد جَوَاز هَذَا الْبَيْع وَتَأَوَّلَهُ بَعْض أَصْحَابنَا عَلَى جَوَازه فَسَاد الشَّرْط وَحَمَلَ رِوَايَة الْمَرْوَزِيِّ عَلَى فَسَاد الشَّرْط وَحْده وَهُوَ تَأْوِيل بَعِيد وَنَصّ أَحْمَد يَأْبَاهُ قَالَ إِسْمَاعِيل بن سعيد ذكرت لأحمد حديث بن مَسْعُود أَنَّهُ قَالَ اِبْتَعْت مِنْ اِمْرَأَتِي زَيْنَب الثَّقَفِيَّة جَارِيَة وَشَرَطْت لَهَا أَنِّي إِنْ بِعْتهَا فَهِيَ لَهَا بِالثَّمَنِ الَّذِي اِبْتَعْتهَا بِهِ فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لِعُمَر فَقَالَ لَا تَقْرَبهَا وَلِأَحَدٍ فِيهَا شَرْط فَقَالَ أَحْمَد الْبَيْع جَائِز وَلَا تَقْرَبهَا لِأَنَّهُ كَانَ فِيهَا شَرْط وَاحِد لِلْمَرْأَةِ وَلَمْ يَقُلْ عُمَر فِي ذَلِكَ الْبَيْع إِنَّهُ فَاسِد فَهَذَا يَدُلّ عَلَى تَصْحِيح أَحْمَد لِلشَّرْطِ مِنْ ثَلَاثَة أَوْجُه أَحَدهَا أَنَّهُ قَالَ لَا تَقْرَبهَا وَلَوْ كَانَ الشَّرْط فَاسِدًا لَمْ يُمْنَع مِنْ قُرْبَانهَا الثَّانِي أَنَّهُ عَلَّلَ ذَلِكَ بِالشَّرْطِ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْمَانِع مِنْ الْقُرْبَان هُوَ الشَّرْط وأن وطئها يَتَضَمَّن إِبْطَال ذَلِكَ الشَّرْط لِأَنَّهَا قَدْ تَحْمِل فَيَمْتَنِع عَوْدهَا إِلَيْهَا الثَّالِث أَنَّهُ قَالَ كَانَ فِيهَا شَرْط وَاحِد لِلْمَرْأَةِ فَذِكْره وَحْدَة الشَّرْط يَدُلّ عَلَى أَنَّهُ صَحِيح عِنْده لِأَنَّ النَّهْي إِنَّمَا هُوَ عَنْ الشَّرْطَيْنِ

стр. 3135

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن] وَقَدْ حَكَى عَنْهُ بَعْض أَصْحَابنَا رِوَايَة صَرِيحَة أَنَّ الْبَيْع جَائِز وَالشَّرْط صَحِيح وَلِهَذَا حَمَلَ الْقَاضِي مَنْعه مِنْ الْوَطْء عَلَى الْكَرَاهَة لِأَنَّهُ لَا مَعْنَى لِتَحْرِيمِهِ عِنْده مَعَ فَسَاد الشَّرْط وحمله بن عُقَيْل عَلَى الشُّبْهَة لِلِاخْتِلَافِ فِي صِحَّة هَذَا الْعَقْد وَقَالَ الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّد ظَاهِر كَلَام أَحْمَد أَنَّهُ مَتَى شَرَطَ فِي الْعَقْد شَرْطَيْنِ بطل سواء كانا صَحِيحَيْنِ أَوْ فَاسِدَيْنِ لِمَصْلَحَةِ الْعَقْد أَوْ لِغَيْرِ مَصْلَحَته أَخْذًا بِظَاهِرِ الْحَدِيث وَعَمَلًا بِعُمُومِهِ وَأَمَّا أَصْحَاب الشَّافِعِيّ وَأَبِي حَنِيفَة فَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْن الشَّرْط وَالشَّرْطَيْنِ وَقَالُوا يَبْطُل الْبَيْع بِالشَّرْطِ الْوَاحِد لنهي النبي عَنْ بَيْع وَشَرْط وَأَمَّا الشُّرُوط الصَّحِيحَة فَلَا تُؤَثِّر فِي الْعَقْد وَإِنْ كَثُرَتْ وَهَؤُلَاءِ أَلْغَوْا التَّقْيِيد بِالشَّرْطَيْنِ وَرَأَوْا أَنَّهُ لَا أَثَر لَهُ أَصْلًا وَكُلّ هَذِهِ الْأَقْوَال بَعِيدَة عَنْ مَقْصُود الْحَدِيث غَيْر مُرَادَة مِنْهُ فَأَمَّا الْقَوْل الْأَوَّل وَهُوَ أَنْ يَشْتَرِط حَمْل الْحَطَب وَتَكْسِيره وَخِيَاطَة الثَّوْب وَقَصَارَته وَنَحْو ذَلِكَ فَبَعِيد فَإِنَّ اِشْتِرَاط مَنْفَعَة الْبَائِع فِي الْبَيْع إِنْ كَانَ فَاسِدًا فَسَدَ الشَّرْط وَالشَّرْطَانِ وَإِنْ كَانَ صَحِيحًا فَأَيّ فَرْق بَيْن مَنْفَعَة أَوْ مَنْفَعَتَيْنِ أَوْ مَنَافِع لَا سِيَّمَا وَالْمُصَحِّحُونَ لِهَذَا الشَّرْط قَالُوا هُوَ عَقْد قَدْ جَمَعَ بَيْعًا وَإِجَارَة وَهُمَا مَعْلُومَانِ لَمْ يَتَضَمَّنَا غَرَرًا فَكَانَا صَحِيحَيْنِ وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَمَا الْمُوَاجِب لِفَسَادِ الْإِجَارَة عَلَى مَنْفَعَتَيْنِ وَصِحَّتهَا عَلَى مَنْفَعَة وَأَيّ فَرْق بَيْن أَنْ يَشْتَرِط عَلَى بَائِع الْحَطَب حَمْله أَوْ حَمْله وَنَقْله أَوْ حَمْله وَتَكْسِيره وَأَمَّا التَّفْسِير الثَّانِي وَهُوَ الشَّرْطَانِ الْفَاسِدَانِ فَأَضْعَف وَأَضْعَف لِأَنَّ الشَّرْط الْوَاحِد الْفَاسِد مَنْهِيّ عَنْهُ فَلَا فَائِدَة فِي التَّقْيِيد بِشَرْطَيْنِ فِي بَيْع وَهُوَ يَتَضَمَّن زِيَادَة فِي اللَّفْظ وَإِيهَامًا لِجَوَازِ الْوَاحِد وَهَذَا مُمْتَنِع عَلَى الشَّارِع مِثْله لِأَنَّهُ زِيَادَة مُخِلَّة بِالْمَعْنَى وَأَمَّا التَّفْسِير الثَّالِث وَهُوَ أَنْ يَشْتَرِط أَنَّهُ إِنْ بَاعَهَا فَهُوَ أَحَقّ بِهَا بِالثَّمَنِ وَأَنَّ ذَلِكَ يَتَضَمَّن شَرْطَيْنِ أَنْ لَا يَبِيعهَا لِغَيْرِهَا وَأَنْ تَبِيعهُ إِيَّاهَا بِالثَّمَنِ فَكَذَلِكَ أَيْضًا فَإِنَّ كُلّ وَاحِد مِنْهُمَا إِنْ كَانَ فَاسِدًا فَلَا أَثَر لِلشَّرْطَيْنِ وَإِنْ كَانَ صَحِيحًا لَمْ تَفْسُد بِانْضِمَامِهِ إِلَى صَحِيح مِثْلُه كَاشْتِرَاط الْرَّهْن وَالضَّمِين وَاشْتِرَاط التَّأْجِيل وَالرَّهْن وَنَحْو ذَلِكَ وَعَنْ أَحْمَد فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَة ثَلَاث رِوَايَات إِحْدَاهُنَّ صِحَّة الْبَيْع وَالشَّرْط وَالثَّانِيَة فَسَادهمَا وَالثَّالِثَة صِحَّة الْبَيْع وَفَسَاد الشَّرْط وَهُوَ ﵁ إِنَّمَا اعتمد في الصحة على اتفاق عمر وبن مَسْعُود عَلَى ذَلِكَ وَلَوْ كَانَ هَذَا هُوَ الشرطان في البيع لم يخالفه لقول أَحَد عَلَى قَاعِدَة مَذْهَبه فَإِنَّهُ إِذَا كَانَ عِنْده فِي الْمَسْأَلَة حَدِيث صَحِيح لَمْ يَتْرُكهُ لِقَوْلِ أَحَد وَيُعْجَب مِمَّنْ يُخَالِفهُ مِنْ صَاحِب أَوْ غَيْره وَقَوْله فِي رِوَايَة الْمَرْوَزِيّ هُوَ في معنى حديث النبي لَا شَرْطَانِ فِي بَيْع لَيْسَ تَفْسِيرًا مِنْهُ

стр. 3136

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن] صَرِيحًا بَلْ تَشْبِيه وَقِيَاس عَلَى مَعْنَى الْحَدِيث وَلَوْ قُدِّرَ أَنَّهُ تَفْسِير فَلَيْسَ بِمُطَابِقٍ لِمَقْصُودِ الْحَدِيث كَمَا تَقَدَّمَ وَأَمَّا تَفْسِير الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّد فَمِنْ أَبْعَد مَا قِيلَ فِي الْحَدِيث وَأَفْسَده فَإِنَّ شَرْط مَا يَقْتَضِيه الْعَقْد أَوْ مَا هُوَ مِنْ مَصْلَحَته كَالرَّهْنِ وَالتَّأْجِيل وَالضَّمِين وَنَقْد كَذَا جَائِز بِلَا خِلَاف تَعَدَّدَتْ الشُّرُوط أَوْ اِتَّحَدَتْ فَإِذَا تَبَيَّنَ هَذِهِ الْأَقْوَال فَالْأَوْلَى تفسير كلام النبي بَعْضه بِبَعْضٍ فَنُفَسِّر كَلَامه بِكَلَامِهِ فَنَقُول نَظِير هذا نهيه عَنْ صَفْقَتَيْنِ فِي صَفْقَة وَعَنْ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَة فَرَوَى سِمَاك عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود عَنْ أَبِيهِ قَالَ نهى رسول الله عَنْ صَفْقَتَيْنِ فِي صَفْقَة وَفِي السُّنَن عَنْ أبي هريرة عن النبي من باع بيعتين في بيعة فله أوكسهما أَوْ الرِّبَا وَقَدْ فُسِّرَتْ الْبَيْعَتَانِ فِي الْبَيْعَة بِأَنْ يَقُول أَبِيعك بِعَشَرَةٍ نَقْدًا أَوْ بِعِشْرِينَ وَنَسِيئَة هَذَا بَعِيد مِنْ مَعْنَى الْحَدِيث مِنْ وَجْهَيْنِ أَحَدهمَا أَنَّهُ لَا يُدْخِل الرِّبَا فِي هَذَا الْعَقْد الثَّانِي أَنَّ هَذَا لَيْسَ بِصَفْقَتَيْنِ إِنَّمَا هُوَ صَفْقَة وَاحِدَة بِأَحَدِ الثَّمَنَيْنِ وَقَدْ رَدَّدَهُ بَيْن الْأَوَّلِيَّيْنِ أَوْ الرِّبَا وَمَعْلُوم أَنَّهُ إِذَا أُخِذَ بِالثَّمَنِ الْأَزْيَد فِي هَذَا الْعَقْد لَمْ يَكُنْ رِبًا فَلَيْسَ هَذَا مَعْنَى الْحَدِيث وَفُسِّرَ بِأَنْ يَقُول خُذْ هَذِهِ السِّلْعَة بِعَشَرَةٍ نَقْدًا وَآخُذهَا مِنْك بِعِشْرِينَ نَسِيئَة وَهِيَ مَسْأَلَة الْعِينَة بِعَيْنِهَا وَهَذَا هُوَ الْمَعْنَى الْمُطَابِق لِلْحَدِيثِ فَإِنَّهُ إِذَا كَانَ مَقْصُوده الدَّرَاهِم الْعَاجِلَة بِالْآجِلَةِ فَهُوَ لَا يَسْتَحِقّ إِلَّا رَأْس مَاله وَهُوَ أَوَكْس الثَّمَنَيْنِ فَإِنْ أَخَذَهُ أَخَذَ أَوَكْسهمَا وَإِنْ أَخَذَ الثَّمَن الْأَكْثَر فَقَدْ أَخَذَ الرِّبَا فَلَا مَحِيد لَهُ عَنْ أَوَكْس الثَّمَنَيْنِ أَوْ الرِّبَا وَلَا يَحْتَمِل الْحَدِيث غَيْر هَذَا الْمَعْنَى وَهَذَا هُوَ بِعَيْنِهِ الشَّرْطَانِ فِي بَيْعٍ فَإِنَّ الشَّرْط يُطْلَق عَلَى الْعَقْد نَفْسه لِأَنَّهُمَا تَشَارَطَا عَلَى الْوَفَاء بِهِ فَهُوَ مَشْرُوط وَالشَّرْط يُطْلَق عَلَى الْمَشْرُوط كَثِيرًا كَالضَّرْبِ يُطْلَق عَلَى الْمَضْرُوب وَالْحَلْق عَلَى الْمَحْلُوق وَالنَّسْخ عَلَى الْمَنْسُوخ فَالشَّرْطَانِ كَالصَّفْقَتَيْنِ سَوَاء فَشَرْطَانِ فِي بَيْع كَصَفْقَتَيْنِ فِي صَفْقَة وَإِذَا أَرَدْت أَنْ يَتَّضِح لَك هَذَا الْمَعْنَى فتأمل نهيه في حديث بن عُمَر عَنْ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَة وَعَنْ سَلَف وَبَيْع رَوَاهُ أَحْمَد وَنَهْيه فِي هَذَا الْحَدِيث عَنْ شَرْطَيْنِ فِي بَيْع وَعَنْ سَلَف فِي بَيْع فَجَمَعَ السَّلَف وَالْبَيْع مَعَ الشَّرْطَيْنِ فِي الْبَيْع وَمَعَ الْبَيْعَتَيْنِ فِي الْبَيْعَة وَسِرّ ذَلِكَ أن كلا الأمرين يؤول إِلَى الرِّبَا وَهُوَ ذَرِيعَة إِلَيْهِ أَمَّا الْبَيْعَتَانِ فِي بَيْعَة فَظَاهِر فَإِنَّهُ إِذَا بَاعَهُ السِّلْعَة إِلَى شَهْر ثُمَّ اِشْتَرَاهَا مِنْهُ بِمَا شَرَطَهُ لَهُ كَانَ قَدْ بَاعَ بِمَا شَرَطَهُ لَهُ بِعَشَرَةٍ نَسِيئَة وَلِهَذَا الْمَعْنَى حَرَّمَ اللَّه وَرَسُوله الْعِينَة وَأَمَّا السَّلَف وَالْبَيْع فَلِأَنَّهُ إِذَا

стр. 3137

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن] أَقْرَضَهُ مِائَة إِلَى سَنَة ثُمَّ بَاعَهُ مَا يُسَاوِي خَمْسِينَ بِمِائَةٍ فَقَدْ جَعَلَ هَذَا الْبَيْع ذَرِيعَة إِلَى الزِّيَادَة فِي الْقَرْض الَّذِي مُوجِبه رَدّ الْمِثْل وَلَوْلَا هَذَا الْبَيْع لَمَا أَقْرَضَهُ وَلَوْلَا عَقْد الْقَرْض لَمَا اِشْتَرَى ذَلِكَ فَظَهَرَ سر قوله لَا يَحِلّ سَلَف وَبَيْع وَلَا شَرْطَانِ فِي بيع وقول بن عُمَر نَهَى عَنْ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَة وَعَنْ سَلَف وَبَيْع وَاقْتِرَان إِحْدَى الْجُمْلَتَيْنِ بِالْأُخْرَى لَمَّا كَانَا سَلِمَا إِلَى الرِّبَا وَمَنْ نَظَرَ فِي الْوَاقِع وَأَحَاطَ بِهِ عِلْمًا فَهِمَ مُرَاد الرَّسُول مِنْ كَلَامه وَنَزَّلَهُ عَلَيْهِ وَعَلِمَ أَنَّهُ كَلَام مَنْ جُمِعَتْ لَهُ الْحِكْمَة وَأُوتِيَ جَوَامِع الْكَلِم فَصَلَوَات اللَّه وَسَلَامه عَلَيْهِ وَجَزَاهُ أَفْضَل مَا جَزَى نَبِيًّا عَنْ أُمَّته وَقَدْ قَالَ بَعْض السَّلَف اُطْلُبُوا الْكُنُوز تَحْت كَلِمَات رَسُول اللَّه وَلَمَّا كَانَ مُوجِب عَقْد الْقَرْض رَدّ الْمِثْل مِنْ غَيْر زِيَادَة كَانَتْ الزِّيَادَة رِبًا قَالَ بن المنذر أجمعوا على أن السلف إِذَا شَرَطَ عَلَى الْمُسْتَسْلِف زِيَادَة أَوْ هَدِيَّة فَأَسْلَفَ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ أَخْذ الزِّيَادَة عَلَى ذلك ربآ وقد روى عن بن مسعود وأبي بن كعب وبن عَبَّاس أَنَّهُمْ نَهَوْا عَنْ قَرْض جَرّ مَنْفَعَة وَكَذَلِكَ إِنْ شَرَطَ أَنْ يُؤَجِّرهُ دَاره أَوْ يَبِيعهُ شَيْئًا لَمْ يَجُزْ لِأَنَّهُ سَلَّمَ إِلَى الربا ولهذا نهى عنه النبي وَلِهَذَا مَنَعَ السَّلَف ﵃ مِنْ قَبُول هَدِيَّة الْمُقْتَرِض إِلَّا أَنْ يَحْتَسِبهَا الْمُقْرِض مِنْ الدَّيْن فَرَوَى الْأَثْرَم أَنَّ رَجُلًا كَانَ لَهُ عَلَى سَمَّاك عِشْرُونَ دِرْهَمًا فَجَعَلَ يُهْدِي إِلَيْهِ السَّمَك وَيُقَوِّمهُ حَتَّى بَلَغَ ثَلَاثَة عَشَر درهما فسأل بن عَبَّاس فَقَالَ أَعْطِهِ سَبْعَة دَرَاهِم وَرُوِيَ عَنْ بن سِيرِينَ أَنَّ عُمَر أَسْلَفَ أُبَيّ بْن كَعْب عَشَرَة آلَاف دِرْهَم فَأَهْدَى إِلَيْهِ أُبَيّ مِنْ ثَمَرَة أَرْضه فَرَدَّهَا عَلَيْهِ وَلَمْ يَقْبَلْهَا فَأَتَاهُ أُبَيّ فَقَالَ لَقَدْ عَلِمَ أَهْل الْمَدِينَة أَنِّي مِنْ أَطْيَبِهِمْ ثَمَرَة وَأَنَّهُ لَا حَاجَة لَنَا فَبِمَ مَنَعْت هَدِيَّتنَا ثُمَّ أَهْدَى إِلَيْهِ بَعْد ذَلِكَ فَقَبِلَ فَكَانَ رَدّ عُمَر لَمَّا تَوَهَّمَ أَنْ تَكُون هَدِيَّته بِسَبَبِ الْقَرْض فَلَمَّا تَيَقَّنَ أَنَّهَا لَيْسَتْ بِسَبَبِ الْقَرْض قَبِلَهَا وَهَذَا فَصْل النِّزَاع فِي مَسْأَلَة هَدِيَّة الْمُقْتَرِض وَقَالَ زِرّ بْن حُبَيْش قُلْت لِأُبَيّ بْن كَعْب إِنِّي أُرِيد أَنْ أَسِير إِلَى أَرْض الْجِهَاد إِلَى الْعِرَاق فَقَالَ إِنَّك تَأْتِي أَرْضًا فَاشٍ بِهَا الرِّبَا فَإِنْ أَقْرَضْت رَجُلًا قَرْضًا فَأَتَاك بِقَرْضِك لِيُؤَدِّيَ إِلَيْك قَرْضك وَمَعَهُ هَدِيَّة فَاقْبِضْ قَرْضك وَارْدُدْ عَلَيْهِ هَدِيَّته ذَكَرهنَّ الْأَثْرَم وَفِي صَحِيح الْبُخَارِيّ عَنْ أَبِي بُرْدَة بْن أَبِي مُوسَى قَالَ قَدِمْت الْمَدِينَة فَلَقِيت عَبْد اللَّه بْن سَلَام فَذَكَرَ الْحَدِيث وَفِيهِ ثُمَّ قَالَ لِي إِنَّك بِأَرْضٍ فِيهَا الرِّبَا فَاشٍ فَإِذَا كَانَ لَك عَلَى رَجُل دَيْن فَأَهْدَى إِلَيْك حِمْل تِبْن أَوْ حِمْل قَتّ أَوْ حِمْل شَعِير فلا تأخذه فإنه ربا

стр. 3138

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن] قال بن أَبُو مُوسَى وَلَوْ أَقْرَضَهُ قَرْضًا ثُمَّ اِسْتَعْمَلَهُ عَمَلًا لَمْ يَكُنْ يَسْتَعْمِلهُ مِثْله قَبْل الْقَرْض كَانَ قَرْضًا جَرَّ مَنْفَعَة قَالَ وَلَوْ اِسْتَضَافَ غَرِيمه وَلَمْ تَكُنْ الْعَادَة جَرَتْ بَيْنهمَا بِذَلِكَ حَسَبَ لَهُ مَا أَكَلَهُ وَاحْتَجَّ لَهُ صَاحِب المغني بما روى بن مَاجَهْ فِي سُنَنه عَنْ أَنَس قَالَ قَالَ رسول الله إِذَا اِقْتَرَضَ أَحَدكُمْ قَرْضًا فَأُهْدِيَ إِلَيْهِ أَوْ حَمَلَهُ عَلَى دَابَّته فَلَا يَرْكَبْهَا وَلَا يَقْبَلْهُ إِلَّا أَنْ يَكُون جَرَى بَيْنه وَبَيْنه قَبْل ذَلِكَ وَاخْتَلَفَتْ الرِّوَايَة عَنْ أَحْمَد فِيمَا لَوْ أَقْرَضَهُ دَرَاهِم وَشَرَطَ عَلَيْهِ أَنْ يُوَفِّيه إِيَّاهَا بِبَلَدٍ آخَر وَلَا مُؤْنَة لِحَمْلِهَا فَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ لَا يَجُوز وَكَرِهَهُ الْحَسَن وَجَمَاعَة وَمَالِك والأوزاعي والشافعي وروي عنه الجواز نقله بن الْمُنْذِر لِأَنَّهُ مَصْلَحَة لَهُمَا فَلَمْ يَنْفَرِد الْمُقْتَرِض بالمنفعة وحكاه عن علي وبن عباس والحسن بن علي وبن الزبير وبن سِيرِينَ وَعَبْد الرَّحْمَن بْن الْأَسْوَد وَأَيُّوب وَالثَّوْرِيّ وَإِسْحَاق وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي وَنَظِير هَذَا مَا لَوْ أَفْلَسَ غَرِيمه فَأَقْرَضَهُ دَرَاهِم يُوَفِّيه كُلّ شَهْر شَيْئًا مَعْلُومًا مِنْ رِبْحهَا جَازَ لِأَنَّ الْمُقْتَرِض لَمْ يَنْفَرِد بِالْمَنْفَعَةِ وَنَظِيره مَا لَوْ كَانَ عَلَيْهِ حِنْطَة فَأَقْرَضَهُ دَرَاهِم يَشْتَرِي لَهُ بِهَا حِنْطَة وَيُوَفِّيه إِيَّاهَا وَنَظِير ذَلِكَ أَيْضًا إِذَا أقرض فلاحه مَا يَشْتَرِي بِهِ بَقَرًا يَعْمَل بِهَا فِي أرضه أو بذرا يبذره فيها ومنعه بن أَبِي مُوسَى وَالصَّحِيح جَوَازه وَهُوَ اِخْتِيَار صَاحِب الْمُغْنِي وَذَلِكَ لِأَنَّ الْمُسْتَقْرِض إِنَّمَا يَقْصِد نَفْع نَفْسه وَيَحْصُل اِنْتِفَاع الْمُقْرِض ضِمْنًا فَأَشْبَهَ أَخْذ السَّفْتَجَة بِهِ وَإِيفَاءَهُ إِيَّاهُ فِي بَلَد آخَر مِنْ حَيْثُ إِنَّهُ مَصْلَحَة لَهُمَا جَمِيعًا وَالْمَنْفَعَة الَّتِي تَجُرّ إِلَى الرِّبَا فِي الْقَرْض هِيَ الَّتِي تَخُصّ الْمُقْرِض كَسُكْنَى دَار الْمُقْتَرِض وَرُكُوب دَوَابّه وَاسْتِعْمَاله وَقَبُول هَدِيَّته فَإِنَّهُ لَا مَصْلَحَة لَهُ فِي ذَلِكَ بِخِلَافِ هَذِهِ الْمَسَائِل فَإِنَّ الْمَنْفَعَة مُشْتَرِكَة بَيْنهمَا وَهُمَا مُتَعَاوِنَانِ عَلَيْهَا فَهِيَ من جنس التعاون والمشاركة وأما نهيه عَنْ رِبْح مَا لَمْ يُضْمَنْ فَهُوَ كَمَا ثَبَتَ عَنْهُ فِي حَدِيث عَبْد اللَّه بْن عُمَر حَيْثُ قَالَ لَهُ إِنِّي أَبِيع الْإِبِل بِالْبَقِيعِ بِالدَّرَاهِمِ وَآخُذ الدَّنَانِير وَأَبِيع بِالدَّنَانِيرِ وَآخُذ الدَّرَاهِم فَقَالَ لَا بَأْس إِذَا أَخَذْتهَا بِسِعْرِ يَوْمهَا وَتَفَرَّقْتُمَا وَلَيْسَ بَيْنكُمَا شَيْء فَجَوَّزَ ذَلِكَ بِشَرْطَيْنِ أَحَدهمَا أَنْ يَأْخُذ بِسِعْرِ يَوْم الصَّرْف لِئَلَّا يَرْبَح فِيهَا وَلِيَسْتَقِرَّ ضَمَانه وَالثَّانِي أَنْ لَا يَتَفَرَّقَا إِلَّا عَنْ تَقَابُض لِأَنَّهُ شَرْط فِي صِحَّة الصَّرْف لِئَلَّا يَدْخُلهُ رِبَا النَّسِيئَة

стр. 3139

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن] وَالنَّهْي عَنْ رِبْح مَا لَمْ يُضْمَن قَدْ أَشْكَلَ عَلَى بَعْض الْفُقَهَاء عِلَّته وَهُوَ مِنْ مَحَاسِن الشَّرِيعَة فَإِنَّهُ لَمْ يَتِمّ عَلَيْهِ اِسْتِيلَاء وَلَمْ تَنْقَطِع عُلَق الْبَائِع عَنْهُ فَهُوَ يَطْمَع فِي الْفَسْخ وَالِامْتِنَاع مِنْ الْإِقْبَاض إِذَا رَأَى الْمُشْتَرِي قَدْ رَبِحَ فِيهِ وَإِنْ أَقْبَضَهُ إِيَّاهُ فَإِنَّمَا يُقْبِضهُ عَلَى إِغْمَاض وَتَأَسُّف عَلَى فَوْت الرِّبْح فَنَفْسه مُتَعَلِّقَة بِهِ لَمْ يَنْقَطِع طَمَعهَا مِنْهُ وَهَذَا مَعْلُوم بِالْمُشَاهَدَةِ فَمِنْ كَمَالِ الشَّرِيعَة وَمَحَاسِنهَا النَّهْي عَنْ الرِّبْح فِيهِ حَتَّى يَسْتَقِرّ عَلَيْهِ وَيَكُون مِنْ ضَمَانه فَيَيْأَس الْبَائِع مِنْ الْفَسْخ وَتَنْقَطِع عُلَقه عَنْهُ وَقَدْ نَصَّ أَحْمَد عَلَى ذَلِكَ فِي الِاعْتِيَاض عَنْ دَيْن الْقَرْض وَغَيْره أَنَّهُ إِنَّمَا يُعْتَاض عَنْهُ بِسِعْرِ يَوْمه لِئَلَّا يَرْبَح فِيمَا لَمْ يُضْمَنْ فَإِنْ قِيلَ هَذَا يَنْتَقِض عَلَيْكُمْ بِمَسْأَلَتَيْنِ إِحْدَاهُمَا بَيْع الثِّمَار بَعْد بُدُوّ صَلَاحهَا فَإِنَّكُمْ تُجَوِّزُونَ لِمُشْتَرِيهَا أَنْ يبيعها على رؤوس الْأَشْجَار وَأَنْ يَرْبَح فِيهَا وَلَوْ تَلِفَتْ بِجَائِحَةٍ لكانت من ضمان الْبَائِع فَيَلْزَمكُمْ أَحَد أَمْرَيْنِ إِمَّا أَنْ تَمْنَعُوا بَيْعهَا وَإِمَّا أَنْ لَا تَقُولُوا بِوَضْعِ الْجَوَائِح كَمَا يَقُول الشَّافِعِيّ وَأَبُو حَنِيفَة بَلْ تَكُون مِنْ ضَمَانه فَكَيْفَ تَجْمَعُونَ بَيْن هَذَا وَهَذَا الْمَسْأَلَة الثَّانِيَة أَنَّكُمْ تُجَوِّزُونَ لِلْمُسْتَأْجِرِ أَنْ يُؤَجِّر الْعَيْن الْمُسْتَأْجَرَة بِمِثْلِ الْأُجْرَة وَزِيَادَة مَعَ أَنَّهَا لَوْ تَلِفَتْ لَكَانَتْ مِنْ ضَمَان الْمُؤَجِّر فَهَذَا رِبْح مَا لَمْ يُضْمَنْ قِيلَ النَّقْض الْوَارِد إِمَّا أَنْ يَكُونَ بِمَسْأَلَةٍ مَنْصُوصٍ عَلَيْهَا أَوْ مُجْمَع عَلَى حُكْمهَا وَهَاتَانِ الْمَسْأَلَتَانِ غَيْر مَنْصُوص عَلَيْهِمَا وَلَا مُجْمَع عَلَى حُكْمهمَا فَلَا يَرُدَّانِ نَقْضًا فَإِنَّ فِي جَوَاز بَيْع الْمُشْتَرِي مَا اِشْتَرَاهُ مِنْ الثِّمَار عَلَى الْأَشْجَار كَذَلِكَ رِوَايَتَانِ مَنْصُوصَتَانِ عَنْ أَحْمَد فَإِنْ مَنَعْنَا الْبَيْع بَطَلَ النَّقْض وَإِنْ جَوَّزْنَا الْبَيْع وَهُوَ الصَّحِيح فَلِأَنَّ الْحَاجَة تَدْعُو إِلَى ذَلِكَ فَإِنَّ الثِّمَار قَدْ لَا يُمْكِن بَيْعهَا إِلَّا كَذَلِكَ فَلَوْ مَنَعْنَاهُ مِنْ بَيْعهَا أَضْرَرْنَا بِهِ وَلَوْ جَعَلْنَاهَا مِنْ ضمانه إذا تلفت بجائحة أضررنا به أَيْضًا فَجَوَّزْنَا لَهُ بَيْعهَا لِأَنَّهَا فِي حُكْم الْمَقْبُوض بِالتَّخْلِيَةِ بَيْنه وَبَيْنهَا وَجَعَلْنَاهَا مِنْ ضَمَان الْبَائِع بِالْجَائِحَةِ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ فِي حُكْم الْمَقْبُوض مِنْ جَمِيع الْوُجُوه وَلِهَذَا يَجِب عَلَيْهِ تَمَام التَّسْلِيم بِالْوَجْهِ الْمُحْتَاج إِلَيْهِ فَلَمَّا كَانَتْ مَقْبُوضَة مِنْ وَجْه غَيْر مَقْبُوضَة مِنْ وَجْه رَتَّبْنَا عَلَى الْوَجْهَيْنِ مُقْتَضَاهُمَا وَهَذَا مِنْ أَلْطَف الْفِقْه وَأَمَّا مَسْأَلَة الْإِجَارَة فَاخْتَلَفَتْ الرِّوَايَة عَنْ أَحْمَد فِي جَوَاز إِجَارَة الرَّجُل مَا اِسْتَأْجَرَهُ بِزِيَادَةٍ عَلَى ثَلَاث رِوَايَات إِحْدَاهُنَّ الْمَنْع مُطْلَقًا لِئَلَّا يَرْبَح فِيمَا لَمْ يَضْمَن وَعَلَى هَذَا فَالنَّقْض مُنْدَفِع وَالثَّانِيَة أَنَّهُ إِنْ جَدَّدَ فِيهَا عِمَارَة جَازَتْ الزِّيَادَة وَإِلَّا فَلَا لِأَنَّ الزِّيَادَة لَا تَكُون رِبْحًا بَلْ هِيَ فِي

стр. 3140

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن] مُقَابَلَة مَا أَحْدَثَهُ مِنْ الْعِمَارَة وَعَلَى هَذِهِ الرِّوَايَة أَيْضًا فَالنَّقْض مُنْدَفِع وَالثَّالِثَة أَنَّهُ يَجُوز أَنْ يُؤَجِّرهَا بِأَكْثَر مِمَّا اِسْتَأْجَرَهَا مُطْلَقًا وَهَذَا مَذْهَب الشَّافِعِيّ وَهَذِهِ الرِّوَايَة أَصَحّ فَإِنَّ الْمُسْتَأْجِر لَوْ عَطَّلَ الْمَكَان وَأَتْلَفَ مَنَافِعه بَعْد قَبْضه لَتَلِفَ مِنْ ضَمَانه لِأَنَّهُ قَبَضَهُ الْقَبْض التَّامّ وَلَكِنْ لَوْ اِنْهَدَمَتْ الدَّار لَتَلِفَتْ مِنْ مَال الْمُؤَجِّر لِزَوَالِ مَحَلّ الْمَنْفَعَة فَالْمَنَافِع مَقْبُوضَة وَلِهَذَا لَهُ اِسْتِثْنَاؤُهَا بِنَفْسِهِ وَبِنَظِيرِهِ وَإِيجَارهَا وَالتَّبَرُّع بِهَا وَلَكِنَّ كَوْنهَا مَقْبُوضَة مَشْرُوط بِبَقَاءِ الْعَيْن فَإِذَا تَلِفَتْ الْعَيْن زَالَ مَحَلّ الِاسْتِيفَاء فَكَانَتْ مِنْ ضَمَان الْمُؤَجِّر وَسِرّ الْمَسْأَلَة أَنَّهُ لَمْ يَرْبَح فِيمَا لَمْ يَضْمَن وَإِنَّمَا هُوَ مَضْمُون عَلَيْهِ بالأجرة وأما قوله وَلَا تَبِعْ مَا لَيْسَ عِنْدك فَمُطَابِق لِنَهْيِهِ عَنْ بَيْع الْغَرَر لِأَنَّهُ إِذَا بَاعَ مَا لَيْسَ عِنْده فَلَيْسَ هُوَ عَلَى ثِقَة مِنْ حُصُوله بَلْ قَدْ يَحْصُل لَهُ وَقَدْ لَا يَحْصُل فَيَكُون غَرَرًا كَبَيْعِ الْآبِق وَالشَّارِد وَالطَّيْر فِي الْهَوَاء وَمَا تَحْمِل نَاقَته وَنَحْوه قَالَ حَكِيم بْن حِزَام يَا رَسُول اللَّه الرَّجُل يَأْتِينِي يَسْأَلنِي الْبَيْع لَيْسَ عِنْدِي فَأَبِيعهُ مِنْهُ ثُمَّ أَمْضِي إِلَى السُّوق فَأَشْتَرِيه وَأُسْلِمهُ إِيَّاهُ فَقَالَ لَا تَبِعْ مَا لَيْسَ عِنْدك وَقَدْ ظَنَّ طَائِفَة أَنَّ السَّلَم مَخْصُوص مِنْ عُمُوم هَذَا الْحَدِيث فَإِنَّهُ بَيْع مَا لَيْسَ عِنْده وَلَيْسَ كَمَا ظَنُّوهُ فَإِنَّ الْحَدِيث إِنَّمَا تَنَاوَلَ بَيْع الْأَعْيَان وَأَمَّا السَّلَم فَعَقْد عَلَى مَا فِي الذِّمَّة بَلْ شَرْطه أَنْ يَكُون فِي الذِّمَّة فَلَوْ أَسْلَمَ فِي مُعَيَّن عِنْده كَانَ فَاسِدًا وَمَا فِي الذِّمَّة مَضْمُون مُسْتَقِرّ فِيهَا وَبَيْع مَا لَيْسَ عِنْده إِنَّمَا نُهِيَ عَنْهُ لِكَوْنِهِ غَيْر مَضْمُون عَلَيْهِ وَلَا ثَابِت فِي ذِمَّته وَلَا فِي يَده فَالْمَبِيع لَا بُدّ أَنْ يَكُون ثَابِتًا فِي ذِمَّة الْمُشْتَرِي أَوْ فِي يَده وَبَيْع مَا لَيْسَ عِنْده لَيْسَ بِوَاحِدٍ مِنْهُمَا فَالْحَدِيث بَاقٍ عَلَى عُمُومه فَإِنْ قِيلَ فَأَنْتُمْ تُجَوِّزُونَ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ أَنْ يَبِيع الْمَغْصُوب لِمَنْ يَقْدِر عَلَى اِنْتِزَاعه مِنْ غَاصِبِيهِ وَهُوَ بَيْع مَا لَيْسَ عِنْده قِيلَ لَمَّا كَانَ الْبَائِع قَادِرًا عَلَى تَسْلِيمه بِالْبَيْعِ وَالْمُشْتَرِي قَادِرًا عَلَى تَسْلِيمه مِنْ الْغَاصِب فَكَأَنَّهُ قَدْ بَاعَهُ مَا هُوَ عِنْده وَصَارَ كَمَا لَوْ بَاعَهُ مَالًا وَهُوَ عِنْد الْمُشْتَرِي وَتَحْت يَده وَلَيْسَ عِنْد الْبَائِع وَالْعِنْدِيَّة هُنَا لَيْسَتْ عِنْدِيَّة الْحِسّ وَالْمُشَاهَدَة فَإِنَّهُ يَجُوز أَنْ يَبِيعهُ مَا لَيْسَ تَحْت يَده وَمُشَاهَدَته وَإِنَّمَا هِيَ عِنْدِيَّة الْحُكْم وَالتَّمْكِين وَهَذَا وَاضِح وَلِلَّهِ الْحَمْد

стр. 3141

٣٥ - (بَاب فِي شَرْطٍ فِي بَيْعٍ) [٣٥٠٥] (وَاشْتَرَطْتُ حُمْلَانَهُ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ أَيِ الْحَمْلَ عَلَيْهِ (تَرَانِي) بِتَقْدِيرِ أداة الاستفهام الإنكاري أي أتظن (إنما ما كستك) الْمُمَاكَسَةُ انْتِقَاصُ الثَّمَنِ وَاسْتِحْطَاطُهُ وَالْمُنَابَذَةُ بَيْنَ الْمُتَبَايِعَيْنِ وَأَشَارَ بِذَلِكَ إِلَى مَا وَقَعَ بَيْنَهُمَا مِنَ الْمُسَاوَمَةِ عِنْدَ الْبَيْعِ وَاخْتَصَرَ أَبُو دَاوُدَ الْحَدِيثَ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ فِي نَحْوِ عِشْرِينَ مَوْضِعًا مُخْتَصَرًا وَمُطَوَّلًا وَقَدْ وَقَعَ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ فِي كِتَابِ الشُّرُوطِ أَنَّهُ أَيْ جَابِرًا كَانَ يَسِيرُ عَلَى جَمَلٍ لَهُ قَدْ أُعْيِي فَمَرَّ النَّبِيُّ ﷺ فَضَرَبَهُ فَدَعَا لَهُ فَسَارَ بِسَيْرٍ لَيْسَ يَسِيرُ مِثْلَهُ ثُمَّ قَالَ بِعْنِيهِ بِوَقِيَّةٍ قُلْتُ لَا ثُمَّ قَالَ بِعْنِيهِ بِوَقِيَّةٍ فَبِعْتُهُ الْحَدِيثُ قَالَ فِي النَّيْلِ وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ الْبَيْعِ مَعَ اسْتِثْنَاءِ الرُّكُوبِ وَبِهِ قَالَ الْجُمْهُورُ وَجَوَّزَهُ مَالِكٌ إِذَا كَانَتْ مَسَافَةُ السَّفَرِ قَرِيبَةً وَحَدَّهَا بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَآخَرُونَ لَا يَجُوزُ ذَلِكَ سَوَاءٌ قَلَّتِ الْمَسَافَةُ أَوْ كَثُرَتْ وَاحْتَجُّوا بِحَدِيثِ النَّهْيِ عَنْ بَيْعٍ وَشَرْطٍ وَحَدِيثُ النَّهْيِ عَنِ الثُّنْيَا وَأَجَابُوا عَنْ حَدِيثِ الْبَابِ بِأَنَّهُ قِصَّةُ عَيْنٍ تَدْخُلُهَا الِاحْتِمَالَاتُ وَيُجَابُ بِأَنَّ حَدِيثَ النَّهْيِ عَنْ بَيْعٍ وَشَرْطٍ مَعَ مَا فِيهِ مِنَ الْمَقَالِ هُوَ أَعَمُّ مِنْ حَدِيثِ الْبَابِ مُطْلَقًا فَيُبْنَى الْعَامُّ عَلَى الْخَاصِّ وَأَمَّا حَدِيثُ النَّهْيِ عَنِ الثُّنْيَا فَقَدْ تَقَدَّمَ تَقْيِيدُهُ بِقَوْلِهِ إِلَّا أَنْ يَعْلَمَ انْتَهَى قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ والنسائي وبن ماجه مختصراومطولا ٦ - (بَاب فِي عُهْدَةِ الرَّقِيقِ) [٣٥٠٦] (عُهْدَةُ الرَّقِيقِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ مَعْنَاهُ أَنْ يَشْتَرِيَ الْعَبْدَ أَوِ الْجَارِيَةَ وَلَا يَشْتَرِطَ

стр. 3142

الْبَائِعُ الْبَرَاءَةَ مِنَ الْعَيْبِ فَمَا أَصَابَ الْمُشْتَرِي بِهِ مِنْ عَيْبٍ فِي الْأَيَّامِ الثَّلَاثَةِ فَهُوَ مِنْ مَالِ الْبَائِعِ وَيُرَدُّ بِلَا بَيِّنَةٍ فَإِنْ وَجَدَ بِهِ عَيْبًا بَعْدَ الثَّلَاثِ لَمْ يُرَدَّ إِلَّا بِبَيِّنَةٍ وَهَكَذَا فَسَّرَهُ قَتَادَةُ فِيمَا ذَكَرَهُ أَبُو دَاوُدَ عَنْهُ قَالَ الْخَطَّابِيُّ وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ وَقَالَ وَهَذَا إِذَا لَمْ يَشْتَرِطِ الْبَائِعُ الْبَرَاءَةَ مِنَ الْعَيْبِ قَالَ وَعُهْدَةُ السَّنَةِ مِنَ الْجُنُونِ وَالْجُذَامِ وَالْبَرَصِ فَإِذَا مَضَتِ السَّنَةُ فَقَدْ بَرِئَ الْبَائِعُ مِنَ الْعُهْدَةِ كُلِّهَا قَالَ وَلَا عُهْدَةَ إِلَّا فِي الرَّقِيقِ خاصة وهذا قول أهل المدينة بن الْمُسَيِّبِ وَالزُّهْرِيُّ أَعْنِي عُهْدَةُ السَّنَةِ فِي كُلِّ دَاءٍ عُضَالٍ وَكَانَ الشَّافِعِيُّ لَا يَعْتَبِرُ الثَّلَاثَ وَالسَّنَةَ فِي شَيْءٍ مِنْهُمَا وَيَنْظُرُ إِلَى الْعَيْبِ فَإِنْ كَانَ مِمَّا يَحْدُثُ مِثْلُهُ فِي مِثْلِ الْمُدَّةِ الَّتِي اشْتَرَاهُ فِيهَا إِلَى وَقْتِ الْخُصُومَةِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْبَائِعِ مَعَ يَمِينِهِ وَإِنْ كَانَ لَا يُمْكِنُ حُدُوثُهُ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ الَّتِي اشْتَرَاهُ فِيهَا إِلَى وَقْتِ الْخُصُومَةِ رَدَّهُ عَلَى الْبَائِعِ وَضَعَّفَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ عُهْدَةَ الثَّلَاثِ فِي الرَّقِيقِ وَقَالَ لَا يَثْبُتُ فِي الْعُهْدَةِ حَدِيثٌ وَقَالُوا لَمْ يَسْمَعِ الْحَسَنُ مِنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ شَيْئًا فَالْحَدِيثُ مَشْكُوكٌ فِيهِ فَمَرَّةً قَالَ عَنْ سَمُرَةَ وَمَرَّةً قَالَ عَنْ عُقْبَةَ انْتَهَى قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَالْحَسَنُ لَمْ يَصِحَّ لَهُ السَّمَاعُ مِنْ عُقَبَةَ بْنِ عَامِرٍ ذَكَرَ ذَلِكَ بن الْمَدِينِيِّ وَأَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ ﵄ فَهُوَ مُنْقَطِعٌ وَقَدْ وَقَعَ فِيهِ أَيْضًا الِاضْطِرَابُ وَأَخْرَجَهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ وَفِيهِ عُهْدَةُ الرقيق أربع ليال وأخرجه بن مَاجَهْ فِي سُنَنِهِ وَفِيهِ لَا عُهْدَةَ بَعْدَ أَرْبَعٍ وَقَالَ فِيهِ أَيْضًا عَنْ سَمُرَةَ أَوْ عُقْبَةَ عَلَى الشَّكِّ فَوَقَعَ الِاضْطِرَابُ فِي مَتْنِهِ وَإِسْنَادِهِ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ وَقِيلَ عَنْهُ عَنْ سَمُرَةَ وَلَيْسَ بِمَحْفُوظٍ وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الْأَثْرَمُ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يَعْنِي أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ عَنِ الْعُهْدَةِ قُلْتُ إِلَى أَيِّ شَيْءٍ تَذْهَبُ فِيهَا فَقَالَ لَيْسَ فِي الْعُهْدَةِ حَدِيثٌ يَثْبُتُ هُوَ ذَاكَ الْحَدِيثُ حَدِيثُ الْحَسَنِ وَسَعِيدٍ يَعْنِي بن أَبِي عَرُوبَةَ أَيْضًا يَشُكُّ فِيهِ يَقُولُ عَنْ سَمُرَةَ أَوْ عُقْبَةَ انْتَهَى كَلَامُ الْمُنْذِرِيِّ [٣٥٠٧] (إِنْ وَجَدَ) أَيِ الْمُشْتَرِي (دَاءً) أَيْ فِي الرَّقِيقِ (فِي الثَّلَاثِ لَيَالِي) وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ الثَّلَاثِ اللَّيَالِي وَهُوَ الظَّاهِرُ (كُلِّفَ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ مِنَ التَّكْلِيفِ أَيِ الْمُشْتَرِي (الْبَيِّنَةَ) بِالنَّصْبِ عَلَى

стр. 3143

أَنَّهُ مَفْعُولٌ ثَانٍ لِكُلِّفَ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْمُشْتَرِي إِنْ وَجَدَ دَاءً فِي الرَّقِيقِ بَعْدَ ثَلَاثِ لَيَالِي يُؤْمَرُ بِأَنْ يُقِيمَ الْبَيِّنَةَ عَلَى أَنَّهُ اشْتَرَاهُ وَقَدْ كَانَ بِهِ هَذَا الدَّاءُ وَلَا يَرُدُّ الرَّقِيقَ بِغَيْرِ الْبَيِّنَةِ ٧ - (بَاب فِيمَنْ اشْتَرَى عَبْدًا فَاسْتَعْمَلَهُ ثُمَّ وَجَدَ بِهِ عَيْبًا) [٣٥٠٨] وَفِي نُسْخَةِ الْخَطَّابِيِّ فَاسْتَغَلَّهُ مَكَانَ فَاسْتَعْمَلَهُ (الْخَرَاجُ بِالضَّمَانِ) الْخَرَاجُ بِفَتْحِ الْخَاءِ قَالَ فِي النِّهَايَةِ يُرِيدُ بِالْخَرَاجِ مَا يَحْصُلُ مِنْ غَلَّةِ الْعَيْنِ الْمُبْتَاعَةِ عَبْدًا كَانَ أَوْ أَمَةً أَوْ مَلِكًا وَذَلِكَ أَنْ يَشْتَرِيَهُ فَيَسْتَغِلَّهُ زَمَانًا ثُمَّ يَعْثُرُ مِنْهُ عَلَى عَيْبٍ قَدِيمٍ لَمْ يُطْلِعْهُ الْبَائِعُ عَلَيْهِ أَوْ لَمْ يَعْرِفْهُ فَلَهُ رَدُّ الْعَيْنِ الْمَبِيعَةِ وَأَخْذِ الثَّمَنِ وَيَكُونُ لِلْمُشْتَرِي مَا اسْتَغَلَّهُ لِأَنَّ الْمَبِيعَ لَوْ كَانَ تَلِفَ فِي يَدِهِ لَكَانَ فِي ضَمَانِهِ وَلَمْ يَكُنْ عَلَى الْبَائِعِ شَيْءٌ وَالْبَاءُ فِي بِالضَّمَانِ مُتَعَلِّقَةٌ بِمَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ الْخَرَاجُ مُسْتَحَقٌّ بِالضَّمَانِ أَيْ بِسَبَبِهِ انْتَهَى ــ [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن] قال الحافظ شمس الدين بن القيم ﵀ وَقَدْ قَالَ قُتَيْبَة فِيمَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ هَذَا الْحَدِيث فِي كِتَابِي بِخَطِّي عَنْ جَرِير عَنْ هِشَام بْن عُرْوَة ذَكَرَهُ الْبَيْهَقِيّ فَهَؤُلَاءِ ثَلَاثَة عُمَر بْن عَلِيّ وَمُسْلِم بْن خَالِد وَجَرِير وَقَالَ الشَّافِعِيّ أَخْبَرَنِي مَنْ لَا أتهم من أهل المدينة عن بن أَبِي ذِئْب عَنْ مَخْلَد بْنَ خِفَاف قَالَ اِبْتَعْت غُلَامًا فَاسْتَغْلَلْته ثُمَّ ظَهَرْت مِنْهُ عَلَى عَيْب فَخَاصَمْت فِيهِ إِلَى عُمَر بْن عَبْد الْعَزِيز فَقَضَى لَهُ بِرَدِّهِ وَقَضَى عَلَيَّ بِرَدِّ غَلَّته فَأَتَيْت عُرْوَة بْن الزُّبَيْر فَأَخْبَرْتهُ فَقَالَ أَرُوح إِلَيْهِ الْعَشِيَّة فَأُخْبِرهُ أَنَّ عَائِشَة أَخْبَرَتْنِي أن رسول الله ﷺ قَضَى فِي مِثْل هَذَا أَنَّ الْخَرَاج بِالضَّمَانِ فَعَجِلْت إِلَى عُمَر فَأَخْبَرْته مَا أَخْبَرَنِي عُرْوَة عن عائشة عن النبي ﷺ فَقَالَ عُمَر بْن عَبْد الْعَزِيز فَمَا أَيْسَر عَلَيَّ مِنْ قَضَاء قَضِيَّته وَاَللَّه يَعْلَم أَنِّي لَمْ أُرِدْ فِيهِ إِلَّا الْحَقّ فَبَلَغَنِي فِيهِ سُنَّة رَسُول اللَّه ﷺ فَأَرُدّ قَضَاء عُمَر وَأُنْفِذ سُنَّة رَسُول اللَّه ﷺ فَرَاحَ إِلَيْهِ عُرْوَة فَقَضَى لِي أَنْ آخُذ الْخَرَاج مِنْ الَّذِي قَضَى بِهِ عَلَيَّ لَهُ رَوَاهُ أَبُو داود الطيالسي في مسنده عن بن أبي ذئب

стр. 3144

وَقَالَ فِي السُّبُلِ الْخَرَاجُ هُوَ الْغَلَّةُ وَالْكِرَاءُ وَمَعْنَاهُ أَنَّ الْمَبِيعَ إِذَا كَانَ لَهُ دَخْلٌ وَغَلَّةٌ فَإِنَّ مَالِكَ الرَّقَبَةِ الَّذِي هُوَ ضَامِنٌ لَهَا يَمْلِكُ خَرَاجَهَا لِضَمَانِ أَصْلِهَا فَإِذَا ابْتَاعَ رَجُلٌ أَرْضًا فَاسْتَعْمَلَهَا أَوْ مَاشِيَةً فَنَتَجَهَا أَوْ دَابَّةً فَرَكِبَهَا أَوْ عَبْدًا فَاسْتَخْدَمَهُ ثُمَّ وَجَدَ بِهِ عَيْبًا فَلَهُ أَنْ يَرُدَّ الرَّقَبَةَ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِيمَا انْتَفَعَ لِأَنَّهَا لَوْ تَلِفَتْ مَا بَيْنَ مُدَّةِ الْفَسْخِ وَالْعَقْدِ لَكَانَتْ فِي ضَمَانِ الْمُشْتَرِي فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ الْخَرَاجُ لَهُ انْتَهَى وَكَذَا فِي مَعَالِمِ السُّنَنِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثٌ حَسَنٌ [٣٥٠٩] (فَاقْتَوَيْتُهُ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ أَيِ اسْتَخْدَمْتُهُ وَهَذَا فِعْلٌ جَائِزٌ لِأَنَّ رَقَبَةَ الْعَبْدِ يُوَفَّى بِالْعَمَلِ إِذَا جَاءَ التَّغَيُّبُ انْتَهَى وَقَالَ فِي الْقَامُوسِ الْقَتْوُ وَالْقَتَا مُثَلَّثَةٌ حُسْنُ خِدْمَةِ الْمُلُوكِ وَاقْتَوَيْتُهُ اسْتَخْدَمْتُهُ شاذ لأن افعل لَازِمٌ انْتَهَى (فَأَغَلَّ) أَيِ الْعَبْدُ (غَلَّةً) فِي الْقَامُوسِ الْغَلَّةُ الدَّخْلَةُ مِنْ كِرَاءِ دَارٍ وَأُجْرَةِ غُلَامٍ وَفَائِدَةِ أَرْضٍ (فَخَاصَمَنِي) أَيِ الشَّرِيكُ الْغَائِبُ (فَأَمَرَنِي) أَيِ الْقَاضِي الَّذِي خَاصَمَ إِلَيْهِ (أَنْ أَرُدَّ الْغَلَّةَ) أَيْ إِلَى ذَلِكَ الشَّرِيكِ (فَأَتَاهُ) أَيِ الشَّرِيكُ (فَحَدَّثَهُ) أَيْ عُرْوَةُ ذَلِكَ الشَّرِيكَ لِيَمْتَنِعَ عَنْ أَخْذِ الْغَلَّةِ عَنْ مَخْلَدٍ لِكَوْنِ الْغُلَامِ فِي ضَمَانِ مَخْلَدٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ كَذَا فِي فَتْحِ الْوَدُودِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ قَالَ الْبُخَارِيُّ هَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ وَلَا أَعْرِفُ لِمَخْلَدِ بْنِ خِفَافٍ غَيْرَ هَذَا الْحَدِيثِ قَالَ التِّرْمِذِيُّ فَقُلْتُ لَهُ فَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ فَقَالَ إِنَّمَا رَوَاهُ مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ الزِّنْجِيُّ وَهُوَ ذاهب الحديث وقال بن أَبِي حَاتِمٍ سُئِلَ أَبِي عَنْهُ يَعْنِي مَخْلَدَ بْنَ خِفَافٍ فَقَالَ لَمْ يَرْوِ عَنْهُ غَيْرُ بن أَبِي ذِئْبٍ وَلَيْسَ هَذَا إِسْنَادٌ يَقُومُ بِمِثْلِهِ الْحُجَّةُ يَعْنِي الْحَدِيثَ الَّذِي يُرْوَى عَنْ مَخْلَدِ بْنِ خِفَافٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّ الْخَرَاجَ بِالضَّمَانِ وَقَالَ الْأَزْدِيُّ مَخْلَدُ بْنُ خِفَافٍ ضَعِيفٌ انْتَهَى كَلَامُ الْمُنْذِرِيِّ

стр. 3145

[٣٥١٠] (ابْتَاعَ غُلَامًا) أَيِ اشْتَرَاهُ (فَخَاصَمَهُ) أَيِ الْبَائِعُ (فَرَدَّهُ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْبَائِعِ (فَقَالَ الرَّجُلُ) يَعْنِي الْبَائِعَ (قَدِ اسْتَغَلَّ غُلَامِي) أَيْ أَخَذَ مِنْهُ غَلَّتَهُ (قَالَ أَبُو دَاوُدَ هَذَا إِسْنَادٌ لَيْسَ بِذَاكَ) قَالَ الْمُنْذِرِيُّ يُشِيرُ إِلَى مَا أَشَارَ إِلَيْهِ الْبُخَارِيُّ مِنْ تَضْعِيفِ مُسْلِمِ بْنِ خَالِدٍ الزِّنْجِيِّ وَقَدْ أَخْرَجَ هَذَا التِّرْمِذِيُّ فِي جَامِعِهِ مِنْ حَدِيثِ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ الْمُقَدَّمِيِّ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ مُخْتَصَرًا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَضَى أَنَّ الْخَرَاجَ بِالضَّمَانِ وَقَالَ هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ وَقَالَ أَيْضًا اسْتَغْرَبَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ يَعْنِي الْبُخَارِيَّ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ حَدِيثِ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ قُلْتُ تَرَاهُ تَدْلِيسًا قَالَ لَا وَحَكَى الْبَيْهَقِيُّ عَنِ التِّرْمِذِيِّ أَنَّهُ ذَكَرَهُ لِمُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيِّ وَكَأَنَّهُ أَعْجَبَهُ هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ وَعُمَرُ بْنُ عَلِيٍّ هُوَ أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ عَلِيٍّ الْمُقَدَّمِيُّ الْبَصْرِيُّ وَقَدِ اتَّفَقَ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ عَلَى الِاحْتِجَاجِ بِحَدِيثِهِ وَرَوَاهُ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ أَبُو سلمة يحيى بن خلف الجو باري وَهُوَ مِمَّنْ يَرْوِي عَنْهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ وَهَذَا إِسْنَادٌ جَيِّدٌ وَلِهَذَا صَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ وَهُوَ غَرِيبٌ كَمَا أَشَارَ إِلَيْهِ الْبُخَارِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ وَاللَّهُ عزوجل أَعْلَمُ انْتَهَى كَلَامُ الْمُنْذِرِيِّ ٨ - (بَاب إِذَا اخْتَلَفَ الْبَيِّعَانِ وَالْمَبِيعُ قَائِمٌ) [٣٥١١] عَنْ أَبِي عُمَيْسٍ بِالتَّصْغِيرِ وَاسْمُهُ عُتْبَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ ﵁ (رَقِيقًا) أَيْ عَبِيدًا (مِنْ عَبْدِ اللَّهِ) أي بن مسعود ومن مُتَعَلِّقٌ بِاشْتَرَى فَأَرْسَلَ عَبْدُ اللَّهِ إِلَيْهِ

стр. 3146

أَيْ إِلَى أَشَعْثَ يَعْنِي رَجُلًا (فِي ثَمَنِهِمْ) أَيْ فِي طَلَبِ ثَمَنِ الْعَبِيدِ (فَقَالَ) أَيْ فَجَاءَ أَشَعْثُ فَقَالَ (يَكُونُ بَيْنِي وَبَيْنَكَ) أَيْ حَكَمًا (إِذَا اخْتَلَفَ الْبَيِّعَانِ) أَيِ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي وَلَمْ يَذْكُرِ الْأَمْرَ الَّذِي فِيهِ الِاخْتِلَافُ وَحَذْفُ الْمُتَعَلِّقِ مُشْعِرٌ بِالتَّعْمِيمِ فِي مِثْلِ هَذَا الْمَقَامِ عَلَى مَا تَقَرَّرَ فِي عِلْمِ الْمَعَانِي فَيَعُمُّ الِاخْتِلَافَ فِي الْمَبِيعِ وَالثَّمَنِ وَفِي كُلِّ أَمْرٍ يَرْجِعُ إِلَيْهِمَا وَفِي سَائِرِ الشُّرُوطِ الْمُعْتَبَرَةِ وَالتَّصْرِيحُ بِالِاخْتِلَافِ فِي الثَّمَنِ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ لَا يُنَافِي هَذَا الْعُمُومَ الْمُسْتَفَادَ مِنَ الْحَذْفِ قَالَهُ فِي النَّيْلِ (وَلَيْسَ بَيْنَهُمَا بَيِّنَةٌ) الْوَاوُ لِلْحَالِ (رَبُّ السِّلْعَةِ) أَيِ الْبَائِعُ (أَوْ يَتَتَارَكَانِ) أَيْ يَتَفَاسَخَانِ الْعَقْدَ قَالَهُ الْخَطَّابِيُّ وَقَالَ وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ يُقَالُ لِلْبَائِعِ احْلِفْ بِاللَّهِ مَا بِعْتَ سِلْعَتَكَ إِلَّا بِمَا قُلْتَ فَإِنْ حَلَفَ الْبَائِعُ قِيلَ لِلْمُشْتَرِي إِمَّا أَنْ تَأْخُذَ السِّلْعَةَ بِمَا قَالَ الْبَائِعُ وَإِمَّا أَنْ تَحْلِفَ مَا اشْتَرَيْتُهَا إِلَّا بِمَا قُلْتُ فَإِنْ حَلَفَ بَرِئَ مِنْهَا وَرُدَّتِ السِّلْعَةُ إِلَى الْبَائِعِ وَسَوَاءٌ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ كَانَتِ السِّلْعَةُ قَائِمَةً أَوْ تَالِفَةً فَإِنَّهُمَا يَتَحَالَفَانِ وَيُتَرَادَّانِ وَكَذَلِكَ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ وَمَعْنَى يَتَرَادَّانِ أَيْ قِيمَةَ السِّلْعَةِ بَعْدَ الِاسْتِهْلَاكِ ــ [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن] قال الحافظ شمس الدين بن القيم ﵀ وقد روي حديث بن مسعود من طرق عن بن مَسْعُود يَشُدّ بَعْضهَا بَعْضًا وَلَيْسَ فِيهِمْ مَجْرُوح وَلَا مُتَّهَم وَإِنَّمَا يُخَاف مِنْ سُوء حِفْظ مُحَمَّد بْن عَبْد الرَّحْمَن وَلَمْ يَنْفَرِد بِهِ فقد رواه الشافعي عن بن عُيَيْنَةَ عَنْ مُحَمَّد بْن عَجْلَان عَنْ عَوْن بن عبد الله عن بن مَسْعُود ثُمَّ قَالَ هَذَا حَدِيث مُنْقَطِع لَا أعلم أحدا يصله عن بن مَسْعُود وَقَدْ جَاءَ مِنْ غَيْر وَجْه وَقَدْ رواه الحاكم في المستدرك من حديث بن جُرَيْجٍ أَنَّ إِسْمَاعِيل بْن أُمَيَّة أَخْبَرَهُ عَنْ عَبْد الْمَلِك بْن عُمَيْر قَالَ حَضَرْت أَبَا عُبَيْدَة بْن عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود وَأَتَاهُ رَجُلَانِ تَبَايَعَا سِلْعَة فَقَالَ أَحَدهمَا أَخَذْت بِكَذَا وَكَذَا وَقَالَ الْآخَر بِعْت بِكَذَا وَكَذَا فَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة أُتِيَ عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود فِي مِثْل هَذَا فَقَالَ حَضَرْت رَسُول اللَّه ﷺ فِي مِثْل هَذَا فأمر البائع

стр. 3147

وَقَالَ النَّخَعِيُّ وَالثَّوْرِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ الْقَوْلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي مَعَ يَمِينِهِ بَعْدَ الِاسْتِهْلَاكِ وَقَالَ مَالِكٌ قَرِيبًا مِنْ قَوْلِهِمْ بَعْدَ الِاسْتِهْلَاكِ فِي أَشْهَرِ الرِّوَايَتَيْنِ عَنْهُ وَاحْتَجَّ لَهُمْ بِأَنَّهُ قَدْ رُوِيَ فِي بَعْضِ الْأَخْبَارِ إِذَا اخْتَلَفَ الْمُتَبَايِعَانِ وَالسِّلْعَةُ قَائِمَةٌ فَالْقَوْلُ مَا يَقُولُ الْبَائِعُ أَوْ يَتَرَادَّانِ قَالُوا فَدَلَّ اشْتِرَاطُهُ قِيَامَ السِّلْعَةِ عَلَى أَنَّ الْحُكْمَ عِنْدَ اسْتِهْلَاكِهَا بِخِلَافِ ذَلِكَ وَهَذِهِ اللَّفْظَةُ لَا تَصِحُّ مِنْ طَرِيقِ النقد وإنما جاء بها بن أَبِي لَيْلَى وَقِيلَ إِنَّهَا مِنْ قَوْلِ بَعْضِ الرُّوَاةِ وَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ ذِكْرُ قِيَامِ السِّلْعَةِ بِمَعْنَى التَّغْلِيبِ لَا مِنْ أَجْلِ التَّفْرِيقِ انْتَهَى قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ [٣٥١٢] (فَذَكَرَ مَعْنَاهُ) أَيْ مَعْنَى الْحَدِيثِ السَّابِقِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ بن ماجه وأخرجه ــ [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن] أَنْ يَحْلِف ثُمَّ خَيَّرَ الْمُبْتَاع إِنْ شَاءَ أَخَذَ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ وَرَوَاهُ الْإِمَام أَحْمَد عَنْ الشَّافِعِيّ حَدَّثَنَا سَعِيد بْن سَالِم الْقَدَّاح حدثنا بن جُرَيْجٍ فَذَكَرَهُ قَالَ عَبْد اللَّه بْن أَحْمَد قَالَ أُبَيّ أُخْبِرْت عَنْ هِشَام بْن يُوسُف عن بن جُرَيْجٍ عَنْ إِسْمَاعِيل بْن أُمَيَّة عَنْ عَبْد الْمَلِك بْن عُبَيْد قَالَ أَحْمَد وَقَالَ حَجَّاج الْأَعْوَر عَبْد الْمَلِك بْن عُبَيْدَة قَالَ الْبَيْهَقِيّ وَهَذَا هُوَ الصَّوَاب وَرَوَاهُ يَحْيَى بْن سُلَيْمٍ عَنْ إِسْمَاعِيل بْن أُمَيَّة عَنْ عَبْد الْمَلِك بْن عُمَيْر كَمَا قَالَ سَعِيد بْن سَالِم ورواية هشام بن يوسف وحجاج عن بن جُرَيْجٍ أَصَحّ وَقَالَ الْبُخَارِيّ فِي تَارِيخه عَبْد الْمَلِك بْن عُبَيْد عَنْ بَعْض وَلَد عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود رَوَى عَنْهُ إِسْمَاعِيل بْن أُمَيَّة مُرْسَل وَذَكَرَ بَعْده عَبْد الْمَلِك بْن عُمَيْر قَالَ هُوَ الْكُوفِيّ أَبُو عُمَر الْقُرَشِيّ مَاتَ سَنَة سِتّ وَثَلَاثِينَ وَمِائَة وَكَانَ أَفْصَح النَّاس سَمِعَ جُنْدُبًا وَرَأَى الْمُغِيرَة رَوَى عَنْهُ الثَّوْرِيّ وَشُعْبَة قَالَ الْبَيْهَقِيّ وَرَوَاهُ أَبُو الْعُمَيْس وَمَعْن بْن عَبْد الرَّحْمَن وَعَبْد الرَّحْمَن الْمَسْعُودِيّ وَأَبَان بْنُ تَغْلِب كُلّهمْ عَنْ الْقَاسِم عَنْ عَبْد اللَّه مُنْقَطِعًا وَلَيْسَ فِيهِ وَالْمَبِيع قَائِم بعينه وبن أَبِي لَيْلَى كَانَ كَثِير الْوَهْم فِي الْإِسْنَاد وَالْمَتْن وَأَهْل الْعِلْم بِالْحَدِيثِ لَا يَقْبَلُونَ مِنْهُ مَا يَنْفَرِد بِهِ لِكَثْرَةِ أَوْهَامه وَأَصَحّ إِسْنَاد رُوِيَ فِي هَذَا الْبَاب رِوَايَة أَبِي الْعُمَيْس عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن قَيْس بْن مُحَمَّد بْن الْأَشْعَث عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدّه فَذَكَرَ الْحَدِيث الَّذِي فِي أَوَّل الْبَاب

стр. 3148

التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَوْنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ عَنِ بن مَسْعُودٍ وَقَالَ هَذَا مُرْسَلٌ عَوْنُ بْنُ عَبْدِ الله لم يدرك بن مَسْعُودٍ هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ وَفِي إِسْنَادِهِ هَذَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى وَلَا يُحْتَجُّ بِهِ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِيهِ وَهُوَ مُنْقَطِعٌ وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ طُرُقٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ كُلُّهَا وَقَدْ وَقَعَ فِي بَعْضِهَا إِذَا اخْتَلَفَ الْبَيِّعَانِ وَالْمَبِيعُ قَائِمٌ بِعَيْنِهِ وَفِي لَفْظٍ وَالسِّلْعَةُ قَائِمَةٌ ولا يصح وإنما جاءت من رواية بن أَبِي لَيْلَى وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ لَا يُحْتَجُّ بِهِ وَقِيلَ إِنَّهَا مِنْ قَوْلِ بَعْضِ الرُّوَاةِ وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ وَأَصَحُّ إِسْنَادٍ رُوِيَ فِي هَذَا الْبَابِ رِوَايَةُ أَبِي الْعُمَيْسِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ قَيْسِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْأَشْعَثِ بْنِ قَيْسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ يُرِيدُ بِالْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ فِي أَوَّلِ الْبَابِ انْتَهَى كَلَامُ الْمُنْذِرِيِّ ([٣٥١٣] بَاب فِي الشُّفْعَةِ) قَالَ فِي الْفَتْحِ الشُّفْعَةُ بِضَمِّ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الْفَاءِ وَغَلِطَ مَنْ حَرَّكَهَا وَهِيَ مَأْخُوذَةٌ لُغَةً مِنَ الشَّفْعِ وَهُوَ الزَّوْجُ وَقِيلَ مِنَ الزِّيَادَةِ وَقِيلَ مِنَ الْإِعَانَةِ وَفِي الشَّرْعِ انْتِقَالُ حِصَّةِ شَرِيكٍ إِلَى شَرِيكٍ كَانَتِ انْتَقَلَتْ إِلَى أَجْنَبِيٍّ بِمِثْلِ الْعِوَضِ الْمُسَمَّى انْتَهَى (أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم) هذا هو بن عُلَيَّةَ قَالَ الْمِزِّيُّ فِي الْأَطْرَافِ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ وَهُوَ غَلَطٌ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ (الشُّفْعَةُ فِي كُلِّ شِرْكٍ) بِكَسْرِ الشين ــ [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن] قال الحافظ شمس الدين بن القيم ﵀ قِيلَ لَهُ وَمِنْ أَيْنَ قُلْت قَالَ إِنَّمَا رَوَاهُ عَنْ جَابِر بْن عَبْد اللَّه وَقَدْ رَوَى أَبُو سَلَمَة بْن عَبْد الرَّحْمَن عَنْ جَابِر مُفَسَّرًا أَنَّ رَسُول اللَّه ﷺ قَالَ الشُّفْعَة فِيمَا لَمْ يُقْسَم فَإِذَا وَقَعَتْ الْحُدُود فَلَا شُفْعَة وَأَبُو سَلَمَة مِنْ الْحُفَّاظ وَرَوَى أَبُو الزُّبَيْر وَهُوَ مِنْ الْحُفَّاظ عَنْ جَابِر مَا يُوَافِق قَوْل أَبِي سَلَمَة وَيُخَالِف مَا رَوَى عَبْد الْمَلِك بْن أَبِي سُلَيْمَان وَفِيهِ مِنْ الْفَرْق بَيْن الشَّرِيك وَبَيْن الْمُقَاسِم فَكَانَ أَوْلَى الْأَحَادِيث أَنْ يُؤْخَذ بِهِ عِنْدنَا وَاَللَّه أَعْلَم لِأَنَّهُ أَثْبَتهَا إِسْنَادًا وَأَبْيَنهَا لَفْظًا عَنْ النَّبِيّ ﷺ وَأَعْرَقهَا فِي الْفَرْق بَيْن الْمُقَاسِم وَغَيْر الْمُقَاسِم هَذَا آخِر كَلَامه قَالَ التِّرْمِذِيّ وَإِنَّمَا تَرَكَ شُعْبَة حَدِيث عَبْد الْمَلِك لِحَالِ هَذَا الْحَدِيث تَمَّ كَلَامه

стр. 3149

وَإِسْكَانِ الرَّاءِ مِنْ أَشْرَكْتُهُ فِي الْبَيْعِ إِذَا جَعَلْتُهُ لَكَ شَرِيكًا ثُمَّ خُفِّفَ الْمَصْدَرُ بِكَسْرِ الْأَوَّلِ وَسُكُونِ الثَّانِي فَيُقَالُ شِرْكٌ وَشَرِكَةٌ كَمَا يُقَالُ كَلِمٌ وَكَلِمَةٌ قَالَهُ فِي النَّيْلِ (رَبْعَةٌ) بِفَتْحِ الرَّاءِ وَسُكُونِ الْبَاءِ تَأْنِيثُ رَبْعٍ وَهُوَ الْمَنْزِلُ الَّذِي يَرْتَبِعُونَ فِيهِ فِي الرَّبِيعِ ثُمَّ سُمِّيَ بِهِ الدَّارُ وَالْمَسْكَنُ وَقَوْلُهُ رَبْعَةٌ بَدَلٌ مِنْ شِرْكٍ قَالَ الْخَطَّابِيُّ الرَّبْعُ وَالرَّبْعَةُ الْمَنْزِلُ الَّذِي يَرْبَعُ بِهِ الْإِنْسَانُ وَيَتَوَطَّنُهُ يُقَالُ هَذَا رَبْعٌ وَهَذَا رَبْعَةٌ بِالْهَاءِ كَمَا قَالُوا دَارٌ وَدَارَةٌ قَالَ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ إِثْبَاتُ الشُّفْعَةِ فِي الشَّرِكَةِ وَهُوَ اتِّفَاقٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَلَيْسَ فِيهِ نَفْيُهَا عَنِ الْمَقْسُومِ مِنْ جِهَةِ اللَّفْظِ وَلَكِنْ دَلَالَتُهُ مِنْ طَرِيقِ الْمَفْهُومِ أَنْ لَا شُفْعَةَ فِي الْمَقْسُومِ وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الشُّفْعَةَ لَا تَجِبُ إِلَّا فِي الْأَرْضِ وَالْعَقَارِ دُونَ غَيْرِهِمَا مِنَ الْعُرُوضِ وَالْأَمْتِعَةِ وَالْحَيَوَانِ وَنَحْوِهَا انْتَهَى (أَوْ حَائِطٍ) أَيْ بُسْتَانٍ وَلَفْظُ مُسْلِمٍ فِي صَحِيحِهِ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ الشُّفْعَةُ فِي كُلِّ شِرْكٍ فِي أَرْضٍ أَوْ رَبْعٍ أَوْ حَائِطٍ لَا يَصْلُحُ أَنْ يَبِيعَ حَتَّى يَعْرِضَ عَلَى شَرِيكِهِ فَيَأْخُذُ أَوْ يَدَعُ فَإِنْ أَبَى فَشَرِيكَهُ أَحَقُّ بِهِ حَتَّى يُؤْذِنَهُ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ ــ [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن] وَرَوَى الْحَاكِم مِنْ طَرِيق أُمَيَّة بْن خَالِد قَالَ قُلْت لِشُعْبَة مَالَك لَا تُحَدِّث عَنْ عَبْد الْمَلِك بْن أَبِي سُلَيْمَان قَالَ تَرَكْت حَدِيثه قَالَ قُلْت تُحَدِّث عَنْ مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه الْعَرْزَمِيّ وَتَدَع عَبْد الْمَلِك وَقَدْ كَانَ حَسَن الْحَدِيث قَالَ مِنْ حُسْنهَا فَرَرْت وَقَالَ أَحْمَد بْن سَعِيد الدَّارِمِيّ سَمِعْت مُسَدَّدًا وَغَيْره مِنْ أَصْحَابنَا عَنْ يَحْيَى بْن سَعِيد قَالَ قَالَ شُعْبَة لَوْ أَنَّ عَبْد الْمَلِك جَاءَ بِمِثْلِهِ آخَر أَوْ اِثْنَيْنِ لَتَرَكْت حَدِيثه يَعْنِي حَدِيث الشُّفْعَة وَقَالَ أَبُو قُدَامَة عَنْ يَحْيَى الْقَطَّان قَوْله لَوْ رَوَى عَبْد الْمَلِك بْن أَبِي سُلَيْمَان حَدِيثًا مِثْل حَدِيث الشُّفْعَة لَتَرَكْت حَدِيثه وَقَالَ بَعْض النَّاس هَذَا رَأْي لِعَطَاءٍ أَدْرَجَهُ عَبْد الْمَلِك فِي الْحَدِيث إِدْرَاجًا فَهَذَا مَا رَمَى بِهِ النَّاس عَبْد الْمَلِك وَحَدِيثه وَقَالَ آخَرُونَ عَبْد الْمَلِك أَجَلّ وَأَوْثَق مِنْ أَنْ يُتَكَلَّم فِيهِ وَكَانَ يُسَمَّى الْمِيزَان لِإِتْقَانِهِ وَضَبْطه وَحِفْظه وَلَمْ يَتَكَلَّم فِيهِ أَحَد قَطُّ إِلَّا شُعْبَة وَتَكَلَّمَ فِيهِ مِنْ أَجْل هَذَا الْحَدِيث وَهُوَ كَلَام بَاطِل فَإِنَّهُ إِذَا لَمْ يُضَعِّفهُ إِلَّا مِنْ أَجْل هَذَا الْحَدِيث كَانَ ذَلِكَ دَوْرًا بَاطِلًا فَإِنَّهُ لَا يَثْبُت ضَعْف الْحَدِيث حَتَّى يَثْبُت ضَعْف عَبْد الْمَلِك فَلَا يَجُوز أَنْ يُسْتَفَاد ضَعْفه مِنْ ضَعْف الْحَدِيث الَّذِي لَمْ يُعْلَم ضَعْفه إِلَّا مِنْ جِهَة عَبْد الْمَلِك وَلَمْ يُعْلَم ضَعْف عَبْد الْمَلِك إِلَّا بِالْحَدِيثِ وَهَذَا مُحَال مِنْ الْكَلَام فَإِنَّ الرَّجُل مِنْ الثِّقَات الْأَثْبَات الْحُفَّاظ الَّذِينَ لَا مَطْمَح لِلطَّعْنِ فِيهِمْ وَقَدْ اِحْتَجَّ بِهِ مُسْلِم فِي صَحِيحه وَخَرَّجَ لَهُ عِدَّة

стр. 3150

[٣٥١٤] (فِي كُلِّ مَالٍ لَمْ يُقْسَمْ) وَفِي بَعْضِ النسخ في كل مالم يُقْسَمْ بِلَفْظِ مَا الْمَوْصُولَةِ مَكَانَ لَفْظِ مَالٍ (فَإِذَا وَقَعَتِ الْحُدُودُ) أَيْ حَصَلَتْ قِسْمَةُ الْحُدُودِ فِي الْمَبِيعِ وَاتَّضَحَتْ بِالْقِسْمَةِ ــ [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن] أَحَادِيث وَلَمْ يَذْكُر لِصَحِيحِ حَدِيثه وَالِاحْتِجَاج بِهِ أَحَد مِنْ أَهْل الْعِلْم وَاسْتَشْهَدَ بِهِ الْبُخَارِيّ وَلَمْ يَرْوِ مَا يُخَالِف الثِّقَات بَلْ رِوَايَته مُوَافِقَة لِحَدِيثِ أَبِي رَافِع الَّذِي أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَلِحَدِيثِ سَمُرَة الَّذِي صَحَّحَهُ التِّرْمِذِيّ فَجَابِر ثَالِث ثَلَاثَة فِي هَذَا الْحَدِيث أَبِي رَافِع وَسَمُرَة وَجَابِر فَأَيّ مَطْعَن عَلَى عَبْد الْمَلِك فِي رِوَايَة حَدِيث قَدْ رَوَاهُ عَنْ النَّبِيّ ﷺ جَمَاعَة مِنْ الصَّحَابَة وَاَلَّذِينَ رَدُّوا حَدِيثه ظَنُّوا أَنَّهُ مُعَارِض لِحَدِيثِ جَابِر الَّذِي رَوَاهُ أَبُو سَلِمَة عَنْهُ الشُّفْعَة فِيمَا لَمْ يَقْسِم فَإِذَا وَقَعَتْ الْحُدُود وَصُرِفَتْ الطُّرُق فَلَا شُفْعَة وَفِي الْحَقِيقَة لَا تَعَارُضَ بَيْنهمَا فَإِنَّ مَنْطُوق حَدِيث أَبِي سَلِمَة اِنْتِفَاء الشُّفْعَة عِنْد تَمَيُّز الْحُدُود وَتَصْرِيف الطُّرُق وَاخْتِصَاص كُلّ ذِي مِلْك بِطَرِيقٍ وَمَنْطُوق حَدِيث عَبْد الْمَلِك إِثْبَات الشُّفْعَة بِالْجِوَارِ عِنْد الِاشْتِرَاك فِي الطَّرِيق وَمَفْهُومه اِنْتِفَاء الشُّفْعَة عِنْد تَصْرِيف الطُّرُق فَمَفْهُومه مُوَافِق لِمَنْطُوقِ حَدِيث أَبِي سَلَمَة وَأَبِي الزُّبَيْر ومنطوقه غير معارض له وهذا بَيِّن وَهُوَ أَعْدَل الْأَقْوَال فِي الْمَسْأَلَة فَإِنَّ النَّاس فِي شُفْعَة الْجِوَار طَرَفَانِ وَوَسَط فَأَهْل الْمَدِينَة وَأَهْل الْحِجَاز وَكَثِير مِنْ الْفُقَهَاء يَنْفُونَهَا مُطْلَقًا وَأَهْل الْكُوفَة يُثْبِتُونَهَا عِنْد الِاشْتِرَاك فِي حَقّ مِنْ حُقُوق الْمِلْك كَالطَّرِيقِ وَالْمَاء وَنَحْوه وَيَنْفُونَهَا عِنْد تَمَيُّز كُلّ مِلْك بِطَرِيقِهِ حَيْثُ لَا يَكُون بَيْن الْمُلَّاك اِشْتَرَاك وَعَلَى هَذَا الْقَوْل تَدُلّ أَحَادِيث جَابِر مَنْطُوقهَا وَمَفْهُومهَا وَيَزُول عَنْهَا التَّضَادّ وَالِاخْتِلَاف وَيُعْلَم أَنَّ عَبْد الْمَلِك لَمْ يَرْوِ مَا يُخَالِف رِوَايَة غَيْره وَالْأَقْوَال الثَّلَاثَة فِي مَذْهَب أَحْمَد وَأَعْدَلهَا وَأَحْسَنهَا هَذَا الْقَوْل الثَّالِث وَاَللَّه الْمُوَفِّق لِلصَّوَابِ

стр. 3151

مَوَاضِعُهَا قَالَ الْقَسْطَلَّانِيُّ وَالْحُدُودُ جَمْعُ حَدٍّ وَهُوَ هُنَا مَا تَتَمَيَّزُ بِهِ الْأَمْلَاكُ بَعْدَ الْقِسْمَةِ وَأَصْلُ الْحَدِّ الْمَنْعُ فَفِي تَحْدِيدِ الشَّيْءِ مَنْعُ خُرُوجِ شَيْءٍ مِنْهُ وَمَنْعُ دُخُولِ غَيْرِهِ فِيهِ انْتَهَى (وَصُرِفَتِ الطُّرُقُ) بِضَمِّ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ الرَّاءِ الْمُخَفَّفَةِ وَالْمُشَدَّدَةِ أَيْ بُيِّنَتْ مَصَارِفُهَا وَشَوَارِعُهَا قاله القسطلاني وقال القارىء أَيْ بُيِّنَتِ الطُّرُقُ بِأَنْ تَعَدَّدَتْ وَحَصَلَ لِكُلٍّ نصيب طريق مخصوص (فلا شفعة) قال القارىء أَيْ بَعْدَ الْقِسْمَةِ فَعَلَى هَذَا تَكُونُ الشُّفْعَةُ لِلشَّرِيكِ دُونَ الْجَارِ وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَأَمَّا مَنْ يَرَى الشُّفْعَةَ لِلْجِوَارِ لِأَحَادِيثَ وَرَدَتْ فِي ذَلِكَ وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ يَقُولُ إِنَّ قَوْلَهُ فَإِذَا وَقَعَتِ الْحُدُودُ لَيْسَ مِنَ الْحَدِيثِ بَلْ شَيْءٌ زَادَهُ جَابِرٌ انْتَهَى قُلْتُ رُدَّ ذَلِكَ بِأَنَّ الْأَصْلَ أَنَّ كُلَّ مَا ذُكِرَ فِي الْحَدِيثِ فَهُوَ مِنْهُ حَتَّى يَثْبُتَ الْإِدْرَاجُ بِدَلِيلٍ وَوُرُودُ ذَلِكَ فِي حَدِيثِ غَيْرِهِ مُشْعِرٌ بِعَدَمِ الْإِدْرَاجِ كَمَا فِي حَدِيثِ أَبِي هريرة الآتية وَقَالَ الْمُنَاوِيُّ الْحُدُودُ جَمْعُ حَدٍّ وَهُوَ الْفَاصِلُ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ وَهُوَ هُنَا مَا يَتَمَيَّزُ بِهِ الْأَمْلَاكُ بَعْدَ الْقِسْمَةِ فَإِذَا وَقَعَتِ الْحُدُودُ أَيْ بُيِّنَتْ أَقْسَامُ الْأَرْضِ الْمُشْتَرَكَةِ بِأَنْ قُسِّمَتْ وَصَارَ كُلُّ نَصِيبٍ مُنْفَرِدًا فَلَا شُفْعَةَ لِأَنَّ الْأَرْضَ بِالْقِسْمَةِ صَارَتْ غَيْرَ مَشَاعَةٍ دَلَّ عَلَى أَنَّ الشُّفْعَةَ تَخْتَصُّ بِالْمَشَاعِ وَأَنَّهُ لَا شُفْعَةَ لِلْجَارِ خِلَافًا لِلْحَنَفِيَّةِ انْتَهَى وَقَالَ الْإِمَامُ الْخَطَّابِيُّ وَهَذَا الْحَدِيثُ أَبْيَنُ فِي الدَّلَالَةِ عَلَى نَفْيِ الشُّفْعَةِ لِغَيْرِ الشَّرِيكِ مِنَ الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ وَكَلِمَةُ إِنَّمَا يُعْمَلُ تَرْكِيبُهَا فَهِيَ مُثْبَتَةٌ لِلشَّيْءِ الْمَذْكُورِ نَافِيَةٌ لِمَا سِوَاهُ فَثَبَتَ أَنَّهُ لَا شُفْعَةَ فِي الْمَقْسُومِ وَأَمَّا قَوْلُهُ ﷺ فَإِذَا وَقَعَتِ الْحُدُودُ وَصُرِفَتِ الطُّرُقُ فَلَا شُفْعَةَ فَقَدْ يَحْتَجُّ بِكُلِّ لَفْظَةٍ مِنْهَا قَوْمٌ أَمَّا اللَّفْظَةُ الْأُولَى فَفِيهَا حُجَّةٌ لِمَنْ لَمْ يَرَ الشُّفْعَةَ فِي الْمَقْسُومِ وَأَمَّا اللَّفْظَةُ الْأُخْرَى فَقَدْ يَحْتَجُّ بِهَا مَنْ يُثْبِتُ الشُّفْعَةَ بِالطَّرِيقِ وَإِنْ كَانَ الْمَبِيعُ مَقْسُومًا قَالَ الْخَطَّابِيُّ وَلَا حُجَّةَ لَهُمْ عِنْدِي فِي ذَلِكَ وَإِنَّمَا هُوَ الطَّرِيقُ إِلَى الْمَشَاعِ دُونَ الْمَقْسُومِ وَذَلِكَ أَنَّ الطَّرِيقَ تَكُونُ فِي الْمَشَاعِ شَائِعًا بَيْنَ الشُّرَكَاءِ قَبْلَ الْقِسْمَةِ وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ يَدْخُلُ مِنْ حَيْثُ شَاءَ وَيَتَوَصَّلُ إِلَى حَقِّهِ مِنَ الْجِهَاتِ كُلِّهَا فَإِذَا قُسِمَ الْعَقَارُ بَيْنَهُمْ مُنِعَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ أَنْ يَتَطَرَّقَ شَيْئًا مِنْ حَقِّ صَاحِبِهِ وَأَنْ يَدْخُلَ إِلَى مِلْكِهِ إِلَّا مِنْ حَيْثُ جُعِلَ لَهُ فَمَعْنَى صَرْفِ الطُّرُقِ هُوَ وُقُوعُ الْحُدُودِ هُنَا ثُمَّ إِنَّهُ قَدْ عَلَّقَ الْحُكْمَ فِيهِ بِمَعْنَيَيْنِ أَحَدُهُمَا وُقُوعُ الْحُدُودِ وَصَرْفُ الطُّرُقِ مَعًا فَلَيْسَ لَهُمْ أَنْ يُثْبِتُوهُ بِأَحَدِهِمَا وَهُوَ نَفْيُ صَرْفِ الطُّرُقِ دُونَ نَفْيِ وُقُوعِ الْحُدُودِ انْتَهَى كَلَامُهُ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ

стр. 3152

وأخرجه البخاري والترمذي وبن مَاجَهْ مُسْنَدًا وَمُرْسَلًا [٣٥١٥] (إِذَا قُسِمَتِ الْأَرْضُ وَحُدَّتْ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ فِي الْفِعْلَيْنِ قَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي هَذَا بَيَانٌ بِأَنَّ الشُّفْعَةَ تَبْطُلُ بِنَفْسِ الْقِسْمَةِ وَالتَّمْيِيزِ بِالْحِصَصِ بِوُقُوعِ الْحُدُودِ وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى الْمُوجِبُ لِلشُّفْعَةِ دَفْعُ الضَّرَرِ سِوَى الْمُشَارَكَةِ وَالدُّخُولِ فِي مِلْكِ الشَّرِيكِ وَهَذَا الْمَعْنَى يَرْتَفِعُ بِالْقِسْمَةِ وَأَمْلَاكُ النَّاسِ لَا يَجُوزُ الِاعْتِرَاضُ عَلَيْهَا بِغَيْرِ حُجَّةٍ انْتَهَى وَهَذَا الْحَدِيثُ قَدْ وُجِدَ فِي جَمِيعِ النُّسَخِ الْحَاضِرَةِ وَكَذَا فِي مَعَالِمِ السُّنَنِ لِلْخَطَّابِيِّ وَكَذَا فِي الْأَطْرَافِ لِلْحَافِظِ الْمِزِّيِّ وَكَذَا فِي الْمُنْتَقَى مِنْ رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ وَلَكِنْ مَا وَجَدْنَاهُ فِي نُسْخَةِ الْمُنْذِرِيِّ فَلَعَلَّهُ مِنْ سَهْوِ النَّاسِخِ أَوْ مِنَ الْمُنْذِرِيِّ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَقَالَ فِي النَّيْلِ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ رِجَالُ إِسْنَادِهِ ثِقَاتٌ [٣٥١٦] (بِسَقَبِهِ) بِفَتْحِ السِّينِ وَالْقَافِ وَبَعْدَهَا مُوَحَّدَةٌ وَقَدْ يُقَالُ بِالصَّادِ بَدَلَ السِّينِ وَيَجُوزُ فَتْحُ الْقَافِ وَإِسْكَانُهَا وَهُوَ الْقُرْبُ وَالْمُجَاوَرَةُ وَقَدِ اسْتَدَلَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ الْقَائِلُونَ بِثُبُوتِ شُفْعَةِ الْجَارِ قَالَ الْخَطَّابِيُّ لَيْسَ فِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ الشُّفْعَةِ فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ الشُّفْعَةَ وَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ أَنَّهُ أَحَقُّ بِالْبِرِّ وَالْمَعُونَةِ وَمَا فِي مَعْنَاهُمَا وَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِالْجَارِ الشَّرِيكَ لِأَنَّ اسْمَ الْجَارِ قَدْ يَقَعُ عَلَى الشَّرِيكِ فَإِنَّهُ قَدْ يُجَاوِرُ شَرِيكَهُ وَيُسَاكِنُهُ فِي الدَّارِ الْمُشْتَرَكَةِ بَيْنَهُمَا كَالْمَرْأَةِ تُسَمَّى جَارَةً لِهَذَا الْمَعْنَى (قَالَ الْأَعْشَى) أَجَارَتَنَا بِينِي فَإِنَّكِ طَالِقَهْ كَذَاكَ أُمُورُ النَّاسِ غَادٍ وَطَارِقَهْ قَالَ وَقَدْ تَكَلَّمَ أَصْحَابُ الْحَدِيثِ فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ وَاضْطَرَبَتِ الرِّوَايَةُ فِيهِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ عَنْ عَمْرِو بْنِ الشَّرِيدِ عَنْ أَبِي رَافِعٍ وَقَالَ بَعْضُهُمْ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي رَافِعٍ وَأَرْسَلَهُ بَعْضُهُمْ وَقَالَ فِيهِ قَتَادَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنِ الشَّرِيدِ وَالْأَحَادِيثُ الَّتِي جَاءَتْ فِي أَنْ لَا شُفْعَةَ إِلَّا لِلشَّرِيكِ أَسَانِيدُهَا جِيَادٌ لَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْهَا اضْطِرَابٌ انْتَهَى قُلْتُ هَذَا الْحَدِيثُ عِنْدَ أَحْمَدَ وَالنَّسَائِيِّ بلفظ قال قلت يارسول اللَّهِ أَرْضٌ لَيْسَ لِأَحَدٍ فِيهَا شِرْكٌ وَلَا قَسْمٌ إِلَّا الْجِوَارَ فَقَالَ الْجَارُ أَحَقُّ بِسَقَبِهِ مَا كَانَ فَبَطَلَ احْتِمَالُ كَوْنِ الْمُرَادِ أَنَّهُ أَحَقُّ بِالْبِرِّ وَالْمَعُونَةِ كَمَا لَا يَخْفَى قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وبن ماجه

стр. 3153

[٣٥١٧] (جَارُ الدَّارِ أَحَقُّ إِلَخْ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ وَهَذَا أَيْضًا قَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يُتَنَاوَلَ عَلَى الْجَارِ الْمُشَارِكِ دُونَ الْمُقَاسِمِ كَمَا قُلْنَا فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ وَقَدْ تَكَلَّمُوا فِي إِسْنَادِهِ قَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ لَمْ يَسْمَعِ الْحَسَنُ مِنْ سَمُرَةَ وَإِنَّمَا هُوَ صَحِيفَةٌ وَقَعَتْ إِلَيْهِ أَوْ كَمَا قَالَ وَقَالَ غَيْرُهُ سَمِعَ الْحَسَنُ مِنْ سَمُرَةَ حَدِيثَ الْعَقِيقَةِ انْتَهَى قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَسَنٌ صَحِيحٌ هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ وَقَدْ تَقَدَّمَ اخْتِلَافُ الْأَئِمَّةِ فِي سَمَاعِ الْحَسَنِ عَنْ سَمُرَةَ وَالْأَكْثَرُ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ إِلَّا حَدِيثَ الْعَقِيقَةِ [٣٥١٨] (يُنْتَظَرُ) عَلَى البناء للمفعول (بها) أي بالشفعة قال بن رَسْلَانَ يُحْتَمَلُ انْتِظَارُ الصَّبِيِّ بِالشُّفْعَةِ حَتَّى يَبْلُغُ وَقَدْ أَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ فِي الصَّغِيرِ وَالْأَوْسَطِ عَنْ جَابِرٍ أَيْضًا قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الصَّبِيُّ عَلَى شُفْعَتِهِ حَتَّى يُدْرِكَ فَإِذَا أَدْرَكَ فَإِنْ شَاءَ أَخَذَ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ وَفِي إِسْنَادِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَزِيعٍ قَالَهُ فِي النَّيْلِ وَإِنْ كَانَ غَائِبًا فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ شُفْعَةَ الْغَائِبِ لَا تَبْطُلُ وَإِنْ تَرَاخَى (إِذَا كَانَ طَرِيقُهُمَا وَاحِدًا) قَالَ فِي النَّيْلِ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْجَوَازَ بِمُجَرَّدِهِ لَا تَثْبُتُ بِهِ الشُّفْعَةُ بَلْ لَا بُدَّ مَعَهُ مِنَ اتِّحَادِ الطَّرِيقِ وَيُؤَيِّدُ هَذَا الِاعْتِبَارَ قَوْلُهُ فَإِذَا وَقَعَتِ الْحُدُودُ وَصُرِفَتِ الطُّرُقُ فَلَا شُفْعَةَ انْتَهَى وَقَدْ حَمَلَ صَاحِبُ النيل حديث الجار أحق بسبقه وَمَا فِي مَعْنَاهُ مِنَ الْأَحَادِيثِ الَّتِي تَدُلُّ عَلَى ثُبُوتِ الشُّفْعَةِ لِلْجَارِ مُطْلَقًا عَلَى هَذَا المقيد قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن مَاجَهْ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَسَنٌ غَرِيبٌ وَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ غَيْرَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ جَابِرٍ وَقَدْ تَكَلَّمَ شُعْبَةُ فِي عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ مِنْ أَجْلِ هَذَا الْحَدِيثِ وَعَبْدُ الْمَلِكِ هُوَ ثِقَةٌ مَأْمُونٌ عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ وَقَالَ الْإِمَامُ الشَّافِعِيُّ يُخَافُ أَنْ لَا يَكُونَ مَحْفُوظًا وَأَبُو سَلَمَةَ حَافِظٌ وَكَذَلِكَ أَبُو الزُّبَيْرِ وَلَا يُعَارَضُ حَدِيثُهُمَا بِحَدِيثِ عَبْدِ الْمَلِكِ وَسُئِلَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ فَقَالَ هَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ وَقَالَ يَحْيَى لَمْ يُحَدِّثْ بِهِ إِلَّا عَبْدُ الْمَلِكِ وَقَدْ أَنْكَرَهُ النَّاسُ عَلَيْهِ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ سَأَلْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيَّ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ فَقَالَ لَا أَعْلَمُ أَحَدًا رَوَاهُ عَنْ

стр. 3154

عَطَاءٍ غَيْرَ عَبْدِ الْمَلِكِ تَفَرَّدَ بِهِ وَيُرْوَى عَنْ جَابِرٍ خِلَافُ هَذَا هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ وَقَدِ احْتَجَّ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ بِحَدِيثِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ وَخَرَّجَ لَهُ أَحَادِيثَ وَاسْتَشْهَدَ بِهِ الْبُخَارِيُّ وَلَمْ يُخَرِّجَا لَهُ هَذَا الْحَدِيثَ وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَا تَرَكَاهُ لِتَفَرُّدِهِ بِهِ وإنكار الأئمة عليه والله عزوجل أَعْلَمُ وَجَعَلَهُ بَعْضُهُمْ رَأْيًا لِعَطَاءٍ أَدْرَجَهُ عَبْدُ الْمَلِكِ فِي الْحَدِيثِ انْتَهَى كَلَامُ الْمُنْذِرِيِّ ([٣٥١٩] بَاب فِي الرَّجُلِ يُفْلِسُ) إِلَخْ حَاصِلُهُ أَنَّ الْمَدْيُونَ إِذَا أَفْلَسَ فَيَجِدُ الدَّائِنُ مَتَاعَهُ بِعَيْنِهِ عِنْدَ الْمَدْيُونَ الْمُفْلِسَ فَهَلْ هُوَ أَحَقُّ بِهِ أَمْ هُوَ أُسْوَةٌ لِلْغُرَمَاءِ (أَفْلَسَ) قَالَ فِي النِّهَايَةِ أَفْلَسَ الرَّجُلُ إِذَا لَمْ يَبْقَ لَهُ مَالٌ أَوْ مَعْنَاهُ صَارَتْ دَرَاهِمُهُ فُلُوسًا وَقِيلَ صَارَ إِلَى حَالٍ يُقَالُ لَيْسَ مَعَهُ فَلْسٌ (بِعَيْنِهِ) أَيْ لَمْ يَتَغَيَّرْ بِصِفَةٍ مِنَ الصِّفَاتِ وَلَا بِزِيَادَةٍ وَلَا نُقْصَانَ (فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ) أَيْ فَالرَّجُلُ أَحَقُّ بِمَتَاعِهِ (مِنْ غَيْرِهِ) أَيْ كَائِنًا مَنْ كَانَ وَارِثًا أَوْ غَرِيمًا وَبِهَذَا قَالَ الْجُمْهُورُ وَخَالَفَتِ الْحَنَفِيَّةُ فِي ذَلِكَ فَقَالُوا لَا يَكُونُ الْبَائِعُ أَحَقَّ بِالْعَيْنِ الْمَبِيعَةِ الَّتِي فِي يَدِ الْمُفْلِسِ بَلْ هُوَ كَسَائِرِ الْغُرَمَاءِ وَلَهُمْ أَعْذَارٌ عَنِ الْعَمَلِ بِهَذَا الْحَدِيثِ فَإِنْ شِئْتَ الْوُقُوفَ عَلَيْهَا فَعَلَيْكَ بِمُطَالَعَةِ الْفَتْحِ وَالنَّيْلِ وَقَالَ الْإِمَامُ الْخَطَّابِيُّ وَهَذَا سُنَّةُ النَّبِيِّ ﷺ وَقَدْ قَالَ بِهَا كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَقَدْ قَضَى بِهَا عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ وَلَا نَعْلَمُ لَهُمَا مخالف فِي الصَّحَابَةِ وَهُوَ قَوْلُ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وقال إبراهيم النخعي وأبو حنيفة وبن شُبْرُمَةَ هُوَ أُسْوَةُ الْغُرَمَاءِ وَقَالَ بَعْضُ مَنْ يُحْتَجُّ لِقَوْلِهِمْ هَذَا مُخَالِفٌ لِلْأُصُولِ الثَّابِتَةِ وَلِمَعَانِيهَا وَالْمُبْتَاعُ قَدْ مَلَكَ السِّلْعَةَ وَصَارَتْ مِنْ ضَمَانِهِ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُنْقَضَ عَلَيْهِ مِلْكُهُ وَتَأَوَّلُوا الْخَبَرَ عَلَى الْوَدَائِعِ وَالْبُيُوعِ الْفَاسِدَةِ وَنَحْوِهَا قَالَ الْخَطَّابِيُّ فَالْحَدِيثُ إِذَا صَحَّ وَثَبَتَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَلَيْسَ إِلَّا التَّسْلِيمُ لَهُ وَكُلُّ

стр. 3155

حَدِيثٍ أَصْلٌ بِرَأْسِهِ وَمُعْتَبَرٌ بِحُكْمِهِ فِي نَفْسِهِ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُعْتَرَضَ عَلَيْهِ بِسَائِرِ الْأُصُولِ المخالفة له أو يجترىء إِلَى إِبْطَالِهِ بِعَدَمِ النَّظِيرِ لَهُ وَقِلَّةِ الْأَشْبَاهِ في نوعه وها هنا أَحْكَامٌ خَاصَّةٌ وَرَدَتْ بِهَا أَحَادِيثُ فَصَارَتْ أُصُولًا كَحَدِيثِ الْجَنِينِ وَحَدِيثِ الْقَسَامَةِ وَالْمُصَرَّاةِ وَرَوَى أَصْحَابُ الرَّأْيِ حَدِيثَ النَّبِيذِ وَحَدِيثَ الْقَهْقَهَةِ فِي الصَّلَاةِ وَهُمَا مَعَ ضَعْفِ سَنَدِهِمَا مُخَالِفَانِ لِلْأُصُولِ فَلَمْ يَمْتَنِعُوا مِنْ قَبُولِهِمَا لِأَجْلِ هَذِهِ الْعِلَّةِ انْتَهَى كَلَامُهُ وَأَطَالَ بَعْدَ ذَلِكَ كَلَامًا قَالَ الْحَافِظُ الْمِزِّيُّ فِي الْأَطْرَافِ حَدِيثُ أَبِي بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَنْ أَدْرَكَ مَالَهُ بِعَيْنِهِ عِنْدَ رَجُلٍ قَدْ أَفْلَسَ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ مِنْ غَيْرِهِ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الِاسْتِقْرَاضِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يُونُسَ عَنْ زُهَيْرٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي الْبُيُوعِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يُونُسَ بِهِ وَعَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى عَنْ هُشَيْمٍ عَنْ قُتَيْبَةَ وَمُحَمَّدِ بْنِ رُمْحٍ كِلَاهُمَا عَنِ اللَّيْثِ وَعَنْ أَبِي الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيِّ وَيَحْيَى بْنِ حَبِيبِ بْنِ عَرَبِيِّ كِلَاهُمَا عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ وَعَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُثَنَّى عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيِّ وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْقَطَّانَ وَحَفْصِ بْنِ غَيَّاثٍ سَبْعَتُهُمْ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ به نحوه وعن بن أَبِي عُمَرَ عَنْ هِشَامِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنِ بن جريج عن بن أَبِي حُسَيْنٍ يَعْنِي عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ بِإِسْنَادِهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي الَّذِي يُعْدَمُ إِذَا وُجِدَ عِنْدَهُ الْمَتَاعُ وَلَمْ يُفَرِّقْهُ فَإِنَّهُ لِصَاحِبِهِ الَّذِي بَاعَهُ وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي الْبُيُوعِ عَنِ النُّفَيْلِيِّ عَنْ زُهَيْرٍ بِهِ وَعَنِ الْقَعْنَبِيِّ عَنْ مَالِكٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ نَحْوَهُ وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَوْفٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ عَنِ الزُّبَيْدِيِّ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ نَحْوَهُ وَهُوَ أَتَمُّ وَعَنِ الْقَعْنَبِيِّ عَنْ مَالِكٍ وَعَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ عن بن وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ كِلَاهُمَا عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرَ نَحْوَهُ مُرْسَلًا قَالَ أَبُو دَاوُدَ حَدِيثُ مَالِكٍ أَصَحُّ يعني حديث مالك عن الزهري أصح من حَدِيثِ الزُّبَيْدِيِّ عَنِ الزُّهْرِيِّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ فِيهِ عَنْ قُتَيْبَةَ بِهِ وَقَالَ حَسَنٌ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ فِيهِ عَنْ قُتَيْبَةَ بِهِ وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ خَالِدٍ وَإِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَسَنِ كِلَاهُمَا عَنْ حجاج بن محمد عن
следующие страницы →