← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 5760

عون المعبود وحاشية ابن القيم

العظيم آبادي، شرف الحق

Полный текст (4 665 стр.). Показаны 3151–3190 · переход к 3156.

стр. 3151

مَوَاضِعُهَا قَالَ الْقَسْطَلَّانِيُّ وَالْحُدُودُ جَمْعُ حَدٍّ وَهُوَ هُنَا مَا تَتَمَيَّزُ بِهِ الْأَمْلَاكُ بَعْدَ الْقِسْمَةِ وَأَصْلُ الْحَدِّ الْمَنْعُ فَفِي تَحْدِيدِ الشَّيْءِ مَنْعُ خُرُوجِ شَيْءٍ مِنْهُ وَمَنْعُ دُخُولِ غَيْرِهِ فِيهِ انْتَهَى (وَصُرِفَتِ الطُّرُقُ) بِضَمِّ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ الرَّاءِ الْمُخَفَّفَةِ وَالْمُشَدَّدَةِ أَيْ بُيِّنَتْ مَصَارِفُهَا وَشَوَارِعُهَا قاله القسطلاني وقال القارىء أَيْ بُيِّنَتِ الطُّرُقُ بِأَنْ تَعَدَّدَتْ وَحَصَلَ لِكُلٍّ نصيب طريق مخصوص (فلا شفعة) قال القارىء أَيْ بَعْدَ الْقِسْمَةِ فَعَلَى هَذَا تَكُونُ الشُّفْعَةُ لِلشَّرِيكِ دُونَ الْجَارِ وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَأَمَّا مَنْ يَرَى الشُّفْعَةَ لِلْجِوَارِ لِأَحَادِيثَ وَرَدَتْ فِي ذَلِكَ وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ يَقُولُ إِنَّ قَوْلَهُ فَإِذَا وَقَعَتِ الْحُدُودُ لَيْسَ مِنَ الْحَدِيثِ بَلْ شَيْءٌ زَادَهُ جَابِرٌ انْتَهَى قُلْتُ رُدَّ ذَلِكَ بِأَنَّ الْأَصْلَ أَنَّ كُلَّ مَا ذُكِرَ فِي الْحَدِيثِ فَهُوَ مِنْهُ حَتَّى يَثْبُتَ الْإِدْرَاجُ بِدَلِيلٍ وَوُرُودُ ذَلِكَ فِي حَدِيثِ غَيْرِهِ مُشْعِرٌ بِعَدَمِ الْإِدْرَاجِ كَمَا فِي حَدِيثِ أَبِي هريرة الآتية وَقَالَ الْمُنَاوِيُّ الْحُدُودُ جَمْعُ حَدٍّ وَهُوَ الْفَاصِلُ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ وَهُوَ هُنَا مَا يَتَمَيَّزُ بِهِ الْأَمْلَاكُ بَعْدَ الْقِسْمَةِ فَإِذَا وَقَعَتِ الْحُدُودُ أَيْ بُيِّنَتْ أَقْسَامُ الْأَرْضِ الْمُشْتَرَكَةِ بِأَنْ قُسِّمَتْ وَصَارَ كُلُّ نَصِيبٍ مُنْفَرِدًا فَلَا شُفْعَةَ لِأَنَّ الْأَرْضَ بِالْقِسْمَةِ صَارَتْ غَيْرَ مَشَاعَةٍ دَلَّ عَلَى أَنَّ الشُّفْعَةَ تَخْتَصُّ بِالْمَشَاعِ وَأَنَّهُ لَا شُفْعَةَ لِلْجَارِ خِلَافًا لِلْحَنَفِيَّةِ انْتَهَى وَقَالَ الْإِمَامُ الْخَطَّابِيُّ وَهَذَا الْحَدِيثُ أَبْيَنُ فِي الدَّلَالَةِ عَلَى نَفْيِ الشُّفْعَةِ لِغَيْرِ الشَّرِيكِ مِنَ الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ وَكَلِمَةُ إِنَّمَا يُعْمَلُ تَرْكِيبُهَا فَهِيَ مُثْبَتَةٌ لِلشَّيْءِ الْمَذْكُورِ نَافِيَةٌ لِمَا سِوَاهُ فَثَبَتَ أَنَّهُ لَا شُفْعَةَ فِي الْمَقْسُومِ وَأَمَّا قَوْلُهُ ﷺ فَإِذَا وَقَعَتِ الْحُدُودُ وَصُرِفَتِ الطُّرُقُ فَلَا شُفْعَةَ فَقَدْ يَحْتَجُّ بِكُلِّ لَفْظَةٍ مِنْهَا قَوْمٌ أَمَّا اللَّفْظَةُ الْأُولَى فَفِيهَا حُجَّةٌ لِمَنْ لَمْ يَرَ الشُّفْعَةَ فِي الْمَقْسُومِ وَأَمَّا اللَّفْظَةُ الْأُخْرَى فَقَدْ يَحْتَجُّ بِهَا مَنْ يُثْبِتُ الشُّفْعَةَ بِالطَّرِيقِ وَإِنْ كَانَ الْمَبِيعُ مَقْسُومًا قَالَ الْخَطَّابِيُّ وَلَا حُجَّةَ لَهُمْ عِنْدِي فِي ذَلِكَ وَإِنَّمَا هُوَ الطَّرِيقُ إِلَى الْمَشَاعِ دُونَ الْمَقْسُومِ وَذَلِكَ أَنَّ الطَّرِيقَ تَكُونُ فِي الْمَشَاعِ شَائِعًا بَيْنَ الشُّرَكَاءِ قَبْلَ الْقِسْمَةِ وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ يَدْخُلُ مِنْ حَيْثُ شَاءَ وَيَتَوَصَّلُ إِلَى حَقِّهِ مِنَ الْجِهَاتِ كُلِّهَا فَإِذَا قُسِمَ الْعَقَارُ بَيْنَهُمْ مُنِعَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ أَنْ يَتَطَرَّقَ شَيْئًا مِنْ حَقِّ صَاحِبِهِ وَأَنْ يَدْخُلَ إِلَى مِلْكِهِ إِلَّا مِنْ حَيْثُ جُعِلَ لَهُ فَمَعْنَى صَرْفِ الطُّرُقِ هُوَ وُقُوعُ الْحُدُودِ هُنَا ثُمَّ إِنَّهُ قَدْ عَلَّقَ الْحُكْمَ فِيهِ بِمَعْنَيَيْنِ أَحَدُهُمَا وُقُوعُ الْحُدُودِ وَصَرْفُ الطُّرُقِ مَعًا فَلَيْسَ لَهُمْ أَنْ يُثْبِتُوهُ بِأَحَدِهِمَا وَهُوَ نَفْيُ صَرْفِ الطُّرُقِ دُونَ نَفْيِ وُقُوعِ الْحُدُودِ انْتَهَى كَلَامُهُ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ

стр. 3152

وأخرجه البخاري والترمذي وبن مَاجَهْ مُسْنَدًا وَمُرْسَلًا [٣٥١٥] (إِذَا قُسِمَتِ الْأَرْضُ وَحُدَّتْ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ فِي الْفِعْلَيْنِ قَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي هَذَا بَيَانٌ بِأَنَّ الشُّفْعَةَ تَبْطُلُ بِنَفْسِ الْقِسْمَةِ وَالتَّمْيِيزِ بِالْحِصَصِ بِوُقُوعِ الْحُدُودِ وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى الْمُوجِبُ لِلشُّفْعَةِ دَفْعُ الضَّرَرِ سِوَى الْمُشَارَكَةِ وَالدُّخُولِ فِي مِلْكِ الشَّرِيكِ وَهَذَا الْمَعْنَى يَرْتَفِعُ بِالْقِسْمَةِ وَأَمْلَاكُ النَّاسِ لَا يَجُوزُ الِاعْتِرَاضُ عَلَيْهَا بِغَيْرِ حُجَّةٍ انْتَهَى وَهَذَا الْحَدِيثُ قَدْ وُجِدَ فِي جَمِيعِ النُّسَخِ الْحَاضِرَةِ وَكَذَا فِي مَعَالِمِ السُّنَنِ لِلْخَطَّابِيِّ وَكَذَا فِي الْأَطْرَافِ لِلْحَافِظِ الْمِزِّيِّ وَكَذَا فِي الْمُنْتَقَى مِنْ رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ وَلَكِنْ مَا وَجَدْنَاهُ فِي نُسْخَةِ الْمُنْذِرِيِّ فَلَعَلَّهُ مِنْ سَهْوِ النَّاسِخِ أَوْ مِنَ الْمُنْذِرِيِّ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَقَالَ فِي النَّيْلِ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ رِجَالُ إِسْنَادِهِ ثِقَاتٌ [٣٥١٦] (بِسَقَبِهِ) بِفَتْحِ السِّينِ وَالْقَافِ وَبَعْدَهَا مُوَحَّدَةٌ وَقَدْ يُقَالُ بِالصَّادِ بَدَلَ السِّينِ وَيَجُوزُ فَتْحُ الْقَافِ وَإِسْكَانُهَا وَهُوَ الْقُرْبُ وَالْمُجَاوَرَةُ وَقَدِ اسْتَدَلَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ الْقَائِلُونَ بِثُبُوتِ شُفْعَةِ الْجَارِ قَالَ الْخَطَّابِيُّ لَيْسَ فِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ الشُّفْعَةِ فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ الشُّفْعَةَ وَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ أَنَّهُ أَحَقُّ بِالْبِرِّ وَالْمَعُونَةِ وَمَا فِي مَعْنَاهُمَا وَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِالْجَارِ الشَّرِيكَ لِأَنَّ اسْمَ الْجَارِ قَدْ يَقَعُ عَلَى الشَّرِيكِ فَإِنَّهُ قَدْ يُجَاوِرُ شَرِيكَهُ وَيُسَاكِنُهُ فِي الدَّارِ الْمُشْتَرَكَةِ بَيْنَهُمَا كَالْمَرْأَةِ تُسَمَّى جَارَةً لِهَذَا الْمَعْنَى (قَالَ الْأَعْشَى) أَجَارَتَنَا بِينِي فَإِنَّكِ طَالِقَهْ كَذَاكَ أُمُورُ النَّاسِ غَادٍ وَطَارِقَهْ قَالَ وَقَدْ تَكَلَّمَ أَصْحَابُ الْحَدِيثِ فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ وَاضْطَرَبَتِ الرِّوَايَةُ فِيهِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ عَنْ عَمْرِو بْنِ الشَّرِيدِ عَنْ أَبِي رَافِعٍ وَقَالَ بَعْضُهُمْ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي رَافِعٍ وَأَرْسَلَهُ بَعْضُهُمْ وَقَالَ فِيهِ قَتَادَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنِ الشَّرِيدِ وَالْأَحَادِيثُ الَّتِي جَاءَتْ فِي أَنْ لَا شُفْعَةَ إِلَّا لِلشَّرِيكِ أَسَانِيدُهَا جِيَادٌ لَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْهَا اضْطِرَابٌ انْتَهَى قُلْتُ هَذَا الْحَدِيثُ عِنْدَ أَحْمَدَ وَالنَّسَائِيِّ بلفظ قال قلت يارسول اللَّهِ أَرْضٌ لَيْسَ لِأَحَدٍ فِيهَا شِرْكٌ وَلَا قَسْمٌ إِلَّا الْجِوَارَ فَقَالَ الْجَارُ أَحَقُّ بِسَقَبِهِ مَا كَانَ فَبَطَلَ احْتِمَالُ كَوْنِ الْمُرَادِ أَنَّهُ أَحَقُّ بِالْبِرِّ وَالْمَعُونَةِ كَمَا لَا يَخْفَى قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وبن ماجه

стр. 3153

[٣٥١٧] (جَارُ الدَّارِ أَحَقُّ إِلَخْ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ وَهَذَا أَيْضًا قَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يُتَنَاوَلَ عَلَى الْجَارِ الْمُشَارِكِ دُونَ الْمُقَاسِمِ كَمَا قُلْنَا فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ وَقَدْ تَكَلَّمُوا فِي إِسْنَادِهِ قَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ لَمْ يَسْمَعِ الْحَسَنُ مِنْ سَمُرَةَ وَإِنَّمَا هُوَ صَحِيفَةٌ وَقَعَتْ إِلَيْهِ أَوْ كَمَا قَالَ وَقَالَ غَيْرُهُ سَمِعَ الْحَسَنُ مِنْ سَمُرَةَ حَدِيثَ الْعَقِيقَةِ انْتَهَى قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَسَنٌ صَحِيحٌ هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ وَقَدْ تَقَدَّمَ اخْتِلَافُ الْأَئِمَّةِ فِي سَمَاعِ الْحَسَنِ عَنْ سَمُرَةَ وَالْأَكْثَرُ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ إِلَّا حَدِيثَ الْعَقِيقَةِ [٣٥١٨] (يُنْتَظَرُ) عَلَى البناء للمفعول (بها) أي بالشفعة قال بن رَسْلَانَ يُحْتَمَلُ انْتِظَارُ الصَّبِيِّ بِالشُّفْعَةِ حَتَّى يَبْلُغُ وَقَدْ أَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ فِي الصَّغِيرِ وَالْأَوْسَطِ عَنْ جَابِرٍ أَيْضًا قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الصَّبِيُّ عَلَى شُفْعَتِهِ حَتَّى يُدْرِكَ فَإِذَا أَدْرَكَ فَإِنْ شَاءَ أَخَذَ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ وَفِي إِسْنَادِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَزِيعٍ قَالَهُ فِي النَّيْلِ وَإِنْ كَانَ غَائِبًا فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ شُفْعَةَ الْغَائِبِ لَا تَبْطُلُ وَإِنْ تَرَاخَى (إِذَا كَانَ طَرِيقُهُمَا وَاحِدًا) قَالَ فِي النَّيْلِ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْجَوَازَ بِمُجَرَّدِهِ لَا تَثْبُتُ بِهِ الشُّفْعَةُ بَلْ لَا بُدَّ مَعَهُ مِنَ اتِّحَادِ الطَّرِيقِ وَيُؤَيِّدُ هَذَا الِاعْتِبَارَ قَوْلُهُ فَإِذَا وَقَعَتِ الْحُدُودُ وَصُرِفَتِ الطُّرُقُ فَلَا شُفْعَةَ انْتَهَى وَقَدْ حَمَلَ صَاحِبُ النيل حديث الجار أحق بسبقه وَمَا فِي مَعْنَاهُ مِنَ الْأَحَادِيثِ الَّتِي تَدُلُّ عَلَى ثُبُوتِ الشُّفْعَةِ لِلْجَارِ مُطْلَقًا عَلَى هَذَا المقيد قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن مَاجَهْ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَسَنٌ غَرِيبٌ وَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ غَيْرَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ جَابِرٍ وَقَدْ تَكَلَّمَ شُعْبَةُ فِي عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ مِنْ أَجْلِ هَذَا الْحَدِيثِ وَعَبْدُ الْمَلِكِ هُوَ ثِقَةٌ مَأْمُونٌ عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ وَقَالَ الْإِمَامُ الشَّافِعِيُّ يُخَافُ أَنْ لَا يَكُونَ مَحْفُوظًا وَأَبُو سَلَمَةَ حَافِظٌ وَكَذَلِكَ أَبُو الزُّبَيْرِ وَلَا يُعَارَضُ حَدِيثُهُمَا بِحَدِيثِ عَبْدِ الْمَلِكِ وَسُئِلَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ فَقَالَ هَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ وَقَالَ يَحْيَى لَمْ يُحَدِّثْ بِهِ إِلَّا عَبْدُ الْمَلِكِ وَقَدْ أَنْكَرَهُ النَّاسُ عَلَيْهِ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ سَأَلْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيَّ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ فَقَالَ لَا أَعْلَمُ أَحَدًا رَوَاهُ عَنْ

стр. 3154

عَطَاءٍ غَيْرَ عَبْدِ الْمَلِكِ تَفَرَّدَ بِهِ وَيُرْوَى عَنْ جَابِرٍ خِلَافُ هَذَا هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ وَقَدِ احْتَجَّ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ بِحَدِيثِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ وَخَرَّجَ لَهُ أَحَادِيثَ وَاسْتَشْهَدَ بِهِ الْبُخَارِيُّ وَلَمْ يُخَرِّجَا لَهُ هَذَا الْحَدِيثَ وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَا تَرَكَاهُ لِتَفَرُّدِهِ بِهِ وإنكار الأئمة عليه والله عزوجل أَعْلَمُ وَجَعَلَهُ بَعْضُهُمْ رَأْيًا لِعَطَاءٍ أَدْرَجَهُ عَبْدُ الْمَلِكِ فِي الْحَدِيثِ انْتَهَى كَلَامُ الْمُنْذِرِيِّ ([٣٥١٩] بَاب فِي الرَّجُلِ يُفْلِسُ) إِلَخْ حَاصِلُهُ أَنَّ الْمَدْيُونَ إِذَا أَفْلَسَ فَيَجِدُ الدَّائِنُ مَتَاعَهُ بِعَيْنِهِ عِنْدَ الْمَدْيُونَ الْمُفْلِسَ فَهَلْ هُوَ أَحَقُّ بِهِ أَمْ هُوَ أُسْوَةٌ لِلْغُرَمَاءِ (أَفْلَسَ) قَالَ فِي النِّهَايَةِ أَفْلَسَ الرَّجُلُ إِذَا لَمْ يَبْقَ لَهُ مَالٌ أَوْ مَعْنَاهُ صَارَتْ دَرَاهِمُهُ فُلُوسًا وَقِيلَ صَارَ إِلَى حَالٍ يُقَالُ لَيْسَ مَعَهُ فَلْسٌ (بِعَيْنِهِ) أَيْ لَمْ يَتَغَيَّرْ بِصِفَةٍ مِنَ الصِّفَاتِ وَلَا بِزِيَادَةٍ وَلَا نُقْصَانَ (فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ) أَيْ فَالرَّجُلُ أَحَقُّ بِمَتَاعِهِ (مِنْ غَيْرِهِ) أَيْ كَائِنًا مَنْ كَانَ وَارِثًا أَوْ غَرِيمًا وَبِهَذَا قَالَ الْجُمْهُورُ وَخَالَفَتِ الْحَنَفِيَّةُ فِي ذَلِكَ فَقَالُوا لَا يَكُونُ الْبَائِعُ أَحَقَّ بِالْعَيْنِ الْمَبِيعَةِ الَّتِي فِي يَدِ الْمُفْلِسِ بَلْ هُوَ كَسَائِرِ الْغُرَمَاءِ وَلَهُمْ أَعْذَارٌ عَنِ الْعَمَلِ بِهَذَا الْحَدِيثِ فَإِنْ شِئْتَ الْوُقُوفَ عَلَيْهَا فَعَلَيْكَ بِمُطَالَعَةِ الْفَتْحِ وَالنَّيْلِ وَقَالَ الْإِمَامُ الْخَطَّابِيُّ وَهَذَا سُنَّةُ النَّبِيِّ ﷺ وَقَدْ قَالَ بِهَا كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَقَدْ قَضَى بِهَا عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ وَلَا نَعْلَمُ لَهُمَا مخالف فِي الصَّحَابَةِ وَهُوَ قَوْلُ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وقال إبراهيم النخعي وأبو حنيفة وبن شُبْرُمَةَ هُوَ أُسْوَةُ الْغُرَمَاءِ وَقَالَ بَعْضُ مَنْ يُحْتَجُّ لِقَوْلِهِمْ هَذَا مُخَالِفٌ لِلْأُصُولِ الثَّابِتَةِ وَلِمَعَانِيهَا وَالْمُبْتَاعُ قَدْ مَلَكَ السِّلْعَةَ وَصَارَتْ مِنْ ضَمَانِهِ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُنْقَضَ عَلَيْهِ مِلْكُهُ وَتَأَوَّلُوا الْخَبَرَ عَلَى الْوَدَائِعِ وَالْبُيُوعِ الْفَاسِدَةِ وَنَحْوِهَا قَالَ الْخَطَّابِيُّ فَالْحَدِيثُ إِذَا صَحَّ وَثَبَتَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَلَيْسَ إِلَّا التَّسْلِيمُ لَهُ وَكُلُّ

стр. 3155

حَدِيثٍ أَصْلٌ بِرَأْسِهِ وَمُعْتَبَرٌ بِحُكْمِهِ فِي نَفْسِهِ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُعْتَرَضَ عَلَيْهِ بِسَائِرِ الْأُصُولِ المخالفة له أو يجترىء إِلَى إِبْطَالِهِ بِعَدَمِ النَّظِيرِ لَهُ وَقِلَّةِ الْأَشْبَاهِ في نوعه وها هنا أَحْكَامٌ خَاصَّةٌ وَرَدَتْ بِهَا أَحَادِيثُ فَصَارَتْ أُصُولًا كَحَدِيثِ الْجَنِينِ وَحَدِيثِ الْقَسَامَةِ وَالْمُصَرَّاةِ وَرَوَى أَصْحَابُ الرَّأْيِ حَدِيثَ النَّبِيذِ وَحَدِيثَ الْقَهْقَهَةِ فِي الصَّلَاةِ وَهُمَا مَعَ ضَعْفِ سَنَدِهِمَا مُخَالِفَانِ لِلْأُصُولِ فَلَمْ يَمْتَنِعُوا مِنْ قَبُولِهِمَا لِأَجْلِ هَذِهِ الْعِلَّةِ انْتَهَى كَلَامُهُ وَأَطَالَ بَعْدَ ذَلِكَ كَلَامًا قَالَ الْحَافِظُ الْمِزِّيُّ فِي الْأَطْرَافِ حَدِيثُ أَبِي بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَنْ أَدْرَكَ مَالَهُ بِعَيْنِهِ عِنْدَ رَجُلٍ قَدْ أَفْلَسَ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ مِنْ غَيْرِهِ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الِاسْتِقْرَاضِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يُونُسَ عَنْ زُهَيْرٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي الْبُيُوعِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يُونُسَ بِهِ وَعَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى عَنْ هُشَيْمٍ عَنْ قُتَيْبَةَ وَمُحَمَّدِ بْنِ رُمْحٍ كِلَاهُمَا عَنِ اللَّيْثِ وَعَنْ أَبِي الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيِّ وَيَحْيَى بْنِ حَبِيبِ بْنِ عَرَبِيِّ كِلَاهُمَا عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ وَعَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُثَنَّى عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيِّ وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْقَطَّانَ وَحَفْصِ بْنِ غَيَّاثٍ سَبْعَتُهُمْ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ به نحوه وعن بن أَبِي عُمَرَ عَنْ هِشَامِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنِ بن جريج عن بن أَبِي حُسَيْنٍ يَعْنِي عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ بِإِسْنَادِهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي الَّذِي يُعْدَمُ إِذَا وُجِدَ عِنْدَهُ الْمَتَاعُ وَلَمْ يُفَرِّقْهُ فَإِنَّهُ لِصَاحِبِهِ الَّذِي بَاعَهُ وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي الْبُيُوعِ عَنِ النُّفَيْلِيِّ عَنْ زُهَيْرٍ بِهِ وَعَنِ الْقَعْنَبِيِّ عَنْ مَالِكٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ نَحْوَهُ وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَوْفٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ عَنِ الزُّبَيْدِيِّ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ نَحْوَهُ وَهُوَ أَتَمُّ وَعَنِ الْقَعْنَبِيِّ عَنْ مَالِكٍ وَعَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ عن بن وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ كِلَاهُمَا عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرَ نَحْوَهُ مُرْسَلًا قَالَ أَبُو دَاوُدَ حَدِيثُ مَالِكٍ أَصَحُّ يعني حديث مالك عن الزهري أصح من حَدِيثِ الزُّبَيْدِيِّ عَنِ الزُّهْرِيِّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ فِيهِ عَنْ قُتَيْبَةَ بِهِ وَقَالَ حَسَنٌ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ فِيهِ عَنْ قُتَيْبَةَ بِهِ وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ خَالِدٍ وَإِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَسَنِ كِلَاهُمَا عَنْ حجاج بن محمد عن

стр. 3156

بن جريج به وأخرجه بن مَاجَهْ فِي الْأَحْكَامِ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ بِهِ وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رُمْحٍ بِهِ وَعَنْ هِشَامِ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ نَحْوَهُ انْتَهَى كَلَامُهُ [٣٥٢٠] (الَّذِي ابْتَاعَهُ) أَيِ اشْتَرَاهُ (فَوَجَدَ) أَيِ الْبَائِعُ (فَصَاحِبُ الْمَتَاعِ أُسْوَةُ الْغُرَمَاءِ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِهَا أَيْ مِثْلُهُمْ وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمُشْتَرِي إِذَا مَاتَ وَالسِّلْعَةُ الَّتِي لَمْ يُسَلِّمِ الْمُشْتَرِي ثَمَنَهَا بَاقِيَةٌ لَا يَكُونُ الْبَائِعُ أَوْلَى بِهَا بَلْ يَكُونُ أُسْوَةَ الْغُرَمَاءِ وَإِلَى ذَلِكَ ذَهَبَ مَالِكٌ وَأَحْمَدُ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ الْبَائِعُ أَوْلَى بِهَا وَاحْتَجَّ بِقَوْلِهِ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ الْآتِي فِي الْبَابِ مَنْ أَفْلَسَ أَوْ مَاتَ إِلَخْ وَرَجَّحَهُ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ الْمُرْسَلِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَهَذَا مُرْسَلٌ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ تَابِعِيٌّ [٣٥٢٢] (يَعْنِي الْخَبَايِرِيَّ) بِمُعْجَمَةٍ وَمُوَحَّدَةٍ وَبَعْدَ الْأَلِفِ تَحْتَانِيَّةٌ كَذَا فِي التَّقْرِيبِ وَقَالَ السُّيُوطِيُّ فِي ــ [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن] قال الحافظ شمس الدين بن القيم ﵀ وَقَدْ أَعَلَّهُ الشَّافِعِيّ بِأَنَّهُ كَالْمُدْرَجِ فِي حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة يَعْنِي قَوْله فَإِنْ كَانَ قَضَى مِنْ ثَمَنهَا إِلَى آخِره قَالَ الشَّافِعِيّ فِي جَوَاب مَنْ سَأَلَهُ لِمَ لَا تَأْخُذ بِحَدِيثِ أَبِي بَكْر بْن عَبْد الرَّحْمَن هَذَا يَعْنِي الْمُرْسَل فَقَالَ الَّذِي أَخَذْت بِهِ أَوْلَى مِنْ قِبَل أَنَّ مَا أَخَذْتُ بِهِ مَوْصُول يَجْمَع فِيهِ النَّبِيّ ﷺ بين الموت والإفلاس وحديث بن شِهَاب مُنْقَطِع وَلَوْ لَمْ يُخَالِفهُ غَيْره لَمْ يَكُنْ مِمَّا يُثْبِتُهُ أَهْل الْحَدِيث وَلَوْ لَمْ يَكُنْ فِي تَرْكِهِ حُجَّة إِلَّا هَذَا اِنْتَفَى لِمَنْ عَرَفَ الْحَدِيث تَرَكَهُ مِنْ الْوَجْهَيْنِ مَعَ أَنَّ أَبَا بَكْر بْن عَبْد الرَّحْمَن يَرْوِي عَنْ أَبِي هُرَيْرَة حَدِيثه لَيْسَ فِيمَا رَوَى بن شِهَاب عَنْهُ مُرْسَلًا إِنْ كَانَ رَوَاهُ كُلّه وَلَا أَدْرِي عَمَّنْ رَوَاهُ وَلَعَلَّهُ رَوَى أَوَّل الْحَدِيث وَقَالَ بِرَأْيِهِ آخِره وَمَوْجُود فِي حَدِيث أَبِي بَكْر عَنْ أَبِي هُرَيْرَة عَنْ النَّبِيّ ﷺ أَنَّهُ اِنْتَهَى فِيهِ إِلَى قَوْله فَهُوَ أَحَقّ بِهِ وَأَشْبَهَ أَنْ يَكُون مَا زَادَ عَلَى هَذَا قَوْلًا مِنْ أَبِي بَكْر لَا رِوَايَة تَمَّ كَلَامه

стр. 3157

لُبِّ اللُّبَابِ الْخَبَايِرِيُّ بِالْفَتْحِ وَالتَّخْفِيفِ وَتَحْتِيَّةٌ وَرَاءٌ مَنْسُوبٌ إِلَى الْخَبَائِرِ بَطْنٌ مِنَ الْكُلَاعِ انْتَهَى (فَإِنْ كَانَ قَضَاهُ مِنْ ثَمَنِهَا شَيْئًا) فِيهِ دَلِيلٌ لِمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْجُمْهُورُ مِنْ أَنَّ الْمُشْتَرِي إِذَا كَانَ قَدْ قَضَى بَعْضَ الثَّمَنِ لَمْ يَكُنِ الْبَائِعُ أَوْلَى بِمَا لَمْ يُسَلِّمِ الْمُشْتَرِي ثَمَنَهُ مِنَ الْمَبِيعِ بَلْ يَكُونُ أُسْوَةَ الْغُرَمَاءِ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ إِنَّ الْبَائِعَ أَوْلَى بِهِ قَالَهُ فِي النَّيْلِ ــ [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن] وَقَدْ رَوَى اللَّيْث بْن سَعْد عَنْ يَحْيَى بْن سَعِيد عَنْ أَبِي بَكْر بْن مُحَمَّد بْن حَزْم عَنْ عُمَر بْن عَبْد الْعَزِيز عَنْ أَبِي بَكْر بْن عَبْد الرَّحْمَن عَنْ أَبِي هُرَيْرَة يَرْفَعهُ أَيّمَا رَجُل أَفْلَسَ ثُمَّ وَجَدَ رَجُل سِلْعَته عِنْده بِعَيْنِهَا فَهُوَ أَوْلَى بِهَا مِنْ غَيْره قَالَ اللَّيْث بَلَغَنَا أَنَّ بن شِهَاب قَالَ أَمَّا مَنْ مَاتَ مِمَّنْ أَفْلَسَ ثُمَّ وَجَدَ رَجُل سِلْعَته بِعَيْنِهَا فَإِنَّهُ أُسْوَة الْغُرَمَاء يُحَدِّث بِذَلِكَ عَنْ أَبِي بَكْر بْن عَبْد الرَّحْمَن قَالَ الْبَيْهَقِيّ هَكَذَا وَجَدْتُهُ غَيْر مَرْفُوع إِلَى النَّبِيّ ﷺ فِي آخِره وَفِي ذَلِكَ كَالدَّلَالَةِ عَلَى صِحَّة مَا قَالَ الشَّافِعِيّ وَقَالَ غَيْره هَذَا الْحَدِيث قَدْ رَوَاهُ عَبْد الرَّزَّاق عَنْ مَالِك عَنْ بن شِهَاب عَنْ أَبِي بَكْر بْن عَبْد الرَّحْمَن عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قاله بن عَبْد الْبَرّ وَقَدْ رَوَاهُ إِسْمَاعِيل بْن عَيَّاش عَنْ الزُّبَيْدِيّ عَنْ الزُّهْرِيّ عَنْ أَبِي بَكْر بْن عَبْد الرَّحْمَن عَنْ أَبِي هُرَيْرَة وَمِنْ هَذِهِ الطَّرِيق أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَالزُّبَيْدِيّ هُوَ مُحَمَّد بْن الْوَلِيد شَامِيّ حِمْصِيّ وَقَدْ قَالَ الْإِمَام أَحْمَد وَيَحْيَى بْن مَعِين وَغَيْرهمَا حَدِيث إِسْمَاعِيل بْن عَيَّاش عَنْ الشَّامِيِّينَ صَحِيح فَهَذَا الْحَدِيث عَلَى هَذَا صَحِيح وَقَدْ رَوَاهُ مُوسَى بْن عُقْبَة عَنْ الزُّهْرِيّ عَنْ أَبِي بَكْر بْن عَبْد الرَّحْمَن عَنْ أَبِي هُرَيْرَة عَنْ النبي ﷺ ذكره بن عَبْد الْبَرّ فَهَؤُلَاءِ ثَلَاثَة وَصَلُوهُ عَنْ الزُّهْرِيّ مالك في رواية عبد الرازق وَمُوسَى بْن عُقْبَة وَمُحَمَّد بْن الْوَلِيد وَكَوْنه مُدْرَجًا لَا يَثْبُت إِلَّا بِحُجَّةٍ فَإِنَّ الرَّاوِيَ لَمْ يَقُلْ قَالَ فُلَان بَعْد ذِكْره الْمَرْفُوع وَإِنَّمَا هُوَ ظَنّ

стр. 3158

[٣٥٢١] (حديث مالك أصح) يعني حديث مالك عن الزُّهْرِيِّ أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ الزُّبَيْدِيِّ عَنِ الزُّهْرِيِّ كَذَا فِي الْأَطْرَافِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ يُرِيدُ الْمُرْسَلُ الَّذِي تَقَدَّمَ وَفِي إِسْنَادِهِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ وَقَدْ تَكَلَّمَ فِيهِ غَيْرُ وَاحِدٍ وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ وَلَا يَثْبُتُ هَذَا عَنِ الزُّهْرِيِّ مُسْنَدًا وَإِنَّمَا هُوَ مُرْسَلٌ [٣٥٢٣] (عَنْ عُمَرَ بْنِ خَلْدَةَ) بِفَتْحِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ اللَّامِ (فِي صَاحِبٍ لَنَا أَفْلَسَ) أَيْ وَبِيَدِهِ مَتَاعٌ لِغَيْرِهِ وَلَمْ يُعْطِهِ ثَمَنَهُ وَقَدْ وَقَعَ فِي آخِرِ هَذَا الْحَدِيثِ قَالَ أَبُو دَاوُدَ مَنْ يَأْخُذُ بِهَذَا أَبُو الْمُعْتَمِرِ مَنْ هُوَ أَيْ لَا نَعْرِفُهُ وَلَمْ تُوجَدْ هَذِهِ الْعِبَارَةُ فِي أَكْثَرِ النُّسَخِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وأخرجه بن مَاجَهْ وَحُكِيَ عَنْ أَبِي دَاوُدَ أَنَّهُ قَالَ مَنْ يَأْخُذْ بِهَذَا أَوْ أَبُو الْمُعْتَمِرِ مَنْ هُوَ لَا يُعْرَفُ هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ وَقَدْ قال بن أَبِي حَاتِمٍ فِي كِتَابِهِ أَبُو الْمُعْتَمِرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ رَافِعٍ رَوَى عَنْ أَبِي خَلْدَةَ وَعَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي رافع روى عنه بن أَبِي ذِئْبٍ سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ ذَلِكَ وَذَكَرَ أَيْضًا أَنَّهُ رَوَى عَنْهُ الصَّلْتُ بْنُ بَهْرَامٍ ــ [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن] وأما قول الليث بلغنا أن بن شِهَاب قَالَ أَمَّا مَنْ مَاتَ إِلَى آخِره فَهُوَ مَعَ اِنْقِطَاعه لَيْسَ بِصَرِيحٍ فِي الْإِدْرَاج فَإِنَّهُ فَسَّرَ قَوْله بِأَنَّهُ رِوَايَة عَنْ أَبِي بَكْر لَا رَأْيٌ مِنْهُ وَلَمْ يَقُلْ إِنَّ أَبَا بَكْر قَالَهُ مِنْ عِنْده وَإِنَّمَا قَالَ يُحَدِّث بِذَلِكَ عَنْ أَبِي بَكْر وَالْحَدِيث صَالِحَ لِلرَّأْيِ وَالرِّوَايَة وَلَعَلَّهُ فِي الرِّوَايَة أَظْهَر بِالْجُمْلَةِ فَالْإِدْرَاج بِمِثْلِ هَذَا لَا يَثْبُت وَلَا يُعَلَّل بِهِ الْحَدِيث وَاَللَّه أَعْلَم

стр. 3159

وَقَالَ أَبُو أَحْمَدَ الْكَرَابِيسِيُّ فِي كِتَابِ الْكُنَى أَبُو الْمُعْتَمِرِ بْنُ عَمْرِو بْنِ رَافِعٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ خَلْدَةَ الزُّرَقِيِّ الْأَنْصَارِيِّ قَاضِي الْمَدِينَةِ وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي رَافِعٍ رَوَى عَنْهُ أَبُو الْحَارِثِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي ذِئْبٍ الْقُرَشِيِّ وَذَكَرَ لَهُ الْبَيْهَقِيُّ أَنَّهُ يُقَالُ فِيهِ عَمْرُو بْنُ نَافِعٍ وَعَمْرُو بْنُ رَافِعٍ وَأَنَّهُ بِالنُّونِ أَصَحُّ انْتَهَى كلام المنذري ([٣٥٢٤] باب فيمن أحيى حسير) الْحَسُورُ مانده شدن وَالْمُرَادُ مِنَ الْحَسِيرِ الدَّابَّةُ العاجزة عن المشيء وَالْمُرَادُ مِنْ إِحْيَائِهَا سَقْيُهَا وَعَلْفُهَا وَخِدْمَتُهَا (فَسَيَّبُوهَا) أَيْ تَرَكُوهَا تَذْهَبُ حَيْثُ شَاءَتْ (فَأَخَذَهَا) الضَّمِيرُ الْمَرْفُوعُ لِمَنْ وَجَدَ (فَأَحْيَاهَا) أَيْ بِالْعَلَفِ وَالسَّقْيِ وَالْقِيَامِ بِهَا (فَهِيَ لَهُ) أَيْ لِمَنْ وَجَدَ قَالَ الْخَطَّابِيُّ هَذَا الْحَدِيثُ مُرْسَلٌ وَذَهَبَ أَكْثَرُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّ مِلْكَهَا لَمْ يُزَلْ عَنْ صَاحِبِهَا بِالْعَجْزِ عَنْهَا وَسَبِيلُهَا سَبِيلُ اللُّقَطَةِ فَإِذَا جَاءَ رَبُّهَا وَجَبَ عَلَى آخِذِهَا رَدُّ ذَلِكَ عَلَيْهِ وَقَالَ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ هِيَ لِمَنْ أَحْيَاهَا إِذَا كَانَ صَاحِبُهَا تَرَكَهَا بِمَهْلَكَةٍ وَاحْتَجَّ إِسْحَاقُ بِحَدِيثِ الشَّعْبِيِّ هَذَا وَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ قَاضِي الْبَصْرَةَ فِيهَا وَفِي النَّوَاةِ الَّتِي يُلْقِيهَا مَنْ يَأْكُلُ التَّمَرَاتِ قَالَ صَاحِبُهَا لَمْ أُبِحْهَا لِلنَّاسِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ وَيُسْتَحْلَفُ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ أَبَاحَهُ لِلنَّاسِ انْتَهَى قُلْتُ فِي قَوْلِ الْخَطَّابِيِّ إِنَّ هَذَا الْحَدِيثَ مُرْسَلٌ نَظَرٌ لِأَنَّ الشَّعْبِيَّ قَدْ رَوَاهُ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ كَمَا هُوَ مُصَرَّحٌ فِي آخِرِ الْحَدِيثِ وَأَمَّا جَهَالَةُ الصَّحَابَةِ الَّذِينَ أَبْهَمَهُمِ الشَّعْبِيُّ فَغَيْرُ قَادِحَةٍ فِي الْحَدِيثِ لِأَنَّ مَجْهُولَهُمْ مَقْبُولٌ عَلَى مَا هُوَ الْحَقُّ كَمَا تَقَرَّرَ فِي مَقَرِّهِ وَالشَّعْبِيُّ قَدْ لَقِيَ جَمَاعَةً مِنَ الصَّحَابَةِ وَفِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ لِمَالِكِ الدَّابَّةِ التَّسْيِيبُ فِي الصَّحْرَاءِ إِذَا عَجَزَ عَنِ الْقِيَامِ

стр. 3160

بِهَا وَقَدْ ذَهَبَ الشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُ إِلَى أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى مَالِكِ الدَّابَّةِ أَنْ يَعْلِفَهَا أَوْ يَبِيعَهَا أَوْ يُسَيِّبَهَا فِي مَرْتَعٍ فَإِنْ تَمَرَّدَ أُجْبِرَ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ بَلْ يُؤْمَرُ اسْتِصْلَاحًا لَا حَتْمًا كَالشَّجَرِ وَأُجِيبَ بِأَنَّ ذَاتَ الرُّوحِ تُفَارِقُ الشَّجَرَ وَالْأَوْلَى إِذَا كَانَتِ الدَّابَّةُ مِمَّا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ أَنْ يَذْبَحَهَا مَالِكُهَا وَيُطْعِمَهَا المحتاجين قال بن رَسْلَانَ وَأَمَّا الدَّابَّةُ الَّتِي عَجَزَتْ عَنِ الِاسْتِعْمَالِ لِزَمَنٍ وَنَحْوِهِ فَلَا يَجُوزُ لِصَاحِبِهَا تَسْيِيبُهَا بَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ نَفَقَتُهَا (فَقُلْتُ عَمَّنْ) أَيْ عَمَّنْ تَرْوِي الْحَدِيثَ [٣٥٢٥] (قَالَ) أَيِ الشَّعْبِيُّ (مَنْ تَرَكَ دَابَّةً بِمُهْلَكٍ) أَيْ فِي مَوْضِعِ الْهَلَاكِ وَالْحَدِيثُ قَدْ أَوْرَدَهُ فِي مُنْتَقَى الْأَخْبَارِ بِرِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ وَفِيهِ بِمُهْلَكَةٍ بِزِيَادَةِ التَّاءِ قَالَ فِي النَّيْلِ بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ اللَّامِ اسْمٌ لِمَكَانِ الْإِهْلَاكِ وَهِيَ قِرَاءَةُ الْجُمْهُورِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى (مَا شَهِدْنَا مُهْلَكَ أَهْلِهِ) وَقَرَأَ حَفْصٌ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِ اللَّامِ انْتَهَى قَالَ الْمُنْذِرِيُّ الْأَوَّلُ فِيهِ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ حُمَيْدٍ وَالثَّانِي مُرْسَلٌ وَفِيهِ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ حُمَيْدٍ وَقَدْ سُئِلَ عَنْهُ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ فَقَالَ لَا أَعْرِفُهُ يعني لا أعرف تحقيق أمره حكاه بن أبى حاتم انتهى وفي الخلاصة وثقه بن حِبَّانَ ٢ - (بَاب فِي الرَّهْنِ) [٣٥٢٦] بِفَتْحِ الرَّاءِ وَسُكُونِ الْهَاءِ فِي اللُّغَةِ الِاحْتِبَاسُ مِنْ قَوْلِهِمْ رَهَنَ الشَّيْءَ إِذَا دَامَ وَثَبَتَ وَفِي الشَّرْعِ جَعْلُ مَالٍ وَثِيقَةً عَلَى دَيْنٍ وَيُطْلَقُ أَيْضًا عَلَى الْعَيْنِ الْمَرْهُونَةِ تَسْمِيَةً لِلْمَفْعُولِ بِهَا بِاسْمِ الْمَصْدَرِ وَأَمَّا الرُّهُنُ بِضَمَّتَيْنِ فَالْجَمْعُ وَيُجْمَعُ أَيْضًا عَلَى رِهَانٍ بِكَسْرِ الرَّاءِ (لَبَنُ الدَّرِّ) بِفَتْحِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ مَصْدَرٌ بِمَعْنَى الدَّارَّةِ أَيْ ذات الضرع

стр. 3161

(يُحْلَبُ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ (وَالظَّهْرُ) أَيْ ظَهْرُ الدَّابَّةِ وَقِيلَ الظَّهْرُ الْإِبِلُ الْقَوِيُّ يَسْتَوِي فِيهِ الْوَاحِدُ وَالْجَمْعُ وَلَعَلَّهُ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ يُقْصَدُ لِرُكُوبِ الظَّهْرِ (يُرْكَبُ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ وَقَوْلُهُ يُحْلَبُ وَيُرْكَبُ هُوَ خَبَرٌ فِي مَعْنَى الْأَمْرِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى والوالدات يرضعن أولادهن (وَعَلَى الَّذِي يُحْلَبُ وَيُرْكَبُ النَّفَقَةُ) وَقَدْ قِيلَ إِنَّ فَاعِلَ الرُّكُوبِ وَالْحَلْبِ لَمْ يَتَعَيَّنْ فَيَكُونُ الْحَدِيثُ مُجْمَلًا وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ لَا إِجْمَالَ بَلِ الْمُرَادُ الْمُرْتَهِنُ بِقَرِينَةِ أَنَّ انْتِفَاعَ الرَّاهِنِ بِالْعَيْنِ الْمَرْهُونَةِ لِأَجْلِ كَوْنِهِ مِلْكًا وَالْمُرَادُ هُنَا الِانْتِفَاعُ فِي مُقَابَلَةِ النَّفَقَةِ وَذَلِكَ يَخْتَصُّ بِالْمُرْتَهِنِ كَمَا وَقَعَ التَّصْرِيحُ بِهِ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْمُرْتَهِنِ الِانْتِفَاعُ بِالرَّهْنِ إِذَا قَامَ بِمَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ وَلَوْ لَمْ يَأْذَنِ الْمَالِكُ وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَاللَّيْثُ وَالْحَسَنُ وَغَيْرُهُمْ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَمَالِكٌ وَجُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ لَا يَنْتَفِعُ الْمُرْتَهِنُ مِنَ الرَّهْنِ بِشَيْءٍ بَلِ الْفَوَائِدُ لِلرَّاهِنِ وَالْمُؤَنُ عَلَيْهِ كَذَا فِي النَّيْلِ وَقَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ وَعَلَى الَّذِي يُحْلَبُ ويُرْكَبُ النَّفَقَةُ أَيْ كَائِنًا مَنْ كَانَ هَذَا ظَاهِرُ الْحَدِيثِ وَفِيهِ حُجَّةٌ لِمَنْ قال يجوز للمرتهن الانتفاع بِالرَّهْنِ إِذَا قَامَ بِمَصْلَحَتِهِ وَلَوْ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ الْمَالِكُ وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ وَطَائِفَةٍ قَالُوا يَنْتَفِعُ الْمُرْتَهِنُ مِنَ الرَّهْنِ بِالرُّكُوبِ وَالْحَلْبِ بِقَدْرِ النَّفَقَةِ وَلَا يَنْتَفِعُ بِغَيْرِهَا لِمَفْهُومِ الْحَدِيثِ وَأَمَّا دَعْوَى الْإِجْمَالِ فِيهِ فَقَدْ دَلَّ بِمَنْطُوقِهِ عَلَى إِبَاحَةِ الِانْتِفَاعِ فِي مُقَابَلَةِ الْإِنْفَاقِ وَهَذَا يَخْتَصُّ بِالْمُرْتَهِنِ لِأَنَّ الْحَدِيثَ وَإِنْ كَانَ مُجْمَلًا لَكِنَّهُ يَخْتَصُّ بِالْمُرْتَهِنِ لِأَنَّ انْتِفَاعَ الرَّاهِنِ بِالْمَرْهُونِ لِكَوْنِهِ مَالِكَ رَقَبَتِهِ لَا لِكَوْنِهِ مُنْفِقًا عَلَيْهِ بِخِلَافِ الْمُرْتَهِنِ وَذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى أَنَّ الْمُرْتَهِنَ لَا يَنْتَفِعُ مِنَ الْمَرْهُونِ بِشَيْءٍ وَتَأَوَّلُوا الْحَدِيثَ لِكَوْنِهِ وَرَدَ عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ مِنْ وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا التَّجْوِيزُ لِغَيْرِ الْمَالِكِ أَنْ يَرْكَبَ وَيَشْرَبَ بِغَيْرِ إِذْنِهِ وَالثَّانِي تَضْمِينُهُ ذَلِكَ بِالنَّفَقَةِ لَا بالقيمة قال بن عَبْدِ الْبَرِّ هَذَا الْحَدِيثُ عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ يَرُدُّهُ أُصُولٌ مُجْمَعٌ عَلَيْهَا وَآثَارٌ ثَابِتَةٌ لَا يُخْتَلَفُ فِي صِحَّتِهَا وَيَدُلُّ عَلَى نَسْخِهِ حَدِيثُ بن عُمَرَ لَا تُحْلَبُ مَاشِيَةُ امْرِئٍ بِغَيْرِ إِذْنِهِ انْتَهَى وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ النَّسْخَ لَا يَثْبُتُ بِالِاحْتِمَالِ وَالتَّارِيخُ فِي هَذَا مُتَعَذِّرٌ وَالْجَمْعُ بَيْنَ الْأَحَادِيثِ مُمْكِنٌ وَذَهَبَ الْأَوْزَاعِيُّ وَاللَّيْثُ وَأَبُو ثَوْرٍ إِلَى حَمْلِهِ عَلَى مَا إِذَا امْتَنَعَ الرَّاهِنُ مِنَ الإنفاق على

стр. 3162

الْمَرْهُونِ فَيُبَاحُ حِينَئِذٍ لِلْمُرْتَهِنِ الْإِنْفَاقُ عَلَى الْحَيَوَانِ حِفْظًا لِحَيَاتِهِ وَلِإِبْقَاءِ الْمَالِيَّةِ فِيهِ وَجَعَلَ لَهُ فِي مُقَابَلَةِ نَفَقَتِهِ الِانْتِفَاعَ بِالرُّكُوبِ أَوْ بِشُرْبِ اللَّبَنِ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَزِيدَ قَدْرُ ذَلِكَ أَوْ قِيمَتُهُ عَلَى قَدْرِ عَلْفِهِ وَهِيَ مِنْ جُمْلَةِ مَسَائِلِ الظَّفَرِ انْتَهَى مَا فِي فَتْحِ الْبَارِي وَيُجَابُ عَنْ دَعْوَى مُخَالَفَةِ هَذَا الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ لِلْأُصُولِ بِأَنَّ السُّنَّةَ الصَّحِيحَةَ مِنْ جُمْلَةِ الْأُصُولِ فَلَا تُرَدُّ إِلَّا بِمُعَارِضٍ أَرْجَحٍ مِنْهَا بعد تعذر الجمع وعن حديث بن عُمَرَ الَّذِي عِنْدَ الْبُخَارِيِّ فِي أَبْوَابِ الْمَظَالِمِ بِأَنَّهُ عَامٌّ وَحَدِيثُ الْبَابِ خَاصٌّ فَيُبْنَى الْعَامُّ عَلَى الْخَاصِّ قَالَ فِي النَّيْلِ وَأَجْوَدُ مَا يُحْتَجُّ بِهِ لِلْجُمْهُورِ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ لَا يُغْلَقُ الرَّهْنُ مِنْ صَاحِبِهِ الَّذِي رَهَنَهُ لَهُ غُنْمُهُ وَعَلَيْهِ غُرْمُهُ لِأَنَّ الشَّارِعَ قَدْ جَعَلَ الْغُنْمَ وَالْغُرْمَ لِلرَّاهِنِ وَلَكِنَّهُ قَدِ اخْتُلِفَ فِي وَصْلِهِ وَإِرْسَالِهِ وَرَفْعِهِ وَوَقْفِهِ وَذَلِكَ مِمَّا يُوجِبُ عَدَمَ انْتِهَاضِهِ لِمُعَارَضَةِ مَا فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ وَغَيْرِهِ انْتَهَى قُلْتُ أَخْرَجَ الشَّافِعِيُّ وَالدَّارَقُطْنِيُّ وَقَالَ هَذَا إِسْنَادٌ حَسَنٌ مُتَّصِلٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ لَا يُغْلَقُ الرَّهْنُ مِنْ صَاحِبِهِ الَّذِي رَهَنَهُ لَهُ غُنْمُهُ وَعَلَيْهِ غُرْمُهُ وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا الْحَاكِمُ والبيهقي وبن حبان في صحيحه وأخرجه أيضا بن مَاجَهْ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى وَصَحَّحَ أَبُو دَاوُدَ والبزار والدارقطني وبن الْقَطَّانِ إِرْسَالَهُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ بِدُونِ ذِكْرِ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ الْحَافِظُ فِي التَّلْخِيصِ وَلَهُ طُرُقٌ فِي الدَّارَقُطْنِيِّ وَالْبَيْهَقِيِّ كُلُّهَا ضَعِيفَةٌ وَقَالَ فِي بُلُوغِ الْمَرَامِ إِنَّ رِجَالَهُ ثِقَاتٌ إِلَّا أَنَّ الْمَحْفُوظَ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ وَغَيْرِهِ إرساله انتهى وساقه بن حَزْمٍ بِإِسْنَادِهِ إِلَى الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لا يغلق الرهن الرَّهْنُ لِمَنْ رَهَنَهُ لَهُ غُنْمُهُ وَعَلَيْهِ غُرْمُهُ قال بن حَزْمٍ هَذَا إِسْنَادٌ حَسَنٌ وَتَعَقَّبَهُ الْحَافِظُ بِأَنَّ قَوْلَهُ فِي السَّنَدِ نَصْرُ بْنُ عَاصِمٍ تَصْحِيفٌ وَإِنَّمَا هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَصْرٍ الْأَصَمُّ الْأَنْطَاكِيُّ وَلَهُ أَحَادِيثُ مُنْكَرَةٌ وَقَدْ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَصْرٍ الْمَذْكُورِ وَصَحَّحَ هَذِهِ الطَّرِيقَ عَبْدُ الْحَقِّ وَصَحَّحَ أَيْضًا وصله بن عَبْدِ الْبَرِّ وَقَالَ هَذِهِ اللَّفْظَةُ يَعْنِي لَهُ غُنْمُهُ وَعَلَيْهِ غُرْمُهُ اخْتَلَفَتِ الرُّوَاةُ فِي رَفْعِهَا ووقفها فرفعها بن أَبِي ذِئْبٍ وَمَعْمَرٌ وَغَيْرُهُمَا وَوَقَفَهَا غَيْرُهُمْ وَقَدْ روى بن وَهْبٍ هَذَا الْحَدِيثَ فَجَوَّدَهُ وَبَيَّنَ أَنَّ هَذِهِ اللَّفْظَةَ مِنْ قَوْلِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ فِي الْمَرَاسِيلِ قَوْلُهُ لَهُ غُنْمُهُ وَعَلَيْهِ غُرْمُهُ مِنْ كَلَامِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ نَقَلَهُ عَنْهُ الزُّهْرِيُّ وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ الْغَلْقُ فِي الرَّهْنِ ضِدُّ الْفَكِّ فَإِذَا فَكَّ الرَّاهِنُ الرَّهْنَ فقد أطلقه

стр. 3163

من وثاقه عند مرتهنه وروى عبد الرازق عَنْ مَعْمَرٍ أَنَّهُ فَسَّرَ غِلَاقَ الرَّهْنِ بِمَا إِذَا قَالَ الرَّجُلُ إِنْ لَمْ آتِكَ بِمَالِكَ فَالرَّهْنُ لَكَ قَالَ ثُمَّ بَلَغَنِي عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ إِنْ هَلَكَ لَمْ يَذْهَبْ حَقُّ هَذَا إِنَّمَا هَلَكَ مِنْ رَبِّ الرَّهْنِ لَهُ غُنْمُهُ وَعَلَيْهِ غُرْمُهُ وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ الْمُرْتَهِنَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ كَانَ يَتَمَلَّكُ الرَّهْنَ إِذَا لَمْ يُؤَدِّ الرَّاهِنُ إِلَيْهِ مَا يَسْتَحِقُّهُ فِي الْوَقْتِ الْمَضْرُوبِ فَأَبْطَلَهُ الشَّارِعُ كَذَا فِي النَّيْلِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ والترمذي وبن مَاجَهْ وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ هُوَ عِنْدَنَا صَحِيحٌ [٣٥٢٧] (حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ إِلَخْ) هَذَا الْحَدِيثُ وَقَعَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ وَأَكْثَرُهَا خَالِيَةٌ عَنْهُ وَلَيْسَ فِي نُسْخَةِ الْمُنْذِرِيِّ أَيْضًا وَلَكِنَّهُ قَدْ كَتَبَ فِي هَامِشِهَا وَقَالَ الْكَاتِبُ فِي آخِرِهِ قَالَ فِي الْأُمِّ الْمَنْقُولُ مِنْهَا مَا لَفْظُهُ صَحَّ مِنْ نُسْخَةِ السَّمَاعِ انْتَهَى قُلْتُ الْحَدِيثُ لَيْسَ مِنْ رِوَايَةِ اللؤلؤي إنما هو من رواية بن دَاسَةَ قَالَ الْمِزِّيُّ فِي الْأَطْرَافِ أَبُو زُرْعَةَ بْنُ عَمْرِو بْنِ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْجَبَلِيُّ عَنْ عَمْرٍو لَمْ يُدْرِكْهُ حَدِيثُ إِنَّ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ لَأُنَاسًا مَا هُمْ بِأَنْبِيَاءَ وَلَا شُهَدَاءَ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي الْبُيُوعِ عَنْ زُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ وَعُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ كِلَاهُمَا عَنْ جَرِيرٍ عَنْ عِمَارَةَ بْنِ الْقَعْقَاعِ عَنْهُ بِهِ لَمْ يَذْكُرْهُ أَبُو الْقَاسِمُ وَهُوَ فِي رِوَايَةِ أَبِي بَكْرِ بْنِ دَاسَّةَ انْتَهَى كَلَامُ الْمِزِّيِّ وَأَوْرَدَ هَذَا الْحَدِيثَ الْإِمَامُ الْخَطَّابِيُّ فِي مَعَالِمِ السُّنَنِ لِأَنَّهُ شَرْحَ عَلَى رواية بن دَاسَةَ وَذَكَرَهُ الْمُنْذِرِيُّ فِي كِتَابِ التَّرْغِيبِ فِي بَابِ الْحُبِّ فِي اللَّهِ تَعَالَى وَاقْتَصَرَ بَعْدَ إِيرَادِ الْحَدِيثِ عَلَى قَوْلِهِ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ انْتَهَى لَكِنِ الْحَدِيثُ لَيْسَ لَهُ مُنَاسَبَةٌ بِبَابِ الرَّهْنِ وَلِذَا قَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي مَعَالِمِ السُّنَنِ ذَكَرَ أَبُو دَاوُدَ فِي هَذَا الْبَابِ حَدِيثًا لَا يَدْخُلُ فِي أَبْوَابِ الرَّهْنِ ثُمَّ ذَكَرَ الْخَطَّابِيُّ الْحَدِيثَ (تُخْبِرُنَا) بِصِيغَةِ الْخِطَابِ وَفِي مَعَالِمِ السُّنَنِ وَالتَّرْغِيبِ فَخَبِّرْنَا بِصِيغَةِ الْأَمْرِ (هُمْ قَوْمٌ تَحَابُّوا بِرُوحِ اللَّهِ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ فَسَرُّوهُ الْقُرْآنَ وعلى هذا يتأول قوله عزوجل وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا سماه روحا والله أعلم لأن القلوب تحيى بِهِ كَمَا يَكُونُ حَيَاةُ النُّفُوسِ وَالْأَبَدَانِ بِالْأَرْوَاحِ انْتَهَى وَقَالَ فِي الْمَجْمَعِ بِضَمِّ الرَّاءِ أَيْ بِالْقُرْآنِ وَمُتَابَعَتِهِ وَقِيلَ أَرَادَ بِهِ الْمَحَبَّةَ أَيْ

стр. 3164

يَتَحَابُّونَ بِمَا أَوْقَعَ اللَّهُ فِي قُلُوبِهِمْ مِنَ الْمَحَبَّةِ الْخَالِصَةِ لِلَّهِ تَعَالَى (إِنَّ وُجُوهَهُمْ لَنُورٌ) أَيْ مُنَوَّرَةٌ أَوْ ذَاتُ نُورٍ (لَعَلَى نُورٍ) أي على منابر نور ٣ - (باب الرَّجُلِ يَأْكُلُ مِنْ مَالِ وَلَدِهِ) [٣٥٢٨] (فِي حَجْرِي) بِفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْجِيمِ أَيْ حِضْنِي (يَتِيمٌ) مُبْتَدَأٌ مُؤَخَّرٌ وَخَبَرُهُ فِي حَجْرِي (مِنْ أَطْيَبِ مَا أَكَلَ الرَّجُلُ) أَيْ مِنْ أَحَلِّهِ وما مَوْصُولَةٌ أَوْ مَوْصُوفَةٌ (مِنْ كَسْبِهِ) أَيِ الْحَاصِلِ مِنْ وَجْهِهِ صِنَاعَةً أَوْ تِجَارَةً أَوْ زِرَاعَةً (وَوَلَدُهُ مِنْ كَسْبِهِ) أَيْ مِنْ جُمْلَتِهِ لِأَنَّهُ حَصَلَ بِوَاسِطَةِ تَزَوُّجِهِ فَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يَأْكُلَ مِنْ كَسْبِ وَلَدِهِ قَالَ الْخَطَّابِيُّ فِيهِ مِنَ الْفِقْهِ أَنَّ نَفَقَةَ الْوَالِدَيْنِ وَاجِبَةٌ عَلَى الْوَلَدِ إِذَا كَانَ وَاجِدًا لَهَا وَاخْتَلَفُوا فِي صِفَةِ مَنْ يَجِبُ لَهُمُ النَّفَقَةُ مِنَ الْآبَاءِ وَالْأُمَّهَاتِ فَقَالَ الشَّافِعِيُّ إِنَّمَا يَجِبُ ذَلِكَ لِلْأَبِ الْفَقِيرِ الزَّمِنِ فَإِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ أَوْ كَانَ صَحِيحَ الْبَدَنِ غَيْرَ زَمِنٍ فَلَا نَفَقَةَ لَهُ عَلَيْهِ وَقَالَ سَائِرُ الْفُقَهَاءِ نَفَقَةُ الْوَالِدَيْنِ وَاجِبَةٌ عَلَى الْوَلَدِ وَلَا أَعْلَمُ أَنَّ أَحَدًا مِنْهُمُ اشْتَرَطَ فِيهَا الزَّمَانَةَ كَمَا اشْتَرَطَ الشَّافِعِيُّ انْتَهَى قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن مَاجَهْ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَسَنٌ قَالَ وَقَدْ رَوَى بَعْضُهُمْ هَذَا عَنْ عِمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ أمه

стр. 3165

[٣٥٢٩] (وَلَدُ الرَّجُلِ مِنْ كَسْبِهِ) قَالَ الطِّيبِيُّ تَسْمِيَةُ الْوَلَدِ بِالْكَسْبِ مَجَازٌ (حَمَّادُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ) فِي رِوَايَتِهِ عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ عَنْ عِمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ (زَادَ فِيهِ) أَيْ بَعْدَ قَوْلِهِ فَكُلُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ (إِذَا احْتَجْتُمْ) أَيْ إِلَى أَمْوَالِهِمْ قَالَ الطِّيبِيُّ نَفَقَةُ الْوَالِدَيْنِ عَلَى الْوَلَدِ وَاجِبَةٌ إِذَا كَانَا مُحْتَاجَيْنِ عَاجِزَيْنِ عَنِ السَّعْيِ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَغَيْرِهِ لَا يُشْتَرَطُ ذَلِكَ قال المنذري وقد أخرجه النسائي وبن مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ عَنِ الْأَسْوَدَ بْنَ زَيْدٍ عَنْ عَائِشَةَ وَهُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ (إِنَّ وَالِدِي يَجْتَاحُ مَالِي) بِتَقْدِيمِ جِيمٍ وَآخِرُهُ حَاءٌ مُهْمَلَةٌ مِنَ الِاجْتِيَاحِ وَهُوَ الِاسْتِئْصَالُ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ يَحْتَاجُ بِتَقْدِيمِ حَاءٍ مُهْمَلَةٍ وَآخِرُهُ جِيمٌ مِنَ الِاحْتِيَاجِ قَالَ الْخَطَّابِيُّ مَعْنَاهُ يَسْتَأْصِلُهُ فَيَأْتِي عَلَيْهِ وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ مَا ذَكَرَهُ السَّائِلُ مِنَ اجْتِيَاحِ وَالِدِهِ مَالَهُ إِنَّمَا هُوَ بِسَبَبِ النَّفَقَةِ عَلَيْهِ وَأَنَّ مِقْدَارَ مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ لِلنَّفَقَةِ عَلَيْهِ شَيْءٌ كَثِيرٌ لَا يَسَعُهُ عَفْوُ مَالِهِ وَالْفَضْلُ مِنْهُ إِلَّا أَنْ يُجْتَاحَ أَصْلُهُ وَيَأْتِي عَلَيْهِ فَلَمْ يَعْذُرْهُ النَّبِيُّ ﷺ وَلَمْ يُرَخِّصْ لَهُ فِي تَرْكِ النَّفَقَةِ وَقَالَ لَهُ أَنْتَ وَمَالُكَ لِوَالِدِكَ عَلَى مَعْنَى أَنَّهُ إِذَا احْتَاجَ إِلَى مَالِكٍ أَخَذَ مِنْكَ قَدْرَ الْحَاجَةِ كَمَا يَأْخُذُ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ وَإِذَا لَمْ يَكُنْ لَكَ مَالٌ وَكَانَ لَكَ كَسْبٌ لَزِمَكَ أَنْ تَكْتَسِبَ وَتُنْفِقَ عَلَيْهِ فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِهِ إِبَاحَةَ مَالِهِ وَاعْتِرَاضِهِ حَتَّى يَجْتَاحَهُ وَيَأْتِي عَلَيْهِ لَا عَلَى هَذَا الْوَجْهِ فَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنَ الْفُقَهَاءِ ذَهَبَ إِلَيْهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ انْتَهَى قَالَ المنذري وأخرجه بن مَاجَهْ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى الِاخْتِلَافِ فِي الِاحْتِجَاجِ بِحَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ وأخرج بن مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ رَجُلًا قَالَ يارسول الله ﷺ إِنَّ لِي مَالًا وَوَلَدًا وَإِنَّ أَبِي يَحْتَاجُ مَالِي فَقَالَ أَنْتَ وَمَالُكَ لِأَبِيكَ وَرِجَالُ إِسْنَادِهِ ثقات

стр. 3166

٤٤ - (بَاب فِي الرَّجُلِ يَجِدُ عَيْنَ مَالِهِ عِنْدَ رَجُلٍ) [٣٥٣١] (مَنْ وَجَدَ عَيْنَ مَالِهِ) قَالَ التُّورِبِشْتِيُّ الْمُرَادُ مِنْهُ مَا غُصِبَ أَوْ سُرِقَ أَوْ ضَاعَ مِنَ الْأَمْوَالِ (فَهُوَ أَحَقُّ) أَيْ بِمَالِهِ (وَيَتَّبِعُ) بِتَشْدِيدِ التَّاءِ وَكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ (الْبَيِّعُ) بِكَسْرِ الْيَاءِ الْمُشَدَّدَةِ أَيِ الْمُشْتَرِي لِذَلِكَ الْمَالِ (مَنْ بَاعَهُ) أَيْ وَأَخَذَ مِنْهُ الثَّمَنَ قَالَ الْخَطَّابِيُّ هَذَا فِي الْمَغْصُوبِ وَنَحْوِهِ إِذَا وَجَدَ مَالَهُ الْمَغْصُوبَ أَوِ الْمَسْرُوقَ عِنْدَ رَجُلٍ كَانَ لَهُ أَنْ يُخَاصِمَهُ فِيهِ وَيَأْخُذُ عَيْنَ مَالِهِ مِنْهُ وَيُرْجِعُ الْمُنْتَزِعُ الشَّيْءَ مِنْ يَدِهِ عَلَى مَنْ بَاعَهُ إِيَّاهُ انْتَهَى قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى الِاخْتِلَافِ فِي سَمَاعِ الْحَسَنِ مِنْ سَمُرَةَ ٥ - (بَاب فِي الرَّجُلِ يَأْخُذُ حَقَّهُ مَنْ تَحْتَ يَدِهِ) [٣٥٣٢] أَيْ مِنْ مَالٍ فِي يَدِهِ سَوَاءٌ عَلِمَ بِذَلِكَ صَاحِبُ الْمَالِ أَمْ لَا إِذَا كَانَ لَهُ حَقٌّ فِي مَالِ ذَلِكَ الْغَيْرِ (أَنَّ هِنْدًا) هِيَ بِنْتُ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ زَوْجُ أَبِي سُفْيَانَ أَسْلَمَتْ عَامَ الْفَتْحِ بَعْدَ إِسْلَامِ زَوْجِهَا فَأَقَرَّهُمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ) تَعْنِي زَوْجَهَا وَاسْمُهُ صَخْرُ بْنِ حَرْبِ بْنِ أُمَيَّةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ (رَجُلٌ شَحِيحٌ) أَيْ بِخَيْلٌ حَرِيصٌ وَهُوَ أَعَمُّ مِنَ الْبُخْلِ لِأَنَّ الْبُخْلَ مُخْتَصٌّ بِمَنْعِ الْمَالِ وَالشُّحُّ يَعُمُّ مَنْعَ كُلِّ شَيْءٍ فِي جَمِيعِ الْأَحْوَالِ كَذَا فِي الْفَتْحِ (مَا يَكْفِينِي) أَيْ مِقْدَارُ مَا يَكْفِينِي مِنَ النَّفَقَةِ (وَبَنِيَّ) بِالنَّصْبِ عَطْفًا عَلَى الضَّمِيرِ الْمَنْصُوبِ (أَنْ آخُذَ من ماله

стр. 3167

شَيْئًا) أَيْ بِغَيْرِ عِلْمِهِ وَإِذْنِهِ (بِالْمَعْرُوفِ) أَيْ مَا يَعْرِفُهُ الشَّرْعُ وَيَأْمُرُ بِهِ وَهُوَ الْوَسَطُ العدل قاله القارىء وَقَالَ فِي الْفَتْحِ الْمُرَادُ بِالْمَعْرُوفِ الْقَدْرُ الَّذِي عُرِفَ بِالْعَادَةِ أَنَّهُ الْكِفَايَةُ انْتَهَى قَالَ الْخَطَّابِيُّ وَفِيهِ جَوَازُ أَنْ يَقْتَضِيَ الرَّجُلُ مِنْ مَالٍ عِنْدَهُ لِرَجُلٍ لَهُ عَلَيْهِ حَقٌّ يَمْنَعُهُ مِنْهُ وَسَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ مِنْ جِنْسِ حَقِّهِ أَوْ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ وَذَلِكَ لِأَنَّ مَعْلُومًا أَنَّ مَنْزِلَ الرَّجُلِ الشَّحِيحِ لَا يَجْمَعُ كُلَّ مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ مِنَ النَّفَقَةِ وَالْكِسْوَةِ وَسَائِرِ الْمَرَافِقِ الَّتِي تَلْزَمُهُ لَهُمْ ثُمَّ أَطْلَقَ إِذْنَهَا فِي أَخْذِ كِفَايَتِهَا وَكِفَايَةِ أَوْلَادِهَا مِنْ مَالِهِ وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ وَصِحَّتِهِ قَوْلُهَا فِي غَيْرِ هَذِهِ الرِّوَايَةِ إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ شَحِيحٌ وَإِنَّهُ لَا يُدْخِلُ عَلَى بَيْتِي مَا يَكْفِينِي وَوَلَدِي انْتَهَى وَلِلْحَدِيثِ فَوَائِدُ اسْتَوْفَاهَا الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ والنسائي وبن مَاجَهْ [٣٥٣٣] (رَجُلٌ مُمْسِكٌ) أَيْ بِخَيْلٌ (لَا حَرَجَ عَلَيْكِ أَنْ تُنْفِقِي بِالْمَعْرُوفِ) ضُبِطَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِهَا قَالَ فِي الْفَتْحِ وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ مَنْ لَهُ عِنْدَ غَيْرِهِ حَقٌّ وَهُوَ عَاجِزٌ عَنِ اسْتِيفَائِهِ جَازَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ مَالِهِ قَدْرَ حَقِّهِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَجَمَاعَةٍ وَتُسَمَّى مَسْأَلَةُ الظُّفْرِ وَالرَّاجِحُ عِنْدَهُمْ أَنَّهُ لَا يَأْخُذُ غَيْرَ جِنْسِ حَقِّهِ إِلَّا إِذَا تَعَذَّرَ جِنْسُ حَقِّهِ وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ الْمَنْعُ وَعَنْهُ يَأْخُذُ جِنْسَ حَقِّهِ وَلَا يَأْخُذُ مِنْ غَيْرِ جِنْسِ حَقِّهِ إِلَّا أَحَدَ النَّقْدَيْنِ بَدَلَ الْآخَرِ وَعَنْ مَالِكٍ ثَلَاثُ رِوَايَاتٍ كَهَذِهِ الْآرَاءِ وَعَنْ أَحْمَدَ الْمَنْعُ مُطْلَقًا انْتَهَى [٣٥٣٤] (كُنْتُ أَكْتُبُ) فِي الْحِسَابِ وَالدَّفْتَرِ (لِفُلَانٍ) مَجْهُولٍ لَمْ يُعْرَفِ اسْمُهُ (نَفَقَةَ أَيْتَامٍ) جَمْعُ يَتِيمٍ وَنَفَقَةُ مَفْعُولُ أَكْتُبُ (كَانَ وَلِيَّهُمْ) أَيْ كَانَ الْفُلَانُ وَلِيَّ الْأَيْتَامِ (فَغَالَطُوهُ) مِنَ الْمُغَالَطَةِ أَيِ الْأَيْتَامُ إِذَا بَلَغُوا الْحُلُمَ وَأَخَذُوا أَمْوَالَهُمْ مِنْ وَلِيِّهِمُ الْفُلَانِ غَالَطُوهُ فِي الْحِسَابِ بِأَلِفِ دِرْهَمٍ

стр. 3168

وَأَخَذُوهَا مِنْ غَيْرِ حَقٍّ (فَأَدَّاهَا) أَيِ الْأَلْفَ ذَلِكَ الْفُلَانُ (إِلَيْهِمْ) أَيْ إِلَى الْأَيْتَامِ (فَأَدْرَكْتُ لَهُمْ) أَيْ لِلْأَيْتَامِ وَالْقَائِلُ يُوسُفُ بْنُ مَاهَكَ (قَالَ قُلْتُ) أَيْ لِذَلِكَ الْفُلَانِ (قَالَ لَا) أَيْ لَا أَقْبِضُ (أَدِّ الْأَمَانَةَ إِلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ الْأَمَانَةَ لَا تُخَانُ أَبَدًا لِأَنَّ صَاحِبَهَا إِمَّا أَمِينٌ أَوْ خَائِنٌ وَعَلَى التَّقْدِيرَيْنِ لَا تُخَانُ وَبِهِ قَالَ قَوْمٌ وَجَوَّزَ آخَرُونَ فِيمَا هُوَ مِنْ جِنْسِ مَالِهِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ حَقَّهُ بِأَنْ كَانَ لَهُ عَلَى آخَرَ دَرَاهِمَ فَوَقَعَ عِنْدَهُ لَهُ دَرَاهِمَ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يأخذ حقه لا إذا وقع عنده دَنَانِيرُ وَنُقِلَ عَنِ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ قَالَ قَدْ أَذِنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِزَوْجَةِ أَبِي سُفْيَانَ حِينَ اشْتَكَتْ إِلَيْهِ أَنْ تَأْخُذَ مِنْ مَالِهِ مَا يَكْفِيهَا بِالْمَعْرُوفِ فَكَذَا الرَّجُلُ يَكُونُ لَهُ عَلَى آخَرَ حَقٌّ فَيُمْنَعُ إِيَّاهُ فَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ مَالِهِ حَيْثُ وَجَدَهُ بِوَزْنِهِ أَوْ كَيْلِهِ أَوْ بِالْقِيمَةِ حَتَّى يَجُوزُ أَنْ يَبِيعَ وَيَسْتَوْفِيَ حَقَّهُ مِنْ ثَمَنِهِ وَحَدِيثُ أَدِّ الْأَمَانَةَ إِنْ ثَبَتَ لَمْ يَكُنِ الْخِيَانَةُ مَا أَذِنَ بِأَخْذِهِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَإِنَّمَا الْخِيَانَةُ إِذَا أَخَذَ بَعْدَ اسْتِيفَاءِ دَرَاهِمِهِ كَذَا فِي فَتْحِ الْوَدُودِ وَمِرْقَاةِ الصُّعُودِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِيهِ رِوَايَةُ مَجْهُولٍ [٣٥٣٥] (أخبرنا طلق) بفتح فسكون (بن غَنَّامٍ) بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ وَالنُّونِ قَالَ الْمِزِّيُّ فِي الْأَطْرَافِ شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي حُصَيْنٍ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثَ (أَدِّ الْأَمَانَةَ) أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي الْبُيُوعِ عَنْ أَبِي كُرَيْبٍ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَلَاءِ وَأَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ كِلَاهُمَا عَنْ طَلْقِ بْنِ غَنَّامٍ عَنْ شَرِيكٍ وَقَيْسِ بْنِ الرَّبِيعِ كِلَاهُمَا عَنْ أَبِي حُصَيْنٍ بِهِ وَلَمْ يَذْكُرْ أَحْمَدُ قَيْسَ بْنَ الرَّبِيعِ انْتَهَى (وَلَا تَخُنْ مَنْ خَانَكَ) قَالَ فِي النَّيْلِ مَا مُحَصِّلُهُ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ مُكَافَأَةُ الْخَائِنِ بِمِثْلِ فِعْلِهِ فَيَكُونُ مُخَصِّصًا لِعُمُومِ قَوْلِهِ تَعَالَى وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وقوله فمن اعتدى عليكم الْآيَةَ وَلَكِنَّ الْخِيَانَةَ إِنَّمَا تَكُونُ فِي الْأَمَانَةِ كَمَا يُشْعِرُ بِذَلِكَ كَلَامُ الْقَامُوسِ فَلَا يَصِحُّ الِاسْتِدْلَالُ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِمَنْ تَعَذَّرَ عَلَيْهِ اسْتِيفَاءُ حَقِّهِ

стр. 3169

حَبْسُ حَقِّ خَصْمِهِ عَلَى الْعُمُومِ إِنَّمَا يَصِحُّ الِاسْتِدْلَالُ بِهِ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلْإِنْسَانِ إذا تعذر عليه استيفاء حقه أَنْ يَحْبِسَ عِنْدَهُ وَدِيعَةً لِخَصْمِهِ أَوْ عَارِيَةً مَعَ أَنَّ الْخِيَانَةَ إِنَّمَا تَكُونُ عَلَى جِهَةِ الْخَدِيعَةِ وَالْخُفْيَةِ وَلَيْسَ مَحَلُّ النِّزَاعِ مِنْ ذَلِكَ انْتَهَى قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَسَنٌ غَرِيبٌ ٦ - (باب في قبول الهدايا) [٣٥٣٦] جَمْعُ هَدِيَّةٍ أَيْ يُعْطِي الَّذِي يُهْدِي لَهُ بَدَلَهَا وَالْمُرَادُ بِالثَّوَابِ الْمُجَازَاةُ وَأَقَلُّهُ مَا يُسَاوِي قيمة الهدية ولفظ بن أَبِي شَيْبَةَ وَيُثِيبُ مَا هُوَ خَيْرٌ مِنْهَا وَقَدِ اسْتَدَلَّ بَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى وُجُوبِ الْمُكَافَأَةِ عَلَى الْهَدِيَّةِ إِذَا أَطْلَقَ الْمُهْدِي وَكَانَ مِمَّنْ مِثْلُهُ يَطْلُبُ الثَّوَابَ كَالْفَقِيرِ لِلْغَنِيِّ بِخِلَافِ مَا يَهَبُهُ الْأَعْلَى لِلْأَدْنَى وَوَجْهُ الدَّلَالَةِ منه مواظبته ﷺ وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْقَدِيمِ وَيُجَابُ بِأَنَّ مُجَرَّدَ الْفِعْلِ لَا يَدُلُّ عَلَى الْوُجُوبِ وَلَوْ وَقَعَتِ الْمُوَاظَبَةُ كَمَا تَقَرَّرَ فِي الْأُصُولِ وَذَهَبَتِ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيُّ فِي الْجَدِيدِ أَنَّ الْهِبَةَ لِلثَّوَابِ بَاطِلَةٌ لَا تَنْعَقِدُ لِأَنَّهَا بَيْعُ مَجْهُولٍ وَلِأَنَّ مَوْضِعَ الْهِبَةِ التَّبَرُّعُ كَذَا فِي النَّيْلِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ وَذَكَرَ الْبُخَارِيُّ أَنَّ وَكِيعًا وَمُحَاضِرًا أَرْسَلَاهُ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ لَا نَعْرِفُهُ مَرْفُوعًا إِلَّا مِنْ حَدِيثِ عِيسَى بْنِ يُونُسَ [٣٥٣٧] (وَايْمُ اللَّهِ) لَفْظُ قَسَمٍ ذُو لُغَاتٍ وَهَمْزَتُهَا وَصْلٌ وَقَدْ تُقْطَعُ تُفْتَحُ وَتُكْسَرُ كَذَا فِي الْمَجْمَعِ (إِلَّا أَنْ يَكُونَ) أَيِ الْمُهْدِي (مُهَاجِرِيًّا) أَيْ مَنْسُوبًا إِلَى قَوْمٍ مُسَمَّى بِالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَظْهَرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ وَاحِدٌ مِنْهُمْ (قُرَشِيًّا) نِسْبَةٌ إِلَى قُرَيْشٍ بِحَذْفِ الزَّائِدِ (أَوْ أَنْصَارِيًّا) أَيْ وَاحِدًا مِنْ الْأَنْصَارِ (أَوْ دَوْسِيًّا

стр. 3170

بِفَتْحِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْوَاوِ نِسْبَةٌ إِلَى دَوْسٍ بَطْنٌ مِنْ الْأَزْدِ (أَوْ ثَقَفِيًّا) بِفَتْحِ الْمُثَلَّثَةِ وَالْقَافِ نِسْبَةٌ إِلَى ثَقِيفٍ قَبِيلَةٌ مَشْهُورَةٌ وَسَبَبُ هَمِّهِ ﷺ بِذَلِكَ عَلَى مَا أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي آخِرِ كِتَابِ الْمَنَاقِبِ مِنْ حَدِيثِ أَيُّوبَ عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ أَعْرَابِيًّا أَهْدَى لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ بَكْرَةً فَعَوَّضَهُ مِنْهَا سِتَّ بَكَرَاتٍ فَتَسَخَّطَهَا فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ إِنَّ فُلَانًا أَهْدَى إِلَيَّ نَاقَةً فَعَوَّضْتُهُ مِنْهَا سِتَّ بَكَرَاتٍ فَظَلَّ سَاخِطًا لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ لَا أَقْبَلَ هَدِيَّةً إِلَّا مِنْ قُرَشِيٍّ أَوْ أَنْصَارِيٍّ أَوْ ثَقَفِيٍّ أَوْ دَوْسِيٍّ وَعِنْدَ التِّرْمِذِيِّ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ أَهْدَى رَجُلٌ مِنْ بَنِي فَزَارَةَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ نَاقَةً مِنْ إِبِلِهِ الَّذِي كَانُوا أَصَابُوا بِالْغَابَةِ فَعَوَّضَهُ مِنْهَا بَعْضَ الْعِوَضِ فَتَسَخَّطَ فَسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلَى الْمِنْبَرِ يَقُولُ إِنَّ رِجَالًا مِنَ الْعَرَبِ يُهْدِي أَحَدُهُمُ الْهَدِيَّةَ فَأُعَوِّضُهُ مِنْهَا بِقَدْرِ مَا عِنْدِي ثُمَّ يَتَسَخَّطُهُ فَيَظَلُّ يَتَسَخَّطُ فِيهِ عَلَيَّ وَايْمُ اللَّهِ لَا أَقْبَلُ بَعْدَ مَقَامِي هَذَا مِنْ رَجُلٍ مِنَ الْعَرَبِ هَدِيَّةً إِلَّا مِنْ قُرَشِيٍّ أَوْ أَنْصَارِيٍّ أَوْ ثَقَفِيٍّ أَوْ دَوْسِيٍّ قَالَ التُّورِبِشْتِيُّ ﵀ كَرِهَ قَبُولَ الْهَدِيَّةِ مِمَّنْ كَانَ الْبَاعِثُ لَهُ عَلَيْهَا طَلَبُ الِاسْتِكْثَارِ وَإِنَّمَا خُصَّ الْمَذْكُورِينَ فِيهِ بِهَذِهِ الْفَضِيلَةِ لِمَا عُرِفَ فِيهِمْ مِنْ سَخَاوَةِ النَّفْسِ وَعُلُوِّ الْهِمَّةِ وَقَطْعِ النَّظَرِ عَنِ الْأَعْوَاضِ انْتَهَى قَالَ فِي شَرْحِ السُّنَّةِ اخْتَلَفُوا فِي الْهِبَةِ الْمُطْلَقَةِ الَّتِي لَا يُشْتَرَطُ فِيهَا الثَّوَابُ فَذَهَبَ قَوْمٌ مِنَ الْفُقَهَاءِ أَنَّهَا تَقْتَضِي الثَّوَابَ لِهَذَا الْحَدِيثِ وَمِنْهُمْ مَنْ جَعَلَ النَّاسَ فِي الْهِبَاتِ عَلَى ثَلَاثِ طَبَقَاتٍ هِبَةُ الرَّجُلِ مِمَّنْ هُوَ دُونَهُ فَهُوَ إِكْرَامُ إِلْطَافٍ لَا يَقْتَضِي الثَّوَابَ وَكَذَلِكَ هِبَةُ النَّظِيرِ مِنَ النَّظِيرِ وَأَمَّا هِبَةُ الْأَدْنَى مِنَ الْأَعْلَى فَتَقْتَضِي الثَّوَابَ لِأَنَّ الْمُعْطِي يَقْصِدُ بِهِ الرِّفْدَ وَالثَّوَابَ ثُمَّ قَدْرُ الثَّوَابِ عَلَى الْعُرْفِ وَالْعَادَةِ وَقِيلَ قَدْرَ قِيمَةِ الْمَوْهُوبِ وَقِيلَ حَتَّى يَرْضَى الْوَاهِبُ انْتَهَى قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَفِي إِسْنَادِهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ يَسَارٍ وَقَدِ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ بِمَعْنَاهُ مِنْ حَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَذَكَرَ التِّرْمِذِيُّ أَنَّ حَدِيثَ سَعِيدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ وَأَنَّهُ أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ انْتَهَى كَلَامُ الْمُنْذِرِيِّ ٧ - (بَاب الرُّجُوعِ فِي الْهِبَةِ) [٣٥٣٨] (الْعَائِدُ فِي هِبَتِهِ إِلَخْ) قَالَ النَّوَوِيُّ هَذَا ظَاهِرٌ فِي تَحْرِيمِ الرُّجُوعِ فِي الْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ بَعْدَ

стр. 3171

إِقْبَاضِهِمَا وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى هِبَةِ الْأَجْنَبِيِّ أَمَّا إِذَا وَهَبَ لِوَلَدِهِ وَإِنْ سَفَلَ فَلَهُ الرُّجُوعُ فِيهِ كَمَا صَرَّحَ فِي حَدِيثِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ وَلَا رُجُوعَ فِي هِبَةِ الْإِخْوَةِ وَالْأَعْمَامِ وَغَيْرِهِمْ مِنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ هَذَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَآخَرُونَ يَرْجِعُ كُلُّ وَاهِبٍ إِلَّا الْوَلَدُ وَكُلُّ ذِي رَحِمٍ مُحْرَّمٍ انْتَهَى وَقَالَ فِي السُّبُلِ قَالَ الطَّحَاوِيُّ قَوْلُهُ كَالْعَائِدِ فِي قَيْئِهِ وَإِنِ اقْتَضَى التَّحْرِيمَ لَكِنِ الزِّيَادَةَ فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى وَهِيَ قَوْلُهُ كَالْكَلْبِ يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ التَّحْرِيمِ لِأَنَّ الْكَلْبَ غَيْرُ مُتَعَبِّدٍ فَالْقَيْءُ لَيْسَ حَرَامًا عَلَيْهِ وَالْمُرَادُ التَّنَزُّهُ عَنْ فِعْلٍ يُشْبِهُ فِعْلَ الْكَلْبِ وَتُعُقِّبَ بِاسْتِبْعَادِ التَّأْوِيلِ وَمُنَافَرَةِ سِيَاقِ الْحَدِيثِ لَهُ وَعُرْفُ الشَّرْعِ فِي مِثْلِ هَذِهِ الْعِبَارَةِ الزَّجْرُ الشَّدِيدِ كَمَا وَرَدَ النَّهْيُ فِي الصَّلَاةِ عَنْ إِقْعَاءِ الْكَلْبِ وَنَقْرِ الْغُرَابِ وَالْتِفَاتِ الثَّعْلَبِ وَنَحْوِهِ وَلَا يُفْهَمُ مِنَ الْمَقَامِ إِلَّا التَّحْرِيمُ والتأويل البعيد لا يلتفت إليه ويدل التحريم حديث بن عَبَّاسٍ يَعْنِي الْحَدِيثَ الْآتِي انْتَهَى قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ وبن ماجه وأخرجه الترمذي من حديث بن عُمَرَ وَلَيْسَ فِي حَدِيثِهِمْ كَلَامُ قَتَادَةَ [٣٥٣٩] (إِلَّا الْوَالِدَ) بِالنَّصْبِ عَلَى الِاسْتِثْنَاءِ (فَإِذَا شَبِعَ) بِكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ وَالشِّبَعُ ضِدُّ الْجُوعِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الترمذي والنسائي وبن مَاجَهْ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَسَنٌ صَحِيحٌ هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ وَفِي إِسْنَادِهِ عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ ثِقَةٌ [٣٥٤٠] (فَإِذَا اسْتَرَدَّ الْوَاهِبُ) أَيْ يَطْلُبُ رَدَّ هِبَتِهِ مِنَ الْمَوْهُوبِ لَهُ (فَلْيُوَقَّفْ) بِصِيغَةِ الْأَمْرِ الْمَجْهُولِ مِنْ بَابِ التَّفْعِيلِ كَذَا ضُبِطَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ وَضُبِطَ فِي نُسْخَةٍ بِصِيغَةِ الْمَعْلُومِ (فَلْيُعَرَّفْ) مِنْ بَابِ التَّفْعِيلِ وَفِيهِ كِلَا الْوَجْهَيْنِ (بِمَا اسْتَرَدَّ) أَيْ فَلْيُعْلَمْ لِأَيِّ سَبَبٍ طَلَبَ رَدَّ الْهِبَةِ (ثُمَّ لِيَدْفَعْ إِلَيْهِ) أَيْ إِلَى الْوَاهِبِ قَالَ فِي فَتْحِ الْوَدُودِ أَيْ إِذَا رَجَعَ فِي هِبَتِهِ فَلْيَسْأَلْ عَنْ سَبَبِهِ

стр. 3172

ثُمَّ يُرَدُّ عَلَيْهِ هِبَتُهُ لَعَلَّهُ وَهَبَ لِيُثَابَ عَلَيْهِ فَلَمْ يُثَبْ عَلَيْهِ فَيَرْجِعُ لِذَلِكَ فَيُمْكِنُ حِينَئِذٍ أَنْ يُثَابَ حَتَّى لَا يَرْجِعَ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ وَهَذَا الْحَدِيثُ ظَاهِرٌ فِي أَنَّهُ إِذَا رَجَعَ يَرُدُّ عَلَيْهِ هِبَتَهُ كَمَا هُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ انْتَهَى وَقَالَ بَعْضُ الْأَعَاظِمِ فِي تَعْلِيقَاتِ السُّنَنِ قَوْلُهُ فَلْيُوَقَّفْ هُوَ عَلَى الْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ مِنَ الْوَقْفِ كقوله تعالى وقفوهم إنهم مسؤولون أَوْ مِنَ التَّوْقِيفِ أَوِ الْإِيقَافِ فَإِنَّ ثَلَاثَتَهَا بِمَعْنًى قَالَ فِي الْقَامُوسِ وَشَرْحِهِ وَقَفَ بِالْمَكَانِ وَقْفًا وَوُقُوفًا فَهُوَ وَاقِفٌ دَامَ قَائِمًا وَكَذَا وَقَفَتِ الدَّابَّةُ وَالْوُقُوفُ خِلَافُ الْجُلُوسِ وَوَقَفْتُهُ أَنَا وَكَذَا وَقَفْتُهَا وَقْفًا فَعَلْتُ بِهِ مَا وَقَفَ يَتَعَدَّى وَلَا يَتَعَدَّى كَوَقَفْتُهُ تَوْقِيفًا وَأَوْقَفْتُهُ إِيقَافًا قَالَ فِي الْعَيْنِ وَإِذَا وَقَفْتَ الرَّجُلَ عَلَى كَلِمَةٍ قُلْتَ وَقَفْتُهُ تَوْقِيفًا انْتَهَى وَهُوَ أَيْضًا عَلَى الْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ وَالتَّعْرِيفُ الْإِعْلَامُ كَمَا فِي القاموس أيضا والمراد به ها هنا إِعْلَامُهُ مَسْأَلَةَ الْهِبَةِ كَيْلَا يَبْقَى جَاهِلًا وَالْمَعْنَى مَنْ وَهَبَ هِبَةً ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَرْتَجِعَ فَلْيَفْعَلْ بِهِ مَا يَقِفُ وَيَقُومُ ثُمَّ يُنَبِّهُ عَلَى مَسْأَلَةِ الْهِبَةِ لِيَزُولَ جَهَالَتُهُ بِأَنْ يُقَالَ لَهُ الْوَاهِبُ أَحَقُّ بِهِبَتِهِ مَا لَمْ يُثَبْ مِنْهَا وَلَكِنَّهُ كَالْكَلْبِ يَعُودُ فِي قَيْئِهِ فَإِنْ شِئْتَ فَارْتَجِعْ وَكُنْ كَالْكَلْبِ يَعُودُ فِي قَيْئِهِ وَإِنْ شِئْتَ فَدَعْ ذَلِكَ كَيْلَا تَتَشَبَّهَ بِالْكَلْبِ الْمَذْكُورِ فَإِنِ اخْتَارَ الِارْتِجَاعَ بَعْدَ ذَلِكَ أَيْضًا فَلْيَدْفَعْ إِلَيْهِ مَا وَهَبَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ انْتَهَى قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وبن مَاجَهْ بِنَحْوِهِ ٨ - (بَاب فِي الْهَدِيَّةِ لِقَضَاءِ الْحَاجَةِ) [٣٥٤١] (فَأَهْدَى) أَيْ أَخُوهُ وَالْمُرَادُ مِنَ الْأُخُوَّةِ أُخُوَّةُ الْإِسْلَامِ (لَهُ) أَيْ لِمَنْ شَفَعَ (عَلَيْهَا) أَيْ عَلَى الشَّفَاعَةِ (فَقَبِلَهَا) أَيِ الْهَدِيَّةَ (فَقَدْ أَتَى بَابًا عَظِيمًا إِلَخْ) قَالَ فِي فَتْحِ الْوَدُودِ وَذَلِكَ لِأَنَّ الشَّفَاعَةَ الْحَسَنَةَ مَنْدُوبٌ إِلَيْهَا وَقَدْ تَكُونُ وَاجِبَةً فَأَخْذُ الْهَدِيَّةِ عَلَيْهَا يُضَيِّعُ أَجْرَهَا كَمَا أَنَّ الرِّبَا يُضَيِّعُ الْحَلَالَ وَاللَّهُ تَعَالَى أعلم انتهى قال المنذري القاسم هو بن عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأُمَوِيُّ مَوْلَاهُمُ الشَّامِيُّ وَفِيهِ مَقَالٌ

стр. 3173

٤٩ - (بَاب فِي الرَّجُلِ يُفَضِّلُ بَعْضَ وَلَدِهِ فِي النُّحْلِ) [٣٥٤٢] بِضَمٍّ فَسُكُونٍ مَصْدَرُ نَحَلْتُهُ وَالنِّحْلَةُ بِكَسْرِ النُّونِ الْعَطِيَّةُ (أَخْبَرَنَا سَيَّارٌ) أَيْ أَبُو الْحَكَمِ الواسطي عن أبي وائل وزر بن جيش والشعبي وعنهن شُعْبَةُ وَقُرَّةُ بْنُ خَالِدٍ وَهُشَيْمٌ وَثَّقَهُ أَحْمَدُ وبن مَعِينٍ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ (وَأَخْبَرَنَا مُغِيرَةُ وَأَخْبَرَنَا دَاوُدُ عَنِ الشَّعْبِيِّ وَأَخْبَرْنَا مُجَالِدٌ وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ سَالِمٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ) كَذَا وَقَعَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ وَوَقَعَ فِي بَعْضِهَا ح وَأَخْبَرَنَا مُغِيرَةُ ح وَأَخْبَرَنَا دَاوُدُ عَنِ الشَّعْبِيِّ بِزِيَادَةِ حَاءِ التَّحْوِيلِ قَبْلَ قَوْلِهِ وَأَخْبَرَنَا مُغِيرَةُ وَبَعْدَهُ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ غَلَطٌ لِأَنَّ هُشَيْمًا رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ سَيَّارٍ وَمُغِيرَةَ وَدَاوُدَ وَمُجَالِدٍ وَإِسْمَاعِيلَ فَهَؤُلَاءِ الْمُحَدِّثُونَ الْخَمْسَةُ شُيُوخُ هُشَيْمٍ وَهُمْ رَوَوُا الْحَدِيثَ عَنِ الشَّعْبِيِّ وَعَلَى تَقْدِيرِ زِيَادَةِ حَاءِ التَّحْوِيلِ يَخْتَلُّ الْمُرَادُ فَقَوْلُهُ وَأَخْبَرَنَا مُغِيرَةُ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ أَخْبَرَنَا سَيَّارٌ قَالَ الْمِزِّيُّ فِي الْأَطْرَافِ وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي الْبُيُوعِ عَنِ بن حَنْبَلٍ عَنْ هُشَيْمٍ عَنْ سَيَّارٍ أَبِي الْحَكَمِ وَمُغِيرَةُ وَدَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ وَمُجَالِدُ بْنُ سَعِيدٍ وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ سَالِمٍ خَمْسَتُهُمْ عَنِ الشَّعْبِيِّ انْتَهَى (عَنِ الشَّعْبِيِّ) هُوَ عَامِرٌ (أَنْحَلَنِي أَبِي) أَيْ أَعْطَانِي قَالَ فِي الْقَامُوسِ أَنْحَلَهُ مَالًا أَعْطَاهُ مَالَهُ وَخَصَّهُ بِشَيْءٍ مِنْهُ كَنَحَلَهُ فِيهِمَا وَالنُّحْلُ وَالنُّحْلَانُ بِضَمِّهِمَا اسْمُ ذَلِكَ الْمُعْطِي (نُحْلًا) بِضَمِّ النُّونِ أَيْ عَطِيَّةً (مِنْ بَيْنِ الْقَوْمِ) يَعْنِي الْمُحَدِّثِينَ الْمَذْكُورِينَ (عَمْرَةَ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَسُكُونِ الْمِيمِ (بِنْتُ رَوَاحَةَ) بِفَتْحِ الرَّاءِ (فَأَشْهِدْهُ) أَيِ اجْعَلْهُ شَاهِدًا (أَلَكَ وَلَدٌ سِوَاهُ) أَيْ سِوَى النُّعْمَانِ (فَكُلَّهُمْ) بِالنَّصْبِ (هَذَا جَوْرٌ) أَيْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هذا جَوْرٌ أَيْ ظُلْمٌ أَوْ مَيْلٌ فَمَنْ لَا يجوز

стр. 3174

التَّفْضِيلَ بَيْنَ الْأَوْلَادِ يُفَسِّرُهُ بِالْأَوَّلِ وَمَنْ يُجَوِّزُهُ عَلَى الْكَرَاهَةِ يُفَسِّرُهُ بِالثَّانِي (هَذَا تَلْجِئَةٌ) قَالَ فِي الْقَامُوسِ التَّلْجِئَةُ الْإِكْرَاهُ وَقَالَ فِي النِّهَايَةِ هُوَ تَفْعِلَةٌ مِنَ الْإِلْجَاءِ كَأَنَّهُ قَدْ أَلْجَأَكَ إِلَى أَنْ تَأْتِيَ بِأَمْرٍ بَاطِنُهُ خِلَافُ ظَاهِرِهِ وَأَحْوَجَكَ إِلَى أَنْ تَفْعَلَ فِعْلًا تَكْرَهُهُ انْتَهَى (قَالَ أَبُو دَاوُدَ فِي حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ) وَحَدِيثُهُ عِنْدَ الشَّيْخَيْنِ (قَالَ بَعْضُهُمْ أَكُلَّ بَنِيكَ وَقَالَ بَعْضُهُمْ وَلَدِكَ) لَا مُنَافَاةَ بَيْنَهُمَا لِأَنَّ لَفْظَ الْوَلَدِ يَشْمَلُ الذُّكُورَ وَالْإِنَاثَ وَأَمَّا لَفْظُ الْبَنِينَ فَإِنْ كَانُوا ذُكُورًا فَظَاهِرٌ وَإِنْ كَانُوا إِنَاثًا وَذُكُورًا فَعَلَى سَبِيلِ التَّغْلِيبِ قَالَهُ الْحَافِظُ (وَقَالَ بن أَبِي خَالِدٍ) هُوَ إِسْمَاعِيلُ وَحَدِيثُهُ عِنْدَ مُسْلِمٍ فِي الْفَرَائِضِ (وَقَالَ أَبُو الضُّحَى) وَحَدِيثُهُ عِنْدَ النَّسَائِيِّ قَالَ النَّوَوِيُّ فِيهِ اسْتِحْبَابُ التَّسْوِيَةِ بَيْنَ الْأَوْلَادِ فِي الْهِبَةِ فَلَا يُفَضِّلُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ سَوَاءٌ كَانُوا ذُكُورًا أَوْ إِنَاثًا قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ لِظَاهِرِ الْحَدِيثِ فَلَوْ وَهَبَ بَعْضَهُمْ دُونَ بَعْضٍ فَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَمَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ ﵏ أَنَّهُ مَكْرُوهٌ وَلَيْسَ بِحَرَامٍ وَالْهِبَةُ صَحِيحَةٌ وَقَالَ أَحْمَدُ وَالثَّوْرِيُّ وَإِسْحَاقُ ﵏ وَغَيْرُهُمْ هُوَ حَرَامٌ وَاحْتَجُّوا بِقَوْلِهِ لَا أَشْهَدُ عَلَى جَوْرٍ وَبِقَوْلِهِ وَاعْدِلُوا بَيْنَ أَوْلَادِكُمْ وَاحْتَجَّ الْأَوَّلُونَ بِمَا جَاءَ فِي رِوَايَةٍ فَأَشْهِدْ عَلَى هَذَا غَيْرِي وَلَوْ كَانَ حَرَامًا أَوْ بَاطِلًا لَمَا قَالَ هَذَا وَبِقَوْلِهِ فَأَرْجِعْهُ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ نَافِذًا لَمَا احْتَاجَ إِلَى الرُّجُوعِ فَإِنْ قِيلَ قَالَهُ تَهْدِيدًا قُلْنَا الْأَصْلُ خِلَافُهُ وَيُحْمَلُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ صِيغَةُ افْعَلْ عَلَى الْوُجُوبِ أَوِ النَّدْبِ وَإِنْ تَعَذَّرَ ذَلِكَ فَعَلَى الْإِبَاحَةِ وَأَمَّا مَعْنَى الْجَوْرِ فَلَيْسَ فِيهِ أَنَّهُ حَرَامٌ لِأَنَّهُ هُوَ الْمَيْلُ عَنِ الِاسْتِوَاءِ وَالِاعْتِدَالِ وَكُلُّ مَا خَرَجَ عَنِ الِاعْتِدَالِ فَهُوَ جَوْرٌ سَوَاءٌ كَانَ حَرَامًا أَوْ مَكْرُوهًا ذَكَرَهُ فِي الْمِرْقَاةِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وبن مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَمُحَمَّدِ بْنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ

стр. 3175

[٣٥٤٣] (فَكُلَّ إِخْوَتِكَ أَعْطَى) بِتَقْدِيرِ حَرْفِ الِاسْتِفْهَامِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ [٣٥٤٤] (اعْدِلُوا بَيْنَ أَبْنَائِكُمْ إِلَخْ) قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ ــ [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن] قال الحافظ شمس الدين بن القيم ﵀ وَفِي لَفْظ فِي الصَّحِيح أَكُلّ وَلَدك نَحَلْته مِثْل هَذَا قَالَ لَا فَقَالَ رَسُول اللَّه ﷺ فَأَرْجِعْهُ وَفِي لَفْظ قَالَ فَرُدَّهُ وَفِي لَفْظ آخَر قَالَ فِيهِ فَاتَّقُوا اللَّه وَاعْدِلُوا بَيْن أَوْلَادكُمْ فَرَجَعَ أُبَيّ فِي تِلْك الصَّدَقَة وَفِي لَفْظ لَهُمَا فَلَا تُشْهِدْنِي إِذَنْ فَإِنِّي لَا أَشْهَد عَلَى جَوْر وَفِي آخَر فَلَا تُشْهِدْنِي عَلَى جَوْر وَفِي آخَر فَأَشْهِدْ عَلَى هَذَا غَيْرِي وَفِي آخَر أَيَسُرُّك أَنْ يَكُون بَنُوك فِي الْبِرّ سَوَاء قَالَ بَلَى قَالَ فَلَا إِذَنْ وَفِي لَفْظ آخَر أَفَكُلّهمْ أَعْطَيْت مِثْل مَا أَعْطَيْته قَالَ لَا قَالَ فَلَيْسَ يَصْلُح هَذَا وَإِنِّي لَا أَشْهَد إِلَّا عَلَى حَقّ وَكُلّ هَذِهِ الْأَلْفَاظ فِي الصَّحِيح وَغَالِبهَا فِي صَحِيح مُسْلِم وَعِنْد الْبُخَارِيّ مِنْهَا لَا تُشْهِدْنِي عَلَى جَوْر وَقَوْله لَا أَشْهَد عَلَى جَوْر وَالْأَمْر بِرَدِّهِ وفي لفظ سوي بَيْنهمْ وَفِي لَفْظ هَذَا جَوْر أَشْهِدْ عَلَى هَذَا غَيْرِي وَهَذَا صَرِيح فِي أَنَّ قَوْله أَشْهِدْ عَلَى هَذَا غَيْرِي لَيْسَ إِذْنًا بَلْ هُوَ تَهْدِيد لِتَسْمِيَتِهِ إِيَّاهُ جَوْرًا وَهَذِهِ كُلّهَا أَلْفَاظ صَحِيحَة صَرِيحَة فِي التَّحْرِيم وَالْبُطْلَان مِنْ عَشَرَة أَوْجُه تُؤْخَذ مِنْ الْحَدِيث

стр. 3176

[٣٥٤٥] (فَقَالَ إِنَّ ابْنَةَ فُلَانٍ) يَعْنِي زَوْجَتَهُ عَمْرَةَ بِنْتَ رَوَاحَةَ (فَقَالَ) النَّبِيُّ ﷺ (لَهُ) بِحَذْفِ أَدَاةِ الِاسْتِفْهَامِ (فَلَيْسَ يَصْلُحُ هَذَا) أَيْ هَذَا النُّحْلُ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ([٣٥٤٦] بَاب فِي عَطِيَّةِ الْمَرْأَةِ بِغَيْرِ إِذْنِ زَوْجِهَا) (لَا يَجُوزُ لِامْرَأَةٍ أَمْرٌ) أَيْ عَطِيَّةٌ مِنَ الْعَطَايَا (فِي مَالِهَا) أَيْ فِي مَالٍ فِي يَدِهَا لِزَوْجِهَا أُضِيفَ إِلَيْهَا مَجَازًا لِكَوْنِهِ فِي تَصَرُّفِهَا فَيَكُونُ النَّهْيُ لِلتَّحْرِيمِ أَوِ الْمُرَادُ مَالُ نَفْسِهَا لِكَوْنِهِنَّ نَاقِصَاتِ الْعَقْلِ فَلَا يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تَتَصَرَّفَ فِي مَالِهَا إِلَّا بِمَشُورَةِ زَوْجِهَا أَدَبًا وَاسْتِحْبَابًا فَالنَّهْيُ لِلتَّنْزِيهِ كَذَا قَالَهُ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ وَفِي النَّيْلِ وَقَدِ اسْتُدِلَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تُعْطِيَ عَطِيَّةً مِنْ مَالِهَا بِغَيْرِ إِذْنِ زَوْجِهَا وَلَوْ كَانَتْ رَشِيدَةً وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي ذَلِكَ فَقَالَ اللَّيْثُ لَا يَجُوزُ لَهَا ذَلِكَ مُطْلَقًا ــ [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن] وَمِنْهَا قَوْله أَشْهِدْ عَلَى هَذَا غَيْرِي فَإِنَّ هَذَا لَيْسَ بِإِذْنٍ قَطْعًا فَإِنَّ رَسُول اللَّه ﷺ لَا يَأْذَن فِي الْجَوْر وَفِيمَا لَا يَصْلُحُ وَفِي الْبَاطِل فَإِنَّهُ قَالَ إِنِّي لَا أَشْهَدُ إِلَّا عَلَى حَقٍّ فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الَّذِي فَعَلَهُ أَبُو النُّعْمَان لَمْ يَكُنْ حَقًّا فَهُوَ بَاطِل قَطْعًا فَقَوْله إِذَنْ أَشْهِدْ عَلَى هَذَا غَيْرِي حُجَّة عَلَى التَّحْرِيم كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿اِعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ﴾ وَقَوْله ﷺ إِذَا لَمْ تستحي فَاصْنَعْ مَا شِئْت أَيْ الشَّهَادَة عَلَى هَذَا لَيْسَتْ مِنْ شَأْنِي وَلَا تَنْبَغِي لِي وَإِنَّمَا هِيَ مِنْ شَأْن مَنْ يَشْهَد عَلَى الْجَوْر وَالْبَاطِل وَمَا لَا يَصْلُحُ وَهَذَا فِي غَايَة الْوُضُوح وَقَدْ كَتَبْت فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَة مُصَنَّفًا مُفْرَدًا اِسْتَوْفَيْت فِيهِ أَدِلَّتهَا وَبَيَّنْت مَنْ خَالَفَ هَذَا الْحَدِيث وَنَقْضهَا عَلَيْهِمْ وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيق

стр. 3177

لَا فِي الثُّلُثِ وَلَا فِيمَا دُونَهُ إِلَّا في الشيء التافه وقال طاووس وَمَالِكٌ إِنَّهُ يَجُوزُ لَهَا أَنْ تُعْطِيَ مَالَهَا بِغَيْرِ إِذْنِهِ فِي الثُّلُثِ لَا فِيمَا فَوْقَهُ فَلَا يَجُوزُ إِلَّا بِإِذْنِهِ وَذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى أَنَّهُ يَجُوزُ لَهَا مُطْلَقًا مِنْ غَيْرِ إِذْنٍ مِنَ الزَّوْجِ إِذَا لَمْ تَكُنْ سَفِيهَةً فَإِنْ كَانَتْ سَفِيهَةً لَمْ يَجُزْ قَالَ فِي الْفَتْحِ وَأَدِلَّةُ الْجُمْهُورِ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ كَثِيرَةٌ انْتَهَى مَا فِي النَّيْلِ (إِذَا مَلَكَ زَوْجُهَا عِصْمَتَهَا) أي عقد نكاحها ومنه قوله تعالى لا تمسكوا بعصم الكوافر جَمْعُ عِصْمَةٍ أَيْ عَقْدَ نِكَاحِ النِّسَاءِ الْكَفَرَةِ وَالْعِصْمَةُ هِيَ مَا يُعْتَصَمُ بِهِ مِنْ عَقْدٍ وَسَبَبٍ أَيْ لَا يَكُنْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُنَّ عِصْمَةٌ وَلَا عُلْقَةٌ زَوْجِيَّةٌ كَذَا فِي الْمَجْمَعِ وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ [٣٥٤٧] (لَا تَجُوزُ لِامْرَأَةٍ عَطِيَّةٌ إِلَّا بِإِذْنِ زَوْجِهَا) أَيْ صَرَاحَةً أَوْ دَلَالَةً قَالَ الْخَطَّابِيُّ عِنْدَ أَكْثَرِ الْفُقَهَاءِ هَذَا عَلَى مَعْنَى حُسْنِ الْعِشْرَةِ وَاسْتِطَابَةِ نَفْسِ الزَّوْجِ بِذَلِكَ إِلَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ فِي غَيْرِ الرَّشِيدَةِ وَقَدْ ثَبَتَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ لِلنِّسَاءِ تَصَدَّقْنَ فَجَعَلَتِ الْمَرْأَةُ تُلْقِي الْقُرْطَ وَالْخَاتَمَ وَبِلَالٌ يَتَلَقَّاهَا بِكِسَائِهِ وَهَذِهِ عَطِيَّةٌ بِغَيْرِ إِذْنِ أَزْوَاجِهِنَّ انْتَهَى قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وأخرجه النسائي وبن مَاجَهْ ١ - (بَاب فِي الْعُمْرَى) [٣٥٤٨] بِضَمِّ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْمِيمِ مَعَ الْقَصْرِ عَلَى وَزْنِ حُبْلَى وَهِيَ مَأْخُوذَةٌ مِنَ الْعُمْرِ وَهُوَ الْحَيَاةُ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّهُمْ كَانُوا فِي الْجَاهِلِيَّةِ يُعْطِي الرَّجُلُ الرَّجُلَ الدَّارَ وَيَقُولُ لَهُ أَعْمَرْتُكَ إِيَّاهَا أَيْ أَبَحْتُهَا لَكَ مُدَّةَ عُمْرِكَ وَحَيَاتِكَ فَقِيلَ لَهَا عُمْرَى لِذَلِكَ هَذَا أَصْلُهَا لُغَةً وَأَمَّا شَرْعًا فَالْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّ الْعُمْرَى إِذَا وَقَعَتْ كَانَتْ مِلْكًا لِلْآخِذِ وَلَا تَرْجِعُ إِلَى الْأَوَّلِ إِلَّا إِنْ صَرَّحَ بِاشْتِرَاطِ ذَلِكَ

стр. 3178

(عَنْ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ) كِلَاهُمَا عَلَى وَزْنِ عَظِيمٍ (الْعُمْرَى) اسْمٌ مِنْ أَعْمَرْتُكَ الشَّيْءَ أَيْ جَعَلْتُهُ لَكَ مُدَّةَ عُمْرِكَ (جَائِزَةٌ) أَيْ صَحِيحَةٌ مَاضِيَةٌ لِمَنْ أُعْمِرَ لَهُ وَلِوَرَثَتِهِ مِنْ بَعْدِهِ وَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ جَائِزَةٌ لِأَهْلِهَا وَالْمَعْنَى يَمْلِكُهَا الْآخِذُ مِلْكًا تَامًّا بِالْقَبْضِ وَلَا تَرْجِعُ إِلَى الْأَوَّلِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ [٣٥٤٩] (عَنْ الْحَسَنِ) أَيِ الْبَصْرِيِّ (عَنْ سَمُرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلُهُ) أَيْ مِثْلَ الْحَدِيثِ السَّابِقِ وَلَفْظُ التِّرْمِذِيِّ مِنْ هَذَا الوجه عن سمرة أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ قَالَ الْعُمْرَى جَائِزَةٌ لِأَهْلِهَا أَوْ مِيرَاثٌ لِأَهْلِهَا انْتَهَى قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ [٣٥٥٠] (الْعُمْرَى لِمَنْ وُهِبَتْ لَهُ) بِضَمِّ الْوَاوِ مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُولِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ [٣٥٥١] (مِنْ أُعْمِرَ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ (عُمْرَى) مَفْعُولٌ مُطْلَقٌ (وَلِعَقِبِهِ) بِكَسْرِ الْقَافِ وَسُكُونِهَا وَالْعَقِبُ أَوْلَادُ الْإِنْسَانِ مَا تَنَاسَلُوا (مَنْ يَرِثُهُ) الضَّمِيرُ الْمَنْصُوبُ لِمَنْ أُعْمِرَ (مِنْ عَقِبِهِ) بَيَانٌ لِمَنْ يَرِثُهُ وَالْمَعْنَى أَنَّهَا صَارَتْ مِلْكًا لِلْمَدْفُوعِ إِلَيْهِ فَيَكُونُ بَعْدَ مَوْتِهِ لِوَارِثِهِ كَسَائِرِ أَمْلَاكِهِ وَلَا تَرْجِعُ إِلَى الدَّافِعِ كَمَا لَا يَجُوزُ الرُّجُوعُ فِي الْمَوْهُوبِ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ سَوَاءٌ ذَكَرَ الْعَقِبَ أَوْ لَمْ يَذْكُرْهُ وَقَالَ مَالِكٌ يَرْجِعُ إِلَى الْمُعْطِي إِنْ كَانَ حَيًّا وَإِلَى وَرَثَتِهِ إِنْ كَانَ مَيِّتًا إِذَا لَمْ يَذْكُرْ عَقِبَهُ قَالَهُ فِي الْمِرْقَاةِ وَسَيَأْتِي كَلَامُ التِّرْمِذِيِّ فِي هَذَا الْبَابِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ

стр. 3179

[٣٥٥٢] (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ) بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَالْوَاوِ الْخَفِيفَةِ وَكَسْرِ الرَّاءِ وَهُوَ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَيْمُونِ بْنِ الْعَبَّاسِ بْنِ الْحَارِثِ التَّغْلِبِيُّ يُكْنَى أَبَا الْحَسَنِ بْنِ أَبِي الْحَوَارِيِّ ثِقَةٌ زَاهِدٌ مِنَ الْعَاشِرَةِ كَذَا فِي التَّقْرِيبِ (بِمَعْنَاهُ) أَيْ بِمَعْنَى الْحَدِيثِ الْمُتَقَدِّمِ وَلَفْظُ النَّسَائِيِّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ عَنْ عُرْوَةَ وَأَبِي سَلَمَةَ عَنْ جَابِرٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْعُمْرَى لِمَنْ أُعْمِرَهَا هِيَ لَهُ وَلِعَقِبِهِ يَرِثُهَا مَنْ يَرِثُهُ مِنْ عَقِبِهِ انْتَهَى (وَهَكَذَا) أَيْ بِذِكْرِ أَبِي سَلَمَةَ في السند (رواه الليث بن سعد عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبَى سَلَمَةَ) بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ (عَنْ جَابِرٍ) وَحَدِيثُهُ عِنْدَ مُسْلِمٍ وَالنَّسَائِيِّ وَهَذَا لَفْظُهُ أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا الليث عن بن شِهَابٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ مَنْ أَعْمَرَ رَجُلًا عُمْرَى لَهُ وَلِعَقِبِهِ فَقَدْ قَطَعَ قَوْلُهُ حَقَّهُ وَهِيَ لِمَنْ أُعْمِرَ وَلِعَقِبِهِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الزُّهْرِيَّ اخْتُلِفَ عَلَيْهِ فَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبٍ وَعُمَرُ وَبَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ كُلُّهُمْ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ جَابِرٍ وَقَالَ الْوَلِيدُ مَرَّةً عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ وَأَبِي سَلَمَةَ عَنْ جَابِرٍ وَقَالَ مَرَّةً عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ جَابِرٍ وَقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَمَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ جَابِرٍ وَقَدْ أَشْبَعَ الْكَلَامَ فِيهِ النَّسَائِيُّ فِي سُنَنِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ [٣٥٥٣] ٥٢ بَاب مَنْ قَالَ فِيهِ أَيْ فِي الْعُمْرَى وَلِعَقِبِهِ أَيْ هَذَا اللَّفْظَ بِأَنْ قَالَ مَثَلًا أَعْمَرْتُ هَذِهِ الدَّارَ لَكَ وَلِعَقِبِكَ وَاعْلَمْ أَنَّهُ يَحْصُلُ مِنْ مَجْمُوعِ الرِّوَايَاتِ ثَلَاثَةُ أَحْوَالٍ

стр. 3180

أَحَدُهَا أَنْ يَقُولَ هِيَ لَكَ وَلِعَقِبِكَ فَهَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّهَا لِلْمَوْهُوبِ لَهُ وَلِعَقِبِهِ ثَانِيهَا أَنْ يَقُولَ هِيَ لَكَ مَا عِشْتَ فَإِذَا مِتَّ رَجَعَتْ إِلَيَّ فَهَذِهِ عَارِيَةٌ مُؤَقَّتَةٌ وَهِيَ صَحِيحَةٌ فَإِذَا مَاتَ رَجَعَتْ إِلَى الَّذِي أَعْطَى وَبِهِ قَالَ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ وَرَجَّحَهُ جَمَاعَةٌ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْأَصَحُّ عِنْدَ أَكْثَرِهِمْ لَا تَرْجِعُ إِلَى الْوَاهِبِ وَاحْتَجُّوا بِأَنَّهُ شَرْطٌ فَاسِدٌ فَيُلْغَى ثَالِثُهَا أَنْ يَقُولَ أَعْمَرْتُكَهَا وَيُطْلِقُ فَحُكْمُهَا حُكْمُ الْأَوَّلِ وَأَنَّهَا لَا تَرْجِعُ إِلَى الْوَاهِبِ عِنْدَ الْجُمْهُورِ وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ فِي الْجَدِيدِ وَسَيَجِيءُ كَلَامُ النَّوَوِيِّ فِيهِ (أَيُّمَا رَجُلٍ أُعْمِرَ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ (لَهُ) مُتَعَلِّقٌ بِأُعْمِرَ وَالضَّمِيرُ لِلرَّجُلِ (فَإِنَّهَا) أَيِ العمرى (الذي يعطاها الخ) المعنى تكون للمعمر لَهُ مَمْلُوكَةً يَجْرِي فِيهَا الْمِيرَاثُ وَلَا تَرْجِعُ إِلَى الْوَاهِبِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ والنسائي وبن مَاجَهْ بِنَحْوِهِ انْتَهَى وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ بَعْدَ إِخْرَاجِ حَدِيثِ مَالِكٍ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَهَكَذَا رَوَى مَعْمَرٌ وَغَيْرُ وَاحِدٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ مِثْلَ رِوَايَةِ مَالِكٍ وَرَوَى بَعْضُهُمْ عَنِ الزُّهْرِيِّ وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ وَلِعَقِبِهِ وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ قَالُوا إِذَا قَالَ هِيَ لَكَ حَيَاتَكَ وَلِعَقِبِكَ فَإِنَّهَا لِمَنْ أُعْمِرَهَا لَا تَرْجِعُ إِلَى الْأَوَّلِ وَإِذَا لَمْ يَقُلْ لِعَقِبِكَ فَهِيَ رَاجِعَةٌ إِلَى الْأَوَّلِ إِذَا مَاتَ الْمُعْمَرُ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ وَالشَّافِعِيِّ وَرُوِيَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ الْعُمْرَى جَائِزَةٌ لِأَهْلِهَا وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ قَالُوا إِذَا مَاتَ الْمُعْمَرُ فَهِيَ لِوَرَثَتِهِ وَإِنْ لَمْ يَجْعَلْ لِعَقِبِهِ وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ وَأَحْمَدَ وإسحاق انتهى [٣٥٥٤] (عن صالح عن بن شِهَابٍ بِإِسْنَادِهِ وَمَعْنَاهُ) وَهُوَ عِنْدَ النَّسَائِيِّ مِنْ هذا الوجه عن بن شِهَابٍ أَنَّ أَبَا سَلَمَةَ أَخْبَرَهُ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ أَيُّمَا رَجُلٍ أَعْمَرَ رَجُلًا عُمْرَى لَهُ وَلِعَقِبِهِ قَالَ قَدْ أَعْطَيْتُكَهَا وَعَقِبَكَ مَا بَقِيَ مِنْكُمْ أَحَدٌ فَإِنَّهَا لِمَنْ أُعْطِيَهَا وَإِنَّهَا لَا تَرْجِعُ إِلَى صَاحِبِهَا مِنْ

стр. 3181

أَجْلِ أَنَّهُ أَعْطَاهَا عَطَاءً وَقَعَتْ فِيهِ الْمَوَارِيثُ (وَكَذَلِكَ) أَيْ بِذِكْرِ لَفْظِ لِعَقِبِهِ (وَيَزِيدُ بْنُ أبي حبيب عن بن شهاب) وحديثه عند النسائي (عن بن شِهَابٍ فِي لَفْظِهِ) فَمَرَّةً قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ عَنْهُ لَفْظَ وَلِعَقِبِهِ وَمَرَّةً لَمْ يَذْكُرْهُ (مِثْلَ ذَلِكَ) أَيْ مِثْلَ حَدِيثِ مَالِكٍ بِذِكْرِ لَفْظِ وَلِعَقِبِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ [٣٥٥٥] (إِنَّمَا الْعُمْرَى الَّتِي أَجَازَهَا إِلَخْ) قَالَ فِي فَتْحِ الْوَدُودِ هَذَا اجْتِهَادٌ مِنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَلَعَلَّهُ أُخِذَ مِنْ مَفْهُومِ حَدِيثِ (أَيُّمَا رَجُلٍ أُعْمِرَ عُمْرَى لَهُ وَلِعَقِبِهِ) وَالْمَفْهُومُ لَا يُعَارِضُ الْمَنْطُوقَ وَلَا حُجَّةَ فِي الِاجْتِهَادِ فَلَا يُخَصُّ بِهِ الْأَحَادِيثُ الْمُطْلَقَةُ انْتَهَى قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ [٣٥٥٦] (لَا تُرْقِبُوا) بِضَمِّ التَّاءِ وَسُكُونِ الرَّاءِ وَكَسْرِ الْقَافِ مِنَ الرُّقْبَى عَلَى وَزْنِ الْعُمْرَى وَصُورَتُهَا أَنْ يَقُولَ جَعَلْتُ لَكَ هَذِهِ الدَّارَ سُكْنَى فَإِنْ مِتُّ قَبْلَكَ فَهِيَ لَكَ وَإِنْ مِتَّ قَبْلِي عَادَتْ إِلَيَّ مِنَ الْمُرَاقَبَةِ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يُرَاقِبُ مَوْتَ صَاحِبِهِ فَهَذَا الْحَدِيثُ نَهْيٌ عَنِ الرُّقْبَى وَالْعُمْرَى وَعَلَّلَهُ بِأَنَّ مَنْ أُرْقِبَ عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ فِي الْفِعْلَيْنِ أَيْ فَلَا تُضَيِّعُوا أَمْوَالَكُمْ وَلَا تُخْرِجُوهَا مِنْ أَمْلَاكِكُمْ بِالرُّقْبَى وَالْعُمْرَى فَالنَّهْيُ بِمَعْنَى لَا يَلِيقُ بِالْمَصْلَحَةِ وَإِنْ فَعَلْتُمْ يَكُونُ صَحِيحًا وَقِيلَ النَّهْيُ قَبْلَ التَّجْوِيزِ فَهُوَ مَنْسُوخٌ بِأَدِلَّةِ الْجَوَازِ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ كَذَا فِي فَتْحِ الْوَدُودِ وَعِنْدَ مُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَمْسِكُوا عَلَيْكُمْ أَمْوَالَكُمْ وَلَا تُفْسِدُوهَا فَإِنَّهُ مَنْ أُعْمِرَ عُمْرَى فَهِيَ لِلَّذِي أُعْمِرَهَا حَيًّا وَمَيِّتًا وَلِعَقِبِهِ فَهَذِهِ الرِّوَايَةُ تُؤَيِّدُ الْمَعْنَى الْأَوَّلَ (وَلَا تُعْمِرُوا مِنَ الْإِعْمَارِ (فَمَنْ أُرْقِبَ شَيْئًا أَوْ أُعْمِرَهُ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ فِيهِمَا (فَهُوَ أَيْ) فَذَلِكَ الشَّيْءُ لِوَرَثَتِهِ قَالَ الطِّيبِيُّ ﵀ الضَّمِيرُ لِلْمُعْمَرِ لَهُ وَالْفَاءُ فِي فَمَنْ أُرْقِبَ تَسَبُّبٌ لِلنَّهْيِ وَتَعْلِيلٌ لَهُ يَعْنِي لَا تُرْقِبُوا وَلَا تُعْمِرُوا ظَنًّا مِنْكُمْ وَاغْتِرَارًا أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا لَيْسَ بِتَمْلِيكٍ لِلْمُعْمَرِ لَهُ فَيَرْجِعُ إِلَيْكُمْ بَعْدَ مَوْتِهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَإِنَّ مَنْ أُرْقِبَ شَيْئًا أَوْ أُعْمِرَ فَهُوَ لورثة

стр. 3182

الْمُعْمَرِ لَهُ فَعَلَى هَذَا يَتَحَقَّقُ إِصَابَةُ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْجُمْهُورُ فِي أَنَّ الْعُمْرَى لِلْمُعْمَرِ لَهُ وَأَنَّهُ يَمْلِكُهَا مِلْكًا تَامًّا يَتَصَرَّفُ فِيهَا بِالْبَيْعِ وَغَيْرِهِ مِنَ التَّصَرُّفَاتِ وَتَكُونُ لِوَرَثَتِهِ بَعْدَهُ انْتَهَى قَالَ النَّوَوِيُّ قَالَ أَصْحَابُنَا وَغَيْرُهُمْ مِنَ الْعُلَمَاءِ الْعُمْرَى قَوْلُهُ أَعْمَرْتُكَ هَذِهِ الدَّارَ مَثَلًا أَوْ جَعَلْتُهَا لَكَ عُمْرَكَ أَوْ حَيَاتَكَ أَوْ مَا عِشْتَ أَوْ حَيِيتَ أَوْ بَقِيتَ أَوْ مَا يُفِيدُ هَذَا الْمَعْنَى وَأَمَّا عَقِبُ الرَّجُلِ فَبِكَسْرِ الْقَافِ هُمْ أَوْلَادُ الْإِنْسَانِ مَا تَنَاسَلُوا قَالَ أَصْحَابُنَا الْعُمْرَى ثَلَاثَةُ أَحْوَالٍ أَحَدُهَا أَنْ يَقُولَ أَعْمَرْتُكَ هَذِهِ الدَّارَ فَإِذَا مِتَّ فَهِيَ لِوَرَثَتِكَ أَوْ لِعَقِبِكَ فَتَصِحُّ بِلَا خِلَافٍ وَيَمْلِكُ بِهَذَا اللَّفْظِ رَقَبَةَ الدَّارِ وَهِيَ هِبَةٌ فَإِذَا مَاتَ فَالدَّارُ لِوَرَثَتِهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ فَلِبَيْتِ الْمَالِ وَلَا تَعُودُ إِلَى الْوَاهِبِ بِحَالٍ خِلَافًا لِمَالِكٍ الْحَالُ الثَّانِي أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى قَوْلِهِ جَعَلْتُهَا لَكَ عُمْرَكَ وَلَا يَتَعَرَّضُ لِمَا سِوَاهُ فَفِي صِحَّةِ هَذَا الْعَقْدِ قَوْلَانِ لِلشَّافِعِيِّ أَصَحُّهُمَا وَهُوَ الْجَدِيدُ صِحَّتُهُ وَلَهُ حُكْمُ الْحَالِ الْأَوَّلِ الثَّالِثُ أَنْ يَقُولَ جَعَلْتُهَا لَكَ عُمْرَكَ فَإِذَا مِتَّ عَادَتْ إِلَيَّ أَوْ إِلَى وَرَثَتِي إِنْ كُنْتُ مِتُّ فَفِي صِحَّتِهِ خِلَافٌ عِنْدَ أَصْحَابِنَا وَالْأَصَحُّ عِنْدَهُمْ صِحَّتُهُ وَيَكُونُ لَهُ حُكْمُ الْحَالِ الْأَوَّلِ وَاعْتَمَدُوا عَلَى الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ الْمُطْلَقَةِ الْعُمْرَى جَائِزَةٌ وَعَدَلُوا بِهِ عَنْ قِيَاسِ الشُّرُوطِ الْفَاسِدَةِ وَالْأَصَحُّ الصِّحَّةُ فِي جَمِيعِ الْأَحْوَالِ وَأَنَّ الْمَوْهُوبَ لَهُ يَمْلِكُهَا مِلْكًا تَامًّا يَتَصَرَّفُ فِيهَا بِالْبَيْعِ وَغَيْرِهِ مِنَ التَّصَرُّفَاتِ وَقَالَ أَحْمَدُ تَصِحُّ الْعُمْرَى الْمُطْلَقَةُ دُونَ الْمُؤَقَّتَةِ وَقَالَ مَالِكٌ ﵀ الْعُمْرَى فِي جَمِيعِ الْأَحْوَالِ تَمْلِيكٌ لِمَنَافِعِ الدَّارِ مَثَلًا وَلَا يَمْلِكُ فِيهَا رَقَبَةَ الدَّارِ بِحَالٍ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ﵀ بِالصِّحَّةِ كَنَحْوِ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ وَبِهِ قَالَ الثَّوْرِيُّ وَالْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ وَأَبُو عُبَيْدَةَ وَحُجَّةُ الشَّافِعِيِّ وَمُوَافِقِيهِ هَذِهِ الْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ انْتَهَى قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ [٣٥٥٧] (حَدِيقَةً) هِيَ الْبُسْتَانُ يَكُونُ عَلَيْهِ الْحَائِطُ فَعِيلَةٌ بِمَعْنَى مَفْعُولَةٍ لِأَنَّ الْحَائِطَ أَحْدَقَ بها أي

стр. 3183

أَحَاطَ ثُمَّ تَوَسَّعُوا حَتَّى أَطْلَقُوا الْحَدِيقَةَ عَلَى الْبُسْتَانِ وَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ حَائِطٍ (إِنَّمَا أَعْطَيْتُهَا حَيَاتَهَا) أَيْ مُدَّةَ حَيَاتِهَا (وَلَهُ إِخْوَةٌ) وَفِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ فَجَاءَ إِخْوَتُهُ فَقَالُوا نَحْنُ فِيهِ شَرْعٌ سَوَاءٌ قَالَ فَأَبَى فَاخْتَصَمُوا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَسَمَهَا بَيْنَهُمْ مِيرَاثًا (قَالَ ذَلِكَ أَبْعَدُ لَكَ) أَيِ الرُّجُوعُ فِي الصَّدَقَةِ أَبْعَدُ مِنَ الرُّجُوعِ فِي الْهِبَةِ قَالَهُ فِي فَتْحِ الْوَدُودِ وَالْحَدِيثُ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْعُمْرَى تَكُونُ لِلْمُعْمَرِ لَهُ وَلِعَقِبِهِ وَإِنْ كَانَتْ مُقَيَّدَةً بِمُدَّةِ الْحَيَاةِ وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ وقال بن رَسْلَانَ فِي شَرْحِ السُّنَنِ مَا لَفْظُهُ هَذَا الْحَدِيثُ رَوَاهُ أَحْمَدُ وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ ٣ - (بَاب فِي الرُّقْبَى) [٣٥٥٨] عَلَى وَزْنِ الْعُمْرَى وَهِيَ أَنْ يَقُولَ وَهَبْتُ لَكَ دَارِي فَإِنْ مِتَّ قَبْلِي رَجَعَتْ إِلَيَّ وَإِنْ مِتُّ قَبْلَكَ فَهِيَ لَكَ فُعْلَى مِنَ الْمُرَاقَبَةِ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَرْقُبُ مَوْتَ صَاحِبِهِ كَذَا فِي تَلْخِيصِ النِّهَايَةِ لِلسُّيُوطِيِّ وَفِي النِّهَايَةِ هُوَ أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ قَدْ وَهَبْتُ لَكَ هَذِهِ الدَّارَ فَإِنْ مِتَّ قَبْلِي رَجَعَتْ إِلَيَّ وَإِنْ مِتُّ قَبْلَكَ فَهِيَ لَكَ وَهِيَ فُعْلَى مِنَ الْمُرَاقَبَةِ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَرْقُبُ مَوْتَ صَاحِبِهِ وَالْفُقَهَاءُ مُخْتَلِفُونَ فِيهَا مِنْهُمْ مَنْ يَجْعَلُهَا تَمْلِيكًا وَمِنْهُمْ مَنْ يَجْعَلُهَا كَالْعَارِيَةِ انْتَهَى الْعُمْرَى جَائِزَةٌ لِأَهْلِهَا فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْعُمْرَى وَالرُّقْبَى سَوَاءٌ فِي الْحُكْمِ وَهُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ وَمَنَعَ الرُّقْبَى مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٌ وَوَافَقَ أَبُو يُوسُفَ الْجُمْهُورَ وقد روى النسائي بإسناد صحيح عن بن عَبَّاسٍ مَوْقُوفًا الْعُمْرَى وَالرُّقْبَى سَوَاءٌ كَذَا فِي الفتح

стр. 3184

وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ الْعُمْرَى مَوْرُوثَةٌ وَالرُّقْبَى عَارِيَةٌ وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ الرُّقْبَى مَوْرُوثَةٌ كَالْعُمْرَى وَهُوَ حُكْمُ ظَاهِرِ الْحَدِيثِ انْتَهَى قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وبن مَاجَهْ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَسَنٌ وَذَكَرَ أَنَّ بَعْضَهُمْ رَوَاهُ مَوْقُوفًا [٣٥٥٩] (عَنْ حُجْرٍ) بِضَمِّ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وسكون الجيم وبالراء هو بن الْقَيْسِ الْهَمْدَانِيُّ الْمَدَرِيُّ الْيَمَانِيُّ (مَنْ أَعْمَرَ) بِصِيغَةِ الْمَعْلُومِ (فَهُوَ) أَيْ فَذَلِكَ الشَّيْءُ (لِمُعْمَرِهِ) بِفَتْحِ الْمِيمِ الثَّانِي اسْمُ مَفْعُولٍ مِنْ أَعْمَرَ (مَحْيَاهُ وَمَمَاتَهُ) بِفَتْحِ الْمِيمَيْنِ أَيْ مُدَّةَ حَيَاتِهِ وَبَعْدَ مَوْتِهِ (وَلَا تُرْقِبُوا) بِضَمِّ التَّاءِ وَسُكُونِ الرَّاءِ وَكَسْرِ الْقَافِ أَيْ لَا تَجْعَلُوا أَمْوَالَكُمْ رُقْبَى وَلَا تُضَيِّعُوهَا وَلَا تُخْرِجُوهَا مِنْ أَمْلَاكِكُمْ بِالرُّقْبَى فَالنَّهْيُ بِمَعْنَى أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِلْإِنْسَانِ أَنْ يَفْعَلَ نَظَرًا إِلَى الْمَصْلَحَةِ وَإِنْ فَعَلْتُمْ يَكُونُ صَحِيحًا (فَمَنْ أَرْقَبَ شَيْئًا) بِصِيغَةِ الْمَعْرُوفِ أَيْ مِنْ أَمْوَالِهِ (فَهُوَ) مُبْتَدَأٌ أَيِ الشَّيْءُ الَّذِي أُرْقِبَ (سَبِيلُهُ) خَبَرُهُ أَيْ هُوَ عَلَى سَبِيلِهِ وَسَبِيلُهُ سَبِيلُ الْمِيرَاثِ وَفِي رِوَايَةِ النَّسَائِيِّ مِنْ حديث النسائي من حديث بن عَبَّاسٍ لَا رُقْبَى فَمَنْ أَرْقَبَ شَيْئًا فَهُوَ سَبِيلُ الْمِيرَاثِ وَفِي لَفْظٍ لَهُ لَا تُرْقِبُوا أَمْوَالَكُمْ فَمَنْ أَرْقَبَ شَيْئًا فَهُوَ لِمَنْ أَرْقَبَهُ انْتَهَى قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ انْتَهَى قَالَ التِّرْمِذِيُّ فِي سُنَنِهِ وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَغَيْرِهِمْ أَنَّ الرُّقْبَى جَائِزَةٌ مِثْلُ الْعُمْرَى وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ وَفَرَّقَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ وَغَيْرِهِمْ بَيْنَ الْعُمْرَى وَالرُّقْبَى فَأَجَازُوا الْعُمْرَى وَلَمْ يُجِيزُوا الرُّقْبَى وَتَفْسِيرُ الرُّقْبَى أَنْ يَقُولَ هَذَا الشَّيْءُ لَكَ مَا عِشْتَ فَإِنْ مِتَّ قَبْلِي فَهِيَ رَاجِعَةٌ إِلَيَّ وَقَالَ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ الرُّقْبَى مِثْلُ الْعُمْرَى وَهِيَ لِمَنْ أُعْطِيَهَا وَلَا تَرْجِعُ إِلَى الأول

стр. 3185

[٣٥٦٠] (هُوَ لَكَ مَا عِشْتَ) أَيْ مُدَّةَ عَيْشِكَ وَحَيَاتِكَ (فَهُوَ لَهُ) أَيْ لِلرَّجُلِ الْمُعْمَرِ لَهُ (لِلْآخِرِ مِنِّي وَمِنْكَ) أَيْ لِلْمُتَأَخِّرِ مِنَّا مَوْتًا وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ ٤ - (بَاب فِي تَضْمِينِ الْعَارِيَة) [٣٥٦١] (عَنِ الْحَسَنِ) هُوَ الْبَصْرِيُّ (عَلَى الْيَدِ مَا أَخَذَتْ) أَيْ يَجِبُ عَلَى الْيَدِ رَدُّ مَا أَخَذَتْهُ قَالَ الطِّيبِيُّ مَا مَوْصُولَةٌ مُبْتَدَأٌ وَعَلَى الْيَدِ خَبَرُهُ وَالرَّاجِعُ مَحْذُوفٌ أَيْ مَا أَخَذَتْهُ الْيَدُ ضَمَانٌ عَلَى صَاحِبِهَا وَالْإِسْنَادُ إِلَى الْيَدِ عَلَى الْمُبَالَغَةِ لِأَنَّهَا هِيَ الْمُتَصَرِّفَةُ (حَتَّى تُؤَدِّيَ) بِصِيغَةِ الْفَاعِلِ الْمُؤَنَّثِ وَالضَّمِيرُ إِلَى الْيَدِ أَيْ حَتَّى تُؤَدِّيَهُ إِلَى مَالِكِهِ وَالْحَدِيثُ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْإِنْسَانِ رَدُّ مَا أَخَذَتْهُ يَدُهُ مِنْ مَالِ غَيْرِهِ بِإِعَارَةٍ أَوْ إِجَازَةٍ أَوْ غَيْرِهِمَا حَتَّى يَرُدَّهُ إِلَى مَالِكِهِ وَبِهِ اسْتَدَلَّ مَنْ قَالَ بِأَنَّ الْمُسْتَعِيرَ ضَامِنٌ وَسَيَجِيءُ الْخِلَافُ فِي ذَلِكَ ــ [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن] قال الحافظ شمس الدين بن القيم ﵀ اِخْتَلَفَ أَهْل الْحَدِيث فِي سَمَاع الْحَسَن مِنْ سَمُرَة عَلَى ثَلَاثَة أَقْوَال أَحَدهَا صِحَّة سَمَاعه مِنْهُ مُطْلَقًا وَهَذَا قَوْل يَحْيَى بْن سَعِيد وَعَلِيّ بْن الْمَدِينِيّ وَغَيْرهمَا وَالثَّانِي أَنَّهُ لَا يَصِحّ سَمَاعه مِنْهُ وَإِنَّمَا رِوَايَته عَنْهُ مِنْ كِتَاب وَالثَّالِث صِحَّة سَمَاعه مِنْهُ حَدِيث الْعَقِيقَة وَحْده قَالَ الْبُخَارِيّ فِي صَحِيحه حَدَّثَنِي عَبْد اللَّه بْن أَبِي الْأَسْوَد حَدَّثَنَا قُرَيْش بْن أَنَس عَنْ حَبِيب بْن الشَّهِيد قَالَ أمرني بن سيرين أن أسأل الحسن ممن

стр. 3186

قَالَ فِي السُّبُلِ وَكَثِيرًا مَا يَسْتَدِلُّونَ بِقَوْلِهِ عَلَى الْيَدِ مَا أَخَذَتْ حَقٌّ تُؤَدِّيهِ عَلَى التَّضْمِينِ وَلَا دَلَالَةَ فِيهِ صَرِيحًا فَإِنَّ الْيَدَ الْأَمِينَةَ أَيْضًا عَلَيْهَا مَا أَخَذَتْ حَتَّى تُؤَدِّيَ انْتَهَى قُلْتُ فَعَلَى هَذَا لَمْ يَنْسَ الْحَسَنُ كَمَا زَعَمَ قَتَادَةُ حِينَ قَالَ هُوَ أَمِينُكَ إِلَخْ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ وَعِلْمُهُ أَتَمُّ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وأخرجه الترمذي والنسائي وبن مَاجَهْ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَسَنٌ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ التِّرْمِذِيَّ يُصَحِّحُ سَمَاعَ الْحَسَنِ مِنْ سَمُرَةَ وفيه خلاف تقدم وليس في حديث بن مَاجَهْ قِصَّةُ الْحَسَنِ [٣٥٦٢] (عَنْ أَبِيهِ) أَيْ صَفْوَانَ وَهُوَ قُرَشِيٌّ مِنْ أَشْرَافِ قُرَيْشٍ هَرَبَ يَوْمَ الْفَتْحِ فَاسْتَأْمَنَ لَهُ مُعَاذٌ وَحَضَرَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ حنين وَالطَّائِفَ كَافِرًا ثُمَّ أَسْلَمَ وَحَسُنَ إِسْلَامُهُ كَذَا فِي السُّبُلِ (مِنْهُ) أَيْ مِنْ صَفْوَانَ (أَدْرُعًا) جَمْعُ دِرْعٍ (أَغَصْبٌ) أَيْ أَهُوَ غَصْبٌ (بَلْ عَارِيَةٌ مَضْمُونَةٌ) مَنِ اسْتَدَلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ الْعَارِيَةَ مَضْمُونَةٌ جَعَلَ لَفْظَ مَضْمُونَةٍ صِفَةً كَاشِفَةً لِحَقِيقَةِ الْعَارِيَةِ أَيْ أَنَّ شَأْنَ الْعَارِيَةَ الضَّمَانُ وَمَنْ قَالَ إِنَّ الْعَارِيَةَ غَيْرُ مَضْمُونَةٍ جَعَلَ لَفْظَ مَضْمُونَةٍ صِفَةً مُخَصِّصَةً أَيْ أَسْتَعِيرُهَا مِنْكَ عَارِيَةً مُتَّصِفَةً بِأَنَّهَا مَضْمُونَةٌ لَا عَارِيَةً مُطْلَقَةً عَنِ الضَّمَانِ كَذَا فِي النَّيْلِ ــ [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن] سَمِعَ حَدِيث الْعَقِيقَة فَسَأَلْته فَقَالَ مِنْ سَمُرَة بْن جُنْدُب وَفِي الْمُسْنَد مِنْ حَدِيث الْمُبَارَك بْن فَضَالَة عَنْ الْحَسَن قَالَ حَدَّثَنَا سَمُرَة بْن جُنْدُب قَالَ مَا خَطَبَنَا رَسُول اللَّه ﷺ خُطْبَة إِلَّا أَمَرَنَا بِالصَّدَقَةِ وَنَهَانَا عَنْ الْمُثْلَة وَحَدِيث الْحَسَن هَذَا عَنْ سَمُرَة فِي الْعَارِيَة أَخْرَجَهُ الْحَاكِم فِي صَحِيحه وَقَالَ هُوَ عَلَى شَرْط الْبُخَارِيّ وَفِيمَا قَالَهُ نَظَر فَإِنَّ الْبُخَارِيّ لَمْ يُخْرِج حَدِيث الْعَقِيقَة فِي كِتَابه مِنْ طَرِيق الْحَسَن عَنْ سَمُرَة وَإِنَّمَا أَخْرَجَهُ مِنْ حَدِيث أَيُّوب السِّخْتِيَانِيّ عن بن سِيرِينَ حَدَّثَنَا سُلَيْمَان بْن عَامِر الضَّبِّيّ قَالَ سَمِعْت رَسُول اللَّه ﷺ يَقُول مَعَ الْغُلَام عَقِيقَة الْحَدِيث ثُمَّ أَتْبَعَهُ قول حبيب بن الشهيد أمرني بن سيرين أن أسأل الحسن ممن سمع حديث الْعَقِيقَة فَسَأَلْته فَقَالَ مِنْ سَمُرَة وَهَذَا لَا يَدُلّ عَلَى أَنَّ الْحَسَن عَنْ سَمُرَة مِنْ شَرْط كِتَابه وَلَا أَنَّهُ اِحْتَجَّ بِهِ

стр. 3187

قَالَ الْقَاضِي هَذَا الْحَدِيثُ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْعَارِيَةَ مَضْمُونَةٌ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ فَلَوْ تَلِفَتْ فِي يده لزمه الضمان وبه قال بن عَبَّاسٍ وَأَبُو هُرَيْرَةَ ﵄ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ عَطَاءٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَذَهَبَ شُرَيْحٌ وَالْحَسَنُ وَالنَّخَعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالثَّوْرِيُّ ﵃ إِلَى أَنَّهَا أَمَانَةٌ فِي يَدِهِ لَا تُضْمَنُ إلا بالتعدي وروي ذلك عن علي وبن مَسْعُودٍ ﵄ انْتَهَى كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ (فِي رِوَايَتِهِ) أَيْ يَزِيدِ بْنِ هَارُونَ (بِوَاسِطٍ) مَدِينَةٌ بِالْعِرَاقِ مَشْهُورَةٌ [٣٥٦٣] (عَارِيَةً أَمْ غَصْبًا) أَيْ أَتَأْخُذُ السِّلَاحَ عَارِيَةً أَمْ تَأْخُذُهُ غَصْبًا لَا تَرُدُّهُ عَلَيَّ (فَهَلْ نَغْرِمُ) مِنْ بَابِ سَمِعَ (قَالَ أَبُو دَاوُدَ إِلَخْ) قَدْ وُجِدَتْ هَذِهِ الْعِبَارَةُ فِي بَعْضِ النُّسَخِ وَلَمْ تُوجَدْ فِي أَكْثَرِهَا قَالَ الْمُنْذِرِيُّ هَذَا مُرْسَلٌ وَأُنَاسٌ مَجْهُولُونَ [٣٥٦٤] (فَذَكَرَ مَعْنَاهُ) قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَفِيهِ أَيْضًا الْإِرْسَالُ وَالْجَهَالَةُ [٣٥٦٥] (الْحَوْطِيُّ) بالطاء المهملة

стр. 3188

مَنْسُوبٌ إِلَى الْحَوْطِ قَرْيَةٌ بِحِمْصَ قَالَهُ السُّيُوطِيُّ (قَدْ أَعْطَى كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ) أَيْ بَيَّنَ حَظَّهُ وَنَصِيبَهُ الَّذِي فَرَضَ لَهُ (وَلَا تُنْفِقُ الْمَرْأَةُ شَيْئًا إِلَخْ) سَبَقَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي بَابِ عَطِيَّةِ الْمَرْأَةِ بِغَيْرِ إِذْنِ زَوْجِهَا (ذَلِكَ) أَيِ الطَّعَامُ (ثُمَّ قَالَ) أَيْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (العارية موداة) قَالَ التُّورِبِشْتِيُّ أَيْ تُؤَدَّى إِلَى صَاحِبِهَا وَاخْتَلَفُوا فِي تَأْوِيلِهِ عَلَى حَسَبِ اخْتِلَافِهِمْ فِي الضَّمَانِ فَالْقَائِلُ بِالضَّمَانِ يَقُولُ تُؤَدَّى عَيْنًا حَالَ الْقِيَامِ وَقِيمَةً عِنْدَ التَّلَفِ وَفَائِدَةُ التَّأْدِيَةِ عِنْدَ مَنْ يَرَى خِلَافَ إِلْزَامِ الْمُسْتَعِيرِ مُؤْنَةَ رَدِّهَا إِلَى مَالِكِهَا (وَالْمِنْحَةُ) بِكَسْرٍ فَسُكُونٍ مَا يَمْنَحُهُ الرَّجُلُ صَاحِبَهُ أَيْ يُعْطِيهِ مِنْ ذَاتِ دَرٍّ لِيَشْرَبَ لَبَنَهَا أَوْ شَجَرَةٍ لِيَأْكُلَ ثَمَرَهَا أَوْ أَرْضًا لِيَزْرَعَهَا (مَرْدُودَةٌ) إِعْلَامٌ بِأَنَّهَا تَتَضَمَّنُ تَمْلِيكَ الْمَنْفَعَةِ لَا تَمْلِيكَ الرَّقَبَةِ (وَالدَّيْنُ مَقْضِيٌّ) أَيْ يَجِبُ قَضَاؤُهُ (وَالزَّعِيمُ) أَيِ الْكَفِيلُ وَالزَّعَامَةُ الْكَفَالَةُ (غَارِمٌ) أَيْ يُلْزِمُ نَفْسَهُ مَا ضَمِنَهُ وَالْغُرْمُ أَدَاءُ شَيْءٍ يَلْزَمُهُ وَالْمَعْنَى أَنَّهُ ضَامِنٌ وَمَنْ ضَمِنَ دَيْنًا لَزِمَهُ أَدَاؤُهُ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وبن مَاجَهْ مُخْتَصَرًا وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَذَكَرَ الِاخْتِلَافَ فِي رِوَايَةِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ [٣٥٦٦] (الْعُصْفُرِيُّ) مَنْسُوبٌ إِلَى الْعُصْفُرِ وَهُوَ نَبْتٌ مَعْرُوفٌ (أَعَارِيَةً مَضْمُونَةً أَوْ عَارِيَةً مُؤَدَّاةً) قَالَ فِي السُّبُلِ الْمَضْمُونَةُ الَّتِي تُضْمَنُ إِنْ تَلِفَتْ بِالْقِيمَةِ وَالْمُؤَدَّاةُ تَجِبُ تَأْدِيَتُهَا مَعَ بَقَاءِ عَيْنِهَا فَإِنْ تَلِفَتْ لَمْ تُضْمَنْ بِالْقِيمَةِ وَالْحَدِيثُ دَلِيلٌ لِمَنْ ذَهَبَ أَنَّهَا لَا تُضْمَنُ الْعَارِيَةُ إِلَّا بِالتَّضْمِينِ وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ أَوْضَحُ الْأَقْوَالِ انْتَهَى قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ

стр. 3189

٥٥ - (بَاب فِيمَنْ أَفْسَدَ شَيْئًا يَغْرَمُ مِثْلَهُ) [٣٥٦٧] (كَانَ عِنْدَ بَعْضِ نِسَائِهِ) هِيَ عَائِشَةُ (فَأَرْسَلَتْ إِحْدَى أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ) هِيَ صَفِيَّةُ كَمَا فِي الرِّوَايَةِ الْآتِيَةِ قَالَ الْقَسْطَلَّانِيُّ أَوْ حَفْصَةُ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وبن مَاجَهْ أَوْ أُمُّ سَلَمَةَ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الأوسط وإسناده أصح من إسناد الدراقطني وَسَاقَهُ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ وَهُوَ أَصَحُّ مَا وَرَدَ فِي ذَلِكَ وَيُحْتَمَلُ (بِقَصْعَةٍ) بِفَتْحِ الْقَافِ إِنَاءٌ مَعْرُوفٌ (فَضَرَبَتْ) أَيْ بَعْضُ نِسَائِهِ أَيْ عَائِشَةَ (بِيَدِهَا) أَيْ يَدَ الْخَادِمِ وَالْخَادِمُ يُطْلَقُ عَلَى الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى (فَجَعَلَ يَجْمَعُ فِيهَا) أَيْ فِي القصعة المكسورة المضمونة إِحْدَى الْكِسْرَتَيْنِ إِلَى الْأُخْرَى (الطَّعَامَ) أَيِ الَّذِي انْتَشَرَ مِنْهَا (غَارَتْ أُمُّكُمْ) قَالَ الطِّيبِيُّ الْخِطَابُ عَامٌّ لِكُلِّ مَنْ يَسْمَعُ بِهَذِهِ الْقِصَّةِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اعْتِذَارًا مِنْهُ ﷺ لِئَلَّا يَحْمِلُوا صَنِيعَهَا عَلَى مَا يُذَمُّ بَلْ يَجْرِي عَلَى عَادَةِ الضَّرَائِرِ مِنَ الْغَرِيزَةِ فَإِنَّهَا مُرَكَّبَةٌ فِي نَفْسِ الْبَشَرِ بِحَيْثُ لَا تَقْدِرُ أَنْ تَدْفَعَهَا عَنْ نَفْسِهَا وَقِيلَ خِطَابٌ لِمَنْ حَضَرَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (حَتَّى جَاءَتْ قَصْعَتُهَا) أَيْ قَصْعَةُ بَعْضِ نِسَائِهِ الَّتِي كَانَ ﷺ فِي بَيْتِهَا (ثُمَّ رَجَعْنَا إِلَى لَفْظِ حَدِيثِ مُسَدَّدٍ) هَذَا مِنْ كَلَامِ أَبِي دَاوُدَ (وَحَبَسَ الرَّسُولَ) أَيِ الْخَادِمَ أَيْ مَنَعَهُ أَنْ يَرْجِعَ (وَالْقَصْعَةَ) بِالنَّصْبِ عَطْفٌ عَلَى الرَّسُولِ قَالَ فِي السُّبُلِ وَالْحَدِيثُ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَنِ اسْتَهْلَكَ عَلَى غَيْرِهِ شَيْئًا كَانَ مَضْمُونًا بمثله

стр. 3190

وَهُوَ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ فِي الْمِثْلِيِّ مِنَ الْحُبُوبِ وَغَيْرِهَا وَأَمَّا فِي الْقِيمِيِّ فَفِيهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ الْأُولَى لِلشَّافِعِيِّ وَالْكُوفِيِّينَ أَنَّهُ يَجِبُ فِيهِ الْمِثْلُ حَيَوَانًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ وَلَا تُجْزِي الْقِيمَةُ إِلَّا عِنْدَ عَدَمِهِ وَالثَّانِي أَنَّ الْقِيمِيَّ يُضْمَنُ بِقِيمَتِهِ وَقَالَ مَالِكٌ وَالْحَنَفِيَّةُ أَمَّا مَا يُكَالُ أَوْ يُوزَنُ فَمِثْلُهُ وَمَا عَدَا ذَلِكَ مِنَ الْعُرُوضِ فِي الْحَيَوَانَاتِ فَالْقِيمَةُ انْتَهَى قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وبن مَاجَهْ وَالَّتِي كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي بَيْتِهَا عَائِشَةُ بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵂ وَالَّتِي أَرْسَلَتْ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ الصَّحْفَةَ هِيَ زَيْنَبُ بِنْتُ جَحْشٍ وَقِيلَ أُمُّ سَلَمَةَ وَقِيلَ صَفِيَّةُ بِنْتُ حُيَيٍّ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِنَّ انْتَهَى كَلَامُ الْمُنْذِرِيِّ [٣٥٦٨] (مِثْلَ صَفِيَّةٍ) أَيْ بِنْتِ حيي زوج النبي ﷺ (فَبَعَثَتْ) أَيْ صَفِيَّةُ (بِهِ) أَيْ بِالطَّعَامِ (أَفْكَلٌ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَإِسْكَانِ الْفَاءِ وَفَتْحِ الْكَافِ ثُمَّ لَامٌ وَزْنُهُ أَفْعَلُ وَالْمَعْنَى أَخَذَتْنِي رِعْدَةُ الْأَفْكَلِ وَهِيَ الرِّعْدَةُ مِنْ بَرْدٍ أَوْ خَوْفٍ وَالْمُرَادُ هُنَا أَنَّهَا لَمَّا رَأَتْ حُسْنَ الطَّعَامِ غَارَتْ وَأَخَذَتْهَا مِثْلُ الرِّعْدَةِ قَالَهُ فِي النَّيْلِ (فَكَسَرْتُ) بِصِيغَةِ الْمُتَكَلِّمِ (إِنَاءٌ مِثْلُ إِنَاءٍ إِلَخْ) فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْقِيمِيَّ يُضْمَنُ بِمِثْلِهِ وَلَا يُضْمَنُ بِالْقِيمَةِ إِلَّا عِنْدَ عَدَمِ الْمِثْلِ وَبِهِ احْتَجَّ الشَّافِعِيُّ وَالْكُوفِيُّونَ وَقَالَ الْقَسْطَلَّانِيُّ اسْتُشْكِلَ هَذَا بِأَنَّهُ إِنَّمَا يُحْكَمُ فِي الشَّيْءِ بِمِثْلِهِ إِذَا كَانَ مُتَشَابِهَ الْأَجْزَاءِ كَالدَّرَاهِمِ وَسَائِرِ الْمِثْلِيَّاتِ وَالْقَصْعَةُ إِنَّمَا هِيَ مِنَ الْمُتَقَوَّمَاتِ وَالْجَوَابُ مَا حَكَاهُ الْبَيْهَقِيُّ بِأَنَّ الْقَصْعَتَيْنِ كَانَتَا لِلنَّبِيِّ ﷺ فِي بَيْتِ زَوْجَتَيْهِ فَعَاقَبَ الْكَاسِرَةَ بِجَعْلِ الْقَصْعَةِ الْمَكْسُورَةِ فِي بَيْتِهَا وَجَعْلِ الصَّحِيحَةِ فِي بَيْتِ صَاحِبَتِهَا وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ عَلَى سَبِيلِ الْحُكْمِ عَلَى الْخَصْمِ انْتَهَى وَتُعُقِّبَ بِمَا وَقَعَ فِي رِوَايَةٍ لِابْنِ أَبِي حَاتِمٍ بِلَفْظِ مَنْ كَسَرَ شَيْئًا فَهُوَ لَهُ وَعَلَيْهِ مِثْلُهُ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَفِي إِسْنَادِهِ أَفْلَتُ بْنُ خَلِيفَةَ أَبُو حَسَّانَ وَيُقَالُ فُلَيْتُ الْعَامِرِيُّ قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ مَا أَرَى بِهِ بَأْسًا وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ شَيْخٌ وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ وفي إسناده الحديث مقال
следующие страницы →