← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 5760

عون المعبود وحاشية ابن القيم

العظيم آبادي، شرف الحق

Полный текст (4 665 стр.). Показаны 3256–3295 · переход к 3261.

стр. 3256

[٣٦٣٠] حَبَسَ رَجُلًا فِي تُهْمَةٍ) أَيْ فِي أَدَاءِ شَهَادَةٍ بِأَنْ كَذَبَ فِيهَا أَوْ بِأَنِ ادَّعَى عَلَيْهِ رَجُلٌ ذَنْبًا أَوْ دَيْنًا فَحَبَسَهُ ﷺ لِيَعْلَمَ صِدْقَ الدَّعْوَى بِالْبَيِّنَةِ ثُمَّ لَمَّا لَمْ يُقِمِ الْبَيِّنَةَ خَلَّى عَنْهُ قاله القارىء قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَسَنٌ وَزَادَ فِي حَدِيثِ التِّرْمِذِيِّ وَالنَّسَائِيِّ ثُمَّ خَلَّى عَنْهُ وَجَدُّ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ هُوَ مُعَاوِيَةُ بْنُ حَيْدَةَ الْقُشَيْرِيُّ وَلَهُ صُحْبَةٌ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى الِاخْتِلَافِ فِي الِاحْتِجَاجِ بِحَدِيثِ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ انْتَهَى وَفِي أُسْدِ الْغَابَةِ مُعَاوِيَةُ بْنُ حَيْدَةَ الْقُشَيْرِيُّ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ غَزَا خُرَاسَانَ وَمَاتَ بِهَا وَهُوَ جَدُّ بَهْزِ بْنِ حَكِيمِ بْنِ مُعَاوِيَةَ رَوَى عَنْهُ ابْنُهُ حَكِيمُ بْنُ مُعَاوِيَةَ وَسُئِلَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ عَنْ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ فَقَالَ إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ إِذَا كَانَ مَنْ دُونَ بَهْزٍ ثِقَةً انتهى [٣٦٣١] (إسماعيل) هو بن عُلَيَّةَ (عَنْ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ) بْنِ مُعَاوِيَةَ بْنِ حَيْدَةَ الْقُشَيْرِيِّ (عَنْ أَبِيهِ) حَكِيمٍ (عَنْ جَدِّهِ) مُعَاوِيَةَ (إِنَّ أَخَاهُ) أَيْ أَخَا مُعَاوِيَةَ (أَوْ عَمَّهُ) شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي (وَقَالَ مُؤَمَّلٌ إِنَّهُ) أَيْ مُعَاوِيَةَ (جِيرَانِي) جَمْعُ جَارٍ وَهُوَ مَفْعُولٌ مُقَدَّمٌ لِقَوْلِهِ أَخَذُوا (بِمَا أَخَذُوا) عَلَى بِنَاءِ الْفَاعِلِ أَيْ بِأَيِّ وَجْهٍ أَخَذَ أَصْحَابُكَ جِيرَانِي وَقَوْمِي وَحَبَسُوهُمْ أَوْ قَوْلُهُ بِمَا أُخِذُوا بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ وَجِيرَانِي مَفْعُولٌ مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ (فَأَعْرَضَ) النَّبِيُّ ﷺ (ثُمَّ ذَكَرَ) أَيْ مُعَاوِيَةُ (شَيْئًا) أَيْ فِي شَأْنِ النَّبِيِّ ﷺ لَمْ يَذْكُرْهُ الْمُؤَلِّفُ تَأَدُّبًا وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ كَمَا سَيَجِيءُ (خَلُّوا) أَمْرٌ مِنْ خَلَّى يُخَلِّي مِنَ التَّفْعِيلِ يُقَالُ خَلَّى عَنْهُ أَيْ تَرَكَهُ (لَهُ) أَيْ لِمُعَاوِيَةَ (عَنْ جِيرَانِهِ) أَيِ اتْرُكُوا جِيرَانَهُ وَأَخْرِجُوهَا مِنَ الْحَبْسِ وَهَذَا الْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ مِنْ عِدَّةِ طُرُقٍ مِنْهَا عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عُلَيَّةَ أَخْبَرَنَا بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ أَبَاهُ أَوْ عَمَّهُ قَامَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ جِيرَانِي بِمَ أُخِذُوا فَأَعْرَضَ عَنْهُ ثُمَّ قَالَ أَخْبِرْنِي بِمَ أُخِذُوا فَأَعْرَضَ عَنْهُ فَقَالَ لَئِنْ قُلْتَ ذَاكَ إِنَّهُمْ لَيَزْعُمُونَ أَنَّكَ تَنْهَى عَنِ الْغَيِّ وَتَسْتَخْلِي

стр. 3257

بِهِ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ مَا قال فقام أخوه أو بن أخيه فقال يارسول اللَّهِ إِنَّهُ قَالَ فَقَالَ لَقَدْ قُلْتُمُوهَا أَوْ قَائِلُكُمْ وَلَئِنْ كُنْتُ أَفْعَلُ ذَلِكَ إِنَّهُ لَعَلَيَّ وَمَا هُوَ عَلَيْكُمْ خَلُّوا لَهُ عَنْ جِيرَانِهِ وَأَخْرَجَ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنْ بَهْزِ بْنِ حَكِيمِ بْنِ مُعَاوِيَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ أَخَذَ النَّبِيُّ ﷺ نَاسًا مِنْ قَوْمِي فِي تُهْمَةٍ فَحَبَسَهُمُ فَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ قَوْمِي إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ يَخْطُبُ فقال يامحمد عَلَامَ تَحْبِسُ جِيرَانِي فَصَمَتَ النَّبِيُّ ﷺ عَنْهُ فَقَالَ إِنَّ نَاسًا لَيَقُولُونَ إِنَّكَ تَنْهَى عَنِ الشَّرِّ وَتَسْتَخْلِي بِهِ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ مَا يَقُولُ قَالَ فَجَعَلْتُ أُعَرِّضُ بَيْنَهُمَا بِالْكَلَامِ مَخَافَةَ أَنْ يَسْمَعَهَا فَيَدْعُوَ عَلَى قَوْمِي دَعْوَةً لَا يُفْلِحُونَ بَعْدَهَا أَبَدًا فَلَمْ يَزَلِ النَّبِيُّ ﷺ بِهِ حَتَّى فَهِمَهَا فَقَالَ قَدْ قَالُوهَا أَوْ قَائِلُهَا مِنْهُمْ وَاللَّهِ لَوْ فَعَلْتُ لَكَانَ عَلَيَّ وَمَا كَانَ عَلَيْهِمْ خَلُّوا لَهُ عَنْ جِيرَانِهِ انْتَهَى وَقَوْلُهُ تَسْتَخْلِي بِهِ أَيْ تَنْفَرِدُ بِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ (لَمْ يَذْكُرْ مُؤَمَّلٌ وَهُوَ يَخْطُبُ) أَيْ لَمْ يَذْكُرْ هَذَا اللَّفْظَ وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ ([٣٦٣٢] بَابٌ فِي الْوَكَالَةِ) بِفَتْحِ الْوَاوِ وَقَدْ تُكْسَرُ وَهِيَ فِي الشَّرْعِ إِقَامَةُ الشَّخْصِ غَيْرَهُ مَقَامَ نَفْسِهِ مُطْلَقًا أَوْ مُقَيَّدًا (فَإِنِ ابْتَغَى) أَيْ طَلَبَ (آيَةً) أَيْ عَلَامَةً (فَضَعْ يَدَكَ عَلَى تَرْقُوَتِهِ) بِفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ مِنْ فَوْقُ وَسُكُونِ الرَّاءِ وَضَمِّ الْقَافِ وَفَتْحِ الْوَاوِ وَهِيَ الْعَظْمُ الَّذِي بَيْنَ ثُغْرَةِ النَّحْرِ وَالْعَاتِقِ وَهُمَا تَرْقُوَتَانِ مِنَ الْجَانِبَيْنِ كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَفِي اللُّمَعَاتِ مُقَدَّمُ الْحَلْقِ فِي أَعْلَى الصَّدْرِ حَيْثُمَا يَرْقَى فِيهِ النَّفَسُ وَفِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى صِحَّةِ الْوَكَالَةِ وَفِيهِ أَيْضًا دَلِيلٌ عَلَى اسْتِحْبَابِ اتِّخَاذِ عَلَامَةٍ بَيْنَ الْوَكِيلِ وَمُوَكِّلِهِ لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهَا غَيْرُهُمَا لِيَعْتَمِدَ الْوَكِيلُ عَلَيْهَا فِي الدَّفْعِ لِأَنَّهَا أَسْهَلُ مِنَ الْكِتَابِ فَقَدْ لَا يَكُونُ أَحَدُهُمَا مِمَّنْ يُحْسِنُهَا وَلِأَنَّ الْخَطَّ يَشْتَبِهُ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي إِسْنَادِهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بن يسار

стр. 3258

٣١ - (باب في الْقَضَاءِ) [٣٦٣٣] (إِذَا تَدَارَأْتُمْ) أَيْ تَنَازَعْتُمْ (فَاجْعَلُوهُ سَبْعَةَ أَذْرُعٍ) قَالَ فِي الْفَتْحِ الَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالذِّرَاعِ ذِرَاعُ الْآدَمِيِّ فَيُعْتَبَرُ ذَلِكَ بِالْمُعْتَدِلِ وَقِيلَ الْمُرَادُ ذِرَاعُ الْبُنْيَانِ الْمُتَعَارَفُ انْتَهَى قَالَ النَّوَوِيُّ وَأَمَّا قَدْرُ الطَّرِيقِ فَإِنْ جَعَلَ الرَّجُلُ بَعْضَ أَرْضِهِ الْمَمْلُوكَةِ طَرِيقًا مُسَبَّلَةً لِلْمَارِّينَ فَقَدْرُهَا إِلَى خِيرَتِهِ وَالْأَفْضَلُ تَوْسِيعُهَا وَلَيْسَ هَذِهِ الصُّورَةُ مُرَادَةَ الْحَدِيثِ وَإِنْ كَانَ الطَّرِيقُ بَيْنَ أَرْضٍ لِقَوْمٍ وَأَرَادُوا إِحْيَاءَهَا فَإِنِ اتَّفَقُوا عَلَى شَيْءٍ فذاك وإن اختلفوا في قدره جعل سبع أَذْرُعٍ وَهَذَا مُرَادُ الْحَدِيثِ أَمَّا إِذَا وَجَدْنَا طَرِيقًا مَسْلُوكًا وَهُوَ أَكْثَرُ مِنْ سَبْعَةِ أَذْرُعٍ فَلَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يَسْتَوْلِيَ عَلَى شَيْءٍ مِنْهُ وَإِنْ قَلَّ لَكِنْ لَهُ عُمَارَةُ مَا حَوَالَيْهِ مِنَ الْمَوَاتِ وَيَمْلِكُهُ بِالْإِحْيَاءِ بِحَيْثُ لَا يَضُرُّ الْمَارِّينَ انْتَهَى قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وبن مَاجَهْ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَقَالَ وَهُوَ غَيْرُ مَحْفُوظٍ وَذَكَرَ أَنَّ الْأَوَّلَ أَصَحُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ خَتَنِ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ انْتَهَى كَلَامُ الْمُنْذِرِيِّ [٣٦٣٤] (أَنْ يَغْرِزَ) بِكَسْرِ الراء أي يضع (فنكسوا) أي طأطأوا رؤوسهم وَالْمُرَادُ الْمُخَاطَبُونَ وَهَذَا قَالَهُ أَبُو هُرَيْرَةَ أَيَّامَ إِمَارَتِهِ عَلَى الْمَدِينَةِ فِي زَمَنِ مَرْوَانَ فَإِنَّهُ كَانَ يَسْتَخْلِفُهُ فِيهَا قَالَهُ فِي السُّبُلِ (فَقَالَ) أَيْ أَبُو هُرَيْرَةَ (قَدْ أَعْرَضْتُمْ) أَيْ عَنْ هَذِهِ السُّنَّةِ أَوْ هَذِهِ الْمَقَالَةِ (لَأُلْقِيَنَّهَا) أَيْ هَذِهِ الْمَقَالَةَ (بَيْنَ أَكْتَافِكُمْ) بِالتَّاءِ جَمْعُ كَتِفٍ

стр. 3259

قَالَ الْقَسْطَلَّانِيُّ أَيْ لَأَصْرُخَنَّ بِالْمَقَالَةِ فِيكُمْ وَلَأُوجِعَنَّكُمْ بِالتَّقْرِيعِ بِهَا كَمَا يُضْرَبُ الْإِنْسَانُ بِالشَّيْءِ بَيْنَ كَتِفَيْهِ لِيَسْتَيْقِظَ مِنْ غَفْلَتِهِ أَوِ الضَّمِيرُ أَيْ في قوله بها للخشية وَالْمَعْنَى إِنْ لَمْ تَقْبَلُوا هَذَا الْحُكْمَ وَتَعْمَلُوا بِهِ رَاضِينَ لَأَجْعَلَنَّ الْخَشَبَةَ عَلَى رِقَابِكُمْ كَارِهِينَ وَقَصَدَ بِذَلِكَ الْمُبَالَغَةَ قَالَهُ الْخَطَّابِيُّ وَقَالَ الطِّيبِيُّ هُوَ كِنَايَةٌ عَنْ إِلْزَامِهِمْ بِالْحُجَّةِ الْقَاطِعَةِ عَلَى مَا ادَّعَاهُ أَيْ لَا أَقُولُ الْخَشَبَةَ تُرْمَى عَلَى الْجِدَارِ بَلْ بَيْنَ أَكْتَافِكُمْ لِمَا وَصَّى رسول الله بِالْبِرِّ وَالْإِحْسَانِ فِي حَقِّ الْجَارِ وَحَمْلِ أَثْقَالِهِ انْتَهَى قَالَ النَّوَوِيُّ اخْتَلَفُوا فِي مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ هَلْ هُوَ عَلَى النَّدْبِ إِلَى تَمْكِينِ الْجَارِ وَوَضْعِ الْخَشَبِ عَلَى جِدَارِ دَارِهِ أَمْ عَلَى الْإِيجَابِ وَفِيهِ قَوْلَانِ لِلشَّافِعِيِّ وَلِأَصْحَابِ مَالِكٍ أَصَحُّهُمَا النَّدْبُ وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالثَّانِي الْإِيجَابُ وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ وَأَصْحَابُ الْحَدِيثِ وَهُوَ الظاهر لقول أبي هريرة بعد روايته مالي أَرَاكُمْ إِلَخْ انْتَهَى قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وبن مَاجَهْ [٣٦٣٥] (مَنْ ضَارَّ) أَيْ مُسْلِمًا كَمَا فِي رِوَايَةٍ أَيْ مَنْ أَدْخَلَ عَلَى مُسْلِمٍ جَارًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ مَضَرَّةً فِي مَالِهِ أَوْ نَفْسِهِ أَوْ عِرْضِهِ بِغَيْرِ حَقٍّ (أَضَرَّ اللَّهُ بِهِ) أَيْ جَازَاهُ مِنْ جِنْسِ فِعْلِهِ وَأَدْخَلَ عَلَيْهِ الْمَضَرَّةَ (وَمَنْ شَاقَّ) أَيْ مُسْلِمًا كَمَا فِي رِوَايَةٍ وَالْمُشَاقَّةُ الْمُنَازَعَةُ أَيْ مَنْ نَازَعَ مُسْلِمًا ظُلْمًا وَتَعَدِّيًا (شَاقَّ اللَّهُ عَلَيْهِ) أَيْ أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْمَشَقَّةَ جَزَاءً وِفَاقًا وَالْحَدِيثُ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى تَحْرِيمِ الضِّرَارِ عَلَى أَيِّ صِفَةٍ كَانَ مِنْ غَيْرِ فَرْقٍ بَيْنَ الْجَارِ وَغَيْرِهِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ قَالَ التِّرْمِذِيُّ حَسَنٌ غَرِيبٌ وَأَبُو صِرْمَةَ هَذَا لَهُ صُحْبَةٌ شَهِدَ بَدْرًا وَاسْمُهُ مَالِكُ بْنُ قَيْسٍ ويقال بن أَبِي أُنَيْسٍ وَيُقَالُ قَيْسُ بْنُ مَالِكٍ وَقِيلَ مَالِكُ بْنُ أَسْعَدَ وَقِيلَ لُبَابَةُ بْنُ قَيْسٍ أَنْصَارِيٌّ نَجَّارِيٌّ [٣٦٣٦] (سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ) هُوَ الْإِمَامُ الْمَعْرُوفُ بِالْبَاقِرِ (أَنَّهُ كَانَتْ لَهُ عَضُدٌ مِنْ نَخْلٍ) بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ الْمَفْتُوحَةِ وَالضَّادِ الْمُعْجَمَةِ الْمَضْمُومَةِ

стр. 3260

قَالَ الْخَطَّابِيُّ عَضُدٌ هَكَذَا فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ وَإِنَّمَا هُوَ عَضِيدٌ يُرِيدُ نَخْلًا لَمْ تسبق وَلَمْ تَطُلْ قَالَ الْأَصْمَعِيُّ إِذَا صَارَ لِلنَّخْلَةِ جِذْعٌ يَتَنَاوَلُ مِنْهُ الْمُتَنَاوِلُ فَتِلْكَ النَّخْلَةُ الْعَضِيدَةُ وَجَمْعُهُ عَضِيدَاتٌ وَفِيهِ مِنَ الْعِلْمِ أَنَّهُ أَمَرَ بِإِزَالَةِ الضَّرَرِ عَنْهُ وَلَيْسَ فِي هَذَا الْخَبَرِ أَنَّهُ قَلَعَ نَخْلَهُ وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ أَنَّهُ إِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ لِيَرْدَعَهُ عَنِ الْإِضْرَارِ انْتَهَى كَلَامُ الْخَطَّابِيِّ وَقَالَ السِّنْدِيُّ عَضُدٌ مِنْ نَخْلٍ أَرَادَ بِهِ طَرِيقَةً مِنَ النَّخْلِ وَرُدَّ بِأَنَّهُ لَوْ كَانَ لَهُ نَخْلٌ كَثِيرَةٌ لَمْ يَأْمُرِ الْأَنْصَارِيَّ بِقَطْعِهَا لِدُخُولِ الضَّرَرِ عَلَيْهِ أَكْثَرَ مِمَّا يَدْخُلُ عَلَى الْأَنْصَارِيِّ مِنْ دُخُولِهِ وَأَيْضًا إِفْرَادُ ضَمِيرٍ يُنَاقِلُهُ يَدُلُّ عَلَى كَوْنِهِ وَاحِدًا فَالْوَجْهُ مَا قِيلَ الصَّحِيحُ عَضِيدٌ وَهِيَ نَخْلَةٌ يُتَنَاوَلُ مِنْهَا بِالْيَدِ انْتَهَى وَفِي النِّهَايَةِ أَرَادَ طَرِيقَةً مِنَ النَّخْلِ وَقِيلَ إِنَّمَا هُوَ عَضِيدٌ مِنْ نخل وإذا صار للنخلة جذع يتناول منه فَهُوَ عَضِيدٌ انْتَهَى وَقَالَ فِي الْمَجْمَعِ قَالُوا للطريقة من النخل عضيد لأنها مشاطرة فِي جِهَةٍ وَقِيلَ إِفْرَادُ الضَّمَائِرِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ فَرْدُ نَخْلٍ وَأَيْضًا لَوْ كَانَتْ طَرِيقَةً مِنَ النَّخْلِ لَمْ يَأْمُرْهُ لِكَثْرَةِ الضَّرَرِ وَاعْتُذِرَ بِأَنَّ إِفْرَادَهَا لِإِفْرَادِ اللَّفْظِ انْتَهَى وَفِي الْقَامُوسِ الْعَضُدُ وَالْعَضِيدَةُ الطَّرِيقَةُ مِنَ النَّخْلِ وَفِيهِ وَالطَّرِيقَةُ النَّخْلَةُ الطَّوِيلَةُ (فَيَتَأَذَّى) أَيِ الرَّجُلُ (فَطَلَبَ إِلَيْهِ) الضَّمِيرُ الْمَرْفُوعُ لِلرَّجُلِ وَالْمَجْرُورُ لِسَمُرَةَ (أَنْ يُنَاقِلَهُ) أَيْ يُبَادِلَهُ بِنَخِيلٍ مِنْ مَوْضِعٍ آخَرَ (وَلَكَ كَذَا وَكَذَا) أَيْ مِنَ الْأَجْرِ (أَمْرًا رَغَّبَهُ فِيهِ) وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ أَمْرٌ بِالرَّفْعِ قَالَ فِي الْمَجْمَعِ أَيْ قَوْلُهُ فَهَبْهُ لَهُ أَمْرٌ عَلَى سَبِيلِ التَّرْغِيبِ وَالشَّفَاعَةِ وَهُوَ نَصْبٌ عَلَى الِاخْتِصَاصِ أَوْ حَالٌ أَيْ قَالَ آمِرًا مُرَغِّبًا فِيهِ انْتَهَى (أَنْتَ مُضَارٌّ) أَيْ تُرِيدُ إِضْرَارَ النَّاسِ وَمَنْ يُرِدْ إِضْرَارَ النَّاسِ جَازَ دَفْعُ ضَرَرِهِ وَدَفْعُ ضَرَرِكَ أَيْ تُقْطَعُ شَجَرُكَ كَذَا فِي فَتْحِ الْوَدُودِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي سَمَاعِ الْبَاقِرِ مِنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ نَظَرٌ فَقَدْ نُقِلَ مِنْ مَوْلِدِهِ وَوَفَاةِ سَمُرَةَ مَا يَتَعَذَّرُ معه سماعا مِنْهُ وَقِيلَ فِيهِ مَا يُمْكِنُ مَعَهُ السَّمَاعُ مِنْهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ

стр. 3261

[٣٦٣٧] (أَنَّ رَجُلًا) أَيْ مِنَ الْأَنْصَارِ وَاسْمُهُ ثَعْلَبَةُ بْنُ حَاطِبٍ وَقِيلَ حُمَيْدٌ وَقِيلَ إِنَّهُ ثَابِتُ بْنُ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ (فِي شِرَاجِ) بِكَسْرِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَبِالْجِيمِ مَسَايِلُ الْمِيَاهِ أَحَدُهَا شَرْجَةٌ قَالَهُ النَّوَوِيُّ (الْحَرَّةِ) بِفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَالرَّاءِ الْمُشَدَّدَةِ هِيَ أَرْضٌ ذَاتُ حِجَارَةٍ سُودٍ وَقَالَ الْقَسْطَلَّانِيُّ مَوْضِعٌ بِالْمَدِينَةِ (سَرِّحِ الْمَاءَ) أَيْ أَرْسِلْهُ (إلى جارك) أي الأنصاري (أن كان بن عَمَّتِكَ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ أَيْ حَكَمْتَ بِهَذَا لِكَوْنِ الزبير بن عَمَّتِكَ وَلِهَذَا الْمَقَالِ نُسِبَ الرَّجُلُ إِلَى النِّفَاقِ وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ يَحْتَمِلُ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مُنَافِقًا بَلْ صَدَرَ مِنْهُ ذَلِكَ عَنْ غَيْرِ قَصْدٍ كَمَا اتَّفَقَ لِحَاطِبِ بْنِ أَبِي بَلْتَعَةَ وَمِسْطَحٍ وَحَمْنَةَ وَغَيْرِهِمْ مِمَّنْ بَدَرَهُ لِسَانُهُ بَدْرَةً شَيْطَانِيَّةً (فتلون وجه رسول الله) أَيْ تَغَيَّرَ مِنَ الْغَضَبِ لِانْتِهَاكِ حُرْمَةِ النُّبُوَّةِ (إلى الجدار) بِفَتْحِ الْجِيمِ وَسُكُونِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ وَهُوَ الْجِدَارُ وَالْمُرَادُ بِهِ أَصْلُ الْحَائِطِ وَقِيلَ أُصُولُ الشَّجَرِ وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ وَفِي الْفَتْحِ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ هُنَا الْمُسَنَّاةُ وَهِيَ مَا وُضِعَ بَيْنَ شَرْيَاتِ النَّخْلِ كَالْجِدَارِ كَذَا فِي النَّيْلِ وَمَا أَمَرَ الزُّبَيْرَ أَوَّلًا إِلَّا بِالْمُسَامَحَةِ وَحُسْنِ الْجِوَارِ بِتَرْكِ بَعْضِ حَقِّهِ فَلَمَّا رَأَى الْأَنْصَارِيَّ يَجْهَلُ مَوْضِعَ حَقِّهِ أَمَرَهُ بِاسْتِيفَاءِ تَمَامِ حَقِّهِ وَقَدْ بَوَّبَ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ بَابَ إِذَا أَشَارَ الْإِمَامُ بِالصُّلْحِ فَأَبَى حَكَمَ عَلَيْهِ بِالْحُكْمِ البين قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن مَاجَهْ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَسَنٌ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ أَبِيهِ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ أَبِيهِ [٣٦٣٨] (فِي مَهْزُورٍ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْهَاءِ بَعْدَهَا زَايٌ مَضْمُومَةٌ ثُمَّ وَاوٌ سَاكِنَةٌ ثُمَّ رَاءٌ وَهُوَ

стр. 3262

وَادِي بَنِي قُرَيْظَةَ بِالْحِجَازِ قَالَ الْبَكْرِيُّ فِي الْمُعْجَمِ هُوَ وَادٍ مِنْ أَوْدِيَةِ الْمَدِينَةِ وَقِيلَ موضع سوق المدينة وقال بن الْأَثِيرِ وَالْمُنْذِرِيُّ أَمَّا مَهْرُوزٌ بِتَقْدِيمِ الرَّاءِ عَلَى الزَّايِ فَمَوْضِعُ سُوقِ الْمَدِينَةِ قَالَهُ فِي النَّيْلِ (أَنَّ الْمَاءَ إِلَى الْكَعْبَيْنِ) أَيْ كَعْبَيْ رِجْلِ الْإِنْسَانِ الْكَائِنَيْنِ عِنْدَ مَفْصِلِ السَّاقِ وَالْقَدَمِ (لَا يَحْبِسُ الْأَعْلَى عَلَى الْأَسْفَلِ) الْمُرَادُ مِنَ الْأَعْلَى مَنْ يَكُونُ مَبْدَأُ الْمَاءِ مِنْ نَاحِيَتِهِ وَالْمَعْنَى لَا يُمْسِكُ الْأَعْلَى الْمَاءَ عَلَى الْأَسْفَلِ بَلْ يُرْسِلُهُ بَعْدَ مَا يُمْسِكُهُ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ [٣٦٣٩] (عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحَارِثِ) بَدَلٌ مِنْ أَبِي (قَضَى فِي السَّيْلِ الْمَهْزُورِ) كَذَا فِي جَمِيعِ النُّسَخِ الْحَاضِرَةِ بِلَامِ التَّعْرِيفِ فِيهِمَا قَالَ فِي الْمِرْقَاةِ قَالَ التُّورْبَشْتِيُّ ﵀ هَذَا اللَّفْظُ وَجَدْنَاهُ مَصْرُوفًا عَنْ وَجْهِهِ فَفِي بَعْضِ النُّسَخِ فِي السَّيْلِ الْمَهْزُورِ وَهُوَ الْأَكْثَرُ وَفِي بَعْضِهَا فِي سَيْلِ الْمَهْزُورِ بِالْإِضَافَةِ وَكِلَاهُمَا خَطَأٌ وَصَوَابُهُ بِغَيْرِ أَلِفٍ وَلَامٍ فِيهِمَا بِصِيغَةِ الْإِضَافَةِ إِلَى عَلَمٍ وَقَالَ الْقَاضِي لَمَّا كَانَ الْمَهْزُورُ عَلَمًا مَنْقُولًا مِنْ صِفَةٍ مُشْتَقَّةٍ مِنْ هَزَرَهُ إِذَا غَمَضَهُ جَازَ إِدْخَالُ اللَّامِ فِيهِ تَارَةً وَتَجْرِيدُهُ أُخْرَى انْتَهَى وَحَاصِلُهُ أَنَّ أَلْ فِيهِ لِلَمْحِ الْأَصْلِ وَهُوَ الصِّفَةُ وَمَعَ هَذَا كَانَ الظَّاهِرُ فِي سَيْلِ الْمَهْزُورِ فَكَانَ مَهْزُورٌ بَدَلًا مِنَ السَّيْلِ بِحَذْفِ مُضَافٍ أَيْ سَيْلٍ مَهْزُورٍ انْتَهَى (أَنْ يُمْسَكَ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ أَيِ الْمَاءُ فِي أَرْضِهِ (حَتَّى يَبْلُغَ) أَيِ الْمَاءُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَالَّذِي قَبْلَهُ أَنَّ الْأَعْلَى تَسْتَحِقُّ أَرْضُهُ الشُّرْبُ بِالسَّيْلِ وَالْغَيْلِ وَمَاءِ الْبِئْرِ قَبْلَ الْأَرْضِ الَّتِي تَحْتَهَا وَأَنَّ الْأَعْلَى يُمْسِكُ الْمَاءَ حَتَّى يَبْلُغَ إِلَى الْكَعْبَيْنِ قَالَ بن التِّينِ الْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّ الْحُكْمَ أَنْ يُمْسِكَ إلى الكعبين وخصه بن كِنَانَةَ بِالنَّخْلِ وَالشَّجَرِ قَالَ وَأَمَّا الزَّرْعُ فَإِلَى الشِّرَاكِ وَقَالَ الطَّبَرِيُّ الْأَرَاضِي مُخْتَلِفَةٌ فَيُمْسِكُ لِكُلِّ أَرْضٍ مَا يَكْفِيهَا كَذَا فِي النَّيْلِ وَأَخْرَجَ أَبُو نُعَيْمٍ عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ أَبِي مَالِكٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ اخْتُصِمَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ فِي وَادٍ يُقَالُ لَهُ مَهْزُورٌ وَكَانَ الْوَادِي فِينَا وَكَانَ يَسْتَأْثِرُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ فَقَضَى رسول الله إِذَا بَلَغَ الْمَاءُ كَعْبَيْنِ أَنْ لَا يَحْبِسَ الْأَعْلَى عَلَى الْأَسْفَلِ

стр. 3263

وَأَخْرَجَ أَيْضًا عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ أَبِي مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَضَى فِي مَشَارِبِ النَّخْلِ بِالسَّيْلِ الْأَعْلَى عَلَى الْأَسْفَلِ حَتَّى يَشْرَبَ الْأَعْلَى وَيَرْوِي الْمَاءَ إِلَى الْكَعْبَيْنِ ثُمَّ يُسَرِّحُ الْمَاءَ إِلَى الْأَسْفَلِ وَكَذَلِكَ حَتَّى تَنْقَضِيَ الْحَوَائِطُ أَوْ يَفْنَى الْمَاءُ كَذَا في كنز العمال قال المنذري وأخرجه بن مَاجَهْ وَالرَّاوِي عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ الْمَخْزُومِيِّ الْمَدَنِيِّ تَكَلَّمَ فِيهِ الْإِمَامُ أَحْمَدُ [٣٦٤٠] (حَدَّثَهُمْ) أَيْ مَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ وَغَيْرُهُ (أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ) الدَّرَاوَرْدِيُّ (عَنْ أَبِي طُوَالَةَ) بِضَمِّ الطَّاءِ الْمُهْمَلَةِ وَتَخْفِيفِ الْوَاوِ هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَعْمَرٍ الْأَنْصَارِيُّ الْمَدَنِيُّ قَاضِي الْمَدِينَةِ لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ (وَعَمْرِو بْنِ يَحْيَى) بْنِ عُمَارَةَ الْمَازِنِيِّ الْمَدَنِيِّ (عَنْ أَبِيهِ) يَحْيَى بْنِ عُمَارَةَ الْمَازِنِيِّ فَأَبُو طُوَالَةَ وَعَمْرُو بْنُ يَحْيَى كِلَاهُمَا يَرْوِيَانِ عَنْ يَحْيَى بْنِ عُمَارَةَ (فِي حَرِيمِ نَخْلَةٍ) أَيْ فِي أَرْضٍ حَوْلَ النَّخْلَةِ قريبا منها قاله بن الْأَثِيرِ فِي جَامِعِ الْأُصُولِ قَالَ أَصْحَابُ اللُّغَةِ الْحَرِيمُ هُوَ كُلُّ مَوْضِعٍ تَلْزَمُ حِمَايَتُهُ وَحَرِيمُ الْبِئْرِ وَغَيْرِهَا مَا حَوْلَهَا مِنْ حُقُوقِهَا وَمَرَافِقِهَا وَحَرِيمُ الدَّارِ مَا أُضِيفَ إِلَيْهَا وَكَانَ مِنْ حُقُوقِهَا (فِي حَدِيثِ أَحَدِهِمَا) أَيْ أَبِي طُوَالَةَ أو عمرو بن يحيى (فأمر) النبي (بها) أي بالنخلة يشبه أي يَكُونَ الْمَعْنَى أَنْ يُذْرَعَ طُولُ النَّخْلَةِ وَقَامَتُهَا بِالذِّرَاعِ وَالسَّاعِدِ وَسَيَجِيءُ تَفْسِيرُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الرَّاوِي لِهَذَا اللَّفْظِ (فَذُرِعَتْ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ أَيْ تِلْكَ النَّخْلَةُ يَعْنِي قَامَتُهَا (فَوُجِدَتْ) قَامَتُهَا (سَبْعَةَ أَذْرُعٍ) أي من ذراع الإنسان (فقضى) النبي (بِذَلِكَ) أَيْ بِأَنْ يَكُونَ حَرِيمُ شَجَرِ النَّخْلَةِ عَلَى قَدْرِ قَامَتِهَا فَإِنْ كَانَتِ النَّخْلَةُ سَبْعَةَ أَذْرُعٍ يَكُونُ حَرِيمُهَا أَيْ مَا حَوَالَيْهَا سَبْعَةَ أَذْرُعٍ وَإِنْ كَانَتْ أَكْثَرَ مِنْ سَبْعَةِ أَذْرُعٍ يَكُونُ حَرِيمُهَا مِثْلَهَا وَإِنْ كَانَتْ أَقَلَّ مِنْ سَبْعَةِ أَذْرُعٍ يَكُونُ حَرِيمُهَا مِثْلَهُ فِي الْقِلَّةِ فَلَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يَسْتَوْلِيَ عَلَى شَيْءٍ مِنْ حَرِيمِهَا وَإِنْ قَلَّ وَلَكِنْ لَهُ عِمَارَةٌ أَوْ غَيْرُهَا بَعْدَ حَرِيمِهَا وَكَذَلِكَ الْحُكْمُ لِكُلِّ شَجَرٍ مِنَ الْأَشْجَارِ فَيَكُونُ حَرِيمُهُ بِقَدْرِ قَامَتِهِ وَأَخْرَجَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ فِي زَوَائِدِ الْمُسْنَدِ وَأَبُو عَوَانَةَ وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ قَضَى رَسُولُ اللَّهِ فِي الرَّحَبَةِ يَكُونُ مِنَ الطَّرِيقِ ثُمَّ يُرِيدُ أَهْلُهَا الْبُنْيَانَ فِيهَا فَقَضَى أَنْ يُتْرَكَ لِلطَّرِيقِ مِنْهَا سَبْعَةُ أَذْرُعٍ وَقَضَى فِي النَّخْلِ أَوِ النَّخْلَتَيْنِ أَوِ الثَّلَاثِ يَخْتَلِفُونَ فِي

стр. 3264

حُقُوقِ ذَلِكَ فَقَضَى أَنَّ لِكُلِّ نَخْلَةٍ مِنْ أُولَئِكَ مَبْلَغَ جَرِيدِهَا حَرِيمٌ لَهَا وَقَضَى فِي شُرْبِ النَّخْلِ مِنَ السَّيْلِ أَنَّ الْأَعْلَى يَشْرَبُ قَبْلَ الْأَسْفَلِ وَيُتْرَكُ الْمَاءُ إِلَى الْكَعْبَيْنِ ثُمَّ يُرْسَلُ الْمَاءُ إِلَى الْأَسْفَلِ الَّذِي يَلِيهِ فَكَذَلِكَ حَتَّى تَنْقَضِيَ الْحَوَائِطُ أَوْ يَفْنَى الْمَاءُ الْحَدِيثُ بطوله وعند بن مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِهِ بِلَفْظِ حَرِيمُ النَّخْلِ مَدُّ جَرِيدِهَا كَذَا فِي كَنْزِ الْعُمَّالِ قُلْتُ وَالْجَمْعُ بَيْنَهُمَا بِتَعَدُّدِ الْوَاقِعَةِ وَأَنَّ حَرِيمَ النَّخْلِ فِيهِ قَضِيَّتَانِ أَوْ حَدِيثُ عُبَادَةَ مُفَسِّرٌ لِحَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ (قَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ) رَاوِي الْحَدِيثِ مُفَسِّرًا لقوله فأمر بها فذرعت (فأمر) النبي (بِجَرِيدَةٍ) وَاحِدَةُ الْجَرِيدِ فَعِيلَةٌ بِمَعْنَى مَفْعُولَةٍ وَإِنَّمَا تُسَمَّى جَرِيدَةً إِذَا جُرِّدَ عَنْهَا خُوصُهَا أَيْ وَرَقُ النَّخْلِ (مِنْ جَرِيدِهَا) أَيْ مِنْ جَرِيدِ النَّخْلَةِ وَالْجَرِيدُ أَغْصَانُ النَّخْلِ إِذَا زَالَ مِنْهَا الْخُوصُ أَيْ وَرَقُهَا وَالسَّعَفُ أَغْصَانُ النَّخْلِ مَا دَامَتْ بِالْخُوصِ وَالْغُصْنُ بِالضَّمِّ مَا تَشَعَّبَ عَنْ سَاقِ الشَّجَرِ دِقَاقِهَا وَغِلَاظِهَا وَجَمْعُهُ غُصُونٌ وَأَغْصَانٌ والمعنى أي أمر النبي بِغُصْنٍ مِنْ أَغْصَانِ النَّخْلَةِ أَنْ يُجْعَلَ بِقَدْرِ الذِّرَاعِ وَيُذْرَعَ بِهِ النَّخْلَةُ (فَذُرِعَتْ) النَّخْلَةُ أَيْ قَامَتُهَا بِهَذَا الْغُصْنِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عنه المنذري

стр. 3265

٢٤ - كتاب العلم (باب في فضل الْعِلْمِ) [٣٦٤١] قَالَ فِي الْفَتْحِ وَالْمُرَادُ بِالْعِلْمِ الْعِلْمُ الشَّرْعِيُّ الَّذِي يُفِيدُ مَا يَجِبُ عَلَى الْمُكَلَّفِ مِنْ أَمْرِ دِينِهِ فِي عِبَادَاتِهِ وَمُعَامَلَاتِهِ وَالْعِلْمُ بِاللَّهِ وَصِفَاتِهِ وَمَا يَجِبُ لَهُ مِنَ الْقِيَامِ بِأَمْرِهِ وَتَنْزِيهِهِ عَنِ النَّقَائِصِ وَمَدَارُ ذَلِكَ عَلَى التَّفْسِيرِ وَالْحَدِيثِ وَالْفِقْهِ (عَنْ كَثِيرِ بْنِ قَيْسٍ) الشامي ضعيف من الثالثة ووهم بن قَانِعٍ فَأَوْرَدَهُ فِي الصَّحَابَةِ كَذَا فِي التَّقْرِيبِ (دِمَشْقَ) بِكَسْرِ الدَّالِ وَفَتْحِ الْمِيمِ وَيُكْسَرُ أَيِ الشَّامِ (فَجَاءَهُ) أَيْ أَبَا الدَّرْدَاءِ (رَجُلٌ) أَيْ مِنْ طَلَبَةِ الْعِلْمِ (لِحَدِيثٍ) أَيْ لِأَجْلِ تَحْصِيلِ حَدِيثٍ (مَا جِئْتُ) إِلَى الشَّامِ (لِحَاجَةٍ) أُخْرَى غَيْرَ أَنْ أُسْمِعْتُ الْحَدِيثَ ثُمَّ تَحْدِيثُ أَبِي الدَّرْدَاءِ بِمَا حَدَّثَهُ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مَطْلُوبَ الرَّجُلِ بِعَيْنِهِ أَوْ يَكُونَ بَيَانًا أَنَّ سَعْيَهُ مَشْكُورٌ عِنْدَ اللَّهِ وَلَمْ يَذْكُرْ هُنَا مَا هُوَ مَطْلُوبُهُ وَالْأَوَّلُ أَغْرَبُ وَالثَّانِي أَقْرَبُ (قَالَ) أَبُو الدَّرْدَاءِ (مَنْ سَلَكَ) أَيْ دَخَلَ أَوْ مَشَى (يَطْلُبُ فِيهِ) أَيْ فِي ذَلِكَ الطَّرِيقِ أَوْ فِي ذَلِكَ الْمَسْلَكِ أَوْ فِي سُلُوكِهِ (سَلَكَ اللَّهُ بِهِ) الضَّمِيرُ الْمَجْرُورُ عَائِدٌ إِلَى مَنْ وَالْبَاءُ لِلتَّعْدِيَةِ أَيْ جَعَلَهُ سَالِكًا وَوَفَّقَهُ أَنْ يَسْلُكَ طَرِيقَ الْجَنَّةِ وَقِيلَ عَائِدٌ إِلَى العلم والباء للسبية وَسَلَكَ بِمَعْنَى سَهَّلَ وَالْعَائِدُ إِلَى مَنْ مَحْذُوفٌ وَالْمَعْنَى سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ بِسَبَبِ الْعِلْمِ (طَرِيقًا) فَعَلَى الْأَوَّلِ سَلَكَ مِنَ السُّلُوكِ وَعَلَى

стр. 3266

الثَّانِي مِنَ السَّلْكِ وَالْمَفْعُولُ مَحْذُوفٌ (رِضًى) حَالٌ أَوْ مَفْعُولٌ لَهُ عَلَى مَعْنَى إِرَادَةِ رَضِيَ ليكون فعلا لفاعل الفعل المعلل قاله القارىء (لِطَالِبِ الْعِلْمِ) اللَّامُ مُتَعَلَّقٌ بِرِضًى وَقُلِ التَّقْدِيرُ لِأَجْلِ الرِّضَى الْوَاصِلِ مِنْهَا إِلَيْهِ أَوْ لِأَجْلِ إِرْضَائِهَا لِطَالِبِ الْعِلْمِ بِمَا يَصْنَعُ مِنْ حِيَازَةِ الْوِرَاثَةِ الْعُظْمَى وَسُلُوكِ السُّنَنِ الْأَسْنَى قَالَ زَيْنُ الْعَرَبِ وَغَيْرُهُ قِيلَ مَعْنَاهُ أَنَّهَا تَتَوَاضَعُ لِطَالِبِهِ تَوْقِيرًا لِعِلْمِهِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذل من الرحمة أَيْ تَوَاضَعْ لَهُمَا أَوِ الْمُرَادُ الْكَفُّ عَنِ الطَّيَرَانِ وَالنُّزُولُ لِلذِّكْرِ أَوْ مَعْنَاهُ الْمَعُونَةُ وَتَيْسِيرُ الْمُؤْنَةِ بِالسَّعْيِ فِي طَلَبِهِ أَوِ الْمُرَادُ تَلْيِينُ الْجَانِبِ وَالِانْقِيَادُ وَالْفَيْءُ عَلَيْهِ بِالرَّحْمَةِ وَالِانْعِطَافُ أَوِ الْمُرَادُ حَقِيقَتُهُ وَإِنْ لَمْ تُشَاهَدْ وَهِيَ فَرْشُ الْجَنَاحِ وَبَسْطُهَا لِطَالِبِ الْعِلْمِ لِتَحْمِلَهُ عَلَيْهَا وَتُبَلِّغَهُ مقعده من البلاد قاله القارىء (وَإِنَّ الْعَالِمَ لَيَسْتَغْفِرُ لَهُ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ إِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ قَدْ قَيَّضَ لِلْحِيتَانِ وَغَيْرِهَا مِنْ أَنْوَاعِ الْحَيَوَانِ الْعِلْمَ عَلَى أَلْسِنَةِ الْعُلَمَاءِ أَنْوَاعًا مِنَ الْمَنَافِعِ وَالْمَصَالِحِ وَالْأَرْزَاقِ فَهُمُ الَّذِينَ بَيَّنُوا الْحُكْمَ فِيمَا يَحِلُّ وَيَحْرُمُ مِنْهَا وَأَرْشَدُوا إِلَى الْمَصْلَحَةِ فِي بَابِهَا وَأَوْصَوْا بِالْإِحْسَانِ إِلَيْهَا وَنَفْيِ الضَّرَرِ عَنْهَا فَأَلْهَمَهَا اللَّهُ الِاسْتِغْفَارَ لِلْعُلَمَاءِ مُجَازَاةً عَلَى حُسْنِ صَنِيعِهِمْ بِهَا وَشَفَقَتِهِمْ عَلَيْهَا (وَالْحِيتَانُ) جَمْعُ الْحُوتِ (لَيْلَةَ الْبَدْرِ) أَيْ لَيْلَةَ الرَّابِعَ عَشَرَ (لَمْ يُوَرِّثُوا) بِتَشْدِيدِ الرَّاءِ مِنَ التَّوْرِيثِ (وَرَّثُوا الْعِلْمَ) لِإِظْهَارِ الْإِسْلَامِ وَنَشْرِ الْأَحْكَامِ (فَمَنْ أَخَذَهُ) أَيْ أَخَذَ الْعِلْمَ مِنْ مِيرَاثِ النُّبُوَّةِ (أَخَذَ بِحَظٍّ) أَيْ بِنَصِيبٍ (وَافِرٍ) كَثِيرٍ كَامِلٍ قال المنذري والحديث أخرجه بن مَاجَهْ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ فِيهِ عَنْ قَيْسِ بْنِ كَثِيرٍ قَالَ قَدِمَ رَجُلٌ مِنَ الْمَدِينَةِ عَلَى أَبِي الدَّرْدَاءِ فَذَكَرَهُ وَقَالَ وَلَا نَعْرِفُ هَذَا الْحَدِيثِ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ عَاصِمِ بْنِ رَجَاءِ بْنِ حَيْوَةَ وَلَيْسَ إِسْنَادُهُ عِنْدِي بِمُتَّصِلٍ وَذَكَرَ أَنَّ الْأَوَّلَ أَصَحُّ هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا فَقِيلَ فِيهِ كَثِيرُ بْنُ قَيْسٍ وَقِيلَ قَيْسُ بْنُ كَثِيرِ بْنِ قَيْسٍ ذَكَرَ أَنَّهُ جَاءَهُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ مَدِينَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَفِي بَعْضِهَا عَنْ كَثِيرِ بْنِ قَيْسٍ قَالَ أَتَيْتُ أَبَا الدَّرْدَاءِ وَهُوَ جالس في مسجد دمشق فقلت ياأبا الدرداء إني جئتك من مدينة

стр. 3267

الرسول فِي حَدِيثٍ بَلَغَنِي عَنْكَ وَفِي بَعْضِهَا جَاءَهُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَهُوَ بِمِصْرَ وَمِنْهُمْ مَنْ أَثْبَتَ فِي إِسْنَادِهِ دَاوُدَ بْنَ جَمِيلٍ وَمِنْهُمْ مَنْ أَسْقَطَهُ وَرُوِيَ عَنْ كَثِيرِ بْنِ قَيْسٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ سَمُرَةَ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ وَرَوَى يَزِيدُ بْنُ سَمُرَةَ وَغَيْرُهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ كَثِيرِ بْنِ قَيْسٍ قَالَ أَقْبَلَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ إِلَى أَبِي الدرداء وذكر بن سُمَيْعٍ فِي الطَّبَقَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ تَابِعِي أَهْلِ الشَّامِ وَقَالَ كَثِيرُ بْنُ قَيْسٍ أَمْرُهُ ضَعِيفٌ أَثْبَتَهُ أَبُو سَعِيدٍ يَعْنِي دُحَيْمًا انْتَهَى كَلَامُ الْمُنْذِرِيِّ [٣٦٤٢] (شَبِيبَ بْنَ شَيْبَةَ) شَبِيبٌ بِالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ ثُمَّ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ كَذَا فِي كُتُبِ الرِّجَالِ وَقَالَ فِي التَّقْرِيبِ شَبِيبُ بْنُ شَيْبَةَ شَامِيٌّ مَجْهُولٌ وَقِيلَ الصَّوَابُ شُعَيْبُ بْنُ رُزَيْقٍ انْتَهَى وَقَالَ الْمِزِّيُّ أَخْرَجَ أَبُو دَاوُدَ فِي الْعِلْمِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْوَزِيرِ عَنِ الْوَلِيدِ قَالَ لَقِيتُ شَبِيبَ بْنَ شَيْبَةَ فَحَدَّثَنِي بِهِ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي سَوْدَةَ قَالَ الْمِزِّيُّ وَرَوَاهُ عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ الْحِمْصِيُّ عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ شُعَيْبِ بْنِ رُزَيْقٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي سَوْدَةَ انْتَهَى (فَحَدَّثَنِي بِهِ) أَيْ بِالْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ [٣٦٤٣] (يَسْلُكُ) أَيْ يَدْخُلُ أَوْ يَمْشِي (طَرِيقًا) أَيْ قَرِيبًا أَوْ بَعِيدًا (يَطْلُبُ) حَالٌ أَوْ صِفَةٌ (إِلَّا سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ) أَيْ لِلرَّجُلِ (بِهِ) أَيْ بِذَلِكَ السُّلُوكِ أَوِ الطَّرِيقِ أَوِ الِالْتِمَاسِ أَوِ الْعِلْمِ (طَرِيقًا) أَيْ مُوَصِّلًا (وَمَنْ أَبْطَأَ عَمَلُهُ) أَيْ مَنْ أَخَّرَهُ عَمَلُهُ السَّيِّئُ وَتَفْرِيطُهُ فِي الْعَمَلِ الصَّالِحِ لَمْ يَنْفَعْهُ فِي الْآخِرَةِ شَرَفُ النَّسَبِ يُقَالُ بَطَّأَ بِهِ وَأَبْطَأَ بِهِ بِمَعْنًى قَالَهُ فِي النِّهَايَةِ وَقَالَ القارىء أَيْ مَنْ أَخَّرَهُ وَجَعَلَهُ بَطِيئًا عَنْ بُلُوغِ دَرَجَةِ السَّعَادَةِ عَمَلُهُ السَّيِّئُ فِي الْآخِرَةِ (لَمْ يُسْرِعْ بِهِ نَسَبُهُ) أَيْ لَمْ يُقَدِّمْهُ نَسَبُهُ وَلَمْ يُحَصِّلْ لَهُ التَّقَرُّبَ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ أَتَمَّ مِنْهُ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ مُخْتَصَرًا

стр. 3268

٢ - (بَاب رِوَايَةِ حَدِيثِ أَهْلِ الْكِتَابِ) [٣٦٤٤] (وَعِنْدَهُ) أَيِ النَّبِيُّ ﷺ (مُرَّ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ (فَقَالَ) الْيَهُودِيُّ (هَلْ تَتَكَلَّمُ هَذِهِ الْجِنَازَةُ) أَيْ فِي الْقَبْرِ مَعَ الْمَلَكَيْنِ الْمُنْكَرِ وَالنَّكِيرِ (اللَّهُ أَعْلَمُ) يَحْتَمِلُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَوَقَّفَ قَبْلَ أَنْ

стр. 3269

يَعْلَمَ بِسُؤَالِ الْمَلَكَيْنِ فِي الْقَبْرِ أَوْ أَنَّهُ تَوَقَّفَ فِي خُصُوصِيَّةِ ذَلِكَ الْمَيِّتِ لِأَنَّ الْيَهُودِيَّ فَرَضَ الْكَلَامَ فِي خُصُوصِهِ قَالَهُ فِي فَتْحِ الْوَدُودِ (فَلَا تُصَدِّقُوهُمْ) أَيْ فِي ذَلِكَ الْحَدِيثِ وَهَذَا مَحَلُّ التَّرْجَمَةِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ أَبُو نَمْلَةَ الْأَنْصَارِيُّ الظَّفَرِيُّ اسْمُهُ عَمَّارُ بْنُ مُعَاذٍ وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ لَهُ صُحْبَةٌ وَأَخُوهُ أَبُو ذَرٍّ الْحَارِثُ لَهُ صُحْبَةٌ وَلِأَبِيهِمَا مُعَاذِ بْنِ زُرَارَةَ أَيْضًا صُحْبَةٌ وَابْنُهُ هُوَ نَمْلَةُ بْنُ أَبِي نَمْلَةَ رَوَى عَنْهُ الزُّهْرِيُّ [٣٦٤٥] (أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَيْ بِتَعَلُّمِ كِتَابِ يَهُودَ (فَتَعَلَّمْتُ لَهُ) أَيْ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ (وَقَالَ) أَيِ النَّبِيُّ ﷺ هُوَ عَطْفٌ عَلَى أَمَرَنِي لِبَيَانِ عِلَّةِ الْأَمْرِ (مَا آمَنُ يَهُودَ عَلَى كِتَابِي) أَيْ أَخَافُ إِنْ أَمَرْتُ يَهُودِيًّا بِأَنْ يَكْتُبَ كِتَابًا إِلَى الْيَهُودِ أَوْ يَقْرَأَ كِتَابًا جَاءَ مِنَ الْيَهُودِ أَنْ يَزِيدَ فِيهِ أَوْ يَنْقُصَ (فَتَعَلَّمْتُهُ) أَيْ كِتَابَ يَهُودَ (حَتَّى حَذَقْتُهُ) بِذَالٍ مُعْجَمَةٍ وَقَافٍ أَيْ عَرَفْتُهُ وَأَتْقَنْتُهُ وَعَلِمْتُهُ (فَكُنْتُ أَكْتُبُ لَهُ) أَيْ لِلنَّبِيِّ ﷺ (إِذَا كَتَبَ) أَيْ إِذَا أَرَادَ الْكِتَابَةَ وَمُطَابَقَةُ التَّرْجَمَةِ لِلْحَدِيثِ فِي قَوْلِهِ مَا آمَنُ يَهُودَ فَإِنَّ مَنْ كَانَ حَالُهُ أَنْ لَا يُعْتَمَدَ عَلَيْهِ فِي الْكِتَابَةِ فَكَيْفَ يُعْتَمَدُ عَلَى رِوَايَتِهِ بِالْأَخْبَارِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَأَخْرَجَهُ البخاري تعليقا في كتاب العلم

стр. 3270

٣ - (باب كتابة الْعِلْمِ) [٣٦٤٦] (وَقَالُوا) أَيْ قُرَيْشٌ (وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْوَاوُ لِلْحَالِ (فَأَوْمَأَ) أَيْ أَشَارَ النَّبِيُّ ﷺ (بِأُصْبُعِهِ) الْكَرِيمَةِ (إِلَى فِيهِ فَقَالَ) النَّبِيُّ ﷺ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو مُشِيرًا إلى فمه الكريمة (أكتب) ياعبد اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو (مَا) نَافِيَةٌ (مِنْهُ) أَيْ مِنْ فَمِي (إِلَّا حَقٌّ) مِنَ اللَّهِ تَعَالَى فَلَا تُمْسِكْ عَنِ الْكِتَابَةِ بَلِ اكْتُبْ مَا تَسْمَعُهُ مِنِّي وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَ الدَّارِمِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّهُ أَتَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ يارسول اللَّهِ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَرْوِيَ مِنْ حَدِيثِكَ فَأَرَدْتُ أَنْ أَسْتَعِينَ بِكِتَابِ يَدِي مَعَ قَلْبِي إِنْ رَأَيْتَ ذَلِكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنْ كَانَ حَدِيثِي ثُمَّ اسْتَعِنْ بِيَدِكَ مَعَ قَلْبِكَ أَيْ إِنْ كَانَ حَدِيثًا يَقِينًا مِنْ غَيْرِ شُبْهَةٍ فَاحْفَظْهُ ثُمَّ اسْتَعِنْ بِيَدِكَ مَعَ قَلْبِكَ قَالَهُ الشَّيْخُ وَلِيُّ اللَّهِ الدَّهْلَوِيُّ وَأَخْرَجَ الدَّارِمِيُّ وَغَيْرُهُ عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ عَنْ أَخِيهِ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ لَيْسَ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَكْثَرَ حَدِيثًا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنِّي إِلَّا مَا كَانَ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو فَإِنَّهُ كَانَ يَكْتُبُ وَلَا أَكْتُبُ [٣٦٤٧] (فَسَأَلَهُ) أَيْ سَأَلَ زَيْدٌ مُعَاوِيَةَ (فَأَمَرَ) مُعَاوِيَةُ (أَمَرَنَا أَنْ لا نكتب

стр. 3271

قَالَ الْخَطَّابِيُّ يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ النَّهْيُ مُتَقَدِّمًا وَآخِرُ الْأَمْرَيْنِ الْإِبَاحَةَ وَقَدْ قِيلَ إِنَّهُ إِنَّمَا نَهَى أَنْ يُكْتَبَ الْحَدِيثُ مَعَ الْقُرْآنِ فِي صَحِيفَةٍ وَاحِدَةٍ لِئَلَّا يَخْتَلِطَ بِهِ وَيَشْتَبِهَ انْتَهَى قال علي القارىء فَأَمَّا أَنْ يَكُونَ نَفْسُ الْكِتَابِ مَحْظُورًا فَلَا وَقَدْ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أُمَّتَهُ بِالتَّبْلِيغِ وَقَالَ لِيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ فَإِذَا لَمْ يُقَيِّدُوا مَا يَسْمَعُونَهُ مِنْهُ تَعَذَّرَ التَّبْلِيغُ وَلَمْ يُؤْمَنْ ذَهَابُ الْعِلْمِ وَأَنْ يَسْقُطَ أَكْثَرُ الْحَدِيثِ فَلَا يَبْلُغُ آخِرَ الْقُرُونِ مِنَ الْأُمَّةِ وَلَمْ يُنْكِرْهَا أَحَدٌ مِنْ عُلَمَاءِ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى جَوَازِ كِتَابَةِ الْحَدِيثِ وَالْعِلْمِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ انْتَهَى قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي إِسْنَادِهِ كَثِيرُ بْنُ زَيْدٍ الْأَسْلَمِيُّ مَوْلَاهُمُ الْمُزَنِيُّ وَفِيهِ مَقَالٌ وَالْمُطَّلِبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَنْطَبٍ قَدْ وَثَّقَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ كَانَ كَثِيرَ الْحَدِيثِ وَلَيْسَ يُحْتَجُّ بِحَدِيثِهِ لِأَنَّهُ يُرْسِلُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَلَيْسَ لَهُ لُقًا وَعَامَّةُ أَصْحَابِهِ يُدَلِّسُونَ هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ وَقَدْ قِيلَ إِنَّهُ سَمِعَ مِنْ عَمْرٍو أَنَّ الْأَوْزَاعِيَّ رَوَى عَنْهُ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُمَا اثْنَانِ لِأَنَّ الرَّاوِيَ عَنْ عُمَرَ لَمْ يُدْرِكْهُ الْأَوْزَاعِيُّ وَقَدْ أَخْرَجَ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ مِنْ حَدِيثِ أَبَى سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال لَا تَكْتُبُوا عَنِّي وَمَنْ كَتَبَ عَنِّي غَيْرَ الْقُرْآنِ فَلْيَمْحُهُ الْحَدِيثَ [٣٦٤٨] (عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ) والحديث ليس من رواية اللؤلؤي قَالَ الْمِزِّيُّ هُوَ فِي رِوَايَةِ أَبِي الْحَسَنِ بْنِ الْعَبْدِ وَلَمْ يَذْكُرْهُ أَبُو الْقَاسِمِ [٣٦٤٩] (فَقَالَ اكْتُبُوا لِأَبِي شَاهٍ) هُوَ بِشِينٍ مُعْجَمَةٍ وَهَاءٍ بَعْدَ الْأَلِفِ فِي الْوَقْفِ وَالدَّرَجِ وَلَا يُقَالُ بِالتَّاءِ قَالَهُ الْعَيْنِيُّ وَقَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ يُسْتَفَادُ مِنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَذِنَ فِي كِتَابَةِ الْحَدِيثِ عَنْهُ وَهُوَ يُعَارِضُ حَدِيثَ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَا تَكْتُبُوا عَنِّي شَيْئًا غَيْرَ الْقُرْآنِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالْجَمْعُ بَيْنَهُمَا أَنَّ النَّهْيَ خَاصٌّ بِوَقْتِ نُزُولِ الْقُرْآنِ خَشْيَةَ الْتِبَاسِهِ بِغَيْرِهِ وَالْإِذْنَ فِي غَيْرِ ذَلِكَ أَوِ النَّهْيَ خَاصٌّ بِكِتَابَةِ غَيْرِ الْقُرْآنِ مَعَ الْقُرْآنِ فِي شَيْءٍ وَاحِدٍ وَالْإِذْنَ فِي

стр. 3272

تَفْرِيقِهَا أَوِ النَّهْيَ مُتَقَدِّمٌ وَالْإِذْنَ نَاسِخٌ لَهُ عِنْدَ الْأَمْنِ مِنَ الِالْتِبَاسِ وَهُوَ أَقْرَبُهَا مَعَ أَنَّهُ لَا يُنَافِيهَا وَقِيلَ النَّهْيُ خَاصٌّ بِمَنْ خُشِيَ مِنْهُ الِاتِّكَالُ عَلَى الْكِتَابَةِ دُونَ الْحِفْظِ وَالْإِذْنُ لِمَنْ أُمِنَ مِنْهُ ذَلِكَ وَمِنْهُمْ مَنْ أَعَلَّ حَدِيثَ أَبِي سَعِيدٍ وَقَالَ الصَّوَابُ وَقْفُهُ عَلَى أَبِي سَعِيدٍ قَالَهُ الْبُخَارِيُّ وَغَيْرُهُ انْتَهَى قَالَ الْمِزِّيُّ فِي الْأَطْرَافِ حَدِيثُ مُؤَمَّلِ بْنِ الْفَضْلِ لَيْسَ فِي الرِّوَايَةِ وَكَذَلِكَ حَدِيثُ عَلِيِّ بْنِ سَهْلٍ وَهُمَا فِي رِوَايَةِ أَبِي الْحَسَنِ بْنِ الْعَبْدِ وَغَيْرِهِ وَلَمْ يَذْكُرْهُ أَبُو الْقَاسِمِ [٣٦٥٠] (قُلْتُ لِأَبِي عَمْرٍو) هُوَ الْأَوْزَاعِيُّ وَالْحَدِيثُ لَيْسَ من رواية اللؤلؤي وتقدم قول المزي فيه ([٣٦٥١] باب التَّشْدِيدِ فِي الْكَذِبِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ) ﷺ (عَنْ بَيَانِ بْنِ بِشْرٍ) الْأَحْمَسِيِّ هُوَ أَبُو بِشْرٍ الْكُوفِيُّ ثِقَةٌ ثَبْتٌ (قَالَ قُلْتُ) قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ (قَالَ) الزُّبَيْرُ (أَمَا) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَتَخْفِيفِ الْمِيمِ مِنْ حُرُوفِ التَّنْبِيهِ (مِنْهُ) أَيْ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ (وَجْهٌ وَمَنْزِلَةٌ) أَيْ قُرْبٌ وَقَرَابَةٌ فَكَثُرَ بِذَلِكَ مُجَالَسَتِي مَعَهُ وَسَمَاعِي مِنْهُ ﷺ فَلَيْسَ سَبَبُ ذَلِكَ قِلَّةَ السَّمَاعِ لَهُ سَبَبُهُ خَوْفُ الْوُقُوعِ فِي الْكَذِبِ عَلَيْهِ قَالَهُ فِي فَتْحِ الْوَدُودِ (مَنْ كَذَبَ

стр. 3273

عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا) وَفِي تَمَسُّكِ الزُّبَيْرِ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ مِنِ اخْتِيَارِ قِلَّةِ التَّحْدِيثِ دَلِيلٌ لِلْأَصَحِّ فِي أَنَّ الْكَذِبَ هُوَ الْإِخْبَارُ بِالشَّيْءِ عَلَى خِلَافِ مَا هُوَ عَلَيْهِ سَوَاءٌ كَانَ عَمْدًا أَمْ خَطَأً وَالْمُخْطِئُ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مَأْثُومٍ بِالْإِجْمَاعِ لَكِنَّ الزُّبَيْرَ خَشِيَ مِنَ الْإِكْثَارِ أَنْ يَقَعَ فِي الْخَطَأِ وَهُوَ لَا يَشْعُرُ لِأَنَّهُ وَإِنْ لَمْ يَأْثَمْ بِالْخَطَأِ لَكِنْ قَدْ يَأْثَمُ بِالْإِكْثَارِ إِذِ الْإِكْثَارُ مَظِنَّةُ الْخَطَأِ وَالثِّقَةُ إِذَا حَدَّثَ بِالْخَطَأِ فَحُمِلَ عَنْهُ وَهُوَ لَا يَشْعُرُ أَنَّهُ خَطَأٌ يُعْمَلُ بِهِ عَلَى الدَّوَامِ لِلْمَوْثُوقِ بِنَقْلِهِ فَيَكُونُ سَبَبًا لِلْعَمَلِ بِمَا لَمْ يَقُلْهُ الشَّارِعُ فَمَنْ خَشِيَ مِنَ الْإِكْثَارِ الْوُقُوعَ فِي الْخَطَأِ لَا يُؤْمَنُ عَلَيْهِ الْإِثْمُ إِذَا تَعَمَّدَ الْإِكْثَارَ فَمِنْ ثَمَّ تَوَقَّفَ الزُّبَيْرُ وَغَيْرُهُ مِنَ الصَّحَابَةِ عَنِ الْإِكْثَارِ مِنَ التَّحْدِيثِ وَأَمَّا مَنْ أَكْثَرَ مِنْهُمْ فَمَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُمْ كَانُوا وَاثِقِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ بِالتَّثْبِيتِ أَوْ طَالَتْ أَعْمَارُهُمْ فَاحْتِيجَ إِلَى مَا عِنْدَهُمْ فَسُئِلُوا فَلَمْ يُمْكِنْهُمُ الْكِتْمَانُ قَالَهُ فِي الْفَتْحِ وَقَالَ الْعَيْنِيُّ مَنْ مَوْصُولَةٌ تَتَضَمَّنُ مَعْنَى الشَّرْطِ وَكَذَبَ عَلَيَّ صِلَتُهَا وَقَوْلُهُ فَلْيَتَبَوَّأْ جَوَابُ الشَّرْطِ فَلِذَلِكَ دَخَلَتْهُ الْفَاءُ (فَلْيَتَبَوَّأْ) بِكَسْرِ اللَّامِ هُوَ الْأَصْلُ وَبِالسُّكُونِ هُوَ الْمَشْهُورُ وَهُوَ أَمْرٌ مِنَ التَّبَوُّءِ وَهُوَ اتِّخَاذُ الْمَبَاءَةِ أَيِ الْمَنْزِلُ يُقَالُ تَبَوَّأَ الرَّجُلُ الْمَكَانَ إِذَا اتَّخَذَهُ مَوْضِعًا لِمَقَامِهِ وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ تَبَوَّأَ بِالْمَكَانِ أَصْلُهُ مِنْ مَبَاءَةِ الْإِبِلِ وَهِيَ أَعْطَانُهَا وَظَاهِرُهُ أَمْرٌ وَمَعْنَاهُ خَبَرٌ يُرِيدُ أن الله تعالى يبوءه مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ قَالَهُ الْعَيْنِيُّ (مَقْعَدَهُ) هُوَ مَفْعُولٌ لِيَتَبَوَّأْ وَكَلِمَةُ مِنْ مِنَ النَّارِ بَيَانِيَّةٌ أَوِ ابْتِدَائِيَّةٌ قَالَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْحُفَّاظِ إِنَّ حَدِيثَ مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ فِي غَايَةِ الصِّحَّةِ وَنِهَايَةِ الْقُوَّةِ حَتَّى أُطْلِقَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مُتَوَاتِرٌ قال المنذري والحديث أخرجه البخاري والنسائي وبن مَاجَهْ وَلَيْسَ فِي حَدِيثِ الْبُخَارِيِّ وَالنَّسَائِيِّ مُتَعَمِّدًا وَالْمَحْفُوظُ مِنْ حَدِيثِ الزُّبَيْرِ أَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ مُتَعَمِّدًا وَقَدْ رُوِيَ عَنِ الزُّبَيْرِ أَنَّهُ قَالَ وَاللَّهِ مَا قَالَ مُتَعَمِّدًا وَأَنْتُمْ تَقُولُونَ مُتَعَمِّدًا

стр. 3274

٥ - (باب الكلام في كتاب الله بلا عِلْمٍ) [٣٦٥٢] (مَنْ قَالَ) أَيْ مَنْ تَكَلَّمَ (فِي كِتَابِ اللَّهِ) أَيْ فِي لَفْظِهِ أَوْ مَعْنَاهُ (بِرَأْيِهِ) أَيْ بِعَقْلِهِ الْمُجَرَّدِ وَمِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِهِ مِنْ غَيْرِ تَتَبُّعِ أَقْوَالِ الْأَئِمَّةِ مِنْ أَهْلِ اللُّغَةِ الْعَرَبِيَّةِ الْمُطَابِقَةِ لِلْقَوَاعِدِ الشَّرْعِيَّةِ بَلْ بِحَسَبِ مَا يَقْتَضِيهِ عَقْلُهُ وَهُوَ مِمَّا يَتَوَقَّفُ عَلَى النَّقْلِ قَالَ السُّيُوطِيُّ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ إِنْ صَحَّ أَرَادَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ الرَّأْيَ الَّذِي يَغْلِبُ عَلَى الْقَلْبِ مِنْ غَيْرِ دَلِيلٍ قَامَ عَلَيْهِ وَأَمَّا الَّذِي يَشُدُّهُ بُرْهَانٌ فَالْقَوْلُ بِهِ جَائِزٌ وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَدْخَلِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ نَظَرٌ وَإِنْ صَحَّ فَإِنَّمَا أَرَادَ بِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ فَقَدْ أَخْطَأَ الطَّرِيقَ فَسَبِيلُهُ أَنْ يَرْجِعَ فِي تَفْسِيرِ أَلْفَاظِهِ إِلَى أَهْلِ اللُّغَةِ وَفِي مَعْرِفَةِ نَاسِخِهِ وَمَنْسُوخِهِ وَسَبَبِ نُزُولِهِ وَمَا يُحْتَاجُ فِيهِ إِلَى بَيَانِهِ إِلَى أَخْبَارِ الصَّحَابَةِ الَّذِينَ شَاهَدُوا تَنْزِيلَهُ وَأَدَّوْا إِلَيْنَا مِنَ السُّنَنِ مَا يَكُونُ بَيَانًا لِكِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى قَالَ تَعَالَى وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ ولعلهم يتفكرون فَمَا وَرَدَ بَيَانُهُ عَنْ صَاحِبِ الشَّرْعِ فَفِيهِ كِفَايَةٌ عَنْ فِكْرَةِ مَنْ بَعْدَهُ وَمَا لَمْ يَرِدْ عَنْهُ بَيَانُهُ فَفِيهِ حِينَئِذٍ فِكْرَةُ أَهْلِ الْعِلْمِ بَعْدَهُ لِيَسْتَدِلُّوا بِمَا وَرَدَ بَيَانُهُ عَلَى مَا لَمْ يَرِدْ قَالَ وَقَدْ يَكُونُ الْمُرَادُ بِهِ مَنْ قَالَ فِيهِ بِرَأْيِهِ مِنْ غَيْرِ مَعْرِفَةٍ بِأُصُولِ الْعِلْمِ وَفُرُوعِهِ فَتَكُونُ مُوَافَقَتُهُ لِلصَّوَابِ إِنْ وَافَقَهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْرِفُهُ غَيْرَ مَحْمُودَةٍ وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ قَدْ حَمَلَ بَعْضُ الْمُتَوَرِّعَةِ هَذَا الْحَدِيثَ عَلَى ظَاهِرِهِ وَامْتَنَعَ مِنْ أَنْ يستنبط معاني القرآن باجتهاده ولو صحبها الشَّوَاهِدُ وَلَمْ يُعَارِضْ شَوَاهِدَهَا نَصٌّ صَرِيحٌ وَهَذَا عُدُولٌ عَمَّا تُعُبِّدْنَا بِمَعْرِفَتِهِ مِنَ النَّظَرِ فِي الْقُرْآنِ وَاسْتِنْبَاطِ الْأَحْكَامِ مِنْهُ كَمَا قَالَ تَعَالَى لعلمه الذين يستنبطونه منهم وَلَوْ صَحَّ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ لَمْ يُعْلَمْ بِالِاسْتِنْبَاطِ وَلَمَا فَهِمَ الْأَكْثَرُ مِنْ كِتَابِهِ تَعَالَى شَيْئًا وَإِنْ صَحَّ الْحَدِيثُ فَتَأْوِيلُهُ أَنَّ مَنْ تَكَلَّمَ فِي الْقُرْآنِ بِمُجَرَّدِ رَأْيِهِ وَلَمْ يُعَرِّجْ عَلَى سِوَى لَفْظِهِ وَأَصَابَ الْحَقَّ فَقَدْ أَخْطَأَ الطَّرِيقَ وَإِصَابَتُهُ اتِّفَاقٌ إِذِ الْغَرَضُ أَنَّهُ مُجَرَّدُ رَأْيٍ لَا شَاهِدَ لَهُ انْتَهَى كَلَامُ السُّيُوطِيِّ (فَأَصَابَ) أَيْ وَلَوْ صَارَ مُصِيبًا بِحَسَبِ الِاتِّفَاقِ (فَقَدْ أَخْطَأَ) أَيْ فَهُوَ مُخْطِئٌ

стр. 3275

بِحَسَبِ الْحُكْمِ الشَّرْعِيِّ وَفِي رِوَايَةِ التِّرْمِذِيِّ مِنْ حديث بن عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا مَنْ قَالَ فِي الْقُرْآنِ بِغَيْرِ عِلْمٍ فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ وَقَدْ تَكَلَّمَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي سُهَيْلِ بْنِ أَبِي حَزْمٍ هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ وَسُهَيْلُ بْنُ أَبِي حَزْمٍ بَصْرِيٌّ وَاسْمُ أَبِي حَزْمٍ مِهْرَانُ وَقَدْ تَكَلَّمَ فِيهِ الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَالْبُخَارِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَغَيْرُهُمْ ([٣٦٥٣] بَاب تَكْرِيرِ الْحَدِيثِ) (لِئَلَّا يَخْفَى عَلَى السَّامِعِ شَيْءٌ) (عَنْ أَبِي عَقِيلٍ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ هُوَ الدِّمَشْقِيُّ (عَنْ أَبِي سَلَامٍ) بِفَتْحِ اللَّامِ الْمُخَفَّفَةِ هُوَ مَمْطُورٌ الْأَسْوَدُ الْحَبَشِيُّ (خَدَمَ) بِصِيغَةِ الْمَاضِي مِنْ بَابِ نَصَرَ وَضَرَبَ (كَانَ) أَيْ غَالِبًا أَوْ أَحْيَانًا (أَعَادَهُ) أَيِ الْحَدِيثَ وَكَرَّرَهُ (ثَلَاثَ مَرَّاتٍ) حَتَّى يُفْهَمَ ذَلِكَ الْحَدِيثُ عَنْهُ فَهْمًا قَوِيًّا رَاسِخًا فِي النَّفْسِ وَلَفْظُ الْبُخَارِيِّ عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ إِذَا تَكَلَّمَ بِكَلِمَةٍ أَعَادَهَا ثَلَاثًا حَتَّى تُفْهَمَ عَنْهُ قَالَ السِّنْدِيُّ هُوَ مَحْمُولٌ عَلَى الْحَدِيثِ الْمُهْتَمِّ بِشَأْنِهِ وَإِلَّا لَمَا كَانَ لِقَوْلِ الصَّحَابَةِ فِي بَعْضِ الْأَحَادِيثِ قَالَهُ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ كَثِيرُ وَجْهٍ انْتَهَى وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ إِعَادَةُ الْكَلَامِ ثَلَاثًا إِمَّا لِأَنَّ مِنَ الْحَاضِرِينَ مَنْ يَقْصُرُ فَهْمُهُ عَنْ وَعْيِهِ فَيُكَرِّرُهُ لِيُفْهَمَ وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ الْقَوْلُ فِيهِ بَعْضُ الْإِشْكَالِ فَيَتَظَاهَرُ بِالْبَيَانِ انْتَهَى وَقَالَ بَعْضُ الْأَئِمَّةِ أَوْ أَرَادَ الْإِبْلَاغَ فِي التَّعْلِيمِ وَالزَّجْرَ فِي الْمَوْعِظَةِ

стр. 3276

٧ - (بَاب فِي سَرْدِ الْحَدِيثِ) [٣٦٥٤] أَيْ تَتَابُعُهُ وَتَوَالِيهِ وَالِاسْتِعْجَالُ فِيهِ هَلْ يَجُوزُ أَمْ لَا (فَجَعَلَ) أَبُو هُرَيْرَةَ (فَلَمَّا قَضَتْ) عَائِشَةُ ﵂ (أَلَا تَعْجَبُ) بِعُمُومِ الْخِطَابِ أَوِ الْخِطَابُ لعروة (إلى هذا) أي أبي هريرة إِلَى (حَدِيثِهِ) كَيْفَ سَرَدَ الْحَدِيثَ (إِنْ كَانَ) إِنْ مُخَفَّفَةٌ مِنْ مُشَدَّدَةٍ (لَوْ شَاءَ الْعَادُّ) اسْمُ فَاعِلٍ مِنَ الْعَدِّ أَيْ لَوْ أَرَادَ مُرِيدٌ الْعَدَّ عَدَّ الْحَدِيثَ وَالْكَلَامُ وَالْجُمْلَةُ مُبْتَدَأَةٌ (أَنْ يُحْصِيَهُ) الضَّمِيرُ الْمَنْصُوبُ إِلَى الْحَدِيثِ وَفَاعِلُهُ الْعَادُّ وَالْجُمْلَةُ مَفْعُولُ شَاءَ (أَحْصَاهُ) خَبَرُ الْمُبْتَدَأِ أَيْ عَدَّهُ وَاسْتَقْصَاهُ وَفِي وَضْعِ أَحْصَاهُ مَوْضِعَ عَدَّهُ مُبَالَغَةٌ لَا تَخْفَى فَإِنَّ أَصْلَ الْإِحْصَاءِ هُوَ الْعَدُّ بِالْحَصَى قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ بِنَحْوِهِ الْمَهْرِيُّ بِالْفَتْحِ وَالسُّكُونِ إِلَى مَهْرَةَ قبيلة من قضاعة (حدثه) أي بن شِهَابٍ (يُسْمِعُنِي) أَيْ أَبُو هُرَيْرَةَ (ذَلِكَ) الْحَدِيثَ (وَكُنْتُ أُسَبِّحُ) أَيْ أُصَلِّي نَافِلَةً (فَقَامَ) أَبُو هريرة (قبل أن أقضي سبحتي) أن نَافِلَتِي (وَلَوْ أَدْرَكْتُهُ) أَيْ أَبَا هُرَيْرَةَ حَالَةَ التَّحْدِيثِ (لَرَدَّدْتُ عَلَيْهِ) بِتَشْدِيدِ الدَّالِ الْأُولَى أَيْ رَدَّدْتُ الْكَلِمَاتِ الْحَدِيثِيَّةَ وَعَرَضْتُهَا عَلَى أَبِي هُرَيْرَةَ لِأَحْفَظَهُنَّ وَمِنْهُ فِي الْحَدِيثِ فَرَدَّدْتُهَا عَلَى النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَا وَنَبِيِّكَ كَذَا فِي الْمَجْمَعِ (لَمْ يَكُنْ يَسْرُدُ) بِضَمِّ الرَّاءِ أَيْ لَمْ يَكُنْ يُتَابِعُ (الْحَدِيثَ) أَيِ الْكَلَامَ (سَرْدَكُمْ) أَيْ كَسَرْدِكُمُ الْمُتَعَارَفِ

стр. 3277

بَيْنَكُمْ مِنْ كَمَالِ اتِّصَالِ أَلْفَاظِكُمْ بَلْ كَانَ كَلَامُهُ فَصْلًا بَيِّنًا وَاضِحًا لِكَوْنِهِ مَأْمُورًا بِالْبَلَاغِ الْمُبِينِ قَالَ الطِّيبِيُّ يُقَالُ فُلَانٌ سَرَدَ الْحَدِيثَ إِذَا تَابَعَ الْحَدِيثَ بِالْحَدِيثِ اسْتِعْجَالًا وَسَرْدُ الصَّوْمِ تَوَالِيهِ يَعْنِي لَمْ يَكُنْ حَدِيثُ النَّبِيِّ ﷺ مُتَتَابِعًا بِحَيْثُ يَأْتِي بَعْضُهُ إِثْرَ بَعْضٍ فَيَلْتَبِسُ عَلَى الْمُسْتَمِعِ بَلْ كَانَ يُفَصِّلُ كَلَامَهُ لَوْ أَرَادَ الْمُسْتَمِعُ عَدَّهُ أَمْكَنَهُ فَيَتَكَلَّمُ بِكَلَامٍ وَاضِحٍ مَفْهُومٍ فِي غَايَةِ الْوُضُوحِ وَالْبَيَانِ كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمُحَدِّثَ وَالْقَارِئَ لِلْقُرْآنِ لَا يُحَدِّثُ وَلَا يَقْرَأُ مُتَتَابِعًا اسْتِعْجَالًا بِحَيْثُ يَلْتَبِسُ وَيَشْتَبِهُ عَلَى السَّامِعِ حَدِيثُهُ وَقِرَاءَتُهُ بَلْ يُحَدِّثُ بِكَلَامٍ وَاضِحٍ مَفْهُومٍ لِيَأْخُذَ عَنْهُ الْمُسْتَمِعُ وَيَحْفَظَ عَنْهُ وَهَكَذَا يَفْعَلُ الْقَارِئُ لِلْقُرْآنِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَهُوَ مَعْنَى الْحَدِيثِ الْمُتَقَدِّمِ وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ والنسائي ([٣٦٥٦] باب التوقي) أَيْ الِاحْتِرَازُ فِي الْفُتْيَا بِالضَّمِّ وَالْقَصْرِ وَيُفْتَحُ بِمَعْنَى الْفَتْوَى وَالْفَتْوَى بِالْوَاوِ فَتُفْتَحِ الْفَاءِ وَتُضَمُّ مَقْصُورًا وَهِيَ اسْمٌ مِنْ أَفْتَى الْعَالِمُ إِذَا بَيَّنَ الْحُكْمَ أَيْ حُكْمَ الْمُفْتِي وَالْمَعْنَى هَذَا بَابٌ فِي الِاحْتِرَازِ عَنِ الْفَتْوَى فِي الْوَاقِعَاتِ وَالْحَوَادِثَاتِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَالِاجْتِنَابِ عَنِ الْإِشَاعَةِ لِصِعَابِ الْمَسَائِلِ الَّتِي غَيْرُ نَافِعَةٍ فِي الدِّينِ وَيَكْثُرُ فِيهَا الْغَلَطُ وَيُفْتَحُ بِهَا بَابُ الشُّرُورِ وَالْفِتَنِ فَلَا يُفْتِي إِلَّا بَعْدَ الْعِلْمِ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَآثَارِ الصَّحَابَةِ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ (نَهَى عَنِ الْغَلُوطَاتِ) بِفَتْحِ الْغَيْنِ قَالَ فِي النِّهَايَةِ وَفِي رِوَايَةٍ الْأُغْلُوطَاتِ قَالَ الْهَرَوِيُّ الْغَلُوطَاتُ تُرِكَتْ مِنْهَا الْهَمْزَةُ كَمَا تَقُولُ جَاءَ الْأَحْمَرُ وَجَاءَ الْحُمْرُ بِطَرْحِ الْهَمْزَةِ وَقَدْ غَلِطَ مَنْ قَالَ إِنَّهَا جَمْعُ غَلُوطَةٍ وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ يُقَالُ مسألة غلوط إِذَا كَانَ يُغْلَطُ فِيهَا كَمَا يُقَالُ شَاةٌ حلوب وفرس ركوب فَإِذَا جَعَلْتَهَا اسْمًا زِدْتَ فِيهَا الْهَاءَ فَقُلْتَ غَلُوطَةٌ كَمَا يُقَالُ حَلُوبَةٌ وَرَكُوبَةٌ وَأَرَادَ الْمَسَائِلَ الَّتِي يُغَالَطُ بِهَا الْعُلَمَاءُ لِيَزِلُّوا فِيهَا فَيَهِيجُ بِذَلِكَ شَرٌّ وَفِتْنَةٌ وَإِنَّمَا نُهِيَ عَنْهَا لِأَنَّهَا غَيْرُ نَافِعَةٍ فِي الدِّينِ وَلَا تَكَادُ تَكُونُ إلا فيما لا يقع ومثله قول بن مَسْعُودٍ أَنْذَرْتُكُمْ صِعَابَ الْمَنْطِقِ يُرِيدُ الْمَسَائِلَ

стр. 3278

الدَّقِيقَةَ الْغَامِضَةَ فَأَمَّا الْأُغْلُوطَاتُ فَهِيَ جَمْعُ أُغْلُوطَةٍ أُفْعُولَةٍ مِنَ الْغَلَطِ كَالْأُحْدُوثَةِ وَالْأُعْجُوبَةِ انْتَهَى قَالَ الْخَطَّابِيُّ قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ وَهِيَ شِرَارُ الْمَسَائِلِ وَالْمَعْنَى أَنَّهُ نَهَى أَنْ يُعْتَرَضَ الْعُلَمَاءُ بِصِعَابِ الْمَسَائِلِ الَّتِي يَكْثُرُ فِيهَا الْغَلَطُ لِيَسْتَزِلُّوا بِهَا وَيَسْقُطَ رَأْيُهُمْ فِيهَا انْتَهَى قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي إِسْنَادِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعْدٍ قَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرازي مجهول [٣٦٥٧] (أبو عبد الرحمن المقرئ) هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ ثِقَةٌ فَاضِلٌ أَقْرَأَ الْقُرْآنَ نَيِّفًا وَسَبْعِينَ سَنَةً (مُسْلِمِ بْنِ يَسَارٍ أَبِي عُثْمَانَ) بَدَلٌ مِنْ مُسْلِمٍ (عَنْ أَبِي عُثْمَانَ الطُّنْبُذِيِّ) بِضَمِّ الطَّاءِ وَالْمُوَحَّدَةِ بَيْنَهُمَا نُونٌ سَاكِنَةٌ آخِرُهُ مُعْجَمَةٌ إِلَى طُنْبُذَا قَرْيَةٌ بِمِصْرَ كَذَا فِي الْبَابِ (رَضِيعَ عَبْدِ الْمَلِكِ) صِفَةُ أَبِي عُثْمَانَ (مَنْ أُفْتِيَ بِغَيْرِ عِلْمٍ) عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ أَيْ مَنْ وَقَعَ فِي خَطَأٍ بِفَتْوَى عَالِمٍ فَالْإِثْمُ عَلَى ذَلِكَ الْعَالِمِ وَهَذَا إِذَا لَمْ يَكُنِ الْخَطَأُ فِي مَحَلِّ الِاجْتِهَادِ أَوْ كَانَ إِلَّا أَنَّهُ وَقَعَ لِعَدَمِ بُلُوغِهِ فِي الِاجْتِهَادِ حَقَّهُ قَالَهُ فِي فَتْحِ الودود وقال القارىء عَلَى صِيغَةِ الْمَجْهُولِ وَقِيلَ مِنَ الْمَعْلُومِ يَعْنِي كُلَّ جَاهِلٍ سَأَلَ عَالِمًا عَنْ مَسْأَلَةٍ فَأَفْتَاهُ العالم بجواب باطل فعمل السائل بِهَا وَلَمْ يَعْلَمْ بُطْلَانَهَا فَإِثْمُهُ عَلَى الْمُفْتِي إِنْ قَصَّرَ فِي اجْتِهَادِهِ (وَمَنْ أَشَارَ عَلَى أَخِيهِ) فِي الْقَامُوسِ أَشَارَ عَلَيْهِ بِكَذَا أَمَرَهُ وَاسْتَشَارَ طَلَبَهُ الْمَشُورَةَ انْتَهَى وَالْمَعْنَى أَنَّ مَنْ أَشَارَ عَلَى أَخِيهِ وَهُوَ مُسْتَشِيرٌ وَأَمَرَ الْمُسْتَشَارُ المستشير بأمر قاله القارىء (يَعْلَمُ) وَالْمُرَادُ بِالْعِلْمِ مَا يَشْمَلُ الظَّنَّ (أَنَّ الرُّشْدَ) أَيِ الْمَصْلَحَةَ (فِي غَيْرِهِ) أَيْ غَيْرِ مَا أَشَارَ إِلَيْهِ (فَقَدْ خَانَهُ) أَيْ خَانَ الْمُسْتَشَارُ الْمُسْتَشِيرَ إِذْ وَرَدَ أَنَّ الْمُسْتَشَارَ مُؤْتَمَنٌ وَمَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَالْحَدِيثُ أخرجه بن مَاجَهْ مُقْتَصِرًا عَلَى الْفَصْلِ الْأَوَّلِ بِنَحْوِهِ

стр. 3279

٩ - (بَاب كَرَاهِيَةِ مَنْعِ الْعِلْمِ) [٣٦٥٨] (مَنْ سُئِلَ عَنْ عِلْمٍ) وَهُوَ عِلْمٌ يَحْتَاجُ إِلَيْهِ السَّائِلُ فِي أَمْرِ دِينِهِ (فَكَتَمَهُ) بِعَدَمِ الْجَوَابِ أَوْ بِمَنْعِ الْكِتَابِ (أَلْجَمَهُ اللَّهُ) أَيْ أَدْخَلَ اللَّهُ فِي فَمِهِ لِجَامًا (بِلِجَامٍ مِنْ نَارٍ) مُكَافَأَةً لَهُ حَيْثُ أَلْجَمَ نَفْسَهُ بِالسُّكُوتِ قَالَ الْخَطَّابِيُّ الْمُمْسِكُ عَنِ الْكَلَامِ مُمَثَّلٌ بِمَنْ أَلْجَمَ نَفْسَهُ كَمَا يُقَالُ التَّقِيُّ مُلَجَّمٌ فَإِذَا أَلْجَمَ لِسَانَهُ عَنْ قَوْلِ الْحَقِّ وَالْإِخْبَارِ عَنِ الْعِلْمِ وَالْإِظْهَارِ بِهِ يُعَاقَبُ فِي الْآخِرَةِ بِلِجَامٍ مِنْ نَارٍ وَخُرِّجَ هَذَا عَلَى مَعْنَى مُشَاكَلَةِ الْعُقُوبَةِ الذَّنْبَ قَالَ وَهَذَا فِي الْعِلْمِ الَّذِي يَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ فَرْضُهُ كَمَنْ رَأَى كَافِرًا يُرِيدُ الْإِسْلَامَ يَقُولُ عَلِّمُونِي الْإِسْلَامَ وَمَا الدِّينُ وَكَيْفَ أُصَلِّي وَكَمَنَ جَاءَ مُسْتَفْتِيًا فِي حَلَالٍ أَوْ حَرَامٍ فَإِنَّهُ يَلْزَمُ فِي مِثْلِ هَذَا أَنْ يَمْنَعُوا الْجَوَابَ عَمَّا سُئِلُوا عَنْهُ وَيَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ الْوَعِيدُ وَالْعُقُوبَةُ وَلَيْسَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ فِي نَوَافِلِ الْعِلْمِ الَّذِي لَا ضَرُورَةَ لِلنَّاسِ إِلَى مَعْرِفَتِهَا انْتَهَى قَالَ الْمُنْذِرِيُّ والحديث أخرجه الترمذي وبن مَاجَهْ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثٌ حَسَنٌ هَذَا آخِرُ كلامه

стр. 3280

وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مِنْ طُرُقٍ فِيهَا مَقَالٌ وَالطَّرِيقُ الَّذِي خَرَّجَ بِهَا أَبُو دَاوُدَ طَرِيقٌ حَسَنٌ فَإِنَّهُ رَوَاهُ عَنِ التَّبُوذَكِيِّ وَقَدِ احْتَجَّ بِهِ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ وَقَدِ احْتَجَّ بِهِ مُسْلِمٌ وَاسْتَشْهَدَ بِهِ الْبُخَارِيُّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ الْبُنَانِيِّ قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ لَيْسَ فِيهِ بَأْسٌ وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ لَا بَأْسَ بِهِ صَالِحُ الْحَدِيثِ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ وَقَدِ اتَّفَقَ الْإِمَامَانِ عَلَى الِاحْتِجَاجِ بِهِ وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ أَيْضًا مِنْ رِوَايَةِ عَبْدُ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وَأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ وَعَمْرِو بْنِ عَبْسَةَ وَعَلِيِّ بْنِ طَلْقٍ وَفِي كل منها مَقَالٌ ([٣٦٥٩] بَاب فَضْلِ نَشْرِ الْعِلْمِ) (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ) قَالَ الْمِزِّيُّ هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الرَّازِيُّ انْتَهَى وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ وَهُوَ غَلَطٌ (تَسْمَعُونَ) عَلَى صِيغَةِ الْمَعْلُومِ (وَيُسْمَعُ) مَبْنِيٌّ لِلْمَجْهُولِ (مِنْكُمْ) خَبَرٌ بِمَعْنَى الْأَمْرِ أَيْ لِتَسْمَعُوا مِنِّي الْحَدِيثَ وَتُبَلِّغُوهُ عَنِّي وَلْيَسْمَعْهُ مَنْ بَعْدِي مِنْكُمْ (وَيُسْمَعُ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ (مِمَّنْ يَسْمَعُ) بِفَتْحِ الْيَاءِ وَسُكُونِ السِّينِ أَيْ وَيَسْمَعُ الْغَيْرُ مِنَ الَّذِي

стр. 3281

يَسْمَعُ (مِنْكُمْ) حَدِيثِي وَكَذَا مَنْ بَعْدَهُمْ وَهَلُمَّ جَرًّا وَبِذَلِكَ يَظْهَرُ الْعِلْمُ وَيَنْتَشِرُ وَيَحْصُلُ التَّبْلِيغُ وَهُوَ الْمِيثَاقُ الْمَأْخُوذُ عَلَى الْعُلَمَاءِ قَالَهُ الْمُنَاوِيُّ وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ [٣٦٦٠] (نَضَّرَ اللَّهُ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ مَعْنَاهُ الدُّعَاءُ لَهُ بِالنَّضَارَةِ وَهِيَ النِّعْمَةُ وَالْبَهْجَةُ يُقَالُ نَضَرَهُ اللَّهُ وَنَضَّرَهُ بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّثْقِيلِ وَأَجْوَدُهُمَا التَّخْفِيفُ انْتَهَى وَقَالَ فِي النِّهَايَةِ نَضَّرَهُ وَنَضَرَهُ وَأَنْضَرَهُ أَيْ نَعَّمَهُ وَيُرْوَى بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيدِ مِنَ النَّضَارَةِ وَهِيَ فِي الْأَصْلِ حُسْنُ الْوَجْهِ وَالْبَرِيقُ وَإِنَّمَا أَرَادَ حُسْنَ خُلُقِهِ وَقَدْرَهُ انْتَهَى قَالَ السُّيُوطِيُّ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ جَابِرٍ أَيْ أَلْبَسَهُ نَضْرَةً وَحُسْنًا وَخُلُوصَ لَوْنٍ وَزِينَةً وَجَمَالًا أَوْ أَوْصَلَهُ اللَّهُ لِنَضْرَةِ الْجَنَّةِ نَعِيمًا وَنَضَارَةً قَالَ تَعَالَى ولقاهم نضرة تعرف في وجوههم نضرة النعيم قَالَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ مَا مِنْ أَحَدٍ يَطْلُبُ حَدِيثًا إِلَّا وَفِي وَجْهِهِ نَضْرَةٌ رَوَاهُ الْخَطِيبُ وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ الطَّبَرِيُّ رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فِي النَّوْمِ فقلت يارسول اللَّهِ أَنْتَ قُلْتَ نَضَّرَ اللَّهُ امْرَأً فَذَكَرْتُهُ كُلَّهُ وَوَجْهُهُ يَسْتَهِلُّ فَقَالَ نَعَمْ أَنَا قُلْتُهُ انْتَهَى (فَرُبَّ) قَالَ الْعَيْنِيُّ رُبَّ لِلتَّقْلِيلِ لَكِنَّهُ كَثُرَ فِي الِاسْتِعْمَالِ لِلتَّكْثِيرِ بِحَيْثُ غَلَبَ حَتَّى صَارَتْ كَأَنَّهَا حَقِيقَةٌ فِيهِ (حَامِلِ فِقْهٍ) أَيْ عِلْمٍ قَدْ يَكُونُ فَقِيهًا وَلَا يَكُونُ أَفْقَهَ فَيَحْفَظُهُ وَيُبَلِّغُهُ (إِلَى مَنْ هُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ) فَيَسْتَنْبِطُ مِنْهُ مَا لَا يَفْهَمُهُ الْحَامِلُ (حَامِلِ فِقْهٍ) أَيْ عِلْمٍ (لَيْسَ بِفَقِيهٍ) لَكِنْ يَحْصُلُ لَهُ الثَّوَابُ لِنَفْعِهِ بِالنَّقْلِ وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى كَرَاهِيَةِ اخْتِصَارِ الْحَدِيثِ لِمَنْ لَيْسَ بِالْمُتَنَاهِي فِي الْفِقْهِ لِأَنَّهُ إِذَا فَعَلَ ذَلِكَ فَقَطَعَ طَرِيقَ الِاسْتِنْبَاطِ وَالِاسْتِدْلَالِ لِمَعَانِي الْكَلَامِ مِنْ طَرِيقِ التَّفَهُّمِ وَفِي ضِمْنِهِ وُجُوبُ التَّفَقُّهِ وَالْحَثُّ عَلَى اسْتِنْبَاطِ مَعَانِي الْحَدِيثِ وَاسْتِخْرَاجِ الْمَكْنُونِ مِنْ سِرِّهِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثٌ حَسَنٌ وأخرجه بن مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ عَبَّادٍ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ زَيْدِ بن ثابت

стр. 3282

[٣٦٦١] (مِنْ حُمْرِ النَّعَمِ) بِفَتْحَتَيْنِ وَاحِدُ الْأَنْعَامِ وَهِيَ الْأَمْوَالُ الرَّاعِيَةُ وَأَكْثَرُ مَا يَقَعُ عَلَى الْإِبِلِ قَالَهُ الْكِرْمَانِيُّ وَفِي الْمَجْمَعِ وَالْأَنْعَامُ يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ وَهِيَ الْإِبِلُ وَالْبَقَرُ وَالْغَنَمُ وَالنَّعَمُ الْإِبِلُ خَاصَّةً انْتَهَى فَمَعْنَى حُمْرِ النَّعَمِ أَيْ أَقْوَاهَا وَأَجْلَدُهَا وَالْإِبِلُ الْحُمْرُ هِيَ أَنْفَسُ أَمْوَالِ الْعَرَبِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ مُطَوَّلًا فِي غَزْوَةِ خَيْبَرَ وَقَوْلُهُ هَذَا لِعَلِيٍّ ﵁ انْتَهَى ١ - (بَاب الْحَدِيثِ عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ) [٣٦٦٢] (حَدِّثُوا عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ لَيْسَ مَعْنَاهُ إِبَاحَةُ الْكَذِبِ فِي أَخْبَارِ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَرَفْعُ الْحَرَجَ عَمَّنْ نَقَلَ عَنْهُمُ الْكَذِبَ وَلَكِنْ مَعْنَاهُ الرُّخْصَةُ فِي الْحَدِيثِ عَنْهُمْ عَلَى مَعْنَى الْبَلَاغِ وَإِنْ لَمْ يَتَحَقَّقْ صِحَّةُ ذَلِكَ بِنَقْلِ الْإِسْنَادِ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ أَمْرٌ قَدْ تَعَذَّرَ فِي أَخْبَارِهِمْ لِبُعْدِ الْمَسَافَةِ وَطُولِ الْمُدَّةِ وَوُقُوعِ الْفَتْرَةِ بَيْنَ زَمَانَيِ النُّبُوَّةِ وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْحَدِيثَ لَا يَجُوزُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ إِلَّا بِنَقْلِ الْإِسْنَادِ وَالتَّثَبُّتِ فِيهِ (وَلَا حَرَجَ) أَيْ لَا ضِيقَ عَلَيْكُمْ فِي الْحَدِيثِ عَنْهُمْ لِأَنَّهُ كَانَ تَقَدَّمَ مِنْهُ ﷺ الزَّجْرُ عَنِ الْأَخْذِ عَنْهُمْ وَالنَّظَرِ فِي كُتُبِهِمْ ثُمَّ حَصَلَ التَّوَسُّعُ فِي ذَلِكَ وَكَانَ النَّهْيُ وَقَعَ قَبْلَ اسْتِقْرَارِ الْأَحْكَامِ الْإِسْلَامِيَّةِ وَالْقَوَاعِدِ الدِّينِيَّةِ خَشْيَةَ الْفِتْنَةِ ثُمَّ لَمَّا زَالَ الْمَحْذُورُ وَقَعَ الْإِذْنُ فِي ذَلِكَ لِمَا فِي سَمَاعِ الْأَخْبَارِ الَّتِي كَانَتْ فِي زَمَانِهِمْ مِنَ الِاعْتِبَارِ وَقِيلَ مَعْنَى قَوْلِهِ لَا حَرَجَ لَا تَضِيقُ صُدُورُكُمْ بِمَا تَسْمَعُونَهُ عَنْهُمْ مِنَ الْأَعَاجِيبِ فَإِنَّ ذَلِكَ وَقَعَ لَهُمْ كَثِيرًا وَقِيلَ لَا حَرَجَ فِي أَنْ لَا تُحَدِّثُوا عَنْهُمْ لِأَنَّ قَوْلَهُ أَوَّلًا حَدِّثُوا صِيغَةُ أَمْرٍ تَقْتَضِي الْوُجُوبَ فَأَشَارَ إِلَى عَدَمِ الْوُجُوبِ وَأَنَّ الْأَمْرَ فِيهِ لِلْإِبَاحَةِ بِقَوْلِهِ وَلَا حَرَجَ أَيْ فِي تَرْكِ التَّحْدِيثِ عَنْهُمْ وَقَالَ مَالِكٌ الْمُرَادُ جَوَازُ التَّحَدُّثِ عَنْهُمْ بِمَا كَانَ مِنْ أَمْرٍ حَسَنٍ أَمَّا مَا عُلِمَ كَذِبُهُ فَلَا قَالَهُ فِي الْفَتْحِ وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ

стр. 3283

[٣٦٦٣] (إِلَى عُظْمِ صَلَاةٍ) عُظْمٌ كَقُفْلٍ أَيْ بِضَمِّ الْعَيْنِ وَسُكُونِ الظَّاءِ مُعْظَمُ الشَّيْءِ قَالَ فِي النِّهَايَةِ عُظْمُ الشَّيْءِ أَكْبَرُهُ كَأَنَّهُ أَرَادَ لَا يَقُومُ إِلَّا إِلَى الْفَرِيضَةِ انْتَهَى قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي كَبْشَةَ السَّلُولِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ بَلِّغُوا عَنِّي وَلَوْ آيَةً وَحَدِّثُوا عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَا حَرَجَ وَمَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ ٢ - (بَاب فِي طَلَبِ الْعِلْمِ لغير الله) [٣٦٦٤] (عَنْ أَبِي طُوَالَةَ عَبْدِ اللَّهِ) هُوَ اسْمُ أَبِي طُوَالَةَ (مِمَّا يُبْتَغَى) مِنْ لِلْبَيَانِ أَيْ مِمَّا يُطْلَبُ (بِهِ وَجْهُ اللَّهِ) أَيْ رِضَاهُ (لَا يَتَعَلَّمُهُ) حَالُ إِمَّا مِنْ فَاعِلِ تَعَلَّمَ أَوْ مِنْ مَفْعُولِهِ لِأَنَّهُ تَخَصَّصَ بِالْوَصْفِ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ صِفَةً أُخْرَى لِعِلْمًا (إِلَّا لِيُصِيبَ بِهِ) أَيْ لِيَنَالَ وَيُحَصِّلَ بِذَلِكَ الْعِلْمَ (عَرَضًا) بِفَتْحِ الرَّاءِ وَيُسَكَّنُ أَيْ حَظًّا مَالًا أَوْ جَاهًا (عَرْفَ الْجَنَّةِ) بِفَتْحِ عَيْنٍ مُهْمَلَةٍ وَسُكُونِ رَاءٍ مُهْمَلَةٍ الرَّائِحَةُ مُبَالَغَةٌ فِي تَحْرِيمِ الْجَنَّةِ لِأَنَّ مَنْ لَمْ يَجِدْ رِيحَ الشَّيْءِ لَا يَتَنَاوَلُهُ قَطْعًا وَهَذَا مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ يَسْتَحِقُّ أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ أَوَّلًا ثُمَّ أَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى كَأَمْرِ أَصْحَابِ الذُّنُوبِ كُلِّهِمْ إِذَا مَاتَ عَلَى الْإِيمَانِ قَالَهُ فِي فَتْحِ الْوَدُودِ قال المنذري والحديث أخرجه بن مَاجَهْ انْتَهَى قُلْتُ وَسُرَيْجُ بْنُ النُّعْمَانِ رَوَى عَنْهُ الْبُخَارِيُّ وَغَيْرُهُ وَوَثَّقَهُ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ

стр. 3284

١٣ - (بَاب فِي الْقَصَصِ) [٣٦٦٥] أَيْ هَذَا بَابٌ فِي بَيَانِ مَنْ أَحَقُّ مِنَ النَّاسِ بِالْقَصَصِ وَالْمَوَاعِظِ وَالتَّذْكِيرِ (لَا يَقُصُّ) نَفْيٌ لَا نَهْيٌ وَوَجْهُهُ مَا قَالَهُ الطِّيبِيُّ إِنَّهُ لَوْ حُمِلَ عَلَى النَّهْيِ الصَّرِيحِ لَزِمَ أَنْ يَكُونَ الْمُخْتَالُ مَأْمُورًا بِالِاقْتِصَاصِ ثُمَّ الْقَصُّ التَّكَلُّمُ بِالْقَصَصِ وَالْأَخْبَارِ وَالْمَوَاعِظِ وَقِيلَ الْمُرَادُ بِهِ الْخُطْبَةُ خَاصَّةً وَالْمَعْنَى لَا يَصْدُرُ هَذَا الْفِعْلُ إِلَّا مِنْ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةِ قاله القارىء (إِلَّا أَمِيرٌ) أَيْ حَاكِمٌ (أَوْ مَأْمُورٌ) أَيْ مَأْذُونٌ لَهُ بِذَلِكَ مِنَ الْحَاكِمِ أَوْ مَأْمُورٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ كَبَعْضِ الْعُلَمَاءِ وَالْأَوْلِيَاءِ (أَوْ مُخْتَالٌ) أَيْ مُفْتَخِرٌ مُتَكَبِّرٌ طَالِبٌ لِلرِّيَاسَةِ وَقَالَ فِي النِّهَايَةِ مَعْنَاهُ لَا يَنْبَغِي ذَلِكَ إِلَّا لِأَمِيرٍ يَعِظُ النَّاسَ وَيُخْبِرُهُمْ بِمَا مَضَى لِيَعْتَبِرُوا أَوْ مَأْمُورٌ بِذَلِكَ فَيَكُونُ حُكْمُهُ حُكْمَ الْأَمِيرِ وَلَا يَقُصُّ تَكَسُّبًا أَوْ يَكُونُ الْقَاصُّ مُخْتَالًا يَفْعَلُ ذَلِكَ تَكَبُّرًا عَلَى النَّاسِ أَوْ مُرَائِيًا يُرَائِي النَّاسَ بِقَوْلِهِ وَعِلْمِهِ لَا يَكُونُ وَعْظُهُ وَكَلَامُهُ حَقِيقَةً وَقِيلَ أَرَادَ الْخُطْبَةَ لِأَنَّ الْأُمَرَاءَ كَانُوا يَلُونَهَا فِي الْأَوَّلِ وَيَعِظُونَ النَّاسَ فِيهَا وَيَقُصُّونَ عَلَيْهِمْ أَخْبَارَ الْأُمَمِ السَّالِفَةِ انْتَهَى قَالَ الخطابي بلغني عن بن سُرَيْجٍ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ هَذَا فِي الْخُطْبَةِ وَكَانَ الْأُمَرَاءُ يَلُونَ الْخُطَبَ وَيَعِظُونَ النَّاسَ وَيُذَكِّرُونَهُمْ فِيهَا فَأَمَّا الْمَأْمُورُ فَهُوَ مَنْ يُقِيمُهُ الْإِمَامُ خَطِيبًا فَيَقُصَّ النَّاسَ وَيَقُصُّ عَلَيْهِمْ وَالْمُخْتَالُ هُوَ الَّذِي نَصَّبَ نَفْسَهُ لِذَلِكَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُؤْمَرَ بِهِ وَيَقُصُّ عَلَى النَّاسِ طَلَبًا لِلرِّيَاسَةِ فَهُوَ الَّذِي يُرَائِي بِذَلِكَ وَيَخْتَالُ وَقَدْ قِيلَ إِنَّ الْمُتَكَلِّمِينَ عَلَى النَّاسِ ثَلَاثَةُ أَصْنَافٍ مُذَكِّرٌ وَوَاعِظٌ وَقَاصٌّ فَالْمُذَكِّرُ الَّذِي يُذَكِّرُ النَّاسَ آلَاءَ الله ونعمائه وَيَبْعَثُهُمْ بِهِ عَلَى الشُّكْرِ لَهُ وَالْوَاعِظُ يُخَوِّفُهُمْ بِاللَّهِ وَيُنْذِرُهُمْ عُقُوبَتَهُ فَيَرْدَعُهُمْ بِهِ عَنِ الْمَعَاصِي وَالْقَاصُّ هُوَ الَّذِي يَرْوِي لَهُمْ أَخْبَارَ الْمَاضِينَ وَيَسْرُدُ لَهُمُ الْقَصَصَ فَلَا يَأْمَنُ أَنْ يَزِيدَ فِيهَا أَوْ يَنْقُصَ وَالْمُذَكِّرُ وَالْوَاعِظُ مَأْمُونٌ عَلَيْهِمَا ذَلِكَ انْتَهَى وَقَالَ السِّنْدِيُّ الْقَصُّ التَّحَدُّثُ بِالْقَصَصِ وَيُسْتَعْمَلُ فِي الْوَعْظِ وَالْمُخْتَالُ هُوَ الْمُتَكَبِّرُ قِيلَ هَذَا فِي الْخُطْبَةِ وَالْخُطْبَةُ مِنْ وَظِيفَةِ الْإِمَامِ فَإِنْ شَاءَ خَطَبَ بِنَفْسِهِ وَإِنْ شَاءَ نَصَّبَ نائبا

стр. 3285

يَخْطُبُ عَنْهُ وَأَمَّا مَنْ لَيْسَ بِإِمَامٍ وَلَا نَائِبٍ عَنْهُ إِذَا تَصَدَّى لِلْخُطْبَةِ فَهُوَ مِمَّنْ نَصَّبَ نَفْسَهُ فِي هَذَا الْمَحَلِّ تَكَبُّرًا وَرِيَاسَةً وَقِيلَ بَلِ الْقُصَّاصُ وَالْوُعَّاظُ لَا يَنْبَغِي لَهُمَا الْوَعْظُ وَالْقَصَصُ إِلَّا بِأَمْرِ الْإِمَامِ وَإِلَّا لَدَخَلَا فِي الْمُتَكَبِّرِ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْإِمَامَ أَدْرَى بِمَصَالِحِ الْخَلْقِ فَلَا يُنَصِّبُ إِلَّا مَنْ لَا يَكُونُ ضَرَرُهُ أَكْثَرَ مِنْ نَفْعِهِ بِخِلَافِ مَنْ نَصَّبَ فَقَدْ يَكُونُ ضَرَرُهُ أَكْثَرَ فَقَدْ فَعَلَ تَكَبُّرًا وَرِيَاسَةً فَلْيَرْتَدِعْ عَنْهُ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي إِسْنَادِهِ عَبَّادُ بْنُ عَبَّادٍ الْخَوَّاصُ وَفِيهِ مَقَالٌ [٣٦٦٦] (سَكَتَ الْقَارِئُ فَسَلَّمَ) أَيِ النَّبِيُّ ﷺ فِيهِ أَنَّهُ لَا يُسَلَّمُ عَلَى قَارِئِ الْقُرْآنِ وَقْتَ قِرَاءَتِهِ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَا سَلَّمَ عَلَيْهِمْ إِلَّا إِذَا سكت القارئ (قال) أبو سعيد (مَنْ) مَفْعُولٌ لِجَعَلَ (أُمِرْتُ أَنْ أَصْبِرَ نَفْسِيَ مَعَهُمْ) أَيْ أَحْبِسَ نَفْسِي مَعَهُمْ إِشَارَةً إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ ربهم بالغداة والعشي (قَالَ) أَبُو سَعِيدٍ (لِيَعْدِلَ) أَيْ لِيُسَوِّيَ (بِنَفْسِهِ) أَيْ نَفْسِهِ الْكَرِيمَةِ بِجُلُوسِهِ (فِينَا) قَالَ فِي مَجْمَعِ الْبِحَارِ أَيْ يُسَوِّي نَفْسَهُ وَيَجْعَلُهَا عَدِيلَةً مُمَاثِلَةً لَنَا بِجُلُوسِهِ فِينَا تَوَاضُعًا وَرَغْبَةً فِيمَا نَحْنُ فِيهِ انْتَهَى وَقِيلَ مَعْنَاهُ أَيْ جَلَسَ النَّبِيُّ ﷺ وَسَطَ الْحَلْقَةِ لِيُسَوِّيَ بِنَفْسِهِ الشَّرِيفَةِ جَمَاعَتَنَا لِيَكُونَ الْقُرْبُ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ لِكُلِّ رَجُلٍ مِنَّا سَوَاءً أَوْ قَرِيبًا مِنَ السَّوَاءِ يُقَالُ عَدَلَ فُلَانٌ بِفُلَانٍ سَوَّى بَيْنَهُمَا وَعَدَلَ الشَّيْءَ أَيْ أَقَامَهُ مِنْ بَابِ ضَرَبَ (ثُمَّ قَالَ) أَيْ أَشَارَ النَّبِيُّ ﷺ (لَهُ) أَيْ لِلنَّبِيِّ ﷺ (قَالَ) أَبُو سَعِيدٍ (أَبْشِرُوا) إِلَى آخِرِهِ هُوَ مَحَلُّ التَّرْجَمَةِ لِأَنَّهُ الْمَوْعِظَةُ (صَعَالِيكِ) جَمْعُ صُعْلُوكٍ وَهُوَ فَقِيرٌ لَا مَالَ لَهُ وَلَا اعْتِمَادَ وَلَا احْتِمَالَ قَالَهُ فِي مَجْمَعِ الْبِحَارِ (وَذَلِكَ) أَيْ نِصْفُ يَوْمٍ

стр. 3286

قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي إِسْنَادِهِ الْمُعَلَّى بْنُ زِيَادٍ أَبُو الْحَسَنِ وَفِيهِ مَقَالٌ وَقَدْ أَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ وبن مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدْخُلُ الْفُقَرَاءُ الجنة قبل الأغنياء بخمس مائة عَامٍ نِصْفِ يَوْمٍ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَفِي لَفْظِ التِّرْمِذِيِّ يَدْخُلُ فُقَرَاءُ الْمُسْلِمِينَ وَلَفْظُ بن مَاجَهْ فُقَرَاءُ الْمُسْلِمِينَ وَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ مِنْ حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ إِنَّ فُقَرَاءَ الْمُهَاجِرِينَ يَسْبِقُونَ الْأَغْنِيَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَى الْجَنَّةِ بِأَرْبَعِينَ خَرِيفًا فَيُجْمَعُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ فُقَرَاءَ الْمُهَاجِرِينَ يَسْبِقُونَ إِلَى الْجَنَّةِ مِثْلَ فُقَرَاءِ الْمُسْلِمِينَ بِهَذِهِ لِمَا لَهُمْ مِنْ فَضْلِ الْهِجْرَةِ وَكَوْنِهِمْ تَرَكُوا أَمْوَالَهُمْ بِمَكَّةَ رَغْبَةً فِيمَا عِنْدَ اللَّهِ وَقَدْ أخرج الترمذي وبن مَاجَهْ أَنَّ فُقَرَاءَ الْمُهَاجِرِينَ يَدْخُلُونَ قَبْلَ أَغْنِيَائِهِمْ بخمس مائة عَامٍ وَأَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ يَدْخُلُ فُقَرَاءُ الْمُسْلِمِينَ الْجَنَّةَ قَبْلَ أَغْنِيَائِهِمْ بِأَرْبَعِينَ خَرِيفًا غَيْرَ أَنَّ هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ لَا يَثْبُتَانِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ انْتَهَى كَلَامُ الْمُنْذِرِيِّ [٣٦٦٧] (لِأَنَّ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ (يَذْكُرُونَ اللَّهَ تَعَالَى) مِنْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ وَالتَّسْبِيحِ وَالتَّهْلِيلِ وَالتَّحْمِيدِ وَالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ ﵌ وَيُلْحَقُ بِهِ مَا فِي مَعْنَاهُ كَدَرْسِ عِلْمِ التَّفْسِيرِ وَالْحَدِيثِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ عُلُومِ الشَّرِيعَةِ (مِنْ صَلَاةِ الْغَدَاةِ) أَيِ الصُّبْحِ (مِنْ أَنْ أُعْتِقَ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِ التَّاءِ (أَرْبَعَةَ) أَنْفُسٍ (مَعَ قَوْمٍ يَذْكُرُونَ اللَّهَ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ذَاكِرًا بَلْ مُسْتَمِعًا وَهُمُ الْقَوْمُ لَا يَشْقَى جَلِيسُهُمْ وَفِيهِ أَنَّ الذِّكْرَ أَفْضَلُ مِنَ الْعِتْقِ وَالصَّدَقَةِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي إِسْنَادِهِ مُوسَى بْنُ خَلَفٍ أَبُو خَلَفٍ الْعَمِّيُّ الْبَصْرِيُّ وَقَدِ اسْتَشْهَدَ بِهِ الْبُخَارِيُّ وَأَثْنَى عَلَيْهِ غَيْرُ وَاحِدٍ من المتقدمين وتكلم فيه بن حِبَّانَ الْبُسْتِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ

стр. 3287

[٣٦٦٨] (قَالَ) أَيْ عَبْدُ اللَّهِ (وَعَلَيْكَ) الْوَاوُ لِلْحَالِ (قَالَ إِنِّي) أَيْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (قَالَ) عَبْدُ اللَّهِ (فَقَرَأْتُ عَلَيْهِ) سُورَةَ النِّسَاءِ (إِلَى قَوْلِهِ) تَعَالَى (فَكَيْفَ) حَالُ الْكُفَّارِ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بشهيد يَشْهَدُ عَلَيْهَا بِعَمَلِهَا وَهُوَ نَبِيُّهَا (الْآيَةَ) وَتَمَامُ الآية مع تفسيرها وجئنا بك يامحمد على هؤلاء شهيدا يومئذ يَوْمَ الْمَجِيءِ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَعَصَوُا الرَّسُولَ لو أَيْ أَنْ (تُسَوَّى) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ وَالْفَاعِلِ مَعَ حَذْفِ إِحْدَى التَّاءَيْنِ فِي الْأَصْلِ وَمَعَ إِدْغَامِهَا فِي السِّينِ أَيْ تَتَسَوَّى بِهِمُ الْأَرْضُ بِأَنْ يَكُونُوا تُرَابًا مِثْلَهَا لِعِظَمِ هَوْلِهِ كَمَا فِي آية أخرى ويقول الكافر ياليتني كنت ترابا ولا يكتمون الله حديثا عَمَّا عَمِلُوهُ وَفِي وَقْتٍ آخَرَ يَكْتُمُونَ وَاللَّهِ ربنا ما كنا مشركين كَذَا فِي تَفْسِيرِ الْجَلَالَيْنِ تَهْمِلَانِ قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ هَمَلَ الْمَطَرُ وَالدَّمْعُ هُمُولًا مِنْ بَابِ قَعَدَ انْتَهَى وَفِي فَتْحِ الْوَدُودِ تَهْمُلَانِ مِنْ بَابِ ضَرَبَ وَنَصَرَ أَيْ تَفِيضَانِ بِالدَّمْعِ وَتَسِيلَانِ انْتَهَى قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ والنسائي آخر

стр. 3288

[٣٦٦٩] ٢٥ - كتاب الأشربة ٤ - (باب تَحْرِيمِ الْخَمْرِ) (قَالَ نَزَلَ تَحْرِيمُ الْخَمْرِ) أَيْ في قوله تعالى في آية المائدة ياأيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر الْآيَةَ وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ خَطَبَ عُمَرُ عَلَى مِنْبَرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ إِنَّهُ قَدْ نَزَلَ إِلَخْ (وَهِيَ مِنْ خَمْسَةِ أَشْيَاءَ) أَيِ الْخَمْرُ وَفِي الْقَامُوسِ قَدْ يُذَكَّرُ وَالْجُمْلَةُ حَالِيَّةٌ أَيْ نَزَلَ تَحْرِيمُ الْخَمْرِ في حال كونها تُصْنَعُ مِنْ خَمْسَةِ أَشْيَاءَ (وَالْخَمْرُ مَا خَامَرَ الْعَقْلَ) أَيْ غَطَّاهُ أَوْ خَالَطَهُ فَلَمْ يَتْرُكْهُ عَلَى حَالِهِ وَهُوَ مِنْ مَجَازِ التَّشْبِيهِ وَالْعَقْلُ هُوَ آلَةُ التَّمْيِيزِ فَلِذَلِكَ حُرِّمَ مَا غَطَّاهُ أَوْ غَيَّرَهُ لِأَنَّ بِذَلِكَ يَزُولُ الْإِدْرَاكُ الَّذِي طَلَبَهُ اللَّهُ مِنْ عِبَادِهِ لِيَقُومُوا بِحُقُوقِهِ قَالَ الْكِرْمَانِيُّ هَذَا تَعْرِيفٌ بِحَسَبِ اللُّغَةِ وَأَمَّا بِحَسَبِ الْعُرْفِ فَهُوَ مَا يُخَامِرُ الْعَقْلَ مِنْ عَصِيرِ الْعِنَبِ خَاصَّةً قَالَ الْحَافِظُ وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ عُمَرَ لَيْسَ فِي مَقَامِ تَعْرِيفِ اللُّغَةِ بَلْ هُوَ فِي مَقَامِ تَعْرِيفِ الْحُكْمِ الشَّرْعِيِّ فَكَأَنَّهُ قَالَ الْخَمْرُ الَّذِي وَقَعَ تَحْرِيمُهُ عَلَى لِسَانِ الشَّرْعِ هُوَ مَا خَامَرَ الْعَقْلَ وَلَوْ سُلِّمَ أَنَّ الْخَمْرَ فِي اللُّغَةِ يَخْتَصُّ بِالْمُتَّخَذِ مِنَ الْعِنَبِ فَالِاعْتِبَارُ بِالْحَقِيقَةِ الشَّرْعِيَّةِ

стр. 3289

وَقَدْ تَوَارَدَتِ الْأَحَادِيثُ عَلَى أَنَّ الْمُسْكِرَ مِنَ الْمُتَّخَذِ مِنْ غَيْرِ الْعِنَبِ يُسَمَّى خَمْرًا وَالْحَقِيقَةُ الشَّرْعِيَّةُ مُقَدَّمَةٌ عَلَى اللُّغَوِيَّةِ (وَثَلَاثٌ) أَيْ ثَلَاثٌ مِنَ الْمَسَائِلِ (وَدِدْتُ) بِكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ الْأُولَى وَسُكُونِ الثَّانِيَةِ أَيْ تَمَنَّيْتُ (لَمْ يُفَارِقْنَا) أَيْ مِنَ الدُّنْيَا (حَتَّى يَعْهَدَ إِلَيْنَا فِيهِنَّ عَهْدًا نَنْتَهِي إِلَيْهِ) أَيْ يُبَيِّنَ لَنَا فِيهِنَّ بَيَانًا نَنْتَهِي إِلَيْهِ وَالضَّمِيرُ الْمَجْرُورُ فِي فِيهِنَّ لِثَلَاثٍ (الْجَدُّ) أَيْ هَلْ يَحْجُبُ الْأَخَ أَوْ يُحْجَبُ بِهِ أَوْ يُقَاسِمُهُ فَاخْتَلَفُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا (وَالْكَلَالَةُ) بِفَتْحِ الْكَافِ وَاللَّامِ الْمُخَفَّفَةِ مَنْ لَا وَلَدَ لَهُ وَلَا وَالِدَ لَهُ أَوْ بَنُو الْعَمِّ الْأَبَاعِدُ أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ (وَأَبْوَابٌ مِنْ أَبْوَابِ الرِّبَا) أَيْ رِبَا الْفَضْلِ لِأَنَّ رِبَا النَّسِيئَةِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ بَيْنَ الصَّحَابَةِ وَرَفْعُ الْجَدِّ وَتَالِيَيْهِ بِتَقْدِيرِ مُبْتَدَأٍ أَيْ هِيَ الْجَدُّ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ [٣٦٧٠] (عَبَّادُ بْنُ مُوسَى الْخُتَّلِيُّ) بِضَمِّ الْمُعْجَمَةِ وَفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ الشَّدِيدَةِ مَنْسُوبٌ إِلَى خُتَّلِ كُورَةٌ خَلْفَ جَيْحُونَ قَالَهُ السُّيُوطِيُّ (بَيَانًا شِفَاءً) وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ شَافِيًا يسألونك عن الخمر والميسر أَيِ الْقِمَارِ أَيْ مَا حُكْمُهُمَا قُلْ فِيهِمَا أَيْ فِي تَعَاطِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ أَيْ عَظِيمٌ لِمَا يَحْصُلُ بِسَبَبِهِمَا مِنَ الْمُخَاصَمَةِ وَالْمُشَاتَمَةِ وَقَوْلِ الْفُحْشِ (فَدُعِيَ) عَلَى الْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ (فَقُرِئَتْ) أَيِ الآية المذكورة لا تقربوا الصلاة أي لا تصلوا وأنتم سكارى جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فَهَلْ أَنْتُمْ منتهون وَفِي رِوَايَةِ النَّسَائِيِّ فَنَزَلَتِ الْآيَةُ الَّتِي فِي الْمَائِدَةِ فَدُعِيَ عُمَرُ فَقُرِئَتْ عَلَيْهِ فَلَمَّا بَلَغَ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ (قَالَ عُمَرُ انْتَهَيْنَا) أَيْ عَنْ إِتْيَانِهِمَا أَوْ عَنْ طَلَبِ الْبَيَانِ الشَّافِي قال

стр. 3290

الطِّيبِيُّ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ يَعْنِي قَوْلَهُ تَعَالَى ياأيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر الْآيَتَيْنِ وَفِيهِمَا دَلَائِلُ سَبْعَةٌ عَلَى تَحْرِيمِ الْخَمْرِ أَحَدُهَا قَوْلُهُ رِجْسٌ وَالرِّجْسُ هُوَ النَّجِسُ وَكُلُّ نَجِسٍ حَرَامٌ وَالثَّانِي قَوْلُهُ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ وَمَا هُوَ مِنْ عَمَلِهِ حَرَامٌ وَالثَّالِثُ قَوْلُهُ فَاجْتَنِبُوهُ وَمَا أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِاجْتِنَابِهِ فَهُوَ حَرَامٌ وَالرَّابِعُ قَوْلُهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ وَمَا عُلِّقَ رَجَاءُ الْفَلَاحِ بِاجْتِنَابِهِ فَالْإِتْيَانُ بِهِ حَرَامٌ وَالْخَامِسُ قَوْلُهُ إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ العداوة والبغضاء في الخمر والميسر وَمَا هُوَ سَبَبُ وُقُوعِ الْعَدَاوَةِ وَالْبَغْضَاءِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ فَهُوَ حَرَامٌ وَالسَّادِسُ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ الله وعن الصلاة وَمَا يَصُدُّ بِهِ الشَّيْطَانُ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهُوَ حَرَامٌ وَالسَّابِعُ قَوْلُهُ فَهَلْ أنتم منتهون مَعْنَاهُ انْتَهُوا وَمَا أَمَرَ اللَّهُ عِبَادَهُ بِالِانْتِهَاءِ عَنْهُ فَالْإِتْيَانُ بِهِ حَرَامٌ انْتَهَى قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَذِكْرُ التِّرْمِذِيِّ أَنَّهُ مُرْسَلٌ أَصَحُّ [٣٦٧١] (دَعَاهُ وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ) بِالنَّصْبِ أَيْ دَعَا عَلِيًّا وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ (فَسَقَاهُمَا) أَيِ الْخَمْرَ (فَخَلَطَ) أَيْ فَالْتَبَسَ عَلَيْهِ وَلَفْظُ التِّرْمِذِيِّ وَحَضَرَتِ الصلاة فقدموني فقرأت قل ياأيها الْكَافِرُونَ لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ وَنَحْنُ نَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ انْتَهَى فِيهَا أَيْ فِي السُّورَةِ حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ بِأَنْ تَصْحُوا وَفِي الْحَدِيثِ أَنَّ الْمُصَلِّيَ بِهِمْ هُوَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَأَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ بِلَفْظِ دَعَانَا رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ قَبْلَ تَحْرِيمِ الْخَمْرِ فَحَضَرَتْ صَلَاةُ الْمَغْرِبِ فَتَقَدَّمَ رَجُلٌ فَقَرَأَ الْحَدِيثَ ثُمَّ قَالَ صَحِيحٌ قَالَ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ فَائِدَةٌ كَبِيرَةٌ وَهِيَ أَنَّ الْخَوَارِجَ تَنْسُبُ هَذَا السُّكْرَ وَهَذِهِ الْقِرَاءَةَ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ دُونَ غَيْرِهِ وَقَدْ بَرَّأَهُ اللَّهُ مِنْهَا فَإِنَّهُ رَاوِي الحديث قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ

стр. 3291

التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَسَنٌ غَرِيبٌ صَحِيحٌ هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ وَفِي إِسْنَادِهِ عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ لَا يُعْرَفُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِهِ وَقَدْ قَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ لَا يُحْتَجُّ بِحَدِيثِهِ وَفَرَّقَ مَرَّةً بَيْنَ حَدِيثِهِ الْقَدِيمِ وَحَدِيثِهِ الْحَدِيثِ وَوَافَقَهُ عَلَى التَّفْرِقَةِ الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الْبَزَّارُ وَهَذَا الْحَدِيثُ لَا نَعْلَمُهُ يُرْوَى عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ مُتَّصِلَ الْإِسْنَادِ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ يَعْنِي السُّلَمِيَّ وَإِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يُحَرَّمَ الْخَمْرُ فَحُرِّمَتْ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي إِسْنَادِهِ وَمَتْنِهِ فَأَمَّا الِاخْتِلَافُ فِي إِسْنَادِهِ فَرَوَاهُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَأَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ فَأَرْسَلُوهُ وَأَمَّا الِاخْتِلَافُ فِي مَتْنِهِ فَفِي كِتَابِ أَبِي دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيِّ ما قدمناه وفي كتاب النسائي وأبو جَعْفَرٍ النَّحَّاسِ أَنَّ الْمُصَلِّيَ بِهِمْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ وَفِي كِتَابِ أَبِي بَكْرٍ الْبَزَّارِ أَمَرُوا رَجُلًا فَصَلَّى بِهِمْ وَلَمْ يُسَمِّهِ وَفِي حَدِيثِ غَيْرِهِ فَتَقَدَّمَ بَعْضُ الْقَوْمِ انْتَهَى كَلَامُ المنذري [٣٦٧٢] (ياأيها الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى) جَمْعُ سَكْرَانَ وَتَمَامُ الْآيَةِ (حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تقولون) وهذه الآية في النساء وأخرج بن جرير الطبري عن بن عَبَّاسٍ أَنَّ رِجَالًا كَانُوا يَأْتُونَ الصَّلَاةَ وَهُمْ سُكَارَى قَبْلَ أَنْ تُحَرَّمَ الْخَمْرُ فَقَالَ اللَّهُ ياأيها الذين آمنوا الآية (ويسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما) أي في الخمر والميسر (إثم كبير) أَيْ وِزْرٌ عَظِيمٌ وَقِيلَ إِنَّ الْخَمْرَ عَدُوٌّ لِلْعَقْلِ فَإِذَا غَلَبَتْ عَلَى عَقْلِ الْإِنْسَانِ ارْتَكَبَ كُلَّ قَبِيحٍ فَفِي ذَلِكَ آثَامٌ كَبِيرَةٌ مِنْهَا إِقْدَامُهُ عَلَى شُرْبِ الْمُحَرَّمِ وَمِنْهَا فِعْلُ مَا لَا يَحِلُّ فِعْلُهُ وَأَمَّا الْإِثْمُ الْكَبِيرُ فِي الْمَيْسِرِ فَهُوَ أَكْلُ الْمَالِ الْحَرَامِ بِالْبَاطِلِ وَمَا يَجْرِي بَيْنَهُمَا مِنَ الشَّتْمِ وَالْمُخَاصَمَةِ وَالْمُعَادَاةِ وَكُلُّ ذَلِكَ فِيهِ آثَامٌ كَثِيرَةٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ يَعْنِي أَنَّهُمْ كَانُوا يَرْبَحُونَ فِي بَيْعِ الْخَمْرِ قَبْلَ تَحْرِيمِهَا وَهَذِهِ الْآيَةُ فِي الْبَقَرَةِ وَتَمَامُهَا مَعَ تفسيرها هكذا (وإثمهما أكبر من نفعهما) يعني إثمهما

стр. 3292

بَعْدَ التَّحْرِيمِ أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا قَبْلَ التَّحْرِيمِ وَقِيلَ إِنَّهُمَا قَوْلُهُ تَعَالَى إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أن يوقع الْآيَةَ فَهَذِهِ ذُنُوبٌ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا آثَامٌ كَبِيرَةٌ بِسَبَبِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ (نَسَخَتْهُمَا) أَيِ الْآيَةُ الْأُولَى وَهِيَ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وأنتم سكارى والآية الثانية وَهِيَ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وأنتم سكارى وَالْآيَةُ الثَّانِيَةُ وَهِيَ يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ الآية (التي في المائدة) ياأيها الذين آمنوا (إنما الخمر والميسر والأنصاب الْآيَةَ) الْمَيْسِرُ الْقِمَارُ وَالْأَنْصَابُ الْأَصْنَامُ وَهِيَ الْحِجَارَةُ الَّتِي كَانُوا يَنْصِبُونَهَا لِلْعِبَادَةِ وَيَذْبَحُونَ عِنْدَهَا وَتَمَامُ الْآيَتَيْنِ مَعَ تَفْسِيرِهِمَا هَكَذَا وَالْأَزْلَامُ هِيَ الْقِدَاحُ الَّتِي كَانُوا يَسْتَقْسِمُونَ بِهَا رِجْسٌ نَجِسٌ أَوْ خَبِيثٌ مُسْتَقْذَرٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ لِأَنَّهُ يَحْمِلُ عَلَيْهِ فَكَأَنَّهُ عَمِلَهُ فَاجْتَنِبُوهُ أَيِ الرِّجْسَ لِأَنَّهُ اسْمٌ جَامِعٌ لِلْكُلِّ كَأَنَّهُ قَالَ إِنَّ هَذِهِ الْأَرْبَعَةَ الْأَشْيَاءَ كُلَّهَا رِجْسٌ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ يَعْنِي لِكَيْ تُدْرِكُوا الْفَلَاحَ إِذَا اجْتَنَبْتُمْ هَذِهِ الْمُحَرَّمَاتِ الَّتِي هِيَ رِجْسٌ إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ والميسر يَعْنِي إِنَّمَا يُزَيِّنُ لَكُمُ الشَّيْطَانُ شُرْبَ الْخَمْرِ وَالْقِمَارَ وَهُوَ الْمَيْسِرُ وَيُحَسِّنُ ذَلِكَ لَكُمْ إِرَادَةَ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ بِسَبَبِ شُرْبِ الْخَمْرِ لِأَنَّهَا تُزِيلُ عَقْلَ شَارِبِهَا فَيَتَكَلَّمُ بِالْفُحْشِ وَرُبَّمَا أَفْضَى ذَلِكَ إِلَى الْمُقَاتَلَةِ وَذَلِكَ سَبَبُ إِيقَاعِ الْعَدَاوَةِ وَالْبَغْضَاءِ بَيْنَ شَارِبِيهَا وَقَالَ قَتَادَةُ كَانَ الرَّجُلُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ يُقَامِرُ عَلَى أَهْلِهِ وَمَالِهِ فَيُقْمَرُ فَيَقْعُدُ حَزِينًا سَلِيبًا يَنْظُرُ إِلَى مَالِهِ فِي يَدِ غَيْرِهِ فَيُورِثُهُ ذَلِكَ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فَنَهَى اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ (وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذكر الله وعن الصلاة) لِأَنَّ شُرْبَ الْخَمْرِ يَشْغَلُ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنْ فِعْلِ الصَّلَاةِ وَكَذَلِكَ الْقِمَارُ يَشْغَلُ صَاحِبَهُ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ (فَهَلْ أَنْتُمْ منتهون) لَفْظَةُ اسْتِفْهَامٍ وَمَعْنَاهُ الْأَمْرُ أَيْ انْتَهُوا وَهَذَا مِنْ أَبْلَغِ مَا يُنْهَى بِهِ لِأَنَّهُ تَعَالَى ذَمَّ الْخَمْرَ وَالْمَيْسِرَ وَأَظْهَرَ قُبْحَهُمَا لِلْمُخَاطَبِ كَأَنَّهُ قِيلَ قَدْ تُلِيَ عَلَيْكُمْ مَا فِيهِمَا مِنْ أَنْوَاعِ الصَّوَارِفِ وَالْمَوَانِعِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ مَعَ هَذِهِ الْأُمُورِ أَمْ أَنْتُمْ عَلَى مَا كُنْتُمْ عَلَيْهِ كَأَنَّكُمْ لَمْ تُوعَظُوا وَلَمْ تَنْزَجِرُوا وَفِي هَذِهِ الْآيَةِ دَلِيلٌ عَلَى تَحْرِيمِ شُرْبِ الْخَمْرِ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَرَنَ الْخَمْرَ وَالْمَيْسِرَ بِعِبَادَةِ الْأَصْنَامِ وَعَدَّدَ أَنْوَاعَ الْمَفَاسِدِ الْحَاصِلَةِ بِهِمَا وَوَعَدَ بِالْفَلَاحِ عِنْدَ اجْتِنَابِهِمَا وَقَالَ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ كَذَا فِي تَفْسِيرِ الْعَلَّامَةِ الْخَازِنِ وَوَجْهُ النَّسْخِ أَنَّ الْآيَةَ الَّتِي فِي الْمَائِدَةِ فِيهَا الْأَمْرُ بِمُطْلَقِ الِاجْتِنَابِ وَهُوَ يَسْتَلْزِمُ أَنْ لَا يُنْتَفَعَ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَمْرِ فِي حَالٍ مِنْ حَالَاتِهِ فِي وَقْتِ الصَّلَاةِ وَغَيْرِ وَقْتِ الصَّلَاةِ وَفِي حَالِ السُّكْرِ وَحَالِ عَدَمِ السُّكْرِ وَجَمِيعِ الْمَنَافِعِ فِي الْعَيْنِ وَالثَّمَنِ وَأَخْرَجَ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ والبيهقي في شعب الإيمان عن بن عُمَرَ قَالَ نَزَلَ فِي الْخَمْرِ ثَلَاثُ آيَاتٍ فَأَوَّلُ شَيْءٍ نَزَلَ يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ الآية فقيل حرمت الخمر فقالوا

стр. 3293

يارسول اللَّهِ دَعْنَا نَنْتَفِعُ بِهَا كَمَا قَالَ اللَّهُ فَسَكَتَ عَنْهُمْ ثُمَّ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ لَا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى فقيل حرمت الخمر فقالوا يارسول اللَّهِ لَا نَشْرَبُهَا قُرْبَ الصَّلَاةِ فَسَكَتَ عَنْهُمْ ثم نزلت ياأيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر الْآيَةَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حُرِّمَتِ الْخَمْرُ وَأَخْرَجَ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ حُرِّمَتِ الْخَمْرُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ قَدَمِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُمْ يَشْرَبُونَ الْخَمْرَ وَيَأْكُلُونَ الْمَيْسِرَ فَسَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْهُمَا فأنزل الله يسألونك عن الخمر والميسر الْآيَةَ فَقَالَ النَّاسُ مَا حُرِّمَ عَلَيْنَا قَالَ إِثْمٌ كَبِيرٌ وَكَانُوا يَشْرَبُونَ الْخَمْرَ حَتَّى كَانَ يَوْمٌ مِنَ الْأَيَّامِ صَلَّى رَجُلٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ أَمَّ أَصْحَابَهُ فِي الْمَغْرِبِ خَلَطَ فِي قِرَاءَتِهِ فأنزل الله أغلظ منها ياأيها الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى وَكَانَ النَّاسُ يَشْرَبُونَ حَتَّى يَأْتِيَ أَحَدُهُمُ الصَّلَاةَ وَهُوَ مُغْتَبِقٌ ثُمَّ نَزَلَتْ آيَةٌ أَغْلَظُ مِنْ ذلك ياأيها الذين آمنوا إنما الخمر إلى قوله فهل أنتم منتهون قَالُوا انْتَهَيْنَا رَبَّنَا الْحَدِيثَ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَالْحَدِيثُ فِي إِسْنَادِهِ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدِ وَفِيهِ مَقَالٌ انْتَهَى [٣٦٧٣] (وَمَا شَرَابُنَا يَوْمَئِذٍ إِلَّا الْفَضِيخُ) بِفَتْحِ فَاءٍ وَكَسْرِ ضَادٍ مُعْجَمَةٍ عَلَى وَزْنِ عَظِيمٍ شَرَابٌ يُتَّخَذُ مِنَ الْبُسْرِ الْمَفْضُوخِ أَيِ الْمَكْسُورِ وَمُرَادُ أَنَسٍ أَنَّ الْفَضِيخَ هُوَ مَحَلُّ الْآيَةِ فَتَنَاوُلُ الْآيَةِ لَهُ أَوْلَى كَذَا فِي فَتْحِ الْوَدُودِ وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ ٥ - (باب العصير لِلْخَمْرِ) [٣٦٧٤] أَيْ لِاتِّخَاذِ الْخَمْرِ (عَنْ أَبِي عَلْقَمَةَ) قَالَ الْمِزِّيُّ فِي الْأَطْرَافِ هَكَذَا قَالَ أَبُو علي اللؤلؤي وَحْدَهُ عَنْ أَبِي دَاوُدَ أَبُو عَلْقَمَةَ وَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ بْنُ الْعَبْدِ وَغَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ أَبِي دَاوُدَ أَبُو طُعْمَةَ وَهُوَ الصَّوَابُ

стр. 3294

وَكَذَلِكَ رَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَغَيْرُهُ عَنْ وَكِيعٍ انْتَهَى وَسَيَجِيءُ كَلَامُ الْمُنْذِرِيِّ فِيهِ (الْغَافِقِيُّ) منسوب إلى غافق حسن بِالْأَنْدَلُسِ قَالَهُ السُّيُوطِيُّ (لَعَنَ اللَّهُ الْخَمْرَ) أَيْ ذاتها لأنها أم الخبائث مبالغة في التنفر عَنْهَا وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ آكِلَ ثَمَنِهَا (وَمُبْتَاعَهَا) أَيْ مُشْتَرِيهَا (وَعَاصِرَهَا) وَهُوَ مَنْ يَعْصِرُهَا بِنَفْسِهِ لِنَفْسِهِ أَوْ لِغَيْرِهِ (وَمُعْتَصِرَهَا) أَيْ مَنْ يَطْلُبُ عَصْرَهَا لِنَفْسِهِ أَوْ لِغَيْرِهِ (وَالْمَحْمُولَةَ إِلَيْهِ) أَيْ مَنْ يَطْلُبُ أَنْ يَحْمِلَهَا أَحَدٌ إِلَيْهِ قال المنذري وأخرجه بن مَاجَهْ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ وَأَبِي طُعْمَةَ مَوْلَاهُمْ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ الْغَافِقِيُّ هَذَا سُئِلَ عَنْهُ يَحْيَى بن معين فقال لا أعرفه وذكره بن يُونُسَ فِي تَارِيخِهِ وَقَالَ إِنَّهُ رَوَى عَنِ بن عُمَرَ رَوَى عَنْهُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عِيَاضٍ وَأَنَّهُ كَانَ أَمِيرَ الْأَنْدَلُسِ قَتَلَتْهُ الرُّومُ بِالْأَنْدَلُسِ سَنَةَ خَمْسَ عشرة ومائة وأبو علقمة مولى بن عباس ذكر بن يونس أنه روى عن بن عُمَرَ وَغَيْرِهِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَأَنَّهُ كَانَ عَلَى قَضَاءِ إِفْرِيقِيَّةَ وَكَانَ أَحَدَ فُقَهَاءِ الْمَوَالِي وَأَبُو طُعْمَةَ هَذَا مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ سَمِعَ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَمَاهُ مَكْحُولٌ الْهُذَلِيُّ بِالْكَذِبِ انْتَهَى ٦ - (بَاب مَا جَاءَ فِي الْخَمْرِ) [٣٦٧٥] تُخَلَّلُ (أَهْرِقْهَا) بِسُكُونِ الْقَافِ وَكَسْرِ الرَّاءِ أَيْ صُبَّهَا وَالْهَاءُ بَدَلٌ مِنَ الْهَمْزَةِ وَالْأَصْلُ أَرِقْهَا وَقَدْ تُسْتَعْمَلُ هَذِهِ الْكَلِمَةُ بِالْهَمْزَةِ وَالْهَاءِ مَعًا كَمَا وَقَعَ هُنَا وَهُوَ نَادِرٌ وفيه دليل على أن الخمر لاتملك وَلَا تُحْبَسُ بَلْ تَجِبُ إِرَاقَتُهَا فِي الْحَالِ وَلَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ الِانْتِفَاعُ بِهَا إِلَّا بِالْإِرَاقَةِ (قال لا

стр. 3295

قَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي هَذَا بَيَانٌ وَاضِحٌ أَنَّ مُعَالَجَةَ الْخَمْرِ حَتَّى تَصِيرَ خَلًّا غَيْرُ جَائِزٍ وَلَوْ كَانَ إِلَى ذَلِكَ سَبِيلٌ لَكَانَ مَالُ الْيَتِيمِ أَوْلَى الْأَمْوَالِ بِهِ لِمَا يَجِبُ مِنْ حِفْظِهِ وَتَثْمِيرِهِ وَالْحَيْطَةِ عَلَيْهِ وَقَدْ كَانَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عن إضاعة المال فعلم بذلك أَنَّ مُعَالَجَتَهُ لَا تُطَهِّرُهُ وَلَا تَرُدُّهُ إِلَى الْمَالِيَّةِ بِحَالٍ انْتَهَى وَقَالَ فِي النَّيْلِ فِيهِ دَلِيلٌ لِلْجُمْهُورِ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ تَخْلِيلُ الْخَمْرِ وَلَا تَطْهُرُ بِالتَّخْلِيلِ هَذَا إِذَا خَلَّلَهَا بِوَضْعِ شَيْءٍ فِيهَا أَمَّا إِذَا كَانَ التَّخْلِيلُ بِالنَّقْلِ مِنَ الشَّمْسِ إِلَى الظِّلِّ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ فَأَصَحُّ وَجْهٍ عَنِ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّهَا تَحِلُّ وَتَطْهُرُ وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ تَطْهُرُ إِذَا خُلِّلَتْ بِإِلْقَاءِ شَيْءٍ فِيهَا وَعَنْ مَالِكٍ ثَلَاثُ رِوَايَاتٍ أَصَحُّهَا أَنَّ التَّخْلِيلَ حَرَامٌ فَلَوْ خَلَّلَهَا عَصَى وَطَهُرَتِ انْتَهَى وَقَالَ السِّنْدِيُّ ظَاهِرُهُ أَنَّ الْخَلَّ الْمُتَّخَذَ مِنَ الْخَمْرِ حَرَامٌ وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ قَالَ ذَلِكَ لِمَا فِيهِ مِنْ إِبْقَاءِ الْخَمْرِ قَبْلَ أَنْ يَتَخَلَّلَ وَذَلِكَ غَيْرُ جَائِزٍ لِلْمُؤْمِنِ انْتَهَى وَقَالَ الْمُحَدِّثُ مُحَمَّد إِسْحَاق الدَّهْلَوِيُّ ﵀ وَيَحْتَمِلُ أَنَّ اكْتِسَابَ الْخَلِّ مِنَ الْخَمْرِ لَيْسَ بِجَائِزٍ وَإِذَا تَخَلَّلَتْ فَالْخَلُّ يَحِلُّ وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ ٧ - (بَاب الخمر مما هي) [٣٦٧٦] (إِنَّ مِنَ الْعِنَبِ خَمْرًا الْحَدِيثَ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي هَذَا تَصْرِيحٌ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ بِمَا قَالَهُ
следующие страницы →