← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 5760

عون المعبود وحاشية ابن القيم

العظيم آبادي، شرف الحق

Полный текст (4 665 стр.). Показаны 3291–3330 · переход к 3296.

стр. 3291

التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَسَنٌ غَرِيبٌ صَحِيحٌ هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ وَفِي إِسْنَادِهِ عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ لَا يُعْرَفُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِهِ وَقَدْ قَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ لَا يُحْتَجُّ بِحَدِيثِهِ وَفَرَّقَ مَرَّةً بَيْنَ حَدِيثِهِ الْقَدِيمِ وَحَدِيثِهِ الْحَدِيثِ وَوَافَقَهُ عَلَى التَّفْرِقَةِ الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الْبَزَّارُ وَهَذَا الْحَدِيثُ لَا نَعْلَمُهُ يُرْوَى عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ مُتَّصِلَ الْإِسْنَادِ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ يَعْنِي السُّلَمِيَّ وَإِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يُحَرَّمَ الْخَمْرُ فَحُرِّمَتْ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي إِسْنَادِهِ وَمَتْنِهِ فَأَمَّا الِاخْتِلَافُ فِي إِسْنَادِهِ فَرَوَاهُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَأَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ فَأَرْسَلُوهُ وَأَمَّا الِاخْتِلَافُ فِي مَتْنِهِ فَفِي كِتَابِ أَبِي دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيِّ ما قدمناه وفي كتاب النسائي وأبو جَعْفَرٍ النَّحَّاسِ أَنَّ الْمُصَلِّيَ بِهِمْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ وَفِي كِتَابِ أَبِي بَكْرٍ الْبَزَّارِ أَمَرُوا رَجُلًا فَصَلَّى بِهِمْ وَلَمْ يُسَمِّهِ وَفِي حَدِيثِ غَيْرِهِ فَتَقَدَّمَ بَعْضُ الْقَوْمِ انْتَهَى كَلَامُ المنذري [٣٦٧٢] (ياأيها الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى) جَمْعُ سَكْرَانَ وَتَمَامُ الْآيَةِ (حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تقولون) وهذه الآية في النساء وأخرج بن جرير الطبري عن بن عَبَّاسٍ أَنَّ رِجَالًا كَانُوا يَأْتُونَ الصَّلَاةَ وَهُمْ سُكَارَى قَبْلَ أَنْ تُحَرَّمَ الْخَمْرُ فَقَالَ اللَّهُ ياأيها الذين آمنوا الآية (ويسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما) أي في الخمر والميسر (إثم كبير) أَيْ وِزْرٌ عَظِيمٌ وَقِيلَ إِنَّ الْخَمْرَ عَدُوٌّ لِلْعَقْلِ فَإِذَا غَلَبَتْ عَلَى عَقْلِ الْإِنْسَانِ ارْتَكَبَ كُلَّ قَبِيحٍ فَفِي ذَلِكَ آثَامٌ كَبِيرَةٌ مِنْهَا إِقْدَامُهُ عَلَى شُرْبِ الْمُحَرَّمِ وَمِنْهَا فِعْلُ مَا لَا يَحِلُّ فِعْلُهُ وَأَمَّا الْإِثْمُ الْكَبِيرُ فِي الْمَيْسِرِ فَهُوَ أَكْلُ الْمَالِ الْحَرَامِ بِالْبَاطِلِ وَمَا يَجْرِي بَيْنَهُمَا مِنَ الشَّتْمِ وَالْمُخَاصَمَةِ وَالْمُعَادَاةِ وَكُلُّ ذَلِكَ فِيهِ آثَامٌ كَثِيرَةٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ يَعْنِي أَنَّهُمْ كَانُوا يَرْبَحُونَ فِي بَيْعِ الْخَمْرِ قَبْلَ تَحْرِيمِهَا وَهَذِهِ الْآيَةُ فِي الْبَقَرَةِ وَتَمَامُهَا مَعَ تفسيرها هكذا (وإثمهما أكبر من نفعهما) يعني إثمهما

стр. 3292

بَعْدَ التَّحْرِيمِ أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا قَبْلَ التَّحْرِيمِ وَقِيلَ إِنَّهُمَا قَوْلُهُ تَعَالَى إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أن يوقع الْآيَةَ فَهَذِهِ ذُنُوبٌ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا آثَامٌ كَبِيرَةٌ بِسَبَبِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ (نَسَخَتْهُمَا) أَيِ الْآيَةُ الْأُولَى وَهِيَ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وأنتم سكارى والآية الثانية وَهِيَ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وأنتم سكارى وَالْآيَةُ الثَّانِيَةُ وَهِيَ يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ الآية (التي في المائدة) ياأيها الذين آمنوا (إنما الخمر والميسر والأنصاب الْآيَةَ) الْمَيْسِرُ الْقِمَارُ وَالْأَنْصَابُ الْأَصْنَامُ وَهِيَ الْحِجَارَةُ الَّتِي كَانُوا يَنْصِبُونَهَا لِلْعِبَادَةِ وَيَذْبَحُونَ عِنْدَهَا وَتَمَامُ الْآيَتَيْنِ مَعَ تَفْسِيرِهِمَا هَكَذَا وَالْأَزْلَامُ هِيَ الْقِدَاحُ الَّتِي كَانُوا يَسْتَقْسِمُونَ بِهَا رِجْسٌ نَجِسٌ أَوْ خَبِيثٌ مُسْتَقْذَرٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ لِأَنَّهُ يَحْمِلُ عَلَيْهِ فَكَأَنَّهُ عَمِلَهُ فَاجْتَنِبُوهُ أَيِ الرِّجْسَ لِأَنَّهُ اسْمٌ جَامِعٌ لِلْكُلِّ كَأَنَّهُ قَالَ إِنَّ هَذِهِ الْأَرْبَعَةَ الْأَشْيَاءَ كُلَّهَا رِجْسٌ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ يَعْنِي لِكَيْ تُدْرِكُوا الْفَلَاحَ إِذَا اجْتَنَبْتُمْ هَذِهِ الْمُحَرَّمَاتِ الَّتِي هِيَ رِجْسٌ إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ والميسر يَعْنِي إِنَّمَا يُزَيِّنُ لَكُمُ الشَّيْطَانُ شُرْبَ الْخَمْرِ وَالْقِمَارَ وَهُوَ الْمَيْسِرُ وَيُحَسِّنُ ذَلِكَ لَكُمْ إِرَادَةَ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ بِسَبَبِ شُرْبِ الْخَمْرِ لِأَنَّهَا تُزِيلُ عَقْلَ شَارِبِهَا فَيَتَكَلَّمُ بِالْفُحْشِ وَرُبَّمَا أَفْضَى ذَلِكَ إِلَى الْمُقَاتَلَةِ وَذَلِكَ سَبَبُ إِيقَاعِ الْعَدَاوَةِ وَالْبَغْضَاءِ بَيْنَ شَارِبِيهَا وَقَالَ قَتَادَةُ كَانَ الرَّجُلُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ يُقَامِرُ عَلَى أَهْلِهِ وَمَالِهِ فَيُقْمَرُ فَيَقْعُدُ حَزِينًا سَلِيبًا يَنْظُرُ إِلَى مَالِهِ فِي يَدِ غَيْرِهِ فَيُورِثُهُ ذَلِكَ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فَنَهَى اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ (وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذكر الله وعن الصلاة) لِأَنَّ شُرْبَ الْخَمْرِ يَشْغَلُ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنْ فِعْلِ الصَّلَاةِ وَكَذَلِكَ الْقِمَارُ يَشْغَلُ صَاحِبَهُ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ (فَهَلْ أَنْتُمْ منتهون) لَفْظَةُ اسْتِفْهَامٍ وَمَعْنَاهُ الْأَمْرُ أَيْ انْتَهُوا وَهَذَا مِنْ أَبْلَغِ مَا يُنْهَى بِهِ لِأَنَّهُ تَعَالَى ذَمَّ الْخَمْرَ وَالْمَيْسِرَ وَأَظْهَرَ قُبْحَهُمَا لِلْمُخَاطَبِ كَأَنَّهُ قِيلَ قَدْ تُلِيَ عَلَيْكُمْ مَا فِيهِمَا مِنْ أَنْوَاعِ الصَّوَارِفِ وَالْمَوَانِعِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ مَعَ هَذِهِ الْأُمُورِ أَمْ أَنْتُمْ عَلَى مَا كُنْتُمْ عَلَيْهِ كَأَنَّكُمْ لَمْ تُوعَظُوا وَلَمْ تَنْزَجِرُوا وَفِي هَذِهِ الْآيَةِ دَلِيلٌ عَلَى تَحْرِيمِ شُرْبِ الْخَمْرِ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَرَنَ الْخَمْرَ وَالْمَيْسِرَ بِعِبَادَةِ الْأَصْنَامِ وَعَدَّدَ أَنْوَاعَ الْمَفَاسِدِ الْحَاصِلَةِ بِهِمَا وَوَعَدَ بِالْفَلَاحِ عِنْدَ اجْتِنَابِهِمَا وَقَالَ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ كَذَا فِي تَفْسِيرِ الْعَلَّامَةِ الْخَازِنِ وَوَجْهُ النَّسْخِ أَنَّ الْآيَةَ الَّتِي فِي الْمَائِدَةِ فِيهَا الْأَمْرُ بِمُطْلَقِ الِاجْتِنَابِ وَهُوَ يَسْتَلْزِمُ أَنْ لَا يُنْتَفَعَ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَمْرِ فِي حَالٍ مِنْ حَالَاتِهِ فِي وَقْتِ الصَّلَاةِ وَغَيْرِ وَقْتِ الصَّلَاةِ وَفِي حَالِ السُّكْرِ وَحَالِ عَدَمِ السُّكْرِ وَجَمِيعِ الْمَنَافِعِ فِي الْعَيْنِ وَالثَّمَنِ وَأَخْرَجَ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ والبيهقي في شعب الإيمان عن بن عُمَرَ قَالَ نَزَلَ فِي الْخَمْرِ ثَلَاثُ آيَاتٍ فَأَوَّلُ شَيْءٍ نَزَلَ يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ الآية فقيل حرمت الخمر فقالوا

стр. 3293

يارسول اللَّهِ دَعْنَا نَنْتَفِعُ بِهَا كَمَا قَالَ اللَّهُ فَسَكَتَ عَنْهُمْ ثُمَّ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ لَا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى فقيل حرمت الخمر فقالوا يارسول اللَّهِ لَا نَشْرَبُهَا قُرْبَ الصَّلَاةِ فَسَكَتَ عَنْهُمْ ثم نزلت ياأيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر الْآيَةَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حُرِّمَتِ الْخَمْرُ وَأَخْرَجَ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ حُرِّمَتِ الْخَمْرُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ قَدَمِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُمْ يَشْرَبُونَ الْخَمْرَ وَيَأْكُلُونَ الْمَيْسِرَ فَسَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْهُمَا فأنزل الله يسألونك عن الخمر والميسر الْآيَةَ فَقَالَ النَّاسُ مَا حُرِّمَ عَلَيْنَا قَالَ إِثْمٌ كَبِيرٌ وَكَانُوا يَشْرَبُونَ الْخَمْرَ حَتَّى كَانَ يَوْمٌ مِنَ الْأَيَّامِ صَلَّى رَجُلٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ أَمَّ أَصْحَابَهُ فِي الْمَغْرِبِ خَلَطَ فِي قِرَاءَتِهِ فأنزل الله أغلظ منها ياأيها الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى وَكَانَ النَّاسُ يَشْرَبُونَ حَتَّى يَأْتِيَ أَحَدُهُمُ الصَّلَاةَ وَهُوَ مُغْتَبِقٌ ثُمَّ نَزَلَتْ آيَةٌ أَغْلَظُ مِنْ ذلك ياأيها الذين آمنوا إنما الخمر إلى قوله فهل أنتم منتهون قَالُوا انْتَهَيْنَا رَبَّنَا الْحَدِيثَ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَالْحَدِيثُ فِي إِسْنَادِهِ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدِ وَفِيهِ مَقَالٌ انْتَهَى [٣٦٧٣] (وَمَا شَرَابُنَا يَوْمَئِذٍ إِلَّا الْفَضِيخُ) بِفَتْحِ فَاءٍ وَكَسْرِ ضَادٍ مُعْجَمَةٍ عَلَى وَزْنِ عَظِيمٍ شَرَابٌ يُتَّخَذُ مِنَ الْبُسْرِ الْمَفْضُوخِ أَيِ الْمَكْسُورِ وَمُرَادُ أَنَسٍ أَنَّ الْفَضِيخَ هُوَ مَحَلُّ الْآيَةِ فَتَنَاوُلُ الْآيَةِ لَهُ أَوْلَى كَذَا فِي فَتْحِ الْوَدُودِ وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ ٥ - (باب العصير لِلْخَمْرِ) [٣٦٧٤] أَيْ لِاتِّخَاذِ الْخَمْرِ (عَنْ أَبِي عَلْقَمَةَ) قَالَ الْمِزِّيُّ فِي الْأَطْرَافِ هَكَذَا قَالَ أَبُو علي اللؤلؤي وَحْدَهُ عَنْ أَبِي دَاوُدَ أَبُو عَلْقَمَةَ وَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ بْنُ الْعَبْدِ وَغَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ أَبِي دَاوُدَ أَبُو طُعْمَةَ وَهُوَ الصَّوَابُ

стр. 3294

وَكَذَلِكَ رَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَغَيْرُهُ عَنْ وَكِيعٍ انْتَهَى وَسَيَجِيءُ كَلَامُ الْمُنْذِرِيِّ فِيهِ (الْغَافِقِيُّ) منسوب إلى غافق حسن بِالْأَنْدَلُسِ قَالَهُ السُّيُوطِيُّ (لَعَنَ اللَّهُ الْخَمْرَ) أَيْ ذاتها لأنها أم الخبائث مبالغة في التنفر عَنْهَا وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ آكِلَ ثَمَنِهَا (وَمُبْتَاعَهَا) أَيْ مُشْتَرِيهَا (وَعَاصِرَهَا) وَهُوَ مَنْ يَعْصِرُهَا بِنَفْسِهِ لِنَفْسِهِ أَوْ لِغَيْرِهِ (وَمُعْتَصِرَهَا) أَيْ مَنْ يَطْلُبُ عَصْرَهَا لِنَفْسِهِ أَوْ لِغَيْرِهِ (وَالْمَحْمُولَةَ إِلَيْهِ) أَيْ مَنْ يَطْلُبُ أَنْ يَحْمِلَهَا أَحَدٌ إِلَيْهِ قال المنذري وأخرجه بن مَاجَهْ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ وَأَبِي طُعْمَةَ مَوْلَاهُمْ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ الْغَافِقِيُّ هَذَا سُئِلَ عَنْهُ يَحْيَى بن معين فقال لا أعرفه وذكره بن يُونُسَ فِي تَارِيخِهِ وَقَالَ إِنَّهُ رَوَى عَنِ بن عُمَرَ رَوَى عَنْهُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عِيَاضٍ وَأَنَّهُ كَانَ أَمِيرَ الْأَنْدَلُسِ قَتَلَتْهُ الرُّومُ بِالْأَنْدَلُسِ سَنَةَ خَمْسَ عشرة ومائة وأبو علقمة مولى بن عباس ذكر بن يونس أنه روى عن بن عُمَرَ وَغَيْرِهِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَأَنَّهُ كَانَ عَلَى قَضَاءِ إِفْرِيقِيَّةَ وَكَانَ أَحَدَ فُقَهَاءِ الْمَوَالِي وَأَبُو طُعْمَةَ هَذَا مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ سَمِعَ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَمَاهُ مَكْحُولٌ الْهُذَلِيُّ بِالْكَذِبِ انْتَهَى ٦ - (بَاب مَا جَاءَ فِي الْخَمْرِ) [٣٦٧٥] تُخَلَّلُ (أَهْرِقْهَا) بِسُكُونِ الْقَافِ وَكَسْرِ الرَّاءِ أَيْ صُبَّهَا وَالْهَاءُ بَدَلٌ مِنَ الْهَمْزَةِ وَالْأَصْلُ أَرِقْهَا وَقَدْ تُسْتَعْمَلُ هَذِهِ الْكَلِمَةُ بِالْهَمْزَةِ وَالْهَاءِ مَعًا كَمَا وَقَعَ هُنَا وَهُوَ نَادِرٌ وفيه دليل على أن الخمر لاتملك وَلَا تُحْبَسُ بَلْ تَجِبُ إِرَاقَتُهَا فِي الْحَالِ وَلَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ الِانْتِفَاعُ بِهَا إِلَّا بِالْإِرَاقَةِ (قال لا

стр. 3295

قَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي هَذَا بَيَانٌ وَاضِحٌ أَنَّ مُعَالَجَةَ الْخَمْرِ حَتَّى تَصِيرَ خَلًّا غَيْرُ جَائِزٍ وَلَوْ كَانَ إِلَى ذَلِكَ سَبِيلٌ لَكَانَ مَالُ الْيَتِيمِ أَوْلَى الْأَمْوَالِ بِهِ لِمَا يَجِبُ مِنْ حِفْظِهِ وَتَثْمِيرِهِ وَالْحَيْطَةِ عَلَيْهِ وَقَدْ كَانَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عن إضاعة المال فعلم بذلك أَنَّ مُعَالَجَتَهُ لَا تُطَهِّرُهُ وَلَا تَرُدُّهُ إِلَى الْمَالِيَّةِ بِحَالٍ انْتَهَى وَقَالَ فِي النَّيْلِ فِيهِ دَلِيلٌ لِلْجُمْهُورِ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ تَخْلِيلُ الْخَمْرِ وَلَا تَطْهُرُ بِالتَّخْلِيلِ هَذَا إِذَا خَلَّلَهَا بِوَضْعِ شَيْءٍ فِيهَا أَمَّا إِذَا كَانَ التَّخْلِيلُ بِالنَّقْلِ مِنَ الشَّمْسِ إِلَى الظِّلِّ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ فَأَصَحُّ وَجْهٍ عَنِ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّهَا تَحِلُّ وَتَطْهُرُ وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ تَطْهُرُ إِذَا خُلِّلَتْ بِإِلْقَاءِ شَيْءٍ فِيهَا وَعَنْ مَالِكٍ ثَلَاثُ رِوَايَاتٍ أَصَحُّهَا أَنَّ التَّخْلِيلَ حَرَامٌ فَلَوْ خَلَّلَهَا عَصَى وَطَهُرَتِ انْتَهَى وَقَالَ السِّنْدِيُّ ظَاهِرُهُ أَنَّ الْخَلَّ الْمُتَّخَذَ مِنَ الْخَمْرِ حَرَامٌ وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ قَالَ ذَلِكَ لِمَا فِيهِ مِنْ إِبْقَاءِ الْخَمْرِ قَبْلَ أَنْ يَتَخَلَّلَ وَذَلِكَ غَيْرُ جَائِزٍ لِلْمُؤْمِنِ انْتَهَى وَقَالَ الْمُحَدِّثُ مُحَمَّد إِسْحَاق الدَّهْلَوِيُّ ﵀ وَيَحْتَمِلُ أَنَّ اكْتِسَابَ الْخَلِّ مِنَ الْخَمْرِ لَيْسَ بِجَائِزٍ وَإِذَا تَخَلَّلَتْ فَالْخَلُّ يَحِلُّ وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ ٧ - (بَاب الخمر مما هي) [٣٦٧٦] (إِنَّ مِنَ الْعِنَبِ خَمْرًا الْحَدِيثَ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي هَذَا تَصْرِيحٌ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ بِمَا قَالَهُ

стр. 3296

عُمَرُ ﵁ فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ مِنْ كَوْنِ الْخَمْرِ مِنْ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ وَلَيْسَ معناه أن الخمر لا تكون إِلَّا مِنْ هَذِهِ الْخَمْسَةِ بِأَعْيَانِهَا وَإِنَّمَا جَرَى ذِكْرُهَا خُصُوصًا لِكَوْنِهَا مَعْهُودَةً فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ فَكُلُّ مَا كَانَ فِي مَعْنَاهَا مِنْ ذُرَةٍ أَوْ سُلْتٍ أَوْ لُبِّ ثَمَرَةٍ وَعُصَارَةِ شَجَرٍ فحكمها حكمها كما قلنا في الربو وَرَدَدْنَا إِلَى الْأَشْيَاءِ الْأَرْبَعَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْخَبَرِ كُلَّ مَا كَانَ فِي مَعْنَاهَا مِنْ غَيْرِ الْمَذْكُورِ فِيهِ انْتَهَى قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ والنسائي وبن مَاجَهْ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ غَرِيبٌ هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ وَفِي إِسْنَادِهِ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُهَاجِرٍ الْبَجَلِيُّ الْكُوفِيُّ وَقَدْ تَكَلَّمَ فِيهِ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الْأَئِمَّةِ [٣٦٧٧] (إِنَّ الْخَمْرَ مِنَ الْعَصِيرِ وَالزَّبِيبِ وَالتَّمْرِ وَالْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ وَالذُّرَةِ) بِضَمِّ الْمُعْجَمَةِ وَتَخْفِيفِ الرَّاءِ مِنَ الحبوب معروفة

стр. 3297

قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي إِسْنَادِهِ أَبُو حَرِيزٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحُسَيْنِ الْأَزْدِيُّ الْكُوفِيُّ قَاضِي سِجِسْتَانَ وَثَّقَهُ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ وَأَبُو زُرْعَةَ الرَّازِيُّ وَاسْتَشْهَدَ بِهِ الْبُخَارِيُّ وَتَكَلَّمَ فِيهِ غَيْرُ وَاحِدٍ وَقَدْ أَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحَيْنِ أَنَّ عُمَرَ ﵁ خَطَبَ عَلَى مِنْبَرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ إِنَّهُ قَدْ نَزَلَ تَحْرِيمُ الْخَمْرِ وَهِيَ مِنْ خَمْسَةِ أَشْيَاءَ مِنَ الْعِنَبِ وَالتَّمْرِ وَالْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ وَالْعَسَلِ وَالْخَمْرُ مَا خَامَرَ الْعَقْلَ الْحَدِيثَ [٣٦٧٨] (يَحْيَى) هو بن أَبِي كَثِيرٍ (الْخَمْرُ مِنْ هَاتَيْنِ الشَّجَرَتَيْنِ النَّخْلَةِ والعنبة

стр. 3298

قَالَ الْخَطَّابِيُّ هَذَا غَيْرُ مُخَالِفٍ لِمَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ مِنْ حَدِيثِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ وَإِنَّمَا وَجْهُهُ وَمَعْنَاهُ أَنَّ مُعْظَمَ الْخَمْرِ وَمَا يُتَّخَذُ مِنْهُ الْخَمْرُ إِنَّمَا هُوَ مِنَ النَّخْلَةِ وَالْعِنَبَةِ وَإِنْ كَانَتِ الْخَمْرُ قَدْ تُتَّخَذُ أَيْضًا مِنْ غَيْرِهِمَا وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ بَابِ التَّوْكِيدِ لِتَحْرِيمِ مَا يُتَّخَذُ مِنْ هَاتَيْنِ الشَّجَرَتَيْنِ لِضَرَاوَتِهِ وَشِدَّةِ سَوْرَتِهِ وَهَذَا كَمَا يُقَالُ الشِّبَعُ فِي اللَّحْمِ وَالدِّفْءُ فِي الْوَبَرِ وَنَحْوُ ذَلِكَ مِنَ الْكَلَامِ وَلَيْسَ فِيهِ نَفْيُ الشِّبَعِ مِنْ غَيْرِ اللَّحْمِ وَلَا نَفْيُ الدِّفْءِ عَنْ غَيْرِ الْوَبَرِ وَلَكِنْ فِيهِ التَّوْكِيدُ لِأَمْرِهِمَا وَالتَّقْدِيمُ لَهُمَا عَلَى غَيْرِهِمَا فِي نَفْسِ ذَلِكَ الْمَعْنَى انْتَهَى (الْغُبَرِيِّ) بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ الْمَضْمُومَةِ ثُمَّ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ الْمَفْتُوحَةِ ثُمَّ الرَّاءِ الْمُهْمَلَةِ قَالَ الْحَافِظُ عَبْدُ الْغَنِيِّ الْمِصْرِيُّ فِي مُشْتَبِهِ النِّسْبَةِ أَبُو كَثِيرٍ الْغُبَرِيُّ يَزِيدُ بن عبد الرحمن بن غفيلة وهو بن أُذَيْنَةَ انْتَهَى وَفِي لُبِّ اللُّبَابِ هُوَ مَنْسُوبٌ إِلَى غَيْرِ بَطْنٍ مِنْ يَشْكُرَ انْتَهَى قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وبن ماجه ٨ - (باب ما جاء في السكر) [٣٦٧٩] ط (كُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ يُتَأَوَّلُ عَلَى وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنْ الْخَمْرَ اسْمٌ لِكُلِّ مَا

стр. 3299

يُوجَدُ فِيهِ السُّكْرُ مِنَ الْأَشْرِبَةِ كُلِّهَا وَمَنْ ذَهَبَ إِلَى هَذَا زَعَمَ أَنَّ لِلشَّرِيعَةِ أَنْ تُحْدِثَ الْأَسْمَاءَ بَعْدُ أَنْ لَمْ تَكُنْ كَمَا لَهَا أَنْ تَضَعَ الْأَحْكَامَ بَعْدُ أَنْ لَمْ تَكُنْ وَالْوَجْهُ الْآخَرُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ أَنَّهُ يَكُونُ كَالْخَمْرِ فِي الْحُرْمَةِ وَوُجُوبِ الْحَدِّ عَلَى شَارِبِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَيْنَ الْخَمْرِ وَإِنَّمَا أُلْحِقَ بِالْخَمْرِ حُكْمًا إِذْ كَانَ فِي مَعْنَاهَا وَهَذَا كَمَا جَعَلُوا النَّبَّاشَ فِي حُكْمِ السَّارِقِ وَالْمُتَلَوِّطِ فِي حُكْمِ الزَّانِي وَإِنْ كَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي اللُّغَةِ يُخَصُّ بِاسْمٍ غَيْرِ الزنى وَغَيْرِ السَّرِقَةِ انْتَهَى وَفِي لَفْظٍ كُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ وَكُلُّ خَمْرٍ حَرَامٌ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالدَّارَقُطْنِيُّ وَأَخْرَجَ الشَّيْخَانِ وَأَحْمَدُ عَنْ أَبِي مُوسَى أَنَّ النبي قَالَ كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ وَأَخْرَجَ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ والنسائي عن جابر أن النبي قَالَ كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وصححه النسائي وبن مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ قال كل مسكر حرام وأخرجه بن ماجه من حديث بن مَسْعُودٍ (يُدْمِنُهَا) أَيْ يُدَاوِمُ عَلَى شُرْبِهَا بِأَنْ لَمْ يَتُبْ عَنْهَا حَتَّى مَاتَ عَلَى ذَلِكَ وَالْجُمْلَةُ حَالِيَّةٌ (لَمْ يَشْرَبْهَا فِي الْآخِرَةِ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ مَعْنَاهُ أَنَّهُ لَمْ يَدْخُلِ الْجَنَّةَ لِأَنَّ شَرَابَ أَهْلِ الْجَنَّةِ خَمْرٌ إِلَّا أَنَّهُ لَا غَوْلٌ فِيهَا وَلَا نَزْفٌ انْتَهَى وَقَالَ النَّوَوِيُّ مَعْنَاهُ أَنَّهُ يُحْرَمُ شُرْبَهَا فِي الْجَنَّةِ وَإِنْ دَخَلَهَا فَإِنَّهَا مِنْ فَاخِرِ شَرَابِ الْجَنَّةِ فَيُمْنَعُهَا هَذَا الْعَاصِي بِشُرْبِهَا فِي الدُّنْيَا قِيلَ إِنَّهُ يَنْسَى شَهْوَتَهَا لِأَنَّ الْجَنَّةَ فِيهَا كُلُّ مَا يَشْتَهِي وَقِيلَ لَا يَشْتَهِيهَا وَإِنْ ذَكَرَهَا وَيَكُونُ هَذَا نَقْصَ نَعِيمٍ فِي حَقِّهِ تَمْيِيزًا بَيْنَهُ وبين تارك شاربها انْتَهَى قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ مختصرا

стр. 3300

[٣٦٨٠] (كُلُّ مُخْمِرٍ) أَيْ كُلُّ مَا يُغَطِّي الْعَقْلَ مِنَ التَّخْمِيرِ بِمَعْنَى التَّغْطِيَةِ (وَكُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ) سَوَاءٌ كَانَ مِنْ عِنَبٍ أَوْ غَيْرِهِ (بُخِسَتْ) بِضَمِّ الْبَاءِ وَكَسْرِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ مِنَ الْبَخْسِ وَهُوَ النَّقْصُ (أَرْبَعِينَ صَبَاحًا) ظَرْفٌ قَالَ الْمُنَاوِيُّ خص الصَّلَاةُ لِأَنَّهَا أَفْضَلُ عِبَادَاتِ الْبَدَنِ وَالْأَرْبَعِينَ لِأَنَّ الْخَمْرَ يَبْقَى فِي جَوْفِ الشَّارِبِ وَعُرُوقِهِ تِلْكَ الْمُدَّةَ (فَإِنْ تَابَ) أَيْ رَجَعَ إِلَيْهِ تَعَالَى بِالطَّاعَةِ (تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ) أَيْ أَقْبَلَ عَلَيْهِ بِالْمَغْفِرَةِ (مِنْ طِينَةِ الْخَبَالِ) بِفَتْحِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَالْمُوَحَّدَةِ الْمُخَفَّفَةِ وَهُوَ فِي الْأَصْلِ الْفَسَادُ وَيَكُونُ فِي الْأَفْعَالِ وَالْأَبْدَانِ وَالْعُقُولِ وَالْخَبْلُ بِالتَّسْكِينِ الْفَسَادُ (صَدِيدُ أَهْلِ النَّارِ) قَالَ فِي الْقَامُوسِ الصَّدِيدُ مَاءُ الْجُرْحِ الرَّقِيقُ (وَمَنْ سَقَاهُ صَغِيرًا) أَيْ صَبِيًّا (لَا يَعْرِفُ حَلَالَهُ مِنْ حَرَامِهِ) الْجُمْلَةُ صِفَةٌ لِلصَّغِيرِ وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ [٣٦٨١] (مَا أَسْكَرَ) أَيْ أَيُّ شَيْءٍ أَسْكَرَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَشْرُوبًا (كَثِيرُهُ فَقَلِيلُهُ حَرَامٌ) قَالَ الْعَلْقَمِيُّ قال الدميري قال بن الْمُنْذِرِ أَجْمَعَتِ الْأُمَّةُ عَلَى أَنَّ خَمْرَ الْعِنَبِ إِذَا غَلَتْ وَرَمَتْ بِالزَّبَدِ أَنَّهَا حَرَامٌ وَأَنَّ الْحَدَّ وَاجِبٌ فِي الْقَلِيلِ مِنْهَا وَالْكَثِيرِ وَجُمْهُورُ الْأُمَّةِ عَلَى أَنَّ مَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ مِنْ غَيْرِ خَمْرِ الْعِنَبِ أَنَّهُ يَحْرُمُ كَثِيرُهُ وَقَلِيلُهُ وَالْحَدُّ فِي ذَلِكَ وَاجِبٌ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وسفيان وبن أبي ليلى وبن سِيرِينَ وَجَمَاعَةٌ مِنْ فُقَهَاءِ الْكُوفَةِ مَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ مِنْ غَيْرِ عَصِيرِ الْعِنَبِ فَمَا لَا يُسْكِرُ مِنْهُ حَلَالٌ وَإِذَا سَكِرَ أَحَدٌ مِنْهُ دُونَ أَنْ يَتَعَمَّدَ الْوُصُولَ إِلَى حَدِّ السُّكْرِ فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ انْتَهَى وَأَخْرَجَ النَّسَائِيُّ وَالْبَزَّارُ وبن حِبَّانَ وَالدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ نهى رسول الله عَنْ قَلِيلِ مَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ وَفِي الْبَابِ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ وعن بن عُمَرَ غَيْرَ حَدِيثِهِ الْمُتَقَدِّمِ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ وَعَنْ خَوَّاتِ بْنِ جُبَيْرٍ عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ وَالْحَاكِمِ وَالطَّبَرَانِيِّ وَعَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ وَاللَّهُ أَعْلَمُ

стр. 3301

قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن مَاجَهْ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ وَفِي إِسْنَادِهِ دَاوُدُ بْنُ بَكْرِ بْنِ أَبِي الْفُرَاتِ الْأَشْجَعِيُّ مَوْلَاهُمُ الْمَدَنِيُّ سُئِلَ عَنْهُ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ فَقَالَ ثقة وقال أبو حاتم الرازي لابأس بِهِ لَيْسَ بِالْمَتِينِ هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ رِوَايَةِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَسَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو وَعَائِشَةَ وَخَوَّاتِ بْنِ جُبَيْرٍ وَحَدِيثُ سَعْدِ بْنِ أبي وقاص أجودهما إِسْنَادًا فَإِنَّ النَّسَائِيَّ رَوَاهُ فِي سُنَنِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمَّارٍ الْمَوْصِلِيِّ وَهُوَ أَحَدُ الثِّقَاتِ عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ كَثِيرٍ وَقَدِ احْتَجَّ بِهِ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ عُثْمَانَ وَقَدِ احْتَجَّ بِهِ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَشَجِّ عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ وَقَدِ احْتَجَّ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ بِهِمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الْبَزَّارُ وَهَذَا الْحَدِيثُ لَا نَعْلَمُهُ رُوِيَ عَنْ سَعْدٍ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ وَرَوَاهُ عَنِ الضَّحَّاكِ وَأَسْنَدَهُ جَمَاعَةٌ عَنْهُ مِنْهُمُ الدَّرَاوَرْدِيُّ وَالْوَلِيدُ بْنُ كَثِيرٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي كَثِيرٍ الْمَدَنِيُّ هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ وَتَابَعَ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمَّارٍ أَبُو سَعِيدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ الْأَشَجُّ وَهُوَ مِمَّنِ اتَّفَقَ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ عَلَى الِاحْتِجَاجِ بِهِ [٣٦٨٢] (عَنِ الْبِتْعِ) بِكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ وَسُكُونِ الْمُثَنَّاةِ وَقَدْ تُفْتَحُ وَهِيَ لُغَةٌ يَمَانِيَّةٌ وَهُوَ نَبِيذُ الْعَسَلِ كَمَا فِي الرِّوَايَةِ الْآتِيَةِ (كُلُّ شَرَابٍ أَسْكَرَ فَهُوَ حَرَامٌ) هَذَا حُجَّةٌ لِلْقَائِلِينَ بِالتَّعْمِيمِ مِنْ غَيْرِ فَرْقٍ بين خمر العنب وغيره لأنه لَمَّا سَأَلَهُ السَّائِلُ عَنِ الْبِتْعِ قَالَ كُلُّ شَرَابٍ أَسْكَرَ فَهُوَ حَرَامٌ فَعَلِمْنَا أَنَّ الْمَسْأَلَةَ إِنَّمَا وَقَعَتْ عَلَى ذَلِكَ الْجِنْسِ مِنَ الشَّرَابِ وَهُوَ الْبِتْعُ وَدَخَلَ فِيهِ كُلُّ مَا كَانَ فِي مَعْنَاهُ مِمَّا يُسَمَّى شَرَابًا مُسْكِرًا مِنْ أَيِّ نَوْعٍ كَانَ فَإِنْ قَالَ أَهْلُ الْكُوفَةِ إن قوله كُلُّ شَرَابٍ أَسْكَرَ يَعْنِي بِهِ الْجُزْءَ الَّذِي يَحْدُثُ عَقِبَهُ السُّكْرُ فَهُوَ حَرَامٌ فَالْجَوَابُ أَنَّ الشَّرَابَ اسْمُ جِنْسٍ فَيَقْتَضِي أَنْ يَرْجِعَ التَّحْرِيمُ إِلَى الْجِنْسِ كُلِّهِ كَمَا يُقَالُ هَذَا الطَّعَامُ مُشْبِعٌ وَالْمَاءُ مُرْوٍ يُرِيدُ بِهِ الْجِنْسَ وَكُلُّ جُزْءٍ مِنْهُ يَفْعَلُ ذَلِكَ الْفِعْلَ فَاللُّقْمَةُ تُشْبِعُ الْعُصْفُورَ وَمَا هُوَ أَكْبَرُ مِنْهَا يُشْبِعُ مَا هُوَ أَكْبَرُ مِنَ الْعُصْفُورِ وَكَذَلِكَ جِنْسُ الْمَاءِ يَرْوِي الْحَيَوَانَ عَلَى هَذَا الْحَدِّ فَكَذَلِكَ النَّبِيذُ

стр. 3302

قَالَ الطَّبَرِيُّ يُقَالُ لَهُمْ أَخْبِرُونَا عَنِ الشَّرْبَةِ الَّتِي يَعْقُبُهَا السُّكْرُ أَهِيَ الَّتِي أَسْكَرَتْ صَاحِبَهَا دُونَ مَا تَقَدَّمَهَا مِنَ الشَّرَابِ أَمْ أَسْكَرَتْ بِاجْتِمَاعِهَا مَعَ مَا تَقَدَّمَ وَأَخَذَتْ كُلُّ شَرْبَةٍ بِحَظِّهَا مِنَ الْإِسْكَارِ فَإِنْ قَالُوا إِنَّمَا أَحْدَثَ لَهُ السُّكْرَ الشَّرْبَةُ الْآخِرَةُ الَّتِي وُجِدَ خَبَلُ الْعَقْلِ عَقِبَهَا قِيلَ لَهُمْ وَهَلْ هَذِهِ الَّتِي أَحْدَثَتْ لَهُ ذَلِكَ إِلَّا كَبَعْضِ مَا تَقَدَّمَ مِنَ الشَّرَبَاتِ قَبْلَهَا فِي أَنَّهَا لَوِ انْفَرَدَتْ دُونَ مَا قَبْلَهَا كَانَتْ غَيْرَ مُسْكِرَةٍ وَحْدَهَا وَأَنَّهَا إِنَّمَا أَسْكَرَتْ بِاجْتِمَاعِهَا وَاجْتِمَاعِ عَمَلِهَا فَحَدَثَ عَنْ جَمِيعِهَا السُّكْرُ كَذَا فِي النَّيْلِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وبن مَاجَهْ (الْجُرْجُسِيُّ) بِضَمِّ الْجِيمَيْنِ بَيْنَهُمَا رَاءٌ سَاكِنَةٌ ثُمَّ مُهْمَلَةٌ مَوْضِعٌ بِحِمْصَ (عَنِ الزُّهْرِيِّ) عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ عَائِشَةَ (زَادَ) أَيْ يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ رَبِّهِ (سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ) فِي تَوْثِيقِ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ رَبِّهِ (لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ) هَذِهِ كَلِمَةُ التَّوْحِيدِ بِمَنْزِلَةِ الْحَلِفِ وَهَذَا غَايَةُ تَوْثِيقٍ مِنْ أَحْمَدَ لِيَزِيدَ بْنِ عَبْدِ رَبِّهِ (مَا كَانَ فِيهِمْ مِثْلُهُ) أَيْ مَا كَانَ فِي أَهْلِ حِمْصَ مِثْلُ يزيد في التثبت والإتقان وكذا وثقه بن مَعِينٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ [٣٦٨٣] (عَنْ مَرْثَدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْيَزَنِيِّ) بِفَتْحِ التَّحْتَانِيَّةِ وَالزَّايِ بَعْدَهَا نُونٌ أَبُو الْخَيْرِ الْمِصْرِيُّ ثِقَةٌ فَقِيهٌ مِنَ الثَّالِثَةِ (عَنْ دَيْلَمٍ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ (الْحِمْيَرِيِّ) بِكَسْرِ أَوَّلِهِ نِسْبَةً إِلَى حِمْيَرَ كَدِرْهَمٍ مَوْضِعٌ غَرْبِيِّ صَنْعَاءَ الْيَمَنِ وَأَبُو قَبِيلَةٍ (بِأَرْضٍ بَارِدَةٍ) أَيْ ذَاتِ بَرْدٍ شَدِيدٍ (نُعَالِجُ) أَيْ نُمَارِسُ نُزَاوِلُ (عَمَلًا شَدِيدًا) أَيْ قَوِيًّا يَحْتَاجُ إِلَى نَشَاطٍ عَظِيمٍ (مِنْ هَذَا الْقَمْحِ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ أَيِ الْحِنْطَةِ

стр. 3303

(لِنَقْوَى بِهِ عَلَى أَعْمَالِنَا وَعَلَى بَرْدِ بِلَادِنَا) قَالَ الطِّيبِيُّ وَإِنَّمَا ذَكَرَ هَذِهِ الْأُمُورَ الدَّاعِيَةَ إِلَى الشُّرْبِ وَأَتَى بِهَذَا وَوَصَفَهُ بِهِ لِمَزِيدِ الْبَيَانِ وَأَنَّهُ مِنْ هَذَا الْجِنْسِ وَلَيْسَ مِنْ جِنْسِ مَا يُتَّخَذُ مِنْهُ الْمُسْكِرُ كَالْعِنَبِ وَالزَّبِيبِ مُبَالَغَةً فِي اسْتِدْعَاءِ الْإِجَازَةِ (فَقُلْتُ فَإِنَّ النَّاسَ غَيْرُ تَارِكِيهِ) فَكَأَنَّهُ وَقَعَ لَهُمْ هُنَاكَ نَهْيٌ عَنْ سَالِكِيهِ (فَإِنْ لَمْ يَتْرُكُوهُ) أَيْ وَيَسْتَحِلُّوا شُرْبَهُ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي إِسْنَادِهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بن يسار وقد تقدم الكلام عليه [٣٦٨٤] (ذَاكَ الْبِتْعُ) بِكَسْرِ مُوَحَّدَةٍ وَسُكُونِ فَوْقِيَّةٍ وَقَدْ يُحَرَّكُ (وَيُنْتَبَذُ مِنَ الشَّعِيرِ وَالذُّرَةِ) بِضَمِّ الذَّالِ الْمُعْجَمَةِ وَتَخْفِيفِ الرَّاءِ حَبٌّ مَعْرُوفٌ وَأَصْلُهُ ذُرْوَا وَذُرًى وَالْهَاءُ عِوَضٌ ذَكَرَهُ الْجَوْهَرِيُّ (قَالَ ذَلِكَ الْمِزْرُ) بِكَسْرٍ فَسُكُونٍ نَبِيذٌ يُتَّخَذُ مِنَ الذُّرَةِ أَوْ مِنَ الْحِنْطَةِ أَوِ الشَّعِيرِ كَذَا فِي الْمَجْمَعِ (أَخْبِرْ قَوْمَكَ أَنَّ كُلَّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ) سَوَاءٌ كَانَ مِنَ الْعَسَلِ أَوِ الشَّعِيرِ أَوِ الذُّرَةِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ بِنَحْوِهِ مِنْ حَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِيهِ [٣٦٨٥] (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو) أَوْرَدَ الْمِزِّيُّ هَذَا الْحَدِيثَ فِي مُسْنَدِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ثُمَّ قَالَ هَكَذَا رَوَاهُ أَبُو الْحَسَنِ بْنُ الْعَبْدِ وَأَبُو عَمْرٍو الْبَصْرِيُّ وَغَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ أَبِي دَاوُدَ وَهُوَ الصَّوَابُ وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ اللؤلؤي عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَهُوَ وَهْمٌ (نَهَى عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ) أَيِ الْقِمَارِ (وَالْكُوبَةِ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ فِي النِّهَايَةِ قِيلَ هِيَ النَّرْدُ وَقِيلَ الطَّبْلُ أَيِ الصَّغِيرُ وَقِيلَ الْبَرْبَطُ

стр. 3304

وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي الْمَعَالِمِ الْكُوبَةُ تُفَسَّرُ بِالطَّبْلِ وَيُقَالُ بَلْ هُوَ النَّرْدُ وَيَدْخُلُ فِي مَعْنَاهُ كُلُّ وَتَرٍ وَمِزْهَرٍ وَنَحْوُ ذَلِكَ مِنَ الْمَلَاهِي انْتَهَى (وَالْغُبَيْرَاءِ) بِالتَّصْغِيرِ ضَرْبٌ مِنَ الشَّرَابِ يَتَّخِذُهُ الْحَبَشُ مِنَ الذُّرَةِ وَالْمَعْنَى أَنَّهَا مِثْلُ الْخَمْرِ الَّتِي يَتَعَارَفُهَا النَّاسُ لَا فَضْلَ بَيْنَهُمَا فِي التَّحْرِيمِ (سُكُرْكَةٌ) قَالَ فِي النِّهَايَةِ هُوَ بِضَمِّ السِّينِ وَالْكَافِ وَسُكُونِ الرَّاءِ وَهُوَ نَوْعٌ مِنَ الْخُمُورِ يُتَّخَذُ مِنَ الذُّرَةِ وَهِيَ خَمْرُ الْحَبَشَةِ وَهُوَ لَفْظٌ حَبَشِيٌّ فَعُرِّبَتْ وَقِيلَ السُّقُرْقَعُ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ الْوَلِيدُ بْنُ عَبَدَةَ بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ الْمَفْتُوحَةِ وَبَعْدَهَا بَاءٌ بِوَاحِدَةٍ مَفْتُوحَةٌ أَيْضًا قَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ هُوَ مَجْهُولٌ وَقَالَ أَبُو يُونُسَ فِي تَارِيخِ الْمِصْرِيِّينَ وَلِيدُ بْنُ عَبَدَةَ مَوْلَى عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ رَوَى عَنْهُ يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ وَالْحَدِيثُ مَعْلُولٌ وَيُقَالُ عَمْرُو بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ عَبَدَةَ وَذَكَرَ لَهُ هَذَا الْحَدِيثَ وَذَكَرَ أَنَّ وَفَاتَهُ سَنَةَ مِائَةٍ وَهَكَذَا وَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْهَاشِمِيِّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ والذي وقع في رواية بن الْعَبْدِ عَنْ أَبِي دَاوُدَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو وَهُوَ الصَّوَابُ [٣٦٨٦] (الْفُقَيْمِيِّ) بِضَمِّ الْفَاءِ وَفَتْحِ الْقَافِ مَنْسُوبٌ إِلَى فُقَيْمٍ بَطْنٌ مِنْ تَمِيمٍ قاله السيوطي (نهى رسول الله عن كل مسكر ومفتر) قال القارىء فِي الْمِرْقَاةِ بِكَسْرِ التَّاءِ الْمُخَفَّفَةِ قَالَ فِي النِّهَايَةِ الْمُفْتِرُ هُوَ الَّذِي إِذَا شُرِبَ أَحْمَى الْجَسَدَ وَصَارَ فِيهِ فُتُورٌ وَهُوَ ضَعْفٌ وَانْكِسَارٌ يُقَالُ أَفْتَرَ الرَّجُلُ فَهُوَ مُفْتِرٌ إِذَا ضَعُفَتْ جُفُونُهُ وَانْكَسَرَ طَرْفُهُ فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ أَفْتَرَهُ بِمَعْنَى فَتَرَهُ أَيْ جَعَلَهُ فَاتِرًا وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ أَفْتَرَ الشَّرَابُ إِذَا فَتَرَ شَارِبُهُ كَأَقْطَفَ الرَّجُلُ إِذَا قَطَفَتْ دَابَّتُهُ وَمُقْتَضَى هَذَا سُكُونُ الْفَاءِ وَكَسْرِ الْمُثَنَّاةِ الْفَوْقِيَّةِ مَعَ التَّخْفِيفِ قَالَ الطِّيبِيُّ لَا يَبْعُدُ أَنْ يُسْتَدَلَّ بِهِ عَلَى تَحْرِيمِ الْبَنْجِ وَالشَّعْثَاءِ وَنَحْوِهِمَا مِمَّا يُفْتِرُ وَيُزِيلُ الْعَقْلَ لِأَنَّ الْعِلَّةَ وَهِيَ إِزَالَةُ الْعَقْلِ مُطَّرِدَةٌ فيها وَقَالَ فِي مِرْقَاةِ الصُّعُودِ يُحْكَى أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْعَجَمِ قَدِمَ الْقَاهِرَةَ وَطَلَبَ الدَّلِيلَ عَلَى تَحْرِيمِ الْحَشِيشَةِ وَعُقِدَ لِذَلِكَ مَجْلِسٌ حَضَرَهُ عُلَمَاءُ الْعَصْرِ فَاسْتَدَلَّ الْحَافِظُ زَيْنُ الدِّينِ الْعِرَاقِيُّ بِهَذَا الْحَدِيثِ فَأَعْجَبَ الْحَاضِرِينَ انْتَهَى

стр. 3305

وَقَالَ فِي السُّبُلِ قَالَ الْمُصَنِّفُ أَيِ الْحَافِظُ بن حَجَرٍ مَنْ قَالَ إِنَّهَا أَيِ الْحَشِيشَةُ لَا تُسْكِرُ وَإِنَّمَا تُخَدِّرُ فَهِيَ مُكَابَرَةٌ فَإِنَّهَا تُحْدِثُ مَا يُحْدِثُ الْخَمْرُ مِنَ الطَّرَبِ وَالنَّشْأَةِ قَالَ وَإِذَا سُلِّمَ عَدَمُ الْإِسْكَارِ فَهِيَ مُفْتِرَةٌ وَقَدْ أَخْرَجَ أَبُو دَاوُدَ أَنَّهُ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ عَنْ كُلِّ مُسْكِرٍ وَمُفْتِرٍ قَالَ الْخَطَّابِيُّ الْمُفْتِرُ كُلُّ شَرَابٍ يُورِثُ الْفُتُورَ وَالرَّخْوَةَ فِي الْأَعْضَاءِ وَالْخَدَرَ فِي الْأَطْرَافِ وَهُوَ مُقَدِّمَةُ السُّكْرِ وَنَهَى عَنْ شُرْبِهِ لِئَلَّا يَكُونَ ذَرِيعَةً إِلَى السُّكْرِ وحكى العراقي وبن تَيْمِيَّةَ الْإِجْمَاعَ عَلَى تَحْرِيمِ الْحَشِيشَةِ وَأَنَّ مَنِ استحلها كفر قال بن تَيْمِيَّةَ إِنَّ الْحَشِيشَةَ أَوَّلُ مَا ظَهَرَتْ فِي آخِرِ الْمِائَةِ السَّادِسَةِ مِنَ الْهِجْرَةِ حِينَ ظَهَرَتْ دَوْلَةُ التَّتَارِ وَهِيَ مِنْ أَعْظَمِ الْمُنْكَرَاتِ وَهِيَ شَرٌّ مِنَ الْخَمْرِ مِنْ بَعْضِ الْوُجُوهِ لِأَنَّهَا تُورِثُ نَشْأَةً وَلَذَّةً وَطَرَبًا كَالْخَمْرِ وَتُصَعِّبُ الطَّعَامَ عَلَيْهَا أَعْظَمَ مِنَ الْخَمْرِ وَإِنَّمَا لَمْ يَتَكَلَّمْ فِيهَا الْأَئِمَّةُ الْأَرْبَعَةُ لِأَنَّهَا لَمْ تَكُنْ فِي زَمَنِهِمْ وَقَدْ أَخْطَأَ الْقَائِلُ حَرَّمُوهَا مِنْ غَيْرِ عَقْلٍ وَنَقْلٍ وَحَرَامٌ تَحْرِيمُ غَيْرِ الْحَرَامِ وَأَمَّا البنج فهو حرام قال بن تَيْمِيَّةَ إِنَّ الْحَدَّ فِي الْحَشِيشَةِ وَاجِبٌ قَالَ بن الْبَيْطَارِ إِنَّ الْحَشِيشَةَ وَتُسَمَّى الْقِنَّبُ يُوجَدُ فِي مِصْرَ مُسْكِرَةٌ جِدًّا إِذَا تَنَاوَلَ الْإِنْسَانُ مِنْهَا قَدْرَ دِرْهَمٍ أَوْ دِرْهَمَيْنِ وَقَبَائِحُ خِصَالِهَا كَثِيرَةٌ وَعَدَّ مِنْهَا بَعْضُ الْعُلَمَاءِ مِائَةً وَعِشْرِينَ مَضَرَّةً دِينِيَّةً وَدُنْيَوِيَّةً وَقَبَائِحُ خِصَالِهَا مَوْجُودَةٌ فِي الْأَفْيُونِ وفيه زيادة مضار قال بن دَقِيقِ الْعِيدِ فِي الْجَوْزَةِ إِنَّهَا مُسْكِرَةٌ وَنَقَلَهُ عَنْهُ مُتَأَخِّرُ عُلَمَاءِ الْفَرِيقَيْنِ وَاعْتَمَدُوهُ انْتَهَى وَقَالَ بن رَسْلَانَ فِي شَرْحِ السُّنَنِ الْمُفَتِّرُ بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْفَاءِ وَتَشْدِيدِ الْمُثَنَّاةِ فَوْقُ الْمَكْسُورَةِ وَيَجُوزُ فَتْحُهَا وَيَجُوزُ تَخْفِيفُ التَّاءِ مَعَ الْكَسْرِ هُوَ كُلُّ شَرَابٍ يُورِثُ الْفُتُورَ وَالْخَدَرَ فِي أَطْرَافِ الْأَصَابِعِ وَهُوَ مُقَدِّمَةُ السُّكْرِ وَعَطْفُ الْمُفَتِّرِ عَلَى الْمُسْكِرِ يَدُلُّ عَلَى الْمُغَايَرَةِ بَيْنَ السُّكْرِ وَالتَّفْتِيرِ لِأَنَّ الْعَطْفَ يَقْتَضِي التَّغَايُرَ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ فَيَجُوزُ حَمْلُ الْمُسْكِرِ عَلَى الَّذِي فِيهِ شِدَّةٌ مُطْرِبَةٌ وَهُوَ مُحَرَّمٌ يَجِبُ فِيهِ الْحَدُّ وَيُحْمَلُ الْمُفَتِّرُ عَلَى النَّبَاتِ كَالْحَشِيشِ الَّذِي يَتَعَاطَاهُ السَّفِلَةُ قَالَ الرَّافِعِيُّ إِنَّ النَّبَاتَ الَّذِي يُسْكِرُ وَلَيْسَ فِيهِ شِدَّةٌ مُطْرِبَةٌ يَحْرُمُ أَكْلُهُ وَلَا حَدَّ فِيهِ قال بن رَسْلَانَ وَيُقَالُ إِنَّ الزَّعْفَرَانَ يُسْكِرُ إِذَا اسْتُعْمِلَ مُفْرَدًا بِخِلَافِ مَا إِذَا اسْتُهْلِكَ فِي

стр. 3306

الطَّعَامِ وَكَذَا الْبَنْجُ شُرْبُ الْقَلِيلِ مِنْ مَائِهِ يُزِيلُ الْعَقْلَ وَهُوَ حَرَامٌ إِذَا زَالَ الْعَقْلُ لَكِنْ لَا حَدَّ فِيهِ انْتَهَى كَلَامُهُ مُلَخَّصًا وَقَالَ الْعَلَّامَةُ الْأَرْدُبِيلِيُّ فِي الْأَزْهَارِ شَرْحِ الْمَصَابِيحِ نَاقِلًا عَنِ الْإِمَامِ شَرَفِ الدِّينِ إِنَّ الْجَوْزَ الهندي والزعفران ونحوهما يحرم الكثير منه لأضراره لَا لِكَوْنِهِ مُسْكِرًا وَكَذَلِكَ الْقريطُ وَهُوَ الْأَفْيُونُ انْتَهَى وَقَالَ الْعَلَّامَةُ أَبُو بَكْرِ بْنُ قُطْبٍ الْقَسْطَلَّانِيُّ فِي تَكْرِيمِ الْمَعِيشَةِ إِنَّ الْحَشِيشَةَ مُلْحَقَةٌ بِجَوْزِ الطِّيبِ وَالزَّعْفَرَانِ وَالْأَفْيُونِ وَالْبَنْجِ وَهَذِهِ مِنَ الْمُسْكِرَاتِ الْمُخَدِّرَاتِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ إِنَّ هَذِهِ الْأُمُورَ الْمَذْكُورَةَ تُؤَثِّرُ فِي مُتَعَاطِيهَا الْمَعْنَى الَّذِي يُدْخِلُهُ فِي حَدِّ السَّكْرَانِ فَإِنَّهُمْ قَالُوا السَّكْرَانُ هُوَ الَّذِي اخْتَلَّ كَلَامُهُ الْمَنْظُومُ وَانْكَشَفَ سِرُّهُ الْمَكْتُومُ وَقَالَ بَعْضُهُمْ هُوَ الَّذِي لَا يَعْرِفُ السَّمَاءَ مِنَ الْأَرْضِ وَقِيلَ وَالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ إِنْ أُرِيدَ بِالْإِسْكَارِ تَغْطِيَةُ الْعَقْلِ فَهَذِهِ كُلُّهَا صَادِقٌ عَلَيْهَا مَعْنَى الْإِسْكَارِ وَإِنْ أُرِيدَ بِالْإِسْكَارِ تَغْطِيَةُ الْعَقْلِ مَعَ الطَّرَبِ فَهِيَ خَارِجَةٌ عَنْهُ فَإِنَّ إِسْكَارَ الْخَمْرِ تَتَوَلَّى مِنْهُ النَّشْأَةُ وَالنَّشَاطُ وَالطَّرَبُ وَالْعَرْبَدَةُ وَالْحِمْيَةُ وَالسَّكْرَانُ بِالْحَشِيشَةِ وَنَحْوِهَا يَكُونُ مِمَّا فِيهِ ضِدُّ ذَلِكَ فَنُقَرِّرُ مِنْ هَذَا أَنَّهَا لَا تَحْرُمُ إِلَّا لِمَضَرَّتِهَا الْعَقْلَ وَدُخُولِهَا فِي الْمُفَتِّرِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ وَلَا يَجِبُ الْحَدُّ عَلَى مُتَعَاطِيهَا لِأَنَّ قِيَاسَهَا عَلَى الْخَمْرِ مَعَ الْفَارِقِ وَهُوَ انْتِفَاءُ بَعْضِ الْأَوْصَافِ لَا يَصِحُّ انْتَهَى وَفِي التَّلْوِيحِ السُّكْرُ هُوَ حَالَةٌ تَعْرِضُ لِلْإِنْسَانِ مِنِ امْتِلَاءِ دِمَاغِهِ مِنَ الْأَبْخِرَةِ الْمُتَصَاعِدَةِ إِلَيْهِ فَيُعَطَّلُ مَعَهُ عَقْلُهُ الْمُمَيِّزُ بَيْنَ الْأُمُورِ الْحَسَنَةِ وَالْقَبِيحَةِ انْتَهَى وَفِي كَشْفِ الْكَبِيرِ قِيلَ هُوَ سُرُورٌ يَغْلِبُ عَلَى الْعَقْلِ بِمُبَاشَرَةِ بَعْضِ الْأَسْبَابِ الْمُوجِبَةِ لَهُ فَيَمْتَنِعُ الْإِنْسَانُ عَنِ الْعَمَلِ بِمُوجَبِ عَقْلِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُزِيلَهُ وَبِهَذَا بَقِيَ السَّكْرَانُ أَهْلًا لِلْخِطَابِ انْتَهَى وَقَالَ السَّيِّدُ الشَّرِيفُ الْجُرْجَانِيُّ فِي تَعْرِيفَاتِهِ السُّكْرُ غَفْلَةٌ تَعْرِضُ بِغَلَبَةِ السُّرُورِ عَلَى الْعَقْلِ بِمُبَاشَرَةِ مَا يُوجِبُهَا مِنَ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَالسُّكْرُ مِنَ الْخَمْرِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ أَنْ لَا يَعْلَمَ الْأَرْضَ مِنَ السَّمَاءِ وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ الشَّافِعِيِّ أَنْ يَخْتَلِطَ كَلَامُهُ وَعِنْدَ بَعْضِهِمْ أَنْ يَخْتَلِطَ فِي مَشْيِهِ بِحَرَكَةٍ انْتَهَى

стр. 3307

وَفِي الْقَامُوسِ فَتَرَ جِسْمُهُ فُتُورًا لَانَتْ مَفَاصِلُهُ وَضَعُفَ الْفُتَارُ كَغُرَابٍ ابْتِدَاءُ النَّشْوَةِ وَأَفْتَرَ الشَّرَابُ فَتَرَ شَارِبُهُ انْتَهَى وَفِي الْمِصْبَاحِ وَخَدِرَ الْعُضْوُ خَدَرًا مِنْ بَابِ تَعِبَ اسْتَرْخَى فَلَا يُطِيقُ الْحَرَكَةَ وَقَالَ فِي النِّهَايَةِ فِي حَدِيثِ عُمَرَ أَنَّهُ رَزَقَ النَّاسَ الطِّلَاءَ فَشَرِبَهُ رَجُلٌ فَتَخَدَّرَ أَيْ ضَعُفَ وَفَتَرَ كَمَا يُصِيبُ الشَّارِبَ قَبْلَ السُّكْرِ انْتَهَى وَسَيَجِيءُ حَدِيثُ عُمَرَ ﵁ وَفِي رَدِّ الْمُحْتَارِ عَنِ الْخَانِيَّةِ فِي تَعْرِيفِ السَّكْرَانِ أَنَّهُ مَنْ يَخْتَلِطُ كَلَامُهُ وَيَصِيرُ غَالِبَهُ الْهَذَيَانُ وَقَالَ الشَّيْخُ زَكَرِيَّا بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَزْوِينِيُّ فِي كِتَابِهِ عَجَائِبِ الْمَخْلُوقَاتِ وَالْحَيَوَانَاتِ وَغَرَائِبِ الْمَوْجُودَاتِ الزَّعْفَرَانُ يُقَوِّي الْقَلْبَ وَيُفْرِحُ وَيُورِثُ الضَّحِكَ وَالزَّائِدُ عَلَى الدِّرْهَمِ سُمٌّ قَاتِلٌ انْتَهَى وَنُقِلَ عَنِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ أَنَّهُ كَانَ يَكْتُبُ عَلَى جَامٍ أَبْيَضَ بِزَعْفَرَانٍ لِلْمَرْأَةِ الَّتِي عَسُرَ عَلَيْهَا وِلَادَتُهَا وَكَانَتِ الْمَرْأَةُ تَشْرَبُهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الزُّرْقَانِيُّ فِي شَرْحِ الْمَوَاهِبِ وَفِيهِ دَلَالَةٌ وَاضِحَةٌ عَلَى أَنَّ الْإِمَامَ أَحْمَدَ لَا يَرَى السُّكْرَ فِي الزَّعْفَرَانِ وَإِلَّا كَيْفَ يَجُوزُ لَهُ الْكِتَابَةُ بِزَعْفَرَانٍ لِأَجْلِ شُرْبِهَا قَالَ الْحَافِظُ بن الْقَيِّمِ فِي زَادِ الْمَعَادِ قَالَ الْخَلَّالُ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ رَأَيْتُ أَبِي يَكْتُبُ لِلْمَرْأَةِ إِذَا عَسُرَ عَلَيْهَا وِلَادَتُهَا فِي جَامٍ أَبْيَضَ أَوْ شَيْءٍ نَظِيفٍ يَكْتُبُ حَدِيثَ بن عَبَّاسٍ ﵁ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْحَلِيمُ الْكَرِيمُ إِلَى آخِرِ الْحَدِيثِ قَالَ الْخَلَّالُ أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ الْمَرْوَزِيُّ أَنَّ أَبَا عبد الله جاءه رجل فقال ياأبا عَبْدِ اللَّهِ تَكْتُبُ لِامْرَأَةٍ قَدْ عَسُرَ عَلَيْهَا وَلَدُهَا مُنْذُ يَوْمَيْنِ فَقَالَ قُلْ لَهُ يَجِيءُ بِجَامٍ وَاسِعٍ وَزَعْفَرَانٍ وَرَأَيْتُهُ يَكْتُبُ لِغَيْرِ وَاحِدٍ قال بن الْقَيِّمِ وَكُلُّ مَا تَقَدَّمَ مِنْ الرُّقَى فَإِنَّ كِتَابَتَهُ نَافِعَةٌ وَرَخَّصَ جَمَاعَةٌ مِنَ السَّلَفِ فِي كِتَابَةِ بَعْضِ الْقُرْآنِ وَشُرْبِهِ وَجَعَلَ ذَلِكَ مِنَ الشِّفَاءِ الَّذِي جَعَلَ اللَّهُ فِيهِ انْتَهَى وَالْحَافِظُ بن الْقَيِّمِ أَيْضًا لَا يَرَى السُّكْرَ فِي الزَّعْفَرَانِ وَأَنَّهُ لَا يَذْكُرُ فِي زَادِ الْمَعَادِ شَيْئًا مِنْ هَذِهِ الْأَدْوِيَةِ الَّتِي فِيهَا سُكْرٌ وَقَدْ قَرَنَ الزَّعْفَرَانَ بِالْعَسَلِ الْمُصَفَّى فَقَالَ فِي بَيَانِ الْفِضَّةِ هِيَ مِنَ الْأَدْوِيَةِ الْمُفْرِحَةِ النَّافِعَةِ مِنَ الْهَمِّ وَالْغَمِّ وَالْحَزَنِ وَضَعْفِ الْقَلْبِ وَخَفَقَانِهِ وَتَدْخُلُ فِي الْمَعَاجِينِ الْكِبَارِ وَتَجْتَذِبُ بِخَاصِّيَّتِهَا مَا يَتَوَلَّدُ فِي الْقَلْبِ مِنَ الْأَخْلَاطِ الْفَاسِدَةِ خُصُوصًا إِذَا أُضِيفَتْ إِلَى الْعَسَلِ الْمُصَفَّى وَالزَّعْفَرَانِ انْتَهَى

стр. 3308

وَلِلْأَئِمَّةِ الْحَنَفِيَّةِ فِيهِ كَلَامٌ عَلَى طَرِيقٍ آخَرَ فَقَالَ الشَّامِيُّ فِي رَدِّ الْمُحْتَارِ وَقَالَ مُحَمَّدٌ مَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ فَقَلِيلُهُ حَرَامٌ وَهُوَ نَجِسٌ أَيْضًا انْتَهَى أَقُولُ الظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا خَاصٌّ بِالْأَشْرِبَةِ الْمَائِعَةِ دُونَ الْجَامِدِ كَالْبَنْجِ وَالْأَفْيُونِ فَلَا يَحْرُمُ قَلِيلُهَا بَلْ كَثِيرُهَا الْمُسْكِرُ وَبِهِ صَرَّحَ بن حَجَرٍ الْمَكِّيُّ فِي التُّحْفَةِ وَغَيْرُهُ وَهُوَ مَفْهُومٌ مِنْ كَلَامِ أَئِمَّتِنَا لِأَنَّهُمْ عَدُّوهَا مِنَ الْأَدْوِيَةِ الْمُبَاحَةِ وَإِنْ حَرُمَ السُّكْرُ مِنْهَا بِالِاتِّفَاقِ وَلَمْ نر أحدا قال بنجاستها ولا بنجاسة زَعْفَرَانٍ مَعَ أَنَّ كَثِيرَهُ مُسْكِرٌ وَلَمْ يُحَرِّمُوا أَكْلَ قَلِيلِهِ أَيْضًا وَيَدُلُّ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَا يُحَدُّ بِالسُّكْرِ مِنْهَا بِخِلَافِ الْمَائِعَةِ فَأَنَّهُ يُحَدُّ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ أَيْضًا قَوْلُهُ فِي غُرَرِ الْأَفْكَارِ وَهَذِهِ الْأَشْرِبَةُ عِنْدَ مُحَمَّدٍ وَمُوَافِقِيهِ كَالْخَمْرِ بِلَا تَفَاوُتٍ فِي الْأَحْكَامِ وَبِهَذَا يُفْتَى فِي زَمَانِنَا فَخُصَّ الْخِلَافُ بِالْأَشْرِبَةِ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ حُرْمَةِ الْكَثِيرِ الْمُسْكِرِ حُرْمَةُ قَلِيلِهِ وَلَا نَجَاسَتُهُ مُطْلَقًا إِلَّا فِي الْمَائِعَاتِ لِمَعْنًى خَاصٍّ بِهَا أَمَّا الْجَامِدَاتُ فَلَا يَحْرُمُ مِنْهَا إِلَّا الْكَثِيرُ الْمُسْكِرُ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ حُرْمَتِهِ نَجَاسَتُهُ كَالسُّمِّ الْقَاتِلِ فَإِنَّهُ حَرَامٌ مَعَ أَنَّهُ طَاهِرٌ انْتَهَى كَلَامُ الشَّامِيِّ وَقَالَ فِي الدُّرِّ الْمُخْتَارِ وَيَحْرُمُ أَكْلُ الْبَنْجِ وَالْحَشِيشَةِ هِيَ وَرَقُ الْقِنَّبِ وَالْأَفْيُونِ لِأَنَّهُ مُفْسِدٌ لِلْعَقْلِ قَالَ الشَّامِيُّ الْبَنْجُ بِالْفَتْحِ نَبَاتٌ يُسَمَّى شَيْكَرَانُ يُصَدِّعُ وَيُسَبِّتُ وَيَخْلِطُ الْعَقْلَ كَمَا فِي التَّذْكِرَةِ لِلشَّيْخِ دَاوُدَ وَالْمُسَبَّتُ الَّذِي لَا يَتَحَرَّكُ وَفِي الْقُهُسْتَانِيِّ هُوَ أَحَدُ نَوْعَيْ شَجَرِ الْقِنَّبِ حَرَامٌ لِأَنَّهُ يُزِيلُ الْعَقْلَ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى بِخِلَافِ نَوْعٍ آخَرَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُبَاحٌ كَالْأَفْيُونِ لِأَنَّهُ وَإِنِ اخْتَلَّ الْعَقْلُ بِهِ لَا يَزُولُ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ مَا فِي الْهِدَايَةِ وَغَيْرِهَا مِنْ إِبَاحَةِ الْبَنْجِ كَمَا فِي شَرْحِ اللُّبَابِ أَقُولُ هَذَا غَيْرُ ظَاهِرٍ لِأَنَّ مَا يُخِلُّ الْعَقْلَ لَا يَجُوزُ أَيْضًا بِلَا شُبْهَةٍ فيكف يُقَالُ إِنَّهُ مُبَاحٌ بَلِ الصَّوَابُ أَنَّ مُرَادَ صَاحِبِ الْهِدَايَةِ وَغَيْرِهِ إِبَاحَةُ قَلِيلِهِ لِلتَّدَاوِي وَنَحْوِهِ وَمَنْ صَرَّحَ بِحُرْمَتِهِ أَرَادَ بِهِ الْقَدْرَ الْمُسْكِرَ مِنْهُ يَدُلُّ عَلَيْهِ مَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ عَنْ شَرْحِ شَيْخِ الْإِسْلَامِ أَكْلُ قَلِيلِ السَّقَمُونِيَا وَالْبَنْجِ مُبَاحٌ لِلتَّدَاوِي وَمَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ إِذَا كَانَ يُفَتِّرُ أَوْ يُذْهِبُ الْعَقْلَ حَرَامٌ فهذا صريح فما قُلْنَاهُ مُؤَيِّدٌ لِمَا بَحَثْنَاهُ سَابِقًا مِنْ تَخْصِيصِ مَا مَرَّ مِنْ أَنَّ مَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ حُرِّمَ قَلِيلُهُ بِالْمَائِعَاتِ وَهَكَذَا يُقَالُ فِي غَيْرِهِ مِنَ الْأَشْيَاءِ الْجَامِدَةِ الْمُضِرَّةِ فِي الْعَقْلِ أَوْ غَيْرِهِ يَحْرُمُ تَنَاوُلُ الْقَدْرِ الْمُضِرِّ مِنْهَا دُونَ الْقَلِيلِ النَّافِعِ لِأَنَّ حُرْمَتَهَا لَيْسَتْ لِعَيْنِهَا بَلْ لِضَرَرِهَا وَفِي أَوَّلِ طَلَاقِ الْبَحْرِ مَنْ غَابَ عَقْلُهُ بِالْبَنْجِ وَالْأَفْيُونِ يَقَعُ طَلَاقُهُ إِذَا اسْتُعْمِلَ للهو وإدخال

стр. 3309

الْآفَاتِ قَصْدًا لِكَوْنِهِ مَعْصِيَةً وَإِنْ كَانَ لِلتَّدَاوِي فَلَا لِعَدَمِهَا كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَهُوَ صَرِيحٌ فِي حُرْمَةِ الْبَنْجِ وَالْأَفْيُونِ لَا لِلدَّوَاءِ وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ وَالتَّعْلِيلُ يُنَادِي بِحُرْمَتِهِ لَا لِلدَّوَاءِ انتهى كلام البحر وجعل فِي النَّهْرِ هَذَا التَّفْصِيلُ هُوَ الْحَقُّ وَالْحَاصِلُ أَنَّ اسْتِعْمَالَ الْكَثِيرِ الْمُسْكِرِ مِنْهُ حَرَامٌ مُطْلَقًا كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ كَلَامُ الْغَايَةِ وَأَمَّا الْقَلِيلُ فَإِنْ كَانَ لِلَّهْوِ حَرُمَ وَإِنْ سَكِرَ مِنْهُ يَقَعُ طَلَاقُهُ لِأَنَّ مَبْدَأَ اسْتِعْمَالِهِ كَانَ مَحْظُورًا وَإِنْ كَانَ لِلتَّدَاوِي وَحَصَلَ مِنْهُ إِسْكَارٌ فَلَا هَذَا آخِرُ كَلَامِ الشَّامِيِّ ثُمَّ قَالَ الشَّامِيُّ وَكَذَا تَحْرُمُ جَوْزَةُ الطِّيبِ وَكَذَا الْعَنْبَرُ وَالزَّعْفَرَانُ كَمَا فِي الزَّوَاجِرِ لِابْنِ حَجَرٍ الْمَكِّيِّ وَقَالَ فَهَذِهِ كُلُّهَا مُسْكِرَةٌ وَمُرَادُهُمْ بِالْإِسْكَارِ هُنَا تَغْطِيَةُ الْعَقْلِ لَا مَعَ الشِّدَّةِ الْمُطْرِبَةِ لِأَنَّهَا مِنْ خُصُوصِيَّاتِ الْمُسْكِرِ فَلَا يُنَافِي أَنَّهَا تُسَمَّى مُخَدِّرَةً فَمَا جَاءَ فِي الْوَعِيدِ عَلَى الْخَمْرِ يَأْتِي فِيهَا لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي إِزَالَةِ الْعَقْلِ الْمَقْصُودِ لِلشَّارِعِ بَقَاؤُهُ أَقُولُ وَمِثْلُهُ زَهْرُ الْقُطْنِ فَإِنَّهُ قَوِيُّ التَّفْرِيحِ يَبْلُغُ الْإِسْكَارَ كَمَا فِي التَّذْكِرَةِ فَهَذَا كُلُّهُ وَنَظَائِرُهُ يَحْرُمُ اسْتِعْمَالُ الْقَدْرِ الْمُسْكِرِ مِنْهُ دُونَ الْقَلِيلِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ فَافْهَمْ وَمِثْلُهُ بَلْ أَوْلَى الْبُرْشُ وَهُوَ شَيْءٌ مُرَكَّبٌ مِنَ الْبَنْجِ وَالْأَفْيُونِ وَغَيْرِهِمَا ذَكَرَ فِي التَّذْكِرَةِ أَنَّ إِدْمَانَهُ يُفْسِدُ الْبَدَنَ وَالْعَقْلَ وَيُسْقِطُ الشَّهْوَتَيْنِ وَيُفْسِدُ اللَّوْنَ وَيُنْقِصُ الْقُوَى وَيُنْهِكُ وَقَدْ وَقَعَ بِهِ الْآنَ ضَرَرٌ كَثِيرٌ انْتَهَى كَلَامُ الشَّامِيِّ قُلْتُ إِذَا عَرَفْتَ هَذِهِ الْأَقَاوِيلَ لِلْعُلَمَاءِ فَاعْلَمْ أَنَّ الزَّعْفَرَانَ وَالْعَنْبَرَ وَالْمِسْكَ لَيْسَ فِي هَذِهِ الثَّلَاثَةِ سُكْرٌ أَصْلًا بَلْ وَلَا تَفْتِيرٌ وَلَا تَخْدِيرٌ عَلَى التَّحْقِيقِ وَأَمَّا الْجَوْزُ الطِّيبُ وَالْبَسْبَاسَةُ وَالْعُودُ الْهِنْدِيُّ فَهَذِهِ كُلُّهَا لَيْسَ فِيهَا سُكْرٌ أَيْضًا وَإِنَّمَا فِي بَعْضِهَا التَّفْتِيرُ وَفِي بَعْضِهَا التَّخْدِيرُ وَلَا رَيْبَ أَنَّ كُلَّ مَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ فَقَلِيلُهُ حَرَامٌ سَوَاءٌ كَانَ مُفْرَدًا أَوْ مُخْتَلِطًا بِغَيْرِهِ وَسَوَاءٌ كَانَ يَقْوَى عَلَى الْإِسْكَارِ بَعْدَ الْخَلْطِ أَوْ لَا يَقْوَى فَكُلُّ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ السِّتَّةِ لَيْسَ مِنْ جِنْسِ الْمُسْكِرَاتِ قَطْعًا بَلْ بَعْضُهَا لَيْسَ مِنْ جِنْسِ الْمُفَتِّرَاتِ وَلَا الْمُخَدِّرَاتِ عَلَى التَّحْقِيقِ وَإِنَّمَا بَعْضُهَا مِنْ جِنْسِ الْمُفَتِّرَاتِ عَلَى رَأْيِ الْبَعْضِ وَمِنْ جِنْسِ الْمَضَارِّ عَلَى رَأَيِ الْبَعْضِ فَلَا يَحْرُمُ قَلِيلُهُ سَوَاءٌ يُؤْكَلُ مُفْرَدًا أَوْ يُسْتَهْلَكُ فِي الطَّعَامِ أَوْ فِي الْأَدْوِيَةِ نَعَمْ أَنْ يُؤْكَلَ الْمِقْدَارُ الزَّائِدُ الَّذِي يَحْصُلُ بِهِ التَّفْتِيرُ لَا يَجُوزُ أَكْلُهُ لِأَنَّ النَّبِيَّ نَهَى عَنْ كُلِّ مُفَتِّرٍ وَلَمْ يَقُلْ إِنَّ كُلَّ مَا أَفَتَرَ كَثِيرُهُ فَقَلِيلُهُ حَرَامٌ فَنَقُولُ على الوجه الذي قاله وَلَا نُحْدِثُ مِنْ قِبَلِي شَيْئًا فَالتَّحْرِيمُ لِلتَّفْتِيرِ لَا لِنَفْسِ الْمُفَتِّرِ فَيَجُوزُ قَلِيلُهُ الَّذِي لَا يفتر

стр. 3310

وَهَذِهِ الْعُلَمَاءُ الَّذِينَ نَقَلْتُ عِبَارَاتِهِمْ لَمْ يَتَّفِقُوا عَلَى أَمْرٍ وَاحِدٍ بَلِ اخْتَلَفَتْ أَقْوَالُهُمْ فَذَهَبَتِ الْأَئِمَّةُ الْحَنَفِيَّةُ أَنَّ مَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ حَرُمَ قَلِيلُهُ وَهُوَ فِي الْمَائِعَاتِ دُونَ الْجَامِدَاتِ وَهَكَذَا فِي غَيْرِهِ مِنَ الْأَشْيَاءِ الْجَامِدَةِ الْمُضِرَّةِ فِي الْعَقْلِ أَوْ غَيْرِهِ يَحْرُمُ تَنَاوُلُ الْقَدْرِ الْمُضِرِّ مِنْهَا دُونَ الْقَلِيلِ النَّافِعِ لِأَنَّ حُرْمَتَهَا لَيْسَتْ لِعَيْنِهَا بَلْ لِضَرَرِهَا فَيَحْرُمُ عِنْدَهُمُ اسْتِعْمَالُ الْقَدْرِ الْمُسْكِرِ مِنَ الْجَامِدَاتِ دُونَ الْقَلِيلِ مِنْهَا وَأَمَّا بن رَسْلَانَ فَصَرَّحَ بِلَفْظِ التَّمْرِيضِ فَقَالَ وَيُقَالُ إِنَّ الزَّعْفَرَانَ يُسْكِرُ وَقَالَ الطِّيبِيُّ وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يستدل به على تحريم البنج وقال بن دَقِيقِ الْعِيدِ فِي الْجَوْزَةِ إِنَّهَا مُسْكِرَةٌ وَقَالَ الْأَرْدُبِيلِيُّ إِنَّ الْجَوْزَ الْهِنْدِيَّ وَالزَّعْفَرَانَ وَنَحْوَهُمَا يَحْرُمُ الْكَثِيرُ مِنْهُ لِإِضْرَارِهِ لَا لِكَوْنِهِ مُسْكِرًا وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ قُطْبٍ الْقَسْطَلَّانِيُّ الْجَوْزُ الطِّيبُ وَالزَّعْفَرَانُ وَالْبَنْجُ وَالْأَفْيُونُ هَذِهِ كُلُّهَا مِنَ الْمُسْكِرَاتِ الْمُخَدِّرَاتِ وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ إِنَّ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ لَا تَحْرُمُ إِلَّا لِمَضَرَّتِهَا الْعَقْلَ وَدُخُولِهَا فِي الْمُفَتِّرِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ وَقَالَ الْقَزْوِينِيُّ الزَّعْفَرَانُ الزَّائِدُ عَلَى الدِّرْهَمِ سُمٌّ قَاتِلٌ قُلْتُ وَالصَّحِيحُ مِنْ هَذِهِ الْأَقَاوِيلِ قَوْلُ الْعَلَّامَةِ الْأَرْدُبِيلِيِّ وَالزَّرْكَشِيِّ وَقَدْ أَطْنَبَ الكلام وأفرط فيه الشيخ الفقيه بن حَجَرٍ الْمَكِّيُّ فِي كِتَابِهِ الزَّوَاجِرُ عَنِ اقْتِرَافِ الْكَبَائِرِ فَقَالَ الْكَبِيرَةُ السَّبْعُونَ بَعْدَ الْمِائَةِ أَكْلُ الْمُسْكِرِ الطَّاهِرِ كَالْحَشِيشَةِ وَالْأَفْيُونِ وَالشَّيْكَرَانِ بِفَتْحِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَهُوَ الْبَنْجُ وَكَالْعَنْبَرِ وَالزَّعْفَرَانِ وَجَوْزَةِ الطِّيبِ فَهَذِهِ كُلُّهَا مُسْكِرَةٌ كَمَا صَرَّحَ بِهِ النَّوَوِيُّ فِي بَعْضِهَا وَغَيْرُهُ فِي بَاقِيهَا وَمُرَادُهُمْ بِالْإِسْكَارِ هُنَا تَغْطِيَةُ الْعَقْلِ لَا مَعَ الشِّدَّةِ الْمُطْرِبَةِ لِأَنَّهَا مِنْ خُصُوصِيَّاتِ الْمُسْكِرِ الْمَائِعِ وَبِمَا قَرَّرْتُهُ فِي مَعْنَى الْإِسْكَارِ فِي هَذِهِ المذكرات عُلِمَ أَنَّهُ لَا يُنَافِي أَنَّهَا تُسَمَّى مُخَدِّرَةً وَإِذَا ثَبَتَ أَنَّ هَذِهِ كُلَّهَا مُسْكِرَةٌ أَوْ مُخَدِّرَةٌ فَاسْتِعْمَالُهَا كَبِيرَةٌ وَفِسْقٌ كَالْخَمْرِ فَكُلُّ مَا جَاءَ فِي وَعِيدِ شَارِبِهَا يَأْتِي فِي مُسْتَعْمِلِ شَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الْمَذْكُورَاتِ لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي إِزَالَةِ الْعَقْلِ الْمَقْصُودِ لِلشَّارِعِ بَقَاؤُهُ فَكَانَ فِي تَعَاطِي مَا يُزِيلُهُ وَعِيدُ الْخَمْرِ وَالْأَصْلُ فِي تَحْرِيمِ كُلِّ ذَلِكَ مَا رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ وَأَبُو دَاوُدَ فِي سُنَنِهِ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ عَنْ كُلِّ مُسْكِرٍ وَمُفَتِّرٍ

стр. 3311

قَالَ الْعُلَمَاءُ الْمُفَتِّرُ كُلُّ مَا يُورِثُ الْفُتُورَ وَالْخَدَرَ فِي الْأَطْرَافِ وَهَذِهِ الْمَذْكُورَاتُ كُلُّهَا تُسْكِرُ وتخدر وتفتر وحكى القرافي وبن تَيْمِيَّةَ الْإِجْمَاعَ عَلَى تَحْرِيمِ الْحَشِيشَةِ وَذَكَرَ الْمَاوَرْدِيُّ قَوْلًا أَنَّ النَّبَاتَ الَّذِي فِيهِ شِدَّةٌ مُطْرِبَةٌ يجب فيه الحد وصرح بن دَقِيقِ الْعِيدِ أَنَّ الْجَوْزَةَ مُسْكِرَةٌ وَنَقَلَهُ عَنْهُ المتأخرون من الشافعية والمالكية واعتمدوه وبالغ بن الْعِمَادِ فَجَعَلَ الْحَشِيشَةَ مَقِيسَةً عَلَى الْجَوْزَةِ وَذَلِكَ أَنَّهُ لَمَّا حُكِيَ عَنِ الْقَرَافِيِّ نَقْلًا عَنْ بَعْضِ الْفُقَهَاءِ أَنَّهُ فَرَّقَ فِي إِسْكَارِ الْحَشِيشَةِ بَيْنَ كَوْنِهَا وَرَقًا أَخْضَرَ فَلَا إِسْكَارَ فِيهَا بِخِلَافِهَا بَعْدَ التَّحْمِيصِ فَإِنَّهَا تُسْكِرُ قَالَ وَالصَّوَابُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ لِأَنَّهَا مُلْحَقَةٌ بِجَوْزَةِ الطِّيبِ وَالزَّعْفَرَانِ وَالْعَنْبَرِ وَالْأَفْيُونِ وَالْبَنْجِ وَهُوَ مِنَ الْمُسْكِرَاتِ المخدارت ذكر ذلك بن الْقَسْطَلَّانِيِّ انْتَهَى فَتَأَمَّلْ تَعْبِيرَهُ بِالصَّوَابِ وَجَعْلَهُ الْحَشِيشَةَ الَّتِي أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى تَحْرِيمِهَا مَقِيسَةً عَلَى الْجَوْزَةِ تَعْلَمُ أَنَّهُ لَا مِرْيَةَ فِي تَحْرِيمِ الْجَوْزَةِ لِإِسْكَارِهَا أَوْ تَخْدِيرِهَا وَقَدْ وَافَقَ الْمَالِكِيَّةَ وَالشَّافِعِيَّةَ عَلَى إِسْكَارِهَا الْحَنَابِلَةُ فَنَصَّ إِمَامُ مُتَأَخِّرِيهِمِ بن تَيْمِيَّةَ وَتَبِعُوهُ عَلَى أَنَّهَا مُسْكِرَةٌ وَهُوَ قَضِيَّةُ كَلَامِ بَعْضِ أَئِمَّةِ الْحَنَفِيَّةِ فَفِي فَتَاوَى الْمَرْغِينَانِيِّ الْمُسْكِرُ مِنَ الْبَنْجِ وَلَبَنِ الرِّمَاكِ أَيْ أُنَاثَى الْخَيْلِ حَرَامٌ وَلَا يُحَدُّ شَارِبُهُ انْتَهَى وَقَدْ علمت من كلام بن دَقِيقِ الْعِيدِ وَغَيْرِهِ أَنَّ الْجَوْزَةَ كَالْبَنْجِ فَإِذَا قَالَ الْحَنَفِيَّةُ بِإِسْكَارِهِ لَزِمَهُمُ الْقَوْلُ بِإِسْكَارِ الْجَوْزَةِ فَثَبَتَ بِمَا تَقَرَّرَ أَنَّهَا حَرَامٌ عِنْدَ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ الشَّافِعِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ بِالنَّصِّ وَالْحَنَفِيَّةِ بِالِاقْتِضَاءِ لِأَنَّهَا إِمَّا مُسْكِرَةٌ أَوْ مُخَدِّرَةٌ وَأَصْلُ ذَلِكَ فِي الْحَشِيشَةِ الْمَقِيسَةِ عَلَى الْجَوْزَةِ وَالَّذِي ذَكَرَهُ الشَّيْخُ أَبُو إِسْحَاقَ فِي كِتَابِهِ التَّذْكِرَةِ وَالنَّوَوِيُّ في شرح المهذب وبن دَقِيقِ الْعِيدِ أَنَّهَا مُسْكِرَةٌ وَقَدْ يَدْخُلُ فِي حدهم السَّكْرَانِ بِأَنَّهُ الَّذِي اخْتَلَّ كَلَامُهُ الْمَنْظُومُ وَانْكَشَفَ سِرُّهُ الْمَكْتُومُ أَوِ الَّذِي لَا يَعْرِفُ السَّمَاءَ مِنَ الْأَرْضِ وَلَا الطُّولَ مِنَ الْعَرْضِ ثُمَّ نُقِلَ عَنِ الْقَرَافِيِّ أَنَّهُ خَالَفَ فِي ذَلِكَ فَنَفَى عَنْهَا الْإِسْكَارَ وَأَثْبَتَ لَهَا الْإِفْسَادَ ثُمَّ رَدَّ عَلَيْهِ وَمِمَّنْ نَصَّ عَلَى إِسْكَارِهَا أَيْضًا العلماء بالنبات من الأطباء وكذلك بن تَيْمِيَّةَ وَالْحَقُّ فِي ذَلِكَ خِلَافُ الْإِطْلَاقَيْنِ إِطْلَاقِ الْإِسْكَارِ وَإِطْلَاقِ الْإِفْسَادِ وَذَلِكَ أَنَّ الْإِسْكَارَ يُطْلَقُ وَيُرَادُ بِهِ مُطْلَقُ تَغْطِيَةِ الْعَقْلِ وَهَذَا إِطْلَاقٌ أَعَمُّ وَيُطْلَقُ وَيُرَادُ بِهِ تَغْطِيَةُ الْعَقْلِ مَعَ نَشْوَةٍ وَطَرَبٍ وَهَذَا

стр. 3312

إِطْلَاقٌ أَخَصُّ وَهُوَ الْمُرَادُ مِنَ الْإِسْكَارِ حَيْثُ أُطْلِقَ فَعَلَى الْإِطْلَاقِ الْأَوَّلِ بَيْنَ الْمُسْكِرِ وَالْمُخَدِّرِ عُمُومٌ مُطْلَقٌ إِذْ كُلُّ مُخَدِّرٍ مُسْكِرٍ وَلَيْسَ كُلُّ مُسْكِرٍ مُخَدِّرًا فَإِطْلَاقُ الْإِسْكَارِ عَلَى الْحَشِيشَةِ وَالْجَوْزَةِ وَنَحْوِهِمَا الْمُرَادُ مِنْهُ التَّخْدِيرُ وَمَنْ نَفَاهُ عَنْ ذَلِكَ أَرَادَ بِهِ مَعْنَاهُ الْأَخَصَّ وَتَحْقِيقُهُ أَنَّ مِنْ شَأْنِ السُّكْرِ بِنَحْوِ الْخَمْرِ أَنَّهُ يَتَوَلَّدُ عَنْهُ النَّشْوَةُ وَالنَّشَاطُ وَالطَّرَبُ وَالْعَرْبَدَةُ وَالْحَمِيَّةُ وَمِنْ شَأْنِ السُّكْرِ بِنَحْوِ الْحَشِيشَةِ وَالْجَوْزِ أَنَّهُ يَتَوَلَّدُ عَنْهُ أَضْدَادُ ذَلِكَ مِنْ تَخْدِيرِ الْبَدَنِ وَفُتُورِهِ وَمِنْ طُولِ السُّكُوتِ وَالنَّوْمِ وَعَدَمِ الْحِمْيَةِ وَفِي كِتَابُ السِّيَاسَةِ لِابْنِ تَيْمِيَّةَ أَنَّ الْحَدَّ وَاجِبٌ فِي الْحَشِيشَةِ كَالْخَمْرِ لَكِنْ لَمَّا كَانَتْ جَمَادًا وَلَيْسَتْ شَرَابًا تَنَازَعَ الْفُقَهَاءُ فِي نَجَاسَتِهَا عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ فِي مَذْهَبِ أَحْمَدَ وَغَيْرِهِ فقيل نجسة وهو الصحيح انتهى وقال بن بَيْطَارٍ وَمِنَ الْقِنَّبِ الْهِنْدِيِّ نَوْعٌ ثَالِثٌ يُقَالُ لَهُ الْقِنَّبُ وَلَمْ أَرَهُ بِغَيْرِ مِصْرَ وَيُزْرَعُ فِي الْبَسَاتِينِ وَيُسَمَّى بِالْحَشِيشَةِ أَيْضًا وَهُوَ يُسْكِرُ جِدًّا إِذَا تَنَاوَلَ مِنْهُ الْإِنْسَانُ يَسِيرًا قَدْرَ دِرْهَمٍ أَوْ دِرْهَمَيْنِ حَتَّى إِنَّ مَنْ أَكْثَرَ منه أخرجه إلى حد الرعونة وقد استعلمه قَوْمٌ فَاخْتَلَّتْ عُقُولُهُمْ وَأَدَّى بِهِمُ الْحَالُ إِلَى الْجُنُونِ وَرُبَّمَا قَتَلَتْ وَقَالَ الذَّهَبِيُّ الْحَشِيشَةُ كَالْخَمْرِ فِي النَّجَاسَةِ وَالْحَدِّ وَتَوَقَّفَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ عَنِ الْحَدِّ فِيهَا وَرَأَى فِيهَا التَّعْزِيرَ لِأَنَّهَا تُغَيِّرُ الْعَقْلَ مِنْ غَيْرِ طَرَبٍ كَالْبَنْجِ وَأَنَّهُ لَمْ يَجِدْ لِلْعُلَمَاءِ الْمُتَقَدِّمِينَ فِيهَا كَلَامًا وَلَيْسَ ذَلِكَ بَلْ آكِلُوهَا يَحْصُلُ لَهُمْ نَشْوَةٌ وَاشْتِهَاءٌ كَشَرَابِ الْخَمْرِ وَلِكَوْنِهَا جَامِدَةً مَطْعُومَةً تَنَازَعَ الْعُلَمَاءُ فِي نَجَاسَتِهَا عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ فِي مَذْهَبِ أَحْمَدَ وَغَيْرِهِ فَقِيلَ هِيَ نَجِسَةٌ كَالْخَمْرِ الْمَشْرُوبَةِ وَهَذَا هُوَ الِاعْتِبَارُ الصَّحِيحُ وَقِيلَ لَا لِجُمُودِهَا وَقِيلَ يُفَرَّقُ بَيْنَ جَامِدِهَا وَمَائِعِهَا وَبِكُلِّ حَالٍ فَهِيَ دَاخِلَةٌ فِيمَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنَ الْخَمْرِ الْمُسْكِرِ لَفْظًا وَمَعْنًى قَالَ أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ يارسول اللَّهِ أَفْتِنَا فِي شَرَابَيْنِ كُنَّا نَصْنَعُهُمَا بِالْيَمَنِ الْبِتْعُ وَهُوَ مِنَ الْعَسَلِ يُنْبَذُ حَتَّى يَشْتَدَّ وَالْمِزْرُ وَهُوَ مِنَ الذُّرَةِ وَالشَّعِيرِ يُنْبَذُ حَتَّى يشتد قال وكان رسول الله قد أعطى جوامع الكلم بخواتيمه فقال كل مسكر حرام وقال مَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ فَقَلِيلُهُ حَرَامٌ وَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ نَوْعٍ وَنَوْعٍ كَكَوْنِهِ مَأْكُولًا أَوْ مَشْرُوبًا عَلَى أَنَّ الْخَمْرَ قَدْ تُؤْكَلُ بِالْخُبْزِ وَالْحَشِيشَةَ قَدْ تُذَابُ وَتُشْرَبُ انْتَهَى كَلَامُ الذَّهَبِيِّ هَذَا آخر كلام بن حجر المكي ملخصا قلت قول بن حَجَرٍ الْمَكِّيِّ هَذَا مُبَالَغَةٌ عَظِيمَةٌ فَإِنَّهُ عَدَّ الْعَنْبَرَ وَالزَّعْفَرَانَ مِنَ الْمُسْكِرَاتِ وَجَعَلَ اسْتِعْمَالَهَا مِنَ الْكَبَائِرِ كَالْخَمْرِ وَهَذَا كَلَامٌ بَاطِلٌ وَسَاقِطُ الِاعْتِبَارِ ولم يثبت

стр. 3313

قَطُّ عَنِ الْأَئِمَّةِ الْقُدَمَاءِ مِنَ الْعُلَمَاءِ بِالنَّبَاتِ سُكْرُهُمَا كَمَا سَيَجِيءُ وَقَدْ عَرَفْتَ مَعْنَى السُّكْرِ مِنْ أَقْوَالِ الْعُلَمَاءِ وَلَيْسَ فِي تَعْرِيفِ السُّكْرِ تغطية العقل بنوع ما كما فهمه بن حَجَرٍ الْمَكِّيُّ بَلْ بِوَجْهٍ يُعَطِّلُ عَقْلَهُ الْمُمَيِّزَ بَيْنَ الْأُمُورِ الْحَسَنَةِ وَالْقَبِيحَةِ أَوْ مَعَ ذَلِكَ يَحْصُلُ لَهُ بِهِ الطَّرَبُ وَالنَّشَاطُ وَالْعَرْبَدَةُ وَغَيْرُ ذَلِكَ وَقَوْلُهُ وَبِمَا قَرَّرْتُهُ فِي مَعْنَى الْإِسْكَارِ فِي هَذِهِ الْمَذْكُورَاتِ عُلِمَ أَنَّهُ لَا يُنَافِي أَنَّ هَذِهِ الْمَذْكُورَاتِ تُسَمَّى مُخَدِّرَةً قُلْتُ لَمْ يَثْبُتْ قَطُّ أَنَّ كُلَّ الْمَذْكُورَاتِ بِأَجْمَعِهَا فِيهَا سُكْرٌ وَثَبَتَ فِي مَحَلِّهِ أَنَّ السُّكْرَ غَيْرُ الْخَدَرِ فَإِطْلَاقُ السُّكْرِ عَلَى الْخَدَرِ غَيْرُ صَحِيحٍ فَإِنَّ الْخَدَرَ هُوَ الضَّعْفُ فِي الْبَدَنِ وَالْفَتَرَ الَّذِي يُصِيبُ الشَّارِبَ قَبْلَ السُّكْرِ كَمَا صَرَّحَ به بن الْأَثِيرِ فِي النِّهَايَةِ فَأَنَّى يَصِحُّ الْقَوْلُ بِأَنَّ هَذِهِ الْمَذْكُورَاتِ تُسَمَّى مُسْكِرَةً وَمُخَدِّرَةً وَقَوْلُهُ وَالْأَصْلُ فِي تَحْرِيمِ كُلِّ ذَلِكَ مَا رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ إِلَى آخِرِهِ قُلْتُ إِنَّا نُسَلِّمُ أن النبي نَهَى عَنْ كُلِّ مُسْكِرٍ وَمُفَتِّرٍ بَلْ وَنَهَى عَنْ كُلِّ مُخَدِّرٍ أَيْضًا وَقَدْ ثَبَتَ عَنْهُ أَنَّ مَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ فَقَلِيلُهُ مِنْهُ حَرَامٌ وما ثبت عنه أَنَّ مَا أَفْتَرَ كَثِيرُهُ فَقَلِيلُهُ مِنْهُ حَرَامٌ أَوْ مَا خَدَّرَ كَثِيرُهُ فَقَلِيلُهُ مِنْهُ حَرَامٌ وَلَيْسَ الْمُسْكِرُ وَالْمُخَدِّرُ وَالْمُفَتِّرُ شَيْئًا وَاحِدًا وَالَّذِي يُسْكِرُ فَكَثِيرُهُ وَقَلِيلُهُ سَوَاءٌ فِي الْحُرْمَةِ وَالَّذِي يُفَتِّرُ أَوْ يُخَدِّرُ فَلَا يَحْرُمُ مِنْهُمَا إِلَّا قَدْرُ التَّفْتِيرِ أَوْ قَدْرُ التَّخْدِيرِ وَيُؤَيِّدُهُ مَا أَخْرَجَهُ أَبُو نُعَيْمٍ كَمَا فِي كَنْزِ الْعُمَّالِ عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ حُذَيْفَةَ صَاحِبِ الْبَحْرَيْنِ قَالَ كَتَبْتُ إِلَى رَسُولِ الله أَنَّ النَّاسَ قَدِ اتَّخَذُوا بَعْدَ الْخَمْرِ أَشْرِبَةً تُسْكِرُهُمْ كَمَا تُسْكِرُ الْخَمْرُ مِنَ التَّمْرِ وَالزَّبِيبِ يَصْنَعُونَ ذَلِكَ فِي الدُّبَّاءِ وَالنَّقِيرِ وَالْمُزَفَّتِ وَالْحَنْتَمِ فقال رسول الله إِنَّ كُلَّ شَرَابٍ أَسْكَرَ حَرَامٌ وَالْمُزَفَّتُ حَرَامٌ وَالنَّقِيرُ حَرَامٌ وَالْحَنْتَمُ حَرَامٌ فَاشْرَبُوا فِي الْقِرَبِ وَشُدُّوا الْأَوْكِيَةَ فَاتَّخَذَ النَّاسُ فِي الْقِرَبِ مَا يسكر فبلغ النبي فَقَامَ فِي النَّاسِ فَقَالَ إِنَّهُ لَا يَفْعَلُ ذَلِكَ إِلَّا أَهْلُ النَّارِ أَلَا إِنَّ كُلَّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ وَكُلَّ مُفَتِّرٍ وَكُلَّ مُخَدِّرٍ حَرَامٌ وَمَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ فَقَلِيلُهُ حَرَامٌ وَفِي رِوَايَةٍ لِأَبِي نُعَيْمٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ حُذَيْفَةَ أَلَا إِنَّ كُلَّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ وَكُلَّ مُخَدِّرٍ حَرَامٌ وَمَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ حَرُمَ قَلِيلُهُ وَمَا خَمَّرَ الْعَقْلَ فَهُوَ حَرَامٌ انْتَهَى فَانْظُرْ رَحِمَكَ اللَّهُ تعالى وإياي بعين الإنصاف أن النبي قَالَ أَلَا إِنَّ كُلَّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ وَكُلَّ مُفَتِّرٍ وَكُلَّ مُخَدِّرٍ حَرَامٌ وَمَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ فقليله حرام فالنبي صَرَّحَ أَوَّلًا بِالْحُرْمَةِ عَلَى كُلٍّ مِنَ الْمُسْكِرِ وَالْمُفَتِّرِ وَالْمُخَدِّرِ ثُمَّ عَقَّبَ

стр. 3314

بِقَوْلِهِ إِنَّ مَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ فَقَلِيلُهُ حَرَامٌ وَمَا قَالَ إِنَّ مَا أَفْتَرَ كَثِيرُهُ فَقَلِيلُهُ حَرَامٌ أَوْ مَا خَدَّرَ كَثِيرُهُ فَقَلِيلُهُ حَرَامٌ وَالسُّكُوتُ عَنِ الْبَيَانِ فِي وَقْتِ الْحَاجَةِ لَا يجوز فذكر النبي حُرْمَةَ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ الثَّلَاثَةِ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ ثُمَّ فِي ذِكْرِهِ لِحُرْمَةِ قَلِيلٍ مِنَ الْمُسْكِرِ وَعَدَمِ ذِكْرِهِ لِحُرْمَةِ قَلِيلٍ مِنَ الْمُفَتِّرِ وَالْمُخَدِّرِ أَبْيَنُ دَلِيلٍ وَأَصْرَحُ بَيَانٍ عَلَى أَنَّ حُكْمَ قَلِيلٍ مِنَ الْمُفَتِّرِ وَحُكْمَ قَلِيلٍ مِنَ الْمُخَدِّرِ غَيْرُ حُكْمِ قَلِيلٍ مِنَ الْمُسْكِرِ فَإِنَّ قَلِيلًا مِنَ الْمُسْكِرِ يَحْرُمُ وَقَلِيلًا مِنَ الْمُخَدِّرِ وَالْمُفَتِّرِ لَا يَحْرُمُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَقَوْلُهُ إِنَّ الْإِسْكَارَ يُطْلَقُ وَيُرَادُ بِهِ مُطْلَقُ تَغْطِيَةِ الْعَقْلِ وَهَذَا إِطْلَاقٌ أَعَمُّ قُلْتُ إِنْ أَرَادَ بِتَغْطِيَةِ الْعَقْلِ وفتر الأعضاء واسترخائها فَهُوَ يُسَمَّى مُخَدِّرًا وَلَا يُسَمَّى بِمُسْكِرٍ وَإِنْ أراد بتغطية العقل مخامرة العقل بحيث لايستطيع الإنسان العمل بموجب عقله ولا يتميز بَيْنَ الْأُمُورِ الْحَسَنَةِ وَالْقَبِيحَةِ فَهُوَ يُسَمَّى مُسْكِرًا وَلَا يُسَمَّى مُخَدِّرًا وَقَوْلُهُ فَعَلَى الْإِطْلَاقِ الْأَوَّلِ بَيْنَ الْمُسْكِرِ وَالْمُخَدِّرِ عُمُومٌ مُطْلَقٌ قُلْتُ إِذَا ثَبَتَ أَنَّ الْمُسْكِرَ غَيْرُ الْمُخَدِّرِ فَلَا يُقَالُ بَيْنَهُمَا عُمُومٌ مُطْلَقٌ فَإِنَّ النُّعَاسَ مُقَدِّمَةُ النَّوْمِ فَمَنْ نَعَسَ لَا يُقَالُ لَهُ إِنَّهُ نَائِمٌ فَلَيْسَ كُلُّ مُخَدِّرٍ مُسْكِرًا كَمَا لَيْسَ كُلُّ مسكر مخدرا ويؤيده ما أخرجه بن رَاهْوَيْهِ كَمَا فِي كَنْزِ الْعُمَّالِ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ وَهْبٍ الْخَوْلَانِيِّ قَالَ كُنْتُ مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ بِالشَّامِ فَقَالَ أَهْلُ الذِّمَّةِ إِنَّكَ كَلَّفْتَنَا وَفَرَضْتَ عَلَيْنَا أَنْ نَرْزُقَ الْمُسْلِمِينَ الْعَسَلَ وَلَا نَجِدُهُ فَقَالَ عُمَرُ إِنَّ الْمُسْلِمِينَ إِذَا دَخَلُوا أَرْضًا فَلَمْ يُوَطَّنُوا فِيهَا اشْتَدَّ عَلَيْهِمْ أَنْ يَشْرَبُوا الْمَاءَ الْقَرَاحَ فَلَا بُدَّ لَهُمْ مِمَّا يُصْلِحُهُمْ فَقَالُوا إِنَّ عِنْدَنَا شَرَابًا نُصْلِحُهُ مِنَ الْعِنَبِ شَيْئًا يُشْبِهُ الْعَسَلَ قَالَ فَأَتَوْا بِهِ فَجَعَلَ يَرْفَعُهُ بِأُصْبُعِهِ فَيَمُدُّهُ كَهَيْئَةِ الْعَسَلِ فَقَالَ كَأَنَّ هَذَا طِلَاءَ الْإِبِلِ فَدَعَا بِمَاءٍ فَصَبَّهُ عَلَيْهِ ثُمَّ خَفَضَ فَشَرِبَ مِنْهُ وَشَرِبَ أَصْحَابُهُ وَقَالَ مَا أَطْيَبَ هَذَا فَارْزُقُوا الْمُسْلِمِينَ مِنْهُ فَأَرْزَقُوهُمْ مِنْهُ فَلَبِثَ مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ إِنَّ رَجُلًا خَدِرَ مِنْهُ فَقَامَ الْمُسْلِمُونَ فَضَرَبُوهُ بِنِعَالِهِمْ وَقَالُوا سَكْرَانُ فَقَالَ الرَّجُلُ لَا تَقْتُلُونِي فَوَاللَّهِ مَا شَرِبْتُ إِلَّا الَّذِي رَزَقَنَا عُمَرُ فَقَامَ عُمَرُ بَيْنَ ظَهْرَانَيِ النَّاسِ فَقَالَ ياأيها النَّاسُ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ لَسْتُ أُحِلُّ حَرَامًا ولا أحرم حلالا وإن رسول الله قُبِضَ فَرُفِعَ الْوَحْيُ فَأَخَذَ عُمَرُ بِثَوْبِهِ فَقَالَ إِنِّي أَبْرَأُ إِلَى اللَّهِ مِنْ هَذَا أَنْ أُحِلَّ لَكُمْ حَرَامًا فَاتْرُكُوهُ فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ يَدْخُلَ النَّاسُ فِيهِ مُدْخَلًا وَقَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ الله يَقُولُ كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ فَدَعُوهُ فَهَذَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ قَدْ فَرَّقَ بَيْنَ السُّكْرِ وَالْخَدَرِ وَمَا زَجَرَ لِلرَّجُلِ الَّذِي تَخَدَّرَ بَعْدَ شُرْبِ الطِّلَاءِ قَائِلًا بِأَنَّكَ شَرِبْتَ الْمُسْكِرَ بَلْ قَالَ لِلضَّارِبِينَ لَهُ اتْرُكُوهُ ثُمَّ قال عمر سمعت رسول الله يَقُولُ كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ وَلَمَّا كَانَ عِنْدَ عُمَرَ ﵁ الْفَرْقُ بَيْنَ

стр. 3315

السكر والخدر أمر محققا قَالَ هَذَا الْقَوْلَ وَاحْتَجَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى التَّفْرِقَةِ بَيْنَهُمَا إِطْلَاقًا وَعَلَى أَنَّ كُلَّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ وَلَيْسَ كُلُّ مُخَدِّرٍ حَرَامًا فَهَذَا الْأَثَرُ وَاسْتِدْلَالُ عُمَرَ ﵁ بِهَذَا الْحَدِيثِ يَدُلُّ عَلَى التَّفْرِقَةِ بَيْنَ السُّكْرِ وَالْخَدَرِ إِطْلَاقًا وَعَلَى أَنَّ الْحُرْمَةَ لَيْسَتْ مُشْتَرِكَةً بَيْنَ الْمُسْكِرِ وَالْمُخَدِّرِ وَإِنَّمَا عُمَرُ ﵁ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ الْمُخَدِّرَ لَيْسَ كَالْمُسْكِرِ فِي الْحُرْمَةِ لِعَدَمِ بُلُوغِهِ الْخَبَرَ وَهُوَ نَهْيُ رَسُولِ اللَّهِ لَهُ عَنْ كُلِّ مُسْكِرٍ وَمُفَتِّرٍ أَوْ لِعَدَمِ صِحَّةِ هَذَا الْخَبَرِ عِنْدَهُ وَعَلَى كُلِّ حَالٍ فَرَّقَ عُمَرُ ﵁ بَيْنَ الْمُخَدِّرِ وَالْمُسْكِرِ وَإِنْ كَانَ الْمُخَدِّرُ عِنْدَهُ مُسْكِرًا لَمَا سَكَتَ عَنِ الرَّجُلِ وَلَمَا أَمَرَ بِتَرْكِ ضَرْبِهِ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ مُخْتَصَرًا مِنْ طَرِيقِ سُوَيْدِ بْنِ غَفَلَةَ قَالَ كَتَبَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ إِلَى بَعْضِ عُمَّالِهِ أَنِ ارْزُقِ الْمُسْلِمِينَ مِنَ الطِّلَاءِ مَا ذَهَبَ ثُلُثَاهُ وَبَقِيَ ثُلُثُهُ وَأَخْرَجَ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ حَدِيثَ شُرْبِ الطِّلَاءِ بِنَحْوٍ آخَرَ عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ أَنَّ عُمَرَ بن الخطاب حين قدم الشام فشكى إِلَيْهِ أَهْلُ الشَّامِ وَبَاءَ الْأَرْضِ وَثِقَلَهَا وَقَالُوا لَا يُصْلِحُنَا إِلَّا هَذَا الشَّرَابُ فَقَالَ عُمَرُ اشْرَبُوا الْعَسَلَ فَقَالُوا لَا يُصْلِحُنَا الْعَسَلُ فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ هَلْ لَكَ أَنْ تَجْعَلَ لَنَا مِنْ هَذَا الشَّرَابِ شَيْئًا لَا يُسْكِرُ قَالَ نَعَمْ فَطَبَخُوهُ حَتَّى ذَهَبَ مِنْهُ الثُّلُثَانِ وَبَقِيَ الثُّلُثُ فَأَتَوْا بِهِ عُمَرَ فَأَدْخَلَ فِيهِ عُمَرُ أُصْبُعَهُ ثُمَّ رَفَعَ يَدَهُ فَتَبِعَهَا يَتَمَطَّطُ فَقَالَ هَذَا الطِّلَاءُ هَذَا مِثْلُ طِلَاءِ الْإِبِلِ فَأَمَرَهُمْ عُمَرُ أَنْ يَشْرَبُوهُ فَقَالَ لَهُ عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ أَحْلَلْتَهَا وَاللَّهِ فَقَالَ عُمَرُ كَلَّا وَاللَّهِ اللَّهُمَّ إِنِّي لَا أُحِلُّ لَهُمْ شَيْئًا حَرَّمْتَهُ عَلَيْهِمْ وَلَا أُحَرِّمُ عَلَيْهِمْ شَيْئًا أَحْلَلْتَهُ لَهُمْ انْتَهَى قُلْتُ الطِّلَاءُ بِكَسْرِ الطَّاءِ الْمُهْمَلَةِ وَالْمَدِّ هُوَ مَا طُبِخَ مِنَ الْعَصِيرِ حَتَّى يَغْلُظَ وَشُبِّهَ بِطِلَاءِ الْإِبِلِ وَهُوَ الْقَطِرَانُ الَّذِي يُطْلَى بِهِ الْجَرَبُ كَذَا فِي مُقَدِّمَةِ الْفَتْحِ وَهَذَا الْأَثَرُ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى الَّذِي أَحَلَّهُ عُمَرُ ﵁ مِنَ الطِّلَاءِ وَالْمُثَلَّثُ الْعِنَبِيُّ مَا لَمْ يَكُنْ يَبْلُغُ حَدَّ الْإِسْكَارِ وَالتَّخْدِيرُ عِنْدَهُ لَيْسَ فِي حُكْمِ الْإِسْكَارِ فَلِذَا شَرِبَ عُمَرُ بِنَفْسِهِ الطِّلَاءَ وَأَمَرَ إِلَى عُمَّالِهِ أَنِ ارْزُقِ الْمُسْلِمِينَ مِنَ الطِّلَاءِ وَمَا زَجَرَ الرَّجُلَ الَّذِي حَصَلَ لَهُ مِنْ شُرْبِهِ الْخَدَرُ وَمَا تَعَرَّضَ لَهُ عُمَرُ ﵁ عَلَى هَذَا الْفِعْلِ كَمَا تَقَدَّمَ وَأَمَّا إِذَا بَلَغَ الطِّلَاءُ حَدَّ الْإِسْكَارِ فَلَمْ يَحِلَّ عِنْدَ عُمَرَ ﵁ كَمَا أَخْرَجَ مالك في الموطأ عن بن شِهَابٍ عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ خَرَجَ عَلَيْهِمْ فَقَالَ إِنِّي وَجَدْتُ مِنْ فُلَانٍ رِيحَ شَرَابٍ فَزَعَمَ أَنَّهُ شَرَابُ الطِّلَاءِ وَأَنَا سَائِلٌ عَمَّا شَرِبَ فَإِنْ كَانَ يُسْكِرُ جَلَدْتُهُ فَجَلَدَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ الْحَدَّ تَامًّا انْتَهَى أَيْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَفُلَانٌ هُوَ ابْنُهُ عُبَيْدُ اللَّهِ بِضَمِّ الْعَيْنِ كَمَا فِي الْبُخَارِيِّ

стр. 3316

ورواه سعيد بن منصور عن بن عُيَيْنَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنِ السَّائِبِ وَسَمَّاهُ عُبَيْدُ الله وزاد قال بن عُيَيْنَةَ فَأَخْبَرَنِي مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنِ السَّائِبِ قَالَ فَرَأَيْتُ عُمَرَ يَجْلِدُهُ كَذَا فِي شَرْحِ الزُّرْقَانِيِّ وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمُثَلَّثَ الْعِنَبِيَّ إِذَا أَسْكَرَ يَصِيرُ حَرَامًا قَلِيلُهُ وَكَثِيرُهُ فِيهِ سواء ولذلك لم يستفصل عمر ﵁ هَلْ شَرِبَ مِنْهُ قَلِيلًا أَوْ كَثِيرًا قَالَ الْحَافِظُ وَالَّذِي أَحَلَّهُ عُمَرُ مِنَ الطِّلَاءِ مَا لَمْ يَكُنْ يَبْلُغُ حَدَّ الْإِسْكَارِ فَإِذَا بَلَغَ لَمْ يَحِلَّ عِنْدَهُ انْتَهَى وَفِي الْمُحَلَّى شَرْحِ الْمُوَطَّأِ وَفِي رِوَايَةِ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ عَنْ عُمَرَ دَلَالَةٌ عَلَى حِلِّ الْمُثَلَّثِ الْعِنَبِيِّ لِأَنَّهُ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ غَالِبًا لَا يُسْكِرُ فَإِنْ كَانَ يُسْكِرُ حَرُمَ وَعَلَى ذَلِكَ يُحْمَلُ الطِّلَاءُ الَّذِي حَدَّ عُمَرُ شَارِبَهُ انْتَهَى وَالْحَاصِلُ أَنَّ الطِّلَاءَ لَا يُسْكِرُ إِنِ اشْتَدَّ وَأَحْيَانًا يُخَدِّرُ وَعُمَرُ ﵁ شَرِبَ الطِّلَاءَ وَأَمَرَ النَّاسَ بِشُرْبِهِ مَا لَمْ يَكُنْ يَبْلُغُ حَدَّ الْإِسْكَارِ فَلَمَّا بَلَغَ حَدَّ الْإِسْكَارِ ضَرَبَ الْحَدَّ لِشَارِبِهِ لِكَوْنِهِ شَارِبًا لِلْمُسْكِرِ وَأَمَّا مَنْ خَدِرَ بشربه فما قال له عمر ﵁ شَيْئًا لِلْفَرْقِ عِنْدَهُ بَيْنَ الْمُسْكِرِ وَالْمُخَدِّرِ وَإِنْ كَانَ عِنْدَهُ شَيْءٌ وَاحِدٌ لَضَرَبَ الْحَدَّ عَلَى شَارِبِ الْمُخَدِّرِ كَمَا ضَرَبَ الْحَدَّ عَلَى شَارِبِ الْمُسْكِرِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَعِلْمُهُ أَتَمُّ وَأَمَّا الْكَلَامُ عَلَى الزَّعْفَرَانِ وَالْعَنْبَرِ خُصُوصًا عَلَى طَرِيقِ الطِّبِّ فَأَقُولُ إِنَّ كَيْفِيَّاتِ الْأَدْوِيَةِ وَأَفْعَالَهَا وَخَوَاصَّهَا لَا تَثْبُتُ عَلَى بَدَنِ الْإِنْسَانِ بِبُرْهَانٍ آنِيٍّ وَلَا بِبُرْهَانٍ لَمِّيٍّ بَلْ تَثْبُتُ أَفْعَالُهَا وَخَوَاصُّهَا بِالتَّجَارِبِ وَقَدْ ثَبَتَ بِالتَّجْرِبَةِ أَنَّ الْعَنْبَرَ يُقَوِّي الْحَوَاسَّ وَأَمَّا سَائِرُ الْأَشْيَاءِ الْمُسْكِرَةِ فَيَنْتَشِرُ فِي الْحَوَاسِّ فَالْقَوْلُ بِسُكْرِ الْعَنْبَرِ مِنْ عَجَبِ الْعُجَابِ وَمِنْ أَبَاطِيلِ الْأَقْوَالِ وَمُخَالِفٌ لِكَلَامِ الْقُدَمَاءِ الْأَطِبَّاءِ بِأَسْرِهَا فَإِنَّ وَاحِدًا مِنْهُمْ مَا ذَهَبَ إِلَى سُكْرِهِ قَالَ الشَّيْخُ فِي الْقَانُونِ عَنْبَرٌ يَنْفَعُ الدِّمَاغَ وَالْحَوَاسَّ وَيَنْفَعُ الْقَلْبَ جِدًّا انْتَهَى مُخْتَصَرًا وَفِي التَّذْكِرَةِ لِلشَّيْخِ دَاوُدَ عَنْبَرٌ يَنْفَعُ سَائِرَ أَمْرَاضِ الدِّمَاغِ الْبَارِدَةِ طَبْعًا وَغَيْرِهَا خَاصِّيَّةٍ وَمِنَ الْجُنُونِ وَالشَّقِيقَةِ وَالنَّزَلَاتِ وَأَمْرَاضِ الْأُذُنِ وَالْأَنْفِ وَعِلَلِ الصَّدْرِ وَالسُّعَالِ شَمًّا وَأَكْلًا وَكَيْفَ كَانَ فَهُوَ أَجَلُّ الْمُفْرَدَاتِ فِي كُلِّ مَا ذُكِرَ شَدِيدُ التَّفْرِيحِ خُصُوصًا بِمِثْلِهِ بَنَفْسَجٌ وَنِصْفُهُ صَمْغٌ أَوْ فِي الشَّرَابِ مُفْرَدًا وَيُقَوِّي الْحَوَاسَّ وَيَحْفَظُ الْأَرْوَاحَ انْتَهَى مُخْتَصَرًا وَقَدْ ثَبَتَ بِالتَّجْرِبَةِ أَنَّ الزَّعْفَرَانَ يُفَرِّحُ الْقَلْبَ فَرَحًا شَدِيدًا وَيُقَوِّيهَا وَلَا يُسْكِرُ أَبَدًا وأن لا

стр. 3317

يُسْتَعْمَلَ عَلَى الزَّائِدِ عَلَى الْقَدْرِ الْمُعَيَّنِ نَعَمِ استعماله على القدر الزائد ينشأ الْفَتَرَ وَلِينَةَ الْأَعْضَاءِ عَلَى رَأْيِ الْبَعْضِ وَقَدْ ثَبَتَ بِالتَّجْرِبَةِ وَصَحَّ عَنْ أَئِمَّةِ الطِّبِّ أَنَّ كُلَّ الْمُفَرِّحَاتِ الْمُطَيِّبَاتِ أَنْ يَخْتَلِطَ بِالْأَشْرِبَةِ الْمُسْكِرَةِ فَإِنَّهَا تَزْدَادُ قُوَّةُ السُّكْرِ وَمَنْ قَالَ إِنَّ الزَّعْفَرَانَ يُسْكِرُ مُفْرَدًا فَقَدْ أَخْطَأَ وَإِنَّمَا صَدَرَ هَذَا الْقَوْلُ مِنْهُ تَقْلِيدًا لِلْعَلَّامَةِ عَلَاءِ الدِّينِ عَلِيٍّ الْقُرَشِيِّ مِنْ غَيْرِ تَجْرِبَةٍ وَلَا بَحْثٍ فَإِنَّهُ قَالَ فِي مُوجَزِ الْقَانُونِ وَالنَّفِيسِيِّ فِي شَرْحِهِ وَالْمُسْكِرَاتُ بِسُرْعَةٍ كَالتَّنَقُّلِ بِجَوْزِ الطِّيبِ وَنَقْعِهِ فِي الشَّرَابِ وَكَذَلِكَ الْعُودُ الْهِنْدِيُّ وَالشَّيْلَمُ وَوَرَقُ الْقِنَّبِ وَالزَّعْفَرَانُ وَكُلُّ هَذِهِ يُسْكِرِ مُفْرَدُهُ فَكَيْفَ مَعَ الشَّرَابِ وَأَمَّا الْبَنْجُ وَاللُّفَّاحُ وَالشَّوْكَرَانُ وَالْأَفْيُونُ فَمُفْرِطٌ فِي الْإِسْكَارِ انْتَهَى وَقَالَ الْقُرَشِيُّ فِي شَرْحِ قَانُونِ الشَّيْخِ الزَّعْفَرَانُ يُقَوِّي الْمَعِدَةَ وَالْكَبِدَ وَيُفَرِّحُ الْقَلْبَ وَلِأَجْلِ لَطَافَةِ أَرْضِيَّتِهِ يَقْبَلُ التَّصَعُّدَ كَثِيرًا فَلِذَلِكَ يُصَدِّعُ وَيُسْكِرُ بِكَثْرَةِ مَا يَتَصَعَّدُ مِنْهُ إِلَى الدِّمَاغِ انْتَهَى وَقَوْلُهُ يُسْكِرُ بِكَثْرَةِ مَا يَتَصَعَّدُ مِنْهُ إِلَى الدِّمَاغِ ظَنٌّ مَحْضٌ مِنَ الْعَلَّامَةِ الْقُرَشِيِّ وَخِلَافٌ لِلْوَاقِعِ وَأَنَّ الْأَطِبَّاءَ الْقُدَمَاءَ قَاطِبَةً قَدْ صَرَّحُوا بِأَنَّهُ يُسْكِرُ إِذَا جُعِلَ فِي الشَّرَابِ وَلَمْ يُنْقَلْ عَنْ وَاحِدٍ مِنْهُمْ أَنَّهُ ذَهَبَ إِلَى سُكْرِهِ مُفْرَدًا أَوْ مع استهلاك الطعام هذا بن بَيْطَارٍ الَّذِي يُنْتَهَى إِلَيْهِ الرِّيَاسَةُ فِي عِلْمِ الطِّبِّ ذَكَرَ الزَّعْفَرَانَ فِي جَامِعِهِ وَنَقَلَ أَقْوَالَ الْأَئِمَّةِ الْقُدَمَاءِ بِكَثْرَةٍ وَأَطَالَ الْكَلَامَ فِيهِ بِمَا لَا مَزِيدَ عَلَيْهِ وَمَا ذَكَرَ عَنْ وَاحِدٍ مِنْهُمْ أَنَّ الزَّعْفَرَانَ يُسْكِرُ مُفْرَدًا فَقَالَ الزَّعْفَرَانُ تُحَسِّنُ اللَّوْنَ وَتُذْهِبُ الْخُمَارَ إِذَا شُرِبَ بِالْمِيفَخْتَجِ وَقَدْ يُقَالُ إِنَّهُ يَقْتُلُ إِذَا شُرِبَ مِنْهُ مِقْدَارُ وَزْنِ ثَلَاثَةِ مَثَاقِيلَ بِمَاءٍ وَلَهُ خَاصِّيَّةٌ شَدِيدَةٌ عَظِيمَةٌ فِي تَقْوِيَةِ جَوْهَرِ الرُّوحِ وَتَفْرِيحِهِ وَقَالَ الرَّازِيُّ فِي الْحَاوِي وَهُوَ يُسْكِرُ سَكَرًا شَدِيدًا إِذَا جُعِلَ فِي الشَّرَابِ وَيُفَرِّحُ حَتَّى إِنَّهُ يَأْخُذُ مِنْهُ الْجُنُونَ مِنْ شِدَّةِ الْفَرَحِ انتهى كلام بن بَيْطَارٍ مُخْتَصَرًا وَهَذَا الشَّيْخُ الرَّئِيسُ أَبُو عَلِيٍّ إِمَامُ الْفَنِّ قَالَ فِي الْقَانُونِ الزَّعْفَرَانُ حَارٌّ يَابِسٌ قَابِضٌ مُحَلِّلٌ مُصَدِّعٌ يَضُرُّ الرَّأْسَ وَيُشْرَبُ بِالْمِيفَخْتَجِ لِلْخُمَارِ وَهُوَ مُنَوِّمٌ مُظْلِمٌ لِلْحَوَاسِّ إِذَا سُقِيَ فِي الشَّرَابِ أَسْكَرَ حَتَّى يُرْعِنَ مُقَوٍّ لِلْقَلْبِ مُفَرِّحٌ قِيلَ إِنَّ ثَلَاثَةَ مَثَاقِيلَ مِنْهُ تَقْتُلُ بِالتَّفْرِيحِ انْتَهَى مُلَخَّصًا مُخْتَصَرًا وَهَذَا عَلِيُّ بْنُ الْعَبَّاسِ إِمَامُ الْفَنِّ بِلَا نِزَاعٍ قَالَ فِي كَامِلِ الصِّنَاعَةِ فِي الْبَابِ السَّابِعِ

стр. 3318

وَالثَّلَاثِينَ الزَّعْفَرَانُ حَارٌّ يَابِسٌ لَطِيفٌ مُجَفَّفٌ تَجْفِيفًا مَعَ قَبْضٍ يَسِيرٍ وَلِذَلِكَ صَارَ يُدِرُّ الْبَوْلَ وَفِيهِ مُنْضِجَةٌ وَيَنْفَعُ أَوْرَامَ الْأَعْضَاءِ الْبَاطِنَةَ إِذَا شُرِبَ وَضُمِّدَ بِهِ مِنْ خَارِجٍ وَيَفْتَحُ السُّدَدَ الَّتِي فِي الْكَبِدِ أَوْ فِي الْعُرُوقِ وَيُقَوِّي جَمِيعَ الْأَعْضَاءِ الْبَاطِنَةِ وَيُنْفِذُ الْأَدْوِيَةَ الَّتِي يُخْلَطُ بِهَا إِلَى جَمِيعِ الْبَدَنِ انْتَهَى وَقَالَ الشَّيْخُ دَاوُدُ الْأَنْطَاكِيُّ فِي تَذْكِرَتِهِ الزَّعْفَرَانُ يُفَرِّحُ الْقَلْبَ ويقوي الحواس ويهيج شهوة الباه فِيمَنْ يَئِسَ مِنْهُ وَلَوْ شَمًّا وَيُذْهِبُ الْخَفَقَانَ فِي الشَّرَابِ وَيُسْرِعُ بِالسُّكْرِ عَلَى أَنَّهُ يَقْطَعُهُ إِذَا شُرِبَ بِالْمِيفَخْتَجِ عَنْ تَجْرِبَةٍ انْتَهَى وَقَالَ الْأَقْصَرَائِيُّ زَعْفَرَانٌ يَسُرُّ مَعَ الشَّرَابِ جِدًّا حَتَّى يُرْعِنَ أَيْ يُورِثَ الرُّعُونَةَ وَهِيَ خِفَّةُ الْعَقْلِ وَقِيلَ إِنَّ ثَلَاثَةَ مَثَاقِيلَ مِنَ الزَّعْفَرَانِ يَقْتُلُ بِالتَّفْرِيحِ انْتَهَى فَمِنْ أَيْنَ قَالَ الْعَلَّامَةُ الْقُرَشِيُّ إِنَّ الزَّعْفَرَانَ يُسْكِرُ مُفْرَدًا أَيْضًا هَلْ حَصَلَتْ لَهُ التَّجْرِبَةُ عَلَى أَنَّهُ يُسْكِرُ مُفْرَدًا كَلَّا بَلْ ثَبَتَ بِالتَّجْرِبَةِ أَنَّهُ لَا يُسْكِرُ إِلَّا مَعَ الشَّرَابِ وَقَدْ سَأَلْتُ غَيْرَ مَرَّةٍ مَنْ أَدْرَكْنَا مِنَ الْأَطِبَّاءِ الْحُذَّاقِ أَصْحَابِ التَّجْرِبَةِ وَالْعِلْمِ وَالْفَهْمِ فَكُلُّهُمُ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ لَا يُسْكِرُ مُفْرَدًا بَلْ قَالُوا إِنَّ الْقَوْلَ بِالسُّكْرِ غَلَطٌ وَحَكَى لِي شَيْخُنَا الْعَلَّامَةُ الدَّهْلَوِيُّ فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ وَتِسْعِينَ بَعْدَ الْأَلْفِ وَالْمِائَتَيْنِ مِنَ الْهِجْرَةِ النَّبَوِيَّةِ أَنَّ قَبْلَ ذَلِكَ بِأَرْبَعِينَ سَنَةً أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ جَرَى الْكَلَامُ فِي مَسْأَلَةِ الزَّعْفَرَانِ بَيْنَ الْأَطِبَّاءِ وَالْعُلَمَاءِ فَتَحَقَّقَ الْأَمْرُ عَلَى أَنَّ الزَّعْفَرَانَ لَيْسَ بِمُسْكِرٍ وَإِنَّمَا فِيهِ تَفْتِيرٌ وَاتَّفَقَ عَلَيْهِ آرَاءُ الْأَطِبَّاءِ وَالْعُلَمَاءِ كَافَّةً عَلَى أَنَّ الْفَرْقَ بَيْنَ حُكْمِ الْمَائِعَاتِ وَالْجَامِدَاتِ مُحَقَّقٌ بَيْنَ الْأَئِمَّةِ الْأَحْنَافِ انْتَهَى وَقَدْ أَطْنَبَ الْكَلَامَ فِي مَسْأَلَةِ الزَّعْفَرَانِ الْفَاضِلُ السَّيِّدُ ﵀ فِي كِتَابِهِ دَلِيلُ الطَّالِبِ فَقَالَ إِنْ ثَبَتَ السُّكْرُ فِي الزَّعْفَرَانِ فَهُوَ مُسْكِرٌ وَإِنْ ثَبَتَ التَّفْتِيرُ فَقَطْ فَهُوَ مُفَتِّرٌ انْتَهَى حَاصِلُهُ قُلْتَ ذَلِكَ الْفَاضِلُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى تَرَدَّدَ فِي أَمْرِ الزَّعْفَرَانِ وَلَمْ يَتَرَجَّحْ لَهُ سُكْرٌ وَقِيلَ إِنَّ الرَّجُلَ إِنْ دَخَلَ فِي الْأَرْضِ الَّتِي فِيهَا زَرْعُ الزَّعْفَرَانِ لَا يَمْلِكُ نَفْسَهُ مِنْ شِدَّةِ الْفَرَحِ بَلْ يَخِرُّ مَغْشِيًّا عَلَيْهِ وَهَذَا قَوْلٌ غَلَطٌ بَاطِلٌ لَا أَصْلَ لَهُ وَقَدْ كَذَّبَ قَوْلَ هَذَا الْقَائِلِ وَغَلَّطَهُ بَعْضُ الثِّقَاتِ مِنْ أَهْلِ الْكَشْمِيرِ وَكَانَ صَاحِبَ أَرْضٍ وَزَرْعٍ لِلزَّعْفَرَانِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ وَإِنْ شَاءَ رَبِّي سَأُفَصِّلُ الْكَلَامَ عَلَى الْوَجْهِ التَّمَامِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي رِسَالَةٍ مُسْتَقِلَّةٍ أُسَمِّيهَا بِغَايَةِ الْبَيَانِ فِي حُكْمِ اسْتِعْمَالِ الْعَنْبَرِ وَالزَّعْفَرَانِ وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ

стр. 3319

وَحَدِيثُ الْبَابِ قَالَ الْإِمَامُ الْمُنْذِرِيُّ فِيهِ شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ وَثَّقَهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَيَحْيَى بْنُ مَعِينٍ وَتَكَلَّمَ فِيهِ غَيْرُ وَاحِدٍ وَالتِّرْمِذِيُّ يُصَحِّحُ حَدِيثَهُ انْتَهَى وَقَالَ الشَّوْكَانِيُّ فِي بَعْضِ فَتَاوَاهُ هَذَا حَدِيثٌ صَالِحٌ لِلِاحْتِجَاجِ بِهِ لِأَنَّ أَبَا دَاوُدَ سَكَتَ عَنْهُ وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ لَا يَسْكُتُ إِلَّا عَمَّا هُوَ صَالِحٌ لِلِاحْتِجَاجِ بِهِ وَصَرَّحَ بِمِثْلِ ذَلِكَ جَمَاعَةٌ من الحفاظ مثل بن الصَّلَاحِ وَزَيْنِ الدِّينِ الْعِرَاقِيِّ وَالنَّوَوِيِّ وَغَيْرِهِمْ وَإِذَا أَرَدْنَا الْكَشْفَ عَنْ حَقِيقَةِ رِجَالِ إِسْنَادِهِ فَلَيْسَ مِنْهُمْ مَنْ هُوَ مُتَكَلَّمٌ فِيهِ إِلَّا شَهْرَ بْنَ حَوْشَبٍ وَقَدِ اخْتَلَفَ فِي شَأْنِهِ أَئِمَّةُ الْجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ فَوَثَّقَهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَيَحْيَى بْنُ مَعِينٍ وَهُمَا إِمَامَا الْجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ مَا اجْتَمَعَا عَلَى تَوْثِيقِ رَجُلٍ إِلَّا وَكَانَ ثِقَةً وَلَا عَلَى تَضْعِيفِ رَجُلٍ إِلَّا وَكَانَ ضَعِيفًا فَأَقَلُّ أَحْوَالِ حَدِيثِ شَهْرٍ الْمَذْكُورِ أَنْ يَكُونَ حَسَنًا وَالتِّرْمِذِيُّ يُصَحِّحُ حَدِيثَهُ كَمَا يَعْرِفُ ذَلِكَ مَنْ لَهُ مُمَارَسَةٌ بِجَامِعِهِ انْتَهَى قُلْتُ قَالَ مُسْلِمٌ في مقدمة صحيحه سئل بن عَوْنٍ عَنْ حَدِيثِ الشَّهْرِ وَهُوَ قَائِمٌ عَلَى أُسْكُفَّةِ الْبَابِ فَقَالَ إِنَّ شَهْرًا تَرَكُوهُ إِنَّ شَهْرًا تَرَكُوهُ انْتَهَى قَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِهِ إِنَّ شَهْرًا لَيْسَ مَتْرُوكًا بَلْ وَثَّقَهُ كَثِيرُونَ مِنْ كِبَارِ أَئِمَّةِ السَّلَفِ أَوْ أَكْثَرُهُمْ فَمِمَّنْ وَثَّقَهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَيَحْيَى بْنُ مَعِينٍ وَآخَرُونَ وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ مَا أَحْسَنَ حَدِيثَهُ وَوَثَّقَهُ وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ العجلي هو تابعي ثقة وقال بن أَبِي خَيْثَمَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ هُوَ ثقة ولم يذكر بن أَبِي خَيْثَمَةَ غَيْرَ هَذَا وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ لَا بَأْسَ بِهِ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ قَالَ مُحَمَّدٌ يَعْنِي الْبُخَارِيَّ شَهْرٌ حَسَنُ الْحَدِيثِ وَقَوِيٌّ أَمْرُهُ وقال إنما تكلم فيه بن عَوْنٍ وَقَالَ يَعْقُوبُ بْنُ شَيْبَةَ شَهْرٌ ثِقَةٌ وَقَالَ صَالِحُ بْنُ مُحَمَّدٍ شَهْرٌ رَوَى عَنْهُ النَّاسُ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ وَأَهْلِ الْبَصْرَةِ وَأَهْلِ الشَّامِ وَلَمْ يُوقَفْ مِنْهُ عَلَى كَذِبٍ وَكَانَ رَجُلًا يَنْسَكُ أَيْ يَتَعَبَّدُ إِلَّا أَنَّهُ رَوَى أحاديث ولم يشركه فِيهَا أَحَدٌ فَهَذَا كَلَامُ هَؤُلَاءِ الْأَئِمَّةِ فِي الثَّنَاءِ عَلَيْهِ وَأَمَّا مَا ذُكِرَ مِنْ جَرْحِهِ أَنَّهُ أَخَذَ خَرِيطَةً مِنْ بَيْتِ الْمَالِ فَقَدْ حَمَلَهُ الْعُلَمَاءُ الْمُحَقِّقُونَ عَلَى مَحَلٍّ صَحِيحٍ وَقَوْلُ أَبِي حَاتِمِ بْنِ حِبَّانَ إِنَّهُ سَرَقَ مِنْ رَفِيقِهِ فِي الْحَجِّ عَلَيْهِ غَيْرُ مَقْبُولٍ عِنْدَ الْمُحَقِّقِينَ بَلْ أَنْكَرُوهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ انْتَهَى وَقَالَ الذَّهَبِيُّ فِي الْمِيزَانِ شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ الْأَشْعَرِيُّ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَجَمَاعَةٍ وَعَنْهُ قَتَادَةُ وَدَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ وَعَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ بَهْرَامٍ وَجَمَاعَةٌ قَالَ أَحْمَدُ رَوَى عَنْ أسماء بنت يزيد أحاديث حسانا وروى بن أَبِي خَيْثَمَةَ وَمُعَاوِيَةُ بْنُ

стр. 3320

أبي صالح عن بن مَعِينٍ ثِقَةٌ وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ لَيْسَ هُوَ بِدُونِ أَبِي الزُّبَيْرِ وَلَا يُحْتَجُّ بِهِ وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ لَا بَأْسَ بِهِ وَرَوَى النَّضْرُ بن شميل عن بن عَوْنٍ قَالَ إِنَّ شَهْرًا تَرَكُوهُ وَقَالَ النَّسَائِيُّ وبن عَدِيٍّ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ وَقَالَ الدُّولَابِيُّ شَهْرٌ لَا يُشْبِهُ حَدِيثُهُ حَدِيثَ النَّاسِ وَقَالَ الْفَلَّاسُ كَانَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ لَا يُحَدِّثُ عَنْ شَهْرٍ وكان عبد الرحمن يحدث عنه وقال بن عَوْنٍ لِمُعَاذِ بْنِ مُعَاذٍ إِنَّ شُعْبَةَ قَدْ ترك شهرا وقال علي بن حفص المدائني سَأَلْتُ شُعْبَةَ عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ بَهْرَامٍ فَقَالَ صَدُوقٌ إِلَّا أَنَّهُ يُحَدِّثُ عَنْ شَهْرٍ وَقَالَ أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيُّ قَالَ مُحَمَّدٌ وَهُوَ البخاري شهر حسن الحديث وقوي أمره وقال أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْعِجْلِيُّ ثِقَةٌ شَامِيٌّ وَرَوَى عَبَّاسٌ عَنْ يَحْيَى ثَبْتٌ وَقَالَ يَعْقُوبُ بْنُ شَيْبَةَ شَهْرٌ ثِقَةٌ طَعَنَ فِيهِ بَعْضُهُمْ وقال بن عَدِيٍّ شَهْرٌ مِمَّنْ لَا يُحْتَجُّ بِهِ قَالَ الذَّهَبِيُّ وَقَدْ ذَهَبَ إِلَى الِاحْتِجَاجِ بِهِ جَمَاعَةٌ فَقَالَ حَرْبٌ الْكِرْمَانِيُّ عَنْ أَحْمَدَ مَا أَحْسَنَ حَدِيثَهُ وَوَثَّقَهُ وَهُوَ حِمْصِيٌّ وَرَوَى حَنْبَلٌ عَنْ أَحْمَدَ لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ وَقَالَ النِّسْوِيُّ شَهْرٌ وإن تكلم فيه بن عَوْنٍ فَهُوَ ثِقَةٌ وَقَالَ صَالِحٌ جَزَرَةُ قَدِمَ عَلَى الْحِجَازِ فَحَدَّثَ بِالْعِرَاقِ وَلَمْ يُوقَفْ مِنْهُ عَلَى كَذِبٍ وَكَانَ رَجُلًا مُنْسِكًا وَتَفَرَّدَ ثَابِتٌ عنه عن أم سلمة أن النبي نَهَى عَنْ كُلِّ مُسْكِرٍ وَمُفَتِّرٍ انْتَهَى كَلَامُ الذَّهَبِيِّ مُلَخَّصًا ثُمَّ اعْلَمْ رَحِمَكَ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّ الْمُبَاشَرَةَ بِالْأَشْيَاءِ الْمُسْكِرَةِ الْمُحَرَّمَةِ بِأَيِّ وَجْهٍ كان لم يرخصها الشارع بل نهى عند أَشَدَّ النَّهْيِ أَخْرَجَ الشَّيْخَانِ وَأَصْحَابُ السُّنَنِ عَنِ بن عمر قال قال رسول الله كُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ وَكُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ فِي الْخَمْرِ عَشَرَةً عَاصِرَهَا وَمُعْتَصِرَهَا وَشَارِبَهَا وَحَامِلَهَا وَالْمَحْمُولَةَ إِلَيْهِ وَسَاقِيهَا وَبَائِعَهَا وَآكِلَ ثَمَنِهَا وَالْمُشْتَرِيَ لها والمشتراة له رواه بن مَاجَهْ وَالتِّرْمِذِيُّ وَاللَّفْظُ لَهُ وَقَالَ حَدِيثٌ غَرِيبٌ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي التَّرْغِيبِ وَرُوَاتُهُ ثِقَاتٌ وَعَنِ بن عمر قال قال رسول الله لَعَنَ اللَّهُ الْخَمْرَ وَشَارِبَهَا وَسَاقِيَهَا وَمُبْتَاعَهَا وَبَائِعَهَا وَعَاصِرَهَا وَمُعْتَصِرَهَا وَحَامِلَهَا وَالْمَحْمُولَةَ إِلَيْهِ رَوَاهُ أَبُو داود واللفظ له وبن مَاجَهْ وَزَادَ وَآكِلَ ثَمَنِهَا فَإِنْ كَانَ فِي الْعَنْبَرِ وَالْمِسْكِ وَالزَّعْفَرَانِ وَالْعُودِ سُكْرٌ لَزَجَرَ النَّبِيُّ عن استعمالها

стр. 3321

وَمُبَاشَرَتِهَا بِجَمِيعِ الْوُجُوهِ كُلِّهَا كَمَا فَعَلَ بِالْأَشْرِبَةِ المسكرة لكن لم يثبت قط عنه أَنَّهُ نَهَى عَنِ اسْتِعْمَالِ الزَّعْفَرَانِ وَالْعَنْبَرِ وَالْمِسْكِ وَالْعُودِ لِأَجْلِ سُكْرِهَا بَلْ كَانَ وُجُودُهَا زَمَنَ النبي واستعملها النبي ثُمَّ الصَّحَابَةُ فِي حَضْرَتِهِ وَكَذَا بَعْدَهُ أَخْرَجَ النسائي وأبو داود عن بن عمر أن النبي كَانَ يَلْبَسُ النِّعَالَ السِّبْتِيَّةَ وَيُصَفِّرُ لِحْيَتَهُ بِالْوَرْسِ والزعفران وكان بن عُمَرَ يَفْعَلُ ذَلِكَ وَأَخْرَجَ النَّسَائِيُّ أَيْضًا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ بن عُمَرَ كَانَ يَصْبُغُ ثِيَابَهُ بِالزَّعْفَرَانِ فَقِيلَ لَهُ فقال كان رسول الله يَصْبُغُ وَأَخْرَجَ مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَلْبَسُ الثَّوْبَ الْمَصْبُوغَ بِالْمِشْقِ وَالْمَصْبُوغَ بِالزَّعْفَرَانِ وَفِي الْمُوَطَّأِ أَيْضًا عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ قَالَ بَلَغَنِي أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ قَالَ لِعَائِشَةَ وَهُوَ مَرِيضٌ في كم كفن رسول الله فَقَالَتْ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ بِيضٍ سَحُولِيَّةٍ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ خُذُوا هَذَا الثَّوْبَ لِثَوْبٍ عَلَيْهِ قَدْ أَصَابَهُ مِشْقٌ أَوْ زَعْفَرَانٌ فَاغْسِلُوهُ ثُمَّ كَفِّنُونِي فِيهِ مَعَ ثَوْبَيْنِ آخَرَيْنِ الْحَدِيثَ وَأَخْرَجَ الشَّيْخَانِ وَأَصْحَابُ السُّنَنِ عَنْ أَنَسٍ قَالَ نهى النبي أَنْ يَتَزَعْفَرَ الرَّجُلُ قَالَ الزُّرْقَانِيُّ وَفِي أَنَّ النَّهْيَ لِلَوْنِهِ أَوْ لِرَائِحَتِهِ تَرَدُّدٌ لِأَنَّهُ لِلْكَرَاهَةِ وَفِعْلُهُ لِبَيَانِ الْجَوَازِ أَوِ النَّهْيَ مَحْمُولٌ عَلَى تَزَعْفُرِ الْجَسَدِ لَا الثَّوْبِ أَوْ عَلَى الْمُحْرِمِ بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ لِأَنَّهُ مِنَ الطِّيبِ وَقَدْ نُهِيَ الْمُحْرِمُ عَنْهُ انْتَهَى وَفِي الْمِرْقَاةِ أَيْ نَهَى أَنْ يُسْتَعْمَلَ الزَّعْفَرَانُ فِي ثَوْبِهِ وَبَدَنِهِ لِأَنَّهُ عَادَةُ النِّسَاءِ انْتَهَى وَيَجِيءُ تَحْقِيقُهُ فِي كِتَابِ اللِّبَاسِ وَفِي شَرْحِ الْمُوَطَّأِ قَالَ مَالِكٌ لَا بَأْسَ بِالْمُزَعْفَرِ لِغَيْرِ الْإِحْرَامِ وَكُنْتُ أَلْبَسُهُ انْتَهَى وَأَخْرَجَ النَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَطَاءٍ الْهَاشِمِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ قال سألت عائشة أكان رسول الله يَتَطَيَّبُ قَالَتْ نَعَمْ بِذِكَارَةِ الطِّيبِ وَالْمِسْكِ وَالْعَنْبَرِ وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ إِنَّ امْرَأَةً مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ اتَّخَذَتْ خَاتَمًا مِنْ ذَهَبٍ وَحَشَتْهُ مِسْكًا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ هُوَ أَطْيَبُ الطِّيبِ وَأَخْرَجَ النَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ مَخْرَمَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ نَافِعٍ قَالَ كَانَ بن عُمَرَ إِذَا اسْتَجْمَرَ اسْتَجْمَرَ بِالْأَلُوَّةِ غَيْرَ مُطَرَّاةٍ وَبِكَافُورٍ يَطْرَحُهُ مَعَ الْأَلُوَّةِ ثُمَّ قَالَ هَكَذَا كان يستجمر رسول الله والله أعلم

стр. 3322

[٣٦٨٧] (مَا أَسْكَرَ مِنْهُ الْفَرْقُ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ الْفَرْقُ مَكِيلَةٌ تَسَعُ سِتَّةَ عَشَرَ رِطْلًا وَقَالَ فِي النِّهَايَةِ الْفَرَقُ بِالْفَتْحِ مِكْيَالٌ يَسَعُ سِتَّةَ عَشَرَ رِطْلًا وَهِيَ اثْنَا عَشَرَ مُدًّا وَثَلَاثَةُ أَصْوُعٍ عِنْدَ أَهْلِ الْحِجَازِ وَقِيلَ الْفَرَقُ خَمْسَةُ أَقْسَاطٍ الْقِسْطُ نِصْفُ صَاعٍ فَأَمَّا الْفَرْقُ بِالسُّكُونِ فَمِائَةٌ وَعِشْرُونَ رِطْلًا وَمِنْهُ الْحَدِيثُ مَا أَسْكَرَ مِنْهُ الْفَرْقُ فَالْحَسْوُ مِنْهُ حَرَامٌ (فَمِلْءُ الْكَفِّ مِنْهُ حرام) قال الطيبي الفرق وملأ الْكَفِّ عِبَارَتَانِ عَنِ التَّكْثِيرِ وَالتَّقْلِيلِ لَا التَّحْدِيدِ قَالَ الْخَطَّابِيُّ وَفِي هَذَا أَبْيَنُ الْبَيَانِ أَنَّ الْحُرْمَةَ شَامِلَةٌ لِجَمِيعِ أَجْزَاءِ الشَّرَابِ الْمُسْكِرِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ وَالْأَمْرُ كَمَا ذَكَرَهُ فَإِنَّ رِوَايَةَ جَمِيعِهِمْ مُحْتَجٌّ بِهِمْ فِي الصَّحِيحَيْنِ سِوَى أَبِي عُثْمَانَ عَمْرٍو وَيُقَالُ عَمْرُو بْنُ سَالِمٍ الْأَنْصَارِيُّ مَوْلَاهُمُ الْمَدَنِيُّ ثم الخرساني وَهُوَ مَشْهُورٌ وَلِيَ الْقَضَاءَ بَمَرْوَ وَرَأَى عَبْدَ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ وَسَمِعَ مِنَ الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ وَعَنْهُ رَوَى الْحَدِيثَ رَوَى عَنْهُ غَيْرُ وَاحِدٍ وَلَمْ أَرَ أَحَدًا قال فيه كلاما ٩ - (بَاب فِي الدَّاذِيِّ) [٣٦٨٨] بِدَالٍ مُهْمَلَةٍ وَبَعْدَ الْأَلِفِ ذَالٌ مُعْجَمَةٌ قَالَ الْأَزْهَرِيُّ هُوَ حَبٌّ يُطْرَحُ فِي النَّبِيذِ فَيَشْتَدُّ حَتَّى يُسْكِرَ

стр. 3323

(فَتَذَاكَرْنَا الطِّلَاءَ) بِالْكَسْرِ وَالْمَدِّ الشَّرَابُ الَّذِي يُطْبَخُ حَتَّى يَذْهَبَ ثُلُثَاهُ وَيُسَمِّي الْبَعْضُ الْخَمْرَ طِلَاءً قَالَهُ فِي الْمَجْمَعِ (لَيَشْرَبَنَّ) أَيْ وَاللَّهِ لَيَشْرَبَنَّ (يُسَمُّونَهَا بِغَيْرِ اسْمِهَا) قَالَ التُّورْبَشْتِيُّ أَيْ يَتَسَتَّرُونَ في شربها بأسماء الأنبذة وقال بن الْمَلَكِ أَيْ يَتَوَصَّلُونَ إِلَى شُرْبِهَا بِأَسْمَاءِ الْأَنْبِذَةِ الْمُبَاحَةِ كَمَاءِ الْعَسَلِ وَمَاءِ الذُّرَةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ وَيَزْعُمُونَ أَنَّهُ غَيْرُ مُحَرَّمٍ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنَ الْعِنَبِ وَالتَّمْرِ وَهُمْ فِيهِ كَاذِبُونَ لِأَنَّ كُلَّ مسكر حرام قال القارىء فَالْمَدَارُ عَلَى حُرْمَةِ الْمُسْكِرِ فَلَا يَضُرُّ شُرْبُ الْقَهْوَةِ الْمَأْخُوذَةِ مِنْ قِشْرِ شَجَرٍ مَعْرُوفٍ حَيْثُ لَا سُكْرَ فِيهَا مَعَ الْإِكْثَارِ مِنْهَا وَإِنْ كَانَتِ الْقَهْوَةُ مِنْ أَسْمَاءِ الْخَمْرِ لِأَنَّ الِاعْتِبَارَ بِالْمُسَمَّى كَمَا فِي نَفْسِ الْحَدِيثِ إِشَارَةٌ إِلَى ذَلِكَ وَأَمَّا التَّشَبُّهُ بِشُرْبِ الْخَمْرِ فَهُوَ مَنْهِيٌّ عَنْهُ إِذَا تَحَقَّقَ وَلَوْ فِي شُرْبِ الْمَاءِ واللبن وغيرهما انتهى

стр. 3324

قال المنذري وأخرجه بن مَاجَهْ أَتَمَّ مِنْ هَذَا وَفِي إِسْنَادِهِ حَاتِمُ بْنُ حُرَيْثٍ الطَّائِيُّ الْحِمْصِيُّ سُئِلَ عَنْهُ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ فَقَالَ شَيْخٌ وَقَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ لَا أَعْرِفُهُ انْتَهَى [٣٦٨٩] (حَدَّثَنَا شَيْخٌ مِنْ أهل واسط) الحديث ليس من رواية اللؤلؤي

стр. 3325

٢ ([٣٦٩٠] بَاب فِي الْأَوْعِيَةِ) جَمْعُ وِعَاءٍ بِالْكَسْرِ (نَهَى عَنِ الدُّبَّاءِ) مَمْدُودًا وَيُقْصَرُ أَيْ عَنْ ظَرْفٍ يُعْمَلُ مِنْهُ (وَالْحَنْتَمِ) الْجَرَّةِ الْخَضْرَاءِ (وَالْمُزَفَّتِ) بِتَشْدِيدِ الْفَاءِ الْمَفْتُوحَةِ الْمَطْلِيِّ بِالزِّفْتِ وَهُوَ الْقِيرُ (وَالنَّقِيرِ) أَيِ الْمَنْقُورِ مِنَ الْخَشَبِ قَالَ الْخَطَّابِيُّ وَإِنَّمَا نَهَى عَنْ هَذِهِ الْأَوْعِيَةِ لِأَنَّ لَهَا ضَرَاوَةٌ وَيَشْتَدُّ فِيهَا النَّبِيذُ وَلَا يَشْعُرُ بِذَلِكَ صَاحِبُهَا فَيَكُونُ عَلَى غَرَرٍ مِنْ شُرْبِهَا وَقَدِ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي هَذَا فَقَالَ قَائِلُونَ كَانَ هَذَا فِي صَدْرِ الْإِسْلَامِ ثُمَّ نُسِخَ بِحَدِيثِ بُرَيْدَةَ الْأَسْلَمِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ عَنِ الْأَوْعِيَةِ فَاشْرَبُوا فِي كُلِّ وِعَاءٍ وَلَا تَشْرَبُوا مُسْكِرًا وَهَذَا أَصَحُّ الْأَقَاوِيلِ وَقَالَ بَعْضُهُمُ الْحَظْرُ بَاقٍ وَكَرِهُوا أَنْ يُنْبَذَ فِي هَذِهِ الْأَوْعِيَةِ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقُ وَقَدْ روي ذلك عن بن عمر وبن عَبَّاسٍ انْتَهَى قُلْتُ حَدِيثُ بُرَيْدَةَ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ [٣٦٩١] (حَرَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نَبِيذَ الْجَرِّ) بِفَتْحِ الْجِيمِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ جَمْعُ جَرَّةٍ كَتَمْرٍ جَمْعُ تَمْرَةٍ وَهُوَ بِمَعْنَى الْجِرَارِ الْوَاحِدَةُ جَرَّةٌ وَيَدْخُلُ فِيهِ جَمِيعُ أَنْوَاعِ الْجِرَارِ مِنَ الْحَنْتَمِ وَغَيْرِهِ (فَزَعًا) بِفَتْحَتَيْنِ قَالَ فِي الْقَامُوسِ الْفَزَعُ الذُّعْرُ وَالْفَرَقُ (مِنْ قَوْلِهِ حَرَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَوْلُهُ حَرَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَدَلٌ مِنْ قَوْلِهِ (قَالَ صَدَقَ) بِتَخْفِيفِ الدَّالِ وَالضَّمِيرُ لِابْنِ عُمَرَ (كُلُّ شَيْءٍ يُصْنَعُ مِنْ مَدَرٍ) بِفَتْحِ الْمِيمِ

стр. 3326

وَالدَّالِ الطِّينُ الْمُجْتَمِعُ الصُّلْبُ كَذَا فِي النِّهَايَةِ هَذَا تَصْرِيحٌ أَنَّ الْجَرَّ يَدْخُلُ فِيهِ جَمِيعُ أَنْوَاعِ الْجِرَارِ الْمُتَّخَذَةِ مِنَ الْمَدَرِ الَّذِي هُوَ التُّرَابُ وَالطِّينُ يُقَالُ مَدَرْتُ الْحَوْضَ أَمْدُرُهُ إِذَا أَصْلَحْتَهُ بِالْمَدَرِ وَهُوَ الطِّينُ مِنَ التُّرَابِ قَالَ المنذري وأخرجه مسلم والنسائي ١ - [٣٦٩٢] (حماد) هو بن زَيْدٍ كَمَا فِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ فِي بَابِ وجوب الزكاة (عن أبي حمزة) بِالْجِيمِ وَالرَّاءِ اسْمُهُ نَصْرُ بْنُ عِمْرَانَ بْنِ عصام وقيل بن عَاصِمٍ الضُّبَعِيُّ فَحَمَّادٌ وَعَبَّادُ بْنُ عَبَّادٍ كِلَاهُمَا يَرْوِيَانِ عَنْ أَبِي جَمْرَةَ (قَالَ مُسَدَّدٌ) أَيْ في روايته (عن بن عَبَّاسٍ) أَيْ ذَكَرَ لَفْظَةَ عَنْ بَيْنَ أَبِي جمرة وبن عَبَّاسٍ حَيْثُ قَالَ أَخْبَرَنَا عَبَّادُ بْنُ عَبَّادٍ عن أبي جمرة عن بن عَبَّاسٍ وَأَمَّا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ فَقَالَا فِي رِوَايَتِهِمَا أَخْبَرَنَا حَمَّادٌ عَنْ أبي جمرة قال سمعت بن عباس فذكرا بين أبي جمرة وبن عَبَّاسٍ لَفْظَ السَّمَاعِ (قَدِمَ وَفْدُ عَبْدِ الْقَيْسِ) الْوَفْدُ الْجَمَاعَةُ الْمُخْتَارَةُ لِلتَّقَدُّمِ فِي لُقِيِ الْعُظَمَاءِ وَاحِدُهُمْ وَافِدٌ وَعَبْدُ الْقَيْسِ اسْمُ أَبِي قَبِيلَةٍ مِنْ أَسَدٍ (إِنَّا هَذَا الْحَيَّ مِنْ رَبِيعَةَ) قال بن الصَّلَاحِ الْحَيَّ مَنْصُوبٌ عَلَى الِاخْتِصَاصِ وَالْمَعْنَى إِنَّا هَذَا الْحَيَّ حَيٌّ مِنْ رَبِيعَةَ قَالَ وَالْحَيُّ هُوَ اسْمٌ لِمَنْزِلِ الْقَبِيلَةِ ثُمَّ سُمِّيَتِ الْقَبِيلَةُ بِهِ لِأَنَّ بَعْضَهُمْ يَحْيَا بِبَعْضٍ (قَدْ حَالَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ كُفَّارُ مُضَرَ) لِأَنَّ كُفَّارَ مُضَرَ كَانُوا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْمَدِينَةِ وَلَا يُمْكِنُهُمُ الْوُصُولُ إِلَى الْمَدِينَةِ إِلَّا عَلَيْهِمْ (وَلَيْسَ نَخْلُصُ إِلَيْكَ) أَيْ لَا نَصِلُ إِلَيْكَ (إِلَّا فِي شَهْرٍ حَرَامٍ) جِنْسٌ يَشْمَلُ الْأَرْبَعَةَ الْحُرُمَ وَسُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِحُرْمَةِ الْقِتَالِ فِيهَا أَيْ فَإِنَّهُمْ لَا يَتَعَرَّضُونَ لَنَا كَمَا كَانَتْ عَادَةُ الْعَرَبِ مِنْ تَعْظِيمِ الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ وَامْتِنَاعِهِمْ مِنَ الْقِتَالِ فِيهَا (نَأْخُذُ بِهِ) أَيْ بِذَلِكَ الشَّيْءِ وَقَوْلُهُ نَأْخُذُ بِالرَّفْعِ عَلَى أَنَّهُ صِفَةٌ لِشَيْءٍ وَقَوْلُهُ نَدْعُو عَطْفٌ عَلَيْهِ (مَنْ وَرَاءَنَا) فِي حَالَةِ النَّصْبِ

стр. 3327

عَلَى الْمَفْعُولِيَّةِ أَيْ مِنْ قَوْمِنَا أَوْ مِنَ الْبِلَادِ النَّائِيَةِ أَوِ الْأَزْمِنَةِ الْمُسْتَقْبَلَةِ (قَالَ) ﷺ (آمُرُكُمْ) بِمَدِّ الْهَمْزَةِ (الْإِيمَانُ بِاللَّهِ) بِالْجَرِّ وَيَجُوزُ الضَّمُّ (وَشَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ) عَطْفٌ تَفْسِيرِيٌّ لِقَوْلِهِ الْإِيمَانُ وقال بن بَطَّالٍ هِيَ مُقْحَمَةٌ كَهِيَ فِي فُلَانٍ حَسَنٍ وَجَمِيلٍ أَيْ حَسَنٌ جَمِيلٌ انْتَهَى قُلْتُ وَوَاوُ العطف إنما وجدت في بعض نسخ اللؤلؤي وَأَكْثَرُهَا خَالِيَةٌ عَنْهَا وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ فِي الزَّكَاةِ وَفِي الْمَغَازِي مِنْ طَرِيقِ سُلَيْمَانَ بْنِ حَرْبٍ عَنْ حَمَّادٍ بْنِ زَيْدٍ الْإِيمَانُ بِاللَّهِ شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ قَالَ الْقَسْطَلَّانِيُّ أَيْ بِدُونِ الْوَاوِ وَهُوَ أَصْوَبُ وَالْإِيمَانِ بِالْجَرِّ بَدَلٌ مِنْ قَوْلِهِ فِي السَّابِقِ بِأَرْبَعٍ وَقَوْلُهُ شَهَادَةِ بِالْجَرِّ عَلَى الْبَدَلِيَّةِ أَيْضًا وَبِالرَّفْعِ فِيهِمَا مبتدأ وخبر (وعقد) أي الرواي (بِيَدِهِ وَاحِدَةً) أَيْ كَلِمَةً وَاحِدَةً أَيْ وَجَعَلَ الْإِيمَانَ بِاللَّهِ وَشَهَادَةَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ كَلِمَةً وَاحِدَةً وَهَذَا لَفْظُ سُلَيْمَانَ وَمُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدٍ وَأَمَّا حَدِيثُ مُسَدَّدٍ فَهُوَ أَصْرَحُ وَأَبْيَنُ فِي الْمُرَادِ وَإِلَيْهِ أَشَارَ الْمُؤَلِّفُ بِقَوْلِهِ وَقَالَ مُسَدَّدٌ الْإِيمَانُ بِاللَّهِ ثُمَّ فَسَّرَهَا لَهُمْ شَهَادَةَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رسول الله انْتَهَى فَشَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رسول الله هِيَ كَلِمَةٌ وَاحِدَةٌ وَثَانِيهِمَا إِقَامَةُ الصَّلَاةِ وَثَالِثُهُمَا إيتاء الزكاة وخامسها أَدَاءُ الْخُمُسِ مِنَ الْغَنِيمَةِ وَلَمْ يَذْكُرْ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ صِيَامَ رَمَضَانَ إِمَّا لِغَفْلَةِ الرَّاوِي أَوِ اخْتِصَارِهِ وَلَيْسَ ذَلِكَ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ وَلَمْ يَذْكُرِ الْحَجَّ أَيْضًا لِشُهْرَتِهِ عِنْدَهُمْ أَوْ لِكَوْنِهِ عَلَى التَّرَاخِي وَالتَّفْصِيلُ فِي الْفَتْحِ (وَأَنْهَاكُمْ عَنِ الدُّبَّاءِ) بِضَمِّ الْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ الْمُوَحَّدَةِ وَالْمَدِّ هُوَ الْقَرْعُ وَالْمُرَادُ الْيَابِسُ مِنْهُ (وَالْحَنْتَمِ) بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ النُّونِ وَفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ مِنْ فَوْقُ هِيَ الْجَرَّةُ كَذَا فَسَّرَهَا بن عُمَرَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ وَلَهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ الْحَنْتَمُ الْجِرَارُ الْخُضْرُ (وَالْمُزَفَّتِ) بِالزَّايِ وَالْفَاءِ مَا طُلِيَ بِالزِّفْتِ (وَالْمُقَيَّرِ) بِفَتْحِ الْقَافِ وَالْيَاءِ مَا طُلِيَ بِالْقَارِ وَيُقَالُ لَهُ الْقِيرُ وَهُوَ نَبْتٌ يُحْرَقُ إِذَا يَبِسَ تُطْلَى بِهِ السُّفُنُ وَغَيْرُهَا كَمَا تُطْلَى بِالزِّفْتِ كَذَا فِي الْفَتْحِ (وقال بن عُبَيْدٍ) أَيْ فِي رِوَايَتِهِ (النَّقِيرِ) بِفَتْحِ النُّونِ وَكَسْرِ الْقَافِ أَصْلُ النَّخْلَةِ يُنْقَرُ فَيُتَّخَذُ مِنْهُ وِعَاءٌ (وَقَالَ مُسَدَّدٌ) أَيْ فِي رِوَايَتِهِ (وَالنَّقِيرُ وَالْمُقَيَّرُ) أَيْ قَالَ مُسَدَّدٌ أَنْهَاكُمْ عَنِ الدُّبَّاءِ وَالْحَنْتَمِ وَالنَّقِيرِ وَالْمُقَيَّرِ (وَلَمْ يَذْكُرْ) أَيْ مُسَدَّدٌ

стр. 3328

(الْمُزَفَّتَ) بَلْ ذَكَرَ مَكَانَهُ النَّقِيرَ (أَبُو جَمْرَةَ نَصْرُ بْنُ عِمْرَانَ الضُّبَعِيُّ) مُبْتَدَأٌ وَخَبَرٌ أَيْ أَبُو جَمْرَةَ اسْمُهُ نَصْرُ بْنُ عِمْرَانَ وَالضُّبَعِيُّ بِضَمِّ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ وَفَتْحِ الْبَاءِ إِلَى ضُبَيْعَةَ بْنِ قَيْسٍ بَطْنٍ مِنْ بَكْرِ بْنِ وَائِلٍ وَضُبَيْعَةَ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ نِزَارِ بْنِ مَعْدِ بْنِ عَدْنَانَ قَالَهُ السُّيُوطِيُّ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ [٣٦٩٣] (وَالْمَزَادَةِ) هِيَ السِّقَاءُ الْكَبِيرُ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ يُزَادُ فِيهَا عَلَى الْجِلْدِ الْوَاحِدِ كَذَا قَالَ النَّسَائِيُّ (الْمَجْبُوبَةِ) بِالْجِيمِ بَعْدَهَا مُوَحَّدَتَانِ بَيْنَهُمَا وَاوٌ كَذَا ضَبَطَهُ فِي النِّهَايَةِ أَيِ الَّتِي قُطِعَ رَأْسُهَا فَصَارَتْ كَالدَّنِّ مُشْتَقَّةٌ مِنَ الْجَبِّ وَهُوَ الْقَطْعُ لِيَكُونَ رَأْسُهَا يُقْطَعُ حَتَّى لَا يَكُونَ لَهَا رَقَبَةٌ تُوكَى وَقِيلَ هِيَ الَّتِي قُطِعَتْ رَقَبَتُهَا وَلَيْسَ لَهَا عَزْلَاءُ أَيْ فَمٌ مِنْ أَسْفَلِهَا يُتَنَفَّسُ الشَّرَابُ مِنْهَا فَيَصِيرُ شَرَابُهَا مُسْكِرًا وَلَا يُدْرَى بِهِ بِخِلَافِ السِّقَاءِ الْمُتَعَارَفِ فَإِنَّهُ يَظْهَرُ فِيهِ مَا اشْتَدَّ مِنْ غَيْرِهِ لِأَنَّهَا تَنْشَقُّ بِالِاشْتِدَادِ الْقَوِيِّ (وَلَكِنِ اشْرَبْ فِي سِقَائِكَ وَأَوْكِهِ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ أَيْ وَإِذَا فَرَغْتَ مِنْ صَبِّ الْمَاءِ وَاللَّبَنِ الَّذِي مِنَ الْجِلْدَةِ فَأَوْكِهِ أَيْ شُدَّ رَأْسَهُ بِالْوِكَاءِ يَعْنِي بِالْخَيْطِ لِئَلَّا يَدْخُلَهُ حَيَوَانٌ أَوْ يَسْقُطَ فِيهِ شَيْءٌ كَذَا قَالَ فِي النَّيْلِ وَقَالَ النَّوَوِيُّ مَعْنَاهُ أَنَّ السِّقَاءَ إِذَا أُوكِيَ أُمِنَتْ مَفْسَدَةُ الْإِسْكَارِ لِأَنَّهُ مَتَى تَغَيَّرَ نَبِيذُهُ وَاشْتَدَّ وَصَارَ مُسْكِرًا شَقَّ الْجِلْدَ الْمُوكَى فَمَا لَمْ يَشُقَّهُ لَا يَكُونُ مُسْكِرًا بِخِلَافِ الدُّبَّاءِ وَالْحَنْتَمِ وَالْمَزَادَةِ الْمَجْبُوبَةِ وَالْمُزَفَّتِ وَغَيْرِهَا مِنَ الْأَوْعِيَةِ الْكَثِيفَةِ فَإِنَّهُ قَدْ يَصِيرُ فِيهَا مُسْكِرًا وَلَا يُعْلَمُ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ [٣٦٩٤] (بِأَسْقِيَةِ الْأَدَمِ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَالدَّالِ جَمْعُ أَدِيمٍ وَهُوَ الجلد الذي تم دباغه والأسقية جمع

стр. 3329

سقاة (الَّتِي يُلَاثُ) بِضَمِّ الْمُثَنَّاةِ مِنْ تَحْتُ وَتَخْفِيفِ اللَّامِ وَآخِرُهُ ثَاءٌ مُثَلَّثَةٌ أَيْ يُلَفُّ الْخَيْطُ عَلَى أَفْوَاهِهَا وَيُرْبَطُ بِهِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ مُسْنَدًا وَمُرْسَلًا وَقَدْ أَخْرَجَ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ حَدِيثَ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ فِي وَفْدِ عبد القيس وفيه فقلت ففيم تشرب يارسول اللَّهِ قَالَ فِي أَسْقِيَةِ الْأَدَمِ الَّتِي يُلَاثُ عَلَى أَفْوَاهِهَا [٣٦٩٥] (فَإِنِ اشْتَدَّ فَاكْسِرُوهُ بِالْمَاءِ فَإِنْ أَعْيَاكُمْ فَأَهْرِيقُوهُ) أَيْ إِنِ اشْتَدَّ النَّبِيذُ فِي الْجِلْدِ أَيْضًا فَأَصْلِحُوهُ بِتَخْلِيطِ الْمَاءِ بِهِ وَإِنْ غَلَبَ اشْتِدَادُهُ بِحَيْثُ أَعْيَاكُمْ فَصُبُّوهُ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ [٣٦٩٦] (حَدَّثَنِي عَلِيُّ بن بذيمة) بفتح الموحدة وكسر المعجمة الخفيفة بَعْدَهَا تَحْتَانِيَّةٌ سَاكِنَةٌ ثِقَةٌ رُمِيَ بِالتَّشَيُّعِ (حَدَّثَنِي قَيْسُ بْنُ حَبْتَرٍ) بِمُهْمَلَةٍ وَمُوَحَّدَةٍ وَمُثَنَّاةٍ عَلَى وَزْنِ جَعْفَرٍ ثِقَةٌ (نَهْشَلِيٌّ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَالْمُعْجَمَةِ إِلَى نَهْشَلٍ بَطْنٌ مِنْ تَمِيمٍ وَمِنْ كَلْبٍ (فَإِنِ اشْتَدَّ) أَيِ النَّبِيذُ (فِي الثَّالِثَةِ أَوِ الرَّابِعَةِ) أَيْ فِي الْمَرَّةِ الثَّالِثَةِ أَوِ الرَّابِعَةِ (فَسَأَلْتُ عَلِيَّ بْنَ بَذِيمَةَ عَنِ الْكُوبَةِ قَالَ الطَّبْلُ) وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ

стр. 3330

الْكُوبَةُ تُفَسَّرُ بِالطَّبْلِ وَيُقَالُ بَلْ هُوَ النَّرْدُ وَيَدْخُلُ فِي مَعْنَاهُ كُلُّ وَتَرٍ وَمِزْهَرٍ وَنَحْوُ ذَلِكَ مِنَ الْمَلَاهِي وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ [٣٦٩٧] (وَالْجِعَةِ) بِكَسْرِ الْجِيمِ وَفَتْحِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ قَالَ الْخَطَّابِيُّ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ هِيَ نَبِيذُ الشَّعِيرِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ [٣٦٩٨] (نَهَيْتُكُمْ) أَيْ أَوَّلًا (عَنْ ثَلَاثٍ) أَيْ ثَلَاثِ أُمُورٍ وَهَذَا مِنَ الْأَحَادِيثِ الَّتِي تَجْمَعُ النَّاسِخَ وَالْمَنْسُوخَ (نَهَيْتُكُمْ عَنْ زيارة القبور فزوروها) قال بن الْمَلَكِ الْإِذْنُ مُخْتَصٌّ لِلرِّجَالِ لِمَا رُوِيَ أَنَّهُ ﵇ لَعَنَ زَوَّارَاتِ الْقُبُورِ وَقِيلَ إِنَّ هَذَا الْحَدِيثَ قَبْلَ التَّرْخِيصِ فَلَمَّا رَخَّصَ عَمَّتِ الرُّخْصَةُ لَهُمَا كَذَا فِي شَرْحِ السُّنَّةِ (فَإِنَّ في زيارتها تَذْكِرَةً) أَيْ لِلْمَوْتِ وَالْقِيَامَةِ (إِلَّا فِي ظُرُوفِ الْأَدَمِ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَالدَّالِ جَمْعُ أَدِيمٍ وَيُقَالُ أُدُمٌ بَعْضُهُمَا وَهُوَ الْقِيَاسُ كَكَثِيبٍ وَكُثُبٍ وَبَرِيدٍ وَبُرُدٍ وَالْأَدِيمُ الْجِلْدُ الْمَدْبُوغُ وَالِاسْتِثْنَاءُ مُنْقَطِعٌ لِأَنَّ الْمَنْهِيَّ عَنْهُ هِيَ الْأَشْرِبَةُ فِي الظُّرُوفِ الْمَخْصُوصَةِ وَلَيْسَتْ ظُرُوفُ الْأَدَمِ مِنْ جِنْسِ ذَلِكَ ذَكَرَهُ الطِّيبِيُّ (فَاشْرَبُوا فِي كُلِّ وِعَاءٍ غَيْرَ أَنْ لَا تَشْرَبُوا مُسْكِرًا) فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى نَسْخِ النَّهْيِ عَنِ الِانْتِبَاذِ فِي الْأَوْعِيَةِ الْمَذْكُورَةِ قَالَ النَّوَوِيُّ كَانَ الِانْتِبَاذُ فِي هَذِهِ الْأَوْعِيَةِ مَنْهِيًّا عَنْهُ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ خَوْفًا مِنْ أَنْ يَصِيرَ مُسْكِرًا فِيهَا وَلَا نَعْلَمُ بِهِ لِكَثَافَتِهَا فَيُتْلِفُ مَالِيَّتَهُ وَرُبَّمَا شَرِبَهُ الْإِنْسَانُ ظَانًّا أَنَّهُ لَمْ يَصِرْ مُسْكِرًا فَيَصِيرُ شَارِبًا لِلْمُسْكِرِ وَكَانَ الْعَهْدُ قَرِيبًا بِإِبَاحَةِ الْمُسْكِرِ فَلَمَّا طَالَ الزَّمَانُ وَاشْتَهَرَ تَحْرِيمُ الْمُسْكِرَاتِ وَتَقَرَّرَ ذَلِكَ فِي نُفُوسِهِمْ نُسِخَ ذَلِكَ وَأُبِيحَ لَهُمُ الِانْتِبَاذُ فِي كُلِّ وِعَاءٍ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَشْرَبُوا مُسْكِرًا انْتَهَى (وَنَهَيْتُكُمْ عَنْ لُحُومِ الْأَضَاحِي) تَقَدَّمَ الْكَلَامُ فِيهِ فِي كِتَابِ الْأَضَاحِي
следующие страницы →