← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 5760

عون المعبود وحاشية ابن القيم

العظيم آبادي، شرف الحق

Полный текст (4 665 стр.). Показаны 3326–3365 · переход к 3331.

стр. 3326

وَالدَّالِ الطِّينُ الْمُجْتَمِعُ الصُّلْبُ كَذَا فِي النِّهَايَةِ هَذَا تَصْرِيحٌ أَنَّ الْجَرَّ يَدْخُلُ فِيهِ جَمِيعُ أَنْوَاعِ الْجِرَارِ الْمُتَّخَذَةِ مِنَ الْمَدَرِ الَّذِي هُوَ التُّرَابُ وَالطِّينُ يُقَالُ مَدَرْتُ الْحَوْضَ أَمْدُرُهُ إِذَا أَصْلَحْتَهُ بِالْمَدَرِ وَهُوَ الطِّينُ مِنَ التُّرَابِ قَالَ المنذري وأخرجه مسلم والنسائي ١ - [٣٦٩٢] (حماد) هو بن زَيْدٍ كَمَا فِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ فِي بَابِ وجوب الزكاة (عن أبي حمزة) بِالْجِيمِ وَالرَّاءِ اسْمُهُ نَصْرُ بْنُ عِمْرَانَ بْنِ عصام وقيل بن عَاصِمٍ الضُّبَعِيُّ فَحَمَّادٌ وَعَبَّادُ بْنُ عَبَّادٍ كِلَاهُمَا يَرْوِيَانِ عَنْ أَبِي جَمْرَةَ (قَالَ مُسَدَّدٌ) أَيْ في روايته (عن بن عَبَّاسٍ) أَيْ ذَكَرَ لَفْظَةَ عَنْ بَيْنَ أَبِي جمرة وبن عَبَّاسٍ حَيْثُ قَالَ أَخْبَرَنَا عَبَّادُ بْنُ عَبَّادٍ عن أبي جمرة عن بن عَبَّاسٍ وَأَمَّا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ فَقَالَا فِي رِوَايَتِهِمَا أَخْبَرَنَا حَمَّادٌ عَنْ أبي جمرة قال سمعت بن عباس فذكرا بين أبي جمرة وبن عَبَّاسٍ لَفْظَ السَّمَاعِ (قَدِمَ وَفْدُ عَبْدِ الْقَيْسِ) الْوَفْدُ الْجَمَاعَةُ الْمُخْتَارَةُ لِلتَّقَدُّمِ فِي لُقِيِ الْعُظَمَاءِ وَاحِدُهُمْ وَافِدٌ وَعَبْدُ الْقَيْسِ اسْمُ أَبِي قَبِيلَةٍ مِنْ أَسَدٍ (إِنَّا هَذَا الْحَيَّ مِنْ رَبِيعَةَ) قال بن الصَّلَاحِ الْحَيَّ مَنْصُوبٌ عَلَى الِاخْتِصَاصِ وَالْمَعْنَى إِنَّا هَذَا الْحَيَّ حَيٌّ مِنْ رَبِيعَةَ قَالَ وَالْحَيُّ هُوَ اسْمٌ لِمَنْزِلِ الْقَبِيلَةِ ثُمَّ سُمِّيَتِ الْقَبِيلَةُ بِهِ لِأَنَّ بَعْضَهُمْ يَحْيَا بِبَعْضٍ (قَدْ حَالَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ كُفَّارُ مُضَرَ) لِأَنَّ كُفَّارَ مُضَرَ كَانُوا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْمَدِينَةِ وَلَا يُمْكِنُهُمُ الْوُصُولُ إِلَى الْمَدِينَةِ إِلَّا عَلَيْهِمْ (وَلَيْسَ نَخْلُصُ إِلَيْكَ) أَيْ لَا نَصِلُ إِلَيْكَ (إِلَّا فِي شَهْرٍ حَرَامٍ) جِنْسٌ يَشْمَلُ الْأَرْبَعَةَ الْحُرُمَ وَسُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِحُرْمَةِ الْقِتَالِ فِيهَا أَيْ فَإِنَّهُمْ لَا يَتَعَرَّضُونَ لَنَا كَمَا كَانَتْ عَادَةُ الْعَرَبِ مِنْ تَعْظِيمِ الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ وَامْتِنَاعِهِمْ مِنَ الْقِتَالِ فِيهَا (نَأْخُذُ بِهِ) أَيْ بِذَلِكَ الشَّيْءِ وَقَوْلُهُ نَأْخُذُ بِالرَّفْعِ عَلَى أَنَّهُ صِفَةٌ لِشَيْءٍ وَقَوْلُهُ نَدْعُو عَطْفٌ عَلَيْهِ (مَنْ وَرَاءَنَا) فِي حَالَةِ النَّصْبِ

стр. 3327

عَلَى الْمَفْعُولِيَّةِ أَيْ مِنْ قَوْمِنَا أَوْ مِنَ الْبِلَادِ النَّائِيَةِ أَوِ الْأَزْمِنَةِ الْمُسْتَقْبَلَةِ (قَالَ) ﷺ (آمُرُكُمْ) بِمَدِّ الْهَمْزَةِ (الْإِيمَانُ بِاللَّهِ) بِالْجَرِّ وَيَجُوزُ الضَّمُّ (وَشَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ) عَطْفٌ تَفْسِيرِيٌّ لِقَوْلِهِ الْإِيمَانُ وقال بن بَطَّالٍ هِيَ مُقْحَمَةٌ كَهِيَ فِي فُلَانٍ حَسَنٍ وَجَمِيلٍ أَيْ حَسَنٌ جَمِيلٌ انْتَهَى قُلْتُ وَوَاوُ العطف إنما وجدت في بعض نسخ اللؤلؤي وَأَكْثَرُهَا خَالِيَةٌ عَنْهَا وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ فِي الزَّكَاةِ وَفِي الْمَغَازِي مِنْ طَرِيقِ سُلَيْمَانَ بْنِ حَرْبٍ عَنْ حَمَّادٍ بْنِ زَيْدٍ الْإِيمَانُ بِاللَّهِ شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ قَالَ الْقَسْطَلَّانِيُّ أَيْ بِدُونِ الْوَاوِ وَهُوَ أَصْوَبُ وَالْإِيمَانِ بِالْجَرِّ بَدَلٌ مِنْ قَوْلِهِ فِي السَّابِقِ بِأَرْبَعٍ وَقَوْلُهُ شَهَادَةِ بِالْجَرِّ عَلَى الْبَدَلِيَّةِ أَيْضًا وَبِالرَّفْعِ فِيهِمَا مبتدأ وخبر (وعقد) أي الرواي (بِيَدِهِ وَاحِدَةً) أَيْ كَلِمَةً وَاحِدَةً أَيْ وَجَعَلَ الْإِيمَانَ بِاللَّهِ وَشَهَادَةَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ كَلِمَةً وَاحِدَةً وَهَذَا لَفْظُ سُلَيْمَانَ وَمُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدٍ وَأَمَّا حَدِيثُ مُسَدَّدٍ فَهُوَ أَصْرَحُ وَأَبْيَنُ فِي الْمُرَادِ وَإِلَيْهِ أَشَارَ الْمُؤَلِّفُ بِقَوْلِهِ وَقَالَ مُسَدَّدٌ الْإِيمَانُ بِاللَّهِ ثُمَّ فَسَّرَهَا لَهُمْ شَهَادَةَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رسول الله انْتَهَى فَشَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رسول الله هِيَ كَلِمَةٌ وَاحِدَةٌ وَثَانِيهِمَا إِقَامَةُ الصَّلَاةِ وَثَالِثُهُمَا إيتاء الزكاة وخامسها أَدَاءُ الْخُمُسِ مِنَ الْغَنِيمَةِ وَلَمْ يَذْكُرْ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ صِيَامَ رَمَضَانَ إِمَّا لِغَفْلَةِ الرَّاوِي أَوِ اخْتِصَارِهِ وَلَيْسَ ذَلِكَ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ وَلَمْ يَذْكُرِ الْحَجَّ أَيْضًا لِشُهْرَتِهِ عِنْدَهُمْ أَوْ لِكَوْنِهِ عَلَى التَّرَاخِي وَالتَّفْصِيلُ فِي الْفَتْحِ (وَأَنْهَاكُمْ عَنِ الدُّبَّاءِ) بِضَمِّ الْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ الْمُوَحَّدَةِ وَالْمَدِّ هُوَ الْقَرْعُ وَالْمُرَادُ الْيَابِسُ مِنْهُ (وَالْحَنْتَمِ) بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ النُّونِ وَفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ مِنْ فَوْقُ هِيَ الْجَرَّةُ كَذَا فَسَّرَهَا بن عُمَرَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ وَلَهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ الْحَنْتَمُ الْجِرَارُ الْخُضْرُ (وَالْمُزَفَّتِ) بِالزَّايِ وَالْفَاءِ مَا طُلِيَ بِالزِّفْتِ (وَالْمُقَيَّرِ) بِفَتْحِ الْقَافِ وَالْيَاءِ مَا طُلِيَ بِالْقَارِ وَيُقَالُ لَهُ الْقِيرُ وَهُوَ نَبْتٌ يُحْرَقُ إِذَا يَبِسَ تُطْلَى بِهِ السُّفُنُ وَغَيْرُهَا كَمَا تُطْلَى بِالزِّفْتِ كَذَا فِي الْفَتْحِ (وقال بن عُبَيْدٍ) أَيْ فِي رِوَايَتِهِ (النَّقِيرِ) بِفَتْحِ النُّونِ وَكَسْرِ الْقَافِ أَصْلُ النَّخْلَةِ يُنْقَرُ فَيُتَّخَذُ مِنْهُ وِعَاءٌ (وَقَالَ مُسَدَّدٌ) أَيْ فِي رِوَايَتِهِ (وَالنَّقِيرُ وَالْمُقَيَّرُ) أَيْ قَالَ مُسَدَّدٌ أَنْهَاكُمْ عَنِ الدُّبَّاءِ وَالْحَنْتَمِ وَالنَّقِيرِ وَالْمُقَيَّرِ (وَلَمْ يَذْكُرْ) أَيْ مُسَدَّدٌ

стр. 3328

(الْمُزَفَّتَ) بَلْ ذَكَرَ مَكَانَهُ النَّقِيرَ (أَبُو جَمْرَةَ نَصْرُ بْنُ عِمْرَانَ الضُّبَعِيُّ) مُبْتَدَأٌ وَخَبَرٌ أَيْ أَبُو جَمْرَةَ اسْمُهُ نَصْرُ بْنُ عِمْرَانَ وَالضُّبَعِيُّ بِضَمِّ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ وَفَتْحِ الْبَاءِ إِلَى ضُبَيْعَةَ بْنِ قَيْسٍ بَطْنٍ مِنْ بَكْرِ بْنِ وَائِلٍ وَضُبَيْعَةَ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ نِزَارِ بْنِ مَعْدِ بْنِ عَدْنَانَ قَالَهُ السُّيُوطِيُّ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ [٣٦٩٣] (وَالْمَزَادَةِ) هِيَ السِّقَاءُ الْكَبِيرُ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ يُزَادُ فِيهَا عَلَى الْجِلْدِ الْوَاحِدِ كَذَا قَالَ النَّسَائِيُّ (الْمَجْبُوبَةِ) بِالْجِيمِ بَعْدَهَا مُوَحَّدَتَانِ بَيْنَهُمَا وَاوٌ كَذَا ضَبَطَهُ فِي النِّهَايَةِ أَيِ الَّتِي قُطِعَ رَأْسُهَا فَصَارَتْ كَالدَّنِّ مُشْتَقَّةٌ مِنَ الْجَبِّ وَهُوَ الْقَطْعُ لِيَكُونَ رَأْسُهَا يُقْطَعُ حَتَّى لَا يَكُونَ لَهَا رَقَبَةٌ تُوكَى وَقِيلَ هِيَ الَّتِي قُطِعَتْ رَقَبَتُهَا وَلَيْسَ لَهَا عَزْلَاءُ أَيْ فَمٌ مِنْ أَسْفَلِهَا يُتَنَفَّسُ الشَّرَابُ مِنْهَا فَيَصِيرُ شَرَابُهَا مُسْكِرًا وَلَا يُدْرَى بِهِ بِخِلَافِ السِّقَاءِ الْمُتَعَارَفِ فَإِنَّهُ يَظْهَرُ فِيهِ مَا اشْتَدَّ مِنْ غَيْرِهِ لِأَنَّهَا تَنْشَقُّ بِالِاشْتِدَادِ الْقَوِيِّ (وَلَكِنِ اشْرَبْ فِي سِقَائِكَ وَأَوْكِهِ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ أَيْ وَإِذَا فَرَغْتَ مِنْ صَبِّ الْمَاءِ وَاللَّبَنِ الَّذِي مِنَ الْجِلْدَةِ فَأَوْكِهِ أَيْ شُدَّ رَأْسَهُ بِالْوِكَاءِ يَعْنِي بِالْخَيْطِ لِئَلَّا يَدْخُلَهُ حَيَوَانٌ أَوْ يَسْقُطَ فِيهِ شَيْءٌ كَذَا قَالَ فِي النَّيْلِ وَقَالَ النَّوَوِيُّ مَعْنَاهُ أَنَّ السِّقَاءَ إِذَا أُوكِيَ أُمِنَتْ مَفْسَدَةُ الْإِسْكَارِ لِأَنَّهُ مَتَى تَغَيَّرَ نَبِيذُهُ وَاشْتَدَّ وَصَارَ مُسْكِرًا شَقَّ الْجِلْدَ الْمُوكَى فَمَا لَمْ يَشُقَّهُ لَا يَكُونُ مُسْكِرًا بِخِلَافِ الدُّبَّاءِ وَالْحَنْتَمِ وَالْمَزَادَةِ الْمَجْبُوبَةِ وَالْمُزَفَّتِ وَغَيْرِهَا مِنَ الْأَوْعِيَةِ الْكَثِيفَةِ فَإِنَّهُ قَدْ يَصِيرُ فِيهَا مُسْكِرًا وَلَا يُعْلَمُ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ [٣٦٩٤] (بِأَسْقِيَةِ الْأَدَمِ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَالدَّالِ جَمْعُ أَدِيمٍ وَهُوَ الجلد الذي تم دباغه والأسقية جمع

стр. 3329

سقاة (الَّتِي يُلَاثُ) بِضَمِّ الْمُثَنَّاةِ مِنْ تَحْتُ وَتَخْفِيفِ اللَّامِ وَآخِرُهُ ثَاءٌ مُثَلَّثَةٌ أَيْ يُلَفُّ الْخَيْطُ عَلَى أَفْوَاهِهَا وَيُرْبَطُ بِهِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ مُسْنَدًا وَمُرْسَلًا وَقَدْ أَخْرَجَ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ حَدِيثَ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ فِي وَفْدِ عبد القيس وفيه فقلت ففيم تشرب يارسول اللَّهِ قَالَ فِي أَسْقِيَةِ الْأَدَمِ الَّتِي يُلَاثُ عَلَى أَفْوَاهِهَا [٣٦٩٥] (فَإِنِ اشْتَدَّ فَاكْسِرُوهُ بِالْمَاءِ فَإِنْ أَعْيَاكُمْ فَأَهْرِيقُوهُ) أَيْ إِنِ اشْتَدَّ النَّبِيذُ فِي الْجِلْدِ أَيْضًا فَأَصْلِحُوهُ بِتَخْلِيطِ الْمَاءِ بِهِ وَإِنْ غَلَبَ اشْتِدَادُهُ بِحَيْثُ أَعْيَاكُمْ فَصُبُّوهُ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ [٣٦٩٦] (حَدَّثَنِي عَلِيُّ بن بذيمة) بفتح الموحدة وكسر المعجمة الخفيفة بَعْدَهَا تَحْتَانِيَّةٌ سَاكِنَةٌ ثِقَةٌ رُمِيَ بِالتَّشَيُّعِ (حَدَّثَنِي قَيْسُ بْنُ حَبْتَرٍ) بِمُهْمَلَةٍ وَمُوَحَّدَةٍ وَمُثَنَّاةٍ عَلَى وَزْنِ جَعْفَرٍ ثِقَةٌ (نَهْشَلِيٌّ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَالْمُعْجَمَةِ إِلَى نَهْشَلٍ بَطْنٌ مِنْ تَمِيمٍ وَمِنْ كَلْبٍ (فَإِنِ اشْتَدَّ) أَيِ النَّبِيذُ (فِي الثَّالِثَةِ أَوِ الرَّابِعَةِ) أَيْ فِي الْمَرَّةِ الثَّالِثَةِ أَوِ الرَّابِعَةِ (فَسَأَلْتُ عَلِيَّ بْنَ بَذِيمَةَ عَنِ الْكُوبَةِ قَالَ الطَّبْلُ) وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ

стр. 3330

الْكُوبَةُ تُفَسَّرُ بِالطَّبْلِ وَيُقَالُ بَلْ هُوَ النَّرْدُ وَيَدْخُلُ فِي مَعْنَاهُ كُلُّ وَتَرٍ وَمِزْهَرٍ وَنَحْوُ ذَلِكَ مِنَ الْمَلَاهِي وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ [٣٦٩٧] (وَالْجِعَةِ) بِكَسْرِ الْجِيمِ وَفَتْحِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ قَالَ الْخَطَّابِيُّ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ هِيَ نَبِيذُ الشَّعِيرِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ [٣٦٩٨] (نَهَيْتُكُمْ) أَيْ أَوَّلًا (عَنْ ثَلَاثٍ) أَيْ ثَلَاثِ أُمُورٍ وَهَذَا مِنَ الْأَحَادِيثِ الَّتِي تَجْمَعُ النَّاسِخَ وَالْمَنْسُوخَ (نَهَيْتُكُمْ عَنْ زيارة القبور فزوروها) قال بن الْمَلَكِ الْإِذْنُ مُخْتَصٌّ لِلرِّجَالِ لِمَا رُوِيَ أَنَّهُ ﵇ لَعَنَ زَوَّارَاتِ الْقُبُورِ وَقِيلَ إِنَّ هَذَا الْحَدِيثَ قَبْلَ التَّرْخِيصِ فَلَمَّا رَخَّصَ عَمَّتِ الرُّخْصَةُ لَهُمَا كَذَا فِي شَرْحِ السُّنَّةِ (فَإِنَّ في زيارتها تَذْكِرَةً) أَيْ لِلْمَوْتِ وَالْقِيَامَةِ (إِلَّا فِي ظُرُوفِ الْأَدَمِ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَالدَّالِ جَمْعُ أَدِيمٍ وَيُقَالُ أُدُمٌ بَعْضُهُمَا وَهُوَ الْقِيَاسُ كَكَثِيبٍ وَكُثُبٍ وَبَرِيدٍ وَبُرُدٍ وَالْأَدِيمُ الْجِلْدُ الْمَدْبُوغُ وَالِاسْتِثْنَاءُ مُنْقَطِعٌ لِأَنَّ الْمَنْهِيَّ عَنْهُ هِيَ الْأَشْرِبَةُ فِي الظُّرُوفِ الْمَخْصُوصَةِ وَلَيْسَتْ ظُرُوفُ الْأَدَمِ مِنْ جِنْسِ ذَلِكَ ذَكَرَهُ الطِّيبِيُّ (فَاشْرَبُوا فِي كُلِّ وِعَاءٍ غَيْرَ أَنْ لَا تَشْرَبُوا مُسْكِرًا) فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى نَسْخِ النَّهْيِ عَنِ الِانْتِبَاذِ فِي الْأَوْعِيَةِ الْمَذْكُورَةِ قَالَ النَّوَوِيُّ كَانَ الِانْتِبَاذُ فِي هَذِهِ الْأَوْعِيَةِ مَنْهِيًّا عَنْهُ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ خَوْفًا مِنْ أَنْ يَصِيرَ مُسْكِرًا فِيهَا وَلَا نَعْلَمُ بِهِ لِكَثَافَتِهَا فَيُتْلِفُ مَالِيَّتَهُ وَرُبَّمَا شَرِبَهُ الْإِنْسَانُ ظَانًّا أَنَّهُ لَمْ يَصِرْ مُسْكِرًا فَيَصِيرُ شَارِبًا لِلْمُسْكِرِ وَكَانَ الْعَهْدُ قَرِيبًا بِإِبَاحَةِ الْمُسْكِرِ فَلَمَّا طَالَ الزَّمَانُ وَاشْتَهَرَ تَحْرِيمُ الْمُسْكِرَاتِ وَتَقَرَّرَ ذَلِكَ فِي نُفُوسِهِمْ نُسِخَ ذَلِكَ وَأُبِيحَ لَهُمُ الِانْتِبَاذُ فِي كُلِّ وِعَاءٍ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَشْرَبُوا مُسْكِرًا انْتَهَى (وَنَهَيْتُكُمْ عَنْ لُحُومِ الْأَضَاحِي) تَقَدَّمَ الْكَلَامُ فِيهِ فِي كِتَابِ الْأَضَاحِي

стр. 3331

قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ بِمَعْنَاهُ وَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ فَصْلَ الظُّرُوفِ فِي جَامِعِهِ مِنْ حَدِيثِ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ وَأَخْرَجَ بن مَاجَهْ فِي سُنَنِهِ هَذَا الْفَصْلَ أَيْضًا وَقَالَ فيه عن بن بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ وَلَمْ يَسْمَعْهُ [٣٦٩٩] (عَنِ الْأَوْعِيَةِ) أَيْ عَنِ الِانْتِبَاذِ فِي الْأَوْعِيَةِ (قَالَ) أَيْ جَابِرٌ (إِنَّهُ) أَيِ الشَّأْنُ (لَا بُدَّ لَنَا) أَيْ مِنَ الْأَوْعِيَةِ (قَالَ) أَيْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (فَلَا إِذًا) أَيْ إِذَا كَانَ لَا بُدَّ لَكُمْ مِنْهَا فَلَا يُنْهَى عَنِ الِانْتِبَاذِ فِيهَا فَالنَّهْيُ كَانَ قَدْ وَرَدَ عَلَى تَقْدِيرِ عَدَمِ الِاحْتِيَاجِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْحُكْمُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مُفَوَّضًا لِرَأْيِهِ ﷺ أَوْ أُوحِيَ إِلَيْهِ فِي الْحَالِ بِسُرْعَةٍ وَعِنْدَ أَبِي يَعْلَى وَصَحَّحَهُ بن حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ الْأَشَجِّ الْعَصَرِيِّ أَنَّهُ ﷺ قال لهم مالي أَرَى وُجُوهَكُمْ قَدْ تَغَيَّرَتْ قَالُوا نَحْنُ بِأَرْضٍ وَخِمَةٍ وَكُنَّا نَتَّخِذُ مِنْ هَذِهِ الْأَنْبِذَةِ مَا يَقْطَعُ اللُّحْمَانَ فِي بُطُونِنَا فَلَمَّا نَهَيْتَنَا عَنِ الظُّرُوفِ فَذَلِكَ الَّذِي تَرَى فِي وُجُوهِنَا فَقَالَ ﷺ إِنَّ الظُّرُوفَ لَا تَحِلُّ وَلَا تَحْرُمُ وَلَكِنْ كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٍ كَذَا فِي الْقَسْطَلَّانِيِّ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ والترمذي وبن مَاجَهْ [٣٧٠٠] (فَقَالَ أَعْرَابِيٌّ إِنَّهُ) أَيِ الشَّأْنُ (فَقَالَ اشْرَبُوا مَا حَلَّ) أَيِ الَّذِي حَلَّ مِنَ الْأَشْرِبَةِ فِي أَيِّ ظَرْفٍ كَانَ [٣٧٠١] (بِإِسْنَادِهِ) أَيِ الْمَذْكُورِ قَبْلُ (اجْتَنِبُوا مَا أَسْكَرَ) أَيِ احْتَرِزُوا عَنِ الْمُسْكِرِ وَاشْرَبُوا مَا حَلَّ فِي أَيِّ ظَرْفٍ كَانَ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ بِمَعْنَاهُ وَفِيهِ فَأَرْخَصَ لَهُمْ فِي الْجَرِّ غَيْرِ المزفت

стр. 3332

[٣٧٠٢] (نُبِذَ لَهُ فِي تَوْرٍ مِنْ حِجَارَةٍ) التَّوْرُ بِفَوْقِيَّةٍ مَفْتُوحَةٍ فَوَاوٌ سَاكِنَةٌ قَالَ بَعْضُهُمُ التَّوْرُ إِنَاءٌ صَغِيرٌ يُشْرَبُ فِيهِ وَيُتَوَضَّأُ مِنْهُ وَقَالَ بن الْمَلَكِ وَهُوَ ظَرْفٌ يُشْبِهُ الْقِدْرَ يُشْرَبُ مِنْهُ وَفِي النِّهَايَةِ إِنَاءٌ مِنْ صُفْرٍ أَوْ حِجَارَةٍ كَالْإِجَّانَةِ وَقَدْ يُتَوَضَّأُ مِنْهُ وَفِي الْقَامُوسِ إِنَاءٌ يُشْرَبُ مِنْهُ مُذَكَّرٌ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ والنسائي وبن ماجه ٢ - (بَاب فِي الْخَلِيطَيْنِ) [٣٧٠٣] هُوَ عِبَارَةٌ عَنْ نَقِيعِ الزَّبِيبِ وَنَقِيعِ التَّمْرِ يُخْلَطَانِ فَيُطْبَخُ بَعْدَ ذَلِكَ أَدْنَى طَبْخَةٍ وَيُتْرَكُ إِلَى أَنْ يَغْلِيَ وَيَشْتَدَّ كَذَا فِي النِّهَايَةِ (نَهَى أَنْ يُنْتَبَذَ الزَّبِيبُ وَالتَّمْرُ جَمِيعًا إِلَخْ) الْبُسْرُ بِضَمِّ الْمُوَحَّدَةِ قَالَ فِي الْقَامُوسِ هُوَ التَّمْرُ قَبْلَ إِرْطَابِهِ قَالَ الْخَطَّابِيُّ ذَهَبَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَى تَحْرِيمِ الْخَلِيطَيْنِ وَإِنْ لَمْ يَكُنِ الشَّرَابُ الْمُتَّخَذُ مِنْهُمَا مُسْكِرًا قَوْلًا بِظَاهِرِ الْحَدِيثِ وَلَمْ يجعلوه معلولا بالإسكار وإليه ذهب عطاء وطاووس وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقُ وَعَامَّةُ أَهْلِ الْحَدِيثِ وَهُوَ غَالِبُ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ وَقَالُوا إِنَّ مَنْ شَرِبَ الْخَلِيطَيْنِ قَبْلَ حُدُوثِ الشِّدَّةِ فِيهِ فَهُوَ آثِمٌ مِنْ جِهَةٍ وَاحِدَةٍ وَإِذَا شَرِبَهُ بَعْدَ حُدُوثِ الشِّدَّةِ كَانَ آثِمًا مِنْ جِهَتَيْنِ أَحَدُهُمَا شُرْبُ الْخَلِيطَيْنِ وَالْآخَرُ شُرْبُ الْمُسْكِرِ وَرَخَّصَ فِيهِ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ وَقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ إِنَّمَا جَاءَتِ الْكَرَاهَةُ أَنْ يُنْبَذَانِ جَمِيعًا لِأَنَّ أَحَدَهُمَا يَشْتَدُّ بِصَاحِبِهِ

стр. 3333

قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن مَاجَهْ [٣٧٠٤] (وَعَنْ خَلِيطِ الزَّهْوِ وَالرُّطَبِ) الزَّهْوُ بِفَتْحِ الزَّايِ وَضَمِّهَا لُغَتَانِ مَشْهُورَتَانِ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ أَهْلُ الْحِجَازِ يَضُمُّونَ وَالزَّهْوُ هُوَ الْبُسْرُ الْمُلَوَّنُ الَّذِي بَدَا فِيهِ حُمْرَةٌ أَوْ صُفْرَةٌ وَطَابَ كَذَا قَالَ النَّوَوِيُّ (انْتَبِذُوا كُلَّ وَاحِدَةٍ عَلَى حِدَةٍ) بِكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ وَفَتْحِ الدَّالِ بَعْدَهَا هَاءُ تَأْنِيثٍ أَيْ بِانْفِرَادِهَا قَالَ الْقَاضِي إِنَّمَا نَهَى عَنِ الْخَلْطِ وَجَوَّزَ انْتِبَاذَ كُلِّ وَاحِدٍ وَحْدَهُ لِأَنَّهُ رُبَّمَا أَسْرَعَ التَّغَيُّرُ إِلَى أَحَدِ الْجِنْسَيْنِ فَيَفْسُدُ الْآخَرُ وَرُبَّمَا لَمْ يَظْهَرْ فَيَتَنَاوَلُهُ مُحَرَّمًا وَقَالَ النَّوَوِيُّ سَبَبُ الْكَرَاهَةِ فِيهِ أَنَّ الْإِسْكَارَ يُسْرِعُ إِلَيْهِ بِسَبَبِ الْخَلْطِ قَبْلَ أَنْ يَتَغَيَّرَ طَعْمُهُ فَيَظُنُّ الشَّارِبُ أَنَّهُ لَيْسَ مُسْكِرًا وَيَكُونُ مُسْكِرًا قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي وبن مَاجَهْ مُسْنَدًا (قَالَ) أَيْ يَحْيَى (وَحَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ إِلَخْ) رِوَايَةُ يَحْيَى هَذِهِ مُسْنَدَةٌ وَالْأُولَى مَوْقُوفَةٌ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ [٣٧٠٥] (قَالَ حَفْصٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ أَيْ زَادَ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ فِي رِوَايَتِهِ بَعْدَ قَوْلِهِ عَنْ رَجُلٍ لَفْظَةَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ (عَنِ الْبَلَحِ) بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَفَتْحِ اللَّامِ ثُمَّ حَاءٍ مُهْمَلَةٍ كَذَا فِي الْقَامُوسِ وَشَمْسِ الْعُلُومِ بِفَتْحِهِمَا وَهُوَ أَوَّلُ مَا يَرْطُبُ مِنَ الْبُسْرِ وَاحِدُهُ بَلَحَةٌ كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَفِي الْمِصْبَاحِ الْبَلَحُ ثَمَرُ النَّخْلِ مَا دَامَ أَخْضَرَ قَرِيبًا إِلَى الِاسْتِدَارَةِ إِلَى أَنْ يَغْلُظَ النَّوَى وَهُوَ كَالْحِصْرِمِ مِنَ الْعِنَبِ وَأَهْلُ الْبَصْرَةِ يُسَمُّونَهُ الْخَلَالَ الْوَاحِدَةُ بَلَحَةٌ وَخَلَالَةٌ فَإِذَا أَخَذَ فِي الطُّولِ وَالتَّلَوُّنِ إِلَى الْحُمْرَةِ أَوِ الصُّفْرَةِ فَهُوَ بُسْرٌ فَإِذَا خَلَصَ لَوْنُهُ وَتَكَامَلَ إِرْطَابُهُ فَهُوَ الزَّهْوُ انْتَهَى قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ [٣٧٠٦] (حَدَّثَتْنِي رَيْطَةُ) هِيَ بِنْتُ حُرَيْثٍ لَا تُعْرَفُ مِنَ السَّادِسَةِ كَذَا فِي التَّقْرِيبِ (كَانَ يَنْهَانَا أَنْ

стр. 3334

نَعْجُمَ النَّوَى طَبْخًا) أَيْ نُنْضِجَ قَالَ فِي الْمَجْمَعِ هُوَ أَنْ يُبَالِغَ فِي نُضْجِهِ حَتَّى تَتَفَتَّتَ وَتَفْسُدَ قُوَّتُهُ الَّتِي يَصْلُحُ مَعَهَا لِلْغَنَمِ وَالْعَجَمُ بِالْحَرَكَةِ النَّوَى مِنْ عَجَمْتَ النَّوَى إِذَا لُكْتَهُ فِي فِيكَ وَقِيلَ الْمَعْنَى أَنَّ التَّمْرَ إِذَا طُبِخَ لِتُؤْخَذَ حَلَاوَتُهُ وَطُبِخَ عَفْوًا حَتَّى لَا يَبْلُغَ الطَّبْخُ النَّوَى وَلَا يُؤَثِّرَ فِيهِ تَأْثِيرَ مَنْ يَعْجُمُهُ أَيْ يَلُوكُهُ وَيَعَضُّهُ لِأَنَّهُ يُفْسِدُ طَعْمَ الْحَلَاوَةِ أَوْ لِأَنَّهُ قُوتُ الدَّوَاجِنِ فَلَا يُنْضَجُ لِئَلَّا تَذْهَبَ طُعْمَتُهُ انْتَهَى قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي إِسْنَادِهِ ثَابِتُ بْنُ عُمَارَةَ وَقَدْ وَثَّقَهُ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ وَأَثْنَى عَلَيْهِ غَيْرُهُ وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ لَيْسَ عِنْدِي بِالْمَتِينِ [٣٧٠٧] (أَوْ تَمْرٌ) أَيْ يُنْبَذُ لَهُ تَمْرٌ فَيُلْقَى فِيهِ زَبِيبٌ هَذَا يُفِيدُ أَنَّ النَّهْيَ عَنِ الْجَمْعِ إِنَّمَا هُوَ بِسَبَبِ الْخَوْفِ مِنَ الْوُقُوعِ فِي الْإِسْكَارِ فَعِنْدَ الْأَمْنِ مِنْهُ لَا نَهْيَ كَذَا فِي فَتْحِ الْوَدُودِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ امْرَأَةٌ مِنْ بَنِي أَسَدٍ مَجْهُولَةٌ [٣٧٠٨] (الْحَسَّانِيُّ) بِتَشْدِيدِ السِّينِ مَنْسُوبٌ إِلَى حَسَّانَ جَدُّ (الْحِمَّانِيِّ) بِالْكَسْرِ وَالتَّشْدِيدِ إِلَى حِمَّانَ قَبِيلَةٌ مِنْ تَمِيمٍ قَالَهُ السُّيُوطِيُّ (فَأُلْقِيهِ فِي إِنَاءٍ فَأَمْرُسُهُ) مِنْ بَابِ نَصَرَ أَيْ أَدْلُكُهُ بِالْأَصَابِعِ قَالَ الْخَطَّابِيُّ تُرِيدُ بِذَلِكَ أَنَّهَا تَدْلُكُهُ بِأُصْبُعِهَا فِي الْمَاءِ وَالْمَرْسُ وَالْمَرْثُ بِمَعْنًى وَاحِدٍ وَفِيهِ حُجَّةٌ لِمَنْ رَأَى الِانْتِبَاذَ بِالْخَلِيطَيْنِ انْتَهَى قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي إِسْنَادِهِ أَبُو بَحْرٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُثْمَانَ الْبَكْرَاوِيُّ الْبَصْرِيُّ وَلَا يُحْتَجُّ بِحَدِيثِهِ

стр. 3335

٢٣ - (بَاب فِي نَبِيذِ الْبُسْرِ) [٣٧٠٩] بِضَمِّ الْمُوَحَّدَةِ نَوْعٌ عن ثَمَرِ النَّخْلِ مَعْرُوفٌ قَالَ فِي الْمَجْمَعِ لِثَمَرَةِ النَّخْلِ مَرَاتِبُ أَوَّلُهَا طَلْعٌ ثُمَّ خَلَالٌ ثُمَّ بَلَحٌ ثُمَّ بُسْرٌ ثُمَّ رُطَبٌ (أَنَّهُمَا كَانَا يَكْرَهَانِ الْبُسْرَ) أَيْ نَبِيذَ الْبُسْرِ (وَحْدَهُ) بِالنَّصْبِ عَلَى الْحَالِيَّةِ أَيْ مُنْفَرِدًا (وَيَأْخُذَانِ ذَلِكَ) أَيْ كراهة نبيذ البسر (وقال بن عَبَّاسٍ أَخْشَى) أَيْ أَخَافُ (أَنْ يَكُونَ) أَيْ نَبِيذُ الْبُسْرِ (الْمُزَّاءَ) بِالنَّصْبِ خَبَرُ يَكُونَ وَهُوَ بِضَمِّ الْمِيمِ وَتَشْدِيدِ الزَّايِ وَالْمَدِّ قَالَ فِي النِّهَايَةِ هِيَ الْخَمْرُ الَّتِي فِيهَا حُمُوضَةٌ وَقِيلَ هِيَ مِنْ خَلْطِ الْبُسْرِ وَالتَّمْرِ (فَقُلْتُ لِقَتَادَةَ مَا الْمُزَّاءُ قَالَ النَّبِيذُ فِي الْحَنْتَمِ وَالْمُزَفَّتِ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ قَدْ فَسَّرَ قَتَادَةُ الْمُزَّاءَ وَأَخْبَرَ أَنَّهُ النَّبِيذُ فِي الْحَنْتَمِ وَالْمُزَفَّتِ وَذَكَرَهُ أَبُو عُبَيْدٍ قَالَ وَمِنَ الْأَشْرِبَةِ الْمُسْكِرَةِ شَرَابٌ يُقَالُ لَهَا الْمُزَّاءُ وَلَمْ يُفَسِّرْ بِأَكْثَرَ مِنْ هَذَا وَأَنْشَدَ فِي الْأَخْطَلِ بِئْسَ الصُّحَاةُ وَبِئْسَ الشُّرْبُ شُرْبُهُمُ إِذَا جَرَى فِيهِمُ الْمُزَّاءُ وَالسَّكَرُ وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ ٤ - (بَابٌ فِي صِفَةِ النَّبِيذِ) [٣٧١٠] فَعِيلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ وَهُوَ الْمَاءُ الَّذِي نُبِذَ فِيهِ تَمَرَاتٌ لِتَخْرُجَ حَلَاوَتُهَا إِلَى الْمَاءِ وَفِي النِّهَايَةِ لِابْنِ الْأَثِيرِ النَّبِيذُ مَا يُعْمَلُ مِنَ الْأَشْرِبَةِ مِنَ التَّمْرِ وَالزَّبِيبِ وَالْعَسَلِ وَالْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ وَغَيْرِ ذَلِكَ يُقَالُ نَبَذْتُ التَّمْرَ وَالْعِنَبَ إِذَا تَرَكْتُ عَلَيْهِ الْمَاءَ لِيَصِيرَ نَبِيذًا فَصُرِفَ مِنَ الْمَفْعُولِ إِلَى فَعِيلٍ وَانْتَبَذْتُهُ اتَّخَذْتُهُ نَبِيذًا سَوَاءٌ كَانَ مُسْكِرًا أَوْ غَيْرَ مُسْكِرٍ (عَنِ السَّيْبَانِيِّ) بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَالْمُوَحَّدَةِ بَيْنَهُمَا تَحْتَانِيَّةٌ وَسَيْبَانُ بَطْنٌ مِنْ حِمْيَرَ وَاسْمُهُ

стр. 3336

يَحْيَى بْنُ أَبِي عَمْرٍو السَّيْبَانِيُّ رَوَى عَنْهُ ضَمْرَةُ بْنُ رَبِيعَةَ كَذَا فِي الشَّرْحِ (قَالَ زَبِّبُوهَا) مِنَ التَّزْبِيبِ يُقَالُ زَبَّبَ فُلَانٌ عِنَبَهُ تَزْبِيبًا (انْبِذُوهُ) مِنْ بَابِ ضَرَبَ أَوْ مِنْ بَابِ الْإِفْعَالِ (فِي الشِّنَانِ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ الشِّنَانُ الْأَسْقِيَةُ مِنَ الْأَدَمِ وَغَيْرِهَا وَاحِدُهَا شَنٌّ وَأَكْثَرُ مَا يُقَالُ ذَلِكَ فِي الْجِلْدِ الرَّقِيقِ أَوِ الْبَالِي مِنَ الْجُلُودِ (وَلَا تَنْبِذُوهُ فِي الْقُلَلِ) الْقُلَلُ الْجِرَارُ الْكِبَارُ وَاحِدَتُهَا قُلَّةٌ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ إِذَا بَلَغَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ لَمْ يَحْمِلْ خَبَثًا قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ [٣٧١١] (كَانَ يُنْبَذُ) وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ كُنَّا نَنْبِذُ (فِي سِقَاءٍ) بِكَسْرِ أَوَّلِهِ مَمْدُودًا (يُوكَأُ أَعْلَاهُ) أَيْ يُشَدُّ رَأْسُهُ بِالْوِكَاءِ وَهُوَ الرِّبَاطُ (وَلَهُ) أَيْ لِلسِّقَاءِ (عَزْلَاءُ) بِمُهْمَلَةٍ مَفْتُوحَةٍ فَزَايٍ سَاكِنَةٍ مَمْدُودَةٍ أَيْ مَا يَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاءُ وَالْمُرَادُ بِهِ فَمُ الْمَزَادَةِ الأسفل قال بن الْمَلَكِ أَيْ لَهُ ثُقْبَةٌ فِي أَسْفَلِهِ لِيُشْرَبَ مِنْهُ الْمَاءُ وَفِي الْقَامُوسِ الْعَزْلَاءُ مَصَبُّ الْمَاءِ مِنَ الرَّاوِيَةِ وَنَحْوِهَا (يُنْبَذُ غُدْوَةً) بِالضَّمِّ مَا بَيْنَ صَلَاةِ الْغُدْوَةِ وَطُلُوعِ الشَّمْسِ (فَيَشْرَبُهُ عِشَاءً) بِكَسْرِ أَوَّلِهِ وَهُوَ مَا بَعْدَ الزَّوَالِ إِلَى الْمَغْرِبِ عَلَى مَا فِي النِّهَايَةِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ

стр. 3337

[٣٧١٢] (عَنْ مُقَاتِلِ بْنِ حَيَّانَ) قَالَ الْمِزِّيُّ فِي الْأَطْرَافِ هَكَذَا أَيْ بِإِثْبَاتِ لَفْظَةِ عَنْ رَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ دَاسَةَ وَأَبُو عَمْرٍو وَأَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْبَصْرِيُّ وَغَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ أَبِي دَاوُدَ وَفِي رِوَايَةِ أَبِي الْحَسَنِ بْنِ الْعَبْدِ عَنْ أَبِي دَاوُدَ عَنْ مُسَدَّدٍ عَنْ مُعْتَمِرٍ قَالَ سَمِعْتُ شَبِيبَ بْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ يُحَدِّثُ مُقَاتِلَ بْنَ حَيَّانَ عَنْ عَمَّتِهِ عَمْرَةَ وَسَقَطَ من روايته عن وذلك وهم لاشك فِيهِ انْتَهَى (أَنَّهَا كَانَتْ تَنْبِذُ) بِكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ لَا غَيْرَ وَيَجُوزُ ضَمُّ التَّاءِ مَعَ تَخْفِيفِ الْمُوَحَّدَةِ وَتَشْدِيدِهَا (فَتَعَشَّى) أَيْ أَكَلَ طَعَامَ الْعَشَاءِ (شَرِبَ عَلَى عَشَائِهِ) قَالَ فِي الْقَامُوسِ الْعَشَاءُ كَسَحَابٍ طَعَامُ الْعَشِيِّ وَالْعَشِيُّ آخِرُ النَّهَارِ (تَغَدَّى) قَالَ فِي الْقَامُوسِ تَغَدَّى أَيْ أَكَلَ أَوَّلَ النَّهَارِ (فَشَرِبَ عَلَى غَدَائِهِ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَهُوَ طَعَامُ الْغُدْوَةِ وَالْغُدْوَةُ بِضَمِّ الْمُعْجَمَةِ الْبُكْرَةُ وَمَا بَيْنَ صَلَاةِ الْفَجْرِ وَطُلُوعِ الشَّمْسِ (قَالَتْ) أَيْ عَائِشَةُ (تَغْسِلُ السِّقَاءَ غُدْوَةً وَعَشِيَّةً) لِئَلَّا يَبْقَى فِيهِ دُرْدِيُّ النَّبِيذِ وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ [٣٧١٣] (فَيَشْرَبُهُ الْيَوْمَ وَالْغَدَ وَبَعْدَ الْغَدِ إِلَى مَسَاءِ الثَّالِثَةِ) وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ فَيَشْرَبُهُ الْيَوْمَ وَالْغَدَ وَبَعْدَ الْغَدِ إِلَى مَسَاءِ الثَّالِثَةِ بِذِكْرِ وَاوِ الْعَطْفِ أَيْضًا (ثُمَّ يَأْمُرُ بِهِ) أَيْ بِالنَّبِيذِ (فَيُسْقَى) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ (أَوْ) لِلتَّنْوِيعِ لَا لِلشَّكِّ (يُهْرَاقُ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ أَيْ يُصَبُّ أَيْ تَارَةً يُسْقَى الْخَادِمُ وَتَارَةً يُصَبُّ وَذَلِكَ الِاخْتِلَافُ لِاخْتِلَافِ حَالِ النَّبِيذِ فَإِنْ كَانَ لَمْ يَظْهَرْ فِيهِ تَغَيُّرٌ وَنَحْوُهُ مِنْ مَبَادِئِ الْإِسْكَارِ يُسْقَى الْخَادِمُ وَلَا يُرَاقُ لِأَنَّهُ مَالٌ يَحْرُمُ إِضَاعَتُهُ وَيُتْرَكُ شُرْبُهُ تَنَزُّهًا وَإِنْ كَانَ قَدْ ظَهَرَ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ مَبَادِئِ الْإِسْكَارِ وَالتَّغَيُّرِ يُرَاقُ لِأَنَّهُ إِذَا أَسْكَرَ صَارَ حَرَامًا وَنَجِسًا (مَعْنَى يُسْقَى الْخَدَمُ يُبَادِرُ بِهِ الْفَسَادُ) لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ سَقْيُهُ بَعْدَ فَسَادِهِ وَكَوْنِهِ مُسْكِرًا كَمَا لَا يجوز شربه

стр. 3338

وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ الْمُتَقَدِّمِ يُنْبَذُ غُدْوَةً فَيَشْرَبُهُ عِشَاءً وَيُنْبَذُ عِشَاءً فَيَشْرَبُهُ غُدْوَةً فليس مخالفا لحديث بن عَبَّاسٍ هَذَا فِي الشُّرْبِ إِلَى ثَلَاثٍ لِأَنَّ الشُّرْبَ فِي يَوْمٍ لَا يَمْنَعُ الزِّيَادَةَ وَقَالَ بَعْضُهُمْ لَعَلَّ حَدِيثَ عَائِشَةَ كَانَ زَمَنَ الْحَرِّ وَحَيْثُ يُخْشَى فَسَادُهُ فِي الزِّيَادَةِ عَلَى يَوْمٍ وحديث بن عَبَّاسٍ فِي زَمَنٍ يُؤْمَنُ فِيهِ التَّغَيُّرُ قَبْلَ الثَّلَاثِ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ وَفِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ دَلَالَةٌ عَلَى جَوَازِ الِانْتِبَاذِ وَجَوَازِ شُرْبِ النَّبِيذِ مَا دَامَ حُلْوًا لَمْ يَتَغَيَّرْ وَلَمْ يَغْلِ وَهَذَا جَائِزٌ بِإِجْمَاعِ الْأُمَّةِ كَذَا قَالَ النَّوَوِيُّ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ والنسائي وبن مَاجَهْ ٥ - (بَاب فِي شَرَابِ الْعَسَلِ) [٣٧١٤] (فَتَوَاصَيْتُ) بِالصَّادِ المهملة من المواصاة أي أوصى إِحْدَانَا الْأُخْرَى (أَيَّتُنَا مَا دَخَلَ عَلَيْهَا) لَفْظَةُ مَا زَائِدَةٌ وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ أَنَّ أَيَّتُنَا دَخَلَ عَلَيْهَا (إِنِّي أَجِدُ مِنْكَ رِيحَ مَغَافِيرَ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَبَعْدَ الْأَلِفِ فَاءٌ جَمْعُ مُغْفُورٍ بِضَمِّ الْمِيمِ وَلَيْسَ فِي كَلَامِهِمْ مُفْعُولٌ بِالضَّمِّ إِلَّا قَلِيلًا وَالْمُغْفُورُ صَمْغٌ حُلْوٌ لَهُ رَائِحَةٌ كَرِيهَةٌ يَنْضَحُهُ شَجَرٌ يُسَمَّى الْعُرْفُطُ بِعَيْنٍ مُهْمَلَةٍ وَفَاءٍ مَضْمُومَتَيْنِ بَيْنَهُمَا رَاءٌ سَاكِنَةٌ آخِرُهُ طَاءٌ مُهْمَلَةٌ (فَقَالَتْ ذَلِكَ) أَيِ الْقَوْلَ الَّذِي تَوَاصَيَا عَلَيْهِ (لَهُ) أَيْ لِلنَّبِيِّ ﷺ (وَلَنْ أَعُودَ لَهُ) أَيْ لِلشُّرْبِ (فَنَزَلَتْ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ) مِنْ شُرْبِ الْعَسَلِ أَوْ مَارِيَةَ الْقِبْطِيَّةَ قال بن كَثِيرٍ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ كَانَ فِي تَحْرِيمِهِ الْعَسَلَ وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ الْأَكْثَرُ عَلَى أَنَّ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي تَحْرِيمِ مَارِيَةَ حِينَ حَرَّمَهَا عَلَى نَفْسِهِ وَرَجَّحَهُ فِي فَتْحِ الْبَارِي بِأَحَادِيثَ عِنْدَ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ وَالضِّيَاءِ فِي الْمُخْتَارَةِ وَالطَّبَرَانِيِّ فِي عشرة النساء وبن مَرْدُوَيْهِ وَالنَّسَائِيِّ وَلَفْظُهُ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَتْ لَهُ أَمَةٌ يَطَؤُهَا فَلَمْ تَزَلْ بِهِ حَفْصَةُ وَعَائِشَةُ ﵄ حَتَّى حَرَّمَهَا فَأَنْزَلَ الله تعالى

стр. 3339

ياأيها النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ كَذَا قَالَ الْقَسْطَلَّانِيُّ وَلَكِنْ قَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي مَعَالِمِ السُّنَنِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ يَمِينَ النَّبِيِّ ﷺ إِنَّمَا وَقَعَتْ فِي تَحْرِيمِ الْعَسَلِ لَا فِي تَحْرِيمِ أُمِّ وَلَدِهِ مَارِيَةَ الْقِبْطِيَّةِ كَمَا زَعَمَهُ بعض الناس انتهى قال الخازن قال الْعُلَمَاءُ الصَّحِيحُ فِي سَبَبِ نُزُولِ الْآيَةِ أَنَّهَا فِي قِصَّةِ الْعَسَلِ لَا فِي قِصَّةِ مَارِيَةَ الْمَرْوِيَّةِ فِي غَيْرِ الصَّحِيحَيْنِ وَلَمْ تَأْتِ قِصَّةُ مَارِيَةَ مِنْ طَرِيقٍ صَحِيحٍ قَالَ النَّسَائِيُّ إِسْنَادُ حَدِيثِ عَائِشَةَ فِي الْعَسَلِ جَيِّدٌ صَحِيحٌ غَايَةٌ انتهى (فنزلت) هذه الآيات ياأيها النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ أَيْ مِنَ الْعَسَلِ أَوْ مِنْ مِلْكِ الْيَمِينِ وَهِيَ أُمُّ وَلَدِهِ مَارِيَةُ الْقِبْطِيَّةُ قَالَ النَّسَفِيُّ وَكَانَ هَذَا زَلَّةً مِنَ النَّبِيِّ ﷺ لِأَنَّهُ لَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يُحَرِّمَ مَا أَحَلَّ اللَّهُ انْتَهَى وَفِي الْخَازِنِ وَهَذَا التَّحْرِيمُ تَحْرِيمُ امْتِنَاعٍ عَنِ الِانْتِفَاعِ بِهَا أَوْ بِالْعَسَلِ لَا تَحْرِيمُ اعْتِقَادٍ بِكَوْنِهِ حَرَامًا بَعْدَ مَا أَحَلَّهُ اللَّهُ تَعَالَى فَالنَّبِيُّ ﷺ امْتَنَعَ عَنِ الِانْتِفَاعِ بِذَلِكَ مَعَ اعْتِقَادِهِ أَنَّ ذَلِكَ حَلَالٌ تَبْتَغِي إِلَى قَوْلِهِ تعالى إن تتوبا إلى الله وتمام الآية مع تفسيرها تبتغي مرضاة أزواجك تَفْسِيرٌ لِتُحَرِّمُ أَوْ حَالٌ أَيْ تَطْلُبُ رِضَاهُنَّ بِتَرْكِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ قَدْ غَفَرَ لَكَ مَا زَلَلْتَ فِيهِ رَحِيمٌ قَدْ رَحِمَكَ فَلَمْ يُؤَاخِذْكَ بِذَلِكَ التَّحْرِيمِ قَدْ فرض الله لكم تحلة أيمانكم أَيْ قَدْ قَدَّرَ اللَّهُ لَكُمْ مَا تُحَلِّلُونَ بِهِ أَيْمَانَكُمْ وَهِيَ الْكَفَّارَةُ أَوْ قَدْ شَرَعَ لَكُمْ تَحْلِيلَهَا بِالْكَفَّارَةِ أَوْ شَرَعَ لَكُمُ الِاسْتِثْنَاءَ فِي أَيْمَانِكُمْ مِنْ قَوْلِكَ حَلَّلَ فُلَانٌ فِي يَمِينِهِ إِذَا اسْتَثْنَى فِيهَا وَذَلِكَ أَنْ يَقُولَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ عَقِيبَهَا حَتَّى لَا يَحْنَثَ وَتَحْرِيمُ الْحَلَالِ يَمِينٌ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَعَنْ مُقَاتِلٍ أن رسول الله ﷺ أَعْتَقَ رَقَبَةً فِي تَحْرِيمِ مَارِيَةَ وَعَنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ لَمْ يُكَفِّرْ لِأَنَّهُ كَانَ مَغْفُورًا لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ وَإِنَّمَا هُوَ تَعْلِيمٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَاللَّهُ مَوْلَاكُمْ وَهُوَ الْعَلِيمُ الحكيم فِيمَا أَحَلَّ وَحَرَّمَ (وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بعض أزواجه) يَعْنِي حَفْصَةَ (حَدِيثًا) حَدِيثَ تَحْرِيمِ مَارِيَةَ أَوْ تَحْرِيمِ الْعَسَلِ وَقِيلَ حَدِيثُ إِمَامَةِ الشَّيْخَيْنِ (فَلَمَّا نبأت به) أَفْشَتْهُ إِلَى عَائِشَةَ ﵂ (وَأَظْهَرَهُ الله عليه) وَأَطْلَعَ النَّبِيَّ ﷺ عَلَى إِفْشَائِهَا الْحَدِيثَ عَلَى لِسَانِ جِبْرَائِيلَ ﵇ (عرف بعضه) بِتَشْدِيدِ الرَّاءِ فِي قِرَاءَةٍ أَيْ أَعْلَمَ حَفْصَةَ بِبَعْضِ الْحَدِيثِ وَأَخْبَرَهَا بِبَعْضِ مَا كَانَ مِنْهَا (وأعرض عن بعض) أَيْ لَمْ يُعَرِّفْهَا إِيَّاهُ وَلَمْ يُخْبِرْهَا بِهِ تَكَرُّمًا قَالَ سُفْيَانُ مَا زَالَ التَّغَافُلُ مِنْ فِعْلِ الْكِرَامِ وَالْمَعْنَى أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَخْبَرَ حَفْصَةَ بِبَعْضِ مَا أَخْبَرَتْ بِهِ عَائِشَةَ وَهُوَ تَحْرِيمُ مَارِيَةَ أَوْ تَحْرِيمُ الْعَسَلِ وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ (فَلَمَّا نَبَّأَهَا بِهِ) أَيْ أَخْبَرَ النَّبِيُّ ﷺ حَفْصَةَ بِمَا أَفْشَتْ مِنَ السِّرِّ وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ (قَالَتْ) حَفْصَةُ لِلنَّبِيِّ ﷺ (من أنبأك هذا) أَيْ مَنْ أَخْبَرَكَ بِأَنِّي أَفْشَيْتُ السِّرَّ (قَالَ نبأني العليم) بِالسَّرَائِرِ (الْخَبِيرُ) بِالضَّمَائِرِ (إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ) خِطَابٌ لِحَفْصَةَ وَعَائِشَةَ

стр. 3340

عَلَى طَرِيقَةِ الِالْتِفَاتِ لِيَكُونَ أَبْلَغَ فِي مُعَاتَبَتِهِمَا وَجَوَابُ الشَّرْطِ مَحْذُوفٌ وَالتَّقْدِيرُ إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَهُوَ الْوَاجِبُ وَدَلَّ عَلَى الْمَحْذُوفِ (فَقَدْ صَغَتْ) زَاغَتْ وَمَالَتْ (قُلُوبُكُمَا) عَنِ الْحَقِّ وَعَنِ الْوَاجِبِ فِي مُخَالَصَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ حُبِّ مَا يُحِبُّهُ وَكَرَاهَةِ مَا يَكْرَهُهُ (وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذلك ظهير) فَوْجٌ مُظَاهِرٌ لَهُ فَمَا يَبْلُغُ تَظَاهُرُ امْرَأَتَيْنِ عَلَى مَنْ هَؤُلَاءِ ظُهَرَاؤُهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ (لِعَائِشَةَ وَحَفْصَةَ) هَذَا تَفْسِيرٌ مِنْ عَائِشَةَ ﵂ أَوْ مِمَّنْ دُونَهَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى إِنْ تَتُوبَا تَعْنِي الْخِطَابَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى إِنْ تَتُوبَا لِعَائِشَةَ وَحَفْصَةَ (لِقَوْلِهِ) أَيِ النَّبِيُّ ﷺ وَهَذَا أَيْضًا تَفْسِيرٌ كَمَا قَبْلَهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى حَدِيثًا وَالْمَعْنَى أَنَّ قَوْلَ النَّبِيِّ ﷺ لِبَعْضِ أَزْوَاجِهِ بَلْ شَرِبْتُ عَسَلًا هُوَ مُرَادُ اللَّهِ تَعَالَى بِقَوْلِهِ حَدِيثًا أَيْ أَسَرَّ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ بِقَوْلِهِ إِنِّي شَرِبْتُ عَسَلًا قَالَ الْحَافِظُ كَانَ الْمَعْنَى وَأَمَّا المراد بقوله تعالى وإذ أَسَرَّ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى بعض أزواجه حديثا فَهُوَ لِأَجْلِ قَوْلِهِ بَلْ شَرِبْتُ عَسَلًا انْتَهَى وَاعْلَمْ أَنَّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَيْ حَدِيثِ عَائِشَةَ مِنْ طَرِيقِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ أَنَّ شُرْبَ الْعَسَلِ كَانَ عِنْدَ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ وَفِي الْحَدِيثِ الْآتِي أَيْ حَدِيثِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ شُرْبَ الْعَسَلِ كَانَ عِنْدَ حَفْصَةَ وَأَنَّ عَائِشَةَ وَسَوْدَةَ وَصَفِيَّةَ هُنَّ اللَّوَاتِي تَظَاهَرْنَ عَلَيْهِ فَقَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ قَالَ النَّسَائِيُّ إِسْنَادُ حَدِيثِ حجاج بن محمد عن بن جُرَيْجٍ صَحِيحٌ جَيِّدٌ غَايَةٌ وَقَالَ الْأَصِيلِيُّ حَدِيثُ حَجَّاجٍ أَصَحُّ وَهُوَ أَوْلَى بِظَاهِرِ كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى وَأَكْمَلُ فَائِدَةً يُرِيدُ قَوْلَهُ تَعَالَى وَإِنْ تظاهرا عليه وهما اثنتان لَا ثَلَاثَةٌ وَأَنَّهُمَا عَائِشَةُ ﵂ وَحَفْصَةُ ﵂ كَمَا اعْتَرَفَ بِهِ عمر ﵁ في حديث بن عَبَّاسٍ ﵁ قَالَ وَقَدِ انْقَلَبَتِ الْأَسْمَاءُ عَلَى الرَّاوِي فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى الَّذِي فِيهِ أَنَّ الشُّرْبَ كَانَ عِنْدَ حَفْصَةَ قَالَ الْقَاضِي وَالصَّوَابُ أَنَّ شُرْبَ الْعَسَلِ كَانَ عِنْدَ زَيْنَبَ ذَكَرَهُ الْقُرْطُبِيُّ وَالنَّوَوِيُّ قَالَهُ الشَّيْخُ عَلَاءُ الدِّينِ فِي لُبَابِ التَّأْوِيلِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ [٣٧١٥] (يُحِبُّ الْحَلْوَاءَ) بِالْمَدِّ وَيَجُوزُ قَصْرُهُ قَالَ الْعَلَّامَةُ الْقَسْطَلَّانِيُّ فِي فِقْهِ اللُّغَةِ لِلثَّعَالِبِيِّ إِنَّ حَلْوَى النَّبِيِّ ﷺ الَّتِي كَانَ يُحِبُّهَا هِيَ الْمَجِيعُ بِالْجِيمِ بِوَزْنِ عَظِيمٍ وَهُوَ تَمْرٌ يُعْجَنُ بِلَبَنٍ فَإِنْ صَحَّ هَذَا وَإِلَّا فَلَفْظُ الْحَلْوَى يَعُمُّ كُلَّ مَا فِيهِ حُلْوٌ كَذَا قَالَ الْقَسْطَلَّانِيُّ

стр. 3341

وَقَالَ النَّوَوِيُّ الْمُرَادُ بِالْحَلْوَى فِي هَذَا الْحَدِيثِ كُلُّ شَيْءٍ حُلْوٍ وَذَكَرَ الْعَسَلَ بَعْدَهَا لِلتَّنْبِيهِ عَلَى شَرَفِهِ وَمَزِيَّتِهِ وَهُوَ مِنَ الْخَاصِّ بَعْدَ الْعَامِّ (جَرَسَتْ) بِفَتْحِ الْجِيمِ وَالرَّاءِ بَعْدَهَا مُهْمَلَةٌ أَيْ رَعَتْ وَلَا يُقَالُ جَرَسَ بِمَعْنَى رَعَى إِلَّا لِلنَّحْلِ (نَحْلُهُ الْعُرْفُطَ) بِضَمِّ الْمُهْمَلَةِ وَالْفَاءِ بَيْنَهُمَا رَاءٌ سَاكِنَةٌ وَآخِرُهُ طَاءٌ مُهْمَلَةٌ هُوَ الشَّجَرُ الَّذِي صَمْغُهُ الْمَغَافِيرُ (نَبْتٌ مِنْ نَبْتِ النَّحْلِ) هَذَا تَفْسِيرٌ لِلْعُرْفُطِ مِنَ الْمُؤَلِّفِ ﵀ أَيِ الْعُرْفُطُ نَبْتٌ مِنَ النَّبْتِ الَّذِي ترعيه النحل وقال بن قُتَيْبَةَ هُوَ نَبَاتٌ مُرٌّ لَهُ وَرَقَةٌ عَرِيضَةٌ تُفْرَشُ بِالْأَرْضِ وَلَهُ شَوْكَةٌ وَثَمَرَةٌ بَيْضَاءُ كَالْقُطْنِ مِثْلُ زِرِّ الْقَمِيصِ وَهُوَ خَبِيثُ الرَّائِحَةِ وَالْحَدِيثُ هَكَذَا أَخْرَجَهُ الْمُؤَلِّفُ مُخْتَصَرًا وَعِنْدَ الشَّيْخَيْنِ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُحِبُّ الْحَلْوَاءَ وَالْعَسَلَ وَكَانَ إِذَا انْصَرَفَ مِنَ الْعَصْرِ دَخَلَ عَلَى نِسَائِهِ فَيَدْنُو مِنْ إِحْدَاهُنَّ فَدَخَلَ عَلَى حَفْصَةَ بِنْتِ عُمَرَ فَاحْتَبَسَ عِنْدَهَا أَكْثَرَ مِمَّا كَانَ يَحْتَبِسُ فَغِرْتُ فَسَأَلْتُ عَنْ ذَلِكَ فَقِيلَ لِي أَهْدَتْ لَهَا امْرَأَةٌ مِنْ قَوْمِهَا عُكَّةً مِنْ عَسَلٍ فَسَقَتِ النَّبِيَّ ﷺ مِنْهُ شَرْبَةً فَقُلْتُ أَمَا وَاللَّهِ لَنَحْتَالَنَّ لَهُ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِسَوْدَةَ وَقُلْتُ إِذَا دَخَلَ عَلَيْكِ فإنه سيدنو منك فقولي له يارسول اللَّهِ أَكَلْتَ مَغَافِيرَ فَإِنَّهُ سَيَقُولُ لَا فَقُولِي مَا هَذِهِ الرِّيحُ الَّتِي أَجِدُ وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَشْتَدُّ عَلَيْهِ أَنْ يُوجَدَ مِنْهُ الرِّيحُ فَإِنَّهُ سَيَقُولُ لَكِ سَقَتْنِي حَفْصَةُ شَرْبَةَ عَسَلٍ فَقُولِي لَهُ جَرَسَتْ نحله العرفط وسأقول ذلك وقولي أنت ياصفية ذَلِكَ فَلَمَّا دَخَلَ عَلَى سَوْدَةَ قَالَتْ لَهُ سَوْدَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَكَلْتَ مَغَافِيرَ قَالَ لَا قَالَتْ فَمَا هَذِهِ الرِّيحُ الَّتِي أَجِدُ مِنْكَ قَالَ سَقَتْنِي حَفْصَةُ شَرْبَةَ عَسَلٍ قَالَتْ جَرَسَتْ نَحْلُهُ الْعُرْفُطَ فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيَّ قُلْتُ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ ثُمَّ دَخَلَ عَلَى صَفِيَّةَ فَقَالَتْ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ فَلَمَّا دَخَلَ عَلَى حفصة قالت له يارسول اللَّهِ أَلَا أَسْقِيكَ مِنْهُ قَالَ لَا حَاجَةَ لِي فِيهِ قَالَتْ تَقُولُ سَوْدَةُ سُبْحَانَ اللَّهِ لَقَدْ حَرَمْنَاهُ قُلْتُ لَهَا اسْكُتِي (قَالَ أَبُو دَاوُدَ الْمَغَافِيرُ) هَذِهِ الْعِبَارَةُ إِلَى آخِرِهَا وُجِدَتْ فِي بَعْضِ النُّسَخِ (مُقْلَةٌ) كَذَا فِي الْأَصْلِ بِالتَّاءِ فِي آخِرِ اللَّفْظِ وَالظَّاهِرُ بِحَذْفِ التَّاءِ لِأَنَّ الْمُقْلَةَ عَلَى وَزْنِ غُرْفَةٍ مَعْنَاهُ شَحْمَةُ الْعَيْنِ الَّتِي تَجْمَعُ سَوَادَهَا وَبَيَاضَهَا يُقَالُ مَقَلْتُهُ نظرته إِلَيْهِ وَأَمَّا الْمُقْلُ بِضَمِّ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْقَافِ وَبِحَذْفِ التَّاءِ بَعْدَ اللَّامِ فَهُوَ الظَّاهِرُ فِي هذا المحل

стр. 3342

قَالَ شُرَّاحُ الْمُوجَزِ مُقْلٌ هُوَ صَمْغُ شَجَرَةٍ أَكْثَرُ مَا يَكُونُ فِي بِلَادِ الْعَرَبِ خُصُوصًا بِعُمَانَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ والترمذي والنسائي وبن مَاجَهْ مُخْتَصَرًا وَمُطَوَّلًا ٦ - (بَاب فِي النَّبِيذِ إِذَا غلا) [٣٧١٦] (فَتَحَيَّنْتُ فِطْرَهُ) أَيْ طَلَبْتُ حِينَ فِطْرِهِ (فِي دُبَّاءٍ) أَيْ قَرْعٍ (ثُمَّ أَتَيْتُهُ) أَيْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ (بِهِ) أَيْ بِالنَّبِيذِ (فَإِذَا هُوَ يَنِشُّ) بِفَتْحِ الْيَاءِ التَّحْتِيَّةِ وَكَسْرِ النُّونِ أَيْ يَغْلِي يُقَالُ نَشَّتِ الْخَمْرُ تَنِشُّ نَشِيشًا إِذَا غَلَتِ (اضْرِبْ بِهَذَا الْحَائِطَ) أَيِ اصْبُبْهُ وَأَرِقْهُ فِي الْبُسْتَانِ وَهُوَ الْحَائِطُ قال المنذري وأخرجه النسائي وبن مَاجَهْ ٧ - (بَاب فِي الشُّرْبِ قَائِمًا) [٣٧١٧] (نَهَى أَنْ يَشْرَبَ الرَّجُلُ قَائِمًا) قَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ وَفِي رِوَايَةٍ زَجَرَ عَنِ الشُّرْبِ قَائِمًا

стр. 3343

وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ لَا يَشْرَبَنَّ أَحَدُكُمْ قائما فمن نسي فليستقئ وعن بن عَبَّاسٍ سَقَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مِنْ زَمْزَمَ فَشَرِبَ وَهُوَ قَائِمٌ وَفِي أُخْرَى أَنَّهُ ﷺ شَرِبَ مِنْ زَمْزَمَ وَهُوَ قَائِمٌ وَرُوِيَ أَنَّ عَلِيًّا ﵁ شَرِبَ قَائِمًا الْحَدِيثَ (هَذَا هُوَ الْحَدِيثُ الثَّانِي مِنَ الْبَابِ) قَالَ وَقَدْ أَشْكَلَ عَلَى بَعْضِهِمْ وَجْهُ التَّوْفِيقِ بَيْنَ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ وَأَوَّلُوا فِيهَا بِمَا لَا جَدْوَى فِي نَقْلِهِ وَالصَّوَابُ فِيهَا أَنَّ النَّهْيَ مَحْمُولٌ عَلَى كَرَاهَةِ التَّنْزِيهِ وَأَمَّا شُرْبُهُ قَائِمًا فَبَيَانٌ

стр. 3344

لِلْجَوَازِ وَأَمَّا مَنْ زَعَمَ النَّسْخَ أَوِ الضَّعْفَ فَقَدْ غَلِطَ غَلَطًا فَاحِشًا وَكَيْفَ يُصَارُ إِلَى النسخ مع إمكان الجمع بينهما لوثبت التَّارِيخُ وَأَنَّى لَهُ بِذَلِكَ وَإِلَى الْقَوْلِ بِالضَّعْفِ مَعَ صِحَّةِ الْكُلِّ قُلْتُ وَكَذَلِكَ سَلَكَ آخَرُونَ فِي الْجَمْعِ بِحَمْلِ أَحَادِيثِ النَّهْيِ عَلَى كَرَاهَةِ التَّنْزِيهِ وَأَحَادِيثِ الْجَوَازِ عَلَى بَيَانِهِ وَهِيَ طَرِيقَةُ الخطابي وبن بَطَّالٍ فِي آخَرِينَ قَالَ الْحَافِظُ وَهَذَا أَحْسَنُ الْمَسَالِكِ وَأَسْلَمُهَا وَأَبْعَدُهَا مِنَ الِاعْتِرَاضِ وَقَالَ الْحَافِظُ بن الْقَيِّمِ فِي حَاشِيَةِ السُّنَنِ وَقَدْ خَرَّجَ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ زَجَرَ عَنِ الشُّرْبِ قَائِمًا وَفِيهِ أَيْضًا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَا يَشْرَبَنَّ أَحَدٌ مِنْكُمْ قَائِمًا فَمَنْ نسى فليستقئ وفي الصحيحين عن بن عَبَّاسٍ قَالَ سَقَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مِنْ زَمْزَمَ فَشَرِبَ وَهُوَ قَائِمٌ وَفِي لَفْظٍ آخَرَ فَحَلَفَ عِكْرِمَةُ مَا كَانَ يَوْمَئِذٍ إِلَّا عَلَى بَعِيرٍ فَاخْتُلِفَ فِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ فَقَوْمٌ سَلَكُوا بِهَا مَسْلَكَ النَّسْخِ وَقَالُوا آخِرُ الْأَمْرَيْنِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الشُّرْبُ قَائِمًا كَمَا شَرِبَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ وَقَالَتْ طَائِفَةٌ فِي ثُبُوتِ النَّسْخِ بِذَلِكَ نَظَرٌ فَإِنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَعَلَّهُ شَرِبَ قَائِمًا لِعُذْرٍ وَقَدْ حَلَفَ عِكْرِمَةُ أَنَّهُ كَانَ حِينَئِذٍ رَاكِبًا وَحَدِيثُ عَلِيٍّ قِصَّةُ عَيْنٍ فَلَا عُمُومَ لَهَا وَقَدْ رَوَى التِّرْمِذِيُّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عُمَرَ عَنْ جَدَّتِهِ كَبْشَةَ قَالَتْ دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَفِي الْبَيْتِ قِرْبَةٌ مُعَلَّقَةٌ فَشَرِبَ قَائِمًا فَقُمْتُ إِلَى فِيهَا فقطعته وقال الترمذي حديث صحيح وأخرجه بن مَاجَهْ وَرَوَى أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ أُمِّ سُلَيْمٍ قَالَتْ دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَفِي الْبَيْتِ قِرْبَةٌ مُعَلَّقَةٌ فَشَرِبَ مِنْهَا وَهُوَ قَائِمٌ فَقَطَعْتُ فَاهَا فَإِنَّهُ لَعِنْدِي فَدَلَّتْ هَذِهِ الْوَقَائِعُ عَلَى أَنَّ الشُّرْبَ مِنْهَا قائما كان لحاجة لكونه الْقِرْبَةِ مُعَلَّقَةً وَكَذَلِكَ شُرْبُهُ مِنْ زَمْزَمَ أَيْضًا لَعَلَّهُ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنَ الْقُعُودِ لِضِيقِ الْمَوْضِعِ أَوِ الزِّحَامِ وَغَيْرِهَا وَالْجُمْلَةُ فَالنَّسْخُ لَا يَثْبُتُ بمثل ذلك وأما حديث بن عُمَرَ كُنَّا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ نَأْكُلُ وَنَحْنُ نَمْشِي وَنَشْرَبُ ونحن قيام رواه الإمام أحمد وبن مَاجَهْ وَالتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ فَلَا يَدُلُّ عَلَى النَّسْخِ إلا بعد ثلاثة أمور مقاومة لِأَحَادِيثِ النَّهْيِ فِي الصِّحَّةِ وَبُلُوغُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ وَتَأَخُّرُهُ عَنْ أَحَادِيثِ النهي

стр. 3345

وَبَعْدَ ذَلِكَ فَهُوَ حِكَايَةُ فِعْلٍ لَا عُمُومَ لَهَا فَإِثْبَاتُ النَّسْخِ فِي هَذَا عَسِرٌ انْتَهَى كَلَامُهُ وَقَالَ فِي زَادِ الْمَعَادِ وَكَانَ مِنْ هَدْيِهِ ﷺ الشُّرْبُ قَاعِدًا هَذَا كَانَ هَدْيَهُ الْمُعْتَادَ وَصَحَّ عَنْهُ أَنَّهُ نَهَى عَنِ الشُّرْبِ قَائِمًا وَصَحَّ عَنْهُ أَنَّهُ أَمَرَ الَّذِي شَرِبَ قَائِمًا أَنْ يَسْتَقِيءَ وَصَحَّ عَنْهُ أَنَّهُ شَرِبَ قَائِمًا قَالَتْ طَائِفَةٌ هَذَا نَاسِخٌ لِلنَّهْيِ وَقَالَتْ طَائِفَةٌ بَلْ مُبَيِّنٌ أَنَّ النَّهْيَ لَيْسَ لِلتَّحْرِيمِ بَلْ لِلْإِرْشَادِ وَتَرْكِ الْأَوْلَى وَقَالَتْ طَائِفَةٌ لَا تَعَارُضَ بَيْنَهُمَا أَصْلًا فَإِنَّهُ إِنَّمَا شَرِبَ قَائِمًا لِلْحَاجَةِ فَإِنَّهُ جَاءَ إِلَى زَمْزَمَ وَهُمْ يَسْقُونَ مِنْهَا فَاسْتَقَى فَنَاوَلُوهُ الدَّلْوَ فَشَرِبَ وَهُوَ قَائِمٌ هَذَا كَانَ مَوْضِعَ حَاجَةٍ وَلِلشُّرْبِ قَائِمًا آفَاتٌ عَدِيدَةٌ مِنْهَا أَنَّهُ لَا يَحْصُلُ لَهُ الرِّيُّ التَّامُّ وَلَا يَسْتَقِرُّ فِي الْمَعِدَةِ حَتَّى يَقْسِمَهُ الْكَبِدُ عَلَى الْأَعْضَاءِ وَيَنْزِلُ بِسُرْعَةٍ وَحِدَّةٍ إِلَى الْمَعِدَةِ فَيُخْشَى مِنْهُ أَنْ يُبَرِّدَ حَرَارَتَهَا وَتُشَوِّشَهَا وَتُسْرِعَ النُّفُوذَ إِلَى أَسْفَلِ الْبَدَنِ بِغَيْرِ تَدْرِيجٍ وَكُلُّ هَذَا يَضُرُّ بِالشَّارِبِ وَأَمَّا إِذَا فَعَلَهُ نَادِرًا أَوْ لِحَاجَةٍ لَمْ يَضُرَّهُ انْتَهَى وَأَخْرَجَ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ وَعَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ وَعُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ كَانُوا يَشْرَبُونَ قياما مالك عن بن شِهَابٍ إِنَّ عَائِشَةَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ وَسَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ كَانَا لَا يَرَيَانِ بِشُرْبِ الْإِنْسَانِ وَهُوَ قَائِمٌ بَأْسًا قَالَ مَالِكٌ عَنْ أَبِي جعفر القارىء إِنَّهُ قَالَ رَأَيْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ يشرب قائما مالك عَنْ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ كَانَ يَشْرَبُ قَائِمًا انْتَهَى قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وبن مَاجَهْ بِنَحْوِهِ [٣٧١٨] (عَنِ النَّزَّالِ) بِفَتْحِ النُّونِ وَتَشْدِيدِ الزاي (بن سَبْرَةَ) بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ (وَهُوَ قَائِمٌ) جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ أَيْ فِي حَالَةِ الْقِيَامِ (أَنْ يَفْعَلَ هَذَا) أَيْ شُرْبَ الْمَاءِ قَائِمًا (مِثْلَ مَا رَأَيْتُمُونِي فَعَلْتُ) أَيْ مِنَ الشُّرْبِ قَائِمًا

стр. 3346

قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ ٨ - (بَاب الشَّرَابِ مِنْ فِي السِّقَاءِ أَيْ مِنْ فَمِ السِّقَاءِ) [٣٧١٩] (عَنِ الشُّرْبِ مِنْ فِي السِّقَاءِ) أَيْ مِنْ فَمِ الْقِرْبَةِ (وَعَنْ رُكُوبِ الْجَلَّالَةِ) بِفَتْحِ الْجِيمِ وَشَدَّةِ اللَّامِ وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى عِنْدَ الْمُؤَلِّفِ نَهَى عَنْ أَكْلِ الْجَلَّالَةِ وَأَلْبَانِهَا وَهُوَ مِنَ الْحَيَوَانِ مَا تَأْكُلُ الْعَذِرَةَ وَالْجَلَّةُ بِالْفَتْحِ الْبَعْرَةُ وَتُطْلَقُ عَلَى الْعَذِرَةِ كَذَا فِي الْمِصْبَاحِ قَالَ الطِّيبِيُّ وَهَذَا إِذَا كَانَ غَالِبُ عَلَفِهَا مِنْهَا حَتَّى ظَهَرَ عَلَى لَحْمِهَا وَلَبَنِهَا وَعَرَقِهَا فَيَحْرُمُ أَكْلُهَا وَرُكُوبُهَا إِلَّا بَعْدَ أَنْ حُبِسَتْ أَيَّامًا انْتَهَى قَالَ فِي النِّهَايَةِ أَكْلُ الْجَلَّالِ حَلَالٌ إِنْ لَمْ يَظْهَرِ النَّتْنُ فِي لَحْمِهَا وَأَمَّا رُكُوبُهَا فَلَعَلَّهُ لِمَا يَكْثُرُ مِنْ أَكْلِهَا الْعَذِرَةَ وَالْبَعْرَةَ وَتَكْثُرُ النَّجَاسَةُ عَلَى أَجْسَامِهَا وَأَفْوَاهِهَا وَتَلْحَسُ رَاكِبَهَا بِفَمِهَا وَثَوْبَهُ بِعَرَقِهَا وَفِيهِ أَثَرُ النَّجَسِ فَيَتَنَجَّسُ انْتَهَى (وَالْمُجَثَّمَةِ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْجِيمِ ثُمَّ بَعْدَهَا ثَاءٌ مُثَلَّثَةٌ مُشَدَّدَةٌ وَعِنْدَ التِّرْمِذِيِّ فِي كِتَابِ الصَّيْدِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي الدَّرْدَاءِ مَرْفُوعًا نَهَى عَنْ أَكْلِ الْمُجَثَّمَةِ وَهِيَ الَّتِي تُصْبَرُ بِالنَّبْلِ انْتَهَى قَالَ فِي النِّهَايَةِ هِيَ كُلُّ حَيَوَانٍ يُنْصَبُ وَيُرْمَى لِيُقْتَلَ إِلَّا أَنَّهَا تَكْثُرُ فِي نَحْوِ الطَّيْرِ وَالْأَرَانِبِ مِمَّا يَجْثُمُ بِالْأَرْضِ أَيْ يَلْزَمُهَا وَيَلْتَصِقُ بِهَا وَجَثَمَ الطَّائِرُ جُثُومًا وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْبُرُوكِ لِلِإِبِلٍ انْتَهَى وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ بَيْنَ الْجَاثِمِ وَالْمُجَثَّمِ فَرْقٌ وَذَلِكَ أَنَّ الْجَاثِمَ مِنَ الصَّيْدِ يَجُوزُ لَكَ أَنْ تَرْمِيَهُ حَتَّى تَصْطَادَهُ وَالْمُجَثَّمُ هُوَ مَا مَلَكْتَهُ فَجَثَّمْتَهُ وَجَعَلْتَهُ عَرَضًا تَرْمِيهِ حَتَّى تَقْتُلَهُ وَذَلِكَ محرم

стр. 3347

وَقَالَ إِنَّمَا يُكْرَهُ الشُّرْبُ مِنْ فِي السِّقَاءِ مِنْ أَجْلِ مَا يُخَافُ مِنْ أَذًى عَسَى يكون فيه لَا يَرَاهُ الشَّارِبُ حَتَّى يَدْخُلَ فِي جَوْفِهِ فَاسْتُحِبَّ لَهُ أَنْ يَشْرَبَهُ فِي إِنَاءٍ ظَاهِرٍ يُبْصِرُهُ وَرُوِيَ أَنَّ رَجُلًا شَرِبَ مِنْ فِي سِقَاءٍ فَانْسَابَ جَانٌّ فَدَخَلَ جَوْفَهُ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وأخرجه البخاري والترمذي والنسائي وبن ماجه وليس في حديث البخاري وبن مَاجَهْ ذِكْرُ الْجَلَّالَةِ وَالْمُجَثَّمَةِ ٩ - (بَابٌ فِي اخْتِنَاثِ الْأَسْقِيَةِ) [٣٧٢٠] الِاخْتِنَاثُ افْتِعَالٌ مِنَ الْخَنَثِ بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَالنُّونِ وَالْمُثَلَّثَةِ وَهُوَ الِانْطِوَاءُ وَالتَّكَسُّرُ وَالِانْثِنَاءُ وَالْأَسْقِيَةُ جَمْعُ السِّقَاءِ وَالْمُرَادُ الْمُتَّخَذُ مِنَ الْأَدَمِ صَغِيرًا كَانَ أَوْ كَبِيرًا وَقِيلَ الْقِرْبَةُ قَدْ تَكُونُ كَبِيرَةً وَقَدْ تَكُونُ صَغِيرَةً وَالسِّقَاءُ لَا يَكُونُ إِلَّا صَغِيرًا (نَهَى عَنْ اخْتِنَاثِ الْأَسْقِيَةِ) قَالَ الخطابي معنى الاختناث فيها أن يثني رؤوسها وَيَعْطِفَهَا ثُمَّ يَشْرَبَ مِنْهَا وَقَالَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمَجْمَعِ خَنَثْتُ السِّقَاءَ إِذَا ثَنَيْتَ فَمَهُ إِلَى خَارِجٍ وَشَرِبْتَ وَقَبَعْتُهُ إِذَا ثَنَيْتَهُ إِلَى دَاخِلٍ وَوَجْهُ النَّهْيِ أَنَّهُ يُنْتِنُهَا بِإِدَامَةِ الشُّرْبِ أَوْ حَذَّرَ مِنَ الْهَامَةِ أَوْ لِئَلَّا يَتَرَشَّشَ الْمَاءُ عَلَى الشَّارِبِ انْتَهَى قَالَ السُّيُوطِيُّ وَإِنَّمَا نَهَى عَنْهُ لِنَتْنِهَا فَإِدَامَةُ الشُّرْبِ هَكَذَا مِمَّا يُغَيِّرُ رِيحَهَا وَقِيلَ لِئَلَّا يَتَرَشَّشَ الْمَاءُ عَلَى الشَّارِبِ لِسَعَةِ فَمِ السِّقَاءِ انْتَهَى قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مسلم والترمذي وبن مَاجَهْ [٣٧٢١] (عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ) هَكَذَا عُبَيْدُ اللَّهِ مُصَغَّرًا فِي بَعْضِ النُّسَخِ وَهُوَ إِمَامٌ ثِقَةٌ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ عَبْدُ اللَّهِ مُكَبَّرًا وَهُوَ ضَعِيفٌ وَالْمُنْذِرِيُّ رَجَّحَ نُسْخَةَ الْمُكَبَّرِ كَمَا يَظْهَرُ مِنْ كَلَامِهِ الْآتِي وَاللَّهُ أَعْلَمُ

стр. 3348

(رجل من الأنصار) بالجر بدل بَدَلٌ مِنْ عِيسَى (فَقَالَ اخْنِثْ فَمَ الْإِدَاوَةِ) فِي هَذَا دَلَالَةٌ عَلَى جَوَازِ الِاخْتِنَاثِ مِنْ فَمِ الْإِدَاوَةِ وَقَدْ دَلَّ الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ عَلَى النَّهْيِ عَنْ ذَلِكَ قَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي الْمَعَالِمِ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ النَّهْيُ إِنَّمَا جَاءَ عَنْ ذَلِكَ إِذَا شَرِبَ مِنَ السِّقَاءِ الْكَبِيرِ دُونَ الْإِدَاوَةِ وَنَحْوِهَا وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ إِنَّمَا أَبَاحَهُ لِلضَّرُورَةِ وَالْحَاجَةِ إِلَيْهِ فِي الْوَقْتِ وَإِنَّمَا النَّهْيُ أَنْ يَتَّخِذَهُ الْإِنْسَانُ دُرْبَةً وَعَادَةً وَقَدْ قِيلَ إِنَّمَا أَمَرَهُ بِذَلِكَ لِسَعَةِ فَمِ السِّقَاءِ لِئَلَّا يَنْصَبَّ عَلَيْهِ الْمَاءُ انْتَهَى قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ هَذَا حَدِيثٌ لَيْسَ إِسْنَادُهُ بِصَحِيحٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْعُمَرِيُّ يُضَعَّفُ مِنْ قِبَلِ حِفْظِهِ وَلَا أَدْرِي سَمِعَ مِنْ عِيسَى أَمْ لَا هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ وَأَبُو عِيسَى هَذَا هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُنَيْسٍ الْأَنْصَارِيُّ وَهُوَ غَيْرُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُنَيْسٍ الْجُهَنِيِّ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ وَخَلِيفَةُ بْنُ خَيَّاطِ بْنِ شَبَابٍ وَغَيْرُهُمَا ([٣٧٢٢] بَابٌ فِي الشُّرْبِ مِنْ ثُلْمَةِ الْقَدَحِ) بِضَمِّ الْمُثَلَّثَةِ وَسُكُونِ اللَّامِ هِيَ مَوْضِعُ الْكَسْرِ مِنْهُ (نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الشُّرْبِ مِنْ ثُلْمَةِ الْقَدَحِ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ إِنَّمَا نَهَى عَنِ الشَّرَابِ مِنْ ثُلْمَةِ الْقَدَحِ لِأَنَّهُ إِذَا شَرِبَ مِنْهُ تَصَبَّبَ الْمَاءُ وَسَالَ قَطْرُهُ عَلَى وَجْهِهِ وَثَوْبِهِ لِأَنَّ الثُّلْمَةَ لَا يَتَمَاسَكُ عَلَيْهَا شَفَةُ الشَّارِبِ كَمَا يَتَمَاسَكُ عَلَى الْمَوْضِعِ الصَّحِيحِ مِنَ الْكُوزِ وَالْقَدَحِ وَقَدْ قِيلَ إِنَّهُ مَقْعَدُ الشَّيْطَانِ فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى فِي ذَلِكَ أَنَّ مَوْضِعَ الثُّلْمَةِ لَا يَنَالُهُ التَّنْظِيفُ التَّامُّ إِذَا غُسِلَ الْإِنَاءُ فَيَكُونُ شُرْبُهُ عَلَى غَيْرِ نَظَافَةٍ وَذَلِكَ مِنْ فِعْلِ الشَّيْطَانِ وَتَسْوِيلِهِ وَكَذَلِكَ إِذَا خَرَجَ مِنَ الثُّلْمَةِ وَأَصَابَ وَجْهَهُ وَثَوْبَهُ فَإِنَّمَا هُوَ مِنْ إِعْنَاتِ الشَّيْطَانِ وَإِيذَائِهِ إِيَّاهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ (وَأَنْ يُنْفَخَ فِي الشَّرَابِ) بِصِيَغِهِ الْمَجْهُولِ أَيْ وَعَنِ النَّفْخِ فِي الشَّرَابِ لِمَا يُخَافُ مِنْ خُرُوجِ شَيْءٍ مِنْ فَمِهِ

стр. 3349

قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَفِي إِسْنَادِهِ قُرَّةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَيْوِيلٍ الْمِصْرِيُّ أَخْرَجَ لَهُ مُسْلِمٌ مقرونا بعمرو بن الحرث وَغَيْرِهِ وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ جِدًّا وقال بن مَعِينٍ ضَعِيفٌ وَتَكَلَّمَ فِيهِ غَيْرُهُمَا ١ - (بَاب فِي الشُّرْبِ فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ) [٣٧٢٣] (عَنِ الْحَكَمِ) بفتحتين هو بن عتيبة مصغرا (عن بن أَبِي لَيْلَى) هُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ (كَانَ حُذَيْفَةُ) أي بن الْيَمَانِ ﵁ (بِالْمَدَائِنِ) اسْمٌ بِلَفْظٍ جَمْعُ مَدِينَةٍ وَهُوَ بَلَدٌ عَظِيمٌ عَلَى دِجْلَةَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ بَغْدَادَ سَبْعَةُ فَرَاسِخَ كَانَتْ مَسْكَنَ مُلُوكِ الْفُرْسِ وَبِهَا إِيوَانُ كِسْرَى الْمَشْهُورُ وَكَانَ فَتْحُهَا عَلَى يَدِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ فِي خِلَافَةِ عُمَرَ سَنَةَ سِتَّ عَشْرَةَ وَقِيلَ قَبْلَ ذَلِكَ وَكَانَ حُذَيْفَةُ عَامِلًا عَلَيْهَا فِي خِلَافَةِ عُمَرَ ثُمَّ عُثْمَانَ إِلَى أَنْ مَاتَ بَعْدَ قَتْلِ عُثْمَانَ (فَاسْتَسْقَى) أَيْ طَلَبَ الْمَاءَ لِيَشْرَبَ (فَأَتَاهُ دِهْقَانٌ) بِكَسْرِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ وَيَجُوزُ ضَمُّهَا بَعْدَهَا هَاءٌ سَاكِنَةٌ ثُمَّ قَافٌ هُوَ كَبِيرُ الْقَرْيَةِ بِالْفَارِسِيَّةِ (بِإِنَاءِ فِضَّةٍ) وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ بِقَدَحِ فِضَّةٍ (فَرَمَاهُ بِهِ) أَيْ فَرَمَى حُذَيْفَةُ الدِّهْقَانَ بِذَلِكَ الْإِنَاءِ (إِلَّا أَنِّي قَدْ نَهَيْتُهُ) أَيْ عَنْ إِتْيَانِ الْمَاءِ بِإِنَاءِ الْفِضَّةِ (نَهَى عَنِ الْحَرِيرِ وَالدِّيبَاجِ) بِكَسْرِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ وَبِفَتْحٍ وَهُوَ نَوْعٌ مِنَ الْحَرِيرِ فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ قَالَ فِي الْمَجْمَعِ إِسْتَبْرَقٌ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ مَا غَلُظَ مِنَ الْحَرِيرِ وَالدِّيبَاجُ مَا رَقَّ وَالْحَرِيرُ أَعَمُّ انْتَهَى (عَنِ الشُّرْبِ فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ) قَالَ الْحَافِظُ كَذَا وَقَعَ فِي مُعْظَمِ الرِّوَايَاتِ عَنْ حُذَيْفَةَ الِاقْتِصَارُ عَلَى الشُّرْبِ وَوَقَعَ عنه أحمد من طريق مجاهد عن بن أَبِي لَيْلَى بِلَفْظِ نَهَى أَنْ يُشْرَبَ فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَأَنْ يُؤْكَلَ فِيهَا (هِيَ) الضَّمِيرُ رَاجِعٌ إِلَى الثَّلَاثَةِ الْمَذْكُورَةِ مِنَ الْحَرِيرِ وَالدِّيبَاجِ وَالْآنِيَةِ وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ هُنَّ وَلِمُسْلِمٍ هُوَ أَيْ جَمِيعُ مَا ذُكِرَ (لَهُمْ) أَيْ لِلْكُفَّارِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ السِّيَاقُ (وَلَكُمْ) أَيْ مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ قَالَ النَّوَوِيُّ لَيْسَ فِي الْحَدِيثِ حُجَّةٌ لِمَنْ يَقُولُ الْكُفَّارُ غَيْرُ مُخَاطَبِينَ بِالْفُرُوعِ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

стр. 3350

لَمْ يُصَرِّحْ فِيهِ بِإِبَاحَتِهِ لَهُمْ وَإِنَّمَا أَخْبَرَ عَنِ الْوَاقِعِ فِي الْعَادَةِ أَنَّهُمْ هُمُ الَّذِي يَسْتَعْمِلُونَهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنْ كَانَ حَرَامًا عَلَيْهِمْ كَمَا هُوَ حَرَامٌ عَلَى الْمُسْلِمِينَ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وبن ماجه ٢ - (بَاب فِي الْكَرْعِ) [٣٧٢٤] الْكَرْعُ بِفَتْحِ الْكَافِ وَسُكُونِ الرَّاءِ تَنَاوُلُ الْمَاءِ بِالْفَمِ مِنْ غَيْرِ إِنَاءٍ وَلَا كَفٍّ كَمَا يَشْرَبُ الْبَهَائِمُ لِأَنَّهَا تَدْخُلُ فِي أَكَارِعِهَا (وَرَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ) وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيُّ مَعَهُ صَاحِبٌ لَهُ قَالَ الْحَافِظُ هُوَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ (وَهُوَ) الرَّجُلُ الْأَنْصَارِيُّ (يُحَوِّلُ الْمَاءَ) أَيْ يَنْقُلُ الْمَاءَ مِنْ مَكَانٍ إِلَى مَكَانٍ آخَرَ مِنَ الْبُسْتَانِ لِيَعُمَّ أَشْجَارَهُ بِالسَّقْيِ أَوْ يَنْقُلَهُ مِنْ عُمْقِ الْبِئْرِ إِلَى ظَاهِرِهَا (فِي حَائِطِهِ) أَيْ فِي بُسْتَانِهِ (إِنْ كَانَ عِنْدَكَ مَاءٌ بَاتَ هَذِهِ اللَّيْلَةَ فِي شَنٍّ) بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ وَتَشْدِيدِ النُّونِ وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ فِي شَنَّةٍ وَهُمَا بِمَعْنًى وَاحِدٍ قَالَ الْحَافِظُ هِيَ الْقِرْبَةُ الْخَلِقَةُ وَقَالَ الدَّاوُدِيُّ هِيَ الَّتِي زَالَ شَعْرُهَا مِنَ الْبَلَاءِ قَالَ الْمُهَلَّبُ الْحِكْمَةُ فِي طَلَبِ الْمَاءِ الْبَائِتُ أَنَّهُ يَكُونُ أَبْرَدَ وَأَصْفَى انْتَهَى وَجَوَابُ الشَّرْطِ مَحْذُوفٌ أَيْ فَأَعْطِنَا (وَإِلَّا كَرَعْنَا) بِفَتْحِ الرَّاءِ وَتُكْسَرُ أَيْ شَرِبْنَا مِنْ غَيْرِ إِنَاءٍ وَلَا كَفٍّ بَلْ بِالْفَمِ وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ الْكَرْعِ وَقَدْ أَخْرَجَ بن ماجه عن بن عُمَرَ قَالَ مَرَرْنَا عَلَى بِرْكَةٍ فَجَعَلْنَا نَكْرَعُ فِيهَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا تَكْرَعُوا وَلَكِنِ اغْسِلُوا أَيْدِيَكُمْ ثُمَّ اشْرَبُوا بِهَا فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى النَّهْيِ عَنِ الْكَرْعِ قَالَ الْحَافِظُ وَلَكِنْ فِي سَنَدِهِ ضَعْفٌ فَإِنْ كَانَ مَحْفُوظًا فَالنَّهْيُ فِيهِ لِلتَّنْزِيهِ وَالْفِعْلُ لِبَيَانِ الْجَوَازِ أَوْ قِصَّةُ جَابِرٍ قَبْلَ النَّهْيِ أو النهي في غير حال لضرورة وَهَذَا الْفِعْلُ كَانَ لِضَرُورَةِ شُرْبِ الْمَاءِ الَّذِي لَيْسَ بِبَارِدٍ فَيُشْرَبُ بِالْكَرْعِ لِضَرُورَةِ الْعَطَشِ لِئَلَّا تَكْرَهَهُ نَفْسُهُ إِذَا تَكَرَّرَتِ الْجُرَعُ فَقَدْ لَا يَبْلُغُ الْغَرَضَ مِنَ الرِّيِّ قَالَ وَوَقَعَ عِنْدَ بن ماجه من

стр. 3351

وجه اخر عن بن عُمَرَ فَقَالَ نَهَانَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ نَشْرَبَ عَلَى بُطُونِنَا وَهُوَ الْكَرْعُ وَسَنَدُهُ أَيْضًا ضَعِيفٌ فَهَذَا إِنْ ثَبَتَ احْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ النَّهْيُ خَاصًّا بِهَذِهِ الصُّورَةِ وَهِيَ أَنْ يَكُونَ الشَّارِبُ مُنْبَطِحًا عَلَى بَطْنِهِ وَيُحْمَلُ حَدِيثُ جَابِرٍ عَلَى الشُّرْبِ بِالْفَمِ مِنْ مَكَانٍ عَالٍ لَا يَحْتَاجُ إِلَى الِانْبِطَاحِ انْتَهَى مختصرا قال المنذري وأخرجه البخاري وبن مَاجَهْ ٣ - (بَاب فِي السَّاقِي مَتَى يَشْرَبُ) [٣٧٢٥] (عَنْ أَبِي الْمُخْتَارِ) اسْمُهُ سُفْيَانُ بْنُ الْمُخْتَارِ وَيُقَالُ سُفْيَانُ بْنُ أَبِي حَبِيبَةَ (سَاقِي الْقَوْمِ آخِرُهُمْ شُرْبًا) قَالَ النَّوَوِيُّ هَذَا أَدَبٌ مِنْ آدَابِ سَاقِي الْقَوْمِ الْمَاءَ وَاللَّبَنَ وَغَيْرَهُمَا وَفِي مَعْنَاهُ مَا يُفَرَّقُ عَلَى الْجَمَاعَةِ مِنَ الْمَأْكُولِ كَلَحْمٍ وَفَاكِهَةٍ وَمَشْمُومٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ فَيَكُونُ الْمُفَرِّقُ آخِرَهُمْ تَنَاوُلًا مِنْهُ لِنَفْسِهِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ رِجَالُ إِسْنَادِهِ ثِقَاتٌ وَقَدْ أَخْرَجَ مُسْلِمٌ فِي حَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ الْأَنْصَارِيِّ الطَّوِيلِ فَقُلْتُ لَا أَشْرَبُ حَتَّى يَشْرَبَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ إِنَّ سَاقِي الْقَوْمِ آخِرُهُمْ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وبن ماجه مختصرا وفي حديث الترمذي وبن مَاجَهْ شُرْبًا وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَسَنٌ صَحِيحٌ [٣٧٢٦] (أُتِيَ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ (قَدْ شِيبَ) بِكَسْرِ أَوَّلِهِ أَيْ خُلِطَ (فَشَرِبَ) أَيْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (ثُمَّ أَعْطَى الْأَعْرَابِيَّ) أَيِ اللَّبَنَ الَّذِي فَضَلَ مِنْهُ بَعْدَ شُرْبِهِ (وَقَالَ الْأَيْمَنُ فالأيمن) بالرفع فيهما أي يقدم فَالْأَيْمَنُ وَيَجُوزُ النَّصْبُ فِيهِمَا بِتَقْدِيرِ قَدِّمُوا أَوْ أَعْطُوا وَفِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ يُقَدَّمُ مَنْ عَلَى يَمِينِ الشَّارِبِ فِي الشُّرْبِ وَهَلُمَّ جرا وهو مستحب عند الجمهور وقال بن حَزْمٍ يَجِبُ وَلَا فَرْقَ فِي هَذَا بَيْنَ شَرَابِ اللَّبَنِ وَغَيْرِهِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وبن ماجه

стр. 3352

[٣٧٢٧] (تَنَفَّسَ ثَلَاثًا) أَيْ فِي أَثْنَاءِ شُرْبِهِ قَالَ الْبَغَوِيُّ فِي شَرْحِ السُّنَّةِ الْمُرَادُ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ أَنْ يَشْرَبَ ثَلَاثًا كُلَّ ذَلِكَ يُبِينُ الْإِنَاءَ عَنْ فَمِهِ فَيَتَنَفَّسُ ثُمَّ يَعُودُ وَالْخَبَرُ الْمَرْوِيُّ أَنَّهُ نَهَى عَنِ التَّنَفُّسِ فِي الْإِنَاءِ هُوَ أَنْ يَتَنَفَّسَ فِي الْإِنَاءِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُبِينَهُ عَنْ فِيهِ (وَقَالَ هُوَ) أَيْ تَعَدُّدُ التَّنَفُّسِ أَوِ التَّثْلِيثُ (أَهْنَأُ) بِالْهَمْزَةِ مِنَ الْهَنَأِ (وَأَمْرَأُ) مِنَ الْمَرَاءَةِ قَالَ فِي النِّهَايَةِ هَنَأَنِي الطَّعَامُ وَمَرَأَنِي إِذَا لَمْ يَثْقُلْ عَلَى الْمَعِدَةِ وَانْحَدَرَ عَلَيْهَا طَيِّبًا (وَأَبْرَأُ) مِنَ الْبَرَاءَةِ أَوْ مِنَ الْبُرْءِ أَيْ يُبْرِئُ مِنَ الْأَذَى وَالْعَطَشِ وَالْمَعْنَى أَنَّهُ يَصِيرُ هَنِيئًا مَرِيًّا بَرِيًّا أَيْ سَالِمًا أَوْ مَبْرِيًّا مِنْ مَرَضٍ أَوْ عَطَشٍ أَوْ أَذًى وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ أَقْمَعُ لِلْعَطَشِ وَأَقْوَى عَلَى الْهَضْمِ وَأَقَلُّ أَثَرًا فِي ضَعْفِ الْأَعْضَاءِ وَبَرْدِ الْمَعِدَةِ وَاسْتِعْمَالُ أَفْعَلِ التَّفْضِيلِ فِي هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ لِلْمَرَّتَيْنِ فِي ذَلِكَ مَدْخَلًا فِي الْفَضْلِ الْمَذْكُورِ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ النَّهْيَ عَنِ الشُّرْبِ فِي نَفَسٍ وَاحِدٍ لِلتَّنْزِيهِ قَالَهُ الْحَافِظُ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَأَبُو عِصَامٍ هَذَا لَا يُعْرَفُ اسْمُهُ وَانْفَرَدَ بِهِ مُسْلِمٌ وَلَيْسَ لَهُ فِي كِتَابِهِ سِوَى هَذَا الْحَدِيثِ ٤ - (بَاب فِي النَّفْخِ في الشراب) [٣٧٢٨] (نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُتَنَفَّسَ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ أَيْ لِخَوْفِ بُرُوزِ شَيْءٍ مِنْ رِيقِهِ فَيَقَعُ فِي الْمَاءِ وَقَدْ يَكُونُ مُتَغَيِّرَ الْفَمِ فَتَعْلَقُ الرَّائِحَةُ بِالْمَاءِ لِرِقَّتِهِ وَلَطَافَتِهِ فَيَكُونُ الْأَحْسَنُ فِي الْأَدَبِ أَنْ يَتَنَفَّسَ بَعْدَ إِبَانَةِ الْإِنَاءِ عَنْ فَمِهِ وَأَنْ لَا يتنفس فيه (أو ينفخ) بصيغة فَلْيَصْبِرْ حَتَّى يَبْرُدَ وَإِنْ كَانَ مِنْ أَجْلِ قَذًى يُبْصِرُهُ فَلْيُمِطْهُ بِأُصْبُعٍ أَوْ بِخِلَالٍ أَوْ نَحْوِهِ وَلَا حَاجَةَ بِهِ إِلَى النَّفْخِ فِيهِ بِحَالٍ (فِيهِ) أَيْ فِي الْإِنَاءِ الَّذِي يَشْرَبُ مِنْهُ وَالْإِنَاءُ يَشْمَلُ إِنَاءَ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ فَلَا يَنْفُخُ فِي الْإِنَاءِ لِيَذْهَبَ مَا فِي الْمَاءِ مِنْ قَذَاةٍ وَنَحْوِهَا فَإِنَّهُ لَا يَخْلُو النَّفْخُ غَالِبًا مِنْ بُزَاقٍ يُسْتَقْذَرُ مِنْهُ وَكَذَا لَا يَنْفَحُ فِي الْإِنَاءِ لِتَبْرِيدِ

стр. 3353

الطَّعَامِ الْحَارِّ بَلْ يَصْبِرُ إِلَى أَنْ يَبْرُدَ وَلَا يَأْكُلُهُ حَارًّا فَإِنَّ الْبَرَكَةَ تَذْهَبُ مِنْهُ وَهُوَ شَرَابُ أَهْلِ النَّارِ كَذَا فِي النَّيْلِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وبن مَاجَهْ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَسَنٌ صَحِيحٌ هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ وَقَدْ أَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ النَّهْيَ عَنِ التَّنَفُّسِ فِي الْإِنَاءِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ الْأَنْصَارِيِّ وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ والنسائي وبن مَاجَهْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَتَنَفَّسُ فِي الْإِنَاءِ ثَلَاثًا مِنْ حَدِيثِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵃ وَالْجَمْعُ بَيْنَهُمَا ظَاهِرٌ وَاللَّهُ أَعْلَمُ [٣٧٢٩] (عَنْ يَزِيدَ بْنِ خُمَيْرٍ) بِضَمِّ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَفَتْحِ الْمِيمِ صَدُوقٌ مِنَ الْخَامِسَةِ (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُسْرٍ) بِضَمِّ الْمُوَحَّدَةِ وسكون المهملة صحابي صغير وَلِأَبِيهِ صُحْبَةٌ (فَنَزَلَ) أَيْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى أَبِي (فَقَدَّمَ) بِتَشْدِيدِ الدَّالِ (حَيْسًا) الْحَيْسُ طَعَامٌ مُتَّخَذٌ مِنْ تَمْرٍ وَأَقِطٍ وَسَمْنٍ أَوْ دَقِيقٍ أَوْ فَتِيتٍ بَدَلَ أَقِطٍ (فَنَاوَلَ) أَيْ أَعْطَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَضْلَهُ (فَجَعَلَ يُلْقِي النَّوَى عَلَى ظَهْرِ أُصْبُعَيْهِ السَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى) أَيْ يَجْمَعُهُ عَلَى ظَهْرِ الْأُصْبُعَيْنِ لِقِلَّتِهِ ثُمَّ يَرْمِي بِهِ وَلَمْ يُلْقِهِ فِي إِنَاءِ التَّمْرِ لِئَلَّا يَخْتَلِطَ بِهِ قَالَ السُّيُوطِيُّ قُلْتُ لِأَنَّهُ ﷺ نَهَى أَنْ يَجْعَلَ الْآكِلُ النَّوَى عَلَى الطَّبَقِ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَعَلَّلَهُ التِّرْمِذِيُّ بِأَنَّهُ قَدْ يُخَالِطُهُ الرِّيقُ وَرُطُوبَةُ الْفَمِ فَإِذَا خَالَطَهُ مَا فِي الطَّبَقِ عَافَتْهُ النَّفْسُ كَذَا فِي فَتْحِ الْوَدُودِ (فَلَمَّا قَامَ) أَيْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَمُطَابَقَةُ الْحَدِيثِ بِالْبَابِ أَنَّهُ لَمَّا لَمْ يُلْقِ النَّوَى الَّذِي خَالَطَهُ الرِّيقُ وَرُطُوبَةُ الْفَمِ فِي إِنَاءِ التَّمْرِ لِئَلَّا يَخْتَلِطَ بِالتَّمْرِ فَتَسْتَقْذِرَ بِهِ النَّفْسُ فَكَيْفُ يَنْفُخُ فِي الشَّرَابِ وَالطَّعَامِ لِأَنَّ النَّفْخَ لَا يَخْلُو مِنْ بُزَاقٍ وَغَيْرِهِ الَّذِي يُسْتَقْذَرُ بِهِ النَّفْسُ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ

стр. 3354

٣٥ - (بَاب مَا يَقُولُ إِذَا شَرِبَ اللَّبَنَ) [٣٧٣٠] (عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ) فَحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ وَحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ كِلَاهُمَا يَرْوِيَانِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ (كُنْتُ فِي بَيْتِ مَيْمُونَةَ) أَيْ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ وَهِيَ خالة بن عباس وخالد بن الوليد (فجاؤوا بضبين) تثنية الضب وهو دويبة تشبه الحرذون لَكِنَّهُ أَكْبَرُ مِنْهُ قَلِيلًا وَيُقَالُ لِلْأُنْثَى ضَبَّةٌ وَيَأْتِي حُكْمُ أَكْلِهِ فِي مَقَامِهِ (عَلَى ثُمَامَتَيْنِ) أَيْ عُودَيْنِ وَاحِدُهُمَا ثُمَامَةٌ وَالثُّمَامُ شَجَرَةٌ دَقِيقُ الْعُودِ ضَعِيفَةٌ كَذَا قَالَ الْخَطَّابِيُّ (فَقَالَ خَالِدٌ إِخَالُكَ) بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ أَيْ أَظُنُّكَ قَالَ فِي الْقَامُوسِ خَالَ الشَّيْءَ ظَنَّهُ وَتَقُولُ فِي مُسْتَقْبَلِهِ إِخَالُ بِكَسْرِ الْأَلِفِ وَيُفْتَحُ فِي لُغَيَّةٍ (تَقْذُرُهُ) أَيْ تَكْرَهُهُ (وَإِذَا سُقِيَ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ (فَإِنَّهُ لَيْسَ شَيْءٌ يُجْزِئُ) بِضَمِّ الْيَاءِ وَكَسْرِ الزَّايِ بَعْدَهَا هَمْزَةٌ أَيْ يَكْفِي فِي دَفْعِ الْجُوعِ وَالْعَطَشِ مَعًا (مِنَ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ) أَيْ مِنْ جِنْسِ الْمَأْكُولِ وَالْمَشْرُوبِ (إِلَّا اللَّبَنُ) بِالرَّفْعِ عَلَى أَنَّهُ بَدَلٌ مِنَ الضَّمِيرِ فِي يُجْزِئُ وَيَجُوزُ نَصْبُهُ عَلَى الِاسْتِثْنَاءِ (هَذَا لَفْظُ مُسَدَّدٍ) أَيْ لَفْظُ الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ لَفْظُ حَدِيثِ مُسَدَّدٍ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَسَنٌ هَذَا آخِرُ كلامه وعمر بن حرملة ويقال بن أَبِي حَرْمَلَةَ سُئِلَ عَنْهُ أَبُو زُرْعَةَ الرَّازِيُّ فَقَالَ بَصْرِيٌّ لَا أَعْرِفُهُ إِلَّا فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَفِي إِسْنَادِهِ أَيْضًا عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ أَبُو الْحَسَنِ الْبَصْرِيُّ وَقَدْ ضَعَّفَهُ جَمَاعَةٌ مِنَ الْأَئِمَّةِ

стр. 3355

٣٦ - (بَاب فِي إِيكَاءِ الْآنِيَةِ) [٣٧٣١] (أَغْلِقْ بَابَكَ) مِنَ الْإِغْلَاقِ (وَاذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ) أَيْ حِينَ الْإِغْلَاقِ (فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَفْتَحُ بَابًا مُغْلَقًا) أَيْ بَابًا أُغْلِقَ مَعَ ذِكْرِ اللَّهِ عَلَيْهِ (وَأَطْفِ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ مِنَ الْإِطْفَاءِ (مِصْبَاحَكَ) أَيْ سِرَاجَكَ (وَخَمِّرْ) بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ وَتَشْدِيدِ الْمِيمِ أَيْ غَطِّ مِنَ التَّخْمِيرِ وَهُوَ التَّغْطِيَةُ (وَلَوْ بِعُودٍ تَعْرِضُهُ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَضَمِّ الرَّاءِ قَالَهُ الْأَصْمَعِيُّ وَهُوَ رِوَايَةُ الْجُمْهُورِ وَأَجَازَ أَبُو عُبَيْدٍ كَسْرَ الرَّاءِ وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنَ الْعَرْضِ أَيْ تَجْعَلُ الْعُودَ عَلَيْهِ بِالْعَرْضِ وَالْمَعْنَى أَنَّهُ لَمْ يُغَطِّهِ فَلَا أَقَلَّ مِنْ أَنْ يَعْرِضَ عَلَيْهِ شَيْئًا قَالَ الْحَافِظُ وَأَظُنُّ السِّرَّ فِي الِاكْتِفَاءِ بِعَرْضِ الْعُودِ أَنَّ تَعَاطِيَ التَّغْطِيَةِ أَوِ الْعَرْضِ يَقْتَرِنُ بِالتَّسْمِيَةِ فَيَكُونُ الْعَرْضُ عَلَامَةً عَلَى التَّسْمِيَةِ فَتَمْتَنِعُ الشَّيَاطِينُ مِنَ الدُّنُوِّ مِنْهُ (عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْإِنَاءِ (وَأَوْكِ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ مِنَ الْإِيكَاءِ (سِقَاءَكَ) أَيْ شد واربط رأس سقاءك بِالْوِكَاءِ وَهُوَ الْحَبْلُ لِئَلَّا يَدْخُلَهُ حَيَوَانٌ أَوْ يَسْقُطَ فِيهِ شَيْءٌ (وَاذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ) أَيْ وَقْتَ الْإِيكَاءِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ [٣٧٣٢] (عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِهَذَا الْخَبَرِ) أَيْ رِوَايَةُ أَبِي الزُّبَيْرِ كَرِوَايَةِ عَطَاءٍ لَكِنْ لَيْسَتْ بِأَتَمَّ وَأَطْوَلَ مِثْلَ رِوَايَةِ عَطَاءٍ وَأَخْرَجَ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ الْمَكِّيِّ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ أَغْلِقُوا الْبَابَ وَأَوْكُوا السِّقَاءَ وَأَكْفِئُوا الْإِنَاءَ أَوْ خَمِّرُوا الْإِنَاءَ وَأَطْفِئُوا الْمِصْبَاحَ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَفْتَحُ غَلَقًا وَلَا يَحِلُّ وِكَاءً وَلَا يَكْشِفُ إِنَاءً وَإِنَّ الْفُوَيْسِقَةَ تُضْرِمُ عَلَى النَّاسِ بُيُوتَهُمْ (فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَفْتَحُ بَابًا غَلَقًا) ضَبَطَهُ فِي فَتْحِ الْوَدُودِ بِفَتْحَتَيْنِ وَكَذَا ضَبَطَهُ الزُّرْقَانِيُّ فِي شَرْحِ الْمُوَطَّأِ لَكِنْ قَالَ فِي الْقَامُوسِ بَابٌ غُلُقٌ بِضَمَّتَيْنِ مُغْلَقٌ وَبِالتَّحْرِيكِ الْمِغْلَاقُ وَهُوَ مَا يُغْلَقُ بِهِ الْبَابُ (وَلَا يَحُلُّ) بِضَمِّ الْحَاءِ (وَلَا يَكْشِفُ إِنَاءً) أَيْ بِشَرْطِ التَّسْمِيَةِ عِنْدَ الْأَفْعَالِ جَمِيعِهَا (وَإِنَّ

стр. 3356

الْفُوَيْسِقَةَ) تَصْغِيرُ الْفَاسِقَةِ وَالْمُرَادُ الْفَأْرَةُ لِخُرُوجِهَا مِنْ جُحْرِهَا عَلَى النَّاسِ وَإِفْسَادِهَا (تُضْرِمُ) بِضَمِّ التَّاءِ وَكَسْرِ الرَّاءِ الْمُخَفَّفَةِ أَيْ تُوقِدُ النَّارَ وَتَحْرِقُ (بَيْتَهُمْ أَوْ بُيُوتَهُمْ) شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ والترمذي وبن مَاجَهْ [٣٧٣٣] (السُّكَّرِيُّ) بِضَمِّ السِّينِ وَبَعْدَهَا كَافٌ مُشَدَّدَةٌ مَنْسُوبٌ إِلَى بَيْعِ السُّكَّرِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ (عَنْ كَثِيرِ بْنِ شِنْظِيرٍ) بِكَسْرِ الْمُعْجَمَتَيْنِ بَيْنَهُمَا نُونٌ سَاكِنَةٌ صَدُوقٌ يُخْطِئُ (رَفَعَهُ) أَيْ رَفَعَ الْحَدِيثَ (أكفتوا) بِهَمْزِ وَصْلٍ وَكَسْرِ فَاءٍ وَضَمِّ فَوْقِيَّةٍ أَيْ ضُمُّوا صِبْيَانَكُمْ إِلَيْكُمْ وَأَدْخِلُوهُمُ الْبُيُوتَ وَامْنَعُوهُمْ عَنِ الِانْتِشَارِ (عِنْدَ الْعِشَاءِ) بِكَسْرِ الْعَيْنِ أَيْ أَوَّلَ ظَلَامِ اللَّيْلِ (وَقَالَ مُسَدَّدٌ) أَيْ فِي رِوَايَتِهِ (عِنْدَ الْمَسَاءِ) أَيْ مَكَانَ عِنْدَ الْعِشَاءِ (فَإِنَّ لِلْجِنِّ انْتِشَارًا وَخَطْفَةً) بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ أَيْ سَلْبًا سَرِيعًا قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَقَدْ تَقَدَّمَ حَدِيثُ عَطَاءٍ [٣٧٣٤] (فَاسْتَسْقَى) أَيْ طَلَبَ الْمَاءَ (فَخَرَجَ الرَّجُلُ يَشْتَدُّ) أَيْ يَسْعَى (أَلَّا) بِتَشْدِيدِ اللَّامِ أَيْ هَلَّا (خَمَّرْتَهُ) مِنَ التَّخْمِيرِ بِمَعْنَى التَّغْطِيَةِ أَيْ لِمَ لَا سَتَرْتَهُ وَغَطَّيْتَهُ (وَلَوْ أَنْ تَعْرُضَ عَلَيْهِ عُودًا) يُقَالُ عَرَضْتُ الْعُودَ عَلَى الْإِنَاءِ أَعْرِضُهُ بِكَسْرِ الرَّاءِ فِي قَوْلِ عَامَّةِ النَّاسِ إِلَّا الْأَصْمَعِيَّ فَإِنَّهُ قَالَ أَعْرُضُهُ مَضْمُومَةُ الرَّاءِ فِي هَذَا خَاصَّةً وَالْمَعْنَى هَلَّا غَطَّيْتَهُ بِغِطَاءٍ فَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَلَا أَقَلَّ مِنْ أَنْ تَعْرُضَ عَلَيْهِ شَيْئًا (قَالَ الْأَصْمَعِيُّ تَعْرُضُهُ عَلَيْهِ) أَيْ بِضَمِّ الرَّاءِ بِخِلَافِ عَامَّةِ النَّاسِ فَإِنَّهُمْ يَكْسِرُونَهَا كَمَا مَرَّ وَلَعَلَّ الْمُؤَلِّفَ كَانَ ضَبَطَ ضَمَّ الرَّاءِ بِالْقَلَمِ ثُمَّ تَرَكَهُ النُّسَّاخُ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ بِنَحْوِهِ عَنْ أَبَى صَالِحٍ وَحْدَهُ انْتَهَى يَعْنِي أَخْرَجَ مُسْلِمٌ

стр. 3357

الْحَدِيثَ مِنْ وَجْهَيْنِ الْأَوَّلُ مِنْ طَرِيقِ أَبِي مُعَاوِيَةَ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَالثَّانِي مِنْ طَرِيقِ جَرِيرٍ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي سُفْيَانَ وَأَبِي صَالِحٍ كِلَيْهِمَا عَنْ جَابِرٍ فَرِوَايَةُ أَبِي دَاوُدَ نَحْوُ الرِّوَايَةِ الْأُولَى لِمُسْلِمٍ وَهِيَ رِوَايَةُ أَبِي صَالِحٍ وَحْدَهُ عَنْ جَابِرٍ [٣٧٣٥] (يُسْتَعْذَبُ لَهُ الْمَاءُ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ أَيْ يُجَاءُ بِالْمَاءِ الْعَذْبِ وَهُوَ الطَّيِّبُ الَّذِي لَا مُلُوحَةَ فِيهِ لِأَنَّ مِيَاهَ الْمَدِينَةِ كَانَتْ مَالِحَةً (مِنْ بُيُوتِ السُّقْيَا) بِضَمِّ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْقَافِ وَمُثَنَّاةِ مَقْصُورًا (قَالَ قُتَيْبَةُ هِيَ) أَيْ السُّقْيَا (عَيْنٌ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْمَدِينَةِ يَوْمَانِ) وَقَالَ السُّيُوطِيُّ هِيَ قَرْيَةٌ جَامِعَةٌ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ وَفِي الْقَامُوسِ السُّقْيَا بِالضَّمِّ موضع بين المدينة وواد بالصفراء وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ

стр. 3358

٢٦ - كِتَاب الْأَطْعِمَةِ (بَاب مَا جَاءَ فِي إِجَابَةِ الدَّعْوَةِ) [٣٧٣٦] (إِذَا دُعِيَ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ (أَحَدُكُمْ إِلَى الْوَلِيمَةِ) هِيَ الطَّعَامُ الَّذِي يُصْنَعُ عِنْدَ الْعُرْسِ (فَلْيَأْتِهَا) أَيْ فَلْيَأْتِ مَكَانَهَا وَالتَّقْدِيرُ إِذَا دُعِيَ إِلَى مَكَانِ وَلِيمَةٍ فَلْيَأْتِهَا وَلَا يَضُرُّ إِعَادَةُ الضَّمِيرِ مُؤَنَّثًا قَالَهُ الْحَافِظُ قَالَ النَّوَوِيُّ فِي الْحَدِيثِ الْأَمْرُ بِحُضُورِهَا وَلَا خِلَافَ فِي أَنَّهُ مَأْمُورٌ بِهِ وَلَكِنْ هَلْ هُوَ أَمْرُ إِيجَابٍ أَوْ نَدْبٍ فِيهِ خِلَافٌ الْأَصَحُّ فِي مَذْهَبِنَا أَنَّهُ فَرْضُ عَيْنٍ عَلَى كُلِّ مَنْ دُعِيَ لَكِنْ يَسْقُطُ بِأَعْذَارٍ سَنَذْكُرُهَا وَالثَّانِي أَنَّهُ فَرْضُ كِفَايَةٍ وَالثَّالِثُ مَنْدُوبٌ هَذَا مَذْهَبُنَا فِي وَلِيمَةِ الْعُرْسِ وَأَمَّا غَيْرُهَا فَفِيهَا وَجْهَانِ لِأَصْحَابِنَا أَحَدُهُمَا أَنَّهَا كَوَلِيمَةِ الْعُرْسِ وَالثَّانِي أَنَّ الْإِجَابَةَ إِلَيْهَا نَدْبٌ وَإِنْ كَانَتْ فِي الْعُرْسِ وَاجِبَةً وَنَقَلَ الْقَاضِي اتِّفَاقَ الْعُلَمَاءِ عَلَى وُجُوبِ الْإِجَابَةِ فِي وَلِيمَةِ الْعُرْسِ قَالَ وَاخْتَلَفُوا فِيمَا سِوَاهَا فَقَالَ مَالِكٌ وَالْجُمْهُورُ لَا تَجِبُ الْإِجَابَةُ إِلَيْهَا وَقَالَ أَهْلُ الظَّاهِرِ تَجِبُ الْإِجَابَةُ إِلَى كُلِّ دَعْوَةٍ مِنْ عُرْسٍ وَغَيْرِهِ وَبِهِ قَالَ بَعْضُ السَّلَفِ وَأَمَّا الْأَعْذَارُ الَّتِي يَسْقُطُ بِهَا وُجُوبُ إِجَابَةِ الدَّعْوَةِ أَوْ نَدْبُهَا فَمِنْهَا أَنْ يَكُونَ فِي الطَّعَامِ شُبْهَةٌ أَوْ يُخَصَّ بِهَا الْأَغْنِيَاءُ أَوْ يَكُونَ هُنَاكَ مَنْ يَتَأَذَّى بِحُضُورِهِ مَعَهُ أَوْ لَا تَلِيقُ بِهِ مُجَالَسَتُهُ أَوْ يَدْعُوهُ لِخَوْفِ شَرِّهِ أَوْ لِطَمَعٍ فِي جَاهِهِ أَوْ لِيُعَاوِنَهُ عَلَى بَاطِلٍ وَأَنْ لَا يَكُونَ هُنَاكَ مُنْكَرٌ مِنْ خَمْرٍ أَوْ لَهْوٍ أَوْ فُرُشٍ حَرِيرٍ أَوْ صُوَرِ حَيَوَانٍ غَيْرِ مَفْرُوشَةٍ أَوْ آنِيَةِ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ فَكُلُّ هَذِهِ أَعْذَارٌ فِي تَرْكِ الْإِجَابَةِ وَمِنَ الْأَعْذَارِ أَنْ يَعْتَذِرَ إِلَى الدَّاعِي فَيَتْرُكَهُ وَلَوْ دَعَاهُ ذِمِّيٌّ لَمْ تَجِبْ إِجَابَتُهُ عَلَى الْأَصَحِّ

стр. 3359

وَلَوْ كَانَتِ الدَّعْوَةُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَالْأَوَّلُ تَجِبُ الْإِجَابَةُ فِيهِ وَالثَّانِي تُسْتَحَبُّ وَالثَّالِثُ تُكْرَهُ انْتَهَى قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ [٣٧٣٧] (بِمَعْنَاهُ) أَيْ بِمَعْنَى الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ (زَادَ) أَيْ عُبَيْدُ اللَّهِ الرَّاوِي عَنْ نَافِعٍ (فَإِنْ كَانَ) أَيِ الْمَدْعُوُّ (مُفْطِرًا فَلْيَطْعَمْ) ظَاهِرُهُ وُجُوبُ الْأَكْلِ عَلَى الْمَدْعُوِّ وَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي ذَلِكَ وَالْأَصَحُّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّهُ لَا يَجِبُ الْأَكْلُ فِي طَعَامِ الْوَلِيمَةِ وَلَا غَيْرِهَا وَقِيلَ يَجِبُ لِظَاهِرِ الْأَمْرِ وَأَقَلُّهُ لُقْمَةٌ وَقَالَ مَنْ لَمْ يُوجِبِ الْأَكْلَ الْأَمْرُ لِلنَّدَبِ وَالْقَرِينَةُ الصَّارِفَةُ إِلَيْهِ حَدِيثُ جَابِرٍ الْآتِي فِي هَذَا الْبَابِ (وَإِنْ كَانَ صَائِمًا فَلْيَدْعُ) أَيْ لِأَهْلِ الطَّعَامِ بِالْمَغْفِرَةِ وَالْبَرَكَةِ وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ يَجِبُ الْحُضُورُ عَلَى الصَّائِمِ وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْأَكْلُ قَالَ النَّوَوِيُّ لَا خِلَافَ أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْأَكْلُ لَكِنْ إِنْ كَانَ صَوْمُهُ فَرْضًا لَمْ يَجُزْ لَهُ الْأَكْلُ لِأَنَّ الْفَرْضَ لَا يَجُوزُ الْخُرُوجُ مِنْهُ وَإِنْ كَانَ نَفْلًا جَازَ الْفِطْرُ وَتَرْكُهُ فَإِنْ كَانَ يَشُقُّ عَلَى صَاحِبِ الطَّعَامِ صَوْمُهُ فَالْأَفْضَلُ الْفِطْرُ وَإِلَّا فَإِتْمَامُ الصَّوْمِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وأخرجه مسلم وبن مَاجَهْ وَفِي حَدِيثِهِمَا وَلِيمَةِ عُرْسٍ وَلَيْسَ فِي حَدِيثِهِمَا الزِّيَادَةُ [٣٧٣٨] (إِذَا دَعَا أَحَدُكُمْ أَخَاهُ فَلْيُجِبْ) أَيْ أَخُوهُ الْمَدْعُوُّ دَعْوَةَ أَخِيهِ الدَّاعِي (عُرْسًا) بِضَمِّ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَإِسْكَانِ الرَّاءِ وَضَمِّهَا لُغَتَانِ مَشْهُورَتَانِ (كَانَ أَوْ نَحْوَهُ) كَالْعَقِيقَةِ وَقَدِ احْتَجَّ بِهَذَا مَنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّهُ يَجِبُ الْإِجَابَةُ إلى الدعوة مطلقا وزعم بن حَزْمٍ أَنَّهُ قَوْلُ جُمْهُورِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَمِنْهُمْ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ وَلِيمَةِ الْعُرْسِ وَغَيْرِهَا كَمَا تقدم قال المنذري وأخرجه مسلم

стр. 3360

[٣٧٣٩] (حدثنا بن الْمُصَفَّى) هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُصَفَّى بْنِ بُهْلُولٍ الْقُرَشِيُّ صَدُوقٌ لَهُ أَوْهَامٌ وَكَانَ يُدَلِّسُ (أَخْبَرَنَا الزُّبَيْدِيُّ) بَالزَّايِ وَالْمُوَحَّدَةِ مُصَغَّرًا هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ عَامِرٍ الزُّبَيْدِيُّ ثِقَةٌ ثَبْتٌ (بِإِسْنَادِ أَيُّوبَ وَمَعْنَاهُ) أَيْ مَعْنَى حَدِيثِهِ [٣٧٤٠] (فَإِنْ شَاءَ طَعِمَ) بِفَتْحِ الطَّاءِ وَكَسْرِ الْعَيْنِ أَيْ أَكَلَ (وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ) فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ نَفْسَ الْأَكْلِ لَا يَجِبُ عَلَى الْمَدْعُوِّ فِي عُرْسٍ أَوْ غَيْرِهِ وَإِنَّمَا الْوَاجِبُ الْحُضُورُ وَهُوَ مُسْتَنَدُ مَنْ لَمْ يُوجِبِ الْأَكْلَ عَلَى الْمَدْعُوِّ وَقَالَ الْأَمْرُ فِي قَوْلِهِ ﷺ فَإِنْ كَانَ مُفْطِرًا فَلْيَطْعَمْ لِلنَّدْبِ قَالَ المنذري وأخرجه مسلم والنسائي وبن مَاجَهْ [٣٧٤١] (أَخْبَرَنَا دُرُسْتُ) بِضَمِّ الدَّالِ وَالرَّاءِ الْمُهْمَلَتَيْنِ وَسُكُونِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ بَعْدَهَا مُثَنَّاةٌ ضَعِيفٌ مِنَ الثَّامِنَةِ (فَقَدْ عَصَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ) احْتَجَّ بِهَذَا مَنْ قَالَ بِوُجُوبِ الْإِجَابَةِ إِلَى الدَّعْوَةِ لِأَنَّ الْعِصْيَانَ لَا يُطْلَقُ إِلَّا عَلَى تَرْكِ الْوَاجِبِ (وَمَنْ دَخَلَ عَلَى غَيْرِ دَعْوَةٍ) أَيْ لِلْمُضِيفِ إِيَّاهُ (دَخَلَ سَارِقًا وَخَرَجَ مُغِيرًا) بِضَمِّ الْمِيمِ وَكَسْرِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ اسْمُ فَاعِلٍ مِنْ أَغَارَ يُغِيرُ إِذَا نَهَبَ مَالَ غَيْرِهِ فَكَأَنَّهُ شَبَّهَ دُخُولَهُ عَلَى الطَّعَامِ الَّذِي لَمْ يُدْعَ إِلَيْهِ بِدُخُولِ السَّارِقِ الَّذِي يَدْخُلُ بِغَيْرِ إِرَادَةِ الْمَالِكِ لِأَنَّهُ اخْتَفَى بَيْنَ الدَّاخِلِينَ وَشَبَّهَ خُرُوجَهُ بِخُرُوجِ مَنْ نَهَبَ قَوْمًا وَخَرَجَ ظَاهِرًا بَعْدَ مَا أَكَلَ بِخِلَافِ الدُّخُولِ فَإِنَّهُ دَخَلَ مُخْتَفِيًا خَوْفًا مِنْ أَنْ يُمْنَعَ وَبَعْدَ الْخُرُوجِ قَدْ قَضَى حَاجَتَهُ فَلَمْ يَبْقَ لَهُ حَاجَةٌ إِلَى التَّسَتُّرِ وَقَالَ فِي الْمِرْقَاةِ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ ﷺ عَلَّمَ أُمَّتَهُ مَكَارِمَ الْأَخْلَاقِ الْبَهِيَّةِ وَنَهَاهُمْ عَنِ الشَّمَائِلِ الدَّنِيَّةِ فَإِنَّ عَدَمَ إِجَابَةِ الدَّعْوَةِ مِنْ غَيْرِ حُصُولِ الْمَعْذِرَةِ يَدُلُّ عَلَى تَكَبُّرِ النَّفْسِ وَالرُّعُونَةِ وَعَدَمِ

стр. 3361

الْأُلْفَةِ وَالْمَحَبَّةِ وَالدُّخُولُ مِنْ غَيْرِ دَعْوَةٍ يُشِيرُ إِلَى حِرْصِ النَّفْسِ وَدَنَاءَةِ الْهِمَّةِ وَحُصُولِ الْمَهَانَةِ وَالْمَذَلَّةِ فَالْخُلُقُ الْحَسَنُ هُوَ الِاعْتِدَالُ بَيْنَ الْخُلُقَيْنِ الْمَذْمُومَيْنِ انْتَهَى وَقَالَ الشَّيْخُ عَبْدُ الْحَقِّ الدَّهْلَوِيُّ دَخَلَ سَارِقًا لِدُخُولِهِ بِغَيْرِ إِذْنِ صَاحِبِ الْبَيْتِ فَكَأَنَّهُ دَخَلَ خُفْيَةً وَخَرَجَ مُغِيرًا مِنَ الْإِغَارَةِ إِنْ أَكَلَ أَوْ حَمَلَ شَيْئًا مَعَهُ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ بِغَيْرِ إِذْنِ الْمَالِكِ كَانَ فِي حُكْمِ الْغَصْبِ وَالْغَارَةِ انْتَهَى قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي إِسْنَادِهِ أَبَانُ بْنُ طَارِقٍ الْبَصْرِيُّ سُئِلَ عَنْهُ أَبُو زُرْعَةَ الرَّازِيُّ فَقَالَ شَيْخٌ مَجْهُولٌ وَقَالَ أَبُو أَحْمَدَ بْنُ عَدِيٍّ وَأَبَانُ بْنُ طَارِقٍ لَا يُعْرَفُ إِلَّا بِهَذَا الْحَدِيثِ وَهَذَا الْحَدِيثُ مَعْرُوفٌ بِهِ وَلَيْسَ لَهُ أَنْكَرُ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ وَفِي إِسْنَادِهِ أَيْضًا دُرُسْتُ بْنُ زِيَادٍ وَلَا يُحْتَجُّ بِحَدِيثِهِ وَيُقَالُ هُوَ دُرُسْتُ بْنُ هَمْزَةَ وَقِيلَ بَلْ هُمَا اثْنَانِ ضَعِيفَانِ [٣٧٤٢] شَرُّ الطَّعَامِ طَعَامُ الْوَلِيمَةِ يُدْعَى لَهَا الْأَغْنِيَاءُ وَيُتْرَكُ الْمَسَاكِينُ الْجُمْلَةُ صِفَةُ الْوَلِيمَةِ قَالَ الْقَاضِي وَإِنَّمَا سَمَّاهُ شَرًّا لِمَا ذُكِرَ عَقِيبَهُ فَإِنَّهُ الْغَالِبُ فِيهَا فَكَأَنَّهُ قَالَ شَرُّ الطَّعَامِ طَعَامُ الْوَلِيمَةِ الَّتِي مِنْ شَأْنِهَا هَذَا فَاللَّفْظُ وَإِنْ أُطْلِقَ فَالْمُرَادُ بِهِ التَّقْيِيدُ بِمَا ذُكِرَ عَقِيبَهُ قَالَ الطِّيبِيُّ اللَّامُ فِي الْوَلِيمَةِ لِلْعَهْدِ الْخَارِجِيِّ وَكَانَ مِنْ عَادَتِهِمْ مُرَاعَاةُ الْأَغْنِيَاءِ فِيهَا فَيَدْعُوا الْأَغْنِيَاءَ وَيَتْرُكُوا الْفُقَرَاءَ وَقَوْلُهُ يُدْعَى إِلَخْ اسْتِئْنَافُ بَيَانٍ لِكَوْنِهَا شَرَّ الطَّعَامِ (وَمَنْ لَمْ يَأْتِ الدَّعْوَةَ) أَيْ مِنْ غَيْرِ مَعْذِرَةٍ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ مَوْقُوفًا أَيْضًا وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ من حديث بن عِيَاضٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ انْتَهَى قُلْتُ أَخْرَجَ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ ثَابِتِ بْنِ عِيَاضٍ الْأَعْرَجِ أَنَّهُ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ شَرُّ الطَّعَامِ طَعَامُ الْوَلِيمَةِ يُمْنَعُهَا مَنْ يَأْتِيهَا وَيُدْعَى إِلَيْهَا مَنْ يَأْبَاهَا وَمَنْ لَمْ يُجِبِ الدَّعْوَةَ فَقَدْ عَصَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ انْتَهَى وَقَدْ تَقَرَّرَ أَنَّ الْحَدِيثَ إِذَا رُوِيَ مَوْقُوفًا وَمَرْفُوعًا حُكِمَ بِرَفْعِهِ عَلَى الْمَذْهَبِ الصَّحِيحِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ

стр. 3362

٢ - (بَاب فِي اسْتِحْبَابِ الْوَلِيمَةِ عِنْدَ النِّكَاحِ) [٣٧٤٣] قَدِ اخْتَلَفَ السَّلَفُ فِي وَقْتِهَا هَلْ هُوَ عِنْدَ الْعَقْدِ أَوْ عَقِبَهُ أَوْ عِنْدَ الدُّخُولِ أَوْ عَقِبَهُ أَوْ يُوَسَّعُ مِنِ ابْتِدَاءِ الْعَقْدِ إِلَى انْتِهَاءِ الدُّخُولِ عَلَى أَقْوَالٍ قَالَ النَّوَوِيُّ اخْتَلَفُوا فَحَكَى الْقَاضِي عِيَاضٌ أَنَّ الْأَصَحَّ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ اسْتِحْبَابُهَا بَعْدَ الدُّخُولِ وَعَنْ جَمَاعَةٍ مِنْهُمْ عِنْدَ العقد وعن بن جُنْدُبٍ عِنْدَ الْعَقْدِ وَبَعْدَ الدُّخُولِ قَالَ السُّبْكِيُّ وَالْمَنْقُولُ مِنْ فِعْلِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهَا بَعْدَ الدُّخُولِ انْتَهَى وَفِي حَدِيثِ أَنَسٍ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ وَغَيْرِهِ التَّصْرِيحُ بِأَنَّهَا بَعْدَ الدُّخُولِ لِقَوْلِهِ أَصْبَحَ عَرُوسًا بِزَيْنَبَ فَدَعَا الْقَوْمَ كَذَا فِي النَّيْلِ قُلْتُ قَالَ الْحَافِظُ وَقَدْ تَرْجَمَ عَلَيْهِ الْبَيْهَقِيُّ فِي وَقْتِ الْوَلِيمَةِ (قَالَ ذُكِرَ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ (فَقَالَ) أَيْ أَنَسٌ (مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أو لم عَلَى أَحَدٍ مِنْ نِسَائِهِ مَا أَوْلَمَ عَلَيْهَا) أَيْ زَيْنَبَ يَعْنِي مِثْلَ مَا أَوْ قَدْرَ مَا أَوْلَمَ وَمَا إِمَّا مَصْدَرِيَّةٌ أَوْ مَوْصُولَةٌ وَالْمَعْنَى أَوْلَمَ عَلَى زَيْنَبَ أَكْثَرَ مِمَّا أَوْلَمَ عَلَى نِسَائِهِ شُكْرًا لِنِعْمَةِ اللَّهِ إِذْ زَوَّجَهُ إِيَّاهَا بِالْوَحْيِ كَمَا قَالَهُ الْكِرْمَانِيُّ أَوْ وَقَعَ اتفاقا لا قصدا كما قاله بن بَطَّالٍ أَوْ لِيُبَيِّنَ الْجَوَازَ كَمَا قَالَهُ غَيْرُهُ (أَوْلَمَ بِشَاةٍ) اسْتِئْنَافُ بَيَانٍ أَوْ فِيهِ مَعْنَى التَّعْلِيلِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ وبن مَاجَهْ [٣٧٤٤] (أَوْلَمَ عَلَى صَفِيَّةَ بِسَوِيقٍ وَتَمْرٍ) وَفِي الصَّحِيحَيْنِ أَنَّهُ ﷺ أَوْلَمَ عَلَى صَفِيَّةَ بِالْحَيْسِ الْمُتَّخَذِ مِنَ التَّمْرِ وَالْأَقِطِ وَالسَّمْنِ قَالَ فِي الْمِرْقَاةِ وَجُمِعَ بِأَنَّهُ كَانَ فِي الْوَلِيمَةِ كِلَاهُمَا فَأَخْبَرَ كُلُّ رَاوٍ بِمَا كَانَ عِنْدَهُ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وبن مَاجَهْ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ غَرِيبٌ

стр. 3363

٣ - (بَاب فِي كَمْ تُسْتَحَبُّ الْوَلِيمَةُ أَيْ فِي كَمْ يَوْمًا) [٣٧٤٥] يُسْتَحَبُّ الْوَلِيمَةُ (يُقَالُ لَهُ مَعْرُوفًا) لَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ يُدْعَى بِاسْمِ مَعْرُوفٍ كَمَا هُوَ الْمُتَبَادَرُ وَلِذَا فَسَّرَهُ بِقَوْلِهِ أَيْ يُثْنَى عَلَيْهِ خَيْرًا قَالَ السِّنْدِيُّ قَوْلُهُ مَعْرُوفًا الظَّاهِرُ الرَّفْعُ أَيْ يُقَالُ فِي شَأْنِهِ كَلَامٌ مَعْرُوفٌ انْتَهَى وَقَالَ فِي الْخُلَاصَةِ زُهَيْرُ بْنُ عُثْمَانَ الثَّقَفِيُّ صَحَابِيٌّ لَهُ حَدِيثٌ وَعَنْهُ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَغَيْرُهُ قَالَ الْبُخَارِيُّ لَا تَصِحُّ صُحْبَتُهُ انْتَهَى وَفِي التَّقْرِيبِ زُهَيْرُ بْنُ عُثْمَانَ الثَّقَفِيُّ صَحَابِيٌّ لَهُ حَدِيثٌ فِي الْوَلِيمَةِ انْتَهَى (الْوَلِيمَةُ أَوَّلُ يَوْمٍ حَقٌّ) أَيْ ثَابِتٌ وَلَازِمٌ فِعْلُهُ وَإِجَابَتُهُ أَوْ وَاجِبٌ وَهَذَا عِنْدَ مَنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ الْوَلِيمَةَ وَاجِبَةٌ أَوْ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ فإنها في معنى الواجب قاله القارىء (وَالثَّانِي مَعْرُوفٌ) أَيِ الْوَلِيمَةُ الْيَوْمُ الثَّانِي مَعْرُوفٌ وَفِي رِوَايَةِ التِّرْمِذِيِّ طَعَامُ يَوْمِ الثَّانِي سُنَّةٌ (وَالْيَوْمُ الثَّالِثُ سُمْعَةٌ) بِضَمِّ السِّينِ (وَرِيَاءٌ) بِكَسْرِ الرَّاءِ أَيْ لِيُسْمِعَ النَّاسَ وَلِيُرَائِيَهُمْ وَفِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ الْوَلِيمَةِ الْيَوْمَ الْأَوَّلَ وَهُوَ مِنْ مُتَمَسِّكَاتِ مَنْ قَالَ بِالْوُجُوبِ وَعَدَمُ كَرَاهَتِهَا فِي الْيَوْمِ الثَّانِي لِأَنَّهَا مَعْرُوفٌ وَالْمَعْرُوفُ لَيْسَ بِمُنْكَرٍ وَلَا مَكْرُوهٍ وَكَرَاهَتُهَا فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ لِأَنَّ الشَّيْءَ إِذَا كَانَ لِلسُّمْعَةِ وَالرِّيَاءِ لَمْ يَكُنْ حَلَالًا (دُعِيَ أَوَّلَ يَوْمٍ فَأَجَابَ) لِأَنَّ الْوَلِيمَةَ أَوَّلَ يَوْمٍ حَقٌّ (وَدُعِيَ الْيَوْمَ الثَّانِي فَأَجَابَ) لِأَنَّ الْوَلِيمَةَ الْيَوْمَ الثَّانِي مَعْرُوفٌ وَسُنَّةٌ (وَقَالَ أَهْلُ سُمْعَةٍ وَرِيَاءٍ) بِالرَّفْعِ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ أَيِ الدَّاعُونَ الْيَوْمَ الثَّالِثَ أَهْلُ سُمْعَةٍ ورياء

стр. 3364

قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ مُسْنَدًا وَمُرْسَلًا [٣٧٤٦] (فَلَمْ يُجِبْ وَحَصَّبَ الرَّسُولَ) أَيْ رَمَاهُ بِالْحَصَى قَالَ السندي أي رجمه بالحصباء وأخرج بن أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ قَالَتْ لَمَّا تَزَوَّجَ أَبِي دَعَا الصَّحَابَةَ سَبْعَةَ أَيَّامٍ فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الْأَنْصَارِ دَعَا أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ وَزَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ وَغَيْرَهُمَا فَكَانَ أُبَيٌّ صَائِمًا فَلَمَّا طَعِمُوا دَعَا أُبَيٌّ وَأَخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَقَالَ فِيهِ ثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ وَقَدْ ذَهَبَ إِلَى اسْتِحْبَابِ الدَّعْوَةِ إِلَى سَبْعَةِ أَيَّامِ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ كَمَا حَكَى ذَلِكَ الْقَاضِي عِيَاضٌ عَنْهُمْ وَقَدْ أَشَارَ الْبُخَارِيُّ إِلَى تَرْجِيحِ هَذَا الْمَذْهَبِ فَقَالَ بَابُ إِجَابَةِ الْوَلِيمَةِ وَالدَّعْوَةِ وَمَنْ أَوْلَمَ سَبْعَةَ أَيَّامٍ وَلَمْ يُوَقِّتِ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمًا وَلَا يَوْمَيْنِ انْتَهَى كَذَا فِي النَّيْلِ قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ وَقَدْ وَجَدْنَا لِحَدِيثِ زُهَيْرِ بْنِ عُثْمَانَ شَوَاهِدَ فَذَكَرَهَا ثُمَّ قَالَ وَهَذِهِ الْأَحَادِيثُ وَإِنْ كَانَ كُلٌّ مِنْهَا لَا يَخْلُو عَنْ مَقَالٍ فَمَجْمُوعُهَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ لِلْحَدِيثِ أَصْلًا وَقَدْ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ وَالدَّارِمِيِّ فِي آخِرِ حَدِيثِ زُهَيْرِ بْنِ عُثْمَانَ قَالَ قَتَادَةُ بَلَغَنِي عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ دُعِيَ أَوَّلَ يَوْمٍ إِلَخْ قَالَ فَكَأَنَّهُ بَلَغَهُ الْحَدِيثُ فَعَمِلَ بِظَاهِرِهِ إِنْ ثَبَتَ ذَلِكَ عَنْهُ وَقَدْ عَمِلَ بِهِ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ قَالَ النَّوَوِيُّ قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ وَلَا أَعْلَمُ لِزُهَيْرِ بْنِ عُثْمَانَ غَيْرَ هَذَا وَقَالَ أَبُو عُمَرَ النَّمَرِيُّ فِي إِسْنَادِهِ نَظَرٌ يُقَالُ إِنَّهُ مُرْسَلٌ وَلَيْسَ لَهُ غَيْرُهُ وَذَكَرَ الْبُخَارِيُّ هَذَا الْحَدِيثَ فِي تَارِيخِهِ الْكَبِيرِ فِي تَرْجَمَةِ زُهَيْرِ بْنِ عُثْمَانَ وَقَالَ وَلَا يَصِحُّ إِسْنَادُهُ وَلَا نَعْرِفُ لَهُ صُحْبَةً وقال بن عُمَرَ وَغَيْرِهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ إِذَا دُعِيَ أَحَدُكُمْ إِلَى الْوَلِيمَةِ فَلْيُجِبْ وَلَمْ يَخُصَّ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَا غَيْرَهَا وَهَذَا أصح وقال بن سِيرِينَ عَنْ أَبِيهِ لَمَّا بَنَى بِأَهْلِهِ أَوْلَمَ سَبْعَةَ أَيَّامٍ وَدَعَى فِي ذَلِكَ أُبَيَّ بْنَ كعب فأجابه

стр. 3365

٤ - (بَاب الْإِطْعَامِ عِنْدَ الْقُدُومِ مِنْ السَّفَرِ) [٣٧٤٧] (لَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ الْمَدِينَةَ نَحَرَ جَزُورًا) الْجَزُورُ الْبَعِيرُ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى وَاللَّفْظُ مُؤَنَّثٌ (أَوْ بَقَرَةً) شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ الدَّعْوَةِ عِنْدَ الْقُدُومِ مِنَ السَّفَرِ وَيُقَالُ لِهَذِهِ الدَّعْوَةِ النَّقِيعَةُ مُشْتَقَّةٌ مِنَ النَّقْعِ وَهُوَ الْغُبَارُ وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ ([٣٧٤٨] بَاب مَا جَاءَ فِي الضِّيَافَةِ) (فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ) الضَّيْفُ الْقَادِمُ مِنَ السَّفَرِ النَّازِلُ عِنْدَ الْمُقِيمِ وَهُوَ يُطْلَقُ عَلَى الْوَاحِدِ وَالْجَمْعِ وَالذَّكَرِ وَالْأُنْثَى (جَائِزَتُهُ يَوْمُهُ وَلَيْلَتُهُ الضِّيَافَةُ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ) قَالَ السُّهَيْلِيُّ رُوِي جَائِزَتُهُ بِالرَّفْعِ عَلَى الِابْتِدَاءِ وَهُوَ وَاضِحٌ وَبِالنَّصْبِ عَلَى بَدَلِ الِاشْتِمَالِ أَيْ يُكْرِمُ جَائِزَتَهُ يَوْمًا وَلَيْلَةً كَذَا فِي الْفَتْحِ قَالَ فِي النِّهَايَةِ أَيْ يُضَافُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَيُتَكَلَّفُ لَهُ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ مَا اتَّسَعَ لَهُ مِنْ بِرٍّ وَإِلْطَافٍ وَيُقَدَّمُ لَهُ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي وَالثَّالِثِ مَا حَضَرَ وَلَا يَزِيدُ عَلَى عَادَتِهِ ثُمَّ يُعْطِيهِ مَا يَجُوزُ بِهِ مَسَافَةَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ وَتُسَمَّى الْجِيزَةُ وَهُوَ قَدْرُ مَا يَجُوزُ بِهِ الْمُسَافِرُ مِنْ مَنْهَلٍ إِلَى مَنْهَلٍ (وَمَا بَعْدَ ذَلِكَ فَهُوَ صَدَقَةٌ) أَيْ مَعْرُوفٌ إِنْ شَاءَ فَعَلَ وَإِلَّا فَلَا (وَلَا يَحِلُّ لَهُ) أَيْ لِلضَّيْفِ (أَنْ يَثْوِيَ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَسُكُونِ الْمُثَلَّثَةِ وَكَسْرِ الْوَاوِ مِنَ الثَّوَاءِ وَهُوَ الْإِقَامَةُ أَيْ لَا يَحِلُّ لِلضَّيْفِ أَنْ يُقِيمَ (عِنْدَهُ) أَيْ عِنْدَ مُضِيفِهِ (حَتَّى يُحَرِّجَهُ) بِتَشْدِيدِ الرَّاءِ أَيْ يُضَيِّقَ صَدْرَهُ وَيُوقِعَهُ فِي الْحَرَجِ وَالْمَفْهُومُ مِنَ الطِّيبِيِّ أَنَّهُ بِتَخْفِيفِ الرَّاءِ حَيْثُ قَالَ وَالْإِحْرَاجُ التَّضْيِيقُ عَلَى الْمُضِيفِ بِأَنْ يُطِيلَ الْإِقَامَةَ عِنْدَهُ حَتَّى يُضَيِّقَ عَلَيْهِ
следующие страницы →