← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 5760

عون المعبود وحاشية ابن القيم

العظيم آبادي، شرف الحق

Полный текст (4 665 стр.). Показаны 3396–3435 · переход к 3401.

стр. 3396

بالأكل ما يَلِي الْإِنْسَانَ وَالثَّانِي أَنْ يَكُونَ مِنْ جَمِيعِ جَوَانِبِهَا وَإِنَّمَا نَهَى عَنْ ذَلِكَ لِئَلَّا يَتَقَذَّرَهُ جَلِيسُهُ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا يَتَقَذَّرُهُ أَحَدٌ بَلْ يَتَبَرَّكُونَ بِآثَارِهِ ﷺ فَقَدْ كَانُوا يَتَبَرَّكُونَ بِبُصَاقِهِ وَنُخَامَتِهِ وَيَدْلُكُونَ بِذَلِكَ وُجُوهَهُمْ وَشَرِبَ بَعْضُهُمْ بَوْلَهُ وَبَعْضُهُمْ دَمَهُ وَغَيْرُ ذَلِكَ (فَلَمْ أَزَلْ أُحِبُّ الدُّبَّاءَ بَعْدَ يَوْمِئِذٍ) وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ مُنْذُ يَوْمِئِذٍ قَالَ الطِّيبِيُّ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ بَعْدَ مُضَافًا إِلَى مَا بَعْدَهُ كَمَا جَاءَ فِي شَرْحِ السُّنَّةِ بَعْدَ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَأَنْ يَكُونَ مَقْطُوعًا عَنِ الْإِضَافَةِ وَقَوْلُهُ يَوْمِئِذٍ بَيَانٌ لِلْمُضَافِ إِلَيْهِ الْمَحْذُوفِ انْتَهَى قُلْتُ فَعَلَى الِاحْتِمَالِ الْأَوَّلِ يَكُونُ دَالُ بَعْدَ مَفْتُوحَةً وَمِيمُ يَوْمَئِذٍ مَفْتُوحَةً وَمَكْسُورَةً وَعَلَى الِاحْتِمَالِ الثَّانِي تَكُونُ دَالُ بَعْدَ مَضْمُومَةً وَمِيمُ يَوْمَئِذٍ مَفْتُوحَةً وَهَذَا مَأْخُوذٌ مِنَ الْمِرْقَاةِ وَفِي الْحَدِيثِ فَضِيلَةُ أَكْلِ الدُّبَّاءِ وَأَنَّهُ يُسْتَحَبُّ أَنْ يُحِبَّ الدُّبَّاءِ وَكَذَلِكَ كُلُّ شَيْءٍ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُحِبُّهُ وَأَنَّهُ يَحْرِصُ عَلَى تَحْصِيلِ ذَلِكَ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ ٣ - (بَاب فِي أَكْلِ الثَّرِيدِ) [٣٧٨٣] (كَانَ أَحَبَّ الطَّعَامِ) يَجُوزُ رَفْعُهُ وَالنَّصْبُ أَوْلَى لِأَنَّ الْمُنَاسِبَ بِالْوَصْفِ أَنْ يَكُونَ هُوَ الْخَبَرُ الْمَحْكُومُ بِهِ وَأَفْعَلُ هُنَا بِمَعْنَى الْمَفْعُولِ وَيَتَعَلَّقُ بِهِ قَوْلُهُ (إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَقَوْلُهُ (الثَّرِيدُ) مَرْفُوعٌ وَيَجُوزُ نَصْبُهُ عَكْسَ مَا تَقَدَّمَ فَإِنَّهُ الْمُبْتَدَأُ الْمَحْكُومُ عَلَيْهِ فِي الْمَعْنَى ثُمَّ بَيَّنَهُ بِقَوْلِهِ (مِنَ الْخُبْزِ) وَكَذَا قَوْلُهُ (وَالثَّرِيدُ مِنَ الْحَيْسِ) وَهُوَ بِفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ التَّحْتِيَّةِ فَسِينٍ مُهْمَلَةٍ تَمْرٌ يُخْلَطُ بِأَقِطٍ وَسَمْنٍ قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ الثَّرِيدُ فَعِيلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ يُقَالُ ثَرَدْتُ الْخُبْزَ ثَرْدًا مِنْ بَابِ قَتَلَ وَهُوَ أَنْ تَفُتَّهُ ثُمَّ تَبُلَّهُ بِمَرَقٍ انْتَهَى وَفِي النِّهَايَةِ الْحَيْسُ هُوَ الطَّعَامُ الْمُتَّخَذُ مِنَ التَّمْرِ وَالْأَقِطِ وَالسَّمْنِ أَوِ الدَّقِيقِ أَوْ فَتِيتٌ بَدَلُ أقط انتهى وقال بن رَسْلَانَ وَصِفَتُهُ أَنْ يُؤْخَذَ التَّمْرُ أَوِ الْعَجْوَةُ فَيُنْزَعُ مِنْهُ النَّوَى وَيُعْجَنُ بِالسَّمْنِ

стр. 3397

أَوْ نَحْوِهِ ثُمَّ يُدَلَكُ بِالْيَدِ حَتَّى يَبْقَى كَالثَّرِيدِ وَرُبَّمَا جُعِلَ مَعَهُ سَوِيقٌ انْتَهَى وَالْمُرَادُ مِنَ الثَّرِيدِ مِنَ الْخُبْزِ هُوَ الْمُفَتَّتُ بِمَرَقِ اللَّحْمِ وَقَدْ يَكُونُ مَعَهُ اللَّحْمُ وَالثَّرِيدُ مِنَ الْحَيْسِ الْخُبْزُ الْمُفَتَّتُ فِي التَّمْرِ وَالْعَسَلِ وَالْأَقِطِ وَنَحْوِهَا قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي إِسْنَادِهِ رَجُلٌ مَجْهُولٌ ٤ - (بَاب كَرَاهِيَةِ التَّقَذُّرِ لِلطَّعَامِ) [٣٧٨٤] (فَقَالَ لَا يَتَخَلَّجَنَّ) بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ مِنَ التَّخَلُّجِ وَهُوَ التَّحَرُّكُ وَالِاضْطِرَابُ أَيْ لَا يَتَحَرَّكَنَّ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ وَقَعَ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَعَلَيْهِ شَرْحُ الْخَطَّابِيِّ حَيْثُ قَالَ فِي مَعَالِمِ السُّنَنِ مَعْنَاهُ لَا يَقَعَنَّ فِي نَفْسِكَ رِيبَةٌ وَأَصْلُهُ مِنَ الْحَلْجِ وَهُوَ الْحَرَكَةُ وَالِاضْطِرَابُ وَمِنْهُ حَلْجُ الْقُطْنِ انْتَهَى وَفِي النِّهَايَةِ لَا يَدْخُلُ قَلْبَكَ شَيْءٌ مِنْهُ فَإِنَّهُ نَظِيفٌ فَلَا تَرْتَابَنَّ فِيهِ أَيْ فِي الدَّجَاجَةِ وَأَصْلُهُ مِنَ الْحَلْجِ وَهُوَ الْحَرَكَةُ وَالِاضْطِرَابُ وَيُرْوَى بِخَاءٍ مُعْجَمَةٍ بِمَعْنَاهُ انْتَهَى (فِي نَفْسِكَ) وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ فِي صَدْرِكَ (شَيْءٌ) أَيْ شَيْءٌ مِنَ الشَّكِّ (ضَارَعْتَ فِيهِ النَّصْرَانِيَّةَ) جَوَابُ شَرْطٍ مَحْذُوفٍ أَيْ إِنْ شَكَكْتَ شَابَهْتَ فِيهِ الرَّهْبَانِيَّةَ وَالْجُمْلَةُ الشَّرْطِيَّةُ مُسْتَأْنَفَةٌ لِبَيَانِ سَبَبِ النَّهْيِ وَالْمَعْنَى لَا يَدْخُلُ فِي قَلْبِكَ ضِيقٌ وَحَرَجٌ لِأَنَّكَ عَلَى الْحَنِيفَةِ السَّهْلَةِ فَإِذَا شَكَكْتَ وَشَدَّدْتَ عَلَى نَفْسِكَ بِمِثْلِ هَذَا شَابَهْتَ فِيهِ الرَّهْبَانِيَّةَ كَذَا فِي فَتْحِ الْوَدُودِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وبن مَاجَهْ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَسَنٌ وَهُلْبٌ بِضَمِّ الْهَاءِ وَسُكُونِ اللَّامِ وَبَاءٍ بِوَاحِدَةٍ وَيُقَالُ هَلِبٌ بِفَتْحِ الْهَاءِ وَكَسْرِ اللَّامِ وَصَوَّبَهُ بَعْضُهُمْ وَهُوَ لَقَبٌ لَهُ وَاسْمُهُ يَزِيدُ بْنُ قُنَافَةَ وَقِيلَ يَزِيدُ بْنُ عَدِيِّ بْنِ قُنَافَةَ طَائِيٌّ نَزَلَ الْكُوفَةَ وَقِيلَ بَلْ هُوَ هُلْبُ بْنُ يَزِيدَ وَذَكَرَ أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ ﵁ أَنَّهُ وَفَدَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ أَقْرَعُ فَمَسَحَ رَأْسَهُ فَنَبَتَ شَعْرُهُ فَسُمِّيَ الهلب الطائي

стр. 3398

٢٥ - (بَاب النَّهْيِ عَنْ أَكْلِ الْجَلَّالَةِ وَأَلْبَانِهَا) [٣٧٨٥] (نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عن أَكْلِ الْجَلَّالَةِ) بِفَتْحِ الْجِيمِ وَتَشْدِيدِ اللَّامِ وَهِيَ الدَّابَّةُ الَّتِي تَأْكُلُ الْعَذِرَةَ مِنَ الْجُلَّةِ وَهِيَ الْبَعْرَةُ وَسَوَاءٌ فِي الْجَلَّالَةِ الْبَقَرُ وَالْغَنَمُ وَالْإِبِلُ وغيرها كالدجاج والأوز وغيرهما وادعى بن حَزْمٍ أَنَّهَا لَا تَقَعُ إِلَّا عَلَى ذَاتِ الْأَرْبَعِ خَاصَّةً ثُمَّ قِيلَ إِنْ كَانَ أَكْثَرُ عَلَفِهَا النَّجَاسَةَ فَهِيَ جَلَّالَةٌ وَإِنْ كَانَ أَكْثَرُ عَلَفِهَا الطَّاهِرَ فَلَيْسَتْ جَلَّالَةً وَجَزَمَ بِهِ النَّوَوِيُّ فِي تَصْحِيحِ التَّنْبِيهِ وَقَالَ فِي الرَّوْضَةِ تَبَعًا لِلرَّافِعِيِّ الصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا اعْتِدَادَ بِالْكَثْرَةِ بَلْ بِالرَّائِحَةِ وَالنَّتْنِ فَإِنْ تَغَيَّرَ رِيحُ مَرَقِهَا أَوْ لَحْمِهَا أَوْ طَعْمِهَا أَوْ لَوْنِهَا فَهِيَ جَلَّالَةٌ (وَأَلْبَانِهَا) أَيْ وَعَنْ شُرْبِ أَلْبَانِهَا قَالَ الْخَطَّابِيُّ وَاخْتَلَفَ النَّاسُ فِي أَكْلِ لُحُومِ الْجَلَّالَةِ وَأَلْبَانِهَا فَكَرِهَ ذَلِكَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَقَالُوا لَا يُؤْكَلُ حَتَّى تُحْبَسَ أَيَّامًا وَتُعْلَفَ عَلَفًا غَيْرَهَا فَإِذَا طَابَ لَحْمُهَا فَلَا بَأْسَ بِأَكْلِهِ وَقَدْ رُوِيَ فِي حَدِيثٍ أَنَّ الْبَقَرَ تُعْلَفُ أَرْبَعِينَ يَوْمًا ثُمَّ يُؤْكَلُ لَحْمُهَا وكان بن عُمَرَ تُحْبَسُ الدَّجَاجَةُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ثُمَّ تُذْبَحُ وَقَالَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ لَا بَأْسَ أَنْ يُؤْكَلَ لَحْمُهَا بَعْدَ أَنْ يُغْسَلَ غَسْلًا جَيِّدًا وَكَانَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ لَا يَرَى بَأْسًا بِأَكْلِ لُحُومِ الْجَلَّالَةِ وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ انتهى وقال بن رَسْلَانَ فِي شَرْحِ السُّنَنِ وَلَيْسَ لِلْحَبْسِ مُدَّةٌ مُقَدَّرَةٌ وَعَنْ بَعْضِهِمْ فِي الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا وَفِي الْغَنَمِ سَبْعَةَ أَيَّامٍ وَفِي الدَّجَاجِ ثَلَاثَةً وَاخْتَارَهُ فِي الْمُهَذَّبِ وَالتَّحْرِيرِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وأخرجه الترمذي وبن مَاجَهْ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَسَنٌ غَرِيبٌ هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ وَفِي إِسْنَادِهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنِ بن أَبِي نَجِيحٍ وَذَكَرَ التِّرْمِذِيُّ أَنَّ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ رواه عن بن أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مُرْسَلًا [٣٧٨٦] (نَهَى عَنْ لَبَنِ الْجَلَّالَةِ) قَدِ اخْتُلِفَ فِي طَهَارَةِ لَبَنِ الْجَلَّالَةِ فَالْجُمْهُورُ عَلَى الطَّهَارَةِ لِأَنَّ النَّجَاسَةَ تَسْتَحِيلُ فِي بَاطِنِهَا فَيَطْهُرُ بِالِاسْتِحَالَةِ كَالدَّمِ يَسْتَحِيلُ فِي أَعْضَاءِ الْحَيَوَانَاتِ لَحْمًا وَيَصِيرُ لَبَنًا

стр. 3399

قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ [٣٧٨٧] (نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الْجَلَّالَةِ فِي الْإِبِلِ أَنْ يُرْكَبَ عَلَيْهَا) عِلَّةُ النَّهْيِ أَنْ تَعْرَقَ فَتُلَوِّثَ مَا عَلَيْهَا بِعَرَقِهَا وَهَذَا مَا لَمْ تُحْبَسْ فَإِذَا حُبِسَتْ جَازَ رُكُوبُهَا عِنْدَ الْجَمِيعِ كَذَا فِي شَرْحِ السُّنَنِ وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ ٦ - (بَاب فِي آكِلِ لُحُومِ الْخَيْلِ) [٣٧٨٨] (عن محمد بن علي) أي بن الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ وَهُوَ الْبَاقِرُ أَبُو جَعْفَرٍ (يَوْمَ خَيْبَرَ عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ) زَادَ مُسْلِمٌ فِي رِوَايَتِهِ الْأَهْلِيَّةِ (وَأَذِنَ لَنَا فِي لُحُومِ الْخَيْلِ) قَالَ النَّوَوِيُّ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي إِبَاحَةِ لُحُومِ الْخَيْلِ فَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَالْجُمْهُورِ مِنَ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ أَنَّهُ مُبَاحٌ لَا كَرَاهِيَةَ فِيهِ وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ وَجَمَاهِيرُ المحدثين وكرهها طائفة منهم بن عَبَّاسٍ وَالْحَكَمُ وَمَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَاحْتَجُّوا بِقَوْلِهِ تعالى والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة وَلَمْ يَذْكُرِ الْأَكْلَ وَذَكَرَ الْأَكْلَ مِنَ الْأَنْعَامِ فِي الْآيَةِ الَّتِي قَبْلَهَا وَبِحَدِيثِ صَالِحِ بْنِ يَحْيَى بْنِ الْمِقْدَامِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ لُحُومِ الْخَيْلِ الْحَدِيثَ قُلْتُ وَهُوَ الْحَدِيثُ الْآتِي فِي آخِرِ الْبَابِ وَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ قَالَ وَاحْتَجَّ الْجُمْهُورُ بِأَحَادِيثِ الْإِبَاحَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا مُسْلِمٌ وَغَيْرُهُ وَهِيَ صَحِيحَةٌ صَرِيحَةٌ وَبِأَحَادِيثَ أُخْرَى صَحِيحَةٍ جَاءَتْ بِالْإِبَاحَةِ وَلَمْ يَثْبُتْ فِي النَّهْيِ حَدِيثٌ وَاتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ مِنْ أَئِمَّةِ الْحَدِيثِ عَلَى أَنَّ حَدِيثَ صَالِحِ بْنِ يَحْيَى بْنِ الْمِقْدَامِ ضَعِيفٌ وَقَالَ بَعْضُهُمْ هُوَ مَنْسُوخٌ

стр. 3400

وَأَمَّا الْآيَةُ فَأَجَابُوا عَنْهَا بِأَنَّ ذِكْرَ الرُّكُوبِ وَالزِّينَةِ لَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَنْفَعَتَهُمَا مُخْتَصَّةٌ بِذَلِكَ وَإِنَّمَا خُصَّ هَذَانِ بِالذِّكْرِ لِأَنَّهُمَا مُعْظَمُ الْمَقْصُودِ مِنَ الْخَيْلِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الميتة والدم ولحم الخنزير فَذَكَرَ اللَّحْمَ لِأَنَّهُ أَعْظَمُ الْمَقْصُودِ وَقَدْ أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى تَحْرِيمِ شَحْمِهِ وَدَمِهِ وَسَائِرِ أَجْزَائِهِ قَالُوا وَلِهَذَا سَكَتَ عَنْ ذِكْرِ حَمْلِ الْأَثْقَالِ عَلَى الْخَيْلِ مَعَ قَوْلِهِ تَعَالَى فِي الْأَنْعَامِ وتحمل أثقالكم وَلَمْ يَلْزَمْ مِنْ هَذَا تَحْرِيمُ حَمْلِ الْأَثْقَالِ عَلَى الْخَيْلِ انْتَهَى مُخْتَصَرًا قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ وَقَالَ وَمَا أَعْلَمُ أَحَدًا وَافَقَ حَمَّادَ بْنَ زَيْدٍ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ [٣٧٨٩] (فَنَهَانَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الْبِغَالِ وَالْحَمِيرِ وَلَمْ يَنْهَنَا عَنِ الخيل) وفي حديث بن عَبَّاسٍ عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ وَأَمَرَ بِلُحُومِ الْخَيْلِ قَالَ الطَّحَاوِيُّ وَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ إِلَى كَرَاهَةِ أَكْلِ الْخَيْلِ وَخَالَفَهُ صَاحِبَاهُ وَغَيْرُهُمَا وَاحْتَجُّوا بِالْأَخْبَارِ الْمُتَوَاتِرَةِ فِي حِلِّهَا وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ مَأْخُوذًا مِنْ طَرِيقِ النَّظَرِ لَمَا كَانَ بَيْنَ الْخَيْلِ وَالْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ فَرْقٌ وَلَكِنَّ الْآثَارَ إِذَا صَحَّتْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أن يُقَالَ بِهَا مِمَّا يُوجِبُهُ النَّظَرُ وَلَا سِيَّمَا وَقَدْ أَخْبَرَ جَابِرٌ أَنَّهُ ﷺ أَبَاحَ لَهُمْ لُحُومَ الْخَيْلِ فِي الْوَقْتِ الَّذِي مَنَعَهُمْ فِيهِ مِنْ لُحُومِ الْحُمُرِ فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى اخْتِلَافِ حُكْمِهَا انْتَهَى قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ بِمَعْنَاهُ [٣٧٩٠] (نَهَى عَنْ أَكْلِ لُحُومِ الْخَيْلِ وَالْبِغَالِ وَالْحَمِيرِ) احْتَجَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ مَنْ قَالَ بِكَرَاهَةِ أَكْلِ لُحُومِ الْخَيْلِ وَالْحَدِيثُ ضَعِيفٌ ضَعَّفَهُ أَحْمَدُ وَالْبُخَارِيُّ وَمُوسَى بْنُ هَارُونَ وَالدَّارَقُطْنِيُّ والخطابي وبن عَبْدِ الْبَرِّ وَعَبْدُ الْحَقِّ وَآخَرُونَ

стр. 3401

كذا قال الحافظ (زاد حيوة) هو بن شُرَيْحٍ (وَكُلُّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ عَلَى الْخَيْلِ أَيْ وَنَهَى عَنْ أَكْلِ لُحُومِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي بَابِ مَا جَاءَ فِي أَكْلِ السِّبَاعِ (قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَهُوَ) أَيْ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ الْحَدِيثُ مِنْ كَرَاهَةِ أَكْلِ لُحُومِ الْخَيْلِ أَوْ تَحْرِيمِهِ (قَوْلُ مَالِكٍ) قَالَ الْحَافِظُ قَالَ الْفَاكِهِيُّ الْمَشْهُورُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ الْكَرَاهَةُ وَالصَّحِيحُ عِنْدَ الْمُحَقِّقِينَ مِنْهُمُ التَّحْرِيمُ (لَا بَأْسَ بِلُحُومِ الْخَيْلِ) لِوُرُودِ الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ فِي إِبَاحَتِهَا (وَلَيْسَ الْعَمَلُ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى حَدِيثِ النَّهْيِ الْمَذْكُورِ (قَالَ أَبُو دَاوُدَ هَذَا) أَيْ حَدِيثُ النَّهْيِ الْمَذْكُورُ (مَنْسُوخٌ) قَدْ قَرَّرَ الْحَازِمِيُّ النَّسْخَ بِأَنَّهُ قَدْ وَرَدَتْ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ لَفْظَةُ أَذِنَ وَفِي بَعْضِ رِوَايَتِهِ رَخَّصَ وَيَظْهَرُ بِذَلِكَ أَنَّ الْمَنْعَ كَانَ سَابِقًا وَالْإِذْنَ مُتَأَخِّرٌ فَيَتَعَيَّنُ الْمَصِيرُ إِلَيْهِ قَالَ وَلَوْ لَمْ تَرِدْ هَذِهِ اللَّفْظَةُ لَكَانَتْ دَعْوَى النَّسْخِ مَرْدُودَةً لِعَدَمِ مَعْرِفَةِ التَّارِيخِ وَلِلْحَافِظِ فِي هَذَا التَّقْرِيرِ كَلَامٌ (قَدْ أَكَلَ لُحُومَ الْخَيْلِ جَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إلخ) قَالَ الْحَافِظُ وَقَدْ نَقَلَ الْحِلَّ بَعْضُ التَّابِعِينَ عَنِ الصَّحَابَةِ مِنْ غَيْرِ اسْتِثْنَاءِ أَحَدٍ فَأَخْرَجَ بن أَبِي شَيْبَةَ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ عَنْ عَطَاءٍ قَالَ لَمْ يَزَلْ سَلَفُكَ يَأْكُلُونَهُ قال بن جُرَيْجٍ قُلْتُ لَهُ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ نَعَمْ انْتَهَى قَالَ المنذري وأخرجه النسائي وبن مَاجَهْ قَالَ أَبُو دَاوُدَ هَذَا مَنْسُوخٌ قَدْ أَكَلَ لُحُومَ الْخَيْلِ جَمَاعَةٌ إِلَخْ قَالَ وَالْحَدِيثُ ضَعِيفٌ وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ مُسْتَوْفًى فِي بَابِ أَكْلِ السِّبَاعِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى انْتَهَى كلام المنذري ٧ - (بَاب فِي أَكْلِ الْأَرْنَبِ) [٣٧٩١] هُوَ دُوَيْبَّةٌ مَعْرُوفَةٌ تُشْبِهُ الْعَنَاقَ لَكِنْ فِي رِجْلَيْهَا طُولٌ بِخِلَافِ يَدَيْهَا وَيُقَالُ لَهُ بِالْفَارِسِيَّةِ خركوش

стр. 3402

(كُنْتُ غُلَامًا حَزَوَّرًا) بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَالزَّايِ وَالْوَاوِ الْمُشَدَّدَةِ بَعْدَهَا رَاءٌ وَيَجُوزُ سُكُونُ الزَّايِ وَتَخْفِيفُ الْوَاوِ وَهُوَ الْمُرَاهِقُ (فَاصَّدْتُ) بِتَشْدِيدِ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ كان أصله اصطيدت وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ فَصِدْتُ (بِعَجُزِهَا) أَيْ بِعَجُزِ الْأَرْنَبِ وَهُوَ مُؤَخَّرُ الشَّيْءِ وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ بِوَرِكَيْهَا أَوْ قَالَ بِفَخِذَيْهَا (فَقَبِلَهَا) فِيهِ جَوَازُ أَكْلِ الْأَرْنَبِ وَهُوَ قَوْلُ الْعُلَمَاءِ كَافَّةً إِلَّا مَا جَاءَ فِي كَرَاهَتِهَا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ مِنَ الصَّحَابَةِ وَعَنْ عِكْرِمَةَ مِنَ التَّابِعِينَ وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي لَيْلَى مِنَ الْفُقَهَاءِ ذَكَرَهُ الْحَافِظُ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وبن مَاجَهْ بِنَحْوِهِ [٣٧٩٢] (خَالِدَ بْنَ الْحُوَيْرِثِ) بِالنَّصْبِ بَدَلٌ مِنْ قَوْلِهِ أَبِي (بِالصِّفَاحِ) بِكَسْرِ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ وخفة الفاء (قال محمد) هو بن خَالِدٍ أَيْ قَالَ فِي تَفْسِيرِ الصِّفَاحِ (فَلَمْ يَأْكُلْهَا وَلَمْ يَنْهَ إِلَخْ) احْتَجَّ بِهَذَا مَنْ قَالَ بِكَرَاهَةِ أَكْلِ الْأَرْنَبِ وَالْحَدِيثُ ضَعِيفٌ وَلَوْ صَحَّ لَمْ يَكُنْ فِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى الْكَرَاهَةِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ قَالَ عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ سَأَلْتُ يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ عَنْ خَالِدِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ فَقَالَ لَا أَعْرِفُهُ وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو أَحْمَدَ بن عدي وخالد هذا كما قال بن مَعِينٍ لَا يُعْرَفُ وَأَنَا لَا أَعْرِفُهُ أَيْضًا وعثمان بن سعيد هذا كثير مَا سَأَلَ يَحْيَى عَنْ قَوْمٍ فَكَانَ جَوَابُهُ أَنْ قَالَ لَا أَعْرِفُهُمْ فَإِذَا كَانَ مِثْلُ يَحْيَى لَا يَعْرِفُهُ لَا تَكُونُ لَهُ شُهْرَةٌ ويعرف ٨ - (بَاب فِي أَكْلِ الضَّبِّ) [٣٧٩٣] هُوَ دُوَيْبَّةٌ تُشْبِهُ الحرذون وَلَكِنَّهُ أَكْبَرُ مِنْهُ قَلِيلًا وَيُقَالُ لِلْأُنْثَى ضَبَّةٌ قال بن خالويه

стр. 3403

إِنَّهُ يَعِيشُ سَبْعَمِائَةِ سَنَةٍ وَإِنَّهُ لَا يَشْرَبُ الْمَاءَ وَيَبُولُ فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ يَوْمًا قَطْرَةً وَلَا يَسْقُطُ لَهُ سِنٌّ وَيُقَالُ بَلْ أَسْنَانُهُ قطعة واحدة (أن خالته) أن خالة بن عَبَّاسٍ وَهِيَ مَيْمُونَةُ زَوْجُ النَّبِيِّ ﷺ (وَأَضُبًّا) جَمْعُ ضَبٍّ (وَأَقِطًا) هُوَ لَبَنٌ مُجَفَّفٌ يَابِسٌ مُسْتَحْجَرٌ يُطْبَخُ بِهِ (تَقَذُّرًا) أَيْ كَرَاهَةً (وَأُكِلَ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ (وَلَوْ كَانَ حَرَامًا إِلَخْ) فِيهِ دَلِيلُ إِبَاحَةِ أَكْلِ الضَّبِّ قَالَ النَّوَوِيُّ أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَنَّ الضَّبَّ حَلَالٌ لَيْسَ بِمَكْرُوهٍ إِلَّا مَا حُكِيَ عَنْ أَصْحَابِ أَبِي حَنِيفَةَ مِنْ كَرَاهَتِهِ وَإِلَّا مَا حَكَاهُ الْقَاضِي عِيَاضٌ عَنْ قَوْمٍ أَنَّهُمْ قَالُوا هُوَ حَرَامٌ وَمَا أَظُنُّهُ يَصِحُّ عَنْ أَحَدٍ وَإِنْ صَحَّ عَنْ أَحَدٍ فَمَحْجُوجٌ بِالنُّصُوصِ وَإِجْمَاعِ مَنْ قَبْلَهُ انْتَهَى قَالَ الْحَافِظُ مُتَعَقِّبًا عَلَى النووي قد نقله بن الْمُنْذِرِ عَنْ عَلِيٍّ فَأَيُّ إِجْمَاعٍ يَكُونُ مَعَ مُخَالَفَتِهِ وَنَقَلَ التِّرْمِذِيُّ كَرَاهَتَهُ عَنْ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ [٣٧٩٤] (أَنَّهُ دَخَلَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بَيْتَ مَيْمُونَةَ) أَيْ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ وَهِيَ خَالَةُ خَالِدِ بن الوليد وبن عَبَّاسٍ ﵄ كَمَا فِي رِوَايَةٍ عِنْدَ الشَّيْخَيْنِ (مَحْنُوذٍ) أَيْ مَشْوِيٍّ وَقِيلَ هُوَ مَا شُوِيَ بِالرَّضْفِ وَهِيَ الْحِجَارَةُ الْمُحْمَاةُ (فَأَهْوَى إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِيَدِهِ) أَيْ أَمَالَ يَدَهُ إِلَيْهِ لِيَأْخُذَهُ فَيَأْكُلَهُ (فَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدَهُ) أَيْ عَنِ الضَّبِّ (قَالَ) أَيْ خَالِدٌ (أَحَرَامٌ هُوَ) أَيِ الضَّبُّ (قَالَ لَا) أَيْ لَيْسَ بِحَرَامٍ (وَلَكِنَّهُ لَمْ يَكُنْ بِأَرْضِ قَوْمِي) أَيْ مَكَّةَ أَصْلًا أَوْ لَمْ يَكُنْ مَشْهُورًا كثيرا فلم

стр. 3404

يَأْكُلُوهُ (فَأَجِدُنِي أَعَافُهُ) بِعَيْنٍ مُهْمَلَةٍ وَفَاءٍ خَفِيفَةٍ أَيْ أَكْرَهُ أَكْلَهُ طَبْعًا لَا شَرْعًا يُقَالُ عِفْتُ الشَّيْءَ أَعَافُهُ (فَاجْتَرَرْتُهُ) أَيْ جَذَبْتُهُ (وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَنْظُرُ) جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الضَّبَّ حَلَالٌ وَأَصْرَحُ مِنْهُ حَدِيثُ مُسْلِمٍ بِلَفْظِ كُلُوهُ فَإِنَّهُ حلال ولكنه ليس من طعامي قال القارىء الحنفي في المرقاة أغرب بن الْمَلَكِ حَيْثُ خَالَفَ مَذْهَبَهُ وَقَالَ فِيهِ إِبَاحَةُ أَكْلِ الضَّبِّ وَبِهِ قَالَ جَمْعٌ إِذْ لَوْ حُرِّمَ لَمَا أُكِلَ بَيْنَ يَدَيْهِ انْتَهَى قُلْتُ وَكَذَلِكَ أَغْرَبَ الْإِمَامُ الطَّحَاوِيُّ الْحَنَفِيُّ حَيْثُ خَالَفَ مَذْهَبَهُ وَقَالَ فِي كِتَابِهِ مَعَانِي الْآثَارِ بَعْدَ الْبَحْثِ فَثَبَتَ بِهَذِهِ الْآثَارِ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِأَكْلِ الضَّبِّ وَبِهِ أَقُولُ انْتَهَى لَكِنْ عِنْدَ الْمُحَقِّقِ الْمُنْصِفِ لَيْسَ فِيهِ غَرَابَةٌ فَقَدْ ثَبَتَ فِي إِبَاحَةِ أَكْلِ الضَّبِّ أَحَادِيثُ صَحِيحَةٌ صَرِيحَةٌ وَلَا مَذْهَبَ لِلْمُسْلِمِ إِلَّا مَذْهَبَ رَسُولِهِ ﷺ نَعَمْ عِنْدَ الْمُقَلِّدِينَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنْ لَا مَذْهَبَ لَهُمْ غَيْرَ مَذْهَبِ إِمَامِهِمْ فِيهِ غَرَابَةٌ بِلَا مِرْيَةٍ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وبن مَاجَهْ [٣٧٩٥] (عَنْ ثَابِتِ بْنِ وَدِيعَةَ) قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ قِيلَ وَدِيعَةُ اسْمُ أُمِّهِ وَاسْمُ أَبِيهِ يَزِيدُ كَذَا فِي مِرْقَاةِ الصُّعُودِ (ضِبَابًا) بِكَسْرِ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ جَمْعُ ضَبٍّ (فَأَخَذَ) أَيْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (عُودًا) أَيْ خَشَبًا (بِهِ) أَيْ بِذَلِكَ الْعُودِ (أَصَابِعَهُ) أَيْ أَصَابِعَ الضَّبِّ وَفِي رِوَايَةٍ لِلنَّسَائِيِّ فَجَعَلَ يَنْظُرُ إِلَيْهِ وَيُقَلِّبُهُ (مُسِخَتْ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ وَالْمَسْخُ قَلْبُ الْحَقِيقَةِ مِنْ شَيْءٍ إِلَى شَيْءٍ آخَرَ (دَوَابًّا) وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ دَوَابَّ غَيْرَ مُنَوَّنٍ وَهُوَ الظَّاهِرُ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُنْصَرِفٍ قَالَ فِي مِرْقَاةِ الصُّعُودِ قَالَ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ كَيْفَ يُجْمَعُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ مَا وَرَدَ أَنَّ الْمَمْسُوخَ لَا يَعِيشُ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَلَا يُعْقِبُ وَالْجَوَابُ أَنَّهُ ﷺ كَانَ يُخْبِرُ بِأَشْيَاءَ مُجْمَلَةً ثُمَّ يَتَبَيَّنُ لَهُ كَمَا قَالَ فِي الدَّجَّالِ إِنْ يَخْرُجْ وَأَنَا فِيكُمْ فَأَنَا حَجِيجُهُ ثُمَّ أُعْلِمَ بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّهُ لَا يَخْرُجُ إِلَّا فِي آخِرِ الزَّمَانِ قَبْلَ نُزُولِ عِيسَى ﵇ فَأَخْبَرَ أَصْحَابَهُ بِذَلِكَ عَلَى وَجْهِهِ فَكَذَلِكَ هَذَا عَلِمَ ﷺ بِالْمَسْخِ وَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ الْمَمْسُوخَ لَا يَعِيشُ وَلَا يُعْقَبْ لَهُ فَكَانَ فِي الظَّنِّ وَالْحِسَابِ عَلَى حَسَبِ الْقَرَائِنِ الظَّاهِرَةِ انْتَهَى (فَلَمْ يَأْكُلْ وَلَمْ يَنْهَ) أَيْ عَنْ أَكْلِهِ

стр. 3405

قال المنذري وأخرجه النسائي وبن مَاجَهْ وَيُقَالُ فِيهِ ثَابِتُ بْنُ زَيْدِ بْنِ وَدِيعَةَ وَكُنْيَتُهُ أَبُو سَعِيدٍ وَقَالَ أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيُّ يَزِيدُ أَبُوهُ وَوَدِيعَةُ أُمُّهُ وَقَالَ أَبُو عُمَرَ النَّمَرِيُّ حَدِيثُهُ فِي الضَّبِّ يَخْتَلِفُونَ فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا وَذَكَرَ الْبُخَارِيُّ فِي تَارِيخِهِ الْكَبِيرِ حَدِيثَ الْحُمُرِ وَحَدِيثَ الضَّبِّ فِي تَرْجَمَةِ ثَابِتٍ هَذَا وَذَكَرَ اضْطِرَابَ الرُّوَاةِ فِي ذَلِكَ وَكَأَنَّهُ عِنْدَهُ حَدِيثٌ وَاحِدٌ اخْتَلَفَ الرُّوَاةُ فِيهِ وَذَكَرَهُ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَسَنَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ وَحَدِيثُ ثَابِتٍ أَصَحُّ وَفِي نَفْسِ الْحَدِيثِ نَظَرٌ وَذَكَرَ الدَّارَقُطْنِيُّ حَدِيثَ الضَّبِّ وَقَالَ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ الْأَعْمَشِ عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ عَنْهُ تَفَرَّدَ بِهِ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ عَنِ الْأَعْمَشِ [٣٧٩٦] (عَنْ أَبِي رَاشِدٍ الْحُبْرَانِيِّ) بِضَمِّ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ الشَّامِيِّ قِيلَ اسْمُهُ أَخْضَرُ وَقِيلَ النُّعْمَانُ ثِقَةٌ مِنَ الثَّالِثَةِ (عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شِبْلٍ) بِكَسْرِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ (نَهَى عَنْ أَكْلِ لَحْمِ الضَّبِّ) قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ بِسَنَدٍ حَسَنٍ فَإِنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ عَنْ ضَمْضَمِ بْنِ زُرْعَةَ عَنْ شُرَيْحِ بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ أَبِي رَاشِدٍ الْحُبْرَانِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شِبْلٍ وحديث بن عَيَّاشٍ عَنِ الشَّامِيِّينَ قَوِيٌّ وَهَؤُلَاءِ شَامِيُّونَ ثِقَاتٌ وَلَا يُغْتَرُّ بِقَوْلِ الْخَطَّابِيِّ لَيْسَ إِسْنَادُهُ بِذَلِكَ وقول بن حَزْمٍ فِيهِ ضُعَفَاءُ وَمَجْهُولُونَ وَقَوْلِ الْبَيْهَقِيِّ تَفَرَّدَ بِهِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ وَلَيْسَ بِحُجَّةٍ وَقَوْلِ بن الْجَوْزِيِّ لَا يَصِحُّ فَفِي كُلِّ ذَلِكَ تَسَاهُلٌ لَا يَخْفَى فَإِنَّ رِوَايَةَ إِسْمَاعِيلَ عَنِ الشَّامِيِّينَ قَوِيَّةٌ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ وَقَدْ صَحَّحَ التِّرْمِذِيُّ بَعْضَهَا قَالَ وَالْأَحَادِيثُ الْمَاضِيَةُ وَإِنْ دَلَّتْ عَلَى الْحِلِّ تَصْرِيحًا وَتَلْوِيحًا نَصًّا وَتَقْرِيرًا فَالْجَمْعُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ هَذَا حَمَلُ النَّهْيِ فِيهِ عَلَى أَوَّلِ الْحَالِ عِنْدَ تَجْوِيزِ أَنْ يَكُونَ مِمَّا مُسِخَ ثُمَّ تَوَقَّفَ فَلَمْ يَأْمُرْ بِهِ وَلَمْ يَنْهَ عَنْهُ وَحَمَلُ الْإِذْنِ فِيهِ عَلَى ثَانِي الْحَالِ لَمَّا عَلِمَ أَنَّ الْمَمْسُوخَ لَا نَسْلَ لَهُ ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ كَانَ يَسْتَقْذِرُهُ فَلَا يَأْكُلُهُ وَلَا يُحَرِّمُهُ وَأُكِلَ عَلَى مَائِدَتِهِ فَدَلَّ عَلَى الْإِبَاحَةِ وتكون الكراهة للتنزيه في حق من يقتذره وَتُحْمَلُ أَحَادِيثُ الْإِبَاحَةِ عَلَى مَنْ لَا يَتَقَذَّرُهُ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ يُكْرَهُ مُطْلَقًا انتهى قال المنذري في إسناد إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ وَضَمْضَمُ بْنُ زُرْعَةَ وَفِيهِمَا مَقَالٌ وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ لَيْسَ إِسْنَادُهُ بِذَاكَ وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ وَحَدِيثُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شِبْلٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى

стр. 3406

عَنْ أَكْلِ الضَّبِّ لَمْ يَثْبُتْ إِسْنَادُهُ إِنَّمَا تَفَرَّدَ بِهِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ وَلَيْسَ بِحُجَّةٍ ٩ - (بَاب فِي أَكْلِ لَحْمِ الْحُبَارَى) [٣٧٩٧] بِضَمِّ الْحَاءِ وَفَتْحِ الرَّاءِ الْمُهْمَلَتَيْنِ مَقْصُورًا طَائِرٌ مَعْرُوفٌ يَقَعُ عَلَى الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى وَاحِدُهَا وَجَمْعُهَا سَوَاءٌ وَأَلِفُهُ لَيْسَتْ لِلتَّأْنِيثِ وَلَا لِلْإِلْحَاقِ وَهِيَ مِنْ أَشَدِّ الطَّيْرِ طَيَرَانًا وَأَبْعَدِهَا شَوْطًا وَهُوَ طَائِرٌ كَبِيرُ الْعُنُقِ رَمَادِيُّ اللَّوْنِ لَحْمُهُ بَيْنَ لَحْمِ دَجَاجٍ وَلَحْمِ بَطٍّ (حَدَّثَنِي بُرَيْهُ) بِالتَّصْغِيرِ (أَكَلْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ لَحْمَ حُبَارَى) فِيهِ أَنَّ حُبَارَى حَلَالٌ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَدِيثٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ وَبُرَيْهُ بِضَمِّ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَفَتْحِ الرَّاءِ الْمُهْمَلَةِ وَبَعْدَهَا يَاءٌ آخِرَ الْحُرُوفِ سَاكِنَةٌ وَهَاءٌ هُوَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عُمَرَ بْنِ سَفِينَةَ قَالَ الْبُخَارِيُّ عُمَرُ بْنُ سَفِينَةَ مَوْلَى النَّبِيِّ ﷺ عَنْ أَبِيهِ بِإِسْنَادٍ مَجْهُولٍ وَقَالَ أَيْضًا في ترجمة بريه إسناد مجهول وقال بن حِبَّانَ فِي إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُمَرَ يُخَالِفُ الثِّقَاتِ فِي الرِّوَايَاتِ يَرْوِي عَنْ أَبِيهِ مَا لَا يُتَابَعُ عَلَيْهِ مِنْ رِوَايَاتِ الْأَثْبَاتِ فَلَا يَحِلُّ الِاحْتِجَاجُ بِخَبَرِهِ بِحَالٍ وَذَكَرَ لَهُ هَذَا الْحَدِيثَ وَغَيْرَهُ وَضَعَّفَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ([٣٧٩٨] بَابٌ فِي أَكْلِ حَشَرَاتِ الْأَرْضِ) هِيَ صِغَارُ دَوَابِّ الْأَرْضِ كَالْيَرَابِيعِ وَالضِّبَابِ والقنافذ ونحوها كذا قال الخطابي وقال بن رَسْلَانَ إِنَّ حَشَرَاتِ الْأَرْضِ كَالضَّبِّ وَالْقُنْفُذِ وَالْيَرْبُوعِ وَمَا أَشْبَهَهَا وَأَطَالَ فِي ذَلِكَ (حَدَّثَنِي مِلْقَامُ) بِكَسْرِ أَوَّلِهِ وَسُكُونِ اللَّامِ ثُمَّ قَافٍ (بْنُ تَلِبٍّ) بِفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ وَكَسْرِ اللَّامِ

стр. 3407

وَتَشْدِيدِ الْمُوَحَّدَةِ قَالَ فِي التَّقْرِيبِ مَسْتُورٌ مِنَ الْخَامِسَةِ (فَلَمْ أَسْمَعْ لِحَشَرَاتِ الْأَرْضِ تَحْرِيمًا) قَالَ الْخَطَّابِيُّ لَيْسَ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهَا مُبَاحَةٌ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ غَيْرُهُ قَدْ سَمِعَهُ وَقَدْ حَضَرَنَا فِيهِ مَعْنًى آخَرُ وَهُوَ إِنَّمَا عَنَى بِهَذَا الْقَوْلِ أَنَّ عَادَةَ الْقَوْمِ فِي زَمَانِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ في اسْتِبَاحَةِ الْحَشَرَةِ كُلِّهَا وَقَدِ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي الْأَشْيَاءِ أَصْلِهَا عَلَى الْإِبَاحَةِ أَوْ عَلَى الْحَظْرِ وَهِيَ مَسْأَلَةٌ كَبِيرَةٌ مِنْ مَسَائِلِ أُصُولِ الْفِقْهِ فَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى أَنَّهَا عَلَى الْإِبَاحَةِ وَذَهَبَ آخَرُونَ إِلَى أَنَّهَا عَلَى الْحَظْرِ وَذَهَبَتْ طَائِفَةٌ إِلَى أَنَّ إِطْلَاقَ الْقَوْلِ بِوَاحِدٍ مِنْهُمَا فَاسِدٌ وَلَا بُدَّ مِنْ أَنْ يَكُونَ بَعْضُهَا مَحْظُورًا وَبَعْضُهَا مُبَاحًا وَالدَّلِيلُ يُنْبِئُ عَنْ حُكْمِهِ فِي مَوَاضِعِهِ وَقَدِ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي الْيَرْبُوعِ وَالْوَبَرِ وَنَحْوِهِمَا مِنَ الْحَشَرَاتِ فَرَخَّصَ فِي الْيَرْبُوعِ عُرْوَةُ وَعَطَاءٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَبُو ثَوْرٍ وَقَالَ مَالِكٌ لَا بَأْسَ بِأَكْلِ الْوَبَرِ وَكَذَلِكَ الشَّافِعِيُّ وَرُوِيَ ذَلِكَ عن عطاء ومجاهد وطاوس وكرهها بن سِيرِينَ وَحَمَّادٌ وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ وَكَرِهَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ الْقُنْفُذَ وَسُئِلَ عَنْهُ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ فَقَالَ لَا أَدْرِي وَكَانَ أَبُو ثَوْرٍ لَا يَرَى بِهِ بَأْسًا وَحَكَاهُ عَنِ الشَّافِعِيِّ وَرُوِيَ عَنِ بن عُمَرَ أَنَّهُ رَخَّصَ فِيهِ وَقَدْ رَوَى أَبُو دَاوُدَ فِي تَحْرِيمِهِ حَدِيثًا لَيْسَ إِسْنَادُهُ بِذَاكَ وَإِنْ ثَبَتَ الْحَدِيثُ فَهُوَ مُحَرَّمٌ انْتَهَى قَالَ الْمُنْذِرِيُّ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ وَهَذَا إِسْنَادٌ غَيْرُ قَوِيٍّ وَقَالَ النَّسَائِيُّ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مِلْقَامُ بْنُ التَّلِبِّ لَيْسَ بِالْمَشْهُورِ [٣٧٩٩] (عَنْ عِيسَى بْنِ نُمَيْلَةَ) بِضَمِّ النُّونِ تَصْغِيرُ نَمْلَةَ (فَسُئِلَ عَنْ أَكْلِ الْقُنْفُذِ) بِضَمِّ الْقَافِ وَسُكُونِ النُّونِ وَضَمِّ الْفَاءِ وَبِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ وَهُوَ فِي الْفَارِسِيَّةِ خاربشت (فَتَلَا) مِنَ التِّلَاوَةِ أَيْ قَرَأَ (فَقَالَ خَبِيثَةٌ مِنَ الْخَبَائِثِ) أَيِ الْقُنْفُذُ خَبِيثَةٌ مِنَ الْخَبَائِثِ (فَهُوَ كَمَا قَالَ) أَيْ فَهُوَ حَرَامٌ لِأَنَّ الْخَبَائِثَ مُحَرَّمَةٌ بِنَصِّ الْقُرْآنِ قَالَ فِي السُّبُلِ قَالَ الرَّافِعِيُّ فِي الْقُنْفُذِ وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ يَحْرُمُ وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَحْمَدُ لِمَا رُوِيَ فِي الْخَبَرِ إِنَّهُ مِنَ الْخَبَائِثِ وَذَهَبَ مَالِكٌ وبن أَبِي لَيْلَى إِلَى أَنَّهُ حَلَالٌ وَهُوَ أَقْوَى مِنَ الْقَوْلِ بِتَحْرِيمِهِ لِعَدَمِ نُهُوضِ الدَّلِيلِ عَلَيْهِ مَعَ الْقَوْلِ بِأَنَّ

стр. 3408

الْأَصْلَ الْإِبَاحَةُ فِي الْحَيَوَانَاتِ وَهِيَ مَسْأَلَةٌ خِلَافِيَّةٌ مَعْرُوفَةٌ فِي الْأُصُولِ فِيهَا خِلَافٌ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ انْتَهَى قَالَ الْمُنْذِرِيُّ قَالَ الْخَطَّابِيُّ لَيْسَ إِسْنَادُهُ بِذَاكَ وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ وَأَمَّا حَدِيثُ عِيسَى بْنِ نُمَيْلَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ شَيْخٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ ذُكِرَ عِنْدَهُ فَقَالَ خَبِيثَةٌ فَهُوَ إِسْنَادٌ غَيْرُ قَوِيٍّ وَرِوَايَةُ شَيْخٍ مَجْهُولٍ وَفِي الْإِسْنَادِ أن بن عُمَرَ سُئِلَ عَنْهُ فَتَلَا قُلْ لَا أَجِدُ فيما أوحي إلى محرما الْآيَةَ وَنُمَيْلَةُ بِضَمِّ النُّونِ تَصْغِيرُ نَمْلَةٍ [٣٨٠٠] ٣١ بَاب مالم يُذْكَرْ تَحْرِيمُهُ (كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يَأْكُلُونَ أَشْيَاءَ) أَيْ بِمُقْتَضَى طِبَاعِهِمْ وَشَهَوَاتِهِمْ (وَيَتْرُكُونَ أَشْيَاءَ) أَيْ لَا يَأْكُلُونَهَا (تَقَذُّرًا) أَيْ كَرَاهَةً وَيَعُدُّونَهَا مِنَ الْقَاذُورَاتِ (وَأَحَلَّ حَلَالَهُ) أَيْ مَا أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَكُونَ حَلَالًا بِإِبَاحَتِهِ قَالَ الطِّيبِيُّ حَلَالُهُ مَصْدَرٌ وُضِعَ مَوْضِعَ الْمَفْعُولِ أَيْ أَظْهَرَ اللَّهُ بِالْبَعْثِ وَالْإِنْزَالِ مَا أَحَلَّهُ اللَّهُ تَعَالَى (وَحَرَّمَ حَرَامَهُ) أَيْ بِالْمَنْعِ عَنْ أَكْلِهِ (فَمَا أَحَلَّ) أَيْ مَا بَيَّنَ إِحْلَالَهُ (فَهُوَ حَلَالٌ) أَيْ لَا غَيْرَ (وَمَا سَكَتَ عَنْهُ) أَيْ لَمْ يُبَيِّنْ حُكْمَهُ (فَهُوَ عَفْوٌ) أَيْ مُتَجَاوَزٌ عَنْهُ لا تؤاخذون به (وتلا) أي بن عَبَّاسٍ رَدًّا لِفِعْلِهِمْ وَأَكْلِهِمْ يَشْتَهُونَهُ وَتَرَكِهِمْ يَكْرَهُونَهُ تقذرا (قل لا أجد فيما أوحي إلى) أَيْ فِي الْقُرْآنِ أَوْ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُطْلَقًا وَفِيهِ تَنْبِيهٌ عَلَى أَنَّ التَّحْرِيمَ إِنَّمَا يُعْلَمُ بِالْوَحْيِ لَا بِالْهَوَى (مُحَرَّمًا) أَيْ طَعَامًا مُحَرَّمًا وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْأَشْيَاءَ أَصْلُهَا عَلَى الْإِبَاحَةِ وَقَدْ تَقَدَّمَ الِاخْتِلَافُ فِيهِ وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ

стр. 3409

٣٢ - (بَاب فِي أَكْلِ الضَّبُعِ) [٣٨٠١] هُوَ الْوَاحِدُ الذَّكَرُ والأنثى الضبعان وَلَا يُقَالُ ضَبْعَةٌ وَمِنْ عَجِيبِ أَمْرِهِ أَنَّهُ يَكُونُ سَنَةً ذَكَرًا وَسَنَةً أُنْثَى فَيُلَقِّحُ فِي حَالِ الذُّكُورَةِ وَيَلِدُ فِي حَالِ الْأُنُوثَةِ وَهُوَ مُولَعٌ بِنَبْشِ الْقُبُورِ لِشَهْوَتِهِ لِلُحُومِ بَنِي آدَمَ كَذَا فِي النَّيْلِ وَيُقَالُ لِلضَّبُعِ فِي الْفَارِسِيَّةِ كفتار (فَقَالَ هُوَ صَيْدٌ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ إِذَا كَانَ قَدْ جَعَلَهُ صَيْدًا وَرَأَى فِيهِ الْفِدَاءَ فَقَدْ أَبَاحَ أَكْلَهُ كَالضِّبَاءِ وَالْحُمُرِ الْوَحْشِيِّ وَغَيْرِهَا مِنْ أَنْوَاعِ صَيْدِ الْبَرِّ وَإِنَّمَا أَسْقَطَ الْفِدَاءَ في قتل مالا يُؤْكَلُ فَقَالَ خَمْسٌ لَا جُنَاحَ عَلَى مَنْ قَتَلَهُنَّ فِي الْحِلِّ وَالْحَرَمِ الْحَدِيثَ (وَيُجْعَلُ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ (فِيهِ) أَيْ فِي الضَّبُعِ (كَبْشٌ) وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ كَبْشًا بِالنَّصْبِ وَعَلَى هَذَا يَكُونُ يَجْعَلُ عَلَى الْبِنَاءِ لِلْمَعْلُومِ وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْكَبْشَ مِثْلُ الضَّبُعِ وَفِيهِ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي الْمِثْلِيَّةِ بِالتَّقْرِيبِ فِي الصُّورَةِ لَا بِالْقِيمَةِ فَفِي الضَّبُعِ الْكَبْشُ سَوَاءٌ كَانَ مِثْلَهُ فِي الْقِيمَةِ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ أَكْلِ الضَّبُعِ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الشَّافِعِيُّ وأحمد قال الشافعي مازال النَّاسُ يَأْكُلُونَهَا وَيَبِيعُونَهَا بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ مِنْ غَيْرِ نَكِيرٍ وَلِأَنَّ الْعَرَبَ تَسْتَطِيبُهُ وَتَمْدَحُهُ وَذَهَبَ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ إِلَى التَّحْرِيمِ وَاحْتَجُّوا بِأَنَّهَا سَبُعٌ وَقَدْ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ أَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ وَيُجَابُ بِأَنَّ حَدِيثَ الْبَابِ خَاصٌّ فَيُقَدَّمُ عَلَى حَدِيثِ كُلِّ ذِي نَابٍ وَاحْتَجُّوا أَيْضًا بِمَا أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ خُزَيْمَةَ بْنِ جَزْءٍ قَالَ سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عن الضبع فقال أو يأكل الضَّبُعَ أَحَدٌ فَيُجَابُ بِأَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ ضَعِيفٌ لِأَنَّ فِي إِسْنَادِهِ عَبْدَ الْكَرِيمِ بْنَ أُمَيَّةَ وَهُوَ مُتَّفَقٌ عَلَى ضَعْفِهِ وَالرَّاوِي عَنْهُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُسْلِمٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ قَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي الْمَعَالِمِ وَقَدِ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي أَكْلِ الضَّبُعِ فَرُوِيَ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ أَنَّهُ كَانَ يأكل الضبع وروي عن بن عَبَّاسٍ إِبَاحَةُ لَحْمِ الضَّبُعِ وَأَبَاحَ أَكْلَهَا عَطَاءٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ وَكَرِهَهُ الثَّوْرِيُّ وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ وَمَالِكٌ وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ

стр. 3410

سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَاحْتَجُّوا بِأَنَّهَا سَبُعٌ وَقَدْ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ أَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ قَالَ الْخَطَّابِيُّ وَقَدْ يَقُومُ دَلِيلُ الْخُصُوصِ فَيُنْزَعُ الشَّيْءُ مِنَ الْجُمْلَةِ وَخَبَرُ جَابِرٍ خَاصٌّ وَخَبَرُ تحريم السباع عام انتهى وقال الحافظ بن الْقَيِّمِ فِي إِعْلَامِ الْمُوَقِّعِينَ وَالَّذِينَ صَحَّحُوا الْحَدِيثَ جَعَلُوهُ مُخَصِّصًا لِعُمُومِ تَحْرِيمِ ذِي النَّابِ مِنْ غَيْرِ فَرْقٍ بَيْنَهُمَا حَتَّى قَالُوا وَيَحْرُمُ أَكْلُ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ إِلَّا الضَّبُعُ وَهَذَا لَا يَقَعُ مِثْلُهُ فِي الشَّرِيعَةِ أَنْ يُخَصِّصَ مِثْلًا عَلَى مِثْلٍ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ مِنْ غَيْرِ فَرْقٍ بَيْنَهُمَا وَمَنْ تَأَمَّلَ أَلْفَاظَهُ ﷺ الْكَرِيمَةَ تَبَيَّنَ لَهُ انْدِفَاعُ هَذَا السُّؤَالِ فَإِنَّهُ إِنَّمَا حَرَّمَ مَا اشْتَمَلَ عَلَى الْوَصْفَيْنِ أَنْ يَكُونَ لَهُ نَابٌ وَأَنْ يَكُونَ مِنَ السِّبَاعِ الْعَادِيَةِ بِطَبْعِهَا كَالْأَسَدِ وَالذِّئْبِ وَالنَّمِرِ وَالْفَهْدِ وَأَمَّا الضَّبُعُ فَإِنَّمَا فِيهَا أَحَدُ الْوَصْفَيْنِ وَهُوَ كَوْنُهَا ذَاتَ نَابٍ وَلَيْسَتْ مِنَ السِّبَاعِ الْعَادِيَةِ وَلَا رَيْبَ أَنَّ السِّبَاعَ أَخَصُّ مِنْ ذَوَاتِ الْأَنْيَابِ وَالسَّبُعُ إِنَّمَا حُرِّمَ لِمَا فِيهِ مِنَ الْقُوَّةِ السَّبُعِيَّةِ الَّتِي تُورِثُ الْمُغْتَذِي بِهَا شَبَهَهَا فَإِنَّ الْغَاذِيَ شَبِيهٌ بِالْمُغْتَذِي وَلَا رَيْبَ أَنَّ الْقُوَّةَ السَّبُعِيَّةَ الَّتِي فِي الذِّئْبِ وَالْأَسَدِ وَالنَّمِرِ وَالْفَهْدِ لَيْسَتْ فِي الضَّبُعِ حَتَّى تَجِبَ التَّسْوِيَةُ بَيْنَهُمَا فِي التَّحْرِيمِ وَلَا تعد الضَّبُعُ مِنَ السِّبَاعِ لُغَةً وَلَا عُرْفًا انْتَهَى قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن ماجه وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَسَنٌ صَحِيحٌ ٣ - (بَاب مَا جَاءَ في أَكْلِ السِّبَاعِ) [٣٨٠٢] (نَهَى عَنْ أَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السَّبُعِ) النَّابُ الَّذِي خَلْفَ الرَّبَاعِيَةِ جَمْعُهُ أَنْيَابٌ وَذُو النَّابِ مِنَ السِّبَاعِ كَالْأَسَدِ والذئب والنمر والفيل والقرد وكل ماله نَابٌ يَتَقَوَّى بِهِ وَيَصْطَادُ قَالَ فِي النِّهَايَةِ وَهُوَ مَا يَفْتَرِسُ الْحَيَوَانَ وَيَأْكُلُ قَسْرًا كَالْأَسَدِ وَالنَّمِرِ وَالذِّئْبِ وَنَحْوِهَا وَقَالَ فِي الْقَامُوسِ وَالسَّبُعُ بِضَمِّ الْبَاءِ وَفَتْحِهَا الْمُفْتَرِسُ مِنَ الْحَيَوَانِ وَوَقَعَ الْخِلَافُ فِي جِنْسِ السِّبَاعِ الْمُحَرَّمَةِ فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ كُلُّ مَا أَكَلَ اللَّحْمَ فَهُوَ سَبُعٌ حَتَّى الْفِيلِ وَالضَّبِّ وَالْيَرْبُوعِ وَالسِّنَّوْرِ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ يَحْرُمُ مِنَ السِّبَاعِ مَا يَعْدُو عَلَى النَّاسِ كَالْأَسَدِ وَالنَّمِرِ وَالذِّئْبِ وَأَمَّا الضَّبُعُ وَالثَّعْلَبُ فَيَحِلَّانِ عنده لأنهما لا يعدوان كَذَا فِي النَّيْلِ

стр. 3411

قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وبن مَاجَهْ [٣٨٠٣] (وَعَنْ كُلِّ ذِي مِخْلَبٍ مِنَ الطَّيْرِ) الْمِخْلَبُ بِكَسْرِ الْمِيمِ وَفَتْحِ اللَّامِ قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ الْمِخْلَبُ لِلطَّيْرِ وَالسِّبَاعِ بِمَنْزِلَةِ الظُّفْرِ لِلْإِنْسَانِ قَالَ فِي شَرْحِ السُّنَّةِ أَرَادَ بِكُلِّ ذِي نَابٍ مَا يَعْدُو بِنَابِهِ عَلَى النَّاسِ وَأَمْوَالِهِمْ كَالذِّئْبِ وَالْأَسَدِ وَالْكَلْبِ وَنَحْوِهَا وَأَرَادَ بِذِي مِخْلَبٍ مَا يَقْطَعُ وَيَشُقُّ بِمِخْلَبِهِ كَالنِّسْرِ وَالصَّقْرِ وَالْبَازِي وَنَحْوِهَا قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ [٣٨٠٤] (وَلَا اللُّقَطَةُ) بِضَمِّ اللَّامِ وَفَتْحِ الْقَافِ مَا يُلْتَقَطُ مِمَّا ضَاعَ مِنْ شَخْصٍ بِسُقُوطٍ أَوْ غَفْلَةٍ (مِنْ مَالِ مُعَاهَدٍ) أَيْ كَافِرٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُسْلِمِينَ عَهْدٌ بِأَمَانٍ وَتَخْصِيصُهُ لِزِيَادَةِ الِاهْتِمَامِ (إِلَّا أَنْ يَسْتَغْنِيَ عَنْهَا) أَيْ يَتْرُكَهَا لِمَنْ أَخَذَهَا اسْتِغْنَاءً عَنْهَا (وَأَيُّمَا رَجُلٍ ضَافَ قَوْمًا) أَيْ نَزَلَ فِيهِمْ ضَيْفًا (فَلَمْ يَقْرُوهُ) بِفَتْحِ الْيَاءِ وَضَمِّ الرَّاءِ أَيْ لَمْ يُضْيِفُوهُ مِنْ قَرَيْتُ الضَّيْفَ قِرًى بِالْكَسْرِ وَالْقَصْرِ وَقِرَاءً بِالْفَتْحِ وَالْمَدِّ إِذَا أَحْسَنْتَ إِلَيْهِ (فَإِنَّ لَهُ) أَيْ فَلِلنَّازِلِ (أَنْ يُعْقِبَهُمْ) مِنَ الْإِعْقَابِ بِأَنْ يَتْبَعَهُمْ (بِمِثْلِ قِرَاهُ) أَيْ فَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُمْ عِوَضًا عَمَّا حَرَمُوهُ مِنَ الْقِرَى وَقَدْ سَبَقَ الْكَلَامُ فِيهِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ ذَكَرَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مُخْتَصَرًا وَأَشَارَ إِلَى غَرَابَتِهِ [٣٨٠٥] (نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ خَيْبَرَ الْحَدِيثَ

стр. 3412

قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ [٣٨٠٦] (أَنَّ النَّاسَ) أَيِ الْمُسْلِمِينَ (قَدْ أَسْرَعُوا إِلَى حَظَائِرِهِمْ) جَمْعُ حَظِيرَةٍ بِفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ الظَّاءِ الْمُعْجَمَةِ وَهِيَ الْمَوْضِعُ الَّذِي يُحَاطُ عَلَيْهِ لِتَأْوِيَ إِلَيْهِ الْغَنَمُ وَالْبَقَرُ يَقِيهِ الْبَرْدَ وَالرِّيحَ كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَقَالَ فِي فَتْحِ الْوَدُودِ الْمُرَادُ بِهِ أَرَادُوا أَخْذَ غَنَائِمِنَا وَإِبِلِنَا فَنَهَى عَنْهُ ﷺ وضبطها القارىء فِي الْمِرْقَاةِ بِالْخَاءِ وَالضَّادِ الْمُعْجَمَتَيْنِ وَقَالَ هِيَ النَّخْلَةُ الَّتِي يَنْتَشِرُ بُسْرُهَا وَهِيَ أَخْضَرُ أَيْ أَسْرَعُوا إِلَى أَخْذِ ثِمَارِ نَخِيلِ الْيَهُودِ الَّذِينَ دَخَلُوا فِي الْعَهْدِ انْتَهَى (أَلَا) لِلتَّنْبِيهِ (لَا تَحِلُّ أَمْوَالُ الْمُعَاهِدِينَ) بِكَسْرِ الْهَاءِ وَقِيلَ بِفَتْحِهَا أَيْ أَهْلُ الْعَهْدِ وَالذِّمَّةِ (إِلَّا بِحَقِّهَا) أَيْ إِلَّا بِحَقِّ تِلْكَ الْأَمْوَالِ فَإِنَّ حَقَّ مَالِ الْمُعَاهِدِ إِنْ كَانَ ذِمِّيًّا فَالْجِزْيَةُ وَإِنْ كَانَ مُسْتَأْمَنًا وَمَالُهُ لِلتِّجَارَةِ فَالْعُشْرُ (وَحَرَامٌ عَلَيْكُمْ حُمُرُ الْأَهْلِيَّةِ وَخَيْلُهَا وَبِغَالُهَا) فِيهِ دَلِيلٌ لِمَنْ قَالَ بِتَحْرِيمِ الْخَيْلِ وَلَكِنَّ الْحَدِيثَ ضَعِيفٌ لَا يَصِحُّ الِاحْتِجَاجُ بِهِ وَقَدْ سَبَقَ الْكَلَامُ عَلَى إِبَاحَةِ الْخَيْلِ وَالْجَوَابُ عَنْ تَمَسُّكَاتِ مَنْ حَرَّمَهَا قَالَ المنذري وأخرجه النسائي وبن مَاجَهْ وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ هَذَا مَنْسُوخٌ وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ هَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ وَقَالَ النَّسَائِيُّ الَّذِي قَبْلَهُ يَعْنِي حَدِيثَ جَابِرٍ أَصَحُّ مِنْ هَذَا وَيُشْبِهُ إِنْ كَانَ هَذَا صَحِيحًا أَنْ يَكُونَ مَنْسُوخًا لِأَنَّ قَوْلَهُ أُذِنَ فِي لُحُومِ الْخَيْلِ دَلِيلٌ عَلَى ذَلِكَ وَقَالَ النَّسَائِيُّ أَيْضًا لَا أَعْلَمُهُ رَوَاهُ غَيْرُ بَقِيَّةَ وَقَالَ الْبُخَارِيُّ صَالِحُ بْنُ يَحْيَى بْنِ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِي كَرِبَ الْكِنْدِيُّ الشَّامِيُّ عَنْ أَبِيهِ فِيهِ نَظَرٌ وَذَكَرَ الْخَطَّابِيُّ أَنَّ حَدِيثَ جَابِرٍ إِسْنَادُهُ جَيِّدٌ قَالَ وَأَمَّا حَدِيثُ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ فَفِي إِسْنَادِهِ نَظَرٌ وَصَالِحُ بْنُ يَحْيَى بْنِ الْمِقْدَامِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ لَا يُعْرَفُ سَمَاعُ بَعْضِهِمْ عَنْ بَعْضِهِمْ وَقَالَ مُوسَى بْنُ هَارُونَ الْحَافِظُ لَا يُعْرَفُ صَالِحُ بْنُ يَحْيَى وَلَا أَبُوهُ إِلَّا بِجَدِّهِ وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ هَذَا حَدِيثٌ ضَعِيفٌ وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا هَذَا إِسْنَادٌ مُضْطَرِبٌ وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ لَا يَصِحُّ هَذَا لِأَنَّ خَالِدًا أَسْلَمَ بَعْدَ فَتْحِ مَكَّةَ وَقَالَ الْبُخَارِيُّ خَالِدٌ

стр. 3413

لَمْ يَشْهَدْ خَيْبَرَ وَكَذَلِكَ قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ لَمْ يَشْهَدْ خَيْبَرَ إِنَّمَا أَسْلَمَ بَعْدَ الْفَتْحِ وَقَالَ أَبُو عُمَرَ النَّمَرِيُّ وَلَا يَصِحُّ لِخَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ مَشْهَدٌ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَبْلَ الْفَتْحِ وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ إِسْنَادُهُ مُضْطَرِبٌ وَمَعَ اضْطِرَابِهِ مُخَالِفٌ لِحَدِيثِ الثِّقَاتِ هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ وَحَدِيثُ جَابِرٍ الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ النَّسَائِيُّ وَالْخَطَّابِيُّ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ومسلم في صحيحهما وَلَفْظُ مُسْلِمٍ وَأَذِنَ فِي لُحُومِ الْخَيْلِ وَلَفْظُ الْبُخَارِيِّ رَخَّصَ فِي لُحُومِ الْخَيْلِ وَقَدْ تَقَدَّمَ ذكره (قال بن عَبْدِ الْمَلَكِ) أَيْ فِي رِوَايَتِهِ (عَنْ أَكْلِ الْهِرِّ وَأَكْلِ ثَمَنِهَا) فِيهِ أَنَّ الْهِرَّ حَرَامٌ وَظَاهِرُهُ عَدَمُ الْفَرْقِ بَيْنَ الْوَحْشِيِّ وَالْأَهْلِيِّ وَيُؤَيِّدُ التَّحْرِيمَ أَنَّهُ مِنْ ذَوَاتِ الْأَنْيَابِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وأخرجه الترمذي والنسائي وبن مَاجَهْ وَفِي إِسْنَادِهِ عُمَرُ بْنُ زَيْدٍ الصَّنْعَانِيُّ وَلَا يُحْتَجُّ بِهِ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ فِي كِتَابِ الْبُيُوعِ وَأَنَّ مُسْلِمًا أَخْرَجَ فِي صَحِيحِهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي الزُّبَيْرِ قَالَ سَأَلْتُ جَابِرًا عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ وَالسِّنَّوْرِ قَالَ زَجَرَ النَّبِيُّ ﷺ عَنْ ذَلِكَ ٤ - (بَاب في أكل لحوم الحمر الأهلية) [٣٨٠٩] (أَصَابَتْنَا سَنَةٌ) أَيْ قَحْطٌ (أُطْعِمُ) مِنَ الْإِطْعَامِ (سِمَانِ حُمُرِ) إِضَافَةُ الصِّفَةِ إِلَى الْمَوْصُوفِ

стр. 3414

أَيْ حُمُرٍ سِمَانٍ وَسِمَانٍ كَكِتَابٍ جَمْعُ سَمِينٍ (مِنْ أَجْلِ جَوَالِّ الْقَرْيَةِ) جَوَالٌّ بِتَشْدِيدِ اللَّامِ جَمْعُ جَالَّةٍ وَهِيَ الَّتِي تَأْكُلُ الْجِلَّةَ وَهِيَ الْعَذِرَةُ يُقَالُ جَلَّتِ الدَّابَّةُ الْجِلَّةَ وَاجْتَلَّتْهَا فَهِيَ جَالَّةٌ وَجَلَّالَةٌ إِذَا الْتَقَطَتْهَا قَالَ الْخَطَّابِيُّ هَذَا لَا يَثْبُتُ وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّهُ إِنَّمَا نَهَى عَنْ لُحُومِهَا لِأَنَّهَا رِجْسٌ

стр. 3415

وَقَالَ النَّوَوِيُّ هُوَ حَدِيثٌ مُضْطَرِبٌ مُخْتَلِفُ الْإِسْنَادِ شَدِيدُ الِاخْتِلَافِ وَلَوْ صَحَّ يُحْمَلُ عَلَى الْأَكْلِ مِنْهَا حَالَ الِاضْطِرَارِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ اخْتُلِفَ فِي إِسْنَادِهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا وَقَدْ ثَبَتَ التَّحْرِيمُ مِنْ حَدِيثِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ وَذَكَرَ الْبَيْهَقِيُّ أَنَّ إِسْنَادَهُ مُضْطَرِبٌ (قَالَ أَبُو دَاوُدَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ هَذَا) أَيِ الْمَذْكُورُ فِي الْإِسْنَادِ بِغَيْرِ نَسَبٍ (قَالَ أَبُو دَاوُدَ رَوَى شُعْبَةُ هَذَا الْحَدِيثَ إِلَى قَوْلِهِ قَالَ مِسْعَرٌ أَرَى غَالِبًا الَّذِي أتى

стр. 3416

النَّبِيِّ ﷺ بِهَذَا الْحَدِيثِ) غَرَضُ الْمُؤَلِّفِ مِنْ ذِكْرِ كَلَامِهِ هَذَا بَيَانُ الِاخْتِلَافِ فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ وَلَوْ تَأَمَّلْتَ فِي هَذَيْنِ الْإِسْنَادَيْنِ وَالْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ أَوَّلًا ظَهَرَ لَكَ كَثْرَةُ الِاخْتِلَافِ فِي الْإِسْنَادِ كَمَا قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَهَذِهِ الْعِبَارَةُ لَمْ تُوجَدْ فِي عَامَّةِ النُّسَخِ وَإِنَّمَا وُجِدَتْ فِي نُسْخَتَيْنِ مِنَ السُّنَنِ وَكَذَا فِي نُسْخَةِ الْمَعَالِمِ لِلْخَطَابِيِّ وَحَدِيثُ مُحَمَّدِ بن سليمان ليس من رواية اللؤلؤي [٣٨٠٨] (أَخْبَرَنِي رَجُلٌ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ علي أي بن الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ وَهُوَ الْبَاقِرُ أَبُو جَعْفَرٍ (عَنْ أَنْ نَأْكُلَ لُحُومَ الْحُمُرِ) أَيِ الْأَهْلِيَّةِ (قال عمرو) هو بن دِينَارٍ (فَأَخْبَرْتُ هَذَا الْخَبَرَ أَبَا الشَّعْثَاءِ) هُوَ جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ الْأَزْدِيُّ الْبَصْرِيُّ الْفَقِيهُ أَحَدُ الْأَئِمَّةِ (قَدْ كَانَ الْحَكَمُ الْغِفَارِيُّ فِينَا يَقُولُ هَذَا) فِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ قَدْ كَانَ يَقُولُ ذَلِكَ الْحَكَمُ بْنُ عَمْرٍو الْغِفَارِيُّ عِنْدَنَا بِالْبَصْرَةِ (وأبى)

стр. 3417

مِنَ الْإِبَاءِ أَيْ امْتَنَعَ (ذَلِكَ الْبَحْرُ) الْبَحْرُ صِفَةٌ لِابْنِ عَبَّاسٍ قِيلَ لَهُ لِسَعَةِ عِلْمِهِ وزاد في رواية البهاري وقرأ قل لا أجد فيما أوحي إلى محرما قَالَ الْخَطَّابِيُّ لُحُومُ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ مُحَرَّمٌ فِي قَوْلِ عَامَّةِ الْعُلَمَاءِ وَإِنَّمَا رُوِيَتِ الرُّخْصَةُ فِيهَا عن بن عَبَّاسٍ لَعَلَّ الْحَدِيثَ فِي تَحْرِيمِهَا لَمْ يَبْلُغْهُ انْتَهَى قُلْتُ وَاسْتِدْلَالُهُ بِالْآيَةِ إِنَّمَا فِي الْأَشْيَاءِ الَّتِي لَمْ يَرِدِ النَّصُّ بِتَحْرِيمِهَا وَأَمَّا الْحُمُرُ الْأَهْلِيَّةُ فَقَدْ تَوَاتَرَتِ النُّصُوصُ عَلَى ذَلِكَ وَالتَّنْصِيصُ عَلَى التَّحْرِيمِ مُقَدَّمٌ عَلَى عُمُومِ التَّحْلِيلِ وَعَلَى الْقِيَاسِ وَأَيْضًا الْآيَةُ مَكِّيَّةٌ وَخَبَرُ التَّحْرِيمِ مُتَأَخِّرٌ جِدًّا فَهُوَ مُقَدَّمٌ وَأَيْضًا فَنَصُّ الْآيَةِ خَبَرٌ عَنْ حُكْمِ الْمَوْجُودِ عِنْدَ نُزُولِهَا فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ لَمْ يَكُنْ نَزَلَ فِي تَحْرِيمِ الْمَأْكُولِ إِلَّا ما ذكر فيها ليس فِيهَا مَا يَمْنَعُ أَنْ يَنْزِلَ بَعْدَ ذَلِكَ غَيْرُ مَا فِيهَا وَقَدْ نَزَلَ بَعْدَهَا فِي الْمَدِينَةِ أَحْكَامٌ بِتَحْرِيمِ أَشْيَاءَ غَيْرِ مَا ذُكِرَ فِيهَا كَالْخَمْرِ فِي آيَةِ الْمَائِدَةِ

стр. 3418

قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ أَبِي الشَّعْثَاءِ وَلَيْسَ فِيهِ عن رجل [٣٨١١] (وَعَنِ الْجَلَّالَةِ) هِيَ الَّتِي تَأْكُلُ الْجِلَّةَ أَيِ الْقَذِرَةَ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى الْجَلَّالَةِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ٥ - (بَاب فِي أَكْلِ الْجَرَادِ) [٣٨١٢] بِفَتْحِ الْجِيمِ وَتَخْفِيفِ الرَّاءِ مَعْرُوفٌ وَالْوَاحِدَةُ جَرَادَةٌ وَالذَّكَرُ وَالْأُنْثَى سَوَاءٌ كَالْحَمَامَةِ وَيُقَالُ إِنَّهُ مُشْتَقٌّ مِنَ الْجَرْدِ لِأَنَّهُ لَا يَنْزِلُ عَلَى شَيْءٍ إِلَّا جَرَّدَهُ (فَكُنَّا نَأْكُلُهُ مَعَهُ) أَيْ نَأْكُلُ الْجَرَادَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ الْحَافِظُ يَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ بِالْمَعِيَّةِ مُجَرَّدَ الْغَزْوِ دُونَ مَا تَبِعَهُ مِنْ أَكْلِ الْجَرَادِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ مَعَ أَكْلِهِ وَيَدُلُّ عَلَى الثَّانِي أَنَّهُ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَبِي نُعَيْمٍ فِي الطِّبِّ وَيَأْكُلُ مَعَنَا انْتَهَى قَالَ النَّوَوِيُّ أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى إِبَاحَةِ أَكْلِ الْجَرَادِ ثُمَّ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَحْمَدُ وَالْجَمَاهِيرُ يَحِلُّ سَوَاءٌ مَاتَ بِذَكْوَةٍ أَوْ بِاصْطِيَادِ مُسْلِمٍ أَوْ مَجُوسِيٍّ أَوْ مَاتَ حَتْفَ أَنْفِهِ سَوَاءٌ قُطِعَ بَعْضُهُ أَوْ أُحْدِثَ فِيهِ سَبَبٌ وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْمَشْهُورِ عَنْهُ وَأَحْمَدُ فِي رِوَايَةٍ لَا يَحِلُّ إِلَّا إِذَا مَاتَ بِسَبَبٍ بِأَنْ يُقْطَعَ بَعْضُهُ أَوْ يُسْلَقَ أَوْ يُلْقَى فِي النَّارِ حَيًّا أَوْ يُشْوَى فَإِنْ مَاتَ حَتْفَ أَنْفِهِ أَوْ فِي وِعَاءٍ لَمْ يَحِلَّ وَاللَّهُ أَعْلَمُ انْتَهَى

стр. 3419

قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ [٣٨١٣] (فَقَالَ أَكْثَرُ جُنُودِ اللَّهِ) أَيْ هُوَ أَكْثَرُ جُنُودِهِ تَعَالَى مِنَ الطُّيُورِ فَإِذَا غَضِبَ عَلَى قَوْمٍ أَرْسَلَ عَلَيْهِمُ الْجَرَادَ لِيَأْكُلَ زَرْعَهُمْ وَأَشْجَارَهُمْ وَيَظْهَرُ فِيهِمُ الْقَحْطُ إِلَى أَنْ يَأْكُلَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا فَيَفْنَى الْكُلُّ وَإِلَّا فَالْمَلَائِكَةُ أَكْثَرُ الْخَلَائِقِ عَلَى مَا ثَبَتَ فِي الْأَحَادِيثِ وَقَدْ قَالَ عزوجل فِي حَقِّهِمْ وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هو كذا قال القارىء (لَا آكُلُهُ) فِيهِ أَنَّهُ ﷺ عَافَ الْجَرَادَ كَمَا عَافَ الضَّبَّ وَلَكِنَّ الْحَدِيثَ مُرْسَلٌ عَلَى الصَّوَابِ كَمَا قَالَ الْحَافِظُ وَقَدْ تَقَدَّمَ رِوَايَةُ أَبِي نُعَيْمٍ بِلَفْظِ وَيَأْكُلُ مَعَنَا (رَوَاهُ الْمُعْتَمِرُ عَنْ أَبِيهِ) سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ (لم يذكر سلمان) فصارت رِوَايَةُ الْمُعْتَمِرِ مُرْسَلَةً وَالرِّوَايَةُ الْمُرْسَلَةُ هِيَ الصَّوَابُ على ما قال الحافظ قال المنذري وأخرجه بن ماجه مسندا

стр. 3420

[٣٨١٤] (عَنْ أَبِي الْعَوَّامِ الْجَزَّارِ) بِالْجِيمِ الْمَفْتُوحَةِ وَتَشْدِيدِ الزَّايِ وَبَعْدَهَا رَاءٌ مُهْمَلَةٌ أَيِ الْقَصَّابُ (قَالَ على) هو بن عَبْدِ اللَّهِ (اسْمُهُ) الضَّمِيرُ الْمَجْرُورُ يَرْجِعُ إِلَى أَبِي الْعَوَّامِ (يَعْنِي أَبَا الْعَوَّامِ) هَذَا تَفْسِيرٌ لِلضَّمِيرِ الْمَجْرُورِ فِي قَوْلِهِ اسْمُهُ

стр. 3421

٣٦ - (بَاب فِي أَكْلِ الطَّافِي مَنْ السَّمَكِ) [٣٨١٥] الطَّافِي بِغَيْرِ هَمْزٍ مِنْ طَفَا إِذَا عَلَا عَلَى الْمَاءِ وَلَمْ يَرْسُبْ وَالسَّمَكُ الطَّافِي هُوَ الَّذِي يَمُوتُ فِي الْبَحْرِ بِلَا سَبَبٍ قَالَهُ النَّوَوِيُّ (مَا أَلْقَى الْبَحْرُ) أَيْ كُلُّ مَا قَذَفَهُ إِلَى السَّاحِلِ (أَوْ جَزَرَ عَنْهُ) بِجِيمٍ ثُمَّ زَايٍ أَيْ انْكَشَفَ عَنْهُ الْمَاءُ وَذَهَبَ وَالْجَزْرُ رُجُوعُ الْمَاءِ خَلْفَهُ وَهُوَ ضِدُّ الْمَدِّ وَمِنْهُ الْجَزِيرَةُ وَالْمَعْنَى وَمَا انْكَشَفَ عَنْهُ الْمَاءُ مِنْ حَيَوَانِ الْبَحْرِ (وَمَا مَاتَ فِيهِ وَطَفَا) أَيِ ارْتَفَعَ فَوْقَ الْمَاءِ بَعْدَ أَنْ مَاتَ (فَلَا تَأْكُلُوهُ) اسْتَدَلَّ بِهَذَا مَنْ ذَهَبَ إِلَى كَرَاهَةِ السمك الطافي

стр. 3422

قَالَ الْخَطَّابِيُّ قَدْ ثَبَتَ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ أَنَّهُ قَدْ أَبَاحَ الطَّافِيَ مِنَ السَّمَكِ ثَبَتَ ذَلِكَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصديق وأبي أيوب الأنصارى وإليه ذهب بن أَبِي رَبَاحٍ وَمَكْحُولٌ وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَبُو ثَوْرٍ وَرُوِيَ عَنْ جَابِرٍ وبن عَبَّاسٍ أَنَّهُمَا كَرِهَا الطَّافِيَ مِنَ السَّمَكِ وَإِلَيْهِ ذهب جابر بن زيد وطاووس وَبِهِ قَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ انْتَهَى قُلْتُ يَدُلُّ على

стр. 3423

إباحة السمك الطافي حديث جابر قَالَ غَزَوْنَا جَيْشَ الْخَبَطِ وَأَمِيرُنَا أَبُو عُبَيْدَةَ فَجُعْنَا جُوعًا شَدِيدًا فَأَلْقَى الْبَحْرُ حُوتًا مَيِّتًا لَمْ نَرَ مِثْلَهُ يُقَالُ لَهُ الْعَنْبَرُ فَأَكَلْنَا مِنْهُ نِصْفَ شَهْرٍ الْحَدِيثَ وَفِي آخِرِهِ فَلَمَّا قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ ذَكَرْنَا ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ كُلُوا رِزْقًا أَخْرَجَهُ اللَّهُ عزوجل لَكُمْ أَطْعِمُونَا إِنْ كَانَ مَعَكُمْ فَأَتَاهُ بَعْضُهُمْ بِشَيْءٍ فَأَكَلَهُ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَسَيَأْتِي فِي هَذَا الْكِتَابِ أَيْضًا فَهَذَا الْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى إِبَاحَةِ مَيْتَةِ الْبَحْرِ سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ مَا مَاتَ بِنَفْسِهِ أَوْ بِالِاصْطِيَادِ وَقَدْ تَبَيَّنَ مِنْ آخِرِ الْحَدِيثِ أَنَّ جِهَةَ كَوْنِهَا حَلَالًا لَيْسَتْ سَبَبَ الِاضْطِرَارِ بَلْ كَوْنُهَا مِنْ صَيْدِ الْبَحْرِ لِأَنَّهُ ﷺ أَكَلَ مِنْهَا وَلَمْ يَكُنْ مُضْطَرًّا وَأَمَّا حَدِيثُ الْبَابِ فَهُوَ مَوْقُوفٌ قَالَ الْحَافِظُ وَإِذَا لَمْ يَصِحَّ إِلَّا مَوْقُوفًا فَقَدْ عَارَضَهُ قَوْلُ أَبِي بَكْرٍ وَغَيْرِهِ وَالْقِيَاسُ يَقْتَضِي حِلَّهُ لِأَنَّهُ سَمَكٌ لَوْ مَاتَ فِي الْبَرِّ لَأُكِلَ بِغَيْرِ تَذْكِيَةٍ وَلَوْ نَضَبَ عَنْهُ الْمَاءُ أَوْ قَتَلَتْهُ سَمَكَةٌ أُخْرَى فَمَاتَ لَأُكِلَ فَكَذَلِكَ إِذَا مَاتَ وَهُوَ فِي الْبَحْرِ انْتَهَى قُلْتُ قَوْلُ أَبِي بَكْرٍ الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ الْحَافِظُ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ مُعَلَّقًا بِلَفْظِ قَالَ أَبُو بَكْرٍ الطَّافِي حَلَالٌ وَوَصَلَهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَالطَّحَاوِيُّ وَالدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ رِوَايَةِ عبد الملك بن أبي بشير عن عكرمة عن بن عَبَّاسٍ قَالَ أَشْهَدُ عَلَى أَبِي بَكْرٍ أَنَّهُ قَالَ السَّمَكَةُ الطَّافِيَةُ حَلَالٌ (وَقَدْ أُسْنِدَ هَذَا الْحَدِيثُ) أَيْ رُوِيَ مَرْفُوعًا قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ بن ماجه ٧ - (باب فيمن اضطر إِلَى الْمَيْتَةِ) [٣٨١٦] (أَنَّ رَجُلًا نَزَلَ الْحَرَّةَ) بِفَتْحِ الْحَاءِ وَالرَّاءِ الْمُشَدَّدَةِ مُهْمَلَتَيْنِ أَرْضٌ بِظَاهِرِ الْمَدِينَةِ بها

стр. 3424

حِجَارَةٌ سُودٌ (وَمَعَهُ) أَيْ مَعَ الرَّجُلِ (فَقَالَ رَجُلٌ) أَيْ آخَرُ غَيْرُ الَّذِي نَزَلَ (فَإِنْ وَجَدْتَهَا) أَيِ النَّاقَةَ الضَّالَّةَ وَالْخِطَابُ لِنَازِلِ الْحَرَّةِ (فَوَجَدَهَا) أَيْ فَوَجَدَ الرَّجُلُ النَّازِلُ النَّاقَةَ (صَاحِبُهَا) أَيْ صَاحِبُ النَّاقَةِ وَمَالِكُهَا (فَمَرِضَتْ) أَيِ النَّاقَةُ (فَأَبَى) مِنَ الْإِبَاءِ امْتَنَعَ مِنَ النَّحْرِ (فَنَفَقَتْ) أَيْ مَاتَتْ يُقَالُ نَفَقَتِ الدَّابَّةُ نُفُوقًا مِثْلُ قَعَدَتِ الْمَرْأَةُ قُعُودًا إِذَا مَاتَتِ (اسْلُخْهَا) انْزِعْ جلدها (حتى نقدد شحمها ولحمها) أي نجعله قَدِيدًا (هَلْ عِنْدَكَ غِنًى يُغْنِيكَ) أَيْ تَسْتَغْنِي بِهِ وَيَكْفِيكَ وَيَكْفِي أَهْلَكَ وَوَلَدَكَ عَنْهَا (فَكُلُوهَا) أَيِ النَّاقَةَ الْمَيِّتَةَ وَعِنْدَ أَحْمَدَ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ أَنَّ أَهْلَ بَيْتٍ كَانُوا بِالْحَرَّةِ مُحْتَاجِينَ قَالَ فَمَاتَتْ عِنْدَهُمْ نَاقَةٌ لَهُمْ أَوْ لِغَيْرِهِمْ فَرَخَّصَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي أَكْلِهَا انْتَهَى قَالَ فِي الْمُنْتَقَى وَهُوَ دَلِيلٌ عَلَى إِمْسَاكِ الْمَيْتَةِ لِلْمُضْطَرِّ انْتَهَى وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ قَالَ الْعَلَّامَةُ الشَّوْكَانِيُّ وَلَيْسَ فِي إِسْنَادِهِ مَطْعَنٌ انْتَهَى [٣٨١٧] (عَنِ الْفُجَيْعِ) بِجِيمٍ مُصَغَّرًا بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْعَامِرِيِّ صَحَابِيٌّ نَزَلَ الْكُوفَةَ لَهُ حَدِيثٌ وَاحِدٌ كَذَا فِي التَّقْرِيبِ (قُلْنَا نَغْتَبِقُ) أَيْ نَشْرَبُ قَدَحًا مِنَ اللَّبَنِ مَسَاءً (وَنَصْطَبِحُ) أَيْ نَشْرَبُ قَدَحًا صَبَاحًا قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ هُوَ كُنْيَةُ الْفَضْلِ بْنِ دُكَيْنٍ (فَسَّرَهُ) الضَّمِيرُ الْمَنْصُوبُ يَرْجِعُ إِلَى قَوْلِهِ نَغْتَبِقُ وَنَصْطَبِحُ (قَدَحٌ غَدْوَةٌ) هَذَا تَفْسِيرٌ لِلِاغْتِبَاقِ وَقَدَحٌ عَشِيَّةٌ هَذَا تَفْسِيرٌ لِلِاصْطِبَاحِ (قَالَ ذَلِكَ وَأَبِي الْوَاوُ لِلْقَسَمِ (الْجُوعُ)) بِالرَّفْعِ يَعْنِي هَذَا الْقَدْرَ لَا يَكْفِي مِنَ الْجُوعِ بَلْ يَبْقَى الْجُوعُ عَلَى حَالِهِ (فَأَحَلَّ لَهُمُ الْمَيْتَةَ عَلَى هَذِهِ الْحَالِ) أَيِ الْمَذْكُورَةِ

стр. 3425

قَالَ الْخَطَّابِيُّ الْقَدَحُ مِنَ اللَّبَنِ بِالْغَدَاةِ وَالْقَدَحُ بِالْعَشِيِّ يُمْسِكُ الرَّمَقَ وَيُقِيمُ النَّفْسَ وَإِنْ كَانَ لَا يَغْذُو الْبَدَنَ وَلَا يُشْبِعُ الشِّبَعَ التَّامَّ وَقَدْ أَبَاحَ لَهُمْ مَعَ ذَلِكَ تَنَاوَلَ الْمَيْتَةِ فَكَانَ دَلَالَتُهُ أَنَّ تَنَاوُلَ الْمَيْتَةِ مُبَاحٌ إِلَى أَنْ تَأْخُذَ النَّفْسُ حَاجَتَهَا مِنَ الْقُوتِ وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ انتهى قال العلامة الشوكاني والقول الراجح عند الشَّافِعِيِّ هُوَ الِاقْتِصَارُ عَلَى سَدِّ الرَّمَقِ كَمَا نَقَلَهُ الْمُزَنِيُّ وَصَحَّحَهُ الرَّافِعِيُّ وَالنَّوَوِيُّ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَإِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ مَالِكٍ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ هَلْ عِنْدَكَ غِنًى يُغْنِيكَ إِذَا كَانَ يُقَالُ لِمَنْ وَجَدَ سَدَّ رَمَقِهِ مُسْتَغْنِيًا لُغَةً أَوْ شَرْعًا وَاسْتَدَلَّ بِهِ بَعْضُهُمْ عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ قَالَ لِأَنَّهُ سَأَلَهُ عَنِ الْغِنَى وَلَمْ يَسْأَلْهُ عَنْ خَوْفِهِ عَلَى نَفْسِهِ وَالْآيَةُ الْكَرِيمَةُ قَدْ دَلَّتْ عَلَى تَحْرِيمِ الْمَيْتَةِ وَاسْتَثْنَى مَا وَقَعَ الِاضْطِرَارُ إِلَيْهِ فَإِذَا انْدَفَعَتِ الضَّرُورَةُ لَمْ يَحِلَّ الْأَكْلُ كَحَالَةِ الِابْتِدَاءِ وَلَا شَكَّ أَنَّ سَدَّ الرَّمَقِ يَدْفَعُ الضَّرُورَةَ وَقِيلَ إِنَّهُ يَجُوزُ أَكْلُ الْمُعْتَادِ لِلْمُضْطَرِّ فِي أَيَّامِ عَدَمِ الِاضْطِرَارِ قَالَ الْحَافِظُ وَهُوَ الرَّاجِحُ لِإِطْلَاقِ الْآيَةِ وَاخْتَلَفُوا فِي الْحَالَةِ الَّتِي يَصِحُّ فِيهَا الْوَصْفُ بِالِاضْطِرَارِ وَيُبَاحُ عِنْدَهَا الْأَكْلُ فَذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى أَنَّهَا الْحَالَةُ الَّتِي يَصِلُ بِهِ الْجُوعُ فِيهَا إِلَى حَدِّ الْهَلَاكِ أَوْ إِلَى مَرَضٍ يُفْضِي إِلَيْهِ وَعَنْ بَعْضِ الْمَالِكِيَّةِ تَحْدِيدُ ذَلِكَ بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ كَذَا فِي النَّيْلِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي إِسْنَادِهِ عقبة بن وهب (قال بن معين صالح وقال بن الْمَدِينِيِّ قُلْتُ لِسُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ عُقْبَةُ بْنُ وَهْبٍ) فَقَالَ مَا كَانَ ذَاكَ فَنَدْرِي مَا هَذَا الْأَمْرُ وَلَا كَانَ مِنْ شَأْنِهِ يَعْنِي الْحَدِيثَ ٨ - (بَاب فِي الْجَمْعِ بَيْنَ لَوْنَيْنِ مِنْ الطَّعَامِ) [٣٨١٨] (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي رِزْمَةَ) بِكَسْرِ الرَّاءِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الزَّايِ الْمُعْجَمَةِ (وَدِدْتُ) بِكَسْرِ الدَّالِ أَيْ تَمَنَّيْتُ وَأَحْبَبْتُ (مِنْ بُرَّةٍ سَمْرَاءَ) أَيْ حِنْطَةٌ فِيهَا سَوَادٌ خفي فهي

стр. 3426

وَصْفٌ لِبُرَّةٍ وَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِهَا أَنْ تَكُونَ مُقْمِرَةً فَإِنَّهُ أَبْلَغُ فِي اللَّذَّةِ وَلِئَلَّا يَحْصُلَ التَّنَاقُضُ بَيْنَ الْبَيْضَاءِ وَالسَّمْرَاءِ وَاخْتَارَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ أَنَّ السَّمْرَاءَ هِيَ الْحِنْطَةُ فَهِيَ بَدَلٌ مِنْ بُرَّةٍ قَالَ الْقَاضِي السَّمْرَاءُ مِنَ الصِّفَاتِ الْغَالِبَةِ غَلَبَتْ عَلَى الْحِنْطَةِ فَاسْتَعْمَلَهَا هُنَا عَلَى الْأَصْلِ وَقِيلَ هِيَ نَوْعٌ مِنَ الْحِنْطَةِ فِيهَا سَوَادٌ خَفِيٌّ وَلَعَلَّهُ أَحْمَدُ الْأَنْوَاعِ عِنْدَهُمْ كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ (مُلَبَّقَةً بِسَمْنٍ وَلَبَنٍ) بِتَشْدِيدِ الْمُوَحَّدَةِ الْمَفْتُوحَةِ وَهِيَ مَنْصُوبَةٌ عَلَى أَنَّهَا صِفَةُ خُبْزَةً وَهُوَ الظَّاهِرُ وَيَحْتَمِلُ بِجَرِّهَا عَلَى أَنَّهَا صِفَةُ بُرَّةٍ وَالْمَعْنَى مَبْلُولَةٌ مَخْلُوطَةٌ خَلْطًا شَدِيدًا بِسَمْنٍ وَلَبَنٍ وَالْمُلَبَّقَةُ اسْمُ مَفْعُولٍ مِنَ التَّلْبِيقِ وَهُوَ التَّلْيِينُ وَفِي الْقَامُوسِ لَبَّقَهُ لَيَّنَهُ وَثَرِيدٌ مُلَبَّقٌ مُلَيَّنٌ بِالدَّسَمِ (فَاتَّخَذَهُ) أَيْ صَنَعَ مَا ذَكَرَ (فِي أَيْ شَيْءٍ كَانَ هَذَا) أَيْ سَمْنُهُ وَلَعَلَّهُ ﷺ وَجَدَ فِيهِ رَائِحَةً كَرِيهَةً (فِي عُكَّةِ ضَبٍّ) الْعُكَّةُ بِالضَّمِّ آنِيَةُ السَّمْنِ وَقِيلَ وِعَاءٌ مُسْتَدِيرٌ لِلسَّمْنِ وَالْعَسَلِ وَقِيلَ الْعُكَّةُ الْقِرْبَةُ الصَّغِيرَةُ وَالْمَعْنَى أَنَّهُ كَانَ فِي وِعَاءٍ مَأْخُوذٍ مِنْ جِلْدِ ضَبٍّ (ارْفَعْهُ) قَالَ الطيبي وإنما أمر برفعه لتنفر طَبْعِهِ عَنِ الضَّبِّ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ بِأَرْضِ قَوْمِهِ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ حَدِيثُ خَالِدٍ لَا لِنَجَاسَةِ جِلْدِهِ وَإِلَّا لَأَمَرَهُ بِطَرْحِهِ وَنَهَاهُ عَنْ تَنَاوُلِهِ (قَالَ أَبُو دَاوُدَ هَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ) الْمُنْكَرُ حَدِيثُ مَنْ فَحُشَ غَلَطُهُ أَوْ كَثُرَتْ غَفْلَتُهُ أَوْ ظَهَرَ فِسْقُهُ عَلَى مَا فِي شَرْحِ النُّخْبَةِ قَالَ الطِّيبِيُّ هَذَا الْحَدِيثُ مُخَالِفٌ لِمَا كَانَ عَلَيْهِ مِنْ شِيمَتِهِ ﷺ كَيْفَ وَقَدْ أُخْرِجَ مَخْرَجَ التَّمَنِّي وَمِنْ ثَمَّ صَرَّحَ أَبُو دَاوُدَ بِكَوْنِهِ مُنْكَرًا ذكره القارىء (وَأَيُّوبُ) أَيِ الْمَذْكُورُ فِي الْإِسْنَادِ وَهَذِهِ الْعِبَارَةُ أَيْ قَوْلُهُ قَالَ أَبُو دَاوُدَ إِلَى قَوْلِهِ لَيْسَ هُوَ السِّخْتِيَانِيُّ لَيْسَتْ فِي بَعْضِ النُّسَخِ وَلَمْ يُنَبِّهْ عَلَيْهَا الْمِزِّيُّ فِي الْأَطْرَافِ بَلْ أَوْرَدَ الْحَدِيثَ فِي تَرْجَمَةِ أَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيِّ وَرَقَّمَ عليه علامة أبي داود وبن مَاجَهْ وَكَذَا لَمْ يَذْكُرْهَا الْمُنْذِرِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ فَفِي ثُبُوتِ هَذِهِ الزِّيَادَةِ فِي نَفْسِي شَيْءٌ وَأَيُّوبُ هَذَا الَّذِي فِي الْإِسْنَادِ رَوَى عَنْ نَافِعٍ وَرَوَى عَنْهُ حُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ وَالرَّاوِي عَنْ نَافِعٍ الَّذِي اسْمُهُ أَيُّوبُ هُوَ ثَلَاثَةُ رِجَالٍ الْأَوَّلُ أَيُّوبُ بْنُ أَبِي تَمِيمَةَ كِيسَانُ السِّخْتِيَانِيُّ وَرَوَى عَنْ نَافِعٍ وَعَنْهُ شُعْبَةُ وَالسُّفْيَانَانِ وَالْحَمَّادَانِ هُوَ ثِقَةٌ ثَبْتٌ حُجَّةٌ وَالثَّانِي أَيُّوبُ بْنُ مُوسَى بْنِ عَمْرٍو الْأُمَوِيُّ الْفَقِيهُ رَوَى عَنْ نَافِعٍ وَعَنْهُ شُعْبَةُ وَاللَّيْثُ وَعَبْدُ الْوَارِثِ وَغَيْرُهُمْ هُوَ ثِقَةٌ

стр. 3427

وَالثَّالِثُ أَيُّوبُ بْنُ وَائِلٍ رَوَى عَنْ نَافِعٍ وَعَنْهُ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ وَأَبُو هِلَالٍ قَالَ الْأَزْدِيُّ مَجْهُولٌ وَقَالَ الْبُخَارِيُّ لَا يُتَابَعُ عَلَى حديثه والله أعلم قال المنذري وأخرجه بن ماجه ٩ - (باب في أَكْلِ الْجُبْنِ) [٣٨١٩] فِي الْقَامُوسِ الْجُبْنُ بِالضَّمِّ وَبِضَمَّتَيْنِ وَكَعُتُلٍّ مَعْرُوفٌ وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ كَعُتُلٍّ أَيْ بِضَمَّتَيْنِ وَتَشْدِيدِ النُّونِ عَلَى وَزْنِ عُتُلٍّ وَالْجُبْنُ فِي الفارسية بنير (بجبنة) قال القارىء أَيِ الْقُرْصُ مِنَ الْجُبْنِ كَذَا قِيلَ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهَا قِطْعَةٌ مِنَ الْجُبْنِ (فِي تَبُوكَ) بِغَيْرِ صَرْفٍ وَقَدْ يُصْرَفُ (فَسَمَّى وَقَطَعَ) بِتَخْفِيفِ الطَّاءِ وَيَجُوزُ تَشْدِيدُهَا قَالَ الطِّيبِيُّ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى طَهَارَةِ الْإِنْفَحَةِ لِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ نَجِسَةً لَكَانَ الْجُبْنُ نَجِسًا لِأَنَّهُ لَا يَحْصُلُ إِلَّا بِهَا قَالَ الْمُنْذِرِيُّ قَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرازي الشعبي لم يسمع من بن عُمَرَ وَذَكَرَ غَيْرُ وَاحِدٍ أَنَّهُ سَمِعَ مِنِ بن عُمَرَ أَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِمَا حَدِيثَ الشعبي عن بن عمرو فيه قاعدت بن عُمَرَ سَنَتَيْنِ أَوْ سَنَةً وَنِصْفًا وَفِي إِسْنَادِ حديث بن عُمَرَ فِي الْجُبْنَةِ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عُيَيْنَةَ أَخُو سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ قَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ شَيْخٌ يَأْتِي بِالْمَنَاكِيرِ وَسُئِلَ أَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُيَيْنَةَ وَعِمْرَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ وَمُحَمَّدِ بْنِ عُيَيْنَةَ فَقَالَ كُلُّهُمْ صَالِحٌ وَحَدِيثُهُمْ قَرِيبٌ مِنْ قَرِيبٍ ([٣٨٢٠] بَاب فِي الْخَلِّ) (نِعْمَ الْإِدَامُ الْخَلُّ) فِي بَعْضِ النُّسَخِ نِعْمَ الْأُدُمُ قَالَ النَّوَوِيُّ الْإِدَامُ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ مَا

стр. 3428

يُؤْتَدَمُ بِهِ يُقَالُ أَدَمَ الْخُبْزَ يَأْدِمُهُ بِكَسْرِ الدَّالِ وَجَمْعُ الْإِدَامِ أُدُمٌ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَالدَّالِ كَإِهَابٍ وَأُهُبٍ وَكِتَابٍ وَكُتُبٍ وَالْأُدْمُ بِسُكُونِ الدَّالِ مُفْرَدٌ كَالْإِدَامِ قَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي الْمَعَالِمِ مَعْنَى هَذَا الْكَلَامِ مَدْحُ الِاقْتِصَادِ فِي الْمَأْكَلِ وَمَنْعُ النَّفْسِ عَنْ مَلَاذِّ الْأَطْعِمَةِ كَأَنَّهُ يَقُولُ ائْتَدِمُوا بِالْخَلِّ وَمَا كَانَ فِي مَعْنَاهُ مِمَّا تَخِفُّ مُؤْنَتُهُ وَلَا يَعِزُّ وُجُودُهُ وَلَا تَتَأَنَّقُوا فِي الشَّهَوَاتِ فَإِنَّهَا مُفْسِدَةٌ لِلدِّينِ مُسْقِمَةٌ لِلْبَدَنِ انْتَهَى وَنَقَلَ النَّوَوِيُّ كَلَامَ الْخَطَّابِيِّ هَذَا ثُمَّ قَالَ وَالصَّوَابُ الَّذِي يَنْبَغِي أَنْ يُجْزَمَ بِهِ أَنَّهُ مَدْحٌ لِلْخَلِّ نَفْسِهِ وَأَمَّا الِاقْتِصَادُ فِي الْمَطْعَمِ وَتَرْكُ الشَّهَوَاتِ فَمَعْلُومٌ مِنْ قَوَاعِدَ أُخَرَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ انْتَهَى قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وبن مَاجَهْ [٣٨٢١] (عَنْ طَلْحَةَ بْنِ نَافِعٍ عَنْ جَابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ نِعْمَ الْإِدَامُ الْخَلُّ) لِأَنَّهُ أَقَلُّ مُؤْنَةٍ وَأَقْرَبُ إلى القناعة ورواه بن مَاجَهْ عَنْ أُمِّ سَعْدٍ وَزَادَ اللَّهُمَّ بَارِكْ فِي الْخَلِّ وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ فَإِنَّهُ كَانَ إِدَامَ الْأَنْبِيَاءِ وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ لَمْ يَفْتَقِرْ بيت فيه خلقال الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ ١ - (بَاب فِي أَكْلِ الثُّومِ) [٣٨٢٢] (مَنْ أَكَلَ ثُومًا أَوْ بَصَلًا) أَيْ غَيْرَ مَطْبُوخَيْنِ (فَلْيَعْتَزِلْنَا) أَيْ لِيَبْعُدْ عَنَّا (أَوْ لِيَعْتَزِلْ مَسْجِدَنَا) فَإِنَّهُ مَعَ أَنَّهُ مَجْمَعُ الْمُسْلِمِينَ فَهُوَ مَهْبِطُ الْمَلَائِكَةِ الْمُقَرَّبِينَ وَالشَّكُّ مِنَ الرَّاوِي قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ النَّهْيُ عَنْ مَسْجِدِ النَّبِيِّ ﷺ خَاصَّةً وَحُجَّةُ الْجُمْهُورِ رِوَايَةُ فَلَا يَقْرَبَنَّ مَسَاجِدَنَا فَإِنَّهُ صَرِيحٌ فِي الْعُمُومِ (وَإِنَّهُ أُتِيَ بِبَدْرٍ) بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَهُوَ الطَّبَقُ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِاسْتِدَارَتِهِ تَشْبِيهًا لَهُ بِالْقَمَرِ عند كماله وفسره به بن وَهْبٍ رَاوِي الْحَدِيثِ كَمَا فِي آخِرِ الْحَدِيثِ (فِيهِ خَضِرَاتٌ) بِفَتْحِ الْخَاءِ وَكَسْرِ الضَّادِ الْمُعْجَمَتَيْنِ جَمْعُ خَضِرَةٍ وَيُرْوَى بِضَمِّ الْخَاءِ وَفَتْحِ الضَّادِ جَمْعُ خَضِرَةٍ (مِنَ

стр. 3429

الْبُقُولِ) مِنْ لِلْبَيَانِ (قَرِّبُوهَا) أَيِ الْخَضِرَاتِ (إِلَى بَعْضِ أَصْحَابِهِ) قَالَ الْكِرْمَانِيُّ فِيهِ النَّقْلُ بِالْمَعْنَى إذا لرسول اللَّهِ ﷺ لَمْ يَقُلْهُ بِهَذَا اللَّفْظِ بَلْ قَالَ قَرِّبُوهَا إِلَى فُلَانٍ مَثْلًا أَوْ فِيهِ حَذْفٌ أَيْ قَالَ قَرِّبُوهَا مُشِيرًا أَوْ أَشَارَ إِلَى أَصْحَابِهِ وَالْمُرَادُ بِالْبَعْضِ أَبُو أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيُّ فَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ أَبِي أَيُّوبَ فِي قِصَّةِ نُزُولِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ فَكَانَ يَصْنَعُ لِلنَّبِيِّ ﷺ طَعَامًا فَإِذَا جِيءَ بِهِ إِلَيْهِ أَيْ بَعْدَ أَنْ يَأْكُلَ النَّبِيُّ ﷺ سَأَلَ عَنْ مَوْضِعِ أَصَابِعِ النَّبِيِّ ﷺ فَصَنَعَ ذَلِكَ مَرَّةً فَقِيلَ لَهُ لَمْ يَأْكُلْ وَكَانَ الطَّعَامُ فِيهِ ثُومٌ فَقَالَ أَحَرَامٌ هُوَ يارسول اللَّهِ قَالَ لَا وَلَكِنْ أَكْرَهُهُ (كَانَ) أَيِ الْبَعْضُ (مَعَهُ) أَيْ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الْبَيْتِ (فَإِنِّي أُنَاجِي مَنْ لَا تُنَاجِي) أَيِ الْمَلَائِكَةَ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ [٣٨٢٣] (أَشَدُّ ذَلِكَ كُلُّهُ الثُّومُ) أَيْ فِي الرِّيحِ وَالنَّتْنِ (كُلُوهُ وَمَنْ أَكَلَهُ إِلَخْ) فِيهِ جَوَازُ أَكْلِ الثُّومِ وَالْبَصَلِ إِلَّا أَنَّ مَنْ أَكَلَهُ يُكْرَهُ لَهُ حُضُورُ الْمَسْجِدِ وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ [٣٨٢٤] (عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ) بِكَسْرِ الزَّايِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ وَحُبَيْشٌ بِمُهْمَلَةٍ وَمُوَحَّدَةٍ مُصَغَّرًا (مَنْ تَفِلَ) بِمُثَنَّاةٍ وَفَاءٍ أَيْ بَصَقَ (تِجَاهَ الْقِبْلَةِ) أَيْ جَانِبَ الْقِبْلَةِ في القاموس وجاهك تجاهك مُثَلَّثَيْنِ تِلْقَاءَ وَجْهِكَ (تَفْلُهُ) بِفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ وَسُكُونِ الْفَاءِ أَيْ بُصَاقُهُ وَالْجُمْلَةُ حَالِيَّةٌ (مِنْ هَذِهِ الْبَقْلَةِ الْخَبِيثَةِ) أَيِ الثُّومُ وَالْبَصَلُ وَالْكُرَّاثُ وَخُبْثُهَا مِنْ كَرَاهَةِ طَعْمِهَا وَرَائِحَتِهَا لِأَنَّهَا طَاهِرَةٌ قَالَهُ فِي الْمَجْمَعِ (فَلَا يَقْرَبَنَّ مَسْجِدَنَا ثَلَاثًا) أَيْ قَالَ هَذِهِ الْكَلِمَةَ ثَلَاثًا وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ المنذري

стр. 3430

[٣٨٢٥] (فَلَا يَقْرَبَنَّ الْمَسَاجِدَ) فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ النَّهْيَ عَامٌّ لِكُلِّ مَسْجِدٍ وَلَيْسَ خَاصًّا بِمَسْجِدِ النَّبِيُّ ﷺ وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ [٣٨٢٦] (وَقَدْ سُبِقْتُ) عَلَى الْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ (مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ فَلَا يَقْرَبْنَا) لَيْسَ فِي هَذَا تَقْيِيدُ النَّهْيِ بِالْمَسْجِدِ فَيُسْتَدَلُّ بِعُمُومِهِ عَلَى إِلْحَاقِ الْمَجَامِعِ بِالْمَسَاجِدِ كَمُصَلَّى الْعِيدِ وَالْجِنَازَةِ وَمَكَانِ الْوَلِيمَةِ وَقَدْ أَلْحَقَهَا بَعْضُهُمْ بِالْقِيَاسِ وَالتَّمَسُّكُ بِهَذَا الْعُمُومِ أَوْلَى لَكِنْ قَدْ عُلِّلَ الْمَنْعُ فِي الْحَدِيثِ بِتَرْكِ أَذَى الْمَلَائِكَةِ وَتَرْكِ أَذَى الْمُسْلِمِينَ فَإِنْ كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا جُزْءَ عِلَّةٍ اخْتَصَّ النَّهْيُ بِالْمَسَاجِدِ وَمَا فِي مَعْنَاهَا وَهَذَا هُوَ الْأَظْهَرُ وَإِلَّا لَعَمَّ النَّهْيُ كُلَّ مَجْمَعٍ كَالْأَسْوَاقِ وَيُؤَيِّدُ هَذَا الْبَحْثَ قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ شَيْئًا فَلَا يَقْرَبْنَا فِي المسجد قال القاضي بن الْعَرَبِيِّ ذِكْرُ الصِّفَةِ فِي الْحُكْمِ يَدُلُّ عَلَى التَّعْلِيلِ بِهَا وَمِنْ ثَمَّ رَدَّ عَلَى الْمَازِرِيِّ حَيْثُ قَالَ لَوْ أَنَّ جَمَاعَةَ مَسْجِدٍ أَكَلُوا كُلُّهُمْ مَا لَهُ رَائِحَةٌ كَرِيهَةٌ لَمْ يُمْنَعُوا مِنْهُ بِخِلَافِ مَا إِذَا أَكَلَ بَعْضُهُمْ لِأَنَّ الْمَنْعَ لَمْ يَخْتَصَّ بِهِمْ بَلْ بِهِمْ وَبِالْمَلَائِكَةِ وَعَلَى هَذَا يَتَنَاوَلُ الْمَنْعُ مَنْ تَنَاوَلَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ وَدَخَلَ الْمَسْجِدَ مُطْلَقًا وَلَوْ كَانَ وَحْدَهُ كَذَا أَفَادَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ (فِي كُمِّ قَمِيصِي) الْكُمُّ بِالضَّمِّ وَتَشْدِيدِ الْمِيمِ مَدْخَلُ الْيَدِ وَمَخْرَجُهَا مِنَ الثَّوْبِ (فَإِذَا أَنَا مَعْصُوبُ الصَّدْرِ) كَانَ مِنْ عَادَتِهِمْ إِذَا جَاعَ أَحَدُهُمْ أَنْ يَشُدَّ جَوْفَهُ بِعِصَابَةٍ وَرُبَّمَا جَعَلَ تَحْتَهَا حَجَرًا كَذَا فِي النِّهَايَةِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي إِسْنَادِهِ أَبُو هِلَالٍ مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمٍ الْمَعْرُوفُ بِالرَّاسِبِيِّ وَقَدْ تَكَلَّمَ فِيهِ غَيْرُ وَاحِدٍ

стр. 3431

[٣٨٢٧] (إِنْ كُنْتُمْ لَا بُدَّ آكِلُوهُمَا) وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ آكِلِيهِمَا وَهُوَ الظَّاهِرُ لِأَنَّهُ خَبَرُ كُنْتُمْ قَالَ فِي الْقَامُوسِ بَدَّدَهُ تَبْدِيدًا فَرَّقَهُ وَلَا بُدَّ لَا فِرَاقَ وَلَا مَحَالَةَ انْتَهَى وَخَبَرُ لَا مَحْذُوفٌ وَالْجُمْلَةُ مُعْتَرِضَةٌ (فَأَمِيتُوهُمَا طَبْخًا) أَيْ أَزِيلُوا رَائِحَتَهُمَا بِالطَّبْخِ وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ [٣٨٢٨] (نُهِيَ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ (عَنْ أَكْلِ الثُّومِ إِلَّا مطبوخا) قال القارىء هَذَا الْحَدِيثُ يُفِيدُ تَقْيِيدَ مَا وَرَدَ مِنَ الْأَحَادِيثِ الْمُطْلَقَةِ فِي النَّهْيِ (قَالَ أَبُو دَاوُدَ شَرِيكُ بْنُ حَنْبَلٍ) أَيْ شَرِيكٌ الْمَذْكُورُ فِي الإسناد هو بن حَنْبَلٍ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ قَالَ وَقَدْ رَوَى هَذَا عَنْ عَلِيٍّ قَوْلُهُ وَقَالَ لَيْسَ إِسْنَادُهُ بِذَاكَ الْقَوِيِّ قَالَ أَخْبَرَنَا أَيْ بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ وَالْمَعْنَى أَنَّ إِبْرَاهِيمَ بْنَ مُوسَى قَالَ أَخْبَرَنَا بَقِيَّةُ وَقَالَ حَيْوَةُ حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ [٣٨٢٩] (إِنَّ آخِرَ طَعَامٍ أَكَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ طَعَامٌ فِيهِ بَصَلٌ) أَيْ مَطْبُوخٌ بِشَهَادَةِ الطَّعَامِ لِأَنَّهُ الْغَالِبُ فِيهِ قَالَ بن الْمَلَكِ قِيلَ إِنَّمَا أَكَلَ النَّبِيُّ ﷺ ذَلِكَ فِي آخِرِ عُمُرِهِ لِيُعْلِمَ أن النهي للتنزية لا للتحريم ذكره القارىء وَأَحَادِيثُ الْبَابِ تَدُلُّ عَلَى جَوَازِ أَكْلِ الثُّومِ وَالْبَصَلِ مَطْبُوخًا كَانَ أَوْ غَيْرَ مَطْبُوخٍ لِمَنْ قَعَدَ فِي بَيْتِهِ وَكَرَاهَةِ حُضُورِ الْمَسْجِدِ وَرِيحُهُ مَوْجُودٌ لِئَلَّا يُؤْذِيَ بِذَلِكَ مَنْ يَحْضُرُهُ مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَبَنِي آدَمَ وَقَدْ أَلْحَقَ الْفُقَهَاءُ بِالثُّومِ وَالْبَصَلِ مَا فِي مَعْنَاهُمَا مِنَ الْبُقُولِ الْكَرِيهَةِ الرَّائِحَةِ كَالْفُجْلِ قَالَ الْحَافِظُ وَقَدْ وَرَدَ فِيهِ حَدِيثٌ فِي الطَّبَرَانِيِّ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَفِي إِسْنَادِهِ بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ وَفِيهِ مَقَالٌ

стр. 3432

٤٢ - (بَاب فِي التَّمْرِ) [٣٨٣٠] (أَخَذَ كِسْرَةً) بِكَسْرٍ فَسُكُونٍ أَيْ قِطْعَةً (وَقَالَ هَذِهِ) أَيِ التَّمْرَةُ (إِدَامُ هَذِهِ) أَيِ الْكِسْرَةُ قَالَ الطِّيبِيُّ لَمَّا كَانَ التَّمْرُ طَعَامًا مُسْتَقِلًّا وَلَمْ يَكُنْ مُتَعَارَفًا بِالْأُدُومَةِ أَخْبَرَ أَنَّهُ صَالِحٌ لَهَا قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي يُوسُفَ هَذَا فَقَالَ الْبُخَارِيُّ لَهُ صُحْبَةٌ وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ لَيْسَتْ لَهُ صُحْبَةٌ لَهُ رُؤْيَةٌ وَقَالَ الْحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ النَّيْسَابُورِيُّ وَمِنَ التَّابِعِينَ الْمُخَضْرَمِينَ طَبَقَةٌ وُلِدُوا فِي زَمَنِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَمْ يَسْمَعُوا مِنْهُ مِنْهُمْ يُوسُفُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ انْتَهَى وَفِي أَسْمَاءِ رِجَالِ الْمِشْكَاةِ وُلِدَ فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَحُمِلَ إِلَيْهِ وَأَقْعَدَهُ فِي حِجْرِهِ وَسَمَّاهُ يُوسُفَ وَمَسَحَ رأسه ومنهم من يقول له روية وَلَا رِوَايَةَ لَهُ عِدَادُهُ فِي أَهْلِ الْمَدِينَةِ انْتَهَى قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ وَإِطْلَاقُ رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَقُولَ مُرْسَلًا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ لَهُ رِوَايَةً مَعَ أَنَّ مُرْسَلَ الصَّحَابِيِّ حُجَّةٌ إِجْمَاعًا وَاللَّهُ أَعْلَمُ [٣٨٣١] (بَيْتٌ لَا تَمْرَ فِيهِ جِيَاعٌ أَهْلُهُ) جِيَاعٌ بِكَسْرِ الْجِيمِ جَمْعُ جَائِعٍ قَالَ الْقَاضِي أَبُو بَكْرِ بْنُ الْعَرَبِيِّ فِي شَرْحِ التِّرْمِذِيِّ لِأَنَّ التَّمْرَ كَانَ قُوتَهُمْ فَإِذَا خَلَا مِنْهُ الْبَيْتُ جَاعَ أَهْلُهُ وَأَهْلُ كُلِّ بَلْدَةٍ بِالنَّظَرِ إِلَى قُوتِهِمْ يَقُولُونَ كَذَلِكَ وَقَالَ الطِّيبِيُّ لَعَلَّهُ حَثَّ عَلَى الْقَنَاعَةِ فِي بِلَادٍ كَثُرَ فِيهَا التَّمْرُ أَيْ مَنْ قَنَعَ بِهِ لَا يَجُوعُ وَقِيلَ هُوَ تَفْضِيلٌ لِلتَّمْرِ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ كَذَا فِي فَتْحِ الْوَدُودِ قال المنذري وأخرجه مسلم والترمذي وبن ماجه

стр. 3433

٤٣ - (باب في تفتيش التمر المسوس عند الأكل) [٣٨٣٢] الْمَسُوسُ اسْمُ مَفْعُولٍ مِنْ سَاسَ الطَّعَامُ يَسَاسُ سَوْسًا بِالْفَتْحِ أَيْ وَقَعَ فِيهِ السُّوسُ بِالضَّمِّ وَهُوَ دُودٌ يَقَعُ فِي الصُّوفِ وَالطَّعَامِ (أُتِيَ) عَلَى الْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ (بِتَمْرٍ عَتِيقٍ) أَيْ قَدِيمٍ (فَجَعَلَ يُفَتِّشُهُ يُخْرِجُ السُّوسَ مِنْهُ) فِيهِ كَرَاهَةُ أَكْلِ مَا يُظَنُّ فِيهِ الدُّودُ بِلَا تَفْتِيشٍ قَالَهُ فِي فَتْحِ الْوَدُودِ وَفِيهِ أَنَّ الطَّعَامَ لَا يَنْجُسُ بِوُقُوعِ الدُّودِ فِيهِ وَلَا يَحْرُمُ أكله قال القارىء وروى الطبراني بإسناد حسن عن بن عمر مرفوعانهى أَنَّ يُفَتَّشَ التَّمْرُ عَمَّا فِيهِ فَالنَّهْيُ مَحْمُولٌ عَلَى التَّمْرِ الْجَدِيدِ دَفْعًا لِلْوَسْوَسَةِ أَوْ فِعْلُهُ مَحْمُولٌ عَلَى بَيَانِ الْجَوَازِ وَأَنَّ النَّهْيَ لِلتَّنْزِيهِ قال المنذري وأخرجه بن مَاجَهْ [٣٨٣٣] (كَانَ يُؤْتَى بِالتَّمْرِ فِيهِ دُودٌ فَذَكَرَ مَعْنَاهُ) أَيْ مَعْنَى الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ هَذَا مُرْسَلٌ ([٣٨٣٤] بَابُ الْإِقْرَانِ فِي التَّمْرِ عَنْدَ الْأَكْلِ) الْإِقْرَانُ ضَمُّ تَمْرَةٍ إِلَى تَمْرَةٍ لِمَنْ أَكَلَ مَعَ جَمَاعَةٍ

стр. 3434

(عَنْ جَبَلَةَ) بِفَتْحِ الْجِيمِ وَالْمُوَحَّدَةِ الْخَفِيفَةِ (بْنِ سُحَيْمٍ) بِمُهْمَلَتَيْنِ مُصَغَّرًا (نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الْإِقْرَانِ) قَالَ الْحَافِظُ فِي فَتْحِ الْبَارِي قَالَ النَّوَوِيُّ اخْتَلَفُوا فِي أَنَّ هَذَا النَّهْيَ عَلَى التَّحْرِيمِ أَوْ عَلَى الْكَرَاهَةِ وَالْأَدَبِ وَالصَّوَابُ التَّفْصِيلُ فَإِنْ كَانَ الطَّعَامُ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمْ فَالْقِرَانُ حَرَامٌ إِلَّا بِرِضَاهُمْ وَيَحْصُلُ الرضى بِتَصْرِيحِهِمْ بِهِ أَوْ بِمَا يَقُومُ مَقَامَهُ مِنْ قَرِينَةِ حَالٍ بِحَيْثُ يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ ذَلِكَ فَإِنْ كَانَ الطَّعَامُ لِغَيْرِهِمْ حَرُمَ وَإِنْ كَانَ لِأَحَدِهِمْ وَأَذِنَ لَهُمْ فِي أَكْلٍ اشْتُرِطَ رِضَاهُ وَيَحْرُمُ لِغَيْرِهِ وَيَجُوزُ لَهُ هُوَ إِلَّا أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَسْتَأْذِنَ الْآكِلِينَ مَعَهُ وَحَسُنَ لِلْمُضِيفِ أَنْ لَا يَقْرِنَ لِيُسَاوِيَ ضَيْفَهُ إِلَّا إِنْ كَانَ الشَّيْءُ كَثِيرًا يَفْضُلُ عَنْهُمْ مَعَ أَنَّ الْأَدَبَ فِي الْأَكْلِ مُطْلَقًا تَرْكُ مَا يَقْتَضِي الشَّرَهَ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مُسْتَعْجِلًا يُرِيدُ الْإِسْرَاعَ لِشُغْلٍ آخَرَ وَذَكَرَ الْخَطَّابِيُّ أَنَّ شَرْطَ هَذَا الِاسْتِئْذَانِ إِنَّمَا كَانَ فِي زَمَنِهِمْ حَيْثُ كَانُوا فِي قِلَّةٍ مِنَ الشَّيْءِ فَأَمَّا الْيَوْمُ مَعَ اتِّسَاعِ الْحَالِ فَلَا يُحْتَاجُ إِلَى اسْتِئْذَانٍ وَتَعَقَّبَهُ النَّوَوِيُّ بِأَنَّ الصَّوَابَ التَّفْصِيلِيُّ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ بِعُمُومِ اللَّفْظِ لَا بِخُصُوصِ السَّبَبِ كَيْفَ وَهُوَ غَيْرُ ثابت وقد أخرج بن شَاهِينٍ فِي النَّاسِخِ وَالْمَنْسُوخِ وَهُوَ فِي مُسْنَدِ البزار من طريق بن بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ رَفَعَهُ كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ عَنِ الْقِرَانِ فِي التَّمْرِ وَأَنَّ اللَّهَ وَسَّعَ عَلَيْكُمْ فَاقْرِنُوا فَلَعَلَّ النَّوَوِيَّ أَشَارَ إِلَى هَذَا الْحَدِيثِ فَإِنَّ فِي إِسْنَادِهِ ضَعْفًا قَالَ الْحَازِمِيُّ حَدِيثُ النَّهْيِ أَصَحُّ وَأَشْهَرُ انْتَهَى مُخْتَصَرًا (إِلَّا أَنْ تَسْتَأْذِنَ أَصْحَابَكَ) مَفْعُولٌ أَيِ الَّذِينَ اشْتَرَكُوا مَعَكَ فِي ذَلِكَ التَّمْرِ فَإِذَا أَذِنُوا جَازَ لَكَ الْإِقْرَانُ وَفِي رِوَايَةِ الشَّيْخَيْنِ عَنْ طَرِيقِ شُعْبَةَ إِلَّا أَنْ يَسْتَأْذِنَ الرَّجُلُ أَخَاهُ قَالَ شُعْبَةُ لَا أَرَى هَذِهِ الْكَلِمَةَ إِلَّا مِنْ كَلِمَةِ بن عُمَرَ يَعْنِي الِاسْتِئْذَانَ

стр. 3435

قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وبن ماجه ٥ - (باب في الجمع بين اللونين عند الْأَكْلِ) [٣٨٣٥] (كَانَ يَأْكُلُ الْقِثَّاءَ بِالرُّطَبِ) قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ الْقِثَّاءُ بِكَسْرِ الْقَافِ وَتَشْدِيدِ الثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ وَيَجُوزُ ضَمُّ الْقَافِ وَهُوَ اسْمُ جِنْسٍ لِمَا يَقُولُهُ النَّاسُ الْخِيَارُ وَبَعْضُ النَّاسِ يُطْلِقُ الْقِثَّاءَ عَلَى نَوْعٍ يُشْبِهُ الْخِيَارَ وَهُوَ مُطَابِقٌ لِقَوْلِ الْفُقَهَاءِ لَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ الْفَاكِهَةَ حَنِثَ بِالْقِثَّاءِ وَالْخِيَارِ وَهُوَ يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ نَوْعًا غَيْرَهُ فَتَفْسِيرُ الْقِثَّاءِ بِالْخِيَارِ تَسَامُحٌ انْتَهَى وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الطَّبَرَانِيِّ كَيْفِيَّةُ أَكْلِهِ لَهُمَا فَأَخْرَجَ الْأَوْسَطُ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ رَأَيْتُ فِي يَمِينِ النَّبِيِّ ﷺ قِثَّاءً وَفِي شِمَالِهِ رُطَبًا وَهُوَ يَأْكُلُ مِنْ ذَا مَرَّةً وَمِنْ ذَا مَرَّةً وَفِي سَنَدِهِ ضَعْفٌ كَذَا فِي فَتْحِ الْبَارِي قَالَ النَّوَوِيُّ فِيهِ جَوَازُ أَكْلِهِمَا مَعًا وَالتَّوَسُّعِ فِي الْأَطْعِمَةِ وَلَا خِلَافَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ فِي جَوَازِ هَذَا وَمَا نُقِلَ عَنْ بَعْضِ السَّلَفِ مِنْ خِلَافِ هَذَا فَمَحْمُولٌ عَلَى كَرَاهَةِ اعْتِيَادِ التَّوَسُّعِ وَالتَّرَفُّهِ وَالْإِكْثَارِ مِنْهُ لِغَيْرِ مَصْلَحَةٍ دِينِيَّةٍ انْتَهَى قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وبن مَاجَهْ [٣٨٣٦] (سَعِيدُ بْنُ نُصَيْرٍ) بِضَمِّ النُّونِ مُصَغَّرًا (يَأْكُلُ الْبِطِّيخَ) وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ الطَّبِيخَ بِتَقْدِيمِ الطَّاءِ عَلَى الْمُوَحَّدَةِ قَالَ الْخَطَّابِيُّ هِيَ لُغَةٌ فِي الْبِطِّيخِ (فَيَقُولُ نَكْسِرُ حَرَّ هَذَا) أَيِ الرُّطَبَ (بِبَرْدِ هَذَا) أَيِ الْبِطِّيخِ (وَبَرْدَ هَذَا) أَيِ الْبِطِّيخِ (بِحَرِّ هَذَا) أَيِ الرُّطَبِ قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ الْمُرَادُ بِالْبِطِّيخِ فِي الْحَدِيثِ الْأَخْضَرُ وَاعْتَلَّ بِأَنَّ فِي الْأَصْفَرِ حَرَارَةً كَمَا فِي الرُّطَبِ وَقَدْ وَرَدَ التَّعْلِيلُ بِأَنَّ أَحَدَهُمَا يُطْفِئُ حرارة الآخر وقال الحافظ بن حَجَرٍ الْمُرَادُ بِهِ الْأَصْفَرُ بِدَلِيلِ وُرُودِ الْحَدِيثِ بِلَفْظِ الْخِرْبِزِ قَالَ وَكَانَ يَكْثُرُ وُجُودُهُ بِأَرْضِ الْحِجَازِ بِخِلَافِ الْبِطِّيخِ الْأَخْضَرِ وَأَجَابَ عَمَّا قَالَ الْبَعْضُ بِأَنَّ فِي الْأَصْفَرِ بِالنِّسْبَةِ لِلرُّطَبِ بُرُودَةً وَإِنْ كَانَ فِيهِ لِحَلَاوَتِهِ طَرَفُ حَرَارَةٍ وَالْحَدِيثُ الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ الْحَافِظُ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ
следующие страницы →