Полный текст (4 665 стр.). Показаны 3536–3575 · переход к 3541.
стр. 3536
بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النبي قَالَ مَنْ أَعْتَقَ نَصِيبًا أَوْ شِرْكًا لَهُ فِي مَمْلُوكٍ فَعَلَيْهِ خَلَاصُهُ كُلُّهُ فِي مَالِهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ اسْتُسْعِيَ الْعَبْدُ غير مشقوق عليه (وبن أَبِي عَدِيٍّ فَيَزِيدُ بْنُ) زُرَيْعٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ بشر العبدي ويحيى بن سعيد القطان وبن أَبِي عَدِيٍّ فَهَؤُلَاءِ كُلُّهُمْ رَوَوْهُ عَنْ سَعِيدِ بن أبي عروبة بِذِكْرِ الِاسْتِسْعَاءِ بَلْ رَوَى بِذِكْرِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ وَحَدِيثُهُ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَعَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ وَحَدِيثُهُمَا عِنْدَ مُسْلِمٍ
وَعِيسَى بْنُ يُونُسَ وَحَدِيثُهُ عِنْدَ مُسْلِمٍ
وَعَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ وَحَدِيثُهُ عِنْدَ النَّسَائِيُّ
وَرَوْحُ بْنُ عبادة وحديثه عند الطحاوي كلهم عن بن أَبِي عَرُوبَةَ
وَقَالَ صَاحِبُ الِاسْتِذْكَارِ وَمِمَّنْ رَوَاهُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ بِذِكْرِ السِّعَايَةِ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ وَذَكَرَ جَمَاعَةٌ (رَوَاهُ رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ لَمْ يَذْكُرِ السِّعَايَةَ) هَكَذَا ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ
وَعِنْدَ الطحاوي من رواية روح عن بن أبي عروبة بذكر السعاية وكذا ذكره بن عَبْدِ الْبَرِّ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
стр. 3537
(وَرَوَاهُ جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ) وَحَدِيثُهُ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ فِي بَابِ الشَّرِكَةِ فِي الرَّقِيقِ مِنْ كِتَابِ الشَّرِكَةِ بِلَفْظِ حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنِ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ عَنْ أَبِي هريرة عن النبي قَالَ مَنْ أَعْتَقَ شِقْصًا فِي عَبْدٍ أُعْتِقَ كُلُّهُ إِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ وَإِلَّا اسْتُسْعِيَ غَيْرَ مَشْقُوقٍ عَلَيْهِ
وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا فِي كِتَابِ الْعِتْقِ وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا مُسْلِمٌ بِنَحْوِهِ وَأَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ طَرِيقِ بِشْرِ بْنِ السَّرِيِّ وَيَحْيَى بْنِ بُكَيْرٍ جَمِيعًا عَنْ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ بِلَفْظِ مَنْ أَعْتَقَ شِقْصًا مِنْ غُلَامٍ وَكَانَ لِلَّذِي أَعْتَقَهُ مِنَ الْمَالِ مَا يَبْلُغُ قِيمَةَ الْعَبْدِ أُعْتِقَ فِي مَالِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ اسْتُسْعِيَ الْعَبْدُ غَيْرَ مَشْقُوقٍ عَلَيْهِ كَذَا فِي الْفَتْحِ (وَمُوسَى بْنُ خَلَفٍ) بِالْخَاءِ وَاللَّامِ الْمَفْتُوحَتَيْنِ الْعَمِّيُّ قَالَهُ الْعَيْنِيُّ
стр. 3538
قَالَ الْحَافِظُ وَأَمَّا رِوَايَةُ مُوسَى بْنِ خَلَفٍ فَوَصَلَهَا الْخَطِيبُ فِي كِتَابِ الْفَصْلِ وَالْوَصْلِ مِنْ طَرِيقِ أَبِي ظَفَرٍ عَبْدِ السَّلَامِ بْنِ مُطَهَّرٍ عَنْهُ عَنْ قَتَادَةَ عَنِ النَّضْرِ وَلَفْظُهُ مَنْ أَعْتَقَ شِقْصًا لَهُ فِي مَمْلُوكٍ فَعَلَيْهِ خَلَاصُهُ إِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ اسْتُسْعِيَ غَيْرَ مَشْقُوقٍ عَلَيْهِ انْتَهَى
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَرَوَاهُ رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ لَمْ يَذْكُرِ السِّعَايَةَ
وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ يَحْيَى بن سعيد وبن أَبِي عَدِيٍّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ السِّعَايَةَ
وَرَوَاهُ يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ عَنْ سَعِيدٍ فَذَكَرَ فِيهِ السِّعَايَةَ
وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ اضْطَرَبَ سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ فِي السِّعَايَةِ مَرَّةً يَذْكُرُهَا وَمَرَّةً لَا يَذْكُرُهَا فَدَلَّ عَلَى أَنَّهَا لَيْسَ مِنْ مَتْنِ الْحَدِيثِ عِنْدَهُ وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ كَلَامِ قَتَادَةَ وَتَفْسِيرُهُ عَلَى مَا ذَكَرَهُ هَمَّامٌ وَبَيَّنَهُ وَيَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ ذلك حديث بن عُمَرَ وَقَدْ ذَكَرَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي الْبَابِ الَّذِي يَلِيهِ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ رَوَى شُعْبَةُ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ قَتَادَةَ وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ السِّعَايَةَ
وَقَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ النَّسَائِيُّ أَثْبَتُ أَصْحَابِ قَتَادَةَ شُعْبَةُ وَهِشَامٌ عَلَى خِلَافِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ وَرِوَايَتُهُمَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَشْبَهُ
стр. 3539
بِالصَّوَابِ عِنْدَنَا
وَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّ هَمَّامًا رَوَى هذا الحديث عن قتادة فجعل الكلام الأخير قوله وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ اسْتُسْعِيَ الْعَبْدُ غَيْرَ مَشْقُوقٍ عَلَيْهِ قَوْلَ قَتَادَةَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ أَحَادِيثُ هَمَّامٍ عَنْ قَتَادَةَ أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ غَيْرِهِ لِأَنَّهُ كَتَبَهَا إِمْلَاءً
وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ شُعْبَةُ وَهِشَامٌ عَنْ قَتَادَةَ وَهُمَا أَثْبَتُ فَلَمْ يَذْكُرَا فِيهِ الِاسْتِسْعَاءَ وَوَافَقَهُمَا هَمَّامٌ وَفَصَلَ الِاسْتِسْعَاءَ مِنَ الْحَدِيثِ فَجَعَلَهُ مِنْ رَأْيِ قَتَادَةَ
وَسَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ النَّيْسَابُورِيَّ يَقُولُ مَا أَحْسَنَ مَا رَوَاهُ هَمَّامٌ وَضَبَطَهُ وَفَصَلَ بَيْنَ قَوْلِ النَّبِيِّ وَبَيْنَ قَوْلِ قَتَادَةَ
وَقَالَ أَبُو عُمَرَ يُوسُفُ بْنُ عَبْدِ الْبَرِّ وَالَّذِينَ لَمْ يَذْكُرُوا السِّعَايَةَ أَثْبَتُ مِمَّنْ ذَكَرَهَا
وَقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْأَصِيلِيُّ وَأَبُو الْحَسَنِ بْنُ الْقَصَّارِ وَغَيْرُهُمَا
مَنْ أَسْقَطَ السِّعَايَةَ أَوْلَى مِمَّنْ ذَكَرَهَا
وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ فَقَدِ اجتمع ها هنا شُعْبَةُ مَعَ فَضْلِ حِفْظِهِ وَعِلْمِهِ بِمَا سَمِعَ قَتَادَةُ وَمَا لَمْ يَسْمَعْ وَهِشَامٌ مَعَ فَضْلِ حفيظه وَهَمَّامٌ مَعَ صِحَّةِ كِتَابِهِ وَزِيَادَةِ مَعْرِفَتِهِ بِمَا ليس من الحديث على خلاف بن أَبِي عَرُوبَةَ وَمَنْ تَابَعَهُ فِي إِدْرَاجِ السِّعَايَةِ فِي الْحَدِيثِ وَفِي هَذَا مَا يُضَعِّفُ ثُبُوتَ الإستسعاء بالحديث
стр. 3540
وَذَكَرَ أَبُو بَكْرِ بْنُ الْخَطِيبِ أَنَّ أَبَا عبد الرحمن عبد الله بن يزيد المقرئ قَالَ رَوَاهُ هَمَّامٌ وَزَادَ فِيهِ ذِكْرَ الِاسْتِسْعَاءِ وَجَعَلَهُ مِنْ قَوْلِ قَتَادَةَ وَمَيَّزَهُ مِنْ كَلَامِ النبي انْتَهَى كَلَامُ الْمُنْذِرِيِّ
وَفِي فَتْحِ الْبَارِي قَالَ بن الْعَرَبِيِّ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ ذِكْرَ الِاسْتِسْعَاءِ لَيْسَ من قول النبي وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ قَوْلِ قَتَادَةَ
وَنَقَلَ الْخَلَّالُ فِي الْعِلَلِ عَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ ضَعَّفَ رِوَايَةَ سَعِيدٍ فِي الِاسْتِسْعَاءِ
وَضَعَّفَهَا أَيْضًا الْأَثْرَمُ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ حَرْبٍ انْتَهَى
وَقَالَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ قَوْلُهُ ثُمَّ اسْتُسْعِيَ الْعَبْدُ لَيْسَ فِي الْخَبَرِ مُسْنَدًا وَإِنَّمَا هُوَ قَوْلُ قَتَادَةَ مُدْرَجٌ فِي الْخَبَرِ على ما رواه همام
وقال بن الْمُنْذِرِ وَالْخَطَّابِيُّ هَذَا الْكَلَامُ الْأَخِيرُ مِنْ فُتْيَا قَتَادَةَ لَيْسَ فِي الْمَتْنِ انْتَهَى
وَفِي عُمْدَةِ القارىء قَالَ أَبُو عُمَرَ بْنُ عَبْدِ الْبَرِّ رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ هَذَا الْحَدِيثَ عَلَى خِلَافِ مَا
стр. 3541
رواه بن عُمَرَ وَاخْتُلِفَ فِي حَدِيثِهِ وَهُوَ حَدِيثٌ يَدُورُ عَلَى قَتَادَةَ عَنِ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ
وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُ قَتَادَةَ عَلَيْهِ فِي الِاسْتِسْعَاءِ وَهُوَ الْمَوْضِعُ المخالف لحديث بن عُمَرَ مِنْ رِوَايَةِ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ وَاتَّفَقَ شُعْبَةُ وَهَمَّامٌ عَلَى تَرْكِ ذِكْرِ السِّعَايَةِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَالْقَوْلُ قَوْلُهُمْ فِي قَتَادَةَ عِنْدَ جَمِيعِ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ إِذَا خَالَفَهُمْ فِي قَتَادَةَ غَيْرُهُمْ وَأَصْحَابُ قَتَادَةَ الَّذِينَ هُمْ حُجَّةٌ فِيهِ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةُ فَإِنِ اتَّفَقَ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةُ لَمْ يُعَرَّجْ عَلَى مَنْ خَالَفَهُمْ فِي قَتَادَةَ وَإِنِ اخْتَلَفُوا نُظِرَ فَإِنِ اتَّفَقَ مِنْهُمُ اثْنَانِ وَانْفَرَدَ وَاحِدٌ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الِاثْنَيْنِ لَا سِيَّمَا إِذَا كَانَ أَحَدَهُمَا شُعْبَةُ وَلَيْسَ أَحَدٌ بِالْجُمْلَةِ فِي قَتَادَةَ مِثْلَ شُعْبَةَ لِأَنَّهُ كَانَ يُوقِفُهُ عَلَى الْإِسْنَادِ وَالسَّمَاعِ وَقَدِ اتَّفَقَ شُعْبَةُ وَهِشَامٌ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَلَى سُقُوطِ ذِكْرِ الِاسْتِسْعَاءِ فِيهِ وتابعهما همام وفي هذا تقوية لحديث بن عمر وهو حديث مدني صحيح لايقاس بِهِ غَيْرُهُ وَهُوَ أَوْلَى مَا قِيلَ فِي هَذَا الْبَابِ انْتَهَى
وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ ضَعَّفَ الشَّافِعِيُّ السِّعَايَةَ بِوُجُوهٍ ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَ مَا تَقَدَّمَ
وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ لَا يُثْبِتُهُ أَهْلُ النَّقْلِ مُسْنَدًا عن النبي وَيَزْعُمُونَ أَنَّهُ مِنْ قَوْلِ قَتَادَةَ انْتَهَى
قُلْتُ كَمَا نَقَلَ الْمُنْذِرِيُّ قَوْلَ أَبِي دَاوُدَ هَكَذَا قَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي الْمَعَالِمِ وَهَذَا لَفْظُهُ قَالَ أبو داود ورواه يحيى بن سعيد وبن أَبِي عَدِيٍّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ وَلَمْ يَذْكُرَا فِيهِ السِّعَايَةَ
لَكِنْ هَذِهِ الْعِبَارَةُ الَّتِي نَقَلَهَا الْخَطَّابِيُّ وَالْمُنْذِرِيُّ عَنِ الْمُؤَلِّفِ أَبِي دَاوُدَ لَمْ تُوجَدْ فِي نُسْخَةٍ وَاحِدَةٍ مِنْ نُسَخِ السُّنَنِ وَكَذَا لَمْ يَذْكُرْهَا الْمِزِّيُّ فِي الْأَطْرَافِ وَالَّذِي أَظُنُّهُ أَنَّ الْخَطَّابِيَّ فَهِمَ هَذَا الْمَعْنَى الَّذِي ذَكَرَهُ مِنْ قَوْلِ أَبِي دَاوُدَ عَنْ سَعِيدٍ بِإِسْنَادِهِ وَمَعْنَاهُ وَالْمُنْذِرِيُّ قَدْ تَبِعَ الْخَطَّابِيَّ فِي هَذَا فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ فَهَذَا وَهْمٌ مِنَ الْإِمَامَيْنِ الْخَطَّابِيِّ وَالْمُنْذِرِيِّ لِأَنَّ أَبَا داود روى حديث يحيى بن سعيد وبن أَبِي عَدِيٍّ جَمِيعًا عَنْ سَعِيدٍ وَلَمْ يَسُقْ لَفْظَهُ بَلْ أَحَالَ عَلَى مَا قَبْلَهُ وَفِيهِ ذِكْرُ الِاسْتِسْعَاءِ وَسَاقَ الطَّحَاوِيُّ لَفْظَ يَحْيَى الْقَطَّانِ عَنْ سَعِيدٍ وَفِيهِ ذِكْرُ الِاسْتِسْعَاءِ
وَأَوْرَدَ الْحَافِظُ الْمِزِّيُّ فِي الْأَطْرَافِ إِسْنَادَ حَدِيثِ أَبَانَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ قَتَادَةَ عَنِ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ
وَإِسْنَادُ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بن بشار عن يحيى بن سعيد وبن أَبِي عَدِيٍّ كِلَاهُمَا عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ النَّضْرِ ثُمَّ قَالَ المزي وفي حديث أبان وبن أَبِي عَرُوبَةَ ذِكْرُ الِاسْتِسْعَاءِ انْتَهَى
وَيَحْتَمِلُ أَنَّ مُرَادَ الْمُؤَلِّفِ أَبِي دَاوُدَ بِقَوْلِهِ بِإِسْنَادِهِ وَمَعْنَاهُ يَعْنِي بِغَيْرِ ذِكْرِ الِاسْتِسْعَاءِ فَحِينَئِذٍ
стр. 3542
الْقَوْلُ مَا قَالَ الْخَطَّابِيُّ وَالْمُنْذِرِيُّ رَحِمَهُمَا اللَّهُ لَكِنْ هَذَا الْمَعْنَى غَيْرُ ظَاهِرٍ مِنَ اللَّفْظِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
قَالَ الْفَقِيرُ عَفَا عَنْهُ هَكَذَا جَزَمَ هَؤُلَاءِ الْأَئِمَّةُ بِأَنَّ ذِكْرَ الِاسْتِسْعَاءِ مُدْرَجٌ مِنْ قَوْلِ قَتَادَةَ ﵀ وَأَبَى ذَلِكَ آخَرُونَ مِنَ الْأَئِمَّةِ مِنْهُمْ صَاحِبَا الصَّحِيحِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجٍ فَصَحَّحَا كَوْنَ الْجَمِيعِ مَرْفُوعًا أَيْ رِوَايَةِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ لِلسِّعَايَةِ وَرَفْعَهَا وَأَخْرَجَاهُ فِي صَحِيحِهِمَا وهو الذي رجحه الطحاوي وبن حزم وبن المواق وبن دقيق العيد وبن حَجَرٍ الْعَسْقَلَانِيُّ وَجَمَاعَةٌ لِأَنَّ سَعِيدَ بْنَ أَبِي عَرُوبَةَ أَعْرَفُ بِحَدِيثِ قَتَادَةَ لِكَثْرَةِ مُلَازَمَتِهِ لَهُ وَكَثْرَةِ أَخْذِهِ عَنْهُ مِنْ هَمَّامٍ وَغَيْرِهِ وَهِشَامٌ وَشُعْبَةُ وَإِنْ كَانَا أَحْفَظَ مِنْ سَعِيدٍ لَكِنَّهُمَا لَمْ يُنَافِيَا مَا رَوَاهُ وَإِنَّمَا اقْتَصَرَ مِنَ الْحَدِيثِ عَلَى بَعْضِهِ وَلَيْسَ الْمَجْلِسُ مُتَّحِدًا حَتَّى يَتَوَقَّفَ فِي زِيَادَةِ سَعِيدٍ فَإِنَّ مُلَازَمَةَ سَعِيدٍ لِقَتَادَةَ كَانَتْ أَكْثَرَ مِنْهُمَا فَسَمِعَ مِنْهُ مَا لَمْ يَسْمَعْهُ غَيْرُهُ وَهَذَا كُلُّهُ لَوِ انْفَرَدَ وَسَعِيدٌ لَمْ يَنْفَرِدْ
وَقَدْ قَالَ النَّسَائِيُّ هِشَامٌ وَسَعِيدٌ أَثْبَتُ فِي قَتَادَةَ مِنْ هَمَّامٍ وَمَا أُعِلَّ بِهِ حَدِيثُ سَعِيدٍ مِنْ كَوْنِهِ اخْتُلِطَ أَوْ تَفَرَّدَ بِهِ مَرْدُودٌ لِأَنَّهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا مِنْ رِوَايَةِ مَنْ سَمِعَ مِنْهُ قَبْلَ الِاخْتِلَاطِ كَيَزِيدِ بْنِ زُرَيْعٍ وَوَافَقَ سَعِيدًا عَلَى ذَلِكَ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ وَهُمْ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ وَأَبَانُ بْنُ يَزِيدَ الْعَطَّارُ وَهُوَ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ وَالنَّسَائِيِّ وَحَجَّاجُ بْنُ حَجَّاجٍ وَهُوَ عِنْدَ أَحْمَدَ بْنِ حَفْصٍ أَحْدِ شُيُوخِ الْبُخَارِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ طَهْمَانَ عَنْ حَجَّاجِ بْنِ حَجَّاجٍ عَنْ قَتَادَةَ وَفِيهَا ذِكْرُ السِّعَايَةِ وَحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ عَنْ قَتَادَةَ وَهُوَ عِنْدَ الطَّحَاوِيِّ وَمُوسَى بْنُ خَلَفٍ وَهُوَ عِنْدَ الْخَطِيبِ وَيَحْيَى بْنُ صُبَيْحٍ وَهُوَ عِنْدَ الطَّحَاوِيِّ مِنْ طَرِيقِ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ وَيَحْيَى بْنِ صُبَيْحٍ كِلَاهُمَا عَنْ قَتَادَةَ فَهَؤُلَاءِ سِتَّةُ أَنْفُسٍ كُلُّهُمْ تَابَعُوا سَعِيدَ بْنَ أَبِي عَرُوبَةَ وَوَافَقُوهُ عَلَى رِوَايَتِهِمْ عَنْ قَتَادَةَ بِذِكْرِ الِاسْتِسْعَاءِ مَرْفُوعًا إِلَى النبي
وَقَدْ رَوَاهُ هَكَذَا عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ جَمَاعَةٌ كَيَزِيدِ بْنِ زُرَيْعٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ وَعِيسَى بْنِ يُونُسَ وَإِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ وَعَلِيِّ بْنِ مُسْهِرٍ وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ القطان ومحمد بن بشر العبدي وبن أَبِي عَدِيٍّ وَعَبْدَةَ بْنِ سُلَيْمَانَ وَرَوْحِ بْنِ عُبَادَةَ وَمُحَمَّدِ بْنِ بَكْرٍ الْبُرْسَانِيِّ وَهُمْ ثِقَاتٌ حُفَّاظٌ وَعَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ فِيهِمْ هُوَ أَثْبَتُ الناس سماعا من بن أبي عروبة ولذا قال بن حَزْمٍ هَذَا خَبَرٌ فِي غَايَةِ الصِّحَّةِ فَلَا يَجُوزُ الْخُرُوجُ عَنِ الزِّيَادَةِ الَّتِي فِيهِ وَعَلَى ثُبُوتِ الِاسْتِسْعَاءِ ثَلَاثُونَ صَحَابِيًّا
انْتَهَى كَلَامُهُ
فَإِذَا سَكَتَ شُعْبَةُ عَنِ الِاسْتِسْعَاءِ وَكَذَا هِشَامٌ سَكَتَ عَنْهُ مَرَّةً وَجَعَلَهُ مَرَّةً مِنْ قَوْلِ قَتَادَةَ لم
стр. 3543
يَكُنْ ذَلِكَ حُجَّةً عَلَى سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ لِأَنَّهُ ثِقَةٌ حَافِظٌ قَدْ زَادَ عَلَيْهِمَا شَيْئًا فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ كَيْفَ وَقَدْ وَافَقَهُ عَلَى ذلك جماعة من الحفاظ المتقين
قَالَ فِي الْفَتْحِ وَهَمَّامٌ هُوَ الَّذِي انْفَرَدَ بِالتَّفْصِيلِ وَهُوَ الَّذِي خَالَفَ الْجَمِيعَ فِي الْقَدْرِ الْمُتَّفَقِ عَلَى رَفْعِهِ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ هَمَّامًا لَمْ يَضْبِطْهُ كَمَا يَنْبَغِي
وَالْعَجَبُ مِمَّنْ طَعَنَ فِي رَفْعِ الِاسْتِسْعَاءِ بِكَوْنِ هَمَّامٍ جَعَلَهَ مِنْ قَوْلِ قَتَادَةَ وَلَمْ يَطْعَنْ فِيمَا يَدُلُّ عَلَى ترك الإستسعاء وهو قوله في حديث بن عُمَرَ الْآتِي وَإِلَّا فَقَدْ عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ بِكَوْنِ أَيُّوبَ جَعَلَهُ مِنْ قَوْلِ نَافِعٍ فَفَصَلَ قَوْلَ نَافِعٍ مِنَ الْحَدِيثِ وَمَيَّزَهُ كَمَا صَنَعَ هَمَّامٌ سَوَاءٌ فَلَمْ يَجْعَلُوهُ مُدْرَجًا كَمَا جَعَلُوا حَدِيثَ هَمَّامٍ مُدْرَجًا مَعَ كَوْنِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَافَقَ أَيُّوبَ فِي ذَلِكَ وَهَمَّامٌ لَمْ يُوَافِقْهُ أَحَدٌ
وَقَدْ جَزَمَ بِكَوْنِ حَدِيثِ نَافِعٍ مُدْرَجًا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ وَآخَرُونَ
وَالَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ الْحَدِيثَيْنِ صَحِيحَانِ مَرْفُوعَانِ وِفَاقًا لِعَمَلِ صاحبي الصحيح
وقال بن الْمَوَّاقِ وَالْإِنْصَافُ أَنْ لَا نُوهِمَ الْجَمَاعَةَ بِقَوْلِ وَاحِدٍ مَعَ احْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ سَمِعَ قَتَادَةَ يُفْتِي بِهِ فَلَيْسَ بَيْنَ تَحْدِيثِهِ بِهِ مَرَّةً وَفُتْيَاهُ بِهِ أُخْرَى مُنَافَاةٌ
قَالَ الْحَافِظُ وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ أَنَّ الْبَيْهَقِيَّ أَخْرَجَ مِنْ طَرِيقِ الْأَوْزَاعِيِّ عَنْ قَتَادَةَ أَنَّهُ أَفْتَى بِذَلِكَ وَالْجَمْعُ بَيْنَ حديثي بن عُمَرَ وَأَبِي هُرَيْرَةَ مُمْكِنٌ بِخِلَافِ مَا جَزَمَ به الإسماعيلي
قال بن دَقِيقِ الْعِيدِ حَسْبُكَ بِمَا اتَّفَقَ عَلَيْهِ الشَّيْخَانِ فَإِنَّهُ أَعْلَى دَرَجَاتِ الصَّحِيحِ
وَالَّذِينَ لَمْ يَقُولُوا بِالِاسْتِسْعَاءِ تَعَلَّلُوا فِي تَضْعِيفِهِ بِتَعْلِيلَاتٍ لَا يُمْكِنُهُمُ الْوَفَاءُ بِمِثْلِهَا فِي الْمَوَاضِعِ الَّتِي يَحْتَاجُونَ إِلَى الِاسْتِدْلَالِ فِيهَا بِأَحَادِيثَ يَرِدُ عَلَيْهَا مِثْلُ تِلْكَ التَّعْلِيلَاتِ
وَكَأَنَّ الْبُخَارِيَّ إِمَامَ الصَّنْعَةِ خَشِيَ مِنَ الطَّعْنِ فِي رِوَايَةِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ فَأَشَارَ إِلَى ثُبُوتِهَا بِإِشَارَاتٍ خَفِيَّةٍ كَعَادَتِهِ وَأَرَادَ الرَّدَّ عَلَى مَنْ زَعَمَ أَنَّ الِاسْتِسْعَاءَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ غَيْرُ مَحْفُوظٍ وَأَنَّ سَعِيدًا تَفَرَّدَ بِهِ فَإِنَّ الْبُخَارِيَّ أَخْرَجَهُ أَوَّلًا مِنْ رِوَايَةِ يَزِيدَ بْنِ زُرَيْعٍ عَنْ سَعِيدٍ وَهُوَ مِنْ أثبت الناس فيه وسمع من قَبْلَ الِاخْتِلَاطِ ثُمَّ اسْتَظْهَرَ لَهُ بِرِوَايَةِ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ بِمُتَابَعَتِهِ وَمُوَافَقَتِهِ لِيَنْفِيَ عَنْهُ التَّفَرُّدَ ثُمَّ ذَكَرَ ثَلَاثَةً تَابَعُوهُمَا عَلَى ذِكْرِهَا وَهُوَ حَجَّاجُ بْنُ حَجَّاجٍ وَأَبَانُ وَمُوسَى بْنُ خَلَفٍ جَمِيعًا عَنْ قَتَادَةَ ثُمَّ قَالَ الْبُخَارِيُّ وَاخْتَصَرَهُ شُعْبَةُ وَكَأَنَّهُ جَوَابٌ عَنْ سُؤَالٍ مُقَدَّرٍ وَهُوَ أَنَّ شُعْبَةَ أَحْفَظُ النَّاسِ لِحَدِيثِ قَتَادَةَ فَكَيْفَ لَمْ يَذْكُرِ الِاسْتِسْعَاءَ فَأَجَابَ بِأَنَّ هَذَا لَا يُؤَثِّرُ فِيهِ ضَعْفًا لِأَنَّهُ أَوْرَدَهُ مُخْتَصَرًا وَغَيْرُهُ سَاقَهُ بِتَمَامِهِ وَالْعَدَدُ الْكَثِيرُ أَوْلَى بِالْحِفْظِ مِنَ الْوَاحِدِ
قَالَ الْحَافِظُ وَقَدْ وَقَعَ ذِكْرُ الِاسْتِسْعَاءِ فِي غَيْرِ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ من
стр. 3544
حَدِيثِ جَابِرٍ وَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ خَالِدِ بْنِ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي عذرة والله أعلم
([٣٩٤٠] بَابٌ فِيمَنْ رَوَى)
بِصِيغَةِ الْمَعْرُوفِ (أَنَّهُ) أَيِ الْعَبْدُ (لَا يُسْتَسْعَى) كَمَا هُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وَأَبِي عُبَيْدٍ وَغَيْرِهِمْ فَإِنَّهُمْ قَالُوا يَنْفُذُ الْعِتْقُ فِي نَصِيبِ الْمُعْتِقِ فَقَطْ وَلَا يُطَالَبُ الْمُعْتِقُ بِشَيْءٍ وَلَا يُسْتَسْعَى الْعَبْدُ بَلْ يَبْقَى نَصِيبُ الشَّرِيكِ رَقِيقًا كَمَا كَانَ وَهَذَا إِذَا كَانَ الْمُعْتِقُ مُعْسِرًا حَالَ الْإِعْتَاقِ
وَهَذَا الْبَابُ هَكَذَا فِي جَمِيعِ النُّسَخِ الصَّحِيحَةِ وَهُوَ الصَّحِيحُ وَفِي نُسْخَةٍ وَاحِدَةٍ بَابٌ فِيمَنْ رَوَى إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ يُسْتَسْعَى
(أُقِيمَ عَلَيْهِ) وَلَفْظُ الْمُوَطَّأِ قُوِّمَ عَلَيْهِ وَهَكَذَا عِنْدَ الشَّيْخَيْنِ (قِيمَةُ الْعَدْلِ) بِأَنْ لَا يُزَادَ عَلَى قِيمَتِهِ وَلَا يُنْقَصَ عَنْهَا (فَأَعْطَى) بِصِيغَةِ الْمَعْرُوفِ (شُرَكَاءَهُ) بِالنَّصْبِ هَكَذَا رَوَاهُ الْأَكْثَرُ وَلِبَعْضِهِمْ فَأَعْطَى على البناء للمفعول ورفع شركاءه قَالَهُ الْحَافِظُ (حِصَصُهُمْ) أَيْ قِيمَةُ حِصَصِهِمْ فَإِنْ كان الشريك واحدا أعطاء جَمِيعَ الْبَاقِي اتِّفَاقًا فَلَوْ كَانَ مُشْتَرَكًا بَيْنَ ثَلَاثَةٍ فَأَعْتَقَ أَحَدُهُمْ حِصَّتَهُ وَهِيَ الثُّلُثُ وَالثَّانِي حِصَّتَهُ وَهِيَ السُّدُسُ فَهَلْ يُقَوَّمُ عَلَيْهِمَا نَصِيبُ صَاحِبِ النِّصْفِ بِالسَّوِيَّةِ أَوْ عَلَى قَدْرِ الْحِصَصِ الْجُمْهُورُ عَلَى الثَّانِي وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ خِلَافٌ كَالْخِلَافِ فِي الشُّفْعَةِ إِذَا كَانَتْ لِاثْنَيْنِ هَلْ يَأْخُذَانِ بِالسَّوِيَّةِ أَوْ عَلَى قَدْرِ الْمِلْكِ (وَأُعْتِقَ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ (عَلَيْهِ الْعَبْدُ) بَعْدَ إِعْطَاءِ الْقِيمَةِ عَلَى ظَاهِرِهِ فَلَوْ أَعْتَقَ الشَّرِيكُ قَبْلَ أَخْذِ الْقِيمَةِ نَفَذَ عِتْقُهُ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ (فَقَدْ أُعْتِقَ مِنْهُ مَا أُعْتِقَ) بِضَمِّ الْهَمْزَتَيْنِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنِ الْمُعْتِقُ مُوسِرًا فَقَدْ أَعْتَقَ مِنْهُ حِصَّتَهُ وَهِيَ مَا أَعْتَقَ
قَالَ الْعَيْنِيُّ فِي شَرْحِ الْبُخَارِيِّ احْتَجَّ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ بِهَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُ إِذَا كَانَ عَبْدٌ بَيْنَ اثْنَيْنِ فَأَعْتَقَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ فَإِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ غَرِمَ نَصِيبَ صَاحِبِهِ وَعَتَقَ الْعَبْدُ مِنْ مَالِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ عَتَقَ مِنَ الْعَبْدِ مَا عَتَقَ وَلَا يُسْتَسْعَى
قَالَ التِّرْمِذِيُّ وَهَذَا قَوْلُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ
وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ شَرِيكَهُ مُخَيَّرٌ إِمَّا أَنَّهُ يُعْتِقُ
стр. 3545
نَصِيبَهُ أَوْ يُسْتَسْعَى الْعَبْدُ وَالْوَلَاءُ فِي الْوَجْهَيْنِ لَهُمَا أَوْ يَضْمَنُ الْمُعْتِقُ قِيمَةَ نَصِيبِهِ لَوْ كَانَ مُوسِرًا أَوْ يَرْجِعُ بِالَّذِي ضُمِّنَ عَلَى الْعَبْدِ وَيَكُونُ الْوَلَاءُ لِلْمُعْتِقِ
وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ لَيْسَ لَهُ إِلَّا الضَّمَانُ مَعَ الْيَسَارِ أَوِ السِّعَايَةُ مَعَ الْإِعْسَارِ وَلَا يَرْجِعُ الْمُعْتِقُ عَلَى الْعَبْدِ بِشَيْءٍ وَالْوَلَاءُ لِلْمُعْتِقِ فِي الْوَجْهَيْنِ
ثُمَّ قَالَ الْعَيْنِيُّ وَمَذْهَبُ مَالِكٍ أَنَّ الْمُعْتِقَ إِذَا كَانَ مُوسِرًا قُوِّمَ عَلَيْهِ حِصَصُ شُرَكَائِهِ وَأُغْرِمَهَا لَهُمْ وَأُعْتِقَ كُلُّهُ بَعْدَ التَّقْوِيمِ لَا قَبْلَهُ وَإِنْ شَاءَ الشَّرِيكُ أَنْ يُعْتِقَ حِصَّتَهُ فَلَهُ ذَلِكَ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُمْسِكَهُ رَقِيقًا وَلَا أَنْ يُكَاتِبَهُ وَلَا أَنْ يُدَبِّرَهُ وَلَا أَنْ يَبِيعَهُ وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا فَقَدْ عَتَقَ مَا أَعْتَقَ وَالْبَاقِي رَقِيقٌ يَبِيعُهُ الَّذِي هُوَ لَهُ إِنْ شَاءَ أَوْ يُمْسِكُهُ رَقِيقًا أَوْ يُكَاتِبُهُ أَوْ يَهَبُهُ أَوْ يُدَبِّرُهُ وَسَوَاءٌ أَيْسَرَ الْمُعْتِقُ بَعْدَ عِتْقِهِ أَوْ لَمْ يُوسِرْ
وَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ فِي قَوْلٍ وَأَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ أَنَّ الَّذِي أَعْتَقَ إِنْ كَانَ مُوسِرًا قُوِّمَ عَلَيْهِ حِصَّةُ مَنْ شَرَكَهُ وَهُوَ حُرٌّ كُلُّهُ حِينَ أَعْتَقَ الَّذِي أَعْتَقَ نَصِيبَهُ وَلَيْسَ لِمَنْ يُشْرِكُهُ أَنْ يُعْتِقَهُ وَلَا أَنْ يُمْسِكَهُ وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا فَقَدْ عَتَقَ مَا عَتَقَ وَبَقِيَ سَائِرُهُ مَمْلُوكًا يَتَصَرَّفُ فِيهِ مَالِكُهُ كَيْفَ شَاءَ
وَاحْتَجَّ بِهِ أَيْضًا مَالِكٌ وَالثَّوْرِيُّ وَالشَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُمْ عَلَى أَنَّ وُجُوبَ الضَّمَانِ عَلَى الْمُوسِرِ خَاصَّةً دُونَ الْمُعْسِرِ يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ وَإِلَّا فَقَدْ أَعْتَقَ مِنْهُ مَا أَعْتَقَ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ والنسائي وبن مَاجَهْ
[٣٩٤١] (بِمَعْنَاهُ) أَيْ بِمَعْنَى حَدِيثِ مَالِكٍ (عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ
قَالَ فِي الْمُغْرِبِ وَقَدْ يُقَامُ الْعِتْقُ مَقَامَ الإعتاق
وقال بن الْأَثِيرِ يُقَالُ أَعْتِقُ الْعَبْدَ أَعْتِقُهُ عِتْقًا وَعَتَاقَةً فَهُوَ مُعْتَقٌ وَأَنَا مُعْتِقٌ وَعَتَقَ فَهُوَ عَتِيقٌ أَيْ حَرَّرْتُهُ وَصَارَ حُرًّا
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ
стр. 3546
[٣٩٤٢] (قَالَ أَيُّوبُ فَلَا أَدْرِي) قَالَ فِي الْفَتْحِ هَذَا شَكٌّ مِنْ أَيُّوبَ فِي هَذِهِ الزِّيَادَةِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِحُكْمِ الْمُعْسِرِ هَلْ هِيَ مَوْصُولَةٌ مَرْفُوعَةٌ أَوْ مُنْقَطِعَةٌ مَقْطُوعَةٌ
وَقَدْ رَوَاهُ عَبْدُ الْوَهَّابِ عَنْ أَيُّوبَ فَقَالَ فِي آخِرِهِ وَرُبَّمَا قَالَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ فَقَدْ عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ وَرُبَّمَا لَمْ يَقُلْهُ وَأَكْثَرُ ظَنِّي أَنَّهُ شَيْءٌ يَقُولُهُ نَافِعٌ مِنْ قِبَلِهِ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَقَدْ وَافَقَ أَيُّوبَ عَلَى الشَّكِّ فِي رَفْعِ هَذِهِ الزِّيَادَةِ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ نَافِعٍ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ وَلَفْظُ النَّسَائِيِّ وَكَانَ نَافِعٌ يَقُولُ قَالَ يَحْيَى لَا أَدْرِي أَشَيْءٌ كَانَ مِنْ قِبَلِهِ يَقُولُهُ أَمْ شَيْءٌ فِي الْحَدِيثِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ فَقَدْ جَازَ مَا صَنَعَ وَرَوَاهَا مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ يَحْيَى فَجَزَمَ بِأَنَّهَا عَنْ نَافِعٍ وَأَدْرَجَهَا فِي الْمَرْفُوعِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ وَجَزَمَ مُسْلِمٌ بِأَنَّ أَيُّوبَ وَيَحْيَى قَالَا لَا نَدْرِي أَهُوَ فِي الْحَدِيثِ أَوْ شَيْءٌ قَالَهُ نَافِعٌ مِنْ قِبَلِهِ وَلَمْ يُخْتَلَفْ عَنْ مَالِكٍ فِي وَصْلِهَا وَلَا عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ لَكِنِ اخْتُلِفَ عَلَيْهِ فِي إِثْبَاتِهَا وَحَذْفِهَا
قَالَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ عَامَّةُ الْكُوفِيِّينَ رَوَوْا عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ حُكْمَ الْمُوسِرِ وَالْمُعْسِرِ مَعًا
وَالْبَصْرِيُّونَ لَمْ يَذْكُرُوا إِلَّا حُكْمَ الْمُوسِرِ فَقَطْ
قَالَ الْحَافِظُ فَمِنَ الْكُوفِيِّينَ أَبُو أُسَامَةَ عند البخاري وبن نُمَيْرٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ وَزُهَيْرٌ عِنْدَ النَّسَائِيِّ وَعِيسَى بْنُ يُونُسَ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ وَمُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ عِنْدَ أَبِي عَوَانَةَ وَأَحْمَدَ وَمِنَ الْبَصْرِيِّينَ بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ وَخَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ وَيَحْيَى الْقَطَّانُ عِنْدَ النَّسَائِيِّ وَعَبْدُ الْأَعْلَى فِيمَا ذَكَرَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ لَكِنْ رَوَاهُ النَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ زَائِدَةَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ وَقَالَ فِي آخِرِهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ عَتَقَ مَعَهُ مَا عَتَقَ وَزَائِدَةُ كُوفِيٌّ لَكِنَّهُ وَافَقَ الْبَصْرِيِّينَ
وَالَّذِينَ أَثْبَتُوهَا حُفَّاظٌ فَإِثْبَاتُهَا عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ مُقَدَّمٌ
وَأَثْبَتَهَا أَيْضًا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ كَمَا عِنْدَ الْبُخَارِيِّ وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ وَقَدْ رَجَّحَ الْأَئِمَّةُ رِوَايَةَ مَنْ أَثْبَتَ هَذِهِ الزِّيَادَةَ مَرْفُوعَةً
قَالَ الشَّافِعِيُّ لَا أَحْسَبُ عَالِمًا بِالْحَدِيثِ يَشُكُّ فِي أَنَّ مَالِكًا أَحْفَظُ لِحَدِيثِ نَافِعٍ مِنْ أَيُّوبَ لِأَنَّهُ كَانَ أَلْزَمَ لَهُ مِنْهُ حَتَّى وَلَوِ اسْتَوَيَا فَشَكَّ أَحَدُهُمَا فِي شَيْءٍ لَمْ يَشُكَّ فِيهِ صَاحِبُهُ كَانَتِ الْحُجَّةُ مَعَ مَنْ لَمْ يَشُكَّ وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ قَوْلُ عُثْمَانَ الدَّارِمِيِّ
قُلْتُ لِابْنِ مَعِينٍ مَالِكٌ فِي نَافِعٍ أَحَبُّ إِلَيْكَ أَوْ أَيُّوبُ قَالَ مَالِكٌ انْتَهَى
[٣٩٤٣] (شِرْكًا) بِكَسْرِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الرَّاءِ وَفِي رِوَايَةِ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ شِقْصًا وَفِي أخرى
стр. 3547
عَنْ أَيُّوبَ أَيْضًا وَكِلَاهُمَا فِي الْبُخَارِيِّ عَنْ نَافِعٍ نَصِيبًا وَالْكُلُّ بِمَعْنًى وَالشِّرْكُ فِي الْأَصْلِ مَصْدَرٌ أُطْلِقَ عَلَى مُتَعَلِّقِهِ وَهُوَ الْعَبْدُ الْمُشْتَرَكُ قَالَهُ الزُّرْقَانِيُّ (فَعَلَيْهِ) أَيْ مَنْ أَعْتَقَ نَصِيبًا لَهُ (عِتْقُهُ) أَيْ عِتْقُ الْمَمْلُوكِ (كُلِّهِ) بِالْجَرِّ لِأَنَّهُ تَأْكِيدٌ لِقَوْلِهِ فِي مَمْلُوكٍ
قَالَهُ الْعَيْنِيُّ (إِنْ كَانَ لَهُ مَا) بِلَا لَامٍ أَيْ شَيْءٌ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ مَالٌ هُوَ مَا يُتَمَوَّلُ وَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا مَا يَسَعُ نَصِيبَ الشَّرِيكِ وَيُبَاعُ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ مَا يُبَاعُ عَلَى الْمُفْلِسِ قَالَهُ عِيَاضٌ (يَبْلُغُ ثَمَنَهُ) أَيْ ثَمَنَ الْعَبْدِ أَيْ ثَمَنَ بَقِيَّتِهِ لِأَنَّهُ مُوسِرٌ بِحِصَّتِهِ وَالْمُرَادُ قِيمَتُهُ لِأَنَّ الثَّمَنَ مَا اشْتُرِيَ به واللازم ها هنا الْقِيمَةُ لَا الثَّمَنُ
وَقَدْ بَيَّنَ الْمُرَادَ فِي رِوَايَةِ النَّسَائِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَعُمَرَ بْنِ نَافِعٍ وَمُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ عَنْ نافع عن بن عُمَرَ بِلَفْظِ وَلَهُ مَالٌ يَبْلُغُ قِيمَةَ أَنْصِبَاءِ شُرَكَائِهِ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ لِشُرَكَائِهِ أَنْصِبَاءَهُمْ وَيُعْتِقُ الْعَبْدَ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ
[٣٩٤٤] (بِمَعْنَى) حَدِيثِ (إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُوسَى) الرَّازِيِّ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ وَذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ تَعْلِيقًا
وَفِي حَدِيثِ النَّسَائِيِّ قَالَ يَحْيَى لَا أَدْرِي شَيْئًا كَانَ مِنْ قِبَلِهِ يَقُولُهُ أَمْ شَيْئًا فِي الْحَدِيثِ
وَذَكَرَهُ مُسْلِمٌ أَيْضًا عَنْ يَحْيَى نَحْوَهُ
[٣٩٤٥] (جويرية) هو بن أَسْمَاءَ (بِمَعْنَى) حَدِيثِ (مَالِكٍ) عَنْ نَافِعٍ (وَلَمْ يَذْكُرْ) أَيْ جُوَيْرِيَةُ هَذِهِ الْجُمْلَةَ (وَإِلَّا فَقَدْ عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ) كَمَا ذَكَرَهُ مَالِكٌ (انْتَهَى حَدِيثُهُ) أَيْ جُوَيْرِيَةَ (إِلَى) قَوْلِهِ (وَأُعْتِقَ عَلَيْهِ الْعَبْدُ) قَالَ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ وَرَوَاهُ الليث وبن أبي ذئب وبن إِسْحَاقَ وَجُوَيْرِيَةُ وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ أمية عن نافع عن بن عمر عن النبي مُخْتَصَرًا انْتَهَى
يَعْنِي لَمْ يَذْكُرُوا الْجُمْلَةَ الْأَخِيرَةَ فِي حَقِّ الْمُعْسِرِ وَهِيَ قَوْلُهُ فَقَدْ عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ
وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ
قَالَ الْإِمَامُ الشَّافِعِيُّ لَا أَحْسَبُ عَالِمًا بِالْحَدِيثِ وَرُوَاتِهِ يَشُكُّ فِي أَنَّ مَالِكًا أَحْفَظُ
стр. 3548
لِحَدِيثِ نَافِعٍ وَلِمَالِكٍ فَضْلٌ لِحَدِيثِ أَصْحَابِهِ
وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ وَقَدْ تَابَعَ مَالِكًا عَلَى رِوَايَتِهِ عَنْ نَافِعٍ أَثْبَتُ ابْنَيْ عُمَرَ فِي زَمَانِهِ وَأَحْفَظُهُمْ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ حَفْصٍ
[٣٩٤٦] (عَنْ سالم عن بن عُمَرَ)
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ
وَفِي رِوَايَةِ النَّسَائِيِّ أُقِيمَ مَا بَقِيَ فِي مَالِهِ
قَالَ الزُّهْرِيُّ إِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ يَبْلُغُ ثَمَنَهُ
وَذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ الْخَطِيبُ أَنَّ الْإِمَامَ أَحْمَدَ ﵁ رَوَاهُ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ ثُمَّ قَالَ لَا أَدْرِي قَوْلَهُ إِذَا كَانَ لَهُ مَا يَبْلُغُ ثَمَنَ الْعَبْدِ في حديث النبي أَوْ شَيْءٍ قَالَهُ الزُّهْرِيُّ وَكَانَ مُوسَى بْنُ عقبة يقول للزهري أفضل كلامك من كلام النبي لِمَا كَانَ يُحَدِّثُ مِنْ حَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ فَيَخْلِطُهُ بِكَلَامِهِ انْتَهَى
[٣٩٤٧] (يُقَوَّمُ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ (لَا وَكْسَ) بِفَتْحِ الْوَاوِ وَسُكُونِ الْكَافِ بَعْدَهَا مُهْمَلَةٌ بِمَعْنَى النَّقْصِ أَيْ لَا نَقْصَ (وَلَا شَطَطَ) بِمُعْجَمَةٍ ثُمَّ مُهْمَلَةٍ مُكَرَّرَةٍ وَالْفَتْحِ أَيْ لَا جَوْرَ وَلَا ظُلْمَ (ثُمَّ يُعْتَقُ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ
وَلَفْظُ مُسْلِمٍ ثُمَّ أُعْتِقَ عَلَيْهِ مِنْ مَالِهِ إِنْ كَانَ مُوسِرًا
قَالَ الْحَافِظُ وَاتَّفَقَ مَنْ قَالَ مِنَ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّهُ يُبَاعُ عَلَيْهِ فِي حِصَّةِ شَرِيكِهِ جَمِيعُ مَا يُبَاعُ عَلَيْهِ فِي الدِّينِ عَلَى اخْتِلَافٍ عِنْدَهُمْ فِي ذَلِكَ ولو كان عليه دين بقدر مَا يَمْلِكُهُ كَانَ فِي حُكْمِ الْمُوسِرِ عَلَى أَصَحِّ قَوْلَيِ الْعُلَمَاءِ وَهُوَ كَالْخِلَافِ فِي أَنَّ الدَّيْنَ هَلْ يَمْنَعُ الزَّكَاةَ أَمْ لَا انْتَهَى
وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ أخبرني نافع عن بن عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يُفْتِي فِي الْعَبْدِ أَوِ الْأَمَةِ يَكُونُ بَيْنَ الشُّرَكَاءِ فَيُعْتِقُ أَحَدُهُمْ نَصِيبَهُ مِنْهُ يَقُولُ قَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ عِتْقُهُ كُلُّهُ إذا كان الذي أعتق من المال ما يبلغ يُقَوَّمُ مِنْ مَالِهِ قِيمَةَ الْعَدْلِ وَيُدْفَعُ إِلَى الشُّرَكَاءِ أَنْصِبَاؤُهُمْ وَيُخَلَّى سَبِيلُ الْمُعْتَقِ يُخْبِرُ ذَلِكَ بن عمر عن النبي
وَفِي هَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمُوسِرَ إِذَا أَعْتَقَ نَصِيبَهُ مِنْ مَمْلُوكٍ عُتِقَ كُلُّهُ
قَالَ الحافظ بن عَبْدِ الْبَرِّ لَا خِلَافَ فِي أَنَّ التَّقْوِيمَ لَا يَكُونُ إِلَّا عَلَى الْمُوسِرِ ثُمَّ اخْتَلَفُوا فِي وَقْتِ الْعِتْقِ فَقَالَ الْجُمْهُورُ وَالشَّافِعِيُّ فِي الْأَصَحِّ وَبَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ أَنَّهُ يُعْتَقُ فِي الْحَالِ
стр. 3549
وَقَالَ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ لَوْ أَعْتَقَ الشَّرِيكُ نَصِيبَهُ بِالتَّقْوِيمِ كَانَ لَغْوًا وَيَغْرَمُ الْمُعْتِقُ حِصَّةَ نَصِيبِهِ بِالتَّقْوِيمِ وَحُجَّتُهُمْ رِوَايَةُ أَيُّوبَ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ حَيْثُ قَالَ مَنْ أَعْتَقَ نَصِيبًا وَكَانَ لَهُ مِنَ الْمَالِ مَا يَبْلُغُ قِيمَتَهُ فَهُوَ عَتِيقٌ وَأَوْضَحُ من ذلك رواية النسائي وبن حِبَّانَ وَغَيْرِهِمَا مِنْ طَرِيقِ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى عن نافع عن بن عُمَرَ بِلَفْظِ مَنْ أَعْتَقَ عَبْدًا وَلَهُ فِيهِ شُرَكَاءُ وَلَهُ وَفَاءٌ فَهُوَ حُرٌّ وَيَضْمَنُ نَصِيبَ شركائه بقيمته
وللطحاوي من طريق بن أَبِي ذِئْبٍ عَنْ نَافِعٍ فَكَانَ لِلَّذِي يُعْتِقُ نَصِيبَهُ مَا يَبْلُغُ ثَمَنَهُ فَهُوَ عَتِيقٌ كُلُّهُ حَتَّى لَوْ أَعْسَرَ الْمُوسِرُ الْمُعْتِقُ بَعْدَ ذَلِكَ اسْتَمَرَّ الْعِتْقُ وَبَقِيَ ذَلِكَ دَيْنًا فِي ذِمَّتِهِ وَلَوْ مَاتَ أُخِذَ مِنْ تَرِكَتِهِ فَإِنْ لَمْ يُخَلِّفْ شَيْئًا لَمْ يَكُنْ لِلشَّرِيكِ شَيْءٌ وَاسْتَمَرَّ الْعِتْقُ
وَالْمَشْهُورُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ أَنَّهُ لَا يَعْتِقُ إِلَّا بِدَفْعِ الْقِيمَةِ فَلَوْ أَعْتَقَ الشَّرِيكُ قَبْلَ أَخْذِ الْقِيمَةِ نَفَذَ عِتْقُهُ وَهُوَ أَحَدُ أَقْوَالِ الشَّافِعِيِّ وَحُجَّتُهُمْ رِوَايَةُ سَالِمٍ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ حَيْثُ قَالَ فَإِنْ كَانَ مُوسِرًا قُوِّمَ عَلَيْهِ ثُمَّ يُعْتَقُ
وَالْجَوَابُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ تَرْتِيبِ الْعِتْقِ عَلَى التَّقْوِيمِ تَرْتِيبُهُ عَلَى أَدَاءِ الْقِيمَةِ فَإِنَّ التَّقْوِيمَ يُفِيدُ مَعْرِفَةَ الْقِيمَةِ وَأَمَّا الدَّفْعُ فَقَدْرٌ زَائِدٌ عَلَى ذَلِكَ وَأَمَّا رِوَايَةُ مَالِكٍ الَّتِي فِيهَا فَأَعْطَى شُرَكَاءَهُ حِصَصَهُمْ وَعَتَقَ عَلَيْهِ الْعَبْدُ فَلَا تَقْتَضِي تَرْتِيبًا لِسِيَاقِهَا بِالْوَاوِ انْتَهَى
وَقَالَ النَّوَوِيُّ إِنَّ مَنْ أَعْتَقَ نَصِيبَهُ مِنْ عَبْدٍ مُشْتَرَكٍ قُوِّمَ عَلَيْهِ بَاقِيهِ إِذَا كَانَ مُوسِرًا بِقِيمَةِ عَدْلٍ سَوَاءٌ كَانَ الْعَبْدُ مُسْلِمًا أَوْ كَافِرًا وَسَوَاءٌ كَانَ الشَّرِيكُ مُسْلِمًا أَوْ كَافِرًا وَسَوَاءٌ كَانَ الْعَتِيقُ عَبْدًا أَوْ أَمَةً وَلَا خِيَارَ لِلشَّرِيكِ فِي هَذَا وَلَا لِلْعَبْدِ وَلَا لِلْمُعْتِقِ بَلْ يَنْفُذُ هَذَا الْحُكْمُ وَإِنْ كَرِهَهُ كُلُّهُمْ مُرَاعَاةً لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى فِي الْحُرِّيَّةِ
وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ نَصِيبَ الْمُعْتِقِ بِنَفْسِ الْإِعْتَاقِ إِلَّا مَا حَكَاهُ الْقَاضِي عَنْ رَبِيعَةَ أَنَّهُ قَالَ لَا يُعْتَقُ نَصِيبُ الْمُعْتِقِ مُوسِرًا كَانَ أَوْ مُعْسِرًا وَهَذَا مَذْهَبٌ بَاطِلٌ مُخَالِفٌ لِلْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ كُلِّهَا وَالْإِجْمَاعِ
وَأَمَّا نَصِيبُ الشَّرِيكِ فَاخْتَلَفُوا فِي حُكْمِهِ إِذَا كَانَ الْمُعْتِقُ مُوسِرًا عَلَى مَذَاهِبَ أَحَدُهَا وَهُوَ الصَّحِيحُ فِي مذهب الشافعي وبه قال بن شبرمة والأوزاعي والثوري وبن أَبِي لَيْلَى وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقُ وَبَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ أَنَّهُ عَتَقَ بِنَفْسِ الْإِعْتَاقِ وَيُقَوَّمُ عَلَيْهِ نَصِيبُ شَرِيكِهِ بقيمة يَوْمَ الْإِعْتَاقِ وَيَكُونُ وَلَاءُ جَمِيعِهِ لِلْمُعْتِقِ وَحُكْمُهُ مِنْ حِينِ الْإِعْتَاقِ حُكْمُ الْأَحْرَارِ فِي الْمِيرَاثِ وَغَيْرِهِ وَلَيْسَ لِلشَّرِيكِ إِلَّا الْمُطَالَبَةُ بِقِيمَةِ نَصِيبِهِ كَمَا لَوْ قَتَلَهُ قَالَ هَؤُلَاءِ وَلَوْ أَعْسَرَ الْمُعْتِقُ بَعْدَ ذَلِكَ اسْتَمَرَّ نُفُوذُ الْعِتْقِ وَكَانَتِ الْقِيمَةُ دَيْنًا فِي ذِمَّتِهِ وَلَوْ مَاتَ أُخِذَتْ مِنْ تَرِكَتِهِ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ تَرِكَةٌ ضَاعَتِ الْقِيمَةُ وَاسْتَمَرَّ عِتْقُ جَمِيعِهِ
قَالُوا وَلَوْ أَعْتَقَ الشَّرِيكُ نَصِيبَهُ بَعْدَ إِعْتَاقِ الْأَوَّلِ نَصِيبَهُ كَانَ إِعْتَاقُهُ لَغْوًا
لِأَنَّهُ قَدْ صَارَ كُلُّهُ حرا
стр. 3550
وَالْمَذْهَبُ الثَّانِي أَنَّهُ لَا يَعْتِقُ إِلَّا بِدَفْعِ الْقِيمَةِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ مِنْ مَذْهَبِ مَالِكٍ وَبِهِ قَالَ أَهْلُ الظَّاهِرِ وَهُوَ قَوْلٌ لِلشَّافِعَيِّ
وَالثَّالِثُ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ لِلشَّرِيكِ الْخِيَارُ إِنْ شَاءَ اسْتُسْعِيَ الْعَبْدُ فِي نِصْفِ قِيمَتِهِ وَإِنْ شَاءَ أَعْتَقَ نَصِيبَهُ وَالْوَلَاءُ بَيْنَهُمَا وَإِنْ شَاءَ قُوِّمَ نَصِيبُهُ عَلَى شَرِيكِهِ الْمُعْتِقِ ثُمَّ يَرْجِعُ الْمُعْتِقُ بِمَا دَفَعَ إِلَى شَرِيكِهِ عَلَى الْعَبْدِ يَسْتَسْعِيهِ فِي ذَلِكَ وَالْوَلَاءُ كُلُّهُ لِلْمُعْتِقِ قَالَ وَالْعَبْدُ فِي مُدَّةِ السِّعَايَةِ بِمَنْزِلَةِ الْمُكَاتَبِ فِي كُلِّ أَحْكَامِهِ
هَذَا كُلُّهُ فِيمَا إِذَا كَانَ الْمُعْتِقُ لِنَصِيبِهِ مُوسِرًا
فَأَمَّا إِذَا كَانَ مُعْسِرًا حَالَ الْإِعْتَاقِ فَفِيهِ مَذَاهِبُ أَيْضًا أَحَدُهَا مَذْهَبُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وَأَبِي عُبَيْدٍ وَمُوَافِقِيهِمْ يَنْفُذُ الْعِتْقُ فِي نَصِيبِ الْمُعْتِقِ فَقَطْ وَلَا يُطَالَبُ الْمُعْتِقُ بِشَيْءٍ وَلَا يُسْتَسْعَى الْعَبْدُ بَلْ يَبْقَى نَصِيبُ الشَّرِيكِ رَقِيقًا كَمَا كَانَ وَبِهَذَا قَالَ جُمْهُورُ علماء الحجاز لحديث بن عمر
المذهب الثاني مذهب بن شبرمة والأوزاعي وأبي حنيفة وبن أَبِي لَيْلَى وَسَائِرِ الْكُوفِيِّينَ وَإِسْحَاقَ يُسْتَسْعَى الْعَبْدُ فِي حِصَّةِ الشَّرِيكِ وَاخْتَلَفَ هَؤُلَاءِ فِي رُجُوعِ الْعَبْدِ بِمَا أَدَّى فِي سِعَايَتِهِ عَلَى مُعْتِقِهِ فقال بن أَبِي لَيْلَى يَرْجِعُ عَلَيْهِ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَصَاحِبَاهُ لَا يَرْجِعُ ثُمَّ هُوَ عِنْدَ أَبَى حَنِيفَةَ فِي مُدَّةِ السِّعَايَةِ بِمَنْزِلَةِ الْمُكَاتَبِ وَعِنْدَ الآخرين هو حربا لسراية ثُمَّ ذَكَرَ النَّوَوِيُّ بَاقِي الْمَذَاهِبِ ثُمَّ قَالَ أَمَّا إِذَا مَلَكَ الْإِنْسَانُ عَبْدًا بِكَمَالِهِ فَأَعْتَقَ بَعْضَهُ فَيُعْتَقُ كُلُّهُ فِي الْحَالِ بِغَيْرِ اسْتِسْعَاءٍ هَذَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَمَالِكٍ وَأَحْمَدَ وَالْعُلَمَاءِ كَافَّةً وَانْفَرَدَ أَبُو حَنِيفَةَ فَقَالَ يُسْتَسْعَى فِي بَقِيَّتِهِ لِمَوْلَاهُ وَخَالَفَهُ أَصْحَابُهُ فِي ذَلِكَ فَقَالُوا بِقَوْلِ الْجُمْهُورِ وَحَكَى الْقَاضِي أَنَّهُ رُوِيَ عَنْ طَاوُسٍ وَرَبِيعَةَ وَحَمَّادٍ وَرِوَايَةٌ عَنِ الْحَسَنِ كَقَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَقَالَهُ أَهْلُ الظَّاهِرِ عَنِ الشَّعْبِيِّ وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ الْعَنْبَرِيِّ أَنَّ لِلرَّجُلِ أَنْ يُعْتِقَ مِنْ عَبْدِهِ مَا شَاءَ انْتَهَى
فَإِنْ قُلْتَ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ الْمَذْكُورُ يَدُلُّ عَلَى ثُبُوتِ الِاسْتِسْعَاءِ وَحَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ يَدُلُّ عَلَى تَرْكِهِ فَكَيْفَ التَّوْفِيقُ بَيْنَهُمَا
قُلْتُ إِنَّ الْحَدِيثَيْنِ صَحِيحَانِ لَا يُشَكُّ فِي صِحَّتِهِمَا وَاتَّفَقَ عَلَى إِخْرَاجِهِمَا الشَّيْخَانِ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ
وَقَدْ جَمَعَ بَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ الْأَئِمَّةُ الْحُذَّاقُ مِنْهُمُ الْبُخَارِيُّ وَالطَّحَاوِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُمْ
قَالَ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ بَعْدَ إِخْرَاجِ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ مِنْ طُرُقٍ شَتَّى بَابُ إِذَا أَعْتَقَ نَصِيبًا فِي عَبْدٍ وَلَيْسَ لَهُ مَالٌ اسْتُسْعِيَ الْعَبْدُ غَيْرَ مَشْقُوقٍ عَلَيْهِ عَلَى نَحْوِ الْكِتَابَةِ انْتَهَى
стр. 3551
فَأَشَارَ الْبُخَارِيُّ بِهَذِهِ التَّرْجَمَةِ إِلَى أَنَّ الْمُرَادَ بقوله في حديث بن عُمَرَ وَإِلَّا فَقَدْ عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ أَيْ وَإِلَّا فَإِنْ كَانَ الْمُعْتِقُ لَا مَالَ لَهُ يَبْلُغُ قِيمَةَ بَقِيَّةِ الْعَبْدِ فَقَدْ تَنَجَّزَ عِتْقُ الْجُزْءِ الَّذِي كَانَ يَمْلِكُهُ وَبَقِيَ الْجُزْءُ الَّذِي لِشَرِيكِهِ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ أَوَّلًا إِلَى أَنْ يُسْتَسْعَى الْعَبْدُ فِي تَحْصِيلِ الْقَدْرِ الَّذِي يَخْلُصُ بِهِ بَاقِيهِ مِنَ الرِّقِّ إِنْ قَوِيَ عَلَى ذَلِكَ فَإِنْ عَجَّزَ نَفْسَهُ اسْتَمَرَّتْ حِصَّةُ الشَّرِيكِ مَوْقُوفَةً وَهُوَ مَصِيرٌ مِنَ الْبُخَارِيِّ إِلَى الْقَوْلِ بِصِحَّةِ الْحَدِيثَيْنِ جَمِيعًا وَالْحُكْمِ بِرَفْعِ الزيادتين معا وهما قوله في حديث بن عُمَرَ وَإِلَّا فَقَدْ عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ وَقَوْلُهُ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ فَاسْتُسْعِيَ بِهِ غَيْرَ مَشْقُوقٍ عَلَيْهِ
قَالَهُ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ
وأما الطحاوي فإنه أخرج أولا حديث بن عُمَرَ ثُمَّ قَالَ فَثَبَتَ أَنَّ مَا رَوَاهُ بن عمر عن النبي مِنْ ذَلِكَ إِنَّمَا هُوَ فِي الْمُوسِرِ خَاصَّةً فَأَرَدْنَا أَنْ نَنْظُرَ فِي حُكْمِ عَتَاقِ الْمُعْسِرِ كَيْفَ هُوَ فَقَالَ قَائِلُونَ قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ وَإِلَّا فَقَدْ عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ دَلِيلٌ أَنَّ مَا بَقِيَ مِنَ الْعَبْدِ لَمْ يَدْخُلْهُ عَتَاقٌ فَهُوَ رَقِيقٌ لِلَّذِي لَمْ يَعْتِقْ عَلَى حَالِهِ وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ فَقَالُوا بَلْ يَسْعَى الْعَبْدُ فِي نِصْفِ قِيمَتِهِ لِلَّذِي لَمْ يُعْتِقْهُ وَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ لَهُمْ فِي ذَلِكَ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ قَدْ روى ذلك عن النبي كما رواه بن عُمَرَ وَزَادَ عَلَيْهِ شَيْئًا بَيَّنَ بِهِ كَيْفَ حُكْمُ مَا بَقِيَ مِنَ الْعَبْدِ بَعْدَ نَصِيبِ الْمُعْتِقِ ثُمَّ سَاقَ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ وَقَالَ بَعْدَ ذَلِكَ فَكَانَ هَذَا الْحَدِيثُ فِيهِ مَا في حديث بن عُمَرَ وَفِيهِ وُجُوبُ السِّعَايَةِ عَلَى الْعَبْدِ إِذَا كَانَ مُعْتِقُهُ مُعْسِرًا ثُمَّ رَوَى حَدِيثَ أَبِي الْمَلِيحِ عَنْ أَبِيهِ وَقَالَ بَعْدَ ذَلِكَ فَدَلَّ قول النبي لَيْسَ لِلَّهِ شَرِيكٌ عَلَى أَنَّ الْعَتَاقَ إِذَا وَجَبَ بِبَعْضِ الْعَبْدِ لِلَّهِ انْتَفَى أَنْ يَكُونَ لِغَيْرِهِ عَلَى بَقِيَّتِهِ مِلْكٌ فَثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّ إِعْتَاقَ الْمُوسِرِ وَالْمُعْسِرِ جَمِيعًا يُبَرِّئَانِ الْعَبْدَ مِنَ الرِّقِّ فَقَدْ وَافَقَ حَدِيثُ أَبِي الْمَلِيحِ أَيْضًا حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ وَزَادَ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ على حديث أبي المليح وعلى حديث بن عُمَرَ وُجُوبَ السِّعَايَةِ لِلشَّرِيكِ الَّذِي لَمْ يُعْتِقْ إِذَا كَانَ الْمُعْتِقُ مُعْسِرًا
فَتَصْحِيحُ هَذِهِ الْآثَارِ يُوجِبُ الْعَمَلَ بِذَلِكَ وَيُوجِبُ الضَّمَانَ عَلَى الْمُعْتِقِ الموسر لشريكه الذي لم يعتق ولا يوجب الضَّمَانُ عَلَى الْمُعْتِقِ الْمُعْسِرِ وَلَكِنَّ الْعَبْدَ يَسْعَى فِي ذَلِكَ لِلشَّرِيكِ الَّذِي لَمْ يُعْتِقْ
وَهَذَا قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ وَبِهِ نَأْخُذُ انْتَهَى
وَفِي فَتْحِ الْبَارِي وَعُمْدَةُ مَنْ ضَعَّفَ حَدِيثَ الاستسعاء في حديث بن عُمَرَ قَوْلُهُ وَإِلَّا فَقَدْ عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ فِي حَقِّ الْمُعْسِرِ وَأَنَّ الْمَفْهُومَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ الْجُزْءَ الَّذِي لِشَرِيكِ الْمُعْتِقِ بَاقٍ عَلَى حُكْمِهِ الْأَوَّلِ وَلَيْسَ فِيهِ التَّصْرِيحُ بِأَنْ يَسْتَمِرَّ رَقِيقًا وَلَا فِيهِ التَّصْرِيحُ بِأَنَّهُ يَعْتِقُ كُلُّهُ
فَلِلَّذِي صَحَّحَ رَفْعَ الِاسْتِسْعَاءِ أَنْ يَقُولَ مَعْنَى الْحَدِيثَيْنِ أَنَّ الْمُعْسِرَ إِذَا أَعْتَقَ حِصَّتَهُ لَمْ يَسْرِ
стр. 3552
الْعِتْقُ فِي حِصَّةِ شَرِيكِهِ بَلْ تَبْقَى حِصَّةُ شَرِيكِهِ عَلَى حَالِهَا وَهِيَ الرِّقُّ ثُمَّ يُسْتَسْعَى فِي عِتْقِ بَقِيَّتِهِ فَيُحَصِّلُ ثَمَنَ الْجُزْءِ الَّذِي لِشَرِيكِ سَيِّدِهِ وَيَدْفَعُهُ إِلَيْهِ وَيَعْتِقُ وَجَعَلُوهُ فِي ذَلِكَ كَالْمُكَاتَبِ وَهُوَ الَّذِي جَزَمَ بِهِ الْبُخَارِيُّ
وَالَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ فِي ذَلِكَ بِاخْتِيَارِهِ لِقَوْلِهِ غَيْرَ مَشْقُوقٍ عَلَيْهِ فَلَوْ كَانَ ذَلِكَ عَلَى سَبِيلِ اللُّزُومِ بِأَنْ يُكَلَّفَ الْعَبْدُ الِاكْتِسَابَ وَالطَّلَبَ حَتَّى يَحْصُلَ ذَلِكَ لَحَصَلَ لَهُ بِذَلِكَ غَايَةُ الْمَشَقَّةِ وَهُوَ لَا يَلْزَمُ فِي الْكِتَابَةِ بِذَلِكَ عند الجمهور لأنها غير واجبة فهده مِثْلُهَا وَإِلَى هَذَا الْجَمْعِ مَالَ الْبَيْهَقِيُّ وَقَالَ لَا يَبْقَى بَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ مُعَارَضَةٌ أَصْلًا وَهُوَ كَمَا قَالَ إِلَّا أَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْهُ أَنْ يَبْقَى الرِّقُّ فِي حِصَّةِ الشَّرِيكِ إِذَا لَمْ يَخْتَرِ الْعَبْدُ الِاسْتِسْعَاءَ فَيُعَارِضُهُ حَدِيثُ أَبِي الْمَلِيحِ عَنْ أَبِيهِ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ
وَحَدِيثُ سَمُرَةَ عِنْدَ أَحْمَدَ بِلَفْظِ أَنَّ رَجُلًا أَعْتَقَ شقصا له في مملوك فقال النبي هُوَ كُلُّهُ فَلَيْسَ لِلَّهِ شَرِيكٌ وَيُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَى مَا إِذَا كَانَ الْمُعْتِقُ غَنِيًّا أَوْ عَلَى مَا إِذَا كَانَ جَمِيعُهُ لَهُ فَأَعْتَقَ بَعْضَهُ فَقَدْ رَوَى أَبُو دَاوُدَ مِنْ طَرِيقِ مِلْقَامِ بْنِ التَّلِبِّ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَجُلًا أَعْتَقَ نَصِيبَهُ مِنْ مَمْلُوكٍ فَلَمْ يُضَمِّنْهُ النَّبِيُّ وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى الْمُعْسِرِ وَإِلَّا لَتَعَارَضَا انْتَهَى
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ
[٣٩٤٨] (عَنِ بن التَّلِبِّ) اسْمُهُ مِلْقَامٌ
قَالَ فِي التَّقْرِيبِ مِلْقَامٌ بِكَسْرِ أَوَّلِهِ وَسُكُونِ اللَّامِ ثُمَّ قَافٍ وَيُقَالُ بالهاء بدل الميم بن التَّلِبِّ بِفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ وَكَسْرِ اللَّامِ وَتَشْدِيدِ الْمُوَحَّدَةِ التَّمِيمِيُّ الْعَنْبَرِيُّ مَسْتُورٌ مِنَ الْخَامِسَةِ انْتَهَى
قَالَ المنذري وبن التَّلِبِّ اسْمُهُ مِلْقَامٌ وَيُقَالُ فِيهِ هِلْقَامٌ وَأَبُوهُ يُكَنَّى أَبَا الْمِلْقَامِ قَالَ النَّسَائِيُّ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مِلْقَامُ بْنُ التَّلِبِّ لَيْسَ بِالْمَشْهُورِ وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ إِسْنَادُهُ غَيْرُ قَوِيٍّ انْتَهَى
وَفِي الْإِصَابَةِ التَّلِبُّ بْنُ ثَعْلَبَةَ لَهُ صُحْبَةٌ وَأَحَادِيثُ رَوَى لَهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَقَدِ اسْتَغْفَرَ لَهُ رسول الله ثَلَاثًا وَهُوَ بِفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ وَكَسْرِ اللَّامِ بَعْدَهَا مُوَحَّدَةٌ خَفِيفَةٌ وَقِيلَ ثَقِيلَةٌ انْتَهَى وَحَسَّنَ إِسْنَادَهُ فِي الْفَتْحِ (عَنْ أَبِيهِ) التَّلِبِّ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ (فَلَمْ يُضَمِّنْهُ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ هَذَا غَيْرُ مُخَالِفٍ لِلْأَحَادِيثِ الْمُتَقَدِّمَةِ وَذَلِكَ أَنَّهُ إِذَا كَانَ مُعْسِرًا لَمْ يُضَمَّنْ وَبَقِيَ الشِّقْصُ مَمْلُوكًا انْتَهَى وَتَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِ الْحَافِظِ أَيْضًا أَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى الْمُعْسِرِ
стр. 3553
وَمَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ مِنْ حَدِيثِ شُعْبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنِ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عن النبي قَالَ فِي الْمَمْلُوكِ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ فَيُعْتِقُ أَحَدُهُمَا قَالَ يَضْمَنُ انْتَهَى فَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى الْمُوسِرِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ (قَالَ أَحْمَدُ) بْنُ حَنْبَلٍ (إِنَّمَا هُوَ) التَّلِبُّ (بِالتَّاءِ) الْمُثَنَّاةِ الْفَوْقَانِيَّةِ (وَكَانَ شُعْبَةُ) بْنُ الْحَجَّاجِ (أَلْثَغَ) هُوَ مَنْ لَا يَقْدِرُ عَلَى أَدَاءِ بَعْضِ الْحُرُوفِ كَالرَّاءِ وَالسِّينِ وَالْغَيْنِ وَنَحْوِهَا
قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ اللُّثْغَةُ عَلَى وَزْنِ غُرْفَةٍ حُبْسَةٍ فِي اللِّسَانِ حَتَّى تَصِيرَ الرَّاءُ لَامًا أَوْ غَيْنًا أَوِ السِّينُ ثَاءً وَنَحْوُ ذَلِكَ
قَالَ الْأَزْهَرِيُّ اللُّثْغَةُ أَنْ يَعْدِلَ بِحَرْفٍ إِلَى حَرْفٍ وَلَثِغَ لَثَغًا مِنْ بَابِ تَعِبَ فَهُوَ أَلْثَغُ انْتَهَى (لَمْ يُبَيِّنْ) شُعْبَةُ لِلُثْغَتِهِ (التَّاءَ) الْمُثَنَّاةُ الْفَوْقَانِيَّةُ (مِنَ الثَّاءِ) الْمُثَلَّثَةِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَقَالَ أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ وَبَلَغَنِي أَنَّ شُعْبَةَ كَانَ أَلْثَغَ وَكَانَ يَقُولُ الثَّلِبُّ وَإِنَّمَا هُوَ التَّلِبُّ
[٣٩٤٩] (بَاب فِيمَنْ مَلَكَ ذَا رَحِمٍ مَحْرَمٍ)
(مَنْ مَلَكَ ذَا رَحِمٍ) بِفَتْحِ الرَّاءِ وَكَسْرِ الْحَاءِ وَأَصْلُهُ مَوْضِعُ تَكْوِينِ الْوَلَدِ ثُمَّ اسْتُعْمِلَ لِلْقَرَابَةِ فَيَقَعُ عَلَى كُلِّ مَنْ بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ نَسَبٌ يُوجِبُ تَحْرِيمَ النِّكَاحِ (مَحْرَمٍ) احْتَرَزَا عَنْ غَيْرِهِ وَهُوَ بِالْجَرِّ وَكَانَ الْقِيَاسُ أَنْ يَكُونَ بِالنَّصْبِ لِأَنَّهُ صِفَةُ ذَا رَحِمٍ لَا نَعْتَ رَحِمٍ وَلَعَلَّهُ مِنْ بَابِ جَرِّ الْجِوَارِ كَقَوْلِهِ
стр. 3554
بَيْتُ ضَبٍّ خَرِبٍ وَمَاءُ شَنٍّ بَارِدٍ وَلَوْ رُوِيَ مَرْفُوعًا لَكَانَ لَهُ وَجْهٌ كَذَا فِي المرقاة بِفَتْحِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَفَتْحِ الرَّاءِ الْمُخَفَّفَةِ وَيُقَالُ مُحَرَّمٌ بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْحَاءِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ الْمَفْتُوحَةِ
قَالَ فِي النِّهَايَةِ وَيُطْلَقُ فِي الْفَرَائِضِ عَلَى الْأَقَارِبِ مِنْ جِهَةِ النِّسَاءِ يُقَالُ ذُو رَحِمٍ مَحْرَمٍ وَمُحَرَّمٍ وَهُمْ مَنْ لَا يَحِلُّ نِكَاحُهُ كَالْأُمِّ وَالْبِنْتِ وَالْأُخْتِ وَالْعَمَّةِ وَالْخَالَةِ (فَهُوَ حُرٌّ) يَعْنِي يُعْتَقُ عَلَيْهِ بِدُخُولِهِ في ملكه
قال بن الْأَثِيرِ وَالَّذِي ذَهَبَ إِلَيْهِ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَأَحْمَدُ أَنَّ مَنْ مَلَكَ ذَا رَحِمٍ مَحْرَمٍ عَتَقَ عَلَيْهِ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى
وَذَهَبَ الشَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ مِنَ الْأَئِمَّةِ وَالصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ إِلَى أَنَّهُ يَعْتِقُ عَلَيْهِ الْأَوْلَادُ وَالْآبَاءُ
стр. 3555
وَالْأُمَّهَاتُ وَلَا يَعْتِقُ عَلَيْهِ غَيْرُهُمْ مِنْ ذَوِي قَرَابَتِهِ
وَذَهَبَ مَالِكٌ إِلَى أَنَّهُ يَعْتِقُ عَلَيْهِ الْوَلَدُ وَالْوِلْدَانِ وَالْإِخْوَةُ وَلَا يَعْتِقُ غَيْرُهُمُ انْتَهَى
قَالَ النَّوَوِيُّ اخْتَلَفُوا فِي عِتْقِ الْأَقَارِبِ إِذَا مُلِكُوا فَقَالَ أَهْلُ الظَّاهِرِ لَا يُعْتَقُ أَحَدٌ مِنْهُمْ بِمُجَرَّدِ الْمِلْكِ سَوَاءٌ الْوَالِدُ وَالْوَلَدُ وَغَيْرُهُمَا بَلْ لَا بُدَّ مِنْ إِنْشَاءِ عِتْقٍ وَاحْتَجُّوا بِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لا يجزئ وَلَدٌ عَنْ وَالِدِهِ إِلَّا أَنْ يَجِدَهُ مَمْلُوكًا فَيَشْتَرِيَهُ فَيُعْتِقَهُ رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَصْحَابُ السُّنَنِ وَقَالَ الْجُمْهُورُ يَحْصُلُ الْعِتْقُ فِي الْأُصُولِ وَإِنْ عَلَوْا وَفِي الْفُرُوعِ وَإِنْ سَفَلُوا بِمُجَرَّدِ الْمِلْكِ وَاخْتَلَفُوا فِيمَا وَرَاءَهُمَا فَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُ لَا يَعْتِقُ غَيْرُهُمَا بِالْمِلْكِ وَقَالَ مَالِكٌ يَعْتِقُ الْإِخْوَةُ أَيْضًا
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ يَعْتِقُ جَمِيعُ ذَوِي الْأَرْحَامِ الْمُحَرَّمَةِ انْتَهَى
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وبن مَاجَهْ وَقَدْ تَقَدَّمَ اخْتِلَافُ الْأَئِمَّةِ فِي سَمَاعِ الْحَسَنِ مِنْ سَمُرَةَ
وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ لَمْ يُحَدِّثْ هَذَا الْحَدِيثَ إِلَّا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ وَقَدْ شَكَّ فِيهِ
وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ مِنْ هَذَا أَنَّ الْحَدِيثَ لَيْسَ بِمَرْفُوعٍ أَوْ لَيْسَ بِمُتَّصِلٍ إِنَّمَا هُوَ عَنِ الْحَسَنِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ
وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ هَذَا الْحَدِيثُ لَا نَعْرِفُهُ مُسْنَدًا إِلَّا مِنْ حَدِيثِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ
وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ وَالْحَدِيثُ إِذَا تَفَرَّدَ بِهِ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ لَمْ يُشَكَّ فِيهِ ثُمَّ يُخَالِفُهُ فِيهِ مَنْ هُوَ أَحْفَظُ مِنْهُ وَجَبَ التَّوَقُّفُ فِيهِ
وَقَدْ أَشَارَ الْبُخَارِيُّ إِلَى تَضْعِيفِ هَذَا الْحَدِيثِ وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ هَذَا عِنْدِي مُنْكَرٌ انْتَهَى
(رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ) هَذِهِ الْعِبَارَةُ أَيْ مِنْ قَوْلِهِ رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ الْبُرْسَانِيُّ إِلَى قَوْلِهِ وقد شك فيه لَيْسَتْ مِنْ رِوَايَةِ اللُّؤْلُؤِيِّ وَلِذَا لَمْ يَذْكُرْهَا الْمُنْذِرِيُّ
قَالَ الْمِزِّيُّ فِي الْأَطْرَافِ حَدِيثُ أَبِي بَكْرٍ الْبُرْسَانِيُّ فِي رِوَايَةِ أَبِي بَكْرِ بْنِ دَاسَةَ وَلَمْ يَذْكُرْهُ أَبُو الْقَاسِمِ انْتَهَى
[٣٩٥٠] (عَنْ قَتَادَةَ أن
стр. 3556
عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ) قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَهُوَ مَوْقُوفٌ وَقَتَادَةُ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عُمَرَ فَإِنَّ مَوْلِدَهُ بَعْدَ وَفَاةِ عُمَرَ بِنَيِّفٍ وَثَلَاثِينَ سَنَةً
[٣٩٥١] (قَتَادَةَ عَنِ الْحَسَنِ) قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَهُوَ مُرْسَلٌ
[٣٩٥٢] (عَنْ قَتَادَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ وَالْحَسَنِ) قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وهو أيضا مرسل
وقد أخرج النسائي وبن مَاجَهْ فِي سُنَنِهِمَا مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنِ بْنُ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ مَلَكَ ذَا رَحِمٍ محرم عتق ولفظ بن مَاجَهْ مَنْ مَلَكَ ذَا رَحِمٍ مَحْرَمٍ فَهُوَ حُرٌّ
وَقَالَ النَّسَائِيُّ هَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ وَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا رَوَاهُ عَنْ سُفْيَانَ غَيْرُ ضَمْرَةَ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ وَلَمْ يُتَابَعْ ضَمْرَةُ بْنُ رَبِيعَةَ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ وَهُوَ حَدِيثٌ خَطَأٌ عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ
وَذَكَرَ الْبَيْهَقِيُّ أَنَّهُ وَهْمٌ فَاحِشٌ وَالْمَحْفُوظُ بِهَذَا الْإِسْنَادِ حَدِيثُ النَّهْيِ عَنْ بَيْعِ الْوَلَاءِ وَعَنْ هِبَتِهِ وَضَمْرَةُ بْنُ رَبِيعَةَ لَمْ يَحْتَجَّ بِهِ صَاحِبَا الصَّحِيحِ
هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ وَضَمْرَةُ بْنُ رَبِيعَةَ هُوَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْفِلَسْطِينِيُّ وَثَّقَهُ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ وَغَيْرُهُ وَلَمْ يُخَرِّجِ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِهِ شَيْئًا كَمَا ذُكِرَ وَالْوَهْمُ حَصَلَ لَهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ كَمَا ذَكَرَ الْأَئِمَّةُ انْتَهَى
(سَعِيدٌ أَحْفَظُ مِنْ حَمَّادٍ) لَمْ تُوجَدْ هَذِهِ الْعِبَارَةُ فِي بَعْضِ النُّسَخِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
[٣٩٥٣] (بَابٌ فِي عِتْقِ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ)
هَلْ هِيَ مُعْتَقَةٌ بَعْدَ مَوْتِ سَيِّدِهَا أَوْ يَجُوزُ بَيْعُهَا لِوَارِثِهِ وَلَمْ يَذْكُرِ الْحُكْمَ مَا هُوَ فَكَأَنَّهُ تَرَكَهُ
стр. 3557
لِلْخِلَافِ فِيهِ قَالَ الْحَافِظُ أَبُو عُمَرَ اخْتَلَفَ السَّلَفُ وَالْخَلَفُ مِنَ الْعُلَمَاءِ فِي عِتْقِ أُمِّ الْوَلَدِ وَفِي جَوَازِ بَيْعِهَا فَالثَّابِتُ عَنْ عُمَرَ ﵁ عَدَمُ جَوَازِ بَيْعِهَا وَرُوِيَ مِثْلُ ذَلِكَ عَنْ عُثْمَانَ وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ التَّابِعِينَ مِنْهُمُ الْحَسَنُ وعطاء ومجاهد وسالم وبن شِهَابٍ وَإِبْرَاهِيمُ وَإِلَى ذَلِكَ ذَهَبَ مَالِكٌ وَالثَّوْرِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَاللَّيْثُ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ فِي أَكْثَرِ كُتُبِهِ وَقَدْ أَجَازَ بَيْعَهَا فِي بَعْضِ كُتُبِهِ
وَقَالَ الْمُزَنِيُّ قَطَعَ فِي أَرْبَعَةَ عَشَرَ مَوْضِعًا من كتبه بأن لاتباع وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ مَذْهَبِهِ وَعَلَيْهِ جُمْهُورُ أَصْحَابِهِ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ وَزُفَرَ وَالْحَسَنِ بْنِ صَالِحٍ وَأَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ وَأَبِي عُبَيْدٍ وَأَبِي ثَوْرٍ وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ وَعَلِيُّ بْنُ أبي طالب وبن عباس وبن الزُّبَيْرِ وَجَابِرٌ وَأَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ يُجِيزُونَ بَيْعَ أُمِّ الْوَلَدِ وَبِهِ قَالَ دَاوُدُ
قَالَهُ الْعَيْنِيُّ في شرح البخاري
وقال بن الْهُمَامِ فِي شَرْحِ الْهِدَايَةِ أُمُّ الْوَلَدِ هِيَ الْأَمَةُ الَّتِي يَثْبُتُ نَسَبُ وَلَدِهَا مِنْ مَالِكٍ كُلُّهَا أَوْ بَعْضُهَا وَلَا يَجُوزُ بَيْعُهَا وَلَا تَمْلِيكُهَا وَلَا هِبَتُهَا بَلْ إِذَا مَاتَ سَيِّدُهَا وَلَمْ يُنْجِزْ عِتْقَهَا تُعْتَقُ بِمَوْتِهِ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ وَلَا تَسْعَى لِغَرِيمٍ وَإِنْ كَانَ السَّيِّدُ مَدْيُونًا مُسْتَغْرَقًا وَهَذَا مَذْهَبُ جُمْهُورِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَالْفُقَهَاءِ إِلَّا مَنْ لَا يُعْتَدُّ بِهِ كَبِشْرٍ الْمَرِيسِيِّ وَبَعْضِ الظَّاهِرِيَّةِ فَقَالُوا يَجُوزُ بَيْعُهَا وَاحْتَجُّوا بِحَدِيثِ جَابِرٍ الْآتِي
وَنُقِلَ هَذَا الْمَذْهَبُ عَنِ الصديق وعلي وبن عباس وزيد بن ثابت وبن الزبير لكن عن بن مسعود بسند صحيح وبن عباس يعتق من نصيب ولدها ذكره بن قُدَامَةَ فَهَذَا يُصَرِّحُ بِرُجُوعِهِمَا عَلَى تَقْدِيرِ صِحَّةِ الرِّوَايَةِ الْأُولَى عَنْهُمَا انْتَهَى
(عَنْ خَطَّابِ بْنِ صَالِحٍ) هُوَ الْمَدَنِيُّ مَعْدُودٌ فِي الثِّقَاتِ وَثَّقَهُ الْبُخَارِيُّ (عَنْ أُمِّهِ) قَالَ فِي التَّقْرِيبِ أُمُّ خَطَّابٍ لَا تُعْرَفُ (عَنْ سَلَامَةَ) بِفَتْحِ السِّينِ وَتَخْفِيفِ اللَّامِ (بِنْتِ مَعْقِلٍ) قَالَ فِي الْإِصَابَةِ وَفِي تَارِيخِ الْبُخَارِيِّ نُقِلَ الْخِلَافُ فِي ضَبْطِهِ هَلْ هُوَ بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَالْقَافِ أَوِ الْمُعْجَمَةِ وَالْفَاءِ الثَّقِيلَةِ ذَكَرَهُ يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سعد عن أبيه عن بن إِسْحَاقَ بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَعَنْ
стр. 3558
مُحَمَّدِ بْنِ سَلَمَةَ وَيُونُسَ بْنِ بُكَيْرٍ بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ انْتَهَى (امْرَأَةٍ مِنْ خَارِجَةَ قَيْسِ عَيْلَانَ) بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ قَالَ فِي الْقَامُوسِ وَشَرْحِهِ أُمُّ خَارِجَةَ هِيَ امْرَأَةٌ مِنْ بَجِيلَةَ وَلَدَتْ كَثِيرًا مِنَ الْقَبَائِلِ وَخَارِجَةُ ابْنُهَا وَلَا يُعْلَمُ مِمَّنْ هُوَ أَوْ خَارِجَةُ بْنُ بَكْرِ بْنِ يَشْكُرَ بْنِ عَدْوَانَ بْنِ عَمْرِو بْنِ قَيْسِ بْنِ عَيْلَانَ وَيُقَالُ خَارِجَةُ بْنُ عَيْلَانَ انْتَهَى (مِنَ الْحُبَابِ) بِضَمِّ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَتَخْفِيفِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ (أَبِي الْيَسَرِ) بِفَتْحِ التَّحْتِيَّةِ وَالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ اسْمُهُ كَعْبٌ يُعَدُّ فِي أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَهُوَ صَحَابِيٌّ أَنْصَارِيٌّ بَدْرِيٌّ (ثُمَّ هَلَكَ) أَيِ الْحُبَابُ بْنُ عَمْرٍو (فَقَالَتِ امْرَأَتُهُ) أَيِ الْحُبَابِ (وَاللَّهِ تُبَاعِينَ فِي دَيْنِهِ) أَيْ لِأَجْلِ قَضَاءِ دَيْنِهِ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ (مَنْ وَلِيُّ الْحُبَابِ) وَلَفْظُ أَحْمَدَ فِي مُسْنَدِهِ فَقَالَ مَنْ صَاحِبُ تَرِكَةِ الْحُبَابِ بْنِ عَمْرٍو قَالُوا أَخُوهُ أَبُو الْيَسَرِ كَعْبُ بن عمرو فدعاه فقال لاتبيعوها وَأَعْتِقُوهَا فَإِذَا سَمِعْتُمْ بِرَقِيقٍ قَدْ جَاءَنِي فَائْتُونِي أُعَوِّضُكُمْ فَفَعَلُوا فَاخْتَلَفُوا فِيمَا بَيْنَهُمْ بَعْدَ وَفَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَفِيَّ كَانَ الِاخْتِلَافُ انْتَهَى (أَعْتِقُوهَا) ظَاهِرُهُ أَنَّ أُمَّ الْوَلَدِ لَا تُعْتَقُ بِمُجَرَّدِ مَوْتِ سَيِّدِهَا حَتَّى يُعْتِقَ وَرَثَتُهُ لَكِنْ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ إِنَّ الْمُرَادَ بِأَعْتِقُوهَا خَلُّوا سَبِيلَهَا
قُلْتُ وَيَدُلُّ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى رِوَايَاتٌ أُخْرَى وَسَتَأْتِي وَهِيَ صَرِيحَةٌ فِي أَنَّهَا تُعْتَقُ بِمُجَرَّدِ مَوْتِ سَيِّدِهَا وَلَا تَتَوَقَّفُ عَلَى عِتْقِ وَرَثَتِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
(قَالَتْ فَأَعْتَقُونِي) وَالْحَدِيثُ فِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى عَدَمِ جَوَازِ بَيْعِ أُمِّ الْوَلَدِ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَاهُمْ عَنِ الْبَيْعِ وَأَمَرَهُمْ بِالْإِعْتَاقِ وَتَعْوِيضُهُمْ عَنْهَا لَيْسَ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ كَانَ يَجُوزُ بَيْعُهَا لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ عَوَّضَهُمْ لِمَا رَأَى مِنِ احْتِيَاجِهِمْ أَوْ أَنَّ الْعِوَضَ مِنْ بَابِ الفضل منه ﷺ
وعن بْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ من وطىء أَمَتَهُ فَوَلَدَتْ لَهُ فَهِيَ مُعْتَقَةٌ عَنْ دُبُرٍ منه رواه أحمد وبن مَاجَهْ وَالْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ وَلَهُ طُرُقٌ
стр. 3559
وَفِي لَفْظٍ أَيُّمَا امْرَأَةٍ وَلَدَتْ مِنْ سَيِّدِهَا فَهِيَ مُعْتَقَةٌ عَنْ دُبُرٍ مِنْهُ أَوْ قَالَ من بعده رواه أحمد والدارمي
وعن بن عَبَّاسٍ قَالَ ذُكِرَتْ أُمُّ إِبْرَاهِيمَ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ أَعْتَقَهَا ولدها رواه بن ماجه والدارقطني
وفي حديثي بن عباس الحسين بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْهَاشِمِيِّ وَهُوَ ضَعِيفٌ وَرَوَى الْقَاسِمُ بْنُ أَصْبُغَ فِي كِتَابِهِ بِسَنَدٍ لَيْسَ فيه الحسين عن بن عَبَّاسٍ قَالَ لَمَّا وَلَدَتْ مَارِيَةُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ ﷺ أَعْتَقَهَا وَلَدُهَا قَالَ بن القطان سنده جيد
وعن بْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ نَهَى عَنْ بَيْعِ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ وَقَالَ لَا يُبَعْنَ وَلَا يُوهَبْنَ وَلَا يُورَثْنَ يَسْتَمْتِعُ بِهَا السَّيِّدُ مَا دَامَ حَيًّا وَإِذَا مَاتَ فَهِيَ حُرَّةٌ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ مَرْفُوعًا وَمَوْقُوفًا وَقَالَ الصَّحِيحُ وَقْفُهُ عَلَى عُمَرَ وَكَذَا قَالَ عَبْدُ الْحَقِّ
وَقَالَ صَاحِبُ الْإِلْمَامِ الْمَعْرُوفُ فِيهِ الْوَقْفُ وَالَّذِي رَفَعَهُ ثِقَةٌ
وَرَوَاهُ مَالِكٌ فِي الموطأ والدارقطني من طريق آخر عن بن عُمَرَ عَنْ عُمَرَ مِنْ قَوْلِهِ قَالَ فِي المنتقى وهو أصح
قال بن الْقَطَّانِ وَعِنْدِي أَنَّ الَّذِي أَسْنَدَهُ خَيْرٌ مِمَّنْ وقفه
وقد حكى بن قُدَامَةَ إِجْمَاعَ الصَّحَابَةِ عَلَى عَدَمِ الْجَوَازِ وَلَا يَقْدَحُ فِي صِحَّةِ هَذِهِ الْحِكَايَةِ مَا رُوِيَ عن علي وبن عباس وبن الزُّبَيْرِ مِنَ الْجَوَازِ لِأَنَّهُ قَدْ رُوِيَ عَنْهُمُ الرجوع عن المخالفة كما حكى ذلك بن رَسْلَانَ فِي شَرْحِ السُّنَنِ
وَأَخْرَجَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ عَلِيٍّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ أَنَّهُ رَجَعَ عَنْ رَأْيِهِ الْآخَرِ إِلَى قَوْلِ جُمْهُورِ الصَّحَابَةِ
وَأَخْرَجَ أيضا عن معمر عن أيوب عن بن سِيرِينَ عَنْ عَبِيدَةَ السَّلْمَانِيِّ قَالَ سَمِعْتُ عَلِيًّا يَقُولُ اجْتَمَعَ رَأْيِي وَرَأْيُ عُمَرَ فِي أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ أَنْ لَا يُبَعْنَ ثُمَّ رَأَيْتُ بَعْدُ أَنْ يُبَعْنَ
قَالَ عَبِيدَةُ فَقُلْتُ لَهُ فَرَأْيُكَ وَرَأْيُ عُمَرَ فِي الْجَمَاعَةِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ رَأْيِكَ وَحْدَكَ فِي الْفُرْقَةِ
وَهَذَا الْإِسْنَادُ مَعْدُودٌ فِي أَصَحِّ الْأَسَانِيدِ
قَالَهُ الشَّوْكَانِيُّ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَالْحَدِيثُ فِي إِسْنَادِهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ
وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ لَيْسَ إِسْنَادُهُ بِذَاكَ
وَذَكَرَ الْبَيْهَقِيُّ أَنَّهُ أَحْسَنُ شَيْءٍ رُوِيَ فِيهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ هَذَا بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ أَحَادِيثَ فِي أسانيدها مقال انتهى
[٣٩٥٤] (عن عطاء) هو بن أَبِي رَبَاحٍ (فَلَمَّا كَانَ عُمَرُ) أَيْ صَارَ خَلِيفَةً (نَهَانَا) عَنْ بَيْعِ أُمَّهَاتِ
стр. 3560
الأولاد (فانتهينا) وأخرج أحمد وبن مَاجَهْ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ كُنَّا نَبِيعُ سَرَارِيَّنَا أُمَّهَاتِ أَوْلَادِنَا وَالنَّبِيُّ ﷺ فِينَا حَيٌّ لَا نَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا
قَالَ الْبَيْهَقِيُّ وَلَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنَ الطُّرُقِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اطَّلَعَ عَلَى ذَلِكَ يَعْنِي بَيْعَ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ وَأَقَرَّهُمْ عَلَيْهِ انْتَهَى
وَأَيْضًا قَوْلُ جَابِرٍ لَا نَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا الرِّوَايَةُ فِيهِ بِالنُّونِ الَّتِي لِلْجَمَاعَةِ وَلَوْ كَانَتْ بِالْيَاءِ التَّحْتِيَّةِ لَكَانَ دَلَالَةً عَلَى التَّقْرِيرِ لَكِنْ قَالَ الحافظ في الفتح أنه روى بن أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ مِنْ طَرِيقِ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ جَابِرٍ مَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ يَعْنِي الِاطِّلَاعَ وَالتَّقْرِيرَ كَذَا فِي النَّيْلِ
قُلْتُ سَتَجِيءُ الرِّوَايَةُ بِالْيَاءِ التَّحْتِيَّةِ أَيْضًا فِي كَلَامِ الْمُنْذِرِيِّ وَأَمَّا قَوْلُ الصَّحَابِيِّ كُنَّا نَفْعَلُ فَمَحْمُولٌ عَلَى الرَّفْعِ عَلَى الصَّحِيحِ وَعَلَيْهِ جَرَى عَمَلُ الشيخين
стр. 3561
وأخرج عبد الرزاق أنبأنا بن جُرَيْجٍ أَنْبَأَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْوَلِيدِ أَنَّ أَبَا إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِيَّ أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ كَانَ يَبِيعُ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ فِي إِمَارَتِهِ وَعُمَرَ فِي نِصْفِ إِمَارَتِهِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَ النسائي وبن مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ كُنَّا نَبِيعُ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ وَالنَّبِيُّ ﷺ حَيٌّ مَا يَرَى بَأْسًا وَهُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ
وَأَخْرَجَ النَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ زَيْدٍ الْعَمِّيِّ عَنْ أَبِي الصِّدِّيقِ النَّاجِي عَنْ أَبِي سَعِيدٍ فِي أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ وَقَالَ كُنَّا نَبِيعُهُنَّ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ غير أن زيد الْعَمِّيَّ لَا يُحْتَجُّ بِحَدِيثِهِ قَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ هَذَا الْفِعْلُ مِنْهُمْ فِي زَمَانِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ لَا يَشْعُرُ بِذَلِكَ أَنَّهُ أَمْرٌ يَقَعُ نَادِرًا أَوْ لَيْسَتْ أُمَّهَاتُ الْأَوْلَادِ كَسَائِرِ الرَّقِيقِ الَّتِي يَتَدَاوَلُهَا الْأَمْلَاكُ فَيَكْثُرُ بَيْعُهُنَّ فَلَا يَخْفَى الْأَمْرُ عَلَى الْخَاصَّةِ وَالْعَامَّةِ
وَقَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مُبَاحًا فِي الْعَصْرِ الْأَوَّلِ ثُمَّ نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ ذَلِكَ وَلَمْ يَعْلَمْ
стр. 3562
بِهِ أَبُو بَكْرٍ لِأَنَّ ذَلِكَ لَمْ يَحْدُثْ فِي أَيَّامِهِ لِقِصَرِ مُدَّتِهَا أَوْ لِاشْتِغَالِهِ بِأُمُورِ الدِّينِ وَمُحَارَبَةِ أَهْلِ الرِّدَّةِ ثُمَّ نَهَى عَنْهُ عُمَرُ ﵁ حِينَ بَلَغَهُ ذَلِكَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَانْتَهَوْا عَنْهُ انْتَهَى
وَقَالَ فِي الْمُنْتَقَى إِنَّمَا وَجْهُ هَذَا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مُبَاحًا ثُمَّ نُهِيَ عَنْهُ وَلَمْ يَظْهَرِ النَّهْيُ لِمَنْ بَاعَهَا ولا علم أبو بكر بمن بَاعَ فِي زَمَانِهِ لِقِصَرِ مُدَّتِهِ وَاشْتِغَالِهِ بِأَهَمِّ أُمُورِ الدِّينِ ثُمَّ ظَهَرَ ذَلِكَ زَمَنَ عُمَرَ فَأَظْهَرَ النَّهْيَ وَالْمَنْعَ
وَهَذَا مِثْلُ حَدِيثِ جَابِرٍ أَيْضًا فِي الْمُتْعَةِ قَالَ كُنَّا نَسْتَمْتِعُ بَالْقُبْضَةِ مِنَ التَّمْرِ وَالدَّقِيقِ الْأَيَّامَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَبِي بَكْرٍ حَتَّى نَهَانَا عَنْهُ عُمَرُ فِي شَأْنِ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَإِنَّمَا وَجْهُهُ مَا سَبَقَ لِامْتِنَاعِ النَّسْخِ بَعْدَ وَفَاةِ النَّبِيِّ ﷺ انْتَهَى
وَقَالَ التُّورْبَشْتِيُّ يَحْتَمِلُ أَنَّ النَّسْخَ لَمْ يَبْلُغِ الْعُمُومَ فِي عَهْدِ الرِّسَالَةِ وَيَحْتَمِلُ أَنَّ بَيْعَهُمْ فِي زَمَانِ النَّبِيِّ ﷺ كَانَ قَبْلَ النَّسْخِ وَهَذَا أَوْلَى التَّأْوِيلَيْنِ وَأَمَّا بَيْعُهُمْ فِي خِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ فَلَعَلَّ ذَلِكَ
стр. 3563
كَانَ فِي فَرْدِ قَضِيَّةٍ فَلَمْ يَعْلَمْ بِهِ أَبُو بَكْرٍ ﵁ وَلَا مَنْ كَانَ عِنْدَهُ عَلِمَ بِذَلِكَ فَحَسِبَ جَابِرٌ أَنَّ الناس كانوا على تجويزه فحدث ما تَقَرَّرَ عِنْدَهُ فِي أَوَّلِ الْأَمْرِ فَلَمَّا اشْتَهَرَ نَسْخُهُ فِي زَمَانِ عُمَرَ ﵁ عَادَ إِلَى قَوْلِ الْجَمَاعَةِ يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ فَلَمَّا كَانَ عُمَرُ نَهَانَا عَنْهُ فَانْتَهَيْنَا انْتَهَى
[٣٩٥٥] ٩
(بَاب فِي بَيْعِ الْمُدْبِرِ)
بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ مِنْ بَابِ التَّفْعِيلِ وَهُوَ الَّذِي عَلَّقَ سَيِّدُهُ عِتْقَهُ عَلَى مَوْتِهِ سُمِّيَ بِهِ لِأَنَّ الْمَوْتَ دُبُرُ الْحَيَاةِ وَدُبُرُ كُلِّ شَيْءٍ مَا وَرَاءَهُ وَقِيلَ لِأَنَّ السَّيِّدَ دَبَّرَ أَمْرَ دُنْيَاهُ بِاسْتِخْدَامِهِ وَاسْتِرْقَاقِهِ وَأَمْرَ آخِرَتِهِ بِإِعْتَاقِهِ أَيْ هَذَا بَابٌ فِي جواز بيع المدبر
(عن عطاء) هو بن أَبِي رَبَاحٍ (وَإِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ) مَعْطُوفٌ عَلَى عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ فَهُشَيْمٌ يَرْوِي مِنْ طَرِيقَيْنِ الْأُولَى عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ عن عطاء
стр. 3564
وَالثَّانِيَةُ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ عَنْ جَابِرٍ
وَفِي الْإِسْنَادِ ثَلَاثَةٌ مِنَ التَّابِعِينَ فِي نَسَقٍ إِسْمَاعِيلُ وَسَلَمَةُ وَعَطَاءٌ فَإِسْمَاعِيلُ وَسَلَمَةُ قَرِينَانِ مِنْ صِغَارِ التَّابِعِينَ وَعَطَاءٌ مِنْ أَوْسَاطِهِمْ قَالَهُ الْحَافِظُ (عَنْ دُبُرٍ مِنْهُ) بِضَمِّ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ وَالْمُوَحَّدَةِ وَسُكُونِهَا أَيْضًا أَيْ بَعْدَ مَوْتِهِ يُقَالُ دَبَّرْتَ الْعَبْدَ إِذَا عَلَّقْتَ عِتْقَهُ بِمَوْتِكَ وَهُوَ التَّدْبِيرُ كَمَا مَرَّ أَيْ أَنَّهُ يُعْتَقُ بَعْدَ مَا يُدَبِّرُ سَيِّدُهُ وَيَمُوتُ (وَلَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُ) اسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى جَوَازِ الْبَيْعِ إِذَا احْتَاجَ صَاحِبُهُ إِلَيْهِ (فَأَمَرَ به) أي بالغلام (فبيع بسبعمائة أو بتسع مائة) قَالَ فِي الْفَتْحِ اتَّفَقَتِ الطُّرُقُ عَلَى أَنَّ ثمنه ثمان مائة دِرْهَمٍ إِلَّا مَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ مِنْ طَرِيقِ هُشَيْمٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ قَالَ سَبْعُمِائَةٍ أَوْ تِسْعُمِائَةٍ انْتَهَى
وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ فِي الْأَحْكَامِ وَلَفْظُهُ بَلَغَ النَّبِيَّ ﷺ أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِهِ أَعْتَقَ غُلَامًا لَهُ عَنْ دُبُرٍ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُ فَبَاعَهُ بثمان مائة دِرْهَمٍ ثُمَّ أَرْسَلَ بِثَمَنِهِ إِلَيْهِ وَلَفْظُ الْإِسْمَاعِيلِيِّ رَجُلٌ أَعْتَقَ غُلَامًا لَهُ عَنْ دُبُرٍ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ فَبَاعَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بثمان مائة دِرْهَمٍ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ وبن مَاجَهْ مُخْتَصَرًا وَمُطَوَّلًا
[٣٩٥٦] (أَنْتَ أَحَقُّ بِثَمَنِهِ) أَيْ بِثَمَنِ الْعَبْدِ لِأَجْلِ احْتِيَاجِكَ وَفَقْرِكَ أَوِ الدَّيْنِ الَّذِي عَلَيْكَ (وَاللَّهُ أَغْنَى) أَيْ عَنْ عِتْقِ هَذَا الْعَبْدِ مَعَ احْتِيَاجِكَ
[٣٩٥٧] (أَبُو مَذْكُورٍ) وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ أَعْتَقَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي عُذْرَةَ يقال له أبو مذكور وكذا وقع بكنية عِنْدَ مُسْلِمٍ وَالْمُؤَلِّفِ وَالنَّسَائِيِّ
وَقَالَ الذَّهَبِيُّ فِي تَجْرِيدِ أَسْمَاءِ الصَّحَابَةِ أَبُو مَذْكُورٍ الصَّحَابِيُّ أَعْتَقَ غُلَامًا لَهُ عَنْ دُبُرٍ (يَعْقُوبُ) الْقِبْطِيُّ مَوْلَى أَبِي مَذْكُورٍ مِنَ الْأَنْصَارِ (عَنْ دُبُرٍ) بِأَنْ قَالَ أَنْتَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي (وَلَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُ فَدَعَا بِهِ) وَعِنْدَ الْبُخَارِيِّ فِي بَابِ بَيْعِ الْمُزَايَدَةِ أَعْتَقَ
стр. 3565
غُلَامًا لَهُ عَنْ دُبُرٍ فَاحْتَاجَ فَأَخَذَهُ النَّبِيُّ ﷺ مَنْ يَشْتَرِيهِ أَيْ هَذَا الْغُلَامَ مِنِّي نُعَيْمٌ بِضَمِّ النُّونِ مُصَغَّرًا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ النَّحَّامِ بِفَتْحِ النُّونِ وَتَشْدِيدِ الحاء المهملة فَدَفَعَهَا إِلَيْهِ أَيْ دَفَعَ النَّبِيُّ ﷺ تِلْكَ الدَّرَاهِمَ إِلَى أَبِي مَذْكُورٍ الْأَنْصَارِيِّ
وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ الْمَذْكُورَةِ بَيَانُ سَبَبِ بَيْعِهِ وَهُوَ الِاحْتِيَاجُ إِلَى ثَمَنِهِ وَعِنْدَ النَّسَائِيِّ مِنْ طَرِيقِ الْأَعْمَشِ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ بِلَفْظِ أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ أَعْتَقَ غُلَامًا لَهُ عَنْ دُبُرٍ وَكَانَ مُحْتَاجًا وَكَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَبَاعَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِثَمَانِمِائَةِ دِرْهَمٍ فَأَعْطَاهُ وَقَالَ اقْضِ دَيْنَكَ فَاتَّفَقَتْ هَذِهِ الرِّوَايَاتُ عَلَى أَنَّ بَيْعَ الْمُدَبَّرِ كَانَ فِي حَيَاةِ الَّذِي دَبَّرَهُ إِلَّا مَا رَوَاهُ شَرِيكٌ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ أَنَّ رَجُلًا مَاتَ وَتَرَكَ مُدَبَّرًا وَدَيْنًا فَأَمَرَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ فَبَاعَهُ فِي دَيْنِهِ أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَنَقَلَ عَنْ شَيْخِهِ أَبِي بَكْرٍ النَّيْسَابُورِيِّ أَنَّ شَرِيكًا أَخْطَأَ فِيهِ وَالصَّحِيحُ مَا رَوَاهُ الْأَعْمَشُ وَغَيْرُهُ عَنْ سَلَمَةَ وَفِيهِ وَدَفَعَ ثَمَنَهُ إِلَيْهِ قَالَهُ الْحَافِظُ
قَالَ صَاحِبُ التَّلْوِيحِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ هَلِ الْمُدَبَّرُ يُبَاعُ أَمْ لَا فَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمَالِكٌ وَجَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ إِلَى أَنَّهُ لَيْسَ لِلسَّيِّدِ أَنْ يَبِيعَ مُدَبَّرَهُ وَأَجَازَهُ الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَأَبُو ثَوْرٍ وَإِسْحَاقُ وَأَهْلُ الظَّاهِرِ وَهُوَ قَوْلُ عَائِشَةَ ومجاهد والحسن وطاوس وكرهه بن عُمَرَ وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ وبن المسيب والزهري والشعبي والنخعي وبن أَبِي لَيْلَى وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَعَنِ الْأَوْزَاعِيِّ لَا يُبَاعُ إِلَّا مِنْ رَجُلٍ يُرِيدُ عِتْقَهُ وَجَوَّزَ أَحْمَدُ بَيْعَهُ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ عَلَى السَّيِّدِ دَيْنٌ وَعَنْ مَالِكٍ يَجُوزُ بَيْعُهُ عِنْدَ الْمَوْتِ وَلَا يَجُوزُ فِي حَالِ الْحَيَاةِ وَكَذَا ذكره بن الْجَوْزِيِّ عَنْهُ وَحَكَى مَالِكٌ إِجْمَاعَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ عَلَى بَيْعِ الْمُدَبَّرِ أَوْ هِبَتِهِ انْتَهَى
قَالَ الْعَيْنِيُّ وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ الْمُدَبَّرُ عَلَى نَوْعَيْنِ مُدَبَّرٌ مُطْلَقٌ نَحْوُ مَا إِذَا قَالَ لِعَبْدِهِ إِذَا مِتُّ فَأَنْتَ حُرٌّ أَوْ أَنْتَ حُرٌّ يَوْمَ أَمُوتُ أَوْ أَنْتَ حُرٌّ عَنْ دُبُرٍ مِنِّي أو أنت مدبر أم دَبَّرْتُكَ فَحُكْمُ هَذَا أَنَّهُ لَا يُبَاعُ وَلَا يُوهَبُ وَيُسْتَخْدَمُ وَيُؤَجَّرُ وَتُوطَأُ الْمُدَبَّرَةُ وَتُنْكَحُ وَبِمَوْتِ الْمَوْلَى يُعْتَقُ الْمُدَبَّرُ مِنْ ثُلُثِ مَالِهِ وَيَسْعَى فِي ثُلُثَيْهِ أَيْ ثُلُثَيْ قِيمَتِهِ إِنْ كَانَ الْمَوْلَى فَقِيرًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُ وَيَسْعَى فِي كُلِّ قِيمَتِهِ لَوْ كَانَ مَدْيُونًا بِدَيْنٍ مُسْتَغْرِقٍ جَمِيعَ مَالِهِ
النَّوْعُ الثَّانِي مُدَبَّرٌ مُقَيَّدٌ نَحْوُ قَوْلِهِ إِنْ مِتُّ مِنْ مَرَضِي هَذَا أَوْ سَفَرِي هَذَا فَأَنْتَ حُرٌّ أَوْ قال إن مت إلى عشر سنين أبو بَعْدَ مَوْتِ فُلَانٍ وَيُعْتَقُ إِنْ وُجِدَ الشَّرْطُ وإلا فيجوز بيعه انتهى
قال النووي وفي هَذَا الْحَدِيثِ دَلَالَةٌ لِمَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ وَمُوَافِقِيهِ أَنَّهُ يَجُوزُ بَيْعُ الْمُدَبَّرِ قَبْلَ مَوْتِ سَيِّدِهِ لِهَذَا الْحَدِيثِ وَقِيَاسًا عَلَى الْمُوصِي يُعْتِقُهُ فَإِنَّهُ يَجُوزُ بيعه بالإجماع وممن جوزه
стр. 3566
عائشة وطاووس وَعَطَاءٌ وَالْحَسَنُ وَمُجَاهِدٌ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ وَدَاوُدُ ﵀ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمَالِكٌ ﵀ وَجُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ وَالسَّلَفِ مِنَ الْحِجَازِيِّينَ وَالشَّامِيِّينَ وَالْكُوفِيِّينَ رَحِمَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى لَا يَجُوزُ بَيْعُ الْمُدَبَّرِ قَالُوا وَإِنَّمَا بَاعَهُ النَّبِيُّ ﷺ فِي دَيْنٍ كَانَ عَلَى سَيِّدِهِ
وَقَدْ جَاءَ فِي رِوَايَةٍ لِلنَّسَائِيِّ وَالدَّارَقُطْنِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَهُ اقْضِ بِهِ دَيْنَكَ قَالُوا وَإِنَّمَا دَفَعَ إِلَيْهِ ثَمَنَهُ لِيَقْضِيَ بِهِ دَيْنَهُ وَتَأَوَّلَهُ بَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُ فَرَدَّ تَصَرُّفَهُ قَالَ هَذَا الْقَائِلُ وَكَذَلِكَ يُرَدُّ تَصَرُّفُ مَنْ تَصَدَّقَ بِكُلِّ مَالِهِ وَهَذَا ضَعِيفٌ بَاطِلٌ وَالصَّوَابُ نَفَاذُ تَصَرُّفِ مَنْ تَصَدَّقَ بِكُلِّ مَالِهِ وَقَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ الْأَشْبَهُ عِنْدِي أَنَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ نَظَرًا لَهُ إِذْ لَمْ يَتْرُكْ لِنَفْسِهِ مَالًا
وَالصَّحِيحُ مَا قَدَّمْنَاهُ أَنَّ الْحَدِيثَ عَلَى ظَاهِرِهِ وَأَنَّهُ يَجُوزُ بَيْعُ الْمُدَبَّرِ بِكُلِّ حَالٍ مَا لَمْ يَمُتِ السَّيِّدُ
وَأَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى صِحَّةِ التَّدْبِيرِ ثُمَّ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَمَالِكٍ وَالْجُمْهُورِ أَنَّهُ يُحْسَبُ عِتْقُهُ مِنَ الثُّلُثِ
وَقَالَ اللَّيْثُ وَزُفَرُ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى هُوَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ
وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ نَظَرُ الْإِمَامِ فِي مَصَالِحِ رَعِيَّتِهِ وَأَمْرُهُ إِيَّاهُمْ بِمَا فِيهِ الرِّفْقُ بِهِمْ وَبِإِبْطَالِهِمْ مَا يَضُرُّهُمْ مِنْ تَصَرُّفَاتِهِمُ الَّتِي يُمْكِنُ فَسْخُهَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ انْتَهَى
وَقَالَ الْقَسْطَلَّانِيُّ وَاخْتُلِفَ فِي بَيْعِ الْمُدَبَّرِ عَلَى مَذَاهِبَ أَحَدُهَا الْجَوَازُ مُطْلَقًا وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَالْمَشْهُورُ مِنْ مَذْهَبِ أَحْمَدَ وَحَكَاهُ الشَّافِعِيُّ عَنِ التَّابِعِينَ وَأَكْثَرِ الْفُقَهَاءِ كَمَا نَقَلَهُ عَنْهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي مَعْرِفَةِ الْآثَارِ لِهَذَا الْحَدِيثِ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الِاخْتِصَاصِ بِهَذَا الرَّجُلِ
الثَّانِي الْمَنْعُ مُطْلَقًا وَهُوَ مَذْهَبُ الْحَنَفِيَّةِ وَحَكَاهُ النَّوَوِيُّ عَنْ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ وَتَأَوَّلُوا الْحَدِيثَ بِأَنَّهُ لَمْ يَبِعْ رَقَبَتَهُ وَإِنَّمَا بَاعَ خِدْمَتَهُ وَهَذَا خِلَافُ ظَاهِرِ اللَّفْظِ وَتَمَسَّكُوا بِمَا رُوِيَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ قَالَ إِنَّمَا بَاعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خِدْمَةَ الْمُدَبَّرِ وَهَذَا مُرْسَلٌ لَا حُجَّةَ فِيهِ وَرُوِيَ عَنْهُ مَوْصُولًا وَلَا يَصِحُّ
وَأَمَّا مَا عِنْدَ الدارقطني عن بْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ الْمُدَبَّرُ لَا يُبَاعُ وَلَا يُوهَبُ وَهُوَ حُرٌّ مِنَ الثُّلُثِ فَهُوَ حَدِيثٌ ضَعِيفٌ لَا يُحْتَجُّ بِمِثْلِهِ
الثَّالِثُ الْمَنْعُ مِنْ بَيْعِهِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ عَلَى السَّيِّدِ دَيْنٌ مُسْتَغْرِقٌ فَيُبَاعُ فِي حَيَاتِهِ وَبَعْدَ مَمَاتِهِ وَهَذَا مَذْهَبُ الْمَالِكِيَّةِ لِزِيَادَةٍ فِي الْحَدِيثِ عِنْدَ النَّسَائِيِّ وَهِيَ وَكَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ وَفِيهِ فَأَعْطَاهُ وَقَالَ اقْضِ دَيْنَكَ وَعُورِضَ بِمَا عِنْدَ مُسْلِمٍ ابْدَأْ بِنَفْسِكَ فَتَصَدَّقْ عَلَيْهَا إِذْ ظَاهِرُهُ أَنَّهُ أَعْطَاهُ الثَّمَنَ لِإِنْفَاقِهِ لَا لِوَفَاءِ دَيْنٍ بِهِ
стр. 3567
الرَّابِعُ تَخْصِيصُهُ بِالْمُدَبَّرِ فَلَا يَجُوزُ فِي الْمُدَبَّرَةِ وهو رواية عن أحمد وجزم به بن حَزْمٍ عَنْهُ وَقَالَ هَذَا تَفْرِيقٌ لَا بُرْهَانَ عَلَى صِحَّتِهِ وَالْقِيَاسُ الْجَلِيُّ يَقْتَضِي عَدَمَ الْفَرْقِ
الْخَامِسُ بَيْعُهُ إِذَا احْتَاجَ صَاحِبُهُ إِلَيْهِ
وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ بْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ مَنْ مَنَعَ بَيْعَهُ مُطْلَقًا فَالْحَدِيثُ حُجَّةٌ عَلَيْهِ لِأَنَّ الْمَنْعَ الْكُلِّيَّ يُنَاقِضُهُ الْجَوَازُ الْجُزْئِيُّ وَمَنْ أَجَازَ بَيْعَهُ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ يَقُولُ أَنَا أَقُولُ بِالْحَدِيثِ فِي صُورَةِ كَذَا فَالْوَاقِعَةُ وَاقِعَةُ حَالٍ لَا عُمُومَ لَهَا فَلَا تَقُومُ عَلَيَّ الْحُجَّةُ فِي الْمَنْعِ مِنْ بَيْعِهِ فِي غَيْرِهَا كَمَا يَقُولُ مَالِكٌ فِي بَيْعِ الدَّيْنِ انْتَهَى
وَمُلَخَّصُ الْكَلَامِ أَنَّ أَصْحَابَ أَبِي حَنِيفَةَ حَمَلُوا الْحَدِيثَ عَلَى الْمُدَبَّرِ الْمُقَيَّدِ وَهُوَ عِنْدَهُمْ يَجُوزُ بَيْعُهُ وَأَصْحَابُ مَالِكٍ عَلَى أَنَّهُ كَانَ مَدْيُونًا حِينَ دُبِّرَ وَمِثْلُهُ يَجُوزُ إِبْطَالُ تَدْبِيرِهِ عِنْدَهُمْ وَأَمَّا الشَّافِعِيُّ وَمَنْ وَافَقَهُ فَأَخَذُوا بِظَاهِرِ الْحَدِيثِ وَجَوَّزُوا بَيْعَ الْمُدَبَّرِ مُطْلَقًا (ثُمَّ قَالَ) النَّبِيُّ ﷺ لِلرَّجُلِ الْأَنْصَارِيِّ الْمُدَبِّرِ بِكَسْرِ الْبَاءِ (أَحَدُكُمْ فَقِيرًا) أَيْ لَا مَالَ لَهُ وَلَا كَسْبَ يَقَعُ مَوْقِعًا مِنْ كِفَايَتِهِ (فَلْيَبْدَأْ نفسه أَيْ فَلْيُقَدِّمْ نَفْسَهُ بِالْإِنْفَاقِ عَلَيْهَا مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ تَعَالَى قَبْلَ التَّصَدُّقِ عَلَى الْفُقَرَاءِ فَإِنْ كَانَ فِيهَا) أَيْ فِي الْأَمْوَالِ بَعْدَ الْإِنْفَاقِ عَلَى نَفْسِهِ (فَضْلٌ) بِسُكُونِ الضَّادِ أَيْ زِيَادَةٌ والمعنى فإن فضل بعد كفاية مؤونة نَفْسِهِ فَضْلَةٌ (فَعَلَى عِيَالِهِ) أَيِ الَّذِينَ يَعُولُهُمْ وتلزمه نفقتهم (فههنا وههنا) أَيْ فَيَرُدُّهُ عَلَى مَنْ عَنْ يَمِينِهِ وَيَسَارِهِ وَأَمَامَهُ وَخَلْفَهُ مِنَ الْفُقَرَاءِ يُقَدِّمُ الْأَحْوَجَ فَالْأَحْوَجَ وَيُعْتِقُ وَيُدَبِّرُ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ
[٣٩٥٨] (بَابٌ فِيمَنْ أَعْتَقَ عَبِيدًا له)
الْعَبْدُ خِلَافُ الْحُرِّ وَاسْتُعْمِلَ لَهُ جُمُوعٌ كَثِيرَةٌ وَالْأَشْهَرُ مِنْهَا أَعْبُدٌ وَعَبِيدٌ وَعِبَادٌ كَذَا فِي الْمِصْبَاحِ (لَمْ يَبْلُغْهُمُ الثُّلُثُ) فَاعِلُ يَبْلُغْ أَيْ لَمْ يَتَنَاوَلْهُمُ الثُّلُثُ وَلَمْ يَشْمَلْهُمْ بَلْ زَادُوا عَلَى الثُّلُثِ فَمَاذَا حُكْمُهُ
(سِتَّةَ أَعْبُدٍ) وَعِنْدَ مُسْلِمٍ سِتَّةَ مَمْلُوكِينَ لَهُ عِنْدَ مَوْتِهِ (فَقَالَ لَهُ) فِي شَأْنِهِ (قَوْلًا شَدِيدًا) أَيْ
стр. 3568
كَرَاهِيَةً لِفِعْلِهِ وَتَغْلِيظًا عَلَيْهِ وَبَيَانُ هَذَا الْقَوْلِ الشَّدِيدِ سَيَأْتِي فِي مَتْنِ الْحَدِيثِ (فَجَزَّأَهُمْ) بِتَشْدِيدِ الزَّايِ
قَالَ النَّوَوِيُّ بِتَشْدِيدِ الزَّايِ وَتَخْفِيفِهَا لُغَتَانِ مشهورتان ذكرهما بن السِّكِّيتِ وَغَيْرُهُ أَيْ فَقَسَمَهُمْ (وَأَرَقَّ أَرْبَعَةً) أَيْ أَبْقَى حُكْمَ الرِّقِّ عَلَى الْأَرْبَعَةِ قَالَ فِي شَرْحِ السُّنَّةِ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْعِتْقَ الْمُنْجَزَ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ كَالْمُعَلَّقِ بِالْمَوْتِ فِي الِاعْتِبَارِ مِنَ الثُّلُثِ وَكَذَلِكَ التَّبَرُّعُ الْمُنْجَزُ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ انْتَهَى
قَالَ النَّوَوِيُّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلَالَةٌ لِمَذْهَبِ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ وداود وبن جَرِيرٍ وَالْجُمْهُورِ فِي إِثْبَاتِ الْقُرْعَةِ فِي الْعِتْقِ وَنَحْوِهِ وَأَنَّهُ إِذَا أَعْتَقَ عَبِيدًا فِي مَرَضِ مَوْتِهِ أَوْ أَوْصَى بِعِتْقِهِمْ وَلَا يَخْرُجُونَ مِنَ الثُّلُثِ أُقْرِعَ بَيْنَهُمْ فَيُعْتَقُ ثُلُثُهُمْ بِالْقُرْعَةِ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ الْقُرْعَةُ بَاطِلَةٌ لَا مَدْخَلَ لَهَا فِي ذَلِكَ بَلْ يُعْتَقُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ قِسْطُهُ وَيُسْتَسْعَى فِي الْبَاقِي لِأَنَّهَا خَطَرٌ وَهَذَا مَرْدُودٌ بِهَذَا الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ وَأَحَادِيثَ كَثِيرَةٍ
وَقَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ فَأَعْتَقَ اثْنَيْنِ وَأَرَقَّ أَرْبَعَةً صَرِيحٌ بِالرَّدِّ عَلَى أَبِي حَنِيفَةَ
وَقَدْ قَالَ بِقَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ الشَّعْبِيُّ وَالنَّخَعِيُّ وَشُرَيْحٌ وَالْحَسَنُ وَحُكِيَ أيضا عن بن الْمُسَيَّبِ انْتَهَى
قُلْتُ وَاحْتَجَّ مَنْ أَبْطَلَ الِاسْتِسْعَاءَ بِحَدِيثِ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ هَذَا وَوَجْهُ الدَّلَالَةِ مِنْهُ أَنَّ الِاسْتِسْعَاءَ لَوْ كَانَ مَشْرُوعًا لَنَجَّزَ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ عِتْقَ ثُلُثِهِ وَأَمَرَهُ بِالِاسْتِسْعَاءِ فِي بَقِيَّةِ قِيمَتِهِ لِوَرَثَةِ الْمَيِّتِ وَأَجَابَ مَنْ أَثْبَتَ الِاسْتِسْعَاءَ بِأَنَّهَا وَاقِعَةُ عَيْنٍ فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ قَبْلَ مَشْرُوعِيَّةِ الِاسْتِسْعَاءِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الِاسْتِسْعَاءُ مَشْرُوعًا إِلَّا فِي هَذِهِ الصُّورَةِ وَهِيَ مَا إِذَا أَعْتَقَ جَمِيعَ مَا لَيْسَ لَهُ أَنْ يُعْتِقَهُ كَذَا فِي الْفَتْحِ
قَالَ المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وبن مَاجَهْ
[٣٩٦٠] (عَنْ خَالِدٍ) وَهُوَ الْحَذَّاءُ (لَوْ شَهِدْتُهُ) أَيْ ذَلِكَ الرَّجُلَ الْمُعْتِقَ (لَمْ يُدْفَنْ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ (فِي مَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ) وَعِنْدَ النَّسَائِيِّ وَلَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ لَا أُصَلِّيَ عَلَيْهِ قَالَ النَّوَوِيُّ وَهَذَا مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ وَحْدَهُ كَانَ يَتْرُكُ الصَّلَاةَ عَلَيْهِ تَغْلِيظًا وَزَجْرًا لِغَيْرِهِ عَلَى مِثْلِ فِعْلِهِ وَأَمَّا أَصْلُ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ فَلَا بُدَّ مِنْ وُجُودِهَا مِنْ بَعْضِ الصَّحَابَةِ انْتَهَى
стр. 3569
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَقَالَ هَذَا خَطَأٌ وَالصَّوَابُ رِوَايَةُ أَيُّوبَ يَعْنِي السِّخْتِيَانِيَّ وَأَيُّوبُ أَثْبَتُ مِنْ خَالِدٍ يَعْنِي الْحَذَّاءَ يُرِيدُ أَنَّ الصَّوَابَ حَدِيثُ أَبِي الْمُهَلَّبِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا
[٣٩٦١] (عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ) هَذَا الْحَدِيثُ مِمَّا اسْتَدْرَكَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ عَلَى مُسْلِمٍ فقال لم يسمعه بن سِيرِينَ مِنْ عِمْرَانَ فِيمَا يُقَالُ وَإِنَّمَا سَمِعَهُ عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ أَبِي الْمُهَلَّبِ عَنْ عمران قاله بن الْمَدِينِيِّ
قَالَ النَّوَوِيُّ وَلَيْسَ فِي هَذَا تَصْرِيحٌ بأن بن سِيرِينَ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عِمْرَانَ وَلَوْ ثَبَتَ عَدَمُ سَمَاعِهِ مِنْهُ لَمْ يَقْدَحْ ذَلِكَ فِي صِحَّةِ هَذَا الْحَدِيثِ وَلَمْ يَتَوَجَّهْ عَلَى الْإِمَامِ مُسْلِمٍ فِيهِ عَتْبٌ لِأَنَّهُ إِنَّمَا ذَكَرَهُ مُتَابَعَةً بَعْدَ ذِكْرِهِ الطُّرُقَ الصَّحِيحَةَ الْوَاضِحَةَ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وأخرجه النسائي
[٣٩٦٢] ١١
(باب من أَعْتَقَ عَبْدًا وَلَهُ مَالٌ)
(وَلَهُ مَالٌ) أَيْ فِي يَدِ الْعَبْدِ أَوْ حَصَلَ بِكَسْبِهِ مَالٌ (فَمَالُ الْعَبْدِ) قَالَ الْقَاضِي إِضَافَتُهُ إِلَى الْعَبْدِ إِضَافَةُ الِاخْتِصَاصِ دُونَ التَّمْلِيكِ انْتَهَى
стр. 3570
وَفِي اللُّمَعَاتِ إِضَافَةُ الْمَالِ إِلَى الْعَبْدِ لَيْسَتْ بِاعْتِبَارِ الْمِلْكِ بَلْ بِاعْتِبَارِ الْيَدِ أَيْ مَا فِي يَدِهِ وَحَصَلَ بِكَسْبِهِ (لَهُ) أَيْ لِمَنْ أَعْتَقَ وَاخْتُلِفَ فِي مَرْجِعِ هَذَا الضَّمِيرِ فَبَعْضُهُمْ أرجع إلى العبد وأكثرهم إلى السيد الْمُعْتَقِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ (إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ السَّيِّدُ) أَيْ لِلْعَبْدِ وَالْمَعْنَى أَيْ يُعْطِيهِ الْعَبْدَ فَيَكُونَ منحة وتصدقا
ولفظ بن مَاجَهْ مِنْ طَرِيقِ اللَّيْثِ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ السيد ماله فيكون له
وقال بن لَهِيعَةَ إِلَّا أَنْ يَسْتَثْنِيَهُ السَّيِّدُ
قَالَ السِّنْدِيُّ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ السَّيِّدُ أَيْ لِلْعَبْدِ فَيَكُونُ مِنْحَةً مِنَ السَّيِّدِ لِلْعَبْدِ وَأَنْتَ خَبِيرٌ بِبُعْدِ هَذَا الْمَعْنَى عَنْ لَفْظِ الِاشْتِرَاطِ جِدًّا بَلِ اللَّائِقُ حِينَئِذٍ أَنْ يُقَالَ إِلَّا أَنْ يَتْرُكَ لَهُ السَّيِّدُ أَوْ يُعْطِيَهُ انْتَهَى
قَالَ الْأَرْدُبِيلِيُّ فِي الْأَزْهَارِ احْتَجَّ مَالِكٌ وَدَاوُدُ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى أَنَّ الْعَبْدَ يَمْلِكُ بِتَمْلِيكِ السَّيِّدِ وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْقَدِيمِ
стр. 3571
وَقَالَ الْأَكْثَرُونَ لَا يَمْلِكُ بِتَمْلِيكِ السَّيِّدِ وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْجَدِيدِ وَهُوَ الْأَصَحُّ لِلْحَدِيثِ من ابتاع عبدا وله مال فماله للبايع إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ
وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي الْمَعَالِمِ حَكَى حَمْدَانُ بْنُ سَهْلٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ أَنَّهُ كَانَ يَرَى الْمَالَ لِلْعَبْدِ إِذَا أَعْتَقَهُ السَّيِّدُ لِهَذَا الْحَدِيثِ وَإِلَيْهِ يَذْهَبُ حَمْدَانُ قَوْلًا بِظَاهِرِ هَذَا الْحَدِيثِ
وَأُجِيبَ بِجَوَابَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّ الضَّمِيرَ فِي قَوْلِهِ ﷺ فَمَالُ الْعَبْدِ لَهُ يَرْجِعُ إِلَى مَنْ وَهُوَ السَّيِّدُ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ السَّيِّدُ لِلْعَبْدِ فيكون منحة منه إلى العبد والثاني لاخلاف بَيْنَ الْعُلَمَاءِ أَنَّ الْعَبْدَ لَا يَرِثُ مِنْ غَيْرٍ وَالْمِيرَاثُ أَصَحُّ وُجُوهِ الْمِلْكِ وَأَقْوَاهَا وَهُوَ لا يرثه ولا يملكه فما عدى ذَلِكَ أَوْلَى بِأَنْ لَا يَمْلِكَهُ وَيُحْمَلُ ذَلِكَ عَلَى الْمِنْحَةِ وَالْمُوَاسَاةِ
وَقَدْ جَرَتِ الْعَادَةُ مِنَ السَّادَةِ بِالْإِحْسَانِ إِلَى الْمَمَالِيكِ عِنْدَ إِعْتَاقِهِمْ وَيَكُونُ مَالُ الْعَبْدِ لَهُ مُوَاسَاةً وَمُسَامَحَةً إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ السَّيِّدُ لِنَفْسِهِ فَيَكُونَ لَهُ كَمَا كَانَ وَلَا مُوَاسَاةَ انْتَهَى كَلَامُ الْأَرْدُبِيلِيُّ
وَقَالَ صَاحِبُ الهداية لا ملك للمملوك
قال بن الْهُمَامِ وَعَلَى هَذَا فَمَالُ الْعَبْدِ لِمَوْلَاهُ بَعْدَ الْعِتْقِ وَهُوَ مَذْهَبُ الْجُمْهُورِ وَعِنْدَ الظَّاهِرِيَّةِ لِلْعَبْدِ وَبِهِ قَالَ الْحَسَنُ وَعَطَاءٌ وَالنَّخَعِيُّ وَمَالِكٌ لِمَا عن بن عُمَرَ أَنَّهُ ﵇ قَالَ مَنْ أَعْتَقَ عَبْدًا وَلَهُ مَالٌ فَالْمَالُ لِلْعَبْدِ رَوَاهُ أَحْمَدُ وَكَانَ عُمَرُ إِذَا أَعْتَقَ عَبْدًا لَهُ لَمْ يَتَعَرَّضْ لِمَالِهِ
قِيلَ الْحَدِيثُ خَطَأٌ وَفِعْلُ عُمَرَ ﵁ مِنْ بَابِ الْفَضْلِ
وَلِلْجُمْهُورِ ما عن بن مَسْعُودٍ أَنَّهُ قَالَ لِعَبْدِهِ يَا عُمَيْرُ إِنِّي أُرِيدَ أَنْ أُعْتِقَكَ عِتْقًا هَنِيئًا فَأَخْبِرْنِي
стр. 3572
بِمَالِكَ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ أَيُّمَا رَجُلٍ أَعْتَقَ عَبْدَهُ أَوْ غُلَامَهُ فَلَمْ يُجِزْهُ بِمَالِهِ فَهُوَ لِسَيِّدِهِ رواه الأثرم انتهى
وفي سنن بن مَاجَهْ مَا لَفْظُهُ يَقُولُ أَيُّمَا رَجُلٍ أَعْتَقَ غُلَامًا وَلَمْ يُسَمِّ مَالَهُ فَالْمَالُ لَهُ انْتَهَى
قال المنذري وأخرجه النسائي وبن مَاجَهْ
وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وبن مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِيهِ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي كتاب البيوع
٢ - [٣٩٦٣] (باب في عتق ولد الزنى)
(ولد الزنى شَرُّ الثَّلَاثَةِ) أَيِ الزَّانِيَانِ وَوَلَدُهُمَا
قَالَ الْخَطَّابِيُّ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي تَأْوِيلِ هَذَا الْحَدِيثِ فَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى أَنَّ ذَلِكَ إِنَّمَا جَاءَ فِي رَجُلٍ بِعَيْنِهِ كَانَ مَعْرُوفًا (مَوْسُومًا) بِالشَّرِّ
وَقَالَ بعضهم إنما صار ولد الزنى شَرًّا مِنْ وَالِدَيْهِ لِأَنَّ الْحَدَّ قَدْ يُقَامُ عليهما فيكون الْعُقُوبَةُ مُخْتَصَّةً بِهِمَا وَهَذَا مِنْ عِلْمِ اللَّهِ لَا يُدْرَى مَا يَصْنَعُ بِهِ وَمَا يَفْعَلُ في ذنوبه
وقال عبد الرزاق عن بن جُرَيْجٍ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ قَالَ كَانَ أَبُو ولد الزنى يُكْثِرُ أَنْ يَمُرَّ بِالنَّبِيِّ ﷺ فَيَقُولُونَ هُوَ رَجُلُ سَوْءٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَيَقُولُ ﷺ هُوَ شَرُّ الثَّلَاثَةِ يَعْنِي الْأَبَ قَالَ فَحَوَّلَ النَّاسُ الْوَلَدُ شر الثلاثة وكان بن عمر إذا قيل ولد الزنى شَرُّ الثَّلَاثَةِ قَالَ بَلْ هُوَ خَيْرُ الثَّلَاثَةِ
قَالَ الْخَطَّابِيُّ هَذَا الَّذِي تَأَوَّلَهُ عَبْدُ الْكَرِيمِ أَمْرٌ مَظْنُونٌ لَا يُدْرَى صِحَّتُهُ وَالَّذِي جَاءَ في الحديث إنما هو ولد الزنى شَرُّ الثَّلَاثَةِ فَهُوَ عَلَى مَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ
وَقَدْ قَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ إِنَّهُ شَرُّ الثَّلَاثَةِ أَصْلًا وَعُنْصُرًا وَنَسَبًا وَمَوْلِدًا
وَذَلِكَ أَنَّهُ خُلِقَ مِنْ مَاءِ الزَّانِي وَالزَّانِيَةِ وَهُوَ مَاءٌ خَبِيثٌ
وَقَدْ رُوِيَ الْعِرْقُ دَسَّاسٌ فَلَا يُؤْمَنُ أَنْ يُؤَثِّرَ ذَلِكَ الْخُبْثُ فِيهِ وَيَدِبَّ فِي عُرُوقِهِ فَيَحْمِلَهُ عَلَى الشَّرِّ وَيَدْعُوهُ إِلَى الْخُبْثِ وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي قِصَّةِ مَرْيَمَ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا فَقَضَوْا بِفَسَادِ الْأَصْلِ عَلَى فَسَادِ الْفَرْعِ
стр. 3573
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لجهنم كثيرا من الجن والإنس قال ولد الزنى مِمَّا ذُرِئَ لِجَهَنَّمَ وَكَذَا عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ
وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ مَنِ ابْتَاعَ غُلَامًا فَوَجَدَهُ وَلَدَ زِنًا فَإِنَّ لَهُ أَنْ يرده بالعيب فأما قول بن عُمَرَ إِنَّهُ خَيْرُ الثَّلَاثَةِ فَإِنَّمَا وَجْهُهُ أَنْ لَا إِثْمَ لَهُ فِي الذَّنْبِ بَاشَرَهُ وَالِدَاهُ فَهُوَ خَيْرٌ مِنْهُمَا لِبَرَاءَتِهِ مِنْ ذُنُوبِهِمَا
وَفِي الْمُسْتَدْرَكِ مِنْ طَرِيقِ عُرْوَةَ قَالَ بَلَغَ عَائِشَةَ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يقول ولد الزنى شَرُّ الثَّلَاثَةِ قَالَتْ كَانَ رَجُلٌ مِنَ الْمُنَافِقِينَ يُؤْذِي رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ من يعذرني من فلان فقيل يارسول اللَّهِ إِنَّهُ مَعَ مَا بِهِ وَلَدُ زِنًا فَقَالَ هُوَ شَرُّ الثَّلَاثَةِ وَاللَّهُ تَعَالَى يَقُولُ وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى
وَفِي سُنَنِ الْبَيْهَقِيِّ مِنْ طَرِيقِ زَيْدِ بْنِ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ قَالَ حَدَّثَنِي السَّفَرُ بْنُ بَشِيرٍ الْأَسَدِيُّ أن رسول الله ﷺ إنما قال ولد الزنى شَرُّ الثَّلَاثَةِ أَنَّ أَبَوَيْهِ أَسْلَمَا وَلَمْ يُسْلِمْ هُوَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هُوَ شَرُّ الثَّلَاثَةِ
قَالَ الْبَيْهَقِيُّ وَهَذَا مُرْسَلٌ
وَفِي مُسْنَدِ أَحْمَدَ مِنْ طَرِيقِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ رِفَاعَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ولد الزنى شَرُّ الثَّلَاثَةِ إِذَا عَمِلَ عَمَلَ أَبَوَيْهِ
وَفِي معجم الطبراني من حديث بن عباس مرفوعا مثله
وفي سننن الْبَيْهَقِيِّ عَنِ الْحَسَنِ قَالَ إِنَّمَا سَمَّى وَلَدَ الزنى شَرَّ الثَّلَاثَةِ أَنَّ امْرَأَةً قَالَتْ لَهُ لَسْتُ لِأَبِيكَ الَّذِي تُدْعَى لَهُ فَقَتَلَهَا فَسُمِّيَ شَرَّ الثَّلَاثَةِ قَالَهُ السُّيُوطِيُّ فِي مِرْقَاةِ الصُّعُودِ
(لَأَنْ أُمَتِّعَ) صِيغَةُ الْمُتَكَلِّمِ الْمَعْرُوفِ مِنَ التَّفْعِيلِ يُقَالُ مَتَّعْتُهُ بِالتَّثْقِيلِ أَيْ أَعْطَيْتُهُ وَمِنْهُ فِي الْحَدِيثِ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ فَمَتَّعَ بِوَلِيدَةٍ أَيْ أَعْطَاهَا أَمَةً وَالْمَعْنَى أَيْ لَأَنْ أُعْطِيَ بِسَوْطٍ (أَنْ أُعْتِقَ وَلَدَ زِنْيَةٍ) بِكَسْرِ الزَّايِ وَسُكُونِ النُّونِ وَفَتْحِ الزَّايِ أَيْضًا لُغَةٌ
قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ زِنْيَةٌ بِالْكَسْرِ وَالْفَتْحُ لُغَةٌ وَهُوَ خِلَافُ قَوْلِهِمْ هُوَ وَلَدُ رِشْدَةٍ أَيْ بِكَسْرِ الراء
قال بن السِّكِّيتِ زِنْيَةٌ وَغِيَّةٌ بِالْكَسْرِ وَالْفَتْحِ وَالزِّنَا بِالْقَصْرِ انْتَهَى
قَالَ فِي النِّهَايَةِ وَيُقَالُ لِلْوَلَدِ إِذَا كان من زنا هو لزنية وعند بن مَاجَهْ مَرْفُوعًا بِسَنَدٍ فِيهِ ضَعْفٌ عَنْ مَيْمُونَةَ بِنْتِ سَعْدٍ مَوْلَاةِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سئل عن ولد الزنى فَقَالَ نَعْلَانِ أُجَاهِدُ فِيهِمَا خَيْرٌ مِنْ أُعْتِقُ ولد الزنى انْتَهَى
وَكَأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ أَجْرَ إِعْتَاقِهِ قَلِيلٌ وَلَعَلَّ ذَلِكَ لِأَنَّ الْغَالِبَ عَلَيْهِ الشَّرُّ عَادَةً فَالْإِحْسَانُ إِلَيْهِ قَلِيلُ الْأَجْرِ كَالْإِحْسَانِ إِلَى غَيْرِ أَهْلِهِ وَهَذَا هُوَ مُرَادُ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ الله عنه
стр. 3574
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ
٣ - [٣٩٦٤] (بَاب فِي ثَوَابِ الْعِتْقِ)
(إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي عَبْلَةَ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ ثِقَةٌ شَامِيٌّ (عَنِ الغريف) بفتح الغين المعجمة وكسر الراء (بن الدَّيْلَمِيِّ) بِفَتْحِ الدَّالِ
قَالَ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ الْغَرِيفُ هَذَا لَقَبٌ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الدَّيْلَمِيِّ ذَكَرَهُ السُّيُوطِيُّ
وَفِي التَّقْرِيبِ الْغَرِيفُ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ بن عياش بتحتانية ومعجمة بن فَيْرُوزَ الدَّيْلَمِيُّ وَقَدْ يُنْسَبُ إِلَى جَدِّهِ مَقْبُولٌ
وَفِي جَامِعِ الْأُصُولِ هُوَ الْغَرِيفُ بْنُ عَيَّاشٍ الديلمي انتهى (واثلة بن الأسقع) كان من أهل الصفة وخدم النبي ﷺ ثلاث سنين (ليقرأ) أي القرآن (ومصحفه معلق في بيته) جملة حالية تفيد أنه يقدر على مراجعته إليه عند وقوع التردد عليه
وقال الطيبي هي مؤكدة المضمون ما سبق (فيزيد) أي ومع هذا فقد يزيد (وينقص) أي في قراءته سهوا وغلطا
قال الطيبي فيه مبالغة لا أنه تجوز الزيادة والنقصان في المقروء
وفيه جواز رواية الحديث بالمعنى ونقصان الألفاظ وزيادتها مع رعاية المعنى والمقصد منه (إنما أردنا حديثا سمعته) أي ما أردنا بقولنا حديثا ليس فيه زيادة ولا نقصان ما عنيت به من اتقاء الزيادة والنقصان في الألفاظ وَإِنَّمَا أَرَدْنَا حَدِيثًا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ (فِي صَاحِبٍ لَنَا) أَيْ فِي شَأْنِ صَاحِبٍ لَنَا مَاتَ وَأَوْجَبَ على نفسه النار
وعند بن حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ وَالْحَاكِمِ فِي الْمُسْتَدْرَكِ عَنْ وَاثِلَةَ قَالَ كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ فَإِذَا نَفَرٌ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ فَقَالُوا إِنَّ صَاحِبَنَا قَدْ أَوْجَبَ الْحَدِيثَ (أَوْجَبَ) أَيْ مَنْ وَصَفَهُ أَنَّهُ اسْتَحَقَّ لَوْلَا الْغُفْرَانُ (يَعْنِي) هَذَا كَلَامُ الْغَرِيفِ يُرِيدُ أَنَّ وَاثِلَةَ يُرِيدُ بِالْمَفْعُولِ الْمَحْذُوفَ فِي أَوْجَبَ (النَّارَ) وَقَوْلُهُ (بِالْقَتْلِ) مُتَعَلِّقٌ بِأَوْجَبَ مِنْ تَتِمَّةِ كَلَامِ وَاثِلَةَ فَجُمْلَةُ يَعْنِي النَّارَ مُعْتَرِضَةٌ لِلْبَيَانِ (أَعْتِقُوا عَنْهُ) أَيْ عَنْ قَتْلِهِ وَعِوَضِهِ (بِكُلِّ عُضْوٍ
стр. 3575
مِنْهُ) أَيْ مِنَ الْعَبْدِ الْمُعْتَقِ بِفَتْحِ التَّاءِ (عُضْوًا مِنْهُ) أَيْ مِنَ الْقَاتِلِ (مِنَ النَّارِ) مُتَعَلِّقٌ بِيُعْتِقُ وَلَعَلَّ الْمَقْتُولَ كَانَ مِنَ الْمُعَاهَدِينَ وَقَدْ قَتَلَهُ خَطَأً وَظَنُّوا أَنَّ الْخَطَأَ مُوجِبٌ لِلنَّارِ لِمَا فِيهِ مِنْ نَوْعِ تَقْصِيرٍ حَيْثُ لَمْ يَذْهَبْ طَرِيقَ الْحَزْمِ وَالِاحْتِيَاطِ كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ
قَالَ الْخَطَّابِيُّ كَانَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ يستجب أَنْ يَكُونَ الْعَبْدُ الْمُعْتَقُ غَيْرَ خَصِيٍّ لِئَلَّا يَكُونَ نَاقِصَ الْعُضْوِ لِيَكُونَ الْمُعْتِقُ قَدْ نَالَ الْمَوْعُودَ فِي عِتْقِ أَعْضَائِهِ كُلِّهَا مِنَ النَّارِ
قَالَ الْحَاكِمُ وَالْحَدِيثُ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ
[٣٩٦٥] ١٤
(بَاب أَيُّ الرِّقَابِ)
جَمْعُ رَقَبَةٍ وَهِيَ فِي الْأَصْلِ الْعُنُقُ فَجُعِلَتْ كِنَايَةً عَنْ جَمِيعِ ذَاتِ الْإِنْسَانِ تَسْمِيَةً لِلشَّيْءِ بِبَعْضِهِ فَإِذَا قَالَ أَعْتَقَ رَقَبَةً فَكَأَنَّهُ قَالَ أَعْتَقَ عَبْدًا أَوْ أَمَةً كَذَا فِي النِّهَايَةِ (أَفْضَلُ) فِي الْعِتْقِ
(عَنْ أَبِي نَجِيحٍ) بِفَتْحِ النُّونِ وَكَسْرِ الْجِيمِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي التَّرْغِيبِ هُوَ عَمْرُو بْنُ عَبْسَةَ (السُّلَمِيِّ) بِضَمِّ السِّينِ وَفَتْحِ اللَّامِ (قَالَ حَاصَرْنَا) مِنَ الْمُحَاصَرَةِ أَيِ الْإِحَاطَةُ وَالْمَنْعُ مِنَ الْمُضِيِّ لِلْأَمْرِ (قَالَ مُعَاذٌ) الرَّاوِي (سَمِعْتُ أَبِي) هِشَامًا (يَقُولُ بِقَصْرِ الطَّائِفِ بِحِصْنِ الطَّائِفِ) أَيْ مَرَّةً قَالَ كَذَا وَمَرَّةً كَذَا وَكُلُّ ذَلِكَ بِمَعْنًى (مَنْ بَلَغَ بِسَهْمٍ) أَيْ فِي جَسَدِ الْكَافِرِ (فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَهُ دَرَجَةٌ) وَتَمَامُ الْحَدِيثِ عِنْدَ النَّسَائِيِّ وَلَفْظُهُ مَنْ بَلَغَ بِسَهْمٍ فَهُوَ لَهُ دَرَجَةٌ فِي الْجَنَّةِ فَبَلَغْتُ يَوْمَئِذٍ سِتَّةَ عَشَرَ سَهْمًا (أَيُّمَا رَجُلٍ مُسْلِمٍ أَعْتَقَ رَجُلًا مُسْلِمًا) وَفِي تَقْيِيدِ الرَّقَبَةِ الْمُعْتَقَةِ بِالْإِسْلَامِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ هَذِهِ الْفَضِيلَةَ لَا تُنَالُ إِلَّا بِعِتْقِ الْمُسْلِمَةِ وَإِنْ كَانَ فِي عِتْقِ الرَّقَبَةِ الْكَافِرَةِ فَضْلٌ لَكِنْ لَا يَبْلُغُ مَا وَعَدَ بِهِ هُنَا مِنَ الأجر
следующие страницы →