Полный текст (4 665 стр.). Показаны 3571–3610 · переход к 3576.
стр. 3571
وَقَالَ الْأَكْثَرُونَ لَا يَمْلِكُ بِتَمْلِيكِ السَّيِّدِ وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْجَدِيدِ وَهُوَ الْأَصَحُّ لِلْحَدِيثِ من ابتاع عبدا وله مال فماله للبايع إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ
وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي الْمَعَالِمِ حَكَى حَمْدَانُ بْنُ سَهْلٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ أَنَّهُ كَانَ يَرَى الْمَالَ لِلْعَبْدِ إِذَا أَعْتَقَهُ السَّيِّدُ لِهَذَا الْحَدِيثِ وَإِلَيْهِ يَذْهَبُ حَمْدَانُ قَوْلًا بِظَاهِرِ هَذَا الْحَدِيثِ
وَأُجِيبَ بِجَوَابَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّ الضَّمِيرَ فِي قَوْلِهِ ﷺ فَمَالُ الْعَبْدِ لَهُ يَرْجِعُ إِلَى مَنْ وَهُوَ السَّيِّدُ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ السَّيِّدُ لِلْعَبْدِ فيكون منحة منه إلى العبد والثاني لاخلاف بَيْنَ الْعُلَمَاءِ أَنَّ الْعَبْدَ لَا يَرِثُ مِنْ غَيْرٍ وَالْمِيرَاثُ أَصَحُّ وُجُوهِ الْمِلْكِ وَأَقْوَاهَا وَهُوَ لا يرثه ولا يملكه فما عدى ذَلِكَ أَوْلَى بِأَنْ لَا يَمْلِكَهُ وَيُحْمَلُ ذَلِكَ عَلَى الْمِنْحَةِ وَالْمُوَاسَاةِ
وَقَدْ جَرَتِ الْعَادَةُ مِنَ السَّادَةِ بِالْإِحْسَانِ إِلَى الْمَمَالِيكِ عِنْدَ إِعْتَاقِهِمْ وَيَكُونُ مَالُ الْعَبْدِ لَهُ مُوَاسَاةً وَمُسَامَحَةً إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ السَّيِّدُ لِنَفْسِهِ فَيَكُونَ لَهُ كَمَا كَانَ وَلَا مُوَاسَاةَ انْتَهَى كَلَامُ الْأَرْدُبِيلِيُّ
وَقَالَ صَاحِبُ الهداية لا ملك للمملوك
قال بن الْهُمَامِ وَعَلَى هَذَا فَمَالُ الْعَبْدِ لِمَوْلَاهُ بَعْدَ الْعِتْقِ وَهُوَ مَذْهَبُ الْجُمْهُورِ وَعِنْدَ الظَّاهِرِيَّةِ لِلْعَبْدِ وَبِهِ قَالَ الْحَسَنُ وَعَطَاءٌ وَالنَّخَعِيُّ وَمَالِكٌ لِمَا عن بن عُمَرَ أَنَّهُ ﵇ قَالَ مَنْ أَعْتَقَ عَبْدًا وَلَهُ مَالٌ فَالْمَالُ لِلْعَبْدِ رَوَاهُ أَحْمَدُ وَكَانَ عُمَرُ إِذَا أَعْتَقَ عَبْدًا لَهُ لَمْ يَتَعَرَّضْ لِمَالِهِ
قِيلَ الْحَدِيثُ خَطَأٌ وَفِعْلُ عُمَرَ ﵁ مِنْ بَابِ الْفَضْلِ
وَلِلْجُمْهُورِ ما عن بن مَسْعُودٍ أَنَّهُ قَالَ لِعَبْدِهِ يَا عُمَيْرُ إِنِّي أُرِيدَ أَنْ أُعْتِقَكَ عِتْقًا هَنِيئًا فَأَخْبِرْنِي
стр. 3572
بِمَالِكَ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ أَيُّمَا رَجُلٍ أَعْتَقَ عَبْدَهُ أَوْ غُلَامَهُ فَلَمْ يُجِزْهُ بِمَالِهِ فَهُوَ لِسَيِّدِهِ رواه الأثرم انتهى
وفي سنن بن مَاجَهْ مَا لَفْظُهُ يَقُولُ أَيُّمَا رَجُلٍ أَعْتَقَ غُلَامًا وَلَمْ يُسَمِّ مَالَهُ فَالْمَالُ لَهُ انْتَهَى
قال المنذري وأخرجه النسائي وبن مَاجَهْ
وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وبن مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِيهِ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي كتاب البيوع
٢ - [٣٩٦٣] (باب في عتق ولد الزنى)
(ولد الزنى شَرُّ الثَّلَاثَةِ) أَيِ الزَّانِيَانِ وَوَلَدُهُمَا
قَالَ الْخَطَّابِيُّ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي تَأْوِيلِ هَذَا الْحَدِيثِ فَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى أَنَّ ذَلِكَ إِنَّمَا جَاءَ فِي رَجُلٍ بِعَيْنِهِ كَانَ مَعْرُوفًا (مَوْسُومًا) بِالشَّرِّ
وَقَالَ بعضهم إنما صار ولد الزنى شَرًّا مِنْ وَالِدَيْهِ لِأَنَّ الْحَدَّ قَدْ يُقَامُ عليهما فيكون الْعُقُوبَةُ مُخْتَصَّةً بِهِمَا وَهَذَا مِنْ عِلْمِ اللَّهِ لَا يُدْرَى مَا يَصْنَعُ بِهِ وَمَا يَفْعَلُ في ذنوبه
وقال عبد الرزاق عن بن جُرَيْجٍ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ قَالَ كَانَ أَبُو ولد الزنى يُكْثِرُ أَنْ يَمُرَّ بِالنَّبِيِّ ﷺ فَيَقُولُونَ هُوَ رَجُلُ سَوْءٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَيَقُولُ ﷺ هُوَ شَرُّ الثَّلَاثَةِ يَعْنِي الْأَبَ قَالَ فَحَوَّلَ النَّاسُ الْوَلَدُ شر الثلاثة وكان بن عمر إذا قيل ولد الزنى شَرُّ الثَّلَاثَةِ قَالَ بَلْ هُوَ خَيْرُ الثَّلَاثَةِ
قَالَ الْخَطَّابِيُّ هَذَا الَّذِي تَأَوَّلَهُ عَبْدُ الْكَرِيمِ أَمْرٌ مَظْنُونٌ لَا يُدْرَى صِحَّتُهُ وَالَّذِي جَاءَ في الحديث إنما هو ولد الزنى شَرُّ الثَّلَاثَةِ فَهُوَ عَلَى مَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ
وَقَدْ قَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ إِنَّهُ شَرُّ الثَّلَاثَةِ أَصْلًا وَعُنْصُرًا وَنَسَبًا وَمَوْلِدًا
وَذَلِكَ أَنَّهُ خُلِقَ مِنْ مَاءِ الزَّانِي وَالزَّانِيَةِ وَهُوَ مَاءٌ خَبِيثٌ
وَقَدْ رُوِيَ الْعِرْقُ دَسَّاسٌ فَلَا يُؤْمَنُ أَنْ يُؤَثِّرَ ذَلِكَ الْخُبْثُ فِيهِ وَيَدِبَّ فِي عُرُوقِهِ فَيَحْمِلَهُ عَلَى الشَّرِّ وَيَدْعُوهُ إِلَى الْخُبْثِ وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي قِصَّةِ مَرْيَمَ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا فَقَضَوْا بِفَسَادِ الْأَصْلِ عَلَى فَسَادِ الْفَرْعِ
стр. 3573
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لجهنم كثيرا من الجن والإنس قال ولد الزنى مِمَّا ذُرِئَ لِجَهَنَّمَ وَكَذَا عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ
وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ مَنِ ابْتَاعَ غُلَامًا فَوَجَدَهُ وَلَدَ زِنًا فَإِنَّ لَهُ أَنْ يرده بالعيب فأما قول بن عُمَرَ إِنَّهُ خَيْرُ الثَّلَاثَةِ فَإِنَّمَا وَجْهُهُ أَنْ لَا إِثْمَ لَهُ فِي الذَّنْبِ بَاشَرَهُ وَالِدَاهُ فَهُوَ خَيْرٌ مِنْهُمَا لِبَرَاءَتِهِ مِنْ ذُنُوبِهِمَا
وَفِي الْمُسْتَدْرَكِ مِنْ طَرِيقِ عُرْوَةَ قَالَ بَلَغَ عَائِشَةَ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يقول ولد الزنى شَرُّ الثَّلَاثَةِ قَالَتْ كَانَ رَجُلٌ مِنَ الْمُنَافِقِينَ يُؤْذِي رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ من يعذرني من فلان فقيل يارسول اللَّهِ إِنَّهُ مَعَ مَا بِهِ وَلَدُ زِنًا فَقَالَ هُوَ شَرُّ الثَّلَاثَةِ وَاللَّهُ تَعَالَى يَقُولُ وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى
وَفِي سُنَنِ الْبَيْهَقِيِّ مِنْ طَرِيقِ زَيْدِ بْنِ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ قَالَ حَدَّثَنِي السَّفَرُ بْنُ بَشِيرٍ الْأَسَدِيُّ أن رسول الله ﷺ إنما قال ولد الزنى شَرُّ الثَّلَاثَةِ أَنَّ أَبَوَيْهِ أَسْلَمَا وَلَمْ يُسْلِمْ هُوَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هُوَ شَرُّ الثَّلَاثَةِ
قَالَ الْبَيْهَقِيُّ وَهَذَا مُرْسَلٌ
وَفِي مُسْنَدِ أَحْمَدَ مِنْ طَرِيقِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ رِفَاعَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ولد الزنى شَرُّ الثَّلَاثَةِ إِذَا عَمِلَ عَمَلَ أَبَوَيْهِ
وَفِي معجم الطبراني من حديث بن عباس مرفوعا مثله
وفي سننن الْبَيْهَقِيِّ عَنِ الْحَسَنِ قَالَ إِنَّمَا سَمَّى وَلَدَ الزنى شَرَّ الثَّلَاثَةِ أَنَّ امْرَأَةً قَالَتْ لَهُ لَسْتُ لِأَبِيكَ الَّذِي تُدْعَى لَهُ فَقَتَلَهَا فَسُمِّيَ شَرَّ الثَّلَاثَةِ قَالَهُ السُّيُوطِيُّ فِي مِرْقَاةِ الصُّعُودِ
(لَأَنْ أُمَتِّعَ) صِيغَةُ الْمُتَكَلِّمِ الْمَعْرُوفِ مِنَ التَّفْعِيلِ يُقَالُ مَتَّعْتُهُ بِالتَّثْقِيلِ أَيْ أَعْطَيْتُهُ وَمِنْهُ فِي الْحَدِيثِ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ فَمَتَّعَ بِوَلِيدَةٍ أَيْ أَعْطَاهَا أَمَةً وَالْمَعْنَى أَيْ لَأَنْ أُعْطِيَ بِسَوْطٍ (أَنْ أُعْتِقَ وَلَدَ زِنْيَةٍ) بِكَسْرِ الزَّايِ وَسُكُونِ النُّونِ وَفَتْحِ الزَّايِ أَيْضًا لُغَةٌ
قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ زِنْيَةٌ بِالْكَسْرِ وَالْفَتْحُ لُغَةٌ وَهُوَ خِلَافُ قَوْلِهِمْ هُوَ وَلَدُ رِشْدَةٍ أَيْ بِكَسْرِ الراء
قال بن السِّكِّيتِ زِنْيَةٌ وَغِيَّةٌ بِالْكَسْرِ وَالْفَتْحِ وَالزِّنَا بِالْقَصْرِ انْتَهَى
قَالَ فِي النِّهَايَةِ وَيُقَالُ لِلْوَلَدِ إِذَا كان من زنا هو لزنية وعند بن مَاجَهْ مَرْفُوعًا بِسَنَدٍ فِيهِ ضَعْفٌ عَنْ مَيْمُونَةَ بِنْتِ سَعْدٍ مَوْلَاةِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سئل عن ولد الزنى فَقَالَ نَعْلَانِ أُجَاهِدُ فِيهِمَا خَيْرٌ مِنْ أُعْتِقُ ولد الزنى انْتَهَى
وَكَأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ أَجْرَ إِعْتَاقِهِ قَلِيلٌ وَلَعَلَّ ذَلِكَ لِأَنَّ الْغَالِبَ عَلَيْهِ الشَّرُّ عَادَةً فَالْإِحْسَانُ إِلَيْهِ قَلِيلُ الْأَجْرِ كَالْإِحْسَانِ إِلَى غَيْرِ أَهْلِهِ وَهَذَا هُوَ مُرَادُ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ الله عنه
стр. 3574
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ
٣ - [٣٩٦٤] (بَاب فِي ثَوَابِ الْعِتْقِ)
(إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي عَبْلَةَ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ ثِقَةٌ شَامِيٌّ (عَنِ الغريف) بفتح الغين المعجمة وكسر الراء (بن الدَّيْلَمِيِّ) بِفَتْحِ الدَّالِ
قَالَ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ الْغَرِيفُ هَذَا لَقَبٌ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الدَّيْلَمِيِّ ذَكَرَهُ السُّيُوطِيُّ
وَفِي التَّقْرِيبِ الْغَرِيفُ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ بن عياش بتحتانية ومعجمة بن فَيْرُوزَ الدَّيْلَمِيُّ وَقَدْ يُنْسَبُ إِلَى جَدِّهِ مَقْبُولٌ
وَفِي جَامِعِ الْأُصُولِ هُوَ الْغَرِيفُ بْنُ عَيَّاشٍ الديلمي انتهى (واثلة بن الأسقع) كان من أهل الصفة وخدم النبي ﷺ ثلاث سنين (ليقرأ) أي القرآن (ومصحفه معلق في بيته) جملة حالية تفيد أنه يقدر على مراجعته إليه عند وقوع التردد عليه
وقال الطيبي هي مؤكدة المضمون ما سبق (فيزيد) أي ومع هذا فقد يزيد (وينقص) أي في قراءته سهوا وغلطا
قال الطيبي فيه مبالغة لا أنه تجوز الزيادة والنقصان في المقروء
وفيه جواز رواية الحديث بالمعنى ونقصان الألفاظ وزيادتها مع رعاية المعنى والمقصد منه (إنما أردنا حديثا سمعته) أي ما أردنا بقولنا حديثا ليس فيه زيادة ولا نقصان ما عنيت به من اتقاء الزيادة والنقصان في الألفاظ وَإِنَّمَا أَرَدْنَا حَدِيثًا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ (فِي صَاحِبٍ لَنَا) أَيْ فِي شَأْنِ صَاحِبٍ لَنَا مَاتَ وَأَوْجَبَ على نفسه النار
وعند بن حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ وَالْحَاكِمِ فِي الْمُسْتَدْرَكِ عَنْ وَاثِلَةَ قَالَ كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ فَإِذَا نَفَرٌ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ فَقَالُوا إِنَّ صَاحِبَنَا قَدْ أَوْجَبَ الْحَدِيثَ (أَوْجَبَ) أَيْ مَنْ وَصَفَهُ أَنَّهُ اسْتَحَقَّ لَوْلَا الْغُفْرَانُ (يَعْنِي) هَذَا كَلَامُ الْغَرِيفِ يُرِيدُ أَنَّ وَاثِلَةَ يُرِيدُ بِالْمَفْعُولِ الْمَحْذُوفَ فِي أَوْجَبَ (النَّارَ) وَقَوْلُهُ (بِالْقَتْلِ) مُتَعَلِّقٌ بِأَوْجَبَ مِنْ تَتِمَّةِ كَلَامِ وَاثِلَةَ فَجُمْلَةُ يَعْنِي النَّارَ مُعْتَرِضَةٌ لِلْبَيَانِ (أَعْتِقُوا عَنْهُ) أَيْ عَنْ قَتْلِهِ وَعِوَضِهِ (بِكُلِّ عُضْوٍ
стр. 3575
مِنْهُ) أَيْ مِنَ الْعَبْدِ الْمُعْتَقِ بِفَتْحِ التَّاءِ (عُضْوًا مِنْهُ) أَيْ مِنَ الْقَاتِلِ (مِنَ النَّارِ) مُتَعَلِّقٌ بِيُعْتِقُ وَلَعَلَّ الْمَقْتُولَ كَانَ مِنَ الْمُعَاهَدِينَ وَقَدْ قَتَلَهُ خَطَأً وَظَنُّوا أَنَّ الْخَطَأَ مُوجِبٌ لِلنَّارِ لِمَا فِيهِ مِنْ نَوْعِ تَقْصِيرٍ حَيْثُ لَمْ يَذْهَبْ طَرِيقَ الْحَزْمِ وَالِاحْتِيَاطِ كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ
قَالَ الْخَطَّابِيُّ كَانَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ يستجب أَنْ يَكُونَ الْعَبْدُ الْمُعْتَقُ غَيْرَ خَصِيٍّ لِئَلَّا يَكُونَ نَاقِصَ الْعُضْوِ لِيَكُونَ الْمُعْتِقُ قَدْ نَالَ الْمَوْعُودَ فِي عِتْقِ أَعْضَائِهِ كُلِّهَا مِنَ النَّارِ
قَالَ الْحَاكِمُ وَالْحَدِيثُ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ
[٣٩٦٥] ١٤
(بَاب أَيُّ الرِّقَابِ)
جَمْعُ رَقَبَةٍ وَهِيَ فِي الْأَصْلِ الْعُنُقُ فَجُعِلَتْ كِنَايَةً عَنْ جَمِيعِ ذَاتِ الْإِنْسَانِ تَسْمِيَةً لِلشَّيْءِ بِبَعْضِهِ فَإِذَا قَالَ أَعْتَقَ رَقَبَةً فَكَأَنَّهُ قَالَ أَعْتَقَ عَبْدًا أَوْ أَمَةً كَذَا فِي النِّهَايَةِ (أَفْضَلُ) فِي الْعِتْقِ
(عَنْ أَبِي نَجِيحٍ) بِفَتْحِ النُّونِ وَكَسْرِ الْجِيمِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي التَّرْغِيبِ هُوَ عَمْرُو بْنُ عَبْسَةَ (السُّلَمِيِّ) بِضَمِّ السِّينِ وَفَتْحِ اللَّامِ (قَالَ حَاصَرْنَا) مِنَ الْمُحَاصَرَةِ أَيِ الْإِحَاطَةُ وَالْمَنْعُ مِنَ الْمُضِيِّ لِلْأَمْرِ (قَالَ مُعَاذٌ) الرَّاوِي (سَمِعْتُ أَبِي) هِشَامًا (يَقُولُ بِقَصْرِ الطَّائِفِ بِحِصْنِ الطَّائِفِ) أَيْ مَرَّةً قَالَ كَذَا وَمَرَّةً كَذَا وَكُلُّ ذَلِكَ بِمَعْنًى (مَنْ بَلَغَ بِسَهْمٍ) أَيْ فِي جَسَدِ الْكَافِرِ (فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَهُ دَرَجَةٌ) وَتَمَامُ الْحَدِيثِ عِنْدَ النَّسَائِيِّ وَلَفْظُهُ مَنْ بَلَغَ بِسَهْمٍ فَهُوَ لَهُ دَرَجَةٌ فِي الْجَنَّةِ فَبَلَغْتُ يَوْمَئِذٍ سِتَّةَ عَشَرَ سَهْمًا (أَيُّمَا رَجُلٍ مُسْلِمٍ أَعْتَقَ رَجُلًا مُسْلِمًا) وَفِي تَقْيِيدِ الرَّقَبَةِ الْمُعْتَقَةِ بِالْإِسْلَامِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ هَذِهِ الْفَضِيلَةَ لَا تُنَالُ إِلَّا بِعِتْقِ الْمُسْلِمَةِ وَإِنْ كَانَ فِي عِتْقِ الرَّقَبَةِ الْكَافِرَةِ فَضْلٌ لَكِنْ لَا يَبْلُغُ مَا وَعَدَ بِهِ هُنَا مِنَ الأجر
стр. 3576
(وِقَاءَ كُلِّ عَظْمٍ) بِإِضَافَةِ الْوِقَاءِ إِلَى كُلِّ عَظْمٍ
وَالْوِقَاءُ بِكَسْرِ الْوَاوِ وَتَخْفِيفِ الْقَافِ مَمْدُودًا مَا يُتَّقَى بِهِ وَمَا يَسْتُرُ الشَّيْءَ عَمَّا يُؤْذِيهِ
وَفِي الْحَدِيثِ أَنَّ الْأَفْضَلَ لِلرَّجُلِ أَنْ يُعْتِقَ رَجُلًا وَلِلْمَرْأَةِ امْرَأَةً كَمَا فِي جَزَاءِ الصَّيْدِ
قَالَهُ الْعَلْقَمِيُّ (مِنْ عِظَامِهِ) أَيِ الْمُعْتِقُ بِكَسْرِ التَّاءِ (عَظْمًا مِنْ عِظَامِ مُحَرَّرِهِ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الرَّاءِ الْمُشَدَّدَةِ أَيْ مِنْ عِظَامِ القن الذي حرره
قاله المناري وَالْعَلْقَمِيُّ وَالْعُزَيْزِيُّ (مِنَ النَّارِ) جَزَاءً وِفَاقًا
قَالَ المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن مَاجَهْ وَحَدِيثُهُمْ مُخْتَصَرٌ فِي ذِكْرِ الرَّمْيِ
وَفِي طَرِيقِ النَّسَائِيِّ ذِكْرُ السَّبَبِ
وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَأَبُو نَجِيحٍ هُوَ عَمْرُو بْنُ عَبْسَةَ السُّلَمِيُّ
[٣٩٦٦] (سُلَيْمُ بْنُ عَامِرٍ) بِضَمِّ السِّينِ مُصَغَّرًا (بن السِّمْطِ) بِكَسْرِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْمِيمِ (لِعَمْرِو بْنِ عَبْسَةَ) بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ الْمَفْتُوحَتَيْنِ (مَنْ أَعْتَقَ رَقَبَةً مُؤْمِنَةً) هُوَ مَوْضِعُ تَرْجَمَةِ الْبَابِ (كَانَتْ) تِلْكَ الرَّقَبَةُ (فِدَاءَهُ) أَيِ الْمُعْتِقُ بِكَسْرِ التَّاءِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَفِي إِسْنَادِهِ بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ
وَفِيهِ مَقَالٌ
وَقَدْ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ بِطُرُقٍ أُخْرَى وَفِيهَا مَا إِسْنَادُهُ حَسَنٌ
[٣٩٦٧] (لِكَعْبِ بْنِ مُرَّةَ أَوْ مُرَّةَ بْنِ كَعْبٍ) قَالَ الْمِزِّيُّ كَعْبُ بْنُ مُرَّةَ وَيُقَالُ مُرَّةُ بْنُ كَعْبٍ الْبَهْزِيُّ وَهُوَ بَهْزُ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ سُلَيْمِ بْنِ مَنْصُورٍ سَكَنَ الْبَصْرَةَ ثُمَّ سَكَنَ الْأُرْدُنَّ مِنَ الشَّامِ انْتَهَى (فَذَكَرَ مَعْنَى) حَدِيثِ (مُعَاذِ) بْنِ هِشَامٍ (وَزَادَ) الرَّاوِي فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَلَى حَدِيثِ مُعَاذٍ (وَأَيُّمَا رَجُلٍ أَعْتَقَ امْرَأَتَيْنِ مُسْلِمَتَيْنِ إِلَّا كَانَتَا فَكَاكَهُ) بِفَتْحِ الْفَاءِ وَكَسْرُهَا لُغَةٌ أَيْ كَانَتَا خَلَاصَ المعتق بكسر
стр. 3577
التَّاءِ (مِنَ النَّارِ) فَعِتْقُهُمَا سَبَبٌ لِخَلَاصِهِ مِنْ نَارِ جَهَنَّمَ (يُجْزَى) بِضَمِّ الْيَاءِ التَّحْتَانِيَّةِ وَفَتْحِ الزَّايِ غَيْرُ مَهْمُوزٍ أَيْ يَقْضِي وَيَنُوبُ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى يَوْمَ لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نفس شيئا قَالَ الْعَلْقَمِيُّ وَالْمُنَاوِيُّ وَغَيْرُهُمَا (مِنْهُمَا) أَيْ مِنِ امْرَأَتَيْنِ مُسْلِمَتَيْنِ (مِنْ عِظَامِهِ) أَيِ الْمُعْتِقِ بِكَسْرِ التَّاءِ
وَلِلتِّرْمِذِيِّ وَصَحَّحَهُ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ وَأَيُّمَا امْرِئٍ مُسْلِمٍ أَعْتَقَ امْرَأَتَيْنِ كَانَتَا فِكَاكَهُ مِنَ النَّارِ انْتَهَى فَعِتْقُ الْمَرْأَةِ أَجْرُهُ عَلَى النِّصْفِ مِنْ عِتْقِ الذَّكَرِ فَالرَّجُلُ إِذَا أَعْتَقَ امْرَأَةً كَانَتْ فِكَاكَ نِصْفِهِ مِنَ النَّارِ وَالْمَرْأَةُ إِذَا أَعْتَقَتِ الْأَمَةَ كَانَتْ فِكَاكَهَا مِنَ النَّارِ
وَقَدِ اسْتَدَلَّ بِهِ مَنْ قَالَ عِتْقُ الذَّكَرِ أَفْضَلُ
قَالَ الْمُنَاوِيُّ فَعِتْقُ الذَّكَرِ يَعْدِلُ عِتْقَ الْأُنْثَيَيْنِ وَلِهَذَا كَانَ أَكْثَرُ عُتَقَاءِ النَّبِيِّ ﷺ ذُكُورًا
وَقَالَ الْعَلْقَمِيُّ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ هَلِ الْأَفْضَلُ عِتْقُ الْإِنَاثِ أَمِ الذُّكُورِ فَقَالَ بَعْضُهُمُ الْإِنَاثُ لِأَنَّهَا إِذَا أُعْتِقَتْ كَانَ وَلَدُهَا حُرًّا سَوَاءً تَزَوَّجَهَا حُرٌّ أَوْ عَبْدٌ
قُلْتُ وَمُجَرَّدُ هَذِهِ الْمُنَاسَبَةِ لَا يَصْلُحُ لِمُعَارَضَةِ مَا وَقَعَ التَّصْرِيحُ بِهِ فِي الْأَحَادِيثِ مِنْ فِكَاكِ الْمُعْتِقِ إِمَّا رَجُلٍ أَوِ امْرَأَتَيْنِ وَأَيْضًا عِتْقُ الْأُنْثَى رُبَّمَا أَفْضَى فِي الْغَالِبِ إِلَى ضَيَاعِهَا لِعَدَمِ قُدْرَتِهَا عَلَى التَّكَسُّبِ بِخِلَافِ الذَّكَرِ ذَكَرَهُ الشَّوْكَانِيُّ
قَالَ الْعَلْقَمِيُّ وَقَالَ آخَرُونَ عِتْقُ الذُّكُورِ أَفْضَلُ لِمَا فِي الذَّكَرِ مِنَ الْمَعَانِي الْعَامَّةِ الَّتِي لَا تُوجَدُ فِي الْإِنَاثِ كَالْقَضَاءِ وَالْجِهَادِ وَلِأَنَّ مِنَ الْإِنَاثِ مَنْ إِذَا أُعْتِقَتْ تَضِيعُ بِخِلَافِ الْعَبِيدِ وَهَذَا الْقَوْلُ هُوَ الصَّحِيحُ انْتَهَى
قال المنذري وأخرجه النسائي وبن مَاجَهْ
(قَالَ أَبُو دَاوُدَ سَالِمٌ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ شُرَحْبِيلَ
مَاتَ شُرَحْبِيلُ بِصِفِّينَ) هَذِهِ الْعِبَارَةُ لَمْ تُوجَدْ إِلَّا فِي نُسْخَةٍ وَاحِدَةٍ وَلَمْ يَذْكُرْهَا الْمُنْذِرِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ وَلَا الْحَافِظُ الْمِزِّيُّ في الأطراف
стр. 3578
١٥ - [٣٩٦٨] (بَاب فِي فَضْلِ الْعِتْقِ فِي الصِّحَّةِ)
(مَثَلُ الَّذِي يُعْتِقُ) وَزَادَ فِي رِوَايَةِ الْبَيْهَقِيِّ وَيَتَصَدَّقُ (عِنْدَ الْمَوْتِ) أَيْ عِنْدَ احْتِضَارِهِ (يُهْدِي) مِنَ الْإِهْدَاءِ (إِذَا شَبِعَ) لِأَنَّ أَفْضَلَ الصَّدَقَةِ إِنَّمَا هِيَ عِنْدَ الطَّمَعِ فِي الدُّنْيَا وَالْحِرْصِ عَلَى الْمَالِ فَيَكُونُ مُؤْثِرًا لِآخِرَتِهِ عَلَى دُنْيَاهُ صَادِرًا فِعْلُهُ عَنْ قَلْبٍ سَلِيمٍ وَنِيَّةٍ مُخْلَصَةٍ فَإِذَا أَخَّرَ فِعْلَ ذَلِكَ حَتَّى حَضَرَهُ الْمَوْتُ كَانَ اسْتِيثَارًا دُونَ الْوَرَثَةِ وَتَقْدِيمًا لِنَفْسِهِ فِي وَقْتٍ لَا يَنْتَفِعُ بِهِ فِي دُنْيَاهُ فَيَنْقُصُ حَظُّهُ
قَالَ الْمُنَاوِيُّ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَالْحَدِيثُ صَحَّحَهُ الحاكم وأقره الذهبي
وقال بن حجر إسناده حسن وصححه بن حِبَّانَ وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ بِزِيَادَةِ الصَّدَقَةِ فَقَالَ مَثَلُ الَّذِي يَتَصَدَّقُ عِنْدَ مَوْتِهِ أَوْ يُعْتِقُ كَالَّذِي يُهْدِي إِذَا شَبِعَ انْتَهَى
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَسَنٌ صَحِيحٌ ٠
стр. 3579
٢٩ - كِتَاب الْحُرُوفِ وَالْقِرَاءَات
[٣٩٦٩] (عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ) فَحَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ كِلَاهُمَا يَرْوِيَانِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (قَرَأَ وَاتَّخِذُوا) أى بصيغة الأمر كما هو الْقِرَاءَةُ الْمَشْهُورَةُ
وَقَدْ جَاءَتِ الْقِرَاءَةُ بِصِيغَةِ الْمَاضِي أَيْضًا وَلَفْظُ التِّرْمِذِيِّ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ الله حِينَ قَدِمَ مَكَّةَ طَافَ بِالْبَيْتِ سَبْعًا فَقَرَأَ (واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى) فَصَلَّى خَلْفَ الْمَقَامِ الْحَدِيثَ
قَالَ السُّيُوطِيُّ فِي الدُّرِّ الْمَنْثُورِ أَخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ أَنَّ أَصْحَابَ عَبْدِ اللَّهِ كَانُوا يقرؤون (واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى) قَالَ أَمَرَهُمْ أَنْ يَتَّخِذُوا
وَأَخْرَجَ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ قَالَ سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ قَرَأَهَا (وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مصلى) بِخَفْضِ الْخَاءِ انْتَهَى
وَفِي غَيْثِ النَّفْعِ فِي الْقِرَاءَاتِ السَّبْعِ (وَاتَّخِذُوا) قَرَأَ نَافِعٌ وَالشَّامِيُّ بِفَتْحِ الْخَاءِ فِعْلًا مَاضِيًا وَالْبَاقُونَ بِكَسْرِ الْخَاءِ عَلَى الْأَمْرِ انْتَهَى
وَقَوْلُهُ تَعَالَى وَاتَّخِذُوا) الْآيَةَ هُوَ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ قِيلَ الْحَرَمُ كُلُّهُ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَقِيلَ أَرَادَ بِمَقَامِ إِبْرَاهِيمَ جَمِيعَ مَشَاهِدِ الْحَجِّ مِثْلَ عَرَفَةَ وَالْمُزْدَلِفَةِ وَالرَّمْيِ وَسَائِرِ الْمَشَاهِدِ وَالصَّحِيحُ أَنَّ مَقَامَ إِبْرَاهِيمَ هُوَ الْحَجَرُ الَّذِي يُصلِّي عِنْدَهُ الْأَئِمَّةُ وَذَلِكَ الْحَجَرُ هُوَ الَّذِي قام إبراهيم ﵇ عِنْدَ بِنَاءِ الْبَيْتِ وَإِنَّمَا أُمِرُوا بِالصَّلَاةِ عِنْدَهَ وَلَمْ يُؤْمَرُوا بِمَسْحِهِ وَتَقْبِيلِهِ وَالْمُرَادُ بِهِ الرَّكْعَتَانِ بَعْدَ الطَّوَافِ
وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وبن مَاجَهْ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى أن رسول الله اعْتَمَرَ فَطَافَ بِالْبَيْتِ وَصَلَّى خَلْفَ الْمَقَامِ رَكْعَتَيْنِ
стр. 3580
وَعِنْدَ أَبِي دَاوُدَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رسول الله لَمَّا دَخَلَ مَكَّةَ طَافَ بِالْبَيْتِ وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ خَلْفَ الْمَقَامِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وبن مَاجَهْ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَسَنٌ صَحِيحٌ
[٣٩٧٠] (حَمَّادٌ) هُوَ بن سَلَمَةَ ذَكَرَهُ الْمِزِّيُّ
وَأَخْرَجَ الشَّيْخَانِ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ طَرِيقِ حَمَّادِ بْنِ أُسَامَةَ أَبِي أُسَامَةَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ (أَنَّ رَجُلًا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ) اسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ الْأَنْصَارِيُّ (يَقْرَأُ فَرَفَعَ صَوْتَهُ بِالْقُرْآنِ) وَعِنْدَ الْبُخَارِيِّ فِي فَضَائِلِ الْقُرْآنِ سمع رسول الله رَجُلًا يَقْرَأُ فِي سُورَةٍ بِاللَّيْلِ (كَائِنٍ) عَلَى وَزْنِ قَائِمٍ كَذَا فِي النُّسَخِ وَهُوَ لُغَةٌ فِي كَأَيٍّ وَفِي بَعْضِهَا كَأَيِّنْ وَفِي بَعْضِهَا كَأَيٍّ
قَالَ السُّيُوطِيُّ فِي مِرْقَاةِ الصُّمُودِ أَيْ كَمْ مِنْ آيَةٍ وَفِيهَا لُغَاتٌ أَشْهَرُهَا كَأَيٍّ بِالتَّشْدِيدِ وَمِنْهَا كَائِنْ بِوَزْنِ قَائِمٍ انْتَهَى
وَقَالَ فِي غَيْثِ النَّفْعِ تَحْتَ قَوْلُهُ تَعَالَى (وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ) الآية وكأئن قرئ المسكى بِالْأَلِفِ وَبَعْدَهُ هَمْزَةٌ مَكْسُورَةٌ وَالْبَاقُونَ بِهَمْزَةٍ مَفْتُوحَةٍ وَيَاءٍ مَكْسُورَةٍ مُشَدَّدَةٍ انْتَهَى (أَذْكَرَنِيهَا اللَّيْلَةَ) وَعِنْدَ الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ فَقَالَ يَرْحَمُهُ اللَّهُ لَقَدْ أَذْكَرَنِي آيَةَ كَذَا وَكَذَا
وَفِي لَفْظٍ لِلْبُخَارِيِّ سَمِعَ النبي رَجُلًا يَقْرَأُ فِي الْمَسْجِدِ فَقَالَ يَرْحَمُهُ اللَّهُ لَقَدْ أَذْكَرَنِي كَذَا وَكَذَا آيَةً مِنْ سُورَةِ كَذَا
قَالَ الْحَافِظُ لَمْ أَقِفْ عَلَى تَعْيِينِ الْآيَاتِ الْمَذْكُورَةِ (كُنْتُ قَدْ أُسْقِطْتُهَا) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ أَوِ الْمَعْرُوفِ مِنْ بَابِ الْإِفْعَالِ
وَعِنْدَ الْبُخَارِيِّ كُنْتُ أُنْسِيتُهَا مِنْ سُورَةِ كَذَا وَكَذَا
وَرِوَايَةُ الْبُخَارِيِّ مُفَسِّرَةٌ لِقَوْلِهِ أُسْقِطْتُهَا فَكَأَنَّهُ قَالَهُ أُسْقِطْتُهَا نِسْيَانًا لَا عَمْدًا قَالَ الْحَافِظُ
قَالَ الْعُلَمَاءُ ويجوز النسيان على رسول الله فِيمَا لَيْسَ طَرِيقُهُ الْبَلَاغُ وَالتَّعْلِيمُ قَالَهُ عِيَاضٌ والنووي وبن حَجَرٍ ﵀
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ (أَيْ فِي أَبْوَابِ قِيَامِ اللَّيْلِ) انْتَهَى
[٣٩٧١] (نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ) الَّتِي فِي آلِ عِمْرَانَ هَكَذَا روي عن عكرمة ومقسم عن بن عَبَّاسٍ
وَقَالَ الْكَلْبِيُّ وَمُقَاتِلٌ نَزَلَتْ فِي غَنَائِمِ أُحُدٍ حِينَ تَرَكَ الرُّمَاةُ الْمَرْكَزَ لِلْغَنِيمَةِ وَقَالُوا نخشى أن يقول
стр. 3581
رسول الله مَنْ أَخَذَ شَيْئًا فَهُوَ لَهُ وَأَنْ لَا يَقْسِمَ الْغَنَائِمَ كَمَا لَمْ يَقْسِمْهَا يَوْمَ بَدْرٍ فَتَرَكُوا الْمَرْكَزَ وَوَقَعُوا فِي الْغَنَائِمِ فَقَالَ لَهُمُ النبي أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ أَنْ لَا تَتْرُكُوا الْمَرْكَزَ حَتَّى يَأْتِيَكُمْ أَمْرِي قَالُوا تَرَكْنَا بَقِيَّةَ إِخْوَانِنَا وقوفا فقال بَلْ ظَنَنْتُمْ أَنَّا نَغُلُّ وَلَا نَقْسِمُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ الْآيَةَ (وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أن يغل) قرأ بن كَثِيرٍ وَأَهْلُ الْبَصْرَةِ وَعَاصِمٌ يَغُلَّ بِفَتْحِ الْيَاءِ وَضَمِّ الْغَيْنِ مَعْنَاهُ أَنْ يَخُونَ وَالْمُرَادُ مِنْهُ الْأُمَّةُ
وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِضَمِّ الْيَاءِ وَفَتْحِ الْغَيْنِ وَلَهُ وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا أَنْ يَكُونَ مِنَ الْغُلُولِ أيضا ومعناه وما كان لنبي أَنْ يُخَانَ أَيْ تَخُونُهُ أُمَّتُهُ
وَالثَّانِي أَنْ يَكُونَ مِنَ الْإِغْلَالِ وَمَعْنَاهُ وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يُخَوَّنَ أَيْ يُنْسَبَ إِلَى الْخِيَانَةِ كَذَا فِي الْمَعَالِمِ وَالْخَازِنِ
وَفِي غَيْثِ النَّفْعِ أَنْ يَغُلَّ قَرَأَ نَافِعٌ وَالشَّامِيُّ بِضَمِّ الْيَاءِ وَفَتْحِ الْغَيْنِ وَالْبَاقُونَ بِفَتْحِ الْيَاءِ وَضَمِّ الْغَيْنِ انْتَهَى (قَالَ أَبُو دَاوُدَ يَغُلَّ مَفْتُوحَةَ الْيَاءِ) هَذِهِ الْعِبَارَةُ وُجِدَتْ فِي النُّسْخَتَيْنِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَسَنٌ غَرِيبٌ وَقَالَ وَرَوَى بَعْضُهُمْ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ خُصَيْفٍ عَنْ مِقْسَمٍ وَلَمْ يذكر فيه عن بن عَبَّاسٍ هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ وَفِي إِسْنَادِهِ خُصَيْفٌ وَهُوَ بن عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحَرَّانِيُّ وَقَدْ تَكَلَّمَ فِيهِ غَيْرُ وَاحِدٍ انْتَهَى
[٣٩٧٢] (مِنَ الْبُخْلِ) بِضَمِّ الْبَاءِ كَذَا بِخَطِّ الْخَطِيبِ هَكَذَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ وَفِي بَعْضِ نُسَخِ الْكِتَابِ هَذِهِ الْعِبَارَةُ قَالَ أَبُو دَاوُدَ الْبَخَلُ مَفْتُوحَةُ الْبَاءِ وَالْخَاءِ انْتَهَى
وَفِي سورة الحديد (ويأمرون بالبخل) قَالَ الْمُفَسِّرُونَ قَرَأَ الْجُمْهُورُ بِضَمِّ الْبَاءِ وَسُكُونِ الخاء وقرىء بفتحتين وهي لغة الأنصار وقرىء بِفَتْحِ الْبَاءِ وَإِسْكَانِ الْخَاءِ وَضَمِّهِمَا كُلُّهَا لُغَاتٌ
وَفِي الْقَامُوسِ وَشَرْحُهُ أَنَّهُ قُرِئَ بِاللُّغَاتِ الْأَرْبَعِ وَهِيَ الْبُخْلُ وَالْبُخُلُ كَقُفْلٍ وَعُنُقٍ وَالْبَخْلُ وَالْبَخَلُ كَنَجْمٍ وَجَبَلٍ انْتَهَى
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ بِطُولِهِ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ أَتَمَّ مِنْهُ مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو عَنْ أَنَسٍ وَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ طَرَفًا مِنْهُ وَلَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ الدُّعَاءِ
وَقَدْ تَقَدَّمَ حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ انْتَهَى
стр. 3582
لَا تَحْسِبَنَّ) يَعْنِي بِكَسْرِ السِّينِ (وَلَمْ يَقُلْ لَا تَحْسَبَنَّ) أَيْ بِفَتْحِ السِّينِ قَالَهُ النَّوَوِيُّ وَالسُّيُوطِيُّ وَتَقَدَّمَ شَرْحُ هَذَا الْحَدِيثِ فِي بَابِ الِاسْتِنْثَارِ مِنْ كِتَابِ الطَّهَارَةِ
وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي آلِ عِمْرَانَ [٣٩٧٣] (لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ) فَالشَّامِيُّ وَحَمْزَةُ وَعَاصِمٌ قَرَأَ بِفَتْحِ السِّينِ وَالْبَاقُونَ بِالْكَسْرِ كَذَا فِي الْغَيْثِ وَفِي لِسَانِ الْعَرَبِ وقرىء قَوْلُهُ تَعَالَى (لَا تَحْسَبَنَّ وَلَا تَحْسِبَنَّ) أَيْ بِفَتْحِ السِّينِ وَكَسْرِهَا
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ والنسائي وبن مَاجَهْ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَسَنٌ صَحِيحٌ
[٣٩٧٤] (فِي غُنَيْمَةٍ لَهُ) تَصْغِيرُ غَنَمٍ أَيْ فِي غَنَمٍ قَلِيلٍ لَهُ (فَنَزَلَتِ) الْآيَةُ الَّتِي فِي سُورَةِ النِّسَاءِ (وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ) بِإِثْبَاتِ الْأَلِفِ يَعْنِي التَّحِيَّةَ يَعْنِي لَا تَقُولُوا لِمَنْ حَيَّاكُمْ بِهَذِهِ التَّحِيَّةِ أَنَّهُ إِنَّمَا قَالَهَا تَعَوُّذًا فَتُقْدِمُوا عَلَيْهِ بِالسَّيْفِ لِتَأْخُذُوا مَالَهُ وَلَكِنْ كُفُّوا عَنْهُ وَاقْبَلُوا مِنْهُ مَا أَظْهَرَهُ لَكُمْ
وَأَخْرَجَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَسَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ وَالْبُخَارِيُّ وَالنَّسَائِيُّ هذا الحديث
وفيه قال قرأ بن عباس السلام كذا في الدر المنثور وقرىء السَّلَمَ بِفَتْحِ السِّينِ مِنْ غَيْرِ أَلِفٍ وَمَعْنَاهُ الِاسْتِسْلَامُ وَالِانْقِيَادُ أَيِ اسْتَسْلَمَ وَانْقَادَ لَكُمْ وَقَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ (لَسْتَ مُؤْمِنًا) يَعْنِي لَسْتَ مِنْ أَهْلِ الْإِيمَانِ قتقتلوه بِذَلِكَ
قَالَ الْعُلَمَاءُ إِذَا رَأَى الْغُزَاةُ فِي بَلَدٍ أَوْ قَرْيَةٍ أَوْ حَيٍّ مِنَ الْعَرَبِ شِعَارَ الْإِسْلَامِ يَجِبُ عَلَيْهِمْ أَنْ يَكُفُّوا عَنْهُمْ وَلَا يُغِيِرُوا عَلَيْهِمْ لِمَا رُوِيَ عَنْ عِصَامٍ المزني قال كان رسول الله إِذَا بَعَثَ جَيْشًا أَوْ سَرِيَّةً يَقُولُ لَهُمْ إِذَا رَأَيْتُمْ مَسْجِدًا أَوْ سَمِعْتُمْ مُؤَذِّنًا فَلَا تَقْتُلُوا أَحَدًا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ (تَبْتَغُونَ عرض الحياة الدنيا) أَيْ تَطْلُبُونَ الْغَنِيمَةَ الَّتِي هِيَ سَرِيعَةُ النَّفَادِ وَالذَّهَابِ وَعَرَضُ الدُّنْيَا مَنَافِعُهَا وَمَتَاعُهَا (تِلْكَ الْغُنَيْمَةُ) هو تفسير من بن عباس لقوله تعالى (عرض الحياة الدنيا
стр. 3583
قُلْتُ وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي التَّفْسِيرِ بِقَوْلِهِ حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عن عمرو عن عطاء عن بن عباس فذكر نحوه
[٣٩٧٥] (بن أَبِي الزِّنَادِ) بِالنُّونِ هُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ وَقَدْ تَكَلَّمَ فِيهِ غَيْرُ وَاحِدٍ
قَالَهُ الْمُنْذِرِيُّ (وَهُوَ أَشْبَعُ) أَيْ حَدِيثُ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ خَارِجَةَ أَتَمُّ مِنْ غَيْرِهِ
وَقَدْ أَوْرَدَ السُّيُوطِيُّ حَدِيثَهُ فِي الدُّرِّ الْمَنْثُورِ فَقَالَ أخرج سعيد بن منصور وبن سعد وأحمد وأبو داود وبن المنذر وبن الْأَنْبَارِيِّ وَالطَّبَرَانِيُّ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ مِنْ طَرِيقِ خَارِجَةَ بْنِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ كُنْتُ إِلَى جَنْبِ رَسُولِ اللَّهِ فغشيته السكينة فوقعت فخذ رسول الله عَلَى فَخِذِي فَمَا وَجَدْتُ ثِقَلَ شَيْءٍ أَثْقَلَ من فخذ رسول الله ثُمَّ سُرِّيَ عَنْهُ فَقَالَ اكْتُبْ فَكَتَبْتُ فِي كَتِفٍ (لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُجَاهِدُونَ في سبيل الله) إلى آخر الآية فقال بن أُمِّ مَكْتُومٍ وَكَانَ رَجُلًا أَعْمَى لَمَّا سَمِعَ فضل المجاهدين يَا رَسُولَ اللَّهِ فَكَيْفَ بِمَنْ لَا يَسْتَطِيعُ الْجِهَادَ مِنِ الْمُؤْمِنِينَ فَلَمَّا قَضَى كَلَامَهُ غَشِيَتْ رسول الله السَّكِينَةُ فَوَقَعَتْ فَخِذُهُ عَلَى فَخِذِي فَوَجَدْتُ ثِقَلَهَا فِي الْمَرَّةِ الثَّانِيَةِ كَمَا وَجَدْتُ فِي الْمَرَّةِ الأولى ثم سري عن رسول الله فَقَالَ اقْرَأْ يَا زَيْدُ فَقَرَأْتُ (لَا يَسْتَوِي القاعدون من المؤمنين) فقال رسول الله اكتب (غير أولى الضرر) الْآيَةَ قَالَ زَيْدٌ أَنْزَلَهَا اللَّهُ وَحْدَهَا فَأَلْحَقْتُهَا
وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى مُلْحَقِهَا عِنْدَ صَدْعٍ فِي كَتِفٍ انْتَهَى (كَانَ يَقْرَأُ غير أولى الضرر) غير بالحركات الثلاث قرأ بالرفع بن كَثِيرٍ وَأَبُو عَمْرٍو وَحَمْزَةُ وَعَاصِمٌ عَلَى أَنَّهُ صِفَةٌ لِلْقَاعِدُونَ لِأَنَّ الْقَاعِدُونَ غَيْرُ مُعَيَّنٍ أَوْ بدل منه
وقرأ نافع وبن عَامِرٍ وَالْكِسَائِيُّ بِالنَّصْبِ عَلَى الْحَالِ أَوِ الِاسْتِثْنَاءِ
وقرىء فِي الرِّوَايَةِ الشَّاذَّةِ بِالْجَرِّ عَلَى أَنَّهُ صِفَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ أَوْ بَدَلٌ مِنْهُ
كَذَا فِي الْبَيْضَاوِيِّ وَغَيْرِهِ
وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ مِنْ حديث بن شِهَابٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ عَنْ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ فَذَكَرَهُ
[٣٩٧٦] (وَالْعَيْنُ بِالْعَيْنِ) أَيْ بِالرَّفْعِ لَا بِالنَّصْبِ
стр. 3584
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَسَنٌ غَرِيبٌ
قال محمد يعني البخاري تفرد بن الْمُبَارَكِ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ انْتَهَى
[٣٩٧٧] (وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ) يَعْنِي وَفَرَضْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي التَّوْرَاةِ أَنَّ نَفْسَ الْقَاتِلِ بِنَفْسِ الْمَقْتُولِ وِفَاقًا فَيُقْتَلُ بِهِ (وَالْعَيْنُ بِالْعَيْنِ) بِالرَّفْعِ
وَسَيَجِيءُ بَيَانُ اخْتِلَافِ الْقِرَاءَةِ وَالْمَعْنَى أَيْ تُفْقَأُ الْعَيْنُ بِالْعَيْنِ
وَتَمَامُ الْآيَةِ (وَالْأَنْفُ بِالْأَنْفِ) يَعْنِي يُجْدَعُ بِهِ (وَالْأُذُنُ بِالْأُذُنِ) يَعْنِي تُقْطَعُ بِهَا (وَالسِّنُّ بِالسِّنِّ) يَعْنِي تُقْلَعُ بِهَا وَأَمَّا سَائِرُ الْأَطْرَافِ وَالْأَعْضَاءِ فَيَجْرِي فِيهَا الْقِصَاصُ كَذَلِكَ (وَالْجُرُوحُ قِصَاصٌ) يَعْنِي فِيمَا يُمْكِنُ أَنْ يُقْتَصُّ مِنْهُ وَهَذَا تَعْمِيمٌ بَعْدَ التَّخْصِيصِ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذَكَرَ النَّفْسَ وَالْعَيْنَ وَالْأَنْفَ وَالْأُذُنَ فَخَصَّ هَذِهِ الْأَرْبَعَةَ بِالذِّكْرِ ثُمَّ قال تعالى والجروح قصاص عَلَى سَبِيلِ الْعُمُومِ فِيمَا يُمْكِنُ أَنْ يُقْتَصَّ مِنْهُ كَالْيَدِ وَالرِّجْلِ وَالذَّكَرِ وَالْأُنْثَيَيْنِ وَغَيْرِهَا وَأَمَّا مَا لَا يُمْكِنُ الْقِصَاصُ فِيهِ كَرَضٍّ فِي لَحْمٍ أَوْ كَسْرٍ فِي عَظْمٍ أَوْ جِرَاحَةٍ فِي بَطْنٍ يُخَافُ مِنْهَا التَّلَفُ فَلَا قِصَاصَ فِي ذَلِكَ وَفِيهِ الْأَرْشُ وَالْحُكُومَةُ
قَالَهُ الْخَازِنُ
قَالَ الْبَغَوِيُّ فِي الْمَعَالِمِ وَقَرَأَ الْكِسَائِيُّ وَالْعَيْنُ وما بعدها بالرفع
وقرأ بن كثير وبن عامر وأبو جعفر وعمرو وَالْجُرُوحُ بِالرَّفْعِ فَقَطْ
وَقَرَأَ الْآخَرُونَ كُلَّهَا بِالنَّصْبِ كَالنَّفْسِ انْتَهَى
[٣٩٧٨] (عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ) الْآيَةَ الَّتِي فِي سُورَةِ الرُّومِ (اللَّهُ الَّذِي خلقكم من ضعف) أَيْ بِفَتْحِ الضَّادِ وَالْمَعْنَى أَيْ بَدَأَكُمْ وَأَنْشَأَكُمْ عَلَى ضَعْفٍ وَقِيلَ مِنْ مَاءٍ ضَعِيفٍ وَقِيلَ هُوَ إِشَارَةٌ إِلَى أَحْوَالِ الْإِنْسَانِ كَانَ جَنِينًا ثُمَّ طِفْلًا مَوْلُودًا وَمَفْطُومًا فَهَذِهِ أَحْوَالٌ غَايَةُ الضعف (فقال) بن عُمَرَ (مِنْ ضُعْفٍ) أَيْ بِضَمِّ الضَّادِ قَالَهُ السُّيُوطِيُّ
قَالَ الْبَغَوَيُّ قُرِئَ بِضَمِّ الضَّادِ وَفَتْحِهَا
فَالضَّمُّ لُغَةُ قُرَيْشٍ وَالْفَتْحُ لُغَةُ تَمِيمٍ
انْتَهَى
وَقَالَ النَّسَفِيُّ فَتَحَ الضَّادَ عَاصِمٌ وَحَمْزَةُ وَضَمَّ غَيْرُهُمَا وَهُوَ اخْتِيَارُ حَفْصٍ وَهُمَا لُغَتَانِ وَالضَّمُّ أقوى في القراءة لما روي عن بن عمر قال قرأتها على رسول الله من ضعف فأقر أني مِنْ ضُعْفٍ انْتَهَى
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَعَطِيَّةُ بْنُ سَعْدٍ هَذَا لَا يُحْتَجُّ بِحَدِيثِهِ
стр. 3585
[٣٩٧٩] (عن أبي سعيد عن النبي مِنْ ضُعْفٍ) أَيْ بِضَمِّ الضَّادِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَسَنٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ فُضَيْلِ بْنِ مَرْزُوقٍ
هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ وَفِيهِ عَطِيَّةُ بْنُ سَعْدٍ هَكَذَا ذَكَرَ الْحَافِظُ أَبُو الْقَاسِمِ الدِّمَشْقِيُّ فِي الْأَشْرَافِ أَنَّ التِّرْمِذِيَّ أَخْرَجَهُ مِنْ حَدِيثِ عَطِيَّةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ
وَالَّذِي شَاهَدْنَاهُ فِي غَيْرِ نُسْخَةٍ مِنْ كِتَابِ التِّرْمِذِيِّ إِنَّمَا ذَكَرَهُ عَنْ عَطِيَّةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ انْتَهَى
[٣٩٨٠] (قَالَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ) أَيْ قَرَأَ أُبَيٌّ قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى فِي سُورَةِ يُونُسَ هَكَذَا (بِفَضْلِ الله وبرحمته فبذلك) أَيْ بِذَلِكَ الْقُرْآنِ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْمَوْعِظَةِ وَالشِّفَاءِ الْقُرْآنُ وَقِيلَ إِشَارَةٌ إِلَى مَعْنَى الْفَضْلِ وَالرَّحْمَةِ أَيْ فَبِذَلِكَ التَّطَوُّلِ وَالْإِنْعَامِ (فَلْتَفْرَحُوا) أَيْ بِالْمُثَنَّاةِ الْفَوْقِيَّةِ عَلَى الْخِطَابِ
وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ قَالَ أَبُو دَاوُدَ بِالتَّاءِ انْتَهَى
قُلْتُ قِرَاءَةُ الْأَكْثَرِ (فليفرحوا) بِالْيَاءِ أَيْ لِيَفْرَحِ الْمُؤْمِنُونَ أَنْ جَعَلَهُمْ مِنْ أَهْلِهِ وَقَرَأَ يَعْقُوبُ وَحْدَهُ بِالتَّاءِ خِطَابًا لِلْمُؤْمِنِينَ
وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ
[٣٩٨١] (عَنِ الْأَجْلَحِ) هُوَ أَبُو حُجِّيَّةَ الْكِنْدِيُّ الْكُوفِيُّ يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَلَا يُحْتَجُّ بِحَدِيثِهِ (فَبِذَلِكَ فَلْتَفْرَحُوا) قَالَ السندي بالمثناة الفوقية على الخطاب وقد جاء صيغَةُ الْأَمْرِ لِلْمُخَاطَبِ بِاللَّامِ عَلَى قِلَّةٍ وَهَذَا عَلَى هَذِهِ الْقِرَاءَةِ انْتَهَى (هُوَ خَيْرٌ مِمَّا تجمعون) قال البغوي قرأ أبو جعفر وبن عَامِرٍ فَلْيَفْرَحُوا بِالْيَاءِ وَتَجْمَعُونَ بِالتَّاءِ وَقَرَأَ يَعْقُوبُ كِلَاهُمَا بِالتَّاءِ خِطَابًا لِلْمُؤْمِنِينَ وَالْبَاقُونَ بِالْيَاءِ فِيهِمَا أَيِ الْقُرْآنُ وَالْفَضْلُ مِنَ اللَّهِ هُوَ خَيْرٌ مِمَّا تَجْمَعُونَ مِنْ مَتَاعِ الدُّنْيَا وَلَذَّاتِهَا الْفَانِيَةِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ أَجْلَحٌ لَا يُحْتَجُّ بِهِ
[٣٩٨٢] (يَقْرَأُ) أَيْ فِي سُورَةِ هُودٍ (إِنَّهُ عَمِلَ) بِلَفْظِ الْمَاضِي (غَيْرَ صَالِحٍ) بِالنَّصْبِ قَالَ الْخَازِنُ
стр. 3586
قَرَأَ الْكِسَائِيُّ وَيَعْقُوبُ عَمِلَ بِكَسْرِ الْمِيمِ وَفَتْحِ اللَّامِ وَغَيْرَ بِفَتْحِ الرَّاءِ عَلَى عَوْدِ الْفِعْلِ عَلَى الِابْنِ وَمَعْنَاهُ أَنَّهُ عَمِلَ الشِّرْكَ وَالْكُفْرَ وَالتَّكْذِيبَ وَكُلُّ هَذَا غَيْرُ صَالِحٍ وَقَرَأَ الْبَاقُونَ مِنَ الْقُرَّاءِ عَمَلٌ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَرَفْعِ اللَّامِ مَعَ التَّنْوِينِ وَغَيْرُ بِضَمِّ الرَّاءِ وَمَعْنَاهُ أَنَّ سُؤَالَكَ إِيَّايَ أَنْ أُنْجِيَهُ مِنَ الْغَرَقِ عَمَلٌ غير صالح لأن طلب نجاة الكافر بعد ما حكم بِالْهَلَاكِ بَعِيدٌ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ
وَشَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ قَدْ تَكَلَّمَ فِيهِ غَيْرُ وَاحِدٍ وَوَثَّقَهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَيَحْيَى بْنُ مَعِينٍ
[٣٩٨٣] (هَذِهِ الآية إنه عمل غير صالح) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَرَفْعِ اللَّامِ مَعَ التَّنْوِينِ وَغَيْرُ بِضَمِّ الرَّاءِ (قَرَأَهَا إِنَّهُ عَمِلَ غَيْرَ صَالِحٍ) بِصِيغَةِ الْمَاضِي وَغَيْرَ بِنَصْبِ الرَّاءِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ بْنَ حُمَيْدٍ يَقُولُ أَسْمَاءُ بِنْتُ يَزِيدَ هِيَ أُمُّ سَلَمَةَ الْأَنْصَارِيَّةُ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ كِلَا الْحَدِيثَيْنِ عِنْدِي وَاحِدٌ
هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ
وَكَانَتْ أُمُّ سَلَمَةَ هَذِهِ خَطِيبَةَ النِّسَاءِ
وَقَدْ رَوَى شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ أَيْضًا عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ بِنْتِ أَبِي أُمَيَّةَ زوج النبي عِدَّةَ أَحَادِيثَ
[٣٩٨٤] (لَوْ صَبَرَ) أَيْ مُوسَى ﵇ (مِنْ صَاحِبِهِ) أَيِ الْخَضِرِ (الْعَجَبَ) وَلَفْظُ الشَّيْخَيْنِ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ قَالَ رسول الله رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْنَا وَعَلَى مُوسَى وَكَانَ إِذَا ذَكَرَ أَحَدًا مِنِ الْأَنْبِيَاءِ بَدَأَ بِنَفْسِهِ لَوْلَا أَنَّهُ عَجَّلَ لَرَأَى الْعَجَبَ وَلَكِنَّهُ أَخَذَتْهُ مِنْ صَاحِبِهِ ذَمَامَةٌ (أَيْ حَيَاءٌ وَإِشْفَاقٌ) (فَلَا تُصَاحِبْنِي) بِالْأَلِفِ أَيْ فَارِقْنِي وَلَا تُصَاحِبْنِي
стр. 3587
قَالَ الْبَيْضَاوِيُّ فَلَا تُصَاحِبْنِي وَإِنْ سَأَلْتُكَ صُحْبَتَكَ
وَعَنْ يَعْقُوبَ فَلَا تَصْحَبْنِي أَيْ فَلَا تَجْعَلْنِي صاحبك (قد بلغت من لدني عُذْرًا أَيْ قَدْ وَجَدْتَ) عُذْرًا مِنْ قِبَلِي لَمَّا خَالَفْتُكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ
قَالَ الْبَغَوِيُّ قَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ وَنَافِعٌ وَأَبُو بَكْرٍ مِنْ لَدُنِي خَفِيفَةَ النُّونِ وَقَرَأَ آخَرُونَ بِتَشْدِيدِهَا انْتَهَى
وَفِي الْبَيْضَاوِيِّ وَقَرَأَ نَافِعٌ (لَدُنِي) بِتَحْرِيكِ النُّونِ وَالِاكْتِفَاءِ بِهَا عَنْ نُونِ الْوِقَايَةِ
وَقَرَأَ أَبُو بَكْرٍ (لَدْنِي) بِتَحْرِيكِ النُّونِ وَإِسْكَانِ الدَّالِ انْتَهَى
(طَوَّلَهَا) بِصِيغَةِ الْمَاضِي أَيْ قَرَأَ جُمْلَةَ مِنْ لَدُنِّي مُثَقَّلَةً أَيْ بِضَمِّ الدَّالِ وَبِتَشْدِيدِ النُّونِ (حَمْزَةُ) الزَّيَّاتُ هُوَ فَاعِلُ طَوَّلَ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ
[٣٩٧٨] (أَنَّهُ قَرَأَهَا) أَيْ فِي سُورَةِ الْكَهْفِ (قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي وَثَقَّلَهَا) أَيْ قَرَأَ النُّونَ فِي لَدُنِّي مُثَقَّلَةً مُشَدَّدَةً فَبِضَمِّ الدَّالِ وَتَشْدِيدِ النُّونِ قِرَاءَةُ الْأَكْثَرِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ وَأُمَيَّةُ بْنُ خَالِدٍ وَأَبُو الْجَارِيَةِ الْعَبْدِيُّ شَيْخٌ مَجْهُولٌ وَلَا يُعْرَفُ اسْمُهُ
[٣٩٨٧] (فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ) بِكَسْرِ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْهَمْزَةِ أَيْ ذَاتُ حَمْأَةٍ وَهِيَ الطِّينَةُ السَّوْدَاءُ وَسَأَلَ مُعَاوِيَةُ كَعْبًا كَيْفَ تَجِدُ فِي التَّوْرَاةِ تَغْرُبُ الشَّمْسُ وَأَيْنَ تَغْرُبُ قَالَ نَجِدُ فِي التَّوْرَاةِ أَنَّهَا تَغْرُبُ فِي مَاءٍ وَطِينٍ
وَقِيلَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَى (فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ) أَيْ عِنْدَهَا عَيْنٌ حَمِئَةٌ أَوْ فِي رَأْيِ الْعَيْنِ وَذَلِكَ أَنَّهُ بَلَغَ مَوْضِعًا مِنَ الْمَغْرِبِ لَمْ يَبْقَ بَعْدَهُ شَيْءٌ مِنَ الْعُمْرَانِ فَوَجَدَ الشَّمْسَ كَأَنَّهَا تَغْرُبُ فِي وَهْدَةٍ مُظْلِمَةٍ كَمَا أَنَّ رَاكِبَ الْبَحْرِ يَرَى أَنَّ الشَّمْسَ كَأَنَّهَا تَغِيبُ فِي الْبَحْرِ قَالَهُ الْخَازِنُ
وَفِي الْبَيْضَاوِيِّ (فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ) أَيْ ذَاتِ حَمْأَةٍ مِنْ حَمِيَتِ الْبِئْرُ إِذَا صَارَتْ ذَاتَ حَمْأَةٍ
وقرأ بن عَامِرٍ وَحَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَأَبُو بَكْرٍ حَامِيَةٍ أَيْ حارة ولا تنافي بينهما لجواز أن
стр. 3588
تكون الْعَيْنُ جَامِعَةً لِلْوَصْفَيْنِ أَوْ حَمِئَةٌ عَلَى أَنَّ يَاءَهَا مَقْلُوبَةٌ مِنَ الْهَمْزَةِ بِكَسْرِ مَا قَبْلَهَا (مُخَفَّفَةٌ) أَيْ بِحَذْفِ الْأَلِفِ بَعْدَ الْحَاءِ أَيْ لا حامية كمافي قِرَاءَةٍ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ والصحيح ما روي عن بن عباس قراءته
ويروى أن بن عَبَّاسٍ وَعَمْرَو بْنَ الْعَاصِ اخْتَلَفَا فِي قِرَاءَةِ هَذِهِ الْآيَةِ وَارْتَفَعَا إِلَى كَعْبِ الْأَحْبَارِ فِي ذَلِكَ فَلَوْ كَانَتْ عِنْدَهُ رِوَايَةٌ عَنِ النَّبِيِّ لَاسْتَغْنَى بِرِوَايَتِهِ وَلَمْ يَحْتَجْ إِلَى كَعْبٍ انْتَهَى
[٣٩٨٧] (إِنَّ الرَّجُلَ مِنْ أَهْلِ عِلِّيِّينَ) أَيْ مِنْ أَهْلِ أَشْرَفِ الْجِنَانِ وَأَعْلَاهَا مِنَ الْعُلُوِّ وَكُلَّمَا عَلَا الشَّيْءُ وَارْتَفَعَ عَظُمَ قَدْرُهُ (لَيُشْرِفُ) بِضَمِّ الْمُثَنَّاةِ التَّحْتِيَّةِ وَكَسْرِ الرَّاءِ وَالْإِشْرَافُ الِاطِّلَاعُ يُقَالُ أَشْرَفْتُ عَلَيْهِ اطَّلَعْتُ عَلَيْهِ كَذَا فِي الْمِصْبَاحِ (عَلَى) مَنْ تَحْتَهُ مِنْ (أَهْلِ الْجَنَّةِ فَتُضِيءُ الْجَنَّةُ) أَيْ تَسْتَنِيرُ اسْتِنَارَةً مُفْرِطَةً (بِوَجْهِهِ) أَيْ مِنْ أَجْلِ إِشْرَاقِ إِضَاءَةِ وَجْهِهِ عَلَيْهَا (كَأَنَّهَا) أَيْ كَأَنَّ وُجُوهَ أَهْلِ عِلِّيِّينَ (كَوْكَبٌ) أَيْ كَكَوْكَبٍ (دُرِّيُّ) نِسْبَةً لِلدُّرِّ لِبَيَاضِهِ وَصَفَائِهِ أَيْ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ مِنْ دُرٍّ فِي غَايَةِ الصَّفَاءِ وَالْإِشْرَاقِ وَالضِّيَاءِ
قَالَهُ الْمُنَاوِيُّ (دُرِّيٌّ مَرْفُوعَةُ الدَّالِ لَا تُهْمَزُ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ أَيْ بِغَيْرِ هَمْزَةٍ
قَالَ الْبَغَوِيُّ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ النُّورِ
دُرِّيٌّ بِضَمِّ الدَّالِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ بِلَا هَمْزٍ أَيْ شَدِيدُ الْإِنَارَةِ نُسِبَ إِلَى الدُّرِّ فِي صَفَائِهِ وَحُسْنِهِ وَإِنْ كَانَ الْكَوْكَبُ أَكْثَرَ ضَوْءًا مِنَ الدر
وقرأ أبو عمر وَالْكِسَائِيُّ دِرِّيءٌ بِكَسْرِ الدَّالِ وَالْهَمْزَةِ
وَقَرَأَ حَمْزَةُ وَأَبُو بَكْرٍ بِضَمِّ الدَّالِ وَالْهَمْزَةِ فَمَنْ كَسَرَ الدال فهو فعيل من الدر أو هو الدَّفْعُ لِأَنَّ الْكَوْكَبَ يَدْفَعُ الشَّيَاطِينَ مِنَ السَّمَاءِ وَشَبَّهَهُ بِحَالَةِ الدَّفْعِ لِأَنَّهُ يَكُونُ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ أَضْوَأُ وَأَنْوَرُ وَيُقَالُ هُوَ مِنْ دَرَأَ الْكَوْكَبُ إِذَا انْدَفَعَ مُنْقَضًّا فَيَتَضَاعَفُ ضَوْءُهُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ
وَقِيلَ دِرِّيءٌ أَيْ طَالِعٌ يُقَالُ دَرَأَ النَّجْمُ إِذَا طَلَعَ وَارْتَفَعَ وَيُقَالُ دَرَأَ عَلَيْنَا فُلَانٌ أَيْ طَلَعَ وَظَهَرَ
فَأَمَّا رَفْعُ
стр. 3589
الدَّالِ مَعَ الْهَمْزَةِ كَمَا قَرَأَ حَمْزَةُ قَالَ أَكْثَرُ النُّحَاةِ هُوَ لَحْنٌ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ انْتَهَى (وَإِنَّ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ لَمِنْهُمْ) أَيْ مِنْ أَهْلِ عِلِّيِّينَ (وَأَنْعَمَا) أَيْ وَزَادَا وَفَضُلَا عَنْ كَوْنِهِمَا أَهْلَ عِلِّيِّينَ
وَمِنْ قَوْلِهِ وَإِنَّ أَبَا بَكْرٍ إِلَخْ مِنْ أَلْفَاظِ بقية الحديث
قال بن الْأَثِيرِ أَيْ زَادَا وَفَضُلَا يُقَالُ أَحْسَنْتَ إِلَيَّ وَأَنْعَمْتَ أَيْ زِدْتَ عَلَى الْإِنْعَامِ
وَقِيلَ مَعْنَاهُ صَارَا إِلَى النَّعِيمِ وَدَخَلَا فِيهِ كَمَا يُقَالُ أَشْمَلَ إِذَا دَخَلَ فِي الشِّمَالِ انْتَهَى
قَالَ المنذري وأخرجه الترمذي وبن مَاجَهْ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَسَنٌ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى عَطِيَّةَ الْعَوْفِيِّ انْتَهَى
[٣٩٨٨] (فَذَكَرَ الْحَدِيثَ) وَتَمَامُ الْحَدِيثِ فِي التِّرْمِذِيِّ وَلَفْظُهُ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ سبأ قال أتيت النبي فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَا أُقَاتِلُ مَنْ أَدْبَرَ مِنْ قَوْمِي بِمَنْ أَقْبَلَ مِنْهُمْ فَأَذِنَ لِي فِي قِتَالِهِمْ وَأَمَرَنِي فَلَمَّا خَرَجْتُ مِنْ عِنْدِهِ سَأَلَ عَنِّي مَا فَعَلَ الْغُطَيْفِيُّ فَأُخْبِرَ أَنِّي قَدْ سِرْتُ قَالَ فَأَرْسَلَ فِي أَثَرِي فَرَدَّنِي فَأَتَيْتُهُ وَهُوَ فِي نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِهِ فَقَالَ ادْعُ الْقَوْمَ فَمَنْ أَسْلَمَ مِنْهُمْ فَاقبَلْ مِنْهُ وَمَنْ لَمْ يُسْلِمْ فَلَا تَعْجَلْ حَتَّى أُحْدِّثَ إِلَيْكَ
قَالَ وَأُنْزِلَ فِي سَبَأٍ مَا أُنْزِلَ فَقَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ الْحَدِيثَ (فَتَيَامَنَ) مِنْهُمْ (سِتَّةٌ) أَيْ أَخَذُوا نَاحِيَةَ الْيَمَنِ وَسَكَنُوا بِهَا (وَتَشَاءَمَ) مِنْهُمْ (أَرْبَعَةٌ) أَيْ قَصَدُوا جِهَةَ الشَّأْمِ
زَادَ التِّرْمِذِيُّ فَأَمَّا الَّذِينَ تَشَاءَمُوا فَلَخْمٌ وَجُذَامُ وَغَسَّانُ وَعَامِلَةُ وَأَمَّا الَّذِينَ تَيَامَنُوا فَالْأَزْدُ وَالْأَشْعَرُونَ وَحِمْيَرٌ وَكِنْدَةُ وَمَذْحِجٌ وَأَنْمَارٌ
فَقَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا أَنْمَارٌ قَالَ الَّذِينَ مِنْهُمْ خَثْعَمٌ وَبَجِيلَةُ
قَالَ التِّرْمِذِيُّ هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ حَسَنٌ انْتَهَى
وَهَكَذَا فِي مُخْتَصَرِ الْمُنْذِرِيِّ (وَقَالَ) عُثْمَانُ فِي رِوَايَتِهِ (حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الْحَكَمِ) أَيْ بِصِيغَةِ الْجَمْعِ وَأَمَّا هَارُونُ فَقَالَ حَدَّثَنِي بِصِيغَةِ الْإِفْرَادِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
стр. 3590
[٣٩٨٩] (فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى) أَيْ فِي سُورَةِ سَبَأٍ (حتى إذا فزع عن قلوبهم) بصيغا الْمَجْهُولِ مِنَ التَّفْزِيعِ هَكَذَا فِي جَمِيعِ النُّسَخِ
قَالَ السُّيُوطِيُّ هُوَ فِي نُسْخَتِي بِالزَّايِ وَالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ بِالرَّاءِ وَالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ فَإِنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ كَانَ يَقْرَؤُهَا كَذَلِكَ انْتَهَى
وَفِي الدر المنثور أخرج الحاكم وصححه وبن مردويه عن أبي هريرة أن النبي قَرَأَ فُرِّغَ عَنْ قُلُوبِهِمْ يَعْنِي بِالرَّاءِ وَالْغَيْنِ المعجمة انتهى
وقال البغوي قرأ بن عَامِرٍ وَيَعْقُوبُ بِفَتْحِ الْفَاءِ وَالزَّايِ وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِضَمِّ الْفَاءِ وَكَسْرِ الزَّايِ أَيْ كُشِفَ الْفَزَعُ
وَأُخْرِجَ عَنْ قُلُوبِهِمْ فَالتَّفْزِيعُ إِزَالَةُ الْفَزَعِ
وَاخْتَلَفُوا فِي الْمَوْصُوفِينَ بِهَذِهِ الصِّفَةِ فَقَالَ قَوْمٌ هُمُ الْمَلَائِكَةُ ثُمَّ اخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ السَّبَبِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ إِنَّمَا يُفَزَّعُ عَنْ قُلُوبِهِمْ مِنْ غَشْيَةٍ تُصِيبُهُمْ عِنْدَ سَمَاعِ كَلَامِ اللَّهِ انْتَهَى
وَقَالَ النَّسَفِيُّ فِي الْمَدَارِكِ حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ أَيْ كُشِفَ الْفَزَعُ عَنْ قُلُوبِ الشَّافِعِينَ وَالْمَشْفُوعِ لَهُمْ بِكَلِمَةٍ يَتَكَلَّمُ بِهَا رَبُّ الْعِزَّةِ فِي إِطْلَاقِ الْإِذْنِ وَفَزَّعَ شَامِيٌّ أَيِ اللَّهُ تَعَالَى وَالتَّفْزِيعُ إِزَالَةُ الْفَزَعِ انْتَهَى
وَفِي الْغَيْثِ فُزِّعَ قَرَأَ الشَّامِيُّ بِفَتْحِ الْفَاءِ وَالزَّايِ وَالْبَاقُونَ بِضَمِّ الْفَاءِ وَكَسْرِ الزَّايِ مُشَدَّدَةً انْتَهَى
وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النبي قَالَ إِذَا قَضَى اللَّهُ الْأَمْرَ فِي السَّمَاءِ ضَرَبَتِ الْمَلَائِكَةُ بِأَجْنِحَتِهَا فَإِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ
وَلِلتِّرْمِذِيِّ إِذَا قَضَى اللَّهُ فِي السماء أمرا ضربت الملائكة بأجنحتها خضعا لِقَوْلِهِ كَأَنَّهُ سِلْسِلَةٌ عَلَى صَفْوَانٍ فَإِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ قَالَ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ انْتَهَى
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ بِتَمَامِهِ انْتَهَى
[٣٩٩٠] (عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ) هُوَ الْبَكْرِيُّ الْبَصْرِيُّ نَزِيلُ الْخُرَاسَانِ رُوِيَ عَنْ أنس والحسن
стр. 3591
وَأَرْسَلَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَ الْعِجْلِيُّ ثِقَةٌ صَدُوقٌ وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ صَدُوقٌ
(قَالَتْ قِرَاءَةُ النبي) أَيْ فِي سُورَةِ الزُّمَرِ (بَلَى قَدْ جَاءَتْكِ) بِكَسْرِ الْكَافِ (آيَاتِي) أَيِ الْقُرْآنُ (فَكَذَّبْتِ بِهَا) بِكَسْرِ التَّاءِ وَقُلْتِ إِنَّهَا لَيْسَتْ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى (وَاسْتَكْبَرْتِ) بِكَسْرِ التَّاءِ أَيْ تَكَبَّرْتِ عَنِ الْإِيمَانِ بِهَا (وَكُنْتِ مِنَ الْكَافِرِينَ) بِكَسْرِ التَّاءِ كَمَا فِي الْمَوْضِعَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ عَلَى خِطَابِ النَّفْسِ
والمعنى كأنه بَلَى قَدْ جَاءَتْكِ آيَاتِي وَبَيَّنْتُ لَكِ الْهِدَايَةَ مِنَ الْغِوَايَةِ وَسَبِيلَ الْحَقِّ مِنَ الْبَاطِلِ وَمَكَّنْتُكِ مِنَ اخْتِيَارِ الْهِدَايَةِ عَلَى الْغِوَايَةِ وَاخْتِيَارِ الْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ وَلَكِنْ تَرَكْتِ ذَلِكَ وَضَيَّعْتِهِ وَاسْتَكْبَرْتِ عَنْ قَبُولِهِ وَآثَرْتِ الضَّلَالَةَ عَلَى الْهُدَى وَاشْتَغَلْتِ بِضِدِّ مَا أُمِرْتِ بِهِ فَإِنَّمَا جَاءَ التَّضْيِيعُ مِنْ قِبَلِكِ فَلَا عُذْرَ لَكِ قَالَهُ النَّسَفِيُّ
وقال البيضاوي وتذكير الخطاب على المعنى وقرىء بِالتَّأْنِيثِ لِلنَّفْسِ انْتَهَى وَأَخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عَاصِمٍ أَنَّهُ قَرَأَ بَلَى قَدْ جَاءَتْكَ آيَاتِي بِنَصْبِ الْكَافِ فَكَذَّبْتَ بِهَا وَاسْتَكْبَرْتَ وَكُنْتَ مِنَ الْكَافِرِينَ بِنَصْبِ التَّاءِ فِيهِنَّ كُلِّهنَّ انْتَهَى
وَقَالَ شَيْخُ شَيْخِنَا السَّيِّدُ مَحْمُودٌ الْأَلُوسِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ رُوحُ الْمَعَانِي وَتَذْكِيرُ الْخِطَابِ فِي جَاءَتْكَ عَلَى الْمَعْنَى لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالنَّفْسِ الشَّخْصُ وَإِنَّ لفظها مؤنث سماعي وقرأ بن يعمر والجحدري وأبو حيوة والزعفراني وبن مقسم ومسعود بن صالح والشافعي عن بن كَثِيرٍ وَمُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى فِي اخْتِيَارِهِ وَالْعَبْسِيِّ جَاءَتِكِ إِلَخْ بِكَسْرِ الْكَافِ وَالتَّاءِ وَهِيَ قِرَاءَةُ أبي بكر الصديق وابنته عائشة ﵁ وروتها أم سلمة عن النبي وقرأ الحسن والأعمش والأعرج جاءتك بِالْهَمْزَةِ مِنْ غَيْرِ مَدٍّ بِوَزْنِ فَعَتْكَ وَهُوَ عَلَى مَا قَالَ أَبُو حَيَّانَ مَقْلُوبٌ مِنْ جَاءَتْكَ قُدِّمَتْ لَامُ الْكَلِمَةِ وَأُخِّرَتِ الْعَيْنُ فَسَقَطَتِ الْأَلِفُ انْتَهَى
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ قَالَ أَبُو دَاوُدَ هَذَا مُرْسَلٌ الرَّبِيعُ لَمْ يُدْرِكْ أُمَّ سَلَمَةَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقْرَؤُهَا أَيْ فِي سُورَةِ الْوَاقِعَةِ فَرُوحٌ أَيْ بِضَمِّ الرَّاءِ قَالَهُ السُّيُوطِيُّ وَالْقِرَاءَةُ الْمَشْهُورَةُ بِفَتْحِ الرَّاءِ قَالَ الْبَغَوِيُّ قَرَأَ يَعْقُوبُ بِضَمِّ الرَّاءِ وَالْبَاقُونَ بِفَتْحِهَا فَمَنْ قَرَأَ بِالضَّمِّ قَالَ الْحَسَنُ مَعْنَاهُ يَخْرُجُ رُوحُهُ فِي الرَّيْحَانِ وَقَالَ قَتَادَةُ الرَّوْحُ الرَّحْمَةُ أَيْ لَهُ الرَّحْمَةُ وَقِيلَ مَعْنَاهُ فَحَيَاةٌ وَبَقَاءٌ لَهُمْ وَمَنْ قَرَأَ بِالْفَتْحِ مَعْنَاهُ فَلَهُ رَوْحٌ وَهُوَ الرَّاحَةُ وَهُوَ قَوْلُ مُجَاهِدٍ وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ فَرَحٌ وَقَالَ الضَّحَّاكُ مَغْفِرَةٌ وَرَحْمَةٌ انْتَهَى وَرَيْحَانُ أَيْ وَلَهُ اسْتِرَاحَةٌ وَقِيلَ رِزْقٌ قَالَ فِي الدُّرِّ الْمَنْثُورِ أَخْرَجَ أَبُو عُبَيْدٍ فِي فَضَائِلِهِ وَأَحْمَدُ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وَالْبُخَارِيُّ فِي تَارِيخِهِ وَأَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ وَالنَّسَائِيُّ وَالْحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ فِي النَّوَادِرِ وَالْحَاكِمُ وصححه وأبو نعيم في الحلية وبن مَرْدَوْيهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقْرَأُ فَرُوحٌ وَرَيْحَانٌ بِرَفْعِ الرَّاءِ انْتَهَى وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ قَالَ أَبُو عِيسَى أَيِ الرَّمْلِيُّ أَحَدُ رُوَاةِ أَبِي دَاوُدَ بَلَغَنِي عَنْ أَبِي دَاوُدَ أَنَّهُ قَالَ هَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ انْتَهَى قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَسَنٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ هَارُونَ الْأَعْوَرِ هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ وَهَارُونُ الْأَعْوَرُ هُوَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ وَيُقَالُ أَبُو مُوسَى هَارُونُ بْنُ مُوسَى المقرئ النَّحْوِيُّ الْبَصْرِيِّ وَهُوَ مِمَّنِ اتَّفَقَ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ عَلَى الِاحْتِجَاجِ بِحَدِيثِهِ انْتَهَى
[٣٩٩٢] (قَالَ) أَحْمَدُ (بْنُ حَنْبَلٍ يَعْنِي عَنْ عَطَاءٍ) أَيْ يَرْوِي عَمْرٌو عَنْ عَطَاءٍ فَكَأَنَّ الْإِمَامَ أَحْمَدَ لَمْ يَتَيَقَّنْ على ذَلِكَ وَشَكَّ بِأَنَّ عَمْرًا رَوَاهُ عَنْ عَطَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ وَلِذَلِكَ صَرَّحَ بِقَوْلِهِ (لَمْ أَفْهَمْ جَيِّدًا) أَيْ لَمْ أَفْهَمْ فَهْمًا كَامِلًا إِسْنَادَ هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ سُفْيَانَ بِأَنَّ عَمْرًا رَوَاهُ عَنْ عَطَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ وَلِذَلِكَ صَرَّحَ بِقَوْلِهِ لَمْ أَفْهَمْ جَيِّدًا أَيْ لَمْ أَفْهَمْ كَامِلًا إِسْنَادَ هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ سُفْيَانَ بِأَنَّ عَمْرًا رَوَاهُ عَنْ عَطَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ لَكِنْ رَوَى الْحَدِيثَ سِتَّةٌ مِنَ الْحُفَّاظِ عَنْ سُفْيَانَ وَكُلُّهمْ رَوَوْهُ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ عَمْرٍو عَنْ عَطَاءٍ بِلَا شَكٍّ
قَالَ الْمِزِّيُّ فِي الْأَطْرَافِ حَدِيثُ سمعت النبي يَقْرَأُ عَلَى الْمِنْبَرِ وَنَادَوْا يَا مَالِكُ
стр. 3592
أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي بَدْءِ الْخَلْقِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَفِي صِفَةِ النَّارِ عَنْ قُتَيْبَةَ وَفِي التَّفْسِيرِ عَنِ الْحَجَّاجِ بْنِ مِنْهَالٍ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّلَاةِ عَنْ قُتَيْبَةَ وَأَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ وَإِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ فِيهِ وَفِي التَّفْسِيرِ عَنْ قُتَيْبَةَ وَفِي التَّفْسِيرِ أَيْضًا عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي الْحُرُوفِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَأَحْمَدَ بْنِ عَبْدَةَ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ فِيهِ وَفِي التَّفْسِيرِ عَنْ قُتَيْبَةَ وَفِي التَّفْسِيرِ أيضا عن إسحاق بن إبراهيم سبعتهم عَنْ سُفْيَانَ عَنْ عَمْرٍو عَنْ عَطَاءٍ قَالَ بن حَنْبَلٍ لَمْ أَفْهَمْهُ جَيِّدًا عَنْهُ انْتَهَى (عَنْ صَفْوَانَ) يَرْوِي عَطَاءٌ عَنْ صَفْوَانَ (قَالَ) أَحْمَدُ (بن عبدة) في روايته (بن يَعْلَى) أَيْ صَفْوَانُ بْنُ يَعْلَى وَلَمْ يَنْسِبْهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ إِلَى أَبِيهِ يَعْلَى (عَنْ أبيه) يعلى بن مية التميمي قاله الزي (نَادَوْا يَا مَالِكُ) أَيْ بِإِثْبَاتِ الْكَافِ بِلَا تَرْخِيمٍ وَفِي قِرَاءَةٍ يَا مَالِ بِالتَّرْخِيمِ وَهَذِهِ الْآيَةُ الْكَرِيمَةُ فِي سُورَةِ الزُّخْرُفِ
قَالَ الْبَيْضَاوِيُّ (ونادوا يا مالك) وقرىء يَا مَالُ عَلَى التَّرْخِيمِ مَكْسُورًا وَمَضْمُومًا انْتَهَى
وفي روح المعاني وقرأعلي وبن مسعود ﵄ وبن وَثَّابٍ وَالْأَعْمَشُ يَا مَالِ بِالتَّرْخِيمِ انْتَهَى
وَالْمَعْنَى أَيْ يَدْعُونَ مَالِكًا خَازِنَ النَّارِ يَسْتَغِيثُونَ بِهِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ
[٣٩٩٣] عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مسعود (أقرأ ني رسول الله) أَيْ فِي سُورَةِ وَالذَّارِيَاتِ (إِنِّي أَنَا الرَّزَّاقُ ذو القوة المتين) شديدة الْقُوَّةِ
وَالْمَتِينُ بِالرَّفْعِ صِفَةٌ لِذُو وَقَرَأَ الْأَعْمَشُ بِالْجَرِّ صِفَةٌ لِلْقُوَّةِ
قَالَهُ النَّسَفِيُّ
قَالَ الْبَيْضَاوِيُّ وَقُرِئَ إِنِّي أَنَا الرَّزَّاقُ وَقُرِئَ الْمَتِينُ بِالْجَرِّ صِفَةٌ لِلْقُوَّةِ انْتَهَى
قُلْتُ وَالْقِرَاءَةُ الْمَشْهُورَةُ (إِنَّ الله هو الرزاق) قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ
وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَسَنٌ صَحِيحٌ انْتَهَى
وَفِي الدُّرِّ الْمَنْثُورِ وَأَخْرَجَ أحمد وأبو داود والترمذي وصححه والنسائي وبن الأنباري في المصاحف وبن حبان والحاكم وصححه وبن مردوية والبيهقي في الأسماء والصفات عن بن مَسْعُودٍ قَالَ أَقْرَأَنِي فَذَكَرَهُ
стр. 3593
[٣٩٩٤] (عن عبد الله) هو بن مَسْعُودٍ (كَانَ يَقْرَأُهَا) أَيْ سُورَةَ الْقَمَرِ (فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ) بِالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ وَأَصْلُهُ مُذْتَكِرٍ بِذَالٍ مُعْجَمَةٍ فَاسْتُثْقِلَ الْخُرُوجُ مِنْ حَرْفٍ مَجْهُورٍ وَهُوَ الذَّالُ إِلَى حَرْفٍ مَهْمُوسٍ وَهُوَ التَّاءُ فَأُبْدِلَتِ التَّاءُ دَالًا مُهْمَلَةً لِتَقَارُبِ مَخْرَجَيْهِمَا ثُمَّ أُدْغِمَتِ الْمُعْجَمَةُ فِي الْمُهْمَلَةِ بَعْدَ قَلْبِ الْمُعْجَمَةِ إِلَيْهَا لِلتَّقَارُبِ
وَقَرَأَ بَعْضُهُمْ مُذَّكِرٍ بِالْمُعْجَمَةِ وَلِذَا قَالَ بن مسعود ﵁ إن النبي قَرَأَهَا مُدَّكِرٍ يَعْنِي بِالْمُهْمَلَةِ قَالَهُ الْقَسْطَلَّانِيُّ فِي شَرْحِ الْبُخَارِيِّ
وَقَالَ النَّسَفِيُّ (فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ) أَيْ مُتَّعِظٍ يَتَّعِظُ وَيَعْتَبِرُ وَأَصْلُهُ مُذْتَكِرٍ بِالذَّالِ وَالتَّاءِ وَلَكِنَّ التَّاءَ أُبْدِلَتْ مِنْهَا الدَّالُ
وَالدَّالُ وَالذَّالُ مِنْ مَوْضِعٍ فَأُدْغِمَتِ الذَّالُ فِي الدَّالِ انْتَهَى
قَالَ الْخَازِنُ أَيْ مُتَّعِظٍ بِمَوْعِظَةٍ وَمُتَذَكِّرٍ معتبر
وأخرج الشيخان عن بن مسعود
قال قرأت على رسول الله مُذَّكِرٍ فَرَدَّهَا عَلَيَّ
وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى سَمِعْتُهُ يَقُولُ مُدَّكِرٍ دَالًا انْتَهَى
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَسَنٌ صَحِيحٌ انْتَهَى
[٣٩٩١] (سمعت رسول الله يَقْرَؤُهَا) أَيْ فِي سُورَةِ الْوَاقِعَةِ (فَرُوحٌ) أَيْ بِضَمِّ الرَّاءِ قَالَهُ السُّيُوطِيُّ وَالْقِرَاءَةُ الْمَشْهُورَةُ بِفَتْحِ الرَّاءِ
قَالَ الْبَغَوِيُّ قَرَأَ يَعْقُوبُ بِضَمِّ الرَّاءِ وَالْبَاقُونَ بِفَتْحِهَا فَمَنْ قَرَأَ بِالضَّمِّ قَالَ الْحَسَنُ مَعْنَاهُ يَخْرُجُ رُوحُهُ فِي الرَّيْحَانِ وَقَالَ قَتَادَةُ الرَّوْحُ الرَّحْمَةُ أَيْ لَهُ الرَّحْمَةُ وَقِيلَ مَعْنَاهُ فَحَيَاةٌ وَبَقَاءٌ لَهُمْ وَمَنْ قَرَأَ بِالْفَتْحِ مَعْنَاهُ فَلَهُ رَوْحٌ وَهُوَ الرَّاحَةُ وَهُوَ قَوْلُ مُجَاهِدٍ
وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ فَرَحٌ
وَقَالَ الضَّحَّاكُ مَغْفِرَةٌ وَرَحْمَةٌ انْتَهَى (وَرَيْحَانُ) أَيْ وَلَهُ اسْتِرَاحَةٌ وَقِيلَ رِزْقٌ
قَالَ فِي الدُّرِّ الْمَنْثُورِ
أَخْرَجَ أَبُو عُبَيْدٍ فِي فَضَائِلِهِ وَأَحْمَدُ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وَالْبُخَارِيُّ فِي تَارِيخِهِ وَأَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ وَالنَّسَائِيُّ وَالْحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ فِي النَّوَادِرِ وَالْحَاكِمُ وصححه وأبو نعيم في الحلية وبن مَرْدَوْيهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللَّهِ يَقْرَأُ (فَرُوحٌ وَرَيْحَانٌ) بِرَفْعِ الرَّاءِ انْتَهَى
وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ قَالَ أَبُو عِيسَى أَيِ الرَّمْلِيُّ أَحَدُ رُوَاةِ أَبِي دَاوُدَ بَلَغَنِي عَنْ أَبِي دَاوُدَ أَنَّهُ قَالَ هَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ انْتَهَى
стр. 3594
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَسَنٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ هَارُونَ الْأَعْوَرِ هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ
وَهَارُونُ الْأَعْوَرُ هُوَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ وَيُقَالُ أَبُو مُوسَى هارون بن موسى المقرئ النَّحْوِيُّ الْبَصْرِيِّ وَهُوَ مِمَّنِ اتَّفَقَ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ عَلَى الِاحْتِجَاجِ بحديثه انْتَهَى
[٣٩٩٥] (الذِّمَارِيُّ) بِالْكَسْرِ وَالتَّخْفِيفِ وَرَاءٍ مَنْسُوبٌ إِلَى ذِمَارٍ قَرْيَةٌ بِالْيَمَنِ كَذَا فِي لُبِّ اللُّبَابِ (عن جابر) هو بن عبد الله (قال رأيت النبي يَقْرَأُ أَيْ فِي) سُورَةِ الْهُمَزَةِ (أَيَحْسَبُ) هَكَذَا فِي جَمِيعِ النُّسَخِ بِإِثْبَاتِ حَرْفِ الِاسْتِفْهَامِ قَبْلَ يَحْسَبُ لَكِنْ مَا وَجَدْنَا هَذِهِ الْقِرَاءَةَ فِي كُتُبِ التَّجْوِيدِ وَالتَّفْسِيرِ بَلِ الْقِرَاءَةُ الْمَشْهُورَةُ بِحَذْفِ حَرْفِ الِاسْتِفْهَامِ كَمَا فِي نُسْخَةِ الْمُنْذِرِيِّ وَنُسْخَةٍ وَاحِدَةٍ مِنِ السُّنَنِ
وَقَالَ السُّيُوطِيُّ فِي الدُّرِّ أخرج بن حبان والحاكم وصححه وبن مَرْدَوْيهِ وَالْخَطِيبُ فِي تَارِيخِهِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ النَّبِيَّ قَرَأَ (يَحْسِبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ) بِكَسْرِ السِّينِ انْتَهَى
وَفِي غَيْثِ النَّفْعِ فِي الْقِرَاءَاتِ السَّبْعِ يَحْسَبُ قَرَأَ الشَّامِيُّ وَعَاصِمٌ وَحَمْزَةُ بِفَتْحِ السِّينِ وَالْبَاقُونَ بِالْكَسْرِ انْتَهَى (أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ) أَيْ يَظُنُّ أَنَّهُ يَخْلُدُ فِي الدُّنْيَا وَلَا يَمُوتُ لِيَسَارِهِ وَغِنَاهُ
قَالَ الْحَسَنُ مَا رَأَيْتُ يَقِينًا لَا شَكَّ فِيهِ أَشْبَهَ بِشَكٍّ لَا يَقِينَ فِيهِ مِنَ الْمَوْتِ وَمَعْنَاهُ أَنَّ النَّاسَ لَا يَشُكُّونَ فِي الْمَوْتِ مَعَ أَنَّهُمْ يَعْمَلُونَ عَمَلَ مَنْ يَظُنُّ أَنَّهُ يَخْلُدُ فِي الدُّنْيَا وَلَا يَمُوتُ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي إِسْنَادِهِ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَبُو هِشَامٍ الذِّمَارِيُّ الْأَنْبَارِيُّ وَثَّقَهُ عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ
وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ الرَّازِيُّ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ كَانَ يُصَحِّفُ وَلَا يُحْسِنُ يَقْرَأُ كِتَابَهُ
وقَالَ أبو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ وَأَبُو الْحَسَنِ الدَّارَقُطْنِيُّ لَيْسَ بِقَوِيٍّ
وَقَالَ الْمَوْصِلِيُّ أَحَادِيثُهُ عَنْ سُفْيَانَ منا كبر انْتَهَى
وَقَالَ الذَّهَبِيُّ فِي الْمِيزَانِ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ شَامِيٌّ نَزَلَ الْبَصْرَةَ وَرَوَى عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ ضَعَّفَهُ الْفَلَّاسُ جِدًّا وَقِيلَ إِنَّهُ كَذَّبَهُ
وَقَالَ الْبُخَارِيُّ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ
وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ غَيْرُ عَبْدِ الملك بن عبد الرحمن الصنعاني الذمار الْأَنْبَارِيِّ أَبُو هِشَامٍ الَّذِي وُلِّيَ الْقَضَاءَ فَقَتَلَهُ الْخَوَارِجُ يَرْوِي أَيْضًا عَنِ الثَّوْرِيِّ وَإِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْلَةَ وَثَّقَهُ الْفَلَّاسُ وَحَدَّثَ عَنْهُ أَحْمَدُ بْنُ حنبل وبن رَاهَوَيْهِ نَزَلَ الْبَصْرَةَ انْتَهَى
стр. 3595
وَقَالَ الْحَافِظُ فِي التَّهْذِيبِ وَفَرَّقَ الْبُخَارِيُّ وَأَبُو حَاتِمٍ بَيْنَ الشَّامِيِّ وَالذِّمَارِيِّ وَكِلَاهُمَا يَرْوِي عَنْهُ عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ وَالشَّامِيُّ هُوَ الضَّعِيفُ انْتَهَى
[٣٩٩٦] (عَنْ أَبِي قِلَابَةَ) هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ الْجَرْمِيُّ مِنْ ثِقَاتِ التَّابِعِينَ (عَمَّنْ أَقْرَأَهُ رسول الله) أَيْ أَبُو قِلَابَةَ يَرْوِي عَنْ بَعْضِ الصَّحَابَةِ الذي أقرأه رسول الله فَجَهَالَةُ الصَّحَابَةِ لَا تَقْدَحُ فِي صِحَّةِ الْحَدِيثِ (فيومئذ لا يعذب) بِفَتْحِ الذَّالِ عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ (عَذَابَهُ أَحَدٌ ولا يوثق) بِفَتْحِ الثَّاءِ عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ (أَحَدٌ) وَالْمَشْهُورُ الْكَسْرُ فِيهِمَا
قَالَ الْبَغَوِيُّ قَرَأَ الْكِسَائِيُّ وَيَعْقُوبُ لَا يُعَذَّبُ وَلَا يُوثَقُ بِفَتْحِ الذَّالِ وَالثَّاءِ عَلَى مَعْنَى لَا يُعَذِّبُ أَحَدٌ فِي الدُّنْيَا كَعَذَابِ اللَّهِ يَوْمَئِذٍ وَلَا يُوثِقُ وَثَاقَهُ يَوْمَئِذٍ أَحَدٌ
وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِكَسْرِ الذَّالِ وَالثَّاءِ أَيْ لَا يُعَذِّبُ أَحَدٌ فِي الدُّنْيَا كَعَذَابِ اللَّهِ الْكَافِرَ يَوْمَئِذٍ وَلَا يُوثِقُ وَثَاقَهُ أَحَدٌ يَعْنِي لَا يَبْلُغُ أَحَدٌ مِنَ الْخَلْقِ كَبَلَاغِ اللَّهِ تَعَالَى فِي الْعَذَابِ وَالْوَثَاقِ وَهُوَ الْإِسَارُ فِي السَّلَاسِلِ وَالْأَغْلَالِ انْتَهَى
وَفِي الدُّرِّ الْمَنْثُورِ أَخْرَجَ بن أبي حاتم عن بن عَبَّاسٍ ﵁ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى وَتَبَارَكَ (فَيَوْمَئِذٍ لَا يُعَذِّبُ عَذَابَهُ أَحَدٌ وَلَا يوثق وثاقه أحد) قَالَ لَا يُعَذِّبُ بِعَذَابِ اللَّهِ أَحَدٌ وَلَا يُوثِقُ وَثَاقَ اللَّهِ أَحَدٌ
وَأَخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ منصور وعبد بن حميد وبن مردوية وبن جَرِيرٍ وَالْبَغَوِيُّ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ وَأَبُو نُعَيْمٍ عَنْ أبي قلابة عمن أقرأه النبي
وَفِي رِوَايَةِ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ أَنَّ النَّبِيَّ أَقْرَأهُ وَفِي لَفْظٍ أَقْرَأَ إِيَّاهُ (فَيَوْمَئِذٍ لَا يعذب عذابه أحد ولا يوثق وثاقه أحد) مَنْصُوبَةَ الذَّالِ وَالثَّاءِ انْتَهَى
وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ المنذري
[٣٩٩٧] (عن حماد) هو بن زَيْدٍ قَالَهُ الْمِزِّيُّ (أَوْ مَنْ أَقْرَأَهُ مَنْ أقرأه النبي) وَهَذَا شَكٌّ مِنَ
стр. 3596
الرَّاوِي وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ مَنْ أَقْرَأَهُ فِي الْأَوَّلِ التَّابِعِيُّ وَبِالثَّانِي الصَّحَابِيُّ فَعَلَى هَذَا يَكُونُ بَيْنَ أَبِي قِلَابَةَ وَبَيْنَ الصَّحَابَةِ وَاسِطَةٌ وَاحِدَةٌ
[٣٩٩٨] (ذَكَرَ فِيهِ جِبْرِيلَ وَمِيكَالَ) هَكَذَا فِي عِدَّةٍ مِنَ النُّسَخِ الصَّحِيحَةِ وَفِي نُسْخَةٍ جِبْرَائِيلَ وَمِيكَائِيلَ (فَقَالَ) وفي أكثر النسخ فقرأ أي النبي (جبرائيل وَمِيكَائِلَ) هَكَذَا فِي أَكْثَرِ النُّسَخِ وَفِي بَعْضِهَا جِبْرَائِيلَ وَمِيكَائِيلَ قَالَ الْعَلَّامَةُ الْخَفَاجِيُّ فِي حَاشِيَةِ الْبَيْضَاوِيِّ فِي جِبْرِيلَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ لُغَةً أَشْهَرُهَا وَأَفْصَحُهَا جِبْرِيلُ كَقِنْدِيلٍ وَهِيَ قِرَاءَةُ أَبِي عَمْرٍو ونافع وبن عَامِرٍ وَحَفْصٍ عَنْ عَاصِمٍ وَهِيَ لُغَةُ الْحِجَازِ
الثَّانِيَةُ كَذَلِكَ إِلَّا أَنَّهَا بِفَتْحِ الْجِيمِ وَهِيَ قراءة بن كَثِيرٍ وَالْحَسَنِ وَتَضْعِيفُ الْفَرَّاءِ لَهَا بِأَنَّهُ لَيْسَ فِي كَلَامِهِمْ فَعْلِيلٌ لَيْسَ بِشَيْءٍ لِأَنَّ الْأَعْجَمِيَّ إِذَا عُرِّبَ قَدْ يُلْحِقُونَهُ بِأَوْزَانِهِمْ وَقَدْ لَا يلحقونه مع أنه سمع سمويل الطائر
الثالثة جبرائيل كَسَلْسَبِيلٍ وَبِهَا قَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَهِيَ لُغَةُ قَيْسٍ وَتَمِيمٍ
الرَّابِعَةُ كَذَلِكَ إِلَّا أَنَّهَا بِدُونِ يَاءٍ بَعْدَ الْهَمْزَةِ وَتُرْوَى عَنْ عَاصِمٍ
الْخَامِسَةُ كَذَلِكَ إِلَّا أَنَّ اللَّامَ مُشَدَّدَةٌ وَتُرْوَى عَنْ عَاصِمٍ أَيْضًا وَقِيلَ إِنَّهُ اسْمُ اللَّهِ فِي لُغَتِهِمْ
السَّادِسَةُ جِبْرَائِلُ بِأَلِفٍ وَهَمْزَةٍ بَعْدَهَا مَكْسُورَةٍ بِدُونِ يَاءٍ وَبِهَا قَرَأَ عِكْرِمَةُ
السَّابِعَةُ مِثْلُهَا مَعَ زِيَادَةِ يَاءٍ بَعْدَ الْهَمْزَةِ
الثَّامِنَةُ جِبْرَايِيلُ بِيَاءَيْنِ بَعْدَ الْأَلِفِ وَبِهَا قَرَأَ الْأَعْمَشُ
التَّاسِعَةُ جبرال
العاشرة وجبريل بِالْيَاءِ وَالْقَصْرِ وَهِيَ قِرَاءَةُ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ
الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ جَبْرِينُ بِفَتْحِ الْجِيمِ وَالنُّونِ
الثَّانِيَةَ عَشْرَةَ كَذَلِكَ إِلَّا أَنَّهَا بِكَسْرِ الْجِيمِ
الثَّالِثَةَ عَشْرَةَ جِبْرَاينُ
وَفِي الْكَشَّافِ جِبْرَايِيلُ بِوَزْنِ جِبْرَاعِيلَ انْتَهَى
وَفِي الْبَيْضَاوِيِّ وَفِي جِبْرِيلَ ثَمَانِي لُغَاتٍ قرئ بهن أربع في المشهورة جبرائيل كَسَلْسَبِيلٍ قِرَاءَةُ حَمْزَةَ وَالْكِسَائِيِّ وَجَبْرِيلُ بِكَسْرِ الرَّاءِ وحذف الهمزة قراءة بن كثير وجبريل كَجَحْمَرِشٍ قِرَاءَةُ عَاصِمٍ بِرِوَايَةِ أَبِي بَكْرٍ وَجِبْرِيلُ كَقِنْدِيلٍ قِرَاءَةُ الْبَاقِينَ وَأَرْبَعٌ فِي الشَّوَاذِّ
стр. 3597
جَبْرَئِلُ وَجَبْرَائِيلُ كَجَبْرَاعِيلَ وَجَبْرَائِلُ وَجَبْرَائِنُ وَمُنِعَ صَرْفُهُ لِلْعُجْمَةِ وَالتَّعْرِيفِ وَمَعْنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ انْتَهَى
وَفِي غَيْثِ النَّفْعِ قَرَأَ نَافِعٌ وَالْبَصْرِيُّ وَالشَّامِيُّ وَحَفْصٌ بِكَسْرِ الْجِيمِ وَالرَّاءِ بِلَا هَمْزَةٍ كَقِنْدِيلٍ وَهِيَ لُغَةُ أَهْلِ الْحِجَازِ وَالْمَكِّيُّ مِثْلُهُمْ إِلَّا أَنَّهُ بِفَتْحِ الْجِيمِ وَشُعْبَةُ بِفَتْحِ الْجِيمِ وَالرَّاءِ وَهَمْزَةٍ مَكْسُورَةٍ وَالْأَخَوَانِ مِثْلَهُ إِلَّا أَنَّهُمَا يَزِيدَانِ يَاءً تَحْتِيَّةً بَعْدَ الْهَمْزَةِ انْتَهَى
وَاخْتِلَافُ الْقِرَاءَةِ فِي مِيكَالَ سَيَأْتِي
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي إِسْنَادِهِ عَطِيَّةُ الْعَوْفِيُّ وَهُوَ ضَعِيفٌ [٣٩٩٩] قَالَ ذُكِرَ
بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ (عِنْدَ الْأَعْمَشِ) ظَرْفٌ لِقَوْلِهِ ذُكِرَ (فَحَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ) هَذِهِ مَقُولَةٌ لِمُحَمَّدِ بْنِ خَازِمٍ (ذَكَرَ رَسُولُ الله صَاحِبَ الصُّورِ) وَهُوَ إِسْرَافِيلُ ﵇
وَأَخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ وَأَحْمَدُ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ وَالْبَيْهَقِيُّ في البعث عن أبي سعيد الخدري قالقال رسول الله إِسْرَافِيلُ صَاحِبُ الصُّورِ وَجِبْرِيلُ عَنْ يَمِينِهِ وَمِيكَائِيلُ عَنْ يَسَارِهِ وَهُوَ بَيْنَهُمَا كَذَا فِي الدُّرِّ الْمَنْثُورِ (وَعَنْ يَسَارِهِ مِيكَائِلُ) قَالَ الْبَيْضَاوِيُّ وَقَرَأَ نَافِعٌ مِيكَائِلُ كَمِيكَاعِلٍ وَأَبُو عَمْرٍو وَيَعْقُوبُ وَعَاصِمٌ بِرِوَايَةِ حَفْصٍ مِيكَالُ كَمِيعَادٍ وَالْبَاقُونَ مِيكَائِيلُ بِالْهَمْزَةِ والياء بعدها وقرىء مِيكِئْلُ كِمِيكِعْلٍ وَمِيكَئِيلَ كَمِيكَعِيلٍ وَمِيكَاءِلُ انْتَهَى
وَفِي الْغَيْثِ قَرَأَ نَافِعٌ بِهَمْزَةٍ مَكْسُورَةٍ بَعْدَ الْأَلِفِ مِنْ غَيْرِ يَاءٍ وَحَفْصٌ وَالْبَصَرِيُّ مِنْ غَيْرِ هَمْزٍ
وَلَا يَاءٍ كَمِيزَانٍ وَالْبَاقُونَ بِالْهَمْزِ وَالْيَاءِ انْتَهَى
وَالْحَدِيثُ فِيهِ عَطِيَّةُ الْعَوْفِيُّ (قَالَ أَبُو دَاوُدَ) هَذِهِ الْعِبَارَةُ إِلَى آخِرِهَا وُجِدَتْ فِي نُسْخَتَيْنِ عَنِ النُّسَخِ الْحَاضِرَةِ لَكِنْ لَيْسَتْ هَذِهِ الزِّيَادَةُ مِنْ رِوَايَةِ اللُّؤْلُؤِيِّ (قَالَ خَلَفٌ) هُوَ بن هِشَامٍ الْبَغْدَادِيُّ لَهُ اخْتِيَارَاتٌ فِي الْقِرَاءَاتِ (مَا أعياني جبريل ومكائل) أَيْ لِكَثْرَةِ الْقِرَاءَةِ فِيهِمَا كَمَا عَرَفْتَ
[٤٠٠٠] (أَخْبَرَنَا معمر عن الزهري) عن النبي (قَالَ مَعْمَرٌ وَرُبَّمَا ذَكَرَ) أَيِ الزُّهْرِيُّ فِي سنده
стр. 3598
(بن الْمُسَيَّبِ) مَفْعُولُ ذَكَرَ وَهُوَ سَعِيدٌ قَالَ التِّرْمِذِيُّ فِي جَامِعِهِ وَقَدْ رَوَى بَعْضُ أَصْحَابِ الزُّهْرِيِّ هذا الحديث عن الزهري أن النبي وأبا بكر وعمر كانوا يقرؤن (مالك يوم الدين) انتهى كلام الترمذي (يقرؤون مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ) أَيْ بِإِثْبَاتِ الْأَلِفِ بَعْدَ الْمِيمِ
قَالَ فِي الْغَيْثِ قَرَأَ عَاصِمٌ وَعَلِيٌّ بِإِثْبَاتِ أَلِفٍ بَعْدَ الْمِيمِ وَالْبَاقُونَ بِحَذْفِهَا انْتَهَى
وَقَالَ الْبَغَوِيُّ قَرَأَ عَاصِمٌ وَالْكِسَائِيُّ وَيَعْقُوبُ (مَالِكِ) وَقَرَأَ الْآخَرُونَ (مَلِكِ) قَالَ قَوْمٌ مَعْنَاهُمَا وَاحِدٌ مِثْلَ فَرِهِينَ وَفَارِهِينَ وَحَذِرِينَ وَحَاذِرِينَ انْتَهَى (وَأَوَّلُ مَنْ قَرَأَهَا مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ) أَيْ بِحَذْفِ الْأَلِفِ بَعْدَ الْمِيمِ (مَرْوَانُ) بْنُ الْحَكَمِ وَهَذِهِ مَقُولَةٌ لِلزُّهْرِيِّ وَفِي الدُّرِّ أَخْرَجَ وَكِيعٌ فِي تَفْسِيرِهِ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وَأَبُو دَاوُدَ وَابْنُهُ عن الزهري أن رسول الله وأبا بكر وعمر كانوا يقرؤونها (مالك يوم الدين) وَأَوَّلُ مَنْ قَرَأَهَا مَلِكِ بِغَيْرِ أَلِفٍ مَرْوَانُ انْتَهَى
قَالَ الْحَافِظُ عِمَادُ الدِّينِ بْنُ كَثِيرٍ فِي تَفْسِيرِهِ قَرَأَ بَعْضُ الْقُرَّاءِ (مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ) وَقَرَأَ آخَرُونَ (مَالِكِ) وَكِلَاهُمَا صَحِيحٌ مُتَوَاتِرٌ فِي السَّبْعِ وَيُقَالُ مَالِكِ بِكَسْرِ اللَّامِ وَبِإِسْكَانِهَا وَيُقَالُ مَلِيكِ أَيْضًا وَأَشْبَعَ نَافِعٌ كَسْرَةَ الْكَافِ فَقَرَأَ مَلِكِي يَوْمِ الدِّينِ
وَقَدْ رَجَّحَ كُلًّا مِنَ الْقِرَاءَتَيْنِ مُرَجِّحُونَ مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى وَكِلَاهُمَا صَحِيحَةٌ حَسَنَةٌ
وَرَجَّحَ الزَّمَخْشَرِيُّ مَلِكِ لِأَنَّهَا قِرَاءَةُ أَهْلِ الْحَرَمَيْنِ ولقوله (لمن الملك اليوم) (قوله الحق وله الملك) وَحُكِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ قَرَأَ (مَلَكَ يَوْمَ الدِّينِ) عَلَى أَنَّهُ فَعِلٌ وَفَاعِلٌ وَمَفْعُولٌ وَهَذَا شَاذٌّ غَرِيبٌ جِدًّا
وَقَدْ رَوَى أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ فِي ذَلِكَ شَيْئًا غَرِيبًا حَيْثُ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَزْدِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَدِيِّ بْنِ الفضل عن أبي المطرف عن بن شهاب أنه بلغه أن رسول الله وَأَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَمُعَاوِيَةَ وَابْنَهُ يَزِيدَ بن معاوية كانوا يقرأون (مالك يوم الدين) قال بن شِهَابٍ وَأَوَّلُ مَنْ أَحْدَثَ (مَلِكِ) مَرْوَانُ
قُلْتُ مروان عنده علم بصحتها قرأه لم يطلع عليه بن شِهَابٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
وَقَدْ رُوِيَ مِنْ طُرُقٍ متعددة أوردها بن مردويه أن رسول الله كان يقرأها (مالك يوم الدين) انتهى كلام الحافظ بن كَثِيرٍ (قَالَ أَبُو دَاوُدَ هَذَا) أَيْ حَدِيثُ الزُّهْرِيِّ الْمُرْسَلُ (أَصَحُّ مِنْ) حَيْثُ الْإِسْنَادِ مِنْ (حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَنَسٍ) الْمُتَّصِلِ وَحَدِيثُ أَنَسٍ هَذَا أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ بِقَوْلِهِ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَبَانَ أَخْبَرَنَا أَيُّوبُ بْنُ سُوَيْدٍ الرَّمْلِيُّ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ عَنِ الزُّهْرِيِّ
стр. 3599
عن أنس أن النبي وَأَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ وَأَرَاهُ قَالَ وَعُثْمَانَ كَانُوا يقرؤون (مالك يوم الدين) هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ هَذَا الشَّيْخِ أَيُّوبَ بْنِ سُوَيْدٍ الرَّمْلِيِّ انْتَهَى
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَيُّوبُ بْنُ سُوَيْدٍ هَذَا قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمَلِكِ ارْمِ بِهِ وَضَعَّفَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ انْتَهَى
وَفِي الدُّرِّ الْمَنْثُورِ أخرج أحمد في الزهد والترمذي وبن أبي داود وبن الأنباري عن أنس أن النبي وأبا بكر وعمر وعثمان كانوا يقرؤون (مالك يوم الدين) بِالْأَلِفِ انْتَهَى (وَالزُّهْرِيِّ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ السَّابِقِ الزُّهْرِيِّ وَالْمَعْنَى أَنَّ حَدِيثَ الزُّهْرِيِّ الْمُرْسَلَ أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ الْمُتَّصِلِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَحَدِيثُ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْإِفْرَادِ انْتَهَى
وَفِي الدُّرِّ وَأَخْرَجَ سعيد بن منصور وبن أَبِي دَاوُدَ فِي الْمَصَاحِفِ مِنْ طَرِيقِ سَالِمٍ عن أبيه أن النبي وأبا بكر وعمر وعثمان كانوا يقرأون (مالك يوم الدين) وأخرج الطبراني في معجمه الكبير عن بن مسعود أنه قال قرأ رسول الله (مالك يوم الدين) بالألف
وأخرج وكيع والفريابي وأبو عبيد وسعيد بن منصور وعبد بن حميد وبن المنذر من طرق عن عمر بن الخطاب أنه كان يقرأ (مالك يوم الدين) بالألف وأخرج وكيع والفريابي وعبد بن حميد وبن أبي داود عن أبي هريرة أنه كان يقرؤها (مالك يوم الدين) بِالْأَلِفِ انْتَهَى
[٤٠٠١] (حَدَّثَنِي أَبِي) يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأُمَوِيُّ (أَنَّهَا ذَكَرَتْ) أَيْ أُمُّ سَلَمَةَ ﵂ (أَوْ كَلِمَةً غَيْرَهَا) هَذَا شَكٌّ من بن جُرَيْجٍ أَوْ مَنْ دُونَهُ هَلْ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ لَفْظَ ذَكَرَتْ أَوْ غَيْرَ هَذَا اللَّفْظِ
وَفِي رِوَايَةِ التِّرْمِذِيِّ عَنْ أم سلمة قالت كان رسول الله (قراءة رسول الله) مَفْعُولُ ذَكَرَتْ (مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ) هَكَذَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ بِحَذْفِ الْأَلِفِ وَفِي بَعْضِهَا بِإِثْبَاتِ الْأَلِفِ بَعْدَ الْمِيمِ وَأَمَّا فِي التِّرْمِذِيِّ فَبِحَذْفِ الْأَلِفِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
وَفِي الدُّرِّ الْمَنْثُورِ وَأَخْرَجَ الترمذي وبن أبي الدنيا وبن الْأَنْبَارِيِّ كِلَاهُمَا فِي الْمَصَاحِفِ
стр. 3600
عن أم سلمة أن النبي كَانَ يَقْرَأُ (مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ) بِغَيْرِ أَلِفٍ انْتَهَى (يَقْطِّعُ قِرَاءَتَهُ آيَةً آيَةً) أَيْ يَقِفُ عِنْدَ كُلِّ آيَةٍ
وَأَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ بِقَوْلِهِ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الأموي عن بن جريج عن بن أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ كَانَ رسول الله يَقْطِّعُ قِرَاءَتَهُ يَقْرَأُ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ثم يقف الرحمن الرحيم ثم يقف وكان يقرؤها (مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ) هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ وَبِهِ يَقْرَأُ أَبُو عُبَيْدٍ وَيَخْتَارُهُ
هَكَذَا رَوَى يَحْيَى بن سعيد الأموي وغيره عن بن جريج عن بن أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ وَلَيْسَ إِسْنَادُهُ بِمُتَّصِلٍ لِأَنَّ اللَّيْثَ بْنَ سَعْدٍ رَوَى هَذَا الحديث عن بن أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ يَعْلَى بْنِ مَمْلَكٍ عَنْ أم سلمة أنها وصفت قراءة النبي حَرْفًا حَرْفًا وَحَدِيثُ اللَّيْثِ أَصَحُّ وَلَيْسَ فِي حَدِيثِ اللَّيْثِ وَكَانَ يَقْرَأُ (مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ) انْتَهَى كَلَامُهُ
قُلْتُ كَلَامُ الْإِمَامِ التِّرْمِذِيِّ وَحَدِيثُ الليث أصح يعني أصح من رواية بن جريج عن بن أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ
وَكَأَنَّهُ يُرِيدُ أن بن أَبِي مُلَيْكَةَ إِنَّمَا سَمِعَهُ مِنْ يَعْلَى بْنِ مَمْلَكٍ كَمَا حَدَّثَ بِهِ اللَّيْثُ
وَأَقُولُ لَا مَانِعَ أَنَّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ سَمِعَ الْحَدِيثَ مِنْ يَعْلَى فَحَدَّثَ بِهِ اللَّيْثَ كَمَا سَمِعَهُ وَسَمِعَهُ مِنْ أم سلمة فحدث به بن جُرَيْجٍ فَإِنَّ صَاحِبَ الْخُلَاصَةِ صَرَّحَ أَنَّهُ رَوَى عن عائشة وأم سلمة وأسماء وبن عَبَّاسٍ وَأَدْرَكَ ثَلَاثِينَ مِنِ الصَّحَابَةِ وَثَّقَهُ أَبُو حَاتِمٍ وَأَبُو زُرْعَةَ انْتَهَى فَمَعَ ثِقَتِهِ فَمَا الْمَانِعُ أَنَّهُ سَمِعَ الْحَدِيثَ مِنْهُمَا جَمِيعًا وَعَلَى فَرْضِ أَنَّهُ سَمِعَهُ مِنْ يَعْلَى بْنِ مَمْلَكٍ فقد وثق يعلى بن مملك بن حِبَّانَ فَالْحَدِيثُ ثَابِتٌ عَلَى كُلِّ تَقْديرٍ كذَا قَالَهُ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَلَمْ يَذْكُرِ التَّسْمِيَةَ وَقَالَ حَدِيثٌ غَرِيبٌ ثُمَّ ذَكَرَ كَلَامَ التِّرْمِذِيِّ ﵀
[٤٠٠٢] (تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَامِيَةٍ) بِإِثْبَاتِ الْأَلِفِ بَعْدَ الْحَاءِ
قَالَ الْبَغَوِيُّ قَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ وَأَبُو عَامِرٍ وَحَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَأَبُو بَكْرٍ حَامِيَةٍ بِالْأَلِفِ غَيْرِ مَهْمُوزَةٍ أَيْ حَارَّةٍ وَقَرَأَ الْآخَرُونَ (حَمِئَةٍ) مَهْمُوزًا بِغَيْرِ أَلِفٍ أَيْ ذَاتِ حَمْأَةٍ وَهِيَ الطِّينَةُ السَّوْدَاءُ
وَقَالَ بَعْضُهُمْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَى قَوْلِهِ (فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ) أَيْ عِنْدَ عَيْنٍ حَمِئَةٍ أَوْ فِي رَأْيِ الْعَيْنِ انْتَهَى
وتقدم شرح هذا القول تحت حديث بن عَبَّاسٍ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ مَعَ بَيَانِ اخْتِلَافِ الْقِرَاءَةِ فَلْيُرْجَعْ إِلَيْهِ
стр. 3601
وفي الدر المنثور أخرج بن أبي شيبة وبن المنذر وبن مَرْدَوْيهِ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ كنت ردف رسول الله وَهُوَ عَلَى حِمَارٍ فَرَأَى الشَّمْسَ حِينَ غَرَبَتْ فَقَالَ أَتَدْرِي أَيْنَ تَغْرُبُ قُلْتُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ فَإِنَّهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَامِيَةٍ غَيْرَ مَهْمُوزَةٍ
وَأَخْرَجَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَسَعِيدُ بْنُ منصور وبن جرير وبن المنذر وبن أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي حاضر أن بن عَبَّاسٍ ذَكَرَ لَهُ أَنَّ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ قَرَأَ الْآيَةَ الَّتِي فِي سُورَةِ الْكَهْفِ (تغرب في عين حامية) قال بن عباس فقلت لمعاوية ما نقرؤها إِلَّا حَمِئَةٍ فَسَأَلَ مُعَاوِيَةُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عمرو وكيف نقرؤها فقال عبد الله كما قرأتها
قال بن عَبَّاسٍ فَقُلْنَا لِمُعَاوِيَةَ فِي بَيْتِي نَزَلَ الْقُرْآنُ فَأَرْسَلَ إِلَى كَعْبٍ فَقَالَ لَهُ أَيْنَ تَجِدُ الشَّمْسَ تَغْرُبُ فِي التَّوْرَاةِ فَقَالَ لَهُ كَعْبٌ سَلْ أَهْلَ الْعَرَبِيَّةِ فَإِنَّهُمْ أَعْلَمُ بِهَا وَأَمَّا أَنَا فَإِنِّي أَجِدُ الشَّمْسَ تَغْرُبُ فِي التَّوْرَاةِ فِي مَاءٍ وَطِينٍ وَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى الْمَغْرِبِ
وأخرج سعيد بن منصور وبن المنذر من طريق عطاء عن بن عَبَّاسٍ قَالَ خَالَفْتُ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ عِنْدَ مُعَاوِيَةَ فِي حَمِئَةٍ وَحَامِيَةٍ قَرَأْتُهَا فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ فَقَالَ عَمْرٌو حَامِيَةٍ فَسَأَلْنَا كَعْبًا فَقَالَ إِنَّهَا فِي كِتَابِ اللَّهِ الْمُنَزَّلِ تَغْرُبُ فِي طِينَةٍ سَوْدَاءَ انْتَهَى
وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ
[٤٠٠٣] (أَنَّ مَوْلًى لِابْنِ الْأَسْقَعِ) وَصَفَهُ عُمَرُ بْنُ عطاء بالصدق وقال المنذري مولى بن الأسقع مجهول (عن بن الأسقع) قال المنذري ذكر بن أبي حاتم عن أبيه أن بن الْأَسْقَعِ هَذَا فِيمَنْ لَا يُعْرَفُ اسْمُهُ
وَقَالَ فِيهِ الْبَكْرِيُّ مِنْ أَصْحَابِ الصُّفَّةِ وَذَكَرَ لَهُ هَذَا الْحَدِيثَ
وَذَكَرَ الْحَافِظُ أَبُو الْقَاسِمِ الدِّمَشْقِيُّ أَنَّهُ وَاثِلَةُ بْنُ الْأَسْقَعِ
وَذُكِرَ هَذَا الْحَدِيثُ فِي تَرْجَمَةِ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ وَقَالَ هُوَ وَاثِلَةُ بِغَيْرِ شَكٍّ لِأَنَّهُ مِنْ بَنِي لَيْثِ بْنِ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ مَنَاةَ وَمِنْ أَهْلِ الصُّفَّةِ هَذَا آخَرُ كَلَامِهِ (هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ) قال البغوي قرأ عمر وبن مَسْعُودٍ الْقَيَّامُ وَقَرَأَ عَلْقَمَةُ الْقَيِّمُ وَكُلُّهَا لُغَاتٌ بِمَعْنًى وَاحِدٍ انْتَهَى
وَفِي رُوحِ الْمَعَانِي الْقَيُّومُ صِيغَةُ مُبَالَغَةٍ لِلْقِيَامِ وَأَصْلُهُ قَيْوُومٌ عَلَى فَيْعُولٍ فَاجْتَمَعَتِ الْوَاوُ وَالْيَاءُ وَسُبِقَتْ إِحْدَاهُمَا بِالسُّكُونِ فَقُلِبَتِ الْوَاوُ يَاءً وَأُدْغِمَتْ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فَعُولًا وَإِلَّا لَكَانَ قَوُومًا لِأَنَّهُ وَاوِيٌّ وَيَجُوزُ فِيهِ قَيَّامٌ وَقَيِّمٌ وَبِهِمَا قُرِئَ وَرُوِيَ أَوَّلُهُمَا عن عمر ﵁ وقرىء الْقَائِمُ وَالْقَيُّومُ بِالنَّصْبِ انْتَهَى
وَفِي الدُّرِّ الْمَنْثُورِ وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ فِي تَارِيخِهِ وَالطَّبَرَانِيُّ وَأَبُو نُعَيْمٍ في المعرفة بسند رجاله ثقات عن بن الأسقع البكري أن النبي جَاءَهُمْ فِي صِفَةِ الْمُهَاجِرِينَ فَذَكَرَ مِثْلَهُ
стр. 3602
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَقَدْ أَخْرَجَ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ وأبو داود في كتاب الصلاة قوله لأبي بن كعب ﵁ يَا أَبَا الْمُنْذِرِ أَتَدْرِي أَيَّ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ مَعَكَ أَعْظَمُ الْحَدِيثَ
[٤٠٠٤] (أَنَّهُ قَرَأَ) أَيْ فِي سُورَةِ يُوسُفَ (هَيْتَ لَكَ) بِفَتْحِ الْهَاءِ
قَالَ الْبَغَوِيُّ أَيْ هَلُمَّ وَأَقْبِلْ وَهِيَ قِرَاءَةُ أَهْلِ الْكُوفَةِ وَالْبَصْرَةِ بِفَتْحِ الْهَاءِ وَالتَّاءِ
وَقَرَأَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ وَالشَّامِ بِكَسْرِ الهاء وفتح التاء
وقرأ بن كَثِيرٍ بِفَتْحِ الْهَاءِ وَضَمِّ التَّاءِ
وَقَرَأَ السُّلَمِيُّ وَقَتَادَةُ هِئْتُ لَكَ بِكَسْرِ الْهَاءِ وَضَمِّ التَّاءِ مَهْمُوزًا يَعْنِي تَهَيَّأْتُ لَكَ وَأَنْكَرَهُ أَبُو عَمْرٍو وَالْكِسَائِيُّ وَقَالَا لَمْ يُحْكَ هَذَا عَنِ الْعَرَبِ والأول هو المعروف عند العرب
قال بن مسعود ﵁ أقرأني النبي (هَيْتَ لَكَ) قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ كَأَنَّ الْكِسَائِيَّ يَقُولُ هِيَ لُغَةٌ لِأَهْلِ حُورَانَ وَقَعَتْ إِلَى الْحِجَازِ مَعْنَاهَا تَعَالَ
وَقَالَ عِكْرِمَةُ أَيْضًا بِالْحُورَانِيَّةِ هَلُمَّ
وَقَالَ مُجَاهِدٌ وَغَيْرُهُ هِيَ لُغَةٌ غَرِيبَةٌ وهي كلمة حث وإقبال على الشيء
مال أَبُو عُبَيْدَةَ إِنَّ الْعَرَبَ لَا تُثَنِّي هَيْتَ وَلَا تَجْمَعُ وَلَا تُؤَنِّثُ وَإِنَّهَا بِصُورَةٍ وَاحِدَةٍ فِي كُلِّ حَالٍ انْتَهَى
وَفِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مسعود قالت (هَيْتَ لَكَ) قَالَ وَإِنَّمَا نَقْرَؤُهَا كَمَا عُلِّمْنَاهَا انْتَهَى
وَفِي الدُّرِّ الْمَنْثُورِ وَأَخْرَجَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ والبخاري وبن جرير وبن المنذر وبن أبي حاتم والطبراني وأبو الشيخ وبن مَرْدَوْيهِ عَنْ أَبِي وَائِلٍ قَالَ قَرَأَهَا عَبْدُ اللَّهِ (هَيْتَ لَكَ) بِفَتْحِ الْهَاءِ وَالتَّاءِ فَقُلْنَا إِنَّ نَاسًا يَقْرَءُونَهَا (هِيْتَ لَكَ) فَقَالَ دَعُونِي فإني أقرأكما أقرئت أحب إلي
وأخرج بن جرير والحاكم وصححه عن بن مَسْعُودٍ ﵁ أَنَّهُ قَرَأَ (هَيْتَ لَكَ) يَنْصِبُ الْهَاءَ وَالتَّاءَ وَلَا يَهْمِزُ
وَأَخْرَجَ أبو عبيدة وبن الْمُنْذِرِ وَأَبُو الشَّيْخِ عَنْ يَحْيَى بْنِ وَثَّابٍ أَنَّهُ قَرَأَهَا (هِيْتُ لَكَ) يَعْنِي بِكَسْرِ الْهَاءِ وَضَمِّ التَّاءِ يَعْنِي تَهَيَّأْتُ لَكَ
وَأَخْرَجَ أَبُو عبيدة وبن جرير وبن أبي حاتم عن بن عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَرَأَ (هِئْتُ لَكَ) مَكْسُورَةَ الْهَاءِ مَضْمُومَةَ التَّاءِ مَهْمُوزَةً قَالَ تَهَيَّأْتُ لَكَ
وَأَخْرَجَ بن جرير وبن الْمُنْذِرِ عَنْ أَبِي وَائِلٍ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ (هِئْتُ لَكَ) رَفَعَ أَيْ تَهَيَّأْتُ لَكَ
وَأَخْرَجَ بن جَرِيرٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ (هَيْتَ لَكَ) نَصْبًا أَيْ هلم لك
стр. 3603
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ كَذَلِكَ كَانَ الْكِسَائِيُّ يَحْكِيهَا قَالَ هِيَ لُغَةٌ لِأَهْلِ نَجْدٍ وَقَعَتْ إِلَى الحجاز معناها تعاله
وأخرج أبو عبيد وبن المنذر عن عبد الله بن عامر البحصي أَنَّهُ قَرَأَ هِيتَ لَكَ بِكَسْرِ الْهَاءِ وَفَتْحِ التَّاءِ انْتَهَى
قُلْتُ أَوْرَدَهُ الْبُخَارِيُّ مُخْتَصَرًا وَقَدْ أَخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ كَمَا قَالَهُ الْحَافِظَانِ بْنُ كثير وبن حَجَرٍ عَنِ الثَّوْرِيِّ عَنِ الْأَعْمَشِ بِلَفْظِ إِنِّي سمعت القراءة فسمعتهم متقاربين فاقرأوا كَمَا عُلِّمْتُمْ وَإِيَّاكُمْ وَالتَّنَطُّعَ وَالِاخْتِلَافَ فَإِنَّمَا هُوَ كَقَوْلِ الرَّجُلِ هَلُمَّ وَتَعَالَ ثُمَّ قَرَأَ وَقَالَتْ (هيت لك) فقلت إن ناسا يقرأونها (هِيتَ لَكَ) قَالَ لَأَنْ أَقْرَأهَا كَمَا عُلِّمْتُ أحب إلي
وكذا أخرجه بن مَرْدَوْيهِ مِنْ طَرِيقِ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ عَنْ أبي وائل أن بن مَسْعُودٍ قَرَأَهَا (هَيْتَ لَكَ) بِالْفَتْحِ
وَمِنْ طَرِيقِ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ عَنِ الْأَعْمَشِ بِإِسْنَادِهِ لَكِنْ قَالَ بِالضَّمِّ وَرَوَى عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ مِنْ طَرِيقِ أَبِي وَائِلٍ قَالَ قَرَأَهَا عَبْدُ اللَّهِ بِالْفَتْحِ فقلت له إن الناس يقرأونها بِالضَّمِّ فَذَكَرَهُ قَالَ فِي الْفَتْحِ وَهَذَا أَقْوَى وقراءة بن مَسْعُودٍ بِكَسْرِ الْهَاءِ وَبِالضَّمِّ أَوْ بِالْفَتْحِ بِغَيْرِ هَمْزٍ
وَرَوَى عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ أَبِي وائل أنه يقرأها كَذَلِكَ لَكِنْ بِالْهَمْزِ
وَفِي هَذِهِ اللَّفْظَةِ خَمْسُ قراءات فنافع وبن ذَكْوَانَ وَأَبُو جَعْفَرٍ بِكَسْرِ الْهَاءِ وَيَاءٍ سَاكِنَةٍ وتاء مفتوحة وبن كَثِيرٍ بِفَتْحِ الْهَاءِ وَيَاءٍ سَاكِنَةٍ وَتَاءٍ مَضْمُومَةٍ وَهِشَامٌ بِهَاءٍ مَكْسُورَةٍ وَهَمْزَةٍ سَاكِنَةٍ وَتَاءٍ مَفْتُوحَةٍ أَوْ مَضْمُومَةٍ وَالْبَاقُونَ بِفَتْحِ الْهَاءِ وَيَاءٍ سَاكِنَةٍ وتاء مفتوحة
وعن بن مُحَيْصِنٍ فَتْحُ الْهَاءِ وَسُكُونُ الْيَاءِ وَكَسْرُ التَّاءِ وَكَسْرُ الْهَاءِ وَالتَّاءِ بَيْنَهُمَا يَاءٌ سَاكِنَةٌ وَكَسْرُ الهاء وسكون الياء وضم التاء
وعن بن عباس (هييت) بضم الهاء وكسر الياء ياء بَعْدَهَا سَاكِنَةٍ ثُمَّ تَاءٍ مَضْمُومَةٍ بِوَزْنِ حُيِيتُ فَهِيَ أَرْبَعَةٌ فِي الشَّاذِّ فَصَارَتْ تِسْعَةً
قَالَهُ الْقَسْطَلَّانِيُّ فِي شَرْحِ الْبُخَارِيِّ
(إِنَّا نَقْرَؤُهَا هِيتَ لَكَ) بِكَسْرِ الْهَاءِ ثُمَّ يَاءٍ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ هِئْتُ (كَمَا عُلِّمْتُ) بِضَمِّ الْعَيْنِ مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُولِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ بِنَحْوِهِ
[٤٠٠٦] (أَخْبَرَنَا بن وَهْبٍ) فَأَحْمَدُ وَسُلَيْمَانُ كِلَاهُمَا يَرْوِيَانِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبٍ (ادْخُلُوا
стр. 3604
الْبَابَ) أَيْ بَابَ الْقَرْيَةِ وَهِيَ بَيْتُ الْمَقْدِسِ (سُجَّدًا) أَيْ سَاجِدِينَ لِلَّهِ تَعَالَى شُكْرًا عَلَى إِخْرَاجِهِمْ مِنَ التِّيهِ (وَقُولُوا حِطَّةٌ) أَيْ مَسْأَلَتُنَا حطة وهي فعلة من الحط كالجلسة
وقرىء بِالنَّصْبِ عَلَى الْأَصْلِ بِمَعْنَى حُطَّ عَنَّا ذُنُوبَنَا حِطَّةً أَوْ عَلَى أَنَّهُ مَفْعُولُ قُولُوا أَيْ قُولُوا هَذِهِ الْكَلِمَةَ (تُغْفَرُ لَكُمْ) بِالتَّاءِ الْفَوْقِيَّةِ بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ
قَالَ فِي الْمَعَالِمِ قَرَأَ نَافِعٌ بالياء وضمها وفتح الفاء وقرأها بن عَامِرٍ بِالتَّاءِ وَضَمِّهَا وَفَتْحِ الْفَاءِ انْتَهَى
وَفِي البيضاوي قرأ نافع بالياء وبن عَامِرٍ بِالتَّاءِ عَلَى الْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ انْتَهَى
وَفِي الْغَيْثِ قَرَأَ نَافِعٌ بِضَمِّ الْيَاءِ وَفَتْحِ الْفَاءِ وَالشَّامِيُّ مِثْلُهُ إِلَّا أَنَّهُ يَجْعَلُ مَوْضِعَ التَّحْتِيَّةِ تَاءً فَوْقِيَّةً وَالْبَاقُونَ بِنُونٍ مَفْتُوحَةٍ مَعَ كَسْرِ الْفَاءِ وَلَا خِلَافَ بَيْنَهُمْ هُنَا أَنَّ خَطَايَاكُمْ عَلَى وَزْنِ قَضَايَاكُمْ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ
[٤٠٠٨] (فَقَرَأَ عَلَيْنَا) أَيْ فِي سُورَةِ النُّورِ (سُورَةٌ) خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ أَيْ هَذِهِ سُورَةٌ أَنْزَلْنَاهَا) صِفَةٌ لَهَا
وَقَرَأَ طَلْحَةُ بِالنَّصْبِ أَيِ اتْلُ سُورَةً (وَفَرَضْنَاهَا) أَيْ وَفَرَضْنَا مَا فِيهَا مِنَ الْأَحْكَامِ وَأَلْزَمْنَاكُمُ الْعَمَلَ بِهَا (يَعْنِي مُخَفَّفَةً) كَمَا هُوَ قِرَاءَةُ الْأَكْثَرِينَ
قال البغوي قرأ بن كَثِيرٍ وَأَبُو عُمَرَ (وَفَرَضْنَاهَا) بِتَشْدِيدِ الرَّاءِ وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِالتَّخْفِيفِ أَمَّا التَّشْدِيدُ فَمَعْنَاهُ فَصَّلْنَاهُ وَبَيَّنَّاهُ انْتَهَى (حَتَّى أَتَى عَلَى هَذِهِ الْآيَاتِ) الَّتِي بَعْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى وَفَرَضْنَاهَا
وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ
فَائِدَةٌ وَأَمَّا إِخْرَاجُ الضَّادِ مِنْ مَخْرَجِهَا فَعَسِيرٌ لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ الْعَوَامُّ
وَفِي شَرْحِ الشَّاطِبِيَّةِ الْمَوْسُومِ بِكَنْزِ الْمَعَانِي شَرْحِ حِرْزِ الْأَمَانِيِّ لِلشَّيْخِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ المعروف بشعلة
стр. 3605
الْمَوْصِلِيِّ الْحَنْبَلِيِّ أَنَّ الضَّادَ وَالظَّاءَ وَالذَّالَ مُتَشَابِهَةٌ فِي السَّمْعِ وَالضَّادُ لَا تَفْتَرِقُ عَنِ الظَّاءِ إِلَّا بِاخْتِلَافِ الْمَخْرَجِ وَزِيَادَةِ الِاسْتِطَالَةِ فِي الضَّادِ وَلَوْلَاهُمَا لَكَانَتْ إِحْدَاهُمَا عَيْنَ الْأُخْرَى انْتَهَى
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجَزَرِيُّ فِي التَّمْهِيدِ فِي عِلْمِ التَّجْوِيدِ وَالنَّاسُ يَتَفَاوَتُونَ فِي النُّطْقِ بِالضَّادِ فَمِنْهُمْ مَنْ يَجْعَلُهُ ظَاءً لِأَنَّ الضَّادَ يُشَارِكُ الظَّاءَ فِي صِفَاتِهَا كُلِّهَا وَيَزِيدُ عَلَى الظَّاءِ بِالِاسْتِطَالَةِ فَلَوْلَا الِاسْتِطَالَةُ وَاخْتِلَافُ الْمَخْرَجَيْنِ لَكَانَتْ ظَاؤُهُمْ أكثر الشاميين وبعض أهل الشرق
وحكى بن جِنِّيٍّ فِي كِتَابِ التَّنْبِيهِ وَغَيْرِهِ أَنَّ مِنَ الْعَرَبِ مَنْ يَجْعَلُ الضَّادَ ظَاءً مُطْلَقًا فِي جَمِيعِ كَلَامِهِمْ وَهَذَا قَرِيبٌ وَفِيهِ
تَوَسُّعٌ لِلْعَامَّةِ انْتَهَى
وَقَالَ فَخْرٌ الرَّازِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ الْمَسْأَلَةُ الْعَاشِرَةُ الْمُخْتَارُ عِنْدَنَا أَنَّ اشْتِبَاهَ الضَّادِ بِالظَّاءِ لَا يُبْطِلُ الصَّلَاةَ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ أَنَّ الْمُشَابَهَةَ حَاصِلَةٌ فِيهِمَا جِدًّا وَالتَّمَيُّزَ عَسِيرٌ فَوَجَبَ أَنْ يَسْقُطَ التَّكْلِيفُ بِالْفَرْقِ
وَبَيَانُ الْمُشَابَهَةِ مِنْ وُجُوهٍ الْأَوَّلُ أَنَّهُمَا مِنَ الْحُرُوفِ الْمَجْهُورَةِ وَالثَّانِي أَنَّهُمَا مِنَ الْحُرُوفِ الرَّخْوَةِ وَالثَّالِثُ أَنَّهُمَا مِنَ الْحُرُوفِ الْمُطْبَقَةِ وَالرَّابِعُ أَنَّ الظَّاءَ وَإِنْ كَانَ مَخْرُجُهُ مِنْ طَرْفِ اللِّسَانِ وَأَطْرَافِ الثَّنَايَا الْعُلْيَا وَمَخْرَجُ الضَّادِ مِنْ أَوَّلِ حَافَّةِ اللِّسَانِ وَمَا يَلِيهَا مِنَ الْأَضْرَاسِ إِلَّا أَنَّهُ حَصَلَ فِي الضَّادِ انْبِسَاطٌ لِأَجْلِ رَخَاوَتِهَا وَلِهَذَا السَّبَبِ يَقْرَبُ مَخْرَجُهُ الظَّاءَ وَالْخَامِسُ أَنَّ النُّطْقَ بِحَرْفِ الضَّادِ مَخْصُوصٌ بِالْعَرَبِ مُثْبَتٌ بِمَا ذَكَرْنَا أَنَّ الْمُشَابَهَةَ بَيْنَ الضَّادِ وَالظَّاءِ شَدِيدَةٌ وَأَنَّ التَّمَيُّزَ عَسِيرٌ وَإِذَا ثَبَتَ هَذَا فَنَقُولُ لَوْ كَانَ الْفَرْقُ مُعْتَبَرًا لَوَقَعَ السُّؤَالُ عَنْهُ فِي زَمَنِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَفِي أَزْمِنَةِ الصَّحَابَةِ لَا سِيَّمَا عِنْدَ دُخُولِ الْعَجَمِ فَلَمَّا لَمْ يُنْقَلْ وُقُوعُ السُّؤَالِ عَنْ هَذَا الْبَتَّةَ عَلِمْنَا أَنَّ التَّمْيِيزَ بَيْنَ هَذَيْنِ الْحَرْفَيْنِ لَيْسَ فِي مَحَلِّ التَّكْلِيفِ انْتَهَى
وَفِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ لَوْ قَرَأَ الضَّالِّينَ بِالظَّاءِ مَكَانَ الضَّادِ أَوْ بِالذَّالِ لَا تَفْسُدُ صَلَاتُهُ وَلَوْ قَرَأَ الدَّالِّينَ بِالدَّالِ تَفْسُدُ صَلَاتُهُ انْتَهَى
وَقَدْ طَالَ النِّزَاعُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ قَدِيمًا وَحَدِيثًا
فَقِيلَ لَا يُقْرَأُ الضَّادُ مُشَابَهَةً بِالظَّاءِ وَمَنْ قَرَأَ هَكَذَا فَسَدَتْ صَلَاتُهُ بَلْ يُقْرَأُ الضَّادُ مُشَابَهَةً بِالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ وَهَذَا كَلَامٌ بَاطِلٌ مَرْدُودٌ
وَقَالَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْأَئِمَّةِ مَنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى إِخْرَاجِ الضَّادِ مِنْ مَخْرَجِهَا فَلَهُ أَنْ يَقْرَأَ الضَّادَ مُشَابَهَةً بِالظَّاءِ لِأَنَّ الضَّادَ تُشَارِكُ الظَّاءَ فِي صِفَاتِهَا كُلِّهَا وَيَزِيدُ عَلَيْهَا بِالِاسْتِطَالَةِ فَلَوْلَا اخْتِلَافُ الْمَخْرَجَيْنِ وَالِاسْتِطَالَةُ فِي الضَّادِ لَكَانَتْ ظَاءً وَلَا يُقْرَأُ الضَّادُ مُشَابَهَةً بِالدَّالِ أَبَدًا وَهَذَا قَوْلُ شَيْخِنَا الْعَلَّامَةِ السَّيِّدِ نَذِيرٌ حُسَيْنُ الدَّهْلَوِيِّ وَشَيْخِنَا الْعَلَّامَةِ الْقَاضِي بَشِيرِ الدِّينِ الْقِنَّوْجِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى
وَالتَّحْقِيقُ فِي هَذَا الْبَابِ أَنَّ قِرَاءَةَ الدَّالِ مَكَانَ الضَّادِ تَبْطُلُ بِهَا الصَّلَاةُ قَطْعًا لفساد المعنى
стр. 3606
وَأَمَّا قِرَاءَةُ الظَّاءِ مَكَانَ الضَّادِ لَا تَفْسُدُ بِهَا الصَّلَاةُ أَصْلًا لِمُشَارَكَةِ الظَّاءِ بِالضَّادِ وَأَمَّا مَنْ سَعَى وَاجْتَهَدَ فِي أَدَاءِ الضَّادِ مِنْ مَخْرَجِهَا وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ فَقَرَأَ بَيْنَ الدَّالِ وَالضَّادِ بِحَيْثُ لَمْ يَنْطِقْ بِالدَّالِ الْخَالِصِ لَا تَفْسُدُ صَلَاتُهُ أَيْضًا
وَهَذَا اخْتِيَارُ بَعْضِ شُيُوخِنَا الْمُحَقِّقِينَ وَهُوَ الصَّوَابُ عِنْدِي وَاللَّهُ أَعْلَمُ
стр. 3607
٣٠ - كِتَاب الْحَمَّامِ
قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ الْحَمَّامُ مُثَقَّلٌ مَعْرُوفٌ وَالتَّأْنِيثُ أَغْلَبُ فَيُقَالُ هِيَ الْحَمَّامُ وَجَمْعُهَا حَمَّامَاتٌ عَلَى الْقِيَاسِ وَيُذْكَرُ فَيُقَالُ هُوَ الْحَمَّامُ انْتَهَى
[٤٠٠٩] (عَنْ أَبِي عُذْرَةَ) بِضَمِّ الْعَيْنِ وَسُكُونِ الذال وفي رواية بن مَاجَهْ وَالتِّرْمِذِيِّ عَنْ أَبِي عُذْرَةَ وَكَانَ قَدْ أَدْرَكَ النَّبِيَّ ﷺ (فِي الْمَيَازِرِ) جَمْعُ مِئْزَرٍ وَهُوَ الْإِزَارُ
قَالَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ وَإِنَّمَا يُرَخَّصُ لِلنِّسَاءِ فِي دُخُولِ الْحَمَّامِ لِأَنَّ جَمِيعَ أَعْضَائِهِنَّ عَوْرَةٌ وَكَشْفَهَا غَيْرُ جَائِزٍ إِلَّا عِنْدَ الضَّرُورَةِ مِثْلُ أَنْ تَكُونَ مَرِيضَةً تَدْخُلُ لِلدَّوَاءِ أَوْ تَكُونَ قَدِ انْقَطَعَ نِفَاسُهَا تَدْخُلُ لِلتَّنْظِيفِ أَوْ تَكُونَ جُنُبًا وَالْبَرْدُ شَدِيدٌ وَلَمْ تَقْدِرْ عَلَى تَسْخِينِ الْمَاءِ وَتَخَافُ مِنَ اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ الْبَارِدِ ضَرَرًا
وَلَا يَجُوزُ لِلرِّجَالِ الدُّخُولُ بِغَيْرِ إِزَارٍ سَاتِرٍ لِمَا بَيْنَ سُرَّتِهِ وَرُكْبَتِهِ انْتَهَى
وَفِي النَّيْلِ وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ الدُّخُولِ لِلذُّكُورِ بِشَرْطِ لُبْسِ الْمَآزِرِ وَتَحْرِيمِ الدُّخُولِ بِدُونِ مِئْزَرٍ وَعَلَى تَحْرِيمِهِ عَلَى النِّسَاءِ مُطْلَقًا
فَالظَّاهِرُ الْمَنْعُ مُطْلَقًا وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ حَدِيثُ عَائِشَةَ الْآتِي وَهُوَ أَصَحُّ مَا فِي الْبَابِ إلا لمريضة أو نفساء انتهى كَمَا فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو انتهى
قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن مَاجَهْ
وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ وَإِسْنَادُهُ لَيْسَ بِذَاكَ الْقَائِمِ
وَسُئِلَ أَبُو زُرْعَةَ عَنْ أَبِي عُذْرَةَ هَلْ يُسَمَّى فَقَالَ لَا أَعْلَمُ أَحَدًا سَمَّاهُ
هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ
وَقِيلَ إِنَّ أَبَا عُذْرَةَ أَدْرَكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
стр. 3608
وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنِ حَازِمٍ الْحَافِظُ لَا يُعْرَفُ هَذَا الْحَدِيثُ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ وَأَبُو عُذْرَةَ غَيْرُ مَشْهُورٍ وَأَحَادِيثُ الْحَمَّامِ كُلُّهَا مَعْلُولَةٌ وَإِنَّمَا يَصِحُّ مِنْهَا عَنِ الصَّحَابَةِ ﵃ فَإِنْ كَانَ هَذَا الْحَدِيثُ مَحْفُوظًا فَهُوَ صَرِيحٌ انْتَهَى
[٤٠١٠] (نِسْوَةٌ) بِكَسْرِ النُّونِ اسْمُ جَمْعٍ لِلنِّسَاءِ (مِنْ أَهْلِ الشَّامِ) وَفِي رِوَايَةِ بن ماجه من أهل حمص وهو بَلْدَةٌ مِنَ الشَّامِ (مِنَ الْكُورَةِ) بِضَمِّ الْكَافِ أَيِ الْبَلْدَةِ أَوِ النَّاحِيَةِ (تَخْلَعُ) بِفَتْحِ اللَّامِ أَيْ تَنْزِعُ (ثِيَابَهَا) أَيِ السَّاتِرَةَ لَهَا (فِي غَيْرِ بَيْتِهَا) أَيْ وَلَوْ فِي بَيْتِ أَبِيهَا وأمها قاله القارىء
وفي رواية الترمذي وبن مَاجَهْ فِي غَيْرِ بَيْتِ زَوْجِهَا (إِلَّا هَتَكَتِ) السِّتْرَ وَحِجَابَ الْحَيَاءِ وَجِلْبَابَ الْأَدَبِ وَمَعْنَى الْهَتْكِ خَرْقُ السِّتْرِ عَمَّا وَرَاءَهُ (مَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ اللَّهِ) تَعَالَى لِأَنَّهَا مَأْمُورَةٌ بِالتَّسَتُّرِ وَالتَّحَفُّظِ مِنْ أَنْ يَرَاهَا أَجْنَبِيٌّ حَتَّى لَا يَنْبَغِي لَهُنَّ أَنْ يَكْشِفْنَ عَوْرَتَهُنَّ فِي الْخَلْوَةِ أَيْضًا إِلَّا عِنْدَ أَزْوَاجِهِنَّ فَإِذَا كُشِفَتْ أَعْضَاؤُهَا فِي الْحَمَّامِ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ فَقَدْ هَتَكَتِ السِّتْرَ الَّذِي أَمَرَهَا اللَّهُ تَعَالَى بِهِ
قَالَ الطِّيبِيُّ وَذَلِكَ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَنْزَلَ لِبَاسًا لِيُوَارِيَ بِهِ سَوْآتِهِنَّ وَهُوَ لِبَاسُ التَّقْوَى فَإِذَا لَمْ يَتَّقِينَ اللَّهَ تَعَالَى وَكَشَفْنَ سَوْآتِهِنَّ هَتَكْنَ السِّتْرَ بَيْنَهُنَّ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى انْتَهَى
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الترمذي وبن مَاجَهْ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثٌ حَسَنٌ (هَذَا حَدِيثُ جَرِيرِ) بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ مَنْصُورٍ (وَهُوَ أَتَمُّ) مِنْ حَدِيثِ شُعْبَةَ عَنْ مَنْصُورٍ (وَلَمْ يَذْكُرْ جَرِيرٌ) فِي رِوَايَتِهِ (أَبَا الْمَلِيحِ) بَلْ قَالَ جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ عَنْ عَائِشَةَ
وَقِيلَ إِنَّ سَالِمَ بْنَ أَبِي الْجَعْدِ الْغَطَفَانِيَّ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عَائِشَةَ قَالَهُ الْمِزِّيُّ فِي الْأَطْرَافِ
وَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَذَكَرَ أَبُو دَاوُدَ أَنَّ جَرِيرَ بْنَ عَبْدِ الْحَمِيدِ لَمْ يَذْكُرْ أَبَا الْمَلِيحِ فَيَكُونُ مُرْسَلًا انتهى
стр. 3609
وَقَالَ الشَّوْكَانِيُّ فِي النَّيْلِ
وَهُوَ مِنْ حَدِيثِ شُعْبَةَ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ عَنْ عَائِشَةَ وَكُلُّهُمْ رِجَالُ الصَّحِيحِ
وَرُوِيَ عَنْ جَرِيرٍ عَنْ سَالِمٍ عَنْهَا وَكَانَ سَالِمٌ يُدَلِّسُ وَيُرْسِلُ انْتَهَى (قَالَ) أَيْ سَالِمُ بْنُ أَبِي الْجَعْدِ عَنْ عَائِشَةَ (قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ حَدِيثَ شُعْبَةَ لَيْسَ بِتَمَامٍ مِثْلِ حَدِيثِ جَرِيرٍ لَكِنْ أَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ مِنْ طَرِيقِ شُعْبَةَ بِأَتَمِّ وَجْهٍ وَلَفْظُهُ حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ أَخْبَرَنَا أَبُو دَاوُدَ أَنْبَأَنَا شُعْبَةُ عَنْ مَنْصُورٍ قَالَ سَمِعْتُ سَالِمَ بْنَ أَبِي الْجَعْدِ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ الْهُذَلِيِّ أَنَّ نِسَاءً مِنْ أَهْلِ حِمْصَ أَوْ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ دَخَلْنَ عَلَى عَائِشَةَ فَقَالَتْ أَنْتُنَّ اللَّاتِي يَدْخُلْنَ نِسَاؤُكُمُ الْحَمَّامَاتِ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يقول مَا مِنِ امْرَأَةٍ تَضَعُ ثِيَابَهَا فِي غَيْرِ بَيْتِ زَوْجِهَا إِلَّا هَتَكَتِ السِّتْرَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ ربها هذا حديث حسن
وأخرج بن ماجه من طريقي سُفْيَانَ بِلَفْظِ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ الْهُذَلِيِّ أَنَّ نِسْوَةً مِنْ أَهْلِ حِمْصَ اسْتَأْذَنَّ عَلَى عَائِشَةَ فَقَالَتْ لَعَلَّكُنَّ مِنَ اللَّوَاتِي يَدْخُلْنَ الْحَمَّامَاتِ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ أَيُّمَا امْرَأَةٍ وَضَعَتْ ثِيَابَهَا فِي غَيْرِ بيت زوجها فقد هتكت ستر ما بينها وبين الله
[٤٠١١] (إِنَّهَا) الضَّمِيرُ لِلْقِصَّةِ (الْحَمَّامَاتُ) جَمْعُ حَمَّامٍ بِالتَّشْدِيدِ بَيْتٌ مَعْلُومٌ
وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَوْمَئِذٍ فِيهِمْ حَمَّامٌ
وَفِي الْحَدِيثِ إِخْبَارٌ عَمَّا سَيَكُونُ وَقَدْ كَانَ الْآنَ فَفِيهِ مُعْجِزَةٌ لَهُ ﷺ (فَلَا يَدْخُلَنَّهَا الرِّجَالُ) نَهْيٌ مُؤَكَّدٌ (إِلَّا بِالْأُزُرِ) بِضَمَّتَيْنِ جَمْعُ إِزَارٍ (وَامْنَعُوهَا) أَيِ الْحَمَّامَاتِ (النِّسَاءَ) أَيْ وَلَوْ بِالْأُزُرِ (إِلَّا مَرِيضَةً أَوْ نُفَسَاءَ) فَتَدْخُلُهَا إِمَّا وَحْدَهَا أَوْ بِإِزَارٍ عَلَيْهَا وَتَغْتَسِلُ لِلتَّدَاوِي
وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَدْخُلَ الْحَمَّامَ إِلَّا بِضَرُورَةٍ
كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ
وَفِي النَّيْلِ
وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى تَقْيِيدِ الْجَوَازِ لِلرِّجَالِ بِلُبْسِ الْإِزَارِ وَوُجُوبِ الْمَنْعِ عَلَى الرِّجَالِ لِلنِّسَاءِ إِلَّا لِعُذْرِ الْمَرَضِ وَالنِّفَاسِ انْتَهَى
وَأَخْرَجَ أَحْمَدُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ مِنْ ذُكُورِ أُمَّتِي فَلَا يَدْخُلِ الْحَمَّامَ إِلَّا بِمِئْزَرٍ وَمَنْ كَانَتْ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ مِنْ إِنَاثِ أُمَّتِي فَلَا تَدْخُلِ الْحَمَّامَ وَفِي إِسْنَادِهِ أَبُو خَيْرَةَ قَالَ الذَّهَبِيُّ لَا يُعْرَفُ
стр. 3610
وَأَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلَا يَدْخُلِ الْحَمَّامَ بِغَيْرِ إِزَارٍ
وَفِي إِحْيَاءِ الْعُلُومِ دَخَلَ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَمَّامَاتِ الشَّامِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ نِعْمَ الْبَيْتُ بَيْتُ الْحَمَّامِ يُطَهِّرُ الْبَدَنَ
رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ وَأَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ
وَقَالَ بَعْضُهُمْ بِئْسَ الْبَيْتُ بَيْتُ الْحَمَّامِ يُبْدِي الْعَوْرَاتِ وَيُذْهِبُ الْحَيَاءَ
وَلَا بَأْسَ لِطَالِبِ فَائِدَتِهِ عِنْدَ الِاحْتِرَازِ عَنْ آفَتِهِ
انتهى مختصرا
قال المنذري وأخرجه بن مَاجَهْ
وَفِي إِسْنَادِهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادِ بْنِ أَنْعَمَ الْإِفْرِيقِيُّ وَقَدْ تَكَلَّمَ فِيهِ غَيْرُ وَاحِدٍ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ رَافِعٍ التَّنُوخِيُّ قَاضِي إِفْرِيقِيَّةَ وَقَدْ غمزه البخاري وبن أَبِي حَاتِمٍ
(بَاب النَّهْيِ عَنْ التَّعَرِّي)
[٤٠١٢] (بِالْبِرَازِ) الْمُرَادُ بِهِ هُنَا الْفَضَاءُ الْوَاسِعُ وَالْبَاءُ لِلظَّرْفِيَّةِ (حي) بِكَسْرِ الْيَاءِ الْأُولَى كَثِيرُ الْحَيَاءِ فَلَا يَرُدُّ مَنْ سَأَلَهُ (سِتِّيرٌ) بِالْكَسْرِ وَالتَّشْدِيدِ تَارِكٌ لِحُبِّ الْقَبَائِحِ سَاتِرٌ لِلْعُيُوبِ وَالْفَضَائِحِ قَالَهُ الْمُنَاوِيُّ
وَفِي النِّهَايَةِ سِتِّيرٌ فِعِّيلٌ بِمَعْنَى فَاعِلٌ أَيْ مِنْ شَأْنِهِ وَإِرَادَتِهِ حُبُّ السَّتْرِ وَالصَّوْنِ انْتَهَى
وَفِي النَّيْلِ سَتِيرٌ بِسِينٍ مُهْمَلَةٍ مَفْتُوحَةٍ وَتَاءٍ مُثَنَّاةٍ مِنْ فَوْقُ مَكْسُورَةٍ وَيَاءٍ تَحْتِيَّةٍ سَاكِنَةٍ ثُمَّ رَاءٍ مُهْمَلَةٍ انْتَهَى (فَلْيَسْتَتِرْ) وُجُوبًا إِنْ كَانَ ثَمَّ مَنْ يَحْرُمُ نَظَرُهُ لِعَوْرَتِهِ وَنَدْبًا فِي غَيْرِ ذَلِكَ
وَاغْتِسَالُهُ ﷺ فِي بَعْضِ الْأَحْيَانِ عُرْيَانًا فِي الْمَكَانِ الْخَالِي لِبَيَانِ الْجَوَازِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ
следующие страницы →