Полный текст (4 665 стр.). Показаны 3606–3645 · переход к 3611.
стр. 3606
وَأَمَّا قِرَاءَةُ الظَّاءِ مَكَانَ الضَّادِ لَا تَفْسُدُ بِهَا الصَّلَاةُ أَصْلًا لِمُشَارَكَةِ الظَّاءِ بِالضَّادِ وَأَمَّا مَنْ سَعَى وَاجْتَهَدَ فِي أَدَاءِ الضَّادِ مِنْ مَخْرَجِهَا وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ فَقَرَأَ بَيْنَ الدَّالِ وَالضَّادِ بِحَيْثُ لَمْ يَنْطِقْ بِالدَّالِ الْخَالِصِ لَا تَفْسُدُ صَلَاتُهُ أَيْضًا
وَهَذَا اخْتِيَارُ بَعْضِ شُيُوخِنَا الْمُحَقِّقِينَ وَهُوَ الصَّوَابُ عِنْدِي وَاللَّهُ أَعْلَمُ
стр. 3607
٣٠ - كِتَاب الْحَمَّامِ
قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ الْحَمَّامُ مُثَقَّلٌ مَعْرُوفٌ وَالتَّأْنِيثُ أَغْلَبُ فَيُقَالُ هِيَ الْحَمَّامُ وَجَمْعُهَا حَمَّامَاتٌ عَلَى الْقِيَاسِ وَيُذْكَرُ فَيُقَالُ هُوَ الْحَمَّامُ انْتَهَى
[٤٠٠٩] (عَنْ أَبِي عُذْرَةَ) بِضَمِّ الْعَيْنِ وَسُكُونِ الذال وفي رواية بن مَاجَهْ وَالتِّرْمِذِيِّ عَنْ أَبِي عُذْرَةَ وَكَانَ قَدْ أَدْرَكَ النَّبِيَّ ﷺ (فِي الْمَيَازِرِ) جَمْعُ مِئْزَرٍ وَهُوَ الْإِزَارُ
قَالَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ وَإِنَّمَا يُرَخَّصُ لِلنِّسَاءِ فِي دُخُولِ الْحَمَّامِ لِأَنَّ جَمِيعَ أَعْضَائِهِنَّ عَوْرَةٌ وَكَشْفَهَا غَيْرُ جَائِزٍ إِلَّا عِنْدَ الضَّرُورَةِ مِثْلُ أَنْ تَكُونَ مَرِيضَةً تَدْخُلُ لِلدَّوَاءِ أَوْ تَكُونَ قَدِ انْقَطَعَ نِفَاسُهَا تَدْخُلُ لِلتَّنْظِيفِ أَوْ تَكُونَ جُنُبًا وَالْبَرْدُ شَدِيدٌ وَلَمْ تَقْدِرْ عَلَى تَسْخِينِ الْمَاءِ وَتَخَافُ مِنَ اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ الْبَارِدِ ضَرَرًا
وَلَا يَجُوزُ لِلرِّجَالِ الدُّخُولُ بِغَيْرِ إِزَارٍ سَاتِرٍ لِمَا بَيْنَ سُرَّتِهِ وَرُكْبَتِهِ انْتَهَى
وَفِي النَّيْلِ وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ الدُّخُولِ لِلذُّكُورِ بِشَرْطِ لُبْسِ الْمَآزِرِ وَتَحْرِيمِ الدُّخُولِ بِدُونِ مِئْزَرٍ وَعَلَى تَحْرِيمِهِ عَلَى النِّسَاءِ مُطْلَقًا
فَالظَّاهِرُ الْمَنْعُ مُطْلَقًا وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ حَدِيثُ عَائِشَةَ الْآتِي وَهُوَ أَصَحُّ مَا فِي الْبَابِ إلا لمريضة أو نفساء انتهى كَمَا فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو انتهى
قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن مَاجَهْ
وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ وَإِسْنَادُهُ لَيْسَ بِذَاكَ الْقَائِمِ
وَسُئِلَ أَبُو زُرْعَةَ عَنْ أَبِي عُذْرَةَ هَلْ يُسَمَّى فَقَالَ لَا أَعْلَمُ أَحَدًا سَمَّاهُ
هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ
وَقِيلَ إِنَّ أَبَا عُذْرَةَ أَدْرَكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
стр. 3608
وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنِ حَازِمٍ الْحَافِظُ لَا يُعْرَفُ هَذَا الْحَدِيثُ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ وَأَبُو عُذْرَةَ غَيْرُ مَشْهُورٍ وَأَحَادِيثُ الْحَمَّامِ كُلُّهَا مَعْلُولَةٌ وَإِنَّمَا يَصِحُّ مِنْهَا عَنِ الصَّحَابَةِ ﵃ فَإِنْ كَانَ هَذَا الْحَدِيثُ مَحْفُوظًا فَهُوَ صَرِيحٌ انْتَهَى
[٤٠١٠] (نِسْوَةٌ) بِكَسْرِ النُّونِ اسْمُ جَمْعٍ لِلنِّسَاءِ (مِنْ أَهْلِ الشَّامِ) وَفِي رِوَايَةِ بن ماجه من أهل حمص وهو بَلْدَةٌ مِنَ الشَّامِ (مِنَ الْكُورَةِ) بِضَمِّ الْكَافِ أَيِ الْبَلْدَةِ أَوِ النَّاحِيَةِ (تَخْلَعُ) بِفَتْحِ اللَّامِ أَيْ تَنْزِعُ (ثِيَابَهَا) أَيِ السَّاتِرَةَ لَهَا (فِي غَيْرِ بَيْتِهَا) أَيْ وَلَوْ فِي بَيْتِ أَبِيهَا وأمها قاله القارىء
وفي رواية الترمذي وبن مَاجَهْ فِي غَيْرِ بَيْتِ زَوْجِهَا (إِلَّا هَتَكَتِ) السِّتْرَ وَحِجَابَ الْحَيَاءِ وَجِلْبَابَ الْأَدَبِ وَمَعْنَى الْهَتْكِ خَرْقُ السِّتْرِ عَمَّا وَرَاءَهُ (مَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ اللَّهِ) تَعَالَى لِأَنَّهَا مَأْمُورَةٌ بِالتَّسَتُّرِ وَالتَّحَفُّظِ مِنْ أَنْ يَرَاهَا أَجْنَبِيٌّ حَتَّى لَا يَنْبَغِي لَهُنَّ أَنْ يَكْشِفْنَ عَوْرَتَهُنَّ فِي الْخَلْوَةِ أَيْضًا إِلَّا عِنْدَ أَزْوَاجِهِنَّ فَإِذَا كُشِفَتْ أَعْضَاؤُهَا فِي الْحَمَّامِ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ فَقَدْ هَتَكَتِ السِّتْرَ الَّذِي أَمَرَهَا اللَّهُ تَعَالَى بِهِ
قَالَ الطِّيبِيُّ وَذَلِكَ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَنْزَلَ لِبَاسًا لِيُوَارِيَ بِهِ سَوْآتِهِنَّ وَهُوَ لِبَاسُ التَّقْوَى فَإِذَا لَمْ يَتَّقِينَ اللَّهَ تَعَالَى وَكَشَفْنَ سَوْآتِهِنَّ هَتَكْنَ السِّتْرَ بَيْنَهُنَّ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى انْتَهَى
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الترمذي وبن مَاجَهْ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثٌ حَسَنٌ (هَذَا حَدِيثُ جَرِيرِ) بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ مَنْصُورٍ (وَهُوَ أَتَمُّ) مِنْ حَدِيثِ شُعْبَةَ عَنْ مَنْصُورٍ (وَلَمْ يَذْكُرْ جَرِيرٌ) فِي رِوَايَتِهِ (أَبَا الْمَلِيحِ) بَلْ قَالَ جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ عَنْ عَائِشَةَ
وَقِيلَ إِنَّ سَالِمَ بْنَ أَبِي الْجَعْدِ الْغَطَفَانِيَّ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عَائِشَةَ قَالَهُ الْمِزِّيُّ فِي الْأَطْرَافِ
وَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَذَكَرَ أَبُو دَاوُدَ أَنَّ جَرِيرَ بْنَ عَبْدِ الْحَمِيدِ لَمْ يَذْكُرْ أَبَا الْمَلِيحِ فَيَكُونُ مُرْسَلًا انتهى
стр. 3609
وَقَالَ الشَّوْكَانِيُّ فِي النَّيْلِ
وَهُوَ مِنْ حَدِيثِ شُعْبَةَ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ عَنْ عَائِشَةَ وَكُلُّهُمْ رِجَالُ الصَّحِيحِ
وَرُوِيَ عَنْ جَرِيرٍ عَنْ سَالِمٍ عَنْهَا وَكَانَ سَالِمٌ يُدَلِّسُ وَيُرْسِلُ انْتَهَى (قَالَ) أَيْ سَالِمُ بْنُ أَبِي الْجَعْدِ عَنْ عَائِشَةَ (قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ حَدِيثَ شُعْبَةَ لَيْسَ بِتَمَامٍ مِثْلِ حَدِيثِ جَرِيرٍ لَكِنْ أَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ مِنْ طَرِيقِ شُعْبَةَ بِأَتَمِّ وَجْهٍ وَلَفْظُهُ حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ أَخْبَرَنَا أَبُو دَاوُدَ أَنْبَأَنَا شُعْبَةُ عَنْ مَنْصُورٍ قَالَ سَمِعْتُ سَالِمَ بْنَ أَبِي الْجَعْدِ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ الْهُذَلِيِّ أَنَّ نِسَاءً مِنْ أَهْلِ حِمْصَ أَوْ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ دَخَلْنَ عَلَى عَائِشَةَ فَقَالَتْ أَنْتُنَّ اللَّاتِي يَدْخُلْنَ نِسَاؤُكُمُ الْحَمَّامَاتِ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يقول مَا مِنِ امْرَأَةٍ تَضَعُ ثِيَابَهَا فِي غَيْرِ بَيْتِ زَوْجِهَا إِلَّا هَتَكَتِ السِّتْرَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ ربها هذا حديث حسن
وأخرج بن ماجه من طريقي سُفْيَانَ بِلَفْظِ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ الْهُذَلِيِّ أَنَّ نِسْوَةً مِنْ أَهْلِ حِمْصَ اسْتَأْذَنَّ عَلَى عَائِشَةَ فَقَالَتْ لَعَلَّكُنَّ مِنَ اللَّوَاتِي يَدْخُلْنَ الْحَمَّامَاتِ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ أَيُّمَا امْرَأَةٍ وَضَعَتْ ثِيَابَهَا فِي غَيْرِ بيت زوجها فقد هتكت ستر ما بينها وبين الله
[٤٠١١] (إِنَّهَا) الضَّمِيرُ لِلْقِصَّةِ (الْحَمَّامَاتُ) جَمْعُ حَمَّامٍ بِالتَّشْدِيدِ بَيْتٌ مَعْلُومٌ
وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَوْمَئِذٍ فِيهِمْ حَمَّامٌ
وَفِي الْحَدِيثِ إِخْبَارٌ عَمَّا سَيَكُونُ وَقَدْ كَانَ الْآنَ فَفِيهِ مُعْجِزَةٌ لَهُ ﷺ (فَلَا يَدْخُلَنَّهَا الرِّجَالُ) نَهْيٌ مُؤَكَّدٌ (إِلَّا بِالْأُزُرِ) بِضَمَّتَيْنِ جَمْعُ إِزَارٍ (وَامْنَعُوهَا) أَيِ الْحَمَّامَاتِ (النِّسَاءَ) أَيْ وَلَوْ بِالْأُزُرِ (إِلَّا مَرِيضَةً أَوْ نُفَسَاءَ) فَتَدْخُلُهَا إِمَّا وَحْدَهَا أَوْ بِإِزَارٍ عَلَيْهَا وَتَغْتَسِلُ لِلتَّدَاوِي
وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَدْخُلَ الْحَمَّامَ إِلَّا بِضَرُورَةٍ
كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ
وَفِي النَّيْلِ
وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى تَقْيِيدِ الْجَوَازِ لِلرِّجَالِ بِلُبْسِ الْإِزَارِ وَوُجُوبِ الْمَنْعِ عَلَى الرِّجَالِ لِلنِّسَاءِ إِلَّا لِعُذْرِ الْمَرَضِ وَالنِّفَاسِ انْتَهَى
وَأَخْرَجَ أَحْمَدُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ مِنْ ذُكُورِ أُمَّتِي فَلَا يَدْخُلِ الْحَمَّامَ إِلَّا بِمِئْزَرٍ وَمَنْ كَانَتْ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ مِنْ إِنَاثِ أُمَّتِي فَلَا تَدْخُلِ الْحَمَّامَ وَفِي إِسْنَادِهِ أَبُو خَيْرَةَ قَالَ الذَّهَبِيُّ لَا يُعْرَفُ
стр. 3610
وَأَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلَا يَدْخُلِ الْحَمَّامَ بِغَيْرِ إِزَارٍ
وَفِي إِحْيَاءِ الْعُلُومِ دَخَلَ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَمَّامَاتِ الشَّامِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ نِعْمَ الْبَيْتُ بَيْتُ الْحَمَّامِ يُطَهِّرُ الْبَدَنَ
رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ وَأَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ
وَقَالَ بَعْضُهُمْ بِئْسَ الْبَيْتُ بَيْتُ الْحَمَّامِ يُبْدِي الْعَوْرَاتِ وَيُذْهِبُ الْحَيَاءَ
وَلَا بَأْسَ لِطَالِبِ فَائِدَتِهِ عِنْدَ الِاحْتِرَازِ عَنْ آفَتِهِ
انتهى مختصرا
قال المنذري وأخرجه بن مَاجَهْ
وَفِي إِسْنَادِهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادِ بْنِ أَنْعَمَ الْإِفْرِيقِيُّ وَقَدْ تَكَلَّمَ فِيهِ غَيْرُ وَاحِدٍ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ رَافِعٍ التَّنُوخِيُّ قَاضِي إِفْرِيقِيَّةَ وَقَدْ غمزه البخاري وبن أَبِي حَاتِمٍ
(بَاب النَّهْيِ عَنْ التَّعَرِّي)
[٤٠١٢] (بِالْبِرَازِ) الْمُرَادُ بِهِ هُنَا الْفَضَاءُ الْوَاسِعُ وَالْبَاءُ لِلظَّرْفِيَّةِ (حي) بِكَسْرِ الْيَاءِ الْأُولَى كَثِيرُ الْحَيَاءِ فَلَا يَرُدُّ مَنْ سَأَلَهُ (سِتِّيرٌ) بِالْكَسْرِ وَالتَّشْدِيدِ تَارِكٌ لِحُبِّ الْقَبَائِحِ سَاتِرٌ لِلْعُيُوبِ وَالْفَضَائِحِ قَالَهُ الْمُنَاوِيُّ
وَفِي النِّهَايَةِ سِتِّيرٌ فِعِّيلٌ بِمَعْنَى فَاعِلٌ أَيْ مِنْ شَأْنِهِ وَإِرَادَتِهِ حُبُّ السَّتْرِ وَالصَّوْنِ انْتَهَى
وَفِي النَّيْلِ سَتِيرٌ بِسِينٍ مُهْمَلَةٍ مَفْتُوحَةٍ وَتَاءٍ مُثَنَّاةٍ مِنْ فَوْقُ مَكْسُورَةٍ وَيَاءٍ تَحْتِيَّةٍ سَاكِنَةٍ ثُمَّ رَاءٍ مُهْمَلَةٍ انْتَهَى (فَلْيَسْتَتِرْ) وُجُوبًا إِنْ كَانَ ثَمَّ مَنْ يَحْرُمُ نَظَرُهُ لِعَوْرَتِهِ وَنَدْبًا فِي غَيْرِ ذَلِكَ
وَاغْتِسَالُهُ ﷺ فِي بَعْضِ الْأَحْيَانِ عُرْيَانًا فِي الْمَكَانِ الْخَالِي لِبَيَانِ الْجَوَازِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ
стр. 3611
[٤٠١٣] (عَنْ أَبِيهِ) يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ
[٤٠١٤] (جَرْهَدٌ) بِفَتْحِ الْجِيمِ وَسُكُونِ الرَّاءِ وَفَتْحِ الْهَاءِ هُوَ الْأَسْلَمِيُّ
ــ
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
زَادَ الشَّيْخ شَمْس الدِّين بْن الْقَيِّم ﵀ وَأَمَّا الطَّرِيقَانِ اللَّذَانِ ذَكَرَهُمَا التِّرْمِذِيّ فَأَحَدهمَا مِنْ طَرِيق عَبْد الرَّزَّاق حَدَّثَنَا مَعْمَر عَنْ أبي الزناد قال أخبرني بن جَرْهَد عَنْ أَبِيهِ فَذَكَرَهُ وَقَالَ التِّرْمِذِيّ
هَذَا حَدِيث حَسَن
وَالطَّرِيق الثَّانِيَة مِنْ حَدِيث عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن عُقَيْل عَنْ عَبْد اللَّه بْن جَرْهَد الْأَسْلَمِي عَنْ أَبِيهِ عَنْ النَّبِيّ ﷺ الْفَخِذ عَوْرَة ثُمَّ قَالَ حَسَن غَرِيب مِنْ هَذَا الْوَجْه
قَالَ التِّرْمِذِيّ وَفِي الْبَاب عَنْ عَلِيّ وَمُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن جَحْش
وَحَدِيث عَلِيّ أَشَارَ إِلَيْهِ التِّرْمِذِيّ
وَهُوَ الَّذِي ذَكَرَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي هَذَا الْبَاب وَقَدْ تَقَدَّمَ
وَحَدِيث مُحَمَّد بْن جَحْش قَدْ رَوَاهُ الْإِمَام أَحْمَد فِي مُسْنَده وَلَفْظه مَرَّ رَسُول اللَّه ﷺ عَلَى مَعْمَر وَفَخِذَاهُ مَكْشُوفَتَانِ
فَقَالَ يَا مَعْمَر غَطِّ فَخِذَاك فَإِنَّ الْفَخِذَيْنِ عورة
وفي مسنده الْإِمَام أَحْمَد فِي حَدِيث عَائِشَة وَحَفْصَة وَهَذَا لَفْظ حَدِيث عَائِشَة أَنَّ رَسُول اللَّه ﷺ كَانَ جَالِسًا كَاشِفًا عَنْ فَخِذه فَاسْتَأْذَنَ أَبُو بَكْر فَأَذِنَ لَهُ وَهُوَ عَلَى حَاله
ثُمَّ اِسْتَأْذَنَ عُمَر فَأَذِنَ لَهُ وَهُوَ عَلَى حَاله
ثُمَّ اِسْتَأْذَنَ عُثْمَان فَأَرْخَى عَلَيْهِ ثِيَابه
فَلَمَّا قَامُوا قُلْت يَا رَسُول الله اِسْتَأْذَنَ أَبُو بَكْر وَعُمَر فَأَذِنْت لَهُمَا وَأَنْتَ عَلَى حَالك فَلَمَّا اِسْتَأْذَنَ عُثْمَان أَرْخَيْت عَلَيْك ثِيَابك فَقَالَ يَا عَائِشَة أَلَا أَسْتَحِي مِنْ رَجُل وَاَللَّه إِنَّ الْمَلَائِكَة لَتَسْتَحِي مِنْهُ
وَقَدْ رواه مسلم في صحيحه ولفظه ن عائشة كان رسول الله ﷺ مُضْطَجِعًا كَاشِفًا عَنْ فَخِذَيْهِ أَوْ سَاقَيْهِ
فَاسْتَأْذَنَ أَبُو بَكْر فَأَذِنَ لَهُ وَهُوَ عَلَى تِلْكَ الْحَال فَذَكَرَ الْحَدِيث
فَهَذَا فِيهِ الشَّكّ هَلْ كَانَ كَشْفه عَنْ فَخِذَيْهِ أَوْ سَاقَيْهِ وَحَدِيث الْإِمَام أَحْمَد فِيهِ الْجَزْم بِأَنَّهُ كَانَ كَاشِفًا عَنْ فَخِذَيْهِ
وَفِي صَحِيح الْبُخَارِيّ مِنْ حَدِيث أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ أَنَّ النَّبِيّ ﷺ كَانَ كَاشِفًا عَنْ رُكْبَتَيْهِ فِي قِصَّة القف فَلَمَّا دَخَلَ عُثْمَان غَطَّاهُمَا
стр. 3612
وَفِي الْمُنْتَقَى عَنْ جَرْهَدٍ الْأَسْلَمِيِّ قَالَ مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وعلي بُرْدَةٌ وَقَدِ انْكَشَفَتْ فَخِذِي فَقَالَ غَطِّ فَخِذَكْ فَإِنَّ الْفَخِذَ عَوْرَةٌ رَوَاهُ مَالِكُ فِي الْمُوَطَّأِ وَأَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَسَنٌ انْتَهَى
قال في النيل وأخرجه أيضا بن حِبَّانَ وَصَحَّحَهُ وَعَلَّقَهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ وَضَعَّفَهُ فِي تَارِيخِهِ لِلِاضْطِرَابِ فِي إِسْنَادِهِ
قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ وَقَدْ ذَكَرْتُ كَثِيرًا مِنْ طُرُقِهِ فِي تَعْلِيقِ التَّعْلِيقِ انْتَهَى
وَالْحَدِيثُ مِنْ أَدِلَّةِ الْقَائِلِينَ بِأَنَّ الْفَخِذَ عَوْرَةٌ وَهُمُ الْجُمْهُورُ وَسَيَأْتِي بَعْضُ بَيَانِهِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ عَنِ الْقَعْنَبِيِّ عَنِ الْإِمَامِ مَالِكٍ وَهُوَ عِنْدَ الْقَعْنَبِيِّ خَارِجُ الْمُوَطَّأِ وَهُوَ فِي مُوَطَّأِ مَعْنِ بْنِ عِيسَى الْقَزَّازِ وَيَحْيَى بْنِ بُكَيْرٍ وَسُلَيْمَانَ
بْنِ أَبْرَدَ وَلَيْسَ عِنْدَ غَيْرِهِمْ مِنْ رُوَاةِ الموطأ
هكذا ذكر بن الْوَرْدِ وَذَكَرَ غَيْرُهُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ نَافِعٍ الصَّائِغَ رَوَاهُ عَنْ مَالِكٍ فَقَالَ فِيهِ عَنْ زُرْعَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ وَرَوَاهُ معن وإسحاق بن الطباع وبن وهب وبن أَبِي أُوَيْسٍ عَنْ مَالِكٍ عَنْ أَبِي النَّضْرِ عَنْ زُرْعَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ
وَقَدْ ذَكَرَ الْبُخَارِيُّ فِي التَّارِيخِ الْكَبِيرِ وَذَكَرَ الِاخْتِلَافَ فِيهِ
وَقَالَ فِي الصَّحِيحِ وَحَدِيثُ أَنَسٍ أَسْنَدُ وَحَدِيثُ جَرْهَدٍ أَحْوَطُ يُشِيرُ إِلَى حَدِيثِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ حَسَرَ النَّبِيُّ ﷺ عن فخذه وذكر بن الْحَذَّاءِ أَنَّ فِيهِ اضْطِرَابًا فِي إِسْنَادِهِ
هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ
وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي جَامِعِهِ مِنْ حَدِيثِ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ أَبِي النَّضْرِ عَنْ زُرْعَةَ عَنْ جَدِّهِ جَرْهَدٍ
وَقَالَ حَدِيثٌ حَسَنٌ مَا أَرَى إِسْنَادَهُ بِمُتَّصِلٍ وَذَكَرَهُ أَيْضًا مِنْ طَرِيقَيْنِ وَفِيهِمَا مَقَالٌ انْتَهَى كَلَامُ الْمُنْذِرِيِّ
[٤٠١٥] (أُخْبِرْتُ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ فِي العلل إن الواسطة بين بن جُرَيْجٍ وَحَبِيبٍ هُوَ الْحَسَنُ بْنُ ذَكْوَانَ
قَالَ وَلَا يَثْبُتُ لِحَبِيبٍ رِوَايَةٌ عَنْ عَاصِمٍ
قَالَ الحافظ فهذه علة أخرى
ــ
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
وَطَرِيق الْجَمْع بَيْن هَذِهِ الْأَحَادِيث مَا ذَكَرَهُ غَيْر وَاحِد مِنْ أَصْحَاب أَحْمَد وَغَيْرهمْ أَنَّ الْعَوْرَة عَوْرَتَانِ مُخَفَّفَة وَمُغَلَّظَة
فَالْمُغَلَّظَة السَّوْأَتَانِ
وَالْمُخَفَّفَة الْفَخْذَانِ
وَلَا تَنَافِي بَيْن الْأَمْر بِغَضِّ الْبَصَر عَنْ الْفَخِذَيْنِ لِكَوْنِهِمَا عَوْرَة وَبَيْن كَشْفهمَا لِكَوْنِهِمَا عورة مخففة
والله تعالى أعلم
стр. 3613
وكذا قال بن مَعِينٍ أَنَّ حَبِيبًا لَمْ يَسْمَعْهُ مِنْ عَاصِمٍ وَإِنَّ بَيْنَهُمَا رَجُلًا لَيْسَ بِثِقَةٍ وَبَيَّنَ الْبَزَّارُ أَنَّ الْوَاسِطَةَ بَيْنَهُمَا هُوَ عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ الْوَاسِطِيُّ وَوَقَعَ فِي زِيَادَاتِ الْمُسْنَدِ وَفِي الدَّارَقُطْنِيِّ ومسند الهيثم بن كليب تصريح بن جُرَيْجٍ بِإِخْبَارِ حَبِيبٍ لَهُ وَهُوَ وَهْمٌ كَمَا قَالَ الْحَافِظُ (لَا تَكْشِفْ فَخِذَكَ) وَفِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ الْفَخِذَ عَوْرَةٌ
وَقَدْ ذَهَبَ إِلَى ذَلِكَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ
قَالَ النَّوَوِيُّ ذَهَبَ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ إِلَى أَنَّ الْفَخِذَ عَوْرَةٌ
وَعَنْ أَحْمَدَ وَمَالِكٍ
فِي رِوَايَةٍ الْعَوْرَةُ الْقُبُلُ وَالدُّبُرُ فَقَطْ وَبِهِ قَالَ أَهْلُ الظَّاهِرِ (وَلَا تَنْظُرْ إِلَى فَخِذِ حَيٍّ وَلَا مَيِّتٍ) فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْحَيَّ وَالْمَيِّتَ سَوَاءٌ فِي حُكْمِ الْعَوْرَةِ (قَالَ أَبُو دَاوُدَ هَذَا الْحَدِيثُ فِيهِ نَكَارَةٌ) قَالَ فِي شَرْحِ النُّخْبَةِ وَالْقِسْمُ الثَّانِي مِنْ أَقْسَامِ الْمَرْدُودِ وَهُوَ مَا يَكُونُ بِسَبَبِ تُهْمَةِ الرَّاوِي بِالْكَذِبِ هُوَ الْمَتْرُوكُ وَالثَّالِثُ الْمُنْكَرُ عَلَى رَأْيِ مَنْ لَا يَشْتَرِطُ فِي الْمُنْكَرِ قَيْدَ الْمُخَالَفَةِ فَمَنْ فَحُشَ غَلَطُهُ أَوْ كَثُرَتْ غَفْلَتُهُ أَوْ ظَهَرَ فِسْقُهُ فَحَدِيثُهُ مُنْكَرٌ انْتَهَى
قال المنذري وأخرجه بن مَاجَهْ وَعَاصِمُ بْنُ ضَمْرَةَ قَدْ وَثَّقَهُ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ وَعَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ وَتَكَلَّمَ فِيهِ غَيْرُ وَاحِدٍ وَقَالَ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ وَيُرْوَى عن بن عَبَّاسٍ وَجَرْهَدٍ وَمُحَمَّدِ بْنِ جَحْشٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ الْفَخِذُ عَوْرَةٌ هَذَا آخر كلامه
فأما حديث بن عَبَّاسٍ فَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَسَنٌ غَرِيبٌ
هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ
وَفِي إِسْنَادِهِ أَبُو يَحْيَى الْقَتَّاتُ وَاسْمُهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ دِينَارٍ وَقِيلَ اسْمُهُ زَاذَانُ وَقِيلَ عِمْرَانُ وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ وَقَدْ تَكَلَّمَ فِيهِ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الْأَئِمَّةِ
وَأَمَّا حَدِيثُ جَرْهَدٍ فَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ
وَأَمَّا حَدِيثُ مُحَمَّدِ بْنِ جَحْشٍ فَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي تَارِيخِهِ الْكَبِيرِ وَأَشَارَ إِلَى اخْتِلَافٍ فِيهِ انْتَهَى
قُلْتُ أَخْرَجَ أَحْمَدُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَحْشٍ قَالَ مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى مَعْمَرٍ وَفَخِذَاهُ مَكْشُوفَتَانِ فَقَالَ يَا مَعْمَرُ غَطِّ فَخِذَيْكَ فَإِنَّ الْفَخِذَيْنِ عَوْرَةٌ وَكَذَا أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي التَّارِيخِ وَالْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ كُلُّهُمْ مِنْ طَرِيقِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي كَثِيرٍ مَوْلَى مُحَمَّدِ بْنِ جَحْشٍ عَنْهُ فَذَكَرَهُ قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ رِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ غَيْرَ أَبِي كَثِيرٍ فَقَدْ رَوَى عَنْهُ جَمَاعَةٌ لَكِنْ لَمْ أَجِدْ فِيهِ تَصْرِيحًا بِتَعْدِيلٍ انْتَهَى
وَاحْتَجَّ مَنْ لَمْ يَرَ الْفَخِذَ مِنَ الْعَوْرَةِ وَقَالَ هِيَ السَّوْأَتَانِ فَقَطْ بِمَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ بِلَفْظٍ قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُضْطَجِعًا فِي بَيْتِي كَاشِفًا عَنْ فَخِذَيْهِ أَوْ سَاقَيْهِ الْحَدِيثَ وَفِيهِ فَلَمَّا اسْتَأْذَنَ عُثْمَانُ جَلَسَ
وَأَخْرَجَ أَحْمَدُ عَنْ عَائِشَةُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ جَالِسًا كَاشِفًا عَنْ فَخِذهِ فَاسْتَأْذَنَ أبو بكر
стр. 3614
فَأَذِنَ لَهُ وَهُوَ عَلَى حَالِهِ ثُمَّ اسْتَأْذَنَ عُمَرُ فَأَذِنَ لَهُ وَهُوَ عَلَى حَالِهِ ثُمَّ اسْتَأْذَنَ عُثْمَانُ فَأَرْخَى عَلَيْهِ ثِيَابَهُ فَلَمَّا قَامُوا قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ اسْتَأْذَنَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ فَأَذِنْتَ لَهُمَا وَأَنْتَ عَلَى حَالِكَ فَلَمَّا اسْتَأْذَنَ عُثْمَانُ أَرْخَيْتَ عَلَيْكَ ثِيَابَكَ فَقَالَ يَا عَائِشَةُ أَلَا أَسْتَحْيِ مِنْ رَجُلٍ وَاللَّهِ إِنَّ الْمَلَائِكَةَ لَتَسْتَحِي مِنْهُ
وَرَوَى أَحْمَدُ هَذِهِ الْقِصَّةَ مِنْ حَدِيثِ حَفْصَةَ بِنَحْوِ ذَلِكَ وَلَفْظُهُ دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ فَوَضَعَ ثَوْبَهُ بَيْنَ فَخِذَيْهِ وَفِيهِ فَلَمَّا اسْتَأْذَنَ عُثْمَانُ تَجَلَّلَ بِثَوْبِهِ
وَعَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ يَوْمَ خَيْبَرَ حَسَرَ الْإِزَارَ عَنْ فَخِذِهِ حَتَّى إِنِّي لَأَنْظُرُ إِلَى بَيَاضِ فَخِذِهِ رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالْبُخَارِيُّ
وَزَادَ الْبُخَارِيُّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ أَنَسٍ بِلَفْظِ وَإِنَّ رُكْبَتِي لَتَمَسُّ فَخِذَ نَبِيِّ اللَّهِ وَهُوَ مِنْ جُمْلَةِ حُجَجِ الْقَائِلِينَ بِأَنَّ الْفَخِذَ لَيْسَتْ بِعَوْرَةٍ لِأَنَّ ظَاهِرَهُ أَنَّ الْمَسَّ بِدُونِ الْحَائِلِ وَمَسُّ الْعَوْرَة بِدُونِ حَائِل لَا يَجُوزُ والله أعلم
(باب فِي التَّعَرِّي)
أَيْ فِي حُكْمِ كَشْفِ الْعَوْرَةَ وَالتَّجَرُّدِ عَنِ اللِّبَاسِ
[٤٠١٦] (حَمَلْتُ حَجَرًا ثَقِيلًا) وَلَفْظُ مُسْلِمٍ قَالَ أَقْبَلْتُ بِحَجَرٍ أَحْمِلُهُ وَعَلَيَّ إِزَارٌ خَفِيفٌ قَالَ فَانْحَلَّ إِزَارِي وَمَعِيَ الْحَجَرُ لَمْ أَسْتَطِعْ أَنْ أَضَعَهُ حَتَّى بَلَغْتُ بِهِ إِلَى مَوْضِعِهِ (خُذْ عَلَيْكَ ثَوْبَكَ) وَعِنْدَ مُسْلِمٍ ارْجِعْ إِلَى ثَوْبِكَ فَخُذْهُ وَلَا تَمْشُوا عُرَاةً انْتَهَى
وَقَوْلُهُ خُذْ عَلَيْكَ ثَوْبَكَ أَفْرَدَ الْخِطَابَ لِاخْتِصَاصِهِ ثُمَّ عَمَّمَ بِقَوْلِهِ وَلَا تَمْشُوا عُرَاةً لِعُمُومِ الْأُمَّةِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ انْتَهَى أَيْ فِي كِتَابِ الطَّهَارَةِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
[٤٠١٧] (أَخْبَرَنَا أَبِي) هو مسلمة القعنبى
(أخبرنا يحيى) هو بن سعيد
ــ
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
قال الشيخ بن الْقَيِّم ﵀ وَقَدْ حَكَى الْحَاكِم الِاتِّفَاق عَلَى تَصْحِيح حَدِيث بَهْز بْن حَكِيم عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدّه وَنَصَّ عَلَيْهِ الْإِمَام أَحْمَد وَعَلِيّ بْن الْمَدِينِيّ وَغَيْرهمَا
وَاللَّهُ أَعْلَم
стр. 3615
قَالَ الْمِزِّيُّ وَأَخْرَجَ النَّسَائِيُّ فِي عِشْرَةِ النِّسَاءِ عَنْ عَمْرِو بْنِ عَلِيٍّ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ بَهْزٍ انْتَهَى
قُلْتُ هُوَ فِي السُّنَنِ الْكُبْرَى لِلنَّسَائِيِّ وَلَيْسَ فِي السُّنَنِ الصُّغْرَى له ولذا قال بن تَيْمِيَةَ فِي الْمُنْتَقَى أَخْرَجَهُ الْخَمْسَةُ إِلَّا النَّسَائِيَّ (نَحْوَهُ) أَيْ حَدِيثِ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِيِّ فَمَسْلَمَةُ وَيَحْيَى كِلَاهُمَا يَرْوِيَانِ عَنْ بَهْزٍ (عَنْ أَبِيهِ) حَكِيمِ بْنِ مُعَاوِيَةَ عَنْ جَدِّهِ) أَيْ جَدِّ بَهْزٍ وَهُوَ مُعَاوِيَةُ بْنُ حَيْدَةَ الْقُشَيْرِيُّ (عَوْرَاتُنَا) أَيْ أَيَّ عَوْرَةٍ نَسْتُرُهَا وَأَيَّ عَوْرَةٍ نَتْرُكُ سِتْرَهَا (احْفَظْ عَوْرَتَكَ) أَيِ اسْتُرْهَا كُلَّهَا (إِلَّا مِنْ زَوْجَتِكَ أَوْ مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ) فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُمَا النَّظَرُ إِلَى ذَلِكَ مِنْهُ وَقِيَاسُهُ أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ النَّظَرُ
قَالَ الشَّوْكَانِيُّ وَيَدُلُّ أَيْضًا عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ النَّظَرُ لِغَيْرِ مَنِ اسْتُثْنِيَ وَمِنْهُ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ وَالْمَرْأَةُ لِلْمَرْأَةِ
وكَمَا دَلَّ مَفْهُومُ الِاسْتِثْنَاءِ عَلَى ذَلِكَ فَقَدْ دَلَّ عَلَيْهِ مَنْطُوقُ قَوْلِهِ فَإِذَا كَانَ الْقَوْمُ بَعْضُهُمْ فِي بَعْضٍ
وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ التَّعَرِّيَ فِي الْخَلَاءِ غَيْرُ جَائِزٍ مُطْلَقًا
وَقَدِ اسْتَدَلَّ الْبُخَارِيُّ عَلَى جَوَازِهِ فِي الْغُسْلِ بِقِصَّةِ مُوسَى وَأَيُّوبَ
وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ الجواز مطلقا حديث بن عُمَرَ عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ بِلَفْظِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِيَّاكُمْ وَالتَّعَرِّيَ فَإِنَّ مَعَكُمْ مَنْ لَا يُفَارِقُكُمْ إِلَّا عِنْدَ الْغَائِطِ وَحِينَ يُفْضِي الرَّجُلُ إِلَى أَهْلِهِ فَاسْتَحْيُوهُمْ وَأَكْرِمُوهُمْ (بَعْضُهُمْ فِي بَعْضٍ) أَيْ مُخْتَلِطُونَ فِيمَا بَيْنَهُمْ مُجْتَمِعُونَ فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ وَلَا يَقُومُونَ مِنْ مَوْضِعِهِمْ فَلَا نَقْدِرُ عَلَى سَتْرِ الْعَوْرَةِ وَعَلَى الحجاب منهم عل الْوَجْهِ الْأَتَمِّ وَالْكَمَالِ فِي بَعْضِ الْأَحْيَانِ لِضِيقِ الْإِزَارِ أَوْ لِانْحِلَالِهِ لِبَعْضِ الضَّرُورَةِ فَكَيْفَ نَصْنَعُ بِسَتْرِ الْعَوْرَةِ وَكَيْفَ نُحْجَبُ مِنْهُمْ (أَنْ لَا يَرَيَنَّهَا أَحَدٌ فَلَا يَرَيَنَّهَا) وَلَفْظُ التِّرْمِذِيِّ فِي الاستئذان أن لا يراها أحد فلا ترينها
ولفظ بن مَاجَهْ فِي النِّكَاحِ أَنْ لَا تُرِيَهَا أَحَدًا فَلَا تُرِيَنَّهَا
وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى وُجُوبِ السَّتْرِ لِلْعَوْرَةِ لِقَوْلِهِ فَلَا يَرَيَنَّهَا وَلِقَوْلِهِ احْفَظْ عَوْرَتَكَ (أَنْ يُسْتَحْيَى مِنْهُ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ أَيْ فَاسْتُرْ طَاعَةً لَهُ وَطَلَبًا لِمَا يُحِبُّهُ مِنْكَ وَيُرْضِيهُ وَلَيْسَ الْمُرَادُ فَاسْتُرْ مِنْهُ إِذْ لَا يُمْكِنُ الاستثار مِنْهُ تَعَالَى قَالَهُ السِّنْدِيُّ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الترمذي والنسائي وبن مَاجَهْ
وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَسَنٌ
هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ وَقَدْ تَقَدَّمَ الِاخْتِلَافُ فِي بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ وَجَدُّهُ هُوَ مُعَاوِيَةُ بْنُ حَيْدَةَ الْقُشَيْرِيُّ لَهُ صُحْبَةٌ
стр. 3616
[٤٠١٨] (إِلَى عُرْيَةِ الرَّجُلِ) قَالَ النَّوَوِيُّ ضَبَطْنَاهَا عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ عِرْيَةِ بِكَسْرِ الْعَيْنِ وَإِسْكَانِ الرَّاءِ وَعُرْيَةِ بِضَمِّ الْعَيْنِ وَإِسْكَانِ الرَّاءِ وَعُرَيَّةِ بِضَمِّ الْعَيْنِ وَفَتْحِ الرَّاءِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ وَكُلُّهَا صَحِيحَةٌ
قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ عُرْيَةُ الرَّجُلِ بِضَمِّ الْعَيْنِ وَكَسْرِهَا هِيَ مُتَجَرِّدَةٌ
وَالثَّالِثَةُ عَلَى التَّصْغِيرِ انْتَهَى
وَفِي النِّهَايَةِ لَا يَنْظُرُ الرَّجُلُ إِلَى عُرْيَةِ الْمَرْأَةِ
هَكَذَا جَاءَ فِي بَعْضِ رِوَايَاتِ مُسْلِمٍ يُرِيدُ مَا يَعْرَى مِنْهَا وَيَنْكَشِفُ وَالْمَشْهُورُ فِي الرِّوَايَةِ لَا يَنْظُرُ إِلَى عَوْرَةِ الْمَرْأَةِ انْتَهَى
وَالْحَدِيثُ فِيهِ تَحْرِيمُ نَظَرِ الرَّجُلِ إِلَى عَوْرَةِ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ إِلَى عَوْرَةِ الْمَرْأَةِ وَهَذَا لَا خِلَافَ فِيهِ وَكَذَلِكَ نَظَرُ الرَّجُلِ إِلَى عَوْرَةِ الْمَرْأَةِ وَالْمَرْأَةُ إِلَى عَوْرَةِ الرَّجُلِ حَرَامٌ بِالْإِجْمَاعِ
وَنَبَّهَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِنَظَرِ الرَّجُلِ إِلَى عَوْرَةِ الرَّجُلِ عَلَى نَظَرِهِ إِلَى عَوْرَةِ الْمَرْأَةِ وَذَلِكَ بِالتَّحْرِيمِ أَوْلَى وَهَذَا التَّحْرِيمُ فِي حَقِّ غَيْرِ الْأَزْوَاجِ وَالسَّادَةِ أَمَّا الزَّوْجَانِ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا النَّظَرُ إِلَى عَوْرَةِ صَاحِبِهِ جَمِيعِهَا وَأَمَّا السَّيِّدُ مَعَ أَمَتِهِ فَإِنْ كَانَ يَمْلِكُ وَطْأَهَا فَهُمَا كَالزَّوْجَيْنِ
قَالَهُ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ وَأَطَالَ الْكَلَامَ فِيهِ (وَلَا يُفْضِي الرَّجُلُ إِلَى الرَّجُلِ) مِنْ بَابِ الْإِفْعَالِ
قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ أَفْضَى الرَّجُلُ بِيَدِهِ إِلَى الْأَرْضِ مَسَّهَا بِبَطْنِ رَاحَتِهِ وَأَفْضَى إِلَى امْرَأَتِهِ بَاشَرَهَا وَجَامَعَهَا وَأَفْضَيْتُ إِلَى الشَّيْءِ وَصَلْتُ إِلَيْهِ وَفِيهِ النَّهْيُ عَنِ اضْطِجَاعِ الرَّجُلِ مَعَ الرَّجُلِ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ وَكَذَلِكَ الْمَرْأَةُ مَعَ الْمَرْأَةِ سَوَاءٌ كَانَ بَيْنَهُمَا حَائِلٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا حَائِلٌ بِأَنْ يَكُونَا مُتَجَرِّدَيْنِ
قَالَ الطِّيبِيُّ لَا يَجُوزُ أَنْ يَضْطَجِعُ رَجُلَانِ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ مُتَجَرِّدَيْنِ وَكَذَا الْمَرْأَتَانِ وَمَنْ فَعَلَ يُعَزَّرُ انْتَهَى
قَالَ النَّوَوِيُّ فَهُوَ نَهْيُ تَحْرِيمٍ إِذَا لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا حَائِلٌ وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى تَحْرِيمِ لَمْسِ عَوْرَةِ غَيْرِهِ بِأَيِّ مَوْضِعٍ مِنْ بَدَنِهِ كَانَ وَهَذَا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَهَذَا مِمَّا تَعُمُّ بِهِ الْبَلْوَى وَيَتَسَاهَلُ فِيهِ كَثِيرٌ مِنِ النَّاسِ بِاجْتِمَاعِ النَّاسِ فِي الْحَمَّامِ فَيَجِبُ عَلَى الْحَاضِرِ فِيهِ أَنْ يَصُونَ بَصَرَهُ وَيَدَهُ وَغَيْرَهَا عَنْ عَوْرَةِ غَيْرِهِ وَأَنْ يَصُونَ عَوْرَتَهُ عَنْ بَصَرِ غَيْرِهِ وَيَدِ غَيْرِهِ مِنْ قَيِّمٍ وَغَيْرِهِ وَيَجِبُ عَلَيْهِ إِذَا رَأَى
стр. 3617
مَنْ يُخِلُّ بِشَيْءٍ مِنْ هَذَا أَنْ يُنْكِرَ عَلَيْهِ
قَالَ الْعُلَمَاءُ وَلَا يَسْقُطُ عَنْهُ الْإِنْكَارُ بِكَوْنِهِ يَظُنُّ أَنْ لَا يُقْبَلَ مِنْهُ بَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ الْإِنْكَارُ إِلَّا أَنْ يَخَافَ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ غَيْرِهِ فِتْنَةً وَاللَّهُ أَعْلَمُ
وَأَمَّا كَشْفُ الرَّجُلِ عَوْرَتَهُ فِي حَالِ الْخَلْوَةِ بِحَيْثُ لَا يَرَاهُ آدَمِيٌّ فَإِنْ كَانَ لِحَاجَةٍ جَازَ وَإِنْ كَانَ لِغَيْرِ حَاجَةٍ فَفِيهِ خِلَافُ الْعُلَمَاءِ انْتَهَى مُخْتَصَرًا
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ والنسائي وبن مَاجَهْ
[٤٠١٩] (عَنْ رَجُلٍ مِنَ الطُّفَاوَةِ) بِضَمِّ الطَّاءِ وَفَتْحِ الْفَاءِ
قَالَ فِي الْقَامُوسِ هِيَ حَيٌّ من قيس عيلان انْتَهَى
قَالَ فِي تَاجِ الْعَرُوسِ وَهِيَ طُفَاوَةُ بنت جرم بن ربان أُمُّ ثَعْلَبَةَ وَمُعَاوِيَةَ وَعَامِرٍ أَوْلَادِ أَعْصُرَ بْنِ سعد بن قيس عيلان وَلَا خِلَافَ أَنَّهُمْ نُسِبُوا إِلَى أُمِّهِمْ وَأَنَّهُمْ مِنْ أَوْلَادِ أَعْصُرَ وَإِنِ اخْتَلَفُوا فِي أَسْمَاءِ أَوْلَادِهَا
وَفِي الْمُقَدِّمَةِ لِابْنِ الْجَوَّانِيِّ الْحَافِظِ فِي النسب أو طُفَاوَةَ اسْمُهُ الْحَارِثُ بْنُ أَعْصُرَ إِلَيْهِ يُنْسَبُ كل طفاوى انتهى (لا يفضين إلى رَجُلٌ إِلَى رَجُلٍ وَلَا امْرَأَةٌ إِلَى امْرَأَةٍ) قَالَ فِي اللُّمَعَاتِ شَرْحِ الْمِشْكَاةِ لَمَّا كَانَ هَذَانِ الْقِسْمَانِ مَحَلَّ أَنْ يُتَوَهَّمَ جَوَازُهُمَا وَالْمُسَامَحَةُ مِنْهُمَا خَصَّهُمَا بِالذِّكْرِ فَنَظَرُ الرَّجُلِ إِلَى عَوْرَةِ الْمَرْأَةِ وَنَظَرُ الْمَرْأَةِ إِلَى عَوْرَةِ الرَّجُلِ أَشَدُّ وَأَغْلَظُ إِلَى الْحُرْمَةِ فَلِذَا لَمْ يَتَعَرَّضْ لِذِكْرِهِمَا
وَعَوْرَةُ الرَّجُلِ مَا بَيْنَ سُرَّتِهِ إِلَى رُكْبَتَيْهِ وَكَذَا عَوْرَةُ الْمَرْأَةِ فِي حَقِّ الْمَرْأَةِ وَأَمَّا فِي حَقِّ الرَّجُلِ فَكُلُّهَا إِلَّا الْوَجْهَ وَالْكَفَّيْنِ وَلِذَلِكَ سَمَّى الْمَرْأَةَ عَوْرَةً
وَالنَّظَرُ إِلَى الْمَرْأَةِ الْأَجْنَبِيَّةِ حَرَامٌ بِشَهْوَةٍ أَوْ بِغَيْرِ شَهْوَةٍ انْتَهَى مُلَخَّصًا (إِلَّا إِلَى وَلَدٍ أَوْ وَالِدٍ) ظَاهِرُهُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ بِشَرْطِ الصِّغَرِ أَيْ إِذَا كَانَ الْوَلَدُ صَغِيرًا فَيَجُوزُ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تُبَاشِرَهُ وَتَضْطَجِعَ مَعَهُ وَكَذَا إِذَا كَانَتِ الْمَرْأَةُ صَبِيَّةً صَغِيرَةً فَلَا جُنَاحَ عَلَى الْوَالِدِ أَنْ يُفْضِيَ إِلَيْهَا وَيَضْطَجِعَ مَعَهَا
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِيهِ رَجُلٌ مَجْهُولٌ انْتَهَى
وَقَالَ الْمِزِّيُّ فِي الْأَطْرَافِ رَجُلٌ مِنَ الطُّفَاوَةِ لَمْ يُسَمَّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثُ لَقِيتُ أَبَا هُرَيْرَةَ بِالْمَدِينَةِ فَلَمْ أَرَ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ أَشَدَّ تَشْمِيرًا وَلَا أَقْوَمَ عَلَى ضَيْفٍ مِنْهُ
الْحَدِيثُ بِطُولِهِ وَفِيهِ أَلَا إِنَّ طِيبَ الرِّجَالِ مَا ظَهَرَ رِيحُهُ وَلَمْ يَظْهَرْ لَوْنُهُ أَلَا وَإِنَّ طِيبَ النِّسَاءِ مَا ظَهَرَ لَوْنُهُ وَلَمْ يَظْهَرْ رِيحُهُ أَلَا لَا يُفْضِيَنَّ رَجُلٌ إِلَى رَجُلٍ وَلَا امْرَأَةٌ إِلَى امْرَأَةٍ إِلَّا إِلَى وَلَدٍ أَوْ وَالِدٍ وَذَكَرَ ثَالِثَةً فَنَسِيتُهَا
أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي النِّكَاحِ عَنْ مُسَدَّدٍ
стр. 3618
عَنْ بِشْرٍ وَعَنْ مُؤَمِّلِ بْنِ هِشَامٍ عَنِ بن عُلَيَّةَ وَعَنْ مُوسَى بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ حَمَّادٍ ثَلَاثَتُهُمْ عَنِ الْجُرَيْرِيِّ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ قَالَ حَدَّثَنِي رَجُلٌ مِنْ طُفَاوَةَ وَفِي حَدِيثِ مُوسَى عَنْ أَبِي نَضْرَةَ عَنِ الطُّفَاوِيِّ فَذَكَرَهُ وَأَخْرَجَهُ فِي الْحَمَّامِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُوسَى وَمُؤَمِّلِ بْنِ هِشَامٍ كِلَاهُمَا عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عُلَيَّةَ بِبَعْضِهِ لَا يُفْضِيَنَّ رَجُلٌ إِلَى رَجُلٍ إِلَى آخِرِهِ
وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي الِاسْتِئْذَانِ عَنْ عَلِيِّ بن حجر عن بن عُلَيَّةَ وَعَنْ مَحْمُودِ بْنِ غَيْلَانَ عَنْ أَبِي دَاوُدَ الْحَفْرِيِّ عَنْ سُفْيَانَ كِلَاهُمَا عَنِ الْجُرَيْرِيِّ بِقِصَّةِ الطِّيبِ وَلَمْ يَقُلْ أَلَا وَإِنَّ
وَقَالَ حَسَنٌ أَلَا إِنَّ الطُّفَاوِيَّ لَا يُعْرَفُ إِلَّا فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَلَا يُعْرَفُ اسْمُهُ
وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ فِي الزِّينَةِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِي دَاوُدَ الْحَفْرِيِّ وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مَيْمُونٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ الْفِرْيَابِيِّ كِلَاهُمَا عَنْ سُفْيَانَ بِقِصَّةِ الطِّيبِ انْتَهَى
стр. 3619
٣١ - كِتَاب اللِّبَاسِ
فِي الْقَامُوسِ لَبِسَ الثَّوْبَ كَسَمِعَ لُبْسًا بِالضَّمِّ وَاللِّبَاسُ بِالْكَسْرِ وَأَمَّا لَبَسَ كَضَرَبَ لَبْسًا بِالْفَتْحِ فَمَعْنَاهُ خَلَطَ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى ولا تلبسوا الحق بالباطل
[٤٠٢٠] (عَنِ الْجُرَيْرِيِّ) بِضَمِّ الْجِيمِ هُوَ سَعِيدُ بْنُ إِيَاسٍ الْبَصْرِيُّ ثِقَةٌ مِنَ الْخَامِسَةِ وَاخْتَلَطَ قَبْلَ مَوْتِهِ بِثَلَاثِ سِنِينَ (إِذَا اسْتَجَدَّ ثَوْبًا) أَيْ لَبِسَ ثَوْبًا جَدِيدًا وَأَصْلُهُ عَلَى مَا فِي الْقَامُوسِ صَيَّرَ ثَوْبَهُ جَدِيدًا وَأَغْرَبَ مَنْ قَالَ مَعْنَاهُ طَلَبَ ثَوْبًا جَدِيدًا (سَمَّاهُ) أَيِ الثَّوْبَ الْمُرَادَ بِهِ الْجِنْسُ بِاسْمِهِ) أَيِ الْمُتَعَارَفِ الْمُتَعَيَّنِ الْمُشَخَّصِ الْمَوْضُوعِ لَهُ (إِمَّا قَمِيصًا أَوْ عِمَامَةً) أَيْ أَوْ غَيْرَهُمَا كَالْإِزَارِ وَالرِّدَاءِ وَنَحْوهِمَا وَالْمَقْصُودُ التَّعْمِيمُ فَالتَّخْصِيصُ لِلتَّمْثِيلِ
وَصُورَةُ التَّسْمِيَةِ بِاسْمِهِ بِأَنْ يَقُولَ رَزَقَنِي اللَّهُ أَوْ أَعْطَانِي أَوْ كَسَانِي هَذِهِ الْعِمَامَةَ أَوِ الْقَمِيصَ أَوْ يَقُولُ هَذَا قَمِيصٌ أَوْ عِمَامَةٌ وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ وَالْفَائِدَةُ بِهِ أَتَمُّ وَأَكْثَرُ وَهُوَ قَوْلُ الْمُظْهِرِ وَالثَّانِي مُخْتَارُ الطِّيبِيِّ فَتَدَبَّرْ (أَسْأَلُكَ مِنْ خَيْرِهِ) وَلَفْظُ التِّرْمِذِيِّ أَسْأَلُكَ خَيْرَهُ بِحَذْفِ كَلِمَةِ مِنْ وَهُوَ أَعُمُّ وَأَجْمَعُ وَلَفْظُ الْمُؤَلِّفِ أَنْسَبُ لِمَا فِيهِ مِنَ الْمُطَابَقَةِ لِقَوْلِهِ فِي آخِرِ الْحَدِيثِ وَأَعُوذَ بِكَ مِنْ شَرِّهِ (وَخَيْرِ مَا صُنِعَ لَهُ) هُوَ اسْتِعْمَالُهُ فِي طَاعَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَعِبَادَتِهِ لِيَكُونَ عَوْنًا لَهُ عَلَيْهَا (وَشَرِّ مَا صُنِعَ لَهُ) هُوَ اسْتِعْمَالُهُ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ وَمُخَالَفَةِ أَمْرِهِ
ــ
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
قال الشيخ بن الْقَيِّم ﵀ وَرَوَى أَبُو بَكْر بْن عَاصِم فِي فَوَائِده
مِنْ حَدِيث عَنْبَسَةَ بْن عَبْد الرَّحْمَن عَنْ رَجُل عَنْ أَنَس أَنَّ النَّبِيّ ﷺ كَانَ إِذَا اِسْتَجَدَّ ثَوْبًا لَبِسَهُ يَوْم الْجُمْعَة
стр. 3620
وقال القارىء نَاقِلًا عَنْ مَيْرَكَ خَيْرُ الثَّوْبِ بَقَاؤُهُ وَنَقَاؤُهُ وَكَوْنُهُ مَلْبُوسًا لِلضَّرُورَةِ وَالْحَاجَةِ وَخَيْرُ مَا صُنِعَ لَهُ هُوَ الضَّرُورَاتِ الَّتِي مِنْ أَجْلِهَا يُصْنَعُ اللِّبَاسُ مِنَ الْحَرِّ وَالْبَرْدِ وَسَتْرِ الْعَوْرَةِ وَالْمُرَادُ سُؤَالُ الْخَيْرِ فِي هَذِهِ الْأُمُورِ وَأَنْ يَكُونَ مُبَلِّغًا إِلَى الْمَطْلُوبِ الَّذِي صُنِعَ لِأَجْلِهِ الثَّوْبُ مِنَ الْعَوْنِ عَلَى الْعِبَادَةِ وَالطَّاعَةِ لِمَوْلَاهُ وَفِي الشَّرِّ عَكْسُ هَذِهِ الْمَذْكُورَاتِ وَهُوَ كَوْنُهُ حَرَامًا وَنَجِسًا وَلَا يَبْقَى زَمَانًا طَوِيلًا أَوْ يَكُونُ سَبَبًا لِلْمَعَاصِي وَالشُّرُورِ وَالِانْتِحَارِ وَالْعُجْبِ وَالْغُرُورِ وَعَدَمِ الْقَنَاعَةِ بِثَوْبِ الدُّونِ وَأَمْثَالِ ذَلِكَ انْتَهَى
وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى اسْتِحْبَابِ حَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى عِنْدَ لُبْسِ الثَّوْبِ الْجَدِيدِ (قَالَ أَبُو نَضْرَةَ) هُوَ مَوْصُولٌ بِالسَّنَدِ الْمَذْكُورِ (قِيلَ لَهُ تُبْلِي) مِنَ الْإِبْلَاءِ بِمَعْنَى الْإِخْلَاقِ وَهَذَا دُعَاءُ اللَّابِسِ بِأَنْ يُعَمِّرَ وَيَلْبَسَ ذَلِكَ الثَّوْبَ حَتَّى يَبْلَى وَيَصِيرَ خَلِقًا (وَيُخْلِفُ اللَّهُ تَعَالَى) عَطْفٌ عَلَى تُبْلِي مِنْ أَخْلَفَ اللَّهُ عَلَيْهِ أَيْ أَبْدَلَهُمَا ذَهَبَ عَنْهُ وَعَوَّضَهُ عَنْهُ وَالْمَقْصُودُ الدُّعَاءُ بِطُولِ الْحَيَاةِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ الْمُسْنَدَ مِنْهُ فَقَطْ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثٌ حَسَنٌ [٤٠٢٢] (وَعَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ) أَيْ رَوَاهُ عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ وَهَكَذَا وَقَعَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ (لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ أَبَا سَعِيدٍ) أَيِ الْخُدْرِيَّ الصَّحَابِيَّ فَرِوَايَتُهُ مُرْسَلَةٌ (وَحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ قَالَ عَنِ الْجُرَيْرِيِّ) أَيْ رَوَى الْحَدِيثَ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ أَيْضًا وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ أَبَا سَعِيدٍ فَصَارَتْ رِوَايَتُهُ أَيْضًا مُرْسَلَةً (عَنْ أَبِي الْعَلَاءِ) هُوَ يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشَّخِّيرِ الْبَصْرِيُّ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ بَعْدَ قَوْلِهِ قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَعَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ إِلَخْ يَعْنِي أَنَّهُمَا أَرْسَلَاهُ
стр. 3621
[٤٠٢٣] (نُصَيْرُ بْنُ الْفَرَجِ) بِضَمِّ النُّونِ وَفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ الْأَسْلَمِيُّ أَبُو حَمْزَةَ الثَّغْرِيُّ (مَنْ أَكَلَ طَعَامًا ثُمَّ قَالَ إِلَى قَوْلِهِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ) كَذَا وَقَعَ في بعض النسخ وليس في بعضها ها هنا لَفْظُ وَمَا تَأَخَّرَ وَكَذَا وَقَعَ هَذَا الْحَدِيثُ فِي الْمِشْكَاةِ بِحَذْفِ لَفْظِ وَمَا تَأَخَّرَ مِنْ هذا الموضع
قال القارىء قَالَ الطِّيبِيُّ لَيْسَ هُنَا لَفْظُ وَمَا تَأَخَّرَ فِي التِّرْمِذِيِّ وَأَبِي دَاوُدَ
وَقَدْ أُلْحِقَ فِي بَعْضِ نُسَخِ الْمَصَابِيحِ تَوَهُّمًا مِنَ الْقَرِينَةِ الْأَخِيرَةِ انْتَهَى (وَمَنْ لَبِسَ ثَوْبًا إِلَى قَوْلِهِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ) كَذَا وَقَعَ هُنَا فِي جَمِيعِ النُّسَخِ بِزِيَادَةِ لَفْظِ وَمَا تَأَخَّرَ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وبن مَاجَهْ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَسَنٌ غَرِيبٌ وَلَيْسَ فِي حَدِيثِهِمَا وَمَا تَأَخَّرَ وَسَهْلُ بْنُ مُعَاذٍ مِصْرِيٌّ ضَعِيفٌ وَالرَّاوِي عَنْهُ أَبُو مَرْحُومٍ عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ مَيْمُونٍ مِصْرِيٌّ أَيْضًا لَا يُحْتَجُّ بِهِ
(باب في ما يدعى بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ مِنَ الدُّعَاءِ لِمَنْ لَبِسَ ثَوْبًا جَدِيدًا)
[٤٠٢٤] (إِسْحَاقُ بْنُ الْجَرَّاحِ الْأَذَنِيُّ) بِفَتْحَتَيْنِ مُخَفَّفٌ صَدُوقٌ قَالَهُ الْحَافِظُ (أُتِيَ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُولِ (فِيهَا خَمِيصَةٌ) بِالْخَاءِ الْمَفْتُوحَةِ وَالْمِيمِ الْمَكْسُورَةِ وَالتَّحْتِيَّةِ السَّاكِنَةِ وَالصَّادِ الْمُهْمَلَةِ ثَوْبٌ مِنْ حَرِيرٍ أَوْ صُوفٍ مُعَلَّمٍ أَوْ كِسَاءٌ مُرَبَّعٍ لَهُ غِلْمَانُ أَوْ كِسَاءٌ رَقِيقٍ مِنْ أَيِّ لَوْنٍ كَانَ أَوْ لَا تَكُونُ خَمِيصَةً إِلَّا إِذَا كَانَتْ سَوْدَاءَ مُعَلَّمَةً كَذَا قَالَ الْقَسْطَلَّانِيُّ (مَنْ تَرَوْنَ) بِفَتْحِ التَّاءِ وَالرَّاءِ (أَحَقَّ) بِالنَّصْبِ عَلَى أَنَّهُ مَفْعُولٌ ثَانٍ لِقَوْلِهِ تَرَوْنَ وَمَفْعُولُهُ الْأَوَّلُ مَحْذُوفٌ أَيْ مَنْ
стр. 3622
تَرَوْنَهُ أَحَقَّ بِهَذِهِ الْخَمِيصَةِ
وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارَيِّ مَنْ تَرَوْنَ نَكْسُوا هَذِهِ الْخَمِيصَةَ (فَأُتِيَ بِهَا) فِيهِ الْتِفَاتٌ
وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ فَأُتِيَ بِيَ النَبِيُّ ﷺ (فَأَلْبَسَهَا) أَيْ أُمَّ خَالِدٍ (إِيَّاهَا) أَيِ الْخَمِيصَةَ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ إِيَّاهُ بِالتَّذْكِيرِ بِتَأْوِيلِ الثَّوْبِ (ثُمَّ قَالَ أَبْلِي وَأَخْلِقِي) قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ أَبْلِي بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ وَكَسْرِ اللَّامِ أَمْرٌ بِالْإِبْلَاءِ وَكَذَا قَوْلُهُ أَخْلِقِي بِالْمُعْجَمَةِ وَالْقَافِ أَمْرٌ بِالْإِخْلَاقِ وَهُمَا بِمَعْنًى والعرَبُ تُطْلِقُ ذَلِكَ وَتُرِيدُ الدُّعَاءَ
بِطُولِ الْبَقَاءِ لِلْمُخَاطَبِ بِذَلِكَ أَيْ أَنَّهَا تَطُولُ حَيَاتُهَا حَتَّى يَبْلَى الثَّوْبُ وَيَخْلَقُ قَالَ الْخَلِيلُ أَبْلِ وَأَخْلِقْ مَعْنَاهُ عِشْ وَخَرِّقْ ثِيَابَكَ وَأَرْقِعْهَا
قَالَ وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَبِي زَيْدٍ المروزي عن الفربري وأخلقي بِالْفَاءِ وَهِيَ أَوْجَهُ مِنِ الَّتِي بِالْقَافِ لِأَنَّ الأولى تستلزم التأكيد إذا الْإِبْلَاءُ وَالْإِخْلَاقُ بِمَعْنًى لَكِنْ جَازَ الْعَطْفُ لِتَغَايُرِ اللَّفْظَيْنِ وَالثَّانِيَةُ تُفِيدُ مَعْنًى زَائِدًا وَهُوَ أَنَّهَا إذا أبلته أخلقت غَيْرَهُ وَيُؤَيِّدُهَا مَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ قَالَ كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إذا لَبِسَ أَحَدُهُمْ إِلَخِ انْتَهَى
(أَحْمَرَ أَوْ أَصْفَرَ) وَفِي رِوَايَةِ البُخَارِيِّ أَخْضَرَ بَدَلَ أَحْمَرَ والشَّكُّ مِنَ الرَّاوِي (وَيَقُولُ) أَيْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (سَنَاهْ سَنَاهْ) بِفَتْحِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَالنُّونِ وَبَعْدَ الْأَلِفِ هَاءٌ سَاكِنَةٌ أَيْ حَسَنٌ حَسَنٌ
وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ هَذَا سَنَاهْ وَالْمُشَارُ إِلَيْهِ عَلَمُ الْخَمِيصَةِ (وَسَنَاهْ فِي كَلَامِ الْحَبَشَةِ الْحَسَنُ) قَالَ الْقَسْطَلَّانِيُّ وَكَلَّمَهَا ﵊ بِلِسَانِ الْحَبَشَةِ لِأَنَّهَا وُلِدَتْ بِأَرْضِ الْحَبَشَةِ انْتَهَى
قَالَ السُّيُوطِيُّ قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ بن الصلاح قد استخرج بعض المشائخ لِلُبْسِ الْخِرْقَةِ أَصْلًا مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ وَقَدْ أَشَارَ بِذَلِكَ إِلَى السُّهْرَوَرْدِيِّ فَإِنَّهُ ذَكَرَهُ فِي عَوَارِفِ الْمَعَارِفِ فَقَالَ وَأَصْلُ لُبْسِ الْخِرْقَةِ هَذَا الْحَدِيثُ قَالَ وَلُبْسُ الْخِرْقَةِ ارْتِبَاطٌ بَيْنَ الشَّيْخِ والمريد فيكون لبس الخرفة عَلَامَةً لِلتَّفْوِيضِ وَالتَّسْلِيمِ فِي حُكْمِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِحْيَاءِ سُنَّةِ الْمُبَايَعَةِ ثُمَّ قَالَ وَلَا خَفَاءَ فِي أَنَّ لُبْسَ الْخِرْقَةِ عَلَى الْهَيْئَةِ الَّتِي يَعْتَمِدُهَا الشُّيُوخُ فِي هَذَا الزَّمَانِ لَمْ يَكُنْ فِي زَمَنِهِ ﷺ وَقَدْ رأينا من المشائخ من لا يلبس الخرفة وَكَانَ طَبَقَةٌ مِنَ السَّلَفِ الصَّالِحِينَ لَا يَعْرِفُونَ الْخِرْقَةَ وَلَا يُلْبِسُونَ الْمُرِيدِينَ فَمَنْ يَلْبَسْهَا فَلَهُ مَقْصِدٌ صَحِيحٌ وَمَنْ لَمْ يَلْبَسْهَا فَلَهُ رَأْيُهُ وكل تصاريف المشائخ مَحْمُولَةٌ عَلَى السَّدَادِ وَالصَّوَابِ وَلَا تَخْلُو عَنْ نِيَّةٍ صَالِحَةٍ
قَالَ السُّيُوطِيُّ وَقَدِ اسْتَنْبَطْتُ لِلْخِرْقَةِ أَصْلًا أَوْضَحَ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ وَهُوَ مَا أخرجه
стр. 3623
الْبَيْهَقِيُّ فِي شُعَبِ الْإِيمَانِ مِنْ طَرِيقِ عَطَاءٍ الخرساني أن رجلا أتى بن عُمَرَ فَسَأَلَهُ عَنْ إِرْخَاءِ طَرَفِ الْعِمَامَةِ فَقَالَ لَهُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعَثَ سَرِيَّةً وَأَمَّرَ عَلَيْهَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ وَعَقَدَ لِوَاءً وَعَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ عِمَامَةٌ مِنْ كَرَابِيسَ مَصْبُوغَةٍ بِسَوَادٍ فَدَعَاهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَحَلَّ عِمَامَتَهُ فَعَمَّمَهُ بِيَدِهِ وَأَفْضَلَ مِنْ عِمَامَتِهِ مَوْضِعُ أَرْبَعَةِ أَصَابِعٍ أَوْ نَحْوِهِ فَقَالَ هَكَذَا فَاعْتَمَّ فَهُوَ أَحْسَنُ وَأَجْمَلُ فَهَذَا أَوْضَحُ فِي كَوْنِهِ أَصْلًا لِلُبْسِ الْخِرْقَةِ مِنْ وَجْهَيْنِ الْأَوَّلُ أَنَّ الصُّوفِيَّةَ إِنَّمَا يَلْبَسُونَ طَاقِيَّةً عَلَى رَأْسٍ لَا ثَوْبًا عَامًّا لِكُلِّ بَدَنِهِ الثَّانِي أَنَّ حَدِيثَ أُمِّ عَطِيَّةَ فِي اللِّبَاسِ غِطَاءٌ وَقِسْمَةٌ وَكِسْوَةٌ وَهَذَا بِالرَّأْسِ تَشْرِيفٌ وَهُوَ السَّبَبُ لِلُبْسِ الْخِرْقَةِ وَوَجْهٌ ثَالِثٌ أَنَّ لُبْسَ الْخِرْقَةِ نَوْعٌ مِنَ الْمُبَايَعَةِ كَمَا أَشَارَ لَهُ السُّهْرَوَرْدِيُّ وَأُمُّ خَالِدٍ كَانَتْ صَغِيرَةً لَا تَصْلُحُ لِلْمُبَايَعَةِ بِخِلَافِ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ انْتَهَى كَلَامُ السُّيُوطِيُّ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ
(بَاب مَا جَاءَ فِي الْقَمِيصِ)
[٤٠٢٥] (كَانَ أَحَبُّ الثِّيَابِ) بِالرَّفْعِ وَالنَّصْبِ وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ وَأَشْهَرُ وَلِذَا لَمْ يَتَأَخَّرْ وَالثَّوْبُ اسْمٌ لِمَا يَسْتُرُ بِهِ الشَّخْصُ نَفْسَهُ مَخِيطًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ وَأَحَبُّ أَفْعَلُ بِمَعْنَى الْمَفْعُولِ أَيْ أَفْضَلُهَا (إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْقَمِيصَ) بِالنَّصْبِ أَوِ الرَّفْعِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ عَلَى أَنَّ الْأَوَّلَ اسْمُ كَانَ وَالثَّانِي خَبَرُهَا أَوْ بِالْعَكْسِ
وَالْقَمِيصُ اسْمُ لِمَا يُلْبَسُ مِنَ الْمَخِيطِ الَّذِي لَهُ كُمَّانِ وَجَيْبٌ هَذَا وَقَدْ قَالَ مَيْرَكُ فِي شَرْحِ الشَّمَائِلِ نَصْبُ الْقَمِيصِ هُوَ الْمَشْهُورُ فِي الرِّوَايَةِ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْقَمِيصُ مَرْفُوعًا بِالِاسْمِيَّةِ وَأَحَبُّ مَنْصُوبًا بِالْخَبَرِيَّةِ وَنَقَلَ غَيْرُهُ مِنَ الشُّرَّاحِ أَنَّهُمَا رِوَايَتَانِ كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ
وَقَالَ الْعَلَّامَةُ الْعَزِيزِيُّ أَيْ كَانَتْ نَفْسُهُ تَمِيلُ إِلَى لُبْسِهِ أَكْثَرَ مِنْ غَيْرِهِ مِنْ نَحْوِ رِدَاءٍ أَوْ إِزَارٍ لِأَنَّهُ أَسْتَرُ مِنْهُمَا وَلِأَنَّهُمَا يَحْتَاجَانِ إِلَى الرَّبْطِ وَالْإِمْسَاكِ بِخِلَافِ الْقَمِيصِ لِأَنَّهُ يَسْتُرُ عَوْرَتَهُ وَيُبَاشِرُ جِسْمَهُ بِخِلَافِ مَا يُلْبَسُ فَوْقُهُ مِنَ الدِّثَارِ انْتَهَى
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَسَنٌ غَرِيبٌ إِنَّمَا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ بْنِ خَالِدٍ تَفَرَّدَ بِهِ وَهُوَ مَرْوَزِيُّ
وَرَوَى بَعْضُهُمْ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ أَبِي تُمَيْلَةَ عَنْ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ بْنِ خَالِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ
стр. 3624
بُرَيْدَةَ عَنْ أُمِّهِ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ وَقَالَ سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ يَقُولُ حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أُمِّهِ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَصَحُّ هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ وَعَبْدُ الْمُؤْمِنِ هَذَا قَاضِي مَرْوٍ لَا بَأْسَ بِهِ وَأَبُو تُمَيْلَةَ يَحْيَى بْنُ وَاضِحٍ أَدْخَلَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الضُّعَفَاءِ
وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ يُحَوَّلُ مِنْ هُنَاكَ وَوَثَّقَهُ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ
انْتَهَى كَلَامُ الْمُنْذِرِيِّ
[٤٠٢٦] (أَخْبَرَنَا أَبُو تُمَيْلَةَ) بِمُثَنَّاةٍ مُصَغَّرًا هُوَ يحيى بن واضح الأنصاري المروزي
قال بن خِرَاشٍ صَدُوقٌ وَقَالَ أَحْمَدُ وَيَحْيَى لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ
وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ ثِقَةٌ يُحَوَّلُ مِنْ كِتَابِ الضُّعَفَاءِ لِلْبُخَارِيِّ
قَالَ الذَّهَبِيُّ لَيْسَ ذِكْرُهُ فِي الضُّعَفَاءِ (لَمْ يَكُنْ ثَوْبٌ أَحَبَّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ من قَمِيصٍ) قِيلَ وَجْهُ أَحَبِّيَّةِ الْقَمِيصِ إِلَيْهِ ﷺ أَنَّهُ أَسْتَرُ لِلْأَعْضَاءِ عَنِ الْإِزَارِ وَالرِّدَاءِ وَلِأَنَّهُ أَقَلُّ مُؤْنَةٍ وَأَخَفُّ عَلَى الْبَدَنِ وَلَابِسُهُ أَكْثَرُ تَوَاضُعًا
وَحَدِيثُ زِيَادِ بْنِ أَيُّوبَ لَيْسَ مِنْ رِوَايَةِ اللُّؤْلُؤِيِّ
قَالَ الْحَافِظُ الْمِزِّيُّ فِي الْأَطْرَافِ حَدِيثُ أَبِي دَاوُدَ عَنْ زِيَادِ بْنِ أَيُّوبَ فِي رِوَايَةِ أَبِي الْحَسَنِ بْنِ الْعَبْدِ وَأَبِي بَكْرِ بْنِ دَاسَةَ وَلَمْ يَذْكُرْهُ أَبُو الْقَاسِمِ انتهى
[٤٠٢٧] (كانت يدكم قَمِيصِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَفِي رِوَايَةِ التِّرْمِذِيِّ كَانَ كُمُّ يَدِ قَمِيصِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (إِلَى الرُّسْغِ) بِالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ بِالصَّادِ الْمُهْمَلَةِ
قَالَ التُّورْبَشْتِيُّ هُوَ بِالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَالصَّادِ لُغَةٌ فِيهِ وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ هُوَ بِالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَالصَّادُ لُغَةٌ فِيهِ وَهُوَ مَفْصِلُ مَا بين الكف والساعد ذكره القارىء وَفِي الْقَامُوسِ الرُّسْغُ بِالضَّمِّ وَبِضَمَّتَيْنِ ثُمَّ قَالَ الرُّصْغُ بِالضَّمِّ الرُّسْغُ
وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ السُّنَّةَ فِي الْأَكْمَامِ أَنْ لَا تُجَاوِزَ الرُّسْغَ
قال الحافظ بن الْقَيِّمِ فِي الْهَدْيِ وَأَمَّا الْأَكْمَامُ الْوَاسِعَةُ الطِّوَالُ الَّتِي هِيَ كَالْأَخْرَاجِ فَلَمْ يَلْبَسْهَا هُوَ وَلَا أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِهِ الْبَتَّةَ وَهِيَ مُخَالِفَةٌ لِسُنَّتِهِ وَفِي جَوَازِهَا نَظَرٌ فَإِنَّهَا مِنْ جِنْسِ الْخُيَلَاءِ انتهى
стр. 3625
وَقَالَ الْجَزَرِيُّ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ السُّنَّةَ أَنْ لَا يَتَجَاوَزَ كُمُّ الْقَمِيصِ الرُّسْغَ وَأَمَّا غَيْرُ الْقَمِيصِ فَقَالُوا السُّنَّةُ فِيهِ أَنْ لَا يتجاوز رؤوس الْأَصَابِعِ مِنْ جُبَّةٍ وَغَيْرِهَا وَنُقِلَ فِي شَرْحِ السُّنَّةِ أَنَّ أَبَا الشَّيْخِ بْنَ حِبَّانَ أَخْرَجَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ بِلَفْظِ كَانَ يَدُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَسْفَلَ مِنَ الرُّسْغِ
وأخرج بن حِبَّانَ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ مُسْلِمِ بْنِ يَسَارٍ عن مجاهد عن بن عَبَّاسٍ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَلْبَسُ قَمِيصًا فَوْقَ الْكَعْبَيْنِ مُسْتَوَى الْكُمَّيْنِ بِأَطْرَافِ أَصَابِعِهِ
وَفِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ بِرِوَايَةِ الحاكم عن بن عَبَّاسٍ كَانَ قَمِيصُهُ فَوْقَ الْكَعْبَيْنِ وَكَانَ كُمُّهُ مَعَ الْأَصَابِعِ قَالَ الْعَزِيزِيُّ أَيْ مُسَاوِيًا لَهَا
قَالَ قَالَ الشَّيْخُ حَدِيثٌ صَحِيحٌ
قُلْتُ وَيُجْمَعُ بَيْنَ هَذِهِ الرِّوَايَاتِ وَبَيْنَ حَدِيثِ الْكِتَابِ إِمَّا بِالْحَمْلِ عَلَى تَعَدُّدِ الْقَمِيصِ أَوْ بِحَمْلِ رِوَايَةِ الْكِتَابِ عَلَى رِوَايَةِ التَّخْمِينِ أَوْ بِحَمْلِ الرُّسْغِ على بيان الأفضل وحمل الرؤوس عَلَى بَيَانِ الْجَوَازِ وَقِيلَ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الِاخْتِلَافُ بِاخْتِلَافِ أَحْوَالِ الْكُمِّ فَعَقِيبُ غَسْلِ الْكُمِّ لَمْ يَكُنْ فِيهِ تَثَنٍّ فَيَكُونُ أَطْوَلَ وَإِذَا بَعُدَ عَنِ الْغَسْلِ وَوَقَعَ فِيهِ التَّثَنِّي كَانَ أَقْصَرَ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ
وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَسَنٌ غَرِيبٌ هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ
وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ فِي الِاخْتِلَافِ فِي شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ
(بَاب مَا جَاءَ فِي الْأَقْبِيَةِ)
جَمْعُ الْقَبَاءِ بِفَتْحِ الْقَافِ وَالْمُوَحَّدَةِ الْمُخَفَّفَةِ مَمْدُودًا فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ وَقِيلَ عَرَبِيٌّ اشْتِقَاقُهُ مِنَ الْقَبْوِ وَهُوَ الضَّمُّ
[٤٠٢٨] (عَنِ الْمِسْوَرِ) بِكَسْرِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْمُهْمَلَةِ لَهُ صُحْبَةٌ وَكَانَ فَقِيهًا وُلِدَ بَعْدَ الْهِجْرَةِ بِسَنَتَيْنِ (بْنِ مَخْرَمَةَ) بِفَتْحِ الْمِيمَيْنِ بَيْنَهُمَا مُعْجَمَةٌ سَاكِنَةٌ ثُمَّ رَاءٌ مَفْتُوحَةٌ بن نَوْفَلٍ الزُّهْرِيِّ شَهِدَ حُنَيْنًا وَأَسْلَمَ يَوْمَ الْفَتْحِ (وَلَمْ يُعْطِ مَخْرَمَةَ شَيْئًا) أَيْ فِي حَالِ تِلْكَ الْقِسْمَةِ
وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ فِي الْخُمْسِ أُهْدِيَتْ لِلنَّبِيِّ ﷺ أَقْبِيَةً مِنْ دِيبَاجٍ مُزَرَّرَةٍ بِالذَّهَبِ
стр. 3626
فَقَسَّمَهَا فِي نَاسٍ مِنْ أَصْحَابِهِ وَعَزَلَ مِنْهَا وَاحِدًا لِمَخْرَمَةَ قَالَ أَيْ مَخْرَمَةُ (ادْخُلْ فَادْعُهُ) أي رسول الله ﷺ (قَالَ) أَيِ الْمِسْوَرُ (فَدَعَوْتُهُ فَخَرَجَ) أَيْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (وَعَلَيْهِ) أَيْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ (قَبَاءٌ مِنْهَا) أَيْ مِنَ الْأَقْبِيَةِ (فَقَالَ) أَيْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (خَبَأْتُ) أَيْ أَخْفَيْتُ (قَالَ) أَيِ الْمِسْوَرُ (فَنَظَرَ إِلَيْهِ) أَيْ إلى القباء (زاد بن مَوْهَبٍ مَخْرَمَةُ) أَيْ زَادَ يَزِيدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ مَوْهَبٍ فِي رِوَايَتِهِ بَعْدَ قَوْلِهِ فَنَظَرَ إِلَيْهِ لَفْظَ مَخْرَمَةَ بِأَنْ قَالَ فَنَظَرَ إِلَيْهِ مَخْرَمَةُ (ثُمَّ اتَّفَقَا) أَيْ قُتَيْبَةُ وَيَزِيدُ (قَالَ) أَيِ النَّبِيُّ ﷺ كَمَا جَزَمَ بِهِ الدَّاوُدِيُّ أَوْ مَخْرَمَةُ كَمَا رَجَّحَهُ الحافظ بن حَجَرٍ (قَالَ قُتَيْبَةُ) أَيْ فِي رِوَايَتِهِ (عَنِ بن أَبِي مُلَيْكَةَ لَمْ يُسَمِّهِ) أَيْ لَمْ يَذْكُرِ اسم بن أَبِي مُلَيْكَةَ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ
(بَاب فِي لُبْسِ الشُّهْرَةِ)
[٤٠٢٩] (عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي زُرْعَةَ) هُوَ عُثْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ الثَّقَفِيُّ فَأَبُو عَوَانَةَ وَشَرِيكٌ كِلَاهُمَا يَرْوِيَانِ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي زُرْعَةَ (قَالَ فِي حَدِيثِ شَرِيكٍ يَرْفَعُهُ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ وَقَعَ فِي رواية شريك بعد قوله عن بن عُمَرَ لَفْظُ يَرْفَعُهُ وَالضَّمِيرُ الْمَرْفُوعُ يَرْجِعُ إِلَى بن عُمَرَ وَالْمَنْصُوبُ إِلَى الْحَدِيثِ وَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ أَيْ وَلَمْ يَرْفَعْهُ أَبُو عَوَانَةَ انْتَهَى
وَمَا قَالَهُ المنذري فيه نظر لما سيأتي
ولفظ بن مَاجَهْ مِنْ طَرِيقِ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ أَنْبَأَنَا شَرِيكٌ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي زُرْعَةَ عَنْ مهاجر عن بْنُ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ لَبِسَ ثَوْبَ شُهْرَةٍ أَلْبَسَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثَوْبَ مَذَلَّةٍ (مَنْ لبس ثوب شهرة) قال بن الْأَثِيرِ الشُّهْرَةُ ظُهُورُ الشَّيْءِ وَالْمُرَادُ أَنَّ ثَوْبَهُ يَشْتَهِرُ بَيْنَ النَّاسِ لِمُخَالَفَةِ لَوْنِهِ لِأَلْوَانِ ثِيَابِهِمْ فَيَرْفَعُ النَّاسُ إِلَيْهِ أَبْصَارَهَمْ وَيَخْتَالُ عَلَيْهِمْ بِالْعُجْبِ وَالتَّكَبُّرِ كَذَا فِي النَّيْلِ (ثَوْبًا مِثْلَهُ) أَيْ في شهرته بين الناس
стр. 3627
قال بن رسلان لأنه لبس الشُّهْرَةِ فِي الدُّنْيَا لِيُعَزَّ بِهِ وَيَفْتَخِرَ عَلَى غَيْرِهِ وَيُلْبِسُهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثَوْبًا يَشْتَهِرُ مَذَلَّتُهُ وَاحْتِقَارُهُ بَيْنَهُمْ عُقُوبَةً لَهُ وَالْعُقُوبَةُ مِنْ جِنْسِ الْعَمَلِ انْتَهَى (زَادَ) أَيْ مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى فِي رِوَايَتِهِ (ثُمَّ تُلَهَّبُ) أَيْ تَشْتَعِلُ (فِيهِ) أَيْ فِي الثَّوْبِ الَّذِي أَلْبَسَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ [٤٠٣٠] (قَالَ ثَوْبَ مَذَلَّةٍ) أَيْ أَلْبَسَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثَوْبَ مَذَلَّةٍ وَالْمُرَادُ بِهِ ثَوْبٌ يُوجِبُ ذِلَّتَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَمَا لَبِسَ فِي الدُّنْيَا ثَوْبًا يَتَعَزَّزُ بِهِ عَلَى النَّاسِ ويترفع به عليهم
والحديث أخرجه بن مَاجَهْ بِتَمَامِهِ وَلَفْظُهُ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي الشَّوَارِبِ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنِ الْمُهَاجِرِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ لَبِسَ ثَوْبَ شُهْرَةٍ فِي الدُّنْيَا أَلْبَسَهُ اللَّهُ ثَوْبَ مَذَلَّةٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ
وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى تَحْرِيمِ لُبْسِ ثَوْبِ الشُّهْرَةِ وَلَيْسَ هَذَا الْحَدِيثُ مُخْتَصًّا بِنَفِيسِ الثِّيَابِ بَلْ قَدْ يَحْصُلُ ذَلِكَ لِمَنْ يَلْبَسُ ثَوْبًا يُخَالِفُ مَلْبُوسَ النَّاسِ مِنَ الْفُقَرَاءِ لِيَرَاهُ النَّاسُ فَيَتَعَجَّبُوا مِنْ لِبَاسِهِ وَيَعْتَقِدُوهُ قَالَهُ بن رسلان
قال المنذري وأخرجه النسائي وبن مَاجَهْ
[٤٠٣١] (عَنْ أَبِي مُنِيبٍ الْجُرَشِيِّ) بِضَمِّ الْجِيمِ وَفَتْحِ الرَّاءِ بَعْدَهَا مُعْجَمَةٌ الدِّمَشْقِيُّ ثِقَةٌ مِنَ الرَّابِعَةِ (مَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ) قَالَ الْمُنَاوِيُّ وَالْعَلْقَمِيُّ أي تزي فِي ظَاهِرِهِ بِزِيِّهِمْ وَسَارَ بِسِيرَتِهِمْ وَهَدْيِهِمْ فِي ملبسهم وبعض أفعالهم انتهى
وقال القارىء أَيْ مَنْ شَبَّهَ نَفْسَهُ بِالْكُفَّارِ مَثَلًا مِنَ اللِّبَاسِ وَغَيْرِهِ أَوْ بِالْفُسَّاقِ أَوِ الْفُجَّارِ أَوْ بِأَهْلِ التَّصَوُّفِ وَالصُّلَحَاءِ الْأَبْرَارِ (فَهُوَ مِنْهُمْ) أَيْ في الإثم والخير قاله القارىء
قَالَ الْعَلْقَمِيُّ أَيْ مَنْ تَشَبَّهَ بِالصَّالِحِينَ يُكْرَمْ كَمَا يُكْرَمُونَ وَمَنْ تَشَبَّهَ بِالْفُسَّاقِ لَمْ يُكْرَمْ وَمَنْ وُضِعَ عَلَيْهِ عَلَامَةُ الشُّرَفَاءِ أُكْرِمَ وَإِنْ لَمْ يَتَحَقَّقْ شَرَفُهُ انْتَهَى
ــ
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
قال الشيخ بن الْقَيِّم ﵀ وَأَخْرَجَهُ الْإِمَام أَحْمَد فِي الْمُسْنَد أَتَمَّ مِنْهُ
وَلَفْظه بُعِثْت بِالسَّيْفِ بَيْن يَدَيْ السَّاعَة حَتَّى يُعْبَد اللَّه وَحْده لَا شَرِيك لَهُ وَجُعِلَ رِزْقِي تَحْت ظِلّ رُمْحِي
وَجُعِلَ الذِّلَّة وَالصِّغَار عَلَى مَنْ خَالَفَ أَمْرِي
وَمَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ
стр. 3628
قال شيخ الاسلام بن تَيْمِيَةَ فِي الصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ وَقَدِ احْتَجَّ الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ بِهَذَا الْحَدِيثِ وَهَذَا الْحَدِيثُ أَقَلُّ أَحْوَالِهِ أَنْ يَقْتَضِيَ تَحْرِيمَ التَّشَبُّهِ بِهِمْ كَمَا فِي قَوْلِهِ مَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ وَهُوَ نَظِيرُ قَوْلِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّهُ قَالَ مَنْ بَنَى بِأَرْضِ الْمُشْرِكِينَ وَصَنَعَ نَيْرُوزَهُمْ وَمِهْرَجَانَهُمْ وَتَشَبَّهَ بِهِمْ حَتَّى يَمُوتَ حُشِرَ مَعَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَقَدْ يُحْمَلُ هَذَا عَلَى التَّشَبُّهِ الْمُطْلَقِ فَإِنَّهُ يُوجِبُ الْكُفْرَ وَيَقْتَضِي تَحْرِيمَ أَبْعَاضِ ذَلِكَ وَقَدْ يُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ مِنْهُمْ فِي الْقَدْرِ الْمُشْتَرَكِ الَّذِي يُشَابِهُهُمْ فِيهِ فَإِنْ كَانَ كُفْرًا أَوْ مَعْصِيَةً أَوْ شِعَارًا لَهَا كان حكمه كذلك
وقد روي عن بْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَهَى عَنِ التَّشَبُّهِ بِالْأَعَاجِمِ وَقَالَ مَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ وَذَكَرَهُ الْقَاضِي أَبُو يَعْلَى
وَبِهَذَا احْتَجَّ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ عَلَى كَرَاهَةِ أَشْيَاءَ مِنْ زِيِّ غَيْرِ الْمُسْلِمِينَ وَأَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَيْسَ مِنَّا مَنْ تَشَبَّهَ بِغَيْرِنَا انْتَهَى كَلَامُهُ مُخْتَصَرًا
وَقَدْ أَشْبَعَ الكلام في ذلك الإمام بن تَيْمِيَةَ فِي الصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ وَالْعَلَّامَةُ الْمُنَاوِيُّ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ ثُمَّ شَيْخُنَا الْقَاضِي بَشِيرُ الدِّينِ الْقَنُّوجِيُّ فِي مُؤَلَّفَاتِهِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي إِسْنَادِهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ ثَابِتِ بْنِ ثَوْبَانَ وَهُوَ ضَعِيفٌ انْتَهَى وَقَالَ الْمُنَاوِيُّ فِي الْفَتْحِ حَدِيثُ بن عُمَرَ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي اللِّبَاسِ
قَالَ السَّخَاوِيُّ فِيهِ ضَعْفٌ لَكِنْ لَهُ شَوَاهِدُ وَقَالَ بن تيمية سنده جيد وقال بن حَجَرٍ فِي الْفَتْحِ سَنَدُهُ حَسَنٌ
وَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ قَالَ الْحَافِظُ الْعِرَاقِيُّ سَنَدُهُ ضَعِيفٌ
وَقَالَ الْهَيْثَمِيُّ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ وَفِيهِ عَلِيُّ بْنُ غُرَابٍ وَثَّقَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ وَضَعَّفَهُ جَمْعٌ وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ انْتَهَى
وَبِهِ عُرِفَ أَنَّ سَنَدَ الطَّبَرَانِيِّ أَمْثَلُ مِنْ طَرِيقِ أَبِي دَاوُدَ انْتَهَى كَلَامُ المناوي
وقال بن تَيْمِيَّةَ فِي الصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ بَعْدَ مَا سَاقَ رِوَايَةَ سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ وَهَذَا إِسْنَادٌ جَيِّدٌ فإن بن أَبِي شَيْبَةَ وَأَبَا النَّضْرِ وَحَسَّانَ بْنَ عَطِيَّةَ ثِقَاتٌ مَشَاهِيرٌ أَجِلَّاءُ مِنْ رِجَالِ الصَّحِيحَيْنِ وَهُمْ أَجَلُّ مِنْ أَنْ يُحْتَاجَ أَنْ يُقَالُ هُمْ مِنْ رِجَالِ الصَّحِيحَيْنِ وَأَمَّا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ ثَابِتِ بْنِ ثَوْبَانَ فَقَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ وَأَبُو زُرْعَةَ وَأَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ لَيْسَ فِيهِ بَأْسٌ
وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ دُحَيْمٌ هُوَ ثِقَةٌ وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ هُوَ مُسْتَقِيمُ الْحَدِيثِ
وَأَمَّا أَبُو مُنِيبٍ الْجُرَشِيُّ فَقَالَ فِيهِ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْعِجْلِيُّ هُوَ ثِقَةٌ وَمَا عَلِمْتُ أَحَدًا ذَكَرَهُ بِسُوءٍ وَقَدْ سَمِعَ مِنْهُ حَسَّانُ بْنُ عَطِيَّةَ انْتَهَى كَلَامُهُ
стр. 3629
٥ - (بَاب فِي لُبْسِ الصُّوفِ وَالشَّعَرِ)
[٤٠٣٢] (وَعَلَيْهِ مِرْطٌ) بِكَسْرِ الْمِيمِ وَإِسْكَانِ الرَّاءِ هُوَ كِسَاءٌ يَكُونُ تَارَةً مِنْ صُوفٍ وَتَارَةً مِنْ شَعْرٍ أَوْ كَتَّانٍ أَوْ خَزٍّ
قَالَ الْخَطَّابِيُّ هُوَ كِسَاءٌ يُؤْتَزَرُ بِهِ (مُرَحَّلٌ) بِمِيمٍ مَضْمُومَةٍ وَرَاءٍ مُهْمَلَةٍ مَفْتُوحَةٍ وَحَاءٍ مُهْمَلَةٍ مُشَدَّدَةٍ وَلَامٍ كَمُعَظَّمٍ
قَالَ النَّوَوِيُّ هُوَ بِفَتْحِ الرَّاءِ وَفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ المشددة هذا هوالصواب الَّذِي رَوَاهُ الْجُمْهُورُ وَضَبَطَهُ الْمُتْقِنُونَ
وَحَكَى الْقَاضِي أَنَّ بَعْضَهُمْ رَوَاهُ بِالْجِيمِ أَيْ عَلَيْهِ صُوَرُ الرِّجَالِ وَالصَّوَابُ الْأَوَّلُ وَمَعْنَاهُ عَلَيْهِ صُورَةُ رَحَّالِ الْإِبِلِ وَلَا بَأْسَ بِهَذِهِ الصُّوَرِ وَإِنَّمَا يَحْرُمُ تَصْوِيرَ الْحَيَوَانِ انْتَهَى
قَالَ الْخَطَّابِيُّ الْمُرَحَّلُ هُوَ الَّذِي فِيهِ خُطُوطٌ وَيُقَالُ إِنَّمَا سُمِّيَ مُرَحَّلًا لِأَنَّ عَلَيْهِ تَصَاوِيرَ رَحْلٍ أَوْ مَا يُشْبِهُهُ (وَقَالَ حُسَيْنُ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا) قَالَ فِي التَّقْرِيبِ يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ الْهَمْدَانِيُّ ثِقَةٌ مُتْقِنٌ انْتَهَى أَيْ قَالَ حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ فِي رِوَايَتِهِ حَدَّثَنَا يَحْيَى بن زكريا مكان بن أَبِي زَائِدَةَ
وَأَمَّا يَزِيدُ فَقَالَ فِي رِوَايَتِهِ حدثنا بن أَبِي زَائِدَةَ وَلَمْ يُسَمِّهِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مسلم والترمذي
(عقيل بن مدرك) بفتح السين وَكَسْرِ الْقَافِ السُّلَمِيُّ أَوِ الْخَوْلَانِيُّ أَبُو الْأَزْهَرِ الشَّامِيُّ مَقْبُولٌ مِنَ السَّابِعَةِ (اسْتَكْسَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَيْ طَلَبْتُ الْكِسْوَةَ مِنْهُ ﷺ (فَكَسَانِي خَيْشَتَيْنِ) فِي الْقَامُوسِ الْخَيْشُ ثِيَابٌ فِي نَسْجِهَا رِقَّةٌ وَخُيُوطُهَا غِلَاظٌ مِنْ مُشَاقَّةِ الْكَتَّانِ أَوْ مِنْ أغلظ السسب
стр. 3630
وقال في فتح الودود عن ثِيَابٌ مِنْ أَرْدَأِ الْكَتَّانِ وَفِي الصُّرَاحِ خَيْشٌ كتان خشك (وَأَنَا أَكْسَى أَصْحَابِي) أَكْسَى أَفْعَلُ التَّفْضِيلِ أَيْ وَأَنَا أَفْضَلُهُمْ كِسْوَةً
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي إِسْنَادِهِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ وَفِيهِ مَقَالٌ
[٤٠٣٣] (يَا بُنَيَّ) بِضَمِّ الْبَاءِ وَفَتْحِ النُّونِ وَشَدَّةِ الْيَاءِ (لَوْ رَأَيْتَنَا إِلَى قَوْلِهِ قَدْ أَصَابَتْنَا السَّمَاءُ) أَيْ لَوْ رَأَيْتَنَا حَالَ كَوْنِنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَحَالَ كَوْنِنَا قَدْ أَصَابَتْنَا السَّمَاءُ فَالْجُمْلَتَانِ وَقَعَتَا حَالَيْنِ مُتَرَادِفَيْنِ أَوْ مُتَدَاخِلَيْنِ (حَسِبْتَ أَنَّ رِيحَنَا رِيحُ الضَّأْنِ) أَيْ لِمَا عَلَيْنَا مِنْ ثِيَابِ الصُّوفِ وَأَحَادِيثُ الْبَابِ تَدُلُّ عَلَى جَوَازِ لُبْسِ الصُّوفِ والشعر
قال الحافظ في الفتح قال بن بَطَّالٍ كَرِهَ مَالِكٌ لُبْسَ الصُّوفِ لِمَنْ يَجِدُ غَيْرَهُ لِمَا فِيهِ مِنَ الشُّهْرَةِ بِالزُّهْدِ لِأَنَّ إِخْفَاءَ الْعَمَلِ أَوْلَى
قَالَ وَلَمْ يَنْحَصِرِ التَّوَاضُعُ فِي لُبْسِهِ بَلْ فِي الْقُطْنِ وَغَيْرِهِ مَا هُوَ بِدُونِ ثَمَنِهِ انْتَهَى
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الترمذي وبن ماجه وقال الترمذي صحيح
(باب لبس المرتفع)
أي الرفيع من الثياب
[٤٠٣٤] (أَنَّ مَلِكَ ذِي يَزَنَ) فِي الْقَامُوسِ يَزَنُ مُحَرَّكَةٌ وَادٍ وَيُمْنَعُ لِوَزْنِ الْفِعْلِ وَالتَّعْرِيفِ وَأَصْلُهُ يَزَانُ وَبَطْنٌ مِنْ حِمْيَرَ وَذُو يَزَنَ مَلِكٌ لِحِمْيَرٍ لِأَنَّهُ حَمِيُّ ذَلِكَ الْوَادِي (أَخَذَهَا) الضَّمِيرُ الْمَرْفُوعُ يَرْجِعُ إِلَى مَلِكِ ذِي يَزَنَ وَالْمَنْصُوبُ إِلَى الْحُلَّةِ (فَقَبِلَهَا) أَيْ فَقَبِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ تِلْكَ الْحُلَّةَ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي إِسْنَادِهِ عُمَارَةُ بْنُ زَاذَانَ أَبُو سَلَمَةَ وَقَدْ تَكَلَّمَ فِيهِ غَيْرُ وَاحِدٍ
стр. 3631
[٤٠٣٥] (اشْتَرَى حُلَّةً بِبِضْعَةٍ وَعِشْرِينَ قَلُوصًا) بِفَتْحِ الْقَافِ
قَالَ فِي الْقَامُوسِ الْقُلُوصُ مِنَ الْإِبِلِ الشَّابَّةُ أَوِ الْبَاقِيَةُ عَلَى السَّيْرِ أَوْ أَوَّلُ مَا يُرْكَبُ مِنْ إِنَاثِهَا إِلَى أَنْ تُثَنِّيَ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَهَذَا مُرْسَلٌ وَفِي إِسْنَادِهِ عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ وَلَا يُحْتَجُّ بِحَدِيثِهِ
(بَاب لِبَاسِ الْغَلِيظِ)
[٤٠٣٦] (وَكِسَاءً مِنَ الَّتِي يُسَمُّونَهَا الْمُلَبَّدَةَ) قَالَ الْحَافِظُ اسْمُ مَفْعُولٍ مِنَ التَّلْبِيدِ وَقَالَ ثَعْلَبُ يُقَالُ لِلرُّقْعَةِ الَّتِي يُرَقَّعُ بِهَا الْقَمِيصُ لُبْدَةً وَقَالَ غَيْرُهُ الَّتِي ضُرِبَ بَعْضُهَا فِي بَعْضٍ حَتَّى تَتَرَاكَبَ وَتَجْتَمِعَ انْتَهَى
وَقَالَ النَّوَوِيُّ قَالَ الْعُلَمَاءُ الْمُلَبَّدُ هُوَ الْمُرَقَّعُ يُقَالُ لَبَدْتُ الْقَمِيصَ أَلْبُدُهُ بِالتَّخْفِيفِ فِيهِمَا وَلَبَّدْتُهُ أُلَبِّدُهُ بِالتَّشْدِيدِ وَقِيلَ هُوَ الَّذِي ثَخُنَ وَسَطُهُ حَتَّى صَارَ كَاللِّبَدِ انْتَهَى
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وبن مَاجَهْ
[٤٠٣٧] (أَخْبَرَنَا أَبُو زُمَيْلٍ) بِضَمِّ الزَّاي مُصَغَّرًا (لَمَّا خَرَجَتْ) أَيْ عَلَى عَلِيٍّ ﵁ (الْحَرُورِيَّةُ) هُمْ طَائِفَةٌ مِنَ الْخَوَارِجِ نُسِبُوا إِلَى حَرُورَا بِالْمَدِّ وَالْقَصْرِ وَهُوَ مَوْضِعٌ قَرِيبٌ مِنَ الْكُوفَةِ كَانَ أَوَّلُ مَجْمَعِهِمْ وَتَحْكِيمِهِمْ فِيهِ وَهُمْ أَحَدُ الْخَوَارِجِ الَّذِينَ قَاتَلَهُمْ عَلِيٌّ ﵁ (وكان بن عَبَّاسٍ رَجُلًا جَمِيلًا جَهِيرًا) بِفَتْحِ الْجِيمِ وَكَسْرِ الْهَاءِ أَيْ ذَا مَنْظَرٍ بِهِيٍّ
قَالَ فِي النِّهَايَةِ رَجُلٌ جَهِيرٌ أَيْ ذُو مَنْظَرٍ
وَقَالَ فِي الْقَامُوسِ الْجُهْرُ بِالضَّمِّ هَيْئَةُ
стр. 3632
الرَّجُلِ وَحُسْنُ مَنْظَرِهِ (مَرْحَبًا بِكَ) أَيْ لَقِيتَ رَحْبًا وَسَعَةً (لَقَدْ رَأَيْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَحْسَنَ مَا يَكُونُ مِنَ الْحُلَلِ) وَاعْلَمْ أَنَّهُ كَانَ هَدْيُهُ ﷺ كما قال الحافظ بن الْقَيِّمِ أَنْ يَلْبَسَ مَا تَيَسَّرَ مِنَ اللِّبَاسِ الصُّوفِ تَارَةً وَالْقُطْنِ أُخْرَى وَالْكَتَّانِ تَارَةً وَلَبِسَ الْبُرُودَ الْيَمَانِيَّةَ وَالْبُرْدَ الْأَخْضَرَ وَلَبِسَ الْجُبَّةَ وَالْقَبَاءَ وَالْقَمِيصَ إِلَى أَنْ قَالَ فَالَّذِينَ يَمْتَنِعُونَ عَمَّا أَبَاحَ اللَّهُ مِنَ الْمَلَابِسِ وَالْمَطَاعِمِ وَالْمَنَاكِحِ تَزَهُّدًا وَتَعَبُّدًا بِإِزَائِهِمْ طَائِفَةٌ قَابَلُوهُمْ فَلَمْ يَلْبَسُوا إِلَّا أَشْرَفَ الثِّيَابِ وَلَمْ يَأْكُلُوا إِلَّا أَطْيَبَ وَأَلْيَنَ الطَّعَامِ فَلَمْ يَرَوْا لُبْسَ الْخَشِنِ وَلَا أَكْلَهُ تَكَبُّرًا وَتَجَبُّرًا وَكِلَا الطَّائِفَتَيْنِ مُخَالِفٌ لِهَدْيِ النَّبِيِّ ﷺ انْتَهَى
وَقَالَ الشَّوْكَانِيُّ في النيل إن الأعمال بالنيات فلبس الْمُنْخَفِضُ مِنَ الثِّيَابِ تَوَاضُعًا وَكَسْرًا لِثَوْرَةِ النَّفْسِ الَّتِي لَا يُؤْمَنُ عَلَيْهَا مِنِ التَّكَبُّرِ إِنْ لَبِسَتْ غَالِيَ الثِّيَابِ مِنَ الْمَقَاصِدِ الصَّالِحَةِ الْمُوجِبَاتِ لِلْمَثُوبَةِ مِنَ اللَّهِ وَلُبْسُ الْغَالِي مِنِ الثِّيَابِ عِنْدَ الْأَمْنِ عَلَى النَّفْسِ مِنَ التَّسَامِي الْمَشُوبِ بِنَوْعٍ مِنِ التَّكَبُّرِ لِقَصْدِ التَّوَصُّلِ بِذَلِكَ إِلَى تَمَامِ الْمَطَالِبِ الدِّينِيَّةِ مِنْ أَمْرٍ بِمَعْرُوفٍ أَوْ نَهْيٍ عَنْ مُنْكَرٍ عِنْدَ مَنْ لَا يَلْتَفِتُ إِلَّا إِلَى ذَوِي الْهَيْئَاتِ كَمَا هُوَ الْغَالِبُ عَلَى عَوَامِّ زَمَانِنَا وَبَعْضِ خَوَاصِّهِ لَا شَكَّ أَنَّهُ مِنَ الْمُوجِبَاتِ لِلْأَجْرِ لَكِنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ تَقْيِيدِ ذَلِكَ بِمَا يَحِلُّ لُبْسُهُ شَرْعًا
انْتَهَى وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ
(بَاب مَا جَاءَ فِي الْخَزِّ)
بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ وَتَشْدِيدِ الزَّايِ
قال بن الْأَثِيرِ الْخَزُّ ثِيَابٌ تُنْسَجُ مِنْ صُوفٍ وَإِبْرَيْسَمٍ وَهِيَ مُبَاحَةٌ وَقَدْ لَبِسَهَا الصَّحَابَةُ وَالتَّابِعُونَ
وَقَالَ غَيْرُهُ الْخَزُّ اسْمُ دَابَّةٍ ثُمَّ أُطْلِقَ عَلَى الثَّوْبِ الْمُتَّخَذِ مِنْ وَبَرِهَا وَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ أَصْلُهُ مِنْ وَبَرِ الْأَرْنَبِ وَيُسَمَّى ذَكَرُهُ الْخَزُّ وَقِيلَ إِنَّ الْخَزَّ ضَرْبٌ مِنْ ثِيَابِ الْإِبْرَيْسَمِ
وَفِي النهاية ما معناه أن الخز الذي كَانَ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ مَخْلُوطٌ مِنْ صُوفٍ وَحَرِيرٍ
стр. 3633
وَقَالَ عِيَاضُ فِي الْمَشَارِقِ إِنَّ الْخَزَّ مَا خُلِطَ مِنَ الْحَرِيرِ وَالْوَبَرِ وَذَكَرَ أَنَّهُ مِنْ وَبَرِ الْأَرْنَبِ ثُمَّ قَالَ تُسَمَّى مَا خَالَطَ الْحَرِيرَ مِنْ سَائِرِ الْأَوْبَارِ خَزًّا كَذَا فِي النَّيْلِ
[٤٠٣٨] (أَخْبَرَنِي أَبِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدٍ) بِضَمِّ دَالِ عَبْدِ اللَّهِ فَإِنَّهُ بَدَلٌ مِنْ أَبِي (قَالَ رَأَيْتُ رَجُلًا) وَأَخْرَجَ الْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ رَأَيْتُ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ بِبُخَارَى عَلَيْهِ عِمَامَةُ خَزٍّ سَوْدَاءَ هُوَ يَقُولُ كَسَانِيهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ خَازِمٍ انْتَهَى
وَقَالَ فِي الْأَطْرَافِ قِيلَ إِنَّ هذا الرجل ابد اللَّهِ بْنُ خَازِمٍ السُّلَمِيُّ أَمِيرُ خُرَاسَانَ (عَلَيْهِ) أي على الرجل (فقال كسانيهارسول اللَّهِ ﷺ قَدِ اسْتُدِلَّ بِهَذَا عَلَى جَوَازِ لُبْسِ الْخَزِّ وَأَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّ غَايَةَ مَا فِي الْحَدِيثِ أَنَّهُ أَخْبَرَ بِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَسَاهُ عِمَامَةَ الْخَزِّ وَذَلِكَ لَا يَسْتَلْزِمُ جَوَازَ اللُّبْسِ وَقَدْ ثَبَتَ مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ ﵁ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ قَالَ كَسَانِي النَّبِيُّ ﷺ حملة سِيَرَاءَ فَخَرَجْتُ فِيهَا فَرَأَيْتُ الْغَضَبَ فِي وَجْهِهِ فَشَقَقْتُهَا بَيْنَ نِسَائِي فَلَمْ يَلْزَمْ مِنْ قَوْلِ علي ﵁ جَوَازُ اللُّبْسِ وَهَكَذَا قَالَ عُمَرُ ﵁ لَمَّا بَعَثَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ بِحُلَّةٍ سِيَرَاءَ يَا رَسُولَ اللَّهِ كَسَوْتَنِيهَا وَقَدْ قُلْتَ فِي حُلَّةِ عُطَارِدٍ مَا قُلْتَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنِّي لَمْ أَكْسُكَهَا لِتَلْبَسَهَا هَذَا لَفْظُ أَبِي دَاوُدَ
وَبِهَذَا يَتَبَيَّنُ لَكَ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ قَوْلِهِ كَسَانِي جَوَازُ اللُّبْسِ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ
وَقَالَ الزَّيْلَعِيُّ وَالْحَدِيثُ ذَكَرَهُ عِبْدُ الْحَقِّ فِي أَحْكَامِهِ مِنْ جِهَةِ أَبِي دَاوُدَ وسكت عنه وتعقبه بن القطان فقال عبد اللَّهِ بْنُ سَعْدٍ وَأَبُوهُ وَالرَّجُلُ الَّذِي ادَّعَى الصُّحْبَةَ كُلُّهُمْ لَا يُعْرَفُونَ أَمَّا سَعْدٌ وَالِدُ عَبْدِ اللَّهِ فَلَا يُعْرَفُ رَوَى عَنْهُ غَيْرُ ابْنِهِ عَبْدِ اللَّهِ هَذَا الْحَدِيثَ الْوَاحِدَ
وَأَمَّا ابْنُهُ عَبْدُ اللَّهِ فَقَدْ رَوَى عَنْهُ جَمَاعَةٌ وله بن يُقَالُ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بن سعد الدشتكي مروزي صدوق وله بن اسْمُهُ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدٍ وَهُوَ شَيْخٌ لِأَبِي دَاوُدَ
وَعَنْهُ يُرْوَى هَذَا الْحَدِيثُ انْتَهَى
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ النَّسَائِيُّ وَقَالَ بَعْضُهُمْ إِنَّ هَذَا الرَّجُلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ خَازِمٍ السُّلَمِيُّ أَمِيرُ خُرَاسَانَ
هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ
وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ خَازِمٍ هَذَا بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَالزَّايِ كُنْيَتُهُ أَبُو صَالِحٍ ذَكَرَ بَعْضُهُمْ أَنَّ لَهُ صُحْبَةً وَأَنْكَرَهَا بَعْضُهُمْ وَذَكَرَ الْبُخَارِيُّ هَذَا الْحَدِيثَ فِي التَّارِيخِ الْكَبِيرِ وَرَوَاهُ عَنْ مَخْلَدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سعد الدشتكي وقال عبد الرحمن نراه بن خازم السلمي
وقال البخاري بن خَازِمٍ مَا أَرَى أَدْرَكَ النَّبِيَّ ﷺ وَهَذَا شَيْخٌ آخَرٌ
стр. 3634
[٤٠٣٩] أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ غَنْمٍ بِفَتْحِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ النُّونِ
(حَدَّثَنِي أَبُو عَامِرٍ أَوْ أَبُو مَالِكٍ) بِالشَّكِّ وَالشَّكُّ فِي اسْمِ الصَّحَابِيِّ لَا يَضُرُّ
وَقَالَ الْبُخَارِيُّ بَعْدَ أَنْ رَوَاهُ عَلَى الشَّكِّ أَيْضًا وَإِنَّمَا يُعْرَفُ هَذَا عَنْ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْعَرِيِّ
كَذَا قَالَ الْقَسْطَلَّانِيُّ قُلْتُ هَكَذَا بِالشَّكِّ فِي نُسَخِ الْكِتَابِ وَكَذَا فِي الْمُنْذِرِيِّ
وَقَالَ الشَّوْكَانِيُّ فِي رِسَالَتِهِ إِبْطَالُ دَعْوَى الْإِجْمَاعِ عَلَى تَحْرِيمِ مُطْلَقِ السَّمَاعِ رَوَاهُ أَحْمَدُ وبن أَبِي شَيْبَةَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي مَالِكٍ بِغَيْرِ شَكٍّ وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي عامر وأبي مالك وهي رواية بن دَاسَةَ عَنْ أَبِي دَاوُدَ وَفِي رِوَايَةِ الرَّمْلِيِّ عنه بالشك
وفي رواية بن حِبَّانَ سَمِعَ أَبَا عَامِرٍ وَأَبَا مَالِكٍ الْأَشْعَرِيَّ انْتَهَى (وَاللَّهِ يَمِينٌ أُخْرَى مَا كَذَبَنِي) بِتَخْفِيفِ الْمُعْجَمَةِ وَهُوَ مُبَالَغَةٌ فِي كَمَالِ صِدْقِهِ (يَسْتَحِلُّونَ الْخَزَّ) بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَالزَّايِ وَهُوَ الَّذِي نَصَّ عليه الحميدي وبن الْأَثِيرِ وَذَكَرَهُ أَبُو مُوسَى فِي بَابِ الْحَاءِ والراء المهملتين وهو الفرج وكذلك بن رَسْلَانَ فِي شَرْحِ السُّنَنِ ضَبَطَهُ بِالْمُهْمَلَتَيْنِ
قَالَ وَأَصْلُهُ حَرْحُ فَحُذِفَ أَحَدُ الْحَائَيْنِ وَجَمْعُهُ أَحْرَاحٌ كَفَرْخٍ وَأَفْرَاخٍ وَمِنْهُمْ مَنْ شَدَّدَ الرَّاءَ وَلَيْسَ بجيد يريد أنه يكثر فيهم الزنى
قَالَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمَشْهُورُ الْأَوَّلُ كَذَا فِي النَّيْلِ وَقَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُ الْخَزِّ وَالْحَدِيثُ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ تَعْلِيقًا بِلَفْظِ لَيَكُونَنَّ مِنْ أُمَّتِي أَقْوَامٌ يستحلون الخز والحرير والخمر وللمعارف الْحَدِيثَ (وَالْحَرِيرَ) أَيْ وَيَسْتَحِلُّونَ الْحَرِيرَ وَمَعْنَى اسْتِحْلَالِهَا أنهم يعتقدون حلهما أَوْ هُوَ مَجَازٌ عَنِ الِاسْتِرْسَالِ أَيْ يَسْتَرْسِلُونَ فِيهِمَا كَالِاسْتِرْسَالِ فِي الْحَلَالِ (وَذَكَرَ كَلَامًا) هُوَ مَا ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ بِلَفْظِ وَلَيَنْزِلَنَّ أَقْوَامٌ إِلَى جَنْبِ عَلَمٍ يَرُوحُ عَلَيْهِمْ بِسَارِحَةٍ لَهُمْ يَأْتِيهِمْ يَعْنِي الْفَقِيرَ لِحَاجَةٍ فَيَقُولُونَ ارْجِعْ إِلَيْنَا غَدًا فَيُبَيِّتُهُمُ اللَّهُ وَيَضَعُ الْعَلَمَ عَلَيْهِمُ انْتَهَى
وَقَوْلُهُ إِلَى جَنْبِ عَلَمٍ بِفَتْحَتَيْنِ هُوَ الْجَبَلُ الْعَالِي وَقِيلَ رَأْسُ الْجَبَلِ وَقَوْلُهُ يَرُوحُ عَلَيْهِمْ أَيِ الرَّاعِي وَقَوْلُهُ بِسَارِحَةٍ بِمُهْمَلَتَيْنِ أَيِ الْمَاشِيَةِ الَّتِي تَسْرَحُ بِالْغَدَاةِ إِلَى رَعْيِهَا وَتَرُوحُ أَيْ تَرْجِعُ بِالْعَشِيِّ إِلَى مَأْلَفِهَا
وَقَوْلُهُ فَيُبَيِّتُهُمُ اللَّهُ أَيْ يُهْلِكُهُمُ اللَّهُ لَيْلًا
وَقَوْلُهُ يَضَعُ الْعَلَمَ أَيْ يُوقِعُهُ عَلَيْهِمْ (قَالَ يَمْسَخُ مِنْهُمْ آخَرِينَ) كَذَا فِي جَمِيعِ النُّسَخِ
وَقَالَ الشَّوْكَانِيُّ وَفِي رِوَايَةٍ آخرون (قِرَدَةً) بِكَسْرِ الْقَافِ وَفَتْحِ الرَّاءِ جَمْعُ قِرْدٍ
وفي ذلك
стр. 3635
دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمَسْخَ وَاقِعٌ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ كَمَا وَقَعَ لِبَعْضِ الْأُمَمِ السَّالِفَةِ وَقِيلَ هُوَ كِنَايَةٌ عَنْ تَبَدُّلِ أَخْلَاقِهِمْ
قَالَ الْحَافِظُ وَالْأَوَّلُ أَلْيَقُ بِالسِّيَاقِ
وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى تَحْرِيمِ الْخَزِّ وَكَذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى تَحْرِيمِهِ حَدِيثُ مُعَاوِيَةَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا تَرْكَبُوا الْخَزَّ وَلَا النِّمَارَ رَوَاهُ أَبُو داود ورجال إسناده ثقات
وروى بن أَبِي الدُّنْيَا فِي كِتَابِ الْمَلَاهِي عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا يُمْسَخُ قَوْمٌ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ فِي آخِرِ الزَّمَانِ قِرَدَةً وَخَنَازِيرَ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَيْسَ يَشْهَدُونَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رسول الله قَالَ بَلَى وَيَصُومُونَ وَيُصَلُّونَ وَيَحُجُّونَ قَالُوا فَمَا بَالُهُمْ قَالَ اتَّخَذُوا الْمَعَازِفَ وَالدُّفُوفَ وَالْقَيْنَاتَ فَبَاتُوا عَلَى شُرْبِهِمْ وَلَهْوِهِمْ فَأَصْبَحُوا وَقَدْ مُسِخُوا قِرَدَةً وَخَنَازِيرَ وَلَيَمُرَّنَّ الرَّجُلُ عَلَى الرَّجُلِ فِي حَانُوتِهِ يَبِيعُ فَيَرْجِعُ إِلَيْهِ وَقَدْ مُسِخَ قِرْدًا أَوْ خِنْزِيرًا قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَمْشِيَ الرَّجُلَانِ فِي الْأَمْرِ فَيُمْسَخُ أَحَدُهُمَا قِرْدًا أَوْ خِنْزِيرًا وَلَا يَمْنَعُ الَّذِي نَجَا مِنْهُمَا مَا رَأَى بِصَاحِبِهِ أَنْ يَمْضِيَ إِلَى شَأْنِهِ حَتَّى يَقْضِيَ شَهْوَتَهُ
قَالَهُ الشَّوْكَانِيُّ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ تَعْلِيقًا (قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَعِشْرُونَ نَفْسًا إِلَخْ) لَمْ تُوجَدْ هَذِهِ الْعِبَارَةُ فِي عَامَّةِ النُّسَخِ وَكَذَا لَيْسَتْ فِي أَطْرَافِ الْمِزِّيِّ وَكَذَا فِي مُخْتَصَرِ الْمُنْذِرِيِّ وَإِنَّمَا وُجِدَتْ فِي بَعْضِ النُّسَخِ مِنَ السُّنَنِ
قَالَ فِي مُنْتَقَى الْأَخْبَارِ وَقَدْ صَحَّ لُبْسُهُ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ ﵃ قَالَ الشَّوْكَانِيُّ تَحْتَ هَذَا الْقَوْلِ لَا يَخْفَاكَ أَنَّهُ لَا حُجَّةَ فِي فِعْلِ بَعْضِ الصَّحَابَةِ وَإِنْ كَانُوا عَدَدًا كَثِيرًا وَالْحُجَّةُ إِنَّمَا هِيَ فِي إِجْمَاعِهِمْ عِنْدَ الْقَائِلِينَ بِحُجِّيَّةِ الْإِجْمَاعِ وَقَدْ أَخْبَرَ الصَّادِقُ الْمَصْدُوقُ أَنَّهُ سَيَكُونُ مِنْ أُمَّتِهِ أَقْوَامٌ يَسْتَحِلُّونَ الْخَزَّ وَالْحَرِيرَ وَذَكَرَ الْوَعِيدَ الشَّدِيدَ فِي آخِرِ هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْمَسْخِ إِلَى الْقِرَدَةِ وَالْخَنَازِيرِ انْتَهَى
وَفِي فَتْحِ الْبَارِي وَقَدْ ثَبَتَ لُبْسُ الْخَزِّ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ وَغَيْرِهِمْ قَالَ أَبُو دَاوُدَ لَبِسَهُ عِشْرُونَ نَفْسًا مِنَ الصحابة وأكثر
وأورده بن أَبِي شَيْبَةَ عَنْ جَمْعٍ مِنْهُمْ وَعَنْ طَائِفَةٍ مِنَ التَّابِعِينَ بِأَسَانِيدَ جِيَادٍ
وَأَعْلَى مَا وَرَدَ فِي ذَلِكَ مَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدٍ الدَّشْتَكِيِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ رَأَيْتُ رَجُلًا عَلَى بَغْلَةٍ وَعَلَيْهِ عِمَامَةُ خَزٍّ سَوْدَاءُ وَهُوَ يَقُولُ كَسَانِيهَا رَسُولِ اللَّهِ ﷺ
وَأَخْرَجَ بن أَبِي شَيْبةَ مِنْ طَرِيقِ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ قَالَ أَتَتْ مَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ مَطَارِفُ خَزٍّ فَكَسَاهَا أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ
وَالْأَصَحُّ فِي تَفْسِيرِ الْخِزَانَةِ ثِيَابٌ سَدَاهَا مِنْ حَرِيرٍ وَلُحْمَتُهَا
стр. 3636
مِنْ غَيْرِهِ وَقِيلَ تُنْسَجُ مَخْلُوطَةٌ مِنْ حَرِيرٍ وَصُوفٍ أَوْ نَحْوِهِ وَقِيلَ أَصْلُهُ اسْمُ دَابَّةٍ يُقَالُ لَهَا الْخَزُّ سُمِّيَ الثَّوْبُ الْمُتَّخَذُ مِنْ وَبَرِهِ خَزًّا لِنُعُومَتِهِ ثُمَّ أُطْلِقَ عَلَى مَا يُخْلَطُ بِالْحَرِيرِ لِنُعُومَةِ الْحَرِيرِ
وَعَلَى هَذَا فَلَا يَصِحُّ الِاسْتِدْلَالُ بِلُبْسِهِ عَلَى جَوَازِ لُبْسِ مَا يُخَالِطُهُ الْحَرِيرُ مَا لَمْ يَتَحَقَّقْ أَنَّ الْخَزَّ الَّذِي لَبِسَهُ السَّلَفُ كَانَ مِنَ الْمَخْلُوطِ بِالْحَرِيرِ
وَأَجَازَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ لُبْسَ الْخَزِّ مَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ شُهْرَةٌ
وَعَنْ مَالِكٍ الْكَرَاهَةُ وَهَذَا كُلُّهُ فِي الْخَزِّ انْتَهَى كَلَامُ الْحَافِظِ
(بَاب مَا جَاءَ فِي لبس الحرير)
[٤٠٤٠] (سِيَرَاءَ) بِسِينٍ مُهْمَلَةٍ مَكْسُورَةٍ ثُمَّ يَاءٍ مُثَنَّاةٍ مِنْ تَحْتُ مَفْتُوحَةٍ ثُمَّ رَاءٍ ثُمَّ أَلِفٍ ممدودة
قال النووي ضبطوا الحلة ها هنا بِالتَّنْوِينِ عَلَى أَنَّ سِيَرَاءَ صِفَةٌ وَبِغَيْرِ تَنْوِينٍ عَلَى الْإِضَافَةِ وَهُمَا وَجْهَانِ مَشْهُورَانِ وَالْمُحَقِّقُونَ وَمُتْقِنُوا العربية يختارون الاضافة
قال سيبوبه لَمْ تَأْتِ فَعَلَاءُ صِفَةً وَأَكْثَرُ الْمُحَدِّثِينَ يُنَوِّنُونَ
قَالُوا هِيَ بُرُودٌ يُخَالِطهَا حَرِيرٌ وَهِيَ مُضَلَّعَةٌ بِالْحَرِيرِ وَكَذَا قَالَهُ الْخَلِيلُ وَالْأَصْمَعِيُّ وَآخَرُونَ قَالُوا كأنها شبهت خطوطها بالسيور
وقال بن شِهَابٍ مُضَلَّعَةٌ بِالْقَزِّ وَقِيلَ إِنَّهَا حَرِيرٌ مَحْضٌ
وَقَدْ ذَكَرَ مُسْلِمٌ فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى حُلَّةً مِنْ إِسْتَبْرَقٍ وَفِي الْأُخْرَى مِنْ دِيبَاجٍ أَوْ حَرِيرٍ وَفِي رِوَايَةٍ حُلَّةَ سُنْدُسٍ فَهَذِهِ الْأَلْفَاظُ تُبَيِّنُ أَنَّ الْحُلَّةَ كَانَتْ حَرِيرًا مَحْضًا وَهُوَ الصَّحِيحُ الَّذِي يَتَعَيَّنُ الْقَوْلُ بِهِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ جَمْعًا بَيْنَ الرِّوَايَاتِ وَالْحُلَّةُ لَا تَكُونُ إِلَّا ثَوْبَيْنِ وَتَكُونُ غَالِبًا إِزَارًا وَرِدَاءً انْتَهَى بِاخْتِصَارٍ يَسِيرٍ
(عِنْدَ بَابِ الْمَسْجِدِ تُبَاعُ) وَكَانَتْ تِلْكَ الْحُلَّةُ لِعُطَارِدٍ التَّمِيمِيِّ كَسَاهُ إِيَّاهَا كِسْرَى (وَلِلْوُفُودِ) وَفِي رِوَايَةٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ لِوُفُودِ الْعَرَبِ
قَالَ الْحَافِظُ وَكَأَنَّهُ خَصَّهُ بِالْعَرَبِ لِأَنَّهُمْ كَانُوا إِذْ ذَاكَ الْوُفُودَ فِي الْغَالِبِ لِأَنَّ مَكَّةَ لَمَّا فُتِحَتْ بَادَرَ الْعَرَبُ بِإِسْلَامِهِمْ فَكَانَ كُلُّ قَبِيلَةٍ تُرْسِلُ كُبَرَاءَهَا لِيُسْلِمُوا وَيَتَعَلَّمُوا وَيَرْجِعُوا إِلَى قَوْمِهِمْ فَيَدْعُوهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ وَيُعَلِّمُوهُمْ (مَنْ لَا خلاق له) أي لاحظ لَهُ أَوْ لَا نَصِيبَ لَهُ (ثُمَّ جَاءَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِالنَّصْبِ (مِنْهَا حُلَلٌ) بِالرَّفْعِ عَلَى الْفَاعِلِيَّةِ (فَأَعْطَى) أَيْ
стр. 3637
رَسُولِ اللَّهِ ﷺ (وَقَدْ قُلْتَ فِي حُلَّةِ عُطَارِدٍ) هُوَ صَاحِبُ الْحُلَّةِ بن حَاجِبٍ التَّمِيمِيُّ (مَا قُلْتَ) مَا مَوْصُولَةٌ وَجُمْلَةُ وقد قلت حالية (أخاله مشركا بمكة) وعند النسائي أخاله من أمه وسماه بن بَشْكُوَالٍ عُثْمَانَ بْنَ حَكِيمٍ قَالَهُ الْقَسْطَلَّانِيُّ
وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى تَحْرِيمِ الْحَرِيرِ عَلَى الرِّجَالِ وَإِبَاحَتِهِ لِلنِّسَاءِ وَجَوَازِ إِهْدَاءِ الْمُسْلِمِ إِلَى الْمُشْرِكِ ثَوْبًا وَغَيْرَهُ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ وَهَذَا الْأَخُ الَّذِي كَسَاهُ عُمَرُ كَانَ أَخَاهُ مِنْ أُمِّهِ وَقَدْ جَاءَ ذَلِكَ مُبَيَّنًا فِي كِتَابِ النَّسَائِيِّ وَقِيلَ إِنَّ اسْمَهُ عُثْمَانُ بْنُ حَكِيمٍ فَأَمَّا أَخُوهُ زَيْدُ بْنُ الْخَطَّابِ فَإِنَّهُ أَسْلَمَ قَبْلَ عُمَرَ ﵄
[٤٠٤١] (حُلَّةُ إِسْتَبْرَقٍ) بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ هُوَ مَا غَلُظَ مِنَ الْحَرِيرِ (ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَيْهِ) أَيْ إِلَى عُمَرَ ﵁ (بِجُبَّةِ دِيبَاجٍ) بِكَسْرِ الدَّالِ هُوَ مَا رَقَّ مِنَ الْحَرِيرِ (وَتُصِيبُ بِهَا أَيْ تُصِيبُ بِثَمَنِهَا)
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ
[٤٠٤٢] (إِلَى عُتْبَةَ بْنِ فَرْقَدٍ) صَحَابِيٌّ مَشْهُورٌ سُمِّيَ أَبُوهُ بِاسْمِ النَّجْمِ وَكَانَ عُتْبَةُ أَمِيرًا لِعُمَرَ فِي فُتُوحِ بِلَادِ الْجَزِيرَةِ (إِلَّا مَا كَانَ هَكَذَا وَهَكَذَا إِصْبَعَيْنِ وَثَلَاثَةً وَأَرْبَعَةً) فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ يَحِلُّ مِنَ الْحَرِيرِ مِقْدَارُ أَرْبَعِ أَصَابِعٍ كَالطِّرَازِ وَالسِّجَافِ مِنْ غَيْرِ فَرْقٍ بَيْنَ الْمُرَكَّبِ عَلَى الثَّوْبِ وَالْمَنْسُوجِ وَالْمَعْمُولِ بِالْإِبْرَةِ وَالتَّرْقِيعُ كَالتَّطْرِيزِ وَيَحْرُمُ الزَّائِدُ عَلَى الْأَرْبَعِ مِنَ الْحَرِيرِ وَمِنَ الذَّهَبِ بِالْأَوْلَى وَهَذَا مَذْهَبُ الْجُمْهُورِ وَقَدْ أَغْرَبَ بَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ فَقَالَ يَجُوزُ الْعِلْمُ وَإِنْ زَادَ عَلَى الْأَرْبَعِ
وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ الْقَوْلُ بِالْمَنْعِ مِنَ الْمِقْدَارِ الْمُسْتَثْنَى فِي الْحَدِيثِ
قَالَ الشَّوْكَانِيُّ وَلَا أَظُنُّ ذَلِكَ يَصِحُّ عَنْهُ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ وبن ماجه بنحوه
стр. 3638
[٤٠٤٣] (أُهْدِيَتْ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ أَهْدَاهَا لَهُ أُكَيْدَرُ دُومَةَ كَمَا فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ (إِنِّي لَمْ أُرْسِلْ بِهَا إِلَيْكَ لِتَلْبَسَهَا) زَادَ مُسْلِمٌ فِي رِوَايَةِ أَبِي صَالِحٍ إِنَّمَا بَعَثْتُ بِهَا لِتُشَقِّقَهَا خُمُرًا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَهُ فِي أُخْرَى شَقَّقَهُ خُمُرًا بَيْنَ الْفَوَاطِمِ (فَأَمَرَنِي فَأَطَرْتُهَا) أَيْ قَسَمْتُهَا (بَيْنَ نِسَائِي) بِأَنْ شَقَقْتُهَا وَجَعَلْتُ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ شَقَّةً يُقَالُ طَارَ لِفُلَانٍ فِي الْقِسْمَةِ سَهْمُ كَذَا أَيْ طَارَ لَهُ وَوَقَعَ فِي حِصَّتِهِ
قَالَ الشَّاعِرُ فَمَا طَارَ لِي فِي الْقَسْمِ إِلَّا ثَمِينُهَا قَالَهُ الْخَطَّابِيُّ وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ نِسَائِي مَا فَسَّرَهُ فِي رِوَايَةِ أَبِي صَالِحٍ حَيْثُ قَالَ بَيْنَ الْفَوَاطِمِ وَالْمُرَادُ بِالْفَوَاطِمِ فَاطِمَةُ بِنْتُ النَّبِيِّ ﷺ وَفَاطِمَةُ بِنْتُ أَسَدٍ أُمُّ عَلِيٍّ ﵁ وَالثَّالِثَةُ قِيلَ هِيَ فَاطِمَةُ بِنْتُ حَمْزَةَ وَذُكِرَتْ لَهُنَّ رَابِعَةٌ وَهِيَ فَاطِمَةُ امْرَأَةُ عَقِيلِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَقَوْلُهُ خُمُرًا بِضَمِّ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَالْمِيمِ جَمْعُ خِمَارٍ بِكَسْرِ أَوَّلِهِ وَالتَّخْفِيفِ مَا تُغَطِّي بِهِ الْمَرْأَةُ رَأْسَهَا
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ
(بَاب مَنْ كَرِهَهُ أَيْ لُبْسُ الْحَرِيرِ)
قال الحافظقال بن بَطَّالٍ اخْتُلِفَ فِي الْحَرِيرِ فَقَالَ قَوْمٌ يَحْرُمُ لُبْسُهُ فِي كُلِّ الْأَحْوَالِ حَتَّى عَلَى النِّسَاءِ
نقل ذلك عن علي وبن عمر وحذيفة وأبي موسى وبن الزبير ومن التابعين عن الحسن وبن سِيرِينَ
وَقَالَ قَوْمٌ يَجُوزُ لُبْسُهُ مُطْلَقًا وَحَمَلُوا الْأَحَادِيثَ الْوَارِدَةَ فِي النَّهْيِ عَنْ لُبْسِهِ عَلَى مَنْ لَبِسَهُ خُيَلَاءَ أَوْ عَلَى التَّنْزِيهِ
قُلْتُ وَهَذَا الثَّانِي سَاقِطٌ لِثُبُوتِ الْوَعِيدِ عَلَى لُبْسِهِ انْتَهَى
[٤٠٤٤] (نَهَى) وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ نَهَانِي (عَنْ لُبْسِ الْقَسِّيِّ) بِفَتْحِ الْقَافِ وَتَشْدِيدِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ بَعْدَهَا يَاءُ نِسْبَةٍ
وَذَكَرَ أَبُو عُبَيْدٍ فِي غَرِيبِ الْحَدِيثِ أَنَّ أَهْلَ الْحَدِيثِ يَقُولُونَهُ بِكَسْرِ الْقَافِ وَأَهْلَ مِصْرَ يَفْتَحُونَهَا وَهِيَ نِسْبَةٌ إِلَى بَلَدٍ يُقَالُ لَهَا الْقَسُّ قَالَهُ الْحَافِظُ
وَالْقَسِّيُّ ثِيَابٌ يُؤْتَى بِهَا مِنْ مِصْرَ
стр. 3639
أَوِ الشَّامِ مُضَلَّعَةٌ فِيهَا حَرِيرٌ فِيهَا أَمْثَالُ الْأُتْرُجِّ وَهَذَا التَّفْسِيرُ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ عَلِيٍّ مُعَلَّقًا وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ مَوْصُولًا بِاخْتِلَافِ بَعْضِ الْأَلْفَاظِ
وَمَعْنَى قَوْلِهِ مُضَلَّعَةٌ أَيْ فِيهَا خُطُوطٌ عَرِيضَةٌ كَالْأَضْلَاعِ وَقَوْلُهُ فِيهَا أَمْثَالُ الْأُتْرُجِّ أَيْ أَنَّ الْأَضْلَاعَ الَّتِي فِيهَا غَلِيظَةٌ مُعْوَجَّةٌ
وَقَوْلُهُ فِيهَا حَرِيرٌ يُشْعِرُ بِأَنَّهَا لَيْسَتْ حَرِيرًا صِرْفًا
وَحَكَى النَّوَوِيُّ عَنِ الْعُلَمَاءِ أَنَّهَا ثِيَابٌ مَخْلُوطَةٌ بِالْحَرِيرِ وقيل من الخز وهو ردي الْحَرِيرِ (عَنْ لُبْسِ الْمُعَصْفَرِ) هُوَ الْمَصْبُوغُ بِالْعُصْفُرِ (وَعَنْ تَخَتُّمِ الذَّهَبِ) قَالَ النَّوَوِيُّ أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى إِبَاحَةِ خَاتَمِ الذَّهَبِ لِلنِّسَاءِ وَأَجْمَعُوا عَلَى تَحْرِيمِهِ لِلرِّجَالِ (وَعَنِ الْقِرَاءَةِ فِي الرُّكُوعِ) وَزَادَ فِي الرِّوَايَةِ الْآتِيَةِ وَالسُّجُودِ وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى تَحْرِيمِ الْقِرَاءَةِ فِي هَذَيْنِ الْمَحِلَّيْنِ لِأَنَّ وَظِيفَتَهُمَا إِنَّمَا هِيَ التَّسْبِيحُ وَالدُّعَاءُ لِمَا فِي صَحِيحِ مسلم وغيره عنه نُهِيتُ أَنْ أَقْرَأَ الْقُرْآنَ رَاكِعًا أَوْ سَاجِدًا فَأَمَّا الرُّكُوعُ فَعَظِّمُوا فِيهِ الرَّبَّ وَأَمَّا السُّجُودُ فَاجْتَهِدُوا فِي الدُّعَاءِ وَالْحَدِيثُ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى تَحْرِيمِ الْأَشْيَاءِ الْمَذْكُورَةِ فِيهِ
قَالَ الْخَطَّابِيُّ إِنَّمَا حُرِّمَتْ هَذِهِ الْأَشْيَاءُ عَلَى الرِّجَالِ دُونَ النِّسَاءِ
قَالَ وَقَدْ كُرِهَ لِلنِّسَاءِ أَنْ تَتَخَتَّمَ بِالْفِضَّةِ لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ زِيِّ الرِّجَالِ فَإِذَا لَمْ يَجِدْنَ ذَهَبًا فَلْيُصَفِّرُنَّهُ بِزَعْفَرَانٍ أَوْ نَحْوِهِ
قَالَ المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وبن مَاجَهْ مُخْتَصَرًا وَمُطَوَّلًا
[٤٠٤٥] بِهَذَا) أَيْ بِهَذَا الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ
[٤٠٤٦] (زَادَ) أَيْ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو فِي رِوَايَتِهِ (وَلَا أَقُولُ نَهَاكُمْ) أَيْ قَالَ عَلِيٌّ ﵁ نهاني رسول الله وَلَا أَقُولُ نَهَاكُمْ قَدِ اسْتَدَلَّ بِهَذِهِ الرِّوَايَةِ مَنْ لَمْ يَقُلْ بِتَحْرِيمِ لُبْسِ الْمُعَصْفَرِ وَظَنَّ أَنَّ النَّهْيَ مُخْتَصٌّ بِعَلِيٍّ ﵁ كَمَا تُفِيدُ هَذِهِ الرِّوَايَةُ وَالْجَوَابُ أَنَّ النَّهْيَ ليس بمختص بعلي ﵁ بَلْ يَعُمُّ جَمِيعَ النَّاسِ يَدُلُّ عَلَيْهِ حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَاصِ عِنْدَ مُسْلِمٍ قَالَ رأى رسول الله عَلَيَّ ثَوْبَيْنِ مُعَصْفَرَيْنِ فَقَالَ هَذِهِ مِنْ ثِيَابِ الْكُفَّارِ فَلَا تَلْبَسْهَا وَقَدْ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ رَادًّا لِقَوْلِ الشَّافِعِيِّ إِنَّهُ لَمْ يَحْكِ أَحَدٌ عَنِ النبي النَّهْيَ عَنِ الْمُعَصْفَرِ إِلَّا مَا قَالَ عَلِيٌّ نَهَانِي وَلَا أَقُولُ نَهَاكُمْ أَنَّ الْأَحَادِيثَ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ النَّهْيَ عَلَى الْعُمُومِ ثُمَّ ذَكَرَ أَحَادِيثَ ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ وَلَوْ بَلَغَتْ هَذِهِ الْأَحَادِيثُ لِلشَّافِعِيِّ ﵀ لَقَالَ بِهَا ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مَا صَحَّ عَنِ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ قَالَ إِذَا صَحَّ الْحَدِيثُ خِلَافَ قَوْلِي فاعملوا بالحديث
стр. 3640
[٤٠٤٧] (مُسْتَقَةً) بِضَمِّ الْمِيمِ وَسُكُونِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَمُثَنَّاةٍ فَوْقِيَّةٍ وَقَافٍ
قَالَ الْأَصْمَعِيُّ الْمَسَاتِقُ فِرَاءٌ طِوَالُ الْأَكْمَامِ وَاحِدُهَا مُسْتَقَةٌ قَالَ وَأَصْلُهَا فِي الْفَارِسِيَّةِ مشته فَعُرِّبَتْ كَذَا فِي مَعَالِمِ السُّنَنِ (مِنْ سُنْدُسٍ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ يُشْبِهُ أَنْ تَكُونَ هَذِهِ الْمُسْتَقَةُ مُكَفَّفَةٌ بِالسُّنْدُسِ لِأَنَّ نَفْسَ الْفَرْوَةِ لَا تَكُونُ سُنْدُسًا انْتَهَى
وَفِي النِّهَايَةِ مُسْتَقَةٌ بِضَمِّ التَّاءِ وَفَتْحِهَا فَرْوٌ طَوِيلُ الْكُمَّيْنِ وَهِيَ تَعْرِيبُ مشعه وَقَوْلُهُ مِنْ سُنْدُسٍ يُشْبِهُ أَنَّهَا كَانَتْ مُكَفَّفَةً بِالسُّنْدُسِ وَهُوَ الرَّفِيعُ مِنَ الْحَرِيرِ وَالدِّيبَاجِ لِأَنَّ نَفْسَ الْفَرْوِ لَا يَكُونُ سُنْدُسًا وَجَمْعُهَا مَسَاتِقُ انْتَهَى (فَلَبِسَهَا) أَيِ الْمُسْتَقَةُ قَبْلَ التَّحْرِيمِ وَيُؤَيِّدُهُ مَا رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ أُكَيْدَرَ دُومَةَ أَهْدَى إِلَى النَّبِيِّ جُبَّةَ سُنْدُسٍ أَوْ دِيبَاجٍ قَبْلَ أَنْ يُنْهَى عَنِ الْحَرِيرِ فَلَبِسَهَا فَتَعَجَّبَ النَّاسُ مِنْهَا فَقَالَ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَمَنَادِيلُ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ فِي الْجَنَّةِ أَحْسَنُ مِنْهَا
وَأَخْرَجَ الشَّيْخَانِ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ أُهْدِيَ إِلَى رَسُولِ الله فَرُّوجُ حَرِيرٍ فَلَبِسَهُ ثُمَّ صَلَّى فِيهِ ثُمَّ انْصَرَفَ فَنَزَعَهُ نَزْعًا عَنِيفًا شَدِيدًا كَالْكَارِهِ لَهُ ثُمَّ قَالَ لَا يَنْبَغِي هَذَا لِلْمُتَّقِينَ
وَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ يقول لبس النبي يَوْمًا قَبَاءً مِنْ دِيبَاجٍ أُهْدِيَ لَهُ ثُمَّ أَوْشَكَ أَنْ يَنْزِعَهُ فَأَرْسَلَ بِهِ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَقِيلَ قَدْ أَوْشَكَ مَا نَزَعْتَهُ يا رسول الله فقال نهاني عنه جبرائيل ﵊ فَجَاءَهُ عُمَرُ يَبْكِي فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ كرهت أمرا وأعطيتنيه فمالي فَقَالَ إِنِّي لَمْ أُعْطِكَهُ لِتَلْبَسَهُ إِنَّمَا أَعْطَيْتُكَ تَبِيعُهُ فَبَاعَهُ بِأَلْفَيْ دِرْهَمٍ وَهَذِهِ الْأَحَادِيثُ تَدُلُّ على أن النبي كَانَ يَلْبَسُ الْحَرِيرَ ثُمَّ كَانَ التَّحْرِيمُ آخِرَ الْأَمْرَيْنِ (فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى يَدَيْهِ تَذَبْذَبَانِ)
قَالَ الْخَطَّابِيُّ مَعْنَاهُ تَتَحَرَّكَانِ وَتَضْطَرِبَانِ يُرِيدُ الْكُمَّيْنِ (ثُمَّ بَعَثَ بِهَا) أَيْ بِالْمُسْتَقَةِ (إِلَى جَعْفَرِ) بْنِ أَبِي طَالِبٍ (فَلَبِسَهَا) جَعْفَرٌ (إِلَى أَخِيكَ النَّجَاشِيِّ) ملك الحبشة مكافأة لإحسانه وبدلا للصنيع الْمَعْرُوفِ الَّذِي فَعَلَهُ بِكَ فَهَذِهِ هَدِيَّةُ مَلِكِ الرُّومِ لَائِقٌ بِحَالِ مَلِكِ الْحَبَشَةِ
وَفِيهِ تَوْجِيهٌ آخَرُ وَهُوَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ولبس الْمُسْتَقَةَ بَعْدَ تَحْرِيمِ الْحَرِيرِ لِكَوْنِهَا مُكَفَّفَةً بِالسُّنْدُسِ وَلَيْسَ جَمِيعُهَا حَرِيرًا خَالِصًا لِأَنَّ نَفْسَ الْفَرْوَةِ لَا تَكُونُ سُنْدُسًا وَمَعَ ذَلِكَ تَرَكَ لُبْسَهَا عَلَى الْوَرَعِ وَالتَّقْوَى وَعَلَى هَذَا التَّوْجِيهِ يُطَابَقُ الْحَدِيثُ بِالْبَابِ
وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ عَطَاؤُهَا لِجَعْفَرٍ بَعْدَ التَّحْرِيمِ وَكَانَ قَدْرُ مَا كَفَّ هُنَا أكثر من القدر المرخص ثم إهداءها لِمَلَكِ الْحَبَشَةِ لِيَنْتَفِعَ بِهَا بِأَنْ يَكْسُوَهَا النِّسَاءَ والله أعلم
стр. 3641
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَعَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ الْقُرَشِيُّ التَّيْمِيُّ مَكِّيٌّ نَزَلَ الْبَصْرَةَ وَلَا يُحْتَجُّ بحديثه
[٤٠٤٨] (لا أَرْكَبُ الْأُرْجُوَانَ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَالْجِيمِ بَيْنَهُمَا رَاءٌ سَاكِنَةٌ ثُمَّ وَاوٌ خَفِيفَةٌ قَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي الْمَعَالِمِ الْأُرْجُوَانُ الْأَحْمَرُ وَأَرَاهُ أَرَادَ بِهِ الْمَيَاثِرَ الحمر وقد تتخذ مِنْ دِيبَاجٍ وَحَرِيرٍ وَقَدْ وَرَدَ فِيهِ النَّهْيُ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنِ السَّرَفِ وَلَيْسَتْ مِنْ لِبَاسِ الرِّجَالِ (وَلَا أَلْبَسُ الْمُعَصْفَرَ) أَيِ الْمَصْبُوغَ بالعصفر قال القارىء وَهُوَ بِإِطْلَاقِهِ يَشْمَلُ مَا صُبِغَ بَعْدَ النَّسْجِ وَقَبْلَهُ
فَقَوْلُ الْخَطَّابِيِّ مَا صُبِغَ غَزْلُهُ ثُمَّ نُسِجَ فَلَيْسَ بِدَاخِلٍ يَحْتَاجُ إِلَى دَلِيلٍ مِنْ خَارِجٍ (وَلَا أَلْبَسُ الْقَمِيصَ الْمُكَفَّفَ بِالْحَرِيرِ) الْمُكَفَّفُ بِفَتْحِ الْفَاءِ الْأُولَى الْمُشَدَّدَةِ
قَالَ فِي النِّهَايَةِ أَيِ الَّذِي عُمِلَ عَلَى ذَيْلِهِ وَأَكْمَامِهِ وَجَيْبِهِ كِفَافٌ مِنْ حَرِيرٍ وَكُفَّةُ كُلِّ شَيْءٍ بِالضَّمِّ طَرَفُهُ وَحَاشِيَتُهُ وَكُلُّ مُسْتَدِيرٍ كِفَّةٌ بِالْكَسْرِ كَكِفَّةِ الْمِيزَانِ وَكُلُّ مُسْتَطِيلٍ كُفَّةٌ كَكُفَّةِ الثَّوْبِ
قَالَ الْقَاضِي وَهَذَا لَا يُعَارِضُ حَدِيثَ أَسْمَاءَ لَهَا لبة ديباج وفرجيها مكفوفين بالديباج وقالت هذه جبة رسول الله رَوَاهُ مُسْلِمٌ لِأَنَّهُ رُبَّمَا لَمْ يَلْبَسِ الْقَمِيصَ الْمُكَفَّفَ بِالْحَرِيرِ لِأَنَّ فِيهِ مَزِيدَ تَجَمُّلٍ وَتَرَفُّهٍ وربما لبس الجبة المكففة
قال القارىء وَالْأَظْهَرُ فِي التَّوْفِيقِ بَيْنَهُمَا أَنَّ قَدْرَ مَا كَفَّ هُنَا أَكْثَرُ مِنَ الْقَدْرِ الْمُرَخَّصِ ثَمَّةَ وَهُوَ أَرْبَعُ أَصَابِعٍ أَوْ يُحْمَلُ هَذَا عَلَى الْوَرَعِ وَالتَّقْوَى وَذَاكَ عَلَى الرُّخْصَةِ وَبَيَانِ الْجَوَازِ وَالْفَتْوَى وَقَبْلَ هَذَا مُتَقَدِّمٌ عَلَى لُبْسِ الْجُبَّةِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ (وَأَوْمَأَ) أَيْ أَشَارَ (الْحَسَنُ) هُوَ الْبَصْرِيُّ (إِلَى جَيْبِ قَمِيصِهِ) الْجَيْبُ بِفَتْحِ الْجِيمِ وسكون التحتانية بعدها موحدة هو ما يُقْطَعُ مِنَ الثَّوْبِ لِيَخْرُجَ مِنْهُ الرَّأْسُ أَوِ الْيَدُ أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ (قَالَ) أَيْ عِمْرَانُ بن حصين (وقال) أي رسول الله (أَلَا) لِلتَّنْبِيهِ (وَطِيبُ الرِّجَالِ) أَيِ الْمَأْذُونُ فِيهِ (رِيحٌ) أَيْ مَا فِيهِ رِيحٌ (لَا لَوْنَ لَهُ) كَمِسْكٍ وَكَافُورٍ وَعُودٍ (وَطِيبُ النِّسَاءِ لَوْنٌ لَا رِيحَ لَهُ) كَالزَّعْفَرَانِ وَالْخَلُوقِ (قَالَ سَعِيدٌ) أي بن أَبِي عَرُوبَةَ (أُرَاهُ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ أَيْ أَظُنُّهُ (قال إنما حملوا) أي العلماء (قوله) (فِي طِيبِ النِّسَاءِ) يَعْنِي وَطِيبُ النِّسَاءِ لَوْنٌ لَا رِيحَ لَهُ (إِذَا خَرَجَتْ) أَيْ مِنْ بَيْتِهَا فَلَا يَجُوزُ لَهَا التَّطَيُّبُ بِمَا لَهُ رَائِحَةٌ طَيِّبَةٌ عِنْدَ الْخُرُوجِ مِنْ بُيُوتِهَا (بِمَا شَاءَتْ) أَيْ بِمَا لَهُ رَائِحَةٌ طَيِّبَةٌ أَوْ لا
стр. 3642
قال المنذري وأخرج الترمذي أن النبي قَالَ إِنَّ خَيْرَ طِيبِ الرِّجَالِ مَا ظَهَرَ رِيحُهُ وَخَفِيَ لَوْنُهُ وَخَيْرُ طِيبِ النِّسَاءِ مَا ظَهَرَ لَوْنُهُ وَخَفِيَ رِيحُهُ وَنَهَى عَنْ مِيثَرَةِ الْأُرْجُوَانِ وَقَالَ حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ
هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ وَالْحَسَنُ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ
[٤٠٤٩] (يَعْنِي الْهَيْثَمَ بْنَ شَفِيٍّ) بِمُعْجَمَةٍ وَفَاءٍ بِوَزْنِ عَلِيٍّ فِي الْأَصَحِّ قَالَهُ الْحَافِظُ (مِنَ الْمَعَافِرِ) فِي الْقَامُوسِ مَعَافِرَ بَلَدٌ وَأَبُو حَيٍّ مِنْ حَمْدَانَ وَالظَّاهِرُ أَنَّ المراد هنا هو الأول (لنصلي) علة لقوله خرجت (بإيليا) عَلَى وَزْنِ كِيمْيَا بِالْمَدِّ وَالْقَصْرِ مَدِينَةُ بَيْتِ الْمَقْدِسِ (وَكَانَ قَاصَّهُمْ) بِالنَّصْبِ خَبَرُ كَانَ وَالْقَاصُّ مَنْ يَأْتِي بِالْقِصَّةِ وَالْمُرَادُ مِنْ قَاصَّهُمْ وَأَعْظَمَهُمْ (رَجُلٌ) اسْمُ كَانَ (إِلَى جَنْبِهِ) أَيْ إِلَى جَنْبِ صَاحِبِي (أَدْرَكْتُ قَصَصَ أَبِي رَيْحَانَةَ) أَيْ وَعْظَهُ وَبَيَانَهُ (عَنْ عَشْرٍ) أَيْ عَشْرِ خِصَالٍ (عَنِ الْوَشْرِ) بِوَاوٍ مَفْتُوحَةٍ فَمُعْجَمَةٍ سَاكِنَةٍ فَرَاءٍ وَهُوَ عَلَى مَا فِي النِّهَايَةِ تَحْدِيدُ الْأَسْنَانِ وَتَرْقِيقُ أَطْرَافِهَا تَفْعَلُهُ الْمَرْأَةُ تَتَشَبَّهُ بِالشَّوَابِّ وَإِنَّمَا نَهَى عَنْهُ لِمَا فِيهِ مِنِ التَّغْرِيرِ وَتَغْيِيرِ خَلْقِ اللَّهِ (وَالْوَشْمِ) وَهُوَ أَنْ يُغْرَزَ الْجِلْدُ بِإِبْرَةٍ ثُمَّ يُحْشَى بِكُحْلٍ أَوْ نِيلٍ فَيَزْرَقُّ أَثَرُهُ أَوْ يَخْضَرُّ (وَالنَّتْفِ) أَيْ وَعَنْ نَتْفِ النِّسَاءِ الشُّعُورَ مِنْ وُجُوهِهِنَّ أَوْ نَتْفِ اللِّحْيَةِ أَوِ الْحَاجِبِ بِأَنْ يُنْتَفَ الْبَيَاضُ مِنْهُمَا أَوْ نَتْفُ الشَّعْرِ عِنْدَ الْمُصِيبَةِ (وَعَنْ مُكَامَعَةِ الرَّجُلِ الرَّجُلَ بِغَيْرِ شِعَارٍ) بِكَسْرِ أَوَّلِهِ أَيْ ثَوْبٍ يَتَّصِلُ بِشَعْرِ الْبَدَنِ
قَالَ فِي النِّهَايَةِ هُوَ أَنْ يُضَاجِعَ الرَّجُلُ صَاحِبَهُ
فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ لَا حَاجِزَ بَيْنهُمَا
وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ الْمُكَامَعَةُ هِيَ الْمُضَاجَعَةُ
وَرَوَى أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى عن بن الْأَعْرَابِيِّ قَالَ الْمُكَامَعَةُ مُضَاجَعَةُ الْعُرَاةِ الْمُحَرَّمِينَ (وَأَنْ يَجْعَلَ الرَّجُلُ فِي أَسْفَلِ ثِيَابِهِ) أَيْ فِي ذَيْلِهَا وَأَطْرَافِهَا (حَرِيرًا) أَيْ كَثِيرًا زَائِدًا عَلَى أربع أصابع لما مر من جوازه وبدل عَلَيْهِ تَقْيِيدُهُ بِقَوْلِهِ (مِثْلُ الْأَعَاجِمِ) أَيْ مِثْلُ ثِيَابِهِمْ فِي تَكْثِيرِ سِجَافِهَا وَلَعَلَّهُمْ كَانُوا يَفْعَلُونَهَا أَيْضًا عَلَى ظِهَارَةِ ثِيَابِهِمْ تَكَبُّرًا وَافْتِخَارًا
стр. 3643
قَالَ الْمُظْهِرُ يَعْنِي لُبْسَ الْحَرِيرِ حَرَامٌ عَلَى الرِّجَالِ سَوَاءً كَانَتْ تَحْتَ الثِّيَابِ أَوْ فَوْقَهَا وَعَادَةُ جُهَّالِ الْعَجَمِ أَنْ يَلْبَسُوا تَحْتَ الثِّيَابِ ثَوْبًا قَصِيرًا مِنَ الْحَرِيرِ لِيُلَيِّنَ أَعْضَاءَهُمْ وَكَذَا قَوْلُهُ (أَوْ يَجْعَلَ عَلَى مَنْكِبَيْهِ حَرِيرًا) أَيْ علما من حرير زائدا عَلَى قَدْرِ أَرْبَعِ أَصَابِعٍ (وَعَنِ النُّهْبَى) بِضَمٍّ فَسُكُونٍ مَصْدَرٌ بِمَعْنَى النَّهْبِ وَالْإِغَارَةِ وَقَدْ يَكُونُ اسْمًا لِمَا يُنْهَبُ وَالْمُرَادُ النَّهْيُ عَنْ إِغَارَةِ الْمُسْلِمِينَ (وَرُكُوبِ النُّمُورِ) بِضَمَّتَيْنِ جَمْعُ نِمْرٍ أَيْ جُلُودِهَا قِيلَ لِأَنَّهَا مِنْ زِيِّ الْأَعَاجِمِ (وَلُبُوسِ الْخَاتَمِ) بِضَمِّ اللَّامِ مَصْدَرٌ كَالدُّخُولِ وَالْخَاتِمُ بِكَسْرِ التاء ويفتح (إِلَّا لِذِي سُلْطَانٍ)
قَالَ الْخَطَّابِيُّ وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ إِثْمًا كُرْهُ الْخَاتَمِ لِغَيْرِ ذِي سُلْطَانٍ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَكُونُ زِينَةً مَحْضَةً لَا لِحَاجَةٍ وَلَا لِإِرْبٍ غَيْرِ الزِّينَةِ
قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ قَالَ الطَّحَاوِيُّ بَعْدَ أَنْ أَخْرَجَ حَدِيثَ أَبِي رَيْحَانَةَ ذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى كَرَاهَةِ لُبْسِ الْخَاتَمِ إِلَّا لِذِي سُلْطَانٍ وَخَالَفَهُمْ آخَرُونَ فَأَبَاحُوهُ ومن حجتهم حديث أنس أن النبي لَمَّا أَلْقَى خَاتَمَهُ أَلْقَى النَّاسُ خَوَاتِيمَهُمْ فَإِنَّهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ كَانَ يَلْبَسُ الْخَاتَمَ فِي العهد النبوي من ليس ذا سلطان
قان قِيلَ هُوَ مَنْسُوخٌ قُلْنَا الَّذِي نُسِخَ مِنْهُ خَاتَمُ الذَّهَبِ ثُمَّ أَوْرَدَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ أَنَّهُمْ كَانُوا يَلْبَسُونَ الْخَوَاتِمَ مِمَّنْ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ انْتَهَى
وَلَمْ يَجِبْ عَنْ حَدِيثِ أَبِي رَيْحَانَةَ وَالَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ لُبْسَهُ لِغَيْرِ ذِي سُلْطَانٍ خِلَافُ الْأَوْلَى لِأَنَّهُ ضَرْبٌ مِنَ التَّزَيُّنِ وَاللَّائِقُ بِالرِّجَالِ خِلَافُهُ وَتَكُونُ الْأَدِلَّةُ الدَّالَّةُ عَلَى الْجَوَازِ هِيَ الصَّارِفَةُ لِلنَّهْيِ عَنِ التَّحْرِيمِ وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ فِي بَعْضِ طُرُقِهِ نَهَى عَنِ الزِّينَةِ وَالْخَاتَمِ الْحَدِيثَ وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِالسُّلْطَانِ مَنْ لَهُ سَلْطَنَةٌ عَلَى شَيْءٍ مَا يَحْتَاجُ إِلَى الْخَتْمِ عَلَيْهِ لَا السُّلْطَانُ الْأَكْبَرُ خَاصَّةً وَالْمُرَادُ بِالْخَاتَمِ مَا يَخْتِمُ بِهِ فَيَكُونَ لُبْسُهُ عَبَثًا وَأَمَّا مَنْ لَبِسَ الْخَاتَمَ الَّذِي لَا يَخْتِمُ بِهِ وَكَانَ مِنَ الْفِضَّةِ لِلزِّينَةِ فَلَا يَدْخُلُ فِي النَّهْيِ وَعَلَى ذَلِكَ يُحْمَلُ حَالُ مَنْ لَبِسَهُ
وَقَدْ سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ حَدِيثِ أَبِي رَيْحَانَةَ فَضَعَّفَهُ انْتَهَى كَلَامُ الحافظ باختصار
قال المنذري وأخرجه النسائي وبن مَاجَهْ وَفِيهِ مَقَالٌ وَأَبُو رَيْحَانَةَ هَذَا اسْمُهُ شَمْعُونَ بِالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَيُقَالُ شَمْغُونَ بِالشِّينِ وَالْغَيْنِ الْمُعْجَمَتَيْنِ وَرَجَّحَهُ بَعْضُهُمْ وَهُوَ أَنْصَارِيٌّ وَقِيلَ قُرَشِيٌّ وَيُقَالُ لَهُ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ قَدِمَ بُصْرَةَ وَرَوَى عَنْهُ مِنْ أَهْلِهَا غَيْرُ وَاحِدٍ
[٤٠٥٠] (قَالَ نَهَى) قَالَ فِي الْفَتْحِ وَقَدْ أَخْرَجَ أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ وَأَصْلُهُ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ بسند صحيح
стр. 3644
عَنْ عَلِيٍّ قَالَ نُهِيَ عَنْ مَيَاثِرِ الْأُرْجُوَانِ هَكَذَا عِنْدَهُمْ بِلَفْظِ نُهِيَ عَلَى الْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى الرَّفْعِ انْتَهَى (عَنْ مَيَاثِرِ الْأُرْجُوَانِ) جَمْعُ مِيثَرَةٍ بِالْكَسْرِ وَهِيَ مِفْعَلَةٌ مِنَ الوثارة بالمثلثة وكان أصلها مؤثرة قُلِبَتِ الْوَاوُ يَاءً كَمِيزَانٍ
قَالَ إِمَامُ الْمُحَدِّثِينَ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ الْمِيثَرَةُ كَانَتِ النِّسَاءُ يَصْنَعْنَهُ لِبُعُولَتِهِنَّ أَمْثَالَ الْقَطَائِفِ يَصُفُّونَهَا
قَالَ الْحَافِظُ مَعْنَى يَصُفُّونَهَا أَيْ يَجْعَلُونَهَا كَالصُّفَّةِ
وَقَالَ الزُّبَيْدِيُّ وَالْمِيثَرَةُ مرفقة كصفة السرج
وقال الطبري هو وطأ يُوضَعُ عَلَى سَرْجِ الْفَرَسِ أَوْ رَحْلِ الْبَعِيرِ كَانَتِ النِّسَاءُ تَصْنَعُهُ لِأَزْوَاجِهِنَّ مِنَ الْأُرْجُوَانِ الْأَحْمَرِ وَمِنِ الدِّيبَاجِ وَكَانَتْ مَرَاكِبُ الْعَجَمِ انْتَهَى
وَالْأُرْجُوَانُ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَالْجِيمِ هُوَ الصُّوفُ الْأَحْمَرُ كَذَا قال بن رَسْلَانَ وَقِيلَ الْأُرْجُوَانُ الْحُمْرَةُ وَقِيلَ الشَّدِيدُ الْحُمْرَةُ وَقِيلَ الصِّبَاغُ الْأَحْمَرُ
ذَكَرَهُ فِي النَّيْلِ
وَقَالَ السُّيُوطِيُّ الْأُرْجُوَانُ صِبْغٌ أَحْمَرُ وَيُتَّخَذُ كَالْفِرَاشِ الصَّغِيرِ وَيُحْشَى بِقُطْنٍ يَجْعَلُهَا الرَّاكِبُ تَحْتَهُ عَلَى الرِّحَالِ فَوْقَ الْجِمَالِ وَيَدْخُلُ فِيهِ مَيَاثِرُ السَّرْجِ لِأَنَّ النَّهْيَ يَشْمَلُ كُلَّ مِيثَرَةٍ حَمْرَاءَ كَانَتْ عَلَى رَحْلٍ أَوْ سَرْجٍ انْتَهَى
وَلَيْسَ هَذَا الْحَدِيثُ فِي نُسْخَةِ الْمُنْذِرِيِّ وَلَكِنْ وُجِدَ فِي عَامَّةِ نُسَخِ السُّنَنِ
وَقَالَ الْمِزِّيُّ فِي الْأَطْرَافِ حَدِيثُ نَهَى عَنْ مَيَاثِرِ الْأُرْجُوَانِ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي اللِّبَاسِ عَنْ يَحْيَى بْنِ حَبِيبٍ عَنْ رَوْحِ بْنِ عُبَادَةَ عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ عُبَيْدَةَ بْنِ عُمَرَ وَالسَّلْمَانِيِّ عَنْ عَلِيٍّ انْتَهَى
[٤٠٥١] (عَنْ لُبْسِ الْقَسِّيِّ) تَقَدَّمَ ضَبْطُهُ وَتَفْسِيرُهُ (وَالْمِيثَرَةِ الْحَمْرَاءِ) قَالَ فِي الْمِرْقَاةِ الْمِيثَرَةُ هِيَ وِسَادَةٌ صَغِيرَةٌ حَمْرَاءُ يَجْعَلُهَا الرَّاكِبُ تَحْتَهُ وَالنَّهْيُ إِذَا كَانَتْ مِنْ حَرِيرٍ قَالَ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ النَّهْيُ لِمَا فِيهِ مِنَ التَّرَفُّهِ وَالتَّنَعُّمِ نَهْيَ تَنْزِيهٍ وَلِكَوْنِهَا مِنْ مَرَاكِبِ الْعَجَمِ
وَالْمَفْهُومُ مِنْ كَلَامِ بَعْضِهِمْ أَنَّ الْمِيثَرَةَ لَا تَكُونُ إِلَّا حَمْرَاءَ فَالتَّقْيِيدُ إِمَّا لِلتَّأْكِيدِ أَوْ بِنَاءٍ عَلَى التَّجْرِيدِ
قَالَ المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن مَاجَهْ
وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَسَنٌ صَحِيحٌ
[٤٠٥٢] (صَلَّى فِي خَمِيصَةٍ) بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ وَكَسْرِ الْمِيمِ وَبِالصَّادِ الْمُهْمَلَةِ
قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ الْخَمِيصَةُ كِسَاءٌ أَسْوَدُ مُعَلَّمُ الطَّرَفَيْنِ وَيَكُونُ مِنْ خَزٍّ أَوْ صُوفٍ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُعَلَّمًا فَلَيْسَ بِخَمِيصَةٍ انْتَهَى
وَفِي النِّهَايَةِ هِيَ ثَوْبُ خَزٍّ أَوْ صُوفٍ مُعَلَّمٍ وَقِيلَ لَا تُسَمَّى خَمِيصَةً إِلَّا أَنْ تَكُونَ سوداء
стр. 3645
مُعَلَّمَةً وَكَانَتْ مِنْ لِبَاسِ النَّاسِ قَدِيمًا انْتَهَى (إِلَى أَبِي جَهْمٍ) هُوَ عُبَيْدٌ وَيُقَالُ عَامِرُ بْنُ حُذَيْفَةَ الْقُرَشِيُّ الْعَدَوِيُّ صَحَابِيٌّ مَشْهُورٌ وَإِنَّمَا خَصَّهُ بِإِرْسَالِ الْخَمِيصَةِ لِأَنَّهُ كَانَ أَهْدَاهَا لِلنَّبِيِّ كَمَا رَوَاهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ (فَإِنَّهَا أَلْهَتْنِي) أَيْ شَغَلَتْنِي يُقَالُ لَهِيَ بِالْكَسْرِ إِذَا غَفَلَ وَلَهَى بِالْفَتْحِ إِذَا لَعِبِ (آنِفًا) أَيْ قَرِيبًا وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنِ ائْتِنَافِ الشَّيْءِ أَيِ ابْتِدَائِهِ (فِي صَلَاتِي) أَيْ عَنْ كَمَالِ الْحُضُورِ فِيهَا (وَأَتَوْنِي بِأَنْبِجَانِيتِهِ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ النُّونِ وَكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ وَتَخْفِيفِ الْجِيمِ وَبَعْدَ النُّونِ يَاءُ النِّسْبَةِ كِسَاءٌ غَلِيظٌ لَا عَلَمَ لَهُ وَلَعَلَّهُ أَرَادَ بِذَلِكَ تَطْيِيبُ خَاطِرِهِ لِئَلَّا يَنْكَسِرَ وَيَرَى أَنَّ هَدَيْتَهُ رد عليه
[٤٠٥٣] (أخبرنا سفيان) هو بن عُيَيْنَةَ ذَكَرَهُ الْمِزِّيُّ (وَالْأَوَّلُ أَشْبَعُ) أَيِ الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ أَتَمُّ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ والنسائي وبن مَاجَهْ وَأَبُو جَهْمٍ اسْمُهُ عَامِرٌ وَقِيلَ عُبَيْدٌ
١ - (بَاب الرُّخْصَةِ فِي الْعَلَمِ وَخَيْطِ الْحَرِيرِ)
الْعَلَمُ مُحَرَّكَةٌ رَسْمُ الثَّوْبِ وَرَقْمُهُ قَالَهُ فِي الْقَامُوسِ وَذَلِكَ كَالطِّرَازِ وَالسِّجَافِ
[٤٠٥٤] (اشْتَرَى ثَوْبًا شَامِيًّا فَرَأَى فِيهِ خَيْطًا أَحْمَرَ) وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْخَيْطَ كَانَ مِنَ الْحَرِيرِ (فَرَدَّهُ) أَيْ ذَلِكَ الثَّوْبَ وَفِي رواية بن مَاجَهِ اشْتَرَى عِمَامَةً لَهَا عَلَمٌ فَدَعَا بِالْقَلَمَيْنِ فَقَصَّهُ وَلَعَلَّهُمَا قِصَّتَانِ (فَذَكَرْتُ ذَلِكَ) أَيِ اشْتِرَاءَ بن عُمَرَ الثَّوْبَ وَرَدَّهُ بَعْدَ مَا رَأَى فِيهِ الْخَيْطَ الْأَحْمَرَ (لَهَا) أَيْ لِأَسْمَاءَ ﵂ (نَاوِلِينِي) أَيْ أَعْطِينِي (فَأَخْرَجَتْ جُبَّةَ طَيَالِسَةَ) بإضافة جبة إلى طيالسة كما ذكره بن رَسْلَانَ فِي شَرْحِ السُّنَنِ
وَالطَّيَالِسَةُ جَمْعُ طَيْلَسَانَ وَهُوَ كِسَاءٌ غَلِيظٌ وَالْمُرَادُ أَنَّ الْجُبَّةَ غَلِيظَةٌ كأنها من
следующие страницы →