← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 5760

عون المعبود وحاشية ابن القيم

العظيم آبادي، شرف الحق

Полный текст (4 665 стр.). Показаны 3711–3750 · переход к 3716.

стр. 3711

فرش وَاحِدٍ أَفْضَلُ وَهُوَ ظَاهِرُ فِعْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الَّذِي وَاظَبَ عَلَيْهِ مَعَ مُوَاظَبَتِهِ ﷺ عَلَى قِيَامِ اللَّيْلِ فَيَنَامُ مَعَهَا فَإِذَا أَرَادَ الْقِيَامَ لِوَظِيفَتِهِ قَامَ وَتَرَكَهَا فَيَجْمَعُ بَيْنَ وَظِيفَتِهِ وَقَضَاءِ حقها المندوب وعشرتها بالمعروف لاسيما إِنْ عُرِفَ مِنْ حَالِهَا حِرْصُهَا عَلَى هَذَا ثُمَّ إِنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنَ النَّوْمِ مَعَهَا الْجِمَاعُ انْتَهَى قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ [٤١٤٣] (فَرَأَيْتُهُ مُتَّكِئًا عَلَى وِسَادَةٍ) بِكَسْرِ الْوَاوِ (زَادَ بن الْجَرَّاحِ عَلَى يَسَارِهِ أَيْ) زَادَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْجَرَّاحِ فِي رِوَايَتِهِ لَفْظَ عَلَى يَسَارِهِ بَعْدَ قَوْلِهِ عَلَى وِسَادَةٍ وَتَابَعَهُ عَلَى ذَلِكَ إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ الْمِزِّيُّ فِي الْأَطْرَافِ حَدِيثُ إِسْرَائِيلَ بْنُ يُونُسَ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيُّ عَنْ سِمَاكٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فِي بَيْتِهِ فَرَأَيْتُهُ مُتَّكِئًا عَلَى وِسَادَةٍ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي اللِّبَاسِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْجَرَّاحِ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي الِاسْتِئْذَانِ عَنْ يُوسُفَ بْنِ عِيسَى ثَلَاثَتُهُمْ عَنْ وَكِيعٍ وَعَنْ عَبَّاسِ بْنِ مُحَمَّدٍ الدُّورِيِّ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ مَنْصُورٍ كِلَاهُمَا عَنْ إِسْرَائِيلَ بِهِ وَفِي حَدِيثِ إِسْحَاقَ عَلَى يَسَارِهِ قَالَ التِّرْمِذِيُّ هَكَذَا رَوَى غَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ إِسْرَائِيلَ نَحْوَ رِوَايَةِ وَكِيعٍ وَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا ذَكَرَ فِيهِ عَنْ يَسَارِهِ إِلَّا مَا رَوَى إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ عَنْ إِسْرَائِيلَ انْتَهَى كَلَامُ الْمِزِّيِّ [٤١٤٤] (أَنَّهُ رَأَى رُفْقَةً) بِضَمِّ الرَّاءِ وَكَسْرِهَا جَمَاعَةٌ تُرَافِقُكَ فِي السَّفَرِ (رِحَالُهُمْ) قَالَ فِي الصِّحَاحِ رَحْلُ الْبَعِيرِ هُوَ أَصْغَرُ مِنَ الْقَتَبِ وَالْجَمْعُ الرِّحَالِ انْتَهَى وَفِي الْفَارِسِيَّةِ بالان شتر (الْأَدَمُ) بِفَتْحَتَيْنِ جَمْعُ أَدِيمٍ بِمَعْنَى الْجِلْدِ الْمَدْبُوغِ (مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى أَشْبَهِ رُفْقَةٍ) بِضَمِّ الرَّاءِ وَكَسْرِهَا أَيْ إِلَى رُفْقَةٍ هُمْ أَشْبَهُ (كَانُوا) لَفْظُ كَانُوا زَائِدَةٌ كَمَا فِي قول الشاعر جيادابني أَبِي بَكْرٍ تَسَامَى عَلَى كَانَ الْمُسَوَّمَةِ الْعِرَابِ (بِأَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مُتَعَلِّقٌ بِأَشْبَهَ فَهَؤُلَاءِ الرُّفْقَةُ هُمْ أَشْبَهُ بِأَصْحَابِ رسول الله ﷺ في رِحَالِهِمْ (فَلْيَنْظُرْ إِلَى هَؤُلَاءِ) أَيْ إِلَى الرُّفْقَةِ الَّذِينَ هُمْ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ الَّذِينَ رَآهُمُ بن عمر

стр. 3712

رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَيَجُوزُ أَنْ لَا تَكُونَ زَائِدَةً فَالْمَعْنَى مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى رُفْقَةٍ كَانُوا هُمْ أَشْبَهُ بِأَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَلْيَنْظُرْ إِلَى هَؤُلَاءِ كَذَا قَالَهُ بَعْضُ الْأَمَاجِدِ فِي تَعْلِيقَاتِ السُّنَنِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ [٤١٤٥] (أَتَّخَذْتُمْ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ حَذَفَ مِنْهُ هَمْزَةَ الْوَصْلِ اسْتِغْنَاءً بِهَمْزَةِ الِاسْتِفْهَامِ (أَنْمَاطًا) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ جَمْعُ نَمَطٍ بِفَتْحِ النُّونِ وَالْمِيمِ وَهُوَ ظِهَارَةُ الْفِرَاشِ وَقِيلَ ظَهْرُ الْفِرَاشِ وَيُطْلَقُ أَيْضًا عَلَى بِسَاطٍ لَطِيفٍ لَهُ خَمْلٌ يُجْعَلُ عَلَى الْهَوْدَجِ وَقَدْ يُجْعَلُ سِتْرًا وَالْمُرَادُ فِي الْحَدِيثِ هُوَ النَّوْعُ الْأَوَّلُ (فَقَالَ) أَيْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (أَمَا) بِالتَّخْفِيفِ لِلتَّنْبِيهِ (إِنَّهَا) الضَّمِيرُ لِلْقِصَّةِ (سَتَكُونُ) تَامَّةٌ قَالَ النَّوَوِيُّ وَفِي الْحَدِيثِ جَوَازُ اتِّخَاذِ الْأَنْمَاطِ إِذَا لَمْ تَكُنْ مِنْ حَرِيرٍ فيه معجزة ظاهرة بإخبار بِهَا وَكَانَتْ كَمَا أَخْبَرَ انْتَهَى قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَفِي لَفْظٍ لِمُسْلِمٍ قَالَ جَابِرٌ وَعِنْدَ امْرَأَتِي نَمَطٌ فَأَنَا أَقُولُ نَحِّيهِ عَنِّي وَتَقُولُ فَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّهَا سَتَكُونُ وَفِي الْبُخَارِيِّ وَالتِّرْمِذِيِّ نَحْوُهُ [٤١٤٦] (كَانَ وِسَادَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْوِسَادَةُ بِكَسْرِ الْوَاوِ الْمُتَّكَأُ وَالْمِخَدَّةُ (الَّذِي يَنَامُ عَلَيْهِ بِاللَّيْلِ) أَيْ يَتَوَسَّدُ عَلَيْهِ عِنْدَ النَّوْمِ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ الَّتِي يَنَامُ عَلَيْهَا وَهُوَ الظَّاهِرُ (مِنْ أَدَمٍ حَشْوُهَا لِيفٌ) فِي الْقَامُوسِ لِيفُ النَّخْلِ الكسر مَعْرُوفٌ انْتَهَى وَفِي الصُّرَاحِ لِيفٌ بوست درخت خرما قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ بِمَعْنَاهُ [٤١٤٧] (كَانَ ضِجْعَةُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِكَسْرِ الضاد للمعجمة من اضطجاع وَهُوَ النَّوْمُ كَالْجِلْسَةِ مِنَ الْجُلُوسِ وَبِفَتْحِهَا الْمَرَّةُ وأراد ما كان يضطجع به فحذف مُضَافٍ أَيْ كَانَتْ ذَاتُ ضِجْعَتِهِ كَذَا فِي المجمع قال المنذري وأخرجه بن ماجه بنحوه

стр. 3713

[٤١٤٨] (حِيَالَ مَسْجِدِ النَّبِيِّ ﷺ بِكَسْرِ مُهْمَلَةٍ وَفَتْحِ تَحْتِيَّةٍ خَفِيفَةٍ أَيْ بِجَنْبِ مُصَلَّاهُ وَأَحَادِيثُ الْبَابِ تَدُلُّ عَلَى جَوَازِ اتِّخَاذِ الْفُرُشِ وَالْوَسَائِدِ وَالنَّوْمِ عَلَيْهَا وَالِارْتِفَاقِ بِهَا وَجَوَازِ الْمَحْشُوِّ وَجَوَازِ اتِّخَاذِ ذَلِكَ مِنَ الْجُلُودِ وَاللَّهُ أعلم قال المنذري وأخرجه بن مَاجَهْ وَقَالَ عَنْ بِنْتِ أُمِّ سَلَمَةَ ٥ - (بَاب فِي اتِّخَاذِ السُّتُورِ) جَمْعُ سِتْرٍ بِكَسْرِ السِّينِ [٤١٤٩] (فَوَجَدَ عَلَى بَابِهَا سِتْرًا) أَيْ مَوْشِيًّا كَمَا فِي الرِّوَايَةِ الْآتِيَةِ (إِلَّا بَدَأَ بِهَا) أَيْ بِفَاطِمَةَ (فَرَآهَا مُهْتَمَّةً) أَيْ ذَاتَ هَمٍّ (أَنَّكَ جِئْتَهَا فَلَمْ تَدْخُلْ عَلَيْهَا) فِي مَحَلِّ الرَّفْعِ فَاعِلٌ لِاشْتَدَّ (وَمَا أَنَا وَالدُّنْيَا) أَيْ لَيْسَ لِي أُلْفَةٌ مَعَ الدُّنْيَا وَلَا لِلدُّنْيَا أُلْفَةٌ ومحبة معي حتى أرغب إليها وأبسط عَلَيْهَا أَوِ اسْتِفْهَامِيَّةٌ أَيْ أَيُّ أُلْفَةٍ وَمَحَبَّةٍ مَعَ الدُّنْيَا (وَمَا أَنَا وَالرَّقْمُ) بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ النَّقْشُ وَالْوَشْيُ قَالَ الْخَطَّابِيُّ أَصْلُ الرَّقْمِ الْكِتَابَةُ قَالَ الشَّاعِرُ سَأَرْقُمُ فِي الْمَاءِ الْقَرَاحِ إِلَيْكُمُ عَلَى بُعْدِكُمْ إِنْ كَانَ لِلْمَاءِ رَاقِمُ (مَا تأمرني به) أي بذلك السِّتْرِ أَيْ مَا أَفْعَلُ بِهِ (قَالَ) أَيْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (قُلْ) أَيْ يَا عَلِيُّ (لَهَا) أَيْ لِفَاطِمَةَ (فَلْتُرْسِلْ بِهِ إِلَى بَنِي فُلَانٍ) يَكُونُونَ فُقَرَاءَ وَذَوِي الْحَاجَةِ إِلَى لُبْسِهِ وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ

стр. 3714

[٤١٥٠] (وَكَانَ سِتْرًا مَوْشِيًّا) أَيْ مُنَقَّشًا وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ مُوَشًّى مِنْ بَابِ التَّفْعِيلِ ٦ - (بَاب فِي الصَّلِيبِ فِي الثَّوْبِ أَيْ صُورَةُ الصَّلِيبِ فِيهِ) وَالصَّلِيبُ بِفَتْحِ الصَّادِ وَكَسْرِ اللَّامِ هُوَ الَّذِي لِلنَّصَارَى وَصُورَتُهُ أَنْ تُوضَعَ خَشَبَةٌ عَلَى أُخْرَى عَلَى صُورَةِ التَّقَاطُعِ يَحْدُثُ مِنْهُ الْمُثَلَّثَانِ عَلَى صُورَةِ الْمَصْلُوبِ وَأَصْلُهُ أَنَّ النَّصَارَى يَزْعُمُونَ أَنَّ الْيَهُودَ صَلَبُوا عِيسَى ﵇ فَحَفِظُوا هَذَا الشَّكْلَ تَذَكُّرًا لِتِلْكَ الصُّورَةِ الْغَرِيبَةِ الْفَظِيعَةِ وَتَحَسُّرًا عَلَيْهَا وَعَبَدُوهُ وَفِي الصُّرَاحِ الصَّلِيبُ جليباي ترسايان [٤١٥١] (أَخْبَرَنَا عِمْرَانُ بْنُ حِطَّانَ) بِكَسْرِ الْحَاءِ وَتَشْدِيدِ الطَّاءِ الْمُهْمَلَتَيْنِ (فِيهِ تَصْلِيبٌ) وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ تَصَالِيبٌ قَالَ الْحَافِظُ وَفِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ تَصَاوِيرُ تَصَالِيبٍ قَالَ وَرِوَايَةُ الْجَمَاعَةِ أَثْبَتُ فَقَدْ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ هِشَامٍ فَقَالَ تَصَالِيبٌ وَكَذَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ مِنْ رِوَايَةِ أَبَانَ عَنْ يَحْيَى انْتَهَى وَالْمُرَادُ مِنْ تَصْلِيبٍ مَا فِيهِ صُورَةُ الصَّلِيبِ وَقِيلَ بَلِ الْمُرَادُ مُطْلَقُ التَّصْوِيرِ كَمَا فِي رِوَايَةٍ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ (إِلَّا قَضَبَهُ) بِالْقَافِ وَالضَّادِ الْمُعْجَمَةِ وَالْمُوَحَّدَةِ أَيْ قَطَعَهُ وَأَزَالَهُ وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ نَقَضَهُ مَكَانَ قَضَبَهُ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَالنَّسَائِيُّ ٧ - (بَاب فِي الصُّوَرِ) بِضَمِّ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ وَفَتْحِ الْوَاوِ جَمْعُ الصُّورَةِ

стр. 3715

[٤١٥٢] (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُجَيٍّ) بِالتَّصْغِيرِ (لَا تَدْخُلُ الْمَلَائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ صُورَةٌ وَلَا كَلْبٌ وَلَا جُنُبٌ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي الْمَعَالِمِ الْمُرَادُ مِنَ الْجُنُبِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ هُوَ الَّذِي يَتْرُكُ الِاغْتِسَالَ مِنَ الْجَنَابَةِ وَيَتَّخِذُهُ عَادَةً وَأَمَّا الْكَلْبُ إِنَّمَا يُكْرَهُ إِذَا كَانَ اتَّخَذَهُ صَاحِبُهُ للهو ولعب لا لحاجة وضرورة كمن اتخذ لِحِرَاسَةِ زَرْعٍ أَوْ لِغَنَمٍ أَوْ لِقَنْصٍ وَصَيْدٍ فَأَمَّا الصُّورَةُ فَهُوَ كُلُّ مَا تَصَوَّرَتْ مِنَ الْحَيَوَانِ سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ الصُّوَرُ الْمَنْصُوبَةُ الْقَائِمَةُ الَّتِي لَهَا أَشْخَاصٌ وَمَا لَا شَخْصَ لَهُ مِنَ الْمَنْقُوشَةِ فِي الْجُدُرِ وَالصُّورَةُ فِيهَا وَفِي الْفُرُشِ وَالْأَنْمَاطِ وَقَدْ رُخِّصَ فِيمَا كَانَ مِنْهَا فِي الْأَنْمَاطِ الَّتِي تُوطَأُ وَتُدَاسُ بِالْأَرْجُلِ انْتَهَى قَالَ النَّوَوِيُّ وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ عَامٌّ فِي كُلِّ كَلْبٍ وَكُلِّ صُورَةٍ وَأَنَّهُمْ يَمْتَنِعُونَ مِنَ الْجَمِيعِ لِإِطْلَاقِ الْحَدِيثِ وَالْحَدِيثُ مَعَ شَرْحِهِ قَدْ تَقَدَّمَ فِي أَوَّلِ الْكِتَابِ فِي أَبْوَابِ الْجُنُبِ قَالَ النووي وأخرجه النسائي وبن ماجه وليس في حديث بن مَاجَهْ وَلَا جُنُبٌ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي كِتَابِ الطَّهَارَةِ فِي إِسْنَادِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُجَيٍّ الْحَضْرَمِيُّ قَالَ الْبُخَارِيُّ فِيهِ نَظَرٌ هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ وَنُجَيٌّ بِضَمِّ النُّونِ وَفَتْحِ الْجِيمِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ آخِرِ الْحُرُوفِ [٤١٥٣] (بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ وَلَا تِمْثَالٌ) بِكَسْرِ التَّاءِ هُوَ الصُّورَةُ مُطْلَقًا وَالْمُرَادُ صُورَةُ الْحَيَوَانِ (وَقَالَ انْطَلَقَ بِنَا) الْقَائِلُ زَيْدُ بْنُ خَالِدٍ وَالْخِطَابُ لِسَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ (وَكُنْتُ أَتَحَيَّنُ) بِصِيغَةِ الْمُتَكَلِّمِ مِنْ بَابِ التَّفَعُّلِ أَيْ أَطْلُبُ وَأَنْتَظِرُ حِينَ رُجُوعِهِ ﷺ (قُفُولَهُ) أَيْ رُجُوعَهُ (فَأَخَذْتُ نَمَطًا) بِفَتْحَتَيْنِ قَالَ النَّوَوِيُّ الْمُرَادُ بِالنَّمَطِ هُنَا بِسَاطٌ لَطِيفٌ لَهُ خَمْلٌ وَفِي فَتْحِ الْوَدُودِ ثَوْبٌ مِنْ صُوفٍ يُفْرَشُ وَيُجْعَلُ سِتْرًا وَيُطْرَحُ عَلَى الْهَوْدَجِ (فَسَتَرْتُهُ عَلَى الْعَرَضِ) بِالضَّادِ الْمُعْجَمَةِ قَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي الْمَعَالِمِ الْعَرَضُ الْخَشَبَةُ الْمُعْتَرِضَةُ يُسْقَفُ بِهَا الْبَيْتُ ثُمَّ يُوضَعُ عَلَيْهَا الْخَشَبُ الصِّغَارُ يُقَالُ عَرَّضْتُ الْبَيْتَ تَعْرِيضًا انْتَهَى

стр. 3716

وَفِي النِّهَايَةِ لِابْنِ الْأَثِيرِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى حَدِيثُ عَائِشَةَ نَصَبْتُ عَلَى بَابِ حُجْرَتِي عَبَاءَةً مَقْدَمَهُ مِنْ غَزَاةِ خَيْبَرَ أَوْ تَبُوكَ فَهَتَكَ العرض حتى وقع بالأرض قَالَ الْهَرَوِيُّ الْمُحَدِّثُونَ يَرْوُونَهُ بِالضَّادِ الْمُعْجَمَةِ وَهُوَ بالصاد المهملة وبالصين وَهُوَ خَشَبٌ تُوضَعُ عَلَى الْبَيْتِ عَرْضًا إِذَا أَرَادُوا تَسْقِيفَهُ ثُمَّ تُوضَعُ عَلَيْهَا أَطْرَافُ الْخَشَبِ الصِّغَارِ يُقَالُ عَرَّصْتُ الْبَيْتَ تَعْرِيصًا وَذَكَرَهُ أَبُو عبيدة بِالسِّينِ وَقَالَ وَالْبَيْتُ الْمُعَرَّسُ الَّذِي لَهُ عَرْسٌ وَهُوَ الْحَائِطُ يُجْعَلُ بَيْنَ حَائِطَيِ الْبَيْتِ لَا يُبْلَغُ بِهِ أَقْصَاهُ وَالْحَدِيثُ جَاءَ فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ بِالضَّادِ الْمُعْجَمَةِ وَشَرَحَهُ الْخَطَّابِيُّ فِي الْمَعَالِمِ وَفِي غَرِيبِ الْحَدِيثِ بِالصَّادِ الْمُهْمَلَةِ وَقَالَ قَالَ الرَّاوِي الْعَرَضُ وَهُوَ غَلَطٌ وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ إِنَّهُ الْعَرْصُ بِالْمُهْمَلَةِ وَشَرَحَ نَحْوَ مَا تَقَدَّمَ قَالَ وَقَدْ رُوِيَ بِالضَّادِ الْمُعْجَمَةِ لِأَنَّهُ يُوضَعُ على البيت عرضا انتهى كلام بن الْأَثِيرِ (فَرَأَى النَّمَطَ) وَفِي بَعْضِ رِوَايَاتِ مُسْلِمٍ تَصْرِيحٌ بِأَنَّ هَذَا النَّمَطَ كَانَ فِيهِ صُوَرُ الْخَيْلِ ذَوَاتِ الْأَجْنِحَةِ (حَتَّى هَتَكَهُ) أَيْ قَطَعَهُ وَأَتْلَفَ الصُّورَةَ الَّتِي فِيهِ (إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَأْمُرْنَا فِيمَا رَزَقَنَا أَنْ نَكْسُوَ الْحِجَارَةَ وَاللَّبِنَ) وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ وَالطِّينَ مَكَانَ وَاللَّبِنَ قَالَ النَّوَوِيُّ اسْتَدَلُّوا بِهِ عَلَى أَنَّهُ يُمْنَعُ مِنْ سَتْرِ الْحِيطَانِ وَتَنْجِيدِ الْبُيُوتِ بِالثِّيَابِ وَهُوَ مَنْعُ كَرَاهَةِ تَنْزِيهٍ لَا تَحْرِيمٍ هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ قَالَ وَلَيْسَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا يَقْتَضِي تَحْرِيمَهُ لِأَنَّ حَقِيقَةَ اللَّفْظِ أَنَّ اللَّهَ لَمْ يَأْمُرْنَا بِذَلِكَ وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّهُ لَيْسَ بِوَاجِبٍ وَلَا مَنْدُوبٍ وَلَا يَقْتَضِي التَّحْرِيمَ انْتَهَى (فَقَطَعْتُهُ وَجَعَلْتُهُ وِسَادَتَيْنِ) فِيهِ أَنَّ الصُّورَةَ إِذْ غُيِّرَتْ لَمْ يَكُنْ بِهَا بَأْسٌ بَعْدَ ذَلِكَ وَجَازَ افْتِرَاشُهَا وَالِارْتِفَاقُ عَلَيْهَا وَقَالَ عَبْدُ الْحَقِّ الْمُحَدِّثُ الدَّهْلَوِيُّ وَلَا يَخْفَى أَنَّ سِيَاقَ الْحَدِيثِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمَنْعَ وَالْهَتْكَ لَمْ يَكُنْ مِنْ جِهَةِ التَّصْوِيرِ بَلْ لِكَرَاهَةِ كِسْوَةِ الْجِدَارِ انْتَهَى قُلْتُ التَّصْوِيرُ وَكِسْوَةُ الْجِدَارِ كِلَاهُمَا أَمْرَانِ مُنْكَرَانِ أَنْكَرَ عَلَيْهِمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ بطوله وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وبن مَاجَهْ بِبَعْضِهِ [٤١٥٥] عَنْ (بُكَيْرٍ) بِالتَّصْغِيرِ (عَنْ بُسْرٍ) بِضَمِّ الْمُوَحَّدَةِ وَسُكُونِ الْمُهْمَلَةِ (عَنْ زَيْدِ بْنِ خالد) وفي

стр. 3717

رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ أَنَّ زَيْدَ بْنَ خَالِدٍ الْجُهَنِيَّ حَدَّثَهُ وَمَعَ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ عُبَيْدُ اللَّهِ الْخَوْلَانِيُّ الَّذِي كَانَ فِي حِجْرِ مَيْمُونَةَ (ثُمَّ اشتكى) أي مرض (زيد) أي بن خَالِدٍ الْمَذْكُورُ (فَعُدْنَاهُ) مِنَ الْعِيَادَةِ (رَبِيبِ مَيْمُونَةَ) بِالْجَرِّ بَدَلٌ مِنْ عُبَيْدِ اللَّهِ وَإِنَّمَا يُقَالُ لَهُ رَبِيبُ مَيْمُونَةَ لِأَنَّهَا كَانَتْ رَبَّتْهُ وَكَانَ مِنْ مَوَالِيهَا وَلَمْ يَكُنِ ابْنَ زَوْجِهَا (يَوْمَ الْأَوَّلِ) مِنْ بَابِ إِضَافَةِ الْمَوْصُوفِ إِلَى صِفَتِهِ (أَلَمْ تَسْمَعْهُ) أَيْ زَيْدًا (إِلَّا رَقْمًا فِي ثَوْبٍ) أَيْ نَقْشًا فِيهِ وَزَادَ فِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ قُلْتُ لَا قَالَ بَلَى قَالَ النَّوَوِيُّ يُجْمَعُ بَيْنَ الْأَحَادِيثِ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِاسْتِثْنَاءِ الرَّقْمِ فِي الثَّوْبِ مَا كَانَتِ الصُّورَةُ فِيهِ مِنْ غَيْرِ ذَوَاتِ الْأَرْوَاحِ كَصُورَةِ الشَّجَرَةِ قَالَ الْحَافِظُ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ قَبْلَ النَّهْيِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَرَادَ بِهِ آخر أحاديث الباب وقال بن الْعَرَبِيِّ حَاصِلُ مَا فِي اتِّخَاذِ الصُّوَرِ أَنَّهَا إن كانت ذات أجسام حرم با لإجماع وَإِنْ كَانَتْ رَقْمًا فَأَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ الْأَوَّلُ الْجَوَازُ مُطْلَقًا لِظَاهِرِ حَدِيثِ الْبَابِ الثَّانِي الْمَنْعُ مُطْلَقًا الثَّالِثُ إِنْ كَانَتِ الصُّورَةُ بَاقِيَةَ الْهَيْئَةِ قَائِمَةَ الشَّكْلِ حَرُمَ وَإِنْ قُطِعَتِ الرَّأْسُ أَوْ تَفَرَّقَتِ الْأَجْزَاءُ جَازَ قَالَ وَهَذَا هُوَ الْأَصَحُّ الرَّابِعُ إن كان مما يمتهن جازوا وَإِنْ كَانَ مُعَلَّقًا لَمْ يَجُزِ انْتَهَى قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَهُوَ بَعْضُ الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ بِمَعْنَاهُ [٤١٥٦] (زَمَنُ الْفَتْحِ) أَيْ فَتْحُ مَكَّةَ (فَيَمْحُوَ) بِنَصْبِ الْوَاوِ (كُلَّ صُورَةٍ فِيهَا) أَيْ فِي الْكَعْبَةِ وَكَانَ فِي تِلْكَ الصُّوَرِ صُورَةُ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ بِأَيْدِيهِمَا الْأَزْلَامُ فَقَالَ ﷺ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ وَاللَّهِ إِنِ اسْتَقْسَمَا بِالْأَزْلَامِ قَطُّ كَمَا رواه البخاري عن بن عَبَّاسٍ (حَتَّى مُحِيَتْ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ مِنَ الْمَحْوِ وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ

стр. 3718

[٤١٥٧] (ثُمَّ وَقَعَ فِي نَفْسِهِ) أَيْ فِي نَفْسِ النَّبِيِّ ﷺ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ فِي نَفْسِي (جِرْوُ كَلْبٍ) بِكَسْرِ الْجِيمِ وَضَمِّهَا وَفَتْحِهَا ثَلَاثُ لُغَاتٍ مَشْهُورَاتٍ وَهُوَ الصَّغِيرُ مِنْ أَوْلَادِ الْكَلْبِ وَسَائِرِ السِّبَاعِ قَالَهُ النَّوَوِيُّ (فأمر به) أي بإخراج الجر (فَأُخْرِجَ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ (ثُمَّ أَخَذَ) أَيِ النَّبِيُّ ﷺ (فَنَضَحَ) أَيْ رَشَّ أَوْ غَسَلَ غَسْلًا خَفِيفًا (مَكَانَهُ) أَيْ مَرْقَدَ الْجِرْوِ (فَلَمَّا لَقِيَهُ) الضَّمِيرُ الْمَنْصُوبُ لِلنَّبِيِّ ﷺ (فَأَصْبَحَ) أَيْ دَخَلَ فِي الصَّبَاحِ (فَأَمَرَ بِقَتْلِ الْكِلَابِ) أَيْ جَمِيعِهَا فِي سَائِرِ أَمَاكِنِهَا (حَتَّى إِنَّهُ) بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَالضَّمِيرُ لِلشَّأْنِ أَوْ لِلنَّبِيِّ ﷺ (لَيَأْمُرُ بِقَتْلِ كَلْبِ الْحَائِطِ الصَّغِيرِ) لِأَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ لِحِرَاسَةِ الْكَلْبِ لِصِغَرِهِ وَالْحَائِطُ الْبُسْتَانُ (وَيَتْرُكُ كَلْبَ الْحَائِطِ الْكَبِيرِ) لِعُسْرِ حِفْظِهِ بِلَا كَلْبٍ قَالَ النَّوَوِيُّ الْأَمْرُ بِقَتْلِ الْكِلَابِ مَنْسُوخٌ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ وَعِنْدَ أَبِي دَاوُدَ هَكَذَا وَقَعَ تَحْتَ بِسَاطٍ لَنَا وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ تَحْتَ فُسْطَاطٍ لَنَا وَهُوَ مُوَافِقٌ شِبْهَ الخبا ويريد به ها هنا بَعْضَ حِجَالِ الْبَيْتِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ فِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ تَحْتَ سَرِيرِ عَائِشَةَ وَقِيلَ الْفُسْطَاطُ بَيْتٌ مِنَ الشَّعْرِ وَأَصْلُ الْفُسْطَاطِ عَمُودُ الْأَبْنِيَةِ الَّتِي تُقَامُ عَلَيْهَا وَفِيهِ سِتُّ لُغَاتٍ [٤١٥٨] (أَتَيْتُكَ الْبَارِحَةَ) أَيِ اللَّيْلَةَ الْمَاضِيَةَ (فَلَمْ يَمْنَعْنِي) أَيْ مَانِعٌ (أَنْ أَكُونَ) أَيْ مِنْ أَنْ أَكُونَ (دَخَلْتُ) أَيْ فِي الْبَيْتِ (إِلَّا أَنَّهُ) أَيِ الشَّأْنَ (كان على الباب تماثيل) قال القارىء أَيْ سِتْرٌ فِيهِ تَمَاثِيلٌ إِذْ كَوْنُهَا عَلَى الْبَابِ بَعِيدٌ عَنْ صَوْبِ الصَّوَابِ وَهُوَ جَمْعُ تِمْثَالٍ بِكَسْرِ أَوَّلِهِ وَالْمُرَادُ بِهَا صورَةُ الْحَيَوَانِ (قِرَامُ سِتْرٍ) بِكَسْرِ الْقَافِ وَتَخْفِيفِ الرَّاءِ وَالتَّنْوِينِ وَرُوِيَ بِحَذْفِ التَّنْوِينِ وَالْإِضَافَةِ هُوَ السِّتْرُ الرَّقِيقُ مِنْ صُوفٍ ذُو أَلْوَانٍ (فَمُرْ) بِضَمِّ الْمِيمِ أي فقال جبرائيل ﵇ لِلنَّبِيِّ ﷺ مُرْ (يُقْطَعُ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ (فَيَصِيرُ) أَيِ التِّمْثَالُ الْمُقَطَّعُ رَأْسُهُ (كَهَيْئَةِ الشَّجَرَةِ) لِأَنَّ الشَّجَرَ وَنَحْوَهُ مِمَّا لَا رُوحَ فِيهِ لَا يَحْرُمُ صَنْعَتُهُ وَلَا التَّكَسُّبُ بِهِ مِنْ غَيْرِ فَرْقٍ بَيْنَ الشجر المثمرة وغيرها

стр. 3719

قال بن رَسْلَانَ وَهَذَا مَذْهَبُ الْعُلَمَاءِ كَافَّةً إِلَّا مُجَاهِدًا فإنه جعل الشجر الْمُثْمِرَةَ مِنَ الْمَكْرُوهِ لِمَا رُوِيَ عَنْهُ ﷺ أَنَّهُ قَالَ حَاكِيًا عَنِ اللَّهِ تَعَالَى وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذَهَبَ يَخْلُقُ خَلْقًا كَخَلْقِي (مَنْبُوذَتَيْنِ) أَيْ مَطْرُوحَتَيْنِ مَفْرُوشَتَيْنِ (تُوطَآنِ) بصيغة لمجهول أي تهانان المجهول بالوطأ عليهما والقعود فوقهما والإستناد إليهما وأصل الوطأ الضرب بالرجل قال القارىء وَالْمُرَادُ بِقَطْعِ السِّتْرِ التَّوَصُّلُ إِلَى جَعْلِهِ وِسَادَتَيْنِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ مِنَ الْحَدِيثِ فَيُفِيدُ جَوَازُ اسْتِعْمَالِ مَا فِيهِ الصُّورَةُ بِنَحْوِ الْوِسَادَةِ وَالْفِرَاشِ وَالْبِسَاطِ انْتَهَى وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي مَعَالِمِ السُّنَنِ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الصُّورَةَ إِذَا غُيِّرَتْ بِأَنْ يُقْطَعَ رَأْسُهَا أَوْ تُحَلُّ أَوْصَالُهَا حَتَّى بغير هَيْئَتُهَا عَمَّا كَانَتْ لَمْ يَكُنْ بِهَا بَعْدَ ذَلِكَ بَأْسٌ (تَحْتَ نَضَدٍ لَهُمْ) بِنُونٍ وَضَادٍ مُعْجَمَةٍ مَفْتُوحَتَيْنِ وَدَالٍ مُهْمَلَةٍ (فَأَمَرَ بِهِ) أَيْ بِإِخْرَاجِ الْكَلْبِ (فَأُخْرِجَ بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ) (قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّضَدُ شَيْءٌ تُوضَعُ عَلَيْهِ الثِّيَابُ شِبْهُ السَّرِيرِ) هَذِهِ الْعِبَارَةُ لَمْ تُوجَدْ فِي بَعْضِ النُّسَخِ قَالَ الْخَطَّابِيُّ النَّضَدُ مَتَاعُ الْبَيْتِ يُنْضَدُ بَعْضُهُ عَلَى بَعْضٍ أَيْ يُرْفَعُ بَعْضُهُ فَوْقَ الْآخَرِ وَفِي النِّهَايَةِ هُوَ السَّرِيرُ الَّذِي يُنْضَدُ عليه الثياب أي يجعل بعضها فَوْقَ بَعْضٍ وَهُوَ أَيْضًا مَتَاعُ الْبَيْتِ الْمَنْضُودِ انْتَهَى قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَسَنٌ صَحِيحٌ

стр. 3720

٣٢ - كِتَاب التَّرَجُّل التَّرَجُّلُ وَالتَّرْجِيلُ تَسْرِيحُ الشَّعْرِ وَتَنْظِيفُهُ وَتَحْسِينُهُ [٤١٥٩] (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ) بِتَشْدِيدِ الْفَاءِ الْمَفْتُوحَةِ (نَهَى عَنِ التَّرَجُّلِ) أَيِ التَّمَشُّطِ (إِلَّا غِبًّا) بِكَسْرِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَتَشْدِيدِ الْمُوَحَّدَةِ قَالَ فِي النِّهَايَةِ يُقَالُ غَبَّ الرَّجُلُ إِذَا جَاءَ زَائِرًا بَعْدَ أَيَّامٍ وَقَالَ الْحَسَنُ أَيْ فِي كُلِّ أُسْبُوعٍ مَرَّةً انْتَهَى وَفَسَّرَهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ بِأَنْ يُسَرِّحَهُ يَوْمًا وَيَدَعَهُ يَوْمًا وَتَبِعَهُ غَيْرُهُ وَقِيلَ الْمُرَادُ بِهِ فِي وَقْتٍ دُونَ وَقْتٍ وَأَصْلُ الْغِبِّ فِي إِيرَادِ الْإِبِلِ أَنْ تَرِدَ الْمَاءَ يَوْمًا وَتَدَعَهُ يَوْمًا وَفِي الْقَامُوسِ الْغِبُّ فِي الزِّيَارَةِ أَنْ تَكُونَ كُلَّ أُسْبُوعٍ وَمِنَ الْحِمَى مَا تَأْخُذُ يَوْمًا وَتَدَعُ يَوْمًا وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى كَرَاهَةِ الِاشْتِغَالِ بِالتَّرْجِيلِ فِي كُلِّ يَوْمٍ لِأَنَّهُ نَوْعٌ مِنَ التَّرَفُّهِ وَقَدْ ثَبَتَ النَّهْيُ عَنْ كَثِيرٍ مِنَ الْإِرْفَاهِ فِي الْحَدِيثِ الْآتِي قَالَهُ الشَّوْكَانِيُّ وَقَالَ الْعَلْقَمِيُّ قَالَ عَبْدُ الْغَافِرِ الْفَارِسِيُّ فِي مَجْمَعِ الْغَرَائِبِ أَرَادَ الِامْتِشَاطَ وَتَعَهُّدَ الشَّعْرِ وَتَرْبِيَتَهِ كَأَنَّهُ كَرِهَ الْمُدَاوَمَةَ وقال بن رَسْلَانَ تَرْجِيلُ الشَّعْرِ مَشْطُهُ وَتَسْرِيحُهُ وَفِيهِ النَّهْيُ عَنْ تَسْرِيحِ الشَّعْرِ وَدَهْنِهِ كُلَّ وَقْتٍ لِمَا يَحْصُلُ مِنْهُ الْفَسَادُ وَفِيهِ تَنْظِيفُ الشَّعْرِ مِنَ الْقَمْلِ وَالدَّرَنِ وَغَيْرِهِ كُلَّ يَوْمٍ لِإِزَالَةِ التَّفَثِ وَلِمَا رَوَى التِّرْمِذِيُّ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُكْثِرُ دَهْنَ رَأْسِهِ وَتَسْرِيحَ لِحْيَتِهِ ذَكَرَهُ فِي الشَّمَائِلِ انْتَهَى وَقَالَ الْمُنَاوِيُّ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ نَهَى عَنِ التَّرَجُّلِ أَيِ التَّمَشُّطِ أَيْ تَسْرِيحِ الشَّعْرِ فَيُكْرَهُ لِأَنَّهُ مِنْ زِيِّ الْعَجَمِ وَأَهْلِ الدُّنْيَا وَقَوْلُهُ إِلَّا غِبًّا أَيْ يَوْمًا بَعْدَ يَوْمٍ فَلَا يُكْرَهُ بَلْ يُسَنُّ فَالْمُرَادُ النَّهْيُ عَنِ

стр. 3721

الْمُوَاظَبَةِ عَلَيْهِ وَالِاهْتِمَامِ بِهِ لِأَنَّهُ مُبَالَغَةٌ فِي التَّزْيِينِ وَأَمَّا خَبَرُ النَّسَائِيِّ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ أَنَّهُ كَانَتْ لَهُ جُمَّةٌ فَأَمَرَهُ أَنْ يُحْسِنَ إِلَيْهَا وَأَنْ يَتَرَجَّلَ كُلَّ يَوْمٍ فَحُمِلَ عَلَى أَنَّهُ كَانَ مُحْتَاجًا لِذَلِكَ لِغَزَارَةِ شَعْرِهِ أَوْ هُوَ لِبَيَانِ الْجَوَازِ انْتَهَى وَالْحَدِيثُ الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ بِلَفْظٍ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ أَنَّهُ كَانَتْ لَهُ جُمَّةٌ ضَخْمَةٌ فَسَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ فَأَمَرَهُ أَنْ يُحْسِنَ إِلَيْهَا وَأَنْ يَتَرَجَّلَ كُلَّ يَوْمٍ وَرِجَالُ إِسْنَادِهِ كُلُّهُمْ رِجَالُ الصَّحِيحِ وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ وَلَفْظُ الْحَدِيثِ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ لِي جُمَّةٌ أفأرجلها قال نعم وأكرمها فكأن أبو قَتَادَةَ رُبَّمَا دَهَنَهَا فِي الْيَوْمِ مَرَّتَيْنِ مِنْ أَجْلِ قَوْلِهِ ﷺ نَعَمْ وأكرمها انتهى وسيجيء الجمع بين حديث بن مُغَفَّلٍ وَأَبِي قَتَادَةَ مِنْ كَلَامِ الْمُنْذِرِيِّ أَيْضًا وَقَالَ الْحَافِظُ وَلِيُّ الدِّينِ الْعِرَاقِيُّ وَلَا فَرْقَ فِي النَّهْيِ عَنِ التَّسْرِيحِ كُلَّ يَوْمٍ بَيْنَ الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ وَأَمَّا حَدِيثُ أَنَّهُ كَانَ يُسَرِّحُ لِحْيَتَهُ كُلَّ يَوْمٍ مَرَّتَيْنِ فَلَمْ أَقِفْ عَلَيْهِ بِإِسْنَادٍ وَلَمْ أَرَهُ إِلَّا فِي الْإِحْيَاءِ وَلَا يَخْفَى مَا فِيهَا مِنَ الْأَحَادِيثِ الَّتِي لَا أَصْلَ لَهَا وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ لَكِنِ الْكَرَاهَةُ فِيهَا أَخَفُّ لِأَنَّ بَابَ التَّزْيِينِ فِي حَقِّهِنَّ أَوْسَعُ مِنْهُ فِي حَقِّ الرِّجَالِ وَمَعَ هَذَا فَتَرْكُ التَّرَفُّهِ وَالتَّنَعُّمِ لَهُنَّ أَوْلَى كَذَا فِي شَرْحِ الْمُنَاوِيِّ وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ أَيْضًا مُرْسَلًا وَأَخْرَجَهُ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَمُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قَوْلِهُمَا وَقَالَ أَبُو الْوَلِيدِ الْبَاجِيِّ وَهَذَا الْحَدِيثُ وَإِنْ كَانَ رُوَاتُهُ ثِقَاتٌ إِلَّا أَنَّهُ لَا يَثْبُتُ وَأَحَادِيثُ الْحَسَنِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ فِيهَا نَظَرٌ هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ وَفِي مَا قَالَهُ نَظَرٌ وَقَدْ قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَيَحْيَى بْنُ مَعِينٍ وَأَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ إِنَّ الْحَسَنَ سَمِعَ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ وَقَدْ صَحَّحَ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثَهُ عَنْهُ كَمَا ذَكَرْنَا غَيْرَ أَنَّ الْحَدِيثَ فِي إِسْنَادِهِ اضْطِرَابٌ [٤١٦٠] (مَا لِي أَرَاكَ) مَا اسْتِفْهَامِيَّةٌ تَعَجُّبِيَّةٌ أَيْ كَيْفَ الْحَالُ (شَعِثًا) بِفَتْحٍ فَكَسْرٍ أَيْ مُتَفَرِّقَ الشَّعْرِ غَيْرَ مُتَرَجِّلٍ فِي شَعْرِكَ وَلَا مُتَمَشِّطٍ فِي لِحْيَتِكِ (كَانَ يَنْهَانَا عَنْ كَثِيرٍ مِنَ الْإِرْفَاهِ) بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ على

стр. 3722

الْمَصْدَرِ بِمَعْنَى التَّنَعُّمِ أَصْلُهُ مِنِ الرِّفْهِ وَهُوَ أَنْ تَرِدَ الْإِبِلُ الْمَاءَ مَتَى شَاءَتْ وَمِنْهُ أُخِذَتِ الرَّفَاهِيَةُ وَهِيَ السَّعَةُ وَالدَّعَةُ وَالتَّنَعُّمُ كَرِهَ النَّبِيُّ ﷺ الْإِفْرَاطَ فِي التَّنَعُّمِ مِنَ التَّدْهِينِ وَالتَّرْجِيلِ عَلَى مَا هُوَ عَادَةُ الْأَعَاجِمِ وَأَمَرَ بِالْقَصْدِ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ وَلَيْسَ فِي مَعْنَاهُ الطَّهَارَةُ وَالنَّظَافَةُ فَإِنَّ النَّظَافَةَ مِنَ الدِّينِ قَالَ الْحَافِظُ الْقَيْدُ بِالْكَثِيرِ فِي الْحَدِيثِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ الْوَسَطَ الْمُعْتَدِلَ مِنَ الْإِرْفَاهِ لَا يُذَمُّ وَبِذَلِكَ يُجْمَعُ بَيْنَ الْأَخْبَارِ انتهى ووقع في بعض النسخ الإرفاءا بِالْهَمْزَةِ وَمَعْنَاهُ الِامْتِشَاطُ كَمَا فِي الْقَامُوسِ قَالَ الْعَلْقَمِيُّ فِي شَرْحِ الْجَامِعِ وَفِي أَبِي دَاوُدَ كَانَ يَنْهَانَا عَنْ كَثِيرِ الْإِرْفَاهِ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ الرَّاءِ وَبَعْدَ الْأَلِفِ الْمَقْصُورَةِ هَاءٌ وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ وَفَى بَعْضِ نُسَخِ أَبِي دَاوُدَ الْمُعْتَمَدَةِ الْإِرْفَةُ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَضَمِّهَا وَسُكُونِ الرَّاءِ وَتَخْفِيفِ الْفَاءِ أَيْضًا لَكِنْ مَحْذُوفُ الْأَلِفِ اخْتِصَارًا انْتَهَى (حِذَاءَ) بِكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ وَالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ وَالْمَدِّ النَّعْلُ (أَنْ نَحْتَفِيَ) أَنْ نَمْشِيَ حُفَاةً (أَحْيَانًا) أَيْ حِينًا بَعْدَ حِينٍ وَهُوَ أَوْسَعُ مَعْنًى من غبا قاله القارىء وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ [٤١٦١] (عِنْدَهُ) أَيْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ (أَلَا تَسْمَعُونَ أَلَا تَسْمَعُونَ) كَرَّرَهُ لِلتَّأْكِيدِ وَأَلَا بِالتَّخْفِيفِ أَيِ اسْمَعُوا (إِنَّ الْبَذَاذَةَ) بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَذَالَيْنِ مُعْجَمَتَيْنِ قَالَ الْخَطَّابِيُّ الْبَذَاذَةُ سُوءُ الْهَيْئَةِ وَالتَّجَوُّزُ فِي الثِّيَابِ وَنَحْوِهَا يُقَالُ رَجُلٌ بَاذُّ الْهَيْئَةِ إِذَا كَانَ رَثَّ الْهَيْئَةِ وَاللِّبَاسِ (يَعْنِي التَّقَحُّلَ) بِقَافٍ وَحَاءٍ مُهْمَلَةٍ تَكَلُّفُ الْيُبْسِ وَالْبِلَى وَالْمُتَقَحِّلُ الرَّجُلُ الْيَابِسُ الْجِلْدِ السَّيِّءُ الْحَالِ قَالَ (أَبُو دَاوُدَ وَهُوَ) أَيْ أَبُو أُمَامَةَ الْمَذْكُورُ شَيْخُ عَبْدِ اللَّهِ (أَبُو أُمَامَةَ بْنُ ثَعْلَبَةَ الْأَنْصَارِيُّ) وَاسْمُهُ إِيَاسٌ وَهُوَ صَحَابِيُّ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ بن مَاجَهْ وَفِي إِسْنَادِهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ وَقَالَ أَبُو عُمَرَ النَّمِرِيِّ اخْتُلِفَ فِي إِسْنَادِ قَوْلِهِ الْبَذَاذَةُ مِنَ الْإِيمَانِ اخْتِلَافًا سَقَطَ مَعَهُ الِاحْتِجَاجُ بِهِ وَلَا يَصِحُّ من جهة الإسناد

стр. 3723

(باب فِي اسْتِحْبَابِ الطِّيبِ) [٤١٦٢] (سُكَّةٌ) بِضَمِّ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ الْكَافِ نَوْعٌ مِنَ الطِّيبِ عَزِيزٌ وَقِيلَ الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهَا ظَرْفٌ فِيهَا طِيبٌ وَيُشْعِرُ بِهِ قَوْلُهُ يَتَطَيَّبُ مِنْهَا لِأَنَّهُ لَوْ أَرَادَ بِهَا نَفْسَ الطِّيبِ لَقَالَ يَتَطَيَّبُ بِهَا قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ (بَاب فِي إِصْلَاحِ الشَّعَرِ) [٤١٦٣] (الْمَهْرِيُّ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْهَاءِ (مَنْ كَانَ لَهُ شَعْرٌ فَلْيُكْرِمْهُ) أَيْ فَلْيُزَيِّنْهُ وَلْيُنَظِّفْهُ بِالْغَسْلِ وَالتَّدْهِينِ وَالتَّرْجِيلِ وَلَا يَتْرُكْهُ مُتَفَرِّقًا فَإِنَّ النَّظَافَةَ وَحُسْنَ الْمَنْظَرِ مَحْبُوبٌ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ يُعَارِضُهُ ظَاهِرُ حَدِيثِ التَّرَجُّلِ إِلَّا غِبًّا وَحَدِيثُ الْبَذَاذَةِ عَلَى تَقْدِيرِ صِحَّتِهِمَا فَجَمَعَ بَيْنَهُمَا بِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ النَّهْيُ عَنِ التَّرَجُّلِ إِلَّا غِبًّا مَحْمُولًا عَلَى مَنْ يَتَأَذَّى بِإِدْمَانِ ذَلِكَ الْمَرَضِ أَوْ شِدَّةِ بَرْدٍ فَنَهَاهُ عَنْ تَكَلُّفِ مَا يَضُرُّهُ وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ نَهَى عَنْ أَنْ يَعْتَقِدَ أَنَّ مَا كَانَ يَفْعَلُهُ أَبُو قَتَادَةَ مِنْ دَهْنِهِ مَرَّتَيْنِ أَنَّهُ لَازِمٌ فَأَعْلَمَهُ أَنَّ السُّنَّةَ مِنْ ذَلِكَ الْإِغْبَابُ بِهِ لَا سِيَّمَا لِمَنْ يَمْنَعُهُ ذَلِكَ مِنْ تَصَرُّفِهِ وَشُغْلِهِ وَأَنَّ مَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ لَيْسَ بِلَازِمٍ وَإِنَّمَا يَعْتَقِدُ أَنَّهُ مُبَاحٌ مَنْ شَاءَ فَعَلَهُ وَمَنْ شَاءَ تَرَكَهُ انْتَهَى كَلَامُ الْمُنْذِرِيِّ ــ [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن] ذَكَرَ الشَّيْخ شَمْس الدِّين بْن الْقَيِّم ﵀ حَدِيث مَنْ كَانَ لَهُ شَعْر فَلْيُكْرِمْهُ وذكر قول المنذري فِيهِ إِلَى آخِره ثُمَّ قَالَ وَهَذَا لَا نَحْتَاج إِلَيْهِ وَالصَّوَاب أَنَّهُ لَا تَعَارُض بَيْنهمَا بِحَالٍ فَإِنَّ الْعَبْد مَأْمُور بِإِكْرَامِ شَعْره وَمَنْهِيّ عَنْ الْمُبَالَغَة وَالزِّيَادَة فِي الرَّفَاهِيَة وَالتَّنَعُّم فَيُكْرِم شَعْره وَلَا يَتَّخِذ الرَّفَاهِيَة وَالتَّنَعُّم دَيْدَنه بَلْ يَتَرَجَّل غِبًّا هَذَا أَوْلَى مَا حُمِلَ عَلَيْهِ الْحَدِيثَانِ وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيق

стр. 3724

٣ - (بَاب فِي الْخِضَابِ لِلنِّسَاءِ) [٤١٦٤] (كَرِيمَةُ بِنْتُ هُمَامٍ) بِضَمِّ هَاءٍ وَتَخْفِيفِ مِيمٍ كَذَا ضَبَطَهُ مُؤَلِّفُ المشكاة قاله القارىء (عَنْ خِضَابِ الْحِنَّاءِ) بِكَسْرِ وَتَشْدِيدِ النُّونِ (لَا بَأْسَ بِهِ) أَيْ لَا بَأْسَ بِفِعْلِهِ فَإِنَّهُ مُبَاحٌ (كَانَ حَبِيبِي) وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ حِبِّي بِكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ الْبَاءِ الْمَكْسُورَةِ وَهُمَا بِمَعْنًى (يَكْرَهُ رِيحَهُ) اسْتَدَلَّ الشَّافِعِيُّ بِهِ عَلَى أَنَّ الْحِنَّاءَ لَيْسَ بِطِيبٍ لِأَنَّهُ كَانَ يُحِبُّ الطِّيبَ وَفِيهِ أَنَّهُ لَا دَلَالَةَ لِاحْتِمَالِ أَنَّ هَذَا النَّوْعَ مِنَ الطِّيبِ لَمْ يَكُنْ يُلَائِمُ طَبْعَهُ كَمَا لَا يُلَائِمُ الزَّبَادُ مَثَلًا طَبْعَ الْبَعْضِ كذا قال القارىء (قَالَ أَبُو دَاوُدَ تَعْنِي خِضَابَ شَعْرِ الرَّأْسِ) لِأَنَّ خِضَابَ الْيَدِ لَمْ يَكُنْ يَكْرَهُهُ ﷺ كَمَا فِي الْحَدِيثَيْنِ الْآتِيَيْنِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَقَدْ وَقَعَ لَنَا هَذَا الْحَدِيثُ وَفِيهِ وَلَيْسَ عَلَيْكُنَّ أَخَوَاتِي أَنْ تَخْتَضِبْنَ [٤١٦٥] (أَنَّ هِنْدَ ابْنَةَ عُتْبَةَ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ هِيَ امْرَأَةُ أَبِي سُفْيَانَ أُمُّ مُعَاوِيَةَ أَسْلَمَتْ يَوْمَ الْفَتْحِ بَعْدَ إِسْلَامِ زَوْجِهَا فَأَقَرَّهُمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى نِكَاحِهِمَا (حَتَّى تُغَيِّرِي كَفَّيْكِ) أَيْ بِالْحِنَّاءِ (كَأَنَّهُمَا كَفَّا سَبُعٍ) شَبَّهَ يَدَيْهَا حِينَ لَمْ تُخَضِّبْهُمَا بِكَفَّيْ سَبُعٍ فِي الْكَرَاهِيَةِ لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ شَبِيهَةٌ بِالرِّجَالِ وَيُؤَيِّدُهُ الْحَدِيثُ الَّذِي يَلِيهِ بَيَانُ كَرَاهِيَةِ خِضَابِ الْكَفَّيْنِ لِلرِّجَالِ تَشَبُّهًا بِالنِّسَاءِ وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ المنذري

стр. 3725

[٤١٦٦] (أَوْمَأَتْ) فِي الْقَامُوسِ وَمَأَ إِلَيْهِ أَشَارَ كَأَوْمَأَ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ أَوْمَتْ بِغَيْرِ الْهَمْزَةِ بَعْدَ الْمِيمِ وَهُوَ مُوهَمٌ إِلَى أَنَّهُ مُعْتَلُّ اللَّامِ لَكِنْ لَمْ يَذْكُرْ صَاحِبُ الْقَامُوسِ مَادَّتَهُ مُطْلَقًا وقالوا في توجيهه إن أصله أو مأت بِالْهَمْزِ فَخُفِّفَ بِإِبْدَالِهِ أَلِفًا فَحُذِفَ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ (مِنْ وَرَاءِ سِتْرٍ) أَيْ حِجَابٍ (بِيَدِهَا كِتَابٌ) الْجُمْلَةُ مِنَ الْمُبْتَدَأِ الْمُؤَخَّرِ وَالْخَبَرِ الْمُقَدَّمِ صِفَةٌ لِلْمَرْأَةِ كَأَنَّهَا جَاءَتْ بِكِتَابٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ (أَيَدُ رَجُلٍ) أَيْ هِيَ (قَالَتْ) أَيِ الْمَرْأَةُ (بَلِ امْرَأَةٌ) بِالرَّفْعِ أَيْ صَاحِبَتُهَا امْرَأَةٌ أَوْ أَنَا امْرَأَةٌ (لَوْ كُنْتِ امْرَأَةً) مُرَاعِيَةً شِعَارَ النِّسَاءِ (لَغَيَّرْتِ أَظْفَارَكِ) أَيْ خَضَّبْتِهَا (يَعْنِي بِالْحِنَّاءِ) تَفْسِيرٌ مِنْ عَائِشَةَ أَوْ غَيْرِهَا مِنَ الرُّوَاةِ وَفِي الْحَدِيثِ شِدَّةُ اسْتِحْبَابِ الْخِضَابِ بِالْحِنَّاءِ لِلنِّسَاءِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ (بَاب فِي صِلَةِ الشَّعْرِ) [٤١٦٧] (وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ) أَيْ فِي الْمَدِينَةِ (وَتَنَاوَلَ) أَيْ أَخْذَ (قُصَّةً) بِضَمِّ وَتَشْدِيدِ الْخُصْلَةِ مِنَ الشَّعْرِ (كَانَتْ فِي يَدِ حَرَسِيٍّ) بِفَتْحِ الْحَاءِ وَالرَّاءِ وَبِالسِّينِ الْمُهْمَلَاتِ نِسْبَةً إِلَى الْحَرَسِ وَهُمْ خَدَمُ الْأَمِيرِ الَّذِينَ يَحْرُسُونَهُ وَيُقَالُ لِلْوَاحِدِ حَرَسِيٌّ لِأَنَّهُ اسْمُ جِنْسٍ (أَيْنَ عُلَمَاؤُكُمْ) فِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى قِلَّةِ الْعُلَمَاءِ يَوْمَئِذٍ بِالْمَدِينَةِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَرَادَ بِذَلِكَ إِحْضَارَهَمْ لِيَسْتَعِينَ بِهِمْ عَلَى مَا أَرَادَ مِنْ إِنْكَارِ ذَلِكَ أَوْ لِيُنْكِرَ عَلَيْهِمْ سُكُوتَهُمْ عَنْ إِنْكَارِهِمْ هَذَا الْفِعْلَ قَبْلَ ذَلِكَ (عَنْ مِثْلِ هَذِهِ) أَيِ الْقُصَّةِ الَّتِي تُوصِلُهَا الْمَرْأَةُ بِشَعْرِهَا (حِينَ اتَّخَذَ هَذِهِ) أَيِ الْقُصَّةَ وَالْحَدِيثُ حُجَّةٌ لِلْجُمْهُورِ فِي مَنْعِ وَصْلِ الشَّعْرِ بِشَيْءٍ آخَرَ سَوَاءً كَانَ شَعْرًا أَمْ لَا وَيُؤَيِّدُهُ حَدِيثُ جَابِرٍ زَجَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ تَصِلَ الْمَرْأَةُ بِشَعْرِهَا شَيْئًا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَذَهَبَ اللَّيْثُ وَكَثِيرٌ مِنَ الْفُقَهَاءِ أَنَّ الْمُمْتَنِعَ وَصْلُ الشَّعْرِ

стр. 3726

بِالشَّعْرِ وَأَمَّا وَصْلُ الشَّعْرِ بِغَيْرِهِ مِنْ خِرْقَةٍ وَغَيْرِهَا فَلَا يَدْخُلُ فِي النَّهْيِ وَيَأْتِي فِي آخِرِ الْبَابِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أَنَّهُ قَالَ لَا بَأْسَ بِالْقَرَامِلِ وَالْمُرَادُ بِهَا خُيُوطٌ مِنْ حَرِيرٍ أَوْ صُوفٍ يُعْمَلُ ضَفَائِرُ تَصِلُ بِهِ الْمَرْأَةُ شَعْرَهَا وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ كَمَا يَأْتِي وَلِبَعْضِهِمْ تَفْصِيلٌ آخَرُ ذَكَرَهُ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ [٤١٦٨] (الْوَاصِلَةُ) أَيِ الَّتِي تَصِلُ الشَّعْرَ سَوَاءٌ كَانَ لِنَفْسِهَا أَوْ لِغَيْرِهَا (وَالْمُسْتَوْصِلَةُ) أَيِ الَّتِي تَطْلُبُ فِعْلَ ذَلِكَ وَيُفْعَلُ بِهَا (وَالْوَاشِمَةُ) اسْمُ فَاعِلٍ مِنَ الْوَشْمِ وَهُوَ غَرْزُ الْإِبْرَةِ أَوْ نَحْوِهَا فِي الْجِلْدِ حَتَّى يَسِيلَ الدَّمُ ثُمَّ حَشْوُهُ بِالْكُحْلِ أَوِ النِّيلِ أَوِ النَّوْرَةِ فَيَخْضَرُّ (وَالْمُسْتَوْشِمَةُ) أَيِ الَّتِي تَطْلُبُ الْوَشْمَةَ قَالَ النَّوَوِيُّ وَهُوَ حَرَامٌ عَلَى الْفَاعِلَةِ وَالْمَفْعُولِ بِهَا وَالْمَوْضِعُ الَّذِي وُشِمَ يَصِيرُ نَجِسًا فَإِنْ أَمْكَنَ إِزَالَتُهُ بِالْعِلَاجِ وَجَبَتْ وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ إِلَّا بالجرح فإن خاف منه التلف أوفوت عضوا وَمَنْفَعَتِهِ أَوْ شَيْئًا فَاحِشًا فِي عُضْوٍ ظَاهِرٍ لَمْ يَجِبْ إِزَالَتُهُ وَإِذَا تَابَ لَمْ يَبْقَ عَلَيْهِ إِثْمٌ وَإِنْ لَمْ يَخَفْ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ لَزِمَهُ إِزَالَتُهُ وَيَعْصِي بِتَأْخِيرٍ انْتَهَى قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ والنسائي وبن ماجه [٤١٦٩] (عن عبد الله) هو بن مسعود (قال محمد) أي بن عِيسَى فِي رِوَايَتِهِ (وَالْوَاصِلَاتِ تَقَدَّمَ مَعْنَاهُ (وَقَالَ عثمان) هو بن أَبِي شَيْبَةَ (وَالْمُتَنَمِّصَاتِ) بِتَشْدِيدِ الْمِيمِ الْمَكْسُورَةِ هِيَ الَّتِي تَطْلُبُ إِزَالَةَ الشَّعْرِ مِنَ الْوَجْهِ بِالْمِنْمَاصِ أَيِ الْمِنْقَاشِ وَالَّتِي تَفْعَلُهُ نَامِصَةٌ قَالَ فِي النِّهَايَةِ النَّامِصَةُ الَّتِي تَنْتِفُ الشَّعْرَ مِنْ وَجْهِهَا وَالْمُتَنَمِّصَةُ الَّتِي تَأْمُرُ مَنْ يَفْعَلُ بِهَا ذَلِكَ وَمِنْهُ قِيلَ لِلْمِنْقَاشِ مِنْمَاصٌ انْتَهَى قَالَ النَّوَوِيُّ وَهُوَ حَرَامٌ إِلَّا إِذَا نَبَتَ لِلْمَرْأَةِ لِحْيَةٌ أَوْ شَوَارِبُ (ثُمَّ اتَّفَقَا) أَيْ مُحَمَّدٌ وَعُثْمَانُ (وَالْمُتَفَلِّجَاتِ) بِكَسْرِ اللَّامِ الْمُشَدَّدَةِ وَهِيَ الَّتِي تَطْلُبُ الْفَلَجَ وَهُوَ بِالتَّحْرِيكِ فُرْجَةُ مَا بَيْنَ الثَّنَايَا

стр. 3727

وَالرَّبَاعِيَاتِ وَالْفَرْقُ فُرْجَةُ بَيْنَ الثَّنِيَّتَيْنِ عَلَى مَا فِي النِّهَايَةِ وَالْمُرَادُ بِهِنَّ النِّسَاءُ اللَّاتِي تَفْعَلُ ذَلِكَ بِأَسْنَانِهِنَّ رَغْبَةً فِي التَّحْسِينِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ هِيَ الَّتِي تُرَقِّقُ الْأَسْنَانَ وَتُزَيِّنُهَا (لِلْحُسْنِ) اللَّامُ لِلتَّعْلِيلِ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ التَّنَازُعُ فِيهِ بَيْنَ الْأَفْعَالِ الْمَذْكُورَةِ وَالْأَظْهَرُ أَنْ يَتَعَلَّقَ بِالْأَخِيرِ (الْمُغَيِّرَاتِ) صِفَةٌ لِلْمَذْكُورَاتِ (خَلْقَ اللَّهِ) مَفْعُولٌ (فَبَلَغَ ذَلِكَ) الْمَذْكُورُ مِنَ اللَّعْنِ عَلَى الْوَاشِمَاتِ وَغَيْرِهَا (امْرَأَةً) بِالنَّصْبِ عَلَى الْمَفْعُولِيَّةِ (فَأَتَتْهُ) أَيْ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ (وَمَا لِي) مَا نَافِيَةٌ أَوِ اسْتِفْهَامِيَّةٌ وَالْمَعْنَى كَيْفَ (هُوَ فِي كِتَابِ اللَّهِ) أي هو ملعون فيه (ما بين الوحي الْمُصْحَفِ) أَيْ مَا بَيْنَ دَفَّتَيْهِ وَالْمُرَادُ أَوَّلُ الْقُرْآنِ وَآخِرُهُ عَلَى وَجْهِ الِاسْتِيعَابِ بِذِكْرِ الطَّرَفَيْنِ وَكَأَنَّهَا أَرَادَتْ بِاللَّوْحَيْنِ جِلْدَيْ أَوَّلِ الْمُصْحَفِ وَآخِرِهِ أَيْ قَرَأْتُ جَمِيعَ الْقُرْآنِ (فَمَا وَجَدْتُهُ) أَيْ صريحا (لئن كنت قرأتيه لقدوجدتيه) اللَّامُ فِي لَئِنْ مُوَطِّئَةٌ لِلْقَسَمِ وَالثَّانِيَةُ لِجَوَابِ الْقَسَمِ الَّذِي سَدَّ مَسَدَّ جَوَابِ الشَّرْطِ وَالْيَاءُ التَّحْتِيَّةُ فِي قَرَأْتِيهِ وَوَجَدْتِيهِ تَوَلَّدَتْ مِنْ إِشْبَاعِ كَسْرَةِ التَّاءِ الْفَوْقِيَّةِ قَالَهُ الْقَسْطَلَّانِيُّ أَيْ لَوْ قَرَأْتِيهِ بِالتَّدَبُّرِ وَالتَّأَمُّلِ لَعَرَفْتِ ذَلِكَ (ثُمَّ قَرَأَ) أي بن مَسْعُودٍ (وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فانتهوا) وَالْمَقْصُودُ أَنَّهُ إِذَا كَانَ الْعِبَادُ مَأْمُورِينَ بِانْتِهَاءِ مَا نَهَاهُمُ الرَّسُولُ وَقَدْ نَهَاهُمْ عَنِ الْأَشْيَاءِ الْمَذْكُورَةِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَغَيْرِهِ فَكَأَنَّ جَمِيعَ منهياته ﷺ منهيا مذكورا فِي الْقُرْآنِ إِنِّي أَرَى بَعْضَ هَذَا أَيْ الْمَذْكُورِ مِنَ الْأَشْيَاءِ الْمَنْهِيَّةِ (عَلَى امْرَأَتِكَ) اسْمُهَا زَيْنَبُ بِنْتُ عَبْدِ اللَّهِ الثَّقَفِيَّةُ (مَا كَانَتْ مَعَنَا) هُوَ كِنَايَةٌ عَنِ الطَّلَاقِ وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ لَوْ كَانَ ذَلِكَ لَمْ نُجَامِعْهَا قَالَ النَّوَوِيُّ قَالَ جَمَاهِيرُ الْعُلَمَاءِ مَعْنَاهُ لَمْ نُصَاحِبْهَا وَلَمْ نَجْتَمِعْ نَحْنُ وَهِيَ بَلْ كُنَّا نُطَلِّقُهَا قَالَ وَيُحْتَجُّ بِهِ فِي أَنَّ مَنْ عِنْدَهُ امرأة مرتكب مَعْصِيَةً كَالْوَصْلِ أَوْ تَرْكِ الصَّلَاةِ أَوْ غَيْرِهَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُطَلِّقَهَا انْتَهَى

стр. 3728

قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وبن مَاجَهْ [٤١٧٠] (لُعِنَتْ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ (مِنْ غَيْرِ دَاءٍ) قال القارىء مُتَعَلِّقٌ بِالْوَشْمِ قَالَ الْمُظْهِرُ إِنِ احْتَاجَتْ إِلَى الْوَشْمِ لِلْمُدَاوَاةِ جَازَ وَإِنْ بَقِيَ مِنْهُ أَثَرٌ وَقِيلَ مُتَعَلِّقٌ بِكُلِّ مَا تَقَدَّمَ أَيْ لَوْ كَانَ بِهَا عِلَّةٌ فَاحْتَاجَتْ إِلَى أَحَدِهَا لَجَازَ انْتَهَى وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ (الَّتِي تَنْقُشُ الْحَاجِبَ) أَيْ تُخْرِجُ شَعْرَهُ بِالْمِنْقَاشِ قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ النَّقْشُ النَّتْفُ بِالْمِنْقَاشِ انْتَهَى وَالْمِنْقَاشُ هُوَ الْمِنْتَافُ أَيْ آلَةُ النَّتْفِ (حَتَّى تُرِقَّهُ) مِنَ الْإِرْقَاقِ (وَالْوَاشِمَةُ الَّتِي تَجْعَلُ الْخِيلَانَ) جَمْعُ خَالٍ (فِي وَجْهِهَا بِكُحْلٍ أَوْ مِدَادٍ) بِكَسْرِ الْمِيمِ مَعْرُوفٌ وَيُقَالُ لَهُ بِالْفَارِسِيَّةِ سياهي وَذِكْرُ الْوَجْهِ لَيْسَ قَيْدًا فَقَدْ يَكُونُ فِي الْيَدِ وَغَيْرِهَا مِنَ الْجَسَدِ وَقَدْ يُفْعَلُ ذَلِكَ نَقْشًا وَقَدْ يُجْعَلُ دَوَائِرُ وَقَدْ يُكْتَبُ اسْمُ الْمَحْبُوبِ قَالَهُ الْحَافِظُ [٤١٧١] (لَا بَأْسَ بِالْقَرَامِلِ) جَمْعُ قَرْمَلٍ بِفَتْحِ الْقَافِ وَسُكُونِ الرَّاءِ نَبَاتٌ طَوِيلُ الْفُرُوعِ لَيِّنٌ وَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا خُيُوطٌ مِنْ حَرِيرٍ أَوْ صُوفٍ يُعْمَلُ ضَفَائِرُ تَصِلُ بِهِ الْمَرْأَةُ شَعْرَهَا (كَأَنَّهُ يَذْهَبُ) أَيْ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ (أَنَّ الْمَنْهِيَّ عَنْهُ شُعُورُ النِّسَاءِ) أَيْ أَنَّ الْمَمْنُوعَ هُوَ أَنْ تَصِلَ الْمَرْأَةُ شَعْرَهَا بِشُعُورِ النِّسَاءِ وَأَمَّا إِذَا وَصَلَتْ بِغَيْرِهَا مِنَ الْخِرْقَةِ وَخُيُوطِ الْحَرِيرِ وَغَيْرِهِمَا فَلَيْسَ بِمَمْنُوعٍ قَالَ الْخَطَّابِيُّ رَخَّصَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الْقَرَامِلِ لِأَنَّ الْغُرُورَ لَا يَقَعُ بِهَا لِأَنَّ مَنْ نَظَرَ إِلَيْهَا لَمْ يَشُكَّ فِي أَنَّ

стр. 3729

ذَلِكَ مُسْتَعَارٌ انْتَهَى وَأَثَرُ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ هَذَا لَيْسَ فِي رِوَايَةِ اللُّؤْلُؤِيِّ وَأَوْرَدَهُ الْمِزِّيُّ فِي الْأَطْرَافِ فِي الْمَرَاسِيلِ ثُمَّ قَالَ فِي رواية بن الْعَبْدِ وَغَيْرِهِ انْتَهَى (بَاب فِي رَدِّ الطِّيبِ) [٤١٧٢] (مَنْ عُرِضَ عَلَيْهِ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ (فَإِنَّهُ طَيِّبُ الرِّيحِ خَفِيفُ الْمَحْمَلِ) قَالَ الْقُرْطُبِيُّ هُوَ بِفَتْحِ الْمِيمَيْنِ وَيَعْنِي بِهِ الْحَمْلَ وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ رَدَّ الطِّيبِ خِلَافُ السُّنَّةِ لِأَنَّهُ بِاعْتِبَارِ ذاته خفيف لا ينقل حَامِلَهُ وَبِاعْتِبَارِ عَرْضِهِ طِيبٌ لَا يَتَأَذَّى بِهِ مَنْ يُعْرَضُ عَلَيْهِ فَلَمْ يَبْقَ حَامِلٌ عَلَى الرَّدِّ فَإِنَّ كُلَّ مَا كَانَ بِهَذِهِ الصِّفَةِ مُحَبَّبٌ إِلَى كُلِّ قَلْبٍ مَطْلُوبٌ لِكُلِّ نَفْسٍ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ وَلَفْظُ مُسْلِمٍ مَنْ عُرِضَ عَلَيْهِ رَيْحَانٌ فَلَا يَرُدَّهُ (بَاب في طيب المرأة لِلْخُرُوجِ) [٤١٧٣] (إِذَا اسْتَعْطَرَتِ الْمَرْأَةُ) أَيِ اسْتَعْمَلَتِ الْعِطْرَ وَهُوَ الطِّيبُ الَّذِي يَظْهَرُ رِيحُهُ (لِيَجِدُوا رِيحَهَا) أَيْ لِأَجْلِ أَنْ يَشُمُّوا رِيحَ عِطْرِهَا (فَهِيَ كَذَا وَكَذَا) كِنَايَةٌ عَنْ كَوْنِهَا زَانِيَةً قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَقَالَ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَلَفْظُ النَّسَائِيِّ فَهِيَ زَانِيَةٌ

стр. 3730

[٤١٧٤] (عن عبيد) هو بن أبي عبيد (مولى أبي زهم) بِضَمِّ الرَّاءِ وَسُكُونِ الْهَاءِ (وَلِذَيْلِهَا) أَيْ لِذَيْلِ الْمَرْأَةِ (إِعْصَارٌ) بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ رِيحٌ تَرْتَفِعُ بِتُرَابٍ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَتَسْتَدِيرُ كَأَنَّهَا عَمُودٌ (فَقَالَ يَا أَمَةَ الْجَبَّارِ) نَادَاهَا بِهَذَا الِاسْمِ تَخْوِيفًا لها (حبى) أي محبوبى (فتغتسل عسلها مِنَ الْجَنَابَةِ) أَيْ كَغُسْلِهَا مِنَ الْجَنَابَةِ قَالَ القارىء بِأَنْ يُعَمَّ جَمِيعُ بَدَنِهَا بِالْمَاءِ إِنْ كَانَتْ تَطَيَّبَتْ جَمِيعَ بَدَنِهَا لِيَزُولَ عَنْهَا الطِّيبُ وَأَمَّا إِذَا أَصَابَ مَوْضِعًا مَخْصُوصًا فَتَغْسِلْ ذَلِكَ الْمَوْضِعَ انْتَهَى قُلْتُ ظَاهِرُ الْحَدِيثِ يَدُلُّ عَلَى الِاغْتِسَالِ فِي كِلْتَا الصُّورَتَيْنِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وأخرجه بن مَاجَهْ وَفِي إِسْنَادِهِ عَاصِمُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْعُمَرِيِّ وَلَا يُحْتَجُّ بِحَدِيثِهِ [٤١٧٥] (أَبُو عَلْقَمَةَ) هُوَ كُنْيَةُ عَبْدِ اللَّهِ (أَصَابَتْ بَخُورًا) بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَخِفَّةِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ الْمَضْمُومَةِ مَا يَتَبَخَّرُ بِهِ والمراد ها هنا مَا ظَهَرَ رِيحُهُ (فَلَا تَشْهَدَنَّ) أَيْ لَا تَحْضُرَنَّ (مَعَنَا الْعِشَاءَ) أَيِ الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ لِأَنَّ اللَّيْلَ مَظِنَّةُ الْفِتْنَةِ فَالتَّخْصِيصُ بِالْعِشَاءِ الْآخِرَةِ لِمَزِيدِ التَّأْكِيدِ أَوْ لِأَنَّ النِّسَاءَ يَخْرُجْنَ فِي الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ إِلَى الْمَسْجِدِ فَأَمَرَهُنَّ بِذَلِكَ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَقَالَ النَّسَائِيُّ لَا أَعْلَمُ أَحَدًا تَابَعَ يَزِيدَ بْنَ خُصَيْفَةَ عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ عَلَى قَوْلِهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَقَدْ خَالَفَهُ يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَشَجِّ رَوَاهُ عَنْ زَيْنَبَ الثَّقَفِيَّةِ ثُمَّ سَاقَ حَدِيثَ بُسْرٍ عَنْ زَيْنَبَ الثَّقَفِيَّةِ مِنْ طُرُقٍ

стр. 3731

٧ - (بَاب فِي الْخَلُوقِ لِلرِّجَالِ) بِفَتْحِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَضَمِّ اللَّامِ قَالَ فِي الْمَجْمَعِ طِيبٌ مُرَكَّبٌ مِنَ الزَّعْفَرَانِ وَغَيْرِهِ وَتَغْلِبُ عَلَيْهِ الْحُمْرَةُ وَالصُّفْرَةُ وَرَدَ إِبَاحَتُهُ تَارَةً وَالنَّهْيُ عَنْهُ أُخْرَى لِأَنَّهُ مِنْ طِيبِ النِّسَاءِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ أَحَادِيثَ النَّهْيِ نَاسِخَةٌ انْتَهَى [٤١٧٦] وَقَدْ تَشَقَّقَتْ يَدَايَ) أَيْ مِنْ إِصَابَةِ الرِّيَاحِ وَاسْتِعْمَالِ الْمَاءِ كَمَا يَكُونُ فِي الشِّتَاءِ قَالَ فِي الصُّرَاحِ شَقٌّ كفتكى جَمْعُهُ شُقُوقٌ يُقَالُ بِيَدِ فُلَانٍ وَبِرِجْلِهِ شُقُوقٌ (فَخَلَّقُونِي) بِتَشْدِيدِ اللَّامِ أَيْ جَعَلُوا الْخَلُوقَ فِي شُقُوقِ يَدِي لِلْمُدَاوَاةِ فَقَوْلُهُ (بِزَعْفَرَانٍ) لِلتَّأْكِيدِ أَوْ بِنَاءً عَلَى التَّجْرِيدِ ذَكَرَهُ فِي الْمِرْقَاةِ (وَلَمْ يُرَحِّبْ بِي) أَيْ لَمْ يَقُلْ مَرْحَبًا (وَقَدْ بَقِيَ عَلَيَّ مِنْهُ رَدْعٌ) أَيْ لَطْخٌ مِنْ بَقِيَّةِ لَوْنِ الزَّعْفَرَانِ (بِخَيْرٍ) أَيْ بِبِشْرٍ وَرَحْمَةٍ بَلْ يوعدونهم بِالْعَذَابِ الشَّدِيدِ وَالْهَوَانِ الْوَبِيلِ (وَلَا الْمُتَضَمِّخُ بِالزَّعْفَرَانِ) أَيِ الْمُتَلَطِّخَ بِهِ لِأَنَّهُ مُتَلَبِّسٌ بِمَعْصِيَةٍ حَتَّى يقلع عنها (ولا الجنب) أي لاتدخل البيت الذي فيه جنب قال بن رَسْلَانَ يَحْتَمِلُ أَنْ يُرَادَ بِهِ الْجَنَابَةُ مِنَ الزنى وَقِيلَ الَّذِي لَا تَحْضُرُهُ الْمَلَائِكَةُ هُوَ الَّذِي لا يتؤضأ بَعْدَ الْجَنَابَةِ وُضُوءًا كَامِلًا وَقِيلَ هُوَ الَّذِي يَتَهَاوَنُ فِي غُسْلِ الْجَنَابَةِ فَيَمْكُثُ مِنَ الْجُمُعَةِ إِلَى الْجُمُعَةِ لَا يَغْتَسِلُ إِلَّا لِلْجُمُعَةِ قَالَ المنذري في إسناده عطاء الخرساني وَقَدْ أَخْرَجَ لَهُ مُسْلِمٌ مُتَابَعَةً وَوَثَّقَهُ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ لَا بَأْسَ بِهِ صَدُوقٌ يُحْتَجُّ بِهِ وَكَذَّبَهُ سَعِيدُ بن المسيب وقال بن حبان كان رديء الحفظ يخطىء وَلَا يُعْلَمُ فَبَطَلَ الِاحْتِجَاجُ بِهِ

стр. 3732

[٤١٧٧] (بِهَذِهِ الْقِصَّةِ) أَيِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْحَدِيثِ السَّابِقِ (وَالْأَوَّلُ) أَيِ الْحَدِيثُ السَّابِقُ مِنْ طَرِيقِ مُوسَى بْنِ إِسْمَاعِيلَ (أَتَمُّ بِكَثِيرٍ) أَيْ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ طَرِيقِ نَصْرِ بْنِ عَلِيٍّ (فِيهِ ذِكْرُ الْغُسْلِ) كَذَا فِي عَامَّةِ النُّسَخِ أَيْ فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ ذِكْرُ الْغُسْلِ وَلَيْسَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ذِكْرُهُ وَلِذَا صَارَ الْأَوَّلُ أَتَمَّ مِنْ هَذَا وَفِي نُسْخَةِ الْمُنْذِرِيِّ وَالْأَوَّلُ أَتَمُّ لَمْ يُذْكَرْ فِيهِ ذِكْرُ الْغُسْلِ فَعَلَى هَذِهِ النُّسْخَةِ الضَّمِيرُ الْمَجْرُورُ فِي فِيهِ يَرْجِعُ إِلَى هذا الحديث الثاني (قال) أي بن جريج (قلت لعمر) يعنى بن عَطَاءِ بْنِ أَبِي الْخُوَارِ (وَهُمْ) ضَمِيرُ الْجَمْعِ يَرْجِعُ إِلَى عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ وَأَهْلِهِ (حُرُمٌ) بِالْحَاءِ وَالرَّاءِ الْمَضْمُومَتَيْنِ أَيْ مُحْرِمُونَ بِإِحْرَامِ الْحَجِّ أَوِ الْعُمْرَةِ (قَالَ) عُمَرُ (لَا) أَيْ مَا كَانُوا مُحْرِمِينَ بَلِ (الْقَوْمُ مُقِيمُونَ) فِي بَيْتِهِمْ والمعنى أن بن جُرَيْجٍ فَهِمَ مِنْ إِعْرَاضِهِ ﷺ عَنْ عَمَّارٍ لِأَجْلِ اسْتِعْمَالِ الْخَلُوقِ لَعَلَّ عَمَّارًا وَمَنْ كَانَ مَعَهُ كَانَ مُحْرِمًا فَلِذَا زَجَرَهُ النَّبِيُّ ﷺ فَأَجَابَهُ عمربن عَطَاءٍ بِأَنَّ الزَّجْرَ عَنِ اسْتِعْمَالِ الْخَلُوقِ لَيْسَ لِأَجْلِ الْإِحْرَامِ بَلِ الْقَوْمُ كَانُوا مُقِيمِينَ وَلَمْ يَكُونُوا مُحْرِمِينَ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي إِسْنَادِهِ مَجْهُولٌ [٤١٧٨] (سَمِعْنَا أَبَا مُوسَى) هُوَ الْأَشْعَرِيُّ (فِي جَسَدِهِ شيء من خلوق) قال القارىء فِي تَنْكِيرِ شَيْءٍ الشَّامِلِ لِلْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ رَدٌّ عَلَى مَنْ قَالَ إِنَّ النَّهْيَ مُخْتَصٌّ بِالْكَثِيرِ قَالَ السَّيِّدُ جَمَالُ الدِّينِ الْمُرَادُ نَفْيُ ثَوَابِ الصلاة الكاملة للتشبه بالنساء وقال بن الْمَلَكِ فِيهِ تَهْدِيدٌ وَزَجْرٌ عَنِ اسْتِعْمَالِ الْخَلُوقِ انْتَهَى (جَدَّاهُ) أَيْ جَدُّ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ جَدَّيْهِ فَفِيهِ الْإِعْرَابُ الْحِكَائِيُّ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي إِسْنَادِهِ أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ عِيسَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَاهَانَ وَقَدْ اختلف فيه

стр. 3733

قَوْلُ عَلِيِّ بْنِ الْمَدِينِيِّ وَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ويحيى بن معين فقال بن الْمَدِينِيِّ مَرَّةً ثِقَةٌ وَمَرَّةً كَانَ يَخْلِطُ وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ مَرَّةً لَيْسَ بِالْقَوِيِّ وَمَرَّةً صَالِحُ الْحَدِيثِ وَقَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ مَرَّةً ثِقَةٌ ومرة يكتب حديثه إلا أنه يخطىء وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ الرَّازِيُّ يَهِمُ كَثِيرًا وَقَالَ الفلاس سيء الْحِفْظِ [٤١٧٩] (نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَخْ) أَيْ عَنِ اسْتِعْمَالِ الزَّعْفَرَانِ فِي الثَّوْبِ وَالْبَدَنِ وَالْحَدِيثُ دَلِيلٌ لِأَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ وَمَنْ تَبِعَهُمَا فِي تَحْرِيمِ اسْتِعْمَالِ الرَّجُلِ الزَّعْفَرَانَ فِي ثَوْبِهِ وَبَدَنِهِ وَلَهُمَا أَحَادِيثٌ أُخَرُ صَحِيحَةٌ وَمَذْهَبُ الْمَالِكِيَّةِ أَنَّ الْمَمْنُوعَ إِنَّمَا هُوَ اسْتِعْمَالُهُ فِي الْبَدَنِ دُونَ الثَّوْبِ وَدَلِيلُهُمْ حَدِيثُ أَبِي مُوسَى الْمُتَقَدِّمُ فَإِنَّ مَفْهُومَهُ أَنَّ مَا عَدَا الْجَسَدَ لَا يَتَنَاوَلُهُ الْوَعِيدُ فَإِنْ قُلْتَ قَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَبِهِ أَثَرُ صُفْرَةٍ فَسَأَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأَخْبَرَهُ أَنَّهُ تَزَوَّجَ امْرَأَةً الْحَدِيثَ وَفِي رِوَايَةٍ وَعَلَيْهِ رَدْعُ زَعْفَرَانٍ فَهَذَا الْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ التَّزَعْفُرِ فَإِنَّهُ ﷺ لَمْ يُنْكِرْ عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ فَكَيْفَ التَّوْفِيقُ بَيْنَ الْأَحَادِيثِ قُلْتُ أَشَارَ الْبُخَارِيُّ إِلَى الْجَمْعِ بِأَنَّ حَدِيثَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ لِلْمُتَزَوِّجِ وَأَحَادِيثَ النَّهْيِ لِغَيْرِهِ حَيْثُ تَرْجَمَ بِقَوْلِهِ بَابُ الصُّفْرَةِ لِلْمُتَزَوِّجِ وَقَالَ الْحَافِظُ إِنَّ أَثَرَ الصُّفْرَةِ الَّتِي كَانَتْ عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ تَعَلَّقَتْ بِهِ مِنْ جِهَةِ زَوْجَتِهِ فَكَانَ ذَلِكَ غَيْرَ مَقْصُودٍ لَهُ قَالَ وَرَجَّحَهُ النَّوَوِيُّ وَأُجِيبَ عَنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بِوُجُوهٍ أُخَرَ ذَكَرَهَا الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ (وَقَالَ) أَيْ مُسَدَّدٌ فِي رِوَايَتِهِ التي (عن إسماعيل) أي بن إِبْرَاهِيمَ بِلَفْظِ (أَنْ يَتَزَعْفَرَ الرَّجُلُ) أَيْ يَسْتَعْمِلَ الزَّعْفَرَانَ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ [٤١٨٠] (الْأُوَيْسِيُّ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَفَتْحِ الْوَاوِ (ثَلَاثَةٌ لَا تَقْرَبُهُمُ الْمَلَائِكَةُ) أَيِ النَّازِلُونَ بِالرَّحْمَةِ

стр. 3734

وَالْبَرَكَةِ عَلَى بَنِي آدَمَ لَا الْكَتَبَةُ فَإِنَّهُمْ لَا يُفَارِقُونَ الْمُكَلَّفِينَ (جِيفَةُ الْكَافِرِ) أَيْ جَسَدُ مَنْ مَاتَ كَافِرًا (وَالْمُتَضَمِّخُ بِالْخَلُوقِ) أَيِ الْمُتَلَطِّخُ بِهِ (وَالْجُنُبُ) أَيْ مَنْ أَجْنَبَ وَتَرَكَ الْغُسْلَ مَعَ وُجُودِ الْمَاءِ (إِلَّا أَنْ يَتَوَضَّأَ) فَإِنَّ الْوُضُوءَ يُخَفِّفُ الْحَدَثَ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ الْحَسَنُ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عَمَّارٍ فَهُوَ مُنْقَطِعٌ [٤١٨١] (فَيَدْعُو لَهُمْ) أَيْ لِصِبْيَانِهِمْ أَوْ لِأَهْلِ مَكَّةَ فِي صِبْيَانِهِمْ (ويمسح رؤوسهم) هَذَا يُؤَيِّدُ الِاحْتِمَالَ الْأَوَّلَ (وَأَنَا مُخَلَّقٌ) بِفَتْحِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَتَشْدِيدِ اللَّامِ أَيْ مُلَطَّخٌ بِالْخَلُوقِ وَالْحَدِيثُ فِيهِ أَنَّ النَّهْيَ عَنِ الْخَلُوقِ عَامٌّ لِلصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ مِنَ الذُّكُورِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ هَكَذَا ذَكَرَهُ أَبُو دَاوُدَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ الْهَمْدَانِيِّ عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ عُقْبَةَ وَقَالَ الْبُخَارِيُّ عَبْدُ اللَّهِ الْهَمْدَانِيُّ عَنْ أَبِي مُوسَى الْهَمْدَانِيِّ وَيُقَالُ الْهَمَذَانِيُّ قَالَ جَعْفَرُ بْنُ بَرْقَانَ عَنْ ثَابِتِ بْنِ الْحَجَّاجِ وَلَا يَصِحُّ حَدِيثُهُ وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو الْقَاسِمِ الدِّمَشْقِيُّ وَعِنْدِي أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ الهمداني هو أبو موسى وقال بن أَبِي خَيْثَمَةَ أَبُو مُوسَى الْهَمْدَانِيُّ اسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ قَالَ الْحَاكِمُ أَبُو أَحْمَدَ الْكَرَابِيسِيُّ وَلَيْسَ يُعْرَفُ أَبُو مُوسَى الْهَمْدَانِيُّ وَلَا عَبْدُ اللَّهِ الْهَمْدَانِيُّ وَقَدْ خُولِفَ فِي هَذَا الْإِسْنَادِ وَهَذَا حَدِيثٌ مُضْطَرِبُ الْإِسْنَادِ وَلَا يَسْتَقِيمُ عَنْ أَصْحَابِ التَّوَارِيخِ أَنَّ الْوَلِيدَ كَانَ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ صَغِيرًا فَقَدْ رَوَى أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَعَثَهُ سَاعِيًا إِلَى بَنِي الْمُصْطَلِقِ وَشَكَتْهُ زَوْجَتُهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَرُوِيَ أَنَّهُ قَدِمَ فِي فِدَاءِ مَنْ أُسِرَ يَوْمَ بَدْرٍ وَقَالَ أَبُو عُمَرٍ النَّمِرِيُّ وَهَذَا الْحَدِيثُ رَوَاهُ جَعْفَرُ بْنُ بَرْقَانَ عَنْ ثَابِتِ بْنِ الْحَجَّاجِ عَنْ أَبِي مُوسَى الْهَمْدَانِيِّ وَقَالَ الْهَمْدَانِيُّ كَذَلِكَ ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ عَلَى الشَّكِّ عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ عُقْبَةَ قَالَ وَأَبُو مُوسَى هَذَا مَجْهُولٌ وَالْحَدِيثُ مُنْكَرٌ مُضْطَرِبٌ لَا يَصِحُّ وَلَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مَنْ بُعِثَ مُصَدِّقًا فِي زَمَنِ النَّبِيِّ ﷺ صَبِيًّا يَوْمَ الْفَتْحِ وَيَدُلُّ عَلَى فَسَادِ مَا رَوَاهُ أَبُو مُوسَى أَنَّ الزُّبَيْرَ وَغَيْرُهُ ذَكَرُوا أَنَّ الْوَلِيدَ وَعُمَارَةَ ابْنَيْ عُقْبَةَ خَرَجَا لِيَرُدَّا أُخْتَهُمَا كُلْثُومَ عَنِ الْهِجْرَةِ وَكَانَتْ هِجْرَتُهَا فِي الْهُدْنَةِ بَيْنَ النَّبِيِّ ﷺ وَبَيْنَ أَهْلِ مَكَّةَ وَمَنْ كَانَ غُلَامًا مُخَلَّقًا يَوْمَ الْفَتْحِ لَيْسَ يَجِيءُ مِنْهُ مِثْلُ هَذَا ثُمَّ قَالَ وَلَهُ أَخْبَارٌ فِيهَا نَكَارَةٌ وَشَنَاعَةٌ

стр. 3735

[٤١٨٢] (أَخْبَرَنَا سَلْمٌ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَسُكُونِ اللَّامِ هُوَ بن قَيْسٍ ضَعِيفٌ (لَوْ أَمَرْتُمْ هَذَا) أَيِ الرَّجُلَ الَّذِي عَلَيْهِ أَثَرُ الصُّفْرَةِ (أَنْ يَغْسِلَ هَذَا) أَيْ أَثَرَ الصُّفْرَةِ (عَنْهُ) أَيْ عَنْ بَدَنِهِ أَوْ عَنْ ثَوْبِهِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ وَلَيْسَ هُوَ عَلَوِيًّا كَانَ يَنْظُرُ فِي النُّجُومِ وَشَهِدَ عِنْدَ عَدِيِّ بْنِ أَرَطْأَةَ عَلَى رُؤْيَةِ الْهِلَالِ فَلَمْ يُجِزْ شَهَادَتَهُ وَقَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ ثِقَةٌ وَقَالَ مُرَّةُ ضعيف وقال بن عَدِيٍّ لَمْ يَكُنْ مِنْ أَوْلَادِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ إِلَّا أَنَّ قَوْمًا بِالْبَصْرَةِ كَانُوا بني علي فنسب هذا إليه وقال بن حِبَّانَ كَانَ شُعْبَةُ تَحَمَّلَ عَلَيْهِ وَيَقُولُ كَانَ سَالِمٌ الْعَلَوِيُّ يَرَى الْهِلَالَ قَبْلَ النَّاسِ بِيَوْمَيْنِ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ عَلَى ظَنِّهِ لَا يُحْتَجُّ بِهِ إِذَا وَافَقَ الثِّقَاتِ فَكَيْفَ إِذَا انْفَرَدَ (بَاب مَا جَاءَ فِي الشَّعَرِ) اعْلَمْ أَنَّ لِشَعْرِ الْإِنْسَانِ ثَلَاثَةُ أَسْمَاءٍ الْجُمَّةُ بِضَمِّ الْجِيمِ وَتَشْدِيدِ الْمِيمِ وَالْوَفْرَةُ بِفَتْحِ الْوَاوِ وَسُكُونِ الْفَاءِ وَاللِّمَّةُ بِكَسْرِ اللَّامِ وَتَشْدِيدِ الْمِيمِ فَالْجُمَّةُ إِلَى الْمَنْكِبَيْنِ وَالْوَفْرَةُ إِلَيَّ شَحْمَةِ الْأُذُنِ واللِّمَّةُ بَيْنَ بَيْنَ نَزَلَ مِنَ الْأُذُنِ وَأَلَمَّ إِلَى الْمَنْكِبَيْنِ وَلَمْ يَصِلْ إِلَيْهِمَا قَالَ الْإِمَامُ ابْنُ الْأَثِيرِ فِي النِّهَايَةِ الجمةُ مِنْ شَعْرِ الرَّأْسِ مَا سَقَطَ عَلَى الْمَنْكِبَيْنِ وَاللِّمَّةُ مِنْ شَعْرِ الرَّأْسِ دُونَ الْجُمَّةِ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّهَا أَلَمَّتْ بِالْمَنْكِبَيْنِ فَإِذَا زَادَتْ فَهِيَ الْجُمَّةُ وَالْوَفْرَةُ مِنْ شَعْرِ الرَّأْسِ إِذَا وَصَلَ إِلَى شَحْمَةِ الْأُذُنِ انْتَهَى

стр. 3736

[٤١٨٣] (لَهُ شَعْرٌ يَضْرِبُ مَنْكِبَيْهِ) أَيْ إِذَا تَدَلَّى شَعْرُهُ الشَّرِيفُ يَبْلُغُ مَنْكِبَيْهِ (وَقَالَ شُعْبَةُ يَبْلُغُ شَحْمَةَ أُذُنَيْهِ) وَقَعَ فِي نُسْخَةٍ قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَهِمَ شُعْبَةُ فِيهِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ وبن مَاجَهْ [٤١٨٤] (لَهُ شَعْرٌ يَبْلُغُ شَحْمَةَ أُذُنَيْهِ) شَحْمَةُ الْأُذُنِ هُوَ اللَّيِّنُ مِنْهَا فِي أَسْفَلِهَا وَهُوَ مُعَلَّقُ الْقُرْطِ مِنْهَا قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ [٤١٨٥] (كَانَ شَعْرُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى شَحْمَةِ أُذُنَيْهِ) قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ [٤١٨٦] (أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ) وَهُوَ الطَّوِيلُ (كَانَ شَعْرُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى أَنْصَافِ أُذُنَيْهِ) قَالَ النَّوَوِيُّ تَبَعًا لِلْقَاضِي وَالْجَمْعُ بَيْنَ هَذِهِ الرِّوَايَاتِ أَنَّ مَا يَلِي الْأُذُنَ هُوَ الَّذِي يَبْلُغُ شَحْمَةَ أُذُنَيْهِ وَمَا خَلْفَهُ هُوَ الَّذِي يَضْرِبُ مَنْكِبَيْهِ قَالَ وَقِيلَ بَلْ ذَلِكَ لِاخْتِلَافِ الْأَوْقَاتِ فَإِذَا غَفَلَ عَنْ تَقْصِيرِهَا بَلَغَتِ الْمَنْكِبَ وَإِذَا قَصَّرَهَا كَانَتْ إِلَى أَنْصَافِ الْأُذُنَيْنِ فَكَانَ يَقْصُرُ وَيَطُولُ بِحَسَبِ ذَلِكَ انْتَهَى قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ [٤١٨٧] (فَوْقَ الْوَفْرَةِ وَدُونَ الْجُمَّةِ) وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ التِّرْمِذِيِّ فَوْقَ الْجُمَّةِ دُونَ الْوَفْرَةِ عَكْسُ مَا في رواية أبي داود وبن مَاجَهْ فَتُحْمَلُ رِوَايَةُ التِّرْمِذِيِّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ فَوْقَ وَدُونَ بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَحَلِّ وُصُولِ الشَّعْرِ أَيْ أَنَّ شَعْرَهُ ﷺ كَانَ أَرْفَعَ فِي الْمَحَلِّ مِنَ الْجُمَّةِ وَأَنْزَلَ فِيهِ مِنَ الْوَفْرَةِ وَفِي

стр. 3737

رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ بِالنِّسْبَةِ إِلَى طُولِ الشَّعْرِ وقصرها أَيْ أَطْوَلُ مِنَ الْوَفْرَةِ وَأَقْصَرُ مِنَ الْجُمَّةِ فَلَا تَعَارُضَ بَيْنَ الرِّوَايَتَيْنِ كَذَا فِي فَتْحِ الْوَدُودِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وبن مَاجَهْ وَلَفْظُهُ فَوْقَ الْجُمَّةِ وَفِي حَدِيثِ التِّرْمِذِيِّ كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَقَالَ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ وَقَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ وَلَمْ يَذْكُرُوا فِيهِ هَذَا الْحَرْفَ وَكَانَ لَهُ شَعْرٌ فَوْقَ الْجُمَّةِ وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ وَهُوَ ثِقَةٌ حَافِظٌ هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ ذَكْوَانَ أَبُو مُحَمَّدٍ مَدَنِيٌّ سَكَنَ بَغْدَادَ وَحَدَّثَ بِهَا إِلَى حِينِ وَفَاتِهِ وَثَّقَهُ الْإِمَامُ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ وَاسْتَشْهَدَ بِهِ الْبُخَارِيُّ وَتَكَلَّمَ فِيهِ غَيْرُ وَاحِدٍ انْتَهَى كَلَامُ الْمُنْذِرِيِّ (بَاب مَا جَاءَ فِي الْفَرْقِ) بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ أَيْ فَرْقَ شَعْرِ الرَّأْسِ وَهُوَ قِسْمَتُهُ فِي الْمَفْرِقِ وَهُوَ وَسَطُ الرَّأْسِ [٤١٨٨] (يَسْدُلُونَ أَشْعَارَهُمْ) مِنْ بَابِ نَصَرَ وضرب أي يرسلون أشعارهم قال القارىء المراد بسدل الشعر ها هنا إِرْسَالُهُ حَوْلَ الرَّأْسِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُقْسَمَ نِصْفَيْنِ نِصْفٌ مِنْ جَانِبِ يَمِينِهِ وَنَحْوِ صَدْرِهِ وَنِصْفٌ مِنْ جَانِبِ يَسَارِهِ كَذَلِكَ انْتَهَى وَقَالَ النَّوَوِيُّ الْمُرَادُ إِرْسَالُهُ عَلَى الْجَبِينِ وَاتِّخَاذُهُ كَالْقُصَّةِ (وكان المشركون يفرقون رؤوسهم) أي يقسمون شعر رؤوسهم من وسطها وَيَفْرِقُونَ بِكَسْرِ الرَّاءِ وَيُضَمُّ وَبَعْضُهُمْ شَدَّدَ الرَّاءَ وَالتَّخْفِيفُ أَشْهَرُ (تُعْجِبُهُ مُوَافَقَةَ أَهْلِ الْكِتَابِ) أَيِ الْيَهُودِ وَالنَّصَّارَي اسْتِئْلَافًا لَهُمْ (فِيمَا لَمْ يُؤْمَرْ به) أي بشيء من مخالفته وقال بن الْمَلَكِ أَيْ فِيمَا لَمْ يَنْزِلْ عَلَيْهِ حُكْمٌ بالمخالفة ذكره القارىء (فَسَدَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نَاصِيَتَهُ) أَيْ مُوَافَقَةً لِأَهْلِ الْكِتَابِ وَالنَّاصِيَةُ شَعْرُ مُقَدَّمِ الرَّأْسِ ثُمَّ فَرَقَ) أَيْ شَعْرَ رَأْسِهِ (بَعْدُ) بِضَمِّ الدَّالِ أَيْ بَعْدَ ذَلِكَ مِنِ الزَّمَانِ قَالَ الْحَافِظُ فِي رِوَايَةِ مَعْمَرٍ ثُمَّ أُمِرَ بِالْفَرْقِ فَفَرَقَ وَكَانَ الْفَرْقُ آخِرَ الْأَمْرَيْنِ قَالَ وَقَدْ جَزَمَ الْحَازِمِيُّ بِأَنَّ السَّدْلَ نُسِخَ بِالْفَرْقِ وَاسْتَدَلَّ بِرِوَايَةِ مَعْمَرٍ قَالَ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَقَالَ النَّوَوِيُّ الصَّحِيحُ جَوَازُ السَّدْلِ وَالْفَرْقِ

стр. 3738

قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وبن مَاجَهْ [٤١٨٩] (كُنْتُ إِذَا أَرَدْتُ أَنْ أَفْرِقَ) الْفَرْقُ الْفَصْلُ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ وَالْمَعْنَى إِذَا أَرَدْتَ أَنْ أَقْسِمَ شَعْرَ رَأْسِهِ الشَّرِيفِ قِسْمَيْنِ أَحَدُهُمَا مِنْ جَانِبِ يَمِينِهِ وَالْآخَرُ مِنْ جَانِبِ يَسَارِهِ (صَدَعْتُ) أَيْ شَقَقْتُ (الْفَرْقَ) بِسُكُونِ الرَّاءِ وَهُوَ الْخَطُّ الَّذِي يَظْهَرُ بَيْنَ شَعْرِ الرَّأْسِ إِذَا قُسِمَ قِسْمَيْنِ وَذَلِكَ الْخَطُّ هُوَ بَيَاضُ بَشَرَةِ الرَّأْسِ الَّذِي يَكُونُ بَيْنَ الشَّعْرِ (مِنْ يَافُوخِهِ) فِي الْقَامُوسِ حَيْثُ الْتَقَى عَظْمُ مُقَدَّمِ الرَّأْسِ وَمُؤَخَّرِهِ انْتَهَى وَقَالَ الْأَرْدَبِيلِيُّ مِنْ يَافُوخِهِ أَيْ مِنْ أَعْلَى طَرَفِ رَأْسِهِ وَذُرْوَتِهِ انْتَهَى (وَأُرْسِلُ نَاصِيَتَهُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ) وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ أَرْسَلْتُ قَالَ القارىء أَيْ مُحَاذِيًا لِمَا بَيْنهُمَا مِنْ قِبَلِ الْوَجْهِ وَقَالَ الطِّيبِيُّ وَالْمَعْنَى كَانَ أَحَدُ طَرَفَيْ ذَلِكَ الْخَطِّ عِنْدَ الْيَافُوخِ وَالطَّرَفُ الْآخَرُ عِنْدَ جَبْهَتِهِ مُحَاذِيًا لِمَا بَيْنَ عَيْنَيْهِ وَقَوْلُهَا وَأَرْسَلْتُ نَاصِيَتَهُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ أَيْ جَعَلْتُ رَأْسَ فَرْقِهِ مُحَاذِيًا لِمَا بَيْنَ عَيْنَيْهِ بِحَيْثُ يَكُونُ نِصْفُ شَعْرِ نَاصِيَتِهِ مِنْ جَانِبِ يَمِينِ ذَلِكَ الْفَرْقِ وَالنِّصْفُ الْآخَرُ مِنْ جَانِبِ يَسَارِ ذَلِكَ الْفَرْقِ انْتَهَى وَقَالَ الْأَرْدَبِيلِيُّ مَعْنَى الْحَدِيثِ أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ جَعَلْتُ أَحَدَ طَرَفَيِ الْخَطِّ الْمُمْتَدِّ عَنِ الْيَافُوخِ عِنْدَ جَبْهَتِهِ مُحَاذِيًا لِمَا بَيْنَ عَيْنَيْهِ بِحَيْثُ يَكُونُ نِصْفُ شَعْرِ نَاصِيَتِهِ مِنْ جَانِبٍ وَنِصْفُهُ الْآخَرُ مِنْ جَانِبٍ وَهُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهَا فَأَرْسَلْتُ نَاصِيَتَهُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ وَيُحْتَمَلُ الْإِرْسَالُ حَقِيقَةً لِقِصَرِ شَعْرِ النَّاصِيَةِ انْتَهَى قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي إِسْنَادِهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ يَسَارٍ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ (بَاب فِي تَطْوِيلِ الْجُمَّةِ) بِضَمِّ الْجِيمِ وَشَدَّةِ الْمِيمِ هُوَ مِنْ شَعْرِ الرَّأْسِ مَا سَقَطَ عَلَى الْمَنْكِبَيْنِ كَمَا مَرَّ وَقَدْ جَاءَتِ الْجُمَّةُ بِمَعْنَى مُطْلَقُ الشَّعْرِ

стр. 3739

[٤١٩٠] (السُّوَائِيُّ) بِضَمِّ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَخِفَّةِ الْوَاوِ وَالْمَدِّ (هو) أي سفيان (أخو قبيصة) يعني بن عُقْبَةَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سُفْيَانَ السُّوَائِيَّ (وَحُمَيْدُ بْنُ خُوَارٍ) بِضَمِّ الْمُعْجَمَةِ وَتَخْفِيفِ الْوَاوِ لَيِّنُ الْحَدِيثِ (قَالَ ذُبَابٌ ذُبَابٌ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ الذُّبَابُ الشُّؤْمُ وَقَالَ فِي الْمَجْمَعِ وَقِيلَ الشَّرُّ الدَّائِمُ أَيْ هَذَا شُؤْمٌ دَائِمٌ انْتَهَى وَفِي النِّهَايَةِ الذُّبَابُ الشُّؤْمُ أَيْ لِهَذَا شُؤْمٌ وَقِيلَ الذُّبَابُ الشَّرُّ الدَّائِمُ يُقَالُ أَصَابَكَ ذُبَابٌ مِنْ هَذَا الْأَمْرِ انْتَهَى (فَجَزَزْتُهُ) بِالزَّائَيْنِ الْمُعْجَمَتَيْنِ أَيْ قَطَعْتُهُ (لم أعنك) أي ما أقصدتك بسوء قال المنذري وأخرجه النسائي وبن مَاجَهْ فِي إِسْنَادِهِ عَاصِمُ بْنُ كُلَيْبٍ الْجَرْمِيُّ وَقَدِ احْتَجَّ بِهِ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ لَا بَأْسَ بِحَدِيثِهِ وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ صَالِحٌ وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ لَا يُحْتَجُّ بِهِ إِذَا انْفَرَدَ ١ - (باب في الرجل يضفر شَعْرَهُ) وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ يَعْقِصُ مَكَانَ يَضْفِرُ وَهُمَا بِمَعْنًى فَفِي الْقَامُوسِ ضَفْرُ الشَّعْرِ نَسْجُ بَعْضِهِ عَلَى بَعْضٍ وَعَقَصَ شَعْرَهُ ضَفَرَهُ وَفَتَلَهُ [٤١٩١] قَالَتْ (أُمُّ هَانِئٍ) أَيْ بِنْتُ أَبِي طَالِبٍ (وَلَهُ أَرْبَعُ غَدَائِرَ) جَمْعُ غَدِيرَةٍ وَهِيَ الشَّعْرُ المضفور وبالفارسية كيسوىء بافته (تَعْنِي عَقَائِصَ) جَمْعُ عَقِيصَةٍ بِمَعْنَى ضَفِيرَةٍ وَهُوَ تَفْسِيرٌ مِنْ بَعْضِ الرُّوَاةِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وأخرجه الترمذي وبن ماجه وفي حديث بن مَاجَهْ تَعْنِي ضَفَائِرَ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ غَرِيبٌ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ نَافِعٍ الْمَكِّيِّ وَهُوَ مِنَ الثِّقَاتِ وَفِيهِ وَلَهُ أَرْبَعُ ضَفَائِرَ وَقَالَ حَسَنٌ وَقَالَ مُحَمَّدٌ يَعْنِي الْبُخَارِيَّ لَا أَعْرِفُ لِمُجَاهِدٍ سَمَاعًا مِنْ أُمِّ هَانِئٍ

стр. 3740

١٢ - (بَاب فِي حَلْقِ الرَّأْسِ) [٤١٩٢] (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن جعفر) أي بن أَبِي طَالِبٍ (أَمْهَلَ آلَ جَعْفَرٍ) أَيْ تَرَكَ أَهْلَهُ بَعْدَ وَفَاتِهِ يَبْكُونَ وَيَحْزَنُونَ عَلَيْهِ (ثَلَاثًا) أي ثلاث ليال قال القارىء وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ الْمُنَاسِبُ لِظُلُمَاتِ الْحُزْنِ مَعَ أَنَّ اللَّيَالِي وَالْأَيَّامَ مُتَلَازِمَانِ وَفِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ الْبُكَاءَ وَالتَّحَزُّنَ عَلَى الْمَيِّتِ مِنْ غَيْرِ نُدْبَةٍ وَنِيَاحَةٍ جَائِزٌ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ (عَلَى أَخِي) يعني جعفر (بَعْدَ الْيَوْمِ) أَيْ هَذَا الْيَوْمِ (ثُمَّ قَالَ أدعوا لي) أَيْ لِأَجْلِي (بَنِي أَخِي) وَهُمْ عَبْدُ اللَّهِ وَعَوْنٌ وَمُحَمَّدٌ أَوْلَادُ جَعْفَرٍ (كَأَنَّا أَفْرُخٌ) بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ فَضَمٍّ جَمْعُ فَرْخٍ وَهُوَ صَغِيرُ وَلَدِ الطَّيْرِ وَوَجْهُ التَّشْبِيهِ أَنَّ شَعْرَهُمْ يُشْبِهُ زَغَبَ الطَّيْرِ وَهُوَ أَوَّلُ مَا يَطْلُعُ مِنْ رِيشِهِ (فأمره) أي الحلاق بعد مجيئه (فحلق رؤوسنا) وإنما حلق رؤوسهم مَعَ أَنَّ إِبْقَاءَ الشَّعْرِ أَفْضَلُ إِلَّا بَعْدَ فَرَاغِ أَحَدِ النُّسُكَيْنِ لِمَا رَأَى مِنَ اشْتِغَالِ أُمِّهِمْ أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ عَنْ تَرْجِيلِ شُعُورِهِمْ بِمَا أَصَابَهَا مِنْ قَتْلِ زَوْجِهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَأَشْفَقَ عَلَيْهِمْ مِنَ الْوَسَخِ وَالْقَمْلِ ذَكَرَهُ القارىء وَفِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ حَلْقِ الرَّأْسِ جَمِيعِهِ وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي آخِرِ أَحَادِيثِ الْبَابِ الْآتِي قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النسائي ٣ - (باب في الصبي له ذؤابة) بِضَمِّ الْمُعْجَمَةِ وَفَتْحِ الْهَمْزَةِ قَالَ فِي النِّهَايَةِ الذُّؤَابَةُ هِيَ الشَّعْرُ الْمَضْفُورُ مِنْ شَعْرِ الرَّأْسِ انتهى وفي القاموس الذؤابة الناصية أو منبتها مِنَ الرَّأْسِ انْتَهَى وَفِي مُنْتَهَى الْأَرَبِ ذُؤَابَةٌ بالضم كيسو وبيشاني يا جاي روئيدي موي بيشاني درسر انتهى

стр. 3741

وَفِي فَتْحِ الْبَارِي الذُّؤَابَةُ مَا يَتَدَلَّى مِنْ شَعْرِ الرَّأْسِ انْتَهَى وَهُوَ الْمُرَادُ مِنَ الْبَابِ [٤١٩٣] (قال أحمد) أي بن حَنْبَلٍ (كَانَ) أَيْ عُثْمَانُ بْنُ عُثْمَانَ (قَالَ) أَيْ عُثْمَانُ (عَنِ الْقَزَعِ) بِفَتْحِ الْقَافِ وَالزَّاي ثُمَّ الْمُهْمَلَةِ جَمْعُ قَزَعَةٍ وَهِيَ الْقِطْعَةُ مِنَ السَّحَابِ وَسُمِّيَ شَعْرُ الرَّأْسِ إِذَا حُلِقَ بَعْضُهُ وَتُرِكَ بَعْضُهُ قَزَعًا تَشْبِيهًا بِالسَّحَابِ الْمُتَفَرِّقِ (وَالْقَزَعُ أَنْ يُحْلَقَ رَأْسُ الصَّبِيِّ إِلَخْ) هَذَا التَّفْسِيرُ مِنْ كَلَامِ نَافِعٍ كَمَا فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ قَالَ النَّوَوِيُّ الْأَصَحُّ أَنَّ الْقَزَعَ مَا فَسَّرَهُ بِهِ نَافِعٌ وَهُوَ حَلْقُ بَعْضُ رَأْسِ الصَّبِيِّ مُطْلَقًا وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ هُوَ حَلْقُ مَوَاضِعَ مُتَفَرِّقَةٍ مِنْهُ وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ لِأَنَّهُ تَفْسِيرُ الرَّاوِي وَهُوَ غَيْرُ مُخَالِفٍ لِلظَّاهِرِ فَوَجَبَ الْعَمَلُ بِهِ قَالَ الْحَافِظُ إِلَّا أَنَّ تَخْصِيصَهُ بِالصَّبِيِّ لَيْسَ قَيْدًا قَالَ النَّوَوِيُّ وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى كَرَاهَةِ الْقَزَعِ إِذَا كَانَ فِي مَوَاضِعَ مُتَفَرِّقَةٍ إِلَّا أَنْ يَكُونَ لِمُدَاوَاةٍ وَنَحْوَهَا وَهِيَ كَرَاهَةُ تَنْزِيهٍ وَكَرِهَهُ مَالِكٌ فِي الْجَارِيَةِ وَالْغُلَامِ مُطْلَقًا وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِهِ لَا بَأْسَ بِهِ فِي الْقُصَّةِ أَوِ الْقَفَا لِلْغُلَامِ وَمَذْهَبُنَا كَرَاهَتُهُ مُطْلَقًا لِلرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ لِعُمُومِ الْحَدِيثِ انْتَهَى قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ وبن مَاجَهْ وَحُكِيَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ التَّفْسِيرُ مِنْ كَلَامِ نَافِعٍ وَفِي رِوَايَةٍ مِنْ كَلَامِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَفِي الْبُخَارِيِّ وَمَا الْقَزَعُ فَأَشَارَ لَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ قَالَ إِذَا حَلَقَ الصبي ترك ها هنا شعر وها هنا وها هُنَا فَأَشَارَ عُبَيْدُ اللَّهِ إِلَى نَاصِيَتِهِ وَجَانِبَيْ رَأْسِهِ فَقِيلَ لِعُبَيْدِ اللَّهِ فَالْجَارِيَةُ وَالْغُلَامُ قَالَ لَا أَدْرِي هَكَذَا قَالَ الصَّبِيُّ قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ فَعَاوَدْتُهُ فَقَالَ أَمَّا الْقُصَّةُ وَالْقَفَا لِلْغُلَامِ فَلَا بَأْسَ بِهِمَا وَلَكِنِ الْقَزَعُ أَنْ يُتْرَكَ بِنَاصِيَتِهِ شَعْرٌ وَلَيْسَ فِي رَأْسِهِ غَيْرُهِ وَكَذَلِكَ شِقُّ رَأْسِهُ هَذَا أَوْ هَذَا [٤١٩٤] (نَهَى عَنِ الْقَزَعِ وَهُوَ أَنْ يُحْلَقَ رَأْسُ الصَّبِيِّ وَيُتْرَكُ لَهُ ذُؤَابَةٌ) هَكَذَا جَاءَ تَفْسِيرُ الْقَزَعِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَالصَّحِيحُ مَا فَسَّرَ بِهِ نَافِعٌ كَمَا قَالَ النَّوَوِيُّ وَقَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ بَعْدَ ذِكْرِ هَذَا الْحَدِيثِ مَا أَعْرِفُ الَّذِي فَسَّرَ الْقَزَعَ بِذَلِكَ فَقَدْ أَخْرَجَ أَبُو دَاوُدَ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ كَانَتْ لِي ذُؤَابَةٌ فَقَالَتْ أُمِّي لَا أَجُزُّهَا الْحَدِيثَ انْتَهَى وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عنه المنذري

стр. 3742

[٤١٩٥] (قَدْ حُلِقَ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ (فَنَهَاهُمْ) أَيْ أَهْلَ الصَّبِيِّ (عَنْ ذَلِكَ) أَيْ عَمَّا ذُكِرَ مِنْ حَلْقِ الْبَعْضِ وَتَرْكِ الْبَعْضِ وَاخْتُلِفَ فِي عِلَّةِ النَّهْيِ فَقِيلَ لِكَوْنِهِ يُشَوِّهُ الْخِلْقَةَ وَقِيلَ لِأَنَّهُ زِيُّ الشَّيْطَانِ وَقِيلَ لِأَنَّهُ زِيُّ الْيَهُودِ وَقَدْ جَاءَ هَذَا مُصَرَّحًا بِهِ فِي رِوَايَةِ أَنَسٍ الْآتِيَةِ فِي الْبَابِ الَّذِي يَلِيهِ (احْلِقُوهُ) أَيْ رَأْسَهُ (كُلَّهُ) أَيْ كُلَّ الرَّأْسِ أَيْ شَعْرِهُ قال القارىء فِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ الْحَلْقَ فِي غَيْرِ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ جَائِزٌ وَأَنَّ الرَّجُلَ مُخَيَّرٌ بَيْنَ الْحَلْقِ وَتَرْكِهِ لَكِنِ الْأَفْضَلُ أَنْ لَا يَحْلِقَ إِلَّا فِي أَحَدِ النُّسُكَيْنِ كَمَا كَانَ عَلَيْهِ ﷺ مَعَ أَصْحَابِهِ ﵃ وَانْفَرَدَ مِنْهُمْ عَلِيٌّ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ وَفِي بَعْضِ الشُّرُوحِ أَفَادَ الْحَدِيثُ أَنَّ حَلْقَ بَعْضِ الرَّأْسِ وَتَرْكَ بَعْضِهِ عَلَى أَيِّ شَكْلٍ كَانَ مِنْ قُبُلٍ وَدُبُرٍ مَنْهِيٌّ عَنْهُ وَأَنَّ الْجَائِزَ فِي حَقِّ الصِّبْيَانِ أَنْ يُحْلَقَ رؤوسهم كُلُّهَا أَوْ يُتْرَكُ كُلُّهَا انْتَهَى (وَقَالَ الشَّوْكَانِيُّ فِي النَّيْلِ) فِي الْحَدِيثِ رَدٌّ عَلَى مَنْ كَرِهَ حَلْقَ الرَّأْسِ لِمَا رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْأَفْرَادِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ لَا تُوضَعُ النَّوَاصِي إِلَّا فِي حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ وَلِقَوْلِ عُمَرَ لِضُبَيْعٍ لَوْ وَجَدْتُكَ مَحْلُوقًا لَضَرَبْتُ الَّذِي فِيهِ عَيْنَاكَ بِالسَّيْفِ وَلِحَدِيثِ الْخَوَارِجِ أَنَّ سِيمَاهُمُ التَّحْلِيقُ قَالَ أَحْمَدُ إِنَّمَا كَرِهُوا الْحَلْقَ بِالْمُوسَى أَمَّا بِالْمِقْرَاضِ فَلَيْسَ بِهِ بَأْسٌ لِأَنَّ أَدِلَّةَ الْكَرَاهَةِ تَخْتَصُّ بِالْحَلْقِ انْتَهَى كَلَامُ الشَّوْكَانِيِّ وَلَمْ يُجِبْ عَمَّا تَمَسَّكَ بِهِ الْقَائِلُونَ بِالْكَرَاهَةِ وَأَقْوَاهَا حَدِيثُ الْخَوَارِجِ وَأَجَابَ النَّوَوِيُّ عَنْهُ بِأَنَّهُ لَا دَلَالَةَ فِيهِ عَلَى كَرَاهَةِ حَلْقِ الرَّأْسِ وَإِنَّمَا هُوَ عَلَامَةٌ لَهُمْ وَالْعَلَامَةُ قَدْ تَكُونُ بِحَرَامٍ وَقَدْ تَكُونُ بِمُبَاحٍ كَمَا قَالَ ﷺ آيَتُهُمْ رَجُلٌ أَسْوَدُ إِحْدَى عَضُدَيْهِ مِثْلُ ثَدْيِ الْمَرْأَةِ وَمَعْلُومٌ أَنَّ هَذَا لَيْسَ بِحَرَامٍ وَقَدْ ثَبَتَ فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ بِإِسْنَادٍ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَأَى صَبِيًّا قَدْ حُلِقَ بَعْضُ رَأْسِهِ وَذَكَرَ الْحَدِيثَ قَالَ وَهَذَا صَرِيحٌ فِي إِبَاحَةِ حَلْقِ الرَّأْسِ لَا يَحْتَمِلُ تَأْوِيلًا انْتَهَى قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ بِالْإِسْنَادِ الَّذِي خَرَّجَهُ بِهِ أَبُو دَاوُدَ وَلَمْ يَذْكُرْ لَفْظَهُ وَذَكَرَ أَبُو مَسْعُودٍ الدِّمَشْقِيُّ فِي تَعْلِيقِهِ أَنَّ مُسْلِمًا أَخْرَجَهُ بِهَذَا اللَّفْظِ ٤ - (بَاب مَا جَاءَ فِي الرُّخْصَةِ) أَيْ فِي رُخْصَةِ الذُّؤَابَةِ للصبي

стр. 3743

[٤١٩٦] (لَا أَجُزُّهَا) بِضَمِّ الْجِيمِ وَالزَّايِ الْمُشَدَّدَةِ أَيْ لَا أَقْطَعُهَا (يَمُدُّهَا) أَيِ الذُّؤَابَةَ (وَيَأْخُذُ بِهَا) أي بالذؤابة قال القارىء أَيْ يَلْعَبُ بِهَا لِأَنَّهُ كَانَ يَنْبَسِطُ مَعَهُ وَقِيلَ يَمُدُّهَا حَتَّى تَصِلَ الْأُذُنَ ثُمَّ يَأْخُذُ الزائد من الأذان فَيَقْطَعُهُ وَجُمْلَةُ كَانَ اسْتِئْنَافُ تَعْلِيلٍ انْتَهَى وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ اتِّخَاذِ الذُّؤَابَةِ وَقَدْ أَخْرَجَ النَّسَائِيُّ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْ زِيَادِ بْنِ حُصَيْنٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى ذُؤَابَتِهِ وَسَمَّتَ عليه ودعا له ومن حديث بن مَسْعُودٍ وَأَصْلُهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ قَالَ قَرَأْتُ مِنْ فِي رَسُولِ اللَّهِ ﷺ سَبْعِينَ سُورَةٍ وَإِنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ لَمَعَ الْغِلْمَانِ لَهُ ذُؤَابَتَانِ وَيُمْكِنُ الْجَمْعُ بَيْنَ هَذِهِ الأحاديث وبين حديث بن عُمَرَ الْمَاضِي الْقَاضِي بِمَنْعِ اتِّخَاذِ الذُّؤَابَةِ بِأَنَّ الذُّؤَابَةَ الْجَائِزُ اتِّخَاذَهَا مَا يُفْرَدُ مِنَ الشَّعْرِ فَيُرْسَلُ وَيُجْمَعُ مَا عَدَاهَا بِالضَّفْرِ وَغَيْرِهِ وَالَّتِي تُمْنَعُ أَنْ يُحْلَقَ الرَّأْسُ كُلُّهُ وَيُتْرَكُ مَا فِي وَسَطِهِ فَيُتَّخَذُ ذُؤَابَةً وَقَدْ صَرَّحَ الْخَطَّابِيُّ بِأَنَّ هَذَا مِمَّا يَدْخُلُ فِي مَعْنَى الْقَزَعِ كَذَا فِي فَتْحِ الْبَارِي وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ [٤١٩٧] (دَخَلْنَا) أَيْ أَنَا وَأَهْلِي (فَحَدَّثَتْنِي أُخْتِي المغيرة) بدل أوعطف بَيَانٍ فَهُوَ اسْمٌ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ (قَالَتْ) بَدَلٌ مِنْ حَدَّثَتْ أَوِ اسْتِئْنَافُ بَيَانٍ (وَأَنْتَ يَوْمَئِذٍ) أَيْ حِينَ دَخَلْنَا عَلَى أَنَسٍ (غُلَامٌ) أَيْ وَلَدٌ صَغِيرٌ قَالَ الطِّيبِيُّ الْجُمْلَةُ حَالٌ عَنْ مُقَدَّرٍ يَعْنِي أَنَا أَذْكُرُ أَنَّا دَخَلْنَا عَلَى أَنَسٍ مَعَ جَمَاعَةٍ وَلَكِنْ أُنْسِيتُ كَيْفِيَّةَ الدُّخُولِ فَحَدَّثَتْنِي أُخْتِي وَقَالَتْ أَنْتَ يَوْمَ دُخُولِكِ عَلَى أَنَسٍ غُلَامٌ إِلَخْ كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ (وَلَكَ قَرْنَانِ) أَيْ ضَفِيرَتَانِ مِنْ شَعْرِ الرَّأْسِ (أَوْ قُصَّتَانِ) بِضَمِّ الْقَافِ وَتَشْدِيدِ الصَّادِ شَعْرُ النَّاصِيَةِ وَأَوْ لِلشَّكِّ مِنْ بَعْضِ الرُّوَاةِ (فَمَسَحَ) أَيْ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ وَوَهِمَ الْعَلَّامَةُ القارىء فَأَرْجَعَ الضَّمِيرَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ وَهْمٌ فَاحِشٌ وَاللَّهُ أَعْلَمُ (بَرَّكَ عَلَيْكَ) بِتَشْدِيدِ الرَّاءِ أَيْ دَعَا لَكَ بِالْبَرَكَةِ

стр. 3744

(احْلِقُوا هَذَيْنِ) أَيِ الْقَرْنَيْنِ (أَوْ قُصُّوهُمَا) أَوْ لِلتَّنْوِيعِ خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَ أَنَّهُ لِلشَّكِّ (فَإِنَّ هَذَا زِيُّ الْيَهُودِ) بِكَسْرِ الزَّايِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ أي شعارهم وعادتهم في رؤس أولادهم فخالفوهم قال شيخ الإسلام بن تَيْمِيَةَ فِي الصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ عَلَّلَ النَّهْيَ عَنْهُمَا بِأَنَّ ذَلِكَ زِيُّ الْيَهُودِ وَتَعْلِيلُ النَّهْيِ بِعِلَّةٍ يُوجِبُ أَنْ تَكُونَ الْعِلَّةُ مَكْرُوهَةً مَطْلُوبًا عَدَمُهَا فَعُلِمَ أَنَّ زِيَّ الْيَهُودِ حَتَّى فِي الشَّعْرِ مِمَّا يُطْلَبُ عَدَمُهُ وَهُوَ الْمَقْصُودُ انْتَهَى وَمُطَابَقَةُ الْحَدِيثِ مِنْ تَرْجَمَةِ الْبَابِ بِأَنَّ الْقَرْنَيْنِ أَوِ الْقُصَّتَيْنِ هُمَا مِنْ زِيِّ الْيَهُودِ وَأَمَّا الْقُصَّةُ الْوَاحِدَةُ أَوِ الْقَرْنُ الْوَاحِدُ فَلَيْسَ مِنْ زِيِّهَا لِأَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ الْقَائِلُ لِهَذَا الْقَوْلِ كَانَ لَهُ ذُؤَابَةٌ وَكَانَ ﷺ يَأْخُذُهَا فَعُلِمَ أَنَّ الْقُصَّةَ الْوَاحِدَةَ لَا بَأْسَ بِهَا وَهُوَ الْمُرَادُ مِنَ الرُّخْصَةِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَفِي بَعْضِ الشُّرُوحِ وَالْحَدِيثُ دَلَّ عَلَى أَنَّ التَّلْوِينَ فِي شُعُورِ الرَّأْسِ مِنْ شِيمَةِ الْيَهُودِ وَلَيْسَ مِنْ سُنَّةِ الْإِسْلَامِ وَيَنْبَغِي اجْتِنَابُ الصِّبْيَانِ عَنْهُ بِحَلْقِ رُؤْسِهِمْ وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ ٥ - (بَاب فِي أَخْذِ الشَّارِبِ) هُوَ الشَّعْرُ النَّابِتُ عَلَى الشَّفَةِ الْعَلْيَاءِ [٤١٩٨] (الْفِطْرَةُ خَمْسٌ أَوْ خَمْسٌ مِنَ الْفِطْرَةِ) أَوْ لِلشَّكِّ وَهُوَ مِنْ سُفْيَانَ قَالَهُ الْحَافِظُ (الْخِتَانُ) بِكَسْرِ أَوَّلِهِ اسْمٌ لِفِعْلِ الْخَاتِنِ وَهُوَ قَطْعُ الْجِلْدَةِ الَّتِي تُغَطِّي الْحَشَفَةَ مِنَ الذَّكَرِ وَقَطْعُ الْجِلْدَةِ الَّتِي تَكُونُ فِي أَعْلَى فَرْجِ الْمَرْأَةِ فَوْقَ مَدْخَلِ الذَّكَرِ كَالنَّوَاةِ أَوْ كَعُرْفِ الدِّيكِ وَ (الِاسْتِحْدَادُ) هُوَ حَلْقُ الْعَانَةِ سُمِّيَ اسْتِحْدَادًا لِاسْتِعْمَالِ الْحَدِيدَةِ وَهِيَ الْمُوسَى وَيَكُونُ بِالْحَلْقِ وَالْقَصِّ وَالنَّتْفِ وَالنَّوْرَةِ قَالَ النَّوَوِيُّ وَالْأَفْضَلُ الْحَلْقُ وَقَالَ فِي شَرْحِ الْمَشَارِقِ إِنْ أَزَالَ شَعْرَهُ بِغَيْرِ الْحَدِيدِ لَا يَكُونُ عَنْ وَجْهِ السُّنَّةِ (وَنَتْفُ الْإِبْطِ) بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ قَالَ فِي شَرْحِ الْمَشَارِقِ الْمَفْهُومُ مِنْ حَدِيثِ أَبَى هُرَيْرَةَ أَنَّ حَلْقَ الْإِبْطِ لَيْسَ بِسُنَّةٍ بَلِ السُّنَّةُ نَتْفُهُ لِأَنَّ شَعْرَهُ يَغْلُظُ بِالْحَلْقِ وَيَكُونُ أَعْوَنَ لِلرَّائِحَةِ الْكَرِيهَةِ ذَكَرَ القارىء

стр. 3745

وَقَالَ النَّوَوِيُّ الْأَفْضَلُ فِيهِ النَّتْفُ إِنْ قَوِيَ عَلَيْهِ وَيَحْصُلُ أَيْضًا بِالْحَلْقِ وَالنَّوْرَةِ وَحُكِيَ عَنْ يُونُسَ بْنِ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ دَخَلْتُ عَلَى الشَّافِعِيِّ وَعِنْدَهُ الْمُزَيِّنُ يَحْلِقُ إِبْطَهُ فَقَالَ الشَّافِعِيُّ عَلِمْتُ أَنَّ السُّنَّةَ النَّتْفُ وَلَكِنْ لَا أَقْوَى عَلَى الْوَجَعِ (وَتَقْلِيمُ الْأَظْفَارِ) التَّقْلِيمُ تَفْعِيلٌ مِنَ الْقَلْمِ وَهُوَ الْقَطْعُ وَالْأَظْفَارُ جَمْعُ ظُفُرٍ بِضَمِّ الظَّاءِ وَالْفَاءِ وَبِسُكُونِهَا وَلَمْ يَثْبُتْ فِي تَرْتِيبِ الْأَصَابِعِ عِنْدَ التَّقْلِيمِ شَيْءٌ مِنَ الْأَحَادِيثِ قَالَهُ الْحَافِظُ (وَقَصُّ الشَّارِبِ) أَيْ قَطْعُ الشَّعْرِ النَّابِتِ عَلَى الشَّفَةِ الْعُلْيَا مِنْ غَيْرِ اسْتِئْصَالٍ وَاعْلَمْ أَنَّهُ وَرَدَ فِي قَطْعِ الشَّارِبِ لَفْظُ الْقَصِّ وَالْحَلْقِ وَالتَّقْصِيرِ وَالْجَزِّ وَالْإِحْفَاءِ وَالنَّهِيكِ وَلِأَجْلِ هَذَا الِاخْتِلَافِ وَقَعَ الِاخْتِلَافُ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ فَبَعْضُهُمْ قَالُوا بِقَصِّ الشَّارِبِ وَبَعْضُهُمْ بِاسْتِئْصَالِهِ وَبَعْضُهُمْ بِالتَّخْيِيرِ فِي ذَلِكَ قَالَ الْقُرْطُبِيُّ وَقَصُّ الشَّارِبِ أَنْ يَأْخُذَ مَا طَالَ عَلَى الشَّفَةِ بِحَيْثُ لَا يُؤْذِي الْأَكْلَ وَلَا يَجْتَمِعُ فِيهِ الْوَسَخُ قَالَ وَالْجَزُّ وَالْإِحْفَاءُ هُوَ الْقَصُّ الْمَذْكُورُ وَلَيْسَ بِالِاسْتِئْصَالِ عِنْدَ مَالِكٍ قَالَ وَذَهَبَ الْكُوفِيُّونَ إِلَى أَنَّهُ الِاسْتِئْصَالُ وَبَعْضُ الْعُلَمَاءِ إِلَى التَّخْيِيرِ فِي ذَلِكَ قَالَ الْحَافِظُ هُوَ الطَّبَرِيُّ فَإِنَّهُ حَكَى قَوْلَ مَالِكٍ وَقَوْلَ الْكُوفِيِّينَ وَنَقَلَ عَنْ أَهْلِ اللُّغَةِ أَنَّ الْإِحْفَاءَ الِاسْتِئْصَالُ ثُمَّ قَالَ دَلَّتِ السُّنَّةُ عَلَى الْأَمْرَيْنِ وَلَا تَعَارُضَ فَإِنَّ الْقَصَّ يَدُلُّ عَلَى أَخْذِ الْبَعْضِ وَالْإِحْفَاءَ يَدُلُّ عَلَى أَخْذِ الْكُلِّ وَكِلَاهُمَا ثَابِتٌ فَيَتَخَيَّرُ فِيمَا شَاءَ قَالَ الْحَافِظُ وَيُرَجِّحُ قَوْلَ الطَّبَرِيِّ ثُبُوتُ الْأَمْرَيْنِ مَعًا فِي الْأَحَادِيثِ الْمَرْفُوعَةِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وبن مَاجَهْ [٤١٩٩] (أَمَرَ بِإِحْفَاءِ الشَّارِبِ وَإِعْفَاءِ اللِّحْيَةِ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ إِحْفَاءُ الشَّارِبِ أَنْ يُؤْخَذَ مِنْهُ حَتَّى يُحْفَى وَيَرِقَّ وَيَكُونُ أَيْضًا مَعْنَاهُ الِاسْتِقْصَاءَ فِي أَخْذِهِ مِنْ قَوْلِكِ أَحْفَيْتُ فِي الْمَسْأَلَةِ إِذَا اسْتَقْصَيْتُ فِيهَا وَإِعْفَاءُ اللِّحْيَةِ تَوْفِيرُهَا مِنْ قَوْلِكَ عفي اللبث إذا طال ويقال عفي الشَّيْءُ بِمَعْنَى كَبُرَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى (حَتَّى عفوا) أَيْ كَثُرُوا انْتَهَى قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ والنسائي

стр. 3746

[٤٢٠٠] (وَقَّتَ) أَيْ بَيَّنَ وَعَيَّنَ (أَرْبَعِينَ يَوْمًا مَرَّةً) فَلَا يَجُوزُ التَّأْخِيرُ عَنْ هَذِهِ الْمُدَّةِ قَالَ فِي النِّيلِ وَلَا يُعَدُّ مُخَالِفًا لِلسُّنَّةِ مَنْ تَرَكَ الْقَصَّ وَنَحْوَهَ بَعْدَ الطُّولِ إِلَى انْتِهَاءِ تِلْكَ الْغَايَةِ (قَالَ وُقِّتَ لَنَا) أَيْ بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَفِي إِسْنَادِهِ صَدَقَةُ بْنُ مُوسَى أَبُو الْمُغِيرَةِ وَيُقَالُ أَبُو محمد السلمي البصري الدقيقي قال بن يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ لَيْسَ بِشَيْءٍ وَقَالَ مَرَّةً ضَعِيفٌ وَقَالَ النَّسَائِيُّ ضَعِيفٌ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ وَصَدَقَةُ بْنُ مُوسَى لَيْسَ عِنْدَهُمْ بِالْحَافِظِ وَقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ حَاتِمٌ الرَّازِيُّ لَيِّنُ الْحَدِيثِ يُكْتَبُ حَدِيثُهُ وَلَا يُحْتَجُّ بِهِ لَيْسَ بِقَوِيٍّ وَقَالَ أَبُو حاتم محمد بن حبان الْبُسْتِيُّ كَانَ شَيْخًا صَالِحًا إِلَّا أَنَّ الْحَدِيثَ لَمْ يَكُنْ صِنَاعَتَهُ فَكَانَ إِذَا رَوَى قَلَبَ الْأَخْبَارَ حَتَّى خَرَجَ عَنْ حَدِّ الِاحْتِجَاجِ بِهِ وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ رَوَاهُ جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِي عِمْرَانَ عَنْ أَنَسٍ لَمْ يَذْكُرِ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ وُقِّتَ لَنَا وَهَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ أَبُو دَاوُدَ مُعَلَّقٌ أخرجه مسلم في صحيحه وبن مَاجَهْ فِي سُنَنِهِ كَذَلِكَ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ جَعْفَرِ بْنِ سُلَيْمَانَ وَفِيهِ وَقَّتَ لَنَا رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ هَذَا أَصَحُّ مِنَ الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ يُرِيدُ بِالْأَوَّلِ حَدِيثَ صَدَقَةَ بْنِ مُوسَى وَقَالَ أَبُو عُمَرَ النَّمِرِيُّ لَمْ يَرْوِهِ إِلَّا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ وَلَيْسَ بِحُجَّةٍ لِسُوءِ حِفْظِهِ وَكَثْرَةِ غَلَطِهِ وَفِيمَا قَالَهُ نَظَرٌ فَقَدْ وَافَقَهُ عَلَيْهِ الْجُرْجَانِيُّ رَوَاهُ عَنْ أَبِي عِمْرَانَ صَدَقَةُ بْنُ مُوسَى وَجَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ فَقَالَ صَدَقَةُ وَقَّتَ لَنَا رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَقَالَ جَعْفَرٌ لَنَا فِي حَلْقِ الْعَانَةِ فَذَكَرَهُ مَا أَعْلَمُ رَوَاهُ عَنْ أَبِي عِمْرَانَ غَيْرُهُمَا هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ وَقَدِ اخْتُلِفَ عَلَى جَعْفَرٍ فيه وأخرجه مسلم في صحيحه وبن مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِهِ وَلَفْظُهُ وُقِّتَ لَنَا وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَلَفْظُهُ وَقَّتَ لَنَا رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَمَا قَدَّمْنَاهُ انْتَهَى كَلَامُ الْمُنْذِرِيِّ [٤٢٠١] (كُنَّا نُعَفِّي السِّبَالَ إِلَّا فِي حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ) قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ بَعْدَ إِيرَادِ هَذَا الْحَدِيثِ نُعَّفِي

стр. 3747

بضم أوله وتشديد الناء وَالسِّبَالُ بِكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ وَتَخْفِيفِ الْمُوَحَّدَةِ جَمْعُ سَبَلَةٍ بِفَتْحَتَيْنِ وَهِيَ مَا طَالَ مِنْ شَعْرِ اللِّحْيَةِ قَالَ أَيْ نَتْرُكُ السِّبَالَ وَافِرًا وَقَالَ فِي مِرْقَاةِ الصُّعُودِ سِبَالُ جَمْعُ سَبَلَةٍ بِالتَّحْرِيكِ وَهِيَ مُقَدَّمُ اللِّحْيَةِ وَمَا أُسْبِلَ مِنْهَا عَلَى الصَّدْرِ انْتَهَى وَفِي الْحَدِيثِ أَنَّ الصَّحَابَةَ ﵃ كَانُوا يُقَصِّرُونَ مِنَ اللِّحْيَةِ فِي النُّسُكِ وفي صحيح البخاري كان بن عُمَرَ إِذَا حَجَّ أَوِ اعْتَمَرَ قَبَضَ عَلَى لِحْيَتِهِ فَمَا فَضَلَ أَخَذَهُ وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ ٦ - (بَاب فِي نَتْفِ الشَّيْبِ) [٤٢٠٢] (لَا تَنْتِفُوا) بِكَسْرِ التَّاءِ الثَّانِيَةِ (الشَّيْبَ) أَيِ الشَّعْرَ الْأَبْيَضَ (يَشِيبُ شَيْبَةً) أَيْ شَعْرَةً وَاحِدَةً بَيْضَاءَ (قَالَ عَنْ سُفْيَانَ) أَيْ قَالَ مُسَدَّدٌ فِي رِوَايَتِهِ عَنْ سُفْيَانَ (إِلَّا كَانَتْ) أَيْ تِلْكَ الشَّيْبَةَ (لَهُ نُورًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ) أَيْ سَبَبًا لِلنُّورِ وَفِيهِ تَرْغِيبٌ بَلِيغٌ فِي إِبْقَاءِ الشَّيْبِ وَتَرْكِ التَّعَرُّضِ لِإِزَالَتِهِ وَكَذَا فِي قَوْلِهِ (إِلَّا كَتَبَ اللَّهُ لَهُ) أَيْ لِلْمُسْلِمِ (بِهَا) أَيْ بِالشَّيْبَةِ فَإِنْ قُلْتَ فَإِذَا كَانَ حَالُ الشَّيْبِ كَذَلِكَ فَلِمَ شُرِعَ سَتْرُهُ بِالْخِضَابِ قُلْنَا ذَلِكَ لِمَصْلَحَةٍ أُخْرَى دِينِيَّةٍ وَهُوَ إِرْغَامُ الْأَعْدَاءِ وَإِظْهَارُ الْجَلَادَةِ لهم وقال بن الْعَرَبِيِّ وَإِنَّمَا نَهَى عَنِ النَّتْفِ دُونَ الْخَضْبِ لِأَنَّ فِيهِ تَغْيِيرُ الْخِلْقَةِ مِنْ أَصْلِهَا بِخِلَافِ الْخَضْبِ فَإِنَّهُ لَا يُغَيِّرُ الْخِلْقَةَ عَلَى النَّاظِرِ إِلَيْهِ انْتَهَى قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وبن مَاجَهْ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَسَنٌ وَقَدْ أَخْرَجَ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ مِنْ حَدِيثِ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ كُنَّا نَكْرَهُ أَنْ يَنْتِفَ الرَّجُلُ الشَّعْرَةَ الْبَيْضَاءَ مِنْ رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ

стр. 3748

١٧ - (بَاب فِي الْخِضَابِ) أَيْ تَغْيِيرُ شَيْبِ الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ [٤٢٠٣] (يَبْلُغُ بِهِ) أَيْ يَرْفَعُ الْحَدِيثَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ (إِنَّ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى لَا يَصْبُغُونَ) أَيْ لَا يُخَضِّبُونَ لِحَاهُمْ وَجَاءَ صَبَغَ مِنْ بَابِ مَنَعَ وَضَرَبَ وَنَصَرَ كَمَا فِي الْقَامُوسِ (فَخَالِفُوهُمْ) أَيْ فَاخْضِبُوا لِحَاكُمْ وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْعِلَّةَ فِي شَرْعِيَّةِ الْخِضَابِ هِيَ مُخَالَفَةُ أَهْلِ الْكِتَابِ وَبِهَذَا يَتَأَكَّدُ اسْتِحْبَابُ الْخِضَابِ وَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُبَالِغُ فِي مُخَالَفَتِهِمْ وَيَأْمُرُ بِهَا وَهَذِهِ السُّنَّةُ قَدْ كَثُرَ اشْتِغَالُ السَّلَفِ بِهَا وَلِهَذَا تَرَى الْمُؤَرِّخِينَ فِي التَّرَاجِمِ لَهُمْ يقولون وكان يخضب ولا تخضب قَالَ النَّوَوِيُّ مَذْهَبُنَا اسْتِحْبَابُ خِضَابِ الشَّيْبِ لِلرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ بِصُفْرَةٍ أَوْ حُمْرَةٍ وَيَحْرُمُ بِالسَّوَادِ عَلَى الْأَصَحُّ انْتَهَى قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ وبن ماجة ــ [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن] ذَكَرَ الْمُنْذِرِيُّ الْخِضَاب وَالْخِلَاف فِيهِ ثُمَّ قَالَ شمس الدين بن الْقَيِّم ﵀ وَالصَّوَاب أَنَّ الْأَحَادِيث فِي هَذَا الْبَاب لَا اِخْتِلَاف بَيْنهَا بِوَجْهٍ فَإِنَّ الَّذِي نَهَى عَنْهُ النَّبِيّ ﷺ مِنْ تَغْيِير الشَّيْب أَمْرَانِ أَحَدهمَا نَتْفه وَالثَّانِي خِضَابه بِالسَّوَادِ كَمَا تَقَدَّمَ وَاَلَّذِي أَذِنَ فِيهِ هُوَ صَبْغه وَتَغْيِيره بِغَيْرِ السَّوَاد كَالْحِنَّاءِ وَالصُّفْرَة وَهُوَ الَّذِي عَمَله الصَّحَابَة ﵃ قَالَ الْحَكَم بْن عَمْرو الْغِفَارِيُّ دَخَلْت أَنَا وَأَخِي رَافِع عَلَى عُمَر بْن الْخَطَّاب وَأَنَا مَخْضُوب بِالْحِنَّاءِ وَأَخِي مَخْضُوب بِالصُّفْرَةِ فَقَالَ عُمَر هَذَا خِضَاب الْإِسْلَام وَقَالَ لِأَخِي هَذَا خِضَاب الْإِيمَان وَأَمَّا الْخِضَاب بِالسَّوَادِ فَكَرِهَهُ جَمَاعَة مِنْ أَهْل الْعِلْم وَهُوَ الصَّوَاب بِلَا رَيْب لِمَا تَقَدَّمَ وَقِيلَ لِلْإِمَامِ أَحْمَد تُكْرَه الْخِضَاب بِالسَّوَادِ قَالَ أَيْ وَاَللَّه وَهَذِهِ الْمَسْأَلَة مِنْ الْمَسَائِل الَّتِي حَلَفَ عَلَيْهَا وَقَدْ جَمَعَهَا أَبُو الْحَسَن وَلِأَنَّهُ يَتَضَمَّن التَّلْبِيس بِخِلَافِ الصُّفْرَة وَرَخَّصَ فِيهِ آخَرُونَ مِنْهُمْ أَصْحَاب أَبِي حَنِيفَة وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ الْحَسَن وَالْحُسَيْن وَسَعْد بْن أَبِي وَقَّاص وَعَبْد اللَّه بْن جَعْفَر وَعُقْبَة بْن عامر

стр. 3749

[٤٢٠٤] (أُتِيَ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ (بِأَبِي قُحَافَةَ) بِضَمِّ الْقَافِ وَهُوَ وَالِدُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ أَسْلَمَ يَوْمَ الْفَتْحِ وَعَاشَ إِلَى خِلَافَةِ عُمَرَ (كَالثَّغَامَةِ) بِثَاءٍ مُثَلَّثَةٍ مَفْتُوحَةٍ ثُمَّ غَيْنٍ مُعْجَمَةٍ مُخَفَّفَةٍ هُوَ نَبْتٌ أَبْيَضُ الزَّهْرِ وَالثَّمَرِ يُشَبَّهُ بِهِ الشَّيْبُ كَذَا فِي النِّهَايَةِ (بَيَاضًا) تَمْيِيزٌ عَنِ النِّسْبَةِ الَّتِي هِيَ التَّشْبِيهُ (غَيِّرُوا هَذَا) أَيِ الْبَيَاضَ (بِشَيْءٍ) أَيْ مِنَ الْخِضَابِ وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْخِضَابَ غَيْرُ مُخْتَصٍّ بِاللِّحْيَةِ وَعَلَى كَرَاهَةِ الْخِضَابِ بِالسَّوَادِ وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي بَابِهِ قال المنذري وآخرجه مسلم والنسائي وبن مَاجَهْ [٤٢٠٥] (إِنَّ أَحْسَنَ مَا غُيِّرَ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ (به) الباء للسببية (هذا الشيب) نائبالفاعل (الْحِنَّاءُ) بِالرَّفْعِ خَبَرُ إِنَّ (وَالْكَتَمُ) بِفَتْحَتَيْنِ نَبَاتٌ باليمين يُخْرِجُ الصِّبْغَ أَسْوَدَ يَمِيلُ إِلَى الْحُمْرَةِ وَصِبْغُ الْحِنَّاءِ أَحْمَرُ وَالصَّبْغُ بِهِمَا مَعًا يَخْرُجُ بَيْنَ السَّوَادِ وَالْحُمْرَةِ وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْحِنَّاءَ وَالْكَتَمَ مِنْ أَحْسَنِ الصِّبَاغَاتِ الَّتِي يُغَيَّرُ بِهَا الشَّيْبُ وَإِنَّ الصِّبْغَ غَيْرُ مَقْصُورٍ عَلَيْهِمَا لِدَلَالَةِ صيغة التفضيل عَلَى مُشَارَكَةِ غَيْرِهِمَا مِنَ الصِّبَاغَاتِ لَهُمَا فِي أَصْلِ الْحُسْنِ وَهُوَ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ عَلَى التَّعَاقُبِ وَيَحْتَمِلُ الْجَمْعَ وَقَدْ أَخْرَجَ مُسْلِمٌ مِنْ حديث أنس قال واختضب أبو بكر بالحناء والكتم اختضب عُمَرُ بِالْحِنَّاءِ بَحْتًا أَيْ مُنْفَرِدًا وَهَذَا يُشْعِرُ بِأَنَّ أَبَا بَكْرٍ كَانَ يَجْمَعُ بَيْنَهُمَا دَائِمًا قال الإمام بن الْأَثِيرِ الْكَتَمُ هُوَ نَبْتٌ يُخْلَطُ مَعَ الْوَسِمَةِ وَيُصْبَغُ بِهِ الشَّعْرُ أَسْوَدُ وَقِيلَ هُوَ الْوَسِمَةُ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ إِنَّ أَبَا بَكْرٍ كَانَ يَصْبُغُ بِالْحِنَّاءِ وَالْكَتَمِ وَيُشْبِهُ أَنْ يُرَادَ بِهِ اسْتِعْمَالُ الكتم ــ [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن] وَفِي ثُبُوته عَنْهُمْ نَظَر وَلَوْ ثَبَتَ فَلَا قَوْل لِأَحَدٍ مَعَ رَسُول اللَّه ﷺ وَسُنَّته أَحَقّ بِالِاتِّبَاعِ وَلَوْ خَالَفَهَا مَنْ خَالَفَهَا وَرَخَّصَ فِيهِ آخَرُونَ لِلْمَرْأَةِ تَتَزَيَّن بِهِ لِبَعْلِهَا دُون الرَّجُل وَهَذَا قَوْل إِسْحَاق بْن رَاهْوَيْهِ وَكَأَنَّهُ رَأَى أَنَّ النَّهْي إِنَّمَا فِي حَقّ الرِّجَال وَقَدْ جَوَّزَ لِلْمَرْأَةِ مِنْ خِضَاب الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ مَا لَمْ يُجَوَّز لِلرَّجُلِ والله أعلم

стр. 3750

مُفْرَدًا عَنِ الْحِنَّاءِ فَإِنَّ الْحِنَّاءَ إِذَا خُضِبَ بِهِ مَعَ الْكَتَمِ جَاءَ أَسْوَدَ وَقَدْ صَحَّ النَّهْيُ عَنِ السَّوَادِ وَلَعَلَّ الْحَدِيثَ بِالْحِنَّاءِ أَوِ الْكَتَمِ عَلَى التَّخْيِيرِ وَلَكِنِ الرِّوَايَاتُ عَلَى اخْتِلَافِهَا بِالْحِنَّاءِ وَالْكَتَمِ وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ الْكَتَّمُ مُشَدَّدَةُ التَّاءِ وَالْمَشْهُورُ التَّخْفِيفُ وَالْوَسِمَةُ بِكَسْرِ السِّينِ نَبْتٌ وَقِيلَ شَجَرٌ بِالْيَمَنِ يُخْضَبُ بِوَرَقِهِ الشَّعْرُ أَسْوَدَ انْتَهَى وَقَالَ الْأَرْدَبِيلِيُّ فِي الْأَزْهَارِ وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ اسْتِعْمَالُ الْكَتَمِ مُفْرَدًا عَنِ الْحِنَّاءِ وَبِهِ قَطَعَ الْخَطَّابِيُّ لِأَنَّهُمَا إِذَا خُلِطَا أَوْ خُضِّبَ بِالْحِنَّاءِ ثُمَّ بِالْكَتَمِ جَاءَ أَسْوَدَ وَقَدْ نهى عن الأسود وقال بعض العلماء بالمراد بِالْحَدِيثِ تَفْضِيلُ الْحِنَّاءِ وَالْكَتَمِ عَلَى غَيْرِهِمَا فِي تَغْيِيرِ الشَّيْبِ لَا بَيَانُ كَيْفِيَّةِ التَّغْيِيرِ فَلَا بَأْسَ بِالْوَاوِ وَيَكُونُ مَعْنَى الْحَدِيثِ الْحِنَّاءُ وَالْكَتَمُ مِنْ أَفْضَلِ مَا غُيِّرَ بِهِ الشَّيْبُ لَا بَيَانَ كَيْفِيَّةِ التَّغْيِيرِ انْتَهَى كَلَامُ الْأَرْدَبِيلِيِّ وَقَالَ الْعَلَّامَةُ الْمُنَاوِيُّ فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ الْكَتَمُ بِالتَّحْرِيكِ نَبْتٌ يُخْلَطُ بِالْوَسِمَةِ وَيُخْضَبُ بِهِ ذَكَرَهُ فِي الصِّحَاحِ وَوَرَقُهُ كَوَرَقِ الزَّيْتُونِ وَثَمَرُهُ قَدْرُ الْفُلْفُلِ وَلَيْسَ هُوَ وَرَقُ النِّيلِ كَمَا وُهِمَ وَلَا يُشْكِلُ بِالنَّهْيِ عَنِ الْخِضابِ بِالسَّوَادِ لِأَنَّ الْكَتَمَ إِنَّمَا يُسَوِّدُ مُنْفَرِدًا فَإِذَا ضُمَّ لِلْحِنَّاءِ صَيَّرَ الشَّعْرَ بَيْنَ أَحْمَرَ وَأَسْوَدَ وَالْمَنْهِيُّ عَنْهُ الْأَسْوَدُ الْبَحْتُ وَقَالَ الْمُنَاوِيُّ فِي شَرْحِ الشَّمَائِلِ الْكَتَمُ بِفَتْحَتَيْنِ وَمُثَنَّاةٍ فَوْقِيَّةٍ وَأَبُو عُبَيْدٍ شَدَّدَهَا نَبْتٌ فِيهِ حُمْرَةٌ يُخْلَطُ بِالْوَسِمَةِ وَيُخْضَبُ بِهِ وَفِي كُتُبِ الطِّبِّ الْكَتَمُ مِنْ نَبَاتِ الْجِبَالِ وَرَقُهُ كَوَرَقِ الْآسِ يُخْضَبُ بِهِ مَدْقُوقًا وَلَهُ ثَمَرٌ كَقَدْرِ الْفُلْفُلِ وَيَسْوَدُّ إِذَا نَضِجَ وَيُعْتَصَرُ مِنْهُ دُهْنٌ يُسْتَصْبَحُ بِهِ فِي الْبَوَادِي ثُمَّ قَالَ فَفِيهِ إِشْعَارٌ بِأَنَّ أَبَا بَكْرٍ كَانَ يَجْمَعُ بَيْنَهُمَا لَا بِالْكَتَمِ الصِّرْفِ الْمُوجِبِ لِلسَّوَادِ الصِّرْفِ لِأَنَّهُ مَذْمُومٌ انْتَهَى وَفِي الْقَامُوسِ نَبْتٌ يُخْلَطُ بِالْحِنَّاءِ وَيُخْضَبُ بِهِ الشَّعْرُ فَيَبْقَى لَوْنُهُ وَأَصْلُهُ إِذَا طُبِخَ بِالْمَاءِ كَانَ مِنْهُ مِدَادٌ لِلْكِتَابَةِ انْتَهَى وَقَالَ الْحَافِظُ الْكَتَمُ الصِّرْفُ يُوجِبُ سَوَادًا مَائِلًا إِلَى الْحُمْرَةِ وَالْحِنَّاءُ يُوجِبُ الْحُمْرَةَ فَاسْتِعْمَالُهُمَا يُوجِبُ مَا بَيْنَ السَّوَادِ وَالْحُمْرَةِ انْتَهَى وسيجىء في الباب الآتي من حديث بن عَبَّاسٍ أَنَّ رَجُلًا قَدْ خَضَبَ بِالْحِنَّاءِ وَالْكَتَمِ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ هَذَا أَحْسَنُ الْحَدِيثِ وَهُوَ يُنْتَقَضُ بِهِ قَوْلُ الْخَطَّابِيِّ وقول بن الْأَثِيرِ وَمَنْ تَابَعَهُمَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وبن ماجه وقال الترمذي حسن صحيح [٤٢٠٦] (يعني بن إِيَادٍ) بِكَسْرِ أَوَّلِهِ (عَنْ أَبِي رِمْثَةَ) بِكَسْرِ أَوَّلِهِ وَسُكُونِ الْمِيمِ بَعْدَهَا مُثَلَّثَةٌ (فَإِذَا هُوَ
следующие страницы →