Полный текст (4 665 стр.). Показаны 3746–3785 · переход к 3751.
стр. 3746
[٤٢٠٠] (وَقَّتَ) أَيْ بَيَّنَ وَعَيَّنَ (أَرْبَعِينَ يَوْمًا مَرَّةً) فَلَا يَجُوزُ التَّأْخِيرُ عَنْ هَذِهِ الْمُدَّةِ
قَالَ فِي النِّيلِ وَلَا يُعَدُّ مُخَالِفًا لِلسُّنَّةِ مَنْ تَرَكَ الْقَصَّ وَنَحْوَهَ بَعْدَ الطُّولِ إِلَى انْتِهَاءِ تِلْكَ الْغَايَةِ (قَالَ وُقِّتَ لَنَا) أَيْ بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَفِي إِسْنَادِهِ صَدَقَةُ بْنُ مُوسَى أَبُو الْمُغِيرَةِ وَيُقَالُ أَبُو محمد السلمي البصري الدقيقي
قال بن يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ لَيْسَ بِشَيْءٍ
وَقَالَ مَرَّةً ضَعِيفٌ وَقَالَ النَّسَائِيُّ ضَعِيفٌ
وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ وَصَدَقَةُ بْنُ مُوسَى لَيْسَ عِنْدَهُمْ بِالْحَافِظِ
وَقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ حَاتِمٌ الرَّازِيُّ لَيِّنُ الْحَدِيثِ يُكْتَبُ حَدِيثُهُ وَلَا يُحْتَجُّ بِهِ لَيْسَ بِقَوِيٍّ
وَقَالَ أَبُو حاتم محمد بن حبان الْبُسْتِيُّ كَانَ شَيْخًا صَالِحًا إِلَّا أَنَّ الْحَدِيثَ لَمْ يَكُنْ صِنَاعَتَهُ فَكَانَ إِذَا رَوَى قَلَبَ الْأَخْبَارَ حَتَّى خَرَجَ عَنْ حَدِّ الِاحْتِجَاجِ بِهِ
وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ رَوَاهُ جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِي عِمْرَانَ عَنْ أَنَسٍ لَمْ يَذْكُرِ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ وُقِّتَ لَنَا وَهَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ أَبُو دَاوُدَ مُعَلَّقٌ أخرجه مسلم في صحيحه وبن مَاجَهْ فِي سُنَنِهِ كَذَلِكَ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ جَعْفَرِ بْنِ سُلَيْمَانَ وَفِيهِ وَقَّتَ لَنَا رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ هَذَا أَصَحُّ مِنَ الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ يُرِيدُ بِالْأَوَّلِ حَدِيثَ صَدَقَةَ بْنِ مُوسَى
وَقَالَ أَبُو عُمَرَ النَّمِرِيُّ لَمْ يَرْوِهِ إِلَّا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ وَلَيْسَ بِحُجَّةٍ لِسُوءِ حِفْظِهِ وَكَثْرَةِ غَلَطِهِ وَفِيمَا قَالَهُ نَظَرٌ فَقَدْ وَافَقَهُ عَلَيْهِ الْجُرْجَانِيُّ رَوَاهُ عَنْ أَبِي عِمْرَانَ صَدَقَةُ بْنُ مُوسَى وَجَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ فَقَالَ صَدَقَةُ وَقَّتَ لَنَا رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَقَالَ جَعْفَرٌ لَنَا فِي حَلْقِ الْعَانَةِ فَذَكَرَهُ مَا أَعْلَمُ رَوَاهُ عَنْ أَبِي عِمْرَانَ غَيْرُهُمَا هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ
وَقَدِ اخْتُلِفَ عَلَى جَعْفَرٍ فيه وأخرجه مسلم في صحيحه وبن مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِهِ وَلَفْظُهُ وُقِّتَ لَنَا وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَلَفْظُهُ وَقَّتَ لَنَا رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَمَا قَدَّمْنَاهُ انْتَهَى كَلَامُ الْمُنْذِرِيِّ
[٤٢٠١] (كُنَّا نُعَفِّي السِّبَالَ إِلَّا فِي حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ) قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ بَعْدَ إِيرَادِ هَذَا الْحَدِيثِ نُعَّفِي
стр. 3747
بضم أوله وتشديد الناء وَالسِّبَالُ بِكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ وَتَخْفِيفِ الْمُوَحَّدَةِ جَمْعُ سَبَلَةٍ بِفَتْحَتَيْنِ وَهِيَ مَا طَالَ مِنْ شَعْرِ اللِّحْيَةِ
قَالَ أَيْ نَتْرُكُ السِّبَالَ وَافِرًا
وَقَالَ فِي مِرْقَاةِ الصُّعُودِ سِبَالُ جَمْعُ سَبَلَةٍ بِالتَّحْرِيكِ وَهِيَ مُقَدَّمُ اللِّحْيَةِ وَمَا أُسْبِلَ مِنْهَا عَلَى الصَّدْرِ انْتَهَى
وَفِي الْحَدِيثِ أَنَّ الصَّحَابَةَ ﵃ كَانُوا يُقَصِّرُونَ مِنَ اللِّحْيَةِ فِي النُّسُكِ
وفي صحيح البخاري كان بن عُمَرَ إِذَا حَجَّ أَوِ اعْتَمَرَ قَبَضَ عَلَى لِحْيَتِهِ فَمَا فَضَلَ أَخَذَهُ
وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ
٦ - (بَاب فِي نَتْفِ الشَّيْبِ)
[٤٢٠٢] (لَا تَنْتِفُوا) بِكَسْرِ التَّاءِ الثَّانِيَةِ (الشَّيْبَ) أَيِ الشَّعْرَ الْأَبْيَضَ (يَشِيبُ شَيْبَةً) أَيْ شَعْرَةً وَاحِدَةً بَيْضَاءَ (قَالَ عَنْ سُفْيَانَ) أَيْ قَالَ مُسَدَّدٌ فِي رِوَايَتِهِ عَنْ سُفْيَانَ (إِلَّا كَانَتْ) أَيْ تِلْكَ الشَّيْبَةَ (لَهُ نُورًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ) أَيْ سَبَبًا لِلنُّورِ وَفِيهِ تَرْغِيبٌ بَلِيغٌ فِي إِبْقَاءِ الشَّيْبِ وَتَرْكِ التَّعَرُّضِ لِإِزَالَتِهِ وَكَذَا فِي قَوْلِهِ (إِلَّا كَتَبَ اللَّهُ لَهُ) أَيْ لِلْمُسْلِمِ (بِهَا) أَيْ بِالشَّيْبَةِ
فَإِنْ قُلْتَ فَإِذَا كَانَ حَالُ الشَّيْبِ كَذَلِكَ فَلِمَ شُرِعَ سَتْرُهُ بِالْخِضَابِ قُلْنَا ذَلِكَ لِمَصْلَحَةٍ أُخْرَى دِينِيَّةٍ وَهُوَ إِرْغَامُ الْأَعْدَاءِ وَإِظْهَارُ الْجَلَادَةِ لهم
وقال بن الْعَرَبِيِّ وَإِنَّمَا نَهَى عَنِ النَّتْفِ دُونَ الْخَضْبِ لِأَنَّ فِيهِ تَغْيِيرُ الْخِلْقَةِ مِنْ أَصْلِهَا بِخِلَافِ الْخَضْبِ فَإِنَّهُ لَا يُغَيِّرُ الْخِلْقَةَ عَلَى النَّاظِرِ إِلَيْهِ انْتَهَى
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وبن مَاجَهْ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَسَنٌ وَقَدْ أَخْرَجَ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ مِنْ حَدِيثِ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ كُنَّا نَكْرَهُ أَنْ يَنْتِفَ الرَّجُلُ الشَّعْرَةَ الْبَيْضَاءَ مِنْ رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ
стр. 3748
١٧ - (بَاب فِي الْخِضَابِ)
أَيْ تَغْيِيرُ شَيْبِ الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ
[٤٢٠٣] (يَبْلُغُ بِهِ) أَيْ يَرْفَعُ الْحَدِيثَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ (إِنَّ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى لَا يَصْبُغُونَ) أَيْ لَا يُخَضِّبُونَ لِحَاهُمْ
وَجَاءَ صَبَغَ مِنْ بَابِ مَنَعَ وَضَرَبَ وَنَصَرَ كَمَا فِي الْقَامُوسِ (فَخَالِفُوهُمْ) أَيْ فَاخْضِبُوا لِحَاكُمْ
وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْعِلَّةَ فِي شَرْعِيَّةِ الْخِضَابِ هِيَ مُخَالَفَةُ أَهْلِ الْكِتَابِ وَبِهَذَا يَتَأَكَّدُ اسْتِحْبَابُ الْخِضَابِ وَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُبَالِغُ فِي مُخَالَفَتِهِمْ وَيَأْمُرُ بِهَا وَهَذِهِ السُّنَّةُ قَدْ كَثُرَ اشْتِغَالُ السَّلَفِ بِهَا وَلِهَذَا تَرَى الْمُؤَرِّخِينَ فِي التَّرَاجِمِ لَهُمْ يقولون وكان يخضب ولا تخضب قَالَ النَّوَوِيُّ مَذْهَبُنَا اسْتِحْبَابُ خِضَابِ الشَّيْبِ لِلرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ بِصُفْرَةٍ أَوْ حُمْرَةٍ وَيَحْرُمُ بِالسَّوَادِ عَلَى الْأَصَحُّ انْتَهَى
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ وبن ماجة
ــ
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
ذَكَرَ الْمُنْذِرِيُّ الْخِضَاب وَالْخِلَاف فِيهِ
ثُمَّ قَالَ شمس الدين بن الْقَيِّم ﵀ وَالصَّوَاب أَنَّ الْأَحَادِيث فِي هَذَا الْبَاب لَا اِخْتِلَاف بَيْنهَا بِوَجْهٍ فَإِنَّ الَّذِي نَهَى عَنْهُ النَّبِيّ ﷺ مِنْ تَغْيِير الشَّيْب أَمْرَانِ أَحَدهمَا نَتْفه
وَالثَّانِي خِضَابه بِالسَّوَادِ كَمَا تَقَدَّمَ وَاَلَّذِي أَذِنَ فِيهِ هُوَ صَبْغه وَتَغْيِيره بِغَيْرِ السَّوَاد كَالْحِنَّاءِ وَالصُّفْرَة وَهُوَ الَّذِي عَمَله الصَّحَابَة ﵃
قَالَ الْحَكَم بْن عَمْرو الْغِفَارِيُّ دَخَلْت أَنَا وَأَخِي رَافِع عَلَى عُمَر بْن الْخَطَّاب وَأَنَا مَخْضُوب بِالْحِنَّاءِ وَأَخِي مَخْضُوب بِالصُّفْرَةِ فَقَالَ عُمَر هَذَا خِضَاب الْإِسْلَام وَقَالَ لِأَخِي هَذَا خِضَاب الْإِيمَان وَأَمَّا الْخِضَاب بِالسَّوَادِ فَكَرِهَهُ جَمَاعَة مِنْ أَهْل الْعِلْم وَهُوَ الصَّوَاب بِلَا رَيْب لِمَا تَقَدَّمَ وَقِيلَ لِلْإِمَامِ أَحْمَد تُكْرَه الْخِضَاب بِالسَّوَادِ قَالَ أَيْ وَاَللَّه
وَهَذِهِ الْمَسْأَلَة مِنْ الْمَسَائِل الَّتِي حَلَفَ عَلَيْهَا وَقَدْ جَمَعَهَا أَبُو الْحَسَن وَلِأَنَّهُ يَتَضَمَّن التَّلْبِيس بِخِلَافِ الصُّفْرَة
وَرَخَّصَ فِيهِ آخَرُونَ مِنْهُمْ أَصْحَاب أَبِي حَنِيفَة وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ الْحَسَن وَالْحُسَيْن وَسَعْد بْن أَبِي وَقَّاص وَعَبْد اللَّه بْن جَعْفَر وَعُقْبَة بْن عامر
стр. 3749
[٤٢٠٤] (أُتِيَ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ (بِأَبِي قُحَافَةَ) بِضَمِّ الْقَافِ وَهُوَ وَالِدُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ أَسْلَمَ يَوْمَ الْفَتْحِ وَعَاشَ إِلَى خِلَافَةِ عُمَرَ (كَالثَّغَامَةِ) بِثَاءٍ مُثَلَّثَةٍ مَفْتُوحَةٍ ثُمَّ غَيْنٍ مُعْجَمَةٍ مُخَفَّفَةٍ هُوَ نَبْتٌ أَبْيَضُ الزَّهْرِ وَالثَّمَرِ يُشَبَّهُ بِهِ الشَّيْبُ كَذَا فِي النِّهَايَةِ (بَيَاضًا) تَمْيِيزٌ عَنِ النِّسْبَةِ الَّتِي هِيَ التَّشْبِيهُ (غَيِّرُوا هَذَا) أَيِ الْبَيَاضَ (بِشَيْءٍ) أَيْ مِنَ الْخِضَابِ
وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْخِضَابَ غَيْرُ مُخْتَصٍّ بِاللِّحْيَةِ وَعَلَى كَرَاهَةِ الْخِضَابِ بِالسَّوَادِ وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي بَابِهِ
قال المنذري وآخرجه مسلم والنسائي وبن مَاجَهْ
[٤٢٠٥] (إِنَّ أَحْسَنَ مَا غُيِّرَ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ (به) الباء للسببية (هذا الشيب) نائبالفاعل (الْحِنَّاءُ) بِالرَّفْعِ خَبَرُ إِنَّ (وَالْكَتَمُ) بِفَتْحَتَيْنِ نَبَاتٌ باليمين يُخْرِجُ الصِّبْغَ أَسْوَدَ يَمِيلُ إِلَى الْحُمْرَةِ وَصِبْغُ الْحِنَّاءِ أَحْمَرُ وَالصَّبْغُ بِهِمَا مَعًا يَخْرُجُ بَيْنَ السَّوَادِ وَالْحُمْرَةِ وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْحِنَّاءَ وَالْكَتَمَ مِنْ أَحْسَنِ الصِّبَاغَاتِ الَّتِي يُغَيَّرُ بِهَا الشَّيْبُ وَإِنَّ الصِّبْغَ غَيْرُ مَقْصُورٍ عَلَيْهِمَا لِدَلَالَةِ صيغة التفضيل عَلَى مُشَارَكَةِ غَيْرِهِمَا مِنَ الصِّبَاغَاتِ لَهُمَا فِي أَصْلِ الْحُسْنِ وَهُوَ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ عَلَى التَّعَاقُبِ وَيَحْتَمِلُ الْجَمْعَ
وَقَدْ أَخْرَجَ مُسْلِمٌ مِنْ حديث أنس قال واختضب أبو بكر بالحناء والكتم اختضب عُمَرُ بِالْحِنَّاءِ بَحْتًا أَيْ مُنْفَرِدًا وَهَذَا يُشْعِرُ بِأَنَّ أَبَا بَكْرٍ كَانَ يَجْمَعُ بَيْنَهُمَا دَائِمًا
قال الإمام بن الْأَثِيرِ الْكَتَمُ هُوَ نَبْتٌ يُخْلَطُ مَعَ الْوَسِمَةِ وَيُصْبَغُ بِهِ الشَّعْرُ أَسْوَدُ وَقِيلَ هُوَ الْوَسِمَةُ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ إِنَّ أَبَا بَكْرٍ كَانَ يَصْبُغُ بِالْحِنَّاءِ وَالْكَتَمِ وَيُشْبِهُ أَنْ يُرَادَ بِهِ اسْتِعْمَالُ الكتم
ــ
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
وَفِي ثُبُوته عَنْهُمْ نَظَر وَلَوْ ثَبَتَ فَلَا قَوْل لِأَحَدٍ مَعَ رَسُول اللَّه ﷺ وَسُنَّته أَحَقّ بِالِاتِّبَاعِ وَلَوْ خَالَفَهَا مَنْ خَالَفَهَا
وَرَخَّصَ فِيهِ آخَرُونَ لِلْمَرْأَةِ تَتَزَيَّن بِهِ لِبَعْلِهَا دُون الرَّجُل
وَهَذَا قَوْل إِسْحَاق بْن رَاهْوَيْهِ وَكَأَنَّهُ رَأَى أَنَّ النَّهْي إِنَّمَا فِي حَقّ الرِّجَال وَقَدْ جَوَّزَ لِلْمَرْأَةِ مِنْ خِضَاب الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ مَا لَمْ يُجَوَّز لِلرَّجُلِ والله أعلم
стр. 3750
مُفْرَدًا عَنِ الْحِنَّاءِ فَإِنَّ الْحِنَّاءَ إِذَا خُضِبَ بِهِ مَعَ الْكَتَمِ جَاءَ أَسْوَدَ وَقَدْ صَحَّ النَّهْيُ عَنِ السَّوَادِ وَلَعَلَّ الْحَدِيثَ بِالْحِنَّاءِ أَوِ الْكَتَمِ عَلَى التَّخْيِيرِ وَلَكِنِ الرِّوَايَاتُ عَلَى اخْتِلَافِهَا بِالْحِنَّاءِ وَالْكَتَمِ
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ الْكَتَّمُ مُشَدَّدَةُ التَّاءِ وَالْمَشْهُورُ التَّخْفِيفُ وَالْوَسِمَةُ بِكَسْرِ السِّينِ نَبْتٌ وَقِيلَ شَجَرٌ بِالْيَمَنِ يُخْضَبُ بِوَرَقِهِ الشَّعْرُ أَسْوَدَ انْتَهَى
وَقَالَ الْأَرْدَبِيلِيُّ فِي الْأَزْهَارِ وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ اسْتِعْمَالُ الْكَتَمِ مُفْرَدًا عَنِ الْحِنَّاءِ وَبِهِ قَطَعَ الْخَطَّابِيُّ لِأَنَّهُمَا إِذَا خُلِطَا أَوْ خُضِّبَ بِالْحِنَّاءِ ثُمَّ بِالْكَتَمِ جَاءَ أَسْوَدَ وَقَدْ نهى عن الأسود
وقال بعض العلماء بالمراد بِالْحَدِيثِ تَفْضِيلُ الْحِنَّاءِ وَالْكَتَمِ عَلَى غَيْرِهِمَا فِي تَغْيِيرِ الشَّيْبِ لَا بَيَانُ كَيْفِيَّةِ التَّغْيِيرِ فَلَا بَأْسَ بِالْوَاوِ وَيَكُونُ مَعْنَى الْحَدِيثِ الْحِنَّاءُ وَالْكَتَمُ مِنْ أَفْضَلِ مَا غُيِّرَ بِهِ الشَّيْبُ لَا بَيَانَ كَيْفِيَّةِ التَّغْيِيرِ انْتَهَى كَلَامُ الْأَرْدَبِيلِيِّ وَقَالَ الْعَلَّامَةُ الْمُنَاوِيُّ فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ الْكَتَمُ بِالتَّحْرِيكِ نَبْتٌ يُخْلَطُ بِالْوَسِمَةِ وَيُخْضَبُ بِهِ ذَكَرَهُ فِي الصِّحَاحِ وَوَرَقُهُ كَوَرَقِ الزَّيْتُونِ وَثَمَرُهُ قَدْرُ الْفُلْفُلِ وَلَيْسَ هُوَ وَرَقُ النِّيلِ كَمَا وُهِمَ وَلَا يُشْكِلُ بِالنَّهْيِ عَنِ الْخِضابِ بِالسَّوَادِ لِأَنَّ الْكَتَمَ إِنَّمَا يُسَوِّدُ مُنْفَرِدًا فَإِذَا ضُمَّ لِلْحِنَّاءِ صَيَّرَ الشَّعْرَ بَيْنَ أَحْمَرَ وَأَسْوَدَ وَالْمَنْهِيُّ عَنْهُ الْأَسْوَدُ الْبَحْتُ
وَقَالَ الْمُنَاوِيُّ فِي شَرْحِ الشَّمَائِلِ الْكَتَمُ بِفَتْحَتَيْنِ وَمُثَنَّاةٍ فَوْقِيَّةٍ وَأَبُو عُبَيْدٍ شَدَّدَهَا نَبْتٌ فِيهِ حُمْرَةٌ يُخْلَطُ بِالْوَسِمَةِ وَيُخْضَبُ بِهِ
وَفِي كُتُبِ الطِّبِّ الْكَتَمُ مِنْ نَبَاتِ الْجِبَالِ وَرَقُهُ كَوَرَقِ الْآسِ يُخْضَبُ بِهِ مَدْقُوقًا وَلَهُ ثَمَرٌ كَقَدْرِ الْفُلْفُلِ وَيَسْوَدُّ إِذَا نَضِجَ وَيُعْتَصَرُ مِنْهُ دُهْنٌ يُسْتَصْبَحُ بِهِ فِي الْبَوَادِي ثُمَّ قَالَ فَفِيهِ إِشْعَارٌ بِأَنَّ أَبَا بَكْرٍ كَانَ يَجْمَعُ بَيْنَهُمَا لَا بِالْكَتَمِ الصِّرْفِ الْمُوجِبِ لِلسَّوَادِ الصِّرْفِ لِأَنَّهُ مَذْمُومٌ انْتَهَى
وَفِي الْقَامُوسِ نَبْتٌ يُخْلَطُ بِالْحِنَّاءِ وَيُخْضَبُ بِهِ الشَّعْرُ فَيَبْقَى لَوْنُهُ وَأَصْلُهُ إِذَا طُبِخَ بِالْمَاءِ كَانَ مِنْهُ مِدَادٌ لِلْكِتَابَةِ انْتَهَى
وَقَالَ الْحَافِظُ الْكَتَمُ الصِّرْفُ يُوجِبُ سَوَادًا مَائِلًا إِلَى الْحُمْرَةِ وَالْحِنَّاءُ يُوجِبُ الْحُمْرَةَ فَاسْتِعْمَالُهُمَا يُوجِبُ مَا بَيْنَ السَّوَادِ وَالْحُمْرَةِ انْتَهَى
وسيجىء في الباب الآتي من حديث بن عَبَّاسٍ أَنَّ رَجُلًا قَدْ خَضَبَ بِالْحِنَّاءِ وَالْكَتَمِ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ هَذَا أَحْسَنُ الْحَدِيثِ وَهُوَ يُنْتَقَضُ بِهِ قَوْلُ الْخَطَّابِيِّ وقول بن الْأَثِيرِ وَمَنْ تَابَعَهُمَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وبن ماجه وقال الترمذي حسن صحيح
[٤٢٠٦] (يعني بن إِيَادٍ) بِكَسْرِ أَوَّلِهِ (عَنْ أَبِي رِمْثَةَ) بِكَسْرِ أَوَّلِهِ وَسُكُونِ الْمِيمِ بَعْدَهَا مُثَلَّثَةٌ (فَإِذَا هُوَ
стр. 3751
أي رسول الله ﷺ (ذُو وَفْرَةٍ) هِيَ شَعْرُ الرَّأْسِ إِذَا وَصَلَ إِلَى شَحْمَةِ الْأُذُنِ (بِهَا) أَيْ بِالْوَفْرَةِ (رَدْعُ حِنَّاءٍ) بِفَتْحِ الرَّاءِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ بَعْدَهَا عَيْنٌ مُهْمَلَةٌ أَيْ لَطْخُ حِنَّاءٍ يُقَالُ بِهِ رَدْعٌ مِنْ دَمٍ أَوْ زَعْفَرَانٍ وَعِنْدَ أَحْمَدَ فِي مُسْنَدِهِ وَعَلَيْهِ بُرْدَانِ أَخْضَرَانِ وَشَيْبُهُ أَحْمَرُ وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ وَرَأَيْتُ الشَّيْبَ أَحْمَرَ
وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ
[٤٢٠٧] (فَقَالَ لَهُ) أَيْ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ (أَرِنِي) أمر من الإراءة (هذا الذي بظهرك) المشارك إِلَيْهِ هُوَ خَاتَمُ النُّبُوَّةِ الَّذِي كَانَ بَيْنَ كَتِفَيِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَ زِرِّ الْحَجَلَةِ وَلَمْ يَعْرِفْ أَبُو أَبِي رِمْثَةَ أَنَّهُ خَاتَمُ النُّبُوَّةِ وَلِذَا قَالَ مَا قَالَ (قَالَ) أَيْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (اللَّهُ الطَّبِيبُ) مُبْتَدَأٌ وَخَبَرٌ (بَلْ أَنْتَ رَجُلٌ رَفِيقٌ) أَيْ أَنْتَ تُرْفِقُ بِالْمَرِيضِ وَتَتَلَطَّفُهُ وَاللَّهُ هُوَ يُبْرِئُهُ وَيُعَافِيهُ (طَبِيبُهَا) مُبْتَدَأٌ (الَّذِي خَلَقَهَا) خَبَرٌ
وَفِي مُسْنَدِ أَحْمَدَ قَالَ انْطَلَقْتُ مَعَ أَبِي وَأَنَا غُلَامٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ قَالَ فَقَالَ لَهُ أَبِي إِنِّي رَجُلٌ طَبِيبٌ فَأَرِنِي هَذِهِ السِّلْعَةَ الَّتِي بِظَهْرِكَ قَالَ وَمَا تَصْنَعُ بِهَا قَالَ أَقْطَعُهَا قَالَ لَسْتَ بِطَبِيبٍ وَلَكِنَّكَ رَفِيقٌ طَبِيبُهَا الَّذِي وَضَعَهَا
وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ فَقُلْتُ لَهُ يَا نَبِيَّ اللَّهِ إِنِّي رَجُلٌ طَبِيبٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتٍ أَطِبَّاءَ فَأَرِنِي ظَهْرَكَ فَإِنْ تَكُنْ سِلْعَةً أَبُطُّهَا وَإِنْ تَكُ غَيْرَ ذَلِكَ أَخْبَرْتُكَ فَإِنَّهُ لَيْسَ مِنْ إِنْسَانٍ أَعْلَمُ مِنِّي قَالَ طَبِيبُهَا اللَّهُ
وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى لَهُ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي رَجُلٌ طَبِيبٌ وَإِنَّ أَبِي كَانَ طَبِيبًا وَإِنَّا أَهْلُ بَيْتِ طِبٍّ وَاللَّهِ مَا يَخْفَى عَلَيْنَا مِنَ الْجَسَدِ عِرْقٌ وَلَا عَظْمٌ فَأَرِنِي هَذِهِ الَّتِي عَلَى كَتِفِكَ فَإِنْ كَانَتْ سِلْعَةً قَطَعْتُهَا ثُمَّ دَاوَيْتُهَا قَالَ لَا طَبِيبُهَا اللَّهُ
ثُمَّ قَالَ مَنْ هَذَا الَّذِي مَعَكَ قُلْتُ ابْنِي قَالَ ابْنُكَ هَذَا لَا يَجْنِي عَلَيْكَ وَلَا تَجْنِي عَلَيْهِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وأخرجه الترمذي والنسائي مختصراومطولا وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ إِيَادٍ أَبُو رِمْثَةَ التَّيْمِيُّ اسْمُهُ حَبِيبُ بْنُ حَيَّانَ وَيُقَالُ اسْمُهُ رِفَاعَةُ بْنُ يَثْرِبِيٍّ هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ
وَقَدْ قِيلَ فِي اسْمِهِ غَيْرُ ذَلِكَ وَقَوْلُهُ التَّيْمِيُّ يُرِيدُ تَيْمَ الرَّبَابِ
стр. 3752
وَذَكَرَ أَبُو مُوسَى الْأَصْبَهَانِيُّ حَدِيثَ أَبِي رِمْثَةَ وَفِيهِ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَهُ شَعْرٌ مَخْضُوبٌ بِالْحِنَّاءِ وَالْكَتَمِ قَالَ وهذا حديث ثابت رواه الثوري وغيره وَاحِدٍ عَنْ إِيَادٍ وَقَدْ قِيلَ إِنَّ أَبَا رِمْثةَ هَذَا تَمِيمِيٌّ مِنْ وَلَدِ امْرِئِ الْقَيْسِ بْنِ زَيْدِ مَنَاةَ بْنِ تَمِيمٍ
[٤٢٠٨] (لَا تَجْنِي عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى ابْنِكَ وَالْجِنَايَةُ الذَّنْبُ وَالْجُرْمُ مِمَّا يُوجِبُ الْعِقَابَ أَوِ الْقِصَاصَ أَيْ لَا يُطَالَبُ ابْنُكَ بِجِنَايَتِكَ وَلَا يَجْنِي جَانٍ إِلَّا عَلَى نَفْسِهِ (وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى) وَهَذَا رَدٌّ لِمَا اعْتَادَتْهُ الْعَرَبُ مِنْ مُؤَاخَذَةِ أَحَدِ الْمُتَوَالِدَيْنِ بِالْآخَرِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ بِإِسْنَادِ مَا قَبْلَهُ
[٤٢٠٩] (فَذَكَرَ أَنَّهُ لَمْ يَخْضِبْ) وَفِي رِوَايَةٍ لِلشَّيْخَيْنِ لَمْ يَكُنْ شَابَ إلا يسيراولكن أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ بَعْدَهُ خَضَبَا بِالْحِنَّاءِ وَالْكَتَمِ
وَحَدِيثُ أَنَسٍ هَذَا وَإِنْكَارُهُ لِخِضَابِ النَّبِيِّ ﷺ يُعَارِضُهُ مَا سَبَقَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي رِمْثَةَ وَمَا سَيَأْتِي مِنْ حَدِيثِ بن عُمَرَ أَنَّهُ ﷺ كَانَ يُصَفِّرُ لِحْيَتَهُ بِالْوَرْسِ وَالزَّعْفَرَانِ وَمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ وإن كان أرجح مما كان خارجاعنهما وَلَكِنْ عَدَمُ عِلْمِ أَنَسٍ بِوُقُوعِ الْخِضَابِ مِنْهُ ﷺ لَا يَسْتَلْزِمُ الْعَدَمَ وَرِوَايَةُ مَنْ أَثْبَتَ أَوْلَى مِنْ رِوَايَتِهِ لِأَنَّ غَايَةَ مَا فِي رِوَايَتِهِ أَنَّهُ لَمْ يَعْلَمْ وَقَدْ عَلِمَ غَيْرُهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَفِيهِ قَدِ اخْتَضَبَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ بِالْحِنَّاءِ وَالْكَتَمِ وَاخْتَضَبَ عُمَرُ بِالْحِنَّاءِ وَالْكَتَمِ وَاخْتَضَبَ عُمَرُ بِالْحِنَّاءِ بَحْتًا الْبَحْتُ بفتح الباء
стр. 3753
١٨ - (باب فِي خِضَابِ الصُّفْرَةِ)
[٤٢١٠] (كَانَ يَلْبَسُ النِّعَالَ) جَمْعُ نَعْلٍ (السِّبْتِيَّةَ) بِكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ بَعْدَهَا مُثَنَّاةٌ نِسْبَةً إِلَى السَّبْتِ
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ هِيَ الْمَدْبُوغَةُ الَّتِي حُلِقَ شَعْرُهَا
(وَيُصَفِّرُ لِحْيَتَهُ بالورس) بفتح فسكون نبت أصفر باليمين يُصْبَغُ بِهِ
وَفِي الْحَدِيثِ مَشْرُوعِيَّةُ الْخِضَابِ بِالصُّفْرَةِ وَقَدْ تَقَدَّمَ وَجْهُ الْجَمْعِ بَيْنَ هَذَا الْحَدِيثِ وَحَدِيثِ أَنَسٍ الْمَذْكُورِ
وَقَالَ الْحَافِظُ وَالْجَمْعُ بَيْنَ حديث أبي رمثة وبن عُمَرَ وَحَدِيثِ أَنَسٍ أَنْ يُحْمَلَ نَفْيُ الصَّبْغِ عَلَى غَلَبَةِ الشَّيْبِ حَتَّى يَحْتَاجُ إِلَى خِضَابِهِ وَلَمْ يُتَّفَقْ أَنَّهُ رَآهُ وَهُوَ يَخْضِبُ وَيُحْمَلُ حَدِيثُ مَنْ أَثْبَتَ الْخِضَابَ عَلَى أَنَّهُ فَعَلَهُ لِإِرَادَةِ ذَلِكَ الْجَوَازِ وَلَمْ يُوَاظِبْ عَلَيْهِ انْتَهَى
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ فِي إِسْنَادِهِ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي رَوَّادٍ وَقَدِ اسْتَشْهَدَ بِهِ الْبُخَارِيُّ وَقَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ ثِقَةٌ كَانَ يُعْلِنُ بِالْإِرْجَاءِ وَتَكَلَّمَ فِيهِ غَيْرُ وَاحِدٍ وَذَكَرَ بن حِبَّانَ أَنَّهُ قَدْ رَوَى عَنْ نَافِعٍ أَشْيَاءَ لَا يَشُكُّ مَنِ الْحَدِيثُ صِنَاعَتُهُ إِذَا سَمِعَهَا أَنَّهَا مَوْضُوعَةٌ فَحَدَّثَ بِهَا تَوَهُّمًا لَا تَعَمُّدًا وَمَنْ حَدَّثَ عَلَى الْحُسْبَانِ وَرَوَى عَلَى التَّوَهُّمِ حَتَّى كَثُرَ ذَلِكَ مِنْهُ سَقَطَ الِاحْتِجَاجُ بِهِ
هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ بْنِ عُمَرَ قَالَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَصْبُغُ بِهَا بِالصُّفْرَةِ انْتَهَى كَلَامُ الْمُنْذِرِيِّ
[٤٢١١] (فَقَالَ مَا أَحْسَنَ هَذَا) وَهُوَ إِحْدَى صِيغَتَيِ التَّعَجُّبِ
وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى حُسْنِ الْخَضْبِ بِالْحِنَّاءِ عَلَى انْفِرَادِهِ فَإِنِ انْضَمَّ إِلَيْهِ الْكَتَمُ كَانَ أَحْسَنَ وَفِيهِ رَدٌّ عَلَى قَوْلِ الْخَطَّابِيِّ وبن الأثير
стр. 3754
وَمَنْ تَابَعَهُمَا مِنْ أَنَّ الْحِنَّاءَ وَالْكَتَمَ إِذَا خُلِطَا جَاءَ اللَّوْنُ أَسْوَدَ لِأَنَّ الرَّجُلَ قَدْ خَضَبَ الْحِنَّاءَ وَالْكَتَمَ وَالنَّبِيُّ ﷺ قَدْ أَثْنَى عَلَيْهِ فَعُلِمَ أَنَّ لَوْنَهُ لَمْ يَكُنْ بِالْأَسْوَدِ الْخَالِصِ لِأَنَّ اللَّوْنَ الْأَسْوَدَ مَنْهِيٌّ عَنْهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْخَضْبَ بِالصُّفْرَةِ أَحَبَّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَحْسَنُ فِي عَيْنِهِ مِنَ الْحِنَّاءِ عَلَى انْفِرَادِهِ وَمَعَ الْكَتَمِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وأخرجه بن ماجه وفي حديث بن ماجه قال وكان طاؤس يُصَفِّرُ فِي إِسْنَادِهِ حُمَيْدُ بْنُ وَهْبٍ الْقُرَشِيُّ الْكُوفِيُّ
قَالَ الْبُخَارِيُّ حُمَيْدُ بْنُ وَهْبٍ الْقُرَشِيُّ الكوفي عن بن طاؤس فِي الْخِضَابِ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ رَوَى عَنْهُ مُحَمَّدُ بن طلحة الكوفي كان ممن يخطىء حَتَّى خَرَجَ عَنْ حَدِّ التَّعْدِيلِ وَلَمْ يَغْلِبْ خَطَؤُهُ صَوَابَهُ حَتِّي اسْتَحَقَّ التَّرْكَ وَهُوَ مِمَّنْ يُحْتَجُّ بِهِ إِلَّا بِمَا انْفَرَدَ
٩ - (بَاب مَا جَاءَ فِي خِضَابِ السَّوَادِ)
[٤٢١٢] (يَخْضِبُونَ) بِكَسْرِ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ يُغَيِّرُونَ الشَّعْرَ الْأَبْيَضَ مِنَ الشَّيْبِ الْوَاقِعِ فِي الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ (بِالسَّوَادِ) أَيْ بِاللَّوْنِ الْأَسْوَدِ (كَحَوَاصِلِ الْحَمَامِ) أَيْ كَصُدُورِهَا فَإِنَّهَا سُودٌ غالباوأصل الْحَوْصَلَةِ الْمَعِدَةُ وَالْمُرَادُ هُنَا صَدْرُهُ الْأَسْوَدُ قَالَ الطِّيبِيُّ مَعْنَاهُ كَحَوَاصِلِ الْحَمَامِ فِي الْغَالِبِ لِأَنَّ حَوَاصِلَ بَعْضِ الْحَمَامَاتِ لَيْسَتْ بِسُودٍ (لَا يَرِيحُونَ) أَيْ لَا يَشُمُّونَ وَلَا يَجِدُونَ (رَائِحَةَ الْجَنَّةِ) يَعْنِي وَرِيحُهَا تُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ خَمْسِ مِائَةِ عَامٍ كَمَا فِي حَدِيثٍ فَالْمُرَادُ بِهِ التَّهْدِيدُ أَوْ مَحْمُولٌ عَلَى الْمُسْتَحِلِّ أَوْ مُقَيَّدٌ بِمَا قَبْلَ دُخُولِ الْجَنَّةِ مِنَ الْقَبْرِ أَوِ الْمَوْقِفِ أَوِ النَّارِ
قَالَ مَيْرَكُ ذَهَبَ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ إِلَى كَرَاهَةِ الْخِضَابِ بِالسَّوَادِ وَجَنَحَ النَّوَوِيُّ إِلَى أَنَّهَا كَرَاهَةُ تَحْرِيمٍ وَأَنَّ مِنَ الْعُلَمَاءِ مَنْ رَخَّصَ فِيهِ فِي الْجِهَادِ وَلَمْ يُرَخِّصْ فِي غَيْرِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ فَرَّقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ فَأَجَازَهُ لَهَا دُونَ الرَّجُلِ وَاخْتَارَهُ الْحَلِيمِيُّ
وَأَمَّا خَضْبُ الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ فَيُسْتَحَبُّ فِي حَقِّ النِّسَاءِ وَيَحْرُمُ فِي حَقِّ الرِّجَالِ إِلَّا لِلتَّدَاوِي كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ وَقَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ تَحْتَ قَوْلِهِ ﷺ إِنَّ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى لَا يَصْبُغُونَ فَخَالِفُوهُمْ هَكَذَا أَطْلَقَ
وَلِأَحْمَدَ بِسَنَدٍ حَسَنٍ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى مَشْيَخَةٍ مِنَ الْأَنْصَارِ بِيضٌ لِحَاهُمْ فَقَالَ يَا مَعْشَرَ
стр. 3755
الْأَنْصَارِ حَمِّرُوا وَصَفِّرُوا وَخَالِفُوا أَهْلَ الْكِتَابِ وَأَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ نَحْوَهُ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ
وَفِي الْكَبِيرِ مِنْ حَدِيثِ عُتْبَةَ بْنِ عَبْدٍ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَأْمُرُ بِتَغْيِيرِ الشَّعْرِ مُخَالَفَةً لِلْأَعَاجِمِ وَقَدْ تَمَسَّكَ بِهِ مَنْ أَجَازَ الْخِضَابَ بِالسَّوَادِ وَقَدْ تَقَدَّمَتْ فِي بَابِ ذِكْرِ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ أَحَادِيثِ الْأَنْبِيَاءِ مَسْأَلَةُ اسْتِثْنَاءِ الْخَضْبِ بِالسَّوَادِ لِحَدِيثَيْ جَابِرٍ وبن عَبَّاسٍ وَأَنَّ مِنَ الْعُلَمَاءِ مَنْ رَخَّصَ فِيهِ فِي الْجِهَادِ وَمِنْهُمْ مَنْ رَخَّصَ فِيهِ مُطْلَقًا وَأَنَّ الْأَوْلَى كَرَاهَتُهُ وَجَنَحَ النَّوَوِيُّ إِلَى أَنَّهُ كَرَاهَةُ تَحْرِيمٍ
وَقَدْ رَخَّصَ فِيهِ طَائِفَةٌ مِنَ السَّلَفِ مِنْهُمْ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَاصٍ وَعُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ وَالْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ وَجَرِيرٌ وَغَيْرُ وَاحِدٍ واختاره بن أَبِي عَاصِمٍ فِي كِتَابِ الْخِضَابِ لَهُ وَأَجَابَ عن حديث بن عَبَّاسٍ رَفَعَهُ يَكُونُ قَوْمٌ يَخْضِبُونَ بِالسَّوَادِ لَا يجدون ريح الجنة بأنه لادلالة فِيهِ عَلَى كَرَاهَةِ الْخِضَابِ بِالسَّوَادِ بَلْ فِيهِ الْإِخْبَارُ عَنْ قَوْمٍ هَذِهِ صِفَتُهُمْ وَعَنْ حَدِيثِ جَابِرٍ جَنِّبُوهُ السَّوَادَ بِأَنَّهُ فِي حَقِّ مَنْ صار شيب رأسه مستبشعاولا يَطَّرِدُ ذَلِكَ فِي حَقِّ كُلِّ أَحَدٍ انْتَهَى
وَمَا قَالَهُ خِلَافُ مَا يَتَبَادَرُ مِنْ سِيَاقِ الْحَدِيثَيْنِ
نَعَمْ يَشْهَدُ لَهُ مَا أَخْرَجَهُ هُوَ عن بن شِهَابٍ قَالَ كُنَّا نَخْضِبُ بِالسَّوَادِ إِذَا كَانَ الْوَجْهُ جَدِيدًا فَلَمَّا نَغَضَ الْوَجْهُ وَالْأَسْنَانُ تَرَكْنَاهُ وقد أخرج الطبراني وبن أَبِي عَاصِمٍ مِنْ حَدِيثِ أَبِي الدَّرْدَاءِ رَفَعَهُ مَنْ خَضَبَ بِالسَّوَادِ سَوَّدَ اللَّهُ وَجْهَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَسَنَدُهُ لَيِّنٌ انْتَهَى كَلَامُ الْحَافِظِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ فِي إِسْنَادِهِ عَبْدُ الْكَرِيمِ وَلَمْ يَنْسُبْهُ أَبُو دَاوُدَ وَلَا النَّسَائِيُّ وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ أَبِي الْمُخَارِقِ أَبُو أُمَيَّةَ وَلَا يُحْتَجُّ بِحَدِيثِهِ وَضَعْفُ الْحَدِيثِ بِسَبَبِهِ وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ مَالِكٍ الْجَزَرِيُّ أَبُو سَعِيدٍ وَهُوَ مِنَ الثِّقَاتِ اتَّفَقَ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ عَلَى الِاحْتِجَاجِ بِحَدِيثِهِ وَقَوَّى مَنْ قَالَ إِنَّهُ عَبْدُ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيُّ وَعَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ أَبِي الْمُخَارِقِ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ نزل مكة
وأيضافإن الَّذِي رَوَى عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ هَذَا الْحَدِيثَ هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو الرَّقِّيُّ وَهُوَ مَشْهُورٌ بِالرِّوَايَةِ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيِّ وَهُوَ أيضامن أَهْلِ الْجَزِيرَةِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
٠ - (بَاب فِي الِانْتِفَاعِ بِالْعَاجِ)
[٤٢١٣] (عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُحَادَةَ) بِضَمِّ الْجِيمِ وَتَخْفِيفِ الْمُهْمَلَةِ ثِقَةٌ (عَنْ سُلَيْمَانَ الْمَنْبَهِيِّ) ضَبَطَهُ فِي الْخُلَاصَةِ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَإِسْكَانِ النُّونِ وَاقْتَصَرَ عَلَى هَذَا
стр. 3756
وَفِي التَّقْرِيبِ بِنُونٍ ثُمَّ مُوَحَّدَةٍ مَكْسُورَةٍ (كَانَ آخِرُ عَهْدِهِ) أَيْ آخِرُ أَمْرِهِ بِالْوَدَاعِ وَالْكَلَامِ وَالْوَصِيَّةِ وَفَاطِمَةُ خَبَرُ كَانَ بِحَذْفِ الْمُضَافِ أَيْ عهد فاطمة
وقال القارىء وَصِيَّتُهُ وَأَمْرُهُ وَحَدِيثُهُ وَمُوَادَعَتُهُ (بِإِنْسَانٍ مِنْ أَهْلِهِ) أَيْ مِنْ بَيْنِ بَنَاتِهِ وَنِسَائِهِ (فَاطِمَةَ) أَيْ عَهْدُهَا لِيَصِحَّ الْحَمْلُ وَهِيَ خَبَرُ كَانَ (فَقَدِمَ مِنْ غَزَاةٍ) أَصْلُهَا غَزْوَةٌ نُقِلَتْ حَرَكَةُ الْوَاوِ إِلَى مَا قَبْلَهَا وقُلِبَتْ أَلِفًا (وَقَدْ عَلَّقَتْ مِسْحًا) بِالْكَسْرِ هُوَ الْبَلَاسُ وَهُوَ كِسَاءٌ مَعْرُوفٌ (أوسترا) بالكسروأو لِلشَّكِّ (عَلَى بَابِهَا) أَيْ لِلزِّينَةِ لِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ لِلسُّتْرَةِ لَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهَا اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ فِيهَا تَمَاثِيلٌ فَالْإِنْكَارُ بِسَبَبِهَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ (وَحَلَّتْ) بِتَشْدِيدِ اللَّامِ وَأَصْلُهُ حَلَّيَتْ مِنَ التَّحْلِيَةِ فَقُلِبَتِ الْيَاءُ أَلِفًا لِتَحَرُّكِهَا وَانْفِتَاحِ مَا قَبْلَهَا ثُمَّ حُذِفَتْ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ أَيْ زَيَّنَتْ (الْحَسَنَ والحسين قلبين) يضم الْقَافِ أَيْ سِوَارَيْنِ أَيْ زَيَّنَتِ الْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ بِإِلْبَاسِهِمَا (وَلَمْ يَدْخُلْ) أَيْ بَيْتَ فَاطِمَةَ (إِنَّمَا مَنَعَهُ أَنْ يَدْخُلَ مَا رَأَى) يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مَا فِي أَنَّهُمَا مَوْصُولُهُ وَمَنَعَهُ صِلَتُهُ وَمَا رَأَى خَبَرُ أَنَّ وَأَنْ يَكُونَ مَا كَافَّةً وَمَا رَأَى فَاعِلٌ مِنْهُ وَحَقُّهَا عَلَى الْأَوَّلِ أَنْ تُكْتَبَ مَفْصُولَةً وَعَلَى الثَّانِي مَوْصُولةً (فَهَتَكَتِ السِّتْرَ) أَيْ شَقَّتْهُ (وَفَكَّتِ الْقُلْبَيْنِ) بِتَشْدِيدِ الْكَافِ أَيْ تَقْلِيبُهُمَا وَتَطْوِيقُهُمَا
وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ فَكَّكَتْ (وَقَطَعَتْهُ) أَيْ كُلَّ وَاحِدٍ مِنَ الْقُلْبَيْنِ (بَيْنَهُمَا) أَيْ بَيْنَ الْحَسَنَيْنِ (فَأَخَذَهُ) أَخَذَ النَّبِيُّ ﷺ مَا فِي أَيْدِي الْحَسَنَيْنِ أَوْ كُلَّ وَاحِدٍ مِنَ الْقُلْبَيْنِ (مِنْهُمَا) أَيْ مِنَ الْحَسَنَيْنِ (اذْهَبْ بِهَذَا) أَيْ بِكُلٍّ مِنَ الْقُلْبَيْنِ (أَهْلُ بَيْتٍ) بَدَلٌ مِنْ آلِ فلان (إن هؤلاء) أي الحسنان ووالداهما (أَكْرَهُ أَنْ يَأْكُلُوا طَيِّبَاتِهِمْ فِي حَيَاتِهِمُ الدُّنْيَا) أَيْ يَتَلَذَّذُوا بِطِيبِ طَعَامٍ وَلُبْسِ نَفِيسٍ وَنَحْوِهِمَا بَلِ اخْتَارَ لَهُمُ الْفَقْرَ وَالرِّيَاضَةَ فِي حَيَاتِهِمِ ليكون دَرَجَاتُهُمْ فِي الْجَنَّةِ أَعْلَى (قِلَادَةٌ) بِكَسْرِ الْقَافِ مَا يُعَلَّقُ فِي الْعُنُقِ (مِنْ عَصَبٍ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَسُكُونِ الصَّادِ الْمُهْمَلَتَيْنِ وَبِفَتْحٍ
قَالَ الْخَطَابِيُّ فِي الْمَعَالِمِ الْعَصَبُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ إِنْ لَمْ يَكُنْ هَذِهِ الثِّيَابَ الْيَمَانِيَةَ فَلَسْتُ أَدْرِي مَا هُوَ وَمَا أَدْرِي أَنَّ الْقِلَادَةَ تَكُونُ منه انتهى
стр. 3757
وَقَالَ فِي النِّهَايَةِ قَالَ أَبُو مُوسَى يَحْتَمِلُ عِنْدِي أَنَّ الرِّوَايَةَ إِنَّمَا هِيَ الْعَصَبُ بِفَتْحِ الصَّادِ وَهُوَ إِطْنَابُ مَفَاصِلِ الْحَيَوَانَاتِ وَهُوَ شَيْءٌ مدور فيحتمل أنهم كانو يَأْخُذُونَ عَصَبَ بَعْضِ الْحَيَوَانَاتِ الطَّاهِرَةِ فَيَقْطَعُونَهُ وَيَجْعَلُونَهُ شِبْهَ الْخَرَزِ فَإِذَا يَبِسَ يَتَّخِذُونَ مِنْهُ الْقَلَائِدَ وَإِذَا أَمْكَنَ وَجَازَ أَنْ يَتَّخِذَ الْأَسْوِرَةَ مِنْ عِظَامِ السُّلَحْفَاةِ جَازَ مِنْ عَصَبِ أَشْبَاهِهَا اتِّخَاذُ خَرَزِ الْقَلَائِدِ وَذُكِرَ أَنَّ الْعَصَبَ سِنُّ دَابَّةٍ بَحْرِيَّةٍ تُسَمَّى فَرَسُ فِرْعَوْنَ يُتَّخَذُ مِنْهُ الْخَرَزُ وَنِصَابُ السِّكِّينِ وَيَكُونُ أَبْيَضَ انْتَهَى
(وَسُوَارَيْنِ مِنْ عَاجٍ)
قَالَ الْخَطَابِيُّ فِي الْمَعَالِمِ
الْعَاجُ الذَّبْلُ وهو عظيم ظهر السلحفاة البحرية فأما الْعَاجَ الَّذِي تَعْرِفُهُ الْعَامَّةُ فَهُوَ أَنْيَابُ الْفِيلِ وَهُوَ مَيِّتَةٌ لَا يَجُوزُ اسْتِعْمَالُهُ انْتَهَى
قَالَ التوربشتي بعد ما نقل عبارة الخطابي هذه مِنَ الْعَجِيبِ الْعُدُولِ عَنِ اللُّغَةِ الْمَشْهُورَةِ إِلَى مَا لَمْ يَشْتَهِرْ بَيْنَ أَهْلِ اللِّسَانِ وَالْمَشْهُورُ أَنَّ الْعَاجَ عَظْمُ أَنْيَابِ الْفِيَلَةِ وَعَلَى هَذَا يفسره الناس أولهم وآخرهم انتهى
قال القارىء لعل وَجْهِ الْعُدُولِ أَنَّ عَظْمَ الْمَيِّتِ نَجِسٌ عِنْدَهُ انْتَهَى
قُلْتُ
لَا شَكَّ أَنَّ وَجْهَ الْعُدُولِ هو ما قال القارىء كَمَا يَظْهَرُ مِنْ عِبَارَةِ الْخَطَابِيِّ وَقَدٍّ وَقَعَ الِاخْتِلَافُ فِي عَظْمِ الْفِيلِ فَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ نَجِسٌ وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ طَاهِرٌ وَنُقِلَ عَنْ شَيْخِ الإسلام الحافظ بن تَيْمِيَةَ ﵀ أَنَّهُ قَالَ عَظْمُ الْمَيِّتَةِ لَيْسَ بِنَجِسٍ وَلَا تَحِلُّهُ الْحَيَاةُ وَقَدِ اتَّخَذَ الصَّحَابَةُ ﵃ أَمُشِطَّةً مِنْ عِظَامِ الْفِيلِ فَلَوْ كَانَ نَجِسًا مَا اتَّخَذُوهُ انْتَهَى
وَفِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ قَالَ الزُّهْرِيُّ فِي عِظَامِ الْمَوْتَى نَحْوِ الْفِيلِ وَغَيْرِهِ أَدْرَكْتُ نَاسًا مِنْ سَلَفِ الْعُلَمَاءِ يَمْتَشِطُونَ بِهَا وَيَدَّهِنُونَ فِيهَا لَا يرون به باسا قال بن سِيرِينَ وَإِبْرَاهِيمُ لَا بَأْسَ بِتِجَارَةِ الْعَاجِ
قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ وَالْعَاجُ هُوَ نَابُ الْفِيلِ
قال بن سِيدَهْ لَا يُسَمَّى غَيْرُهُ عَاجًا
وَقَالَ الْقَزَّازُ أَنْكَرَ الْخَلِيلُ أَنْ يُسَمَّى غَيْرُ نَابِ الْفِيلِ عاجا
وقال بن فَارِسٍ وَالْجَوْهَرِيُّ الْعَاجُ عَظْمُ الْفِيلِ فَلَمْ يُخَصِّصَاهُ بِالنَّابِ
وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ الْعَاجُ الذَّبْلُ وَهُوَ ظَهْرُ السُّلَحْفَاةِ الْبَحْرِيَّةِ
قَالَ الْحَافِظُ وَفِيهِ نَظَرٌ فَفِي الصحاح المسك السوار من عاج أو ذيل فَغَايَرَ بَيْنَهُمَا لَكِنْ قَالَ الْقَالِيُّ الْعَرَبُ تُسَمِّي كُلَّ عَظْمٍ عَاجًا فَإِنْ ثَبَتَ هَذَا فَلَا حُجَّةَ فِي الْأَثَرِ الْمَذْكُورِ عَلَى طَهَارَةِ
стр. 3758
عَظْمِ الْفِيلِ لَكِنْ إِيرَادُ الْبُخَارِيِّ لَهُ عَقِبَ أَثَرِ الزُّهْرِيِّ فِي عَظْمِ الْفِيلِ يَدُلُّ عَلَى اعْتِبَارِ مَا قَالَ الْخَلِيلُ انْتَهَى
وَإِذَا عَرَفْتَ هَذَا كُلَّهُ ظَهَرَ لَكَ أَنَّهُ لَا حَاجَةَ إِلَى الْعُدُولِ عَنْ مَعْنَى الْعَاجِ الْمَشْهُورِ بَيْنَ أَهْلِ اللُّغَةِ وَالْعَامَّةِ إِلَى مَا لَمْ يَشْتَهِرْ بَيْنَهُمْ كَمَا قَالَ التُّورْبَشْتِيُّ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي إِسْنَادِهِ حُمَيْدٌ الشَّامِيُّ وَسُلَيْمَانُ الْمَنْبَهِيُّ
قَالَ عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ قُلْتُ ليحي بْنِ مَعِينٍ حُمَيْدٌ الشَّامِيُّ الَّذِي يَرْوِي حَدِيثَ ثَوْبَانَ عَنْ سُلَيْمَانَ الْمَنْبَهِيِّ فَقَالَ مَا أَعْرِفُهُمَا
وَسُئِلَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ عَنْ حُمَيْدٍ الشَّامِيِّ هَذَا مَنْ هُوَ قَالَ لَا أَعْرِفُهُ
стр. 3759
٣٣ - كِتَاب الْخَاتَم
(بَاب مَا جَاءَ فِي اتِّخَاذِ الْخَاتَمِ)
قَالَ الْحَافِظُ فِي الْخَاتَمِ ثَمَانِ لُغَاتٍ فَتْحُ التَّاءِ وَكَسْرُهَا وَهُمَا وَاضِحَتَانِ ثُمَّ ذَكَرَ باقيتها
[٤٢١٤] (إِلَى بَعْضِ الْأَعَاجِمِ) وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ إِلَى كسرى وقيصر والنجاشي (لا يقرؤون كِتَابًا إِلَّا بِخَاتَمٍ) أَيْ مَوْضُوعًا عَلَيْهِ بِخَاتَمٍ (وَنَقَشَ) أَيْ أَمَرَ بِنَقْشِهِ (فِيهِ) أَيْ فِي الْخَاتَمِ (مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ) وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ كَانَ نَقْشُ الْخَاتَمِ ثَلَاثَةَ أَسْطُرٍ مُحَمَّدٌ سَطْرٌ وَرَسُولُ سَطْرٌ وَاللَّهِ سَطْرٌ
[٤٢١٥] (زَادَ) أَيْ خَالِدٌ في روايته (فكان) أي الخاتم (في يده) أَيْ فِي يَدِ النَّبِيِّ ﷺ (حَتَّى قُبِضَ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ أَيْ تُوُفِّيَ (وَفِي يَدِ عُثْمَانَ) أَيْ سِتَّ سِنِينَ كَمَا فِي رِوَايَةٍ (فَبَيْنَمَا هُوَ) أَيْ عُثْمَانُ (عِنْدَ بِئْرٍ) وَهُوَ بِئْرُ أَرِيسَ (إِذْ سَقَطَ) أَيِ الْخَاتَمُ (فَأَمَرَ) أَيْ عُثْمَانُ (بِهَا) أَيْ بِالْبِئْرِ (فَنُزِحَتْ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ (فَلَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْخَاتَمِ أَيْ لَمْ يُوجَدْ
قَالَ الْحَافِظُ قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ كَانَ فِي خَاتَمِهِ ﷺ مِنَ السِّرِّ شَيْءٌ مِمَّا كَانَ فِي خَاتَمِ
стр. 3760
سُلَيْمَانَ ﵇ لِأَنَّهُ لَمَّا فَقَدَ خَاتَمَهُ ذَهَبَ مُلْكُهُ وَعُثْمَانُ لَمَّا فَقَدَ خَاتَمَ النَّبِيِّ ﷺ انْتَقَضَ عَلَيْهِ الْأَمْرُ وَخَرَجَ عَلَيْهِ الْخَارِجُونَ وَكَانَ ذَلِكَ مَبْدَأَ الْفِتْنَةِ الَّتِي أَفْضَتْ إِلَى قَتْلِهِ وَاتَّصَلَتْ إِلَى آخِرِ الزَّمَانِ
انْتَهَى
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ بِنَحْوِهِ مُخْتَصَرًا
[٤٢١٦] (مِنْ وَرِقٍ) بِفَتْحٍ فَكَسْرٍ أَيْ فِضَّةٍ (فَصُّهُ حَبَشِيٌّ) قَالَ فِي فَتْحِ الْوَدُودِ أَيْ عَلَى الْوَضْعِ الْحَبَشِيِّ أَوْ صَانِعُهُ حَبَشِيٌّ وَعَلَى هَذَا لَا مُخَالَفَةَ بَيْنَ هَذَا الْحَدِيثِ وَبَيْنَ الْحَدِيثِ الَّذِي بَعْدَهُ بِلَفْظِ فَصُّهُ مِنْهُ وَإِنْ قُلْنَا إِنَّهُ كَانَ حَجَرًا أَوْ جَزْعًا أَوْ عَقِيقًا أَوْ نَحْوَهُ يَكُونُ بِالْحَبَشَةِ لظهر الْمُخَالَفَةِ وَبِهَذَا يَنْدَفِعُ الْقَوْلُ بِتَعَدُّدِ الْخَاتَمِ كَمَا نُقِلَ عَنِ الْبَيْهَقِيِّ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وبن مَاجَهْ [٤٢١٧] مِنْ فِضَّةٍ
(كُلُّهِ) بِالرَّفْعِ لِلتَّأْكِيدِ أَيْ كَانَ الْخَاتَمُ كُلُّهُ مِنْ فِضَّةٍ (فَصُّهُ مِنْهُ) أَيْ فَصُّ الْخَاتَمِ مِنَ الْفِضَّةِ وَتَذْكِيرُ الضَّمِيرِ بِتَأْوِيلِ الْوَرِقِ
وَالْحَدِيثُ نَصٌّ فِي أَنَّ الْخَاتَمَ كَانَ كُلُّهُ مِنْ فِضَّةٍ وَأَمَّا الْحَدِيثُ الَّذِي يَأْتِي فِي بَابِ خَاتَمِ الْحَدِيدِ بِلَفْظِ كَانَ خَاتَمُ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ حَدِيدٍ مَلْوِيٍّ عَلَيْهِ فِضَّةٌ فَيُحْمَلُ عَلَى التَّعَدُّدِ عَلَى مَا قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ
وَاللَّهُ أَعْلَمُ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ بِنَحْوِهِ
[٤٢١٨] (اتَّخَذَ) أَيْ أَمَرَ بِصِيَاغَتِهِ فَصِيغَ لَهُ فَلَبِسَهُ أَوْ وُجِدَ مَصُوغًا فَاتَّخَذَهُ (وَجَعَلَ فَصَّهُ مِمَّا يَلِي بَطْنَ كَفِّهِ) قَالَ النَّوَوِيُّ لِأَنَّهُ أَبْعَدُ مِنَ الزَّهْوِ وَالْإِعْجَابِ وَلَمَّا لَمْ يَأْمُرْ بِذَلِكَ جَازَ جَعْلُ فَصِّهِ فِي ظَاهِرِ الْكَفِّ
وَقَدْ عَمِلَ السَّلَفُ بِالْوَجْهَيْنِ
وَمِمَّنِ اتَّخَذَهُ في ظاهرها بن عَبَّاسٍ ﵁
قَالُوا وَلَكِنَّ الْبَاطِنَ أَفْضَلُ اقْتِدَاءً بِهِ ﷺ
انتهى
قال القارىء لَعَلَّ وَجْهَ بَعْضِ السَّلَفِ فِي الْمُخَالَفَةِ عَدَمُ بُلُوغِهِمُ الْحَدِيثَ الْمُقْتَضِيَ لِلْمُتَابَعَةِ
انْتَهَى (وَنَقَشَ) أَيْ أَمَرَ بِنَقْشِهِ (مُحَمَّدٌ
стр. 3761
بِالرَّفْعِ عَلَى الْحِكَايَةِ (رَمَى بِهِ) أَيْ بِخَاتَمِهِ الشَّرِيفِ (وَقَالَ لَا أَلْبَسُهُ أَبَدًا) كَرَاهَةً لِلْمُشَارَكَةِ أَوْ لِمَا رَأَى مِنْ زَهْوِهِمْ بِلُبْسِهِ أَوْ لِكَوْنِهِ مِنْ ذَهَبٍ وَكَانَ حِينَئِذٍ وَقْتُ تَحْرِيمِ لُبْسِ الذَّهَبِ عَلَى الرِّجَالِ
قَالَهُ الْقَسْطَلَّانِيُّ (فِي بِئْرِ أَرِيسَ) عَلَى وَزْنِ عَظِيمٍ لَا يَنْصَرِفُ عَلَى الْأَصَحِّ حَدِيقَةٌ بِالْقُرْبِ مِنْ مَسْجِدِ قُبَاءٍ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ بِنَحْوِهِ
(قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَلَمْ يَخْتَلِفِ النَّاسُ إِلَخْ) لَيْسَتْ هَذِهِ الْعِبَارَةُ فِي بَعْضِ النُّسَخِ
[٤٢١٩] (لَا يَنْقُشُ أَحَدٌ عَلَى نَقْشِ خَاتَمِي) سَبَبُ النَّهْيِ أَنَّهُ ﷺ إِنَّمَا اتَّخَذَ الْخَاتَمَ وَنَقَشَ فِيهِ لِيَخْتِمَ بِهِ كُتُبَهُ إِلَى مُلُوكِ الْعَجَمِ وَغَيْرِهِمْ فَلَوْ نَقَشَ غَيْرُهُ مِثْلَهُ لَدَخَلَتِ الْمَفْسَدَةُ وَحَصَلَ الْخَلَلُ
قَالَهُ النَّوَوِيِّ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وبن ماجه
[٤٢٢٠] (فالتمسوه) أي الخاتم وكان الالتماس ثلاثة أَيَّامٍ كَمَا فِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ (يَخْتِمُ بِهِ أَوْ يَتَخَتَّمُ بِهِ) شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ فِي إِسْنَادِهِ الْمُغِيرَةُ بْنُ زِيَادٍ أَبُو هَاشِمٍ الْمَوْصِلِيُّ وَقَدْ وَثَّقَهُ وَكِيعُ بْنُ الْجَرَّاحِ وَوَثَّقَهُ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ مَرَّةً وَقَالَ مَرَّةً لَا بَأْسَ بِهِ لَهُ حَدِيثٌ وَاحِدٌ مُنْكَرٌ
وَقَالَ
стр. 3762
الْإِمَامُ أَحْمَدُ مُضْطَرِبُ الْحَدِيثِ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ
وَقَالَ أَيْضًا كُلُّ حَدِيثٍ رَفَعَهُ مُغِيرَةُ بْنُ زِيَادٍ فَهُوَ مُنْكَرٌ وَسُئِلَ أَبُو حَاتِمٍ وَأَبُو زُرْعَةَ الرَّازِيَّانِ عَنْهُ فَقَالَا شَيْخٌ فَقُلْتُ يُحْتَجُّ بِحَدِيثِهِ قَالَا لَا
(بَاب مَا جَاءَ فِي تَرْكِ الْخَاتَمِ)
[٤٢٢١] (لُوَيْنُ) بِالتَّصْغِيرِ لَقَبُ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ (رَأَى فِي يَدِ النَّبِيِّ ﷺ خَاتَمًا مِنْ وَرِقٍ
الْحَدِيثَ) هَكَذَا رَوَى الْحَدِيثَ الزُّهْرِيُّ عَنْ أَنَسٍ
وَاتَّفَقَ الشَّيْخَانِ عَلَى تَخْرِيجِهِ مِنْ طَرِيقِهِ وَنُسِبَ فِيهِ إِلَى الْغَلَطِ لِأَنَّ الْمَعْرُوفَ أَنَّ الْخَاتَمَ الَّذِي طَرَحَهُ النَّبِيُّ ﷺ بِسَبَبِ اتِّخَاذِ النَّاسِ مِثْلَهُ إِنَّمَا هُوَ خَاتَمُ الذَّهَبِ كَمَا صُرِّحَ به في حديث بن عُمَرَ
قَالَ النَّوَوِيُّ تَبَعًا لِعِيَاضٍ قَالَ جَمِيعُ أهل الحديث هذا وهم من بن شِهَابٍ لِأَنَّ الْمَطْرُوحَ مَا كَانَ إِلَّا خَاتَمَ الذَّهَبِ وَمِنْهُمْ مَنْ تَأَوَّلَهُ وَجَمَعَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الرِّوَايَاتِ فَقَالَ لَمَّا أَرَادَ النَّبِيُّ ﷺ تَحْرِيمَ خَاتَمِ الذَّهَبِ اتَّخَذَ خَاتَمَ فِضَّةٍ فَلَمَّا لَبِسَ خَاتَمَ الْفِضَّةِ أَرَاهُ النَّاسَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ لِيُعْلِمَهُمْ إِبَاحَتَهُ ثُمَّ طَرَحَ خاتم الذهب وأعلمهم تحريمه فطرح الناس خواتيمهم مِنَ الذَّهَبِ فَيَكُونُ قَوْلُهُ فَطَرَحَ النَّاسُ خَوَاتِمَهُمْ أي خواتم
ــ
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
ذكر الشيخ بن الْقَيِّم ﵀ حَدِيث طَرْح خَاتَم الْفِضَّة وَكَلَام الْمُنْذِرِيِّ إِلَى آخِره ثُمَّ قَالَ وَيَدُلّ على وهم بن شِهَاب مَا رَوَاهُ الْبُخَارِيّ فِي صَحِيحه مِنْ حديث عبيد الله عن نافع عن بن عُمَر أَنَّ رَسُول اللَّه ﷺ اِتَّخَذَ خَاتَمًا مِنْ ذَهَب فَجَعَلَ فَصّه مِمَّا يَلِي كَفّه فَاِتَّخَذَهُ النَّاس فَرَمَى بِهِ وَاِتَّخَذَ خَاتَمًا مِنْ وَرِق أَوْ فِضَّة
فَهَذَا يَدُلّ عَلَى أَنَّ الَّذِي طَرَحَهُ النَّبِيّ ﷺ هُوَ خَاتَم الذَّهَب وَيَدُلّ عَلَى أَنَّ خَاتَم الْفِضَّة اِسْتَمَرَّ فِي يَده وَلَمْ يَطْرَحهُ وَلَبِسَهُ بَعْده أَبُو بَكْر وَعُمَر وَعُثْمَان صَدْرًا مِنْ خِلَافَته
وَقَالَ النَّسَائِيُّ أَخْبَرْنَا مُحَمَّد بْن مَعْمَر حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِم عَنْ المغيرة بن زياد حدثنا نافع عن بن عُمَر أَنَّ رَسُول اللَّه ﷺ لَبِسَ خَاتَمًا مِنْ ذَهَب ثَلَاثَة أَيَّام فَلَمَّا رَآهُ أَصْحَابه فَشَتْ خَوَاتِيم الذَّهَب فَرَمَى بِهِ فَلَا يَدْرِي مَا فَعَلَ ثُمَّ أَمَرَ بِخَاتَمٍ مِنْ فِضَّة فَأَمَرَ أَنْ يُنْقَش فِيهِ مُحَمَّد رَسُول اللَّه وَكَانَ فِي يَد رَسُول اللَّه ﷺ حَتَّى مَاتَ وَفِي يَد أَبِي بَكْر حَتَّى مَاتَ وَفِي يَد عُمَر حَتَّى مَاتَ
وَفِي يَد عُثْمَان سِتّ سِنِينَ مِنْ عَمَله فَلَمَّا كُذِبَ عَلَيْهِ دَفَعَهُ إِلَى رَجُل مِنْ الْأَنْصَار فَكَانَ يَخْتِم بِهِ فَخَرَجَ الْأَنْصَارِيّ إِلَى قَلِيب لِعُثْمَان فَسَقَطَ فَالْتُمِسَ فَلَمْ يُوجَد فَأَمَرَ بِخَاتَمٍ مِثْله وَنَقَشَ فِيهِ مُحَمَّد رَسُول اللَّه
стр. 3763
الذَّهَبِ وَهَذَا التَّأْوِيلُ هُوَ الصَّحِيحُ وَلَيْسَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا يَمْنَعُهُ
قَالَ وَأَمَّا قَوْلُهُ فَصَنَعَ النَّاسُ الْخَوَاتِيمَ مِنَ الْوَرِقِ فَلَبِسُوهُ ثُمَّ قَالَ فَطَرَحَ خَاتَمَهُ فَطَرَحُوا خَوَاتِيمَهُمْ فَيَحْتَمِلُ أَنَّهُمْ لَمَّا عَلِمُوا أَنَّهُ ﷺ يُرِيدُ أَنْ يَصْطَنِعَ لِنَفْسِهِ خَاتَمَ فِضَّةٍ اصْطَنَعُوا لِأَنْفُسِهِمْ خَوَاتِيمَ فِضَّةً وَبَقِيَتْ مَعَهُمْ خَوَاتِيمُ الذَّهَبِ كَمَا بَقِيَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ إِلَى أَنْ طَرَحَ خَاتَمَ الذَّهَبِ وَاسْتَبْدَلُوا الْفِضَّةَ
انْتَهَى
وَذَكَرَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ تَأْوِيلَاتٍ أُخَرَ أَيْضًا
(قَالَ أَبُو دَاوُدَ رَوَاهُ عَنِ الزُّهْرِيِّ زِيَادُ بْنُ سَعْدٍ إِلَخْ) الْحَاصِلُ أَنَّ هَؤُلَاءِ كُلَّهمْ تَابَعُوا إِبْرَاهِيمَ بْنَ سَعْدٍ عَلَى قَوْلِهِ مِنْ وَرِقٍ فَكَمَا قَالَ إِبْرَاهِيمُ فِي رِوَايَتِهِ عَنِ الزُّهْرِيِّ لَفْظَةَ مِنْ وَرِقٍ كَذَلِكَ قال زياد بن سعد وشعيب وبن مُسَافِرٍ لَفْظَةَ مِنْ وَرِقٍ فِي رِوَايَاتِهِمْ عَنْهُ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ رَوَاهُ عَنِ الزُّهْرِيِّ زِيَادُ بْنُ سعد وشعيب وبن مُسَافِرٍ كُلُّهُمْ قَالَ مِنْ وَرِقٍ
هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ
وَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ ذَكَرَهُمْ أَبُو دَاوُدَ قَدْ أَشَارَ إِلَيْهِمُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ
وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ عَنِ الزُّهْرِيِّ
وَفِيهِ مِنْ وَرِقٍ
فَهَؤُلَاءِ خَمْسَةٌ مِنْ ثِقَاتِ أَصْحَابِ الزُّهْرِيِّ رَوَوْهُ عَنْهُ كَذَلِكَ وَقَدْ قِيلَ إِنَّ هَذَا عِنْدَ جَمِيعِ أَصْحَابِ الحديث وهم عن بن شهاب من خاتم
(بَاب مَا جَاءَ فِي خَاتَمِ الذَّهَبِ)
[٤٢٢٢] (الرُّكَيْنُ) بِالتَّصْغِيرِ ثِقَةٌ (يَكْرَهُ عَشْرَ خِلَالٍ) بِكَسْرِ أَوَّلِهِ جَمْعُ خُلَّةٍ بِمَعْنَى خَصْلَةٍ
ــ
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيث اللَّيْث عَنْ نَافِع عَنْ عَبْد اللَّه أَنَّ رَسُول اللَّه ﷺ اِصْطَنَعَ خَاتَمًا مِنْ ذَهَب وَكَانَ يَجْعَل فَصّه فِي بَاطِن كَفّه إِذَا لَبِسَهُ فَصَنَعَ النَّاس ثُمَّ إِنَّهُ جَلَسَ عَلَى الْمِنْبَر فَنَزَعَهُ وَقَالَ إِنِّي كُنْت أَلْبِس هَذَا الْخَاتَم وَأَجْعَل فَصّه مِنْ دَاخِل فَرَمَى بِهِ وَقَالَ وَاَللَّه لَا أَلْبَسهُ أَبَدًا فَنَبَذَ النَّاس خَوَاتِيمهمْ فَهَذَا الْحَدِيث مُتَّفَق عَلَيْهِ وَلَهُ طُرُق عَدِيدَة فِي الْكِتَابَيْنِ
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ الْبَرَاء بْن عَازِب وَطَلْحَة بْن عُبَيْد اللَّه وَسَعْد بْن أَبِي وَقَّاص وَأَبِي بَكْر بْن مُحَمَّد بْن عَمْرو بْن حَزْم أَنَّهُمْ لَبِسُوا خَوَاتِيم الذَّهَب
وَهَذَا إِنْ صَحَّ عَنْهُمْ فَلَعَلَّهُمْ لَمْ يَبْلُغهُمْ النَّهْي
وَهُمْ فِي ذَلِكَ كَمَنْ رَخَّصَ فِي لُبْس الْحَرِير مِنْ السَّلَف
وَقَدْ صَحَّتْ السُّنَّة بِتَحْرِيمِهِ عَلَى الرِّجَال وَإِبَاحَته لِلنِّسَاءِ وَاللَّهُ أعلم
стр. 3764
(الصُّفْرَةَ) بِالنَّصْبِ وَجُوِّزَ رَفْعُهُ وَجَرُّهُ (يَعْنِي الْخَلُوقَ) وهو تفسير من بن مَسْعُودٍ أَوْ مَنْ بَعْدَهُ مِنَ الرُّوَاةِ وَهُوَ طِيبٌ مُرَكَّبٌ مِنَ الزَّعْفَرَانِ وَغَيْرِهِ مِنْ أَنْوَاعِ الطِّيبِ وَتَغْلِبُ عَلَيْهِ الْحُمْرَةُ وَالصُّفْرَةُ وَكَرَاهِيَتُهُ مُخْتَصٌّ بِالرِّجَالِ (وَتَغْيِيرَ الشَّيْبِ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ تَغْيِيرُ الشَّيْبِ إِنَّمَا يُكْرَهُ بِالسَّوَادِ دُونَ الْحُمْرَةِ وَالصُّفْرَةِ
انْتَهَى
وَقِيلَ أَرَادَ تَغْيِيرَهُ بِالنَّتْفِ (وَجَرَّ الْإِزَارِ) أَي إِسْبَالَهُ خُيَلَاءَ (وَالتَّخَتُّمَ بِالذَّهَبِ) أَيْ لِلرِّجَالِ (وَالتَّبَرُّجَ بِالزِّينَةِ) أَيْ إِظْهَارَ الْمَرْأَةِ زِينَتَهَا وَمَحَاسِنَهَا لِلرِّجَالِ (لِغَيْرِ مَحَلِّهَا) بِكَسْرِ الْحَاءِ وَيُفْتَحُ أَيْ لِغَيْرِ زَوْجِهَا وَمَحَارِمِهَا وَالْمَحَلُّ حَيْثُ يَحِلُّ لَهَا إِظْهَارُ الزِّينَةِ (وَالضَّرْبَ بِالْكِعَابِ) بِكَسْرِ الْكَافِ جَمْعُ كَعْبٍ وَهُوَ فُصُوصُ النَّرْدِ وَيُضْرَبُ بِهَا عَلَى عَادَتِهِمْ وَالْمُرَادُ النَّهْيُ عَنِ اللَّعِبِ بِالنَّرْدِ وَهُوَ حَرَامٌ كَرِهَهُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَالصَّحَابَةُ
وَفِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ بِرِوَايَةِ أَحْمَدَ وَأَبِي داود وبن مَاجَهْ وَالْحَاكِمِ مَنْ لَعِبَ بِالنَّرْدِ فَقَدْ عَصَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ (وَالرُّقَى) بِضَمِّ الرَّاءِ وَفَتْحِ الْقَافِ جَمْعُ رُقْيَةٍ (إِلَّا بِالْمُعَوِّذَاتِ) بِكَسْرِ الْوَاوِ الْمُشَدَّدَةِ وَيُفْتَحُ وَهِيَ الْمُعَوِّذَتَانِ وَمَا فِي مَعْنَاهُمَا مِنَ الْأَدْعِيَةِ الْمَأْثُورَةِ وَالتَّعَوُّذِ بِأَسْمَائِهِ سُبْحَانَهُ وَقِيلَ الْمُعَوِّذَتَانِ وَالْإِخْلَاصُ وَالْكَافِرُونَ (وَعَقْدَ التَّمَائِمِ) جَمْعُ تَمِيمَةٍ وَالْمُرَادُ بِهَا التَّعَاوِيذُ الَّتِي تَحْتَوِي عَلَى رُقَى الْجَاهِلِيَّةِ مِنْ أَسْمَاءِ الشَّيَاطِينِ وَأَلْفَاظٍ لَا يُعْرَفُ مَعْنَاهَا وَقِيلَ التَّمَائِمُ خَرَزَاتٌ كَانَتِ الْعَرَبُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ تُعَلِّقُهَا عَلَى أَوْلَادِهِمْ يَتَّقُونَ بِهَا الْعَيْنَ فِي زَعْمِهِمْ فَأَبْطَلَهُ الْإِسْلَامُ (وَعَزْلَ الْمَاءِ لِغَيْرِ أَوْ غَيْرَ مَحَلَّهُ أَوْ عَنْ مَحَلِّهِ) شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي بَيْنَ هَذِهِ الْأَلْفَاظِ الثَّلَاثَةِ أَيْ قَالَ عَزْلَ الْمَاءِ لِغَيْرِ مَحَلِّهِ بِاللَّامِ أَوْ قَالَ عَزْلَ الْمَاءِ غَيْرَ مَحَلِّهِ بِحَذْفِ اللَّامِ أَوْ قَالَ عَزْلَ الْمَاءِ عَنْ مَحَلِّهِ
(قَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي الْمَعَالِمِ) قَدْ سَمِعْتُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَزْلَ الْمَاءِ عَنْ مَحَلِّهِ وَهُوَ أَنْ يَعْزِلَ الرَّجُلُ مَاءَهُ عَنْ فَرْجِ الْمَرْأَةِ وَهُوَ مَحَلُّ الْمَاءِ وَإِنَّمَا كَرِهَ ذَلِكَ لِأَنَّ فِيهِ قَطْعُ النَّسْلِ وَالْمَكْرُوهُ مِنْهُ مَا كَانَ ذَلِكَ فِي الْحَرَائِرِ بِغَيْرِ إِذْنِهِنَّ فَأَمَّا الْمَمَالِيكُ فَلَا بَأْسَ بِالْعَزْلِ عَنْهُنَّ
انْتَهَى
قَالَ الطِّيبِيُّ يَرْجِعُ مَعْنَى الرِّوَايَتَيْنِ أَعْنِي إِثْبَاتَ لَفْظِ عَنْ وَغَيْرِهِ إِلَى مَعْنًى وَاحِدٍ لِأَنَّ الضَّمِيرَ الْمَجْرُورَ فِي مَحَلِّهِ يَرْجِعُ إِلَى لَفْظِ الْمَاءِ وَإِذَا رُوِيَ لِغَيْرِ مَحَلِّهِ يَرْجِعُ إِلَى لَفْظِ الْعَزْلِ
ذَكَرَهُ فِي الْمِرْقَاةِ (وَفَسَادَ الصَّبِيِّ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ هُوَ أَنْ يَطَأَ الْمَرْأَةَ الْمُرْضِعَ فَإِذَا حَمَلَتْ فَسَدَ لَبَنُهَا وَكَانَ فِي ذَلِكَ فَسَادُ الصَّبِيِّ (غَيْرَ مُحَرِّمِهِ) بِتَشْدِيدِ الرَّاءِ الْمَكْسُورَةِ
قَالَ الْقَاضِي غَيْرَ مَنْصُوبٌ عَلَى الْحَالِ مِنْ فَاعِلِ يكره أي
стр. 3765
يَكْرَهُهُ غَيْرَ مُحَرِّمٍ إِيَّاهُ وَالضَّمِيرُ الْمَجْرُورُ لِفَسَادِ الصَّبِيِّ فَإِنَّهُ أَقْرَبُ
وَقَالَ فِي جَامِعِ الْأُصُولِ يَعْنِي جَمِيعَ هَذِهِ الْخِصَالِ وَلَمْ يَبْلُغْ حَدَّ التَّحْرِيمِ
كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ
(قَالَ أَبُو دَاوُدَ انْفَرَدَ إِلَخْ) أَيْ رُوَاةُ هَذَا الْحَدِيثِ كُلُّهُمْ بَصْرِيُّونَ
وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى كَرَاهَةِ التَّخَتُّمِ بِالذَّهَبِ
وَقَدْ جَاءَ فِي تَحْرِيمِهِ أَحَادِيثُ صَحِيحَةٌ صَرِيحَةٌ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا
قَالَ النَّوَوِيُّ أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى إِبَاحَةِ خَاتَمِ الذَّهَبِ لِلنِّسَاءِ وَأَجْمَعُوا عَلَى تَحْرِيمِهِ عَلَى الرِّجَالِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَفِي إِسْنَادِهِ قَاسِمُ بْنُ حَسَّانَ الْكُوفِيُّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَرْمَلَةَ
قَالَ الْبُخَارِيُّ الْقَاسِمُ بْنُ حَسَّانَ سَمِعَ مِنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَعَنْ عَمِّهِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَرْمَلَةَ
رَوَى عَنْهُ قَاسِمُ بْنُ حَسَّانَ لَمْ يَصِحَّ حَدِيثُهُ فِي الْكُوفِيِّينَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ حَدِيثُ بن مَسْعُودٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَكْرَهُ عَشْرَ خِلَالٍ
هَذَا حَدِيثٌ كُوفِيٌّ وفي إسناده من لا يعرف
وقال بن الْمَدِينِيِّ أَيْضًا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَرْمَلَةَ رَوَى عَنْهُ الرُّكَيْنُ بْنُ رَبِيعٍ لَا أَعْلَمُ رُوِيَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ هَذَا شَيْءٌ مِنْ هَذَا الطَّرِيقِ وَلَا نَعْرِفُهُ مِنْ أَصْحَابِ عَبْدِ اللَّهِ
وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ سَأَلْتُ أَبِي عَنْهُ فَقَالَ لَيْسَ بِحَدِيثِهِ بَأْسٌ وَإِنَّمَا رَوَى حَدِيثًا وَاحِدًا مَا يُمْكِنُ أَنْ يُقَاسَ بِهِ وَلَمْ أَسْمَعْ أَحَدًا يُنْكِرُهُ أَوْ يَطْعَنُ عَلَيْهِ
وَأَدْخَلَهُ الْبُخَارِيُّ فِي كِتَابِ الضُّعَفَاءِ
وَقَالَ أَبِي تَحَوَّلَ مِنْهُ
هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ
وَفِي الرُّوَاةِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَرْمَلَةَ بْنِ حَمْزَةَ وأبو حَرْمَلَةَ الْأَسْلَمِيُّ مَدَنِيٌّ رَوَى عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَغَيْرِهِ
أَخْرَجَ لَهُ مُسْلِمٌ وَالْأَرْبَعَةُ وَتَكَلَّمَ فِيهِ غَيْرُ وَاحِدٍ
انْتَهَى كَلَامُ الْمُنْذِرِيِّ
(بَاب مَا جَاءَ فِي خاتم الحديد)
[٤٢٢٣] (مة) بِكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْمُعْجَمَةِ (وَعَلَيْهِ خَاتَمٌ مِنْ شَبَهٍ) بِفَتْحِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَالْمُوَحَّدَةِ شَيْءٌ يُشْبِهُ الصُّفْرَ وَبِالْفَارِسِيَّةِ يُقَالُ لَهُ برنج سُمِّيَ بِهِ لِشَبَهِهِ بِالذَّهَبِ لَوْنًا
وَفِي الْقَامُوسِ الشَّبَهُ مُحَرَّكَةً النُّحَاسُ الْأَصْفَرُ وَيُكْسَرُ
انْتَهَى
وَفِي كِتَابِ الْفُرُوقِ النحاس
стр. 3766
معدن معروف يقرب الفضة ليس بينهما تبائن إِلَّا بِالْحُمْرَةِ وَالْيُبْسِ وَكَثْرَةِ الْأَوْسَاخِ وَالْقُبْرُصُ أَجْوَدُ النُّحَاسِ وَقُبْرُصٌ مُعَرَّبٌ يُونَانِيٌّ اسْمُ جَزِيرَةٍ وَمنهَا كان يجلب النحاس قديما
قال بن بَيْطَارٍ النُّحَاسُ أَنْوَاعُهُ ثَلَاثَةٌ فَمِنْهُ أَحْمَرُ إِلَى الصُّفْرَةِ وَمَعَادِنُهُ بِقُبْرُصَ وَهُوَ أَفْضَلُهُ
انْتَهَى
وَالصُّفْرُ النُّحَاسُ الَّذِي تُعْمَلُ مِنْهُ الْأَوَانِي وَهُوَ الذَّهَبُ أَيْضًا
انْتَهَى
(فَقَالَ) أَيِ النَّبِيُّ ﷺ (لَهُ) أَيْ لِلرَّجُلِ (مَا لِي) مَا اسْتِفْهَامُ إِنْكَارٍ وَنَسَبَهُ إِلَى نَفْسِهِ وَالْمُرَادُ به المخاطب أي مالك (أَجِدُ مِنْكَ رِيحَ الْأَصْنَامِ) لِأَنَّ الْأَصْنَامَ كَانَتْ تُتَّخَذُ مِنَ الشَّبَهِ
قَالَهُ الْخَطَّابِيُّ (فَطَرَحَهُ) أَيْ فَطَرَحَ الرَّجُلُ خَاتَمَ الشَّبَهِ وَقِيلَ الضَّمِيرُ الْمَرْفُوعُ لِلنَّبِيِّ ﷺ (حِلْيَةُ أَهْلِ النَّارِ) بِكَسْرِ الْحَاءِ جَمْعُ الْحَلْيِ أَيْ زِينَةُ بَعْضِ الْكُفَّارِ فِي الدُّنْيَا أَوْ زِينَتُهُمْ فِي النَّارِ بِمُلَابَسَةِ السَّلَاسِلِ وَالْأَغْلَالِ وَتِلْكَ فِي الْمُتَعَارَفِ بَيْنَنَا مُتَّخَذَةٌ مِنَ الْحَدِيدِ
وَقِيلَ إِنَّمَا كَرِهَهُ لِأَجْلِ نَتْنِهِ (وَلَا تُتِمَّهُ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَتَشْدِيدِ الْمِيمِ الْمَفْتُوحَةِ أَيْ لَا تُكْمِلْ وَزْنَ الْخَاتَمِ من الورق (مثقالا) قال بن الْمَلَكِ تَبَعًا لِلْمُظْهِرِ هَذَا نَهْيُ إِرْشَادٍ إِلَى الْوَرَعِ فَإِنَّ الْأَوْلَى أَنْ يَكُونَ الْخَاتَمُ أَقَلَّ مِنْ مِثْقَالٍ لِأَنَّهُ أَبْعَدُ مِنَ السَّرَفِ
وَذَهَبَ جَمْعٌ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ إِلَى تَحْرِيمِ مَا زَادَ عَلَى الْمِثْقَالِ وَرَجَّحَ الْآخَرُونَ الْجَوَازَ مِنْهُمُ الْحَافِظُ الْعِرَاقِيُّ فِي شَرْحِ التِّرْمِذِيِّ فَإِنَّهُ حَمَلَ النَّهْيَ الْمَذْكُورَ عَلَى التَّنْزِيهِ قُلْتُ وَالْحَدِيثُ مَعَ ضَعْفِهِ يُعَارِضُ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا بِلَفْظِ وَلَكِنْ عَلَيْكُمْ بِالْفِضَّةِ فَالْعَبُوا بِهَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَسَيَأْتِي وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ فَإِنَّ هَذَا الْحَدِيثَ يَدُلُّ عَلَى الرُّخْصَةِ فِي اسْتِعْمَالِ الْفِضَّةِ لِلرِّجَالِ وَأَنَّ فِي تَحْرِيمِ الْفِضَّةِ عَلَى الرِّجَالِ لَمْ يَثْبُتْ فِيهِ شَيْءٌ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَإِنَّمَا جَاءَتِ الْأَخْبَارُ الْمُتَوَاتِرَةُ فِي تَحْرِيمِ الذَّهَبِ وَالْحَرِيرِ عَلَى الرِّجَالِ فَلَا يَحْرُمُ عَلَيْهِمُ اسْتِعْمَالُ الْفِضَّةِ إِلَّا بِدَلِيلٍ وَلَمْ يَثْبُتْ فِيهِ دَلِيلٌ
وَاللَّهُ أَعْلَمُ
وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى كَرَاهَةِ لبس خاتم الحديد والصفر قال القارىء وَبِهِ صَرَّحَ عُلَمَاؤُنَا
قَالَ وَنَقَلَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ عَنْ صَاحِبِ الْإِبَانَةِ كَرَاهَتَهُمَا وَعَنِ الْمُتَوَلِّي لَا يُكْرَهُ وَاخْتَارَهُ فِيهِ وَصَحَّحَهُ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ لِخبرِ الصَّحِيحَيْنِ فِي قِصَّةِ الْوَاهِبَةِ اطلب وَلَوْ خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ
انْتَهَى
قَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ لِأَصْحَابِنَا فِي كَرَاهَةِ خَاتَمِ الْحَدِيدِ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا لَا يُكْرَهُ لِأَنَّ الْحَدِيثَ فِي النَّهْيِ عَنْهُ ضَعِيفٌ
قَالَ الْحَافِظُ لَا حُجَّةَ فِي قِصَّةِ الْوَاهِبَةِ بِقَوْلِهِ ﷺ اذْهَبْ فَالْتَمِسْ وَلَوْ خَاتَمًا مِنْ حديد
стр. 3767
عَلَى جَوَازِ لُبْسِ خَاتَمِ الْحَدِيدِ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ جَوَازِ الِاتِّخَاذِ جَوَازُ اللُّبْسِ فَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ أَرَادَ وُجُودَهُ لِتَنْتَفِعَ الْمَرْأَةُ بِقِيمَتِهِ
انْتَهَى كَلَامُ الْحَافِظِ
وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ مِنَ الضعف والوهن
(ولم يقل محمد) أي بن عَبْدِ الْعَزِيزِ شَيْخُ الْمُصَنِّفِ (عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُسْلِمٍ) أَيْ لَمْ يَذْكُرْ مُحَمَّدٌ اسْمَ أَبِيهِ (وَلَمْ يَقُلِ الْحَسَنُ السُّلَمِيَّ الْمَرْوَزِيَّ) أَيْ لَمْ يَذْكُرِ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ نِسْبَةَ عَبْدِ اللَّهِ وَذَكَرَ اسْمَ أَبِيهِ وَذَكَرَ مُحَمَّدٌ النِّسْبَةَ وَلَمْ يَذْكُرِ اسْمَ أَبِيهِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ وَقَالَ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُسْلِمٍ أَبُو طَيْبَةَ السُّلَمِيُّ الْمَرْوَزِيُّ قَاضِي مَرْوٍ رَوَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ وَغَيْرِهِ
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ يُكْتَبُ حَدِيثُهُ وَلَا يُحْتَجُّ بِهِ
انْتَهَى
وَقَالَ السُّيُوطِيُّ فِي مِرْقَاةِ الصُّعُودِ قَالَ بن حبان في كتاب الثقات هو يخطىء وَيُخَالِفُ
انْتَهَى
[٤٢٢٤] (أَبُو عَتَّابٍ) كُنْيَةُ سَهْلٍ (أَخْبَرَنَا أَبُو مَكِينٍ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِ الْكَافِ كُنْيَةُ نُوحِ بْنِ رَبِيعَةَ (وَجَدُّهُ) بِالرَّفْعِ وَيَرْجِعُ الضَّمِيرُ إِلَى إِيَاسٍ وَهَذَا تَفْسِيرٌ مِنْ نُوحِ بْنِ رَبِيعَةَ أَوْ مِمَّنْ دُونَهُ لِأَنَّ إِيَاسَ بْنَ الْحَارِثِ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ جَدِّهِ فَكَانَ يَلْتَبِسُ عَلَى السَّامِعِ هَلْ يَرْوِي عَنْ جَدِّهِ مِنْ قِبَلِ أَبِيهِ وَهُوَ الْمُعَيْقِيبُ بْنُ أَبِي فاطمة الدومي أَوْ يَرْوِي عَنْ جَدِّهِ مِنْ قِبَلِ أُمِّهِ أبي ذباب فصرح بأن المراد يجده فِي هَذَا الْحَدِيثِ هُوَ الْمُعَيْقِيبُ وَأَمَّا أَبُو ذُبَابٍ فَهُوَ جَدُّهُ مِنْ قِبَلِ أُمِّهِ وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ بِلَفْظِ أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ عن أبي عتاب سهل بن حماد وَأَخْبَرَنَا أَبُو دَاوُدَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ حَمَّادٍ حَدَّثَنَا أَبُو مَكِينٍ حَدَّثَنِي إِيَاسُ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ الْمُعَيْقِيبِ عَنْ جَدِّهِ مُعَيْقِيبٍ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ
(وَقَالَ الْمِزِّيُّ فِي الْأَطْرَافِ) حَدِيثُ كَانَ خَاتَمُ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ حَدِيدٍ أخرجه أبو داود في الخاتم عن بن الْمُثَنَّى وَزِيَادِ بْنِ يَحْيَى وَالْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ فِي الزِّينَةِ عَنْ عَمْرِو بْنِ عَلِيٍّ وَأَبِي دَاوُدَ سُلَيْمَانَ بْنِ سَيْفٍ الْحَرَّانِيِّ خَمْسَتُهِمْ عَنْ سَهْلِ بْنِ حَمَّادٍ أَبِي عَتَّابٍ عَنْ أَبِي مَكِينٍ نُوحِ بْنِ رَبِيعَةَ عَنْ إياس بن الحارث بن المعيقيب عن جده بِهِ
انْتَهَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ
(مَلْوِيٍّ عَلَيْهِ) أَيْ مَعْطُوفٍ عَلَيْهِ (وَكَانَ الْمُعَيْقِيبُ عَلَى خَاتَمِ النَّبِيِّ ﷺ أَيْ كَانَ أَمِينًا عليه
стр. 3768
قَالَ فِي فَتْحِ الْوَدُودِ هَذَا الْحَدِيثُ أَجْوَدُ إِسْنَادًا مِمَّا قَبْلَهِ وَيُعَضِّدُهُ حَدِيثُ الْتَمِسْ وَلَوْ خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ وَلَوْ كَانَ مَكْرُوهًا لَمْ يَأْذَنْ فِيهِ
وَقِيلَ إِنْ كَانَ الْمَنْعُ مَحْفُوظًا يحمل على ما كان حديدا صرفا وههنا بِالْفِضَّةِ الَّتِي لُوِيَتْ عَلَيْهِ تَرْتَفِعُ الْكَرَاهَةُ
انْتَهَى
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ
[٤٢٢٥] (وَاذْكُرْ بِالْهِدَايَةِ هِدَايَةَ الطَّرِيقِ) مَعْنَاهُ أَنَّ سَالِكَ الطَّرِيقِ فِي الْفَلَاةِ إِنَّمَا يَؤُمُّ سَمْتَ الطَّرِيقِ وَلَا يَكَادُ يُفَارِقُ الْجَادَّةَ وَلَا يَعْدِلُ عَنْهَا يَمْنَةً وَيَسْرَةً خَوْفًا مِنَ الضَّلَالِ وَبِذَلِكَ يُصِيبُ الْهِدَايَةَ وَيَنَالُ السَّلَامَةَ يَقُولُ إِذَا سَأَلْتَ اللَّهَ الْهُدَى فَأَحْضِرْ بِقَلْبِكَ هِدَايَةَ الطَّرِيقِ وَسَلِ الْهِدَايَةَ وَالِاسْتِقَامَةَ كَمَا تَتَحَرَّاهُ فِي هِدَايَةِ الطَّرِيقِ إِذَا سَلَكْتَهَا (وَاذْكُرْ بِالسَّدَادِ تَسْدِيدَكَ السَّهْمَ) مَعْنَاهُ أَنَّ الرَّامِي إِذَا رَمَى غَرَضًا سَدَّدَ بِالسَّهْمِ نَحْو الْغَرَضِ وَلَمْ يَعْدِلْ عَنْهُ يَمِينًا وَلَا شِمَالًا لِيُصِيبَ الرَّمْيَةَ فَلَا يبطش سهمه ولا يخنق سعيه بقول فَأَحْضِرْ هَذَا الْمَعْنَى بِقَلْبِكَ حَتَّى تَسْأَلَ اللَّهَ السَّدَادَ لِيَكُونَ مَا تَنْوِيهِ مِنْ ذَلِكَ عَلَى مشكلة مَا تَسْتَعْمِلُهُ مِنَ الرَّمْيِ
كَذَا فِي مَعَالِمِ السُّنَنِ لِلْخَطَّابِيِّ ﵀ (أَنْ أَضَعَ الْخَاتَمَ وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ أَنْ أَتَخَتَّمَ شَكَّ عَاصِمٌ) وَلِمُسْلِمٍ لَمْ يَدْرِ عَاصِمٌ فِي أَيِّ الثِّنْتَيْنِ (عَنِ الْقَسِّيَّةِ) بِفَتْحِ الْقَافِ وَتَشْدِيدِ الْمُهْمَلَةِ بَعْدَهَا يَاءُ نِسْبَةٍ (وَالْمِيثَرَةِ) بِكَسْرِ الْمِيمِ وَسُكُونِ التَّحْتَانِيَّةِ وَفَتْحِ الْمُثَلَّثَةِ بَعْدَهَا رَاءٌ (مُضَلَّعَةٌ) أَيْ فِيهَا خُطُوطٌ عَرِيضَةٌ كَالْأَضْلَاعِ (فِيهَا أَمْثَالُ الْأُتْرُجِّ) أَيْ أَنَّ الْأَضْلَاعَ الَّتِي فِيهَا غَلِيظَةٌ مُعَوَّجَةٌ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى الْقَسِّيَّةِ وَالْمِيثَرَةِ
وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى كَرَاهَةِ جَعْلِ الْخَاتَمِ فِي السَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى
قال القارىء نَاقِلًا عَنْ مَيْرَكَ لَمْ يَثْبُتْ فِي الْإِبْهَامِ وَالْبِنْصِرِ رِوَايَةٌ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فَيَثْبُتُ نَدْبُهُ فِي الْخِنْصَرِ وَإِلَيْهِ جَنَحَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَفِيَّةُ
انْتَهَى
قَالَ النَّوَوِيُّ أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَنَّ السُّنَّةَ جَعْلُ خَاتَمِ الرَّجُلِ فِي الْخِنْصَرِ وَأَمَّا الْمَرْأَةُ فَلَهَا التَّخَتُّمُ فِي الْأَصَابِعِ كلها
انتهى
стр. 3769
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ أَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ قَوْلَ أَبِي بُرْدَةَ إِلَى آخِرِهِ تَعْلِيقًا وَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ وَضْعِ الْخَاتَمِ وَمَا بَعْدَهُ فِي اللِّبَاسِ وَحَدِيثِ الدعاء في الدعوات وأخرجه الترمذي والنسائي وبن مَاجَهْ مُخْتَصَرًا
(بَاب مَا جَاءَ فِي التَّخَتُّمِ فِي الْيَمِينِ أَوْ الْيَسَارِ)
اعْلَمْ أَنَّهُ قَدْ ثَبَتَ الْأَحَادِيثُ فِي التَّخَتُّمِ فِي الْيَمِينِ وَالْيَسَارِ فَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي وَجْهِ الْجَمْعِ فَجَنَحَتْ طَائِفَةٌ إِلَى اسْتِوَاءِ الْأَمْرَيْنِ وَجَمَعُوا بِذَلِكَ بَيْنَ مُخْتَلِفِ الْأَحَادِيثِ وَإِلَى ذَلِكَ أَشَارَ أَبُو دَاوُدَ بِتَرْجَمَةِ بابه ثم إيراده الأحاديث مع اختلافها فِي ذَلِكَ بِغَيْرِ تَرْجِيحٍ
وَجَمَعَ بَعْضُهُمْ بِأَنَّهُ لَبِسَ الْخَاتَمَ أَوَّلًا فِي يَمِينِهِ ثُمَّ حَوَّلَهُ فِي يَسَارِهِ وَاسْتَدَلَّ بِمَا أَخْرَجَهُ أَبُو الشَّيْخِ وبن عدي عن بْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَخَتَّمَ فِي يَمِينِهِ ثُمَّ إِنَّهُ حَوَّلَهُ فِي يَسَارِهِ قَالَ الْحَافِظُ لَوْ صَحَّ هَذَا لَكَانَ قَاطِعًا لِلنِّزَاعِ وَلَكِنَّ سَنَدَهُ ضَعِيفٌ
وَجَمَعَ الْبَيْهَقِيُّ بِأَنَّ الَّذِي لَبِسَهُ فِي يَمِينِهِ هُوَ خَاتَمُ الذَّهَبِ وَالَّذِي لَبِسَهُ فِي يَسَارِهِ هُوَ خَاتَمُ الْفِضَّةِ
قَالَ النَّوَوِيُّ أَجْمَعُوا عَلَى جَوَازِ التَّخَتُّمِ فِي الْيَمِينِ وَالْيَسَارِ وَاخْتَلَفُوا فِي أَيَّتِهِمَا أَفْضَلُ
وَاسْتَحَبَّ مَالِكٌ الْيَسَارَ وَكَرِهَ الْيَمِينَ
قَالَ وَالصَّحِيحُ فِي مَذْهَبنَا أَنَّ الْيَمِينَ أَفْضَلُ
[٤٢٢٦] (قَالَ شَرِيكُ) بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ (وَأَخْبَرَنِي أبو سلمة بن عبد الرحمن) بن عوف الزهري مِنَ التَّابِعِينَ مُرْسَلًا فَشَرِيكٌ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ طَرِيقَيْنِ مِنْ طَرِيقِ إِبْرَاهِيمَ مُتَّصِلًا وَمِنْ طَرِيقِ أَبِي سَلَمَةَ مُرْسَلًا
وَأَخْرَجَ أَيْضًا أَبُو دَاوُدَ فِي الْمَرَاسِيلِ عَنْ أَبِي الْجَمَاهِرِ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ عَنْ شَرِيكِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَغْسِلُ وَجْهَهُ بِيَمِينِهِ ذَكَرَهُ الْمِزِّيُّ فِي الْأَطْرَافِ (أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَتَخَتَّمُ فِي يَمِينِهِ) رَجَّحَ بَعْضُهُمُ التَّخَتُّمَ فِي الْيَمِينِ وَعَلَّلَ بِأَنَّهُ زِينَةٌ وَالْيَمِينُ أَحَقُّ بِالزِّينَةِ وَالْإِكْرَامِ وَبِأَنَّ الْيَسَارَ آلَةُ الِاسْتِنْجَاءِ فَيُصَانُ الْخَاتَمُ إِذَا كَانَ فِي الْيَمِينِ عَنْ أَنْ تُصِيبَهُ النَّجَاسَةُ
(قَالَ الْمُنْذِرِيُّ) وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ
стр. 3770
[٤٢٢٧] (كَانَ يَتَخَتَّمُ فِي يَسَارِهِ) قِيلَ فِي تَرْجِيحِ التَّخَتُّمِ فِي الْيَسَارِ إِنَّ الْخَاتَمَ إِذَا كَانَ فِي الْيَسَارِ يَحْصُلُ التَّنَاوُلُ مِنْهَا بِالْيَمِينِ وَكَذَا وضعه فيها
(قال أبو داود قال بن إسحاق وأسامة الخ) حاصلة أن بن إِسْحَاقَ وَأُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ رَوَيَا الْحَدِيثَ عَنْ نافع فقالا فِي رِوَايَتِهِمَا فِي يَمِينِهِ وَأَمَّا رِوَايَةُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي رَوَّادٍ الْمَذْكُورَةُ فَفِيهَا فِي يَسَارِهِ
(قَالَ الْحَافِظُ) رِوَايَةُ الْيَسَارِ فِي حَدِيثِ نَافِعٍ شَاذَّةٌ وَمَنْ رَوَاهَا أَيْضًا أَقَلُّ عَدَدًا وَأَلْيَنُ حِفْظًا مِمَّنْ رَوَى الْيَمِينَ
انْتَهَى
(قَالَ الْمُنْذِرِيُّ) عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي رَوَّادٍ تَكَلَّمَ فِيهِ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الْأَئِمَّةِ وَهُوَ مَشْهُورٌ بِالْإِرْجَاءِ اسْتَشْهَدَ بِهِ الْبُخَارِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ فِيهِ مَقَالٌ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى ذَلِكَ
وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ هَذَا هُوَ اللَّيْثِيُّ مَوْلَاهُمُ الْمَدَنِيُّ وَقَدِ احْتَجَّ بِهِ مُسْلِمٌ وَاسْتَشْهَدَ بِهِ الْبُخَارِيُّ
[٤٢٢٨] (عن نافع أن بن عُمَرَ) هَذَا حَدِيثٌ مَوْقُوفٌ وَسَنَدُهُ صَحِيحٌ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
[٤٢٢٩] (فِي خِنْصَرِهِ الْيُمْنَى) الْخِنْصَرُ أَصْغَرُ أَصَابِعِ الْيَدِ (يَلْبَسُ خَاتَمَهُ هَكَذَا) أَيْ فِي خِنْصَرِهِ الْيُمْنَى (وَجَعَلَ فَصَّهُ عَلَى ظَهْرِهَا) فِي فَتْحِ الْوَدُودِ قَالَ الْعُلَمَاءُ حَدِيثُ الْبَاطِنِ أَكْثَرُ وَأَصَحُّ وَهُوَ الْأَفْضَلُ (وَلَا يَخَالُ) أَيْ لَا يَظُنُّ (كَذَلِكَ) أَيْ فِي خِنْصَرِهِ الْيُمْنَى
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ يَعْنِي الْبُخَارِيَّ حَدِيثُ
стр. 3771
مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنِ الصَّلْتِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَوْفَلٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ
وَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ مِنْ حَدِيثِ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ كَانَ خاتم النَّبِيِّ ﷺ فِي هَذِهِ وَأَشَارَ إِلَى الْخِنْصَرِ مِنْ يَدِهِ الْيُسْرَى وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ بِنَحْوِهِ
وَأَخْرَجَ الضِّيَائِيُّ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى بَيَاضِ خَاتَمِ النَّبِيِّ ﷺ فِي إِصْبَعِهِ الْيُسْرَى وَرِجَالُ إِسْنَادِهِ مُحْتَجٌّ بِهِمْ فِي الصَّحِيحِ
وَأَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ كَانَ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ يَتَخَتَّمَانِ فِي يَسَارِهِمَا وَقَالَ هَذَا صَحِيحٌ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ أَيْضًا فِي صَحِيحِهِ مِنْ حديث يونس عن بن شِهَابٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵃ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَبِسَ خَاتَمَ فِضَّةٍ فِي يَمِينِهِ فِيهِ فَصٌّ حَبَشِيٌّ كَانَ يَجْعَلُ فَصَّهُ مِمَّا يَلِي كَفَّهُ قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ وَهَذَا حَدِيثٌ مَحْفُوظٌ عَنْ يونس حدث به الليث وبن وَهْبٍ وَعُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ وَغَيْرُهُمْ عَنْهُ وَلَمْ يذكروا فيه في يمينه والليث وبن وهب أحفظ من سليمان يعني بن بِلَالٍ وَمِنْ طَلْحَةَ بْنِ يَحْيَى وَمَعَ ذَلِكَ فالراوي له عن سليمان إسماعيل يعني بن أَبِي أُوَيْسٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ رَمَاهُ النَّسَائِيُّ بِأَمْرٍ قَبِيحٍ حَكَاهُ عَنْ سَلَمَةَ عَنْهُ فَلَا يُحْتَجُّ بِرَاوِيَتِهِ إِذَا انْفَرَدَ عَنْ سُلَيْمَانَ وَلَا عَنْ غَيْرِهِ وَأَمَّا طَلْحَةُ بْنُ يَحْيَى فَشَيْخٌ وَاللَّيْثُ وبن وَهْبٍ ثِقَتَانِ مُتْقِنَانِ صَاحِبَا كِتَابٍ فَلَا يُقْبَلُ زيادة بن أَبِي أُوَيْسٍ عَنْ سُلَيْمَانَ إِذَا انْفَرَدَ بِهَا فَإِنْ كَانَ مُسْلِمٌ أَجَازَ هَذَا فَقَدْ نَاقَضَ فِي حَدِيثِهِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ رَوَاهُ ثِقَتَانِ حَافِظَانِ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَنَسٍ فَزَادَ أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ زِيَادَةً حَسَنَةً غَيْرَ مُنْكَرَةٍ فَأَخْرَجَ الْحَدِيثَ النَّاقِصَ دُونَ التَّامِّ وَالرَّجُلَانِ مُوسَى بْنُ أَعْيَنَ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ رَوَيَاهُ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ إِذَا وُضِعَ العشاء زاد موسى وأحدكم صائم فابدؤوا به قبل أن تصلوا فأخرج حديث بن وَهْبٍ وَلَمْ يُخْرِجْ حَدِيثَ مُوسَى اللَّهُمَّ إِلَّا أَنْ يَكُونَ لَمْ يَبْلُغْهُ حَدِيثُ مُوسَى بْنِ أَعْيَنَ الَّذِي فِيهِ الزِّيَادَةُ فَيَكُونُ عُذْرًا لَهُ فِي تَرْكِهِ
وَأَمَّا حَدِيثُ الْخَاتَمِ فَقَدْ رَوَاهُ جَمَاعَةٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ حُفَّاظٌ مِنْهُمْ زِيَادٌ وَسَعْدٌ وَعُقَيْلٌ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدِ بْنِ مُسَافِرٍ وإبراهيم بن سعد وبن أخي الزهري وشعيب وموسى بن عقبة وبن أَبِي عَتِيقٍ وَغَيْرُهُمْ وَلَمْ يَقُلْ أَحَدٌ مِنْهُمْ فِي يَمِينِهِ هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ
وَهَذَا فَصْلٌ مُفِيدٌ جِدًّا
وَقَدْ كَانَ الدَّارَقُطْنِيُّ ﵁ مِنْ أَئِمَّةِ هَذَا الشَّأْنِ وَنُقَّادِهِ وَبِالْخُصُوصِ فِي مَعْرِفَةِ الْعِلَلِ فَإِنَّهُ تَقَدَّمَ فِيهَا عَلَى أَقْرَانِهِ وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ إِنَّ مُسْلِمًا قَدْ أَخْرَجَ حَدِيثَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ وَزِيَادِ بْنِ سَعْدٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ وَلَيْسَ فِيهِمَا ذِكْرُ الزِّيَادَةِ
وَأَخْرَجَ أَيْضًا حَدِيثَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ وَلَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ الزِّيَادَةِ وَأَتَى بِحَدِيثِ الزِّيَادَةِ بَعْدَ ذَلِكَ لِيُبَيِّنَ اطِّلَاعَهُ عَلَى أَلْفَاظِ الْحَدِيثِ وَاخْتِلَافِ الرُّوَاةِ وَجَاءَ بِهِ فِي الطَّبَقَةِ الثَّانِيَةِ وَأَمَّا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ فَإِنَّ الْبُخَارِيَّ وَمُسْلِمًا قَدْ حَدَّثَا عَنْهُ فِي صَحِيحَيْهِمَا مُحْتَجَّيْنِ وَرَوَى مُسْلِمٌ عَنْ رَجُلٍ عَنْهُ وَهَذَا فِي غَايَةِ التَّعْظِيمِ لَهُ وَلَمْ يُؤَثِّرْ عِنْدَهُمَا مَا قِيلَ فِيهِ وَطَلْحَةُ بْنُ يَحْيَى قَدِ احْتَجَّ بِهِ مُسْلِمٌ فَالْحَدِيثُ ثَابِتٌ عَلَى شَرْطِهِ عَلَى مَا قَدْ قَرَّرْنَاهُ وَالزِّيَادَةُ مِنَ الثِّقَةِ مَقْبُولَةٌ وَهُمَا عِنْدَهُ ثِقَتَانِ
стр. 3772
وَأَمَّا إِخْرَاجُ مُسْلِمٍ الزِّيَادَةَ فِي حَدِيثِ الْخَاتَمِ وَتَرْكِهِ الزِّيَادَةَ فِي حَدِيثِ الْعِشَاءِ فَفِيهِ مَا يَدُلُّ عَلَى تَبَحُّرِهِ فِي هَذَا الشَّأْنِ وَجَوْدَةِ قَرِيحَتِهِ فَإِنَّ الزِّيَادَةَ فِي حَدِيثِ الْخَاتَمِ لَهَا شواهد منها حديث نافع عن بن عُمَرَ ﵄ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَنَعَ خَاتَمًا مِنْ ذَهَبٍ فَتَخَتَّمَ بِهِ فِي يَمِينِهِ ثُمَّ جَلَسَ عَلَى الْمِنْبَرِ الْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَقَدْ رُوِىَ هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ نَافِعٍ عَنِ بن عُمَرَ نَحْوَ هَذَا مِنْ غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ وَلَمْ يُذْكَرْ فِيهِ أَنَّهُ تَخَتَّمَ فِي يَمِينِهِ
وَمِنْهَا حَدِيثُ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ قَالَ رَأَيْتُ بن أَبِي رَافِعٍ يَتَخَتَّمُ فِي يَمِينِهِ فَسَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ رَأَيْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جَعْفَرٍ يَتَخَتَّمُ فِي يَمِينِهِ وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَتَخَتَّمُ فِي يَمِينِهِ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ
وَقَالَ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ يَعْنِي الْبُخَارِيَّ هَذَا أَصَحُّ شَيْءٍ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ في هذا الباب
وأخرج النسائي وبن مَاجَهِ الْمُسْنَدَ مِنْهُ فَقَطْ وَمِنْهَا حَدِيثُ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَتَخَتَّمُ فِي يَمِينِهِ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي الشَّمَائِلِ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ فِي سُنَنِهِ وَرِجَالُ إِسْنَادِهِ ثِقَاتٌ
وَأَمَّا حَدِيثُ الْعَشَاءِ فَقَدْ رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَعَائِشَةَ وَغَيْرِهِمْ مِنْ طُرُقٍ لَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ هَذِهِ الزِّيَادَةِ وَهِيَ زِيَادَةٌ غَرِيبَةٌ مِنْ كَلَامِ الدَّارَقُطْنِيِّ مَا يَدُلُّ عَلَى غَرَابَتِهَا فَإِنَّهُ جَوَّزَ عَلَى مُسْلِمٍ أَنْ لَا يَكُونَ بَلَغَتْهُ مَعَ مَعْرِفَةِ الدَّارَقُطْنِيِّ بِسَعَةِ رِحْلَةِ مُسْلِمٍ وَكَثْرَةِ مَا حَصَّلَ مِنَ السُّنَنِ فَقَوْلُهُ صَنَّفْتُ هَذَا الْمُسْنَدَ الصَّحِيحَ مِنْ ثَلَاثمِائَةِ أَلْفِ حَدِيثٍ مَسْمُوعَةٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ انْتَهَى
كَلَامُ الْمُنْذِرِيِّ
(بَاب مَا جَاءَ فِي الْجَلَاجِلِ)
جَمْعُ جُلْجُلٍ بِضَمَّتَيْنِ وَهُوَ مَا يُعَلَّقُ بِعُنُقِ الدَّابَّةِ أَوْ بِرِجْلِ الْبَازِي وَالصِّبْيَانِ
[٤٢٣٠] (قَالَ عَلِيُّ بْنُ سَهْلِ بْنِ الزُّبَيْرِ) أَيْ ذَكَرَ عَلِيُّ بْنُ سَهْلٍ فِي رِوَايَتِهِ اسْمُ جَدِّ عَامِرٍ أَيْضًا بِأَنْ قَالَ إِنَّ عَامِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ أَخْبَرَهُ وَأَمَّا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَسَنِ فَقَالَ فِي رِوَايَتِهِ إِنَّ عَامِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ أَخْبَرَهُ وَلَمْ يَذْكُرِ اسْمَ جَدِّ عَامِرٍ (أَنَّ مَوْلَاةً) أَيْ مُعْتَقَةً (لَهُمْ) أَيْ للزبيريين أو لأهل بن الزُّبَيْرِ (وَفِي رِجْلِهَا أَجْرَاسٌ) جَمْعُ جَرَسٍ بِفَتْحَتَيْنِ وَهُوَ الْجُلْجُلُ (إِنَّ مَعَ كُلِّ جَرَسٍ شَيْطَانًا) قيل
стр. 3773
لِدَلَالَتِهِ عَلَى أَصْحَابِهِ بِصَوْتِهِ وَكَانَ ﷺ يُحِبُّ أَنْ لَا يَعْلَمَ الْعَدُوُّ بِهِ حَتَّى يَأْتِيَهُمْ فَجْأَةً فَيَكْرَهُ تَعْلِيقَ الْجَرَسِ عَلَى الدَّوَابِّ وَظَاهِرُ اللَّفْظِ الْعُمُومُ فَيَدْخُلُ فِيهِ الْجَرَسُ الْكَبِيرُ وَالصَّغِيرُ سَوَاءٌ كَانَ فِي الْأُذُنِ أَوِ الرِّجْلِ أَوْ عُنُقِ الْحَيَوَانِ وَسَوَاءٌ كَانَ مِنْ نُحَاسٍ أَوْ حَدِيدٍ أَوْ فِضَّةٍ أَوْ ذَهَبٍ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ مَوْلَاةٌ لَهُمْ مَجْهُولَةٌ وَعَامِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ لَمْ يُدْرِكْ عُمَرَ
[٤٢٣١] (عَنْ بُنَانَةَ) بِضَمِّ الْمُوَحَّدَةِ (مَوْلَاةُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَيَّانَ) بِفَتْحِ حَاءٍ وَتَشْدِيدِ تَحْتِيَّةٍ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ حَسَّانَ بِالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ (بَيْنَمَا هِيَ) أَيْ بُنَانَةَ (عِنْدَهَا أَيْ عِنْدَ عَائِشَةَ (إِذْ دُخِلَ)) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ (عَلَيْهَا) أَيْ عَلَى عَائِشَةَ (بِجَارِيَةٍ) أَيْ بِنْتٍ (وَعَلَيْهَا) أَيْ عَلَى الْبِنْتِ (جَلَاجِلُ) جَمْعُ جُلْجُلٍ بِمَعْنَى الْجَرَسِ (يُصَوِّتْنَ) بِتَشْدِيدِ الْوَاوِ أَيْ يَتَحَرَّكْنَ وَيَحْصُلُ مِنْ تَحَرُّكِهِنَّ أَصْوَاتٌ لَهُنَّ (لَا تَدْخُلُ الْمَلَائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ جَرَسٌ) قَالَ الْعَلْقَمِيُّ وَفِي مَعْنَاهُ مَا يُعَلَّقُ فِي أَرْجُلِ النِّسَاءِ وَآذَانِهِنَّ وَالْبَنَاتِ وَالصِّبْيَانِ
(قَالَ الْمُنْذِرِيُّ) بُنَانَةَ بِضَمِّ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَبَعْدَهَا نُونٌ مفتوحة وبعد الألف مثلثها وَتَاءُ تَأْنِيثٍ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْجُزْءِ السَّادِسَ عَشَرَ مِنْ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا تَصْحَبُ الْمَلَائِكَةُ رُفْقَةً فِيهَا كَلْبٌ وَجَرَسٌ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَتَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ هُنَاكَ وَالْجُلْجُلُ كُلُّ شَيْءٍ عُلِّقَ فِي عُنُقِ دَابَّةٍ أَوْ رِجْلِ صَبِيٍّ يُصَوِّتُ وَجَمْعُهُ جَلَاجِلُ وَصَوْتُهُ الْجَلْجَلَةُ
(بَاب مَا جَاءَ فِي رَبْطِ الْأَسْنَانِ بِالذَّهَبِ)
[٤٢٣٢] (عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ طَرَفَةَ) بِفَتْحَتَيْنِ (عَرْفَجَةَ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَسُكُونِ الرَّاءِ وَفَتْحِ الْفَاءِ (قُطِعَ أَنْفُهُ) أَيْ أَنْفُ جَدَّةِ عَرْفَجَةَ (يَوْمَ الْكُلَابِ) بِضَمِّ الْكَافِ وَتَخْفِيفِ اللَّامِ اسْمُ مَاءٍ كَانَ هُنَاكَ
стр. 3774
وَقْعَةٌ بَلْ وَقْعَتَانِ مَشْهُورَتَانِ يُقَالُ لَهُمَا الْكُلَابُ الْأَوَّلُ وَالثَّانِي (مِنْ وَرِقٍ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ الْوَرِقَةُ مَكْسُورَةُ الرَّاءِ الْفِضَّةُ وَبِفَتْحِ الرَّاءِ الْمَالُ مِنَ الْإِبِلِ وَالْغَنَمِ (فَاتَّخَذَ أَنْفًا مِنْ ذَهَبٍ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ فِيهِ اسْتِبَاحَةُ اسْتِعْمَالِ الْيَسِيرِ مِنَ الذَّهَبِ لِلرِّجَالِ عِنْدَ الضَّرُورَةِ كَرَبْطِ الْأَسْنَانِ وَمَا جَرَى مَجْرَاهُ مِمَّا لَا يَجْرِي غَيْرُهُ فِيهِ مَجْرَاهُ انْتَهَى
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَسَنٌ إِنَّمَا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرحمن بن طرفة وقد روى مسلم بْنُ زَرِيرٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ طَرَفَةَ نَحْوَ حَدِيثِ أَبِي الْأَشْهَبِ هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ وَأَبُو الْأَشْهَبِ هَذَا هُوَ جَعْفَرُ بْنُ الْحَارِثِ أصله من الكوفة سكن واسط مَكْفُوفًا ضَعَّفَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ
وَسَلْمُ بْنُ زَرِيرٍ أَبُو يُونُسَ الْعُطَارِدِيُّ الْبَصْرِيُّ احْتَجَّ بِهِ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالْكُلَابُ بِضَمِّ الْكَافِ وَتَخْفِيفِ اللَّامِ وَبَاءٍ بِوَاحِدَةٍ مَوْضِعٌ كَانَ فِيهِ يَوْمَانِ مِنْ أَيَّامِ الْعَرَبِ الْمَشْهُورَةِ الْكُلَابُ الْأَوَّلُ وَالْكُلَابُ الثَّانِي وَالْيَوْمَانِ فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ وَقِيلَ هُوَ مَا بَيْنَ الْكُوفَةِ وَالْبَصْرَةِ عَلَى سَبْعِ لَيَالٍ مِنَ الْيَمَامَةِ وَكَانَتْ بِهِ وَقْعَةٌ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَالْكُلَابُ أَيْضًا اسْمُ وَادٍ بِنَهْلَانَ لِبَنِي الْعَرْجَاءِ مِنْ بَنِي نَمِرٍ بِهِ نَخْلٌ وَمِيَاهٌ
(بَاب مَا جَاءَ فِي الذَّهَبِ لِلنِّسَاءِ)
[٤٢٣٥] (أَهْدَاهَا لَهُ) أَيْ أَهْدَى النَّجَاشِيُّ الْحِلْيَةَ لِلنَّبِيِّ ﷺ (بِنْتُ أَبِي الْعَاصِ) صِفَةٌ أُولَى لِأُمَامَةَ (بِنْتُ ابْنَتِهِ) صِفَةٌ ثَانِيَةٌ لَهَا
стр. 3775
وَالضَّمِيرُ الْمَجْرُورُ فِي ابْنَتِهِ لِلنَّبِيِّ ﷺ (زَيْنَبَ) بَدَلٌ مِنِ ابْنَتِهِ
وَالْحَدِيثُ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الذَّهَبَ مُبَاحٌ لِلنِّسَاءِ
قال المنذري وأخرجه بن مَاجَهْ فِي إِسْنَادِهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ يَسَارٍ
انْتَهَى
قُلْتُ صَرَّحَ بِالتَّحْدِيثِ فَيَكُونُ حَدِيثُهُ حُجَّةً وَاللَّهُ أَعْلَمُ
[٤٢٣٦] (عَنْ أَسِيدِ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِ السِّينِ (مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُحَلِّقَ) مِنَ التَّحْلِيقِ (حَبِيبَهُ) أَيْ مَحْبُوبَهُ مِنْ زَوْجَةٍ أَوْ وَلَدٍ أَوْ غَيْرِهِمَا (حَلْقَةً) بِسُكُونِ اللَّامِ وَيُفْتَحُ وَنَصَبَهَا عَلَى أَنَّهُ مَفْعُولٌ ثَانٍ (مِنْ نَارٍ) أَيْ حَلْقَةً كَائِنَةً مِنْ نَارٍ أَيْ بِاعْتِبَارِ مَآلِهَا (فَلْيُحَلِّقْهُ حَلْقَةً مِنْ ذَهَبٍ) أَيْ لِأُذُنِهِ أَوْ لِأَنْفِهِ (وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يُطَوِّقَ) بِكَسْرِ الْوَاوِ الْمُشَدَّدَةِ (وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يُسَوِّرَ حَبِيبَهُ سِوَارًا) السِّوَارُ مِنَ الْحُلِيِّ مَعْرُوفٌ وَتُكْسَرُ السِّينُ وَتُضَمُّ وَسَوَّرْتُهُ السِّوَارَ إِذَا أَلْبَسْتُهُ إِيَّاهُ (فَالْعَبُوا بها) قال بن الْمَلَكِ اللَّعِبُ بِالشَّيْءِ التَّصَرُّفُ فِيهِ كَيْفَ شَاءَ أَيِ اجْعَلُوا الْفِضَّةَ فِي أَيِّ نَوْعٍ شِئْتُمْ مِنَ الْأَنْوَاعِ لِلنِّسَاءِ دُونَ الرِّجَالِ إِلَّا التَّخَتُّمَ وَتَحْلِيَةَ السَّيْفِ وَغَيْرِهِ مِنْ آلَاتِ الْحَرْبِ انْتَهَى
وَقَدِ اسْتَدَلَّ الْعَلَّامَةُ الشَّوْكَانِيُّ فِي رِسَالَتِهِ الْوَشْيِ الْمَرْقُومِ فِي تَحْرِيمِ حِلْيَةِ الذَّهَبِ عَلَى الْعُمُومِ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى إِبَاحَةِ اسْتِعْمَالِ الْفِضَّةِ لِلرِّجَالِ بِقَوْلِهِ ﷺ عَلَيْكُمْ بِالْفِضَّةِ فَالْعَبُوا بِهَا وَقَالَ إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ وَرُوَاتُهُمْ مُحْتَجٌّ بِهِمْ
وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ حدثني أسيد بن أبي أسيد عن بن أبي موسى عن أبيه أو عن بن قَتَادَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُحَلِّقَ حَبِيبَتَهُ حَلْقَةً مِنْ نَارٍ فَلْيُحَلِّقْهَا حَلْقَةً مِنْ ذَهَبٍ وَمَنْ سَرَّهُ أَنْ يُسَوِّرَ حَبِيبَتَهُ سِوَارًا مِنْ نَارٍ فَلْيُسَوِّرْهُ سِوَارًا مِنْ ذَهَبٍ وَلَكِنِ الْفِضَّةُ فَالْعَبُوا بِهَا لَعِبًا انْتَهَى
وَحَسَّنَ إِسْنَادَهُ الْحَافِظُ الْهَيْثَمِيُّ فِي مَجْمَعِ الزَّوَائِدِ
وَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ وَالْأَوْسَطِ مِنْ حَدِيثِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ مَرْفُوعًا بِلَفْظِ مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُسَوِّرَ وَلَدَهُ سِوَارًا مِنْ نَارٍ فَلْيُسَوِّرْهُ سِوَارًا مِنْ ذَهَبٍ وَلَكِنِ الْفِضَّةُ الْعَبُوا بِهَا كَيْفَ شِئْتُمْ قَالَ الْهَيْثَمِيُّ فِي مَجْمَعِ الزَّوَائِدِ فِي إِسْنَادِهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ وهو ضعيف
стр. 3776
وحديث الباب سكت عنه المنذري ثم بن الْقَيِّمِ فِي حَاشِيَةِ السُّنَنِ [٤٢٣٧] (أَمَا لَكُنَّ) الْهَمْزَةُ فِيهِ لِلِاسْتِفْهَامِ عَلَى سَبِيلِ الْإِنْكَارِ وَمَا نَافِيَةٌ أَيْ أَلَيْسَ لَكُنَّ كِفَايَةٌ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ أَمَا حَرْفُ التَّنْبِيهِ
(مَا تَحَلَّيْنَ بِهِ) بِفَتْحَتَيْنِ وَتَشْدِيدِ لَامٍ مَفْتُوحَةٍ وَسُكُونِ بَاءٍ وَمَا مَوْصُولَةٌ
(أَمَا) بِتَخْفِيفِ الْمِيمِ بِمَعْنَى أَلَا (إِنَّهُ) أَيِ الشَّأْنَ (تَحَلَّى) بِحَذْفِ إِحْدَى التَّائَيْنِ (ذَهَبًا) أَيْ تَلْبَسُ حُلِىَّ ذَهَبٍ (تُظْهِرُهُ) أَيْ لِلْأَجَانِبِ أَوْ تَكَبُّرًا أَوِ افْتِخَارًا (إِلَّا عُذِّبَتْ بِهِ) قَالَ القارىء التَّعْذِيبُ مُرَتَّبٌ عَلَى التَّحْلِيَةِ وَالْإِظْهَارِ مَعًا انْتَهَى
قَالَ فِي مِرْقَاةِ الصُّعُودِ هَذَا الْحَدِيثُ وَمَا بَعْدَهُ وَمَا شَاكَلَهُ مَنْسُوخٌ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ
وَامْرَأَةُ رِبْعِيٍّ مَجْهُولَةٌ وَأُخْتُ حُذَيْفَةَ اسْمُهَا فَاطِمَةُ وَقِيلَ خَوْلَةُ وَفِي بَعْضِ طُرُقِهِ عَنْ رِبْعِيٍّ عَنِ امْرَأَةٍ عَنْ أُخْتِ حُذَيْفَةَ وَكَانَ لَهُ أَخَوَاتٌ قَدْ أَدْرَكْنَ النَّبِيَّ ﷺ وَذَكَرَهَا أَبُو عُمَرَ النَّمِرِيُّ وَسَمَّاهَا فَاطِمَةَ وَقَالَ وَرُوِيَ عَنْهَا حَدِيثٌ فِي كَرَاهَةِ تَحَلِّي النِّسَاءِ بِالذَّهَبِ إِنْ صَحَّ فَهُوَ مَنْسُوخٌ
وَقَالَ وَلِحُذَيْفَةَ أَخَوَاتٌ قَدْ أَدْرَكْنَ النَّبِيَّ ﷺ هَكَذَا ذَكَرَهَا فِي حَرْفِ الْفَاءِ وَقَالَ فِي حَرْفِ الْخَاءِ خَوْلَةُ بِنْتُ الْيَمَانِ أُخْتُ حُذَيْفَةَ رَوَى عَنْهَا أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَتْ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ لَا خَيْرَ فِي جَمَاعَةِ النِّسَاءِ إِلَّا عِنْدَ مَيِّتٍ إِذَا اجْتَمَعْنَ قُلْنَ وَقُلْنَ فَهُمَا عِنْدَهُ اثْنَتَانِ خِلَافُ مَا تَقَدَّمَ
وَحِرَاشٍ بِكَسْرِ الْحَاءِ وَفَتْحِ الرَّاءِ الْمُهْمَلَتَيْنِ وَبَعْدَ الْأَلِفِ شِينٌ مُعْجَمَةٌ
[٤٢٣٨] (تَقَلَّدَتْ قِلَادَةً) بِكَسْرِ الْقَافِ (قُلِّدَتْ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ (خُرْصًا) قَالَ فِي النِّهَايَةِ الْخُرْصُ بِالضَّمِّ وَالْكَسْرِ الْحَلْقَةُ الصَّغِيرَةُ وَهِيَ من حلي الأذن
ــ
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
ذكر الشيخ بن الْقَيِّم ﵀ حَدِيث أَيّمَا اِمْرَأَة جَعَلَتْ فِي أُذُنهَا خَرْصًا مِنْ ذَهَب ثُمَّ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ ثُمَّ قَالَ قَالَ بْن الْقَطَّانِ وَعِلَّة هَذَا الْخَبَر أَنَّ مَحْمُود بْن عَمْرو رَاوِيه عَنْ أَسْمَاء مَجْهُول الْحَال وَإِنْ كَانَ قَدْ رَوَى عَنْهُ جَمَاعَة
стр. 3777
قال الْخَطَّابِيُّ الْخُرْصُ الْحَلْقَةُ
قَالَ وَهَذَا الْحَدِيثُ يُتَأَوَّلُ عَلَى وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ إِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ فِي الزَّمَانِ الْأَوَّلِ ثُمَّ نُسِخَ وَأُبِيحَ لِلنِّسَاءِ الْحُلِيُّ بِالذَّهَبِ وَالْوَجْهُ الْآخَرَ أَنَّ هَذَا الْوَعِيدَ إِنَّمَا جَاءَ فِي مَنْ لَا يُؤَدِّي زَكَاةَ الذَّهَبِ دُونَ مَنْ أَدَّاهَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ
وَالْخُرْصُ الْحَلْقَةُ وَحَمَلَهُ بَعْضُهُمْ عَلَى أَنَّهُ قَالَ ذَلِكَ فِي الزَّمَانِ الْأَوَّلِ ثُمَّ نُسِخَ وَأُبِيحَ لِلنِّسَاءِ التَّحَلِّي بِالذَّهَبِ لِقَوْلِهِ ﷺ هَذَانِ حَرَامٌ عَلَى ذُكُورِ أُمَّتِي حِلٌّ لِإِنَاثِهَا وَقِيلَ هَذَا الْوَعِيدُ فِيمَنْ لَا يُؤَدِّي زَكَاةَ الذَّهَبِ وَأَمَّا مَنْ أَدَّاهَا فَلَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ انْتَهَى كَلَامُ الْمُنْذِرِيِّ
ــ
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
وَرَوَى النَّسَائِيُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ كُنْت قَاعِدًا عِنْد النَّبِيّ ﷺ
فَأَتَتْهُ اِمْرَأَة فَقَالَتْ يَا رَسُول اللَّه سِوَارَانِ مِنْ ذَهَب قَالَ سِوَارَانِ مِنْ نَار قَالَتْ طَوْق مِنْ ذَهَب قَالَ طَوْق مِنْ نَار
قَالَتْ قُرْطَانِ مِنْ ذَهَب قَالَ قُرْطَانِ مِنْ نَار
قَالَ وَكَانَ عَلَيْهَا سِوَارَانِ مِنْ ذَهَب فَرَمَتْ بِهَا فَقَالَتْ يَا رَسُول اللَّه إِنَّ الْمَرْأَة إِذَا لَمْ تَتَزَيَّن لِزَوْجِهَا صَلِفَتْ (١) عِنْده
فَقَالَ مَا يَمْنَع إِحْدَاكُنَّ أَنْ تَصْنَع قُرْطَيْنِ مِنْ فِضَّة ثُمَّ تُصَفِّرهُ بِزَعْفَرَانٍ أَوْ بِعَبِيرٍ
قال بن الْقَطَّان وَعِلَّته أَنَّ أَبَا زَيْد رَاوِيه عَنْ أبي هريرة مجهول ولا نعرف رَوَى عَنْهُ غَيْر أَبِي الْجَهْم
وَلَا يَصِحّ هَذَا
وَفِي النَّسَائِيِّ أَيْضًا عَنْ ثَوْبَان قَالَ جَاءَتْ بِنْت هُبَيْرَة إِلَى رَسُول اللَّه ﷺ وفي يدها فتح
فَقَالَ كَذَا فِي كِتَاب أَيْ خَوَاتِيم ضِخَام
فَجَعَلَ رَسُول اللَّه ﷺ يَضْرِب يَدهَا
فَدَخَلَتْ عَلَى فَاطِمَة بِنْت رَسُول اللَّه ﷺ تَشْكُو إِلَيْهَا الَّذِي صَنَعَ بِهَا رَسُول اللَّه ﷺ
فَانْتَزَعَتْ سِلْسِلَة فِي عُنُقهَا مِنْ ذَهَب
قَالَتْ هَذِهِ أَهْدَاهَا إِلَيَّ أَبُو حَسَن
فَدَخَلَ رَسُول اللَّه ﷺ وَالسِّلْسِلَة فِي يَدهَا
قَالَ يَا فَاطِمَة أَيَغُرُّك أَنْ يَقُول النَّاس اِبْنَة رَسُول اللَّه ﷺ وَفِي يَدهَا سِلْسِلَة مِنْ نَار ثُمَّ خَرَجَ وَلَمْ يَقْعُد
فَأَرْسَلَتْ فَاطِمَة بِالسِّلْسِلَةِ إِلَى السُّوق فَبَاعَتْهَا وَاشْتَرَتْ بِثَمَنِهَا غُلَامًا وَقَالَ مَرَّة عَبْدًا
وَذَكَرَ كَلِمَة مَعْنَاهَا فَأَعْتَقَتْهُ فَحُدِّثَ بِذَلِكَ
فَقَالَ الْحَمْد لِلَّهِ الَّذِي أَنْجَى فاطمة من النار
قال بن الْقَطَّان وَعِلَّته أَنَّ النَّاس قَدْ قَالُوا إِنَّ رواية يحي بْن أَبِي كَثِير عَنْ أَبِي سَلَّام الرَّحَبِيّ منقطعة على أن يحي قَدْ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو سَلّام وَقَدْ قِيلَ إِنَّهُ دَلَّسَ ذَلِكَ وَلَعَلَّهُ كَانَ أَجَازَهُ زَيْد بْن سَلَّام فَجَعَلَ يَقُول حَدَّثَنَا زَيْد
وَفِي النَّسَائِيّ أَيْضًا عَنْ عُقْبَة بْن عَامِر أَنَّ النَّبِيّ ﷺ
كَانَ يَمْنَع أَهْله الْحِلْيَة وَالْحَرِير وَيَقُول إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ حِلْيَة الْجَنَّة وَحَرِيرهَا فَلَا تَلْبَسُوهَا فِي الدُّنْيَا فَاخْتَلَفَ النَّاس فِي هَذِهِ الْأَحَادِيث وَأَشْكَلَتْ عَلَيْهِمْ
فَطَائِفَة سَلَكَتْ بِهَا مَسْلَك التَّضْعِيف وَعَلَّلَتْهَا كُلّهَا كَمَا تَقَدَّمَ
وَطَائِفَة اِدَّعَتْ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ أَوَّل الْإِسْلَام ثُمَّ نُسِخَ
وَاحْتَجَّتْ بِحَدِيثِ أَبِي مُوسَى عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
стр. 3778
قُلْتُ أَخْرَجَ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ وَالطَّبَرَانِيُّ عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ أُحِلَّ الذَّهَبُ وَالْحَرِيرُ لِلْإِنَاثِ مِنْ أُمَّتِي وَحُرِّمَ عَلَى ذُكُورِهَا وَالْحَدِيثُ قَدْ صححه أيضا بن حَزْمٍ كَمَا ذَكَرَهُ الْحَافِظُ
وَعِنْدَ أَحْمَدَ وَأَبِي داود والنسائي وبن ماجه وبن حِبَّانَ بِلَفْظِ أَخَذَ النَّبِيُّ ﷺ حريرا
ــ
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
قَالَ أُحِلّ الذَّهَب وَالْحَرِير لِلْإِنَاثِ مِنْ أُمَّتِي وَحَرُمَ عَلَى ذُكُورهَا قَالَ التِّرْمِذِيّ حَدِيث صَحِيح
ورواه بن مَاجَهْ فِي سُنَنه مِنْ حَدِيث عَلِيّ وَعَبْد اللَّه بْن عَمْرو عَنْ النَّبِيّ ﷺ وَطَائِفَة حَمَلَتْ أَحَادِيث الْوَعِيد عَلَى من لم يؤد زَكَاة حُلِيّهَا
فَأَمَّا مَنْ أَدَّتْهُ فَلَا يَلْحَقهَا هَذَا الْوَعِيد
وَاحْتَجُّوا بِحَدِيثِ عَمْرو بْن شُعَيْب عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدّه أَنَّ اِمْرَأَة مِنْ الْيَمَن أَتَتْ رَسُول اللَّه ﷺ وَمَعَهَا اِبْنَة لَهَا وَفِي يَد اِبْنَتهَا مَسَكَتَانِ غَلِيظَانِ مِنْ ذَهَب فَقَالَ لَهَا أَتُؤَدِّينَ زَكَاة هَذَا ٩٥ ٩٥ ٥٥ قَالَ أَيَسُرُّك أَنْ يُسَوِّرك اللَّه بِهِمَا يَوْم الْقِيَامَة سِوَارَيْنِ مِنْ نَار قَالَ فَخَلَعَتْهُمَا فَأَلْقَتْهُمَا إِلَى النَّبِيّ ﷺ وَقَالَتْ هُمَا لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ وَبِمَا رَوَى أَبُو دَاوُدَ عَنْ أُمّ سَلَمَة قَالَتْ كُنْت أَلْبَسَ أَوْضَاحًا مِنْ ذَهَب
فَقُلْت يَا رَسُول اللَّه أَكَنْز هُوَ فَقَالَ مَا بَلَغَ أَنْ تُؤَدِّي زَكَاته فَزَكِّي فَلَيْسَ بِكَنْزٍ وَهَكَذَا مِنْ أَفْرَاد ثَابِت بْن عَجْلَان وَاَلَّذِي قَبْله مِنْ أَفْرَاد عَمْرو بْن شُعَيْب وَطَائِفَة مِنْ أَهْل الْحَدِيث حَمَلَتْ أَحَادِيث الْوَعِيد عَلَى مَنْ أَظْهَرَتْ حِلْيَتهَا وَتَبَرَّجَتْ بِهَا دُون مَنْ تَزَيَّنَتْ بِهَا لِزَوْجِهَا
قَالَ النَّسَائِيُّ فِي سُنَنه وَقَدْ تَرْجَمَ عَلَى ذَلِكَ الْكَرَاهَة لِلنِّسَاءِ فِي إِظْهَار الْحُلِيّ وَالذَّهَب ثُمَّ سَاقَ أَحَادِيث الْوَعِيد
وَاللَّهُ أَعْلَم
ثم ذكر الشيخ بن الْقَيِّم ﵀
حَدِيث مَيْمُون وَفِيهِ وَعَنْ لُبْس الذَّهَب إِلَّا مُقَطَّعًا إِلَى قَوْل الْمُنْذِرِيِّ فَفِيهِ الِانْقِطَاع فِي مَوْضِعَيْنِ ثُمَّ قَالَ وَقَدْ رَوَاهُ النَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيث أَبِي الْبَيْهَس بْن فَهْدَان عَنْ أَبِي شَيْخ الْهُنَائِيّ عَنْ مُعَاوِيَة وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَام عَلَى هَذَا الْإِسْنَاد فِي الْحَجّ وَرَوَاهُ عَنْ أَبِي شَيْخ عَنْ أَبِي حِمّان أَنَّهُ سَمِعَ مُعَاوِيَة وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ أَيْضًا من حديث بهنس بن فهدان أنانبأ أبو شيخ قال سمعت بن عُمَر قَالَ نَهَى رَسُول اللَّه ﷺ عن لبس الذهب إلامقطعا وَقَدْ رَوَى فِي حَدِيث آخَر اِحْتَجَّ بِهِ أَحْمَد فِي رِوَايَة الْأَثْرَم مَنْ تَحَلَّى بِخَرِيصَةِ كُوِيَ بِهَا يَوْم الْقِيَامَة فَقَالَ الْأَثْرَم فَقُلْت أَيّ شَيْء خَرِيصَة قَالَ شَيْء صَغِير مِثْل الشَّعِيرَة
وَقَالَ غَيْره مِنْ عَيْن الْجَرَادَة
وَسَمِعْت شَيْخ الْإِسْلَام يَقُول حَدِيث مُعَاوِيَة فِي إِبَاحَة الذَّهَب مُقَطَّعًا
هُوَ فِي التَّابِع غَيْر الْمُفْرَد كَالزِّرِّ وَالْعَلَم وَنَحْوه وَحَدِيث الْخَرِيصَة هُوَ فِي الْفَرْد كَالْخَاتَمِ وَغَيْره
فَلَا تَعَارُض بَيْنهمَا
وَاللَّهُ أعلم
стр. 3779
فَجَعَلَهُ فِي يَمِينِهِ وَأَخَذَ ذَهَبًا فَجَعَلَهُ فِي شِمَالِهِ ثُمَّ قَالَ إِنَّ هَذَيْنِ حَرَامٌ عَلَى ذكور أمتي زاد بن مَاجَهْ حِلٌّ لِإِنَاثِهِمْ
وَنَقَلَ الْحَافِظُ عَبْدُ الْحَقِّ عن بن الْمَدِينِيِّ أَنَّهُ قَالَ حَدِيثٌ حَسَنٌ وَرِجَالُهُ مَعْرُوفُونَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
[٤٢٣٩] (نَهَى عَنْ رُكُوبِ النِّمَارِ) جَمْعُ نَمِرٍ أَيْ جُلُودِ النِّمَارِ وَهِيَ السِّبَاعُ الْمَعْرُوفَةُ وَقَدْ سَبَقَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ (وَعَنْ لُبْسِ الذَّهَبِ إِلَّا مُقَطَّعًا) بِفَتْحِ الطَّاءِ الْمُهْمَلَةِ الْمُشَدَّدَةِ أَيْ مُكَسَّرًا
قَالَ فِي النَّيْلِ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ تَقْيِيدِ الْقَطْعِ بِالْقَدْرِ الْمَعْفُوِّ عَنْهُ لَا بما فوقه جمعا بين الأحاديث
قال بن رَسْلَانَ فِي شَرْحِ سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ وَالْمُرَادُ بِالنَّهْيِ الذَّهَبُ الْكَثِيرُ لَا الْمُقَطَّعُ قِطَعًا يَسِيرَةً مِنْهُ تُجْعَلُ حَلْقَةً أَوْ قُرْطًا أَوْ خَاتَمًا لِلنِّسَاءِ أَوْ فِي سَيْفِ الرَّجُلِ وَكَرِهَ الْكَثِيرُ مِنْهُ الَّذِي هُوَ عَادَةُ أَهْلِ السَّرَفِ وَالْخُيَلَاءِ وَالتَّكْبِيرِ وَقَدْ يُضْبَطُ الْكَثِيرُ مِنْهُ بِمَا كَانَ نِصَابًا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ وَالْيَسِيرُ بِمَا لَا تَجِبُ فِيهِ انْتَهَى
وَقَدْ ذَكَرَ مِثْلَ هَذَا الْكَلَامِ الْخَطَّابِيُّ فِي الْمَعَالِمِ وَجَعَلَ هَذَا الِاسْتِثْنَاءَ خَاصًّا بِالنِّسَاءِ قَالَ لِأَنَّ جِنْسَ الذَّهَبِ لَيْسَ بمحرم عليهم كَمَا حَرُمَ عَلَى الرِّجَالِ قَلِيلُهُ وَكَثِيرُهُ
وَقَالَ بن الْأَثِيرِ فِي النِّهَايَةِ أَرَادَ الشَّيْءَ الْيَسِيرَ مِنْهُ كَالْحَلْقَةِ وَالشَّنْفِ وَنَحْوَ ذَلِكَ وَكَرِهَ الْكَثِيرَ الَّذِي هُوَ عَادَةُ أَهْلِ السَّرَفِ وَالْخُيَلَاءِ وَالْكِبْرِ وَالْيَسِيرُ هُوَ مَا لَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ إِنَّمَا كَرِهَ اسْتِعْمَالَ الْكَثِيرِ مِنْهُ لِأَنَّ صَاحِبَهُ رُبَّمَا بَخِلَ بِإِخْرَاجِ زَكَاتِهِ فَيَأْثَمُ بِذَلِكَ عِنْدَ مَنْ أَوْجَبَ فِيهِ الزَّكَاةَ انْتَهَى
وقال الحافظ بن الْقَيِّمِ فِي حَاشِيَةِ السُّنَنِ وَسَمِعْتُ شَيْخَ الْإِسْلَامِ بن تَيْمِيَةَ يَقُولُ حَدِيثُ مُعَاوِيَةَ فِي إِبَاحَةِ الذَّهَبِ مُطْلَقًا هُوَ فِي التَّابِعِ غَيْرِ الْفَرْدِ كَالْعِلْمِ وَنَحْوِهِ انْتَهَى
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ مَيْمُونٌ الْقَنَّادُ قَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ وَلَيْسَ بِمَعْرُوفٍ
وَقَالَ الْبُخَارِيُّ مَيْمُونٌ الْقَنَّادُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَأَبِي قِلَابَةَ مَرَاسِيلٌ
وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ أَبُو قِلَابَةَ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ
هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ فَفِيهِ الِانْقِطَاعُ فِي مَوْضِعَيْنِ
وَالْقَنَّادُ بِفَتْحِ الْقَافِ وَبَعْدَهَا نُونٌ مَفْتُوحَةٌ مشددة وبعد الألف دال مهملة
(آخر كتاب الخاتم)
٣٤ - كِتَاب الْفِتَنِ وَالْمَلَاحِم
стр. 3780
(باب ذكر الفتن ودلائلها)
[٤٢٤٠] (قَامَ) أَيْ خَطِيبًا وَوَاعِظًا (فِينَا) أَيْ فِيمَا بَيْننَا أَوْ لِأَجْلِ أَنْ يَعِظَنَا وَيُخْبِرَنَا بِمَا سَيَظْهَرُ مِنَ الْفِتَنِ لِنَكُونَ عَلَى حَذَرٍ مِنْهَا فِي كُلِّ الزَّمَنِ (قَائِمًا) هَكَذَا فِي جَمِيعِ نُسَخِ الْكِتَابِ وَالظَّاهِرُ قِيَامًا وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ مَقَامًا (شَيْئًا يَكُونُ) بِمَعْنَى يُوجَدُ صِفَةُ شَيْئًا وَقَوْلُهُ (فِي مَقَامِهِ) مُتَعَلِّقٌ بِتَرَكَ
ــ
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
قال الشيخ بْن الْقَيِّم ﵀ وَقَدْ رَوَى مُسْلِم فِي صَحِيحه مِنْ حَدِيث حُذَيْفَة قَالَ وَاَللَّه إِنِّي لَأَعْلَم النَّاس بِكُلِّ فِتْنَة هِيَ كَائِنَة فِيمَا بَيْنِي وَبَيْن السَّاعَة
وَمَا بِي أَنْ لَا يَكُون رَسُول اللَّه ﷺ أَسَرَّ إِلَيَّ فِي ذَلِكَ شَيْئًا لَمْ يُحَدِّثهُ غَيْرِي وَلَكِنَّ رَسُول اللَّه ﷺ قَالَ وَهُوَ يُحَدِّث مَجْلِسًا أَنَا فِيهِ عَنْ الْفِتَن فَقَالَ رَسُول اللَّه ﷺ وَهُوَ يَعُدّ الْفِتَن مِنْهُنَّ ثَلَاث لَا يَكَدْنَ يَذَرْنَ شَيْئًا وَمِنْهُنَّ فِتَنٌ كَرِيَاحِ الصَّيْف
صِغَار
وَمِنْهَا كِبَار قَالَ حُذَيْفَة فَذَهَبَ أُولَئِكَ الرَّهْط كُلّهمْ غَيْرِي
стр. 3781
(ذلك) صفة مقامه إشارة إلى زمانه وَقَوْلُهُ (إِلَى قِيَامِ السَّاعَةِ) غَايَةً لِيَكُونُ وَالْمَعْنَى قَامَ قَائِمًا فَمَا تَرَكَ شَيْئًا يُحَدِّثُ فِيهِ وَيَنْبَغِي أَنْ يُخْبِرَ بِمَا يَظْهَرُ مِنَ الْفِتَنِ مِنْ ذَلِكَ الْوَقْتِ إِلَى قِيَامِ السَّاعَةِ (إِلَّا حَدَّثَهُ) أَيْ ذَلِكَ الشَّيْءَ الْكَائِنَ (حَفِظَهُ مَنْ حَفِظَهُ) أَيِ الْمُحَدَّثُ بِهِ (قَدْ عَلِمَهُ) أَيْ هَذَا الْقِيَامَ أَوْ هَذَا الْكَلَامَ بِطَرِيقِ الْإِجْمَالِ (هَؤُلَاءِ) أَيِ الْمَوْجُودُونَ مِنْ جُمْلَةِ الصَّحَابَةِ لَكِنَّ بَعْضَهُمْ لَا يَعْلَمُونَهُ مُفَصَّلًا لِمَا وَقَعَ لَهُمْ بَعْضُ النِّسْيَانِ الَّذِي هُوَ مِنْ خَوَاصِّ الْإِنْسَانِ وأناالآخر مِمَّنْ نَسِيَ بَعْضَهُ وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ (وَإِنَّهُ) أَيِ الشَّأْنُ (لَيَكُونَ) مِنْهُ الشَّيْءُ وَاللَّامُ فِي لَيَكُونَ مَفْتُوحَةٌ عَلَى أَنَّهُ جَوَابٌ لِقَسَمٍ مُقَدَّرٍ وَالْمَعْنَى لَيَقَعَ شَيْءٌ مِمَّا ذَكَرَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ نَسِيتُهُ
وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ وَإِنَّهُ لَيَكُونَ مِنْهُ الشَّيْءُ قَدْ نَسِيتُهُ (فَأَذْكُرُهُ) أَيْ فَإِذَا عَايَنْتُهُ تَذَكَّرْتُ مَا نَسِيتُهُ (إِذَا غَابَ عَنْهُ) أَيْ ثُمَّ ينسى
وفيه كمال علمه بِمَا يَكُونُ وَكَمَالُ عِلْمِ حُذَيْفَةَ وَاهْتِمَامِهِ بِذَلِكَ وَاجْتِنَابِهِ مِنَ الْآفَاتِ وَالْفِتَنِ
وَقَدِ اسْتَدَلَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ بَعْضُ أَهْلِ الْبِدَعِ وَالْهَوَى عَلَى إِثْبَاتِ الغيب لرسول الله
وَهَذَا جَهْلٌ مِنْ هَؤُلَاءِ لِأَنَّ عِلْمَ الْغَيْبِ مُخْتَصٌّ بِاللَّهِ تَعَالَى وَمَا وَقَعَ مِنْهُ عَلَى لسان رسول الله فَمِنَ اللَّهِ بِوَحْيٍ وَالشَّاهِدُ لِهَذَا قَوْلُهُ تَعَالَى عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا إلا من ارتضى من رسول أَيْ لِيَكُونَ مُعْجِزَةً لَهُ
فَكُلُّ مَا وَرَدَ عنه مِنَ الْأَنْبَاءِ الْمُنْبِئَةِ عَنِ الْغُيُوبِ لَيْسَ هُوَ إِلَّا مِنْ إِعْلَامِ اللَّهِ لَهُ بِهِ إِعْلَامًا عَلَى ثُبُوتِ نُبُوَّتِهِ وَدَلِيلًا عَلَى صِدْقِ رِسَالَتِهِ
قال على القارىء فِي شَرْحِ الْفِقْهِ الْأَكْبَرِ إِنَّ الْأَنْبِيَاءَ لَمْ يَعْلَمُوا الْمُغَيَّبَاتِ مِنَ الْأَشْيَاءِ إِلَّا مَا
ــ
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ شَقِيق عَنْ حُذَيْفَة قَالَ كُنَّا عِنْد عُمَر فَقَالَ أَيّكُمْ يَحْفَظ حَدِيث رَسُول اللَّه ﷺ فِي الْفِتْنَة كَمَا قَالَ قَالَ قُلْت أَنَا
قَالَ إِنَّك لَجَرِيء
قَالَ وَكَيْف قَالَ قُلْت سَمِعْت رَسُول اللَّه ﷺ يَقُول فِتْنَة الرَّجُل فِي أَهْله وَمَاله وَنَفْسه وَوَلَده وَجَاره يُكَفِّرهَا الصِّيَام وَالصَّلَاة وَالصَّدَقَة وَالْأَمْر بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَنْ الْمُنْكَر فَقَالَ عُمَر لَيْسَ هَذَا أُرِيد وَإِنَّمَا أُرِيد الَّتِي تَمُوج كَمَوْجِ الْبَحْر
قال فقلت ومالك وَلَهَا يَا أَمِير الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ بَيْنك وَبَيْنهَا بَابًا مُغْلَقًا
قَالَ أَفَيُكْسَر الْبَاب أَمْ يُفْتَح قَالَ قُلْت لَا بَلْ يُكْسَر قَالَ ذَلِكَ أحرى أن لا يُغْلَق أَبَدًا
قَالَ فَقُلْنَا لِحُذَيْفَة هَلْ كَانَ عُمَر يَعْلَم مَنْ الْبَاب قَالَ نَعَمْ كَمَا يَعْلَم أَنَّ دُون غَد لَيْلَة
إِنِّي حَدَّثْته حديثا ليس بالأغاليظ
قَالَ فَهَبْنَا أَنْ نَسْأَل حُذَيْفَة مَنْ الْبَاب فَقُلْنَا لِمَسْرُوقٍ سَلْهُ
فَسَأَلَهُ فَقَالَ عُمَر
стр. 3782
أَعْلَمَهُمُ اللَّهُ أَحْيَانًا وَذَكَرَ الْحَنَفِيَّةُ تَصْرِيحًا بِالتَّكْفِيرِ باعتقاد أن النبي يَعْلَمُ الْغَيْبَ لِمُعَارَضَةِ قَوْلِهِ تَعَالَى قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا الله كذا في المسائرة
وَقَالَ بَعْضُ الْأَعْلَامِ فِي إِبْطَالِ الْبَاطِلِ مِنْ ضَرُورِيَّاتِ الدِّينِ أَنَّ عِلْمَ الْغَيْبِ مَخْصُوصٌ بِاللَّهِ تعالى والنصوص في ذلك كثيرة وعنده مفاتيح الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ وَيَعْلَمُ مَا في البر والبحر الآية وإن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث الْآيَةَ فَلَا يَصِحُّ لِغَيْرِ اللَّهِ تَعَالَى أَنْ يُقَالَ لَهُ إِنَّهُ يَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلِهَذَا لَمَّا قيل عند رسول الله فِي الرَّجَزِ وَفِينَا نَبِيٌّ يَعْلَمُ مَا فِي غَدٍ أَنْكَرَ عَلَى قَائِلِهِ وَقَالَ دَعْ هَذَا وَقُلْ غَيْرَ هَذَا
وَبِالْجُمْلَةِ لَا يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ لِأَحَدٍ إِنَّهُ يَعْلَمُ الْغَيْبَ
نَعَمِ الْإِخْبَارُ بِالْغَيْبِ بِتَعْلِيمِ اللَّهِ تَعَالَى جَائِزٌ وَطَرِيقُ هَذَا التَّعْلِيمِ إِمَّا الْوَحْيُ أَوِ الْإِلْهَامُ عِنْدَ مَنْ يَجْعَلُهُ طَرِيقًا إِلَى عِلْمِ الْغَيْبِ
انْتَهَى
وَفِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ لَوْ تَزَوَّجَ بِشَهَادَةِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ لَا يَنْعَقِدُ النِّكَاحُ وَيَكْفُرُ لِاعْتِقَادِهِ أَنَّ النَّبِيَّ يَعْلَمُ الْغَيْبَ
انْتَهَى
قَالَ الْمِزِّيُّ فِي الْأَطْرَافِ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الْقَدَرِ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو داود الفتن
إنتهى
[٤٢٤٣] (قَالَ حُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ) قَالَ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ الْمَشْهُورُ فِي الِاسْتِعْمَالِ حُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ مِنْ غَيْرِ يَاءٍ فِي آخِرِ الْيَمَانِ وَهُوَ لُغَةٌ قَلِيلَةٌ وَالصَّحِيحُ الْيَمَانِيُّ بِالْيَاءِ وَكَذَا عَمْرُو بْنُ العاصِ وَشِبْهُهُمَا
قَالَهُ فِي الْأَزْهَارِ (أَصْحَابِي) أي من الصحابة (أم تَنَاسَوْا) أَيْ أَظْهَرُوا النِّسْيَانَ لِمَصْلَحَةٍ مِنْ غَيْرِ نِسْيَانٍ كَذَا فِي الْأَزْهَارِ (مِنْ قَائِدِ فِتْنَةِ) أَيْ دَاعِي ضَلَالَةٍ وَبَاعِثِ بِدَعَةٍ وَيَأْمُرُ النَّاسَ بِالْبِدْعَةِ وَيَدْعُوهُمُ النَّاسُ إِلَيْهَا وَيُحَارِبُ الْمُسْلِمِينَ
قَالَهُ القارىء
وفىِ الْأَزْهَارِ وَالْمُرَادُ بِقَائِدِ الْفِتْنَةِ بَاعِثُهَا وَالْبَادِي بِهَا وَهُوَ الْمَتْبُوعُ وَالْمُطَاعُ فِيهَا
انْتَهَى
وَمِنْ زَائِدَةٍ لِتَأْكِيدِ الِاسْتِغْرَاقِ فِي النَّفْيِ (إِلَى أَنْ تَنْقَضِيَ الدُّنْيَا) أَيْ إِلَي انْقِضَائِهَا وَانْتِهَائِهَا (يَبْلُغُ) صِفَةٌ لِلْقَائِدِ أَيْ يَصِلُ (مَنْ مَعَهُ) أى مِقْدَارَ أتباعِهَ
قَالَ فِي اللُّمَعَاتِ وَمَنْ مَعَهُ فَاعِلُ يَبْلُغُ وثَلَاثُمِائَةٍ مَفْعُولُهُ
انْتَهَى (فَصَاعِدًا) أَيْ فزائدًا عَلَيْهِ (إِلَّا قَدْ سَمَّاهُ) أَيْ ذَكَرَ ذَلِكَ الْقَائِدَ (لَنَا بِاسْمِهِ) أَيِ الْقَائِدَ (وَاسْمُ أَبِيهِ وَاسْمُ قَبِيلَتِهِ
стр. 3783
وَالْمَعْنَى مَا جَعَلَهُ مُتَّصِفًا بِوَصْفٍ إِلَّا بِوَصْفِ تَسْمِيَتِهِ الْخَ يَعْنِي وَصْفًا وَاضِحًا مُفَصَّلًا لَا مُبْهَمًا مُجْمَلًا فَالِاسْتِثْنَاءُ مُتَّصِلٌ
وَقَالَ الطِّيبِي قَوْلُهُ إِلَى أَنْ تَنْقَضِيَ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ أَيْ مَا ترك رسول الله ذِكْرَ قَائِدِ فِتْنَةٍ إِلَى أَنْ تَنْقَضِيَ الدُّنْيَا مهملا لكن قد سماه فالاستثناء منقطع
انتهى كلام القارىء
وَقَالَ الْعَلَامَةُ الْأَرْدَبِيلِيُّ فِي الْأَزْهَارِ ومعنىَ الْحَدِيثِ أنه ذَكَرَ لَنَا الْقَائِدِينَ لِلْفِتْنَةِ الَّذِينَ يَبْلُغُ أَتْبَاعُ كُلٍّ مِنْهُمْ ثَلَاثَمِائَةٍ فصاعدًا بِاسْمِهِ وَنَسَبِهِ وَقَبِيلَتِهِ ولم يذكر الذين لا يبلغ أتباعهم ثلاثمائة
وفيه كمال علم النبي وَكَمَالُ شَفَقَتِهِ عَلَى أُمَّتِهِ
وَفِيهِ عِلْمٌ لِلنُّبُوَّةِ وإعجاز انتهى
وبن لِقَبِيصَةَ مَجْهُولٌ وَقِيلَ هُوَ إِسْحَاقُ بْنُ قَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ الْخُزَاعِيُّ الشَّامِيُّ صَدُوقٌ يُرْسِلُ
وَقَالَ الْمِزِّيُّ فِي الْأَطْرَافِ حَدِيثُ قَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ أَبِي سَعِيدٍ الخُزَاعِيِّ عَنْ حُذَيْفَةَ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي الْفِتَنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ فَارِسٍ عَنِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ فُرُوخٍ عَنْ أُسَامَةَ بن زيد أخبرني بن لِقَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَالَ حذيفة فذكره
انتهى كلام المزي
[٤٢٤١] (عن عبد الله) هو بن مَسْعُودٍ وَالرَّاوِي عَنْهُ مَجْهُولٌ وَعَامِرٌ هُوَ الشَّعْبِيُّ (أَرْبَعُ فِتَنٍ) كَأَنَّ الْمُرَادَ بِهَا الْوَقَائِعُ الْكِبَارُ جِدًّا وَفِي كَنْزِ الْعُمَّالِ أَخْرَجَ نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ فِي الْفِتَنِ عَنْ حُذَيْفَةَ يَكُونُ فِي أُمَّتِي أَرْبَعُ فِتَنٍ وَفِي الرَّابِعَةِ الْفَنَاءُ
وَأَخْرَجَ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ تَكُونُ أَرْبَعُ فِتَنٍ الْأُولَى يُسْتَحَلُّ فِيهَا الدَّمُ وَالثَّانِيَةُ يُسْتَحَلُّ فِيهَا الدَّمُ وَالْمَالُ وَالثَّالِثَةُ يُسْتَحَلُّ فِيهَا الدَّمُ وَالْمَالُ وَالْفَرْجُ وَالرَّابِعَةُ الدَّجَّالُ وَكَذَا أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ
قَالَ الْمِزِّيُّ فِي الْأَطْرَافِ حَدِيثُ رَجُلٍ لَمْ يُسَمَّ عن بن مَسْعُودٍ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي الْفِتَنِ
[٤٢٤٢] (الْعَنْسِيُّ) بمفتوحة وسكون النون قَالَ فِي لُبِّ اللُّبَابِ مَنْسُوبٌ إِلَى عَنْسٍ حَيٌّ مِنْ مَذْحِجَ (كُنَّا قُعُودًا) أَيْ قَاعِدِينَ (فذكر) النبي (الْفِتَنَ) أَيِ الْوَاقِعَةَ فِي آخِرِ الزَّمَانِ (فَأَكْثَرَ) أي البيان
стр. 3784
(فِي ذِكْرِهَا) أَيِ الْفِتَنَ (حَتَّى ذَكَرَ) النَّبِيُّ (فِتْنَةَ الْأَحْلَاسِ) قَالَ فِي النِّهَايَةِ الْأَحْلَاسُ جَمْعُ حِلْسٍ وَهُوَ الْكِسَاءُ الَّذِي يَلِي ظَهْرَ الْبَعِيرِ تَحْتَ الْقَتَبِ شَبَّهَهَا بِهِ لِلُزُومِهَا وَدَوَامِهَا
انْتَهَى
وقال الخطابي إنما أضيفت إلى الأحلاس لدوامهاوطول لُبْثِهَا أَوْ لِسَوَادِ لَوْنِهَا وَظُلْمَتِهَا (قَالَ) النَّبِيُّ
(هِيَ) أَيْ فِتْنَةُ الْأَحْلَاسِ (هَرَبٌ) بِفَتْحَتَيْنِ أَيْ يَفِرُّ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ لِمَا بَيْنَهُمْ مِنَ العداوة والمحاربة قاله القارىء (وَحَرَبٌ) فِي النِّهَايَةِ الْحَرَبُ بِالتَّحْرِيكِ نَهْبُ مَالِ الْإِنْسَانِ وَتَرْكِهِ لَا شَيْءَ لَهُ انْتَهَى وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ الْحَرَبُ ذَهَابُ الْمَالِ وَالْأَهْلِ (ثُمَّ فِتْنَةُ السراء) قال القارىء وَالْمُرَادُ بِالسَّرَّاءِ النَّعْمَاءُ الَّتِي تَسُرُّ النَّاسَ مِنَ الصِّحَّةِ وَالرَّخَاءِ وَالْعَافِيَةِ مِنَ الْبَلَاءِ وَالْوَبَاءِ وَأُضِيفَتْ إِلَى السَّرَّاءِ لِأَنَّ السَّبَبَ فِي وُقُوعِهَا ارْتِكَابُ الْمَعَاصِي بِسَبَبِ كَثْرَةِ التَّنَعُّمِ أَوْ لِأَنَّهَا تَسُرُّ الْعَدُوَّ انْتَهَى
وَفِي النِّهَايَةِ السَّرَّاءُ الْبَطْحَاءُ وَقَالَ بَعْضُهُمْ هِيَ الَّتِي تَدْخُلُ الْبَاطِنَ وَتُزَلْزِلُهُ وَلَا أَدْرِي مَا وَجْهُهُ انْتَهَى (دَخَنُهَا) يَعْنِي ظُهُورُهَا وَإِثَارَتُهَا شَبَّهَهَا بِالدُّخَانِ الْمُرْتَفِعِ وَالدَّخَنُ بِالتَّحْرِيكِ مَصْدَرُ دخلت النَّارِ تَدْخَنُ إِذَا أُلْقِيَ عَلَيْهَا حَطَبٌ رَطْبٌ فَكَثُرَ دُخَانُهَا وَقِيلَ أَصْلُ الدَّخَنِ أَنْ يَكُونَ في لون الدابة كدورة إلى سوداء قَالَهُ فِي النِّهَايَةِ وَإِنَّمَا قَالَ (مِنْ تَحْتِ قَدَمَيْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي) تَنْبِيهًا عَلَى أَنَّهُ هُوَ الَّذِي يَسْعَى فِي إِثَارَتِهَا أَوْ إِلَى أَنَّهُ يَمْلِكُ أَمْرَهَا (يَزْعُمُ أَنَّهُ مِنِّي) أَيْ فِي الْفِعْلِ وَإِنْ كَانَ مِنِّي فِي النَّسَبِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ تِلْكَ الْفِتْنَةَ بِسَبَبِهِ وَأَنَّهُ بَاعِثٌ عَلَى إِقَامَتِهَا (وَلَيْسَ مِنِّي) أَيْ مِنْ أَخِلَّائِي أَوْ مِنْ أَهْلِي فِي الْفِعْلِ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ مِنْ أَهْلِي لَمْ يُهَيِّجِ الْفِتْنَةَ وَنَظِيرُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إنه عمل غير صالح أَوْ لَيْسَ مِنْ أَوْلِيَائِي فِي الْحَقِيقَةِ وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ (وَإِنَّمَا أَوْلِيَائِي الْمُتَّقُونَ) قَالَ الْأَرْدَبِيلِيُّ فِيهِ إِعْجَازٌ وَعِلْمٌ لِلنُّبُوَّةِ وَفِيهِ أَنَّ الِاعْتِبَارَ كُلَّ الِاعْتِبَارِ لِلْمُتَّقِي وَإِنْ بَعُدَ عَنِ الرَّسُولِ فِي النَّسَبِ وَأَنْ لَا اعْتِبَارَ لِلْفَاسِقِ وَالْفَتَّانِ عِنْدَ رسول الله وَإِنْ قَرُبَ مِنْهُ فِي النَّسَبِ انْتَهَى
(ثُمَّ يَصْطَلِحُ النَّاسُ عَلَى رَجُلٍ) أَيْ يَجْتَمِعُونَ عَلَى بيعة رجل (كورك) بفتح وكسر قاله القري (عَلَى ضِلَعٍ) بِكَسْرٍ فَفَتْحٍ وَيُسَكَّنُ وَاحِدُ الضُّلُوعِ أو الأضلاع قاله القارىء
قَالَ الْخَطَّابِيُّ هُوَ مَثَلٌ وَمَعْنَاهُ الْأَمْرُ الَّذِي لَا يَثْبُتُ وَلَا يَسْتَقِيمُ وَذَلِكَ أَنَّ الضِّلَعَ لَا يَقُومُ بِالْوَرِكِ
وَبِالْجُمْلَةِ يُرِيدُ أَنَّ هَذَا الرَّجُلَ غَيْرُ خَلِيقٍ لِلْمُلْكِ وَلَا مُسْتَقِلٍّ بِهِ انْتَهَى
وَفِي النِّهَايَةِ أَيْ يَصْطَلِحُونَ عَلَى أَمْرٍ وَاهٍ لَا نِظَامَ لَهُ وَلَا اسْتِقَامَةَ لِأَنَّ الْوَرِكَ لَا يَسْتَقِيمُ عَلَى الضِّلَعِ وَلَا يَتَرَكَّبُ عَلَيْهِ لِاخْتِلَافِ مَا بَيْنَهُمَا وَبُعْدِهُ وَالْوَرِكُ مَا فوق الفخذ انتهى
стр. 3785
وقال القارىء هَذَا مَثَلٌ وَالْمُرَادُ أَنَّهُ لَا يَكُونُ عَلَى ثَبَاتٍ لِأَنَّ الْوَرِكَ لِثِقَلِهِ لَا يَثْبُتُ عَلَى الضلعِ لِدِقَّتِهِ وَالْمَعْنَى أَنَّهُ يَكُونُ غَيْرَ أَهْلٍ الولاية لقلة عمله وَخِفَّةِ رَأْيِهِ انْتَهَى
وَقَالَ الْأَرْدَبِيلِيُّ فِي الْأَزْهَارِ يُقَالُ فِي التَّمْثِيلِ لِلْمُوَافَقَةِ وَالْمُلَائَمَةِ كَفٌّ فِي سَاعِدٍ وَلِلْمُخَالَفَةِ وَالْمُغَايَرَةِ وَرِكٌ عَلَى ضِلَعٍ انْتَهَى
وَفِي شَرْحِ السُّنَّةِ مَعْنَاهُ أَنَّ الْأَمْرَ لَا يَثْبُتُ وَلَا يَسْتَقِيمُ لَهُ وَذَلِكَ أَنَّ الضِّلَعَ لَا يَقُومُ بِالْوَرِكِ وَلَا يَحْمِلُهُ وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ لا يستعد ولا يستهد لِذَلِكَ فَلَا يَقَعُ عَنْهُ الْأَمْرُ مَوْقِعَهُ كَمَا أَنَّ الْوَرِكَ عَلَى ضِلَعٍ يَقَعُ غَيْرَ مَوْقِعِهِ (ثُمَّ فِتْنَةُ الدُّهَيْمَاءِ) وَهِيَ بِضَمٍّ فَفَتْحٍ وَالدَّهْمَاءُ السَّوْدَاءُ وَالتَّصْغِيرُ لِلذَّمِّ أَيِ الْفِتْنَةُ الْعَظْمَاءُ وَالطَّامَّةُ العمياء
قاله القارىء
وَفِي النِّهَايَةِ تَصْغِيرُ الدَّهْمَاءِ الْفِتْنَةُ الْمُظْلِمَةُ وَالتَّصْغِيرُ فِيهَا لِلتَّعْظِيمِ وَقِيلَ أَرَادَ بِالدُّهَيْمَاءِ الدَّاهِيَةَ وَمِنْ أَسْمَائِهَا الدُّهَيْمُ زَعَمُوا أَنَّ الدُّهَيْمَ اسْمُ نَاقَةٍ كَانَ غَزَا عَلَيْهَا سَبْعَةُ إِخْوَةٍ فَقُتِلُوا عَنْ آخِرهِمْ وَحُمِلُوا عَلَيْهَا حَتَّى رَجَعَتْ بِهِمْ فَصَارَتْ مَثَلًا فِي كُلِّ دَاهِيَةِ (لَا تَدَعُ) أَيْ لَا تَتْرُكُ تِلْكَ الْفِتْنَةُ (إِلَّا لَطَمَتْهُ لَطْمَةً) أَيْ أَصَابَتْهُ بِمِحْنَةٍ وَمَسَّتْهُ بِبَلِيَّةٍ وَأَصْلُ اللَّطْمِ هُوَ الضَّرْبُ عَلَى الْوَجْهِ بِبَطْنِ الْكَفِّ وَالْمُرَادُ أَنَّ أَثَرَ تِلْكَ الْفِتْنَةِ يَعُمُّ النَّاسَ وَيَصِلُ لِكُلِّ أَحَدٍ مِنْ ضَرَرِهَا (فَإِذَا قِيلَ انْقَضَتْ) أَيْ فَمَهْمَا تَوَهَّمُوا أَنَّ تِلْكَ الْفِتْنَةَ انْتَهَتْ (تَمَادَتْ) بِتَخْفِيفِ الدَّالِ أَيْ بَلَغَتِ الْمَدَى أَيِ الْغَايَةَ مِنَ التَّمَادِي وَبِتَشْدِيدِ الدَّالِ مِنَ التَّمَادُدِ تَفَاعُلٌ مِنَ الْمَدِّ أَيِ اسْتَطَالَتْ وَاسْتَمَرَّتْ وَاسْتَقَرَّتْ قاله القارىء (مُؤْمِنًا) أَيْ لِتَحْرِيمِهِ دَمَ أَخِيهِ وَعِرْضَهُ وَمَالَهُ (وَيُمْسِي كَافِرًا) أَيْ لِتَحْلِيلِهِ مَا ذُكِرَ وَيَسْتَمِرُّ ذَلِكَ (إِلَى فُسْطَاطَيْنِ) بِضَمِّ الْفَاءِ وَتُكْسَرُ أَيْ فِرْقَتَيْنِ وَقِيلَ مَدِينَتَيْنِ وَأَصْلُ الْفُسْطَاطِ الْخَيْمَةُ فَهُوَ مِنْ بَابِ ذِكْرِ الْمَحَلِّ وَإِرَادَةِ الْحَالِّ قَالَهُ القارىء (فُسْطَاطِ إِيمَانٍ) بِالْجَرِّ عَلَى أَنَّهُ بَدَلٌ وَبِالرَّفْعِ عَلَى أَنَّهُ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ أَيْ إِيمَانٌ خَالِصٌ
قَالَ الطِّيبِيُّ الْفُسْطَاطُ بِالضَّمِّ وَالْكَسْرِ الْمَدِينَةُ الَّتِي فِيهَا يَجْتَمِعُ النَّاسُ وَكُلُّ مَدِينَةٍ فُسْطَاطٌ وإضافة الفسطاط إلى الإيمان إما يجعل المؤمنين نفس الإيمان مبالغة وإما يجعل الفسطاط مستعارا للكتف والوقاية على المصرحة أي هم في كتف الإيمان ووقايته
قاله القارىء (لَا نِفَاقَ فِيهِ) أَيْ لَا فِي أَصْلِهِ وَلَا فِي فَصْلِهِ مِنِ اعْتِقَادِهِ وَعَمَلِهِ (لَا إِيمَانَ فِيهِ) أَيْ أَصْلًا أَوْ كَمَالًا لِمَا فِيهِ مِنْ أَعْمَالِ الْمُنَافِقِينَ مِنَ الْكَذِبِ وَالْخِيَانَةِ وَنَقْضِ الْعَهْدِ وَأَمْثَالِ ذَلِكَ (فَانْتَظِرُوا الدَّجَّالَ) أَيْ ظهوره
следующие страницы →