← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 5760

عون المعبود وحاشية ابن القيم

العظيم آبادي، شرف الحق

Полный текст (4 665 стр.). Показаны 3991–4030 · переход к 3996.

стр. 3991

الْعِيدُ وَالْجَنَائِزُ وَهُوَ مِنْ نَاحِيَةِ بَقِيعِ الْغَرْقَدِ وَقَدْ وَقَعَ فِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ فَأُمِرْنَا أَنْ نَرْجُمَهُ فَانْطَلَقْنَا بِهِ إِلَى بَقِيعِ الْغَرْقَدِ قَالَهُ الْحَافِظُ (فَلَمَّا أَذْلَقَتْهُ الْحِجَارَةُ) بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ وَالْقَافِ أَيْ أَوْجَعَتْهُ (فَرَّ) بِالْفَاءِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ أَيْ هَرَبَ (فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ خَيْرًا) أَيْ ذَكَرَهُ بِخَيْرٍ وَتَقَدَّمَ فِي الرِّوَايَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ إِنَّهُ الْآنَ لَفِي أَنْهَارِ الْجَنَّةِ يَنْغَمِسُ فِيهَا (وَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ) وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ وَصَلَّى عَلَيْهِ وَقَدْ أَخْرَجَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَيْضًا وَهُوَ فِي السُّنَنِ لِأَبِي قُرَّةَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ فِي قِصَّةِ مَاعِزٍ قَالَ فَقِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَتُصَلِّي عَلَيْهِ قَالَ لَا قَالَ فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ قَالَ صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ فَصَلَّى عَلَيْهِ رَسُولُ الله وَالنَّاسُ فَهَذَا الْخَبَرُ يَجْمَعُ الِاخْتِلَافَ فَتُحْمَلُ رِوَايَةُ النَّفْيِ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ حِينَ رُجِمَ وَرِوَايَةُ الْإِثْبَاتِ عَلَى أَنَّهُ صَلَّى عَلَيْهِ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي وَكَذَا طَرِيقُ الْجَمْعِ لِمَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ عَنْ بُرَيْدَةَ أن النبي لَمْ يَأْمُرْ بِالصَّلَاةِ عَلَى مَاعِزٍ وَلَمْ يَنْهَ عن الصلاة عليه وبتأيد بِمَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ فِي قِصَّةِ الْجُهَنِيَّةِ الَّتِي زَنَتْ وَرُجِمَتْ أن النبي صَلَّى عَلَيْهَا فَقَالَ لَهُ عُمَرُ أَتُصَلِّي عَلَيْهَا وَقَدْ زَنَتْ فَقَالَ لَقَدْ تَابَتْ تَوْبَةً لَوْ قُسِمَتْ بَيْنَ سَبْعِينَ لَوَسِعَتْهُمْ قَالَهُ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ وَقَالَ بَعْدَ ذَلِكَ وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَقَالَ مَالِكٌ يَأْمُرُ الْإِمَامُ بِالرَّجْمِ وَلَا يَتَوَلَّاهُ بِنَفْسِهِ وَلَا يُرْفَعُ عَنْهُ حَتَّى يَمُوتَ وَيُخَلَّى بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَهْلِهِ يُغَسِّلُونَهُ وَيُصَلُّونَ عَلَيْهِ وَلَا يُصَلِّي عَلَيْهِ الْإِمَامُ رَدْعًا لِأَهْلِ الْمَعَاصِي إِذَا عَلِمُوا أَنَّهُ مِمَّنْ لا يصلى عليه ولئلا يجترىء النَّاسُ عَلَى مِثْلِ فِعْلِهِ وَعَنْ بَعْضِ الْمَالِكِيَّةِ يَجُوزُ لِلْإِمَامِ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهِ وَبِهِ قَالَ الْجُمْهُورُ وَالْمَعْرُوفُ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ يُكْرَهُ لِلْإِمَامِ وَأَهْلِ الْفَضْلِ الصَّلَاةُ عَلَى الْمَرْجُومِ وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ وَعَنِ الشَّافِعِيِّ لَا يُكْرَهُ وَهُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ وَعَنِ الزُّهْرِيِّ لَا يُصَلَّى عَلَى الْمَرْجُومِ وَلَا عَلَى قَاتِلِ نَفْسِهِ وَعَنْ قَتَادَةَ لَا يصلى على المولود من الزنى وَأَطْلَقَ عِيَاضٌ فَقَالَ لَمْ يَخْتَلِفِ الْعُلَمَاءُ فِي الصَّلَاةِ عَلَى أَهْلِ الْفِسْقِ وَالْمَعَاصِي وَالْمَقْتُولِينَ فِي الْحُدُودِ وَإِنْ كَرِهَ بَعْضُهُمْ ذَلِكَ لِأَهْلِ الْفَضْلِ إِلَّا مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ أَبُو حَنِيفَةَ فِي الْمُحَارِبِينَ وَمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْحَسَنُ فِي الْمَيِّتَةِ من نفاس الزنى وَمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الزُّهْرِيُّ وَقَتَادَةُ قَالَ وَحَدِيثُ الْبَابِ فِي صِفَةِ الْغَامِدِيَّةِ حُجَّةٌ لِلْجُمْهُورِ انْتَهَى قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَفِي حَدِيثِ الْبُخَارِيِّ فَصَلَّى عَلَيْهِ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ مُسْتَوْفًى فِي كِتَابِ الْجَنَائِزِ فِي الْجُزْءِ الْعِشْرِينَ [٤٤٣١] (إِلَى الْبَقِيعِ) أَيْ بَقِيعِ الْغَرْقَدِ وَكَذَلِكَ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ (مَا أَوْثَقْنَاهُ) قَالَ النووي هكذا

стр. 3992

الْحُكْمُ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ (وَلَا حَفَرْنَا لَهُ) وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى لِمُسْلِمٍ فَلَمَّا كَانَ الرَّابِعَةُ حَفَرَ لَهُ حُفْرَةً ثُمَّ أَمَرَ بِهِ فَرُجِمَ قَالَ النَّوَوِيُّ وَأَمَّا الْحَفْرُ لِلْمَرْجُومِ وَلِلْمَرْجُومَةِ فَفِيهِ مَذَاهِبُ لِلْعُلَمَاءِ قَالَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَحْمَدُ ﵃ لَا يُحْفَرُ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا وَقَالَ قَتَادَةُ وَأَبُو ثَوْرٍ وَأَبُو يُوسُفَ وَأَبُو حَنِيفَةَ فِي رِوَايَةٍ يُحْفَرُ لَهُمَا وَقَالَ بَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ يُحْفَرُ لِمَنْ يُرْجَمُ بِالْبَيِّنَةِ لَا لِمَنْ يُرْجَمُ بِالْإِقْرَارِ وَأَمَّا أَصْحَابُنَا فَقَالُوا لَا يُحْفَرُ لِلرَّجُلِ سَوَاءٌ ثَبَتَ زِنَاهُ بِالْبَيِّنَةِ أَمْ بِالْإِقْرَارِ وَأَمَّا الْمَرْأَةُ فَفِيهَا ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ لِأَصْحَابِنَا أَحَدُهَا يُسْتَحَبُّ الْحَفْرُ لَهَا إِلَى صَدْرِهَا لِيَكُونَ أَسْتَرَ وَالثَّانِي لَا يُسْتَحَبُّ وَلَا يُكْرَهُ بَلْ هُوَ إِلَى خِيرَةِ الْإِمَامِ وَالثَّالِثُ وَهُوَ الْأَصَحُّ إِنْ ثَبَتَ زِنَاهَا بِالْبَيِّنَةِ اسْتُحِبَّ وَإِنْ ثَبَتَ بِالْإِقْرَارِ فَلَا لِيُمْكِنَهَا الْهَرَبُ إِنْ رَجَعَتْ فَالْقَائِلُ بِالْحَفْرِ لَهُمَا احْتَجَّ بِأَنَّهُ حَفَرَ لِلْغَامِدِيَّةِ وَلِمَاعِزٍ فِي رِوَايَةٍ وَأَجَابُوا عَنْ رِوَايَةِ وَلَا حَفَرْنَا لَهُ أَنَّ الْمُرَادَ حَفِيرَةٌ عَظِيمَةٌ وَأَمَّا الْقَائِلُ بِعَدَمِ الْحَفْرِ فَاحْتَجَّ بِرِوَايَةِ وَلَا حَفَرْنَا لَهُ وَهَذَا الْمَذْهَبُ ضَعِيفٌ لِأَنَّهُ مُنَابِذٌ لِحَدِيثِ الْغَامِدِيَّةِ وَلِرِوَايَةِ الْحَفْرِ لِمَاعِزٍ وَأَمَّا مَنْ قَالَ بِالتَّخْيِيرِ فَظَاهِرٌ وَأَمَّا مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ فَيَحْمِلُ رِوَايَةَ الْحَفْرِ لِمَاعِزٍ عَلَى أَنَّهُ لِبَيَانِ الْجَوَازِ انْتَهَى (وَالْمَدَرُ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَالدَّالِ هُوَ الطِّينُ الْمُجْتَمِعُ الصُّلْبُ (وَالْخَزَفُ) بِفَتْحِ الْخَاءِ وَالزَّايِ آخِرُهُ فَاءٌ وهي ــ [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن] قال الشيخ شمس الدين بن القيم ﵀ فِي حَدِيث أَبِي سَعِيد وَقَدْ اِخْتُلِفَ فِي حَدِيث مَاعِز هَلْ حُفِرَ لَهُ أَمْ لَا فَفِي صَحِيح مُسْلِم عَنْ أَبِي سَعِيد الْخُدْرِيِّ قَالَ لَمَّا أَمَرَنَا رَسُول اللَّه ﷺ أَنْ نَرْجُم مَاعِز بْن مَالِك خَرَجْنَا بِهِ إِلَى الْبَقِيع فَوَاَللَّهِ مَا حَفَرْنَا لَهُ وَلَا أَوْثَقْنَاهُ وَلَكِنْ قَامَ لَنَا فَرَمَيْنَاهُ بِالْعِظَامِ وَالْخَزَف فَاشْتَكَى فَخَرَجَ يَشْتَدّ حَتَّى اِنْتَصَبَ لَنَا فِي عُرْض الْحَرَّة الْحَدِيث وَفِي صحيح مسلم أيضا عن بن بُرَيْدَةَ قَالَ جَاءَ مَاعِز بْن مَالِك إِلَى رَسُول اللَّه ﷺ فَقَالَ يَا رَسُول اللَّه إِنِّي زَنَيْت فَأُرِيد أَنْ تُطَهِّرنِي فَرَدَّهُ فَلَمَّا كَانَ مِنْ الْغَد أَتَاهُ فَقَالَ يَا رَسُول اللَّه إِنِّي قَدْ زَنَيْت فَرَدَّهُ الثَّانِيَة فَأَرْسَلَ رَسُول اللَّه ﷺ إِلَى أَهْله فَقَالَ هَلْ تَعْلَمُونَ بِعَقْلِهِ بَأْسًا هَلْ تُنْكِرُونَ مِنْهُ شَيْئًا فَقَالُوا مَا نَعْلَمهُ إِلَّا وَفِي الْعَقْل مِنْ صَالِحِينَا فِيمَا نَرَى فَأَتَاهُ الثَّالِثَة فَأَرْسَلَ إِلَيْهِمْ أَيْضًا فَسَأَلَ عَنْهُ فَأَخْبَرُوهُ أَنَّهُ لَا بَأْس بِهِ وَلَا بِعَقْلِهِ فَلَمَّا كَانَ الرَّابِعَة حَفَرَ لَهُ حُفْرَة ثُمَّ أَمَرَ بِهِ فَرُجِمَ فَذَكَرَ الْحَدِيث وَهَذَا الْحَدِيث فِيهِ أَمْرَانِ سَائِر طُرُق حَدِيث مَالِك تَدُلّ عَلَى خِلَافهمَا أَحَدهمَا أَنَّ الْإِقْرَار مِنْهُ وَتَرْدِيد النَّبِيّ ﷺ كَانَ فِي مَجَالِس مُتَعَدِّدَة وَسَائِر الْأَحَادِيث تَدُلّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي مَجْلِس وَاحِد الثَّانِي ذَكَرَ الْحَفْر فِيهِ وَالصَّحِيح فِي حَدِيثه أَنَّهُ لَمْ يَحْفِر لَهُ وَالْحَفْر وَهْم وَيَدُلّ عَلَيْهِ أَنَّهُ هَرَبَ وَتَبِعُوهُ

стр. 3993

أَكْسَارُ الْأَوَانِي الْمَصْنُوعَةِ مِنَ الْمَدَرِ وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْحِجَارَةَ لَا تَتَعَيَّنُ لِلرَّجْمِ وَعَلَيْهِ اتِّفَاقُ الْعُلَمَاءِ (فَاشْتَدَّ) أَيْ عَدَا عَدْوًا شَدِيدًا (عُرْضُ الْحَرَّةِ) بِضَمِّ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الرَّاءِ أَيْ جَانِبُهَا وَالْحَرَّةُ بِفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ وَهِيَ أَرْضٌ ذَاتُ حِجَارَةٍ سُودٍ (فَانْتَصَبَ) أَيْ قَامَ (بِجَلَامِيدِ الْحَرَّةِ) أَيِ الْحِجَارَةِ الْكِبَارِ وَاحِدُهَا جَلْمَدٌ بِفَتْحِ الْجِيمِ وَالْمِيمِ وَجُلْمُودٌ بِضَمِّ الْجِيمِ (حَتَّى سَكَتَ) هُوَ بِالتَّاءِ فِي آخِرِهِ قَالَ النَّوَوِيُّ وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ فِي الرِّوَايَاتِ قَالَ الْقَاضِي وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ سَكَنَ بِالنُّونِ وَالْأَوَّلُ أَصْوَبُ وَمَعْنَاهُمَا مَاتَ انْتَهَى (فَمَا اسْتَغْفَرَ لَهُ وَلَا سَبَّهُ) أَمَّا عَدَمُ السَّبِّ فَلِأَنَّ الْحَدَّ كَفَّارَةٌ لَهُ مَطْهَرَةٌ لَهُ مِنْ مَعْصِيَةٍ وَأَمَّا عَدَمُ الِاسْتِغْفَارِ فَلِئَلَّا يَغْتَرَّ غَيْرُهُ فَيَقَعَ فِي الزنى اتكالا على استغفاره قَالَهُ النَّوَوِيُّ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ بِمَعْنَاهُ [٤٤٣٢] (جَاءَ رَجُلٌ) وَهُوَ مَاعِزٌ (نَحْوَهُ) أَيْ نَحْوَ الْحَدِيثِ السَّابِقِ (وَلَيْسَ بِتَمَامِهِ) أَيْ لَيْسَ هَذَا الْحَدِيثُ تَامًّا مِثْلَ الْحَدِيثِ السَّابِقِ (ذَهَبُوا يَسُبُّونَهُ) أَيْ جَعَلُوا يَسُبُّونَهُ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ هَذَا مُرْسَلٌ [٤٤٣٣] (اسْتَنْكَهَ مَاعِزًا) مِنَ النَّكْهَةِ وَهِيَ رِيحُ الْفَمِ أَيْ شَمَّ رِيحَ فَمِهِ لَعَلَّهُ يَكُونُ شَرِبَ خَمْرًا قَالَ الْخَطَّابِيُّ كَأَنَّهُ ارْتَابَ بِأَمْرِهِ هَلْ هُوَ سَكْرَانُ انْتَهَى وَقَدْ رَوَى مُسْلِمٌ هَذَا الْحَدِيثَ مُطَوَّلًا وَفِيهِ فَقَالَ أَشَرِبَ خَمْرًا فَقَامَ رَجُلٌ فَاسْتَنْكَهَهُ فَلَمْ يَجِدْ مِنْهُ رِيحَ خَمْرٍ قَالَ النَّوَوِيُّ مَذْهَبُنَا الْمَشْهُورُ الصَّحِيحُ صِحَّةُ إِقْرَارِ السَّكْرَانِ وَنُفُوذُ أَقْوَالِهِ فِيمَا لَهُ وَعَلَيْهِ وَالسُّؤَالُ عَنْ شُرْبِهِ الْخَمْرَ مَحْمُولٌ عِنْدَنَا عَلَى أَنَّهُ لَوْ كَانَ سَكْرَانَ لَمْ يُقَمْ عَلَيْهِ ــ [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن] وَهَذَا وَاللَّهُ أَعْلَم مِنْ سُوء حِفْظ بَشِير بْن مُهَاجِر وَقَدْ تَقَدَّمَ قَوْل الْإِمَام أَحْمَد إِنَّ تَرْدِيده إِنَّمَا كَانَ فِي مَجْلِس وَاحِد إلا ذلك الشيخ بن مهاجر

стр. 3994

الْحَدُّ قَالَ وَاحْتَجَّ بِهِ أَصْحَابُ مَالِكٍ وَجُمْهُورُ الْحِجَازِيِّينَ عَلَى أَنَّهُ يُحَدُّ مَنْ وُجِدَ مِنْهُ رِيحُ الْخَمْرِ وَإِنْ لَمْ تَقُمْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ بِشُرْبِهَا وَلَا أَقَرَّ بِهِ وَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَغَيْرِهِمَا لَا يُحَدُّ بِمُجَرَّدِ رِيحِهَا بَلْ لَا بُدَّ مِنْ بَيِّنَةٍ عَلَى شُرْبِهِ أَوْ إِقْرَارِهِ وَلَيْسَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلَالَةٌ لِأَصْحَابِ مَالِكٍ انْتَهَى قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ بِطُولِهِ وَفِيهِ فَقَامَ رَجُلٌ فَاسْتَنْكَهَهُ [٤٤٣٤] (أَنَّ الْغَامِدِيَّةَ) هِيَ امرأة من غامد رجمت بإقرارها بالزنى وَسَيَجِيءُ حَدِيثُهَا (لَوْ رَجَعَا) أَيْ إِلَى رِحَالِهِمَا وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ أَرَادَ الرُّجُوعَ عَنِ الْإِقْرَارِ وَلَكِنَّ الظَّاهِرَ الْأَوَّلُ لِقَوْلِهِ أَوْ قَالَ لَوْ لَمْ يَرْجِعَا فَإِنَّ الْمُرَادَ بِهِ لَمْ يَرْجِعَا إِلَيْهِ فَيَكُونُ مَعْنَى الْحَدِيثِ لَوْ رَجَعَا إِلَى رِحَالِهِمَا ولم يرجعا إليه بَعْدَ كَمَالِ الْإِقْرَارِ لَمْ يَرْجُمْهُمَا قَالَهُ الشَّوْكَانِيُّ ﵀ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ بِنَحْوِهِ وَفِي إِسْنَادِهِ بَشِيرُ بْنُ مُهَاجِرٍ الْكُوفِيُّ وَسَيَجِيءُ الْكَلَامُ عَلَيْهِ [٤٤٣٥] (أَنَّ اللَّجْلَاجَ) بِفَتْحِ اللَّامِ وَسُكُونِ الْجِيمِ وَآخِرُهُ جِيمٌ أَيْضًا بِوَزْنِ تَكْرَارِ (أَبَاهُ) بَدَلٌ مِنْ اللَّجْلَاجِ (أَخْبَرَهُ) أَيْ خَالِدًا أَنَّهُ أَيْ اللَّجْلَاجَ (يَعْتَمِلُ) قَالَ فِي الْقَامُوسِ اعْتَمَلَ عَمِلَ بِنَفْسِهِ (تَحْمِلُ صَبِيًّا) صِفَةٌ لِامْرَأَةٍ (فَثَارَ النَّاسُ) أَيْ وَثَبُوا (مَعَهَا) أَيْ مَعَ تِلْكَ المرأة (وهو) أي رسول الله وَالْوَاوُ حَالِيَّةٌ (مَنْ أَبُو هَذَا) أَيْ هَذَا الصبي (معك) بكسر الكاف والحاصل أنه قَالَ لِتِلْكَ الْمَرْأَةِ مَنِ الَّذِي تَوَلَّدَ هَذَا الصَّبِيَّ مِنْ زِنَاهُ بِكِ فَصَارَ هُوَ أَبًا لِهَذَا الصَّبِيِّ (فَسَكَتَتْ) تِلْكَ الْمَرْأَةُ وَلَمْ تُجِبْ شَيْئًا (فَقَالَ شَابٌّ حَذْوَهَا) بِالْفَتْحِ وَبِالنَّصْبِ أَيْ قَالَ شَابٌّ كَائِنٌ حِذَاءَ تِلْكَ الْمَرْأَةِ قَالَ فِي الْقَامُوسِ دَارِي حِذْوَةَ دَارِهِ وَحِذَتُهَا وَحَذْوُهَا بالفتح مرفوعا ومنصوبا

стр. 3995

إزائها (أَنَا أَبُوهُ) أَيْ أَنَا الَّذِي زَنَيْتُ بِأُمِّهِ (إِلَى بَعْضِ مَنْ حَوْلَهُ) أَيْ حَوْلَ ذَلِكَ الشَّابِّ (فَحَفَرْنَا لَهُ) فِيهِ دَلِيلٌ لِمَنْ قَالَ بِالْحَفْرِ لِلْمَرْجُومِ وَتَقَدَّمَ الِاخْتِلَافُ فِي هَذَا (حَتَّى هَدَأَ) أَيْ سَكَنَ (فَانْطَلَقْنَا بِهِ) أَيْ بِذَلِكَ الرَّجُلِ (فَإِذَا هُوَ أَبُوهُ) أَيْ فَكَانَ ذَلِكَ الرَّجُلُ أَبًا لِلْمَرْجُومِ (فَأَعَنَّاهُ) مِنَ الْإِعَانَةِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَاللَّجْلَاجُ هَذَا لَهُ صُحْبَةٌ أسلم وهو بن خَمْسِينَ سَنَةً وَهُوَ بِفَتْحِ اللَّامِ وَسُكُونِ الْجِيمِ وَآخِرُهُ جِيمٌ أَيْضًا وَهُوَ عَامِرِيٌّ كُنْيَتُهُ أَبُو الْعَلَاءِ عَاشَ مِائَةً وَعِشْرِينَ سَنَةً ﵁ [٤٤٣٧] (حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ إِلَخْ) هَذَا الْحَدِيثُ فِي بَعْضِ النُّسَخِ فِي هَذَا الْمَحَلِّ وَفِي أَكْثَرِ النُّسَخِ فِي بَابِ إِذَا أقر الرجل بالزنى وَلَمْ تُقِرَّ الْمَرْأَةُ وَسَيَأْتِي وَهُوَ الصَّحِيحُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ (فَجَلَدَهُ الْحَدَّ) لِإِقْرَارِهِ (وَتَرَكَهَا) لِإِنْكَارِهَا [٤٤٣٨] (أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ) فَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وبن السَّرْحِ كِلَاهُمَا يَرْوِيَانِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ

стр. 3996

وَهْبٍ (فَجُلِدَ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ أَيْ فَضُرِبَ (الْحَدَّ) بِالنَّصْبِ عَلَى أَنَّهُ مَفْعُولٌ مُطْلَقٌ (ثُمَّ أُخْبِرَ) بصيغة المجهول أي رسول الله (أَنَّهُ) أَيِ الرَّجُلَ مُحْصَنٌ بِفَتْحِ الصَّادِ وَيُكْسَرُ (فَأَمَرَ بِهِ فَرُجِمَ) فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الإمام إذا أمر بشي مِنَ الْحُدُودِ ثُمَّ بَانَ لَهُ أَنَّ الْوَاجِبَ غَيْرُهُ عَلَيْهِ الْمَصِيرُ إِلَى الْوَاجِبِ الشَّرْعِيِّ وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ (قَالَ أَبُو دَاوُدَ إِلَخْ) لَيْسَتْ هَذِهِ الْعِبَارَةُ فِي عَامَّةِ النُّسَخِ (رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ) أَيِ الَّذِي قَبْلَهُ (مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ الْبُرْسَانِيُّ) بِضَمِّ الْمُوَحَّدَةِ وَسُكُونِ الرَّاءِ ثُمَّ مهملة أبو عثمان البصري صدوق يخطىء قَالَهُ الْحَافِظُ (مَوْقُوفًا عَلَى جَابِرٍ) أَيْ رَوَى قوله ولم يرفعه إلى النبي (وَرَوَاهُ) أَيْ هَذَا الْحَدِيثَ (أَبُو عَاصِمٍ عَنِ بن جريج بنحو بن وَهْبٍ) أَيْ بِنَحْوِ لَفْظِ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبٍ الْمُتَقَدِّمِ (فَلَمْ يُعْلَمْ بِإِحْصَانِهِ) تَقَدَّمَ معنى الإحصان فتذكروا الحديث سكت عنه المنذري ٥ - (باب في المرأة التي الخ) [٤٤٤٠] (حَدَّثَاهُمْ) أَيْ مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَغَيْرُهُ (الْمَعْنَى) أَيْ مَعْنَى حَدِيثِهِمَا وَاحِدٌ وَأَلْفَاظُ حَدِيثِهِمَا مُخْتَلِفَةٌ (قَالَ فِي حَدِيثِ أَبَانٍ مِنْ جُهَيْنَةَ) أَيْ زَادَ بَعْدَ قَوْلِهِ امْرَأَةً لَفْظَ مِنْ جُهَيْنَةَ بِأَنْ قَالَ إِنَّ امْرَأَةً مِنْ جُهَيْنَةَ وَأَمَّا حَدِيثُ هِشَامٍ فَلَيْسَ فِيهِ هَذَا اللَّفْظُ وَجُهَيْنَةُ بِالتَّصْغِيرِ قَبِيلَةٌ (وَهِيَ

стр. 3997

حبلى) أي وأقرت أنها حبلى من الزنى (أَحْسِنْ إِلَيْهَا) إِنَّمَا أَمَرَهُ بِذَلِكَ لِأَنَّ سَائِرَ قَرَابَتِهَا رُبَّمَا حَمَلَتْهُمُ الْغَيْرَةُ وَحَمِيَّةُ الْجَاهِلِيَّةِ عَلَى أَنْ يَفْعَلُوا بِهَا مَا يُؤْذِيهَا فَأَمَرَهُ بِالْإِحْسَانِ تَحْذِيرًا مِنْ ذَلِكَ (فَإِذَا وَضَعَتْ) أَيْ حَمْلَهَا (فَشُكَّتْ عَلَيْهَا ثِيَابُهَا) شُكَّتْ بِوَزْنِ شُدَّتْ وَمَعْنَاهُ قَالَ فِي النَّيْلِ وَالْغَرَضُ مِنْ ذَلِكَ أَنْ لَا تَنْكَشِفَ عِنْدَ وُقُوعِ الرَّجْمِ عَلَيْهَا لِمَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنَ الِاضْطِرَابِ عِنْدَ نُزُولِ الْمَوْتِ وَعَدَمِ الْمُبَالَاةِ بِمَا يَبْدُو مِنَ الْإِنْسَانِ وَلِهَذَا ذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى أَنَّ الْمَرْأَةَ تُرْجَمُ قَاعِدَةً وَالرَّجُلُ قَائِمًا لِمَا فِي ظُهُورِ عَوْرَةِ الْمَرْأَةِ مِنَ الشَّنَاعَةِ وَقَدْ زَعَمَ النَّوَوِيُّ أَنَّهُ اتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ الْمَرْأَةَ تُرْجَمُ قَاعِدَةً وَلَيْسَ فِي الْأَحَادِيثِ مَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ وَلَا شَكَّ أَنَّهُ أَقْرَبُ إِلَى السَّتْرِ انْتَهَى (يَا رَسُولَ اللَّهِ تُصَلِّي عَلَيْهَا) بِالتَّاءِ بِصِيغَةِ الْحَاضِرِ الْمَعْرُوفِ وَكَذَلِكَ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ وَفِي نُسْخَتَيْنِ بِالْيَاءِ بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ وَفِي نُسْخَةٍ بِالنُّونِ بِصِيغَةِ الْمُتَكَلِّمِ وَالنُّسْخَةُ الْأُولَى صَرِيحَةٌ فِي أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى عَلَيْهَا وَتَقَدَّمَ الِاخْتِلَافُ فِي هَذَا (لَوَسِعَتْهُمْ) بِكَسْرِ السِّينِ أَيْ لَكَفَتْهُمْ يَعْنِي تَابَتْ تَوْبَةً تَسْتَوْجِبُ مَغْفِرَةً وَرَحْمَةً تَسْتَوْعِبَانِ سَبْعِينَ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ قَالَ المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وبن مَاجَهْ [٤٤٤١] وَحَكَى أَبُو دَاوُدَ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ قَالَ فَشُكَّتْ عَلَيْهَا ثِيَابُهَا يَعْنِي فَشُدَّتْ [٤٤٤٢] (أَنَّ امْرَأَةً يَعْنِي مِنْ غَامِدٍ) بِغَيْنٍ مُعْجَمَةٍ وَدَالٍ مُهْمَلَةٍ هِيَ بَطْنٌ مِنْ جُهَيْنَةَ قَالَهُ النَّوَوِيُّ وَفِي الرِّوَايَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ امْرَأَةٌ مِنْ جُهَيْنَةَ وَهِيَ هَذِهِ (إِنِّي قَدْ فَجَرْتُ) أَيْ زَنَيْتُ (فَوَاللَّهِ إِنِّي لَحُبْلَى) أَيْ حَالِي لَيْسَ كَحَالِ مَاعِزٍ إِنِّي غَيْرُ مُتَمَكِّنَةٍ مِنَ الْإِنْكَارِ بَعْدَ الْإِقْرَارِ لِظُهُورِ الحبل بخلافه

стр. 3998

(ارْجِعِي حَتَّى تَلِدِي) قَالَ النَّوَوِيُّ فِيهِ أَنَّهُ لَا تُرْجَمُ الْحُبْلَى حَتَّى تَضَعَ سَوَاءٌ كَانَ حَمْلُهَا مِنْ زِنًا أَوْ غَيْرِهِ وَهَذَا مُجْمَعٌ عَلَيْهِ لِئَلَّا يُقْتَلَ جَنِينُهَا وَكَذَا لَوْ كَانَ حَدُّهَا الْجَلْدَ وَهِيَ حَامِلٌ لَمْ تُجْلَدْ بِالْإِجْمَاعِ حَتَّى تَضَعَ وَفِيهِ أَنَّ الْمَرْأَةَ تُرْجَمُ إِذَا زَنَتْ وَهِيَ مُحْصَنَةٌ كَمَا يُرْجَمُ الرَّجُلُ وَهَذَا الْحَدِيثُ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهَا كَانَتْ مُحْصَنَةً لِأَنَّ الْأَحَادِيثَ الصَّحِيحَةَ وَالْإِجْمَاعَ مُتَطَابِقَانِ عَلَى أَنَّهُ لَا يُرْجَمُ غَيْرُ الْمُحْصَنِ (حَتَّى تَفْطِمِيهِ) بِفَتْحِ التَّاءِ وَكَسْرِ الطَّاءِ وَسُكُونِ الْيَاءِ أَيْ تَفْصِلِينَهُ مِنَ الرضاع كذا ضبطه القارىء وَفِي الْقَامُوسِ فَطَمَهُ يَفْطِمُهُ قَطَعَهُ وَالصَّبِيَّ فَصَلَهُ عَنِ الرَّضَاعِ فَهُوَ مَفْطُومٌ وَفَطِيمٌ انْتَهَى وَضُبِطَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ بِضَمِّ التَّاءِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ غَلَطَ (وَقَدْ فَطَمَتْهُ) جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ (وَفِي يَدِهِ) أَيْ فِي يَدِ الصَّبِيِّ (شَيْءٌ يَأْكُلُهُ) أَيْ يَأْكُلُ الصَّبِيُّ ذَلِكَ الشَّيْءَ وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ وَفِي يَدِهِ كِسْرَةُ خُبْزٍ (فَأَمَرَ) أَيِ النَّبِيُّ ﷺ (فَدُفِعَ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ (فَأَمَرَ بِهَا) أَيْ بِرَجْمِهَا (فَحُفِرَ لَهَا) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ فَحُفِرَ لَهَا إِلَى صَدْرِهَا وَاعْلَمْ أَنَّ هَذِهِ الرِّوَايَةَ تُخَالِفُ الرِّوَايَةَ السَّابِقَةَ فَإِنَّ هَذِهِ صَرِيحَةٌ فِي أَنَّ رَجْمَهَا كَانَ بَعْدَ فِطَامِهِ وَأَكْلِهِ الْخُبْزَ وَالرِّوَايَةُ السَّابِقَةُ ظَاهِرُهَا أَنَّ رَجْمَهَا كَانَ عَقِيبَ الْوِلَادَةِ فَالْوَاجِبُ تَأْوِيلُ السَّابِقَةِ وَحَمْلُهَا عَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ لِأَنَّهَا قَضِيَّةٌ وَاحِدَةٌ وَالرِّوَايَتَانِ صَحِيحَتَانِ وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ صَرِيحَةٌ لَا يُمْكِنُ تَأْوِيلُهَا وَالسَّابِقَةُ لَيْسَتْ بِصَرِيحَةٍ فَيَتَعَيَّنُ تَأْوِيلُ السَّابِقَةِ هَذَا خُلَاصَةُ مَا قَالَهُ النَّوَوِيُّ وَقِيلَ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَا مَرْأَتَيْنِ وَوَقَعَ فِي الرِّوَايَةِ السَّابِقَةِ امْرَأَةٌ مِنْ جُهَيْنَةَ وَفِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ امْرَأَةٌ مِنْ غَامِدٍ قُلْتُ هَذَا الِاحْتِمَالُ ضَعِيفٌ (عَلَى وَجْنَتِهِ) الْوَجْنَةُ أَعْلَى الْخَدِّ وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ فَتَنَضَّحَ الدَّمُ عَلَى وَجْهِ خَالِدٍ (فسبها) أي فشمتها (مَهْلًا) أَيْ أَمْهِلْ مَهْلًا وَارْفُقْ رِفْقًا فَإِنَّهَا مَغْفُورَةٌ فَلَا تَسُبَّهَا (لَوْ تَابَهَا صَاحِبُ مَكْسٍ) قَالَ فِي النَّيْلِ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْكَافِ بَعْدَهَا مُهْمَلَةٌ هُوَ مَنْ يَتَوَلَّى الضَّرَائِبَ الَّتِي تُؤْخَذُ مِنَ النَّاسِ بِغَيْرِ حَقٍّ انْتَهَى وَقَالَ النَّوَوِيُّ فِيهِ أَنَّ الْمَكْسَ مِنْ أَقْبَحِ الْمَعَاصِي وَالذُّنُوبِ الْمُوبِقَاتِ وَذَلِكَ لِكَثْرَةِ مُطَالَبَاتِ النَّاسِ لَهُ وَظُلَامَاتِهِمْ عِنْدَهُ وَتَكَرُّرِ ذَلِكَ مِنْهُ وَانْتِهَاكِهِ لِلنَّاسِ وَأَخْذِ أَمْوَالِهِمْ بِغَيْرِ حَقِّهَا وَصَرْفِهَا فِي غَيْرِ وَجْهِهَا (فَصُلِّيَ عَلَيْهَا) ضُبِطَ بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ

стр. 3999

قَالَ النَّوَوِيُّ قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ ﵀ هِيَ بِفَتْحِ الصَّادِ وَاللَّامِ عِنْدَ جَمَاهِيرِ رُوَاةِ صَحِيحِ مُسْلِمٍ قَالَ وَعِنْدَ الطَّبَرِيِّ بِضَمِّ الصَّادِ وقال وكذا هو في رواية بن أَبِي شَيْبَةَ وَأَبِي دَاوُدَ قَالَ وَفِي رِوَايَةٍ لِأَبِي دَاوُدَ ثُمَّ أَمَرَهُمْ أَنْ يُصَلُّوا عَلَيْهَا انْتَهَى قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ وَحَدِيثُ مُسْلِمٍ أَتَمُّ مِنْ هَذَا وَحَدِيثُ النَّسَائِيِّ مُخْتَصَرٌ كالذي ها هنا وَفِي إِسْنَادِهِ بَشِيرُ بْنُ الْمُهَاجِرِ الْغَنَوِيُّ الْكُوفِيُّ وَلَيْسَ لَهُ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ سِوَى هَذَا الْحَدِيثِ وَقَدْ وَثَّقَهُ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ منكر الحديث يجيء بالعجائب مرجىء مُتَّهَمٌ وَقَالَ فِي أَحَادِيثِ مَاعِزٍ كُلِّهَا إِنَّ تَرْدِيدَهُ إِنَّمَا كَانَ فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ إِلَّا ذَاكَ الشَّيْخَ بَشِيرَ بْنَ الْمُهَاجِرِ وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ يُكْتَبُ حَدِيثُ مَاعِزٍ وَأَتَى بِهِ آخِرًا لِيُبَيِّنَ اطِّلَاعَهُ عَلَى طُرُقِ الْحَدِيثِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ أَنَّ حَدِيثَ عمران بن حصين فِيهِ أَنَّهُ أَمَرَ بِرَجْمِهَا حِينَ وَضَعَتْ وَلَمْ يَسْتَأْنِ بِهَا وَكَذَا رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ ﵇ أَنَّهُ فَعَلَ بِشُرَاحَةَ رَجَمَهَا لَمَّا وَضَعَتْ وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ وَقَالَ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ تُتْرَكُ حَتَّى تَضَعَ مَا فِي بَطْنِهَا ثُمَّ تُتْرَكُ حَوْلَيْنِ حَتَّى تُطْعِمَهُ وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَا ذَهَبَا إِلَى هَذَا الْحَدِيثِ وَحَدِيثُ عِمْرَانَ أَجْوَدُ وَهَذَا الْحَدِيثُ رِوَايَةُ بَشِيرِ بْنِ الْمُهَاجِرِ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ يُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَا امْرَأَتَيْنِ وُجِدَ لِوَلَدِ إِحْدَاهُمَا كَفِيلٌ وَقَبِلَهَا وَالْأُخْرَى لَمْ يُوجَدْ لِوَلَدِهَا كَفِيلٌ وَلَمْ يُقْبَلْ فَوَجَبَ إِمْهَالُهَا حَتَّى يَسْتَغْنِيَ عَنْهَا لِئَلَّا يَهْلِكَ بِهَلَاكِهَا وَيَكُونُ الْحَدِيثُ مَحْمُولًا عَلَى حَالَتَيْنِ وَيَرْتَفِعُ الْخِلَافُ انْتَهَى كَلَامُ الْمُنْذِرِيِّ [٤٤٤٣] (أَبِي عِمْرَانَ) بَدَلٌ مِنْ زَكَرِيَّا (إِلَى الثَّنْدُوَةِ) قَالَ فِي النِّهَايَةِ الثَّنْدُوَتَانِ لِلرَّجُلِ كَالثَّدْيَيْنِ لِلْمَرْأَةِ فَمَنْ ضَمَّ الثَّاءَ هَمَزَ وَمَنْ فَتَحَهَا لَمْ يَهْمِزِ انْتَهَى قَالَ فِي فَتْحِ الْوَدُودِ وَالْمُرَادُ ها هنا إِلَى صَدْرِهَا وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ إِلَى صَدْرِ الرَّجُلِ فَيَكُونُ حَقِيقَةً فَتَأَمَّلِ انْتَهَى (قَالَ أَبُو دَاوُدَ أَفْهَمَنِي رَجُلٌ عَنْ عُثْمَانَ) يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى أَنَّ حَدِيثَ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ لَمْ أَفْهَمْ مَعْنَاهُ وَلَمْ أَضْبِطْ أَلْفَاظَهُ كَمَا يَنْبَغِي وَقْتَ الدَّرْسِ وَالْمُجَالَسَةِ مَعَ عُثْمَانَ حَتَّى أَفْهَمَنِي رَجُلٌ كَانَ مَعِي وَمُشَارِكًا لِي لَفْظَ عُثْمَانَ وَحَدِيثَهُ (قَالَ أَبُو دَاوُدَ قَالَ الْغَسَّانِيُّ جُهَيْنَةُ وَغَامِدٌ وَبَارِقٌ وَاحِدٌ) هَذِهِ الْعِبَارَةُ ليست في

стр. 4000

بَعْضِ النُّسَخِ وَقَالَ فِي الْقَامُوسِ بَارِقٌ لَقَبُ سَعْدِ بْنِ عَدِيٍّ أَبِي قَبِيلَةٍ بِالْيَمَنِ وَمَقْصُودُ الْمُؤَلِّفِ أَنَّ الْمَرْأَةَ الَّتِي قِصَّتُهَا مَذْكُورَةٌ فِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ قَدْ نُسِبَتْ إِلَى جُهَيْنَةَ وَقَدْ نُسِبَتْ إِلَى غَامِدٍ فَهُمَا لَيْسَتَا مَرْأَتَيْنِ بَلْ هما واحدة لأن جهينة وغامد وكذا بارق ليست قبائل متبائنة لأن غامد لَقَبُ رَجُلٍ هُوَ أَبُو قَبِيلَةٍ مِنَ الْيَمَنِ وَهُمْ بَطْنٌ مِنْ جُهَيْنَةَ وَأَمَّا الْغَسَّانِيُّ فَهُوَ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ الْغَسَّانِيُّ الشَّامِيُّ وَقَدْ يُنْسَبُ إِلَى جَدِّهِ ضَعِيفٌ [٤٤٤٤] (قَالَ أَبُو دَاوُدَ حُدِّثْتُ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ (مِثْلَ الْحِمَّصَةِ) قَالَ فِي مُنْتَهَى الْأَرَبِ حِمَّصٌ كَجِلَّقٍ وَقِنَّبٍ نُخُودٌ يَعْنِي رَمَاهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِحَصَاةٍ صَغِيرَةٍ مِثْلَ الْحِمَّصَةِ (وَاتَّقُوا الْوَجْهَ) أَيْ عَنْ رَجْمِهِ (فَلَمَّا طَفِئَتْ) أَيْ مَاتَتْ (فَصَلَّى عَلَيْهَا) ضُبِطَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ بِصِيغَةِ الْمَعْلُومِ وَالضَّمِيرُ لِلنَّبِيِّ ﷺ (وَقَالَ فِي التَّوْبَةِ نَحْوَ حَدِيثِ بُرَيْدَةَ) أَيِ السَّابِقَةِ وَاسْتَدَلَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ مَنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّهُ وَجَبَ أَنْ يَكُونَ الْإِمَامُ أَوَّلَ مَنْ يَرْجُمُ أَوْ مَأْمُوَرُهُ وَيُجَابُ بِأَنَّ الْحَدِيثَ لَيْسَ فِيهِ دِلَالَةٌ عَلَى الْوُجُوبِ وأما الاستحباب فقد حكى بن دَقِيقِ الْعِيدِ أَنَّ الْفُقَهَاءَ اسْتَحَبُّوا أَنْ يَبْدَأَ الإمام بالرجم إذا ثبت الزنى بِالْإِقْرَارِ وَتَبْدَأَ الشُّهُودُ بِهِ إِذَا ثَبَتَ بِالْبَيِّنَةِ قَالَهُ فِي النَّيْلِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وسمى في حديثه بن أبي بكرة عبد الرحمن والراوي عن بن أَبِي بَكْرَةَ فِي رِوَايَتِهِمَا مَجْهُولٌ وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ أَيْضًا حُدِّثْتُ عَنْ عَبْدِ الصَّمَدِ رِوَايَةً عَنْ مَجْهُولٍ [٤٤٤٥] (أَنَّ رَجُلَيْنِ اخْتَصَمَا) أَيْ تَرَافَعَا لِلْخُصُومَةِ (اقْضِ) أَيِ احْكُمْ (بَيْنَنَا بِكِتَابِ اللَّهِ) قَالَ الطِّيِبِيُّ أَيْ بِحُكْمِهِ إِذْ لَيْسَ فِي الْقُرْآنِ الرَّجْمُ قَالَ تَعَالَى لَوْلَا كِتَابٌ مِنَ الله سبق لمسكم أَيِ الْحُكْمُ بِأَنْ لَا يُؤَاخِذَ عَلَى جَهَالَةٍ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرَادَ بِهِ الْقُرْآنُ وَكَانَ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ تُنْسَخَ آيَةُ الرَّجْمِ لَفْظًا (وَكَانَ أَفْقَهَهُمَا) يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الرَّاوِي كَانَ عَارِفًا بِهِمَا قَبْلَ أَنْ يَتَحَاكَمَا فَوَصَفَ الثَّانِيَ بِأَنَّهُ أَفْقَهُ مِنَ الْأَوَّلِ مُطْلَقًا أَوْ فِي هَذِهِ الْقَضِيَّةِ الْخَاصَّةِ أَوِ اسْتَدَلَّ بِحُسْنِ أَدَبِهِ فِي اسْتِئْذَانِهِ أَوَّلًا وَتَرْكِ رَفْعِ صَوْتِهِ إِنْ كَانَ الْأَوَّلُ رَفَعَهُ كَذَا فِي إِرْشَادِ السَّارِي (أَجَلْ) بفتحتين

стр. 4001

وَسُكُونِ اللَّامِ أَيْ نَعَمْ (فَاقْضِ بَيْنَنَا بِكِتَابِ اللَّهِ) وَإِنَّمَا سَأَلَا أَنْ يَحْكُمَ بَيْنَهُمَا بِحُكْمِ اللَّهِ وَهُمَا يَعْلَمَانِ أَنَّهُ لَا يَحْكُمُ إِلَّا بِحُكْمِ اللَّهِ لِيَفْصِلَ بَيْنَهُمَا بِالْحُكْمِ الصِّرْفِ لَا بِالتَّصَالُحِ وَالتَّرْغِيبِ فِيمَا هُوَ الْأَرْفَقُ بِهِمَا إِذْ لِلْحَاكِمِ أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ وَلَكِنْ بِرِضَا الْخَصْمَيْنِ (عَسِيفًا) بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَكَسْرِ السِّينِ الْمُهْمَلَتَيْنِ وَبِالْفَاءِ أَيْ أَجِيرًا (عَلَى هَذَا) أَيْ عِنْدَهُ أَوْ عَلَى بِمَعْنَى اللَّامِ قَالَهُ الْقَسْطَلَّانِيُّ (وَالْعَسِيفُ الْأَجِيرُ) هَذَا التَّفْسِيرُ مُدْرَجٌ مِنْ بَعْضِ الرُّوَاةِ (فَأَخْبَرُونِي) أَيْ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ (فَافْتَدَيْتُ مِنْهُ) أَيْ مِنْ ولدي قاله القارىء وَقَالَ الْقَسْطَلَّانِيُّ أَيْ مِنَ الرَّجْمِ وَكِلَاهُمَا صَحِيحٌ (بِمِائَةِ شَاةٍ وَبِجَارِيَةٍ لِي) أَيْ أَعْطَيْتُهُمَا فِدَاءً وَبَدَلًا عَنْ رَجْمِ وَلَدِي (ثُمَّ إِنِّي سَأَلْتُ أهل العلم) أي كبراءهم وفضلاءهم (أنما عَلَى ابْنِي جَلْدَ مِائَةٍ) بِفَتْحِ الْجِيمِ أَيْ ضَرْبَ مِائَةِ جَلْدَةٍ لِكَوْنِهِ غَيْرَ مُحْصَنٍ (وَتَغْرِيبَ عَامٍ) أَيْ إِخْرَاجَهُ عَنِ الْبَلَدِ سَنَةً (وَإِنَّمَا الرَّجْمُ عَلَى امْرَأَتِهِ) أَيْ لِأَنَّهَا مُحْصَنَةٌ (أَمَا) بِتَخْفِيفِ الْمِيمِ بِمَعْنَى أَلَا لِلتَّنْبِيهِ (فَرَدٌّ إِلَيْكَ) أَيْ مَرْدُودٌ إِلَيْكَ وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمَأْخُوذَ بِالْعُقُودِ الْفَاسِدَةِ كَمَا فِي هَذَا الصُّلْحِ الْفَاسِدِ لَا يُمْلَكُ بَلْ يَجِبُ رَدُّهُ عَلَى صَاحِبِهِ (وَجَلَدَ ابْنَهُ) قَالَ فِي الْقَامُوسِ جَلَدَهُ ضَرَبَهُ بِالسَّوْطِ (وَغَرَّبَهُ عَامًا) أَيْ أَخْرَجَهُ مِنَ الْبَلَدِ سَنَةً قَالَ فِي النَّيْلِ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى ثُبُوتِ التَّغْرِيبِ وَوُجُوبِهِ عَلَى مَنْ كَانَ غَيْرَ مُحْصَنٍ وَقَدِ ادَّعَى مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ فِي كِتَابِ الْإِجْمَاعِ الِاتِّفَاقَ عَلَى نَفْيِ الزَّانِي البكر إلا عن الكوفيين وقال بن المنذر أقسم النَّبِيِّ ﷺ فِي قِصَّةِ الْعَسِيفِ أَنَّهُ يَقْضِي بِكِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى ثُمَّ قَالَ إِنَّ عَلَيْهِ جَلْدَ مِائَةٍ وَتَغْرِيبَ عَامٍ وَهُوَ الْمُبَيِّنُ لِكِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى وَخَطَبَ عُمَرُ بِذَلِكَ عَلَى رُؤُوسِ الْمَنَابِرِ وَعَمِلَ بِهِ الْخُلَفَاءُ الرَّاشِدُونَ وَلَمْ يُنْكِرْهُ أَحَدٌ فَكَانَ إِجْمَاعًا انْتَهَى (وَأَمَرَ أُنَيْسًا) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَفَتْحِ النُّونِ وَآخِرُهُ سين مهملة مصغرا هو بن الضَّحَّاكِ الْأَسْلَمِيُّ عَلَى الْأَصَحِّ (فَإِنِ اعْتَرَفَتْ) أَيْ بالزنى (فَرَجَمَهَا) أَيْ أُنَيْسٌ تِلْكَ الْمَرْأَةَ قَالَ الْقَسْطَلَّانِيُّ وَإِنَّمَا بَعَثَهُ لِإِعْلَامِ الْمَرْأَةِ بِأَنَّ هَذَا الرَّجُلَ قَذَفَهَا بِابْنِهِ فَلَهَا عَلَيْهِ حَدُّ الْقَذْفِ فَتُطَالِبُهُ به أو تعفو إلا أن تعترف بالزنى فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ حَدُّ الْقَذْفِ بَلْ عَلَيْهَا حد الزنى وَهُوَ الرَّجْمُ لِأَنَّهَا كَانَتْ مُحْصَنَةً فَذَهَبَ إِلَيْهَا أُنَيْسٌ فَاعْتَرَفَتْ بِهِ فَأَمَرَ ﷺ بِرَجْمِهَا فَرُجِمَتْ قَالَ

стр. 4002

النَّوَوِيُّ كَذَا أَوَّلَهُ الْعُلَمَاءُ مِنْ أَصْحَابِنَا وَغَيْرِهِمْ وَلَا بُدَّ مِنْهُ لِأَنَّ ظَاهِرَهُ أَنَّهُ بُعِثَ لطلب إقامة حد الزنى وهو غير مراد لأن حد الزنى لَا يُتَجَسَّسُ لَهُ بَلْ يُسْتَحَبُّ تَلْقِينُ الْمُقِرِّ بِهِ الرُّجُوعَ فَيَتَعَيَّنُ التَّأْوِيلُ الْمَذْكُورُ انْتَهَى قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ والنسائي وبن ماجة وفي حديث الترمذي والنسائي وبن مَاجَهْ ذِكْرُ شِبْلٍ مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ وَقَدْ قِيلَ إِنَّ شِبْلًا هَذَا لَا صُحْبَةَ لَهُ وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ تَرَكَاهُ لِذَلِكَ وَقِيلَ لَا ذِكْرَ لَهُ في الصحابة إلا في رواية بن عُيَيْنَةَ وَلَمْ يُتَابَعْ عَلَيْهَا وَقَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ لَيْسَتْ لِشِبْلٍ صُحْبَةٌ وَيُقَالُ إِنَّهُ شِبْلُ بن معبد ويقال بن خليد ويقال بن حامد وصوب بعضهم بن مَعْبَدٍ وَأَمَّا أَهْلُ مِصْرَ فَيَقُولُونَ شِبْلُ بْنُ حَامِدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَالِكٍ الْأُوَيْسِيِّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ يَحْيَى وَهَذَا عِنْدِي أَشْبَهُ لِأَنَّ شِبْلًا لَيْسَتْ لَهُ صُحْبَةٌ وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ لَيْسَ لِشِبْلٍ مَعْنًى فِي حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ وَأُنَيْسٌ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَفَتْحِ النُّونِ وَسُكُونِ الْيَاءِ آخِرِ الْحُرُوفِ وَسِينٌ مُهْمَلَةٌ قِيلَ هُوَ أَبُو الضَّحَّاكِ الْأَسْلَمِيُّ يُعَدُّ فِي الشَّامِيِّينَ وَيُخَرَّجُ حَدِيثُهُ عَنْهُمْ وَقَدْ حَدَّثَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ٦ - (بَاب فِي رَجْمِ الْيَهُودِيَّيْنِ) [٤٤٤٦] (إِنَّ الْيَهُودَ) أَيْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ وَهُمْ من أهل خيبر (جاؤوا) فِي السَّنَةِ الرَّابِعَةِ فِي ذِي الْقِعْدَةِ قَالَهُ الْقَسْطَلَّانِيُّ (أَنَّ رَجُلًا) لَمْ يُسَمَّ وَفُتِحَتْ أَنَّ لسدها مسدا الْمَفْعُولِ (مِنْهُمْ) أَيِ الْيَهُودِ (وَامْرَأَةً) أَيْ مِنْهُمْ وفي الرواية الآتية من طريق بن إِسْحَاقَ عَنِ الزُّهْرِيِّ زَنَى رَجُلٌ وَامْرَأَةٌ مِنَ الْيَهُودِ وَقَالَ فِي الْفَتْحِ إِنَّ اسْمَ الْمَرْأَةِ بُسْرَةُ بِضَمِّ الْمُوَحَّدَةِ وَسُكُونِ الْمُهْمَلَةِ وَلَمْ يُسَمِّ الرَّجُلَ (زَنَيَا) أَيْ وَكَانَا مُحْصَنَيْنِ (مَا تَجِدُونَ في التوراة في شأن الزنى) اسْتِفْهَامٌ أَيْ أَيُّ شَيْءٍ تَجِدُونَهُ مَذْكُورًا قَالَ الْبَاجِيُّ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ عَلِمَ بِالْوَحْيِ أَنَّ حُكْمَ الرَّجْمِ فِيهَا ثَابِتٌ عَلَى مَا شُرِعَ لَمْ يَلْحَقْهُ تَبْدِيلٌ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ عَلِمَ ذَلِكَ بِإِخْبَارِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ وَغَيْرِهِ مِمَّنْ أَسْلَمَ مِنْهُمْ عَلَى وَجْهٍ حَصَلَ لَهُ بِهِ الْعِلْمُ بِصِحَّةِ نَقْلِهِمْ (قَالُوا نَفْضَحُهُمْ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَثَالِثِهِ مِنَ الْفَضِيحَةِ وَوَقَعَ تَفْسِيرُ الْفَضِيحَةِ فِي رِوَايَةِ أَبِي هُرَيْرَةَ الْآتِيَةِ يُحَمَّمُ وَيُجَبَّهُ وَيَأْتِي هُنَاكَ تَفْسِيرُ التَّجْبِيهِ

стр. 4003

وَقَالَ الْحَافِظُ فِي رِوَايَةِ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ فِي التَّوْحِيدِ أَيْ مِنَ الْبُخَارِيِّ قَالُوا نُسَخِّمُ وُجُوهَهُمَا وَنُخْزِيهُمَا وَفِي رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالُوا نُسَوِّدُ وُجُوهَهُمَا وَنُحَمِّمُهُمَا وَنُخَالِفُ بَيْنَ وُجُوهِهِمَا وَيُطَافُ بِهِمَا (وَيُجْلَدُونَ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ قَالَ الطِّيِبِيُّ أَيْ لَا نَجِدُ فِي التَّوْرَاةِ حُكْمَ الرَّجْمِ بَلْ نَجِدُ أَنْ نَفْضَحَهُمْ وَيُجْلَدُونَ وَإِنَّمَا أَتَى أَحَدُ الْفِعْلَيْنِ مَجْهُولًا وَالْآخَرُ مَعْرُوفًا لِيُشْعِرَ أَنَّ الْفَضِيحَةَ مَوْكُولَةٌ إِلَيْهِمْ وَإِلَى اجْتِهَادِهِمْ إِنْ شاؤوا سَخَّمُوا وَجْهَ الزَّانِي بِالْفَحْمِ أَوْ عَزَّرُوهُ وَالْجَلْدُ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ (فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ) بِتَخْفِيفِ اللَّامِ وَكَانَ مِنْ عُلَمَاءِ يَهُودَ وَكَانَ قَدْ أَسْلَمَ (إِنَّ فِيهَا) أَيْ فِي التَّوْرَاةِ (فَأَتَوْا بِالتَّوْرَاةِ) بِصِيغَةِ الْمَاضِي أَيْ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ كَذَبْتُمْ إِنَّ فِيهَا الرَّجْمَ فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَأَتَوْا بِالتَّوْرَاةِ (فَنَشَرُوهَا) أَيْ فَتَحُوهَا وَبَسَطُوهَا (فَجَعَلَ) أَيْ وَضَعَ (أَحَدُهُمْ) هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صُورِيَّا (يَقْرَأُ مَا قَبْلَهَا) أَيْ مَا قَبْلَ آيَةِ الرَّجْمِ (فَقَالُوا) أَيِ الْيَهُودُ (صَدَقَ) أَيْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ (فَأَمَرَ بِهِمَا) أَيْ بِرَجْمِهِمَا (فَرَأَيْتُ الرَّجُلَ يَحْنِي) بِفَتْحِ التَّحْتِيَّةِ وَسُكُونِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ النُّونِ بَعْدَهَا تَحْتِيَّةٌ أَيْ يَعْطِفُ عَلَيْهَا وَالرُّؤْيَةُ بَصَرِيَّةٌ فَيَكُونُ يَحْنِي فِي مَوْضِعِ الْحَالِ (يَقِيهَا الْحِجَارَةَ) قَالَ الْقَسْطَلَّانِيُّ يَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ الْجُمْلَةُ بَدَلًا مِنْ يَحْنِي أَوْ حَالًا أُخْرَى وَأَلْ فِي الْحِجَارَةِ لِلْعَهْدِ أَيْ حِجَارَةَ الرَّمْيِ انْتَهَى وَقَالَ الْحَافِظُ تَفْسِيرٌ لِقَوْلِهِ يَحْنِي وَلِابْنِ مَاجَهْ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ يَسْتُرُهَا وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ يَجْنَأْ بِجِيمٍ بَدَلَ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَفَتْحِ النُّونِ بَعْدَهَا هَمْزَةٌ وَكَذَلِكَ فِي بَعْضِ نسخ البخاري قال بن دَقِيقِ الْعِيدِ إِنَّهُ الرَّاجِحُ فِي الرِّوَايَةِ أَيْ أَكَبَّ عَلَيْهَا وَالْحَدِيثُ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْإِسْلَامَ لَيْسَ شَرْطًا فِي الْإِحْصَانِ وَإِلَّا لَمْ يَرْجُمِ الْيَهُودِيَّيْنِ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَقَالَ الْمَالِكِيَّةُ وَمُعْظَمُ الْحَنَفِيَّةِ شَرْطُ الْإِحْصَانِ الْإِسْلَامُ وَأَجَابُوا عَنْ هذا الحديث بأنه إِنَّمَا رَجَمَهُمَا بِحُكْمِ التَّوْرَاةِ وَلَيْسَ هُوَ مِنْ حُكْمِ الْإِسْلَامِ فِي شَيْءٍ وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ بَابِ تَنْفِيذِ الْحُكْمِ عَلَيْهِمْ بِمَا فِي كِتَابِهِمْ فَإِنَّ فِي التَّوْرَاةِ الرَّجْمَ عَلَى الْمُحْصَنِ وَغَيْرِ الْمُحْصَنِ وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ كَيْفَ يَحْكُمُ عَلَيْهِمْ بِمَا لَمْ يَكُنْ فِي شَرْعِهِ مَعَ قَوْلِهِ تَعَالَى وأن أحكم بينهم بما أنزل الله وَفِي قَوْلِهِمْ وَإِنَّ فِي التَّوْرَاةِ الرَّجْمَ عَلَى مَنْ لَمْ يُحْصِنْ نَظَرٌ لِمَا وَقَعَ بَيَانُ مَا فِي التَّوْرَاةِ مِنْ آيَةِ الرَّجْمِ فِي رِوَايَةِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَلَفْظُهُ الْمُحْصَنُ وَالْمُحْصَنَةُ إِذَا زَنَيَا فَقَامَتْ عَلَيْهِمَا

стр. 4004

الْبَيِّنَةُ رُجِمَا وَإِنْ كَانَتِ الْمَرْأَةُ حُبْلَى تُرُبِّصَ بِهَا حَتَّى تَضَعَ مَا فِي بَطْنِهَا رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ وَغَيْرُهُ كَذَا فِي إِرْشَادِ السَّارِي وَالْفَتْحِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ [٤٤٤٧] (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ إِلَخْ) هَذَا الْحَدِيثُ لَيْسَ فِي نُسْخَةِ اللُّؤْلُؤِيِّ وَلِذَا لَمْ يَذْكُرْهُ الْمُنْذِرِيُّ قَالَ فِي الْأَطْرَافِ حَدِيثُ مُسَدَّدٍ فِي رِوَايَةِ أَبِي سَعِيدِ بْنِ الْأَعْرَابِيِّ وَأَبِي بَكْرِ بْنِ دَاسَةَ وَلَمْ يَذْكُرْهُ أَبُو الْقَاسِمِ (قَدْ حُمِّمَ وَجْهُهُ) مِنَ التَّحْمِيمِ أَيْ سُوِّدَ وَجْهُهُ بِالْحُمَمِ بِضَمِّ الْحَاءِ وَفَتْحِ الْمِيمِ وَهُوَ الْفَحْمُ (فَنَاشَدَهُمْ) أَيْ سَأَلَهُمْ وَأَقْسَمَ عَلَيْهِمْ (مَا حَدُّ الزَّانِي فِي كِتَابِهِمْ) قَالَ النَّوَوِيُّ قَالَ الْعُلَمَاءُ هَذَا السُّؤَالُ لَيْسَ لِتَقْلِيدِهِمْ وَلَا لِمَعْرِفَةِ الْحُكْمِ مِنْهُمْ فَإِنَّمَا هُوَ لِإِلْزَامِهِمْ بما يعتقدونه في كتابهم ولعله قد أوحي إليه أن الرجل فِي التَّوْرَاةِ الْمَوْجُودَةِ فِي أَيْدِيهِمْ لَمْ يُغَيِّرُوهُ أَوْ أَخْبَرَهُ مَنْ أَسْلَمَ مِنْهُمْ (عَلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ) وَهُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صُورِيَّا (فَنَشَدَهُ) أَيْ فَسَأَلَهُ (فَكَرِهْنَا أَنْ نَتْرُكَ الشَّرِيفَ) أَيْ لَمْ نُقِمْ عَلَيْهِ الْحَدَّ (فَوَضَعْنَا هَذَا عَنَّا) أَيْ أَسْقَطْنَا الرَّجْمَ عَنَّا (اللَّهُمَّ) أَصْلُهُ يَا اللَّهُ حُذِفَتْ يَاءُ حَرْفِ النِّدَاءِ وَعُوِّضَ مِنْهَا الميم المشددة (إني أول من أحيى مَا أَمَاتُوا مِنْ كِتَابِكَ) أَيْ أَوَّلُ مَنْ أَظْهَرَ وَأَشَاعَ مَا تَرَكُوا مِنْ كِتَابِكَ التَّوْرَاةِ مِنْ حُكْمِ الرَّجْمِ [٤٤٤٨] (مُرَّ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ (مُحَمَّمٍ) بِالتَّشْدِيدِ اسْمُ مَفْعُولٍ مِنَ التَّحْمِيمِ بِمَعْنَى التَّسْوِيدِ أَيْ مُسَوَّدٌ وَجْهُهُ بِالْحُمَمِ (مَجْلُودٍ) مِنَ الْجَلْدِ بِالْجِيمِ (فَدَعَاهُمْ) أَيِ الْيَهُودَ (فَقَالَ هَكَذَا تَجِدُونَ حَدَّ الزَّانِي قَالُوا نَعَمْ) هَذَا يُخَالِفُ حَدِيثَ بن عُمَرَ الْمَذْكُورَ مِنْ حَيْثُ إِنَّ فِيهِ أَنَّهُمُ ابْتَدَؤُوا السُّؤَالَ قَبْلَ إِقَامَةِ الْحَدِّ وَفِي هَذَا أَنَّهُمْ أَقَامُوا الْحَدَّ قَبْلَ السُّؤَالِ قَالَ الْحَافِظُ ويمكن الجمع بالتعدد بأن يكون اللذين سَأَلُوا عَنْهُمَا غَيْرَ الَّذِي جَلَدُوهُ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ بَادَرُوا فَجَلَدُوهُ ثُمَّ بَدَا لَهُمْ فَسَأَلُوا فَاتَّفَقَ الْمُرُورُ بِالْمَجْلُودِ فِي حَالِ سُؤَالِهِمْ عَنْ ذَلِكَ فَأَمَرَهُمْ بِإِحْضَارِهِمَا فَوَقَعَ مَا وَقَعَ وَالْعِلْمُ عند

стр. 4005

اللَّهِ وَيُؤَيِّدُ الْجَمْعَ مَا وَقَعَ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ من حديث بن عَبَّاسٍ أَنَّ رَهْطًا مِنَ الْيَهُودِ أَتَوُا النَّبِيَّ وَمَعَهُمُ امْرَأَةٌ فَقَالُوا يَا مُحَمَّدُ مَا أُنْزِلَ عليك في الزنى فَيَتَّجِهُ أَنَّهُمْ جَلَدُوا الرَّجُلَ ثُمَّ بَدَا لَهُمْ أَنْ يَسْأَلُوا عَنِ الْحُكْمِ فَأَحْضَرُوا الْمَرْأَةَ وَذَكَرُوا الْقِصَّةَ وَالسُّؤَالَ انْتَهَى (فَدَعَا رَجُلًا) هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صُورِيَّا (نَشَدْتُكَ بِاللَّهِ) يُقَالُ نَشَدْتُكَ اللَّهَ وَأَنْشَدْتُكَ اللَّهَ وَبِاللَّهِ وَنَاشَدْتُكَ اللَّهَ وَبِاللَّهِ أَيْ سَأَلْتُكَ وَأَقْسَمْتُ عَلَيْكَ وَنَشَدْتُهُ نِشْدَةً وَنِشْدَانًا وَمُنَاشَدَةً وَتَعْدِيَتُهُ إِلَى مَفْعُولَيْنِ لِأَنَّهُ كَدَعَوْتُ زَيْدًا وبزيدا وَلِأَنَّهُ ضُمِّنَ مَعْنَى ذَكَرْتُ وَأَنْشَدْتُ بِاللَّهِ خَطَأٌ انتهى كذا في المجمع (ولكنه) أي الزنى (فِي أَشْرَافِنَا) جَمْعُ شَرِيفٍ (تَرَكْنَاهُ) أَيْ لَمْ نُقِمْ عَلَيْهِ الْحَدَّ (فَاجْتَمَعْنَا عَلَى التَّحْمِيمِ) أَيْ تَسْوِيدِ الْوَجْهِ بِالْحُمَمِ وَهُوَ الْفَحْمُ يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ أَيْ فِي مُوَالَاةِ الْكُفَّارِ فَإِنَّهُمْ لَنْ يُعْجِزُوا اللَّهَ تَعَالَى أَوْ لَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يَقَعُونَ فِي الْكُفْرِ بِسُرْعَةٍ وَهَذَا وَإِنْ كَانَ بِحَسَبِ الظَّاهِرِ نَهْيًا لِلْكَفَرَةِ عَنْ أَنْ يُحْزِنُوهُ وَلَكِنَّهُ فِي الْحَقِيقَةِ نَهْيٌ لَهُ عَنِ التَّأَثُّرِ مِنْ ذَلِكَ وَالْمُبَالَاةِ بِهِ عَلَى أَبْلَغِ وَجْهٍ وَأَوْكَدِهِ فَإِنَّ النَّهْيَ عَنْ أَسْبَابِ الشَّيْءِ وَمَبَادِيهِ نَهْيٌ عَنْهُ بِالطَّرِيقِ الْبُرْهَانِيِّ وَقَطْعٌ لَهُ مِنْ أَصْلِهِ واقرؤا هَذِهِ الْآيَةَ إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هَذَا فَخُذُوهُ وَإِنْ لَمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُوا وَلَفْظُ مُسْلِمٍ فِي تَفْسِيرِ هَذَا الْقَوْلِ يَقُولُ أيتوا محمدا فَإِنْ أَمَرَكُمْ بِالتَّحْمِيمِ وَالْجَلْدِ فَخُذُوهُ وَإِنْ أَفْتَاكُمْ بِالرَّجْمِ فَاحْذَرُوا انْتَهَى أَيْ يَقُولُ الْمُرْسَلُونَ وَهُمْ يَهُودُ خَيْبَرَ وَفَدَكٍ لِمَنْ أَرْسَلُوهُمْ وَهُمْ يَهُودُ المدينة إيتوا محمدا فَإِنْ أُوتِيتُمْ هَذَا أَيِ الْحُكْمَ الْمُحَرَّفَ وَهُوَ التَّحْمِيمُ وَالْجَلْدُ وَتَرْكُ الرَّجْمِ أَيْ فَإِنْ أَفْتَاكُمْ محمد بِذَلِكَ الْحُكْمِ فَخُذُوهُ أَيْ فَاقْبَلُوهُ وَاعْمَلُوا بِهِ وَإِنْ لَمْ تُؤْتَوْهُ أَيِ الْحُكْمَ الْمُحَرَّفَ الْمَذْكُورَ بل أفتاكم بالرجم فاحذورا مِنْ قَبُولِهِ وَالْعَمَلِ بِهِ وَهَذَا الْقَوْلُ أَعْنِي قوله تعالى يا أيها الرسول (إِلَى قَوْلِهِ) تَعَالَى وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هم الكافرون نَزَلَ (فِي الْيَهُودِ) فِي قِصَّةِ رَجْمِ الْيَهُودِيَّيْنِ اللَّذَيْنِ زَنَيَا الْمَذْكُورَةِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ

стр. 4006

وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النفس بالنفس (إِلَى قَوْلِهِ) تَعَالَى (وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هم الظالمون) نَزَلَ (فِي الْيَهُودِ) أَيْ يَهُودِ الْمَدِينَةِ وَهُمْ قُرَيْظَةُ وَالنَّضِيرُ فَإِنَّ النَّضِيرَ قَدْ قَاتَلَتْ قُرَيْظَةَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَقَهَرَتْهُمْ فَكَانَ إِذَا قَتَلَ النَّضِيرِيُّ الْقُرَظِيَّ لَا يُقْتَلُ بِهِ بَلْ يُفَادَى بِمِائَةِ وَسْقٍ مِنَ التَّمْرِ وَإِذَا قَتَلَ الْقُرَظِيُّ النَّضِيرِيَّ قُتِلَ فَإِنْ فَادُوهُ فَدَوْهُ بِمِائَتَيْ وَسْقٍ مِنَ التَّمْرِ ضِعْفَيْ دِيَةِ الْقُرَظِيِّ فَغَيَّرُوا بِذَلِكَ حُكْمَ اللَّهِ تَعَالَى فِي التَّوْرَاةِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ وَالَّتِي تَقَدَّمَتْ نَزَلَتْ فِي الْيَهُودِ وَأَمَّا الْآيَةُ التَّالِيَةُ أَعْنِي وَقَفَّيْنَا عَلَى آثَارِهِمْ بِعِيسَى بن مريم (إِلَى قَوْلِهِ) تَعَالَى وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هم الفاسقون قَالَ فَنَزَلَتْ (هِيَ فِي الْكُفَّارِ كُلِّهَا) تَأْكِيدًا للكفار و (يعني) بِقَوْلِهِ هِيَ (هَذِهِ الْآيَةَ) التَّالِيَةَ وَلَفْظُ مُسْلِمٍ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هم الكافرون وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هم الظالمون وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هم الفاسقون فِي الْكُفَّارِ كُلِّهَا انْتَهَى وَلَا اخْتِلَافَ بَيْنَ هَذِهِ الرِّوَايَةِ وَبَيْنَ رِوَايَةِ الْكِتَابِ بِحَسَبِ الْحَقِيقَةِ فَإِنَّ هَذِهِ الْآيَاتِ كُلَّهَا نَزَلَتْ فِي الْيَهُودِ وَلَكِنَّ حُكْمَهَا غَيْرُ مُخْتَصٍّ بِهِمْ بَلْ هُوَ عَامٌّ فِيهِمْ وَفِي غَيْرِهِمْ فَرِوَايَةُ مُسْلِمٍ نَاظِرَةٌ إِلَى الْحُكْمِ وَرِوَايَةُ الْكِتَابِ فِي الْآيَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ نَاظِرَةٌ إِلَى سَبَبِ النُّزُولِ وَأَمَّا الْآيَةُ الْأَخِيرَةُ فَهِيَ أَيْضًا نَاظِرَةٌ إِلَى الْحُكْمِ كَذَا أَفَادَهُ بَعْضُ الْأَمَاجِدِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مسلم وبن مَاجَهْ بِنَحْوِهِ انْتَهَى [٤٤٤٩] (إِلَى الْقُفِّ) بِضَمِّ الْقَافِ وَتَشْدِيدِ الْفَاءِ اسْمُ وَادٍ بِالْمَدِينَةِ (فَأَتَاهُمْ فِي بَيْتِ الْمِدْرَاسِ) قَالَ فِي النِّهَايَةِ هُوَ الْبَيْتُ الَّذِي يَدْرُسُونَ فِيهِ وَمِفْعَالٌ غَرِيبٌ فِي الْمَكَانِ انْتَهَى (وَوَضَعَ التَّوْرَاةَ عَلَيْهَا) أَيْ عَلَى الْوِسَادَةِ والظاهر أنه وَضَعَ التَّوْرَاةَ عَلَى الْوِسَادَةِ تَكْرِيمًا لَهَا وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ ﷺ آمَنْتُ بِكِ وَبِمَنْ أَنْزَلَكِ (آمَنْتُ بِكَ) الْخِطَابُ لِلتَّوْرَاةِ (بِفَتًى شَابٍّ) هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صُورِيَّا

стр. 4007

(ثُمَّ ذَكَرَ قِصَّةَ الرَّجْمِ نَحْوَ حَدِيثِ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ) قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَحَدِيثُ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ بَعْضُ الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ [٤٤٥٠] (قَالَ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ) هُوَ الزُّهْرِيُّ (رَجُلًا مِنْ مُزَيْنَةَ مِمَّنْ يَتَّبِعُ الْعِلْمَ) أَيْ يَطْلُبُهُ (وَيَعِيهِ) أَيْ يَحْفَظُهُ (ثُمَّ اتَّفَقَا) أَيْ مَعْمَرٌ وَيُونُسُ وَحَاصِلُ الِاخْتِلَافِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا الِاتِّفَاقِ أَنَّ مَعْمَرًا قَالَ فِي رِوَايَتِهِ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ أَخْبَرَنَا رَجُلٌ مِنْ مُزَيْنَةَ وَلَمْ يَزِدْ عَلَى هَذَا وَأَمَّا يُونُسُ فَقَالَ فِي رِوَايَتِهِ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ سَمِعْتُ رَجُلًا مِنْ مُزَيْنَةَ مِمَّنْ يَتَّبِعُ الْعِلْمَ وَيَعِيهِ فَزَادَ لَفْظَ مِمَّنْ يَتَّبِعُ الْعِلْمَ وَيَعِيهِ (وَنَحْنُ عِنْدَ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ) جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ يَعْنِي قَالَ الزُّهْرِيُّ سَمِعْتُ رَجُلًا مِنْ مُزَيْنَةَ وَالْحَالُ أَنَّنَا كُنَّا عِنْدَ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ (وَهَذَا حَدِيثُ مَعْمَرٍ) أَيْ هَذَا الْحَدِيثُ الَّذِي ذُكِرَ فِي الْكِتَابِ هُوَ حَدِيثُ مَعْمَرٍ (وَهُوَ أَتَمُّ) أَيْ مِنْ حَدِيثِ يُونُسَ (دُونَ الرَّجْمِ) أَيْ سِوَى الرَّجْمِ (قُلْنَا فُتْيَا نَبِيٍّ مِنْ أَنْبِيَائِكَ) هَذَا بَيَانُ صُورَةِ الِاحْتِجَاجِ عِنْدَ اللَّهِ (حَتَّى أَتَى بَيْتَ مِدْرَاسِهِمْ) أَيْ بَيْتًا يَدْرُسُونَ فِيهِ (عَلَى الْبَابِ) أَيْ عَلَى بَابِ بَيْتِ الْمِدْرَاسِ (أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ) أَيْ أَسْأَلُكُمْ وَأَقْسَمْتُ عَلَيْكُمْ بِاللَّهِ (إِذَا أُحْصِنَ) ضُبِطَ بِصِيغَةِ الْمَعْرُوفِ وَالْمَجْهُولِ (قَالُوا يُحَمَّمُ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ أَيْ يُسَوَّدُ وَجْهُ الزَّانِي بِالْفَحْمِ (وَيُجَبَّهُ) بِضَمِّ التَّحْتِيَّةِ وَفَتْحِ الْجِيمِ وَتَشْدِيدِ الْمُوَحَّدَةِ وَبِالْهَاءِ بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ مِنْ بَابِ التَّفْعِيلِ (وَالتَّجْبِيهُ أَنْ يُحْمَلَ الزَّانِيَانِ عَلَى حِمَارٍ وَيُقَابَلُ) كِلَا الْفِعْلَيْنِ عَلَى الْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ (أَقْفِيَتُهُمَا) جَمْعُ قَفًا وَمَعْنَاهُ وَرَاءَ الْعُنُقِ وَتَفْسِيرُ التَّجْبِيهِ هَذَا عَلَى مَا قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ مِنْ كلام الزهري

стр. 4008

وَقَالَ فِي النِّهَايَةِ أَصْلُ التَّجْبِيهِ أَنْ يُحْمَلَ اثْنَانِ عَلَى دَابَّةٍ وَيُجْعَلَ قَفَا أَحَدِهِمَا إِلَى قَفَا الْآخَرِ وَالْقِيَاسُ أَنْ يُقَابَلَ بَيْنَ وُجُوهِهِمَا لِأَنَّهُ مَأْخُوذٌ مِنَ الْجَبْهَةِ وَالتَّجْبِيهُ أَيْضًا أَنْ يُنَكَّسَ رَأْسُهُ فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمَحْمُولُ عَلَى الدَّابَّةِ إِذَا فُعِلَ بِهِ ذَلِكَ نَكَّسَ رَأْسَهُ فَسُمِّيَ ذَلِكَ الْفِعْلُ تَجْبِيهًا وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مِنَ الْجَبْهِ وَهُوَ الِاسْتِقْبَالُ بِالْمَكْرُوهِ وَأَصْلُهُ مِنْ إِصَابَةِ الْجَبْهَةِ يُقَالُ جَبَهْتُهُ إِذَا أَصَبْتُ جَبْهَتَهُ انْتَهَى (أَلَظَّ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَاللَّامِ وَتَشْدِيدِ الظَّاءِ الْمُعْجَمَةِ الْمَفْتُوحَةِ (بِهِ النِّشْدَةَ) بِكَسْرِ النُّونِ وَسُكُونِ الشِّينِ قَالَ السُّيُوطِيُّ أَيْ أَلْزَمَهُ الْقَسَمَ وَأَلَحَّ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ (فَقَالَ) أَيِ الشَّابُّ وَهُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صُورِيَّا (إِذْ نَشَدْتَنَا) أَيْ أَقْسَمْتَنَا (فَمَا أَوَّلُ مَا ارْتَخَصْتُمْ) أَيْ جَعَلْتُمُوهُ رَخِيصًا وَسَهْلًا (فَأَخَّرَ) أَيِ الْمَلِكُ (عَنْهُ) أَيْ عَنْ ذِي الْقَرَابَةِ (فِي أُسْرَةٍ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ السِّينِ قَالَ فِي النِّهَايَةِ الْأُسْرَةُ عَشِيرَةُ الرَّجُلِ وَأَهْلُ بَيْتِهِ لِأَنَّهُ يَتَقَوَّى بِهِمُ انْتَهَى وَقَالَ السِّنْدِيُّ رَهْطُهُ الْأَقْرَبُونَ (فَحَالَ قَوْمُهُ) أَيْ قَوْمُ الرَّجُلِ الزَّانِي (دُونَهُ) أَيْ دُونَ الْمَلِكِ أَيْ حَجَزُوهُ وَمَنَعُوهُ مِنَ الرَّجْمِ (حَتَّى تَجِيءَ بِصَاحِبِكَ) أَيْ قَرِيبِكَ الَّذِي زَنَى وَأَخَّرْتَ عَنْهُ الرَّجْمَ (فَأَصْلَحُوا عَلَى هَذِهِ الْعُقُوبَةِ) وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ فَاصْطَلَحُوا وَهُوَ الظَّاهِرُ وَالْمَعْنَى فَاصْطَلَحَ الْمَلِكُ وَجَمِيعُ رَعِيَّتِهِ عَلَى هَذِهِ الْعُقُوبَةِ أَيِ التَّحْمِيمِ وَالتَّجْبِيهِ وَالْجَلْدِ وَاخْتَارُوهَا وَتَرَكُوا الرَّجْمَ (أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ) الْآتِي ذِكْرُهَا (نَزَلَتْ فِيهِمْ) أَيْ فِي الْيَهُودِ فِي قِصَّةِ رَجْمِ الْيَهُودِيَّيْنِ الزَّانِيَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ وَالْمُرَادُ بِهَذِهِ الْآيَةِ هِيَ قَوْلُهُ تَعَالَى إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النبيون أَيْ يَحْكُمُونَ بِأَحْكَامِهَا وَيَحْمِلُونَ النَّاسَ عَلَيْهَا وَالْمُرَادُ بِالنَّبِيِّينَ الَّذِينَ بُعِثُوا بَعْدَ مُوسَى ﵇ وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى بَعَثَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ أُلُوفًا مِنَ الْأَنْبِيَاءِ لَيْسَ مَعَهُمْ كِتَابٌ إِنَّمَا بُعِثُوا بِإِقَامَةِ التَّوْرَاةِ وَأَحْكَامِهَا وَحَمْلِ النَّاسِ عَلَيْهَا (الَّذِينَ أَسْلَمُوا) انْقَادُوا لِلَّهِ تَعَالَى وَهَذِهِ صِفَةٌ أُجْرِيَتْ عَلَى النَّبِيِّينَ عَلَى سَبِيلِ الْمَدْحِ فَإِنَّ النُّبُوَّةَ أَعْظَمُ مِنَ الْإِسْلَامِ قَطْعًا وَفِيهِ رَفْعٌ لِشَأْنِ الْمُسْلِمِينَ وَتَعْرِيضٌ بِالْيَهُودِ الْمُعَاصِرِينَ لَهُ بِأَنَّ أَنْبِيَاءَهُمْ كَانُوا يَدِينُونَ بِدِينِ الْإِسْلَامِ الَّذِي دان به محمد واليهود

стр. 4009

بِمَعْزِلٍ مِنَ الْإِسْلَامِ وَالِاقْتِدَاءُ بِدِينِ الْأَنْبِيَاءِ ﵈ (كان النبي مِنْهُمْ) أَيْ مِنَ النَّبِيِّينَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا وَحَكَمُوا بالتوراة فإنه قَدْ حَكَمَ بِالتَّوْرَاةِ قَالَ فَإِنِّي أَحْكُمُ بِمَا فِي التَّوْرَاةِ كَمَا فِي الْحَدِيثِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِيهِ رَجُلٌ مِنْ مُزَيْنَةَ وَهُوَ مَجْهُولٌ [٤٤٥١] (حِينَ قَدِمَ) ظَرْفٌ لِقَوْلِهِ زَنَى (رَسُولُ الله المدينة) ليس أنه وقع واقعة الزنى حين قدم الْمَدِينَةَ عَلَى الْفَوْرِ لِمَا فِي الرِّوَايَاتِ الصَّحِيحَةِ عَلَى مَا قَالَ الْحَافِظُ أَنَّهُمْ تَحَاكَمُوا إِلَيْهِ وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ بَيْنَ أَصْحَابِهِ وَالْمَسْجِدُ لَمْ يَكُنْ بِنَاؤُهُ إِلَّا بَعْدَ مُدَّةٍ مِنْ دُخُولِهِ (بِحَبْلٍ مَطْلِيٍّ) اسْمُ مَفْعُولٍ بِوَزْنِ مَرْمِيٍّ أَيْ بِحَبْلٍ مُلَطَّخٍ (بِقَارٍ) قَالَ فِي الْقَامُوسِ الْقِيرُ بِالْكَسْرِ وَالْقَارُ شَيْءٌ أَسْوَدُ يُطْلَى بِهِ السُّفُنُ وَالْإِبِلُ أَوْ هُمَا الزِّفْتُ انْتَهَى (فَاجْتَمَعَ أَحْبَارٌ) جَمْعُ حَبْرٍ بِمَعْنَى الْعَالِمِ أَيْ عُلَمَاءٌ مِنْ عُلَمَائِهِمْ (فَقَالُوا) أَيِ الْأَحْبَارُ لِلَّذِينَ بَعَثُوهُمْ (وَلَمْ يكونوا من أهل دينه) لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَهُودَ (فَخُيِّرَ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ مِنَ التَّخْيِيرِ (فِي ذَلِكَ) أَيْ فِي الْحُكْمِ (قَالَ) أَيْ أَبُو هُرَيْرَةَ أَوْ دُونَهُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى (فَإِنْ جَاءُوكَ) أَيْ جَاءَكَ الْيَهُودُ وَتَحَاكَمُوا إِلَيْكَ (فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ) أَيِ اقْضِ بَيْنَهُمْ (أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ) أَيْ عَنِ الْحُكْمِ وَالْقَضَاءِ بَيْنَهُمْ وفيه تخيير لرسول الله بَيْنَ الْحُكْمِ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْإِعْرَاضِ عَنْهُمْ وَقَدِ اسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ حُكَّامَ الْمُسْلِمِينَ مُخَيَّرُونَ بَيْنَ الْأَمْرَيْنِ وَقَدْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى حُكَّامِ الْمُسْلِمِينَ أَنْ يَحْكُمُوا بَيْنَ الْمُسْلِمِ وَالذِّمِّيِّ إِذَا تَرَافَعَا إِلَيْهِمْ وَاخْتَلَفُوا فِي أَهْلِ الذِّمَّةِ إِذَا تَرَافَعُوا فِيمَا بَيْنَهُمْ فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى التَّخْيِيرِ وَبِهِ قَالَ الْحَسَنُ وَالشَّعْبِيُّ وَالنَّخَعِيُّ وَالزُّهْرِيُّ وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ وَذَهَبَ آخَرُونَ إِلَى الْوُجُوبِ وَقَالُوا إِنَّ هَذِهِ الْآيَةَ مَنْسُوخَةٌ بِقَوْلِهِ وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا

стр. 4010

أنزل الله وبه قال بن عَبَّاسٍ وَعَطَاءٌ وَمُجَاهِدٌ وَعِكْرِمَةُ وَالزُّهْرِيُّ وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَالسُّدِّيُّ وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ قَوْلَيِ الشَّافِعِيِّ وَحَكَاهُ الْقُرْطُبِيُّ عَنْ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ وَلَيْسَ فِي هَذِهِ السُّورَةِ مَنْسُوخٌ إِلَّا هَذَا وَقَوْلُهُ وَلَا آمِّينَ الْبَيْتَ انْتَهَى قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَفِيهِ أَيْضًا مَجْهُولٌ [٤٤٥٢] (زَنَيَا) صِفَةُ رَجُلٍ وَامْرَأَةٍ (قَالَ) أي النبي (ائْتُونِي بِأَعْلَمِ رَجُلَيْنِ مِنْكُمْ) زَادَ الطَّبَرِيُّ فِي حديث بن عَبَّاسٍ ائْتُونِي بِرَجُلَيْنِ مِنْ عُلَمَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَأَتَوْهُ بِرَجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا شَابٌّ وَالْآخَرُ شَيْخٌ قَدْ سَقَطَ حَاجِبَاهُ عَلَى عَيْنَيْهِ مِنَ الْكِبَرِ ذَكَرَهُ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ (بِابْنَيْ صُورِيَّا) بِصِيغَةِ التَّثْنِيَةِ فِي الِابْنِ وَبِضَمِّ الصَّادِ وَسُكُونِ الْوَاوِ (هَذَيْنِ) أَيِ الزَّانِيَيْنِ (إِذَا شَهِدَ أَرْبَعَةٌ أَنَّهُمْ رَأَوْا ذَكَرَهُ فِي فَرْجِهَا مِثْلَ الْمِيلِ فِي الْمُكْحُلَةِ رُجِمَا) زَادَ الْبَزَّارُ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ فَإِنْ وَجَدُوا الرَّجُلَ مَعَ الْمَرْأَةِ فِي بَيْتٍ أَوْ فِي ثَوْبِهَا أَوْ عَلَى بَطْنِهَا فَهِيَ رِيبَةٌ وَفِيهَا عُقُوبَةٌ ذَكَرَهُ الْحَافِظُ (ذَهَبَ سُلْطَانُنَا) أَيْ غَلَبَتُنَا وَمُلْكُنَا مِنَ الْأَرْضِ (فَكَرِهْنَا الْقَتْلَ) أَيْ خَوْفًا مِنْ أَنْ نَقِلَّ (فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ بالشهود فجاؤوا بِأَرْبَعَةٍ) فِيهِ قَبُولُ شَهَادَةِ أَهْلِ الذِّمَّةِ بَعْضُهُمْ على بعض وزعم بن الْعَرَبِيِّ أَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ فَدَعَا بِالشُّهُودِ أَيْ شُهُودِ الْإِسْلَامِ عَلَى اعْتِرَافِهِمَا وَقَوْلُهُ فَرَجَمَهُمَا بِشَهَادَةِ الشُّهُودِ أَيِ الْبَيِّنَةِ عَلَى اعْتِرَافِهِمَا وَرُدَّ هَذَا التَّأْوِيلُ بِقَوْلِهِ فِي نَفْسِ الْحَدِيثِ أَنَّهُمْ رَأَوْا ذَكَرَهُ فِي فَرْجِهَا كَالْمِيلِ فِي الْمُكْحُلَةِ وَهُوَ صَرِيحٌ فِي أَنَّ الشَّهَادَةَ بِالْمُشَاهَدَةِ لَا بِالِاعْتِرَافِ وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ الْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّ الْكَافِرَ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ عَلَى مُسْلِمٍ وَلَا كَافِرٍ لَا فِي حَدٍّ وَلَا فِي غَيْرِهِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ السَّفَرِ وَالْحَضَرِ فِي ذَلِكَ وَقَبِلَ شَهَادَتَهُمْ جَمَاعَةٌ مِنَ التَّابِعِينَ وَبَعْضُ الْفُقَهَاءِ إِذَا لَمْ يُوجَدْ مُسْلِمٌ وَاسْتَثْنَى أَحْمَدُ حَالَةَ السَّفَرِ إِذَا لَمْ يُوجَدْ مُسْلِمٌ وَأَجَابَ الْقُرْطُبِيُّ عَنِ الْجُمْهُورِ عَنْ وَاقِعَةِ الْيَهُودِ أَنَّهُ نَفَّذَ عَلَيْهِمْ مَا عَلِمَ أَنَّهُ حُكْمُ التَّوْرَاةِ وَأَلْزَمَهُمُ الْعَمَلَ بِهِ إِظْهَارًا لِتَحْرِيفِهِمْ كِتَابَهُمْ وَتَغْيِيرِهِمْ حُكْمَهُ أَوْ كَانَ ذَلِكَ خَاصًّا بِهَذِهِ الْوَاقِعَةِ كَذَا قَالَ وَالثَّانِي مَرْدُودٌ وَقَالَ النَّوَوِيُّ الظَّاهِرُ أَنَّهُ رَجَمَهُمَا بِالِاعْتِرَافِ فَإِنْ ثَبَتَ حَدِيثُ جَابِرٍ فَلَعَلَّ الشُّهُودَ كَانُوا

стр. 4011

مُسْلِمِينَ وَإِلَّا فَلَا عِبْرَةَ بِشَهَادَتِهِمْ وَيَتَعَيَّنُ أَنَّهُمَا أقرا بالزنى قَالَ الْحَافِظُ بَعْدَ ذِكْرِ هَذَا كُلِّهِ لَمْ يَثْبُتْ أَنَّهُمْ كَانُوا مُسْلِمِينَ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الشُّهُودُ أَخْبَرُوا بِذَلِكَ السُّؤَالِ بَقِيَّةَ الْيَهُودِ لَهُمْ فسمع النبي كَلَامَهُمْ وَلَمْ يَحْكُمْ فِيهِمْ إِلَّا مُسْتَنِدًا لِمَا أَطْلَعَهُ اللَّهُ تَعَالَى فَحَكَمَ فِي ذَلِكَ بِالْوَحْيِ وَأَلْزَمَهُمُ الْحُجَّةَ بَيْنَهُمْ كَمَا قَالَ تَعَالَى وَشَهِدَ شاهد من أهلها أَوْ أَنَّ شُهُودَهُمْ شَهِدُوا عَلَيْهِمْ عِنْدَ أَحْبَارِهِمْ بِمَا ذُكِرَ فَلَمَّا رَفَعُوا الْأَمْرَ إِلَى النَّبِيِّ اسْتَعْلَمَ الْقِصَّةَ عَلَى وَجْهِهَا فَذَكَرَ كُلُّ مَنْ حَضَرَهُ مِنَ الرُّوَاةِ مَا حَفِظَهُ فِي ذَلِكَ ولم يكن مستند حكم النبي إِلَّا مَا أَطْلَعَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ انْتَهَى قَالَ المنذري وأخرجه بن مَاجَهْ مُخْتَصَرًا وَفِي إِسْنَادِهِ مُجَالِدُ بْنُ سَعِيدٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ [٤٤٥٣] (حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ إِلَخْ) قَالَ الْمُنْذِرِيُّ هَذَا مُرْسَلٌ وَعَنِ الشَّعْبِيِّ بِنَحْوِهِ وَهَذَا أَيْضًا مُرْسَلٌ انْتَهَى كَلَامُ الْمُنْذِرِيِّ [٤٤٥٥] (حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَسَنِ الْمِصِّيصِيُّ) بِكَسْرِ مِيمٍ وَشَدَّةِ صَادٍ مُهْمَلَةٍ أُولَى وَيُقَالُ بِفَتْحِ مِيمٍ وَخِفَّةِ صَادٍ نِسْبَةً إِلَى مِصِيصَةَ بَلَدٍ فِي الشَّامِ كَذَا فِي الْمُغْنِي وَهَذَا الْحَدِيثُ لَيْسَ مِنْ رِوَايَةِ اللُّؤْلُؤِيِّ وَلِذَا لَمْ يَذْكُرْهُ الْمُنْذِرِيُّ وَقَالَ الْمِزِّيُّ فِي الْأَطْرَافِ حَدِيثُ رَجْمِ رَسُولِ اللَّهِ رَجُلًا مِنْ أَسْلَمَ وَرَجُلًا مِنَ الْيَهُودِ وَامْرَأَةً عِنْدَ مُسْلِمٍ فِي الْحُدُودِ وَأَبِي دَاوُدَ فِيهِ وحديث أبي داود من رواية بن الأعرابي وبن دَاسَةَ وَلَمْ يَذْكُرْهُ أَبُو الْقَاسِمِ ٧ - (بَاب فِي الرَّجُلِ يَزْنِي بِحَرِيمِهِ) أَيِ الَّتِي لَمْ يَحِلَّ لَهُ نِكَاحُهَا [٤٤٥٦] (بَيْنَمَا أَنَا أَطُوفُ عَلَى إِبِلٍ لِي) أَيْ لِطَلَبِ إِبِلٍ لِي (ضَلَّتْ

стр. 4012

صِفَةُ إِبِلٍ أَيْ ضَاعَتْ وَغَابَتْ (رَكْبٌ) جَمَاعَةُ الرُّكْبَانِ (أَوْ فَوَارِسُ) جَمْعُ فَارِسٍ بِمَعْنَى رَاكِبِ الْفَرَسِ (فَجَعَلَ الْأَعْرَابُ يُطِيفُونَ بِي) الظَّاهِرُ أَنَّهُ مِنْ بَابِ الْإِفْعَالِ وَقَالَ فِي الْمَجْمَعِ طَافَ بِهِ وَأَطَافَ بِمَعْنًى (لِمَنْزِلَتِي مِنَ النَّبِيِّ ﷺ أَيْ لِقُرْبِ دَرَجَتِي عِنْدَهُ ﷺ (إذا أَتَوْا) أَيِ الرَّكْبُ (قُبَّةً) قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ الْقُبَّةُ مِنَ الْبُنْيَانِ مَعْرُوفَةٌ وَتُطْلَقُ عَلَى الْبَيْتِ الْمُدَوَّرِ (فَاسْتَخْرَجُوا مِنْهَا) أَيْ أَخْرَجُوا مِنْهَا (فَسَأَلْتُ عَنْهُ) أَيْ عَنْ حَالِ الْمَقْتُولِ وَسَبَبِ قَتْلِهِ (أَعْرَسَ بِامْرَأَةِ أَبِيهِ) أَيْ نَكَحَهَا عَلَى قَوَاعِدِ الْجَاهِلِيَّةِ وَعَدَّ ذَلِكَ حَلَالًا فَصَارَ مُرْتَدًّا قَالَهُ فِي فَتْحِ الْوَدُودِ وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ [٤٤٥٧] (لقيت عمي) وفي رواية بن ماجة مربي خَالِي سَمَّاهُ هُشَيْمٌ فِي حَدِيثِهِ الْحَارِثَ بْنَ عمرو (ومعه راية) وفي رواية بن مَاجَهْ وَقَدْ عَقَدَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ لِوَاءً وَاللِّوَاءُ هُوَ الرَّايَةُ وَلَا يُمْسِكُهَا إِلَّا صَاحِبُ الْجَيْشِ وَإِنَّمَا عَقَدَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ اللِّوَاءَ ــ [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن] سَاقَ الشَّيْخ شَمْس الدِّين بْن الْقَيِّم ﵀ كَلَام الْمُنْذِرِيِّ إِلَى آخِر الْبَاب ثُمَّ قَالَ وَهَذَا كُلّه يَدُلّ عَلَى أَنَّ الْحَدِيث مَحْفُوظ وَلَا يُوجِب هَذَا تَرْكه بِوَجْهٍ فَإِنَّ الْبَرَاء بْن عَازِب حَدَّثَ بِهِ عَنْ أَبِي بُرْدَة بْن نِيَار وَاسْمه الْحَارِث بْن عَمْرو وَأَبُو بُرْدَة كُنْيَته وَهُوَ عَمّه وَخَاله وَهَذَا وَاقِع فِي النَّسَب وَكَانَ مَعَهُ رَهْط فَاقْتَصَرَ عَلَى ذِكْر الرَّهْط مَرَّة وَعَيَّنَ مِنْ بَيْنهمْ أَبَا بُرْدَة بْن نِيَار بِاسْمِهِ مَرَّة وَبِكُنْيَتِهِ أُخْرَى وَبِالْعُمُومَةِ تَارَة وَبِالْخُئُولَةِ أُخْرَى فَأَيّ عِلَّة فِي هَذَا تُوجِب تَرْك الْحَدِيث وَاللَّهُ الْمُوَفِّق لِلصَّوَابِ وَالْحَدِيث لَهُ طُرُق حِسَان يُؤَيِّد بَعْضهَا بَعْضًا مِنْهَا مُطَرِّف عَنْ أَبِي الْجَهْم عَنْ الْبَرَاء وَمِنْهَا شُعْبَة عَنْ الرُّكَيْن بْن الرَّبِيع عَنْ عَدِيّ بْن ثَابِت عَنْ الْبَرَاء وَمِنْهَا الْحَسَن بْن صَالِح عَنْ السُّدّيّ عَنْ عَدِيٍّ عن البراء ومنها معمر عن أشعث عَنْ عَدِيّ عَنْ يَزِيد بْن الْبَرَاء عَنْ أَبِيهِ وَذَكَرَ النَّسَائِيُّ فِي سُنَنه مِنْ حَدِيث عَبْد اللَّه بْن إِدْرِيس حَدَّثَنَا خَالِد بْن أَبِي كَرِيمَة عَنْ مُعَاوِيَة بْن قُرَّة عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُول اللَّه ﷺ بَعَثَ أَبَاهُ جَدّ مُعَاوِيَة إِلَى رَجُل عَرَّسَ بِامْرَأَةِ أَبِيهِ فَضَرَبَ عُنُقه وَخَمَّسَ مَاله

стр. 4013

لِيَكُونَ عَلَامَةً عَلَى كَوْنِهِ مَبْعُوثًا مِنْ جِهَتِهِ ﷺ (إِلَى رَجُلٍ نَكَحَ امْرَأَةَ أَبِيهِ) قَالَ السِّنْدِيُّ أَيْ نَكَحَهَا عَلَى قَوَاعِدِ الْجَاهِلِيَّةِ فَإِنَّهُمْ كَانُوا يَتَزَوَّجُونَ بِأَزْوَاجِ آبَائِهِمْ يَعُدُّونَ ذَلِكَ مِنْ بَابِ الْإِرْثِ وَلِذَلِكَ ذَكَرَ اللَّهُ تَعَالَى النَّهْيَ عَنْ ذَلِكَ بِخُصُوصِهِ بِقَوْلِهِ ولا تنكحوا ما نكح اباؤكم مُبَالَغَةً فِي الزَّجْرِ عَنْ ذَلِكَ فَالرَّجُلُ سَلَكَ مَسْلَكَهُمْ فِي عَدِّ ذَلِكَ حَلَالًا فَصَارَ مُرْتَدًّا فَقُتِلَ لِذَلِكَ وَهَذَا تَأْوِيلُ الْحَدِيثِ مَنْ يَقُولُ بِظَاهِرِهِ انْتَهَى (فَأَمَرَنِي أَنْ أَضْرِبَ عُنُقَهُ وَآخُذَ مَالَهُ) قَالَ فِي النَّيْلِ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْإِمَامِ أَنْ يَأْمُرَ بِقَتْلِ مَنْ خَالَفَ قَطْعِيًّا مِنْ قَطْعِيَّاتِ الشَّرِيعَةِ كَهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ وَلَا تَنْكِحُوا مَا نكح اباؤكم من النساء وَلَكِنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ حَمْلِ الْحَدِيثِ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ الرَّجُلَ الَّذِي أَمَرَ ﷺ بِقَتْلِهِ عَالِمٌ بِالتَّحْرِيمِ وَفَعَلَهُ مُسْتَحِلًّا وَذَلِكَ مِنْ مُوجِبَاتِ الْكُفْرِ وَالْمُرْتَدُّ يُقْتَلُ وَفِيهِ أَيْضًا مُتَمَسَّكٌ لِقَوْلِ مَالِكٍ أَنَّهُ يَجُوزُ التَّعْزِيرُ بِالْقَتْلِ وَفِيهِ دَلِيلٌ أَيْضًا عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ أَخْذُ مَالِ مَنِ ارْتَكَبَ مَعْصِيَةً مُسْتَحِلًّا لَهَا بَعْدَ إِرَاقَةِ دَمِهِ انْتَهَى قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وأخرجه الترمذي والنسائي وبن مَاجَهْ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَسَنٌ غَرِيبٌ هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي هَذَا اخْتِلَافًا كَثِيرًا فَرُوِيَ عَنِ الْبَرَاءِ كَمَا تَقَدَّمَ وَرُوِيَ عَنْهُ عَنْ عَمِّهِ كَمَا ذَكَرْنَا أَيْضًا وَرُوِيَ عَنْهُ قال مربي خَالِي أَبُو بُرْدَةَ بْنُ نِيَارٍ وَمَعَهُ لِوَاءٌ وَهَذَا لَفْظُ التِّرْمِذِيِّ فِيهِ وَرُوِيَ عَنْهُ عَنْ خَالِهِ وَسَمَّاهُ هُشَيْمٌ فِي حَدِيثِهِ الْحَارِثَ بْنَ عمرو وهذا لفظ بن مَاجَهْ فِيهِ وَرُوِيَ عَنْهُ قَالَ مَرَّ بِنَا نَاسٌ يَنْطَلِقُونَ وَرُوِيَ عَنْهُ إِنِّي لَأَطُوفُ عَلَى إِبِلٍ ضَلَّتْ فِي تِلْكَ الْأَحْيَاءِ فِي عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ إِذْ جَاءَهُمْ رَهْطٌ مَعَهُمْ لِوَاءٌ وَهَذَا لَفْظُ النَّسَائِيِّ انْتَهَى كَلَامُ الْمُنْذِرِيِّ ٨ - (باب فِي الرَّجُلِ يَزْنِي بِجَارِيَةِ امْرَأَتِهِ) [٤٤٥٨] (عَنْ خَالِدِ بْنِ عُرْفُطَةَ) بِضَمِّ عَيْنٍ وَسُكُونِ رَاءٍ وَضَمِّ فَاءٍ وَفَتْحِ طَاءٍ (يُقَالُ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حُنَيْنٍ) بِالتَّصْغِيرِ (فَرُفِعَ إِلَى النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ) الْأَنْصَارِيِّ الْخَزْرَجِيِّ لَهُ وَلِأَبَوَيْهِ صُحْبَةٌ ثُمَّ سَكَنَ الشَّامَ ثُمَّ وَلِيَ إِمْرَةَ الْكُوفَةِ ثُمَّ قُتِلَ بِحِمْصٍ ﵃ (لَأَقْضِيَنَّ فِيكَ) الْخِطَابُ

стр. 4014

لِذَلِكَ الرَّجُلِ الَّذِي وَقَعَ عَلَى جَارِيَةِ امْرَأَتِهِ (إِنْ كَانَتْ) أَيِ امْرَأَتُهُ (أَحَلَّتْهَا) أَيْ جَعَلَتْ جَارِيَتَهَا حَلَالًا لَكَ وَأَذِنَتْ لَكَ فِيهَا (جَلَدْتُكَ مائة) قال بن الْعَرَبِيِّ يَعْنِي أَدَّبْتُهُ تَعْزِيرًا وَأَبْلُغُ بِهِ الْحَدَّ تَنْكِيلًا لَا أَنَّهُ رَأَى حَدَّهُ بِالْجَلْدِ حَدًّا له قال السندي بعد ذكر كلام بن الْعَرَبِيِّ هَذَا لِأَنَّ الْمُحْصَنَ حَدُّهُ الرَّجْمُ لَا الْجَلْدُ وَلَعَلَّ سَبَبَ ذَلِكَ أَنَّ الْمَرْأَةَ إِذَا أَحْلَلَتْ جَارِيَتَهَا لِزَوْجِهَا فَهُوَ إِعَارَةُ الْفُرُوجِ فَلَا يَصِحُّ لَكِنَّ الْعَارِيَةَ تَصِيرُ شُبْهَةً ضَعِيفَةً فَيُعَزَّرُ صَاحِبُهَا قَالَ الْخَطَّابِيُّ هَذَا الْحَدِيثُ غَيْرُ مُتَّصِلٍ وَلَيْسَ الْعَمَلُ عَلَيْهِ انْتَهَى (فَجَلَدَهُ مِائَةً) أَيْ مِائَةَ جَلْدَةٍ (قَالَ قَتَادَةُ كَتَبْتُ إِلَى حَبِيبِ بن سالم) أي بعد ما حَدَّثَنِي هَذَا الْحَدِيثَ خَالِدُ بْنُ عُرْفُطَةَ عَنْهُ (فَكَتَبَ) أَيْ حَبِيبُ بْنُ سَالِمٍ (إِلَيَّ) بِشَدَّةِ الْيَاءِ (بِهَذَا) أَيْ بِهَذَا الْحَدِيثِ فَصَارَ الْحَدِيثُ عِنْدَهَ مِنْ حَبِيبِ بْنِ سَالِمٍ حِينَئِذٍ بِغَيْرِ وَاسِطَةٍ وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الرَّجُلِ يَقَعُ عَلَى جَارِيَةِ امْرَأَتِهِ فَقَالَ التِّرْمِذِيُّ رُوِيَ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ مِنْهُمْ أَمِيرُ المؤمنين علي وبن عمر أن عليه الرجم وقال بن مَسْعُودٍ لَيْسَ عَلَيْهِ حَدٌّ وَلَكِنْ يُعَزَّرُ وَذَهَبَ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ إِلَى مَا رَوَاهُ النُّعْمَانُ بْنُ بَشِيرٍ انْتَهَى قَالَ الشَّوْكَانِيُّ وَهَذَا هُوَ الرَّاجِحُ لِأَنَّ الْحَدِيثَ وَإِنْ كَانَ فِيهِ الْمَقَالُ فَأَقَلُّ أَحْوَالِهِ أَنْ يَكُونَ شُبْهَةً يُدْرَأُ بِهَا الْحَدُّ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَحُنَيْنٌ بِضَمِّ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَفَتْحِ النُّونِ وَبَعْدَهَا يَاءٌ آخِرُ الْحُرُوفِ سَاكِنَةٌ وَنُونٌ أَيْضًا [٤٤٥٩] (فِي الرَّجُلِ يَأْتِي جَارِيَةَ امْرَأَتِهِ إِلَخْ) قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن مَاجَهْ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثُ النُّعْمَانِ فِي إِسْنَادِهِ اضْطِرَابٌ سَمِعْتُ مُحَمَّدًا يَعْنِي الْبُخَارِيَّ يَقُولُ لَمْ يَسْمَعْ قَتَادَةُ مِنْ حَبِيبِ بْنِ سَالِمٍ هَذَا الْحَدِيثَ إِنَّمَا رَوَاهُ عَنْ خَالِدِ بْنِ عُرْفُطَةَ

стр. 4015

وَأَبُو بِشْرٍ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ حَبِيبِ بْنِ سَالِمٍ هَذَا الْحَدِيثَ أَيْضًا إِنَّمَا رَوَاهُ عَنْ خَالِدِ بْنِ عُرْفُطَةَ هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ وَخَالِدُ بْنُ عُرْفُطَةَ قَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ هُوَ مَجْهُولٌ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ أَيْضًا سَأَلْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ عَنْهُ فَقَالَ أَنَا أَتَّقِي هَذَا الْحَدِيثَ وَقَالَ النَّسَائِيُّ أَحَادِيثُ النُّعْمَانِ كُلُّهَا مُضْطَرِبَةٌ وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ هَذَا الْحَدِيثُ غَيْرُ مُتَّصِلٍ وَلَيْسَ الْعَمَلُ عَلَيْهِ هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ وَعُرْفُطَةُ بِضَمِّ الْعَيْنِ وَسُكُونِ الرَّاءِ الْمُهْمَلَتَيْنِ وَضَمِّ الْفَاءِ وَبَعْدَهَا طَاءٌ مُهْمَلَةٌ مَفْتُوحَةٌ وَتَاءُ تَأْنِيثٍ [٤٤٦٠] (عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْمُحَبَّقِ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَبَعْدَهَا بَاءٌ مُوَحَّدَةٌ مُشَدَّدَةٌ مَفْتُوحَةٌ وَمِنْ أَهْلِ اللُّغَةِ مَنْ يَكْسِرُهَا وَالْمُحَبَّقُ لَقَبٌ وَاسْمُهُ صَخْرُ بْنُ عُبَيْدٍ قَالَهُ فِي النَّيْلِ (اسْتَكْرَهَهَا) أَيْ أَكْرَهَهَا وَأَلْجَأَهَا (فَهِيَ) أَيِ الْجَارِيَةُ (وَعَلَيْهِ) أَيِ الرَّجُلِ الْوَاقِعِ (مِثْلُهَا) أَيْ مِثْلُ الْجَارِيَةِ (وَإِنْ كَانَتْ) الْجَارِيَةُ (طَاوَعَتْهُ) أَيْ وَافَقَتْهُ وَتَابَعَتْهُ (فَهِيَ) أَيِ الْجَارِيَةُ (لَهُ) أَيْ لِلرَّجُلِ قَالَ الْخَطَّابِيُّ لَا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنَ الْفُقَهَاءِ يَقُولُ بِهِ وَخَلِيقٌ أَنْ يَكُونَ مَنْسُوخًا وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ حُصُولُ الْإِجْمَاعِ مِنْ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ بَعْدَ التَّابِعِينَ عَلَى تَرْكِ الْقَوْلِ بِهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ إِنْ ثَبَتَ صَارَ مَنْسُوخًا بِمَا وَرَدَ مِنَ الْأَخْبَارِ فِي الْحُدُودِ ثُمَّ أَخْرَجَ عَنْ أَشْعَثَ قَالَ بَلَغَنِي أَنَّ هَذَا كَانَ قَبْلَ الْحُدُودِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ كَذَا فِي فَتْحِ الْوَدُودِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَقَالَ لَا تَصِحُّ هَذِهِ الْأَحَادِيثُ وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ وَقَبِيصَةُ بْنُ حُرَيْثٍ غَيْرُ مَعْرُوفٍ وَقَدْ رُوِّينَا عَنْ أَبِي دَاوُدَ أَنَّهُ قَالَ سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ يَقُولُ الَّذِي رَوَاهُ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْمُحَبَّقِ شَيْخٌ لَا يُعْرَفُ لَا يُحَدِّثُ عَنْهُ غَيْرُ الْحَسَنِ يَعْنِي قَبِيصَةَ بْنَ حُرَيْثٍ وَقَالَ الْبُخَارِيُّ فِي التَّارِيخِ قَبِيصَةُ بْنُ حُرَيْثٍ سَمِعَ سَلَمَةَ بْنَ الْمُحَبَّقِ في حديثه نظر وقال بن الْمُنْذِرِ لَا يَثْبُتُ حَدِيثُ سَلَمَةَ بْنِ الْمُحَبَّقِ وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ هَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ وَقَبِيصَةُ بْنُ حُرَيْثٍ غَيْرُ مَعْرُوفٍ وَالْحُجَّةُ لَا تَقُومُ بِمِثْلِهِ وَكَانَ الْحَسَنُ لَا يُبَالِي أَنْ يَرْوِيَ هَذَا الْحَدِيثَ مِمَّنْ سَمِعَ وَقَالَ بَعْضُهُمْ هَذَا كَانَ قَبْلَ الْحُدُودِ انْتَهَى كَلَامُ الْمُنْذِرِيِّ [٤٤٦١] (عَنِ الْحَسَنِ) هُوَ الْبَصْرِيُّ قَالَهُ الْمُنْذِرِيُّ (نَحْوَهُ) أَيْ نَحْوَ الحديث المتقدم

стр. 4016

(إِلَّا أَنَّهُ قَالَ وَإِنْ كَانَتْ) أَيِ الْجَارِيَةُ (طَاوَعَتْهُ) أَيْ وَافَقَتْهُ وَتَابَعَتْهُ (فَهِيَ وَمِثْلُهَا مِنْ مَالِهِ لِسَيِّدَتِهَا) هَذَا يُخَالِفُ لِمَا فِي الرِّوَايَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ مِنْ أَنَّهَا إِنْ كَانَتْ طَاوَعَتْهُ فَهِيَ لَهُ وَعَلَيْهِ لِسَيِّدَتِهَا مِثْلُهَا قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النسائي وبن مَاجَهْ وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنِ الْحَسَنِ فَقِيلَ عَنْهُ عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ حُرَيْثٍ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْمُحَبَّقِ وَقِيلَ عَنْهُ عَنْ سَلَمَةَ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ قَبِيصَةَ وَقِيلَ عَنْهُ عَنْ جَوْنِ بْنِ قَتَادَةَ عَنْ سَلَمَةَ وَجَوْنُ بْنُ قَتَادَةَ قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ لَا يُعْرَفُ وَالْمُحَبَّقُ بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَبَعْدَهَا بَاءٌ بِوَاحِدَةٍ مُشَدَّدَةٍ مَفْتُوحَةٍ وَمِنْ أَهْلِ اللُّغَةِ مَنْ يَكْسِرُهَا وَالْمُحَبَّقُ لَقَبٌ وَاسْمُهُ صَخْرُ بْنُ عُبَيْدٍ وَسَلَمَةُ لَهُ صُحْبَةٌ سَكَنَ الْبَصْرَةَ كُنْيَتُهُ أَبُو سِنَانٍ كُنِّيَ بِابْنِهِ سِنَانٍ وَذَكَرَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ مَنْدَهْ أَنَّ لِابْنِهِ سِنَانٍ صُحْبَةٌ أَيْضًا وَجَوْنُ بِفَتْحِ الْجِيمِ وَسُكُونِ الْوَاوِ وبعدها نون (باب في من عَمِلَ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ) الْمُرَادُ مِنْ عَمَلِ قوم لوط اللواطة [٤٤٦٢] (من وجدتموه) أي علمتوه (فَاقْتُلُوا الْفَاعِلَ وَالْمَفْعُولَ بِهِ) فِي شَرْحِ السُّنَّةِ اخْتَلَفُوا فِي حَدِّ اللُّوطِيِّ فَذَهَبَ الشَّافِعِيُّ فِي أَظْهَرِ قَوْلَيْهِ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ إِلَى أَنَّ حد الفاعل حد الزنى أَيْ إِنْ كَانَ مُحْصَنًا يُرْجَمُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُحْصَنًا يُجْلَدُ مِائَةً وَعَلَى الْمَفْعُولِ بِهِ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ رَجُلًا كَانَ أَوِ امْرَأَةً مُحْصَنًا كَانَ أَوْ غَيْرَ مُحْصَنٍ وَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ اللُّوطِيَّ يُرْجَمُ مُحْصَنًا كَانَ أَوْ غَيْرَ مُحْصَنٍ وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَأَحْمَدُ وَالْقَوْلُ الْآخَرُ لِلشَّافِعِيِّ أَنَّهُ يُقْتَلُ الْفَاعِلُ وَالْمَفْعُولُ بِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْحَدِيثِ وَقَدْ قِيلَ فِي كَيْفِيَّةِ قَتْلِهِمَا هَدْمُ بِنَاءٍ عَلَيْهِمَا وَقِيلَ رَمْيُهُمَا مِنْ شَاهِقٍ كَمَا فُعِلَ بِقَوْمِ لُوطٍ وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ يُعَزَّرُ وَلَا يُحَدُّ انْتَهَى (قَالَ أَبُو دَاوُدَ رَوَاهُ سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ) التَّيْمِيُّ أَحَدُ الْحُفَّاظِ (عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو مِثْلَهُ) أَيْ مِثْلَ رِوَايَةِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الدَّرَاوَرْدِيِّ فَقَالَ فِي رِوَايَتِهِ عَنْ عَمْرِو بْنِ

стр. 4017

أبي عمرو عن عكرمة عن بن عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (وَرَوَاهُ عَبَّادُ بْنُ مَنْصُورٍ عَنْ عكرمة عن بن عَبَّاسٍ رَفَعَهُ) أَيْ لَمْ يَقُلْ فِي حَدِيثِهِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَلْ قَالَ رَفَعَهُ قَالَ الزَّيْلَعِيُّ وَأَخْرَجَ الْحَاكِمُ عن عبادة بن منصور عن عكرمة عن بن عَبَّاسٍ ذَكَرَ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ فِي الَّذِي يَأْتِي الْبَهِيمَةَ اقْتُلُوا الْفَاعِلَ وَالْمَفْعُولَ بِهِ وَسَكَتَ عَنْهُ وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ أَعْنِي حَدِيثَ عَبَّادِ بْنِ مَنْصُورٍ انتهى (ورواه بن جريج عن إبراهيم) هو بن إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي حَبِيبَةَ كَمَا فِي سُنَنِ بن ماجة وسنن الدارقطني أو هو بن مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي يَحْيَى كَمَا عِنْدَ عَبْدِ الرَّزَّاقِ وَكِلَاهُمَا يَرْوِيَانِ عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ (عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ بن عَبَّاسٍ رَفَعَهُ) فَابْنُ جُرَيْجٍ أَيْضًا قَالَ فِي روايته عن بن عَبَّاسٍ رَفَعَهُ وَلَمْ يَقُلْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وأما بن أَبِي فُدَيْكٍ فَرَوَى عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ بن عَبَّاسٍ بِلَفْظِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أخرجه بن مَاجَهْ وَالدَّارَقُطْنِيُّ ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ مُفَادَ قَوْلِهِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَقَوْلِهِ رَفَعَهُ وَاحِدٌ غَيْرَ أَنَّ الْمُحَدِّثِينَ لَهُمُ اعْتِنَاءٌ فِي أَدَاءِ أَلْفَاظِ الْحَدِيثِ فَلِذَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الْمُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَرَأَيْتُ بِخَطِّ بَعْضِ الْقُدَمَاءِ عَلَى هَامِشِ السُّنَنِ مَا نَصُّهُ رَوَاهُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ فِي كِتَابِ الْفَوَائِدِ أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ بن عباس فذكر معناه وإبراهيم هذا هو بن أَبِي حَبِيبَةَ قَالَ الْبُخَارِيُّ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ انْتَهَى قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وبن مَاجَهْ وَفِي لَفْظِ النَّسَائِيِّ لَعَنَ اللَّهُ مَنْ عَمِلَ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ وَإِنَّمَا يعرف هذا الحديث عن بْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ وَرَوَى مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو فَقَالَ مَنْ عَمِلَ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ وَلَمْ يَذْكُرِ الْقَتْلَ هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ وَقَدْ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ بِلَفْظِ اللَّعْنَةِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيِّ عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو وَقَالَ عَمْرٌو لَيْسَ بِالْقَوِيِّ هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ وَعَمْرُو بْنُ أَبِي عَمْرٍو مَوْلَى الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَنْطَبٍ الْمَخْزُومِيُّ الْمَدَنِيُّ كُنْيَتُهُ أَبُو عُثْمَانَ وَاسْمُ أَبِي عَمْرٍو مَيْسَرَةُ قَدِ احْتَجَّ بِهِ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَرَوَى عَنْهُ عَنِ الْإِمَامِ مَالِكٍ وَتَكَلَّمَ فِيهِ غَيْرُ وَاحِدٍ وَقَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ عَمْرُو بْنُ أَبِي عَمْرٍو مَوْلَى الْمُطَّلِبِ ثِقَةٌ ينكر عليه حديث

стр. 4018

عكرمة عن بْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ اقْتُلُوا الْفَاعِلَ وَالْمَفْعُولَ بِهِ انْتَهَى كَلَامُ الْمُنْذِرِيِّ [٤٤٦٣] (يُوجَدُ عَلَى اللُّوطِيَّةِ) أَيِ اللِّوَاطَةِ (قَالَ أَبُو دَاوُدَ حَدِيثُ عَاصِمٍ يُضَعِّفُ) بِصِيغَةِ الْمَعْرُوفِ مِنَ التَّضْعِيفِ (حَدِيثَ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو) مَفْعُولُ يُضَعِّفُ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ يُرِيدُ حَدِيثَ عَاصِمِ بْنِ أَبِي النَّجُودِ الَّذِي يَأْتِي بَعْدُ انْتَهَى قُلْتُ قَدْ وَقَعَ هَذِهِ الْعِبَارَةُ فِي أَكْثَرِ النُّسَخِ فِي هَذَا الْمَقَامِ وَفِي آخِرِ الْبَابِ الْآتِي أَيْضًا وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ وُجِدَ ها هنا وَلَمْ يُوجَدْ فِي آخِرِ الْبَابِ الْآتِي وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَوْقِعَهَا فِي آخِرِ الْبَابِ الْآتِي كَمَا لَا يَخْفَى عَلَى الْمُتَأَمِّلِ قَالَ فِي فَتْحِ الْوَدُودِ حَدِيثُ عَاصِمٍ يُضَعِّفُ حَدِيثَ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو كَأَنَّهُ يُشِيرُ إِلَى حَدِيثِ عَاصِمٍ فِي الْبَابِ الْآتِي لَكِنَّ حَدِيثَ عَاصِمٍ إِنَّمَا هُوَ فِي إِتْيَانِ الْبَهِيمَةِ لَا فِي عَمَلِ قَوْمِ لُوطٍ فَلَوْ أَخَّرَهُ إِلَى هُنَاكَ لَكَانَ أَتَمَّ إِلَّا أَنْ يَكُونَ قَصَدَ الْقِيَاسَ ثُمَّ رَأَيْتُهُ فِي نُسْخَةٍ مَذْكُورًا فِي الْبَابِ الْآتِي وَلَعَلَّهُ أَلْيَقُ انْتَهَى قُلْتُ لَا شَكَّ فِي كَوْنِهِ أَلْيَقُ بَلْ هُوَ الصَّوَابُ وَمُرَادُ الْمُؤَلِّفِ تَضْعِيفُ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ بن عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ أَتَى بَهِيمَةً الْحَدِيثَ بِحَدِيثِ عَاصِمِ بْنِ أَبِي النَّجُودِ عَنْ أَبِي رَزِينٍ عن بن عَبَّاسٍ قَالَ لَيْسَ عَلَى الَّذِي يَأْتِي الْبَهِيمَةِ حَدٌّ قَالَ الزَّيْلَعِيُّ وَضَعَّفَ أَبُو دَاوُدَ هَذَا الْحَدِيثَ بِحَدِيثٍ أَخْرَجَهُ عَنْ عَاصِمِ بْنِ أَبِي النجود عن أبي رزين عن بن عَبَّاسٍ مَوْقُوفًا وَكَذَلِكَ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ قَالَ التِّرْمِذِيُّ وَهَذَا أَصَحُّ مِنَ الْأَوَّلِ وَلَفْظُهُ مَنْ أَتَى بَهِيمَةً فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ وَقَدْ رُوِّينَاهُ مِنْ أَوْجُهٍ عَنْ عِكْرِمَةَ وَلَا أَرَى عَمْرَو بْنَ أَبِي عَمْرٍو يُقَصِّرُ عَنْ عَاصِمِ بْنِ بَهْدَلَةَ فِي الْحِفْظِ كَيْفَ وَقَدْ تَابَعَهُ جَمَاعَةٌ وَعِكْرِمَةُ عِنْدَ أَكْثَرِ الْأَئِمَّةِ مِنَ الثِّقَاتِ الْأَثْبَاتِ انْتَهَى وَأَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو عَنْ عِكْرِمَةَ عن بْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ مَنْ وَجَدْتُمُوهُ يَعْمَلُ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ فَاقْتُلُوا الْفَاعِلَ وَالْمَفْعُولَ بِهِ وَمَنْ وَجَدْتُمُوهُ يَأْتِي بَهِيمَةً فَاقْتُلُوهُ وَاقْتُلُوا الْبَهِيمَةَ مَعَهُ وَقَالَ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ وَلَمْ يُخْرِجَاهُ وَلَهُ شَاهِدٌ فِي ذِكْرِ الْبَهِيمَةِ انْتَهَى وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ

стр. 4019

٠ - (باب في من أَتَى بَهِيمَةً أَيْ جَامَعَهَا) [٤٤٦٤] (مَنْ أَتَى بَهِيمَةً فَاقْتُلُوهُ) أَيِ الْآتِي (وَاقْتُلُوهَا) أَيِ الْبَهِيمَةَ (مَعَهُ) أَيْ مَعَ الْآتِي قَالَ فِي اللُّمَعَاتِ ذَهَبَ الْأَئِمَّةُ الْأَرْبَعُ إِلَى أَنَّ مَنْ أَتَى بَهِيمَةً يُعَزَّرُ وَلَا يُقْتَلُ وَالْحَدِيثُ مَحْمُولٌ عَلَى الزَّجْرِ وَالتَّشْدِيدِ انْتَهَى (قَالَ) أَيْ عِكْرِمَةُ (قُلْتُ لَهُ) أَيْ لِابْنِ عَبَّاسٍ (مَا شَأْنُ الْبَهِيمَةِ) أَيْ أَنَّهَا لَا عَقْلَ لَهَا وَلَا تَكْلِيفَ عَلَيْهَا فما بالها تقتل (قال) أي بن عَبَّاسٍ (مَا أُرَاهُ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ أَيْ مَا أَظُنُّ النَّبِيَّ ﷺ (وَقَدْ عُمِلَ بِهَا) أَيْ بِتِلْكَ الْبَهِيمَةِ (ذَلِكَ الْعَمَلُ) أَيِ الْقَبِيحُ الشَّنِيعُ وَالْجُمْلَةُ حَالِيَّةٌ وَقَالَ السِّنْدِيُّ نَقْلًا عَنِ السُّيُوطِيِّ قِيلَ حِكْمَةُ قَتْلِهَا خَوْفَ أَنْ تَأْتِيَ بِصُورَةٍ قَبِيحَةٍ يُشْبِهُ بَعْضُهَا الْآدَمِيَّ وَبَعْضُهَا الْبَهِيمَةَ وَأَكْثَرُ الْفُقَهَاءِ كَمَا حَكَاهُ الْخَطَّابِيُّ عَلَى عَدَمِ الْعَمَلِ بِهَذَا الْحَدِيثِ فَلَا يُقْتَلُ الْبَهِيمَةُ وَمَنْ وَقَعَ عَلَيْهَا وَإِنَّمَا عَلَيْهِ التَّعْزِيرُ تَرْجِيحًا لِمَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ عَنِ بن عَبَّاسٍ قَالَ مَنْ أَتَى بَهِيمَةً فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ قَالَ التِّرْمِذِيُّ هَذَا أَصَحُّ مِنَ الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ انْتَهَى وَقَالَ الْحَافِظُ فِي التَّلْخِيصِ حَدِيثُ مَنْ وَجَدْتُمُوهُ يَعْمَلُ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ فَاقْتُلُوا الْفَاعِلَ وَالْمَفْعُولَ بِهِ رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ وَاللَّفْظُ له والترمذي وبن مَاجَهْ وَالْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ عِكْرِمَةَ عَنِ بن عباس واستنكره النسائي ورواه بن مَاجَهْ وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَإِسْنَادُهُ أضعف من الأول بكثير وقال بن الطَّلَّاعِ فِي أَحْكَامِهِ لَمْ يَثْبُتْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ رَجَمَ فِي اللِّوَاطِ وَلَا أَنَّهُ حَكَمَ فِيهِ وَثَبَتَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ اقْتُلُوا الْفَاعِلَ وَالْمَفْعُولَ بِهِ رواه عنه بن عَبَّاسٍ وَأَبُو هُرَيْرَةَ وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَحْصَنَا أَمْ لَمْ يُحْصِنَا كَذَا قَالَ وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ لَا يَصِحُّ وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ مِنْ طَرِيقِ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ الْعُمَرِيِّ عَنْ سُهَيْلٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْهُ وَعَاصِمٌ مَتْرُوكٌ وَقَدْ رواه بن ماجة من طريقه بلفظ فارجموا الأعلى والأسفل وحديث بن عباس مختلف في ثبوته وأما حديث بن عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ مَنْ أَتَى بَهِيمَةً فَاقْتُلُوهُ الْحَدِيثَ فَفِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ كَلَامٌ رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَصْحَابُ السُّنَنِ مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ أَبِي عمرو وغيره عن

стр. 4020

عكرمة عن بن عَبَّاسٍ وَعِنْدَ الْبَيْهَقِيِّ بِلَفْظِ مَلْعُونٌ مَنْ وَقَعَ عَلَى بَهِيمَةٍ وَقَالَ اقْتُلُوهُ وَاقْتُلُوهَا لِئَلَّا يُقَالَ هَذِهِ الَّتِي فُعِلَ بِهَا كَذَا وَكَذَا قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَفِي رِوَايَةِ عَاصِمٍ عَنْ أَبِي رزين عن بن عَبَّاسٍ لَيْسَ عَلَى الَّذِي يَأْتِي الْبَهِيمَةَ حَدٌّ فَهَذَا يُضَعِّفُ حَدِيثَ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثُ عَاصِمٍ أَصَحُّ وَلِمَا رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ فِي كِتَابِ اخْتِلَافِ عَلِيٍّ وَعَبْدِ اللَّهِ مِنْ جِهَةِ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو قَالَ إِنْ صَحَّ قُلْتُ بِهِ وَمَالَ الْبَيْهَقِيُّ إِلَى تَصْحِيحِهِ لِمَا عَضَّدَ طَرِيقَ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو عِنْدَهُ مِنْ رِوَايَةِ عَبَّادِ بْنِ مَنْصُورٍ عَنْ عِكْرِمَةَ وَكَذَا أَخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ عَنْ عِكْرِمَةَ وَيُقَالُ إِنَّ أَحَادِيثَ عَبَّادِ بْنِ مَنْصُورٍ عَنْ عِكْرِمَةَ إِنَّمَا سَمِعَهَا مِنْ إِبْرَاهِيمَ بن أَبِي يَحْيَى عَنْ دَاوُدَ عَنْ عِكْرِمَةَ فَكَانَ يُدَلِّسُهَا بِإِسْقَاطِ رَجُلَيْنِ وَإِبْرَاهِيمُ ضَعِيفٌ عِنْدَهُمْ وَإِنْ كَانَ الشَّافِعِيُّ يُقَوِّي أَمْرَهُ انْتَهَى (قَالَ أَبُو دَاوُدَ لَيْسَ هَذَا بِالْقَوِيِّ) لَيْسَتْ هَذِهِ الْعِبَارَةُ فِي أَكْثَرِ النُّسَخِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَقَالَ الْبُخَارِيُّ عَمْرٌو صَدُوقٌ وَلَكِنَّهُ رَوَى عَنْ عِكْرِمَةَ مَنَاكِيرَ وَقَالَ أَيْضًا وَيَرْوِي عَمْرٌو عَنْ عِكْرِمَةَ فِي قِصَّةِ الْبَهِيمَةِ فَلَا أَدْرِي سَمِعَ أم لا وأخرج هذا الحديث بن مَاجَهْ فِي سُنَنِهِ مِنْ حَدِيثِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ بن عباس وقال قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ وَقَعَ عَلَى ذَاتِ مَحْرَمٍ فَاقْتُلُوهُ وَمَنْ وَقَعَ عَلَى بَهِيمَةٍ فَاقْتُلُوهُ وَاقْتُلُوا الْبَهِيمَةَ وَإِبْرَاهِيمُ بن إسماعيل هذا هو أبو حبيبة الأنصارية مَوْلَاهُمُ الْمَدَنِيُّ كُنْيَتُهُ أَبُو إِسْمَاعِيلَ قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ ثِقَةٌ وَقَالَ الْبُخَارِيُّ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ وَضَعَّفَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الْحُفَّاظِ [٤٤٦٥] (حَدَّثُوهُمْ) أَيْ أَحْمَدُ بن يونس وغيره (عن عاصم) هو بن أَبِي النَّجُودِ (عَنْ أَبِي رَزِينٍ) هُوَ مَسْعُودُ بْنُ مَالِكٍ الْأَسَدِيُّ (لَيْسَ عَلَى الَّذِي يَأْتِي الْبَهِيمَةَ حَدٌّ) قَالَ التِّرْمِذِيُّ وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ (وَكَذَا) أَيْ مِثْلُ قَوْلِ بن عَبَّاسٍ (قَالَ عَطَاءٌ) تَابِعِيٌّ جَلِيلٌ مَشْهُورٌ (وَقَالَ الحكم) بن عُتَيْبَةَ الْكُوفِيُّ أَحَدُ الْأَئِمَّةِ الْفُقَهَاءِ (وَقَالَ الْحَسَنُ) هُوَ الْبَصْرِيُّ (هُوَ بِمَنْزِلَةِ الزَّانِي) أَيْ فَإِنْ كان

стр. 4021

مُحْصَنًا يُرْجَمُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُحْصَنًا يُجْلَدُ وَذَكَرَ الْإِمَامُ الْخَطَّابِيُّ الِاخْتِلَافَ فِي هَذَا الْفِعْلِ ثُمَّ قَالَ وَأَكْثَرُ الْفُقَهَاءِ عَلَى أَنَّهُ يُعَزَّرُ وَكَذَلِكَ قَالَ عَطَاءٌ وَالنَّخَعِيُّ وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَالثَّوْرِيُّ وَأَحْمَدُ وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيِ الشَّافِعِيِّ ﵀ انْتَهَى مُخْتَصَرًا وَاسْتَدَلَّ الْإِمَامُ أَبُو بَكْرِ بْنُ الْعَرَبِيِّ فِي أَحْكَامِ الْقُرْآنِ عَلَى أَنَّ اللِّوَاطَ زِنًا وَفِيهِ الْحَدُّ بِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى سَمَّاهُ فِي الْقُرْآنِ فَاحِشَةً فَقَالَ أتأتون الفاحشة وَفِي حَدِيثِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ جَاءَ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ مَاعِزٌ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أَصَبْتُ فَاحِشَةً فَطَهِّرْنِي الْحَدِيثَ قال أهل اللغة الفاحشة الزنى ذَكَرَهُ فِي الصِّحَاحِ وَغَيْرِهِ وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ فِي كِتَابِ غَرِيبِ الْحَدِيثِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم أجمع المفسرون أنه الزنى انتهى وأخرج بن أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنِ بن أَبِي لَيْلَى عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ يَزِيدَ بْنِ قَيْسٍ أَنَّ عَلِيًّا رَجَمَ لُوطِيًّا وَأَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ قال أتى بن الزُّبَيْرِ بِسَبْعَةٍ فِي لِوَاطَةٍ أَرْبَعَةٌ مِنْهُمْ قَدْ أُحْصِنُوا وَثَلَاثَةٌ لَمْ يُحْصَنُوا فَأَمَرَ بِالْأَرْبَعَةِ فَرُضِخُوا بالحجارة وأمر بالثلاثة فضربوا الحد وبن عباس وبن عُمَرَ فِي الْمَسْجِدِ ذَكَرَهُ الزَّيْلَعِيُّ (قَالَ أَبُو دَاوُدَ حَدِيثُ عَاصِمٍ يُضَعِّفُ حَدِيثَ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو) الْمَقْصُودُ أَنَّهُ يَظْهَرُ مِنْ حَدِيثِ عاصم الذي هو موقوف على بن عَبَّاسٍ ضَعْفُ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو الْمَرْفُوعِ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ صَحِيحًا لَمْ يَقُلِ بن عَبَّاسٍ خِلَافَهُ الْبَتَّةَ قَالَ الْخَطَّابِيُّ يُرِيدُ أَنَّ بن عَبَّاسٍ لَوْ كَانَ عِنْدَهُ فِي هَذَا الْبَابِ حَدِيثٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ لَمَا يخالفه انْتَهَى قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَهَذَا هُوَ حَدِيثُ عَاصِمٍ الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ أَبُو دَاوُدَ في الباب الذي قبله وعاصم هو بن أَبِي النَّجُودِ وَأَبُو رَزِينٍ هُوَ مَسْعُودُ بْنُ مَالِكٍ الْأَسَدِيُّ مَوْلَاهُمُ الْكُوفِيُّ انْتَهَى كَلَامُ الْمُنْذِرِيِّ ١ - (باب إذا أقر الرجل بالزنى وَلَمْ تُقِرَّ الْمَرْأَةُ) [٤٤٦٦] (أَنَّ رَجُلًا أَتَاهُ) أَيِ النَّبِيَّ ﷺ (فَبَعَثَ) أَيْ أَحَدًا (عَنْ ذَلِكَ) أَيْ عَمَّا أَقَرَّ ذَلِكَ الرجل من

стр. 4022

الزنى بها (فجلده الحد) أي جلده حد الزنى وَهُوَ مِائَةُ جَلْدَةٍ فَظَهَرَ مِنْ هَذَا أَنَّهُ كَانَ غَيْرَ مُحْصَنٍ (وَتَرَكَهَا) أَيِ الْمَرْأَةَ لِأَنَّهَا أَنْكَرَتْ وَتَقَدَّمَ هَذَا الْحَدِيثُ فِي أَوَّلِ بَابِ الرَّجْمِ عَلَى مَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ وَأَمَّا فِي عَامَّةِ النُّسَخِ فَهَذَا الْحَدِيثُ فِي هَذَا الْمَحَلِّ وَهُوَ الصَّوَابُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي إِسْنَادِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامِ بْنِ حفص أبو مصعب المدني قال بْنُ مَعِينٍ ثِقَةٌ وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ لَيْسَ بِمَعْرُوفٍ [٤٤٦٧] (أَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ الْبُرْدِيُّ) بِضَمِّ الْمُوَحَّدَةِ صَدُوقٌ رُبَّمَا أَخْطَأَ قَالَهُ الْحَافِظُ (عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ فَيَّاضٍ الْأَبْنَاوِيِّ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ بَعْدَهَا مُوَحَّدَةٌ سَاكِنَةٌ ثُمَّ نُونٌ الصَّنْعَانِيُّ مَجْهُولٌ قَالَهُ الْحَافِظُ وَفِي هَامِشِ الْخُلَاصَةِ مَنْسُوبٌ إِلَى أُبْنَى بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ بِوَزْنِ لُبْنَى قَالَ فِي الْقَامُوسِ مَوْضِعٌ انْتَهَى وَقَدْ وَقَعَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ الْأَنْبَارِيُّ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ غَلَطَ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ (أَرْبَعَ مَرَّاتٍ) أَيْ أَقَرَّ أربع مرات (فجلده مائة) أي حد الزنى وَكَانَ ذَلِكَ الرَّجُلَ الْمُقِرَّ (ثُمَّ سَأَلَهُ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْمَرْأَةِ) أَيْ عَلَى أَنَّهَا زَنَتْ بِهِ لِأَنَّهُ إِذَا أَقَرَّ أَنَّهُ زَنَى بِهَا فَقَذَفَهَا بِأَنَّهَا زَنَتْ بِهِ وَاتَّهَمَهَا بِهِ (فَقَالَتْ) الْمَرْأَةُ بَعْدَ عَجْزِ الرَّجُلِ عَنِ الْبَيِّنَةِ (كَذَبَ) أَيِ الرَّجُلُ (فَجَلَدَهُ) أَيْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً (حَدَّ الْفِرْيَةِ) بِكَسْرِ الْفَاءِ وَسُكُونِ الرَّاءِ أَيِ الْكَذِبِ وَالْبُهْتَانِ وَقَدِ اسْتَدَلَّ بِحَدِيثِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ الْمَذْكُورِ مالك والشافعي فقالا يحد من أقر بالزنى بِامْرَأَةٍ مُعَيَّنَةٍ لِلزِّنَا لَا لِلْقَذْفِ وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ يُحَدُّ لِلْقَذْفِ فَقَطْ قَالَا لِأَنَّ إِنْكَارَهَا شُبْهَةٌ وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ لَا يَبْطُلُ بِهِ إِقْرَارُهُ وَذَهَبَ مُحَمَّدٌ وَرُوِيَ عَنِ الشَّافِعِيِّ وَغَيْرِهِ إِلَى أَنَّهُ يُحَدُّ لِلزِّنَا وَالْقَذْفِ وَاسْتَدَلُّوا بِحَدِيثِ بن عَبَّاسٍ هَذَا قَالَ الشَّوْكَانِيُّ هَذَا هُوَ الظَّاهِرُ لِوَجْهَيْنِ الْأَوَّلُ أَنَّ غَايَةَ مَا فِي حَدِيثِ سَهْلٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَحُدَّ ذَلِكَ الرَّجُلَ لِلْقَذْفِ وَذَلِكَ لَا يَنْتَهِضُ لِلِاسْتِدْلَالِ بِهِ عَلَى السُّقُوطِ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ لِعَدَمِ الطَّلَبِ مِنَ الْمَرْأَةِ أَوْ لوجود مسقط بخلاف حديث بن عَبَّاسٍ فَإِنَّ فِيهِ أَنَّهُ أَقَامَ الْحَدَّ عَلَيْهِ

стр. 4023

الْوَجْهُ الثَّانِي أَنَّ ظَاهِرَ أَدِلَّةِ الْقَذْفِ الْعُمُومُ فَلَا يَخْرُجُ مِنْ ذَلِكَ إِلَّا مَا خَرَجَ بِدَلِيلٍ وَقَدْ صَدَقَ عَلَى مَنْ كَانَ كَذَلِكَ أَنَّهُ قَاذِفٌ انْتَهَى قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَقَالَ هَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ وَفِي إِسْنَادِهِ الْقَاسِمُ بْنُ فَيَّاضٍ الْأَنْبَارِيُّ الصَّنْعَانِيُّ تكلم فيه غير واحد وقال بن حِبَّانَ بَطَلَ الِاحْتِجَاجُ بِهِ ٢ - (باب فِي الرَّجُلِ يصيب من المرأة ما دون الجماع) الخ [٤٤٦٨] (قال عبد الله) هو بن مَسْعُودٍ ﵁ (جَاءَ رَجُلٌ) هُوَ أَبُو الْيَسَرِ بِفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ التَّحْتِيَّةِ وَالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ كَعْبُ بْنُ عَمْرٍو الْأَنْصَارِيُّ وَقِيلَ نَبْهَانُ التَّمَّارُ وَقِيلَ عَمْرُو بْنُ غَزِيَّةَ (إِنِّي عَالَجْتُ امْرَأَةً) أَيْ دَاعَبْتُهَا وَزَاوَلْتُ مِنْهَا مَا يَكُونُ بَيْنَ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ غَيْرَ أَنِّي مَا جَامَعْتُهَا قَالَهُ الطِّيِبِيُّ وَقَالَ النَّوَوِيُّ مَعْنَى عَالَجَهَا أَيْ تَنَاوَلَهَا وَاسْتَمْتَعَ بِهَا وَالْمُرَادُ بِالْمَسِّ الْجِمَاعُ وَمَعْنَاهُ اسْتَمْتَعْتُ بِهَا بِالْقُبْلَةِ وَالْمُعَانَقَةِ وَغَيْرِهِمَا مِنْ جَمِيعِ أَنْوَاعِ الِاسْتِمْتَاعِ إِلَّا الْجِمَاعَ (مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ) أَيْ أَسْفَلِهَا وَأَبْعَدِهَا عَنِ الْمَسْجِدِ لِأَظْفَرَ مِنْهَا بِجِمَاعِهَا (فَأَصَبْتُ مِنْهَا مَا دُونَ أَنْ أَمَسَّهَا) مَا مَوْصُولَةٌ أَيِ الَّذِي تَجَاوَزَ الْمَسَّ أَيِ الْجِمَاعَ (فَأَنَا هَذَا) أَيْ حَاضِرٌ بَيْنَ يَدَيْكَ (فَأَقِمْ عَلَيَّ مَا شِئْتَ) أَيْ أَرَدْتَهُ مِمَّا يَجِبُ عَلَيَّ كِنَايَةً عَنْ غَايَةِ التَّسْلِيمِ وَالِانْقِيَادِ إِلَى حُكْمِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ (لَوْ سَتَرْتَ عَلَى نَفْسِكَ) أَيْ لَكَانَ حَسَنًا (فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الرَّجُلِ أَوْ عَلَى عُمَرَ (شَيْئًا) مِنَ الْكَلَامِ وَصَلَّى الرَّجُلُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ كَمَا فِي حَدِيثِ أَنَسٍ ذَكَرَهُ الْقَسْطَلَّانِيُّ (فَانْطَلَقَ الرَّجُلُ) أَيْ ذَهَبَ (فَأَتْبَعَهُ) أَيْ أَرْسَلَ عَقِبَهُ (فَتَلَا) أَيْ قَرَأَ (عَلَيْهِ) أَيْ على الرجل السائل (وأقم الصلاة) المفروضة (طرفي النهار) ظرف لأقم (وزلفا من الليل) عَطْفٌ عَلَى طَرَفَيْ فَيَنْتَصِبُ عَلَى الظَّرْفِ إِذِ الْمُرَادُ بِهِ سَاعَاتُ اللَّيْلِ الْقَرِيبَةُ مِنَ النَّهَارِ وَاخْتُلِفَ فِي طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفِ اللَّيْلِ فَقِيلَ الطَّرَفُ الْأَوَّلُ الصُّبْحُ وَالثَّانِي الظُّهْرُ وَالْعَصْرُ

стр. 4024

وَالزُّلَفُ الْمَغْرِبُ وَالْعِشَاءُ وَقِيلَ الطَّرَفُ الْأَوَّلُ الصُّبْحُ وَالثَّانِي الْعَصْرُ وَالزُّلَفُ الْمَغْرِبُ وَالْعِشَاءُ وَلَيْسَتِ الظُّهْرُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ بَلْ فِي غَيْرِهَا وَقِيلَ الطَّرَفَانِ الصُّبْحُ وَالْمَغْرِبُ وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ وَأَحْسَنُهَا الْأَوَّلُ قَالَهُ الْقَسْطَلَّانِيُّ (إِلَى آخِرِ الْآيَةِ) وَتَمَامُ الْآيَةِ مَعَ تَفْسِيرِهَا هَكَذَا (إن الحسنات يذهبن السيئات) أَيْ تُكَفِّرُهَا وَالْمُرَادُ مِنَ السَّيِّئَاتِ الصَّغَائِرُ أَنَّ الصَّلَاةَ إِلَى الصَّلَاةِ مُكَفِّرَاتٌ مَا بَيْنَهُمَا مَا اجْتُنِبَتِ الْكَبَائِرُ (ذَلِكَ) أَيْ مَا ذُكِرَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ (ذِكْرَى) أَيْ تَذْكِيرٌ وَمَوْعِظَةٌ (لِلذَّاكِرِينَ) أَيْ لِنِعْمَةِ اللَّهِ أَوْ لِلْمُتَّعِظِينَ (أَلَهُ خَاصَّةً) بِهَمْزَةِ الِاسْتِفْهَامِ أَيْ أَهَذَا الْحُكْمُ لِلسَّائِلِ يَخُصُّهُ خُصُوصًا أَمْ لِلنَّاسِ عَامَّةً (فَقَالَ لِلنَّاسِ كَافَّةً) أَيْ يَعُمُّهُمْ جَمِيعًا وَهُوَ مِنْهُمْ قَالَ النَّوَوِيُّ هَكَذَا تُسْتَعْمَلُ كَافَّةٌ حَالًا أَيْ كُلَّهُمْ وَلَا يُضَافُ فَيُقَالُ كَافَّةُ النَّاسِ وَلَا الْكَافَّةُ بِالْأَلِفِ وَاللَّامِ وَهُوَ مَعْدُودٌ فِي تَصْحِيفِ الْعَوَامِّ وَمَنْ أَشْبَهَهُمُ انْتَهَى وَالْحَدِيثُ دَلِيلٌ ظَاهِرٌ لِمَا تَرْجَمَ لَهُ الْمُؤَلِّفُ ﵀ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَهَذَا الرَّجُلُ هُوَ أَبُو الْيَسَرِ كَعْبُ بْنُ عَمْرٍو وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ ٣ - (باب فِي الْأَمَةِ تَزْنِي وَلَمْ تُحْصَنْ) [٤٤٦٩] (سُئِلَ عَنِ الْأَمَةِ إِذَا زَنَتْ) أَيْ تُحَدُّ أَمْ لَا (وَلَمْ تُحْصَنْ) بِفَتْحِ الصَّادِ حَالٌ مِنْ فَاعِلِ زَنَتْ وَتَقْيِيدُ حَدِّهَا بِالْإِحْصَانِ لَيْسَ بِقَيْدٍ وَإِنَّمَا هُوَ حِكَايَةُ حَالٍ وَالْمُرَادُ بِالْإِحْصَانِ هُنَا مَا هِيَ عَلَيْهِ مِنْ عِفَّةٍ وَحُرِّيَّةٍ لَا الْإِحْصَانِ بِالتَّزْوِيجِ لِأَنَّ حَدَّهَا الْجَلْدُ سَوَاءٌ تَزَوَّجَتْ أَمْ لَا قَالَهُ الْقَسْطَلَّانِيُّ (قَالَ إِنْ زَنَتْ فاجلدوها) قيل أعاد الزنى فِي الْجَوَابِ غَيْرَ مُقَيَّدٍ بِالْإِحْصَانِ لِلتَّنْبِيهِ عَلَى أَنَّهُ لَا أَثَرَ لَهُ وَأَنَّ مُوجِبَ الْحَدِّ في الأمة مطلق الزنى وَمَعْنَى اجْلِدُوهَا الْحَدَّ اللَّائِقَ بِهَا الْمُبَيَّنَ فِي الْآيَةِ وَهُوَ نِصْفُ مَا عَلَى الْحُرَّةِ قَالَهُ الحافظ

стр. 4025

وَقَالَ الْقَسْطَلَّانِيُّ وَالْخِطَابُ فِي فَاجْلِدُوهَا لِمُلَّاكِ الْأَمَةِ فَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ السَّيِّدَ يُقِيمُ عَلَى عَبْدِهِ وَأَمَتِهِ الْحَدَّ وَيَسْمَعُ الْبَيِّنَةَ عَلَيْهِمَا وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَالْجُمْهُورُ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ فِي آخَرِينَ وَاسْتَثْنَى مَالِكٌ الْقَطْعَ فِي السَّرِقَةِ لِأَنَّ فِي الْقَطْعِ مُثْلَةً فَلَا يُؤْمَنُ السَّيِّدُ أَنْ يُرِيدَ أَنْ يُمَثِّلَ بِعَبْدِهِ فَيُخْشَى أَنْ يَتَّصِلَ الْأَمْرُ بِمَنْ يَعْتَقِدُ أَنَّهُ يَعْتِقُ بِذَلِكَ فَيُمْنَعُ مِنْ مُبَاشَرَتِهِ الْقَطْعَ سَدًّا لِلذَّرِيعَةِ (وَلَوْ بِضَفِيرٍ) بِالضَّادِ الْمُعْجَمَةِ فَعِيلٍ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ وَهُوَ الْحَبْلُ الْمَضْفُورُ وَعَبَّرَ بِالْحَبْلِ لِلْمُبَالَغَةِ فِي التَّنْفِيرِ عَنْهَا وَعَنْ مِثْلِهَا لِمَا فِي ذَلِكَ مِنَ الْفَسَادِ (قَالَ بن شِهَابٍ لَا أَدْرِي فِي الثَّالِثَةِ أَوِ الرَّابِعَةِ) أَيْ لَا أَدْرِي هَلْ يَجْلِدُهَا ثُمَّ يَبِيعُهَا وَلَوْ بِضَفِيرٍ بَعْدَ الزَّنْيَةِ الثَّالِثَةِ أَوِ الرَّابِعَةِ قَالَهُ الْقَسْطَلَّانِيُّ قَالَ النَّوَوِيُّ مَا مُحَصَّلُهُ أَنَّهُ قَالَ الطَّحَاوِيُّ لَمْ يَذْكُرْ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ قَوْلَهُ وَلَمْ تُحْصَنْ غَيْرُ مَالِكٍ وَأَشَارَ بِذَلِكَ إِلَى تَضْعِيفِهَا وَأَنْكَرَ الْحُفَّاظُ هَذَا عَلَى الطَّحَاوِيِّ قالوا بل روى هذه اللفظة أيضا بن عيينة ويحيى بن سعيد عن بن شِهَابٍ كَمَا قَالَ مَالِكٌ فَهَذِهِ اللَّفْظَةُ صَحِيحَةٌ وَلَيْسَ فِيهَا حُكْمٌ مُخَالِفٌ لِأَنَّ الْأَمَةَ تُجْلَدُ نِصْفَ جَلْدِ الْحُرَّةِ سَوَاءٌ كَانَتِ الْأَمَةُ مُحْصَنَةً بِالتَّزْوِيجِ أَمْ لَا وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ بَيَانٌ لِمَنْ لَمْ يُحْصَنْ وَفِي قَوْلِهِ تَعَالَى فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا على المحصنات من العذاب بَيَانُ مَنْ أُحْصِنَتْ فَحَصَلَ مِنَ الْآيَةِ وَالْحَدِيثُ بَيَانٌ أَنَّ الْأَمَةَ الْمُحْصَنَةَ بِالتَّزْوِيجِ وَغَيْرِ الْمُحْصَنَةِ تُجْلَدُ وَهُوَ مَعْنَى مَا قَالَ عَلِيٌّ ﵁ يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَقِيمُوا عَلَى أَرِقَّائِكُمُ الْحَدَّ مَنْ أُحْصِنَّ مِنْهُنَّ وَمَنْ لَمْ يُحْصَنَّ وَالْحِكْمَةُ فِي التَّقْيِيدِ فِي الْآيَةِ بِقَوْلِهِ فإذا أحصن التَّنْبِيهُ عَلَى أَنَّ الْأَمَةَ وَإِنْ كَانَتْ مُزَوَّجَةً لَا يَجِبُ عَلَيْهَا إِلَّا نِصْفُ جَلْدِ الْحُرَّةِ لِأَنَّهُ الَّذِي يَنْتَصِفُ وَأَمَّا الرَّجْمُ فَلَا يَنْتَصِفُ فَلَيْسَ مُرَادًا فِي الْآيَةِ بِلَا شَكٍّ وَهَذَا هُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَمَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَجَمَاهِيرِ الْعُلَمَاءِ وَقَالَ جَمَاعَةٌ مِنَ السَّلَفِ لَا حَدَّ عَلَى مَنْ لَمْ تَكُنْ مُزَوَّجَةً مِنَ الْإِمَاءِ والعبيد وممن قاله بن عباس وطاوس وعطاء وبن جُرَيْجٍ وَأَبُو عُبَيْدٍ انْتَهَى قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ وبن مَاجَهْ [٤٤٧٠] (فَلْيَحُدَّهَا) أَيِ الْحَدَّ الْوَاجِبَ الْمَعْرُوفَ مِنْ صَرِيحِ الْآيَةِ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ من العذاب (وَلَا يُعَيِّرُهَا) مِنَ التَّعْيِيرِ وَهُوَ التَّوْبِيخُ وَاللَّوْمُ والتثريب

стр. 4026

قَالَ الْبَيْضَاوِيُّ كَانَ تَأْدِيبُ الزُّنَاةِ قَبْلَ مَشْرُوعِيَّةِ الْحَدِّ التَّثْرِيبَ وَحْدَهُ فَأَمَرَهُمْ بِالْحَدِّ وَنَهَاهُمْ عَنِ الِاقْتِصَارِ عَلَى التَّثْرِيبِ وَقِيلَ الْمُرَادُ بِهِ النَّهْيُ عَنِ التَّثْرِيبِ بَعْدَ الْجَلْدِ فَإِنَّهُ كَفَّارَةٌ لِمَا ارْتَكَبَتْهُ فَلَا يُجْمَعُ عَلَيْهَا الْعُقُوبَةُ بِالْحَدِّ وَالتَّعْيِيرُ انْتَهَى قَالَ النَّوَوِيُّ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ السَّيِّدَ يُقِيمُ الْحَدَّ عَلَى عَبْدِهِ وَأَمَتِهِ وَهَذَا مَذْهَبُنَا وَمَذْهَبُ مَالِكٍ وَأَحْمَدَ وَجَمَاهِيرُ الْعُلَمَاءِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ فَمَنْ بَعْدَهُمْ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ فِي طَائِفَةٍ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ وَهَذَا الْحَدِيثُ صَرِيحٌ فِي الدِّلَالَةِ لِلْجُمْهُورِ انْتَهَى (ثَلَاثَ مِرَارٍ) أَيْ قَالَ ﷺ قَوْلَهُ إِذَا زَنَتْ إِلَخْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ (وَلْيَبِعْهَا) قَالَ النَّوَوِيُّ هَذَا الْبَيْعُ الْمَأْمُورُ بِهِ مُسْتَحَبٌّ عِنْدَنَا وَعِنْدَ الْجُمْهُورِ وَقَالَ دَاوُدُ وَأَهْلُ الظَّاهِرِ هُوَ وَاجِبٌ (بِضَفِيرٍ أَوْ بِحَبْلٍ مِنْ شَعْرٍ) شَكٌ مِنَ الرَّاوِي وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ وَلَوْ بِحَبْلٍ مِنْ شَعْرٍ قَالَ الْقَسْطَلَّانِيُّ قُيِّدَ بِالشَّعْرِ لِأَنَّهُ كَانَ الْأَكْثَرَ فِي حِبَالِهِمْ قَالَ الْحَافِظُ وَاسْتُشْكِلَ الْأَمْرُ بِبَيْعِ الرَّقِيقِ إِذَا زَنَى مَعَ أَنَّ كُلَّ مُؤْمِنٍ مَأْمُورٌ أَنْ يَرَى لِأَخِيهِ مَا يَرَى لِنَفْسِهِ وَمِنْ لَازِمِ الْبَيْعِ أَنْ يُوَافِقَ أَخَاهُ الْمُؤْمِنَ عَلَى أَنْ يَقْتَنِي مَا لَا يرضى اقتناؤه لِنَفْسِهِ وَأُجِيبَ بِأَنَّ السَّبَبَ الَّذِي بَاعَهُ لِأَجْلِهِ لَيْسَ مُحَقَّقَ الْوُقُوعِ عِنْدَ الْمُشْتَرِي لِجَوَازِ أَنْ يَرْتَدِعَ الرَّقِيقُ إِذَا عَلِمَ أَنَّهُ مَتَى عَادَ أُخْرِجَ فَإِنَّ الْإِخْرَاجَ مِنَ الْوَطَنِ الْمَأْلُوفِ شَاقٌّ وَلِجَوَازِ أَنْ يَقَعَ الْإِعْفَافُ عِنْدَ الْمُشْتَرِي بِنَفْسِهِ أو بغيره قال بن الْعَرَبِيِّ يُرْجَى عِنْدَ تَبْدِيلِ الْمَحَلِّ تَبْدِيلُ الْحَالِ وَمِنَ الْمَعْلُومِ أَنَّ لِلْمُجَاوَرَةِ تَأْثِيرًا فِي الطَّاعَةِ وَفِي الْمَعْصِيَةِ انْتَهَى قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ والنسائي وبن مَاجَهْ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ تَعْلِيقًا [٤٤٧١] (فَلْيَضْرِبْهَا كِتَابَ اللَّهِ) وَفِي رِوَايَةٍ لِلنَّسَائِيِّ مِنْ طَرِيقِ الْأَعْمَشُ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فَلْيَجْلِدْهَا بِكِتَابِ اللَّهِ وَالْمَقْصُودُ مِنْ هَذَيْنِ اللَّفْظَيْنِ فَلْيَجْلِدْهَا الْحَدَّ الْمَذْكُورَ فِي كِتَابِ

стр. 4027

اللَّهِ وَهُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا على المحصنات من العذاب (وَلَا يُثَرِّبْ عَلَيْهَا) التَّثْرِيبُ التَّعْيِيرُ أَيْ لَا يَجْمَعُ عَلَيْهَا الْعُقُوبَةَ بِالْجَلْدِ وَبِالتَّعْيِيرِ وَقِيلَ الْمُرَادُ لَا يَقْتَنِعُ بِالتَّوْبِيخِ دُونَ الْجَلْدِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ بِنَحْوِهِ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ سَعِيدِ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ سَعْدٍ ٤ - (باب فِي إِقَامَةِ الْحَدِّ عَلَى الْمَرِيضِ) [٤٤٧٢] (اشْتَكَى رَجُلٌ) أَيْ مَرِضَ (حَتَّى أُضْنِيَ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ قَالَ الْخَطَّابِيُّ أَيْ أَصَابَهُ الضَّنَا وَهُوَ شِدَّةُ الْمَرَضِ وَسُوءُ الْحَالِ حَتَّى يَنْحَلَ بَدَنُهُ وَيَهْزُلَ وَيُقَالُ إِنَّ الضَّنَا انْتِكَاسُ الْعِلَّةِ انْتَهَى وَفِي الْقَامُوسِ ضَنِيَ كَرَضِيَ ضَنًى مَرِضَ مَرَضًا مُخَاطِرًا كُلَّمَا ظُنَّ بُرْؤُهُ نُكِسَ وَأَضْنَاهُ الْمَرَضُ (فَعَادَ) أَيْ صَارَ (جِلْدَةً عَلَى عَظْمٍ) أَيْ لَمْ يَبْقَ شَيْءٌ مِنَ اللَّحْمِ بَلْ بَقِيَ عَظْمٌ عَلَيْهِ جِلْدَةٌ (فَهَشَّ) أَيِ ارْتَاحَ وَخَفَّ (لَهَا) أَيْ لِتِلْكَ الْجَارِيَةِ قَالَ فِي الْقَامُوسِ الْهَشَاشَةُ وَالْهَشَاشُ الِارْتِيَاحُ وَالْخِفَّةُ وَالنَّشَاطُ وَالْفِعْلُ كَدَبَّ وَمَلَّ انْتَهَى وَفِي النِّهَايَةِ يُقَالُ هَشَّ لِهَذَا الْأَمْرِ يَهَشُّ هَشَاشَةً إِذَا فَرِحَ بِهِ وَاسْتَسَرَّ وَارْتَاحَ لَهُ وَخَفَّ وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ هَشَشْتُ يَوْمًا فَقَبَّلْتُ وَأَنَا صَائِمٌ انْتَهَى (فَوَقَعَ عَلَيْهَا) أَيْ جَامَعَهَا (يَعُودُونَهُ) مِنَ الْعِيَادَةِ وَالْجُمْلَةُ حَالِيَّةٌ (أَخْبَرَهُمْ بِذَلِكَ) أَيْ وُقُوعِهِ عَلَى تِلْكَ الْجَارِيَةِ وَالْجِمَاعِ بِهَا (مِنَ الضُّرِّ) أَيِ الْمَرَضِ (مِثْلَ الَّذِي هُوَ) أَيِ الضُّرِّ (بِهِ) أَيْ بِذَلِكَ الرَّجُلِ الْمَرِيضِ الْوَاقِعِ عَلَى تِلْكَ الْجَارِيَةِ (لَتَفَسَّخَتْ عِظَامُهُ) أَيْ تَكَسَّرَتْ وَتَفَرَّقَتْ (أَنْ يَأْخُذُوا لَهُ مِائَةَ شِمْرَاخٍ) بِكَسْرِ أَوَّلِهِ وَفِي رِوَايَةِ شَرْحِ السُّنَّةِ عَلَى مَا فِي الْمِشْكَاةِ خُذُوا لَهُ عِثْكَالًا فِيهِ مِائَةُ شِمْرَاخٍ

стр. 4028

قَالَ الطِّيِبِيُّ الْعِثْكَالُ الْغُصْنُ الْكَبِيرُ الَّذِي يَكُونُ عَلَيْهِ أَغْصَانٌ صِغَارٌ وَيُسَمَّى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ تِلْكَ الْأَغْصَانِ شِمْرَاخًا انْتَهَى وَقَالَ فِي النِّهَايَةِ الْعِثْكَالُ الْعِذْقُ وَكُلُّ غُصْنٍ مِنْ أَغْصَانِهِ شِمْرَاخٌ وَهُوَ الَّذِي عَلَيْهِ الْبُسْرُ (فَيَضْرِبُوهُ بِهَا) عَطْفٌ عَلَى يَأْخُذُوا وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ فَيَضْرِبُونَهَا وَالضَّمِيرُ الْمَجْرُورُ لِمِائَةِ شِمْرَاخٍ (ضَرْبَةً وَاحِدَةً) أَيْ مَرَّةً وَاحِدَةً وَالْحَدِيثُ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمَرِيضَ إِذَا لَمْ يَحْتَمِلِ الْجَلْدَ ضُرِبَ بِعِثْكَالٍ فِيهِ مِائَةُ شِمْرَاخٍ أَوْ مَا يُشَابِهُهُ وَيُشْتَرَطُ أَنْ تُبَاشِرَهُ جَمِيعُ الشَّمَارِيخُ وَقِيلَ يَكْفِي الِاعْتِمَادُ وَهَذَا الْعَمَلُ مِنَ الْحِيَلِ الْجَائِزَةِ شَرْعًا وَقَدْ جَوَّزَ اللَّهُ مثله في قوله وخذ بيدك ضغثا الآية قاله الشوكاني وقال بن الْهُمَامِ وَإِذَا زَنَى الْمَرِيضُ وَحَدُّهُ الرَّجْمُ بِأَنْ كَانَ مُحْصَنًا حُدَّ لِأَنَّ الْمُسْتَحَقَّ قَتْلُهُ وَرَجْمُهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ أَقْرَبُ إِلَيْهِ وَإِنْ كَانَ حَدُّهُ الْجَلْدَ لَا يُجْلَدُ حَتَّى يَبْرَأَ لِأَنَّ جَلْدَهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ قَدْ يُؤَدِّي إِلَى هَلَاكِهِ وَهُوَ غَيْرُ الْمُسْتَحَقِّ عَلَيْهِ وَلَوْ كَانَ الْمَرَضُ لَا يُرْجَى زَوَالُهُ كَالسُّلِّ أَوْ كَانَ خِدَاجًا ضَعِيفَ الْخِلْقَةِ فَعِنْدَنَا وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ يُضْرَبُ بِعِثْكَالٍ فِيهِ مِائَةُ شِمْرَاخٍ فَيُضْرَبُ بِهِ دَفْعَةً وَلَا بُدَّ مِنْ وُصُولِ كُلِّ شِمْرَاخٍ إِلَى بَدَنِهِ وَلِذَا قِيلَ لَا بُدَّ حِينَئِذٍ أَنْ تَكُونَ مَبْسُوطَةً انْتَهَى قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ عَنْ أَبِيهِ وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عُبَادَةَ وَرُوِيَ أَيْضًا عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ انْتَهَى كَلَامُ الْمُنْذِرِيِّ [٤٤٧٣] (عَنْ أَبِي جَمِيلَةَ) قَالَ الْمُنْذِرِيُّ اسْمُهُ مَيْسَرَةُ الطُّهَوِيُّ الْكُوفِيُّ (فَجَرَتْ) أَيْ زَنَتْ (جَارِيَةٌ لِآلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ أَمَةٌ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ زَنَتْ (فَإِذَا) هِيَ لِلْمُفَاجَأَةِ (دَمٌ) أَيْ دَمُ النِّفَاسِ (يَسِيلُ) أَيْ يَجْرِي وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ فَإِذَا هِيَ حَدِيثَةُ عَهْدٍ بِنِفَاسٍ (أَفَرَغْتَ) بِهَمْزَةِ الِاسْتِفْهَامِ أَيْ أَفْرَغْتَ عَنْ إِقَامَةِ الْحَدِّ عَلَيْهَا (دَعْهَا) أَيِ اتْرُكْهَا (حَتَّى يَنْقَطِعَ دَمُهَا) أَيْ دَمُ نِفَاسِهَا (ثُمَّ أَقِمْ عَلَيْهَا الْحَدَّ) فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمَرِيضَ يُمْهَلُ حَتَّى يَبْرَأَ وَظَاهِرُ الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ أَنَّهُ لَا يُمْهَلُ وَالْجَمْعُ أَنَّ مَنْ يُرْجَى بُرْؤُهُ يُمْهَلُ وَمَنْ لَا يُرْجَى بُرْؤُهُ لَا يُؤَخَّرُ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ (وَأَقِيمُوا الْحُدُودَ عَلَى مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ) فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ السَّيِّدَ يُقِيمُ الْحَدَّ عَلَى مَمْلُوكِهِ وَتَقَدَّمَ الِاخْتِلَافُ فِيهِ

стр. 4029

قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ بِاللَّفْظِ الْأَوَّلِ وَاللَّفْظِ الثَّانِي وَفِي إِسْنَادِهِ عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ عَامِرٍ الثَّعْلَبِيُّ وَلَا يُحْتَجُّ بِهِ وَهُوَ كُوفِيٌّ وَأَبُو الْأَحْوَصِ هُوَ سَلَامُ بْنُ سُلَيْمٍ الْحَنَفِيُّ الْكُوفِيُّ ثِقَةٌ وَالثَّعْلَبِيُّ بِالثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ وَالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَأَبُو الْأَحْوَصِ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَبَعْدَ الْوَاوِ الْمَفْتُوحَةِ صَادٌ مُهْمَلَةٌ وَأَبُو جَمِيلَةَ بِفَتْحِ الْجِيمِ وَكَسْرِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْيَاءِ آخِرِ الْحُرُوفِ وَبَعْدَ اللَّامِ الْمَفْتُوحَةِ تَاءُ تَأْنِيثٍ وَالطُّهَوِيُّ بِضَمِّ الطَّاءِ وَفَتْحِ الْهَاءِ وَكَسْرِ الْوَاوِ مَنْسُوبٌ إِلَى طهية بنت عبسمس بْنِ سَعْدِ بْنِ زَيْدِ مَنَاةَ بْنِ تَمِيمٍ وَفِي النِّسْبَةِ إِلَى طُهَيَّةَ لُغَاتٌ مِنْهَا مَا ذَكَرْنَاهُ وَالثَّانِيَةُ بِفَتْحِ الطَّاءِ وَفَتْحِ الْهَاءِ مَعًا وَالثَّالِثَةُ بِفَتْحِ الطَّاءِ وَسُكُونِ الْهَاءِ وَالرَّابِعَةُ بِضَمِّ الطاء وسكون الهاء وعبسمس هَذَا بِفَتْحِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَفَتْحِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَمِنْهُمْ مَنْ يُسَكِّنُهَا وَقَدْ أَخْرَجَ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَبِيبٍ قَالَ خَطَبَ عَلِيٌّ ﵁ فَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَقِيمُوا عَلَى أَرِقَّائِكُمُ الْحَدَّ مَنْ أُحْصِنَ مِنْهُمْ وَمَنْ لَمْ يُحْصَنْ فَإِنَّ أَمَةً لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ زَنَتْ فَأَمَرَ بِي أَنْ أَجْلِدَهَا فَإِذَا هِيَ حَدِيثَةُ عَهْدٍ بِنِفَاسٍ فَخَشِيتُ إِنْ أَنَا جَلَدْتُهَا أَنْ أَقْتُلَهَا فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ أَحْسَنْتَ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ اتْرُكْهَا حَتَّى تَمَاثَلَ وَلَمْ يَذْكُرْ مَنْ أُحْصِنَ مِنْهُمْ وَمَنْ لَمْ يُحْصَنِ انْتَهَى كَلَامُ الْمُنْذِرِيِّ ٥ - (باب في حد القاذف) وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ حَدُّ الْقَذْفِ وَهُوَ الرَّمْيُ بالزنى وَالِاتِّهَامُ بِهِ وَحَدُّهُ ثَمَانُونَ جَلْدَةً [٤٤٧٤] (لَمَّا نَزَلَ عُذْرِي) أَيِ الْآيَاتُ الدَّالَّةُ عَلَى بَرَاءَتِهَا شَبَّهَتْهَا بالعذر الذي يبرىء الْمَعْذُورَ مِنَ الْجُرْمِ ذَكَرَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ (فَذَكَرَ ذَلِكَ) أَيْ عُذْرِي (تَلَا) أَيْ قَرَأَ (تَعْنِي) أَيْ تُرِيدُ عَائِشَةُ ﵂ (الْقُرْآنَ) بِالنَّصْبِ مَفْعُولُ تَلَا وَهَذَا تَفْسِيرٌ مِنْ بَعْضِ الرُّوَاةِ لِمَفْعُولِ تَلَا الْمَحْذُوفِ وَالْمُرَادُ مِنَ الْقُرْآنِ قوله تعالى إن الذين جاؤوا بالإفك

стр. 4030

إِلَى آخِرِ الْآيَاتِ (أَمَرَ بِالرَّجُلَيْنِ) أَيْ بِحَدِّهِمَا أَوْ بِإِحْضَارِهِمَا وَهُمَا حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ وَمِسْطَحُ بْنُ أُثَاثَةَ (وَالْمَرْأَةِ) بِالْجَرِّ أَيْ وَبِالْمَرْأَةِ وَهِيَ حَمْنَةُ بِنْتُ جَحْشٍ (فَضُرِبُوا) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ (حَدَّهُمْ) أَيْ حَدَّ الْمُفْتَرِينَ وَهُوَ مَفْعُولٌ مُطْلَقٌ أَيْ فحد واحدهم [٤٤٧٥] (وَلَمْ يَذْكُرْ) أَيِ النُّفَيْلِيُّ (مِمَّنْ تَكَلَّمَ بِالْفَاحِشَةِ) أَيِ الْقَذْفِ (حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ) بِفَتْحِ الْحَاءِ وَالسِّينِ الْمُشَدَّدَةِ الصَّحَابِيُّ الْأَنْصَارِيُّ شَاعِرُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الَّذِي قَالَ ﷺ فِي شَأْنِهِ إِنَّ رُوحَ الْقُدُسِ مَعَ حَسَّانٍ مَا دَامَ يُنَافِحُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ (وَمِسْطَحُ بْنُ أُثَاثَةَ) بِكَسْرِ الْمِيمِ وَسُكُونِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَبِضَمِّ الْهَمْزَةِ فِي أُثَاثَةَ (يَقُولُونَ) أَيِ الْمُحَدِّثُونَ (الْمَرْأَةُ) أَيِ الْمَذْكُورَةُ فِي الْحَدِيثِ هِيَ (حَمْنَةُ بِنْتُ جَحْشٍ) أَيْ أُخْتُ زَيْنَبَ ﵂ قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن مَاجَهْ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَسَنٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ هَذَا آخر كلامه وقد أسنده بن إِسْحَاقَ مَرَّةً وَأَرْسَلَهُ أُخْرَى وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى الِاحْتِجَاجِ بِحَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ٦ - (باب في الْحَدِّ فِي الْخَمْرِ) قَالَ الْعَيْنِيُّ الْحَدُّ الْمَنْعُ لُغَةً يُقَالُ لِلْبَوَّابِ حَدَّادٌ لِمَنْعِهِ النَّاسَ عَنِ الدُّخُولِ وَفِي الشَّرْعِ الْحَدُّ عُقُوبَةٌ مُقَدَّرَةٌ لِلَّهِ تعالى [٤٤٧٦] (عن محمد بن علي) بن يَزِيدَ بْنِ رُكَانَةَ الْمُطَّلِبِيِّ عَنْ عِكْرِمَةَ وَعَنْهُ بن جريج وثقه بن حِبَّانَ (لَمْ يَقِتْ فِي الْخَمْرِ) أَيْ لَمْ يُوقِتْ وَلَمْ يُعَيِّنْ يُقَالُ وَقَتَ بِالتَّخْفِيفِ يَقِتُ فَهُوَ مَوْقُوتٌ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ مَا قَرَّرَ حَدًّا أَصْلًا حَتَّى يُقَالَ لَا تَثْبُتُ بِالرَّأْيِ فَكَيْفَ أَثْبَتَ النَّاسُ فِي الْخَمْرِ حَدًّا بَلْ مَعْنَاهُ أَنَّهُ لَمْ يُعَيِّنْ فِيهِ قَدْرًا مُعَيَّنًا بَلْ كَانَ يَضْرِبُ فِيهِ مَا بَيْنَ أَرْبَعِينَ إِلَى ثَمَانِينَ وَعَلَى هَذَا فَحِينَ شَاوَرَ عُمَرُ الصَّحَابَةَ اتَّفَقَ رَأْيُهُمْ عَلَى تَقْرِيرِ أَقْصَى الْمَرَاتِبِ قِيلَ سَبَبُهُ أَنَّهُ كَتَبَ إِلَيْهِ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ أَنَّ النَّاسَ قَدِ انْهَمَكُوا فِي الشُّرْبِ وَتَحَاقَرُوا الْعُقُوبَةَ فَانْدَفَعَ تَوَهُّمُ أَنَّهُمْ كَيْفَ زَادُوا فِي حَدٍّ مِنْ
следующие страницы →