Полный текст (4 665 стр.). Показаны 4096–4135 · переход к 4101.
стр. 4096
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
وَمِنْ الْعَجَب أَنْ يُقَال إِذَا اِقْتَرَضَ حَيَوَانًا رَدَّ قِيمَته وَيُقَاسَ ذَلِكَ عَلَى الْإِتْلَاف وَالْغَصْب فَيُتْرَك مُوجَب النَّصّ الصَّحِيح لِقِيَاسٍ لَمْ يَثْبُت أَصْله بِنَصٍّ وَلَا إِجْمَاع وَنُصُوص أَحْمَد أَنَّ الْحَيَوَان فِي الْقَرْض يُضَمْنَ بِمِثْلِهِ
وَقَالَ بَعْض أَصْحَابه بَلْ بِالْقِيمَةِ طَرْدًا لِلْقِيَاسِ عَلَى الْغَصْب
وَاخْتَلَفَ أَصْحَابه فِي مُوجَب الضَّمَان فِي الْغَصْب وَالْإِتْلَاف عَلَى ثَلَاثَة أَوْجُه أَحَدهَا أَنَّ الْوَاجِب الْقِيمَة فِي غَيْر الْمَكِيل وَالْمَوْزُون
وَالثَّانِي الْوَاجِب الْمِثْل فِي الْجَمِيع
وَالثَّالِث الْوَاجِب الْمِثْل فِي غَيْر الْحَيَوَان وَنَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَد فِي الثَّوْب وَالْقَصْعَة وَنَحْوهمَا
وَنَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيّ فِي الْجِدَار الْمَهْدُوم ظُلْمًا يُعَاد مِثْله وَأَقْوَل النَّاس بِالْقِيمَةِ أَبُو حَنِيفَة وَمَعَ هَذَا فَعِنْده إِذَا أَتْلَفَ ثَوْبًا ثَبَتَ فِي ذِمَّته مِثْله لَا قِيمَته وَلِهَذَا يَجُوز الصُّلْح عَنْهُ بِأَكْثَر مِنْ قِيمَته وَلَوْ كَانَ الثَّابِت فِي الذِّمَّة الْقِيمَة لَمَا جَازَ الصُّلْح عَنْهَا بِأَكْثَر مِنْهَا
فَظَهَرَ أَنَّ مَنْ لَمْ يَعْتَبِر الْمِثْل فَلَا بُدّ مِنْ تَنَاقُضه أَوْ مُنَاقَضَته لِلنَّصِّ الصَّرِيح وَهَذَا مَا لا ملخص مِنْهُ
وَأَصْل هَذَا كُلّه هُوَ الْحُكُومَة الَّتِي حكم فيها داود وسليمان ﵉ وَقَصَّهَا اللَّه عَلَيْنَا فِي كِتَابه
وَكَانَتْ فِي الْحَرْث وَهُوَ الْبُسْتَان وَقِيلَ إِنَّهَا كَانَتْ أَشْجَار عِنَب
فَنَفَشَتْ فِيهَا الْغَنَم وَالنَّفْش إِنَّمَا يَكُون لَيْلًا فَقَضَى دَاوُدُ لِأَصْحَابِ الْبُسْتَان بِالْغَنَمِ لِأَنَّهُ اِعْتَبَرَ قِيمَة مَا أَفْسَدَتْهُ فَوَجَدَهُ يُسَاوِي الْغَنَم فَأَعْطَاهُمْ إِيَّاهَا وَأَمَّا سُلَيْمَان فَقَضَى عَلَى أَصْحَاب الْغَنَم بِالْمِثْلِ وَهُوَ أَنْ يَعْمُرُوا الْبُسْتَان كَمَا كَانَ ثُمَّ رَأَى أَنَّ مُغَلَّهُ إِلَى حِين عَوْدِهِ يَفُوت عَلَيْهِمْ وَرَأَى أَنَّ مُغَلّ الْغَنَم يُسَاوِيه فَأَعْطَاهُمْ الْغَنَم يَسْتَغِلُّونَهَا حَتَّى يَعُود بُسْتَانهمْ كَمَا كَانَ فَإِذَا عَادَ رَدُّوا إِلَيْهِمْ غَنَمهمْ
فَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي مِثْل هَذِهِ الْقَضِيَّة عَلَى أَرْبَعَة أَقْوَال
أَحَدهَا الْقَوْل بِالْحُكْمِ السُّلَيْمَانِيّ فِي أَصْل الضَّمَان وَكَيْفِيَّته وَهُوَ أَصَحّ الْأَقْوَال وَأَشَدّهَا مُطَابَقَة لِأُصُولِ الشَّرْع وَالْقِيَاس كَمَا قَدْ بَيَّنَّا ذَلِكَ فِي كِتَاب مُفْرَد فِي الِاجْتِهَاد وَهَذَا أَحَد الْقَوْلَيْنِ فِي مَذْهَبِ أَحْمَد نَصَّ عَلَيْهِ فِي غَيْر مَوْضِع وَيَذْكُر وَجْهًا فِي مَذْهَب مَالِك وَالشَّافِعِيّ
وَالثَّانِي مُوَافَقَته فِي النَّفْش دُون الْمِثْل وَهَذَا الْمَشْهُور مِنْ مَذْهَب الشَّافِعِيّ وَمَالِك وَأَحْمَد
وَالثَّالِث عَكْسه وَهُوَ مُوَافَقَته فِي الْمِثْل دُون النَّفْش وَهُوَ قَوْل دَاوُدَ وَغَيْره فَإِنَّهُمْ يَقُولُونَ إِذَا أَتْلَفَ الْبُسْتَان بِتَفْرِيطِهِ ضَمِنَهُ بِمِثْلِهِ
وَأَمَّا إِذَا اِنْفَلَتَتْ الْغَنَم لَيْلًا لَمْ يَضْمَن صاحبها ما أتلفته
والرابع أن النقش لَا يُوجِب الضَّمَان وَلَوْ أَوْجَبَهُ لَمْ يَكُنْ بِالْمِثْلِ بَلْ بِالْقِيمَةِ فَلَمْ تُوَافِقهُ لَا فِي النقش وَلَا فِي الْمِثْل وَهُوَ مَذْهَب أَبِي حَنِيفَة وَهَذَا مِنْ اِجْتِهَادهمْ فِي الْقِيَاس وَالْعَدْل هُوَ الَّذِي أَوْجَبَهُ اللَّه
فَكُلّ طَائِفَة رَأَتْ الْعَدْل هُوَ قَوْلهَا وَإِنْ كَانَتْ النُّصُوص وَالْقِيَاس وَأُصُول الشَّرْع تَشْهَد بِحُكْمِ سُلَيْمَان كَمَا أَنَّ اللَّه سُبْحَانه أَثْنَى عَلَيْهِ بِهِ وَأَخْبَرَ أَنَّهُ فَهَّمَهُ إِيَّاهُ
وَذَكَرَ مَأْخَذ هَذِهِ الْأَقْوَال وَأَدِلَّتهَا وَتَرْجِيح الرَّاجِح مِنْهَا لَهُ مَوْضِع غَيْر هَذَا أَلْيَق بِهِ مِنْ هَذَا
стр. 4097
٦ - (بَاب عَفْوِ النِّسَاءِ عَنْ الدَّمِ)
[٤٥٣٨] (دَاوُدَ بْنُ رُشَيْدٍ) بِالتَّصْغِيرِ (سَمِعَ حِصْنًا) بِكَسْرٍ ثُمَّ مُهْمَلَةٍ ساكنة ثم نون بن عبد الرحمن
ــ
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
وَالْمَقْصُود أَنَّ الْقِيَاس وَالنَّصّ يَدُلَّانِ عَلَى أَنَّهُ يُفْعَل بِهِ كَمَا فَعَلَ وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ النبي رضخ رأس اليهودي كما رضخ رأس الجارية وَأَنَّ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ لِنَقْضِ الْعَهْد وَلَا لِلْحِرَابَةِ لِأَنَّ الْوَاجِب فِي ذَلِكَ الْقَتْل بِالسَّيْفِ وعن أحمد في ذَلِكَ أَرْبَع رِوَايَات
إِحْدَاهُنَّ أَنَّهُ لَا يَسْتَوْفِي فِي الْقَوَد إِلَّا بِالسَّيْفِ فِي الْعُنُق وَهَذَا مَذْهَب أَبِي حَنِيفَة
وَالثَّانِيَة أَنَّهُ يَفْعَل بِهِ كَمَا فَعَلَ إِذَا لَمْ يَكُنْ مُحَرَّمًا لِحَقِّ اللَّه تَعَالَى وَهَذَا مَذْهَب مَالِك وَالشَّافِعِيّ
وَالثَّالِثَة إِنْ كَانَ الْفِعْل أَوْ الْجُرْح مُرْهِقًا فُعِلَ بِهِ نَظِيره وَإِلَّا فَلَا
وَالرَّابِعَة إِنْ كَانَ الْجُرْح أَوْ الْقَطْع مُوجِبًا لِلْقَوَدِ لَوْ اِنْفَرَدَ فُعِلَ بِهِ نَظِيره وَإِلَّا فَلَا
وَعَلَى الْأَقْوَال كُلّهَا إِنْ لَمْ يَمُتْ بِذَلِكَ قُتِلَ
وَقَدْ أَبَاحَ اللَّه تَعَالَى لِلْمُسْلِمِينَ أَنْ يُمَثِّلُوا بِالْكَفَّارِ إِذَا مَثَّلُوا بِهِمْ وَإِنْ كَانَتْ الْمُثْلَة مَنْهِيًّا عَنْهَا
فَقَالَ تَعَالَى ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ﴾ وَهَذَا دَلِيل عَلَى أَنَّ الْعُقُوبَة بِجَدْعِ الْأَنْف وَقَطْع الْأُذُن وَبَقْر الْبَطْن وَنَحْو ذَلِكَ هِيَ عُقُوبَة بِالْمِثْلِ لَيْسَتْ بِعُدْوَانٍ وَالْمِثْل هُوَ الْعَدْل
وَأَمَّا كَوْن الْمُثْلَة مَنْهِيًّا عَنْهَا فَلِمَا رَوَى أَحْمَد فِي مُسْنَده مِنْ حَدِيث سَمُرَة بْن جُنْدُب وَعِمْرَان بْن حُصَيْنٍ قال ما خطبنا رسول الله خُطْبَة إِلَّا أَمَرَنَا بِالصَّدَقَةِ وَنَهَانَا عَنْ الْمُثْلَة
فَإِنْ قِيلَ فَلَوْ لَمْ يَمُتْ إِذْ فُعِلَ بِهِ نَظِير مَا فَعَلَ فَأَنْتُمْ تَقْتُلُونَهُ وَذَلِكَ زِيَادَة عَلَى مَا فَعَلَ فَأَيْنَ الْمُمَاثَلَة قِيلَ هَذَا يَنْتَقِض بِالْقَتْلِ بِالسَّيْفِ فَإِنَّهُ لَوْ ضَرَبَهُ فِي الْعُنُق وَلَمْ يُوجِبهُ كَانَ لَنَا أَنْ نَضْرِبهُ ثَانِيَة وَثَالِثَة حَتَّى يُوجِبهُ اِتِّفَاقًا وَإِنْ كَانَ الْأَوَّل إِذَا ضَرَبَهُ ضَرْبَة وَاحِدَة
وَاعْتِبَار الْمُمَاثَلَة لَهُ طَرِيقَانِ إِحْدَاهُمَا اِعْتِبَار الشَّيْء بِنَظِيرِهِ وَمِثْله
وَهُوَ قِيَاس الْعِلَّة الَّذِي يَلْحَق فِيهِ الشَّيْء بِنَظِيرِهِ
وَالثَّانِي قِيَاس الدَّلَالَة الَّذِي يَكُون الْجَمْع فِيهِ بَيْن الْأَصْل وَالْفَرْع بِدَلِيلِ الْعِلَّة وَلَازِمهَا فَإِنْ اِنْضَافَ إِلَى وَاحِد مِنْ هَذَيْنِ عُمُوم لَفْظِيّ كَانَ مِنْ أَقْوَى الْأَدِلَّة لِاجْتِمَاعِ الْعُمُومَيْن اللَّفْظِيّ وَالْمَعْنَوِيّ وَتَضَافُر الدَّلِيلَيْنِ السَّمْعِيّ وَالِاعْتِبَارِيّ
فَيَكُون مُوجِب الْكِتَاب وَالْمِيزَان وَالْقِصَاص فِي مَسْأَلَتنَا هُوَ مِنْ هَذَا الْبَاب كَمَا تَقَدَّمَ تَقْرِيره وَهَذَا وَاضِح لَا خَفَاء بِهِ وَلِلَّهِ الْحَمْد وَالْمِنَّة
ذَكَرَ الشَّيْخ شَمْس الدِّين بْن الْقَيِّم ﵀ حَدِيث عَلَى الْمُقْتَتِلَيْنِ أَنْ يَنْحَجِزُوا الْأَوَّل فَالْأَوَّل وَكَلَام الْمُنْذِرِيِّ إِلَى آخِره ثُمَّ قال
стр. 4098
أو بن مُحْصَنٍ مَقْبُولٌ قَالَهُ الْحَافِظُ فِي التَّقْرِيبِ (عَلَى الْمُقْتَتِلِينَ) أَيْ أَوْلِيَاءِ الْمَقْتُولِ الطَّالِبِينَ الْقَوَدَ وَهُوَ عَلَى صِيغَةِ اسْمِ فَاعِلٍ وَإِنَّمَا سَمَّاهُمْ مُقْتَتِلِينَ لِمَا ذَكَرَهُ الْخَطَّابِيُّ فَقَالَ يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ معنى المقتتلين ها هنا أَنْ يَطْلُبَ أَوْلِيَاءُ الْقَتِيلِ الْقَوَدَ فَيَمْتَنِعُ الْقَتَلَةُ فَيَنْشَأُ بَيْنَهُمُ الْحَرْبُ وَالْقِتَالُ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ فَجَعَلَهُمْ مُقْتَتِلِينَ لِمَا ذَكَرْنَا
قَالَ وَيَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ الرِّوَايَةُ بِنَصْبِ التَّاءَيْنِ يُقَالُ اقْتَتَلَ فَهُوَ مُقْتَتَلُ غَيْرَ أَنَّ هَذَا يُسْتَعْمَلُ أَكْثَرُهُ فِيمَنْ قَتَلَهُ الْحُبُّ (أَنْ يَنْحَجِزُوا) بِحَاءٍ مُهْمَلَةٍ ثُمَّ جِيمٍ ثُمَّ زَايٍ أَيْ يَمْتَنِعُوا وَيَكُفُّوا عَنِ الْقَوَدِ بِعَفْوِ أَحَدِهِمْ (الْأَوَّلُ فَالْأَوَّلُ) أَيِ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ (وَإِنْ كَانَتِ امْرَأَةً) كَلِمَةُ إِنْ وَصْلِيَّةٌ
قَالَ الْخَطَّابِيُّ تَفْسِيرُهُ أَنْ يُقْتَلَ رَجُلٌ وَلَهُ وَرَثَةٌ رِجَالٌ وَنِسَاءٌ فَأَيُّهُمْ عَفَا وَإِنْ كَانَ امْرَأَةً سَقَطَ الْقَوَدُ وَصَارَ دِيَةً
قَالَ وَقَدِ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي عَفْوِ النِّسَاءِ فَقَالَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ عَفْوُ النِّسَاءِ عَنِ الدَّمِ جَائِزٌ كعفو الرجال
ــ
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
وَلَيْسَ فِي شَيْء مِنْ هَذَا مَا يُبَيِّن وَجْه الْحَدِيث
وَقَدْ رَوَى الْأَوَّل فَالْأَوَّل وَرَوَى الْأَوْلَى فَالْأَوْلَى بِفَتْحِ الْهَمْزَة أَيّ الْأَقْرَب فَالْأَقْرَب وَهُوَ أَوْلَى وَبِهِ يَتَبَيَّن مَعْنَى الْحَدِيث
وَأَصْل الْحَجْز الْمَنْع وَمِنْهُ الْحَاجِز بَيْن الشَّيْئَيْنِ وَيَنْحَجِزُوا مُطَاوِع حَجَزْته فَانْحَجَزَ وَهُوَ يَدُلّ عَلَى حَاجِز بَيْنهمْ وَهُوَ عَفْو مَنْ لَهُ الدَّم فَإِنَّهُ إِذَا عَفَا وَجَبَ عَلَيْهِمْ أَنْ يَنْحَجِزُوا
لِأَنَّ صَاحِب الدَّم قَدْ عَفَا وَهَذَا الْعَفْو لِحَقٍّ يَسْتَحِقّهُ الْأَوْلَى فَالْأَوْلَى مِنْ الْمَقْتُول وَإِنْ كَانَ اِمْرَأَة فَإِذَا عَفَتْ وَهِيَ أَوْلَى بِالْمَقْتُولِ فَقَدْ حَجَزَ عَفْوهَا بَيْنهمْ وَلَا يَجُوز لِلرِّجَالِ الْأَبَاعِد بَعْد ذَلِكَ الطَّلَب بِدَمِهِ وَقَدْ عَفَا عَنْهُ الْأَوْلَى مِنْهُمْ
فَقَدْ اِتَّضَحَ بِحَمْدِ اللَّه وَجْهه وَأَسْفَرَ صُبْح مَعْنَاهُ
وَعَلَى هَذَا فَيَكُون الْأَوْلَى فَالْأَوْلَى فَاعِل فِعْل دَلَّ عَلَيْهِ الْمَذْكُور أَيْ يَحْجِز بَيْنهمْ الْأَوْلَى فَالْأَوْلَى وَإِنْ كَانَ اِمْرَأَة
وَتَرْجَمَة أَبِي دَاوُدَ تُشْعِر بِهَذَا وَاللَّهُ أَعْلَم
стр. 4099
وقال الأوزاعي وبن شُبْرُمَةَ لَيْسَ لِلنِّسَاءِ عَفْوٌ وَعَنِ الْحَسَنِ وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ لَيْسَ لِلزَّوْجِ وَلَا لِلْمَرْأَةِ عَفْوٌ فِي الدَّمِ انْتَهَى
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ
وَحِصْنٌ هَذَا قَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ لَا أَعْلَمُ رَوَى عَنْهُ غَيْرُ الْأَوْزَاعِيِّ وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا نَسَبَهُ وَقَالَ غَيْرُهُ حِصْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ويقال بن مُحْصَنٍ أَبُو حُذَيْفَةَ التَّرَاغِمِيُّ مِنْ أَهْلِ دِمَشْقَ رَوَى عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ رَوَى عَنْهُ الْأَوْزَاعِيُّ وَذَكَرَ لَهُ هَذَا الْحَدِيثَ
٧ - (باب من قتل في عميا بين قوم)
هذا الباب إنما وقع ها هنا فِي نُسْخَةٍ وَسَائِرُ النُّسَخِ خَالِيَةٌ مِنْهُ
[٤٥٣٩] (عَنْ طَاوُسٍ قَالَ مَنْ قَتَلَ) هَذَا لَفْظُ رِوَايَةِ بن السَّرْحِ فَلَمْ يُرْفَعِ الْحَدِيثُ وَأَمَّا مُحَمَّدُ بْنُ عبيد فرفعه كما قال المؤلف
وقال بن عُبَيْدٍ إِلَخْ (مَنْ قُتِلَ فِي عِمِّيًّا) بِكَسْرِ عَيْنٍ وَتَشْدِيدِ مِيمٍ مَكْسُورَةٍ وَقَصْرِ فِعِّيلَا مِنَ الْعَمَى كَالرِّمِّيَا مِنَ الرَّمْيِ أَيْ مَنْ قُتِلَ في حال يعمى أمره فلا يتبين قاتله وَلَا حَالُ قَتْلِهِ (فِي رَمْيٍ يَكُونُ بَيْنَهُمْ) هَذَا بَيَانٌ لِمَا قَبْلَهُ أَيْ تَرَامَى الْقَوْمُ فَوُجِدَ بَيْنَهُمْ قَتِيلٌ (فَهُوَ خَطَأٌ) أَيْ حُكْمُهُ حُكْمُ الْخَطَأِ حَيْثُ يَجِبُ الدِّيَةُ لَا الْقِصَاصُ (وَعَقْلُهُ عَقْلُ الْخَطَأِ) أَيْ دِيَتُهُ دِيَةُ الْخَطَأِ (فَهُوَ قَوَدٌ) بِفَتْحَتَيْنِ أَيْ فَحُكْمُهُ الْقِصَاصُ (وَقَالَ بن عُبَيْدٍ قَوَدُ يَدٍ) أَيْ زَادَ فِي رِوَايَتِهِ لَفْظَ يَدٍ بَعْدَ قَوَدٍ
قَالَ فِي فَتْحِ الْوَدُودِ أَيْ فَحُكْمُ قَتْلِهِ قَوَدُ نَفْسِهِ وَعَبَّرَ عَنِ النَّفْسِ بِالْيَدِ مَجَازًا (ثُمَّ اتَّفَقَا) أَيْ محمد بن عبيد وبن السَّرْحِ (وَمَنْ حَالَ دُونَهُ) أَيْ صَارَ حَائِلًا وَمَانِعًا مِنَ الِاقْتِصَاصِ (لَا يُقْبَلُ مِنْهُ صَرْفٌ وَلَا عَدْلٌ)
قَالَ الْخَطَّابِيُّ فَسَّرُوا الْعَدْلَ الْفَرِيضَةَ وَالصَّرْفَ التَّطَوُّعَ انْتَهَى
وَقِيلَ الصَّرْفُ التَّوْبَةُ وَالْعَدْلُ الفدية
стр. 4100
قَالَ فِي الْمَعَالِمِ وَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِيمَنْ تَلْزَمُهُ دِيَةُ هَذَا الْقَتِيلِ فَقَالَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ دِيَتُهُ عَلَى الَّذِينَ نَازَعُوهُمْ وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ دِيَتُهُ عَلَى عَوَاقِلِ الْآخَرِينَ إِلَّا أَنْ يَدَّعُوا عَلَى رَجُلٍ بِعَيْنِهِ فَيَكُونَ قَسَامَةً وكذلك قال إسحاق
وقال بن أَبِي لَيْلَى وَأَبُو يُوسُفَ دِيَتُهُ عَلَى عَاقِلَةِ الْفَرِيقَيْنِ الَّذِينَ اقْتَتَلُوا مَعًا
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ عَقْلُهُ عَلَى الْفَرِيقَيْنِ جَمِيعًا إِلَّا أَنْ تَقُومَ بَيِّنَةٌ مِنْ غَيْرِ الْفَرِيقَيْنِ أَنَّ فُلَانًا قَتَلَهُ فَعَلَيْهِ الْقَوَدُ وَالْقِصَاصُ
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ هُوَ قَسَامَةٌ إِنِ ادَّعَوْهُ عَلَى رَجُلٍ بِعَيْنِهِ أَوْ طَائِفَةٍ بِعَيْنِهَا وَإِلَّا فَلَا عَقْلَ وَلَا قَوَدَ
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ هُوَ عَلَى عَاقِلَةِ الْقَبِيلَةِ الَّتِي وُجِدَ فِيهِمْ إِنْ لَمْ يَدَّعِ أَوْلِيَاءُ الْقَتِيلِ عَلَى غَيْرِهِمُ انْتَهَى
[٤٥٤٠] (فَذَكَرَ مَعْنَى حَدِيثِ سُفْيَانَ) قَالَ المنذري يعني بن عُيَيْنَةَ يَعْنِي الْحَدِيثَ الْمُرْسَلَ الَّذِي قَبْلَهُ
وَأَخْرَجَهُ النسائي وبن مَاجَهْ مَرْفُوعًا
وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ وَقَوْلُهُ خَطَأٌ وَعَقْلُهُ عَقْلُ الْخَطَأِ يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِهِ هُوَ شِبْهَ خَطَأٍ لَا يَجِبُ فِيهِ الْقَوَدُ كَالْحَدِيثِ الْأَوَّلِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ يُرِيدُ الْحَدِيثَ الَّذِي فِيهِ إِلَّا أَنَّ قَتِيلَ الْخَطَأِ وَسَيَأْتِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى
٨ - (بَاب الدِّيَةِ كَمْ هِيَ)
الدِّيَةُ مَصْدَرُ وَدَى الْقَاتِلُ الْمَقْتُولَ إِذَا أَعْطَى وَلِيَّهُ الْمَالَ الَّذِي هُوَ بَدَلُ النَّفْسِ ثُمَّ قِيلَ لِذَلِكَ الْمَالِ الدِّيَةُ تَسْمِيَةً بِالْمَصْدَرِ
وَاعْلَمْ أَنَّ الْقَتْلَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَضْرُبٍ عَمْدٌ وَخَطَأٌ وَشِبْهُ عَمْدٍ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَفِيَّةُ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَالثَّوْرِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ وَجَمَاهِيرُ الْعُلَمَاءِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ فَجَعَلُوا فِي الْعَمْدِ الْقِصَاصَ وَفِي الْخَطَأِ الدِّيَةَ وَفِي شِبْهِ الْعَمْدِ الدِّيَةَ مُغَلَّظَةً وَيَأْتِي تَفْصِيلُ الدِّيَةِ وَبَيَانُ تَغْلِيظِهَا فِي الْبَابِ
قَالَ فِي الْهِدَايَةِ الْعَمْدُ مَا تَعَمَّدَ ضَرْبَهُ بِسِلَاحٍ أَوْ مَا أُجْرِيَ مَجْرَى السِّلَاحِ كَالْمُحَدَّدِ مِنَ
стр. 4101
الْخَشَبِ وَلِيطَةِ الْقَصَبِ وَشِبْهُ الْعَمْدِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ أَنْ يَتَعَمَّدَ الضَّرْبَ بِمَا لَيْسَ بِسِلَاحٍ وَلَا مَا أُجْرِيَ مَجْرَى السِّلَاحِ
وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ ﵀ إِذَا ضَرَبَهُ بِحَجَرٍ عَظِيمٍ أَوْ بِخَشَبَةٍ عَظِيمَةٍ فَهُوَ عَمْدٌ وَشِبْهُ الْعَمْدِ أَنْ يَتَعَمَّدَ ضَرْبَهُ بِمَا لَا يُقْتَلُ بِهِ غَالِبًا
[٤٥٤١] (حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) حَدِيثَ هَارُونَ بْنِ زَيْدٍ فِي رِوَايَةِ اللُّؤْلُؤِيِّ
وَأَمَّا حَدِيثُ مُسْلِمِ بن إبراهيم ففي رواية بْنِ الْأَعْرَابِيِّ وَأَبِي بَكْرِ بْنِ دَاسَةَ وَلَمْ يَذْكُرْهُ أَبُو الْقَاسِمِ ذَكَرَهُ الْمِزِّيُّ فِي الْأَطْرَافِ (قَضَى أَنَّ مَنْ قُتِلَ خَطَأً إِلَخْ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي الْمَعَالِمِ لَا أَعْرِفُ أَحَدًا قَالَ بِهَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْفُقَهَاءِ (ثَلَاثُونَ بِنْتُ مَخَاضٍ) وَهِيَ الَّتِي طَعَنَتْ فِي الثَّانِيَةِ سُمِّيَتْ بِهَا لِأَنَّ أُمَّهَا صَارَتْ ذَاتَ مَخَاضٍ بِأُخْرَى (بِنْتُ لَبُونٍ) وَهِيَ الَّتِي طَعَنَتْ فِي الثَّالِثَةِ سُمِّيَتْ بِهَا لِأَنَّ أُمَّهَا تَلِدُ أُخْرَى وَتَكُونُ ذَاتَ لَبَنٍ (حِقَّةٌ) وَهِيَ الَّتِي طَعَنَتْ فِي الرَّابِعَةِ وَحَقَّ لَهَا أَنْ تُرْكَبَ وَتَحْمِلَ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وأخرجه النسائي وبن مَاجَهْ
وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ثُمَّ ذَكَرَ قَوْلَ الْخَطَّابِيِّ وَسَكَتَ عَنْهُ
[٤٥٤٢] (قِيمَةُ الدِّيَةِ) أَيْ قِيمَةُ الْإِبِلِ الَّتِي هِيَ الْأَصْلُ فِي الدِّيَةِ (النِّصْفُ) بِالنَّصْبِ عَلَى أَنَّهُ خَبَرُ كَانَ وَبِالرَّفْعِ عَلَى أَنَّهُ خَبَرُ الْمُبْتَدَأِ (مِنْ دِيَةِ الْمُسْلِمِينَ) مِنْ تَبْعِيضِيَّةٌ مُتَعَلِّقَةٌ بِالنِّصْفِ (قَالَ) أَيْ جَدُّهُ (حَتَّى اسْتُخْلِفَ عُمَرُ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ أَيْ جُعِلَ خَلِيفَةً (فَقَامَ) أَيْ عُمَرُ (أَلَا) بِالتَّخْفِيفِ لِلتَّنْبِيهِ (قَدْ غَلَتْ) مِنَ الْغَلَاءِ وَهُوَ ارْتِفَاعُ الثَّمَنِ أَيِ ازْدَادَتْ قِيمَتُهَا (قَالَ) أَيْ جَدُّهُ (فَفَرَضَهَا) أَيْ قَدْرَ الدِّيَةِ (وَعَلَى أَهْلِ الْوَرِقِ) بِكَسْرِ الرَّاءِ وَيُسَكَّنُ أَيْ أَهْلِ الْفِضَّةِ (اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا) أَيْ مِنَ
стр. 4102
الدَّرَاهِمِ (وَعَلَى أَهْلِ الشَّاءِ) بِالْهَمْزِ فِي آخِرِهِ اسْمُ جِنْسٍ (أَلْفَيْ شَاةٍ) بِالتَّاءِ لِوَاحِدَةٍ مِنَ الْجِنْسِ (وَعَلَى أَهْلِ الْحُلَلِ) بِضَمٍّ فَفَتْحٍ جَمْعُ حُلَّةٍ وَهِيَ إِزَارٌ وَرِدَاءٌ مِنْ أَيِّ نَوْعٍ مِنْ أَنْوَاعِ الثِّيَابِ وَقِيلَ الْحُلَلُ بُرُودُ الْيَمَنِ وَلَا يُسَمَّى حُلَّةً حَتَّى يَكُونَ ثَوْبَيْنِ (قَالَ) أَيْ جَدُّهُ (وَتَرَكَ دِيَةَ أَهْلِ الذِّمَّةِ) أَيْ وَتَرَكَ عُمَرُ دِيَةَ أَهْلِ الذِّمَّةِ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ فِي عَهْدِهِ ﷺ
قَالَ الطِّيبِيُّ يَعْنِي لَمَّا كَانَتْ قِيمَةُ دِيَةِ الْمُسْلِمِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثَمَانِيَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ مَثَلًا وَقِيمَةُ دِيَةِ أَهْلِ الذِّمَّةِ نِصْفَهُ أَرْبَعَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ فَلَمَّا رَفَعَ عُمَرُ دِيَةَ الْمُسْلِمِ إِلَى اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا وَقَرَّرَ دِيَةَ الذِّمِّيِّ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ مِنْ أَرْبَعَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ صَارَ دِيَةُ الذِّمِّيِّ كَثُلُثِ دِيَةِ الْمُسْلِمِ مُطْلَقًا
وَلَعَلَّ مَنْ أَوْجَبَ الثُّلُثَ نَظَرَ إِلَى هَذَا انْتَهَى
وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ وَإِنَّمَا قَوَّمَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى أَهْلِ الْقُرَى لِعِزَّةِ الْإِبِلِ عِنْدَهَمْ فَبَلَغَتِ الْقِيمَةُ فِي زَمَانِهِ مِنَ الذَّهَبِ ثَمَانِيَ مِائَةِ دِينَارٍ وَمِنَ الْوَرِقِ ثَمَانِيَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ فَجَرَى الْأَمْرُ كَذَلِكَ إِلَى أَنْ كَانَ عُمَرُ وَعَزَّتِ الْإِبِلُ فِي زَمَانِهِ فَبَلَغَ بِقِيمَتِهَا مِنَ الذَّهَبِ أَلْفَ دِينَارٍ وَمِنَ الْوَرِقِ اثْنَا عَشَرَ أَلْفًا وَعَلَى هَذَا بَنَى الشَّافِعِيُّ أَصْلَ قَوْلِهِ فِي دِيَةِ الْعَمْدِ فَأَوْجَبَ فِيهِ الْإِبِلَ وَإِنْ كَانَ لَا يُصَارُ إِلَى النُّقُودِ إِلَّا عِنْدَ إِعْوَازِ الْإِبِلِ فَإِذَا أَعْوَزَتْ كَانَتْ فِيهَا قِيمَتُهَا مَا بَلَغَتْ وَلَمْ تُعْتَبَرْ فِيهَا قِيمَةُ عُمَرَ الَّتِي قَوَّمَهَا فِي زَمَانِهِ لأن كَانَتْ قِيمَةَ تَعْدِيلٍ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ وَالْقِيَمُ تَخْتَلِفُ فَتَزِيدُ وَتَنْقُصُ بِاخْتِلَافِ الْأَزْمِنَةِ وَهَذَا عَلَى قَوْلِهِ الْجَدِيدِ
وَقَالَ فِي قَوْلِهِ الْقَدِيمِ بِقِيمَةِ عُمَرَ ﵁ وَهُوَ اثْنَا عَشَرَ أَلْفًا أَوْ أَلْفُ دِينَارٍ وَقَدْ رُوِيَ مِثْلُ ذَلِكَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي الْوَرِقِ انْتَهَى وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ
[٤٥٤٣] (وَعَلَى أَهْلِ الْقَمْحِ) بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ الْبُرُّ (لَمْ يحفظه محمد) أي بن إسحاق
стр. 4103
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ هَذَا مُرْسَلٌ وَفِيهِ مُحَمَّدٌ يَعْنِي بن إِسْحَاقَ [٤٥٤٤] (وَذَكَرَ مِثْلَ حَدِيثِ مُوسَى) يَعْنِي الْمُرْسَلَ الَّذِي قَبْلَهُ
وَالْحَدِيثُ اسْتَدَلَّ بِهِ مَنْ قَالَ إِنَّ الدِّيَةَ مِنَ الْإِبِلِ مِائَةٌ وَمِنَ الْبَقَرِ مِائَتَانِ وَمِنَ الشَّاةِ أَلْفَانِ وَمِنَ الْحُلَلِ مِائَتَانِ كُلُّ حُلَّةٍ إِزَارٌ وَرِدَاءٌ وَقَمِيصٌ وَسَرَاوِيلُ
وَفِيهِ رَدٌّ عَلَى مَنْ قَالَ إِنَّ الْأَصْلَ فِي الدِّيَةِ الْإِبِلُ وَبَقِيَّةُ الْأَصْنَافِ مَصَالِحُهُ لَا تَقْدِيرَ شَرْعِيَّ كَذَا فِي النَّيْلِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَهَذَا مُنْقَطِعٌ لَمْ يُذْكَرْ فِيهِ مَنْ حَدَّثَهُ عَنْ عَطَاءٍ فَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ مَجْهُولٍ
[٤٥٤٥] (عَنْ خِشْفِ) بِكَسْرِ الْخَاءِ وَسُكُونِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَبِالْفَاءِ (جَذَعَةً) وَهِيَ الَّتِي طَعَنَتْ فِي الْخَامِسَةِ وَهِيَ أَكْبَرُ سِنٍّ يُؤْخَذُ فِي الزَّكَاةِ (وَعِشْرُونَ بَنِي مَخَاضٍ ذُكُرٌ) بِضَمَّتَيْنِ لَعَلَّهُ تَخْفِيفُ ذُكُورٍ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ ذُكُورًا (وَهُوَ قَوْلُ عَبْدِ اللَّهِ) أَيِ بن مَسْعُودٍ وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ﵀
وَذَهَبَ اللَّيْثُ وَمَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ إِلَى أَنَّ دِيَةَ الْخَطَأِ عِشْرُونَ بِنْتَ مَخَاضٍ وَعِشْرُونَ بِنْتَ لَبُونٍ وعشرون بن لَبُونٍ وَعِشْرُونَ حِقَّةً وَعِشْرُونَ جَذَعَةً
ــ
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
قال الشيخ شمس الدين بن القيم ﵀ وَهَذَا الْحَدِيث قَدْ رَوَاهُ إِسْرَائِيل عَنْ أَبِي إِسْحَاق السَّبِيعِيّ عَمْرو بْن عَبْد اللَّه عَنْ عَلْقَمَة عَنْ عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود أَنَّهُ قَالَ فِي الْخَطَأ أَخْمَاسًا عِشْرُونَ حِقَّة وعشرون جذعة وعشرون بنات لَبُون وَعِشْرُونَ بَنَات مَخَاض وَعِشْرُونَ بَنِي مَخَاض ذَكَرَهُ الْبَيْهَقِيُّ
قَالَ وَكَذَلِكَ رَوَاهُ سُفْيَان الثَّوْرِيُّ عَنْ أَبِي إِسْحَاق عَنْ عَلْقَمَة عَنْ عَبْد اللَّه وَعَنْ مَنْصُور عَنْ إِبْرَاهِيم عَنْ عَبْد اللَّه وَكَذَلِكَ رَوَاهُ أَبُو مِجْلَز عَنْ أَبِي عُبَيْدَة عَنْ عَبْد اللَّه
قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فَهَذَا الَّذِي قَالَهُ عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود فِي السِّنّ أَقَلّ مِمَّا حَكَاهُ الشَّافِعِيّ عَنْ بَعْض التَّابِعِينَ وَاسْم الْإِبِل يَقَع عَلَيْهِ وَهُوَ قَوْل صَحَابِيّ فَقِيه فَهُوَ أَوْلَى بِالِاتِّبَاعِ
قَالَ وَمَنْ رَغِبَ عَنْهُ اِحْتَجَّ بِحَدِيثِ سَهْل بْن أَبِي حَثْمَة فِي الْقَسَامَة فَوَدَاهُ النَّبِيّ ﷺ مِنْ إِبِل الصَّدَقَة وَلَيْسَ لِبَنِي الْمَخَاض مَدْخَل فِي فَرَائِض الصَّدَقَات
قَالَ وَحَدِيث الْقَسَامَة وَإِنْ كَانَ فِي قَتْل الْعَمْد وَنَحْنُ نَتَكَلَّم فِي دِيَة الْخَطَأ فَكَأَنَّ النَّبِيّ ﷺ حِين لَمْ يَثْبُت الْقَتْل عَلَيْهِمْ وَدَاهُ بِدِيَةِ الْخَطَأ مُتَبَرِّعًا بِذَلِكَ
وَعَلَّلَ حديث بن مَسْعُود بِأَنَّهُ مُنْقَطِع لِأَنَّ أَبَا إِسْحَاق لَمْ يَسْمَع مِنْ عَلْقَمَة
стр. 4104
قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن مَاجَهْ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ لَا نَعْرِفُهُ مَرْفُوعًا إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ مَرْفُوعًا
وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الْبَزَّارُ وَهَذَا الْحَدِيثُ لَا نَعْلَمُهُ رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ مَرْفُوعًا إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ
وَذَكَرَ الْخَطَّابِيُّ أَنَّ خِشْفَ بْنَ مَالِكٍ مَجْهُولٌ لَا يُعْرَفُ إِلَّا بِهَذَا الْحَدِيثِ
وَعَدَلَ الشَّافِعِيُّ
ــ
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
قَالَ يَعْقُوب بْن سُفْيَان حَدَّثَنَا بُنْدَار حَدَّثَنَا أُمَيَّة بْن خَالِد حَدَّثَنَا شُعْبَة قَالَ كُنْت عِنْد أَبِي إِسْحَاق الْهَمْدَانِيِّ فَقِيلَ لَهُ إِنَّ شُعْبَة يَقُول إِنَّك لَمْ تَسْمَع مِنْ عَلْقَمَة شَيْئًا فَقَالَ صَدَقَ
وَأَمَّا أَبُو عُبَيْدَة فَلَمْ يَسْمَع مِنْ أَبِيهِ قَالَ شُعْبَة عَنْ عَمْرو بْن مُرَّة سَأَلْت أَبَا عُبَيْدَة تَحْفَظ مِنْ أَبِيك شَيْئًا قَالَ لَا
ثُمَّ ذَكَرَ تَعْلِيل حَدِيث خِشْفِ بْن مَالِك الْمَرْفُوع
وَمُرَاد الْبَيْهَقِيِّ يقول إن ما في حديث بن مَسْعُود أَقَلّ مِمَّا حَكَاهُ الشَّافِعِيّ عَنْ بَعْض التَّابِعِينَ وَالْأَخْذ بِهِ أَوْلَى أَنَّ الشَّافِعِيّ قَالَ فِي رِوَايَة الرَّبِيع وَإِذَا قَالَ رَسُول اللَّه ﷺ فِي قَتْل عَمْد الْخَطَأ مُغَلَّظَة مِنْهَا أَرْبَعُونَ خِلْفَة فِي بُطُونهَا أَوْلَادهَا فَفِي ذَلِكَ دَلِيل عَلَى أَنَّ دِيَة الْخَطَأ الَّذِي لَا يُخَالِطهُ عَمْد مُخَالَفَة لِهَذِهِ الدِّيَة
وَقَدْ اِخْتَلَفَ النَّاس فِيهَا فَأُلْزِمَ الْقَاتِل مِائَة مِنْ الْإِبِل بِالسُّنَّةِ ثُمَّ مَا لَمْ يَخْتَلِفُوا فِيهِ فَلَا أُلْزِمهُ مِنْ أَسْنَان الْإِبِل إِلَّا أَقَلّ مَا قَالُوا يَلْزَمهُ لِأَنَّ اِسْم الْإِبِل يَلْزَم الصِّغَار وَالْكِبَار
فَدِيَة الْخَطَأ أَخْمَاس عِشْرُونَ اِبْنَة مَخَاض وَعِشْرُونَ اِبْنَة لَبُون وَعِشْرُونَ بَنِي لَبُون ذُكُور وَعِشْرُونَ حِقَّة وَعِشْرُونَ جَذَعَة
أخبرنا مالك عن بن شِهَاب وَرَبِيعَة بْن أَبِي عَبْد الرَّحْمَن وَبَلَغَهُ عَنْ سُلَيْمَان بْن يَسَار أَنَّهُمْ كَانُوا يَقُولُونَ ذَلِكَ
فَهَذَا الَّذِي أَلْزَمهُ الْبَيْهَقِيُّ لِأَجْلِهِ أَنْ يقول بما قاله بن مَسْعُود لِوَجْهَيْنِ
أَحَدهمَا أَنَّهُ أَقَلّ مِمَّا قَالَهُ هَؤُلَاءِ
وَالثَّانِي أَنَّهُ قَوْل صَحَابِيّ مِنْ فُقَهَاء الصَّحَابَة فَالْأَخْذ بِهِ أَوْلَى مِنْ قَوْل التَّابِعِينَ
وَأَمَّا تَعْلِيله بِمَا ذُكِرَ فَضَعِيف فَإِنَّهُ قَدْ روي من وجوه متعددة عن بن مَسْعُود إِذَا جُمِعَ بَعْضهَا إِلَى بَعْض قَوِيَ مَجْمُوعهَا عَلَى دَفْعِ الْعِلَّة الَّتِي عَلَّلَ بِهَا
وَقَدْ ثَبَتَ عَنْ إِبْرَاهِيم أَنَّهُ قَالَ إِذَا قُلْت قَالَ عَبْد اللَّه فَهُوَ مَا حَدَّثَنِي بِهِ جَمَاعَة عَنْهُ وَإِذَا قُلْت حَدَّثَنِي فُلَان عَنْ عَبْد اللَّه فَهُوَ الَّذِي سَمَّيْت
وَأَبُو عُبَيْدَة شَدِيد الْعِنَايَة بِحَدِيثِ أَبِيهِ وَفَتَاوِيه وَعِنْده فِي ذَلِكَ مِنْ الْعِلْم مَا لَيْسَ عِنْد غَيْره
وَأَبُو إِسْحَاق وَإِنْ لَمْ يَسْمَع مِنْ عَلْقَمَة فَإِمَامَته وَجَلَالَته وَعَدَم شُهْرَته بِالتَّدْلِيسِ تَمْنَع أَنْ يَكُون سَمِعَهُ مِنْ غَيْر ثِقَة فَيُعَدّ إِسْقَاطه تَدْلِيسًا لِلْحَدِيثِ
وَبَعْد فَفِي الْمَسْأَلَة مَذْهَبَانِ آخَرَانِ
أَحَدهمَا أَنَّهَا خَمْس وَعِشْرُونَ بِنْت مَخَاض وَخَمْس وَعِشْرُونَ حِقَّة وَخَمْس وَعِشْرُونَ جَذَعَة
стр. 4105
عَنِ الْقَوْلِ بِهِ لِمَا ذَكَرْنَا مِنَ الْعِلَّةِ فِي رُوَاتِهِ وَلِأَنَّ فِيهِ بَنِي مَخَاضٍ وَلَا مَدْخَلَ لِبَنِي مَخَاضٍ فِي شَيْءٍ مِنْ أَسْنَانِ الصَّدَقَاتِ
وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي قِصَّةِ الْقَسَامَةِ أَنَّهُ وَدَى قَتِيلَ خَيْبَرَ بِمِائَةٍ مِنْ إِبِلِ الصَّدَقَةِ وَلَيْسَ في أسنان الصدقة بن مَخَاضٍ
وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ هَذَا حَدِيثٌ ضَعِيفٌ غَيْرٌ ثَابِتٍ عِنْدَ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ بِالْحَدِيثِ وَبَسَطَ الْكَلَامَ فِي ذَلِكَ وَقَالَ لَا نَعْلَمُهُ رَوَاهُ إِلَّا خشف بن مالك عن بن مَسْعُودٍ وَهُوَ رَجُلٌ مَجْهُولٌ لَمْ يَرْوِ عَنْهُ إِلَّا زَيْدُ بْنُ جُبَيْرٍ ثُمَّ قَالَ لَا نَعْلَمُ أَحَدًا رَوَاهُ عَنْ زَيْدِ بْنِ جُبَيْرٍ إِلَّا حَجَّاجَ بْنَ أَرْطَاةَ وَالْحَجَّاجُ رَجُلٌ مَشْهُورٌ بِالتَّدْلِيسِ وَبِأَنَّهُ يُحَدِّثُ عَنْ مَنْ لَمْ يَلْقَهُ وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّهُ قَدِ اخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى الْحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ
وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ وَخِشْفُ بْنُ مَالِكٍ مَجْهُولٌ وَقَالَ الْمَوْصِلِيُّ خشف بن مالك ليس بذالك وَذَكَرَ لَهُ هَذَا الْحَدِيثَ
وَخِشْفُ بِكَسْرِ الْخَاءِ وَسُكُونِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَفَاءٍ وَاخْتُلِفَ عَلَى الْحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ وَالْحَجَّاجُ غَيْرُ مُحْتَجٍّ بِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
[٤٥٤٦] (أَنَّ رَجُلًا مِنْ بَنِي عَدِيٍّ قُتِلَ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ (دِيَتَهُ اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا) أَيْ من الدراهم (رواه بن عيينة الخ) حاصلة أن الحديث رواه بن عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ عِكْرِمَةَ مرسلا فإنه لم يذكر بن عَبَّاسٍ
وَفِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الدِّيَةَ مِنَ الْفِضَّةِ اثْنَا عَشَرَ أَلْفَ دِرْهَمٍ
قَالَ الْخَطَّابِيُّ قَالَ مَالِكٌ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ إِنَّ الدِّيَةَ إِذَا كَانَتْ نَقْدًا فَمِنَ الذَّهَبِ أَلْفُ دِينَارٍ وَمِنَ الْوَرِقِ اثْنَا عَشَرَ أَلْفًا وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَعُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ وَعِنْدَ أبي
ــ
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
وَخَمْسَة وَعِشْرُونَ بِنْت لَبُون أَرْبَاعًا حَكَاهُ الشَّافِعِيّ فيما بلغه عن بن مَهْدِيّ عَنْ سُفْيَان عَنْ أَبِي إِسْحَاق بْن ضَمْرَة عَنْ عَلِيّ
الثَّانِي أَنَّهَا ثَلَاثُونَ حِقَّة وَثَلَاثُونَ بِنْت لَبُون وَعِشْرُونَ بِنْت مَخَاض وَعِشْرُونَ بن لَبُون ذَكَر رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ عُثْمَان بْن عَفَّان وَزَيْد بْن ثَابِت
وَكُلّ هَذَا يَدُلّ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ فِي الْأَسْنَان شَيْء مُقَدَّر عَنْ النَّبِيّ ﷺ وَاللَّهُ أعلم
стр. 4106
حَنِيفَةَ مِنَ الذَّهَبِ أَلْفُ دِينَارٍ وَمِنَ الدَّرَاهِمِ عَشْرَةُ آلَافٍ وَكَذَلِكَ قَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَحُكِيَ ذلك عن بن شُبْرُمَةَ انْتَهَى
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ مَرْفُوعًا ومرسلا وأرسله النسائي وبن مَاجَهْ مَرْفُوعًا وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ وَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا يذكر في هذا الحديث عن بن عَبَّاسٍ غَيْرَ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ
هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ
وَمُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ هَذَا هُوَ الطَّائِفِيُّ وَقَدْ أَخْرَجَ لَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الْمُتَابَعَةِ وَمُسْلِمٌ فِي الِاسْتِشْهَادِ
وَقَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ ثِقَةٌ وَقَالَ مَرَّةً إذا حدث من حفظه يخطىء وَاذَا حَدَّثَ مِنْ كِتَابِهِ فَلَيْسَ بِهِ بَأْسٌ وَضَعَّفَهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَذَكَرَ أَبُو داود أن بن عيينة لم يذكر بن عَبَّاسٍ
وَذَكَرَ التِّرْمِذِيُّ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ أَحَدًا ذكر بن عَبَّاسٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ غَيْرَ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ
وَقَدْ أَخْرَجَ النَّسَائِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ ميمون عن بن عُيَيْنَةَ وَقَالَ فِيهِ سَمِعْنَاهُ مَرَّةً يَقُولُ عَنِ بن عَبَّاسٍ
وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ عَنْ أَبِي مُحَمَّدِ بْنِ صَاعِدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَيْمُونَ وقال فيه عن بن عباس
وقال الدارقطني قال بن ميمون وإنما قال لنا فيه عن بن عَبَّاسٍ مَرَّةً وَاحِدَةً وَأَكْثَرُ ذَلِكَ كَانَ يَقُولُ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ
وَذَكَرَهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ الطَّائِفِيِّ مَوْصُولًا وَقَالَ وَرَوَاهُ أَيْضًا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ مَوْصُولًا
وَمُحَمَّدُ بْنُ مَيْمُونٍ هَذَا هُوَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْمَكِّيُّ الْخَيَّاطُ رَوَى عَنِ بن عُيَيْنَةَ وَغَيْرِهِ
قَالَ النَّسَائِيُّ صَالِحٌ وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ كَانَ أُمِّيًّا مُغَفَّلًا ذَكَرَ لِي أَنَّهُ رَوَى عَنْ أَبِي سَعِيدٍ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ عَنْ شُعْبَةَ حَدِيثًا بَاطِلًا وَمَا أَبْعَدَ أَنْ يَكُونَ وُضِعَ لِلشَّيْخِ فَإِنَّهُ كَانَ أُمِّيًّا انْتَهَى كَلَامُ الْمُنْذِرِيِّ
٩ - (بَاب فِي دِيَةِ الْخَطَإِ شِبْهِ الْعَمْدِ)
تَكَرَّرَ هَذَا الْبَابُ فِي بَعْضِ النسخ وقع ها هنا وَبَعْدَ بَابِ فِيمَنْ تَطَبَّبَ إِلَخْ وَلَمْ يَقَعْ فِي بَعْضِ النُّسَخِ إِلَّا بَعْدَ الْبَابِ الْمَذْكُورِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
[٤٥٤٧] (فَكَبَّرَ) أَيْ قَالَ اللَّهُ أَكْبَرُ (وَهَزَمَ الْأَحْزَابَ وَحْدَهُ) قَالَ فِي الْمَجْمَعِ أَيْ مِنْ غَيْرِ قِتَالٍ
стр. 4107
مِنَ الْآدَمِيِّينَ بِأَنْ أَرْسَلَ رِيحًا وَجُنُودًا وَهُمْ أَحْزَابٌ اجْتَمَعُوا يَوْمَ الْخَنْدَقِ وَيَحْتَمِلُ أَحْزَابَ الْكُفَّارِ في جميع الدهر والمواطن (إلى ها هنا حَفِظْتُهُ مِنْ مُسَدَّدٍ) أَيْ إِلَى هَذَا الْمَوْضِعِ مِنَ الْحَدِيثِ حَدَّثَنِي مُسَدَّدٌ وَحْدَهُ وَحَفِظْتُهُ مِنْهُ وَمِنْ بَعْدِ هَذَا الْمَوْضِعِ إِلَى آخِرِ الْحَدِيثِ قَدْ حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ وَمُسَدَّدٌ كِلَاهُمَا (ثُمَّ اتَّفَقَا) أَيْ سُلَيْمَانُ وَمُسَدَّدٌ (أَلَا إِنَّ كُلَّ مَأْثَرَةٍ) الْمَأْثَرَةُ هِيَ مَا يُؤْثَرُ وَيُذْكَرُ مِنْ مَكَارِمِ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ وَمَفَاخِرِهِمْ (تَحْتَ قَدَمَيَّ) خَبَرُ إِنَّ أَيْ بَاطِلٌ وَسَاقِطٌ
قَالَ الْخَطَّابِيُّ مَعْنَاهُ إِبْطَالُهَا وَإِسْقَاطُهَا (إِلَّا مَا كَانَ مِنْ سِقَايَةِ الْحَاجِّ وَسِدَانَةِ الْبَيْتِ) بِكَسْرِ السِّينِ وَبِالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ وَهِيَ خِدْمَتُهُ وَالْقِيَامُ بِأَمْرِهِ أَيْ فَهُمَا بَاقِيَانِ عَلَى مَا كَانَا
قَالَ الْخَطَّابِيُّ وَكَانَتِ الْحِجَابَةُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فِي بَنِي عَبْدِ الدَّارِ وَالسِّقَايَةُ فِي بَنِي هَاشِمٍ فَأَقَرَّهُمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَصَارَ بَنُو شَيْبَةَ يَحْجُبُونَ الْبَيْتَ وَبَنُو الْعَبَّاسِ يَسْقُونَ الْحَجِيجَ (ثُمَّ قَالَ أَلَا) بِالتَّخْفِيفِ لِلتَّنْبِيهِ (شِبْهِ الْعَمْدِ) بَدَلٌ مِنَ الْخَطَأِ (مَا كَانَ بِالسَّوْطِ وَالْعَصَا) بَدَلٌ مِنَ الْبَدَلِ (مِائَةٌ) خَبَرٌ (فِي بُطُونِهَا أَوْلَادُهَا) يَعْنِي الْحَوَامِلَ
قَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي الْحَدِيثِ إِثْبَاتُ قَتْلِ شِبْهِ الْعَمْدِ وَقَدْ زَعَمَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنْ لَيْسَ الْقَتْلُ إِلَّا الْعَمْدُ الْمَحْضُ أَوِ الْخَطَأُ الْمَحْضُ وَفِيهِ بَيَانُ أَنَّ دِيَةَ شِبْهِ الْعَمْدِ مُغَلَّظَةٌ عَلَى الْعَاقِلَةِ
وَاخْتَلَفَ النَّاسُ فِي دِيَةِ شِبْهِ الْعَمْدِ فَقَالَ بِظَاهِرِ الْحَدِيثِ عَطَاءٌ وَالشَّافِعِيُّ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ هِيَ أَرْبَاعٌ
وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ دِيَةُ شِبْهِ الْعَمْدِ أَخْمَاسٌ
وَقَالَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِلَّا الْخَطَأُ وَالْعَمْدُ وَأَمَّا شِبْهُ الْعَمْدِ فَلَا نَعْرِفُهُ
وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ الشَّافِعِيُّ إِنَّمَا جَعَلَ الدِّيَةَ فِي الْعَمْدِ أَثْلَاثًا بِهَذَا الْحَدِيثِ وَذَلِكَ أَنَّهُ لَيْسَ فِي الْعَمْدِ حَدِيثٌ مُفَسِّرٌ أَوِ الدِّيَةُ فِي الْعَمْدِ مُغَلَّظَةٌ وَفِي شِبْهِ الْعَمْدِ كَذَلِكَ فَحُمِلَ أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ وَهَذِهِ الدِّيَةُ تَلْزَمُ الْعَاقِلَةَ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ لِمَا فِيهِ مِنْ شِبْهِ الْخَطَأِ كَدِيَةِ الْجَنِينِ انتهى
قال المنذري وأخرجه النسائي وبن مَاجَهْ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي التَّارِيخِ الْكَبِيرِ وَسَاقَ اخْتِلَافَ الرُّوَاةِ فِيهِ وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ وَسَاقَ أَيْضًا اخْتِلَافَ الرُّوَاةِ فِيهِ
стр. 4108
[٤٥٤٩] (عَلَى دَرَجَةِ الْبَيْتِ) قَالَ فِي الْمَجْمَعِ الدَّرَجَةُ الْمِرْقَاةُ (أَوِ الْكَعْبَةُ) شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي (قَالَ أبو داود كذا رواه بن عُيَيْنَةَ إِلَى قَوْلِهِ عَنْ يَعْقُوبَ السَّدُوسِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو عَنِ النَّبِيِّ ﷺ غَرَضُ الْمُؤَلِّفِ مِنْ ذِكْرِ هَذِهِ الْأَسَانِيدِ بَيَانُ اخْتِلَافِ الرُّوَاةِ وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْقَاسِمَ بْنَ رَبِيعَةَ يَقُولُ مَرَّةً عَنْ عَبْدِ الله بن عمرو أي بن الْعَاصِ وَمَرَّةً عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ثُمَّ هُوَ قَدْ يَذْكُرُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وَاسِطَةَ عُقْبَةَ بْنِ أَوْسٍ كَمَا فِي رِوَايَةِ خَالِدٍ وَقَدْ لَا يَذْكُرُ كَمَا فِي رِوَايَةِ أَيُّوبَ
وَقَدْ أَشَارَ الْمُنْذِرِيُّ إِلَى وَجْهِ الْجَمْعِ (وَقَوْلِ زَيْدٍ) أي بن ثَابِتٍ (وَأَبِي مُوسَى) أَيِ الْأَشْعَرِيِّ (مِثْلَ حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ وَحَدِيثِ عُمَرَ ﵁ بِالْجَرِّ عَطْفٌ عَلَى حَدِيثِ النبي أَيْ مَذْهَبُ زَيْدٍ وَأَبِي مُوسَى مَا جَاءَ فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ وَفِي حَدِيثِ عمر وَحَدِيثُ عُمَرَ هُوَ مَذْكُورٌ بَعْدَ هَذَا
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَحَدِيثُ الْقَاسِمِ بْنِ رَبِيعَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وبن ماجه
وعلي بن زيد هذا هو بن جُدْعَانَ الْقُرَشِيُّ التَّيْمِيُّ الْمَكِّيُّ نَزَلَ الْبَصْرَةَ وَلَا يُحْتَجُّ بِحَدِيثِهِ وَيَعْقُوبُ السَّدُوسِيُّ هُوَ عُقْبَةُ بْنُ أَوْسٍ الَّذِي تَقَدَّمَ فِي الْحَدِيثِ قَبْلَهُ يُقَالُ فِيهِ عُقْبَةُ بْنُ أَوْسٍ وَيَعْقُوبُ بْنُ أَوْسٍ
وَأَرَادَ أَنَّ مَذْهَبَ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَأَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ مَا جَاءَ فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ ﵁ وَحَدِيثُ عُمَرَ الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ أَبُو دَاوُدَ وَهُوَ الَّذِي ذَكَرَهُ بَعْدَ هَذَا
وَقَدْ قِيلَ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْقَاسِمُ بْنُ رَبِيعَةَ سَمِعَهُ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو بْنِ الْعَاصِ فَرَوَى عَنْ هَذَا مَرَّةً وَعَنْ هَذَا مَرَّةً وَأَمَّا رِوَايَةُ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو وَسَمِعَهُ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو فَرَوَاهُ مَرَّةً عَنْ عُقْبَةَ وَمَرَّةً عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو
انْتَهَى كَلَامُ الْمُنْذِرِيِّ
стр. 4109
[٤٥٥٠] (خَلِفَةً) بِفَتْحٍ فَكَسْرٍ أَيْ حَامِلَهُ
قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ الْخَلِفَةُ بِكَسْرِ اللَّامِ هِيَ الْحَامِلُ مِنَ الْإِبِلِ وَجَمْعُهَا مَخَاضٌ مِنْ غَيْرِ لَفْظِهَا كَمَا تُجْمَعُ الْمَرْأَةُ عَلَى النِّسَاءِ مِنْ غَيْرِ لَفْظِهَا (مَا بَيْنَ ثَنِيَّةٍ) الثَّنِيُّ الْجَمَلُ يَدْخُلُ فِي السَّنَةِ السَّادِسَةِ وَالنَّاقَةُ ثَنِيَّةٌ
وَلَفْظُ كِتَابِ الْخَرَاجِ لِأَبِي يُوسُفَ الْقَاضِي قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ في شبه
стр. 4110
الْعَمْدِ ثَلَاثُونَ جَذَعَةً وَثَلَاثُونَ حِقَّةً وَأَرْبَعُونَ ثَنِيَّةً إِلَى بَازِلِ عَامِهَا كُلُّهَا خَلِفَةٌ (إِلَى بَازِلِ عَامِهَا) مُتَعَلِّقٌ بِثَنِيَّةٍ
فِي الْقَامُوسِ بَزَلَ نَابُ الْبَعِيرِ بَزْلًا وَبُزُولًا طَلَعَ
وَذَلِكَ فِي ابْتِدَاءِ السَّنَةِ التَّاسِعَةِ وَلَيْسَ بَعْدَهُ سِنٌّ يُسَمَّى انْتَهَى
وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الشَّافِعِيُّ ﵀ وَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ ﵀ إِلَى حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ الْآتِي
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ مُجَاهِدٌ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عُمَرَ فَهُوَ مُنْقَطِعٌ
[٤٥٥١] (قَالَ فِي شِبْهِ الْعَمْدِ) أَيْ فِي دِيَةِ شِبْهِ الْعَمْدِ (أَثْلَاثًا) حَالٌ أَوْ تَمْيِيزٌ وَفِي بَعْضِ النُّسَخَ أَثْلَاثٌ بِالرَّفْعِ (كُلُّهَا) أَيْ جَمِيعُ الْأَرْبَعِ وَالثَّلَاثِينَ (خَلِفَةٌ) هِيَ النَّاقَةُ الْحَامِلَةُ إِلَى نِصْفِ أَجَلِهَا ثُمَّ هِيَ عِشَارٌ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ عَاصِمَ بْنَ ضَمْرَةَ تَكَلَّمَ فِيهِ غَيْرُ وَاحِدٍ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ فِي شِبْهِ العمد إلخ هو بن مَسْعُودٍ قَالَ فِي اللُّمَعَاتِ وَالتَّغْلِيظُ فِي شِبْهِ العمد عند بن مَسْعُودٍ ﵁ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ وَأَحْمَدَ أَنْ يُوجِبَ الْإِبِلَ أَرْبَاعًا خَمْسٌ وَعِشْرُونَ بِنْتَ مَخَاضٍ وَخَمْسٌ وَعِشْرُونَ بِنْتَ لَبُونٍ وَخَمْسٌ وَعِشْرُونَ حِقَّةً وَخَمْسٌ وَعِشْرُونَ جَذَعَةً وَالتَّغْلِيظُ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَمُحَمَّدٍ بِأَنْ يُوجِبَ ثَلَاثِينَ جَذَعَةً وَثَلَاثِينَ حِقَّةً وَأَرْبَعِينَ ثَنِيَّةً كُلُّهَا خَلِفَاتٌ وَأَمَّا الْخَطَأُ الْمَحْضُ فَلَا تَغْلِيظَ فِيهِ بِالِاتِّفَاقِ انْتَهَى وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ
[٤٥٥٣] (قَالَ عَلِيٌّ فِي الْخَطَأِ) أَيِ الْخَطَأِ الْمَحْضِ كَمَا هُوَ الظَّاهِرُ وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَالشَّعْبِيُّ فِي دِيَةِ الْخَطَأِ الْمَحْضِ
وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ وَلَكِنَّهُ قَدْ تَكَلَّمَ فِي عَاصِمِ بن ضمرة كما مر آنفا
[٤٥٥٢] (قَالَ عَبْدُ اللَّهِ فِي شِبْهِ الْعَمْدِ إِلَخْ) هو بن مَسْعُودٍ
قَالَ فِي اللُّمَعَاتِ وَالتَّغْلِيظُ فِي شِبْهِ العمد عند بن مَسْعُودٍ ﵁ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ وَأَحْمَدَ أَنْ يُوجِبَ الْإِبِلَ أَرْبَاعًا خَمْسٌ وَعِشْرُونَ بِنْتَ مَخَاضٍ وَخَمْسٌ وَعِشْرُونَ بِنْتَ لَبُونٍ وَخَمْسٌ وَعِشْرُونَ حِقَّةً وَخَمْسٌ وَعِشْرُونَ جَذَعَةً وَالتَّغْلِيظُ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَمُحَمَّدٍ بِأَنْ يُوجِبَ ثَلَاثِينَ جَذَعَةً وَثَلَاثِينَ حِقَّةً وَأَرْبَعِينَ ثَنِيَّةً كُلُّهَا خَلِفَاتٌ وَأَمَّا الْخَطَأُ الْمَحْضُ فَلَا تَغْلِيظَ فِيهِ بالاتفاق انتهى
والحديث سكت عنه المنذري
[٤٥٥٤] (عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ فِي الْمُغَلَّظَةِ) وَهِيَ دِيَةُ شِبْهِ الْعَمْدِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ أَبُو عِيَاضٍ هَذَا يُقَالُ كُنْيَتُهُ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَاسْمُهُ عَمْرُو بْنُ الْأَسْوَدِ وَيُقَالُ عُمَرُ بْنُ الْأَسْوَدِ وَيُقَالُ قَيْسُ بْنُ ثَعْلَبَةَ عَنَسِيٌّ بِالنُّونِ حِمْصِيٌّ سَكَنَ دَارَانَ أَدْرَكَ الْجَاهِلِيَّةَ وَسَمِعَ مِنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ وَهُوَ ثِقَةٌ وَقَدِ احْتَجَّ الْبُخَارِيُّ بِهِ فِي صَحِيحِهِ وتوفي وهو صائم ﵁
٠ - (باب أسنان الإبل)
[٤٥٥٥] (قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ) الْقَاسِمُ بْنُ سَلَامٍ الْبَغْدَادِيُّ (وَغَيْرُ وَاحِدٍ) مِنْ أَهْلِ اللُّغَةِ (فَهُوَ حِقٌّ) بِالْكَسْرِ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِاسْتِحْقَاقِهِ أَنْ يُحْمَلَ عَلَيْهِ وَأَنْ يُنْتَفَعَ بِهِ (وَأَلْقَى) أَيْ طَرَحَ يُقَالُ أَلْقَيْتُ الشَّيْءَ طَرَحْتُهُ وَاللَّقَى عَلَى وَزْنِ عَصَا الشَّيْءُ الْمُلْقَى الْمَطْرُوحُ كَذَا فِي الْمِصْبَاحِ (ثَنِيَّةً) الثنية واحدة الثنايا من السن
قال بن سِيدَهْ وَلِلْإِنْسَانِ وَالْخُفِّ وَالسَّبُعِ ثَنِيَّتَانِ مِنْ
стр. 4111
فَوْقُ وَثَنِيَّتَانِ مِنْ أَسْفَلُ وَالثَّنِيُّ مِنَ الْإِبِلِ الَّذِي يُلْقِي ثَنِيَّتَهُ وَذَلِكَ فِي السَّادِسَةِ
وَإِنَّمَا سُمِّيَ الْبَعِيرُ ثَنِيًّا لِأَنَّهُ أَلْقَى ثَنِيَّتَهُ انْتَهَى (بَعْدَ الرَّبَاعِيَةِ) الرَّبَاعِيَةُ مِثْلُ الثَّمَانِيَةِ إِحْدَى الْأَسْنَانِ الْأَرْبَعَةِ الَّتِي تَلِي الثَّنَايَا بَيْنَ الثَّنِيَّةِ وَالنَّابِ تَكُونُ لِلْإِنْسَانِ وَغَيْرُهُ وَالْجَمْعُ رَبَاعِيَاتٌ كَذَا فِي اللِّسَانِ (فَهُوَ سَدِيسٌ) بِفَتْحِ السِّينِ وَكَسْرِ الدَّالِ (وَسَدَسٌ) بِفَتْحِ السِّينِ وَفَتْحِ الدَّالِ الْمُهْمَلَتَيْنِ
وَلَفْظُ الْمُؤَلِّفِ فِي كِتَابِ الزَّكَاةِ فَإِذَا دَخَلَ فِي الثَّامِنَةِ وَأَلْقَى السِّنَّ السَّدِيسَ الَّذِي بَعْدَ الرَّبَاعِيَةِ فَهُوَ سَدِيسٌ وَسَدَسٌ إِلَى تَمَامِ الثَّامِنَةِ انْتَهَى
قال في اللسان السن السديس هوالسن الَّتِي بَعْدَ الرَّبَاعِيَةِ وَالسَّدِيسُ وَالسَّدَسُ مِنَ الْإِبِلِ وَالْغَنَمِ الْمُلْقِي سَدِيسَهُ وَقَدْ أَسْدَسَ الْبَعِيرُ إِذَا أَلْقَى السِّنَّ بَعْدَ الرَّبَاعِيَةِ وَذَلِكَ فِي السَّنَةِ الثَّامِنَةِ (وَفَطَرَ) أَيْ ظَهَرَ وَطَلَعَ (نَابُهُ) هِيَ السِّنُّ الَّتِي خَلْفَ الرَّبَاعِيَةِ (وَطَلَعَ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ لِفَطَرَ (فَهُوَ بَازِلٌ) وَكَذَلِكَ الْأُنْثَى بِغَيْرِ هَاءٍ وَجَمَلٌ بَازِلٌ وَنَاقَةٌ بَازِلٌ وَهُوَ أَقْصَى أَسْنَانِ الْبَعِيرِ (فَهُوَ مُخْلِفٌ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْخَاءِ وَكَسْرِ اللَّامِ
وَفِي اللِّسَانِ وَالْإِخْلَافُ أَنْ يَأْتِيَ عَلَى الْبَعِيرِ الْبَازِلِ سَنَةٌ بَعْدَ بُزولِهِ يُقَالُ بَعِيرٌ مُخْلِفٌ وَالْمُخْلِفُ مِنَ الْإِبِلِ الَّذِي جَازَ الْبَازِلَ (بَازِلُ عَامٍ) بِالْإِضَافَةِ (وَبَازِلُ عَامَيْنِ) قَالَ فِي شَرْحِ الْقَامُوسِ وَقَوْلُهُمْ بَازِلُ عَامٍ وَبَازِلُ عَامَيْنِ إِذَا مَضَى لَهُ بَعْدَ الْبُزُولِ عَامٌ أَوْ عَامَانِ انْتَهَى
وَكَذَا مَعْنَى قَوْلِهِمْ مُخْلِفُ عَامٍ وَمُخْلِفُ عَامَيْنِ وَمُخْلِفُ ثَلَاثَةِ أَعْوَامٍ إِلَى خَمْسِ سِنِينَ إِذَا مَضَى لَهُ بَعْدَ الْإِخْلَافِ عَامٌ أَوْ عَامَانِ أَوْ ثَلَاثَةُ أَعْوَامٍ إِلَى خَمْسِ سِنِينَ (وَالْجَذُوعَةُ وَقْتٌ وَلَيْسَ بِسِنٍّ) قَالَ فِي اللِّسَانِ الْجَذَعُ اسْمٌ لَهُ فِي زَمَنٍ لَيْسَ بِسِنٍّ تَنْبُتُ وَلَا تَسْقُطُ وَتُعَاقِبُهَا أُخْرَى (أُلْقِحَتْ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ أَيْ أُحْبِلَتْ (فَهِيَ خَلِفَةٌ) بِفَتْحِ الْخَاءِ وَكَسْرِ اللَّامِ الْحَامِلُ مِنَ النُّوقِ
стр. 4112
وَتُجْمَعُ عَلَى الْخَلِفَاتِ (فَهِيَ عُشَرَاءُ) بِضَمِّ الْعَيْنِ وَفَتْحِ الشِّينِ يُقَالُ عَشَّرَتِ النَّاقَةُ بِالتَّثْقِيلِ فَهِيَ عُشَرَاءُ أَتَى عَلَى حَمْلِهَا عَشْرَةُ أَشْهُرٍ كَذَا فِي الْمِصْبَاحِ
وَقَدْ مَرَّ تَفْسِيرُ هَذَا الْبَابِ مُفَصَّلًا فِي كِتَابِ الزَّكَاةِ فَلْيُرَاجَعْ إِلَيْهِ
١ - (بَاب دِيَاتِ الْأَعْضَاءِ)
[٤٥٥٦] (الْأَصَابِعُ سَوَاءٌ) أَيْ حَتَّى الْإِبْهَامُ وَالْخِنْصَرُ وَإِنْ كَانَا مُخْتَلِفَيْنِ فِي الْمَفَاصِلِ (عَشْرٌ عَشْرٌ مِنَ الْإِبِلِ) أَيْ فِي كُلِّ إِصْبَعٍ مِنَ الْأَصَابِعِ عَشْرٌ مِنَ الْإِبِلِ وَأَصَابِعُ الرِّجْلِ وَالْيَدِ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ
وَالْحَدِيثٌ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ
[٤٥٥٧] (قُلْتُ عَشْرٌ عَشْرٌ) أَيْ هَلْ فِي كُلِّ إِصْبَعٍ عَشْرٌ مِنَ الْإِبِلِ (قَالَ أَبُو دَاوُدَ رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ إِلَخْ) الْمَقْصُودُ مِنْ هَذَا الْكَلَامِ بَيَانُ اخْتِلَافِ أَلْفَاظِ الرِّوَايَةِ فَفِي رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ رَوَى غَالِبٌ عَنْ مَسْرُوقٍ بِلَفْظِ السَّمَاعِ وَفِي رِوَايَةِ أَبِي الْوَلِيدِ الْمَذْكُورَةِ بِالْعَنْعَنَةِ وَلَمْ يَجْعَلْ شُعْبَةُ وَإِسْمَاعِيلُ بَيْنَ غَالِبٍ وَمَسْرُوقٍ وَاسِطَةً وَجَعَلَ سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ بَيْنَهُمَا وَاسِطَةً حُمَيْدَ بْنَ هِلَالٍ ثُمَّ رَوَى سَعِيدٌ وَشُعْبَةُ عَنْ غَالِبٍ بِالْعَنْعَنَةِ وَرَوَى إِسْمَاعِيلُ وَحَنْظَلَةُ عَنْ غَالِبٍ بِالتَّحْدِيثِ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وبن ماجه
стр. 4113
[٤٥٥٨] (هَذِهِ وَهَذِهِ سَوَاءٌ قَالَ يَعْنِي الْإِبْهَامَ وَالْخِنْصَرَ) قال المنذري وأخرجه البخاري والترمذي والنسائي وبن مَاجَهْ
[٤٥٥٩] (وَالْأَسْنَانُ سَوَاءٌ) فَفِي كُلِّ سِنٍّ خَمْسٌ مِنَ الْإِبِلِ (الثَّنِيَّةُ وَالضِّرْسُ سَوَاءٌ) الثَّنِيَّةُ وَاحِدَةُ الثَّنَايَا وَهِيَ الْأَسْنَانُ الْمُتَقَدِّمَةُ اثْنَتَانِ فَوْقَ وَاثْنَتَانِ أَسْفَلَ وَالضِّرْسُ وَاحِدُ الْأَضْرَاسِ وَهِيَ مَا سِوَى الثَّنَايَا مِنَ الْأَسْنَانِ يَعْنِي أَنَّ الْأَسْنَانَ كُلَّهَا سَوَاءٌ لَا تَفَاوُتَ فِيمَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَمَا يُفْتَقَرُ إِلَيْهَا كُلَّ الِافْتِقَارِ وَمَا لَيْسَ كَذَلِكَ (هَذِهِ وَهَذِهِ سَوَاءٌ) يَعْنِي الْإِبْهَامَ والخنصر (حدثناه الدارمي عن النضر) أي بن شُمَيْلٍ وَالضَّمِيرُ الْمَنْصُوبُ فِي حَدَّثَنَاهُ يَرْجِعُ إِلَى مَا رَوَاهُ النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَلَفْظُهُ دِيَةُ أَصَابِعِ الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ سَوَاءٌ عَشْرَةٌ مِنَ الْإِبِلِ لِكُلِّ إِصْبَعٍ وَقَالَ حسن صحيح غريب
وأخرجه بن مَاجَهْ وَلَفْظُهُ الْأَسْنَانُ سَوَاءٌ الثَّنِيَّةُ وَالضِّرْسُ سَوَاءٌ فِي لَفْظِهِ أَنَّهُ قَضَى فِي السِّنِّ خَمْسًا مِنَ الْإِبِلِ
[٤٥٦٠] (الْأَسْنَانُ سَوَاءٌ وَالْأَصَابِعُ سَوَاءٌ) الْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ
стр. 4114
[٤٥٦١] (جَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَخْ) الْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ
[٤٥٦٢] (وَهُوَ مُسْنِدٌ ظَهْرَهُ إِلَى الْكَعْبَةِ) الْجُمْلَةُ حَالِيَّةٌ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وأخرجه النسائي وبن مَاجَهْ
[٤٥٦٣] (قَالَ فِي الْأَسْنَانِ خَمْسٌ خَمْسٌ) قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ
[٤٥٦٤] (قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَجَدْتُ) أَيْ حَدِيثَ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ الْمَذْكُورَ بَعْدَ هَذَا الْمَصْدَرِ بِقَوْلِهِ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُقَوِّمُ دِيَةِ الْخَطَأِ (وَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنْهُ) أَيْ مِنْ شَيْبَانَ (صَاحِبٌ لَنَا) أي تلميذ لنا وهو بدل من أبو بَكْرٍ (ثِقَةٌ) صِفَةٌ لِصَاحِبٍ (يُقَوِّمُ دِيَةَ الْخَطَأِ إِلَخْ) مِنَ التَّقْوِيمِ أَيْ يَجْعَلُ قِيمَةَ دِيَةِ الْخَطَأِ (عَلَى أَهْلِ الْقُرَى) جَمْعُ قَرْيَةٍ (أَوْ عِدْلُهَا) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَيُكْسَرُ قِيلَ الْعَدْلُ بِالْفَتْحِ مِثْلُ الشَّيْءِ فِي الْقِيمَةِ وَبِالْكَسْرِ مِثْلُهُ فِي الْمَنْظَرِ
وَقَالَ الْفَرَّاءُ بِالْفَتْحِ مَا عَدَلَ الشَّيْءَ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ وَبِالْكَسْرِ مِنْ جِنْسِهِ
قَالَ الحافظ بن حَجَرٍ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ لِلْأَكْثَرِ بِالْفَتْحِ فَالْمَعْنَى أَوْ مِثْلِهَا فِي الْقِيمَةِ (مِنَ الْوَرِقِ) بِكَسْرِ الرَّاءِ وَيُسَكَّنُ أَيِ الْفِضَّةُ (وَيُقَوِّمُهَا) أَيْ وَكَانَ يُقَوِّمُ دِيَةَ الْخَطَأِ (عَلَى أَثْمَانِ الْإِبِلِ) جَمْعُ ثَمَنٍ بِفَتْحَتَيْنِ وَهَذِهِ الْجُمْلَةُ بَيَانٌ لِقَوْلِهِ يُقَوِّمُ دِيَةَ الْخَطَأِ يَعْنِي أَنَّ الْمُرَادَ مِنْ تَقْوِيمِ دية الخطأ
стр. 4115
تَقْوِيمُ إِبِلِهَا (فَإِذَا غَلَتْ) أَيِ الْإِبِلُ يَعْنِي زَادَ ثَمَنُهَا (رَفَعَ فِي قِيمَتِهَا) أَيْ زَادَ فِي قِيمَةِ الدِّيَةِ (وَإِذَا هَاجَتْ) مِنْ هَاجَ إِذَا ثَارَ أَيْ ظَهَرَتْ قِيمَتُهَا (رُخْصًا) بِضَمٍّ فَسُكُونٍ ضِدَّ الْغَلَاءِ حَالٌ وَالْمَعْنَى إِذَا رَخُصَتْ وَنَقَصَتْ قِيمَتُهَا (نَقَصَ) أَيِ النَّبِيُّ ﷺ (مَنْ قِيمَتِهَا) أَيْ قِيمَةِ الدِّيَةِ (وَبَلَغَتْ) أَيْ قِيمَةُ الدِّيَةِ لِلْخَطَأِ (وَمَنْ كَانَ دِيَةُ عَقْلِهِ) وَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ كَمَا فِي الْمِشْكَاةِ وَعَلَى أَهْلِ الشَّاةِ أَلْفَيْ شَاةٍ (فِي الشَّاءِ) جَمْعِ شَاةٍ (إِنَّ الْعَقْلَ) أَيِ الدِّيَةَ (مِيرَاثٌ بَيْنَ وَرَثَةِ الْقَتِيلِ عَلَى قَرَابَتِهِمْ) مَعْنَاهُ أَنَّ دِيَةَ الْقَتِيلِ تَرِكَةٌ يُقْسَمُ بَيْنَ وَرَثَتِهِ كَسَائِرِ تَرِكَتِهِ (فَمَا فَضَلَ) أَيْ مِنْ سِهَامِ أصحاب الفرائض وهم الذين لهم سهام مقدرة فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى (فَلِلْعَصَبَةِ) الْعَصَبَةُ كُلُّ مَنْ يَأْخُذُ مِنَ التَّرِكَةِ مَا أَبْقَتْهُ أَصْحَابُ الْفَرَائِضِ وَعِنْدَ الِانْفِرَادِ يُحْرِزُ جَمِيعَ الْمَالِ (إِذَا جُدِعَ) أَيْ قُطِعَ وَالْمُرَادُ إِذَا اسْتَوْعَبَ فِي الْقَطْعِ (الدِّيَةَ) بِالنَّصْبِ عَلَى الْمَفْعُولِيَّةِ (كَامِلَةً) حَالٌ من الدية (وإن جدعت ثندؤته) بِضَمِّ مُثَلَّثَةٍ مَهْمُوزًا وَفَتْحِهَا بِلَا هَمْزٍ وَبَعْدَ المثلثة نون والمراد بها ها هنا أَرْنَبَةُ الْأَنْفِ أَيْ طَرَفُهُ وَمُقَدَّمُهُ كَذَا فِي فَتْحِ الْوَدُودِ (خَمْسُونَ مِنَ الْإِبِلِ) بَيَانُ النِّصْفِ (أَوْ عَدْلُهَا) بِالرَّفْعِ عَطْفٌ عَلَى خَمْسُونَ (وَفِي الْمَأْمُومَةِ) أَيِ الشَّجَّةِ الَّتِي تَصِلُ إِلَى جِلْدَةٍ تُسَمَّى أُمَّ الدِّمَاغِ وَاشْتِقَاقُ الْمَأْمُومَةِ مِنْهُ (ثَلَاثٌ وَثَلَاثُونَ مِنَ الْإِبِلِ) بَيَانُ ثُلُثِ الْعَقْلِ (وَثُلُثٌ) أَيْ ثُلُثُ قِيمَةِ إِبِلٍ (وَالْجَائِفَةِ) أَيْ وَفِي الْجَائِفَةِ وَهِيَ الطَّعْنَةُ الَّتِي تَصِلُ إِلَى جَوْفِ الرَّأْسِ أَوِ الْبَطْنِ أَوِ الظَّهْرِ
قَالَ الْخَطَّابِيُّ فَإِنْ نَفَذَتِ الْجَائِفَةُ حَتَّى خَرَجَتْ مِنَ الْجَانِبِ الْآخَرِ فَإِنَّ فِيهَا ثُلُثَيِ الدِّيَةِ لِأَنَّهُمَا حِينَئِذٍ جَائِفَتَانِ (أَنَّ عَقْلَ الْمَرْأَةِ) أَيِ الدِّيَةَ الَّتِي وَجَبَتْ بِسَبَبِ جِنَايَتِهَا (بَيْنَ عَصَبَتِهَا) أَيْ هُمْ يَتَحَمَّلُونَهَا (مَنْ كَانُوا لَا يَرِثُونَ مِنْهَا) أَيْ مِنَ الْمَرْأَةِ وَهَذِهِ صِفَةٌ كَاشِفَةٌ لِلْعَصَبَةِ أَيْ دِيَةُ الْمَرْأَةِ الْقَاتِلَةِ يَتَحَمَّلُهَا عَصَبَتُهَا الَّذِينَ لَا يَرِثُونَ مِنْهَا (إِلَّا مَا فَضَلَ عَنْ وَرَثَتِهَا) أَيْ ذَوِي الْفَرَائِضِ
стр. 4116
قَالَ الْخَطَّابِيُّ يَقُولُ إِنَّ الْعَصَبَةَ يَتَحَمَّلُونَ عَقْلَهَا كَمَا يَتَحَمَّلُونَ عَنِ الرَّجُلِ وَأَنَّهَا لَيْسَتْ كَالْعَبْدِ الَّذِي لَا يَحْمِلُ الْعَاقِلَةُ جِنَايَتَهُ وَإِنَّمَا هِيَ فِي رَقَبَتِهِ
وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْأَبَ وَالْجَدَّ لَا يَدْخُلَانِ فِي الْعَاقِلَةِ لِأَنَّهُ يُسْهَمُ لَهُمَا السُّدُسُ وَإِنَّمَا الْعَاقِلَةُ الْأَعْمَامُ وَأَبْنَاءُ الْعُمُومَةِ وَمَنْ كَانَ فِي مَعْنَاهُمْ مِنَ الْعَصَبَةِ انْتَهَى (فَإِنْ قُتِلَتْ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ أَيِ الْمَرْأَةُ (فَعَقْلُهَا) أَيْ دِيَتُهَا (بَيْنَ وَرَثَتِهَا) أَيْ سَوَاءٌ كَانُوا أَصْحَابَ الْفَرَائِضِ أَوْ عَصَبَةً فَإِنَّ دِيَةَ الْمَرْأَةِ الْمَقْتُولَةِ كَسَائِرِ تَرِكَتِهَا فَلَا تَخْتَصُّ بِالْعَصَبَةِ بَلْ تُقَسَّمُ أَوَّلًا بَيْنَ أَصْحَابِ الْفَرَائِضِ فَإِنْ فَضَلَ مِنْهَا شَيْءٌ يُقْسَمُ بَيْنَ الْعَصَبَةِ
بِخِلَافِ دِيَةِ الْمَرْأَةِ الْقَاتِلَةِ الَّتِي وَجَبَتْ عَلَيْهَا بِسَبَبِ قَتْلِهَا فَإِنَّ الْعَصَبَةَ يَتَحَمَّلُونَهَا خَاصَّةً دُونَ أَصْحَابِ الْفَرَائِضِ
قَالَ الْخَطَّابِيُّ يُرِيدُ أَنَّ الدِّيَةَ مَوْرُوثَةٌ كَسَائِرِ الْأَمْوَالِ الَّتِي تَمْلِكُهَا أَيَّامَ حَيَاتِهَا يَرِثُهَا زَوْجُهَا
وَقَدْ وَرَّثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ امْرَأَةً أَشْيَمَ الضِّبَابِيِّ مِنْ دِيَةِ زَوْجِهَا (وَهُمْ) أَيْ وَرَثَتُهَا (يَقْتُلُونَ قَاتِلَهُمْ) الظَّاهِرُ أَنْ يَكُونَ قَاتِلَهَا أَيْ قَاتِلَ الْمَرْأَةِ وَلَكِنْ أُضِيفَ الْقَاتِلُ إِلَى الْوَرَثَةِ لِأَنَّهُمْ هُمُ الْمُسْتَحِقُّونَ بِقَتْلِهِ فَالْإِضَافَةُ لِأَدْنَى مُنَاسَبَةٍ
وَالْمَعْنَى أَنَّ الْوَرَثَةَ يَرِثُونَ دِيَةَ الْمَرْأَةِ الْمَقْتُولَةِ وَيَأْخُذُونَهَا وَهُمْ يَقْتُلُونَ قَاتِلَهَا فهم مختارون إن شاؤوا أخذوا الدية ولم يقتلوا قاتلها وإن شاؤا قَتَلُوا قَاتِلَهَا وَلَيْسَ لِغَيْرِهِمْ حَقٌّ فِي وَاحِدٍ مِنْ هَذَيْنِ الْأَمْرَيْنِ (لَيْسَ لِلْقَاتِلِ شَيْءٌ) أَيْ مِنْ دِيَةِ الْمَقْتُولِ وَلَا مِنْ تَرِكَتِهِ (وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ) أَيْ لِلْمَقْتُولِ (وَارِثٌ) أَيْ سِوَى الْقَاتِلِ (فَوَارِثُهُ أَقْرَبُ النَّاسِ إِلَيْهِ) أَيْ إِلَى الْمَقْتُولِ
قَالَ الْخَطَّابِيُّ مَعْنَى قَوْلِهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ فَوَارِثُهُ أَقْرَبُ النَّاسِ إِلَيْهِ أَنَّ بَعْضَ الْوَرَثَةِ إِذَا قَتَلَ الْمُوَرِّثَ حُرِمَ مِيرَاثَهُ وَوَرِثَهُ مَنْ لَمْ يَقْتُلْ مِنْ سَائِرِ الْوَرَثَةِ
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ إِلَّا الْقَاتِلُ فَإِنَّهُ يُحْرَمُ الْمِيرَاثَ وَتُدْفَعُ تَرِكَتُهُ إِلَى أَقْرَبِ النَّاسِ مِنْ بَعْدِ الْقَاتِلِ وَهَذَا كَالرَّجُلِ يَقْتُلُهُ ابْنُهُ وَلَيْسَ لَهُ وَارِثٌ غَيْرَ ابْنِهِ الْقَاتِلِ وَلِلْقَاتِلِ ابْنٌ فَإِنَّ مِيرَاثَ الْمَقْتُولِ يدفع إلى بن الْقَاتِلِ وَيُحْرَمُ الْقَاتِلُ انْتَهَى
وَقِيلَ الْمُرَادُ مِنْ قَوْلِهِ وَارِثٌ ذُو فَرْضٍ وَالْمَعْنَى وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمَقْتُولِ ذُو فَرْضٍ فَوَارِثُهُ أَقْرَبُ النَّاسِ إليه من العصابات كَذَا قِيلَ
قُلْتُ هَذَا غَيْرُ ظَاهِرٍ بَلْ لَيْسَ بِصَحِيحٍ وَالظَّاهِرُ هُوَ مَا قَالَ الْإِمَامُ الخطابي فتدبر (قال
стр. 4117
محمد) يعني بن رَاشِدٍ وَهَذِهِ مَقُولَةُ شَيْبَانَ (هَذَا كُلُّهُ) أَيْ كل حديث رَوَاهُ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ فِي هَذَا الْمَتْنِ الطَّوِيلِ الْمُتَقَدِّمِ
قَالَ المنذري وأخرجه النسائي وبن مَاجَهْ وَفِي إِسْنَادِهِ مُحَمَّدُ بْنُ رَاشِدٍ الدِّمَشْقِيُّ الْمَكْحُولِيُّ وَقَدْ وَثَّقَهُ غَيْرَ وَاحِدٍ وَتَكَلَّمَ فِيهِ غَيْرُ وَاحِدٍ
[٤٥٦٥] (عَقْلُ شِبْهِ الْعَمْدِ مُغَلَّظٌ) قَدْ مَرَّ بَحْثُهُ (وَلَا يُقْتَلُ صَاحِبُهُ) أَيْ صَاحِبُ شِبْهِ الْعَمْدِ وَهُوَ الْقَاتِلُ سَمَّاهُ صَاحِبَهُ لِصُدُورِ الْقَتْلِ عَنْهُ وَإِنَّمَا قَالَ ﷺ هَذَا دَفْعًا لِتَوَهُّمِ جَوَازِ الِاقْتِصَاصِ فِي شِبْهِ الْعَمْدِ حَيْثُ جَعَلَهُ كَالْعَمْدِ الْمَحْضِ فِي الْعَقْلِ (قَالَ) هَذَا مَقُولُ أَبِي دَاوُدَ الْمُؤَلِّفِ وَالْقَائِلُ هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ فَارِسٍ شيخه ذكره المزي (وزادنا خليل) بن زِيَادٍ الْمُحَارِبِيُّ رَوَى عَنْهُ أَبُو زُرْعَةَ وَأَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ وَلَفْظُ أَحْمَدَ فِي مُسْنَدِهِ حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ وَعَبْدُ الصَّمَدِ قَالَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ يعني بن رَاشِدٍ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ عَقْلُ شِبْهِ الْعَمْدِ مُغَلَّظٌ مِثْلَ عَقْلِ الْعَمْدِ وَلَا يُقْتَلُ صَاحِبُهُ وَذَلِكَ أَنْ يَنْزُوَ الشَّيْطَانُ بَيْنَ النَّاسِ قَالَ أَبُو النَّضْرِ فَيَكُونُ رَمْيًا فِي عِمِّيًّا فِي غَيْرِ فِتْنَةٍ وَلَا حَمْلِ سِلَاحٍ (وَذَلِكَ) أَيْ قَتْلُ شِبْهِ الْعَمْدِ الَّذِي لَا يُقْتَلُ صَاحِبُهُ (أَنْ يَنْزُوَ الشَّيْطَانُ بَيْنَ النَّاسِ) النَّزْوُ الْوُثُوبُ وَالتَّسَرُّعُ إِلَى الشَّرِّ (فَتَكُونَ دِمَاءٌ) ضُبِطَ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ فِي نُسْخَةِ شَيْخِنَا الْعَلَّامَةِ الدِّهْلَوِيِّ
وَكَذَلِكَ ضُبِطَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ الْأُخَرِ أَيْ فَتُوجَدُ دِمَاءٌ فَكَلِمَةُ تَكُونُ تَامَّةٌ
وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ فَيَكُونُ دَمًا بِالْإِفْرَادِ وَالنَّصْبِ وَلَا يَظْهَرُ وَجْهُهُ اللَّهُمَّ إِلَّا أَنْ يُقَالَ إِنَّ ضَمِيرَ يَكُونُ رَاجِعٌ إِلَى نَزْوِ الشَّيْطَانِ وَهُوَ اسْمُهُ وَدَمًا خَبَرُهُ وَالْمَعْنَى يَكُونُ نَزْوُ الشَّيْطَانِ بَيْنَ النَّاسِ دَمًا أَيْ سَبَبَ دَمٍ وَفِيهِ تَكَلُّفٌ كَمَا لَا يَخْفَى (فِي عِمِّيًّا) بِكَسْرِ الْعَيْنِ وَالْمِيمِ الْمُشَدَّدَةِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ أَيْ فِي حَالِ يَعْمَى أَمْرُهُ فَلَا يُتَبَيَّنُ قَاتِلُهُ وَلَا حَالُ قَتْلِهِ وَقَدْ تَقَدَّمَ ضَبْطُهُ وَمَعْنَاهُ (فِي غَيْرِ ضَغِينَةٍ) الضَّغِينَةُ الْحِقْدُ وَالْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ
стр. 4118
وَالْحَاصِلُ أَنَّ قَتْلَ شِبْهِ الْعَمْدِ يَحْصُلُ بِسَبَبِ وُثُوبِ الشَّيْطَانِ بَيْنَ النَّاسِ فَيَكُونُ الْقِتَالُ بَيْنَهُمْ مِنْ غَيْرِ حِقْدٍ وَعَدَاوَةٍ وَلَا حَمْلِ سِلَاحٍ بَلْ فِي حَالٍ يَعْمَى أَمْرُهُ وَلَا يُتَبَيَّنُ قَاتِلُهُ وَلَا حَالُ قَتْلِهِ فَفِي مِثْلِ هَذِهِ الصُّورَةِ لَا يُقْتَلُ الْقَاتِلُ بَلْ عَلَيْهِ دِيَةٌ مُغَلَّظَةٌ مِثْلَ دِيَةِ قَتْلِ الْعَمْدِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَخَلِيلٌ هَذَا لَمْ يُنْسَبْ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ رَاشِدٍ وَعَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ انْتَهَى
وَفِي التَّهْذِيبِ خَلِيلٌ غَيْرُ مَنْسُوبٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رَاشِدٍ فِي تَرْجَمَةِ الْخَلِيلِ بْنِ زِيَادٍ الْمُحَارِبِيِّ انْتَهَى
[٤٥٦٦] (فُضَيْلٌ) بِالتَّصْغِيرِ اسْمُ أَبِي كَامِلٍ (فِي الْمَوَاضِحِ خَمْسٌ) جَمْعُ مُوضِحَةٍ بِكَسْرِ الضَّادِ أَيِ الْجِرَاحَةِ الَّتِي تَرْفَعُ اللَّحْمَ مِنَ الْعَظْمِ وَتُوضِحُهُ أَيْ فِي كُلِّ مُوضِحَةٍ خَمْسٌ مِنَ الْإِبِلِ كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ وَفِي الْمَجْمَعِ وَالْوَضَحُ الْبَيَاضُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ أَمَرَ بِصِيَامِ الْأَوَاضِحِ أَيْ أَيَّامِ اللَّيَالِي الْأَوَاضِحِ أَيِ الْبِيضِ جَمْعِ وَاضِحَةٍ وَالْمُوضِحَةُ الَّتِي تُبْدِي وَضَحَ الْعَظْمِ أَيْ بَيَاضَهُ وَجَمْعُهُ الْمَوَاضِحُ انْتَهَى
قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن مَاجَهْ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَسَنٌ
[٤٥٦٧] (فِي الْعَيْنِ الْقَائِمَةِ السَّادَّةِ لِمَكَانِهَا) بِتَشْدِيدِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ أَيِ الْبَاقِيَةِ فِي مَكَانِهَا صَحِيحَةً لَكِنْ ذَهَبَ نَظَرُهَا وَإِبْصَارُهَا
وَقَالَ التُّورِبِشْتِيُّ أَرَادَ بِهَا الْعَيْنَ الَّتِي لَمْ تَخْرُجْ مِنَ الْحَدَقَةِ وَلَمْ يَخْلُ مَوْضِعُهَا فَبَقِيَتْ فِي رَأْيِ الْعَيْنِ عَلَى مَا كَانَتْ لَمْ يُشَوَّهْ خِلْقَتُهَا وَلَمْ يَذْهَبْ بِهَا جَمَالُ الْوَجْهِ (بِثُلُثِ الدِّيَةِ) ١ وَإِنَّمَا وَجَبَ فِيهَا ثُلُثُ دِيَةِ الْعَيْنِ الصَّحِيحَةِ لِأَنَّهَا كَانَتْ بَعْدَ ذَهَابِ بَصَرِهَا بَاقِيَةَ الْجَمَالِ فَإِذَا قُلِعَتْ أَوْ فُقِئَتْ ذَهَبَ ذلك
قال بن الْمَلَكِ عَمِلَ بِظَاهِرِ الْحَدِيثِ إِسْحَاقُ وَأَوْجَبَ الثُّلُثَ فِي الْعَيْنِ الْمَذْكُورَةِ وَعَامَّةُ الْعُلَمَاءِ أَوْجَبُوا حُكُومَةَ الْعَدْلِ لِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ لَمْ تَفُتْ بِكَمَالِهَا فَصَارَتْ كَالسِّنِّ إِذَا سُوِّدَتْ بِالضَّرْبِ وَحَمَلُوا الْحَدِيثَ عَلَى مَعْنَى الْحُكُومَةِ إِذِ الْحُكُومَةُ بَلَغَتْ ثُلُثَ الدِّيَةِ
стр. 4119
وَفِي الطِّيبِيِّ وَكَانَ ذَلِكَ بِطَرِيقِ الْحُكُومَةِ وَإِلَّا فَاللَّازِمُ فِي ذَهَابِ ضَوْئِهِمَا الدِّيَةُ وَفِي ذَهَابِ ضَوْءِ إِحْدَاهُمَا نِصْفُ الدِّيَةِ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ
وَفِي شَرْحِ السُّنَّةِ مَعْنَى الْحُكُومَةِ أَنْ يُقَالَ لَوْ كَانَ هَذَا الْمَجْرُوحُ عَبْدًا كَمْ كَانَ يُنْتَقَصُ بِهَذِهِ الْجِرَاحَةِ مِنْ قِيمَتِهِ فَيَجِبُ مِنْ دِيَتِهِ بِذَلِكَ الْقَدْرِ وَحُكُومَةُ كُلِّ عُضْوٍ لَا تَبْلُغُ فِيهِ الْمُقَدَّرَةَ حَتَّى لَوْ جُرِحَ رَأْسُهُ جِرَاحَةً دُونَ الْمُوضِحَةِ لَا تَبْلُغُ حُكُومَتُهَا أَرْشَ الْمُوضِحَةِ وَإِنْ قَبُحَ شَيْنُهَا
وَقَالَ الشَّمَنِيُّ حُكُومَةُ الْعَدْلِ هِيَ أَنْ يُقَوَّمَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ عَبْدًا بِلَا هَذَا الْأَثَرِ ثُمَّ يُقَوَّمُ عَبْدًا مَعَ هَذَا الْأَثَرِ فَقَدْرُ التَّفَاوُتِ بَيْنَ الْقِيمَتَيْنِ مِنَ الدِّيَةِ هُوَ هِيَ أَيْ ذَلِكَ الْقَدْرُ هِيَ حُكُومَةُ الْعَدْلِ وَهَذَا تَفْسِيرُ الْحُكُومَةِ عِنْدَ الطَّحَاوِيِّ وَبِهِ أَخَذَ الْحُلْوَانِيُّ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وَكُلِّ مَنْ يُحْفَظُ عَنْهُ الْعِلْمُ كَذَا قَالَ بن الْمُنْذِرِ ذَكَرَهُ فِي الْمِرْقَاةِ وَفِي فَتْحِ الْوَدُودِ وَقَدْ عَمِلَ بِظَاهِرِهِ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ لَكِنَّ عَامَّتَهُمْ أَوْجَبُوا فِيهَا حُكُومَةَ عَدْلٍ وَحَمَلُوا الْحَدِيثَ عَلَى أَنَّ الْحُكُومَةَ فِي تِلْكَ الْوَاقِعَةِ بَلَغَتْ هَذَا الْقَدْرَ لَا أَنَّهُ شُرِعَ الثُّلُثُ فِي الدِّيَةِ عَلَى الْإِطْلَاقِ انْتَهَى
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَزَادَ وَفِي الْيَدِ الشَّلَّاءِ إِذَا قُطِعَتْ بِثُلُثِ دِيَتِهَا وَفِي السِّنِّ السَّوْدَاءِ إِذَا نُزِعَتْ بِثُلُثِ دِيَتِهَا
٢ - (بَاب دِيَةِ الْجَنِينِ)
الْجَنِينُ عَلَى وَزْنِ عَظِيمٍ هُوَ حَمْلُ الْمَرْأَةِ مَا دَامَ فِي بَطْنِهَا سُمِّيَ بِذَلِكَ لِاسْتِتَارِهِ فَإِنْ خَرَجَ حَيًّا فَهُوَ وَلَدٌ أَوْ مَيِّتًا فَهُوَ سِقْطٌ وَقَدْ يُطْلَقُ عَلَيْهِ جَنِينٌ [٤٥٦٨] (عَنْ عُبَيْدِ بْنِ نَضْلَةَ) بِفَتْحِ النُّونِ وَسُكُونِ الْمُعْجَمَةِ الْخُزَاعِيِّ أَبُو مُعَاوِيَةَ الْكُوفِيُّ ثِقَةٌ كَذَا فِي التَّقْرِيبِ
وَفِي نُسَخِ الصَّحِيحِ لِمُسْلِمٍ نُضَيْلَةُ مُصَغَّرًا وَكَذَا ذَكَرَهُ مُصَغَّرًا الذَّهَبِيُّ فِي كِتَابِ الْمُشْتَبَهِ
وَقَالَ عُبَيْدُ بْنُ نضيلة الخزاعي المقرئ أَحَدُ التَّابِعِينَ بِالْكُوفَةِ انْتَهَى
وَنَقَلَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ عن بن حِبَّانَ أَنَّهُ قَالَ نَضْلَةُ وَقِيلَ نُضَيْلَةُ انْتَهَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ
(مِنْ هُذَيْلٍ) بِالتَّصْغِيرِ قَبِيلَةٌ (بِعَمُودٍ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ أَيْ خَشَبٍ (فَقَتَلَتْهَا) وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ فَقَتَلَتْهَا وَجَنِينَهَا (فَاخْتَصَمَا) أَيْ وَلِيُّ الْقَاتِلَةِ وَالْمَقْتُولَةِ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ فَاخْتَصَمُوا أَيْ أَوْلِيَاؤُهُمَا (فَقَالَ أَحَدُ الرَّجُلَيْنِ) وَهُوَ وَلِيُّ الْقَاتِلَةِ (كَيْفَ نَدِي) وَدَى يَدِي دِيَةً (مَنْ لَا صَاحَ) أَيْ مَا صَرَخَ (وَلَا أَكَلْ
стр. 4120
يُوقَفُ عَلَيْهِ بِالسُّكُونِ مُرَاعَاةً لِلسَّجْعِ الْآتِي (وَلَا شَرِبَ وَلَا اسْتَهَلْ) بِتَشْدِيدِ اللَّامِ مِنَ الِاسْتِهْلَالِ وَهُوَ رَفْعُ الصَّوْتِ وَالْمَعْنَى كَيْفَ نُعْطِي دِيَةَ الْجَنِينِ الَّذِي لَمْ يَظْهَرْ مِنْهُ شَيْءٌ مِمَّا يَلْزَمُ الْأَحْيَاءَ مِنَ الصِّيَاحِ وَالْأَكْلِ وَغَيْرِهِمَا (فَقَالَ) أَيِ النَّبِيُّ ﷺ (أَسَجْعٌ كَسَجْعِ الْأَعْرَابِ) أَيْ أَهْلِ الْبَوَادِي وَالسَّجْعُ الْكَلَامُ الْمُقَفَّى وَالْهَمْزَةُ لِلْإِنْكَارِ وَإِنَّمَا أَنْكَرَهُ وَذَمَّهُ ﷺ لِأَنَّهُ عَارَضَ بِهِ حُكْمَ الشَّرْعِ وَرَامَ إِبْطَالَهُ وَلِأَنَّهُ تَكَلَّفَهُ فِي مُخَاطَبَتِهِ (وَقَضَى فِيهِ) أَيْ فِي الْجَنِينِ (بِغُرَّةٍ) بِضَمِّ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَشِدَّةِ الرَّاءِ وَأَصْلُهَا الْبَيَاضُ فِي وجه الفرس والمراد ها هنا الْعَبْدُ أَوِ الْأَمَةُ كَمَا فُسِّرَ بِهِمَا فِي الرِّوَايَاتِ الْآتِيَةِ (وَجَعَلَهُ) أَيِ الْعَقْلَ (عَلَى عَاقِلَةِ الْمَرْأَةِ) أَيِ الْقَاتِلَةِ
وَلَمْ يَذْكُرْ فِي هَذَا الْحَدِيثِ دِيَةَ الْمَرْأَةِ الْمَقْتُولَةِ وَيَأْتِي ذِكْرُهَا فِي الرِّوَايَةِ الْآتِيَةِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ والنسائي وبن مَاجَهْ
[٤٥٦٩] (وَكَذَلِكَ) أَيْ بِذِكْرِ دِيَةِ الْمَقْتُولَةِ عَلَى عَصَبَةِ الْقَاتِلَةِ وَبِذِكْرِ غُرَّةٍ لِمَا فِي بَطْنِهَا رَوَاهُ الْحَكَمُ بْنُ عُتَيْبَةَ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ الْمُغِيرَةِ كَمَا رَوَاهُ جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ بِذِكْرِ الْجُمْلَتَيْنِ فَهَذِهِ مُتَابَعَةٌ لِمَنْصُورٍ
وَأَمَّا شُعْبَةُ عَنْ مَنْصُورٍ فَلَمْ يَذْكُرْ دِيَةَ الْمَرْأَةِ الْمَقْتُولَةِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ وَأَشَارَ إِلَيْهِ الْمُؤَلِّفُ
وَتَابَعَ جَرِيرًا بِذِكْرِ الْجُمْلَتَيْنِ مُفَضَّلٌ وَسُفْيَانُ كَمَا عِنْدَ مُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ
وَشُعْبَةَ قَدْ تَفَرَّدَ بَيْنَ أَصْحَابِ مَنْصُورٍ بِعَدَمِ ذِكْرِ الْجُمْلَةِ الْمَذْكُورَةِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
[٤٥٧٠] (اسْتَشَارَ النَّاسَ فِي إِمْلَاصِ الْمَرْأَةِ) أَيْ إِسْقَاطِهَا الْوَلَدَ
قَالَ النَّوَوِيُّ أُمْلِصَتِ الْمَرْأَةُ بِالْوَلَدِ إِذَا وَضَعَتْهُ قَبْلَ أَوَانِهِ وَكُلُّ مَا زُلِقَ مِنَ الْيَدِ فَقَدْ مَلِصَ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِ اللَّامِ وَأَمْلَصَ أَيْضًا لُغَتَانِ (قَضَى فِيهَا) أَيْ فِي إِمْلَاصِ الْمَرْأَةِ (بِغُرَّةِ عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ) قَالَ النَّوَوِيُّ الرِّوَايَةُ فِيهِ غُرَّةٌ بِالتَّنْوِينِ وَمَا بَعْدَهُ بَدَلٌ مِنْهُ وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ بِالْإِضَافَةِ والأول أوجه وأو فِي قَوْلِهِ أَوْ أَمَةٍ لِلتَّقْسِيمِ لَا لِلشَّكِّ (يَعْنِي ضَرْبَ الرَّجُلِ
стр. 4121
بَطْنَ امْرَأَتِهِ) هَذَا تَفْسِيرُ الْإِمْلَاصِ مِنْ أَحَدِ الرُّوَاةِ وَوَقَعَ تَفْسِيرُهُ فِي الِاعْتِصَامِ مِنَ الْبُخَارِيِّ ﵀ هُوَ أَنْ تُضْرَبَ الْمَرْأَةُ فِي بَطْنِهَا فَتُلْقِي جَنِينَهَا (لِأَنَّ الْمَرْأَةَ تَزْلِقُهُ) بِكَسْرِ اللَّامِ فِي الْقَامُوسِ زَلَقَهُ عَنْ مَكَانِهِ يَزْلِقُهُ بَعَدَهُ وَنَحَّاهُ (فَقَدْ مَلِصَ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِ اللام
قال المنذري وأخرجه مسلم وبن مَاجَهْ
وَقَدْ قِيلَ إِنَّ عُمَرَ لَمَّا جَاءَهُ خِلَافُ مَا يَعْلَمُ فِي الدِّيَاتِ أَرَادَ التَّثَبُّتَ لَا أَنَّهُ يَرُدُّ خَبَرَ الْوَاحِدِ
وَقِيلَ كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ مَعَ الصَّحَابَةِ حَتَّى يُبَالِغَ غَيْرُهُمْ في التثبت فيما يحدث بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا رَآهُ يَفْعَلُ ذَلِكَ مَعَ الصَّحَابَةِ
[٤٥٧١] (أَخْبَرَنَا وهيب) بالتصغير هو بن خَالِدٍ الْبَصْرِيُّ وَهَكَذَا فِي كِتَابِ الدِّيَاتِ مِنْ صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ
وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ وَهْبٌ وَهُوَ غَلَطٌ (عَنْ عُمَرَ بِمَعْنَاهُ) قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ
[٤٥٧٢] (أَنَّهُ سَأَلَ) أَيِ النَّاسَ (فِي ذَلِكَ) زاد في رواية بن مَاجَهْ يَعْنِي فِي الْجَنِينِ (فَقَامَ حَمَلُ) بِفَتْحِ الحاء المهملة والميم (بن مَالِكِ بْنِ النَّابِغَةِ) بِالْمُوَحَّدَةِ الْمَكْسُورَةِ وَبِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ (كنت بين امرأتين) زاد في رواية بن مَاجَهْ لِي (بِمِسْطَحٍ) بِكَسْرِ الْمِيمِ أَيْ عُودٍ مِنْ أَعْوَادِ الْخِبَاءِ (بِغُرَّةٍ) أَيْ عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ (وَأَنْ تُقْتَلَ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ أَيِ الْقَاتِلَةُ قصاصا
قال المنذري وأخرجه النسائي وبن مَاجَهْ
وَقَوْلُهُ وَأَنْ تُقْتَلَ لَمْ يُذْكَرْ فِي غير هذه
стр. 4122
الرواية
وقد روى عن بن دِينَارٍ أَنَّهُ شَكَّ فِي قَتْلِ الْمَرْأَةِ بِالْمَرْأَةِ (هُوَ الصَّوْبَجُ) بِفَتْحِ الصَّادِ وَيُضَمُّ الَّذِي يُخْبَزُ بِهِ مُعَرَّبٌ كَذَا فِي الْقَامُوسِ (عُودٌ مِنْ أَعْوَادِ الْخِبَاءِ) بِكَسْرِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَالْمَدِّ هُوَ الْخَيْمَةُ
[٤٥٧٣] (وَلَمْ يَذْكُرْ وَأَنْ تُقْتَلَ) أَيْ لَمْ يَذْكُرْ سُفْيَانُ فِي رِوَايَتِهِ لَفْظَ وَأَنْ تُقْتَلَ كما ذكره بن جُرَيْجٍ فِي رِوَايَتِهِ الْمَذْكُورَةِ (زَادَ بِغُرَّةِ عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ) أَيْ زَادَ سُفْيَانُ بَعْدَ غُرَّةِ لفظ عبد أو أمة بخلاف رواية بن جُرَيْجٍ الْمَذْكُورَةِ فَإِنَّهُ اقْتَصَرَ فِيهَا عَلَى قَوْلِهِ غُرَّةٌ (لَوْ لَمْ أَسْمَعْ بِهَذَا) أَيْ بِمَا قَضَى بِهِ النَّبِيِّ ﷺ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ هَذَا مُنْقَطِعٌ طَاوُسٌ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عُمَرَ
[٤٥٧٤] (قَدْ نَبَتَ شَعْرُهُ) صِفَةٌ أُولَى لِقَوْلِهِ غُلَامًا (مَيِّتًا) صِفَةٌ ثَانِيَةٌ لَهُ (فَقَالَ عَمُّهَا) أَيْ عَمُّ الْمَقْتُولَةِ (فَقَالَ أَبُو الْقَاتِلَةِ) وَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ الْآتِيَةِ فَقَالَ حَمَلُ بْنُ مَالِكِ بْنِ النَّابِغَةِ وَهُوَ زَوْجُ الْقَاتِلَةِ وَفِي رِوَايَةٍ لِلطَّبَرَانِيِّ فَقَالَ أَخُوهَا الْعَلَاءُ بْنُ مَسْرُوحٍ وَيُجْمَعُ بَيْنَ الرِّوَايَاتِ بِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ أَبِيهَا وَأَخِيهَا وَزَوْجِهَا قَالَ ذَلِكَ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ
(مَا اسْتَهَلْ) أَيْ مَا صَاحَ (فَمِثْلُهُ يُطَلْ) بِصِيغَةِ الْمُضَارِعِ الْمَجْهُولِ مِنْ طَلَّ دَمُهُ إِذَا أُهْدِرَ
وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ بَطَلْ بِصِيغَةِ الْمَاضِي الْمَعْلُومِ مِنَ الْبُطْلَانِ قَالَ الْخَطَّابِيُّ يُرْوَى هَذَا الْحَرْفُ عَلَى وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا بَطَلْ عَلَى وَزْنِ الْفِعْلِ الْمَاضِي مِنَ الْبُطْلَانِ وَالثَّانِي عَلَى وَزْنِ الْفِعْلِ الْغَابِرِ مِنْ قَوْلِهِمْ طَلَّ دَمُهُ إِذَا أُهْدِرَ (وَكَهَانَتَهَا) بِالنَّصْبِ عَطْفٌ عَلَى سَجْعِ الْجَاهِلِيَّةِ (أَدِّ) أَمْرٌ مِنَ التَّأْدِيَةِ (قال بن عَبَّاسٍ كَانَ اسْمُ إِحْدَاهُمَا إِلَخْ
стр. 4123
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ غُطَيْفٌ بِضَمِّ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَفَتْحِ الطَّاءِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْيَاءِ آخِرِ الْحُرُوفِ وَفَاءٌ آخِرُهُ وَمُلَيْكَةُ بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ اللَّامِ وَسُكُونِ الْيَاءِ آخِرِ الْحُرُوفِ وَكَافٍ مَفْتُوحَةٍ وَتَاءِ تَأْنِيثٍ
[٤٥٧٥] (وَبَرَّأَ زَوْجَهَا وَوَلَدَهَا) أَيْ بَرَّأَهُمَا مِنْ تَحَمُّلِ الدِّيَةِ
وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الزَّوْجَ وَالْوَلَدَ لَيْسَا مِنَ الْعَاقِلَةِ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ (فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا) أَيْ لَيْسَ مِيرَاثُهَا لَكُمْ بَلْ (مِيرَاثُهَا لِزَوْجِهَا وَوَلَدِهَا) كَانَ تَخْصِيصُ التَّوْرِيثِ بَيْنَ زَوْجِهَا وَوَلَدِهَا لِأَجْلِ أَنَّهُمْ هُمْ كَانُوا مِنَ الْوَرَثَةِ فِي الْوَاقِعِ وَإِلَّا فَالظَّاهِرُ أَنَّ مِيرَاثَهَا لِوَرَثَتِهَا أَيَّامًا كَانَ كَمَا قَالَ فِي الرِّوَايَةِ الْآتِيَةِ وَوَرِثَهَا وَلَدُهَا وَمَنْ مَعَهُمْ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ بن مَاجَهْ مُخْتَصَرًا وَفِي إِسْنَادِهِ مُجَالِدُ بْنُ سَعِيدٍ وَقَدْ تَكَلَّمَ فِيهِ غَيْرُ وَاحِدٍ
[٤٥٧٦] (وَقَضَى بِدِيَةِ الْمَرْأَةِ) أَيِ الْمَقْتُولَةِ (عَلَى عَاقِلَتِهَا) أَيْ عَاقِلَةِ الْقَاتِلَةِ (وَوَرَّثَهَا) أَيِ الدِّيَةَ (وَلَدَهَا وَمَنْ مَعَهُمْ) الضَّمِيرُ لِلْوَلَدِ لِأَنَّهُ جِنْسٌ يُطْلَقُ عَلَى الْوَاحِدِ وَالْجَمْعِ (كَيْفَ أَغْرَمُ) بِفَتْحِ الرَّاءِ أَيْ أَضْمَنُ (إِنَّمَا هَذَا) أَيَ الْقَائِلُ أَوِ الْقَائِلُ هَذَا (من إخوان الكهان) بضم كاف وتشديدهاء جَمْعُ كَاهِنٍ وَكَانُوا يُرَوِّجُونَ مُزَخْرَفَاتِهِمْ بِالْأَسْجَاعِ وَيُزَوِّقُونَ أَكَاذِيبَهُمْ بِهَا فِي الْأَسْمَاعِ (مِنْ أَجْلِ سَجْعِهِ) أَيْ قَالَهُ ﷺ مِنْ أَجْلِ سَجْعِهِ
قَالَ الطِّيبِيُّ وَلَمْ يَعِبْهُ بِمُجَرَّدِ السَّجْعِ دُونَ مَا تَضَمَّنَ سَجْعُهُ مِنَ الْبَاطِلِ أَمَّا إِذَا وَضَعَ السَّجْعَ فِي مَوَاضِعِهِ مِنَ الْكَلَامِ فَلَا ذَمَّ فِيهِ وَكَيْفَ يُذَمُّ وَقَدْ جاء
стр. 4124
فِي كَلَامِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَثِيرًا قُلْتُ وَمِنْهُ مَا وَرَدَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عِلْمٍ لَا يَنْفَعُ وَمِنْ قَلْبٍ لَا يَخْشَعُ وَمِنْ نَفْسٍ لَا تَشْبَعُ وَمِنْ دُعَاءٍ لَا يُسْمَعُ وَمِنْ هَؤُلَاءِ الْأَرْبَعِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ
[٤٥٧٧] (ثُمَّ إِنَّ الْمَرْأَةَ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا إِلَخْ) قَالَ النَّوَوِيُّ قَالَ الْعُلَمَاءُ هَذَا الْكَلَامُ قَدْ يُوهِمُ خِلَافَ مُرَادِهِ فَالصَّوَابُ أَنَّ الْمَرْأَةَ الَّتِي مَاتَتْ هِيَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهَا أُمُّ الْجَنِينِ لَا الْجَانِيَةَ وَقَدْ صَرَّحَ بِهِ فِي حَدِيثٍ آخَرَ بِقَوْلِهِ فَقَتَلَتْهَا وَمَا فِي بَطْنِهَا فَيَكُونُ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا أَيِ الَّتِي قَضَى لَهَا فَعَبَّرَ بِعَلَيْهَا عَنْ لَهَا
وَأَمَّا قَوْلُهُ وَالْعَقْلُ عَلَى عَصَبَتِهَا فَالْمُرَادُ الْقَاتِلَةُ أَيْ عَلَى عَصَبَةِ الْقَاتِلَةِ انْتَهَى
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ
[٤٥٧٨] (حَذَفَتِ امْرَأَةً) بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ رَمَتْهَا وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ خَذَفَتْ بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ قَالَ فِي الْمَجْمَعِ الْخَذْفُ هُوَ رَمْيُكَ حَصَاةً أَوْ نَوَاةً تَأْخُذُهَا بَيْنَ سَبَّابَتَيْكَ وَتَرْمِي بِهَا أَوْ تَتَّخِذُ مِخْذَفَةً (مِخْذَفَةٌ بِالْكَسْرِ فَلَاخِنُ) مِنْ خَشَبٍ ثُمَّ تَرْمِي بِهَا الْحَصَاةَ بَيْنَ إِبْهَامِكَ وَالسَّبَّابَةِ انْتَهَى (فَأَسْقَطَتْ) أَيْ حَمْلَهَا (فَرُفِعَ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ (وَنَهَى يَوْمَئِذٍ عَنِ الْحَذْفِ) أَيِ الرَّمْيِ بِالْحَجَرِ وَالْعَصَا وَنَحْوِهِمَا
وَفِي بَعْضِ النسخ بالخاء المعجمة (كذا الحديث خمس مائة شَاةٍ إِلَخْ) أَيْ وَقَعَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ لفظ خمس مائة شَاةٍ وَهُوَ وَهْمٌ وَالصَّوَابُ مِائَةُ شَاةٍ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ مُسْنَدًا وَمُرْسَلًا وَقَالَ هَذَا وَهْمٌ
وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ أَرَادَ مِائَةً مِنَ الْغَنَمِ
وَقَدْ رُوِيَ النَّهْيُ عَنِ الْحَذْفِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ
هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ
وَحَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ النَّسَائِيُّ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ
стр. 4125
[٤٥٧٩] (قَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الْجَنِينِ بِغُرَّةِ عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ أَوْ فَرَسٍ أَوْ بَغْلٍ) قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وبن مَاجَهْ وَلَيْسَ فِي حَدِيثِهِمَا أَوْ فَرَسٍ أَوْ بَغْلٍ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ (قَالَ أَبُو دَاوُدَ رَوَى) بِصِيغَةِ الْمَاضِي الْمَعْلُومِ وَفَاعِلُهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ وَخَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ (عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو) بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَبِالتَّنْوِينِ (لَمْ يَذْكُرَا) أَيْ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ وَخَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ
قَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي الْمَعَالِمِ يُقَالُ إِنَّ عِيسَى بْنَ يُونُسَ قَدْ وَهَمَ فِيهِ وَهُوَ يَغْلَطُ أَحْيَانًا فِيمَا يَرْوِيهِ إِلَّا أَنَّهُ قَدْ رَوَى عَنْ عَطَاءٍ وَطَاوُسٍ وَمُجَاهِدٍ وَعُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّهُمْ قَالُوا الْغُرَّةُ عَبْدٌ أَوْ أَمَةٌ أَوْ فَرَسٌ فَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ الْأَصْلُ عِنْدَهُمْ فِيمَا ذَهَبُوا إِلَيْهِ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَأَمَّا الْبَغْلُ فَأَمْرُهُ أَعْجَبُ وَقَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ هَذِهِ الزِّيَادَةُ إِنَّمَا جَاءَتْ مِنْ قِبَلِ بَعْضِ الرُّوَاةِ عَلَى سَبِيلِ الْقِيمَةِ إِذَا عُدِمَتِ الْغُرَّةُ مِنَ الرِّقَابِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ انْتَهَى
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ قَالَ الْخَطَّابِيُّ يُقَالُ إِنَّ عِيسَى بْنَ يُونُسَ قَدْ وَهِمَ فِيهِ وَقَدْ يَغْلَطُ أَحْيَانًا فِيمَا يَرْوِي
قَالَ الْبَيْهَقِيُّ ذِكْرُ الْبَغْلِ وَالْفَرَسِ غَيْرُ مَحْفُوظٍ وَرُوِيَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ ضَعِيفٍ وَمُرْسَلٍ وَهُوَ تَفْسِيرُ طَاوُسٍ
[٤٥٨٠] (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ) بِكَسْرِ السِّينِ (الْعَوْقِيُّ) بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَالْوَاوِ بعدها قاف (عن إبراهيم) هو بن يزيد النخعي (قال ربيعة) هو بن أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَهَذَانِ الْأَثَرَانِ سَكَتَ عَنْهُمَا المنذري
وروى بن أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَوَّمَ لِغُرَّةٍ خَمْسِينَ دِينَارًا وَأَخْرَجَ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ امْرَأَةً حَذَفَتِ امْرَأَةً فَقَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ في ولدها بخمس مائة وَنَهَى عَنِ الْحَذْفِ كَذَا فِي تَخْرِيجِ الْهِدَايَةِ
стр. 4126
٣ - (بَاب فِي دِيَةِ الْمُكَاتَبِ)
[٤٥٨١] (حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ) مِنْ عُثْمَانَ إِلَى قَوْلِهِ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ فِي عَامَّةِ النُّسَخِ وَمِنْهَا نُسْخَةٌ صَحِيحَةٌ لِشَيْخِنَا الدِّهْلَوِيِّ وَأَمَّا فِي بَعْضِ النُّسَخِ فَهَكَذَا حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَإِسْمَاعِيلُ عَنْ هِشَامٍ وَحَدَّثَنَا عُثْمَانُ بن أبي شيبة أخبرنا يعلى بن عُبَيْدٍ أَخْبَرَنَا حَجَّاجٌ الصَّوَّافُ جَمِيعًا عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ لَكِنْ مَا وَجَدْنَا إِسْنَادَ مُسَدَّدٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَإِسْمَاعِيلَ عَنْ هشام عن يحيى بن أَبِي كَثِيرٍ فِي أَطْرَافِ الْمِزِّيِّ وَاللَّهُ أَعْلَمُ (يُقْتَلُ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ حَالٌ مِنَ الْمُكَاتَبِ أَيْ قَضَى ﷺ فِي دِيَةِ المكاتب حال كونه مقتولا (يؤدى) بِتَخْفِيفِ الدَّالِ مُضَارِعٌ مَجْهُولٌ مِنْ وَدَى يَدِي دِيَةً أَيْ يُعْطِي دِيَةَ الْمُكَاتَبِ (مَا أَدَّى) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَتَشْدِيدِ الدَّالِ أَيْ قَضَى وَوُفِّيَ (مِنْ مُكَاتَبَتِهِ) أَيْ مِنْ مَالِ الْكِتَابَةِ (دِيَةَ الْحُرِّ) بِالنَّصْبِ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْمُكَاتَبَ إِذَا قُتِلَ يُعْطَى دِيَةَ حُرٍّ بِقَدْرِ مَا أَدَّى مِنْ مَالِ الْكِتَابَةِ وَيُعْطَى دِيَةَ عَبْدٍ بِقَدْرِ مَا بَقِيَ فَإِنْ أَدَّى نِصْفَهُ مَثَلًا فَيُعْطَى نِصْفَ دِيَةِ الْحُرِّ وَنِصْفَ دِيَةِ الْعَبْدِ قَالَ الْخَطَّابِيُّ أَجْمَعَ عَامَّةُ الْفُقَهَاءِ عَلَى أَنَّ الْمُكَاتَبَ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ دِرْهَمٌ فِي جِنَايَتِهِ وَالْجِنَايَةُ عَلَيْهِ وَلَمْ يَذْهَبْ إِلَى هَذَا الْحَدِيثِ أَحَدٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ فِيمَا بَلَغَنَا إِلَّا إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ وَقَدْ رُوِيَ فِي ذَلِكَ أَيْضًا شَيْءٌ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَإِذَا صَحَّ الْحَدِيثُ وَجَبَ الْقَوْلُ بِهِ إِذَا لَمْ يَكُنْ مَنْسُوخًا أَوْ مُعَارَضًا بِمَا هُوَ أَوْلَى مِنْهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ مُسْنَدًا وَمُرْسَلًا
[٤٥٨٢] (إِذَا أَصَابَ الْمُكَاتَبُ حَدًّا) أَيِ اسْتَحَقَّ دِيَةً (أَوْ وَرِثَ) بِفَتْحٍ فَكَسْرِ رَاءٍ مُخَفَّفٌ (يَرِثُ عَلَى قَدْرِ مَا عَتَقَ مِنْهُ) أَيْ بِحَسْبِهِ وَمِقْدَارِهِ وَالْمَعْنَى إِذَا ثَبَتَ لِلْمُكَاتَبِ دِيَةٌ أَوْ مِيرَاثٌ ثَبَتَ لَهُ مِنَ الدِّيَةِ وَالْمِيرَاثِ بِحَسَبِ مَا عَتَقَ مِنْهُ كَمَا لَوْ أَدَّى نِصْفَ كِتَابَتِهِ ثُمَّ مَاتَ أَبُوهُ وَهُوَ حُرٌّ وَلَمْ يُخَلِّفْ غَيْرَهُ فَإِنَّهُ يَرِثُ مِنْهُ نِصْفَ مَالِهِ أَوْ كَمَا إِذَا جَنَى عَلَى الْمُكَاتَبِ جِنَايَةً وَقَدْ أَدَّى بَعْضَ كِتَابَتِهِ فَإِنَّ الْجَانِي عَلَيْهِ يَدْفَعُ إِلَى وَرَثَتِهِ بِقَدْرِ مَا أَدَّى مِنْ كِتَابَتِهِ دِيَةَ حُرٍّ وَيَدْفَعُ إِلَى مَوْلَاهُ بِقَدْرِ مَا بَقِيَ مِنْ كِتَابَتِهِ دِيَةَ عَبْدٍ
стр. 4127
مَثَلًا إِذَا كَاتَبَهُ عَلَى أَلْفٍ وَقِيمَتُهُ مِائَةٌ فَأَدَّى خَمْسَ مِائَةٍ ثُمَّ قُتِلَ فَلِوَرَثَةِ الْعَبْدِ خمس مائة مِنْ أَلْفٍ نِصْفُ دِيَةِ حُرٍّ وَلِمَوْلَاهُ خَمْسُونَ نصف قيمته كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَسَنٌ
٤ - (بَاب فِي دِيَةِ الذِّمِّيِّ)
[٤٥٨٣] (دِيَةُ الْمُعَاهِدِ) بِكَسْرِ الْهَاءِ وَقِيلَ بِفَتْحِهَا أَيِ الذِّمِّيِّ (نِصْفُ دِيَةِ الْحُرِّ) أَيِ الْمُسْلِمِ قَالَ الْخَطَّابِيُّ لَيْسَ فِي دِيَةِ أَهْلِ الْكِتَابِ شَيْءٌ أَبْيَنَ مِنْ هَذَا وَإِلَيْهِ ذَهَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكِ بْنِ أنس وبن شُبْرُمَةَ وَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ غَيْرَ أَنَّ أَحْمَدَ قَالَ إِذَا كَانَ
ــ
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
ذَكَرَ الشَّيْخ شَمْس الدِّين بْن الْقَيِّم ﵀ أَوَّل حَدِيث عَنْ عَمْرو بْن شُعَيْب ثُمَّ قَالَ هَذَا الْحَدِيث صَحِيح إِلَى عَمْرو بْن شُعَيْب وَالْجُمْهُور يَحْتَجُّونَ بِهِ وَقَدْ اِحْتَجَّ بِهِ الشَّافِعِيّ فِي غَيْر مَوْضِع وَاحْتَجَّ بِهِ الْأَئِمَّة كُلّهمْ فِي الدِّيَات
قَالَ الشَّافِعِيّ قَضَى عُمَر بْن الْخَطَّاب وَعُثْمَان بْن عَفَّان فِي دِيَة الْيَهُودِيّ وَالنَّصْرَانِيّ بِثُلُثِ دِيَة الْمُسْلِم وَقَضَى عُمَر فِي دِيَة الْمَجُوسِيّ بِثَمَانِمِائَةِ دِرْهَم وَلَمْ يُعْلَم أَنَّ أَحَدًا قَالَ فِي حَيَاتهمْ أَقَلّ مِنْ هَذَا وَقَدْ قِيلَ إِنَّ دِيَاتهمْ أَكْثَر مِنْ هَذَا فَأَلْزَمْنَا قَائِل كُلّ وَاحِد مِنْ هَؤُلَاءِ الْأَقَلّ مِمَّا أَجْمَعُوا عَلَيْهِ
قَاَلَ الْبَيْهَقِيُّ حَدِيث عَمْرو بْن شُعَيْب قَدْ رَوَاهُ حُسَيْن الْمُعَلِّم عَنْ عَمْرو عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدّه قَالَ كَانَتْ قِيمَة الدِّيَة عَلَى عَهْد رَسُول اللَّه ﷺ ثَمَانمِائَةِ دِينَار ثَمَانِيَة آلَاف دِرْهَم وَدِيَة أَهْل الْكِتَاب يَوْمئِذٍ النِّصْف مِنْ دِيَة الْمُسْلِمِينَ
قَالَ فَكَانَ ذَلِكَ حَتَّى اُسْتُخْلِفَ عُمَر فَذَكَرَ خُطْبَته وَرَفَعَ الدِّيَة حتى غلت الْإِبِل
قَالَ وَتَرْك دِيَة أَهْل الذِّمَّة لَمْ يَرْفَعهَا فِيمَا رَفَعَ مِنْ الدِّيَة قَالَ فَسَبَبه وَاللَّهُ أَعْلَم أَنْ يَكُون عَلَى قَوْله عَلَى النِّصْف مِنْ دِيَة الْمُسْلِمِينَ رَاجِعًا إِلَى ثَمَانِيَة آلاف درهم
стр. 4128
الْقَتْلُ خَطَأً فَإِنْ كَانَ عَمْدًا لَمْ يُقَدْ بِهِ وَيُضَاعَفُ عَلَيْهِ بِاثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا
وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ دِيَتُهُ دِيَةُ الْمُسْلِمِ وَهُوَ قَوْلُ الشَّعْبِيِّ وَالنَّخَعِيِّ وَمُجَاهِدٍ وَيُرْوَى ذَلِكَ عن عمر وبن مَسْعُودٍ
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ رَاهْوَيْهِ دِيَتُهُ الثُّلُثُ مِنْ دِيَةِ الْمُسْلِمِ وَهُوَ قول بن الْمُسَيَّبِ وَالْحَسَنِ وَعِكْرِمَةَ وَرُوِيَ ذَلِكَ أَيْضًا عَنْ عُمَرَ خِلَافَ الرِّوَايَةِ الْأُولَى وَكَذَلِكَ قَالَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ
قَالَ الْخَطَّابِيُّ وَقَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ أَوْلَى وَلَا بَأْسَ بِإِسْنَادِهِ وَقَدْ قَالَ بِهِ أَحْمَدُ وَيُعَضِّدُهُ حَدِيثٌ آخَرُ وَقَدْ رُوِّينَاهُ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ طَرِيقِ حُسَيْنٍ الْمُعَلِّمِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جده قال كَانَتْ قِيمَةُ الدِّيَةِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثمان مائة دِينَارٍ وَثَمَانِيَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ وَدِيَةُ أَهْلِ الْكِتَابِ يَوْمَئِذٍ النِّصْفَ انْتَهَى
ــ
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
فَتَكُون دِيَتهمْ فِي رِوَايَته فِي عَهْد النَّبِيّ ﷺ أَرْبَعَة آلَاف دِرْهَم ثُمَّ لَمْ يَرْفَعهَا عُمَر فِيمَا رَفَعَ مِنْ الدية فكأنه علم أنها في أَهْل الْكِتَاب تَوْقِيف وَفِي أَهْل الْإِسْلَام تَقْوِيم
قَالَ وَاَلَّذِي يُؤَكِّد مَا قُلْنَا حَدِيث جَعْفَر بن عون عن بن جُرَيْجٍ عَنْ عَمْرو بْن شُعَيْب عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدّه أَنَّ النَّبِيّ ﷺ فَرَضَ عَلَى كُلّ مُسْلِم قَتَلَ رَجُلًا مِنْ أَهْل الْكِتَاب أَرْبَعَة آلَاف وَلَيْسَ فِي شَيْء مِنْ هَذَا مَا يُوجِب تَرْكَ الْقَوْل بِحَدِيثِ عَمْرو بْن شُعَيْب
أَمَّا الْمَأْخَذ الْأَوَّل وَهُوَ الْأَخْذ بِأَقَلّ مَا قِيلَ فَالشَّافِعِيّ ﵀ كَثِيرًا مَا يَعْتَمِدهُ لِأَنَّهُ هُوَ الْمُجْمَع عَلَيْهِ وَلَكِنْ إِنَّمَا يَكُون دَلِيلًا عِنْد اِنْتِفَاء مَا هُوَ أَوْلَى مِنْهُ وَهُنَا النَّصّ أَوْلَى بِالِاتِّبَاعِ
وَأَمَّا الْمَأْخَذ الثَّانِي فَضَعِيف جِدًّا فَإِنَّ حديث بن جُرَيْجٍ وَحُسَيْنًا الْمُعَلِّم وَغَيْرهمَا عَنْ عَمْرو صَرِيحَة فِي التَّنْصِيف
فَفِي أَحَدهمَا قَالَ نِصْف دِيَة الْمُسْلِم وَالْآخَر قَالَ أَرْبَعَة آلَاف مَعَ قَوْله كَانَتْ دِيَة الْمُسْلِم ثَمَانِيَة آلَاف
فَالرِّوَايَتَانِ صَرِيحَتَانِ فِي أَنَّ تَنْصِيفهَا تَوْقِيف وَسُنَّة مِنْ رَسُول اللَّه ﷺ فَكَيْف يُتْرَك ذلك باجتهاد عمر ﵁ فِي رَفْع دِيَة الْمُسْلِم
ثُمَّ إِنَّ عُمَر لَمْ يَرْفَع الدِّيَة فِي الْقَدْر وَإِنَّمَا رَفَعَ قيمة الإبل لما غلت فهو ﵁ رَأَى أَنَّ الْإِبِل هِيَ الْأَصْل فِي الدِّيَة
فَلَمَّا غَلَتْ اِرْتَفَعَتْ قِيمَتهَا فَزَادَ مِقْدَار الدِّيَة مِنْ الْوَرِق زِيَادَة تَقْوِيم لَا زِيَادَة قَدْر فِي أَصْل الدِّيَة
وَمَعْلُوم أَنَّ هَذَا لَا يُبْطِل تَنْصِيف دِيَة الْكَافِر عَلَى دِيَة الْمُسْلِم بَلْ أَقَرَّهَا أَرْبَعَة آلَاف كَمَا كَانَتْ فِي عَهْد النَّبِيّ ﷺ وَكَانَتْ الأربعة الآلاف حِينَئِذٍ هِيَ نِصْف الدِّيَة
وَقَوْله عَلِمَ أَنَّهَا فِي أَهْل الْكِتَاب تَوْقِيف فَهُوَ تَوْقِيف تَنْصِيف كَمَا صَرَّحَتْ بِهِ الرِّوَايَة
فَعُمَر أَدَّاهُ اِجْتِهَاده إلى ترك الأربعة الآلاف كَمَا كَانَتْ فَصَارَتْ ثُلُثًا بِرَفْعِهِ دِيَة الْمُسْلِم لَا بِالنَّصِّ وَالتَّوْقِيف
وَهَذَا ظَاهِر جِدًّا وَالْحُجَّة إِنَّمَا هِيَ فِي النَّصّ
وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاء فِي هذه المسألة
стр. 4129
قال المنذري وأخرجه الترمذي والنسائي وبن مَاجَهْ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَسَنٌ وَلَفْظُهُ دِيَةُ عَقْلِ الكافر نصف عقل المؤمن ولفظ النسائي نحوهولفظ بن ماجه قضى أن عقل الكتابين نِصْفُ عَقْلِ الْمُسْلِمِينَ وَهُمُ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى الِاخْتِلَافِ بِحَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شعيب
ــ
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
فَقَالَ الشَّافِعِيّ دِيَة الْكِتَابِيّ عَلَى الثُّلُث مِنْ دِيَة الْمُسْلِم فِي الْخَطَأ وَالْعَمْد
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة دِيَته مِثْل دِيَة الْمُسْلِم فِي الْعَمْد وَالْخَطَأ
وَقَالَ مَالِك دِيَته نِصْف دِيَة الْمُسْلِم فِي الْعَمْد وَالْخَطَأ
وَقَالَ أَحْمَد إِنْ قَتَلَهُ عَمْدًا فَدِيَته مِثْل دِيَة الْمُسْلِم وَإِنْ قَتَلَهُ خَطَأ فَعَنْهُ فِيهِ رِوَايَتَانِ إِحْدَاهُمَا أَنَّهَا النِّصْف وَهِيَ الرِّوَايَة الصَّحِيحَة فِي مَذْهَبه
وَالثَّانِيَة أَنَّهَا الثُّلُث وَإِنْ قَتَلَهُ مَنْ هُوَ عَلَى دِينه عَمْدًا فَعَنْهُ فِيهِ أَيْضًا رِوَايَتَانِ
إِحْدَاهُمَا أَنَّهَا نِصْف دِيَة الْمُسْلِم
وَالثَّانِيَة ثُلُثهَا
وَأَمَّا حَدِيث أبي سعد البقال عن عكرمة عن بن عَبَّاس قَالَ جَعَلَ رَسُول اللَّه ﷺ دِيَة الْعَامِرِيَّيْنِ دِيَة الْحُرّ الْمُسْلِم وَكَانَ لَهُمْ عَهْد
فَقَالَ الشَّافِعِيّ لَا يَثْبُت مِثْله وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ يَنْفَرِد بِهِ أَبُو سَعْد سعيد بن المرزياني الْبَقَّال وَأَهْل الْعِلْم لَا يَحْتَجُّونَ بِحَدِيثِهِ
وَأَمَّا حَدِيث أَبِي كُرْز الْفِهْرِيّ عَنْ نَافِع عَنْ بن عُمَر أَنَّ النَّبِيّ ﷺ وَدَى ذِمِّيًّا دِيَة مُسْلِم
فَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ أَبُو كُرْز هَذَا مَتْرُوك الْحَدِيث لَمْ يَرْوِهِ عن نافع غيره
زاد الإمام بن الْقَيِّم هَذَيْنِ الْبَابَيْنِ التَّالِيَيْنِ وَإِنْ لَمْ يَرِدَا فِي سُنَن الْإِمَام أَبِي دَاوُدَ عَقِب شَرْحه لِبَابِ دِيَة الذِّمِّيّ وَهُمَا بَاب لَا يُقْتَصّ مِنْ الْجُرْح قَبْل الِانْدِمَال عَنْ جَابِر أَنَّ رَجُلًا جُرِحَ فَأَرَادَ أَنْ يَسْتَقِيد فَنَهَى رَسُول اللَّه ﷺ أَنْ يُسْتَقَاد مِنْ الْجَارِح حَتَّى يَبْرَأَ الْمَجْرُوح رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ
وَذَكَرَ أَيْضًا مِنْ حَدِيث مُسْلِم بْن خَالِد الزنجي عن بن جُرَيْجٍ عَنْ عَمْرو بْن شُعَيْب عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدّه قَالَ نَهَى رَسُول اللَّه ﷺ أَنْ يُقْتَصّ مِنْ الْجُرْح حَتَّى يَنْتَهِيَ
وَعَنْ عَمْرو بْن شُعَيْب عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدّه أَنَّ رَجُلًا طَعَنَ رَجُلًا بِقَرْنٍ فِي رُكْبَته فَجَاءَ إِلَى النَّبِيّ ﷺ فَقَالَ أَقِدْنِي
فَقَالَ حَتَّى تَبْرَأ ثُمَّ جَاءَ إِلَيْهِ فَقَالَ أَقِدْنِي فَأَقَادَهُ ثُمَّ جَاءَ إِلَيْهِ فَقَالَ يَا رَسُول اللَّه عَرِجْت فَقَالَ قَدْ نَهَيْتُك فَعَصَيْتنِي فَأَبْعَدَك اللَّه وبطلى عَرَجك ثُمَّ نَهَى رَسُول اللَّه ﷺ أَنْ يُقْتَصّ مِنْ جُرْح حَتَّى يَبْرَأ صَاحِبه رَوَاهُ الْإِمَام أَحْمَد
стр. 4130
٥ - (بَاب فِي الرَّجُلِ يُقَاتِلُ الرَّجُلَ فَيَدْفَعُهُ عَنْ نَفْسِهِ)
[٤٥٨٤] (فَعَضَّ) الْعَضُّ بِالْفَارِسِيَّةِ كزيدن وَالضَّمِيرُ الْمَرْفُوعُ لِلْأَجِيرِ (يَدَهُ) أَيْ يَدَ الرَّجُلِ (فَانْتَزَعَهَا) أَيْ جَذَبَ الرَّجُلُ يَدَهُ (فَنَدَرَتْ) بِالنُّونِ وَالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ أَيْ سَقَطَتْ (ثَنِيَّتُهُ) أَيْ ثَنِيَّةُ الْأَجِيرِ وَالثَّنِيَّةُ وحدة الثَّنَايَا وَهِيَ الْأَسْنَانُ الْمُتَقَدِّمَةُ اثْنَتَانِ فَوْقَ وَاثْنَتَانِ أَسْفَلَ (فَأَتَى) الْأَجِيرُ الْعَاضُّ طَالِبًا قِصَاصَ ثَنِيَّتِهِ (فَأَهْدَرَهَا) أَيْ أَبْطَلَهَا أَيِ النَّبِيُّ ﷺ وَلَمْ يُوجِبْ فِيهَا شَيْئًا (أَنْ يَضَعَ) أَيِ الرَّجُلُ (تَقْضَمُهَا) بِفَتْحِ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ وَيُكْسَرُ مِنْ قَضِمَ كَفَرِحَ أَكَلَ بِأَطْرَافِ أَسْنَانِهِ (كَالْفَحْلِ) أَيْ كَقَضْمِ الْفَحْلِ وَهُوَ الذَّكَرُ مِنْ كل حيوان والمراد ها هنا الذَّكَرُ مِنَ الْإِبِلِ (قَالَ) أَيْ عَطَاءٌ (وَأَخْبَرَنِي بن أَبِي مُلَيْكَةَ) هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زُهَيْرٍ وَهُوَ أَبُو مُلَيْكَةَ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جُدْعَانَ (عَنْ جَدِّهِ) زُهَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جُدْعَانَ صَحَابِيٌّ مَدَنِيٌّ (أَنَّ أَبَا بَكْرٍ أَهْدَرَهَا) أَيِ الثَّنِيَّةَ (وَقَالَ بَعُدَتْ سِنُّهُ) هَكَذَا فِي أَكْثَرِ النُّسَخِ بَعُدَتْ مِنَ الْبُعْدِ وَسِنُّهُ أَيْ سِنُّ الْعَاضِّ الَّتِي عَضَّ بِهَا وَهَذَا دُعَاءٌ عَلَيْهِ
ــ
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
وَرَوَاهُ أَبُو بَكْر بْن أَبِي شَيْبَة عَنْ إِسْمَاعِيل بْن عُلَيَّة عَنْ أَيُّوب عَنْ عَمْرو بْن دِينَار عَنْ جَابِر أَنَّ رَجُلًا طَعَنَ رَجُلًا بِقَرْنٍ فِي رُكْبَته فَأَتَى النَّبِيّ ﷺ لِيَسْتَقِيدَ فَقِيلَ لَهُ حَتَّى تَبْرَأ فَأَبَى وَعَجِلَ وَاسْتَقَادَ فَيَبِسَتْ رِجْله وَبَرِئَتْ رِجْل الْمُسْتَقَاد مِنْهُ
فَأَتَى النَّبِيّ ﷺ فقال ليس لك شيءإنك أَبَيْت
وَلَكِنْ لِهَذَا الْحَدِيث عِلَّة وَهِيَ أَنَّ أَبَانَ وَسُفْيَان رَوَيَاهُ عَنْ عَمْرو بْن دِينَار عَنْ مُحَمَّد بْن طَلْحَة بْن يَزِيد بْن رُكَانَة أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيّ ﷺ فَذَكَرَهُ مُرْسَلًا
قَالَ عَبْد الْحَقّ وَهُوَ عِنْدهمْ أَصَحّ عَلَى أَنَّ الَّذِي أَسْنَدَهُ ثِقَة جَلِيل وَهُوَ إِسْمَاعِيل بْن عُلَيَّة
بَاب مَنْ اِطَّلَعَ فِي بَيْت قَوْم بِغَيْرِ إِذْنهمْ
عَنْ سَهْل بْن سَعْد أَنَّ رَجُلًا اِطَّلَعَ فِي جُحْر فِي بَاب رَسُول اللَّه ﷺ وَمَعَ رَسُول اللَّه ﷺ مِدْرًى يُرَجِّل بِهِ رَأْسه فقال له رسول الله ﷺ لَوْ أَعْلَم أَنَّك تَنْظُرنِي لَطَعَنْت بِهِ فِي عَيْنك إِنَّمَا جُعِلَ الْإِذْن مِنْ أَجْلِ الْبَصَر أَخْرَجَاهُ
وَعَنْ أَنَس أَنَّ رَجُلًا اِطَّلَعَ فِي بَعْض حُجَر النَّبِيّ ﷺ فَقَامَ إِلَيْهِ النَّبِيّ ﷺ بِمِشْقَصٍ أَوْ بِمَشَاقِص فَكَأَنِّي أَنْظُر إِلَيْهِ يَخْتِل الرَّجُل لِيَطْعَنهُ أَخْرَجَاهُ أَيْضًا
стр. 4131
٢ - وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ نَفَذَتْ سِنُّهُ أَيْ هَكَذَا جَرَتْ سُنَّةُ النَّبِيِّ ﷺ فِي حَقِّ الْعَاضِّ وَلَمْ يُوجِبْ لَهُ شَيْئًا وَاللَّهُ أَعْلَمُ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ وَلَيْسَ فِيهِ قِصَّةُ أَبِي بَكْرٍ وَأَخْرَجَهُ بن مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ وَقَالَ فيه يعلى وسلمة ابْنَيْ أُمَيَّةَ
[٤٥٨٥] (إِنْ شِئْتَ أَنْ تُمَكِّنَهُ مِنْ يَدِكَ) مِنَ التَّمْكِينِ وَالضَّمِيرُ الْمَنْصُوبُ لِلرَّجُلِ الْمَعْضُوضِ
قَالَ فِي الْقَامُوسِ مَكَّنْتُهُ مِنَ الشَّيْءِ وَأَمْكَنْتُهُ مِنْهُ فَتَمَكَّنَ وَاسْتَمْكَنَ وَحَدِيثُ الْبَابِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ هَذِهِ الْجِنَايَةَ الَّتِي وَقَعَتْ لِأَجْلِ الدَّفْعِ عَنِ الضَّرَرِ تُهْدَرُ وَلَا دِيَةَ عَلَى الْجَانِي وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ الْجُمْهُورُ وَقَالُوا لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ لِأَنَّهُ فِي حُكْمِ الصَّائِلِ
وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ يَجِبُ الضَّمَانُ فِي مِثْلِ ذَلِكَ وَهُوَ مَحْجُوجٌ بِالْحَدِيثِ الصَّحِيحِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَقَدْ صَحَّ مِنْ حَدِيثِ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ﵁ قَالَ قَاتَلَ يَعْلَى بْنُ أُمَيَّةَ أَوْ أُمَيَّةُ رَجُلًا فَعَضَّ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ قَالَ بَعْضُهُمُ الْمَعْرُوفُ أَنَّهُ لِأَجِيرِ يَعْلَى لَا لِيَعْلَى انتهى
(باب فيمن تطبب ولا يعلم منه طب فَأَعْنَتَ)
أَيْ أَضَرَّ بِالْمَرِيضِ
ــ
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ أَيْضًا عَنْ أَبِي هُرَيْرَة أَنَّ رسول الله ﷺ قال لَوْ أَنَّ رَجُلًا اِطَّلَعَ عَلَيْك بِغَيْرِ إِذْن فَحَذَفْته بِحَصَاةٍ فَفَقَأْت عَيْنه مَا كَانَ عَلَيْك جُنَاح
وَعَنْهُ أَنَّ النَّبِيّ ﷺ قَالَ مَنْ اِطَّلَعَ فِي بَيْت قَوْم بغير إذنهم فقد حل لهم أن يفقأوا عَيْنه رَوَاهُ مُسْلِم
وَعَنْهُ أَنَّ رَسُول اللَّه ﷺ قَالَ مَنْ اِطَّلَعَ في بيت قوم ففقأوا عَيْنه فَلَا دِيَة لَهُ وَلَا قِصَاص رَوَاهُ النسائي
стр. 4132
[٤٥٨٦] (مَنْ تَطَبَّبَ) بِتَشْدِيدِ الْمُوَحَّدَةِ الْأُولَى أَيْ تَعَاطَى عِلْمَ الطِّبِّ وَعَالَجَ مَرِيضًا (وَلَا يُعْلَمُ مِنْهُ طِبٌّ) أَيْ مُعَالَجَةٌ صَحِيحَةٌ غَالِبَةٌ عَلَى الْخَطَأِ فَأَخْطَأَ فِي طِبِّهِ وَأَتْلَفَ شَيْئًا مِنَ الْمَرِيضِ (فَهُوَ ضَامِنٌ) لِأَنَّهُ تَوَلَّدَ مِنْ فِعْلِهِ الْهَلَاكُ وَهُوَ مُتَعَدٍّ فِيهِ إِذْ لَا يَعْرِفُ ذَلِكَ فَتَكُونُ جِنَايَتُهُ مَضْمُونَةً عَلَى عَاقِلَتِهِ
قَالَ الْخَطَّابِيُّ لَا أَعْلَمُ خِلَافًا فِي أَنَّ الْمُعَالِجَ إِذَا تَعَدَّى فَتَلِفَ الْمَرِيضُ كَانَ ضَامِنًا وَالْمُتَعَاطِي عِلْمًا أَوْ عَمَلًا لَا يَعْرِفُهُ مُتَعَدٍّ فَإِذَا تَوَلَّدَ مِنْ فِعْلِهِ التَّلَفُ ضَمِنَ الدِّيَةَ وَسَقَطَ الْقَوَدُ عَنْهُ لِأَنَّهُ لَا يَسْتَبِدُّ بِذَلِكَ دُونَ إِذْنِ الْمَرِيضِ
وَجِنَايَةُ الطَّبِيبِ فِي قَوْلِ عَامَّةِ الْفُقَهَاءِ على عاقلته انتهى
(قال نصر) بن عَاصِمٍ فِي رِوَايَتِهِ عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ حدثني بن جُرَيْجٍ وَأَمَّا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَاحِ فَقَالَ عَنِ بن جُرَيْجٍ (لَمْ يَرْوِهِ) أَيِ الْحَدِيثَ مُسْنَدًا (إِلَّا الوليد) بن مُسْلِمٍ (لَا نَدْرِي أَصَحِيحٌ هُوَ أَمْ لَا) أَيْ لَا نَدْرِي هُوَ صَحِيحٌ مُسْنَدٌ أَمْ لَا
وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ طَرِيقَيْنِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو وَقَالَ لَمْ يُسْنِدْهُ عَنِ بن جُرَيْجٍ غَيْرُ الْوَلِيدِ بْنُ مُسْلِمٍ وَغَيْرُهُ يَرْوِيهِ مُرْسَلًا
وَأَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ فِي الطِّبِّ وَقَالَ صَحِيحٌ
وَأَقَرَّهُ الذَّهَبِيُّ قَالَهُ الْمُنَاوِيُّ
قَالَ المنذري وأخرجه النسائي مسندا ومنقطعا وأخرجه بن مَاجَهْ انْتَهَى
[٤٥٨٧] (فَأَعْنَتَ) أَيْ أَضَرَّ بِالْمَرِيضِ وَأَفْسَدَهُ (فَهُوَ ضَامِنٌ) أَيْ لِمَنْ طَبَّهُ بِالدِّيَةِ عَلَى عاقلته إن مات بسببه لهوره بِالْإِقْدَامِ عَلَى مَا يَقْتُلُ بِغَيْرِ مَعْرِفَةٍ وَأَمَّا مَنْ سَبَقَ لَهُ بِذَلِكَ تَجَارِبُ فَهُوَ حَقِيقٌ بِالصَّوَابِ وَإِنْ أَخْطَأَ فَعَنْ بَذْلِ الْجَهْدِ الصِّنَاعِيِّ أَوْ قُصُورِ الصِّنَاعَةِ وَعِنْدَ ذَلِكَ لَا يَكُونُ مَلُومًا كَذَا قَالَ الْعَلَّامَةُ الْعَلْقَمِيُّ (قَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ) أَيِ الرَّاوِي الْمَذْكُورُ (أَمَا) بِالتَّخْفِيفِ لِلتَّنْبِيهِ (إِنَّهُ) أَيِ الطَّبِيبُ (إِنَّمَا هُوَ قَطْعُ الْعُرُوقِ) أَيِ الْفَصْدُ (وَالْبَطُّ) أَيِ الشَّقُّ يُقَالُ بَطَطْتُ الْقُرْحَةَ شَقَقْتُهَا (وَالْكَيُّ) قَالَ فِي الْقَامُوسِ كَوَاهُ يَكْوِيهِ كَيًّا أَحْرَقَ جِلْدَهُ بِحَدِيدَةٍ وَنَحْوِهَا
وَمُرَادُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمُرَادِهِ
стр. 4133
أَنَّ لَفْظَ الطَّبِيبِ الْوَاقِعَ فِي الْحَدِيثِ لَيْسَ الْمَقْصُودُ مِنْهُ مَعْنَاهُ الْوَصْفِيُّ الْعَامُّ الشَّامِلُ لِكُلِّ مَنْ يُعَالِجُ بَلِ الْمَقْصُودُ مِنْهُ قَاطِعُ الْعُرُوقِ وَالْبَاطُّ الْكَاوِي وَلَكِنْ أَنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ لَفْظَ الطَّبِيبِ فِي اللُّغَةِ عَامٌّ لِكُلِّ مَنْ يُعَالِجُ الْجِسْمَ فَلَا بُدَّ لِلتَّخْصِيصِ بِبَعْضِ الْأَنْوَاعِ مِنْ دَلِيلٍ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ بَعْضُ الْوَفْدِ مَجْهُولٌ وَلَا يُعْلَمُ هَلْ لَهُ صُحْبَةٌ أَمْ لَا انْتَهَى
وَقَالَ الْمِزِّيُّ فِي الْأَطْرَافِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مَرْوَانَ عَنْ بَعْضِ مَنْ قَدِمَ عَلَى أَبِيهِ وَلَا يُعْلَمُ هَلْ لَهُ صُحْبَةٌ أَمْ لَا انْتَهَى
وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عُمَرَ مِنْ طَبَقَةِ تَبَعِ التَّابِعِينَ لَمْ يَلْقَ أَحَدًا مِنَ الصَّحَابَةِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
٧ - (بَاب فِي دِيَةِ الْخَطَإِ شِبْهِ الْعَمْدِ)
[٤٥٨٨] هَذَا الْبَابُ مَعَ هَذَا الْحَدِيثِ ثَابِتٌ فِي بَعْضِ النُّسَخِ فِي هَذَا الْمَحَلِّ وَكَذَا ثَابِتٌ فِي مختصر المنذري
ثمقال المنذري وأخرجه النسائي وبن مَاجَهْ وَتَقَدَّمَ فِي بَابِ الدِّيَةِ كَمْ هِيَ وَذَكَرَ اخْتِلَافَ الرُّوَاةِ فِيهِ انْتَهَى
وَأَمَّا فِي أَكْثَرِ النُّسَخِ فَهَذَا الْبَابُ مَعَ هَذَا الْحَدِيثِ سَاقِطٌ مِنْ هَذَا الْمَحَلِّ وَتَقَدَّمَ بَيَانُ ذَلِكَ مَشْرُوحًا فِي بَابِ الدِّيَةِ كَمْ هِيَ فَلْيُرْجَعْ إليه والله أعلم
٨ - (بَاب الْقِصَاصِ مِنْ السِّنِّ)
[٤٥٩٥] (كَسَرَتِ الرُّبَيِّعُ) بِضَمِّ رَاءٍ وَفَتْحِ مُوَحَّدَةٍ وَتَشْدِيدِ تَحْتِيَّةٍ مَكْسُورَةٍ هِيَ عَمَّةُ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ
стр. 4134
(أُخْتُ أَنَسِ بْنِ النَّضْرِ) بَدَلٌ مِنَ الرُّبَيِّعِ وَهُوَ عَمُّ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ (فَقَضَى بِكِتَابِ اللَّهِ الْقِصَاصِ) بِالْجَرِّ بَدَلٌ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَبِالنَّصْبِ عَلَى الْمَفْعُولِيَّةِ (لَا تُكْسَرُ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ (ثَنِيَّتُهَا) أَيْ ثَنِيَّةُ الرُّبَيِّعِ وَلَمْ يَرُدَّ أَنَسٌ الرَّدَّ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَالْإِنْكَارَ بِحُكْمِهِ وَإِنَّمَا قَالَهُ تَوَقُّعًا وَرَجَاءً مِنْ فَضْلِهِ تَعَالَى أَنْ يُرْضِيَ خَصْمَهَا وَيُلْقِيَ فِي قَلْبِهِ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهَا ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِهِ وَلِذَلِكَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ حِينَ رَضِيَ الْقَوْمُ بِالْأَرْشِ مَا قَالَ (قَالَ يَا أنس) أي بن النَّضْرِ (كِتَابُ اللَّهِ الْقِصَاصُ) الْأَشْهَرُ فِيهِمَا الرَّفْعُ عَلَى أَنَّ كِتَابَ اللَّهِ مُبْتَدَأٌ وَالْقِصَاصَ خَبَرُهُ
قَالَ الْخَطَّابِيُّ مَعْنَاهُ فَرْضُ اللَّهِ الَّذِي فَرَضَهُ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ ﷺ وأنزله من وحيه وتكلم به
وقال بضمهم أَرَادَ بِهِ قَوْلَهُ وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فيها أن النفس بالنفس إلى قوله والسن بالسن وَهَذَا عَلَى قَوْلِ مَنْ يَقُولُ إِنَّ شَرَائِعَ الْأَنْبِيَاءِ لَازِمَةٌ لَنَا
وَقِيلَ إِشَارَةٌ إِلَى قَوْلِهِ وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ إلى قوله سبحانه والجروح قصاص انْتَهَى مُخْتَصَرًا (فَرَضُوا) أَيْ أَوْلِيَاءُ الْمَرْأَةِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهَا (بِأَرْشٍ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ أَيْ بِالدِّيَةِ (لَأَبَرَّهُ) أَيْ جَعَلَهُ بَارًّا فِي يَمِينِهِ لَا حَانِثًا (قَالَ تُبْرَدُ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ
قَالَ فِي شَرْحِ الْقَامُوسِ وَبَرَدَ الْحَدِيدَ بِالْمِبْرَدِ وَنَحْوِهِ مِنَ الْجَوَاهِرِ يَبْرُدُهُ بَرْدًا سَحَلَهُ وَالْبُرَادَةُ بِالضَّمِّ السُّحَالَةُ
وَفِي الصِّحَاحِ الْبُرَادَةُ مَا سَقَطَ مِنْهُ وَالْمِبْرَدُ كَمِنْبَرٍ مَا بُرِدَ بِهِ وَهُوَ السوهان بِالْفَارِسِيَّةِ انْتَهَى
وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى وُجُوبِ الْقِصَاصِ فِي السِّنِّ وَظَاهِرُهُ وُجُوبُ الْقِصَاصِ وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ كَسْرًا لَا قَلْعًا وَلَكِنْ بِشَرْطِ أَنْ يُعْرَفَ مِقْدَارُ الْمَكْسُورِ وَيُمْكِنُ أَخْذُ مِثْلِهِ مِنْ سِنِّ الْكَافِرِ فَيَكُونُ الِاقْتِصَاصُ بِأَنْ تُبْرَدَ سِنُّ الْجَانِي إِلَى الْحَدِّ الذَّاهِبِ مِنْ سِنِّ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ كَمَا قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ
كَذَا فِي النَّيْلِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ والنسائي وبن مَاجَهْ
وَالرُّبَيِّعُ بِضَمِّ الرَّاءِ الْمُهْمَلَةِ وَفَتْحِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ آخِرِ الْحُرُوفِ وَكَسْرِهَا وَبَعْدَهَا عَيْنٌ مُهْمَلَةٌ وَكَذَا وَقَعَ فِي لَفْظِ أَبِي داود والبخاري والنسائي وبن مَاجَهْ (كَسَرَتِ الرُّبَيِّعُ) وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ وَسُنَنِ النَّسَائِيِّ مِنْ رِوَايَةِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ أُخْتَ الرُّبَيِّعِ أُمَّ حارثة جرحت إنسانا
ورجح بعضهم الأول
стр. 4135
٩ - (بَاب فِي الدَّابَّةِ تَنْفَحُ بِرِجْلِهَا)
يُقَالُ نَفَحَتِ الدَّابَّةُ أَيْ ضَرَبَتْ بِرِجْلِهَا
[٤٥٩٢] (الرِّجْلُ جُبَارٌ) بِضَمِّ الْجِيمِ أَيْ هَدَرٌ أَيْ مَا أَصَابَتْهُ الدَّابَّةُ بِرِجْلِهَا فَلَا قَوَدَ عَلَى صَاحِبِهَا
قَالَ الْخَطَّابِيُّ قَدْ تَكَلَّمَ النَّاسُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَقِيلَ إِنَّهُ غَيْرُ مَحْفُوظٍ وَسُفْيَانُ بْنُ حُسَيْنٍ مَعْرُوفٌ بِسُوءِ الْحِفْظِ
قَالُوا وَإِنَّمَا هُوَ الْعَجْمَاءُ جُرْحُهَا جُبَارٌ وَلَوْ صَحَّ الْحَدِيثُ كَانَ الْقَوْلُ بِهِ وَاجِبًا وَقَدْ قَالَ بِهِ أَصْحَابُ الرَّأْيِ وَذَهَبُوا إِلَى أَنَّ الرَّاكِبَ إِذَا رَمَحَتْ دَابَّتُهُ إِنْسَانًا برجلها فهو هدر وإن نفتحه بِيَدِهَا فَهُوَ ضَامِنٌ وَذَلِكَ أَنَّ الرَّاكِبَ يَمْلِكُ تَصْرِيفَهَا مِنْ قُدَّامِهَا وَلَا يَمْلِكُ ذَلِكَ مِنْهَا فيما ورائها انْتَهَى
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ
وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ لَمْ يَرْوِهِ غَيْرُ سُفْيَانَ بْنِ حُسَيْنٍ وَخَالَفَهُ الحفاظ عن الزهري منهم مالك وبن عيينة ويونس ومعمر وبن جُرَيْجٍ وَالزُّبَيْدِيُّ وَعُقَيْلٌ وَلَيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَغَيْرُهُمْ كُلُّهُمْ رَوَوْهُ عَنِ الزُّهْرِيِّ فَقَالُوا الْعَجْمَاءُ جُبَارٌ وَالْبِيرُ جُبَارٌ وَالْمَعْدِنُ جُبَارٌ وَلَمْ يَذْكُرُوا الرَّجُلَ وَهُوَ الصَّوَابُ
ثُمَّ ذَكَرَ الْمُنْذِرِيُّ بَعْدَ هَذَا عِبَارَةَ الْخَطَّابِيِّ الْمَذْكُورَةَ بِحُرُوفِهَا ثُمَّ قَالَ وَذَكَرَ غَيْرُهُ أَنَّ أَبَا صَالِحٍ السَّمَّانَ وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجَ وَمُحَمَّدَ بْنَ سِيرِينَ وَمُحَمَّدَ بْنَ زِيَادٍ لَمْ يَذْكُرُوا الرَّجُلَ وَهُوَ الْمَحْفُوظُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ
وَرَوَى آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ عَنْ شعيبة عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الرِّجْلُ جُبَارٌ وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ تَفَرَّدَ بِهِ آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ عَنْ شُعْبَةَ
هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ
وَسُفْيَانُ بْنُ حُسَيْنٍ هُوَ أَبُو مُحَمَّدٍ السلمي الوسطي اسْتَشْهَدَ بِهِ الْبُخَارِيُّ وَأَخْرَجَ لَهُ مُسْلِمٌ فِي الْمُقَدِّمَةِ وَلَمْ يَحْتَجَّ بِهِ وَاحِدٌ مِنْهُمَا وَتَكَلَّمَ فِيهِ غَيْرُ وَاحِدٍ انْتَهَى كَلَامُ الْمُنْذِرِيِّ
٠ - (بَاب الْعَجْمَاءُ وَالْمَعْدِنُ وَالْبِئْرُ جُبَارٌ)
[٤٥٩٣] (الْعَجْمَاءُ) أَيِ الْبَهِيمَةُ وَالدَّابَّةُ وَسُمِّيَتْ بِهَا لِعُجْمَتِهَا وَكُلُّ مَنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْكَلَامِ فَهُوَ
следующие страницы →