← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 5760

عون المعبود وحاشية ابن القيم

العظيم آبادي، شرف الحق

Полный текст (4 665 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.

стр. 456

فَخَامَةٌ وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَتَمَّ مِنْهُ [٤٧٠] (لَا يَزَالُ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاةٍ) أَيْ حُكْمًا أُخْرَوِيًّا يَتَعَلَّقُ بِهِ الثَّوَابُ (أَنْ يَنْقَلِبَ) أَيْ يَرْجِعَ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ [٤٧١] (يَنْتَظِرُ الصَّلَاةَ) أَيْ مَا دَامَ يَنْتَظِرُهَا فَإِنَّ الْأَعْمَالَ بِالنِّيَّاتِ بَلْ نِيَّةُ الْمُؤْمِنِ خَيْرٌ مِنْ عَمَلِهِ فِي بَعْضِ الْأَحْيَانِ (اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ) قَالَ الطِّيبِيُّ طَلَبُ الرَّحْمَةِ بَعْدَ طَلَبِ الْمَغْفِرَةِ لِأَنَّ صَلَاةَ الْمَلَائِكَةِ اسْتِغْفَارٌ لَهُمْ (حَتَّى يَنْصَرِفَ) أَيْ يَرْجِعَ الرَّجُلُ مِنْ مُصَلَّاهُ (يَفْسُو) قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ الْمُنِيرِ الْفُسَاءُ هُوَ رِيحٌ يَخْرُجُ بِغَيْرِ صَوْتٍ يُسْمَعُ (أَوْ يَضْرِطُ) بِكَسْرِ الرَّاءِ مِنَ الضَّرْطِ وَهُوَ صَوْتٌ يَخْرُجُ مِنَ الدُّبُرِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ [٤٧٢] (مَنْ أَتَى الْمَسْجِدَ لِشَيْءٍ) أَيْ لِقَصْدِ حُصُولِ شَيْءٍ أُخْرَوِيٍّ أَوْ دُنْيَوِيٍّ (فَهُوَ) أَيْ ذَلِكَ الشَّيْءُ (حَظُّهُ) وَنَصِيبُهُ كَقَوْلِهِ ﵇ إِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى فَفِيهِ تَنْبِيهٌ عَلَى تَصْحِيحِ النِّيَّةِ فِي إِتْيَانِ الْمَسْجِدِ لِئَلَّا يَكُونَ مُخْتَلِطًا بِغَرَضٍ دُنْيَوِيٍّ كَالتَّمْشِيَةِ وَالْمُصَاحَبَةِ مَعَ الْأَصْحَابِ بَلْ يَنْوِي الِاعْتِكَافَ وَالْعُزْلَةَ وَالِانْفِرَادَ وَالْعِبَادَةَ وَزِيَارَةَ بَيْتِ اللَّهِ وَاسْتِفَادَةَ عِلْمٍ وَإِفَادَتِهِ وَنَحْوَهَا قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ عُثْمَانُ بْنُ أَبِي الْعَاتِكَةِ الدِّمَشْقِيُّ وَقَدْ ضَعَّفَهُ غير واحد

стр. 457

٢ ([٤٧٣] بَاب فِي كَرَاهِيَةِ إِنْشَادِ الضَّالَّةِ فِي الْمَسْجِدِ) (يَنْشُدُ ضَالَّةً) هُوَ بِفَتْحِ الْيَاءِ وَضَمِّ الشِّينِ أَيْ يَطْلُبُهَا قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ الْمُنِيرِ يُقَالُ لِلْحَيَوَانِ الضَّائِعِ ضَالَّةٌ وَفِي النَّيْلِ يُقَالُ نَشَدْتُ الضَّالَّةَ بِمَعْنَى طَلَبْتُهَا وَأَنْشَدْتُهَا عَرَّفْتُهَا وَالضَّالَّةُ تُطْلَقُ عَلَى الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى وَالْجَمْعُ ضَوَالُّ كَدَابَّةٍ وَدَوَابَّ وَهِيَ مُخْتَصَّةٌ بِالْحَيَوَانِ وَيُقَالُ لِغَيْرِ الْحَيَوَانِ ضَائِعٌ وَلَقِيطٌ (فَلْيَقُلْ) أَيِ السَّامِعُ (لَا أَدَّاهَا اللَّهُ إِلَيْكَ) مَعْنَاهُ مَا رَدَّ اللَّهُ الضَّالَّةَ إِلَيْكَ وَمَا وَجَدْتَهَا قَالَ فِي فَتْحِ الْوَدُودِ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ دُعَاءٌ عَلَيْهِ فَكَلِمَةُ لَا لِنَفْيِ الْمَاضِي وَدُخُولُهَا عَلَى الْمَاضِي بِلَا تَكْرَارٍ جَائِزٌ فِي الدُّعَاءِ وَفِي غَيْرِ الدُّعَاءِ الْغَالِبُ هُوَ التَّكْرَارُ كقوله تعالى فلا صدق ولا صلى وَيَحْتَمِلُ أَنَّ لَا نَاهِيَةٌ أَيْ لَا تُنْشِدْ وَقَوْلُهُ لَا أَدَّاهَا اللَّهُ دُعَاءٌ لَهُ لِإِظْهَارِ أَنَّ النَّهْيَ عَنْهُ نُصْحٌ لَهُ إِذِ الدَّاعِي بِالْخَيْرِ لَا يَنْهَى إِلَّا نُصْحًا لَكِنِ اللَّائِقُ حِينَئِذٍ الْفَصْلُ بِأَنْ يُقَالَ لَا وَأَدَّاهَا اللَّهُ إليك بالواو لأن تركها توهم إِلَّا أَنْ يُقَالَ الْمَوْضِعُ مَوْضِعُ زَجْرٍ وَلَا يَضُرُّ بِهِ الْإِيهَامُ لِكَوْنِهِ إِيهَامَ شَيْءٍ هُوَ اكد في الزجر انتهى قال بن رَسْلَانَ قَوْلُهُ لَا أَدَّاهَا اللَّهُ إِلَيْكَ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ الدُّعَاءِ عَلَى النَّاشِدِ فِي الْمَسْجِدِ بِعَدَمِ الْوِجْدَانِ مُعَاقَبَةً لَهُ فِي مَالِهِ مُعَامَلَةً لَهُ بِنَقِيضِ قَصْدِهِ وَفِيهِ النَّهْيُ عَنْ رَفْعِ الصَّوْتِ بِنَشْدِ الضَّالَّةِ وَمَا فِي مَعْنَاهُ مِنَ الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَالْإِجَازَةِ وَالْعُقُودِ (لَمْ تُبْنَ لِهَذَا) أَيْ لِطَلَبِ الضَّالَّةِ بَلْ بُنِيَتْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَالصَّلَاةِ وَالْعِلْمِ وَالْمُذَاكَرَةِ فِي الْخَيْرِ وَنَحْوِهَا قال المنذري والحديث أخرجه مسلم وبن ماجه

стр. 458

٢١ - (بَاب فِي كَرَاهِيَةِ الْبُزَاقِ فِي الْمَسْجِدِ) [٤٧٤] الْبُزَاقُ هُوَ مَا يَخْرُجُ مِنَ الْفَمِ (التَّفْلُ) بِفَتْحِ التَّاءِ الْمُثَنَّاةِ فَوْقُ وَإِسْكَانِ الْفَاءِ هُوَ الْبُصَاقُ وَالْبُزَاقُ وَهُمَا مَا يَخْرُجُ مِنَ الْفَمِ أَيْ إِلْقَاءُ الْبُزَاقِ (فِي الْمَسْجِدِ) أَيْ فِي أَرْضِهِ وَجُدْرَانِهِ (خَطِيئَةٌ) أَيْ إِثْمٌ (أَنْ يُوَارِيَهُ) أَيْ يَسْتُرَ الْبُزَاقَ بِشَيْءٍ طَاهِرٍ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ [٤٧٥] (إِنَّ الْبُزَاقَ) أَيْ إِلْقَاءَهُ وَهُوَ مَا يَخْرُجُ مِنَ الْفَمِ (فِي الْمَسْجِدِ) قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ هُوَ ظَرْفٌ لِلْفِعْلِ فَلَا يُشْتَرَطُ كَوْنُ الْفَاعِلِ فِيهِ حَتَّى لَوْ بَصَقَ مَنْ هُوَ خَارِجَ الْمَسْجِدِ فِيهِ تَنَاوَلَهُ النَّهْيُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ (خَطِيئَةٌ) أَيْ إِثْمٌ وَفِي رِوَايَةٍ لِأَحْمَدَ سَيِّئَةٌ وَكَالْبُزَاقِ الْمُخَاطُ بَلْ أَوْلَى (وَكَفَّارَتُهَا) أَيْ إِذَا فَعَلَهَا خَطَأً قَالَ الْعَيْنِيُّ وَالْكَفَّارَةُ عَلَى وَزْنِ فَعَّالَةٍ لِلْمُبَالَغَةِ كَقَتَّالَةٍ وَضَرَّابَةٍ وَهِيَ مِنَ الصِّفَاتِ الْغَالِبَةِ فِي بَابِ الِاسْمِيَّةِ وَهِيَ عِبَارَةٌ عَنِ الْفَعْلَةِ وَالْخَصْلَةِ الَّتِي مِنْ شَأْنِهَا أَنْ تُكَفِّرَ الْخَطِيئَةَ أَيْ تَسْتُرَهَا وَتَمْحُوَهَا وَأَصْلُ الْمَادَّةِ مِنَ الْكَفْرِ وَهُوَ السَّتْرُ وَمِنْهُ سُمِّيَ الزَّرَّاعُ كَافِرًا لِأَنَّهُ يَسْتُرُ الْحَبَّ فِي الْأَرْضِ وسمى المخالف لدين اسلام كَافِرًا لِأَنَّهُ يَسْتُرُ الدِّينَ الْحَقَّ وَالتَّكْفِيرُ هُوَ فِعْلُ مَا يَجِبُ بِالْحِنْثِ وَالِاسْمُ مِنْهُ الْكَفَّارَةُ (دَفْنُهَا) أَيِ الْبُزَاقِ يَعْنِي إِذَا أَزَالَ ذَلِكَ الْبُزَاقَ أَوْ سَتَرَهُ بِشَيْءٍ طَاهِرٍ عَقِيبَ الْإِلْقَاءِ زَالَ مِنْهُ تِلْكَ الْخَطِيئَةُ قَالَ الْحَافِظُ فِي الفتح قال بن أَبِي جَمْرَةَ لَمْ يَقُلْ وَكَفَّارَتُهَا تَغْطِيَتُهَا لِأَنَّ التَّغْطِيَةَ يَسْتَمِرُّ الضَّرَرُ بِهَا إِذْ لَا يَأْمَنُ أَنْ يَجْلِسَ غَيْرُهُ عَلَيْهَا فَتُؤْذِيَهُ بِخِلَافِ الدَّفْنِ فَإِنَّهُ يُفْهَمُ مِنْهُ التَّعْمِيقُ فِي بَاطِنِ الْأَرْضِ انْتَهَى قَالَ الْعَيْنِيُّ وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الْمُرَادِ بِدَفْنِ الْبُزَاقِ فَالْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّهُ الدَّفْنُ فِي تُرَابِ الْمَسْجِدِ وَرَمْلِهِ وَحَصَيَاتِهِ إِنْ كَانَتْ فِيهِ هَذِهِ الْأَشْيَاءُ وَإِلَّا يُخْرِجْهَا فَإِنْ لَمْ تَكُنِ الْمَسَاجِدُ تُرْبَةً وَكَانَتْ ذَاتَ حَصِيرٍ فَلَا يَجُوزُ احْتِرَامًا لِلْمَالِيَّةِ قُلْتُ إِذَا كَانَ الْإِنْسَانُ مُحْتَاجًا إِلَى دَفْعِ الْبُزَاقِ وَكَانَتِ الْمَسَاجِدُ ذَاتَ حَصِيرٍ أَوْ كَانَ فِرَاشُهَا مِنَ الْجِصِّ أَوِ الْحَجَرِ فَأَلْقَى الْبُزَاقَ تَحْتَ قَدَمِهِ الْيُسْرَى وَدَلَكَهُ بِحَيْثُ لَمْ يَبْقَ فِي الْمَسْجِدِ لِلْبُزَاقِ أَثَرٌ فَلَا حَرَجَ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ الْحَدِيثُ الْآتِي الَّذِي رُوِيَ مِنْ طَرِيقِ مُسَدَّدٍ فَبَزَقَ تَحْتَ قَدَمِهِ الْيُسْرَى ثُمَّ دَلَكَهُ بِنَعْلِهِ وَفِيهِ أَنَّ الْبُزَاقَ طَاهِرٌ وَكَذَا النُّخَامَةُ طَاهِرَةٌ جَاءَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ لَفْظُ الْبُزَاقِ وَفِي الرِّوَايَةِ السَّابِقَةِ لَفْظُ التَّفْلِ قَالَ الْعَيْنِيُّ وَالتَّفْلُ شَبِيهٌ بِالْبَزْقِ وَهُوَ أَقَلُّ مِنْهُ أَوَّلُهُ الْبَزْقُ ثُمَّ التَّفْلُ ثُمَّ النَّفْخُ انْتَهَى قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ إِنَّمَا يَكُونُ خَطِيئَةً إِذَا لَمْ يَدْفِنْهُ وَأَمَّا مَنْ أَرَادَ دَفْنَهُ فَلَا وَرَدَّهُ النَّوَوِيُّ فَقَالَ هُوَ خِلَافُ صَرِيحِ الْحَدِيثِ قُلْتُ

стр. 459

وَحَاصِلُ النِّزَاعِ أَنَّ هُنَا عُمُومَيْنِ تَعَارَضَا وَهُمَا قَوْلُهُ الْبُزَاقُ فِي الْمَسْجِدِ خَطِيئَةٌ وَقَوْلُهُ وَلْيَبْصُقْ عَنْ يَسَارِهِ أَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ فَالنَّوَوِيُّ يَجْعَلُ الْأَوَّلَ عَامًّا وَيَخُصُّ الثَّانِيَ بِمَا إِذَا لَمْ يَكُنْ فِي الْمَسْجِدِ وَالْقَاضِي بِخِلَافِهِ يَجْعَلُ الثَّانِيَ عَامًّا وَيَخُصُّ الْأَوَّلَ بِمَنْ لَمْ يُرِدْ دَفْنَهَا وقد وافق القاضي جماعة منهم بن مَكِّيٍّ فِي التَّنْقِيبِ وَالْقُرْطُبِيُّ فِي الْمُفْهِمِ وَغَيْرُهُمَا وَيَشْهَدُ لَهُمْ مَا رَوَاهُ أَحْمَدُ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ مِنْ حَدِيثِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ مَرْفُوعًا قَالَ مَنْ تَنَخَّمَ فِي الْمَسْجِدِ فَيُغَيِّبُ نُخَامَتَهُ أَنْ تُصِيبَ جِلْدَ مُؤْمِنٍ أَوْ ثَوْبَهُ فَتُؤْذِيَهُ وَأَوْضَحُ مِنْهُ فِي الْمَقْصُودِ مَا رَوَاهُ أَحْمَدُ أَيْضًا وَالطَّبَرَانِيُّ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ مِنْ حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ مَرْفُوعًا قَالَ مَنْ تَنَخَّمَ فِي الْمَسْجِدِ فَلَمْ يَدْفِنْهُ فَسَيِّئَةٌ وَإِنْ دَفَنَهُ فَحَسَنَةٌ فَلَمْ يَجْعَلْهُ سَيِّئَةً إِلَّا بِقَيْدِ عَدَمِ الدَّفْنِ وَنَحْوُهُ حَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ عِنْدَ مُسْلِمٍ مَرْفُوعًا قَالَ ووجدت في مساوى أعمال أمتي النخاعة تَكُونُ فِي الْمَسْجِدِ لَا تُدْفَنُ قَالَ الْقُرْطُبِيُّ فَلَمْ يُثْبِتْ لَهَا حُكْمَ السَّيِّئَةِ لِمُجَرَّدِ إِيقَاعِهَا فِي الْمَسْجِدِ بَلْ بِهِ وَبِتَرْكِهَا غَيْرَ مَدْفُونَةٍ انْتَهَى وَرَوَى سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ أَنَّهُ تَنَخَّمَ فِي الْمَسْجِدِ لَيْلَةً فَنَسِيَ أَنْ يَدْفِنَهَا حَتَّى رَجَعَ إِلَى مَنْزِلِهِ فَأَخَذَ شُعْلَةً مِنْ نَارٍ ثُمَّ جَاءَ فَطَلَبَهَا حَتَّى دَفَنَهَا ثُمَّ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَكْتُبْ عَلَيَّ خَطِيئَةً اللَّيْلَةَ فَدَلَّ على أن الخطيئة تختص بمن تكرها لَا بِمَنْ دَفْنَهَا وَعِلَّةُ النَّهْيِ تُرْشِدُ إِلَيْهِ وَهِيَ تَأَذِّي الْمُؤْمِنِ بِهَا وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ عُمُومَهُ مَخْصُوصٌ جَوَازُ ذَلِكَ فِي الثَّوْبِ وَلَوْ كَانَ فِي الْمَسْجِدِ بِلَا خِلَافٍ وَعِنْدَ أَبِي دَاوُدَ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ أَنَّهُ صَلَّى مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فَبَصَقَ تَحْتَ قَدَمِهِ الْيُسْرَى ثُمَّ دَلَكَهُ بِنَعْلِهِ إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ وَأَصْلُهُ فِي مُسْلِمٍ وَالظَّاهِرُ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي الْمَسْجِدِ فَيُؤَيِّدُ مَا تَقَدَّمَ وَتَوَسَّطَ بَعْضُهُمْ فَحَمَلَ الْجَوَازَ عَلَى مَا إِذَا كَانَ لَهُ عُذْرٌ كَأَنْ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنَ الْخُرُوجِ مِنَ الْمَسْجِدِ وَالْمَنْعَ عَلَى مَا إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ عُذْرٌ وَهُوَ تَفْصِيلٌ حَسَنٌ وَاللَّهُ أَعْلَمُ انْتَهَى قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ [٤٧٦] (بن زُرَيْعٍ) بِتَقْدِيمِ الزَّاءِ الْمُعْجَمَةِ وَبَعْدَهَا رَاءٌ مُهْمَلَةٌ مصغرا (عن سعيد) هو بن أبي عروبة (النخاعة) قال بن الْأَثِيرِ فِي النِّهَايَةِ هِيَ الْبَزْقَةُ الَّتِي تَخْرُجُ مِنْ أَصْلِ الْفَمِ مِمَّا يَلِي أَصْلَ النُّخَاعِ وَالنُّخَامَةُ الْبَزْقَةُ الَّتِي تَخْرُجُ مِنْ أَقْصَى الْحَلْقِ وَمِنْ مَخْرَجِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ انْتَهَى قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ الْمُنِيرِ النُّخَاعُ خَيْطٌ أَبْيَضُ دَاخِلَ عَظْمِ الرَّقَبَةِ يَمْتَدُّ إِلَى الصُّلْبِ يَكُونُ فِي جَوْفِ الْفَقَارِ انْتَهَى قَالَ الْعَيْنِيُّ الْبُصَاقُ مَا يَخْرُجُ مِنَ الْفَمِ وَالْمُخَاطُ مَا يَسِيلُ مِنَ الْأَنْفِ

стр. 460

[٤٧٧] (أَوْ تَنَخَّمَ) أَيْ رَمَى بِالنُّخَامَةِ فِي الْمَسْجِدِ قَالَ الْعَيْنِيُّ فِي الْمَطَالِعِ النُّخَامَةُ مَا يَخْرُجُ مِنَ الصَّدْرِ وَهُوَ الْبَلْغَمُ اللَّزِجُ (فَلْيَحْفِرْ) الْمَكَانَ الَّذِي فِيهِ الْبُزَاقُ إِنْ كَانَ الْمَسْجِدُ تُرَابِيًّا وَهُوَ بِكَسْرِ الْفَاءِ مِنْ بَابِ ضَرَبَ يَضْرِبُ (وَلْيَدْفِنْهُ) أَيْ كُلَّ وَاحِدٍ مِنَ الْبُزَاقِ وَالنُّخَامَةِ فِي الْأَرْضِ وَهُوَ بِكَسْرِ الْفَاءِ مِنْ بَابِ ضَرَبَ يَضْرِبُ (فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ) أَيْ فَإِنْ لَمْ يَحْفِرْ أَوْ لَمْ يُمْكِنِ الْحَفْرُ (ثُمَّ لِيَخْرُجْ بِهِ) أَيِ الثَّوْبُ الَّذِي فِيهِ الْبُزَاقُ مِنَ الْمَسْجِدِ [٤٧٨] (فَلَا يَبْزُقَنَّ أَمَامَهُ) تَشْرِيفًا لِلْقِبْلَةِ (وَلَا عَنْ يَمِينِهِ) تَشْرِيفًا لِلْيَمِينِ وَفِي الرِّوَايَةِ الْآتِيَةِ وَالْمَلَكُ عَنْ يَمِينِهِ فَلَا يَتْفُلُ عَنْ يَمِينِهِ وَجَاءَ فِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ فَإِنَّ عَنْ يَمِينِهِ مَلَكًا (وَلَكِنْ عَنْ تِلْقَاءِ) أَيْ جَانِبِ (إِنْ كَانَ) أَيِ الْيَسَارُ (فَارِغًا) أَيْ مُتَمَكِّنًا مِنَ الْبَزْقِ فِيهِ (ثُمَّ لِيَقُلْ بِهِ) أَيْ يَمْسَحُ وَيُدَلِّكُ الْبُزَاقَ وَقَالَهُ الْعَيْنِيُّ أَيْ لِيَدْفِنْهُ إِذَا بَزَقَهُ تَحْتَ قَدَمِهِ الْيُسْرَى وَإِنَّ لَفْظَ الْقَوْلَ يُسْتَعْمَلُ عِنْدَ الْعَرَبِ فِي مَعَانٍ كَثِيرَةٍ انْتَهَى قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وبن مَاجَهْ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثُ طَارِقٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ [٤٧٩] (بَيْنَمَا) قَالَ الْعَيْنِيُّ يُقَالُ بَيْنَمَا وَبَيْنَا وَهُمَا ظَرْفَا زَمَانٍ بِمَعْنَى الْمُفَاجَأَةِ وَيُضَافَانِ إِلَى جُمْلَةٍ مِنْ فِعْلٍ وَفَاعِلٍ مُبْتَدَأٍ وَخَبَرٍ وَيَحْتَاجَانِ إِلَى جَوَابٍ يَتِمُّ بِهِ الْمَعْنَى وَالْأَفْصَحُ فِي جَوَابِهِمَا أَنْ لَا يَكُونَ فِيهِ إِذْ وَإِذَا وَقَدْ جَاءَا كَثِيرًا تَقُولُ بَيْنَا زَيْدٌ جَالِسٌ دَخَلَ عَلَيْهِ عَمْرٌو وَإِذْ دَخَلَ عَلَيْهِ عَمْرٌو وَإِذَا دَخَلَ عَلَيْهِ وَبَيْنَا أَصْلُهُ بَيْنَ فَأُشْبِعَتِ الْفَتْحَةُ فَصَارَتْ أَلِفًا قُلْتُ قَدْ جَاءَ لَفْظُ بَيْنَمَا وَبَيْنَا فِي الْحَدِيثِ كَثِيرًا وَمَا وَقَعَ جوابهما بغير إذا وَإِذَا (فِي قِبْلَةِ الْمَسْجِدِ) أَيْ فِي جِهَةِ قِبْلَةِ الْمَسْجِدِ (فَتَغَيَّظَ) أَيْ غَضِبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (ثُمَّ حَكَّهَا) أَيْ قَشَّرَ النُّخَامَةَ (قَالَ وَأَحْسَبُهُ) أَيْ قَالَ حَمَّادٌ أظن

стр. 461

أَيُّوبَ قَالَ هَذِهِ الْجُمْلَةَ الْآتِيَةَ (قَالَ) عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ (فَدَعَا) أَيْ طَلَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (بِزَعْفَرَانٍ) هُوَ طِيبٌ مَعْرُوفٌ (فَلَطَّخَهُ بِهِ) أَيْ لَوَّثَ النَّبِيُّ ﷺ مَوْضِعَ النُّخَامَةِ بِالزَّعْفَرَانِ قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ وَقَالَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ فِي رِوَايَتِهِ مِنْ طَرِيقِ شَيْخِ الْبُخَارِيِّ وَفِيهِ قَالَ وأحسبه دعا يزعفران فَلَطَّخَهُ بِهِ زَادَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ أَيُّوبَ فَلِذَلِكَ صُنِعَ الزَّعْفَرَانُ فِي الْمَسَاجِدِ (قِبَلَ وَجْهِ أَحَدِكُمْ) هُوَ بِكَسْرِ الْقَافِ وَفَتْحِ الْبَاءِ أَيْ جِهَةَ وَجْهِ أَحَدِكُمْ وَهَذَا عَلَى سَبِيلِ التَّشْبِيهِ أَيْ كَأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى فِي مُقَابِلِ وَجْهِهِ وَقَالَ النَّوَوِيُّ فَإِنَّ اللَّهَ قِبَلَ وَجْهِهِ أَيِ الْجِهَةَ الَّتِي عَظَّمَهَا اللَّهُ وَقِيلَ فَإِنَّ قِبْلَةَ اللَّهِ وَقِيلَ ثَوَابَهُ وَنَحْوَ هَذَا فَلَا يُقَابِلُ هَذِهِ الْجِهَةَ بِالْبُصَاقِ الَّذِي هُوَ الِاسْتِخْفَافُ بِمَنْ يَبْزُقُ إِلَيْهِ وَتَحْقِيرُهُ وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ جَعْلِ الْخَلُوقِ وَالزَّعْفَرَانِ فِي الْمَسَاجِدِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ [٤٨٠] (كَانَ يُحِبُّ الْعَرَاجِينَ) هِيَ جَمْعُ عُرْجُونٍ بِضَمِّ الْعَيْنِ وَهُوَ الْعُودُ الْأَصْغَرُ الَّذِي فِيهِ الشَّمَارِيخُ إِذَا يبس واعوج وهو من الانعراج وهو الانعطاف وَالْوَاوُ وَالنُّونُ فِيهِ زَائِدَتَانِ قَالَهُ الْعَيْنِيُّ (مِنْهَا) أَيْ مِنَ الْعَرَاجِينَ (فَرَأَى نُخَامَةَ) قَالَ الْحَافِظُ قِيلَ هِيَ مَا يَخْرُجُ مِنَ الصَّدْرِ وَقِيلَ النُّخَاعَةُ بِالْعَيْنِ مِنَ الصَّدْرِ وَبِالْمِيمِ مِنَ الرَّأْسِ (فَحَكَّهَا) أَيِ النُّخَامَةَ (ثُمَّ أَقْبَلَ) أَيْ تَوَجَّهَ النَّبِيُّ ﷺ (مُغْضَبًا) حَالٌ مِنْ ضَمِيرِ أَقْبَلَ (أَيَسُرُّ) بِهَمْزَةِ الِاسْتِفْهَامِ مِنَ السُّرُورِ (أَحَدُكُمْ) بِنَصْبِ الدَّالِ هُوَ مَفْعُولُ يَسُرُّ (أَنْ يَبْصُقَ) أَيْ يَبْزُقَ وَهُوَ فَاعِلُ يَسُرُّ (وَالْمَلَكُ عَنْ يَمِينِهِ) قَالَ الْحَافِظُ فِي

стр. 462

الْفَتْحِ ظَاهِرُهُ اخْتِصَاصُهُ بِحَالَةِ الصَّلَاةِ فَإِنْ قُلْنَا الْمُرَادُ بِالْمَلَكِ الْكَاتِبُ فَقَدِ اسْتُشْكِلَ اخْتِصَاصُهُ بِالْمَنْعِ مع أن عن يساره ملكا اخر وأجب بِاحْتِمَالِ اخْتِصَاصِ ذَلِكَ بِمَلَكِ الْيَمِينِ تَشْرِيفًا لَهُ وَتَكْرِيمًا هَكَذَا قَالَهُ جَمَاعَةٌ مِنَ الْقُدَمَاءِ وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ وَأَجَابَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ بِأَنَّ الصَّلَاةَ أُمُّ الْحَسَنَاتِ الْبَدَنِيَّةِ فَلَا دَخْلَ لِكَاتِبِ السيئات فيها ويشهد له ما رواه بن أَبِي شَيْبَةَ مِنْ حَدِيثِ حُذَيْفَةَ مَوْقُوفًا فِي هَذَا الْحَدِيثِ قَالَ وَلَا عَنْ يَمِينِهِ فَإِنَّ عَنْ يَمِينِهِ كَاتِبَ الْحَسَنَاتِ وَفِي الطَّبَرَانِيِّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ فَإِنَّهُ يَقُومُ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَمَلَكُهُ عَنْ يَمِينِهِ وَقَرِينُهُ عَنْ يَسَارِهِ انْتَهَى فَالتَّفْلُ حِينَئِذٍ إِنَّمَا يَقَعُ عَلَى الْقَرِينِ وَهُوَ الشَّيْطَانُ وَلَعَلَّ مَلَكَ الْيَسَارِ حِينَئِذٍ يَكُونُ بِحَيْثُ لَا يُصِيبُهُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ أَوْ أَنَّهُ يَتَحَوَّلُ فِي الصَّلَاةِ إِلَى الْيَمِينِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ (فَلَا يَتْفُلُ) أَيْ فَلَا يَبْزُقُ وَهُوَ مِنْ بَابِ نَصَرَ وَضَرَبَ (وَلْيَبْصُقْ عَنْ يَسَارِهِ أَوْ تَحْتَ قَدَمِهُ) قَالَ الْحَافِظُ كَذَا هُوَ فِي أَكْثَرِ الرِّوَايَاتِ وَفِيَّ رِوَايَةِ أَبِي الْوَقْتِ وَتَحْتَ قَدَمِهِ بِوَاوِ الْعَطْفِ مِنْ غَيْرِ شَكٍّ وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ أَبِي رَافِعٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَلَكِنْ عَنْ يَسَارِهِ تَحْتَ قَدَمِهِ بِحَذْفِ كَلِمَةِ أَوْ وَكَذَا لِلْبُخَارِيِّ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ فِي أَوَاخِرِ الصَّلَاةِ وَالرِّوَايَةُ الَّتِي فِيهَا أَوْ أَعَمُّ لِكَوْنِهَا تَشْمَلُ مَا تَحْتَ الْقَدَمِ انْتَهَى وَفِي الرِّوَايَةِ الْآتِيَةِ مِنْ طَرِيقِ يَحْيَى بْنِ الْفَضْلِ السِّجِسْتَانِيِّ وَهِشَامِ بْنِ عَمَّارٍ فِيهَا أَيْضًا وَلْيَبْصُقْ عَنْ يَسَارِهِ تَحْتَ رِجْلِهِ الْيُسْرَى بِحَذْفِ كَلِمَةِ أَوْ (فَإِنْ عَجِلَ بِهِ أَمْرٌ) يَعْنِي غَلَبَ عَلَيْهِ الْبُزَاقُ وَالنُّخَامَةُ (فَلْيَقُلْ هَكَذَا) مَعْنَاهُ فَلْيَفْعَلْ هكذا (ووصف لنا بن عجلان) أي قال خالد بين لنا بن عَجْلَانٍ (ذَلِكَ) أَيْ تَفْسِيرَ قَوْلِهِ فَلْيَقُلْ هَكَذَا (أَنْ يَتْفُلَ فِي ثَوْبِهِ ثُمَّ يَرُدُّ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ) وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ فَتَفَلَ فِي ثوبه ثم مسح بعضه على بعض [٤٨٥] (يَعْقُوبُ بْنُ مُجَاهِدٍ أَبُو حَزْرَةَ) بِتَقْدِيمِ الزَّاءِ الْمُعْجَمَةِ وَبَعْدَهَا رَاءٌ مُهْمَلَةٌ قَالَ الْحَافِظُ فِي التَّقْرِيبِ يَعْقُوبُ بْنُ مُجَاهِدٍ الْقَاصُّ يُكَنَّى أَبَا حَزْرَةَ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الزَّاءِ وَهُوَ بِهَا أَشْهَرُ صَدُوقٌ مِنَ السَّادِسَةِ مَاتَ سَنَةَ تِسْعٍ وَأَرْبَعِينَ أَوْ بَعْدَهَا (وَفِي يَدِهِ) أَيِ النَّبِيِّ ﷺ (عُرْجُونُ

стр. 463

بْنُ طَابٍ) قَالَ الْعَيْنِيُّ وَالْعُرْجُونُ بِضَمِّ الْعَيْنِ هُوَ الْعُودُ الْأَصْغَرُ الَّذِي فِيهِ الشَّمَارِيخُ إِذَا يبس واعوج وهو من الانعراج وهو الانعطاف وجمعه عراجين والواو والنون فيه زائدتان وبن طَابٍ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ يُنْسَبُ إِلَيْهِ نَوْعٌ مِنْ تَمْرِ الْمَدِينَةِ وَمِنْ عَادَاتِهِمْ أَنَّهُمْ يَنْسُبُونَ أَلْوَانَ التَّمْرِ كُلِّ لَوْنٍ إِلَى أَحَدٍ انْتَهَى وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ الْعُرْجُونُ عُودُ كِبَاسَةِ النَّخْلِ وَهُوَ الْعِذْقُ وَسُمِّيَ عُرْجُونًا لِانْعِرَاجِهِ وَهُوَ انْعِطَافِهِ وبن طَابٍ وَهُوَ اسْمٌ لِنَوْعٍ مِنْ أَنْوَاعِ النَّخْلِ منسوب إلى بن طَابٍ كَمَا نُسِبَ أَلْوَانُ التَّمْرِ فَقِيلَ لَوْنُ بن حُبَيْقَ (هُوَ بِضَمِّ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَفَتْحِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَبَعْدَهَا يَاءٌ سَاكِنَةٌ عَلَى وَزْنِ زُبَيْرٍ وبن حُبَيْقَ رَجُلٌ يُنْسَبُ إِلَيْهِ أَلْوَانُ التَّمْرِ) وَلَوْنُ كَذَا وَلَوْنُ كَذَا انْتَهَى قُلْتُ قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ الْمُنِيرِ الْكِبَاسَةُ الْعِذْقُ وَهُوَ عُنْقُودُ النَّخْلِ وَهُوَ جَامِعُ الشَّمَارِيخِ (فَنَظَرَ) أَيْ فَطَالَعَ (فَرَأَى فِي قِبْلَةِ الْمَسْجِدِ نُخَامَةً) قِيلَ هِيَ مَا يخرج من الصدر قال علي القارىء أَيْ جِدَارِ الْمَسْجِدِ الَّذِي يَلِي الْقِبْلَةَ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهَا الْمِحْرَابَ الَّذِي يُسَمِّيهِ النَّاسُ قِبْلَةً لِأَنَّ الْمَحَارِيبَ مِنَ الْمُحْدَثَاتِ بَعْدَهُ ﷺ وَمِنْ ثُمَّ كَرِهَ جَمْعٌ مِنَ السَّلَفِ اتِّخَاذَهَا وَالصَّلَاةَ فِيهَا قَالَ الْقُضَاعِيُّ وَأَوَّلُ مَنْ أَحْدَثَ ذَلِكَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَهُوَ يَوْمَئِذٍ عَامِلٌ لِلْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ عَلَى الْمَدِينَةِ لَمَّا أَسَّسَ مَسْجِدَ النَّبِيِّ ﷺ وَهَدَمَهُ وَزَادَ فِيهِ وَيُسَمَّى مَوْقِفُ الْإِمَامِ مِنَ الْمَسْجِدِ مِحْرَابًا لِأَنَّهُ أَشْرَفُ مَجَالِسِ الْمَسْجِدِ وَمِنْهُ قِيلَ لِلْقَصْرِ مِحْرَابٌ لِأَنَّهُ أَشْرَفُ الْمَنَازِلِ وَقِيلَ الْمِحْرَابُ مَجْلِسُ الْمَلِكِ سُمِّيَ بِهِ لِانْفِرَادِهِ فِيهِ وَكَذَلِكَ مِحْرَابُ الْمَسْجِدِ لِانْفِرَادِ الْإِمَامِ فِيهِ وَقِيلَ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّ الْمُصَلِّي يُحَارِبُ فِيهِ الشَّيْطَانَ قَالَ الطِّيبِيُّ النُّخَامَةُ الْبُزَاقَةُ الَّتِي تَخْرُجُ مِنْ أَقْصَى الْحَلْقِ وَمِنْ مَخْرَجِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَهُوَ كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَهُوَ الْمُنَاسِبُ لِقَوْلِهِ الْآتِي فَلَا يَبْزُقَنَّ لَكِنْ قَوْلُهُ مِنْ أَقْصَى الْحَلْقِ غَيْرُ صَحِيحٍ إِذِ الْخَاءُ الْمُعْجَمَةُ مَخْرَجُهَا أَدْنَى الْحَلْقِ وَقَالَ فِي الْمُغْرِبِ النُّخَاعَةُ وَالنُّخَامَةُ مَا يَخْرُجُ مِنَ الْخَيْشُومِ عِنْدَ التَّنَحْنُحِ وَفِي الْقَامُوسِ النُّخَاعَةُ النُّخَامَةُ أَوْ مَا يَخْرُجُ مِنَ الْخَيْشُومِ انْتَهَى قُلْتُ مَا قَالَهُ القارىء مِنْ أَنَّ الْمَحَارِيبَ مِنَ الْمُحْدَثَاتِ بَعْدَهُ ﷺ فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ وُجُوَدَ الْمِحْرَابِ زَمَنَ النَّبِيِّ ﷺ يَثْبُتُ مِنْ بَعْضِ الرِّوَايَاتِ أَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ فِي السُّنَنِ الْكُبْرَى مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ بْنِ وَائِلٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أُمِّهِ عَنْ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ قَالَ حَضَرْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَضَ إِلَى الْمَسْجِدِ فَدَخَلَ الْمِحْرَابَ ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ بِالتَّكْبِيرِ الْحَدِيثُ وَأُمُّ عَبْدِ الْجَبَّارِ هِيَ مَشْهُورَةٌ بِأُمِّ يَحْيَى كَمَا فِي رِوَايَةِ الطَّبَرَانِيِّ فِي مُعْجَمِ الصغير وقال الشيخ بن الْهُمَامِ مِنْ سَادَاتِ الْحَنَفِيَّةِ وَلَا يَخْفَى أَنَّ امْتِيَازَ الْإِمَامِ مُقَرَّرٌ مَطْلُوبٌ فِي الشَّرْعِ فِي حَقِّ الْمَكَانِ حَتَّى كَانَ

стр. 464

التَّقَدُّمُ وَاجِبًا عَلَيْهِ وَبَنَى فِي الْمَسَاجِدِ الْمَحَارِيب مِنْ لَدُنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ انْتَهَى وَأَيْضًا لَا يُكْرَهُ الصَّلَاةُ فِي الْمَحَارِيبِ وَمَنْ ذَهَبَ إِلَى الْكَرَاهَةِ فَعَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ ولايسمع كَلَامُ أَحَدٍ مِنْ غَيْرِ دَلِيلٍ وَلَا بُرْهَانٍ (فَأَقْبَلَ عَلَيْهَا) أَيْ تَوَجَّهَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى النُّخَامَةِ (فَحَتَّهَا بِالْعُرْجُونِ) أَيْ حَكَّ النُّخَامَةَ بِالْعُرْجُونِ وَمَضَى تَفْسِيرُ الْعُرْجُونِ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ بَاشَرَ بِيَدِهِ بِعُرْجُونٍ فِيهَا وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ فَقَامَ فَحَكَّهُ بِيَدِهِ (أَنْ يُعْرِضَ اللَّهُ) مِنَ الْإِعْرَاضِ (فَإِنَّ اللَّهَ قِبَلُ وَجْهِهِ) قِبَلَ بِكَسْرِ الْقَافِ وَفَتْحِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ أَيْ جِهَةَ قَالَ الْخَطَّابِيُّ تَأْوِيلُهُ أَنَّ الْقِبْلَةَ الَّتِي أَمَرَهُ اللَّهُ بِالتَّوَجُّهِ إِلَيْهَا بِالصَّلَاةِ قِبَلُ وَجْهِهِ فَلْيَصُنْهَا عَنِ النُّخَامَةِ وَفِيهِ إِضْمَارُ حَذْفٍ وَاخْتِصَارٍ كَقَوْلِهِ تَعَالَى وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بكفرهم أَيْ حُبَّ الْعِجْلِ وَكَقَوْلِهِ تَعَالَى وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ التي كنا فيها يُرِيدُ أَهْلَ الْقَرْيَةِ وَمِثْلُهُ فِي الْكَلَامِ كَثِيرٌ وَإِنَّمَا أُضِيفَتْ تِلْكَ الْجِهَةُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى عَلَى سَبِيلِ التَّكْرِمَةِ كَمَا قَالُوا بَيْتُ اللَّهِ وَنَاقَتِهِ وَكَعْبَةُ اللَّهِ وَنَحْوَ ذَلِكَ مِنَ الْكَلَامِ وَفِيهِ مِنَ الْفِقْهِ أَنَّ النُّخَامَةَ طَاهِرَةٌ وَلَوْ لَمْ تَكُنْ طَاهِرَةٌ لَمْ يَكُنْ يَأْمُرُ الْمُصَلِّي بِأَنْ يَدْلُكَهَا بِثَوْبِهِ (فَلَا يَبْصُقَنَّ قِبَلَ وَجْهِهِ) أَيْ لَا يَبْزُقَنَّ جِهَةِ وَجْهِهِ (وَلَا عَنْ يَمِينِهِ) تَعْظِيمًا لِلْيَمِينِ وَزِيَادَةً لِشَرَفِهَا (عَنْ يَسَارِهِ تَحْتَ رِجْلِهِ الْيُسْرَى) بِحَذْفِ كَلِمَةِ أَوْ وَمَرَّ بَيَانُهُ (فَإِنْ عَجِلَتْ بِهِ) أَيْ بِالرِّجْلِ (بَادِرَةٌ) أَيْ حِدَّةٌ وَبَادِرَةُ الْأَمْرِ حِدَّتُهُ وَالْمَعْنَى إِذَا غَلَبَ عَلَيْهِ الْبُصَاقُ وَالنُّخَامَةُ (فَلْيَقُلْ بِثَوْبِهِ هَكَذَا) أَيْ فَلْيَفْعَلْ بِثَوْبِهِ هَكَذَا (وَوَضَعَهُ عَلَى فِيهِ ثُمَّ دَلَكَهُ) أَيْ وَضَعَ النَّبِيُّ ﷺ ثَوْبَهُ عَلَى فَمِهِ حَتَّى يَتَلَاشَى الْبُزَاقُ فِيهِ ثُمَّ دَلَكَ الثَّوْبَ وَهَذَا عَطْفٌ تَفْسِيرِيٌّ لِقَوْلِهِ فَلْيَقُلْ بِثَوْبِهِ هَكَذَا (أَرُونِي) مِنَ الْإِرَاءَةِ (عَبِيرًا) بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَبَعْدَهَا يَاءٌ عَلَى وزن أمير قال بن الْأَثِيرِ فِي النِّهَايَةِ الْعَبِيرُ نَوْعٌ مِنَ الطِّيبِ ذُو لَوْنٍ يُجْمَعُ مِنْ أَخْلَاطٍ (فَقَامَ فَتًى) أَيْ شَابٌّ (مِنَ الْحَيِّ) مِنَ الْقَبِيلَةِ (يَشْتَدُّ) أَيْ يَعْدُو (فَجَاءَ بِخَلُوقٍ) بِفَتْحِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ قال بن الْأَثِيرِ فِي النِّهَايَةِ الْخَلُوقُ طِيبٌ مَعْرُوفٌ مُرَكَّبٌ يُتَّخَذُ مِنَ الزَّعْفَرَانِ وَغَيْرِهِ مِنْ أَنْوَاعِ الطِّيبِ وَتَغْلِبُ عَلَيْهِ الْحُمْرَةُ وَالصُّفْرَةُ (فِي رَاحَتِهِ) أَيْ فِي كَفِّهِ (فَأَخَذَهُ) أَيِ الْخَلُوقَ (فَجَعَلَهُ) أَيِ الْخَلُوقَ (عَلَى رَأْسِ الْعُرْجُونِ) مَرَّ تَفْسِيرُ الْعُرْجُونِ

стр. 465

ومعناه بالفارسية خوشه خرما ياخوشه خرما كه خشك وكج كردد (ثُمَّ لَطَّخَ بِهِ) أَيْ لَوَّثَ النَّبِيُّ ﷺ بِالْخَلُوقِ الَّذِي عَلَى رَأْسِ الْعُرْجُونِ قَالَ الْحَافِظُ فِي الْحَدِيثِ مِنَ الْفَوَائِدِ النَّدْبُ إِلَى إِزَالَةِ مَا يُسْتَقْذَرُ أَوْ يُتَنَزَّهُ عَنْهُ مِنَ الْمَسْجِدِ وَتَفَقُّدُ الْإِمَامِ أَحْوَالَ الْمَسَاجِدِ وَتَعْظِيمَهَا وَصِيَانَتَهَا وَأَنَّ لِلْمُصَلِّي أَنْ يَبْصُقَ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ وَلَا تَفْسُدُ صَلَاتُهُ وَأَنَّ النَّفْخَ وَالتَّنَحْنُحَ فِي الصَّلَاةِ جَائِزَانِ لِأَنَّ النُّخَامَةَ لَا بُدَّ أَنْ يَقَعَ مَعَهَا شَيْءٌ مِنْ نَفْخٍ أَوْ تَنَحْنُحٍ وَمَحَلُّهُ مَا إِذَا لَمْ يَفْحُشْ وَلَمْ يَقْصِدْ صَاحِبُهُ الْعَبَثَ وَلَمْ يُبَيِّنْ مِنْهُ مُسَمَّى كَلَامٍ وَأَقَلُّهُ حَرْفَانِ أَوْ حَرْفٌ مَمْدُودٌ وَفِيهِ أَنَّ البصاق طاهر وكذا النخامة والمخاط خلافا لمن يَقُولُ كُلُّ مَا تَسْتَقْذِرُهُ النَّفْسُ حَرَامٌ وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ أَنَّ التَّحْسِينَ أَوِ التَّقْبِيحَ إِنَّمَا هُوَ بِالشَّرْعِ فَإِنَّ جِهَةَ الْيَمِينِ مُفَضَّلَةٌ عَلَى الْيَسَارِ وَأَنَّ الْيَدَ مُفَضَّلَةٌ عَلَى الْقَدَمِ وَفِيهِ الْحَثُّ عَلَى الِاسْتِكْثَارِ مِنَ الْحَسَنَاتِ وَإِنْ كَانَ صَاحِبُهَا مَلِيًّا لِكَوْنِهِ ﷺ بَاشَرَ الْحَكِّ بِنَفْسِهِ وَهُوَ دَالٌّ عَلَى عِظَمِ تَوَاضُعِهِ زَادَهُ اللَّهُ تَشْرِيفًا وَتَعْظِيمًا ﷺ انْتَهَى وَفِيهِ احْتِرَامُ جِهَةِ الْقِبْلَةِ وَفِيهِ إِذَا بَزَقَ يَبْزُقُ عَنْ يَسَارِهِ وَلَا يَبْزُقُ أَمَامَهُ تَشْرِيفًا لِلْقِبْلَةِ وَلَا عَنْ يَمِينِهِ تَشْرِيفًا لِلْيَمِينِ وَفِيهِ جَوَازُ صُنْعِ الْخَلُوقِ فِي الْمَسَاجِدِ قال المنذري والحديث أخرجه مسلم مطولا [٤٨١] (عَنْ صَالِحِ بْنِ خَيْوَانَ) بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ وَيُقَالُ بِالْمُهْمَلَةِ السَّبَأَى بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَالْمُوَحَّدَةِ مَقْصُورًا وَيُقَالُ الْخَوْلَانِيُّ وَثَّقَهُ الْعِجْلِيُّ مِنَ الرَّابِعَةِ قَالَهُ الْحَافِظُ فِي التَّقْرِيبِ وَقَالَ فِي الْمِيزَانِ قَيَّدَهُ عَبْدُ الْحَقِّ الْأَزْدِيُّ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَقَالَ فِي التَّهْذِيبِ قَالَ أَبُو دَاوُدَ لَيْسَ أَحَدٌ يَقُولُ خَيْوَانُ بالخاء المعجمة إلا قد أخطأ وقال بن مَاكُولَا قَالَهُ سَعِيدُ بْنُ يُونُسٍ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَكَذَلِكَ قَالَهُ الْبُخَارِيُّ وَلَكِنَّهُ وَهِمَ (عَنْ أَبِي سهلة السائب بن خَلَّادٍ) قَالَ الْحَافِظُ فِي التَّقْرِيبِ السَّائِبُ بْنُ خلاد بن سويد الخزرجي أبو مهلة الْمَدَنِيُّ لَهُ صُحْبَةٌ وَعَمِلَ لِعُمَرَ عَلَى الْيَمِينِ وَمَاتَ سَنَةَ إِحْدَى وَسَبْعِينَ (قَالَ أَحْمَدُ) بْنُ صَالِحٍ شَيْخُ أَبِي دَاوُدَ إِنَّ السَّائِبَ هُوَ (مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَلَعَلَّهُ ذَكَرَ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مِنْ مَشَاهِيرِ الصَّحَابَةِ (أَنَّ رَجُلًا أَمَّ قَوْمًا) أَيْ صَلَّى بِهِمْ إِمَامًا وَلَعَلَّهُمْ كَانُوا وَفْدًا (فَبَصَقَ فِي الْقِبْلَةِ) أَيْ فِي جِهَتِهَا (يَنْظُرُ) أَيْ يُطَالِعُ فِيهِ (فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِقَوْمِهِ لَمَّا رَأَى مِنْهُ قِلَّةَ الْأَدَبِ (حِينَ فَرَغَ) أَيْ هَذَا الرَّجُلُ مِنَ الصَّلَاةِ (لا يصلي

стр. 466

لَكُمْ) بِإِثْبَاتِ الْيَاءِ لَا يُصَلِّي لَكُمْ هَذَا الرَّجُلُ بَعْدَ الْيَوْمِ قَالَ فِي شَرْحِ السُّنَّةِ أَصْلُ الْكَلَامِ لَا تُصَلِّ لَهُمْ فَعَدَلَ إِلَى النفي ليؤذن بأنه لا يصلح ل مامة وأن بينه وبينها منافاة وأيضا في اعراض عَنْهُ غَضَبٌ شَدِيدٌ حَيْثُ لَمْ يَجْعَلْهُ مَحَلًّا لِلْخِطَابِ وَكَانَ هَذَا النَّهْيُ فِي غَيْبَتِهِ (فَمَنَعُوهُ) فَسَأَلَ عَنْ سَبَبِ الْمَنْعِ (فَذَكَرَ) الرَّجُلُ (ذَلِكَ) أي منع القوم إياه عن امامة (لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَقَالَ ذكروا أنك منعتني عن امامة بِهِمْ أَكَذَلِكَ هُوَ (فَقَالَ) أَيْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (نَعَمْ) أَنَا أَمَرْتُهُمْ بِذَلِكَ (وَحَسِبْتُ) أَيْ قَالَ الرَّاوِي وَظَنَنْتُ (أَنَّهُ) أي الرسول اللَّهِ ﷺ (قَالَ) أَيْ لَهُ زِيَادَةٌ عَلَى نَعَمْ (إِنَّكَ آذَيْتَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ) وَالْمَعْنَى أَنَّكَ فَعَلْتَ فِعْلًا لَا يُرْضِي اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَفِيهِ تَشْدِيدٌ عَظِيمٌ فَقَالَ اللَّهُ تعالى إن الذين يؤيذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا وا خرة وأعد لهم عذابا مهينا وَذَكَرَ اللَّهُ تَعَالَى لِلتَّبَرُّكِ أَوْ لِبَيَانِ أَنَّ إِيذَاءَ رَسُولِهِ لِمُخَالَفَةِ نَهْيِهِ لَا سِيَّمَا بِحَضْرَتِهِ مُنَزَّلٌ مَنْزِلَةُ إِيذَاءِ اللَّهِ تَعَالَى كَذَا ذَكَرَهُ بَعْضُ شُرَّاحِ الْمِشْكَاةِ وَهَذَا مِنْهُ مَبْنِيُّ عَلَى جعل ايذاء عَلَى حَقِيقَتِهِ قَالَ مَيْرَكُ وَلِحَدِيثِ السَّائِبِ بْنِ خَلَّادٍ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَجُلًا يُصَلِّي بِالنَّاسِ الظُّهْرَ فَتَفَلَ بِالْقِبْلَةِ وَهُوَ يُصَلِّي لِلنَّاسِ فَلَمَّا كَانَ صَلَاةُ الْعَصْرِ أَرْسَلَ إِلَى آخَرَ فَأَشْفَقَ الرَّجُلُ الْأَوَّلُ فَجَاءَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ يارسول اللَّهِ أَنَزَلَ فِيَّ شَيْءٌ قَالَ لَا وَلَكِنَّكَ تَفَلْتَ بَيْنَ يَدَيْكَ وَأَنْتَ تَؤُمُّ النَّاسَ فَآذَيْتَ اللَّهَ وَالْمَلَائِكَةَ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ بِإِسْنَادٍ جيد قال ميرك والحديث أخرجه بن حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ (فَبَزَقَ) أَيِ النَّبِيُّ ﷺ (تَحْتَ قَدَمِهِ الْيُسْرَى) فِيهِ أَنَّهُ ﷺ بَزَقَ بِنَفْسِهِ تَحْتَ قَدَمِهِ الْيُسْرَى فِي حَالَةِ الصَّلَاةِ (ثُمَّ دَلَكَهُ بِنَعْلِهِ) فِي أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَزَقَ ثُمَّ دَلَكَ الْبُزَاقَ بِنَعْلِهِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ بِنَحْوِهِ

стр. 467

(فِي مَسْجِدِ دِمَشْقَ) كَهِزَبْرٍ بِكَسْرِ الدَّالِ وَفَتْحِ الْمِيمِ وَقَدْ تُكْسَرُ الْمِيمَ اسْمُ بَلَدٍ وَسُمِّيَتْ بِاسْمِ بَانِيهَا دمشاقُ بْنُ كَنْعَانَ بْنِ حَامِ بْنِ نُوحٍ ذَكَرَهُ الْقُضَاعِيُّ (بَصَقَ) أَيْ بَزَقَ (على البوري) بضم الباء الموحدة قال بن الْأَثِيرِ فِي النِّهَايَةِ هِيَ الْحَصِيرُ الْمَعْمُولُ مِنَ الْقَصَبِ وَيُقَالُ فِيهَا بَارِيَةٌ وَبُورِيَاءُ (ثُمَّ مَسَحَهُ بِرِجْلِهِ) أَيْ ثُمَّ مَسَحَ وَاثِلَةُ بْنُ الْأَسْقَعِ الْبُزَاقَ الَّذِي وَقَعَ عَلَى الْحَصِيرِ بِرِجْلِهِ (فَقِيلَ لَهُ) أَيْ لِوَاثِلَةَ (رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَفْعَلُهُ) أَيْ يَبْزُقُ عَلَى الْبُورِيِّ ثُمَّ يَمْسَحُهُ بِرِجْلِهِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي إِسْنَادِهِ فَرَجُ بْنُ فَضَالَةَ وَهُوَ ضَعِيفٌ ٢ - (بَابُ مَا جَاءَ فِي الْمُشْرِكِ يَدْخُلُ الْمَسْجِدَ) (فَأَنَاخَهُ فِي الْمَسْجِدِ) أَيْ أَجْلَسَ الرَّجُلُ الْبَعِيرَ فِي الْمَسْجِدِ وَفِي الرِّوَايَةِ الْآتِيَةِ عِنْدَ بَابِ الْمَسْجِدِ (ثم عقله) أي شد الرجل البعير (متكىء بَيْنَ ظَهْرَانَيْهِمْ) زِيدَتْ فِيهِ أَلِفٌ وَنُونٌ مَفْتُوحَةٌ قَدْ جَاءَتْ هَذِهِ اللَّفْظَةُ بَيْنَ ظَهْرَانَيْهِمْ وَبَيْنَ أَظْهُرِهِمْ فِي الْحَدِيثِ كَثِيرًا وَمَعْنَاهُ أَنَّ ظَهْرًا منهم قدام النبي ظهرا مِنْهُمْ وَرَاءَهُ فَهُوَ مَكْنُوفٌ مِنْ جَانِبَيْهِ وَمِنْ جَوَانِبِهِ إِذَا قِيلَ بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ ثُمَّ كَثُرَ حَتَّى اسْتُعْمِلَ فِي الْإِقَامَةِ بَيْنَ الْقَوْمِ مُطْلَقًا وَالْمَعْنَى أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ متكىء بَيْنَ الْقَوْمِ هَذَا مُلَخَّصُ مَا فِي النِّهَايَةِ قَالَ الْخَطَّابِيُّ كُلُّ مَنِ اسْتَوَى قَاعِدًا عَلَى وطاء فهو متكىء والعامة لا تعرف المتكىء إِلَّا مَنْ مَالَ فِي قُعُودِهِ مُعْتَمِدًا عَلَى أحد شقيه (هذا الأبيض المتكىء) هُوَ مُحَمَّدٌ ﷺ (قَدْ أَجَبْتُكَ) أَيْ سَمِعْتُ وَالْمُرَادُ مِنْهُ إِنْشَاءُ الْإِجَابَةِ قَالَ الْخَطَّابِيُّ قَدْ زَعَمَ

стр. 468

بَعْضُهُمْ أَنَّهُ إِنَّمَا قَالَ لَهُ قَدْ أَجَبْتُكَ وَلَمْ يَسْتَأْنِفْ لَهُ الْجَوَابَ لِأَنَّهُ كَرِهَ أَنْ يَدْعُوَهُ بِاسْمِ جَدِّهِ وَأَنْ يَنْسُبَهُ إِلَيْهِ إِذْ جَدُّهُ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ كَانَ كَافِرًا غَيْرُ مُسْلِمٍ فَأَحَبَّ أَنَّ يَدْعُوَهُ بِاسْمِ النُّبُوَّةِ وَالرِّسَالَةِ قَالَ وَهَذَا وَجْهٌ وَلَكِنْ قَدْ ثَبَتَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ يَوْمَ حُنَيْنٍ حِينَ حَمَلَ عَلَى الْكُفَّارِ وانهزموا أنا النبي لا كذب أنا بن عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَقَدْ قَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي هَذَا إِنَّهُ لَمْ يَذْهَبْ بِهَذَا الْقَوْلِ مَذْهَبَ الِانْتِسَابِ إِلَى شَرَفِ الْآبَاءِ عَلَى سَبِيلِ الِافْتِخَارِ بِهِمْ وَلَكِنَّهُ ذَكَّرَهُمْ بِذَلِكَ رُؤْيَا كَانَ رَآهَا عَبْدُ الْمُطَّلِبِ لَهُ أَيَّامَ حَيَاتِهِ وَكَانَ ذَلِكَ إِحْدَى دَلَائِلِ نُبُوَّتِهِ وَكَانَتِ الْقِصَّةُ مَشْهُورَةً عِنْدَهُمْ فَعَرَّفَهُمْ بِأَنْبَائِهَا وَذَكَّرَهُمْ بِهَا وَخُرُوجُ الْأَمْرِ عَلَى الصِّدْقِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ [٤٨٧] (فَقَدِمَ) أَيْ ضِمَامٌ (عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ (ثُمَّ عَقَلَهُ) أَيْ شَدَّ ضِمَامٌ رُكْبَةَ الْبَعِيرِ (ثُمَّ دَخَلَ الْمَسْجِدَ) أَيْ دَخَلَ ضِمَامٌ فِي الْمَسْجِدِ (فَذَكَرَ) أَيْ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو الرَّاوِيُ (نَحْوَهُ) أَيْ نَحْوَ الْحَدِيثِ السَّابِقِ (قَالَ) أي بن عباس (فقال) أي ضمام (أنا) مبتدأ (بن عَبْدِ الْمُطَّلِبِ) خَبَرُهُ قَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي الْحَدِيثِ مِنَ الْفِقْهِ جَوَازُ دُخُولِ الْمُشْرِكِ الْمَسْجِدَ إِذَا كَانَتْ لَهُ فِيهِ حَاجَةٌ مِثْلُ أَنْ يَكُونَ لَهُ غَرِيمٌ فِي الْمَسْجِدِ لَا يَخْرُجُ إِلَيْهِ وَمِثْلُ أَنْ يُحَاكِمَ إِلَى قَاضٍ وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَهُ دُخُولُ الْمَسْجِدِ لِإِثْبَاتِ حَقِّهِ فِي نَحْوِ ذَلِكَ مِنَ الْأُمُورِ [٤٨٨] (رَجُلٌ مِنْ مُزَيْنَةَ) مُصَغَّرًا (قَالَ) أَيْ أَبُو هُرَيْرَةَ (الْيَهُودُ) مُبْتَدَأٌ (فِي أَصْحَابِهِ) أَيْ فِي جَمَاعَةٍ من أصحابه (زنيا) بصيغة التثنية من الزنى قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ الْمُؤَلِّفُ فِي الْحُدُودِ وَالْقَضَايَا أَتَمَّ مِنْ هَذَا وَرَجُلٌ مِنْ مُزَيْنَةَ مجهول

стр. 469

٢٣ - (باب في المواضع التي لا تجوز فيها الصَّلَاةُ) [٤٨٩] (عَنْ أَبِي ذَرٍّ) قَالَ الْحَافِظُ فِي التَّقْرِيبِ أَبُو ذَرٍّ الْغِفَارِيُّ الصَّحَابِيُّ الْمَشْهُورُ اسْمُهُ جُنْدُبُ بْنُ جُنَادَةَ عَلَى الْأَصَحِّ تَقَدَّمَ إِسْلَامُهُ وَتَأَخَّرَتْ هِجْرَتُهُ فَلَمْ يَشْهَدْ بَدْرًا وَمَنَاقِبُهُ كَثِيرَةٌ جِدًّا مَاتَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ فِي خِلَافَةِ عُثْمَانَ (جُعِلَتْ لِي الْأَرْضُ طُهُورًا) بِالضَّمِّ مُطَهِّرًا عِنْدَ فَقَدِ الْمَاءِ وَعُمُومُ ذِكْرِ الْأَرْضِ مَخْصُوصٌ بِغَيْرِ مَا نَهَى الشَّارِعُ عَنِ الصَّلَاةِ فِيهِ وَبِهِ تَحْصُلُ مُطَابَقَةُ الْحَدِيثِ لِلتَّرْجَمَةِ قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ اسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ الطَّهُورَ هُوَ الْمُطَهِّرُ لِغَيْرِهِ لِأَنَّ الطَّهُورَ لَوْ كَانَ الْمُرَادُ بِهِ الطَّاهِرَ لَمْ تَثْبُتِ الْخُصُوصِيَّةُ وَالْحَدِيثُ إنما سيق لإثباتها وقد روى بن المنذر وبن الْجَارُودِ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ أَنَسٍ مَرْفُوعًا جُعِلَتْ لِي كُلُّ أَرْضٍ طَيِّبَةٍ مَسْجِدًا وَطَهُورًا وَمَعْنَى طَيِّبَةٍ طَاهِرَةٌ فَلَوْ كَانَ مَعْنَى طَهُورًا طَاهِرًا لَلَزِمَ تَحْصِيلُ الْحَاصِلِ (وَمَسْجِدًا) أَيْ مَوْضِعُ سُجُودٍ لَا يَخْتَصُّ السُّجُودُ مِنْهَا بِمَوْضِعٍ دُونَ غَيْرِهِ وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مَجَازًا عَنِ الْمَكَانِ الْمَبْنِيِّ لِلصَّلَاةِ وَهُوَ مِنْ مَجَازِ التَّشْبِيهِ لِأَنَّهُ لَمَّا جَازَتِ الصَّلَاةُ فِي جَمِيعِهَا كَانَتْ كَالْمَسْجِدِ فِي ذَلِكَ قَالَهُ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ قَالَ الْخَطَّابِيُّ تَحْتَ قَوْلِهِ جُعِلَتْ لِي الْأَرْضُ طَهُورًا وَمَسْجِدًا وَهَذَا إِجْمَالٌ وَإِبْهَامٌ وَتَفْصِيلُهُ فِي حَدِيثِ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ جُعِلَتْ لَنَا الْأَرْضُ مَسْجِدًا وَجُعِلَتْ تُرْبَتُهَا لَنَا طَهُورًا وَلَمْ يَذْكُرْهُ أَبُو دَاوُدَ فِي هَذَا الْبَابِ وَإِسْنَادُهُ جَيِّدٌ حَدَّثُونَا بِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى قَالَ أَخْبَرَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ أَبِي مَالِكٍ عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ عَنْ حُذَيْفَةَ وَقَدْ يُحْتَجُّ بِظَاهِرِ حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ مَنْ يَرَى التَّيَمُّمَ جَائِزًا بِجَمِيعِ الْأَجْزَاءِ مِنْ جِصٍّ وَنُورَةٍ وَزِرْنِيخٍ وَنَحْوِهَا وَإِلَيْهِ ذَهَبَ أَهْلُ الْعِرَاقِ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا يَجُوزُ التَّيَمُّمُ إِلَّا بِالتُّرَابِ قَالَ وَالْمُفَسَّرُ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ يَقْضِي عَلَى الْمُجْمَلِ وَإِنَّمَا جَاءَ قَوْلُهُ ﵇ جُعِلَتْ لِي الْأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا عَلَى مَذْهَبِ الِامْتِنَانِ عَلَى هَذِهِ الْأُمَّةِ بِأَنْ رَخَّصَ لَهُمْ فِي الطَّهُورِ بِالْأَرْضِ وَالصَّلَاةِ عَلَيْهَا فِي بِقَاعِهَا وَكَانَتِ الْأُمَمُ الْمُتَقَدِّمَةُ لَا يُصَلُّونَ إِلَّا فِي كَنَائِسِهِمْ وَبِيَعِهِمْ وَإِنَّمَا سِيقَ هَذَا الْحَدِيثُ لِهَذَا الْمَعْنَى وَبَيَانُ مَا يُتَطَهَّرُ بِهِ مِنْهَا مِمَّا لَا يَجُوزُ إِنَّمَا هُوَ فِي حَدِيثِ حُذَيْفَةَ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ انْتَهَى وَقَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ وَاحْتَجَّ مَنْ خَصَّ التَّيَمُّمَ بِالتُّرَابِ بِحَدِيثِ حُذَيْفَةَ عِنْدَ مُسْلِمٍ بِلَفْظِ

стр. 470

وَجُعِلَتْ لَنَا الْأَرْضُ كُلُّهَا مَسْجِدًا وَجُعِلَتْ تُرْبَتُهَا لَنَا طَهُورًا إِذَا لَمْ نَجِدِ الْمَاءَ وَهَذَا خَاصٌّ فَيَنْبَغِي أَنْ يُحْمَلَ الْعَامُّ عَلَيْهِ فَتَخْتَصُّ الطَّهُورِيَّةُ بِالتُّرَابِ وَدَلَّ الِافْتِرَاقُ فِي اللَّفْظِ حَيْثُ حَصَلَ التَّأْكِيدُ فِي جَعْلِهَا مَسْجِدًا دُونَ الْآخَرِ عَلَى افْتِرَاقِ الْحُكْمِ وَإِلَّا لَعُطِفَ أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ نَسَقًا كَمَا فِي حَدِيثِ الْبَابِ وَمَنَعَ بَعْضُهُمُ الِاسْتِدْلَالَ بِلَفْظِ التُّرْبَةِ عَلَى خُصُوصِيَّةِ التَّيَمُّمِ بِالتُّرَابِ بِأَنْ قَالَ تُرْبَةُ كُلِّ مَكَانٍ مَا فِيهِ مِنْ تُرَابٍ أَوْ غَيْرِهِ وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ بِلَفْظِ التُّرَابِ أَخْرَجَهُ بن خُزَيْمَةَ وَغَيْرُهُ وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ وَجُعِلَ التُّرَابُ لِيَ طَهُورًا أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَالْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ وَيُقَوِّي الْقَوْلَ بِأَنَّهُ خَاصٌّ بِالتُّرَابِ أَنَّ الْحَدِيثَ سِيقَ لِإِظْهَارِ التَّشْرِيفِ وَالتَّخْصِيصِ فَلَوْ كَانَ جَائِزًا بِغَيْرِ التُّرَابِ لَمَا اقْتَصَرَ عَلَيْهِ انْتَهَى قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ والنسائي وبن مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ يَزِيدَ بْنِ شَرِيكٍ التَّيْمِيِّ عن أبي ذر فصل المسجد خاصة [٤٩٠] (بن لَهِيعَةَ) بِفَتْحِ اللَّامِ وَكَسْرِ الْهَاءِ هُوَ عَبْدُ اللَّهِ ضَعِيفٌ (وَيَحْيَى بْنُ أَزْهَرَ) الْبَصْرِيُّ مَوْلَى قُرَيْشٍ صَدُوقٌ مِنَ السَّابِعَةِ مَاتَ سَنَةَ إِحْدَى وَسِتِّينَ قَالَ فِي التَّقْرِيبِ (الْمُرَادِيِّ) نِسْبَةً إِلَى الْمُرَادِ وَهُوَ قَبِيلَةٌ (مَرَّ بِبَابِلِ) أَبُو عُبَيْدٍ الْبَكْرِيِّ بَابِلُ بِالْعِرَاقِ مَدِينَةُ السِّحْرِ مَعْرُوفَةٌ وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ بَابِلُ اسْمُ مَوْضِعٍ بِالْعِرَاقِ يُنْسَبُ إِلَيْهِ السِّحْرُ وَالْخَمْرُ وَقَالَ الْأَخْفَشُ لَا يَنْصَرِفُ لِتَأْنِيثِهِ قَالَهُ الْعَيْنِيُّ (يُؤْذِنُهُ) مِنَ الْإِيذَانِ (فَلَمَّا بَرَزَ مِنْهَا) أَيْ فَلَمَّا خَرَجَ عَلِيٌّ مِنْ بَابِلَ (فَلَمَّا فَرَغَ) أَيْ عَلِيٌّ مِنَ الصَّلَاةِ (قَالَ إِنَّ حِبِّي) يَعْنِي النَّبِيَّ ﷺ (أَنْ أُصَلِّيَ فِي الْمَقْبَرَةِ) قَالَ الْعَيْنِيُّ الْمَقْبُرَةُ بِضَمِّ الْبَاءِ هُوَ الْمَسْمُوعُ وَالْقِيَاسُ فَتْحُ الْبَاءِ وَفِي شَرْحِ الْهَادِي أَنَّ مَا جَاءَ عَلَى مَفْعُلَةٍ بِالضَّمِّ يُرَادُ بِهَا أَنَّهَا مَوْضُوعَةٌ لِذَلِكَ وَمُتَّخَذَةٌ لَهُ فَإِذَا قَالُوا الْمَقْبَرَةُ بِالْفَتْحِ أَرَادُوا مَكَانَ الْفِعْلِ وَإِذَا ضَمُّوا أَرَادُوا الْبُقْعَةَ الَّتِي مِنْ شَأْنِهَا أَنْ يُقْبَرَ فِيهَا وَكَذَلِكَ الْمَشْرَبَةُ وَالْمَشْرُبَةُ (وَنَهَانِي أَنْ أُصَلِّي فِي أَرْضِ بَابِلَ فَإِنَّهَا مَلْعُونَةٌ) أَيْ أَرْضُ بَابِلَ مَغْضُوبَةٌ عَلَيْهَا قَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ مَقَالٌ وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنَ الْعُلَمَاءِ حَرَّمَ الصَّلَاةَ فِي أَرْضِ بَابِلَ وَقَدْ عَارَضَهُ مَا هُوَ أَصَحُّ مِنْهُ وَهُوَ قَوْلُهُ ﷺ جُعِلَتْ لِي الْأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ إِنْ ثَبَتَ أَنَّهُ نَهَى أَنْ تُتَّخَذَ أَرْضُ بَابِلَ

стр. 471

وَطَنًا وَدَارًا لِلْإِقَامَةِ فَتَكُونُ صَلَاتُهُ فِيهَا إِذَا كَانَتْ إِقَامَتُهُ بِهَا وَيَخْرُجُ هَذَا النَّهْيُ فِيهِ على الخصوص ألا تراه يَقُولُ نَهَانِي وَلَعَلَّ ذَلِكَ مِنْهُ إِنْذَارٌ مِمَّا أَصَابَهُ مِنَ الْمِحْنَةِ فِي الْكُوفَةَ وَهِيَ أَرْضُ بَابِلَ وَلَمْ يَنْتَقِلْ قَبْلَهُ أَحَدٌ مِنَ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ عَنْ الْمَدِينَةِ انْتَهَى وَقَالَ الْحَافِظُ فِي الفتح روى بن أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الْمُحِلِّيِّ وَهُوَ بِضَمِّ الْمِيمِ وَكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ اللَّامِ قَالَ كُنَّا مَعَ عَلِيٍّ فَمَرَرْنَا عَلَى الْخَسْفِ الَّذِي بِبَابِلَ فَلَمْ يُصَلِّ حَتَّى أجازه أي تعداه ومن طريق عَنْ عَلِيٍّ قَالَ مَا كُنْتُ لِأُصَلِّيَ فِي أَرْضٍ خَسَفَ اللَّهُ بِهَا ثَلَاثَ مِرَارٍ وَالظَّاهِرُ أَنَّ قَوْلَهُ ثَلَاثَ مِرَارٍ لَيْسَ مُتَعَلِّقًا بِالْخَسْفِ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهَا إِلَّا خَسْفٌ وَاحِدٌ وَإِنَّمَا أَرَادَ أَنَّ عَلِيًّا قَالَ ذَلِكَ ثَلَاثًا وَالْمُرَادُ بِالْخَسْفِ هُنَا مَا ذَكَرَ اللَّهُ تَعَالَى فِي قَوْلِهِ فَأَتَى اللَّهُ بُنْيَانَهُمْ مِنَ الْقَوَاعِدِ فَخَرَّ عليهم السقف من فوقهم الْآيَةَ ذَكَرَ أَهْلُ التَّفْسِيرِ وَالْأَخْبَارِ أَنَّ الْمُرَادَ بِذَلِكَ أَنَّ النُّمْرُودَ بْنَ كَنْعَانَ بَنَى بِبَابِلَ بُنْيَانًا عَظِيمًا يُقَالُ إِنَّ ارْتِفَاعَهُ كَانَ خَمْسَةُ آلَافِ ذِرَاعٍ فَخَسَفَ اللَّهُ بِهِمْ قَالَ الْخَطَّابِيُّ لَا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنَ الْعُلَمَاءِ حَرَّمَ الصَّلَاةَ فِي أَرْضِ بَابِلَ فَإِنْ كَانَ حَدِيثُ عَلِيٍّ ثَابِتًا فَلَعَلَّهُ نَهَاهُ أَنْ يَتَّخِذَهَا وَطَنًا لِأَنَّهُ إِذَا أَقَامَ بِهَا كَانَتْ صَلَاتُهُ فِيهَا يَعْنِي أَطْلَقَ الْمَلْزُومَ وَأَرَادَ اللَّازِمَ قَالَ فَيَحْتَمِلُ أَنَّ النهي خاص بعلي إنذارا له بما لَقِيَ مِنَ الْفِتْنَةِ بِالْعِرَاقِ قُلْتُ وَسِيَاقُ قِصَّةِ عَلِيٍّ الْأُولَى يُبْعِدَ هَذَا التَّأْوِيلَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ انْتَهَى قَالَ الْمُنْذِرِيُّ أَبُو صَالِحٍ هُوَ سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْغِفَارِيُّ مَوْلَاهُمُ الْبَصْرِيُّ قَالَ بن يُونُسَ يَرْوِي عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَمَا أَظُنُّهُ سَمِعَ مِنْ عَلِيٍّ وَيَرْوِي عَنْ أبي هرية وهيب بن مغفل وصله بن الحارث انتهى قال العيني قال بن الْقَطَّانِ فِي سَنَدِ هَذَا الْحَدِيثِ رِجَالٌ لَا يُعْرَفُونَ وَقَالَ عَبْدُ الْحَقِّ وَهُوَ حَدِيثٌ وَاهٍ وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ إِسْنَادُهُ غَيْرُ قَوِيٌّ انْتَهَى [٤٩١] (بِمَعْنَى سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ) أَيْ بِمَعْنَى حَدِيثِ سُلَيْمَانَ (قَالَ) أَيْ أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ (فَلَمَّا خَرَجَ مَكَانَ) أَيْ بَدَلَ لَفْظِ فَلَمَّا بَرَزَ [٤٩٢] (عَنْ أَبِي سَعِيدٍ) الْخُدْرِيِّ (يَحْسَبُ عَمْرٌو) أَيْ يَظُنُّ (الْأَرْضُ كُلُّهَا مَسْجِدٌ) أَيْ يَجُوزُ

стр. 472

السُّجُودُ فِيهَا مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ (إِلَّا الْحَمَّامُ وَالْمَقْبَرَةُ) الْمَقْبَرَةُ وَهِيَ الْمَحَلُّ الَّذِي يُدْفَنُ فِيهِ الْمَوْتَى وَالْحَمَّامُ بِتَشْدِيدِ الْمِيمِ الْأُولَى هُوَ الْمَوْضِعُ الَّذِي يُغْتَسَلُ فِيهِ بِالْحَمِيمِ وَهُوَ فِي الْأَصْلِ الْمَاءُ الْحَارُّ ثُمَّ قِيلَ لِلِاغْتِسَالِ بِأَيِّ مَاءٍ كَانَ وَحِكْمَةُ الْمَنْعِ مِنَ الصَّلَاةِ فِي الْمَقْبَرَةِ قِيلَ هُوَ مَا تَحْتَ الْمُصَلِّي مِنَ النَّجَاسَةِ وَقِيلَ لِحُرْمَةِ الْمَوْتَى وَحِكْمَةُ الْمَنْعِ مِنْ الصَّلَاةِ فِي الْحَمَّامِ أَنَّهُ يَكْثُرُ فِيهِ النَّجَاسَاتُ وَقِيلَ إِنَّهُ مَأْوَى الشَّيْطَانِ قَالَ الْخَطَّابِيُّ وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي تَأْوِيلِ هَذَا الْحَدِيثِ فَقَالَ الشَّافِعِيُّ إِذَا كَانَتْ الْمَقْبَرَةُ مُخْتَلِطَةُ التُّرَابِ بِلُحُومِ الْمَوْتَى وَصَدِيدِهِمْ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهُمْ لَمْ تَجُزِ الصَّلَاةُ فِيهَا لِلنَّجَاسَةِ فَإِنْ صَلَّى الرَّجُلُ فِي مَكَانٍ طَاهِرٍ مِنْهَا أَجْزَأَتْهُ صَلَاتُهُ قَالَ وَكَذَلِكَ الْحَمَّامُ إِذَا صَلَّى فِي مَوْضِعٍ نَظِيفٍ مِنْهُ طَاهِرٍ فَلَا إِعَادَةَ عَلَيْهِ وَعَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ قَالَ لَا بَأْسَ بِالصَّلَاةِ فِي الْمَقْبَرَةِ وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ لَا يُصَلَّى فِي حَمَّامٍ وَلَا فِي مَقْبُرَةٍ عَلَى ظَاهِرِ الْحَدِيثِ وَكَانَ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ يَكْرَهَانِ ذَلِكَ وَرُوِيَتِ الْكَرَاهِيَةُ فِيهِ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ السَّلَفِ وَاحْتَجَّ بَعْضُ مَنْ لَمْ يُجِزِ الصَّلَاةَ فِي الْمَقْبَرَةِ وَإِنْ كَانَتْ طَاهِرَةُ التُّرْبَةِ بِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ صَلُّوا فِي بُيُوتِكُمْ وَلَا تَتَّخِذُوهَا مَقَابِرَ قَالَ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْمَقْبَرَةَ لَيْسَتْ بِمَحَلِّ لِلصَّلَاةِ انْتَهَى قُلْتُ وَذَهَبَ الثَّوْرِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ إِلَى كَرَاهَةِ الصَّلَاةِ فِي الْمَقْبَرَةِ وَلَمْ يُفَرِّقُوا كَمَا فَرَّقَ الشَّافِعِيُّ وَهُوَ الْأَشْبَهُ وَأَمَّا مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ مَالِكٌ فَالْأَحَادِيثُ تَرُدُّ عَلَيْهِ قال المنذري والحديث أخرجه الترمذي وبن مَاجَهْ وَرُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ مُسْنَدًا وَمُرْسَلًا وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ وَهَذَا حَدِيثٌ فِيهِ اضْطِرَابٌ وَذَكَرَ أَنَّ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ أَرْسَلَهُ قَالَ وَكَأَنَّ رِوَايَةَ الثَّوْرِيِّ عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَثْبَتُ وَأَصَحُّ ٤ - [٤٩٣] (لَا تُصَلُّوا فِي مَبَارِكِ الْإِبِلِ) جَاءَ فِي الْأَحَادِيثِ النَّهْيُ عَنْ الصَّلَاةِ فِي مَوْضِعِ مَبَارِكِ الابل وفي

стр. 473

مَوْضِعِ أَعْطَانِ الْإِبِلِ وَفِي مَوْضِعِ مُنَاخِ الْإِبِلِ وَفِي مَوْضِعِ مَرَابِدِ الْإِبِلِ وَوَقَعَ عِنْدَ الطَّحَاوِيِّ فِي حَدِيثِ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ أَنَّ رَجُلًا قال يارسول اللَّهِ أُصَلِّي فِي مَبَاءَةِ الْغَنَمِ قَالَ نَعَمْ قَالَ أُصَلِّي فِي مَبَاءَةِ الْإِبِلِ قَالَ لَا وَالْمَبَارِكُ جَمْعُ مَبْرَكٍ وَهُوَ مَوْضِعُ بُرُوكِ الْجَمَلِ فِي أَيِّ مَوْضِعٍ كَانَ وَالْأَعْطَانُ جَمْعُ عَطَنٍ وَهُوَ الْمَوْضِعُ الَّذِي تُنَاخُ فِيهِ عِنْدَ وُرُودِهَا الماء فقط وقال بن حَزْمٍ كُلُّ عَطَنٍ فَهُوَ مَبْرَكٌ وَلَيْسَ كُلُّ مَبْرَكٍ عَطَنًا لِأَنَّ الْعَطَنَ هُوَ الْمَوْضِعُ الَّذِي تُنَاخُ فِيهِ عِنْدَ وُرُودِهَا الْمَاءَ فَقَطْ وَالْمَبْرَكُ أَعَمُّ لِأَنَّهُ الْمَوْضِعُ الْمُتَّخَذُ لَهُ فِي كُلِّ حَالٍ وَالْمُنَاخُ بِضَمِّ الْمِيمِ وَفِي آخِرِهِ خَاءٌ مُعْجَمَةٌ الْمَكَانُ الَّذِي تُنَاخُ فِيهِ الْإِبِلُ وَالْمَرَابِدُ بِالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ هِيَ الْأَمَاكِنُ الَّتِي تُحْبَسُ فِيهَا الْإِبِلُ وَغَيْرُهَا مِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ وَالْمَبَاءَةُ الْمَنْزِلُ الَّذِي يَأْوِي إِلَيْهِ الْإِبِلُ قَالَهُ الْعَيْنِيُّ وَالْحَدِيثُ فِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنِ الصَّلَاةِ فِي مَوَاضِعِ الْإِبِلِ وَعَلَّلَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ (فَإِنَّهَا مِنَ الشَّيَاطِينِ) أَيِ الْإِبِلُ خلقت من الشياطين كما في رواية بن مَاجَهْ فَإِنَّهَا خُلِقَتْ مِنَ الشَّيَاطِينِ فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ عِلَّةَ النَّهْيِ كَوْنُ الْإِبِلِ مِنَ الشَّيَاطِينِ لَا غَيْرَ فَالْإِبِلُ تَعْمَلُ عَمَلَ الشَّيَاطِينِ والأجنة لِأَنَّ الْإِبِلَ كَثِيرَةُ الشِّرَادِ فَتُشَوِّشُ قَلْبَ الْمُصَلِّي وَتَمْنَعُ الْخُشُوعَ قَالَ الْخَطَّابِيُّ قَوْلُهُ ﷺ فَإِنَّهَا مِنَ الشَّيَاطِينِ يُرِيدُ أَنَّهَا لِمَا فِيهَا مِنَ النِّفَارِ وَالشُّرُودِ وَرُبَّمَا أَفْسَدَتْ عَلَى الْمُصَلِّي صَلَاتَهُ وَالْعَرَبُ تُسَمِّي كُلَّ مَارِدٍ شَيْطَانًا كَأَنَّهُ يَقُولُ كَأَنَّ الْمُصَلِّيَ إِذَا صَلَّى بحضرتها كان مغررا بصلاته لما لا يؤمن نِفَارَهَا وَخَبْطَهَا الْمُصَلِّيَ وَهَذَا الْمَعْنَى مَأْمُونٌ مِنَ الْغَنَمِ لِمَا فِيهَا مِنَ السُّكُوتِ وَضَعْفِ الْحَرَكَةِ إِذَا هُيِّجَتْ وَقَالَ بَعْضُهُمْ مَعْنَى الْحَدِيثِ أَنَّهُ كَرِهَ الصَّلَاةَ فِي السُّهُولِ مِنَ الْأَرْضِ لِأَنَّ الْإِبِلَ إِنَّمَا تَأْوِي إِلَيْهَا وَتَعْطِنُ فِيهَا وَالْغَنَمُ تَبُوءُ وَتَرُوحُ إِلَى الْأَرْضِ الصُّلْبَةِ قَالَ وَالْمَعْنَى فِي ذَلِكَ أَنَّ الْأَرْضَ الرَّخْوَةَ الَّتِي يَكْثُرُ تُرَابُهَا رُبَّمَا كَانَتْ فِيهَا النَّجَاسَةُ فَلَا يَتَبَيَّنُ موضعها فلا يأمن المصلي أن تكون صلاته فيها عَلَى نَجَاسَةٍ فَأَمَّا الْقَرَارُ الصُّلْبُ مِنَ الْأَرْضِ فَإِنَّهُ ضَاحٍ بَارِزٌ لَا يُخْفِي مَوْضِعَ النَّجَاسَةِ إِذَا كَانَتْ فِيهِ وَزَعَمَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ إِنَّمَا أَرَادَ بِهِ الْمَوْضِعَ الَّذِي يَحُطُّ النَّاسُ رِحَالَهُمْ فِيهَا إِذَا نَزَلُوا الْمَنَازِلَ فِي الْأَسْفَارِ قَالَ وَمِنْ عَادَةِ الْمُسَافِرِينَ أَنْ يَكُونَ بِرَازُهُمْ بِالْقُرْبِ مِنْ رِحَالِهِمْ فَتُوجَدُ هَذِهِ الْأَمَاكِنُ فِي الْأَغْلَبِ نَجِسَةً فَقِيلَ لَهُمْ لَا تُصَلُّوا فِيهَا وَتَبَاعَدُوا عَنْهَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ (فِي مَرَابِضِ الْغَنَمِ) هِيَ جَمْعُ مِرْبَضٍ بِكَسْرِ الْبَاءِ لِأَنَّهُ مِنْ رَبَضَ يَرْبِضُ مِثْلُ ضَرَبَ يَضْرِبُ يُقَالُ رَبَضَ فِي الْأَرْضِ إِذَا الْتَصِقَ بِهَا وَأَقَامَ مُلَازِمًا لَهَا وَاسْمُ الْمَكَانِ مِرْبَضٌ وَهُوَ مَأْوَى الْغَنَمِ مِثْلُ بُرُوكِ الْإِبِلِ وَفِي الصِّحَاحِ رُبُوضُ الْغَنَمِ وَالْبَقَرِ وَالْفَرَسِ وَالْكَلْبِ مِثْلُ بُرُوكِ الْإِبِلِ وَجُثُومِ الطَّيْرِ قَالَهُ الْعَيْنِيُّ (صَلُّوا فِيهَا) أَيْ فِي مَرَابِضِ

стр. 474

الْغَنَمِ (فَإِنَّهَا) أَيِ الْغَنَمَ (بَرَكَةٌ) أَيْ ذُو بَرَكَةٍ قَالَ فِي غَايَةِ الْمَقْصُودِ وَالْمَعْنَى أَنَّ الغنم ليس فيها تمرد ولا شراديل هِيَ ضَعِيفَةٌ وَمِنْ دَوَابِّ الْجَنَّةِ وَفِيهَا سَكِينَةٌ فَلَا تُؤْذِي الْمُصَلِّي وَلَا تَقْطَعُ صَلَاتَهُ فَهِيَ ذُو بَرَكَةٍ فَصَلُّوا فِي مَرَابِضِهَا انْتَهَى ٥ - (بَاب مَتَى يُؤْمَرُ الْغُلَامُ بِالصَّلَاةِ) [٤٩٤] (عَنْ أَبِيهِ) وَهُوَ الرَّبِيعُ (عَنْ جَدِّهِ) أَيْ جَدِّ عَبْدِ الْمَلِكِ وَهُوَ سَبْرَةُ بِفَتْحِ السِّينِ وَسُكُونِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ قَالَ الْحَافِظُ فِي التَّقْرِيبِ سَبْرَةُ بْنُ مَعْبَدٍ الْجُهَنِيُّ وَالِدُ الرَّبِيعِ لَهُ صُحْبَةٌ وَأَوَّلُ مَشَاهِدِهِ الْخَنْدَقُ وَكَانَ يَنْزِلُ الْمَرْوَةَ وَمَاتَ بِهَا فِي خِلَافَةِ مُعَاوِيَةَ (مُرُوا الصَّبِيَّ) قَالَ الْعَلْقَمِيُّ قَالَ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ عَبْدُ السَّلَامِ الصَّبِيُّ لَيْسَ مُخَاطَبًا وَأَمَّا هَذَا الْحَدِيثُ فَهُوَ أَمْرٌ لِلْأَوْلِيَاءِ لِأَنَّ الْأَمْرَ بِالشَّيْءِ لَيْسَ أَمْرًا بِذَلِكَ الشَّيْءِ قَالَ قَدْ وَجَدَ أَمْرَ اللَّهِ لِلصِّبْيَانِ مُبَاشَرَةً عَلَى وَجْهٍ لَا يُمْكِنُ الطَّعْنُ فِيهِ وَهُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الحلم منكم قَالَ النَّوَوِيُّ الصَّبِيُّ يَتَنَاوَلُ الصَّبِيَّةَ أَيْضًا لَا فرق بينهما بلا خلافوأمر الْوَلِيِّ لِلصَّبِيِّ وَاجِبٌ وَقِيلَ مُسْتَحَبٌّ (بِالصَّلَاةِ) أَيْ بِأَنْ يُعَلِّمُوهُمْ مَا تَحْتَاجُ إِلَيْهِ الصَّلَاةُ مِنْ شُرُوطٍ وَأَرْكَانٍ وَأَنْ يَأْمُرُوهُمْ بِفِعْلِهَا بَعْدَ التَّعْلِيمِ وَأُجْرَةُ التَّعْلِيمِ فِي مَالِ الصَّبِيِّ إِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ وَإِلَّا فَعَلَى الْوَلِيِّ قَالَهُ الْعَلْقَمِيُّ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ (وَإِذَا بَلَغَ عَشْرَ سِنِينَ فَاضْرِبُوهُ عَلَيْهَا) أَيْ فَاضْرِبُوا الصَّبِيَّ عَلَى تَرْكِ الصَّلَاةِ قَالَ الْعَلْقَمِيُّ إِنَّمَا أَمَرَ بِالضَّرْبِ لِعَشْرٍ لِأَنَّهُ حَدٌّ يَتَحَمَّلُ فِيهِ الضَّرْبَ غَالِبًا وَالْمُرَادُ بِالضَّرْبِ ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ وَأَنْ يَتَّقِي الْوَجْهَ فِي الضَّرْبِ انْتَهَى قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ [٤٩٥] (مُرُوا) أَمْرٌ مِنَ الْأَمْرِ حُذِفَتْ هَمْزَتُهُ لِلتَّخْفِيفِ ثُمَّ اسْتَغْنَى عَنْ هَمْزَةِ الْوَصْلِ تَخْفِيفًا ثُمَّ حُرِّكَتْ فَاؤُهُ لِتَعَذُّرِ النُّطْقِ بِالسَّاكِنِ (أَوْلَادَكُمْ) يَشْمَلُ الذُّكُورَ وَالْإِنَاثَ (بِالصَّلَاةِ) وَبِمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا

стр. 475

مِنَ الشُّرُوطِ (وَهُمْ أَبْنَاءُ سَبْعِ سِنِينَ) لِيَعْتَادُوا وَيَسْتَأْنِسُوا بِهَا وَالْجُمْلَةُ حَالِيَّةٌ (وَاضْرِبُوهُمْ) أَيِ الْأَوْلَادَ (عَلَيْهَا) أَيْ عَلَى تَرْكِ الصَّلَاةِ (وَهُمْ أَبْنَاءُ عَشْرِ سِنِينَ) لِأَنَّهُمْ بَلَغُوا أَوْ قَارَبُوا الْبُلُوغَ (وَفَرِّقُوا) أَمْرٌ مِنَ التَّفْرِيقِ (بَيْنَهُمْ فِي الْمَضَاجِعِ) أَيِ الْمَرَاقِدِ قَالَ الْمُنَاوِيُّ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ أَيْ فَرِّقُوا بَيْنَ أَوْلَادِكُمْ فِي مَضَاجِعِهِمُ الَّتِي يَنَامُونَ فِيهَا إِذَا بَلَغُوا عَشْرًا حَذَرًا مِنْ غَوَائِلِ الشَّهْوَةِ وَإِنْ كُنَّ أَخَوَاتٍ قَالَ الطِّيبِيُّ جَمَعَ بَيْنَ الْأَمْرِ بِالصَّلَاةِ وَالْفَرْقِ بَيْنَهُمْ فِي الْمَضَاجِعِ فِي الطُّفُولِيَّةِ تَأْدِيبًا لَهُمْ وَمُحَافَظَةً لِأَمْرِ اللَّهِ كُلِّهِ وَتَعْلِيمًا لَهُمْ وَالْمُعَاشَرَةُ بَيْنَ الْخَلْقِ وَأَنْ لَا يَقِفُوا مَوَاقِفَ التُّهَمِ فَيَجْتَنِبُوا الْمَحَارِمَ انْتَهَى قَالَ الْخَطَّابِيُّ قَوْلُهُ ﷺ إِذَا بَلَغَ عَشْرَ سِنِينَ فَاضْرِبُوهُ عَلَيْهَا يَدُلُّ عَلَى غِلَاظِ الْعُقُوبَةِ لَهُ إِذَا تَرَكَهَا مُدْرِكًا وَكَانَ بَعْضُ فُقَهَاءِ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ يَحْتَجُّ بِهِ فِي وُجُوبِ قَتْلِهِ إِذَا تَرَكَهَا مُتَعَمِّدًا بَعْدَ الْبُلُوغِ وَيَقُولُ إِذَا اسْتَحَقَّ الصَّبِيُّ الضَّرْبَ وَهُوَ غَيْرُ بَالِغٍ فَقَدْ عَقَلَ أَنَّهُ بَعْدَ الْبُلُوغِ يَسْتَحِقُّ مِنَ الْعُقُوبَةِ مَا هُوَ أَشَدُّ مِنَ الضَّرْبِ وَلَيْسَ بَعْدَ الضَّرْبِ شَيْءٌ مِمَّا قَالَهُ الْعُلَمَاءُ أَشَدَّ مِنَ الْقَتْلِ وَقَدِ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي حُكْمِ تَارِكِ الصَّلَاةِ فَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ يُقْتَلُ تَارِكُ الصَّلَاةِ وَقَالَ مَكْحُولٌ يُسْتَتَابُ فَإِنْ تَابَ وَإِلَّا قُتِلَ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ حَمَّادُ بْنُ يَزِيدَ وَوَكِيعُ بْنُ الْجَرَّاحِ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ لَا يُقْتَلُ وَلَكِنْ يُضْرَبُ وَيُحْبَسُ وَعَنِ الزُّهْرِيِّ أَنَّهُ قَالَ فَاسِقٌ يُضْرَبُ ضَرْبًا مُبَرِّحًا وَيُسْجَنُ وَقَالَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ تَارِكُ الصَّلَاةِ حَتَّى يَخْرُجَ وَقْتَهَا لِغَيْرِ عُذْرٍ كَافِرٌ وَهَذَا قَوْلُ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ وَأَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيِّ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ وَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ وَقَالَ أَحْمَدُ لَا يُكَفَّرُ أَحَدٌ بِذَنْبٍ إِلَّا تَارِكُ الصَّلَاةِ عَمْدًا وَاحْتَجُّوا بِحَدِيثِ جَابِرٍ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ لَيْسَ بَيْنَ الْعَبْدِ وَبَيْنَ الْكُفْرِ إِلَّا تَرْكُ الصَّلَاةِ [٤٩٦] (بِإِسْنَادِهِ وَمَعْنَاهُ) أَيْ بِإِسْنَادٍ وَمَعْنَى حَدِيثِ مُؤَمَّلِ بْنِ هِشَامٍ الْمُتَقَدِّمِ ذِكْرُهُ (وَإِذَا زَوَّجَ أَحَدُكُمْ خَادِمَهُ) بِالنَّصْبِ وَالْمُرَادُ بِالْخَادِمِ الْخَادِمَةُ أَيِ الْأَمَةُ (عَبْدَهُ) بِالنَّصْبِ مَفْعُولٌ ثَانٍ لِزَوْجٍ (أَوْ أَجِيرَهُ) بِالنَّصْبِ مَعْطُوفٌ عَلَى عَبْدِهِ (فَلَا يَنْظُرُ) أَيِ الْخَادِمُ وَالْمُرَادُ بِهِ الْخَادِمَةُ أَيْ لَا تَنْظُرُ الْأَمَةُ (إِلَى مَا دُونَ السُّرَّةِ) أَيْ إِلَى مَا تَحْتَ سُرَّةِ سَيِّدِهَا (وَفَوْقَ الرُّكْبَةِ) أَيْ فَوْقَ رُكْبَةِ سَيِّدِهَا وَالْمَعْنَى إِذَا زَوَّجَ السَّيِّدُ وَالْمَوْلَى أَمَتَهُ مِنْ عَبْدِهِ أَوْ مِنْ أَجِيرِهِ وَعُمَّالِهِ فَلَا يَجُوزُ لِلْأَمَةِ أَنْ تَنْظُرَ إِلَى مَا بَيْنَ

стр. 476

رُكْبَةِ مَوْلَاهَا وَسُرَّتِهِ فَإِنَّ مَا بَيْنَ سُرَّتِهِ وَرُكْبَتِهِ مِنَ الْعَوْرَةِ وَتُؤَيِّدُ هَذَا الْمَعْنَى رِوَايَةُ الدَّارَقُطْنِيِّ مِنْ طَرِيقِ النَّضْرِ بْنِ شُمَيْلٍ عَنْ سَوَّارِ بْنِ دَاوُدَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبَ نَحْوَهُ بِلَفْظِ وَإِذَا زَوَّجَ أَحَدُكُمْ عَبْدَهُ أَمَتَهُ أَوْ أَجِيرَهُ فَلَا تَنْظُرُ الْأَمَةُ إِلَى شَيْءٍ مِنْ عَوْرَتِهِ فَإِنَّ مَا تَحْتَ السُّرَّةِ إِلَى الرُّكْبَةِ مِنَ الْعَوْرَةِ وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ سَوَّارٍ عَنْ عَمْرٍو نَحْوُهُ بِلَفْظِ إِذَا زَوَّجَ الرَّجُلُ مِنْكُمْ عَبْدَهُ أَوْ أَمَتَهُ فَلَا يَرَيَنَّ مَا بَيْنَ رُكْبَتِهِ وَسُرَّتِهِ وَيُمْكِنُ إِرْجَاعُ الضَّمِيرِ فِي فَلَا يَنْظُرُ إِلَى أَحَدُكُمْ وَهُوَ السَّيِّدُ فَيَكُونُ الْمَعْنَى إِذَا زَوَّجَ أَحَدُكُمُ الْخَادِمَةَ أَيِ الْأَمَةَ مِنْ عَبْدِهِ أَوْ أَجِيرِهِ فَلَا يَنْظُرُ السَّيِّدُ إِلَى مَا تَحْتَ سُرَّةِ أَمَتِهِ وَفَوْقَ رُكْبَةِ أَمَتِهِ كَذَا فِي غَايَةِ الْمَقْصُودِ (وَهِمَ وَكِيعٌ فِي اسْمِهِ) أَيْ فِي اسْمِ سَوَّارِ بْنِ دَاوُدَ فَقَالَ دَاوُدُ بْنُ سَوَّارٍ (وَرَوَى عَنْهُ) أَيْ عَنْ سَوَّارِ بْنِ دَاوُدَ (أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ هَذَا الْحَدِيثَ فَقَالَ حَدَّثَنَا أَبُو حَمْزَةَ سَوَّارٌ الصَّيْرَفِيُّ) كَمَا قَالَ إِسْمَاعِيلُ فِي حَدِيثِ السَّابِقِ وَهُوَ الصَّوَابُ وَقَدْ تَابَعَ أَبَا دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ النَّضْرَ بْنَ شُمَيْلٍ وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ بَكْرٍ فَقَالَا حَدَّثَنَا أَبُو حَمْزَةَ الصَّيْرَفِيُّ وَهُوَ سَوَّارُ بْنُ دَاوُدَ وَرِوَايَتُهُمَا فِي سُنَنِ الدَّارَقُطْنِيِّ [٤٩٧] (مُعَاذُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خُبَيْبٍ الْجُهَنِيُّ) قَالَ الْحَافِظُ فِي التَّقْرِيبِ مُعَاذُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خُبَيْبٍ مُصَغَّرٌ الْجُهَنِيُّ الْمَدَنِيُّ صَدُوقٌ رُبَّمَا وَهِمَ مِنَ الرَّابِعَةِ (قَالَ) أَيْ هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ (دَخَلْنَا عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى مُعَاذِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ (فَقَالَ) أَيْ مُعَاذُ (فَقَالَتْ) أَيْ امْرَأَةُ مُعَاذٍ (أَنَهُ) ﷺ (عَنْ ذَلِكَ) أَيْ عَنْ صَلَاةِ الصَّبِيِّ (فَقَالَ) النَّبِيُّ ﷺ (إِذَا عَرَفَ يَمِينَهُ مِنْ شِمَالِهِ) أَيْ إِذَا مَيَّزَ الصَّبِيُّ بَيْنَ الْيَمِينِ وَالشِّمَالِ (فَمُرُوهُ بِالصَّلَاةِ) أَيْ مَرُوا الصَّبِيَّ بِالصَّلَاةِ وَيَحْصُلُ هَذَا التمييز للصبي غالبا إذا كان بن سبع سنين

стр. 477

٢٦ - (بَاب بَدْءِ الْأَذَانِ) [٤٩٨] أَيْ هَذَا بَابٌ فِي بَيَانِ الْأَذَانِ (عَبَّادُ بْنُ مُوسَى الْخُتَّلِيُّ) بِضَمِّ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَتَشْدِيدِ الْمُثَنَّاةِ الْمَفْتُوحَةِ (قَالَا) أَيْ عَبَّادٌ وَزِيَادٌ (حَدَّثَنَا هُشَيْمُ) بْنُ بَشِيرٍ عَلَى وَزْنٍ عَظِيمٍ ثِقَةٌ ثَبْتٌ كَثِيرُ التَّدْلِيسِ (عَنْ أَبِي بِشْرٍ) هُوَ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي وَحْشِيَّةَ (قَالَ زِيَادُ) بْنُ أَيُّوبَ فِي رِوَايَتِهِ حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ قَالَ (أَخْبَرَنَا أَبُو بِشْرٍ) أَيْ بِلَفْظِ أَخْبَرَنَا أَبُو بِشْرٍ وَأَمَّا عَبَّادٌ فَقَالَ حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ عَنْ أَبِي بِشْرٍ فَزِيَادٌ صَرَّحَ بِتَحْدِيثِ هُشَيْمٍ عَنْ أَبِي بَشِيرٍ فَارْتَفَعَتْ مَظِنَّةُ التَّدْلِيسِ عَنْ هُشَيْمٍ وَمَا وَقَعَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ زِيَادٌ أَبُو بِشْرٍ بِحَذْفِ لَفْظِ أَخْبَرَنَا وَزَعَمَ بَعْضُهُمْ أَنَّ أَبَا بِشْرٍ هَذَا بَدَلٌ مِنْ زِيَادٍ فَهُوَ غَلَطٌ قَطْعًا كَمَا يَظْهَرُ مِنْ أَطْرَافِ الْمِزِّيِّ وَاللَّهُ أَعْلَمُ (عَنْ أَبِي عُمَيْرِ بْنِ أَنَسٍ) هُوَ عَبْدُ اللَّهِ أَبُو عُمَيْرِ بْنِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ (عَنْ عُمُومَةٍ لَهُ) أَيْ لِأَبِي عُمَيْرٍ مُصَغَّرٌ (قَالَ) أَيْ عُمُومَةُ أَبِي عُمَيْرٍ (اهْتَمَّ النَّبِيُّ ﷺ يُقَالُ اهْتَمَّ الرَّجُلُ بِالْأَمْرِ قَامَ بِهِ قال بن الْأَثِيرِ فِي النِّهَايَةِ هَمَّ بِالْأَمْرِ يَهُمُّ إِذَا عَزَمَ عَلَيْهِ (لَهَا) أَيْ لِلصَّلَاةِ (فَإِذَا رَأَوْهَا) أَيْ إِذَا رَأَى الْمُسْلِمُونَ رَايَةً (آذَنَ) مِنَ الْإِيذَانِ (فَلَمْ يُعْجِبْهُ) أَيِ النَّبِيُّ ﷺ (ذَلِكَ) أَيْ نَصْبَ الرَّايَةِ عِنْدَ حُضُورِ الصَّلَاةِ (قَالَ) أَيِ الرَّاوِي (فَذَكَرَ لَهُ) أَيْ لِلنَّبِيِّ ﷺ (الْقُنْعُ يَعْنِي الشَّبُّورَ) الْقُنْعُ بِضَمِّ الْقَافِ وَسُكُونِ النُّونِ قال بن الْأَثِيرِ فِي النِّهَايَةِ هَذِهِ اللَّفْظَةُ قَدِ اخْتُلِفَ فِي ضَبْطِهَا فَرُوِيَتْ بِالْيَاءِ وَالتَّاءِ وَالثَّاءِ وَالنُّونِ وَأَشْهَرُهَا وَأَكْثَرُهَا النُّونُ انْتَهَى وَالشَّبُّورُ بِفَتْحِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَضَمِّ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ الْمُثَقَّلَةِ وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ بُوقًا وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ وَالنَّسَائِيِّ قَرْنًا وَهَذِهِ الْأَلْفَاظُ الْأَرْبَعَةُ كُلُّهَا مُتَّحِدُ الْمَعْنَى وَهُوَ الَّذِي يُنْفَخُ فِيهِ لِيَخْرُجَ مِنْهُ صَوْتٌ قَالَ الخطابي قوله القنع هكذا قاله بن داسة وحدثناه بن الأعرابي عن أبي دواد مرتين فقال مرة القنع بالنون ساكنة وَقَالَ مَرَّةً الْقُبَعُ بِالْبَاءِ الْمَفْتُوحَةِ وَجَاءَ فِي الْحَدِيثِ تَفْسِيرُهُ أَنَّهُ الشَّبُّورُ وَهُوَ الْبُوقُ وَقَدْ سَأَلْتُ عَنْهُ غَيْرَ وَاحِدٍ لَمْ يُثْبِتْهُ لِي عَلَى وَاحِدٍ مِنَ الْوَجْهَيْنِ

стр. 478

فَإِنْ كَانَتْ رِوَايَةُ الْقُنْعِ صَحِيحَةٌ فَلَا أَرَاهُ سُمِّيَ إِلَّا لِإِقْنَاعِ الصَّوْتِ وَهُوَ رَفْعُهُ يُقَالُ أَقْنَعَ الرَّجُلُ صَوْتَهُ وَأَقْنَعَ رَأْسَهُ إِذَا رَفَعَهُ وَأَمَّا الْقُبَعُ بِالْبَاءِ فَلَا أَحْسَبُهُ سُمِّيَ قُبَعًا إِلَّا أَنَّهُ يَقْبَعُ فَمَ صَاحِبِهِ أَيْ يَسْتُرُهُ يُقَالُ قَبَعَ الرَّجُلُ رَأْسَهُ فِي جَيْبِهِ إِذَا أَدْخَلَهُ فِيهِ وَسَمِعْتُ أَبَا عُمَرَ يَقُولُ هُوَ الْقُثْعُ بِالثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ يَعْنِي الْبُوقُ وَلَمْ أَسْمَعُ هَذَا الْحَرْفَ مِنْ غَيْرِهِ (فَلَمْ يُعْجِبْهُ ذَلِكَ) أَيِ اتِّخَاذَ الْقُنْعِ وَالشَّبُّورِ (وَقَالَ) أَيِ النَّبِيُّ ﷺ (هُوَ مِنْ أَمْرِ الْيَهُودِ) أَيِ الشَّبُّورُ (قَالَ) أَيْ عُمُومَةُ أَبِي عُمَيْرٍ (فَذَكَرَ لَهُ) أَيْ لِلنَّبِيِّ ﷺ (النَّاقُوسُ) هُوَ خَشَبَةٌ طَوِيلَةٌ تُضْرَبُ بِخَشَبَةٍ أَصْغَرَ مِنْهَا يَجْعَلُهُ النَّصَارَى عَلَامَةً لِأَوْقَاتِ صَلَاتِهِمْ (فَانْصَرَفَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ) مِنْ عِنْدِ النَّبِيِّ ﷺ (وَهُوَ) أَيْ عَبْدُ اللَّهِ وَالْوَاوُ لِلْحَالِ (مُهْتَمٌّ) مِنَ الِاهْتِمَامِ أَيْ فِي مُقَدِّمَةِ الْأَذَانِ (لَهُمِّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي ذَلِكَ قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ الْمُنِيرِ الْهَمُّ بِالْفَتْحِ أَوَّلُ الْعَزِيمَةِ يُقَالُ هَمَمْتُ بِالشَّيْءِ هَمًّا إِذَا أَرَدْتُهُ وَلَمْ تَفْعَلْهُ (فَأُرِيَ) أَيْ عَبْدُ اللَّهِ (الْأَذَانَ فِي مَنَامِهِ) قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ الْأَذَانُ لُغَةُ الْإِعْلَامِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى وَأَذَانٌ مِنَ الله ورسوله وَاشْتِقَاقُهُ مِنَ الْأَذَنِ بِفَتْحَتَيْنِ وَهُوَ الِاسْتِمَاعُ وَشَرْعًا الْإِعْلَامُ بِوَقْتِ الصَّلَاةِ بِأَلْفَاظٍ مَخْصُوصَةٍ قَالَ الْقُرْطُبِيُّ وَغَيْرُهُ الْأَذَانُ عَلَى قِلَّةِ أَلْفَاظِهِ مُشْتَمِلٌ عَلَى مَسَائِلِ الْعَقِيدَةِ لِأَنَّهُ بَدَأَ بِالْأَكْبَرِيَّةِ وَهِيَ تَتَضَمَّنُ وُجُودَ اللَّهِ وَكَمَالِهِ ثُمَّ ثَنَّى بِالتَّوْحِيدِ وَنَفَى الشَّرِيكَ ثُمَّ بِإِثْبَاتِ الرِّسَالَةِ لِمُحَمَّدٍ ﷺ ثُمَّ دَعَا إِلَى الطَّاعَةِ الْمَخْصُوصَةِ عَقِبَ الشَّهَادَةِ بِالرِّسَالَةِ لِأَنَّهَا لَا تُعْرَفُ إِلَّا مِنْ جِهَةِ الرَّسُولِ ثُمَّ دَعَا إِلَى الْفَلَاحِ وهو البقاء الدائم وفيه اشارة إِلَى الْمَعَادِ ثُمَّ أَعَادَ مَا أَعَادَ تَوْكِيدًا وَيَحْصُلُ مِنَ الْأَذَانِ الْإِعْلَامُ بِدُخُولِ الْوَقْتِ وَالدُّعَاءُ إِلَى الْجَمَاعَةِ وَإِظْهَارُ شَعَائِرِ الْإِسْلَامِ وَالْحِكْمَةُ فِي اختيار الْقَوْلِ لَهُ دُونَ الْفِعْلِ سُهُولَةُ الْقَوْلِ وَتَيَسُّرُهُ لِكُلِّ أَحَدٍ فِي كُلِّ زَمَانٍ وَمَكَانٍ قَالَ الرَّاوِي (فَغَدَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَيْ ذَهَبَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ فِي وَقْتِ الْغَدَاةِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ (قَدْ رَآهُ) أَيِ الْأَذَانَ فِي الْمَنَامِ (فَقَالَ لَهُ) أَيْ لِعُمَرَ بْنِ الخطاب (يابلال قُمْ فَانْظُرْ مَا يَأْمُرُكَ بِهِ عَبْدُ اللَّهِ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْوَاجِبَ أَنْ يَكُونَ الْأَذَانُ قَائِمًا انْتَهَى وَقَالَ

стр. 479

الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ قَالَ عِيَاضٌ وَغَيْرُهُ فِيهِ حُجَّةٌ لِشُرُوعِ الْأَذَانِ قَائِمًا قُلْتُ وَكَذَا احْتَجَّ به بن خزيمة وبن الْمُنْذِرِ وَتَعَقَّبَهُ النَّوَوِيُّ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ قُمْ أَيِ اذْهَبْ إِلَى مَوْضِعٍ بَارِزٍ فَنَادِ فِيهِ بِالصَّلَاةِ لِيَسْمَعَكَ النَّاسُ وَقَالَ وَلَيْسَ فِيهِ تَعَرُّضٌ لِلْقِيَامِ فِي حَالِ الْأَذَانِ انْتَهَى وَمَا نَفَاهُ لَيْسَ بِبَعِيدٍ مِنْ ظَاهِرِ اللَّفْظِ فَإِنَّ الصِّيغَةَ مُحْتَمِلَةً لِلْأَمْرَيْنِ وَإِنْ كَانَ مَا قَالَهُ أَرْجَحَ وَنَقَلَ عِيَاضٌ أَنَّ مَذْهَبَ الْعُلَمَاءِ كَافَّةً أَنَّ الْأَذَانَ قَاعِدٌ لَا يَجُوزُ إِلَّا أَبَا ثَوْرٍ وَوَافَقَهُ أَبُو الْفَرَجِ الْمَالِكِيُّ وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ الْخِلَافَ مَعْرُوفٌ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَبِأَنَّ الْمَشْهُورَ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ كُلِّهِمْ أَنَّ الْقِيَامَ سُنَّةٌ وَأَنَّهُ لَوْ أَذَّنَ قاعدا صح والصواب ما قال بن الْمُنْذِرِ إِنَّهُمُ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ الْقِيَامَ مِنَ السُّنَّةِ (لَجَعَلَهُ) الضَّمِيرُ الْمَنْصُوبُ يَرْجِعُ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ وَهُوَ جَوَابُ لَوْلَا وَفِي الْحَدِيثِ مَشْرُوعِيَّةُ التَّشَاوُرِ فِي الْأُمُورِ الْمُهِمَّةِ وَأَنَّهُ لَا حَرَجَ عَلَى أَحَدٍ مِنَ الْمُتَشَاوِرِينَ إِذَا أَخْبَرَ بِمَا أَدَّى إِلَيْهِ اجْتِهَادُهُ وَقَدِ اسْتُشْكِلَ إِثْبَاتُ حُكْمِ الْأَذَانِ بِرُؤْيَا عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ لِأَنَّ رُؤْيَا غَيْرِ الْأَنْبِيَاءِ لَا يُبْنَى عَلَيْهَا حُكْمٌ شَرْعِيٌّ وَأُجِيبَ بِاحْتِمَالِ مُقَارَنَةِ الْوَحْيِ لِذَلِكَ أَوْ لِأَنَّهُ ﷺ أَمَرَ بِمُقْتَضَاهَا لينظر أيقر على ذلك أم لا ولاسيما لَمَّا رَأَى نَظْمَهَا يُبْعِدُ دُخُولَ الْوَسْوَاسِ فِيهِ وَيُؤَيِّدُ الْأَوَّلَ مَا رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَأَبُو دَاوُدَ فِي الْمَرَاسِيلِ مِنْ طَرِيقِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ اللَّيْثِيِّ أَحَدِ كِبَارِ التَّابِعِينَ أَنَّ عُمَرَ لَمَّا رَأَى الْأَذَانَ جَاءَ لِيُخْبِرَ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ فَوَجَدَ الْوَحْيُ قَدْ وَرَدَ بِذَلِكَ فَمَا رَاعَهُ إِلَّا أَذَانُ بِلَالٍ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ سَبَقَكَ بِذَلِكَ الْوَحْيُ وَأَشَارَ السُّهَيْلِيُّ إِلَى أَنَّ الْحِكْمَةَ فِي ابْتِدَاءِ شَرْعِ الْأَذَانِ عَلَى لِسَانِ غير النيي ﷺ التَّنْوِيهُ بِعُلُوِّ قَدْرِهِ عَلَى لِسَانِ غَيْرِهِ لِيَكُونَ أَفْخَمُ لِشَأْنِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَالَهُ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ ٧ - (بَاب كَيْفَ الْأَذَانُ) [٤٩٩] (حَدَّثَنِي أَبِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ) هُوَ بَدَلٌ عَنْ أَبِي قَالَ الْحَافِظُ فِي التَّقْرِيبِ عَبْدُ اللَّهِ

стр. 480

بْنُ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ ثَعْلَبَةَ الْأَنْصَارِيُّ الْخَزْرَجِيُّ أَبُو مُحَمَّدٍ الْمَدَنِيُّ أُرِيَ الْأَذَانَ صَحَابِيٌّ مَشْهُورٌ مَاتَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَقِيلَ اسْتُشْهِدَ بِأُحُدٍ (لَمَّا أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالنَّاقُوسِ) لَعَلَّ مَعْنَاهُ أَرَادَ أَنْ يَأْمُرَ بِهِ وَالنَّاقُوسُ هُوَ خَشَبَةٌ طَوِيلَةٌ تُضْرَبُ بِخَشَبَةٍ أَصْغَرَ مِنْهَا يَجْعَلُهُ النَّصَارَى عَلَامَةً لِأَوْقَاتِ صَلَاتِهِمْ (يُعْمَلُ) حَالٌ وَهُوَ مَجْهُولٌ (لِيُضْرَبَ بِهِ) أَيْ بِبَعْضِهِ عَلَى بَعْضٍ وَهُوَ بِصِيغَةِ الْمَجْهُولٍ (لِلنَّاسِ) أَيْ لِحُضُورِهِمْ (لِجَمْعِ الصَّلَاةِ) أَيْ لِأَدَائِهَا جَمَاعَةً (طَافَ بِي) جَوَابٌ لِمَا أَيْ مربي (وَأَنَا نَائِمٌ) حَالٌ مِنَ الْمَفْعُولِ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ طَيْفُ الْخَيَالِ مَجِيئُهُ فِي النَّوْمِ يُقَالُ مِنْهُ طَافَ الْخَيَالُ يَطِيفُ طَيْفًا وَمَطَافًا قَالَ الطِّيبِيُّ قوله (رجل) في الحديث فاعل والأظهر أَنَّ تَقْدِيرَهُ جَاءَنِي رَجُلٌ فِي عَالَمِ الْخَيَالِ قَالَ الْخَطَّابِيُّ قَوْلُهُ طَافَ بِي رَجُلٌ يُرِيدُ الطَّيْفَ وَهُوَ الْخَيَالُ الَّذِي يُلِمُّ بِالنَّائِمِ يُقَالُ مِنْهُ طَافَ يَطِيفُ وَمِنَ الطَّوَافِ طَافَ يَطُوفُ وَمِنَ الْإِحَاطَةِ بِالشَّيْءِ أَطَافَ يُطِيفُ (يَحْمِلُ نَاقُوسًا فِي يَدِهِ) الْجُمْلَةُ صِفَةٌ لِرَجُلٍ (قَالَ) الرَّجُلُ (وَمَا تَصْنَعُ بِهِ) أَيْ بِالنَّاقُوسِ وَمَا اسْتِفْهَامِيَّةٌ (فَقُلْتُ نَدْعُو) أَيِ النَّاسَ (بِهِ) أَيْ بِسَبَبِ ضَرْبِهِ وَحُصُولِ الصَّوْتِ بِهِ (إِلَى الصَّلَاةِ) أَيْ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ فَاللَّامُ لِلْعَهْدِ أَوْ بَدَلٌ عَنِ الْمُضَافِ إِلَيْهِ (قَالَ) الرَّجُلُ (خَيْرٌ مِنْ ذَلِكَ) أَيِ النَّاقُوسُ (قَالَ) الرَّاوِيُ وَهُوَ الرَّائِي (فَقَالَ) الرَّجُلُ أَيِ الْمَرْئِيُّ (تَقُولُ اللَّهُ أَكْبَرُ) إِلَى آخِرِ الْأَذَانِ ذَكَرَ ثَعْلَبٌ أَنَّ أَهْلَ الْعَرَبِيَّةِ اخْتَلَفُوا فِي مَعْنَى أَكْبَرَ فَقَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ مَعْنَاهُ كَبِيرٌ وَاحْتَجُّوا بِقَوْلِهِ تَعَالَى وَهُوَ أَهْوَنُ عليه مَعْنَاهُ وَهُوَ هَيِّنٌ عَلَيْهِ وَقَالَ الْكِسَائِيُّ وَالْفَرَّاءُ وَهِشَامُ مَعْنَاهُ أَكْبَرُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ فَحُذِفَتْ من وقال بن الْأَنْبَارِيِّ وَأَجَازَ أَبُو الْعَبَّاسِ اللَّهُ أَكْبَرُ وَاحْتَجَّ بِأَنَّ الْأَذَانَ سُمِعَ وَقْفًا لَا إِعْرَابَ فِيهِ قوله أشهد أن لا إله ألاالله مَعْنَاهُ أَعْلَمُ وَأُبَيِّنُ وَمِنْ ذَلِكَ شَهِدَ الشَّاهِدُ عند الحاكم معناه قدبين لَهُ وَأَعْلَمَهُ الْخَبَرَ الَّذِي عِنْدَهُ وَقَالَ أَبُو عبيدة معناه أقضى كما في شهدالله مَعْنَاهُ قَضَى اللَّهُ وَقَالَ الزَّجَّاجُ لَيْسَ كَذَلِكَ وَإِنَّمَا حَقِيقَةُ الشَّهَادَةِ هُوَ تَيَقُّنُ الشَّيْءِ وَتَحَقُّقُهُ مِنْ شَهَادَةِ الشَّيْءِ أَيْ حُضُورِهِ وَقَوْلُهُ حَيِّ عَلَى الصَّلَاةِ قَالَ الْفَرَّاءُ مَعْنَاهُ هَلُمَّ وَفُتِحَتِ الْيَاءُ مِنْ حَيِّ لِسُكُونِ الْيَاءِ الَّتِي قَبْلَهَا وَمَعْنَى الْفَلَاحِ الْفَوْزُ يُقَالُ أَفْلَحَ الرَّجُلُ إِذَا فَازَ قَالَهُ الْعَيْنِيُّ فِي شَرْحِ

стр. 481

الْبُخَارِيِّ (قَالَ) أَيْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ (ثُمَّ اسْتَأْخَرَ عَنِّي) أَيِ الرَّجُلُ الْمَرْئِيُّ (غَيْرَ بعيد) أي بعد ما عَلَّمَهُ الْأَذَانَ قَالَ الْخَطَّابِيُّ وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُسْتَحَبَّ أَنْ تَكُونَ الْإِقَامَةُ فِي غَيْرِ مَوْقِفِ الْأَذَانِ (ثُمَّ قَالَ) الرَّجُلُ فَأَخْبَرْتُهُ بِمَا رَأَيْتُ أَيْ مِنَ الرُّؤْيَا (فَقَالَ) النَّبِيُّ ﷺ (إِنَّهَا) أَيْ رُؤْيَاكَ (لَرُؤْيَا حَقٌّ) أَيْ ثَابِتَةٌ صَحِيحَةٌ صَادِقَةٌ مُطَابِقَةٌ لِلْوَحْيِ أَوْ مُوَافِقَةٌ لِلِاجْتِهَادِ (إِنْ شَاءَ اللَّهُ) تَعَالَى لِلتَّبَرُّكِ أَوْ لِلتَّعْلِيقِ (فَقُمْ مَعَ بِلَالٍ فَأَلْقِ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِ الْقَافِ أَيْ أَمْلِ (عَلَيْهِ) عَلَى بِلَالٍ (فَلْيُؤَذِّنْ بِهِ) أَيْ بِمَا يُلْقِي إِلَيْهِ (فَإِنَّهُ) أَيْ بِلَالًا (أَنْدَى) أَيْ أَرْفَعُ (صَوْتًا مِنْكَ) قَالَ الرَّاغِبُ أَصْلُ النِّدَاءِ مِنَ النَّدَى أَيِ الرُّطُوبَةِ يُقَالُ صَوْتٌ نَدِيٌّ أَيْ رَفِيعٌ وَاسْتِعَارَةُ النِّدَاءِ لِلصَّوْتِ مِنْ حَيْثُ إِنَّ مَنْ تَكْثُرُ رُطُوبَةُ فَمِهِ حَسَنٌ كَلَامُهُ وَيُعَبَّرُ بِالنَّدَى عَنِ السَّخَاءِ يُقَالُ فُلَانٌ أَنْدَى كَفًّا مِنْ فُلَانٍ أَيْ أَسْخَى وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ كُلَّ مَنْ كَانَ أَرْفَعُ صَوْتًا كَانَ أَوْلَى بِالْأَذَانِ لِأَنَّ الْأَذَانَ إِعْلَامٌ وَكُلُّ مَنْ كَانَ الْإِعْلَامُ بِصَوْتِهِ أَوْقَعُ كَانَ بِهِ أَحَقُّ وَأَجْدَرُ (فَجَعَلْتُ أُلْقِيهِ) أَيِ الْأَذَانَ (عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى بِلَالٍ أَيْ أُلَقِّنُهُ لَهُ (وَيُؤَذِّنُ) أَيْ بِلَالٌ (بِهِ) أَيْ بِمَا يُلْقَى إِلَيْهِ (قَالَ) عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ (فَسَمِعَ ذَلِكَ) أَيْ بِصَوْتِ الْأَذَانِ (وَهُوَ فِي بَيْتِهِ) جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ (فَخَرَجَ) أَيْ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ مُسْرِعًا (يَجُرُّ رِدَاءَهُ) أَيْ وَرَاءَهُ (لَقَدْ رَأَيْتُ مثل ما أرى) ولعل هذا القول صدر عنه بعد ما حُكِيَ لَهُ بِالرُّؤْيَا السَّابِقَةِ أَوْ كَانَ مُكَاشَفَةً لَهُ ﵁ وَهَذَا ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ قاله علي القارىء (فَلِلَّهِ) أَيْ لَا لِغَيْرِهِ (الْحَمْدُ) حَيْثُ أَظْهَرَ الْحَقَّ ظُهُورًا وَازْدَادَ فِي الْبَيَانِ نُورًا (هَكَذَا) أَيْ كَمَا رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِيهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ (رِوَايَةُ الزُّهْرِيِّ إِلَخْ) بِتَرْبِيعِ التَّكْبِيرِ فِي أَوَّلِ الْأَذَانِ وَبِتَثْنِيَةِ التَّكْبِيرِ فِي الْإِقَامَةِ وَبِإِفْرَادِ كُلِّ أَلْفَاظِهَا غَيْرَ جُمْلَةِ قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ

стр. 482

فَإِنَّهَا مَرَّتَانِ فَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ رَوَى عَنْ محمد بن إبراهيم بن الحارث والزهري كِلَاهُمَا هَكَذَا قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ وَحَدِيثُ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ مُتَّصِلٌ وَهُوَ خِلَافُ مَا رَوَاهُ الْكُوفِيُّونَ انْتَهَى وَحَدِيثُ الزُّهْرِيِّ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ رَبِّهِ قَالَ لَمَّا أَجْمَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَضْرِبَ بِالنَّاقُوسِ وَهُوَ لَهُ كَارِهٌ لِمُوَافَقَتِهِ النَّصَارَى طَافَ بِي مِنَ اللَّيْلِ طَائِفٌ وَأَنَا نَائِمٌ رَجُلٌ عَلَيْهِ ثَوْبَانِ أَخْضَرَانِ وَفِي يَدِهِ نَاقُوسٌ يَحْمِلُهُ قَالَ فَقُلْتُ لَهُ يَا عَبْدَ اللَّهِ أَتَبِيعُ النَّاقُوسَ قَالَ وَمَا تَصْنَعُ بِهِ قَالَ قُلْتُ نَدْعُو بِهِ إِلَى الصَّلَاةِ قَالَ أَفَلَا أَدُلُّكَ عَلَى خَيْرٍ مِنْ ذَلِكَ فَقُلْتُ بَلَى قَالَ تَقُولُ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ أَشْهَدُ أن محمدا رسول الله أشهد أن محمدا رَسُولُ اللَّهِ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ قَالَ ثُمَّ اسْتَأْخَرَ غَيْرَ بَعِيدٍ قَالَ ثُمَّ تَقُولُ إِذَا أَقَمْتَ الصَّلَاةَ اللَّهُ أَكْبَرُ الله أكبر أشهد أن لا أله ألاالله أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ لا إله لا إلاالله قَالَ فَلَمَّا أَصْبَحْتُ أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَأَخْبَرْتُهُ بِمَا رَأَيْتُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أن هَذِهِ الرُّؤْيَا حَقٌّ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ أَمَرَ بِالتَّأْذِينِ فَكَانَ بِلَالٌ مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ يُؤَذِّنُ بِذَلِكَ وَيَدْعُو رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إِلَى الصَّلَاةِ قَالَ فَجَاءَهُ فَدَعَاهُ ذَاتَ غَدَاةٍ إِلَى الْفَجْرِ فَقِيلَ لَهُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَائِمٌ فصرخ بِلَالٌ بِأَعْلَى صَوْتِهِ الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ فَأَدْخَلْتُ هَذِهِ الْكَلِمَةَ فِي التَّأْذِينِ إِلَى صَلَاةِ الْفَجْرِ وَأَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ مِنْ هَذِهِ الطَّرِيقِ وَقَالَ هَذِهِ أَمْثَلُ الرِّوَايَاتِ فِي قِصَّةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ لِأَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ قَدْ سَمِعَ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ وَرَوَاهُ يُونُسُ وَمَعْمَرٌ وَشُعَيْبُ وبن إسحاق عن الزهري ومتابعة هؤلاة لِمُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنِ الزُّهْرِيِّ تَرْفَعُ احْتِمَالَ التدليس الذي تحتمله عنعنة بن إِسْحَاقَ وَمِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الحارث أخرجه بن خزيمة وبن حبان في صحيحهما والبيهقي وبن مَاجَهْ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الذُّهْلِيُّ لَيْسَ فِي أَخْبَارِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ يَعْنِي هَذَا لِأَنَّ مُحَمَّدًا قَدْ سَمِعَ مِنْ أَبِيهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زيد وقال بن خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحِهِ هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ ثَابِتٌ مِنْ جِهَةِ النَّقْلِ لِأَنَّ مُحَمَّدًا سَمِعَ مِنْ أبيه وبن إِسْحَاقَ سَمِعَ مِنِ التَّيْمِيِّ وَلَيْسَ هَذَا مِمَّا دَلَّسَهُ وَقَدْ صَحَّحَ هَذِهِ الطَّرِيقَةَ الْبُخَارِيُّ فِيمَا حَكَاهُ التِّرْمِذِيُّ فِي الْعِلَلِ عَنْهُ قَالَهُ فِي غاية المقصود (وقال فيه بن إِسْحَاقَ عَنِ الزُّهْرِيِّ) أَيْ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ فِي رِوَايَتِهِ الْمَذْكُورَةِ عَنِ

стр. 483

الزُّهْرِيِّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ (اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ) أَيْ فِي أَلْفَاظِ الْأَذَانِ أَنَّ التَّكْبِيرَ فِي أَوَّلِ الْأَذَانِ أَرْبَعُ مَرَّاتٍ (وَقَالَ مَعْمَرٌ وَيُونُسُ عَنِ الزُّهْرِيِّ فِيهِ) أَيْ فِي هَذَا الْحَدِيثِ (اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ) مَرَّتَانِ لَا أَرْبَعَ مَرَّاتٍ وَبِهَذَا صَرَّحَ بِقَوْلِهِ (لَمْ يُثَنِّيَا) مِنْ بَابِ التَّفْعِيلِ قال الجوهري ثنية تَثْنِيَةً أَيْ جَعَلْتُهُ اثْنَيْنِ وَفِي اللِّسَانِ وَثَنَّيْتُ الشيء جعلته اثنين وقال بن رَسْلَانٍ أَيْ لَمْ يُثَنِّيَا مَعْمَرُ وَيُونُسُ فِي الرِّوَايَةِ عَنِ الزُّهْرِيِّ بِأَنْ جَعَلَهُ أَرْبَعًا وَسُمِّيَ التَّرْبِيعُ تَثْنِيَةٌ لِأَنَّ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ كَلِمَةٌ وَاحِدَةٌ وَلِهَذَا شَرَعَ جَمْعُ كُلِّ تَكْبِيرَتَيْنِ فِي الْأَذَانِ بِنَفْسِ وَاحِدٍ كَمَا ذَكَرَهُ النَّوَوِيُّ انْتَهَى قُلْتُ وَهَذَا اخْتِلَافٌ عَلَى الزُّهْرِيِّ فِي التَّكْبِيرِ فِي الْأَذَانِ فَرَوَى مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنِ الزُّهْرِيِّ بِتَرْبِيعِ التَّكْبِيرِ فِي أَوَّلِ الْأَذَانِ وَرَوَى مَعْمَرٌ وَيُونُسُ عَنِ الزُّهْرِيِّ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ لَا أَرْبَعُ مَرَّاتٍ وَاتَّفَقُوا فِي أَلْفَاظِ الْإِقَامَةِ وَرِوَايَةُ مَعْمَرٍ وَيُونُسَ أَخْرَجَهَا الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ الْكُبْرَى وَقَالَ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ حديث الزهري عن سعيد الْمُسَيَّبِ مَشْهُورٌ رَوَاهُ يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ وَمَعْمَرُ بْنُ رَاشِدٍ وَشُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ وَغَيْرُهُمْ وَأَمَّا اخْتِيَارُ الْكُوفِيِّينَ فِي هَذَا الْبَابِ فَمَدَارُهَا عَلَى حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ زَيْدٍ وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ آبَائِهِمْ فَغَيْرُ مُسْتَقِيمَةِ الْأَسَانِيدِ انْتَهَى قَالَهُ فِي غَايَةِ الْمَقْصُودِ قَالَ الْخَطَّابِيُّ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ وَالْقِصَّةُ بِأَسَانِيدَ مُخْتَلِفَةٍ وَهَذَا الْإِسْنَادُ أَصَحُّهَا وَفِيهِ أَنَّهُ ثَنَّى الْأَذَانَ وَأَفْرَدَ الْإِقَامَةَ وَهُوَ مَذْهَبُ أَكْثَرُ عُلَمَاءِ الْأَمْصَارِ وَجَرَى بِهِ الْعَمَلُ فِي الْحَرَمَيْنِ وَالْحِجَازِ وَبِلَادِ الشَّامِ وَالْيَمَنِ وَدِيَارِ مِصْرَ وَنَوَاحِي الْمَغْرِبِ إِلَى أَقْصَى حِجْرٍ مِنْ بِلَادِ الْإِسْلَامِ وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَمَكْحُولٍ وَالزُّهْرِيِّ وَمَالِكٍ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقَ بْنِ رَاهْوَيْهِ وَغَيْرِهِمْ وَكَذَلِكَ حَكَاهُ سَعْدٌ الْقُرَظِيُّ وَقَدْ كَانَ أَذَّنَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي حَيَاتِهِ بِقُبَاءَ ثُمَّ اسْتَخْلَفَهُ بِلَالٌ زَمَنَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَكَانَ يُفْرِدُ الْإِقَامَةَ فَلَمْ يَزَلْ وَلَدُ أَبِي مَحْذُورَةَ وَهُمُ الَّذِينَ يَلُونَ الْأَذَانَ بِمَكَّةَ يُفْرِدُونَ الْإِقَامَةَ وَيَحْكُونَهُ عَنْ جَدِّهِمْ إِلَّا أَنَّهُ قَدْ رَوَى فِي قِصَّةِ أَذَانِ أَبِي مَحْذُورَةَ الَّذِي عَلَّمَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُنْصَرِفَهُ مِنْ حُنَيْنٍ أَنَّ الأذان تسع عشر كلمة والإقامة سبع عشر كَلِمَةً وَقَدْ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ فِي هَذَا الْكِتَابِ إِلَّا أَنَّهُ قَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ هَذِهِ الطَّرِيقِ أَنَّهُ أَفْرَدَ الْإِقَامَةَ غَيْرُ أَنَّ التَّثْنِيَةَ عَنْهُ أَشْهَرُ إِلَّا أَنَّ فِيهِ إِثْبَاتَ التَّرْجِيعِ فَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ الْعَمَلُ مِنْ أَبِي مَحْذُورَةَ وَمِنْ وَلَدِهِ بَعْدَهُ إِنَّمَا اسْتَمَرَّ عَلَى إِفْرَادِ الْإِقَامَةِ إِمَّا لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَهُ بِذَلِكَ بَعْدَ الْأَمْرِ الْأَوَّلِ بِالتَّثْنِيَةِ وَإِمَّا لِأَنَّهُ قَدْ بَلَغَهُ أَنَّهُ أَمَرَ بِلَالًا بِإِفْرَادِ الْإِقَامَةِ فَاتَّبَعَهُ وَكَانَ أَمْرُ الْأَذَانِ يُنْقَلُ مِنْ حَالٍ إِلَى حَالٍ وَتَدْخُلُهُ الزيادة والنقصان

стр. 484

وَلَيْسَ أُمُورُ كُلِّ الشَّرْعِ يَنْقُلُهَا رَجُلٌ وَاحِدٌ وَلَا كَانَ وَقَعَ بَيَانُهَا كُلُّهَا ضَرْبَةً وَاحِدَةً وَقِيلَ لِأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَكَانَ يَأْخُذُ فِي هَذَا بِأَذَانِ بِلَالٍ أَلَيْسَ أَذَانُ أَبِي مَحْذُورَةَ بَعْدَ أَذَانِ بِلَالٍ وَإِنَّمَا يُؤْخَذُ بِالْأَحْدَثِ فَالْأَحْدَثُ مِنْ أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ أَلَيْسَ لَمَّا عَادَ إِلَى الْمَدِينَةِ أَقَرَّ بِلَالًا عَلَى أَذَانِهِ وَكَانَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ يَرَوْنَ الْأَذَانَ وَالْإِقَامَةَ مِنْهُ مَثْنَى عَلَى حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ مِنَ الْوَجْهِ الَّذِي رُوِيَ فِيهِ بِتَثْنِيَةِ الْإِقَامَةِ انْتَهَى قال المنذري والحديث أخرجه الترمذي وبن مَاجَهْ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ [٥٠٠] (عَنْ أَبِيهِ) الضَّمِيرُ الْمَجْرُورُ لِمُحَمَّدٍ وَأَبُوهُ هُوَ عَبْدُ الْمَلِكُ (عَنْ جَدِّهِ) الضَّمِيرُ الْمَجْرُورُ لِمُحَمَّدٍ وَجَدُّهُ هُوَ أَبُو مَحْذُورَةَ الصَّحَابِيُّ (قَالَ) أَيِ أَبُو مَحْذُورَةَ (عَلَّمَنِي سُنَّةَ الْأَذَانِ) أَيْ طَرِيقَتَهُ فِي الشرع قال الزيلعي وهو لفظ بن حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ وَاخْتَصَرَهُ التِّرْمِذِيُّ وَلَفْظُهُ عَنْ أَبِي مَحْذُورَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَقْعَدَهُ وَأَلْقَى عَلَيْهِ الْأَذَانُ حَرْفًا حَرْفًا قَالَ بِشْرٌ فَقُلْتُ لَهُ أَعِدْ عَلَيَّ فوصف الأذان بالترجيع انتهى وطوله النسائي وبن مَاجَهْ وَأَوَّلُهُ خَرَجْتُ فِي نَفَرٍ فَلَمَّا كُنَّا بِبَعْضِ الطَّرِيقِ أَذَّنَ مُؤَذِّنُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَى أَنْ قَالَ ثُمَّ قَالَ لِي ارْجِعْ فَامْدُدْ مِنْ صَوْتِكَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْحَدِيثُ قَالَ بَعْضُهُمْ كَانَ مَا رَوَاهُ أَبُو مَحْذُورَةَ تَعْلِيمًا فَظَنَّهُ تَرْجِيعًا وَقَالَ الطَّحَاوِيُّ فِي شَرْحِ الْآثَارِ يَحْتَمِلُ أَنَّ التَّرْجِيعَ إِنَّمَا كَانَ لِأَنَّ أَبَا مَحْذُورَةَ لَمْ يَمُدَّ بِذَلِكَ صَوْتَهُ كَمَا أَرَادَهُ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ لَهُ ﵇ ارْجِعْ فَامْدُدْ مِنْ صَوْتِكَ انْتَهَى وقال بن الْجَوْزِيِّ فِي التَّحْقِيقِ إِنَّ أَبَا مَحْذُورَةَ كَانَ كَافِرًا قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ فَلَمَّا أَسْلَمَ وَلَقَّنَهُ النَّبِيُّ ﷺ أَعَادَ عَلَيْهِ الشَّهَادَةَ وَكَرَّرَهَا لِيَثْبُتَ عِنْدَهُ وَيَحْفَظَهَا وَيُكَرِّرَهَا عَلَى أَصْحَابِهِ الْمُشْرِكِينَ فَإِنَّهُمْ كَانُوا يَنْفِرُونَ مِنْهَا خِلَافَ نُفُورِهِمْ مِنْ غَيْرِهَا فَلَمَّا كَرَّرَهَا عَلَيْهِ ظَنَّهَا مِنَ الْأَذَانِ فَعَدَّهُ تِسْعَ عَشْرَةَ كَلِمَةً انْتَهَى قَالَ الزَّيْلَعِيُّ وَهَذِهِ الْأَقْوَالُ الثَّلَاثَةُ مُتَقَارِبَةٌ فِي المعنى ويردها لفظ أبي داود قلت يارسول اللَّهِ عَلِّمْنِي سُنَّةَ الْأَذَانِ وَفِيهِ ثُمَّ تَقُولُ أشهد أن لا إله إلاالله أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ تَخْفِضُ بِهَا صَوْتَكَ ثُمَّ تَرْفَعُ صَوْتُكَ بِهَا فَجَعَلَهُ مِنْ سنة الأذان وهو كذلك في صحيح بن حِبَّانَ وَمُسْنَدِ أَحْمَدَ انْتَهَى كَلَامُ الزَّيْلَعِيُّ

стр. 485

قُلْتُ وَتُؤَيِّدُ هَذِهِ الرِّوَايَةَ مَا أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ عَلَى مَا نَقَلَهُ الزَّيْلَعِيُّ وَلَفْظُهُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ عَنْ مَكْحُولٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُحَيْرِيزٍ عَنْ أَبِي مَحْذُورَةَ قَالَ عَلَّمَنِي النَّبِيُّ ﷺ الْأَذَانَ تِسْعَ عشر كلمة والإقامة سبع عشر كَلِمَةً (قَالَ) أَبُو مَحْذُورَةَ (فَمَسَحَ) أَيِ النَّبِيُّ ﷺ (مُقَدَّمَ رَأْسِي) لِيَحْصُلَ له بَرَكَةُ يَدِهِ الْمَوْصُولَةِ إِلَى الدِّمَاغِ وَغَيْرِهِ فَيَحْفَظُ مَا يُلْقِي إِلَيْهِ وَيُمْلِي عَلَيْهِ (قَالَ تَقُولُ) بِتَقْدِيرِ أَنْ أَيِ الْأَذَانَ قَوْلُكَ وَقِيلَ أُطْلِقَ الْفِعْلُ وَأُرِيدَ بِهِ الْحَدَثُ عَلَى مَجَازِ ذِكْرِ الْكُلِّ وَإِرَادَةِ الْبَعْضِ أَوْ خَبَرٌ مَعْنَاهُ الْأَمْرُ أَيْ قَالَ (تَرْفَعُ بِهَا صَوْتَكَ) جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ أَوِ اسْتِئْنَافِيَّةٌ مُبَيِّنَةٌ (حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ) مَعْنَاهُ هَلُمَّ وَمَعْنَى الْفَلَاحِ الْفَوْزُ قَالَ الْعَيْنِيُّ قَالَ بن الْأَنْبَارِيِّ فِيهِ سِتُّ لُغَاتٍ حَيُّ هَلًا بِالتَّنْوِينِ وَفَتْحِ اللَّامِ بِغَيْرِ تَنْوِينَ وَتَسْكِينِ الْهَاءِ وَفَتْحِ اللَّامِ بِغَيْرِ تَنْوِينِ وَفَتْحِ الْهَاءِ وَسُكُونِ اللَّامِ وَحَيَّ هَلَنْ وَحَيَّ هَلِينَ انْتَهَى (فَإِنْ كَانَ) أَيِ الْوَقْتُ أَوْ مَا يُؤَذَّنُ لَهَا (صَلَاةَ الصُّبْحِ) بِالنَّصْبِ أَيْ وَقْتُهُ وَقِيلَ بِالرَّفْعِ فَكَانَ تَامَّةٌ (قُلْتُ) أَيْ فِي أَذَانِهَا (الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ) أَيْ لَذَّتُهَا خَيْرٌ مِنْ لَذَّتِهِ عِنْدَ أَرْبَابِ الذَّوْقِ وَأَصْحَابِ الشَّوْقِ وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مِنْ بَابِ الْعَسَلِ أَحْلَى مِنَ الْخَلِّ قاله علي القارىء وَفِي الْحَدِيثِ إِثْبَاتُ التَّرْجِيعِ وَأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ عَلَّمَ بِنَفْسِهِ أَبَا مَحْذُورَةَ الْأَذَانَ مَعَ التَّرْجِيعِ وَفِيهِ تَرْبِيعُ التَّكْبِيرِ فِي أَوَّلِ الْأَذَانِ وَالتَّرْجِيعُ هُوَ الْعُودُ إِلَى الشَّهَادَتَيْنِ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ بِرَفْعِ الصَّوْتِ بَعْدَ قَوْلِهَا مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ بِخَفْضِ الصَّوْتِ قَالَ فِي النَّيْلِ وَذَهَبَ الشَّافِعِيُّ وَمَالِكٌ وَأَحْمَدُ وَجُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ إِلَى أَنَّ التَّرْجِيعَ فِي الْأَذَانِ ثَابِتٌ لِهَذَا الْحَدِيثِ وَهُوَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ مُشْتَمِلٌ عَلَى زِيَادَةٍ غَيْرِ مُنَافِيَةٍ فَيَجِبُ قَبُولُهَا وَهُوَ أَيْضًا مُتَأَخِّرٌ عَنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ إِنَّ حَدِيثَ أَبِي مَحْذُورَةَ سَنَةَ ثَمَانٍ مِنَ الْهِجْرَةِ بَعْدَ حُنَيْنٍ وَحَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ فِي أَوَّلِ الْأَمْرِ وَيُرَجِّحُهُ أَيْضًا عَمَلُ أَهْلِ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ بِهِ قَالَ النَّوَوِيُّ وَقَدْ ذَهَبَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْمُحَدِّثِينَ وَغَيْرِهِمْ إِلَى التَّخْيِيرِ بَيْنَ فِعْلِ التَّرْجِيعِ

стр. 486

وَتَرْكِهِ وَفِيهِ التَّثْوِيبُ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ انْتَهَى وَإِنَّمَا اخْتُصَّ التَّرْجِيعُ بِالتَّشَهُّدِ لِأَنَّهُ أَعْظَمُ أَلْفَاظِ الْأَذَانِ [٥٠١] (وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ) هُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى أَبِي عاصم (قال) بن جُرَيْجٍ (أَخْبَرَنِي أَبِي وَأُمِّ عَبْدِ الْمَلِكِ) هُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى أَبِي (نَحْوَ هَذَا الْخَبَرِ) أَيْ مِثْلَ حَدِيثِ مُسَدَّدٍ الَّذِي سَبَقَ (وَفِيهِ) أَيْ فِي حَدِيثِ أَبِي عَاصِمٍ وَعَبْدِ الرَّزَّاقِ وَأَمَّا حَدِيثُ عَبْدَ الرَّزَّاقِ فَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ بِتَمَامِهِ فِي سُنَنِهِ (الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ فِي الْأُولَى) أَيْ فِي الْأَذَانِ لِلصَّلَاةِ الْأُولَى (مِنَ الصُّبْحِ بَيَانٌ لِلْأُولَى وَفِي رِوَايَةِ الدَّارَقُطْنِيِّ فَإِذَا أَذَّنْتَ بِالْأُولَى مِنَ الصُّبْحِ) (قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَحَدِيثُ مُسَدَّدٍ أَبْيَنُ) أَيْ أَتَمُّ وَأَكْمَلُ فِي بَيَانِ أَلْفَاظِ الْأَذَانِ مِنْ حَدِيثِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ وَإِنْ كَانَ فِي حَدِيثِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ زِيَادَةُ أَلْفَاظِ الْإِقَامَةِ مَا لَيْسَتْ فِي حَدِيثِ مُسَدَّدٍ لَكِنْ رِوَايَةُ مُسَدَّدٍ أَتَمُّ بِالنِّسْبَةِ إِلَيْهِ فِي أَلْفَاظِ الْأَذَانِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ (قَالَ فِيهِ) أي قال بن جريج في حديثه (وَعَلَّمَنِي الْإِقَامَةَ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ) كَلِمَتَانِ فِي أَوَّلِ الْإِقَامَةِ (فَقُلْهَا) أَيْ كَلِمَةُ قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ (أَسَمِعْتَ) الْهَمْزَةُ لِلِاسْتِفْهَامِ يَعْنِي قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِأَبِي مَحْذُورَةَ أَسَمِعْتَ مَا قُلْتُ لَكَ فِي أَمْرِ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ (قَالَ) أَيِ السَّائِبُ (فَكَانَ أَبُو مَحْذُورَةَ لَا يَجُزُّ) أَيْ لَا يَقْطَعُ مِنْ بَابِ قَتَلَ يُقَالُ جَزَزْتُ الصُّوفَ جَزًّا أَيْ قَطَعْتُهُ (نَاصِيَتَهُ) أَيْ شَعْرَ نَاصِيَتِهِ

стр. 487

[٥٠٢] (حَدَّثَنَا هَمَّامٌ) بْنُ يَحْيَى الْبَصْرِيُّ أَحَدُ الْأَئِمَّةِ الْأَثْبَاتِ قَالَ أَبُو حَاتِمٍ ثِقَةٌ صَدُوقٌ فِي حِفْظِهِ شَيْءٌ وَسُئِلَ عَنْ أَبَانَ وَهَمَّامٍ فَقَالَ هَمَّامٌ أَحَبُّ إِلَيَّ مَا حَدَّثَ مِنْ كِتَابِهِ وَإِذَا حَدَّثَ مِنْ حِفْظِهِ فَهُمَا مُتَقَارِبَانِ وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحَلْوَانِيُّ سَمِعْتُ عَفَّانَ يَقُولُ كَانَ هَمَّامٌ لَا يَكَادُ يَرْجِعُ إِلَى كِتَابِهِ وَلَا يَنْظُرُ فِيهِ وَكَانَ يُخَالِفُ فَلَا يَرْجِعُ إِلَى كِتَابِهِ ثُمَّ رَجَعَ بَعْدُ فَنَظَرَ فِي كتبه فقال ياعفان كنا نخطىء كَثِيرًا فَنَسْتَغْفِرُ اللَّهَ قَالَهُ فِي غَايَةِ الْمَقْصُودِ (أن بن مُحَيْرِيزٍ حَدَّثَهُ) أَيْ مَكْحُولًا (أَنَّ أَبَا مَحْذُورَةَ حدثه) أي بن مُحَيْرِيزٍ (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلَّمَهُ) أَيِ أَبَا مَحْذُورَةَ (الْأَذَانَ تِسْعَ) بِتَقْدِيمِ التَّاءِ الْفَوْقَانِيَّةِ قَبْلَ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ (عَشْرَةَ) بِسُكُونِ الشِّينِ وَتُكْسَرُ (كَلِمَةً) مَعَ التَّرْجِيعِ (وَالْإِقَامَةَ) بِالنَّصْبِ عَطْفًا عَلَى الْأَذَانِ أَيْ وَعَلَّمَهُ الْإِقَامَةَ (سَبْعَ) بِتَقْدِيمِ السِّينِ قَبْلَ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ (عَشْرَةَ) بِالْوَجْهَيْنِ (كَلِمَةً) لِأَنَّهُ لَا تَرْجِيعُ فِيهَا فَانْحَذَفَ عَنْهَا كَلِمَتَانِ وَزِيدَتِ الْإِقَامَةُ شَفْعًا (الْأَذَانُ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ) أَرْبَعُ كَلِمَاتٍ فِي أَوَّلِهِ (أَشْهَدُ أَنْ لَا إله إلاالله أشهد أن لا إله إلاالله أشهد أن محمدا رسول الله أشهد أن مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ) بِتَثْنِيَةِ الشَّهَادَتَيْنِ (أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إله إلا الله أشهد أن محمدا رسول اللَّهِ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولَ اللَّهِ) بِتَرْجِيعِ الشَّهَادَتَيْنِ مَثْنَى مَثْنَى هَكَذَا فِي النُّسَخِ الصَّحِيحَةِ بِإِثْبَاتِ أَلْفَاظِ التَّرْجِيعِ وَكَذَا فِي نُسَخِ الْمُنْذِرِيِّ وَقَالَ الزَّيْلَعِيُّ أَخْرَجَ أَبُو دَاوُدَ عَنْ هَمَّامِ بْنِ يَحْيَى عَنْ عَامِرٍ الْأَحْوَلِ وَفِيهِ الْأَذَانُ تسع عشرة كلمة والإقامة بسبع عَشْرَةَ كَلِمَةً فَذَكَرَ الْأَذَانَ مُفَسَّرًا بِتَرْبِيعِ التَّكْبِيرِ أَوَّلَهُ وَفِيهِ التَّرْجِيعُ وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ مُخْتَصَرًا لم يذكرا فِيهِ لَفْظَ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ إِلَّا أَنَّ النَّسَائِيَّ قَالَ ثُمَّ عَدَّهَا أَبُو مَحْذُورَةَ تِسْعَ عَشْرَةَ كَلِمَةً وَسَبْعَ عَشْرَةَ كَلِمَةً انْتَهَى كَلَامُ الزَّيْلَعِيِّ وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ بْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ فِي الْإِمَامِ إِنَّ فِي حَدِيثِ هَمَّامٍ ذِكْرُ الْكَلِمَاتِ تِسْعَ عَشْرَ وَسَبْعَ عَشْرَ وَهَذَا يَنْفِي الْغَلَطَ فِي الْعَدَدِ بِخِلَافِ غَيْرِهِ مِنَ الرِّوَايَاتِ فَإِنَّهُ قَدْ يَقَعُ فِيهَا اخْتِلَافٌ وَإِسْقَاطٌ وَقَدْ وُجِدَ مُتَابِعٌ لِهَمَّامٍ فِي رِوَايَتِهِ عَنْ عَامِرٍ كَمَا أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ عَنْ مَكْحُولٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَيْرِيزٍ عَنْ أَبِي مَحْذُورَةَ قَالَ

стр. 488

عَلَّمَنِي النَّبِيُّ ﷺ الْأَذَانَ تسع عشرة كلمة والإقامة سبع عشرة كلمة انْتَهَى كَلَامُهُ وَهَكَذَا أَخْرَجَهُ الدَّارِمِيُّ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ عَامِرٍ عَنْ هَمَّامٍ عَنْ عَامِرٍ الْأَحْوَلِ بِإِسْنَادِهِ بِإِثْبَاتِ أَلْفَاظِ التَّرْجِيعِ وَكَذَا أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَالدَّارِمِيُّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيِّ مِثْلَهُ وَقَالَ الْحَافِظُ فِي التَّلْخِيصِ حَدِيثُ أَبِي محذورة أخرجه الشافعي وأبو داود والنسائي وبن ماجه وبن حِبَّانَ وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي مَحْذُورَةَ فَذَكَرَ التَّكْبِيرُ فِي أَوَّلِهِ مَرَّتَيْنِ فَقَطْ وَقَالَ بن الْقَطَّانِ الصَّحِيحُ فِي هَذَا تَرْبِيعُ التَّكْبِيرِ وَبِهِ يَصِحُّ كَوْنُ الْأَذَانِ تِسْعَ عَشْرَةَ كَلِمَةً وَقَدْ يَقَعُ فِي بَعْضِ رِوَايَاتِ مُسْلِمٍ بِتَرْبِيعِ التَّكْبِيرِ وَهِيَ الَّتِي يَنْبَغِي أَنْ تُمَدَّ فِي الصَّحِيحِ وَقَدْ رَوَاهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْمُسْتَخْرَجِ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُعَاذِ بْنِ هِشَامٍ بِسَنَدِهِ وَفِيهِ تَرْبِيعُ التَّكْبِيرِ وَقَالَ بَعْدَهُ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْ إِسْحَاقَ وَكَذَلِكَ أَخْرَجَهُ أَبُو عَوَانَةَ فِي مُسْتَخْرَجِهِ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بن الْمَدِينِيِّ عَنْ مُعَاذٍ انْتَهَى وَمَا وُجِدَ فِي بَعْضِ نُسَخِ الْكِتَابِ بِإِسْقَاطِ أَلْفَاظِ التَّرْجِيعِ هُوَ غَلَطٌ قَطْعًا لَا يُعْتَبَرُ بِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَالَهُ فِي غَايَةِ الْمَقْصُودِ (حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ) بِتَثْنِيَةِ الْحَيْعَلَتَيْنِ (اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أكبر) بتثنية التكبير (لا إله ألاالله) مَرَّةٌ وَاحِدَةٌ فَصَارَتْ كَلِمَةُ الْأَذَانِ تِسْعَ عَشْرَةَ كَلِمَةً بِتَرْبِيعِ التَّكْبِيرِ أَوَّلَهُ وَتَثْنِيَةِ الشَّهَادَتَيْنِ ثُمَّ يُرَجِّعُ بِهَا مَثْنَى مَثْنَى وَتَثْنِيَةِ الْحَيْعَلَتَيْنِ وَتَثْنِيَةِ التَّكْبِيرِ وَيَخْتِمُ بِلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مَرَّةً (وَالْإِقَامَةُ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ) بِتَرْبِيعِ التَّكْبِيرِ فِي أَوَّلِهَا (أَشْهَدُ أن لا إله إلا الله أشهد أن لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رسول الله أشهد أن محمدا رسول الله) بثنية الشَّهَادَتَيْنِ (حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ) بِتَثْنِيَةِ الْحَيْعَلَتَيْنِ (قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ) مَرَّتَيْنِ (اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ) بِتَثْنِيَةِ التَّكْبِيرِ (لا إله إلاالله) مَرَّةً وَاحِدَةً فَهَذِهِ سَبْعَ عَشْرَةَ كَلِمَةً (كَذَا فِي كِتَابِهِ فِي حَدِيثِ أَبِي مَحْذُورَةَ) يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى أَنَّ هَكَذَا فِي كِتَابِ هَمَّامِ بْنِ يَحْيَى فِي حَدِيثِ أَبِي مَحْذُورَةَ بِذِكْرِ أَلْفَاظِ الْإِقَامَةِ سَبْعَ عَشْرَةَ كَلِمَةً وَهَذَا تَثْبِيتٌ لِرِوَايَةِ هَمَّامِ بْنِ يَحْيَى أَنَّهُ حَدَّثَ هَكَذَا مِنْ كِتَابِهِ دُونَ حِفْظِهِ وَتَقَدَّمَ أَنَّ هَمَّامًا كَانَ صَاحِبُ كِتَابٍ فَإِذَا حَدَّثَ مِنْ كتابه

стр. 489

أَتْقَنَ فَلَا يُقَالُ إِنَّ هَمَّامًا وَهِمَ فِي ذكر الإقامة كما قال البيهقي في الْمَعْرِفَةِ إِنَّ مُسْلِمَ بْنَ الْحَجَّاجِ تَرَكَ رِوَايَةَ هَمَّامٍ عَنْ عَامِرٍ وَاعْتَمَدَ عَلَى رِوَايَةِ هِشَامِ عن عامر التي لَيْسَ فِيهَا ذِكْرُ الْإِقَامَةِ انْتَهَى كَلَامُ الْبَيْهَقِيِّ قُلْتُ رَوَى هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى عَنْ عَامِرٍ الْأَحْوَلِ فِي حَدِيثِ أَبِي مَحْذُورَةَ التَّرْجِيعُ وَالْإِقَامَةُ كَمَا فِي الْكِتَابِ وَرَوَاهُ هِشَامٌ الدَّسْتُوَائِيُّ عَنْ عَامِرٍ فِيهِ التَّرْجِيعُ دُونَ الْإِقَامَةِ كَمَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْهُ لَكِنْ عَدَمَ تَخْرِيجِ مُسْلِمٍ لَهُ لَا يَقْتَضِي لِعَدَمِ صِحَّتِهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَلْتَزِمْ إِخْرَاجَ كُلِّ الصَّحِيحِ وَعَلَى أَنَّهُ قَدْ تَابَعَ سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ هَمَّامًا فِي رِوَايَتِهِ عَنْ عَامِرٍ كَمَا تَقَدَّمَ فَلَا وَهْمَ لِرِوَايَةِ هَمَّامٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَالَهُ فِي غَايَةِ الْمَقْصُودِ [٥٠٣] (أخبرني بن عَبْدِ الْمَلِكِ) وَفِي رِوَايَةِ الدَّارَقُطْنِيِّ أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي مَحْذُورَةَ أن عبد الله بن محيريزأخبره وَكَانَ يَتِيمًا فِي حِجْرِ أَبِي مَحْذُورَةَ الْحَدِيثُ (عن بن مُحَيْرِيزٍ) كَذَا فِي أَكْثَرِ النُّسَخِ وَهَكَذَا فِي تُحْفَةِ الْأَشْرَافِ وَهُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَيْرِيزٍ وفي بعض النسخ عن بن أَبِي مُحَيْرِيزٍ وَهُوَ غَلَطٌ (عَنْ أَبِي مَحْذُورَةَ) اسْمُهُ سَمُرَةُ أَوْ سَلَمَةُ بْنُ مُغِيرَةَ قَالَهُ علي القارىء فِي الْمِرْقَاةِ (قَالَ أَلْقَى) أَيْ أَمْلَى (عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ التَّأْذِينَ هو نفسه) التَّأْذِينُ بِمَعْنَى الْأَذَانِ قَالَ الطِّيبِيُّ أَيْ لَقَّنَنِي كُلَّ كَلِمَةٍ مِنْ هَذِهِ الْكَلِمَاتِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَعْنِي أَبُو مَحْذُورَةَ تَصْوِيرَ تِلْكَ الْحَالَةِ وَلِهَذَا عَدَلَ عَنِ الْمَاضِي إِلَى الْمُضَارِعِ فِي قَوْلِهِ ثُمَّ تَعُودُ فَتَقُولُ انْتَهَى وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ عُدُولٌ عَنِ الْأَمْرِ إِلَى المضارع قاله علي القارىء (فَمُدَّ مِنْ صَوْتِكَ) أَمْرٌ مِنْ مَدَّ يَمُدُّ فِي الْحَدِيثِ إِثْبَاتُ التَّرْجِيعِ

стр. 490

[٥٠٤] (قَالَ) أَيْ إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ (سَمِعْتُ جَدِّي عَبْدَ الْمَلِكِ) هُوَ بِالنَّصْبِ بَدَلٌ عَنْ جَدِّي (يَذْكُرُ) أَيْ عَبْدُ الْمَلِكِ (يَقُولُ) أَبُو مَحْذُورَةَ (أَشْهَدُ) أَيْ أَعْلَمُ وَأَبْيَنُ (أَنْ لَا إِلَهَ ألا الله) أي لامعبود بِحَقٍّ فِي الْوُجُودِ إِلَّا اللَّهُ (حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ) قَالَ الطِّيبِيُّ مَعْنَى الْحَيْعَلَتَيْنِ هَلُمَّ بِوَجْهِكَ وَسَرِيرَتِكَ إِلَى الْهُدَى عَاجِلًا وَالْفَوْزُ بِالنَّعِيمِ آجِلًا انْتَهَى قَالَ الْمُنْذِرِيُّ حَدِيثُ أَبِي مَحْذُورَةَ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مُقْتَصِرًا مِنْهُ عَلَى الْأَذَانِ خَاصَّةً وَفِيهِ التكبير مرتين والترجيع وأخرجه الترمذي والنسائي وبن مَاجَهْ مُخْتَصَرًا وَمُطَوَّلًا انْتَهَى وَفِي الْحَدِيثِ إِثْبَاتُ التَّرْجِيعِ وَالْقَوْلُ فِي الْفَجْرِ الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ [٥٠٥] (اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ) بِثَنِيَّةِ التَّكْبِيرِ فِي أَوَّلِ الْأَذَانِ وَرِوَايَةُ تَرْبِيعِ التَّكْبِيرِ فِي أَوَّلِ الْأَذَانِ أَكْبَرُ (ثُمَّ ذَكَرَ) أَيْ نَافِعُ بن عمر (مثل أذان حديث بن جُرَيْجٍ) أَيْ فِي حَدِيثِ نَافِعِ بْنِ عُمَرَ تَثْنِيَةُ التَّكْبِيرِ فِي أَوَّلِ الْأَذَانِ بِخِلَافِ رِوَايَةِ بن جُرَيْجٍ فَإِنَّ فِيهَا تَرْبِيعَ التَّكْبِيرِ فِي أَوَّلِ الْأَذَانِ وَأَمَّا بَاقِي أَلْفَاظِ الْأَذَانِ فِي رِوَايَةِ نَافِعِ بْنِ عُمَرَ مِثْلُ أَلْفَاظِ الْأَذَانِ لِرِوَايَةِ بن جَرِيرٍ الَّتِي مَضَتْ وَمَعْنَى رِوَايَةِ مَعَ إِثْبَاتِ التَّرْجِيعِ (وَفِي حَدِيثِ مَالِكِ بْنِ دِينَارٍ إِلَخْ) يَعْنِي فِي رِوَايَةِ مَالِكِ بْنِ دِينَارٍ أَيْضًا تثنية التكبير

стр. 491

فِي أَوَّلِ الْأَذَانِ كَمَا فِي رِوَايَةِ نَافِعِ بْنِ عُمَرَ الْجُمَحِيِّ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ وَقَطُّ بِمَعْنَى حَسْبُ (وَكَذَلِكَ) أَيْ مِثْلُ رِوَايَةِ نَافِعِ بْنِ عُمَرَ بِتَثْنِيَةِ التَّكْبِيرِ وَبَاقِي الْأَلْفَاظِ مِثْلُ رواية بن جريج (عن عمه) أي عم بن أبي محذورة (عن جده) أي جد بن أَبِي مَحْذُورَةَ (إِلَّا أَنَّهُ قَالَ) أَيْ جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِهِ (ثُمَّ تَرْجِعُ فَتَرْفَعُ صوتك) وفي حديث بن جُرَيْجٍ ثُمَّ ارْجِعْ فَمُدَّ مِنْ صَوْتِكَ (اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ) هَذَا بَيَانُ التَّشْبِيهِ أَيْ وَكَذَلِكَ حَدِيثُ جَعْفَرَ بِتَثْنِيَةِ التَّكْبِيرِ اللَّهُ أَكْبَرُ الله أكبر [٥٠٦] (سمعت بن أَبِي لَيْلَى) هُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ تَابِعِيٌّ (أُحِيلَتِ الصَّلَاةُ ثَلَاثَةَ أَحْوَالٍ) أَيْ نُقِلَتْ مِنْ حَالٍ إلى حال قال بن الْأَثِيرِ فِي النِّهَايَةِ مَعْنَاهَا غُيِّرَتْ ثَلَاثَ تَغْيِيرَاتٍ أَوْ حُوِّلَتْ ثَلَاثَ تَحْوِيلَاتٍ انْتَهَى يَعْنِي كَانَتِ الصَّلَاةُ فِي ابْتِدَاءِ الْإِسْلَامِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلَى ثَلَاثَةِ وُجُوهٍ وَالْمُرَادُ مِنَ الْإِحَالَةِ التَّغَيُّرُ يَعْنِي غُيِّرَتِ الصَّلَاةُ ثَلَاثَةَ تَغْيِيرَاتٍ كَمَا سَيَأْتِي بَيَانُهَا وَالْمُرَادُ مِنَ الصَّلَاةِ الصَّلَاةُ مَعَ مُتَعَلِّقَاتِهَا لِيَتَنَاوَلَ الْأَذَانُ (قَالَ) أي بن أَبِي لَيْلَى (وَحَدَّثَنَا أَصْحَابُنَا) وَفِي رِوَايَةٍ لِأَحْمَدَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ وَهَذَا شُرُوعٌ فِي بَيَانِ الْحَالِ الْأَوَّلِ مِنَ الْأَحْوَالِ الثَّلَاثَةِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ إِنْ أَرَادَ الصَّحَابَةُ فَهُوَ قَدْ سَمِعَ مِنْ جَمَاعَةِ الصَّحَابَةِ فَيَكُونُ الْحَدِيثُ مُسْنَدًا وَإِلَّا فَهُوَ مرسل انتهى قال بن رَسْلَانَ فِي شَرْحِ السُّنَنِ قَالَ شَيْخُنَا الْحَافِظُ بن حَجَرٍ فِي رِوَايَةِ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شيبة وبن خُزَيْمَةَ وَالطَّحَاوِيِّ وَالْبَيْهَقِيِّ حَدَّثَنَا أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ ﷺ فَتَعَيَّنَ الِاحْتِمَالُ الْأَوَّلُ وَلِهَذَا صححها بن حزم وبن دَقِيقِ الْعِيدِ انْتَهَى كَلَامُهُ وَقَالَ الزَّيْلَعِيُّ فِي نَصْبِ الرَّايَةِ بَعْدَ ذِكْرِ قَوْلِ الْمُنْذِرِيِّ قُلْتُ أراد به الصحابة صرح بذلك بن أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ فَقَالَ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى قَالَ حَدَّثَنَا أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ ﷺ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ زَيْدٍ الْأَنْصَارِيَّ جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ يارسول اللَّهِ رَأَيْتَ فِي الْمَنَامِ كَأَنَّ رَجُلًا قَامَ وَعَلَيْهِ بُرْدَانِ أَخْضَرَانِ فَقَامَ عَلَى حَائِطٍ فَأَذَّنَ مَثْنَى مَثْنَى وَأَقَامَ مَثْنَى مَثْنَى انْتَهَى وَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ عَنْ وَكِيعٍ بِهِ قَالَ فِي الْإِمَامِ وَهَذَا

стр. 492

رِجَالُ الصَّحِيحِ وَهُوَ مُتَّصِلٌ عَلَى مَذْهَبِ الْجَمَاعَةِ فِي عَدَالَةِ الصَّحَابَةِ وَأَنَّ جَهَالَةِ أَسْمَائِهِمْ لَا تَضُرُّ (أَوْ قَالَ الْمُؤْمِنِينَ) هُوَ شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي (وَاحِدَةً) أَيْ بِإِمَامٍ وَاحِدٍ مَعَ الْجَمَاعَةِ لا منفردا وكان الناس يصلون منفردا من غير جماعة (أن أبعث رِجَالًا) أَيْ أَنْشُرَهُمْ فِي الْمِصْبَاحِ الْمُنِيرِ بَثَّ السُّلْطَانُ الْجُنْدَ فِي الْبِلَادِ أَيْ نَشَرَهُمْ مِنْ بَابِ قَتَلَ انْتَهَى وَحَاصِلُ الْمَعْنَى أَنْ أَبْعَثَ رِجَالًا (فِي الدُّورِ) جَمْعُ دَارٍ أَيْ فِي الْمَحَلَّاتِ (يُنَادُونَ النَّاسَ) وَيُخْبِرُونَهُمْ (بِحِينِ الصَّلَاةِ) قَالَ بن رَسْلَانَ يَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ الْبَاءُ بِمَعْنَى فِي أَيْ فِي وَقْتِ الصَّلَاةِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى وَبِالْأَسْحَارِ هم يستغفرون أَيْ فِي وَقْتِ الْأَسْحَارِ يَسْتَغْفِرُونَ وَقَوْلِهِ تَعَالَى وإنكم لتمرون عليهم مصبحين وبالليل وَالصَّحِيحُ أَنَّ الظَّرْفِيَّةَ الَّتِي بِمَعْنَى فِي تَدْخُلُ عَلَى الْمَعْرِفَةِ كَمَا فِي هَذِهِ الْأَمْثِلَةِ وَتَكُونُ مع النكرة كقوله تعالى نجيناهم بسحر قَالَ أَبُو الْفَتْحِ وَتَوَهَّمَ بَعْضُهُمْ أَنَّهَا لَا تَقَعُ إِلَّا مَعَ الْمَعْرِفَةِ نَحْوَ كُنَّا بِالْبَصْرَةِ وَأَقَمْنَا بِالْمَدِينَةِ انْتَهَى (عَلَى الْآطَامِ) جَمْعُ الْأُطُمِ بالضم قال بن رَسْلَانَ بِنَاءٌ مُرْتَفِعٌ وَآطَامُ الْمَدِينَةِ حُصُونٌ لِأَهْلِهَا (حَتَّى نَقَسُوا أَوْ كَادُوا أَنْ يَنْقُسُوا) شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي قَالَ فِي فَتْحِ الْوَدُودِ حَتَّى نَقَسُوا مِنْ نَصْرٍ أَيْ ضَرَبُوا بِالنَّاقُوسِ وَجَعَلَهُ بَعْضُهُمْ مِنَ التَّنْقِيسِ بِمَعْنَى الضَّرْبِ بِالنَّاقُوسِ (قَالَ) أي بن أَبِي لَيْلَى (فَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ) وَفِي رِوَايَةٍ لِأَحْمَدَ ثُمَّ إِنَّ رَجُلًا مِنْ الْأَنْصَارِ يُقَالُ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ رَبِّهِ أَتَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (إِنِّي لَمَّا رَجَعْتُ) مِنْ عِنْدِكَ يارسول اللَّهِ (لِمَا رَأَيْتُ مِنِ اهْتِمَامِكَ) بِكَسْرِ اللَّامِ وَفَتْحِ الْمِيمِ عِلَّةً لِقَوْلِهِ الْمُقَدَّمِ أَيْ رَجَعْتُ (رَأَيْتُ رَجُلًا) وَهُوَ جَزَاءٌ لَمَّا رَجَعْتُ (فَقَامَ) أَيِ الرَّجُلُ الْمَرْئِيُّ (عَلَى الْمَسْجِدِ فَأَذَّنَ ثُمَّ قَعَدَ قَعْدَةً ثُمَّ قَامَ فَقَالَ مِثْلَهَا إِلَّا أَنَّهُ يَقُولُ قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ) وَفِي رِوَايَةِ الْأَحْمَدَانِيِّ بَيْنَا أَنَا بَيْنَ النَّائِمِ وَالْيَقِظَانِ إِذْ رَأَيْتُ شَخْصًا عَلَيْهِ ثَوْبَانِ أَخْضَرَانِ فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ فَقَالَ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُثَنَّى حَتَّى فَرَغَ مِنَ الْأَذَانِ ثُمَّ أُمْهِلَ سَاعَةً ثُمَّ قَالَ مِثْلَ الَّذِي قَالَ غَيْرَ أَنَّهُ يَزِيدُ فِي ذَلِكَ قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ مَرَّتَيْنِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلِّمْهَا بِلَالًا فَلْيُؤَذِّنْ بِهَا فَكَانَ بِلَالٌ أَوَّلُ مَنْ أَذَّنَ بِهَا قَالَ وَجَاءَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَقَالَ يارسول اللَّهِ قَدْ طَافَ بِي مِثْلُ

стр. 493

الَّذِي طَافَ بِهِ غَيْرَ أَنَّهُ سَبَقَنِي (وَلَوْلَا أَنْ يَقُولَ النَّاسُ) أَيْ قَالَ عَمْرُو بْنُ مَرْزُوقٍ أَنْ يَقُولَ النَّاسُ بِصِيغَةِ الْغَائِبِ (قَالَ بن الْمُثَنَّى) لَفْظُ (أَنْ تَقُولُوا) بِصِيغَةِ الْخِطَابِ مَكَانُ أَنْ يَقُولَ النَّاسُ أَيْ لَوْلَا أَخَافُ أَنْ يَقُولَ النَّاسُ إِنَّهُ كَاذِبٌ (لَقُلْتُ إِنِّي كُنْتُ يَقْظَانًا غَيْرَ نَائِمٍ) يَعْنِي أَنِّي فِي رُؤْيَايَ هَذِهِ صَادِقٌ لَا رَيْبَ فِيهَا كَأَنِّي رَأَيْتُ الرَّجُلَ الْمَرْئِيَّ الَّذِي أَذَّنَ وَأَقَامَ فِي حَالِ الْيَقَظَةِ لَا فِي حَالِ النَّوْمِ وَقَوْلُهُ لَقُلْتُ جَوَابُ لَوْلَا وَغَيْرَ نَائِمٍ بِفَتْحِ الرَّاءِ الْمُهْمَلَةِ تأكيد لقوله يقظان وفي رواية لأحمداني رَأَيْتُ فِيمَا يَرَى النَّائِمُ وَلَوْ قُلْتُ إِنِّي لم أكن نائما لصدقت (وقال بن الْمُثَنَّى لَقَدْ أَرَاكَ اللَّهُ خَيْرًا وَلَمْ يَقُلْ عَمْرٌو لَقَدْ أَرَاكَ اللَّهُ خَيْرًا) هَذِهِ جُمْلَةٌ مُعْتَرِضَةٌ أَيْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَقَدْ أَرَاكَ اللَّهُ خَيْرًا فَمُرْ بِلَالًا لَكِنْ هَذِهِ الْجُمْلَةُ أَيْ لَقَدْ أَرَاكَ الله خيرا في رواية بن المثنى وليست في رواية عمرو (قال) بن أَبِي لَيْلَى (مِثْلَ الَّذِي رَأَى) عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ (وَلَكِنْ لَمَّا سَبَقْتُ اسْتَحْيَيْتُ) أَنْ أَقُصَّ عَلَيْكَ رُؤْيَايَ إِلَى هُنَا تَمَّ الْحَالُ الْأَوَّلُ مِنَ الْوُجُوهِ الْمُحَوَّلَةِ وَالتَّغَيُّرَاتِ الثَّلَاثَةِ الَّتِي وَقَعَتْ فِي ابْتِدَاءِ الْإِسْلَامِ وَحَاصِلُ الْمَعْنَى أَنَّ التَّغْيِيرِ الْأَوَّلِ مِنَ الْوُجُوهِ الْمُحَوَّلَةِ وَالتَّغَيُّرَاتِ الثَّلَاثَةِ هُوَ أَنَّ الْمُؤْمِنِينَ كَانُوا يُصَلُّونَ الصَّلَاةَ وَيُؤَدُّونَهَا فِي ابْتِدَاءِ الْإِسْلَامِ فِي عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ مُنْفَرِدِينَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَجْتَمِعُوا وَيَتَّفِقُوا عَلَى إِمَامٍ وَاحِدٍ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لَوْ يَجْتَمِعُ النَّاسَ وَقْتَ الصَّلَاةِ وَيُؤَدُّونَهَا كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ بِإِمَامٍ وَاحِدٍ لَكَانَ أَحْسَنَ فَهَذِهِ الْحَالَةُ تَغَيَّرَتْ وَتَبَدَّلَتْ مِنَ الِانْفِرَادِ وَالْوَحْدَةِ إِلَى الْجَمَاعَةِ وَالِاتِّفَاقِ وَأَمَّا تَجْوِيزُ النِّدَاءِ وَالْأَذَانِ وَبَثِّ الرِّجَالِ فِي الدُّورِ فَلَيْسَ مِنَ الْأَحْوَالِ الثَّلَاثَةِ بَلْ هُوَ سَبَبٌ لِوُصُولِ وَتَحْصِيلِ هَذِهِ الْحَالَةِ الَّتِي ذَكَرْتُهَا (قَالَ) أَيِ بن أَبِي لَيْلَى (وَحَدَّثَنَا أَصْحَابُنَا) وَهَذَا شُرُوعٌ فِي بَيَانِ الْحَالِ الثَّانِي مِنَ الْأَحْوَالِ الثَّلَاثَةِ (قَالَ كَانَ الرَّجُلُ إِذَا جَاءَ) لِأَدَاءِ الصَّلَاةِ بِالْجَمَاعَةِ بَعْدَ أَنِ اسْتَقَرَّ حُكْمُهَا (يَسْأَلُ) بِصِيغَةِ الْمَعْرُوفِ عَنِ الْمُصَلِّينَ كَمْ صَلَّيْتُ مَعَ الْإِمَامِ وَكَمْ بَقِيَتْ (فَيُخْبَرُ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ أَيْ فَيُخْبِرُهُ مَنْ دَخَلَ الْمَسْجِدِ قَبْلَهُ وَلَمْ يَدْخُلْ فِي الصَّلَاةِ أَوْ يُخْبِرُهُ الْمُصَلُّونَ بِالْإِشَارَةِ كَمَا سَيَأْتِي فَأَشَارُوا إِلَيْهِ وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ (بِمَا سُبِقَ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ أَيْ بِالْقَدْرِ الَّذِي سُبِقَ (مِنْ صَلَاتِهِ) أَيِ الرَّجُلِ الْمَسْبُوقِ وَهَذِهِ الْجُمْلَةُ بَيَانٌ لِمَا الْمَوْصُولَةِ (وَأَنَّهُمْ قَامُوا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ بَيْنِ قَائِمٍ وَرَاكِعٍ وَقَاعِدٍ وَمُصَلٍّ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ

стр. 494

صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) أَيْ كَانُوا قَائِمِينَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ لَكِنْ مَا كَانَ كُلُّ مَنْ دَخَلَ فِي الْجَمَاعَةِ يَصْنَعُ كَمَا يَصْنَعُ النَّبِيُّ ﷺ بَلْ بَعْضُهُمْ فِي الْقِيَامِ وَبَعْضُهُمْ فِي الرُّكُوعِ وَبَعْضُهُمْ فِي الْقَعْدَةِ وَبَعْضُهُمْ يَصْنَعُ كَمَا يَصْنَعُ النَّبِيُّ ﷺ وَهُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ وَمُصَلٍّ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَذَلِكَ لِأَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا جاؤوا وَدَخَلُوا الْمَسْجِدَ يَسْأَلُونَ عَنِ الْمِقْدَارِ الَّذِي فَاتَ عَنْهُمْ فَيُخْبَرُونَ بِمَا سُبِقُوا مِنْ صَلَاتِهِمْ فَيَلْحَقُونَ بِالنَّبِيِّ ﷺ لَكِنْ يُؤَدُّونَ مَا سُبِقُوا مِنْهَا ثُمَّ يَصْنَعُونَ كَمَا يَصْنَعُ النَّبِيُّ ﷺ هَكَذَا يُفْهَمُ الْمَعْنَى مِنْ رِوَايَةِ الْكِتَابِ وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُمْ لَمَّا دَخَلُوا الْمَسْجِدَ صَلَّوْا مَا فَاتَ عَنْهُمْ عَلَى حِدَةٍ مِنْ غَيْرِ دُخُولٍ فِي الْجَمَاعَةِ وَلَمَّا فَرَغُوا مِنَ أَدَاءِ مَا فَاتَ عَنْهُمْ دَخَلُوا فِي الْجَمَاعَةِ وَصَلَّوْا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ وَيُؤَيِّدُ هَذَا الْمَعْنَى رِوَايَةُ أَحْمَدَ فِي مُسْنَدِهِ وَلَفْظِهِ وَكَانُوا يَأْتُونَ الصَّلَاةَ وَقَدْ سَبَقَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ بِبَعْضِهَا فَكَانَ الرَّجُلُ يُشِيرُ إِلَى الرَّجُلِ إِذَنْ كَمْ صَلَّى فَيَقُولُ وَاحِدَةٌ أَوِ اثْنَتَيْنِ فَيُصَلِّيهَا ثُمَّ يَدْخُلُ مَعَ الْقَوْمِ فِي صَلَاتِهِمْ قَالَ فَجَاءَ مُعَاذٌ فَقَالَ لَا أَجِدُهُ عَلَى حَالٍ أَبَدًا إِلَّا كُنْتُ عَلَيْهَا ثُمَّ قَضَيْتُ مَا سَبَقَنِي قَالَ فَجَاءَ وَقَدْ سَبَقَهُ النَّبِيُّ ﷺ بِبَعْضِهَا قَالَ فَثَبَتَ مَعَهُ فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَامَ فَقَضَى الْحَدِيثُ قَالَهُ فِي غَايَةِ الْمَقْصُودِ (قال بن الْمُثَنَّى) بِإِسْنَادِهِ إِلَى شُعْبَةَ (قَالَ عَمْرٌو) بْنُ مُرَّةَ (وَحَدَّثَنِي بِهَا) أَيْ بِهَذِهِ الرِّوَايَةِ (حُصَيْنُ) بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ الْكُوفِيُّ رَوَى عَنْهُ شُعْبَةُ وَالثَّوْرِيُّ وَثَّقَهُ أَحْمَدُ أَيْ حَدَّثَنِي حُصَيْنٌ كما حدثني به بن أبي ليلى (عن بن أبي ليلى) فروى عمر بن مرة عن بن أَبِي لَيْلَى بِلَا وَاسِطَةٍ وَرُوِيَ أَيْضًا بِوَاسِطَةِ حصين عن بن أَبِي لَيْلَى قَالَهُ فِي غَايَةِ الْمَقْصُودِ (حَتَّى جَاءَ مُعَاذٌ) يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى أَنَّ عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ رَوَى عَنْ حُصَيْنٍ عَنِ بن أَبِي لَيْلَى مِنْ أَوَّلِ الْحَدِيثِ إِلَى هَذَا الْقَوْلِ أَيْ حَتَّى جَاءَ مُعَاذٌ وَأَمَّا بَاقِي الحديث فروى عمرو بن مرة عن بن أَبِي لَيْلَى نَفْسِهِ قَالَهُ فِي غَايَةِ الْمَقْصُودِ (قَالَ شُعْبَةُ) بْنُ الْحَجَّاجِ (وَقَدْ سَمِعْتُهَا) هَذِهِ الرواية أنا أيضا (من حصين) بن عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَزَادَنِي حُصَيْنٌ عَلَى قَوْلِهِ حَتَّى جَاءَ مُعَاذٌ هَذِهِ الْجُمْلَةُ الْآتِيَةُ (فَقَالَ) مُعَاذٌ (لَا أُرَاهُ عَلَى حَالٍ إِلَى قَوْلِهِ) وَهُوَ إِلَّا كُنْتُ عَلَيْهَا قَالَ فَقَالَ إِنَّ مُعَاذًا قَدْ سَنَّ لَكُمْ سُنَّةً (كَذَلِكَ فَافْعَلُوا) فَفِي رِوَايَةِ شُعْبَةَ عَنْ حُصَيْنٍ تَمَّ الْحَدِيثُ إِلَى قَوْلِهِ كَذَلِكَ فَافْعَلُوا وَفِي رِوَايَةِ عَمْرِو بْنِ مرة عن

стр. 495

حُصَيْنٍ تَمَّ الْحَدِيثُ إِلَى قَوْلِهِ حَتَّى جَاءَ مُعَاذٌ قَالَهُ فِي غَايَةِ الْمَقْصُودِ قَالَ أَبُو دَاوُدَ ثُمَّ رَجَعْتُ إِلَى حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ مَرْزُوقٍ لِأَنَّهُ أَتَمُّ سِيَاقًا وَأَكْثَرُ بَيَانًا مِنْ حديث بن الْمُثَنَّى (قَالَ) عَمْرُو بْنُ مَرْزُوقٍ بِإِسْنَادِهِ إِلَى بن أَبِي لَيْلَى (فَجَاءَ مُعَاذٌ فَأَشَارُوا إِلَيْهِ) بِالَّذِي سَبَقَ بِهِ مِنَ الصَّلَاةِ وَأَفْهَمُوهُ بِالْإِشَارَةِ أَنَّهُ سُبِقَ بِكَذَا وَكَذَا رَكْعَةٍ (قَالَ شُعْبَةُ وَهَذِهِ) الْجُمْلَةُ (سَمِعْتُهَا) أَيِ الْجُمْلَةَ (مِنْ حُصَيْنٍ) كَرَّرَ شُعْبَةُ ذَلِكَ لِلتَّأْكِيدِ وَإِعْلَامًا بِأَنَّ عَمْرَو بْنَ مُرَّةَ وَإِنْ رَوَى عَنْ حُصَيْنٍ إِلَى قَوْلِهِ حَتَّى جَاءَ مُعَاذٌ لَكِنْ أَنَا أَرْوِي عَنْ حُصَيْنٍ إِلَى قَوْلِهِ فَافْعَلُوا كَذَلِكَ وَمُحَصَّلُ الْكَلَامِ أَنَّ شُعْبَةَ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ طَرِيقَيْنِ الأولى عن عمرو بن مرة عن بن أَبِي لَيْلَى وَهُوَ مَتْنٌ طَوِيلٌ مِنَ أَوَّلِ الْحَدِيثِ إِلَى آخِرِ الْحَدِيثِ وَالثَّانِيَةُ عَنْ حُصَيْنٍ عن بن أَبِي لَيْلَى وَهُوَ مِنْ أَوَّلِ الْحَدِيثِ إِلَى قَوْلِهِ إِنَّ مُعَاذًا قَدْ سَنَّ لَكُمْ سُنَّةً كَذَلِكَ فَافْعَلُوا وَأَمَّا عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ شَيْخُ شُعْبَةَ فَهُوَ أَيْضًا رَوَى الْحَدِيثَ مِنْ طَرِيقَيْنِ الأولى عن بن أبي ليلى والثانية عن حصين عن بن أَبِي لَيْلَى فَرِوَايَةُ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ عَنِ بن أَبِي لَيْلَى نَفْسِهِ أَطْوَلُ وَرِوَايَتُهُ عَنْ حُصَيْنٍ هِيَ إِلَى قَوْلِهِ حَتَّى جَاءَ مُعَاذٌ فَهِيَ مُخْتَصَرَةٌ هَذَا يُفْهَمُ مِنْ ظَاهِرِ عِبَارَةِ الْكِتَابِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمُرَادِ الْمُؤَلِّفِ الْإِمَامِ قَالَهُ فِي غاية المقصود (قال) بن أَبِي لَيْلَى (فَقَالَ مُعَاذٌ لَا أَرَاهُ) أَيِ النَّبِيَّ ﷺ (عَلَى حَالٍ إِلَّا كُنْتُ عَلَيْهَا) أَيْ عَلَى تِلْكَ الْحَالَةِ وَلَا أُؤَدِّي مَا سُبِقْتُ بَلْ أَصْنَعُ كَمَا يَصْنَعُ النَّبِيُّ ﷺ فَإِذَا سَلَّمَ أَقْضِي مَا سُبِقْتُ وَبَيَانُهُ أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ لَمَّا دَخَلَ الْمَسْجِدَ لِأَدَاءِ الصَّلَاةِ فَأَشَارَ النَّاسُ إِلَيْهِ عَمَّا فَاتَ مِنْ صَلَاتِهِ عَلَى عَادَتِهِمُ الْقَدِيمَةِ فَرَدَّ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ قَوْلَهُمْ وَقَالَ لَا أَفْعَلُ هَكَذَا وَلَا أُؤَدِّي الصلاة الفائتة أو لا بَلْ أَدْخُلُ فِي الْجَمَاعَةِ مَعَ الْقَوْمِ وَنُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلَى أَيْ حَالٍ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ قِيَامٍ أَوْ رُكُوعٍ أَوْ سُجُودٍ أَوْ قُعُودٍ ثُمَّ أَقْضِي الصَّلَاةَ الَّتِي فَاتَتْ مِنِّي بَعْدَ إِتْمَامِ النَّبِيِّ ﷺ صَلَاتَهُ وَفَرَاغِهِ مِنْهَا وَيُؤَيِّدُ هَذَا الْمَعْنَى مَا فِي رِوَايَةٍ لِأَحْمَدَ قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي لَيْلَى فَجَاءَ مُعَاذٌ فَقَالَ لَا أَجِدُهُ عَلَى حَالٍ أَبَدًا إِلَّا كُنْتُ عَلَيْهَا ثُمَّ قَضَيْتُ مَا سَبَقَنِي قَالَ فَجَاءَ وَقَدْ سَبَقَهُ النَّبِيُّ ﷺ بِبَعْضِهَا قَالَ فَثَبَتَ مَعَهُ فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَامَ فَقَضَى انْتَهَى (قَالَ) مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ (فَقَالَ) النَّبِيُّ ﷺ (إِنَّ مُعَاذًا قَدْ سَنَّ لَكُمْ إِلَخْ) فَرَضِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ فِعْلِ مُعَاذٍ وَرَغَّبَ النَّاسُ عَلَيْهِ وَأَسْلَكَهُمْ عَلَى هَذِهِ الطَّرِيقَةِ فَهَذَا تَغَيُّرٌ ثَانٍ لِلصَّلَاةِ مِنْ فِعْلِ
следующие страницы →