Полный текст (4 665 стр.). Показаны 4341–4380 · переход к 4346.
стр. 4341
ثَوْبِهِ أَثَرُ الزَّعْفَرَانِ (فَلَمَّا خَرَجَ) أَيِ الرَّجُلُ (قَالَ) أَيْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (لَوْ أَمَرْتُمْ) الْخِطَابُ لِلْحَاضِرِينَ مِنَ الصَّحَابَةِ ﵃ (هَذَا) أَيِ الرَّجُلُ (أَنْ يَغْسِلَ ذَا) أَيِ الْأَثَرَ (عَنْهُ) أَيْ عَنْ جَسَدِهِ أَوْ ثَوْبِهِ (لَيْسَ هُوَ عَلَوِيًّا) أَيْ لَمْ يَكُنْ مِنْ أَوْلَادِ عَلِيٍّ ﵁ بَلْ كَانَ يُبْصِرُ فِي النُّجُومِ أَيْ يُبْصِرُ فِي الْعُلُوِّ لِأَنَّ النُّجُومَ فِي الْعُلُوِّ فَنُسِبَ إِلَيْهِ (فَلَمْ يُجِزْ شَهَادَتَهُ) بِضَمِّ التَّحْتِيَّةِ وكسر الجيم أي لم يقبل بن أَرْطَاةَ شَهَادَةَ سَلْمٍ
قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ ضَعَّفَهُ بن مَعِينٍ وَقَالَ شُعْبَةُ ذَاكَ الَّذِي يَرَى الْهِلَالَ قَبْلَ النَّاسِ بِلَيْلَتَيْنِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ والنسائي وسلم هذا هو بن قَيْسٍ بَصْرِيٌّ لَا يُحْتَجُّ بِحَدِيثِهِ
[٤٧٩٠] (الْحَجَّاجُ بْنُ فُرَافِصَةَ) بِضَمِّ الْفَاءِ وَفَتْحِ الرَّاءِ وَكَسْرِ الْفَاءِ الثَّانِيَةِ بَعْدَهَا صَادٌ مُهْمَلَةٌ (رَفَعَاهُ) أَيْ نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُتَوَكِّلِ وَالضَّمِيرُ الْمَنْصُوبُ لِلْحَدِيثِ يَعْنِي رَوَيَاهُ مَرْفُوعًا (الْمُؤْمِنُ غِرٌّ) بِكَسْرِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ (كَرِيمٌ) أَيْ مَوْصُوفٌ بِالْوَصْفَيْنِ أَيْ لَهُ الِاغْتِرَارُ لِكَرَمِهِ (وَالْفَاجِرُ) أَيِ الْفَاسِقُ (خَبٌّ) بِفَتْحِ خَاءٍ مُعْجَمَةٍ وَتُكْسَرُ وَتَشْدِيدِ مُوَحَّدَةٍ أَيْ يَسْعَى بَيْنَ النَّاسِ بِالْفَسَادِ وَالتَّخَبُّبُ إِفْسَادُ زَوْجَةِ الْغَيْرِ أَوْ عَبْدِهِ (لَئِيمٌ) أَيْ بخيل لجوج سيء الْخُلُقِ وَفِي كُلٍّ مِنْهُمَا الْوَصْفُ الثَّانِي سَبَبٌ لِلْأَوَّلِ وَهُوَ نَتِيجَةُ الثَّانِي فَكِلَاهُمَا مِنْ بَابِ التذييل والتكميل قاله القارىء
قَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي الْمَعَالِمِ مَعْنَى هَذَا الْكَلَامِ أَنَّ الْمُؤْمِنَ الْمَحْمُودَ هُوَ مَنْ كَانَ طَبْعُهُ وَشِيمَتُهُ الْغِرَارَةَ وَقِلَّةَ الْفِطْنَةِ لِلشَّرِّ وَتَرْكَ الْبَحْثِ عَنْهُ وَأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ مِنْهُ جَهْلًا لَكِنَّهُ كرم وحسن
стр. 4342
خُلُقٍ وَأَنَّ الْفَاجِرَ هُوَ مَنْ كَانَتْ عَادَتُهُ الْخِبَّ وَالدَّهَاءَ وَالْوُغُولَ فِي مَعْرِفَةِ الشَّرِّ وَلَيْسَ ذَلِكَ مِنْهُ عَقْلًا وَلَكِنَّهُ خِبٌّ وَلَؤُمٌ انْتَهَى
وقال بن الْأَثِيرِ الْمُؤْمِنُ غِرٌّ كَرِيمٌ أَيْ لَيْسَ بِذِي مكر فهو ينخدع لا نقياده وَلِينِهِ وَهُوَ ضِدُّ الْخِبِّ يُقَالُ فَتًى غِرٌّ وَفَتَاةٌ غِرٌّ انْتَهَى
قَالَ السُّيُوطِيُّ هَذَا أَحَدُ الْأَحَادِيثِ الَّتِي انْتَقَدَهَا الْحَافِظُ سِرَاجُ الدِّينِ الْقَزْوِينِيُّ عَلَى الْمَصَابِيحِ وَزَعَمَ أَنَّهُ مَوْضُوعٌ وَقَالَ الْحَافِظُ بن حَجَرٍ فِي رَدِّهِ عَلَيْهِ قَدْ أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقِ عِيسَى بْنِ يُونُسَ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ حَجَّاجِ بْنِ فُرَافِصَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ بِهِ مَوْصُولًا
وَقَالَ أَسْنَدَهُ المتقدمون من أصحاب الثوري
وحجاج قال بن مَعِينٍ لَا بَأْسَ بِهِ قَالَ وَلَمْ يَحْتَجَّ الشَّيْخَانِ بِبِشْرٍ وَلَا بِحَجَّاجٍ
قَالَ الْحَافِظُ بَلِ الْحَجَّاجُ ضَعَّفَهُ الْجُمْهُورُ وَبِشْرُ بْنُ رَافِعٍ أَضْعَفُ مِنْهُ وَمَعَ ذَلِكَ لَا يُتَّجَهُ الْحُكْمُ عَلَيْهِ بِالْوَضْعِ لِفَقْدِ شَرْطِ الْحَاكِمِ فِي ذَلِكَ انْتَهَى
وَقَالَ الْحَافِظُ صَلَاحُ الدِّينِ الْعَلَائِيُّ بِشْرُ بْنُ رَافِعٍ هَذَا ضَعَّفَهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَقَالَ بن معين لا بأس به وقال بن عَدِيٍّ لَمْ أَجِدْ لَهُ حَدِيثًا مُنْكَرًا وَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي دَاوُدَ الثَّانِيَةَ فَقَالَ عَنْ حَجَّاجِ بْنِ فُرَافِصَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بِهِ فَتَعَيَّنَ الْمُبْهَمُ أَنَّهُ يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ وَحَجَّاجٌ هذا قال فيه بن معين لا بأس به وذكره بن حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ
وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ هُوَ شَيْخٌ صَالِحٌ مُتَعَبِّدٌ وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ وَتَوْثِيقِ الْأَوَّلِينَ مُقَدَّمٌ عَلَى هَذَا الْكَلَامِ وَحَصَلَتْ بِرِوَايَةِ حَجَّاجٍ هَذَا الْمُتَابَعَةُ لِبِشْرِ بْنِ رَافِعٍ فِي الْحَدِيثِ وَخَرَجَ بِهِ عَنِ الْغَرَابَةِ فَالْحَدِيثُ بِرِوَايَتِهِمَا لَا يَنْزِلُ عَنْ دَرَجَةِ الْحَسَنِ انْتَهَى كَلَامُ السُّيُوطِيِّ مُلَخَّصًا
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ
هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ وَفِي إِسْنَادِهِ بِشْرُ بْنُ رَافِعٍ الْحَارِثِيُّ الْيَمَامِيُّ وَلَا يُحْتَجُّ بِحَدِيثِهِ
[٤٧٩١] (اسْتَأْذَنَ رَجُلٌ) أَيْ طَلَبَ الْإِذْنَ (عَلَى النَّبِيِّ ﷺ أَيْ فِي الدخول عليه (بئس بن الْعَشِيرَةِ أَوْ بِئْسَ رَجُلُ الْعَشِيرَةِ) أَوْ لِلشَّكِّ مِنْ بَعْضِ الرُّوَاةِ أَيْ بِئْسَ هُوَ مِنْ قَوْمِهِ
قَالَ الطِّيبِيُّ الْعَشِيرَةُ الْقَبِيلَةُ أَيْ بِئْسَ هَذَا الرَّجُلُ مِنْ هَذِهِ الْعَشِيرَةِ كَمَا يُقَالُ يَا أَخَا الْعَرَبِ لِرَجُلٍ مِنْهُمْ
قَالَ الْقَاضِي هَذَا الرَّجُلُ هُوَ عُيَيْنَةُ بْنُ حِصْنٍ وَلَمْ يَكُنْ أَسْلَمَ حِينَئِذٍ وَإِنْ كَانَ قَدْ أَظْهَرَ
стр. 4343
الْإِسْلَامَ فَأَرَادَ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يُبَيِّنَ حَالَهُ لِيَعْرِفَهُ النَّاسُ وَلَا يَغْتَرُّ بِهِ مَنْ لَمْ يَعْرِفْ حَالَهُ
قَالَ وَكَانَ مِنْهُ فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ ﷺ وَبَعْدَهُ مَا دَلَّ عَلَى ضَعْفِ إِيمَانِهِ وَارْتَدَّ مَعَ الْمُرْتَدِّينَ وَجِيءَ بِهِ أَسِيرًا إِلَى أَبِي بَكْرٍ ﵁ (ثُمَّ قَالَ ائْذَنُوا) بِهَمْزَةٍ سَاكِنَةٍ وَصْلًا أَيْ أَعْطُوا الْإِذْنَ (أَلَانَ لَهُ الْقَوْلَ) أَيْ قَالَ لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا (مَنْ وَدَعَهُ أَوْ تَرَكَهُ النَّاسُ) شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي وَمَعْنَى الْفِعْلَيْنِ وَاحِدٌ (لِاتِّقَاءِ فُحْشِهِ) أَيْ لِأَجْلِ قَبِيحِ قَوْلِهِ وَفِعْلِهِ
وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ اتِّقَاءَ شَرِّهِ
قَالَ الْقُرْطُبِيُّ فِي الْحَدِيثِ جَوَازُ غَيْبَةِ الْمُعْلِنِ بِالْفِسْقِ أَوِ الْفُحْشِ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِنَ الْجَوْرِ فِي الْحُكْمِ وَالدُّعَاءِ إِلَى الْبِدْعَةِ مَعَ جَوَازِ مُدَارَاتِهِمُ اتِّقَاءَ شَرِّهِمْ مَا لَمْ يُؤَدِّ ذَلِكَ إِلَى الْمُدَاهَنَةِ فِي دِينِ اللَّهِ تَعَالَى
ثُمَّ قَالَ وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْمُدَارَاةِ وَالْمُدَاهَنَةِ أَنَّ الْمُدَارَاةَ بَذْلُ الدُّنْيَا لِصَلَاحِ الدُّنْيَا أَوِ الدِّينِ أَوْ هُمَا مَعًا وَهِيَ مُبَاحَةٌ وَرُبَّمَا اسْتُحِبَّتْ وَالْمُدَاهَنَةُ تَرْكُ الدِّينِ لِصَلَاحِ الدُّنْيَا وَالنَّبِيُّ ﷺ إِنَّمَا بَذَلَ لَهُ مِنْ دُنْيَاهُ حُسْنَ عِشْرَتِهِ وَالرِّفْقَ فِي مكاملته وَمَعَ ذَلِكَ فَلَمْ يَمْدَحْهُ بِقَوْلٍ فَلَمْ يُنَاقِضْ قَوْلُهُ فِيهِ فِعْلَهُ فَإِنَّ قَوْلَهُ فِيهِ حَقٌّ وَفِعْلَهُ مَعَهُ حُسْنُ عِشْرَةٍ فَيَزُولُ مَعَ هَذَا التَّقْرِيرِ الْإِشْكَالُ بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى كَذَا فِي فَتْحِ الْبَارِي
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ
وَهَذَا الرَّجُلُ هُوَ عُيَيْنَةُ بْنُ حِصْنِ بْنِ حُذَيْفَةَ بْنِ بَدْرِ الْفَزَارِيُّ وَقِيلَ هُوَ مَخْرَمَةُ بْنُ نَوْفَلٍ الزُّهْرِيُّ وَالِدُ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ ﵁
[٤٧٩٢] (الَّذِينَ يُكْرَمُونَ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ مِنَ الْإِكْرَامِ أَيْ يُكْرِمُهُمُ النَّاسُ وَيُوَقِّرُونَهُمْ (اتِّقَاءَ أَلْسِنَتِهِمْ) بِالنَّصْبِ مَفْعُولٌ لَهُ لِيُكْرَمُونَ أَيْ لِأَجْلِ اتِّقَاءِ أَلْسِنَتِهِمْ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ ذَكَرَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ أَنَّ مُجَاهِدًا لَمْ يَسْمَعْ من عائشة
وأخرج البخاري ومسلم في صحيحهما حديث مجاهد عن عائشة
стр. 4344
[٤٧٩٣] (الْتَقَمَ أُذُنَ النَّبِيِّ ﷺ أَيْ وَضَعَ فَمَهُ عَلَى أُذُنِهِ ﷺ لِلتَّنَاجِي (فَيُنَحِّي رَأْسَهُ) الضَّمِيرَانِ لِلنَّبِيِّ ﷺ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي إِسْنَادِهِ مُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ أَبُو فَضَالَةَ الْقُرَشِيُّ الْعَدَوِيُّ مَوْلَاهُمُ الْبَصْرِيُّ
قَالَ عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ ثِقَةٌ وَضَعَّفَهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَيَحْيَى بْنُ مَعِينٍ والنسائي
[٤٧٩٤] (انْبَسَطَ إِلَيْهِ) أَيْ تَبَسَّمَ لَهُ وَأَلَانَ الْقَوْلَ لَهُ وَقِيلَ أَيْ جَعَلَهُ قَرِيبًا مِنْ نَفْسِهِ كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ (إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَاحِشَ الْمُتَفَحِّشَ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ أَصْلُ الْفُحْشِ زِيَادَةُ الشَّيْءِ عَلَى مِقْدَارِهِ يَقُولُ ﷺ إِنَّ اسْتِقْبَالَ الْمَرْءِ صَاحِبَهُ بِعُيُوبِهِ إِفْحَاشٌ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفُحْشَ وَلَكِنَّ الْوَاجِبَ أَنْ يَتَأَنَّى بِهِ وَيَرْفُقَ بِهِ وَيُكَنِّيَ فِي الْقَوْلِ وَيُوَرِّيَ وَلَا يُصَرِّحَ
وَقَالَ فِي النِّهَايَةِ الْفَاحِشُ وَالْفَحِشُ فِي كَلَامِهِ وَفِعَالِهِ وَالْمُتَفَحِّشُ الَّذِي يَتَكَلَّفُ ذلك ويتعمده
والحديث سكت عنه المنذري
(بَاب فِي الْحَيَاءِ [ ٤٧٩٥])
بِالْمَدِّ وَهُوَ فِي اللُّغَةِ تَغَيُّرٌ وَانْكِسَارٌ يَعْتَرِي الْإِنْسَانَ مِنْ خَوْفِ مَا يُعَابُ بِهِ
وَفِي الشَّرْعِ خُلُقٌ يَبْعَثُ عَلَى اجْتِنَابِ الْقَبِيحِ وَيَمْنَعُ مِنَ التَّقْصِيرِ فِي حَقِّ ذِي الْحَقِّ
كَذَا قَالَ الْحَافِظُ
стр. 4345
(وَهُوَ يَعِظُ أَخَاهُ فِي الْحَيَاءِ) قَالَ النَّوَوِيُّ أَيْ يَنْهَاهُ عَنْهُ وَيُقَبِّحُ لَهُ فِعْلَهُ وَيَزْجُرُهُ عَنْ كَثْرَتِهِ
وَقَالَ الْحَافِظُ أَيْ يَنْصَحُهُ أَوْ يُخَوِّفُهُ أَوْ يُذَكِّرُهُ
كَذَا شَرَحُوهُ وَالْأَوْلَى أَنْ يُشْرَحَ بِمَا جَاءَ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ فِي الْأَدَبِ وَلَفْظُهُ يُعَاتِبُ أَخَاهُ فِي الْحَيَاءِ يَقُولُ إِنَّكَ لَتَسْتَحِي حَتَّى كَأَنَّهُ يَقُولُ قَدْ أَضَرَّ بِكَ (دَعْهُ) أَيِ اتْرُكْهُ عَلَى حَالِهِ (فَإِنَّ الْحَيَاءَ مِنَ الْإِيمَانِ) أَيْ مِنْ شُعَبِهِ
قَالُوا
إِنَّمَا جُعِلَ الْحَيَاءُ مِنَ الْإِيمَانِ وَإِنْ كَانَ غَرِيزَةً لِأَنَّ اسْتِعْمَالَهُ عَلَى قَانُونِ الشَّرْعِ يَحْتَاجُ إِلَى قَصْدٍ وَاكْتِسَابٍ وَعِلْمٍ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وبن مَاجَهْ
[٤٧٩٦] (عَنْ أَبِي قَتَادَةَ) هُوَ تَمِيمُ بْنُ نُذَيْرٍ الْعَدَوِيُّ الْبَصْرِيُّ
وَقِيلَ فِي اسْمِهِ غَيْرُ ذَلِكَ وَالْأَوَّلُ أَشْهَرُ ﵁
وَنُذَيْرٌ بِضَمِّ النُّونِ وَفَتْحِ الذَّالِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الْيَاءِ آخِرِ الْحُرُوفِ وَرَاءٍ مُهْمَلَةٍ قَالَهُ الْمُنْذِرِيُّ (وَثَمَّ) بِفَتْحِ الْمُثَلَّثَةِ وَتَشْدِيدِ الْمِيمِ الْمَفْتُوحَةِ ظَرْفُ مَكَانٍ وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ وَفِينَا بُشَيْرُ بْنُ كَعْبٍ (بُشَيْرُ) بِالتَّصْغِيرِ تَابِعِيُّ جَلِيلٌ (الْحَيَاءُ خَيْرٌ كُلُّهُ أَوْ قَالَ الْحَيَاءُ كُلُّهُ خَيْرٌ) أَوْ لِلشَّكِّ
قَالَ الْحَافِظُ أَشْكَلَ حَمْلُهُ عَلَى الْعُمُومِ لِأَنَّهُ قَدْ يَصُدُّ صَاحِبَهُ عَنْ مُوَاجَهَةِ مَنْ يَرْتَكِبُ الْمُنْكَرَاتِ وَيَحْمِلُهُ عَلَى الْإِخْلَالِ بِبَعْضِ الْحُقُوقِ
وَالْجَوَابُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْحَيَاءِ فِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ مَا يَكُونُ شَرْعِيًّا وَالْحَيَاءُ الَّذِي يَنْشَأُ عَنْهُ الْإِخْلَالُ بِالْحُقُوقِ لَيْسَ حَيَاءً شَرْعِيًّا بَلْ هُوَ عَجْزٌ وَمَهَانَةٌ وَإِنَّمَا يُطْلَقُ عَلَيْهِ حَيَاءٌ لِمُشَابَهَتِهِ لِلْحَيَاءِ الشَّرْعِيِّ وَهُوَ خُلُقٌ يَبْعَثُ عَلَى تَرْكِ الْقَبِيحِ انْتَهَى (أَنَّ مِنْهُ) أَيْ مِنَ الْحَيَاءِ وَمِنْ لِلتَّبْعِيضِ (سَكِينَةً وَوَقَارًا) قَالَ الْقُرْطُبِيُّ مَعْنَى كَلَامِ بُشَيْرٍ أَنَّ مِنَ الْحَيَاءِ مَا يَحْمِلُ صَاحِبَهُ عَلَى الْوَقَارِ بِأَنْ يُوَقِّرَ غَيْرَهُ وَيَتَوَقَّرَ هُوَ فِي نَفْسِهِ وَمِنْهُ مَا يَحْمِلُهُ عَلَى أَنْ يسكن عن كثير مما يتحرك النَّاسُ فِيهِ مِنَ الْأُمُورِ الَّتِي لَا تَلِيقُ بِذِي الْمُرُوءَةِ (وَمِنْهُ ضَعْفًا) بِفَتْحِ الضَّادِ وَضَمِّهَا لُغَتَانِ أَيْ كَالْحَيَاءِ الَّذِي يَمْنَعُ عَنْ طَلَبِ الْعِلْمِ وَنَحْوِهِ (فَغَضِبَ عِمْرَانُ) وَسَبَبُ غَضَبِهِ وَإِنْكَارِهِ عَلَى بُشَيْرٍ لِكَوْنِهِ قَالَ وَمِنْهُ ضَعْفًا بَعْدَ سَمَاعِهِ قَوْلَ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ خَيْرٌ كُلُّهُ وَقِيلَ إِنَّمَا أَنْكَرَهُ عَلَيْهِ مِنْ حَيْثُ إِنَّهُ سَاقَهُ فِي مَعْرِضِ مَنْ يعارض كلام
стр. 4346
الرَّسُولِ بِكَلَامِ غَيْرِهِ (يَا أَبَا نُجَيْدٍ) بِضَمِّ النُّونِ وَفَتْحِ الْجِيمِ وَآخِرُهُ دَالٌ مُهْمَلَةٌ وَهُوَ كُنْيَةُ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ (إِيهْ إِيهْ) قَالَ في القاموس إي بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَإِسْكَانِ الْهَاءِ زَجْرٌ بِمَعْنَى حَسْبُكَ وَإِيهِ مَبْنِيَّةٌ عَلَى الْكَسْرِ فَإِذَا وُصِلَتْ نُوِّنَتْ وَإِيهًا بِالنَّصْبِ وَالْفَتْحِ أَمْرٌ بِالسُّكُوتِ
وَالْمَعْنَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ يَا أَبَا نُجَيْدٍ حَسْبُكَ مَا صَدَرَ مِنْكَ مِنَ الْغَضَبِ وَالْإِنْكَارِ عَلَى بُشَيْرٍ فَإِنَّهُ مِنَّا وَلَا بَأْسَ بِهِ فَاسْكُتْ وَلَا تَزْدَدْ غَضَبًا وَإِنْكَارًا
وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ إِنَّهُ إِنَّهُ أَيْ صَادِقٌ وَفِي بَعْضِهَا إِنَّهُ إِنَّهُ وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ يَا أَبَا نُجَيْدٍ إِنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ
قَالَ النَّوَوِيُّ مَعْنَاهُ لَيْسَ هُوَ مِمَّا يُتَّهَمُ بِنِفَاقٍ أَوْ زَنْدَقَةٍ أَوْ بِدْعَةٍ أَوْ غَيْرِهَا مِمَّا يُخَالِفُ بِهِ أَهَلَ الِاسْتِقَامَةِ انْتَهَى
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ بِمَعْنَاهُ
[٤٧٩٧] (عَنْ ربعي) بكسر أوله وسكون الموحدة (بن حِرَاشٍ) بِكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ وَآخِرُهُ مُعْجَمَةٌ (إِنَّ مِمَّا أَدْرَكَ النَّاسُ) أَيْ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ وَالنَّاسُ يَجُوزُ فِيهِ الرَّفْعُ وَالْعَائِدُ عَلَى مَا مَحْذُوفٌ وَيَجُوزُ النَّصْبُ وَالْعَائِدُ ضَمِيرُ الْفَاعِلِ وَأَدْرَكَ بِمَعْنَى بَلَغَ وإذا لم تستحي اسْمُ إِنَّ بِتَأْوِيلِ هَذَا الْقَوْلِ (مِنْ كَلَامِ النُّبُوَّةِ الْأُولَى) قَالَ الْعَزِيزِيُّ أَيْ نُبُوَّةِ آدَمَ وقال القارىء مِنْ تَبْعِيضِيَّةٌ
وَالْمَعْنَى إِنَّ مِنْ جُمْلَةِ أَخْبَارِ أَصْحَابِ النُّبُوَّةِ السَّابِقَةِ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ وَالْمُرْسَلِينَ
قَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي الْمَعَالِمِ مَعْنَاهُ أَنَّ الْحَيَاءَ لَمْ يَزَلْ أَمْرُهُ ثَابِتًا وَاسْتِعْمَالُهُ وَاجِبًا مُنْذُ زَمَانِ النُّبُوَّةِ الْأُولَى فَإِنَّهُ مَا مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا وَقَدْ نُدِبَ إِلَى الْحَيَاءِ وَبُعِثَ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَمْ يُنْسَخْ فِيمَا نُسِخَ مِنْ شَرَائِعِهِمْ وَذَلِكَ أَنَّهُ أَمْرٌ قَدْ عُلِمَ صَوَابُهُ وَبَانَ فَضْلُهُ وَاتَّفَقَتِ الْعُقُولُ عَلَى حُسْنِهِ وَمَا كَانَتْ هَذِهِ صِفَتَهُ لَمْ يَجْرِ عَلَيْهِ النَّسْخُ وَالتَّبْدِيلُ (إِذَا لَمْ تَسْتَحِي) بِسُكُونِ الْحَاءِ وَكَسْرِ الْيَاءِ وَحَذْفِ الثَّانِيَةِ لِلْجَزْمِ (فَاصْنَعْ مَا شِئْتَ) قَالَ فِي شَرْحِ السُّنَّةِ فِيهِ أَقَاوِيلُ أَحَدُهَا أَنَّ مَعْنَاهُ الْخَبَرَ وَإِنْ كَانَ لَفْظُهُ لَفْظَ الْأَمْرِ كَأَنَّهُ يَقُولُ إِذَا لَمْ يَمْنَعْكَ الْحَيَاءُ فَعَلْتَ مَا شِئْتَ مِمَّا تَدْعُوكَ إِلَيْهِ نَفْسُكَ مِنَ الْقَبِيحِ وَإِلَى هَذَا الْمَعْنَى ذَهَبَ أَبُو عُبَيْدٍ
стр. 4347
وَثَانِيهَا أَنَّ مَعْنَاهُ الْوَعِيدُ كَقَوْلِهِ تَعَالَى اعْمَلُوا ما شئتم أَيِ اصْنَعْ مَا شِئْتَ فَإِنَّ اللَّهَ يُجَازِيكَ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ أَبُو الْعَبَّاسِ
وَثَالِثُهَا مَعْنَاهُ يَنْبَغِي أَنْ تَنْظُرَ إِلَى مَا تُرِيدُ أَنْ تَفْعَلَهُ فإن كان ذلك مما لا يستحي منه فافعله وإن كان مما لا يستحي مِنْهُ فَدَعْهُ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ أَبُو إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيُّ
قال المنذري وأخرجه البخاري وبن مَاجَهْ
(بَاب فِي حُسْنِ الْخُلُقِ [ ٤٧٩٨])
(بِحُسْنِ خُلُقِهِ) بِضَمِّ اللَّامِ وَيَجُوزُ سُكُونُهَا (دَرَجَةَ الصَّائِمِ الْقَائِمِ) أَيْ قَائِمِ اللَّيْلِ فِي الطَّاعَةِ وَإِنَّمَا أُعْطِيَ صَاحِبُ الْخُلُقِ الْحَسَنِ هَذَا الْفَضْلَ الْعَظِيمَ لِأَنَّ الصَّائِمَ وَالْمُصَلِّيَّ فِي اللَّيْلِ يُجَاهِدَانِ أَنْفُسَهُمَا فِي مُخَالَفَةِ حَظِّهِمَا وَأَمَّا مَنْ يَحْسُنُ خُلُقُهُ مَعَ النَّاسِ مَعَ تَبَايُنِ طَبَائِعِهِمْ وَأَخْلَاقِهِمْ فَكَأَنَّهُ يُجَاهِدُ نُفُوسًا كَثِيرَةً فَأَدْرَكَ مَا أَدْرَكَهُ الصَّائِمُ الْقَائِمُ فَاسْتَوَيَا فِي الدَّرَجَةِ بَلْ رُبَّمَا زَادَ
وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ
وَقَالَ فِي كِتَابِ التَّرْغِيبِ ورواه بن حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ وَالْحَاكِمُ وَقَالَ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِهِمَا وَلَفْظُهُ إِنَّ الْمُؤْمِنَ لَيُدْرِكُ بِحُسْنِ الْخُلُقِ دَرَجَاتِ قَائِمِ اللَّيْلِ وَصَائِمِ النَّهَارِ
وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ وَقَالَ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّ اللَّهَ لَيُبَلِّغُ الْعَبْدَ بِحُسْنِ خُلُقِهِ دَرَجَةَ الصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ
[٤٧٩٩] (أَنْبَأَنَا شُعْبَةُ) قَالَ الْمِزِّيُّ فِي الْأَطْرَافِ حَدِيثُ أَبِي الدَّرْدَاءِ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي الْأَدَبِ عَنْ أَبِي الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيِّ وَحَفْصِ بْنِ عُمَرَ وَمُحَمَّدِ بْنِ كَثِيرٍ ثَلَاثَتُهُمْ عَنْ شُعْبَةَ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ أَبِي بَزَّةَ انْتَهَى (عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ أَبِي بَزَّةَ) بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَتَشْدِيدِ الزَّايِ (الْكَيْخَارَانِيِّ) بفتح الكاف
стр. 4348
وَسُكُونِ التَّحْتَانِيَّةِ بَعْدَهَا خَاءٌ مُعْجَمَةٌ (مِنْ حُسْنِ الْخُلُقِ) أَيْ مِنْ ثَوَابِهِ وَصَحِيفَتِهِ أَوْ مِنْ عَيْنِهِ الْمُجَسَّدِ (قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ إِلَخْ) أَيْ ذَكَرَ أَبُو الْوَلِيدِ فِي رِوَايَتِهِ لَفْظَ السَّمَاعِ بَيْنَ الْقَاسِمِ وَعَطَاءٍ بِأَنْ قَالَ عَنِ الْقَاسِمِ بن أبي بزة قال سمعت عطاءا وأما بن كَثِيرٍ فَذَكَرَ لَفْظَ عَنْ كَمَا فِي إِسْنَادِهِ الْمَذْكُورِ (قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَهُوَ) أَيْ عَطَاءٌ الْكَيْخَارَانِيُّ الْمَذْكُورُ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَسَنٌ صَحِيحٌ
[٤٨٠٠] (أَنَا زَعِيمٌ) أَيْ ضَامِنٌ وَكَفِيلٌ (ببيت) قال الخطابي البيت ها هنا الْقَصْرُ يُقَالُ هَذَا بَيْتُ فُلَانٍ أَيْ قَصْرُهُ (فِي رَبَضِ الْجَنَّةِ) بِفَتْحَتَيْنِ أَيْ مَا حَوْلَهَا خَارِجًا عَنْهَا تَشْبِيهًا بِالْأَبْنِيَةِ الَّتِي تَكُونُ حَوْلَ الْمُدُنِ وَتَحْتَ الْقِلَاعِ كَذَا فِي النِّهَايَةِ (الْمِرَاءَ) أَيِ الْجِدَالَ كَسْرًا لِنَفْسِهِ كَيْلَا يَرْفَعَ نَفْسَهُ عَلَى خَصْمِهِ بِظُهُورِ فَضْلِهِ
وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ
[٤٨٠١] (لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ الْجَوَّاظُ) بِفَتْحِ جِيمٍ وَتَشْدِيدِ وَاوٍ وَظَاءٍ مُعْجَمَةٍ (وَلَا الْجَعْظَرِيُّ) بِفَتْحِ جِيمٍ وَسُكُونِ عَيْنٍ مُهْمَلَةٍ وَفَتْحِ ظَاءٍ مُعْجَمَةٍ فَرَاءٍ فَتَحْتِيَّةٍ مُشَدَّدَةٍ وَيَأْتِي مَعْنَاهُمَا فِي كَلَامِ الْمُنْذِرِيِّ (قَالَ) أَيْ قَالَ الرَّاوِي (الْجَوَّاظُ الْغَلِيظُ الفظ) بتشديد الظاء أي سيء الخلق
стр. 4349
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ بِنَحْوِهِ أَتَمَّ مِنْهُ وَلَيْسَ فِي حَدِيثِهِمَا الْجَعْظَرِيُّ
وَقَدْ قِيلَ الْجَوَّاظُ كَثِيرُ اللَّحْمِ الْمُخْتَالُ فِي مَشْيِهِ وَقِيلَ الجموع المنفع وقيل القصير البطي الْجَافِي الْقَلْبِ وَقِيلَ الْفَاجِرُ وَقِيلَ الْأَكُولُ وَالْجَعْظَرِيُّ الْفَظُّ الْغَلِيظُ الْمُتَكَبِّرُ وَقِيلَ هُوَ الَّذِي لَا يُصَدَّعُ رَأْسُهُ وَقِيلَ هُوَ الَّذِي يَتَمَدَّحُ وَيَنْفُخُ بِمَا لَيْسَ عِنْدَهُ وَفِيهِ قِصَرٌ
(بَاب فِي كَرَاهِيَةِ الرِّفْعَةِ فِي الْأُمُورِ [ ٤٨٠٢])
(كَانَتِ الْعَضْبَاءُ) بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْمُعْجَمَةِ فَمُوَحَّدَةٌ مَمْدُودًا نَاقَةُ النَّبِيِّ ﷺ وَهِيَ الْقَصْوَاءُ أَوْ غَيْرُهَا قَوْلَانِ
قَالَ فِي النِّهَايَةِ هُوَ عَلَمٌ لَهَا مِنْ قَوْلِهِمْ نَاقَةٌ عَضْبَاءُ أَيْ مَشْقُوقَةُ الْأُذُنِ وَلَمْ تَكُنْ مَشْقُوقَةَ الْأُذُنِ
وَقَالَ بَعْضُهُمْ إِنَّهَا كَانَتْ مَشْقُوقَةَ الْأُذُنِ وَالْأَوَّلُ أَكْثَرُ (لَا تُسْبَقُ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ أَيْ لَا تُسْبَقُ عَنْهَا إِبِلٌ قَطُّ (عَلَى قَعُودٍ لَهُ) بِفَتْحِ الْقَافِ وَضَمِّ الْعَيْنِ
قَالَ فِي النِّهَايَةِ الْقَعُودُ مِنَ الدَّوَابِّ مَا يَقْتَعِدُهُ الرَّجُلُ لِلرُّكُوبِ وَالْحَمْلِ وَلَا يَكُونُ إِلَّا ذَكَرًا وَقِيلَ الْقَعُودُ ذَكَرٌ وَالْأُنْثَى قَعُودَةٌ وَالْقَعُودُ مِنَ الْإِبِلِ مَا أَمْكَنَ أَنْ يُرْكَبَ وَأَدْنَاهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ سَنَتَانِ ثُمَّ هُوَ قَعُودٌ إِلَى السَّنَةِ السَّادِسَةِ ثُمَّ هُوَ جَمَلٌ (فَسَبَقَهَا الْأَعْرَابِيُّ) أَيْ غَلَبَ فِي السَّبْقِ فَفِيهِ خَاصَّةُ الْمُغَالَبَةِ (فَكَأَنَّ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَالنُّونِ الْمُشَدَّدَةِ الْمَفْتُوحَةِ (ذَلِكَ) أَيْ سَبْقَهُ إِيَّاهَا (حَقٌّ عَلَى اللَّهِ) أَيْ جَرَتْ عَادَتُهُ غَالِبًا (أَنْ لَا يَرْفَعَ شَيْئًا مِنَ الدُّنْيَا) أَيْ مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا (إِلَّا وَضَعَهُ) أَيْ حَطَّهُ وَطَرَحَهُ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ تَعْلِيقًا
[٤٨٠٣] (إِنَّ حَقًّا عَلَى اللَّهِ تَعَالَى) أَيْ أَمْرًا ثَابِتًا عَلَيْهِ (أَنْ لَا يُرْفَعَ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ وَفِي الْحَدِيثِ جَوَازُ الْمُسَابَقَةِ بِالْخَيْلِ وَالْإِبِلِ وَفِيهِ التَّزْهِيدُ فِي الدُّنْيَا لِلْإِرْشَادِ إِلَى أَنَّ كُلَّ شَيْءٍ مِنْهَا لَا يَرْتَفِعُ إِلَّا اتَّضَعَ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ البخاري والنسائي
وقال بعضهم فيه بيان مكان الدنيا (أي
стр. 4350
قَدْرِهَا وَمَنْزِلَتِهَا) عِنْدَ اللَّهِ مِنَ الْهَوَانِ وَالضِّعَةِ أَلَا تَرَى قَوْلَهُ ﷺ إِنَّ حَقًّا عَلَى اللَّهِ أَنْ لَا يَرْفَعَ شَيْئًا إِلَّا وَضَعَهُ فَنَبَّهَ بِذَلِكَ أُمَّتَهُ ﷺ عَلَى تَرْكِ الْمُبَاهَاةِ وَالْفَخْرِ بِمَتَاعِ الدُّنْيَا وَإِنْ كَانَ مَا عِنْدَ اللَّهِ فِي مَنْزِلَةِ الضَّعْفِ فَحَقٌّ عَلَى ذِي دِينٍ وَعَقْلٍ الزُّهْدُ فِيهِ وَتَرْكُ التَّرَفُّعِ بِنَيْلِهِ لِأَنَّ الْمَتَاعَ بِهِ قَلِيلٌ وَالْحِسَابَ عَلَيْهِ طَوِيلٌ انْتَهَى كَلَامُ الْمُنْذِرِيِّ
٠ - (بَاب فِي كَرَاهِيَةِ التَّمَادُحِ [ ٤٨٠٤])
(فَحَثَا فِي وَجْهِهِ) أَيْ رَمَى التُّرَابَ فِي وَجْهِ الرَّجُلِ الْمُثْنِي (إِذَا لَقِيتُمُ الْمَدَّاحِينَ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ الْمَدَّاحُونَ هُمُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مَدْحَ النَّاسِ عَادَةً وَجَعَلُوهُ بِضَاعَةً يَسْتَأْكِلُونَ بِهِ الْمَمْدُوحَ وَيَفْتِنُونَهُ فَأَمَّا مَنْ مَدَحَ الرَّجُلَ عَلَى الْفِعْلِ الْحَسَنِ تَرْغِيبًا لَهُ فِي أَمْثَالِهِ وَتَحْرِيضًا لِلنَّاسِ عَلَى الِاقْتِدَاءِ بِهِ فِي أَشْبَاهِهِ فَلَيْسَ بِمَدَّاحٍ (فَاحْثُوا) أَيِ الْقُوا وَارْمُوا
فِي الْقَامُوسِ حَثَا التُّرَابَ عَلَيْهِ يَحْثُوهُ وَيَحْثِيهِ حَثْوًا وَحَثْيًا وَقَدْ حَمَلَ الْمِقْدَادُ الْحَدِيثَ عَلَى ظَاهِرِهِ وَوَافَقَهُ طَائِفَةٌ
وَقَالَ آخَرُونَ مَعْنَاهُ خَيِّبُوهُمْ فَلَا تُعْطُوهُمْ شَيْئًا لِمَدْحِهِمْ
قَالَ المنذري وأخرجه مسلم والترمذي وبن مَاجَهْ
[٤٨٠٥] (قَطَعْتَ عُنُقَ صَاحِبِكَ) أَيْ أَهْلَكْتَهُ لِأَنَّ مَنْ يُقْطَعُ عُنُقُهُ يَهْلَكُ
قَالَ النَّوَوِيُّ لَكِنَّ هَلَاكَ هَذَا الْمَمْدُوحِ فِي دِينِهِ وَقَدْ يَكُونُ مِنْ جِهَةِ الدُّنْيَا لِمَا يُشْتَبَهُ عَلَيْهِ مِنْ حَالِهِ بِالْإِعْجَابِ (ثَلَاثَ مَرَّاتٍ) أَيْ قَالَ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ
قَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ وَرَدَتِ الْأَحَادِيثُ فِي النَّهْيِ عَنِ الْمَدْحِ وَقَدْ جَاءَتْ أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ فِي الصَّحِيحَيْنِ بِالْمَدْحِ فِي الْوَجْهِ
قَالَ الْعُلَمَاءُ وَوَجْهُ الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا أَنَّ النَّهْيَ مَحْمُولٌ عَلَى الْمُجَازَفَةِ فِي الْمَدْحِ وَالزِّيَادَةِ في
стр. 4351
الْأَوْصَافِ أَوْ عَلَى مَنْ يُخَافُ عَلَيْهِ فِتْنَةٌ مِنْ إِعْجَابٍ وَنَحْوِهِ إِذَا سَمِعَ الْمَدْحَ وَأَمَّا مَنْ لَا يُخَافُ عَلَيْهِ ذَلِكَ لِكَمَالِ تَقْوَاهُ وَرُسُوخِ عَقْلِهِ وَمَعْرِفَتِهِ فَلَا نَهْيَ فِي مَدْحِهِ فِي وَجْهِهِ إِذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ مُجَازَفَةٌ بَلْ إِنْ كَانَ يَحْصُلُ بِذَلِكَ مَصْلَحَةٌ كَنَشْطِهِ لِلْخَيْرِ أَوِ الِازْدِيَادِ مِنْهُ أَوِ الدَّوَامِ عَلَيْهِ أَوِ الِاقْتِدَاءِ بِهِ كَانَ مُسْتَحَبًّا انْتَهَى (لَا محالة بفتح الميم أي لابد (فَلْيَقُلْ إِنِّي أَحْسَبُهُ) أَيْ أَظُنُّهُ (كَمَا يُرِيدُ) أَيِ الْمَادِحُ (أَنْ يَقُولَ) فِي حَقِّ الْمَمْدُوحِ
وَالْمَعْنَى أَنَّ الْمَدْحَ الَّذِي يُرِيدُ الْمَادِحُ أَنْ يَقُولَ فِي حَقِّ الْمَمْدُوحِ فَلَا يُقْطَعُ فِي حَقِّهِ بَلْ يَقُولُ إِنِّي أَظُنُّهُ كَذَا وَكَذَا
وَلَفْظُ الشَّيْخَيْنِ إِنْ كَانَ أَحَدُكُمْ مَادِحًا لَا مَحَالَةَ فَلْيَقُلْ أَحْسَبُ كَذَا وَكَذَا إِنْ كَانَ يَرَى أَنَّهُ كَذَلِكَ وَحَسِيبُهُ اللَّهُ (لَا أُزَكِّيهِ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى) أَيْ لَا أَقْطَعُ عَلَى عَاقِبَتِهِ وَلَا عَلَى مَا فِي ضَمِيرِهِ لِأَنَّ ذَلِكَ مُغَيَّبٌ عَنِّي وَلَكِنْ أَحْسَبُ وَأَظُنُّ لِوُجُودِ الظَّاهِرِ الْمُقْتَضِي لِذَلِكَ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ومسلم وبن مَاجَهْ
[٤٨٠٦] (قَالَ قَالَ أَبِي) هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الشِّخِّيرِ (فَقَالَ السَّيِّدُ اللَّهُ) أَيْ هُوَ الحقيق بهذا الاسم
قال القارىء أَيِ الَّذِي يَمْلِكُ نَوَاصِيَ الْخَلْقِ وَيَتَوَلَّاهُمْ هُوَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَهَذَا لَا يُنَافِي سِيَادَتَهُ الْمَجَازِيَّةَ الْإِضَافِيَّةَ الْمَخْصُوصَةَ بِالْأَفْرَادِ الْإِنْسَانِيَّةِ حَيْثُ قَالَ أَنَا سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ وَلَا فَخَرَ أَيْ لَا أَقُولُ افْتِخَارًا بَلْ تَحَدُّثًا بِنِعْمَةِ اللَّهِ وَإِلَّا فَقَدْ رَوَى الْبُخَارِيُّ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ عُمَرَ كَانَ يَقُولُ أَبُو بَكْرٍ سَيِّدُنَا وَأَعْتَقَ سَيِّدَنَا يَعْنِي بِلَالًا انْتَهَى وَهُوَ بِالنِّسْبَةِ إِلَى بِلَالٍ تواضع
انتهى كلام القارىء (وَأَفْضَلُنَا فَضْلًا) أَيْ مَزِيَّةً وَمَرْتَبَةً وَنَصَبَهُ عَلَى التمييز (وأعظمنا طولا) أي عطاء الأحباء وَعُلَوًا عَلَى الْأَعْدَاءِ (فَقَالَ قُولُوا بِقَوْلِكُمْ) أَيْ مَجْمُوعِ مَا قُلْتُمْ أَوْ هَذَا الْقَوْلِ وَنَحْوِهِ (أَوْ بَعْضِ قَوْلِكُمْ) أَيِ اقْتَصِرُوا عَلَى إِحْدَى الْكَلِمَتَيْنِ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ إِلَى الْمُبَالَغَةِ بِهِمَا
وَيُمْكِنُ أَنْ تَكُونَ أَوْ بِمَعْنَى بَلْ أَيْ بَلْ قُولُوا بَعْضَ مَا قُلْتُمْ مُبَالَغَةً فِي التواضعوقيل قُولُوا قَوْلَكُمُ الَّذِي جِئْتُمْ لِأَجْلِهِ وَدَعُوا غَيْرَكُمْ مِمَّا لَا يَعْنِيكُمْ (وَلَا يَسْتَجْرِيَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ) أَيْ لَا يَتَّخِذَنَّكُمْ جَرِيًّا بِفَتْحِ الْجِيمِ وَكَسْرِ الرَّاءِ وَتَشْدِيدِ التَّحْتِيَّةِ أَيْ كَثِيرَ الْجَرْيِ فِي طَرِيقِهِ وَمُتَابَعَةِ خُطُوَاتِهِ
وَقِيلَ هُوَ مِنَ الْجَرَاءَةِ بِالْهَمْزَةِ أَيْ لَا يَجْعَلَنَّكُمْ ذَوِي شَجَاعَةٍ عَلَى التَّكَلُّمِ بِمَا لَا يَجُوزُ
стр. 4352
وَفِي النِّهَايَةِ أَيْ لَا يَغْلِبَنَّكُمْ فَيَتَّخِذَكُمْ جَرِيًّا أَيْ رَسُولًا وَوَكِيلًا وَذَلِكَ أَنَّهُمْ كَانُوا مَدَحُوهُ فَكَرِهَ لَهُمُ الْمُبَالَغَةَ فِي الْمَدْحِ فَنَهَاهُمْ عَنْهُ
وَالْمَعْنَى تَكَلَّمُوا بِمَا يَحْضُرُكُمْ مِنَ الْقَوْلِ وَلَا تَتَكَلَّفُوهُ كَأَنَّكُمْ وُكَلَاءُ الشَّيْطَانِ وَرُسُلُهُ تَنْطِقُونَ عَلَى لِسَانِهِ كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ
قَالَ السُّيُوطِيُّ قَالَ الْخَطَّابِيُّ قَوْلُهُ ﷺ السَّيِّدُ اللَّهُ أَيِ السُّؤْدُدُ كُلُّهُ حَقِيقَةٌ لِلَّهِ وَأَنَّ الْخَلْقَ كُلَّهُمْ عَبِيدُ اللَّهِ وَإِنَّمَا منعهم أن يدعوه سيدا قَوْلِهِ أَنَا سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ لِأَنَّهُمْ قَوْمٌ حَدِيثُ عَهْدٍ بِالْإِسْلَامِ وَكَانُوا يَحْسِبُونَ أَنَّ السِّيَادَةَ بِالنُّبُوَّةِ كَهِيَ بِأَسْبَابِ الدُّنْيَا
وَكَانَ لَهُمْ رُؤَسَاءُ يُعَظِّمُونَهُمْ وَيَنْقَادُونَ لِأَمْرِهِمْ وَقَوْلُهُ قُولُوا بِقَوْلِكُمْ أَيْ قُولُوا بِقَوْلِ أَهْلِ دِينِكُمْ وَمِلَّتِكُمْ وَادْعُونِي نَبِيًّا وَرَسُولًا كَمَا سَمَّانِي اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ وَلَا تُسَمُّونِي سَيِّدًا كَمَا تُسَمُّونَ رُؤَسَاءَكُمْ وَعُظَمَاءَكُمْ ولا تجعلوني مثلهم فإني لست كأحدهم إذا كانوا ليسودونكم فِي أَسْبَابِ الدُّنْيَا وَأَنَا أَسُودُكُمْ بِالنُّبُوَّةِ وَالرِّسَالَةِ فَسَمُّونِي نَبِيًّا وَرَسُولًا
وَقَوْلُهُ أَوْ بَعْضِ قَوْلِكُمْ فِيهِ حَذْفٌ وَاخْتِصَارٌ وَمَعْنَاهُ دَعُوا بَعْضَ قَوْلِكُمْ وَاتْرُكُوهُ وَاقْتَصَدُوا فِيهِ بِلَا إِفْرَاطٍ أَوْ دَعُوا سَيِّدًا وَقُولُوا نَبِيًّا وَرَسُولًا
وَقَوْلُهُ لَا يَسْتَجْرِيَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ مَعْنَاهُ لَا يَتَّخِذَنَّكُمْ جَرِيًّا وَالْجَرِيُّ الْوَكِيلُ وَيُقَالُ الْأَجِيرُ انْتَهَى كَلَامُ السُّيُوطِيِّ
وَقَالَ السِّنْدِيُّ أَيْ لَا يَسْتَعْمِلَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ فِيمَا يُرِيدُ مِنَ التَّعْظِيمِ لِلْمَخْلُوقِ بِمِقْدَارٍ لَا يَجُوزُ انْتَهَى وَحَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ
١ - (بَاب فِي الرِّفْقِ بِالْكَسْرِ ضِدُّ الْعُنْفِ [ ٤٨٠٧])
وَهُوَ الْمُدَارَاةُ مَعَ الرُّفَقَاءِ وَلِينُ الْجَانِبِ وَاللُّطْفُ فِي أَخْذِ الْأَمْرِ بِأَحْسَنِ الْوُجُوهِ وَأَيْسَرِهَا
(إِنَّ اللَّهَ رَفِيقٌ) أَيْ لَطِيفٌ بِعِبَادِهِ يُرِيدُ بِهِمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِهِمُ الْعُسْرَ فَلَا يُكَلِّفُهُمْ فَوْقَ طَاقَتِهِمْ (وَيُعْطِي عَلَيْهِ) أَيْ فِي الدُّنْيَا مِنَ الثَّنَاءِ الْجَمِيلِ وَنَيْلِ الْمَطَالِبِ وَتَسْهِيلِ الْمَقَاصِدِ وَفِي الْآخِرَةِ مِنَ الثَّوَابِ الْجَزِيلِ (مَا لَا يُعْطِي عَلَى الْعُنْفِ) بِالضَّمِّ وَفِي الْقَامُوسِ مُثَلَّثَةُ الْعَيْنِ ضِدُّ الرِّفْقِ
стр. 4353
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ مِنْ حَدِيثِ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ
وَمُغَفَّلٌ بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَتَشْدِيدِ الْفَاءِ وَفَتْحِهَا وَلَامٍ
[٤٨٠٨] (عَنِ الْبَدَاوَةِ) بِفَتْحِ الْبَاءِ وَكَسْرِهَا لُغَتَانِ أَيِ الْخُرُوجِ إِلَى الْبَادِيَةِ وَالْمُقَامِ فِيهَا (يَبْدُو) أَيْ يَخْرُجُ (إِلَى هَذِهِ التِّلَاعِ) بِكَسْرِ التَّاءِ أَيْ مَجَارِي الْمَاءِ مِنْ فَوْقُ إِلَى أَسْفَلُ وَاحِدَتُهَا تَلْعَةٌ (مُحَرَّمَةً) بِضَمِّ الْمِيمِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ الْمَفْتُوحَةِ أَيْ غَيْرَ مُسْتَعْمَلَةٍ فِي الرُّكُوبِ (لَمْ يَكُنْ) أَيْ لَمْ يُوجَدْ (إِلَّا زَانَهُ) أَيْ زَيَّنَهُ وَكَمَّلَهُ (وَلَا نُزِعَ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ أَيْ لَمْ يُفْقَدْ وَلَمْ يُعْدَمْ (إِلَّا شَانَهُ) أَيْ عَيَّبَهُ ونقصه (قال بن الصَّبَّاحِ إِلَخْ) أَيْ ذَكَرَ بَعْدَ قَوْلِهِ مُحَرَّمَةً تَفْسِيرَهُ بِقَوْلِهِ يَعْنِي لَمْ تُرْكَبْ وَأَمَّا عُثْمَانُ وأبو بكر فلم يَذْكُرَا التَّفْسِيرَ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي كِتَابِ الْجِهَادِ
[٤٨٠٩] (مَنْ يُحْرَمْ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ مَجْزُومًا وَقِيلَ مَرْفُوعًا (الرِّفْقَ) بِالنَّصْبِ عَلَى أَنَّهُ مَفْعُولٌ ثَانٍ أَيْ مَنْ يَصِرْ مَحْرُومًا مِنْهُ
وَفِي الْحَدِيثِ فَضْلُ الرِّفْقِ وَأَنَّهُ سَبَبُ كُلِّ خَيْرٍ وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ
[٤٨١٠] (قَالَ الأعمش وقد سمعتهم) أن مَالِكَ بْنَ الْحَارِثِ وَغَيْرَهُ مِنْ أَقْرَانِهِ (يَذْكُرُونَ) كُلُّهُمْ هَذَا الْحَدِيثَ (عَنْ مُصَعَبِ بْنِ سَعْدِ) بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ (عَنْ أَبِيهِ) سَعْدِ بْنِ أبي وقاص
стр. 4354
وَلَمْ يَذْكُرْ الْأَعْمَشُ أَنَّ مَالِكَ بْنَ الْحَارِثِ وَأَقْرَانَهُ عَمَّنْ يَرْوُونَ هَذَا الْحَدِيثَ فَالْوَاسِطَةُ بَيْنَ مَالِكٍ وَمُصْعَبٍ غَيْرُ مَذْكُورَةٍ (وَلَا أَعْلَمُهُ) أَيْ قَالَ الْأَعْمَشُ لَا أَعْلَمُ الْحَدِيثَ إِلَّا رِوَايَةً عَنْهُ ﷺ وَمَرْفُوعًا إِلَيْهِ (قال التؤدة) بضم التاء وفتح الهمزة التَّأَنِّي (فِي كُلِّ شَيْءٍ) أَيْ مِنَ الْأَعْمَالِ أي خير (إلا في عمل آخرة) لِأَنَّ فِي تَأْخِيرِ الْخَيْرَاتِ آفَاتٍ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ لَمْ يَذْكُرِ الْأَعْمَشُ فِيهِ مَنْ حَدَّثَهُ وَلَمْ يَجْزِمْ بِرَفْعِهِ
وَذَكَرَ مُحَمَّدُ بْنُ طَاهِرٍ الْحَافِظُ هَذَا الْحَدِيثَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ وَقَالَ فِي رِوَايَتِهِ انْقِطَاعٌ وَشَكٌّ انْتَهَى وَقَالَ الْمَنَاوِيُّ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ حَدِيثُ سَعْدٍ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي الْأَدَبِ وَالْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ وَقَالَ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِهِمَا وَالْبَيْهَقِيُّ انْتَهَى
٢ - (بَاب فِي شُكْرِ الْمَعْرُوفِ [ ٤٨١١])
هُوَ اسْمٌ جَامِعٌ لِكُلِّ مَا عُرِفَ مِنْ طَاعَةِ اللَّهِ وَالتَّقَرُّبِ إِلَيْهِ وَالْإِحْسَانِ إِلَى النَّاسِ
(لَا يَشْكُرِ اللَّهَ مَنْ لَا يَشْكُرِ النَّاسَ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ هَذَا يُتَأَوَّلُ عَلَى وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّ مَنْ كَانَ مِنْ طَبْعِهِ وَعَادَتِهِ كُفْرَانُ نِعْمَةِ النَّاسِ وَتَرْكُ الشُّكْرِ لِمَعْرُوفِهِمْ كَانَ مِنْ عَادَتِهِ كُفْرَانُ نِعْمَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَتَرْكُ الشُّكْرِ لَهُ
وَالْوَجْهِ الْآخَرِ أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ لَا يَقْبَلُ شُكْرَ الْعَبْدِ عَلَى إِحْسَانِهِ إِلَيْهِ إِذَا كَانَ الْعَبْدُ لَا يَشْكُرُ إِحْسَانَ النَّاسِ وَيَكْفُرُ مَعْرُوفَهُمْ لِاتِّصَالِ أَحَدِ الْأَمْرَيْنِ بِالْآخَرِ
انْتَهَى
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ صَحِيحٌ
[٤٨١٢] (أَنَّ الْمُهَاجِرِينَ قَالُوا إِلَخْ) قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ
(حَدَّثَنِي رَجُلٌ) هُوَ شُرَحْبِيلُ كَمَا بَيَّنَهُ الْمُؤَلِّفُ فِي الرِّوَايَةِ الْآتِيَةِ (مَنْ أُعْطِيَ) بِالْبِنَاءِ
стр. 4355
للمفعول [٤٨١٣] (فوجد) أي ما لا يُكَافِئُ بِهِ (فَلْيَجْزِ بِهِ) مُكَافَأَةً عَلَى الصَّنِيعَةِ (فإن لم يجد) أي ما لا يُكَافِئُ بِهِ (فَلْيُثْنِ بِهِ) أَيْ عَلَى الْمُعْطِي وَلَا يَجُوزُ لَهُ كِتْمَانُ نِعْمَتِهِ (فَقَدْ كَفَرَهُ) أَيْ كَفَرَ نِعْمَتَهُ (قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَهُوَ) أَيِ الرَّجُلُ الْمَذْكُورُ فِي الْإِسْنَادِ (يَعْنِي رَجُلًا مِنْ قَوْمِي) هَذَا بَيَانُ مَرْجِعِ هُوَ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَهُوَ شُرَحْبِيلُ بْنُ سَعْدٍ الْأَنْصَارِيُّ الْخَطْمِيُّ مَوْلَاهُمُ الْمَدَنِيُّ كُنْيَتُهُ أَبُو سَعْدٍ وَقَدْ ضَعَّفَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الْأَئِمَّةِ وَغَزِيَّةُ بِفَتْحِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَكَسْرِ الزَّايِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ آخِرِ الْحُرُوفِ وَفَتْحِهَا وَتَاءِ تَأْنِيثٍ
[٤٨١٤] (مَنْ أُبْلِيَ بَلَاءً) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ أَيْ أُعْطِيَ عَطَاءً وَالْبَلَاءُ يُسْتَعْمَلُ فِي الْخَيْرِ وَالشَّرِّ لَكِنْ أَصْلُهُ الِاخْتِبَارُ وَالْمِحْنَةُ وَأَكْثَرُ مَا يُسْتَعْمَلُ فِي الْخَيْرِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى بلاء حسنا (فَذَكَرَهُ فَقَدْ شَكَرَهُ) مِنْ آدَابِ النِّعْمَةِ أَنْ يَذْكُرَ الْمُعْطِيَ فَإِذَا ذَكَرَهُ فَقَدْ شَكَرَهُ وَمَعَ الذِّكْرِ يَشْكُرُهُ وَيُثْنِي عَلَيْهِ (وَإِنْ كَتَمَهُ فَقَدْ كَفَرَهُ) أَيْ سَتَرَ نِعْمَةَ الْعَطَاءِ وَالْكُفْرُ فِي اللُّغَةِ الْغِطَاءُ
وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ
٣ - (بَاب فِي الْجُلُوسِ بِالطُّرُقَاتِ [٤٨١٥] جَمْعُ الطُّرُقِ)
بِضَمَّتَيْنِ جَمْعُ الطَّرِيقِ (إِيَّاكُمْ وَالْجُلُوسَ بِالطُّرُقَاتِ) يَعْنِي احْذَرُوا عَنِ الجلوس فيها (ما بدلنا مِنْ مَجَالِسِنَا) الْبُدُّ بِضَمِّ الْمُوَحَّدَةِ وَتَشْدِيدِ الدَّالِ بِمَعْنَى الْفُرْقَةِ أَيْ مَا لَنَا فِرَاقٌ مِنْهَا
وَالْمَعْنَى أَنَّ الضَّرُورَةَ قَدْ تُلْجِئُنَا إِلَى ذَلِكَ فَلَا مَنْدُوحَةَ لَنَا عَنْهُ (نَتَحَدَّثُ فِيهَا) أَيْ
стр. 4356
يُحَدِّثُ بَعْضُنَا بَعْضًا (إِنْ أَبَيْتُمْ) أَيِ امْتَنَعْتُمْ عَنْ تَرْكِ الْجُلُوسِ بِالطَّرِيقِ (غَضُّ الْبَصَرِ) أَيْ كَفُّهُ عَنِ النَّظَرِ إِلَى الْمُحَرَّمِ (وَكَفُّ الْأَذَى) أَيِ الِامْتِنَاعُ عَمَّا يُؤْذِي الْمَارِّينَ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ
[٤٨١٦] (فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ) أَيِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْحَدِيثِ السَّابِقِ (قَالَ) أَيْ أَبُو هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا زِيَادَةً عَلَى مَرْوِيِّ أَبِي سَعِيدٍ (وَإِرْشَادُ السَّبِيلِ) بِالرَّفْعِ عَطْفًا عَلَى قَوْلِهِ وَالنَّهْيُ عن المنكر
[٤٨١٧] (عن بن حُجَيْرٍ) بِضَمِّ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَفَتْحِ الْجِيمِ وَسُكُونِ التَّحْتِيَّةِ (فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ قَالَ) أَيْ عُمَرُ مَرْفُوعًا زِيَادَةً عَلَى الْخُدْرِيِّ وَهُوَ الظَّاهِرُ الْمُتَبَادَرُ أو على أبي هريرة أيضا
قاله القارىء (وَتُغِيثُوا الْمَلْهُوفَ) مِنَ الْإِغَاثَةِ بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَالثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ بِمَعْنَى الْإِعَانَةِ
وَالْمَلْهُوفُ الْمَظْلُومُ الْمُضْطَرُّ يَسْتَغِيثُ ويتحسر وحذف النون بتقديران لِأَنَّهُ عَطْفٌ عَلَى الْمَصْدَرِ (وَتَهْدُوا الضَّالَّ) بِفَتْحِ التَّاءِ أَيْ تُرْشِدُوهُ إِلَى الطَّرِيقِ وَإِرْشَادُ السَّبِيلِ أعم من هداية الضال
قال المنذري بن حجير العدوى مجهول
ويقال فيه بن حُجَيْرَةَ وَهُوَ بِضَمِّ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَفَتْحِ الْجِيمِ وَتَكُونُ الْيَاءِ آخِرِ الْحُرُوفِ وَبَعْدَهَا رَاءٌ مُهْمَلَةٌ مَفْتُوحَةٌ وَتَاءُ تَأْنِيثٍ
وَقَالَ الْبَزَّارُ هَذَا الْحَدِيثُ لا يعلم أَسْنَدَهُ إِلَّا جَرِيرَ بْنَ حَازِمٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ سُوَيْدٍ وَلَا رَوَاهُ عَنْ جَرِيرٍ مُسْنَدًا إلا بن الْمُبَارَكِ
وَرَوَى هَذَا الْحَدِيثَ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ سُوَيْدٍ مُرْسَلًا
стр. 4357
[٤٨١٨] (فِي أَيِّ نَوَاحِي السِّكَكِ) بِكَسْرٍ فَفَتْحٍ جَمْعُ سِكَّةٍ وَهِيَ الزُّقَاقُ أَيْ فِي أَيِّ جَوَانِبِهَا (وَقَالَ كَثِيرٌ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ) وَأَمَّا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى فَقَالَ أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ عَنْ أَنَسٍ كَمَا فِي الْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ
وَفِي الْحَدِيثِ غَايَةُ تَوَاضُعِهِ ﷺ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ
[٤٨١٩] (كَانَ فِي عَقْلِهَا شَيْءٌ) أَيْ مِنَ الْفُتُورِ وَالنُّقْصَانِ بَيَانٌ لِلْوَاقِعِ وَإِشَارَةٌ إِلَى سَبَبِ شَفَقَتِهِ ﷺ وَرِعَايَةُ جَانِبِهَا أَوْ إِلَى عِلَّةِ جُرْأَتِهَا عَلَى ذَلِكَ الْقَوْلِ كَذَا فِي اللُّمَعَاتِ (بِمَعْنَاهُ) أَيْ بِمَعْنَى الْحَدِيثِ السَّابِقِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ
٤ - (بَاب فِي سَعَةِ الْمَجْلِسِ)
[٤٨٢٠] (خَيْرُ الْمَجَالِسِ أَوْسَعُهَا) أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِأَهْلِهَا لِأَنَّ غَيْرَهُ قَدْ يَحْصُلُ مِنْهُ الضَّرَرُ (قَالَ أَبُو دَاوُدَ هُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرَةَ) فَفِي الْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ نُسِبَ إِلَى جَدِّهِ
وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عنه المنذري
стр. 4358
٥ - (باب في الجلوس بين الشمس والظل [ ٤٨٢١])
(وَقَالَ مَخْلَدٌ فِي الْفَيْءِ) أَيْ مَكَانٌ فِي الشَّمْسِ (فَقَلَصَ) أَيِ ارْتَفَعَ (فَلْيَقُمْ) أَيْ فَلْيَتَحَوَّلْ مِنْهُ إِلَى مَكَانٍ آخَرَ يَكُونُ كُلُّهُ ظِلًّا أَوْ شَمْسًا لِأَنَّ الْإِنْسَانَ إِذَا قَعَدَ ذَلِكَ الْمَقْعَدَ فَسَدَ مِزَاجُهُ لِاخْتِلَافِ حَالِ الْبَدَنِ مِنَ الْمُؤَثِّرِينَ الْمُتَضَادِّينَ كَذَا قِيلَ
وَالْأَوْلَى أَنْ يُعَلِّلَ بِمَا عَلَّلَهُ الشَّارِعُ بِأَنَّهُ مَجْلِسُ الشَّيْطَانِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِيهِ رِوَايَةُ مَجْهُولٍ
[٤٨٢٢] (حَدَّثَنِي قَيْسٌ) هُوَ بن أَبِي حَازِمٍ (عَنْ أَبِيهِ) وَهُوَ عَبْدُ عَوْفِ بْنُ الْحَرْثِ وَقِيلَ عَوْفُ بْنُ عَبْدِ الْحَارِثِ الْبَجَلِيُّ ﵄ (أَنَّهُ) أَيْ أَبَا حَازِمٍ (وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْوَاوُ لِلْحَالِ
وَفِي أُسْدِ الْغَابَةِ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ الطَّيَالِسِيِّ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَخْطُبُ فَرَأَى أَبِي فِي الشَّمْسِ فَأَمَرَهُ أَوْ فَأَوْمَأَ إِلَيْهِ أَنِ ادْنُ إِلَى الظِّلِّ انْتَهَى
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي اسْمِ وَالِدِ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ خِلَافٌ مَشْهُورٌ
٦ - (بَاب في التحلق [٤٨٢٣] أي الجلوس)
في حَلْقَةً
(تَمِيمُ بْنُ طَرَفَةَ) بِفَتَحَاتٍ (وَهُمْ حِلَقٌ) بِكَسْرِ حَاءٍ وَفَتْحِ لَامٍ جَمْعُ الْحَلْقَةِ مِثْلُ الْقَصْعَةِ وَهِيَ الْجَمَاعَةُ مِنَ النَّاسِ مُسْتَدِيرُونَ كَحَلْقَةِ الْبَابِ وَغَيْرِهِ
قَالَهُ فِي الْمَجْمَعِ
стр. 4359
(فَقَالَ مَا لِي أَرَاكُمْ عِزِينَ) بِكَسْرِ الْعَيْنِ وَالزَّايِ أَيْ مُتَفَرِّقِينَ قَالَ الْخَطَّابِيُّ يُرِيدُ فِرَقًا مُخْتَلِفِينَ لَا يَجْمَعُكُمْ مَجْلِسٌ وَاحِدٌ
وَوَاحِدَةُ الْعِزِينَ عِزَةٌ يُقَالُ عِزَةٌ وَعُزُونَ كَمَا يُقَالُ ثِبَةٌ وَثُبُونَ وَيُقَالُ أَيْضًا ثَبَاتٌ وَهِيَ الْجَمَاعَاتُ الْمُتَمَيِّزَةُ بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ انْتَهَى
وَفِي النِّهَايَةِ عِزِينَ جَمْعُ عِزَةٍ وَهِيَ الْحَلْقَةُ الْمُجْتَمِعَةُ مِنَ النَّاسِ وَأَصْلُهَا عِزْوَةٌ فَحُذِفَتِ الْوَاوُ وَجُمِعَتْ جَمْعَ السَّلَامَةِ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ كَثُبِينَ وَبُرِينَ فِي جَمْعِ ثُبَةٍ وَبُرَةٍ
انْتَهَى
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ بِمَعْنَاهُ وَأَتَمَّ مِنْهُ انْتَهَى
وَقَالَ الْمِزِّيُّ فِي الْأَطْرَافِ حَدِيثُ خَرَجَ عَلَيْنَا فَرَآنَا حِلَقًا وَفِي لَفْظٍ دَخَلَ وَهُمْ حِلَقٌ فَقَالَ مَا لِي أَرَاكُمْ عِزِينَ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّلَاةِ وَأَبُو دَاوُدَ فِي الْأَدَبِ وَالنَّسَائِيُّ فِي التَّفْسِيرِ وَحَدِيثُ النَّسَائِيِّ لَمْ يَذْكُرْهُ أَبُو الْقَاسِمِ انْتَهَى
[٤٨٢٥] (جَلَسَ أَحَدُنَا حَيْثُ يَنْتَهِي) أَيْ يَصِلُ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَسَنٌ غَرِيبٌ هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ
وَفِي إِسْنَادِهِ شَرِيكُ بْنُ عبد الله القاضي وفيه مقال
٧ - (باب الْجُلُوسِ وَسْطَ الْحَلْقَةِ [ ٤٨٢٦])
بِسُكُونِ السِّينِ وَلَامِ الْحَلْقَةِ
(لَعَنَ مَنْ جَلَسَ وَسْطَ الْحَلْقَةِ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ هَذَا يُتَأَوَّلُ فِيمَنْ يَأْتِي حَلْقَةَ قَوْمٍ فَيَتَخَطَّى رِقَابَهُمْ وَيَقْعُدُ وَسْطَهَا وَلَا يَقْعُدُ حَيْثُ يَنْتَهِي بِهِ الْمَجْلِسُ فَلُعِنَ لِلْأَذَى وَقَدْ يَكُونُ فِي ذَلِكَ أَنَّهُ إِذَا قَعَدَ وَسْطَ الْحَلْقَةِ حَالَ بَيْنَ الْوُجُوهِ فَحَجَبَ بَعْضَهُمْ عَنْ بَعْضٍ فَيَتَضَرَّرُونَ بِمَكَانِهِ وَبِمَقْعَدِهِ هُنَاكَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَسَنٌ صَحِيحٌ
стр. 4360
٨ - (بَاب فِي الرَّجُلِ يَقُومُ لِلرَّجُلِ مِنْ مَجْلِسِهِ [ ٤٨٢٧])
(جَاءَنَا أَبُو بَكْرَةَ) أَيِ الثَّقَفِيُّ صَحَابِيٌّ جَلِيلٌ (فِي شَهَادَةٍ) أَيْ لِأَدَاءِ شَهَادَةٍ كَانَتْ عِنْدَهُ (فَقَامَ لَهُ رَجُلٌ مِنْ مَجْلِسِهِ) أَيْ لِيَجْلِسَ هُوَ فِيهِ (فَأَبَى) أَيْ أَبُو بَكْرَةَ (فِيهِ) أَيْ فِي ذَلِكَ الْمَجْلِسِ (نَهَى عَنْ ذَا) أَيْ أَنْ يَقُومَ أَحَدٌ لِيَجْلِسَ غَيْرُهُ فِي مجلسه ذكره الطيبي
وقال القارىء وَالْأَظْهَرُ أَنْ يَكُونَ إِشَارَةً إِلَى الْجُلُوسِ فِي مَوْضِعٍ يَقُومُ مِنْهُ أَحَدٌ (أَنْ يَمْسَحَ الرَّجُلُ يَدَهُ) أَيْ إِذَا كَانَتْ مُلَوَّثَةً بِطَعَامٍ مَثَلًا (بِثَوْبِ مَنْ لَمْ يَكْسُهُ) بِفَتْحِ الْيَاءِ وَضَمِّ السِّينِ أَيْ بِثَوْبِ شَخْصٍ لَمْ يُلْبِسْهُ ذَلِكَ الرَّجُلُ الثَّوْبَ
وَالْمُرَادُ مِنْهُ النَّهْيُّ عَنِ التَّصَرُّفِ فِي مَالِ الْغَيْرِ وَالتَّحَكُّمِ عَلَى مَنْ لَا وِلَايَةَ لَهُ عَلَيْهِ
وَالظَّاهِرُ أَنَّ صَاحِبَ الثَّوْبِ إِذَا كَانَ رَاضِيًا يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ وَكَذَلِكَ إِذَا عُلِمَ أَنَّ الشَّخْصَ قَامَ عَنِ الْمَجْلِسِ بِطِيبِ خَاطِرِهِ فَلَا بَأْسَ بِجُلُوسِهِ كَمَا يُسْتَفَادُ من قوله تعالى تفسحوا في المجالس وَكَذَا مِنْ قَوْلِهِ سُبْحَانَهُ وَإِذَا قِيلَ انْشُزُوا فانشزوا وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَيْهِ حَدِيثُ صَدْرِ الدَّابَّةِ أَحَقُّ بِصَاحِبِهَا إِلَّا إِذَا أَذِنَ وَأَمْثَالُ ذَلِكَ كَثِيرٌ فِي الْفُرُوعِ
وَفِي الْحَدِيثِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّهُ لَا بَأْسَ أَنْ يَمْسَحَ الرَّجُلُ يَدَهُ بِثَوْبِ ابْنِهِ أَوْ غُلَامِهِ وَغَيْرِهِمَا مِمَّنْ أَلْبَسَهُ الثَّوْبَ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ قَالَ أَبُو بَكْرٍ الْبَزَّارُ وَهَذَا الحديث لا نعلم أحدا يرويه إلا أبو بَكْرَةَ وَلَا نَعْلَمُ لَهُ طَرِيقًا إِلَّا هَذَا الطَّرِيقَ وَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا سَمَّى هَذَا الرَّجُلَ يَعْنِي أَبَا عَبْدِ اللَّهِ مَوْلَى قُرَيْشٍ وَإِنَّمَا ذَكَرْنَا مَا فِيهِ لِأَنَّهُ لَا يُرْوَى عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِهَذَا اللَّفْظِ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ
هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ
وَقَالَ فِيهِ مَوْلَى قُرَيْشٍ وَوَقَعَ هُنَا مَوْلَى لِآلِ أَبِي بُرْدَةَ
وَقَالَ أَبُو أَحْمَدَ الْكَرَابِيسِيُّ مَوْلَى أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ
وَإِذَا قِيلَ فِيهِ مَوْلَى آلِ أَبِي بُرْدَةَ وَمَوْلَى أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ فَهُوَ الصَّحِيحُ لِأَنَّ أَبَا بُرْدَةَ إِمَّا أَنْ يَكُونَ أَخَا أَبِي مُوسَى أَوْ وَلَدَ أَبِي مُوسَى وَأَيُّمَا كَانَ فَهُوَ صَحِيحٌ فَإِذَا قِيلَ فِيهِ مَوْلَى قُرَيْشٍ فَلَا يَصِحُّ إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْوَلَاءُ انْجَرَّ إِلَيْهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
وَذَكَرَ الْحَافِظُ أَبُو الْفَضْلِ مُحَمَّدُ بْنُ طَاهِرٍ الْمَقْدِسِيُّ هَذَا الْحَدِيثَ
وَقَالَ رَوَاهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مَوْلًى لِآلِ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ سَعِيدٍ وَهُوَ غَيْرُ مَعْرُوفٍ
стр. 4361
[٤٨٢٨] (عَنْ عَقِيلٍ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَكَسْرِ الْقَافِ (سَمِعْتُ أَبَا الْخَصِيبِ) بِفَتْحِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ عَلَى وَزْنِ عَظِيمٍ قَالَهُ الْحَافِظُ (فَقَامَ لَهُ) أَيْ لِلرَّجُلِ الْجَائِي لِيَجْلِسَ هُوَ فِي مَكَانِهِ (فَنَهَاهُ النَّبِيُّ ﷺ أَيْ عَنِ الْجُلُوسِ فِي ذَلِكَ الْمَجْلِسِ
وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ مِنْ طَرِيقِ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عن نافع عن بْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ نَهَى أَنْ يُقَامَ الرَّجُلُ مِنْ مَجْلِسِهِ وَيَجْلِسُ فِيهِ آخَرُ
وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الْأَدَبِ المفرد بلفظ وكان بن عُمَرَ إِذَا قَامَ لَهُ رَجُلٌ مِنْ مَجْلِسِهِ لَمْ يَجْلِسْ فِيهِ وَكَذَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ رِوَايَةِ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِيهِ
قال بن بَطَّالٍ اخْتُلِفَ فِي النَّهْيِ فَقِيلَ لِلْأَدَبِ وَإِلَّا فَالَّذِي يَجِبُ لِلْعَالِمِ أَنْ يَلِيَهُ أَهْلُ الْفَهْمِ وَالنُّهَى وَقِيلَ هُوَ عَلَى ظَاهِرِهِ وَلَا يَجُوزُ لِمَنْ سَبَقَ إِلَى مَجْلِسٍ مُبَاحٍ أَنْ يُقَامَ مِنْهُ وَاحْتَجُّوا بِحَدِيثٍ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَفَعَهُ إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ مِنْ مَجْلِسِهِ ثُمَّ رَجَعَ إِلَيْهِ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ قَالُوا فَلَمَّا كَانَ أَحَقَّ بِهِ بَعْدَ رُجُوعِهِ ثَبَتَ أَنَّهُ حَقُّهُ قَبْلَ أَنْ يَقُومَ
وَيَتَأَيَّدُ ذَلِكَ بفعل بن عُمَرَ الْمَذْكُورِ فَإِنَّهُ رَاوِي الْحَدِيثِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُرَادِ مِنْهُ
وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ فِي الْمُفْهِمِ هَذَا الْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ الْقَوْلِ بِوُجُوبِ اخْتِصَاصِ الْجَالِسِ بِمَوْضِعِهِ إِلَى أَنْ يَقُومَ مِنْهُ وَمَا احْتَجَّ بِهِ مِنْ حَمْلِهِ عَلَى الْأَدَبِ لِكَوْنِهِ لَيْسَ مِلْكًا لَهُ لَا قَبْلُ وَلَا بَعْدُ لَيْسَ بِحُجَّةٍ لِأَنَّا نُسَلِّمُ أَنَّهُ غَيْرُ مِلْكٍ لَهُ لَكِنْ يَخْتَصُّ بِهِ إِلَى أَنْ يَفْرُغَ غَرَضُهُ فَصَارَ كَأَنَّهُ مَلَكَ مَنْفَعَتِهِ فَلَا يُزَاحِمُهُ غَيْرُهُ عَلَيْهِ انْتَهَى
كَذَا فِي فَتْحِ الْبَارِي وَأَطَالَ الْحَافِظُ الْكَلَامَ فِيهِ (قَالَ أَبُو دَاوُدَ أَبُو الْخَصِيبِ إِلَخْ
ــ
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
قال الشيخ شمس الدين بن القيم ﵀ وَقَدْ أَخْرَجَ التِّرْمِذِيّ مِنْ حَدِيث حَمَّاد بْن زَيْد عَنْ أَيُّوب عَنْ نَافِع عَنْ بن عُمَر أَنَّ رَسُول اللَّه ﷺ قَالَ لَا يُقِيم أَحَدكُمْ أَخَاهُ مِنْ مَجْلِسه ثُمَّ يَجْلِس فِيهِ قَالَ وَكَانَ الرَّجُل يَقُوم لِابْنِ عُمَر فَمَا يَجْلِس قَالَ هَذَا حديث حسن صحيح
وحديث بن عُمَر هَذَا فِي الصَّحِيحَيْنِ وَلَفْظه نَهَى رَسُول اللَّه ﷺ أَنْ يُقَام الرَّجُل مِنْ مَجْلِسه وَيُجْلَس فِيهِ وَلَكِنْ تَفَسَّحُوا وَتَوَسَّعُوا
وَفِي صَحِيح مُسْلِم عَنْ جَابِر قَالَ قَالَ رَسُول اللَّه ﷺ لَا يُقِيم أَحَدكُمْ أَخَاهُ يَوْم الْجُمُعَة ثُمَّ يُخَالِفهُ إِلَى مَقْعَده وَلَكِنْ لِيُقَلْ اِفْسَحُوا
стр. 4362
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَهُوَ بِفَتْحِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَكَسْرِ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْيَاءِ آخِرِ الْحُرُوفِ وَبَعْدَهَا بَاءٌ بِوَاحِدَةٍ
٩ - (بَاب مَنْ يُؤْمَرُ أَنْ يُجَالِسَ [ ٤٨٢٩])
(مَثَلُ الْأُتْرُجَّةِ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَالرَّاءِ وَتَشْدِيدِ الْجِيمِ وَقَدْ تُخَفَّفُ ثَمَرٌ مَعْرُوفٌ يُقَالُ لَهَا تُرُنْجٌ جَامِعٌ لِطِيبِ الطَّعْمِ وَالرَّائِحَةِ وَحُسْنِ اللَّوْنِ وَمَنَافِعَ كَثِيرَةٍ
وَالْمَقْصُودُ بِضَرْبِ الْمَثَلِ بَيَانُ عُلُوِّ شَأْنِ الْمُؤْمِنِ وَارْتِفَاعِ عَمَلِهِ وَانْحِطَاطِ شَأْنِ الْفَاجِرِ وَإِحْبَاطِ عَمَلِهِ (وَمَثَلُ جَلِيسِ السَّوْءِ) بِفَتْحِ السِّينِ وَيُضَمُّ (كَمَثَلِ صَاحِبِ الْكِيرِ) بِكَسْرِ الْكَافِ زِقٌّ يَنْفُخُ فِيهِ الْحَدَّادُ وَأَمَّا الْمَبْنِيُّ مِنَ الطِّينِ فَكَوْرٌ كَذَا فِي الْقَامُوسِ أَيْ كَمَثَلِ نَافِخِهِ
وَفِي الْحَدِيثِ إِرْشَادٌ إِلَى الرَّغْبَةِ فِي صُحْبَةِ الصُّلَحَاءِ وَالْعُلَمَاءِ وَمُجَالَسَتِهِمْ فَإِنَّهَا تَنْفَعُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَإِلَى الِاجْتِنَابِ عَنْ صُحْبَةِ الْأَشْرَارِ وَالْفُسَّاقِ فَإِنَّهَا تَضُرُّ دِينًا وَدُنْيَا
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ
[٤٨٣٠] (بِهَذَا الْكَلَامِ الْأَوَّلِ) أَيِ الْمَذْكُورِ فِي الْحَدِيثِ السَّابِقِ (وَسَاقَ بَقِيَّةَ الْحَدِيثِ) أَيْ إِلَى قَوْلِهِ أَصَابَكَ مِنْ دُخَانِهِ
стр. 4363
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وبن مَاجَهْ وَلَيْسَ فِيهِ كَلَامُ أَنَسٍ
[٤٨٣١] (عَنْ شُبَيْلِ) بِالتَّصْغِيرِ (بْنِ عَزْرَةَ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ بَعْدَهَا زَايٌ سَاكِنَةٌ ثُمَّ رَاءٌ (قَالَ مَثَلُ الْجَلِيسِ الصالح فذكره نَحْوَهُ) وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ
[٤٨٣٢] (لَا تُصَاحِبْ إلا مومنا) أَيْ كَامِلًا أَوِ الْمُرَادُ النَّهْيُّ عَنْ مُصَاحَبَةِ الْكُفَّارِ وَالْمُنَافِقِينَ لِأَنَّ مُصَاحَبَتَهُمْ مُضِرَّةٌ فِي الدِّينِ فَالْمُرَادُ بِالْمُؤْمِنِ جِنْسُ الْمُؤْمِنِينَ (وَلَا يَأْكُلْ طَعَامَكَ إِلَّا تَقِيٌّ) أَيْ مُتَوَرِّعٌ
وَالْأَكْلُ وَإِنْ نُسِبَ إِلَى التَّقِيِّ فَفِي الْحَقِيقَةِ مُسْنَدٌ إِلَى صَاحِبِ الطَّعَامِ فَالْمَعْنَى لَا تُطْعِمْ طَعَامَكَ إِلَّا تَقِيًّا
قَالَ الْخَطَّابِيُّ إِنَّمَا جَاءَ هَذَا فِي طَعَامِ الدَّعْوَةِ دُونَ طَعَامِ الْحَاجَةِ وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ قَالَ وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا ويتيما وأسيرا وَمَعْلُومٌ أَنَّ أُسَرَاءَهُمْ كَانُوا كُفَّارًا غَيْرَ مُؤْمِنِينَ وَلَا أَتْقِيَاءَ وَإِنَّمَا حَذَّرَ ﵇ مِنْ صُحْبَةِ مَنْ لَيْسَ بِتَقِيٍّ وَزَجَرَ عَنْ مُخَالَطَتِهِ وَمُؤَاكَلَتِهِ فَإِنَّ الْمُطَاعَمَةَ تُوقِعُ الْأُلْفَةَ وَالْمَوَدَّةَ فِي الْقُلُوبِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ إِنَّمَا نَعْرِفُهُ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ
[٤٨٣٣] (الرَّجُلُ) يَعْنِي الْإِنْسَانَ (عَلَى دِينِ خَلِيلِهِ) أَيْ عَلَى عَادَةِ صَاحِبِهِ وَطَرِيقَتِهِ وَسِيرَتِهِ (فَلْيَنْظُرْ) أَيْ يَتَأَمَّلْ وَيَتَدَبَّرْ (مَنْ يُخَالِلُ) فَمَنْ رَضِيَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ خَالَلَهُ وَمَنْ لَا تَجَنَّبَهُ فَإِنَّ الطِّبَاعَ سَرَّاقَةٌ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَسَنٌ غَرِيبٌ
هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ
وَفِي إِسْنَادِهِ مُوسَى بْنُ وَرْدَانَ وَقَدْ ضَعَّفَهُ بَعْضُهُمْ وَقَالَ بَعْضُهُمْ لَا بَأْسَ بِهِ وَرَجَّحَ بَعْضُهُمْ فِي هَذَا الْحَدِيثِ الْإِرْسَالَ
стр. 4364
[٤٨٣٤] (الْأَرْوَاحُ) أَيْ أَرْوَاحُ الْإِنْسَانِ (جُنُودٌ) جَمْعُ جُنْدٍ أَيْ جُمُوعٌ (مُجَنَّدَةٌ) بِفَتْحِ النُّونِ الْمُشَدَّدَةِ أَيْ مُجْتَمِعَةٌ مُتَقَابِلَةٌ أَوْ مُخْتَلِطَةٌ مِنْهَا حِزْبُ اللَّهِ وَمِنْهَا حِزْبُ الشَّيْطَانِ (فَمَا تَعَارَفَ مِنْهَا) التَّعَارُفُ جَرَيَانُ الْمَعْرِفَةِ بَيْنَ اثْنَيْنِ وَالتَّنَاكُرُ ضِدُّهُ أَيْ فَمَا تَعَرَّفَ بَعْضُهَا مِنْ بَعْضِ قَبْلَ حُلُولِهَا فِي الْأَبْدَانِ (ائْتَلَفَ) أَيْ حَصَلَ بَيْنَهُمَا الْأُلْفَةُ وَالرَّأْفَةُ حَالَ اجْتِمَاعِهِمَا بِالْأَجْسَادِ فِي الدُّنْيَا (وَمَا تَنَاكَرَ مِنْهَا) أَيْ فِي عَالَمِ الْأَرْوَاحِ (اخْتَلَفَ) أَيْ فِي عَالِمِ الْأَشْبَاحِ
قَالَ النَّوَوِيُّ مَعْنَى قَوْلِهِ الْأَرْوَاحُ جُنُودٌ مُجَنَّدَةٌ جُمُوعٌ مُجْتَمِعَةٌ أَوْ أَنْوَاعٌ مُخْتَلِفَةٌ
وَأَمَّا تَعَارُفُهَا فَهُوَ لِأَمْرٍ جَعَلَهَا اللَّهُ عَلَيْهِ وَقِيلَ إِنَّهَا مُوَافِقَةٌ صِفَاتَهَا الَّتِي جَعَلَهَا اللَّهُ عَلَيْهَا وَتُنَاسِبُهَا فِي شِيَمِهَا
وَقِيلَ لِأَنَّهَا خُلِقَتْ مُجْتَمَعَةً ثُمَّ فُرِّقَتْ فِي أَجْسَادِهَا فَمَنْ وَافَقَ بِشِيَمِهِ أَلِفَهُ وَمَنْ بَاعَدَهُ نَافَرَهُ وَخَالَفَهُ
وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ وَغَيْرُهُ تَآلُفُهَا هُوَ مَا خَلَقَهَا اللَّهُ عَلَيْهِ مِنَ السَّعَادَةِ أَوِ الشَّقَاوَةِ فِي الْمُبْتَدَأِ وَكَانَتِ الْأَرْوَاحُ قِسْمَيْنِ مُتَقَابِلَيْنِ فَإِذَا تَلَاقَتِ الْأَجْسَادُ فِي الدُّنْيَا ائْتَلَفَتْ وَاخْتَلَفَتْ بِحَسَبِ مَا خُلِقَتْ عَلَيْهِ فَيَمِيلُ الْأَخْيَارُ إِلَى الْأَخْيَارِ وَالْأَشْرَارُ إِلَى الْأَشْرَارِ انْتَهَى
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ
٠ - (بَاب فِي كَرَاهِيَةِ الْمِرَاءِ [ ٤٨٣٥])
بِكَسْرِ الْمِيمِ الْجِدَالِ
(فِي بَعْضِ أَمْرِهِ) أَيْ مِنْ أَمْرِ الْحُكُومَةِ (بَشِّرُوا) أَيِ النَّاسَ بِقَبُولِ اللَّهِ الطَّاعَاتُ وَإِثَابَتُهُ عَلَيْهَا وَتَوْفِيقُهُ لِلتَّوْبَةِ مِنَ الْمَعَاصِي وَعَفْوُهُ وَمَغْفِرَتُهُ (وَلَا تُنَفِّرُوا) بِتَشْدِيدِ الْفَاءِ الْمَكْسُورَةِ أَيْ لَا تُخَوِّفُوهُمْ بِالْمُبَالَغَةِ فِي إِنْذَارِهِمْ حَتَّى تَجْعَلُوهُمْ قَانِطِينَ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ بِذُنُوبِهِمْ وَأَوْزَارِهِمْ (وَيَسِّرُوا) أَيْ سَهِّلُوا عَلَيْهِمُ الْأُمُورَ مِنْ أَخْذِ الزَّكَاةِ بِاللُّطْفِ بِهِمْ (وَلَا تُعَسِّرُوا) أَيْ بِالصُّعُوبَةِ عَلَيْهِمْ بِأَنْ تَأْخُذُوا أَكْثَرَ مِمَّا يَجِبُ عَلَيْهِمْ أَوْ أَحْسَنَ مِنْهُ أَوْ بِتَتَبُّعِ عَوْرَاتِهِمْ وَتَجَسُّسُ حَالَاتِهِمْ
стр. 4365
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ
[٤٨٣٦] (فَجَعَلُوا يُثْنُونَ) بِضَمِّ التَّحْتِيَّةِ مِنَ الْإِثْنَاءِ (يَعْنِي بِهِ) أَيْ بِالسَّائِبِ (بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي) قَالَ فِي النِّهَايَةِ الْبَاءُ مُتَعَلِّقَةٌ بِمَحْذُوفٍ قِيلَ هُوَ اسْمٌ فَيَكُونُ مَا بَعْدَهُ مَرْفُوعًا تَقْدِيرُهُ أَنْتَ مُفَدًّى بِأَبِي وَأُمِّي وَقِيلَ هُوَ فِعْلٌ وَمَا بَعْدَهُ مَنْصُوبٌ أَيْ فَدَيْتُكَ بِأَبِي وَأُمِّي وَحُذِفَ هَذَا الْمُقَدَّرُ تَخْفِيفًا لِكَثْرَةِ الِاسْتِعْمَالِ وَعِلْمِ الْمُخَاطَبِ بِهِ انْتَهَى (لَا تُدَارِي وَلَا تُمَارِي) قَالَ الْخَطَّابِيُّ يُرِيدُ لَا تُخَالِفُ وَلَا تُمَانِعُ وَأَصْلُ الدَّرْءِ الدَّفْعُ وَمِنْهُ قوله تعالى فادارأتم فيها يَصِفُهُ ﷺ بِحُسْنِ الْخُلُقِ وَالسُّهُولَةِ فِي الْمُعَامَلَةِ وَقَوْلُهُ لَا تُمَارِي يُرِيدُ الْمِرَاءَ وَالْخُصُومَةَ انْتَهَى
قَالَ الْحَافِظُ فِي الْإِصَابَةِ السَّائِبُ بْنُ أَبِي السَّائِبِ وَاسْمُهُ ضَيْفِيٌّ وَالِدُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ السَّائِبِ رَوَى لَهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ مُجَاهِدٍ عَنْ قَائِدٍ السَّائِبِ عَنِ السَّائِبِ وَقِيلَ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ السائب بلا واسطة وروى بن أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِ يُونُسَ بْنِ خَبَّابَ عَنْ مُجَاهِدٍ كُنْتُ أَقُودُ بِالسَّائِبِ فَيَقُولُ لِي يَا مُجَاهِدُ أَدْلَكَتِ الشَّمْسُ فَإِذَا قُلْتَ نَعَمْ صَلَّى الظُّهْرَ انْتَهَى
وَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وبن مَاجَهْ
وَالسَّائِبُ هَذَا قَدْ ذَكَرَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ قُتِلَ كَافِرًا يَوْمَ بَدْرٍ قَتَلَهُ الزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ أَنْ لَا صُحْبَةَ لِأَبِيهِ وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ أَسْلَمَ وَحَسُنَ إِسْلَامُهُ وَهَذَا هُوَ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ وَقَدْ ذَكَرَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ فِي كُتُبِ الصَّحَابَةِ ﵃
وَهَذَا الحديث اختلف في إسناده اختلافا كثيرا وذكر أَبُو عُمَرَ النَّمَرِيُّ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ مُضْطَرِبٌ جَدًّا مِنْهُمْ مَنْ يَجْعَلُهُ لِلسَّائِبِ بْنِ أَبِي السَّائِبِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَجْعَلُهُ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ السَّائِبِ وَهَذَا اضْطِرَابٌ لَا يَقُومُ بِهِ حُجَّةٌ
وَالسَّائِبُ بْنُ أَبِي السَّائِبِ مِنَ الْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ
١ - (بَاب الْهَدْيِ فِي الْكَلَامِ [٤٨٣٧] الْهَدْيُّ)
بِفَتْحِ الْهَاءِ وَسُكُونِ الدَّالِ السِّيرَةُ وَالطَّرِيقَةُ الصَّالِحَةُ
стр. 4366
(يُكْثِرُ) مِنَ الْإِكْثَارِ (أَنْ يَرْفَعَ طَرْفَهُ) بِسُكُونِ الرَّاءِ أَيْ نَظَرَهُ (إِلَى السَّمَاءِ) انْتِظَارًا لِمَا يُوحَى إِلَيْهِ وَشَوْقًا إِلَى الْمَلَأِ الْأَعْلَى
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي إِسْنَادِهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ وَقَدْ تَقَدَّمَ الِاخْتِلَافُ فِيهِ
وَسَلَامٍ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَتَخْفِيفِ اللَّامِ
[٤٨٣٨] (تَرْتِيلٌ) أَيْ تَأَنٍّ وَتَمَهُّلٍ مَعَ تَبْيِينِ الْحُرُوفِ وَالْحَرَكَاتِ بِحَيْثُ يَتَمَكَّنُ السَّامِعُ مِنْ عَدِّهَا (أَوْ تَرْسِيلٌ) شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي
وَمَعْنَى التَّرْتِيلِ وَالتَّرْسِيلِ وَاحِدٌ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ بِالْوَاوِ فَهُوَ عَطْفُ تَفْسِيرٍ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ الرَّاوِي عَنْ جَابِرٍ مَجْهُولٌ
[٤٨٣٩] (كَلَامًا فَصْلًا) أَيْ مَفْصُولًا بَيْنَ أَجْزَائِهِ وَوَاضِحًا
وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ
[٤٨٤٠] (كُلُّ كَلَامٍ) وفي رواية بن مَاجَهْ كُلُّ أَمْرٍ ذِي بَالٍ قَالَ فِي النِّهَايَةِ أَمْرٌ ذُو بَالٍ أَيْ شَرِيفٌ يُحْتَفَلُ بِهِ وَيُهْتَمُّ (فَهُوَ) أَيْ ذَلِكَ الْكَلَامُ (أَجْذَمُ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ مَعْنَاهُ الْمُنْقَطِعُ الْأَبْتَرُ الَّذِي لَا
ــ
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
ثم ذَكَرَ الشَّيْخ شَمْس الدِّين بْن الْقَيِّم ﵀ حَدِيث كُلّ كَلَام لَا يُبْدَأ فِيهِ بِحَمْدِ اللَّه فَهُوَ أَجْذَم ثُمَّ قَالَ وَأَخْرَجَهُ بن حِبَّان فِي صَحِيحه
стр. 4367
نِظَامَ لَهُ
وَفَسَّرَهُ أَبُو عُبَيْدٍ فَقَالَ الْأَجْذَمُ المقطوع اليد انتهى
وفي رواية بن مَاجَهْ أَقْطَعُ أَيْ مَقْطُوعُ الْبَرَكَةِ عَلَى وَجْهِ الْمُبَالَغَةِ أَيْ أَقْطَعُ مِنْ كُلِّ مَقْطُوعٍ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ قَالَ فِيهِ زَعَمَ الْوَلِيدُ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ وَذَكَرَ أَنَّ جَمَاعَةً رَوَوْهُ عَنِ الزُّهْرِيِّ مُرْسَلًا وأخرجه النسائي مسندا ومرسلا وأخرجه بن مَاجَهْ
وَقَالَ فِيهِ أَقْطَعُ وَفِي إِسْنَادِهِ قُرَّةُ وهو بن عبد الرحمن بن حيويل الْمَعَافِرِيُّ الْمِصْرِيُّ كُنْيَتُهُ أَبُو مُحَمَّدٍ وَيُقَالُ أَبُو حيويل قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ
٢ - (بَاب فِي الخطبة [ ٤٨٤١])
(كل خطبة) بضم الخاء وقال القارىء بِكَسْرِ الْخَاءِ وَهِيَ التَّزَوُّجُ وَالظَّاهِرُ هُوَ الْأَوَّلُ (لَيْسَ فِيهَا تَشَهُّدٌ) وَفِي رِوَايَةٍ شَهَادَةٌ وَأَرَادَ الشَّهَادَتَيْنِ مِنْ إِطْلَاقِ الْجُزْءِ عَلَى الْكُلِّ قَالَهُ المناوي
وقال القارىء أَيْ حَمْدٌ وَثَنَاءٌ عَلَى اللَّهِ
وَنُقِلَ عَنِ التُّورْبَشْتِيِّ أَنَّ أَصْلَ التَّشَهُّدِ قَوْلُكَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رسول الله (فَهِيَ كَالْيَدِ الْجَذْمَاءِ) أَيِ الْمَقْطُوعَةِ الَّتِي لَا فَائِدَةَ فِيهَا لِصَاحِبِهَا
وَالْجَذْمُ سُرْعَةُ الْقَطْعِ وَقِيلَ الْجَذْمَاءُ مِنَ الْجُذَامِ وَهُوَ دَاءٌ مَعْرُوفٌ تَنْفِرُ عَنْهُ الطِّبَاعُ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَسَنٌ غَرِيبٌ
انْتَهَى
فَائِدَةٌ اعْلَمْ أَنَّ السُّنَّةَ فِي ابْتِدَاءِ جَمِيعِ الْأُمُورِ الْحَسَنَةِ أَنْ يَقُولَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ لِمَا رَوَاهُ أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ كُلُّ أَمْرٍ ذِي بَالٍ لَا يُبْدَأُ فِيهِ بِبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ أَقْطَعُ وَهُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ كَمَا سَتَقِفُ عَلَيْهِ وَلَا يَقْتَصِرُ عَلَى بِسْمِ اللَّهِ إِلَّا فِي الْمَوَاضِعِ الَّتِي ثَبَتَ فِيهَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الِاقْتِصَارُ عَلَى بِسْمِ اللَّهِ فَالسُّنَّةُ فِي هَذِهِ الْمَوَاضِعِ الِاقْتِصَارُ عَلَى لَفْظِ بِسْمِ اللَّهِ
ــ
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
وَفِي التِّرْمِذِيّ عَنْ أَنَس عَنْ النَّبِيّ ﷺ قَالَ مَا أَكْرَمَ شَابّ شَيْخًا بِشَيْبَةٍ إِلَّا قَيَّضَ اللَّه لَهُ مَنْ يُكْرِمهُ عِنْد سِنّه قَالَ هَذَا حَدِيث غَرِيب
стр. 4368
وَالتَّفْصِيلُ أَنَّ الْأَحَادِيثَ الْوَارِدَةَ فِي التَّسْمِيَةِ عَلَى أَرْبَعَةِ أَقْسَامٍ
الْأَوَّلُ
مَا وَقَعَ فِيهِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ تَامًّا كَحَدِيثِ عَلِيٍّ ﵁ مَرْفُوعًا إِذَا وَقَعْتَ فِي وَرْطَةٍ فقل بسم الله الرحمن الرحيم رواه بن السُّنِّيِّ فِي عَمَلِ الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ
وَكَحَدِيثِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ﵁ قَالَ مَرِضْتُ فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَعُوذُنِي فَعَوَّذَنِي يَوْمًا فَقَالَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ أُعِيذُكَ بِاللَّهِ الْأَحَدِ الصَّمَدِ الَّذِي لَمْ يلد ولم يولد الحديث رواه بن السُّنِّيِّ وَكَحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ الَّذِي رَوَاهُ النَّسَائِيُّ وبن خزيمة والسراج وبن حِبَّانَ وَغَيْرُهُمْ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ عَنْ نُعَيْمٍ الْمُجَمِّرِ قَالَ صَلَّيْتُ وَرَاءَ أَبِي هُرَيْرَةَ فَقَرَأَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ثُمَّ قَرَأَ بِأُمِّ الْقُرْآنِ حَتَّى بَلَغَ وَلَا الضَّالِّينَ
فَقَالَ آمِينَ وَقَالَ النَّاسُ آمِينَ الْحَدِيثَ وَفِي آخِرِهِ إِنِّي لَأَشْبَهَكُمْ صَلَاةً بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ذَكَرَهُ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ
وَالْقِسْمُ الثَّانِي مَا وَقَعَ فِيهِ لَفْظُ بِسْمِ اللَّهِ فَقَطْ مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ عَلَيْهِ كَحَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرٍ أَنَّهُ حَدَّثَهُ رَجُلٌ خَدَمَ النَّبِيَّ ﷺ ثَمَانِيَ سِنِينَ أَنَّهُ كَانَ يَسْمَعُ النَّبِيَّ ﷺ إِذَا قَرَّبَ إِلَيْهِ طَعَامًا يَقُولُ بِسْمِ اللَّهِ فَإِذَا فَرَغَ مِنْ طَعَامِهِ قال اللهم أطعمت وسقيت الحديث رواه بن السُّنِّيِّ
قَالَ النَّوَوِيُّ فِي الْأَذْكَارِ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ
وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِرَبِيبِهِ عُمَرَ بْنَ أَبِي سَلَمَةَ قُلْ بِسْمِ اللَّهِ وَكُلْ بِيَمِينِكِ الْحَدِيثُ رَوَاهُ مُسْلِمٌ
وَقَالَ ﷺ لِأُسَامَةَ بْنِ عُمَيْرٍ لَا تَقُلْ هَكَذَا (أَيْ تَعِسَ الشَّيْطَانُ) فَإِنَّهُ يَتَعَاظَمُ حَتَّى يَكُونَ كَالْبَيْتِ وَلَكِنْ قُلْ بِسْمِ اللَّهِ فَإِنَّهُ يَصْغُرُ حَتَّى يَكُونَ كَالذُّبَابَةِ رَوَاهُ النسائي في اليوم والليلة وبن مردويه في تفسيره
كذا في تفسير بن كَثِيرٍ ﵀
وَالْقِسْمُ الثَّالِثُ مَا وَقَعَ فِيهِ بِسْمِ اللَّهِ مَعَ زِيَادَةٍ مَعَهُ غَيْرِ لفظ الرحمن الرحيم كحديث بن عُمَرَ ﵁ مَرْفُوعًا إِذَا وَضَعْتُمْ مَوْتَاكُمْ فِي الْقَبْرِ فَقُولُوا بِسْمِ اللَّهِ وَعَلَى ملة رسول الله رواه أحمد في مسنده وبن حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ وَالْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي السُّنَنِ
وَكَحَدِيثِ عُثْمَانَ ﵁ مَرْفُوعًا مَا مِنْ عَبْدٍ يَقُولُ فِي صَبَاحِ كُلِّ يَوْمٍ وَمَسَاءِ كُلِّ لَيْلَةٍ بِسْمِ اللَّهِ الَّذِي لَا يَضُرُّ مَعَ اسْمِهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ الحديث رواه الترمذي وبن ماجه وأبو داود
وكحديث بن عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَأْتِيَ أَهْلَهُ قَالَ بِسْمِ اللَّهِ اللَّهُمَّ جَنِّبْنَا الشَّيْطَانَ وَجَنِّبِ الشَّيْطَانَ مَا رَزَقْتَنَا الْحَدِيثُ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ
وَكَحَدِيثِ أَنَسٍ ﵁ قَالَ ضَحَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِكَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ أَقَرْنَيْنِ ذَبَحَهُمَا بِيَدِهِ وَسَمَّى وَكَبَّرَ قَالَ رَأَيْتُهُ وَاضِعًا قَدَمَهُ عَلَى صِفَاحِهِمَا وَيَقُولُ بِسْمِ اللَّهِ وَاللَّهُ أَكْبَرُ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ
стр. 4369
وَالْقِسْمُ الرَّابِعُ مَا وَقَعَ فِيهِ ذِكْرُ اسْمِ اللَّهِ مِنْ غَيْرِ تَصْرِيحٍ بِلَفْظِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَلَا بِلَفْظِ بِسْمِ اللَّهِ كَحَدِيثِ عَائِشَةَ ﵂ مَرْفُوعًا إِذَا أَكَلَ أَحَدُكُمْ طَعَامًا فَلْيَذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ الْحَدِيثُ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ
وَكَحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَا وُضُوءَ لَهُ وَلَا وُضُوءَ لِمَنْ لَمْ يَذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ وبن ماجه والدارقطني وبن السَّكَنِ وَالْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ قَالَهُ الْحَافِظُ
وَكَحَدِيثِ جَابِرٍ إِذَا سَمِعْتُمْ نُبَاحَ الْكِلَابِ وَنَهِيقَ الْحُمُرِ بِاللَّيْلِ فَتَعَوَّذُوا بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ وَالْبُخَارِيُّ فِي الأدب المفرد وأبو داود في سننه وبن حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ وَالْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْأَحَادِيثِ
فَفِي الْمَوَاضِعِ الَّتِي ثَبَتَ فِيهَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْقَوْلُ بِبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ بِتَمَامِهِ لَا يَحْصُلُ السُّنَّةُ إِلَّا بِقَوْلِهِ تَامًّا وَكَامِلًا وَإِنِ اقْتَصَرَ فِي تِلْكَ الْمَوَاضِعِ عَلَى بِسْمِ اللَّهِ أَوْ عَلَى بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ لَا يَحْصُلُ السُّنَّةُ الْبَتَّةَ
وَفِي الْمَوَاضِعِ الَّتِي ثَبَتَ فِيهَا الِاقْتِصَارُ عَلَى لَفْظِ بِسْمِ اللَّهِ مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ عَلَيْهِ فَالْمَسْنُونُ فِي تِلْكَ الْمَوَاضِعِ الْقَصْرُ بِفِعْلِ النَّبِيِّ ﷺ وَالتَّكْمِيلُ بِقَوْلِهِ ﷺ لِأَنَّ هَذِهِ الْمَوَاضِعَ دَاخِلَةٌ تَحْتَ عُمُومِ قَوْلِهِ ﷺ كل أمر ذي بال لَا يُبْدَأُ فِيهِ بِبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ أَقْطَعُ
فَكَيْفَ يَكُونُ مَنْ قَالَ فِي هَذِهِ الْمَوَاضِعِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ تَامًّا وَكَامِلًا مُبْتَدِعًا وَكَيْفَ يَكُونُ قَوْلُهُ بِدْعَةً بَلْ يَكُونُ سُنَّةً قَوْلِيًّا
وَفِي الِاخْتِيَارَاتِ الْعِلْمِيَّةِ فِي اخْتِيَارَاتِ الشيخ بن تَيْمِيَةَ وَيَقُولُ عِنْدَ الْأَكْلِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ كَامِلًا فَإِنَّهُ أَكْمَلُ بِخِلَافِ الذَّبْحِ انْتَهَى
وَأَمَّا الْمَوَاضِعُ الَّتِي وَرَدَ فِيهَا بِسْمِ اللَّهِ مَعَ زِيَادَةٍ عَلَيْهِ غَيْرِ لَفْظِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ فَالْمَسْنُونُ فِيهَا أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى بِسْمِ اللَّهِ مَعَ تِلْكَ الزِّيَادَةِ وَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَزِيدَ بَيْنَ بِسْمِ اللَّهِ وَبَيْنَ تِلْكَ الزِّيَادَةِ لَفْظَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ لِأَنَّ مَجْمُوعَ بِسْمِ اللَّهِ وَتِلْكَ الزيادة دعاء واحدا وذكر وَاحِدٌ وَلَمْ يَثْبُتْ جَوَازُ زِيَادَةٍ بَيْنَ كَلِمَاتِ دُعَاءِ النَّبِيِّ ﷺ وَذِكْرِهِ فَلَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يَقُولَ عِنْدَ الذَّبْحِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَاللَّهُ أَكْبَرُ
وَأَمَّا الْمَوَاضِعُ الَّتِي جَاءَ فِيهَا ذِكْرُ اسْمِ اللَّهِ مِنْ غَيْرِ تَصْرِيحٍ بِبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ أَوْ بِبِسْمِ اللَّهِ فَالْأَفْضَلَ أَنْ يَقُولَ فِيهَا بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ بِتَمَامِهِ مِنْ ثَلَاثَةِ وُجُوهٍ الْأَوَّلُ أَنَّهُ إِذَا أَتَى فِي هَذِهِ الْمَوَاضِعِ بِبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ بِتَمَامِهِ كَانَ مُحْرِزًا مَا وَرَدَ فِي الْقَوْلِ بِبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ بِتَمَامِهِ مِنَ الْفَضِيلَةِ
стр. 4370
وَالْوَجْهُ الثَّانِي أَنَّهُ إِذَا قَالَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ بِتَمَامِهِ فَقَدْ أَتَى بِمَا هُوَ الْمُرَادُ مِنْ ذِكْرِ اسْمِ اللَّهِ بِيَقِينٍ وَأَمَّا إِذَا أَتَى بِبِسْمِ اللَّهِ فَقَطْ أَوْ بِلَفْظٍ آخَرَ مَثَلًا بِالرَّبِّ أَوْ بِالْخَالِقِ فَلَا شَكَّ أَنَّهُ أَتَى بِذِكْرِ اسْمِ اللَّهِ لَكِنْ فِيهِ احْتِمَالٌ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ مِنْ ذِكْرِ اسْمِ اللَّهِ هُوَ الْقَوْلُ بِبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ بِتَمَامِهِ وَكَمَالِهِ كَمَا هُوَ الْمَعْهُودُ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْمَوَاضِعِ
وَالْوَجْهُ الثَّالِثُ عُمُومُ قَوْلِهِ ﷺ كل أمر ذي بال لَا يُبْدَأُ فِيهِ بِبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ أَقْطَعُ وَهُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ
قَالَ النَّوَوِيُّ فِي الأذكار وروينا في سنن أبي داود وبن ماجه ومسند أبي عوانة الاسفرايني الْمُخَرَّجِ عَلَى صَحِيحِ مُسْلِمٍ ﵏ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بِالْحَمْدِ لِلَّهِ أَقْطَعُ وَفِي رِوَايَةٍ بِحَمْدِ اللَّهِ وَفِي رِوَايَةٍ بِالْحَمْدِ فَهُوَ أَقْطَعُ وَفِي رِوَايَةٍ كُلُّ كَلَامٍ لَا يُبْدَأُ فِيهِ بِالْحَمْدِ لِلَّهِ فَهُوَ أَجْذَمُ وَفِي رِوَايَةٍ كُلُّ أَمْرٍ ذِي بَالٍ لَا يُبْدَأُ فِيهِ بِبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ أَقْطَعُ رَوَيْنَا هَذِهِ الْأَلْفَاظَ كُلَّهَا فِي كِتَابِ الْأَرْبَعِينَ لِلْحَافِظِ عَبْدِ الْقَادِرِ الرَّهَاوِيِّ وَهُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ وَقَدْ رُوِيَ مَوْصُولًا كَمَا ذَكَرْنَا وروى مرسلا ورواية الموصل جَيِّدَةُ الْإِسْنَادِ وَإِذَا رُوِيَ الْحَدِيثُ مَوْصُولًا وَمُرْسَلًا فَالْحُكْمُ لِلِاتِّصَالِ عِنْدَ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ لِأَنَّهَا زِيَادَةٌ ثِقَةٌ وَهِيَ مَقْبُولَةٌ عِنْدَ الْجَمَاهِيرِ انْتَهَى
وَقَالَ فِي شَرْحِ صَحِيحِ مُسْلِمٍ وَإِنَّمَا بَدَأَ بِالْحَمْدِ لِلَّهِ لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ كُلُّ أَمْرٍ ذِي بَالٍ لَا يُبْدَأُ بِالْحَمْدِ لِلَّهِ فَهُوَ أَقْطَعُ وَفِي رِوَايَةٍ بِحَمْدِ اللَّهِ وَفِي رِوَايَةٍ بِالْحَمْدِ فَهُوَ أَقْطَعُ وَفِي رِوَايَةٍ أَجْذَمُ وَفِي رِوَايَةٍ لَا يُبْدَأُ فِيهِ بِذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى وَفِي رِوَايَةٍ بِبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ رَوَيْنَا كُلَّ هَذِهِ فِي كِتَابِ الْأَرْبَعِينَ لِلْحَافِظِ عَبْدِ الْقَادِرِ الرَّهَاوِيِّ بِسَمَاعِنَا مِنْ صَاحِبِهِ الشَّيْخِ أَبِي مُحَمَّدٍ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَالِمٍ الْأَنْبَارِيِّ عَنْهُ وَرَوَيْنَاهُ فِيهِ أَيْضًا مِنْ رِوَايَةِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ الصَّحَابِيِّ ﵁ والمشهور ورواية أَبِي هُرَيْرَةَ وَهَذَا الْحَدِيثُ حَسَنٌ رَوَاهُ أَبُو داود وبن مَاجَهْ فِي سُنَنِهِمَا وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ فِي كِتَابِهِ عَمَلُ الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ وَرُوِيَ مَوْصُولًا وَمُرْسَلًا وَرِوَايَةُ الْمَوْصُولِ إِسْنَادُهَا جَيِّدٌ انْتَهَى
وَفِي فَتْحِ الْمَجِيدِ شَرْحُ كِتَابِ التَّوْحِيدِ ابْتَدَأَ كِتَابَهُ بِالْبَسْمَلَةِ اقْتِدَاءً بِالْكِتَابِ الْعَزِيزِ وَعَمَلًا بِحَدِيثِ كُلِّ أَمْرٍ ذِي بَالٍ لَا يُبْدَأُ فِيهِ بِبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرحيم فهو أقطع أخرجه بن حبان من طريقين
قال بن الصلاح والحديث حسن
ولأبي داود وبن ماجه كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بِالْحَمْدِ لِلَّهِ أَوْ بِالْحَمْدِ فَهُوَ أَقْطَعُ وَلِأَحْمَدَ كُلُّ أَمْرٍ ذِي بَالٍ لَا يُفْتَتَحُ بِذِكْرِ اللَّهِ فَهُوَ أَبْتَرُ وَأَقْطَعُ انْتَهَى
стр. 4371
فَالْحَاصِلُ أَنَّ هَذِهِ الْوُجُوهَ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ فِي هَذِهِ الْمَوَاضِعِ الْأَفْضَلُ أَنْ يَقُولَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ بِتَمَامِهِ وَإِنْ قَالَ بِسْمِ اللَّهِ فَقَطْ فَقَدْ ذَكَرَ اسْمَ اللَّهِ بِلَا شُبْهَةٍ وَكَفَاهُ وَلِذَلِكَ قَالَ النَّوَوِيُّ فِي الْأَذْكَارِ مِنْ أَهَمِّ مَا يَنْبَغِي أَنْ يَعْرِفَ صِفَةَ التَّسْمِيَةِ وَقَدْرَ الْمُجْزِئِ مِنْهَا فَاعْلَمْ أَنَّ الْأَفْضَلُ أَنْ يَقُولَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ فَإِنْ قَالَ بِسْمِ اللَّهِ كَفَاهُ وَحَصَلَتِ السُّنَّةُ وَسَوَاءٌ فِي هَذَا الْجُنُبِ وَالْحَائِضِ وَغَيْرِهِمَا انْتَهَى
وَأَمَّا تَعَقُّبُ الْحَافِظِ بْنِ حَجَرٍ عَلَى كَلَامِ النَّوَوِيِّ هَذَا فِي فَتْحِ الْبَارِي بِقَوْلِهِ وَأَمَّا قَوْلُ النَّوَوِيِّ فِي أَدَبِ الْأَكْلِ مِنَ الْأَذْكَارِ صِفَةُ التَّسْمِيَةِ مِنْ أَهَمِّ مَا يَنْبَغِي مَعْرِفَتُهُ وَالْأَفْضَلُ أَنْ يَقُولَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ فَإِنْ قَالَ بِسْمِ اللَّهِ كَفَاهُ وَحَصَلَتِ السُّنَّةُ فَلَمْ أَرَ لِمَا ادَّعَاهُ مِنَ الْأَفْضَلِيَّةِ دَلِيلًا خَاصًّا انْتَهَى
فَمُتَعَقَّبٌ كَيْفَ وَقَدْ رَأَيْتُ وُجُوهًا ثَلَاثَةً لِلْأَفْضَلِيَّةِ
هَذَا عِنْدِي وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ
٣ - (بَاب فِي تَنْزِيلِ النَّاسِ مَنَازِلَهُمْ [ ٤٨٤٢])
(فَأَعْطَتْهُ كِسْرَةً) بِكَسْرِ أَوَّلِهِ أَيْ قِطْعَةٌ مِنْ خُبْزٍ وَنَحْوَهُ (فَقِيلَ لَهَا) أَيْ لِعَائِشَةَ (فِي ذَلِكَ) أَيِ الْمَذْكُورِ مِنْ صَنِيعِهَا بِالْمَارِّينَ بِهَا
وَالْمَعْنَى قِيلَ لِعَائِشَةَ لِمَ فَرَّقْتِ بَيْنَهُمَا حَيْثُ أَعْطَيْتِ الْأَوَّلَ كِسْرَةً وأقعدت الثاني وأطعمته (أَنْزِلُوا النَّاسَ مَنَازِلَهُمْ) أَيْ عَامِلُوا كُلَّ أَحَدٍ بِمَا يُلَائِمُ مَنْصِبَهُ فِي الدِّينِ وَالْعِلْمِ وَالشَّرَفِ
قَالَ الْعَزِيزِيُّ وَالْمُرَادُ بِالْحَدِيثِ الْحَضُّ عَلَى مُرَاعَاةِ مَقَادِيرِ النَّاسِ وَمَرَاتِبِهِمْ وَمَنَاصِبِهِمْ وَتَفْضِيلِ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الْمَجَالِسِ وَفِي الْقِيَامِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْحُقُوقِ
(قَالَ أَبُو دَاوُدَ مَيْمُونٌ لَمْ يُدْرِكْ عَائِشَةَ)
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَقِيلَ لِأَبِي حَاتِمٍ الرَّازِيِّ مَيْمُونُ بْنُ أَبِي شُبَيْبٍ عَنْ عَائِشَةَ مُتَّصِلٌ قَالَ لَا
انْتَهَى كَلَامُ الْمُنْذِرِيِّ
وَقَالَ النَّوَوِيُّ فِي مُقَدِّمَةِ شَرْحِ صَحِيحِ مُسْلِمٍ فِي فَصْلِ التَّعْلِيقِ وَأَمَّا قَوْلُ مُسْلِمٍ فِي خُطْبَةِ
стр. 4372
كِتَابِهِ وَقَدْ ذُكِرَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّهَا قَالَتْ أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ نُنْزِلَ النَّاسَ مَنَازِلَهُمْ فَهَذَا بِالنَّظَرِ إِلَى أَنَّ لَفْظَهَ لَيْسَ جَازِمًا لَا يَقْتَضِي حُكْمَهُ بِصِحَّتِهِ وَبِالنَّظَرِ إِلَى أَنَّهُ احْتَجَّ بِهِ وَأَوْرَدَهُ إِيرَادَ الْأُصُولِ لَا إِيرَادَ الشَّوَاهِدِ يَقْتَضِي حُكْمَهُ بِصِحَّتِهِ وَمَعَ ذَلِكَ فَقَدْ حَكَمَ الْحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ فِي كِتَابِهِ كِتَابِ مَعْرِفَةِ عُلُومِ الْحَدِيثِ بِصِحَّتِهِ وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي سُنَنِهِ بِإِسْنَادِهِ مُنْفَرِدًا بِهِ وَذُكِرَ أَنَّ الرَّاوِيَ لَهُ عَنْ عَائِشَةَ مَيْمُونُ بْنُ أَبِي شُبَيْبٍ وَلَمْ يُدْرِكْهَا
قَالَ الشَّيْخُ بن الصَّلَاحِ وَفِيمَا قَالَهُ أَبُو دَاوُدَ نَظَرٌ فَإِنَّهُ كُوفِيٌّ مُتَقَدِّمٌ قَدْ أَدْرَكَ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ وَمَاتَ الْمُغِيرَةُ قَبْلَ عَائِشَةَ وَعِنْدَ مُسْلِمٍ التَّعَاصُرُ مَعَ إِمْكَانِ التَّلَاقِي كَافٍ فِي ثُبُوتِ الْإِدْرَاكِ فَلَوْ وَرَدَ عَنْ مَيْمُونٍ أَنَّهُ قَالَ لَمْ أَلْقَ عَائِشَةَ اسْتَقَامَ لِأَبِي دَاوُدَ الْجَزْمُ بِعَدَمِ إِدْرَاكِهِ وَهَيْهَاتَ ذَلِكَ انْتَهَى
قَالَ النَّوَوِيُّ وَحَدِيثُ عَائِشَةَ هَذَا قَدْ رَوَاهُ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ وَقَالَ هَذَا الْحَدِيثُ لَا يُعْلَمُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ مِنْ غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ مَوْقُوفًا انْتَهَى
[٤٨٤٣] (أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حُمْرَانَ) بِضَمِّ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ (عَنْ زِيَادِ بْنِ مِخْرَاقٍ) بِكَسْرِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ (إِنَّ مِنْ إِجْلَالِ اللَّهِ) أَيْ تَبْجِيلِهِ وَتَعْظِيمِهِ (إِكْرَامَ ذِي الشَّيْبَةِ الْمُسْلِمِ) أَيْ تَعْظِيمَ الشَّيْخِ الْكَبِيرِ فِي الْإِسْلَامِ بِتَوْقِيرِهِ فِي الْمَجَالِسِ وَالرِّفْقِ بِهِ وَالشَّفَقَةِ عَلَيْهِ وَنَحْوِ ذَلِكَ كُلُّ هَذَا مِنْ كَمَالِ تَعْظِيمِ اللَّهِ لِحُرْمَتِهِ عِنْدَ اللَّهِ (وَحَامِلِ الْقُرْآنِ) أَيْ وَإِكْرَامَ حَافِظِهِ وَسَمَّاهُ حَامِلًا لَهُ لِمَا يَحْمِلُ لِمَشَاقَّ كَثِيرَةٍ تَزِيدُ عَلَى الأحمال الثقيلة قاله العزيزي
وقال القارىء أَيْ وَإِكْرَامَ قَارِئِهِ وَحَافِظِهِ وَمُفَسِّرِهِ (غَيْرِ الْغَالِي) بِالْجَرِّ (فِيهِ) أَيْ فِي الْقُرْآنِ
وَالْغُلُوُّ التَّشْدِيدُ وَمُجَاوَزَةُ الْحَدِّ يَعْنِي غَيْرَ الْمُتَجَاوِزِ الْحَدَّ فِي الْعَمَلِ بِهِ وَتَتَبُّعِ مَا خَفِيَ مِنْهُ وَاشْتَبَهَ عَلَيْهِ مِنْ مَعَانِيهِ وَفِي حُدُودِ قِرَاءَتِهِ وَمَخَارِجِ حُرُوفِهِ قَالَهُ الْعَزِيزِيُّ (وَالْجَافِي عَنْهُ) أَيْ وَغَيْرِ الْمُتَبَاعِدِ عَنْهُ الْمُعْرِضِ عَنْ تِلَاوَتِهِ وَإِحْكَامِ قِرَاءَتِهِ وَإِتْقَانِ مَعَانِيهِ وَالْعَمَلِ بِمَا فِيهِ
وَقِيلَ الْغُلُوُّ الْمُبَالَغَةُ فِي التَّجْوِيدِ أَوِ الْإِسْرَاعُ فِي الْقِرَاءَةِ بِحَيْثُ يَمْنَعُهُ عَنْ تَدَبُّرِ الْمَعْنَى
وَالْجَفَاءُ أَنْ يَتْرُكَهُ بَعْدَ مَا عَلِمَهُ لَا سِيَّمَا إِذَا كَانَ نَسِيَهُ فَإِنَّهُ عُدَّ مِنَ الْكَبَائِرِ قَالَ في النهاية ومنه الحديث اقرؤوا الْقُرْآنَ وَلَا تَجْفُوا عَنْهُ أَيْ تَعَاهَدُوهُ وَلَا تَبْعُدُوا عَنْ تِلَاوَتِهِ بِأَنْ تَتْرُكُوا قِرَاءَتَهُ وَتَشْتَغِلُوا بِتَفْسِيرِهِ وَتَأْوِيلِهِ وَلِذَا قِيلَ اشْتَغِلْ بِالْعِلْمِ بِحَيْثُ لَا يَمْنَعُكَ عَنِ الْعَمَلِ وَاشْتَغِلْ بِالْعَمَلِ بِحَيْثُ لَا يَمْنَعُكَ عَنِ الْعِلْمِ وَحَاصِلُهِ أَنَّ كُلًّا مِنْ طَرَفَيِ الْإِفْرَاطِ وَالتَّفْرِيطِ مَذْمُومٌ وَالْمَحْمُودُ هُوَ الْوَسَطُ الْعَدْلُ الْمُطَابِقُ لِحَالِهِ
стр. 4373
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي جَمِيعِ الْأَقْوَالِ وَالْأَفْعَالِ كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ شَرْحُ الْمِشْكَاةِ (وَإِكْرَامَ ذِي السُّلْطَانِ الْمُقْسِطِ) بِضَمِّ الْمِيمِ أَيِ الْعَادِلِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ أَبُو كِنَانَةَ هَذَا هُوَ الْقُرَشِيُّ ذَكَرَ غَيْرَ وَاحِدٍ أَنَّهُ سَمِعَ مِنْ أَبِي مُوسَى
٤ - (بَاب فِي الرَّجُلِ يَجْلِسُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ بِغَيْرِ إِذْنِهِمَا [ ٤٨٤٤])
(لَا يَجْلِسْ بَيْنَ رَجُلَيْنِ إِلَّا بِإِذْنِهِمَا) كَذَا فِي جَمِيعِ النُّسَخِ الْحَاضِرَةِ لَا يَجْلِسْ بِالتَّحْتِيَّةِ وَضُبِطَ فِي بَعْضِهَا بِالْقَلَمِ بِفَتْحِ التَّحْتِيَّةِ
وَقَالَ الْعَلْقَمِيُّ بِضَمِّ أَوَّلِهِ بِالْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ
وَفِي الْمِشْكَاةِ لَا تَجْلِسْ بِالْمُثَنَّاةِ
وَالْحَدِيثُ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَشَارَ إِلَيْهِ التِّرْمِذِيُّ
[٤٨٤٥] (لَا يَحِلُّ لِرَجُلٍ أَنْ يُفَرِّقَ) بِتَشْدِيدِ الرَّاءِ (بَيْنَ اثْنَيْنِ) بِأَنْ يَجْلِسَ بَيْنَهُمَا (إِلَّا بِإِذْنِهِمَا) لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ بَيْنَهُمَا مَحَبَّةٌ وَمَوَدَّةٌ وَجَرَيَانُ سِرٍّ وَأَمَانَةٌ فَيَشُقُّ عَلَيْهِمَا التَّفْرِيقُ بِجُلُوسِهِ بَيْنَهُمَا
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَسَنٌ وَقَدْ تَقَدَّمَ الِاخْتِلَافِ فِي الِاحْتِجَاجِ بِحَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ
٥ - (بَاب فِي جُلُوسِ الرَّجُلِ [ ٤٨٤٦])
عَنْ رُبَيْحٍ) بِالتَّصْغِيرِ (احْتَبَى بِيَدِهِ) زَادَ الْبَزَّارُ وَنَصَبَ رُكْبَتَيْهِ أَيْ جَمَعَ سَاقَيْهِ إلى بطنه
стр. 4374
مَعَ ظَهْرِهِ بِيَدَيْهِ عِوَضًا عَنْ جَمْعِهِمَا بِثَوْبٍ فَالِاحْتِبَاءُ بِالْيَدَيْنِ غَيْرُ مَنْهِيٍّ عَنْهُ إِلَّا إِذَا كَانَ يَنْتَظِرُ الصَّلَاةَ كَمَا فِي حَدِيثِ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْمُنِيرِ (قَالَ أَبُو دَاوُدَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ شَيْخٌ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ)
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَفِي إِسْنَادِهِ أَيْضًا رُبَيْحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ رُبَيْحٌ لَيْسَ بِمَعْرُوفٍ
[٤٨٤٧] (صَفِيَّةُ وَدُحَيْبَةُ) بِضَمِّ الدَّالِ وَفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَتَيْنِ وَسُكُونِ التَّحْتَانِيَّةِ (ابْنَتَا عُلَيْبَةَ) بِالتَّصْغِيرِ (قَالَ مُوسَى بِنْتِ حَرْمَلَةَ) أَيْ قَالَ مُوسَى فِي رِوَايَتِهِ ابْنَتَا عُلَيْبَةَ بِنْتِ حرملة فنسبها إلى أبيها حرملة وهو بن عَبْدِ اللَّهِ الْعَنْبَرِيُّ (وَكَانَتَا) أَيْ صَفِيَّةُ وَدُحَيْبَةُ (قَيْلَةَ) بِفَتْحِ الْقَافِ وَسُكُونِ الْيَاءِ (وَكَانَتْ) أَيْ قَيْلَةُ (جَدَّةَ أَبِيهِمَا) ضَمِيرُ التَّثْنِيَةِ لِصَفِيَّةَ وَدُحَيْبَةَ (أَنَّهَا) أَيْ قَيْلَةُ (وَهُوَ قَاعِدٌ الْقُرْفُصَاءَ) بِالنَّصْبِ عَلَى أَنَّهُ مَفْعُولٌ مُطْلَقٌ بِضَمِّ الْقَافِ وَسُكُونِ الرَّاءِ وَضَمِّ الْفَاءِ وَفَتْحِهَا مَمْدُودًا
قَالَ الْخَطَّابِيُّ هُوَ جِلْسَةُ الْمُحْتَبِي وَلَيْسَ هُوَ الْمُحْتَبِيَ بِثَوْبِهِ وَلَكِنَّهُ الَّذِي يَحْتَبِي بِيَدَيْهِ انْتَهَى
وَفِي الْقَامُوسِ الْقُرْفُصَى مُثَلَّثَةُ الْقَافِ وَالْفَاءِ مَقْصُورَةٌ وَالْقُرْفُصَاءُ بِالضَّمِّ وَالْقُرْفُصَاءُ بِضَمِّ الْقَافِ وَالرَّاءِ عَلَى الِاتِّبَاعِ أَنْ يجلس على إليتيه ويلصق فخديه بِبَطْنِهِ وَيَحْتَبِيَ بِيَدَيْهِ يَضَعَهُمَا عَلَى سَاقَيْهِ أَوْ يَجْلِسَ عَلَى رُكْبَتَيْهِ مَنْكِبًا وَيُلْصِقَ بَطْنَهُ بِفَخِذَيْهِ وَيَتَأَبَّطَ كَفَّيْهِ انْتَهَى (الْمُخْتَشِعَ وَقَالَ مُوسَى الْمُتَخَشِّعَ) الْأَوَّلُ مِنْ بَابِ الِافْتِعَالِ وَالثَّانِي مِنْ بَابِ التَّفَعُّلِ أَيِ الْخَاشِعُ الْخَاضِعُ الْمُتَوَاضِعُ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ حال على مجاوزة الكوفيون في قول لبيد وأرسلها العزاك وَلَمْ يَذُدْهَا مَعَ أَنَّ تَأْوِيلَ الْبَصْرِيِّينَ قَدْ يَأْتِي هُنَا أَيْضًا بِأَنَّهُ مَعْرِفَةٌ مَوْضُوعَةٌ مَوْضِعَ النَّكِرَةِ وَقِيلَ إِنَّهُ صِفَةٌ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ (أُرْعِدْتُ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ أَيْ أَخَذَتْنِي الرِّعْدَةُ وَالِاضْطِرَابُ وَالْحَرَكَةُ (مِنَ الْفَرَقِ) بِفَتْحَتَيْنِ أَيْ مِنْ أَجْلِ الْخَوْفِ وَالْمَعْنَى هِبْتُهُ مَعَ خضوعه وخشوعه
стр. 4375
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَسَّانَ
هَذَا آَخِرُ كَلَامِهِ
وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَسَّانَ كُنْيَتُهُ أَبُو الْحَسَدِ تَمِيمِيٌّ غَنَوِيٌّ حَدِيثُهُ فِي الْبَصْرِيِّينَ وَدُحَيْبَةُ بِضَمِّ الدَّالِ وَفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَتَيْنِ وَسُكُونِ الْيَاءِ آخِرِ الْحُرُوفِ وَبَعْدَهَا بَاءٌ بِوَاحِدَةٍ مَفْتُوحَةٍ وَتَاءُ تَأْنِيثٍ
وَعُلَيْبَةُ بِضَمِّ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَفَتْحِ اللَّامِ وَسُكُونِ الْيَاءِ آخِرِ الْحُرُوفِ وَبَعْدَهَا بَاءٌ بِوَاحِدَةٍ مَفْتُوحَةٍ وَتَاءِ تَأْنِيثٍ
وَقَدْ مَرَّ طَرَفٌ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ فِي كِتَابِ الْخَرَاجِ وَهُوَ حَدِيثٌ طَوِيلٌ وَذَكَرَ أَبُو عُمَرَ النَّمَرِيُّ قَيْلَةَ بِنْتَ مَخْرَمَةَ وَقَدْ شَرَحَ حَدِيثَهَا أَهْلُ الْعِلْمِ بِالْغَرِيبِ وَهُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ
٦ - (بَاب فِي الْجِلْسَةِ الْمَكْرُوهَةِ [ ٤٨٤٨])
(وَأَنَا جَالِسٌ هَكَذَا) الْمُشَارُ إِلَيْهِ مُفَسَّرٌ بِقَوْلِهِ (وَقَدْ وَضَعْتُ يَدِيَ الْيُسْرَى خَلْفَ ظَهْرِي وَاتَّكَأْتُ عَلَى أَلْيَةِ يَدِي) أَيِ الْيُمْنَى وَالْأَلْيَةُ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ اللَّحْمَةُ الَّتِي فِي أَصْلِ الْإِبْهَامِ (فَقَالَ أَتَقْعُدُ قِعْدَةَ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ) الْقِعْدَةُ بِالْكَسْرِ لِلنَّوْعِ وَالْهَيْئَةِ
قَالَ الطِّيبِيُّ وَالْمُرَادُ بِالْمَغْضُوبِ عليهم اليهود
قال القارىء فِي كَوْنِهِمْ هُمُ الْمُرَادَ مِنَ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ ها هنا مَحَلُّ بَحْثٍ
وَتَتَوَقَّفُ صِحَّتُهُ عَلَى أَنْ يَكُونَ هَذَا شِعَارَهُمْ وَالْأَظْهَرُ أَنْ يُرَادَ بِالْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ أَعَمُّ مِنَ الْكُفَّارِ وَالْفُجَّارِ الْمُتَكَبِّرِينَ الْمُتَجَبِّرِينَ مِمَّنْ تَظْهَرُ آثَارُ الْعُجْبِ وَالْكِبْرِ عَلَيْهِمْ مِنْ قُعُودِهِمْ وَمَشْيِهِمْ وَنَحْوِهِمَا نَعَمْ وَرَدَ فِي حَدِيثٍ صَحِيحٍ أَنَّ الْمَغْضُوبَ عَلَيْهِمْ فِي سُورَةِ الْفَاتِحَةِ هُمُ الْيَهُودُ انْتَهَى
وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ
٧ - (بَاب فِي السَّمَرِ بَعْدَ الْعَشَاءِ [ ٤٨٤٩])
السَّمَرُ بِفَتْحَتَيْنِ مِنَ الْمُسَامَرَةِ الْحَدِيثُ بِاللَّيْلِ وَبِسُكُونِ الْمِيمِ مَصْدَرٌ وَأَصْلُ السمر لون
стр. 4376
ضَوْءِ الْقَمَرِ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَتَحَدَّثُونَ فِيهِ
(يَنْهَى عَنِ النَّوْمِ قَبْلَهَا) أَيْ قَبْلَ صَلَاةِ الْعِشَاءِ لِمَا فِيهِ مِنْ خَوْفِ فَوْتِ الْجَمَاعَةِ (وَالْحَدِيثِ بَعْدَهَا) أَيِ الْمُحَادَثَةِ بَعْدَهَا لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إِلَى الْإِكْثَارِ فَيُؤَدِّي إِلَى تَفْوِيتِ قِيَامِ اللَّيْلِ بَلْ صَلَاةِ الصُّبْحِ أَيْضًا
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ والترمذي وبن مَاجَهْ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ بِنَحْوِهِ فِي أَثْنَاءِ حَدِيثِ أَبِي بَرْزَةَ الطَّوِيلِ فِي الْمَوَاقِيتِ
٨ - (بَاب فِي الرَّجُلِ يَجْلِسُ مُتَرَبِّعًا [ ٤٨٥٠])
هُوَ أَنْ يَقْعُدَ عَلَى وَرِكَيْهِ وَيَمُدَّ رُكْبَتَهُ الْيُمْنَى إِلَى جَانِبِ يَمِينِهِ وَقَدَمَهُ الْيُمْنَى إِلَى جَانِبِ يَسَارِهِ وَالْيُسْرَى بِالْعَكْسِ
(تَرَبَّعَ فِي مَجْلِسِهِ) أَيْ جَلَسَ مُرَبِّعًا وَاسْتَمَرَّ عَلَيْهِ (حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ حَسْنَاءَ) عَلَى وَزْنِهِ فَعَلَاءَ حَالٌ مِنَ الشَّمْسِ أَيْ نَقِيَّةٌ بَيْضَاءٌ زَائِلَةٌ عَنْهَا الصُّفْرَةٌ الَّتِي تُتَخَيَّلُ عِنْدَ الطُّلُوعِ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ حَسَنًا بِفَتْحَتَيْنِ وَبِالتَّنْوِينِ فَهُوَ مَفْعُولٌ مُطْلَقٌ أَيْ طُلُوعًا ظَاهِرًا بَيِّنًا
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ
٩ - (بَاب فِي التَّنَاجِي [ ٤٨٥١])
(لَا يَنْتَجِي اثْنَانِ) أَيْ لَا يَتَكَلَّمَا بِالسِّرِّ يُقَالُ انْتَجَى الْقَوْمُ وَتَنَاجَوْا أَيْ سَارَّ بَعْضُهُمْ بَعْضًا (دُونَ صَاحِبِهِمَا) أَيْ مُجَاوِزِينَ عَنْهُ غَيْرَ مُشَارِكِينَ لَهُ (فَإِنَّ ذَلِكَ) أَيِ التَّنَاجِي (يُحْزِنُهُ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَكَسْرِ ثَالِثِهِ
стр. 4377
قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي وبن مَاجَهْ
[٤٨٥٢] (فَقُلْتُ لِابْنِ عُمَرَ فَأَرْبَعَةٌ) أَيِ التَّنَاجِي الْمَنْهِيُّ عَنْهُ هُوَ إِذَا كَانُوا ثَلَاثَةً فَأَمَّا إِذَا كَانُوا أَرْبَعَةً وَيَتَنَاجَى اثْنَانِ دُونَ اثْنَيْنِ فأجاب بن عُمَرَ بِقَوْلِهِ (لَا يَضُرُّكَ) أَيْ لِاسْتِئْنَاسِ الثَّالِثِ بِالرَّابِعِ
قَالَ النَّوَوِيُّ فِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ النَّهْيُ عَنْ تَنَاجِي اثْنَيْنِ بِحَضْرَةِ ثَالِثٍ وَكَذَا ثَلَاثَةٍ وَأَكْثَرِهِمْ بِحَضْرَةِ وَاحِدٍ وَهُوَ نَهْيُ تَحْرِيمٍ فَيَحْرُمُ عَلَى الْجَمَاعَةِ الْمُنَاجَاةُ دُونَ وَاحِدٍ مِنْهُمْ إِلَّا أن يأذن
ومذهب بن عُمَرَ ﵁ وَمَالِكٍ وَأَصْحَابِنَا وَجَمَاهِيرِ الْعُلَمَاءِ أَنَّ النَّهْيَ عَامٌّ فِي كُلِّ الْأَزْمَانِ وَفِي الْحَضَرِ وَالسَّفَرِ وَأَمَّا إِذَا كَانُوا أَرْبَعَةً فَتَنَاجَى اثْنَانِ دُونَ اثْنَيْنِ فَلَا بَأْسَ بِالْإِجْمَاعِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ نافع عن بن عمر بنحوه
٠ - (باب إذا قام من مجلسه ثُمَّ رَجَعَ [ ٤٨٥٣])
(وَعِنْدَهُ) أَيْ عِنْدَ أَبِي (فَقَامَ) أَيِ الْغُلَامُ (إِذَا قَامَ الرَّجُلُ مِنْ مَجْلِسٍ إِلَخْ) قَالَ النَّوَوِيُّ مَا مُلَخَّصُهُ إِنَّ هَذَا الْحَدِيثَ فِيمَنْ جَلَسَ فِي مَوْضِعٍ مِنَ الْمَسْجِدِ أَوْ غَيْرِهِ لِصَلَاةٍ مَثَلًا ثُمَّ فَارَقَهُ لِيَعُودَ بِأَنْ فَارَقَهُ لِيَتَوَضَّأَ أَوْ يَقْضِيَ شُغْلًا يَسِيرًا ثُمَّ يَعُودَ لَمْ يَبْطُلِ اخْتِصَاصُهُ بَلْ إِذَا رَجَعَ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ فِي تِلْكَ الصَّلَاةِ وَلَهُ أَنْ يُقِيمَ مَنْ قَعَدَ فِيهِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَقُومَ مِنْهُ وَيَتْرُكَ لَهُ فِيهِ سَجَّادَةً وَنَحْوَهَا أَمْ لَا فَهَذَا أَحَقُّ بِهِ فِي الْحَالَيْنِ وَإِنَّمَا يَكُونُ أَحَقَّ بِهِ فِي تِلْكَ الصَّلَاةِ وَحْدَهَا دُونَ غَيْرِهَا انْتَهَى
قال المنذري وأخرجه مسلم وبن مَاجَهْ
[٤٨٥٤] (أَخْبَرَنَا مُبَشِّرٌ) بِكَسْرِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ الثَّقِيلَةِ (كُنْتُ أَخْتَلِفُ إِلَى أَبِي الدَّرْدَاءِ) أَيْ أَتَرَدَّدُ
стр. 4378
إِلَيْهِ وَالِاخْتِلَافُ بِالْفَارِسِيَّةِ امد وشدداشتن (فَقَامَ) عُطِفَ عَلَى جَلَسَ (نَزَعَ نَعْلَيْهِ) خَلَعَهُمَا وَتَرَكَهُمَا هُنَاكَ وَهُوَ جَوَابُ الشَّرْطِ (أَوْ بَعْضَ مَا يَكُونُ عَلَيْهِ) أَيْ مِنْ رِدَاءٍ أَوْ عِمَامَةٍ أَوْ غَيْرِهِمَا (فَيَعْرِفُ ذَلِكَ) أَيْ إِرَادَةَ رُجُوعِهِ (فَيَثْبُتُونَ) أَيْ فِي مَكَانِهِمْ وَلَا يَتَفَرَّقُونَ عَنْهُ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي إِسْنَادِهِ تَمَّامُ بْنُ نَجِيحٍ الْأَسَدِيُّ وَقِيلَ إِنَّهُ دِمَشْقِيٌّ وَقِيلَ مَوْلِدُهُ بِمَلْطِيَةَ وَسَكَنَ حَلَبًا
(قَالَ فِي الْقَامُوسِ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَاللَّامِ وَسُكُونِ الطَّاءِ مُخَفَّفَةٍ بَلَدٌ كَثِيرُ الْفَوَاكِهِ شَدِيدُ الْبَرْدِ)
قَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ ثِقَةٌ وَقَالَ بن عَدِيٍّ غَيْرُ ثِقَةٍ وَعَامَّةُ مَا يَرْوِيهِ لَا يُتَابِعُهُ الثِّقَاتُ عَلَيْهِ وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ منكر الحديث ذاهب وقال بن حِبَّانَ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ جِدًّا يَرْوِي أَشْيَاءَ مَوْضُوعَةً مِنَ الثِّقَاتِ كَأَنَّهُ الْمُتَعَمِّدُ لَهَا وَانْتَقَدَ عَلَيْهِ أَحَادِيثَ هَذَا مِنْ جُمْلَتِهَا
(بَاب كَرَاهِيَةِ أَنْ يَقُومَ الرَّجُلُ مِنْ مَجْلِسِهِ وَلَا يَذْكُرَ اللَّهَ [ ٤٨٥٥])
(إِلَّا قَامُوا عَنْ مِثْلِ جِيفَةِ حِمَارٍ) أَيْ مِثْلُهَا فِي النَّتْنِ وَالْقَذَارَةِ
وَذَلِكَ لِمَا يَخُوضُونَ مِنَ الْكَلَامِ فِي أَعْرَاضِ النَّاسِ وَغَيْرِ ذَلِكَ (وَكَانَ) أَيْ ذَلِكَ الْمَجْلِسُ (لَهُمْ) وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ عَلَيْهِمْ (حَسْرَةً) يَوْمُ الْقِيَامَةِ أَيْ نَدَامَةٌ لَازِمَةٌ لَهُمْ لِأَجْلِ مَا فَرَّطُوا فِي مَجْلِسِهِمْ ذَلِكَ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وأخرجه النسائي
стр. 4379
[٤٨٥٦] (كَانَتْ عَلَيْهِ مِنَ اللَّهِ تِرَةً) عَلَى وَزْنِ عِدَةٍ أَيْ حَسْرَةً وَنُقْصَانًا وَهُوَ مَنْصُوبٌ عَلَى الْخَبَرِيَّةِ وَضَمِيرُ كَانَتْ رَاجِعَةً إِلَى الْقَعْدَةِ
قَالَ الخطابي أصل الترة النقص ومعناها ها هنا التَّبَعَةُ يُقَالُ وَتَرْتُ الرَّجُلَ تِرَةً عَلَى وَزْنِ وَعَدْتُهُ عِدَةً انْتَهَى
وَفِي النِّهَايَةِ تَرَّةً أَيْ نُقْصَانًا وَالْهَاءُ فِيهِ عِوَضٌ مِنَ الْوَاوِ الْمَحْذُوفَةِ انْتَهَى
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ
وَفِي إِسْنَادِهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَجْلَانَ وَفِيهِ مَقَالٌ
٢ - (بَاب فِي كَفَّارَةِ الْمَجْلِسِ [٤٨٥٧] (عِنْدَ قِيَامِهِ))
أَيْ مِنْ ذَلِكَ الْمَجْلِسِ (إِلَّا كُفِّرَ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ (بِهِنَّ) أَيْ بِسَبَبِ تِلْكَ الْكَلِمَاتِ (عَنْهُ) أَيْ مَا وَقَعَ فِيهِ مِنَ اللَّغْوِ (إِلَّا خُتِمَ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ (لَهُ) أَيْ لِلْمُتَكَلِّمِ (عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْخَيْرِ
وَالْمَعْنَى أَنَّ تِلْكَ الْكَلِمَاتِ تَكُونُ مُوجِبَةً لِأَحْكَامِ ذَلِكَ الْخَيْرِ وَالذِّكْرِ (سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ إِلَخْ) بَدَلٌ مِنْ كَلِمَاتٍ وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ
[٤٨٥٨] (نَحْوَ ذَلِكَ) قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَقَدْ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ لَا يُعْرَفُ مِنْ حَدِيثِ سُهَيْلٍ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ
стр. 4380
[٤٨٥٩] (يَقُولُ بِأَخَرَةٍ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَالْخَاءِ أَيْ فِي آخِرِ جُلُوسِهِ أَوْ فِي آخِرِ عُمْرِهِ
ــ
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
قال الشيخ شمس الدين بن القيم ﵀ هَذِهِ ثَلَاثَة أَحَادِيث ذَكَرَهَا أَبُو دَاوُدَ فِي كَفَّارَة الْمَجْلِس
فَأَمَّا حَدِيث عَبْد اللَّه بْن عَمْرو فَمَوْقُوف عَلَيْهِ
وَأَمَّا حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة فَهُوَ مَعْرُوف بِمُوسَى بْن عُقْبَة عَنْ سُهَيْل بْن أَبِي صَالِح عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ الْحَاكِم أَبُو عَبْد اللَّه هَذَا حَدِيث مَنْ تَأَمَّلَهُ لَمْ يَشُكّ أَنَّهُ مِنْ شَرْط الصَّحِيح وَلَهُ عِلَّة فَاحِشَة حَدَّثَنِي أَبُو نَصْر الْوَرَّاق قَالَ سَمِعْت أَبَا أَحْمَد الْقَصَّار يَقُول سَمِعْت مُسْلِم بْن الْحَجَّاج وَجَاءَ إِلَى مُحَمَّد بْن إِسْمَاعِيل الْبُخَارِيّ فَقَبَّلَ بَيْن عَيْنَيْهِ وَقَالَ دَعْنِي حَتَّى أُقَبِّل رِجْلَيْك يَا أُسْتَاذ الْأُسْتَاذَيْنِ وَطَبِيب الْحَدِيث فِي عِلَله حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن سَلَّامٍ حَدَّثَنَا مَخْلَد بْن يَزِيد الحراني أخبرنا بن جُرَيْجٍ عَنْ مُوسَى بْن عُقْبَة عَنْ سُهَيْل عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة عَنْ النَّبِيّ ﷺ فِي كَفَّارَة الْمَجْلِس فَمَا عِلَّته
قَالَ مُحَمَّد بْن إِسْمَاعِيل هَذَا حَدِيث مَلِيح وَلَا أَعْلَم فِي الدُّنْيَا فِي هَذَا الْبَاب غَيْر هَذَا الْحَدِيث إِلَّا أَنَّهُ مَعْلُول حَدَّثَنَا بِهِ مُوسَى بْن إِسْمَاعِيل حَدَّثَنَا وُهَيْب حَدَّثَنَا سُهَيْل عَنْ عَوْف بْن عَبْد اللَّه مِنْ قَوْله
قَالَ مُحَمَّد بْن إِسْمَاعِيل هَذَا أَوْلَى فَإِنَّهُ لَا يُذْكَر لِمُوسَى بْن عُقْبَة سَمَاع مِنْ سُهَيْل
وَأَمَّا الْحَدِيث الَّذِي رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ مِنْ حَدِيث أَبِي بَرْزَة الْأَسْلَمِيّ فَإِسْنَاده حَسَن رَوَاهُ عَنْ عُثْمَان بْن أَبِي شَيْبَة وَأَخْرَجَهُ عَنْ عَبَدَة بْن سُلَيْمَان عَنْ الْحَجَّاج بْن دِينَار عَنْ أَبِي هَاشِم عَنْ أَبِي الْعَالِيَة عَنْ أَبِي بَرْزَة وَالْحَجَّاج بْن دِينَار صَدُوق وَثَّقَهُ غَيْر وَاحِد وَأَبُو هَاشِم هُوَ الرُّمَّانِيّ مِنْ رِجَال الصَّحِيحَيْنِ
وَفِي الباب حديث عائشة رواه الليث عن بن الْهَادِ عَنْ يَحْيَى بْن سَعِيد عَنْ زُرَارَةَ عَنْ عَائِشَة قَالَتْ مَا كَانَ رَسُول اللَّه ﷺ يَقُوم مِنْ مَجْلِس إِلَّا قَالَ لَا إِلَه إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرك وَأَتُوب إِلَيْك فَقُلْت يَا رَسُول اللَّه مَا أَكْثَر مَا تَقُول هَؤُلَاءِ الْكَلِمَات إِذَا قُمْت فَقَالَ إِنَّهُ لَا يَقُولهُنَّ أَحَد حِين يَقُوم مِنْ مَجْلِسه إِلَّا غُفِرَ لَهُ مَا كَانَ فِي ذَلِكَ الْمَجْلِس رَوَاهُ الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرَك وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد
وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ عَنْ مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن عَبْد الْحَكَم عَنْ شُعْبَة عَنْهُ
وَلِهَذَا الْحَدِيث أَيْضًا عِلَّة وَهِيَ أَنَّ قُتَيْبَة خَالَفَ شُعَيْبًا فِيهِ فَقَالَ عَنْ اللَّيْث عَنْ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّد بْن عَبْد الرَّحْمَن الْأَنْصَارِيّ عَنْ رَجُل مِنْ أَهْل الشَّام عن عائشة كان رسول الله ﷺ إِذَا قَامَ مِنْ
следующие страницы →