← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 5760

عون المعبود وحاشية ابن القيم

العظيم آبادي، شرف الحق

Полный текст (4 665 стр.). Показаны 4376–4415 · переход к 4381.

стр. 4376

ضَوْءِ الْقَمَرِ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَتَحَدَّثُونَ فِيهِ (يَنْهَى عَنِ النَّوْمِ قَبْلَهَا) أَيْ قَبْلَ صَلَاةِ الْعِشَاءِ لِمَا فِيهِ مِنْ خَوْفِ فَوْتِ الْجَمَاعَةِ (وَالْحَدِيثِ بَعْدَهَا) أَيِ الْمُحَادَثَةِ بَعْدَهَا لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إِلَى الْإِكْثَارِ فَيُؤَدِّي إِلَى تَفْوِيتِ قِيَامِ اللَّيْلِ بَلْ صَلَاةِ الصُّبْحِ أَيْضًا قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ والترمذي وبن مَاجَهْ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ بِنَحْوِهِ فِي أَثْنَاءِ حَدِيثِ أَبِي بَرْزَةَ الطَّوِيلِ فِي الْمَوَاقِيتِ ٨ - (بَاب فِي الرَّجُلِ يَجْلِسُ مُتَرَبِّعًا [ ٤٨٥٠]) هُوَ أَنْ يَقْعُدَ عَلَى وَرِكَيْهِ وَيَمُدَّ رُكْبَتَهُ الْيُمْنَى إِلَى جَانِبِ يَمِينِهِ وَقَدَمَهُ الْيُمْنَى إِلَى جَانِبِ يَسَارِهِ وَالْيُسْرَى بِالْعَكْسِ (تَرَبَّعَ فِي مَجْلِسِهِ) أَيْ جَلَسَ مُرَبِّعًا وَاسْتَمَرَّ عَلَيْهِ (حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ حَسْنَاءَ) عَلَى وَزْنِهِ فَعَلَاءَ حَالٌ مِنَ الشَّمْسِ أَيْ نَقِيَّةٌ بَيْضَاءٌ زَائِلَةٌ عَنْهَا الصُّفْرَةٌ الَّتِي تُتَخَيَّلُ عِنْدَ الطُّلُوعِ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ حَسَنًا بِفَتْحَتَيْنِ وَبِالتَّنْوِينِ فَهُوَ مَفْعُولٌ مُطْلَقٌ أَيْ طُلُوعًا ظَاهِرًا بَيِّنًا قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ ٩ - (بَاب فِي التَّنَاجِي [ ٤٨٥١]) (لَا يَنْتَجِي اثْنَانِ) أَيْ لَا يَتَكَلَّمَا بِالسِّرِّ يُقَالُ انْتَجَى الْقَوْمُ وَتَنَاجَوْا أَيْ سَارَّ بَعْضُهُمْ بَعْضًا (دُونَ صَاحِبِهِمَا) أَيْ مُجَاوِزِينَ عَنْهُ غَيْرَ مُشَارِكِينَ لَهُ (فَإِنَّ ذَلِكَ) أَيِ التَّنَاجِي (يُحْزِنُهُ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَكَسْرِ ثَالِثِهِ

стр. 4377

قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي وبن مَاجَهْ [٤٨٥٢] (فَقُلْتُ لِابْنِ عُمَرَ فَأَرْبَعَةٌ) أَيِ التَّنَاجِي الْمَنْهِيُّ عَنْهُ هُوَ إِذَا كَانُوا ثَلَاثَةً فَأَمَّا إِذَا كَانُوا أَرْبَعَةً وَيَتَنَاجَى اثْنَانِ دُونَ اثْنَيْنِ فأجاب بن عُمَرَ بِقَوْلِهِ (لَا يَضُرُّكَ) أَيْ لِاسْتِئْنَاسِ الثَّالِثِ بِالرَّابِعِ قَالَ النَّوَوِيُّ فِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ النَّهْيُ عَنْ تَنَاجِي اثْنَيْنِ بِحَضْرَةِ ثَالِثٍ وَكَذَا ثَلَاثَةٍ وَأَكْثَرِهِمْ بِحَضْرَةِ وَاحِدٍ وَهُوَ نَهْيُ تَحْرِيمٍ فَيَحْرُمُ عَلَى الْجَمَاعَةِ الْمُنَاجَاةُ دُونَ وَاحِدٍ مِنْهُمْ إِلَّا أن يأذن ومذهب بن عُمَرَ ﵁ وَمَالِكٍ وَأَصْحَابِنَا وَجَمَاهِيرِ الْعُلَمَاءِ أَنَّ النَّهْيَ عَامٌّ فِي كُلِّ الْأَزْمَانِ وَفِي الْحَضَرِ وَالسَّفَرِ وَأَمَّا إِذَا كَانُوا أَرْبَعَةً فَتَنَاجَى اثْنَانِ دُونَ اثْنَيْنِ فَلَا بَأْسَ بِالْإِجْمَاعِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ نافع عن بن عمر بنحوه ٠ - (باب إذا قام من مجلسه ثُمَّ رَجَعَ [ ٤٨٥٣]) (وَعِنْدَهُ) أَيْ عِنْدَ أَبِي (فَقَامَ) أَيِ الْغُلَامُ (إِذَا قَامَ الرَّجُلُ مِنْ مَجْلِسٍ إِلَخْ) قَالَ النَّوَوِيُّ مَا مُلَخَّصُهُ إِنَّ هَذَا الْحَدِيثَ فِيمَنْ جَلَسَ فِي مَوْضِعٍ مِنَ الْمَسْجِدِ أَوْ غَيْرِهِ لِصَلَاةٍ مَثَلًا ثُمَّ فَارَقَهُ لِيَعُودَ بِأَنْ فَارَقَهُ لِيَتَوَضَّأَ أَوْ يَقْضِيَ شُغْلًا يَسِيرًا ثُمَّ يَعُودَ لَمْ يَبْطُلِ اخْتِصَاصُهُ بَلْ إِذَا رَجَعَ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ فِي تِلْكَ الصَّلَاةِ وَلَهُ أَنْ يُقِيمَ مَنْ قَعَدَ فِيهِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَقُومَ مِنْهُ وَيَتْرُكَ لَهُ فِيهِ سَجَّادَةً وَنَحْوَهَا أَمْ لَا فَهَذَا أَحَقُّ بِهِ فِي الْحَالَيْنِ وَإِنَّمَا يَكُونُ أَحَقَّ بِهِ فِي تِلْكَ الصَّلَاةِ وَحْدَهَا دُونَ غَيْرِهَا انْتَهَى قال المنذري وأخرجه مسلم وبن مَاجَهْ [٤٨٥٤] (أَخْبَرَنَا مُبَشِّرٌ) بِكَسْرِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ الثَّقِيلَةِ (كُنْتُ أَخْتَلِفُ إِلَى أَبِي الدَّرْدَاءِ) أَيْ أَتَرَدَّدُ

стр. 4378

إِلَيْهِ وَالِاخْتِلَافُ بِالْفَارِسِيَّةِ امد وشدداشتن (فَقَامَ) عُطِفَ عَلَى جَلَسَ (نَزَعَ نَعْلَيْهِ) خَلَعَهُمَا وَتَرَكَهُمَا هُنَاكَ وَهُوَ جَوَابُ الشَّرْطِ (أَوْ بَعْضَ مَا يَكُونُ عَلَيْهِ) أَيْ مِنْ رِدَاءٍ أَوْ عِمَامَةٍ أَوْ غَيْرِهِمَا (فَيَعْرِفُ ذَلِكَ) أَيْ إِرَادَةَ رُجُوعِهِ (فَيَثْبُتُونَ) أَيْ فِي مَكَانِهِمْ وَلَا يَتَفَرَّقُونَ عَنْهُ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي إِسْنَادِهِ تَمَّامُ بْنُ نَجِيحٍ الْأَسَدِيُّ وَقِيلَ إِنَّهُ دِمَشْقِيٌّ وَقِيلَ مَوْلِدُهُ بِمَلْطِيَةَ وَسَكَنَ حَلَبًا (قَالَ فِي الْقَامُوسِ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَاللَّامِ وَسُكُونِ الطَّاءِ مُخَفَّفَةٍ بَلَدٌ كَثِيرُ الْفَوَاكِهِ شَدِيدُ الْبَرْدِ) قَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ ثِقَةٌ وَقَالَ بن عَدِيٍّ غَيْرُ ثِقَةٍ وَعَامَّةُ مَا يَرْوِيهِ لَا يُتَابِعُهُ الثِّقَاتُ عَلَيْهِ وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ منكر الحديث ذاهب وقال بن حِبَّانَ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ جِدًّا يَرْوِي أَشْيَاءَ مَوْضُوعَةً مِنَ الثِّقَاتِ كَأَنَّهُ الْمُتَعَمِّدُ لَهَا وَانْتَقَدَ عَلَيْهِ أَحَادِيثَ هَذَا مِنْ جُمْلَتِهَا (بَاب كَرَاهِيَةِ أَنْ يَقُومَ الرَّجُلُ مِنْ مَجْلِسِهِ وَلَا يَذْكُرَ اللَّهَ [ ٤٨٥٥]) (إِلَّا قَامُوا عَنْ مِثْلِ جِيفَةِ حِمَارٍ) أَيْ مِثْلُهَا فِي النَّتْنِ وَالْقَذَارَةِ وَذَلِكَ لِمَا يَخُوضُونَ مِنَ الْكَلَامِ فِي أَعْرَاضِ النَّاسِ وَغَيْرِ ذَلِكَ (وَكَانَ) أَيْ ذَلِكَ الْمَجْلِسُ (لَهُمْ) وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ عَلَيْهِمْ (حَسْرَةً) يَوْمُ الْقِيَامَةِ أَيْ نَدَامَةٌ لَازِمَةٌ لَهُمْ لِأَجْلِ مَا فَرَّطُوا فِي مَجْلِسِهِمْ ذَلِكَ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وأخرجه النسائي

стр. 4379

[٤٨٥٦] (كَانَتْ عَلَيْهِ مِنَ اللَّهِ تِرَةً) عَلَى وَزْنِ عِدَةٍ أَيْ حَسْرَةً وَنُقْصَانًا وَهُوَ مَنْصُوبٌ عَلَى الْخَبَرِيَّةِ وَضَمِيرُ كَانَتْ رَاجِعَةً إِلَى الْقَعْدَةِ قَالَ الخطابي أصل الترة النقص ومعناها ها هنا التَّبَعَةُ يُقَالُ وَتَرْتُ الرَّجُلَ تِرَةً عَلَى وَزْنِ وَعَدْتُهُ عِدَةً انْتَهَى وَفِي النِّهَايَةِ تَرَّةً أَيْ نُقْصَانًا وَالْهَاءُ فِيهِ عِوَضٌ مِنَ الْوَاوِ الْمَحْذُوفَةِ انْتَهَى قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَفِي إِسْنَادِهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَجْلَانَ وَفِيهِ مَقَالٌ ٢ - (بَاب فِي كَفَّارَةِ الْمَجْلِسِ [٤٨٥٧] (عِنْدَ قِيَامِهِ)) أَيْ مِنْ ذَلِكَ الْمَجْلِسِ (إِلَّا كُفِّرَ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ (بِهِنَّ) أَيْ بِسَبَبِ تِلْكَ الْكَلِمَاتِ (عَنْهُ) أَيْ مَا وَقَعَ فِيهِ مِنَ اللَّغْوِ (إِلَّا خُتِمَ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ (لَهُ) أَيْ لِلْمُتَكَلِّمِ (عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْخَيْرِ وَالْمَعْنَى أَنَّ تِلْكَ الْكَلِمَاتِ تَكُونُ مُوجِبَةً لِأَحْكَامِ ذَلِكَ الْخَيْرِ وَالذِّكْرِ (سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ إِلَخْ) بَدَلٌ مِنْ كَلِمَاتٍ وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ [٤٨٥٨] (نَحْوَ ذَلِكَ) قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَقَدْ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ لَا يُعْرَفُ مِنْ حَدِيثِ سُهَيْلٍ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ

стр. 4380

[٤٨٥٩] (يَقُولُ بِأَخَرَةٍ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَالْخَاءِ أَيْ فِي آخِرِ جُلُوسِهِ أَوْ فِي آخِرِ عُمْرِهِ ــ [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن] قال الشيخ شمس الدين بن القيم ﵀ هَذِهِ ثَلَاثَة أَحَادِيث ذَكَرَهَا أَبُو دَاوُدَ فِي كَفَّارَة الْمَجْلِس فَأَمَّا حَدِيث عَبْد اللَّه بْن عَمْرو فَمَوْقُوف عَلَيْهِ وَأَمَّا حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة فَهُوَ مَعْرُوف بِمُوسَى بْن عُقْبَة عَنْ سُهَيْل بْن أَبِي صَالِح عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ الْحَاكِم أَبُو عَبْد اللَّه هَذَا حَدِيث مَنْ تَأَمَّلَهُ لَمْ يَشُكّ أَنَّهُ مِنْ شَرْط الصَّحِيح وَلَهُ عِلَّة فَاحِشَة حَدَّثَنِي أَبُو نَصْر الْوَرَّاق قَالَ سَمِعْت أَبَا أَحْمَد الْقَصَّار يَقُول سَمِعْت مُسْلِم بْن الْحَجَّاج وَجَاءَ إِلَى مُحَمَّد بْن إِسْمَاعِيل الْبُخَارِيّ فَقَبَّلَ بَيْن عَيْنَيْهِ وَقَالَ دَعْنِي حَتَّى أُقَبِّل رِجْلَيْك يَا أُسْتَاذ الْأُسْتَاذَيْنِ وَطَبِيب الْحَدِيث فِي عِلَله حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن سَلَّامٍ حَدَّثَنَا مَخْلَد بْن يَزِيد الحراني أخبرنا بن جُرَيْجٍ عَنْ مُوسَى بْن عُقْبَة عَنْ سُهَيْل عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة عَنْ النَّبِيّ ﷺ فِي كَفَّارَة الْمَجْلِس فَمَا عِلَّته قَالَ مُحَمَّد بْن إِسْمَاعِيل هَذَا حَدِيث مَلِيح وَلَا أَعْلَم فِي الدُّنْيَا فِي هَذَا الْبَاب غَيْر هَذَا الْحَدِيث إِلَّا أَنَّهُ مَعْلُول حَدَّثَنَا بِهِ مُوسَى بْن إِسْمَاعِيل حَدَّثَنَا وُهَيْب حَدَّثَنَا سُهَيْل عَنْ عَوْف بْن عَبْد اللَّه مِنْ قَوْله قَالَ مُحَمَّد بْن إِسْمَاعِيل هَذَا أَوْلَى فَإِنَّهُ لَا يُذْكَر لِمُوسَى بْن عُقْبَة سَمَاع مِنْ سُهَيْل وَأَمَّا الْحَدِيث الَّذِي رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ مِنْ حَدِيث أَبِي بَرْزَة الْأَسْلَمِيّ فَإِسْنَاده حَسَن رَوَاهُ عَنْ عُثْمَان بْن أَبِي شَيْبَة وَأَخْرَجَهُ عَنْ عَبَدَة بْن سُلَيْمَان عَنْ الْحَجَّاج بْن دِينَار عَنْ أَبِي هَاشِم عَنْ أَبِي الْعَالِيَة عَنْ أَبِي بَرْزَة وَالْحَجَّاج بْن دِينَار صَدُوق وَثَّقَهُ غَيْر وَاحِد وَأَبُو هَاشِم هُوَ الرُّمَّانِيّ مِنْ رِجَال الصَّحِيحَيْنِ وَفِي الباب حديث عائشة رواه الليث عن بن الْهَادِ عَنْ يَحْيَى بْن سَعِيد عَنْ زُرَارَةَ عَنْ عَائِشَة قَالَتْ مَا كَانَ رَسُول اللَّه ﷺ يَقُوم مِنْ مَجْلِس إِلَّا قَالَ لَا إِلَه إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرك وَأَتُوب إِلَيْك فَقُلْت يَا رَسُول اللَّه مَا أَكْثَر مَا تَقُول هَؤُلَاءِ الْكَلِمَات إِذَا قُمْت فَقَالَ إِنَّهُ لَا يَقُولهُنَّ أَحَد حِين يَقُوم مِنْ مَجْلِسه إِلَّا غُفِرَ لَهُ مَا كَانَ فِي ذَلِكَ الْمَجْلِس رَوَاهُ الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرَك وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ عَنْ مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن عَبْد الْحَكَم عَنْ شُعْبَة عَنْهُ وَلِهَذَا الْحَدِيث أَيْضًا عِلَّة وَهِيَ أَنَّ قُتَيْبَة خَالَفَ شُعَيْبًا فِيهِ فَقَالَ عَنْ اللَّيْث عَنْ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّد بْن عَبْد الرَّحْمَن الْأَنْصَارِيّ عَنْ رَجُل مِنْ أَهْل الشَّام عن عائشة كان رسول الله ﷺ إِذَا قَامَ مِنْ

стр. 4381

(فِيمَا مَضَى) أَيْ مِنْ مُدَّةِ عُمْرِكَ (كَفَّارَةٌ) أَيْ هَذَا الْقَوْلُ كَفَّارَةٌ (لِمَا يَكُونُ فِي الْمَجْلِسِ) أَيْ مِنَ اللَّغْوِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ ٣ - (بَاب فِي رَفْعِ الْحَدِيثِ مِنْ الْمَجْلِسِ [ ٤٨٦٠]) أَيْ نَقْلُ الْحَدِيثِ إِلَى الْغَيْرِ (وَنَسَبَهُ لَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ) يَعْنِي نَسَبَ زُهَيْرَ بْنَ حَرْبٍ الْوَلِيدَ إِلَى أَبِيهِ أَبِي هِشَامٍ وَهَذَا مَقُولُ الْمُؤَلِّفِ (قَالَ) أَيْ زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ (الْوَلِيدُ بْنُ أَبِي هِشَامٍ) هَذَا بَيَانٌ لِقَوْلِهِ نَسَبَهُ لَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ (لَا يُبَلِّغُنِي) بِتَشْدِيدِ اللَّامِ وَيُخَفَّفُ أَيْ لَا يُوصِلُنِي (عَنْ أَحَدٍ) أَيْ عَنْ قِبَلِ أَحَدٍ (شَيْئًا) أَيْ مِمَّا أَكْرَهُهُ وَأَغْضَبُ عَلَيْهِ (فَإِنِّي أُحِبُّ أَنْ أَخْرَجَ إِلَيْكُمْ) أَيْ مِنَ الْبَيْتِ وَأُلَاقِيكُمْ (وَأَنَا سَلِيمُ الصَّدْرِ) أَيْ مِنْ مَسَاوِيكُمْ جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ ــ [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن] مَجْلِس يُكْثِر مِنْ أَنْ يَقُول سُبْحَانك اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِك لَا إِلَه إِلَّا أَنْتَ وَسَاقَ الْحَدِيث ذَكَرَهُ النَّسَائِيُّ وَرَوَاهُ مِنْ حَدِيث خَالِد بْن أَبِي عِمْرَان عَنْ عُرْوَة عَنْ عَائِشَة أَنَّ رسول الله ﷺ كان إِذَا جَلَسَ مَجْلِسًا أَوْ صَلَّى صَلَاة تَكَلَّمَ بِكَلِمَاتٍ فَسَأَلْت عَائِشَة عَنْ الْكَلِمَات فَقَالَتْ إِنْ تَكَلَّمَ بِخَيْرٍ كَانَ طَابِعًا عَلَيْهِنَّ إِلَى يَوْم الْقِيَامَة وَإِنْ تَكَلَّمَ بِغَيْرِ ذَلِكَ كَانَ كَفَّارَة لَهُ سُبْحَانك اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِك لَا إِلَه إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرك وَأَتُوب إِلَيْك رَوَاهُ عَنْ أَبِي بَكْر بْن إِسْحَاق حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَة الْخُزَاعِيّ عَنْ خَالِد بِهِ وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِير مِنْ حَدِيث خَالِد بْن أَبِي عِمْرَان أَيْضًا عَنْ عَائِشَة قَالَتْ مَا جَلَسَ رَسُول اللَّه ﷺ مَجْلِسًا قَطّ وَلَا تَلَا قُرْآنًا وَلَا صَلَّى إِلَّا خَتَمَ ذَلِكَ بِكَلِمَاتٍ قَالَ نَعَمْ مَنْ قَالَ خَيْرًا خَتَمَ لَهُ طَابِع عَلَى ذَلِكَ الْخَيْر وَمَنْ قَالَ شَرًّا كُنَّ لَهُ كَفَّارَة سُبْحَانك اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِك لَا إِلَه إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرك وَأَتُوب إِلَيْك

стр. 4382

قال بن الْمَلَكِ وَالْمَعْنَى أَنَّهُ ﷺ يَتَمَنَّى أَنْ يَخْرُجَ مِنَ الدُّنْيَا وَقَلْبُهُ رَاضٍ عَنْ أَصْحَابِهِ مِنْ غَيْرِ سَخَطٍ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ وَهَذَا تَعْلِيمٌ لِلْأُمَّةِ أَوْ مِنْ مُقْتَضَيَاتِ الْبَشَرِيَّةِ انْتَهَى قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ وَفِي إِسْنَادِهِ الْوَلِيدُ بْنُ أَبِي هِشَامٍ قَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ لَيْسَ بِالْمَشْهُورِ ٤ - (بَاب فِي الْحَذَرِ مِنْ النَّاسِ [ ٤٨٦١]) (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْفَغْوَاءِ) بِفَتْحِ الْفَاءِ وَسُكُونِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَالْمَدِّ هَكَذَا فِي أَكْثَرِ النُّسَخِ وَكَذَا ضَبَطَهُ الْحَافِظُ فِي الْإِصَابَةِ وَهَكَذَا فِي التَّقْرِيبِ وَهُوَ الصَّحِيحُ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَهَكَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ أَيْضًا أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ مِنْ طَرِيقِ نُوحِ بْنِ يَزِيدَ مِثْلَهُ فَقَالَ فِيهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْفَغْوَاءِ كَمَا عِنْدَ الْمُؤَلِّفِ وَهَكَذَا رَوَاهُ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ عَنْ نُوحِ بْنِ يَزِيدَ فَقَالَ فِيهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الفغواء أخرجه بن عَبْدِ الْبَرِّ فِي الِاسْتِيعَابِ وَأَمَّا عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ وَالْبَغَوِيُّ فَأَخْرَجَاهُ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ عِيسَى بْنِ مَعْمَرٍ فَقَالَ فِيهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلْقَمَةَ بْنِ الْفَغْوَاءِ عَنْ أَبِيهِ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ قَالَ الْحَافِظُ فِي الْإِصَابَةِ علقمة بن الفغواء الخزاعي قال بن حبان وبن الْكَلْبِيِّ لَهُ صُحْبَةٌ ثُمَّ سَاقَ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ رِوَايَتِهِ ثُمَّ قَالَ وَهُوَ عِنْدَ أَبِي داود وغيره من طريق بن إِسْحَاقَ لَكِنْ قَالَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْفَغْوَاءِ عَنْ أَبِيهِ وَلِعَلْقَمَةَ حَدِيثٌ آخَرُ وَقَالَ فِي تَرْجَمَةِ عَمْرِو بْنِ الْفَغْوَاءِ هو أخو علقمة قال بن السَّكَنِ لَهُ صُحْبَةٌ وَأَخْرَجَ لَهُ أَبُو دَاوُدَ حَدِيثًا تَقَدَّمَ فِي تَرْجَمَةِ أَخِيهِ عَلْقَمَةَ انْتَهَى (يَقْسِمُهُ فِي قُرَيْشٍ بِمَكَّةَ) وَلَفْظُ عُمَرَ بْنِ شَبَّةَ وَالْبَغَوِيِّ كَمَا فِي الْإِصَابَةِ بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِمَالٍ إِلَى أَبِي سُفْيَانَ بْنِ حَرْبٍ فِي فُقَرَاءِ قُرَيْشٍ وَهُمْ مُشْرِكُونَ يَتَأَلَّفُهُمْ (الْتَمِسْ صَاحِبًا) أَيْ رَفِيقًا لِأَجْلِ السَّفَرِ (إِذَا هَبَطْتَ) أَيْ نَزَلْتَ (بِلَادَ قومه) الضمير لعمرو بن أمية

стр. 4383

ولفظ بن شَبَّةَ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ لِي دُونَهُ يَا عَلْقَمَةُ إِذَا بَلَغْتَ بِلَادَ بَنِي ضَمْرَةَ فَكُنْ مِنْ أَخِيكَ مِنْ حَذَرٍ فَإِنِّي قَدْ سَمِعْتُ قَوْلَ الْقَائِلِ أَخُوكَ الْبَكْرِيُّ لَا تَأْمَنْهُ (فَاحْذَرْهُ) أَيْ خَفْهُ يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ النَّبِيُّ ﷺ خَافَ مِنْ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ وَلَمْ يَأْمَنْ مِنْهُ مِنْ أَنْ يُخْبِرَ قَوْمَهُ بِالْمَالِ الَّذِي مَعَ عَمْرِو بْنِ الْفَغْوَاءِ وَيُشِيرُهُمْ بِأَخْذِ الْمَالِ فَيَقْطَعُونَ الطَّرِيقَ وَيُجَادِلُونَ عَمْرَو بْنَ الْفَغْوَاءِ وَيَغْلِبُونَهُ وَيَأْخُذُونَ الْمَالَ عَنْهُ بِالْقَهْرِ وَالظُّلْمِ وَلَعَلَّ هَذَا الْخَوْفَ مِنْ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ وَعَدَمَ الطُّمَأْنِينَةِ عَلَيْهِ كَانَ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ ثُمَّ صَارَ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ خِيَارِ الصَّحَابَةِ وَأَجِلَّائِهِمْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ (فَإِنَّهُ) أَيِ الشَّأْنُ (أَخُوكَ الْبَكْرِيُّ) بِكَسْرِ الْبَاءِ أَوَّلُ وَلَدِ الْأَبَوَيْنِ أَيْ أَخُوكَ شَقِيقُكَ احْذَرْهُ (فَلَا تَأْمَنْهُ) فَضْلًا عَنِ الْأَجْنَبِيِّ فَأَخُوكَ مُبْتَدَأٌ وَالْبِكْرِيُّ نَعْتُهُ وَالْخَبَرُ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ يُخَافُ مِنْهُ وَالْقَصْدُ التَّحْذِيرُ مِنَ النَّاسِ حَتَّى الْأَقْرَبِ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْمُنِيرِ وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ هَذَا مَثَلٌ مَشْهُورٌ لِلْعَرَبِ وَفِيهِ إِثْبَاتُ الْحَذَرِ وَاسْتِعْمَالُ سُوءِ الظَّنِّ وَأَنَّ ذَلِكَ إِذَا كَانَ عَلَى وَجْهِ طَلَبِ السَّلَامَةِ مِنْ شَرِّ النَّاسِ لَمْ يَأْثَمْ بِهِ صَاحِبُهُ انْتَهَى وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي أَنْ يُعْتَمَدَ حَقَّ الِاعْتِمَادِ فِي السَّفَرِ عَلَى كُلِّ أَحَدٍ مِنَ النَّاسِ لِأَنَّ النِّيَّةَ قَدْ تَتَبَدَّلُ بِأَدْنَى أَحْوَالٍ وَتَتَغَيَّرُ بِأَقَلِّ شَيْءٍ فَلَا يُعْتَبَرُ بِهَا بَلْ لَا بُدَّ لكل عابر سَبِيلٍ أَنْ يُرَاعِيَ حَالَهُ وَيَحْفَظَ مَتَاعَهُ وَلَا يَتَّكِلَ عَلَى غَيْرِهِ (فَخَرَجْنَا حَتَّى إِذَا كُنْتُ بِالْأَبْوَاءِ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ الْبَاءِ وَالْمَدِّ جَبَلٌ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ وَعِنْدَهُ بَلَدٌ يُنْسَبُ إِلَيْهِ كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَفِي مَرَاصِدِ الِاطِّلَاعِ الْأَبْوَاءُ قَرْيَةٌ مِنْ أَعْمَالِ الْفَرْعِ مِنَ الْمَدِينَةِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْجُحْفَةِ مِمَّا يَلِي الْمَدِينَةَ ثَلَاثَةٌ وَعِشْرُونَ مِيلًا وَقِيلَ جَبَلٌ عَنْ يَمِينِ الْمِصْعَدِ إِلَى مَكَّةَ مِنْ الْمَدِينَةِ انْتَهَى (قَالَ) أَيْ عَمْرُو بْنُ أُمَيَّةَ (إِنِّي أُرِيدَ حَاجَةً إِلَى قَوْمِي) وَالظَّاهِرُ أَنَّ عَمْرًا لَيْسَ لَهُ حَاجَةٌ إِلَى قَوْمِهِ إِلَّا إِخْبَارَهُ لِقَوْمِهِ بِالْمَالِ (بِوَدَّانَ) بِفَتْحِ الْوَاوِ وَتَشْدِيدِ الدَّالِ قَرْيَةٌ جَامِعَةٌ قَرِيبًا مِنْ الْجُحْفَةِ (فَتَلْبَثُ) أَيْ تَمْكُثُ وَتَقِفُ (قُلْتُ رَاشِدًا) أَيْ سِرْ رَاشِدًا قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ الرُّشْدُ الصَّلَاحُ وَهُوَ خِلَافُ الْغَيِّ وَالضَّلَالِ وَهُوَ إِصَابَةُ الصَّوَابِ انْتَهَى (فَلَمَّا وَلَّى) أَيْ أَدْبَرَ عَمْرُو بْنُ أُمَيَّةَ وَذَهَبَ إِلَى قَوْمِهِ (ذَكَرْتُ قَوْلَ النَّبِيِّ ﷺ أَيْ إِذَا هَبَطْتَ بِلَادَ قَوْمِهِ فَاحْذَرْهُ

стр. 4384

(فَشَدَدْتُ عَلَى بَعِيرِي) أَيْ أَسْرَعْتُ السَّيْرَ رَاكِبًا عَلَى بَعِيرِي قَالَ فِي لِسَانِ الْعَرَبِ شَدَّ فِي الْعَدُوِّ شَدًّا وَاشْتَدَّ أَسْرَعَ وَعَدَا (حَتَّى خَرَجْتُ) أَيْ مِنَ الْأَبْوَاءِ (أَوْضَعَهُ) بِصِيغَةِ الْمُضَارِعِ الْمُتَكَلِّمِ مِنَ الْإِيضَاعِ أَيْ أَسْرَعَ الْبَعِيرُ وَأَحْمَلُهُ عَلَى الْعَدْوِ قَالَ فِي لِسَانِ الْعَرَبِ وَضَعَ الْبَعِيرُ إِذَا عَدَا وَأَوْضَعْتُهُ إِذَا حَمَلْتُهُ عَلَيْهِ وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ الْإِيضَاعُ الْإِسْرَاعُ فِي السَّيْرِ وَالْجُمْلَةُ حَالٌ مِنْ ضَمِيرِ خَرَجْتُ أَيْ حَتَّى خَرَجْتُ مِنَ الْأَبْوَاءِ مُسْرِعًا بَعِيرِي وَحَامِلًا إِيَّاهُ عَلَى الْعَدْوِ (حَتَّى إِذَا كُنْتُ بِالْأَصَافِرِ) قَالَ فِي مَرَاصِدِ الِاطِّلَاعِ الْأَصَافِرُ جَمْعُ أَصْفَرٍ ثَنَايَا سَلَكَهَا النَّبِيُّ ﷺ فِي طَرِيقِهِ إِلَى بَدْرٍ وَقِيلَ الْأَصَافِرُ جِبَالٌ مَجْمُوعَةٌ تُسَمَّى بِهَذَا انْتَهَى (إِذَا) لِلْمُفَاجَأَةِ (هُوَ) أَيْ عَمْرُو بْنُ أُمَيَّةَ (يُعَارِضُنِي) قَالَ فِي لِسَانِ الْعَرَبِ عَارَضَ الشَّيْءَ بِالشَّيْءِ مُعَارَضَةً قَابَلَهُ وَفُلَانٌ يُعَارِضُنِي أَيْ يُبَارِينِي وَقَالَ فِي مُنْتَهَى الْأَرَبِ بَارَاهُ مُبَارَاةً برابري ونبرد نمود باوي دركاري وَالْمَعْنَى حَتَّى إِذَا وَصَلْتُ بِالْأَصَافِرِ فَإِذَا عَمْرُو بْنُ أُمَيَّةَ مَوْجُودٌ حَالَ كَوْنِهِ يُقَابِلُنِي وَيُبَارِينِي لِيَقْطَعَ الطَّرِيقَ وَيَأْخُذُ الْمَالَ الَّذِي مَعِيَ (فِي رَهْطٍ) حَالٌ مِنْ فَاعِلِ يُعَارِضُ أَيْ كَائِنًا فِي رَهْطٍ وَالرَّهْطُ عَدَدٌ يَجْمَعُ مِنْ ثَلَاثَةٍ إِلَى عَشَرَةٍ وَبَعْضٌ يَقُولُ مِنْ سَبْعَةٍ إِلَى عَشَرَةٍ وَمَا دُونَ السَّبْعَةِ إِلَى الثَّلَاثَةِ نَفَرٌ وَقِيلَ الرَّهْطُ مَا دُونَ الْعَشَرَةِ مِنَ الرِّجَالِ لَا يَكُونُ فِيهِمُ امْرَأَةٌ كَذَا فِي اللِّسَانِ (وَأَوْضَعْتُ) أَيِ الْبَعِيرَ وَحَمَلْتُهُ عَلَى الْعَدْوِ وَهَذَا الْإِيضَاعُ مِنْ عَمْرِو بْنِ الْفَغْوَاءِ كَانَ لِأَجْلِ أَنْ يَسْبِقَ عَمْرَو بْنَ أُمَيَّةَ وَرَهْطَهُ وَلَا يَلْحَقُوهُ وَكَانَ شَدُّهُ عَلَى بَعِيرِهِ مِنَ الْأَبْوَاءِ لِكَيْ يَخْرُجَ مِنْهُ وَلَا يُلَاقِيَهُ عَمْرُو بْنُ أُمَيَّةَ بَعْدَ رُجُوعِهِ مِنْ قَوْمِهِ (فَسَبَقْتُهُ) الضَّمِيرُ الْمَنْصُوبُ لِعَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ أَيْ سَبَقْتُ عَمْرَو بْنَ أُمَيَّةَ وَرَهْطَهُ وَلَمْ يَجِدُونِي (فَلَمَّا رَأَى) أَيْ عَمْرُو بْنُ أُمَيَّةَ (أَنْ قَدْ فُتُّهُ) بِصِيغَةِ الْمُتَكَلِّمِ مِنْ فَاتَ يَفُوتُ (انْصَرَفُوا) أَيْ رَهْطُ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ وَالْمَعْنَى لَمَّا رَأَى عَمْرُو بْنُ أُمَيَّةَ وَرَهْطُهُ أَنِّي تَجَاوَزْتُ عَنْهُمْ وَيَئِسُوا مما أرادوا رجع رهط عمرو لَكِنْ عَمْرٌو (جَاءَنِي) أَيْ لَمْ يَرْجِعْ بَلْ سَارَ حَتَّى جَاءَنِي (فَقَالَ كَانَتْ لِي إِلَى قَوْمِي حَاجَةٌ) إِنَّمَا قَالَ عَمْرُو بْنُ أُمَيَّةَ هَذَا لِئَلَّا يَطَّلِعَ عَمْرُو بْنُ الْفَغْوَاءِ عَلَى مَا أَرَادَ مِنْ قَطْعِ الطَّرِيقِ وَأَخْذِ الْمَالِ وَلَكِنْ قَدْ كَانَ هُوَ مُطَّلِعًا عَلَى هَذَا مِنْ قَبْلُ لِقَوْلِهِ ﷺ إِذَا هَبَطْتَ بِلَادَ قَوْمِهِ فَاحْذَرْهُ (قُلْتُ أَجَلْ) أَيْ نَعَمْ كَانَ لَكَ إِلَى قَوْمِكِ حَاجَةٌ وَإِنَّمَا قَالَ هَذَا عَلَى حَسَبِ الظَّاهِرِ وَإِلَّا فَقَدْ كَانَ وَاقِفًا عَلَى مَا ذَهَبَ عَمْرُو بْنُ أُمَيَّةَ إِلَى قَوْمِهِ لِأَجْلِهِ (وَمَضَيْنَا) أَيْ سرنا

стр. 4385

قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي إِسْنَادِهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ يَسَارٍ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ [٤٨٦٢] (لَا يُلْدَغُ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ وَاللَّدْغُ بِالْفَارِسِيَّةِ كزيدن ماروكزدم (مِنْ جُحْرٍ) بِضَمِّ جِيمٍ وَسُكُونِ حَاءٍ أَيْ ثُقْبٍ وَخَرْقٍ (مَرَّتَيْنِ) أَيْ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى قَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي الْمَعَالِمِ هَذَا يُرْوَى عَلَى وَجْهَيْنِ مِنَ الْإِعْرَابِ أَحَدُهُمَا بِضَمِّ اللِّينِ عَلَى الْخَبَرِ مَعْنَاهُ أَنَّ الْمُؤْمِنَ الْمَمْدُوحَ هُوَ الْكَيِّسُ الْحَازِمُ الَّذِي لَا يُؤْتَى مِنْ نَاحِيَةِ الْغَفْلَةِ فَيُخْدَعُ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى وَهُوَ لَا يَفْطِنُ لِذَلِكَ وَلَا يَشْعُرُ بِهِ وَقَدْ قِيلَ إِنَّهُ ﵇ أَرَادَ بِهِ الْخِدَاعَ فِي أَمْرِ الْآخِرَةِ دُونَ أَمْرِ الدُّنْيَا وَالْوَجْهُ الْآخَرُ أَنْ تَكُونَ الرِّوَايَةُ بِكَسْرِ الْغَيْنِ عَلَى النَّهْيِ يَقُولُ ﵇ لَا يُخْدَعَنَّ الْمُؤْمِنُ وَلَا يُؤْتَيَنَّ مِنْ نَاحِيَةِ الْغَفْلَةِ فَيَقَعُ فِي مَكْرُوهٍ أَوْ شَرٍّ وَهُوَ لَا يَشْعُرُ وَلِيَكُنْ حَذِرًا مُسْتَيْقِظًا وَهَذَا قَدْ يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ فِي أَمْرِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ انْتَهَى وَالْحَدِيثُ وَرَدَ حِينَ أَسَرَ النَّبِيُّ ﷺ أَبَا غُرَّةَ الشَّاعِرَ يَوْمَ بَدْرٍ فَمَنَّ عَلَيْهِ وَعَاهَدَهُ أَنْ لَا يُحَرِّضَ عَلَيْهِ وَلَا يَهْجُوَهُ وَأَطْلَقَهُ فَلَحِقَ بِقَوْمِهِ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى التَّحْرِيضِ وَالْهِجَاءِ ثُمَّ أَسَرَهُ يَوْمَ أُحُدٍ فَسَأَلَهُ الْمَنَّ فَقَالَهُ قَالَ المنذري وأخرجه البخاري ومسلم وبن مَاجَهْ ٥ - (بَاب فِي هَدْيِ الرَّجُلِ [ ٤٨٦٣]) بِفَتْحِ الرَّاءِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْجِيمِ جَمْعُ رَاجِلٍ وَهُوَ خِلَافُ الْفَارِسِ وَالْهَدْيُ السِّيرَةُ أَيْ هَذَا بَابٌ فِي سِيرَةِ الْمَاشِينَ عَلَى الْقَدَمَيْنِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الرَّجُلُ بِفَتْحِ الرَّاءِ وَضَمِّ الْجِيمِ وَلَكِنْ لَيْسَ المراد منه ها هنا مَعْنَاهُ الْمَعْرُوفَ أَعْنِي الذَّكَرَ مِنْ نَوْعِ الْإِنْسَانِ خِلَافَ الْمَرْأَةِ بَلِ الْمُرَادُ مِنْهُ هُوَ الرَّاجِلُ خِلَافُ الْفَارِسِ لِأَنَّ الرَّجُلَ قَدْ يُطْلَقُ عَلَى الرَّاجِلِ قَالَ فِي لِسَانِ الْعَرَبِ قَدْ يَأْتِي رَجُلٌ بِمَعْنَى رَاجِلٍ قَالَ الزِّبْرِقَانُ بْنُ بَدْرٍ آلَيْتُ لِلَّهِ حَجًّا حَافِيًا رَجُلًا إِنْ جَاوَزَ النَّخْلَ يَمْشِي وَهُوَ مُنْدَفِعُ وَقَالَ فِي الْمِصْبَاحِ الْمُنِيرِ وَيُطْلَقُ الرَّجُلُ عَلَى الرَّاجِلِ وَهُوَ خِلَافُ الفارس وجمع الراجل مثل رجل صاحب صحب انتهى

стр. 4386

(كَأَنَّهُ يَتَوَكَّأُ) قَالَ الْأَزْهَرِيُّ الِاتِّكَاءُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ يَكُونُ بِمَعْنَى السَّعْيِ الشَّدِيدِ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْمُنِيرِ وَقَالَ فِي فَتْحِ الْوَدُودِ أَيْ يَمِيلُ إِلَى قُدَّامُ وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ [٤٨٦٤] (كَأَنَّمَا يَهْوِي فِي صَبُوبٍ) أَيْ يَنْزِلُ فِي مَوْضِعٍ مُنْخَفِضٍ قَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي مُلَخَّصِهِ إِنَّ الصَّبُوبَ بِفَتْحِ الصَّادِ اسْمٌ لِمَا يُصَبُّ عَلَى الْإِنْسَانِ مِنْ مَاءٍ وَنَحْوِهِ وَمَنْ رَوَاهُ الصُّبُوبَ بِضَمِّ الصَّادِ عَلَى أَنَّهُ جَمْعُ الصَّبَبِ وَمَا انْحَدَرَ مِنَ الْأَرْضِ فَقَدْ خَالَفَ الْقِيَاسَ لِأَنَّ بَابَ فَعَلَ لَا يُجْمَعَ عَلَى فُعُولٍ بَلْ عَلَى أَفْعَالٍ كَسَبَبٍ وَأَسْبَابٍ وَقَدْ جَاءَ فِي أَكْثَرِ الرِّوَايَاتِ كَأَنَّمَا يَمْشِي فِي صَبَبٍ وَهُوَ الْمَحْفُوظُ انْتَهَى وَفِي النِّهَايَةِ وَفِي صِفَتِهِ ﷺ إِذَا مَشَى كَأَنَّمَا يَنْحَطُّ فِي صَبَبٍ أَيْ فِي مَوْضِعٍ مُنْحَدِرٍ وَفِي رِوَايَةٍ كَأَنَّمَا يَهْوِي مِنْ صَبُوبٍ يُرْوَى بِالْفَتْحِ وَالضَّمِّ فَالْفَتْحُ اسْمٌ لِمَا يُصَبُّ عَلَى الْإِنْسَانِ مِنْ مَاءٍ وَغَيْرِهِ كَالطَّهُورِ وَالْغَسُولِ وَالضَّمُّ جَمْعُ صَبَبٍ انْتَهَى قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ بِنَحْوِهِ ٦ - (بَاب فِي الرَّجُلِ يَضَعُ إِحْدَى رِجْلَيْهِ على الأخرى [ ٤٨٦٥]) (أخبرنا حماد) هو بن سَلَمَةَ فَحَمَّادٌ وَاللَّيْثُ كِلَاهُمَا يَرْوِيَانِ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ (وَقَالَ قُتَيْبَةُ يَرْفَعَ) أَيْ مَكَانَ يَضَعُ (وَهُوَ مُسْتَلْقٍ عَلَى ظَهْرِهِ) الْوَاوُ لِلْحَالِ أَيْ حَالَ كَوْنِهِ مُضْطَجِعًا عَلَى ظَهْرِهِ ــ [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن] قال الشيخ شمس الدين بن القيم ﵀ وَأَمَّا الْحَدِيث الَّذِي رَوَاهُ الْحَاكِم عَنْ الأصم عن محمد بن إسحاق الصفاني عن إبراهيم بن المنذر الخرامي عَنْ مُحَمَّد بْن فُلَيْح عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعِيد بْن الْحَارِث عَنْ عُبَيْد بْن حُنَيْنٍ قَالَ بَيْنَمَا أَنَا

стр. 4387

قَالَ الْخَطَّابِيُّ إِنَّمَا نَهَى عَنْ ذَلِكَ مِنْ أَجْلِ انْكِشَافِ الْعَوْرَةِ إِذْ كَانَ لِبَاسَهُمْ الْأُزُرُ دُونَ السَّرَاوِيلَاتِ وَالْغَالِبُ أَنَّ أُزُرَهُمْ غَيْرُ سَابِغَةٍ وَالْمُسْتَلْقِي إِذَا رَفَعَ إِحْدَى رِجْلَيْهِ عَلَى الْأُخْرَى مَعَ ضِيقِ الْإِزَارِ لَمْ يَسْلَمْ أَنْ يَنْكَشِفَ شَيْءٌ مِنْ فَخِذِهِ وَالْفَخِذُ عَوْرَةٌ فَأَمَّا إِذَا كَانَ الْإِزَارُ سَابِغًا أَوْ كَانَ لَابِسَهُ عَنِ التَّكَشُّفِ مُتَوَقِّيًا فَلَا بَأْسَ بِهِ وَهُوَ وَجْهُ الْجَمْعِ بَيْنَ الْخَبَرَيْنِ أَيْ بَيْنَ هَذَا الْخَبَرِ وَالْخَبَرِ الْآتِي قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ مُخْتَصَرًا وَمُطَوَّلًا [٤٨٦٦] (عَنْ عَمِّهِ) وَهُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدِ بْنِ عَاصِمٍ الْأَنْصَارِيُّ الْمَازِنِيُّ (قَالَ الْقَعْنَبِيُّ فِي الْمَسْجِدِ) وَأَمَّا النُّفَيْلِيُّ فَلَمْ يَقُلْ فِي رِوَايَتِهِ لَفْظُ فِي الْمَسْجِدِ (وَاضِعًا) حَالٌ مُتَدَاخِلَةٌ أَوْ مُتَرَادِفَةٌ وَقَدْ تَقَدَّمَ وَجْهُ الْجَمْعِ بَيْنَ هَذَا الْحَدِيثِ وَالْحَدِيثِ السَّابِقِ وَقَدْ قِيلَ إِنْ وَضَعَ إِحْدَى الرِّجْلَيْنِ عَلَى الْأُخْرَى يَكُونُ عَلَى نَوْعَيْنِ أَنْ تَكُونَ رِجْلَاهُ مَمْدُودَتَيْنِ إِحْدَاهُمَا فَوْقَ الْأُخْرَى وَلَا بَأْسَ بِهَذَا فَإِنَّهُ لَا يَنْكَشِفُ مِنَ الْعَوْرَةِ بِهَذِهِ الْهَيْئَةِ وَأَنْ يَكُونَ نَاصِبًا سَاقَ إِحْدَى الرِّجْلَيْنِ وَيَضَعُ الرِّجْلَ الْأُخْرَى عَلَى الرُّكْبَةِ الْمَنْصُوبَةِ وَعَلَى هَذَا فَإِنْ لَمْ يَكُنِ انْكِشَافُ الْعَوْرَةِ جَازَ وَإِلَّا فَلَا قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ ــ [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن] جَالِس فِي الْمَسْجِد إِذْ جَاءَهُ قَتَادَةُ بْن النُّعْمَان فَجَلَسَ فَتَحَدَّثَ فَثَابَ إِلَيْهِ أُنَاس ثُمَّ قَالَ اِنْطَلِقْ بِنَا إِلَى أَبِي سَعِيد الْخُدْرِيِّ فَإِنِّي قَدْ أُخْبِرْت أَنَّهُ قَدْ اِشْتَكَى فَانْطَلَقْنَا حَتَّى دَخَلْنَا عَلَى أَبِي سَعِيد الْخُدْرِيِّ فَوَجَدْنَاهُ مُسْتَلْقِيًا وَاضِعًا رِجْله الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى فَسَلَّمْنَا وَجَلَسْنَا فَرَفَعَ قَتَادَةُ يَده إِلَى رِجْل أَبِي سَعِيد الْخُدْرِيِّ فَقَرَصَهَا قَرْصَة شَدِيدَة فَقَالَ أَبُو سعيد سبحان الله يا بن أُمّ أَوْجَعْتنِي قَالَ ذَلِكَ أَرَدْت فَذَكَرَ حَدِيث الِاسْتِلْقَاء وَقَالَ فِيهِ لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ خَلْقِي أَنْ يَفْعَل مِثْل هَذَا فَهَذَا الْحَدِيث لَهُ عِلَّتَانِ إِحْدَاهُمَا اِنْفِرَاد فُلَيْح بْن سُلَيْمَان بِهِ وَقَدْ قَالَ عَبَّاس الدَّوْرِيّ سَمِعْت يَحْيَى بْن مَعِين يَقُول فُلَيْح بْن سُلَيْمَان لَا يُحْتَجّ بِحَدِيثِهِ وَقَالَ فِي رِوَايَة عُثْمَان الدَّارِمِيِّ فُلَيْح بْن سُلَيْمَان ضَعِيف وَقَالَ النَّسَائِيُّ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ وَالْعِلَّة الثَّانِيَة أَنَّهُ حَدِيث مُنْقَطِع فَإِنَّ قَتَادَةَ بْن النُّعْمَان مَاتَ فِي خِلَافَة عُمَر وَصَلَّى عَلَيْهِ عُمَر وَعُبَيْد بْن حُنَيْنٍ مَاتَ سَنَة خَمْس وَمِائَة وَلَهُ خَمْس وَسَبْعُونَ سَنَة في قول الواقدي وبن بُكَيْر فَتَكُون رِوَايَته عَنْ قَتَادَة بْن النُّعْمَان مُنْقَطِعَة وَاَللَّه أَعْلَم

стр. 4388

[٤٨٦٧] (يَفْعَلَانِ ذَلِكَ) الْمَذْكُورُ مِنْ وَضْعِ إِحْدَى الرِّجْلَيْنِ عَلَى الْأُخْرَى حَالَ الِاسْتِلْقَاءِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ فِي عَقِبِ حَدِيثِ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ فقال وعن بن شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ كَانَ عُمَرُ وَعُثْمَانُ يَفْعَلَانِ ذَلِكَ هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ وسعيد بْنُ الْمُسَيِّبِ لَمْ يَصِحَّ سَمَاعُهُ مِنْ عُمَرَ وأدرك عثمان ولايحفظ لَهُ عَنْهُ رِوَايَةٌ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ٧ - (بَاب فِي نَقْلِ الْحَدِيثِ [ ٤٨٦٨]) (إِذَا حَدَّثَ الرَّجُلُ) أَيْ عِنْدَ أَحَدٍ (بِالْحَدِيثِ) أَيِ الَّذِي يُرِيدُ إِخْفَاءَهُ (ثُمَّ الْتَفَتَ) أَيْ يَمِينًا وَشِمَالًا احْتِيَاطًا (فَهِيَ) أَيْ ذَلِكَ الْحَدِيثُ وَأَنْتَ بِاعْتِبَارِ خَبَرِهِ وَقِيلَ لِأَنَّ الْحَدِيثَ بِمَعْنَى الْحِكَايَةِ (أَمَانَةٌ) أَيْ عِنْدَ مَنْ حَدَّثَهُ أَيْ حُكْمُهُ حُكْمُ الْأَمَانَةِ فَلَا يَجُوزُ إِضَاعَتُهَا بِإِشَاعَتِهَا قال بن رَسْلَانَ لِأَنَّ الْتِفَاتَهُ إِعْلَامٌ لِمَنْ يُحَدِّثُهُ أَنَّهُ يَخَافُ أَنْ يَسْمَعَ حَدِيثَهُ أَحَدٌ وَأَنَّهُ قَدْ خَصَّهُ سِرُّهُ فَكَانَ الِالْتِفَاتُ قَائِمًا مَقَامَ اكْتُمْ هَذَا عَنِّي أَيْ خُذْهُ عَنِّي وَاكْتُمْهُ وَهُوَ عِنْدَكَ أَمَانَةٌ انْتَهَى وَقَالَ الْعَلْقَمِيُّ أَيْ إِذَا حَدَّثَ أَحَدٌ عِنْدَكَ بِحَدِيثٍ ثُمَّ غَابَ صَارَ حَدِيثُهُ أَمَانَةً عِنْدَكَ وَلَا يَجُوزُ إِضَاعَتُهَا فَفَسَّرَ الْتَفَتَ بِغَابَ وَالظَّاهِرُ هُوَ الْأَوَّلُ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَسَنٌ إِنَّمَا نَعْرِفُهُ مِنْ حديث بن أَبِي ذِئْبٍ هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ وَفِي إِسْنَادِهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَطَاءٍ الْمَدَنِيُّ قَالَ الْبُخَارِيُّ عنده منا كير وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ شَيْخٌ قِيلَ لَهُ أَدْخَلَهُ الْبُخَارِيُّ فِي كِتَابِ الضُّعَفَاءِ قَالَ يَحُولُ من ها هنا وَقَالَ الْمَوْصِلِيُّ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَطَاءٍ عَنْ عَبْدِ الْمَلَكِ بْنِ جَابِرٍ لَا يَصِحُّ [٤٨٦٩] (الْمَجَالِسُ بالأمانة) قال بن رَسْلَانَ الْبَاءُ تَتَعَلَّقُ بِمَحْذُوفٍ وَالتَّقْدِيرُ تَحَسُّنُ الْمَجَالِسِ أو

стр. 4389

حُسْنُ الْمَجَالِسِ وَشَرَفُهَا بِأَمَانَةِ حَاضِرِهَا لِمَا يَحْصُلُ فِي الْمَجَالِسِ وَيَقَعُ فِي الْأَقْوَالِ وَالْأَفْعَالِ فَكَأَنَّ الْمَعْنَى لِيَكُنْ صَاحِبُ الْمَجْلِسِ أَمِينًا لِمَا يَسْمَعُهُ أَوْ يَرَاهُ انْتَهَى مُلَخَّصًا (إِلَّا ثَلَاثَةَ مَجَالِسَ) قَالَ الْمَنَاوِيُّ هُوَ اسْتِثْنَاءٌ مُنْقَطِعٌ وَقَالَ فِي الْمِرْقَاةِ أَيْ إِحْدَى الثَّلَاثَةِ مِنَ الْمَجَالِسِ وَالْمَعْنَى يَنْبَغِي لِلْمُؤْمِنِ إِذَا رَأَى أَهْلَ مَجْلِسٍ عَلَى مُنْكَرٍ أَنْ لَا يَشِيعَ مَا رَأَى مِنْهُمْ إِلَّا ثَلَاثَةَ مَجَالِسَ انْتَهَى (سَفْكُ دَمٍ) يَجُوزُ فِيهِ النَّصْبُ عَلَى الْبَدَلِ وَالرَّفْعُ عَلَى أَنَّهُ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ أَحَدُهَا سَفْكُ دَمٍ أَيْ مَجْلِسُ إِرَاقَةِ دَمٍ (حَرَامٍ) بِالْجَرِّ صِفَةُ دَمٍ أَيْ دَمٍ حَرَامٍ سَفْكُهُ أَوْ دَمٍ مُحْتَرَمٍ فِي الشَّرْعِ (أَوْ فَرْجٌ حَرَامٌ) عُطِفَ عَلَى سَفْكِ دَمٍ أَيْ وَطْئِهِ عَلَى وَجْهِ الزنى (بِغَيْرِ حَقٍّ) مُتَعَلِّقٌ بِالِاقْتِطَاعِ فَمَنْ قَالَ فِي مجلس أريد قتل فلان أو الزنى بِفُلَانَةَ أَوْ أَخْذَ مَالِ فُلَانٍ فَلَا يَجُوزُ لِلْمُسْتَمِعِ كَتْمُهُ بَلْ عَلَيْهِ إِفْشَاؤُهُ دَفْعًا لِلْمَفْسَدَةِ قال المنذري بن أَخِي جَابِرٍ مَجْهُولٌ وَفِي إِسْنَادِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ الصَّائِغُ مَوْلَى بَنِي مَخْزُومٍ مَدَنِيُّ كُنْيَتُهُ أَبُو مُحَمَّدٍ وَفِيهِ مَقَالٌ انْتَهَى وَقَالَ الْمَنَاوِيُّ إِسْنَادُهُ حَسَنٌ [٤٨٧٠] (إِنَّ مِنْ أَعْظَمِ الْأَمَانَةِ) أَيْ مِنْ أَعْظَمِ خِيَانَةِ الْأَمَانَةِ (الرَّجُلَ) بِالنَّصْبِ اسْمُ إِنَّ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ أَيْ خِيَانَةُ الرَّجُلِ (يُفْضِي إِلَى امْرَأَتِهِ) أَيْ يَصِلُ إِلَيْهَا وَيُبَاشِرُهَا (ثُمَّ يَنْشُرُ) بِفَتْحِ الْيَاءِ وَضَمِّ الشِّينِ أي يظهر (سرها) أي ماجرى بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا مِنْ أُمُورِ الِاسْتِمْتَاعِ وَالْمَعْنَى أَنَّ نَشْرَ الرَّجُلِ وَإِفْشَاءَهُ مَا جَرَى بَيْنَهُ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ حَالَ الِاسْتِمْتَاعِ بِهَا مِنْ أَعْظَمِ خِيَانَةِ الْأَمَانَةِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَفِي لَفْظٍ لِمُسْلِمٍ إِنَّ مِنْ شَرِّ النَّاسِ عِنْدَ اللَّهِ مَنْزِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ الرَّجُلَ يُفْضِي إِلَى امْرَأَتِهِ وَتُفْضِي إِلَيْهِ ثُمَّ يَنْشُرُ سِرَّهَا ٨ - (بَاب فِي الْقَتَّاتِ [ ٤٨٧١]) بِفَتْحِ الْقَافِ وَتَشْدِيدِ التَّاءِ النَّمَّامُ وَالنَّمِيمَةُ نَقْلُ الْكَلَامِ عَلَى وَجْهِ الْفَسَادِ

стр. 4390

(لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ) أَيْ فِي أَوَّلِ وَهْلَةٍ كَمَا فِي نَظَائِرِهِ (قَتَّاتٌ) وَوَقَعَ فِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ بِلَفْظِ نَمَّامٌ وَهُمَا بِمَعْنًى وَقِيلَ الْفَرْقُ بَيْنَ الْقَتَّاتِ وَالنَّمَّامِ أَنَّ النَّمَّامَ الَّذِي يَحْضُرُ الْقِصَّةَ فَيَنْقُلَهَا وَالْقَتَّاتُ الَّذِي يَتَسَمَّعُ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُ بِهِ ثُمَّ يَنْقُلُ مَا سَمِعَهُ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ ٩ - (بَابُ فِي ذِي الْوَجْهَيْنِ [ ٤٨٧٢]) (الَّذِي يَأْتِي هَؤُلَاءِ بِوَجْهٍ وَهَؤُلَاءِ بِوَجْهٍ) أَيْ آخَرُ وَهُوَ تَفْسِيرٌ لِذِي الْوَجْهَيْنِ قَالَ النَّوَوِيُّ هُوَ الَّذِي يَأْتِي كُلَّ طَائِفَةٍ بِمَا يُرْضِيهَا فَيُظْهِرُ لَهَا أَنَّهُ مِنْهَا وَمُخَالِفٌ لِضِدِّهَا وَصَنِيعُهُ نِفَاقٌ وَمَحْضُ كَذِبٍ وَخِدَاعٍ وَتَحَيُّلٌ عَلَى الِاطِّلَاعِ عَلَى أَسْرَارِ الطَّائِفَتَيْنِ وَهِيَ مُدَاهَنَةٌ مُحَرَّمَةٌ قَالَ فَأَمَّا مَنْ يَقْصِدُ بِذَلِكَ الْإِصْلَاحَ بَيْنَ النَّاسِ فَهُوَ مَحْمُودٌ انْتَهَى قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي زُرْعَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ [٤٨٧٣] (عَنِ الرُّكَيْنِ) بِالتَّصْغِيرِ (مَنْ كَانَ لَهُ وَجْهَانِ إِلَخْ) قَالَ الْعَلْقَمِيُّ مَعْنَاهُ أَنَّهُ لَمَّا كَانَ يَأْتِي هَؤُلَاءِ بِوَجْهٍ وَهَؤُلَاءِ بِوَجْهٍ عَلَى وَجْهِ الْإِفْسَادِ جُعِلَ لَهُ لِسَانَانِ مِنْ نَارٍ كَمَا كَانَ لَهُ فِي الدُّنْيَا لِسَانَانِ عِنْدَ كُلِّ طَائِفَةٍ انْتَهَى قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي إِسْنَادِهِ شَرِيكٌ الْقَاضِي وَفِيهِ مَقَالٌ

стр. 4391

٠ - (بَاب فِي الْغِيبَةِ [ ٤٨٧٤]) (قِيلَ) أَيْ قَالَ بَعْضُ الصَّحَابَةِ (مَا الْغِيبَةُ) بِكَسْرِ الْغَيْنِ (ذِكْرُكَ) أَيْ أَيُّهَا الْمُخَاطَبُ خِطَابًا عَامًّا (أَخَاكَ) أَيِ الْمُسْلِمَ (بِمَا يَكْرَهُ) أَيْ بِمَا لَوْ سَمِعَهُ لَكَرِهَهُ (أَفَرَأَيْتَ) أَيْ فَأَخْبَرَنِي (إِنْ كَانَ فِي أَخِي) أَيْ مَوْجُودًا (مَا أَقُولُ) أَيْ مِنَ الْمَنْقَصَةِ وَالْمَعْنَى أَيَكُونُ حِينَئِذٍ ذِكْرُهُ بِهَا أَيْضًا غِيبَةً كَمَا هُوَ الْمُتَبَادَرُ مِنْ عُمُومِ ذِكْرِهِ بِمَا يَكْرَهُ (فَإِنْ كَانَ فِيهِ مَا تَقُولُ فَقَدِ اغْتَبْتَهُ) أَيْ لَا مَعْنَى لِلْغِيبَةِ إِلَّا هَذَا وَهُوَ أَنْ تَكُونَ الْمَنْقَصَةُ فِيهِ (فَقَدْ بَهَتَّهُ) بِفَتْحِ الْهَاءِ الْمُخَفَّفَةِ وَتَشْدِيدِ التَّاءِ عَلَى الْخِطَابِ أَيْ قُلْتَ عَلَيْهِ الْبُهْتَانَ وَهُوَ كَذِبٌ عَظِيمٌ يُبْهَتُ فِيهِ مَنْ يُقَالُ فِي حَقِّهِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ [٤٨٧٥] (حَسْبُكَ مِنْ صَفِيَّةَ) أَيْ مِنْ عُيُوبِهَا الْبَدَنِيَّةِ (كَذَا وَكَذَا) كِنَايَةٌ عَنْ ذِكْرِ بَعْضِهَا (تَعْنِي) أَيْ تُرِيدُ عَائِشَةَ بِقَوْلِهَا كَذَا وَكَذَا (قَصِيرَةً) أَيْ كَوْنُهَا قَصِيرَةً (فَقَالَ) أَيْ ﷺ (لَوْ مُزِجَ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ أَيْ لَوْ خُلِطَ (بها) أَيْ عَلَى فَرْضِ تَجْسِيدِهَا وَتَقْدِيرِ كَوْنِهَا مَائِعًا (الْبَحْرُ) أَيْ مَاؤُهُ (لَمَزَجَتْهُ) أَيْ غَلَبَتْهُ وَغَيَّرَتْهُ وَأَفْسَدَتْهُ (قَالَتْ) أَيْ عَائِشَةُ (وَحَكَيْتُ لَهُ) لِلنَّبِيِّ ﷺ (إِنْسَانًا) أَيْ فَعَلْتُ مِثْلَ فِعْلِهِ تَحْقِيرًا لَهُ يُقَالُ حَكَاهُ وَحَاكَاهُ وَأَكْثَرُ مَا يُسْتَعْمَلُ فِي الْقَبِيحِ الْمُحَاكَاةُ (فَقَالَ) أَيِ النَّبِيُّ ﷺ (مَا أُحِبُّ أَنِّي حَكَيْتُ إِنْسَانًا) أَيْ مَا يَسُرُّنِي أَنْ أَتَحَدَّثَ بِعَيْبِهِ أَوْ مَا يَسُرُّنِي أَنْ أُحَاكِيَهُ بِأَنْ أَفْعَلَ مِثْلَ فِعْلِهِ أَوْ أَقُولَ مِثْلَ قَوْلِهِ عَلَى وَجْهِ التَّنْقِيصِ (وَإِنَّ لِي كَذَا وَكَذَا) أَيْ وَلَوْ أُعْطِيْتُ كَذَا وَكَذَا مِنَ الدُّنْيَا أَيْ شَيْئًا كَثِيرًا عَلَى ذَلِكَ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَسَنٌ صَحِيحٌ هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ

стр. 4392

وَأَبُو حُذَيْفَةَ هُوَ سَلَمَةُ بْنُ صُهَيْبَةَ بِضَمِّ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ وَفَتْحِ الْهَاءِ وَسُكُونِ الْيَاءِ آخِرِ الحروف وبعدها باء بواحدة وتاء تأنيث انْتَهَى كَلَامُ الْمُنْذِرِيِّ [٤٨٧٦] (إِنَّ مِنْ أَرْبَى الرِّبَا) أَيْ أَكْثَرُهُ وَبَالًا وَأَشَدُّهُ تَحْرِيمًا (الِاسْتِطَالَةَ) أَيْ إِطَالَةَ اللِّسَانِ (فِي عِرْضِ الْمُسْلِمِ) أَيِ احْتِقَارِهِ وَالتَّرَفُّعِ عَلَيْهِ وَالْوَقِيعَةِ فِيهِ بِنَحْوِ قَذْفٍ أَوْ سَبٍّ وَإِنَّمَا يَكُونُ هَذَا أَشَدَّهَا تَحْرِيمًا لِأَنَّ الْعِرْضَ أَعَزُّ عَلَى النَّفْسِ مِنَ الْمَالِ (بِغَيْرِ حَقٍّ) فِيهِ تَنْبِيهٌ عَلَى أَنَّ الْعِرْضَ رُبَّمَا تَجُوزُ اسْتِبَاحَتُهُ فِي بَعْضِ الْأَحْوَالِ وَذَلِكَ مِثْلُ قَوْلِهِ ﷺ لَيُّ الْوَاجِدِ يُحِلُّ عِرْضَهُ فَيَجُوزُ لِصَاحِبِ الْحَقِّ أَنْ يَقُولَ فِيهِ إِنَّهُ ظَالِمٌ وَإِنَّهُ مُتَعَدٍّ وَنَحْوَ ذَلِكَ وَمِثْلُهُ ذِكْرُ مَسَاوِي الْخَاطِبِ وَالْمُبْتَدِعَةِ وَالْفَسَقَةِ عَلَى قَصْدِ التَّحْذِيرِ قَالَ الطِّيبِيُّ أَدْخَلَ الْمَرَضَ فِي جِنْسِ الْمَالِ عَلَى سَبِيلِ الْمُبَالَغَةِ وَجَعْلُ الرِّبَا نَوْعَيْنِ مُتَعَارَفٌ وَهُوَ مَا يُؤْخَذُ مِنَ الزِّيَادَةِ عَلَى مَالِهِ مِنَ الْمَدْيُونِ وَغَيْرُ مُتَعَارَفٍ وَهُوَ اسْتِطَالَةُ الرَّجُلِ اللِّسَانَ فِي عِرْضِ صَاحِبِهِ ثُمَّ فَضَّلَ أَحَدَ النَّوْعَيْنِ عَلَى الْآخَرِ انْتَهَى وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ [٤٨٧٧] (إِنَّ مِنْ أَكْبَرِ الْكَبَائِرِ إِلَخْ) هَذَا الْحَدِيثُ لَيْسَ مِنْ رِوَايَةِ اللُّؤْلُؤِيِّ وَلِذَا لَمْ يَذْكُرْهُ الْمُنْذِرِيُّ وَقَالَ الْمِزِّيُّ فِي الْأَطْرَافِ هَذَا الْحَدِيثُ فِي رِوَايَةِ بن العبد وبن دَاسَةَ وَلَمْ يَذْكُرْهُ أَبُو الْقَاسِمِ انْتَهَى (السَّبَّتَانِ بِالسَّبَّةِ) أَيْ سَبَّتَانِ عِوَضُ سَبَّةٍ وَاحِدَةٍ مَثَلًا قَالَ رَجُلٌ لِآخَرَ يَا خَبِيثُ فَأَجَابَهُ يَا خَبِيثُ يَا مَلْعُونُ [٤٨٧٨] (لَمَّا عُرِجَ بِي) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ أَيْ أُسْرِيَ بِي (يَخْمِشُونَ) بِكَسْرِ الْمِيمِ أي يخدشون

стр. 4393

فَفِي الْمِصْبَاحِ خَمَشَتِ الْمَرْأَةُ كَضَرَبَ وَجْهُهَا بِظُفْرٍ جَرَحَتْ ظَاهِرَ الْبَشَرَةِ (يَأْكُلُونَ لُحُومَ النَّاسِ) أَيْ يَغْتَابُونَ الْمُسْلِمِينَ قَالَ الطِّيبِيُّ لَمَّا كَانَ خَمْشُ الْوَجْهِ وَالصَّدْرِ مِنْ صِفَاتِ النِّسَاءِ النَّائِحَاتِ جَعَلَهُمَا جَزَاءَ مَنْ يَغْتَابُ وَيَفْرِي فِي أَعْرَاضِ الْمُسْلِمِينَ إِشْعَارًا بِأَنَّهُمَا لَيْسَتَا مِنْ صِفَاتِ الرِّجَالِ بَلْ هُمَا مِنْ صِفَاتِ النِّسَاءِ فِي أَقْبَحِ حَالَةٍ وَأَشْوَهِ صُورَةٍ وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ (وَحَدَّثَنَاهُ يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ عَنْ بَقِيَّةَ لَيْسَ فِيهِ أنس) فهذه الرواية مرسلة [٤٨٧٩] (السليحيني) بِفَتْحِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ اللَّامِ وَمُهْمَلَةٍ كَذَا فِي التَّقْرِيبِ وَفِي تَاجِ الْعَرُوسِ سَلِيحٌ كَجَرِيحٍ قَبِيلَةٌ بِالْيَمَنِ هُوَ سَلِيحُ بْنُ حُلْوَانَ انْتَهَى وَفِي بَعْضِ نُسَخِ الْكِتَابِ السَّيْلَحِينِيُّ قَالَ فِي الْمَرَاصِدِ السَّيْلَحِينُ قَرْيَةٌ قُرْبَ بَغْدَادَ بَيْنَهُمَا مِقْدَارُ ثلاثة فراسخ انتهى (كما قال بن الْمُصَفَّى) أَيْ بِذِكْرِ أَنَسٍ وَجَعَلَهُ مُتَّصِلًا [٤٨٨٠] (يَا مَعْشَرَ مَنْ آمَنَ بِلِسَانِهِ وَلَمْ يَدْخُلِ الْإِيمَانُ قَلْبَهُ) فِيهِ تَنْبِيهٌ عَلَى أَنَّ غِيبَةَ الْمُسْلِمِ مِنْ شِعَارِ الْمُنَافِقِ لَا الْمُؤْمِنِ (وَلَا تَتَّبِعُوا عَوْرَاتِهِمْ) أَيْ لَا تَجَسَّسُوا عُيُوبَهُمْ وَمَسَاوِيَهُمْ (فَإِنَّهُ) أَيِ الشَّأْنَ (يَتَّبِعِ اللَّهُ عَوْرَتَهُ) ذَكَرَهُ عَلَى سَبِيلِ الْمُشَاكَلَةِ أَيْ يَكْشِفُ عُيُوبَهُ وَهَذَا فِي الْآخِرَةِ وَقِيلَ مَعْنَاهُ يُجَازِيهِ بِسُوءِ صَنِيعِهِ (يَفْضَحْهُ) مِنْ فَضَحَ كَمَنَعَ أَيْ يَكْشِفُ مَسَاوِيَهُ (فِي بَيْتِهِ) أَيْ وَلَوْ كَانَ فِي بَيْتِهِ مَخْفِيًّا مِنَ النَّاسِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جُرَيْجٍ مَوْلَى أَبِي بَرْزَةَ بَصْرِيٌّ قَالَ أَبُو حَاتِمٍ

стр. 4394

الرازي هو مجهول قال بن مَعِينٍ مَا سَمِعْتُ أَحَدًا رَوَى عَنْهُ إِلَّا الْأَعْمَشَ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ [٤٨٨١] (مَنْ أَكَلَ بِرَجُلٍ مُسْلِمٍ) أَيْ بِسَبَبِ اغْتِيَابِهِ وَالْوَقِيعَةِ فِيهِ أَوْ بِتَعَرُّضِهِ لَهُ بِالْأَذِيَّةِ عِنْدَ مَنْ يُعَادِيهِ (أَكْلَةً) بِالضَّمِّ أَيْ لُقْمَةٌ أَوْ بِالْفَتْحِ أَيْ مَرَّةً مِنَ الْأَكْلِ (مِنْ جَهَنَّمَ) أَيْ مِنْ نَارِهَا أَوْ مِنْ عَذَابِهَا (وَمَنْ كُسِيَ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ (ثَوْبًا بِرَجُلٍ مُسْلِمٍ) أَيْ بِسَبَبِ إِهَانَتِهِ قَالَ فِي النِّهَايَةِ مَعْنَاهُ الرَّجُلُ يَكُونُ صَدِيقًا ثُمَّ يَذْهَبُ إِلَى عَدُوِّهِ فَيَتَكَلَّمُ فِيهِ بِغَيْرِ الْجَمِيلِ لِيُجِيزَهُ عَلَيْهِ بِجَائِزَةٍ فَلَا يُبَارِكُ اللَّهُ لَهُ فِيهَا انْتَهَى (وَمَنْ قَامَ بِرَجُلٍ إِلَخْ) قَالَ فِي اللُّمَعَاتِ ذَكَرُوا لَهُ مَعْنَيَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّ الْبَاءَ لِلتَّعْدِيَةِ أَيْ أَقَامَ رَجُلًا مَقَامَ سُمْعَةٍ وَرِيَاءٍ وَوَصَفَهُ بِالصَّلَاحِ وَالتَّقْوَى وَالْكَرَامَاتِ وَشَهَرَهُ بِهَا وَجَعَلَهُ وَسِيلَةً إِلَى تَحْصِيلِ أَغْرَاضِ نَفْسِهِ وَحُطَامِ الدُّنْيَا فَإِنَّ اللَّهَ يَقُومُ بِهِ أَيْ بِعَذَابِهِ وَتَشْهِيرِهِ أَنَّهُ كَانَ كَذَّابًا وَثَانِيهُمَا أَنَّ الْبَاءَ لِلسَّبَبِيَّةِ وَقِيلَ هُوَ أَقْوَى وَأَنْسَبُ أَيْ مَنْ قَامَ بِسَبَبِ رَجُلٍ مِنَ الْعُظَمَاءِ مِنْ أَهْلِ الْمَالِ وَالْجَاهِ مَقَامًا يَتَظَاهَرُ فِيهِ بِالصَّلَاحِ وَالتَّقْوَى لِيُعْتَقَدَ فِيهِ وَيُصَيِّرَ إِلَيْهِ الْمَالَ وَالْجَاهَ أَقَامَهُ اللَّهُ مَقَامَ الْمُرَائِينَ وَيَفْضَحُهُ وَيُعَذَّبُ عَذَابَ الْمُرَائِينَ انْتَهَى وَفِي الْمِرْقَاةِ الْبَاءُ فِي بِرَجُلٍ يَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ لِلتَّعْدِيَةِ وَلِلسَّبَبِيَّةِ فَإِنْ كَانَتْ لِلتَّعْدِيَةِ يَكُونُ مَعْنَاهُ مَنْ أَقَامَ رَجُلًا مَقَامَ سُمْعَةٍ وَرِيَاءٍ يَعْنِي مَنْ أَظْهَرَ رَجُلًا بِالصَّلَاحِ وَالتَّقْوَى لِيَعْتَقِدَ النَّاسُ فِيهِ اعْتِقَادًا حَسَنًا وَيُعِزُّونَهُ وَيَخْدُمُونَهُ لِيَنَالَ بِسَبَبِهِ الْمَالَ وَالْجَاهَ فَإِنَّ اللَّهَ يَقُومُ لَهُ مَقَامَ سُمْعَةٍ وَرِيَاءٍ بِأَنْ يَأْمُرَ مَلَائِكَتَهُ بِأَنْ يَفْعَلُوا مَعَهُ مِثْلَ فعله ويظهروا أنه كذاب وإن كَانَتْ لِلسَّبَبِيَّةِ فَمَعْنَاهُ أَنَّ مَنْ قَامَ وَأَظْهَرَ مِنْ نَفْسِهِ الصَّلَاحَ وَالتَّقْوَى لِأَجْلِ أَنْ يَعْتَقِدَ فِيهِ رَجُلٌ عَظِيمُ الْقَدْرِ كَثِيرُ الْمَالِ لِيَحْصُلَ لَهُ مَالٌ وَجَاهٌ انْتَهَى قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي إِسْنَادِهِ بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ ثَابِتِ بْنِ ثَوْبَانَ وَهُمَا ضَعِيفَانِ

стр. 4395

[٤٨٨٢] (حَسْبُ امْرِئٍ مِنَ الشَّرِّ إِلَخْ) أَيْ حَسْبُهُ وَكَافِيهِ مِنْ خِلَالِ الشَّرِّ وَرَذَائِلِ الْأَخْلَاقِ احْتِقَارُ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ وَاسْتِصْغَارُهُ وَقَوْلُهُ أَنْ يَحْقِرَ بِفَتْحِ الْيَاءِ وَكَسْرِ الْقَافِ قَالَ فِي تَاجِ الْمَصَادِرِ الْحَقْرُ خوارداشتن مِنْ حَدِّ ضَرَبَ وَالْحَقَارَةُ حقير شدن مِنْ حَدٍّ كَرُمَ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَسَنٌ غَرِيبٌ هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ وَقَدْ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ مَوْلَى عَامِرِ بْنِ كُرَيْزٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ١ - (باب الرجل يذب عن عرض أخيه [ ٤٨٨٣]) مَعْنَى يَذُبُّ يَدْفَعُ (مَنْ حَمَى) مِنَ الْحِمَايَةِ أَيْ حَرَسَ وَحَفِظَ (مُؤْمِنًا) أَيْ عِرْضَهُ (مِنْ مُنَافِقٍ) أَيْ مُغْتَابٍ وَإِنَّمَا سُمِّيَ مُنَافِقًا لِأَنَّهُ لَا يُظْهِرُ عَيْبَ أَخِيهِ عِنْدَهُ لِيَتَدَارَكَ بَلْ يَظْهَرُ عِنْدَهُ خِلَافُ ذَلِكَ أَوْ لِأَنَّهُ يُظْهِرُ النَّصِيحَةَ وَيُبْطِنُ الْفَضِيحَةَ (يَحْمِي لَحْمَهُ) أَيْ لَحْمَ سامي الْمُؤْمِنِ (وَمَنْ رَمَى مُسْلِمًا) أَيْ قَذَفَهُ (بِشَيْءٍ) أَيْ مِنَ الْعُيُوبِ (يُرِيدُ شَيْنَهُ) أَيْ عَيْبَهُ (بِهِ) أَيْ بِذَلِكَ الشَّيْءِ وَالْجُمْلَةُ حَالٌ مِنَ الضَّمِيرِ لِلِاحْتِرَازِ عَمَّنْ يُرِيدُ بِهِ زَجْرَهُ أَوِ احْتِرَاسَ غَيْرِهِ عَنْهُ وَنَحْوَ ذَلِكَ مِنَ الْمُجَوَّزَاتِ الشَّرْعِيَّةِ (حَبَسَهُ اللَّهُ) أَوْ وَقَفَهُ (حَتَّى يَخْرُجَ مِمَّا قَالَ) أَيْ مِنْ عُهْدَتِهِ وَالْمَعْنَى حَتَّى يُنَقَّى مِنْ ذَنْبِهِ ذَلِكَ بِإِرْضَاءِ خَصْمِهِ أَوْ بِشَفَاعَةٍ أَوْ بِتَعْذِيبِهِ بِقَدْرِ ذَنْبِهِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ سَهْلُ بْنُ مُعَاذٍ يُكَنَّى أَبَا أَنَسٍ مِصْرِيٌّ ضَعِيفٌ وَأَخْرَجَ هَذَا الْحَدِيثَ أَبُو سَعِيدِ بْنُ يُونُسَ فِي تَارِيخِ الْمِصْرِيِّينَ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ وقال بن يُونُسَ لَيْسَ هَذَا الْحَدِيثُ فِيمَا أَعْلَمُ بِمِصْرَ

стр. 4396

[٤٨٨٤] (مَا مِنَ امْرِئٍ يَخْذُلُ امْرَأً مُسْلِمًا) يَخْذُلُ بِضَمِّ الذَّالِ قَالَ فِي النِّهَايَةِ الْخَذْلُ تَرْكُ الْإِعَانَةِ وَالنُّصْرَةِ (فِي مَوْضِعٍ يُنْتَهَكُ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ أَيْ يُتَنَاوَلُ بِمَا لَا يَحِلُّ (فِيهِ) أَيْ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ (حُرْمَتُهُ) أَيِ احْتِرَامُهُ وَبَعْضُ إِكْرَامِهِ (وَيُنْتَقَصُ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ مِنَ الِانْتِقَاصِ وَهُوَ لَازِمٌ وَمُتَعَدٍّ (فِيهِ مِنْ عِرْضِهِ) بِكَسْرِ الْعَيْنِ وَهُوَ مَحَلُّ الذَّمِّ وَالْمَدْحِ مِنَ الْإِنْسَانِ وَالْمَعْنَى لَيْسَ أَحَدٌ يَتْرُكُ نُصْرَةَ مُسْلِمٍ مَعَ وُجُودِ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ بِالْقَوْلِ أَوِ الْفِعْلِ عِنْدَ حُضُورِ غِيبَتِهِ أَوْ إِهَانَتِهِ أَوْ ضَرْبِهِ أَوْ قَتْلِهِ أَوْ نَحْوِهَا (يُحِبُّ) أَيْ ذَلِكَ الْخَاذِلُ (فِيهِ) أَيْ فِي ذَلِكَ الْمَوْطِنِ (نُصْرَتَهُ) أَيْ إِعَانَتَهُ سُبْحَانَهُ وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ إِضَافَتُهُ إِلَى الْمَفْعُولِ وَذَلِكَ شَامِلٌ لِمَوَاطِنِ الدُّنْيَا وَمَوَاقِفِ الْآخِرَةِ وَالْحَدِيثُ سكت عنه المنذري (قال يحيى) هو بن سُلَيْمٍ (وَحَدَّثَنِيهِ) أَيِ الْحَدِيثَ السَّابِقَ فَالْحَدِيثُ عِنْدَ يَحْيَى مِنْ ثَلَاثَةِ شُيُوخٍ (قَالَ أَبُو دَاوُدَ يحيى بن سليم هذا هو بن زَيْدٍ) أَيْ يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ الْمَذْكُورُ فِي الْإِسْنَادِ هُوَ يَحْيَى بْنُ سُلَيْمِ بْنِ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ وَسُلَيْمٌ أَخُو أُسَامَةَ بْنُ زَيْدٍ (مَوْلَى النَّبِيِّ ﷺ صِفَةٌ لِزَيْدٍ (وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ بَشِيرٍ) أَيْ هَذَا هُوَ (مَوْلَى بَنِي مَغَالَةَ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَالْمُعْجَمَةِ وَإِسْمَاعِيلُ هَذَا مَجْهُولٌ قَالَهُ فِي التَّقْرِيبِ (وَقَدْ قِيلَ عُتْبَةُ) أَيْ بِالْمُثَنَّاةِ الْفَوْقِيَّةِ بَعْدَ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ مَكَانَ عُقْبَةَ بِالْقَافِ

стр. 4397

٢ - (بَاب مَنْ لَيْسَتْ لَهُ غِيبَةٌ [ ٤٨٨٥]) (مِنْ كِتَابِهِ) أَيْ حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ مِنْ كِتَابِهِ (أَخْبَرَنَا الْجُرَيْرِيُّ) بِضَمِّ الْجِيمِ وَفَتْحِ الرَّاءِ وَسُكُونِ التَّحْتِيَّةِ (الْجُشَمِيُّ) بِضَمِّ الْجِيمِ وَفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ (أَخْبَرَنَا جُنْدَبٌ) وهو بن عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيُّ ﵁ (فَأَنَاخَ رَاحِلَتَهُ) أَيْ أَبْرَكَهَا (ثُمَّ عَقَلَهَا) أَيْ قَيَّدَهَا (فَلَمَّا سَلَّمَ) أَيْ مِنَ الصَّلَاةِ (أَتَى) أَيِ الْأَعْرَابِيُّ (ثُمَّ نَادَى) أَيْ رَفَعَ صَوْتَهُ (أَتَقُولُونَ) فِي النِّهَايَةِ أَيْ أَتَظُنُّونَ (هُوَ ــ [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن] قال الشيخ شمس الدين بن القيم ﵀ وَإِدْخَال أَبِي دَاوُدَ هَذَا الْحَدِيث هُنَا يُرِيد بِهِ أَنَّ ذِكْر الرَّجُل بِمَا فِيهِ فِي مَوْضِع الْحَاجَة لَيْسَ بِغَيْبَةٍ مِثْل هَذَا وَنَظِيره مَا تَقَدَّمَ مِنْ حَدِيث عَائِشَة الْمُتَّفَق عَلَيْهِ اِئْذَنُوا لَهُ فَبِئْسَ أَخُو الْعَشِيرَة بَوَّبَ عَلَيْهِ الْبُخَارِيّ بَاب غَيْبَة أَهْل الْفَسَاد وَالرَّيْب وَذَكَرَ فِي الْبَاب عَنْهَا قَالَتْ قَالَ رَسُول اللَّه ﷺ مَا أَظُنّ فُلَانًا وَفُلَانًا يَعْرِفَانِ مِنْ دِيننَا شَيْئًا وَفِي الْبَاب حَدِيث فَاطِمَة بِنْت قَيْس لَمَّا خَطَبَهَا مُعَاوِيَة وَأَبُو جَهْم فَقَالَ النَّبِيّ ﷺ أَمَّا مُعَاوِيَة فَصُعْلُوك وَأَمَّا أَبُو جَهْم فَلَا يَضَع الْعَصَا عَنْ عَاتِقه وَقَالَتْ هند للنبي ﷺ إِنَّ أَبَا سُفْيَان رَجُل شَحِيح وَقَالَ الْأَشْعَث بن قيس للنبي ﷺ فِي خَصْمه إِنَّهُ اِمْرُؤٌ فَاجِر وَقَالَ الْحَضْرَمِيّ بَيْن يَدَيْ رَسُول اللَّه ﷺ فِي خَصْمه إِنَّهُ رَجُل فَاجِر لَا يُبَالِي مَا حَلَفَ عَلَيْهِ وَلَيْسَ يَتَوَرَّع مِنْ شَيْء رَوَاهُ مُسْلِم وَقَدْ رَدَّ النَّبِيّ ﷺ غَيْبَة مَالِك بْن الدَّخْشَم وَقَالَ لِلْقَائِلِ إِنَّهُ مُنَافِق لَا يُحِبّ اللَّه وَرَسُوله لَا تَقُلْ ذَاكَ وَرَدَّ مُعَاذ بْن جَبَل غَيْبَة كَعْب بْن مَالِك لَمَّا قَالَ الرَّجُل فِيهِ عِنْد النَّبِيّ ﷺ حَبَسَهُ النَّظَر فِي بُرْدَيْهِ النَّظَر فِي عِطْفَيْهِ فَقَالَ مُعَاذ بِئْسَ مَا قُلْت وَاَللَّه يَا رَسُول اللَّه مَا عَلِمْنَا عَلَيْهِ إِلَّا خَيْرًا فَسَكَتَ رَسُول اللَّه ﷺ وَالْحَدِيثَانِ مُتَّفَق عَلَيْهِمَا وَقَدْ أَخْرَجَ التِّرْمِذِيّ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاء عَنْ النَّبِيّ ﷺ قَالَ مَنْ رَدَّ عَنْ عِرْض أَخِيهِ رَدَّ اللَّه عَنْ وَجْهه النَّار يَوْم الْقِيَامَة وَقَالَ هَذَا حديث حسن

стр. 4398

أَضَلُّ) أَيْ أَجْهَلُ نُسِبَ إِلَيْهِ الضَّلَالَةُ وَالْمُرَادُ بِهِ الْجَهْلُ لِأَنَّهُ ضَيَّقَ رَحْمَةَ اللَّهِ الْوَاسِعَةَ (أَلَمْ تَسْمَعُوا إِلَى مَا قَالَ) فِيهِ تَنْبِيهٌ عَلَى أَنَّهُ يَسْتَحِقُّ أَنْ يُقَالَ فِي حَقِّ ذَلِكَ الْأَعْرَابِيِّ مَا قَالَهُ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ هُوَ عَبَّادٌ الْجُشَمِيُّ ذَكَرَهُ النَّسَائِيُّ فِي كِتَابِ الكبائر وقد أخرج الترمذي والنسائي وبن مَاجَهْ نَحْوًا مِنْهُ عَنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَلَيْسَ فِيهِ الْفَصْلُ الْأَخِيرُ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الطَّهَارَةِ ٣ - (بَاب مَا جَاءَ فِي الرَّجُلِ يُحِلُّ الرَّجُلَ قَدْ اغْتَابَهُ [ ٤٨٨٦]) وَفِي نُسْخَةٍ يُحَلِّلُ مِنَ التَّحْلِيلِ أَيْ يَجْعَلُ الرَّجُلَ الْمُغْتَابَ فِي حِلٍّ مِنْ قِبَلِهِ وَهَذَا الْبَابُ مَعَ أَحَادِيثِهِ لَمْ يُوجَدْ إِلَّا فِي نُسْخَتَيْنِ مِنَ النُّسَخِ الْحَاضِرَةِ وَلَيْسَتْ مِنْ رِوَايَةِ اللُّؤْلُؤِيِّ وَلِذَا لَمْ يَذْكُرْهَا الْمُنْذِرِيُّ وَقَالَ الْمِزِّيُّ فِي الْأَطْرَافِ فِي مُسْنَدِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ فِي تَرْجَمَةِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْعَمِّيِّ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ حَدِيثَ أَيَعْجَزُ أَحَدُكُمْ أَنْ يَكُونَ مِثْلَ أَبِي ضَمْضَمٍ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي الْأَدَبِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ حِسَابٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ ثَوْرٍ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ قَتَادَةَ قَوْلَهُ وَعَنْ مُوسَى بْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَجْلَانَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَرَوَاهُ هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْعَمِّيِّ عَنْ ثَابِتٍ حَدَّثَنَا أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَحَدِيثُ حَمَّادٍ أَصَحُّ رَوَاهُ شُعَيْبُ بْنُ بَيَانٍ عَنْ أَبِي الْعَوَّامِ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَحَدِيثُ أَبِي دَاوُدَ فِي رِوَايَةِ أَبِي الْحَسَنِ بْنِ الْعَبْدِ عَنْ أَبِي دَاوُدَ وَلَمْ يَذْكُرْهُ أَبُو الْقَاسِمِ انْتَهَى (اللَّهُمَّ إِنِّي قَدْ تَصَدَّقْتُ بِعِرْضِي عَلَى عِبَادِكَ) أَيْ فَلَوِ انْتَقَصَ أَحَدٌ مِنْهُمْ مِنْ عِرْضِي فَلَيْسَ لِي عَلَيْهِ مِنْ دَعْوَى الِانْتِصَارِ

стр. 4399

[٤٨٨٧] (عِرْضِي لِمَنْ شَتَمَنِي) أَيْ مُتَصَدِّقٌ لِمَنْ شَتَمَنِي ٤ - (بَابٌ فِي التَّجَسُّسِ [ ٤٨٨٨]) أَيْ فِي النَّهْيِ عَنْهُ كَمَا فِي نُسْخَةٍ وَهُوَ بِالْجِيمِ مَعْنَاهُ التَّفْتِيشُ عَنْ بَوَاطِنِ الْأُمُورِ فِي الشَّرِّ غَالِبًا وَقِيلَ هُوَ الْبَحْثُ عَنِ الْعَوْرَاتِ (عَنْ مُعَاوِيَةَ) أَيِ بن أَبِي سُفْيَانَ (إِنِ اتَّبَعْتَ إِلَخْ) قَالَ فِي فَتْحِ الْوَدُودِ أَيْ إِذَا بَحَثْتَ عَنْ مَعَائِبِهِمْ وَجَاهَرْتَهُمْ بِذَلِكَ فَإِنَّهُ يُؤَدِّي إِلَى قِلَّةِ حَيَائِهِمْ عَنْكَ فَيَجْتَرِئُونَ عَلَى ارْتِكَابِ أَمْثَالِهَا مُجَاهَرَةً انْتَهَى (أَوْ كِدْتَ إِلَخْ) شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ [٤٨٨٩] (إِنَّ الْأَمِيرَ إِذَا ابْتَغَى الرِّيبَةَ إِلَخْ) الرِّيبَةُ بِالْكَسْرِ أَيْ طَلَبَ أَنْ يُعَامِلَهُمْ بِالتُّهْمَةِ وَالظَّنِّ السُّوءِ وَيُجَاهِرَهُمْ بِذَلِكَ قَالَ فِي النِّهَايَةِ أَيْ إِذَا اتَّهَمَهُمْ وَجَاهَرَهُمْ بِسُوءِ الظَّنِّ فِيهِمْ أَدَّاهُمْ ذَلِكَ إِلَى ارْتِكَابِ مَا ظُنَّ بِهِمْ فَفَسَدُوا انْتَهَى قَالَ الْمَنَاوِيُّ وَمَقْصُودُ الْحَدِيثِ حَثُّ الْإِمَامِ عَلَى التَّغَافُلِ وَعَدَمِ تَتَبُّعِ الْعَوْرَاتِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي إِسْنَادِهِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ وَفِيهِ مَقَالٌ وَشُرَيْحُ بْنُ عُبَيْدٍ حَضْرَمِيٌّ شَامِيٌّ كُنْيَتُهُ أَبُو

стр. 4400

الصَّلْتِ سَمِعَ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ وَجُبَيْرَ بْنَ نُفَيْرٍ أَدْرَكَ النَّبِيَّ ﷺ وَقِيلَ إِنَّهُ أَسْلَمَ فِي خِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ ﵁ وَهُوَ مَعْدُودٌ فِي التَّابِعِينَ وَكَثِيرُ بْنُ مُرَّةَ ذَكَرَهُ عَبْدَانُ فِي الصَّحَابَةِ وَذَكَرَ لَهُ حَدِيثًا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مُرْسَلٌ وَالَّذِي نَصَّ عَلَيْهِ الْأَئِمَّةُ أَنَّهُ تَابِعِيٌّ وَعَمْرُو بْنُ الْأَسْوَدِ عَنْسِيٌّ حِمْصِيٌّ أَدْرَكَ الْجَاهِلِيَّةَ وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ وَغَيْرِهِ كُنْيَتُهُ أَبُو عِيَاضٍ وَيُقَالُ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَالْمِقْدَامُ وأبو أمامة صحبتهما مشهورة [٤٨٩٠] (أتي بن مَسْعُودٍ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ أَيْ أُتِيَ بِرَجُلٍ (إِنَّا قَدْ نُهِينَا) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ ٥ - (بَاب فِي السَّتْرِ عَلَى الْمُسْلِمِ [ ٤٨٩١]) (مَنْ رَأَى عَوْرَةً) وَهِيَ مَا يَكْرَهُ الْإِنْسَانُ ظُهُورَهُ فَالْمَعْنَى مَنْ عَلِمَ عَيْبًا أَوْ أَمْرًا قَبِيحًا فِي مُسْلِمٍ وَقَالَ الْعَزِيزِيُّ أَيْ خَصْلَةً قَبِيحَةً مِنْ أَخِيهِ الْمُؤْمِنِ وَلَوْ مَعْصِيَةً قَدِ انْقَضَتْ وَلَمْ يَتَجَاهَرْ بِفِعْلِهَا (كَانَ كَمَنْ أَحْيَى) أَيْ كَانَ ثَوَابُهُ كَثَوَابِ مِنْ أَحْيَى (مَوْءُودَةً) بِأَنْ رَأَى أَحَدًا يُرِيدُ وَأْدَ بِنْتٍ فَمَنَعَ أَوْ سَعَى فِي خَلَاصِهَا وَلَوْ بِحِيلَةٍ وَقِيلَ بِأَنْ رَأَى حَيًّا مَدْفُونًا فِي قَبْرٍ فَأَخْرَجَ ذَلِكَ الْمَدْفُونَ مِنَ الْقَبْرِ كَيْلَا يَمُوتَ قَالَ الْمَنَاوِيُّ وَجْهُ الشَّبَهِ أَنَّ السَّاتِرَ دَفَعَ عَنِ الْمَسْتُورِ الْفَضِيحَةَ بَيْنَ النَّاسِ الَّتِي هِيَ كَالْمَوْتِ فَكَأَنَّهُ أحياه كما دفع الموت عن الموؤدة مَنْ أَخْرَجَهَا مِنَ الْقَبْرِ قَبْلَ أَنْ تَمُوتَ انْتَهَى قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ [٤٨٩٢] (إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَشِيطٍ) بِفَتْحِ النُّونِ وَكَسْرِ الْمُعْجَمَةِ (دُخَيْنًا) بِالتَّصْغِيرِ (كَانَ لَنَا جِيرَانٌ) بِكَسْرِ

стр. 4401

الْجِيمِ جَمْعُ جَارٍ (وَأَنَا دَاعٍ لَهُمُ الشُّرَطَ) قَالَ فِي الْمَجْمَعِ هِيَ جَمْعُ شُرْطَةٍ وَشَرْطِيٍّ وَهُمْ أَعْوَانُ السُّلْطَانِ لِتَتَبُّعِ أَحْوَالِ النَّاسِ وَحِفْظِهِمْ وَلِإِقَامَةِ الْحُدُودِ وَقَالَ فِي فَتْحِ الْوَدُودِ الشُّرَطُ عَلَى وَزْنِ صُرَدُ مَنْ نَصَّبَهُ الْإِمَامُ لِتَنْفِيذِ الْأَوَامِرِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ مِنْ حَبْسٍ وَضَرْبٍ وَأَخْذٍ بِمَنْ يَسْتَحِقُّهُ (قَالَ وَيْحَكَ) وَيْحٌ كَلِمَةٌ يقال لِمَنْ يُنْكَرُ عَلَيْهِ فِعْلُهُ مَعَ تَرَفُّقٍ وَتَرَحُّمٍ فِي حَالِ الشَّفَقَةِ (فَذَكَرَ مَعْنَى حَدِيثِ مُسْلِمٍ) يعني بن إِبْرَاهِيمَ الَّذِي قَبْلَ هَذَا (وَلَكِنْ عِظْهُمْ) أَمْرٌ مِنَ الْوَعْظِ (وَتَهَدَّدْهُمْ) كَذَا فِي النُّسَخِ وَالظَّاهِرُ أَنْ يَكُونَ هَدِّدْهُمْ قَالَ فِي الْقَامُوسِ هَدَّدَهُ خَوَّفَهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ قَالَ بن شَاهِينَ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ نَشِيطٍ وَذَكَرَ أَبُو سَعِيدِ بْنُ يُونُسَ أَنَّهُ حَدِيثٌ مَعْلُولٌ هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ وَقَدِ اخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى إِبْرَاهِيمَ بْنِ نَشِيطٍ اخْتِلَافًا كَثِيرًا فَرَوَى عَنْهُ عَنْ كَعْبِ بْنِ عَلْقَمَةَ عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ كَثِيرِ بْنِ عُقْبَةَ وَرَوَى عَنْهُ عَنْ كَعْبِ بْنِ عَلْقَمَةَ عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ عَنْ دُخَيْنٍ عَنْ عُقْبَةَ كَمَا تَقَدَّمَ وَرُوِيَ عَنْهُ عَنْ كَعْبِ بْنِ عَلْقَمَةَ عَنْ عُقْبَةَ وَهُوَ مُنْقَطِعٌ كَعْبٌ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عُقْبَةَ وَرَوَى عَنْهُ عَنْ كَعْبِ بْنِ عَلْقَمَةَ عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ كَثِيرٍ عَنْ مَوْلًى لِعُقْبَةَ عَنْ عُقْبَةَ ٦ - (بَابٌ فِي الْمُؤَاخَاةِ [ ٤٨٩٣]) أَيِ اتِّخَاذِ الرَّجُلِ الرَّجُلَ أخا في الله (عن سالم) هو بن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵃ (وَلَا يُسْلِمُهُ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَكَسْرِ اللَّامِ

стр. 4402

أَيْ لَا يَخْذُلُهُ بَلْ يَنْصُرُهُ قَالَ فِي النِّهَايَةِ يُقَالُ أَسْلَمَ فُلَانٌ فُلَانًا إِذَا أَلْقَاهُ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَلَمْ يَحْمِهِ مِنْ عَدُوِّهِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ الْهَمْزَةُ فِيهِ لِلسَّلْبِ أَيْ لَا يُزِيلُ سِلْمَهُ وَهُوَ بِكَسْرِ السِّينِ وَفَتْحِهَا الصُّلْحُ (مَنْ كَانَ فِي حَاجَةِ أَخِيهِ) أَيْ سَاعِيًا فِي قَضَائِهَا (وَمَنْ فَرَّجَ) بِتَشْدِيدِ الرَّاءِ وَيُخَفَّفُ أَيْ أَزَالَ وَكَشَفَ (عَنْ مُسْلِمٍ كُرْبَةً) أَيْ مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا وَالْكُرْبَةُ بِضَمِّ الْكَافِ فُعْلَةٌ مِنَ الْكَرْبِ وَهِيَ الْخَصْلَةُ الَّتِي يُحْزَنُ بِهَا وَجَمْعُهَا كُرَبٌ بِضَمٍّ فَفَتْحٍ وَالتَّنْوِينُ فِيهَا لِلْإِفْرَادِ وَالتَّحْقِيرِ أَيْ هَمًّا وَاحِدًا أَيَّ هَمٍّ كَانَ (وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا) أَيْ بَدَنَهُ أَوْ عَيْبَهُ بِعَدَمِ الْغِيبَةِ لَهُ وَالذَّبُّ عَنْ مَعَائِبِهِ وَهَذَا بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَنْ لَيْسَ مَعْرُوفًا بِالْفَسَادِ وَإِلَّا فَيُسْتَحَبُّ أَنْ تُرْفَعَ قِصَّتُهُ إِلَى الْوَالِي فَإِذَا رَآهُ فِي مَعْصِيَةٍ فَيُنْكِرُهَا بِحَسَبِ الْقُدْرَةِ وَإِنْ عَجَزَ يَرْفَعْهَا إِلَى الْحَاكِمِ إِذَا لَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَيْهِ مَفْسَدَةٌ كَذَا قَالَ النَّوَوِيُّ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ من حديث بن عُمَرَ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ بعضه بمعناه ٧ - (بَابٌ فِي الْمُسْتَبَّانِ [ ٤٨٩٤]) بِتَشْدِيدِ الْمُوَحَّدَةِ تَثْنِيَةُ اسْمِ الْفَاعِلِ مِنَ الِافْتِعَالِ أَيِ اللَّذَانِ يَسُبُّ كُلٌّ مِنْهُمَا الْآخَرَ (الْمُسْتَبَّانِ) الْمُتَشَاتِمَانِ اللَّذَانِ يَسُبُّ كُلٌّ مِنْهُمَا الْآخَرَ وَقَوْلُهُ الْمُسْتَبَّانِ مُبْتَدَأٌ أَوَّلُ (مَا قَالَا) أَيْ إِثْمُ قَوْلِهِمَا مِنَ السَّبِّ وَالشَّتْمِ وَهُوَ مُبْتَدَأٌ ثَانٍ (فَعَلَى الْبَادِي مِنْهُمَا) خَبَرُ الْمُبْتَدَأِ الثَّانِي أَيْ عَلَى الَّذِي بَدَأَ فِي السَّبِّ لِأَنَّهُ السَّبَبُ لِتِلْكَ الْمُخَاصَمَةِ قَالَ فِي اللُّمَعَاتِ أَمَّا إِثْمُ مَا قَالَهُ الْبَادِي فَظَاهِرٌ وَأَمَّا إِثْمُ الْآخَرِ فَلِكَوْنِهِ الَّذِي حَمَلَهُ عَلَى السب وظلمه انتهى قال القارىء وَالْفَاءُ إِمَّا لِكَوْنِ مَا شَرْطِيَّةً أَوْ لِأَنَّهَا مَوْصُولَةٌ مُتَضَمِّنَةٌ لِلشَّرْطِ (مَا لَمْ يَعْتَدِ الْمَظْلُومُ) أَيِ الْحَدَّ بِأَنْ سَبَّهُ أَكْثَرَ وَأَفْحَشَ مِنْهُ أَمَّا إِذَا اعْتَدَى كَانَ إِثْمُ مَا اعْتَدَى عَلَيْهِ وَالْبَاقِي عَلَى الْبَادِي كَذَا فِي اللُّمَعَاتِ وَالْحَاصِلُ إِذَا سَبَّ كُلُّ وَاحِدٍ الْآخَرَ فَإِثْمُ مَا قَالَا عَلَى الَّذِي بَدَأَ فِي السَّبِّ وَهَذَا إِذَا لَمْ يَتَعَدَّ وَيَتَجَاوَزِ الْمَظْلُومُ الْحَدَّ والله أعلم

стр. 4403

قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ ٨ - (بَاب فِي التَّوَاضُعِ [ ٤٨٩٥]) (عَنْ عِيَاضِ بْنِ حِمَارٍ) بِكَسْرِ أَوَّلِهِمَا (أَنْ تَوَاضَعُوا) أَنْ هَذِهِ مُفَسِّرَةٌ لِمَا فِي الْإِيحَاءِ مِنْ مَعْنَى الْقَوْلِ وَتَوَاضَعُوا أَمْرٌ مِنَ الضَّعَةِ وَهِيَ الذُّلُّ وَالْهَوَانُ وَالدُّنَاةُ قَالَ الْعَزِيزِيُّ التَّوَاضُعُ الِاسْتِسْلَامُ لِلْحَقِّ وَتَرْكُ الْإِعْرَاضِ عَنِ الْحُكْمِ مِنَ الْحَاكِمِ وَقِيلَ هُوَ خَفْضُ الْجَنَاحِ لِلْخَلْقِ وَلِينِ الْجَانِبِ وَقِيلَ قَبُولُ الْحَقِّ مِمَّنْ كَانَ كَبِيرًا أَوْ صَغِيرًا شَرِيفًا أَوْ وَضِيعًا (حَتَّى لَا يَبْغِي) بِكَسْرِ الْغَيْنِ أَيْ لَا يَظْلِمَ (وَلَا يَفْخَرَ) بِفَتْحِ الْخَاءِ وَالْفَخْرُ ادِّعَاءُ الْعَظَمَةِ والكبرياء والشرف قال المنذري وأخرجه بن مَاجَهْ ٩ - (بَاب فِي الِانْتِصَارِ [ ٤٨٩٦]) أَيْ الِانْتِقَامُ يُقَالُ انْتَصَرَ مِنْهُ أَيِ انْتَقَمَ (وَقَعَ رَجُلٌ بِأَبِي بَكْرٍ) يُقَالُ وَقَعْتُ بِهِ إِذَا لُمْتُهُ وَوَقَعْتُ فيه إذا غبته وذممته والمراد ها هنا مِنَ الْوُقُوعِ بِهِ سَبُّهُ كَمَا فِي الرِّوَايَةِ الْآتِيَةِ (فَانْتَصَرَ مِنْهُ أَبُو بَكْرٍ) أَيْ عَمَلًا بِالرُّخْصَةِ الْمُجَوِّزَةِ لِلْعَوَامِّ وَتَرْكًا لِلْعَزِيمَةِ الْمُنَاسِبَةِ لِمَرْتَبَةِ الْخَوَاصِّ قَالَ تَعَالَى وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عفا وأصلح فأجره على الله وَقَالَ وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ للصابرين هُوَ ﵁ وَإِنْ كَانَ

стр. 4404

جَمَعَ بَيْنَ الِانْتِقَامِ عَنْ بَعْضِ حَقِّهِ وَبَيْنَ الصَّبْرِ عَنْ بَعْضِهِ لَكِنْ لَمَّا كَانَ الْمَطْلُوبُ مِنْهُ الْكَمَالَ الْمُنَاسِبَ لِمَرْتَبَتِهِ مِنَ الصِّدِّيقِيَّةِ مَا اسْتَحْسَنَهُ ﷺ كَذَا فِي المرقاة (أوجدت علي) بهمزة الاستفهمام أَيْ أَغَضِبْتَ عَلَيَّ يُقَالُ وَجَدَ عَلَيْهِ أَيْ غَضِبَ (يُكَذِّبُهُ) أَيِ الرَّجُلُ الَّذِي وَقَعَ بِكَ وَآذَاكَ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ هَذَا مُرْسَلٌ [٤٨٩٧] (عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ) هُوَ الْمَقْبُرِيُّ (وَسَاقَ نَحْوَهُ) أَيْ نَحْوَ الْحَدِيثِ السَّابِقِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي إِسْنَادِهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَجْلَانَ وَفِيهِ مَقَالٌ وَذَكَرَ الْبُخَارِيُّ فِي تَارِيخِهِ الْمُرْسَلَ وَذَكَرَ الْمُسْنَدَ بَعْدَهُ وَقَالَ وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ [٤٨٩٨] ٠ (وَلَمَنِ انْتَصَرَ) أَيِ انْتَقَمَ (بَعْدَ ظُلْمِهِ) أَيْ ظُلْمِ الظَّالِمِ إِيَّاهُ (فَأُولَئِكَ) أَيِ الْمُنْتَصِرُونَ (مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ) أَيْ مُؤَاخَذَةٍ (كَانَتْ تَدْخُلُ عَلَى أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ) أَيْ عَائِشَةُ ﵂ (وَعِنْدَنَا زَيْنَبُ بِنْتُ جَحْشٍ) أَيْ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ وَهِيَ أَسَدِيَّةٌ مِنْ أَسَدِ بْنِ خُزَيْمَةَ وَأُمُّهَا أُمَيْمَةُ بِنْتُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ عَمَّةُ النَّبِيِّ ﷺ (فَجَعَلَ يَصْنَعُ) أَيِ النَّبِيُّ ﷺ (شَيْئًا بِيَدِهِ) أَيْ مِنَ الْمَسِّ وَنَحْوِهِ مِمَّا يَجْرِي بَيْنَ الزَّوْجِ وَالزَّوْجَةِ (فَقُلْتُ) أَيْ أَشَرْتُ (حَتَّى فَطَّنْتُهُ لَهَا) مِنَ التَّفْطِينِ أَيْ أَعْلَمْتُهُ بِوُجُودِ زَيْنَبَ (وَأَقْبَلَتْ زَيْنَبُ تَقْحَمُ لِعَائِشَةَ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ مَعْنَاهُ تَتَعَرَّضُ لِشَتْمِهَا وَتَتَدَخَّلُ عَلَيْهَا وَمِنْهُ

стр. 4405

قَوْلُهُ فُلَانٌ يَتَقَحَّمُ فِي الْأُمُورِ إِذَا كَانَ يَقَعُ فِيهَا مِنْ غَيْرِ تَثَبُّتٍ وَلَا رَوِيَّةٍ (إِنَّ عَائِشَةَ وَقَعَتْ بِكُمْ) أَيْ فِي بَنِي هَاشِمٍ لِأَنَّ أُمَّ زَيْنَبٍ كَانَتْ هَاشِمِيَّةً (فَجَاءَتْ فَاطِمَةُ) أَيْ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ (فَقَالَ) أَيِ النَّبِيُّ ﷺ (لَهَا) أَيْ لِفَاطِمَةَ (إِنَّهَا) أَيْ عَائِشَةَ (حِبَّةُ أَبِيكِ) أَيْ حَبِيبَتُهُ فَلَا تَقُولِي لَهَا شَيْئًا وَإِنْ وَقَعَتْ فِي بَنِي هَاشِمٍ (فَانْصَرَفَتْ) أَيْ فَاطِمَةُ (فَقَالَتْ) أَيْ فَاطِمَةُ (لَهُمْ أَيْ) لِبَنِي هَاشِمٍ (أَنِّي قُلْتُ لَهُ) أَيْ لِلنَّبِيِّ ﷺ (فَكَلَّمَهُ) أَيْ كَلَّمَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ (فِي ذَلِكَ) الْأَمْرِ أَيْ فِي وَاقِعَةِ عَائِشَةَ وَزَيْنَبَ ﵃ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ لا يحتج بحديثه وأم بن جُدْعَانَ هَذِهِ مَجْهُولَةٌ ٠ - (بَاب فِي النَّهْيِ عَنْ سَبِّ الْمَوْتَى [ ٤٨٩٩]) (إِذَا مَاتَ صَاحِبُكُمْ) أَيِ الْمُؤْمِنُ الَّذِي كُنْتُمْ تَجْتَمِعُونَ بِهِ وَتُصَاحِبُونَهُ (فَدَعُوهُ) أَيِ اتْرُكُوهُ مِنَ الْكَلَامِ فِيهِ بِمَا يُؤْذِيهِ لَوْ كَانَ حَيًّا (وَلَا تَقَعُوا فِيهِ) أَيْ لَا تَتَكَلَّمُوا فِي عِرْضِهِ بِسُوءٍ فَإِنَّهُ قَدْ أَفْضَى إِلَى مَا قَدَّمَ وَغِيبَةُ الْمَيِّتِ أَفْحَشُ مِنْ غِيبَةِ الْحَيِّ وَأَشَدُّ لِأَنَّ عَفْوَ الْحَيِّ وَاسْتِحْلَالَهُ مُمْكِنٌ بِخِلَافِ الْمَيِّتِ وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ ــ [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن] قال الشيخ شمس الدين بن القيم ﵀ وَقَدْ رَوَى الْبُخَارِيّ فِي صَحِيحه عَنْ عائشة ﵂ عَنْ رَسُول اللَّه ﷺ قَالَ لَا تَسُبُّوا الْأَمْوَات فَإِنَّهُمْ قَدْ أَفْضَوْا إِلَى مَا قَدَّمُوا وَأَخْرَجَ النَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيث سعيد بن جبير عن بن عباس ﵄ عَنْ النَّبِيّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ لَا تَسُبُّوا أَمْوَاتنَا فَتُؤْذُوا أَحْيَاءَنَا وَفِي الْحَدِيث قِصَّة وَقَدْ تَقَدَّمَ وَاَللَّه أَعْلَم

стр. 4406

[٤٩٠٠] (اذْكُرُوا) أَيْ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ (مَحَاسِنَ مَوْتَاكُمْ) جَمْعُ حُسْنٍ عَلَى غَيْرِ الْقِيَاسِ وَمَوْتَى جَمْعُ مَيِّتٍ (وَكُفُّوا) أَيِ امْتَنِعُوا (عَنْ مَسَاوِيهِمْ) جَمْعُ سُوءٍ عَلَى غَيْرِ الْقِيَاسِ وَقِيلَ جَمْعُ مَسْوًى بِفَتْحِ الْمِيمِ وَالْوَاوِ وَالْمَعْنَى لَا تَذْكُرُوهُمْ إِلَّا بِخَيْرٍ قَالَ الْعَلْقَمِيُّ قَالَ شَيْخُ شُيُوخِنَا وَالْأَصَحُّ مَا قِيلَ فِي ذَلِكَ أَنَّ أَمْوَاتَ الْكُفَّارِ وَالْفُسَّاقِ يَجُوزُ ذِكْرُ مَسَاوِيهِمْ لِلتَّحْذِيرِ مِنْهُمْ وَقَدْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى جَوَازِ جَرْحِ الْمَجْرُوحِينَ مِنَ الرُّوَاةِ أَحْيَاءً وَأَمْوَاتًا انْتَهَى قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ غَرِيبٌ سَمِعْتُ مُحَمَّدًا يَعْنِي الْبُخَارِيَّ يَقُولُ عِمْرَانُ بْنُ أَنَسٍ الْمَكِّيُّ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ وَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ الْعُقَيْلِيُّ لَا يُتَابَعُ عَلَى حَدِيثِهِ وَذَكَرَ لَهُ حَدِيثَ الرِّبَا وَقَالَ أَبُو أَحْمَدَ الْكَرَابِيسِيُّ حَدِيثُهُ لَيْسَ بِالْمَعْرُوفِ وَذَكَرَ لَهُ حَدِيثَ الرِّبَا وَقَالَ لَا يُتَابَعُ عليه ١ - [٤٩٠١] قَالَ فِي الْقَامُوسِ بَغَى عَلَيْهِ يَبْغِي بَغْيًا عَدَا وَظَلَمَ وَعَدَلَ عَنِ الْحَقِّ وَاسْتَطَالَ وَكَذَبَ (حَدَّثَنِي ضَمْضَمُ بْنُ جَوْسٍ) بِالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ بِالْمُعْجَمَةِ وَضَبَطَهُ الْحَافِظُ فِي التَّقْرِيبِ ضَمْضَمُ بْنُ جَوْسٍ بِفَتْحِ الْجِيمِ وَسُكُونِ الْوَاوِ ثُمَّ مُهْمَلَةٍ وَقَالَ فِي الْخُلَاصَةِ ضَمْضَمُ بْنُ جَوْسٍ بِجِيمٍ وَمُعْجَمَةٍ (مُتَوَاخِيَيْنِ) أَيْ مُتَقَابِلَيْنِ فِي الْقَصْدِ وَالسَّعْيِ فَهَذَا كَانَ قَاصِدًا وَسَاعِيًا فِي الْخَيْرِ وَهَذَا كَانَ قَاصِدًا وَسَاعِيًا فِي الشَّرِّ (أَقْصِرْ) مِنَ الْإِقْصَارِ وَهُوَ الْكَفُّ عَنِ الشَّيْءِ

стр. 4407

مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ (أَبُعِثْتَ) بِهَمْزَةِ الِاسْتِفْهَامِ وَبِصِيغَةِ المجهول (أو بقت دُنْيَاهُ وَآخِرَتَهُ) فِي الْقَامُوسِ أَوْبَقَهُ أَهْلَكَهُ أَيْ أَهْلَكَتْ تِلْكَ الْكَلِمَةُ مَا سَعَى فِي الدُّنْيَا وَحَظِّ الْآخِرَةِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي إِسْنَادِهِ عَلِيُّ بْنُ ثَابِتٍ الْجَزَرِيُّ قَالَ الْأَزْدِيُّ ضَعِيفُ الْحَدِيثِ وقال أبو حاتم يكتب حديثه وقال بن مَعِينٍ ثِقَةٌ وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ ثِقَةٌ لَا بَأْسَ بِهِ [٤٩٠٢] (مَا مِنْ ذَنْبٍ أَجْدَرُ) بِالْجِيمِ أَيْ أَحَقُّ وَأَوْلَى (لِصَاحِبِهِ) أَيْ لِمُرْتَكِبِ الذَّنْبِ (الْعُقُوبَةَ) مَفْعُولُ يُعَجِّلُ (مَعَ مَا يَدَّخِرُ) بِتَشْدِيدِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ مَعَ مَا يُؤَجَّلُ مِنَ الْعُقُوبَةِ (لَهُ) أَيْ لِصَاحِبِ الذَّنْبِ (مِثْلُ الْبَغْيِ) أَيْ بَغْيِ الْبَاغِي وَهُوَ الظُّلْمُ أَوِ الْخُرُوجُ عَلَى السُّلْطَانِ أَوِ الْكِبْرُ (وَقَطِيعَةُ الرَّحِمِ) أَيْ وَمَنْ قَطَعَ صِلَةَ ذَوِي الأرحام قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن ماجه وقال الترمذي صحيح ١ - [٤٩٠٣] (عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أُسَيْدٍ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ قَالَهُ الْحَافِظُ (عَنْ جَدِّهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) قَالَ الْمِزِّيُّ فِي الْأَطْرَافَ جَدُّ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي أُسَيْدٍ الْبَرَّادِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ أَظُنُّهُ سَالِمًا ثُمَّ ذَكَرَ الْمِزِّيُّ حَدِيثَ أَبِي دَاوُدَ مَعَ إِسْنَادِهِ ثُمَّ قَالَ الْمِزِّيُّ وَرَوَى أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ عَنْ أَبِي ضَمْرَةَ وَأَنَسِ بْنِ عِيَاضٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي أُسَيْدٍ عَنْ جَدِّهِ أَبِي أُسَيْدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثَ إِيَّاكُمْ أَنْ تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا الْحَدِيثَ هَكَذَا قَالَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي أُسَيْدٍ عَنْ جَدِّهِ أَبِي أُسَيْدٍ وَكَأَنَّهُ نَسَبَهُ إِلَى جَدِّهِ وَلَمْ يُسَمِّ أَبَاهُ انْتَهَى وَقَالَ الْحَافِظُ جَدُّ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي أُسَيْدٍ لَا يُعْرَفُ انْتَهَى وَقَالَ فِي الْخُلَاصَةِ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي أُسَيْدٍ يَرْوِي عَنْ جَدِّهِ لِأُمِّهِ أَبِي هُرَيْرَةَ انْتَهَى وَظَاهِرُ

стр. 4408

عِبَارَتِهِ يُوهِمُ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ هُوَ جَدُّ إِبْرَاهِيمَ لِأُمِّهِ وَالْأَمْرُ لَيْسَ كَذَلِكَ كَمَا عَرَفْتُ فَلَعَلَّ الْعِبَارَةَ هَكَذَا عَنْ جَدِّهِ لِأُمِّهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ (إِيَّاكُمْ وَالْحَسَدَ) أَيِ احْذَرُوا الْحَسَدَ فِي مَالٍ أَوْ جَاهٍ دُنْيَوِيٍّ فَإِنَّهُ مَذْمُومٌ بِخِلَافِ الْغِبْطَةِ فِي الْأَمْرِ الْأُخْرَوِيِّ (فَإِنَّ الْحَسَدَ يَأْكُلُ الْحَسَنَاتِ) أَيْ يُفْنِي وَيُذْهِبُ طَاعَاتِ الْحَاسِدِ (كَمَا تَأْكُلُ النَّارُ الْحَطَبَ) لِأَنَّ الْحَسَدَ يُفْضِي بِصَاحِبِهِ إِلَى اغْتِيَابِ الْمَحْسُودِ وَنَحْوِهِ فَيُذْهِبُ حَسَنَاتِهِ فِي عِرْضِ ذَلِكَ الْمَحْسُودِ فَيَزِيدُ الْمَحْسُودُ نِعْمَةً عَلَى نِعْمَةٍ وَالْحَاسِدُ حَسْرَةً عَلَى حَسْرَةٍ فَهُوَ كَمَا قَالَ تَعَالَى خَسِرَ الدُّنْيَا والآخرة (أَوْ قَالَ الْعُشْبَ) بِالضَّمِّ الْكَلَأَ الرَّطْبَ وَهُوَ شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ [٤٩٠٤] (أَنَّهُ دَخَلَ هُوَ) أَيْ سَهْلٌ (وَأَبُوهُ) أَيْ أَبُو أُمَامَةَ (وَهُوَ أَمِيرُ الْمَدِينَةِ) أَيْ وَكَانَ أنس أمير ــ [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن] قال الشيخ شمس الدين بن القيم ﵀ وفي سنن بن مَاجَهْ مِنْ حَدِيث أَبِي الزِّنَاد عَنْ أَنَس أن رسول الله ﷺ قَالَ الْحَسَد يَأْكُل الْحَسَنَات كَمَا تَأْكُل النَّار الحطب والصدقة تطفيء الخطيئة كما يطفيء الْمَاء النَّار وَالصَّلَاة نُور الْمُؤْمِن وَالصِّيَام جَنَّة مِنْ النَّار لَمَّا كَانَ الْحَاسِد يَكْرَه نِعْمَة اللَّه عَلَى عِبَاده وَالْمُتَصَدِّق يُنْعِم عَلَيْهِمْ كَانَتْ صدقة هذا ونعمته تطفيء خَطِيئَته وَتُذْهِبهَا وَحَسَد هَذَا وَكَرَاهَته نِعْمَة اللَّه عَلَى عِبَاده تُذْهِب حَسَنَاته وَلَمَّا كَانَتْ الصَّلَاة مَرْكَز الْإِيمَان وَأَصْل الْإِسْلَام وَرَأْس الْعُبُودِيَّة وَمَحَلّ الْمُنَاجَاة وَالْقُرْبَة إِلَى اللَّه وَأَقْرَب مَا يَكُون الْعَبْد مِنْ رَبّه وَهُوَ مُصَلٍّ وَأَقْرَب مَا يَكُون مِنْهُ فِي صَلَاته وَهُوَ سَاجِد كَانَتْ الصَّلَاة نُور الْمُسْلِم وَلَمَّا كَانَ الصَّوْم يَسُدّ عَلَيْهِ بَاب الشَّهَوَات وَيُضَيِّق مَجَارِي الشَّيْطَان وَلَا سِيَّمَا بَاب الْأَخْوَفَيْنِ الْفَم وَالْفَرْج اللَّذَيْنِ يَنْشَأ عَنْهُمَا مُعْظَم الشَّهَوَات كَانَ كَالْجُنَّةِ مِنْ النَّار فَإِنَّهُ يَتَتَرَّس بِهِ مِنْ سِهَام إِبْلِيس وَفِي الصحيحين عن أنس رضي الله أن النبي قَالَ لَا تَبَاغَضُوا وَلَا تَحَاسَدُوا وَلَا تَدَابَرُوا وَلَا تَقَاطَعُوا وَكُونُوا عِبَاد اللَّه إِخْوَانًا وَلَا يَحِلّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُر أَخَاهُ فَوْق ثَلَاث

стр. 4409

الْمَدِينَةِ مِنْ قِبَلِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ (فَإِذَا هُوَ) أَيْ أَنَسٌ (يُصَلِّي صَلَاةً خَفِيفَةً دَقِيقَةً) بِدَالٍ مُهْمَلَةٍ وَقَافَيْنِ بَيْنَهُمَا تَحْتِيَّةٌ سَاكِنَةٌ وَفِي نُسْخَةِ الْخَطَّابِيِّ ذَفِيفَةٌ بِذَالٍ مُعْجَمَةِ وَفَاءَيْنِ بَيْنَهُمَا تَحْتِيَّةٌ سَاكِنَةٌ وَقَالَ فِي الْمَعَالِمِ مَعْنَى الذَّفِيفَةِ الْخَفِيفَةُ يُقَالُ رَجُلٌ خَفِيفٌ ذَفِيفٌ وَخِفَافٌ وَذِفَافٌ بِمَعْنًى وَاحِدٍ انْتَهَى وَفِي الْقَامُوسِ خَفِيفٌ ذَفِيفٌ وَخُفَافٌ ذُفَافٌ بِالضَّمِّ اتِّبَاعٌ وَلْيُعْلَمْ أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ ﵁ كَانَ يُخِلُّ بِالصَّلَاةِ وَيَتْرُكُ سُنَّةَ الْقِرَاءَةِ وَالتَّسْبِيحَاتِ وَيَتَهَاوَنُ فِي أَدَائِهَا بَلِ الْمُرَادُ أَنَّهُ كَانَ يَقْتَصِرُ عَلَى قَدْرِ الْكِفَايَةِ فِي ذَلِكَ فَكَانَ يَكْتَفِي عَلَى قِرَاءَةِ السُّورَةِ الْقَصِيرَةِ وَعَلَى ثَلَاثِ مَرَّاتٍ مِنَ التَّسْبِيحِ مَعَ رِعَايَةِ الْقَوْمَةِ وَالْجِلْسَةِ وَاعْتِدَالِ سَائِرِ الْأَرْكَانِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ كَانَ إِمَامًا يُصَلِّي بِالنَّاسِ لِأَنَّهُ كَانَ أَمِيرًا فَخَفَّفَ اتِّبَاعًا لِقَوْلِ رسول الله ﷺ إذا أَمَّ أَحَدُكُمُ النَّاسَ فَلْيُخَفِّفْ الْحَدِيثُ رَوَاهُ الشَّيْخَانُ وَأَمَّا سُؤَالُ أَبِي أُمَامَةَ بِقَوْلِهِ أَرَأَيْتَ هَذِهِ الصَّلَاةَ الْمَكْتُوبَةَ أَوْ شَيْءٌ تَنَفَّلْتَهُ وَتَشْبِيهُهَا بِصَلَاةِ الْمُسَافِرِ مِنْ أَجْلِ التَّخْفِيفِ فَلَعَلَّهُ لَمْ يَسْتَحْضِرْ لَهُ إِذْ ذَاكَ حَدِيثَ التَّخْفِيفِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ أَبُو أُمَامَةَ حَمَلَ حَدِيثَ التَّخْفِيفِ عَلَى تَخْفِيفٍ دُونَ التَّخْفِيفِ الَّذِي حَمَلَهُ عَلَيْهِ أَنَسٌ ﵁ فَلِأَجْلِ ذَلِكَ قَالَ أَبُو أُمَامَةَ مَا قَالَ وَمِنْ قَوْلِهِ فِي زَمَانِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى قَوْلِهِ مَا أَخْطَأْتُ إِلَّا شَيْئًا سَهَوْتُ عَنْهُ يُوجَدُ فِي بَعْضِ النُّسَخِ وَلَمْ يُوجَدْ فِي بَعْضِهَا وَكَذَا لَيْسَ فِي مُخْتَصَرِ الْمُنْذِرِيِّ وَاللَّهُ أَعْلَمُ (كَأَنَّهَا) أَيْ صَلَاةَ أَنَسٍ بِاعْتِبَارِ التَّخْفِيفِ فِيهَا (فَلَمَّا سَلَّمَ) أَيْ أَنَسٌ مِنْ صَلَاتِهِ (قَالَ أَبِي) أَيْ أَبُو أُمَامَةَ (أَرَأَيْتَ) أَيْ أَخْبِرْنِي (هَذِهِ الصَّلَاةَ) أَيِ الَّتِي صَلَّيْتَهَا الْآنَ (الْمَكْتُوبَةَ أَوْ شَيْءٌ تَنَفَّلْتَهُ) أَيْ فَرِيضَةٌ أَوْ نَافِلَةٌ (مَا أَخْطَأْتُ) أَيْ مَا تَعَمَّدْتُ الْخَطَأَ فِي هَذِهِ الصَّلَاةِ (لَا تُشَدِّدُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ) أَيْ بِالْأَعْمَالِ الشَّاقَّةِ كَصَوْمِ الدَّهْرِ وَإِحْيَاءِ اللَّيْلِ كُلِّهِ وَاعْتِزَالِ النِّسَاءِ (فَيُشَدَّدَ عَلَيْكُمْ) بِالنَّصْبِ جَوَابُ النَّهْيِ أَيْ يَفْرِضُهَا عَلَيْكُمْ فَتَقَعُوا فِي الشِّدَّةِ أَوْ بِأَنْ يَفُوتَ عَنْكُمْ بَعْضُ مَا وَجَبَ عَلَيْكُمْ بِسَبَبِ ضَعْفِكُمْ مِنْ تَحَمُّلِ الْمَشَاقِّ (فِي الصَّوَامِعِ) جَمْعُ صَوْمَعَةٍ وَهِيَ مَوْضِعُ عِبَادَةِ الرُّهْبَانِ

стр. 4410

(رَهْبَانِيَّةً) نُصِبَ بِفِعْلٍ يُفَسِّرُهُ مَا بَعْدَهُ أَيِ ابْتَدَعُوا رَهْبَانِيَّةً (مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ) أَيْ مَا فَرَضْنَا تِلْكَ الرَّهْبَانِيَّةَ (ثُمَّ غَدَا) أَيْ خَرَجَ أَبُو أُمَامَةَ غَدْوَةً (فَقَالَ) أَيْ أَنَسٌ (بَادَ) أَيْ هَلَكَ (وَقَتُّوا) بِالْقَافِ وَالتَّاءِ الْمُشَدَّدَةِ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ فَنَوْا مِنَ الْفَنَاءِ وَمَعْنَاهُ ظَاهِرٌ وَهُوَ الْمُرَادٌ مِنْ قَتُّوا قَالَ فِي الْقَامُوسِ اقْتَتَّهُ اسْتَأْصَلَهُ (خَاوِيَةً عَلَى عُرُوشِهَا) أَيْ سَاقِطَةً عَلَى سُقُوفِهَا وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ صِفَةٌ ثَانِيَةٌ لِدِيَارٍ وَصِفَتُهُ الْأُولَى هِيَ قَوْلُهُ بَادٍ أَهْلُهَا (فَقَالَ أَتَعْرِفُ هَذِهِ الدِّيَارَ) الظَّاهِرُ أَنَّ الضَّمِيرَ فِي قَالَ رَاجِعٌ إِلَى أَنَسٍ ﵁ أَيْ قَالَ أَنَسٌ لِأَبِي أُمَامَةَ هَلْ تَعْرِفُ هَذِهِ الدِّيَارَ الْبَائِدَةَ (فَقَالَ) أَيْ أَبُو أُمَامَةَ (مَا أَعْرَفَنِي بِهَا وَبِأَهْلِهَا) أَيْ أَيُّ شَيْءٍ أَعْرَفَنِي بِهَذِهِ الدِّيَارِ وَأَهْلِهَا الَّذِينَ كَانُوا فِيهَا يَعْنِي لَا أَعْرِفُهَا وَلَا أَهْلَهَا فَمَا اسْتِفْهَامِيَّةٌ وَالِاسْتِفْهَامُ لِلْإِنْكَارِ (هَذِهِ دِيَارُ قَوْمٍ إِلَخْ) هَذَا مَقُولُ أَنَسٍ أَيْ قَالَ أَنَسٌ هَذِهِ دِيَارُ قَوْمٍ فَلَفْظُ قَالَ هَذِهِ الْجُمْلَةُ مُقَدَّرٌ هَذَا هُوَ الظَّاهِرُ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الضَّمِيرُ فِي فَقَالَ الْأَوَّلُ رَاجِعًا إِلَى أَبِي أُمَامَةَ وَفِي فَقَالَ الثَّانِي إِلَى أَنَسٍ أَيْ فَقَالَ أَبُو أُمَامَةَ لِأَنَسٍ هَلْ تَعْرِفُ هَذِهِ الدِّيَارَ فَقَالَ أَنَسٌ مَا أَعْرَفَنِي بِهَا وَبِأَهْلِهَا إِلَخْ وَعَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ يَكُونُ قَوْلُهُ مَا أَعْرَفَنِي بِهَا وَبِأَهْلِهَا صِيغَةَ التَّعَجُّبِ وَيَكُونُ حَاصِلُ الْمَعْنَى قَالَ أَنَسٌ أَعْرِفُ هَذِهِ الدِّيَارَ وَأَهْلَهَا حَقَّ الْمَعْرِفَةِ وَعَلَى هَذَا فَلَا حَاجَةَ إِلَى تَقْدِيرِ لَفْظِ قَالَ قَبْلَ قَوْلِهِ هَذِهِ دِيَارُ قَوْمٍ وَمِنْ قَوْلِهِ ثُمَّ غَدَا مِنَ الْغَدِ إِلَى قَوْلِهِ والفرج بصدق ذَلِكَ أَوْ يُكَذِّبُهُ يُوجَدُ فِي بَعْضِ النُّسَخِ وَلَمْ يُوجَدْ فِي بَعْضِهَا وَكَذَا لَيْسَ فِي مُخْتَصَرِ الْمُنْذِرِيِّ وَاللَّهُ أَعْلَمُ ثُمَّ ظَفِرْتُ عَلَى كلام للحافظ بن الْقَيِّمِ تَكَلَّمَ بِهِ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ لَهُ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ وَهُوَ حَسَنٌ نَافِعٌ جِدًّا فَأَنَا أَنْقُلُهُ بِعَيْنِهِ هَا هُنَا قَالَ وَأَمَّا حَدِيثُ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي الْعَمْيَاءِ وَدُخُولُ سَهْلِ بْنِ أَبِي أُمَامَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ فَإِذَا هُوَ يُصَلِّي صَلَاةً خَفِيفَةً كَأَنَّهَا صَلَاةُ مُسَافِرٍ فَقَالَ إِنَّهَا لِصَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَهَذَا مما تفرد به بن أَبِي الْعَمْيَاءِ وَهُوَ شِبْهُ الْمَجْهُولِ وَالْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ عَنْ أَنَسٍ كُلُّهَا تُخَالِفُهُ فَكَيْفَ يَقُولُ أَنَسٌ هذا وهو القائل إن أشبه من رأى صَلَاةً بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَكَانَ يُسَبِّحُ عَشْرًا عَشْرًا وَهُوَ الَّذِي كَانَ يَرْفَعُ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ حَتَّى يُقَالَ قَدْ نَسِيَ وَكَذَلِكَ مِنْ بَيْنِ السَّجْدَتَيْنِ وَيَقُولُ مَا آلَوْا أَنْ أُصَلِّيَ لَكُمْ صَلَاةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ الَّذِي يَبْكِي عَلَى إِضَاعَتِهِمُ الصَّلَاةَ ويكفي في رد حديث بن أَبِي الْعَمْيَاءِ مَا تَقَدَّمَ مِنَ الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ الصريحة التي

стр. 4411

لَا مَطْعَنَ فِي سَنَدِهَا وَلَا شُبْهَةَ فِي دلالتها فلو صح حديث بن أَبِي الْعَمْيَاءِ وَهُوَ بَعِيدٌ عَنِ الصِّحَّةِ لَوَجَبَ حَمْلُهُ عَلَى أَنَّ تِلْكَ صَلَاةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِلسُّنَّةِ الرَّاتِبَةِ كَسُنَّةِ الْفَجْرِ وَالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ وَتَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ وَنَحْوِهَا لَا أَنَّ تِلْكَ صَلَاتُهُ الَّتِي كَانَ يُصَلِّيهَا بِأَصْحَابِهِ دَائِمًا وَهَذَا مِمَّا يُقْطَعُ بِبُطْلَانِهِ وَتَرُدُّهُ سَائِرُ الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ الصَّرِيحَةِ وَلَا رَيْبَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُخَفِّفُ بَعْضَ الصَّلَاةِ كَمَا كَانَ يُخَفِّفُ سُنَّةَ الْفَجْرِ حَتَّى تَقُولَ عَائِشَةُ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ هَلْ قَرَأَ فِيهَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَكَانَ يُخَفِّفُ الصَّلَاةَ فِي السَّفَرِ حَتَّى كَانَ رُبَّمَا قَرَأَ فِي الْفَجْرِ بِالْمُعَوِّذَتَيْنِ وَكَانَ يُخَفِّفُ إِذَا سَمِعَ بُكَاءَ الصَّبِيِّ فَالسُّنَّةُ التَّخْفِيفُ حَيْثُ خَفَّفَ وَالتَّطْوِيلُ حَيْثُ أَطَالَ وَالتَّوَسُّطُ غَالِبًا فَالَّذِي أَنْكَرَهُ أَنَسٌ هُوَ التَّشْدِيدُ الَّذِي لَا يُخَفِّفُ صَاحِبُهُ عَلَى نَفْسِهِ مَعَ حَاجَتِهِ إِلَى التَّخْفِيفِ وَلَا رَيْبَ أَنَّ هَذَا خلاف سنته وهدية انتهى كلام بن الْقَيِّمِ قُلْتُ أَخْرَجَ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ عَنِ بن جُبَيْرٍ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ مَا صَلَّيْتُ وَرَاءَ أَحَدٍ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَشْبَهَ صَلَاةً بِصَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ من هَذَا الْفَتَى يَعْنِي عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ فَحَزَرْنَا فِي رُكُوعِهِ عَشْرَ تَسْبِيحَاتٍ وَفِي سُجُودِهِ عَشْرَ تَسْبِيحَاتٍ وَإِلَى هَذَا الْحَدِيثِ أَشَارَ بن الْقَيِّمِ بِقَوْلِهِ وَهُوَ الْقَائِلُ إِنَّ أَشْبَهَ مَنْ رَأَى إِلَخْ وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ ٣ - (بَاب فِي اللَّعْنِ [ ٤٩٠٥]) (قَالَ سَمِعْتُ نِمْرَانَ) بِكَسْرِ أَوَّلِهِ وسكون ثانيه بن عُتْبَةَ الذَّمَارِيَّ (صُعِدَتْ) بِكَسْرِ الْعَيْنِ أَيْ طَلَعَتِ اللَّعْنَةُ وَكَأَنَّهَا تَتَجَسَّدُ (فَتُغْلَقُ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ مِنَ الْإِغْلَاقِ (دُونَهَا) أَيْ قُدَّامَ اللَّعْنَةِ (ثُمَّ تَهْبِطُ) بِكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ أَيْ تَنْزِلُ (فَتُغْلَقُ أَبْوَابُهَا) أَيْ أَبْوَابُ الْأَرْضِ وَيُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّ لِلْأَرْضِ أَيْضًا أَبْوَابًا كَمَا لِلسَّمَاءِ (دُونَهَا) أَيْ عِنْدَهَا وَدُونَ يَجِيءُ بِمَعْنَى أَمَامَ وَوَرَاءَ (ثُمَّ تَأْخُذُ يَمِينًا ــ [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن] قال الشيخ شمس الدين بن القيم ﵀ وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ ثَابِت بْن الضَّحَّاك قَالَ قَالَ رَسُول اللَّه ﷺ لَعْن الْمُؤْمِن كَقَتْلِهِ وَفِي صَحِيح مُسْلِم عَنْ أَبِي هُرَيْرَة أَنَّ رَسُول اللَّه ﷺ قَالَ لَا يَنْبَغِي لِصِدِّيقٍ أن يكون لعانا

стр. 4412

وَشِمَالًا) أَيْ تَمِيلُ إِلَى جِهَتَيِ الْيَمِينِ وَالشِّمَالِ (مَسَاغًا) بِفَتْحِ الْمِيمِ أَيْ مَدْخَلًا وَطَرِيقًا (إِلَى الَّذِي لُعِنَ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ (فَإِنْ كَانَ) أَيِ الْمَلْعُونُ (لِذَلِكَ) أَيْ لِمَا ذُكِرَ مِنَ اللَّعْنَةِ أَوْ جَزَاءُ الشَّرْطِ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ لَحِقَتْهُ وَنَفَذَتْ فِيهِ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلًا لِذَلِكَ (رَجَعَتْ) أَيِ اللَّعْنَةُ (إِلَى قَائِلِهَا) فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ هُوَ أَهْلُهَا (قَالَ مَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ) أَيِ الْوَلِيدُ بْنُ رَبَاحٍ الْمَذْكُورُ فِي الْإِسْنَادِ (رَبَاحُ بْنُ الْوَلِيدِ سَمِعَ مِنْهُ) أَيْ مِنْ نمران (وذكرا) أَيْ مَرْوَانُ (أَنَّ يَحْيَى بْنَ حَسَّانَ وَهِمَ فِيهِ) حَيْثُ سَمَّاهُ الْوَلِيدُ بْنُ رَبَاحٍ قُلْتُ وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ فِي كِتَابِ الْجِهَادِ حَدِيثَ يُشَفَّعُ الشَّهِيدُ فِي سَبْعِينَ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ صَالِحٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ حَسَّانَ عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ رَبَاحٍ الذَّمَارِيِّ حَدَّثَنِي عَمِّي نِمْرَانُ بْنُ عُتْبَةَ قَالَ دَخَلْنَا عَلَى أُمِّ الدَّرْدَاءِ فَذَكَرَهُ لَكِنْ رَوَى يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ عَلَى الصَّوَابِ أَيْضًا قَالَ الْمِزِّيُّ رَوَى حَدِيثَ شَفَاعَةِ الشَّهِيدِ وَحَدِيثَ اللَّعْنَةِ أَبُو الْقَاسِمِ الطَّبَرَانِيُّ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ زُحَالٍ وَأَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ رِشْدِينَ عَنْ أَحْمَدَ بن صالح عن يحيى بن حسان عن رَبَاحِ بْنِ الْوَلِيدِ عَلَى الصَّوَابِ انْتَهَى وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ [٤٩٠٦] (لَا تَلَاعَنُوا) بِحَذْفِ إِحْدَى التَّائَيْنِ (بِلَعْنَةِ اللَّهِ) أَيْ لَا يَلْعَنْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا فَلَا يَقُلْ أَحَدٌ لِمُسْلِمٍ مُعَيَّنٍ عَلَيْكَ لَعْنَةُ اللَّهِ مَثَلًا (وَلَا بِغَضَبِ اللَّهِ) بِأَنْ يَقُولَ غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْكَ (وَلَا بِالنَّارِ) بِأَنْ يَقُولَ أَدْخَلَكَ اللَّهُ النَّارَ مَثَلًا وَهَذَا مُخْتَصٌّ بِمُعَيَّنٍ لِأَنَّهُ يَجُوزُ اللَّعْنُ بِالْوَصْفِ الْأَعَمِّ كَقَوْلِهِ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ أَوْ بِالْأَخَصِّ كَقَوْلِهِ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْيَهُودِ أَوْ عَلَى كَافِرٍ مُعَيَّنٍ مَاتَ عَلَى الْكُفْرِ كَفِرْعَوْنَ وَأَبِي جَهْلٍ قاله القارىء ــ [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن] وفي الترمذي عن بن مَسْعُود قَالَ قَالَ رَسُول اللَّه ﷺ لَيْسَ الْمُؤْمِن بِالطَّعَّانِ وَلَا اللَّعَّان ولا الفاحش ولا البذي وَقَالَ حَدِيث حَسَن

стр. 4413

قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَسَنٌ صَحِيحٌ هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ وَقَدْ تَقَدَّمَ اخْتِلَافُ الْأَئِمَّةِ فِي سَمَاعِ الْحَسَنِ مِنْ سَمُرَةَ [٤٩٠٧] (لَا يَكُونُ اللَّعَّانُونَ شُفَعَاءَ) مَعْنَاهُ لَا يُشَفَّعُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حِينَ يَشْفَعُ الْمُؤْمِنُونَ فِي إِخْوَانِهِمُ الَّذِينَ اسْتَوْجَبُوا النَّارَ (وَلَا شُهَدَاءَ) فِيهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ أَصَحُّهَا وَأَشْهَرُهَا لَا يَكُونُونَ شُهَدَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى الْأُمَمِ بِتَبْلِيغِ رُسُلِهِمْ إِلَيْهِمُ الرِّسَالَاتِ وَالثَّانِي لَا يَكُونُونَ شُهَدَاءَ فِي الدُّنْيَا أَيْ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ بِفِسْقِهِمْ وَالثَّالِثُ لَا يُرْزَقُونَ الشَّهَادَةَ فَهِيَ الْقَتْلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَذَا قَالَ النَّوَوِيُّ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ [٤٩٠٨] (وَقَالَ مُسْلِمٌ) هُوَ بن إِبْرَاهِيمَ (نَازَعَتْهُ الرِّيحُ) أَيْ جَاذَبَتْهُ (فَلَعَنَهَا) أَيِ الرِّيحُ وَهِيَ مُؤَنَّثَةٌ (فَإِنَّهَا مَأْمُورَةٌ) أَيْ بِأَمْرٍ مَا وَالْمُنَازَعَةُ مِنْ خَاصِّيَّتِهَا وَلَوَازِمِ وُجُودِهَا عَادَةً أَوْ فَإِنَّهَا مَأْمُورَةٌ حَتَّى بِهَذِهِ الْمُنَازَعَةِ أَيْضًا ابتلاء لعباده وهو الأظهر قاله القارىء (وَإِنَّهُ) أَيِ الشَّأْنُ (لَيْسَ لَهُ بِأَهْلٍ) أَيْ لَيْسَ ذَلِكَ الشَّيْءُ لِلَّعْنِ بِمُسْتَحَقٍّ (عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى اللَّاعِنِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ غَرِيبٌ لَا نَعْلَمُ أَحَدًا أَسْنَدَهُ غَيْرَ بِشْرِ بْنِ عُمَرَ هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ وَبِشْرُ بْنُ عُمَرَ هَذَا هُوَ الزَّهْرَانِيُّ احْتَجَّ بِهِ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ ٤ - (بَاب فِيمَنْ دَعَا عَلَى مَنْ ظَلَمَهُ [ ٤٩٠٩]) (سُرِقَ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ (عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى السَّارِقِ (لَا تُسَبِّخِي عَنْهُ) بِتَشْدِيدِ الْمُوَحَّدَةِ

стр. 4414

بَعْدَهَا خَاءٌ مُعْجَمَةٌ أَيْ لَا تُخْفِي إِثْمَ السَّرِقَةِ عَنْهُ أَوِ الْعُقُوبَةِ بِدُعَائِكِ عَلَيْهِ زَادَ أَحْمَدُ وَدَعِيهِ وَكَأَنَّهُ ﷺ رَآهَا وَهِيَ فِي الْغَضَبِ فَأَشَارَ إِلَى أَنَّ مُقْتَضَى الْغَضَبِ تَتْمِيمُ الْعُقُوبَةِ لَهُ وَالدُّعَاءُ عَلَيْهِ يُخَفِّفُ الْعُقُوبَةَ عَنْهُ فَاللَّائِقُ بِذَلِكَ تَرْكُ الدُّعَاءِ وَمُرَادُهُ ﷺ أَنْ تَتْرُكَ الدُّعَاءَ لَا أَنْ تَتِمَّ لَهُ الْعُقُوبَةُ كَذَا فِي فَتْحِ الْوَدُودِ قَالَ فِي النِّهَايَةِ لَا تُسَبِّخِي عَنْهُ بِدُعَائِكِ عَلَيْهِ أَيْ لَا تُخَفِّفِي عَنْهُ الْإِثْمَ الَّذِي اسْتَحَقَّهُ بِالسَّرِقَةِ انْتَهَى قَالَ الْخَطَّابِيُّ وَمِنْ هَذَا سَبَائِخُ الْقُطْنِ وَهِيَ الْقِطَعُ الْمُتَطَايِرَةُ عِنْدَ النَّدْفِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَقَدْ تَقَدَّمَ في كتاب الصلاة ٥ - (باب في هجرة الرجل أخاه [ ٤٩١٠]) (لَا تَبَاغَضُوا) أَيْ لَا تَتَعَاطَوْا أَسْبَابَ الْبُغْضِ لِأَنَّ الْبُغْضَ لَا يُكْتَسَبُ ابْتِدَاءً (وَلَا تَحَاسَدُوا) أَيْ لَا يَتَمَنَّى بَعْضُكُمْ زَوَالَ نِعْمَةِ بَعْضٍ سَوَاءٌ أَرَادَهَا لِنَفْسِهِ أَوْ لَا (وَلَا تَدَابَرُوا) بِحَذْفِ إِحْدَى التَّائَيْنِ فِيهِ وَفِيمَا قَبْلَهُ مِنَ الْفِعْلَيْنِ أَيْ لَا تَقَاطَعُوا وَلَا تُوَلُّوا ظُهُورَكُمْ عَنْ إِخْوَانِكُمْ وَلَا تُعْرِضُوا عَنْهُمْ مَأْخُوذٌ مِنَ الدُّبُرِ لِأَنَّ كُلًّا مِنَ الْمُتَقَاطِعَيْنِ يُوَلِّي دُبُرَهُ صَاحِبَهُ (فَوْقَ ثَلَاثِ لَيَالٍ) أَيْ بِأَيَّامِهَا وَإِنَّمَا جَازَ الْهَجْرُ فِي ثَلَاثٍ وَمَا دُونَهُ لِمَا جُبِلَ عَلَيْهِ الْآدَمِيُّ مِنَ الْغَضَبِ فَسُومِحَ بِذَلِكَ الْقَدْرِ لِيَرْجِعَ فِيهَا وَيَزُولَ ذَلِكَ الْعَرَضُ وَلَا يَجُوزُ فَوْقَهَا وَهَذَا فِيمَا يَكُونُ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ مِنْ عَتَبٍ وَمَوْجِدَةٍ أَوْ تَقْصِيرٍ يَقَعُ فِي حُقُوقِ الْعِشْرَةِ وَالصُّحْبَةِ دُونَ مَا كَانَ مِنْ ذَلِكَ فِي جَانِبِ الدِّينِ فَإِنَّ هِجْرَةَ أَهْلِ الْأَهْوَاءِ وَالْبِدَعِ وَاجِبَةٌ عَلَى مَرِّ الْأَوْقَاتِ مَا لَمْ يَظْهَرْ مِنْهُ التَّوْبَةُ وَالرُّجُوعُ إِلَى الْحَقِّ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ [٤٩١١] (يَلْتَقِيَانِ) أَيْ يَتَلَاقَيَانِ وَهُوَ اسْتِئْنَافٌ لِبَيَانِ كَيْفِيَّةِ الْهِجْرَانِ (فَيُعْرِضُ) عَطْفٌ عَلَى يَلْتَقِيَانِ

стр. 4415

(وَخَيْرُهُمَا) أَيْ أَفْضَلُهُمَا عَطْفٌ عَلَى لَا يَحِلُّ وإنما يكون الباديء خَيْرَهُمَا لِدَلَالَةِ فِعْلِهِ عَلَى أَنَّهُ أَقْرَبُ إِلَى التَّوَاضُعِ وَأَنْسَبُ إِلَى الصَّفَاءِ وَحُسْنِ الْخُلُقِ وَلِلْإِشْعَارِ بِأَنَّهُ مُعْتَرِفٌ بِالتَّقْصِيرِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ [٤٩١٢] (فَإِنْ مَرَّتْ بِهِ ثَلَاثٌ) أَيْ ثَلَاثُ لَيَالٍ مَعَ أَيَّامِهَا (فَقَدِ اشْتَرَكَا فِي الْأَجْرِ) أَيْ فِي أَجْرِ السَّلَامِ أَوْ فِي أَجْرِ تَرْكِ الْهَجْرِ أَوْ فِيهِمَا (فَقَدْ بَاءَ بِالْإِثْمِ) أَيْ رَجَعَ بِإِثْمِ الْهِجْرَانِ كَذَا قِيلَ وقال القارىء الْأَظْهَرُ أَنَّهُ بِإِثْمِ الْهَجْرِ وَبِإِثْمِ تَرْكِ السَّلَامِ فَاللَّامُ لِلْجِنْسِ أَوْ عِوَضٌ عَنِ الْمُضَافِ إِلَيْهِ أي بإثم الأمرين (زاد أحمد) هو بن سَعِيدٍ (وَخَرَجَ الْمُسَلِّمُ) بِتَشْدِيدِ اللَّامِ الْمَكْسُورَةِ (مِنَ الْهِجْرَةِ) أَيْ مِنْ إِثْمِ الْهِجْرَانِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ رَوَاهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ هِلَالُ بْنُ أَبِي هِلَالٍ مَوْلَى بَنِي كَعْبٍ مَدِينِيٌّ قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ لَا أَعْرِفُهُ وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ لَيْسَ بِالْمَشْهُورِ [٤٩١٣] (لَا يَكُونُ لِمُسْلِمٍ أَيْ لَا يَنْبَغِي لَهُ فَوْقَ ثَلَاثَةٍ) أَيْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ (فَإِذَا لَقِيَهُ) أَيِ الْمُسْلِمُ الْمُسْلِمَ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ (سَلَّمَ عَلَيْهِ) حَالٌ مِنْ فَاعِلِ لَقِيَهُ أَوْ بَدَلٌ مَنْ لَقِيَهُ (ثَلَاثَ مِرَارٍ) أَيْ إِنْ لَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ فِي الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ أَوْ ثَلَاثِ دَفَعَاتٍ مِنَ الْمُلَاقَاةِ (كُلُّ ذَلِكَ) بِالرَّفْعِ مُبْتَدَأٌ وَخَبَرُهُ قَوْلُهُ (لَا يَرُدُّ عَلَيْهِ) وَالْجُمْلَةُ صِفَةُ ثَلَاثِ مِرَارٍ وَالْعَائِدُ مَحْذُوفٌ أَيْ لَا يَرُدُّ فِيهَا أَيْ فِي الْمِرَارِ قَالَ فِي الْمِرْقَاةِ وَفِي نُسْخَةٍ بِالنَّصْبِ فَهُوَ ظَرْفُ لَا يَرُدُّ (فَقَدْ بَاءَ بِإِثْمِهِ) قَالَ الطِّيبِيُّ هُوَ جَوَابُ إِذَا وَالضَّمِيرُ فِي بِإِثْمِهِ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ لِلثَّانِي أَيْ لِمَنْ لَمْ يَرُدَّ فَالْمَعْنَى أَنَّ الْمُسَلِّمَ خَرَجَ مِنْ إِثْمِ الْهِجْرَانِ وَبَقِيَ الْإِثْمُ عَلَى الَّذِي لَمْ يَرُدَّ السَّلَامَ أَيْ فَهُوَ قَدْ بَاءَ بِإِثْمِ هِجْرَانِهِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ لِلْمُسَلِّمِ وَالْمَعْنَى أَنَّهُ ضَمَّ إِثْمَ هِجْرَانِ الْمُسَلِّمِ إِلَى إِثْمِ هِجْرَانِهِ وَبَاءَ بِهِمَا لِأَنَّ التَّهَاجُرَ يُعَدُّ مِنْهُ وَبِسَبَبِهِ
следующие страницы →